(كِتَابُ الصَّلَاةِ)
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- الجمل
- الكتاب
- فتوحات الوهاب بتوضيح شرح منهج الطلاب المعروف بحاشية الجمل (منهج الطلاب اختصره زكريا الأنصاري من منهاج الطالبين للنووي ثم شرحه في شرح منهج الطلاب)
- المؤلف
- سليمان بن عمر بن منصور العجيلي الأزهري، المعروف بالجمل (المتوفى: 1204هـ)
- الناشر
- دار الفكر
- الطبعة
- بدون طبعة وبدون تاريخ
- عدد الأجزاء
- 5 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع] «شرح منهج الطلاب» لزكريا الأنصاري، بأعلى الصفحة يليه - مفصولا بفاصل - «حاشية الجمل» عليه
تُسَمَّى جِلْسَةُ الِاسْتِرَاحَةِ لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمَا وَرَدَ مِمَّا يُخَالِفُهُ غَرِيبٌ وَلَوْ صَحَّ حَمْلٌ لِيُوَافِقَ غَيْرَهُ عَلَى بَيَانِ الْجَوَازِ (وَ) مَنْ لَهُ (أَنْ يَعْتَمِدَ فِي قِيَامِهِ مِنْ سُجُودٍ وَقُعُودٍ عَلَى كَفَّيْهِ) أَيْ بَطْنِهِمَا عَلَى الْأَرْضِ؛ لِأَنَّهُ أَعْوَنُ لَهُ وَلِلِاتِّبَاعِ فِي الثَّانِي رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ.
(وَ) تَاسِعُهَا وَعَاشِرُهَا وَحَادِي عَشْرِهَا (تَشَهُّدٌ وَصَلَاةٌ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَعْدَهُ وَقُعُودٌ لَهُمَا وَلِلسَّلَامِ إنْ عَقِبَهَا سَلَامٌ) لِمَا رَوَى الدَّارَقُطْنِيّ وَالْبَيْهَقِيُّ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: «كُنَّا نَقُولُ قَبْلَ أَنْ يُفْرَضَ عَلَيْنَا
[حاشية الجمل]
وَحِينَئِذٍ إذَا أَرَادَ تَطْوِيلَ الْجِلْسَةِ إلَى أَطْوَلَ مِنْ هَذَا الْقَدْرِ كَبَّرَ وَاحِدَةً لِلِانْتِقَالِ إلَيْهَا وَاشْتَغَلَ بِذِكْرٍ وَدُعَاءٍ إلَى أَنْ يَتَلَبَّسَ بِالْقِيَامِ فَعُلِمَ مِنْ هَذَا أَنَّهُ لَا يُسَنُّ تَكْبِيرَتَانِ وَاحِدَةٌ لِلِانْتِقَالِ إلَيْهَا مِنْ السُّجُودِ وَوَاحِدَةٌ لِلِانْتِقَالِ عَنْهَا إلَى الْقِيَامِ اهـ شَيْخُنَا ح ف وَيُؤْخَذُ مِنْ هَذَا أَنَّهُ لَيْسَ لِجِلْسَةِ الِاسْتِرَاحَةِ ذِكْرٌ مَخْصُوصٌ اهـ لِكَاتِبِهِ.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَيُكْرَهُ تَطْوِيلُهَا عَلَى الْجُلُوسِ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ كَمَا فِي التَّتِمَّةِ وَيُؤْخَذُ مِنْهُ عَدَمُ بُطْلَانِ الصَّلَاةِ بِهِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَيُسْتَحَبُّ لَهُ أَنْ يَمُدَّ التَّكْبِيرَ مِنْ رَفْعِهِ مِنْ السُّجُودِ إلَى قِيَامِهِ لَا أَنَّهُ يُكَبِّرُ تَكْبِيرَتَيْنِ انْتَهَتْ وَقَوْلُهُ وَيُسْتَحَبُّ لَهُ أَنْ يَمُدَّ التَّكْبِيرَ إلَخْ وَيُشْتَرَطُ أَنْ لَا يَمُدَّهُ فَوْقَ سَبْعِ أَلِفَاتٍ وَإِلَّا بَطَلَتْ إنْ عَلِمَ وَتَعَمَّدَ اهـ حَجّ وَقَوْلُهُ لَا أَنَّهُ يُكَبِّرُ تَكْبِيرَتَيْنِ الْمُرَادُ أَنَّهُ لَا يَتْرُكُ الْمَدَّ وَيُكَرِّرُ التَّكْبِيرَ بَلْ أَنَّهُ حَيْثُ أَمْكَنَهُ الْمَدُّ أَتَى بِهِ مُقْتَصِرًا عَلَيْهِ وَعَلَى هَذَا لَوْ كَانَ بَطِيءَ النَّهْضَةِ أَوْ أَطَالَ الْجُلُوسَ وَكَانَ بِحَيْثُ لَوْ اشْتَغَلَ بِالْمَدِّ إلَى الِانْتِصَابِ زَادَ فِيهِ عَلَى سَبْعِ أَلِفَاتٍ امْتَنَعَ الْمَدُّ وَيَنْبَغِي أَنْ يَشْتَغِلَ بَعْدَ فَرَاغِ التَّكْبِيرِ الْمَشْرُوعِ بِذِكْرٍ إلَى أَنْ يَصِلَ إلَى الْقِيَامِ وَيَنْبَغِي أَيْضًا أَنْ لَا يَشْتَغِلَ فِيهِ بِتَكْرِيرِ التَّكْبِيرِ؛ لِأَنَّهُ رُكْنٌ قَوْلِيٌّ وَهُوَ مُبْطِلٌ عَلَى قَوْلِ اهـ ع ش عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ تُسَمَّى جِلْسَةَ الِاسْتِرَاحَةِ) وَهِيَ فَاصِلَةٌ وَقِيلَ مِنْ الْأُولَى وَقِيلَ مِنْ الثَّانِيَةِ اهـ شَرْحُ م ر وَتَظْهَرُ فَائِدَةُ ذَلِكَ فِي الْإِيمَانِ وَالتَّعَالِيقِ اهـ ع ش عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ مِمَّا يُخَالِفُهُ) أَيْ: مَنْ تَرَكَ جُلُوسَ الِاسْتِرَاحَةِ اهـ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ وَأَنْ يَعْتَمِدَ فِي قِيَامِهِ) أَيْ: وَلَوْ قَوِيًّا وَامْرَأَةً عَلَى كَفَّيْهِ مَبْسُوطَتَيْنِ لَا مَقْبُوضَتَيْنِ كَمَا قَدْ يُتَوَهَّمُ مِنْ قَوْلِ الرَّافِعِيِّ يَقُومُ كَالْعَاجِنِ؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ التَّشْبِيهُ بِهِ فِي شِدَّةِ الِاعْتِمَادِ اهـ ح ل.
وَعِبَارَةُ الْبِرْمَاوِيِّ قَوْلُهُ عَلَى كَفَّيْهِ أَيْ كَالْعَاجِزِ بِالزَّايِ لَا كَالْعَاجِنِ بِالنُّونِ انْتَهَتْ.
(قَوْلُهُ عَلَى كَفَّيْهِ) فَإِذَا لَمْ يَأْتِ الْمُصَلِّي بِسُنَّةِ الِاعْتِمَادِ الْمَذْكُورِ اُسْتُحِبَّ لَهُ أَنْ يُقَدِّمَ رَفْعَ يَدَيْهِ قَبْلَ رُكْبَتَيْهِ وَيَعْتَمِدَ بِهِمَا عَلَى فَخِذَيْهِ لِيَسْتَعِينَ بِهِ عَلَى النُّهُوضِ اهـ مِنْ شَرْحِ م ر قُبَيْلَ بَابِ الشُّرُوطِ بِنَحْوِ وَرَقَةٍ أَوْ وَرَقَتَيْنِ.
(قَوْلُهُ عَلَى الْأَرْضِ) بَيَانٌ لِإِبْهَامِ الِاعْتِمَادِ فِي الْمَتْنِ فَعِبَارَتُهُ غَيْرُ وَافِيَةٍ بِالْمُرَادِ اهـ بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ أَعْوَنُ لَهُ) وَلَا يُقَدِّمُ إحْدَى رِجْلَيْهِ إذَا نَهَضَ لِلنَّهْيِ عَنْ ذَلِكَ اهـ بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ وَتَشَهُّدٌ) هُوَ تَفَعُّلٌ مِنْ الشَّهَادَةِ سُمِّيَ بِذَلِكَ لِاشْتِمَالِهِ عَلَى الشَّهَادَتَيْنِ مِنْ بَابِ تَسْمِيَةِ الشَّيْءِ بِاسْمِ جُزْئِهِ وَفُرِضَ فِي السَّنَةِ الثَّانِيَةِ مِنْ الْهِجْرَةِ وَقِيلَ قَبْلَهَا وَقِيلَ لَيْلَةَ الْإِسْرَاءِ اهـ بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ إنْ عَقِبَهَا) أَيْ: الثَّلَاثَةُ الَّتِي مِنْ جُمْلَتِهَا الْقُعُودُ الْمَذْكُورُ وَفِي الْقَيْدِ تَسَمُّحٌ مِنْ حَيْثُ رُجُوعُهُ لِقُعُودِ السَّلَامِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَعْقُبُهُ إلَّا السَّلَامُ فَالْقَيْدُ فِيهِ لِبَيَانِ الْوَاقِعِ أَوْ رَاجِعٌ لِلثَّلَاثَةِ لَا مِنْ حَيْثُ تَعَلُّقُ الْقُعُودِ بِالسَّلَامِ وَفِي نُسْخَةٍ إنْ عَقَبَهُمَا أَيْ: التَّشَهُّدَ وَالصَّلَاةَ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - اهـ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ أَيْضًا إنْ عَقِبَهُمَا) بَابُهُ نَصَرَ اهـ ع ش.
(قَوْلُهُ كُنَّا) أَيْ: مَعَاشِرُ الصَّحَابَةِ وَلَعَلَّهُمْ كَانُوا تَابِعِينَ لَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَلِجِبْرِيلَ فِيهِ فَكَانَا يَقُولَانِهِ؛ إذْ يَبْعُدُ اخْتِرَاعُ الصَّحَابَةِ وَقَوْلُهُ نَقُولُ أَيْ: قَبْلَ السَّنَةِ الثَّانِيَةِ مِنْ الْهِجْرَةِ فِي الْجُلُوسِ الْأَخِيرِ كَمَا هُوَ الظَّاهِرُ أَوْ الْمُتَعَيَّنُ وَحِينَئِذٍ لَا حَاجَةَ إلَى قَوْلِهِ بَعْدُ، وَالْمُرَادُ فَرْضُهُ إلَخْ أَنْ يَكُونَ ذِكْرُهُ لِأَجْلِ قَوْلِهِ وَهُوَ مَحَلُّهُ اهـ بِرْمَاوِيٌّ وَانْظُرْ هَلْ كَانُوا يَقُولُونَ ذَلِكَ عَلَى سَبِيلِ النَّدْبِ أَوْ عَلَى سَبِيلِ الْوُجُوبِ؟ وَهَلْ كَانَ عَلَى سَبِيلِ التَّبَرُّعِ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ أَوْ بِأَمْرٍ مِنْهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -؟ وَهَلْ الْجُلُوسُ الَّذِي كَانُوا يَفْعَلُونَهُ فِي الْآخَرِ وَاجِبٌ أَوْ مَنْدُوبٌ؟ اهـ ع ش عَلَى م ر.
(قَوْلُهُ قَبْلَ أَنْ يُفْرَضَ إلَخْ) وَقَوْلُهُ وَلَكِنْ قُولُوا التَّعْبِيرُ بِالْفَرْضِ وَالْأَمْرُ ظَاهِرٌ إنْ فِي الْوُجُوبِ اهـ شَرْحُ م ر.
(قَوْلُهُ أَيْضًا قَبْلَ أَنْ يُفْرَضَ عَلَيْنَا إلَخْ) ظَاهِرُهُ أَنَّ الْقَوْلَ السَّابِقَ لَمْ يَكُنْ مَفْرُوضًا أَصْلًا أَوْ لَمْ يَعْلَمُوا فَرْضِيَّتَهُ وَيُحْتَمَلُ تَوَجُّهُ الْفَرْضِيَّةِ إلَى أَلْفَاظِهِ الْمَخْصُوصَةِ فَلَا يُنَافِي كَوْنَ الْأَوَّلِ كَانَ مَفْرُوضًا مَعَ فَرْضِ الصَّلَاةِ ثُمَّ بُدِّلَتْ أَلْفَاظُهُ وَهُوَ الظَّاهِرُ مِنْ مُلَازَمَتِهِمْ عَلَيْهِ؛ إذْ لَمْ يُنْقَلْ تَرْكُهُ اهـ بِرْمَاوِيٌّ وَاسْتُفِيدَ مِنْ الْحَدِيثِ أَنَّ فَرْضَ التَّشَهُّدِ مُتَأَخِّرٌ عَنْ فَرْضِ الصَّلَاةِ وَحِينَئِذٍ فَصَلَاةُ جِبْرِيلَ بِالنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - هَلْ كَانَ الْجُلُوسُ فِيهَا مُسْتَحَبًّا أَوْ وَاجِبًا بِغَيْرِ ذِكْرٍ اهـ م ر اهـ ز ي وَانْظُرْ فِي أَيِّ سَنَةٍ فُرِضَ ثُمَّ رَأَيْت فِي حَاشِيَةِ الْقَلْيُوبِيِّ عَلَى الْمَحَلِّيِّ مَا نَصُّهُ قَوْلُهُ قَبْلَ أَنْ يُفْرَضَ إلَخْ أَيْ: فِي السَّنَةِ الثَّانِيَةِ مِنْ الْهِجْرَةِ فِي الْجُلُوسِ الْأَخِيرِ كَمَا هُوَ الظَّاهِرُ أَوْ الْمُتَعَيِّنُ اهـ أَقُولُ وَهَذَا
التَّشَهُّدُ السَّلَامُ عَلَى اللَّهِ قَبْلَ عِبَادِهِ السَّلَامُ عَلَى جِبْرِيلَ السَّلَامُ عَلَى مِيكَائِيلَ السَّلَامُ عَلَى فُلَانٍ فَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَا تَقُولُوا السَّلَامُ عَلَى اللَّهِ فَإِنَّ اللَّه هُوَ السَّلَامُ وَلَكِنْ قُولُوا التَّحِيَّاتُ لِلَّهِ» إلَخْ وَالْمُرَادُ فَرْضُهُ فِي الْجُلُوسِ آخِرَ الصَّلَاةِ لِمَا يَأْتِي وَهُوَ مَحَلُّهُ فَيَتْبَعُهُ فِي الْوُجُوبِ وَمِثْلُهُ الْجُلُوسُ لِلصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَلِلسَّلَامِ وَوُجُوبُ الصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَعْدَ التَّشَهُّدِ ثَابِتٌ بِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿صَلُّوا عَلَيْهِ﴾ [الأحزاب: 56] وَبِالْأَمْرِ بِهَا فِي خَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ وَأُولَى أَحْوَالِ وُجُوبِهَا الصَّلَاةُ قَالُوا، وَقَدْ أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّهَا لَا تَجِبُ خَارِجَهَا وَالْمُنَاسِبُ لَهَا مِنْهَا التَّشَهُّدُ آخِرَهَا فَتَجِبُ بَعْدَهُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الْمَجْمُوعِ وَغَيْرِهِ وَهُوَ الْمُوَافِقُ لِمَا يَأْتِي فِي التَّرْتِيبِ، وَأَمَّا عَدَمُ ذِكْرِ الثَّلَاثَةِ فِي خَبَرِ الْمُسِيءِ صَلَاتَهُ فَمَحْمُولٌ عَلَى أَنَّهَا كَانَتْ مَعْلُومَةً وَلِهَذَا لَمْ يَذْكُرْ لَهُ النِّيَّةَ وَالسَّلَامَ (وَإِلَّا) أَيْ: وَإِنْ لَمْ يَعْقُبْهَا سَلَامٌ (فَسُنَّةٌ) فَلَا تَجِبُ «؛ لِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَامَ مِنْ رَكْعَتَيْنِ
[حاشية الجمل]
بَحْثٌ مِنْهُ وَلَا دَخْلَ لِلْبَحْثِ فِي مِثْلِهِ وَقَوْلُ شَيْخِنَا ز ي أَوْ وَاجِبًا بِغَيْرِ ذِكْرٍ قَدْ يُقَالُ لَيْسَ فِي الْحَدِيثِ مَا يَدُلُّ عَلَى عَدَمِ وُجُوبِ ذِكْرٍ أَلْبَتَّةَ وَإِنَّمَا يَدُلُّ عَلَى عَدَمِ وُجُوبِ خُصُوصِ التَّشَهُّدِ وَهُوَ لَا يُنَافِي أَنَّ ثَمَّ ذِكْرًا غَيْرَهُ وَاجِبًا اهـ ع ش عَلَى م ر.
(قَوْلُهُ عَلَى عِبَادِهِ) لَيْسَ الْغَرَضُ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ هَذَا الْعِنْوَانُ بَلْ هُوَ بَيَانٌ لِرُتْبَةِ التَّسْلِيمِ عَلَى اللَّهِ أَيْ: كُنَّا نُسَلِّمُ عَلَى اللَّهِ قَبْلَ أَنْ نُسَلِّمَ عَلَى عِبَادِهِ أَيْ: كُنَّا نَقُولُ: السَّلَامُ عَلَى اللَّهِ قَبْلَ أَنْ نَقُولَ: السَّلَامُ عَلَى عِبَادِهِ أَيْ قَبْلَ أَنْ نَقُولَ: السَّلَامُ عَلَى جِبْرِيلَ إلَخْ فَقَوْلُهُ: السَّلَامُ عَلَى جِبْرِيلَ السَّلَامُ عَلَى مِيكَائِيلَ بَيَانٌ لِعِبَادِهِ وَمَعْنَى السَّلَامِ عَلَى فُلَانٍ طَلَبُ سَلَامَتِهِ مِنْ النَّقَائِصِ وَقَوْلُهُ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ السَّلَامُ أَيْ: لِأَنَّ السَّلَامَ اسْمٌ مِنْ أَسْمَائِهِ تَعَالَى أَوْ مَعْنَى السَّلَامِ عَلَى فُلَانٍ السَّلَامُ الَّذِي هُوَ مِنْ أَسْمَائِهِ تَعَالَى وَالْمَعْنَى اسْمُ السَّلَامِ عَلَى فُلَانٍ بِالرَّحْمَةِ وَالرِّضْوَانِ اهـ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ السَّلَامُ عَلَى فُلَانِ) الظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ مِنْ الْمَلَائِكَةِ كَإِسْرَافِيلَ اهـ ح ل.
(قَوْلُهُ لِمَا يَأْتِي) تَعْلِيلٌ لِمَحْذُوفٍ تَقْدِيرُهُ لَا فِي الْأَوَّلِ لِمَا يَأْتِي وَمَا يَأْتِي هُوَ قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَامَ مِنْ رَكْعَتَيْنِ اهـ.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَإِنْ لَمْ يَعْقُبْهُمَا سَلَامٌ فَسُنَّتَانِ لِلْأَخْبَارِ الصَّحِيحَةِ فِي ذَلِكَ وَالصَّارِفُ عَنْ وُجُوبِهِمَا خَبَرُ الصَّحِيحَيْنِ «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَامَ مِنْ رَكْعَتَيْنِ مِنْ الظُّهْرِ وَلَمْ يَجْلِسْ فَلَمَّا قَضَى صَلَاتَهُ كَبَّرَ وَهُوَ جَالِسٌ فَسَجَدَ سَجْدَتَيْنِ قَبْلَ السَّلَامِ ثُمَّ سَلَّمَ» فَدَلَّ عَدَمُ تَدَارُكِهِمَا عَلَى عَدَمِ وُجُوبِهِمَا انْتَهَتْ.
(قَوْلُهُ وَهُوَ مَحَلُّهُ) أَيْ: الْجُلُوسُ الْأَخِيرُ مَحَلُّهُ أَيْ: التَّشَهُّدُ وَالضَّمِيرُ الْمُسْتَتِرُ فِي قَوْلِهِ فَيَتْبَعُهُ لِلْجُلُوسِ اهـ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ فَيَتْبَعُهُ فِي الْوُجُوبِ) لَا يَلْزَمُ مِنْ تَبَعِيَّتِهِ لَهُ فِي الْوُجُوبِ أَنْ يَكُونَ رُكْنًا مُسْتَقِلًّا بَلْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ شُرِعَ لِلِاعْتِدَادِ بِالتَّشَهُّدِ فَمُجَرَّدُ مَا ذُكِرَ لَا يَثْبُتُ الْمَطْلُوبُ مِنْ كَوْنِهِ رُكْنًا وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ وُجُوبُهُ اسْتِقْلَالًا أَنَّهُ لَوْ عَجَزَ عَنْ التَّشَهُّدِ وَجَبَ الْجُلُوسُ بِقَدْرِهِ؛ إذْ لَوْ كَانَ وُجُوبُهُ لِلتَّشَهُّدِ لَسَقَطَ بِسُقُوطِهِ اهـ ع ش.
(قَوْلُهُ فِي خَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ) لَفْظُهُ «أَمَرَنَا اللَّهُ تَعَالَى أَنْ نُصَلِّيَ عَلَيْك فَكَيْفَ نُصَلِّيَ عَلَيْك إذَا نَحْنُ صَلَّيْنَا عَلَيْك فِي صَلَاتِنَا فَقَالَ: قُولُوا: اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ كَمَا صَلَّيْت عَلَى إبْرَاهِيمَ» إلَخْ اهـ بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ وَأُولَى أَحْوَالِ وُجُوبِهَا الصَّلَاةُ) أَيْ؛ لِأَنَّهَا أَفْضَلُ عِبَادَاتِ الْبَدَنِ اهـ ز ي.
(قَوْلُهُ قَالُوا: وَقَدْ أَجْمَعُوا إلَخْ) وَجْهُ التَّبَرِّي أَنَّهُ قِيلَ بِوُجُوبِ الصَّلَاةِ عَلَيْهِ كُلَّمَا ذُكِرَ فَلَا تَصِحُّ دَعْوَى الْإِجْمَاعِ الْمَذْكُورِ إلَّا أَنْ يُقَالَ: الْمُرَادُ أَنَّهَا لَا تَجِبُ بِغَيْرِ سَبَبٍ يَقْتَضِيهَا وَلَمْ يَتَحَقَّقْ ذَلِكَ إلَّا فِي الصَّلَاةِ اهـ ع ش وَقَالَ الْعَلَّامَةُ الْبُرُلُّسِيُّ: اُخْتُلِفَ فِي مَحَلِّ الصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى أَقْوَالٍ أَصَحُّهَا فِي كُلِّ صَلَاةٍ وَقِيلَ فِي الْعُمْرِ مَرَّةً وَقِيلَ كُلَّمَا ذُكِرَ وَاخْتَارَهُ الْحَلِيمِيُّ مِنْ الشَّافِعِيَّةِ وَاللَّخْمِيُّ مِنْ الْمَالِكِيَّةِ وَالطَّحَاوِيُّ مِنْ الْحَنَفِيَّةِ وَابْنُ بَطَّةَ مِنْ الْحَنَابِلَةِ وَقِيلَ: فِي كُلِّ مَجْلِسٍ وَقِيلَ: فِي كُلِّ دُعَاءٍ وَآخِرِهِ اهـ بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ وَالْمُنَاسِبُ لَهَا مِنْهَا التَّشَهُّدُ آخِرُهَا) وَجْهُ الْمُنَاسَبَةِ اشْتِمَالُ التَّشَهُّدِ عَلَى السَّلَامِ عَلَى النَّبِيِّ وَالْغَالِبُ اتِّحَادُ مَحَلِّهِمَا اهـ شَيْخُنَا.
وَعِبَارَةُ الزِّيَادِيِّ كَانَ وَجْهُ الْمُنَاسَبَةِ لِلتَّشَهُّدِ اشْتِمَالَ التَّشَهُّدِ عَلَى السَّلَامِ، وَأَمَّا الِاخْتِصَاصُ بِالتَّشَهُّدِ الْآخَرِ فَلِأَنَّهُ خَاتِمَةُ الصَّلَاةِ؛ لِأَنَّهُ دُعَاءٌ وَالدُّعَاءُ إنَّمَا يَلِيقُ بِالْخَوَاتِيمِ اهـ عَمِيرَةُ انْتَهَتْ.
(قَوْلُهُ لِمَا يَأْتِي فِي التَّرْتِيبِ) أَيْ: مِنْ أَنَّهُ لَوْ صَلَّى عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَبْلَ التَّشَهُّدِ أَعَادَهَا اهـ ح ل.
(قَوْلُهُ: وَأَمَّا عَدَمُ ذِكْرِ الثَّلَاثَةِ) أَيْ: الَّتِي هِيَ التَّشَهُّدُ وَالصَّلَاةُ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَالْقُعُودُ لَهُمَا وَلِلسَّلَامِ وَقَوْلُهُ وَلِهَذَا أَيْ لِكَوْنِهِمَا مَعْلُومَيْنِ لَهُ اهـ ح ل.
(قَوْلُهُ فَلَا تَجِبُ) صَرِيحٌ بِهِ وَإِنْ أَفَادَهُ قَوْلُهُ وَإِلَّا فَسُنَّةُ تَوْطِئَةٍ لِقَوْلِهِ؛ لِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إلَخْ فَإِنَّهُ إنَّمَا يَثْبُتُ عَدَمُ الْوُجُوبِ لَا السُّنِّيَّةُ وَبَقِيَ عَلَيْهِ أَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ دَلِيلَ السُّنِّيَّةِ فَلِذَلِكَ اسْتَنْتَجَهُ مِنْ الدَّلِيلِ بِقَوْلِهِ دَلَّ عَدَمُ تَدَارُكِهِ إلَخْ وَلَعَلَّهُ تَرَكَهُ لِمَا هُوَ الظَّاهِرُ مِنْ قَوْلِهِ قَامَ مِنْ رَكْعَتَيْنِ إلَخْ؛ لِأَنَّهُ كَانَ الْغَالِبُ مِنْ أَحْوَالِهِ فِعْلَهُ وَهُوَ دَالٌّ عَلَى السُّنِّيَّةِ.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر بَعْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَإِلَّا فَسُنَّتَانِ لِلْأَخْبَارِ الصَّحِيحَةِ فِي ذَلِكَ انْتَهَتْ.
وَقَدْ يَدُلُّ لِلسُّنِّيَّةِ سُجُودُهُ آخِرَ الصَّلَاةِ؛ إذْ لَا مُقْتَضَى لَهُ هُنَا إلَّا تَرْكُ التَّشَهُّدِ وَقَدْ يُقَالُ: تَرَكَ التَّصْرِيحَ بِدَلِيلِ السُّنِّيَّةِ؛ لِأَنَّ الْمَقَامَ مَقَامُ نَفْيِ الْوُجُوبِ الَّذِي أَفَادَهُ مَفْهُومُ قَوْلِهِ إنْ عَقِبَهَا سَلَامٌ وَمَحَلُّ الْكَلَامِ عَلَى السُّنِّيَّةِ بِخُصُوصِهَا مَا يَأْتِي فِي سُجُودِ السَّهْوِ عِنْدَ عَدِّ الْأَبْعَاضِ اهـ ع ش وَيَرُدُّ عَلَى قَوْلِهِ، وَقَدْ يُقَالُ تَرَكَ إلَخْ قَوْلُهُ كَصَلَاةٍ عَلَى الْآلِ إلَخْ فَإِنَّ غَرَضَهُ نَفْيُ الْوُجُوبِ؛ لِأَنَّهُ اسْتَدَلَّ بِقَوْلِهِ لِلْأَمْرِ بِهِ
مِنْ الظُّهْرِ وَلَمْ يَجْلِسْ فَلَمَّا قَضَى صَلَاتَهُ كَبَّرَ وَهُوَ جَالِسٌ فَسَجَدَ سَجْدَتَيْنِ قَبْلَ السَّلَامِ ثُمَّ سَلَّمَ» رَوَاهُ الشَّيْخَانِ دَلَّ عَدَمُ تَدَارُكِهِ عَلَى عَدَمِ وُجُوبِ شَيْءٍ مِنْهَا، وَقَوْلِي بَعْدَهُ أَوْلَى مِمَّا ذَكَرَهُ، وَذِكْرُ الْقُعُودِ لِلصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَلِلسَّلَامِ مِنْ زِيَادَتِي (كَصَلَاةٍ عَلَى الْآلِ) فَإِنَّهَا سُنَّةٌ (فِي) تَشَهُّدٍ (آخَرَ) لِلْأَمْرِ بِهِ فِي خَبَرِ الشَّيْخَيْنِ دُونَ أَوَّلِ لِبِنَائِهِ عَلَى التَّخْفِيفِ (وَكَيْفَ قَعَدَ) فِي قَعَدَاتِ الصَّلَاةِ (جَازَ و) لَكِنْ (سُنَّ فِي) قُعُودِ (غَيْرِ) تَشَهُّدٍ (آخَرَ لَا يَعْقُبُهُ سُجُودٌ) كَقُعُودٍ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ أَوْ لِلِاسْتِرَاحَةِ أَوْ لِلتَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ أَوْ لِلْآخَرِ لَكِنْ يَعْقُبُهُ سُجُودُ سَهْوٍ (افْتِرَاشٍ بِأَنْ يَجْلِسَ عَلَى كَعْبِ يُسْرَاهُ) بِحَيْثُ يَلِي ظَهْرَهَا الْأَرْضَ (وَيَنْصِبَ يُمْنَاهُ وَيَضَعَ أَطْرَافَ أَصَابِعِهِ) مِنْهَا (لِلْقِبْلَةِ وَفِي الْآخِرَةِ) وَهُوَ الَّذِي لَا يَعْقُبُهُ سُجُودُ (تَوَرُّكٍ وَهُوَ كَالِافْتِرَاشِ لَكِنْ يُخْرِجُ يُسْرَاهُ مِنْ جِهَةِ يُمْنَاهُ وَيُلْصِقُ وِرْكَهُ بِالْأَرْضِ) لِلِاتِّبَاعِ فِي بَعْضِ ذَلِكَ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَغَيْرُهُ وَقِيَاسًا فِي الْبَقِيَّةِ، وَالْحِكْمَةُ فِي ذَلِكَ أَنَّ الْمُصَلِّيَ مُسْتَوْفِزٌ فِي الْأَوَّلِ لِلْحَرَكَةِ بِبَدَنِهِ بِخِلَافِهِ فِي الثَّانِي وَالْحَرَكَةُ عَنْ الِافْتِرَاشِ أَهْوَنُ وَتَعْبِيرِي بِ سُنَّ إلَخْ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ وَيُسَنُّ فِي الْأَوَّلِ إلَخْ.
(وَ) سُنَّ (أَنْ يَضَعَ فِي قُعُودِ تَشَهُّدَيْهِ يَدَيْهِ عَلَى طَرَفِ رُكْبَتَيْهِ) بِأَنْ يَضَعَ يُسْرَاهُ عَلَى طَرَفِ الْيُسْرَى بِحَيْثُ تُسَامِتُهُ رُءُوسُهَا وَيَضَعَ يُمْنَاهُ عَلَى طَرَفِ الْيُمْنَى
[حاشية الجمل]
وَهُوَ لَا يُفِيدُ نَفْيَ الْوُجُوبِ فَلَا يَظْهَرُ هَذَا الِاحْتِمَالُ فَيَتَعَيَّنُ الْوَجْهُ الْأَوَّلُ فِي كَلَامِهِ اهـ لِكَاتِبِهِ.
(قَوْلُهُ فَلَمَّا قَضَى صَلَاتَهُ) أَيْ: فَرَغَ مِمَّا يُطْلَبُ قَبْلَ السَّلَامِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ فَسَجَدَ سَجْدَتَيْنِ قَبْلَ السَّلَامِ اهـ ع ش عَلَى م ر.
(قَوْلُهُ فَإِنَّهَا سُنَّةٌ فِي تَشَهُّدٍ آخَرَ) أَيْ عَلَى الْأَصَحِّ وَقِيلَ تَجِبُ فِيهِ عَمَلًا بِظَاهِرِ الْأَمْرِ وَيَجْرِي الْخِلَافُ فِي الصَّلَاةِ عَلَى إبْرَاهِيمَ كَمَا حَكَاهُ فِي الْبَيَانِ عَنْ صَاحِبِ الْفُرُوعِ اهـ شَرْحُ م ر.
(قَوْلُهُ فِي آخِرِ) أَيْ بَعْدَ آخِرِ فَفِي بِمَعْنَى بَعْدَ اهـ شَيْخُنَا وَقَوْلُهُ لِلْأَمْرِ بِهِ أَيْ: بِالْمَذْكُورِ مِنْ الصَّلَاةِ عَلَى الْآلِ أَوْ التَّذْكِيرِ بِاعْتِبَارِ كَوْنِهَا دُعَاءً (قَوْلُهُ دُونَ أَوَّلِ) .
(فَرْعٌ) قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ: يُكْرَهُ أَنْ يَزِيدَ فِي التَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ عَلَى لَفْظَةِ الصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَإِنْ فَعَلَهُ لَمْ يَسْجُدْ لِلسَّهْوِ اهـ شَرْحُ الْبَهْجَةِ أَيْ: لِأَنَّهُ مَحَلُّ الصَّلَاةِ عَلَى الْآلِ فِي الْجُمْلَةِ اهـ ع ش وَمُقْتَضَى هَذَا أَنَّ الصَّلَاةَ عَلَى الْآلِ فِي الْأَوَّلِ مَكْرُوهَةٌ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَيْسَ كَذَلِكَ مُرَاعَاةً لِلْقَوْلِ بِسُنِّيَّتِهَا فِيهِ.
وَعِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر وَلَا تُسَنُّ الصَّلَاةُ عَلَى الْآلِ فِي التَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ عَلَى الصَّحِيحِ؛ لِأَنَّهُ مَبْنِيٌّ عَلَى التَّخْفِيفِ وَالثَّانِي تُسَنُّ فِيهِ كَالصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِيهِ؛ إذْ لَا تَطْوِيلَ فِي ذَلِكَ انْتَهَتْ.
(قَوْلُهُ وَكَيْفَ قَعَدَ) جَازَ إنْ أَرَادَ بِالْجَوَازِ مَا قَابَلَ الِامْتِنَاعَ صَدَقَ بِالْوُجُوبِ وَلَيْسَ مُرَادًا وَإِنْ أَرَادَ بِهِ مُسْتَوَى الطَّرَفَيْنِ لَمْ يُصَدَّقْ بِالْمَنْدُوبِ الَّذِي أَشَارَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ وَسُنَّ إلَخْ فَتَأَمَّلْ وَلَعَلَّ الْمُرَادَ بِالْجَوَازِ الْإِجْزَاءُ تَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ أَيْضًا وَكَيْفَ قَعَدَ جَازَ) أَيْ إجْمَاعًا بِمَعْنَى لَمْ يُحَرَّمْ فَلَا يُنَافِي كَرَاهَةَ الْإِقْعَاءِ وَبِهِ صَرَّحَ الْعَلَّامَةُ الرَّمْلِيُّ هُنَا اهـ بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ وَسُنَّ فِي غَيْرِ آخَرَ إلَخْ) أَيْ سُنَّ لِكُلِّ مُصَلٍّ سَوَاءٌ كَانَ ذَكَرًا أَوْ أُنْثَى فَمَا سَيَأْتِي مِنْ الِافْتِرَاشِ وَالتَّوَرُّكِ وَغَيْرِهِمَا يَجْرِي فِي الرَّجُلِ وَغَيْرِهِ اهـ مِنْ ع ش عَلَى م ر.
(قَوْلُهُ افْتِرَاشٌ) سُمِّيَ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّ رِجْلَهُ تَصِيرُ كَالْفِرَاشِ كَمَا سُمِّيَ التَّوَرُّكُ تَوَرُّكًا لِجُلُوسِهِ عَلَى الْوَرِكِ وَعِنْدَ الْإِمَامِ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - يُسَنُّ التَّوَرُّكُ مُطْلَقًا وَعِنْدَ الْإِمَامِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - يُسَنُّ الِافْتِرَاشُ مُطْلَقًا اهـ بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ وَيَضَعُ أَطْرَافَ أَصَابِعِهِ لِلْقِبْلَةِ) أَيْ: وَلَوْ فِي الْكَعْبَةِ؛ لِأَنَّهُ مَطْلُوبٌ فِي حَدِّ ذَاتِهِ اهـ بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ وَهُوَ الَّذِي) لَا يَعْقُبُهُ سُجُودٌ أَشَارَ بِهِ إلَى أَنَّ أَلْ لِلْعَهْدِ وَلِذَا عَرَّفَهُ وَنَكَّرَ مَا قَبْلَهُ اهـ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ وَيُلْصِقُ وَرِكَهُ بِالْأَرْضِ) أَيْ: وَرِكَهُ الْأَيْسَرَ وَلَوْ عَجَزَ عَنْ هَذِهِ الْكَيْفِيَّةِ وَكَانَ لَا يُمْكِنُهُ إلَّا بِإِخْرَاجِ رِجْلِهِ الْيُمْنَى مِنْ جِهَةِ الْيُسْرَى وَيُلْصِقُ بِالْأَرْضِ وَرِكَهُ الْأَيْمَنَ هَلْ تُطْلَبُ مِنْهُ هَذِهِ الْكَيْفِيَّةُ وَيَكُونُ هَذَا تَوَرُّكًا (قُلْت) قِيَاسُ مَا يَأْتِي قَرِيبًا فِي قَطْعِ الْيُمْنَى أَوْ قَطْعِ مُسَبِّحَتِهَا عَدَمُ طَلَبِ هَذِهِ الْكَيْفِيَّةِ اهـ ح ل.
(قَوْلُهُ لِلِاتِّبَاعِ فِي بَعْضِ ذَلِكَ) اُنْظُرْ مَا الْمُرَادُ بِالْبَعْضِ الَّذِي فَعَلَهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَاَلَّذِي يُؤْخَذُ مِنْ شَرْحِ م ر أَنَّ الِاتِّبَاعَ إنَّمَا هُوَ فِي صُورَةِ التَّوَرُّكِ وَفِي صُورَةِ الِافْتِرَاشِ فِي جُلُوسِ التَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ وَقَوْلُهُ وَقِيَاسًا فِي الْبَاقِي الْبَاقِي هُوَ بَقِيَّةُ الِافْتِرَاشِ لَكِنَّ الْمَقِيسَ عَلَيْهِ فِي الْحَقِيقَةِ إنَّمَا هُوَ الِافْتِرَاشُ فِي الْجُلُوسِ لِلتَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ الَّذِي فَعَلَهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - تَأَمَّلْ لِكَاتِبِهِ.
(قَوْلُهُ وَالْحِكْمَةُ فِي ذَلِكَ أَنَّ الْمُصَلِّيَ إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَالْحِكْمَةُ فِي الْمُخَالَفَةِ بَيْنَ الْأَوَّلِ وَالْأَخِيرِ أَنَّهَا أَقْرَبُ لِعَدَمِ اشْتِبَاهِ عَدَدِ الرَّكَعَاتِ وَلِأَنَّ الْمَسْبُوقَ إذَا رَآهُ عَلِمَ أَنَّهُ فِي أَيِّ التَّشَهُّدَيْنِ هُوَ وَفِي التَّخْصِيصِ أَنَّ الْمُصَلِّيَ مُسْتَوْفِزٌ فِي غَيْرِ الْأَخِيرِ وَالْحَرَكَةُ عَنْ الِافْتِرَاشِ أَهْوَنُ انْتَهَتْ.
وَقَوْلُهُ: وَفِي التَّخْصِيصِ أَيْ: تَخْصِيصِ الْأَوَّلِ بِالِافْتِرَاشِ وَالْأَخِيرِ بِالتَّوَرُّكِ اهـ ع ش عَلَى م ر.
(قَوْلُهُ أَيْضًا وَالْحِكْمَةُ فِي ذَلِكَ أَنَّ الْمُصَلِّيَ إلَخْ) قِيلَ يُسْتَثْنَى مِنْ هَذِهِ الْخَلِيفَةُ الْمَسْبُوقُ فَإِنَّهُ يَجْلِسُ مُتَوَرِّكًا مُحَاكَاةً لِفِعْلِ أَصْلِهِ اهـ عَمِيرَةُ.
وَعِبَارَةُ الْعُبَابِ وَالسُّنَّةُ فِي التَّشَهُّدِ الْأَخِيرِ التَّوَرُّكُ إلَّا لِمَسْبُوقٍ تَابَعَ إمَامَهُ أَوْ اسْتَخْلَفَهُ انْتَهَتْ اهـ سم.
(قَوْلُهُ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ وَيُسَنُّ فِي الْأَوَّلِ إلَخْ) أَيْ وَأَوْلَى؛ لِأَنَّ عِبَارَةَ الْأَصْلِ لَا تَشْمَلُ تَشَهُّدَ الْجُمُعَةِ وَالصُّبْحِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ لَهُ آخِرٌ؛ لِأَنَّ الْآخِرَ فِي كَلَامِهِ مَا قَابَلَ الْأَوَّلَ اهـ ح ل.
(قَوْلُهُ وَأَنْ يَضَعَ فِي تَشَهُّدَيْهِ) مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ افْتِرَاشٌ عَطْفَ مَصْدَرٍ مُؤَوَّلٍ عَلَى مَصْدَرٍ صَرِيحٍ اهـ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ فِي تَشَهُّدَيْهِ) التَّشَهُّدُ لَيْسَ بِقَيْدٍ بَلْ لَوْ عَجَزَ عَنْهُ كَانَ كَذَلِكَ وَالتَّثْنِيَةُ لَيْسَتْ بِقَيْدٍ أَيْضًا بَلْ تَشَهُّدَاتُهُ كَذَلِكَ وَالْقُعُودُ لَيْسَ بِقَيْدٍ أَيْضًا بَلْ لَوْ صَلَّى مُضْطَجِعًا أَوْ مُسْتَلْقِيًا سُنَّ لَهُ ذَلِكَ إنْ أَمْكَنَهُ اهـ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ بِحَيْثُ تَسَامَتْهُ رُءُوسُهَا) وَلَا يَضُرُّ فِي أَصْلِ السُّنَّةِ فِيمَا يَظْهَرُ انْعِطَافُ رُءُوسِ الْأَصَابِعِ عَلَى الرُّكْبَتَيْنِ اهـ شَرْحُ م ر
وَهَذِهِ مِنْ زِيَادَتِي (نَاشِرًا أَصَابِعَ يُسْرَاهُ بِضَمٍّ) بِأَنْ لَا يُفَرِّجَ بَيْنَهَا لِتَتَوَجَّهَ كُلُّهَا إلَى الْقِبْلَةِ (قَابِضُهَا مِنْ يُمْنَاهُ إلَّا الْمُسَبِّحَةِ) بِكَسْرِ الْبَاءِ وَهِيَ الَّتِي تَلِي الْإِبْهَامَ فَيُرْسِلَهَا (وَيَرْفَعَهَا) مَعَ إمَالَتِهَا قَلِيلًا (عِنْدَ قَوْلِهِ إلَّا اللَّهُ) لِلِاتِّبَاعِ فِي ذَلِكَ فِي غَيْرِ الضَّمِّ رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَغَيْرُهُ وَيُدِيمُ رَفْعَهَا وَيَقْصِدُ مِنْ ابْتِدَائِهِ بِهَمْزَةِ إلَّا اللَّهُ أَنَّ الْمَعْبُودَ وَاحِدٌ فَيَجْمَعُ فِي تَوْحِيدِهِ بَيْنَ اعْتِقَادِهِ وَقَوْلِهِ وَفِعْلِهِ (وَلَا يُحَرِّكَهَا) لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد فَلَوْ حَرَّكَهَا كُرِهَ وَلَمْ تَبْطُلْ صَلَاتُهُ (وَالْأَفْضَلُ قَبْضُ الْإِبْهَامِ بِجَنْبِهَا) بِأَنْ يَضَعَهَا تَحْتَهَا عَلَى طَرَفِ رَاحَتِهِ لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ مُسْلِمٌ فَلَوْ أَرْسَلَهَا مَعَهَا أَوْ قَبَضَهَا فَوْقَ الْوُسْطَى
[حاشية الجمل]
قَوْلُهُ نَاشِرًا أَصَابِعَ يُسْرَاهُ إلَخْ) اُنْظُرْ هَلْ هَذِهِ الْمَسْنُونَاتُ تُسَنُّ لِمَنْ لَا يُحْسِنُ التَّشَهُّدَ أَيْضًا أَوْ لَا الْوَجْهُ نَعَمْ وَهَلْ تُسَنُّ لِلْمُصَلِّي مُضْطَجِعًا إنْ أَمْكَنَ الْوَجْهُ نَعَمْ أَيْضًا؛ لِأَنَّ الْمَيْسُورَ لَا يَسْقُطُ بِالْمَعْسُورِ وَلِلتَّشَبُّهِ بِالْقَادِرِينَ اهـ سم عَلَى الْمَنْهَجِ وَفِيهِ عَلَى حَجّ هَلْ يُطْلَبُ مَا يُمْكِنُ مِنْ هَذِهِ الْأُمُورِ فِي حَقِّ مَنْ صَلَّى مُضْطَجِعًا أَوْ مُسْتَلْقِيًا أَوْ أَجْرَى الْأَرْكَانَ عَلَى قَلْبِهِ؟ فِيهِ نَظَرٌ وَالْمُتَّجَهُ طَلَبُ ذَلِكَ وَالْمُتَّجَهُ أَيْضًا وَضْعُ يَمِينِهِ عَلَى يَسَارِهِ تَحْتَ صَدْرِهِ حَالَ قِرَاءَتِهِ فِي حَالَةِ الِاضْطِجَاعِ أَيْضًا اهـ ع ش عَلَى م ر.
(قَوْلُهُ بِضَمٍّ) أَيْ: عَلَى الْأَصَحِّ وَقِيلَ يُفَرِّجُهَا تَفْرِيجًا وَسَطًا اهـ شَرْحُ م ر.
(قَوْلُهُ لِتَتَوَجَّهَ كُلُّهَا إلَى الْقِبْلَةِ) الْمُرَادُ عَيْنُهَا غَالِبًا فَلَا يَرِدُ ضَمُّ مَنْ صَلَّى فِي الْكَعْبَةِ أَوْ مُضْطَجِعًا أَوْ مُسْتَلْقِيًا اهـ بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ قَابِضُهَا مِنْ يُمْنَاهُ) عِبَارَةُ الْأَصْلِ مَعَ شَرْحِ م ر وَيَقْبِضُ مِنْ يُمْنَاهُ بَعْدَ وَضْعِهَا عَلَى فَخِذِهِ الْيُمْنَى الْخِنْصِرَ وَالْبِنْصِرَ بِكَسْرِ أَوَّلِهِمَا وَثَالِثِهِمَا وَكَذَا الْوُسْطَى فِي الْأَظْهَرِ لِلِاتِّبَاعِ، وَالثَّانِي يُحَلِّقُ بَيْنَ الْوُسْطَى وَالْإِبْهَامِ انْتَهَتْ، وَقَالَ الْفَارِسِيُّ: الْفَصِيحُ فَتْحُ صَادِ الْخِنْصَرِ اهـ عَمِيرَةُ وَلَعَلَّ اقْتِصَارَ الشَّارِحِ عَلَى مَا ذُكِرَ إشَارَةٌ إلَى ضَعْفِ مَا قَالَهُ الْفَارِسِيُّ وَفِي الْقَامُوسِ الْخِنْصَرُ بِفَتْحِ الصَّادِ الْأُصْبُعُ الصُّغْرَى أَوْ الْوُسْطَى مُؤَنَّثٌ اهـ ع ش عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ أَيْضًا قَابِضُهَا) أَيْ: الْأَصَابِعِ؛ لِأَنَّ تَفْرِيجَهَا يُخْرِجُ الْإِبْهَامَ أَيْ وَالْخِنْصَرَ عَنْ الْقِبْلَةِ أَيْ عَنْ عَيْنِهَا وَعَنْ جِهَةِ يَمِينِ عَيْنِهَا وَيَسَارِهِ لَا يَمِينِ الْجِهَةِ أَوْ يَسَارِهَا وَفِيمَا سَبَقَ قَالُوا: يُفَرِّجُهَا وَالْمُرَادُ بِالْقِبْلَةِ جِهَتُهَا وَهَذَا جَرَى عَلَى الْغَالِبِ وَإِلَّا فَلَوْ صَلَّى دَاخِلَ الْبَيْتِ ضَمَّ جَمِيعَهَا مَعَ تَوَجُّهِ الْكُلِّ لِلْقِبْلَةِ لَوْ فَرَّجَهَا اهـ ح ل.
(قَوْلُهُ إلَّا الْمُسَبِّحَةَ) سُمِّيَتْ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ يُشَارُ بِهَا إلَى التَّوْحِيدِ وَالتَّنْزِيهِ وَتُسَمَّى أَيْضًا السَّبَّابَةُ لِكَوْنِهِ يُشَارُ بِهَا عِنْدَ الْمُخَاصَمَةِ وَالسَّبِّ وَخُصَّتْ الْمُسَبِّحَةُ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّ لَهَا اتِّصَالًا بِنِيَاطِ الْقَلْبِ فَكَأَنَّهَا سَبَبٌ لِحُضُورِهِ اهـ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ بِنِيَاطِ الْقَلْبِ أَيْ: عُرُوقِهِ.
وَفِي الْمِصْبَاحِ وَالنِّيَاطُ بِالْكَسْرِ عِرْقٌ مُتَّصِلٌ بِالْقَلْبِ اهـ ع ش عَلَيْهِ بِخِلَافِ الْوُسْطَى فَإِنَّ لَهَا عِرْقًا مُتَّصِلًا بِالذَّكَرِ وَلِذَلِكَ تُسْتَقْبَحُ الْإِشَارَةُ بِهَا وَاَلَّتِي بِجَنْبِ الْإِبْهَامِ مِنْ الْيَسَارِ لَا تُسَمَّى مُسَبِّحَةً وَلِذَلِكَ لَا يَرْفَعُهَا إذَا عَجَزَ عَنْ رَفْعِ مُسَبِّحَةِ الْيُمْنَى؛ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ لِلتَّنْزِيهِ اهـ بِرْمَاوِيٌّ.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَلَوْ قُطِعَتْ يُمْنَاهُ أَوْ سَبَّابَتُهَا كُرِهَتْ إشَارَتُهُ بِيُسْرَاهُ لِفَوَاتِ سُنَّةِ بَسْطِهَا؛ لِأَنَّ فِيهِ تَرْكَ سُنَّةٍ فِي مَحَلِّهَا لِأَجْلِ سُنَّةٍ فِي غَيْرِ مَحَلِّهَا كَمَنْ تَرَكَ الرَّمَلَ فِي الْأَشْوَاطِ الثَّلَاثَةِ لَا يَأْتِي بِهِ فِي الْأَخِيرِ انْتَهَتْ.
(قَوْلُهُ وَيَرْفَعُهَا عِنْدَ قَوْلِهِ إلَّا اللَّهُ) هَلْ رَفْعُ الْمُسَبِّحَةَ عِنْدَ قَوْلِهِ إلَّا اللَّهَ خَاصٌّ بِتَشَهُّدِ الصَّلَاةِ أَوْ يُسَنُّ رَفْعُهَا عِنْدَ قَوْلِهِ إلَّا اللَّهُ مُطْلَقًا؟ الْجَوَابُ لَا يُسَنُّ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ أَكْثَرَ أَفْعَالِ الصَّلَاةِ تَعَبُّدِيَّةٌ فَلَا يُقَاسُ بِهِ خَارِجَهَا قَالَهُ حَجّ اهـ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ عِنْدَ قَوْلِهِ إلَّا اللَّهُ) بِأَنْ يَبْتَدِئَ بِالرَّفْعِ عِنْدَ الْهَمْزَةِ مِنْ إلَّا اللَّهُ اهـ شَرْحُ م ر وَلَوْ عَجَزَ عَنْ التَّشَهُّدِ وَقَعَدَ بِقَدْرِهِ سُنَّ فِي حَقِّهِ أَنْ يَرْفَعَ مُسَبِّحَتَهُ كَمَا أَنَّ مَنْ عَجَزَ عَنْ الْقُنُوتِ يُسَنُّ فِي حَقِّهِ أَنْ يَقِفَ بِقَدْرِهِ وَأَنْ يَرْفَعَ يَدَيْهِ اهـ ز ي.
(قَوْلُهُ وَيُدِيمُ رَفْعَهَا) أَيْ: إلَى الْقِيَامِ مِنْ التَّشَهُّدِ أَوْ إلَى السَّلَامِ أَوْ الْمُرَادُ إلَى تَمَامِ التَّسْلِيمَتَيْنِ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ ع ش اهـ.
(قَوْلُهُ وَلَا يُحَرِّكُهَا لِلِاتِّبَاعِ) فَإِنْ قُلْت: قَدْ وَرَدَ بِتَحْرِيكِهَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، وَقَدْ أَخَذَ بِهِ الْإِمَامُ مَالِكٌ كَمَا وَرَدَ بِعَدَمِ تَحْرِيكِهَا أَحَادِيثُ صَحِيحَةٌ فَمَا الْمُرَجَّحُ؟ قُلْت: مِمَّا يُرَجِّحُ الشَّافِعِيُّ فِي أَخْذِهِ بِالْأَحَادِيثِ الدَّالَّةِ عَلَى عَدَمِ التَّحْرِيكِ أَنَّهَا دَالَّةٌ عَلَى السُّكُونِ الْمَطْلُوبِ فِي الصَّلَاةِ اهـ شَيْخُنَا ح ف.
وَعِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ الْمَحَلِّيِّ وَلَا يُحَرِّكُهَا لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَقِيلَ يُحَرِّكُهَا لِلِاتِّبَاعِ أَيْضًا رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ وَقَالَ الْحَدِيثَانِ صَحِيحَانِ اهـ. وَتَقْدِيمُ الْأَوَّلِ النَّافِي عَلَى الثَّانِي الْمُثْبِتِ لِمَا قَامَ عِنْدَهُمْ فِي ذَلِكَ انْتَهَتْ.
(قَوْلُهُ وَلَمْ تَبْطُلْ صَلَاتُهُ) أَيْ: وَإِنْ حَرَّكَهَا ثَلَاثًا؛ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ عُضْوًا مُسْتَقِلًّا وَلِأَنَّهُ فِعْلٌ خَفِيفٌ بَلْ قِيلَ: إنَّ تَحْرِيكَهَا مَنْدُوبٌ عِنْدَنَا اهـ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ أَيْضًا وَلَمْ تَبْطُلْ صَلَاتُهُ) صَرَّحَ بِهِ لِلرَّدِّ عَلَى مَنْ يَقُولُ بِالْبُطْلَانِ وَمَحَلُّ عَدَمِ الْبُطْلَانِ مَا لَمْ تَتَحَرَّكْ كَفُّهُ فَإِنْ تَحَرَّكَتْ ثَلَاثًا مُتَوَالِيَةً بَطَلَتْ اهـ سم اهـ ع ش.
(قَوْلُهُ بِأَنْ يَضَعَهَا تَحْتَهَا إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ الْإِرْشَادِ بِأَنْ يَضَعَ رَأْسَ الْإِبْهَامِ عِنْدَ أَسْفَلِهَا عَلَى طَرَفِ الرَّاحَةِ اهـ وَعَلَيْهِ فَيُقَدَّرُ فِي كَلَامِ الشَّارِحِ مُضَافٌ أَيْ: بِأَنْ يَضَعَ رَأْسَهَا اهـ اط ف وَهَذِهِ الْكَيْفِيَّةُ يُسَمِّيهَا بَعْضُ الْحُسَّابِ ثَلَاثَةً وَخَمْسِينَ وَأَكْثَرُ الْحُسَّابِ يُسَمِّيهَا تِسْعَةً وَخَمْسِينَ اهـ ح ل أَيْ؛ لِأَنَّ الْإِبْهَامَ وَالْمُسَبِّحَةَ فِيهِمَا خَمْسُ عُقَدٍ وَكُلُّ عُقْدَةٍ بِعَشَرَةٍ فَذَلِكَ خَمْسُونَ وَالْأَصَابِعُ الْمَقْبُوضَةُ ثَلَاثَةٌ فَذَلِكَ
أَوْ حَلَّقَ بَيْنَهُمَا بِرَأْسَيْهِمَا أَوْ بِوَضْعِ أُنْمُلَةِ الْوُسْطَى بَيْنَ عُقْدَتَيْ الْإِبْهَامِ أَتَى بِالسُّنَّةِ لَكِنْ مَا ذُكِرَ أَفْضَلُ.
(وَأَكْمَلُ التَّشَهُّدِ مَشْهُورٌ) وَرَدَ فِيهِ أَخْبَارٌ صَحِيحَةٌ اخْتَارَ الْإِمَامُ الشَّافِعِيُّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - مِنْهَا خَبَرَ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُعَلِّمُنَا التَّشَهُّدَ فَكَانَ يَقُولُ: التَّحِيَّاتُ الْمُبَارَكَاتُ الصَّلَوَاتُ الطَّيِّبَاتُ لِلَّهِ السَّلَامُ عَلَيْك أَيُّهَا النَّبِيُّ وَرَحْمَةُ اللَّهِ
[حاشية الجمل]
ثَلَاثَةٌ وَخَمْسُونَ وَاَلَّذِي يُسَمِّيهَا تِسْعَةً وَخَمْسِينَ يَجْعَلُ الْأَصَابِعَ الْمَقْبُوضَةَ تِسْعَةً بِالنَّظَرِ لِعُقَدِهَا؛ لِأَنَّ كُلَّ أُصْبُعٍ فِيهِ ثَلَاثُ عُقَدٍ وَالْخِلَافُ إنَّمَا هُوَ فِي الْمَقْبُوضَةِ هَلْ هِيَ ثَلَاثَةٌ أَوْ تِسْعَةٌ اهـ شَيْخُنَا ح ف.
(قَوْلُهُ أَوْ حَلَّقَ بَيْنَهُمَا) أَيْ: بَيْنَ الْإِبْهَامِ وَالْوُسْطَى أَيْ: أَوْقَع التَّحْلِيقَ بَيْنَهُمَا وَلَوْ أَسْقَطَ لَفْظَةَ بَيْنَ وَقَالَ أَوْ حَلَّقَهُمَا أَيْ: جَعَلَهُمَا كَالْحَلَقَةِ كَانَ أَظْهَرَ اهـ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ أَتَى بِالسُّنَّةِ) اُنْظُرْ أَيُّ هَذِهِ الْكَيْفِيَّاتِ أَفْضَلُ بَعْدَ الْأُولَى وَيَنْبَغِي أَنَّ التَّحْلِيقَ هُوَ الْأَفْضَلُ لِاقْتِصَارِ الرَّمْلِيِّ عَلَيْهِ فِي مُقَابَلَةِ الْأَظْهَرِ اهـ ع ش.
(قَوْلُهُ وَأَكْمَلُ التَّشَهُّدِ مَشْهُورٌ) وَلَا تُسْتَحَبُّ التَّسْمِيَةُ أَوَّلَ التَّشَهُّدِ فِي الْأَصَحِّ وَالْحَدِيثُ فِيهِ ضَعِيفٌ اهـ شَرْحُ م ر.
(قَوْلُهُ فَكَانَ يَقُولُ: التَّحِيَّاتُ الْمُبَارَكَاتُ إلَخْ) وَرَدَ «أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَيْلَةَ الْإِسْرَاءِ لَمَّا جَاوَزَ سِدْرَةَ الْمُنْتَهَى غَشِيَتْهُ سَحَابَةٌ مِنْ نُورٍ فِيهَا مِنْ الْأَنْوَارِ مَا شَاءَ اللَّهُ فَوَقَفَ جِبْرِيلُ وَلَمْ يَسِرْ مَعَهُ فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ: أَتَتْرُكُنِي أَسِيرُ مُنْفَرِدًا؟ فَقَالَ جِبْرِيلُ: وَمَا مِنَّا إلَّا لَهُ مَقَامٌ مَعْلُومٌ، فَقَالَ: سِرْ مَعِي وَلَوْ خُطْوَةً فَسَارَ مَعَهُ خُطْوَةً فَكَادَ أَنْ يَحْتَرِقَ مِنْ النُّورِ وَالْجَلَالِ وَالْهَيْبَةِ وَصَغُرَ وَذَابَ حَتَّى صَارَ قَدْرَ الْعُصْفُورِ فَأَشَارَ عَلَى النَّبِيِّ بِالسَّلَامِ أَيْ: بِأَنْ يُسَلِّمَ عَلَى رَبِّهِ إذَا وَصَلَ مَكَانَ الْخِطَابِ فَلَمَّا وَصَلَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إلَيْهِ قَالَ: التَّحِيَّاتُ الْمُبَارَكَاتُ الصَّلَوَاتُ الطَّيِّبَاتُ لِلَّهِ فَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى السَّلَامُ عَلَيْك أَيُّهَا النَّبِيُّ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ فَأَحَبَّ النَّبِيُّ أَنْ يَكُونَ لِعِبَادِ اللَّهِ الصَّالِحِينَ نَصِيبٌ مِنْ هَذَا الْمَقَامِ فَقَالَ: السَّلَامُ عَلَيْنَا وَعَلَى عِبَادِ اللَّهِ الصَّالِحِينَ فَقَالَ: جَمِيعُ أَهْلِ السَّمَوَاتِ أَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ» هَذَا وَإِنَّمَا لَمْ يَحْصُلْ لِلنَّبِيِّ مِثْلُ مَا حَصَلَ لِجِبْرِيلَ مِنْ الْمَشَقَّةِ وَعَدَمِ الطَّاقَةِ؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ مُرَادٌ وَمَطْلُوبٌ فَأَعْطَاهُ اللَّهُ قُوَّةً وَاسْتِعْدَادًا لِتَحَمُّلِ هَذَا الْمَقَامِ بِخِلَافِ سَائِرِ الْمَخْلُوقَاتِ لَمْ يُطِقْ أَحَدٌ مِنْهُمْ هَذَا الْمَقَامَ وَلِذَلِكَ لَمَّا تَجَلَّى اللَّهُ عَلَى الْجَبَلِ انْدَكَّ وَغَارَ فِي الْأَرْضِ وَخَرَّ مُوسَى صَعِقًا مِنْ الْجَلَالِ؛ لِأَنَّ مُوسَى مُرِيدٌ وَطَالِبٌ وَمُحَمَّدًا مُرَادٌ وَمَطْلُوبٌ وَفَرْقٌ كَبِيرٌ بَيْنَ الْمَقَامَيْنِ قَرَّرَهُ شَيْخُنَا ح ف عِنْدَ قِرَاءَتِهِ لِلْمِعْرَاجِ.
(فَائِدَةٌ) قَالَ ابْنُ عَرَبِيٍّ: إذَا قُلْت السَّلَامُ عَلَيْنَا وَعَلَى عِبَادِ اللَّهِ الصَّالِحِينَ أَوْ سَلَّمْت عَلَى أَحَدٍ فِي الطَّرِيقِ فَقُلْت السَّلَامُ عَلَيْكُمْ فَأَحْضِرْ فِي قَلْبِك كُلَّ عَبْدٍ صَالِحٍ لِلَّهِ مِنْ عِبَادِهِ فِي الْأَرْضِ وَالسَّمَاءِ وَمَيِّتٍ وَحَيٍّ فَإِنَّهُ مِنْ ذَلِكَ الْمَقَامِ يَرُدُّ عَلَيْك فَلَا يَبْقَى مَلَكٌ مُقَرَّبٌ وَلَا رُوحٌ مُطَهَّرٌ يَبْلُغُهُ سَلَامُك إلَّا وَيَرُدُّ عَلَيْك وَهُوَ دُعَاءٌ فَيُسْتَجَابُ لَك فَتَفْلَحَ وَمَنْ لَمْ يَبْلُغْهُ سَلَامُك مِنْ عِبَادِ اللَّهِ الْمُهَيْمِنِ فِي جَلَالِهِ الْمُشْتَغِلِ بِهِ فَأَنْتَ قَدْ سَلَّمْت عَلَيْهِ بِهَذَا الشُّمُولِ فَاَللَّهُ يَنُوبُ عَنْهُ فِي الرَّدِّ عَلَيْك وَكَفَى بِهَذَا شَرَفًا لَك حَيْثُ سَلَّمَ عَلَيْك الْحَقُّ فَلَيْتَهُ لَمْ يَسْمَعْ أَحَدٌ مِمَّنْ سَلَّمْت عَلَيْهِ حَتَّى يَنُوبَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَنْ الْكُلِّ فِي الرَّدِّ عَلَيْك اهـ مِنْ شَرْحِ الْمُنَاوِيِّ الْكَبِيرِ عَلَى الْجَامِعِ الصَّغِيرِ اهـ ع ش عَلَى م ر فِي الْجِهَادِ وَعِبَارَتُهُ هُنَا فَمَنْ تَرَكَ صَلَاةً وَاحِدَةً فَقَدْ ظَلَمَ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَجَمِيعَ عِبَادِ اللَّهِ الصَّالِحِينَ بِمَنْعِ مَا وَجَبَ لَهُمْ مِنْ السَّلَامِ عَلَيْهِمْ انْتَهَتْ.
وَذَكَرَ الْفَشْنِيُّ فِي شَرْحِ الْأَرْبَعِينَ أَنَّهُ وَرَدَ «أَنَّ فِي الْجَنَّةِ شَجَرَةً اسْمُهَا التَّحِيَّاتُ وَعَلَيْهَا طَائِرٌ اسْمُهُ الْمُبَارَكَاتُ وَتَحْتَهَا عَيْنٌ اسْمُهَا الطَّيِّبَاتُ فَإِذَا قَالَ الْعَبْدُ ذَلِكَ فِي كُلِّ صَلَاةٍ نَزَلَ ذَلِكَ الطَّائِرُ مِنْ عَلَى تِلْكَ الشَّجَرَةِ وَانْغَمَسَ فِي تِلْكَ الْعَيْنِ ثُمَّ خَرَجَ مِنْهَا وَهُوَ يَنْفُضُ أَجْنِحَتَهُ فَيَتَقَطَّرُ مِنْ عَلَيْهِ الْمَاءُ فَيَخْلُقُ اللَّهُ تَعَالَى مِنْ كُلِّ قَطْرَةٍ قَطَرَتْ مِنْهُ مَلَكًا يَسْتَغْفِرُ اللَّهَ تَعَالَى لِذَلِكَ الْعَبْدِ إلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ» اهـ بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ أَيُّهَا النَّبِيُّ) بِالْهَمْزِ وَتَرَكَهُ مَعَ التَّشْدِيدِ فَإِنْ تَرَكَهُمَا مَعًا بَطَلَتْ صَلَاتُهُ اهـ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ أَيْضًا أَيُّهَا النَّبِيُّ) لَوْ صَرَّحَ بِحَرْفِ النِّدَاءِ فَقَالَ: يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ أَفْتَى حَجّ بِبُطْلَانِ الصَّلَاةِ مِنْ الْعَامِدِ الْعَالِمِ لِعَدَمِ وُرُودِهِ؛ لِأَنَّهُ زَادَ حَرْفَيْنِ وَعُورِضَ بِأَنَّهَا زِيَادَةٌ لَا تُغَيِّرُ الْمَعْنَى بَلْ هِيَ تَصْرِيحٌ بِالْمَعْنَى وَقَدْ قَالُوا: إنَّ زِيَادَةَ الْحَرْفِ لَا تُبْطِلُ إلَّا إنْ غَيَّرَتْ الْمَعْنَى وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْحَرْفِ وَالْحَرْفَيْنِ قُلْت الَّذِي ذَكَرَهُ حَجّ فِي التُّحْفَةِ فِي الْمُبْطِلَاتِ وَاعْتَمَدَهُ عَدَمُ الْبُطْلَانِ بِذَلِكَ وَنَقَلَهُ أَيْضًا عَنْ إفْتَاءِ الشَّارِحِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَرَدَّ مَا أَفْتَى بِهِ بَعْضُهُمْ مِنْ الْبُطْلَانِ اهـ ح ل.
وَعِبَارَةُ ع ش عَلَى م ر وَلَا يَضُرُّ زِيَادَةُ " يَا " قَبْلَ أَيُّهَا كَمَا ذَكَرَهُ حَجّ فِي فَصْلٍ تَبْطُلُ بِالنُّطْقِ بِحَرْفَيْنِ وَعِبَارَتُهُ وَأَفْتَى بَعْضُهُمْ بِإِبْطَالِ زِيَادَةِ يَا قَبْلَ أَيُّهَا النَّبِيُّ فِي التَّشَهُّدِ أَخْذًا بِظَاهِرِ كَلَامِهِمْ هُنَا لَكِنَّهُ بَعِيدٌ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ أَجْنَبِيًّا عَنْ الذِّكْرِ بَلْ يُعَدُّ مِنْهُ وَمِنْ ثَمَّ أَفْتَى شَيْخُنَا بِأَنَّهُ لَا بُطْلَانَ بِهِ انْتَهَتْ وَأَقَرَّهُ سم عَلَيْهِ وَقَوْلُهُ لَا بُطْلَانَ بِهِ أَيْ: وَإِنْ كَانَ عَامِدًا عَالِمًا انْتَهَتْ
وَبَرَكَاتُهُ السَّلَامُ عَلَيْنَا وَعَلَى عِبَادِ اللَّهِ الصَّالِحِينَ أَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ (وَأَقَلُّهُ) مَا رَوَاهُ الْإِمَامُ الشَّافِعِيُّ وَالتِّرْمِذِيُّ وَقَالَ فِيهِ حَسَنٌ صَحِيحٌ (التَّحِيَّاتُ لِلَّهِ سَلَامٌ عَلَيْك أَيُّهَا النَّبِيُّ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ) أَيْ: عَلَيْك (سَلَامٌ عَلَيْنَا وَعَلَى عِبَادِ اللَّهِ الصَّالِحِينَ) وَهُمْ الْقَائِمُونَ بِمَا عَلَيْهِمْ مِنْ حُقُوقِ اللَّهِ تَعَالَى وَحُقُوقِ الْعِبَادِ (أَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ أَوْ) أَنَّ مُحَمَّدًا (عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ) وَهُوَ مِنْ زِيَادَتِي؛ إذْ مَا بَعْدَ التَّحِيَّاتِ مِنْ الْكَلِمَاتِ الثَّلَاثِ تَوَابِعُ لَهَا وَقَدْ سَقَطَ أُولَاهَا فِي خَبَرِ غَيْرِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَجَاءَ فِي خَبَرِهِ سَلَامٌ فِي الْمَوْضِعَيْنِ بِالتَّنْوِينِ وَتَعْرِيفُهُ أَوْلَى مِنْ تَنْكِيرِهِ لِكَثْرَتِهِ فِي الْأَخْبَارِ وَكَلَامِ الْإِمَامِ الشَّافِعِيِّ وَلِزِيَادَتِهِ وَمُوَافَقَتِهِ سَلَامَ التَّحَلُّلِ وَالتَّحِيَّةِ مَا يُحَيَّا بِهِ مِنْ سَلَامٍ وَغَيْرِهِ وَالْقَصْدُ الثَّنَاءُ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى بِأَنَّهُ مَالِكٌ لِجَمِيعِ التَّحِيَّاتِ مِنْ الْخَلْقِ وَالْمُبَارَكَاتِ
[حاشية الجمل]
قَوْلُهُ السَّلَامُ عَلَيْنَا) أَيْ الْحَاضِرِينَ مِنْ إمَامٍ وَمَأْمُومٍ وَمَلَائِكَةٍ وَإِنْسٍ وَجِنٍّ وَقِيلَ: كُلُّ مُسْلِمٍ اهـ بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ وَأَقَلُّهُ التَّحِيَّاتُ لِلَّهِ إلَخْ) اُسْتُفِيدَ مِنْ بَيَانِ الْأَقَلِّ بِمَا ذُكِرَ أَنَّ هَذِهِ الْأَلْفَاظَ مُتَعَيَّنَةٌ فَلَا يَجُوزُ نَقْصُ شَيْءٍ مِنْهَا وَلَا إبْدَالُ لَفْظٍ مِنْهَا بِمُرَادِفِهِ كَأَشْهَدُ بِأَعْلَمُ وَالنَّبِيِّ بِالرَّسُولِ وَعَكْسُهُ وَمُحَمَّدُ بِأَحْمَدَ أَوْ غَيْرِهِ اهـ شَرْحُ م ر.
وَعِبَارَةُ الْبِرْمَاوِيِّ وَلَا يَجُوزُ إبْدَالُ كَلِمَةٍ مِنْهُ كَالنَّبِيِّ وَاَللَّهِ وَمُحَمَّدٍ وَالرَّسُولِ وَالرَّحْمَةِ وَالْبَرَكَةِ بِغَيْرِهَا وَلَا أَشْهَدُ بِأَعْلَمُ وَلَا ضَمِيرَ عَلَيْنَا بِظَاهِرٍ وَلَا إبْدَالُ حَرْفٍ مِنْهُ كَكَافِ عَلَيْك بِاسْمٍ ظَاهِرٍ وَلَا أَلِفِ أَشْهَدُ بِنُونٍ وَلَا هَاءِ بَرَكَاتِهِ بِظَاهِرٍ وَجَوَّزَهُ بَعْضُهُمْ فِي الثَّانِي وَيَجُوزُ إبْدَالُ يَاءِ النَّبِيِّ بِالْهَمْزِ وَيَضُرُّ إسْقَاطُهُمَا مَعًا إلَّا فِي الْوَقْفِ كَمَا قَالَهُ الْعَلَّامَةُ الزِّيَادِيُّ، وَيَضُرُّ إسْقَاطُ تَنْوِينِ سَلَامٍ الْمُنَكَّرِ خِلَافًا لِلْعَلَّامَةِ ابْنِ حَجَرٍ وَلَا يَضُرُّ تَنْوِينُ الْمُعَرَّفِ وَلَا زِيَادَةُ بِسْمِ اللَّهِ قَبْلَ التَّشَهُّدِ بَلْ تُكْرَهُ فَقَطْ وَلَا يَضُرُّ زِيَادَةُ مِيمٍ فِي عَلَيْك وَلَا يَا النِّدَاءِ قَبْلَ أَيُّهَا وَلَا وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ بَعْدَ أَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ لِوُرُودِ ذَلِكَ فِي خَبَرٍ وَلَا زِيَادَةِ سَيِّدِنَا قَبْلَ مُحَمَّدٍ هُنَا وَفِي الصَّلَاةِ عَلَيْهِ الْآتِيَةِ بَلْ هُوَ أَفْضَلُ؛ لِأَنَّ فِيهِ مَعَ سُلُوكِ الْأَدَبِ امْتِثَالَ الْأَمْرِ وَزِيَادَةً، وَأَمَّا حَدِيثُ «لَا تُسَيِّدُونِي فِي الصَّلَاةِ» فَبَاطِلٌ بِاتِّفَاقِ الْحُفَّاظِ، وَاللَّحْنُ فِي إعْرَابِ التَّشَهُّدِ كَالتَّرْتِيبِ وَمَنْ عَجَزَ عَنْ التَّشَهُّدِ جَالِسًا لِكَوْنِهِ مَكْتُوبًا عَلَى رَأْسِ جِدَارٍ مَثَلًا قَامَ لَهُ كَمَا فِي الْفَاتِحَةِ فِي عَكْسِهِ ثُمَّ يَجْلِسُ لِلسَّلَامِ انْتَهَتْ وَقَوْلُهُ إلَّا فِي الْوَقْفِ أَيْ: فَلَا يَضُرُّ وَفِي ع ش عَلَى م ر أَنَّ تَرْكَ الْهَمْزِ وَالتَّشْدِيدِ مَعًا يَضُرُّ فِي كُلٍّ مِنْ الْوَصْلِ وَالْوَقْفِ مِنْ الْعَامِّيِّ وَغَيْرِهِ وَأَنَّهُ إنْ أَعَادَهُ عَلَى الصَّوَابِ اكْتَفَى بِهِ وَإِلَّا بَطَلَتْ صَلَاتُهُ بِالسَّلَامِ إنْ تَعَمَّدَهُ أَوْ سَلَّمَ نَاسِيًا وَطَالَ الْفَصْلُ اهـ.
(قَوْلُهُ التَّحِيَّاتُ لِلَّهِ) جَمْعُ تَحِيَّةٍ وَهِيَ الْبَقَاءُ الدَّائِمُ وَقِيلَ الْعَظَمَةُ وَقِيلَ السَّلَامَةُ مِنْ الْآفَاتِ وَقِيلَ الْمُلْكُ وَهُوَ الْمَعْرُوفُ وَقَالَ زُهَيْرٌ
وَكُلَّمَا نَالَ الْفَتَى قَدْ نِلْته
إلَّا التَّحِيَّةَ يَعْنِي الْمُلْكَ وَهِيَ مُبْتَدَأٌ وَلِلَّهِ خَبَرٌ عَنْهَا وَمَا بَعْدَهَا نَعْتٌ إنْ لَمْ يَذْكُرْ مَعَهُ الْخَبَرَ وَإِلَّا فَهِيَ جُمَلٌ، وَقَدْ وَرَدَ فِيهَا الْعَطْفُ أَيْضًا قَالَ شَيْخُنَا الشَّوْبَرِيُّ: وَانْظُرْ لَوْ أَتَى بِوَاوِ الْعَطْفِ فَقَالَ وَالتَّحِيَّاتُ هَلْ يَضُرُّ كَالتَّكْبِيرِ أَوْ لَا يَضُرُّ كَالسَّلَامِ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِمْ لَا تَضُرُّ الْوَاوُ فِي السَّلَامِ؛ لِأَنَّ قَبْلَهُ مَا يُعْطَفُ عَلَيْهِ بِخِلَافِ التَّكْبِيرِ حَرِّرْهُ وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَى مَعْنَى الْمُبَارَكَاتِ الصَّلَوَاتِ الطَّيِّبَاتِ فِي كَلَامِهِ وَفِي رِوَايَةٍ الزَّاكِيَاتِ أَيْضًا فَإِذَا زَادَهَا لَا يَضُرُّ اهـ بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ أَيْ عَلَيْك) أَشَارَ بِهِ إلَى أَنَّ هَذَا مِنْ بَابِ حَذْفِ الْخَبَرِ اهـ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ سَلَامٌ عَلَيْنَا) مُبْتَدَأٌ وَسَوَّغَ الِابْتِدَاءَ بِهِ كَوْنُهُ دُعَاءً أَوْ أَنَّ التَّنْوِينَ لِلتَّعْظِيمِ أَيْ: سَلَامٌ عَظِيمٌ اهـ بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ) فِيهِ تَصْرِيحٌ بِأَنَّهُ لَا تَجِبُ إعَادَةُ أَشْهَدُ ثَانِيًا وَذَكَرَ بَعْضُهُمْ أَنَّهُ إذَا جَمَعَ بَيْنَهُمَا وَجَبَ الْإِتْيَانُ بِالْوَاوِ بَيْنَهُمَا وَإِنَّمَا لَمْ يَجِبْ فِي الْأَذَان؛ لِأَنَّهُ طَلَبَ فِيهِ إفْرَادَ كُلِّ كَلِمَةٍ بِنَفَسٍ وَذَلِكَ يُنَافِي فِي الْعَطْفِ وَأُلْحِقَتْ الْإِقَامَةُ بِالْأَذَانِ اهـ ح ل.
(قَوْلُهُ أَوْ عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ) اعْلَمْ أَنَّ الصِّيَغَ الْمُجْزِئَةَ بِدُونِ أَشْهَدُ ثَلَاثٌ وَيُسْتَفَادُ إجْزَاؤُهَا مَعَ أَشْهَدُ بِالطَّرِيقِ الْأُولَى فَتَصِيرُ الصُّوَرُ الْمُجْزِئَةُ سِتًّا.
وَعِبَارَةُ شَيْخِنَا الزِّيَادِيِّ وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ يَكْفِي وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُهُ عَلَى مَا فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ، وَذِكْرُ الْوَاوِ بَيْنَ الشَّهَادَتَيْنِ لَا بُدَّ مِنْهُ اهـ ع ش عَلَى م ر.
(قَوْلُهُ وَهُوَ مِنْ زِيَادَتِي) أَيْ: قَوْلُهُ أَوْ عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ؛ إذْ مَا بَعْدَ التَّحِيَّاتِ إلَخْ تَعْلِيلٌ لِكَوْنِ هَذِهِ الْكَلِمَاتِ هِيَ الْأَقَلُّ وَأَنَّ مَا زَادَ عَلَيْهَا لَيْسَ بِوَاجِبٍ وَقَوْلُهُ تَوَابِعُ أَيْ: بِوَاوِ الْعَطْفِ الْمُقَدَّرَةِ بِدَلِيلِ التَّصْرِيحِ بِهَا فِي رِوَايَةٍ اهـ شَيْخُنَا وَقَوْلُهُ، وَقَدْ سَقَطَ أُولَاهَا أَيْ: الْمُبَارَكَاتُ وَهَذَا يُشْعِرُ بِأَنَّ مَا بَعْدَ الْمُبَارَكَاتِ لَمْ يَسْقُطْ فِي رِوَايَةٍ لَكِنَّ عِبَارَةَ شَرْحِ م ر لِوُرُودِ إسْقَاطِ الْمُبَارَكَاتِ وَمَا يَلِيهَا فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ اهـ فَلَعَلَّهُ اقْتَصَرَ عَلَى إسْقَاطِ الْمُبَارَكَاتِ لِكَثْرَةِ الرِّوَايَاتِ الَّتِي سَقَطَتْ فِيهَا اهـ ع ش.
(قَوْلُهُ الْجَمِيعُ التَّحِيَّاتُ مِنْ الْخَلْقِ) أَيْ مِمَّا فِيهِ تَعْظِيمٌ شَرْعًا لِيَخْرُجَ بِذَلِكَ مَا لَوْ اعْتَادُوا نَوْعًا مَنْهِيًّا عَنْهُ فِي الشَّرْعِ كَكَشْفِ الْعَوْرَةِ وَالطَّوَافِ بِالْبَيْتِ عُرْيَانًا اهـ ع ش عَلَى م ر.
(قَوْلُهُ مِنْ الْخَلْقِ) أَيْ: لِأَنَّ كُلَّ مَلِكٍ مِنْ مُلُوكِ الْأَرْضِ كَانَ يُحَيَّا بِتَحِيَّةٍ مَخْصُوصَةٍ فَكَانَتْ تَحِيَّةُ مَلِكِ الْعَرَبِ بِالسَّلَامِ وَتَحِيَّةُ مَلِكِ الْأَكَاسِرَةِ بِالسُّجُودِ وَتَقْبِيلِ الْأَرْضِ وَتَحِيَّةُ مَلِكِ الْفُرْسِ بِوَضْعِ الْيَدِ عَلَى الْأَرْضِ وَتَحِيَّةُ مَلِكِ الْحَبَشَةِ بِوَضْعِ الْيَدَيْنِ عَلَى الصَّدْرِ مَعَ
النَّامِيَاتِ وَالصَّلَوَاتِ الْمَكْتُوبَاتِ الْخَمْسِ وَقِيلَ: الدُّعَاءُ بِخَيْرٍ وَالطَّيِّبَاتُ الصَّالِحَاتُ لِلثَّنَاءِ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى وَفِي بَابِ الْآذَانِ مِنْ الرَّافِعِيِّ «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يَقُولُ فِي تَشَهُّدِهِ: وَأَشْهَدُ أَنِّي رَسُولُ اللَّهِ» وَلَوْ أَخَلَّ بِتَرْتِيبِ التَّشَهُّدِ قَالَ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا نُظِرَ إنْ غَيَّرَ تَغْيِيرًا مُبْطِلًا لِلْمَعْنَى لَمْ يُحْسَبْ مَا جَاءَ بِهِ وَإِنْ تَعَمَّدَهُ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ وَإِنْ لَمْ يُبْطِلْ الْمَعْنَى أَجْزَأَهُ عَلَى الْمَذْهَبِ.
(وَأَقَلُّ الصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَآلِهِ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ) وَنَحْوِهِ كَصَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ دُونَ أَحْمَدَ أَوْ
[حاشية الجمل]
السَّكِينَةِ وَتَحِيَّةُ مَلِكِ الرُّومِ بِكَشْفِ الرَّأْسِ وَتَنْكِيسِهَا وَتَحِيَّةُ مَلِكِ النُّوبَةِ بِجَعْلِ الْيَدَيْنِ عَلَى الْوَجْهِ وَتَحِيَّةُ مَلِكِ حِمْيَرَ بِالْإِيمَاءِ بِالْأَصَابِعِ مَعَ الدُّعَاءِ وَتَحِيَّةُ مَلِكِ الْيَمَامَةِ بِوَضْعِ الْيَدِ عَلَى كَتِفِ الْمُحَيَّا فَإِنْ بَالَغَ رَفَعَهَا وَوَضَعَهَا مِرَارًا فَجُمِعَتْ إشَارَةً إلَى اخْتِصَاصِهِ تَعَالَى بِجَمِيعِهَا دُونَ غَيْرِهِ اهـ بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ الْمَكْتُوبَاتُ الْخَمْسُ) هَذَا التَّفْسِيرُ ظَاهِرٌ عَلَى رِوَايَةِ ابْنِ مَسْعُودٍ الَّتِي فِيهَا الْعَطْفُ أَمَّا عَلَى رِوَايَةِ ابْنِ عَبَّاسٍ فَلَا إلَّا أَنْ يَكُونَ عَلَى حَذْفِ الْعَاطِفِ إذْ لَا يَصِحُّ أَنْ يَكُونَ وَصْفًا لِلتَّحِيَّاتِ لِكَوْنِهِ أَخَصَّ وَلَا بَدَلَ بَعْضٍ؛ لِأَنَّهُ عَلَى نِيَّةِ طَرْحِ الْمُبْدَلِ مِنْهُ اهـ رَشِيدِيٌّ.
(قَوْلُهُ أَشْهَدُ أَنِّي رَسُولُ اللَّهِ) رُدَّ ذَلِكَ بِأَنَّ الْأَصَحَّ خِلَافُهُ وَالْمَنْقُولُ أَنَّ تَشَهُّدَهُ كَتَشَهُّدِنَا نَعَمْ إنْ أَرَادَ بِهِ تَشَهُّدَ الْآذَانِ صَحَّ؛ لِأَنَّهُ وَرَدَ أَنَّهُ أَذَّنَ مَرَّةً فِي بَعْضِ أَسْفَارِهِ فَقَالَ ذَلِكَ اهـ بِرْمَاوِيٌّ لَكِنَّ الْمُقَرَّرَ فِي الْمَوَاهِبِ وَشُرُوحِهَا أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ.
(قَوْلُهُ وَلَوْ أَخَلَّ بِتَرْتِيبِ التَّشَهُّدِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْأَنْوَارِ وَشَرْطُ التَّشَهُّدِ رِعَايَةُ الْكَلِمَاتِ وَالْحُرُوفِ وَالتَّشْدِيدَاتِ وَالْإِعْرَابِ الْمُخِلِّ وَالْمُوَالَاةِ وَالْأَلْفَاظِ الْمَخْصُوصَةِ وَإِسْمَاعُ النَّفْسِ كَالْفَاتِحَةِ اهـ رَشِيدِيٌّ.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَقَضِيَّةُ مَا فِي الْأَنْوَارِ وُجُوبُ مُرَاعَاةِ التَّشْدِيدِ هُنَا وَعَدَمُ الْإِبْدَالِ وَغَيْرِهِمَا نَظِيرُ مَا مَرَّ فِي الْفَاتِحَةِ وَيُؤْخَذُ مِمَّا تَقَرَّرَ أَنَّهُ لَوْ أَظْهَرَ النُّونَ الْمُدْغَمَةَ فِي اللَّامِ فِي أَنْ لَا إلَهَ أَبْطَلَ لِتَرْكِهِ شَدَّةً مِنْهُ نَظِيرُ مَا يُقَالُ فِي أَلْ رَحْمَنِ بِإِظْهَارِ أَلْ فَزَعْمُ عَدَمِ إبْطَالِهِ؛ لِأَنَّهُ لَحْنٌ غَيْرُ مُغَيِّرٍ لِلْمَعْنَى لَيْسَ بِصَحِيحٍ؛ إذْ مَحَلُّ ذَلِكَ حَيْثُ لَمْ يَكُنْ فِيهِ تَرْكُ حَرْفٍ وَالشَّدَّةُ بِمَنْزِلَةِ الْحَرْفِ كَمَا صَرَّحُوا بِهِ نَعَمْ لَا يَبْعُدُ عُذْرُ الْجَاهِلِ بِذَلِكَ لِخَفَائِهِ كَثِيرًا انْتَهَتْ بِالْحَرْفِ، وَقَوْلُهُ وَيُؤْخَذُ مِمَّا تَقَرَّرَ أَنَّهُ لَوْ أَظْهَرَ النُّونَ إلَخْ قِيَاسُهُ أَنَّهُ لَوْ أَظْهَرَ التَّنْوِينَ الْمُدْغَمَ فِي الرَّاءِ فِي وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ أَبْطَلَ فَإِنَّ الْإِدْغَامَ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا فِي كَلِمَتَيْنِ هَذَا وَفِي كُلِّ ذَلِكَ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ الْإِظْهَارَ فِي مِثْلِ ذَلِكَ لَا يَزِيدُ عَلَى اللَّحْنِ الَّذِي لَا يُغَيِّرُ الْمَعْنَى خُصُوصًا وَقَدْ جَوَّزَ بَعْضُ الْقُرَّاءِ الْإِظْهَارَ فِي مِثْلِ ذَلِكَ، وَأَمَّا قَوْلُهُ؛ إذْ مَحَلُّ ذَلِكَ إلَخْ فَجَوَابُهُ أَنَّهُ لَمْ يَتْرُكْ هُنَا حَرْفًا؛ لِأَنَّ النُّونَ الْمُظْهَرَةَ قَامَتْ مَقَامَ الْحَرْفِ الْمُدْغَمِ فِي صُورَةِ التَّشْدِيدِ فَإِنْ قُلْت: فَاتَتْ صِفَتُهُ، قُلْنَا: وَفَاتَتْ فِي اللَّحْنِ الَّذِي لَا يُغَيِّرُ مَعَ أَنَّ مَا هُنَا رُجُوعًا لِلْأَصْلِ وَفِيهِ اسْتِقْلَالُ الْحَرْفَيْنِ فَهُوَ يُقَابِلُ فَوَاتَ تِلْكَ الصِّفَةِ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ سم عَلَى حَجّ اهـ ع ش عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ أَيْضًا وَلَوْ أَخَلَّ بِتَرْتِيبِ التَّشَهُّدِ إلَخْ) وَصَرَّحَ فِي التَّتِمَّةِ بِوُجُوبِ مُوَالَاتِهِ وَسَكَتُوا عَلَيْهِ وَفِيهِ مَا فِيهِ اهـ ز ي وَفِي الْخَطِيبِ أَنَّ الرَّاجِحَ وُجُوبُهَا اهـ سُلْطَانٌ.
(قَوْلُهُ مُبْطِلًا لِلْمَعْنَى) بِأَنْ قَالَ إلَّا اللَّهُ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ أَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ بَلْ يَكْفُرُ إنْ قَصَدَ الْمَعْنَى اهـ شَيْخُنَا ح ف.
(قَوْلُهُ وَإِنْ تَعَمَّدَ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ) أَيْ: وَإِنْ أَعَادَهُ عَلَى الصَّوَابِ؛ لِأَنَّ مَا أَتَى بِهِ كَلَامٌ أَجْنَبِيٌّ اهـ ع ش.
(قَوْلُهُ وَأَقَلُّ الصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ إلَخْ) أَيْ: فِي الصَّلَاةِ وَخَارِجِهَا وَيُجْزِئُ فِيهَا مَا مَرَّ فِي التَّشَهُّدِ مِنْ التَّرْتِيبِ وَالْمُوَالَاةِ وَاللَّحْنِ اهـ بِرْمَاوِيٌّ وَانْظُرْ لِمَ قَدَّمَ هُنَا الْأَقَلَّ وَفِي التَّشَهُّدِ قَدَّمَ الْأَكْمَلَ، وَالْجَوَابُ أَنَّهُ رَاعَى مَا قَلَّ الْكَلَامُ عَلَيْهِ فِي الْمَوْضِعَيْنِ اهـ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ) لَا يُقَالُ لَمْ يَأْتِ بِمَا فِي آيَةٍ ﴿صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ [الأحزاب: 56] إذْ فِيهَا السَّلَامُ وَلَمْ يَأْتِ بِهِ؛ لِأَنَّا نَقُولُ: قَدْ حَصَلَ بِقَوْلِهِ السَّلَامُ عَلَيْك اهـ بِرْمَاوِيٌّ وَمِثْلُهُ شَرْحُ م ر وَكَتَبَ عَلَيْهِ ع ش مَا نَصُّهُ وَفِي الْمُنَاوِيِّ عَلَى الْجَامِعِ مَا نَصُّهُ وَاقْتِصَارُهُ عَلَى الصَّلَاةِ يُؤْذِنُ بِأَنَّهُ لَا يَضُمُّ إلَيْهَا السَّلَامَ فَيُعَكِّرُ عَلَى مَنْ كَرِهَ الْإِفْرَادَ، وَنِعْمَ مَا ذَهَبَ إلَيْهِ الْبَعْضُ مِنْ تَخْصِيصِ الْكَرَاهَةِ بِغَيْرِ مَا وَرَدَ فِيهِ الْإِفْرَادُ بِخُصُوصِهِ كَمَا هُنَا فَلَا تَرَدُّدَ فِيهِ بَلْ يَقْتَصِرُ عَلَى الْوَارِدِ اهـ وَيُؤْخَذُ مِنْهُ عَدَمُ سَنِّ السَّلَامِ فِي صَلَاةِ الْجِنَازَةِ لِعَدَمِ وُرُودِهِ اهـ.
(قَوْلُهُ كَصَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ لَمْ يَنْوِ بِذَلِكَ الصَّلَاةَ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَكِنْ فِي حَجّ عَلَى الْإِرْشَادِ لَوْ قَالَ الصَّلَاةُ عَلَى مُحَمَّدٍ أَجْزَأَ إنْ نَوَى بِهِ الدُّعَاءَ اهـ وَعَلَيْهِ فَلَعَلَّ الْفَرْقَ أَنَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَرَدَتْ لِلْإِنْشَاءِ فِي كَلَامِ الشَّارِعِ فِي الْقُنُوتِ وَكَثُرَ اسْتِعْمَالُهَا فِي الْإِنْشَاءِ فِي لِسَانِ حَمَلَةِ الشَّرْعِ فِي التَّشَهُّدِ وَغَيْرِهِ وَأَمَّا الصَّلَاةُ عَلَى مُحَمَّدٍ فَهِيَ خَبَرِيَّةٌ لَفْظًا وَلَمْ يَكْثُرْ اسْتِعْمَالُهَا فِي الشَّرْعِ فِي غَيْرِهِ فَاحْتِيجَ فِي الِاكْتِفَاءِ بِهَا إلَى قَصْدِ الدُّعَاءِ وَقِيَاسُهُ إجْزَاءُ الصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ وَعَلَى رَسُولِهِ حَيْثُ قَصَدَ بِهَا الدُّعَاءَ وَظَاهِرُ كَلَامِ الشَّارِحِ أَنَّهُ لَا يَكْفِي أُصَلِّي عَلَى مُحَمَّدٍ وَلَوْ قِيلَ بِالِاكْتِفَاءِ بِهِ لَمْ يَكُنْ بَعِيدًا فَلْيُرَاجَعْ اهـ ع ش عَلَى م ر.
(قَوْلُهُ أَيْضًا كَصَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَلَا يَتَعَيَّنُ مَا تَقَرَّرَ فَيَكْفِي صَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ أَوْ عَلَى
عَلَيْهِ عَلَى الصَّحِيحِ (وَأَكْمَلُهَا «اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ» إلَخْ) أَيْ «كَمَا صَلَّيْت عَلَى إبْرَاهِيمَ وَعَلَى آلِ إبْرَاهِيمَ وَبَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ كَمَا بَارَكْت عَلَى إبْرَاهِيمَ وَعَلَى آلِ إبْرَاهِيمَ إنَّك حَمِيدٌ مَجِيدٌ» وَفِي بَعْضِ طُرُقِ الْحَدِيثِ زِيَادَةٌ عَلَى ذَلِكَ وَنَقَصَ عَنْهُ وَآلُ إبْرَاهِيمَ إسْمَاعِيلُ وَإِسْحَاقُ وَأَوْلَادُهُمَا وَخَصَّ إبْرَاهِيمَ بِالذِّكْرِ؛ لِأَنَّ الرَّحْمَةَ
[حاشية الجمل]
رَسُولِهِ أَوْ عَلَى النَّبِيِّ دُونَ وَعَلَيْهِ، أَمَّا الْخُطْبَةُ فَيَكْفِي فِيهَا وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى الرَّسُولِ أَوْ الْمَاحِي أَوْ الْحَاشِرِ أَوْ الْعَاقِبِ أَوْ الْبَشِيرِ أَوْ النَّذِيرِ وَلَا يُجْزِئُ ذَلِكَ هُنَا كَمَا يُشِيرُ إلَيْهِ قَوْلُهُمْ: إنَّهُ لَا يَكْفِي أَحْمَدُ وَيُفَرَّقُ بَيْنَ مَا هُنَا وَالْخُطْبَةِ بِأَنَّهُ يُطْلَبُ هُنَا مَزِيدُ الِاحْتِيَاطِ فَلَمْ يُغْتَفَرْ هُنَا مَا فِيهِ نَوْعُ إيهَامٍ بِخِلَافِ الْخُطْبَةِ فَإِنَّهَا أَوْسَعُ مِنْ الصَّلَاةِ انْتَهَتْ.
(قَوْلُهُ وَأَكْمَلُهَا) أَيْ: الصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ وَالْآلِ وَفِيهِ أَنَّ الصَّلَاةَ عَلَى النَّبِيِّ لَمْ تَزِدْ فِي الْأَكْمَلِ وَاَلَّذِي زَادَ إنَّمَا هُوَ الصَّلَاةُ عَلَى الْآلِ فَلَمْ يَظْهَرْ أَنَّ الصَّلَاةَ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَهَا أَقَلُّ وَلَهَا أَكْمَلُ اهـ لِكَاتِبِهِ.
وَعِبَارَةُ أَصْلِهِ بَعْدَ أَنْ ذَكَرَ الْأَقَلَّ كَمَا هُنَا وَالزِّيَادَةُ إلَى حَمِيدٍ مَجِيدٍ سُنَّةٌ فِي الْآخَرِ انْتَهَتْ، وَهِيَ أَظْهَرُ مِنْ قَوْلِ الْمَتْنِ هُنَا وَأَكْمَلُهَا إلَخْ اهـ لَكِنْ قَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ الْكَبِيرِ مَا نَصُّهُ وَفِي الْأَذْكَارِ وَغَيْرِهِ الْأَفْضَلُ أَنْ يَقُولَ: اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ عَبْدِك وَرَسُولِك النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ وَأَزْوَاجِهِ وَذُرِّيَّتِهِ كَمَا صَلَّيْت عَلَى إبْرَاهِيمَ وَعَلَى آلِ إبْرَاهِيمَ وَبَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ النَّبِيِّ الْأُمِّيّ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ وَأَزْوَاجِهِ وَذُرِّيَّتِهِ كَمَا بَارَكْت عَلَى إبْرَاهِيمَ وَعَلَى آلِ إبْرَاهِيمَ فِي الْعَالَمِينَ إنَّك حَمِيدٌ مَجِيدٌ اهـ ع ش م ر وَالْأَفْضَلُ الْإِتْيَانُ بِلَفْظِ السِّيَادَةِ كَمَا قَالَهُ ابْنُ ظَهِيرَةَ وَصَرَّحَ بِهِ جَمْعٌ وَبِهِ أَفْتَى الشَّارِحُ؛ لِأَنَّ فِيهِ الْإِتْيَانَ بِمَا أُمِرْنَا بِهِ وَزِيَادَةُ الْأَخْبَارِ بِالْوَاقِعِ الَّذِي هُوَ أَدَبٌ فَهُوَ أَفْضَلُ مِنْ تَرْكِهِ وَإِنْ تَرَدَّدَ فِي أَفْضَلِيَّتِهِ الْإِسْنَوِيُّ، وَأَمَّا حَدِيثُ «لَا تُسَيِّدُونِي فِي الصَّلَاةِ» فَبَاطِلٌ لَا أَصْلَ لَهُ اهـ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ؛ لِأَنَّ فِيهِ الْإِتْيَانَ إلَخْ يُؤْخَذُ مِنْ هَذَا سَنُّ الْإِتْيَانِ بِالسِّيَادَةِ فِي الْأَذَانِ وَهُوَ ظَاهِرٌ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ تَعْظِيمُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِوَصْفِ السِّيَادَةِ حَيْثُ ذُكِرَ لَا يُقَالُ لَمْ يُرِدْ وَصْفَهُ بِالسِّيَادَةِ فِي الْآذَانِ؛ لِأَنَّا نَقُولُ كَذَلِكَ هُنَا وَإِنَّمَا طَلَبَ وَصْفَهُ بِهَا لِلتَّشْرِيفِ وَهُوَ يَقْتَضِي الْعُمُومَ فِي جَمِيعِ الْمَوَاضِعِ الَّتِي يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - اهـ ع ش عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ كَمَا صَلَّيْت عَلَى إبْرَاهِيمَ) التَّشْبِيهُ رَاجِعٌ لِلصَّلَاةِ عَلَى الْآلِ لَا لِلصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ؛ لِأَنَّهُ أَفْضَلُ مِنْ إبْرَاهِيمَ فَكَيْفَ تُشْبِهُ الصَّلَاةُ عَلَيْهِ بِالصَّلَاةِ عَلَى آلِ إبْرَاهِيمَ اهـ شَيْخُنَا ح ف.
وَعِبَارَةُ الْبِرْمَاوِيِّ التَّشْبِيهُ عَائِدٌ لِآلِ مُحَمَّدٍ لَا لَهُ؛ لِأَنَّهُ أَفْضَلُ مِنْ إبْرَاهِيمَ وَآلِهِ إلَّا أَنْ يُقَالَ: إنَّهُ مِنْ حَيْثُ طَلَبُ الدُّعَاءِ أَوْ الْكَيْفِيَّةُ وَلِذَلِكَ قَالَ الْإِمَامُ الشَّافِعِيُّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -: إنَّ التَّشْبِيهَ لِأَصْلِ الصَّلَاةِ بِأَصْلِ الصَّلَاةِ أَوْ الْمَجْمُوعِ بِالْمَجْمُوعِ قَالَ النَّوَوِيُّ وَهَذَا أَحْسَنُ الْأَجْوِبَةِ وَقِيلَ لِإِفَادَةِ الْمُضَاعَفَةِ لَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - دُونَ إبْرَاهِيمَ انْتَهَتْ.
(قَوْلُهُ إنَّك حَمِيدٌ مَجِيدٌ) زَادَ فِي رِوَايَةٍ قَبْلَهُ فِي الْعَالَمِينَ وَلَا بَأْسَ بِهَا اهـ بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ إسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَأَوْلَادَهُمَا) لَعَلَّ الْمُرَادَ أَوْلَادُهُمَا بِلَا وَاسِطَةٍ أَوْ ذُرِّيَّتَهُمَا مُطْلَقًا لَكِنْ بِالْحَمْلِ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ مِنْهُمْ، ثُمَّ ظَاهِرُ كَلَامِهِ أَنَّهُ لَيْسَ لِإِبْرَاهِيمَ مِنْ الْأَوْلَادِ إلَّا إسْمَاعِيلُ وَإِسْحَاقُ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ لَهُ أَوْلَادٌ عِدَّةٌ فَفِي شَرْحِ الْمُنَاوِيِّ عَلَى الْجَامِعِ عِنْدَ قَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إنَّ اللَّهَ اصْطَفَى كِنَانَةَ إلَخْ مَا نَصُّهُ وَفِي الرَّوْضِ الْأَنِيقِ كَانَ لِإِبْرَاهِيمَ سِتَّةُ أَوْلَادٍ سِوَى إسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ ثُمَّ قَالَ: وَكَانُوا أَيْ: أَوْلَادُ إبْرَاهِيمَ ثَلَاثَةَ عَشَرَ اهـ.
وَعَلَيْهِ فَيَكُونُ مِنْهُمْ ثَمَانِيَةُ ذُكُورٍ السِّتَّةُ الْمَذْكُورُونَ وَإِسْمَاعِيلُ وَإِسْحَاقُ وَخَمْسُ إنَاثٍ لَكِنَّ عِبَارَةَ تَارِيخِ ابْنِ كَثِيرٍ ذَكَرَ أَوْلَادَ الْخَلِيلِ أَوَّلَ مَنْ وُلِدَ لَهُ إسْمَاعِيلَ مِنْ هَاجَرَ الْقِبْطِيَّةِ الْمِصْرِيَّةِ ثُمَّ وُلِدَ لَهُ إِسْحَاقُ مِنْ سَارَةَ بِنْتِ عَمِّهِ ثُمَّ تَزَوَّجَ بَعْدَهَا قنطور ابنت يقطن الْكَنْعَانِيَّةَ فَوَلَدَتْ لَهُ سِتَّةَ أَوْلَادٍ وَهُمْ مَدْيَانُ وَزَمْرَانُ وَسَرْجٌ بِالْجِيمِ وتغشان ونسق وَلَمْ يُسَمِّ السَّادِسَ ثُمَّ تَزَوَّجَ بَعْدَهَا حَجُونَ بِنْتَ أَهْيَنَ فَوَلَدَتْ لَهُ خَمْسَةً كَيْسَانَ وَسُرُوجَ وَأُمَيْمَ وَلُوطَانَ وَيَافِثَ هَكَذَا ذَكَرَهُ السُّهَيْلِيُّ فِي التَّعْرِيفِ وَالْإِعْلَامِ اهـ وَفِي الْقَامُوسِ وَسُرُوجٌ كَتَنُّورٍ أَخُو إسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ أَبُو الْعَجَمِ الَّذِينَ فِي وَسَطِ الْبِلَادِ وَفِي شَرْحِ مُسْلِمٍ لِلنَّوَوِيِّ نَحْوُهُ وَهُوَ صَرِيحٌ فِي أَنَّ أَوْلَادَهُ كُلَّهُمْ ذُكُورٌ فَلْيُرَاجَعْ اهـ ع ش عَلَى م ر.
(قَوْلُهُ وَخَصَّ إبْرَاهِيمَ بِالذِّكْرِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْأُجْهُورِيِّ فِي شَرْحِ مُخْتَصَرِ ابْنِ أَبِي جَمْرَةَ نَصُّهَا وَإِنَّمَا خَصَّ إبْرَاهِيمَ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - بِذِكْرِهِ وَآلِهِ فِي الصَّلَاةِ لِوَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا أَنَّ نَبِيَّنَا - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - رَأَى لَيْلَةَ الْمِعْرَاجِ جَمِيعَ الْأَنْبِيَاءِ وَسَلَّمَ عَلَى كُلِّ نَبِيٍّ وَلَمْ يُسَلِّمْ أَحَدٌ مِنْهُمْ عَلَى أُمَّتِهِ غَيْرَ إبْرَاهِيمَ فَأَمَرَنَا نَبِيُّنَا أَنْ نُصَلِّيَ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ آخِرَ كُلِّ صَلَاةٍ إلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ مُجَازَاةً لَهُ عَلَى إحْسَانِهِ الثَّانِي: أَنَّ إبْرَاهِيمَ لَمَّا فَرَغَ مِنْ بِنَاءِ الْبَيْتِ جَلَسَ مَعَ أَهْلِهِ فَبَكَى وَدَعَا فَقَالَ
وَالْبَرَكَةَ لَمْ تَجْتَمِعَا لِنَبِيٍّ غَيْرِهِ قَالَ تَعَالَى ﴿رَحْمَتُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ﴾ [هود: 73] وَحَمِيدٌ بِمَعْنَى مَحْمُودٌ وَمَجِيدٌ بِمَعْنَى مَاجِدٌ وَهُوَ مَنْ كَمُلَ شَرَفًا وَكَرَمًا (وَهُوَ) أَيْ: الْأَكْمَلُ (سُنَّةٌ فِي) تَشَهُّدٍ (آخَرَ) لَا فِي أَوَّلٍ لِبِنَائِهِ عَلَى التَّخْفِيفِ كَمَا مَرَّ (كَدُعَاءٍ) مِنْ الْمُصَلِّي بِدِينِيٍّ
[حاشية الجمل]
اللَّهُمَّ مَنْ حَجَّ هَذَا الْبَيْتَ مِنْ شُيُوخِ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ فَهَبْهُ مِنِّي السَّلَامَ فَقَالَ أَهْلُ بَيْتِهِ: آمِينَ، قَالَ إِسْحَاقُ: اللَّهُمَّ مَنْ حَجَّ هَذَا الْبَيْتَ مِنْ كُهُولِ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ فَهَبْهُ مِنِّي السَّلَامَ فَقَالُوا: آمِينَ ثُمَّ قَالَ إسْمَاعِيلُ: اللَّهُمَّ مَنْ حَجَّ هَذَا الْبَيْتَ مِنْ شَبَابِ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ فَهَبْهُ مِنِّي السَّلَامَ فَقَالُوا: آمِينَ فَقَالَتْ سَارَةُ: اللَّهُمَّ مَنْ حَجَّ هَذَا الْبَيْتَ مِنْ نِسَاءِ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ فَهَبْهُ مِنِّي السَّلَامَ فَقَالُوا: آمِينَ فَقَالَتْ هَاجَرُ اللَّهُمَّ مَنْ حَجَّ هَذَا الْبَيْتَ: مِنْ الْمَوَالِي مِنْ النِّسَاءِ وَالرِّجَالِ مِنْ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ فَهَبْهُ مِنِّي السَّلَامَ فَقَالُوا: آمِينَ، فَلَمَّا سَبَقَ مِنْهُمْ ذَلِكَ أُمِرْنَا بِالصَّلَاةِ عَلَيْهِمْ مُجَازَاةً لَهُمْ انْتَهَتْ.
(قَوْلُهُ لَمْ تَجْتَمِعَا لِنَبِيٍّ غَيْرِهِ) أَيْ: فِي الْقُرْآنِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى إلَخْ انْتَهَتْ.
(قَوْلُهُ وَهُوَ) أَيْ: الْأَكْمَلُ أَيْ: مِنْ الصَّلَاةِ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ كَمَا قَالَهُ ح ل لَا مِنْ التَّشَهُّدِ؛ إذْ أَكْمَلُهُ مَسْنُونٌ فِي الْأَوَّلِ أَيْضًا كَمَا نُقِلَ عَنْ الزِّيَادِيِّ وَقَرَّرَهُ شَيْخُنَا الْعَزِيزِيُّ حَيْثُ قَالَ: إنَّ الْمُبَارَكَاتِ الصَّلَوَاتِ الطَّيِّبَاتِ سُنَّةٌ فِي التَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ أَيْضًا اهـ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ سُنَّةٌ فِي آخِرِ) أَيْ: سَوَاءٌ فِي ذَلِكَ الْمُنْفَرِدُ وَالْمَأْمُومُ وَالْإِمَامُ وَلَوْ لِمَحْصُورِينَ لَمْ يَرْضَوْا بِالتَّطْوِيلِ اهـ بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ كَدُعَاءٍ بَعْدَهُ) أَيْ: بِغَيْرِ مَحْظُورٍ وَلَا مُعَلَّقٍ اهـ بِرْمَاوِيٌّ فَلَوْ دَعَا بِدُعَاءٍ مَحْظُورٍ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ كَمَا فِي الشَّامِلِ اهـ شَرْحُ م ر وَخَرَجَ بِالْمَحْظُورِ الْمَكْرُوهُ فَلَا تَبْطُلُ بِهِ الصَّلَاةُ اهـ سم عَلَى حَجّ وَلَيْسَ مِنْ الدُّعَاءِ الْمَحْظُورِ مَا يَقَعُ مِنْ الْأَئِمَّةِ فِي الْقُنُوتِ مِنْ قَوْلِهِمْ: أَهْلِكْ اللَّهُمَّ مَنْ بَغَى عَلَيْنَا وَاعْتَدَى وَنَحْوِ ذَلِكَ، أَمَّا أَوَّلًا فَلِعَدَمِ تَعْيِينِ الْمَدْعُوِّ عَلَيْهِ فَأَشْبَهَ لَعْنَ الْفَاسِقِينَ وَالظَّالِمِينَ، وَقَدْ صَرَّحُوا بِجَوَازِهِ فَهَذَا أَوْلَى مِنْهُ؛ لِأَنَّ الدُّعَاءَ بِهِ دُونَ اللَّعْنَةِ، وَأَمَّا ثَانِيًا فَلِأَنَّ الظَّالِمَ الْمُعْتَدِيَ يَجُوزُ الدُّعَاءُ عَلَيْهِ وَلَوْ بِسُوءِ الْخَاتِمَةِ.
(فَرْعٌ) وَقَعَ السُّؤَالُ عَنْ شَخْصٍ خَيَّلَتْ لَهُ نَفْسُهُ الْقَاصِرَةُ انْعِكَاسَ الزَّمَنِ وَأَنَّ مَنْ أَرَادَ أَنْ يَدْعُوَ عَلَى شَخْصٍ يَدْعُو لَهُ لِيَنْعَكِسَ الْحَالُ وَيَحْصُلُ مَقْصُودُهُ مِنْ إيصَالِ الضَّرَرِ لِلْمَدْعُوِّ لَهُ وَفَعَلَ ذَلِكَ فِي الصَّلَاةِ مُعْتَقِدًا لَهُ وَقَاصِدًا لَهُ هَلْ تَبْطُلُ صَلَاتُهُ بِذَلِكَ أَمْ لَا؟ وَالْجَوَابُ عَنْهُ أَنَّ الظَّاهِرَ الْبُطْلَانُ بِهِ؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ دُعَاءٌ بِمُحَرَّمٍ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ اسْتَعْمَلَ اللَّفْظَ عَلَى طَلَبِ شَيْءٍ فِي طَلَبِ ضِدِّهِ وَهُوَ مِنْ الْمَجَازِ كَإِطْلَاقِ السَّمَاءِ عَلَى الْأَرْضِ فَإِذَا قَالَ: هُنَا اللَّهُمَّ ارْحَمْ فُلَانًا قَاصِدًا مَا تَقَدَّمَ كَانَ بِمَنْزِلَةِ اللَّهُمَّ لَا تَرْحَمُهُ فَتَنَبَّهْ لَهُ فَإِنَّهُ دَقِيقٌ قَلَّ أَنْ يُوجَدَ، وَقَالَ ابْنُ قَاسِمٍ عَلَى أَبِي شُجَاعٍ قُبَيْلَ كِتَابِ الطَّهَارَةِ.
(فَائِدَةٌ) قَدْ يَكُونُ الدُّعَاءُ حَرَامًا وَمِنْهُ طَلَبُ مُسْتَحِيلٍ عَقْلًا أَوْ عَادَةً إلَّا لِنَحْوِ وَلِيٍّ وَطَلَبُ نَفْيِ مَا دَلَّ الشَّرْعُ عَلَى ثُبُوتِهِ أَوْ ثُبُوتِ مَا دَلَّ عَلَى نَفْيِهِ وَمِنْ ذَلِكَ " اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِجَمِيعِ الْمُسْلِمِينَ جَمِيعَ ذُنُوبِهِمْ " لِدَلَالَةِ الْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ عَلَى أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ تَعْذِيبِ طَائِفَةٍ مِنْهُمْ بِخِلَافِ نَحْوِ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِلْمُؤْمِنِينَ أَوْ لِجَمِيعِ الْمُسْلِمِينَ ذُنُوبَهُمْ عَلَى الْأَوْجَهِ لِصِدْقِهِ بِغُفْرَانِ بَعْضِ الذُّنُوبِ لِلْكُلِّ أَوْ لِلْبَعْضِ فَلَا مُنَافَاةَ فِيهِ لِلنُّصُوصِ، وَتَوَقَّفَ بَعْضُهُمْ فِي جَوَازِ الدُّعَاءِ عَلَى الظَّالِمِ بِالْفِتْنَةِ فِي دِينِهِ وَسُوءِ الْخَاتِمَةِ وَنَصَّ بَعْضُهُمْ عَلَى أَنَّ مَحَلَّ الْمَنْعِ مِنْ ذَلِكَ فِي غَيْرِ الظَّالِمِ الْمُتَمَرِّدِ أَمَّا هُوَ فَيَجُوزُ، وَاخْتَلَفُوا فِي جَوَازِ سُؤَالِ الْعِصْمَةِ وَالْوَجْهِ كَمَا قَالَ بَعْضُهُمْ: إنَّهُ إنْ قَصَدَ التَّوَقِّيَ عَنْ جَمِيعِ الْمَعَاصِي وَالرَّذَائِلِ فِي جَمِيعِ الْأَحْوَالِ امْتَنَعَ؛ لِأَنَّهُ سُؤَالُ مَقَامِ النُّبُوَّةِ وَالتَّحَفُّظِ مِنْ الشَّيْطَانِ وَالتَّخَلُّصِ مِنْ أَفْعَالِ السُّوءِ فَهَذَا لَا بَأْسَ بِهِ وَيَنْبَغِي الْكَلَامُ فِي حَالَةِ الْإِطْلَاقِ، وَالْمُتَّجَهُ عِنْدِي الْجَوَازُ لِعَدَمِ تَعَيُّنِهِ لِلْمَحْذُورِ وَاحْتِمَالِهِ الْوَجْهَ الْجَائِزَ، وَقَدْ يَكُونُ كُفْرًا كَالدُّعَاءِ بِالْمَغْفِرَةِ لِمَنْ مَاتَ كَافِرًا، وَقَدْ يَكُونُ مَكْرُوهًا وَمِنْهُ كَمَا قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: الدُّعَاءُ فِي كَنِيسَةٍ وَحَمَّامٍ وَمَحَلِّ نَجَاسَةٍ وَقَذَرٍ وَلَعِبٍ وَمَعْصِيَةٍ كَالْأَسْوَاقِ الَّتِي يَغْلِبُ وُقُوعُ الْعُقُودِ وَالْأَيْمَانِ الْفَاسِدَةِ فِيهَا وَالدُّعَاءِ عَلَى نَفْسِهِ أَوْ مَالِهِ أَوْ وَلَدِهِ أَوْ خَادِمِهِ وَفِي إطْلَاقِ عَدَمِ جَوَازِ الدُّعَاءِ عَلَى الْوَلَدِ وَالْخَادِمِ نَظَرٌ وَيَجُوزُ الدُّعَاءُ لِلْكَافِرِ بِنَحْوِ صِحَّةِ الْبَدَنِ وَالْهِدَايَةِ وَاخْتَلَفُوا فِي جَوَازِ التَّأْمِينِ عَلَى دُعَائِهِ.
وَيَحْرُمُ لَعْنُ الْمُسْلِمِ الْمَسْتُورِ وَيَجُوزُ لَعْنُ أَصْحَابِ الْأَوْصَافِ الْمَذْمُومَةِ كَالْفَاسِقِينَ وَالْمُصَوِّرِينَ، وَأَمَّا لَعْنُ الْمُعَيَّنِ مِنْ كَافِرٍ أَوْ فَاسِقٍ فَقَضِيَّةُ ظَوَاهِرِ الْأَحَادِيثِ الْجَوَازُ وَأَشَارَ الْغَزَالِيُّ إلَى تَحْرِيمِهِ إلَّا مَنْ عُلِمَ مَوْتُهُ عَلَى الْكُفْرِ وَكَالْإِنْسَانِ فِي تَحْرِيمِ لَعْنِهِ بَقِيَّةُ الْحَيَوَانَاتِ اهـ حَجّ.
وَقَوْلُهُ: وَقَدْ يَكُونُ كُفْرًا يَنْبَغِي أَنْ يَتَأَمَّلَ كَوْنَهُ كُفْرًا بَلْ مُجَرَّدَ كَوْنِهِ حَرَامًا فَإِنَّهُ قَالَ فِي شَرْحِهِ الْكَبِيرِ عَلَى الْوَرَقَاتِ: تَجُوزُ مَغْفِرَةُ مَا عَدَا الشِّرْكِ لِلْكَافِرِ نَعَمْ، قَضِيَّةُ كَلَامِهِمْ فِي الْجَنَائِزِ حُرْمَةُ الدُّعَاءِ لِلْكَافِرِ بِالْمَغْفِرَةِ وَقَوْلُهُ وَحَمَّامٍ قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ تَوَضَّأَ أَوْ اغْتَسَلَ فِي الْحَمَّامِ كُرِهَ لَهُ أَدْعِيَةُ الْوُضُوءِ وَقَوْلُهُ وَمَحَلِّ قَذَرٍ يَشْكُلُ عَلَيْهِ طَلَبُ بِسْمِ اللَّهِ اللَّهُمَّ إنِّي أَعُوذُ
أَوْ دُنْيَوِيٍّ فَإِنَّهُ سُنَّةٌ (بَعْدَهُ) أَيْ: بَعْدَ التَّشَهُّدِ الْآخَرِ بِمَا اتَّصَلَ بِهِ مِنْ الصَّلَاةِ الْمَذْكُورَةِ لِخَبَرِ «إذَا قَعَدَ أَحَدُكُمْ فِي الصَّلَاةِ فَلْيَقُلْ: التَّحِيَّاتُ لِلَّهِ إلَى آخِرِهَا ثُمَّ لِيَتَخَيَّرْ مِنْ الْمَسْأَلَةِ مَا شَاءَ أَوْ مَا أَحَبَّهُ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَرَوَى الْبُخَارِيُّ «ثُمَّ لِيَتَخَيَّرْ مِنْ الدُّعَاءِ أَعْجَبَهُ إلَيْهِ فَيَدْعُوَ بِهِ» أَمَّا التَّشَهُّدُ الْأَوَّلُ فَلَا يُسَنُّ بَعْدَهُ الدُّعَاءُ لِمَا مَرَّ (وَمَأْثُورُهُ) أَيْ مَنْقُولُهُ عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - (أَفْضَلُ) مِنْ غَيْرِهِ (وَمِنْهُ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي مَا قَدَّمْت إلَخْ) أَيْ وَمَا أَخَّرْت وَمَا أَسْرَرْت وَمَا أَعْلَنْت وَمَا أَسْرَفْت وَمَا أَنْتَ أَعْلَمُ بِهِ مِنِّي أَنْتَ الْمُقَدِّمُ وَأَنْتَ الْمُؤَخِّرُ لَا إلَهَ إلَّا أَنْتَ لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَرَوَى أَيْضًا كَالْبُخَارِيِّ «اللَّهُمَّ إنِّي أَعُوذُ بِك مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ وَمِنْ عَذَابِ النَّارِ وَمِنْ فِتْنَةِ الْمَحْيَا وَالْمَمَاتِ وَمِنْ فِتْنَةِ الْمَسِيحِ الدَّجَّالِ» وَرَوَى الْبُخَارِيُّ «اللَّهُمَّ إنِّي ظَلَمْت نَفْسِي ظُلْمًا كَثِيرًا وَلَا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إلَّا أَنْتَ فَاغْفِرْ لِي مَغْفِرَةً مِنْ عِنْدِك وَارْحَمْنِي إنَّك أَنْتَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ» .
[حاشية الجمل]
بِك مِنْ الْخُبْثِ إلَخْ عِنْدَ دُخُولِ الْخَلَاءِ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُقَالَ هَذَا وَنَحْوُهُ مُسْتَثْنًى فَلْيُرَاجَعْ وَأَنَّ قَوْلَهُ، وَقَدْ يَكُونُ كُفْرًا مَحْمُولٌ عَلَى طَلَبِ مَغْفِرَةِ الشِّرْكِ الْمَمْنُوعَةِ بِنَصِّ قَوْله تَعَالَى ﴿إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ﴾ [النساء: 48] وَمَعَ ذَلِكَ فِي كَوْنِ ذَلِكَ بِمُجَرَّدِهِ كُفْرًا شَيْءٌ وَقَوْلُهُ وَفِي إطْلَاقِ عَدَمِ جَوَازِ الدُّعَاءِ عَلَى الْوَلَدِ إلَخْ الْمُرَادُ جَوَازًا مُسْتَوَى الطَّرَفَيْنِ وَهُوَ الْإِبَاحَةُ فَلَا يُنَافِي مَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّهُ مَكْرُوهٌ لَا حَرَامٌ وَيَنْبَغِي إنْ قَصَدَ بِذَلِكَ تَأْدِيبَهُ وَغَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ إفَادَتُهُ جَازَ كَضَرْبِهِ بَلْ أَوْلَى وَإِلَّا كُرِهَ وَقَوْلُهُ وَاخْتَلَفُوا فِي جَوَازِ التَّأْمِينِ عَلَى دُعَائِهِ وَيَنْبَغِي حُرْمَتُهُ لِمَا فِيهِ مِنْ تَعْظِيمِهِ وَتَخْيِيلِ أَنَّ دُعَاءَهُ مُسْتَجَابٌ اهـ ع ش عَلَى م ر.
(قَوْلُهُ أَوْ دُنْيَوِيٌّ) أَيْ: وَلَوْ بِنَحْوِ اللَّهُمَّ اُرْزُقْنِي جَارِيَةً حَسْنَاءَ صِفَتُهَا كَذَا اهـ بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ فَإِنَّهُ سُنَّةٌ) وَيُكْرَهُ تَرْكُهُ اهـ شَرْحُ م ر وَسَيَذْكُرُهُ الشَّارِحُ نَاقِلًا لَهُ عَنْ الشَّافِعِيِّ فِي الْأُمِّ بِقَوْلِهِ فَإِنْ لَمْ يَزِدْ عَلَى ذَلِكَ كَرِهْته أَيْ: عَلَى التَّشَهُّدِ وَالصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ بِأَنْ تَرَكَ الدُّعَاءَ رَأْسًا اهـ لِكَاتِبِهِ.
(قَوْلُهُ بِمَا اتَّصَلَ بِهِ) أَيْ: مَعَ مَا اتَّصَلَ بِهِ فَالْبَاءُ بِمَعْنَى مَعَ اهـ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ ثُمَّ لِيَتَخَيَّرْ مِنْ الْمَسْأَلَةِ) أَيْ مِنْ دِينِيٍّ أَوْ دُنْيَوِيٍّ ظَاهِرُهُ وَلَوْ بِمُسْتَحِيلٍ عَادَةً فَإِنْ دَعَا بِمَحْظُورٍ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ كَمَا فِي الشَّامِلِ اهـ ح ل.
(قَوْلُهُ فَيَدْعُوَ بِهِ) بِالنَّصْبِ عَلَى أَنَّهُ جَوَابُ الْأَمْرِ اهـ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ أَمَّا التَّشَهُّدُ الْأَوَّلُ فَلَا يُسَنُّ فِيهِ الدُّعَاءُ) أَيْ: بَلْ يُكْرَهُ لِبِنَائِهِ عَلَى التَّخْفِيفِ وَمَحَلُّ ذَلِكَ فِي الْإِمَامِ وَالْمُنْفَرِدِ وَأَمَّا الْمَسْبُوقُ إذَا أَدْرَكَ رَكْعَتَيْنِ مِنْ الرُّبَاعِيَّةِ فَإِنَّهُ يَتَشَهَّدُ مَعَ الْإِمَامِ تَشَهُّدَهُ الْأَخِيرَ وَهُوَ أَوَّلٌ لِلْمَأْمُومِ فَلَا يُكْرَهُ لَهُ الدُّعَاءُ فِيهِ بَلْ يُسْتَحَبُّ وَالْأَشْبَهُ فِي الْمُوَافِقِ أَنَّهُ لَوْ كَانَ الْإِمَامُ يُطِيلُ التَّشَهُّدَ الْأَوَّلَ إمَّا لِثِقَلِ لِسَانِهِ أَوْ غَيْرِهِ وَأَتَمَّهُ الْمَأْمُومُ سَرِيعًا أَنَّهُ لَا يُكْرَهُ لَهُ الدُّعَاءُ أَيْضًا بَلْ يُسْتَحَبُّ إلَى أَنْ يَقُومَ إمَامُهُ اهـ شَرْحُ م ر.
(قَوْلُهُ وَمَأْثُورُهُ أَفْضَلُ) أَيْ لِتَنْصِيصِ الشَّارِعِ عَلَيْهِ اهـ شَرْحُ م ر.
(قَوْلُهُ أَيْ: وَمَا أَخَّرْت) أَيْ: وَمَا وَقَعَ مِنِّي آخِرًا مِنْ ذُنُوبِي كَمَا قَالَهُ الْإِسْنَوِيُّ اهـ شَوْبَرِيٌّ قَالَ الزِّيَادِيُّ وَلَا اسْتِحَالَةَ فِيهِ؛ لِأَنَّهُ طَلَبَ قَبْلَ الْوُقُوعِ أَنْ يَغْفِرَ إذَا وَقَعَ وَإِنَّمَا الْمُسْتَحِيلُ طَلَبُ الْمَغْفِرَةِ الْآنَ اهـ فَلَا حَاجَةَ إلَى قَوْلِ الْإِسْنَوِيِّ الْمُرَادُ بِالتَّأَخُّرِ إنَّمَا هُوَ بِالنِّسْبَةِ إلَى مَا وَقَعَ أَيْ الْمُتَأَخِّرِ مِمَّا وَقَعَ؛ لِأَنَّ الِاسْتِغْفَارَ قَبْلَ الذَّنْبِ مُحَالٌ اهـ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ وَمَا أَسْرَفْت) أَيْ جَاوَزْت فِيهِ الْحَدَّ اهـ بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ) زَادَ فِي رِوَايَةٍ وَمِنْ عَذَابِ الْفَقْرِ اهـ بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ وَمِنْ عَذَابِ النَّارِ) أَيْ: نَارِ جَهَنَّمَ اهـ بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ وَمِنْ فِتْنَةِ الْمَحْيَا) أَيْ الْحَيَاةِ بِالدُّنْيَا وَالشَّهَوَاتِ وَنَحْوِهِمَا كَتَرْكِ الْعِبَادَاتِ وَقَوْلُهُ وَالْمَمَاتِ أَيْ: الْمَوْتِ بِنَحْوِ مَا عِنْدَ الِاحْتِضَارِ أَوْ فِتْنَةِ الْقَبْرِ اهـ بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ وَمِنْ فِتْنَةِ الْمَسِيحِ الدَّجَّالِ) أَيْ الْكَذَّابِ وَهُوَ بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ سُمِّيَ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ يَمْسَحُ الْأَرْضَ كُلَّهَا إلَّا مَكَّةَ وَالْمَدِينَةَ أَوْ بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ؛ لِأَنَّهُ مَمْسُوخُ الْعَيْنِ وَاسْمُهُ صَافٍ بْنُ صَيَّادٍ وَكُنْيَتُهُ أَبُو يُوسُفَ وَهُوَ يَهُودِيٌّ يَأْتِي بَعْدَ الْجَدْبِ الشَّدِيدِ سَبْعَ سَنَوَاتٍ مُتَوَالِيَاتٍ وَمَعَهُ جَبَلَانِ وَاحِدٌ مِنْ لَحْمٍ وَآخَرُ مِنْ خُبْزٍ وَمَعَهُ جَنَّةٌ وَنَارٌ وَحِمَارُهُ مَمْسُوخُ الْعَيْنِ يَضَعُ حَافِرَهُ حَيْثُ أَدْرَكَ طَرَفَهُ وَمَعَهُ مَلَكَانِ وَاحِدٌ عَنْ يَمِينِهِ وَآخَرُ عَنْ شِمَالِهِ فَيَقُولُ أَنَا رَبُّكُمْ فَيَقُولُ الْمَلَكُ الَّذِي عَنْ يَمِينِهِ كَذَبْت فَيُجِيبُهُ الْمَلَكُ الَّذِي عَنْ شِمَالِهِ فَيَقُولُ صَدَقْت وَلَمْ يَسْمَعْ أَحَدٌ إلَّا قَوْلَ الْمَلَكِ الَّذِي عَنْ شِمَالِهِ صَدَقْت وَهَذِهِ فِتْنَةٌ كَبِيرَةٌ أَعَاذَنَا اللَّهُ وَالْمُسْلِمِينَ مِنْهَا فَمَنْ أَطَاعَهُ أَطْعَمَهُ وَأَدْخَلَهُ جَنَّتَهُ وَمَنْ عَصَاهُ أَحْرَمَهُ وَأَدْخَلَهُ نَارَهُ فَمَنْ دَخَلَ جَنَّتَهُ صَارَ إلَى النَّارِ لِكُفْرِهِ وَمَنْ دَخَلَ نَارَهُ صَارَ إلَى الْجَنَّةِ لِبَقَائِهِ عَلَى الْإِسْلَامِ قِيلَ وَأَوَّلُ مَنْ يَتْبَعُهُ أَهْلُ مِصْرَ وَيَقْدُمُهُ سَبْعُونَ دَجَّالًا وَقِيلَ سَبْعُونَ أَلْفَ دَجَّالٍ، وَجَمَعَ شَيْخُنَا الْبَابِلِيُّ بَيْنَهُمَا بِأَنَّ مَنْ قَالَ سَبْعِينَ يَعْنِي مِنْ الْكِبَارِ وَمَنْ قَالَ سَبْعِينَ أَلْفًا يَعْنِي مِنْ الصِّغَارِ اهـ بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ ظُلْمًا كَثِيرًا) بِالْمُثَلَّثَةِ فِي أَكْثَرِ الرِّوَايَاتِ وَفِي بَعْضِهَا بِالْمُوَحَّدَةِ فَيَنْبَغِي أَنْ يَجْمَعَ بَيْنَهُمَا اهـ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ مِنْ عِنْدِك) أَيْ: لَا يَقْتَضِيهَا سَبَبٌ مِنْ الْعَبْدِ مِنْ الْعَمَلِ وَنَحْوِهِ اهـ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ إنَّك أَنْتَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ) مِنْ بَابِ الْمُقَابَلَةِ وَالْخَتْمِ لِلْكَلَامِ فَالْغَفُورُ مُقَابِلٌ لِقَوْلِهِ اغْفِرْ لِي وَالرَّحِيمُ مُقَابِلٌ لِقَوْلِهِ ارْحَمْنِي وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مِنْ بَابِ التَّعْمِيمِ وَالتَّكْمِيلِ وَانْظُرْ إلَى هَذِهِ التَّأْكِيدَاتِ هُنَا مِنْ كَلِمَةِ أَنْ وَضَمِيرِ الْفَصْلِ وَتَعْرِيفِ الْخَبَرِ بِاللَّامِ وَصِيغَةِ الْمُبَالَغَةِ فَاسْتَخْرِجْ فَوَائِدَهَا إنْ كُنْت عَلَى ذِكْرٍ مِنْ عِلْمِ الْمَعَانِي وَالْبَيَانِ اهـ شَوْبَرِيٌّ وَيُنْدَبُ التَّعْمِيمُ فِي الدُّعَاءِ لِخَبَرِ «مَا مِنْ دُعَاءٍ أَحَبَّ إلَى اللَّهِ تَعَالَى مِنْ
(وَ) سُنَّ (أَنْ لَا يَزِيدَ إمَامٌ عَلَى قَدْرِ التَّشَهُّدِ وَالصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -) لَكِنَّ الْأَفْضَلَ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا أَنْ يَكُونَ أَقَلَّ مِنْهُمَا؛ لِأَنَّهُ تَبَعٌ لَهُمَا فَإِنْ زَادَ عَلَيْهِمَا لَمْ يَضُرَّ لَكِنْ يُكْرَهُ لَهُ التَّطْوِيلُ بِغَيْرِ رِضَا الْمَأْمُومِينَ وَخَرَجَ بِالتَّقْيِيدِ بِالْإِمَامِ غَيْرُهُ فَيُطِيلُ مَا أَرَادَ مَا لَمْ يَخَفْ وُقُوعَهُ بِهِ فِي سَهْوٍ كَمَا جَزَمَ بِهِ جَمْعٌ وَنَصَّ عَلَيْهِ فِي الْأُمِّ وَقَالَ فَإِنْ لَمْ يَزِدْ عَلَى ذَلِكَ كَرِهْته وَمِمَّنْ جَزَمَ بِهِ النَّوَوِيُّ فِي مَجْمُوعِهِ فَإِنَّهُ ذَكَرَ النَّصَّ وَلَمْ يُخَالِفْهُ (وَمَنْ عَجَزَ عَنْهُمَا أَوْ عَنْ دُعَاءٍ وَذِكْرٍ مَأْثُورَيْنِ) كَالتَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ وَالصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَعْدَهُ وَالْقُنُوتِ وَتَكْبِيرَاتِ الِانْتِقَالَاتِ وَالتَّسْبِيحَاتِ (تَرْجَمَ) عَنْهَا وُجُوبًا فِي الْوَاجِبِ وَنَدْبًا فِي الْمَأْثُورِ بِأَيِّ لُغَةٍ شَاءَ لِعُذْرِهِ بِخِلَافِ الْقَادِرِ وَيَجِبُ فِي الْوَاجِبِ التَّعَلُّمُ إنْ قَدَرَ عَلَيْهِ وَلَوْ بِالسَّفَرِ كَمَا مَرَّ نَظِيرُهُ فِي تَكْبِيرِ التَّحَرُّمِ فَلَوْ تَرْجَمَ الْقَادِرُ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ أَمَّا غَيْرُ الْمَأْثُورِينَ بِأَنْ اخْتَرَعَ دُعَاءً أَوْ ذِكْرًا بِالْعَجَمِيَّةِ فِي الصَّلَاةِ فَلَا يَجُوزُ كَمَا نَقَلَهُ الرَّافِعِيُّ عَنْ الْإِمَامِ تَصْرِيحًا فِي الْأُولَى وَاقْتَصَرَ عَلَيْهَا فِي الرَّوْضَةِ وَإِشْعَارًا فِي الثَّانِيَةِ بَلْ تَبْطُلُ بِهِ صَلَاتُهُ فَتَعْبِيرِي بِالْمَأْثُورِ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالْمَنْدُوبِ.
(وَ) ثَانِي عَشْرِهَا (سَلَامٌ) لِخَبَرِ مُسْلِمٍ «تَحْرِيمُهَا التَّكْبِيرُ وَتَحْلِيلُهَا
[حاشية الجمل]
قَوْلِ الْعَبْدِ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِأُمَّةِ مُحَمَّدٍ مَغْفِرَةً عَامَّةً» وَفِي رِوَايَةٍ «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سَمِعَ رَجُلًا يَقُولُ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي فَقَالَ وَيْحَك لَوْ عَمَّمْت لَاسْتُجِيبَ لَك» وَفِي رِوَايَةٍ «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَرَّ ذَاتَ يَوْمٍ عَلَى ذِي الْخُوَيْصِرَةِ التَّمِيمِيِّ فَسَمِعَهُ يَقُولُ: اللَّهُمَّ ارْحَمْنِي وَارْحَمْ مُحَمَّدًا وَلَا تُشْرِكْ مَعَنَا أَحَدًا فَضَرَبَ مَنْكِبَهُ وَقَالَ: لَقَدْ ضَيَّقْت وَاسِعًا يَا أَخَا الْعَرَبِ عَمِّمْ عَمِّمْ فَإِنَّ بَيْنَ الدُّعَاءِ الْعَامِّ وَالْخَاصِّ كَمَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ» وَوَرَدَ أَيْضًا أَنَّ «مَنْ قَالَ إذَا أَصْبَحَ اللَّهُمَّ أَصْلِحْ أُمَّةَ مُحَمَّدٍ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِأُمَّةِ مُحَمَّدٍ اللَّهُمَّ ارْحَمْ أُمَّةَ مُحَمَّدٍ صَارَ مِنْ الْأَبْدَالِ» اهـ بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ وَأَنْ لَا يَزِيدَ إمَامٌ إلَخْ) مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ وَأَنْ يَضَعَ يَدَيْهِ اهـ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ عَلَى قَدْرِ التَّشَهُّدِ وَالصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -) أَيْ: عَلَى قَدْرِ مَا يَأْتِي بِهِ مِنْهُمَا فَإِنْ أَطَالَهُمَا أَطَالَهُ وَإِنْ خَفَّفَهُمَا خَفَّفَهُ؛ لِأَنَّهُ تَبَعٌ لَهُمَا اهـ شَرْحُ م ر اهـ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ وَقَالَ فَإِنْ لَمْ يَزِدْ إلَخْ) اسْتِشْهَادٌ عَلَى مَحْذُوفٍ تَقْدِيرُهُ فَإِنْ اقْتَصَرَ عَلَى التَّشَهُّدِ وَالصَّلَاةِ كُرِهَ قَالَ الشَّافِعِيُّ إلَخْ فَقَوْلُهُ عَلَى ذَلِكَ أَيْ: التَّشَهُّدِ وَالصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِأَنْ تَرَكَ الدُّعَاءَ رَأْسًا اهـ شَيْخُنَا.
وَعِبَارَةُ ح ل قَوْلُهُ وَقَالَ أَيْ: فِي الْأَمْرِ فَإِنْ لَمْ يَزِدْ إلَخْ هَذَا اسْتِئْنَافُ كَلَامٍ آخَرَ يُفِيدُ بِهِ أَنَّ الِاقْتِصَارَ عَلَى التَّشَهُّدِ وَالصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَتَرْكِ الدُّعَاءِ رَأْسًا مَكْرُوهٌ فَقَوْلُهُ فَإِنْ لَمْ يَزِدْ أَيْ: الْمُصَلِّي عَلَى ذَلِكَ أَيْ: التَّشَهُّدِ وَالصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَنُقِلَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ أَنَّ هَذِهِ عِبَارَةُ الْأُمِّ انْتَهَتْ.
(قَوْلُهُ عَلَى ذَلِكَ) أَيْ التَّشَهُّدِ وَالصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِأَنْ اقْتَصَرَ عَلَيْهِمَا وَلَمْ يَأْتِ بَعْدَهُمَا بِشَيْءٍ اهـ بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ وَمَنْ عَجَزَ عَنْهُمَا) أَيْ: عَنْ التَّشَهُّدِ وَالصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَيْ: عَنْ النُّطْقِ بِهِمَا بِالْعَرَبِيَّةِ اهـ بِرْمَاوِيٌّ وَهَذَا يَقْتَضِي أَنَّ التَّشَهُّدَ لَا يَجِبُ فِيهِ بَدَلٌ بِخِلَافِ الْفَاتِحَةِ وَتَوَقَّفَ الشَّوْبَرِيُّ فِي الْفَرْقِ بَيْنَهُمَا فَقَالَ قَوْلَهُ لَزِمَهُ سَبْعَةُ أَنْوَاعٍ إلَخْ اُنْظُرْ التَّشَهُّدَ لِمَ لَمْ يَجِبْ بَدَلُهُ ذَكَرَ عِنْدَ الْعَجْزِ كَمَا فِي الْفَاتِحَةِ اهـ وَالْجَوَابُ أَنَّهُ وَرَدَ «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رَأَى رَجُلًا قَدْ عَجَزَ عَنْ الْفَاتِحَةِ فَأَمَرَهُ بِالْبَدَلِ» الْمَذْكُورِ بِخِلَافِ التَّشَهُّدِ «فَإِنَّهُ رَأَى رَجُلًا كَذَلِكَ أَيْ عَجَزَ عَنْ التَّشَهُّدِ فَلَمْ يَأْمُرْهُ» اهـ.
وَالْجَوَابُ لِشَيْخِنَا الْجَوْهَرِيِّ.
وَعِبَارَةِ شَرْحِ م ر لَكِنْ إنْ ضَاقَ الْوَقْتُ عَنْ تَعَلُّمِ التَّشَهُّدِ وَأَحْسَنَ ذِكْرًا آخَرَ أَتَى بِهِ وَإِلَّا تَرْجَمَهُ انْتَهَتْ.
فَأَنْتَ تَرَاهُ قَدْ أَثْبَتَ وُجُوبَ الْبَدَلِ وَفِي الْبِرْمَاوِيِّ مَا نَصُّهُ فَإِنْ ضَاقَ الْوَقْتُ عَنْ تَعَلُّمِ التَّشَهُّدِ وَأَحْسَنَ ذِكْرًا آخَرَ أَتَى بِهِ وَإِلَّا تَرْجَمَهُ اهـ.
(قَوْلُهُ وَلَوْ بِالسَّفَرِ) أَيْ وَإِنْ طَالَ اهـ ع ش.
(قَوْلُهُ بِالْعَجَمِيَّةِ) أَيْ: غَيْرِ الْعَرَبِيَّةِ وَهُوَ رَاجِعٌ لِلذِّكْرِ وَالدُّعَاءِ وَقَوْلُهُ فَلَا يَجُوزُ أَيْ: الِاخْتِرَاعُ اهـ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ وَسَلَامٌ) قَالَ فِي مَحَاسِنِ الشَّرِيعَةِ فِيهِ مَعْنًى لَطِيفٌ وَهُوَ أَنَّ الْمُصَلِّيَ كَانَ مَشْغُولًا عَنْ النَّاسِ ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَيْهِمْ كَغَائِبٍ حَضَرَ وَهَلْ مَعْنَى السَّلَامُ عَلَيْكُمْ اللَّهُ الْمُتَبَادَرُ أَوْ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ أَوْ سَلِمْتُمْ مِنَّا وَسَلِمْنَا مِنْكُمْ أَوْ أَنْتُمْ مِنَّا فِي سَلَامٍ وَنَحْنُ مِنْكُمْ فِي سَلَامٍ أَوْ سَلَّمَكُمْ اللَّهُ أَوْ سَلِمْتُمْ مِنْ الْآفَاتِ أَوْ أَنْتُمْ فِي أَمَانِ اللَّهِ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ أَقْوَالٌ ثَمَانِيَةٌ أَصَحُّهَا الْأَوَّلُ، وَيُشْتَرَطُ فِيهِ إسْمَاعُ نَفْسِهِ وَمُوَالَاتُهُ وَعَدَمُ الزِّيَادَةِ فِيهِ وَتَعْرِيفُهُ وَالْخِطَابُ فِيهِ وَمِيمُ الْجَمْعِ وَيَجِبُ إيقَاعُهُ إلَى انْتِهَاءِ مِيمِ عَلَيْكُمْ حَالَ الْقُعُودِ أَوْ بَدَلُهُ اهـ بِرْمَاوِيٌّ.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَالْمُوَالَاةُ بَيْنَ السَّلَامِ وَعَلَيْكُمْ شَرْطٌ كَالِاحْتِرَازِ عَنْ زِيَادَةٍ أَوْ نَقْصٍ يُغَيِّرُ الْمَعْنَى وَيُشْتَرَطُ أَنْ يُسْمِعَ نَفْسَهُ انْتَهَتْ فَلَوْ هَمَسَ بِهِ بِحَيْثُ لَمْ يَسْمَعْهُ لَمْ يُعْتَدَّ بِهِ فَتَجِبُ إعَادَتُهُ وَإِنْ نَوَى الْخُرُوجَ مِنْ الصَّلَاةِ بِمَا فَعَلَهُ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ؛ لِأَنَّهُ نَوَى الْخُرُوجَ قَبْلَ السَّلَامِ اهـ ع ش عَلَيْهِ وَقَوْلُهُ يُغَيِّرُ الْمَعْنَى قَضِيَّةُ ذَلِكَ أَنَّهُ لَوْ جَمَعَ بَيْنَ أَلْ وَالتَّنْوِينِ فَقَالَ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ أَوْ قَالَ وَالسَّلَامُ عَلَيْكُمْ بِزِيَادَةِ وَاوٍ فِي أَوَّلِهِ لَمْ يَضُرَّ؛ لِأَنَّ هَذِهِ الزِّيَادَةَ لَمْ تُغَيِّرْ الْمَعْنَى وَهَذَا هُوَ الظَّاهِرُ وِفَاقًا ل م ر.
وَيُفَرَّقُ بَيْنَ ذَلِكَ وَبَيْنَ عَدَمِ كِفَايَةِ وَاَللَّهُ أَكْبَرُ فِي تَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ بِزِيَادَةِ الْوَاوِ بِأَنَّ السَّلَامَ أَوْسَعُ اهـ سم عَلَى الْمَنْهَجِ أَيْ وَلِأَنَّ التَّحَرُّمَ لَمْ يَتَقَدَّمْهُ مَا يَصْلُحُ لِعَطْفِهِ عَلَيْهِ بِخِلَافِ السَّلَامِ اهـ ع ش عَلَيْهِ أَيْضًا وَيُشْتَرَطُ أَيْضًا أَنْ لَا يَقْصِدَ بِهِ الْإِعْلَامَ وَحْدَهُ بِخِلَافِ مَا إذَا قَصَدَ الْإِعْلَامَ وَالتَّحَلُّلَ أَوْ أَطْلَقَ فَإِنَّهُ لَا يَضُرُّ وَيُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ مِنْ قُعُودٍ وَأَنْ يَكُونَ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ وَأَنْ يَأْتِيَ بِهِ بِالْعَرَبِيَّةِ إذَا كَانَ قَادِرًا وَلَوْ قَالَ السَّلَامُ التَّامُّ عَلَيْكُمْ لَمْ يَضُرَّ؛ لِأَنَّ هَذِهِ الزِّيَادَةَ لَمْ تُغَيِّرْ الْمَعْنَى أَمَّا لَوْ قَالَ: السَّامُّ عَلَيْكُمْ أَوْ السِّلْمُ عَلَيْكُمْ فَإِنَّهُ يَضُرُّ؛ لِأَنَّ هَذَا نَقْصٌ يُخِلُّ بِالْمَعْنَى اهـ شَيْخُنَا ح ف.
(قَوْلُهُ تَحْرِيمُهَا التَّكْبِيرُ) أَيْ: تَحْرِيمُ مَا كَانَ
التَّسْلِيمُ» (وَأَقَلُّهُ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ أَوْ عَكْسُهُ) وَهُوَ عَلَيْكُمْ السَّلَامُ لِتَأْدِيَتِهِ مَعْنَى مَا قَبْلَهُ لَكِنَّهُ مَكْرُوهٌ وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِي فَلَا يُجْزِئُ نَحْوُ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ لِعَدَمِ وُرُودِهِ بَلْ هُوَ مُبْطِلٌ إنْ تُعُمِّدَ (وَأَكْمَلُهُ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللَّهِ مَرَّتَيْنِ) مَرَّةً (يُمْنًا وَ) مَرَّةً (شِمَالًا مُلْتَفِتًا فِيهِمَا
[حاشية الجمل]
حَلَالًا قَبْلَهَا وَنَهَى عَنْهُ فِيهَا بِالتَّكْبِيرِ أَيْ: حَاصِلٌ بِسَبَبِ التَّكْبِيرِ وَتَحْلِيلُ مَا حَرَّمَ بِهَا وَيُبَاحُ خَارِجَهَا بِالتَّسْلِيمِ أَيْ: حَاصِلٌ بِسَبَبِ التَّسْلِيمِ اهـ ع ش مَعَ زِيَادَةٍ وَانْظُرْ وَجْهَ دَلَالَةِ هَذَا الْحَدِيثِ عَلَى أَنَّ السَّلَامَ رُكْنٌ تَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ وَأَقَلُّهُ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ) أَيْ: وَلَوْ مَعَ تَسْكِينِ الْمِيمِ مِنْ السَّلَامِ اهـ ع ش عَلَى م ر.
(قَوْلُهُ لِتَأْدِيَتِهِ مَعْنَى مَا قَبْلَهُ) أَيْ: وَلِوُجُودِ الصِّيغَةِ وَإِنَّمَا هِيَ مَقْلُوبَةٌ اهـ شَرْحُ م ر.
(قَوْلُهُ فَلَا يَجُوزُ نَحْوُ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ) أَيْ: عَلَى الْأَصَحِّ.
وَعِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر وَالْأَصَحُّ جَوَازُ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ بِالتَّنْوِينِ كَمَا فِي التَّشَهُّدِ إقَامَةً لِلتَّنْوِينِ مَقَامَ الْأَلِفِ وَاللَّامِ قُلْت: الْأَصَحُّ الْمَنْصُوصُ لَا يُجْزِئُهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ لِعَدَمِ وُرُودِهِ هُنَا مَعَ صِحَّةِ الْأَحَادِيثِ بِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يَقُولُ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَإِنَّمَا أَجْزَأَ فِي التَّشَهُّدِ لِوُرُودِهِ فِيهِ وَالتَّنْوِينُ لَا يَقُومُ مَقَامَ أَلْ فِي الْعُمُومِ وَالتَّعْرِيفِ وَغَيْرِهِ اهـ.
(قَوْلُهُ نَحْوَ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ) كَسَلَامِي عَلَيْكُمْ أَوْ سَلَامُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ أَوْ عَلَيْك أَوْ عَلَيْكُمَا فَإِنَّ تَعَمُّدَ ذَلِكَ كُلِّهِ مُبْطِلٌ إلَّا مَعَ ضَمِيرِ الْغَيْبَةِ فَلَا تَبْطُلُ بِهِ؛ لِأَنَّهُ دُعَاءٌ لَا خِطَابَ فِيهِ وَلَا يُجْزِئُهُ اهـ شَرْحُ م ر مَعَ زِيَادَةٍ وَقَوْلُهُ إلَّا مَعَ ضَمِيرِ الْغَيْبَةِ أَيْ: كَالسَّلَامِ عَلَيْهِ أَوْ عَلَيْهِمَا أَوْ عَلَيْهِمْ اهـ سم عَلَى الْمَنْهَجِ أَيْ: أَوْ عَلَيْهِنَّ اهـ ع ش عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ لِعَدَمِ وُرُودِهِ) أَيْ: مَعَ كَوْنِهِ لَا يُؤَدِّي مَعْنَى مَا وَرَدَ بِخِلَافِ عَلَيْكُمْ السَّلَامُ فَإِنَّهُ وَإِنْ لَمْ يَرِدْ لَكِنَّهُ يُؤَدِّي مَعْنَى مَا وَرَدَ اهـ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ بَلْ هُوَ مُبْطِلٌ إنْ تُعُمِّدَ) يَظْهَرُ تَقْيِيدُهُ بِغَيْرِ الْجَاهِلِ الْمَعْذُورِ اهـ شَرْحُ م ر وَالْمُرَادُ بِالْمَعْذُورِ هُنَا مَنْ يَخْفَى عَلَيْهِ مِثْلُ ذَلِكَ وَإِنْ كَانَ بَعِيدَ عَهْدٍ بِالْإِسْلَامِ اهـ ع ش عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ إنْ تَعَمَّدَ) أَيْ: وَخَاطَبَ أَوْ قَصَدَ الْخُرُوجَ وَلَا يَضُرُّ تَنْوِينُهُ مَعَ التَّعْرِيفِ وَلَا زِيَادَةٌ وَلَوْ قَبْلَهُ؛ لِأَنَّهُ سَبَقَهُ شَيْءٌ يُعْطَفُ عَلَيْهِ وَفَارَقَ التَّكْبِيرَ بِالِاحْتِيَاطِ لِلِانْعِقَادِ وَلَا زِيَادَةُ التَّامِّ أَوْ الْأَحْسَنِ بَعْدَ السَّلَامِ وَلَا سُكُوتٌ لَا يَقْطَعُ الْفَاتِحَةَ، وَلَوْ قَالَ السِّلْمُ عَلَيْكُمْ بِكَسْرِ السِّينِ أَوْ فَتْحِهَا مَعَ سُكُونِ اللَّامِ فِيهِمَا أَوْ بِفَتْحِ السِّينِ مَعَ فَتْحِ اللَّامِ فَإِنْ قَصَدَ بِهِ السَّلَامَ كَفَى وَإِلَّا فَلَا؛ لِأَنَّهُ يَكُونُ بِمَعْنَى الصُّلْحِ وَالِانْقِيَادِ أَصَالَةً وَلَا يَكْفِي السَّامُّ عَلَيْكُمْ؛ لِأَنَّهُ بِمَعْنَى الْمَوْتِ اهـ بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ وَأَكْمَلُهُ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللَّهِ) وَلَا تُسَنُّ زِيَادَةُ وَبَرَكَاتُهُ عَلَى الْمَنْقُولِ الْمَنْصُوصِ وَهُوَ الْمُعْتَدُّ وَإِنْ وَرَدَتْ مِنْ عِدَّةِ طُرُقٍ وَمِنْ ثَمَّ اخْتَارَ كَثِيرٌ نَدْبَهَا اهـ مِنْ شَرْحِ م ر وع ش عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ مَرَّتَيْنِ) أَيْ: يَقُولُ ذَلِكَ مَرَّتَيْنِ اهـ شَيْخُنَا، وَقَدْ تَحْرُمُ التَّسْلِيمَةُ الثَّانِيَةُ عِنْدَ عُرُوضِ مُنَافٍ عَقِبَ الْأُولَى كَحَدَثٍ وَخُرُوجِ وَقْتِ جُمُعَةٍ وَتَخَرُّقِ خُفٍّ وَنِيَّةِ إقَامَةٍ وَانْكِشَافِ عَوْرَةٍ وَسُقُوطِ نَجَاسَةٍ عَلَيْهِ غَيْرِ مَعْفُوٍّ عَنْهَا وَهِيَ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ جُزْءًا مِنْ الصَّلَاةِ إلَّا أَنَّهَا مِنْ تَوَابِعِهَا وَمُكَمِّلَاتِهَا اهـ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ كَحَدَثِ إلَخْ أَقُولُ وَجْهُ الْحُرْمَةِ فِي هَذِهِ الْمَسَائِلِ أَنَّهُ صَارَ إلَى حَالَةٍ لَا تُقْبَلُ هَذِهِ الصَّلَاةُ الْمَخْصُوصَةُ فَلَا تُقْبَلُ تَوَابِعُهَا اهـ سم عَلَى حَجّ اهـ ع ش عَلَيْهِ وَقَوْلُهُ مُلْتَفِتًا حَالٌ مِنْ الضَّمِيرِ الْمُسْتَتِرِ فِي يَقُولُ الْمُقَدَّرُ اهـ شَيْخُنَا وَلَوْ سَلَّمَ الثَّانِيَةَ عَلَى اعْتِقَادِ أَنَّهُ أَتَى بِالْأُولَى وَتَبَيَّنَ خِلَافُهُ لَمْ تُحْسَبْ وَيُسَلِّمُ التَّسْلِيمَتَيْنِ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - تَبَعًا لِلْبَغَوِيِّ فِي فَتَاوِيهِ وَيُفَارِقُ ذَلِكَ حُسْبَانَ جُلُوسِهِ بِنِيَّةِ الِاسْتِرَاحَةِ عَنْ الْجُلُوسِ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ بِأَنَّ نِيَّةَ الصَّلَاةِ لَمْ تَشْمَلْ التَّسْلِيمَةَ الثَّانِيَةَ؛ لِأَنَّهَا مِنْ لَوَاحِقِهَا لَا مِنْ نَفْسِهَا وَلِهَذَا لَوْ أَحْدَثَ بَيْنَهُمَا لَمْ تَبْطُلْ فَصَارَ كَمَنْ نَسِيَ سَجْدَةً مِنْ صَلَاتِهِ ثُمَّ سَجَدَ لِتِلَاوَةٍ أَوْ سَهْوٍ فَإِنَّهَا لَا تَقُومُ مَقَامَ تِلْكَ السَّجْدَةِ بِخِلَافِ جِلْسَةِ الِاسْتِرَاحَةِ فَإِنَّ نِيَّةَ الصَّلَاةِ شَامِلَةٌ لَهَا اهـ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ وَيُسَلِّمُ التَّسْلِيمَتَيْنِ إلَخْ وَيَنْبَغِي أَنْ يَسْجُدَ لِلسَّهْوِ؛ لِأَنَّ مَا فَعَلَهُ يُبْطِلُ عَمْدُهُ فَإِنْ قَصَدَ الثَّانِيَةَ قَبْلَ الْأُولَى يُعَدُّ أَجْنَبِيًّا.
وَعِبَارَةُ حَجّ بَعْدَ قَوْلِ الشَّارِحِ لَمْ يُحْسَبْ سَلَامُهُ عَنْ فَرْضِهِ مَا نَصُّهُ؛ لِأَنَّهُ أَتَى بِهِ عَلَى اعْتِقَادِ النَّفْلِ فَلْيَسْجُدْ لِلسَّهْوِ ثُمَّ يُسَلِّمْ اهـ ع ش عَلَى م ر.
(قَوْلُهُ مَرَّةً يَمِينًا) أَيْ: وَهِيَ الْأُولَى وَلَوْ فِي صَلَاةِ جِنَازَةٍ فَإِنْ سَلَّمَهَا عَنْ يَسَارِهِ مُسَلِّمُ الثَّانِيَةَ كَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ مَحَلُّهَا الْأَصْلِيُّ عَلَى نَظِيرِ مَا لَوْ قُطِعَتْ سَبَّابَتُهُ الْيُمْنَى لَا يُشِيرُ بِالْيُسْرَى وَقَالَ بَعْضُهُمْ: يُسَلِّمُ الثَّانِيَةَ عَنْ يَمِينِهِ عَلَى نَظِيرِ مَا فِي قِرَاءَةِ سُورَتَيْ الْجُمُعَةِ وَالْمُنَافِقِينَ فِي الْجُمُعَةِ اهـ بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ يَمِينًا فَشِمَالًا) فَلَوْ عَكَسَ كُرِهَ وَإِنْ أَتَى بِهِمَا عَنْ يَمِينِهِ أَوْ عَنْ يَسَارِهِ أَوْ تِلْقَاءَ وَجْهِهِ كَانَ خِلَافَ الْأَوْلَى اهـ ح ل.
(قَوْلُهُ مُلْتَفِتًا فِيهِمَا) أَوْ بِوَجْهِهِ فَقَطْ؛ لِأَنَّهُ يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ صَدْرُهُ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ إلَى الْإِتْيَانِ بِالْمِيمِ مِنْ عَلَيْكُمْ اهـ شَيْخُنَا ح ف فَلَوْ انْحَرَفَ بِهِ عَامِدًا عَالِمًا بَطَلَتْ صَلَاتُهُ أَوْ نَاسِيًا أَوْ جَاهِلًا فَلَا تَبْطُلُ صَلَاتُهُ وَهَلْ يُعْتَدُّ بِسَلَامِهِ حِينَئِذٍ لِعُذْرِهِ أَوْ لَا وَتَجِبُ إعَادَتُهُ
حَتَّى يَرَى خَدَّهُ) الْأَيْمَنَ فِي الْأُولَى وَالْأَيْسَرَ فِي الثَّانِيَةِ لِلِاتِّبَاعِ فِي ذَلِكَ رَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ وَغَيْرُهُ وَيَبْتَدِئُ السَّلَامَ فِيهِمَا مُتَوَجِّهَ الْقِبْلَةِ وَيُنْهِيهِ مَعَ تَمَامِ الِالْتِفَاتِ (نَاوِيًا السَّلَامَ عَلَى مَنْ الْتَفَتَ) هُوَ (إلَيْهِ مِنْ مَلَائِكَةٍ وَمُؤْمِنِي إنْسٍ وَجِنٍّ) أَيْ: يَنْوِيهِ بِمَرَّةِ الْيَمِينِ عَلَى مَنْ عَنْ يَمِينِهِ وَبِمَرَّةِ الْيَسَارِ عَلَى مَنْ عَنْ يَسَارِهِ (وَيَنْوِيهِ عَلَى مَنْ
[حاشية الجمل]
لِإِتْيَانِهِ بِهِ بَعْدَ الِانْحِرَافِ فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ؛ لِأَنَّا حَيْثُ اغْتَفَرْنَاهُ وَعُذِرَ فِيهِ اعْتَدَّ بِهِ فَلَا تَبْطُلُ صَلَاتُهُ وَعَلَيْهِ فَلَا يَسْجُدُ لِلسَّهْوِ وَلِانْتِهَاءِ صَلَاتِهِ وَعَلَى الثَّانِي يَسْجُدُ ثُمَّ يُعِيدُ سَلَامَهُ اهـ ع ش عَلَى م ر.
(قَوْلُهُ أَيْضًا مُلْتَفِتًا فِيهِمَا) أَيْ: بِوَجْهِهِ وَهَذَا فِي غَيْرِ الْمُسْتَلْقِي أَمَّا هُوَ فَيَمْتَنِعُ عَلَيْهِ الِالْتِفَاتُ؛ لِأَنَّهُ مَتَى الْتَفَتَ لِلْإِتْيَانِ بِسُنَّةِ الِالْتِفَاتِ خَرَجَ عَنْ الِاسْتِقْبَالِ الْمُشْتَرَطِ حِينَئِذٍ فَيَمْتَنِعُ عَلَيْهِ الِالْتِفَاتُ وَيَكُونُ مُسْتَثْنًى هَكَذَا ظَهَرَ وَبِهِ يُلْغَزُ فَيُقَالُ لَنَا مُصَلٍّ مَتَى الْتَفَتَ لِلسَّلَامِ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ اهـ رَشِيدِيٌّ.
(قَوْلُهُ حَتَّى يَرَى خَدَّهُ) أَيْ يَرَاهُ مَنْ خَلْفَهُ اهـ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ مَعَ تَمَامِ الِالْتِفَاتِ) وَيُسَنُّ أَنْ يَفْصِلَ بَيْنَهُمَا بِسَكْتَةٍ لَطِيفَةٍ فَإِنْ اقْتَصَرَ عَلَى وَاحِدَةٍ فَتَمَامُهَا إلَى الْقِبْلَةِ أَوْلَى وَقِيلَ: يَبْدَأُ بِهَا يَمِينًا وَيُكْمِلُهَا شِمَالًا اهـ بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ نَاوِيًا) أَيْ: الْمُصَلِّي إمَامًا أَوْ مَأْمُومًا أَوْ مُنْفَرِدًا السَّلَامَ أَيْ: مَعَ التَّحَلُّلِ فَلَوْ نَوَى بِهِ مُجَرَّدَ السَّلَامِ أَوْ الرَّدِّ مِنْ غَيْرِ مُلَاحَظَةِ التَّحَلُّلِ لَمْ يَكْتَفِ بِهِ لِوُجُودِ الصَّارِفِ وَحِينَئِذٍ يَكُونُ هَذَا مُسْتَثْنًى مِنْ عَدَمِ وُجُوبِ نِيَّةِ الْخُرُوجِ أَيْ: فَمَحَلُّ إجْزَاءِ السَّلَامِ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ أَيْ: غَافِلًا عَنْ التَّحَلُّلِ وَعَدَمِهِ مَا لَمْ يَكُنْ صَارِفٌ وَإِلَّا وَجَبَتْ اهـ ح ل.
وَعِبَارَةُ ع ش عَلَى م ر قَوْلُهُ نَاوِيًا السَّلَامَ إلَخْ اُنْظُرْ هَلْ يُشْتَرَطُ مَعَ نِيَّةِ السَّلَامِ عَلَى مَنْ ذَكَرَ أَوْ الرَّدِّ نِيَّةُ سَلَامِ الصَّلَاةِ حَتَّى لَوْ نَوَى مُجَرَّدَ السَّلَامِ عَلَى مَنْ ذُكِرَ أَوْ الرَّدِّ ضَرَّ، وَقَدْ قَالُوا: يُشْتَرَطُ فَقْدُ الصَّارِفِ أَوْ لَا يُشْتَرَطُ فَيَكُونُ هَذَا مُسْتَثْنًى مِنْ فَقْدِ الصَّارِفِ لِوُرُودِهِ فِيهِ نَظَرٌ وَالْقَلْبُ إلَى الِاشْتِرَاطِ أَمْيَلُ وَهُوَ الْوَجْهُ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى اهـ سم عَلَى الْمَنْهَجِ ثُمَّ قَالَ فِي قَوْلَةٍ أُخْرَى وَمَا تَقَدَّمَ مِنْ قَوْلِنَا: إنَّهُ يَنْبَغِي إذَا قَصَدَ بِالسَّلَامِ السَّلَامَ عَلَى مَنْ عَنْ يَمِينِهِ أَوْ يَسَارِهِ أَوْ الرَّدَّ عَلَيْهِمْ أَنْ يَقْصِدَ مَعَ ذَلِكَ سَلَامَ الصَّلَاةِ وَإِلَّا كَانَ مَصْرُوفًا وَالصَّرْفُ ضَارٌّ فِي الْأَرْكَانِ ذَكَرْته لِلرَّمْلِيِّ فَمَالَ إلَى أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ ذَلِكَ أَيْ: وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ؛ لِأَنَّ هَذَا مَأْمُورٌ بِهِ، وَأَقُولُ: يَرِدُ عَلَى هَذَا أَنَّ التَّسْبِيحَ لِمَنْ نَابَهُ شَيْءٌ مَأْمُورٌ بِهِ مَعَ أَنَّ مُعْتَمَدَهُ فِيهِ أَنَّهُ لَوْ قَصَدَ مُجَرَّدَ التَّفْهِيمِ ضَرَّ وَكَذَا الْفَتْحُ عَلَى الْإِمَامِ وَنَحْوِ ذَلِكَ فَعُلِمَ أَنَّ كَوْنَ الشَّيْءِ مَأْمُورًا بِهِ لَا يُسَوِّغُ مِثْلَ هَذَا الْقَصْدِ فَلْيُتَأَمَّلْ انْتَهَى.
وَقَوْلُهُ وَهُوَ الْوَجْهُ نَقَلَ مِثْلَهُ فِي حَاشِيَتِهِ عَلَى ابْنِ حَجَرٍ وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ وَالْأَقْرَبُ مَا مَالَ إلَيْهِ الرَّمْلِيُّ مِنْ عَدَمِ الِاشْتِرَاطِ وَيُوَجَّهُ بِمَا قَالَهُ ابْنُ حَجَرٍ مِنْ أَنَّهُ لَوْ عَلِمَ مَنْ عَلَى يَمِينِهِ بِسَلَامِهِ عَلَيْهِ لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ الرَّدُّ؛ لِأَنَّهُ لِكَوْنِهِ مَشْرُوعًا لِلتَّحَلُّلِ لَمْ يَصْلُحْ لِلْأَمَانِ فَكَأَنَّهُ لَمْ يُوجَدْ سَلَامٌ مِنْهُ عَلَى غَيْرِهِ وَحَيْثُ كَانَ كَذَلِكَ لَمْ يَصْلُحْ صَارِفًا انْتَهَتْ.
وَعِبَارَةُ الشَّوْبَرِيِّ قَوْلُهُ نَاوِيًا السَّلَامَ ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ نِيَّةُ السَّلَامِ الَّذِي هُوَ الرُّكْنُ مَعَ ذَلِكَ وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ نَظَائِرِهِ مِمَّا اُعْتُبِرَ فِيهِ فَقْدُ الصَّارِفِ بِأَنَّهُ هُنَا لَمْ يُخْرِجْهُ عَنْ مَدْلُولِهِ الَّذِي هُوَ التَّحِيَّةُ وَلَوْ مَعَ النِّيَّةِ الْمَذْكُورَةِ وَفِي غَيْرِهِ إخْرَاجٌ لَهُ عَنْ الْمَدْلُولِ فَاحْتَاجَ إلَى فَقْدِ الصَّارِفِ ثُمَّ لَا هُنَا فَلْيُتَأَمَّلْ انْتَهَتْ.
(قَوْلُهُ أَيْضًا نَاوِيًا السَّلَامَ) أَيْ الْإِمَامُ وَالْمَأْمُومُ وَالْمُنْفَرِدُ فَالِابْتِدَاءُ عَامٌّ فِي الثَّلَاثَةِ بِخِلَافِ الرَّدِّ فَإِنَّهُ خَاصٌّ بِالْمَأْمُومِ اهـ شَيْخُنَا وَاسْتَشْكَلَ احْتِيَاجَ السَّلَامِ لِلنِّيَّةِ فَإِنَّهُ لَا مَعْنَى لَهَا فَإِنَّ الْخِطَابَ كَافٍ فِي الصَّرْفِ إلَيْهِمْ فَأَيُّ مَعْنًى لَهَا وَالصَّرِيحُ لَا يَحْتَاجُ لِنِيَّةٍ وَمِنْ ثَمَّ لَمْ يَحْتَجْ لَهَا الْمُسْلِمُ خَارِجَ الصَّلَاةِ فِي أَدَاءِ السُّنَّةِ وَيُجَابُ بِأَنَّ الْمُسْلِمَ خَارِجَهَا لَمْ يُوجَدْ لِسَلَامِهِ صَارِفٌ عَنْ مَوْضُوعِهِ فَلَمْ يَحْتَجْ لَهَا، وَأَمَّا فِيهَا فَكَوْنُهُ وَاجِبًا لِلْخُرُوجِ مِنْهَا صَارِفٌ عَنْ انْصِرَافِهِ لِلْمُقْتَدِينَ بِالنِّسْبَةِ لِلسُّنَّةِ فَاحْتِيجَ لَهَا لِهَذَا الصَّارِفِ وَإِنْ كَانَ صَرِيحًا إذْ هُوَ عِنْدَ الصَّارِفِ يُشْتَرَطُ فِيهِ الْقَصْدُ وَأُلْحِقَتْ الثَّانِيَةُ بِالْأُولَى فِي ذَلِكَ؛ لِأَنَّ تَبَعِيَّتَهَا لَهَا صَارِفٌ عَنْ ذَلِكَ أَيْضًا اهـ ابْنُ حَجَرٍ اهـ زِيَادِيٌّ.
(قَوْلُهُ مَنْ الْتَفَتَ هُوَ إلَيْهِ) أَبْرَزَ الضَّمِيرَ؛ لِأَنَّ الصِّلَةَ جَرَتْ عَلَى غَيْرِ مَنْ هِيَ لَهُ اهـ شَوْبَرِيٌّ لَكِنْ فِيهِ أَنَّ الْإِبْرَازَ مِنْ الشَّارِحِ لَا مِنْ الْمَتْنِ فَالْمُؤَاخَذَةُ عَلَى الْمَتْنِ بَاقِيَةٌ اهـ لِكَاتِبِهِ.
(قَوْلُهُ عَلَى مَنْ الْتَفَتَ هُوَ إلَيْهِ) أَيْ: وَلَوْ غَيْرَ مُصَلٍّ وَمَعَ ذَلِكَ لَا يَجِبُ عَلَى غَيْرِ الْمُصَلِّي الرَّدُّ عَلَيْهِ وَإِنْ عَلِمَ أَنَّهُ قَصَدَهُ بِالسَّلَامِ ثُمَّ رَأَيْت ابْنَ حَجَرٍ قَالَ مَا نَصُّهُ وَلَوْ كَانَ عَنْ يَمِينِهِ أَوْ يَسَارِهِ غَيْرُ مُصَلٍّ لَمْ يَلْزَمْهُ الرَّدُّ لِانْصِرَافِهِ لِلتَّحَلُّلِ دُونَ التَّأْمِينِ الْمَقْصُودِ مِنْ السَّلَامِ الْوَاجِبِ رَدُّهُ وَلِأَنَّ الْمُصَلِّيَ غَيْرُ مُتَأَهِّلٍ لِلْخِطَابِ وَلَا يَخْتَصُّ السَّلَامُ بِالْحَاضِرِينَ بَلْ يَعُمُّ كُلَّ مَنْ فِي جِهَةِ يَمِينِهِ وَإِنْ بَعُدُوا إلَى آخِرِ الدُّنْيَا وَإِنْ اقْتَضَى قَوْلُ الْبَهْجَةِ وَنِيَّةُ الْحُضَّارِ بِالتَّسْلِيمِ تَخْصِيصَهُ بِهِمْ اهـ ع ش عَلَى م ر.
(قَوْلُهُ مِنْ مَلَائِكَةٍ إلَخْ) أَيْ: سَوَاءٌ الْأَحْيَاءُ وَالْأَمْوَاتُ وَكَذَا يُقَالُ فِي قَوْلِهِ وَيَنْوِيهِ عَلَى مَنْ خَلْفَهُ إلَخْ اهـ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ وَيَنْوِيهِ عَلَى مَنْ خَلْفَهُ وَأَمَامَهُ بِأَيِّهِمَا شَاءَ) وَالْأُولَى أَوْلَى (وَ) يَنْوِي (مَأْمُومٌ الرَّدَّ عَلَى مَنْ سَلَّمَ عَلَيْهِ) مِنْ إمَامٍ وَمَأْمُومٍ فَيَنْوِيهِ مَنْ عَلَى يَمِينِ الْمُسَلِّمِ بِالتَّسْلِيمَةِ الثَّانِيَةِ وَمَنْ عَلَى يَسَارِهِ بِالْأُولَى وَمَنْ خَلْفَهُ وَأَمَامَهُ بِأَيِّهِمَا شَاءَ وَالْأَصْلُ فِي ذَلِكَ خَبَرُ عَلِيٍّ كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ «كَانَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُصَلِّي قَبْلَ الظُّهْرِ أَرْبَعًا وَبَعْدَهَا أَرْبَعًا وَقَبْلَ الْعَصْرِ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ يَفْصِلُ بَيْنَهُنَّ بِالتَّسْلِيمِ عَلَى الْمَلَائِكَةِ الْمُقَرَّبِينَ وَالنَّبِيِّينَ وَمَنْ مَعَهُمْ مِنْ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُؤْمِنِينَ»
[حاشية الجمل]
خَلْفَهُ) الظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ مِمَّنْ ذُكِرَ مِنْ الْمَلَائِكَةِ وَمُؤْمِنِي الْإِنْسِ وَالْجِنِّ اهـ ح ل.
(قَوْلُهُ وَالْأُولَى أَوْلَى) أَيْ: لِأَنَّهَا رُكْنٌ بِخِلَافِ الثَّانِيَةِ اهـ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ وَمَأْمُومٌ الرَّدَّ إلَخْ) وَكَذَا يُسَنُّ لِلْإِمَامِ أَنْ يَنْوِيَ الرَّدَّ فِيمَا لَوْ سَلَّمَ الْأُولَى ثُمَّ سَلَّمَ الْمَأْمُومُ تَسْلِيمَتَيْهِ ثُمَّ سَلَّمَ الْإِمَامُ الثَّانِيَةَ فَيُسَنُّ لَهُ أَنْ يَنْوِيَ بِهَا الرَّدَّ عَلَى الْمَأْمُومِ وَلَا يُسَنُّ رَدُّ مُنْفَرِدٍ عَلَى مُنْفَرِدٍ أَوْ إمَامٍ وَلَا رَدُّ إمَامٍ عَلَى إمَامٍ أَوْ مُنْفَرِدٍ أَوْ مُقْتَدِينَ بِغَيْرِهِ وَنَحْوُ ذَلِكَ مِمَّا يُتَصَوَّرُ اهـ ع ش عَلَى م ر.
(قَوْلُهُ عَلَى مَنْ سَلَّمَ عَلَيْهِ) الصِّلَةُ هُنَا جَرَتْ عَلَى مَنْ هِيَ إلَيْهِ فَلَمْ يَحْتَجْ لِإِبْرَازِ الضَّمِيرِ كَالسَّابِقَةِ اهـ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ فَيَنْوِيهِ) أَيْ: الرَّدَّ مَنْ عَلَى يَمِينِ الْمُسَلِّمِ مِنْ إمَامٍ وَمَأْمُومٍ بِالتَّسْلِيمَةِ الثَّانِيَةِ بِأَنْ تَأَخَّرَ تَسْلِيمُ مَنْ عَلَى يَمِينِهِ التَّسْلِيمَةَ الثَّانِيَةَ بَعْدَ سَلَامِ الْمُسَلِّمِ التَّسْلِيمَةَ الْأُولَى؛ إذْ لَوْ تَقَدَّمَ عَلَيْهِ لَمْ يَكُنْ مَنْ هُوَ عَلَى يَمِينِهِ قَدْ سَلَّمَ عَلَيْهِ فَلَا يُطْلَبُ مِنْهُ الرَّدُّ أَيْ: وَأَمَّا الِابْتِدَاءُ فَقَدْ تَقَدَّمَ حُكْمُهُ فَالتَّسْلِيمَةُ تَكُونُ لِلِابْتِدَاءِ وَالرَّدِّ اهـ ح ل كَمَا أَنَّهَا قَدْ تَكُونُ لِلِابْتِدَاءِ وَالرَّدِّ فِي سَلَامِ التَّحِيَّةِ.
وَعِبَارَةُ ع ش عَلَى م ر.
(فَرْعٌ) وَقَعَ السُّؤَالُ فِي الدَّرْسِ عَنْ شَخْصَيْنِ تَلَاقَيَا مَعَ شَخْصٍ وَاحِدٍ فَسَلَّمَ أَحَدُهُمَا عَلَيْهِ فَرَدَّ عَلَيْهِ نَاوِيًا بِهِ الرَّدَّ عَلَى مَنْ سَلَّمَ وَالِابْتِدَاءُ عَلَى مَنْ لَمْ يُسَلِّمْ فَهَلْ تَكْفِي هَذِهِ الصِّيغَةُ عَنْهُمَا أَوْ لَا؛ لِأَنَّ فِيهَا تَشْرِيكًا بَيْنَ فَرْضٍ وَهُوَ الرَّدُّ وَسُنَّةٍ وَهُوَ الِابْتِدَاءُ؟ فِيهِ نَظَرٌ.
أَقُولُ: وَالْأَقْرَبُ الِاكْتِفَاءُ بِذَلِكَ وَلَا يَضُرُّ التَّشْرِيكُ الْمَذْكُورُ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِمْ فِي الْمَأْمُومِينَ إذَا تَأَخَّرَ سَلَامُ بَعْضِهِمْ عَنْ بَعْضٍ فَكُلٌّ يَنْوِي بِكُلٍّ تَسْلِيمَةَ السَّلَامِ عَلَى مَنْ لَمْ يُسَلِّمْ عَلَيْهِ وَالرَّدَّ عَلَى مَنْ سَلَّمَ انْتَهَتْ.
(قَوْلُهُ أَيْضًا فَيَنْوِيهِ مَنْ عَلَى يَمِينِ الْمُسَلِّمِ بِالتَّسْلِيمَةِ الثَّانِيَةِ) مِنْ الْوَاضِحِ تَصْوِيرُ ذَلِكَ بِمَا إذَا تَأَخَّرَ تَسْلِيمُ مَنْ عَلَى يَمِينِهِ الثَّانِيَةَ عَنْ سَلَامِ الْمُسَلِّمِ الْأُولَى؛ إذْ لَوْ تَقَدَّمَ عَلَيْهِ لَمْ يَكُنْ مَنْ هُوَ عَلَى يَمِينِهِ قَدْ سَلَّمَ عَلَيْهِ فَلَا يُطْلَبُ مِنْهُ الرَّدُّ فَتَأَمَّلْ، وَقَوْلُهُ: وَمَنْ عَلَى يَسَارِهِ بِالْأُولَى مِنْ الْوَاضِحِ أَيْضًا تَصْوِيرُ هَذِهِ بِمَا إذَا تَأَخَّرَ تَسْلِيمُ مَنْ عَلَى يَسَارِهِ الْأُولَى عَنْ تَسْلِيمِهِ الثَّانِيَةَ؛ إذْ لَوْ تَقَدَّمَ لَمْ يَكُنْ قَدْ سَلَّمَ عَلَيْهِ فَلَا رَدَّ تَأَمَّلْ.
فَلَوْ وَقَعَ سَلَامُ مَنْ عَلَى يَسَارِهِ مَثَلًا الْأُولَى وَسَلَامُهُ هُوَ الثَّانِيَةَ مُتَقَارِنَيْنِ فَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الْمَطْلُوبُ هُنَا قَصْدَ الرَّدِّ عَلَى مَنْ عَلَى يَسَارِهِ؛ لِأَنَّهُمْ قَدْ سَلَّمُوا عَلَيْهِ بِالْأُولَى لَا الِابْتِدَاءُ عَلَيْهِمْ وَيُحْمَلُ قَوْلُهُمْ أَنَّهُ يَنْوِي بِالتَّسْلِيمَةِ الثَّانِيَةِ السَّلَامَ عَلَى مَنْ عَنْ يَسَارِهِ عَلَى غَيْرِ هَذِهِ الْحَالَةِ بِأَنْ تَأَخَّرَ سَلَامُ مَنْ عَنْ يَسَارِهِ عَلَى تَسْلِيمَتَيْهِ جَمِيعًا كَمَا هُوَ السُّنَّةُ وَهَذَا هُوَ قِيَاسُ السَّلَامِ خَارِجَ الصَّلَاةِ فَإِنَّهُ إذَا تَلَاقَى اثْنَانِ وَبَدَأَ أَحَدُهُمَا بِالسَّلَامِ لَمْ يُطْلَبْ مِنْ الْآخَرِ إلَّا الرَّدُّ، نَعَمْ الْمُصَلِّي يُطْلَبُ مِنْهُ السَّلَامُ عَلَى غَيْرِ الْمُصَلِّينَ أَيْضًا كَمَا يُفِيدُهُ كَلَامُ الشَّارِحِ فَلَوْ كَانَ عَلَى يَسَارِهِ فِي الصُّورَةِ الْمَذْكُورَةِ الْمَفْرُوضَةِ أَحَدٌ لَمْ يُصَلِّ فَلَا يَبْعُدُ أَنْ يُطْلَبَ مِنْ الْإِمَامِ أَنْ يَقْصِدَ بِالثَّانِيَةِ فِي الصُّورَةِ الْمَفْرُوضَةِ الرَّدَّ عَلَى مَنْ عَلَى يَسَارِهِ مِنْ الْمُقْتَدِينَ وَالِابْتِدَاءَ عَلَى مَنْ عَلَى يَسَارِهِ مِنْ غَيْرِهِمْ اهـ سم.
(قَوْلُهُ وَمَنْ عَلَى يَسَارِهِ) أَيْ: مَأْمُومٍ عَلَى يَسَارِهِ أَيْ: الْمُسَلِّمِ وَبَعْضُهُمْ فَسَّرَ الْمُسَلِّمَ بِالْإِمَامِ؛ لِأَنَّهُ هُوَ الَّذِي يَتَقَدَّمُ سَلَامُهُ عَلَى الْمَأْمُومِ الَّذِي عَلَى يَسَارِهِ؛ لِأَنَّ السُّنَّةَ لِلْمَأْمُومِ كَمَا سَيَأْتِي تَأْخِيرُ سَلَامِهِ عَنْ تَسْلِيمَتَيْ الْإِمَامِ وَهَذَا التَّفْسِيرُ لَيْسَ بِلَازِمٍ بَلْ يُمْكِنُ تَفْسِيرُهُ بِمَأْمُومٍ تَقَدَّمَ سَلَامُهُ الثَّانِي عَلَى سَلَامِ الَّذِي عَلَى يَسَارِهِ؛ لِأَنَّ الْمُصَنِّفَ قَالَ: وَمَأْمُومُ، الرَّدَّ عَلَى مَنْ سَلَّمَ عَلَيْهِ أَيْ: إنْ وُجِدَ سَلَامٌ عَلَيْهِ مِنْ جِهَةٍ أَوْ جِهَاتٍ وَإِنْ لَمْ يُوجَدْ فَلَا يَنْوِي الرَّدَّ اهـ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ وَمَنْ خَلْفَهُ وَأَمَامَهُ) مَنْ مَعْطُوفَةٌ عَلَى مَنْ عَلَى يَمِينِ الْمُسَلِّمِ وَمَنْ الْمَعْطُوفَةُ مُفَسَّرَةٌ بِمَأْمُومٍ أَيْضًا وَالْفَرْضُ أَنَّهُ مُسَلِّمٌ أَيْضًا اهـ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ بِأَيِّهِمَا شَاءَ) هَذَا التَّخْيِيرُ وَاضِحٌ إذَا تَأَخَّرَ سَلَامُ مَنْ خَلْفَ الْمُسَلِّمِ عَنْ تَسْلِيمَتَيْهِ جَمِيعًا أَمَّا إذَا لَمْ يَتَأَخَّرْ فَفِيهِ إشْكَالٌ؛ لِأَنَّهُ إذَا سَلَّمَ مَنْ خَلْفَ الْمُسَلِّمِ بَيْنَ تَسْلِيمَتَيْهِ فَكَيْفَ يَرُدُّ بِالْأُولَى مَعَ أَنَّ الْمُسَلِّمَ قَدْ لَا يَكُونُ قَصَدَ السَّلَامَ عَلَيْهِ إلَّا بِالثَّانِيَةِ فَتَأَمَّلْ اهـ سم.
(قَوْلُهُ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ) إنَّمَا ذَكَرَ الْمَعْدُودَ فِي هَذَا دُونَ سَابِقِيهِ لِاشْتِرَاكِ هَذِهِ الْأَرْبَعَةِ فِي عَدَمِ التَّأَكُّدِ دُونَ تِلْكَ اهـ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ يَفْصِلُ بَيْنَهُنَّ) أَيْ بَيْنَ كُلِّ ثِنْتَيْنِ مِنْ كُلِّ أَرْبَعٍ مِنْهُنَّ إلَخْ وَلَعَلَّ سَيِّدَنَا عَلِيًّا - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - عَلِمَ ذَلِكَ مِنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِأَنْ قَالَ لَهُ النَّبِيُّ: أَنَا أُسَلِّمُ عَلَى مَنْ ذَكَرَ أَوْ صَرَّحَ بِهِ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي سَلَامِهِ وَقَوْلُهُ وَأَنْ يُسَلِّمَ بَعْضُنَا عَلَى بَعْضٍ أَيْ: فِي الصَّلَاةِ كَمَا فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ اهـ ح ل وَقَوْلُهُ وَمَنْ مَعَهُمْ الْمُرَادُ بِالْمَعِيَّةِ أَنَّهُمْ فِي جِهَتِهِمْ اهـ شَيْخُنَا ح ف.
(قَوْلُهُ عَلَى الْمَلَائِكَةِ الْمُقَرَّبِينَ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ غَيْرَ
رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ وَخَبَرُ سَمُرَةَ «أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ نَرُدَّ عَلَى الْإِمَامِ وَأَنْ نَتَحَابَّ وَأَنْ يُسَلِّمَ بَعْضُنَا عَلَى بَعْضٍ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَغَيْرُهُ وَيُسَنُّ لِلْمَأْمُومِ كَمَا فِي التَّحْقِيقِ أَنْ لَا يُسَلِّمَ إلَّا بَعْدَ فَرَاغِ الْإِمَامِ مِنْ تَسْلِيمَتَيْهِ وَالتَّقْيِيدُ بِالْمُؤْمِنِينَ مَعَ ذِكْرِ سَلَامِ الْإِمَام عَلَى غَيْرِ الْمُقْتَدِينَ مِنْ أَمَامِهِ وَخَلْفِهِ وَسَلَامِ غَيْرِهِ عَلَى مَنْ أَمَامَهُ وَخَلْفَهُ وَمَعَ ذِكْرِ رَدِّ الْمَأْمُومِ عَلَى غَيْرِ الْإِمَامِ مِنْ زِيَادَتِي (وَسُنَّ نِيَّةُ خُرُوجٍ) مِنْ الصَّلَاةِ بِالتَّسْلِيمَةِ الْأُولَى خُرُوجًا مِنْ الْخِلَافِ فِي وُجُوبِهَا وَالتَّصْرِيحُ بِالسُّنِّيَّةِ مِنْ زِيَادَتِي.
(وَ) ثَالِثَ عَشْرِهَا (تَرْتِيبٌ) بَيْنَ الْأَرْكَانِ الْمُتَقَدِّمَةِ (كَمَا ذُكِرَ) فِي عَدِّهَا الْمُشْتَمِلِ عَلَى قَرْنِ النِّيَّةِ بِالتَّكْبِيرِ وَجَعْلِهِمَا مَعَ
[حاشية الجمل]
الْحَفَظَةِ وَلَا مَانِعَ مِنْهُ وَلَعَلَّ التَّقْيِيدَ بِالْمُقَرَّبِينَ أَرَادَ بِهِ أَنَّهُمْ مُقَرَّبُونَ بِالنِّسْبَةِ لِنَوْعِ الْبَشَرِ لِعِصْمَةِ جَمِيعِهِمْ مِنْ الْمَعَاصِي فَهِيَ صِفَةٌ لَازِمَةٌ اهـ ع ش.
(قَوْلُهُ وَخَبَرُ سَمُرَةَ) أَتَى بِهِ؛ لِأَنَّهُ عَامٌّ لِلْفَرْضِ وَالنَّفَلِ وَالْأَوَّلُ خَاصٌّ بِالنَّفْلِ اهـ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ وَأَنْ يُسَلِّمَ بَعْضُنَا عَلَى بَعْضٍ) هُوَ مِنْ عَطْفِ السَّبَبِ أَوْ الْمُرَادِفِ أَوْ الْمُغَايِرِ بِحَمْلِ الْمَحَبَّةِ عَلَى نَحْوِ عَدَمِ الْمُشَاحَنَةِ وَمُصَافَحَةِ الْمُصَلِّينَ خَلْفَ الصَّلَاةِ خِلَافَ الْأَوْلَى مِنْ حَيْثُ كَوْنُهَا خَلْفَ الصَّلَوَاتِ اهـ بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ أَيْضًا وَأَنْ يُسَلِّمَ بَعْضُنَا) أَيْ: فِي الصَّلَاةِ كَمَا فِي رِوَايَةٍ ذَكَرَهَا م ر فِي شَرْحِهِ وَعِبَارَتُهُ وَالْأَصْلُ فِي ذَلِكَ خَبَرُ «الْبَرَاءِ أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ نُسَلِّمَ عَلَى أَئِمَّتِنَا وَأَنْ يُسَلِّمَ بَعْضُنَا عَلَى بَعْضٍ فِي الصَّلَاةِ» انْتَهَتْ.
(قَوْلُهُ أَيْضًا وَأَنْ يُسَلِّمَ بَعْضُنَا إلَخْ) قَيَّدَهُ بَعْضُهُمْ بِالْمُصَلِّينَ بِقَرِينَةِ ذِكْرِ الْإِمَامِ وَقَدْ يُقَالُ: لَا حَاجَةَ إلَى التَّقْيِيدِ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْ تَسْلِيمِ بَعْضِ الْمُصَلِّينَ عَلَى بَعْضٍ حَاصِلٌ مَعَ التَّعْمِيمِ وَلَا يَضُرُّ شُمُولُهُ لِلْمُصَلِّينَ وَغَيْرِهِمْ، وَقَوْلُهُ: وَأَنْ نَتَحَابَّ أَيْ: أَنْ نَفْعَلَ مَا يُؤَدِّي إلَى ذَلِكَ فَلَا يُقَالُ الْمَحَبَّةُ أَمْرٌ قَلْبِيٌّ وَلَا اخْتِيَارَ فِيهَا اهـ ع ش.
(قَوْلُهُ أَنْ لَا يُسَلِّمَ إلَّا بَعْدَ فَرَاغِ الْإِمَامِ إلَخْ) وَمِنْ ثَمَّ كَانَ الَّذِي عَنْ يَسَارِهِ يَنْوِي الرَّدَّ عَلَيْهِ بِالْأُولَى وَيَنْدَفِعُ مَا قَدْ يُقَالُ كَيْفَ يَنْوِي الرَّدَّ عَلَيْهِ بِالْأُولَى وَالْمَأْمُومُ إنَّمَا يَنْوِي السَّلَامَ عَلَى مَنْ عَنْ يَسَارِهِ بِالثَّانِيَةِ؟ فَلَوْ لَمْ يَفْعَلْ الْمَأْمُومُ الَّذِي عَلَى يَسَارِهِ السُّنَّةَ بَلْ سَلَّمَ قَبْلَ أَنْ يُسَلِّمَ الْإِمَامُ الثَّانِيَةَ نَوَى بِالْأُولَى السَّلَامَ عَلَى الْإِمَامِ وَيَنْوِي الرَّدَّ عَلَيْهِ بِالثَّانِيَةِ اهـ ح ل.
(قَوْلُهُ وَسُنَّ نِيَّةُ خُرُوجٍ) أَيْ: عَلَى الْأَصَحِّ.
وَعِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ لَا تَجِبُ نِيَّةُ الْخُرُوجِ مِنْ الصَّلَاةِ قِيَاسًا عَلَى سَائِرِ الْعِبَادَاتِ بَلْ تُسْتَحَبُّ عِنْدَ ابْتِدَاءِ التَّسْلِيمَةِ الْأُولَى رِعَايَةً لِلْقَوْلِ بِوُجُوبِهَا فَإِنْ نَوَى قَبْلَ الْأُولَى بَطَلَتْ صَلَاتُهُ أَوْ مَعَ الثَّانِيَةِ أَوْ أَثْنَاءِ الْأُولَى فَاتَتْهُ السُّنَّةُ وَلَا يَضُرُّ تَعْيِينُ غَيْرِ صَلَاتِهِ خَطَأً بِخِلَافِهِ عَمْدًا خِلَافًا لِمَا فِي الْمُهِّمَّاتِ لِمَا فِيهِ مِنْ إبْطَالِ مَا هُوَ فِيهِ بِنِيَّةِ الْخُرُوجِ عَنْ غَيْرِهِ وَمُقَابِلُ الْأَصَحِّ تَجِبُ مَعَ السَّلَامِ لِيَكُونَ الْخُرُوجُ كَالدُّخُولِ انْتَهَتْ، وَلَوْ نَوَى قَبْلَ السَّلَامِ الْخُرُوجَ عِنْدَهُ أَيْ السَّلَامِ لَمْ تَبْطُلْ صَلَاتُهُ لَكِنْ لَا تَكْفِيهِ بَلْ تَجِبُ النِّيَّةُ مَعَ السَّلَامِ إذَا قُلْنَا بِوُجُوبِهَا وَلَا تَكْفِيهِ عَنْ السُّنَّةِ؛ إذْ قُلْنَا بِأَنَّهَا سُنَّةٌ وَهُوَ الرَّاجِحُ اهـ بِرْمَاوِيٌّ.
(فَرْعٌ) ظَنَّ مُصَلٍّ فَرْضًا أَنَّهُ فِي نَفْلٍ فَكَمَّلَ عَلَيْهِ لَمْ يُؤَثِّرْ أَيْ: لَمْ يَضُرَّ فِي صِحَّةِ الْفَرْضِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ وَفَارَقَ مَا مَرَّ فِي وُضُوءِ الِاحْتِيَاطِ بِأَنَّ النِّيَّةَ هُنَا بُنِيَتْ ابْتِدَاءً عَلَى يَقِينٍ بِخِلَافِهَا ثَمَّ وَلَيْسَ قِيَامُ النَّفْلِ مَقَامَ الْفَرْضِ مُنْحَصِرًا فِي التَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ وَجِلْسَةِ الِاسْتِرَاحَةِ وَلَا يُنَافِي ذَلِكَ قَوْلَ التَّنْقِيحِ ضَابِطُ مَا يَتَأَدَّى بِهِ الْفَرْضُ بِنِيَّةِ النَّفْلِ أَنْ تَسْبِقَ نِيَّةٌ تَشْمَلُهُمَا ثُمَّ يَأْتِيَ بِشَيْءٍ مِنْ تِلْكَ الْعِبَادَةِ يَنْوِي بِهِ النَّفَلَ وَيُصَادِفَ بَقَاءَ الْفَرْضِ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ مَعْنَى ذَلِكَ الشُّمُولِ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ النَّفَلُ دَاخِلًا كَالْفَرْضِ فِي مُسَمَّى مُطْلَقِ الصَّلَاةِ بِخِلَافِ سُجُودِ التِّلَاوَةِ وَالسَّهْوِ كَمَا يَأْتِي اهـ حَجّ.
(قَوْلُهُ وَثَالِثَ عَشْرِهَا إلَخْ) قَالَ الدَّمَامِينِيُّ فِي مِثْلِهِ فِي عِبَارَةِ الْمُغْنِي هُوَ بِفَتْحِ الثَّاءِ عَلَى أَنَّهُ مُرَكَّبٌ مَعَ عَشْرٍ وَكَذَا الرَّابِعَ عَشْرَ وَنَحْوَهُ لَا يَجُوزُ فِيهِ الضَّمُّ عَلَى الْإِعْرَابِ وَأَطَالَ فِي بَيَانِهِ اهـ سم عَلَى حَجّ اهـ ع ش عَلَى م ر لَكِنْ تَقَدَّمَ فِي الْحَيْضِ فِي قَوْلِ الْمَتْنِ وَيُمْكِنُ قَضَاءُ يَوْمٍ بِصَوْمِ يَوْمٍ وَثَالِثِهِ وَسَابِعِ عَشْرِهِ أَنَّ مِثْلَ هَذَا التَّرْكِيبِ يَجُوزُ فِيهِ ثَلَاثَةُ وُجُوهٍ فَارْجِعْ إلَيْهِ إنْ شِئْت.
(قَوْلُهُ مِنْ الْأَرْكَانِ الْمُتَقَدِّمَةِ) خَرَجَ السُّنَنُ كَالْفَاتِحَةِ وَالسُّورَةِ وَالتَّشَهُّدِ وَالدُّعَاءِ فَالتَّرْتِيبُ بَيْنَهَا لَيْسَ بِرُكْنٍ فِي الصَّلَاةِ وَإِنَّمَا هُوَ شَرْطٌ لِلِاعْتِدَادِ بِسُنِّيَّتِهَا وَإِنَّمَا لَمْ يُعَدَّ الْوَلَاءُ رُكْنًا وَإِنْ حَكَاهُ فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ؛ لِأَنَّ الْمَشْهُورَ أَنَّهُ شَرْطٌ؛ إذْ هُوَ بِالتَّرْكِ أَشْبَهُ وَصَوَّرَهُ الرَّافِعِيُّ تَبَعًا لِلْإِمَامِ بِعَدَمِ تَطْوِيلِ الرُّكْنِ الْقَصِيرِ وَابْنُ الصَّلَاحِ بِعَدَمِ طُولِ الْفَصْلِ بَعْدَ سَلَامِهِ نَاسِيًا وَبَعْضُهُمْ بِعَدَمِ طُولِ الْفَصْلِ بَعْدَ شَكِّهِ فِي نِيَّةِ صَلَاتِهِ اهـ شَرْحُ م ر.
(قَوْلُهُ فِي عَدِّهَا) أَيْ: فِي عَدِّ الْمَتْنِ لَهَا الْمُشْتَمِلِ أَيْ: الْعَدُّ الْمَذْكُورُ عَلَى قَرْنِ النِّيَّةِ بِالتَّكْبِيرِ الَّذِي أَشَارَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ فِيمَا تَقَدَّمَ مَقْرُونًا بِهِ النِّيَّةُ وَجَعَلَهُمَا أَيْ النِّيَّةَ وَالتَّكْبِيرَ مَعَ الْقِرَاءَةِ فِي الْقِيَامِ وَجَعَلَ التَّشَهُّدَ وَالصَّلَاةَ إلَخْ الْمُشَارُ إلَيْهِ فِيمَا سَبَقَ بِقَوْلِهِ وَصَلَاةٌ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَعْدَهُ وَقُعُودٌ لَهُمَا وَلِلسَّلَامِ وَقَوْلُهُ فَالتَّرْتِيبُ مُرَادٌ فِيمَا عَدَا ذَلِكَ أَيْ: فِيمَا عَدَا النِّيَّةَ مَعَ التَّكْبِيرِ وَفِيمَا عَدَا التَّكْبِيرَ مَعَ الْقِيَامِ وَفِيمَا عَدَا قِرَاءَةَ الْفَاتِحَةِ مَعَ الْقِيَامِ وَفِيمَا عَدَا التَّشَهُّدَ مَعَ الْقُعُودِ وَفِيمَا عَدَا الصَّلَاةَ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَعَ الْقُعُودِ وَفِيهِ أَنَّ اسْتِحْضَارَ النِّيَّةِ
الْقِرَاءَةِ فِي الْقِيَامِ وَجَعَلَ التَّشَهُّدَ وَالصَّلَاةَ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَالسَّلَامَ فِي الْقُعُودِ فَالتَّرْتِيبُ مُرَادٌ فِيمَا عَدَا ذَلِكَ وَمِنْهُ الصَّلَاةُ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَإِنَّهَا بَعْدَ التَّشَهُّدِ كَمَا مَرَّ وَعَدُّهُ مِنْ الْأَرْكَانِ بِمَعْنَى الْفُرُوضِ صَحِيحٌ وَبِمَعْنَى الْأَجْزَاءِ فِيهِ تَغْلِيبٌ وَدَلِيلُ وُجُوبِهِ الِاتِّبَاعُ مَعَ خَبَرِ «صَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي» (فَإِنْ تَعَمَّدَ تَرْكَهُ بِ) تَقْدِيمِ رُكْنٍ (فِعْلِيٍّ) هُوَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ بِأَنْ سَجَدَ قَبْلَ رُكُوعِهِ (أَوْ سَلَامٍ) مِنْ زِيَادَتِي كَأَنْ رَكَعَ قَبْلَ قِرَاءَتِهِ أَوْ سَجَدَ أَوْ سَلَّمَ قَبْلَ رُكُوعِهِ (بَطَلَتْ) صَلَاتُهُ لِتَلَاعُبِهِ بِخِلَافِ تَقْدِيمٍ قَوْلِيٍّ غَيْرِ
[حاشية الجمل]
سَابِقٌ عَلَى التَّكْبِيرِ وَالْقِيَامُ مَوْجُودٌ قَبْلَ التَّكْبِيرِ وَقَبْلَ الْفَاتِحَةِ وَالْجُلُوسُ سَابِقٌ عَلَى التَّشَهُّدِ وَعَلَى الصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأُجِيبُ بِأَنَّ اسْتِحْضَارَ النِّيَّةِ قَبْلَ التَّكْبِيرِ وَتَقْدِيمَ الْقِيَامِ عَلَى التَّكْبِيرِ وَالْجُلُوسَ عَلَى التَّشَهُّدِ وَالصَّلَاةِ شَرْطٌ لَا رُكْنٌ لِخُرُوجِهِ عَنْ الْمَاهِيَّةِ كَذَا أَفَادَهُ شَيْخُنَا وَلَك أَنْ تَمْنَعَ وُجُوبَ تَقْدِيمِ الْقِيَامِ عَلَى مَا ذُكِرَ وَكَذَا الْجُلُوسُ بَلْ يَكْفِي مُقَارَنَةُ التَّكْبِيرِ لِلنِّيَّةِ وَالتَّشَهُّدِ لِلْجُلُوسِ وَكَذَا اسْتِحْضَارُ النِّيَّةِ؛ إذْ يَكْفِي مُقَارَنَتُهَا حَرِّرْ اهـ ح ل. وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر يُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ بَيْنَ النِّيَّةِ وَالتَّكْبِيرِ وَالْقِيَامِ وَالْقِرَاءَةِ وَالْجُلُوسِ لِلتَّشَهُّدِ تَرْتِيبٌ لَكِنْ بِاعْتِبَارِ الِابْتِدَاءِ لَا بِاعْتِبَارِ الِانْتِهَاءِ؛ لِأَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ تَقْدِيمِ الْقِيَامِ عَلَى الْقِرَاءَةِ وَالْجُلُوسِ عَلَى التَّشَهُّدِ وَاسْتِحْضَارِ النِّيَّةِ مَعَ التَّكْبِيرِ عَلَى أَنَّ تَقْدِيمَ الِانْتِصَابِ عَلَى ابْتِدَاءِ تَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ وَاسْتِحْضَارِ النِّيَّةِ قَبْلَ التَّكْبِيرِ شَرْطٌ لَهَا لَا رُكْنٌ لَهَا لِخُرُوجِهِ عَنْ الْمَاهِيَّةِ اهـ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ وَعَدُّهُ مِنْ الْأَرْكَانِ بِمَعْنَى الْفُرُوضِ) أَيْ: الَّتِي لَا بُدَّ مِنْهَا فِي حُصُولِ الشَّيْءِ صَحِيحٌ عَلَى وَجْهِ الْحَقِيقَةِ كَمَا هُوَ الْمُتَبَادَرُ مِنْ الْأَرْكَانِ وَبِمَعْنَى الْأَجْزَاءِ لَيْسَ بِصَحِيحٍ عَلَى وَجْهِ الْحَقِيقَةِ بَلْ فِيهِ تَغْلِيبٌ أَيْ: تَسْمِيَتُهُ رُكْنًا مِنْ بَابِ التَّغْلِيبِ؛ لِأَنَّ الرُّكْنَ الْحَقِيقِيَّ إنَّمَا هُوَ الْقَوْلُ أَوْ الْفِعْلُ الظَّاهِرُ وَهَذَا وَإِنْ كَانَ فِعْلًا أَيْ: جَعَلَ هَذَا بَعْدَ هَذَا لَكِنَّهُ غَيْرُ ظَاهِرٍ وَفِيهِ أَنَّ النِّيَّةَ كَذَلِكَ إلَّا أَنْ يُقَالَ لَا نُسَلِّمُ أَنَّ الْجُزْءَ الْحَقِيقِيَّ الْفِعْلُ الظَّاهِرُ بَلْ الْأَعَمُّ أَوْ لَيْسَ الْمُرَادُ بِالتَّرْتِيبِ الْفِعْلَ بَلْ هُوَ الْحَاصِلُ بِالْمَصْدَرِ وَهُوَ كَوْنُ هَذَا بَعْدَ هَذَا وَهَذَا إنَّمَا هُوَ هَيْئَةٌ لَا جُزْءٌ وَالْجُزْءُ الْحَقِيقِيُّ مَا كَانَ مِنْ الْأَقْوَالِ وَالْأَفْعَالِ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ ظَاهِرَةً وَلَيْسَ هَذَا مِنْهَا عَلَى أَنَّ بَعْضَ الْمَشَايِخِ وَهُوَ ابْنُ الْقَاسِمِ قَالَ مَا الْمَانِعُ مِنْ أَنْ تَكُونَ الصَّلَاةُ شَرْعًا عِبَارَةٌ عَنْ مَجْمُوعِ الْأَقْوَالِ وَالْأَفْعَالِ وَهَيْئَتِهَا الْوَاقِعَةِ هِيَ عَلَيْهَا وَهُوَ التَّرْتِيبُ وَهُوَ جُزْءٌ حَقِيقِيٌّ فَلَا تَغْلِيبَ؛ لِأَنَّ صُورَةَ الْمُرَكَّبِ جُزْءٌ مِنْهُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ مِنْ كَلَامِ الْأَئِمَّةِ اهـ ح ل، وَقَدْ يُقَالُ الْمَانِعُ إطْبَاقُهُمْ فِي تَعْرِيفِ الصَّلَاةِ عَلَى اقْتِصَارِهِمْ عَلَى الْأَقْوَالِ وَالْأَفْعَالِ وَلَمْ يَزِدْ أَحَدٌ الْهَيْئَةَ وَيُجَابُ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِالْأَقْوَالِ وَالْأَفْعَالِ فِي التَّعْرِيفِ الْأَعَمُّ مِنْ الْمَادِّيَّةِ وَالصُّورِيَّةِ اهـ شَيْخُنَا ح ف. (قَوْلُهُ بِمَعْنَى الْفُرُوضِ) حَالٌ مِنْ الْأَرْكَانِ وَكَذَا قَوْلُهُ وَبِمَعْنَى الْأَجْزَاءِ اهـ شَيْخُنَا وَقَوْلُهُ صَحِيحٌ أَيْ؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ بِالْفَرْضِ مَا لَا بُدَّ مِنْهُ وَالتَّرْتِيبُ لَا بُدَّ مِنْهُ وَقَوْلُهُ فِيهِ تَغْلِيبٌ أَيْ: غَلَبَ مَا هُوَ جُزْءٌ عَلَى مَا لَيْسَ بِجُزْءٍ وَأَطْلَقَ عَلَى الْكُلِّ أَجْزَاءً تَغْلِيبًا اهـ ز ي. (قَوْلُهُ صَحِيحٌ) أَيْ: عَلَى وَجْهِ الْحَقِيقَةِ وَإِلَّا فَمُطْلَقُ الصِّحَّةِ ثَابِتٌ عَلَى تَقْدِيرِ كَوْنِهَا بِمَعْنَى الْأَجْزَاءِ تَأَمَّلْ اهـ سم عَلَى الْمَنْهَجِ وَيُصَرِّحُ بِالصِّحَّةِ الَّتِي ذَكَرَهَا قَوْلُ الشَّارِحِ بَعْدُ وَبِمَعْنَى الْأَجْزَاءِ فِيهِ تَغْلِيبٌ فَإِنَّ التَّغْلِيبَ مِنْ أَنْوَاعِ الْمَجَازِ اهـ ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ وَدَلِيلُ وُجُوبِهِ الِاتِّبَاعُ) أَيْ: وَالْإِجْمَاعُ فَقَدْ «قَالَ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - لِلْأَعْرَابِيِّ إذَا قُمْت إلَى الصَّلَاةِ فَكَبِّرْ ثُمَّ اقْرَأْ» ثُمَّ كَذَا فَذَكَرَهَا بِالْفَاءِ أَوَّلًا ثُمَّ بِثُمَّ وَهُمَا لِلتَّرْتِيبِ اهـ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ بِتَقْدِيمِ رُكْنٍ فِعْلِيٍّ) أَيْ: عَلَى فِعْلِيٍّ أَوْ قَوْلِيٍّ فَحَذَفَ الْمُتَعَلِّقَ إيذَانًا بِالْعُمُومِ وَقَوْلُهُ أَوْ سَلَامٌ أَيْ: فَكَذَلِكَ فَهِيَ أَرْبَعُ صُوَرٍ وَمَثَّلَ لِثَلَاثٍ مِنْهَا وَالْخَطْبُ سَهْلٌ اهـ شَيْخُنَا وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ قَوْلُهُ بِتَقْدِيمِ رُكْنٍ فِعْلِيٍّ أَيْ: عَلَى فِعْلِيٍّ آخَرَ وَلَا حَاجَةَ لِقَوْلِهِمْ أَوْ عَلَى قَوْلِيٍّ لِيَدْخُلَ تَقْدِيمُ الرُّكُوعِ عَلَى الْقِرَاءَةِ فَإِنَّهُ مُبْطِلٌ؛ لِأَنَّ الْبُطْلَانَ فِيهِ مِنْ حَيْثُ تَقْدِيمُهُ عَلَى الْقِيَامِ الَّذِي هُوَ فِعْلِيٌّ وَلِذَلِكَ قَالَ بَعْضُهُمْ: لَا يُتَصَوَّرُ تَقْدِيمُ فِعْلِيٍّ عَلَى قَوْلِيٍّ مَحْضٍ وَلَا عَكْسُهُ وَلَا فِعْلِيٍّ عَلَى مِثْلِهِ كَذَلِكَ وَلَا قَوْلِيٍّ عَلَى قَوْلِيٍّ كَذَلِكَ وَالْجَوَابُ بِمَا قِيلَ: إنَّ الرُّكْنَ فِي الْقِيَامِ وَالْقُعُودِ هُوَ مَا سَبَقَ عَلَى الْقَوْلِيِّ مَرْدُودٌ بِأَنَّ مَحَلَّ الْقَوْلِيِّ مِنْهُ اتِّفَاقًا وَلِذَلِكَ عَدُّوهُ رُكْنًا طَوِيلًا؛ إذْ يَلْزَمُ أَنَّ الْفَاتِحَةَ لَيْسَتْ فِي الْقِيَامِ أَوْ أَنَّهَا فِي قِيَامٍ آخَرَ وَكُلٌّ بَاطِلٌ أَوْ بِمَا قِيلَ أَنَّ الْمَنْظُورَ إلَيْهِ فِي مَحَلِّ الْقَوْلِيَّةِ هُوَ الْأَقْوَالُ وَالْفِعْلُ تَابِعٌ لَهَا لِعَدَمِ تَصَوُّرِ وُجُودِهَا بِدُونِهِ مَرْدُودٌ أَيْضًا بِعَدَمِ سُقُوطِ الْفِعْلِ بِسُقُوطِ الْأَقْوَالِ عِنْدَ الْعَجْزِ عَنْهَا وَالْوَجْهُ أَنْ يُقَالَ: إنَّ الْفِعْلَ الْمُقَدَّمَ عَلَى مَحَلِّهِ يَخْرُجُ عَنْ الرُّكْنِيَّةِ لِعَدَمِ الِاعْتِدَادِ بِهِ كَمَا هُوَ صَرِيحُ قَوْلِهِمْ فَمَا بَعْدَ الْمَتْرُوكِ لَغْوٌ وَلِذَلِكَ وَجَبَتْ إعَادَتُهُ وَلَا نَظَرَ إلَى قَصْدِهِ وَلَا إلَى صُورَتِهِ الَّتِي سَمَّوْهُ رُكْنًا لِأَجْلِهَا وَلَا يُتَصَوَّرُ تَقْدِيمُ رُكْنٍ عَلَى مَحَلِّهِ مَعَ بَقَاءِ رُكْنِيَّتِهِ مُطْلَقًا وَإِنَّمَا جَاءَ الْبُطْلَانُ مِنْ جِهَةِ الْخَلَلِ بِتَرْكِ الرُّكْنِ الْمُتَقَدِّمِ وَكَانَ حَقُّهُ الْبُطْلَانَ مُطْلَقًا وَإِنَّمَا اخْتَصَّ الْبُطْلَانُ بِالْفِعْلَيْنِ الْمُخْتَلِفَيْنِ لِوُجُودِ انْخِرَامِ هَيْئَةِ الصَّلَاةِ فِيهَا
سَلَامٍ كَأَنْ صَلَّى عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَبْلَ التَّشَهُّدِ أَوْ تَشَهَّدَ قَبْلَ السُّجُودِ فَيُعِيدُ مَا قَدَّمَهُ (أَوْ سَهَا فَمَا) فَعَلَهُ (بَعْدَ مَتْرُوكِهِ لَغْوٌ) لِوُقُوعِهِ فِي غَيْرِ مَحَلِّهِ (فَإِنْ تَذَكَّرَ) مَتْرُوكَهُ (قَبْلَ فِعْلِ مِثْلِهِ فَعَلَهُ وَإِلَّا) أَيْ: وَإِنْ لَمْ يَتَذَكَّرْهُ حَتَّى فَعَلَ مِثْلَهُ فِي رَكْعَةٍ أُخْرَى (أَجْزَأَهُ) عَنْ مَتْرُوكِهِ (وَتَدَارَكَ الْبَاقِيَ) مِنْ صَلَاتِهِ نَعَمْ إنْ لَمْ يَكُنْ الْمِثْلُ مِنْ الصَّلَاةِ كَسُجُودِ تِلَاوَةٍ لَمْ يُجْزِهِ (فَلَوْ عَلِمَ فِي آخِرِ صَلَاتِهِ) أَوْ بَعْدَ سَلَامِهِ وَلَمْ يَطُلْ الْفَصْلُ (تَرْكَ سَجْدَةٍ مِنْ) رَكْعَةٍ (آخِرَةٍ سَجَدَ ثُمَّ تَشَهَّدَ) لِوُقُوعِ تَشَهُّدِهِ قَبْلَ مَحَلِّهِ (أَوْ مِنْ غَيْرِهَا أَوْ شَكَّ) فِي أَنَّهَا مِنْ آخِرَةٍ أَوْ مِنْ غَيْرِهَا (لَزِمَهُ رَكْعَةٌ) فِيهِمَا؛ لِأَنَّ النَّاقِصَةَ كَمُلَتْ بِسَجْدَةٍ مِنْ الَّتِي بَعْدَهَا وَلَغَا بَاقِيهَا فِي الْأُولَى وَأَخَذَ بِالْأَحْوَطِ فِي الثَّانِيَةِ.
(أَوْ عَلِمَ فِي قِيَامِ ثَانِيَةٍ) مَثَلًا (تَرْكَ سَجْدَةٍ) مِنْ الْأُولَى
[حاشية الجمل]
دُونَ غَيْرِهَا فَتَأَمَّلْ هَذَا وَارْجِعْ إلَيْهِ وَعَضَّ عَلَيْهِ بِالنَّوَاجِذِ فَإِنَّك لَا تَعْثُرُ عَلَى مِثْلِهِ فِي مُؤَلَّفٍ وَاَللَّهُ الْمُوَفِّقُ وَالْمُلْهِمُ اهـ.
(قَوْلُهُ كَأَنْ صَلَّى عَلَى النَّبِيِّ إلَخْ) الْكَافُ اسْتِقْصَائِيَّةٌ؛ إذْ لَيْسَ لِتَقْدِيمِ الْقَوْلِيُّ غَيْرِ السَّلَام عَلَى قَوْلِيٍّ آخَرَ صُورَةٌ غَيْرُ هَذِهِ اهـ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ فَإِنْ تَذَكَّرَ قَبْلَ فِعْلِ مِثْلِهِ فَعَلَهُ) هَذَا أَصْلٌ أَوَّلٌ وَقَوْلُهُ وَإِلَّا أَجْزَأَهُ إلَخْ أَصْلٌ ثَانٍ، وَقَدْ فَرَّعَ عَلَى الْأَوَّلِ تَفْرِيعَيْنِ وَهُمَا قَوْلُهُ فَلَوْ عَلِمَ فِي آخِرِ صَلَاتِهِ إلَى قَوْلِهِ ثُمَّ تَشَهَّدَ وَقَوْلُهُ أَوْ عَلِمَ فِي قِيَامِ ثَانِيَةٍ تَرْكَ سَجْدَةٍ إلَى قَوْلِهِ ثُمَّ يَسْجُدُ وَعَلَى الثَّانِي أَيْضًا تَفْرِيعَيْنِ وَهُمَا قَوْلُهُ أَوْ مِنْ غَيْرِهَا أَوْ شَكَّ لَزِمَهُ رَكْعَةٌ وَقَوْلُهُ أَوْ فِي آخِرِ رُبَاعِيَّةٍ إلَى آخِرِ الْمَسَائِلِ اهـ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ فَعَلَهُ) أَيْ: فَوْرًا وُجُوبًا فَإِنْ تَأَخَّرَ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ فَلَوْ تَذَكَّرَ فِي سُجُودِهِ تَرْكَ الرُّكُوعِ فَعَلَهُ بِأَنْ يَعُودَ إلَى الْقِيَامِ وَيَرْكَعَ وَلَا يَكْفِيهِ أَنْ يَقُومَ رَاكِعًا؛ لِأَنَّهُ صَرَفَ الْهَوِيَّ لِلسُّجُودِ وَحِينَئِذٍ يَحْتَاجُ لِلْفَرْقِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا يَأْتِي فِي جُلُوسِ الِاسْتِرَاحَةِ وَالْجُلُوسِ لِلْقِيَامِ فِيمَا لَوْ صَلَّى مِنْ جُلُوسٍ وَفَرَّقَ حَجّ بِمَا قَدْ يَتَوَقَّفُ فِيهِ.
وَعِبَارَةُ الشَّوْبَرِيِّ فَلَوْ تَذَكَّرَ فِي السُّجُودِ تَرْكَ الرُّكُوعِ قَامَ ثُمَّ رَكَعَ مِنْ قِيَامِهِ وَلَا يَكْفِيهِ الْقِيَامُ بِصُورَةِ الرَّاكِعِ؛ لِأَنَّ صُورَةَ هَوِيِّ السُّجُودِ غَيْرُ صُورَةِ هَوِيِّ الرُّكُوعِ فَكَأَنَّهُ غَيْرُهُ فَلَا يَقُومُ مَقَامَهُ وَبِهَذَا فَارَقَ مَا لَوْ تَشَهَّدَ التَّشَهُّدَ الْأَخِيرَ عَلَى ظَنِّ الْأَوَّلِ أَوْ جَلَسَ الْجُلُوسَ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ عَلَى ظَنِّ الِاسْتِرَاحَةِ فَلْيُتَأَمَّلْ انْتَهَتْ.
وَلَوْ شَكَّ الْإِمَامُ أَوْ الْمُنْفَرِدُ فِي رُكُوعِهِ هَلْ قَرَأَ الْفَاتِحَةَ أَوْ لَا أَوْ فِي سُجُودِهِ هَلْ رَكَعَ لَزِمَهُ الْقِيَامُ حَالًا فَإِنْ مَكَثَ قَلِيلًا لِيَتَذَكَّرَ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ اهـ ح ل أَمَّا الْمَأْمُومُ فَإِنَّهُ يَجْرِي عَلَى صَلَاةِ إمَامِهِ وَيَأْتِي بِرَكْعَةٍ بَعْدَ السَّلَامِ اهـ شَيْخُنَا ح ف.
(قَوْلُهُ حَتَّى فَعَلَ مِثْلَهُ) أَيْ: وَإِنْ أَتَى بِالْمِثْلِ لِقَصْدِ الْمُتَابَعَةِ كَمَا لَوْ أَحْرَمَ مُنْفَرِدًا وَصَلَّى رَكْعَةً وَنَسِيَ مِنْهَا سَجْدَةً ثُمَّ قَامَ فَوَجَدَ مُصَلِّيًا فِي السُّجُودِ أَوْ فِي الِاعْتِدَالِ فَاقْتَدَى بِهِ وَسَجَدَ مَعَهُ لِلْمُتَابَعَةِ فَيُجْزِئُهُ ذَلِكَ وَتَكْمُلُ بِهِ رَكْعَتُهُ اهـ شَوْبَرِيٌّ وَقَوْلُهُ فِي رَكْعَةٍ أُخْرَى فِيهِ أَنَّهُ يَخْرُجُ مَا لَوْ تَرَكَ السَّجْدَةَ الْأُولَى بِأَنْ لَمْ يَطْمَئِنَّ ثُمَّ تَذَكَّرَ ذَلِكَ فِي السَّجْدَةِ الثَّانِيَةِ فَإِنَّهَا تَقُومُ مَقَامَ الْأُولَى، وَقَدْ فَعَلَ مِثْلَ الْمَتْرُوكِ فِي رَكْعَتِهِ اهـ شَوْبَرِيٌّ أَيْضًا.
وَعِبَارَةُ سم قَوْلُهُ فِي رَكْعَةٍ أُخْرَى أَقُولُ كَأَنَّهُ احْتَرَزَ بِهِ عَمَّا لَوْ تَذَكَّرَ بَعْدَ فِعْلِهِ لَا فِي رَكْعَةٍ أُخْرَى كَمَا لَوْ رَكَعَ قَبْلَ الْقِرَاءَةِ فَلَمْ يَتَذَكَّرْ حَتَّى قَرَأَ فِي السُّجُودِ فَلَا اعْتِدَادَ بِهَذِهِ الْقِرَاءَةِ فَتَأَمَّلْ انْتَهَتْ.
وَقَوْلُهُ أَجْزَأَهُ ظَاهِرُهُ وَإِنْ لَاحَظَ كَوْنَهُ مِنْ الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ اهـ ح ل.
(قَوْلُهُ أَجْزَأَهُ وَتَدَارَكَ الْبَاقِيَ) هَذَا كُلُّهُ إذَا عَرَفَ الْمَتْرُوكَ وَمَوْضِعَهُ فَإِنْ لَمْ يَعْرِفْ أَخَذَ بِالْيَقِينِ وَأَتَى بِالْبَاقِي وَفِي الْأَحْوَالِ كُلِّهَا يَسْجُدُ لِلسَّهْوِ إلَّا إذَا وَجَبَ الِاسْتِئْنَافُ بِأَنْ تَرَكَ رُكْنًا وَجَوَّزَ أَنْ يَكُونَ الْمَتْرُوكُ النِّيَّةَ أَوْ التَّكْبِيرَ وَإِلَّا إذَا كَانَ الْمَتْرُوكُ هُوَ السَّلَامُ فَإِنَّهُ إذَا تَذَكَّرَهُ وَلَمْ يَطُلْ الْفَصْلُ سَلَّمَ وَلَا حَاجَةَ إلَى سُجُودِ السَّهْوِ اهـ إسْنَوِيٌّ، وَقَوْلُهُ وَلَمْ يَطُلْ الْفَصْلُ وَكَذَا إنْ طَالَ فِيمَا يَظْهَرُ اهـ شَرْحُ الرَّوْضِ اهـ سم.
(قَوْلُهُ كَسُجُودِ تِلَاوَةٍ) أَيْ: وَلَوْ لِقِرَاءَةِ آيَةٍ بَدَلًا عَنْ الْفَاتِحَةِ فِيمَا يَظْهَرُ خِلَافًا لِلزَّرْكَشِيِّ اهـ حَجّ اهـ سم عَلَى الْمَنْهَجِ اهـ ع ش عَلَى م ر وَمِثْلُ سُجُودِ التِّلَاوَةِ سُجُودُ السَّهْوِ بِأَنْ اسْتَمَرَّتْ غَفْلَتُهُ حَتَّى سَجَدَ لِسَهْوٍ صَدَرَ مِنْهُ يَقْتَضِي السُّجُودَ ثُمَّ تَذَكَّرَ أَنَّهُ شَيْئًا مِنْ السَّجَدَاتِ اهـ ع ش وَقَوْلُهُ لَمْ يُجْزِهِ قَالَ شَيْخُنَا مَحَلُّ ذَلِكَ مَا لَمْ يَتَذَكَّرْ حَالَ سُجُودِهِ لِلتِّلَاوَةِ تَرْكَ سَجْدَةٍ وَقَصَدَ السَّجْدَةَ الَّتِي تَرَكَهَا وَإِلَّا فَيَكْفِي سَوَاءٌ كَانَ مُسْتَقِلًّا أَوْ مَأْمُومًا؛ لِأَنَّهُ قَصَدَهَا عَمَّا عَلَيْهِ حَالَ سُجُودِهِ وَقَالَ شَيْخُنَا الشبراملسي يَكْفِي إنْ تَذَكَّرَ حَالَ هَوِيِّهِ لِسُجُودِ التِّلَاوَةِ، وَأَمَّا إذَا تَذَكَّرَ حَالَ سُجُودِهِ فَلَا يَكْفِي؛ لِأَنَّهُ صَرَفَ الْهَوِيَّ لِلتِّلَاوَةِ فَلَا يَكْفِي عَنْ الْهَوِيِّ لِلسُّجُودِ اهـ بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ فَلَوْ عَلِمَ فِي آخِرِ صَلَاتِهِ إلَخْ) سَوَاءٌ فِي ذَلِكَ الْمُنْفَرِدُ وَالْإِمَامُ وَالْمَأْمُومُ اهـ ع ش عَلَى م ر.
(قَوْلُهُ وَلَمْ يَطُلْ الْفَصْلُ) أَيْ: وَإِنْ مَشَى قَلِيلًا وَتَحَوَّلَ عَنْ الْقِبْلَةِ مَا لَمْ يَطَأْ نَجَاسَةً غَيْرَ مَعْفُوٍّ عَنْهَا اهـ ز ي اهـ ع ش.
(قَوْلُهُ سَجَدَ ثُمَّ تَشَهَّدَ) وَيَسْجُدُ لِلسَّهْوِ حَيْثُ لَمْ يَكُنْ مَأْمُومًا أَمَّا هُوَ فَلَا سُجُودَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ سَهْوَهُ مَحْمُولٌ عَلَى إمَامِهِ اهـ ع ش.
(قَوْلُهُ أَوْ مِنْ غَيْرِهَا) أَيْ: وَلَمْ يَعْلَمْ عَيْنَ ذَلِكَ الْغَيْرِ اهـ ح ل.
(قَوْلُهُ أَوْ شَكَّ فِي أَنَّهَا مِنْ آخِرَةٍ) أَيْ فَالشَّكُّ هُنَا فِي مَحَلِّهِ الْمَتْرُوكِ مَعَ الْعِلْمِ بِنَفْسِ التَّرْكِ فَلَا يُغْنِي عَنْ هَذَا قَوْلُ الشَّارِحِ الْآتِي وَكَالْعِلْمِ بِتَرْكِ مَا ذَكَرَ الشَّكَّ فِيهِ أَيْ: فِي أَصْلِ التَّرْكِ اهـ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ مَثَلًا) رَاجِعٌ لِكُلٍّ مِنْ قِيَامٍ وَثَانِيَةٍ فَيَشْمَلُ الْجُلُوسَ الْقَائِمَ مَقَامَ الْقِيَامِ فِي حَقِّ مَنْ يُصَلِّي مِنْ جُلُوسٍ وَيَشْمَلُ الثَّالِثَةَ
(فَإِنْ كَانَ جَلَسَ بَعْدَ سَجْدَتِهِ) الَّتِي فَعَلَهَا وَلَوْ بِنِيَّةِ جُلُوسِ اسْتِرَاحَةٍ (سَجَدَ) مِنْ قِيَامِهِ اكْتِفَاءً بِجُلُوسِهِ (وَإِلَّا) أَيْ: وَلَمْ يَكُنْ جَلَسَ بَعْدَ سَجْدَتِهِ (فَلْيَجْلِسْ مُطْمَئِنًّا) لِيَأْتِيَ بِالرُّكْنِ بِهَيْئَتِهِ (ثُمَّ يَسْجُدْ أَوْ) عَلِمَ (فِي آخِرِ رُبَاعِيَّةٍ تَرْكَ سَجْدَتَيْنِ أَوْ ثَلَاثٍ جَهِلَ مَحَلَّهَا) أَيْ: الْخَمْسَ فِيهِمَا (وَجَبَ رَكْعَتَانِ) أَخْذًا بِالْأَسْوَأِ وَهُوَ فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى تَرَكَ سَجْدَةً مِنْ الرَّكْعَةِ الْأُولَى وَسَجْدَةً مِنْ الثَّانِيَةِ فَتَنْجَبِرَانِ بِالثَّانِيَةِ وَالرَّابِعَةِ وَيَلْغُو بَاقِيهِمَا وَفِي الْمَسْأَلَةِ الثَّانِيَةِ تَرَكَ ذَلِكَ وَسَجْدَةً مِنْ رَكْعَةٍ أُخْرَى (أَوْ أَرْبَعٍ) جَهِلَ مَحَلَّهَا (فَسَجْدَةٌ) تَجِبُ (ثُمَّ رَكْعَتَانِ) لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ تَرَكَ سَجْدَتَيْنِ مِنْ الْأُولَى وَسَجْدَةً
[حاشية الجمل]
وَالرَّابِعَةُ اهـ شَيْخُنَا ح ف وَهَذَا كَلَامٌ غَيْرُ ظَاهِرٍ وَجَلَّ مَنْ لَا يَسْهُو بَلْ يَتَعَيَّنُ أَنْ يَكُونَ قَوْلُهُ مَثَلًا رَاجِعًا لِلْقِيَامِ فَقَطْ أَيْ: وَمِثْلُ قِيَامِ الثَّانِيَةِ رُكُوعُهَا وَاعْتِدَالُهَا وَمِثْلُهُ الْجُلُوسُ فِي حَقِّ مَنْ يُصَلِّي مِنْ جُلُوسٍ وَلَا يَصِحُّ أَنْ يَكُونَ رَاجِعًا لِقَوْلِهِ ثَانِيَةً؛ لِأَنَّهُ إذَا عَلِمَ فِي قِيَامِ الثَّالِثَةِ تَرْكَ سَجْدَةٍ مِنْ الْأُولَى اسْتَمَرَّ عَلَى مَا هُوَ عَلَيْهِ وَلَزِمَهُ رَكْعَةٌ تَأَمَّلْ ثُمَّ ظَهَرَ أَنَّ الْحَقَّ مَا قَالَهُ شَيْخُنَا الْمَذْكُورُ وَأَنَّ قَوْلَ الشَّارِحِ مِنْ الْأُولَى يَقْدِرُ فِيهِ مَثَلًا أَيْضًا فَيَدْخُلُ فِي الْعِبَارَةِ مَا لَوْ شَكَّ فِي قِيَامِ الثَّالِثَةِ فِي تَرْكِ سَجْدَةٍ مِنْ الثَّانِيَةِ أَوْ فِي قِيَامِ الرَّابِعَةِ تَرْكَ سَجْدَةٍ مِنْ الثَّالِثَةِ.
(قَوْلُهُ فَإِنْ كَانَ جَلَسَ إلَخْ) أَيْ: جُلُوسًا مُعْتَدًّا بِهِ بِأَنْ اطْمَأَنَّ اهـ ع ش عَلَى م ر.
(قَوْلُهُ وَلَوْ بِنِيَّةِ جُلُوسِ اسْتِرَاحَةٍ) فِيهِ أَنَّ الْجُلُوسَ إذَا كَانَ بِنِيَّةِ جُلُوسِ الِاسْتِرَاحَةِ كَيْفَ يَقُومُ مَقَامَ الْجُلُوسِ الْوَاجِبِ مَعَ أَنَّهُ تَقَدَّمَ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ أَنْ لَا يَقْصِدَ بِالرُّكْنِ غَيْرَهُ فَقَطْ وَهُنَا قَدْ قَصَدَ الْغَيْرَ فَقَطْ وَهُوَ جُلُوسُ الِاسْتِرَاحَةِ وَأُجِيبُ بِأَنَّ الشَّرْطَ الْمَذْكُورَ فِي غَيْرِ الْمَعْذُورِ وَنَظِيرُهُ مَا ذَكَرُوهُ فِيمَنْ تَشَهَّدَ التَّشَهُّدَ الْأَخِيرَ عَلَى ظَنِّ أَنَّهُ الْأَوَّلُ فَإِنَّهُ يَكْفِيهِ؛ لِأَنَّهُ مَعْذُورٌ فِي قَصْدِهِ، وَقَدْ شَمِلَتْ مَا فَعَلَهُ نِيَّةَ الصَّلَاةِ بِخِلَافِ مَنْ رَكَعَ أَوْ رَفَعَ فَزَعًا مِنْ شَيْءٍ أَوْ سَجَدَ لِلتِّلَاوَةِ فَلَمْ تَشْمَلْهُ النِّيَّةُ اهـ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ سَجَدَ مِنْ قِيَامِهِ) وَلَا يَضُرُّ جُلُوسُهُ حِينَئِذٍ كَمَا لَوْ قَعَدَ مِنْ اعْتِدَالِهِ قَدْرَ قَعْدَةِ الِاسْتِرَاحَةِ ثُمَّ سَجَدَ أَوْ قَعَدَ مِنْ سُجُودِ التِّلَاوَةِ لِلِاسْتِرَاحَةِ قَبْلَ قِيَامِهِ فَلَا تَبْطُلُ بِهِ الصَّلَاةُ؛ لِأَنَّهَا مَعْهُودَةٌ فِيهَا غَيْرُ رُكْنٍ بِخِلَافِ زِيَادَةِ نَحْوِ الرُّكُوعِ فَإِنَّهُ لَمْ يَعْهَدْ فِيهَا إلَّا رُكْنًا فَكَانَ تَأْثِيرُهُ فِي تَغْيِيرِ نَظْمِهَا أَشَدَّ وَقَدْ قَالَ فِي مَتْنِ الْبَهْجَةِ
أَوْ زَادَ عَمْدًا رُكْنَهَا الْفِعْلِيَّا ... لَا إنْ زَادَ قَعْدَةً وَلَمْ تَطُولَا
قَالَ الشَّارِحُ بَعْدَهُ بِأَنْ قَعَدَ مِنْ اعْتِدَالِهِ إلَى آخِرِ مَا سَبَقَ اهـ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ أَوْ فِي آخِرِ رُبَاعِيَّةٍ) قَالَ الشَّيْخُ عَمِيرَةُ: نِسْبَةً إلَى رُبَاعَ الْمَعْدُولِ عَنْ أَرْبَعٍ اهـ سم عَلَى الْمَنْهَجِ وَقَيَّدَ الْمُصَنِّفُ الرُّبَاعِيَّةَ لِيَتَأَتَّى جَمِيعُ مَا ذَكَرَهُ أَمَّا غَيْرُ الرُّبَاعِيَّةِ فَلَا يَتَأَتَّى جَمِيعُ ذَلِكَ فِيهِ وَطَرِيقُهُ أَنْ يَفْعَلَ فِي كُلِّ مَتْرُوكٍ تَحَقَّقَهُ أَوْ شَكَّ فِيهِ مَا هُوَ الْأَسْوَأُ اهـ ع ش عَلَى م ر.
(قَوْلُهُ جَهِلَ مَحَلَّهَا إلَخْ) خَرَجَ بِقَيْدِ الْجَهْلِ فِي هَذِهِ الْمَسَائِلِ مَا إذَا عَلِمَ مَحَلَّهَا فَلَا يَلْزَمُ أَنْ يَكُونَ الْحُكْمُ كَمَا ذُكِرَ فِي الْجَهْلِ بَلْ قَدْ، وَقَدْ، وَذَلِكَ ظَاهِرٌ عِنْدَ تَأَمُّلِهِ وَمِنْ ذَلِكَ مَا بَيَّنُوهُ بِقَوْلِهِمْ وَالْعِبَارَةُ لِلْعُبَابِ أَوْ أَنَّهُ أَيْ أَوْ تَذَكَّرَ فِي التَّشَهُّدِ الْأَخِيرِ أَنَّهُ تَرَكَ سَجْدَتَيْنِ وَعَرَفَهُمَا مِنْ الْأَخِيرَةِ سَجَدَهُمَا أَوْ مِنْ رَكْعَتَيْنِ غَيْرِهَا أَوْ مِنْ رَكْعَتَيْنِ مُتَوَالِيَتَيْنِ فَوَاجِبُهُ رَكْعَةٌ وَإِلَّا فَرَكْعَتَانِ أَوْ أَنَّهُ تَرَكَ ثَلَاثًا وَعَرَفَ وَاحِدَةً مِنْ الرَّابِعَةِ وَثِنْتَيْنِ مِنْ رَكْعَتَيْنِ قَبْلَهَا فَوَاجِبُهُ سَجْدَةٌ ثُمَّ رَكْعَةٌ أَوْ أَنَّهُ تَرَكَ وَاحِدَةً مِنْ الْأُولَى وَثِنْتَيْنِ مِنْ الرَّابِعَةِ فَسَجْدَتَانِ ثُمَّ رَكْعَةٌ أَوْ أَنَّ الثَّلَاثَ مِنْ الثَّلَاثِ الْأُوَلِ وَلَمْ يَجْلِسْ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى لِلِاسْتِرَاحَةِ أَوْ أَشْكَلَ فَرَكْعَتَانِ أَوْ أَنَّهُ تَرَكَ أَرْبَعًا وَعَرَفَهَا مِنْ الْأَخِيرَتَيْنِ أَوْ أَنَّ وَاحِدَةً مِنْ الْأُولَى وَوَاحِدَةً مِنْ الثَّانِيَةِ أَوْ أَنَّ وَاحِدَةً مِنْ الثَّانِيَةِ وَوَاحِدَةً مِنْ الثَّالِثَةِ أَوْ أَنَّ ثِنْتَيْنِ مِنْ الثَّانِيَةِ وَثِنْتَيْنِ مِنْ الرَّابِعَةِ فِي الْكُلِّ فَسَجْدَتَانِ ثُمَّ رَكْعَةٌ إلَى آخِرِ مَا أَطَالَ بَيَانَهُ اهـ. فَرَاجِعْهُ وَتَأَمَّلْ فَائِدَةَ تَقْيِيدِهِ بِقَوْلِهِ السَّابِقِ وَلَمْ يَجْلِسْ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى لِلِاسْتِرَاحَةِ اهـ سم.
(قَوْلُهُ فَتَنْجَبِرُ إنْ بِالثَّانِيَةِ) أَيْ: فَتَنْجَبِرُ الْأُوَلُ بِسَجْدَةٍ مِنْ الثَّانِيَةِ وَقَوْلُهُ وَالرَّابِعَةُ أَيْ فَتَنْجَبِرُ الثَّالِثَةُ بِسَجْدَةٍ مِنْ سَجْدَتَيْ الرَّابِعَةِ وَقَوْلُهُ تَرَكَ ذَلِكَ أَيْ: سَجْدَةً مِنْ الْأُولَى وَسَجْدَةً مِنْ الثَّالِثَةِ وَقَوْلُهُ وَسَجْدَةً مِنْ رَكْعَةٍ أُخْرَى أَيْ: مِنْ الثَّانِيَةِ أَوْ الرَّابِعَةِ وَذَهَبَ جَمْعٌ مِنْ الْمُتَأَخِّرِينَ إلَى أَنَّ الْوَاجِبَ فِي الْمَسْأَلَةِ الثَّانِيَةِ وَهِيَ تَرْكُ ثَلَاثٍ: سَجْدَةٌ وَرَكْعَتَانِ لَا رَكْعَتَانِ فَقَطْ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ الْمَتْرُوكُ السَّجْدَةَ الْأُولَى مِنْ الرَّكْعَةِ الْأُولَى وَالثَّانِيَةَ مِنْ الثَّانِيَةِ وَالثَّالِثَةَ مِنْ الرَّابِعَةِ فَالْحَاصِلُ مِنْ الْأُولَى وَالثَّانِيَةِ رَكْعَةٌ إلَّا سَجْدَةً؛ لِأَنَّ تَرْكَ أُولَى الْأُولَى يُلْغِي جُلُوسَهَا؛ لِأَنَّ الْجُلُوسَ لَا يُعْتَدُّ بِهِ إلَّا إنْ سَبَقَهُ سُجُودٌ وَحِينَئِذٍ يَلْغُو السُّجُودُ الْأَوَّلُ مِنْ الثَّانِيَةِ؛ لِأَنَّهُ لَا جُلُوسَ قَبْلَهُ فَالثَّانِيَةُ لَمْ يَحْصُلْ مِنْهَا إلَّا الْجُلُوسُ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ فَتَتِمُّ الْأُولَى بِالسَّجْدَةِ الْأُولَى مِنْ الثَّانِيَةِ وَبَلَغُوا بَاقِيهَا، وَالْحَاصِلُ مِنْ الرَّابِعَةِ سَجْدَةٌ فَيَسْجُدُ الثَّانِيَةَ ثُمَّ يَأْتِي بِرَكْعَتَيْنِ اهـ ح ل وَسَيَأْتِي لَهُ الْجَوَابُ عَنْ ذَلِكَ وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ مَا نَصُّهُ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ تَبَعًا لِغَيْرِهِ وَالصَّوَابُ فِي هَذِهِ أَيْ: مَسْأَلَةِ الثَّلَاثِ لُزُومُ سَجْدَةٍ وَرَكْعَتَيْنِ.
لِأَنَّ الْأَسْوَأَ فِيهَا تَرْكُ أُولَى الْأُولَى وَثَانِيَةِ الثَّانِيَةِ وَوَاحِدَةٍ مِنْ الرَّابِعَةِ وَفِي الْأَرْبَعِ لُزُومُ ثَلَاثِ
مِنْ الثَّانِيَةِ وَسَجْدَةً مِنْ الرَّابِعَةِ فَالْحَاصِلُ لَهُ رَكْعَتَانِ إلَّا سَجْدَةً إذْ الْأُولَى تَتِمُّ بِسَجْدَتَيْنِ مِنْ الثَّانِيَةِ وَالثَّالِثَةُ وَالرَّابِعَةُ نَاقِصَةٌ سَجْدَةً فَيُتِمُّهَا وَيَأْتِي بِرَكْعَتَيْنِ (أَوْ خَمْسٍ أَوْ سِتٍّ) جَهِلَ مَحَلَّهَا (فَثَلَاثٌ) أَيْ: ثَلَاثُ رَكَعَاتٍ لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ فِي الْخَمْسِ تَرَكَ سَجْدَتَيْنِ مِنْ الْأُولَى وَسَجْدَتَيْنِ مِنْ الثَّانِيَةِ وَسَجْدَةً مِنْ الثَّالِثَةِ فَتَتِمُّ الْأُولَى بِسَجْدَتَيْنِ مِنْ الثَّالِثَةِ وَالرَّابِعَةِ وَأَنَّهُ فِي السِّتِّ تَرَكَ سَجْدَتَيْنِ مِنْ كُلٍّ مِنْ ثَلَاثِ رَكَعَاتٍ (أَوْ سَبْعٍ) جَهِلَ مَحَلَّهَا (فَسَجْدَةٌ ثُمَّ ثَلَاثٌ) أَيْ ثَلَاثُ رَكَعَاتٍ؛ لِأَنَّ الْحَاصِلَ لَهُ
[حاشية الجمل]
رَكَعَاتٍ بِجَعْلِ الْمَتْرُوكِ مَثَلًا مِثْلَ مَا ذُكِرَ فِي أُولَى الصُّورَةِ السَّابِقَةِ مَعَ سَجْدَتَيْنِ مِنْ الثَّالِثَةِ وَفِي السِّتِّ لُزُومُ سَجْدَتَيْنِ وَثَلَاثِ رَكَعَاتٍ بِجَعْلِ الْمَتْرُوكِ مَا ذُكِرَ مَعَ سَجْدَتَيْنِ مِنْ الرَّابِعَةِ وَهَذَا التَّقْدِيرُ لَا مَحِيصَ عَنْهُ فَإِنْ قِيلَ هَذَا فِيهِ تَرْكُ شَيْءٍ آخَرَ وَهُوَ الْجُلُوسُ وَكَلَامُ الْأَصْحَابِ فِي تَرْكِ السَّجَدَاتِ فَقَطْ قُلْنَا: هَذَا خَيَالٌ فَاسِدٌ؛ لِأَنَّ الْمَأْتِيَّ بِهِ وَهُوَ بَاطِلٌ شَرْعًا كَالْمَتْرُوكِ حِسًّا لِسُلُوكِ أَسْوَأِ التَّقَادِيرِ اهـ. كَلَامُهُ وَهُوَ ظَاهِرٌ جَلِيٌّ؛ إذْ لَا يُتَصَوَّرُ أَنْ يَحْسِبَ الْجُلُوسَ مَعَ عَدَمِ سُجُودٍ قَبْلَهُ وَقَدْ عَلِمْت بِهَذَا رَدَّ مَا قَالَهُ السُّبْكِيُّ وَغَيْرُهُ كَمَا يَأْتِي وَإِنْ تَبِعَهُ م ر فِي شَرْحِهِ وَمَا قِيلَ فِي رَدِّ ذَلِكَ الِاعْتِرَاضِ بِتَصْوِيرِ الْأَصْحَابِ الْمَسْأَلَةَ بِمَا لَوْ سَجَدَ عَلَى كَوْرِ عِمَامَتِهِ لَا يُجْدِي نَفْعًا وَمَا قِيلَ: إنَّ الْإِسْنَوِيَّ ذَكَرَ الِاعْتِرَاضَ وَرَدَّهُ فَغَيْرُ مُسْتَقِيمٍ وَلَعَلَّهُ مَنْقُودٌ عَلَيْهِ وَقَدْ ذَكَرَ ابْنُ التَّاجِ السُّبْكِيُّ فِي التَّوْشِيحِ مَا يُوَافِقُ كَلَامَ الْإِسْنَوِيِّ فِي الْمَسْأَلَةِ الثَّانِيَةِ بِقَوْلِهِ نَظْمًا
وَتَارِكُ ثَلَاثِ سَجَدَاتٍ ذَكَرَ ... وَسَطَ الصَّلَاةِ تَرْكَهَا فَقَدْ أُمِرَ
بِحَمْلِهَا عَلَى خِلَافِ الثَّانِي ... عَلَيْهِ سَجْدَةٌ وَرَكْعَتَانِ
وَأَهْمَلَ الْأَصْحَابُ ذِكْرَ السَّجْدَة ... وَأَنْتَ فَانْظُرْ تَلَفَ ذَاكَ عَدَّهْ
وَلَمَّا رَآهُ وَالِدُهُ السُّبْكِيُّ كَتَبَ عَلَيْهِ جَوَابًا مِنْ رَأْسِ الْقَلَمِ بِقَوْلِهِ
لَكِنَّهُ مَعَ حُسْنِهِ لَا يُرَدُّ ... إذْ الْكَلَامُ فِي الَّذِي لَا يُفْقَدُ
إلَّا السُّجُودَ فَإِذَا مَا انْضَمَّ لَهُ ... تَرْكُ الْجُلُوسِ فَلْيُعَامَلْ عَمَلَهُ
وَإِنَّمَا السَّجْدَةُ لِلْجُلُوسِ ... وَذَاكَ مِثْلُ الْوَاضِحِ الْمَحْسُوسِ
فَقَدْ عَلِمْت رَدَّهُ مِمَّا ذَكَرَهُ الْإِسْنَوِيُّ فِيمَا مَرَّ وَاَللَّهُ الْمُوَفِّقُ وَالْهَادِي انْتَهَى.
(قَوْلُهُ: إذْ الْأُولَى تَتِمُّ بِسَجْدَتَيْنِ مِنْ الثَّانِيَةِ وَالثَّالِثَةِ) أَيْ بِالسَّجْدَةِ الْبَاقِيَةِ مِنْ الثَّانِيَةِ وَوَاحِدَةٍ مِنْ سَجْدَتَيْ الثَّالِثَةِ وَيَلْغُو بَاقِيهَا، وَأَمَّا لَوْ جَعَلَ الْمَتْرُوكَ وَاحِدَةً مِنْ الْأُولَى وَثِنْتَيْنِ مِنْ الثَّانِيَةِ وَوَاحِدَةً مِنْ الثَّالِثَةِ لَزِمَ رَكْعَتَانِ فَقَطْ وَذَهَبَ جَمْعٌ فِي هَذِهِ إلَى وُجُوبِ ثَلَاثِ رَكَعَاتٍ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ الْمَتْرُوكُ السَّجْدَةَ الْأُولَى مِنْ الْأُولَى وَالثَّانِيَةَ مِنْ الثَّانِيَةِ وَالسَّجْدَتَيْنِ مِنْ الثَّالِثَةِ؛ إذْ الْحَاصِلُ لَهُ مِنْ الْأُولَى وَالثَّانِيَةِ رَكْعَةٌ إلَّا سَجْدَةً كَمَا عَلِمْت فَتَتِمُّ بِسَجْدَةٍ مِنْ الرَّابِعَةِ وَيَلْغُو بَاقِيهَا اهـ ح ل وَسَيَأْتِي لَهُ الْجَوَابُ عَنْ ذَلِكَ.
(قَوْلُهُ أَيْضًا إذْ الْأُولَى تَتِمُّ بِسَجْدَتَيْنِ إلَخْ) هَذَا هُوَ الْحَقُّ، وَأَمَّا قَوْلُ الْمَحَلِّيِّ فَتَلْغُو الْأُولَى وَتَكْمُلُ الثَّانِيَةُ بِالثَّالِثَةِ فَهُوَ مَمْنُوعٌ إذْ لَا وَجْهَ لِإِلْغَاءِ الْأُولَى وَقَدْ قَالُوا مَا بَعْدَ الْمَتْرُوكِ لَغْوٌ وَقَضِيَّتُهُ أَنَّ مَا بَعْدَ الثَّانِيَةِ لَغْوًا لَا مَا يَكْمُلُ بِهِ وَكَذَا قَوْلُهُ الْآتِي فِي تَرْكِ الْخَمْسِ فَتَتِمُّ الْأُولَى إلَخْ هُوَ الْحَقُّ، وَأَمَّا قَوْلُ الْمَحَلِّيِّ فَتَكْمُلُ أَيْ الثَّالِثَةُ بِالرَّابِعَةِ فَمَمْنُوعٌ أَيْضًا تَأَمَّلْ ثُمَّ رَأَيْت م ر قَالَ: إنَّهُ تَسَمُّحٌ اهـ سم.
(قَوْلُهُ وَأَنَّهُ فِي السِّتِّ إلَخْ) أَيْ: وَلِاحْتِمَالِ أَنَّهُ فِي السِّتِّ إلَخْ فَإِنْ قُلْت هَلْ وَرَاءَ هَذَا الِاحْتِمَالِ احْتِمَالٌ آخَرُ يُخَالِفُهُ فِي الْحُكْمِ قُلْت نَعَمْ وَهُوَ احْتِمَالُ تَرْكِ سَجْدَتَيْنِ مِنْ كُلٍّ مِنْ الْأُولَى وَالثَّانِيَةِ وَسَجْدَتَيْنِ مِنْ الرَّابِعَةِ؛ إذْ قَضِيَّةُ هَذَا الِاحْتِمَالِ وُجُوبُ سَجْدَتَيْنِ ثُمَّ رَكْعَتَيْنِ فَالْأَحْوَطُ الِاحْتِمَالُ الَّذِي ذَكَرَهُ تَأَمَّلْ اهـ سم.
(قَوْلُهُ مِنْ كُلٍّ مِنْ ثَلَاثِ رَكَعَاتٍ) أَيْ الثَّلَاثِ الْأُوَلِ أَيْ: الْأُولَى وَالثَّانِيَةِ وَالثَّالِثَةِ فَتَتِمُّ الْأُولَى بِسَجْدَتَيْ الرَّابِعَةِ وَذَهَبَ أُولَئِكَ الْجَمْعُ فِي هَذِهِ الثَّانِيَةِ وَهِيَ تَرْكُ السِّتِّ إلَى وُجُوبِ ثَلَاثِ رَكَعَاتٍ وَسَجْدَةٍ لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ تَرَكَ السَّجْدَةَ الْأُولَى مِنْ الْأُولَى وَالثَّانِيَةَ مِنْ الثَّانِيَةِ وَثِنْتَيْنِ مِنْ الثَّالِثَةِ وَثِنْتَيْنِ مِنْ الرَّابِعَةِ؛ لِأَنَّ الْحَاصِلَ لَهُ مِنْ الْأُولَى وَالثَّالِثَةِ رَكْعَةٌ إلَّا سَجْدَةً، وَرُدَّ عَلَى أُولَئِكَ الْجَمْعِ بِأَنَّ مَا ذَكَرُوهُ خِلَافَ فَرْضِ كَلَامِ الْأَصْحَابِ؛ لِأَنَّ كَلَامَهُمْ مَفْرُوضٌ فِيمَا عُلِمَ إتْيَانُهُ بِالْجِلْسَاتِ الْمَحْسُوبَةِ الْمُعْتَدِّ بِهَا وَإِنَّمَا تَرَكَ السُّجُودَ فَقَطْ وَحِينَئِذٍ أَسْوَأُ التَّقَادِيرِ مَا ذَكَرَهُ الْأَصْحَابُ فِيمَا ذُكِرَ وَهُوَ أَنَّا لَا نَجْعَلُ الْمَتْرُوكَ أُولَى الْأُولَى وَكَلَامُ الْأَصْحَابِ مَفْرُوضٌ فِيمَنْ قَالَ: تَرَكْت السُّجُودَ دُونَ الْجُلُوسِ الْمُعْتَدِّ بِهِ وَمَا ذَكَرَهُ أُولَئِكَ فِيمَنْ لَمْ يَعْلَمْ هَلْ أَتَى بِالْجِلْسَاتِ الْمُعْتَدِّ بِهَا أَوْ لَا؟ مَعَ عِلْمِهِ بِتَرْكِ السُّجُودِ الْمَذْكُورِ وَحِينَئِذٍ الْأَحْوَطُ فِي حَقِّهِ جَعْلُ مَتْرُوكِهِ أُولَى الْأُولَى وَحُمِلَ عَلَى أَنَّهُ أَتَى بِجُلُوسِ الِاسْتِرَاحَةِ فَيَكُونُ قَائِمًا مَقَامَ الْجُلُوسِ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ لَا يُنَاسِبُ الِاحْتِيَاطَ بَلْ الْمُنَاسِبُ أَنْ لَا يُفْرَضَ ذَلِكَ وَإِنْ اعْتَادَ فِعْلَ ذَلِكَ فَتَرَكَ أُولَى الْأُولَى
رَكْعَةٌ إلَّا سَجْدَةً وَفِي ثَمَانِ سَجَدَاتٍ تَجِبُ سَجْدَتَانِ وَثَلَاثُ رَكَعَاتٍ وَيُتَصَوَّرُ بِتَرْكِ طُمَأْنِينَةٍ أَوْ بِسُجُودٍ عَلَى عِمَامَةٍ وَكَالْعِلْمِ بِتَرْكِ مَا ذُكِرَ الشَّكُّ فِيهِ.
(وَلَا يُكْرَهُ) عَلَى الْمُخْتَارِ عِنْدَهُ (تَغْمِيضُ عَيْنَيْهِ إنْ لَمْ يَخَفْ) مِنْهُ (ضَرَرًا) إذْ لَمْ يَرِدْ فِيهِ نَهْيٌ فَإِنْ خَافَهُ كُرِهَ (وَسُنَّ إدَامَةُ نَظَرِ مَحَلِّ سُجُودِهِ) ؛ لِأَنَّهَا أَقْرَبُ إلَى الْخُشُوعِ نَعَمْ يُسَنُّ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ فِي التَّشَهُّدِ أَنْ لَا يُجَاوِزَ بَصَرُهُ إشَارَتَهُ لِحَدِيثٍ فِيهِ (وَخُشُوعٌ) وَهُوَ حُضُورُ الْقَلْبِ وَسُكُونُ الْجَوَارِحِ لِآيَةِ ﴿قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ﴾ [المؤمنون: 1] ﴿الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خَاشِعُونَ﴾ [المؤمنون: 2] وَتَدَبُّرُ قِرَاءَةٍ
[حاشية الجمل]
هُوَ الْأَحْوَطُ؛ لِأَنَّ مَنْ شَكَّ فِي إتْيَانِهِ بِالْجِلْسَاتِ بَيْنَ السَّجَدَاتِ يَجِبُ عَلَيْهِ الْإِتْيَانُ بِهَا اهـ ح ل.
(قَوْلُهُ وَفِي ثَمَانِ سَجَدَاتٍ إلَخْ) لَمْ يَقُلْ هُنَا جَهِلَ مَحَلَّهَا؛ لِأَنَّ الثَّمَانَ مِنْ الرُّبَاعِيَّةِ مَحَلُّهَا مَعْلُومٌ وَالْمُرَادُ غَالِبًا وَإِلَّا فَقَدْ لَا يَعْلَمُ كَأَنْ اقْتَدَى مَسْبُوقٌ فِي الِاعْتِدَالِ فَأَتَى مَعَ الْإِمَامِ بِسَجْدَتَيْنِ وَسَجَدَ إمَامُهُ لِلسَّهْوِ سَجْدَتَيْنِ وَقَرَأَ إمَامُهُ آيَةَ سَجْدَةٍ فِي ثَانِيَتِهِ مَثَلًا وَسَجَدَ هُوَ فِي آخِرِ صَلَاتِهِ لِسَهْوِ إمَامِهِ وَقَرَأَ فِي رَكْعَتِهِ الَّتِي انْفَرَدَ بِهَا آيَةَ سَجْدَةٍ ثُمَّ شَكَّ بَعْدَ عِلْمِهِ بِأَنَّهُ تَرَكَ ثَمَانَ سَجَدَاتٍ لِكَوْنِهَا عَلَى عِمَامَتِهِ فِي أَنَّهَا سَجَدَاتُ صَلَاتِهِ أَوْ مَا أَتَى بِهِ لِلسَّهْوِ وَالتِّلَاوَةِ وَالْمُتَابَعَةِ أَوْ أَنَّ بَعْضَهَا مِنْ أَرْكَانِ الصَّلَاةِ وَبَعْضَهَا مِنْ غَيْرِهَا فَتُحْمَلُ الْمَتْرُوكَةُ عَلَى أَنَّهَا سَجَدَاتُ صَلَاتِهِ وَغَيْرِهَا بِتَقْدِيرِ الْإِتْيَانِ بِهِ لَا يَقُومُ مَقَامَ سُجُودِ الصَّلَاةِ لِعَدَمِ شُمُولِ النِّيَّةِ لَهُ اهـ ع ش عَلَى م ر.
(قَوْلُهُ وَيُتَصَوَّرُ إلَخْ) نَبَّهَ عَلَيْهِ لِكَوْنِهِ خَفِيًّا وَقَالَ الْقَلْيُوبِيُّ: نَبَّهَ عَلَيْهِ دَفْعًا لِمَا قَدْ يُتَوَهَّمُ مِنْ أَنَّهُ إذَا لَمْ يَسْجُدْ لَمْ يُتَصَوَّرْ الشَّكُّ أَوْ الْجَهْلُ فَتَأَمَّلْ اهـ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ أَوْ سُجُودٍ عَلَى عِمَامَتِهِ) أَيْ: أَوْ بِشَيْءٍ الْتَصَقَ بِجَبْهَتِهِ فِي السُّجُودِ اهـ ح ل.
(قَوْلُهُ وَكَالْعِلْمِ بِتَرْكِ مَا ذُكِرَ إلَخْ) هَذَا رَاجِعٌ لِأَوَّلِ التَّفَارِيعِ وَهُوَ قَوْلُهُ فَلَوْ عَلِمَ فِي آخِرِ صَلَاتِهِ إلَى آخِرِهَا اهـ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ عَلَى الْمُخْتَارِ عِنْدَهُ) أَيْ: النَّوَوِيُّ.
وَعِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر وَقِيلَ يُكْرَهُ تَغْمِيضُ عَيْنَيْهِ قَالَهُ الْعَبْدَرِيُّ مِنْ أَصْحَابِنَا تَبَعًا لِبَعْضِ التَّابِعِينَ؛ لِأَنَّ الْيَهُودَ تَفْعَلُهُ وَلَمْ يُنْقَل فِعْلُهُ عَنْهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - وَلَا عَنْ أَحَدٍ مِنْ الصَّحَابَةِ وَعِنْدِي لَا يُكْرَهُ وَعَبَّرَ عَنْهُ فِي الرَّوْضَةِ بِالْمُخْتَارِ إنْ لَمْ يَخَفْ مِنْهُ ضَرَرًا وَالنَّهْيُ عَنْهُ إنْ صَحَّ يُحْمَلُ عَلَى مَنْ خَافَهُ انْتَهَتْ وَقَوْلُهُ وَعِنْدِي لَا يُكْرَهُ إلَخْ أَيْ: وَلَكِنَّهُ خِلَافُ الْأَوْلَى اهـ ع ش عَلَى م ر وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ قَوْلُهُ وَعِنْدِي لَا يُكْرَهُ أَيْ: فَيُبَاحُ اهـ.
(قَوْلُهُ فَإِنْ خَافَهُ كُرِهَ) وَقَدْ يَجِبُ إذَا كَانَ الْعَرَايَا صُفُوفًا، وَقَدْ يُسَنُّ كَأَنْ صَلَّى لِحَائِطٍ مُزَوَّقٍ وَنَحْوِهِ مِمَّا يُشَوِّشُ فَكُرِهَ قَالَهُ الْعِزُّ بْنُ عَبْدِ السَّلَامِ، وَيُسَنُّ فَتْحُ عَيْنَيْهِ فِي السُّجُودِ لِيَسْجُدَ الْبَصَرُ قَالَهُ صَاحِبُ الْعَوَارِفِ وَأَقَرَّهُ الزَّرْكَشِيُّ وَغَيْرُهُ اهـ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ لِيَسْجُدَ بَصَرُهُ قِيَاسُهُ فَتْحُهُمَا فِي الرُّكُوعِ لِيَرْكَعَ الْبَصَرُ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ سم عَلَى الْمَنْهَجِ وَمَا ذُكِرَ ظَاهِرٌ فِي الْبَصِيرِ، وَأَمَّا الْأَعْمَى فَيَنْبَغِي عَدَمُ سَنِّ ذَلِكَ فِي حَقِّهِ؛ لِأَنَّهُ لَا فَائِدَةَ فِيهِ وَيُمْكِنُ الْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ تَصْوِيرِهِ بِصُورَةِ الْبَصِيرِ فِي النَّظَرِ لِمَوْضِعِ السُّجُودِ بِأَنَّ ذَلِكَ أَقْرَبُ إلَى الْخُشُوعِ؛ لِأَنَّهُ إذَا صَوَّرَ نَفْسَهُ بِصُورَةِ مَنْ يَنْظُرُ لِمَوْضِعِ سُجُودِهِ كَأَنْ ادَّعَى لِقِلَّةِ الْحَرَكَةِ فِي حَقِّهِ بِخِلَافِهِ هُنَا فَإِنَّ تَصْوِيرَهُ بِصُورَةِ الْبَصِيرِ يَسْتَدْعِي تَحْرِيكَ الْأَجْفَانِ لِيَحْصُلَ فَتْحُ عَيْنَيْهِ وَالِاشْتِغَالُ بِهِ مُنَافٍ لِلْخُشُوعِ اهـ ع ش عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ وَسُنَّ إدَامَةُ نَظَرِ مَحَلِّ سُجُودِهِ) أَيْ: بِأَنْ يَبْتَدِئَ النَّظَرَ إلَى مَوْضِعِ سُجُودِهِ مِنْ ابْتِدَاءِ التَّحَرُّمِ وَيُدِيمَهُ إلَى آخِرِ صَلَاتِهِ إلَّا فِيمَا يُسْتَثْنَى وَيَنْبَغِي أَنْ يُقَدِّمَ النَّظَرَ عَلَى ابْتِدَاءِ التَّحَرُّمِ لِيَتَأَتَّى لَهُ تَحَقُّقُ النَّظَرِ مِنْ ابْتِدَاءِ التَّحَرُّمِ اهـ ع ش عَلَى م ر.
(قَوْلُهُ إدَامَةُ نَظَرِ مَحَلِّ سُجُودِهِ) أَيْ: فِي جَمِيعِ صَلَاتِهِ وَلَوْ بِحَضْرَةِ الْكَعْبَةِ وَإِنْ كَانَ أَعْمَى أَوْ فِي ظُلْمَةٍ بِأَنْ تَكُونَ حَالَتُهُ حَالَةَ النَّاظِرِ لِمَحَلِّ سُجُودِهِ؛ لِأَنَّهُ أَقْرَبُ إلَى الْخُشُوعِ اهـ شَرْحُ م ر.
وَعِبَارَةُ الْبِرْمَاوِيِّ قَوْلُهُ مَحَلُّ سُجُودِهِ أَيْ الْمُصَلِّي وَلَوْ كَانَ أَعْمَى أَوْ عَاجِزًا أَوْ فِي ظُلْمَةٍ أَوْ صَلَّى عَلَى جِنَازَةٍ أَوْ صَلَّى خَلْفَ نَبِيٍّ أَوْ عِنْدَ الْكَعْبَةِ أَوْ فِيهَا لِحَدِيثِ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - قَالَتْ «عَجَبًا لِلْمَرْءِ الْمُسْلِمِ إذَا دَخَلَ الْكَعْبَةَ كَيْفَ يَرْفَعُ بَصَرَهُ قِبَلَ السَّقْفِ يَدَعُ ذَلِكَ إجْلَالًا لِلَّهِ تَعَالَى وَتَعْظِيمًا مَا دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الْكَعْبَةَ فَأَخْلَفَ بَصَرَهُ مَوْضِعَ سُجُودِهِ حَتَّى خَرَجَ مِنْهَا» انْتَهَتْ.
(قَوْلُهُ نَظَرٌ) بِالتَّنْوِينِ وَنَصْبُ مَا بَعْدَهُ بِإِضَافَتِهِ إلَيْهِ اهـ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهَا أَقْرَبُ إلَى الْخُشُوعِ) أَيْ: مِنْ حَيْثُ جَمَعَ النَّظَرَ فِي مَكَان وَاحِدٍ وَمَوْضِعُ السُّجُودِ أَشْرَفُ وَأَسْهَلُ وَيُسَنُّ النَّظَرُ إلَيْهِ عِنْدَ التَّحَرُّمِ وَإِزَالَةِ مَا فِيهِ وَكَنْسِهِ بِطَرَفِ ثَوْبِهِ وَرُبَّمَا يُشْعِرُ بِهِ التَّعْبِيرُ بِالْإِدَامَةِ اهـ بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ نَعَمْ يُسَنُّ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ إلَخْ) وَيُسَنُّ أَيْضًا لِمَنْ فِي صَلَاةِ الْخَوْفِ وَالْعَدُوُّ أَمَامَهُ نَظَرُهُ إلَى جِهَتِهِمْ لِئَلَّا يَبْغَتَهُمْ وَلِمَنْ صَلَّى عَلَى نَحْوِ بِسَاطٍ مُصَوَّرٍ عَمَّ التَّصْوِيرُ مَكَانَ سُجُودِهِ أَنْ لَا يَنْظُرَ إلَيْهِ اهـ شَرْحُ م ر.
(قَوْلُهُ إشَارَتُهُ) أَيْ: وَلَوْ مَسْتُورَةً مَا دَامَتْ مُرْتَفِعَةً وَإِلَّا نُدِبَ نَظَرُ مَحَلِّ السُّجُودِ قَالَ شَيْخُنَا الشبراملسي: وَمِنْهُ يُؤْخَذُ أَنَّ مَنْ قُطِعَتْ سَبَّابَتُهُ لَا يَنْظُرُ إلَى مَوْضِعِهَا بَلْ إلَى مَوْضِعِ سُجُودِهِ ثُمَّ رَأَيْت فِي بَعْضِ الْهَوَامِشِ أَنَّ الْعَلَّامَةَ الرَّمْلِيَّ أَفْتَى بِذَلِكَ اهـ بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ وَهُوَ حُضُورُ الْقَلْبِ) بِأَنْ لَا يُحْضِرَ فِيهِ غَيْرُ مَا هُوَ فِيهِ وَهُوَ الصَّلَاةُ وَإِنْ تَعَلَّقَ ذَلِكَ الْغَيْرُ بِالْآخِرَةِ
أَيْ: تَأَمُّلُهَا قَالَ تَعَالَى ﴿كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ﴾ [ص: 29] (وَ) تَدَبُّرُ (ذِكْرٍ) قِيَاسًا عَلَى الْقِرَاءَةِ (وَدُخُولُ صَلَاتِهِ بِنَشَاطٍ) لِلذَّمِّ عَلَى ضِدِّ ذَلِكَ قَالَ تَعَالَى ﴿وَإِذَا قَامُوا إِلَى الصَّلاةِ قَامُوا كُسَالَى﴾ [النساء: 142] (وَفَرَاغُ قَلْبٍ) مِنْ الشَّوَاغِلِ؛ لِأَنَّهُ أَقْرَبُ إلَى الْخُشُوعِ (وَقَبْضٌ) فِي قِيَامٍ أَوْ بَدَلِهِ (بِيَمِينٍ كُوعَ يَسَارٍ) وَبَعْضَ سَاعِدِهَا وَرُسْغِهَا (تَحْتَ صَدْرِهِ) فَوْقَ سُرَّتِهِ لِلِاتِّبَاعِ رَوَى بَعْضَهُ مُسْلِمٌ وَبَعْضَهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ وَالْبَاقِيَ أَبُو دَاوُد وَقِيلَ يَتَخَيَّرُ بَيْنَ بَسْطِ أَصَابِعِ
[حاشية الجمل]
فَلَوْ اشْتَغَلَ بِذِكْرِ الْجَنَّةِ وَالنَّارِ وَغَيْرِهِمَا مِنْ الْأَحْوَالِ السُّنِّيَّةِ أَيْ الشَّرِيفَةِ الَّتِي لَا تَعَلُّقَ لَهَا بِذَلِكَ الْمَقَامِ كَانَ مِنْ حَدِيثِ النَّفْسِ وَهُوَ مَكْرُوهٌ وَيُكْرَهُ أَنْ يَتَفَكَّرَ فِي صَلَاتِهِ فِي أَمْرٍ دُنْيَوِيٍّ أَوْ فِي مَسْأَلَةٍ فِقْهِيَّةٍ كَمَا قَالَهُ الْقَاضِي حُسَيْنٌ، وَقَوْلُهُ " وَسُكُونُ الْجَوَارِحِ " بِأَنْ لَا يَعْبَثَ بِأَحَدِهَا فَلَوْ سَقَطَ نَحْوُ رِدَائِهِ أَوْ طَرَفُ عِمَامَتِهِ كُرِهَ لَهُ تَسْوِيَتُهُ إلَّا لِضَرُورَةٍ كَمَا فِي الْإِحْيَاءِ اهـ مِنْ شَرْحِ م ر وَقَدْ وَرَدَ أَنَّ «مَنْ خَشَعَ فِي صَلَاتِهِ وَجَبَتْ لَهُ الْجَنَّةُ وَخَرَجَ مِنْ ذُنُوبِهِ كَيَوْمِ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ» اهـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ.
(قَوْلُهُ أَيْ: تَأَمَّلَهَا) عِبَارَةُ حَجّ أَيْ: تَأَمَّلَ مَعَانِيَهَا أَيْ إجْمَالًا لَا تَفْصِيلًا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ؛ لِأَنَّهُ يَشْغَلُهُ عَمَّا هُوَ بِصَدَدِهِ اهـ ع ش عَلَى م ر وَيُسَنُّ أَيْضًا تَرْتِيلُ الْقِرَاءَةِ أَيْ: التَّأَنِّي فِيهَا فَإِفْرَاطُ الْإِسْرَاعِ مَكْرُوهٌ وَحَرْفُ التَّرْتِيلِ أَفْضَلُ مِنْ حَرْفَيْ غَيْرِهِ اهـ شَرْحُ م ر رَأَى فَنِصْفُ السُّورَةِ مَثَلًا مَعَ التَّرْتِيلِ أَفْضَلُ مِنْ تَمَامِهَا بِدُونِهِ وَلَعَلَّ هَذَا فِي غَيْرِ مَا طُلِبَ بِخُصُوصِهِ كَقِرَاءَةِ الْكَهْفِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَإِنَّ إتْمَامَهَا مَعَ الْإِسْرَاعِ لِتَحْصِيلِ سُنَّةِ قِرَاءَتِهَا أَفْضَلُ مِنْ بَعْضِهَا مَعَ التَّأَنِّي اهـ ع ش عَلَيْهِ وَيُسَنُّ لِلْقَارِئِ مُصَلِّيًا أَوْ غَيْرَهُ أَنْ يَسْأَلَ اللَّهَ الرَّحْمَةَ إذَا مَرَّ بِآيَةِ رَحْمَةٍ وَيَسْتَعِيذَ مِنْ النَّارِ إذَا مَرَّ بِآيَةِ عَذَابٍ فَإِنْ مَرَّ بِآيَةِ تَسْبِيحٍ سَبَّحَ أَوْ بِآيَةِ مَثَلٍ تَفَكَّرَ وَإِذَا قَرَأَ ﴿أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَحْكَمِ الْحَاكِمِينَ﴾ [التين: 8] سُنَّ لَهُ أَنْ يَقُولَ بَلَى وَأَنَا عَلَى ذَلِكَ مِنْ الشَّاهِدِينَ وَإِذَا قَرَأَ ﴿فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ يُؤْمِنُونَ﴾ [الأعراف: 185] يَقُولُ آمَنْت بِاَللَّهِ وَإِذَا قَرَأَ ﴿فَمَنْ يَأْتِيكُمْ بِمَاءٍ مَعِينٍ﴾ [الملك: 30] يَقُولُ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ اهـ شَرْحُ م ر وَإِذَا قَرَأَ ﴿فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾ [الرحمن: 13] يَقُولُ وَلَا نُكَذِّبُ بِآلَائِك يَا رَبِّ وَلَا يَقْصِدُ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ غَيْرَ الْقُرْآنِ أَوْ الذِّكْرِ وَحْدَهُ اهـ بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ قِيَاسًا عَلَى الْقِرَاءَةِ) قَالَ حَجّ قَضِيَّتُهُ حُصُولُ ثَوَابِهِ وَإِنْ جَهِلَ مَعْنَاهُ وَنَظَرَ فِيهِ الْإِسْنَوِيُّ وَلَا يَأْتِي هَذَا فِي الْقُرْآنِ الْمُتَعَبَّدِ بِلَفْظِهِ فَيُثَابُ قَارِئُهُ وَإِنْ لَمْ يَعْرِفْ مَعْنَاهُ بِخِلَافِ الذِّكْرِ لَا بُدَّ أَنْ يَعْرِفَهُ وَلَوْ بِوَجْهٍ وَمِنْ الْوَجْهِ الْكَافِي أَنْ يَتَصَوَّرَ أَنَّ فِي التَّسْبِيحِ وَالتَّحْمِيدِ وَنَحْوِهِمَا تَعْظِيمًا لِلَّهِ تَعَالَى أَوْ ثَنَاءً عَلَيْهِ اهـ ع ش عَلَى م ر.
(قَوْلُهُ قَامُوا كُسَالَى) الْكَسَلُ الْفُتُورُ عَنْ الشَّيْءِ وَالْتَوَانِي فِيهِ وَهُوَ ضِدُّ النَّشَاطِ اهـ شَرْحُ م ر.
(قَوْلُهُ وَفَرَاغُ قَلْبٍ) بِالرَّفْعِ وَيَكُونُ الْمُرَادُ فِي دَوَامِ صَلَاتِهِ وَيُفَسَّرُ الْخُشُوعُ بِسُكُونِ الْجَوَارِحِ فَقَطْ أَوْ بِالْجَرِّ وَيَكُونُ الْمُرَادُ الْفَرَاغَ قَبْلَ الدُّخُولِ اهـ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ وَقَبْضٌ بِيَمِينٍ كُوعَ يَسَارٍ) فَلَوْ قُطِعَ كَفُّ الْيُمْنَى وَضَعَ طَرَفَ زَنْدِهَا عَلَى الْيُسْرَى وَلَوْ قُطِعَ كَفَّاهُ وَضَعَ طَرَفَ زَنْدِ الْيُمْنَى عَلَى زَنْدِ الْيُسْرَى كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ اهـ ح ل وَأَمَّا الْيُسْرَى فَيُفَرِّجُ أَصَابِعَهَا تَفْرِيجًا وَسَطًا اهـ شَرْحُ م ر.
(قَوْلُهُ وَرُسْغَهَا) بِالسِّينِ أَفْصَحُ مِنْ الصَّادِ اهـ مَحَلِّيٌّ اهـ ع ش عَلَى م ر.
(قَوْلُهُ تَحْتَ صَدْرِهِ) حَالٌ مِنْ الْيَمِينِ وَالْيَسَارِ وَيَحُطُّ يَدَيْهِ بَعْدَ التَّكْبِيرِ تَحْتَ صَدْرِهِ اهـ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ وَيَحُطُّ يَدَيْهِ أَيْ: بَعْدَ تَمَامِ الرَّفْعِ الْمُتَقَدِّمِ كَيْفِيَّتُهُ عِنْدَ تَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ وَقَوْلُهُ بَعْدَ التَّكْبِيرِ أَيْ: فِي جَمِيعِ الْقِيَامِ إلَى الرُّكُوعِ أَمَّا زَمَنُ الِاعْتِدَالِ فَلَا يَجْمَعُهُمَا تَحْتَ صَدْرِهِ بَلْ يُرْسِلُهُمَا سَوَاءٌ كَانَ فِي ذِكْرِ الِاعْتِدَالِ أَوْ بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنْ الْقُنُوتِ اهـ ع ش عَلَيْهِ وَالْحِكْمَةُ فِي جَعْلِهِمَا تَحْتَ صَدْرِهِ أَنْ يَكُونَا فَوْقَ أَشْرَفِ الْأَعْضَاءِ وَهُوَ الْقَلْبُ فَإِنَّهُ تَحْتَ الصَّدْرِ مِمَّا يَلِي الْجَانِبَ الْأَيْسَرَ وَالْعَادَةُ أَنَّ مَنْ احْتَفَظَ عَلَى شَيْءٍ جَعَلَ يَدَيْهِ عَلَيْهِ اهـ شَرْحُ م ر.
(فَائِدَةٌ) النَّفْسُ وَالرُّوحُ وَالسِّرُّ وَالْقَلْبُ وَالْعَقْلُ عِنْدَ مُحَقِّقِي الصُّوفِيَّةِ بِمَعْنًى وَاحِدٍ وَهُوَ مَا يُفَارِقُ الْإِنْسَانَ بِمَوْتِهِ مِنْ اللَّطِيفَةِ الْإِنْسَانِيَّةِ وَالْحَقِيقَةِ الرَّبَّانِيَّةِ وَمِنْ هَؤُلَاءِ الْغَزَالِيُّ حَيْثُ قَالَ: النَّفْسُ تُقَالُ لِلرُّوحِ وَالْحَقِيقَةِ الرَّبَّانِيَّةِ، وَالْعَقْلُ لِلْعِلْمِ وَلِلْحَقِيقَةِ الرَّبَّانِيَّةِ، وَالْقَلْبُ لِلَّحْمِ الصَّنَوْبَرِيِّ الشَّكْلِ وَلِلْحَقِيقَةِ الرَّبَّانِيَّةِ، وَالرُّوحُ لِلْبُخَارِ الَّذِي فِي جَوْفِ هَذَا الشَّكْلِ وَلِلْحَقِيقَةِ الرَّبَّانِيَّة، وَالسِّرُّ لِمَا يُكْتَمُ وَلِلْحَقِيقَةِ الرَّبَّانِيَّةِ.
وَفَرَّقَ جَمَاعَةٌ بَيْنَهُمَا مِنْهُمْ الْقُشَيْرِيُّ فِي الرِّسَالَةِ لَكِنْ قَالَ الْإِمَامُ السُّبْكِيُّ: اخْتِلَافُ النَّاسِ فِي النَّفْسِ وَالرُّوحِ مِمَّا لَا يَنْبَغِي أَنْ يُشْتَغَلَ بِهِ فَلَا يَعْلَمُهُ إلَّا اللَّهُ تَعَالَى اهـ مِنْ خَطِّ أَبِي الْعِزِّ الْعَجَمِيِّ.
(قَوْلُهُ رَوَى بَعْضَهُ مُسْلِمٌ إلَخْ) لَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ انْفَرَدَ بِرِوَايَةِ خَبَرٍ فَفِي شَرْحِ الْمُحَلَّى وَرَوَى مُسْلِمٌ عَنْ وَائِلَةَ بْنِ حَجَرٍ «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رَفَعَ يَدَيْهِ حِينَ دَخَلَ فِي الصَّلَاةِ ثُمَّ وَضَعَ يَدَهُ الْيُمْنَى عَلَى الْيُسْرَى» زَادَ ابْنُ خُزَيْمَةَ «عَلَى صَدْرِهِ» وَرَوَى أَبُو دَاوُد «عَلَى ظَهْرِ كَفِّهِ الْيُسْرَى وَالرُّسْغِ وَالسَّاعِدِ» . وَعِبَارَةُ ابْنِ حَجَرٍ لِلِاتِّبَاعِ الثَّابِتِ مِنْ مَجْمُوعِ رِوَايَةِ الشَّيْخَيْنِ وَغَيْرِهِمَا انْتَهَتْ
اهـ ع ش عَلَى م ر.
(قَوْلُهُ وَقِيلَ يَتَخَيَّرُ إلَخْ) مَرْجُوحٌ وَهِيَ طَرِيقَةُ
الْيَمِينِ فِي عَرْضِ الْمَفْصِلِ وَبَيْنَ نَشْرِهَا صَوْبَ السَّاعِدِ وَالْقَصْدُ مِنْ الْقَبْضِ الْمَذْكُورِ تَسْكِينُ الْيَدَيْنِ فَإِنْ أَرْسَلَهُمَا وَلَمْ يَعْبَثْ فَلَا بَأْسَ نَصَّ عَلَيْهِ فِي الْأُمِّ وَالْكُوعُ وَهُوَ مِنْ زِيَادَتِي الْعَظْمُ الَّذِي يَلِي إبْهَامَ الْيَدِ وَالرُّسْغُ الْمَفْصِلُ بَيْنَ الْكَفِّ وَالسَّاعِدِ (وَذِكْرٌ وَدُعَاءٌ) وَهُوَ مِنْ زِيَادَتِي (بَعْدَهَا) أَيْ: الصَّلَاةِ «كَانَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إذَا سَلَّمَ مِنْهَا قَالَ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ يُحْيِي وَيُمِيتُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ اللَّهُمَّ لَا مَانِعَ لِمَا أَعْطَيْت وَلَا مُعْطِيَ لِمَا مَنَعْت وَلَا يَنْفَعُ ذَا الْجَدِّ مِنْك الْجَدُّ» رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَقَالَ
[حاشية الجمل]
الْقَفَّالِ وَتَبِعَهُ الْجَلَالُ الْمَحَلِّيُّ فِي شَرْحِ الْأَصْلِ قَالَ الْعَلَّامَةُ الطَّبَلَاوِيُّ: وَيَحْصُلُ أَصْلُ السُّنَّةِ بِمَا قَالَهُ الْقَفَّالُ اهـ بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ فِي عَرْضِ الْمَفْصِلِ) بِفَتْحِ الْمِيمِ وَكَسْرِ الصَّادِ، وَأَمَّا بِالْعَكْسِ فَهُوَ اللِّسَانُ اهـ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ فَلَا بَأْسَ) أَيْ: لَا اعْتِرَاضَ عَلَيْهِ وَإِلَّا فَالسُّنَّةُ مَا تَقَدَّمَ اهـ ع ش.
(قَوْلُهُ وَذِكْرٌ وَدُعَاءٌ بَعْدَهَا) هَذَا الْكَلَامُ يُفِيدُ مُغَايَرَةَ الدُّعَاءِ لِلذِّكْرِ وَفِي حَجّ فِي شَرْحِ الْخُطْبَةِ بَعْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَمَا وَجَدْته مِنْ الْأَذْكَارِ مَا نَصُّهُ وَهُوَ أَيْ: الذِّكْرُ لُغَةً كُلُّ مَذْكُورٍ وَشَرْعًا قَوْلٌ سَبَقَ بِثَنَاءٍ أَوْ دُعَاءٍ وَقَدْ يُسْتَعْمَلُ شَرْعًا أَيْضًا لِكُلِّ قَوْلٍ يُثَابُ قَائِلُهُ وَعَلَيْهِ فَالذِّكْرُ شَامِلٌ لِلدُّعَاءِ فَقَوْلُهُ وَدُعَاءٌ مِنْ ذِكْرِ الْخَاصِّ بَعْدَ الْعَامِّ إيضَاحًا اهـ ع ش عَلَى م ر وَرَوَى التِّرْمِذِيُّ عَنْ أَنَسٍ «أَنَّ مَنْ جَلَسَ بَعْدَ صَلَاةِ الصُّبْحِ يَذْكُرُ اللَّهَ تَعَالَى حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ كَانَ كَحَجَّةٍ وَعُمْرَةٍ تَامَّةٍ» اهـ شَرْحُ م ر وَافْهَمْ قَوْلَهُ بَعْدَهَا أَنَّهُ لَا يَضُرُّ الْفَصْلُ بِالرَّاتِبَةِ وَهُوَ كَذَلِكَ وَإِنْ تَرَدَّدَ فِيهِ بَعْضُهُمْ وَإِذَا كَانَ يُصَلِّي صَلَاةَ الْجَمْعِ فَيُؤَخِّرُ ذِكْرَ الْأُولَى إلَى الْفَرَاغِ مِنْ الثَّانِيَةِ وَإِلَّا كَمَّلَ أَنْ يَأْتِيَ لِكُلِّ صَلَاةٍ بِذِكْرٍ وَدُعَاءٍ اهـ شَيْخُنَا ح ف.
وَعِبَارَةُ ع ش عَلَى م ر قَالَ الْبَكْرِيُّ فِي الْكَنْزِ وَيَنْدُبُ عَقِبَ السَّلَامِ مِنْ الصَّلَاةِ أَنْ يَبْدَأَ بِالِاسْتِغْفَارِ ثَلَاثًا ثُمَّ قَوْلُهُ اللَّهُمَّ أَنْتَ السَّلَامُ إلَخْ ثُمَّ يَقُولُ اللَّهُمَّ لَا مَانِعَ لِمَا أَعْطَيْت وَلَا مُعْطِيَ لِمَا مَنَعْت وَلَا يَنْفَعُ ذَا الْجَدِّ مِنْك الْجَدُّ وَيَخْتِمُ بَعْدَ ذَلِكَ بِمَا وَرَدَ مِنْ التَّسْبِيحِ وَالتَّحْمِيدِ وَالتَّكْبِيرِ الْمُشَارِ إلَيْهِ ثُمَّ يَدْعُو فَهْمَ ذَلِكَ كُلَّهُ مِنْ الْأَحَادِيثِ الْوَارِدَةِ ذَلِكَ وَهَذَا مُسْتَحَبٌّ وَإِنْ لَمْ أَرَ مَنْ صَرَّحَ بِهِ اهـ.
وَيَنْبَغِي أَنَّهُ إذَا تَعَارَضَ التَّسْبِيحُ وَصَلَاةُ الظُّهْرِ بَعْدَ الْجُمُعَةِ فِي جَمَاعَةٍ تَقْدِيمُ الظُّهْرِ وَإِنْ فَاتَهُ التَّسْبِيحُ وَيَنْبَغِي أَيْضًا تَقْدِيمُ آيَةِ الْكُرْسِيِّ عَلَى التَّسْبِيحِ فَيَقْرَؤُهَا بَعْدَ قَوْلِهِ وَلَا يَنْفَعُ ذَا الْجَدِّ مِنْك الْجَدُّ وَيَنْبَغِي أَيْضًا أَنْ يُقَدِّمَ السَّبْعِيَّاتِ فِي يَوْمِ الْجُمُعَةِ عَلَى ذَلِكَ لِحَثِّ الشَّارِعِ عَلَى طَلَبِ الْفَوْرِ فِيهَا وَلَكِنْ فِي ظَنِّي أَنَّ فِي شَرْحِ الْمُنَاوِيِّ عَلَى الْأَرْبَعِينَ أَنَّهُ يُقَدِّمُ التَّسْبِيحَ وَمَا مَعَهُ عَلَيْهَا وَيَنْبَغِي أَيْضًا أَنْ يُقَدِّمَ السَّبْعِيَّاتِ عَلَى تَكْبِيرِ الْعِيدِ أَيْضًا لِمَا مَرَّ مِنْ الْحَثِّ عَلَى فَوْرِيَّتِهَا وَالتَّكْبِيرُ لَا يَفُوتُ بِطُولِ الزَّمَنِ انْتَهَتْ وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ قَوْلُهُ بَعْدَهَا أَيْ: عَقِبَهَا فَيَفُوتُ بِطُولِ الْفَصْلِ عُرْفًا وَبِالرَّاتِبَةِ إلَّا الْمَغْرِبَ لِرَفْعِهَا مَعَ عَمَلِ النَّهَارِ وَلَا يَفُوتُ ذِكْرٌ بِذِكْرٍ آخَرَ وَقَالَ شَيْخُنَا أَنَّ مَا وَرَدَ فِيهِ خَبَرٌ مَخْصُوصٌ يَفُوتُ بِمُخَالَفَتِهِ كَقِرَاءَةِ الْفَاتِحَةِ وَالْمُعَوِّذَتَيْنِ وَالْإِخْلَاصِ بَعْدَ الْجُمُعَةِ قَبْلَ أَنْ يُثْنِيَ رِجْلَهُ فَيَفُوتُ بِانْثِنَاءِ رِجْلِهِ وَلَوْ بِجَعْلِ يَمِينِهِ لِلْقَوْمِ وَقَالَ حَجّ لَا يَفُوتُ الذِّكْرُ بِطُولِ الْفَصْلِ وَلَا بِالرَّاتِبَةِ وَإِنَّمَا الْفَائِتَةُ كَمَا لَهُ وَهُوَ ظَاهِرٌ حَيْثُ لَمْ يَحْصُلْ طُولٌ عُرْفًا بِحَيْثُ لَا يُنْسَبُ إلَيْهَا اهـ.
(قَوْلُهُ قَالَ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ إلَخْ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يَقُولُهُ مَرَّةً وَاحِدَةً وَأَنَّهُ خَلْفَ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ.
وَفِي سم عَلَى حَجّ «كَانَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إذَا صَلَّى الصُّبْحَ جَلَسَ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ» وَاسْتَدَلَّ فِي الْخَادِمِ بِخَبَرِ «مَنْ قَالَ فِي دُبُرِ صَلَاةِ الْفَجْرِ وَهُوَ ثَانٍ رِجْلَهُ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ» الْحَدِيثَ إلَخْ ثُمَّ قَالَ: وَيَأْتِي مِثْلَهُ فِي الْمَغْرِبِ وَالْعَصْرِ لِوُرُودِ ذَلِكَ فِيهِمَا وَفِي مَتْنِ الْجَامِعِ الصَّغِيرِ مَا نَصُّهُ «إذَا صَلَّيْتُمْ صَلَاةَ الْفَرْضِ فَقُولُوا عَقِبَ كُلِّ صَلَاةٍ عَشْرَ مَرَّاتٍ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ» إلَى آخِرِ الْحَدِيثِ وَأَقَرَّهُ الْمُنَاوِيُّ وَعَلَيْهِ فَيَنْبَغِي تَقْدِيمُهَا عَلَى التَّسْبِيحَاتِ لِحَثِّ الشَّارِعِ عَلَيْهَا بِقَوْلِهِ وَهُوَ ثَانٍ رِجْلَهُ وَوَرَدَ أَيْضًا أَنَّ مَنْ قَرَأَ " قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ " مِائَةَ مَرَّةٍ عَقِبَ صَلَاةِ الصُّبْحِ وَلَمْ يَتَكَلَّمْ غُفِرَ لَهُ وَأَوْرَدَ عَلَيْهِ سم فِي بَابِ الْجِهَادِ سُؤَالًا حَاصِلُهُ أَنَّهُ إذَا سَلَّمَ عَلَيْهِ شَخْصٌ وَهُوَ مَشْغُولٌ بِقِرَاءَتِهَا هَلْ يَرُدُّ عَلَيْهِ السَّلَامَ وَلَا يَكُونُ مُفَوِّتًا لِلثَّوَابِ الْمَوْعُودِ بِهِ لِاشْتِغَالِهِ بِأَمْرٍ وَاجِبٍ أَوْ يُؤَخِّرُهُ إلَى الْفَرَاغِ وَيَكُونُ ذَلِكَ عُذْرًا فِي التَّأْخِيرِ ثُمَّ قَالَ فِيهِ نَظَرٌ وَلَمْ يُرَجِّحْ شَيْئًا أَقُولُ وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ وَحَمْلُ الْكَلَامِ عَلَى الْأَجْنَبِيِّ الَّذِي لَا عُذْرَ لَهُ فِي الْإِتْيَانِ بِهِ وَعَلَى مَا ذُكِرَ إذَا سَلَّمَ مِنْ صَلَاةِ الصُّبْحِ وَأَرَادَ الْإِتْيَانَ بِالذِّكْرِ الَّذِي هُوَ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ إلَى آخِرِهِ وَقِرَاءَةُ السُّورَةِ هَلْ الْأَوْلَى تَقْدِيمُ الذِّكْرِ أَوْ السُّورَةِ فِيهِ نَظَرٌ وَلَا يَبْعُدُ تَقْدِيمُ الذِّكْرِ لِحَثِّ الشَّارِعِ عَلَى الْمُبَادَرَةِ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ وَهُوَ ثَانٍ رِجْلَهُ وَلَا يُعَدُّ ذَلِكَ مِنْ الْكَلَامِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ أَجْنَبِيًّا عَمَّا يُطْلَبُ بَعْدَ الصَّلَاةِ اهـ ع ش عَلَى م ر.
(قَوْلُهُ وَلَا يَنْفَعُ ذَا الْجَدُّ مِنْك الْجَدُّ) بِفَتْحِ الْجِيمِ فِيهِمَا أَشْهَرُ مِنْ كَسْرِهَا وَظَاهِرُ كَلَامِ النَّوَوِيِّ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ أَنَّ مِنْك مُتَعَلِّقٌ بِالْجَدِّ وَأَنَّ الْمُرَادَ بِالْجَدِّ الْجَدُّ الدُّنْيَوِيُّ؛ لِأَنَّ الْأُخْرَوِيَّ نَافِعٌ وَقَالَ الْعَلَّامَةُ ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ مِنْك مُتَعَلِّقٌ بِيَنْفَعُ لَا حَالٌ مِنْ الْجَدِّ؛ لِأَنَّهُ إذْ ذَاكَ نَافِعٌ وَضَمَّنَ يَنْفَعُ مَعْنَى يَمْنَعُ أَوْ مَا يُقَارِبُهُ
- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «مَنْ سَبَّحَ اللَّهَ دُبُرَ كُلِّ صَلَاةٍ ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ وَحَمِدَ اللَّهَ ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ وَكَبَّرَ اللَّهَ ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ ثُمَّ قَالَ تَمَامَ الْمِائَةِ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ إلَى قَوْلِهِ قَدِيرٌ غُفِرَتْ خَطَايَاهُ وَإِنْ كَانَتْ مِثْلَ زَبَدِ الْبَحْرِ» «وَكَانَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إذَا انْصَرَفَ مِنْ صَلَاتِهِ اسْتَغْفَرَ اللَّهَ ثَلَاثًا وَقَالَ اللَّهُمَّ أَنْتَ السَّلَامُ وَمِنْك السَّلَامُ تَبَارَكْت يَا ذَا الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ» رَوَاهُمَا مُسْلِمٌ «وَسُئِلَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَيُّ الدُّعَاءِ أَسْمَعُ أَيْ: أَقْرَبُ إلَى الْإِجَابَةِ قَالَ: جَوْفَ اللَّيْلِ وَدُبُرَ الصَّلَوَاتِ الْمَكْتُوبَاتِ» رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَيَكُونُ كُلٌّ
[حاشية الجمل]
وَعَلَيْهِ فَالْمَعْنَى لَا يَمْنَعُهُ مِنْك حَظٌّ دُنْيَوِيًّا كَانَ أَوْ أُخْرَوِيًّا وَهُوَ حَسَنٌ دَقِيقٌ اهـ شَرْحُ الْإِعْلَامِ اهـ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ مَنْ سَبَّحَ اللَّهَ دُبُرَ كُلِّ صَلَاةٍ) أَيْ: بَعْدَ كُلِّ صَلَاةٍ مِنْ الْفَرَائِضِ وَقَالَ بَعْضُهُمْ هُوَ شَامِلٌ لِلنَّافِلَةِ أَيْضًا ثُمَّ ظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْإِتْيَانِ بِهَا عَلَى الْفَوْرِ أَوْ التَّرَاخِي لَكِنْ قَالَ حَجّ أَنَّهُ لَا يَضُرُّ الْفَصْلُ الْيَسِيرُ كَالِاشْتِغَالِ بِالذِّكْرِ الْمَطْلُوبِ بَعْدَ الصَّلَاةِ كَآيَةِ الْكُرْسِيِّ وَالرَّاتِبَةِ وَظَاهِرُهُ وَلَوْ أَكْثَرَ مِنْ رَكْعَتَيْنِ وَقَالَ سم عَلَيْهِ مَا حَاصِلُهُ أَنَّهُ يَنْبَغِي فِي اغْتِفَارِ الرَّاتِبَةِ أَنَّهُ لَا يَفْحُشُ الطُّولُ بِحَيْثُ لَا يُعَدُّ التَّسْبِيحُ مِنْ تَوَابِعِ الصَّلَاةِ عُرْفًا اهـ ثُمَّ عَلَى هَذَا لَوْ وَالَى بَيْنَ صَلَاتَيْ الْجَمْعِ أَخَّرَ التَّسْبِيحَ عَنْ الثَّانِيَةِ وَهَلْ يَسْقُطُ تَسْبِيحُ الْأُولَى حِينَئِذٍ أَوْ يَكْفِي لَهُمَا ذِكْرٌ وَاحِدٌ وَلَا بُدَّ مِنْ ذِكْرٍ لِكُلٍّ مِنْ الصَّلَاتَيْنِ فِيهِ نَظَرٌ وَلَا يَبْعُدُ أَنَّ الْأَوْلَى إفْرَادُ كُلِّ وَاحِدَةٍ بِالْعَدَدِ الْمَطْلُوبِ لَهَا فَلَوْ اقْتَصَرَ عَلَى أَحَدِ الْعَدَدَيْنِ كَفَى فِي أَصْلِ السُّنَّةِ كَمَا لَوْ قَرَأَ آيَاتِ سَجَدَاتٍ مُتَوَالِيَةٍ حَيْثُ قَالُوا يَكْفِي لَهَا سَجْدَةٌ وَاحِدَةٌ وَالْأَوْلَى إفْرَادُ كُلِّ آيَةٍ بِسَجْدَةٍ اهـ ع ش عَلَى م ر.
(قَوْلُهُ دُبُرَ كُلِّ صَلَاةٍ) أَيْ: مَكْتُوبَةٍ مِنْ الْخَمْسِ قَالَ الْعَلَّامَةُ ز ي وَلَوْ أَصَالَةً فَتَدْخُلُ الْمُعَادَةُ وَفِيهِ نَظَرٌ إلَّا أَنْ يُحْمَلَ عَلَى الْمُعَادَةِ وُجُوبًا وَظَاهِرُ التَّعْبِيرِ بِكُلٍّ فَوَاتُ الثَّوَابِ الْمَذْكُورِ بِتَرْكِ ذَلِكَ الذِّكْرِ أَوْ بَعْضَهُ وَلَوْ فِي صَلَاةٍ وَاحِدَةٍ وَلَوْ سَهْوًا وَتَوَقُّفُهُ عَلَى مُدَاوَمَةِ ذَلِكَ فِي بَقِيَّةِ عُمُرِهِ وَفِيهِ نَظَرٌ قَالَ شَيْخُنَا ع ش يَنْبَغِي حَمْلُ ذَلِكَ وَمِثْلُهُ عَلَى الْغَالِبِ فَإِذَا فَاتَ لِعُذْرٍ أَوْ نَحْوِهِ فَلَا يَضُرُّ؛ لِأَنَّ مِثْلَ ذَلِكَ يُحْمَلُ عَلَى الْمُدَاوَمَةِ الْأَغْلَبِيَّةِ اهـ بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ) وَفِي رِوَايَةٍ أَرْبَعًا وَثَلَاثِينَ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يُرَتِّبَهَا كَمَا ذُكِرَ أَوَّلًا وَلَا بَيْنَ أَنْ يَأْتِيَ بِعَدَدِ كُلِّ نَوْعٍ وَحْدَهُ أَوَّلًا وَالزِّيَادَةُ عَلَى الْعَدَدِ الْمَذْكُورِ لَا تَضُرُّ عَلَى الْمُعْتَمَدِ خِلَافًا لِلصُّوفِيَّةِ بَلْ بَالَغَ ابْنُ الْعِمَادِ فَقَالَ لَا يَحِلُّ اعْتِقَادُ عَدَمِ حُصُولِ الثَّوَابِ؛ لِأَنَّهُ قَوْلٌ بِلَا دَلِيلٍ بَلْ الدَّلِيلُ يَرُدُّهُ وَهُوَ عُمُومُ قَوْله تَعَالَى ﴿مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا﴾ [الأنعام: 160] وَلَمْ يَعْثُرْ الْقَرَافِيُّ عَلَى سِرِّ هَذَا الْعَدَدِ الْمَخْصُوصِ وَهُوَ التَّسْبِيحُ ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ وَالْحَمْدُ كَذَلِكَ وَالتَّكْبِيرُ كَذَلِكَ بِزِيَادَةِ وَاحِدَةٍ تَكْمِلَةَ الْمِائَةِ وَهُوَ أَنَّ أَسْمَاءَهُ تَعَالَى تِسْعَةٌ وَتِسْعُونَ وَهِيَ إمَّا ذَاتِيَّةٌ كَاَللَّهِ أَوْ جَلَالِيَّةٌ كَالتَّكْبِيرِ أَوْ جَمَالِيَّةٌ كَالْمُحْسِنِ فَجَعَلَ لِلْأَوَّلِ التَّسْبِيحَ؛ لِأَنَّهُ تَنْزِيهُ الذَّاتِ وَجَعَلَ لِلثَّانِي التَّكْبِيرَ وَلِلثَّالِثِ التَّحْمِيدَ؛ لِأَنَّهُ يَسْتَدْعِي النِّعَمَ وَزِيدَ فِي الثَّانِيَةِ التَّكْبِيرُ وَلَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ؛ لِأَنَّهُ قِيلَ: إنَّ تَمَامَ الْمِائَةِ فِي الْأَسْمَاءِ الِاسْمُ الْأَعْظَمُ وَهُوَ دَاخِلٌ فِي أَسْمَاءِ الْجَلَالِ قَالَ بَعْضُهُمْ وَهَذَا الثَّانِي أَوْجَهُ نَقْلًا وَنَظَرًا اهـ بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ غُفِرَتْ خَطَايَاهُ إلَخْ) الَّذِي اعْتَمَدَهُ جَمْعٌ مِنْ مَشَايِخِنَا حُصُولُ هَذَا الثَّوَابِ الْمَذْكُورِ إذَا زَادَ عَلَى الثَّلَاثِ وَالثَّلَاثِينَ فِي الْمَوَاضِعِ الثَّلَاثَةِ فَيَكُونُ الشَّرْطُ فِي حُصُولِهِ عَدَمَ النَّقْصِ عَنْ ذَلِكَ اهـ ع ش عَلَى م ر.
(قَوْلُهُ مِثْلُ زَبَدِ الْبَحْرِ) الزَّبَدُ مَا يُرَى عَلَى وَجْهِهِ عِنْدَ ضَرْبِ الْأَمْوَاجِ اهـ. اج عَلَى التَّحْرِيرِ وَفِي الْمِصْبَاحِ الزَّبَدُ بِفَتْحَتَيْنِ مِنْ الْبَحْرِ وَغَيْرِهِ كَالرَّغْوَةِ وَأَزْبَدَ إزْبَادًا قَذَفَ بِزَبَدِهِ اهـ.
(قَوْلُهُ جَوْفَ اللَّيْلِ) يَجُوزُ نَصْبُهُ عَلَى نَزْعِ الْخَافِضِ أَيْ: فِي جَوْفِ اللَّيْلِ وَيَجُوزُ رَفْعُهُ عَلَى أَنَّهُ خَبَرٌ لِمُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ أَيْ: هُوَ جَوْفُ اللَّيْلِ وَعَلَيْهِ فَيُقَدَّرُ فِي السُّؤَالِ مُضَافٌ مَحْذُوفٌ أَيْ: أَيُّ وَقْتِ الدُّعَاءِ أَسْمَعُ؟ قَالَ: جَوْفُ اللَّيْلِ أَيْ هُوَ جَوْفُ اللَّيْلِ أَيْ: الْوَقْتُ هُوَ جَوْفُ اللَّيْلِ اهـ ع ش بِإِيضَاحٍ.
(قَوْلُهُ وَدُبُرَ الصَّلَوَاتِ الْمَكْتُوبَاتِ) وَعَنْ أَبِي أُمَامَةَ «مَنْ قَرَأَ آيَةَ الْكُرْسِيِّ دُبُرَ كُلِّ صَلَاةٍ مَكْتُوبَةٍ لَمْ يَمْنَعْهُ مِنْ دُخُولِ الْجَنَّةِ إلَّا أَنْ يَمُوتَ» وَفِي رِوَايَةٍ «مَنْ قَالَ دُبُرَ صَلَاةِ الْفَجْرِ وَهُوَ ثَانٍ رِجْلَهُ قَبْلَ أَنْ يَتَكَلَّمَ: لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ عَشْرَ مَرَّاتٍ كُتِبَ لَهُ عَشْرُ حَسَنَاتٍ وَمُحِيَ عَنْهُ عَشْرُ سَيِّئَاتٍ وَرُفِعَ لَهُ عَشْرُ دَرَجَاتٍ وَكَانَ فِي يَوْمِهِ هَذَا فِي حِرْزٍ مِنْ الشَّيْطَانِ» ، وَمِنْ الْوَارِدِ فِي هَذَا الْمَحَلِّ اللَّهُمَّ أَعِنِّي عَلَى ذِكْرِك وَشُكْرِك وَحُسْنِ عِبَادَتِك وَمِنْهُ مَا سَلَفَ اسْتِحْبَابُهُ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ وَمِنْهُ أَيْضًا «اللَّهُمَّ إنِّي أَعُوذُ بِك مِنْ الْجُبْنِ وَالْبُخْلِ وَأَعُوذُ بِك مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ» وَالْأَحَادِيثُ فِي ذَلِكَ كَثِيرَةٌ.
(تَنْبِيهٌ) خَاطَبَ اللَّهُ تَعَالَى هَذِهِ الْأُمَّةَ بِقَوْلِهِ ﴿فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ﴾ [البقرة: 152] فَأَمَرَهُمْ أَنْ يَذْكُرُوهُ بِغَيْرِ وَاسِطَةٍ وَخَاطَبَ بَنِي إسْرَائِيلَ بِقَوْلِهِ ﴿اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ﴾ [البقرة: 40] لِأَنَّهُمْ لَمْ يَعْرِفُوا اللَّهَ تَعَالَى إلَّا بِهَا فَأَمَرَهُمْ أَنْ يَتَصَوَّرُوا النِّعَمَ لِيَصِلُوا بِهَا إلَى ذِكْرِ الْمُنْعِمِ، وَاعْلَمْ أَنَّ الْمُتَأَخِّرِينَ اخْتَلَفُوا فِي الدُّعَاءِ لَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِاللَّهُمَّ اجْعَلْ ثَوَابَ مَا قَرَأْنَاهُ زِيَادَةً فِي شَرَفِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَأَفْتَى بَعْضُهُمْ بِمَنْعِ ذَلِكَ وَمِنْهُمْ الْعَلَمُ الْبُلْقِينِيُّ وَأَفْتَى بَعْضُهُمْ بِجَوَازِهِ كَالشَّارِحِ تَبَعًا لِلْقَايَاتِيِّ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ
مِنْهُمَا سِرًّا لَكِنْ يَجْهَرُ بِهِمَا إمَامٌ يُرِيدُ تَعْلِيمَ مَأْمُومِينَ فَإِذَا تَعَلَّمُوا أَسَرَّ.
(وَانْتِقَالٌ لِصَلَاةٍ مِنْ مَحَلٍّ أُخْرَى) تَكْثِيرًا لِمَوَاضِعِ السُّجُودِ فَإِنَّهَا تَشْهَدُ لَهُ وَتَعْبِيرِي بِذَلِكَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ وَأَنْ يَنْتَقِلَ لِلنَّفْلِ مِنْ مَوْضِعِ فَرْضِهِ قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ وَغَيْرِهِ فَإِنْ لَمْ يَنْتَقِلْ فَلْيَفْصِلْ بِكَلَامِ إنْسَانٍ (وَ) انْتِقَالُهُ (لِنَفْلٍ فِي بَيْتِهِ أَفْضَلُ) لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ «صَلُّوا أَيُّهَا النَّاسُ فِي بُيُوتِكُمْ فَإِنَّ أَفْضَلَ الصَّلَاةِ صَلَاةُ الْمَرْءِ فِي بَيْتِهِ إلَّا الْمَكْتُوبَةَ» وَيُسْتَثْنَى نَفْلُ يَوْمِ الْجُمُعَةِ قَبْلَهَا وَرَكْعَتَا الطَّوَافِ وَرَكْعَتَا الْإِحْرَامِ حَيْثُ كَانَ فِي الْمِيقَاتِ مَسْجِدٌ وَزِيدَ عَلَيْهَا صُوَرٌ ذَكَرْتهَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ (وَمُكْثُ رِجَالٍ لِيَنْصَرِفَ غَيْرُهُمْ) مِنْ نِسَاءٍ وَخَنَاثَى لِلِاتِّبَاعِ فِي النِّسَاءِ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَقِيسَ بِهِنَّ الْخَنَاثَى وَذِكْرُهُمْ مِنْ زِيَادَتِي وَالْقِيَاسُ مُكْثُهُمْ لِيَنْصَرِفْنَ وَانْصِرَافُهُمْ بَعْدَهُنَّ فُرَادَى وَهَذَا أَوْلَى مِنْ قَوْلِ الْمُهِّمَّاتِ وَالْقِيَاسُ اسْتِحْبَابُ انْصِرَافِهِمْ فُرَادَى إمَّا قَبْلَ النِّسَاءِ أَوْ بَعْدَهُنَّ (وَانْصِرَافٌ لِجِهَةِ حَاجَةٍ) لَهُ أَيَّ جِهَةٍ كَانَتْ
[حاشية الجمل]
اهـ بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ لَكِنْ يَجْهَرُ بِهِ إمَامٌ إلَخْ) الْإِمَامُ لَيْسَ بِقَيْدٍ اهـ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ وَانْتِقَالٌ لِصَلَاةٍ إلَخْ) أَيْ إمَامًا أَوْ غَيْرَهُ وَلَوْ خَالَفَ ذَلِكَ فَأَحْرَمَ بِالثَّانِيَةِ فِي مَحَلِّ الْأُولَى فَهَلْ يُطْلَبُ مِنْهُ الِانْتِقَالُ بِفِعْلٍ غَيْرِ مُبْطِلٍ فِي أَثْنَاءِ الثَّانِيَةِ يُتَّجَهُ أَنْ يُطْلَبَ سَوَاءٌ خَالَفَ عَمْدًا أَوْ سَهْوًا أَوْ جَهْلًا لَا يُقَالُ الْفِعْلُ لَا يُنَاسِبُ الصَّلَاةَ بَلْ يُطْلَبُ تَرْكُهُ فِيهَا؛ لِأَنَّا نَقُولُ لَيْسَ هَذَا عَلَى الْإِطْلَاقِ أَلَا تَرَى أَنَّهُ يُطْلَبُ مِنْهُ دَفْعُ الْمَارِّ وَقَتْلُ نَحْوِ الْحَيَّةِ الَّتِي مَرَّتْ بَيْنَ يَدَيْهِ وَإِنْ أَدَّى إلَى فِعْلٍ خَفِيفٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا هُوَ مُقَرَّرٌ فِي مَحَلِّهِ وَكَذَا السِّوَاكُ بِفِعْلٍ خَفِيفٍ إذَا أَهْمَلَهُ عِنْدَ الْإِحْرَامِ كَمَا أَفْتَى بِهِ شَيْخُنَا اهـ م ر اهـ سم عَلَى الْمَنْهَجِ اهـ ع ش عَلَى م ر.
(قَوْلُهُ لِصَلَاةٍ مِنْ مَحَلٍّ أُخْرَى) اقْتَضَى إطْلَاقُ الْمُصَنِّفِ عَدَمَ الْفَرْقِ بَيْنَ النَّافِلَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ وَالْمُتَأَخِّرَةِ لَكِنَّ الْمُتَّجَهَ كَمَا فِي الْمُهِّمَّاتِ فِي النَّافِلَةِ مَا أَشْعَرَ بِهِ كَلَامُهُمْ مِنْ عَدَمِ الِانْتِقَالِ؛ لِأَنَّ الْمُصَلِّيَ مَأْمُورٌ بِالْمُبَادَرَةِ لِلصَّفِّ الْأَوَّلِ وَفِي الِانْتِقَالِ بَعْدَ اسْتِقْرَارِ الصُّفُوفِ مَشَقَّةٌ خُصُوصًا مَعَ كَثْرَةِ الْمُصَلِّينَ كَالْجُمُعَةِ اهـ فَعُلِمَ أَنَّ مَحَلَّ اسْتِحْبَابِ الِانْتِقَالِ مَا لَمْ يُعَارِضْهُ شَيْءٌ آخَرُ اهـ شَرْحُ م ر.
(قَوْلُهُ يَفْصِلُ بِكَلَامِ إنْسَانٍ) أَيْ: لِلنَّهْيِ عَنْ وَصْلِ صَلَاةٍ بِصَلَاةٍ أُخْرَى إلَّا بَعْدَ كَلَامٍ أَوْ خُرُوجٍ وَلَا يُسَنُّ لِكُلِّ رَكْعَةٍ بِغَيْرِ إحْرَامٍ اهـ بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ وَلِنَفْلٍ فِي بَيْتِهِ) أَيْ لِيَفْعَلَهُ فِي بَيْتِهِ فَالْمُرَادُ أَنَّهُ يَنْتَقِلُ مِنْ الْمَسْجِدِ لِيَفْعَلَ النَّفَلَ فِي بَيْتِهِ اهـ شَيْخُنَا وَلَا فَرْقَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَمَسْجِدِ الْمَدِينَةِ وَالْأَقْصَى وَالْمَهْجُورِ وَغَيْرِهَا وَلَا بَيْنَ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَلِعُمُومِ الْحَدِيثِ وَلِكَوْنِهِ أَبْعَدَ عَنْ الرِّيَاءِ وَلَا يَلْزَمُ مِنْ كَثْرَةِ الثَّوَابِ التَّفْضِيلُ اهـ شَرْحُ م ر.
وَعِبَارَةُ الْبِرْمَاوِيِّ قَوْلُهُ وَلِنَفْلٍ فِي بَيْتِهِ أَفْضَلُ أَيْ وَلَوْ لِمَنْ بِالْكَعْبَةِ وَالْمَسْجِدُ حَوْلَهَا وَسَوَاءٌ كَانَ الْمَسْجِدُ خَالِيًا وَأَمِنَ الرِّيَاءَ أَوْ لَا لِأَنَّ الْعِلَّةَ لَيْسَ خَوْفَ الرِّيَاءِ فَقَطْ بَلْ مَعَ النَّظَرِ إلَى عَوْدِ بَرَكَةِ الصَّلَاةِ فِي مَنْزِلِهِ انْتَهَتْ.
وَمَحَلُّ كَوْنِ النَّفْلِ فِي الْبَيْتِ أَفْضَلُ مَا لَمْ يَحْصُلْ لَهُ شَكٌّ فِي قِبْلَتِهِ وَإِلَّا فَيَكُونُ الْمَسْجِدُ أَفْضَلَ اهـ ع ش عَلَى م ر.
(قَوْلُهُ وَيُسْتَثْنَى نَفْلُ يَوْمِ الْجُمُعَةِ) أَيْ: سُنَّتُهَا الْقَبْلِيَّةُ، وَأَمَّا الْبَعْدِيَّةُ فَفِعْلُهَا فِي الْبَيْتِ أَفْضَلُ اهـ ع ش عَلَى م ر وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ أَنَّ مِثْلَ قَبْلِيَّةِ الْجُمُعَةِ كُلُّ رَاتِبَةٍ مُتَقَدِّمَةٍ دَخَلَ وَقْتُهَا وَهُوَ فِي الْمَسْجِدِ اهـ.
(قَوْلُهُ ذَكَرْتهَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ) عِبَارَتُهُ فِي بَابِ صَلَاةِ التَّطَوُّعِ بَعْدَ ذِكْرِ مَا ذَكَرَهُ هُنَا نَصُّهَا قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَصَلَاةُ الضُّحَى لِخَبَرٍ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَصَلَاةُ الِاسْتِخَارَةِ وَصَلَاةُ مُنْشِئِ السَّفَرِ وَالْقَادِمِ مِنْهُ وَالْمَاكِثِ بِالْمَسْجِدِ لِاعْتِكَافٍ أَوْ تَعَلُّمٍ أَوْ تَعْلِيمٍ وَالْخَائِفِ فَوْتَ الرَّاتِبَةِ وَاسْتَثْنَى الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ السَّاكِنَ فِي الْمَسْجِدِ وَمَنْ يُخْفِي صَلَاتَهُ فِيهِ وَقَرِيبٌ مِنْهُ مَا يُفْهِمُهُ قَوْلُ الْمُهَذَّبِ وَأَفْضَلُ التَّطَوُّعِ بِالنَّهَارِ مَا كَانَ بِالْبَيْتِ انْتَهَتْ، وَقَدْ نَظَمَ ذَلِكَ شَيْخُنَا الطَّبَلَاوِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فَقَالَ
صَلَاةُ نَفْلٍ فِي الْبُيُوتِ أَفْضَلُ ... إلَّا الَّذِي جَمَاعَةً يُحَصِّلُ
وَسُنَّةُ الْإِحْرَامِ وَالطَّوَافِ ... وَفِعْلُ جَالِسٍ لِلِاعْتِكَافِ
وَنَحْوُ عِلْمِهِ لِأَحْيَاءِ الْبُقْعَةِ ... كَذَا الضُّحَى وَنَفْلُ يَوْمِ الْجُمُعَةِ
وَخَائِفُ الْفَوَاتِ بِالتَّأَخُّرِ ... وَقَادِمٌ وَمُنْشِئٌ لِلسَّفَرِ
وَلِاسْتِخَارَةٍ وَلِلْقَبْلِيَّة ... لِمَغْرِبٍ وَلَا كَذَا الْبَعْدِيَّةْ
اهـ سم.
(قَوْلُهُ لِيَنْصَرِفَ غَيْرُهُمْ) وَيُسَنُّ لِلْغَيْرِ الِانْصِرَافُ عَقِبَ سَلَامِ الْإِمَامِ اهـ شَرْحُ م ر.
(قَوْلُهُ لِلِاتِّبَاعِ فِي النِّسَاءِ) أَيْ وَلِأَنَّ الِاخْتِلَاطَ بِهِنَّ مَظِنَّةُ الْفَسَادِ اهـ شَرْحُ م ر.
(قَوْلُهُ وَالْقِيَاسُ مُكْثُهُمْ) أَيْ: الْقِيَاسُ عَلَى مَا يَأْتِي فِي النِّكَاحِ فِي نَظَرِ الْخُنْثَى وَالنَّظَرِ إلَيْهِ اهـ شَوْبَرِيٌّ.
وَعِبَارَةُ الشَّارِحِ فِي كِتَابِ النِّكَاحِ.
(فَرْعٌ) الْمُشْكِلُ يُحْتَاطُ فِي نَظَرِهِ وَالنَّظَرِ إلَيْهِ فَيُجْعَلُ مَعَ النِّسَاءِ رَجُلًا وَمَعَ الرِّجَالِ امْرَأَةً كَمَا صَحَّحَهُ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا انْتَهَتْ.
(قَوْلُهُ وَانْصِرَافٌ لِجِهَةِ حَاجَةٍ) وَلَا يُكْرَهُ أَنْ يُقَالَ: انْصَرَفْنَا مِنْ الصَّلَاةِ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ اهـ شَرْحُ م ر وَلَا يُكْرَهُ أَيْضًا أَنْ يُقَالَ جَوَابًا لِمَنْ قَالَ: أَصَلَّيْت؟ صَلَّيْتُ اهـ ع ش عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ أَيْضًا وَانْصِرَافٌ لِجِهَةِ حَاجَةٍ) لَعَلَّ الْمُرَادَ الِانْصِرَافُ مِنْ مَوْضِعِ صَلَاتِهِ لَا الِانْصِرَافُ مِنْ الْمَسْجِدِ بِأَنْ خَرَجَ وَأَرَادَ التَّوَجُّهَ حِينَئِذٍ اهـ شَوْبَرِيٌّ وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَالْمُرَادُ الِانْصِرَافُ عِنْدَ خُرُوجِهِ مِنْ مَحَلِّ الصَّلَاةِ كَبَابِ الْمَسْجِدِ مَثَلًا وَقِيلَ عِنْدَ
(وَإِلَّا فَيَمِينٍ) بِالْجَرِّ أَيْ: وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِلْمُصَلِّي حَاجَةٌ فَيَنْصَرِفُ لِجِهَةِ يَمِينِهِ؛ لِأَنَّهَا أَفْضَلُ (وَتَنْقَضِي قُدْوَةٌ بِسَلَامِ إمَامٍ) التَّسْلِيمَةَ الْأُولَى لِخُرُوجِهِ مِنْ الصَّلَاةِ بِهَا فَلَوْ سَلَّمَ الْمَأْمُومُ قَبْلَهَا عَامِدًا بَطَلَتْ صَلَاتُهُ إنْ لَمْ يَنْوِ الْمُفَارَقَةَ (فَلِمَأْمُومٍ) مُوَافِقٍ (أَنْ يَشْتَغِلَ بِدُعَاءٍ وَنَحْوِهِ) كَسُجُودِ سَهْوٍ لِانْقِطَاعِ الْقُدْوَةِ (ثُمَّ يُسَلِّمَ) وَلَهُ أَنْ يُسَلِّمَ فِي الْحَالِ أَمَّا الْمَسْبُوقُ فَإِنْ كَانَ جُلُوسُهُ مَعَ الْإِمَامِ فِي مَحَلِّ تَشَهُّدِهِ الْأَوَّلِ فَكَذَلِكَ مَعَ كَرَاهَةِ تَطْوِيلِهِ وَإِلَّا فَيَقُومُ فَوْرًا بَعْدَ التَّسْلِيمَةِ الثَّانِيَةِ فَإِنْ قَعَدَ عَامِدًا عَالِمًا بِالتَّحْرِيمِ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ (وَلَوْ اقْتَصَرَ إمَامُهُ عَلَى تَسْلِيمَةٍ سَلَّمَ) هُوَ (ثِنْتَيْنِ) إحْرَازًا لِفَضِيلَةِ الثَّانِيَةِ وَلِخُرُوجِهِ عَنْ مُتَابَعَتِهِ بِالْأُولَى بِخِلَافِ التَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ لَوْ تَرَكَهُ إمَامُهُ لَا يَأْتِي بِهِ لِوُجُوبِ مُتَابَعَتِهِ قَبْلَ السَّلَامِ (وَلَوْ مَكَثَ) بَعْدَهَا لِذِكْرٍ وَدُعَاءٍ (فَالْأَفْضَلُ جَعْلُ يَمِينِهِ إلَيْهِمْ) وَيَسَارِهِ إلَى الْمِحْرَابِ لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِي وَصَرَّحَ بِهِ فِي الْمَجْمُوعِ.
[حاشية الجمل]
انْصِرَافِهِ مِنْ مَكَانِ مُصَلَّاهُ انْتَهَتْ.
(قَوْلُهُ وَإِلَّا فَيَمِينٌ) قَالَ الْإِسْنَوِيُّ وَيُنَافِيهِ أَنَّهُ يُسَنُّ فِي كُلِّ عِبَادَةٍ الذَّهَابُ فِي طَرِيقٍ وَالرُّجُوعُ فِي أُخْرَى اهـ وَيُجَابُ بِحَمْلِهِ عَلَى مَا إذَا أَمْكَنَهُ مَعَ التَّيَامُنِ أَنْ يَرْجِعَ فِي طَرِيقٍ غَيْرِ الْأُولَى وَإِلَّا رَاعَى مَصْلَحَةَ الْعَوْدِ فِي أُخْرَى؛ لِأَنَّ الْفَائِدَةَ فِيهِ شَهَادَةُ الطَّرِيقَيْنِ لَهُ أَكْثَرُ اهـ حَجّ اهـ شَوْبَرِيٌّ وَهَذَا يَقْتَضِي أَنَّ الْمُرَادَ الِانْصِرَافُ مِنْ الْمَسْجِدِ فَيُنَافِي مَا قَرَّرَهُ أَوَّلًا لَكِنْ مَا قَرَّرَهُ أَوَّلًا مِنْ أَنَّ الْمُرَادَ الِانْصِرَافُ مِنْ الصَّلَاةِ إلَى مَكَان آخَرَ وَلَوْ فِي أَثْنَاءِ الْمَسْجِدِ هُوَ الَّذِي قَرَّرَهُ شَيْخُنَا الْأُجْهُورِيُّ اهـ لِكَاتِبِهِ.
(قَوْلُهُ وَتَنْقَضِي قُدْوَةً إلَخْ) أَتَى بِهَذَا لِيَبْنِيَ عَلَيْهِ قَوْلَهُ فَلِمَأْمُومٍ إلَخْ اهـ ح ل أَيْ وَإِلَّا فَمَحَلُّهُ فِي بَابِ الْقُدْوَةِ وَالْقُدْوَةُ بِتَثْلِيثِ الْقَافِ اهـ شَيْخُنَا.
وَفِي الْمِصْبَاحِ الْقُدْوَةُ اسْمُ مَنْ اقْتَدَى بِهِ إذَا فَعَلَ مِثْلَ فِعْلِهِ تَأَسِّيًا وَالضَّمُّ أَكْثَرُ مِنْ الْكَسْرِ اهـ.
(قَوْلُهُ فَلَوْ سَلَّمَ الْمَأْمُومُ قَبْلَهَا إلَخْ) أَفْهَمُ مِنْهُ لَوْ سَلَّمَ مَعَهُ لَمْ يَضُرَّ وَبِهِ صَرَّحَ فِي م ر فِي شَرْحِهِ اهـ ع ش وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَلَا تَضُرُّ مُقَارَنَةُ الْمَأْمُومِ لَهُ فِيهَا وَلِذَلِكَ لَوْ أَحْرَمَ شَخْصٌ خَلْفَ الْإِمَامِ حِينَئِذٍ لَمْ تَنْعَقِدَ صَلَاتُهُ عِنْدَ شَيْخِنَا الرَّمْلِيِّ وَأَتْبَاعِهِ خِلَافًا لحج وَالْخَطِيبِ كَمَا سَيَأْتِي اهـ.
(قَوْلُهُ فَلِمَأْمُومٍ أَنْ يَشْتَغِلَ إلَخْ) يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ الْأَفْضَلَ لَهُ الْمُوَافَقَةُ اهـ شَوْبَرِيٌّ.
وَعِبَارَةُ ع ش عَلَى م ر يَنْبَغِي أَنَّ تَسْلِيمَهُ عَقِبَهُ أَوْلَى حَيْثُ أَتَى بِالذِّكْرِ الْمَطْلُوبِ وَإِلَّا بِأَنْ أَسْرَعَ الْإِمَامُ فَلِلْمَأْمُومِ الْإِتْيَانُ بِهِ انْتَهَتْ.
(قَوْلُهُ وَإِلَّا فَيَقُومُ فَوْرًا) أَيْ بِأَنْ لَا يَزِيدَ فِي قُعُودِهِ عَلَى قَدْرِ الطُّمَأْنِينَةِ فَإِنْ زَادَ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ كَمَا قَالَ الشَّارِحُ وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ كَمَا فِي شَرْحِ م ر وَإِنْ وَقَعَ فِي بَعْضِ نُسَخِهِ أَنَّهُ لَا يَضُرُّ تَطْوِيلُ قُعُودِهِ بَعْدَ تَسْلِيمِ الْإِمَامِ بِقَدْرِ جِلْسَةِ الِاسْتِرَاحَةِ وَتَقَدَّمَ أَنَّ ضَابِطَهَا قَدْرُ الذِّكْرِ الْوَارِدِ فِي الْجُلُوسِ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ وَهَذِهِ النُّسْخَةُ ضَعِيفَةٌ وَإِنْ اعْتَمَدَ عَلَيْهَا بَعْضُ الْحَوَاشِي اهـ شَيْخُنَا ح ف.
(قَوْلُهُ فَإِنْ قَعَدَ) أَيْ: قَدْرًا زَائِدًا عَلَى قَدْرِ الطُّمَأْنِينَةِ اهـ شَرْحُ م ر اهـ ع ش وَفِيهِ أَنَّ قُعُودَهُ حِينَئِذٍ فِي مَحَلِّ جُلُوسِ الِاسْتِرَاحَةِ وَتَقَدَّمَ أَنَّ تَطْوِيلَهَا عِنْدَ م ر لَا يَضُرُّ مُطْلَقًا وَعِنْدَ حَجّ يَضُرُّ إنْ زَادَتْ عَلَى قَدْرِ الْجُلُوسِ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ وَتَقَدَّمَ ضَابِطُهُ ثُمَّ رَأَيْت فِي الْبِرْمَاوِيِّ قُبَيْلَ صَلَاةِ الْمُسَافِرِ مَا نَصُّهُ، وَقَدْ يُشْكِلُ عَلَيْهِ أَيْ عَلَى م ر قَالَهُ فِي بَابِ سُجُودِ السَّهْوِ مِنْ أَنَّ تَطْوِيلَ جِلْسَةِ الِاسْتِرَاحَةِ لَا يَضُرُّ وَإِنْ طَالَتْ فَمَا الْفَرْقُ، وَقَدْ يُقَالُ الْفَرْقُ أَنَّ مَا قَالَهُ فِي بَابِ سُجُودِ السَّهْوِ أَنَّهُ مَطْلُوبٌ مِنْهُ جِلْسَةَ الِاسْتِرَاحَةِ بِعَيْنِهَا فَلَا يَضُرُّ التَّطْوِيلُ فِيهَا وَهُنَا لَا تُطْلَبُ مِنْهُ فَافْتَرَقَا اهـ.
(قَوْلُهُ وَلَوْ مَكَثَ إلَخْ) هَذَا فِي حَقِّ الْإِمَامِ، وَأَمَّا غَيْرُهُ فَيَسْتَقْبِلُ اهـ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ فَالْأَفْضَلُ جَعْلُ يَمِينِهِ إلَيْهِمْ) أَيْ عَلَى الْأَصَحِّ وَقِيلَ الْأَفْضَلُ عَكْسُهُ وَيَنْبَغِي كَمَا قَالَهُ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ تَرْجِيحُهُ فِي مِحْرَابِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -؛ لِأَنَّهُ إنْ فَعَلَ الصِّفَةَ الْأُولَى يَصِيرُ مُسْتَدْبِرًا لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهُوَ قِبْلَةُ آدَمَ فَمَنْ بَعْدَهُ مِنْ الْأَنْبِيَاءِ اهـ شَرْحُ م ر أَيْ: كُلٌّ مِنْهُمْ يَتَوَسَّلُ بِهِ إلَى اللَّهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى اهـ رَشِيدِيٌّ وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَيُنْدَبُ جَعْلُ يَمِينِهِ لِلْقَوْمِ وَلَوْ حَالَ دُعَائِهِ إلَّا فِي مَسْجِدِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِمَنْ فِي مُقَابَلَةِ الْحُجْرَةِ الشَّرِيفَةِ فَيَجْعَلُ يَسَارَهُ إلَيْهِمْ لِئَلَّا يَسْتَدْبِرَ الْقَبْرَ الشَّرِيفَ وَيُنْدَبُ لِمَنْ صَلَّى عَلَى مَيِّتٍ فِي ذَلِكَ أَنْ يَجْعَلَ رَأْسَهُ لِجِهَةِ الْقَبْرِ أَيْضًا وَخَرَجَ بِمَا ذُكِرَ مَا زِيدَ فِي الْمَسْجِدِ مِنْ أَمَامِ الْحُجْرَةِ وَخَلْفَهَا فَهُوَ كَغَيْرِهِ مِنْ الْمَسَاجِدِ وَنَظَرَ فِيهِ بَعْضُهُمْ بِأَنَّ فِيهِ مُخَالَفَةً لِلْأَدَبِ أَيْضًا.
(قَوْلُهُ وَيَسَارَهُ إلَى الْمِحْرَابِ) أَيْ: حَتَّى عِنْدَ الدُّعَاءِ انْتَهَى ع ش عَلَى م ر.
[بَابُ شُرُوطُ الصَّلَاةِ]
(بَابٌ فِي شُرُوطِ الصَّلَاةِ) لَا يُقَالُ الشَّرْطُ يَتَقَدَّمُ عَلَى الصَّلَاةِ وَيَجِبُ اسْتِمْرَارُهُ فِيهَا فَكَانَ الْمُنَاسِبُ تَقْدِيمَ هَذَا الْبَابِ عَلَى الَّذِي قَبْلَهُ؛ لِأَنَّا نَقُولُ لَمَّا اشْتَمَلَ عَلَى مَوَانِعِهَا وَلَا تَكُونُ إلَّا بَعْدَ انْعِقَادِهَا حَسُنَ تَأْخِيرُهُ اهـ شَرْحُ م ر لَكِنَّ هَذَا الْجَوَابَ إنَّمَا يُنَاسِبُ صَنِيعَ الْمِنْهَاجِ حَيْثُ ذَكَرَ الْمَوَانِعَ فِي بَابِ الشُّرُوطِ وَعَقَدَ لَهَا فَصْلًا فَقَالَ: تَبْطُلُ بِالنُّطْقِ بِحَرْفَيْنِ إلَخْ وَلَا يُنَاسِبُهُ صَنِيعُ الْمَنْهَجِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ الْمَوَانِعَ فِي هَذَا الْبَابِ صَرِيحًا وَإِنَّمَا ذَكَرَ انْتِفَاءَهَا وَعَدَّهُ مِنْ الشُّرُوطِ، وَمَعْلُومٌ أَنَّ الْمُرَادَ بِانْتِفَائِهَا عَدَمُهَا وَإِنْ لَمْ يَكُنْ بَعْدَ وُجُودِهَا، وَعَدَمُهَا بِهَذَا الْمَعْنَى لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى انْعِقَادِ الصَّلَاةِ فَالْإِيرَادُ عَلَى الْمَنْهَجِ بَاقٍ بِحَالِهِ، وَقَدْ عَرَفْت مِنْ تَرْجَمَةِ الْبَابِ السَّابِقِ أَنَّهُ كَانَ الْأَنْسَبُ هُنَا التَّعْبِيرُ بِالْفَصْلِ لِانْدِرَاجِ
بَابٌ بِالتَّنْوِينِ (شُرُوطُ الصَّلَاةِ) جَمْعُ شَرْطٍ بِالْإِسْكَانِ وَهُوَ لُغَةً تَعْلِيقُ أَمْرٍ بِأَمْرٍ كُلٌّ مِنْهُمَا فِي الْمُسْتَقْبَلِ وَيُعَبَّرُ عَنْهُ بِإِلْزَامِ الشَّيْءِ وَالْتِزَامِهِ وَاصْطِلَاحًا مَا يَلْزَمُ مِنْ عَدَمِهِ الْعَدَمُ وَلَا يَلْزَمُ مِنْ وُجُودِهِ وُجُودٌ وَلَا عَدَمٌ لِذَاتِهِ فَشُرُوطُ الصَّلَاةِ مَا يَتَوَقَّفُ عَلَيْهَا صِحَّةُ الصَّلَاةِ
[حاشية الجمل]
مَا هُنَا تَحْتَ صِفَةِ الصَّلَاةِ اهـ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ بِالتَّنْوِينِ) أَيْ: لِقَطْعِهِ عَنْ الْإِضَافَةِ كَمَا سَبَقَ فِي بَابِ الْأَذَانِ وَتَالِيهِ وَيَجُوزُ تَرْكُهُ عَلَى نِيَّةِ الْإِضَافَةِ لِلْجُمْلَةِ بَعْدَهُ اهـ بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ شُرُوطُ الصَّلَاةِ إلَخْ) شُرُوطُ مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ قَوْلُهُ مَعْرِفَةُ إلَخْ بِمُلَاحَظَةِ الْعَطْفِ قَبْلَ الْإِخْبَارِ فَيَكُونُ الْخَبَرُ هُوَ الْجُمْلَةَ وَكَانَ حَقُّ الْإِعْرَابِ أَنْ يَكُونَ عَلَيْهَا لَكِنْ أَعْطَى إعْرَابَهَا لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ أَجْزَائِهَا وَالشَّارِحُ أَخْرَجَ الْمَتْنَ عَنْ ظَاهِرِهِ حَيْثُ أَضْمَرَ لِلْخَبَرِ مُبْتَدَأً فَيَكُونُ الْخَبَرُ إمَّا قَوْلُهُ جَمْعُ شَرْطٍ وَإِمَّا مَحْذُوفٌ أَيْ: تِسْعَةٌ وَلَا يَصِحُّ أَنْ يَكُونَ وَهِيَ تِسْعَةٌ لِاقْتِرَانِهِ بِالْوَاوِ اهـ شَيْخُنَا.
وَعِبَارَةُ الشَّوْبَرِيِّ قَوْلُهُ شُرُوطُ الصَّلَاةِ مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ جَمْعُ شَرْطٍ أَوْ مَحْذُوفٌ تَقْدِيرُهُ تِسْعَةٌ وَقَوْلُهُ هِيَ تِسْعَةٌ بَيَانٌ لَهُ وَلَيْسَ خَبَرًا؛ لِأَنَّهُ مُقْتَرِنٌ بِالْوَاوِ وَالْجُمْلَةُ إذَا وَقَعَتْ خَبَرًا لَا تَقْتَرِنُ بِهَا وَلَيْسَ الْخَبَرُ قَوْلُهُ مَعْرِفَةُ وَقْتِ إلَخْ؛ لِأَنَّهُ قَدَّرَ لَهُ مُبْتَدَأً وَهُوَ قَوْلُهُ أَحَدُهَا وَانْظُرْ حِكْمَةَ تَغْيِيرِ إعْرَابِ الْمَتْنِ عَمَّا كَانَ مُتَبَادِرًا مِنْهُ فَتَأَمَّلْ انْتَهَتْ.
(قَوْلُهُ جَمْعُ شَرْطٍ) وَيَنْقَسِمُ إلَى أَرْبَعَةِ أَقْسَامٍ: لُغَوِيٌّ وَشَرْعِيٌّ وَعَادِيٌّ وَعَقْلِيٌّ.
فَاللُّغَوِيُّ: كَأَكْرِمْ بَنِي تَمِيمٍ إنْ جَاءُوك.
وَالشَّرْعِيُّ: كَالطَّهَارَةِ لِلصَّلَاةِ.
وَالْعَادِيُّ: كَنَصْبِ السُّلَّمِ لِطُلُوعِ السَّطْحِ.
وَالْعَقْلِيُّ: كَالْحَيَاةِ لِلْعِلْمِ اهـ بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ بِالْإِسْكَانِ) قَيَّدَ بِهِ لِأَجْلِ قَوْلِهِ " وَهُوَ لُغَةً إلَخْ " وَأَمَّا بِالْفَتْحِ فَمَعْنَاهُ لُغَةً الْعَلَامَةُ هَذَا وَذَكَرَ م ر فِي شَرْحِهِ أَنَّ السَّاكِنَ مَعْنَاهُ أَيْضًا الْعَلَامَةُ وَعِبَارَتُهُ الشُّرُوطُ جَمْعُ شَرْطٍ بِسُكُونِ الرَّاءِ وَهُوَ لُغَةً الْعَلَامَةُ وَمِنْهُ أَشْرَاطُ السَّاعَةِ أَيْ: عَلَامَاتُهَا هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ وَإِنْ قَالَ الشَّيْخُ أَيْ: فِي شَرْحِ الرَّوْضِ الشَّرْطُ بِالسُّكُونِ إلْزَامُ الشَّيْءِ وَالْتِزَامُهُ لَا الْعَلَامَةُ وَإِنْ عَبَّرَ بِهِ بَعْضُهُمْ فَإِنَّهَا إنَّمَا هِيَ مَعْنَى الشَّرْطِ بِالْفَتْحِ اهـ، وَقَدْ صَرَّحَ بِذَلِكَ فِي الْمُحْكَمِ وَالْعُبَابِ وَالْوَاعِي وَالصِّحَاحِ وَالْقَامُوسِ وَالْمُجْمَلِ وَدِيوَانِ الْأَدَبِ وَغَيْرِهَا انْتَهَتْ.
(قَوْلُهُ تَعْلِيقُ أَمْرٍ إلَخْ) فَقَدْ عَلَّقَ هُنَا صِحَّةَ الصَّلَاةِ عَلَى وُجُودِ شَرَائِطِهَا فَكَأَنَّهُ يَقُولُ: إذَا وُجِدَتْ الشُّرُوطُ صَحَّتْ الصَّلَاةُ كَمَا لَوْ عَلَّقَ الْإِنْسَانُ طَلَاقَ زَوْجَتِهِ عَلَى دُخُولِ الدَّارِ اهـ زي.
(قَوْلُهُ بِإِلْزَامِ الشَّيْءِ) أَيْ مِنْ جِهَةِ الشَّارِطِ وَالْتِزَامُهُ أَيْ: مِنْ جِهَةِ الْمَشْرُوطِ عَلَيْهِ فَالشَّارِعُ مَثَلًا عَلَّقَ صِحَّةَ الصَّلَاةِ عَلَى مَا سَيَذْكُرُ مِنْ الشُّرُوطِ كَأَنَّهُ قَالَ: إذَا وُجِدَتْ هَذِهِ الشُّرُوطُ صَحَّتْ الصَّلَاةُ فَأَلْزَمَ الْمُكَلَّفَ إذَا أَرَادَ الدُّخُولَ فِي الصَّلَاةِ أَنْ يَكُونَ بِذَلِكَ وَالْمُكَلَّفُ الْتَزَمَ بِذَلِكَ اهـ حَلَبِيٌّ.
(قَوْلُهُ وَاصْطِلَاحًا مَا يَلْزَمُ إلَخْ) أَيْ: خَارِجٌ يَلْزَمُ إلَخْ فَلَمْ يَدْخُلْ الرُّكْنُ فِي التَّعْرِيفِ؛ لِأَنَّهُ أَمْرٌ دَاخِلٌ اهـ شَيْخُنَا وَخَرَجَ بِالْقَيْدِ الْأَوَّلِ الْمَانِعُ فَإِنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ عَدَمِهِ شَيْءٌ كَالْكَلَامِ الْأَجْنَبِيِّ وَغَيْرِهِ مِنْ بَقِيَّةِ الْمَوَانِع فَإِنَّهُ إذَا انْتَفَى فِي الصَّلَاةِ لَا يَلْزَمُ مِنْ عَدَمِهِ شَيْءٌ بِخِلَافِ الشَّرْطِ فَإِنَّهُ إذَا عُدِمَ عِنْدَ الْقُدْرَةِ عَلَيْهِ يَلْزَمُ مِنْ عَدَمِهِ عَدَمُ صِحَّةِ الصَّلَاةِ، وَبِالثَّانِي السَّبَبُ فَإِنَّهُ يَلْزَمُ مِنْ وُجُودِهِ الْوُجُودُ كَالْقَرَابَةِ وَالنِّكَاحِ وَالْوَلَاءِ وَجِهَةِ السَّلَامِ فَإِنَّهُ يَلْزَمُ مِنْ وُجُودِهَا وُجُودُ الْإِرْثِ وَمِنْ عَدَمِهَا عَدَمُهُ بِخِلَافِ الشَّرْطِ لَا يَلْزَمُ مِنْ وُجُودِهِ وُجُودٌ وَلَا عَدَمٌ وَبِالثَّالِثِ اقْتِرَانُ الشَّرْطِ بِالسَّبَبِ كَوُجُودِ الْحَوْلِ الَّذِي هُوَ شَرْطُ وُجُوبِ الزَّكَاةِ مَعَ النِّصَابِ الَّذِي هُوَ سَبَبٌ لِلْوُجُوبِ أَوْ بِالْمَانِعِ كَالدَّيْنِ عَلَى الْقَوْلِ الضَّعِيفِ بِأَنَّهُ مَانِعٌ لِوُجُوبِهَا وَإِنْ لَزِمَ الْوُجُودُ فِي الْأَوَّلِ وَالْعَدَمُ فِي الثَّانِي لَكِنْ لِوُجُوبِ السَّبَبِ فِي الْأَوَّلِ وَالْمَانِعِ فِي الثَّانِي لَا لِذَاتِ الشَّرْطِ اهـ بِرْمَاوِيٌّ وَفِي ق ل عَلَى الْمَحَلِّيّ مَا نَصُّهُ وَقَيَّدَ بِذَاتِهِ زَادَهُ ابْنُ السُّبْكِيّ لِيَدْخُلَ الشَّرْطُ الْمُقَارِنُ لِلسَّبَبِ أَوْ الْمَانِعُ فَإِنَّ لُزُومَ الْوُجُودِ لِلْأَوَّلِ وَالْعَدَمِ لِلثَّانِي لِمُقَارَنَةِ مَا ذُكِرَ لَا لِذَاتِ الشَّرْطِ قَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ وَلَا حَاجَةَ إلَيْهِ وَذِكْرُهُ إيضَاحٌ؛ لِأَنَّ قَوْلَنَا يَلْزَمُ مِنْ كَذَا كَذَا يُفِيدُ أَنَّهُ مِنْ حَيْثُ تَرَتُّبِهِ عَلَيْهِ وَصُدُورِهِ عَنْهُ وَخَصَّ الْجَلَالُ الْمَحَلِّيُّ ذَلِكَ الْقَيْدَ بِشِقِّ التَّعْرِيفِ الثَّانِي وَالْوَجْهُ رُجُوعُهُ لِأَوَّلِهِ أَيْضًا لِيَدْخُلَ فَقْدُ الشَّرْطِ الْمُقَارِنِ لِمُوجِبٍ كَصَلَاةِ فَاقِدِ الطَّهُورَيْنِ فَإِنَّ صِحَّتَهَا لِحُرْمَةِ الْوَقْتِ لَا لِعَدَمِ اشْتِرَاطِ الطَّهَارَةِ وَإِلَّا لَمْ يَجِبْ قَضَاؤُهَا فَتَأَمَّلْ فَإِنْ قُلْت هَذَا التَّعْرِيفُ غَيْرُ مَانِعٍ؛ لِأَنَّهُ يَشْمَلُ الرُّكْنَ قُلْت يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ رَسْمًا الْمَقْصُودُ مِنْهُ تَمْيِيزُ الشَّرْطِ عَنْ بَعْضِ مَا عَدَاهُ كَالسَّبَبِ وَالْمَانِعِ وَمِثْلُ ذَلِكَ جَائِزٌ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْأَئِمَّةُ كَالسَّيِّدِ وَيَجُوزُ أَنْ تُفَسِّرَ مَا بِخَارِجٍ بِقَرِينَةِ اشْتِهَارِ أَنَّ الشَّرْطَ خَارِجٌ فَلْيُتَأَمَّلْ، وَقَدْ يُقَالُ الرُّكْنُ يَلْزَمُ مِنْ وُجُودِهِ الْوُجُودُ مَا لَمْ تَبْطُلْ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ سم اهـ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ فَشُرُوطُ الصَّلَاةِ إلَخْ) تَفْرِيعٌ عَلَى التَّرْجَمَةِ أَيْ: إذَا أَرَدْت بَيَانَ الشُّرُوطِ الْمُبَوَّبِ لَهَا فَهِيَ مَا يَتَوَقَّفُ عَلَيْهِ صِحَّةُ الصَّلَاةِ إلَخْ وَمَا
وَلَيْسَتْ مِنْهَا وَهِيَ تِسْعَةٌ بِالِاكْتِفَاءِ عَنْ الْإِسْلَامِ بِطُهْرِ الْحَدَثِ وَبِجَعْلِ انْتِفَاءِ الْمَانِعِ شَرْطًا تَجَوُّزًا عَلَى مَا فِي الْمَجْمُوعِ وَحَقِيقَةً عَلَى مَا مَالَ إلَيْهِ الرَّافِعِيُّ أَحَدُهَا (مَعْرِفَةُ) دُخُولِ (وَقْتٍ) يَقِينًا أَوْ ظَنًّا فَمَنْ صَلَّى بِدُونِهَا لَمْ تَصِحَّ صَلَاتُهُ وَإِنْ وَقَعَتْ فِي الْوَقْتِ.
(و) ثَانِيهَا (تَوَجُّهٌ) لِلْقِبْلَةِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ بَيَانُهُ مَعَ مَا قَبْلَهُ فِي كِتَابِ الصَّلَاةِ
[حاشية الجمل]
عِبَارَةٌ عَنْ خَارِجٍ عَنْ الْمَاهِيَّةِ فَيَخْرُجُ الرُّكْنُ عَنْ التَّعْرِيفِ بِتَفْسِيرِ مَا بِمَا ذُكِرَ فَحِينَئِذٍ قَوْلُهُ " وَلَيْسَتْ مِنْهَا " مُسْتَدْرَكٌ عَلَى تَفْسِيرِ مَا بِمَا ذُكِرَ أَشَارَ لَهُ ع ش انْتَهَى هَكَذَا اُشْتُهِرَ أَنَّ مَا يَتَوَقَّفُ عَلَيْهِ صِحَّةُ الشَّيْءِ يُسَمَّى رُكْنًا إنْ كَانَ دَاخِلًا فِي حَقِيقَتِهِ وَشَرْطًا إنْ كَانَ خَارِجًا عَنْهَا وَلَمْ يَلْتَزِمْ بَعْضُهُمْ ذَلِكَ بَلْ عَبَّرَ بَعْضُهُمْ بِالشَّرْطِ فِيمَا عَبَّرَ عَنْهُ بَعْضٌ آخَرُ بِالرُّكْنِ وَبِالْعَكْسِ، وَقَدْ سُئِلَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ لِمَ عَدُّوا الْقِيَامَ وَالْقُعُودَ شَرْطَيْنِ فِي الْخُطْبَةِ وَرُكْنَيْنِ فِي الصَّلَاةِ وَأَجَابَ بِأَنَّهُ لَا حَجْرَ عَلَى مَنْ عَدَّهُمَا مِنْ الْأَرْكَانِ فِي الصَّلَاةِ وَلَا عَلَى مَنْ لَمْ يَعُدَّهُمَا مِنْ الْأَرْكَانِ فِيهَا أَيْضًا وَبِهِ يُعْلَمُ أَنَّ هَذَا اخْتِلَافٌ فِي الِاصْطِلَاحِ فَلِمَنْ شَاءَ أَنْ يُسَمِّيَ الرُّكْنَ شَرْطًا وَبِالْعَكْسِ وَلَا مُشَاحَّةَ فِي الِاصْطِلَاحِ وَحِينَئِذٍ لَا يَحْتَاجُ إلَى الِاعْتِذَارِ عَمَّنْ عَبَّرَ بِالرُّكْنِ فِيمَا عَبَّرَ عَنْهُ غَيْرُهُ بِالشَّرْطِ وَبِالْعَكْسِ بِأَنَّهُ أَرَادَ مَا لَا بُدَّ مِنْهُ الصَّادِقُ ذَلِكَ بِالرُّكْنِ وَالشَّرْطِ اهـ حَلَبِيٌّ.
(قَوْلُهُ وَهِيَ تِسْعَةٌ) وَعَدَّهَا صَاحِبُ الْحَاوِي خَمْسَةَ عَشَرَ وَزَادَ عَلَيْهِ الْوَلِيُّ الْعِرَاقِيُّ ثَلَاثَةً اهـ بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ بِالِاكْتِفَاءِ عَنْ الْإِسْلَامِ إلَخْ) أَيْ: وَإِلَّا لَكَانَتْ عَشْرَةً وَقَوْلُهُ وَبِجَعْلِ انْتِفَاءِ الْمَانِعِ إلَخْ أَيْ وَإِلَّا لَكَانَتْ سِتَّةً اهـ شَيْخُنَا وَإِضَافَةُ انْتِفَاءٍ لِلْمَانِعِ لِلْجِنْسِ؛ إذْ هِيَ انْتِفَاءَاتٌ ثَلَاثَةٌ فَهِيَ شُرُوطٌ ثَلَاثَةٌ:
أَوَّلُهَا: تَرْكُ النُّطْقِ.
وَثَانِيهَا: تَرْكُ زِيَادَةِ رُكْنٍ فِعْلِيٍّ عَمْدًا وَتَرْكُ فِعْلِ فُحْشٍ أَوْ كَثُرَ مِنْ غَيْرِ جِنْسِهَا.
وَثَالِثُهَا: تَرْكُ مُفْطِرٍ وَأَكْلُ كَثِيرٍ وَبِإِكْرَاهٍ اهـ لِكَاتِبِهِ.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَإِنَّمَا لَمْ يُعَدَّ مِنْ شُرُوطِهَا أَيْضًا الْإِسْلَامُ وَالتَّمْيِيزُ وَالْعِلْمُ بِفَرْضِيَّتِهَا وَبِكَيْفِيَّتِهَا وَتَمْيِيزُ فَرَائِضِهَا مِنْ سُنَنِهَا؛ لِأَنَّهَا غَيْرُ مُخْتَصَّةٍ بِالصَّلَاةِ فَلَوْ جَهِلَ كَوْنَ أَصْلِ الصَّلَاةِ أَوْ صَلَاتَهُ الَّتِي شَرَعَ فِيهَا أَوْ الْوُضُوءَ أَوْ الطَّوَافَ أَوْ الصَّوْمَ أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ فَرْضًا أَوْ عَلِمَ أَنَّ فِيهَا فَرَائِضَ وَسُنَنًا وَلَمْ يُمَيِّزْ بَيْنَهُمَا لَمْ يَصِحَّ مَا فَعَلَهُ لِتَرْكِهِ مَعْرِفَةَ التَّمْيِيزِ الْمُخَاطَبِ وَأَفْتَى حُجَّةُ الْإِسْلَامِ الْغَزَالِيُّ بِأَنَّ مَنْ لَمْ يُمَيِّزْ مِنْ الْعَامَّةِ فَرْضَ الصَّلَاةِ مِنْ سُنَّتِهَا صَحَّتْ صَلَاتُهُ أَيْ وَسَائِرُ عِبَادَاتِهِ بِشَرْطِ أَنْ لَا يَقْصِدَ بِفَرْضٍ نَفْلًا وَكَلَامُ الْمُصَنِّفِ فِي مَجْمُوعِهِ يُشْعِرُ بِرُجْحَانِهِ وَالْمُرَادُ بِالْعَامِّيِّ مَنْ لَمْ يُحَصِّلْ مِنْ الْفِقْهِ شَيْئًا يَهْتَدِي بِهِ إلَى الْبَاقِي وَيُسْتَفَادُ مِنْ كَلَامِهِ أَيْ: الْمَجْمُوعِ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْعَامِّيِّ هُنَا مَنْ لَمْ يُمَيِّزْ فَرَائِضَ صَلَاتِهِ مِنْ سُنَنِهَا وَإِنْ كَانَ بَيْنَ أَظْهُرِ الْعُلَمَاءِ وَأَنَّ الْعَالِمَ مَنْ يُمَيِّزُ ذَلِكَ وَأَنَّهُ لَا يُغْتَفَرُ فِي حَقِّهِ مَا يُغْتَفَرُ فِي حَقِّ الْعَامِّيِّ.
وَقَدْ عُلِمَ أَيْضًا أَنَّ مَنْ اعْتَقَدَ فَرْضِيَّةَ جَمِيعِ أَفْعَالِهَا تَصِحُّ صَلَاتُهُ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ أَكْثَرُ مِنْ أَدَائِهِ سُنَّةً بِاعْتِقَادِ الْفَرْضِ وَهُوَ غَيْرُ ضَارٍّ انْتَهَتْ وَقَوْلُهُ إنَّ الْمُرَادَ بِالْعَامِّيِّ هُنَا إلَخْ أَمَّا فِي غَيْرِ مَا هُنَا فَهُوَ مَا قَدَّمَهُ فِي قَوْلِهِ وَالْمُرَادُ بِالْعَامِّيِّ مَنْ لَمْ يُحَصِّلْ إلَخْ وَهَذَا فِي عُرْفِ الْفُقَهَاءِ، وَأَمَّا قَوْلُ الشَّيْخِ فِي الْحَاشِيَةِ إنَّ الْمُرَادَ بِهِ غَيْرُ الْمُجْتَهِدِ فَهُوَ جَارٍ عَلَى اصْطِلَاحِ الْأُصُولِيِّينَ وَلَا يُنَاسِبُهُ السِّيَاقُ اهـ رَشِيدِيٌّ.
(قَوْلُهُ أَيْضًا بِالِاكْتِفَاءِ عَنْ الْإِسْلَامِ بِطُهْرِ الْحَدَثِ) أَيْ: لِأَنَّ طُهْرَ الْحَدَثِ يَسْتَلْزِمُهُ وَفِيهِ أَنَّ الشَّرْطَ إنَّمَا هُوَ كَوْنُ الْإِنْسَانِ مُتَطَهِّرًا وَهَذَا قَدْ يَتَّصِفُ بِهِ الْكَافِرُ كَمَنْ تَوَضَّأَ ثُمَّ ارْتَدَّ فَإِنَّا نَحْكُمُ بِبَقَاءِ طُهْرِهِ اهـ حَلَبِيٌّ.
(قَوْلُهُ بِطُهْرِ الْحَدَثِ) أَيْ: لِتَوَقُّفِهِ عَلَى النِّيَّةِ الْمُتَوَقِّفَةِ عَلَى الْإِسْلَامِ.
(قَوْلُهُ تَجَوُّزًا عَلَى مَا فِي الْمَجْمُوعِ) أَيْ: بِنَاءً عَلَى مَا فِي الْمَجْمُوعِ مِنْ عَدَمِ عَدِّهِ شَرْطًا لِكَوْنِ الشَّرْطِ عِنْدَهُ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ أَمْرًا وُجُودِيًّا وَقَوْلُهُ وَحَقِيقَةً عَلَى مَا مَالَ إلَيْهِ الرَّافِعِيُّ أَيْ مِنْ عَدَمِ اشْتِرَاطِ كَوْنِ الشَّرْطِ وُجُودِيًّا فَعَلَى مَا فِي الْمَجْمُوعِ الْمَجَازُ مِنْ قَبِيلِ الِاسْتِعَارَةِ الْمُصَرَّحَةِ حَيْثُ شَبَّهَ انْتِفَاءَ الْمَانِعِ بِالشَّرْطِ فِي تَوَقُّفِ صِحَّةِ الصَّلَاةِ عَلَى كُلٍّ مِنْهُمَا وَاسْتُعِيرَ لَفْظُ الشَّرْطِ لِانْتِفَاءِ الْمَانِعِ اهـ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ مَعْرِفَةُ وَقْتٍ) الْمُرَادُ بِالْمَعْرِفَةِ هُنَا مُطْلَقُ الْإِدْرَاكِ لِيَصِحَّ جَعْلُهَا شَامِلَةً لِلْيَقِينِ وَالظَّنِّ وَإِلَّا فَحَقِيقَتُهَا الْإِدْرَاكُ الْجَازِمُ وَهُوَ لَا يَشْمَلُ الظَّنَّ اهـ ع ش.
(قَوْلُهُ يَقِينًا) بِأَنْ شَاهَدَ الشَّمْسَ غَارِبَةً وَقَوْلُهُ أَوْ ظَنًّا بِأَنْ اجْتَهَدَ لِغَيْمٍ أَوْ نَحْوِهِ وَهُمَا مَنْصُوبَانِ إمَّا عَلَى الْحَالِ مِنْ مَعْرِفَةٍ وَإِمَّا عَلَى النِّيَابَةِ عَنْ الْمَفْعُولِ الْمُطْلَقِ الْمُؤَكَّدِ اهـ بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ فَمَنْ صَلَّى بِدُونِهَا لَمْ تَصِحَّ صَلَاتُهُ) أَيْ: إلَّا إنْ كَانَ عَلَيْهِ فَائِتَةٌ وَلَمْ يُلَاحِظْ صَاحِبَةَ الْوَقْتِ فَإِنَّهَا تَصِحُّ وَتَقُومُ عَنْ الْفَائِتَةِ اهـ ح ل وَمَحَلُّ عَدَمِ الصِّحَّةِ أَيْضًا إذَا كَانَ قَادِرًا عَلَى الْمَعْرِفَةِ بِالِاجْتِهَادِ وَإِلَّا صَلَّى لِحُرْمَةِ الْوَقْتِ اهـ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ وَإِنْ وَقَعَتْ فِي الْوَقْتِ) هَذَا شَأْنُ كُلِّ مَا لَهُ نِيَّةٌ لِتَوَقُّفِهَا عَلَى الْجَزْمِ بِخِلَافِ غَيْرِهِ كَالْأَذَانِ وَفِطْرِ رَمَضَانَ اهـ بِرْمَاوِيٌّ.
(فَرْعٌ) وَقَعَ السُّؤَالُ عَمَّا يَقَعُ كَثِيرًا أَنَّ الْإِنْسَانَ يَسْأَلُ عَنْ مَسْأَلَةٍ عِلْمِيَّةٍ أَوْ غَيْرِهَا كَدُخُولِ الْوَقْتِ مَثَلًا فَيُجِيبُ الْمَسْئُولُ بِقَوْلِهِ الظَّاهِرُ كَذَا هَلْ
(و) ثَالِثُهَا (سَتْرُ عَوْرَةٍ) وَلَوْ خَالِيًا فِي ظُلْمَةٍ (بِمَا)
[حاشية الجمل]
يَجُوزُ لَهُ ذَلِكَ أَمْ لَا؟ وَأَقُولُ فِيهِ نَظَرٌ؛ إذْ يُقَالُ: إنْ ظَهَرَ لَهُ أَمَارَةٌ تُرَجِّحُ عِنْدَهُ مَا أَجَابَ بِهِ جَازَ لَهُ ذَلِكَ وَإِلَّا امْتَنَعَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ حِينَئِذٍ الظَّاهِرُ كَذَا يُفِيدُ السَّائِلَ أَنَّ هَذَا رَاجِحٌ عِنْدَ الْمُجِيبِ وَالْوَاقِعُ خِلَافُهُ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ تَرْجِيحٌ بِلَا مُرَجِّحٍ وَهُوَ غَيْرُ جَائِزٍ وَإِنْ وَافَقَ الْوَاقِعَ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ اهـ ع ش عَلَى م ر
(قَوْلُهُ وَسَتْرُ عَوْرَةٍ) أَيْ: عِنْدَ الْقُدْرَةِ بِخِلَافِ الْعَاجِزِ وَمِنْ الْعَجْزِ احْتِيَاجُهُ لِفُرُشِ سُتْرَتِهِ عَلَى نَجِسٍ مَحْبُوسٍ عَلَيْهِ أَوْ تَنَجُّسُهَا مَعَ عَجْزِهِ عَمَّا يَغْسِلُهَا بِهِ أَوْ مَنْ يَغْسِلُهَا لَهُ أَوْ عَنْ ثَمَنِ مِثْلِهِ أَوْ أُجْرَةِ مِثْلِهِ وَيَجِبُ قَطْعُ ثَوْبِهِ إنْ لَمْ يَنْقُصْ بِقَطْعِهِ قَدْرًا زَائِدًا عَلَى أُجْرَةِ ثَوْبٍ يُصَلِّي فِيهِ وَلَا نَظَرَ لِثَمَنِ مَاءٍ وَلَا غَيْرِهِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ وَلَا يُبَاعُ فِيهَا مَسْكَنٌ وَلَا خَادِمٌ اهـ بِرْمَاوِيٌّ ثُمَّ قَالَ: وَيَجِبُ قَبُولَ عَارِيَّةِ السُّتْرَةِ وَاسْتِئْجَارَهَا وَسُؤَالَهَا إنْ جَوَّزَ الْإِعْطَاءَ وَلَوْ بِأُجْرَةٍ قَدَرَ عَلَيْهَا قَالَ شَيْخُنَا: وَلَا يَجِبُ قَبُولُ هِبَتِهَا وَلَا قَرْضِهَا وَلَوْ مِنْ نَحْوِ طِينٍ فِيهِمَا وَإِنْ خَالَفَ الْعَلَّامَةُ الرَّمْلِيُّ فِي ذَلِكَ وَلَا ثَمَنَهَا مُطْلَقًا وَيَحْرُمُ التَّصَرُّفُ فِيهَا بَعْدَ دُخُولِ الْوَقْتِ وَلَا يَصِحُّ لَوْ وَقَعَ وَلَا صَلَاتُهُ عَارِيًّا وَيَحْرُمُ غَصْبُهَا مِنْ مَالِكِهَا إلَّا لِنَحْوِ حَرٍّ أَوْ بَرْدٍ مُضِرَّيْنِ اهـ. (قَوْلُهُ أَيْضًا وَسَتْرُ عَوْرَةٍ) أَيْ: عَنْ الْعُيُونِ مِنْ إنْسٍ وَجِنٍّ وَمَلَكٍ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَيْهِ فَإِنْ عَجَزَ عَنْ ذَلِكَ صَلَّى عَارِيًّا وَأَتَمَّ رُكُوعَهُ وَسُجُودَهُ وَلَا إعَادَةَ عَلَيْهِ اهـ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ صَلَّى عَارِيًّا أَيْ: صَلَّى الْفَرَائِضَ وَالسُّنَنَ عَلَى مَا مَرَّ لَهُ فِي التَّيَمُّمِ مِنْ اعْتِمَادِهِ وَلَا تَحْرُمُ رُؤْيَتُهُ لَهَا فِي هَذِهِ الْحَالَةِ فَلَا يُكَلَّفُ غَضَّ الْبَصَرِ اهـ ع ش عَلَيْهِ وَحِكْمَةُ السَّتْرِ فِي الصَّلَاةِ مَا جَرَتْ بِهِ عَادَةُ مُرِيدِ التَّمَثُّلِ بَيْنَ يَدَيْ كَبِيرٍ مِنْ التَّجَمُّلِ بِالسَّتْرِ وَالتَّطَهُّرِ وَالْمُصَلِّي يُرِيدُ التَّمَثُّلَ بَيْنَ يَدَيْ مَلِكِ الْمُلُوكِ وَالتَّجَمُّلُ لَهُ بِذَلِكَ أَوْلَى وَيَجِبُ السَّتْرُ فِي غَيْرِهَا أَيْضًا لِمَا صَحَّ مِنْ قَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «لَا تَمْشُوا عُرَاةً» قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَالْعَوْرَةُ الَّتِي يَجِبُ سَتْرُهَا فِي الْخَلْوَةِ السَّوْأَتَانِ فَقَطْ مِنْ الرَّجُلِ وَمَا بَيْنَ السُّرَّةِ وَالرُّكْبَةِ مِنْ الْمَرْأَةِ نَبَّهَ عَلَيْهِ الْإِمَامُ وَإِطْلَاقُهُمْ مَحْمُولٌ عَلَيْهِ اهـ وَفَائِدَةُ السَّتْرِ فِي الْخَلْوَةِ مَعَ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَا يَحْجُبُهُ شَيْءٌ فَيَرَى الْمَسْتُورَ كَمَا يَرَى الْمَكْشُوفَ أَنَّهُ يَرَى الْأَوَّلَ مُتَأَدِّبًا وَالثَّانِيَ تَارِكًا لِلْأَدَبِ فَإِنْ دَعَتْ حَاجَةٌ إلَى كَشْفِهَا لِاغْتِسَالٍ جَازَ بَلْ صَرَّحَ صَاحِبُ الذَّخَائِرِ بِجَوَازِ كَشْفِهَا فِي الْخَلْوَةِ لِأَدْنَى غَرَضٍ وَلَا يُشْتَرَطُ حُصُولُ الْحَاجَةِ اهـ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ بِجَوَازِ كَشْفِهَا فِي الْخَلْوَةِ إلَخْ أَيْ: بِلَا كَرَاهَةٍ أَيْضًا وَلَيْسَ مِنْ الْغَرَضِ حَاجَةُ الْجِمَاعِ؛ لِأَنَّ السُّنَّةَ فِيهِ أَنْ يَكُونَا مُسْتَتِرَيْنِ اهـ ع ش عَلَيْهِ وَعُدَّ مِنْ الْأَغْرَاضِ كَشْفُهَا لِتَبَرُّدٍ وَصِيَانَةِ الثَّوْبِ عَنْ الْأَدْنَاسِ وَالْغُبَارِ عِنْدَ كَنْسِ الْبَيْتِ وَنَحْوِهِ وَالْمُرَادُ ثَوْبُ التَّجَمُّلِ دُونَ غَيْرِهِ نَعَمْ لَا يَجِبُ سَتْرُهَا عَنْ نَفْسِهِ فِي غَيْرِ الصَّلَاةِ وَإِنَّمَا يُكْرَهُ نَظَرُهُ إلَيْهَا مِنْ غَيْرِ حَاجَةِ مَا فِيهَا فَوَاجِبٌ فَلَوْ رَأَى عَوْرَةَ نَفْسِهِ فِي صَلَاتِهِ بَطَلَتْ كَمَا فِي فَتَاوَى الْمُصَنِّفِ الْغَرِيبَةِ وَأَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -. وَالْعَوْرَةُ لُغَةً: النُّقْصَانُ وَالشَّيْءُ الْمُسْتَقْبَحُ وَسُمِّيَ الْمِقْدَارُ الْآتِي بِهَا لِقُبْحِ ظُهُورِهِ وَتُطْلَقُ أَيْضًا عَلَى مَا يَجِبُ سَتْرُهُ فِي الصَّلَاةِ وَهُوَ الْمُرَادُ هُنَا وَعَلَى مَا يَحْرُمُ النَّظَرُ إلَيْهِ وَسَيَأْتِي فِي النِّكَاحِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى اهـ شَرْحُ م ر ثُمَّ قَالَ: وَيُسْتَحَبُّ لِلذَّكَرِ أَنْ يَلْبَسَ لِصَلَاتِهِ أَحْسَنَ ثِيَابِهِ وَيَتَقَمَّصَ وَيَتَعَمَّمَ وَيَتَطَيْلَسَ وَيَرْتَدِيَ وَيَتَّزِرَ أَوْ يَتَسَرْوَلَ وَإِنْ اقْتَصَرَ عَلَى ثَوْبَيْنِ فَقَمِيصٌ مَعَ رِدَاءٍ أَوْ إزَارٍ أَوْ سَرَاوِيلَ أَوْلَى مِنْ رِدَاءٍ مَعَ إزَارٍ أَوْ سَرَاوِيلَ وَمِنْ إزَارٍ مَعَ سَرَاوِيلَ وَحَاصِلُهُ اسْتِحْبَابُ الصَّلَاةِ فِي ثَوْبَيْنِ لِلِاتِّبَاعِ فَإِنْ اقْتَصَرَ عَلَى وَاحِدَةٍ فَقَمِيصٌ فَإِزَارٌ فَسَرَاوِيلُ وَيَلْتَحِفُ بِالثَّوْبِ الْوَاحِدِ إنْ اتَّسَعَ وَيُخَالِفُ بَيْنَ طَرَفَيْهِ فَإِنْ ضَاقَ اتَّزَرَ بِهِ وَيَجْعَلُ شَيْئًا مِنْهُ عَلَى عَاتِقِهِ وَيُسَنُّ لِلْمَرْأَةِ وَمِثْلُهَا الْخُنْثَى فِي الصَّلَاةِ ثَوْبٌ سَابِغٌ لِجَمِيعِ بَدَنِهَا وَخِمَارٌ وَمِلْحَفَةٌ كَثِيفَةٌ وَإِتْلَافُ الثَّوْبِ وَبَيْعُهُ فِي الْوَقْتِ كَإِتْلَافِ الْمَاءِ وَلَا يُبَاعُ لَهُ مَسْكَنٌ وَلَا خَادِمٌ كَمَا فِي الْكَفَّارَةِ وَيُكْرَهُ أَنْ يُصَلِّي فِي ثَوْبٍ فِيهِ صُورَةٌ وَأَنْ يُصَلِّي عَلَيْهِ وَأَنْ يُصَلِّي مُضْطَجِعًا وَأَنْ يُغَطِّيَ فَاهُ فَإِنْ تَثَاءَبَ غَطَّاهُ بِيَدِهِ نَدْبًا أَيْ: الْيَسَارِ وَالْأَوْلَى أَنْ يَكُونَ بِظَهْرِهَا وَيُكْرَهُ أَنْ يَشْتَمِلَ اشْتِمَالَ الصَّمَّاءِ وَالْيَهُودِ بِأَنْ يُجَلِّلَ فِي الْأَوَّلِ بَدَنَهُ بِالثَّوْبِ ثُمَّ يَرْفَعُ طَرَفَهُ عَلَى عَاتِقِهِ الْأَيْسَرِ وَفِي الثَّانِي بِأَنْ يُجَلِّلَ بَدَنَهُ بِالثَّوْبِ بِدُونِ وَضْعِ طَرَفَيْهِ وَيُكْرَهُ أَنْ يُصَلِّي الرَّجُلُ مُلْتَثِمًا وَالْمَرْأَةُ مُتَنَقِّبَةً اهـ وَاشْتِمَالُ الصَّمَّاءِ أَنْ يَرُدَّ الْكِسَاءَ مِنْ قِبَلِ يَمِينِهِ عَلَى يَدِهِ الْيُسْرَى وَعَاتِقِهِ الْأَيْسَرِ ثُمَّ يَرُدُّ ثَانِيَهُ مِنْ خَلْفِهِ عَلَى يَدِهِ الْيُمْنَى وَعَاتِقِهِ الْأَيْمَنِ فَيُغَطِّيهِمَا جَمِيعًا اهـ قَامُوسٌ اهـ ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ وَلَوْ خَالِيًا فِي ظُلْمَةٍ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَلَوْ خَالِيًا أَوْ فِي ظُلْمَةٍ وَهِيَ أَوْضَحُ وَهَذِهِ الْغَايَةُ
أَيْ: بِجُرْمٍ (يَمْنَعُ إدْرَاكَ لَوْنِهَا) مِنْ أَعْلَى (وَجَوَانِبَ) لَهَا لَا مِنْ أَسْفَلِهَا فَلَوْ رُئِيَتْ مِنْ ذَيْلِهِ كَأَنْ كَانَ بِعُلُوٍّ وَالرَّائِي أَسْفَلُ لَمْ يَضُرَّ ذَلِكَ (وَلَوْ) سَتَرَهَا (بِطِينٍ وَنَحْوِ مَاءٍ كَدِرٍ) كَمَاءٍ صَافٍ مُتَرَاكِمٍ بِخُضْرَةٍ فَعُلِمَ أَنَّهُ يَجِبُ التَّطْيِينُ
[حاشية الجمل]
لِلتَّعْمِيمِ لَا لِلرَّدِّ؛ إذْ لَمْ يَذْكُرْ فِي الْأَصْلِ وَلَا فِي شَرْحِ م ر فِيهَا خِلَافًا وَقَوْلُهُ وَلَوْ بِطِينٍ وَنَحْوِ مَاءٍ كَدِرٍ هَذِهِ الْغَايَةُ لِلرَّدِّ.
وَعِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر وَالْأَصَحُّ وُجُوبُ التَّطْيِينِ عَلَى فَاقِدِ الثَّوْبِ وَنَحْوِهِ لِقُدْرَتِهِ عَلَى الْمَقْصُودِ وَكَالطِّينِ الْمَاءُ الْكَدِرُ وَلَوْ خَارِجَ الصَّلَاةِ خِلَافًا لِبَعْضِ الْمُتَأَخِّرِينَ وَمُقَابِلُ الْأَصَحِّ لَا لِلْمَشَقَّةِ وَالتَّلْوِيثِ انْتَهَتْ وَقَوْلُهُ فَعُلِمَ أَنَّهُ يَجِبُ التَّطْيِينُ إلَخْ الظَّاهِرُ أَنَّ غَرَضَهُ بِهِ الْجَوَابُ عَمَّا يُقَالُ: إنَّ الْأَصْلَ ذِكْرُ هَذَا الْحُكْمِ هُنَا وَأَنْتَ لَمْ تَذْكُرْهُ فَلَمْ تُوفِ بِمَا فِي الْأَصْلِ، وَحَاصِلُ الْجَوَابِ أَنَّهُ ذَكَرَهُ ضِمْنًا أَيْ: أَنَّهُ عُلِمَ مِنْ كَلَامِهِ أَيْ مِنْ الْغَايَةِ وَهِيَ قَوْلُهُ وَلَوْ بِطِينٍ إلَخْ وَغَرَضُهُ أَيْضًا الرَّدُّ عَلَى الْخِلَافِ كَمَا عَلِمْت اهـ لِكَاتِبِهِ.
(قَوْلُهُ أَيْ بِجُرْمٍ) خَرَجَ بِهِ الْأَلْوَانُ كُلُّهَا فَلَا يَكْتَفِي بِهَا وَكَذَا الظُّلْمَةُ وَبِهَذَا انْدَفَعَ الْإِيرَادُ عَنْهُ وَعَنْ أَصْلِهِ وَلَا تَكْفِي الْخَيْمَةُ الضَّيِّقَةُ وَنَحْوُهَا وَدَخَلَ الْحَرِيرُ لِرَجُلٍ وَإِنْ حَرُمَ بِأَنْ وَجَدَ غَيْرَهُ وَلَوْ طِينًا وَنَحْوَهُ وَلَا يَلْزَمُهُ قَطْعُ مَا زَادَ عَلَى الْعَوْرَةِ وَيُقَدَّمُ عَلَيْهِ النَّجِسُ فِي غَيْرِ الصَّلَاةِ وَغَيْرُ الْحَرِيرِ فِيهَا وَلَوْ نَحْوَ طِينٍ كَمَا مَرَّ وَيُقَدَّمُ الْحَرِيرُ عَلَى الْمَغْصُوبِ اهـ بِرْمَاوِيٌّ وَفِي ع ش عَلَى م ر مَا نَصُّهُ.
(فَرْعٌ) لَوْ لَمْ يَجِدْ الرَّجُلُ إلَّا ثَوْبَ حَرِيرٍ لَزِمَتْهُ الصَّلَاةُ فِيهِ وَكَذَا السَّتْرُ بِهِ حَتَّى يَجِدَ غَيْرَهُ وَلَوْ مُتَنَجِّسًا اهـ عُبَابٌ، وَقَوْلُهُ لَوْ لَمْ يَجِدْ إلَّا ثَوْبَ حَرِيرٍ يُفِيدُ أَنَّهُ لَمْ يَجِدْ نَحْوَ الطِّينِ وَيُفْهَمُ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ وَجَدَهُ لَمْ يُصَلِّ فِي الْحَرِيرِ وَبِهِ أَجَابَ م ر سَائِلَهُ عَنْهُ وَيَنْبَغِي كَمَا وَافَقَ عَلَيْهِ جَوَازُ الصَّلَاةِ فِي الْحَرِيرِ مَعَ وُجُودِ نَحْوِ الطِّينِ إذَا أَخَلَّ بِمُرُوءَتِهِ وَحِشْمَتِهِ فَلْيُرَاجَعْ كُلُّ ذَلِكَ وَلْيُحَرَّرْ اهـ سم عَلَى الْمَنْهَجِ أَقُولُ وَيَنْبَغِي أَنَّ مِثْلَ نَحْوِ الطِّينِ الْحَشِيشُ وَالْوَرِقُ حَيْثُ أَخَلَّ فَيَجُوزُ لَهُ لُبْسُ الْحَرِيرِ أَمَّا لَوْ لَمْ يَجِدْ مَا يَسْتَتِرُ بِهِ إلَّا نَحْوَ الطِّينِ وَكَانَ يُخِلُّ بِمُرُوءَتِهِ فَهَلْ يَجِبُ عَلَيْهِ ذَلِكَ أَمْ لَا فِيهِ نَظَرٌ وَالظَّاهِرُ الْأَوَّلُ وَأَنَّهُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ لَا يُخِلُّ بِالْمُرُوءَةِ اهـ.
(قَوْلُهُ بِمَا يَمْنَعُ إدْرَاكَ لَوْنِهَا) أَيْ: فِي مَجْلِسِ التَّخَاطُبِ كَذَا ضَبَطَهُ ابْنُ عُجَيْل وَالنَّاشِرِيُّ اهـ سم عَلَى الْمَنْهَجِ وَهُوَ يَقْتَضِي أَنَّ مَا مُنِعَ فِي مَجْلِسِ التَّخَاطُبِ وَكَانَ بِحَيْثُ لَوْ تَأَمَّلَ النَّاظِرُ فِيهِ مَعَ زِيَادَةِ الْقُرْبِ لِلْمُصَلِّي جِدًّا لِإِدْرَاكِ لَوْنِ بَشَرَتِهِ لَا يَضُرُّ وَهُوَ ظَاهِرٌ قَرِيبٌ فَلْيُتَأَمَّلْ وَلَوْ رُئِيَتْ الْبَشَرَةُ بِوَاسِطَةِ شَمْسٍ أَوْ نَارٍ وَكَانَتْ بِحَيْثُ لَا تُرَى بِدُونِ تِلْكَ الْوَاسِطَةِ لَمْ يَضُرَّ وَالْمُرَادُ الْمَنْعُ بِالنِّسْبَةِ لِمُعْتَدِلِ الْبَصَرِ عَادَةً كَمَا فِي نَظَائِرِهِ كَذَا نُقِلَ فِي الدَّرْسِ عَنْ فَتَاوَى الشَّارِحِ اهـ ع ش عَلَى م ر.
(قَوْلُهُ أَيْضًا بِمَا يَمْنَعُ إدْرَاكَ لَوْنِهَا) أَيْ: وَإِنْ حَكَى حَجْمَهَا كَسِرْوَالٍ ضَيِّقٍ لَكِنَّهُ مَكْرُوهٌ لِلْمَرْأَةِ وَمِثْلُهَا الْخُنْثَى فِيمَا يَظْهَرُ وَخِلَافُ الْأُولَى لِلرَّجُلِ فَلَا يَكْفِي مَا يَحْكِي لَوْنَهَا بِأَنْ يَعْرِفَ مَعَهُ نَحْوَ بَيَاضِهَا مِنْ سَوَادِهَا كَزُجَاجٍ وَقَفَ فِيهِ وَمُهَلْهَلٍ اسْتَتَرَ بِهِ وَهُوَ لَا يَمْنَعُ اللَّوْنَ؛ لِأَنَّ مَقْصُودَ السَّتْرِ لَا يَحْصُلُ بِذَلِكَ كَالْأَصْبَاغِ الَّتِي لَا جُرْمَ لَهَا مِنْ نَحْوِ حُمْرَةٍ وَصُفْرَةٍ فَإِنَّ الْوَجْهَ عَدَمُ الِاكْتِفَاءِ بِهَا وَإِنْ سَتَرَتْ اللَّوْنَ؛ لِأَنَّهَا لَا تُعَدُّ سَاتِرًا وَالْكَلَامُ فِي السَّاتِرِ مِنْ الْأَجْرَامِ وَمِثْلُ الْأَصْبَاغِ الَّتِي لَا جُرْمَ لَهَا وُقُوفُهُ فِي ظُلْمَةٍ كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ وَلَا تَكْفِي الْخَيْمَةُ الضَّيِّقَةُ وَنَحْوُهَا اهـ مِنْ شَرْحِ م ر.
وَقَوْلُهُ " وَلَا تَكْفِي الْخَيْمَةُ الضَّيِّقَةُ وَنَحْوُهَا " قَالَ حَجّ: وَمِنْهُ قَمِيصٌ جَعَلَ جَيْبَهُ بِأَعْلَى رَأْسِهِ وَزِرَّهُ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ مِثْلُهَا وَنَقَلَ ابْنُ قَاسِمٍ عَلَى الْمَنْهَجِ ذَلِكَ عَنْ الطَّبَلَاوِيِّ وَالشِّهَابِ الرَّمْلِيِّ وَرَدَّهُ عَلَى حَجّ بَعْدَ مَا ذَكَرَ وَيُحْتَمَلُ الْفَرْقُ بِأَنَّهَا لَا تُعَدُّ مُشْتَمِلَةً عَلَى الْمَسْتُورِ بِخِلَافِهِ ثُمَّ رَأَيْت فِي كَلَامِ بَعْضِهِمْ مَا يَدُلُّ لِهَذَا اهـ ع ش عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ لَا مِنْ أَسْفَلِهَا) أَيْ: وَلَوْ كَانَ الْمُصَلِّي امْرَأَةً أَوْ خُنْثَى اهـ شَرْحُ م ر.
(قَوْلُهُ فَلَوْ رُئِيَتْ مِنْ ذَيْلِهِ) أَيْ رَآهَا غَيْرُهُ وَلَوْ بِالْفِعْلِ أَمَّا لَوْ رَآهَا هُوَ كَأَنْ طَالَ عُنُقُهُ فَإِنَّهَا تَبْطُلُ اهـ شَيْخُنَا وَفِي الْبِرْمَاوِيِّ مَا نَصُّهُ قَوْلُهُ فَلَوْ رُئِيَتْ مِنْ ذَيْلِهِ أَيْ: رُئِيَتْ فِي قِيَامٍ أَوْ رُكُوعٍ أَوْ سُجُودٍ سَوَاءٌ رَآهَا هُوَ أَوْ غَيْرُهُ لَا لِتَقَلُّصِ ثَوْبِهِ بَلْ لِنَحْوِ جَمْعِ ذَيْلِهِ عَلَى عَقِبَيْهِ اهـ بِرْمَاوِيٌّ وَمِثْلُهُ ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَمِثْلُهُمَا ع ش عَلَى م ر.
(قَوْلُهُ وَلَوْ سَتْرُهَا) بِفَتْحِ السِّينِ الْمُهْمَلَةِ وَسُكُونِ التَّاءِ وَضَمِّ الرَّاءِ اهـ بِرْمَاوِيٌّ وَهُوَ اسْمُ كَانَ الْمَحْذُوفَةِ أَيْ: وَلَوْ كَانَ سَتْرُهَا كَائِنًا بِطِينٍ أَوْ نَحْوِهِ اهـ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ وَلَوْ بِطِينٍ إلَخْ) أَيْ: وَلَوْ عِنْدَ الْقُدْرَةِ عَلَى الثَّوْبِ اهـ ع ش عَلَى م ر.
(قَوْلُهُ وَنَحْوُ مَاءٍ كَدِرٍ) حَاصِلُ مَسْأَلَةِ الصَّلَاةِ فِي الْمَاءِ الْمَذْكُورِ كَمَا وَافَقَ عَلَيْهِ م ر أَنَّهُ إنْ قَدَرَ عَلَى الصَّلَاةِ فِيهِ وَالرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ بِلَا مَشَقَّةٍ وَجَبَ ذَلِكَ أَوْ عَلَى الصَّلَاةِ فِيهِ ثُمَّ الْخُرُوجِ إلَى الشَّطِّ عِنْدَ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ لِيَأْتِيَ بِهِمَا فِيهِ بِلَا مَشَقَّةٍ وَجَبَ ذَلِكَ وَإِنْ نَالَهُ بِالْخُرُوجِ مَشَقَّةٌ فَهُوَ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ صَلَّى عَارِيًّا
أَوْ نَحْوُهُ عَلَى فَاقِدِ الثَّوْبِ وَنَحْوِهِ وَأَنَّهُ لَوْ كَانَ بِحَيْثُ تُرَى عَوْرَتُهُ مِنْ طَوْقِهِ فِي رُكُوعٍ أَوْ غَيْرِهِ بَطَلَتْ عِنْدَهُمَا فَلْيَزُرَّهُ أَوْ يَشُدَّ وَسَطَهُ وَنَحْوُ مِنْ زِيَادَتِي.
(وَعَوْرَةُ رَجُلٍ) حُرًّا كَانَ أَوْ غَيْرَهُ (وَمَنْ بِهَا رِقٌّ) وَلَوْ مُبَعَّضَةً (مَا بَيْنَ سُرَّةٍ وَرُكْبَةٍ) لِخَبَرِ الْبَيْهَقِيّ «وَإِذَا زَوَّجَ أَحَدُكُمْ أَمَتَهُ عَبْدَهُ أَوْ أَجِيرَهُ فَلَا تَنْظُرْ الْأَمَةُ إلَى عَوْرَتِهِ» وَالْعَوْرَةُ مَا بَيْنَ السُّرَّةِ وَالرُّكْبَةِ وَقِيسَ بِالرَّجُلِ مَنْ بِهَا رِقٌّ بِجَامِعِ أَنَّ رَأْسَ كُلٍّ مِنْهُمَا لَيْسَ بِعَوْرَةٍ وَتَعْبِيرِي بِذَلِكَ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالْأَمَةِ
[حاشية الجمل]
عَلَى الشَّطِّ وَلَا إعَادَةَ عَلَيْهِ وَإِنْ شَاءَ وَقَفَ فِي الْمَاءِ وَعِنْدَ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ يَخْرُجُ إلَى الشَّطِّ اهـ سم عَلَى الْمَنْهَجِ وَهَلْ يُشْتَرَطُ لِصِحَّةِ الصَّلَاةِ أَنْ لَا يَأْتِيَ فِي خُرُوجِهِ مِنْ الْمَاءِ وَعَوْدِهِ بِأَفْعَالٍ كَثِيرَةٍ أَمْ لَا فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ أَخْذًا بِإِطْلَاقِهِمْ اهـ ع ش عَلَى م ر.
(قَوْلُهُ عَلَى فَاقِدِ الثَّوْبِ وَنَحْوِهِ) أَيْ: وَلَوْ خَارِجَ الصَّلَاةِ وَيَظْهَرُ أَنْ يُعْتَبَرَ فِي مَحَلِّ فَقْدِهَا مَا قِيلَ فِي فَقْدِ الْمَاءِ فِي التَّيَمُّمِ وَيَكْفِي السَّتْرُ بِلِحَافٍ الْتَحَفَ بِهِ امْرَأَتَانِ أَوْ رَجُلَانِ وَإِنْ حَصَلَتْ مُمَاسَّةٌ مُحَرَّمَةٌ كَمَا لَوْ بَانَ بِإِزَارِهِ ثُقْبَةٌ فَوَضَعَ غَيْرُهُ يَدَهُ عَلَيْهَا فَإِنَّهُ لَا يَضُرُّ اهـ بِرْمَاوِيٌّ وَقَوْلُهُ وَيَكْفِي السَّتْرُ إلَخْ هُوَ هَكَذَا فِي شَرْحِ م ر بِالْحَرْفِ اهـ.
(قَوْلُهُ بِحَيْثُ تُرَى عَوْرَتُهُ) أَيْ: لَهُ أَوْ لِغَيْرِهِ وَإِنْ لَمْ تُرَ بِالْفِعْلِ وَيَكْفِي سَتْرُ ذَلِكَ وَلَوْ بِلِحْيَتِهِ اهـ ح ل وَقَوْلُهُ بَطَلَتْ عِنْدَهُمَا أَيْ: وَإِنْ لَمْ يَرَهَا أَحَدٌ وَخَرَجَ بِقَوْلِهِ بِحَيْثُ تُرَى إلَخْ مَا لَوْ كَانَتْ بِحَيْثُ لَا تُرَى مِنْهُ لِكَوْنِهِ ضَيِّقًا فَفِيهِ تَفْصِيلٌ إنْ رُئِيَتْ بِالْفِعْلِ مِنْهُ أَوْ مِنْ غَيْرِهِ ضَرَّ وَإِلَّا فَلَا فَلَوْ رَأَى عَوْرَتَهُ مِنْ طَوْقِ قَمِيصِهِ الضَّيِّقِ ضَرَّ وَلَوْ كَانَ أَعْمَى وَأَدْخَلَ رَأْسَهُ فِي جَيْبِ قَمِيصِهِ الضَّيِّقِ بِحَيْثُ لَوْ كَانَ بَصِيرًا لَرَأَى عَوْرَتَهُ لَمْ يَضُرَّ اهـ مِنْ ع ش عَلَى م ر بِنَوْعِ تَصَرُّفٍ.
(قَوْلُهُ مِنْ طَوْقِهِ) أَيْ: أَوْ مِنْ كُمِّهِ الْوَاسِعِ وَيَجِبُ إرْخَاؤُهُ وَإِنْ رُئِيَتْ مِنْهُ بَعْدَ الْإِرْخَاءِ كَمَا فِي كُمِّ الْمَرْأَةِ الْوَاصِلِ إلَى ذَيْلِهَا بِخِلَافِ الْقَصِيرِ لِنَحْوِ الرُّسْغِ مَثَلًا اهـ بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ بَطَلَتْ عِنْدَهُمَا) أَمَّا قَبْلَهُمَا فَلَا تَبْطُلُ وَفَائِدَتُهُ تَظْهَرُ فِي صِحَّةِ الِاقْتِدَاءِ بِهِ وَفِيمَا إذَا أُلْقِيَ عَلَيْهِ شَيْءٌ بَعْدَ إحْرَامِهِ اهـ شَرْحُ م ر وَفِيمَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ فَلْيَزُرَّهُ إلَخْ وَمَحَلُّ عَدَمِ الْبُطْلَانِ قَبْلَهُمَا إذَا لَمْ تُرَ بِالْفِعْلِ فَإِنْ رَآهَا هُوَ أَوْ غَيْرُهُ قَبْلَهُمَا بَطَلَتْ فَالْحَاصِلُ أَنَّهَا مَتَى رُئِيَتْ بِالْفِعْلِ مِنْ طَوْقِهِ وَنَحْوِهِ كَكُمِّهِ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْوَاسِعِ وَالضَّيِّقِ وَإِنَّمَا التَّفْصِيلُ بَيْنَهُمَا عِنْدَ عَدَمِ الرُّؤْيَةِ بِالْفِعْلِ فَفِي الضِّيقِ لَا ضَرَرَ وَفِي الْوَاسِعِ تَبْطُلُ عِنْدَ الرُّكُوعِ أَوْ السُّجُودِ لَا قَبْلَهُمَا اهـ.
(قَوْلُهُ فَلْيَزُرَّهُ) بِإِسْكَانِ اللَّامِ وَكَسْرِهَا وَفَتْحِهَا وَبِضَمِّ الرَّاءِ فِي الْأَحْسَنِ لِتُنَاسِبَ الْوَاوَ الْمُتَوَلِّدَةَ لَفْظًا مِنْ إشْبَاعِ ضَمَّةِ الْهَاءِ الْمُقَدَّرَةِ الْحَذْفِ لِخَفَائِهَا وَكَأَنَّ الْوَاوَ وَلِيَتْ الرَّاءَ وَقِيلَ لَا يَجِبُ ضَمُّهَا فِي الْأَفْصَحِ بَلْ يَجُوزُ؛ لِأَنَّ الْوَاوَ قَدْ يَكُونُ قَبْلَهَا مَا لَا يُنَاسِبُهَا اهـ بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ أَوْ يَشُدُّ) بِضَمِّ الدَّالِ اتِّبَاعًا لِعَيْنِهِ وَبِفَتْحِهَا لِلْخِفَّةِ وَقِيلَ بِكَسْرِهَا أَيْضًا وَقَضِيَّةُ كَلَامِ الْجَارْبُرْدِيِّ كَابْنِ الْحَاجِبِ اسْتِوَاءُ الْأَوَّلَيْنِ وَقَوْلُ بَعْضِ الشُّرَّاحِ إنَّ الْفَتْحَ أَفْصَحُ يُنَازَعُ فِيهِ؛ لِأَنَّ نَظَرَهُمْ إلَى إيثَارِ الْأَخَفِّيَّةِ أَكْثَرُ مِنْ نَظَرِهِمْ إلَى الِاتِّبَاعِ؛ لِأَنَّهَا أَنْسَبُ بِالْفَصَاحَةِ وَأَلْيَقُ بِالْبَلَاغَةِ اهـ بِرْمَاوِيٌّ
(قَوْلُهُ وَعَوْرَةُ رَجُلٍ) الْمُرَادُ بِهِ مَا قَابَلَ الْمَرْأَةَ فَيَدْخُلُ الصَّبِيُّ وَلَوْ غَيْرَ مُمَيِّزٍ وَتَظْهَرُ فَائِدَتُهُ فِي طَوَافِهِ إذَا أَحْرَمَ عَنْهُ وَلِيُّهُ اهـ بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ وَلَوْ مُبَعَّضَةً) أَخْذُهَا غَايَةٌ؛ لِأَنَّهَا هِيَ الزَّائِدَةُ عَلَى مَا فِي الْأَصْلِ لَا لِلْخِلَافِ لِجَرَيَانِهِ فِي الْأَمَةِ مُطْلَقًا وَنَبَّهَ عَلَى زِيَادَتِهَا بِقَوْلِهِ الْآتِي وَتَعْبِيرِي بِذَلِكَ أَعَمُّ إلَخْ اهـ ع ش وَقَوْلُهُ مُطْلَقًا أَيْ: خَالِصَةً كَانَتْ أَوْ مُبَعَّضَةً فَفِي الْخَالِصَةِ قَوْلٌ ثَانٍ أَنَّ عَوْرَتَهَا مَا عَدَا الرَّأْسَ وَالْوَجْهَ وَالْكَفَّيْنِ وَفِي الْمُبَعَّضَةِ أَقْوَالٌ ثَلَاثَةٌ كَالرَّجُلِ وَكَالْحُرَّةِ وَالثَّالِثُ هُوَ الْقَوْلُ الْمَذْكُورُ فِي الْأَمَةِ اهـ مُلَخَّصًا مِنْ شَرْحِ م ر وع ش وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَعَوْرَتُهَا أَيْ: الْأَمَةِ فِي الصَّلَاةِ مَا بَيْنَ سُرَّةٍ وَرُكْبَةٍ وَكَذَا مَعَ الرِّجَالِ الْمَحَارِمِ أَوْ النِّسَاءِ وَأَمَّا مَعَ الرِّجَالِ الْأَجَانِبِ فَجَمِيعُ بَدَنِهَا عَلَى مَا سَيَأْتِي فِي النِّكَاحِ، وَأَمَّا فِي الْخَلْوَةِ فَكَالرَّجُلِ كَمَا قَالَهُ حَجّ وَقَالَ شَيْخُنَا كَالْحُرَّةِ اهـ.
(قَوْلُهُ مَا بَيْنَ سُرَّةٍ وَرُكْبَةٍ) شَمِلَ الْبَشَرَةَ وَالشَّعْرَ وَإِنْ خَرَجَ بِالْمَدِّ عَنْ الْعَوْرَةِ اهـ قَالَ عَلَى الْجَلَالِ أَمَّا نَفْسُ السُّرَّةِ وَالرُّكْبَةِ فَلَيْسَتَا مِنْهَا لَكِنْ يَجِبُ سَتْرُ بَعْضِهَا لِيَحْصُلَ سَتْرُهَا اهـ شَرْحُ م ر وَكَذَا عَوْرَتُهُ مَعَ النِّسَاءِ الْمَحَارِمِ وَمَعَ الرِّجَالِ مُطْلَقًا، وَأَمَّا مَعَ النِّسَاءِ الْأَجَانِبِ فَجَمِيعُ بَدَنِهِ، وَأَمَّا فِي الْخَلْوَةِ فَسَوْأَتَاهُ اهـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ.
(قَوْلُهُ وَإِذَا زَوَّجَ أَحَدُكُمْ) لَعَلَّ الْوَاوَ عَاطِفَةٌ عَلَى شَيْءٍ قَبْلَهُ إلَّا أَنَّ م ر فِي شَرْحِهِ ذَكَرَ الرِّوَايَةَ الْمَذْكُورَةَ مِنْ غَيْرِ وَاوٍ اهـ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ وَالْعَوْرَةُ مَا بَيْنَ السُّرَّةِ وَالرُّكْبَةِ) هُوَ تَتِمَّةُ الْحَدِيثِ وَالْمُرَادُ الْعَوْرَةُ فِي الصَّلَاةِ وَغَيْرِهَا بِقَرِينَةِ الْإِظْهَارِ فِي مَحَلِّ الْإِضْمَارِ اهـ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ وَقِيسَ بِالرَّجُلِ إلَخْ) لَا حَاجَةَ إلَيْهِ؛ لِأَنَّ لَفْظَ الْعَوْرَةِ عَامٌّ يَشْمَلُ الرَّجُلَ وَغَيْرَهُ، وَالْأُنْثَى الْحُرَّةُ خَرَجَتْ عَنْهُ بِدَلِيلٍ آخَرَ وَأَبْقَى هَذَا الْعَامُّ بِالنِّسْبَةِ لِلرَّجُلِ وَالْأَمَةِ عَلَى حَالِهِ اهـ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ بِجَامِعِ أَنَّ رَأْسَ كُلٍّ مِنْهُمَا لَيْسَ بِعَوْرَةٍ) أَيْ: اتِّفَاقًا مِنْ الْخَصْمَيْنِ؛ لِأَنَّ الْمُخَالِفَ يُوجِبُ زِيَادَةً عَلَى مَا مَرَّ سَتْرُ بَاقِي الْبَدَنِ غَيْرِ
(و) عَوْرَةُ (حُرَّةٍ غَيْرُ وَجْهٍ وَكَفَّيْنِ) ظَهْرًا وَبَطْنًا إلَى الْكُوعَيْنِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلا مَا ظَهَرَ مِنْهَا﴾ [النور: 31] وَهُوَ مُفَسَّرٌ بِالْوَجْهِ وَالْكَفَّيْنِ وَإِنَّمَا لَمْ يَكُونَا عَوْرَةً؛ لِأَنَّ الْحَاجَةَ تَدْعُو إلَى إبْرَازِهِمَا (وَخُنْثَى كَأُنْثَى) رِقًّا وَحُرِّيَّةً وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِي فَلَوْ اقْتَصَرَ الْخُنْثَى الْحُرُّ عَلَى سِتْرِ مَا بَيْنَ سُرَّتِهِ وَرُكْبَتِهِ لَمْ تَصِحَّ صَلَاتُهُ (وَلَهُ) أَيْ الْمُصَلِّي (سَتْرُ بَعْضِهَا بِيَدٍ) لِحُصُولِ مَقْصُودِ السِّتْرِ (فَإِنْ وَجَدَ كَافِيهِ) أَيْ: بَعْضَهَا (قَدَّمَ) وُجُوبًا (سَوْأَتَيْهِ) أَيْ: قُبُلَهُ وَدُبُرَهُ؛ لِأَنَّهُمَا أَفْحَشُ مِنْ غَيْرِهِمَا وَسُمِّيَا سَوْأَتَيْنِ؛ لِأَنَّ انْكِشَافَهُمَا يَسُوءُ
[حاشية الجمل]
الرَّأْسِ.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَكَالرَّجُلِ الْأَمَةُ فِي الْأَصَحِّ إلْحَاقُهَا بِالرَّجُلِ وَالثَّانِي عَوْرَتُهَا كَالْحُرَّةِ إلَّا رَأْسُهَا أَيْ: عَوْرَتُهَا مَا عَدَا وَجْهَهَا وَكَفَّيْهَا وَرَأْسَهَا انْتَهَتْ.
وَهَذَا الْقِيَاسُ قِيَاسُ شَبَهٍ لَا قِيَاسُ عِلَّةٍ؛ لِأَنَّ هَذَا الْجَامِعَ لَيْسَ عِلَّةً لِلْحُكْمِ فِي الْأَصْلِ اهـ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ أَيْضًا بِجَامِعِ أَنَّ رَأْسَ كُلٍّ مِنْهُمَا لَيْسَ بِعَوْرَةٍ) أَيْ: فِي الصَّلَاةِ نَعَمْ يَفْتَرِقَانِ فِي أَنَّ لَنَا وَجْهًا بِأَنَّ عَوْرَةَ الرَّجُلِ الْقُبُلُ وَالدُّبُرُ خَاصَّةً وَهُوَ لَا يَجْرِي فِي الْأَمَةِ، وَلَنَا وَجْهٌ أَيْضًا فِي الْحُرَّةِ وَهُوَ أَنَّ بَاطِنَ قَدَمَيْهَا لَيْسَ بِعَوْرَةٍ وَلَوْ عَتَقَتْ الْأَمَةُ فِي الصَّلَاةِ مَكْشُوفَةَ الرَّأْسِ لَمْ تَبْطُلْ صَلَاتُهَا إنْ كَانَتْ عَاجِزَةً عَنْ سَتْرِهَا أَوْ سَتَرَتْهَا فَوْرًا بِلَا فِعْلٍ كَثِيرٍ وَلَا اسْتِدْبَارِ قِبْلَةٍ وَإِلَّا بَطَلَتْ وَإِنْ جَهِلَتْ الْعِتْقَ، وَلَوْ قَالَ لَهَا سَيِّدُهَا: إنْ صَلَّيْت صَلَاةً صَحِيحَةً فَأَنْت حُرَّةٌ قَبْلَهَا فَصَلَّتْ مَكْشُوفَةَ الرَّأْسِ صَحَّتْ صَلَاتُهَا مُطْلَقًا وَعَتَقَتْ إنْ عَجَزَتْ عَنْ السَّتْرَةِ وَإِلَّا فَلَا اهـ بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ غَيْرُ وَجْهٍ وَكَفَّيْنِ) شَمِلَ مَا لَوْ كَانَ الثَّوْبُ سَاتِرًا لِجَمِيعِ الْقَدَمَيْنِ وَلَيْسَ مُمَاسًّا لِبَاطِنِ الْقَدَمِ فَيَكْفِي السَّتْرُ بِهِ لِكَوْنِ الْأَرْضِ تَمْنَعُ إدْرَاكَ بَاطِنِ الْقَدَمِ فَلَا تُكَلَّفُ لُبْسَ نَحْوِ خُفٍّ خِلَافًا لِمَا تَوَهَّمَهُ بَعْضُ ضَعَفَةِ الطَّلَبَةِ لَكِنْ يَجِبُ تَحَرُّزُهَا فِي سُجُودِهَا وَرُكُوعِهَا عَنْ ارْتِفَاعِ الثَّوْبِ عَنْ بَاطِنِ الْقَدَمِ فَإِنَّهُ مُبْطِلٌ فَتَنَبَّهْ لَهُ اهـ ع ش عَلَى م ر وَهَذِهِ عَوْرَتُهَا فِي الصَّلَاةِ، وَأَمَّا عَوْرَتُهَا عِنْدَ النِّسَاءِ الْمُسْلِمَاتِ مُطْلَقًا وَعِنْدَ الرِّجَالِ الْمَحَارِمِ فَمَا بَيْنَ السُّرَّةِ وَالرُّكْبَةِ، وَأَمَّا عِنْدَ الرِّجَالِ الْأَجَانِبِ فَجَمِيعُ الْبَدَنِ، وَأَمَّا عِنْدَ النِّسَاءِ الْكَافِرَاتِ فَقِيلَ جَمِيعُ بَدَنِهَا وَقِيلَ مَا عَدَا مَا يَبْدُو عِنْدَ الْمِهْنَةِ كَمَا سَيَأْتِي فِي النِّكَاحِ وَأَمَّا فِي الْخَلْوَةِ فَكَالْمَحَارِمِ وَقِيلَ كَالرَّجُلِ اهـ وَقَوْلُ اهـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ.
(قَوْلُهُ ﴿وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ﴾ [النور: 31] أَيْ مَحَلَّ زِينَتِهِنَّ بِدَلِيلِ الِاسْتِثْنَاءِ؛ لِأَنَّ الزِّينَةَ مَا يُتَزَيَّنُ بِهِ وَانْظُرْ وَجْهَ دَلَالَةِ الْآيَةِ عَلَى الْمُدَّعَى الَّذِي هُوَ كَوْنُ الْعَوْرَةِ فِي الصَّلَاةِ غَيْرَ الْوَجْهِ وَالْكَفَّيْنِ وَقَوْلُهُ؛ لِأَنَّ الْحَاجَةَ تَدْعُو إلَى إبْرَازِهِمَا أَيْ: خَارِجَ الصَّلَاةِ، وَأَمَّا فِي الصَّلَاةِ فَلَا حَاجَةَ تَأَمَّلْ وَيُمْكِنُ أَنْ يُجَابَ بِأَنَّهُ لَمَّا دَلَّ الدَّلِيلُ عَلَى أَنَّ عَوْرَةَ الْأُنْثَى بِالنِّسْبَةِ إلَى الْأَجَانِبِ جَمِيعُ بَدَنِهَا وَبِالنِّسْبَةِ لِلْمَحَارِمِ مَا عَدَا سُرَّتِهَا وَرُكْبَتِهَا تَعَيَّنَ أَنْ تَكُونَ الْآيَةُ وَارِدَةً فِي شَأْنِ الصَّلَاةِ اهـ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ فَلَوْ اقْتَصَرَ الْخُنْثَى الْحُرُّ إلَخْ) وَظَاهِرٌ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يُحْرِمَ بِهَا مُقْتَصِرًا عَلَى مَا ذَكَرُوا وَيَطْرَأَ الِاقْتِصَارُ عَلَى ذَلِكَ فِي الْأَثْنَاءِ وَمَا صَرَّحُوا بِهِ فِي الْجُمُعَةِ مِنْ أَنَّ الْعَدَدَ لَوْ كَمُلَ بِالْخُنْثَى لَمْ تَنْعَقِدْ لِلشَّكِّ وَإِنْ انْعَقَدَتْ بِالْعَدَدِ الْمُعْتَبَرِ وَثَمَّ خُنْثَى زَائِدٌ عَلَيْهِ ثُمَّ بَطَلَتْ صَلَاةُ وَاحِدٍ وَكَمُلَ الْعَدَدُ بِالْخُنْثَى لَمْ تَبْطُلْ الصَّلَاةُ؛ لِأَنَّا تَيَقَّنَّا الِانْعِقَادَ وَشَكَكْنَا فِي الْبُطْلَانِ غَيْرُ وَارِدٍ هُنَا؛ لِأَنَّ الشَّكَّ هُنَا فِي شَرْطٍ رَاجِعٍ إلَى ذَاتِ الْمُصَلِّي وَهُوَ السَّتْرُ وَمَا سَيَأْتِي، ثُمَّ شَكَّ فِي شَرْطٍ رَاجِعٍ لِغَيْرِهِ وَيُغْتَفَرُ فِيهِ مَا لَا يُغْتَفَرُ فِي الذَّاتِ اهـ شَرْحُ م ر.
(قَوْلُهُ وَلَهُ سَتْرُ بَعْضِهَا) أَيْ: يَكْفِيهِ ذَلِكَ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ شَرْحِ م ر فَالْمُرَادُ بِالْجَوَازِ الْمَفْهُومِ مِنْ الْكَلَامِ الْإِجْزَاءُ اهـ شَيْخُنَا وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ يُرَاعَى السُّجُودُ اهـ مِنْ شَرْحِ م ر.
(قَوْلُهُ أَيْضًا وَلَهُ سَتْرُ بَعْضِهَا إلَخْ) أَيْ: جَوَازُ إنْ كَانَ فَاقِدًا لِلسُّتْرَةِ أَوْ تَخَرَّقَتْ وَأَمْكَنَهُ تَرْقِيعُهَا وَوُجُوبًا إنْ لَمْ يُمْكِنُهُ تَرْقِيعُهَا فَاسْتَعْمَلَ الْجَوَازَ الْمَفْهُومَ مِنْ اللَّامِ فِي الْمَعْنَى الْأَعَمِّ اهـ شَيْخُنَا وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ أَيْ: يَكْفِيهِ أَخْذًا مِنْ مُقَابِلِهِ فَهُوَ وَاجِبٌ بِيَدِهِ وَيَكْفِيهِ بِيَدِ غَيْرِهِ وَإِنْ حَرُمَ وَلَا يَجِبُ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِهِ وَظَاهِرُهُ يَشْمَلُ مَا لَوْ كَانَ الْبَعْضُ الْمَكْشُوفُ قَدْرَ يَدِهِ أَوْ أَكْبَرَ وَلَوْ جَمِيعَ الْعَوْرَةِ وَخَصَّ شَيْخُنَا الْوُجُوبَ بِالْأَوَّلِ وَفِي الْعُبَابِ يَجِبُ عَلَى الْعَارِي وَضْعُ ظَهْرِ إحْدَى يَدَيْهِ عَلَى قُبُلِهِ وَالْأُخْرَى عَلَى دُبُرِهِ وَلَمْ يَرْتَضِهِ شَيْخُنَا اهـ.
(قَوْلُهُ أَيْضًا وَلَهُ سَتْرُ بَعْضِهَا بِيَدِهِ) أَيْ: عَلَى الْأَصَحِّ وَالثَّانِي لَا؛ لِأَنَّ السَّاتِرَ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ غَيْرَ الْمَسْتُورِ فَلَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ بَعْضُهُ وَرَدَ بِمَنْعِ ذَلِكَ أَمَّا سَتْرُهَا هُنَا بِيَدِ غَيْرِهِ فَيَكْفِي قَطْعًا كَمَا فِي الْكِفَايَةِ اهـ شَرْحُ م ر.
(قَوْلُهُ لِحُصُولِ مَقْصُودِ السَّتْرِ) فَلَوْ تَعَارَضَ عَلَيْهِ السَّتْرُ وَوَضْعُ الْيَدِ فِي السُّجُودِ فَهَلْ يُرَاعِي السُّجُودَ أَوْ السَّتْرَ قَالَ الْعَلَّامَةُ م ر يُرَاعِي السُّجُودَ؛ لِأَنَّهُ رُكْنٌ وَهُوَ يُحْتَاطُ فِيهِ مَا لَا يُحْتَاطُ فِي غَيْرِهِ وَقَالَ الْعَلَّامَةُ الْبُلْقِينِيُّ: يُرَاعِي السَّتْرَ؛ لِأَنَّهُ وَإِنْ كَانَ شَرْطًا لَكِنَّهُ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ بِخِلَافِ السُّجُودِ عَلَى الْيَدَيْنِ فَإِنَّهُ مُخْتَلَفٌ فِيهِ وَأَقَرَّهُ الْعَلَّامَةُ الزِّيَادِيُّ وَقَالَ الْعَلَّامَةُ ابْنُ حَجَرٍ يَتَخَيَّرُ بَيْنَهُمَا؛ لِأَنَّهُ تَعَارَضَ عَلَيْهِ وَاجِبَانِ وَمِثْلُهُ الْعَلَّامَةُ الْخَطِيبُ اهـ بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ فَإِنْ وَجَدَ كَافِيهِ إلَخْ) تَفْرِيعٌ عَلَى وُجُوبِ سَتْرِ الْبَعْضِ وَلَوْ عَبَّرَ بِالْوَاوِ كَانَ أَوْلَى؛ لِأَنَّ الْحُكْمَ الْمَذْكُورَ لَا يُعْلَمُ مِمَّا قَبْلَهُ اهـ ع ش عَلَى م ر.
(قَوْلُهُ يَسُوءُ
صَاحِبَهُمَا (ثُمَّ) إنْ لَمْ يَكْفِهِمَا قَدَّمَ (قُبُلَهُ) ؛ لِأَنَّهُ مُتَوَجِّهٌ بِهِ إلَى الْقِبْلَةِ فَكَانَ سَتْرُهُ أَهَمُّ تَعْظِيمًا لَهَا وَلِأَنَّ الدُّبُرَ مَسْتُورٌ غَالِبًا بِالْأَلْيَيْنِ.
(و) رَابِعُهَا وَهُوَ مِنْ زِيَادَتِي (عِلْمٌ بِكَيْفِيَّتِهَا) أَيْ الصَّلَاةِ بِأَنْ يَعْلَمَ فَرْضِيَّتَهَا وَيُمَيِّزَ فُرُوضَهَا مِنْ سُنَنِهَا نَعَمْ إنْ اعْتَقَدَهَا كُلَّهَا فَرْضًا أَوْ بَعْضَهَا وَلَمْ يُمَيِّزْ وَكَانَ عَامِّيًّا وَلَمْ يَقْصِدْ نَفْلًا بِفَرْضٍ صَحَّتْ.
(و) خَامِسُهَا (طُهْرُ حَدَثٍ) عِنْدَ الْقُدْرَةِ فَلَا تَنْعَقِدُ صَلَاةُ مُحْدِثٍ (فَإِنْ سَبَقَهُ) الْحَدَثُ بَعْدَ إحْرَامِهِ مُتَطَهِّرًا (بَطَلَتْ) صَلَاتُهُ لِبُطْلَانِ طَهَارَتِهِ كَمَا لَوْ تَعَمَّدَهُ (وَتَبْطُلُ) أَيْضًا (بِمُنَافٍ) لَهَا
[حاشية الجمل]
صَاحِبُهُمَا) فِي الْمُخْتَارِ سَاءَهُ سَوْأَةً مِنْ بَابِ قَالَ وَمَسَاءَةً بِالْمَدِّ وَمَسَائِيَّةٌ بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ اهـ. (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ مُتَوَجِّهٌ بِهِ إلَى الْقِبْلَةِ) اُنْظُرْ لَوْ تَنَفَّلَ صَوْبَ مَقْصِدِهِ فَهَلْ يُقَالُ هُوَ قِبْلَتُهُ أَوْ لَا الظَّاهِرُ الثَّانِي لِشَرَفِ الْجِهَةِ فَلْيُرَاجَعْ ثُمَّ رَأَيْت شَيْخَنَا الزِّيَادِيَّ قَرَّرَ وُجُوبَ تَقْدِيمِ الْقُبُلِ وَلَوْ خَارِجَ الصَّلَاةِ عَلَى الرَّاجِحِ وَهُوَ قَضِيَّةُ التَّعْلِيلِ الثَّانِي وَصَرَّحَ بِهِ حَجّ وَنَقَلَهُ الشَّيْخُ فِي الْحَوَاشِي عَنْ شَيْخِنَا وَهُوَ قَضِيَّةُ التَّعْلِيلِ الثَّانِي فِي كَلَامِ الشَّارِحِ اهـ شَوْبَرِيٌّ
(قَوْلُهُ وَعِلْمٌ بِكَيْفِيَّتِهَا) يُؤْخَذُ مِنْ عِبَارَةِ شَرْحِ م ر أَنَّ هَذَا الشَّرْطَ لَيْسَ مُخْتَصًّا بِالصَّلَاةِ بَلْ يَجْرِي فِي غَيْرِهَا كَالْوُضُوءِ وَالصَّوْمِ وَالطَّوَافِ فَحِينَئِذٍ لَا حَاجَةَ لِزِيَادَتِهِ هُنَا بَلْ كَانَ الْأَنْسَبُ ذِكْرَهُ فِي الْوُضُوءِ وَإِحَالَةُ مَا هُنَا عَلَيْهِ إذْ صَنِيعُهُ يَقْتَضِي أَنَّ هَذَا الشَّرْطَ خَاصٌّ بِالصَّلَاةِ حَيْثُ ذَكَرَهُ فِيهَا وَلَمْ يَذْكُرْهُ فِي غَيْرِهَا كَالْوُضُوءِ اهـ لِكَاتِبِهِ.
(قَوْلُهُ بِأَنْ يَعْلَمَ فَرْضِيَّتَهَا) هَذَا فِي الْفَرْضِ وَيُقَالُ فِي النَّفْلِ بِأَنْ يَعْلَمَ كَوْنَهَا نَفْلًا وَهَذَا تَفْسِيرٌ مُرَادٌ وَإِلَّا فَكَيْفِيَّةُ الشَّيْءِ صِفَتُهُ الَّتِي هُوَ عَلَيْهَا فِي الْوَاقِعِ اهـ شَيْخُنَا وَهَذَا غَيْرُ ظَاهِرٍ؛ إذْ كَوْنُهَا فَرْضًا وَكَوْنُ بَعْضِهَا فَرْضًا سُنَّةٌ مِنْ صِفَتِهَا الَّتِي هِيَ عَلَيْهَا فِي الْوَاقِعِ فَهُوَ تَفْسِيرٌ حَقِيقِيٌّ لَا تَفْسِيرُ مُرَادٍ اهـ لِكَاتِبِهِ.
(قَوْلُهُ إنْ اعْتَقَدَهَا كُلَّهَا فَرْضًا) أَيْ: كُلُّ جُزْءٍ مِنْهَا فَرْضًا وَإِلَّا فَالْعِلْمُ بِأَنَّهَا فَرْضٌ عُلِمَ مِنْ قَوْلِهِ قَبْلُ بِأَنْ يَعْلَمَ فَرْضِيَّتَهَا اهـ ع ش.
(قَوْلُهُ إنْ اعْتَقَدَهَا كُلَّهَا فَرْضًا) أَيْ: وَإِنْ كَانَ عَالِمًا وَقَوْلُهُ وَلَمْ يُمَيِّزْ وَكَانَ عَامِّيًّا كُلٌّ مِنْهُمَا قَيْدٌ فِي قَوْلِهِ أَوْ بَعْضُهَا اهـ سم.
(قَوْلُهُ وَكَانَ عَامِّيًّا) الْمُرَادُ بِالْعَامِّيِّ مَنْ لَمْ يُحَصِّلْ مِنْ الْفِقْهِ شَيْئًا يَهْتَدِي بِهِ إلَى الْبَاقِي وَيُسْتَفَادُ مِنْ كَلَامِهِمْ أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ هُنَا مَنْ لَمْ يُمَيِّزْ فَرَائِضَ صَلَاتِهِ مِنْ سُنَنِهَا وَأَنَّ الْعَالِمَ مَنْ يُمَيِّزُ ذَلِكَ اهـ م ر اهـ ع ش لَكِنْ عَلَى الثَّانِي يَكُونُ قَوْلُهُ وَكَانَ عَامِّيًّا ضَائِعًا مَعَ قَوْلِهِ وَلَمْ يُمَيِّزْ وَقَرَّرَ شَيْخُنَا ح ف أَنَّ الْمُرَادَ بِالْعَامِّيِّ هُنَا مَنْ لَمْ يَشْتَغِلْ بِالْعِلْمِ زَمَنًا تَقْضِي الْعَادَةُ بِأَنْ يُمَيِّزَ فِيهِ بَيْنَ الْفَرْضِ وَالنَّفَلِ وَبِالْعَالِمِ مَنْ اشْتَغَلَ بِالْعِلْمِ زَمَنًا تَقْضِي الْعَادَةُ فِيهِ بِأَنْ يُمَيِّزَ الْفَرْضَ وَالنَّفَلَ اهـ.
(قَوْلُهُ وَلَمْ يَقْصِدْ نَفْلًا بِفَرْضِ) حَقُّ الْعِبَارَةِ وَلَمْ يَقْصِدْ فَرْضًا بِنَفْلٍ أَيْ: لَمْ يَقْصِدْ الْفَرْضَ نَفْلًا أَيْ: لَمْ يَعْتَقِدْهُ إيَّاهُ فَلَعَلَّ فِي الْعِبَارَةِ قَلْبًا اهـ شَيْخُنَا
(قَوْلُهُ عِنْدَ الْقُدْرَةِ) هَذَا الْقَيْدُ مُعْتَبَرٌ فِي جَمِيعِ الشُّرُوطِ فَانْظُرْ وَجْهَ التَّقْيِيدِ بِهِ هُنَا اهـ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ فَإِنْ سَبَقَهُ بَطَلَتْ) مُقَابِلٌ لِمَحْذُوفٍ وَهُوَ مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ فَلَا تَنْعَقِدُ صَلَاةُ مُحْدِثٍ.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر أَوْضَحُ مِنْ هَذِهِ وَنَصُّهَا فَلَوْ لَمْ يَكُنْ مُتَطَهِّرًا عِنْدَ إحْرَامِهِ لَمْ تَنْعَقِدْ صَلَاتُهُ وَإِنْ أَحْرَمَ مُتَطَهِّرًا ثُمَّ أَحْدَثَ نَظَرَ فَإِنْ سَبَقَهُ إلَخْ اهـ.
(قَوْلُهُ كَمَا لَوْ تَعَمَّدَهُ) لَكِنَّ الْبُطْلَانَ فِي صُورَةِ التَّعَمُّدِ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ وَفِي صُورَةِ السَّبْقِ فِيهِ خِلَافٌ.
وَعِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر فَإِنْ سَبَقَهُ حَدَثُهُ غَيْرُ الدَّائِمِ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ كَمَا لَوْ تَعَمَّدَ الْحَدَثَ لِبُطْلَانِهَا بِالْإِجْمَاعِ وَفِي الْقَدِيمِ وَنُسِبَ لِلْجَدِيدِ لَا تَبْطُلُ صَلَاتُهُ بَلْ يَتَطَهَّرُ وَيَبْنِي عَلَى صَلَاتِهِ لِعُذْرِهِ وَإِنْ كَانَ حَدَثُهُ أَكْبَرَ لِحَدِيثٍ فِيهِ ضَعِيفٌ بِاتِّفَاقِ الْمُحَدِّثِينَ وَمَعْنَى الْبِنَاءِ أَنْ يَعُودَ إلَى الرُّكْنِ الَّذِي سَبَقَهُ الْحَدَثُ فِيهِ وَيَجِبُ تَقْلِيلُ الزَّمَانِ وَالْأَفْعَالِ قَدْرَ الْإِمْكَانِ وَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ الْبِدَارُ الْخَارِجُ عَنْ الْعَادَةِ فَلَوْ كَانَ لِلْمَسْجِدِ بَابَانِ فَسَلَكَ الْأَبْعَدَ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ وَلَيْسَ لَهُ بَعْدَ طَهَارَتِهِ الْعَوْدُ إلَى مَوْضِعِهِ الَّذِي كَانَ يُصَلِّي فِيهِ مَا لَمْ يَكُنْ إمَامًا لَمْ يَسْتَخْلِفْ أَمْ مَأْمُومًا يَبْغِي فَضِيلَةَ الْجَمَاعَةِ كَذَا نَقَلَهُ الرَّافِعِيُّ عَنْ التَّتِمَّةِ وَأَقَرَّهُ وَجَزَمَ بِهِ فِي الرَّوْضَةِ لَكِنْ فِي التَّحْقِيقِ أَنَّ الْجَمَاعَةَ عُذْرٌ مُطْلَقًا فَيَدْخُلُ فِيهِ الْمُنْفَرِدُ وَالْإِمَامُ الْمُسْتَخْلِفُ أَمَّا حَدَثُهُ الدَّائِمُ كَسَلَسِ بَوْلٍ فَغَيْرُ ضَارٍّ عَلَى مَا مَرَّ فِي الْحَيْضِ وَإِنْ أَحْدَثَ مُخْتَارًا بَطَلَتْ قَطْعًا عَلِمَ كَوْنَهُ فِي الصَّلَاةِ أَمْ كَانَ نَاسِيًا وَلَوْ نَسِيَ الْحَدَثَ فَصَلَّى أُثِيبَ عَلَى قَصْدِهِ دُونَ فِعْلِهِ إلَّا الْقِرَاءَةُ وَنَحْوُهَا مِمَّا لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى الْوُضُوءِ فَيُثَابُ عَلَى فِعْلِهِ أَيْضًا قَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَفِي إثَابَتِهِ عَلَى الْقِرَاءَةِ كَانَ جُنُبًا نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ كَمَا يُؤْخَذُ مِمَّا مَرَّ عَدَمُ إثَابَتِهِ انْتَهَتْ.
وَقَوْلُهُ عَدَمُ إثَابَتِهِ هَذَا يُفِيدُ أَنَّهُ لَا يُثَابُ عَلَيْهَا بَلْ عَلَى قَصْدِهَا فَقَطْ وَنُقِلَ عَنْ شَيْخِنَا الشِّهَابِ م ر أَنَّ قِرَاءَةَ الْجُنُبِ لَا بِقَصْدِ الْقُرْآنِ يُثَابُ عَلَيْهَا ثَوَابَ الذِّكْرِ وَهُوَ لَا يُنَافِي ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ هُنَا لَمْ يَصْرِفْهَا عَنْ الْقُرْآنِيَّةِ لِنِسْيَانِهِ الْجَنَابَةَ وَلَمْ يُوجَدْ شَرْطُ ثَوَابِهَا مِنْ الطَّهَارَةِ وَهُنَاكَ انْصَرَفَتْ عَنْ الْقُرْآنِيَّةِ لِعَدَمِ قَصْدِهَا فَصَارَتْ ذِكْرًا فَأُثِيبَ عَلَى الذِّكْرِ، وَقَدْ يُقَالُ نِسْيَانُهُ الْجَنَابَةَ لَا يَقْتَضِي قَصْدَ الْقُرْآنِيَّةِ فَيَنْبَغِي حِينَئِذٍ أَنْ يُثَابَ عَلَيْهَا ثَوَابَ الذِّكْرِ لِانْصِرَافِهَا عَنْ الْقُرْآنِيَّةِ بِسَبَبِ الْجَنَابَةِ بَلْ يَنْبَغِي أَنْ يُثَابَ كَذَلِكَ وَإِنْ قَصَدَهَا إلْغَاءً لِقَصْدِهَا لِعَدَمِ مُنَاسَبَتِهِ اهـ سم عَلَى حَجّ اهـ ع ش
(عَرَضَ) كَانْتِهَاءِ مُدَّةِ خَوْفٍ وَتَنَجُّسِ ثَوْبٍ أَوْ بَدَنٍ بِمَا لَا يُعْفَى عَنْهُ (لَا) إنْ عَرَضَ (بِلَا تَقْصِيرٍ) مِنْ الْمُصَلِّي كَأَنْ كَشَفَتْ الرِّيحُ عَوْرَتَهُ أَوْ وَقَعَ عَلَى ثَوْبِهِ نَجِسٌ رَطْبٌ أَوْ يَابِسٌ (وَدَفَعَهُ حَالًا) بِأَنْ سَتَرَ الْعَوْرَةَ وَأَلْقَى الثَّوْبَ فِي الرَّطْبِ وَنَفَضَهُ فِي الْيَابِسِ
[حاشية الجمل]
عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ كَانْتِهَاءِ مُدَّةِ خُفٍّ) أَيْ: إلَّا إنْ افْتَتَحَهَا، وَقَدْ عَلِمَ أَنَّ مَا بَقِيَ مِنْ الْمُدَّةِ لَا يَسَعُ الصَّلَاةَ فَإِنَّهَا لَا تَنْعَقِدُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ لِتَقْصِيرِهِ وَشَمِلَ ذَلِكَ مَا لَوْ كَانَ وَاقِعًا فِي مَاءٍ وَهُوَ كَذَلِكَ لِضَرُورَةِ الْحُكْمِ بِالْحَدَثِ قَبْلَ الْغُسْلِ وَفَارَقَ دَفْعَ النَّجَسِ حَالًا فِيمَا مَرَّ بِأَنَّهُ لَمْ يَعْهَدْ صَلَاةً مَعَ حَدَثٍ بِلَا إعَادَةٍ نَعَمْ لَوْ أَحْرَمَ مِنْ النَّفْلِ الْمُطْلَقِ بِقَدْرٍ لَا تَسَعُهُ الْمُدَّةُ صَحَّ عَلَى الْأَوْجَهِ لِإِمْكَانِ اقْتِصَارِهِ عَلَى قَدْرِ مَا تَسَعُهُ مِنْهُ اهـ بِرْمَاوِيٌّ.
وَعِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر فَإِنْ قَصَّرَ فِي دَفْعِهِ بِأَنْ فَرَغَتْ مُدَّةُ خُفٍّ فِيهَا أَيْ: الصَّلَاةِ بَطَلَتْ قَطْعًا لِتَقْصِيرِهِ مَعَ احْتِيَاجِهِ إلَى غَسْلِ رِجْلَيْهِ أَوْ الْوُضُوءِ بِاتِّفَاقِ الْقَوْلَيْنِ حَتَّى لَوْ غَسَلَ فِي الْخُفِّ رِجْلَيْهِ قَبْلَ فَرَاغِ الْمُدَّةِ وَهُوَ بِطُهْرِ الْمَسْحِ لَمْ يُؤَثِّرْ إذْ مَسْحُ الْخُفِّ يَرْفَعُ الْحَدَثَ فَلَا تَأْثِيرَ لِلْغُسْلِ قَبْلَ فَرَاغِ الْمُدَّةِ وَمِثْلُهُ غَسْلُهُمَا بَعْدَهَا لِمُضِيِّ مُدَّةٍ وَهُوَ مُحْدِثٌ عَلَى أَنَّهُ لَوْ وَضَعَ فِي الْمَاءِ رِجْلَيْهِ قَبْلَ فَرَاغِهَا وَاسْتَمَرَّ إلَى انْقِضَائِهَا لَمْ تَصِحَّ صَلَاتُهُ؛ لِأَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ حَدَثٍ يَطْرَأُ ثُمَّ يَرْتَفِعُ وَأَيْضًا لَا بُدَّ مِنْ تَجْدِيدِ نِيَّةٍ؛ لِأَنَّهُ حَدَثٌ لَمْ تَشْمَلْهُ نِيَّةُ وُضُوئِهِ الْأَوَّلِ وَهَذَا ظَاهِرٌ حَيْثُ دَخَلَ فِيهَا ظَانًّا الْبَقَاءَ فَإِنْ قَطَعَ بِانْقِطَاعِ الْمُدَّةِ فِيهَا اتَّجَهَ كَمَا قَالَهُ السُّبْكِيُّ عَدَمُ انْعِقَادِهَا وَفَارَقَ مَا تَقَدَّمَ فِيمَا لَوْ كَانَتْ عَوْرَتُهُ تَنْكَشِفُ فِي رُكُوعِهِ حَيْثُ حَكَمَ بِانْعِقَادِهَا عَلَى الصَّحِيحِ بِعَدَمِ قَطْعِهِ ثُمَّ بِالْبُطْلَانِ بَلْ صِحَّتُهَا مُمْكِنَةٌ بِأَنْ يَسْتُرَهَا بِشَيْءٍ عِنْدَ رُكُوعِهِ بِخِلَافِهِ هُنَا؛ إذْ كَيْفَ يُقَالُ بِانْعِقَادِهَا مَعَ الْقَطْعِ بِعَدَمِ اسْتِمْرَارِ صِحَّتِهَا وَكَيْفَ تَتَحَقَّقُ نِيَّتُهَا نَعَمْ إنْ كَانَ فِي نَفْلٍ مُطْلَقٍ يُدْرِكُ مَعَهُ رَكْعَةً فَأَكْثَرَ انْعَقَدَتْ انْتَهَتْ.
(قَوْلُهُ كَأَنْ كَشَفَتْ الرِّيحُ عَوْرَتَهُ) الرِّيحُ لَيْسَ بِقَيْدٍ بَلْ الْحَيَوَانُ وَلَوْ آدَمِيًّا كَذَلِكَ اهـ بِرْمَاوِيٌّ.
وَعِبَارَةُ ع ش عَلَى م ر وَيَنْبَغِي أَنَّ مِثْلَ الرِّيحِ الْآدَمِيُّ غَيْرُ الْمُمَيِّزِ وَالْبَهِيمَةُ وَلَوْ مُعَلَّمَةً اهـ سم عَلَى حَجّ وَقَوْلُهُ غَيْرُ الْمُمَيِّزِ مَفْهُومُهُ أَنَّ الْمُمَيِّزَ يَضُرُّ وَيُوَجَّهُ ذَلِكَ بِأَنَّ لَهُ قَصْدًا فَيَبْعُدُ إلْحَاقُهُ بِالرِّيحِ بِخِلَافِ غَيْرِ الْمُمَيِّزِ فَإِنَّهُ لَمَّا لَمْ يَكُنْ لَهُ قَصْدٌ أَمْكَنَ إلْحَاقُهُ بِهِ هَذَا وَنُقِلَ عَنْ الزِّيَادِيِّ الضَّرَرُ فِي غَيْرِ الْمُمَيِّزِ وَعَلَّلَهُ بِنُدْرَتِهِ فِي الصَّلَاةِ فَلْيُرَاجَعْ أَقُولُ وَهُوَ قِيَاسُ مَا قَالُوهُ فِي الِانْحِرَافِ عَنْ الْقِبْلَةِ مُكْرَهًا فَإِنَّهُ يَضُرُّ وَإِنْ عَادَ حَالًا وَعَلَّلُوهُ بِنُدْرَةِ الْإِكْرَاهِ فِي الصَّلَاةِ فَاعْتَمِدْهُ انْتَهَتْ وَقَرَّرَ شَيْخُنَا ح ف أَنَّ الرِّيحَ قَيْدٌ مُعْتَبَرٌ عَلَى الْمُعْتَمَدِ فَيُضَرُّ الْآدَمِيُّ وَلَوْ غَيْرَ مُمَيِّزٍ وَكَذَا غَيْرُ الْآدَمِيِّ مِنْ حَيَوَانٍ آخَرَ اهـ.
وَعِبَارَةُ الْبِرْمَاوِيِّ وَتَبْطُلُ بِكَشْفِ عَوْرَةِ نَفْسِهِ مُطْلَقًا وَلَوْ سَهْوًا أَوْ نِسْيَانًا أَوْ بِإِكْرَاهِ غَيْرِهِ لَهُ عَلَى كَشْفِهَا وَكَذَا لَوْ أَكْرَهُهُ عَلَى الِانْحِرَافِ عَنْ الْقِبْلَةِ لِنُدْرَةِ الْإِكْرَاهِ فِيهِمَا بِخِلَافِ مَا لَوْ دَفَعَهُ فَأَحْرَفَهُ عَنْهَا أَوْ ضَايَقَهُ كَذَلِكَ إنْ عَادَ حَالًا فِيهِمَا انْتَهَتْ قَالَ سم عَلَى حَجّ وَلَوْ تَكَرَّرَ كَشْفُ الرِّيحِ وَتَوَالَى بِحَيْثُ احْتَاجَ فِي السَّتْرِ إلَى حَرَكَاتٍ كَثِيرَةٍ مُتَوَالِيَةٍ فَالْمُتَّجَهُ الْبُطْلَانُ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ نَادِرٌ وَرَأَيْت بِهَامِشٍ عَنْ ابْنِ قَاسِمٍ مَا نَصُّهُ وَيُؤَيِّدُهُ مَا قَالُوهُ فِيمَا لَوْ صَلَّتْ أَمَةٌ مَكْشُوفَةَ الرَّأْسِ فَعُتِقَتْ فِي الصَّلَاةِ وَوَجَدَتْ خِمَارًا تَحْتَاجُ فِي مُضِيِّهَا إلَيْهِ إلَى أَفْعَالٍ كَثِيرَةٍ أَوْ طَالَتْ مُدَّةُ التَّكَشُّفِ مِنْ أَنَّ صَلَاتَهَا تَبْطُلُ اهـ ع ش عَلَى م ر.
(قَوْلُهُ وَأَلْقَى الثَّوْبَ فِي الرَّطْبِ) يَنْبَغِي أَوْ غَسَلَ النَّجَاسَةَ حَالًا كَأَنْ وَقَعَ عَلَيْهِ نُقْطَةُ بَوْلٍ فَصَبَّ عَلَيْهَا الْمَاءَ حَالًا بِحَيْثُ طَهَّرَ مَحَلَّهَا بِمُجَرَّدِ صَبِّهِ حَالًا وَالْمُتَّجَهُ أَنَّ الْبَدَنَ كَالثَّوْبِ فِي ذَلِكَ بِجَامِعِ اشْتِرَاطِ طَهَارَةِ كُلٍّ مِنْهُمَا فَإِذَا وَقَعَ عَلَيْهِ نُقْطَةُ بَوْلٍ مَثَلًا فَصَبَّ عَلَيْهَا الْمَاءَ فَوْرًا بِحَيْثُ طَهُرَ الْمَحَلُّ بِمُجَرَّدِ الصَّبِّ حَالًا لَمْ تَبْطُلْ صَلَاتُهُ كَمَا لَوْ وَقَعَ عَلَيْهِ نَجَسٌ جَافٌّ فَأَلْقَاهُ عَنْهُ حَالًا بِنَحْوِ إمَالَتِهِ فَوْرًا حَتَّى سَقَطَ عَنْهُ النَّجَسُ؛ إذْ لَا فَرْقَ فِي الْمَعْنَى بَيْنَ إلْقَاءِ النَّجَسِ الْجَافِّ فَوْرًا وَصَبِّ الْمَاءِ عَلَى النَّجَسِ الرَّطْبِ فَوْرًا فِي كُلٍّ مِنْهُمَا فَلْيُتَأَمَّلْ.
ثُمَّ رَأَيْتُ عَنْ الْمُغْنِي فِيمَا لَوْ أَصَابَهُ فِي الصَّلَاةِ نَجَاسَةٌ حُكْمِيَّةٌ فَغَسَلَهَا فَوْرًا أَنَّ أَوَّلَ كَلَامِ الرَّوْضَةِ يُفْهِمُ صِحَّةَ صَلَاتِهِ وَآخِرُهُ يُفْهِمُ خِلَافَهُ.
(تَنْبِيهٌ) لَوْ دَارَ الْأَمْرُ بَيْنَ إلْقَاءِ النَّجَاسَةِ حَالًا لِتَصِحَّ صَلَاتُهُ لَكِنْ يَلْزَمُ إلْقَاؤُهَا فِي الْمَسْجِدِ لِكَوْنِهِ فِيهِ وَبَيْنَ عَدَمِ إلْقَائِهَا صَوْنًا لِلْمَسْجِدِ عَنْ التَّنْجِيسِ لَكِنْ تَبْطُلُ صَلَاتُهُ فَالْمُتَّجَهُ عِنْدِي مُرَاعَاةُ صِحَّةِ الصَّلَاةِ وَإِلْقَاءُ النَّجَاسَةِ حَالًا فِي الْمَسْجِدِ ثُمَّ إزَالَتُهَا فَوْرًا بَعْدَ الصَّلَاةِ؛ لِأَنَّ فِي ذَلِكَ الْجَمْعُ بَيْنَ صِحَّةِ الصَّلَاةِ وَتَطْهِيرِ الْمَسْجِدِ لَكِنْ يُغْتَفَرُ إلْقَاؤُهَا فِيهِ وَتَأْخِيرُ التَّطْهِيرِ إلَى فَرَاغِ الصَّلَاةِ لِلضَّرُورَةِ فَلْيُتَأَمَّلْ.
وَقَوْلُنَا فَالْمُتَّجَهُ عِنْدِي إلَخْ وَافَقَ عَلَيْهِ م ر فِي الْجَافَّةِ وَمَنَعَهُ فِي الرَّطْبَةِ وَهُوَ مُتَّجَهٌ إنْ اتَّسَعَ الْوَقْتُ اهـ سم عَلَى حَجّ وَقَوْلُهُ وَآخِرُهُ يُفْهِمُ خِلَافَهُ أَيْ:؛ لِأَنَّهُ يَصْدُقُ عَلَيْهِ أَنَّهُ حَامِلٌ لِلنَّجَاسَةِ إلَى وَقْتِ الْغُسْلِ فَأَشْبَهَ مَا لَوْ حَمَلَ الثَّوْبَ الَّذِي وَقَعَتْ عَلَيْهِ نَجَاسَةٌ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ وَفِي كَلَامِ
فَلَا تَبْطُلُ صَلَاتُهُ وَيُغْتَفَرُ هَذَا الْعَارِضُ الْيَسِيرُ.
(و) سَادِسُهَا (طُهْرُ نَجِسٍ) لَا يُعْفَى عَنْهُ (فِي مَحْمُولٍ وَبَدَنٍ وَمُلَاقِيهِمَا) فَلَا تَصِحُّ الصَّلَاةُ مَعَهُ فِي وَاحِدٍ مِنْهَا وَتَعْبِيرِي بِالْمَحْمُولِ وَالْمُلَاقِي أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالثَّوْبِ وَالْمَكَانِ وَإِنْ فُهِمَ الْمُرَادُ مِمَّا يَأْتِي (وَلَوْ نَجِسَ) بِفَتْحِ الْجِيمِ وَكَسْرِهَا (بَعْضُ شَيْءٍ مِنْهَا) أَيْ: مِنْ الثَّلَاثَةِ (وَجَهِلَ) ذَلِكَ الْبَعْضَ فِي جَمِيعِ الشَّيْءِ (وَجَبَ غَسْلُ كُلِّهِ) لِتَصِحَّ صَلَاتُهُ مَعَهُ؛ إذْ الْأَصْلُ بَقَاءُ النَّجَاسَةِ مَا بَقِيَ جُزْءٌ مِنْهُ بِلَا
[حاشية الجمل]
شَيْخُنَا الْعَلَّامَةُ الشَّوْبَرِيُّ، وَأَمَّا إلْقَاؤُهَا عَلَى نَحْوِ مُصْحَفٍ أَوْ فِي نَحْوِ جَوْفِ الْكَعْبَةِ فَالْوَجْهُ مُرَاعَاتُهُمَا وَلَوْ جَافَّةً لِعِظَمِ حُرْمَتِهِمَا فَلْيُحَرَّرْ اهـ ع ش عَلَى م ر.
(قَوْلُهُ أَيْضًا وَأَلْقَى الثَّوْبَ فِي الرَّطْبِ) مَحَلُّ جَوَازِ إلْقَائِهِ إذَا كَانَ فِي غَيْرِ الْمَسْجِدِ أَمَّا فِيهِ فَلَا يَجُوزُ إلْقَاؤُهُ فِيهِ إنْ اتَّسَعَ الْوَقْتُ فَإِنْ ضَاقَ أَلْقَاهُ لِحُرْمَةِ الْوَقْتِ وَإِنْ لَزِمَ تَنْجِيسُ الْمَسْجِدِ فَإِنْ نَحَّى الْيَابِسَ بِكُمِّهِ أَوْ عُودٍ بِيَدِهِ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي وَأَفْتَى وَالِدُ شَيْخِنَا فِيمَا لَوْ صَلَّى عَلَى نَحْوِ ثَوْبٍ مُتَنَجِّسِ الْأَسْفَلِ وَرِجْلُهُ مُبْتَلَّةٌ ثُمَّ رَفَعَهَا فَارْتَفَعَ مَعَهَا الثَّوْبُ لِالْتِصَاقِهِ بِهَا أَنَّهُ إذَا انْفَصَلَ عَنْ رِجْلِهِ فَوْرًا وَلَوْ بِتَحْرِيكِهَا صَحَّتْ صَلَاتُهُ وَإِلَّا بَطَلَتْ اهـ ح ل وَلَوْ رَأَيْنَا فِي ثَوْبِ مَنْ يُرِيدُ الصَّلَاةَ نَجَاسَةً لَا يَعْلَمُ بِهَا وَجَبَ عَلَيْنَا إعْلَامُهُ بِهَا؛ لِأَنَّ الْأَمْرَ بِالْمَعْرُوفِ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى الْعِصْيَانِ قَالَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَبِهِ أَفْتَى الْحَنَّاطِيُّ كَمَا لَوْ رَأَيْنَا صَبِيًّا يَزْنِي بِصَبِيَّةٍ فَإِنَّهُ يَجِبُ عَلَيْنَا مَنْعُهُ اهـ شَرْحُ م ر وَقَوْلُنَا وَجَبَ عَلَيْنَا إعْلَامُهُ إلَخْ يَنْبَغِي أَنَّ مَحَلَّ ذَلِكَ حَيْثُ كَانَتْ تَمْنَعُ صِحَّةَ الصَّلَاةِ عِنْدَهُ وَعَلِمْنَا بِذَلِكَ وَإِلَّا فَلَا لِجَوَازِ كَوْنِهِ صَلَّى مَعَ عِلْمِهِ بِذَلِكَ لِعَدَمِ اعْتِقَادِهِ الْبُطْلَانَ اهـ ع ش عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ أَيْضًا وَأَلْقَى الثَّوْبَ فِي الرَّطْبِ وَنَفَضَهُ فِي الْيَابِسِ) لَعَلَّ صُورَةَ إلْقَاءِ الثَّوْبِ فِي الرَّطْبِ أَنْ يَدْفَعَ الثَّوْبَ مِنْ مَكَان طَاهِرٍ مِنْهُ إلَى أَنْ يَسْقُطَ وَلَا يَرْفَعُهُ بِيَدِهِ وَلَا يَقْبِضُهُ وَيَجُرُّهُ فَإِنَّ ذَلِكَ حَمْلٌ لِلنَّجَاسَةِ وَلَعَلَّ صُورَةَ نَفْضِهِ فِي الْيَابِسِ أَنْ يُمِيلَ مَحَلَّ النَّجَاسَةِ حَتَّى تَسْقُطَ أَوْ يَضَعَ إصْبَعَهُ عَلَى جُزْءٍ طَاهِرٍ مِنْ ثَوْبِهِ وَيَدْفَعُهُ إلَى أَنْ يَسْقُطَ أَمَّا لَوْ قَبَضَ عَلَى مَحَلِّهَا وَجَرَّهُ أَوْ رَفَعَهُ فَهُوَ حَامِلٌ لَهَا فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ سم
(قَوْلُهُ لَا يُعْفَى عَنْهُ) وَلَيْسَ مِنْ الْمَعْفُوِّ عَنْهُ حَمْلُ مَا لَا يَحْكُمُ عَلَيْهِ بِالتَّنْجِيسِ لِمُلَاقِيهِ كَمَيِّتَةٍ لَا دَمَ لَهَا فَإِذَا حَمَلَهُ لَمْ تَصِحَّ صَلَاتُهُ؛ لِأَنَّهُ لَا حَاجَةَ إلَى حَمْلِهِ فِي الصَّلَاةِ كَحَمْلِهِ حَيَوَانًا مَذْبُوحًا فَغَسَلَ مَذْبَحَهُ وَبَيْضٍ مَذَرٍ وَسَمَكٍ مَيِّتٍ وَإِنْ جَازَ أَكْلُهُ بِمَا فِي جَوْفِهِ اهـ ح ل.
(قَوْلُهُ وَبَدَنٌ) أَيْ: وَلَوْ دَاخِلَ فَمِهِ أَوْ أَنْفِهِ أَوْ عَيْنِهِ أَوْ أُذُنِهِ وَإِنَّمَا لَمْ يَجِبْ غَسْلُ ذَلِكَ فِي الْجَنَابَةِ؛ لِأَنَّ النَّجَاسَةَ أَغْلَظُ اهـ بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ فَلَا تَصِحُّ الصَّلَاةُ مَعَهُ فِي وَاحِدٍ مِنْهَا) وَيُسْتَثْنَى مِنْ الْمَكَانِ مَا لَوْ كَثُرَ ذَرْقُ الطُّيُورِ فَإِنَّهُ يُعْفَى عَنْهُ فِي الْأَرْضِ وَكَذَا الْفُرُشُ فِيمَا يَظْهَرُ لِمَشَقَّةِ الِاحْتِرَازِ عَنْهُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَسْجِدًا فِيمَا يَظْهَرُ بِشَرْطِ أَنْ لَا يَتَعَمَّدَ الْمَشْيَ عَلَيْهِ كَمَا قَيَّدَ الْعَفْوَ بِذَلِكَ فِي الْمَطْلَبِ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَهُوَ قَيْدٌ مُتَعَيِّنٌ وَأَنْ لَا يَكُونَ رَطْبًا أَوْ رِجْلُهُ مُبْتَلَّةٌ كَمَا أَفَادَهُ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَمَعَ ذَلِكَ لَا يُكَلَّفُ تَحَرِّي غَيْرِهِ مَحَلَّهُ اهـ شَرْحُ م ر.
(قَوْلُهُ وَلَوْ نَجَسَ بَعْضُ شَيْءٍ إلَخْ) هَذِهِ وَاَلَّتِي بَعْدَهَا مَحَلُّهُمَا بَابُ النَّجَاسَةِ فَذِكْرُهُمَا هُنَا اسْتِطْرَادِيٌّ اهـ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ بِفَتْحِ الْجِيمِ وَكَسْرِهَا) أَيْ: وَضَمِّهَا أَيْضًا كَمَا تَقَدَّمَ فِي بَابِ النَّجَاسَةِ اهـ شَيْخُنَا.
وَعِبَارَةُ الشَّوْبَرِيِّ قَوْلُهُ بِفَتْحِ الْجِيمِ وَكَسْرِهَا مِنْ بَابِ نَصَرَ وَعَلِمَ وَكَتَبَ أَيْضًا قَوْلُهُ بِفَتْحِ الْجِيمِ وَكَسْرِهَا وَمُضَارِعُهُ بِفَتْحِهَا وَضَمِّهَا قَالَهُ الْجَلَالُ فِي قَوْلِهِ إنَّ الْمُسْلِمَ لَا يَنْجُسُ انْتَهَتْ.
(قَوْلُهُ وَلَوْ نَجِسَ بَعْضُ شَيْءٍ مِنْهَا وَجَهِلَ إلَخْ) وَيَحْرُمُ التَّضَمُّخُ بِالنَّجِسِ خَارِجَ الصَّلَاةِ فِي الْبَدَنِ بِلَا حَاجَةٍ وَكَذَا الثَّوْبُ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا وَمَا فِي التَّحْقِيقِ مِنْ تَحْرِيمِهِ فِي الْبَدَنِ فَقَطْ مُرَادٌ بِهِ مَا يَعُمُّ مَلَابِسَهُ لِيُوَافِقَ مَا قَبْلَهُ اهـ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ لِيُوَافِقَ مَا قَبْلَهُ قَضِيَّةُ هَذَا الْحَمْلِ عَدَمُ حُرْمَةِ تَنْجِيسِ ثَوْبٍ غَيْرِ مَلْبُوسٍ لَهُ وَلَعَلَّ هَذِهِ الْقَضِيَّةَ غَيْرُ مُرَادَةٍ بَلْ الْمُرَادُ مَا مِنْ شَأْنِهِ أَنْ يُلَابِسَهُ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ لِيُوَافِقَ مَا قَبْلَهُ اهـ ع ش عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ وَجَبَ غَسْلُ كُلِّهِ) مَحَلُّهُ فِي الْمَكَانِ إنْ لَمْ يَزِدْ عَلَى قَدْرِ مَوْضِعِ صَلَاتِهِ فَإِنْ زَادَ عَلَيْهِ لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ غَسْلُ الْكُلِّ بَلْ لَهُ أَنْ يُصَلِّيَ فِي جَانِبٍ مِنْهُ اهـ شَرْحُ م ر وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَلَوْ خَفِيَتْ النَّجَاسَةُ فِي مَكَانِ كَبَيْتٍ وَجَبَ غَسْلُ كُلِّهِ إنْ ضَاقَ عُرْفًا وَإِلَّا فَلَا وَلَهُ الصَّلَاةُ فِي كُلِّهِ وَلَوْ بِغَيْرِ اجْتِهَادٍ إلَّا قَدْرَ مَوْضِعِ النَّجَاسَةِ اهـ.
(قَوْلُهُ أَيْضًا وَجَبَ غَسْلُ كُلِّهِ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَلَوْ تَنَجَّسَ بَعْضُ ثَوْبِهِ وَجَهِلَ مَحَلَّ النَّجَاسَةِ اجْتَنَبَهُ؛ لِأَنَّا تَيَقَّنَّا نَجَاسَتَهُ وَلَمْ نَتَيَقَّنْ طَهَارَتَهُ وَلَا يَرُدَّ عَلَيْهِ أَنَّهُ لَوْ لَاقَى بَعْضَهُ رَطْبًا لَا يُنَجِّسُهُ عَمَلًا بِالْأَصْلِ؛ إذْ لَا نَنْجَسُ بِالشَّكِّ انْتَهَتْ وَقَوْلُهُ إذْ لَا تَنَجُّسَ بِالشَّكِّ قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ بَعْدَ ذِكْرِ مَا تَقَدَّمَ وَيُفَارِقُ مَا لَوْ صَلَّى عَلَيْهِ حَيْثُ لَا تَصِحُّ صَلَاتُهُ وَإِنْ احْتَمَلَ أَنَّ الْمَحَلَّ الَّذِي صَلَّى عَلَيْهِ طَاهِرٌ بِأَنَّ الشَّكَّ فِي النَّجَاسَةِ مُبْطِلٌ لِلصَّلَاةِ دُونَ الطَّهَارَةِ اهـ أَقُولُ وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ وَقَفَ عَلَيْهِ فِي أَثْنَاءِ الصَّلَاةِ أَوْ مَسَّهُ فِيهَا بَطَلَتْ أَيْضًا، وَقَدْ يُوَجَّهُ بِأَنَّهُ لَمَّا أُعْطِيَ حُكْمَ الْمُتَنَجِّسِ جَمِيعَهُ، وَجَبَ اجْتِنَابُهُ فِي الصَّلَاةِ وَإِنْ لَمْ يَتَنَجَّسْ مَا مَسَّهُ وَلَا يَلْزَمُ مِنْ النَّجَاسَةِ التَّنْجِيسُ كَمَا فِي النَّجِسِ الْجَافِّ إلَّا أَنَّ ذَلِكَ مُشْكِلٌ بِصِحَّةِ الصَّلَاةِ
غَسْلٍ وَعَلِمَ بِذَلِكَ أَنَّهُ لَوْ ظَنَّ بِاجْتِهَادٍ طَرَفًا مِنْ ذَلِكَ نَجِسًا لَمْ يَكْفِ غَسْلُهُ؛ لِأَنَّ الْوَاحِدَ لَيْسَ مَحَلًّا لِلِاجْتِهَادِ بَلْ يَجِبُ غَسْلُ الْجَمِيعِ حَتَّى لَوْ تَنَجَّسَ أَحَدُ كُمَّيْنِ وَجَهِلَهُ وَجَبَ غَسْلُهُمَا فَلَوْ فَصَلَهُمَا أَوْ أَحَدَهُمَا كَفَاهُ غَسْلُ مَا ظَنَّ نَجَاسَتَهُ بِالِاجْتِهَادِ كَالثَّوْبَيْنِ وَلَوْ كَانَ النَّجَسُ فِي مُقَدِّمِ الثَّوْبِ مَثَلًا وَجَهِلَ مَحِلَّهُ وَجَبَ غَسْلُ مُقَدِّمِهِ فَقَطْ.
(وَلَوْ غَسَلَ بَعْضَ نَجِسٍ) كَثَوْبٍ (ثُمَّ) غَسَلَ (بَاقِيَهُ فَإِنْ غُسِلَ مَعَ مُجَاوِرِهِ) مِمَّا غُسِلَ أَوَّلًا (طَهُرَ) كُلُّهُ (وَإِلَّا) بِأَنْ غُسِلَ دُونَ مُجَاوِرِهِ (فَغَيْرُ الْمُجَاوِرِ) يَطْهُرُ وَالْمُجَاوِرُ نَجِسٌ بِمُلَاقَاتِهِ وَهُوَ رَطْبٌ لِلنَّجِسِ وَإِنَّمَا لَمْ يَنْجُسْ بِالْمُجَاوِرِ مُجَاوِرُهُ الرَّطْبُ وَهَكَذَا؛ لِأَنَّ نَجَاسَةَ الْمُجَاوِرِ لَا تَتَعَدَّى إلَى مَا بَعْدَهُ كَالسَّمْنِ الْجَامِدِ يَنْجُسُ مِنْهُ مَا حَوْلَ النَّجَاسَةِ فَقَطْ وَتَعْبِيرِي بِبَعْضٍ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِنِصْفٍ.
(وَلَا تَصِحُّ صَلَاةُ نَحْوِ قَابِضٍ) كَشَادٍّ بِيَدِهِ
[حاشية الجمل]
بَعْدَ مَسِّهِ كَمَا هُوَ قَضِيَّةُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ لَا يَنْجُسُ مَا مَسَّهُ وَحِينَئِذٍ فَيَنْبَغِي أَنْ يُفَرَّقَ بِأَنَّ الشَّكَّ فِي الصَّلَاةِ عَلَيْهِ أَقْوَى مِنْهُ فِي الصَّلَاةِ مَعَ مَسِّهِ قَبْلَهَا أَوْ أَثْنَائِهَا مَعَ مُفَارَقَتِهِ وَفِيهِ مَا فِيهِ، وَأَمَّا الْوُقُوفُ عَلَيْهِ فِي أَثْنَائِهَا مَعَ الِاسْتِمْرَارِ فَمَوْضِعُ نَظَرٍ وَالْمُتَّجَهُ مَعْنًى أَنَّهُ حَيْثُ أَحْرَمَ خَارِجَهُ ثُمَّ مَسَّهُ أَوْ أَكْمَلَ الصَّلَاةَ عَلَيْهِ صِحَّتُهَا لِلشَّكِّ فِي الْمُبْطِلِ بَعْدَ الِانْعِقَادِ اهـ ع ش عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ أَنَّهُ لَوْ ظَنَّ بِاجْتِهَادٍ إلَخْ) أَيْ: وَعَلِمَ أَيْضًا أَنَّهُ لَوْ شَقَّ الثَّوْبَ الْمَذْكُورَ نِصْفَيْنِ لَمْ يَجُزْ الِاجْتِهَادُ بَيْنَهُمَا؛ لِأَنَّهُ رُبَّمَا يَكُونُ الشَّقُّ فِي مَحَلِّ النَّجَاسَةِ فَيَكُونَانِ نَجِسَيْنِ وَأَنَّهُ لَوْ أَصَابَ شَيْءٌ رَطْبٌ طَرَفًا مِنْ هَذَا الثَّوْبِ أَوْ الْبَدَنِ لَمْ يُحْكَمْ بِنَجَاسَتِهِ؛ لِأَنَّا لَمْ نَتَيَقَّنْ نَجَاسَةَ مَوْضِعِ الْإِصَابَةِ اهـ شَرْحُ م ر.
(قَوْلُهُ وَجَبَ غَسْلُهُمَا) فَلَوْ أَخْبَرَهُ ثِقَةٌ بِأَنَّ النَّجِسَ هَذَا الْكُمُّ مَثَلًا قَبْلَ خَبَرِهِ فَيَكْفِي غَسْلُهُ اهـ بِرْمَاوِيٌّ
(قَوْلُهُ وَلَوْ غَسَلَ بَعْضَ نَجَسٍ ثُمَّ بَاقِيَهُ إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر ثُمَّ مَحَلُّ مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ هُنَا كَمَا فِي الرَّوْضَةِ وَالتَّحْقِيقِ حَيْثُ غَسَلَ بِالصَّبِّ عَلَيْهِ فِي غَيْرِ إنَاءٍ فَإِنْ غَسَلَهُ فِي إنَاءٍ مِنْ نَحْوِ جَفْنَةٍ بِأَنْ وَضَعَ نِصْفَهُ ثُمَّ صَبَّ عَلَيْهِ مَاءً يَغْمِزُهُ لَمْ يَطْهُرْ حَتَّى يَغْسِلَهُ دَفْعَةً كَمَا هُوَ الْأَصَحُّ فِي الْمَجْمُوعِ؛ إذْ كَلَامُهُ مُقَيِّدٌ لِلْأَوَّلِ؛ لِأَنَّ مَا فِي نَحْوَ الْجَفْنَةِ مُلَاقٍ لَهُ الثَّوْبُ الْمُتَنَجِّسُ وَهُوَ وَارِدٌ عَلَى مَاءٍ قَلِيلٍ فَيُنَجِّسُهُ وَحَيْثُ تَنَجَّسَ الْمَاءُ لَمْ يَطْهُرْ الثَّوْبُ وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ الْمُعَوَّلُ عَلَيْهِ خِلَافًا لِلشَّيْخِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - اهـ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ؛ لِأَنَّ مَا نَحْوَ الْجَفْنَةِ إلَخْ يُؤْخَذُ مِنْ هَذَا التَّعْلِيلِ أَنَّهُ لَوْ صَبَّ الْمَاءَ عَلَى مَوْضِعٍ مِنْ الثَّوْبِ مُرْتَفِعٍ عَنْ الْإِنَاءِ وَانْحَدَرَ عَنْهُ الْمَاءُ حَتَّى اجْتَمَعَ فِي الْجَفْنَةِ وَلَمْ يُصَلِّ الْمَاءُ إلَى مَا فَوْقَ الْمَغْسُولِ مِنْ الثَّوْبِ طَهُرَ، وَقَدْ نَقَلَ ذَلِكَ سم عَنْ الشَّارِحِ فِي حَاشِيَةِ شَرْحِ الْمَنْهَجِ اهـ ع ش عَلَيْهِ وَعِبَارَتُهُ أَيْ سم.
(فَرْعٌ) حَاصِلُ مَسْأَلَةِ غَسْلِ النِّصْفِ النَّجِسِ فِي جَفْنَةٍ كَمَا وَافَقَ عَلَيْهِ م ر أَنَّهُ إذَا وَضَعَ نِصْفَ الشَّيْءِ فِي الْجَفْنَةِ وَنِصْفَهُ الْآخَرَ مُسْتَعْلٍ فَإِنْ صَبَّ الْمَاءَ عَلَى بَعْضِ الْمُسْتَعْلِي أَوَّلًا ثُمَّ غَمَرَ مَا فِي الْجَفْنَةِ بِالْمَاءِ بِحَيْثُ لَا يَصِلُ الْمَاءُ الْمُجْتَمِعُ فِي الْجَفْنَةِ إلَى أَوَّلِ غَيْرِ الْمَغْسُولِ بِحَيْثُ يُلَاقِيهِ طَهُرَ كُلُّ مَا أَصَابَهُ الْمَاءُ؛ لِأَنَّ الْمُسْتَعْلِيَ لَمَّا طَهُرَ بِصَبِّ الْمَاءِ عَلَيْهِ وَلَمْ يَغْمُرْهُ الْمَاءُ الْمُجْتَمِعُ مَعَ غَيْرِهِ لَمْ يَبْقَ الْبَعْضُ النَّجِسُ وَارِدٌ وَإِنْ صَبَّ الْمَاءَ عَلَى مَا فِي الْجَفْنَةِ بِحَيْثُ صَارَ سَطْحُ الْمَاءِ الْمُجْتَمِعِ مُلَاقِيًا لِأَوَّلِ الَّذِي لَمْ يَصُبَّهُ الْمَاءُ لَمْ يَطْهُرْ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ الْبَاقِيَ النَّجِسَ يَصِيرُ وَارِدًا، وَقَدْ اعْتَمَدَ م ر مَا فِي الْمَجْمُوعِ خِلَافًا لِشَيْخِ الْإِسْلَامِ وَرَدَ اسْتِدْلَالُهُ بِتَطْهِيرِ الْإِجَانَةِ بِأَنَّهُ يُحْتَاجُ فِي غَسْلِهَا إلَى الْإِدَارَةِ بِخِلَافِ الثَّوْبِ وَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّهُ يُمْكِنُ غَسْلُ الْإِجَانَةِ بِغَيْرِ الْإِدَارَةِ كَالثَّوْبِ كَأَنْ يُصَبَّ الْمَاءُ عَلَى جَوَانِبِهَا أَوَّلًا وَكَأَنْ يَعُمَّهَا فِي مَاءٍ كَثِيرٍ فَلْيُتَأَمَّلْ.
انْتَهَتْ وَقَوْلُهُ خِلَافًا لِلشَّيْخِ أَيْ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ حَيْثُ قَالَ بَعْدَ قَوْلِ الْمَتْنِ: وَلَوْ غَسَلَ نِصْفَهُ أَوْ نِصْفَ ثَوْبٍ نَجِسٍ ثُمَّ النِّصْفُ الثَّانِي بِمَاءٍ جَاوَرَهُ طَهُرَ مَا نَصُّهُ، سَوَاءٌ غَسَلَهُ بِصَبِّ الْمَاءِ عَلَيْهِ فِي غَيْرِ جَفْنَةٍ أَمْ فِيهَا وَمَا وَقَعَ فِي الْمَجْمُوعِ مِنْ تَقْيِيدِهِ بِالْأَوَّلِ مَرْدُودٌ كَمَا بَيَّنْته فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ اهـ ع ش عَلَى م ر.
(قَوْلُهُ مِمَّا غُسِلَ أَوَّلًا) حَالٌ مِنْ مُجَاوِرٍ أَيْ: حَالَ كَوْنِ الْمُجَاوِرِ بَعْضَ مَا غُسِلَ أَوَّلًا اهـ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ وَإِلَّا فَغَيْرُ الْمُجَاوِرِ) مَحَلُّهُ إذَا كَانَتْ النَّجَاسَةُ مُحَقَّقَةً فَلَوْ تَنَجَّسَ بَعْضُ الثَّوْبِ وَاشْتَبَهَ فَغَسَلَ نِصْفَهُ ثُمَّ بَاقِيَهُ طَهُرَ كُلُّهُ وَإِنْ لَمْ يَغْسِلْ الْمُجَاوِرَ لِعَدَمِ تَحَقُّقِ نَجَاسَةِ الْبَعْضِ الَّذِي غُسِلَ أَوَّلًا اهـ ع ش عَلَى م ر رَأْيٌ حَتَّى تَسْرِي إلَى مُجَاوِرِهِ مِمَّا غُسِلَ أَوَّلًا اهـ.
(قَوْلُهُ وَإِنَّمَا لَمْ يَنْجُسْ بِالْمُجَاوِرِ إلَخْ) رَدٌّ لِلْقَوْلِ الضَّعِيفِ الَّذِي حَكَاهُ م ر فِي شَرْحِهِ بِقَوْلِهِ وَمُقَابِلُ الْأَصَحِّ لَا يَطْهُرُ مُطْلَقًا حَتَّى يَغْسِلَهُ دَفْعَةً وَاحِدَةً؛ لِأَنَّ الرُّطُوبَةَ تَسْرِي وَرُدَّ بِأَنَّ نَجَاسَةَ الْمُجَاوِرِ لَا تَتَعَدَّى لِمَا بَعْدَهُ كَالسَّمْنِ الْجَامِدِ يَنْجُسُ مِنْهُ مَا حَوْلَ النَّجَاسَةِ فَقَطْ اهـ.
(قَوْلُهُ أَيْضًا وَإِنَّمَا لَمْ يَنْجُسْ بِالْمُجَاوِرِ مُجَاوِرَهُ إلَخْ) هَذَا وَارِدٌ عَلَى التَّعْلِيلِ وَخَرَجَ بِقَوْلِهِ مُجَاوِرَهُ مَا لَوْ لَاقَى هَذَا الْمُجَاوِرَ الْمَحْكُومَ بِنَجَاسَتِهِ شَيْءٌ مِنْ خَارِجَ فَإِنَّهُ يُنَجِّسُهُ وَالْفَرْقُ بَيْنَ مُلَاقِيهِ حَيْثُ يُنَجِّسُهُ وَبَيْنَ مُجَاوِرِهِ حَيْثُ لَا يُنَجِّسُهُ أَنَّهُ لَوْ نَجَّسَ مُجَاوِرَهُ لَزِمَ عَوْدُ النَّجَاسَةِ عَلَى الْمَحَلِّ الَّذِي فُرِضَ طُهْرُهُ بِخِلَافِ الْمُلَاقَى اهـ شَيْخُنَا ثُمَّ رَأَيْت فِي الشَّوْبَرِيِّ مَا نَصُّهُ وَانْظُرْ مَا الْفَرْقُ بَيْنَ مَا بَعْدَ الْمُجَاوِرِ حَيْثُ لَا يُنَجِّسُ وَبَيْنَ مَا لَاقَى الْمُجَاوِرَ مِنْ خَارِجَ فَإِنَّهُ يُنَجِّسُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ اهـ ابْنُ قَاسِمٍ، وَقَدْ يُفَرَّقُ بِأَنَّهُ لَوْ قِيلَ بِنَجَاسَةِ غَيْرِ الْمُجَاوِرِ لَاقْتَضَى نَجَاسَةَ مُجَاوِرِهِ وَهَكَذَا فَيَلْزَمُ عَدَمُ الْحُكْمِ بِطَهَارَتِهِ مُطْلَقًا اللَّازِمِ لَهُ الْمَشَقَّةُ بِخِلَافِ مُلَاقِي الْمُجَاوِرِ لَا يَلْزَمُ عَلَى نَجَاسَتِهِ مَا ذُكِرَ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ.
(قَوْلُهُ وَتَعْبِيرِي بِبَعْضِ) أَيْ: فِي قَوْلِهِ وَلَوْ غَسَلَ بَعْضَ نَجِسٍ إلَخْ أَعَمُّ مِنْ
أَوْ نَحْوِهَا (طَرَفَ) شَيْءٍ كَحَبْلٍ (مُتَّصِلٍ بِنَجَسٍ) وَإِنْ لَمْ يَتَحَرَّكْ بِحَرَكَتِهِ؛ لِأَنَّهُ حَامِلٌ لِمُتَّصِلٍ بِنَجَسٍ فَكَأَنَّهُ حَامِلٌ لَهُ فَلَا يَضُرُّ جَعْلُ طَرَفِهِ تَحْتَ رِجْلِهِ وَإِنْ تَحَرَّكَ بِحَرَكَتِهِ لِعَدَمِ حَمْلِهِ لَهُ وَلَوْ كَانَ طَرَفُهُ مُتَّصِلًا بِسَاجُورِ كَلْبٍ وَهُوَ مَا يُجْعَلُ فِي عُنُقِهِ أَوْ بِحِمَارٍ بِهِ نَجِسٌ فِي مَحَلٍّ آخَرَ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ عَلَى الْأَصَحِّ قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ وَلَوْ حُبِسَ بِمَكَانٍ نَجَسٍ صَلَّى وَتَجَافَى عَنْ النَّجَسِ قَدْرَ مَا يُمْكِنُهُ وَلَا يَجُوزُ وَضْعُ جَبْهَتِهِ بِالْأَرْضِ بَلْ يَنْحَنِي لِلسُّجُودِ إلَى قَدْرِ لَوْ زَادَ عَلَيْهِ لَاقَى النَّجَسَ ثُمَّ يُعِيدُ وَنَحْوُ مِنْ زِيَادَتِي (وَلَا يَضُرُّ نَجَسٌ يُحَاذِيهِ) لِعَدَمِ مُلَاقَاتِهِ لَهُ وَقَوْلِي يُحَاذِيهِ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ يُحَاذِي صَدْرَهُ فِي الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ.
(وَلَوْ وَصَلَ عَظْمَهُ) بِقَيْدِ زِدْته بِقَوْلِي
[حاشية الجمل]
تَعْبِيرِهِ بِنِصْفِ عِبَارَةِ الْأَصْلِ وَلَوْ غَسَلَ نِصْفَ نَجِسٍ إلَخْ انْتَهَتْ
(قَوْلُهُ طَرَفٌ مُتَّصِلٌ بِنَجِسٍ) سَوَاءٌ كَانَ اتِّصَالُهُ بِهِ عَلَى وَجْهِ الرَّبْطِ بِهِ أَمْ لَا وَسَوَاءٌ كَانَ النَّجَسُ يَتَحَرَّك بِحَرَكَتِهِ أَمْ لَا وَخَرَجَ بِقَوْلِهِ مُتَّصِلٌ بِنَجِسٍ مَا لَوْ كَانَ الطَّرَفُ الْآخَرُ مُتَّصِلًا بِشَيْءٍ طَاهِرٍ وَذَلِكَ الطَّاهِرُ مُتَّصِلٌ بِالنَّجِسِ فَيَفْصِلُ وَيُقَالُ إنْ كَانَ النَّجِسُ لَا يَتَحَرَّك بِتَحْرِيكِ الْمُصَلِّي وَاتَّصَلَ الطَّرَفُ الْآخَرُ بِالْمُتَّصِلِ بِهِ عَلَى وَجْهِ الرَّبْطِ بِهِ ضَرَّ وَإِنْ كَانَ النَّجِسُ لَا يَتَحَرَّك بِتَحْرِيكِ الْمُصَلِّي أَوْ كَانَ الِاتِّصَالُ لَا عَلَى وَجْهِ الرَّبْطِ لَمْ يَضُرَّ، وَقَدْ أَشَارَ الشَّارِعُ لِلْمَفْهُومِ بِقَوْلِهِ وَلَوْ كَانَ طَرَفُهُ مُتَّصِلًا بِسَاجُورِ كَلْبٍ إلَخْ لَكِنَّ كَلَامَهُ فِيهِ ضِيقٌ لِعَدَمِ إفَادَتِهِ لِلتَّفْصِيلِ الَّذِي عَلِمْته هَكَذَا يُسْتَفَادُ مِنْ شَرْحِ م ر اهـ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ فَلَا يَضُرُّ جَعْلُ طَرَفِهِ إلَخْ) مَفْهُومُ قَوْلِهِ نَحْوُ قَابِضٍ وَقَوْلُهُ وَلَوْ كَانَ طَرَفُهُ مُتَّصِلًا إلَخْ مَفْهُومُ قَوْلِهِ مُتَّصِلٌ بِنَجِسٍ وَقَوْلُهُ بَطَلَتْ أَيْ: إنْ كَانَ مَرْبُوطًا بِالسَّاجُورِ أَوْ الْحِمَارِ وَإِلَّا فَلَا بُطْلَانَ فَالْمَفْهُومُ فِيهِ تَفْصِيلٌ فَلَا يُعْتَرَضُ بِأَنَّ حُكْمَ الْمَفْهُومِ مُوَافِقٌ لِحُكْمِ الْمَنْطُوقِ مَعَ أَنَّهُ يَجِبُ أَنْ يُخَالِفَهُ تَأَمَّلْ اهـ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ مُتَّصِلًا بِسَاجُورِ كَلْبٍ) أَيْ: مَرْبُوطًا وَمَشْدُودًا خِلَافًا لِلشَّيْخِ الْخَطِيبِ حَيْثُ لَمْ يَعْتَبِرْ الرَّبْطَ وَهُوَ مُقْتَضَى كَلَامِ الشَّيْخَيْنِ وَظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ اهـ ح ل.
(قَوْلُهُ بِسَاجُورِ كَلْبٍ) أَيْ: أَوْ بِسَفِينَةٍ فِيهَا نَجَاسَةٌ وَهِيَ صَغِيرَةٌ بِحَيْثُ تَنْجَرُّ بِجَرِّهِ فَهِيَ كَالدَّابَّةِ وَصُورَتُهَا أَنْ تَكُونَ فِي الْبَحْرِ فَإِنْ كَانَتْ فِي الْبَرِّ لَمْ تَبْطُلْ صَلَاتُهُ صَغِيرَةً كَانَتْ أَوْ كَبِيرَةً وَظَاهِرٌ أَنَّهُ إنْ أَمْكَنَ جَرُّ الصَّغِيرَةِ فِي الْبَرِّ أَنَّهَا تَبْطُلُ صَلَاتُهُ كَمَا لَوْ كَانَتْ فِي الْبَحْرِ وَلَوْ حَمَلَ طَرَفَ حَبْلٍ مَرْبُوطٍ بِوَتَدٍ مَرْبُوطٍ بِهِ حَبْلُ سَفِينَةٍ فِيهَا نَجِسٌ مُتَّصِلٌ بِهِ فَيُتَّجَهُ أَنَّهُ إنْ كَانَ بَيْنَ الْحَبْلَيْنِ رَبْطٌ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ وَإِلَّا فَلَا اهـ بِرْمَاوِيٌّ وَفِي الْمُخْتَارِ السَّاجُورُ خَشَبَةٌ تُجْعَلُ فِي عُنُقِ الْكَلْبِ يُقَالُ: كَلْبٌ مَسْجُورٌ اهـ.
(قَوْلُهُ صَلَّى وَتَجَافَى) أَيْ صَلَّى الْفَرْضَ فَقَطْ اهـ ع ش عَلَى م ر وَمَحَلُّهُ مَا لَمْ يَكُنْ لَابِسًا لِثَوْبٍ طَاهِرٍ وَإِلَّا فَرَشَهُ وَصَلَّى عَلَيْهِ وَلَا إعَادَةَ عَلَيْهِ اهـ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ وَلَا يَضُرُّ نَجِسٌ يُحَاذِيهِ) نَعَمْ يُكْرَهُ إنْ قَرُبَ مِنْهُ بِحَيْثُ يُعَدُّ مُحَاذِيًا لَهُ عُرْفًا اهـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ
(قَوْلُهُ وَلَوْ وَصَلَ عَظْمَهُ إلَخْ) لَمَّا ذَكَرَ مَا يُشْتَرَطُ فِي الصَّلَاةِ مِنْ طَهَارَةِ بَدَنِهِ وَمَلْبُوسِهِ وَنَحْوِ ذَلِكَ ذَكَرَ مَسَائِلَ مُسْتَثْنَاةً مِمَّا تَقَدَّمَ بِقَوْلِهِ وَلَوْ وَصَلَ إلَخْ فَكَأَنَّهُ قَالَ وَيُسْتَثْنَى مِنْ ذَلِكَ مَسَائِلُ وَهِيَ مَا لَوْ وَصَلَ عَظْمَهُ إلَخْ وَالْمُرَادُ الْمُكَلَّفُ الْمُخْتَارُ الْعَامِدُ الْعَالِمُ وَلَوْ غَيْرَ مَعْصُومٍ خِلَافًا لِلْعَلَّامَةِ حَجّ؛ لِأَنَّهُ مَعْصُومٌ عَلَى نَفْسِهِ كَمَا فِي التَّيَمُّمِ اهـ بِرْمَاوِيٌّ.
وَعِبَارَةُ الشَّوْبَرِيِّ وَلَوْ وَصَلَ أَيْ مَعْصُومٌ؛ إذْ غَيْرُهُ لَا يَأْتِي فِيهِ التَّفْصِيلُ الْآتِي انْتَهَتْ أَيْ:؛ لِأَنَّ غَيْرَ الْمَعْصُومِ مَتَى وَصَلَهُ لِغَيْرِ حَاجَةٍ يَجِبُ عَلَيْهِ النَّزْعُ مُطْلَقًا أَمِنَ ضَرَرًا يُبِيحُ التَّيَمُّمَ أَوْ لَا أَيْ: وَإِنْ لَزِمَ عَلَيْهِ فَوَاتُ نَفْسِهِ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا أَهْدَرَ دَمَهُ لَمْ يُبَالِ بِضَرَرِهِ فِي حَقِّ اللَّهِ اهـ ح ل وَهَذَا عَلَى كَلَامِ حَجّ وَاَلَّذِي صَرَّحَ بِهِ م ر وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْمَعْصُومِ وَغَيْرِهِ فِي التَّفْصِيلِ الْمَذْكُورِ نَعَمْ يُسْتَثْنَى تَارِكُ الصَّلَاةِ بَعْدَ أَمْرِ الْإِمَامِ لَهُ فَلَا يَجُوزُ لَهُ الْوَصْلُ بِالنَّجِسِ لِقُدْرَتِهِ عَلَى التَّوْبَةِ بِالصَّلَاةِ اهـ ع ش اهـ اط ف وَقَرَّرَهُ شَيْخُنَا ح ف حَيْثُ قَالَ قَوْلُهُ وَلَوْ وَصَلَ أَيْ الْمُكَلَّفُ الْمَعْصُومُ الْمُخْتَارُ، وَأَمَّا غَيْرُهُ كَالْمُهْدَرِ فَيَجِبُ عَلَيْهِ النَّزْعُ مُطْلَقًا وَالْمُكْرَهُ وَغَيْرُ الْمُكَلَّفِ لَا يَجِبُ عَلَيْهِمَا النَّزْعُ مُطْلَقًا فَالتَّفْصِيلُ فِي الْمَتْنِ مَشْرُوطٌ بِهَذِهِ الْقُيُودِ الثَّلَاثَةِ اهـ شَيْخُنَا لَكِنَّ الْمُعْتَمَدَ فِي غَيْرِ الْمَعْصُومِ أَنَّهُ كَالْمَعْصُومِ؛ لِأَنَّهُ مَعْصُومٌ عَلَى نَفْسِهِ نَعَمْ يُسْتَثْنَى تَارِكُ الصَّلَاةِ بَعْدَ أَمْرِ الْإِمَامِ لَهُ فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُ الْوَصْلُ بِالنَّجِسِ لِقُدْرَتِهِ عَلَى التَّوْبَةِ بِالصَّلَاةِ اهـ شَيْخُنَا ح ف.
وَحَاصِلُ مَسْأَلَةِ الْجَبْرِ أَنَّهُ إنْ فَعَلَهُ مُخْتَارًا مَعَ فَقْدِ الطَّاهِرِ الصَّالِحِ لَمْ يَجِبْ نَزْعُهُ وَإِنْ لَمْ يَخَفْ ضَرَرًا فِي النَّزْعِ وَإِنْ فَعَلَهُ مَعَ وُجُودِ الطَّاهِرِ الصَّالِحِ وَجَبَ نَزْعُهُ إلَّا أَنْ يَخَافَ ضَرَرًا وَإِنْ فَعَلَهُ مُكْرَهًا لَمْ يَجِبْ نَزْعُهُ وَإِنْ لَمْ يَخَفْ ضَرَرًا وَإِنْ فَعَلَ بِهِ حَالَ عَدَمِ تَكْلِيفِهِ كَصِغَرِهِ لَمْ يَجِبْ نَزْعُهُ وَإِنْ لَمْ يَخَفْ ضَرَرًا، وَحَيْثُ وَجَبَ نَزْعُهُ لَمْ تَصِحَّ صَلَاتُهُ وَلَا طَهَارَتُهُ مَا دَامَ الْعَظْمُ النَّجِسُ مَكْشُوفًا لَمْ يَسْتَتِرْ وَحَيْثُ لَمْ يَجِبْ نَزْعُهُ صَحَّتْ صَلَاتُهُ وَطَهَارَتُهُ وَلَمْ يَنْجُسْ الْمَاءُ بِمُجَرَّدِ مُرُورِهِ عَلَى الْعَظْمِ وَلَوْ قَبْلَ اكْتِسَائِهِ بِاللَّحْمِ وَالْجِلْدِ وَلَا الرَّطْبِ إذَا لَاقَاهُ اهـ م ر اهـ سم.
وَمَال أَيْضًا إلَى أَنَّهُ لَوْ حَمَلَهُ أَيْ: مَنْ لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ النَّزْعُ مُصَلٍّ لَمْ تَبْطُلْ صَلَاتُهُ وَقِيَاسُ الْمُسْتَجْمِرِ الْبُطْلَانُ إلَّا أَنْ يُفَرَّقَ بِأَنَّ الْعَظْمَ مَعَ الْوَصْلِ صَارَ كَالْجُزْءِ فَلَا يَنْجُسُ مُلَاقِيهِ مُطْلَقًا كَمَا تَقَدَّمَ بِخِلَافِ الِاسْتِجْمَارِ.
(فَرْعٌ) لَوْ وَشَمَ كَافِرٌ نَفْسَهُ ثُمَّ أَسْلَمَ وَجَبَ عَلَيْهِ
(لِحَاجَةٍ) إلَى وَصْلِهِ (بِنَجَسٍ) مِنْ عَظْمٍ (لَا يَصْلُحُ) لِلْوَصْلِ (غَيْرُهُ) هُوَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ لِفَقْدِ الطَّاهِرِ (عُذِرَ) فِي ذَلِكَ فَتَصِحُّ صَلَاتُهُ مَعَهُ قَالَ
[حاشية الجمل]
نَزْعُهُ اهـ حَجّ اهـ شَوْبَرِيٌّ وَالْوَشْمُ هُوَ غَرْزُ الْجِلْدِ بِالْإِبْرَةِ حَتَّى يَخْرُجَ الدَّمُ ثُمَّ يُذَرُّ عَلَيْهِ نَحْوُ نِيلَةٍ لِيَزْرَقَّ أَوْ يَخْضَرَّ وَفِيهِ تَفْصِيلُ الْجَبْرِ خِلَافًا لِمَنْ قَالَ: إنَّ بَابَهُ أَوْسَعُ فَعُلِمَ مِنْ ذَلِكَ أَنَّ مَنْ فَعَلَهُ بِرِضَاهُ حَالَ تَكْلِيفِهِ وَلَمْ يَخَفْ مِنْ إزَالَتِهِ ضَرَرًا يُبِيحُ التَّيَمُّمَ مُنِعَ ارْتِفَاعُ الْحَدَثِ عَنْ مَحَلِّهِ لِتَنَجُّسِهِ وَإِلَّا عُذِرَ فِي بَقَائِهِ وَعُفِيَ عَنْهُ بِالنِّسْبَةِ لَهُ وَلِغَيْرِهِ وَصَحَّتْ طَهَارَتُهُ وَإِمَامَتُهُ وَحَيْثُ لَمْ يُعْذَرْ فِيهِ وَلَاقَى مَاءً قَلِيلًا أَوْ مَائِعًا أَوْ رَطْبًا نَجَّسَهُ.
وَمِنْهُ يُؤْخَذُ جَوَابُ حَادِثَةٍ وَقَعَ السُّؤَالُ عَنْهَا بِمَا صُورَتُهُ: مَا قَوْلُكُمْ دَامَ فَضْلُكُمْ فِي كَيٍّ يَتَعَاطَوْنَهُ أَهْلُ دِمَشْقَ وَيُسَمُّونَهُ بِكَيِّ الْحِمَّصَةِ وَكَيْفِيَّتُهُ أَنْ يُكْوَى مَحَلُّ الْأَلَمِ ثُمَّ يُعَفَّنَ مُدَّةً بِمُخِّ الْغَنَمِ ثُمَّ يُجْعَلَ فِيهِ حِمَّصَةٌ تُوضَعُ يَوْمًا وَلَيْلَةً ثُمَّ تُلْقَى مِنْهُ، وَقَدْ عَظُمَتْ الْبَلِيَّةُ بِفِعْلِ ذَلِكَ فَمَا حُكْمُ الصَّلَاةِ فِيهَا؟ هَلْ يَكُونُ كَاللُّصُوقِ وَالْمَرْهَمِ فَلَا تَجِبُ الْإِعَادَةُ زَمَنَ مُكْثِهَا فِي الْمَحَلِّ الْمَكْوِيِّ أَمْ لَا؟ أَفِيدُوا الْجَوَابَ.
وَأَجَابَ شَيْخُنَا الشبراملسي بِقَوْلِهِ: الْحَمْدُ لِلَّهِ قِيَاسُ مَا صَرَّحُوا بِهِ مِنْ أَنَّ خِيَاطَةَ الْجُرْحِ وَمُدَاوَاتَهُ بِالنَّجِسِ كَالْجَبْرِ فِي أَنَّهُ إنْ لَمْ يَقُمْ غَيْرُ مَا دَهَنَهُ بِهِ مِنْ النَّجَسِ مَقَامَهُ عُفِيَ عَنْهُ وَلَا يُنَجِّسُ مَا أَصَابَهُ وَتَصِحُّ الصَّلَاةُ مَعَهُ أَنَّ مَا ذُكِرَ فِي كَيِّ الْحِمَّصَةِ مِثْلُهُ فَإِنْ قَامَ غَيْرُهَا مَقَامَهَا فِي مُدَاوَاةِ الْجُرْحِ لَمْ يُعْفَ عَنْهَا فَلَا تَصِحُّ الصَّلَاةُ مَعَ حَمْلِهَا وَإِنْ لَمْ يَقُمْ غَيْرُهَا مَقَامَهَا صَحَّتْ الصَّلَاةُ وَلَا يَضُرَّ انْتِفَاخُهَا وَعِظَمُهَا فِي الْمَحَلِّ مَا دَامَتْ الْحَاجَةُ قَائِمَةً وَبَعْدَ انْتِهَاءِ الْحَاجَةِ يَجِبُ نَزْعُهَا، فَإِنْ تُرِكَ ذَلِكَ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ ضَرَّ وَلَا تَصِحُّ صَلَاتُهُ فَقَدْ صَرَّحَ الْعَلَّامَةُ الرَّمْلِيُّ بِأَنَّهُ حَيْثُ عُذِرَ فِي الْوَشْمِ فَلَا يَضُرُّ فِي صِحَّةِ الصَّلَاةِ وَلَا فِي غَيْرِهَا وُجُودُ النَّجَاسَةِ مَعَ حُصُولِهَا بِفِعْلِهِ لَا فِي حَقِّهِ وَلَا فِي حَقِّ غَيْرِهِ مَعَ أَنَّ أَثَرَ الْوَشْمِ يَدُومُ أَوْ تَطُولُ مُدَّتُهُ إلَى حَدٍّ يَزِيدُ عَلَى مَا يَحْصُلُ لِمَنْ يَفْعَلُ الْحِمَّصَةَ الْمَذْكُورَةَ وَلَا يَضُرُّ إخْرَاجُهَا وَعَوْدُ بَدَلِهَا كَمَا لَا يَضُرُّ تَغْيِيرُ اللُّصُوقِ الْمُحْتَاجِ إلَيْهِ وَإِنْ بَقِيَ أَثَرُ النَّجَاسَةِ مِنْ الْأَوَّلِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ قَالَهُ الْفَقِيرُ عَلِيٌّ الشَّبْرامَلِسِيُّ وَكُتِبَ عَنْهُ بِإِذْنِهِ، ثُمَّ رَأَيْت بَعْضَ أَهْلِ الْعَصْرِ مِنْ الْحَنَفِيَّةِ أَلَّفَ فِي ذَلِكَ رِسَالَةً جَمَعَ فِيهَا فَأَوْعَى اهـ بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ عَظْمَهُ) خَرَجَ مَا لَوْ وَصَلَ جَوْفَهُ مُحَرَّمٌ نَجِسٌ أَوْ غَيْرُهُ فَإِنَّهُ يَجِبُ أَنْ يَتَقَايَأَهُ وَإِنْ كَانَ وُصُولُهُ إلَيْهِ بِإِكْرَاهٍ مَا لَمْ يَخَفْ مِنْهُ ضَرَرًا وَتَصِحُّ صَلَاتُهُ؛ لِأَنَّهُ فِي مَعْدِنِ النَّجَاسَةِ بِخِلَافِ وَصْلِ الْعَظْمِ اهـ بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ الْحَاجَةُ إلَى وَصْلِهِ) كَخَلَلٍ فِي الْعُضْوِ أَوْ نَحْوِهِ اهـ بِرْمَاوِيٌّ وَخِيَاطَةُ الْجُرْحِ بِخَيْطٍ نَجِسٍ وَدَوَاؤُهُ بِدَوَاءٍ نَجِسٍ كَالْجَبْرِ فِي تَفْصِيلِهِ الْمَذْكُورِ وَكَذَا الْوَشْمُ اهـ ز ي.
(قَوْلُهُ بِنَجِسٍ) وَمِثْلُهُ بِالْأُولَى دَهْنُهُ بِهِ أَوْ رَبْطُهُ اهـ بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ مِنْ عَظْمٍ) أَيْ: وَلَوْ مُغَلَّظًا اهـ بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ لَا يَصْلُحُ لِلْوَصْلِ غَيْرُهُ) أَيْ أَصْلًا وَقْتَ إرَادَتِهِ حَتَّى لَوْ صَلَحَ غَيْرُهُ وَكَانَ هَذَا أَصْلَحَ أَوْ أَسْرَعَ إلَى الْجَبْرِ لَمْ يَجُزْ الْوَصْلُ بِهِ خِلَافًا لِلسُّبْكِيِّ حَيْثُ قَالَ وَلَوْ قَالَ أَهْلُ الْخِبْرَةِ: إنَّ لَحْمَ الْآدَمِيِّ لَا يَنْجَبِرُ سَرِيعًا إلَّا بِعَظْمِ نَحْوِ الْكَلْبِ فَيُتَّجَهُ أَنَّهُ عُذْرٌ وَتَبِعَهُ الْعَلَّامَةُ الْخَطِيبُ وَأَقَرَّهُ الْعَلَّامَةُ زي وَلَوْ تَعَارَضَ نَجِسٌ غَيْرُ مُغَلَّظٍ وَنَجِسٌ مُغَلَّظٌ فَالظَّاهِرُ تَقْدِيمُ غَيْرِ الْمُغَلَّظِ مَعَ كَوْنِهِ بَطِيءَ الْبُرْءِ وَكَوْنِ الْمُغَلَّظِ سَرِيعَهُ، وَلَوْ وَجَدَ عَظْمَ كَلْبٍ وَخِنْزِيرٍ فَقَطْ قُدِّمَ عَظْمُ الْخِنْزِيرِ؛ لِأَنَّ الْكَلْبَ أَغْلَظُ مِنْهُ اهـ بِرْمَاوِيٌّ وَهَذَا يُخَالِفُ مَا تَقَدَّمَ فِي الطَّهَارَةِ فِي قِيَاسِ الْخِنْزِيرِ عَلَى الْكَلْبِ حَيْثُ قَالُوا فِي تَوْجِيهِ الْقِيَاسِ؛ لِأَنَّهُ أَسْوَأُ حَالًا مِنْهُ؛ إذْ لَا يَحِلُّ اقْتِنَاؤُهُ بِحَالٍ وَأَيْضًا فَإِنَّ الْخِنْزِيرَ لَمْ يَقُلْ أَحَدٌ بِجَوَازِ أَكْلِهِ بِخِلَافِ الْكَلْبِ فَفِيهِ قَوْلٌ بِالْجَوَازِ لِبَعْضِ الْمَالِكِيَّةِ.
(قَوْلُهُ هُوَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ لِفَقْدِ الطَّاهِرِ) وَجْهُ الْأَوْلَوِيَّةِ أَنَّ قَوْلَهُ لِفَقْدِ الطَّاهِرِ يُوهِمُ أَنَّ الطَّاهِرَ الَّذِي لَا يَصْلُحُ لِلْوَصْلِ يَمْنَعُ مِنْ الْوَصْلِ بِالنَّجِسِ وَلَيْسَ مُرَادًا انْتَهَى ع ش.
(قَوْلُهُ لِفَقْدِ الطَّاهِرِ) الْمُرَادُ بِفَقْدِهِ أَنْ لَا يَقْدِرَ عَلَيْهِ بِلَا مَشَقَّةٍ لَا تُحْتَمَلُ عَادَةً وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ طَلَبُهُ مِمَّا جَوَّزَهُ فِيهِ وَقَوْلُهُ وَلَا يَلْزَمُهُ نَزْعُهُ إذَا وُجِدَ الطَّاهِرُ الصَّالِحُ أَيْ: فِيمَا إذَا وَصَلَ لِفَقْدِهِ وَهُوَ صَالِحٌ لِلْوَصْلِ اهـ ح ل.
وَعِبَارَةُ الْبِرْمَاوِيِّ لَمْ يُبَيِّنْ ضَابِطَ الْفَقْدِ وَلَا يَبْعُدُ ضَبْطُهُ بِعَدَمِ الْقُدْرَةِ عَلَيْهِ بِلَا مَشَقَّةٍ لَا تُحْتَمَلُ عَادَةً وَيَنْبَغِي وُجُوبُ الطَّلَبِ عِنْدَ احْتِمَالِ وُجُودِهِ لَكِنْ أَيُّ حَدٍّ يَجِبُ الطَّلَبُ مِنْهُ قَالَ شَيْخُنَا الشبراملسي يَنْبَغِي أَنْ يُعْتَبَرَ بِمَا قَالُوهُ فِي تَعَلُّمِ نَحْوِ الْفَاتِحَةِ حَيْثُ قَالُوا يَجِبُ وَلَوْ بِالسَّفَرِ وَلَوْ لِفَرْقِ مَسَافَةِ الْقَصْرِ أَنْ يَكُونَ هُنَا كَذَلِكَ وَقَالَ شَيْخُنَا يُعْتَبَرُ بِمَا يَجِبُ طَلَبُ الْمَاءِ مِنْهُ وَيُفَرَّقُ عَلَى كَلَامِ شَيْخِنَا الشبراملسي بَيْنَ مَا هُنَا وَالتَّيَمُّمِ بِأَنَّهُ هُنَاكَ تَكَرَّرَ الْوُضُوءُ كُلَّ وَقْتٍ وَلَهُ بَدَلٌ بِخِلَافِ مَا هُنَا انْتَهَتْ.
(قَوْلُهُ عُذِرَ فِي ذَلِكَ) لَوْ اقْتَدَى بِهِ إنْسَانٌ فَالظَّاهِرُ الصِّحَّةُ كَإِمَامَةِ
فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا وَلَا يَلْزَمُهُ نَزْعُهُ إذَا وَجَدَ الطَّاهِرَ قَالَ السُّبْكِيُّ تَبَعًا لِلْإِمَامِ وَغَيْرِهِ إلَّا إذَا لَمْ يَخَفْ مِنْ النَّزْعِ ضَرَرًا (وَإِلَّا) بِأَنْ لَمْ يَحْتَجْ أَوْ وَجَدَ صَالِحًا غَيْرَهُ مِنْ غَيْرِ آدَمِيٍّ (وَجَبَ) عَلَيْهِ (نَزْعُهُ) أَيْ النَّجَسُ وَإِنْ اكْتَسَى لَحْمًا (إنْ أَمِنَ) مِنْ نَزْعِهِ (ضَرَرًا يُبِيحُ التَّيَمُّمَ وَلَمْ يَمُتْ) لِحَمْلِهِ نَجِسًا تَعَدَّى بِحَمْلِهِ مَعَ تَمَكُّنِهِ مِنْ إزَالَتِهِ كَوَصْلِ الْمَرْأَةِ شَعْرَهَا بِشَعْرٍ نَجَسٍ فَإِنْ امْتَنَعَ لَزِمَ الْحَاكِمَ نَزْعُهُ؛ لِأَنَّهُ مِمَّا تَدْخُلُهُ النِّيَابَةُ كَرَدِّ الْمَغْصُوبِ فَإِنْ لَمْ يَأْمَنْ الضَّرَرَ أَوْ مَاتَ قَبْلَ النَّزْعِ لَمْ يَجِبْ نَزْعُهُ رِعَايَةً لِخَوْفِ الضَّرَرِ فِي الْأَوَّلِ وَلِعَدَمِ الْحَاجَةِ إلَيْهِ فِي
[حاشية الجمل]
الْمُسْتَحَاضَةِ وَالْمُسْتَجْمِرِ بِجَامِعِ عَدَمِ لُزُومِ الْإِعَادَةِ وَلَا يُشْكِلُ بِعَدَمِ صِحَّةِ الِاقْتِدَاءِ بِالْأُمِّيِّ؛ لِأَنَّ سَبَبَ الْمَنْعِ فِيهِ كَوْنُهُ غَيْرَ صَالِحٍ لِتَحَمُّلِ الْقِرَاءَةِ عَنْ الْمَأْمُومِ اهـ عَمِيرَةُ اهـ سم.
(قَوْلُهُ وَلَا يَلْزَمُهُ نَزْعُهُ إذَا وُجِدَ الطَّاهِرُ) أَيْ مُطْلَقًا لِعَدَمِ تَعَدِّيهِ فِي الِابْتِدَاءِ وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ اهـ بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ إلَّا إذَا لَمْ يَخَفْ مِنْ النَّزْعِ ضَرَرًا) أَيْ: أَيَّ ضَرَرٍ وَبِهِ فَارَقَتْ مَا بَعْدَهَا فَإِنَّهُ مُقَيَّدٌ اهـ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ أَوْ وُجِدَ صَالِحًا غَيْرُهُ) وَهُوَ الطَّاهِرُ وَظَاهِرُهُ وَإِنْ كَانَ دُونَهُ فِي الصَّلَاحِيَّةِ وَهُوَ كَذَلِكَ خِلَافًا لِلْإِسْنَوِيِّ حَيْثُ جَعَلَ سُرْعَةَ الْجَبْرِ بِعَظْمِ الْكَلْبِ عُذْرًا قِيلَ: وَلَمْ يُقَيِّدْ الشَّارِحُ بِالصَّالِحِ الطَّاهِرَ فَيَشْمَلُ مَا لَوْ وَجَدَ نَجَسًا صَالِحًا صَلَاحِيَّةَ مَا وَصَلَ بِهِ لَكِنْ دُونَهُ فِي النَّجَاسَةِ بِأَنْ كَانَ هَذَا مِنْ غَيْرِ مُغَلَّظٍ وَمَا وَصَلَ بِهِ مِنْ مُغَلَّظٍ فَيَجِبُ نَزْعُ مَا وَصَلَ بِهِ إذَا لَمْ يَخَفْ مِنْ النَّزْعِ ضَرَرًا اهـ ح ل.
(قَوْلُهُ مِنْ غَيْرِ آدَمِيٍّ) ، وَأَمَّا الْآدَمِيُّ فَوُجُودُهُ حِينَئِذٍ كَالْعَدَمِ وَلَوْ غَيْرَ مُحْتَرَمٍ كَمُرْتَدٍّ وَحَرْبِيٍّ فَيَحْرُمُ الْوَصْلُ بِهِ وَيَجِبُ نَزْعُهُ فَلَوْ وَجَدَ عَظْمًا يَصْلُحُ وَعَظْمَ آدَمِيٍّ كَذَلِكَ وَجَبَ تَقْدِيمُ النَّجِسِ وَلَوْ مِنْ مُغَلَّظٍ وَكَلَامُ الشَّارِحِ كَمَا تَرَى يُفِيدُ امْتِنَاعَ الْجَبْرِ بِعَظْمِ الْآدَمِيِّ مَعَ وُجُودِ الصَّالِحِ مِنْ غَيْرِهِ وَلَوْ نَجِسًا وَيَبْقَى مَا لَوْ لَمْ يُوجَدْ صَالِحٌ غَيْرُهُ فَيَحْتَمِلُ جَوَازَ الْجَبْرِ بِعَظْمِ الْآدَمِيِّ الْمَيِّتِ كَمَا يَجُوزُ لِلْمُضْطَرِّ أَكْلُ الْمَيْتَةِ وَإِنْ لَمْ يَخْشَ إلَّا مُبِيحَ التَّيَمُّمِ فَقَطْ، وَقَدْ يُفَرَّقُ بِبَقَاءِ الْعَظْمِ هُنَا فَالِامْتِهَانُ دَائِمٌ اهـ ح ل وَيَنْبَغِي أَنَّ مَحَلَّ الِامْتِنَاعِ بِعَظْمِ نَفْسِهِ إذَا أَرَادَ نَقْلَهُ إلَى غَيْرِ مَحَلِّهِ أَمَّا إذَا وَصَلَ عَظْمَ يَدِهِ مَثَلًا فِي الْمَحَلِّ الَّذِي أُبِينَ مِنْهُ فَالظَّاهِرُ الْجَوَازُ؛ لِأَنَّهُ إصْلَاحٌ لِلْمُنْفَصِلِ مِنْهُ وَلِمَحَلِّهِ وَيَكُونُ هَذَا مِثْلُ رَدِّ عَيْنِ قَتَادَةَ فِي أَنَّهُ قَصَدَ بِهِ إصْلَاحَ مَا خَرَجَ مِنْ عَيْنِ قَتَادَةَ فَرَدَّهُ إلَى مَحَلِّهِ وَبِهَذَا فَارَقَ مَا لَوْ نَقَلَهُ إلَى غَيْرِ مَوْضِعِهِ بِانْفِصَالِهِ حَصَلَ لَهُ احْتِرَامٌ وَطُلِبَتْ مُوَارَاتُهُ اهـ ع ش عَلَى م ر.
(قَوْلُهُ وَجَبَ عَلَيْهِ نَزْعُهُ إلَخْ) أَيْ: وَيُجْبَرُ عَلَيْهِ كَمَا سَيَأْتِي فِي الشَّارِحِ وَمَحَلُّ إجْبَارِهِ عَلَيْهِ إذَا كَانَ الْمَقْلُوعُ مِنْهُ مِمَّنْ تَجِبُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ فَإِنْ كَانَ مِمَّنْ لَا تَجِبُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ كَمَا لَوْ وَصَلَهُ ثُمَّ جُنَّ فَلَا يُجْبَرُ عَلَى قَلْعِهِ إلَّا إذَا أَفَاقَ وَكَمَا لَوْ حَاضَتْ لَمْ تُجْبَرْ إلَّا بَعْدَ الطُّهْرِ وَيَشْهَدُ لِذَلِكَ مَا سَيَأْتِي مِنْ عَدَمِ النَّزْعِ إذَا مَاتَ لِعَدَمِ تَكْلِيفِهِ اهـ م ر عَلَى شَرْحِ الرَّوْضِ، وَقَدْ يَتَوَقَّفُ فِي عَدَمِ وُجُوبِ النَّزْعِ عَلَى الْحَائِضِ؛ لِأَنَّ الْعِلَّةَ فِي وُجُوبِ النَّزْعِ حَمْلُهُ لِنَجَاسَةٍ تَعَدَّى بِهَا وَإِنْ لَمْ تَصِحَّ مِنْهُ الصَّلَاةُ لِمَانِعٍ مِنْ وُجُوبِهَا قَامَ بِهِ اهـ ع ش وَمِنْ الضَّرَرِ الَّذِي يُبِيحُ التَّيَمُّمَ بُطْءُ الْبُرْءِ اهـ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ كَوَصْلِ الْمَرْأَةِ شَعْرَهَا إلَخْ) حَاصِلُ مَسْأَلَةِ وَصْلِ الشَّعْرِ أَنَّهُ إنْ كَانَ بِنَجِسٍ حَرُمَ مُطْلَقًا وَإِنْ كَانَ بِطَاهِرٍ فَإِنْ كَانَ مِنْ آدَمِيٍّ وَلَوْ مِنْ نَفْسِهَا حَرُمَ مُطْلَقًا وَإِنْ كَانَ مِنْ غَيْرِ آدَمِيٍّ فَيَحْرُمُ بِغَيْرِ إذْنِ الزَّوْجِ وَيَجُوزُ بِإِذْنِهِ اهـ شَيْخُنَا.
وَعِبَارَةُ الشَّوْبَرِيِّ الْوَصْلُ بِالشَّعْرِ النَّجِسِ حَرَامٌ حَتَّى عَلَى الرِّجَالِ كَمَا صَرَّحُوا بِهِ وَيَحْرُمُ عَلَى الْمَرْأَةِ وَصْلُ شَعْرِهَا بِشَعْرٍ طَاهِرٍ مِنْ غَيْرِ آدَمِيٍّ وَلَمْ يَأْذَنْهَا فِيهِ زَوْجٌ أَوْ سَيِّدٌ.
وَيَجُوزُ رَبْطُ الشَّعْرِ بِخُيُوطِ الْحَرِيرِ الْمُلَوَّنَةِ وَنَحْوِهَا مِمَّا لَا يُشْبِهُ الشَّعْرَ وَيَحْرُمُ أَيْضًا تَجْعِيدُ شَعْرِهَا وَنَشْرُ أَسْنَانِهَا وَهُوَ تَحْدِيدُهَا وَتَرْقِيقُهَا وَالْخِضَابُ بِالسَّوَادِ وَتَحْمِيرُ الْوَجْنَةِ بِالْحِنَّاءِ وَنَحْوِهِ وَتَطْرِيفُ الْأَصَابِعِ مَعَ السَّوَادِ وَالتَّنْمِيصُ وَهُوَ الْأَخْذُ مِنْ شَعْرِ الْوَجْهِ وَالْحَاجِبِ الْمُحَسَّنِ فَإِنْ أَذِنَ لَهَا زَوْجُهَا أَوْ سَيِّدُهَا فِي ذَلِكَ جَازَ لَهَا؛ لِأَنَّ لَهُ غَرَضًا فِي تَزَيُّنِهَا لَهُ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا وَهُوَ الْأَوْجُهُ وَإِنْ جَرَى فِي التَّحْقِيقِ عَلَى خِلَافِ ذَلِكَ فِي الْوَصْلِ وَالْوَشْرِ فَأَلْحَقَهُمَا بِالْوَشْمِ فِي الْمَنْعِ مُطْلَقًا وَيُكْرَهُ أَنْ يَنْتِفَ الشَّيْبَ مِنْ الْمَحَلِّ الَّذِي لَا يُطْلَبُ مِنْهُ إزَالَةُ شَعْرِهِ وَيُسَنُّ خَضْبُهُ بِالْحِنَّاءِ وَنَحْوِهِ وَيُسَنُّ لِلْمَرْأَةِ الْمُزَوَّجَةِ وَالْمَمْلُوكَةِ خَضْبُ كَفَّيْهِمَا وَقَدَمَيْهِمَا تَعْمِيمًا؛ لِأَنَّهُ زِينَةٌ وَهِيَ مَطْلُوبَةٌ مِنْهَا لِحَلِيلِهَا أَمَّا النَّقْشُ وَالتَّطْرِيفُ فَلَا وَخَرَجَ بِالْمُزَوَّجَةِ وَالْمَمْلُوكَةِ غَيْرُهُمَا فَيُكْرَهُ لَهُ وَبِالْمَرْأَةِ الرَّجُلُ وَالْخُنْثَى فَيَحْرُمُ الْخِضَابُ عَلَيْهِمَا إلَّا لِعُذْرٍ اهـ شَرْحُ م ر بِالْحَرْفِ انْتَهَتْ.
وَفِي الْمِصْبَاحِ وَنَشَرَتْ الْمَرْأَةُ أَنْيَابَهَا نَشْرًا مِنْ بَابِ وَعَدَ إذَا حَدَّدَتْهَا وَرَقَّقَتْهَا فَهِيَ نَاشِرَةٌ وَاسْتَنْشَرَتْ الْمَرْأَةُ سَأَلَتْ أَنْ يُفْعَلَ بِهَا ذَلِكَ اهـ.
(قَوْلُهُ لَزِمَ الْحَاكِمَ نَزْعُهُ) أَيْ: قَهْرًا عَلَيْهِ، وَأَمَّا الْآحَادُ فَلَا يَجِبُ عَلَيْهِمْ وَيَجُوزُ إنْ أَمِنَ اهـ بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ فَإِنْ لَمْ يَأْمَنْ ضَرَرًا) بِأَنْ خَشِيَ نَحْوَ شَيْنٍ أَوْ بُطْءِ بُرْءٍ، وَقَوْلُهُ: لَمْ يَجِبْ نَزْعُهُ أَيْ: بَلْ يَحْرُمُ كَمَا فِي الْأَنْوَارِ وَتَصِحُّ صَلَاتُهُ مَعَهُ بِلَا إعَادَةٍ وَتَصِحُّ الصَّلَاةُ عَلَيْهِ وَغُسْلُهُ فِي صُورَةِ الْمَيِّتِ وَلَا يُنَجِّسُ مَاءً قَلِيلًا وَلَا مَائِعًا وَلَا رَطْبًا إذَا لَمْ يَكْسُ لَحْمًا بِالنِّسْبَةِ لَهُ وَلِغَيْرِهِ اهـ حَلَبِيٌّ.
(قَوْلُهُ لَمْ يَجِبْ نَزْعُهُ) أَيْ: بَلْ يَحْرُمُ وَتَصِحُّ صَلَاتُهُ وَلَا إعَادَةَ وَهَذَا هُوَ
الثَّانِي لِزَوَالِ التَّكْلِيفِ.
(وَعُفِيَ عَنْ مَحَلِّ اسْتِجْمَارِهِ) فِي الصَّلَاةِ وَلَوْ عَرِقَ لِجَوَازِ الِاقْتِصَارِ فِيهِ عَلَى الْحَجَرِ (فِي حَقِّهِ) لَا فِي حَقِّ غَيْرِهِ فَلَوْ حَمَلَ مُسْتَجْمِرًا فِي صَلَاتِهِ بَطَلَتْ
[حاشية الجمل]
الْمُعْتَمَدُ فِي صُورَةِ الْمَيِّتِ وَمُقَابِلُهُ يَقُولُ يَجِبُ النَّزْعُ لِئَلَّا يَلْقَى اللَّهَ وَهُوَ حَامِلٌ نَجَاسَةً تَعَدَّى بِحَمْلِهَا وَاعْتُرِضَ بِأَنَّهُ لَا يَجِيءُ عَلَى قَوْلِ أَهْلِ السُّنَّةِ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى يُعِيدُ أَجْزَاءَ الْمَيِّتِ جَمِيعَهَا حَتَّى لَوْ أُحْرِقَتْ وَصَارَتْ رَمَادًا وَذَرَتْ فِي الْهَوَاءِ فَإِنَّهُ يُعِيدُهَا كَمَا كَانَتْ وَحِينَئِذٍ فَلَا يَلْقَى اللَّهَ تَعَالَى وَهُوَ حَامِلٌ نَجَاسَةً وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِلِقَائِهِ نُزُولُهُ الْقَبْرَ فَإِنَّهُ فِي مَعْنَى لِقَائِهِ إذْ هُوَ أَوَّلُ مَنْزِلَةٍ مِنْ مَنَازِلِ الْآخِرَةِ وَقِيلَ الْمَعَادُ مِنْ أَجْزَائِهِ مَا مَاتَ عَلَيْهِ اهـ بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ لِزَوَالِ التَّكْلِيفِ) أَيْ: مَعَ هَتْكِ حُرْمَةِ الْمَيِّتِ لِيَخْرُجَ مَا لَوْ كَانَ عَلَى بَدَنِهِ أَيْ: الْمَيِّتِ نَجَاسَةٌ فَإِنَّهُ تَجِبُ إزَالَتُهَا لِفَقْدِ الْجُزْءِ الثَّانِي مِنْ الْعِلَّةِ اهـ شَيْخُنَا وَلِيَخْرُجَ مَا لَوْ وَصَلَ شَعْرَهُ بِشَعْرٍ نَجِسٍ ثُمَّ مَاتَ فَإِنَّهُ تَجِبُ إزَالَتُهُ وَقَطْعُهُ؛ إذْ لَيْسَ فِيهِ هَتْكٌ لِلْحُرْمَةِ.
(قَوْلُهُ أَيْضًا لِزَوَالِ التَّكْلِيفِ) أَيْ: مَعَ مَا فِيهِ مِنْ هَتْكِ حُرْمَةِ الْمَيِّتِ فَيَحْرُمُ نَزْعُهُ وَلَا نَظَرَ لِكَوْنِهِ يَنْزِلُ أَوَّلَ مَنَازِلِ الْآخِرَةِ وَهُوَ الْقَبْرُ الَّذِي عَبَّرَ عَنْهُ بَعْضُهُمْ بِلِقَاءِ اللَّهِ تَعَالَى وَهُوَ حَامِلٌ لِنَجَاسَةٍ وَلَا يَضُرُّ ذَلِكَ فِي غُسْلِهِ.
وَعِبَارَةُ شَيْخِنَا لِسُقُوطِ التَّعَبُّدِ وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ مَنْ لَا تَصِحُّ صَلَاتُهُ لِجُنُونٍ أَوْ إغْمَاءٍ أَوْ حَيْضٍ أَوْ نِفَاسٍ لَا يُنْزَعُ ذَلِكَ مِنْهُ إلَّا بَعْدَ خُلُوِّهِ مِنْ ذَلِكَ وَأَمَّا الصَّبِيُّ الْمُمَيِّزُ فَيَأْمُرُهُ وَلِيُّهُ بِذَلِكَ لِتَصِحَّ صَلَاتُهُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُتَعَدِّيًا بِذَلِكَ؛ لِأَنَّ عَدَمَ التَّعَدِّي إنَّمَا يَمْنَعُ الْحُرْمَةَ لَا وُجُوبَ النَّزْعِ لِأَجْلِ صِحَّةِ الصَّلَاةِ اهـ ح ل وَقَوْلُهُ وَلَا يَضُرُّ ذَلِكَ فِي غُسْلِهِ أَيْ: وَلَا الصَّلَاةِ عَلَيْهِ وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ ذِي الْقُلْفَةِ الْمُتَعَذِّرِ غُسْلُ مَا تَحْتَهَا بِدُونِ قَطْعِهَا حَيْثُ قَالُوا لَا تُقْطَعُ إذَا مَاتَ وَيُدْفَنُ مِنْ غَيْرِ غُسْلٍ وَصَلَاةٍ؛ لِأَنَّ النَّجِسَ الْمَوْصُولَ بِهِ لِكَوْنِهِ مُقَوِّمًا لِعُضْوٍ مِنْ الْآدَمِيِّ اُغْتُفِرَ فِيهِ مَا لَمْ يُغْتَفَرْ فِي الْقُلْفَةِ كَذَا قِيلَ فَتَأَمَّلْ اهـ شَيْخُنَا ح ف
(قَوْلُهُ وَعُفِيَ عَنْ مَحَلِّ اسْتِجْمَارِهِ) أَيْ عَنْ أَثَرِ مَحَلِّهِ وَكَذَا عَمَّا يُلَاقِيهِ مِنْ ثَوْبٍ أَوْ بَدَنٍ غَالِبًا عَادَةً وَلَوْ بِرُكُوبٍ أَوْ جُلُوسٍ اهـ بِرْمَاوِيٌّ وَقَيَّدَ الْمَتْنُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ بِقَوْلِهِ فِي حَقِّهِ وَقَيَّدَهَا الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ فِي الصَّلَاةِ وَهَذَانِ الْقَيْدَانِ لَيْسَا خَاصَّيْنِ بِهَذِهِ الْمَسْأَلَةِ بَلْ يَجْرِيَانِ فِي سَائِرِ مَسَائِلِ الْعَفْوِ الْمَذْكُورَةِ هُنَا فَقَدْ قَالَ زي قَوْلُهُ فَلَوْ حَمَلَ مُسْتَجْمِرًا وَمِثْلُ الْمُسْتَجْمِرِ كُلُّ ذِي خَبَثٍ آخَرَ مَعْفُوٌّ عَنْهُ اهـ فَأَفَادَ أَنَّ التَّقْيِيدَ بِقَوْلِ الْمَتْنِ فِي حَقِّهِ يَجْرِي فِي كُلِّ نَجَاسَةٍ مَعْفُوٍّ عَنْهَا وَفِي شَرْحِ م ر ثُمَّ مَحَلُّ الْعَفْوِ هُنَا وَفِي نَظَائِرِهِ الْآتِيَةِ بِالنِّسْبَةِ لِلصَّلَاةِ، فَلَوْ وَقَعَ الْمُتَلَوِّثُ بِذَلِكَ أَيْ: بِدَمِ الْبَرَاغِيثِ وَنَحْوِهِ فِي مَاءٍ قَلِيلٍ نَجَّسَهُ اهـ فَأَفَادَ أَنَّ تَقْيِيدَ الْعَفْوِ بِالصَّلَاةِ جَارٍ فِي سَائِرِ الْمَعْفُوَّاتِ الْمَذْكُورَاتِ هُنَا اهـ.
(قَوْلُهُ وَلَوْ عَرِقَ) أَيْ مَحَلُّ الِاسْتِجْمَارِ أَيْ: وَلَوْ تَلَوَّثَ بِأَثَرِ النَّجَاسَةِ الَّذِي فِيهِ مُلَاقِيهِ مِنْ الثِّيَابِ اهـ مِنْ شَرْحِ م ر.
وَفِي سم مَا نَصُّهُ قَوْلُهُ وَلَوْ عَرِقَ زَادَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَتَلَوَّثَ بِالْأَثَرِ غَيْرُهُ ثُمَّ قَالَ وَهَذَا مَا فِي الْأَصْلِ وَالْمَجْمُوعِ هُنَا وَقَالَ فِيهِ فِي الِاسْتِنْجَاءِ إذَا اسْتَنْجَى بِالْأَحْجَارِ وَعَرِقَ مَحَلُّهُ وَسَالَ الْعَرَقُ مِنْهُ وَجَاوَزَهُ وَجَبَ غَسْلُ مَا سَالَ إلَيْهِ وَلَا مُنَافَاةَ؛ لِأَنَّ الْأَوَّلَ فِيمَا لَمْ يُجَاوِزْ الصَّفْحَةَ وَالْحَشَفَةَ وَالثَّانِي فِيمَا جَاوَزَهُمَا اهـ وَيَنْبَغِي الْعَفْوُ عَمَّا يُجَاوِزُ الْحَشَفَةَ إلَى الثَّوْبِ الَّتِي يُلَاقِيهَا لِعُسْرِ الِاحْتِرَازِ عَنْ ذَلِكَ ثُمَّ رَأَيْت شَيْخَنَا الْبُرُلُّسِيَّ وَافَقَ عَلَى ذَلِكَ وَكَذَا م ر فَنُقِلَ لَهُ عَنْ فَتَاوَى وَالِدِهِ خِلَافُ ذَلِكَ فَأَنْكَرَهُ وَطَلَبَ مِنْ الْقَائِلِ إحْضَارَ فَتْوَاهُ لِيَنْظُرَهَا ثُمَّ رَاجَعَ م ر الْفَتَاوَى فَوَجَدَ الَّذِي فِيهَا أَنَّهُ سُئِلَ عَمَّا لَوْ أَصَابَ ذَكَرَ الْمُسْتَنْجِي بِالْحَجَرِ أَوْ دُبُرَهُ الثَّوْبُ الْمُلَاقِي لَهُ فَأَجَابَ بِأَنَّهُ يُعْفَى عَنْهُ حَيْثُ لَمْ يُجَاوِزْ الصَّفْحَةَ وَالْحَشَفَةَ اهـ وَمَعْنَاهُ كَمَا وَافَقَ عَلَيْهِ م ر أَنَّهُ حَيْثُ لَمْ يُجَاوِزْ مَا ذُكِرَ عُفِيَ عَنْهُ وَإِنْ أَصَابَ الثَّوْبُ الْمُلَاقِي بِقَرِينَةِ السُّؤَالِ اهـ قَالَ فِي الرَّوْضِ لَا إنْ لَاقَى رَطْبًا آخَرَ اهـ.
(قَوْلُهُ أَيْضًا وَلَوْ عَرِقَ إلَخْ) أَيْ: وَلَمْ يُجَاوِزْ الصَّفْحَةَ وَالْحَشَفَةَ وَالْأَوْجَبُ غَسْلُ الْمُجَاوِزِ وَهَلْ الْمُرَادُ غَسْلُهُ فَقَطْ وَلَوْ اتَّصَلَ بِمَا فِيهِمَا أَوْ مَا لَمْ يَتَّصِلْ وَالْأَوْجَبُ غَسْلُ الْجَمِيعِ قِيَاسُ الِاسْتِنْجَاءِ بِالْأَحْجَارِ وُجُوبُ غَسْلِ الْجَمِيعِ وَهُوَ الْوَجْهُ اهـ شَوْبَرِيٌّ وَعَرِقَ مِنْ بَابِ تَعِبَ قَالَ فِي الْمِصْبَاحِ عَرِقَ عَرَقًا مِنْ بَابِ تَعِبَ فَهُوَ عَرْقَانُ قَالَ ابْنُ فَارِسٍ وَلَمْ يُسْمَعْ لِلْعَرَقِ جَمْعٌ اهـ وَفِي الْقَامُوسِ الْعَرَقُ مُحَرَّكٌ وَسَخُ جِلْدِ الْحَيَوَانِ وَيُسْتَعَارُ لِغَيْرِهِ اهـ ع ش عَلَى م ر.
(قَوْلُهُ فَلَوْ حَمَلَ مُسْتَجْمِرًا إلَخْ) بَلْ لَوْ قَبَضَ عَلَى يَدِهِ فَكَذَلِكَ فِيمَا يَطْهُرُ اهـ عَمِيرَةُ اهـ سم.
(قَوْلُهُ أَيْضًا فَلَوْ حَمَلَ مُسْتَجْمِرًا) أَيْ: أَوْ حَمَلَ حَامِلَهُ وَمِثْلُ الْمُسْتَجْمِرِ كُلُّ ذِي خَبَثٍ آخَرَ مَعْفُوٌّ عَنْهُ اهـ زي.
وَعِبَارَةُ حَ ل وَمِثْلُ الْمُسْتَجْمِرِ مَنْ عَلَيْهِ أَوْ عَلَى ثَوْبِهِ نَجَاسَةٌ مَعْفُوٌّ عَنْهَا كَدَمِ بَرَاغِيثَ وَمَنْ مَعَهُ مَاءٌ قَلِيلٌ أَوْ مَائِعٌ فِيهِ مَيْتَةٌ لَا دَمَ لَهَا سَائِلَ وَقُلْنَا: لَا يَنْجُسُ بِهَا وَهُوَ الْأَصَحُّ بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يَكُنْ
إذْ لَا حَاجَةَ إلَى حَمْلِهِ فِيهَا.
(و) عُفِيَ (عَمَّا عَسُرَ) هُوَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ يَتَعَذَّرُ (الِاحْتِرَازُ مِنْهُ غَالِبًا مِنْ طِينِ شَارِعٍ
[حاشية الجمل]
فِيهَا فَإِنَّهُ لَا يَنْجُسُ بِذَلِكَ كَمَا عَلِمْت انْتَهَتْ وَيُؤْخَذُ مِنْ هَذَا أَنَّ مَسْأَلَةَ طِينِ الشَّارِعِ وَدَمِ الْبَرَاغِيثِ مُقَيَّدَتَانِ بِالْعَفْوِ فِي حَقِّ الشَّخْصِ نَفْسِهِ اهـ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ أَيْضًا فَلَوْ حَمَلَ مُسْتَجْمِرًا فِي صَلَاتِهِ بَطَلَتْ) بِخِلَافِ حَمْلِ طَاهِرِ الْمَنْفَذِ وَلَوْ مِنْ غَيْرِ حَاجَةٍ وَلَا نَظَرَ لِلْخَبِيثِ بِبُطْلَانِهِ؛ لِأَنَّهُ فِي مَعْدِنِهِ الْخِلْقِيِّ مَعَ وُجُودِ الْحَيَاةِ الْمُؤَثِّرَةِ فِي دَفْعِهِ كَمَا فِي جَوْفِ الْمُصَلِّي لِحَمْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أُمَامَةَ فِي صَلَاتِهِ وَبِهَذَا فَارَقَ حَمْلَ الْمَذْبُوحِ وَالْمَيِّتِ الطَّاهِرِ الَّذِي لَمْ يَطْهُرْ بَاطِنُهُ وَلَوْ سَمَكًا أَوْ جَرَادًا وَالثَّانِي لَا تَبْطُلُ فِي حَقِّهِ كَالْمَحْمُولِ لِلْعَفْوِ عَنْ مَحَلِّ الِاسْتِجْمَارِ وَيَلْحَقُ بِحَمْلِ مَا ذُكِرَ حِلُّ حَامِلِهِ فِيمَا يَظْهَرُ وَالْقِيَاسُ بُطْلَانُهَا أَيْضًا بِحَمْلِهِ مَاءً قَلِيلًا أَوْ مَائِعًا فِيهِ مَيْتَةٌ لَا نَفْسَ لَهَا سَائِلَةً وَقُلْنَا لَا يَنْجُسُ كَمَا هُوَ الْأَصَحُّ وَإِنْ لَمْ يُصَرِّحُوا بِهِ.
وَلَوْ حَمَلَ الْمُصَلِّي بَيْضَةً اسْتَحَالَتْ دَمًا وَحُكِمَ بِنَجَاسَتِهَا أَوْ عُنْقُودًا اسْتَحَالَ خَمْرًا أَوْ قَارُورَةً مُصَمَّمَةَ الرَّأْسِ بِرَصَاصٍ وَنَحْوه فِيهَا نَجَسٌ بَطَلَتْ وَيُؤْخَذُ مِمَّا مَرَّ فِي قَبْضِ طَرَفِ شَيْءٍ مُتَّصِلٍ بِنَجَسٍ أَنَّهُ لَوْ مَسَكَ الْمُصَلِّي بَدَنَ مُسْتَجْمِرٍ أَوْ ثَوْبَهُ أَوْ مَسَكَ الْمُسْتَجْمِرُ الْمُصَلِّيَ أَوْ مَلْبُوسَهُ أَنَّهُ يَضُرُّ وَهُوَ ظَاهِرٌ، وَلَوْ سَقَطَ طَائِرٌ عَلَى مَنْفَذِهِ نَجَاسَةٌ فِي نَحْوِ مَائِعٍ لَمْ يُنَجِّسْهُ لِعُسْرِ صَوْنِهِ عَنْهُ بِخِلَافِ نَحْوِ الْمُسْتَجْمِرِ فَإِنَّهُ يُنَجِّسُهُ وَيَحْرُمُ عَلَيْهِ ذَلِكَ لِتَضَمُّخِهِ بِالنَّجَاسَةِ وَيُؤْخَذُ مِنْهُ حُرْمَةُ مُجَامَعَةِ زَوْجَتِهِ قَبْلَ اسْتِنْجَائِهِ بِالْمَاءِ أَوْ اسْتِنْجَائِهَا وَأَنَّهُ لَا يَلْزَمُهَا حِينَئِذٍ تَمْكِينُهُ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - اهـ شَرْحُ م ر.
وَقَوْلُهُ أَنَّهُ لَوْ مَسَكَ الْمُصَلِّي بَدَنَ مُسْتَجْمِرٍ أَوْ ثَوْبَهُ إلَخْ فِي حَاشِيَةِ الشَّيْخِ أَنَّ مِثْلَهُ مَا لَوْ مَسَكَ الْمُسْتَنْجِي بِالْمَاءِ مُصَلِّيًا مُسْتَجْمِرًا بِالْأَحْجَارِ فَتَبْطُلُ صَلَاةُ الْمُصَلِّي الْمُسْتَجْمِرِ بِالْأَحْجَارِ أَخْذًا مِمَّا مَرَّ أَنَّ مَنْ اتَّصَلَ بِطَاهِرٍ مُتَّصِلٍ بِنَجِسٍ غَيْرِ مَعْفُوٍّ عَنْهُ تَبْطُلُ صَلَاتُهُ، وَقَدْ صَدَقَ عَلَى هَذَا الْمُسْتَنْجِي بِالْمَاءِ الْمُمْسِكِ لِلْمُصَلِّي الْمَذْكُورِ أَنَّهُ طَاهِرٌ مُتَّصِلٌ بِنَجِسٍ غَيْرِ مَعْفُوٍّ عَنْهُ وَهُوَ بَدَنُ الْمُصَلِّي الْمَذْكُورِ؛ لِأَنَّ الْعَفْوَ إنَّمَا هُوَ بِالنِّسْبَةِ إلَيْهِ، وَقَدْ اتَّصَلَ بِالْمُصَلِّي وَهُوَ فِي غَايَةِ السُّقُوطِ كَمَا لَا يَخْفَى؛ إذْ هُوَ مُغَالَطَةٌ؛ إذْ لَا خَفَاءَ أَنَّ مَعْنَى كَوْنِ الطَّاهِرِ الْمُتَّصِلِ بِالْمُصَلِّي مُتَّصِلًا بِنَجَسٍ غَيْرِ مَعْفُوٍّ عَنْهُ أَنَّهُ غَيْرُ مَعْفُوٍّ عَنْهُ بِالنِّسْبَةِ لِلْمُصَلِّي وَهَذَا النَّجَسُ مَعْفُوٌّ عَنْهُ بِالنِّسْبَةِ إلَيْهِ فَلَا نَظَرَ لِكَوْنِهِ غَيْرَ مَعْفُوٍّ عَنْهُ بِالنِّسْبَةِ لِلْمُمْسِكِ الَّذِي هُوَ مَنْشَأُ التَّوَهُّمِ؛ وَلِأَنَّا إذَا عَفَوْنَا عَنْ مَحَلِّ الِاسْتِجْمَارِ بِالنِّسْبَةِ لِهَذَا الْمُصَلِّي فَلَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَتَّصِلَ بِهِ بِالْوَاسِطَةِ أَوْ بِغَيْرِ الْوَاسِطَةِ، وَعَدَمُ الْعَفْوِ إنَّمَا هُوَ بِالنِّسْبَةِ لِخُصُوصِ الْغَيْرِ بَلْ هُوَ بِالْوَاسِطَةِ أَوْلَى بِالْعَفْوِ مِنْهُ بَعْدَهَا الَّذِي هُوَ مَحَلُّ وِفَاقٍ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَيَلْزَمُ عَلَى مَا قَالَهُ أَنْ تَبْطُلَ صَلَاتُهُ بِحَمْلِهِ لِثِيَابِهِ الَّتِي لَا يُحْتَاجُ إلَى حَمْلِهَا لِصِدْقِ مَا مَرَّ عَلَيْهَا وَلَا أَحْسَبُ أَحَدًا يُوَافِقُ عَلَيْهِ اهـ رَشِيدِيٌّ.
(قَوْلُهُ؛ إذْ لَا حَاجَةَ إلَى حَمْلِهِ فِيهَا) قَالَ حَجّ وَمِنْهُ يُؤْخَذُ أَنَّ مَا يَتَخَلَّلُ خِيَاطَةَ الثَّوْبِ مِنْ نَحْوِ الصِّئْبَانِ وَهُوَ بَيْضُ الْقَمْلِ يُعْفَى عَنْهُ وَإِنْ فُرِضَتْ حَيَاتُهُ ثُمَّ مَوْتُهُ وَهُوَ ظَاهِرٌ لِعُمُومِ الِابْتِلَاءِ بِهِ مَعَ مَشَقَّةِ فَتْقِ الْخِيَاطَةِ لِإِخْرَاجِهِ اهـ ع ش عَلَى م ر
(قَوْلُهُ وَعُفِيَ عَمَّا عَسُرَ الِاحْتِرَازُ عَنْهُ إلَخْ) أَيْ: عُفِيَ عَنْهُ فِي الصَّلَاةِ وَنَحْوِهَا اهـ بِرْمَاوِيٌّ وَلَعَلَّ الْمُرَادَ بِالنَّحْوِ خُصُوصُ الطَّوَافِ لِمَا تَقَدَّمَ أَنَّ الْعَفْوَ عَنْ هَذِهِ الْمَذْكُورَاتِ مُقَيَّدٌ بِالصَّلَاةِ وَالطَّوَافُ مِثْلُهَا.
(قَوْلُهُ هُوَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ يَتَعَذَّرُ) أَيْ:؛ لِأَنَّ تَعْبِيرَ الْأَصْلِ بِالتَّعَذُّرِ يَقْتَضِي أَنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ يَتَعَذَّرَ الِاحْتِرَازُ أَيْ: لَا يُمْكِنُ أَصْلًا وَلَيْسَ كَذَلِكَ فَإِنَّ الْمَدَارَ عَلَى التَّعَسُّرِ أَيْ: يُمْكِنُ الِاحْتِرَازُ مِنْهُ لَكِنْ بِعُسْرٍ اهـ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ مِنْ طِينِ شَارِعٍ) الْمُرَادُ بِهِ مَحَلُّ الْمُرُورِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ شَارِعًا كَدِهْلِيزِ بَيْتِهِ اهـ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ شَارِعًا أَيْ: فَالْمُرَادُ بِهِ الْمَحَلُّ الَّذِي عَمَّتْ الْبَلْوَى بِاخْتِلَاطِهِ بِالنَّجَاسَةِ كَدِهْلِيزِ الْحَمَّامِ وَمَا حَوْلَ الْفَسَاقِي مِمَّا لَا يُعْتَادُ تَطْهِيرُهُ إذَا تَنَجَّسَ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِ عَمَّا يَتَعَذَّرُ الِاحْتِرَازُ عَنْهُ غَالِبًا أَمَّا مَا جَرَتْ الْعَادَةُ بِحِفْظِهِ وَتَطْهِيرِهِ إذَا أَصَابَتْهُ نَجَاسَةٌ فَلَا يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مُرَادًا مِنْ هَذِهِ الْعِبَارَةِ بَلْ مَتَى تَيَقَّنَتْ نَجَاسَتُهُ وَجَبَ الِاحْتِرَازُ عَنْهُ وَلَا يُعْفَى عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ وَمِنْهُ مَمْشَاةُ الْفَسَاقِيِ فَتَنَبَّهْ لَهُ وَلَا تَغْتَرَّ بِمَا يُخَالِفُهُ اهـ ع ش عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ أَيْضًا مِنْ طِينِ شَارِعٍ) أَيْ: وَإِنْ اخْتَلَطَ بِمُغَلَّظٍ وَخَرَجَ بِهِ عَيْنُ النَّجَاسَةِ إذَا بَقِيَتْ فِي الطَّرِيقِ فَلَا يُعْفَى عَنْهَا اهـ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ وَخَرَجَ بِهِ عَيْنُ النَّجَاسَةِ أَيْ كَالْبَوْلِ الَّذِي فِي الشَّوَارِعِ فَلَا يُعْفَى عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ وَمِثْلُهُ مَا لَوْ نَزَلَ كَلْبٌ فِي حَوْضٍ مَثَلًا ثُمَّ خَرَجَ مِنْهُ وَانْتَقَضَ وَأَصَابَ الْمَارِّينَ شَيْءٌ مِنْهُ فَلَا يُعْفَى عَنْهُ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ وَيُحْتَمَلُ الْعَفْوُ إلْحَاقًا لَهُ بِطِينِ الشَّوَارِعِ لِمَشَقَّةِ الِاحْتِرَازِ عَنْ ذَلِكَ إلَّا أَنْ يُقَالَ الِابْتِلَاءُ بِمِثْلِ ذَلِكَ لَيْسَ كَالِابْتِلَاءِ بِطِينِ الشَّوَارِعِ وَنُقِلَ بِالدَّرْسِ عَنْ شَيْخِنَا الشَّيْخِ سَالِمٍ الشَّبْشِيرِيِّ