(كِتَابُ الصَّلَاةِ)
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- الجمل
- الكتاب
- فتوحات الوهاب بتوضيح شرح منهج الطلاب المعروف بحاشية الجمل (منهج الطلاب اختصره زكريا الأنصاري من منهاج الطالبين للنووي ثم شرحه في شرح منهج الطلاب)
- المؤلف
- سليمان بن عمر بن منصور العجيلي الأزهري، المعروف بالجمل (المتوفى: 1204هـ)
- الناشر
- دار الفكر
- الطبعة
- بدون طبعة وبدون تاريخ
- عدد الأجزاء
- 5 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع] «شرح منهج الطلاب» لزكريا الأنصاري، بأعلى الصفحة يليه - مفصولا بفاصل - «حاشية الجمل» عليه
(قَعَدَ) كَيْفَ شَاءَ (وَافْتِرَاشُهُ) وَسَيَأْتِي بَيَانُهُ فِي التَّشَهُّدِ (أَفْضَلُ) مِنْ تَرَبُّعِهِ وَغَيْرِهِ؛ لِأَنَّهُ قُعُودُ عِبَادَةٍ وَلِأَنَّهُ قُعُودٌ لَا يَعْقُبُهُ سَلَامٌ كَالْقُعُودِ لِلتَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ وَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ أَفْضَلُ مِنْ تَرَبُّعِهِ.
(وَكُرِهَ إقْعَاءٌ) فِي قَعَدَاتِ الصَّلَاةِ (بِأَنْ يَجْلِسَ عَلَى وِرْكَيْهِ) أَيْ: أَصْلِ فَخِذَيْهِ وَهُوَ الْأَلْيَانُ
[حاشية الجمل]
الْأَرْضِ أَوْ فَوَّتَ مَصْلَحَةَ السَّفَرِ اهـ بِحُرُوفِهِ اهـ.
(قَوْلُهُ قَعَدَ كَيْفَ شَاءَ) أَيْ وَلَا إعَادَةَ عَلَيْهِ فِي الصُّوَرِ الثَّلَاثِ اهـ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ أَيْضًا قَعَدَ كَيْفَ شَاءَ) أَيْ: لِإِطْلَاقِ الْحَدِيثِ وَثَوَابُ الْقَاعِدِ لِعُذْرٍ كَثَوَابِ الْقَائِمِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ صَلَّى قَبْلَ مَرَضِهِ لِكُفْرٍ أَوْ تَهَاوُنٍ خِلَافًا لِلْأَذْرَعِيِّ نَعَمْ إنْ عَصَى بِنَحْوِ قَطْعِ رِجْلَيْهِ لَمْ يَتِمَّ ثَوَابُهُ وَإِنْ كَانَ لَا قَضَاءَ عَلَيْهِ وَهَلْ تَبْطُلُ صَلَاةُ مَنْ يُصَلِّي قَاعِدًا بِالِانْحِنَاءِ فِي غَيْرِ مَوْضِعِ الرُّكُوعِ إلَى حَدِّ رُكُوعِهِ أَوْ لَا؟ قَالَ أَبُو شُكَيْلٍ لَا تَبْطُلُ إنْ كَانَ جَاهِلًا وَإِلَّا بَطَلَتْ قَالَ شَيْخُنَا الشبراملسي بِأَنْ كَانَ عَالِمًا وَفَعَلَ ذَلِكَ لَا لِعُذْرٍ أَمَّا لَوْ كَانَ لِعُذْرٍ كَأَنْ جَلَسَ مُفْتَرِشًا فَتَعِبَتْ رِجْلَاهُ وَأَرَادَ التَّوَرُّكَ فَحَصَلَ انْحِنَاءٌ بِسَبَبِ الْإِتْيَانِ بِالتَّوَرُّكِ فَلَا يَضُرُّ، وَإِذَا وَقَعَ مَطَرٌ وَهُوَ فِي بَيْتٍ لَا يَسَعُ قَامَتَهُ وَلَيْسَ هُنَاكَ مُكْتَنٍ غَيْرُهُ هَلْ يَكُونُ ذَلِكَ عُذْرًا فِي أَنْ يُصَلِّيَ فِيهِ مَكْتُوبَةً بِحَسَبِ الْإِمْكَانِ وَلَوْ قُعُودًا أَمْ لَا؟ إلَّا أَنْ ضَاقَ الْوَقْتُ أَمْ يَلْزَمُهُ أَنْ يَخْرُجَ مِنْهُ وَيُصَلِّيَ فِي مَوْضِعٍ يُصِيبُهُ فِيهِ الْمَطَرُ فَإِنْ قِيلَ بِالتَّرَخُّصِ فَهَلْ تَلْزَمُهُ الْإِعَادَةُ أَوْ لَا؟ قَالَ أَبُو شُكَيْلٍ إنْ كَانَتْ الْمَشَقَّةُ الَّتِي تَحْصُلُ عَلَيْهِ فِي الْمَطَرِ دُونَ الْمَشَقَّةِ الَّتِي تَحْصُلُ عَلَى الْمَرِيضِ لَوْ صَلَّى قَائِمًا لَمْ يَجُزْ لَهُ أَنْ يُصَلِّيَ قَاعِدًا وَإِنْ كَانَتْ مِثْلَهَا أَوْ أَشَقَّ مِنْهَا جَازَ لَهُ أَنْ يُصَلِّيَ فِي الْبَيْتِ الْمَذْكُورِ قَاعِدًا نَعَمْ هَلْ الْأَفْضَلُ لَهُ التَّقْدِيمُ أَوْ التَّأْخِيرُ إنْ كَانَ الْوَقْتُ مُتَّسِعًا فِيهِ مَا فِي التَّيَمُّمِ فِي أَوَّلِ الْوَقْتِ إذَا كَانَ يَرْجُو الْمَاءَ آخِرَهُ وَالْأَصَحُّ أَنَّ التَّقْدِيمَ أَفْضَلُ وَلَا إعَادَةَ؛ لِأَنَّ الْمَطَرَ مِنْ الْأَعْذَارِ الْعَامَّةِ؛ وَلِذَلِكَ يَجُوزُ الْجَمْعُ بِهِ وَلَا تَجِبُ الْإِعَادَةُ وَهَلْ مِثْلُ الْمَطَرِ مَا لَوْ حُبِسَ فِي مَوْضِعٍ لَا يُمْكِنُهُ الْقِيَامُ فِيهِ فَصَلَّى قَاعِدًا أَمْ لَا لِنُدْرَتِهِ بِالنِّسْبَةِ لِلْمَطَرِ فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ اهـ بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ وَافْتِرَاشُهُ أَفْضَلُ) أَيْ: عَلَى الْأَظْهَرِ قَالَ م ر فِي شَرْحِهِ وَالثَّانِي التَّرَبُّعُ أَفْضَلُ اهـ.
(قَوْلُهُ أَيْضًا وَافْتِرَاشُهُ أَفْضَلُ) أَيْ: وَإِنْ كَانَ امْرَأَةً ثُمَّ بَعْدَ الِافْتِرَاشِ الْإِقْعَاءُ الْمَنْدُوبُ ثُمَّ التَّرَبُّعُ وَلَيْسَ فِي كَلَامِهِ مُخَالَفَةٌ لِذَلِكَ اهـ بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ وَسَيَأْتِي بَيَانُهُ فِي التَّشَهُّدِ) عِبَارَتُهُ هُنَاكَ بِأَنْ يَجْلِسَ عَلَى كَعْبِ يُسْرَاهُ وَيَنْصِبَ يُمْنَاهُ وَيَضَعَ أَطْرَافَ أَصَابِعِهِ لِلْقِبْلَةِ اهـ. وَيُكْرَهُ فَرْشُ قَدَمَيْهِ اهـ بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ أَفْضَلُ مِنْ تَرَبُّعِهِ) التَّرَبُّعُ جُلُوسٌ مَعْرُوفٌ يُسَمَّى الْجَالِسُ كَذَلِكَ مُتَرَبِّعًا؛ لِأَنَّهُ رَبَّعَ نَفْسَهُ أَيْ: أَدْخَلَ أَرْبَعَتَهُ سَاقَيْهِ وَفَخِذَيْهِ بَعْضَهَا تَحْتَ بَعْضٍ وَهُوَ أَفْضَلُ مِنْ مَدِّ رِجْلَيْهِ وَقَوْلُهُ وَغَيْرُهُ أَيْ كَالتَّوَرُّكِ؛ لِأَنَّهُ مَعْهُودٌ وَكَذَا بَاقِي الْجِلْسَاتِ وَلَوْ تَعَارَضَ التَّوَرُّكُ وَالتَّرَبُّعُ قُدِّمَ التَّرَبُّعُ لِجَرَيَانِ الْخِلَافِ فِي أَفْضَلِيَّتِهِ عَلَى الِافْتِرَاشِ وَلَمْ يَجْرِ ذَلِكَ فِي التَّوَرُّكِ اهـ بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ قُعُودُ عِبَادَةٍ) أَيْ: قُعُودٌ مَشْرُوعٌ فِيهَا اهـ بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ وَكُرِهَ إقْعَاءٌ) وَيُكْرَهُ أَيْضًا أَنْ يَقْعُدَ مَادًّا رِجْلَيْهِ اهـ. شَرْحُ م ر وَهَذَا فِي الصَّلَاةِ كَمَا أَشَارَ لَهُ بِقَوْلِهِ فِي قَعَدَاتِ الصَّلَاةِ، أَمَّا فِي غَيْرِهَا فَلَا إلَّا إذَا كَانَ عِنْدَ مَنْ يَسْتَحِي مِنْهُ وَمَحَلُّ ذَلِكَ حَيْثُ لَمْ تَكُنْ ضَرُورَةً تَقْتَضِي ذَلِكَ وَإِلَّا فَلَا كَرَاهَةَ اهـ ع ش عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ فِي قَعَدَاتِ الصَّلَاةِ) خَرَجَ بِالصَّلَاةِ غَيْرُهَا فَلَا يُكْرَهُ فِيهَا الْإِقْعَاءُ وَلَا غَيْرُهُ مِنْ سَائِرِ الْكَيْفِيَّاتِ، نَعَمْ إنْ قَعَدَ عَلَى هَيْئَةٍ مُزْرِيَةٍ أَوْ تُشْعِرُ بِعَدَمِ اكْتِرَاثِهِ بِالْحَاضِرِينَ وَهُمْ مِمَّنْ يُسْتَحْيَا مِنْهُمْ كُرِهَ ذَلِكَ وَإِنْ تَأَذَّوْا بِذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ كُلُّ إيذَاءٍ مُحَرَّمًا اهـ ع ش عَلَى م ر.
(قَوْلُهُ أَيْ: أَصْلَ فَخِذَيْهِ) كَذَا حَرَّرَهُ السُّبْكِيُّ نَقْلًا عَنْ أَهْلِ اللُّغَةِ وَمِنْ النَّاسِ مَنْ يَغْلَطُ وَيَعْتَقِدُ أَنَّ الْوِرْكَ هُوَ الْفَخِذُ فَيَسْتَشْكِلُ تَصْوِيرَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ اهـ بِرْمَاوِيٌّ.
وَاعْلَمْ أَنَّ الْفَخِذَ يَلِي الرُّكْبَةَ وَفَوْقَهُ الْوِرْكُ وَفَوْقَ الْأَلْيَةِ فَظَهَرَ مَا فِي كَلَامِهِ مِنْ التَّسَمُّحِ قَالَ حَجّ كَذَا قَالَهُ شَيْخُنَا وَيَلْزَمُهُ اتِّحَادُ الْوِرْكِ وَالْأَلْيَةِ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ فَفِي الْقَامُوسِ: الْفَخِذُ مَا بَيْنَ السَّاقِ وَالْوِرْكِ وَالْوِرْكُ هُوَ مَا فَوْقَ الْفَخِذِ وَالْأَلْيَةُ الْعَجِيزَةُ اهـ مِنْ مَحَالَّ بِاخْتِصَارٍ وَهُوَ صَرِيحٌ فِي تَغَايُرِ الْوِرْكِ وَالْأَلْيَةِ وَالْفَخِذِ لَكِنَّهُ لَمْ يُبَيِّنْ الْحَدَّ الْفَاصِلَ لِلْوِرْكِ عَنْ الْآخَرَيْنِ وَبَيَانُهُ مَا سَأَذْكُرُهُ فِي الْجِرَاحِ أَنَّ الْوِرْكَ هُوَ الْمُتَّصِلُ بِمَحَلِّ الْقُعُودِ مِنْ الْأَلْيَةِ وَهُوَ مُجَوَّفٌ وَلَهُ اتِّصَالٌ بِالْجَوْفِ الْأَعْظَمِ بِخِلَافِ الْفَخِذِ اهـ بِاخْتِصَارٍ.
قَالَ سم: قَدْ يَكُونُ مَا قَالَهُ الشَّيْخُ بَيَانًا لِلْمُرَادِ هُنَا اهـ.
(قَوْلُهُ وَهُوَ الْأَلْيَانِ) فِي الْمِصْبَاحِ: الْأَلْيَةُ بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ أَلْيَةُ الشَّاةِ قَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ وَجَمَاعَةٌ: وَلَا تُكْسَرُ الْهَمْزَةُ وَلَا يُقَالُ لَيَّةٌ وَالْجَمْعُ أَلْيَاتٌ مِثْلُ سَجْدَةٍ وَسَجْدَاتٍ وَالتَّثْنِيَةُ أَلْيَانِ عَلَى غَيْرِ قِيَاسٍ بِحَذْفِ الْهَاءِ وَفِي لُغَةٍ أَلْيَتَانِ بِإِثْبَاتِهَا عَلَى الْقِيَاسِ وَأَلِيَ الْكَبْشُ أَلًى مِنْ بَابِ تَعِبَ عَظُمَتْ أَلْيَتُهُ فَهُوَ أَلْيَانُ مِثْلُ نَدْمَانَ عَلَى غَيْرِ قِيَاسٍ، وَسُمِعَ آلَى وِزَانُ أَعْمَى وَهُوَ الْقِيَاسُ وَنَعْجَةٌ أَلْيَانَةٌ وَرَجُلٌ آلَى وَامْرَأَةُ عَجْزَاءُ قَالَ ثَعْلَبٌ
(نَاصِبًا رُكْبَتَيْهِ) لِلنَّهْيِ عَنْ الْإِقْعَاءِ فِي الصَّلَاةِ رَوَاهُ الْحَاكِمُ وَصَحَّحَهُ وَمِنْ الْإِقْعَاءِ نَوْعٌ مَسْنُونٌ عِنْدَ جَمْعٍ مِنْهُمْ النَّوَوِيُّ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ وَإِنْ كَانَ الِافْتِرَاشُ أَفْضَلَ مِنْهُ وَهُوَ أَنْ يَفْرِشَ رِجْلَيْهِ أَيْ: أَصَابِعَهُمَا وَيَضَعَ أَلْيَيْهِ عَلَى عَقِبَيْهِ.
(ثُمَّ يَنْحَنِيَ) الْمُصَلِّي قَاعِدًا (لِرُكُوعِهِ) إنْ قَدَرَ (وَأَقَلُّهُ أَنْ) يَنْحَنِيَ إلَى أَنْ (تُحَاذِيَ جَبْهَتُهُ مَا أَمَامَ رُكْبَتَيْهِ وَأَكْمَلُهُ أَنْ) يَنْحَنِيَ إلَى أَنْ (تُحَاذِيَ) جَبْهَتُهُ (مَحَلَّ سُجُودِهِ) وَرُكُوعُ الْقَاعِدِ فِي النَّفْلِ كَذَلِكَ (فَإِنْ عَجَزَ) الْمُصَلِّي بِالْمَعْنَى الْمُتَقَدِّمِ عَنْ الْقُعُودِ (اضْطَجَعَ) عَلَى جَنْبِهِ مُتَوَجِّهَ الْقِبْلَةِ بِوَجْهِهِ وَمُقَدَّمِ بَدَنِهِ وُجُوبًا (وَسُنَّ عَلَى) جَنْبِهِ (الْأَيْمَنِ) وَيَجُوزُ عَلَى الْأَيْسَرِ لَكِنَّهُ مَكْرُوهٌ بِلَا عُذْرٍ جَزَمَ بِهِ فِي الْمَجْمُوعِ وَتَعْبِيرِي بِذَلِكَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِ الْأَصْلِ صَلَّى لِجَنْبِهِ الْأَيْمَنِ (ثُمَّ) إنْ عَجَزَ عَنْ الْجَنْبِ (اسْتَلْقَى) عَلَى ظَهْرِهِ وَأَخْمَصَاهُ لِلْقِبْلَةِ (رَافِعًا رَأْسَهُ) مِنْ زِيَادَتِي بِأَنْ يَرْفَعَهُ قَلِيلًا بِشَيْءٍ لِيَتَوَجَّهَ إلَى الْقِبْلَةِ بِوَجْهِهِ وَمُقَدَّمِ بَدَنِهِ إنْ لَمْ يَكُنْ فِي الْكَعْبَةِ وَهِيَ مُسْقَفَةٌ وَالْأَصْلُ فِي ذَلِكَ خَبَرُ الْبُخَارِيِّ «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ لِعِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ وَكَانَتْ بِهِ بَوَاسِيرُ صَلِّ قَائِمًا فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِعْ فَقَاعِدًا فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِعْ فَعَلَى جَنْبٍ» زَادَ النَّسَائِيّ «فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِعْ فَمُسْتَلْقِيًا لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إلَّا وُسْعَهَا» ثُمَّ إذَا صَلَّى فَيُومِئُ بِرَأْسِهِ فِي رُكُوعِهِ وَسُجُودِهِ إنْ عَجَزَ عَنْهُمَا فَإِنْ عَجَزَ عَنْ الْإِيمَاءِ بِرَأْسِهِ أَوْمَأَ بِأَجْفَانِهِ
[حاشية الجمل]
هَذَا كَلَامُ الْعَرَبِ وَالْقِيَاسُ أَلْيَانَةٌ وَأَجَازَهُ أَبُو عُبَيْدَةُ اهـ.
(قَوْلُهُ نَاصِبًا رُكْبَتَيْهِ) أَيْ: وَإِنْ لَمْ يَضَعْ يَدَيْهِ عَلَى الْأَرْضِ خِلَافًا لِأَبِي عُبَيْدَةَ اهـ بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ لِلنَّهْيِ عَنْ الْإِقْعَاءِ فِي الصَّلَاةِ) وَوَجْهُ النَّهْيِ عَنْهُ مَا فِيهِ مِنْ التَّشَبُّهِ بِالْكَلْبِ وَالْقِرْدِ كَمَا وَقَعَ التَّصْرِيحُ بِهِ فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ اهـ شَرْحُ م ر.
(قَوْلُهُ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ) يَلْحَقُ بِالْجُلُوسِ بَيْنَهُمَا كُلُّ جُلُوسٍ قَصِيرٍ كَجِلْسَةِ الِاسْتِرَاحَةِ اهـ شَرْحُ م ر وَيَلْحَقُ بِهِ أَيْضًا الْجُلُوسُ لِلتَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ اهـ ق ل.
(قَوْلُهُ ثُمَّ يَنْحَنِي لِرُكُوعِهِ) مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ قَعَدَ كَمَا أَشَارَ لَهُ بِقَوْلِهِ الْمُصَلِّي قَاعِدًا اهـ شَيْخُنَا فَهُوَ مِنْ تَتِمَّةِ الْكَلَامِ عَلَى صِفَةِ صَلَاةِ الْقَاعِدِ لَا مِنْ تَتِمَّةِ الْكَلَامِ عَلَى الْإِقْعَاءِ اِ هـ بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ وَأَقَلُّهُ أَنْ تُحَاذِيَ جِهَتَهُ إلَخْ) وَذَلِكَ قِيَاسًا عَلَى أَقَلِّ رُكُوعِ الْقَائِمِ وَأَكْمَلِهِ؛ إذْ الْأَوَّلُ يُحَاذِي فِيهِ مَا أَمَامَ قَدَمَيْهِ وَالثَّانِي يُحَاذِي فِيهِ قَرِيبَ مَحَلِّ سُجُودِهِ فَمَنْ قَالَ: إنَّهُمَا عَلَى وِزَانِ رُكُوعِ الْقَائِمِ أَرَادَ بِالنِّسْبَةِ لِهَذَا الْأَمْرِ التَّقْرِيبِيِّ لَا التَّحْدِيدِيِّ اهـ شَرْحُ م ر.
(قَوْلُهُ مَا أَمَامَ رُكْبَتَيْهِ) أَيْ: الْمَكَانَ الَّذِي أَمَامَ رُكْبَتَيْهِ اهـ شَيْخُنَا.
(فَرْعٌ) صَلَّى مُضْطَجِعًا وَقَرَأَ الْفَاتِحَةَ ثُمَّ قَدَرَ عَلَى الْجُلُوسِ فَجَلَسَ سُنَّ لَهُ قِرَاءَتُهَا ثُمَّ إذَا قَدَرَ عَلَى الْقِيَامِ فَقَامَ سُنَّ لَهُ قِرَاءَتُهَا أَيْضًا وَلَا يَكُونُ ذَلِكَ مِنْ التَّكْرِيرِ الْمَنْهِيِّ عَنْهُ اهـ سم عَلَى حَجّ.
(قَوْلُهُ بِالْمَعْنَى الْمُتَقَدِّمِ) وَهُوَ لُحُوقُ الْمَشَقَّةِ الَّذِي دَوَرَانُ الرَّأْسِ فِي السَّفِينَةِ فَرْدٌ مِنْ أَفْرَادِهِ اهـ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ مُتَوَجِّهٌ الْقِبْلَةَ بِوَجْهِهِ وَمُقَدَّمِ بَدَنِهِ) الْمُرَادُ بِهِ الصَّدْرُ فَلَا يَضُرُّ الِانْحِرَافُ بِغَيْرِهِ وَكَذَا يُقَالُ فِي قَوْلِهِ فِي الِاسْتِلْقَاءِ وَمُقَدَّمِ بَدَنِهِ اهـ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ أَيْضًا مُتَوَجِّهٌ الْقِبْلَةَ بِوَجْهِهِ إلَخْ) كَذَا قَالُوهُ وَفِي وُجُوبِ اسْتِقْبَالِهَا بِالْوَجْهِ هُنَا دُونَ الْقِيَامِ وَالْقُعُودِ نَظَرٌ وَقِيَاسُهُمَا عَدَمُ وُجُوبِهِ هُنَا؛ إذْ لَا فَارِقَ بَيْنَهُمَا لِإِمْكَانِ الِاسْتِقْبَالِ بِالْمُقَدَّمِ دُونَهُ وَتَسْمِيَتُهُ مَعَ ذَلِكَ مُسْتَقْبِلًا فِي الْكُلِّ بِمُقَدَّمِ بَدَنِهِ وَبِهَذَا يُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا يَأْتِي فِي رَفْعِ الْمُسْتَلْقِي رَأْسَهُ لِيَسْتَقْبِلَ بِوَجْهِهِ بِنَاءً عَلَى مَا أَفْهَمَهُ اقْتِصَارُ شَيْخِنَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ تَبَعًا لِغَيْرِهِ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ ثَمَّ لَمَّا لَمْ يُمْكِنْهُ بِمُقَدَّمِ بَدَنِهِ لَمْ يَجِبْ بِغَيْرِهِ لَكِنَّهُ فِي شَرْحِ مَنْهَجِهِ عَبَّرَ بِالْوَجْهِ وَمُقَدَّمِ الْبَدَنِ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا تَخَالُفَ فَيَحْمِلُ الْأَوَّلَ عَلَى مَا إذَا لَمْ يُمْكِنْهُ الرَّفْعُ إلَّا بِقَدْرِ اسْتِقْبَالِ وَجْهِهِ فَقَطْ، وَالثَّانِي عَلَى مَا إذَا أَمْكَنَهُ أَنْ يَسْتَقْبِلَ بِمُقَدَّمِ بَدَنِهِ أَيْضًا فَحِينَئِذٍ يَسْقُطُ الِاسْتِقْبَالُ بِالْوَجْهِ؛ لِأَنَّهُ لَا ضَرُورَةَ إلَيْهِ اهـ شَرْحُ حَجّ.
(قَوْلُهُ وَيَجُوزُ عَلَى الْأَيْسَرِ) ذَكَرَهُ تَوْطِئَةً لِقَوْلِهِ لَكِنَّهُ مَكْرُوهٌ وَإِلَّا فَهُوَ مَعْلُومٌ مِنْ قَوْلِهِ وَسُنَّ عَلَى الْأَيْمَنِ اهـ ع ش.
(قَوْلُهُ وَأَخْمَصَاهُ لِلْقِبْلَةِ) أَيْ نَدْبًا إنْ كَانَ مُتَوَجِّهًا بِوَجْهِهِ وَمُقَدَّمِ بَدَنِهِ وَإِلَّا فَوُجُوبًا اهـ بِرْمَاوِيٌّ.
وَعِبَارَةُ الشَّوْبَرِيِّ وَيَظْهَرُ أَنَّ قَوْلَهُمْ وَأَخْمَصَاهُ أَوْ رِجْلَاهُ لِلْقِبْلَةِ كَالْمُخْتَصَرِ لِبَيَانِ الْأَفْضَلِ فَلَا يَضُرُّ إخْرَاجُهُمَا عَنْهَا؛ لِأَنَّهُ لَا يَمْنَعُ اسْمَ الِاسْتِلْقَاءِ وَالِاسْتِقْبَالُ حَاصِلٌ بِالْوَجْهِ كَمَا مَرَّ فَلَمْ يَجِبْ بِغَيْرِهِ مِمَّا لَمْ يُعْهَدْ الِاسْتِقْبَالُ بِهِ نَعَمْ إنْ فَرَضَ تَعَذُّرَهُ بِالْوَجْهِ لَمْ يَبْعُدْ إيجَابُهُ بِالرِّجْلِ حِينَئِذٍ تَحْصِيلًا لَهُ بِبَعْضِ الْبَدَنِ مَا أَمْكَنَهُ اهـ حَجّ وَفِي حَاشِيَةِ الْأُسْتَاذِ أَبِي الْحَسَنِ الْبَكْرِيِّ الْجَزْمُ بِاشْتِرَاطِ الِاسْتِقْبَالِ بِالرِّجْلَيْنِ وَهُوَ مُقْتَضَى إطْلَاقِهِ فَلَعَلَّ حَجّ لَمْ يَطَّلِعْ عَلَى كَلَامِ شَيْخِهِ وَقَوْلُهُ نَعَمْ إنْ فَرَضَ إلَخْ فِي هَذَا الِاسْتِدْرَاكِ نَظَرٌ لَا يَخْفَى؛ لِأَنَّ الِاسْتِقْبَالَ لَهُ عُضْوٌ مَخْصُوصٌ فَالْقِيَاسُ أَنَّهُ إذَا تَعَذَّرَ سَقَطَ كَمَا فِي نَظَائِرِهِ وَإِنَّمَا يُتَّجَهُ مَا قَالَهُ أَنْ لَوْ وَجَبَ بِالْوَجْهِ وَالرِّجْلَيْنِ فَيُقَالُ الْمَيْسُورُ لَا يَسْقُطُ بِالْمَعْسُورِ اهـ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ أَيْضًا وَأَخْمَصَاهُ) بِفَتْحِ الْمِيمِ أَشْهَرُ مِنْ ضَمِّهَا وَكَسْرِهَا اهـ شَوْبَرِيٌّ وَفِي ع ش عَلَى م ر فِي كِتَابِ الْجَنَائِزِ مَا نَصُّهُ، وَقَالَ فِي الْإِيعَابِ هُوَ بِتَثْلِيثِ الْهَمْزَةِ أَيْضًا اهـ وَهُمَا الْمُنْخَفِضُ مِنْ الْقَدَمَيْنِ اهـ شَيْخُنَا ثُمَّ رَأَيْت فِي الْمِصْبَاحِ مَا نَصُّهُ خَمِصَتْ الْقَدَمُ خَمْصًا مِنْ بَابِ تَعِبَ ارْتَفَعَتْ عَنْ الْأَرْضِ فَلَمْ تَمَسَّهَا فَالرَّجُلُ أَخْمَصُ الْقَدَمِ وَالْمَرْأَةُ خَمْصَاءُ وَالْجَمْعُ خُمْصٌ مِثْلُ أَحْمَرَ وَحُمْرٌ حَمْرَاءُ؛ لِأَنَّهُ صِفَةٌ فَإِنْ جَمَعْت الْقَدَمَ نَفْسَهَا قُلْت: الْأَخَامِصُ مِثْلُ الْأَفْضَلِ وَالْأَفَاضِلُ إجْرَاءٌ لَهُ مَجْرَى الْأَسْمَاءِ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ بِالْقَدَمِ خَمْصٌ فَهِيَ رَحَّاءُ بِرَاءٍ وَحَاءٍ مُشَدَّدَةٍ مُهْمَلَتَيْنِ وَبِالْمَدِّ اهـ.
(قَوْلُهُ ثُمَّ إذَا صَلَّى فَيُومِئُ) أَيْ: الْمُسْتَلْقِي؛ لِأَنَّهُ الْمُحَدَّثُ عَنْهُ وَيَأْتِي مِثْلُهُ فِيمَنْ صَلَّى مُضْطَجِعًا وَعَجَزَ عَنْ الْجُلُوسِ لِيَسْجُدَ مِنْهُ اهـ ع ش.
(قَوْلُهُ فِي رُكُوعِهِ) وَسُجُودِهِ وَالسُّجُودُ أَخْفَضُ مِنْ الرُّكُوعِ فِي هَذَا الْإِيمَاءِ اهـ شَرْحُ م ر.
(قَوْلُهُ أَوْمَأَ بِأَجْفَانِهِ) أَيْ: جِنْسِهَا فَيَكْفِي جَفْنٌ وَاحِدٌ اهـ شَيْخُنَا وَمِثْلُهُ فِي ع ش عَلَى م ر وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ لَا يَجِبُ هُنَا إيمَاءٌ لِلسُّجُودِ أَخْفَضُ وَهُوَ مُتَّجَهٌ خِلَافًا لِلْجَوْهَرِيِّ
فَإِنْ عَجَزَ أَجْرَى أَفْعَالَ الصَّلَاةِ عَلَى قَلْبِهِ فَلَا تَسْقُطُ عَنْهُ الصَّلَاةُ مَا دَامَ عَقْلُهُ ثَابِتًا.
(وَلِقَادِرٍ) عَلَى الْقِيَامِ (نَفْلٌ قَاعِدًا وَمُضْطَجِعًا) لِخَبَرِ الْبُخَارِيِّ «مَنْ صَلَّى قَائِمًا فَهُوَ أَفْضَلُ وَمَنْ صَلَّى قَاعِدًا فَلَهُ نِصْفُ أَجْرِ الْقَائِمِ وَمَنْ صَلَّى نَائِمًا أَيْ: مُضْطَجِعًا فَلَهُ نِصْفُ أَجْرِ الْقَاعِدِ» وَيَقْعُدُ لِلرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ وَخَرَجَ بِمَا ذُكِرَ الْمُسْتَلْقِي عَلَى قَفَاهُ وَإِنْ أَتَمَّ رُكُوعَهُ وَسُجُودَهُ لِعَدَمِ وُرُودِهِ.
[حاشية الجمل]
لِظُهُورِ التَّمْيِيزِ بَيْنَهُمَا فِي الْإِيمَاءِ بِالرَّأْسِ دُونَ الطَّرْفِ اهـ شَرْحُ م ر.
(قَوْلُهُ أَجْرَى أَفْعَالَ الصَّلَاةِ عَلَى قَلْبِهِ) أَيْ: بِأَنْ يُمَثِّلَ نَفْسَهُ قَائِمًا وَقَارِئًا وَرَاكِعًا؛ لِأَنَّهُ الْمُمْكِنُ وَلَا إعَادَةَ اهـ شَرْحُ م ر أَيْ: وَلَا يُشْتَرَطُ فِيمَا يُقَدَّرُ بِهِ تِلْكَ الْأَفْعَالُ أَنْ يَسَعَهَا لَوْ كَانَ قَادِرًا وَفَعَلَهَا بَلْ حَيْثُ حَصَلَ التَّمْيِيزُ بَيْنَ الْأَفْعَالِ فِي نَفْسِهِ كَأَنْ مَثَّلَ نَفْسَهُ رَاكِعًا وَمَضَى زَمَنٌ بِقَدْرِ الطُّمَأْنِينَةِ فِيهِ كَفَى وَهَلْ يَجِبُ عَلَيْهِ مُرَاعَاةُ صِفَةِ الْقُرْآنِ مِنْ الْإِدْغَامِ وَغَيْرِهِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ قَادِرًا عَلَى النُّطْقِ وَجَبَ عَلَيْهِ ذَلِكَ أَوْ لَا؟ فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي؛ لِأَنَّ الصِّفَاتِ إنَّمَا اُعْتُبِرَتْ عِنْدَ النُّطْقِ لِيَتَمَيَّزَ بَعْضُ الْحُرُوفِ عَنْ بَعْضٍ خُصُوصًا الْمُتَمَاثِلَةُ وَالْمُتَقَارِبَةُ وَعِنْدَ الْعَجْزِ عَنْهَا إنَّمَا يَأْتِي بِهَا عَلَى وَجْهِ الْإِشَارَةِ إلَيْهَا فَلَا يُشْتَبَهُ بَعْضُهَا بِبَعْضٍ حَتَّى يَحْتَاجَ إلَى التَّمْيِيزِ اهـ ع ش عَلَى م ر.
(قَوْلُهُ أَيْضًا أَجْرَى أَفْعَالَ الصَّلَاةِ عَلَى قَلْبِهِ) أَيْ: بِأَنْ يُجْرِيَ أَرْكَانَهَا وَسُنَنَهَا عَلَيْهِ قَوْلِيَّةً أَوْ فِعْلِيَّةً إنْ عَجَزَ عَنْ النُّطْقِ بِأَنْ يُمَثِّلَ نَفْسَهُ قَائِمًا وَقَارِئًا وَرَاكِعًا؛ لِأَنَّهُ الْمُمْكِنُ وَلَا إعَادَةَ عَلَيْهِ وَالْقَوْلُ بِنُدْرَتِهِ مَمْنُوعٌ وَلَا يَلْزَمُ نَحْوَ الْقَاعِدِ وَالْمُومِئِ إجْرَاءُ نَحْوِ الْقِيَامِ وَالرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ عَلَى قَلْبِهِ اهـ بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ فَلَا تَسْقُطُ عَنْهُ الصَّلَاةُ إلَخْ) وَعِنْدَ الْإِمَامِ أَبِي حَنِيفَةَ وَمَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - أَنَّهُ إذَا عَجَزَ عَنْ الْإِيمَاءِ بِرَأْسِهِ سَقَطَتْ عَنْهُ الصَّلَاةُ قَالَ الْإِمَامُ مَالِكٌ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وَلَا يُعِيدُ بَعْدَ ذَلِكَ اهـ بِرْمَاوِيٌّ وَمِثْلُهُ شَرْحُ م ر.
(قَوْلُهُ مَا دَامَ عَقْلُهُ ثَابِتًا) أَيْ لِوُجُودِ مَنَاطِ التَّكْلِيفِ وَلَوْ قَدَرَ فِي أَثْنَاءِ صَلَاتِهِ عَلَى الْقِيَامِ أَوْ الْقُعُودِ قَبْلَ الْقِرَاءَةِ قَرَأَ قَائِمًا أَوْ قَاعِدًا وَلَا تَجْزِيهِ قِرَاءَتُهُ فِي نُهُوضِهِ لِقُدْرَتِهِ عَلَيْهَا فِيمَا هُوَ أَكْمَلُ مِنْهُ فَلَوْ قَرَأَ فِيهِ شَيْئًا أَعَادَهُ وَتَجِبُ الْقِرَاءَةُ فِي هَوِيِّ الْعَاجِزِ؛ لِأَنَّهُ أَكْمَلُ مِمَّا بَعْدَهُ وَإِنْ قَدَرَ عَلَى الْقِيَامِ بَعْدَهَا وَجَبَ قِيَامٌ بِلَا طُمَأْنِينَةٍ لِيَرْكَعَ مِنْهُ لِقُدْرَتِهِ عَلَيْهِ وَإِنَّمَا لَمْ تَجِبْ الطُّمَأْنِينَةُ فِيهِ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ مَقْصُودٍ لِنَفْسِهِ أَوْ قَدَرَ عَلَيْهِ فِي الرُّكُوعِ قَبْلَ الطُّمَأْنِينَةِ ارْتَفَعَ لَهَا إلَى حَدِّ الرُّكُوعِ فَإِنْ انْتَصَبَ ثُمَّ رَكَعَ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ لِمَا فِيهِ مِنْ زِيَادَةِ رُكُوعٍ أَوْ بَعْدَ الطُّمَأْنِينَةِ فَقَدْ تَمَّ رُكُوعُهُ وَلَا يَلْزَمُهُ أَنْ يَنْتَقِلَ إلَى حَدِّ الرَّاكِعِينَ، وَأَمَّا الِاعْتِدَالُ فَلَمْ يَذْكُرُوهُ؛ لِأَنَّهُ مَعْلُومٌ أَنَّهُ وَاجِبٌ مِنْ قِيَامٍ أَوْ قَدَرَ عَلَيْهِ فِي الِاعْتِدَالِ قَبْلَ الطُّمَأْنِينَةِ قَامَ وَاطْمَأَنَّ وَكَذَا بَعْدَهَا إنْ أَرَادَ قُنُوتًا فِي مَحَلِّهِ وَإِلَّا فَلَا يَلْزَمُهُ الْقِيَامُ؛ لِأَنَّ الِاعْتِدَالَ رُكْنٌ قَصِيرٌ فَلَا يَطُولُ وَقَضِيَّةُ التَّعْلِيلِ مَنْعُهُ وَهُوَ الْوَجْهُ، وَهَذَا ظَاهِرٌ إنْ أَدَّى قِيَامُهُ إلَى تَطْوِيلِ الِاعْتِدَالِ تَطْوِيلًا غَيْرَ مَشْرُوعٍ وَإِلَّا فَالْوَجْهُ جَوَازُ الْقِيَامِ لِتَكْمِيلِ الدُّعَاءِ الْمَشْرُوعِ فِيهِ فَإِنْ قَنَتَ قَاعِدًا بَطَلَتْ صَلَاتُهُ وَمَا نُقِلَ عَنْ بَعْضِ الْإِبَاحِيِّينَ مِنْ أَنَّ الْعَبْدَ إذَا بَلَغَ غَايَةَ الْمَحَبَّةِ فِي اللَّهِ وَصَفَا قَلْبُهُ وَاخْتَارَ الْإِيمَانَ عَلَى الْكُفْرِ مِنْ غَيْرِ نِفَاقٍ سَقَطَ عَنْهُ الْأَمْرُ وَالنَّهْيُ وَلَا يَدْخُلُ النَّارَ بِارْتِكَابِ الْكَبَائِرِ رَدَّهُ التَّفْتَازَانِيُّ بِأَنَّهُ كُفْرٌ وَضَلَالٌ فَإِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ فِي الْإِيمَانِ الْأَنْبِيَاءُ خُصُوصًا نَبِيُّنَا - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَعَ أَنَّ التَّكَالِيفَ فِي حَقِّهِمْ أَتَمُّ اهـ بِرْمَاوِيٌّ وَمِثْلُهُ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ وَلِقَادِرٍ نَفْلٌ قَاعِدًا) أَيْ: بِالْإِجْمَاعِ رَاتِبًا كَانَ أَوْ غَيْرَهُ؛ لِأَنَّ النَّوَافِلَ تَكْثُرُ فَاشْتِرَاطُ الْقِيَامِ فِيهَا يُؤَدِّي إلَى الْحَرَجِ أَوْ التَّرْكِ وَلِهَذَا لَا يَجُوزُ الْقُعُودُ فِي الْعِيدَيْنِ وَالْكُسُوفَيْنِ وَالِاسْتِسْقَاءِ عَلَى وَجْهٍ ضَعِيفٍ لِنُدُورِهَا اهـ بِرْمَاوِيٌّ وَمِثْلُهُ شَرْحُ م ر.
(قَوْلُهُ فَلَهُ نِصْفُ أَجْرِ الْقَاعِدِ) هَذَا وَارِدٌ فِيمَنْ صَلَّى النَّفَلَ كَذَلِكَ مَعَ الْقُدْرَةِ وَهَذَا فِي حَقِّنَا، وَأَمَّا فِي حَقِّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَلَا إذْ مِنْ خَصَائِصِهِ أَنَّ تَطَوُّعَهُ قَاعِدًا كَهُوَ قَائِمًا؛ لِأَنَّهُ مَأْمُونُ الْكَسَلِ اهـ بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ وَيَعْقِدُ لِلرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ) أَيْ: دُونَ غَيْرِهِمَا كَالْجُلُوسِ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ وَلِلتَّحَرُّمِ اهـ شَيْخُنَا.
وَعِبَارَةُ الشَّوْبَرِيِّ وَانْظُرْ حُكْمَ الْجُلُوسِ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ هَلْ يَقْعُدُ لَهُ أَوْ يَكْفِيهِ الِاضْطِجَاعُ فِيهِ تَأَمُّلٌ ثُمَّ رَأَيْته فِي الْإِيعَابِ قَالَ وَيَكْفِيهِ الِاضْطِجَاعُ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ وَفِي الِاعْتِدَالِ اهـ.
(قَوْلُهُ وَإِنْ أَتَمَّ رُكُوعَهُ وَسُجُودَهُ) بِخِلَافِ الِانْحِنَاءِ فَإِنَّهُ لَا يَمْتَنِعُ فِيمَا يَظْهَرُ خِلَافًا لِلْإِسْنَوِيِّ؛ لِأَنَّهُ أَكْمَلُ مِنْ الْقُعُودِ نَعَمْ إذَا قَرَأَ فِيهِ وَأَرَادَ جَعْلَهُ لِلرُّكُوعِ اُشْتُرِطَ فِيهِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ مُضِيُّ جُزْءٍ مِنْهُ بَعْدَ الْقِرَاءَةِ وَهُوَ مُطْمَئِنٌّ لِيَكُونَ عَنْ الرُّكُوعِ إذْ مَا قَارَنَهَا لَا يُمْكِنُ حُسْبَانُهُ عَنْهُ سُئِلَ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - عَمَّنْ يُصَلِّي النَّفَلَ قَائِمًا هَلْ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يُكَبِّرَ لِلْإِحْرَامِ حَالَ قِيَامِهِ قَبْلَ اعْتِدَالِهِ وَتَنْعَقِدُ بِهِ صَلَاتُهُ أَمْ لَا فَأَجَابَ بِأَنَّهُ يَجُوزُ لَهُ بِتَكْبِيرَتِهِ الْمَذْكُورَةِ وَتَنْعَقِدُ بِهَا صَلَاتُهُ؛ لِأَنَّهُ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَأْتِيَ بِهَا فِي حَالَةٍ أَدْنَى مِنْ حَالَتِهِ وَلَوْ فِي حَالِ اضْطِجَاعِهِ ثُمَّ يُصَلِّي قَائِمًا وَلَا يُنَافِي هَذَا مَا أَفْتَى بِهِ سَابِقًا مِنْ إجْزَاءِ قِرَاءَتِهِ فِي هَوِيِّهِ لِلْجُلُوسِ دُونَ عَكْسِهِ؛ لِأَنَّهُ
(وَ) رَابِعُهَا (قِرَاءَةُ الْفَاتِحَةِ كُلَّ رَكْعَةٍ)
[حاشية الجمل]
هُنَا لَمْ يَدْخُلْ فِي الصَّلَاةِ؛ إذْ لَا يَتِمُّ دُخُولُهُ فِيهَا إلَّا بِتَمَامِ تَكْبِيرِهِ بِخِلَافِ مَسْأَلَةِ الْقِرَاءَةِ فَسُومِحَ هُنَا مَا لَمْ يُسَامَحْ بِهِ ثَمَّ، وَلَوْ أَرَادَ عِشْرِينَ رَكْعَةً قَاعِدًا وَعَشْرًا قَائِمًا فَفِيهِ احْتِمَالَانِ فِي الْجَوَاهِرِ وَأَفْتَى بَعْضُهُمْ بِأَنَّ الْعِشْرِينَ أَفْضَلُ لِمَا فِيهَا مِنْ زِيَادَةِ الرُّكُوعِ وَغَيْرِهِ وَيُحْتَمَلُ خِلَافُهُ؛ لِأَنَّهَا أَكْمَلُ وَظَاهِرُ الْحَدِيثِ الِاسْتِوَاءُ.
وَالْمُعْتَمَدُ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - تَفْضِيلُ الْعَشْرِ مِنْ قِيَامٍ عَلَيْهَا؛ لِأَنَّهَا أَشَقُّ فَقَدْ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ فِي قَوَاعِدِهِ صَلَاةُ رَكْعَتَيْنِ مِنْ قِيَامٍ أَفْضَلُ مِنْ أَرْبَعٍ مِنْ قُعُودٍ وَيُؤَيِّدُهُ حَدِيثُ «أَفْضَلُ الصَّلَاةِ طُولُ الْقُنُوتِ» أَيْ: الْقِيَامِ، وَصُورَةُ الْمَسْأَلَةِ مَا إذَا اسْتَوَى الزَّمَانُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ اهـ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ مَا إذَا اسْتَوَى الزَّمَانُ يَنْبَغِي أَنَّ الْمُرَادَ اسْتِوَاءُ زَمَنِ كُلِّ رَكْعَةٍ مِنْ رَكَعَاتِ الْقُعُودِ مَعَ كُلِّ رَكْعَةٍ مِنْ رَكَعَاتِ الْقِيَامِ لِتَحْصُلَ الْمُفَاضَلَةُ بَيْنَ نَفْسِ الْقِيَامِ وَنَفْسِ تَكْثِيرِ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ وَإِلَّا بِأَنْ كَانَ الْمُرَادُ أَنَّ الزَّمَانَ الَّذِي صَرَفَهُ لِمَجْمُوعِ الْعَشْرِ مُسَاوٍ لِلزَّمَانِ الَّذِي صَرَفَهُ لَلْعِشْرِينَ فَيَنْبَغِي الْقَطْعُ بِتَفْضِيلِ الْعَشْرِ مِنْ قِيَامٍ وَالتَّفْضِيلُ حِينَئِذٍ عَارِضٌ مِنْ تَطْوِيلِ الْقِيَامِ لَا مِنْ ذَاتِهِ فَتَأَمَّلْ اهـ رَشِيدِيٌّ وَالْكَلَامُ فِي النَّفْلِ الْمُطْلَقِ أَمَّا غَيْرُهُ كَالرَّوَاتِبِ وَالْوِتْرِ فَيَنْبَغِي أَنَّ الْمُحَافَظَةَ عَلَى الْعَدَدِ الْمَطْلُوبِ فِيهِ أَفْضَلُ فَفِعْلُ الْوِتْرِ إحْدَى عَشْرَةَ فِي الزَّمَنِ الْقَصِيرِ أَفْضَلُ مِنْ فِعْلِ ثَلَاثَةٍ مَثَلًا فِي قِيَامٍ يَزِيدُ عَلَى زَمَنِ ذَلِكَ الْعَدَدِ لِكَوْنِ الْعَدَدِ فِيمَا ذُكِرَ بِخُصُوصِهِ مَطْلُوبًا لِلشَّارِعِ اهـ ع ش عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ وَقِرَاءَةُ الْفَاتِحَةِ) هَذِهِ دَعْوَى أُولَى وَقَوْلُهُ كُلَّ رَكْعَةٍ دَعْوَى ثَانِيَةٌ وَقَدْ أَثْبَتَهُمَا بِالدَّلِيلِ وَقَوْلُهُ فِي قِيَامٍ أَوْ بَدَلِهِ دَعْوَى ثَالِثَةٌ وَلَمْ يُثْبِتْهَا بِالدَّلِيلِ وَيُمْكِنُ إثْبَاتُهَا بِخَبَرِ الْمُسِيءِ صَلَاتَهُ حَيْثُ قَالَ فِيهِ «إذَا قُمْت إلَى الصَّلَاةِ فَكَبِّرْ ثُمَّ اقْرَأْ» فَنَصَّ عَلَى أَنَّ الْقِرَاءَةَ فِي الْقِيَامِ وَيُقَاسُ بِالْقِيَامِ بَدَلُهُ اهـ لِكَاتِبِهِ، وَلِشَرَفِ الْفَاتِحَةِ عَلَى غَيْرِهَا كَثُرَتْ أَسْمَاؤُهَا؛ لِأَنَّ كَثْرَةَ الْأَسْمَاءِ تَدُلُّ عَلَى شَرَفِ الْمُسَمَّى غَالِبًا وَلِذَلِكَ ذُكِرَ لَهَا ثَلَاثُونَ اسْمًا وَهِيَ الْفَاتِحَةُ وَالْحَمْدُ وَأُمُّ الْكِتَابِ وَأُمُّ الْقُرْآنِ وَالشِّفَاءُ وَالشَّافِيَةُ وَتَعْلِيمُ الْمَسْأَلَةِ وَالْوَافِيَةُ وَسُورَةُ الْوَفَاءِ وَالْكَافِيَةُ وَسُورَةُ الْكَافِيَةِ وَالرَّاقِيَةُ وَالْأَسَاسُ وَالصَّلَاةُ وَسُورَةُ الصَّلَاةِ وَسُورَةُ الْكَنْزِ وَسُورَةُ الثَّنَاءِ وَسُورَةُ التَّفْوِيضِ وَالسَّبْعُ وَالْقُرْآنُ الْعَظِيمُ وَالْمُجْزِئَةُ وَالْمُنْجِيَةُ وَسُورَةُ الْإِجْزَاءِ وَسُورَةُ النَّجَاةِ وَسُورَةُ الرَّحْمَةِ وَسُورَةُ النِّعْمَةِ وَسُورَةُ الِاسْتِعَانَةِ وَسُورَةُ الْهِدَايَةِ وَسُورَةُ الْجَزَاءِ وَسُورَةُ الشُّكْرِ فَلَوْ نَذَرَ قِرَاءَةَ سُورَةِ الشُّكْرِ مَثَلًا انْصَرَفَ إلَى الْفَاتِحَةِ.
(فَائِدَةٌ) إثْبَاتُ نَحْوِ أَسْمَاءِ السُّوَرِ وَالْأَعْشَارِ مِنْ بِدَعِ الْحَجَّاجِ اهـ حَجّ وَمُرَادُهُ بِذَلِكَ إثْبَاتُهَا فِي الْمَصَاحِفِ لَا أَنَّهُ اخْتَرَعَ أَسْمَاءَهَا لِمَا صَحَّ أَنَّهَا كُلَّهَا تَوْقِيفِيَّةٌ اهـ بِرْمَاوِيٌّ وع ش عَلَى م ر.
(قَوْلُهُ كُلَّ رَكْعَةٍ) أَيْ: سَوَاءٌ كَانَتْ الصَّلَاةُ جَهْرِيَّةً أَوْ سِرِّيَّةً وَسَوَاءٌ كَانَتْ فَرْضًا أَوْ نَفْلًا وَالسُّنَّةُ فِي حَقِّ الْمَأْمُومِ تَأْخِيرُ قُرْآنِهِ فِي الرَّكْعَتَيْنِ الْأُولَتَيْنِ إلَى مَا بَعْدِ فَاتِحَةِ إمَامِهِ وَإِنْ لَمْ يَسْمَعْ قِرَاءَتَهُ لِنَحْوِ بَعْدَ قَدْرِ زَمَنِهَا وَحِينَئِذٍ يَشْتَغِلُ بِإِطَالَةِ دُعَاءِ الِافْتِتَاحِ أَوْ بِذِكْرٍ آخَرَ يَأْتِي بِهِ اهـ ح ل وَقَدْ تُسْتَحَبُّ قِرَاءَةُ الْفَاتِحَةِ فِي الرَّكْعَةِ الْوَاحِدَةِ مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا أَوْ أَرْبَعًا لَا لِخَلَلٍ فِي الصِّحَّةِ وَإِنَّمَا هُوَ لِحِيَازَةِ فَضِيلَةٍ كَأَنْ صَلَّى الْمَرِيضُ قَاعِدًا ثُمَّ وَجَدَ خِفَّةً بَعْدَ قِرَاءَةِ الْفَاتِحَةِ فَإِنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يَقُومَ لِيَرْكَعَ وَإِذَا قَامَ اُسْتُحِبَّ لَهُ إعَادَةُ الْفَاتِحَةِ لِتَقَعَ مِنْهُ حَالَ الْكَمَالِ، وَهَكَذَا كُلُّ مَوْضِعٍ انْتَقَلَ إلَى مَا هُوَ أَعْلَى مِنْهُ كَمَا لَوْ صَلَّى مُضْطَجِعًا ثُمَّ قَدَرَ عَلَى الْقُعُودِ وَحِينَئِذٍ إذَا قَرَأَهَا ثَانِيًا قَاعِدًا ثُمَّ قَدَرَ عَلَى الْقِيَامِ لِوُجُودِ مَنْ يَمْسِكُهُ أَوْ غَيْرُ ذَلِكَ فَيَجِبُ أَنْ يَقُومَ.
وَيُسْتَحَبُّ لَهُ إعَادَتُهَا وَإِنْ ضَمَمْت إلَى ذَلِكَ قُدْرَتَهُ عَلَى الْقِيَامِ إلَى حَدِّ الرَّاكِعِينَ قَبْلَ قُدْرَتِهِ عَلَى الْقِيَامِ فَيَزِيدُ اسْتِحْبَابُهَا وَيَنْتَظِمُ مِنْهُ مَا تَقَدَّمَ وَأَبْلَغُ مِنْهُ وُجُوبُ تَكْرِيرِ الْفَاتِحَةِ فِي الرَّكْعَةِ الْوَاحِدَةِ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ فَأَكْثَرَ كَأَنْ نَذَرَ أَنْ يَقْرَأَ الْفَاتِحَةَ كُلَّمَا عَطَسَ فَعَطَسَ فِي الصَّلَاةِ فَإِنْ كَانَ فِي غَيْرِ الْقِيَامِ وَجَبَ عَلَيْهِ أَنْ يَقْرَأَ إذَا فَرَغَ مِنْ الصَّلَاةِ بِمَعْنَى أَنَّهُ يُعْذَرُ فِي التَّأْخِيرِ إلَى فَرَاغِ الصَّلَاةِ وَلَا يُكَلَّفُ الْقِرَاءَةَ فِي الرُّكُوعِ وَنَحْوِهِ فَلَوْ خَالَفَ وَقَرَأَ فِي الرُّكُوعِ أَوْ غَيْرِهِ اعْتَدَّ بِقِرَاءَتِهِ وَإِنْ كَانَ فِي الْقِيَامِ وَجَبَ عَلَيْهِ أَنْ يَقْرَأَ حَالًا؛ لِأَنَّ تَكْرِيرَ الْفَاتِحَةِ لَا يَضُرُّ وَمَحَلُّهُ فِي الْمَأْمُومِ مَا لَمْ يُعَارِضْهُ رُكُوعُ الْإِمَامِ فَإِنْ عَارَضَهُ فَيَنْبَغِي أَنْ يُتَابِعَهُ فِيمَا هُوَ فِيهِ وَيَتَدَارَكَ بَعْدُ ثُمَّ إنَّ قَوْلَهُمْ حَالًا هُوَ ظَاهِرٌ إنْ عَطَسَ بَعْدَ فَرَاغِ الْقِرَاءَةِ الْوَاجِبَةِ وَإِلَّا فَيَنْبَغِي أَنْ يُكْمِلَ الْفَاتِحَةَ عَنْ الْقِرَاءَةِ الْوَاجِبَةِ ثُمَّ يَأْتِيَ بِهَا عَنْ النَّذْرِ إنْ أَمِنَ رُكُوعَ الْإِمَامِ وَإِلَّا أَخَّرَهَا إلَى تَمَامِ الصَّلَاةِ بَقِيَ مَا لَوْ عَرَضَ لَهُ ذَلِكَ وَهُوَ جُنُبٌ هَلْ يَقْرَأُ أَوْ يُؤَخِّرُ الْقِرَاءَةَ إلَى أَنْ يَغْتَسِلَ وَيَكُونُ
فِي قِيَامِهَا أَوْ بَدَلِهِ لِخَبَرِ الشَّيْخَيْنِ «لَا صَلَاةَ لِمَنْ لَمْ يَقْرَأْ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ» أَيْ: فِي كُلِّ رَكْعَةٍ لِمَا مَرَّ فِي خَبَرِ الْمُسِيءِ صَلَاتَهُ (إلَّا رَكْعَةَ مَسْبُوقٍ) فَلَا تَجِبُ فِيهَا بِمَعْنَى أَنَّهُ لَا يَسْتَقِرُّ وُجُوبُهَا عَلَيْهِ لِتَحَمُّلِ الْإِمَامِ لَهَا عَنْهُ (وَالْبَسْمَلَةُ) آيَةٌ (مِنْهَا) عَمَلًا؛ لِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَدَّهَا آيَةً مِنْهَا رَوَاهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ وَالْحَاكِمُ وَصَحَّحَاهُ وَيَكْفِي فِي ثُبُوتِهَا عَمَلًا الظَّنُّ
[حاشية الجمل]
ذَلِكَ عُذْرًا فِي التَّأْخِيرِ فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي؛ لِأَنَّ الْقِرَاءَةَ الْمَنْذُورَةَ لَيْسَ لَهَا وَقْتٌ مَحْدُودٌ تَفُوتُ بِسَبَبِهِ فَهِيَ مِنْ النَّذْرِ الْمُطْلَقِ وَلَا يَجِبُ فِيهِ فَوْرٌ حَتَّى لَوْ نَذَرَ أَنْ يَقْرَأَ عَقِبَ الْعُطَاسِ كَانَ مَحْمُولًا عَلَى عَدَمِ الْمَانِعِ وَهُوَ عُذْرٌ فِي التَّأْخِيرِ وَأَفْتَى الْغَزَالِيُّ بِأَنَّ مَنْ عَطَسَ بَعْدَ الْبَسْمَلَةِ فَقَالَ: الْحَمْدُ لِلَّهِ وَأَتَمَّ بَقِيَّةَ الْفَاتِحَةِ لَمْ يَجْزِهِ مَا لَمْ يَقْصِدْ التِّلَاوَةَ سَوَاءٌ قَصَدَ أَنَّهُ لِلْعُطَاسِ أَمْ أَطْلَقَ لِوُجُودِ الصَّارِفِ، وَكَذَا لَوْ تَذَكَّرَ نِعْمَةَ اللَّهِ حِينَئِذٍ أَيْ: حِينَ إذْ شَرَعَ فِي الصَّلَاةِ بَعْدَ الْبَسْمَلَةِ فَقَالَ: الْحَمْدُ لِلَّهِ نَاوِيًا الشُّكْرَ فَلَا يَجْزِهِ أَنْ يُكْمِلَ عَلَيْهَا بَقِيَّةَ الْفَاتِحَةِ لِذَلِكَ، وَقَوْلُ شَيْخِنَا: إنَّ هَذَا غَفْلَةٌ عَنْ الْقَاعِدَةِ الْمَشْهُورَةِ إلَى آخِرِ مَا ذَكَرَهُ فِيهِ نَظَرٌ اهـ بِرْمَاوِيٌّ وَكُلُّهُ مَنْصُوصٌ عَلَيْهِ فِي شَرْحِ م ر وع ش عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ فِي قِيَامِهَا) وَمِنْهُ الْقِيَامُ الثَّانِي مِنْ رَكْعَتَيْ صَلَاةِ الْخُسُوفِ اهـ بِرْمَاوِيٌّ وَقَوْلُهُ أَوْ بَدَلُهُ سَوَاءٌ كَانَ ذَلِكَ الْبَدَلُ مَعَ الْقُدْرَةِ وَذَلِكَ فِي النَّفْلِ وَهُوَ الْقُعُودُ وَالِاضْطِجَاعُ أَوْ مَعَ الْعَجْزِ، وَذَلِكَ فِي الْفَرْضِ وَهُوَ الْقُعُودُ وَالِاضْطِجَاعُ وَالِاسْتِلْقَاءُ اهـ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ إلَّا رَكْعَةَ مَسْبُوقٍ) أَيْ حَقِيقَةً أَوْ حُكْمًا كَبَطِيءِ الْقِرَاءَةِ وَبَطِيءِ الْحَرَكَةِ وَمَنْ زَحَمَ عَنْ السُّجُودِ أَوْ نَسِيَ أَنَّهُ فِي الصَّلَاةِ أَوْ شَكَّ بَعْدَ رُكُوعِ إمَامِهِ فِي قِرَاءَةِ الْفَاتِحَةِ وَتَخَلَّفَ اهـ شَوْبَرِيٌّ.
وَعِبَارَةُ الْبِرْمَاوِيِّ قَوْلُهُ إلَّا رَكْعَةَ مَسْبُوقٍ أَيْ: حَقِيقَةً أَوْ حُكْمًا وَهُوَ هُنَا مَنْ لَمْ يُدْرِكْ مَعَ الْإِمَامِ زَمَنًا يَسَعُ الْفَاتِحَةَ بِالْوَسَطِ الْمُعْتَدِلِ، وَفِي مَعْنَاهُ كُلُّ مُتَخَلِّفٍ بِعُذْرٍ كَزَحْمَةٍ وَنِسْيَانٍ وَبُطْءِ حَرَكَةٍ بِأَنْ لَمْ يَقُمْ مِنْ السُّجُودِ إلَّا وَالْإِمَامُ رَاكِعٌ أَوْ هَاوٍ لِلرُّكُوعِ انْتَهَتْ.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَفِي مَعْنَى الْمَسْبُوقِ كُلُّ مُتَخَلِّفٍ بِعُذْرٍ كَزَحْمَةٍ وَنِسْيَانٍ لِلصَّلَاةِ لَا لِقِرَاءَةِ الْفَاتِحَةِ انْتَهَتْ.
وَكَتَبَ عَلَيْهِ ع ش قَوْلُهُ لَا لِقِرَاءَةِ الْفَاتِحَةِ مُحْتَرِزٌ لِلصَّلَاةِ أَيْ: فَلَا يَكُونُ مُتَخَلِّفًا بِعُذْرٍ بَلْ إذَا تَذَكَّرَ الْفَاتِحَةَ وَجَبَ أَنْ يَتَخَلَّفَ وَيَقْرَأَهَا فَإِنْ فَرَغَ مِنْهَا قَبْلَ تَمَامِ رُكْنَيْنِ فِعْلِيَّيْنِ مِنْ الْإِمَامِ فَذَاكَ وَإِلَّا وَجَبَتْ الْمُفَارَقَةُ فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ حَتَّى هَوَى الْإِمَامُ لِلسُّجُودِ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ كَمَا هُوَ شَأْنُ كُلِّ مُتَخَلِّفٍ بِغَيْرِ عُذْرٍ لَكِنْ نُقِلَ عَنْ الزِّيَادِيِّ أَنَّ نِسْيَانَ الْقِرَاءَةِ كَنِسْيَانِ الصَّلَاةِ وَهُوَ الْمُتَبَادِرُ مِنْ إطْلَاقِ غَيْرِ الشَّارِحِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فَيَتَخَلَّفُ لِقِرَاءَتِهَا وَيُغْتَفَرُ لَهُ ثَلَاثَةُ أَرْكَانٍ طَوِيلَةٍ وَهُوَ ظَاهِرٌ بَلْ مُتَعَيَّنٌ وَيَدُلُّ لَهُ قَوْلُ الشَّارِحِ - رَحِمَهُ اللَّهُ - فِي فَصْلٍ تَجِبُ مُتَابَعَةُ الْإِمَامِ بَعْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَإِنْ كَانَ عُذْرٌ إلَخْ أَوْ سَهَا عَنْهَا أَيْ: الْقِرَاءَةِ حَتَّى رَكَعَ إمَامُهُ اهـ.
وَهُوَ مُخَالِفٌ لِمَا هُنَا وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ إسْقَاطٌ لَا لِقِرَاءَةٍ وَعَلَيْهِ فَلَا مُخَالَفَةَ بَيْنَ كَلَامَيْهِ وَعَلَى تَسْلِيمِهَا يُمْكِنُ أَنْ يُفَرَّقَ بِأَنَّ نِسْيَانَ الصَّلَاةِ يَكْثُرُ بِخِلَافِ نِسْيَانِ الْقِرَاءَةِ فَإِنَّهُ يُعَدُّ مُقَصِّرًا فِيهِ اهـ.
وَعِبَارَةُ الْأُجْهُورِيِّ عَلَى الْخَطِيبِ فَنِسْيَانُ الصَّلَاةِ وَقِرَاءَةُ الْفَاتِحَةِ عَلَى حَدٍّ سَوَاءٍ كَمَا ذَكَرَهُ الشَّمْسُ الرَّمْلِيُّ فِي فَصْلِ الْمُتَابَعَةِ خِلَافًا لِمَا وَقَعَ لَهُ هُنَا فِي بَعْضِ نُسَخِهِ حَيْثُ قَالَ: وَنِسْيَانٌ لِلصَّلَاةِ لَا لِقِرَاءَةِ الْفَاتِحَةِ اهـ، وَقَدْ عَلِمْت أَنَّهُمَا عَلَى حَدٍّ سَوَاءٍ انْتَهَتْ بِالْحَرْفِ.
(قَوْلُهُ بِمَعْنَى أَنَّهُ لَا يَسْتَقِرُّ وُجُوبُهَا عَلَيْهِ) أَيْ فَالِاسْتِثْنَاءُ مِنْ اسْتِقْرَارِ الْوُجُوبِ لَا مِنْ أَصْلِهِ؛ لِأَنَّ الْأَصَحَّ أَنَّهَا وَجَبَتْ وَيَتَحَمَّلُهَا الْإِمَامُ وَيَنْبَنِي عَلَى الْخِلَافِ مَا لَوْ لَمْ يَكُنْ أَهْلًا لِلتَّحَمُّلِ وَسَتَأْتِي الْمَسْأَلَةُ فِي آخِرِ الْجَمَاعَةِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى اهـ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ لِتَحَمُّلِ الْإِمَامِ لَهَا عَنْهُ) أَيْ: لِأَنَّهُ يُدْرِكُ الرَّكْعَةَ بِإِدْرَاكِهِ مَعَهُ رُكُوعَهُ الْمَحْسُوبَ لَهُ حَتَّى لَوْ فَارَقَ إمَامَهُ بَعْدَ الرَّكْعَةِ الْأُولَى وَاقْتَدَى بِآخَرَ وَهُوَ رَاكِعٌ وَقَصَدَ بِذَلِكَ إسْقَاطَ الْفَاتِحَةِ عَنْهُ صَحَّ اقْتِدَاؤُهُ وَبِهِ أَفْتَى وَالِدُ شَيْخِنَا وَظَاهِرُهُ وَإِنْ كَرَّرَ ذَلِكَ فِي جَمِيعِ الرَّكَعَاتِ اهـ ح ل.
(قَوْلُهُ آيَةٌ مِنْهَا) وَكَذَا مِنْ كُلِّ سُورَةٍ مَا عَدَا بَرَاءَةٍ وَلَيْسَتْ لِلْفَصْلِ وَإِلَّا لَثَبَتَتْ أَوَّلَ بَرَاءَةٍ وَسَقَطَتْ أَوَّلَ الْفَاتِحَةِ اهـ ح ل وَقَوْلُهُ عَمَلًا أَيْ لَا اعْتِقَادًا فَلَا يَجِبُ اعْتِقَادُ كَوْنِهَا مِنْهَا وَلَا يَكْفُرُ جَاحِدُهُ، وَأَمَّا كَوْنُهَا قُرْآنًا فَيَجِبُ اعْتِقَادُهُ؛ لِأَنَّهُ ثَبَتَ بِالْإِجْمَاعِ فَيَكْفُرُ جَاحِدُهُ اهـ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ أَيْضًا آيَةٌ مِنْهَا) أَيْ: وَمِنْ كُلِّ سُورَةٍ مَا عَدَا بَرَاءَةٍ فَإِنَّهَا نَزَلَتْ وَقْتَ الْحَرْبِ وَالسَّيْفِ وَهِيَ لِلْأَمَانِ فَتُكْرَهُ أَوَّلُهَا وَتُنْدَبُ فِي أَثْنَائِهَا عِنْدَ الْعَلَّامَةِ الرَّمْلِيِّ، وَقَالَ الْعَلَّامَةُ الْخَطِيبُ كَابْنِ حَجَرٍ: تَحْرُمُ فِي أَوَّلِهَا وَتُكْرَهُ فِي أَثْنَائِهَا وَاعْتَمَدَهُ الْعَلَّامَةُ ابْنُ عَبْدِ الْحَقِّ وَتُنْدَبُ فِي أَثْنَاءِ غَيْرِهَا اتِّفَاقًا اهـ بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ وَيَكْفِي فِي ثُبُوتِهَا عَمَلًا الظَّنُّ) أَيْ؛ لِأَنَّ رُوَاةَ حَدِيثِ الْبَسْمَلَةِ آحَادٌ وَهُوَ كَافٍ مِنْ حَيْثُ الْعَمَلُ وَاشْتِرَاطُ التَّوَاتُرِ إنَّمَا هُوَ فِيمَا يَثْبُتُ قُرْآنًا قَطْعًا لَا حُكْمًا لَا يُقَالُ لَوْ كَانَتْ قُرْآنًا لَكَفَرَ جَاحِدُهَا؛ لِأَنَّا نَقُولُ وَلَوْ لَمْ تَكُنْ قُرْآنًا لَكَفَرَ مُثْبِتُهَا وَأَيْضًا التَّكْفِيرُ لَا يَكُونُ بِالظَّنِّيَّاتِ وَالْكَلَامُ
(وَيَجِبُ رِعَايَةُ حُرُوفِهَا) فَلَوْ أَتَى قَادِرٌ أَوْ مَنْ أَمْكَنَهُ التَّعْلِيمُ بَدَلَ حَرْفٍ مِنْهَا بِآخَرَ لَمْ تَصِحَّ قِرَاءَتُهُ لِتِلْكَ الْكَلِمَةِ لِتَغْيِيرِهِ النَّظْمَ وَلَوْ نَطَقَ بِقَافِ الْعَرَبِ الْمُتَرَدِّدَةِ بَيْنَ الْقَافِ وَالْكَافِ صَحَّتْ كَمَا جَزَمَ بِهِ الرُّويَانِيُّ وَغَيْرُهُ وَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ وَلَوْ أَبْدَلَ ضَادًا بِظَاءٍ لَمْ تَصِحَّ (وَ) رِعَايَةُ (تَشْدِيدَاتِهَا) الْأَرْبَعَ عَشْرَةَ؛ لِأَنَّهَا هَيْئَاتٌ لِحُرُوفِهَا الْمُشَدَّدَةِ فَوُجُوبُهَا شَامِلٌ لِهَيْئَاتِهَا (وَ) رِعَايَةُ (تَرْتِيبِهَا) بِأَنْ يَأْتِيَ بِهَا عَلَى نَظْمِهَا الْمَعْرُوفِ؛ لِأَنَّهُ مَنَاطُ الْبَلَاغَةِ وَالْإِعْجَازِ فَلَوْ بَدَأَ بِنِصْفِهَا الثَّانِي لَمْ يُعْتَدَّ بِهِ وَيَبْنِي عَلَى الْأَوَّلِ إنْ سَهَا بِتَأْخِيرِهِ وَلَمْ يَطُلْ الْفَصْلُ
[حاشية الجمل]
فِي غَيْرِ الْبَسْمَلَةِ الَّتِي فِي أَثْنَاءِ سُورَةِ النَّمْلِ اهـ بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ وَيَجِبُ رِعَايَةُ حُرُوفِهَا إلَخْ) الضَّمَائِرُ الْأَرْبَعَةُ كُلُّهَا رَاجِعَةٌ لِلْفَاتِحَةِ اهـ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ بُدِّلَ حَرْفٌ مِنْهَا بِآخَرَ) أَيْ: كَضَادٍ بِظَاءٍ وَذَالِ الَّذِينَ الْمُعْجَمَةِ بِدَالٍ مُهْمَلَةٍ أَوْ زَايٍ خِلَافًا لِلزَّرْكَشِيِّ وَكَحَاءِ الْحَمْدُ لِلَّهِ هَاءً وَيَاءِ الْعَالَمِينَ وَاوًا خِلَافًا لِابْنِ الْعِمَادِ وَتَخْفِيفِ إيَّاكَ وَكَسْرِ كَافِهَا بَلْ لَوْ تَرَكَ التَّشْدِيدَ عَمْدًا وَهُوَ يَعْرِفُ مَعْنَاهُ كَفَرَ؛ لِأَنَّ إيَا بِالتَّخْفِيفِ ضَوْءُ الشَّمْسِ فَكَأَنَّهُ قَالَ نَعْبُدُ ضَوْءَهَا وَكَسْرِ تَاءِ أَنْعَمْت أَوْ ضَمِّهَا اهـ بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ لَمْ تَصِحَّ قِرَاءَتُهُ لِتِلْكَ الْكَلِمَةِ) وَحَيْثُ بَطَلَتْ الْقِرَاءَةُ دُونَ الصَّلَاةِ فَمَتَى رَكَعَ عَمْدًا قَبْلَ إعَادَةِ الْقِرَاءَةِ عَلَى الصَّوَابِ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ سم اهـ ع ش عَلَى م ر.
وَعِبَارَةُ الْقَلْيُوبِيِّ قَوْلُهُ: لَمْ تَصِحَّ قِرَاءَتُهُ إلَخْ أَيْ: وَيَجِبُ عَلَيْهِ اسْتِئْنَافُ الْقِرَاءَةِ وَلَا تَبْطُلُ صَلَاتُهُ إلَّا إنْ غَيَّرَ الْمَعْنَى وَكَانَ عَامِدًا عَالِمًا انْتَهَتْ.
وَنَقَلَهُ الْإِطْفِيحِيُّ عَنْ ع ش وَقَرَّرَهُ شَيْخُنَا ح ف وَقَالَ شَيْخُنَا الْأُجْهُورِيُّ: الْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ مَتَى تَعَمَّدَ الْإِبْدَالَ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ سَوَاءٌ غَيَّرَ الْمَعْنَى أَوْ لَا بِخِلَافِ اللَّحْنِ فَيُفَرَّقُ فِيهِ بَيْنَ مَا غَيَّرَ الْمَعْنَى فَيَضُرُّ وَمَا لَا فَلَا اهـ.
لَكِنَّ كَلَامَ الشَّارِحِ يُشِيرُ إلَى التَّقْرِيرِ الْأَوَّلِ وَهُوَ أَنَّ الْإِبْدَالَ فِي حَدِّ ذَاتِهِ لَيْسَ مُبْطِلًا مُطْلَقًا حَيْثُ قَالَ: لَمْ تَصِحَّ قِرَاءَتُهُ لِتِلْكَ الْكَلِمَةِ وَلَمْ يَقُلْ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ تَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ أَيْضًا لَمْ تَصِحَّ قِرَاءَتُهُ لِتِلْكَ الْكَلِمَةِ) أَيْ وَتَبْطُلُ صَلَاتُهُ إنْ عَلِمَ وَتَعَمَّدَ وَإِلَّا صَحَّتْ وَيَسْجُدُ لِلسَّهْوِ وَسُئِلَ الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ عَمَّا إذَا قَرَأَ الْمُصَلِّي أَنْعَمْت بِإِسْقَاطِ هَمْزَةِ الْقَطْعِ لِلدَّرْجِ هَلْ تَصِحُّ قِرَاءَتُهُ وَلَا تَبْطُلُ صَلَاتُهُ أَمْ لَا فَأَجَابَ بِأَنَّهُ لَا تَبْطُلُ صَلَاتُهُ بِقِرَاءَتِهِ الْمَذْكُورُ بَلْ يَجِبُ عَلَيْهِ إعَادَةُ تِلْكَ الْكَلِمَةِ لِإِسْقَاطِ الْهَمْزَةِ، وَأَمَّا إذَا زَادَ حَرْفًا فَإِنَّهُ يَحْرُمُ عَلَيْهِ وَلَا تَبْطُلُ صَلَاتُهُ إلَّا إذَا غَيَّرَ الْمَعْنَى وَتَعَمَّدَ اهـ بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ بِقَافِ الْعَرَبِ) الْمُرَادُ بِالْعَرَبِ أَجْلَافُهُمْ، وَأَمَّا الْفُصَحَاءُ مِنْهُمْ فَلَا يَنْطِقُونَ بِذَلِكَ اهـ بَابِلِيٌّ وَقَوْلُهُ صَحَّتْ أَيْ: وَلَوْ كَانَ قَادِرًا عَلَى الْقَافِ الْخَالِصَةِ وَوَجْهُ الصِّحَّةِ حِينَئِذٍ أَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ بِإِبْدَالِ حَرْفٍ بَلْ هِيَ قَافٌ غَيْرُ خَالِصَةٍ اهـ شَيْخُنَا ح ف وَفِي شَرْحِ م ر أَنَّ الصَّلَاةَ حِينَئِذٍ مَكْرُوهَةٌ اهـ.
(قَوْلُهُ وَرِعَايَةُ تَشْدِيدَاتِهَا) فَلَوْ خَفَّفَ مِنْهَا تَشْدِيدَةً لَمْ تَصِحَّ قِرَاءَتُهُ تِلْكَ الْكَلِمَةَ لِتَغْيِيرِ نَظْمِهَا وَيَتَعَيَّنُ بُطْلَانُ الصَّلَاةِ أَيْضًا إذَا غَيَّرَ الْمَعْنَى حَرِّرْ، وَلَوْ شَدَّدَ حَرْفًا مُخَفَّفًا أَسَاءَ وَأَجْزَأَهُ مَا لَمْ يُغَيِّرْ الْمَعْنَى وَإِلَّا بَطَلَتْ، وَهَلْ مِثْلُهُ مَا لَوْ قَالَ: الصِّرَاطَ الَّذِينَ بِزِيَادَةِ أَلْ أَوْ يُفَرَّقُ بِعَدَمِ تَمَيُّزِ الزِّيَادَةِ فِي التَّشْدِيدِ وَبِأَنَّ زِيَادَةَ أَلْ تُنَافِي الْإِضَافَةَ أَيْ: لَا تَتَبَادَرُ مِنْهَا الْإِضَافَةُ الظَّاهِرُ الْفَرْقُ ثُمَّ رَأَيْت عَنْ السُّيُوطِيّ أَنَّ ذَلِكَ مُبْطِلٌ مَعَ الْعَمْدِ أَيْ وَعَلِمَ التَّحْرِيمَ اهـ ح ل.
(قَوْلُهُ الْأَرْبَعُ عَشْرَةَ) فَلَوْ زَادَ فِيهَا بِأَنْ أَدْغَمَ مِيمَ الرَّحِيمِ فِي مِيمِ مَالِكِ لَمْ يَضُرَّ اهـ ح ل لَكِنَّهُ يَحْرُمُ عَلَى الْعَامِدِ الْعَالِمِ بِنَاءً عَلَى مَا اعْتَمَدَهُ م ر مِنْ أَنَّ مَا زَادَ عَلَى السَّبْعَةِ شَاذٌّ كَمَا مَشَى عَلَيْهِ الشَّيْخَانِ وَتَبْطُلُ بِهِ الصَّلَاةُ إنْ غَيَّرَ الْمَعْنَى اهـ شَيْخُنَا، وَأَمَّا الْإِدْغَامُ مَعَ إسْقَاطِ أَلِفِ مَالِكِ فَسَبُعِيَّةٌ اهـ شَيْخُنَا ح ف.
(قَوْلُهُ شَامِلٌ لِهَيْئَاتِهَا) وَمِنْهَا الْحَرَكَاتُ وَالسَّكَنَاتُ وَالْمَدُّ وَالْقَصْرُ وَنَحْوُ ذَلِكَ اهـ بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ مَنَاطُ الْبَلَاغَةِ وَالْإِعْجَازِ) مِنْ هُنَا يَظْهَرُ عَدَمُ وُجُوبِ تَرْتِيبِ التَّشَهُّدِ حَيْثُ لَا يُغَيِّرُ الْمَعْنَى؛ إذْ لَا إعْجَازَ فِيهِ فَلَا يَشْكُلُ جَوَازُ الْإِخْلَالِ بِتَرْتِيبِهِ بِوُجُوبِ مُوَالَاتِهِ مَعَ أَنَّ أَمْرَ الْمُوَالَاةِ أَخَفُّ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ التَّرْتِيبَ وَإِنْ كَانَ أَضْيَقَ فِي الْفَاتِحَةِ إلَّا أَنَّ وُجُوبَهُ لِمَعْنًى لَمْ يُوجَدْ فِي التَّشَهُّدِ وَهُوَ الْإِعْجَازُ وَإِنَّمَا وَجَبَتْ الْمُوَالَاةُ فِي التَّشَهُّدِ؛ لِأَنَّ تَرْكَهَا يُخِلُّ بِالنَّظْمِ اهـ سم.
(قَوْلُهُ أَيْضًا؛ لِأَنَّهُ مَنَاطُ الْبَلَاغَةِ) أَيْ: مَرْجِعُهَا.
وَعِبَارَةُ الْمِصْبَاحِ نَاطَهُ نَوْطًا مِنْ بَابِ قَالَ عَلَّقَهُ وَاسْمُ مَوْضِعِ التَّعْلِيقِ مَنَاطٌ بِفَتْحِ الْمِيمِ، وَقَوْلُهُ: وَالْإِعْجَازُ عَطْفٌ مُغَايِرٌ؛ لِأَنَّ الْبَلَاغَةَ مُطَابَقَةُ الْكَلَامِ لِمُقْتَضَى الْحَالِ مَعَ فَصَاحَتِهِ وَالْإِعْجَازُ مُسَبَّبٌ عَنْهَا اهـ ع ش عَلَى م ر أَيْ بِنَاءً عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ أَنَّ إعْجَازَ الْقُرْآنِ بِسَبَبِ بَلَاغَتِهِ لَا بِالصِّرْفَةِ اهـ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ فَلَوْ بَدَأَ بِنِصْفِهَا الثَّانِي إلَخْ) أَيْ عَمْدًا أَوْ سَهْوًا اهـ ح ل.
(قَوْلُهُ إنْ سَهَا بِتَأْخِيرِهِ) لَيْسَ قَيْدًا بَلْ مِثْلُ السَّهْوِ مَا لَوْ تَعَمَّدَ تَأْخِيرَهُ لَكِنْ لَمْ يَقْصِدْ التَّكْمِيلَ بِهِ عَلَى الثَّانِي الَّذِي بَدَأَ بِهِ فَفِي هَذِهِ الصُّورَةِ يَبْنِي عَلَيْهِ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي اهـ. وَقَوْلُهُ وَلَمْ يُطِلْ الْفَصْلَ أَيْ بَيْنَ فَرَاغِهِ مِنْ الْأَوَّلِ وَالتَّكْمِيلِ عَلَيْهِ بِالثَّانِي اهـ شَيْخُنَا وَقَوْلُهُ وَيَسْتَأْنِفُ إنْ تَعَمَّدَ أَيْ: تَعَمَّدَ تَأْخِيرَ النِّصْفِ الْأَوَّلِ وَيَنْبَغِي أَنْ يُقَيَّدَ هَذَا بِمَا إذَا قَصَدَ التَّكْمِيلَ بِالنِّصْفِ الْأَوَّلِ عَلَى الثَّانِي كَمَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ اهـ شَوْبَرِيٌّ أَيْ: فَإِنْ لَمْ يَقْصِدْ بِالْأَوَّلِ التَّكْمِيلَ عَلَى الثَّانِي وَالْفَرْضُ أَنَّهُ
وَيَسْتَأْنِفُ إنْ تَعَمَّدَ أَوْ طَالَ الْفَصْلُ (وَ) رِعَايَةُ (مُوَالَاتِهَا) بِأَنْ يَأْتِيَ بِكَلِمَاتِهَا عَلَى الْوَلَاءِ لِلِاتِّبَاعِ مَعَ خَبَرِ «صَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي» (فَيَقْطَعُهَا تَخَلُّلُ ذِكْرٍ) وَإِنْ قَلَّ (وَسُكُوتٌ طَالَ) عُرْفًا (بِلَا عُذْرٍ) فِيهِمَا (أَوْ) سُكُوتٌ (قَصَدَ بِهِ قَطْعَ الْقِرَاءَةِ) لِإِشْعَارِ ذَلِكَ بِالْإِعْرَاضِ عَنْ الْقِرَاءَةِ بِخِلَافِ سُكُوتٍ قَصِيرٍ لَمْ يَقْصِدْ بِهِ الْقَطْعَ أَوْ طَوِيلٍ أَوْ تَخَلُّلِ ذِكْرٍ بِعُذْرٍ مِنْ جَهْلٍ وَسَهْوٍ وَإِعْيَاءٍ وَتَعَلُّقِ ذِكْرٍ بِالصَّلَاةِ كَتَأْمِينِهِ
[حاشية الجمل]
قَاصِدٌ لِلتَّأْخِيرِ لَمْ يَسْتَأْنِفْ الْأَوَّلَ أَيْ: يَعُدَّهُ ثَانِيًا بَلْ يَبْنِي عَلَيْهِ وَقَوْلُهُ أَوْ طَالَ الْفَصْلُ أَيْ: وَلَوْ بِعُذْرٍ عَلَى الْمُعْتَمَدِ اهـ لِكَاتِبِهِ.
(قَوْلُهُ وَيَسْتَأْنِفُ إنْ تَعَمَّدَ) يَنْبَغِي أَنْ يُقَيَّدَ بِمَا إذَا قَصَدَ التَّكْمِيلَ وَفِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَاسْتَشْكَلَ وُجُوبَ الِاسْتِئْنَافِ بِالْوُضُوءِ وَالْأَذَانِ وَالطَّوَافِ وَالسَّعْيِ، وَيُجَابُ بِأَنَّ التَّرْتِيبَ هُنَا لَمَّا كَانَ مَنَاطَ الْإِعْجَازِ كَمَا مَرَّ كَانَ الِاعْتِنَاءُ بِهِ أَكْثَرَ فَجَعَلَ قَصْدَ التَّكْمِيلِ بِالْمُرَتَّبِ صَارِفًا عَنْ صِحَّةِ الْبِنَاءِ بِخِلَافِ تِلْكَ الصُّورَةِ، وَمَنْ صَرَّحَ بِأَنَّهُ يَبْنِي فِي ذَلِكَ مُرَادُهُ مَا إذَا لَمْ يَقْصِدْ التَّكْمِيلَ بِالْمُرَتَّبِ اهـ وَقَضِيَّتُهُ صِحَّةُ الْبِنَاءِ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ وَلَا يَخْلُو عَنْ شَيْءٍ فَلْيُتَأَمَّلْ وَلْيُحَرَّرْ.
(فَرْعٌ) شَكَّ بَعْدَ فَرَاغِ الْفَاتِحَةِ فِي بَعْضِهَا لَمْ يَضُرَّ وَمِثْلُهَا فِي ذَلِكَ التَّشَهُّدُ قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ قَالَ شَيْخُنَا حَجّ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ، وَكَذَا سَائِرُ الْأَرْكَانِ فِيمَا يَظْهَرُ فَلَوْ شَكَّ فِي السُّجُودِ مَثَلًا مِنْ أَصْلِهِ لَزِمَهُ الْإِتْيَانُ بِهِ أَوْ بَعْدَهُ فِي نَحْوِ وَضْعِ الْيَدِ لَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ لِلْعِلَّةِ الْمَذْكُورَةِ اهـ أَيْ: وَهُوَ أَنَّ الظَّاهِرَ مُضِيُّهَا تَامَّةً وَاعْتَمَدَ م ر أَنَّهُ لَا يَضُرُّ فِي الْفَاتِحَةِ وَمِثْلُهَا التَّشَهُّدُ بِخِلَافِ مَا عَدَا ذَلِكَ مِنْ الْأَرْكَانِ الْقَوْلِيَّةِ كَالتَّكْبِيرَةِ وَالسَّلَامِ وَالْأَفْعَالِ؛ لِأَنَّهُ عَلَّلَ بِأَنَّ الْقَوْلَ الْكَثِيرَ مُتَفَاصِلُ الْأَجْزَاءِ الْكَثِيرَةِ فَيَكْثُرُ الشَّكُّ فِيهِ فَخَفَّفَ فِيهِ اهـ سم.
(قَوْلُهُ أَيْضًا وَيَسْتَأْنِفُ إنْ تَعَمَّدَ تَأْخِيرَهُ) أَيْ وَقَصَدَ بِهِ التَّكْمِيلَ عَلَى النِّصْفِ الثَّانِي الَّذِي بَدَأَ بِهِ، وَأَمَّا مُجَرَّدُ تَعَمُّدِ التَّأْخِيرِ فَلَا يَضُرُّ بَلْ لَا بُدَّ مِنْ قَصْدِ التَّكْمِيلِ؛ لِأَنَّ قَصْدَ التَّكْمِيلِ بِهِ صَارِفٌ عَنْ صِحَّةِ الْبِنَاءِ عَلَيْهِ وَقَوْلُهُ أَوْ طَالَ الْفَصْلُ أَيْ: بِنَحْوِ سُكُوتٍ عَمْدًا بِخِلَافِ مَا لَوْ سَهَا بِذَلِكَ فَلَا يَضُرُّ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي اهـ حَلَبِيٌّ.
(قَوْلُهُ أَوْ طَالَ الْفَصْلُ) أَيْ: وَلَوْ بِعُذْرٍ وَفَارَقَ مَا يَأْتِي فِي الْمُوَالَاةِ بِأَنَّ نَظَرَ الشَّارِعِ إلَى التَّرْتِيبِ أَكْمَلُ مِنْ نَظَرِهِ إلَى الْمُوَالَاةِ اهـ شَوْبَرِيٌّ أَيْ؛ لِأَنَّهُ مَنَاطُ الْإِعْجَازِ فَاحْتِيطَ لَهُ أَكْثَرُ اهـ حَجّ.
(قَوْلُهُ أَيْضًا أَوْ طَالَ الْفَصْلُ) أَيْ: بَيْنَ فَرَاغِهِ وَإِرَادَةِ تَكْمِيلِهِ بِأَنْ تَعَمَّدَ السُّكُوتَ لِمَا يَأْتِي أَنَّهُ سَهْوٌ لَا يَضُرُّ وَلَوْ مَعَ طُولِهِ وَإِطْلَاقُ الشَّارِحِ الْمَحَلِّيِّ فِي شَارِحِ الْأَصْلِ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ مَحْمُولٌ عَلَى هَذَا التَّفْصِيلِ اهـ ز ي وَقَدْ أَشَارَ إلَى ذَلِكَ حَجّ فِي شَرْحِ الْأَصْلِ اهـ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ وَرِعَايَةِ مُوَالَاتِهَا) وَلَوْ كَرَّرَ آيَةً مِنْهَا لِلشَّكِّ وَالتَّفَكُّرِ أَوْ لَا لِسَبَبٍ عَمْدًا فَفِي الْمَجْمُوعِ عَنْ جَمْعٍ أَنَّهُ يَبْنِي وَعَنْ ابْنِ سُرَيْجٍ أَنَّهُ يَسْتَأْنِفُ وَالْأَصَحُّ الْأَوَّلُ وَصَحَّحَهُ فِي التَّحْقِيقِ وَيُمْكِنُ حَمْلُهُ عَنْ تَفْصِيلِ الْمُتَوَلِّي وَهُوَ أَنَّهُ إنْ كَرَّرَ مَا هُوَ فِيهِ أَوْ مَا قَبْلَهُ وَاسْتَصْحَبَ بَنَى وَإِلَّا كَأَنْ وَصَلَ إلَى ﴿أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ﴾ [الفاتحة: 7] فَقَرَأَ ﴿مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾ [الفاتحة: 4] فَقَطْ فَلَا يَبْنِي إنْ كَانَ عَالِمًا مُتَعَمِّدًا؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ مَعْهُودٍ فِي التِّلَاوَةِ وَاعْتَمَدَ صَاحِبُ الْأَنْوَارِ وَإِنْ قَرَأَ نِصْفَهَا ثُمَّ شَكَّ هَلْ بَسْمَلَ فَأَتَمَّهَا ثُمَّ ذَكَرَ أَنَّهُ بَسْمَلَ أَعَادَ مَا قَرَأَهُ بَعْدَ الشَّكِّ فَقَطْ، وَيُسْتَحَبُّ لَهُ وَصْلُ ﴿أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ﴾ [الفاتحة: 7] بِمَا بَعْدَهُ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِوَقْفٍ وَلَا مُنْتَهَى آيَةٍ اهـ شَرْحُ م ر.
(قَوْلُهُ عَلَى الْوَلَاءِ) أَيْ: مِنْ غَيْرِ فَصْلٍ وَلَوْ شَكَّ هَلْ تَرَكَ حَرْفًا فَأَكْثَرَ مِنْ الْفَاتِحَةِ بَعْدَ تَمَامِهَا لَمْ يُؤَثِّرْ؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ مُضِيُّهَا تَامَّةً وَلِأَنَّ الشَّكَّ فِي حُرُوفِهَا يَكْثُرُ لِكَثْرَتِهَا فَعَفَا عَنْهُ لِلْمَشَقَّةِ فَاكْتَفَى مِنْهَا بِغَلَبَةِ الظَّنِّ بِخِلَافِ بَقِيَّةِ الْأَرْكَانِ أَوْ شَكَّ فِي ذَلِكَ قَبْلَ تَمَامِهَا أَوْ هَلْ قَرَأَهَا أَوْ لَا؟ اسْتَأْنَفَ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ قِرَاءَتِهَا وَالْأَوْجَهُ إلْحَاقُ التَّشَهُّدِ بِهَا فِيمَا ذُكِرَ لَا سَائِرُ الْأَرْكَانِ الْقَوْلِيَّةِ وَالْفِعْلِيَّةِ خِلَافًا لِبَعْضِهِمْ اهـ بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ تَخَلَّلَ ذِكْرٌ) الذِّكْرُ بِكَسْرِ الذَّالِ بِاللِّسَانِ ضِدُّ الْإِنْصَاتِ وَبِالضَّمِّ بِالْقَلْبِ ضِدُّ النِّسْيَانِ قَالَهُ الْكِسَائِيُّ وَقَالَ غَيْرُهُ: إنَّهُمَا لُغَتَانِ بِمَعْنًى اهـ شَرْحُ م ر.
(قَوْلُهُ وَسُكُوتٌ طَالَ) أَيْ: وَلَوْ لِتَدَبُّرٍ أَوْ تَأَمُّلٍ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ إنْ زَادَ عَلَى سَكْتَةِ الِاسْتِرَاحَةِ وَالْعِيِّ اهـ بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ طَالَ عُرْفًا) قَالَ م ر فِي ضَابِطِهِ بِأَنْ زَادَ عَلَى سَكْتَةِ الِاسْتِرَاحَةِ أَوْ الْإِعْيَاءِ اهـ.
(قَوْلُهُ بِلَا عُذْرٍ فِيهِمَا) أَيْ: فِي الذِّكْرِ وَالسُّكُوتِ وَالذِّكْرُ الَّذِي بِلَا عُذْرٍ كَتَحْمِيدِ عَاطِسٍ أَيْ كَقَوْلِ الْعَاطِسِ فِي أَثْنَاءِ الْفَاتِحَةِ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَإِجَابَةِ مُؤَذِّنٍ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ غَيْرُ مَسْنُونٍ فِيهَا فَكَانَ مُشْعِرًا بِالْإِعْرَاضِ اهـ حَلَبِيٌّ وَمِنْ الْعُذْرِ غَلَبَةُ سُعَالٍ وَنَحْوِهِ اهـ بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ أَوْ سُكُوتٌ قَصَدَ بِهِ قَطْعَ الْقِرَاءَةِ) بِخِلَافِ مُجَرَّدِ نِيَّةِ قَطْعِ الْقِرَاءَةِ مِنْ غَيْرِ سُكُوتٍ فَإِنَّهُ لَا يُؤَثِّرُ وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ نِيَّةِ قَطْعِ الصَّلَاةِ حَيْثُ تَبْطُلُ بِهَا بِأَنَّ مِنْ جُمْلَةِ الصَّلَاةِ النِّيَّةَ وَيَجِبُ اسْتِدَامَتُهَا حُكْمًا وَمَعَ نِيَّةِ الْقَطْعِ لَا اسْتِدَامَةَ وَمِنْهُ يُؤْخَذُ أَنَّ بَقِيَّةَ الْأَرْكَانِ كَالْفَاتِحَةِ، فَإِذَا نَوَى قَطْعَ الرُّكُوعِ مَثَلًا وَحْدَهُ لَمْ يُؤَثِّرْ وَهُوَ كَذَلِكَ قَالَهُ الْإِسْنَوِيُّ وَهِيَ مَسْأَلَةٌ مُهِمَّةٌ اهـ ح ل.
(فَرْعٌ) لَوْ سَكَتَ فِي أَثْنَاءِ الْفَاتِحَةِ عَمْدًا بِقَصْدِ أَنْ يُطِيلَ السُّكُوتَ هَلْ تَنْقَطِعُ الْمُوَالَاةُ بِمُجَرَّدِ شُرُوعِهِ
لِقِرَاءَةِ إمَامِهِ وَفَتْحِهِ عَلَيْهِ إذَا تَوَقَّفَ فِيهَا وَوَجْهُهُ فِي الذِّكْرِ الْمَذْكُورُ أَنَّهُ مَسْنُونٌ لَكِنَّ الِاحْتِيَاطَ اسْتِئْنَافُهَا لِلْخُرُوجِ مِنْ الْخِلَافِ وَلَا يَفْتَحُ عَلَيْهِ مَا دَامَ يُرَدِّدُ الْآيَةَ قَالَهُ الْمُتَوَلِّي وَقَوْلِي بِلَا عُذْرٍ مِنْ زِيَادَتِي فِي الثَّانِي وَأَوْلَى مِمَّا ذَكَرَهُ فِي الْأَوَّلِ.
(فَإِنْ عَجَزَ عَنْ جَمِيعِهَا) لِعَدَمِ مُعَلِّمٍ
[حاشية الجمل]
فِي السُّكُوتِ كَمَا لَوْ قَصَدَ أَنْ يَأْتِيَ بِثَلَاثِ خُطُوَاتٍ مُتَوَالِيَاتٍ حَيْثُ تَبْطُلُ صَلَاتُهُ بِمُجَرَّدِ شُرُوعِهِ فِي الْخُطْوَةِ الْأُولَى أَوْ لَا تَنْقَطِعُ إلَّا إنْ حَصَلَ الطُّولُ بِالْفِعْلِ حَتَّى لَوْ أَعْرَضَ وَلَمْ يُطِلْ لَمْ تَنْقَطِعْ، وَيُفَارِقُ مَا ذُكِرَ بِأَنَّ ذَاكَ إنَّمَا ضَرَّ؛ لِأَنَّهُ يُنَافِي اشْتِرَاطَ دَوَامِ نِيَّةِ الصَّلَاةِ حُكْمًا؛ لِأَنَّ قَصْدَ الْمُبْطِلِ يُنَافِي الدَّوَامَ وَلَا كَذَلِكَ هُنَا؛ لِأَنَّ الْمُضِرَّ وُجُودُ مَا يَقْطَعُ أَوْ السُّكُوتُ بِقَصْدِ الْقَطْعِ وَلَمْ يُوجَدْ وَاحِدٌ مِنْهُمَا وَمُجَرَّدُ الشُّرُوعِ فِي السُّكُوتِ بِقَصْدِ إطَالَتِهِ لَا يَسْتَلْزِمُ وُجُودَهُ لِجَوَازِ الْإِعْرَاضِ عَنْهُ فِيهِ نَظَرٌ وَيُتَّجَهُ الْآنَ الثَّانِي وَالْفَرْقُ فَلْيُحَرَّرْ اهـ سم عَلَى الْمَنْهَجِ وَقَدْ يُقَالُ يُتَّجَهُ الْأَوَّلُ وَاعْتَمَدَهُ شَيْخُنَا؛ لِأَنَّ السُّكُوتَ بِقَصْدِ الْإِطَالَةِ مُسْتَلْزِمٌ لِقَصْدِ الْقَطْعِ فَأَشْبَهَ مَا لَوْ سَكَتَ يَسِيرًا بِقَصْدِ قَطْعِ الْقِرَاءَةِ اهـ ع ش عَلَى م ر.
(قَوْلُهُ لِقِرَاءَةِ إمَامِهِ) أَيْ: وَإِنْ لَمْ يُؤَمِّنْ؛ لِأَنَّهُ مَنْدُوبٌ، وَأَمَّا لَوْ أَمَّنَ أَوْ دَعَا لِقِرَاءَةِ أَجْنَبِيٍّ أَوْ سَجَدَ لِقِرَاءَةِ غَيْرِ إمَامِهِ أَوْ فَتَحَ عَلَى غَيْرِهِ أَوْ سَبَّحَ لِمُسْتَأْذِنٍ عَلَيْهِ فَإِنَّ الْمُوَالَاةَ تَنْقَطِعُ بَلْ تَبْطُلُ صَلَاتُهُ فِي صُورَةِ السُّجُودِ إنْ عَلِمَ وَتَعَمَّدَ، وَأَمَّا سَمَاعُ آيَةٍ فِيهَا ذِكْرُ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إذَا سَمِعَهَا مِنْ إمَامِهِ فَإِنْ كَانَ سَمَاعُهُ إيَّاهَا مَنْدُوبًا فَلَهُ أَنْ يُصَلِّيَ عَلَيْهِ وَكَذَا سُؤَالُ الرَّحْمَةِ عِنْدَ قِرَاءَةِ آيَتِهَا وَالِاسْتِغْفَارُ كَذَلِكَ وَالِاسْتِعَاذَةُ مِنْ النَّارِ أَوْ الْعَذَابِ كَذَلِكَ أَيْضًا اهـ بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ وَفَتْحُهُ عَلَيْهِ) أَيْ: بِقَصْدِ الْقِرَاءَةِ وَلَوْ مَعَ الْفَتْحِ وَإِلَّا بَطَلَتْ صَلَاتُهُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ إنْ كَانَ عَالِمًا فَإِنْ كَانَ عَامِّيًّا فَلَا كَمَا تَقَدَّمَ فِي الْمُبَلَّغِ وَلَوْ شَكَّ بَعْدَ الْفَاتِحَةِ فِي أَصْلِ الْقِرَاءَةِ أَوْ أَثْنَائِهَا فِي بَعْضِهَا وَجَبَ اسْتِئْنَافُهَا بِخِلَافِ شَكِّهِ بَعْدَهَا فِي بَعْضِهَا؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ حِينَئِذٍ مُضِيُّهَا عَلَى التَّمَامِ اهـ ز ي وَقَوْلُهُ وَإِلَّا بَطَلَتْ صَلَاتُهُ يُؤَيِّدُهُ قَوْلُ الْمَتْنِ فِيمَا يَأْتِي وَلَا بِنَظْمٍ قُرْآنٍ بِقَصْدِ تَفْهِيمٍ وَقِرَاءَةٍ اهـ شَيْخُنَا وَالْفَتْحُ تَلْقِينُ الْآيَةِ اهـ شَرْحُ م ر.
(قَوْلُهُ إذَا تَوَقَّفَ فِيهَا) ظَاهِرُهُ وَإِنْ كَانَ التَّوَقُّفُ فِي غَيْرِ الْفَاتِحَةِ وَهُوَ ظَاهِرٌ إعَانَةً لِلْإِمَامِ عَلَى الْقِرَاءَةِ الْمَطْلُوبَةِ مِنْهُ فَتَنَبَّهْ لَهُ اهـ ع ش.
(قَوْلُهُ وَوَجْهُهُ فِي الذِّكْرِ الْمَذْكُورِ أَنَّهُ مَسْنُونٌ) أَيْ: فِيهَا فَهُوَ لِمَصْلَحَتِهَا وَقَوْلُهُ لِلْخُرُوجِ مِنْ الْخِلَافِ أَيْ خِلَافِ مَنْ قَطَعَ الْمُوَالَاةَ بِذَلِكَ وَفِيهِ أَنَّهُ يَلْزَمُ عَلَيْهِ التَّكْرِيرُ لِلْفَاتِحَةِ إنْ كَانَ الِاسْتِئْنَافُ بَعْدَ فَرَاغِهَا أَوْ لِبَعْضِهَا إنْ لَمْ يُتِمَّهَا، وَقَدْ قِيلَ بِبُطْلَانِ الصَّلَاةِ بِهِ فَقَدْ تَعَارَضَ الْخِلَافَانِ وَقَدْ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ عِنْدَ تَعَارُضِ الْقَوْلَيْنِ بِتَرْكِ رِعَايَتِهِمَا وَأُجِيبُ بِأَنَّ هَذَا مُقَيَّدٌ بِمَا إذَا لَمْ يَكُنْ أَحَدُهُمَا أَقْوَى مُدْرَكًا وَإِلَّا عُمِلَ بِهِ وَمَنْ قَالَ بِقَطْعِ الْمُوَالَاةِ مُدْرَكُهُ أَقْوَى مِمَّنْ قَالَ بِإِبْطَالِ التَّكْرِيرِ كَمَا أَنَّ مَا قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ مُقَيَّدٌ أَيْضًا بِأَنَّ مَحَلَّ مُرَاعَاةِ الْخِلَافِ إذَا كَانَ يُمْكِنُ الْجَمْعُ بَيْنَ الْمَذْهَبَيْنِ وَإِلَّا قُدِّمَ مَذْهَبُهُ اهـ ح ل.
(قَوْلُهُ وَلَا يَفْتَحُ عَلَيْهِ مَا دَامَ يُرَدِّدُ الْآيَةَ) أَيْ: لَا يُسَنُّ لَهُ الْفَتْحُ حِينَئِذٍ فَإِنْ فَتَحَ عَلَيْهِ وَالْحَالَةُ هَذِهِ انْقَطَعَتْ الْمُوَالَاةُ اهـ ع ش عَلَى م ر وَرَشِيدِيٍّ وَهَلْ يَقْطَعُ الْمُوَالَاةُ صَلَاتَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حِينَ ذَكَرَهُ الظَّاهِرُ لَا مُرَاعَاةَ لِلْقَوْلِ بِوُجُوبِهَا عِنْدَ ذِكْرِهِ وَفِي كَلَامِ شَيْخِنَا عِنْدَ قَوْلِ الْمِنْهَاجِ فِي الْكَلَامِ عَلَى الْقُنُوتِ وَالصَّحِيحُ سَنُّ الصَّلَاةِ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي آخِرِهِ اهـ مَا نَصّه وَمَا ذَكَرَهُ الْعِجْلِيّ فِي شَرْحِهِ مِنْ اسْتِحْبَابِ الصَّلَاةِ عَلَيْهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِمَنْ قَرَأَ فِيهَا آيَةً مُتَضَمِّنَةً اسْمَ مُحَمَّدٍ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَفْتَى النَّوَوِيُّ بِخِلَافِهِ اهـ وَفِي الْعُبَابِ لَوْ قَرَأَ الْمُصَلِّي آيَةً فِيهَا اسْمُ مُحَمَّدٍ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نُدِبَ لَهُ الصَّلَاةُ عَلَيْهِ فِي الْأَقْرَبِ بِالضَّمِيرِ كَصَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ لِلِاخْتِلَافِ فِي بُطْلَانِ الصَّلَاةِ بِنَقْلِ رُكْنٍ قَوْلِيٍّ اهـ قَالَ حَجّ فِي شَرْحِهِ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَقْرَأَ أَوْ يَسْمَعَ وَعَلَى هَذَا التَّفْصِيلِ يُحْمَلُ إفْتَاءُ النَّوَوِيِّ أَنَّهُ لَا يُسَنُّ لَهُ الصَّلَاةُ عَلَيْهِ وَتَرْجِيحُ الْأَنْوَارِ وَتَبِعَهُ الْغَزِّيِّ قَوْلَ الْعِجْلِيّ يُسَنُّ إلَخْ اهـ ح ل.
(قَوْلُهُ مَا دَامَ يُرَدِّدُ الْآيَةَ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَتْ وَاجِبَةً أَوْ مَنْدُوبَةً اهـ فَإِنْ فَتَحَ عَلَيْهِ وَهُوَ يُرَدِّدُهَا فَإِنَّهُ يَقْطَعُ الْمُوَالَاةَ اهـ سم اهـ ع ش وَقَوْلُهُ فَإِنَّهُ يَقْطَعُ الْمُوَالَاةَ أَيْ: فِي الصُّوَرِ الْأَرْبَعِ أَيْ: سَوَاءٌ قَصَدَ التِّلَاوَةَ وَحْدَهَا أَوْ الْفَتْحَ وَحْدَهُ أَوْ هُمَا أَوْ أَطْلَقَ، وَأَمَّا الصَّلَاةُ فَتَبْطُلُ إنْ قَصَدَ الْفَتْحَ وَحْدَهُ أَوْ أَطْلَقَ وَلَا تَبْطُلُ فِي الصُّورَتَيْنِ الْأَخِيرَتَيْنِ فَالْحَاصِلُ أَنَّ الْفَتْحَ عِنْدَ عَدَمِ التَّوَقُّفِ قَاطِعٌ لِلْمُوَالَاةِ مُطْلَقًا وَفِي بُطْلَانِ الصَّلَاةِ بِهِ التَّفْصِيلُ الْمَذْكُورُ وَعِنْدَ التَّوَقُّفِ لَا يَقْطَعُ مُطْلَقًا بَلْ عَلَى التَّفْصِيلِ الْمُتَقَدِّمِ اهـ.
(قَوْلُهُ لِعَدَمِ مُعَلِّمٍ) دَخَلَ الْعَدَمُ الْحِسِّيُّ بِأَنْ لَمْ يَجِدْ ذَلِكَ فِي مَحَلٍّ يَلْزَمُهُ طَلَبُ الْمَاءِ مِنْهُ وَالشَّرْعِيُّ بِأَنْ تَوَقَّفَ عَلَى أُجْرَةٍ عَجَزَ عَنْهَا كَمَا فِي شِرَاءِ الْمَاءِ وَنَحْوِهِ وَلَوْ لَمْ يَجِدْ فِي الْبَلَدِ إلَّا مُصْحَفًا وَاحِدًا وَلَمْ يُمْكِنْهُ
أَوْ مُصْحَفٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ وَهَذَا مُرَادُ الْأَصْلِ بِقَوْلِهِ فَإِنْ جَهِلَ الْفَاتِحَةَ (فَسَبْعُ آيَاتٍ) عَدَدُ آيَاتِهَا يَأْتِي بِهَا (وَلَوْ مُتَفَرِّقَةً) وَإِنْ لَمْ تُفِدْ الْمُتَفَرِّقَةُ مَعْنًى مَنْظُومًا إذَا قُرِئَتْ كَمَا اخْتَارَهُ النَّوَوِيُّ فِي مَجْمُوعِهِ وَغَيْرِهِ تَبَعًا لِإِطْلَاقِ الْجُمْهُورِ (لَا تَنْقُصُ حُرُوفُهَا) أَيْ: لِسَبْعٍ (عَنْهَا) أَيْ: عَنْ حُرُوفِ الْفَاتِحَةِ وَهِيَ بِالْبَسْمَلَةِ مِائَةٌ وَسِتَّةٌ وَخَمْسُونَ حَرْفًا بِإِثْبَاتِ أَلِفِ مَالِكِ، وَالْمُرَادُ أَنَّ الْمَجْمُوعَ لَا يَنْقُصُ عَنْ الْمَجْمُوعِ لَا أَنَّ كُلَّ آيَةٍ مِنْ الْبَدَلِ قَدْرُ آيَةٍ مِنْ الْفَاتِحَةِ (فَ) إنْ عَجَزَ
[حاشية الجمل]
التَّعَلُّمُ إلَّا مِنْهُ لَمْ يَلْزَمْ مَالِكَهُ إعَارَتُهُ وَلَا إجَارَتُهُ وَكَذَا لَوْ لَمْ يَكُنْ بِالْبَلَدِ إلَّا مُعَلِّمٌ وَاحِدٌ لَمْ يَلْزَمْهُ التَّعْلِيمُ بِلَا أُجْرَةٍ وَلَا يَلْزَمُ الْمُعَلِّمَ إعَارَةُ نَفْسِهِ وَإِنْ انْفَرَدَ وَيَلْزَمُهُ إجَارَتُهَا وَلَوْ قَدَرَ عَلَى مُصْحَفٍ لِغَائِبٍ لَزِمَهُ الْقِرَاءَةُ فِيهِ مَعَ بَذْلِ الْأُجْرَةِ اهـ بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ) كَبَلَادَةٍ وَضِيقِ وَقْتٍ عَنْ تَعَلُّمِ ذَلِكَ وَلَوْ كَانَتْ مَكْتُوبَةً عَلَى جِدَارٍ خَلْفَهُ فَهَلْ يَسْتَدْبِرُ الْقِبْلَةَ لِقِرَاءَتِهَا ثُمَّ يَعُودُ لِلِاسْتِقْبَالِ تَقْدِيمًا لِلْفَاتِحَةِ عَلَى الِاسْتِقْبَالِ أَوْ لَا؛ لِأَنَّهُ الْآنَ عَاجِزٌ فَيَنْتَقِلُ لِلْبَلَدِ حَرِّرْ قُلْت: الظَّاهِرُ الْأَوَّلُ اهـ ح ل.
(قَوْلُهُ عَدَدُ آيَاتِهَا) أَيْ: الَّتِي هِيَ سَبْعٌ الْأُولَى ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ [الفاتحة: 1] الثَّانِيَةُ ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [الفاتحة: 2] الثَّالِثَةُ ﴿الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ [الفاتحة: 1] الرَّابِعَةُ ﴿مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾ [الفاتحة: 4] الْخَامِسَةُ ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ [الفاتحة: 5] السَّادِسَةُ ﴿اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ﴾ [الفاتحة: 6] السَّابِعَةُ ﴿صِرَاطَ الَّذِينَ﴾ [الفاتحة: 7] إلَى آخِرِ السُّورَةِ وَيَنْبَغِي لِلْقَارِئِ مُرَاعَاةُ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يَفْعَلُ ذَلِكَ اهـ ع ش عَلَى م ر.
(قَوْلُهُ وَلَوْ مُتَفَرِّقَةً) غَايَةٌ لِلرَّدِّ عَلَى مَنْ قَالَ الْمُتَفَرِّقَةُ لَا تُجْزِئُ مَعَ حِفْظِ الْمُتَوَالِيَةِ وَأَمَّا مَعَ الْعَجْزِ عَنْ الْمُتَوَالِيَةِ فَتُجْزِئُ اتِّفَاقًا، وَقَوْلُهُ وَإِنْ لَمْ تُفِدْ إلَخْ لِلرَّدِّ عَلَى مَنْ قَالَ إنَّ غَيْرَ الْمُفِيدَةِ لَا تُجْزِئُ مَعَ حِفْظِ الْمُفِيدَةِ إمَّا مَعَ الْعَجْزِ عَنْ الْمُفِيدَةِ فَتُجْزِئُ غَيْرُ الْمُفِيدَةِ اتِّفَاقًا اهـ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ لَا تَنْقُصُ) بِفَتْحِ التَّاءِ الْفَوْقِيَّةِ وَسُكُونِ النُّونِ وَضَمِّ الْقَافِ مِنْ نَقَصَ كَنَصَرَ اهـ بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ أَيْضًا لَا تَنْقُصُ حُرُوفُهَا عَنْهَا) أَيْ: عَلَى الْأَصَحِّ.
وَعِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر وَلَا يَجُوزُ نَقْصُ حُرُوفِ الْبَدَلِ مِنْ قُرْآنٍ أَوْ غَيْرِهِ عَنْ حُرُوفِ الْفَاتِحَةِ فِي الْأَصَحِّ، وَالثَّانِي يَجُوزُ سَبْعُ آيَاتٍ أَوْ سَبْعَةُ أَنْوَاعٍ مِنْ ذِكْرٍ أَوْ دُعَاءٍ أَقَلَّ مِنْ حُرُوفِ الْفَاتِحَةِ كَمَا يَجُوزُ صَوْمُ يَوْمٍ قَصِيرٍ قَضَاءً عَنْ صَوْمِ يَوْمٍ طَوِيلٍ وَرُدَّ بِأَنَّ الصَّوْمَ يَخْتَلِفُ زَمَانُهُ طُولًا وَقِصَرًا فَلَمْ يُعْتَبَرْ فِي قَضَائِهِ مُسَاوَاةٌ بِخِلَافِ الْفَاتِحَةِ لَا تَخْتَلِفُ فَاعْتُبِرَ فِي بَدَلِهَا الْمُسَاوَاةُ انْتَهَتْ.
(قَوْلُهُ مِائَةٌ وَسِتَّةٌ وَخَمْسُونَ حَرْفًا بِإِثْبَاتِ أَلِفِ مَالِكِ) أَيْ: وَيُعَدُّ الْمُشَدَّدُ بِحَرْفَيْنِ أَمَّا لَوْ عُدَّ بِحَرْفٍ وَاحِدٍ فَتَكُونُ جُمْلَتُهَا مِائَةً وَوَاحِدًا وَأَرْبَعِينَ بِإِثْبَاتِ أَلِفِ مَالِكِ قَالَ حَجّ.
(تَنْبِيهٌ) مَا ذُكِرَ مِنْ أَنَّ حُرُوفَهَا بِدُونِ تَشْدِيدَاتِهَا وَبِقِرَاءَةِ مَالِكِ بِالْأَلِفِ مِائَةٌ وَوَاحِدٌ وَأَرْبَعُونَ هُوَ مَا جَرَى عَلَيْهِ الْإِسْنَوِيُّ وَغَيْرُهُ وَهُوَ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ مَا حُذِفَ رَسْمًا لَا يُحْسَبُ فِي الْعَدَدِ وَبَيَانُهُ أَنَّ الْحُرُوفَ الْمَلْفُوظَ بِهَا وَلَوْ فِي حَالَةٍ كَأَلِفَاتِ الْوَصْلِ مِائَةٌ وَسَبْعُونَ وَأَرْبَعُونَ وَقَدْ اتَّفَقَ أَئِمَّةُ الرَّسْمِ عَلَى حَذْف سِتِّ أَلِفَاتٍ أَلِفُ اسْمِ وَأَلِفٌ بَعْدَ لَامِ الْجَلَالَةِ مَرَّتَيْنِ وَبَعْدَ مِيمِ الرَّحْمَنِ مَرَّتَيْنِ وَبَعْدَ عَيْنِ الْعَالَمِينَ فَالْبَاقِي مَا ذَكَرَهُ الْإِسْنَوِيُّ وَخَالَفَهُ شَيْخُنَا فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ الصَّغِيرِ فَقَالَ بَعْدَ ذِكْرِ أَنَّهَا مِائَةٌ وَوَاحِدٌ وَأَرْبَعُونَ هَذَا مَا ذَكَرَهُ الْإِسْنَوِيُّ وَغَيْرُهُ وَتَبِعْتهمْ فِي الْأَصْلِ وَالْحَقُّ أَنَّهَا مِائَةٌ وَثَمَانِيَةٌ وَثَلَاثُونَ بِالِابْتِدَاءِ بِأَلِفَاتِ الْوَصْلِ اهـ.
وَكَأَنَّهُ نَظَرَ إلَى أَنَّ أَلِفَ صِرَاطَ فِي الْمَوْضِعَيْنِ وَالْأَلِفُ بَعْدَ ضَادِ الضَّالِّينَ مَحْذُوفَةٌ رَسْمًا لَكِنْ هَذَا قَوْلٌ ضَعِيفٌ وَالْأَرْجَحُ كَمَا قَالَ الشَّاطِبِيُّ صَاحِبُ الْمَرْسُومِ ثُبُوتُهَا فِي الْأَوَّلَيْنِ وَالْمَشْهُورُ بَلْ اقْتَضَى كَلَامُ بَعْضِهِمْ أَنَّهُ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ ثُبُوتُ الثَّالِثَةِ وَحِينَئِذٍ اُتُّجِهَ مَا ذَكَرَهُ الْإِسْنَوِيُّ وَقَوْلُ شَيْخِنَا بِالِابْتِدَاءِ إلَخْ لَا يَخْتَصُّ بِالْحَقِّ الَّذِي ذَكَرَهُ بَلْ يَأْتِي عَلَى كَلَامِ الْإِسْنَوِيِّ أَيْضًا نَظَرًا لِثُبُوتِهَا فِي الرَّسْمِ هَذَا وَاعْتِبَارُ الرَّسْمِ فِيمَا نَحْنُ فِيهِ لَا وَجْهَ لَهُ؛ لِأَنَّ كَلَامَنَا فِي قِرَاءَةِ أَحْرُفٍ بَدَلَ أَحْرُفٍ عَجْزٌ عَنْهَا وَذَلِكَ إنَّمَا يُنَاطُ بِالْمَلْفُوظِ دُونَ الْمَرْسُومِ؛ لِأَنَّهُمْ يَرْسُمُونَ مَا لَا يُتَلَفَّظُ بِهِ وَعَكْسُهُ لِحِكَمٍ ذَكَرُوهَا عَلَى أَنَّهَا غَيْرُ مُطَّرِدَةٍ وَلِذَا قَالُوا خَطَّانِ لَا يُقَاسُ عَلَيْهِمَا خَطُّ الْمُصْحَفِ الْإِمَامِ وَخَطُّ الْعَرُوضِيِّينَ فَاصْطِلَاحُ أَهْلِ الرَّسْمِ لَا يُوَافِقُ اللَّفْظَ الْمَنُوطَةَ بِهِ الْقِرَاءَةُ بِوَجْهٍ فَالْحَقُّ الَّذِي لَا مَحِيصَ عَنْهُ اعْتِبَارًا لِلَّفْظِ وَعَلَيْهِ فَهَلْ تُعْتَبَرُ أَلِفَاتُ الْوَصْلِ نَظَرًا إلَى أَنَّهُ قَدْ يَتَلَفَّظُ بِهَا فِي حَالَةِ الِابْتِدَاءِ أَوْ لَا؟ لِأَنَّهَا مَحْذُوفَةٌ مِنْ اللَّفْظِ غَالِبًا كُلٌّ مُحْتَمَلٌ وَالْأَوَّلُ أَوْجَهُ فَيَجِبُ مِائَةٌ وَسَبْعَةٌ وَأَرْبَعُونَ حَرْفًا غَيْرَ الشَّدَّاتِ الْأَرْبَعَةَ عَشَرَ فَالْجُمْلَةُ مِائَةٌ وَوَاحِدٌ وَسِتُّونَ حَرْفًا، فَإِنْ قُلْت: يَلْزَمُ عَلَى فَرْضِ الشَّدَّاتِ كَذَلِكَ عَدُّ الْحَرْفِ الْوَاحِدِ مَرَّتَيْنِ؛ لِأَنَّ لَامَ الرَّحْمَنِ مَثَلًا حُسِبَتْ وَحْدَهَا وَالرَّاءُ حُسِبَتْ وَحْدَهَا ثُمَّ حُسِبَتَا وَاحِدًا فِي الشَّدَّةِ قُلْت الْمُمْتَنِعُ حُسْبَانُهُ مَرَّتَيْنِ مِنْ جِهَةٍ وَاحِدَةٍ وَمَا هُنَا لَيْسَ كَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُمَا حُسِبَتَا أَوَّلًا نَظَرًا لِأَصْلِ الْفَكِّ وَثَانِيًا لِعَارِضِ الْإِدْغَامِ وَكَمَا حُسِبَتْ أَلِفَاتُ الْوَصْلِ نَظَرًا لِبَعْضِ الْحَالَاتِ فَكَذَا هَذِهِ فَتَأَمَّلْ ذَلِكَ فَإِنَّهُ مُهِمٌّ اهـ.
(قَوْلُهُ لَا أَنَّ كُلَّ آيَةٍ مِنْ الْبَدَلِ إلَخْ) أَيْ فَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ أَنْقَصَ أَوْ أَزْيَدَ وَيُحْسَبُ الْمُشَدَّدُ بِحَرْفَيْنِ مِنْ الْفَاتِحَةِ وَالْبَدَلِ وَيُغْنِي عَنْ
عَنْ الْقِرَاءَةِ لَزِمَهُ (سَبْعَةُ أَنْوَاعٍ مِنْ ذِكْرٍ أَوْ دُعَاءٍ كَذَلِكَ) أَيْ: لَا تَنْقُصُ حُرُوفُهَا عَنْ حُرُوفِ الْفَاتِحَةِ وَاعْتِبَارُ الْأَنْوَاعِ وَالِاكْتِفَاءُ بِالدُّعَاءِ مِنْ زِيَادَتِي وَيَجِبُ تَعَلُّقُهُ بِالْآخِرَةِ كَمَا قَالَهُ الْإِمَامُ وَرَجَّحَهُ النَّوَوِيُّ فِي مَجْمُوعِهِ وَغَيْرِهِ وَلَا يُشْتَرَطُ فِي الذِّكْرِ وَالدُّعَاءِ أَنْ يَقْصِدَ بِهِمَا الْبَدَلِيَّةَ بَلْ الشَّرْطُ أَنْ لَا يَقْصِدَ بِهِمَا غَيْرَهَا وَإِذَا قَدَرَ عَلَى بَعْضِ الْفَاتِحَةِ كَرَّرَهُ لِيَبْلُغَ قَدْرَهَا إنْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى بَدَلٍ وَإِلَّا قَرَأَهُ وَضَمَّ إلَيْهِ مِنْ الْبَدَلِ مَا تَتِمُّ بِهِ الْفَاتِحَةُ مَعَ رِعَايَةِ التَّرْتِيبِ (فَ) إنْ عَجَزَ عَنْ ذَلِكَ كُلِّهِ حَتَّى عَنْ تَرْجَمَةِ الذِّكْرِ وَالدُّعَاءِ لَزِمَهُ (وَقْفَةٌ قَدْرَ الْفَاتِحَةِ) فِي ظَنِّهِ؛ لِأَنَّهُ وَاجِبٌ فِي نَفْسِهِ
[حاشية الجمل]
الْمُشَدَّدِ مِنْ الْفَاتِحَةِ حَرْفَانِ مِنْ الْبَدَلِ وَهَلْ عَكْسُهُ كَذَلِكَ فَيُجْزِئُ حَرْفٌ مُشَدَّدٌ مِنْ الْبَدَلِ عَنْ حَرْفَيْنِ مِنْ الْفَاتِحَةِ ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ نَعَمْ وَنُقِلَ أَنَّ شَيْخَنَا ارْتَضَى عَدَمَ الْإِجْزَاءِ فِي ذَلِكَ وَهُوَ وَاضِحٌ فَلَا يُقَامُ الْحَرْفُ الْمُشَدَّدُ مِنْ الْبَدَلِ مَقَامَ حَرْفَيْنِ مِنْ الْفَاتِحَةِ بِخِلَافِ الْعَكْسِ اهـ ح ل.
(قَوْلُهُ لَزِمَهُ سَبْعَةُ أَنْوَاعٍ) اُنْظُرْ التَّشَهُّدَ لِمَ لَمْ يَجِبْ بَدَلُهُ ذِكْرٌ عِنْدَ الْعَجْزِ كَمَا فِي الْفَاتِحَةِ اهـ شَوْبَرِيٌّ وَالْجَوَابُ أَنَّهُ وَرَدَ «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رَأَى رَجُلًا قَدْ عَجَزَ عَنْ الْفَاتِحَةِ فَأَمَرَهُ بِالْبَدَلِ» الْمَذْكُورِ بِخِلَافِ التَّشَهُّدِ «فَإِنَّهُ رَأَى رَجُلًا، وَقَدْ عَجَزَ عَنْ التَّشَهُّدِ كَذَلِكَ فَلَمْ يَأْمُرْهُ بِالْبَدَلِ» اهـ شَيْخُنَا جَوْهَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ مِنْ ذِكْرٍ أَوْ دُعَاءٍ) أَيْ لِيَكُونَ كُلُّ نَوْعٍ مِنْهَا مَكَانَ آيَةٍ نَحْوِ سُبْحَانَ اللَّهِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ وَلَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَاَللَّهُ أَكْبَرُ وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إلَّا بِاَللَّهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ مَا شَاءَ اللَّهُ كَانَ وَمَا لَمْ يَشَأْ رَبُّنَا لَمْ يَكُنْ اهـ بِرْمَاوِيٌّ وَأَوْ مَانِعَةُ خُلُوٍّ فَتُجَوِّزُ الْجَمْعَ بِأَنْ يَأْتِيَ بِبَعْضِهَا مِنْ الذِّكْرِ وَبَعْضِهَا مِنْ الدُّعَاءِ اهـ ع ش وَعَطْفُ الدُّعَاءِ عَلَى الذِّكْرِ يَقْتَضِي تَغَايُرَهُمَا فَإِنَّ الذِّكْرَ مَا دَلَّ عَلَى ثَنَاءٍ عَلَيْهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى كَسُبْحَانَ اللَّهِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ وَالدُّعَاءُ مَا دَلَّ عَلَى طَلَبٍ ثُمَّ إنْ كَانَ الْمَطْلُوبُ ثَوَابَ الْآخِرَةِ فَهُوَ أُخْرَوِيٌّ وَإِنْ كَانَ نَفْعًا دُنْيَوِيًّا فَهُوَ دُنْيَوِيٌّ اهـ ع ش عَلَى م ر.
(قَوْلُهُ أَيْ: لَا تَنْقُصُ حُرُوفُهَا إلَخْ) هَلْ يَكْتَفِي بِظَنِّهِ فِي كَوْنِ مَا أَتَى بِهِ قَدْرُ حُرُوفِ الْفَاتِحَةِ كَمَا اكْتَفَى بِهِ فِي كَوْنِ وُقُوفِهِ بِقَدْرِهَا كَمَا سَيَأْتِي اهـ سم عَلَى حَجّ وَيَنْبَغِي الِاكْتِفَاءُ لِمَشَقَّةِ عَدِّ مَا يَأْتِي بِهِ مِنْ الْحُرُوفِ بَلْ قَدْ يَتَعَذَّرُ ذَلِكَ عَلَى كَثِيرِينَ مِنْ النَّاسِ اهـ ع ش عَلَى م ر.
(قَوْلُهُ وَيَجِبُ تَعَلُّقُهُ بِالْآخِرَةِ) فَإِنْ لَمْ يَعْرِفْ غَيْرَ مَا يَتَعَلَّقُ بِالدُّنْيَا أَتَى بِهِ وَأَجْزَأَهُ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ وَيُجْزِئُ سَبْعَةُ أَنْوَاعٍ مِنْ الدُّعَاءِ الْمُتَعَلِّقِ بِالْآخِرَةِ وَإِنْ حَفِظَ ذِكْرًا غَيْرَهُ وَمِنْهُ يُفْهَمُ أَنَّ الدُّعَاءَ وَالذِّكْرَ فِي مَرْتَبَةٍ وَاحِدَةٍ فَأَوْ فِي كَلَامِهِ لِلتَّخْيِيرِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ اهـ بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ وَلَا يُشْتَرَطُ فِي الذِّكْرِ وَالدُّعَاءِ إلَخْ) وَمِثْلُهُمَا الْآيَاتُ فَلَا يُشْتَرَطُ فِيهَا أَيْضًا أَنْ يَقْصِدَ الْبَدَلِيَّةَ بَلْ الشَّرْطُ أَنْ لَا يَقْصِدَ بِهَا غَيْرَ الْبَدَلِيَّةِ اهـ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ أَنْ لَا يَقْصِدَ بِهِمَا غَيْرَهَا) أَيْ فَقَطْ أَيْ: حَتَّى فِي التَّعَوُّذِ وَالِافْتِتَاحِ إذَا كَانَ كُلٌّ بَدَلًا خِلَافًا لحج اهـ ح ل أَيْ: فَلَوْ قَصَدَ الْبَدَلِيَّةَ وَغَيْرَهَا لَا يَضُرُّ عَلَى كَلَامِهِ وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ يَضُرُّ حِينَئِذٍ بِخِلَافِ مَا سَيَأْتِي فِي قَصْدِ الرُّكْنِ مَعَ غَيْرِهِ وَالْفَرْقُ أَنَّ الرُّكْنَ أَصْلٌ وَالْبَدَلَ فَرْعٌ وَالْأَصْلُ يُغْتَفَرُ فِيهِ اهـ شَيْخُنَا حِفْنِيٌّ.
وَعِبَارَةُ الْإِطْفِيحِيِّ قَوْلُهُ بَلْ الشَّرْطُ أَنْ لَا يَقْصِدَ بِهِمَا غَيْرَهَا أَيْ الْبَدَلِيَّةِ وَلَوْ مَعَهَا فَلَوْ افْتَتَحَ وَتَعَوَّذَ بِقَصْدِ السُّنِّيَّةِ وَالْبَدَلِيَّةِ لَمْ يَكْفِ اهـ م ر انْتَهَتْ وَهُوَ الَّذِي اعْتَمَدَهُ ع ش.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَلَا يُشْتَرَطُ فِي الْبَدَلِ قَصْدُ الْبَدَلِيَّةِ بَلْ الشَّرْطُ أَنْ لَا يَقْصِدَ بِهِ غَيْرَهَا وَلَوْ مَعَهَا فَلَوْ افْتَتَحَ أَوْ تَعَوَّذَ بِقَصْدِ السُّنِّيَّةِ وَالْبَدَلِ لَمْ يَكْفِ انْتَهَتْ، وَقَدْ كَتَبَ عَلَيْهَا الْمُحَشِّيَانِ وَسَلَّمَاهَا اهـ.
(قَوْلُهُ وَإِذَا قَدَرَ عَلَى بَعْضِ الْفَاتِحَةِ إلَخْ) هَذَا مَفْهُومُ الْجَمِيعِ فِي قَوْلِهِ فَإِنْ عَجَزَ عَنْ جَمِيعِهَا إلَخْ فَكَانَ الْأَنْسَبُ فِي الْمُقَابَلَةِ أَنْ يَقُولَ: فَإِنْ عَجَزَ عَنْ الْبَعْضِ كَرَّرَ الْمَقْدُورَ إلَخْ اهـ شَيْخُنَا وَقَوْلُهُ: كَرَّرَ لِيَبْلُغَ قَدْرَهَا وَلَوْ قَدَرَ عَلَى ثُلُثِهَا الْأَوَّلِ وَالْأَخِيرِ وَعَجَزَ عَنْ الْوَسَطِ فَهَلْ يَجُوزُ لَهُ تَكْرِيرُ أَحَدِهِمَا أَوْ يَتَعَيَّنُ الْأَوَّلُ يَظْهَرُ الْأَوَّلُ فَلْيُحَرَّرْ كَاتِبُهُ اهـ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ إنْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى بَدَلٍ) أَيْ: قُرْآنٍ أَوْ ذِكْرٍ كَمَا فِي ع ش.
(قَوْلُهُ عَنْ ذَلِكَ كُلِّهِ) اُعْتُرِضَ بِأَنَّهُ لَا يَدْخُلُ فِي الصَّلَاةِ إلَّا بِتَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ فَيُكَرِّرُهَا بِقَدْرِ الْفَاتِحَةِ وَلَا يَقِفُ بِقَدْرِهَا وَيُمْكِنُ أَنْ يُجَابَ بِأَنْ يُصَوِّرَ بِمَا إذَا لَقَّنَهَا لَهُ شَخْصٌ عِنْدَ الْإِحْرَامِ ثُمَّ نَسِيَهَا اهـ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ حَتَّى عَنْ تَرْجَمَةِ الذِّكْرِ إلَخْ) فِيهِ إشَارَةٌ بَلْ تَصْرِيحٌ بِوُجُوبِ التَّرْجَمَةِ وَأَشَارَ إلَى ذَلِكَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ أَيْضًا وَانْظُرْ تَرَدُّدَ الشَّيْخِ فِي حَاشِيَتِهِ مَعَ مَا هُنَا اهـ شَوْبَرِيٌّ فَأَشَارَ الشَّارِحُ بِهَذِهِ الْغَايَةِ إلَى مَرْتَبَةٍ خَامِسَةٍ بَيْنَ الذِّكْرِ وَالدُّعَاءِ وَبَيْنَ الْوُقُوفِ أَسْقَطَهَا فِي الْمَتْنِ اهـ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ لَزِمَهُ وَقْفَةٌ قَدْرَ الْفَاتِحَةِ) أَيْ: قَدْرَ وَقْفَةِ مُعْتَدِلِ الْقِرَاءَةِ اهـ ح ل فَلَوْ قَدَرَ بَعْدَهَا لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ الْعَوْدُ بَلْ يُسَنُّ اهـ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ قَدْرَ الْفَاتِحَةِ فِي ظَنِّهِ) أَيْ؛ لِأَنَّ الْمَيْسُورَ لَا يَسْقُطُ بِالْمَعْسُورِ وَالْعِبْرَةُ فِيهِ بِالْوَسَطِ الْمُعْتَدِلِ وَلَا يُخَالِفُهُ مَا تَقَرَّرَ فِيمَا لَوْ قُطِعَتْ حَشَفَتُهُ مِنْ أَنَّ الْعِبْرَةَ بِقَدْرِهَا مِنْ ذَلِكَ الْمَقْطُوعِ لَا مِنْ غَالِبِ النَّاسِ فَمُقْتَضَاهُ أَنْ تَكُونَ الْعِبْرَةُ هُنَا بِقِرَاءَتِهِ لَا بِالْوَسَطِ الْمُعْتَدِلِ، وَوَجْهُ عَدَمِ الْمُخَالَفَةِ أَنَّ الْحَشَفَةَ كَانَتْ مَوْجُودَةً ثُمَّ قُطِعَتْ فَاعْتُبِرَ قَدْرُهَا مِنْهُ وَلَا كَذَلِكَ الْقِرَاءَةُ ثُمَّ نَسِيَهَا اهـ بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ وَاجِبٌ فِي نَفْسِهِ) أَيْ:
وَلَا يُتَرْجَمُ عَنْهَا بِخِلَافِ التَّكْبِيرِ لِفَوَاتِ الْإِعْجَازِ فِيهَا دُونَهُ.
(وَسُنَّ عَقِبَ تَحَرُّمٍ) بِفَرْضٍ أَوْ نَفْلٍ (دُعَاءُ افْتِتَاحٍ)
[حاشية الجمل]
فَلَا يَسْقُطُ بِسُقُوطِ غَيْرِهِ وَلَكِنَّهُ صَارَ بَدَلًا حِينَئِذٍ وَلَا مَانِعَ مِنْ كَوْنِ الشَّيْءِ الْوَاحِدِ أَصْلًا وَبَدَلًا لِلضَّرُورَةِ كَمَا مَرَّ وَيُسَنُّ أَنْ يَقِفَ بَعْدَ ذَلِكَ زَمَنًا يَسَعُ قِرَاءَةَ السُّورَةِ حَيْثُ طُلِبَتْ وَعَلَى قِيَاسِهِ يُزَادُ عَلَى الْآيَاتِ السَّبْعِ بِقَدْرِ السُّورَةِ وَكَذَا عَلَى الْأَنْوَاعِ السَّبْعِ، وَقَدْ نُقِلَ الْأَوَّلُ عَنْ إمَامِنَا الشَّافِعِيِّ فَقَدْ قِيلَ وَاسْتَحْسَنَ الشَّافِعِيُّ قِرَاءَةَ ثَمَانِ آيَاتٍ لِتَكُونَ الثَّامِنَةُ بَدَلًا مِنْ السُّورَةِ اهـ ح ل وَانْظُرْ هَلْ يَجِبُ عَلَى الْوَاقِفِ بِقَدْرِ الْفَاتِحَةِ تَحْرِيكُ لِسَانِهِ كَمَا فِي الْأَخْرَسِ قَالَ شَيْخُنَا الشبراملسي لَا يَجِبُ تَحْرِيكُهُ اهـ بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ وَلَا يُتَرْجَمُ عَنْهَا) أَيْ: لَا تَجُوزُ التَّرْجَمَةُ عَنْهَا مُطْلَقًا؛ لِأَنَّ الْإِعْجَازَ مُخْتَصٌّ بِنَظْمِهِ الْعَرَبِيِّ دُونَ مَعْنَاهُ فَلَوْ تَرْجَمَ عَامِدًا عَالِمًا بَطَلَتْ صَلَاتُهُ؛ لِأَنَّ مَا أَتَى بِهِ أَجْنَبِيٌّ اهـ ع ش عَلَى م ر.
(قَوْلُهُ لِفَوَاتِ الْإِعْجَازِ فِيهَا دُونَهُ) يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَا يُتَرْجَمُ عَنْ الْبَدَلِ إنْ كَانَ قُرْآنًا وَكَلَامُ الشَّارِحِ يُفِيدُهُ أَيْ: حَيْثُ قَالَ حَتَّى عَنْ تَرْجَمَةِ الذِّكْرِ وَالدُّعَاءِ وَلَمْ يَقُلْ وَالْقِرَاءَةِ، وَلَوْ قَدَرَ عَلَى الْفَاتِحَةِ أَوْ الذِّكْرِ أَوْ الدُّعَاءِ قَبْلَ الْفَرَاغِ مِنْ الْبَدَلِ أَتَى بِهِ أَوْ بَعْدَهُ وَلَوْ قَبْلَ الرُّكُوعِ وَلَوْ كَانَ الْبَدَلُ وُقُوفًا لَمْ يَأْتِ بِهِ وَأَجْزَأَهُ مَا فَعَلَهُ اهـ ح ل.
(قَوْلُهُ وَسُنَّ عَقِبَ تَحَرُّمٍ إلَخْ) لَمَّا فَرَغَ مِنْ أَحْكَامِ الْفَاتِحَةِ شَرَعَ يَتَكَلَّمُ عَلَى سُنَنِهَا وَهِيَ أَرْبَعٌ: ثِنْتَانِ قَبْلَهَا: وَهُمَا دُعَاءُ الِافْتِتَاحِ وَالتَّعَوُّذُ، وَثِنْتَانِ بَعْدَهَا: وَهُمَا التَّأْمِينُ وَالسُّورَةُ اهـ مِنْ شَرْحِ م ر اهـ ح ف.
(قَوْلُهُ أَيْضًا وَسُنَّ عَقِبَ تَحَرُّمٍ دُعَاءُ افْتِتَاحٍ) أَيْ: خِلَافًا لِلْإِمَامِ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فِي اسْتِحْبَابِهِ قَبْلَهُ وَعَقِبَ بِفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ وَكَسْرِ الْقَافِ وَزِيَادَةِ يَاءٍ بَعْدَ الْقَافِ لُغَةٌ ضَعِيفَةٌ وَحُكِيَ ضَمُّ الْعَيْنِ وَسُكُونُ الْقَافِ وَيَجُوزُ ضَمُّهُمَا اهـ بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ عَقِبَ تَحَرُّمٍ) عِبَارَةُ أَصْلِهِ بَعْدَ التَّحَرُّمِ انْتَهَتْ قَالَ م ر فِي شَرْحِهِ أَيْ: عَقِبَهُ اهـ.
وَعِبَارَةُ ع ش عَلَيْهِ قَوْلُهُ بَعْدَ التَّحَرُّمِ لَعَلَّ تَعْبِيرَهُ بِبَعْدَ لِلتَّنْبِيهِ عَلَى أَنَّهُ لَا يَفُوتُ بِالتَّأْخِيرِ حَيْثُ لَمْ يَشْتَغِلْ بِغَيْرِهِ وَعَلَيْهِ فَتَعْبِيرُ الشَّارِحِ بِالْعَقِبِ لِلدَّلَالَةِ عَلَى أَنَّهُ تُسْتَحَبُّ الْمُبَادَرَةُ بِهِ عَقِبَ التَّحَرُّمِ وَإِنْ لَمْ يَفُتْ بِالتَّأْخِيرِ ثُمَّ رَأَيْت سم عَلَى الْمَنْهَجِ قَالَ قَوْلُهُ عَقِبَ تَحَرُّمٍ اُنْظُرْ التَّعْبِيرَ بِعَقِبَ فَإِنَّ مُقْتَضَاهُ الْفَوَاتُ إذَا طَالَ الْفَصْلُ، وَقَدْ يُتَّجَهُ عَدَمُ الْفَوَاتِ مُطْلَقًا إذَا طَالَ الْفَصْلُ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ دُعَاءُ افْتِتَاحٍ فَتَعَوُّذٍ) ، وَقَدْ يُحَرَّمَانِ أَيْ: الِافْتِتَاحُ وَالتَّعَوُّذُ أَوْ أَحَدُهُمَا عِنْدَ ضِيقِ الْوَقْتِ اهـ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ عِنْدَ ضِيقِ الْوَقْتِ أَيْ: بِأَنْ أَحْرَمَ بِهَا، وَقَدْ بَقِيَ مِنْ الْوَقْتِ مَا لَا يَسَعُهَا وَإِلَّا فَقَدْ مَرَّ أَنَّهُ يَأْتِي بِالسُّنَنِ إذَا أَحْرَمَ فِي وَقْتٍ يَسَعُهَا وَإِنْ لَزِمَ صَيْرُورَتُهَا قَضَاءً لَكِنْ يَشْكُلُ عَلَيْهِ مَا مَرَّ مِنْ أَنَّهُ إذَا خَافَ فَوْتَ الْوَقْتِ بِأَنْ خَافَ خُرُوجَ بَعْضِ الصَّلَاةِ عَنْ وَقْتِهَا عَلَى مَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الرَّوْضِ فَإِنَّهُ صَرِيحٌ فِي أَنَّهُ إذَا شَرَعَ فِيهَا فِي وَقْتٍ يَسَعُهَا كَامِلَةً بِدُونِ دُعَاءِ الِافْتِتَاحِ وَيَخْرُجُ بَعْضُهَا بِتَقْدِيرِ الْإِتْيَانِ بِهِ تَرَكَهُ وَصَرَّحَ بِمِثْلِهِ حَجّ وَمِنْ ثَمَّ قَالَ سم فِي شَرْحِ الْغَايَةِ يُسْتَثْنَى مِنْ السُّنَنِ دُعَاءُ الِافْتِتَاحِ فَلَا يَأْتِي بِهِ إلَّا حَيْثُ لَمْ يَخَفْ خُرُوجَ شَيْءٍ مِنْ الصَّلَاةِ عَنْ وَقْتِهَا اهـ وَعَلَيْهِ فَيُمْكِنُ الْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ بَقِيَّةِ السُّنَنِ بِأَنَّهُ عَهْدُ طَلَبِ تَرْكِ دُعَاءِ الِافْتِتَاحِ فِي الْجِنَازَةِ وَفِيمَا لَوْ أَدْرَكَ الْإِمَامَ فِي رُكُوعٍ أَوْ اعْتِدَالٍ فَانْحَطَّتْ رُتْبَتُهُ عَنْ بَقِيَّةِ السُّنَنِ أَوْ بِأَنَّ السُّنَنَ شُرِعَتْ مُسْتَقِلَّةً وَلَيْسَتْ مُقَدِّمَةً لِشَيْءٍ بِخِلَافِ دُعَاءِ الِافْتِتَاحِ فَإِنَّهُ شُرِعَ مُقَدِّمَةً لِغَيْرِهِ اهـ ع ش عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ دُعَاءُ افْتِتَاحٍ) أَيْ: لِإِمَامٍ وَمُنْفَرِدٍ وَمَأْمُومٍ وَتَمَكَّنَ كُلٌّ مِنْ فَوْتِ الصَّلَاةِ أَوْ الْأَدَاءِ أَوْ إدْرَاكِ الْمَأْمُومِ فِي الْقِيَامِ دُونَ الِاعْتِدَالِ فَمَا بَعْدَهُ وَغَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ أَنَّهُ مَعَ اشْتِغَالِهِ بِهِ يُدْرِكُ الْفَاتِحَةَ قَبْلَ رُكُوعِ إمَامِهِ وَسُمِّيَ دُعَاءَ الِافْتِتَاحِ؛ لِأَنَّهُ فِي مُفْتَتَحِ الصَّلَاةِ وَلَوْ تَرَكَهُ وَلَوْ سَهْوًا حَتَّى تَعَوَّذَ لَمْ يَأْتِ بِهِ لِفَوَاتِ مَحَلِّهِ بِخِلَافِ مَا لَوْ أَرَادَهُ فَسَبَقَ لِسَانُهُ إلَى التَّعَوُّذِ فَإِنَّهُ لَا يَفُوتُ وَلَا يَأْتِي بِهِ الْمَسْبُوقُ إذَا أَدْرَكَ الْإِمَامَ فِي التَّشَهُّدِ ثُمَّ قَامَ بَعْدَ سَلَامِهِ اهـ بِرْمَاوِيٌّ بِنَوْعِ تَصَرُّفٍ أَمَّا لَوْ أَحْرَمَ فَسَلَّمَ الْإِمَامُ قَبْلَ أَنْ يَجْلِسَ فَإِنَّهُ يَأْتِي بِهِ اهـ رَشِيدِيٌّ.
وَيُسَنُّ لِلْمَأْمُومِ الْإِسْرَاعُ بِدُعَاءِ الِافْتِتَاحِ إذَا كَانَ يَسْمَعُ قِرَاءَةَ إمَامِهِ اهـ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ إذَا كَانَ يَسْمَعُ إلَخْ صَرِيحٌ فِي أَنَّهُ يَقْرَؤُهُ وَإِنْ سَمِعَ قِرَاءَةَ إمَامِهِ وَعَلَيْهِ فَلَعَلَّ الْفَرْقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ قِرَاءَةِ السُّورَةِ أَنَّ قِرَاءَةَ الْإِمَامِ تُعَدُّ قِرَاءَةً لِلْمَأْمُومِ فَأَغْنَتْ عَنْ قِرَاءَتِهِ وَسُنَّ اسْتِمَاعُهُ لَهَا وَلَا كَذَلِكَ الِافْتِتَاحُ فَإِنَّ الْمَقْصُودَ مِنْهُ الدُّعَاءُ وَدُعَاءُ الشَّخْصِ لِنَفْسِهِ لَا يُعَدُّ دُعَاءً لِغَيْرِهِ اهـ ع ش عَلَيْهِ وَفِي الْمَدَابِغِيِّ عَلَى الْخَطِيبِ مَا نَصُّهُ وَلَا يَطْلُبُ إلَّا إنْ اتَّسَعَ الْوَقْتُ وَلَمْ يَكُنْ مَسْبُوقًا أَوْ أَدْرَكَ إمَامَهُ قَاعِدًا أَوْ قَعَدَ مَعَهُ فَإِنْ ضَاقَ الْوَقْتُ
نَحْوُ «وَجَّهْت وَجْهِي لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ حَنِيفًا مُسْلِمًا وَمَا أَنَا مِنْ الْمُشْرِكِينَ إنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي
[حاشية الجمل]
أَوْ كَانَ مَسْبُوقًا أَوْ أَدْرَكَ إمَامَهُ قَاعِدًا أَوْ قَعَدَ مَعَهُ لَمْ يُسَنَّ لَهُ الِافْتِتَاحُ فَإِنْ لَمْ يَقْعُدْ مَعَ إمَامِهِ بِأَنْ سَلَّمَ الْإِمَامُ عَقِبَ تَحَرُّمِهِ أَوْ قَامَ عَقِبَ تَحَرُّمِهِ وَقَبْلَ قُعُودِهِ مَعَهُ فِيهِمَا نُدِبَ لَهُ الْإِتْيَانُ بِهِ؛ لِأَنَّ مَحَلَّ عَدَمِ نَدْبِهِ إذَا قَعَدَ مَعَهُ فَإِنَّهُ يَفُوتُ وَقْتُهُ بِالْقُعُودِ اهـ اج انْتَهَتْ.
(قَوْلُهُ نَحْوُ وَجَّهْت وَجْهِي إلَخْ) أَفْهَمَ صَنِيعُهُ أَنَّ دُعَاءَ الِافْتِتَاحِ لَهُ صِيَغٌ أُخَرُ غَيْرُ هَذِهِ وَهُوَ كَذَلِكَ فَمِنْهَا " اللَّهُمَّ أَنْتَ الْمَلِكُ لَا إلَهَ إلَّا أَنْتَ سُبْحَانَك وَبِحَمْدِك أَنْتَ رَبِّي وَأَنَا عَبْدُك ظَلَمْت نَفْسِي وَاعْتَرَفْت بِذَنْبِي فَاغْفِرْ لِي ذُنُوبِي جَمِيعًا إنَّهُ لَا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إلَّا أَنْتَ، وَاهْدِنِي لِأَحْسَنِ الْأَخْلَاقِ فَإِنَّهُ لَا يَهْدِي لِأَحْسَنِهَا إلَّا أَنْتَ، وَاصْرِفْ عَنِّي سَيِّئَهَا فَإِنَّهُ لَا يَصْرِفُ عَنِّي سَيِّئَهَا إلَّا أَنْتَ، لَبَّيْكَ وَسَعْدَيْكَ وَالْخَيْرُ كُلُّهُ فِي يَدَيْك وَالشَّرُّ لَيْسَ إلَيْك أَنَا بِك وَإِلَيْك تَبَارَكْت وَتَعَالَيْت أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتُوبُ إلَيْك " اهـ شَرْحُ الرَّوْضِ اهـ ع ش عَلَى م ر.
وَمِنْهَا " سُبْحَانَ اللَّهِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ وَلَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَاَللَّهُ أَكْبَرُ " اهـ بِرْمَاوِيٌّ وَمِنْهَا " الْحَمْدُ لِلَّهِ حَمْدًا كَثِيرًا طَيِّبًا مُبَارَكًا فِيهِ " وَمِنْهَا " اللَّهُ أَكْبَرُ كَبِيرًا وَالْحَمْدُ لِلَّهِ كَثِيرًا وَسُبْحَانَ اللَّهِ بُكْرَةً وَأَصِيلًا " وَمِنْهَا «اللَّهُمَّ بَاعِدْ بَيْنِي وَبَيْنَ خَطَايَايَ كَمَا بَاعَدْت بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ اللَّهُمَّ نَقِّنِي مِنْ خَطَايَايَ كَمَا يُنَقَّى الثَّوْبُ الْأَبْيَضُ مِنْ الدَّنَسِ اللَّهُمَّ اغْسِلْنِي مِنْ خَطَايَايَ بِالثَّلْجِ وَالْمَاءِ وَالْبَرَدِ» رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَالْمُرَادُ الْمَغْفِرَةُ لَا الْغُسْلُ الْحَقِيقِيُّ وَبِأَيِّهَا افْتَتَحَ حَصَّلَ أَصْلَ السُّنَّةِ لَكِنَّ الْأَوَّلَ وَهُوَ قَوْلُهُ نَحْوُ وَجَّهْت وَجْهِي إلَخْ أَفْضَلُهَا قَالَهُ فِي الْمَجْمُوعِ وَظَاهِرُهُ اسْتِحْبَابُ الْجَمْعِ بَيْنَ جَمِيعِ ذَلِكَ لِمُنْفَرِدٍ وَإِمَامِ قَوْمٍ مَحْصُورِينَ رَاضِينَ بِالتَّطْوِيلِ وَهُوَ ظَاهِرٌ خِلَافًا لِلْأَذْرَعِيِّ اهـ مِنْ شَرْحِ م ر وع ش عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ أَيْضًا نَحْوَ وَجَّهْت وَجْهِي) أَيْ: أَقْبَلْت بِوَجْهِي وَالْمُرَادُ ذَاتِي وَقِيلَ قَصَدْت بِعِبَادَتِي اهـ بِرْمَاوِيٌّ أَيْ: وَنَحْوُ اللَّهُ أَكْبَرُ كَبِيرًا وَالْحَمْدُ لِلَّهِ كَثِيرًا وَسُبْحَانَ اللَّهِ بُكْرَةً وَأَصِيلًا اهـ شَرْحُ م ر وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَوْ أَسْقَطَ اللَّهُ أَكْبَرُ وَوَصَلَ كَبِيرًا بِتَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ لَا تَبْطُلُ صَلَاتُهُ حَيْثُ أَطْلَقَ فَلَمْ يَقْصِدْ بِهِ التَّحَرُّمَ وَلَا الِافْتِتَاحَ مَعَ كَوْنِهِ قَاصِدًا لِلْفِعْلِ مَعَ التَّعْيِينِ وَنِيَّةِ الْفَرْضِيَّةِ وَلَا يَشْكُلُ هَذَا بِمَا يَأْتِي مِنْ أَنَّ الْمَسْبُوقَ لَوْ اقْتَصَرَ عَلَى تَكْبِيرَةٍ وَاحِدَةٍ وَأَطْلَقَ لَا تَنْعَقِدُ صَلَاتُهُ لِتَعَارُضِ قَرِينَتَيْ الِافْتِتَاحِ وَالْهَوِيِّ لِجَوَازِ أَنْ يُقَالَ: إنَّ تَكْبِيرَ الْهَوِيِّ ثَمَّ مَطْلُوبٌ بِخُصُوصِهِ فَصَلُحَ مُعَارِضًا لِلتَّحَرُّمِ بِخِلَافِ مَا هُنَا فَإِنَّ الْمَطْلُوبَ فِيهِ الِافْتِتَاحُ وَهُوَ كَمَا يَحْصُلُ بِقَوْلِهِ اللَّهُ أَكْبَرُ كَبِيرًا يَحْصُلُ بِغَيْرِهِ بَلْ وَجَّهْت أَوْلَى مِنْهُ فَانْحَطَّتْ رُتْبَتُهُ عَنْ تَكْبِيرِ الرُّكُوعِ فَلَمْ يَصْلُحْ مُعَارِضًا وَيُؤَيِّدُ ذَلِكَ مَا قَالَهُ سم عَلَى حَجّ مِنْ قَوْلِهِ.
(فَرْعٌ) نَوَى مَعَ اللَّهُ أَكْبَرُ كَبِيرًا إلَخْ فَهَلْ تَنْعَقِدُ صَلَاتُهُ وَلَا يَضُرُّ مَا وَصَلَهُ بِالتَّكْبِيرِ مِنْ قَوْلِهِ كَبِيرًا إلَخْ الْوَجْهُ نَعَمْ اهـ م ر اهـ ع ش عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ لِلَّذِي فَطَرَ) أَيْ: أَبْدَعَ أَوْ أَوْجَدَ أَوْ ابْتَدَأَ الْخَلْقَ أَوْ الشَّيْءَ عَلَى غَيْرِ مِثَالٍ سَابِقٍ أَوْ مِنْ غَيْرِ مِثَالٍ سَبَقَ اهـ بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ السَّمَوَاتِ) جَمْعُ سَمَاءٍ وَالْمُرَادُ بِهَا هُنَا الْأَجْرَامُ الْمَخْصُوصَةُ الْمُسَمَّاةُ بِالْأَفْلَاكِ الْعُلْوِيَّةِ الدَّائِمَةِ الْحَرَكَةِ لِنَفْعِ الْعَالَمِ وَجَمَعَهَا لِانْتِفَاعِنَا بِجَمْعِ الْأَجْرَامِ الَّتِي فِيهَا مِنْ الْكَوَاكِبِ السَّيَّارَةِ وَغَيْرِهَا وَهَذَا مَعْنَى قَوْلِهِمْ بِجَمِيعِ أَجْزَائِهَا؛ لِأَنَّ السَّبْعَ السَّيَّارَةَ وَهِيَ زُحَلُ وَالْمُشْتَرَى وَالْمِرِّيخُ وَالشَّمْسُ وَالزَّهْرَةُ وَعُطَارِدُ وَالْقَمَرُ مُثْبَتَةٌ فِيهَا عَلَى هَذَا التَّرْتِيبِ وَقَدْ نَظَمَهَا بَعْضُهُمْ فَقَالَ
زُحَلُ شَرَى مِرِّيخَهُ مِنْ شَمْسِهِ ... فَتَزَاهَرَتْ لِعُطَارِدَ الْأَقْمَارُ
وَمَا عَدَاهَا فِي الْفَلَكِ الثَّامِنِ الْمُسَمَّى بِالْكُرْسِيِّ وَعَلَيْهِ فَالْمُرَادُ بِالسَّمَاوَاتِ مَا يَشْمَلُهُ اهـ بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ وَالْأَرْضَ) إنَّمَا أَفْرَدَهَا لِانْتِفَاعِنَا بِالطَّبَقَةِ الْعُلْيَا فَقَطْ وَاخْتُلِفَ هَلْ هِيَ أَفْضَلُ مِنْ السَّمَاءِ أَوْ عَكْسُهُ؟ وَاعْتَمَدَ شَيْخُنَا تَبَعًا لِلْعَلَّامَةِ الرَّمْلِيِّ أَنَّهَا أَفْضَلُ مِنْ السَّمَاءِ؛ لِأَنَّهَا مَحَلُّ الْأَنْبِيَاءِ وَالْعُلَمَاءِ وَاعْتَمَدَ شَيْخُنَا الشَّوْبَرِيُّ تَبَعًا لِلْعَلَّامَةِ حَجّ أَنَّ السَّمَاءَ أَفْضَلُ؛ لِأَنَّهَا لَمْ يُعْصَ اللَّهُ تَعَالَى فِيهَا قَطُّ وَالْخِلَافُ فِي غَيْرِ الْبُقْعَةِ الَّتِي ضَمَّتْ أَعْضَاءَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَمَّا هِيَ فَهِيَ أَفْضَلُ مِنْ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ حَتَّى مِنْ الْعَرْشِ وَالْكُرْسِيِّ قَالَ الْعَلَّامَةُ حَجّ وَمِثْلُهَا الْبُقَعُ الَّتِي ضَمَّتْ بَقِيَّةَ الْأَنْبِيَاءِ اهـ بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ حَنِيفًا) يُطْلَقُ الْحَنِيفُ عَلَى الْمَائِلِ وَعَلَى الْمُسْتَقِيمِ أَيْ مَائِلًا عَنْ كُلِّ الْأَدْيَانِ الْمُخَالِفَةِ لِدِينِ الْحَقِّ وَهُوَ الْإِسْلَامُ أَوْ مُسْتَقِيمًا عَلَيْهِ وَعِنْدَ الْعَرَبِ مَنْ كَانَ عَلَى مِلَّةِ إبْرَاهِيمَ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - اهـ بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ مُسْلِمًا) أَيْ: مُنْقَادًا اهـ بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ إنَّ صَلَاتِي) أَيْ: عِبَادَتِي الْمَخْصُوصَةَ وَنُسُكِي
وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ لَا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْت وَأَنَا مِنْ الْمُسْلِمِينَ» لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ مُسْلِمٌ إلَّا كَلِمَةَ مُسْلِمًا فَابْنُ حِبَّانَ وَفِي رِوَايَةٍ لِلْبَيْهَقِيِّ «وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ» وَكَانَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ بِمَا فِيهَا تَارَةً؛ لِأَنَّهُ أَوَّلُ مُسْلِمِي هَذِهِ الْأُمَّةِ وَبِمَا فِي الْأُولَى أُخْرَى وَسَيَأْتِي فِي الْجَنَائِزِ أَنَّهُ لَا يُسَنُّ فِي صَلَاتِهَا دُعَاءُ الِافْتِتَاحِ (فَتَعَوُّذٌ) لِلْقِرَاءَةِ
[حاشية الجمل]
أَيْ عِبَادَتِي فَهُوَ مِنْ ذِكْرِ الْعَامِّ بَعْدَ الْخَاصِّ وَالنَّاسِكُ الْمُخْلِصُ فِي عِبَادَتِهِ وَالنَّسِيكَةُ الْقُرْبَةُ الَّتِي يُتَقَرَّبُ بِهَا إلَى اللَّهِ تَعَالَى وَقِيلَ النَّسِيكَةُ مَا أَمَرَ بِهِ الشَّرْعُ اهـ بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ وَمَحْيَايَ) أَيْ إحْيَائِي وَمَمَاتِي أَيْ: إمَاتَتِي فَالْمُرَادُ بِالْمَحْيَا وَالْمَمَاتِ الْإِحْيَاءُ وَالْإِمَاتَةُ اهـ بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ لِلَّهِ) أَيْ: لَا لِغَيْرِهِ رَبِّ أَيْ: مَالِكِ الْعَالَمِينَ بِفَتْحِ اللَّامِ جَمْعُ عَالَمٍ وَهُوَ مَا سِوَى اللَّهِ تَعَالَى فَشَمِلَ عَالَمَ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ وَالْمَلَائِكَةِ وَالطَّيْرِ وَغَيْرِ ذَلِكَ اهـ بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ لَا شَرِيكَ لَهُ) أَيْ: لَا فِي ذَاتِهِ وَلَا فِي صِفَاتِهِ وَلَا فِي أَفْعَالِهِ.
(قَوْلُهُ وَبِذَلِكَ) أَيْ الْمَذْكُورِ أُمِرْت أَيْ: مِنْ اللَّهِ تَعَالَى اهـ بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ وَأَنَا مِنْ الْمُسْلِمِينَ) وَمَعْلُومٌ أَنَّ الْمَرْأَةَ تَأْتِي بِجَمِيعِ ذَلِكَ بِأَلْفَاظِهِ الْمَذْكُورَةِ لِلتَّغْلِيبِ الشَّائِعِ لُغَةً وَاسْتِعْمَالًا وَإِرَادَةُ الشَّخْصِ فِي نَحْوِ حَنِيفًا مُحَافَظَةً عَلَى لَفْظِ الْوَارِدِ فَانْدَفَعَ بِذَلِكَ قَوْلُ مَنْ قَالَ إنَّ الْقِيَاسَ مُرَاعَاةُ صِفَةِ التَّأْنِيثِ اهـ شَرْحُ م ر وَكَتَبَ عَلَيْهِ ع ش قَوْلَهُ فَانْدَفَعَ بِذَلِكَ قَوْلُ مَنْ قَالَ إلَخْ قَالَ ذَلِكَ الْإِسْنَوِيُّ وَغَيْرُهُ.
وَعِبَارَةُ حَجّ وَبِهِ يُرَدُّ قَوْلُ الْإِسْنَوِيِّ الْقِيَاسُ الْمُشْرِكَاتُ الْمُسْلِمَاتُ وَقَوْلُ غَيْرِهِ الْقِيَاسُ حَنِيفَةٌ مُسْلِمَةٌ انْتَهَتْ.
وَمَعَ ذَلِكَ لَوْ أَتَتْ بِهِ حَصَلَتْ السُّنَّةُ ثُمَّ قَالَ ع ش فِي مَوْضِعٍ آخَرَ بَقِيَ مَا لَوْ أَتَى بِمَعْنَى الْمُسْلِمِينَ كَقَوْلِهِ وَأَنَا مُسْلِمٌ أَوْ أَنَا ثَانِي الْمُسْلِمِينَ فِي حَقِّ الصِّدِّيقِ اهـ سم عَلَى حَجّ أَقُولُ وَالظَّاهِرُ الِاكْتِفَاءُ بِهِ؛ لِأَنَّهُ مُسَاوٍ فِي الْمَعْنَى لِقَوْلِهِ وَأَنَا مِنْ الْمُسْلِمِينَ اهـ.
(قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ أَوَّلُ مُسْلِمِي إلَخْ) وَأَمَّا غَيْرُهُ فَلَا يَقْصِدُ هَذَا الْمَعْنَى فَلَوْ قَصَدَهُ كَفَرَ بَلْ يَقْصِدُ الْقِرَاءَةَ أَوْ يُطْلِقُ وَهَذَا التَّوَجُّهُ يَقْتَضِي أَنَّ النَّبِيَّ مِنْ جُمْلَةِ هَذِهِ الْأُمَّةِ وَهُوَ كَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ بِالْأُمَّةِ الْمَدْعُوُّونَ بِرِسَالَتِهِ وَهُوَ كَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ مُرْسَلٌ حَتَّى لِنَفْسِهِ اهـ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ أَيْضًا؛ لِأَنَّهُ أَوَّلُ مُسْلِمِي هَذِهِ الْأُمَّةِ) أَيْ: فِي الْمَوْجُودِ الْخَارِجِيِّ فَلَا يُنَافِي أَنَّهُ أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ مُطْلَقًا كَمَا فِي حَجّ لِتَقَدُّمِ خَلْقِ ذَاتِهِ وَإِفْرَاغِ النُّبُوَّةِ عَلَيْهِ قَبْلَ خَلْقِ جَمِيعِ الْمَوْجُودَاتِ اهـ ع ش عَلَى م ر.
(قَوْلُهُ وَسَيَأْتِي فِي الْجَنَائِزِ أَنَّهُ لَا يُسَنُّ فِي صَلَاتِهَا إلَخْ) أَيْ وَلَوْ كَانَتْ عَلَى قَبْرٍ أَوْ غَائِبٍ خِلَافًا لِابْنِ الْعِمَادِ وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ كَمَا فِي شَرْحِ م ر وَغَرَضُ الشَّارِحِ مِنْ ذَلِكَ أَنَّهَا لَا تَرِدُ عَلَى إطْلَاقِهِ هُنَا؛ لِأَنَّ مَا يَأْتِي يُقَيِّدُ مَا أَطْلَقَهُ هُنَا اهـ بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ فَتَعَوَّذَ) وَيَحْصُلُ بِكُلِّ مَا اشْتَمَلَ عَلَى التَّعَوُّذِ مِنْ الشَّيْطَانِ وَأَفْضَلُهُ عَلَى الْإِطْلَاقِ أَعُوذُ بِاَللَّهِ مِنْ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ اهـ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ وَأَفْضَلُهُ أَيْ: أَفْضَلُ صِيغَةٍ وَقَوْلُهُ عَلَى الْإِطْلَاقِ أَيْ: بِالنِّسْبَةِ لِلْقِرَاءَةِ فِي الصَّلَاةِ وَخَارِجِهَا لَا مُطْلَقًا وَإِلَّا فَلَا خَفَاءَ أَنَّ التَّعَوُّذَ الْوَارِدَ لِدُخُولِ الْمَسْجِدِ أَوْ الْخُرُوجِ مِنْهُ أَوْ لِدُخُولِ الْخَلَاءِ الْأَفْضَلُ الْمُحَافَظَةُ فِيهِ عَلَى لَفْظِ الْوَارِدِ اهـ رَشِيدِيٌّ.
(قَوْلُهُ لِلْقِرَاءَةِ) أَيْ أَوْ بَدَلِهَا.
وَعِبَارَةُ شَيْخِنَا وَيُسْتَحَبُّ لِعَاجِزٍ أَتَى بِذِكْرٍ بَدَلِ الْقِرَاءَةِ فِيمَا يَظْهَرُ خِلَافًا لِصَاحِبِ الْمُهِّمَّاتِ وَلَوْ تَعَارَضَ الِافْتِتَاحُ وَالتَّعَوُّذُ أَيْ: لَمْ يُمْكِنْهُ إلَّا أَحَدُهُمَا بِأَنْ كَانَ الْبَاقِي مِنْ الْوَقْتِ لَا يَسَعُ إلَّا أَحَدَهُمَا وَالصَّلَاةَ هَلْ يُرَاعِي الِافْتِتَاحَ لِسَبْقِهِ أَوْ التَّعَوُّذِ؛ لِأَنَّهُ لِلْقِرَاءَةِ؟ اُنْظُرْهُ.
(قُلْت) مِمَّا يُرَجِّحُ الثَّانِيَ أَنَّهُ قِيلَ بِوُجُوبِهِ اهـ ح ل.
(قَوْلُهُ فَتَعَوَّذَ كُلَّ رَكْعَةٍ) عِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر ثُمَّ يُسَنُّ لِمُتَمَكِّنٍ بَعْدَ الِافْتِتَاحِ وَتَكْبِيرِ صَلَاةِ الْعِيدِ التَّعَوُّذُ وَلَوْ فِي جِنَازَةٍ وَإِتْيَانُهُ ثَمَّ لِنَدْبِ تَرْتِيبِهِ إذَا أَرَادَهُمَا لَا لِنَفْيِ سُنَّةِ التَّعَوُّذِ وَلَوْ أَرَادَ الِاقْتِصَارَ عَلَيْهِ وَيَفُوتُ بِالشُّرُوعِ فِي الْقِرَاءَةِ وَلَوْ سَهْوًا انْتَهَتْ.
وَقَوْلُهُ وَلَوْ سَهْوًا خَرَجَ بِهِ مَا لَوْ سَبَقَ لِسَانُهُ فَلَا يَفُوتُ وَكَذَا يَطْلُبُ إذَا تَعَوَّذَ قَاصِدًا الْقِرَاءَةَ ثُمَّ أَعْرَضَ عَنْهَا بِسَمَاعِ قِرَاءَةِ الْإِمَامِ حَيْثُ طَالَ الْفَصْلُ بِاسْتِمَاعِهِ لِقِرَاءَةِ إمَامِهِ بِخِلَافِ مَا لَوْ قَصُرَ الْفَصْلُ فَلَا يَأْتِي بِهِ، وَكَذَا لَا يُعِيدُهُ لَوْ سَجَدَ مَعَ إمَامِهِ لِلتِّلَاوَةِ قَالَ حَجّ لِقِصَرِ الْفَصْلِ وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ طَالَ بِالسُّجُودِ أَعَادَ التَّعَوُّذَ وَهُوَ ظَاهِرٌ اهـ اهـ ع ش عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ ﴿فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ﴾ [النحل: 98] أَيْ: فِي الصَّلَاةِ وَغَيْرِهَا.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر حَتَّى لَوْ قَرَأَ خَارِجَ الصَّلَاةِ اُسْتُحِبَّ لَهُ الِابْتِدَاءُ بِالتَّعَوُّذِ وَالتَّسْمِيَةِ سَوَاءٌ افْتَتَحَ مِنْ أَوَّلِ سُورَةٍ أَمْ مِنْ أَثْنَائِهَا كَذَا رَأَيْته فِي زِيَادَاتِ أَبِي عَاصِمٍ الْعَبَّادِيِّ نَقْلًا عَنْ الشَّافِعِيِّ، وَالنَّقْلُ فِي التَّسْمِيَةِ غَرِيبٌ فَتَفَطَّنْ لَهُ انْتَهَتْ.
وَقَوْلُهُ بِالتَّعَوُّذِ وَالتَّسْمِيَةِ هُمَا تَابِعَانِ لِلْقِرَاءَةِ إنْ سِرًّا فَسِرٌّ وَإِنْ جَهْرًا فَجَهْرٌ لَكِنْ اسْتَثْنَى ابْنُ الْجَزَرِيِّ فِي النَّشْرِ مِنْ الْجَهْرِ بِالتَّعَوُّذِ الْقَارِئَ بَعْدَ الْأَوَّلِ فِي قِرَاءَةِ الْإِدَارَةِ الْمَعْرُوفَةِ الْآنَ بِالْمُدَارَسَةِ فَقَالَ يُسْتَحَبُّ مِنْهُ الْإِسْرَارُ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ جَعْلُ الْقِرَاءَتَيْنِ فِي حُكْمِ الْقِرَاءَةِ الْوَاحِدَةِ اهـ وَيَنْبَغِي جَرَيَانُ مِثْلُهُ فِي التَّسْمِيَةِ لِلْعِلَّةِ الْمَذْكُورَةِ فَلْيُرَاجَعْ وَقَوْلُهُ أَمْ مِنْ أَثْنَائِهَا أَيْ: السُّورَةِ أَيْ وَالْفَرْضُ أَنَّهُ خَارِجُ الصَّلَاةِ وَفِي كَلَامِ حَجّ أَنَّ السُّنَّةَ لِمَنْ ابْتَدَأَ مِنْ أَثْنَاءِ السُّورَةِ أَنْ
لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ﴾ [النحل: 98] أَيْ: إذَا أَرَدْتَ قِرَاءَتَهُ فَقُلْ أَعُوذُ بِاَللَّهِ مِنْ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ (كُلَّ رَكْعَةٍ) ؛ لِأَنَّهُ يَبْتَدِئُ فِيهَا قِرَاءَةً (وَالْأُولَى آكَدُ) لِلِاتِّفَاقِ عَلَيْهَا.
(وَإِسْرَارٌ بِهِمَا) أَيْ بِدُعَاءِ الِافْتِتَاحِ وَالتَّعَوُّذِ فِي السِّرِّيَّةِ وَالْجَهْرِيَّةِ كَسَائِرِ الْأَذْكَارِ الْمَسْنُونَةِ (وَ) سُنَّ (عَقِبَ الْفَاتِحَةِ) بَعْدَ سَكْتَةٍ لَطِيفَةٍ لِقَارِئِهَا فِي الصَّلَاةِ وَخَارِجِهَا (آمِينَ) لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَغَيْرُهُ فِي الصَّلَاةِ وَقِيسَ بِهَا خَارِجُهَا (مُخَفِّفًا) مِيمَهَا (بِمَدٍّ وَقَصْرٍ) وَالْمَدُّ أَفْصَحُ وَأَشْهَرُ وَهُوَ اسْمُ فِعْلٍ بِمَعْنَى اسْتَجِبْ
[حاشية الجمل]
يُبَسْمِلَ وَكَتَبَ عَلَيْهِ سم لَكِنَّهُ خَصَّهُ م ر بِخَارِجِهَا فَلْيُحَرَّرْ.
أَقُولُ وَيُوَجَّهُ مَا خَصَّهُ م ر بِأَنَّ مَا أَتَى بِهِ بَعْدَ الْفَاتِحَةِ مِنْ الْقِرَاءَةِ فِي صَلَاتِهِ يُعَدُّ مَعَ الْفَاتِحَةِ كَأَنَّهُ قِرَاءَةٌ وَاحِدَةٌ وَالْقِرَاءَةُ الْوَاحِدَةُ لَا يُطْلَبُ التَّعَوُّذُ وَلَا التَّسْمِيَةُ فِي أَثْنَائِهَا نَعَمْ لَوْ عَرَضَ لِلْمُصَلِّي مَا مَنَعَهُ مِنْ الْقِرَاءَةِ بَعْدَ الْفَاتِحَةِ ثُمَّ زَالَ وَأَرَادَ الْقِرَاءَةَ بَعْدُ سُنَّ لَهُ الْإِتْيَانُ بِالْبَسْمَلَةِ؛ لِأَنَّ مَا يَفْعَلُهُ ابْتِدَاءً قِرَاءَةٌ الْآنَ اهـ ع ش عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ مِنْ الشَّيْطَانِ) هُوَ اسْمٌ لِكُلِّ مُتَمَرِّدٍ مِنْ شَاطَ إذَا احْتَرَقَ أَوْ مِنْ شَطَنَ بِمَعْنَى بَعُدَ سُمِّيَ بِذَلِكَ لِبُعْدِهِ عَنْ الرَّحْمَةِ أَوْ عَنْ الْخَيْرِ وَالصَّلَاحِ أَوْ عَنْ تَعَوُّذٍ وَالْمُرَادُ بِهِ هُنَا الْجِنْسُ وَقِيلَ إبْلِيسُ وَقِيلَ الْقَرِينُ اهـ بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ الرَّجِيمِ) بِمَعْنَى الْمَرْجُومِ بِاللَّعْنِ أَوْ الرَّاجِمِ بِالْوَسْوَسَةِ فَهُوَ بِمَعْنَى فَاعِلٍ أَوْ مَفْعُولٍ وَالصِّيغَةُ لِلذَّمِّ وَالتَّحْقِيرِ وَالْمَعْنَى أَلْتَجِئُ إلَى اللَّهِ تَعَالَى مِنْ كُلِّ مُتَمَرِّدٍ عَاتٍ مَطْرُودٍ اهـ بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ كُلَّ رَكْعَةٍ) أَيْ فِي قِيَامِهَا أَوْ بَدَلِهِ وَلَوْ الْقِيَامَ الثَّانِيَ مِنْ صَلَاةِ الْخُسُوفِ؛ لِأَنَّهُ مَأْمُورٌ بِهِ لِلْقِرَاءَةِ وَقَدْ حَصَلَ الْفَصْلُ بَيْنَ الْقِرَاءَتَيْنِ بِالرُّكُوعِ اهـ بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ لِلِاتِّفَاقِ عَلَيْهَا) عِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر وَيَتَعَوَّذُ كُلَّ رَكْعَةٍ عَلَى الْمَذْهَبِ وَالْأُولَى آكَدُ مِمَّا بَعْدَهَا لِلِاتِّفَاقِ عَلَيْهَا وَالطَّرِيقُ الثَّانِي قَوْلَانِ أَحَدُهُمَا هَذَا أَيْ: أَنَّ التَّعَوُّذَ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ وَالثَّانِي يَتَعَوَّذُ فِي الْأُولَى فَقَطْ؛ لِأَنَّ الْقِرَاءَةَ فِي الصَّلَاةِ وَاحِدَةٌ انْتَهَتْ.
(قَوْلُهُ وَإِسْرَارٌ بِهِمَا) أَيْ بِحَيْثُ يَسْمَعُ نَفْسَهُ لَوْ كَانَ سَمِيعًا اهـ شَرْحُ م ر أَيْ: فَلَا يَزِيدُ عَلَى ذَلِكَ وَظَاهِرُهُ وَلَوْ قَصَدَ تَعْلِيمَ الْمَأْمُومِينَ التَّعَوُّذَ وَالِافْتِتَاحَ لِإِمْكَانِ ذَلِكَ إمَّا قَبْلَ الصَّلَاةِ وَإِمَّا بَعْدَهَا اهـ ع ش عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ كَسَائِرِ الْأَذْكَارِ الْمَسْنُونَةِ) أَيْ: فَإِنَّهُ يُطْلَبُ الْإِسْرَارُ بِهَا وَالْمُرَادُ بِالْأَذْكَارِ مَا يَشْمَلُ الدُّعَاءَ فَيُسِرُّ بِهِ إلَّا الْقُنُوتَ عَلَى مَا يَأْتِي فِيهِ اهـ ع ش.
(قَوْلُهُ وَعَقِبَ الْفَاتِحَةِ آمِينَ) لَمَّا فَرَغَ مِنْ ذِكْرِ السُّنَّتَيْنِ السَّابِقَتَيْنِ شَرَعَ فِي اللَّاحِقَتَيْنِ فَقَالَ: وَعَقِبَ الْفَاتِحَةِ آمِينَ إلَخْ اهـ شَرْحُ م ر وَلَا يُسَنُّ عَقِبَ بَدَلِ الْفَاتِحَةِ مِنْ قِرَاءَةٍ وَلَا ذِكْرٍ كَمَا هُوَ مُقْتَضَى إطْلَاقِهِمْ ثُمَّ رَأَيْت فِي الْعُبَابِ فَلَوْ تَضَمَّنَتْ آيَاتُ الْبَدَلِ دُعَاءً فَيَنْبَغِي التَّأْمِينُ عَقِبَهَا اهـ شَوْبَرِيٌّ أَيْ: وَإِلَّا فَلَا يُؤَمِّنُ عَقِبَهَا وَهَذَا التَّفْصِيلُ هُوَ الْمُعْتَمَدُ وَهَذَا لَا يَرُدُّ عَلَى الْمُصَنِّفِ؛ لِأَنَّ الْمَفْهُومَ إذَا كَانَ فِيهِ تَفْصِيلٌ لَا يُعْتَرَضُ بِهِ اهـ ز ي.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَسُنَّ عَقِبَ الْفَاتِحَةِ أَوْ بَدَلَهَا إنْ تَضَمَّنَ دُعَاءً فِيمَا يَظْهَرُ مُحَاكَاةً لِلْمُبْدَلِ آمِينَ انْتَهَتْ، وَلَوْ بَدَأَ فِي الْبَدَلِ بِمَا يَتَضَمَّنُ الدُّعَاءَ وَخَتَمَ بِمَا لَا يَتَضَمَّنُهُ فَالْوَجْهُ أَنَّهُ يُؤَمِّنُ فِي الْآخِرَةِ اهـ بِرْمَاوِيٌّ وَفِي ع ش عَلَى م ر مَا يَقْتَضِي أَنَّهُ لَا يُؤَمِّنُ إلَّا إنْ أَخَّرَ مَا يَتَضَمَّنُ الدُّعَاءَ اهـ.
(قَوْلُهُ بَعْدَ سَكْتَةٍ لَطِيفَةٍ) أَيْ: بِقَدْرِ سُبْحَانَ اللَّهِ اهـ ع ش فَالْمُرَادُ بِالْعَقِبِ أَنْ لَا يَتَخَلَّلَ بَيْنَهُمَا لَفْظٌ إذْ تَعْقِيبُ كُلِّ شَيْءٍ بِحَسْبِهِ فَلَا يُنَافِي مَا تَقَرَّرَ مِنْ سَنِّ السَّكْتَةِ اللَّطِيفَةِ بَيْنَهُمَا؛ إذْ لَا يَفُوتُ إلَّا بِالشُّرُوعِ فِي غَيْرِهِ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ أَيْ: وَلَوْ سَهْوًا فِيمَا يَظْهَرُ اهـ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ أَنْ لَا يَتَخَلَّلَ بَيْنَهُمَا لَفْظٌ.
نَعَمْ يَنْبَغِي اسْتِثْنَاءُ نَحْوَ رَبِّ اغْفِرْ لِي لِلْخَبَرِ الْحَسَنِ أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ عَقِبَ وَلَا الضَّالِّينَ رَبِّ اغْفِرْ لِي آمِينَ اهـ حَجّ وَيَنْبَغِي أَنَّهُ لَوْ زَادَ عَلَى ذَلِكَ وَلِوَالِدِيَّ وَلِجَمِيعِ الْمُسْلِمِينَ لَمْ يَضُرَّ أَيْضًا اهـ ع ش عَلَيْهِ وَالسَّكَتَاتُ الْمُسْتَحَبَّةُ فِي الصَّلَاةِ أَرْبَعٌ عَلَى الْمَشْهُورِ: سَكْتَةٌ بَعْدَ تَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ يَفْتَتِحُ فِيهَا، وَثَانِيَةٌ: بَيْنَ وَلَا الضَّالِّينَ وَآمِينَ، وَثَالِثَةٌ: لِلْإِمَامِ بَيْنَ التَّأْمِينِ وَقِرَاءَةِ السُّورَةِ فِي الْجَهْرِيَّةِ بِقَدْرِ مَا يَقْرَأُ الْمَأْمُومُ الْفَاتِحَةَ وَيَشْتَغِلُ حِينَئِذٍ بِدُعَاءٍ أَوْ ذِكْرٍ أَوْ قِرَاءَةٍ سِرًّا قَالَهُ فِي الْمَجْمُوعِ وَالْقِرَاءَةُ أَوْلَى، وَرَابِعَةٌ: قَبْلَ تَكْبِيرَةِ الرُّكُوعِ وَتَسْمِيَةُ كُلٍّ مِنْ الْأُولَى وَالثَّالِثَةِ سَكْتَةً مَجَازٌ فَإِنَّهُ لَا يَسْكُتُ حَقِيقَةً لِمَا تَقَرَّرْ فِيهِمَا، قَالَهُ فِي الْمَجْمُوعِ وَعَدَّهَا الزَّرْكَشِيُّ خَمْسَةً الثَّلَاثَةُ الْأَخِيرَةُ وَسَكْتَةٌ بَيْنَ تَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ وَالِافْتِتَاحِ وَسَكْتَةٌ بَيْنَ الِافْتِتَاحِ وَالْقِرَاءَةِ وَعَلَيْهِ فَلَا يَجُوزُ إلَّا فِي سَكْتَةِ الْإِمَامِ بَعْدَ التَّأْمِينِ اهـ شَرْحُ م ر.
(قَوْلُهُ بِمَدٍّ وَقَصْرٍ) أَيْ: لِعَدَمِ إخْلَالِهِ بِالْمَعْنَى وَحَكَى مَعَ الْمَدِّ لُغَةً ثَالِثَةً وَهِيَ الْإِمَالَةُ وَحُكِيَ أَيْضًا التَّشْدِيدُ مَعَ الْمَدِّ وَالْقَصْرِ وَهُوَ لَحْنٌ بَلْ قِيلَ: إنَّهُ شَاذٌّ مُنْكَرٌ وَالْمُرَادُ قَاصِدِينَ إلَيْك وَأَنْتَ أَكْرَمُ مِنْ أَنْ تُخَيِّبَ مَنْ قَصَدَك اهـ بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ وَالْمَدُّ أَفْصَحُ) وَقَالَ الرَّافِعِيُّ: الْأَصْلُ الْقَصْرُ؛ لِأَنَّ وَزْنَهُ فَعِيلٌ، وَأَمَّا الْمَدُّ فَهُوَ مِنْ أَبْنِيَةِ الْعَجَمِ كَقَابِيلَ وَقَالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: إنَّهُ بِالْمَدِّ لَيْسَ عَرَبِيًّا وَمَنْ قَالَ: إنَّهُ عَرَبِيٌّ فَالْأَلِفُ مُتَوَلِّدَةٌ مِنْ إشْبَاعِ فَتْحَةِ الْهَمْزَةِ اهـ بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ وَهُوَ اسْمُ فِعْلٍ بِمَعْنَى اسْتَجِبْ) وَقِيلَ مَعْنَاهُ لَا تُخَيِّبْ رَجَاءَنَا وَقِيلَ لَا يَقْدِرُ عَلَى هَذَا أَحَدٌ سِوَاك وَقِيلَ جِئْنَاك قَاصِدِينَ وَدَعَوْنَاك رَاغِبِينَ فَلَا تَرُدَّنَا
مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ فَلَوْ شَدَّدَ الْمِيمَ لَمْ تَبْطُلْ صَلَاتُهُ لِقَصْدِهِ الدُّعَاءَ.
(وَ) سُنَّ (فِي جَهْرِيَّةٍ جَهَرَ بِهَا) لِلْمُصَلِّي حَتَّى لِلْمَأْمُومِ لِقِرَاءَةِ إمَامِهِ تَبَعًا لَهُ (وَأَنْ يُؤَمِّنَ) الْمَأْمُومُ (مَعَ تَأْمِينِ إمَامِهِ) لِخَبَرِ الشَّيْخَيْنِ «إذَا أَمَّنَ الْإِمَامُ فَأَمِّنُوا فَإِنَّهُ مَنْ وَافَقَ تَأْمِينُهُ تَأْمِينَ الْمَلَائِكَةِ غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ» وَلِأَنَّ الْمَأْمُومَ لَا يُؤَمِّنُ لِتَأْمِينِ إمَامِهِ بَلْ لِقِرَاءَتِهِ الْفَاتِحَةَ وَقَدْ فَرَغَتْ فَالْمُرَادُ بِقَوْلِهِ إذَا أَمَّنَ الْإِمَامُ إذَا أَرَادَ التَّأْمِينَ وَيُوضِحُهُ خَبَرُ الشَّيْخَيْنِ «إذَا قَالَ الْإِمَامُ ﴿غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلا الضَّالِّينَ﴾ [الفاتحة: 7] فَقُولُوا آمِينَ» فَإِنْ لَمْ يَتَّفِقْ لَهُ مُوَافَقَتُهُ أَمَّنَ عَقِبَ تَأْمِينِهِ وَإِنْ تَأَخَّرَ إمَامُهُ عَنْ الزَّمَنِ الْمَسْنُونِ فِيهِ التَّأْمِينُ
[حاشية الجمل]
وَقِيلَ: إنَّهُ اسْمٌ مِنْ أَسْمَاءِ اللَّهِ تَعَالَى كَأَنَّ الْمُصَلِّيَ قَالَ: اهْدِنَا يَا اللَّهُ، وَقِيلَ: إنَّهُ طَابَعُ الدُّعَاءِ وَخَاتَمٌ عَلَيْهِ وَقِيلَ إنَّهُ كَنْزٌ يُعْطَاهُ قَائِلُهُ وَقِيلَ: إنَّهُ اسْمٌ تَنْزِلُ بِهِ الرَّحْمَةُ اهـ حَوَاشِي شَرْحِ الرَّوْضِ اهـ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ بِمَعْنَى اسْتَجِبْ) لَا يُقَالُ اسْتَجِبْ مُتَعَدٍّ دُونَهُ بِدَلِيلِ أَنَّهُ يُقَالُ اسْتَجِبْ دُعَاءَنَا وَلَا يُقَالُ آمِينَ دُعَاءَنَا وَغَيْرُ الْمُتَعَدِّي لَا يُفَسَّرُ بِالْمُتَعَدِّي؛ لِأَنَّا نَقُولُ قَالَ فِي التَّسْهِيلِ وَحُكْمُهَا أَيْ: أَسْمَاءِ الْأَفْعَالِ غَالِبًا فِي التَّعَدِّي وَاللُّزُومِ حُكْمُ الْأَفْعَالِ انْتَهَى، قَالُوا: وَخَرَجَ بِ غَالِبًا آمِينَ فَإِنَّهُ بِمَعْنَى اسْتَجِبْ وَهُوَ مُتَعَدٍّ دُونَهُ فَتَأَمَّلْهُ اهـ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ) أَيْ: لِلتَّخْفِيفِ بِمَعْنَى أَنَّهُ بُنِيَ عَلَى حَرَكَةٍ حَذَرًا مِنْ الْتِقَاءِ السَّاكِنَيْنِ مِثْلَ أَيْنَ وَكَيْفَ وَكَانَتْ فَتْحَةً لِخِفَّةِ الْفَتْحِ اهـ بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ فَلَوْ شَدَّدَ الْمِيمَ) أَيْ: مَعَ الْمَدِّ وَالْقَصْرِ وَقَوْلُهُ لِقَصْدِهِ الدُّعَاءَ أَيْ: لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْهُ الدُّعَاءُ وَإِنْ لَمْ يُلَاحِظْهُ الْمُصَلِّي اهـ ح ل.
(قَوْلُهُ لِقَصْدِهِ الدُّعَاءَ) فُهِمَ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ قَصَدَ مَعْنَاهُ الْحَقِيقِيَّ وَهُوَ قَاصِدِينَ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ وَهُوَ كَذَلِكَ وَفُهِمَ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ أَطْلَقَ بَطَلَتْ أَيْضًا لَكِنَّ الْمُعْتَمَدَ فِي هَذِهِ أَنَّهَا لَا تَبْطُلُ خِلَافًا لحج اهـ شَيْخُنَا وَأَصْلُهُ فِي الْحَلَبِيِّ.
(قَوْلُهُ أَيْضًا لِقَصْدِهِ الدُّعَاءَ) لَيْسَ قَيْدًا فَلَا يَضُرُّ وَإِنْ لَمْ يَقْصِدْهُ؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ مِنْهُ الدُّعَاءُ وَلَوْ زَادَ بَعْدَهُ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ لَكَانَ حَسَنًا وَلَا يُسَنُّ قَبْلَهُ الدُّعَاءُ مِنْ أَحَدٍ وَاسْتَثْنَى الْعَلَّامَةُ حَجّ رَبِّ اغْفِرْ لِي لِوُرُودِهِ، وَيَدُلُّ لَهُ قَوْلُهُمْ: إنَّهُ مِنْ أَمَاكِنِ إجَابَةِ الدُّعَاءِ وَلَمْ يُوَافِقُوهُ اهـ بِرْمَاوِيٌّ وَقَوْلُهُ وَلَوْ زَادَ بَعْدَهُ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ إلَخْ كَذَا فِي شَرْحِ م ر قَالَ الرَّشِيدِيُّ عَلَيْهِ هُوَ تَابِعٌ فِي هَذَا لِلْإِمْدَادِ لَكِنْ الَّذِي فِي غَيْرِهِ الِاقْتِصَارُ عَلَى رَبِّ الْعَالَمِينَ وَأَصْلُ ذَلِكَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فِي الْأُمِّ لَوْ قَالَ آمِينَ رَبِّ الْعَالَمِينَ وَغَيْرَهُ مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ تَعَالَى كَانَ حَسَنًا اهـ.
(قَوْلُهُ وَسُنَّ فِي جَهْرِيَّةٍ) أَيْ: مَطْلُوبٍ فِيهَا الْجَهْرُ فَالْعِبْرَةُ بِالْمَشْرُوعِ.
وَعِبَارَةُ شَيْخِنَا وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمُصَلِّيَ مَأْمُومًا أَوْ غَيْرَهُ يَجْهَرُ بِهِ إنْ طُلِبَ مِنْهُ الْجَهْرُ وَيُسِرُّ بِهِ إنْ طُلِبَ مِنْهُ الْإِسْرَارُ قَالَ شَيْخُنَا: وَجَهْرُ الْخُنْثَى وَالْأُنْثَى بِهِ كَجَهْرِهِمَا بِالْقِرَاءَةِ وَسَيَأْتِي اهـ ح ل.
(قَوْلُهُ حَتَّى لِلْمَأْمُومِ لِقِرَاءَةِ إمَامِهِ) وَالْأَمَاكِنُ الَّتِي يَجْهَرُ فِيهَا الْمَأْمُومُ خَلْفَ إمَامِهِ خَمْسَةٌ: تَأْمِينُهُ مَعَ إمَامِهِ، وَفِي دُعَاءِ الْإِمَامِ فِي قُنُوتِ الصُّبْحِ، وَفِي قُنُوتِ الْوِتْرِ فِي النِّصْفِ الْأَخِيرِ مِنْ رَمَضَانَ، وَفِي قُنُوتِ النَّازِلَةِ فِي الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ، وَإِذَا فُتِحَ عَلَيْهِ اهـ شَرْحُ م ر.
(قَوْلُهُ مَعَ تَأْمِينِ إمَامِهِ) أَيْ: لَا قَبْلَهُ وَلَا بَعْدَهُ وَشَمِلَ ذَلِكَ مَا لَوْ وَصَلَ التَّأْمِينَ بِالْفَاتِحَةِ بِلَا فَصْلٍ وَهُوَ كَذَلِكَ وَلَيْسَ فِي الصَّلَاةِ مَا تُسَنُّ فِيهِ الْمُقَارَنَةُ غَيْرُهُ اهـ شَرْحُ م ر.
(قَوْلُهُ أَيْضًا مَعَ تَأْمِينِ إمَامِهِ) يَخْرُجُ مَا لَوْ كَانَ خَارِجَ الصَّلَاةِ فَسَمِعَ قِرَاءَةَ غَيْرِهِ مِنْ إمَامٍ أَوْ مَأْمُومٍ فَلَا يُسَنُّ لَهُ التَّأْمِينُ اهـ ع ش عَلَى م ر.
(قَوْلُهُ فَإِنَّهُ مَنْ وَافَقَ تَأْمِينُهُ تَأْمِينَ الْمَلَائِكَةِ إلَخْ) أَيْ وَمَعْلُومٌ مِنْ حَدِيثٍ آخَرَ «أَنَّ الْمَلَائِكَةَ تُؤَمِّنُ مَعَ تَأْمِينِ الْإِمَامِ» فَيَكُونُ الدَّلِيلُ مُنْتِجًا لِلْمُدَّعَى اهـ شَيْخُنَا ح ف، قَالَ الْمُصَنِّفُ: وَمَعْنَى مُوَافَقَتِهِ لِلْمَلَائِكَةِ أَنَّهُ وَافَقَهُمْ فِي الزَّمَنِ وَقِيلَ فِي الصِّفَاتِ مِنْ الْإِخْلَاصِ وَغَيْرِهِ قَالَ: وَهَؤُلَاءِ الْمَلَائِكَةُ قِيلَ: هُمْ الْحَفَظَةُ وَقِيلَ: غَيْرُهُمْ، وَلَوْ قِيلَ بِأَنَّهُمْ الْحَفَظَةُ وَسَائِرُ الْمَلَائِكَةِ لَكَانَ أَقْرَبَ اهـ شَرْحُ م ر.
(قَوْلُهُ تَأْمِينَ الْمَلَائِكَةِ) وَهُمْ مَنْ شَهِدَ تِلْكَ الصَّلَاةَ فِي الْأَرْضِ أَوْ السَّمَاءِ وَقِيلَ الْمُأَمِّنُونَ عَلَى أَدْعِيَةِ الْمُصَلِّينَ وَقِيلَ الْحَفَظَةُ وَقِيلَ جَمِيعُ الْمَلَائِكَةِ؛ لِأَنَّهُ مَحَلُّ تَأْمِينِهِمْ فِي صَلَاتِهِمْ وَهَلْ يَقُولُونَ لَفْظَ آمِينَ أَوْ مَا هُوَ مَعْنَاهُ؟ قَالَ شَيْخُنَا الْبَابِلِيُّ: إنَّهُمْ يَقُولُونَ آمِينَ كَمَا فِي بَعْضِ شُرُوحِ الْبُخَارِيِّ اهـ بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ) زَادَ فِي رِوَايَةٍ وَمَا تَأَخَّرَ وَالْمُرَادُ الصَّغَائِرُ وَإِنْ قَالَ ابْنُ السُّبْكِيّ: إنَّهُ شَامِلٌ لِلْكَبَائِرِ وَالصَّغَائِرِ اهـ بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ وَلِأَنَّ الْمَأْمُومَ لَا يُؤَمِّنُ لِتَأْمِينِ إمَامِهِ) أَيْ: حَتَّى يَلْزَمَ تَأْخِيرُ تَأْمِينِهِ عَنْ تَأْمِينِ الْإِمَامِ بَلْ لِقِرَاءَتِهِ وَقَدْ فَرَغَتْ أَيْ: فَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ عَقِبَهَا لِيُقَارِنَ تَأْمِينَ الْإِمَامِ اهـ ح ل.
(قَوْلُهُ وَيُوضِحُهُ) هُوَ بِضَمِّ الْيَاءِ وَكَسْرِ الضَّادِ مُخَفَّفَةً مِنْ أَوْضَحَ إذَا بَيَّنَ قَالَهُ فِي الْمُخْتَارِ بِالْمَعْنَى اهـ ع ش عَلَى م ر.
(قَوْلُهُ عَقِبَ تَأْمِينِهِ) أَيْ: وَإِنْ شَرَعَ الْإِمَامُ فِي السُّورَةِ فَإِنَّ مَنْ قَرَأَ مَعَهُ الْفَاتِحَةَ وَفَرَغَا مَعًا كَفَاهُ تَأْمِينٌ وَاحِدٌ أَوْ فَرَغَ قَبْلَهُ أَمَّنَ لِنَفْسِهِ ثُمَّ لِلْمُتَابَعَةِ وَلَا يُؤَمِّنُ الْمَأْمُومُ إذَا لَمْ يَسْمَعْ قِرَاءَةَ الْإِمَامِ أَوْ لَمْ يُمَيِّزْ أَلْفَاظَهُ وَفِي الْعُبَابِ أَنَّهُ يُؤَمِّنُ إذَا سَمِعَ تَأْمِينَ الْمَأْمُومِينَ وَضَعَّفَهُ مَشَايِخُنَا اهـ بِرْمَاوِيٌّ وَقَوْلُهُ كَفَاهُ تَأْمِينٌ وَاحِدٌ هَكَذَا فِي شَرْحِ م ر وَهُوَ يُشْعِرُ بِأَنَّ تَكْرِيرَ التَّأْمِينِ أَوْلَى وَيُقَدِّمُ تَأْمِينَ قِرَاءَتِهِ اهـ ع ش عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ عَنْ الزَّمَنِ الْمَسْنُونِ فِيهِ التَّأْمِينُ) أَيْ: وَهُوَ بِقَدْرِ
أَمَّنَ الْمَأْمُومُ وَخَرَجَ بِزِيَادَتِي فِي جَهْرِيَّةٍ السِّرِّيَّةُ فَلَا جَهْرَ بِالتَّأْمِينِ فِيهَا وَلَا مَعِيَّةَ بَلْ يُؤَمِّنُ الْإِمَامُ وَغَيْرُهُ سِرًّا مُطْلَقًا (ثُمَّ) بَعْدَ التَّأْمِينِ سُنَّ أَنْ (يَقْرَأَ غَيْرُهُ) أَيْ: غَيْرُ الْمَأْمُومِ مِنْ إمَامٍ وَمُنْفَرِدٍ (سُورَةً) غَيْرَ الْفَاتِحَةِ (فِي) رَكْعَتَيْنِ (أُولَيَيْنِ) جَهْرِيَّةً كَانَتْ الصَّلَاةُ أَوْ سِرِّيَّةً لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ الشَّيْخَانِ فِي الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ وَقِيسَ بِهِمَا غَيْرُهُمَا (لَا هُوَ) أَيْ: الْمَأْمُومُ فَلَا تُسَنُّ لَهُ سُورَةٌ إنْ سَمِعَ لِلنَّهْيِ عَنْ قِرَاءَتِهِ لَهَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَغَيْرُهُ (بَلْ يَسْتَمِعُ) قِرَاءَةَ إمَامِهِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ﴾ [الأعراف: 204] (فَإِنْ لَمْ يَسْمَعْهَا) لِصَمَمٍ أَوْ بُعْدٍ أَوْ سَمَاعِ صَوْتٍ لَمْ يَفْهَمْهُ أَوْ إسْرَارِ إمَامِهِ وَلَوْ فِي جَهْرِيَّةٍ
[حاشية الجمل]
سُبْحَانَ اللَّهِ فَإِذَا تَأَخَّرَ الْإِمَامُ بِتَأْمِينِهِ زِيَادَةً عَلَى هَذَا الزَّمَنِ فَاتَهُ سُنِّيَّةُ التَّأْمِينِ اهـ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ أَمَّنَ الْمَأْمُومُ) أَيْ: لِنَفْسِهِ وَلَا يَنْتَظِرُهُ اعْتِبَارًا بِالْمَشْرُوعِ اهـ بِرْمَاوِيٌّ أَيْ: لِأَنَّ السَّبَبَ لِلتَّأْمِينِ انْقِضَاءُ قِرَاءَةِ الْإِمَامِ كَمَا عَلِمْت وَقَدْ وُجِدَ وَلَا نَظَرَ لِلْمُقَارَنَةِ؛ لِأَنَّ مَحَلَّ طَلَبِهَا إذَا أَتَى بِهَا الْإِمَامُ فِي زَمَنِهَا الْمَطْلُوبِ وَهُوَ عَقِبَ الْقِرَاءَةِ وَظَاهِرُ هَذَا الْكَلَامِ أَنَّهُ لَوْ تَأَخَّرَ لِعُذْرٍ لَا يُنْظَرُ إلَيْهِ فَلْيُحَرَّرْ اهـ ح ل.
(قَوْلُهُ فَلَا جَهْرَ بِالتَّأْمِينِ فِيهَا) ظَاهِرُهُ وَلَوْ سَمِعَ قِرَاءَةَ إمَامِهِ.
وَعِبَارَةُ سم عَلَى الْغَايَةِ مَا نَصُّهُ وَلَا يُسَنُّ فِي السِّرِّيَّةِ جَهْرٌ بِالتَّأْمِينِ وَلَا مُوَافَقَةُ الْإِمَامِ فِيهِ بَلْ يُؤَمِّنُ كُلٌّ سِرًّا مُطْلَقًا نَعَمْ إنْ جَهَرَ الْإِمَامُ بِالْقِرَاءَةِ فِيهَا أَيْ السِّرِّيَّةِ لَمْ تَبْعُدْ مُوَافَقَتُهُ وَفِي شَرْحِ الرَّوْضِ أَنَّهُ لَوْ جَهَرَ بِالسُّورَةِ فِي السِّرِّيَّةِ يَشْتَغِلُ هُوَ بِالْقِرَاءَةِ وَلَا يَسْتَمِعُ قِرَاءَةَ إمَامِهِ لِمُخَالَفَتِهِ بِالْجَهْرِ لِمَا طُلِبَ مِنْهُ قَالَ فَالْعِبْرَةُ بِالْمَشْرُوعِ لَا بِالْمَفْعُولِ وَمُقْتَضَى هَذَا التَّعْلِيلِ أَنَّ الْمَأْمُومَ لَا يَجْهَرُ بِالتَّأْمِينِ فِي السِّرِّيَّةِ وَإِنْ جَهَرَ إمَامُهُ اهـ ع ش.
(قَوْلُهُ مُطْلَقًا) أَيْ: سَوَاءٌ جَهَرَ بِالْقِرَاءَةِ أَوْ أَسَرَّ اهـ ع ش.
(قَوْلُهُ ثُمَّ يَقْرَأُ غَيْرَهُ إلَخْ) مَعْطُوفٌ عَلَى آمِينَ فِي قَوْلِهِ وَعَقِبَ الْفَاتِحَةِ آمِينَ وَهَذَا أَحْسَنُ مِنْ غَيْرِهِ اهـ شَيْخُنَا لَكِنْ صَنِيعُ الشَّارِحِ يُوهِمُ أَنَّ السُّورَةَ لَا تُسَنُّ إلَّا إنْ أَمَّنَ مَعَ أَنَّهَا تُسَنُّ مُطْلَقًا وَكَوْنُهَا بَعْدَ التَّأْمِينِ سُنَّةٌ أُخْرَى.
وَعِبَارَةُ أَصْلِهِ وَتُسَنُّ سُورَةٌ بَعْدَ الْفَاتِحَةِ انْتَهَتْ.
(قَوْلُهُ سُورَةٌ) قَالَ الشَّيْخُ عَمِيرَةُ يَجُوزُ فِيهِ الْهَمْزُ وَتَرْكُهُ وَهُوَ أَشْهَرُ وَبِهِ جَاءَ الْقُرْآنُ اهـ سم اهـ ع ش عَلَى م ر.
(قَوْلُهُ غَيْرَ الْفَاتِحَةِ) أَمَّا هِيَ فَلَا تُحْسَبُ عَنْ السُّورَةِ إذَا كَرَّرَهَا إلَّا إذَا لَمْ يَحْفَظْ غَيْرَهَا فِيمَا يَظْهَرُ اهـ شَرْحُ م ر لَكِنْ فِيهِ أَنَّ لَنَا قَوْلًا بِأَنَّ تَكْرِيرَ الرُّكْنِ الْقَوْلِيِّ يُبْطِلُ الصَّلَاةَ إلَّا أَنْ يُجَابَ بِضَعْفِ هَذَا الْقَوْلِ جِدًّا فَلَمْ يُنْظَرْ إلَيْهِ عَلَى أَنَّ الْمَرَّةَ الثَّانِيَةَ لَيْسَتْ تَكْرِيرًا بَلْ هِيَ بَدَلٌ عَنْ السُّورَةِ اهـ شَيْخُنَا ح ف.
(قَوْلُهُ فِي رَكْعَتَيْنِ أُولَيَيْنِ) أَيْ: مِنْ الْفَرْضِ مُطْلَقًا وَالنَّفَلِ الَّذِي تَشَهَّدَ فِيهِ تَشَهُّدَيْنِ، وَأَمَّا النَّفَلُ الَّذِي يُصَلِّيهِ بِتَشَهُّدٍ وَاحِدٍ فَيَقْرَأُ فِيهِ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ وَإِنْ كَانَ كَثِيرًا اهـ شَيْخُنَا وَقَوْلُهُ، وَأَمَّا النَّفَلُ الَّذِي يُصَلِّيهِ بِتَشَهُّدٍ وَاحِدٍ إلَخْ كَذَا فِي شَرْحِ م ر وَفِي ع ش عَلَيْهِ مَا نَصُّهُ ظَاهِرُهُ وَإِنْ قَصَدَ الْإِتْيَانَ بِتَشَهُّدَيْنِ ثُمَّ عَنَّ لَهُ الِاقْتِصَارُ عَلَى تَشَهُّدٍ وَقِيَاسُ مَا يَأْتِي فِي النَّفْلِ مِنْ أَنَّهُ إذَا اقْتَصَرَ عَلَى تَشَهُّدٍ بَعْدَ أَنْ قَصَدَ الْإِتْيَانَ بِتَشَهُّدَيْنِ يُسَنُّ لَهُ سُجُودُ السَّهْوِ أَنْ يَتْرُكَ هُنَا السُّورَةَ فِيمَا بَعْدَ مَحَلِّ التَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ؛ لِأَنَّهُ بِقَصْدِهِ كَأَنَّهُ الْتَزَمَهُ فَأُلْحِقَ بِالْفَرْضِ اهـ.
(قَوْلُهُ فَلَا تُسَنُّ سُورَةٌ إنْ سَمِعَ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ فِي السِّرِّيَّةِ وَهُوَ كَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْمَدَارَ هُنَا عَلَى فِعْلِ الْإِمَامِ لَا عَلَى الْمَشْرُوعِ وَقَوْلُهُ لِلنَّهْيِ عَنْ قِرَاءَتِهِ لَهَا أَيْ فَقِرَاءَتُهُ لَهَا مَكْرُوهَةٌ اهـ ح ل وَقَوْلُهُ وَهُوَ كَذَلِكَ إلَخْ اعْتَمَدَهُ الزِّيَادِيُّ وَفِي شَرْحِ الرَّوْضِ أَنَّهُ لَوْ جَهَرَ بِالسُّورَةِ فِي السِّرِّيَّةِ اشْتَغَلَ هُوَ بِالْقِرَاءَةِ وَلَا يَسْتَمِعُ قِرَاءَةَ إمَامِهِ لِمُخَالَفَتِهِ بِالْجَهْرِ لِمَا طُلِبَ مِنْهُ فَالْعِبْرَةُ بِالْمَشْرُوعِ لَا بِالْمَفْعُولِ اهـ وَأَقَرَّهُ ع ش.
(قَوْلُهُ بَلْ يَسْتَمِعُ قِرَاءَةَ إمَامِهِ) وَتُكْرَهُ لَهُ الْقِرَاءَةُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ لِلنَّهْيِ الصَّحِيحِ عَنْ قِرَاءَتِهَا خَلْفَهُ فَالِاسْتِمَاعُ مُسْتَحَبٌّ لَا وَاجِبٌ وَالْمَشْهُورُ أَنَّ السُّنَّةَ فِي حَقِّهِ تَأْخِيرُ قِرَاءَةِ الْفَاتِحَةِ فِي الْأُولَيَيْنِ إلَى مَا بَعْدَ فَاتِحَةِ إمَامِهِ فَإِنْ لَمْ يَسْمَعْ لِبُعْدٍ أَوْ غَيْرِهِ فَقَدْ قَالَ الْمُتَوَلِّي يُقَدِّرُ ذَلِكَ بِالظَّنِّ وَلَمْ يَذْكُرْ وَإِمَّا يَقُولُهُ غَيْرُ السَّامِعِ فِي زَمَنِ سُكُوتِهِ وَيُشْبِهُ أَنْ يُقَالَ يُطِيلُ دُعَاءَ الِافْتِتَاحِ الْوَارِدِ فِي الْأَحَادِيثِ أَوْ يَأْتِي بِذِكْرٍ آخَرَ أَمَّا السُّكُوتُ الْمَحْضُ فَبَعِيدٌ وَكَذَلِكَ قِرَاءَةُ غَيْرِ الْفَاتِحَةِ بَعِيدٌ أَيْضًا اهـ شَرْحُ م ر ثُمَّ قَالَ: وَيُسْتَحَبُّ سُكُوتُ الْإِمَامِ بَعْدَ تَأْمِينِهِ فِي الْجَهْرِيَّةِ قَدْرَ مَا يَقْرَأُ الْمَأْمُومُ الْفَاتِحَةَ وَيَشْتَغِلُ حِينَئِذٍ بِدُعَاءٍ أَوْ ذِكْرٍ أَوْ قِرَاءَةٍ سِرًّا قَالَهُ فِي الْمَجْمُوعِ وَالْقِرَاءَةُ أَوْلَى اهـ. وَقَوْلُهُ وَالْقِرَاءَةُ أَوْلَى أَيْ فَيَقْرَأُ مَثَلًا بَعْضَ السُّورَةِ الَّتِي يُرِيدُ قِرَاءَتَهَا سِرًّا فِي زَمَنِ قِرَاءَةِ الْمَأْمُومِينَ ثُمَّ يُكْمِلُهَا جَهْرًا وَفِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ يَقْرَأُ مِمَّا يَلِي السُّورَةَ الَّتِي قَرَأَهَا فِي الْأُولَى اهـ ع ش عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ﴾ [الأعراف: 204] حَمَلَ الشَّارِحُ الْقُرْآنَ هُنَا عَلَى حَقِيقَتِهِ وَحَمَلَهُ فِي بَابِ الْجُمُعَةِ عَلَى الْخُطْبَةِ وَكُلٌّ صَحِيحٌ؛ لِأَنَّ الْآيَةَ فِيهَا تَفْسِيرَانِ فَنَظَرَ الشَّارِحُ فِي أَحَدِ الْبَابَيْنِ إلَى أَحَدِهِمَا وَفِي الْآخَرِ إلَى الْآخَرِ اهـ شَيْخُنَا ح ف.
(قَوْلُهُ فَإِنْ لَمْ يَسْمَعْهَا) أَيْ: قِرَاءَةَ إمَامِهِ وَالْمُرَادُ سَمَاعُ تَفَهُّمٍ اهـ بِرْمَاوِيٌّ قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَقَضِيَّةُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ أَنَّهُ لَوْ جَهَرَ الْإِمَامُ فِي السِّرِّيَّةِ أَوْ عَكَسَ اُعْتُبِرَ فِعْلُهُ وَهُوَ مَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الْأَصْلِ وَصَرَّحَ بِهِ فِي الْمَجْمُوعِ وَصَحَّحَ فِي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ اعْتِبَارَ الْمَشْرُوعِ فِي
(قَرَأَ) سُورَةً؛ إذْ لَا مَعْنَى لِسُكُوتِهِ وَتَعْبِيرِي بِذَلِكَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ فَإِنْ بَعُدَ أَوْ كَانَتْ سِرِّيَّةً قَرَأَ (فَإِنْ سَبَقَ بِهِمَا) أَيْ بِالْأُولَيَيْنِ مِنْ صَلَاةِ إمَامِهِ بِأَنْ لَمْ يُدْرِكْهُمَا مَعَهُ (قَرَأَهَا) فِي بَاقِي صَلَاتِهِ إذَا تَدَارَكَهُ وَلَمْ يَكُنْ قَرَأَهَا فِيمَا أَدْرَكَهُ وَلَا سَقَطَتْ عَنْهُ لِكَوْنِهِ مَسْبُوقًا لِئَلَّا تَخْلُوَ صَلَاتُهُ عَنْ السُّورَةِ بِلَا عُذْرٍ (وَ) أَنْ (يُطَوِّلَ) مَنْ تُسَنُّ لَهُ سُورَةٌ (قِرَاءَةَ أُولَى عَلَى ثَانِيَةٍ) لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ الشَّيْخَانِ نَعَمْ إنْ وَرَدَ نَصٌّ بِتَطْوِيلِ الثَّانِيَةِ
[حاشية الجمل]
الْفَاتِحَةِ اهـ.
وَعِبَارَةُ الْعُبَابِ وَلَوْ أَسَرَّ إمَامُهُ فِي الْجَهْرِيَّةِ أَوْ عَكْسِهِ اُعْتُبِرَ بِأَصْلِ السُّنَّةِ لَا بِفِعْلِهِ لِإِسَاءَتِهِ خِلَافًا لِلرَّوْضَةِ اهـ فَقَوْلُ الشَّارِحِ أَوْ إسْرَارُ إمَامِهِ وَلَوْ فِي جَهْرِيَّةٍ مَشَى فِيهِ عَلَى مَا فِي الرَّوْضَةِ اهـ سم.
(قَوْلُهُ قَرَأَ سُورَةً) أَيْ: لَا تَتَضَمَّنُ آيَةَ سَجْدَةٍ وَلَوْ " ﴿الم - تَنْزِيلُ﴾ [السجدة: 1 - 2] " فِي صُبْحِ يَوْمِ الْجُمُعَةِ لِمَا سَيَأْتِي فِي سُجُودِ التِّلَاوَةِ أَنَّهُ يُكْرَهُ لِلْمَأْمُومِ قِرَاءَةُ آيَتِهَا لِعَدَمِ تَمَكُّنِهِ مِنْ السُّجُودِ فَمَا أَطْلَقُوهُ هُنَا مُقَيَّدٌ بِمَا سَيَأْتِي كَمَا أَنَّ الَّذِي سَيَأْتِي مُقَيَّدٌ بِقَوْلِهِمْ هُنَا يُسَنُّ فِي أُولَى صُبْحِ يَوْمِ الْجُمُعَةِ قِرَاءَةُ " ﴿الم - تَنْزِيلُ﴾ [السجدة: 1 - 2] " الشَّامِلُ ذَلِكَ لِلْمُنْفَرِدِ وَالْإِمَامِ وَالْمَأْمُومِ فَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى غَيْرِ الْمَأْمُومِ أَيْ: لَا يُسَنُّ ذَلِكَ إلَّا لِلْإِمَامِ وَالْمُنْفَرِدِ دُونَ الْمَأْمُومِ وَسَيُصَرِّحُ بِتَخْصِيصِهِ بِذَلِكَ الشَّارِحُ فِيمَا سَيَأْتِي قَرِيبًا اهـ ح ل.
(قَوْلُهُ وَتَعْبِيرِي بِذَلِكَ أَوْلَى إلَخْ) وَجْهُ الْأَوْلَوِيَّةِ أَنَّ مَا فِي الْمِنْهَاجِ مَفْهُومُهُ أَنَّهُ إذَا لَمْ يَبْعُدْ وَلَمْ تَكُنْ سِرِّيَّةً لَا يَقْرَأُ وَيَدْخُلُ فِيهِ مَا لَوْ سَمِعَ صَوْتًا لَا يَفْهَمُهُ أَوْ كَانَ أَصَمَّ أَوْ أَسَرَّ الْإِمَامُ اهـ ع ش.
(قَوْلُهُ قَرَأَهَا فِي بَاقِي صَلَاتِهِ) أَيْ فِي الثَّالِثَةِ وَالرَّابِعَةِ وَنُقِلَ عَنْ شَرْحِ الْعُبَابِ أَنَّهُ يُكَرِّرُ السُّورَةَ مَرَّتَيْنِ فِي ثَالِثَةِ الْمَغْرِبِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ اهـ ح ل وَإِنَّمَا قَضَى السُّورَةَ دُونَ الْجَهْرِ؛ لِأَنَّ السُّنَّةَ آخِرَ الصَّلَاةِ تَرْكُ الْجَهْرِ وَلَيْسَتْ السُّنَّةُ آخِرَهَا تَرْكَ السُّورَةِ بَلْ لَا يُسَنُّ فِعْلُهَا وَبَيْنَ الْعِبَارَتَيْنِ فَرْقٌ وَاضِحٌ اهـ حَجّ وَأَيْضًا السُّورَةُ سُنَّةٌ مُسْتَقِلَّةٌ بِخِلَافِ الْجَهْرِ فَإِنَّهُ سُنَّةٌ تَابِعَةٌ لِلْقِرَاءَةِ فَسُومِحَ فِيهِ تَأَمَّلْ اهـ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ إذَا تَدَارَكَهُ) إذَا هُنَا ظَرْفِيَّةٌ مُجَرَّدَةٌ عَنْ مَعْنَى الشَّرْطِ؛ لِأَنَّ التَّدَارُكَ لَا بُدَّ مِنْهُ اهـ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ وَلَمْ يَكُنْ قَرَأَهَا فِيمَا أَدْرَكَهُ) أَمَّا إذَا كَانَ قَرَأَهَا فِيمَا أَدْرَكَهُ بِأَنْ كَانَ سَرِيعَ الْقِرَاءَةِ وَإِمَامُهُ بَطِيئُهَا فَلَا تُطْلَبُ مِنْهُ ثَانِيًا وَفِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ بَلْ الْمَدَارُ عَلَى إمْكَانِ الْقِرَاءَةِ وَعَدَمِهَا فَمَتَى أَمْكَنَتْهُ الْقِرَاءَةُ وَلَمْ يَقْرَأْ لَا يَقْرَأُ فِي الْبَاقِي؛ لِأَنَّهُ مُقَصِّرٌ بِتَرْكِ الْقِرَاءَةِ وَفِي كَلَامِ الشِّهَابِ عَمِيرَةَ لَوْ تَرَكَهَا عَمْدًا فِي الْأُولَيَيْنِ فَالظَّاهِرُ تَدَارُكُهَا فِي الْأَخِيرَتَيْنِ كَنَظِيرِهِ مِنْ سُجُودِ السَّهْوِ اهـ ح ل وَاعْتَمَدَ شَيْخُنَا كَلَامَ شَرْحِ الْمُهَذَّبِ وَهُوَ الَّذِي اقْتَصَرَ عَلَيْهِ شَيْخُنَا الزِّيَادِيُّ اهـ وَعَلَيْهِ فَلَوْ أَدْرَكَ ثَانِيَةً رُبَاعِيَّةٍ وَأَمْكَنَتْهُ السُّورَةُ فِي أُولَيَيْهِ تَرَكَهَا فِي الْبَاقِي لِتَقْصِيرِهِ وَإِنْ تَعَذَّرَتْ ثَانِيَتُهُ دُونَ ثَالِثَتِهِ قَرَأَهَا فِيهَا وَلَا يَقْرَؤُهَا فِي رَابِعَتِهِ بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ تُمْكِنْهُ فِي ثَالِثَتِهِ فَيَقْرَؤُهَا فِي رَابِعَتِهِ كَمَا فُهِمَ مِنْ كَلَامِهِ اهـ بِرْمَاوِيٌّ فَقَوْلُ الشَّارِحِ وَلَمْ يَكُنْ قَرَأَهَا فِيمَا أَدْرَكَهُ أَيْ: وَلَا تَمَكَّنَ مِنْ قِرَاءَتِهَا كَمَا قَالَهُ الشَّوْبَرِيُّ.
(قَوْلُهُ وَلَا سَقَطَتْ عَنْهُ) أَيْ: تَبَعًا لِمَتْبُوعِهَا وَهُوَ الْفَاتِحَةُ لَا لِتَحَمُّلِ الْإِمَامِ لَهَا عَنْهُ؛ لِأَنَّهَا لَا تُسَنُّ لَهُ فِي الْأَخِيرَتَيْنِ فَكَيْفَ يَتَحَمَّلُهَا الْإِمَامُ عَنْهُ اهـ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ لِكَوْنِهِ مَسْبُوقًا) أَيْ: أَوْ بَطِيءَ الْحَرَكَةِ اهـ شَرْحُ م ر.
(قَوْلُهُ لِئَلَّا تَخْلُو صَلَاتُهُ عَنْ السُّورَةِ) هَذَا فِي الرُّبَاعِيَّةِ وَمِثْلُهَا الثُّلَاثِيَّةُ فَيَأْتِي بِالسُّورَتَيْنِ فِي الرَّكْعَةِ الثَّالِثَةِ كَمَا فِي الْعُبَابِ وَلَعَلَّ ذَلِكَ فِيمَا لَوْ فَاتَتْهُ فِيهِمَا وَطُلِبَتْ فِي الثَّالِثَةِ فَإِنْ فَاتَتْهُ فِي إحْدَاهُمَا طُلِبَتْ سُورَتُهَا فَقَطْ وَفِيهِ نَظَرٌ؛ إذْ مَا يُقْرَأُ فِي قِيَامِ الرَّكْعَةِ يُسَمَّى سُورَةً وَإِنْ كَثُرَ وَلَيْسَ هُنَا طَلَبُ سُورَةٍ مُعَيَّنَةٍ لِكُلِّ رَكْعَةٍ كَمَا فِي الْجُمُعَةِ اهـ بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ وَأَنْ يُطَوِّلَ قِرَاءَةَ أُولَى عَلَى ثَانِيَةٍ) أَيْ؛ لِأَنَّ النَّشَاطَ فِيهَا أَكْثَرُ فَخَفَّفَ فِي غَيْرِهَا حَذَرًا مِنْ الْمَلَلِ وَقَدْ يُؤْخَذُ مِنْ هَذَا تَطْوِيلُ كُلٍّ مِنْ الرَّكَعَاتِ عَلَى مَا بَعْدَهَا وَقَالُوا أَيْضًا فِي عِلَّةِ ذَلِكَ أَنَّ تَطْوِيلَ الْأُولَى لِيُدْرِكَهَا النَّاسُ وَظَاهِرُ هَذَا وَإِنْ كَانَ إمَامًا لِغَيْرِ مَحْصُورِينَ رَضُوا بِتَطْوِيلِهِ وَهُوَ حِينَئِذٍ رُبَّمَا يُخَالِفُ قَوْلَهُ الْآتِي وَكُرِهَ لَهُ تَطْوِيلٌ وَإِنْ قَصَدَ لُحُوقَ غَيْرِهِ إلَّا إنْ كَانُوا مَحْصُورِينَ رَضُوا إلَخْ لَكِنْ سَيَأْتِي أَنَّ شَيْخَنَا قَالَ تَطْوِيلُهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - لِلْأُولَى عَلَى الثَّانِيَةِ لَيْسَ لِهَذَا الْقَصْدِ أَيْ إدْرَاكِ النَّاسِ لَهَا وَإِنَّمَا هُوَ لِكَوْنِ النَّشَاطِ فِيهَا أَكْثَرُ وَالْوَسْوَسَةُ فِيهَا أَقَلُّ وَمَنْ صَرَّحَ بِأَنَّهُ لِلْقَصْدِ الْمَذْكُورِ أَيْ: إدْرَاكِ النَّاسِ لَهَا مُرَادُهُ بِذَلِكَ أَنَّ مِنْ فَوَائِدِهَا أَنَّهُ يَقْصِدُ تَطْوِيلَهَا لِذَلِكَ وَقَوْلُ الرَّاوِي كَيْ يُدْرِكَهَا النَّاسُ تَعْبِيرٌ بِحَسَبِ مَا فَهِمَهُ لَا أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَصَدَ ذَلِكَ اهـ ح ل.
(قَوْلُهُ أَيْضًا وَيُطَوِّلُ قِرَاءَةَ أُولَى عَلَى ثَانِيَةٍ) وَيُسَنُّ لَهُ أَنْ يَقْرَأَ عَلَى تَرْتِيبِ الْمُصْحَفِ؛ لِأَنَّهُ إنْ كَانَ تَوْقِيفِيًّا وَهُوَ مَا عَلَيْهِ جَمَاعَةٌ فَوَاضِحٌ أَوْ اجْتِهَادِيًّا وَهُوَ مَا عَلَيْهِ الْجُمْهُورُ فَقَدْ وَقَعَ إجْمَاعُ الصَّحَابَةِ وَمَنْ بَعْدَهُمْ عَلَيْهِ وَقِرَاءَتُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - خِلَافَ ذَلِكَ لِبَيَانِ الْجَوَازِ أَمَّا تَرْتِيبُ كُلِّ سُورَةٍ عَلَى مَا هُوَ عَلَيْهِ الْآنَ فِي الْمُصْحَفِ فَتَوْقِيفِيٌّ مِنْ اللَّهِ تَعَالَى بِلَا خِلَافٍ وَخَصَّهُ الْأَذْرَعِيُّ بِمَا إذَا لَمْ تَكُنْ التَّالِيَةُ لَهَا أَطْوَلَ كَالْأَنْفَالِ وَبَرَاءَةٍ لِئَلَّا تَطُولَ الثَّانِيَةُ عَلَى الْأُولَى وَهُوَ خِلَافُ السُّنَّةِ، وَقَدْ
اُتُّبِعَ كَمَا فِي مَسْأَلَةِ الزِّحَامِ أَنَّهُ يُسَنُّ لِلْإِمَامِ تَطْوِيلُ الثَّانِيَةِ لِيَلْحَقَهُ مُنْتَظِرُ السُّجُودِ.
(وَسُنَّ) لِمُنْفَرِدٍ وَإِمَامٍ (فِي صُبْحٍ طِوَالُ الْمُفَصَّلِ) بِكَسْرِ الطَّاءِ وَضَمِّهَا (وَ) فِي (ظُهْرٍ قَرِيبٍ مِنْهَا) أَيْ: مِنْ طِوَالِهِ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا وَغَيْرِهِ وَهُوَ مِنْ زِيَادَتِي وَالْأَصْلُ أَدْخَلَهُ فِيمَا قَبْلَهُ (وَ) فِي (عَصْرٍ وَعِشَاءٍ أَوْسَاطُهُ) وَالثَّلَاثَةُ فِي الْإِمَامِ مُقَيَّدَةٌ بِقَيْدٍ زِدْته تَبَعًا لِلْمَجْمُوعِ وَغَيْرِهِ بِقَوْلِهِ (بِرِضَا) مَأْمُومِينَ (مَحْصُورِينَ) أَيْ: لَا يُصَلِّي وَرَاءَ غَيْرِهِمْ (وَ) فِي (مَغْرِبٍ قِصَارُهُ) لِخَبَرِ النَّسَائِيّ فِي ذَلِكَ وَأَوَّلُ الْمُفَصَّلِ الْحُجُرَاتُ كَمَا صَحَّحَهُ النَّوَوِيُّ فِي دَقَائِقِهِ وَغَيْرِهَا (وَ) فِي (صُبْحِ جُمُعَةٍ) فِي أُولَى ﴿الم - تَنْزِيلُ﴾ [السجدة: 1 - 2] وَفِي ثَانِيَةٍ ﴿هَلْ أَتَى﴾ [الإنسان: 1]
[حاشية الجمل]
يُقَالُ لَا يَرِدُ ذَلِكَ عَلَى كَلَامِهِمْ؛ لِأَنَّ طُولَ الثَّانِيَةِ لَا يُنَافِي تَرْتِيبَ الْمُصْحَفِ وَيَقْتَصِرُ عَلَى بَعْضِهَا حِينَئِذٍ فَقَدْ جَمَعَ بَيْنَ تَرْتِيبِهِ وَطَوَّلَ الْأُولَى عَلَى الثَّانِيَةِ اهـ شَرْحُ م ر وَيُسَنُّ أَيْضًا أَنْ يُوَالِيَ بَيْنَ السُّورَتَيْنِ فَلَوْ تَرَكَهُ كَأَنْ قَرَأَ فِي الْأُولَى الْهُمَزَةَ وَالثَّانِيَةِ لِإِيلَافِ قُرَيْشٍ كَانَ خِلَافَ الْأَوْلَى مَعَ أَنَّهُ عَلَى تَرْتِيبِ الْمُصْحَفِ وَمِنْهُ يُعْلَمُ أَنَّ مَا يُفْعَلُ الْآنَ فِي صَلَاةِ التَّرَاوِيحِ مِنْ قِرَاءَةِ أَلْهَاكُمْ ثُمَّ سُورَةِ الْإِخْلَاصِ إلَى آخِرِهِ خِلَافُ الْأَوْلَى أَيْضًا لِتَرْكِ الْمُوَالَاةِ وَتَكْرِيرِ سُورَةِ الْإِخْلَاصِ اهـ ع ش عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ كَمَا فِي مَسْأَلَةِ الزِّحَامِ) أَيْ: بِأَنْ زَحَمَ إنْسَانٌ عَنْ السُّجُودِ وَكَمَا فِي تَطْوِيلِ الْإِمَامِ الرَّكْعَةَ الثَّانِيَةَ فِي صَلَاةِ ذَاتِ الرِّقَاعِ لِتَلْحَقَهُ الْفِرْقَةُ الثَّانِيَةُ اهـ ح ل وَكَمَا لَوْ نَسِيَ سُورَةَ السَّجْدَةِ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى مِنْ صُبْحِ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَإِنَّهُ يَقْرَؤُهَا وَهَلْ أَتَى فِي الثَّانِيَةِ كَمَا سَيَأْتِي فِي الشَّارِحِ اهـ زِيَادِيٌّ.
(قَوْلُهُ وَسُنَّ فِي صُبْحِ إلَخْ) هَذَا تَفْصِيلٌ لِلسُّورَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ فَلَا تَكْرَارَ اهـ بِرْمَاوِيٌّ وَمَحَلُّ هَذَا فِي الْحَاضِرِ أَمَّا الْمُسَافِرُ فَيَأْتِي فِي صُبْحِ يَوْمِ الْجُمُعَةِ وَغَيْرِهَا بِالْكَافِرُونَ وَالْإِخْلَاصِ أَوْ الْمُعَوِّذَتَيْنِ صَرَّحَ بِهِ حَجّ وَاسْتَوْجَهَ أَنَّ الْمُعَوِّذَتَيْنِ أَفْضَلُ لَهُ مِمَّا قَبْلَهُمَا اهـ شَوْبَرِيٌّ وَبِرْمَاوِيٌّ، وَقَوْلُهُ " فَيَأْتِي فِي صُبْحِ يَوْمِ الْجُمُعَةِ إلَخْ " يُوَجَّهُ بِأَنَّهُ لِاشْتِغَالِهِ بِأَمْرِ السَّفَرِ طُلِبَ مِنْهُ التَّخْفِيفُ ثُمَّ مَا ذَكَرَهُ شَامِلٌ لِمَا لَوْ كَانَ سَائِرًا أَوْ نَازِلًا لَيْسَ مُتَهَيِّئًا فِي وَقْتِ الصَّلَاةِ لِلسَّيْرِ وَلَا مُتَيَقِّظًا لَهُ وَهُوَ كَذَلِكَ لِإِيثَارِهِمْ التَّخْفِيفَ عَلَى الْمُسَافِرِ فِي سَائِرِ أَحْوَالِهِ اهـ ع ش عَلَى م ر.
(قَوْلُهُ أَيْضًا وَسُنَّ فِي صُبْحٍ طِوَالُ الْمُفَصَّلِ إلَخْ) الْحِكْمَةُ فِيمَا ذُكِرَ أَنَّ وَقْتَ الصُّبْحِ طَوِيلٌ وَصَلَاتُهُ رَكْعَتَانِ فَنَاسَبَ تَطْوِيلَهُمَا وَوَقْتَ الْمَغْرِبِ ضَيِّقٌ فَنَاسَبَ فِيهِ الْقِصَارُ، وَأَوْقَاتُ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ وَالْعِشَاءُ طَوِيلَةٌ وَلَكِنَّ الصَّلَوَاتِ طَوِيلَةٌ أَيْضًا فَلَمَّا تَعَارَضَ ذَلِكَ رَتَّبَ عَلَيْهِ التَّوَسُّطَ فِي غَيْرِ الظُّهْرِ وَفِيهَا قَرِيبٌ مِنْ الطِّوَالِ اهـ شَرْحُ م ر.
(قَوْلُهُ طِوَالُ الْمُفَصَّلِ) سُمِّيَ بِذَلِكَ لِكَثْرَةِ الْفَصْلِ فِيهِ بَيْنَ السُّوَرِ وَمَعْنَاهُ الْمُبِينِ قَالَ تَعَالَى ﴿كِتَابٌ فُصِّلَتْ آيَاتُهُ﴾ [فصلت: 3] أَيْ: جُعِلَتْ تَفَاصِيلَ فِي مَعَانٍ مُخْتَلِفَةٍ اهـ بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ بِكَسْرِ الطَّاءِ وَضَمِّهَا) أَيْ: مَعَ تَخْفِيفِ الْوَاوِ فِيهِمَا فَإِنْ أَفْرَطَ فِي الطُّولِ قِيلَ طِوَّالٌ بِتَشْدِيدِ الْوَاوِ وَقَوْلُ التَّتَّائِيِّ: إنَّ طِوَالَ بِكَسْرِ الطَّاءِ لَا غَيْرُ جَمْعُ طَوِيلٍ وَبِضَمِّهَا الرَّجُلُ الطَّوِيلُ وَبِفَتْحِهَا الْمُدَّةُ لَا يُنَافِي ذَلِكَ فَلَعَلَّهُ مِنْ الْمُشْتَرَكِ فِي بَعْضِ أَحْوَالِهِ، وَأَمَّا قَوْلُ بَعْضِهِمْ الْوَجْهُ أَنْ يُقَالَ طُوَالَاتُ الْمُفَصَّلِ جَمْعُ طَوِيلَةٍ؛ لِأَنَّهُ اسْمٌ لِلسُّوَرِ فَهُوَ مَرْدُودٌ لِعَدَمِ التَّأْنِيثِ الْحَقِيقِيِّ مَعَ أَنَّ نَقْلَ الثِّقَاتِ لَا مَطْعَنَ فِيهِ اهـ بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ وَالْأَصْلُ أَدْخَلَهُ) أَيْ: الْقَرِيبُ فِيمَا قَبْلَهُ أَيْ الطِّوَالِ وَعِبَارَتُهُ وَيُسَنُّ لِلصُّبْحِ وَالظُّهْرِ طِوَالُ الْمُفَصَّلِ انْتَهَتْ.
(قَوْلُهُ بِرِضَا مَحْصُورِينَ) أَيْ مِمَّنْ يَغْلِبُ حُضُورُهُ وَلَمْ يَكُنْ الْمَسْجِدُ مَطْرُوقًا وَلَمْ يَتَعَلَّقْ بِعَيْنِهِمْ حَقٌّ بِأَنْ لَمْ يَكُونُوا مَمْلُوكِينَ وَلَا نِسَاءَ مُزَوَّجَاتٍ وَلَا مُسْتَأْجَرِينَ إجَارَةَ عَيْنٍ عَلَى عَمَلٍ نَاجِزٍ اهـ ح ل.
(قَوْلُهُ كَمَا صَحَّحَهُ النَّوَوِيُّ فِي دَقَائِقِهِ وَغَيْرِهَا) وَوَرَاءَ هَذَا الْمُصَحَّحِ أَحَدَ عَشَرَ قَوْلًا فَقَدْ اُخْتُلِفَ فِي أَوَّلِ الْمُفَصَّلِ عَلَى اثْنَيْ عَشَرَ قَوْلًا قِيلَ قَافٌ وَقِيلَ الْحُجُرَاتُ وَصَحَّحَهُ النَّوَوِيُّ وَقِيلَ الْقِتَالُ وَعَزَّاهُ الْمَاوَرْدِيُّ لِلْأَكْثَرِينَ، وَقِيلَ الْجَاثِيَةُ وَقِيلَ الصَّافَّاتُ وَقِيلَ الصَّفُّ وَقِيلَ تَبَارَكَ وَقِيلَ الْفَتْحُ وَقِيلَ الرَّحْمَنُ وَقِيلَ الْإِنْسَانُ وَقِيلَ سَبِّحْ وَقِيلَ الضُّحَى؛ لِأَنَّ الْقَارِئَ يَفْصِلُ بَيْنَ السُّوَرِ بِالتَّكْبِيرِ، وَلِلْمُفَصَّلِ طِوَالٌ وَأَوْسَاطٌ وَقِصَارٌ فَطِوَالُهُ إلَى عَمَّ وَأَوْسَاطُهُ مِنْهَا إلَى الضُّحَى وَقِصَارُهُ مِنْهَا إلَى آخِرِهِ اهـ ح ل.
(قَوْلُهُ وَفِي صُبْحِ جُمُعَةٍ إلَخْ) أَيْ: وَإِنْ لَمْ يَكُنْ الْمَأْمُومُونَ مَحْصُورِينَ رَاضِينَ بِالتَّطْوِيلِ قَالَ فِي الْأَذْكَارِ وَلْيَحْذَرْ الِاقْتِصَارَ عَلَى الْبَعْضِ اهـ بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ أَيْضًا وَفِي صُبْحِ جُمُعَةٍ إلَخْ) الظَّاهِرُ وَلَوْ قَضَاءً فَلْيُحَرَّرْ، وَلَوْ قَرَأَ فِي صُبْحِ الْجُمُعَةِ بِغَيْرِ " ﴿الم - تَنْزِيلُ﴾ [السجدة: 1 - 2] " بِقَصْدِ السُّجُودِ فَهَلْ تَبْطُلُ صَلَاتُهُ أَوْ لَا؟ أَفْتَى شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - بِبُطْلَانِ صَلَاتِهِ وَخَالَفَهُ حَجّ فَأَفْتَى بِعَدَمِ الْبُطْلَانِ اهـ ز ي اهـ شَوْبَرِيٌّ.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر فِي بَابِ سُجُودِ التِّلَاوَةِ، وَلَوْ قَرَأَ فِي الصَّلَاةِ آيَةَ سَجْدَةٍ أَوْ سُورَتَهَا بِقَصْدِ السُّجُودِ فِي غَيْرِ " ﴿الم - تَنْزِيلُ﴾ [السجدة: 1 - 2] " فِي صُبْحِ يَوْمِ الْجُمُعَةِ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ إنْ كَانَ عَالِمًا بِالتَّحْرِيمِ انْتَهَتْ.
وَقَوْلُهُ بِقَصْدِ السُّجُودِ خَرَجَ مَا لَوْ قَرَأَ بِقَصْدِ أَدَاءِ سُنَّةِ السُّورَةِ بَعْدَ الْفَاتِحَةِ فَيَسْجُدُ وَلَوْ عَلِمَ قَبْلَ الْقِرَاءَةِ أَنَّ فِيمَا يَقْرَؤُهُ آيَةَ سَجْدَةٍ وَأَنَّهُ يُطْلَبُ مِنْهُ السُّجُودُ إذَا قَرَأَهَا، وَقَوْلُهُ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ أَيْ: بِالسُّجُودِ لَا بِمُجَرَّدِ الْقِرَاءَةِ؛ لِأَنَّ الشُّرُوعَ فِيهَا لَيْسَ شُرُوعًا فِي الْمُبْطِلِ كَمَا لَوْ عَزَمَ أَنْ يَأْتِيَ بِثَلَاثَةِ أَفْعَالٍ مُتَوَالِيَةٍ لَا تَبْطُلُ صَلَاتُهُ إلَّا بِالشُّرُوعِ فِيهَا وَقَوْلُهُ إنْ كَانَ عَالِمًا بِالتَّحْرِيمِ أَمَّا الْجَاهِلُ
لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ الشَّيْخَانِ فَإِنْ تَرَكَ أَلَم فِي الْأُولَى سُنَّ أَنْ يَأْتِيَ بِهِمَا فِي الثَّانِيَةِ وَاعْلَمْ أَنَّ أَصْلَ السُّنَّةِ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ يَتَأَدَّى بِقِرَاءَةِ شَيْءٍ مِنْ الْقُرْآنِ لَكِنْ السُّورَةُ أَوْلَى حَتَّى إنَّ السُّورَةَ الْقَصِيرَةَ أَوْلَى مِنْ بَعْضِ سُورَةٍ طَوِيلَةٍ وَإِنْ كَانَ أَطْوَلَ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ كَلَامِ الرَّافِعِيِّ فِي شَرْحَيْهِ وَقَوْلُ النَّوَوِيِّ فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ أَوْلَى مِنْ قَدْرِهَا مِنْ طَوِيلَةٍ غَيْرُ وَافٍ بِكَلَامِ الرَّافِعِيِّ كَمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ فِي الْمُهِّمَّاتِ.
(تَنْبِيهٌ) يُسَنُّ لِغَيْرِ الْمَأْمُومِ أَنْ يَجْهَرَ بِالْقِرَاءَةِ فِي الصُّبْحِ وَأُولَتَيْ الْعِشَاءَيْنِ
[حاشية الجمل]
وَالنَّاسِي فَلَا وَمِنْهُ مَا لَوْ أَخْطَأَ فَظَنَّ غَيْرَ يَوْمِ الْجُمُعَةِ يَوْمَهَا فَقَرَأَ فِيهِ " الم " بِقَصْدِ السُّجُودِ اهـ ع ش عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ فَإِنْ تَرَكَ أَلَم) أَيْ وَلَوْ عَمْدًا وَقَوْلُهُ سُنَّ لَهُ أَنْ يَأْتِيَ بِهِمَا فِي الثَّانِيَةِ أَيْ: وَيَسْجُدَ فِيهَا وَيُقَدِّمُ " ﴿الم - تَنْزِيلُ﴾ [السجدة: 1 - 2] " عَلَى " ﴿هَلْ أَتَى﴾ [الإنسان: 1] " وَلَوْ قَرَأَ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى " هَلْ أَتَى " قَرَأَ فِي الثَّانِيَةِ " الم تَنْزِيلُ " وَيَسْجُدُ فِيهَا؛ لِأَنَّ صُبْحَ يَوْمِ الْجُمُعَةِ مَحَلٌّ لِلسُّجُودِ فِي الْجُمْلَةِ وَتُسَنُّ الْمُدَاوَمَةُ عَلَيْهِمَا وَلَا نَظَرَ إلَى كَوْنِ الْعَامَّةِ قَدْ تَعْتَقِدُ وُجُوبَ ذَلِكَ خِلَافًا لِمَنْ نَظَرَ إلَيْهِ وَلَوْ ضَاقَ الْوَقْتُ عَنْ قِرَاءَةِ " الم تَنْزِيلُ " قَرَأَ مَا أَمْكَنَ قِرَاءَتَهُ مِنْهَا وَلَوْ آيَةَ السَّجْدَةِ وَكَذَا يَقْرَأُ فِي الْأُخْرَى مَا أَمْكَنَ قِرَاءَتُهُ مِنْ هَلْ أَتَى فَإِنْ قَرَأَ غَيْرَ ذَلِكَ كَانَ تَارِكًا لِلسُّنَّةِ وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ وَإِنْ نُوزِعَ فِيهِ، وَيُسَنُّ قِرَاءَةُ سُورَتَيْ الْجُمُعَةِ وَالْمُنَافِقِينَ فِي عِشَاءِ لَيْلَةِ الْجُمُعَةِ أَبَدًا وَسُورَتَيْ الْإِخْلَاصِ فِي مَغْرِبِهَا كَذَلِكَ لِوُرُودِهِ اهـ بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ وَاعْلَمْ أَنَّ أَصْلَ السُّنَّةِ إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَالْأَوْجَهُ حُصُولُ أَصْلِ السُّنَّةِ بِمَا دُونَ آيَةٍ إنْ أَفَادَ وَإِنَّهُ لَوْ قَرَأَ الْبَسْمَلَةَ لَا بِقَصْدِ أَنَّهَا الَّتِي أَوَّلُ الْفَاتِحَةِ حَصَّلَ أَصْلَ السُّنَّةِ؛ لِأَنَّهَا آيَةٌ مِنْ كُلِّ سُورَةٍ انْتَهَتْ.
(قَوْلُهُ لَكِنَّ السُّورَةَ أَوْلَى إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَسُورَةٌ كَامِلَةٌ أَفْضَلُ مِنْ قَدْرِهَا مِنْ طَوِيلَةٍ لَا أَطْوَلَ مِنْهَا؛ لِأَنَّ الِابْتِدَاءَ بِهَا وَالْوَقْفَ عَلَى آخِرِهَا صَحِيحَانِ بِالْقَطْعِ بِخِلَافِهِمَا فِي بَعْضِ السُّورَةِ فَإِنَّهُمَا قَدْ يَخْفَيَانِ ثُمَّ مَحَلُّ أَفْضَلِيَّتِهَا فِي غَيْرِ التَّرَاوِيحِ أَمَّا فِيهَا فَقِرَاءَةُ بَعْضِ الطَّوِيلَةِ أَفْضَلُ كَمَا أَفْتَى بِهِ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَغَيْرُهُ وَعَلَّلُوهُ بِأَنَّ السُّنَّةَ فِيهَا الْقِيَامُ بِجَمِيعِ الْقُرْآنِ وَعَلَيْهِ لَا يَخْتَصُّ ذَلِكَ بِالتَّرَاوِيحِ بَلْ كُلُّ مَحَلٍّ وَرَدَ فِيهَا الْأَمْرُ بِالْبَعْضِ فَالِاقْتِصَارُ عَلَيْهِ أَفْضَلُ كَقِرَاءَةِ آيَتَيْ الْبَقَرَةِ وَآلِ عِمْرَانَ فِي الْفَجْرِ وَلَوْ كَرَّرَ سُورَةً فِي الرَّكْعَتَيْنِ حَصَّلَ أَصْلَ سُنَّةِ الْقِرَاءَةِ انْتَهَتْ.
وَقَوْلُهُ وَعَلَّلُوهُ بِأَنَّ السُّنَّةَ فِيهَا إلَى آخِرِهِ يُؤْخَذُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّ مَحَلَّ كَوْنِ الْبَعْضِ أَفْضَلُ إذَا أَرَادَ الصَّلَاةَ بِجَمِيعِ الْقُرْآنِ فِيهَا فَإِنْ لَمْ يُرِدْ ذَلِكَ فَالسُّورَةُ أَفْضَلُ ثُمَّ رَأَيْت فِي سم عَلَى الْمَنْهَجِ التَّصْرِيحَ بِذَلِكَ وَعِبَارَتُهُ وَوَافَقَ م ر عَلَى أَنَّ مَحَلَّ تَفْضِيلِ قِرَاءَةِ بَعْضِ الطَّوِيلَةِ فِي التَّرَاوِيحِ إذَا قَصَدَ الْقِيَامَ بِجَمِيعِ الْقُرْآنِ فِي رَمَضَانَ فَإِنْ لَمْ يَقْصِدْ ذَلِكَ فَهُوَ كَغَيْرِهِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ اهـ ع ش عَلَى م ر.
(قَوْلُهُ لَكِنَّ السُّورَةَ أَفْضَلُ) وَمَعَ كَوْنِ السُّورَةِ الْكَامِلَةِ أَفْضَلُ مِنْ الْبَعْضِ لَوْ نَذَرَ بَعْضًا مُعَيَّنًا مِنْ سُورَةٍ وَجَبَ عَلَيْهِ قِرَاءَتُهُ وَلَا تَقُومُ السُّورَةُ مَقَامَهُ وَإِنْ كَانَتْ أَطْوَلَ وَأَفْضَلَ كَمَا لَوْ نَذَرَ التَّصَدُّقَ بِقَدْرٍ مِنْ الْفِضَّةِ وَتَصَدَّقَ بَدَلَهُ بِذَهَبٍ فَإِنَّهُ لَا يُجْزِئُهُ وَخَرَجَ بِقَوْلِنَا مُعَيَّنًا مَا لَوْ نَذَرَ بَعْضًا مُبْهَمًا مِنْ سُورَةٍ بِأَنْ قَالَ لِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أَقْرَأَ بَعْضَ سُورَةٍ فَيَبْرَأُ مِنْ عُهْدَةِ النَّذْرِ بِقِرَاءَةِ بَعْضٍ مِنْ أَيِّ سُورَةٍ وَبِقِرَاءَةِ السُّورَةِ الْكَامِلَةِ؛ لِأَنَّهُ يَصْدُقُ عَلَى مَنْ قَرَأَ سُورَةً كَامِلَةً أَنَّهُ قَرَأَ بَعْضَهَا لِدُخُولِ الْجُزْءِ فِي ضِمْنِ الْكُلِّ اهـ ع ش عَلَى م ر.
(قَوْلُهُ وَإِنْ كَانَ أَطْوَلَ) مَرْجُوحٌ وَالرَّاجِحُ أَنَّ الْبَعْضَ إذَا كَانَ أَكْثَرَ مِنْ السُّورَةِ الَّتِي هِيَ أَقَلُّ مِنْهُ أَفْضَلُ كَمَا أَنَّ الِانْفِرَادَ بِالدَّمِ فِي الْأُضْحِيَّةَ أَفْضَلُ مِنْ الْمُشَارَكَةِ إلَّا إذَا كَانَ مَا يُشَارِكُ فِيهِ أَكْثَرَ مِمَّا يَنْفَرِدُ بِهِ فَإِنَّ الْمُشَارَ حِينَئِذٍ أَفْضَلُ اهـ بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ) الْإِضَافَةُ بَيَانِيَّةٌ؛ لِأَنَّ أَصْلَهَا وَهُوَ الْوَجِيزُ لَيْسَ لَهُ بَلْ لِلرَّافِعِيِّ اهـ شَيْخُنَا.
وَعِبَارَةُ الْبِرْمَاوِيِّ قَوْلُهُ فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ الْمُرَادُ بِهِ الْأَلْفَاظُ الَّتِي اخْتَصَرَهَا مِنْ كَلَامِ الرَّافِعِيِّ؛ لِأَنَّ لَهُ إطْلَاقَيْنِ يُطْلَقُ عَلَى الشَّارِحِ وَعَلَى مَا اخْتَصَرَهُ النَّوَوِيُّ فَلَا إيهَامَ انْتَهَتْ.
(قَوْلُهُ تَنْبِيهٌ) هُوَ لُغَةً: الْإِيقَاظُ مِنْ النُّبْهِ بِضَمٍّ فَسُكُونٍ وَهُوَ الْيَقَظَةُ، وَشَرْعًا: عُنْوَانُ بَحْثٍ تَدُلُّ عَلَيْهِ الْأَبْحَاثُ السَّابِقَةُ بِطَرِيقِ الْإِجْمَالِ بِحَيْثُ لَوْ لَمْ تُذْكَرْ لَعُلِمَ مِنْهَا بِالْأَوْلَى وَاخْتُلِفَ فِي إعْرَابِهِ فَقِيلَ لَيْسَ لَهُ مَحَلٌّ مِنْ الْإِعْرَابِ وَقِيلَ: إنَّهُ خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ تَقْدِيرُهُ هَذَا تَنْبِيهٌ؛ لِأَنَّهُ قَدْ سَبَقَ ذِكْرُهُ اهـ بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ سُنَّ لِغَيْرِ الْمَأْمُومِ أَنْ يَجْهَرَ بِالْقِرَاءَةِ) حِكْمَةُ الْجَهْرِ فِي مَوْضِعِهِ وَالْإِسْرَارُ فِي مَوْضِعِهِ أَنَّهُ لَمَّا كَانَ اللَّيْلُ مَحَلَّ الْخَلْوَةِ وَيَطِيبُ فِيهِ السَّمَرُ شُرِعَ الْجَهْرُ فِيهِ إظْهَارًا لِلَّذَّةِ مُنَاجَاةِ الْعَبْدِ لِرَبِّهِ وَخُصَّ بِالْأُولَيَيْنِ لِنَشَاطِ الْمُصَلِّي فِيهِمَا وَالنَّهَارُ لَمَّا كَانَ مَحَلَّ الشَّوَاغِلِ وَالِاخْتِلَاطِ بِالنَّاسِ طُلِبَ الْإِسْرَارُ لِعَدَمِ صَلَاحِيَتِهِ لِلتَّفَرُّغِ لِلْمُنَاجَاةِ وَأَلْحَقَ الصُّبْحَ بِالصَّلَاةِ اللَّيْلِيَّةِ؛ لِأَنَّ وَقْتَهُ لَيْسَ مَحَلًّا لِلشَّوَاغِلِ عَادَةً اهـ ع ش عَلَى م ر.
(قَوْلُهُ أَنْ يَجْهَرَ بِالْقِرَاءَةِ) أَيْ: وَإِنْ خَافَ الرِّيَاءَ بِخِلَافِ الْجَهْرِ خَارِجَ الصَّلَاةِ اهـ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ وَأُولَتَيْ الْعِشَاءَيْنِ) فِيهِ تَسْمِيَةُ الْمَغْرِبِ عِشَاءً وَهُوَ مَكْرُوهٌ عِنْدَهُ وَلَوْ مَعَ التَّغْلِيبِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِيمَا تَقَدَّمَ أَوَّلَ الصَّلَاةِ لَكِنْ فِي الْأَنْوَارِ التَّصْرِيحُ بِعَدَمِ الْكَرَاهَةِ
وَالْجُمُعَةِ وَالْعِيدَيْنِ وَخُسُوفِ الْقَمَرِ وَالِاسْتِسْقَاءِ وَالتَّرَاوِيحِ وَوِتْرِ رَمَضَانَ وَرَكْعَتَيْ الطَّوَافِ لَيْلًا أَوْ وَقْتِ صُبْحٍ كَمَا يَأْتِي بَعْضُ ذَلِكَ وَأَنْ يُسِرَّ فِي غَيْرِ ذَلِكَ إلَّا فِي نَافِلَةِ اللَّيْلِ الْمُطْلَقَةِ فَيَتَوَسَّطُ فِيهَا بَيْنَ الْإِسْرَارِ وَالْجَهْرِ إنْ لَمْ يُشَوِّشْ عَلَى نَائِمٍ أَوْ مُصَلٍّ أَوْ نَحْوِهِ، وَمَحَلُّ الْجَهْرِ وَالتَّوَسُّطِ فِي الْمَرْأَةِ وَالْخُنْثَى حَيْثُ لَا يَسْمَعُ أَجْنَبِيٌّ وَوَقَعَ فِي الْمَجْمُوعِ مَا يُخَالِفُهُ فِي الْخُنْثَى وَالْعِبْرَةُ فِي الْجَهْرِ وَالْإِسْرَارِ فِي الْفَرِيضَةِ الْمَقْضِيَّةِ بِوَقْتِ الْقَضَاءِ لَا بِوَقْتِ الْأَدَاءِ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: وَيُشْبِهُ أَنْ يَلْحَقَ بِهَا الْعِيدُ وَالْأَشْبَهُ خِلَافُهُ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الْمَجْمُوعِ فِي بَابِ صَلَاةِ الْعِيدَيْنِ قُبَيْلَ بَابِ التَّكْبِيرِ عَمَلًا بِأَصْلِ أَنَّ الْقَضَاءَ يَحْكِي الْأَدَاءَ وَلِأَنَّ الشَّرْعَ وَرَدَ بِالْجَهْرِ بِصَلَاتِهِ فِي مَحَلِّ الْإِسْرَارِ فَيُسْتَصْحَبُ.
(وَ) خَامِسُهَا (رُكُوعٌ)
[حاشية الجمل]
مَعَ التَّغْلِيبِ فَلَعَلَّهُ جَرَى هُنَا عَلَى مَقَالَةِ الْأَنْوَارِ وَإِنْ خَالَفَهُ ثَمَّ فَلْيُحَرَّرْ اهـ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ وَالْعِيدَيْنِ) أَيْ: وَلَوْ قَضَاءً كَمَا سَيَأْتِي فِي كَلَامِهِ اهـ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ وَالِاسْتِسْقَاءِ) أَيْ: سَوَاءٌ كَانَتْ لَيْلًا أَوْ نَهَارًا بِدَلِيلِ الْإِطْلَاقِ فِيهَا وَالتَّقْيِيدِ فِي رَكْعَتَيْ الطَّوَافِ اِ هـ ابْنُ شَرَفٍ.
(قَوْلُهُ وَوِتْرِ رَمَضَانَ) أَيْ: جَمِيعِهِ سَوَاءٌ فَصَلَهُ أَوْ وَصَلَهُ بِتَشَهُّدٍ أَوْ تَشَهُّدَيْنِ اهـ بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ وَأَنْ يُسِرَّ فِي غَيْرِ ذَلِكَ) شَامِلٌ لِلرَّوَاتِبِ فَيُسِرَّ فِيهَا وَالْفَرْقُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ النَّفْلِ الْمُطْلَقِ حَيْثُ طُلِبَ فِيهِ التَّوَسُّطُ أَنَّ النَّفَلَ لَمَّا كَانَ قِسْمًا مُسْتَقِلًّا وَلَيْسَ مِنْ الْفَرَائِضِ وَلَا تَابِعًا لَهَا طُلِبَ لَهُ حَالَةُ التَّوَسُّطِ حَتَّى لَا يُشْتَبَهَ بِالْفَرْضِ لَوْ جَهَرَ وَلَا بِالرَّوَاتِبِ لَوْ أَسَرَّ اهـ بِرْمَاوِيٌّ وَفِي ع ش عَلَى م ر مَا نَصُّهُ وَخَرَجَ بِالنَّفْلِ الْمُطْلَقِ رَوَاتِبُ الْفَرَائِضِ فَيُسِرُّ فِيهَا وَلَعَلَّ الْفَرْقَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ النَّفْلِ الْمُطْلَقِ أَنَّهَا لَمَّا شُرِعَتْ مَحْصُورَةً فِي عَدَدٍ مُعَيَّنٍ أَشْبَهَتْ الْفَرَائِضَ فَلَا تَغَيُّرَ عَمَّا وَرَدَ فِيهَا عَنْ الشَّارِعِ، وَالنَّوَافِلُ الْمُطْلَقَةُ لَا حَصْرَ لَهَا فَهِيَ مِنْ حَيْثُ عَدَمُ الْعِقَابِ عَلَيْهَا أَشْبَهَتْ الرَّوَاتِبَ وَمِنْ حَيْثُ إنَّ الْمُكَلَّفَ يُنْشِئُهَا بِاخْتِيَارِهِ وَإِنَّهَا لَا حَصْرَ لَهَا كَانَتْ وَاسِطَةً بَيْنَ الرَّوَاتِبِ وَالْفَرَائِضِ وَلَمْ يَرِدْ فِيهَا شَيْءٌ بِخُصُوصِهَا فَطُلِبَ فِيهَا التَّوَسُّطُ لِتَكُونَ آخِذَةً طَرَفًا مِنْ كُلٍّ مِنْهُمَا وَخَصَّ التَّوَسُّطَ فِيهَا بِنَفْلِ اللَّيْلِ؛ لِأَنَّ اللَّيْلَ مَحَلُّ الْجَهْرِ وَالتَّوَسُّطُ قَرِيبٌ مِنْهُ اهـ.
(قَوْلُهُ فَيَتَوَسَّطُ فِيهَا إلَخْ) الْمُرَادُ بِالتَّوَسُّطِ أَنْ يَزِيدَ عَلَى أَدْنَى مَا يُسْمِعُ نَفْسَهُ مِنْ غَيْرِ أَنْ تَبْلُغَ الزِّيَادَةُ إلَى سَمَاعِ مَنْ يَلِيهِ وَفِيهِ عُسْرٌ وَلَعَلَّهُ مَلْحَظُ قَوْلِ بَعْضِهِمْ لَا يَكَادُ يَتَحَرَّرُ وَفَسَّرَهُ بَعْضُهُمْ بِأَنْ يَجْهَرَ تَارَةً وَيُسِرَّ أُخْرَى كَمَا وَرَدَ فِي فِعْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - وَاسْتَحْسَنَهُ الزَّرْكَشِيُّ قَالَ وَلَا يَسْتَقِيمُ تَفْسِيرُهُ بِغَيْرِ ذَلِكَ بِنَاءً عَلَى مَا ادَّعَاهُ مِنْ عَدَمِ تَعَقُّلِ وَاسِطَةٍ بَيْنَهُمَا، وَقَدْ عُلِمَ تَعَقُّلُهَا اهـ شَرْحُ م ر.
(قَوْلُهُ إنْ لَمْ يُشَوِّشْ عَلَى نَائِمٍ) أَيْ: وَإِلَّا كُرِهَ وَقِيلَ يَحْرُمُ وَمِنْهُ مَنْ يَجْهَرُ بِذِكْرٍ أَوْ قِرَاءَةٍ بِحَضْرَةِ مَنْ يَشْتَغِلُ بِمُطَالَعَةِ عِلْمٍ أَوْ تَدْرِيسٍ أَوْ تَصْنِيفٍ كَمَا أَفْتَى بِهِ الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ اهـ بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ أَيْضًا إنْ لَمْ يُشَوِّشْ عَلَى نَائِمٍ إلَخْ) قَضِيَّتُهُ تَخْصِيصُ هَذَا التَّقْيِيدِ بِالتَّوَسُّطِ فِي النَّفْلِ الْمُطْلَقِ أَنَّ مَا طُلِبَ فِيهِ الْجَهْرُ كَالْعِشَاءِ وَالتَّرَاوِيحِ لَا يُتْرَكُ فِيهِ الْجَهْرُ لِمَا ذُكِرَ وَهُوَ ظَاهِرٌ؛ لِأَنَّهُ مَطْلُوبٌ لِذَاتِهِ فَلَا يُتْرَكُ لِهَذَا الْعَارِضِ اهـ ع ش عَلَى م ر.
(قَوْلُهُ أَوْ نَحْوِهِ) كَمُشْتَغِلٍ بِمُطَالَعَةِ عِلْمٍ أَوْ تَدْرِيسِهِ أَوْ تَصْنِيفِهِ وَإِلَّا أَسَرَّ وَمِثْلُ الْمُصَلِّي فِي ذَلِكَ مَنْ يَقْرَأُ الْقُرْآنَ خَارِجَ الصَّلَاةِ أَوْ يَشْتَغِلُ بِالذِّكْرِ اهـ ح ل.
(قَوْلُهُ حَيْثُ لَا يَسْمَعُ أَجْنَبِيٌّ) أَيْ: وَإِلَّا اُسْتُحِبَّ لَهُمَا عَدَمُ ذَلِكَ وَقَوْلُهُ وَوَقَعَ فِي الْمَجْمُوعِ مَا يُخَالِفُهُ فِي الْخُنْثَى حَيْثُ ذَكَرَ أَنَّ الْخُنْثَى يُسِرُّ بِحَضْرَةِ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ مَعَ أَنَّهُ مَعَ النِّسَاءِ إمَّا رَجُلٌ وَإِمَّا امْرَأَةٌ فَلَا وَجْهَ لِإِسْرَارِهِ، وَقَوْلُهُ وَيُشْبِهُ أَنْ يُلْحَقَ بِهَا الْعَبْدُ أَيْ: فَيَجْهَرُ بِهِ فِي وَقْتِ الْجَهْرِ وَيُسِرُّ بِهِ فِي وَقْتِ الْإِسْرَارِ وَقَوْلُهُ وَالْأَشْبَهُ خِلَافُهُ أَيْ: فَيَجْهَرُ فِيهِ مُطْلَقًا وَقَوْلُهُ عَمَلًا بِأَصْلِ أَنَّ الْقَضَاءَ يَحْكِي الْأَدَاءَ وَلَمْ يَعْمَلْ بِذَلِكَ فِي غَيْرِهِ لِخُرُوجِهِ عَنْ الدَّلِيلِ اهـ ح ل.
(قَوْلُهُ وَخَامِسُهَا رُكُوعٌ) هُوَ لُغَةً مُطْلَقُ الِانْحِنَاءِ مَعَ الطُّمَأْنِينَةِ وَقِيلَ الْخُضُوعُ وَشَرْعًا انْحِنَاءٌ مَخْصُوصٌ اهـ بِرْمَاوِيٌّ وَهُوَ مِنْ خَصَائِصِ هَذِهِ الْأُمَّةِ وَأَوَّلُ صَلَاةٍ رَكَعَ فِيهَا النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صَلَاةُ الْعَصْرِ صَبِيحَةَ الْإِسْرَاءِ اهـ مَوَاهِبُ بِالْمَعْنَى وَاسْتَدَلَّ السُّيُوطِيّ لِذَلِكَ بِأَنَّهُ ثَبَتَ «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صَلَّى الظُّهْرَ صَبِيحَتَهَا بِلَا رُكُوعٍ وَأَنَّهُ قَبْلَ ذَلِكَ كَانَ يُصَلِّي صَلَاةَ اللَّيْلِ كَذَلِكَ» فَلَوْ لَمْ يَكُنْ الرُّكُوعُ مِنْ خُصُوصِيَّاتِ هَذِهِ الْأُمَّةِ لَفَعَلَهُ فِيمَا كَانَ يَفْعَلُهُ قَبْلَ الْإِسْرَاءِ وَفِي ظُهْرِ صَبِيحَتِهَا وَنَظَرَ بَعْضُهُمْ فِي دَلَالَةِ مَا ذُكِرَ عَلَى كَوْنِهِ مِنْ خُصُوصِيَّاتِ هَذِهِ الْأُمَّةِ كَذَا بِبَعْضِ الْهَوَامِشِ أَقُولُ وَلَعَلَّ وَجْهَ النَّظَرِ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ تَرْكِهِ الرُّكُوعَ أَنْ لَا يَكُونَ مَشْرُوعًا لِأَحَدٍ مِنْ الْأُمَمِ بَلْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَشْرُوعًا لِأَحَدٍ مِنْ الْأُمَمِ لَكِنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمْ يُؤْمَرْ بِهِ فِي ابْتِدَاءِ الْأَمْرِ ثُمَّ أُمِرَ بِهِ بَعْدَ هَذَا، وَفِي الْبَيْضَاوِيِّ فِي تَفْسِيرِ قَوْله تَعَالَى ﴿وَارْكَعِي مَعَ الرَّاكِعِينَ﴾ [آل عمران: 43] مَا نَصُّهُ وَقَدَّمَ السُّجُودَ عَلَى الرُّكُوعِ إمَّا لِكَوْنِهِ كَانَ كَذَلِكَ فِي شَرِيعَتِهِمْ أَوْ لِلتَّنْبِيهِ عَلَى أَنَّ الْوَاوَ لَا تُوجِبُ التَّرْتِيبَ أَوْ لِيَقْتَرِنَ ارْكَعِي بِالرَّاكِعِينَ لِلْإِيذَانِ بِأَنَّ مَنْ لَيْسَ فِي صَلَاتِهِمْ رُكُوعٌ لَيْسُوا مُصَلِّينَ اهـ وَهُوَ صَرِيحٌ فِي أَنَّ الرُّكُوعَ لَيْسَ مِنْ خُصُوصِيَّاتِنَا اهـ ع ش عَلَى م ر وَنَصُّ عِبَارَتِهِ عَلَى الْمَوَاهِبِ.
وَعِبَارَةُ شَيْخِنَا حِ ل وَكُلٌّ مِنْهُمَا أَيْ: الْآذَانِ وَالْإِقَامَةِ مِنْ خَصَائِصِ هَذِهِ الْأُمَّةِ كَمَا أَنَّ مِنْ خَصَائِصِهَا الرُّكُوعَ وَالْجَمَاعَةَ وَافْتِتَاحَ الصَّلَاةِ بِالتَّكْبِيرِ فَإِنَّ
تَقَدَّمَ رُكُوعُ الْقَاعِدِ (وَأَقَلُّهُ) لِلْقَائِمِ (انْحِنَاءٌ) خَالِصٌ (بِحَيْثُ تَنَالُ رَاحَتَا مُعْتَدِلِ خِلْقَةٍ رُكْبَتَيْهِ) إذَا أَرَادَ وَضْعَهُمَا عَلَيْهِمَا فَلَوْ حَصَلَ ذَلِكَ بِانْخِنَاسٍ أَوْ بِهِ مَعَ انْحِنَاءٍ لَمْ يَكْفِ، وَالرَّاحَتَانِ مَا عَدَا الْأَصَابِعَ مِنْ الْكَفَّيْنِ وَقَوْلِي انْحِنَاءٌ مَعَ مُعْتَدِلِ
[حاشية الجمل]
صَلَاةَ الْأُمَمِ السَّابِقَةِ كَانَتْ لَا رُكُوعَ فِيهَا وَلَا جَمَاعَةَ وَكَانَتْ الْأَنْبِيَاءُ كَأُمَمِهِمْ يَسْتَفْتِحُونَ الصَّلَاةَ بِالتَّوْحِيدِ وَالتَّسْبِيحِ وَالتَّهْلِيلِ أَيْ وَكَانَ دَأْبُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي إحْرَامِهِ اللَّهُ أَكْبَرُ وَلَمْ يُنْقَلْ عَنْهُ سِوَاهَا كَالنِّيَّةِ وَلَا يَشْكُلُ عَلَى الرُّكُوعِ قَوْله تَعَالَى لِمَرْيَمَ ﴿وَاسْجُدِي وَارْكَعِي مَعَ الرَّاكِعِينَ﴾ [آل عمران: 43] ؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ بِهِ فِي ذَلِكَ الْخُضُوعُ أَوْ الصَّلَاةُ لَا الرُّكُوعُ الْمَعْهُودُ كَمَا قِيلَ لَكِنْ فِي الْبَغَوِيّ قِيلَ إنَّمَا قُدِّمَ السُّجُودُ عَلَى الرُّكُوعِ؛ لِأَنَّهُ كَانَ كَذَلِكَ فِي شَرِيعَتِهِمْ وَقِيلَ: بَلْ كَانَ الرُّكُوعُ قَبْلَ السُّجُودِ فِي الشَّرَائِعِ كُلِّهَا وَلَيْسَتْ الْوَاوُ لِلتَّرْتِيبِ بَلْ لِلْجَمْعِ هَذَا كَلَامُهُ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ بِحُرُوفِهِ انْتَهَتْ.
(قَوْلُهُ تَقَدَّمَ رُكُوعُ الْقَاعِدِ) أَيْ الْقَادِرِ وَهُوَ أَنَّ أَقَلَّهُ أَنْ يَنْحَنِيَ إلَى أَنْ تُحَاذِيَ جَبْهَتُهُ مَا أَمَامَ رُكْبَتَيْهِ وَأَكْمَلُهُ أَنْ يَنْحَنِيَ إلَى أَنْ تُحَاذِيَ جَبْهَتُهُ مَحَلَّ سُجُودِهِ اهـ ح ل فَهَذَا اعْتِذَارٌ عَنْ تَرْكِ الْمَتْنِ لَهُ هُنَا كَمَا تَرَكَهُ الْأَصْلُ وَاعْتَذَرَ م ر فِي شَرْحِهِ عَنْهُ بِمِثْلِ مَا اعْتَذَرَ بِهِ الشَّارِحُ اهـ لِكَاتِبِهِ.
(قَوْلُهُ وَأَقَلُّهُ انْحِنَاءٌ إلَخْ) وَلَوْ عَجَزَ عَنْهُ إلَّا بِمُعِينٍ أَوْ اعْتِمَادِهِ عَلَى شَيْءٍ أَوْ انْحَنَى عَلَى شِقِّهِ لَزِمَهُ وَالْعَاجِزُ يَنْحَنِي قَدْرَ إمْكَانِهِ فَإِنْ عَجَزَ عَنْ الِانْحِنَاءِ أَصْلًا أَوْمَأَ بِرَأْسِهِ ثُمَّ بِطَرَفِهِ وَلَوْ شَكَّ هَلْ انْحَنَى قَدْرًا تَصِلُ بِهِ رَاحَتَاهُ رُكْبَتَيْهِ لَزِمَهُ إعَادَةُ الرُّكُوعِ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُهُ وَالرَّاحَةُ بَطْنُ الْكَفِّ وَتَعْبِيرُهُ بِهَا يُشْعِرُ بِعَدَمِ الِاكْتِفَاءِ بِالْأَصَابِعِ وَهُوَ كَذَلِكَ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُهُمْ، وَقَالَ ابْنُ الْعِمَادِ: إنَّهُ الصَّوَابُ وَإِنْ اقْتَضَى كَلَامُ التَّنْبِيهِ الِاكْتِفَاءَ بِهَا اهـ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ وَلَوْ عَجَزَ عَنْهُ إلَّا بِمُعِينٍ إلَخْ قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَحْتَاجَهُ فِي الِابْتِدَاءِ أَوْ الدَّوَامِ وَهُوَ مُوَافِقٌ لِمَا تَقَدَّمَ لَهُ فِي الْقِيَامِ إذَا عَجَزَ عَنْهُ إلَّا بِمُعِينٍ مِنْ قَوْلِهِ وَلَوْ لَمْ يَتَمَكَّنْ مِنْ الْقِيَامِ إلَّا مُتَّكِئًا عَلَى شَيْءٍ أَوْ إلَّا عَلَى رُكْبَتَيْهِ أَوْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى النُّهُوضِ إلَّا بِمُعِينٍ وَلَوْ بِأُجْرَةِ مِثْلٍ وَجَدَهَا فَاضِلَةً عَمَّا يُعْتَبَرُ فِي زَكَاةِ الْفِطْرِ فِيمَا يَظْهَرُ فِي يَوْمِهِ وَلَيْلَتِهِ لَزِمَهُ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ مَقْدُورُهُ اهـ وَمُخَالِفٌ لِمَا نَقَلَهُ سم عَنْهُ ثُمَّ مِنْ الْفَرْقِ بَيْنَ أَنْ يَحْتَاجَ إلَيْهِ فِي الِابْتِدَاءِ فَيَلْزَمُهُ أَوْ فِي الدَّوَامِ فَلَا يَلْزَمُهُ وَعَلَيْهِ فَلَعَلَّ الْفَرْقَ أَنَّهُ لَمَّا كَانَ زَمَنُ الرُّكُوعِ أَقْصَرَ مِنْ زَمَنِ الْقِيَامِ لَزِمَهُ حَيْثُ قَدَرَ عَلَيْهِ بِالْمُعِينِ مُطْلَقًا بِخِلَافِ الْقِيَامِ فَإِنَّ زَمَنَهُ أَطْوَلُ فَلَمْ يَلْزَمْهُ حَيْثُ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى دَوَامِهِ إلَّا بِمُعِينٍ اهـ ع ش عَلَيْهِ فَقَوْلُ الْمَتْنِ بِحَيْثُ تَنَالُ إلَخْ أَيْ: يَقِينًا لَمَّا عَلِمَ أَنَّهُ لَوْ شَكَّ فِي النَّيْلِ الْمَذْكُورِ لَمْ يَصِحَّ رُكُوعُهُ.
(قَوْلُهُ رَاحَتَا مُعْتَدِلٍ إلَخْ) مُفْرَدُهُ رَاحَةٌ وَالْجَمْعُ رَاحٌ بِغَيْرِ تَاءٍ اهـ بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ مُعْتَدِلٌ خِلْقَةً) فَلَوْ طَالَتْ يَدَاهُ أَوْ قَصُرَتَا أَوْ قُطِعَ شَيْءٌ مِنْهُمَا لَمْ يَعْتَبِرْ ذَلِكَ اهـ ح ل بَلْ يَقْدِرُ مُعْتَدِلًا اهـ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ فَلَوْ حَصَلَ ذَلِكَ) أَيْ النَّيْلُ الْمَفْهُومُ مِنْ تَنَالُ وَقَوْلُهُ بِانْخِنَاسٍ مَفْهُومُ الِانْحِنَاءِ وَقَوْلُهُ أَوْ بِهِ إلَخْ مَفْهُومٌ خَالِصٌ اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ أَيْضًا فَلَوْ حَصَّلَ ذَلِكَ بِانْخِنَاسٍ إلَخْ) مِثْلُهُ فِي شَرْحِ م ر وَكَتَبَ عَلَيْهِ ع ش مَا نَصُّهُ ظَاهِرُهُ كَشَيْخِ الْإِسْلَامِ أَنَّهُ إذَا أَعَادَهُ عَلَى الصَّوَابِ بِأَنْ اسْتَوَى وَرَكَعَ صَحَّتْ صَلَاتُهُ كَمَا لَوْ أَخَلَّ بِحَرْفٍ مِنْ الْفَاتِحَةِ ثُمَّ أَعَادَهُ عَلَى الصَّوَابِ وَقَضِيَّةُ صَنِيعِ حَجّ الْبُطْلَانُ بِمُجَرَّدِ مَا ذُكِرَ حَيْثُ قَالَ: انْحِنَاءً خَالِصًا لَا مَشُوبًا بِانْخِنَاسٍ وَإِلَّا بَطَلَتْ اهـ وَيُمْكِنُ تَوْجِيهُهُ بَعْدَ فَرْضِهِ فِي الْعَامِدِ الْعَالِمِ بِأَنَّ مَا فَعَلَهُ بِالِانْخِنَاسِ زِيَادَةُ فِعْلٍ غَيْرِ مَطْلُوبٍ فَهِيَ تَلَاعُبٌ أَوْ شِبْهِهِ لَكِنَّ الْأَقْرَبَ لِإِطْلَاقِهِمْ مَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الشَّارِحِ كَالشَّيْخِ وَحُمِلَ كَلَامُ حَجّ عَلَى مَا إذَا لَمْ يَعُدَّهُ عَلَى الصَّوَابِ اهـ ع ش عَلَى م ر.
(قَوْلُهُ بِانْخِنَاسٍ) الِانْخِنَاسُ أَنْ يَخْفِضَ عَجِيزَتَهُ وَيَرْفَعَ أَعْلَاهُ وَيُقَدِّمَ صُدُورَهُ اهـ شَيْخُنَا.
وَفِي الْمِصْبَاحِ خَنِسَ الْأَنْفُ خَنَسًا مِنْ بَابِ تَعِبَ انْخَفَضَتْ قَصَبَتُهُ فَالرَّجُلُ أَخْنَسُ وَالْمَرْأَةُ خَنْسَاءُ وَخَنَسْت الرَّجُلَ خَنْسًا مِنْ بَابِ ضَرَبَ أَخَّرْته أَوْ قَبَضْته فَانْخَنَسَ مِثْلَ كَسَرْته فَانْكَسَرَ وَيُسْتَعْمَلُ لَازِمًا أَيْضًا فَيُقَالُ خَنِسَ هُوَ وَمِنْ الْمُتَعَدِّي فِي لَفْظِ الْحَدِيثِ وَخَنَّسَ إبْهَامَهُ أَيْ قَبَضَهَا وَمِنْ الثَّانِي الْخَنَّاسُ فِي صِفَةِ الشَّيْطَانِ؛ لِأَنَّهُ اسْمُ فَاعِلٍ لِلْمُبَالَغَةِ؛ لِأَنَّهُ يَخْنِسُ إذَا سَمِعَ ذِكْرَ اللَّهِ أَيْ يَنْقَبِضُ وَيُعَدَّى بِالْأَلِفِ اهـ.
(قَوْلُهُ مَا عَدَا الْأَصَابِعِ مِنْ الْكَفَّيْنِ) فَلَوْ انْحَنَى بِحَيْثُ تَصِلُ أَصَابِعُهُ دُونَ كَفَّيْهِ لَمْ يَكْفِ اهـ ح ل.
(قَوْلُهُ وَقَوْلُ انْحِنَاءٍ إلَخْ) اعْتَرَضَ بِأَنَّ الْأَصْلَ فِيهِ أَنْ يَنْحَنِيَ وَغَايَتُهُ أَنَّ ذَلِكَ مَصْدَرٌ مُؤَوَّلٌ وَهَذَا مَصْدَرٌ صَرِيحٌ وَأَجَابَ الطَّنْدَتَائِيُّ بِأَنَّ الزِّيَادَةَ مِنْ حَيْثُ كَوْنُهُ مَصْدَرًا صَرِيحًا وَيُمْكِنُ أَنْ يُجَابَ بِأَنَّ مُرَادَهُ أَنَّ مَجْمُوعَ الِانْحِنَاءِ مَعَ مُعْتَدِلِ خِلْقَةٍ مِنْ زِيَادَتِهِ فَلَا يُنَافِي أَنَّ الِانْحِنَاءَ مَذْكُورٌ فِي الْأَصْلِ وَأَوْلَى مِنْ ذَلِكَ أَنَّ نُسْخَةَ الشَّيْخِ الَّتِي اخْتَصَرَهَا هِيَ الَّتِي شَرَحَ عَلَيْهَا الْجَلَالُ وَهِيَ خَالِيَةٌ عَنْ هَذِهِ الْكَلِمَةِ
خِلْقَةٍ مِنْ زِيَادَتِي (بِطُمَأْنِينَةٍ تَفْصِلُ رَفْعَهُ عَنْ هَوِيِّهِ) بِفَتْحِ الْهَاءِ أَشْهَرُ مِنْ ضَمِّهَا بِأَنْ تَسْتَقِرَّ أَعْضَاؤُهُ قَبْلَ رَفْعِهِ لِخَبَرِ الْمُسِيءِ صَلَاتَهُ (وَلَا يَقْصِدُ بِهِ غَيْرَهُ) أَيْ: بِهَوِيِّهِ غَيْرَ الرُّكُوعِ (كَنَظِيرِهِ) مِنْ الِاعْتِدَالِ وَالسُّجُودِ وَالْجُلُوسِ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ أَوْ لِلتَّشَهُّدِ
[حاشية الجمل]
مُطْلَقًا كَمَا يُرْشِدُ إلَيْهِ كَلَامُ الْمَحَلِّيِّ اهـ شَوْبَرِيٌّ وَلَفْظُ النُّسْخَةِ الَّتِي شَرَحَ عَلَيْهَا الْجَلَالُ وَأَقَلُّهُ قَدْرُ بُلُوغِ رَاحَتَيْهِ إلَخْ اهـ.
وَعِبَارَةُ ع ش عَلَى م ر قَوْلُهُ " أَنْ يَنْحَنِيَ " هَذِهِ الْعِبَارَةُ لَمْ تُوجَدْ فِي خَطِّ الْمُصَنِّفِ وَإِنَّمَا هِيَ مُلْحَقَةٌ لِبَعْضِ تَلَامِذَةِ الشَّيْخِ تَصْحِيحًا لِلَفْظِ الْمُصَنِّف انْتَهَتْ.
وَعِبَارَةُ الْأَصْلِ الَّتِي شَرَحَ عَلَيْهَا م ر وَأَقَلُّهُ أَنْ يَنْحَنِيَ قَدْرَ بُلُوغِ رَاحَتَيْهِ رُكْبَتَيْهِ انْتَهَتْ.
(قَوْلُهُ بِطُمَأْنِينَةٍ) الْبَاءُ لِلْمُلَابَسَةِ أَوْ بِمَعْنَى مَعَ تَتَعَلَّقُ بِانْحِنَاءٍ اهـ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ أَشْهَرُ مِنْ ضَمِّهَا) هَذَا مَذْهَبُ الْخَلِيلِ وَقِيلَ: إنَّهُ بِالْفَتْحِ السُّقُوطُ مِنْ هَوَى يَهْوِي كَرَمَى يَرْمِي وَبِالضَّمِّ الصُّعُودُ وَأَمَّا هَوِيَ يَهْوَى كَعَلِمَ يَعْلَمُ وَبَقِيَ يَبْقَى فَإِنَّهُ بِمَعْنَى أَحَبَّ وَقَالَ فِي الْمِصْبَاحِ هَوَى يَهْوِي مِنْ بَابِ ضَرَبَ هُوِيًّا بِضَمِّ الْهَاءِ وَفَتْحِهَا سَقَطَ مِنْ أَعْلَى إلَى أَسْفَلَ وَهَوَى يَهْوِي هُوِيًّا بِالضَّمِّ لَا غَيْرُ إذَا ارْتَفَعَ قَالَ شَيْخُنَا الشبراملسي: وَهَذَا يُفِيدُ أَنَّ الْهُوِيَّ بِالضَّمِّ يُسْتَعْمَلُ بِمَعْنَى السُّقُوطِ وَالرَّفْعِ وَبِالْفَتْحِ بِمَعْنَى السُّقُوطِ لَا غَيْرُ، وَفِي الْقَامُوسِ مَا يُصَرِّحُ بِأَنَّ ثَمَّ لُغَةٌ أُخْرَى وَهِيَ أَنَّ الْهَوِيَّ بِالْفَتْحِ السُّقُوطُ وَبِالضَّمِّ الِارْتِفَاعُ اهـ بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ بِأَنْ تَسْتَقِرَّ أَعْضَاؤُهُ إلَخْ) بَيَانٌ لِلطُّمَأْنِينَةِ؛ لِأَنَّهَا سُكُونٌ بَعْدَ حَرَكَةٍ أَوْ سُكُونٌ بَيْنَ حَرَكَتَيْنِ وَلَا يَكْفِي فِيهَا زِيَادَةُ خَفْضِ الرَّأْسِ أَوْ غَيْرِهِ فَلَوْ شَكَّ وَهُوَ سَاجِدٌ هَلْ رَكَعَ أَوْ لَا؟ لَزِمَهُ الِانْتِصَابُ فَوْرًا ثُمَّ يَرْكَعُ وَلَا يَجُوزُ لَهُ الْقِيَامُ رَاكِعًا وَإِنَّمَا لَمْ يُحْسَبْ لَهُ هَوِيُّهُ عَنْ الرُّكُوعِ فِيمَا لَوْ تَذَكَّرَ فِي السُّجُودِ أَنَّهُ لَمْ يَرْكَعْ؛ لِأَنَّهُ صَرَفَ هَوِيَّهُ الْمُسْتَحِقَّ لِلرُّكُوعِ إلَى أَجْنَبِيٍّ عَنْهُ فِي الْجُمْلَةِ إذْ لَا يَلْزَمُ مِنْ السُّجُودِ مِنْ قِيَامٍ وُجُودُ هَوِيِّ الرُّكُوعِ وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ خِلَافًا لِلزَّرْكَشِيِّ، وَيُفَرَّقُ بَيْنَ هَذَا وَمَا لَوْ شَكَّ غَيْرُ مَأْمُومٍ بَعْدَ تَمَامِ رُكُوعِهِ فِي الْفَاتِحَةِ فَعَادَ لِلْقِيَامِ ثُمَّ تَذَكَّرَ أَنَّهُ قَرَأَ فَيُحْسَبُ لَهُ انْتِصَابُهُ عَنْ الِاعْتِدَالِ وَمَا لَوْ قَامَ مِنْ السُّجُودِ يَظُنُّ أَنَّ جُلُوسَهُ لِلِاسْتِرَاحَةِ أَوْ لِلتَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ فَبَانَ أَنَّهُ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ أَوْ لِلتَّشَهُّدِ الْأَخِيرِ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ فِي الْكُلِّ لَمْ يَصْرِفْ الرُّكْنَ لِأَجْنَبِيٍّ عَنْهُ فَإِنَّ الْقِيَامَ فِي الْأَوَّلِ وَالْجُلُوسَ فِي الْأَخِيرَيْنِ وَاحِدٌ وَإِنْ ظَنَّ صِفَةً أُخْرَى لَمْ تُوجَدْ فَلَمْ يُنْظَرْ لِظَنِّهِ بِخِلَافِ مَسْأَلَةِ الرُّكُوعِ فَإِنَّهُ بِقَصْدِهِ الِانْتِقَالَ لِلسُّجُودِ لَمْ يَتَضَمَّنْ ذَلِكَ قَصْدَ الرُّكُوعِ لِمَا تَقَرَّرَ أَنَّ الِانْتِقَالَ إلَى السُّجُودِ لَا يَسْتَلْزِمُهُ وَبِهِ يُعْلَمُ أَنَّهُ لَوْ شَكَّ قَائِمًا فِي رُكُوعِهِ فَرَكَعَ ثُمَّ بَانَ أَنَّهُ هَوَى مِنْ اعْتِدَالِهِ لَمْ يَلْزَمْهُ الْعَوْدُ لِلْقِيَامِ بَدَلَ الْهَوِيِّ عَنْ رُكُوعِهِ إلَخْ؛ لِأَنَّ هَوِيَّ الرُّكُوعِ بَعْضُ هَوِيِّ السُّجُودِ فَلَمْ يَقْصِدْ أَجْنَبِيًّا فَافْهَمْ ذَلِكَ اهـ بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ أَيْضًا بِأَنْ تَسْتَقِرَّ أَعْضَاؤُهُ) تَفْسِيرٌ لِلطُّمَأْنِينَةِ.
وَعِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر وَيُشْتَرَطُ لِصِحَّةِ الرُّكُوعِ كَوْنُهُ بِطُمَأْنِينَةٍ وَأَقَلُّهَا أَنْ تَسْتَقِرَّ أَعْضَاؤُهُ رَاكِعًا بِحَيْثُ يَنْفَصِلُ رَفْعُهُ عَنْ هَوِيِّهِ فَزِيَادَةُ الْهَوِيِّ لَا تَقُومُ مَقَامَ الطُّمَأْنِينَةِ انْتَهَتْ.
(قَوْلُهُ لِخَبَرِ الْمُسِيءِ صَلَاتَهُ) حَيْثُ قَالَ فِيهِ ثُمَّ ارْكَعْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ رَاكِعًا فَالْغَايَةُ دَاخِلَةٌ؛ لِأَنَّهَا بِحَتَّى فَقَدْ قَالَ بَعْضُهُمْ:
وَفِي دُخُولِ الْغَايَةِ الْأَصَحُّ لَا ... تَدْخُلُ مَعَ إلَى وَحَتَّى دَخَلَا
فَهُوَ دَلِيلٌ عَلَى الرُّكُوعِ مَعَ الطُّمَأْنِينَةِ خِلَافًا لِمَا يُوهِمُهُ كَلَامُهُ مِنْ أَنَّهُ دَلِيلٌ عَلَى الْأَقَلِّ اهـ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ وَلَا يَقْصِدُ بِهِ غَيْرَهُ) أَيْ: يَجِبُ أَنْ لَا يَقْصِدَ بِالْهَوِيِّ غَيْرَ الرُّكُوعِ فَقَطْ فَإِنْ قَصَدَهُ وَغَيْرَهُ أَوْ أَطْلَقَ لَا يَضُرُّ اهـ بِرْمَاوِيٌّ، وَقَدْ صَرَّحَ م ر فِيمَا تَقَدَّمَ فِي رُكْنِ قِرَاءَةِ الْفَاتِحَةِ بِأَنَّهُ إذَا قَصَدَ الْبَدَلِيَّةَ وَغَيْرَهَا ضَرَّ وَعَلَيْهِ فَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ نَحْوِ الرُّكُوعِ بِأَنَّ نَحْوَ الرُّكُوعِ مِنْ الِاعْتِدَالِ مَثَلًا أَصْلٌ فَلَمْ يُؤَثِّرْ بِشَرِيكِ غَيْرِهِ مَعَهُ بِخِلَافِ مَا تَقَدَّمَ فَتَأَمَّلْ اهـ شَيْخُنَا ح ف فَلَوْ هَوَى بِقَصْدِ الرُّكُوعِ وَقَتْلِ الْعَقْرَبِ مَثَلًا لَمْ يَضُرَّ وَهَلْ تُغْتَفَرُ لَهُ الْأَفْعَالُ الْكَثِيرَةُ أَمْ لَا فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ؛ لِأَنَّ هَذَا الْفِعْلَ مَطْلُوبٌ مِنْهُ لَكِنْ نُقِلَ عَنْ فَتَاوَى الشِّهَابِ الرَّمْلِيِّ أَنَّهُ يَضُرُّ كَمَا لَوْ تَكَرَّرَ دَفْعُ الْمَارِّ بِأَفْعَالٍ مُتَوَالِيَةٍ فَإِنَّهُ تَبْطُلُ صَلَاتُهُ وَإِنْ كَانَ أَصْلُ الدَّفْعِ مَطْلُوبًا اهـ أَقُولُ وَقَدْ يُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ دَفْعِ الْمَارِّ بِأَنَّ الدَّفْعَ شُرِعَ لِدَفْعِ النَّقْصِ الْحَاصِلِ بِالْمُرُورِ بَيْنَ يَدَيْ الْمُصَلِّي وَالْإِكْثَارُ مِنْهُ يُذْهِبُ الْخُشُوعَ فَرُبَّمَا فَاتَ بِهِ مَا شُرِعَ لِأَجْلِهِ مِنْ كَمَالِ صَلَاتِهِ بِخِلَافِ مَا هُنَا فَإِنَّ قَتْلَ الْحَيَّةِ مَطْلُوبٌ لِدَفْعِ ضَرَرِهَا فَأَشْبَهَ دَفْعَ الْعَدُوِّ وَالْأَفْعَالُ الْكَثِيرَةُ فِي دَفْعِهِ لَا تَضُرُّ اهـ ع ش عَلَى م ر.
(قَوْلُهُ كَنَظِيرِهِ مِنْ الِاعْتِدَالِ إلَخْ) أَيْ: فَإِنَّ الشَّرْطَ لَا يَقْصِدُ بِهَا غَيْرَهَا فَقَطْ لِانْسِحَابِ نِيَّةِ الصَّلَاةِ عَلَى ذَلِكَ اهـ ح ل.
(قَوْلُهُ أَيْضًا كَنَظِيرِهِ) الضَّمِيرُ رَاجِعٌ لِهَوِيِّهِ لِلرُّكُوعِ فَحِينَئِذٍ يُقَدِّرُ فِي قَوْلِهِ مِنْ الِاعْتِدَالِ أَيْ: مِنْ رَفْعِ الِاعْتِدَالِ وَهَكَذَا يُقَدِّرُ فِيمَا بَعْدَهُ مَا يُنَاسِبُ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ بِالتَّفْرِيعِ حَيْثُ قَالَ فَلَوْ هَوَى إلَخْ اهـ شَيْخُنَا
فَلَوْ هَوَى لِتِلَاوَةٍ أَوْ سَقَطَ مِنْ اعْتِدَالٍ أَوْ رَفَعَ مِنْ رُكُوعِهِ أَوْ سُجُودِهِ فَزَعًا مِنْ شَيْءٍ لَمْ يَكْفِ ذَلِكَ عَنْ رُكُوعِهِ وَسُجُودِهِ وَاعْتِدَالِهِ وَجُلُوسِهِ لِوُجُودِ الصَّارِفِ فَيَجِبُ الْعَوْدُ إلَى الْقِيَامِ لِيَهْوِيَ مِنْهُ وَإِلَى الرُّكُوعِ أَوْ السُّجُودِ لِيَرْتَفِعَ مِنْهُ (وَأَكْمَلُهُ) مَعَ مَا مَرَّ (تَسْوِيَةُ ظَهْرٍ وَعُنُقٍ) كَالصَّفِيحَةِ لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ مُسْلِمٌ (وَأَنْ يَنْصِبَ رُكْبَتَيْهِ) الْمُسْتَلْزِمُ لِنَصْبِ سَاقَيْهِ وَفَخِذَيْهِ؛ لِأَنَّهُ أَعْوَنُ لَهُ
[حاشية الجمل]
قَوْلُهُ فَلَوْ هَوَى لِتِلَاوَةٍ) بِأَنْ قَرَأَ هُوَ آيَةَ سَجْدَةٍ وَإِلَّا بِأَنْ قَرَأَ إمَامُهُ آيَةَ سَجْدَةٍ ثُمَّ هَوَى عَقِبَهَا لِلرُّكُوعِ فَظَنَّ الْمَأْمُومُ أَنَّهُ هَوَى لِسَجْدَةِ التِّلَاوَةِ فَهَوَى مَعَهُ فَرَآهُ لَمْ يَسْجُدْ فَوَقَفَ عِنْدَ حَدِّ الرُّكُوعِ فَيُحْسَبُ لَهُ ذَلِكَ الْهَوِيُّ عَنْ الرُّكُوعِ؛ لِأَنَّهُ فَعَلَ الْهَوِيَّ لِلْمُتَابَعَةِ الْوَاجِبَةِ وَقَوْلُ بَعْضِ الْمُتَأَخِّرِينَ الْأَقْرَبُ عِنْدِي أَنَّهُ يَعُودُ لِلْقِيَامِ ثُمَّ يَرْكَعُ لَا وَجْهَ لَهُ فَلَوْ لَمْ يَعْلَمْ بِوُقُوفِ الْإِمَامِ فِي الرُّكُوعِ إلَّا بَعْدَ أَنْ وَصَلَ لِلسُّجُودِ قَامَ مُنْحَنِيًا فَلَوْ انْتَصَبَ عَامِدًا عَالِمًا بَطَلَتْ صَلَاتُهُ لِزِيَادَتِهِ قِيَامًا وَلَوْ قَرَأَ آيَةَ سَجْدَةٍ وَقَصَدَ أَنْ لَا يَسْجُدَ لِلتِّلَاوَةِ وَهَوَى لِلرُّكُوعِ ثُمَّ عَنَّ لَهُ أَنْ يَسْجُدَ لَهَا فَإِنْ كَانَ قَدْ انْتَهَى إلَى حَدِّ الرَّاكِعِ فَلَيْسَ لَهُ ذَلِكَ وَإِلَّا جَازَ اهـ ح ل وَأَصْلُهُ فِي شَرْحِ م ر بِالْحَرْفِ.
(قَوْلُهُ أَوْ سَقَطَ مِنْ اعْتِدَالٍ) أَيْ: قَبْلَ قَصْدِ الْهَوِيِّ فَإِنْ قُلْت كَيْفَ يَخْرُجُ هَذَا بِقَصْدِ الْغَيْرِ وَالْحَالُ أَنَّ السَّاقِطَ لَا قَصْدَ لَهُ فِي سُقُوطِهِ قُلْت قَالَ الشَّيْخُ حَجّ يُوَجَّهُ بِأَنَّ ذِكْرَ الْهَوِيِّ لِلْغَيْرِ الْمَفْهُومُ مِنْ الْمَتْنِ أَنَّهُ لَا يَعْتَدُّ بِهِ صَادِقٌ بِمَسْأَلَةِ السُّقُوطِ؛ لِأَنَّهُ يَصْدُقُ عَلَيْهِ أَنَّهُ وَقَعَ وَهَوِيُّهُ لِلْغَيْرِ وَهُوَ الْإِلْجَاءُ اهـ شَوْبَرِيٌّ.
وَعِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر فِي السُّجُودِ فَلَوْ سَقَطَ مِنْ اعْتِدَالِهِ وَجَبَ الْعَوْدُ إلَى الِاعْتِدَالِ لِيَهْوِيَ مِنْهُ لِانْتِفَاءِ الْهَوِيِّ فِي السُّقُوطِ اهـ وَكَتَبَ عَلَيْهِ ع ش هُنَاكَ قَوْلُهُ لِانْتِفَاءِ الْهَوِيِّ فِي السُّقُوطِ أَشَارَ بِهِ إلَى دَفْعِ مَا قَدْ يُقَالُ: إنَّهُ إذَا سَقَطَ مِنْ الِاعْتِدَالِ صَدَقَ عَلَيْهِ أَنَّهُ لَمْ يَقْصِدْ بِفِعْلِهِ غَيْرَ السُّجُودِ وَعَلَيْهِ فَمُقْتَضَى مَا قَدَّمَهُ فِي الرُّكُوعِ الصِّحَّةُ لَا عَدَمُهَا وَحَاصِلُ الدَّفْعِ أَنَّ عِلَّةَ الْبُطْلَانِ انْتِفَاءُ الْفِعْلِ مِنْهُ وَهُوَ لَا بُدَّ مِنْهُ مَعَ عَدَمِ قَصْدِ الْغَيْرِ اهـ.
(قَوْلُهُ أَيْضًا أَوْ سَقَطَ مِنْ اعْتِدَالٍ) أَيْ: عَلَى جَبْهَتِهِ فَإِنْ كَانَ سُقُوطُهُ قَبْلَ الطُّمَأْنِينَةِ وَجَبَ الْعَوْدُ إلَى مَا سَقَطَ مِنْهُ وَاطْمَأَنَّ ثُمَّ اعْتَدَلَ أَوْ بَعْدَهَا نَهَضَ مُعْتَدِلًا ثُمَّ سَجَدَ اهـ ح ل.
(قَوْلُهُ أَوْ رَفَعَ مِنْ رُكُوعِهِ أَوْ سُجُودِهِ) اُنْظُرْ وَجْهَ إضَافَتِهِ الرُّكُوعَ وَالسُّجُودَ دُونَ التِّلَاوَةِ وَالِاعْتِدَالِ مَعَ أَنَّ الْإِضَافَةَ لِلتِّلَاوَةِ أَوْلَى اهـ شَوْبَرِيٌّ وَلَعَلَّ وَجْهَهُ لِيَرْجِعَ الْحَالُ إلَى هَاتَيْنِ الصُّورَتَيْنِ اهـ.
(قَوْلُهُ فَزَعًا مِنْ شَيْءٍ) يَجُوزُ فِيهِ فَتْحُ الزَّايِ عَلَى كَوْنِهِ مَفْعُولًا لِأَجْلِهِ وَيَجُوزُ كَسْرُهَا عَلَى كَوْنِهِ حَالًا أَيْ فَازِعًا اهـ ز ي وَالْفَتْحُ أَوْلَى بَلْ جَعَلَهُ حَجّ مُتَعَيِّنًا؛ لِأَنَّ جَعْلَهُ مَفْعُولًا لِأَجْلِهِ يُفِيدُ أَنَّ الْبَاعِثَ عَلَى الْهَوِيِّ أَوْ الرَّفْعِ إنَّمَا هُوَ الْفَزَعُ بِخِلَافِ جَعْلِهِ حَالًا اهـ عَشْمَاوِيٌّ.
وَعِبَارَةُ الْبِرْمَاوِيِّ قَوْلُهُ فَزَعًا بِفَتْحِ الزَّايِ وَكَسْرِهَا فَالْفَتْحُ عَلَى الْمَصْدَرِ الْمَنْصُوبِ مَفْعُولًا لَهُ وَالْكَسْرُ عَلَى اسْمِ الْفَاعِلِ الْمَنْصُوبِ حَالًا، وَقَالَ الْعَلَّامَةُ نَاصِرُ الدِّينِ الْبَابِلِيُّ: يَتَعَيَّنُ جَعْلُهُ مَفْعُولًا لِأَجْلِهِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ جُعِلَ حَالًا لَكَانَ الْمَعْنَى رَفَعَ فِي حَالَةِ الْفَزَعِ وَلَمْ يُعْلَمْ مَا الْحَامِلُ لَهُ عَلَى الْفَزَعِ بِخِلَافِ مَا إذَا جُعِلَ مَفْعُولًا لَهُ فَإِنَّهُ يُفِيدُ أَنَّ الرَّفْعَ لِأَجْلِ الْفَزَعِ وَهُوَ الْمَقْصُودُ انْتَهَتْ.
(قَوْلُهُ لَمْ يَكْفِ ذَلِكَ عَنْ رُكُوعِهِ إلَخْ) وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يَسْجُدُ لِلسَّهْوِ فِي الْجَمِيعِ اهـ بُرُلُّسِيٌّ اهـ سم وَهُوَ مُشْكِلٌ بِالنِّسْبَةِ لِلسُّقُوطِ، وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّهُ مَنْسُوبٌ إلَيْهِ فَنَزَلَ مَنْزِلَةَ السَّهْوِ وَلَوْ قِيلَ بِأَنَّهُ لَا يَسْجُدُ فِي الْجَمِيعِ لَمْ يَكُنْ بَعِيدًا بَلْ هُوَ الظَّاهِرُ اهـ ع ش.
(قَوْلُهُ أَيْضًا لَمْ يَكْفِ ذَلِكَ عَنْ رُكُوعِهِ إلَخْ) عَلَى اللَّفِّ وَالنَّشْرِ الْمُرَتَّبِ فَقَوْلُهُ عَنْ رُكُوعِهِ رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ فَلَوْ هَوَى لِتِلَاوَةٍ وَقَوْلُهُ وَسُجُودُهُ رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ أَوْ سَقَطَ وَقَوْلُهُ وَاعْتِدَالُهُ رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ أَوْ رَفَعَ مِنْ رُكُوعِهِ وَقَوْلُهُ وَجُلُوسُهُ رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ أَوْ سُجُودِهِ وَقَوْلُهُ لِيَهْوِيَ مِنْهُ أَيْ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ وَقَوْلُهُ لِيَرْفَعَ مِنْهُ أَيْ: لِيَرْتَفِعَ مِنْ الرُّكُوعِ لِلِاعْتِدَالِ وَمِنْ السُّجُودِ لِلْجُلُوسِ اهـ عَشْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ وَأَكْمَلُهُ تَسْوِيَةُ ظَهْرٍ إلَخْ) وَيُكْرَهُ تَرْكُ ذَلِكَ الْأَكْمَلِ وَيُسَنُّ أَنْ يَفْتَحَ بَصَرَهُ لِيَرْكَعَ مَعَهُ الْبَصَرُ عَلَى قِيَاسِ مَا سَيَأْتِي فِي السُّجُودِ اهـ ح ل.
(قَوْلُهُ وَأَنْ يَنْصِبَ رُكْبَتَيْهِ إلَخْ) هَذَا الْفِعْلُ مُؤَوَّلٌ مَعَ أَنْ بِمَصْدَرٍ مَعْطُوفٍ عَلَى قَوْلِهِ تَسْوِيَةُ أَيْ: وَنَصْبُ وَإِنَّمَا عَدَلَ عَنْ ذَلِكَ الْمَصْدَرِ الَّذِي عَبَّرَ بِهِ أَصْلُهُ مَعَ أَنَّهُ أَخْصَرُ لِئَلَّا يُوهِمَ أَنَّهُ مَعْطُوفٌ عَلَى ظَهْرٍ فَيَكُونُ الْمَعْنَى وَتَسْوِيَةُ نَصْبٍ مَعَ أَنَّهُ لَيْسَ كَذَلِكَ وَقَوْلُهُ الْمُسْتَلْزِمُ بِالرَّفْعِ نَعْتٌ لِلْمَصْدَرِ الْمُؤَوَّلِ اهـ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ رُكْبَتَيْهِ) مُثَنَّى رُكْبَةً وَتَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَيْهَا فِي بَابِ الْحَيْضِ اهـ بِرْمَاوِيٌّ وَعِبَارَتُهُ هُنَاكَ الرُّكْبَةُ بِضَمِّ الرَّاءِ مُوَصِّلُ مَا بَيْنَ أَطْرَافِ الْفَخِذِ وَأَعْلَى السَّاقِ وَالْجَمْعُ رُكَبٌ وَكُلُّ حَيَوَانٍ ذُو أَرْبَعٍ رُكْبَتَاهُ فِي يَدَيْهِ وَعُرْقُوبَاهُ فِي رِجْلَيْهِ انْتَهَتْ.
(قَوْلُهُ الْمُسْتَلْزِمُ لِنَصْبِ سَاقَيْهِ) أَيْ: فَلَا حَلَّ هَذَا كَانَ تَعْبِيرُهُ أَوْلَى مِنْ قَوْلِ أَصْلِهِ وَنَصْبُ سَاقَيْهِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَسْتَلْزِمُ نَصْبَ الْفَخِذَيْنِ وَلَمْ يُنَبِّهْ الشَّارِحُ عَلَى الْأَوْلَوِيَّةِ اهـ شَوْبَرِيٌّ وَالظَّاهِرُ أَنَّ فِي تَعْبِيرِهِ بِنَصْبِ الرُّكْبَتَيْنِ تَسَمُّحًا؛ لِأَنَّ
(مُفْتَرِقَتَيْنِ) كَمَا فِي السُّجُودِ (وَ) أَنْ (يَأْخُذَهُمَا) أَيْ: رُكْبَتَيْهِ (بِكَفَّيْهِ وَ) أَنْ (يُفَرِّقَ أَصَابِعَهُ) كَمَا فِي التَّحَرُّم لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ فِي الْأَوَّلِ الْبُخَارِيُّ وَفِي الثَّانِي ابْنُ حِبَّانَ وَغَيْرُهُ (لِلْقِبْلَةِ) أَيْ لِجِهَتِهَا؛ لِأَنَّهَا أَشْرَفُ الْجِهَاتِ (وَ) أَنْ (يُكَبِّرَ وَيَرْفَعَ كَفَّيْهِ كَتَحَرُّمِهِ) بِأَنْ يَرْفَعَهُمَا مَكْشُوفَتَيْنِ مَنْشُورَتَيْ الْأَصَابِعِ مُفَرَّقَةً وَسَطًا حَذْوَ مَنْكِبَيْهِ مَعَ ابْتِدَاءِ تَكْبِيرِهِ قَائِمًا كَمَا مَرَّ فِي تَكْبِيرِ التَّحَرُّمِ لِلِاتِّبَاعِ فِيهِمَا رَوَاهُ الشَّيْخَانِ (وَ) أَنْ (يَقُولَ سُبْحَانَ رَبِّي الْعَظِيمِ) لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَأَضَافَ إلَى ذَلِكَ فِي التَّحْقِيقِ وَغَيْرِهِ وَبِحَمْدِهِ (ثَلَاثًا) لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد فَإِنْ اقْتَصَرَ عَلَى مَرَّةٍ أَدَّى أَصْلَ السُّنَّةَ وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ قَوْلُ الرَّوْضَةِ أَقَلُّ مَا يَحْصُلُ بِهِ ذِكْرُ الرُّكُوعِ تَسْبِيحَةٌ وَاحِدَةٌ (وَ) أَنْ (يَزِيدَ مُنْفَرِدٌ وَإِمَامُ قَوْمٍ مَحْصُورِينَ رَاضِينَ) بِالتَّطْوِيلِ وَذِكْرُ الثَّانِي مِنْ
[حاشية الجمل]
الرُّكْبَةَ لَا تَتَّصِفُ بِالِانْتِصَابِ وَإِنَّمَا يَتَّصِفُ بِهِ الْفَخِذُ وَالسَّاقُ؛ لِأَنَّ الرُّكْبَةَ مُوَصِّلٌ طَرَفَيْ الْفَخِذِ وَالسَّاقِ اهـ لِكَاتِبِهِ وَالسَّاقُ مُؤَنَّثَةٌ اهـ شَرْحُ م ر وَالسَّاقُ مَا بَيْنَ الْقَدَمِ وَالرُّكْبَةِ وَجَمْعُهَا أَسْوُقٌ وَسِيقَانٌ وَسُوقٌ اهـ عَمِيرَةُ اهـ سم عَلَى الْمَنْهَجِ وَمِثْلُهُ فِي الْقَامُوسِ اهـ ع ش عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ كَمَا فِي السُّجُودِ) أَيْ: مِنْ كَوْنِهِ بِقَدْرِ شِبْرٍ وَمِنْ دَلِيلِهِ الْآتِي فَلَا يَظْهَرُ مَا قِيلَ هُنَا اهـ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ كَمَا فِي التَّحَرُّمِ) لَعَلَّ مُرَادَهُ مِنْ حَيْثُ تَفْرِيقُهَا تَفْرِيقًا وَسَطًا هَذَا غَايَةُ مَا يُمْكِنُ فِي فَهْمِ وَجْهِ الشَّبَهِ وَلَيْسَ مُرَادُهُ الِاسْتِدْلَالَ؛ لِأَنَّهُ قَالَ بَعْدَ ذَلِكَ لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ فِي الْأَوَّلِ إلَخْ اهـ لِكَاتِبِهِ.
(قَوْلُهُ لِلْقِبْلَةِ) مُتَعَلِّقٌ بِمَحْذُوفٍ أَيْ: مُوَجِّهًا لَهَا لِلْقِبْلَةِ اهـ شَيْخُنَا وَاحْتَرَزَ بِذَلِكَ عَنْ أَنْ يُوَجِّهَ أَصَابِعَهُ إلَى غَيْرِ جِهَتِهَا مِنْ يَمْنَةٍ أَوْ يَسْرَةٍ قَالَهُ الْوَلِيُّ الْعِرَاقِيُّ وَفِيهِ إشَارَةٌ إلَى الْجَوَابِ عَنْ قَوْلِ ابْنِ النَّقِيبِ لَمْ أَفْهَمْ مَعْنَاهُ اهـ شَرْحُ م ر أَيْ: مَعْنَى قَوْلِهِ وَتَفْرِيقُ أَصَابِعِهِ لِلْقِبْلَةِ اهـ ع ش عَلَيْهِ.
وَعِبَارَةُ الْبِرْمَاوِيِّ قَوْلُهُ أَيْ لِجِهَتِهَا دَخَلَ يَمِينُ الْعَيْنِ وَيَسَارُهَا وَخَرَجَ يَمِينُ الْجِهَةِ وَيَسَارُهَا انْتَهَتْ.
(قَوْلُهُ وَيَرْفَعُ كَفَّيْهِ كَتَحَرُّمِهِ) قَدْ صَنَّفَ الْبُخَارِيُّ فِي ذَلِكَ تَصْنِيفًا رَدَّ فِيهِ عَلَى مُنْكِرِ الرَّفْعِ وَقَالَ: إنَّهُ رَوَاهُ سَبْعَةَ عَشَرَ صَحَابِيًّا - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - وَأَنَّ عَدَمَ الرَّفْعِ لَمْ يَثْبُتْ عَنْهُمْ اهـ بُرُلُّسِيٌّ اهـ سم عَلَى الْمَنْهَجِ قَالَ حَجّ: وَنَقَلَهُ غَيْرُ الْبُخَارِيِّ عَنْ أَضْعَافِ ذَلِكَ اهـ ع ش عَلَى م ر.
(قَوْلُهُ مُفَرَّقَةً وَسَطًا) اُعْتُبِرَ فِي التَّفْرِيقِ كَوْنُهُ وَسَطًا لِئَلَّا يَخْرُجَ بَعْضُ الْأَصَابِعِ عَنْ الْقِبْلَةِ اهـ ع ش عَلَى م ر.
(قَوْلُهُ حَذْوَ مَنْكِبَيْهِ) هَذَا وَمَا بَعْدَهُ مُفَادُ التَّشْبِيهِ؛ لِأَنَّهُ الْمُتَقَدِّمُ فِي كَلَامِهِ، وَأَمَّا مَا قَبْلَهُ فَهُوَ زِيَادَةٌ عَلَى مَضْمُونِ التَّشْبِيهِ وَقَوْلُهُ كَمَا فِي تَكْبِيرِ التَّحَرُّمِ مُكَرَّرٌ مَعَ التَّشْبِيهِ فِي الْمَتْنِ اهـ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ مَعَ ابْتِدَاءِ تَكْبِيرِهِ) أَيْ: ابْتِدَاءِ رَفْعِهِ مَعَ ابْتِدَاءِ تَكْبِيرِهِ فَهَذَانِ الِابْتِدَاءَانِ مُتَقَارِنَانِ بِخِلَافِ ابْتِدَاءِ هَوِيِّهِ فَيَتَأَخَّرُ إلَى أَنْ تَصِلَ كَفَّاهُ حَذْوَ مَنْكِبَيْهِ وَيَسْتَمِرُّ التَّكْبِيرُ إلَى أَنْ يَنْتَهِيَ إلَى حَدِّ الرَّاكِعِينَ فَغَايَتُهُ مُقَارِنَةٌ لِغَايَةِ الْهَوِيِّ، وَأَمَّا غَايَةُ الرَّفْعِ فَقَدْ انْقَضَتْ عِنْدَ ابْتِدَاءِ الْهَوِيِّ فَالْغَايَةُ هُنَا لَيْسَتْ كَهِيَ فِي التَّحَرُّمِ اهـ شَيْخُنَا.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَيَرْفَعُ يَدَيْهِ كَإِحْرَامِهِ لَكِنْ يُسَنُّ أَنْ يَكُونَ ابْتِدَاءُ الرَّفْعِ وَهُوَ قَائِمٌ مَعَ ابْتِدَاءِ تَكْبِيرِهِ فَإِذَا حَاذَى كَفَّاهُ مَنْكِبَيْهِ انْحَنَى قَالَهُ فِي الْمَجْمُوعِ نَقْلًا عَنْ الْأَصْحَابِ وَفِي الْبَيَانِ وَغَيْرِهِ نَحْوُهُ وَصَوَّبَهُ الْإِسْنَوِيُّ قَالَ فِي الْإِقْلِيدِ: لِأَنَّ الرَّفْعَ فِي حَالِ الِانْحِنَاءِ مُتَعَذِّرٌ أَوْ مُتَعَسِّرٌ اهـ. وَيَكُونُ التَّشْبِيهُ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ بِالنَّظَرِ لِلرَّفْعِ؛ إذْ لَا يَلْزَمُ أَنْ يُعْطِيَ الْمُشَبَّهَ حُكْمَ الْمُشَبَّهِ بِهِ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ انْتَهَتْ.
(قَوْلُهُ أَيْضًا مَعَ ابْتِدَاءِ تَكْبِيرِهِ) وَيَمُدُّهُ إلَى أَنْ يَصِلَ إلَى حَدِّ الرُّكُوعِ وَكَذَا فِي سَائِرِ الِانْتِقَالَاتِ حَتَّى فِي جِلْسَةِ الِاسْتِرَاحَةِ فَيَمُدُّهُ عَلَى الْأَلِفِ الَّتِي بَيْنَ الْهَاءِ وَاللَّامِ لَكِنْ بِحَيْثُ لَا يُجَاوِزُ سَبْعَ أَلِفَاتٍ لِانْتِهَاءِ غَايَةِ هَذَا الْمَدِّ مِنْ ابْتِدَاءِ رَفْعِ رَأْسِهِ إلَى تَمَامِ قِيَامِهِ اهـ حَجّ اهـ ع ش عَلَى م ر.
(قَوْلُهُ وَيَقُولُ سُبْحَانَ رَبِّي الْعَظِيمِ) ثَلَاثًا هَذَا أَقَلُّ كَمَالُ سُنَّةِ التَّسْبِيحِ وَأَقَلُّ التَّسْبِيحِ نَفْسِهِ أَيْ أَقَلُّ مَا تَحْصُلُ بِهِ سُنَّتُهُ أَنْ يَقُولَ ذَلِكَ مَرَّةً وَيَحْصُلُ أَصْلُ السُّنَّةِ أَيْضًا بِمُجَرَّدِ سُبْحَانَ اللَّهِ أَوْ سُبْحَانَ رَبِّي الْأَعْلَى كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ اهـ إيعَابٌ وَالتَّسْبِيحُ مَصْدَرٌ وَسُبْحَانَ وَاقِعٌ مَوْقِعَهُ وَلَا يُسْتَعْمَلُ غَالِبًا إلَّا مُضَافًا كَقَوْلِهِ سُبْحَانَ اللَّهِ وَهُوَ مُضَافٌ إلَى الْمَفْعُولِ بِهِ أَيْ: سَبَّحْت اللَّهَ قَالَ أَبُو الْبَقَاءِ وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مُضَافًا إلَى الْفَاعِلِ؛ لِأَنَّ الْمَعْنَى تَنَزُّهُ اللَّهِ قَالَ النَّوَوِيُّ وَهَذَا وَإِنْ كَانَ أَوْجَهَ فَالْمَشْهُورُ هُوَ الْأَوَّلُ اهـ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ رَبِّي الْعَظِيمِ) قَالَ الْفَخْرُ الرَّازِيّ الْعَظِيمُ هُوَ الْكَامِلُ ذَاتًا وَصِفَةً وَالْجَلِيلُ الْكَامِلُ صِفَةً وَالْكَبِيرُ الْكَامِلُ ذَاتًا اهـ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ وَبِحَمْدِهِ) الْوَاوُ فِي وَبِحَمْدِهِ وَاوُ الْعَطْفِ وَالتَّقْدِيرُ وَبِحَمْدِهِ سَبَّحْته اهـ شَوْبَرِيٌّ وَتَقَدَّمَ لِلشَّارِحِ فِي تَشَهُّدِ الْوُضُوءِ أَنَّ فِيهِ احْتِمَالَيْنِ الْعَطْفَ وَالزِّيَادَةَ اهـ.
(قَوْلُهُ ثَلَاثًا) أَيْ: لِكُلِّ مُصَلٍّ وَأَكْمَلُ مِنْهُ لِلْمُنْفَرِدِ وَنَحْوِهِ خَمْسٌ فَسَبْعٌ فَتِسْعٌ فَإِحْدَى عَشْرَةَ وَتَحْصُلُ السُّنَّةُ بِدُونِ الثَّلَاثِ وَلَوْ بِغَيْرِ هَذِهِ الصِّيغَةِ اهـ بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ وَيَزِيدُ مُنْفَرِدٌ إلَخْ) قَالَ حَجّ وَيُسَنُّ فِيهِ كَالسُّجُودِ سُبْحَانَك اللَّهُمَّ رَبَّنَا وَبِحَمْدِك اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي اهـ وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ قَبْلَ الدُّعَاءِ؛ لِأَنَّهُ أَنْسَبُ بِالتَّسْبِيحِ وَأَنْ يَقُولَهُ اهـ ع ش عَلَى م ر.
(قَوْلُهُ أَيْضًا وَيَزِيدُ مُنْفَرِدٌ إلَخْ) وَالذِّكْرُ الْمَذْكُورُ مَعَ التَّسْبِيحَاتِ الثَّلَاثِ أَفْضَلُ مِنْ مُجَرَّدِ أَكْمَلِ التَّسْبِيحِ الَّذِي هُوَ الْإِحْدَى عَشْرَةَ اهـ ح ل.
(قَوْلُهُ رَاضِيَيْنِ) كَذَا فِي بَعْضِ النُّسَخِ بِيَاءَيْنِ وَفِي بَعْضِهَا بِيَاءٍ وَاحِدَةٍ
زِيَادَتِي (اللَّهُمَّ لَك رَكَعْت وَبِك آمَنْت إلَى آخِرِهِ) تَتِمَّتُهُ كَمَا فِي الْأَصْلِ وَلَك أَسْلَمْت خَشَعَ لَك سَمْعِي وَبَصَرِي وَمُخِّي وَعَظْمِي وَعَصَبِي وَمَا اسْتَقَلَّتْ بِهِ قَدَمِي لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ مُسْلِمٌ إلَى عَصَبِي وَابْنُ حِبَّانَ إلَى آخِرِهِ وَزَادَ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا وَشَعْرِي وَبَشَرِي، وَأَمَّا إمَامُ غَيْرِ مَنْ ذُكِرَ فَلَا يَزِيدُ عَلَى التَّسْبِيحَاتِ الثَّلَاثِ تَخْفِيفًا عَلَى الْمَأْمُومِينَ وَالْأَصْلُ أَطْلَقَ أَنَّ الْإِمَامَ لَا يَزِيدُ عَلَى ذَلِكَ وَمُرَادُهُ مَا فَصَّلْته كَمَا فَصَّلَهُ فِي الرَّوْضَةِ وَغَيْرِهَا، وَتُكْرَهُ الْقِرَاءَةُ فِي الرُّكُوعِ وَغَيْرِهِ مِنْ بَقِيَّةِ الْأَرْكَانِ غَيْرِ الْقِيَامِ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ.
(وَ) سَادِسُهَا (اعْتِدَالٌ) وَلَوْ فِي نَفْلٍ وَيَحْصُلُ (بِعَوْدٍ لِبَدْءٍ) بِأَنْ يَعُودَ لِمَا كَانَ عَلَيْهِ قَبْلَ رُكُوعِهِ قَائِمًا كَانَ أَوْ قَاعِدًا فَتَعْبِيرِي بِذَلِكَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ الِاعْتِدَالُ قَائِمًا (بِطُمَأْنِينَةٍ) وَذَلِكَ لِخَبَرِ الْمُسِيءِ صَلَاتَهُ (وَسُنَّ رَفْعُ كَفَّيْهِ) حَذْوَ مَنْكِبَيْهِ كَمَا فِي التَّحَرُّمِ (مَعَ ابْتِدَاءِ رَفْعِ رَأْسِهِ قَائِلًا سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ)
[حاشية الجمل]
فِي هَذَا وَمَا بَعْدَهُ فِي كَلَامِ الشَّارِحِ وَهُوَ أَوْلَى؛ لِأَنَّهُ مَنْقُوصٌ فَتُحْذَفُ مِنْهُ الْيَاءُ فِي الْجَمْعِ اهـ شَيْخُنَا وَالْمُرَادُ أَنَّهُمْ رَاضُونَ صَرِيحًا اهـ ع ش.
(قَوْلُهُ اللَّهُمَّ لَك رَكَعْت إلَخْ) إنَّمَا قَدَّمَ الظَّرْفَ فِي الثَّلَاثَةِ الْأُوَلِ؛ لِأَنَّ فِيهِ رَدًّا عَلَى الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ كَانُوا يَعْبُدُونَ مَعَهُ تَعَالَى غَيْرَهُ فَقَصَدَ الرَّدَّ عَلَيْهِمْ عَلَى طَرِيقَةِ الِاخْتِصَاصِ وَهُوَ إنَّمَا يَكُونُ لِلرَّدِّ عَلَى مُعْتَقِدِ الشَّرِكَةِ أَوْ الْعَكْسِ وَأَخَّرَهُ عَنْ قَوْلِهِ خَشَعَ؛ لِأَنَّ الْخُشُوعَ لَيْسَ مِنْ الْعِبَادَاتِ الَّتِي يَنْسُبُونَهَا إلَى غَيْرِهِ حَتَّى يَرُدَّ عَلَيْهِمْ فِيهَا اهـ ع ش عَلَى م ر.
(قَوْلُهُ خَشَعَ لَك سَمْعِي إلَخْ) يَقُولُ ذَلِكَ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُتَّصِفًا بِهِ؛ لِأَنَّهُ مُتَعَبِّدٌ بِهِ وِفَاقًا لِمَا مَرَّ خِلَافًا لِبَعْضِ النَّاسِ وَقَالَ حَجّ: يَنْبَغِي أَنْ يَتَحَرَّى الْخُشُوعَ عِنْدَ ذَلِكَ وَإِلَّا كَانَ كَاذِبًا مَا لَمْ يُرِدْ أَنَّهُ بِصُورَةِ مَنْ هُوَ كَذَلِكَ اهـ سم اهـ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ وَمُخِّي) لَفْظُ مُخِّي مَزِيدَةٌ عَلَى الْمُحَرَّرِ وَهِيَ فِي الشَّارِحِ وَالرَّوْضَةِ وَفِيهِمَا وَفِي الْمُحَرَّرِ وَشَعْرِي وَبَشَرِي بَعْدَ عَصَبِي وَفِي آخِرِهِ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ اهـ شَرْحُ م ر.
وَفِي الْمِصْبَاحِ الْمُخُّ الْوَدَكُ الَّذِي فِي الْعَظْمِ وَخَالِصُ كُلِّ شَيْءٍ مُخُّهُ وَقَدْ يُسَمَّى الدِّمَاغُ مُخًّا اهـ.
(قَوْلُهُ قَدَمِي) بِكَسْرِ الْمِيمِ وَسُكُونِ الْيَاءِ مُفْرَدٌ مُضَافٌ وَلَيْسَ مُثَنَّى لِفَقْدِ أَلِفِ الرَّفْعِ فَلَا يُقَالُ: قَدَمَايَ وَلَا قَدَمَيَّ بِتَشْدِيدِ الْيَاءِ اهـ بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ فَلَا يَزِيدُ عَلَى التَّسْبِيحَاتِ الثَّلَاثِ) أَيْ: لَا ذِكْرًا وَلَا تَسْبِيحًا وَقَوْلُهُ عَلَى ذَلِكَ أَيْ التَّسْبِيحَاتِ الثَّلَاثَةِ أَيْ: لَا يَزِيدُ عَلَيْهَا شَيْئًا مِنْ التَّسْبِيحِ أَوْ الذِّكْرِ اهـ ح ل.
(قَوْلُهُ وَتُكْرَهُ الْقِرَاءَةُ فِي الرُّكُوعِ) أَيْ: مَا لَمْ يَقْصِدْ الذِّكْرَ وَإِلَّا لَمْ تُكْرَهْ اهـ ح ل وَيَنْبَغِي الْكَرَاهَةُ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ أَوْ قَصْدِهِمَا اهـ شَوْبَرِيٌّ.
وَعِبَارَةُ ع ش عَلَى م ر قَوْلُهُ وَتُكْرَهُ الْقِرَاءَةُ فِي الرُّكُوعِ وَغَيْرِهِ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَمَحَلُّ كَرَاهَتِهَا إذَا قَصَدَ بِهَا الْقِرَاءَةَ فَإِنْ قَصَدَ بِهَا الدُّعَاءَ وَالثَّنَاءَ فَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ كَمَا لَوْ قَنَتَ بِآيَةٍ مِنْ الْقُرْآنِ أَيْ فَلَا يَكُونُ مَكْرُوهًا اهـ شَرْحُ الرَّوْضِ اهـ سم عَلَى الْمَنْهَجِ وَيَنْبَغِي أَنَّ مِثْلَ قَصْدِ الْقِرَاءَةِ مَا لَوْ أَطْلَقَ فِيمَا يَظْهَرُ وَسَيَأْتِي مَا يُوَافِقُهُ فِي الْقُنُوتِ انْتَهَتْ.
(قَوْلُهُ وَاعْتِدَالٌ) هُوَ لُغَةً الِاسْتِقَامَةُ وَالْمُسَاوَاةُ اهـ بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ وَلَوْ فِي نَفْلٍ) أَيْ: عَلَى الْمُعْتَمَدِ خِلَافًا لِمَا فِي الْأَنْوَارِ وَفِي الْقُدْرَةِ عَلَيْهِ وَالْعَجْزِ عَنْهُ مَا مَرَّ اهـ بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ أَيْضًا وَلَوْ فِي نَفْلٍ) وَكَالِاعْتِدَالِ فِيمَا ذُكِرَ فِيهِ الْجُلُوسُ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ فِي أَنَّهُ رُكْنٌ وَلَوْ فِي نَفْلٍ وَآخِذُ النَّفْلِ غَايَةٌ لِلرَّدِّ عَلَى مَا فَهِمَهُ بَعْضُهُمْ مِنْ كَلَامِ النَّوَوِيِّ وَقَدْ جَزَمَ بِهِ ابْنُ الْمُقْرِي مِنْ عَدَمِ وُجُوبِ الِاعْتِدَالِ وَالْجُلُوسِ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ فِي النَّفْلِ وَعَلَى مَا قَالَهُ فَهَلْ يَخِرُّ سَاجِدًا مِنْ رُكُوعِهِ بَعْدَ الطُّمَأْنِينَةِ أَوْ يَرْفَعُ رَأْسَهُ قَلِيلًا أَمْ كَيْفَ الْحَالُ وَلَعَلَّ الْأَقْرَبَ عِنْدَهُ الثَّانِي اهـ ع ش عَلَى م ر.
(قَوْلُهُ بِعَوْدٍ لِبَدْءٍ) وَلَوْ شَكَّ فِي إتْمَامِهِ عَادَ إلَيْهِ غَيْرُ الْمَأْمُومِ فَوْرًا وُجُوبًا وَإِلَّا بَطَلَتْ صَلَاتُهُ وَالْمَأْمُومُ يَأْتِي بِرَكْعَةٍ بَعْدَ سَلَامِ إمَامِهِ اهـ بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ قَائِمًا كَانَ أَوْ قَاعِدًا) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ إذَا كَانَ يُصَلِّي مِنْ اضْطِجَاعٍ لَا يَعُودُ وَهُوَ وَاضِحٌ فِي الْفَرْضِ؛ لِأَنَّهُ مَتَى قَدَرَ فِيهِ عَلَى حَالَةٍ لَا يُجْزِئُ مَا دُونُهَا فَمَتَى قَدَرَ عَلَى الْقُعُودِ لَا يَجُوزُ مَا دُونَهُ، وَأَمَّا فِي النَّفْلِ فَلَا مَانِعَ مِنْ عَوْدِهِ لِلِاضْطِجَاعِ لِجَوَازِ التَّنَفُّلِ مِنْهُ مَعَ قُدْرَتِهِ عَلَى الْقِيَامِ وَالْقُعُودِ ثُمَّ الْمُرَادُ مِنْ عَوْدِهِ إلَى الْقُعُودِ أَنَّهُ لَا يُكَلَّفُ مَا فَوْقَهُ فِي النَّافِلَةِ وَلَا يَمْتَنِعُ قِيَامُهُ؛ لِأَنَّهُ أَكْمَلُ مِنْ الْقُعُودِ اهـ ع ش عَلَى م ر.
وَعِبَارَةُ الشَّوْبَرِيِّ قَوْلُهُ بِعَوْدٍ لِبَدْءٍ ظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَوْ صَلَّى نَفْلًا مِنْ قِيَامٍ وَرَكَعَ مِنْهُ تَعَيَّنَ اعْتِدَالُهُ مِنْ قِيَامٍ وَلَا يُجْزِئُهُ مِنْ جُلُوسٍ وَهُوَ الَّذِي يُتَّجَهُ وَأَنَّهُ لَوْ رَكَعَ مِنْ جُلُوسٍ بَعْدَ اضْطِجَاعٍ بِأَنْ قَرَأَ فِيهِ ثُمَّ جَلَسَ أَنَّهُ يَعُودُ إلَى الِاضْطِجَاعِ وَالْمُتَّجَهُ تَعَيُّنُ الِاعْتِدَالِ مِنْ الْجُلُوسِ؛ لِأَنَّهُ بَدَأَ رُكُوعَهُ مِنْهُ انْتَهَتْ وَقَرَّرَ شَيْخُنَا ح ف أَنَّهُ لَا يَتَعَيَّنُ ذَلِكَ بَلْ يَجُوزُ مِنْ الِاضْطِجَاعِ وَذَكَرَهُ الشَّوْبَرِيُّ أَيْضًا فِي مَحَلٍّ آخَرَ قَبْلَ هَذَا فَرَاجِعْهُ أَمَّا إذَا صَلَّى فَرْضًا مِنْ اضْطِجَاعٍ فَالْأَقْرَبُ أَنَّهُ إذَا قَدَرَ عَلَى الْقُعُودِ لِلرُّكُوعِ فَلَا يَعُودُ لِلِاضْطِجَاعِ؛ لِأَنَّ الْقُعُودَ أَكْمَلُ انْتَهَى عَشْمَاوِيٌّ وَفِي ق ل عَلَى التَّحْرِيرِ مَا نَصُّهُ وَالِاعْتِدَالُ عَوْدُ الْمُصَلِّي إلَى مَا رَكَعَ مِنْهُ مِنْ قِيَامٍ أَوْ قُعُودٍ فَدَخَلَ مُصَلِّي النَّفْلِ مِنْ اضْطِجَاعٍ مَعَ الْقُدْرَةِ؛ لِأَنَّهُ يَقْعُدُ قَبْلَ رُكُوعِهِ فَلَا يَجُوزُ لَهُ الْعَوْدُ إلَى الِاضْطِجَاعِ قَبْلَ قُعُودِهِ اهـ.
(قَوْلُهُ وَسُنَّ رَفْعُ كَفَّيْهِ إلَخْ) أَيْ: لِكُلِّ مُصَلٍّ وَلَوْ مَأْمُومًا أَوْ امْرَأَةً اهـ بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ قَائِلًا سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ) أَيْ: مُبْتَدِئًا قَوْلَهُ إلَخْ مَعَ ابْتِدَاءِ رَفْعِ كَفَّيْهِ وَمَعَ ابْتِدَاءِ رَفْعِ رَأْسِهِ فَالثَّلَاثَةُ أَيْ: الْقَوْلُ وَالرَّفْعَانِ مُتَقَارِنَةٌ فِي الْمَبْدَأِ وَفِي الِانْتِهَاءِ اهـ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ) هَذَا ذِكْرُ الِانْتِقَالِ لِلِاعْتِدَالِ لَا ذِكْرُ الِاعْتِدَالِ فَلَا يُقَالُ أَنَّهُ مُتَقَدِّمٌ عَلَى الِاعْتِدَالِ وَكَذَا
أَيْ تَقَبَّلَ اللَّهُ حَمْدَهُ مِنْهُ وَلَوْ قَالَ مَنْ حَمِدَ اللَّهَ سَمِعَ لَهُ كَفَى (وَ) قَائِلًا (بَعْدَ عَوْدِهِ رَبَّنَا لَك الْحَمْدُ) أَوْ اللَّهُمَّ رَبَّنَا لَك الْحَمْدُ وَبِوَاوٍ فِيهِمَا قَبْلَ لَك (مِلْءَ السَّمَاوَاتِ وَمِلْءَ الْأَرْضِ وَمِلْءَ مَا شِئْت مِنْ شَيْءٍ بَعْدُ) أَيْ: بَعْدَهُمَا كَالْكُرْسِيِّ وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ (وَ) أَنْ (يَزِيدَ مَنْ مَرَّ) أَيْ الْمُنْفَرِدُ وَإِمَامُ قَوْمٍ مَحْصُورِينَ رَاضِينَ بِالتَّطْوِيلِ وَذِكْرُ الثَّانِي مِنْ زِيَادَتِي (أَهْلَ) أَيْ: يَا أَهْلَ (الثَّنَاءِ) أَيْ: الْمَدْحِ (وَالْمَجْدِ) أَيْ: الْعَظَمَةِ (إلَى آخِرِهِ) تَتِمَّتُهُ كَمَا فِي الْأَصْلِ أَحَقُّ مَا قَالَ الْعَبْدُ
[حاشية الجمل]
جَمِيعُ التَّكْبِيرَاتِ غَيْرِ التَّحَرُّمِ لِلِانْتِقَالِ مِنْ بَعْضِ الْأَرْكَانِ إلَى بَعْضٍ لَا لَهَا اهـ شَيْخُنَا وَحِكْمَةُ هَذَا «أَنَّ أَبَا بَكْرٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - كَانَ لَا تَفُوتُهُ الصَّلَاةُ مَعَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَتَأَخَّرَ يَوْمًا فَجَاءَ وَأَدْرَكَ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي الرُّكُوعِ فَقَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ فَنَزَلَ جِبْرِيلُ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَقَالَ: سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ اجْعَلُوهَا فِي صَلَاتِكُمْ» اهـ بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ أَيْ تَقَبَّلَ مِنْهُ حَمْدَهُ) أَيْ فَالْمُرَادُ سَمِعَهُ سَمَاعَ قَبُولٍ لَا سَمَاعَ رَدٍّ فَهُوَ بِمَعْنَى الدُّعَاءِ كَأَنَّهُ قِيلَ: اللَّهُمَّ تَقَبَّلْ حَمْدَنَا فَانْدَفَعَ مَا قَدْ يُقَالُ: إنَّ سَمَاعَ اللَّهِ مَقْطُوعٌ بِهِ فَلَا فَائِدَةَ فِي الْإِخْبَارِ بِهِ اهـ شَيْخُنَا ح ف.
(قَوْلُهُ وَبَعْدَ عَوْدِهِ إلَخْ) أَيْ: وَبَعْدَ انْتِصَابِهِ وَإِرْسَالِهِ يَدَيْهِ اهـ بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ وَبِوَاوٍ فِيهِمَا قَبْلَ لَك) وَهِيَ حِينَئِذٍ عَاطِفَةٌ عَلَى مُقَدَّرٍ أَيْ أَطَعْنَاك وَلَك الْحَمْدُ عَلَى ذَلِكَ اهـ ح ل أَوْ رَبَّنَا اسْتَجِبْ لَنَا وَلَك الْحَمْدُ عَلَى هِدَايَتِك إيَّانَا زَادَ فِي تَحْقِيقِهِ بَعْدَهُ حَمْدًا كَثِيرًا طَيِّبًا مُبَارَكًا فِيهِ اهـ شَرْحُ م ر وَيَجُوزُ لَك الْحَمْدُ رَبَّنَا وَالْحَمْدُ لِرَبِّنَا أَوْ لِرَبِّنَا الْحَمْدُ وَالْأُولَى أَيْ: رَبَّنَا وَلَك الْحَمْدُ أَوْلَى لِوُرُودِهَا وَقَالَ بَعْضُهُمْ: إنَّ رَبَّنَا وَلَك الْحَمْدُ أَوْلَى وَوَجَّهَهُ بِتَضَمُّنِهِ جُمْلَتَيْنِ أَيْ: فَإِنَّ لَك الْحَمْدُ مِنْ رَبَّنَا لَك الْحَمْدُ جُمْلَةٌ وَاحِدَةٌ بِخِلَافِ وَلَك الْحَمْدُ فَإِنَّ الْوَاوَ تَدُلُّ عَلَى مَحْذُوفٍ وَالْمُقَدَّرُ كَالْمَلْفُوظِ فَرَبَّنَا لَك الْحَمْدُ جُمْلَتَانِ وَرَبَّنَا وَلَك الْحَمْدُ ثَلَاثُ جُمَلٍ بِمَا دَلَّ عَلَيْهِ الْعَاطِفُ وَبِهَذَا يُجَابُ عَنْ تَنْظِيرِ سم وَيُنْدَبُ أَنْ يَزِيدَ حَمْدًا كَثِيرًا طَيِّبًا مُبَارَكًا فِيهِ عَقِبَ ذَلِكَ لِمَا وَرَدَ أَنَّهُ يَتَسَابَقُ إلَيْهَا ثَلَاثُونَ مَلَكًا يَكْتُبُونَ ثَوَابَهَا لِقَائِلِهَا إلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَحِكْمَةُ ذَلِكَ كَوْنُ عَدَدِ حُرُوفِهَا ثَلَاثِينَ وَفِي رِوَايَةٍ أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رَأَى بِضْعًا وَثَلَاثِينَ مَلَكًا يَسْتَبِقُونَ إلَى هَذِهِ أَيُّهُمْ يَكْتُبُهَا أَوَّلًا اهـ بِرْمَاوِيٌّ مَعَ زِيَادَةٍ لع ش عَلَى م ر.
(قَوْلُهُ مِلْءَ السَّمَاوَاتِ إلَخْ) مَعْنَاهُ نُثْنِي عَلَيْك ثَنَاءً لَوْ كَانَ مُجَسَّمًا لَمَلَأَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَعْدَهُمَا اهـ ح ل.
(قَوْلُهُ وَمِلْءَ مَا شِئْت مِنْ شَيْءٍ بَعْدُ) مِنْ شَيْءٍ بَيَانٌ لِمَا أَيْ: وَمِلْءُ شَيْءٍ شِئْته أَيْ: شِئْت مِلْأَهُ بَعْدَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أَيْ غَيْرِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ اهـ ح ل وَبَعْدُ صِفَةٌ لِشَيْءٍ أَيْ شَيْءٌ كَائِنٌ بَعْدُ أَوْ حَالٌ مِنْهُ أَيْ: مِنْ شَيْءٍ بَعْدَ ذَلِكَ وَيَصِحُّ تَعَلُّقُهُ بِمِلْءِ أَوْ بِشِئْتَ وَيَكُونُ مَعْنَاهُ مَا شِئْت مِلْأَهُ بَعْدَ ذَلِكَ وَمَنْ قَالَ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ تَعَلُّقُهُ بِشِئْتَ؛ لِأَنَّهُ يَقْتَضِي تَأَخُّرَ خَلْقِ الْكُرْسِيِّ غَيْرُ مُسْتَقِيمٍ وَقَوْلُ الْعَلَّامَةِ سم اُنْظُرْ مَا مَعْنَى الْبَعْدِيَّةِ عَلَى تَعَلُّقِهِ بِمِلْءِ أَوْ بِشِئْتَ مَعَ أَنَّ مَا يَتَعَلَّقُ بِاَللَّهِ تَعَالَى لَا تَرَتُّبَ فِيهِ مَمْنُوعٌ بِاعْتِبَارِ مَا ذُكِرَ لَا بِاعْتِبَارِ التَّعَقُّلِ اهـ بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ كَالْكُرْسِيِّ) أَيْ: وَغَيْرُهُ مِمَّا لَا يَعْلَمُهُ إلَّا اللَّهُ تَعَالَى وَالْحِكْمَةُ فِي عَدَمِ ذِكْرِهِ عَدَمُ مُشَاهَدَتِهِ بِخِلَافِهِمَا وَلِأَنَّ عَادَةَ ضَرْبِ الْأَمْثَالِ وَالْمُبَالَغَاتِ أَنْ تَكُونَ بِالْمَأْلُوفَاتِ اهـ بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ) فِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ الْكُرْسِيَّ أَعْظَمُ مِنْ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ الْمَذْكُورَيْنِ فَهُمَا فِي جَانِبِهِ كَحَلَقَةٍ مُلْقَاةٍ فِي أَرْضٍ فَلَاةٍ وَكَذَا كُلُّ سَمَاءٍ مَعَ مَا فِي جَوْفِهَا وَكَذَا الْعَنَاصِرُ وَالْكُرْسِيُّ وَمَا حَوَى بِالنِّسْبَةِ لِلْفَلَكِ الْأَعْظَمِ الْمُسَمَّى بِالْعَرَضِ وَبِالْفَلَكِ الْأَطْلَسِ اهـ بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ وَأَنْ يَزِيدَ مَنْ مَرَّ إلَخْ) فُهِمَ مِنْ صَنِيعِهِ أَنَّ مَا تَقَدَّمَ يُطْلَبُ مِنْ كُلِّ مُصَلٍّ وَإِنْ لَمْ يَرْضَ بِهِ الْمَأْمُونُ اهـ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ أَيْ: الْمُنْفَرِدُ وَأَمَّا مَحْصُورِينَ إلَخْ) وَأَمَّا الْمَأْمُومُ فَتَابِعٌ لِإِمَامِهِ اهـ شَوْبَرِيٌّ وَفِي سم قَوْلُهُ وَأَنْ يَزِيدَ مَنْ مَرَّ خَرَجَ الْمَأْمُومُ.
وَعِبَارَةُ الرَّوْضِ وَغَيْرُ الْإِمَامِ يَزِيدُ وَكَذَا الْإِمَامُ إنْ رَضَوْا انْتَهَتْ.
فَقَوْلُهُ وَغَيْرُ الْإِمَامِ يَزِيدُ شَامِلٌ لِلْمَأْمُومِ اهـ وَانْظُرْ هَلْ يُقَالُ مِثْلُ ذَلِكَ أَيْ: أَنَّ الْمَأْمُومَ يَأْتِي بِمَا يَأْتِي بِهِ الْمُنْفَرِدُ فِيمَا تَقَدَّمَ فِي الرُّكُوعِ وَمَا سَيَأْتِي فِي الِاعْتِدَالِ مِنْ قَوْلِهِ اللَّهُمَّ إنَّا نَسْتَعِينُك إلَخْ وَمَا سَيَأْتِي فِي السُّجُودِ حَرِّرْ.
(قَوْلُهُ أَيْ: يَا أَهْلَ) أَشَارَ بِهِ إلَى أَنَّهُ بِالنَّصْبِ مُنَادًى؛ لِأَنَّهُ مُضَافٌ وَأَدَاةُ النِّدَاءِ مَحْذُوفَةٌ وَلَا يَجُوزُ رَفْعُهُ صِفَةً لِلْحَمْدِ لِعَدَمِ مُلَاءَمَتِهِ وَجَعْلُهُ خَبَرًا لِمُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ سَائِغٌ لَكِنَّ اللَّائِقَ بِمَقَامِ الْعُبُودِيَّةِ هُنَا أَنْ يَكُونَ مُنَادَى فَتَعَيَّنَ نَصْبُهُ لِلْمَقَامِ خُصُوصًا وَهُوَ الْوَارِدُ اهـ بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ أَيْ: الْعَظَمَةِ) وَقَالَ الْجَوْهَرِيُّ مَعْنَاهُ الْكَرَمُ اهـ؛ بِرْمَاوِيٌّ وَمِثْلُهُ فِي شَرْحِ م ر وَقَالَ ع ش عَلَيْهِ فَيُؤْخَذُ مِنْ هَذَا أَنَّهُ يُطْلَقُ عَلَى كُلٍّ مِنْهُمَا اهـ وَفِي الْمِصْبَاحِ الْمَجْدُ الْعِزُّ وَالشَّرَفُ وَرَجُلٌ مَاجِدٌ كَرِيمٌ شَرِيفٌ.
(قَوْلُهُ أَحَقُّ مَا قَالَ الْعَبْدُ) أَيْ: أَحَقُّ قَوْلٍ قَالَهُ الْعَبْدُ فَمَا نَكِرَةٌ مَوْصُوفَةٌ اهـ بِرْمَاوِيٌّ وَإِثْبَاتُ أَلِفِ أَحَقُّ وَوَاوِ وَكُلُّنَا هُوَ الْمَشْهُورُ وَإِنْ وَقَعَ فِي كُتُبِ الْفُقَهَاءِ حَذْفُهُمَا فَالصَّوَابُ إثْبَاتُهُمَا
وَكُلُّنَا لَك عَبْدٌ لَا مَانِعَ لِمَا أَعْطَيْت وَلَا مُعْطِيَ لِمَا مَنَعْت وَلَا يَنْفَعُ ذَا الْجَدِّ أَيْ: الْغِنَى مِنْك أَيْ: عِنْدَك الْجَدُّ لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ إلَى لَك الْحَمْدُ وَمُسْلِمٌ إلَى آخِرِهِ، وَمِلْءُ بِالرَّفْعِ صِفَةٌ وَبِالنَّصْبِ حَالٌ أَيْ: مَالِئًا بِتَقْدِيرِ كَوْنِهِ جِسْمًا وَأَحَقُّ مُبْتَدَأٌ وَلَا مَانِعَ إلَى آخِرِهِ خَبَرُهُ وَمَا بَيْنَهُمَا اعْتِرَاضٌ وَيَسْتَوِي فِي سَنِّ التَّسْمِيعِ الْإِمَامُ وَغَيْرُهُ، وَأَمَّا خَبَرُ «إذَا قَالَ الْإِمَامُ: سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ فَقُولُوا رَبَّنَا لَك الْحَمْدُ» فَمَعْنَاهُ فَقُولُوا ذَلِكَ مَعَ مَا عَلِمْتُمُوهُ مِنْ سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ لِعِلْمِهِمْ بِقَوْلِهِ «صَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي» وَإِنَّمَا خَصَّ رَبَّنَا لَك الْحَمْدُ بِالذِّكْرِ؛ لِأَنَّهُمْ كَانُوا لَا يَسْمَعُونَهُ غَالِبًا وَيَسْمَعُونَ سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ وَيُسَنُّ الْجَهْرُ بِالتَّسْمِيعِ لِلْإِمَامِ وَالْمُبَلِّغِ.
[حاشية الجمل]
كَمَا رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَسَائِرُ الْمُحَدِّثِينَ قَالَهُ الْمُصَنِّفُ وَتَعَقَّبَ بِأَنَّ النَّسَائِيّ رَوَى حَذْفَهُمَا وَيُجَابُ بِأَنَّهُ رُوِيَ عَنْهُ إثْبَاتُهُمَا أَيْضًا اهـ شَرْحُ م ر.
(قَوْلُهُ وَكُلُّنَا لَك عَبْدٌ) قَالَ السُّبْكِيُّ وَلَمْ يَقُلْ عَبِيدٌ مَعَ عَوْدِ الضَّمِيرِ عَلَى جَمْعٍ؛ لِأَنَّ الْقَصْدَ أَنْ يَكُونَ الْخَلْقُ أَجْمَعُونَ بِمَنْزِلَةِ عَبْدٍ وَاحِدٍ وَقَلْبٍ وَاحِدٍ اهـ إيعَابٌ اهـ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ لَا مَانِعَ لِمَا أَعْطَيْت إلَخْ) مَا ذَكَرَهُ مِنْ تَرْكِ تَنْوِينِ اسْمِ لَا أَعْنِي مَانِعَ وَمُعْطِيَ مَعَ أَنَّهُ مُطَوَّلٌ أَيْ: عَامِلٌ فِيمَا بَعْدَهُ مُوَافِقٌ لِلرِّوَايَةِ الصَّحِيحَةِ لَكِنَّهُ مُشْكِلٌ عَلَى مَذْهَبِ الْبَصْرِيِّينَ الْمُوجِبِينَ تَنْوِينَهُ، وَقَدْ يُجَابُ بِمَنْعِ عَمَلِهِ هُنَا فِيمَا بَعْدَهُ بِأَنْ يُقَدَّرَ هُنَا عَامِلٌ أَيْ: لَا مَانِعَ يَمْنَعُ لِمَا أَعْطَيْت وَاللَّامُ لِلتَّقْوِيَةِ أَوْ يَخْرُجُ عَلَى لُغَةِ الْبَغْدَادِيِّينَ فَإِنَّهُمْ يَتْرُكُونَ تَنْوِينَ الْمُطَوَّلِ وَيُجْرُونَهُ مَجْرَى الْمُفْرَدِ فِي بِنَائِهِ عَلَى الْفَتْحِ وَمَشَى عَلَى ذَلِكَ الزَّمَخْشَرِيُّ فِي تَفْسِيرِ قَوْله تَعَالَى ﴿لا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ﴾ [يوسف: 92] وَقَوْلُهُ ﴿لا عَاصِمَ الْيَوْمَ﴾ [هود: 43] حَيْثُ قَالَ إنَّ عَلَيْكُمْ مُتَعَلِّقٌ بِلَا تَثْرِيبَ وَمِنْ أَمْرِ اللَّهِ مُتَعَلِّقٌ بِلَا عَاصِمَ، وَجَوَّزَ ابْنُ كَيْسَانَ فِيهِ التَّنْوِينَ وَتَرْكَهُ لَكِنَّ التَّرْكَ أَوْلَى اهـ بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ وَلَا مُعْطِيَ لِمَا مَنَعْت زَادَ بَعْضُهُمْ) وَلَا رَادَّ لِمَا قَضَيْت اهـ بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ وَلَا يَنْفَعُ ذَا الْجَدِّ) بِفَتْحِ الْجِيمِ وَهُوَ الِاجْتِهَادُ وَالْهَرَبُ وَيُطْلَقُ عَلَى أَبِي الْأَبِ وَعَلَى الْقَطْعِ وَالْحَظِّ وَالْعَظَمَةِ وَبِكَسْرِهَا نَقِيضُ الْهَزْلِ وَبِمَعْنَى الْحَقِّ أَيْضًا وَيَجُوزُ إرَادَتُهُ فِي الْحَدِيثِ اهـ بِرْمَاوِيٌّ.
وَفِي الْمِصْبَاحِ جَدَّ الشَّيْءُ يَجِدُّ بِالْكَسْرِ جِدَّةً فَهُوَ جَدِيدٌ وَهُوَ خِلَافُ الْقَدِيمِ وَجَدَّهُ جَدًّا مِنْ بَابِ قَتَلَ قَطَعَهُ فَهُوَ جَدِيدٌ فَعِيلٌ بِمَعْنَى مَفْعُولٍ وَالْجَدُّ أَبُو الْأَبِ وَأَبُو الْأُمِّ وَإِنْ عَلَا وَالْجَدُّ الْعَظَمَةُ وَهُوَ مَصْدَرٌ يُقَالُ مِنْهُ جَدَّ فِي عُيُونِ النَّاسِ جَدًّا مِنْ بَابِ ضَرَبَ إذَا عَظُمَ وَالْجَدُّ الْحَظُّ يُقَالُ: جَدَدْت بِالشَّيْءِ مِنْ بَابِ تَعِبَ إذَا حَظِيت بِهِ، وَالْجَدُّ الْغِنَى وَفِي الدُّعَاءِ وَلَا يَنْفَعُ ذَا الْجَدِّ مِنْك الْجَدُّ أَيْ: لَا يَنْفَعُ ذَا الْغِنَى عِنْدَك غِنَاهُ وَإِنَّمَا يَنْفَعُهُ الْعَمَلُ بِطَاعَتِك وَالْجَدُّ فِي الْأَمْرِ الِاجْتِهَادُ وَهُوَ مَصْدَرٌ مِنْ بَابِ ضَرَبَ وَقَتَلَ وَالِاسْمُ الْجِدُّ بِالْكَسْرِ وَمِنْهُ يُقَالُ: فُلَانٌ مُحْسِنٌ جِدًّا أَيْ: نِهَايَةً وَمُبَالَغَةً وَجَدَّ فِي كَلَامِهِ جَدًّا مِنْ بَابِ ضَرَبَ خِلَافُ هَزَلَ وَالِاسْمُ مِنْهُ الْجِدُّ بِالْكَسْرِ أَيْضًا وَمِنْهُ قَوْلُهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «ثَلَاثٌ جِدُّهُنَّ جِدٌّ وَهَزْلُهُنَّ جِدٌّ» اهـ.
(قَوْلُهُ أَيْ: الْغِنَى) بِالْقَصْرِ؛ لِأَنَّهُ ضِدُّ الْفَقْرِ، وَأَمَّا بِالْمَدِّ فَهُوَ مَدُّ الصَّوْتِ وَلَيْسَ مُرَادًا هُنَا وَكُلٌّ مِنْهُمَا بِكَسْرِ الْعَيْنِ، وَأَمَّا بِفَتْحِهَا مَعَ الْمَدِّ فَهُوَ النَّفْعُ اهـ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ أَيْ: عِنْدَك) أَيْ: لَا يَنْفَعُ ذَا الْحَظِّ فِي الدُّنْيَا حَظُّهُ فِي الْآخِرَةِ وَإِنَّمَا يَنْفَعُهُ طَاعَتُك وَرَحْمَتُك وَرِضَاك عَنْهُ وَتَفْسِيرُ مِنْ بِمَعْنَى عِنْدَ ذَكَرَهُ الْجَوْهَرِيُّ وَقَالَ فِي الْفَائِقِ هِيَ لِلْبَدَلِ بَعْدَ أَنْ جَوَّزَ كَوْنَهَا لِلِابْتِدَاءِ وَالْمَعْنَى لَا يَنْفَعُ صَاحِبَ الْحَظِّ وَالْمَالِ وَالِاجْتِهَادِ حَظُّهُ وَمَالُهُ وَاجْتِهَادُهُ فِي الْهَرَبِ مِنْ عِقَابِك بِذَلِكَ أَيْ بَدَلَ طَاعَتِك أَوْ بَدَلَ حَظِّهِ مِنْك وَإِنَّمَا يَنْفَعُهُ عَمَلُهُ بِطَاعَتِك وَدُخُولُهُ الْجَنَّةَ بِرَحْمَتِك اهـ بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ) أَيْ: رَوَى جَمِيعَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ قَوْلِهِ وَسُنَّ رَفْعُ كَفَّيْهِ إلَى لَك الْحَمْدُ فَهُوَ اسْتِدْلَالٌ عَلَى جَمِيعِ مَا تَقَدَّمَ قَوْلًا وَفِعْلًا اهـ ع ش بِالْمَعْنَى.
(قَوْلُهُ وَبِالنَّصْبِ حَالٌ) أَيْ مِنْ الْحَمْدِ الَّذِي هُوَ مُبْتَدَأٌ مُؤَخَّرٌ وَخَبَرُهُ لَك الْمَذْكُورُ قَبْلَهُ الْمُتَقَدِّمُ لِلِاخْتِصَاصِ أَيْ: لَك الْحَمْدُ لَا لِغَيْرِك اهـ بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ بِتَقْدِيرِ كَوْنِهِ جِسْمًا) أَيْ مِنْ نُورٍ أَيْ: كَمَا أَنَّ السَّيِّئَاتِ تُقَدَّرُ جِسْمًا مِنْ ظُلْمَةٍ وَلَا بُدَّ مِنْ ذَلِكَ التَّقْدِيرِ عَلَى كَوْنِهِ صِفَةً أَيْضًا اهـ بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ وَأَحَقُّ مُبْتَدَأٌ) وَإِنَّمَا تَعَيَّنَ فِيهِ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ لَا يَصْلُحُ مِنْ حَيْثُ الْمَعْنَى جَعَلَهُ مُنَادَى خَبَرُهُ لَا مَانِعَ فَالْجُمْلَةُ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ عَلَى الْخَبَرِيَّةِ وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ خَبَرًا لِمَا قَبْلَهُ وَهُوَ رَبَّنَا لَك الْحَمْدُ أَيْ هَذَا الْقَوْلُ أَحَقُّ مَا قَالَ الْعَبْدُ فَمَا نَكِرَةٌ مَوْصُوفَةٌ نَحْوَ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ كَنْزٌ إلَخْ أَوْ خَبَرٌ ثَانٍ عَنْ الْحَمْدِ وَلَك خَبَرٌ أَوَّلٌ أَوْ مُتَعَلِّقٌ بِالْحَمْدِ اهـ بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ وَلَا مَانِعَ إلَخْ خَبَرُهُ) أَيْ: لَفْظًا وَهُوَ مَقُولُ الْقَوْلِ مَعْنًى وَعَدَمُ نَصْبِ مَانِعٍ بِلَا إمَّا لِأَنَّهُ لُغَةٌ أَوْ أَنَّهُ مِنْ بَابِ وَصْفِ الْمُنَادَى لَا نِدَاءً لِمَوْصُوفٍ اهـ بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ وَيَسْتَوِي فِي سَنِّ التَّسْمِيعِ إلَخْ) ، وَأَمَّا قَوْلُ ابْنِ الْمُنْذِرِ خَرَقَ الشَّافِعِيُّ الْإِجْمَاعَ فِي جَمْعِ الْمَأْمُومِينَ بَيْنَ سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ وَرَبَّنَا لَك الْحَمْدُ فَرُدَّ بِأَنَّهُ سَبَقَهُ لِذَلِكَ عَطَاءٌ وَابْنُ سِيرِينَ وَإِسْحَاقُ وَدَاوُد وَأَبُو بُرْدَةَ وَغَيْرُهُمْ وَقَوْلُهُ فَمَعْنَاهُ قُولُوا ذَلِكَ إلَخْ أَيْ: زِيَادَةً عَلَى ذَلِكَ وَقَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُمْ كَانُوا لَا يَسْمَعُونَهُ غَالِبًا أَيْ لِإِسْرَارِهِ بِالْأَوَّلِ وَجَهْرِهِ بِالثَّانِي اهـ ح ل.
(قَوْلُهُ وَيُسَنُّ الْجَهْرُ بِالتَّسْمِيعِ إلَخْ) أَيْ: إنْ اُحْتِيجَ إلَيْهِ كَمَا تَقَدَّمَ عَنْ م ر؛ لِأَنَّهُ ذِكْرُ انْتِقَالٍ وَإِطْبَاقُ أَكْثَرِ عَوَامِّ الشَّافِعِيَّةِ عَلَى الْإِسْرَارِ بِهِ وَالْجَهْرِ بِرَبِّنَا لَك الْحَمْدُ جَهْلٌ
(ثُمَّ) بَعْدَ ذَلِكَ سُنَّ (قُنُوتٌ فِي اعْتِدَالِ آخِرَةِ صُبْحٍ مُطْلَقًا وَ) آخِرُهُ (سَائِرُ الْمَكْتُوبَاتِ لِنَازِلَةٍ) كَوَبَاءٍ وَقَحْطٍ وَعَدُوٍّ (وَ) آخِرُهُ (وِتْرُ نِصْفِ ثَانٍ مِنْ رَمَضَانَ كَاللَّهُمَّ)
[حاشية الجمل]
اهـ ز ي اهـ ع ش.
(قَوْلُهُ ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ إلَخْ) ظَاهِرُ سِيَاقِهِ رُجُوعُ الْإِشَارَةِ إلَى مَا قَبْلَهَا قَرِيبًا وَهُوَ قَوْلُهُ أَهْلُ الثَّنَاءِ وَالْمَجْدِ إلَخْ فَيُوهِمُ تَخْصِيصَ طَلَبِ الْقُنُوتِ بِالْمُنْفَرِدِ وَإِمَامِ الْمَحْصُورِينَ كَمَا خُصَّ بِهِمَا الْمُشَارُ إلَيْهِ مَعَ أَنَّ الْقُنُوتَ يُطْلَبُ لِكُلِّ مُصَلٍّ فَالْأَوْلَى رُجُوعُ الْإِشَارَةِ إلَى الدُّعَاءِ الْأَوَّلِ الْمَطْلُوبِ مِنْ كُلٍّ أَحَدٍ وَهُوَ رَبَّنَا لَك الْحَمْدُ إلَى وَمِلْءَ مَا شِئْت مِنْ شَيْءٍ بَعْدُ، ثُمَّ رَأَيْت فِي حَجّ مَا نَصُّهُ " وَيُسَنُّ بَعْدَ ذِكْرِ الِاعْتِدَالِ وَهُوَ إلَى مِنْ شَيْءٍ بَعْدُ الْقُنُوتُ إلَخْ ".
وَعِبَارَةُ الْحَلَبِيِّ قَوْلُهُ: ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ أَيْ: الذِّكْرِ لِمَنْ تَقَدَّمَ مِنْ الْمُصَلِّي مُطْلَقًا وَمِنْ الْمُنْفَرِدِ وَإِمَامِ الْمَحْصُورِينَ انْتَهَتْ.
وَعِبَارَةُ الشَّوْبَرِيِّ قَوْلُهُ: ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ أَيْ: الذِّكْرِ الْمَذْكُورِ وَأَشَارَ بِهِ لِرَدِّ مَا قِيلَ: إنَّهُ لَا يَأْتِي بِالذِّكْرِ مَعَ الْقُنُوتِ بَلْ يَقْتَصِرُ عَلَى الْقُنُوتِ لِئَلَّا يَطُولَ الِاعْتِدَالُ لَكِنْ قَدْ تُوهِمُ عِبَارَتُهُ أَنَّ الْقُنُوتَ لَا يُسَنُّ إلَّا بَعْدَ الذِّكْرِ وَمَعَ عَدَمِهِ لَا يُسَنُّ وَلَيْسَ مُرَادًا فَتَأَمَّلْ كَاتِبَهُ انْتَهَتْ.
(قَوْلُهُ قُنُوتٌ) هُوَ لُغَةً: الدُّعَاءُ بِخَيْرٍ أَوْ شَرٍّ وَهُوَ يُطْلَقُ عَلَى مَعَانٍ ذَكَرَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ أَنَّ الْقُنُوتَ وَرَدَ بِعَشَرَةِ مَعَانٍ وَنَظَمَهَا شَيْخُنَا الْحَافِظُ زَيْنُ الدِّينِ الْعِرَاقِيُّ فَقَالَ
وَلَفْظُ الْقُنُوتِ اُعْدُدْ مَعَانِيهِ تَجِدْ ... مَزِيدًا عَلَى عَشْرِ مَعَانٍ مَرْضِيَّهْ
دُعَاءُ خُشُوعٍ وَالْعِبَادَةُ طَاعَةٌ ... إقَامَتُهَا إقْرَارُهُ بِالْعُبُودِيَّهْ
سُكُوتُ صَلَاةٍ وَالْقِيَامُ وَطُولُهُ ... كَذَاك دَوَامُ الطَّاعَةِ الرَّابِحُ الْغَنِيَّة
اهـ فَتْحُ الْبَارِي.
وَالْمُرَادُ هُنَا الدُّعَاءُ فِي الصَّلَاةِ فِي مَحَلٍّ مَخْصُوصٍ مِنْ الْقِيَامِ اهـ شَوْبَرِيٌّ.
وَعِبَارَةُ الْبِرْمَاوِيِّ هُوَ لُغَةً: الْعِبَادَةُ أَوْ الدُّعَاءُ مُطْلَقًا بِخَيْرٍ أَوْ شَرٍّ يُقَالُ: قَنَتَ لَهُ وَقَنَتَ عَلَيْهِ وَشَرْعًا ذِكْرٌ مَخْصُوصٌ مُشْتَمِلٌ عَلَى دُعَاءٍ وَثَنَاءٍ وَلَوْ آيَةً قَصَدَهُ بِهَا وَتَضَمَّنَتْ دُعَاءً أَوْ نَحْوَهُ كَآخِرِ الْبَقَرَةِ فَإِنْ لَمْ تَتَضَمَّنْ ذَلِكَ كُتِبَتْ يَدًا أَوْ لَمْ يَقْصِدْهُ بِهَا لَمْ يُجْزِهِ لِمَا مَرَّ مِنْ كَرَاهَةِ الْقُرْآنِ فِي الصَّلَاةِ فِي غَيْرِ الْقِيَامِ، وَيُشْتَرَطُ فِي بَدَلِهِ أَنْ يَكُونَ دُعَاءً وَثَنَاءً وَتُكْرَهُ إطَالَتُهُ كَالتَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ وَلَا تَبْطُلُ بِهِ الصَّلَاةُ انْتَهَتْ.
وَلَا يُقَالُ: قِيَاسُ امْتِنَاعِ تَطْوِيلِ الرُّكْنِ الْقَصِيرِ عَمْدًا بُطْلَانُهَا؛ لِأَنَّهُ مَحْمُولٌ عَلَى غَيْرِ الْقُنُوتِ مِمَّا لَمْ يَرِدْ الشَّرْعُ بِتَطْوِيلِهِ؛ إذْ الْبَغَوِيّ نَفْسُهُ الْقَائِلُ بِكَرَاهَةِ الْإِطَالَةِ قَائِلٌ بِأَنَّ تَطْوِيلَ الرُّكْنِ الْقَصِيرِ يُبْطِلُ عَمْدُهُ اهـ شَرْحُ م ر.
(قَوْلُهُ فِي اعْتِدَالِ آخِرِهِ صُبْحٌ إلَخْ) فَلَا يُجْزِئُ الْقُنُوتُ قَبْلَ الرُّكُوعِ وَإِنْ صَحَّ أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَنَتَ قَبْلَهُ أَيْضًا؛ لِأَنَّ رُوَاةَ الْقُنُوتِ بَعْدَهُ أَكْثَرُ وَأَحْفَظُ فَهُوَ أَوْلَى وَعَلَيْهِ دَرَجَ الْخُلَفَاءُ الرَّاشِدُونَ فِي أَشْهَرِ الرِّوَايَاتِ عَنْهُمْ وَأَكْثَرِهَا وَشَمِلَ كَلَامُهُ الْأَدَاءَ وَالْقَضَاءَ وَخَالَفَتْ الصُّبْحُ غَيْرَهَا مِنْ حَيْثُ الْمَعْنَى لِشَرَفِهَا وَلِأَنَّهُ يُؤَذَّنُ لَهَا قَبْلَ وَقْتِهَا بِالتَّثْوِيبِ وَهِيَ أَقْصَرُ الْفَرَائِضِ فَكَانَتْ بِالزِّيَادَةِ أَلْيَقَ اهـ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ فَلَا يُجْزِئُ الْقُنُوتُ قَبْلَ الرُّكُوعِ إلَخْ أَيْ: فَيَقْنُتُ بَعْدَهُ وَيَسْجُدُ لِلسَّهْوِ إنْ نَوَى بِالْأَوَّلِ الْقُنُوتَ وَكَذَا لَوْ قَنَتَ فِي الْأَوَّلِ بِنِيَّتِهِ أَوْ ابْتَدَأَهُ فِيهَا فَقَالَ اهْدِنِي ثُمَّ تَذَكَّرَ اهـ عُبَابٌ اهـ سم عَلَى الْمَنْهَجِ وَسَيَأْتِي مَا يُفِيدُهُ عِنْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ فِي سُجُودِ السَّهْوِ وَلَوْ نَقَلَ رُكْنًا قَوْلِيًّا إلَخْ اهـ ع ش عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ وَسَائِرُ الْمَكْتُوبَاتِ لِنَازِلَةٍ) وَتُسْتَحَبُّ مُرَاجَعَةُ الْإِمَامِ الْأَعْظَمِ أَوْ نَائِبِهِ بِالنِّسْبَةِ لِلْجَوَامِعِ فَإِنْ أَمَرَ بِهِ وَجَبَ اهـ شَرْحُ م ر وَاَلَّذِي يُرَاجِعُهُ هُوَ إمَامُ الْمَسْجِدِ الرَّاتِبِ، وَأَمَّا مَا يُفْعَلُ بَعْدَ صَلَاةِ الرَّاتِبِ مِنْ الْجَمَاعَاتِ فَلَا يُسْتَحَبُّ لِأَئِمَّتِهَا مُرَاجَعَةُ الْإِمَامِ الْأَعْظَمِ اهـ ع ش عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ الْمَكْتُوبَاتُ) خَرَجَ الْمَنْذُورَةُ وَالْجِنَازَةُ وَالنَّافِلَةُ وَلَوْ عِيدًا أَوْ اسْتِسْقَاءً مِمَّا تُسَنُّ فِيهِ الْجَمَاعَةُ فَيُكْرَهُ فِي صَلَاةِ الْجِنَازَةِ وَيَكُونُ خِلَافَ الْأَوْلَى فِي غَيْرِهَا اهـ ح ل.
(قَوْلُهُ لِنَازِلَةٍ) أَيْ: لِرَفْعِ نَازِلَةٍ فَيَدْعُو بِمَا يَلِيقُ بِالْحَالِ؛ لِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ثَبَتَ عَنْهُ الدُّعَاءُ عَلَى قَاتِلِي أَصْحَابِهِ وَلَيْسَ ذَلِكَ مِنْ أَلْفَاظِ الْقُنُوتِ الْوَارِدَةِ فَلَوْ اقْتَصَرَ عَلَى قُنُوتِ الصُّبْحِ فِي النَّازِلَةِ اكْتَفَى بِهِ عَلَى مَا هُوَ ظَاهِرُ عِبَارَةِ الشَّارِحِ وَغَيْرِهِ اهـ ع ش عَلَى م ر.
(قَوْلُهُ أَيْضًا لِنَازِلَةٍ) أَيْ: وَلَوْ بِغَيْرِ مَنْ نَزَلَتْ بِهِ فَيُسَنُّ لِأَهْلِ نَاحِيَةٍ لَمْ تَنْزِلْ بِهِمْ فِعْلُ ذَلِكَ لِمَنْ نَزَلَتْ بِهِ مِنْ أَهْلِ نَاحِيَةٍ أُخْرَى اهـ ح ل.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر بِأَنْ نَزَلَتْ بِالْمُسْلِمِينَ وَلَوْ وَاحِدًا عَلَى مَا بَحَثَهُ جَمْعٌ لَكِنْ اشْتَرَطَ فِيهِ الْإِسْنَوِيُّ تَعَدِّي نَفْعَهُ كَأَسْرِ الْعَالِمِ أَوْ الشُّجَاعِ وَهُوَ ظَاهِرٌ انْتَهَتْ، وَخَرَجَ بِالْوَاحِدِ الِاثْنَانِ وَمُقْتَضَاهُ أَنَّهُ يَقْنُتُ لَهُمَا وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِمَا نَفْعٌ مُتَعَدٍّ اهـ ع ش عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ كَوَبَاءٍ) وَهُوَ كَثْرَةُ الْمَوْتِ مِنْ غَيْرِ طَاعُونٍ وَمِثْلُهُ الْمَوْتُ بِالطَّاعُونِ وَبَعْضُهُمْ
هَذَا الرِّفْعَةَ إيهَامُ تَعَيُّنِ الْقُنُوتِ إلَّا آتِي أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ وَهُوَ اللَّهُمَّ (اهْدِنِي فِيمَنْ هَدَيْت إلَخْ) تَتِمَّتُهُ كَمَا فِي الْعَزِيزِ وَعَافِنِي فِيمَنْ عَافَيْت وَتَوَلَّنِي فِيمَنْ تَوَلَّيْت وَبَارِكْ لِي فِيمَا أَعْطَيْت وَقِنِي شَرَّ مَا قَضَيْت إنَّك تَقْضِي وَلَا يُقْضَى عَلَيْك إنَّهُ لَا يَذِلُّ مَنْ وَالَيْت تَبَارَكْت رَبَّنَا وَتَعَالَيْت لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ الْحَاكِمُ إلَّا رَبَّنَا فِي قُنُوتِ الصُّبْحِ وَصَحَّحَهُ رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ فِيهِ وَفِي قُنُوتِ الْوِتْرِ وَرَوَى الشَّيْخَانِ فِي الْقُنُوتِ لِلنَّازِلَةِ «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَنَتَ شَهْرًا يَدْعُو عَلَى قَاتِلِي أَصْحَابِهِ الْقُرَّاءِ بِبِئْرِ مَعُونَةَ» وَيُقَاسُ بِالْعَدُوِّ غَيْرُهُ قَالَ الرَّافِعِيُّ: وَزَادَ الْعُلَمَاءُ
[حاشية الجمل]
فَسَّرَ الْوَبَاءَ بِالطَّاعُونِ لَكِنْ يُنَافِيهِ عِبَارَةُ م ر؛ لِأَنَّهُ جَمَعَ بَيْنَهُمَا حَيْثُ قَالَ كَوَبَاءٍ وَطَاعُونٍ اهـ فَهَذَا يَقْتَضِي التَّغَايُرَ وَقَوْلُهُ وَقَحْطٍ هُوَ احْتِبَاسُ الْمَطَرِ وَمِثْلُهُ عَدَمُ النِّيلِ وَيُشْرَعُ الْقُنُوتُ لِلْغَلَاءِ الشَّدِيدِ؛ لِأَنَّهُ مِنْ جُمْلَةِ النَّوَازِلِ اهـ شَوْبَرِيٌّ مَعَ بَعْضِ تَغْيِيرٍ، وَقَدْ عَمَّتْ الْبَلْوَى فِي هَذِهِ الْأَعْصَارِ بِالْقُنُوتِ لِلطَّاعُونِ وَمِنْ فُقَهَاءِ الْعَصْرِ مَنْ أَجَابَ بِالْمَنْعِ؛ لِأَنَّهُ وَقَعَ فِي زَمَنِ عُمَرَ وَغَيْرِهِ وَلَمْ يَقْنُتُوا لَهُ وَالْوَجْهُ اسْتِحْبَابُ الْقُنُوتِ لَهُ وَبِهِ أَفْتَى جَمْعٌ مِنْ شُيُوخِنَا وَلَا يُنَافِي ذَلِكَ أَنَّهُ شَهَادَةٌ كَمَا أَنَّ الْقَتْلَ ظُلْمًا شَهَادَةٌ وَالْمَطْلُوبُ التَّحَرُّزُ عَنْهُ اهـ. ح ل.
وَفِي الْمِصْبَاحِ الْوَبَاءُ بِالْهَمْزِ مَرَضٌ عَامٌّ يُمَدُّ وَيُقْصَرُ وَيُجْمَعُ الْمَمْدُودُ عَلَى أَوْبِئَةٍ مِثْلَ مَتَاعٍ وَأَمْتِعَةٍ وَالْمَقْصُودُ عَلَى أَوْبَاءٍ مِثْلَ سَبَبٍ وَأَسْبَابٍ، وَقَدْ وَبِئَتْ الْأَرْضُ تَوْبَأُ مِنْ بَابِ تَعِبَ وَبِأَمْثَلَ فَلِسَ كَثُرَ مَرَضُهَا فَهِيَ وَبِئَةٌ وَوَبِيئَةٌ عَلَى فَعِلَةٍ وَفَعِيلَةٍ اهـ.
(قَوْلُهُ هَذَا) أَيْ الْإِتْيَانُ بِالْكَافِ لِرَفْعِهِ إيهَامَ إلَخْ اهـ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ فِيمَنْ هَدَيْت) أَيْ مَعَهُمْ فَفِي بِمَعْنَى مَعَ أَيْ: لَا نُدْرَجُ فِي سِلْكِهِمْ أَوْ التَّقْدِيرُ وَاجْعَلْنِي مُنْدَرِجًا فِيمَنْ هَدَيْت نَحْوُ ﴿فَادْخُلِي فِي عِبَادِي﴾ [الفجر: 29] وَكَذَا الِاثْنَانُ بَعْدَهُ فَالْجَارُّ وَالْمَجْرُورُ مُتَعَلِّقٌ بِمَحْذُوفٍ وَلَوْ أَبْدَلَ فِي بِمَعَ سَجَدَ لِلسَّهْوِ وَكَذَا بَقِيَّةُ أَلْفَاظِهِ وَهُوَ أَفْضَلُ مِنْ قُنُوتِ ابْنِ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - وَهُمَا أَفْضَلُ مِنْ غَيْرِهِمَا وَجَمْعُهُمَا أَفْضَلُ مُطْلَقًا اهـ بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ وَعَافِنِي فِيمَنْ عَافَيْت) أَيْ: مَعَ مَنْ عَافَيْته مِنْ بَلَاءِ الدُّنْيَا اهـ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ وَتَوَلَّنِي فِيمَنْ تَوَلَّيْت) أَيْ كُنْ نَاصِرًا لِي وَحَافِظًا لِي مِنْ الذُّنُوبِ مَعَ مَنْ نَصَرْته وَحَفِظْته اهـ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ وَقِنِي شَرَّ مَا قَضَيْت) أَيْ: شَرَّ مَا يَتَرَتَّبُ عَلَى الْقَضَاءِ مِنْ السَّخَطِ وَعَدَمِ الرِّضَا بِالْقَضَاءِ اهـ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ: إنَّهُ لَا يَذِلُّ) بِفَتْحٍ فَكَسْرٍ أَيْ: لَا يَحْصُلُ لَهُ ذِلَّةٌ فِي نَفْسِهِ أَوْ بِضَمٍّ فَفَتْحٍ أَيْ: لَا يُذِلُّهُ أَحَدٌ وَضَبَطَهُ بَعْضُهُمْ بِفَتْحٍ ثُمَّ ضَمٍّ اهـ بِرْمَاوِيٌّ لَكِنْ فِي الْوَجْهِ الثَّانِي نَظَرٌ؛ لِأَنَّ الْفِعْلَ لَازِمٌ فَلَا يُبْنَى لِلْمَجْهُولِ وَكَذَلِكَ الْوَجْهُ الثَّالِثُ فِيهِ نَظَرٌ أَيْضًا لِاقْتِصَارِ كُلٍّ مِنْ الْمِصْبَاحِ وَالْمُخْتَارِ عَلَى أَنَّ ذَلَّ مِنْ بَابِ ضَرَبَ.
(قَوْلُهُ تَبَارَكْت) أَيْ: تَزَايَدَ بِرُّك وَخَيْرُك وَهِيَ كَلِمَةُ تَعْظِيمٍ وَلَا يُسْتَعْمَلُ مِنْهَا إلَّا الْمَاضِي اهـ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ قَنَتَ شَهْرًا) أَيْ مُتَتَابِعًا فِي الْخَمْسِ فِي اعْتِدَالِ الرَّكْعَةِ الْأَخِيرَةِ وَيُؤَمِّنُ مَنْ خَلْفَهُ عَلَى دُعَائِهِ وَدُعَاؤُهُ عَلَيْهِمْ قِيلَ: كَانَ لِكَفِّ أَذَاهُمْ عَنْ الْمُسْلِمِينَ وَتَمَرُّدِهِمْ عَلَيْهِمْ وَيُؤْخَذُ مِنْهُ اسْتِحْبَابُ تَعَرُّضِهِ فِي هَذَا الْقُنُوتِ لِلدُّعَاءِ بِرَفْعِ تِلْكَ النَّازِلَةِ وَيُسَنُّ الْجَهْرُ بِهِ لِلْإِمَامِ وَالْمُنْفَرِدِ وَلَوْ سِرِّيَّةً كَمَا أَفْتَى بِهِ وَالِدُ شَيْخِنَا وَسَيَأْتِي فِي كَلَامِ الشَّارِحِ مَا يُخَالِفُهُ اهـ ح ل أَيْ: حَيْثُ قَالَ وَالْمُنْفَرِدُ يُسِرُّ بِهِ اهـ فَإِنَّ ظَاهِرَهُ وَلَوْ فِي قُنُوتِ النَّازِلَةِ اهـ.
(قَوْلُهُ عَلَى قَاتِلِي أَصْحَابِهِ إلَخْ) وَكَانَ الْحَامِلُ لَهُ عَلَى الْقُنُوتِ فِي هَذِهِ الْقَضِيَّةِ دَفْعَ تَمَرُّدِ الْقَائِلِينَ لَا النَّظَرَ إلَى الْمَقْتُولِينَ لِانْقِضَاءِ أَمْرِهِمْ وَعَدَمِ تَدَارُكِهِمْ وَإِلَّا فَقَدْ وَقَعَ لَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَا هُوَ أَعْظَمُ مِنْ ذَلِكَ وَلَمْ يَدْعُ وَمِنْ دُعَائِهِ فِيهِ أَيْضًا «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَكَثَ قَدْرَ هَذِهِ الْمُدَّةِ يَدْعُو عَلَى عَامِرِ بْنِ الطُّفَيْلِ الْعَامِرِيِّ وَمَاتَ كَافِرًا فَيَقُولُ اللَّهُمَّ اكْفِنِي عَامِرَ بْنَ الطُّفَيْلِ بِمَا شِئْت وَكَيْفَ شِئْت وَابْعَثْ عَلَيْهِ دَاءً يَقْتُلُهُ فَأَرْسَلَ اللَّهُ عَلَيْهِ طَاعُونًا فَمَاتَ بِهِ» وَمِنْهُ يُؤْخَذُ اسْتِحْبَابُ تَعَرُّضِهِ فِي هَذَا الْقُنُوتِ بِالدُّعَاءِ لِرَفْعِ تِلْكَ النَّازِلَةِ اهـ بِرْمَاوِيٌّ.
وَفِي الْمَوَاهِبِ مَا نَصُّهُ " سَرِيَّةُ الْمُنْذِرِ بْنِ عَمْرٍو إلَى بِئْرِ مَعُونَةَ مَوْضِعٍ بِبِلَادِ هُذَيْلٍ بَيْنَ مَكَّةَ وَعُسْفَانَ عَلَى رَأْسِ سِتَّةٍ وَثَلَاثِينَ شَهْرًا مِنْ الْهِجْرَةِ عَلَى رَأْسِ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ مِنْ أُحُدٍ وَكَانَتْ مَعَ رَعْلٍ وَذَكْوَانَ فَنُسِبَتْ الْغَزْوَةُ إلَى بِئْرِ مَعُونَةَ لِنُزُولِهِمْ بِهَا وَتُعْرَفُ هَذِهِ الْوَقْعَةُ بِسَرِيَّةِ الْقُرَّاءِ وَكَانَ مِنْ أَمْرِهَا أَنَّهُ «قَدِمَ أَبُو بَرَاءٍ عَامِرُ بْنُ مَالِكٍ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَعَرَضَ عَلَيْهِ الْإِسْلَامَ فَلَمْ يُسْلِمْ وَلَمْ يَبْعُدْ عَنْ الْإِسْلَامِ بَلْ قَالَ يَا مُحَمَّدُ لَوْ بَعَثْت رِجَالًا مِنْ أَصْحَابِك إلَى أَهْلِ نَجْدٍ يَدْعُونَهُمْ إلَى أَمْرِك رَجَوْت أَنْ يَسْتَجِيبُوا لَك فَقَالَ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - إنِّي أَخْشَى أَهْلَ نَجْدٍ عَلَيْهِمْ قَالَ أَبُو بَرَاءٍ أَنَا لَهُمْ جَارٌ أَيْ: هُمْ فِي عَهْدِي وَجِوَارِي فَبَعَثَ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - الْمُنْذِرَ بْنَ عَمْرٍو وَمَعَهُ سَبْعُونَ وَقِيلَ أَرْبَعُونَ وَقِيلَ ثَلَاثُونَ وَكَانَ شَأْنُهُمْ أَنَّهُمْ يَحْتَطِبُونَ بِالنَّهَارِ وَيَشْتَرُونَ بِثَمَنِ الْحَطَبِ الطَّعَامَ لِأَهْلِ الصُّفَّةِ وَيَتَدَارَسُونَ الْقُرْآنَ بِاللَّيْلِ فَسَارُوا حَتَّى نَزَلُوا بِبِئْرِ مَعُونَةَ فَجَاءَ عَامِرُ بْنُ الطُّفَيْلِ فَاسْتَصْرَخَ عَلَيْهِمْ قَبَائِلَ مِنْ سُلَيْمٍ وَعُصَيَّةَ وَرِعْلًا وَذَكْوَانَ فَأَحَاطُوا بِالْقُرَّاءِ فَقَاتَلُوهُمْ حَتَّى قُتِلُوا جَمِيعًا فَبَلَغَ رَسُولَ اللَّهِ خَبَرُهُمْ لَيْلَةَ قَتْلِهِمْ عَلَى لِسَانِ جِبْرِيلَ فَحَزِنَ عَلَيْهِمْ حُزْنًا شَدِيدًا وَدَعَا عَلَى الَّذِينَ قَتَلُوهُمْ ثَلَاثِينَ صَبَاحًا» اهـ بِاخْتِصَارٍ وَذَكَرَ صَاحِبُ
فِيهِ قَبْلَ تَبَارَكْت وَلَا يَعِزُّ مَنْ عَادَيْت قَالَ فِي الرَّوْضَةِ: وَقَدْ جَاءَتْ فِي رِوَايَةٍ لِلْبَيْهَقِيِّ وَالتَّصْرِيحُ بِكَوْنِ قُنُوتِ النَّازِلَةِ فِي اعْتِدَالِ آخِرَةٍ صَلَاتُهَا مِنْ زِيَادَتِي وَفِي قَوْلِي آخِرَةٌ تَغْلِيبٌ بِالنِّسْبَةِ لِآخِرَةِ الْوِتْرِ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يُوتِرُ بِوَاحِدَةٍ فَلَا تَكُونُ آخِرَتَهُ (وَ) أَنْ يَأْتِيَ بِهِ (إمَامٌ بِلَفْظِ جَمْعٍ) فَيَقُولُ اهْدِنَا وَهَكَذَا؛ لِأَنَّ الْبَيْهَقِيَّ رَوَاهُ كَذَلِكَ فَحَمَلَ عَلَى الْإِمَامِ وَعَلَّلَهُ النَّوَوِيُّ فِي أَذْكَارِهِ بِأَنَّهُ يُكْرَهُ لِلْإِمَامِ تَخْصِيصُ نَفْسِهِ بِالدُّعَاءِ لِخَبَرِ «لَا يَؤُمُّ عَبْدٌ قَوْمًا فَيَخُصُّ نَفْسَهُ بِدَعْوَةٍ دُونَهُمْ فَإِنْ فَعَلَ فَقَدْ خَانَهُمْ» رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ وَيُسْتَثْنَى مِنْ هَذَا مَا وَرَدَ بِهِ النَّصُّ كَخَبَرِ «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ إذَا كَبَّرَ فِي الصَّلَاةِ يَقُولُ: اللَّهُمَّ نَقِّنِي اللَّهُمَّ اغْسِلْنِي» الدُّعَاءَ الْمَعْرُوفَ (وَ) أَنْ (يَزِيدَ) فِيهِ (مَنْ مَرَّ) أَيْ: الْمُنْفَرِدُ وَإِمَامُ قَوْمٍ مَحْصُورِينَ رَضُوا بِالتَّطْوِيلِ، وَالتَّقْيِيدُ بِمَنْ مَرَّ مِنْ زِيَادَتِي وَتَرْكِي لِلتَّقْيِيدِ بِقُنُوتِ الْوِتْرِ أَوْلَى مِنْ
[حاشية الجمل]
شَرَفِ الْمُصْطَفَى «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمَّا أُصِيبَ أَهْلُ بِئْرِ مَعُونَةَ جَاءَتْ الْحُمَّى إلَيْهِ فَقَالَ لَهَا: اذْهَبِي إلَى رَعْلٍ وَذَكْوَانَ وَعُصَيَّةَ» فَأَتَتْهُمْ فَقَتَلَتْ مِنْهُمْ سَبْعَمِائَةِ رَجُلٍ بِكُلِّ رَجُلٍ مِنْ الْمُسْلِمِينَ عَشَرَةٌ، قَالَ شَيْخُنَا: وَإِنَّمَا لَمْ يُخْبِرْهُ اللَّهُ تَعَالَى بِمَا وَقَعَ لَهُمْ قَبْلَ خُرُوجِهِمْ كَمَا أَخْبَرَهُ بِنَظِيرِ ذَلِكَ فِي مَوَاطِنَ كَثِيرَةٍ؛ لِأَنَّهُ سَبَقَ فِي عِلْمِهِ تَعَالَى إكْرَامُهُمْ بِالشَّهَادَةِ اهـ شَارِحُهَا.
(قَوْلُهُ وَلَا يَعِزُّ مَنْ عَادَيْت) أَيْ: لَا تَقُومُ عِزَّةٌ بِمَنْ عَادَيْته وَأَبْعَدْته عَنْ رَحْمَتِك وَغَضِبْت عَلَيْهِ اهـ شَيْخُنَا وَهَذِهِ الزِّيَادَةُ لَمْ يَسْتَحْسِنْهَا الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ؛ لِأَنَّ الْعَدَاوَةَ لَا يَنْبَغِي أَنْ تُضَافَ إلَيْهِ تَعَالَى وَرُدَّ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ فَإِنَّ اللَّهَ عَدُوٌّ لِلْكَافِرِينَ، وَقَدْ يُجَابُ بِالْفَرْقِ بَيْنَ اسْتِعْمَالِ الشَّارِعِ وَغَيْرِهِ، أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَا يَحْسُنُ الْحَلِفُ بِغَيْرِهِ تَعَالَى مَعَ كَثْرَتِهِ فِي الْقُرْآنِ قَالَ شَيْخُنَا الشبراملسي: وَهَذَا الْجَوَابُ لَا يُجْدِي نَفْعًا وَهُوَ بِفَتْحٍ فَكَسْرٍ أَوْ بِضَمٍّ فَفَتْحٍ وَقَالَ الْجَلَالُ السُّيُوطِيّ: إنَّهُ بِكَسْرِ الْعَيْنِ مَعَ فَتْحِ الْيَاءِ بِلَا خِلَافٍ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ مِنْ أَهْلِ الْحَدِيثِ وَاللُّغَةِ وَالتَّصْرِيفِ قَالَ: وَأَلَّفْت فِي ذَلِكَ مُؤَلَّفًا وَقُلْت فِي آخِرِهِ نَظْمًا
عَزَّ الْمُضَاعَفُ يَأْتِي فِي مُضَارِعِهِ ... تَثْلِيثُ عَيْنٍ بِفَرْقٍ جَاءَ مَشْهُورَا
فَمَا كَقَلَّ وَضِدِّ الذُّلِّ مَعَ عِظَمٍ ... كَذَا كَرَّمْت عَلَيْنَا جَاءَ مَكْسُورَا
وَمَا كَعَزَّ عَلَيْنَا الْحَالُ أَيْ صَعَّبْت ... فَافْتَحْ مُضَارِعَهُ إنْ كُنْت نِحْرِيرَا
وَهَذِهِ الْخَمْسَةُ الْأَفْعَالُ لَازِمَةٌ ... وَاضْمُمْ مُضَارِعَ فِعْلٍ لَيْسَ مَقْصُورَا
عَزَزْت زَيْدًا بِمَعْنَى قَدْ غَلَبْت كَذَا ... أَعَنْته فَكُلًّا ذَا جَاءَ مَأْثُورَا
وَقُلْ إذَا كُنْت فِي ذِكْرِ الْقُنُوتِ لَا ... يَعِزُّ يَا رَبُّ مَنْ عَادَيْت مَكْسُورَا
وَاعْتَرَضَ عَلَى الرَّافِعِيِّ حَيْثُ نَسَبَ الزِّيَادَةَ لِلْعُلَمَاءِ مَعَ أَنَّهَا وَرَدَتْ كَذَلِكَ اهـ بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ وَقَدْ جَاءَتْ فِي رِوَايَةٍ لِلْبَيْهَقِيِّ) وَجَاءَ أَيْضًا بَعْدَ وَتَعَالَيْت فَلَكَ الْحَمْدُ عَلَى مَا قَضَيْت أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتُوبُ إلَيْك زَادَ فِي الرَّوْضَةِ قَالَ جُمْهُورُ أَصْحَابِنَا: لَا بَأْسَ بِهَذِهِ الزِّيَادَةِ وَقَالَ أَبُو حَامِدٍ وَالْبَنْدَنِيجِيّ وَآخَرُونَ مُسْتَحَبَّةٌ وَعَبَّرَ عَنْهُ فِي تَحْقِيقِهِ بِقَوْلِهِ وَقِيلَ اهـ شَرْحُ م ر وَكَانَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ يَقُولُ فِي قُنُوتِهِ اللَّهُمَّ لَا تَعُقْنَا عَنْ الْعِلْمِ بِعَائِقٍ وَلَا تَمْنَعْنَا عَنْهُ بِمَانِعٍ اهـ ع ش عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ وَالتَّصْرِيحُ بِكَوْنِ قُنُوتِ النَّازِلَةِ إلَخْ) عِبَارَةُ أَصْلِهِ وَشُرِعَ الْقُنُوتُ فِي سَائِرِ الْمَكْتُوبَاتِ لِلنَّازِلَةِ عَلَى الْمَشْهُورِ انْتَهَتْ قَالَ م ر وَالثَّانِي يَتَخَيَّرُ بَيْنَ الْقُنُوتِ وَتَرْكِهِ اهـ وَظَاهِرُ صَنِيعِ الشَّارِحِ أَنَّ الْأَصْلَ ذَكَرَ قُنُوتَ الْوِتْرِ هُنَا وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ ذَكَرَهُ فِي بَابِ صَلَاةِ النَّفْلِ فَكَانَ عَلَيْهِ كَعَادَتِهِ أَنَّهُ يُنَبِّهُ عَلَى ذَلِكَ كَأَنْ يَقُولَ: وَالْأَصْلُ ذَكَرَ قُنُوتَ الْوِتْرِ فِي بَابِ النَّفْلِ وَعِبَارَتُهُ هُنَاكَ وَيُنْدَبُ الْقُنُوتُ آخِرَ الْوِتْرِ فِي النِّصْفِ الثَّانِي مِنْ رَمَضَانَ وَقِيلَ كُلِّ السَّنَةِ وَهُوَ كَقُنُوتِ الصُّبْحِ وَيَقُولُ قَبْلَهُ اللَّهُمَّ إنَّا نَسْتَعِينُك وَنَسْتَغْفِرُك إلَخْ انْتَهَتْ.
(قَوْلُهُ وَعَلَّلَهُ) أَيْ: عَلَّلَ كَوْنَهُ بِلَفْظِ الْجَمْعِ اهـ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ لِخَبَرِ لَا يَؤُمُّ عَبْدٌ إلَخْ) أَشَارَ بِهِ إلَى أَنَّ مَا وَرَدَ فِيهِ نَصٌّ يُتْبَعُ وَمَا لَا نَصَّ فِيهِ يَأْتِي بِهِ الْإِمَامُ بِلَفْظِ الْجَمْعِ فَلَا يَتَقَيَّدُ بِ " نَقِّنِي وَاغْسِلْنِي " بَلْ كُلُّ شَيْءٍ وَرَدَ فِيهِ نَصٌّ فَإِنَّهُ يُتْبَعُ اهـ بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ فَإِنْ فَعَلَ فَقَدْ خَانَهُمْ) أَيْ بِتَفْوِيتِهِ مَا طُلِبَ لَهُمْ فَكُرِهَ ذَلِكَ وَعَلَيْهِ فَلَوْ فَعَلَ ذَلِكَ فِي الْقُنُوتِ فَهَلْ يَطْلُبُ مِنْ الْمَأْمُومِينَ التَّأْمِينَ حِينَئِذٍ أَوْ الْقُنُوتَ فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ؛ لِأَنَّهُ وَارِدٌ قَصْرَ الْإِمَامِ بِتَخْصِيصِهِ وَلَا مَانِعَ مِنْ أَنَّ اللَّهَ يُثَبِّتُ الْمُؤْمِنَ بِمَا يَزِيدُ عَلَى مَا يَحْصُلُ إلَيْهِ مِنْ دُعَاءِ الْإِمَامِ لَهُمْ اهـ ع ش عَلَى م ر.
(قَوْلُهُ وَيُسْتَثْنَى مِنْ هَذَا) أَيْ: مِنْ كَرَاهَةِ التَّخْصِيصِ اهـ شَوْبَرِيٌّ وَالتَّذْكِيرُ بِاعْتِبَارِ أَنَّهَا حُكْمٌ مِنْ الْأَحْكَامِ اهـ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ الدُّعَاءُ الْمَعْرُوفُ) أَيْ: فِي دُعَاءِ الِافْتِتَاحِ وَهُوَ اللَّهُمَّ نَقِّنِي مِنْ الْخَطَايَا كَمَا يُنَقَّى الثَّوْبُ الْأَبْيَضُ مِنْ الدَّنَسِ اللَّهُمَّ اغْسِلْنِي بِالْمَاءِ وَالثَّلْجِ وَالْبَرَدِ وَوَرَدَ أَيْضًا أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يَقُولُ: اللَّهُمَّ بَاعِدْ بَيْنِي وَبَيْنَ خَطَايَايَ كَمَا بَاعَدْت بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ وَفِي رِوَايَةٍ بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ اهـ بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ وَيَزِيدُ مَنْ مَرَّ اللَّهُمَّ إنَّا نَسْتَعِينُك إلَخْ) وَيُؤَخِّرُ هَذَا الْمَزِيدَ عَنْ الْقُنُوتِ الْمَذْكُورِ كَمَا فِي شَرْحِ م ر، وَقَدْ ذَكَرَهُ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ وَلَمَّا كَانَ قُنُوتُ الصُّبْحِ إلَخْ اهـ لِكَاتِبِهِ.
(قَوْلُهُ وَتَرْكِي لِلتَّقْيِيدِ) أَيْ: تَقْيِيدُ اللَّهُمَّ إنَّا نَسْتَعِينُك إلَخْ بِقُنُوتِ الْوِتْرِ أَيْ: فَتَرْكُ التَّقْيِيدِ يُفِيدُ طَلَبَ الزِّيَادَةِ الْمَذْكُورَةِ فِي الْقُنُوتِ
تَقْيِيدِهِ لَهُ بِهِ (اللَّهُمَّ إنَّا نَسْتَعِينُك وَنَسْتَغْفِرُك إلَخْ) تَتِمَّتُهُ كَمَا فِي الْمُحَرَّرِ «وَنَسْتَهْدِيكَ وَنُؤْمِنُ بِك وَنَتَوَكَّلُ عَلَيْك وَنُثْنِي عَلَيْك الْخَيْرَ كُلَّهُ نَشْكُرُك وَلَا نَكْفُرُك وَنَخْلَعُ وَنَتْرُكُ مَنْ يَفْجُرُك اللَّهُمَّ إيَّاكَ نَعْبُدُ وَلَك نُصَلِّي وَنَسْجُدُ وَإِلَيْك نَسْعَى وَنَحْفِدُ أَيْ: نُسْرِعُ نَرْجُو رَحْمَتَك وَنَخْشَى عَذَابَك إنَّ عَذَابَك الْجَدَّ بِالْكُفَّارِ مُلْحِقٌ» وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ بِنَحْوِهِ عَنْ فِعْلِ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -. وَلَمَّا كَانَ قُنُوتُ الصُّبْحِ ثَابِتًا عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قُدِّمَ عَلَى هَذَا عَلَى الْأَصَحِّ (ثُمَّ) بَعْدَ الْقُنُوتِ سُنَّ (صَلَاةٌ وَسَلَامٌ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -) لِخَبَرِ النَّسَائِيّ فِي قُنُوتِ الْوِتْرِ الَّذِي عَلَّمَهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الْحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ وَهُوَ مَا مَرَّ مَعَ زِيَادَةِ فَاءٍ فِي إنَّكَ وَوَاوٍ فِي إنَّهُ بِلَفْظِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأُلْحِقَ بِهَا الصَّلَاةُ فِي قُنُوتِ الصُّبْحِ
[حاشية الجمل]
بِأَقْسَامِهِ الثَّلَاثَةِ وَهُوَ كَذَلِكَ وَقَوْلُهُ أَوْلَى مِنْ تَقْيِيدِهِ أَيْ: الْأَصْلِ لَهُ أَيْ: لِقَوْلِهِ اللَّهُمَّ إنَّا نَسْتَعِينُك إلَخْ بِهِ أَيْ: بِقُنُوتِ الْوِتْرِ وَالتَّقْيِيدُ الْمَذْكُورُ ذَكَرَهُ فِي بَابِ النَّفْلِ وَعِبَارَتُهُ هُنَاكَ وَيَقُولُ قَبْلَهُ أَيْ: قَبْلَ قُنُوتِ الْوِتْرِ اللَّهُمَّ إنَّا نَسْتَعِينُك إلَخْ ثُمَّ قَالَ قُلْت: الْأَصَحُّ بَعْدَهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ انْتَهَتْ أَيْ: الْأَصَحُّ أَنَّهُ يَقُولُ ذَلِكَ أَيْ: اللَّهُمَّ إنَّا نَسْتَعِينُك إلَخْ بَعْدَهُ أَيْ: بَعْدَ الْقُنُوتِ الْمَشْهُورِ اهـ شَرْحُ م ر.
(قَوْلُهُ اللَّهُمَّ إنَّا نَسْتَعِينُك إلَخْ) أَيْ: نَطْلُبُ الْعَوْنَ وَالْهِدَايَةَ وَالْمَغْفِرَةَ؛ لِأَنَّ السِّينَ لِلطَّلَبِ وَقَوْلُهُ وَنُؤْمِنُ أَيْ: نُصَدِّقُ وَقَوْلُهُ وَنَتَوَكَّلُ أَيْ: نَعْتَمِدُ وَنُظْهِرُ الْعَجْزَ وَقَوْلُهُ وَنُثْنِي بِالْمُثَلَّثَةِ أَيْ نَمْدَحُ وَقَوْلُهُ نَشْكُرُك الْمُرَادُ بِالشُّكْرِ هُنَا نَقِيضُ الْكُفْرِ وَهُوَ سَتْرُ النِّعْمَةِ وَقَوْلُهُ وَنَخْلَعُ بِاللَّامِ وَفِي رِوَايَةٍ وَنَخْنَعُ بِالنُّونِ قَبْلَهُ وَقَوْلُهُ وَنَحْفِدُ بِنُونٍ مَفْتُوحَةٍ وَفَاءٍ مَكْسُورَةٍ وَدَالٍ مُهْمَلَةٍ، وَقَوْلُهُ الْجِدُّ بِكَسْرِ الْجِيمِ وَهُوَ نَقِيضُ الْهَزْلِ وَالْمُرَادُ بِهِ الْحَقُّ، وَقَوْلُهُ مُلْحِقٌ بِكَسْرِ الْحَاءِ فِي الْأَشْهَرِ وَيَجُوزُ فَتْحُهَا فَالْفَتْحُ؛ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَلْحَقَهُ بِهِمْ فَهُوَ لَاحِقٌ وَالْكَسْرُ عَلَى مَعْنَى لَحِقَ فَهُوَ لَاحِقٌ كَمَا يُقَالُ: أَنْبَتَ الزَّرْعُ بِمَعْنَى نَبَتَ.
وَمُقْتَضَى ذَلِكَ أَنَّ هَذَا آخِرُهُ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ تَتِمَّتُهُ اللَّهُمَّ عَذِّبْ الْكَفَرَةَ وَالْمُشْرِكِينَ أَعْدَاءَ الدِّينِ الَّذِينَ يَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِك وَيُكَذِّبُونَ رُسُلَك وَيُقَاتِلُونَ أَوْلِيَاءَك اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَالْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ الْأَحْيَاءِ مِنْهُمْ وَالْأَمْوَاتِ إنَّك قَرِيبٌ مُجِيبُ الدَّعَوَاتِ اللَّهُمَّ أَصْلِحْ ذَاتَ بَيْنِهِمْ وَأَلِّفْ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَاجْعَلْ فِي قُلُوبِهِمْ الْإِيمَانَ وَالْحِكْمَةَ وَثَبِّتْهُمْ عَلَى مِلَّةِ نَبِيِّك وَرَسُولِك وَأَوْزِعْهُمْ أَنْ يُوفُوا بِعَهْدِك الَّذِي عَاهَدْتهمْ عَلَيْهِ وَانْصُرْهُمْ عَلَى عَدُوِّهِمْ وَعَدُوِّك إلَهَ الْحَقِّ وَاجْعَلْنَا مِنْهُمْ، وَسُئِلَ الشَّارِحُ هَلْ هُوَ ثَنَاءٌ فَيُوَافِقُ إمَامَهُ فِيهِ أَوْ دُعَاءٌ فَيُؤَمِّنُ عَلَيْهِ؟ فَأَجَابَ بِأَنَّهُ ثَنَاءٌ فَيُوَافِقُ إمَامَهُ فِيهِ، وَأَمَّا قَوْلُهُ اللَّهُمَّ عَذِّبْ الْكَفَرَةَ إلَخْ فَإِنَّهُ دُعَاءٌ فَيُؤَمِّنُ عَلَى إمَامِهِ فِيهِ.
(تَنْبِيهٌ) الصَّدُّ الْمَنْعُ وَالْأَوْلِيَاءُ الْأَنْصَارُ وَذَاتُ بَيْنِهِمْ أَيْ: أُمُورِهِمْ وَمُوَاصَلَاتِهِمْ وَأَلِّفْ أَيْ اجْمَعْ وَالْحِكْمَةُ كُلُّ مَا مَنَعَ الْقَبِيحَ وَأَصْلُهُ وَضْعُ الشَّيْءِ فِي مَحَلِّهِ، وَأَوْزِعْهُمْ أَيْ أَلْهِمْهُمْ، وَالْعَهْدُ كُلُّ مَا أَكْرَمَ اللَّهُ بِهِ خَلْقَهُ مِنْ الْقِيَامِ بِأَوَامِرِهِ وَاجْتِنَابِ نَوَاهِيهِ اهـ بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ وَنُثْنِي عَلَيْك إلَخْ) كَأَنَّ الْمُرَادَ نُثْنِي عَلَيْك بِكُلِّ مَا يَلِيقُ بِك أَيْ: نَذْكُرُك بِالْخَيْرِ بِقَدْرِ الِاسْتِطَاعَةِ؛ لِأَنَّ الشَّخْصَ لَا يَقْدِرُ أَنْ يُثْنِيَ عَلَيْهِ بِكُلِّ خَيْرٍ اهـ عَزِيزِيٌّ.
(قَوْلُهُ الْخَيْرَ) إمَّا مَنْصُوبٌ عَلَى أَنَّهُ مَفْعُولٌ مُطْلَقٌ أَيْ: الثَّنَاءَ الْخَيْرَ أَوْ مَنْصُوبٌ بِنَزْعِ الْخَافِضِ أَيْ: بِالْخَيْرِ اهـ عَزِيزِيٌّ.
(قَوْلُهُ وَلَا نَكْفُرُك) أَيْ: لَا نَجْحَدُ نِعَمَك بِعَدَمِ الشُّكْرِ عَلَيْهَا بِدَلِيلِ الْمُقَابَلَةِ وَقَوْلُهُ وَنَتْرُكُ عَطْفُ تَفْسِيرٍ وَقَوْلُهُ وَلَك نُصَلِّي عَطْفُ خَاصٍّ عَلَى عَامٍّ وَنَصَّ عَلَيْهَا اهْتِمَامًا بِشَأْنِهَا، وَقَوْلُهُ: " وَنَسْجُدُ " عَطْفُ جُزْءٍ عَلَى كُلٍّ إنْ أُرِيدَ سُجُودُ الصَّلَاةِ وَعَامٌّ عَلَى خَاصٍّ إنْ أُرِيدَ بِهِ مَا يَشْمَلُ سُجُودَ الشُّكْرِ اهـ شَيْخُنَا وَقَوْلُهُ: وَنَخْلَعُ أَيْ: نَتْرُكُ فَقَوْلُهُ: وَنَتْرُكُ عَطْفُ تَفْسِيرٍ اهـ شَيْخُنَا وَفِي الْمِصْبَاحِ خَلَعْت النَّعْلَ وَغَيْرَهُ خَلْعًا مِنْ بَابِ قَطَعَ نَزَعْته وَفِي الدُّعَاءِ وَنَخْلَعُ وَنَهْجُرُ مَنْ يَكْفُرُك أَيْ نُبْغِضُهُ وَنَتَبَرَّأُ مِنْهُ.
(قَوْلُهُ وَنَحْفِدُ) بِالْحَاءِ وَالدَّالِ الْمُهْمَلَتَيْنِ وَكَسْرِ الْفَاءِ وَلِلسُّيُوطِيِّ مُؤَلَّفٌ فِي ذَلِكَ لَمَّا سُئِلَ عَنْ ذَلِكَ هَلْ هُوَ بِالْمُهْمَلَةِ أَيْ بِالْمُعْجَمَةِ؟ وَأَجَابَ بِأَنَّهُ بِالْمُهْمَلَةِ اهـ ح ل.
وَعِبَارَةُ الشَّوْبَرِيِّ قَوْلُهُ: " وَنَحْفِدُ " يَجُوزُ فِيهِ فَتْحُ النُّونِ وَضَمُّهَا اهـ إيعَابٌ وَهُوَ بِالدَّالِ الْمُهْمَلَةِ انْتَهَتْ.
وَفِي الْمِصْبَاحِ حَفَدَ حَفْدًا مِنْ بَابِ ضَرَبَ أَسْرَعَ وَفِي الدُّعَاءِ وَإِلَيْك نَسْعَى وَنَحْفِدُ أَيْ: نُسْرِعُ فِي الطَّاعَةِ وَأَحْفَدَ إحْفَادًا مِثْلُهُ اهـ.
(قَوْلُهُ إنَّ عَذَابَك الْجَدُّ) أَيْ: الْحَقُّ اهـ ح ل قَالَ ابْنُ مَالِكٍ فِي مُثَلَّثَتِهِ: الْجِدُّ بِالْفَتْحِ مِنْ النَّسَبِ مَعْرُوفٌ وَهُوَ أَيْضًا الْعَظَمَةُ وَالْحَظُّ وَبِالْكَسْرِ نَقِيضُ الْهَزْلِ وَبِالضَّمِّ الرَّجُلُ الْعَظِيمُ اهـ ز ي.
(قَوْلُهُ قَدَّمَ عَلَى هَذَا) أَيْ قَدَّمَ عَلَيْهِ فِي الذِّكْرِ وَالْإِتْيَانِ بِهِ أَيْ: أَنَّ الْمُصَلِّيَ إذَا أَرَادَ الْجَمْعَ بَيْنَ الْقَنُوتَيْنِ فَالْأَوْلَى تَقْدِيمُ الثَّابِتِ عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهُوَ اللَّهُمَّ اهْدِنَا إلَخْ هَذَا هُوَ الْمُرَادُ مِنْ الْعِبَارَةِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ: عَلَى الْأَصَحِّ؛ إذْ الْخِلَافُ إنَّمَا هُوَ فِي أَفْضَلِيَّةِ التَّقْدِيمِ وَالتَّأْخِيرِ وَقَدْ عَلِمْته مِنْ عِبَارَةِ الْأَصْلِ الْمَنْقُولَةِ مِنْ بَابِ النَّفْلِ اهـ لِكَاتِبِهِ.
(قَوْلُهُ ثُمَّ بَعْدَ الْقُنُوتِ سُنَّ صَلَاةٌ إلَخْ) أَيْ عَلَى الْأَصَحِّ وَمُقَابِلُ الْأَصَحِّ لَا تُسَنُّ بَلْ لَا تَجُوزُ حَتَّى تَبْطُلَ الصَّلَاةُ بِفِعْلِهَا عَلَى وَجْهٍ؛ لِأَنَّهُ نَقَلَ رُكْنًا قَوْلِيًّا إلَى غَيْرِ مَوْضِعِهِ اهـ شَرْحُ م ر وَمَا وَرَدَ مِنْ قَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «لَا تَجْعَلُونِي كَقَدَحِ الرَّاكِبِ اجْعَلُونِي أَوَّلَ كُلِّ شَيْءٍ» إلَخْ مَحْمُولٌ عَلَى مَا لَمْ يَرِدْ فِيهِ نَصٌّ بِتَأْخِيرِ الصَّلَاةِ فِيهِ كَمَا هُنَا الْمَعْنَى لَا تَجْعَلُونِي خَلْفَ ظُهُورِكُمْ لَا تَذْكُرُونِي إلَّا عِنْدَ حَاجَتِكُمْ كَمَا
وَالنَّازِلَةِ وَقَوْلِي وَسَلَامٌ مِنْ زِيَادَتِي وَجَزَمَ النَّوَوِيُّ فِي أَذْكَارِهِ بِسَنِّ الصَّلَاةِ وَالسَّلَامِ عَلَى الْآلِ (وَ) سُنَّ (رَفْعُ يَدَيْهِ فِيهِ) أَيْ: فِيمَا ذُكِرَ مِنْ الْقُنُوتِ وَمَا بَعْدَهُ كَسَائِرِ الْأَدْعِيَةِ وَلِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ الْحَاكِمُ وَسُنَّ لِكُلِّ دَاعٍ رَفْعُ بَطْنِ يَدَيْهِ إلَى السَّمَاءِ إنْ دَعَا بِتَحْصِيلِ شَيْءٍ وَظَهْرِهِمَا إلَيْهَا إنْ دَعَا بِرَفْعِهِ (لَا مَسْحَ) لِوَجْهِهِ وَغَيْرِهِ لِعَدَمِ ثُبُوتِهِ فِي الْوَجْهِ وَعَدَمِ وُرُودِهِ فِي غَيْرِهِ (وَ) أَنْ (يَجْهَرَ) بِهِ (إمَامٌ) فِي السِّرِّيَّةِ وَالْجَهْرِيَّةِ لِلِاتِّبَاعِ
[حاشية الجمل]
أَنَّ الرَّاكِبَ لَا يَتَذَكَّرُ قَدَحَهُ الَّذِي خَلْفَ ظَهْرِهِ إلَّا عِنْدَ عَطَشِهِ اهـ عَزِيزِيٌّ.
1 -
(قَوْلُهُ أَيْضًا ثُمَّ صَلَاةٌ إلَخْ) الَّذِي فِي الْأَذْكَارِ سُنَّ السَّلَامُ وَكَذَا الصَّلَاةُ عَلَى الْآلِ أَيْضًا وَخَالَفَ صَاحِبُ الْإِقْلِيدِ فَقَالَ: إنَّ ذِكْرَ السَّلَامِ وَالصَّلَاةِ عَلَى الْآلِ وَالْأَصْحَابِ فِي الْقُنُوتِ لَا أَصْلَ لَهُ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ: وَقِيَاسُ مَا ذَكَرُوهُ فِي التَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ حُكْمًا وَتَعْلِيلًا عَدَمُ سَنِّ الصَّلَاةِ عَلَى الْآلِ هُنَا، وَأَمَّا السَّلَامُ فَوَجْهُهُ ظَاهِرٌ؛ لِأَنَّهُ يُكْرَهُ إفْرَادُ الصَّلَاةِ عَنْهُ اهـ عَمِيرَةُ اهـ سم.
(قَوْلُهُ وَقَوْلِي وَسَلَامٌ مِنْ زِيَادَتِي) هُوَ مَا فِي الْأَذْكَارِ أَيْضًا وَإِنْ أَنْكَرَهُ التَّاجُ الْفَزَارِيّ فَقَالَ وَلَا أَصْلَ لِزِيَادَةِ وَسَلَّمَ وَلَا مَا اُعْتِيدَ مِنْ ذِكْرِ الْآلِ وَالْأَصْحَابِ وَالْأَزْوَاجِ وَتَبِعَهُ جَمْعٌ مُتَأَخِّرُونَ وَاسْتَشْهَدَ الْإِسْنَوِيُّ لِذِكْرِ السَّلَامِ بِالْآيَةِ، يُفَرَّقُ بَيْنَ مَا هُنَا وَالتَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ بِأَنَّ ذَاكَ لَا دُعَاءَ فِيهِ مَعَ طَلَبِ الْمُبَالَغَةِ فِي تَخْفِيفِهِ بِخِلَافِهِ هُنَا فَنَاسَبَهُ ذِكْرُ الْآلِ بَلْ وَالْأَصْحَابِ وَلَا يُعْتَرَضُ بِعَدَمِ نَدْبِهَا فِي التَّشَهُّدِ الْأَخِيرِ؛ لِأَنَّ كَيْفِيَّةَ الصَّلَاةِ فِيهِ وَقَعَتْ جَوَابًا لِقَوْلِهِمْ كَيْفَ نُصَلِّي عَلَيْك؟ فَاقْتَصَرُوا ثَمَّ عَلَى لَفْظِ الْوَارِدِ وَهُنَا لَمْ يَقْتَصِرُوا عَلَيْهِ وَزَادُوا ذِكْرَ الْآلِ فَعُلِمَ مِنْ كَلَامِهِمْ أَنَّ لِلْقِيَاسِ فِيهِ مَجَالًا فَلَمْ يَبْعُدْ أَنْ يُقَاسَ ذِكْرُ الْآلِ بِذِكْرِ الصَّحْبِ اهـ شَوْبَرِيٌّ.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر " وَتُسَنُّ الصَّلَاةُ عَلَى الْآلِ وَالْأَصْحَابِ أَيْضًا قِيَاسًا عَلَى مَا تَقَدَّمَ خِلَافًا لِمَنْ نَفَى سُنِّيَّةَ ذَلِكَ " وَقَدْ اسْتَشْهَدَ الْإِسْنَوِيُّ لِسَنِّ السَّلَامِ بِالْآيَةِ وَالزَّرْكَشِيُّ لِسَنِّ الْآلِ بِخَبَرِ " كَيْفَ نُصَلِّي عَلَيْك؟ " وَلَا يُنَافِي ذِكْرُ الصَّحْبِ هُنَا إطْبَاقَهُمْ عَلَى عَدَمِ ذِكْرِهَا فِي صَلَاةِ التَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ؛ لِأَنَّ الْفَرْقَ بَيْنَهُمَا أَنَّهُمْ ثَمَّ اقْتَصَرُوا عَلَى الْوَارِدِ وَهُنَا لَمْ يَقْتَصِرُوا عَلَيْهِ بَلْ زَادُوا ذِكْرَ الْآلِ بَحْثًا فَقِسْنَا بِهِمْ الْأَصْحَابَ لِمَا عَلِمْت، وَكَأَنَّ الْفَرْقَ أَنَّ مُقَابَلَةَ الْآلِ بِآلِ إبْرَاهِيمَ فِي أَكْثَرِ الرِّوَايَاتِ ثَمَّ تَقْتَضِي عَدَمَ التَّعَرُّضِ لِغَيْرِهِمْ وَهُنَا لَا مُقْتَضَى لِذَلِكَ انْتَهَتْ.
(قَوْلُهُ وَسُنَّ رَفْعُ يَدَيْهِ) أَيْ: مَكْشُوفَتَيْنِ كَسَائِرِ الْأَدْعِيَةِ كَدُعَاءِ التَّشَهُّدِ وَالْجُلُوسِ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ وَيُكْرَهُ لِلْخَطِيبِ رَفْعُ يَدَيْهِ حَالَةَ الْخُطْبَةِ لِحَدِيثٍ فِي مُسْلِمٍ اهـ ح ل وَتَحْصُلُ السُّنَّةُ بِرَفْعِهِمَا مُتَفَرِّقَتَيْنِ أَوْ مُلْتَصِقَتَيْنِ سَوَاءٌ كَانَتْ الْأَصَابِعُ وَالرَّاحَةُ مُسْتَوِيَتَيْنِ أَمْ الْأَصَابِعُ أَعْلَى مِنْهَا اهـ بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ كَسَائِرِ الْأَدْعِيَةِ) أَيْ: الَّتِي خَارِجَ الصَّلَاةِ فِي يُخَالِفُ مَا يُفِيدُهُ قَوْلَ الْجَلَالِ الْمَحَلِّيِّ وَالصَّحِيحُ سَنُّ رَفْعِ يَدَيْهِ لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ حَدِيثِ الْحَاكِمِ وَالثَّانِي قَاسَهُ عَلَى غَيْرِهِ مِنْ أَدْعِيَةِ الصَّلَاةِ اهـ بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ إنْ دَعَا بِرَفْعِهِ) أَيْ: أَوْ عَدَمِ حُصُولِهِ كَمَا أَفْتَى بِهِ وَالِدُ شَيْخِنَا وَعَلَيْهِ فَيَرْفَعُ ظُهُورَهُمَا عِنْدَ قَوْلِهِ وَقِنَا شَرَّ مَا قَضَيْت وَفِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ لحج يَجْعَلُ ظَهْرَهُمَا إلَى السَّمَاءِ إنْ دَعَا بِرَفْعِ مَا وَقَعَ وَبَطْنَهُمَا لَهَا إنْ دَعَا بِتَحْصِيلِ شَيْءٍ كَدَفْعِ الْبَلَاءِ عَنْهُ فِيمَا بَقِيَ مِنْ عُمُرِهِ وَغَايَةُ رَفْعِهِمَا إلَى الْمَنْكِبِ إلَّا إنْ اشْتَدَّ الْأَمْرُ اهـ ح ل وَلَا يَرْفَعُ بَصَرَهُ إلَى السَّمَاءِ قَالَهُ الْغَزَالِيُّ وَقَالَ غَيْرُهُ الْأَوْلَى رَفْعُهُ إلَيْهَا فِي غَيْرِ الصَّلَاةِ وَرَجَّحَهُ ابْنُ الْعِمَادِ اهـ شَرْحُ م ر.
(قَوْلُهُ لَا مَسْحَ لِوَجْهِهِ وَغَيْرِهِ كَالصَّدْرِ) أَيْ: لَا يُسَنُّ ذَلِكَ وَالْأَوْلَى عَدَمُ فِعْلِهِ وَبِاسْتِحْبَابِ ذَلِكَ خَارِجَ الصَّلَاةِ جَزَمَ فِي التَّحْقِيقِ وَنَصَّ جَمَاعَةٌ عَلَى كَرَاهَةِ مَسْحِ الصَّدْرِ اهـ ح ل، وَأَمَّا مَا يَفْعَلُهُ الْعَامَّةُ مِنْ تَقْبِيلِ الْيَدِ بَعْدَ الدُّعَاءِ فَلَا أَصْلَ اهـ ع ش عَلَى م ر.
(قَوْلُهُ لِعَدَمِ ثُبُوتِهِ إلَخْ) عَبَّرَ هُنَا بِعَدَمِ الثُّبُوتِ وَفِيمَا بَعْدَهُ بِعَدَمِ الْوُرُودِ؛ لِأَنَّهُ قِيلَ فِي الْأَوَّلِ بِوُرُودِهِ لَكِنَّهُ لَمْ يَثْبُتْ اهـ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ وَأَنْ يَجْهَرَ بِهِ) أَيْ بِمَا ذُكِرَ مِنْ الْقُنُوتِ وَالصَّلَاةِ وَالسَّلَامِ سَوَاءٌ كَانَ لِلصُّبْحِ أَوْ لِلْوِتْرِ أَوْ لِلنَّازِلَةِ فِي السِّرِّيَّةِ كَالصُّبْحِ إذَا فُعِلَتْ بَعْدَ الشَّمْسِ وَالْوِتْرُ كَذَلِكَ وَيُسَنُّ أَنْ يَجْهَرَ الْإِمَامُ أَيْضًا إذَا سَأَلَ اللَّهَ الرَّحْمَةَ أَوْ اسْتَعَاذَ بِهِ مِنْ النَّارِ وَهِيَ مَسْأَلَةٌ مُهِمَّةٌ يَغْفُلُ عَنْهَا أَئِمَّةُ الزَّمَنِ كَذَا بِخَطِّ شَيْخِنَا وَكَتَبَ أَيْضًا قَوْلُهُ وَأَنْ يَجْهَرَ بِهِ إمَامٌ أَيْ: وَإِنْ كَانَ الْمَأْمُومُونَ لَا يَسْمَعُونَ لِصَمَمٍ كَمَا أَفْتَى بِهِ وَالِدُ شَيْخِنَا اهـ شَوْبَرِيٌّ.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَإِذَا سَأَلَ الرَّحْمَةَ أَوْ اسْتَعَاذَ مِنْ النَّارِ وَنَحْوهَا فَإِنَّ الْإِمَامَ يَجْهَرُ بِهِ وَيُوَافِقُهُ فِيهِ الْمَأْمُومُ وَلَا يُؤَمِّنُ كَمَا قَالَهُ فِي الْمَجْمُوعِ قَالَ فِي الْإِحْيَاءِ: وَتَبِعَهُ الْقَمُولِيُّ وَغَيْرُهُ انْتَهَتْ.
(قَوْلُهُ أَيْضًا وَأَنْ يَجْهَرَ بِهِ إمَامٌ) أَيْ: حَتَّى فِي الثَّنَاءِ وَلَوْ قُلْنَا: إنَّ الْمَأْمُومَ يُوَافِقُهُ فِيهِ هَذَا قَضِيَّةُ إطْلَاقِهِ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ: يُحْتَمَلُ أَنْ يُسِرَّ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَجْهَرَ كَمَا لَوْ سَأَلَ الْإِمَامُ الرَّحْمَةَ أَوْ اسْتَعَاذَ مِنْ النَّارِ فَإِنَّهُ يَجْهَرُ وَيُوَافِقُهُ فِيهِ الْمَأْمُومُ كَمَا قَالَهُ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ اهـ وَهَذَا الَّذِي ذَكَرَهُ مِنْ أَنَّ الْإِمَامَ يَجْهَرُ بِالدُّعَاءِ مَسْأَلَةٌ مُهِمَّةٌ لَا يَفْعَلُهَا أَئِمَّةُ هَذَا الزَّمَانِ كَذَا بِخَطِّ شَيْخِنَا بِهَامِشِ الْمَحَلِّيِّ اهـ سم فَإِنْ أَسَرَّ الْإِمَامُ بِالدُّعَاءِ حَصَّلَ سُنَّةَ
رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَغَيْرُهُ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَلْيَكُنْ جَهْرُهُ بِهِ دُونَ الْجَهْرِ بِالْقِرَاءَةِ وَالْمُنْفَرِدُ يُسِرُّ بِهِ (وَ) أَنْ (يُؤَمِّنَ مَأْمُومٌ) جَهْرًا (لِلدُّعَاءِ وَيَقُولَ الثَّنَاءَ) سِرًّا أَوْ يَسْتَمِعَ لِإِمَامِهِ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا أَوْ يَقُولَ أَشْهَدُ كَمَا قَالَهُ الْمُتَوَلِّي وَالْأَوَّلُ أَوْلَى وَدَلِيلُهُ الِاتِّبَاعُ رَوَاهُ الْحَاكِمُ وَأَوَّلُ الثَّنَاءِ إنَّك تَقْضِي هَذَا إنْ سَمِعَ الْإِمَامَ (فَإِنْ لَمْ يَسْمَعْهُ قَنَتَ) سِرًّا كَبَقِيَّةِ الْأَذْكَارِ وَالدَّعَوَاتِ الَّتِي لَا يَسْمَعُهَا.
(وَ) سَابِعُهَا (سُجُودٌ مَرَّتَيْنِ)
[حاشية الجمل]
الْقُنُوتِ وَفَاته سُنَّةُ الْجَهْرِ خِلَافًا لِمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الْحَاوِي الصَّغِيرِ مِنْ فَوَاتِهِمَا اهـ شَرْحُ م ر.
(قَوْلُهُ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ وَلْيَكُنْ جَهْرُهُ بِهِ إلَخْ) نَعَمْ لَوْ خَفَّفَ جَهْرَهُ بِالْقِرَاءَةِ لِقِلَّةِ الْجَمَاعَةِ عِنْدَهَا ثُمَّ كَثُرُوا عِنْدَ الْقُنُوتِ وَلَمْ يُسْمِعْهُمْ إلَّا الزِّيَادَةَ عَلَى الْجَهْرِ بِهَا فَاَلَّذِي يَظْهَرُ نَدْبُ الزِّيَادَةِ حِينَئِذٍ لِوُجُودِ مُقْتَضَاهَا كَذَا فِي الْإِيعَابِ اهـ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ وَالْمُنْفَرِدُ يُسِرُّ بِهِ) هَذَا وَاضِحٌ فِي غَيْرِ النَّازِلَةِ، وَأَمَّا فِيهَا فَقَدْ تَقَدَّمَ عَنْ إفْتَاءِ وَالِدِ شَيْخِنَا أَنَّهُ يَجْهَرُ بِهِ أَيْضًا الْمُنْفَرِدُ اهـ ح ل وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ قَوْلُهُ: أَمَّا الْمُنْفَرِدُ فَيُسِرُّ بِهِ وَفِي شَرْحِ شَيْخِنَا الرَّمْلِيِّ تَبَعًا لِإِفْتَاءِ وَالِدِهِ أَنَّهُ يَجْهَرُ فِي النَّازِلَةِ وَلَمْ يَرْتَضِهِ شَيْخُنَا ز ي اهـ.
(قَوْلُهُ وَيُؤَمِّنُ مَأْمُومٌ لِلدُّعَاءِ) وَمِنْهُ الصَّلَاةُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَيُؤَمِّنُ عِنْدَهَا كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْمُحِبُّ الطَّبَرِيُّ وَأَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - خِلَافًا لِلْغَزِّيِّ وَالْجَوْجَرِيِّ وَلَا يُعَارِضُهُ خَبَرُ «رَغِمَ أَنْفُ رَجُلٍ ذُكِرْت عِنْدَهُ فَلَمْ يُصَلِّ عَلَيَّ» ؛ لِأَنَّ طَلَبَ اسْتِجَابَةِ الصَّلَاةِ عَلَيْهِ بِآمِينَ فِي مَعْنَى الصَّلَاةِ عَلَيْهِ اهـ شَرْحُ م ر أَيْ وَلِأَنَّهُ الْأَلْيَقُ بِالْمَأْمُومِ؛ لِأَنَّهُ تَابِعٌ لِلدَّاعِي فَنَاسَبَهُ التَّأْمِينُ قِيَاسًا عَلَى بَقِيَّةِ الْقُنُوتِ وَلَا شَاهِدَ فِي الْخَبَرِ؛ لِأَنَّهُ فِي غَيْرِ الْمُصَلِّي اهـ حَجّ.
(قَوْلُهُ وَيَقُولُ الثَّنَاءَ) أَيْ عَلَى الْأَصَحِّ وَقِيلَ: يُؤَمِّنُ فِيهِ أَيْضًا اهـ مَحَلِّيٌّ وَانْظُرْ مَا أَوَّلَ الثَّنَاءِ فِي قُنُوتِ عُمَرَ اهـ شَيْخُنَا وَتَقَدَّمَ عَنْ الْبِرْمَاوِيِّ أَنَّ الثَّنَاءَ مِنْ أَوَّلِهِ إلَى قَوْلِهِ " اللَّهُمَّ عَذِّبْ الْكَفَرَةَ إلَخْ " وَمِنْهُ إلَى آخِرِهِ دُعَاءٌ.
(قَوْلُهُ أَوْ يَقُولُ أَشْهَدُ) أَيْ أَوْ صَدَقْت وَبَرَرْت أَوْ بَلَى وَأَنَا عَلَى ذَلِكَ مِنْ الشَّاهِدِينَ أَوْ مَا أَشْبَهَ ذَلِكَ اهـ مِنْ الْإِحْيَاءِ وَالْفَرْقُ بَيْنَ بُطْلَانِهَا بِ صَدَقْت وَبَرَرْت فِي إجَابَةِ الْمُؤَذِّنِ وَعَدَمِهِ هُنَا أَنَّ هَذَا مُتَضَمِّنٌ لِلثَّنَاءِ فَهُوَ الْمَقْصُودُ مِنْهُ بِطَرِيقِ الذَّاتِ بِخِلَافِهِ ثَمَّ فَلَيْسَ مُتَضَمِّنًا لَهُ؛ إذْ هُوَ بِمَعْنَى الصَّلَاةُ خَيْرٌ مِنْ النَّوْمِ وَهَذَا مُبْطِلٌ وَمَا هُنَا بِمَعْنَى فَإِنَّك تَقْضِي وَلَا يُقْضَى عَلَيْك مَثَلًا وَهُوَ لَيْسَ بِمُبْطِلٍ وَلَا أَثَرَ لِلْخِطَابِ؛ لِأَنَّهُ بِمَعْنَى الثَّنَاءِ أَيْضًا وَعَلَيْهِ فَيُفَارِقُ نَحْوَ الْفَتْحِ بِقَصْدِهِ حَيْثُ أُثِرَ بِأَنَّ إعَادَتَهُ بِلَفْظِهِ صَيَّرْته كَالْكَلَامِ الْأَجْنَبِيِّ، وَالْأَصْلُ فِي مَحَلِّ الْقِرَاءَةِ عَدَمُ تَكْرِيرِهَا وَلَا كَذَلِكَ الثَّنَاءُ وَنَحْوُهُ وَفَرَّقَ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - بَيْنَ مَا هُنَا وَالْآذَانِ أَيْضًا بِأَنَّ إجَابَةَ الْمُصَلِّي لِلْمُؤَذِّنِ مَكْرُوهَةٌ بِخِلَافِ مُشَارَكَةِ الْمَأْمُومِ فِي الْقُنُوتِ بِإِتْيَانِهِ بِالثَّنَاءِ أَوْ مَا أُلْحِقَ بِهِ فَإِنَّهُ سُنَّةٌ فَحَسُنَ الْبُطْلَانُ بِالْأَوَّلِ دُونَ الثَّانِي اهـ شَرْحُ م ر.
(قَوْلُهُ وَدَلِيلُهُ الِاتِّبَاعُ) ظَاهِرُهُ رُجُوعُ الضَّمِيرِ لِقَوْلِهِ وَالْأَوَّلُ أَوْلَى وَصَنِيعُهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ يَقْتَضِي رُجُوعَهُ لِقَوْلِهِ وَيُؤَمِّنُ مَأْمُومٌ لِلدُّعَاءِ وَعِبَارَتُهُ «وَيُؤَمِّنُ مَأْمُومٌ لِلدُّعَاءِ كَمَا كَانَتْ الصَّحَابَةُ يُؤَمِّنُونَ خَلْفَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي ذَلِكَ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ أَوْ صَحِيحٍ وَيَجْهَرُ بِهِ كَمَا فِي تَأْمِينِ الْقِرَاءَةِ وَفِي الثَّنَاءِ يُشَارِكُ الْإِمَامَ سِرًّا أَوْ يَسْتَمِعُ لَهُ؛ لِأَنَّهُ ثَنَاءٌ وَذِكْرٌ لَا يَلِيقُ بِهِ التَّأْمِينُ قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ وَغَيْرِهِ وَالْمُشَارَكَةُ أَوْلَى انْتَهَتْ وَمِنْ هَذَا تَعْلَمُ أَنَّ قَوْلَهُ وَدَلِيلَهُ الِاتِّبَاعُ فِيهِ مُسَامَحَةٌ لِمَا تَقَرَّرَ أَنَّ الِاتِّبَاعَ إنَّمَا يُقَالُ فِيمَا فَعَلَهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -.
(قَوْلُهُ فَإِنْ لَمْ يَسْمَعْهُ) أَيْ لِصَمَمٍ أَوْ بُعْدٍ أَوْ عَدَمِ جَهْرٍ بِهِ أَوْ سَمِعَ صَوْتًا وَلَمْ يَفْهَمْهُ وَقَوْلُهُ كَبَقِيَّةِ الْأَذْكَارِ إلَخْ مُقْتَضَاهُ أَنَّهُ لَا يَأْتِي بِالْأَذْكَارِ وَالدَّعَوَاتِ إذَا سَمِعَهَا مِنْ الْإِمَامِ اهـ ح ل وَالظَّاهِرُ أَنَّ هَذَا الْمُقْتَضِي غَيْرُ مُسَلَّمٍ اهـ شَيْخُنَا ح ف.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر فَإِنْ لَمْ يَسْمَعْ قَنَتَ سِرًّا مُوَافِقَةٌ لَهُ كَمَا يُوَافِقُهُ فِي الدَّعَوَاتِ وَالْأَذْكَارِ السِّرِّيَّةِ انْتَهَتْ.
وَهِيَ أَوْضَحُ مِنْ عِبَارَةِ الشَّارِحِ وَمُصَرِّحَةٌ بِأَنَّ الْمَأْمُومَ يُطْلَبُ مِنْهُ أَذْكَارُ الرُّكُوعِ وَالِاعْتِدَالِ وَالسُّجُودِ الْمَطْلُوبَةِ لِلْإِمَامِ فَالتَّقْيِيدُ فِيمَا مَرَّ بِقَوْلِهِ وَيَزِيدُ مُنْفَرِدٌ وَإِمَامٌ مَحْصُورِينَ الْغَرَضُ مِنْهُ الِاحْتِرَازُ عَنْ إمَامِ غَيْرِهِمْ لَا عَنْ الْمَأْمُومِينَ وَيُشِيرُ لَهُ مَا تَقَدَّمَ فِي ذِكْرِ الِاعْتِدَالِ عَنْ الشَّوْبَرِيِّ وسم.
(قَوْلُهُ وَسُجُودٌ) وَهُوَ لُغَةً: الِانْخِفَاضُ وَالتَّوَاضُعُ، وَقِيلَ: التَّطَامُنُ وَالْمَيْلُ، وَقِيلَ: الْخُضُوعُ وَالتَّذَلُّلُ وَيُطْلَقُ أَيْضًا عَلَى الرُّكُوعِ وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى ﴿وَخَرُّوا لَهُ سُجَّدًا﴾ [يوسف: 100] وَقَوْلُهُ ﴿وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لآدَمَ﴾ [الإسراء: 61] وَشَرْعًا مَا سَيَأْتِي وَهُوَ أَفْضَلُ مِنْ الرُّكُوعِ وَالْأَصْلُ فِيهِ الْكِتَابُ وَالسُّنَّةُ وَالْإِجْمَاعُ اهـ بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ مَرَّتَيْنِ) وَإِنَّمَا عُدَّا رُكْنًا وَاحِدًا لِكَوْنِهِمَا مُتَّحِدَيْنِ كَمَا عَدَّ بَعْضُهُمْ الطُّمَأْنِينَةَ فِي مَحَالِّهَا الْأَرْبَعِ رُكْنًا وَاحِدًا اهـ شَرْحُ م ر وَعَدُّوهُمَا فِي التَّقَدُّمِ وَالتَّأَخُّرِ رُكْنَيْنِ؛ لِأَنَّ الْمَدَارَ ثَمَّ عَلَى فُحْشِ الْمُخَالَفَةِ اهـ شَيْخُنَا ح ف وَالْحِكْمَةُ فِي تَعَدُّدِهِ دُونَ بَقِيَّةِ الْأَرْكَانِ أَنَّهُ أَبْلَغُ فِي التَّوَاضُعِ وَلِأَنَّ الشَّارِعَ أَخْبَرَ بِأَنَّ السُّجُودَ يُسْتَجَابُ فِيهِ الدُّعَاءُ بِقَوْلِهِ «أَقْرَبُ مَا يَكُونُ الْعَبْدُ» إلَخْ فَشُرِعَ الثَّانِي شُكْرًا عَلَى
كُلَّ رَكْعَةٍ (بِطُمَأْنِينَةٍ) لِخَبَرِ الْمُسِيءِ صَلَاتَهُ (وَلَوْ عَلَى مَحْمُولٍ لَهُ) كَطَرَفٍ مِنْ عِمَامَتِهِ (لَمْ يَتَحَرَّكْ بِحَرَكَتِهِ) فِي قِيَامِهِ وَقُعُودِهِ؛ لِأَنَّهُ فِي مَعْنَى الْمُنْفَصِلِ عَنْهُ بِخِلَافِ مَا يَتَحَرَّكُ بِحَرَكَتِهِ؛ لِأَنَّهُ كَالْجُزْءِ مِنْهُ فَإِنْ سَجَدَ عَلَيْهِ عَامِدًا عَالِمًا بِتَحْرِيمِهِ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ وَإِلَّا فَلَا لَكِنْ تَجِبُ إعَادَةُ السُّجُودِ وَخَرَجَ بِمَحْمُولٍ لَهُ مَا لَوْ سَجَدَ عَلَى سَرِيرٍ يَتَحَرَّكُ بِحَرَكَتِهِ فَلَا يَضُرُّ وَلَهُ أَنْ يَسْجُدَ عَلَى عُودٍ بِيَدِهِ
[حاشية الجمل]
هَذِهِ النِّعْمَةِ اهـ ز ي أَوْ؛ لِأَنَّ آدَمَ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - سَجَدَ لَمَّا أُخْبِرَ بِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى تَابَ عَلَيْهِ فَحِينَ رَفَعَ رَأْسَهُ رَأَى قَبُولَ تَوْبَتِهِ مَكْتُوبًا عَلَى بَابِ الْجَنَّةِ فَسَجَدَ ثَانِيًا شُكْرًا لِلَّهِ تَعَالَى عَلَى الْإِجَابَةِ أَوْ؛ لِأَنَّ النَّفْسَ عَاتَبَتْ صَاحِبَهَا بِوَضْعِ أَشْرَفِ أَعْضَائِهِ وَهُوَ الْجَبْهَةُ عَلَى مَحَلِّ مَوَاطِئِ الْأَقْدَامِ وَقَرْعِ النِّعَالِ مِنْ غَيْرِ حَائِلٍ فَأَعَادَهُ إرْغَامًا لَهَا أَوْ؛ لِأَنَّ إبْلِيسَ لَمَّا امْتَنَعَ مِنْ السُّجُودِ حِينَ أُمِرَ بِهِ لِآدَمَ كَرَّرَ رَغْمًا عَلَيْهِ اهـ بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ بِطُمَأْنِينَةٍ) إنَّمَا قَدَّمَهَا عَلَى أَقَلِّ السُّجُودِ وَأَكْمَلِهِ إشَارَةً إلَى أَنَّهَا مُعْتَبَرَةٌ فِي الْأَقَلِّ وَالْأَكْمَلِ لَكِنَّ الْمُنَاسِبَ لِمَا فَعَلَهُ فِي الرُّكُوعِ أَنْ يَذْكُرَهَا فِي الْأَقَلِّ ثُمَّ يَذْكُرَ الْأَكْمَلَ وَيَعْتَبِرَ فِيهِ مَا اعْتَبَرَهُ فِي الْأَقَلِّ، وَمِنْهُ الطُّمَأْنِينَةُ كَمَا فَعَلَ فِي الرُّكُوعِ إلَّا أَنْ يُقَالَ: إنَّهُ تَفَنَّنَ فِي الْعِبَارَةِ وَغَيَّرَ الْأُسْلُوبَ اهـ بِرْمَاوِيٌّ، وَقَدْ اُسْتُفِيدَ مِنْ مَجْمُوعِ كَلَامِهِ هُنَا وَفِيمَا سَبَقَ أَنَّ لِلسُّجُودِ شُرُوطًا سَبْعَةً: الطُّمَأْنِينَةُ، وَأَنْ لَا يَكُونَ عَلَى مَحْمُولٍ يَتَحَرَّكُ بِحَرَكَتِهِ، وَكَشْفُ الْجَبْهَةِ وَالتَّحَامُلُ عَلَيْهَا، وَأَنْ تَسْتَقِرَّ الْأَعْضَاءُ كُلُّهَا دَفْعَةً وَاحِدَةً، وَالتَّنْكِيسُ وَهُوَ ارْتِفَاعُ الْأَسَافِلِ عَلَى الْأَعَالِي، وَأَنْ لَا يَقْصِدَ بِهِ غَيْرَهُ تَأَمَّلْ اهـ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ كَطَرَفٍ مِنْ عِمَامَتِهِ) لَمْ يُضِفْهُ كَالْمَحَلِّيِّ لِئَلَّا يُتَوَهَّمَ اعْتِبَارُ جَمِيعِ الْأَطْرَافِ وَأَنَّ الْحُكْمَ عَلَى الْجُمْلَةِ.
(فَائِدَةٌ) كَوْرُ الْعِمَامَةِ بِفَتْحِ الْكَافِ أَيْ: دَوْرُهَا اهـ شَوْبَرِيٌّ وَفِي الْمِصْبَاحِ كَارَ الرَّجُلُ الْعِمَامَةَ كَوْرًا مِنْ بَابِ قَالَ أَدَارَهَا عَلَى رَأْسِهِ وَكُلُّ دَوْرٍ كَوْرٌ تَسْمِيَةً بِالْمَصْدَرِ وَالْجَمْعُ أَكْوَارٌ مِثْلَ ثَوْبٍ وَأَثْوَابٍ اهـ.
(قَوْلُهُ مِنْ عِمَامَتِهِ) أَشَارَ بِهِ إلَى أَنَّ الْمَحْمُولَ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ مِنْ مَلْبُوسِهِ بِخِلَافِ نَحْوِ عُودٍ بِيَدِهِ وَإِنْ صَدَقَ عَلَيْهِ أَنَّهُ مَحْمُولٌ فَأَشَارَ بِالْمِثَالِ إلَى تَقْيِيدِ الْمَحْمُولِ بِالْمَلْبُوسِ بِقَوْلِهِ كَطَرَفٍ مِنْ عِمَامَتِهِ وَلِهَذَا قَالَ بَعْدَ ذَلِكَ: وَلَهُ أَنْ يَسْجُدَ عَلَى عُودٍ بِيَدِهِ وَمِثْلُ الْعِمَامَةِ كُمُّهُ الطَّوِيلُ اهـ بِرْمَاوِيٌّ وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ قَوْلُهُ كَطَرَفٍ مِنْ عِمَامَتِهِ أَيْ: وَهِيَ عَلَى رَأْسِهِ أَوْ كَتِفِهِ مَثَلًا فَإِنْ كَانَتْ فِي يَدِهِ لَمْ يَضُرَّ كَمِنْدِيلٍ وَعُودٍ فِيهَا اهـ.
(قَوْلُهُ لَمْ يَتَحَرَّكْ) أَيْ بِالْفِعْلِ عِنْدَ حَجّ أَوْ وَلَوْ بِالْقُوَّةِ عِنْدَ م ر اهـ ح ل فَعَلَى كَلَامِ م ر لَوْ كَانَ يُصَلِّي مِنْ قُعُودٍ وَسَجَدَ عَلَى مَحْمُولٍ لَمْ يَتَحَرَّكْ بِحَرَكَتِهِ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ وَلَوْ كَانَ يُصَلِّي مِنْ قِيَامِ التَّحَرُّكِ بِحَرَكَتِهِ لَمْ تَصِحَّ صَلَاتُهُ أَيْ: إنْ سَجَدَ عَلَيْهِ عَامِدًا عَالِمًا وَعِنْدَ ابْنِ حَجَرٍ وَالشَّارِحِ تَصِحُّ صَلَاتُهُ؛ لِأَنَّهُمَا يَعْتَبِرَانِ التَّحَرُّكَ بِالْفِعْلِ وَلَمْ يُوجَدْ اهـ شَيْخُنَا.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَلَوْ صَلَّى قَاعِدًا وَسَجَدَ عَلَى مُتَّصِلٍ بِهِ لَا يَتَحَرَّكُ بِحَرَكَتِهِ إلَّا إذَا صَلَّى قَائِمًا لَمْ يُجْزِهِ السُّجُودُ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ كَالْجُزْءِ مِنْهُ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - انْتَهَتْ.
(قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ فِي مَعْنَى الْمُنْفَصِلِ عَنْهُ) وَإِنَّمَا ضَرَّ مُلَاقَاتُهُ لِلنَّجَاسَةِ؛ لِأَنَّ الْمُعْتَبَرَ ثَمَّ أَنْ لَا يَكُونَ شَيْءٌ مِمَّا نُسِبَ إلَيْهِ مُلَاقِيًا لَهَا وَهَذَا مَنْسُوبٌ إلَيْهِ مُلَاقٍ لَهَا وَالْمُعْتَبَرُ هُنَا وَضْعُ جَبْهَتِهِ عَلَى قَرَارٍ لِلْأَمْرِ بِتَمْكِينِهَا وَبِالْحَرَكَةِ يَخْرُجُ عَنْ الْقَرَارِ اهـ شَرْحُ م ر.
(قَوْلُهُ فَإِنْ سَجَدَ عَلَيْهِ) أَيْ شَرَعَ فِي ذَلِكَ عَالِمًا مُتَعَمِّدًا لِلسُّجُودِ عَلَيْهِ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ أَيْ: بِمُجَرَّدِ هَوِيِّهِ لِلسُّجُودِ عَلَيْهِ اهـ ح ل وَقَوْلُهُ بِمُجَرَّدِ هَوِيِّهِ إلَخْ سَيَأْتِي تَقْيِيدُهُ عَنْ الْبِرْمَاوِيِّ بِقَوْلِهِ وَمَحَلُّ ذَلِكَ مَا لَمْ يَقْصِدْ ابْتِدَاءً إلَخْ اهـ.
(قَوْلُهُ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ) لَا يَبْعُدُ أَنْ يَخْتَصَّ الْبُطْلَانُ بِمَا إذَا رَفَعَ رَأْسَهُ قَبْلَ إزَالَةِ مَا يَتَحَرَّكُ بِحَرَكَتِهِ مِنْ تَحْتِ جَبْهَتِهِ حَتَّى لَوْ أَزَالَهُ ثُمَّ رَفَعَ بَعْدَ الطُّمَأْنِينَةِ لَمْ تَبْطُلْ وَحَصَلَ السُّجُودُ فَتَأَمَّلْ اهـ سم وَقَوْلُهُ لَا يَبْعُدُ إلَخْ هُوَ كَمَا قَالَ مِنْ عَدَمِ الْبُطْلَانِ حَيْثُ صَارَ لَا يَتَحَرَّكُ بِحَرَكَتِهِ قَبْلَ رَفْعِ رَأْسِهِ بَعْدَ الطُّمَأْنِينَةِ كَفَى وَإِنْ لَمْ يُزِلْهُ مِنْ تَحْتِ جَبْهَتِهِ اهـ ع ش.
وَعِبَارَةُ الْبِرْمَاوِيِّ قَالَ شَيْخُنَا الشبراملسي: وَمَحَلُّ ذَلِكَ مَا لَمْ يَقْصِدْ ابْتِدَاءً أَنَّهُ يَسْجُدُ عَلَيْهِ وَلَا يَرْفَعُهُ فَإِنْ قَصَدَ ذَلِكَ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ بِمُجَرَّدِ هَوِيِّهِ لِلسُّجُودِ قِيَاسًا عَلَى مَا لَوْ عَزَمَ أَنْ يَأْتِيَ بِثَلَاثِ خُطُوَاتٍ مُتَوَالِيَاتٍ ثُمَّ شَرَعَ فِيهَا فَإِنَّهَا تَبْطُلُ بِمُجَرَّدِ ذَلِكَ وَنَقَلَ بِالدَّرْسِ مَا يُوَافِقُهُ عَنْ الشَّيْخِ حَمْدَانَ انْتَهَتْ.
(قَوْلُهُ وَإِلَّا فَلَا) أَيْ: وَإِلَّا بِأَنْ كَانَ نَاسِيًا لِلتَّحْرِيمِ أَوْ جَاهِلًا بِهِ أَيْ: وَالْحَالُ أَنَّهُ جَهِلَ الْبُطْلَانَ فِيهِمَا وَإِلَّا لَوْ عَلِمَهُ حِينَئِذٍ ضَرَّ اهـ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ وَخَرَجَ بِمَحْمُولٍ لَهُ إلَخْ) أَيْ خَرَجَ مِنْ التَّفْصِيلِ السَّابِقِ بَيْنَ تَحَرُّكِهِ بِحَرَكَتِهِ وَعَدَمِهِ لَا مِنْ الْحُكْمِ؛ لِأَنَّهُ وَاحِدٌ فِيهِمَا اهـ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ وَلَهُ أَنْ يَسْجُدَ عَلَى عُودٍ بِيَدِهِ) وَلَا يَخْفَى أَنَّ الْمَحْمُولَ يَشْمَلُهُ وَمِنْ ثَمَّ قَرَّرَ شَيْخُنَا ز ي أَنَّ هَذَا مُسْتَثْنًى مِنْ كَلَامِهِمْ، وَقَدْ أَلْغَزَ بِهِ فَقِيلَ شَخْصٌ سَجَدَ عَلَى مُتَحَرِّكٍ بِحَرَكَتِهِ وَصَحَّتْ صَلَاتُهُ وَصَوَّرَ بِمَا إذَا سَجَدَ عَلَى مَا بِيَدِهِ مِنْ نَحْوِ مِنْدِيلٍ وَفِيهِ أَنَّهُ لَا يَتِمُّ اللُّغْزُ إلَّا إنْ قِيلَ عَلَى مَحْمُولٍ يَتَحَرَّكُ بِحَرَكَتِهِ اهـ ح ل.
وَعِبَارَةُ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ وَلَا يَجُوزُ السُّجُودُ عَلَى
(وَأَقَلُّهُ مُبَاشَرَةُ بَعْضِ جَبْهَتِهِ) وَلَوْ شَعْرًا نَابِتًا بِهَا (مُصَلَّاهُ) أَيْ: مَا يُصَلِّي عَلَيْهِ بِأَنْ لَا يَكُونَ عَلَيْهَا حَائِلٌ كَعِصَابَةٍ فَإِنْ كَانَ لَمْ يَصِحَّ إلَّا أَنْ يَكُونَ لِجِرَاحَةٍ وَشَقَّ عَلَيْهِ إزَالَتُهُ مَشَقَّةً شَدِيدَةً فَيَصِحُّ (وَيَجِبُ وَضْعُ جُزْءٍ مِنْ رُكْبَتَيْهِ
[حاشية الجمل]
مُتَحَرِّكٍ مِنْ مَلْبُوسِهِ بِحَرَكَتِهِ لِقِيَامِهِ وَقُعُودِهِ؛ لِأَنَّهُ كَالْجُزْءِ مِنْهُ وَمِنْ هُنَا عُلِمَ أَنَّهُ لَوْ سَجَدَ عَلَى مَا يَتَحَرَّكُ بِحَرَكَتِهِ وَكَانَ فِي حُكْمِ الْمُنْفَصِلِ كَعُودٍ بِيَدِهِ كَفَى كَمَا أَفْهَمَهُ تَعْبِيرُ الْمُصَنِّفِ بِمَلْبُوسِهِ وَبِهِ صَرَّحَ النَّوَوِيُّ فِي مَجْمُوعِهِ انْتَهَتْ.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَيَصِحُّ السُّجُودُ عَلَى نَحْوِ عُودٍ أَوْ مِنْدِيلٍ بِيَدِهِ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ وَيُفَارِقُ مَا مَرَّ بِأَنَّ اتِّصَالَ الثِّيَابِ بِهِ نِسْبَتُهَا إلَيْهِ أَكْثَرُ لِاسْتِقْرَارِهَا وَطُولِ مُدَّتِهَا بِخِلَافِ هَذَا وَلَيْسَ مِثْلُهُ الْمِنْدِيلَ الَّذِي عَلَى عِمَامَتِهِ وَالْمُلْقَى عَلَى عَاتِقِهِ؛ لِأَنَّهُ مَلْبُوسٌ لَهُ بِخِلَافِ مَا فِي يَدِهِ فَإِنَّهُ كَالْمُنْفَصِلِ وَلَوْ سَجَدَ عَلَى شَيْءٍ فَالْتَصَقَ بِجَبْهَتِهِ وَارْتَفَعَ مَعَهُ وَسَجَدَ عَلَيْهِ ثَانِيًا ضَرَّ وَإِنْ نَحَّاهُ ثُمَّ سَجَدَ لَمْ يَضُرَّ انْتَهَتْ.
وَقَوْلُهُ أَوْ مِنْدِيلٍ بِيَدِهِ الظَّاهِرُ مِنْهُ أَنَّهُ مَاسِكٌ لَهُ بِيَدِهِ فَيَخْرُجُ مَا لَوْ رَبَطَهُ بِهَا فَيَضُرُّ لَكِنَّ قَضِيَّةَ قَوْلِهِ بِأَنَّ اتِّصَالَ الثِّيَابِ إلَخْ خِلَافُهُ وَهُوَ ظَاهِرٌ فَلَا يَضُرُّ سُجُودُهُ عَلَيْهِ رَبَطَهُ بِيَدِهِ أَوْ لَا.
وَقَوْلُهُ: فَالْتَصَقَ بِجَبْهَتِهِ وَمِنْهُ التُّرَابُ حَيْثُ مَنَعَ مُبَاشَرَةَ جَمِيعِ الْجَبْهَةِ عَنْ مَحَلِّ السُّجُودِ وَقَوْلُهُ: وَإِنْ نَحَّاهُ ثُمَّ سَجَدَ لَمْ يَضُرَّ فَلَوْ رَآهُ مُلْتَصِقًا بِجَبْهَتِهِ وَلَمْ يَدْرِ فِي أَيِّ السَّجَدَاتِ الْتَصَقَ فَعَنْ الْقَاضِي أَنَّهُ إنْ رَآهُ بَعْدَ السَّجْدَةِ الْأَخِيرَةِ مِنْ الرَّكْعَةِ الْأَخِيرَةِ وَجَوَّزَ أَنَّ الْتِصَاقَهُ فِيمَا قَبْلَهَا أَخَذَ بِالْأَسْوَأِ فَإِنْ جَوَّزَ أَنَّهُ فِي السَّجْدَةِ الْأُولَى مِنْ الرَّكْعَةِ الْأُولَى فَيُقَدِّرُ أَنَّهُ فِيهَا لِيَكُونَ الْحَاصِلُ لَهُ رَكْعَةً إلَّا سَجْدَةً أَوْ فِيمَا قَبْلَهَا قَدَّرَهُ فِيهِ لِيَكُونَ الْحَاصِلُ لَهُ رَكْعَةً بِغَيْرِ السُّجُودِ أَوْ بَعْدَ فَرَاغِ الصَّلَاةِ فَإِنْ اُحْتُمِلَ طُرُّوهُ بَعْدَهُ فَالْأَصْلُ مُضِيُّهَا عَلَى الصِّحَّةِ وَإِلَّا فَإِنْ قَرُبَ الْفَصْلُ بَنَى وَأَخَذَ بِالْأَسْوَأِ كَمَا تَقَدَّمَ وَإِلَّا اسْتَأْنَفَ اهـ سم عَلَى حَجّ أَيْ: وَإِنْ احْتَمَلَ أَنَّهُ الْتَصَقَ فِي السَّجْدَةِ الْأَخِيرَةِ لَمْ يُعِدْ شَيْئًا اهـ ع ش عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ مُبَاشَرَةُ بَعْضِ جَبْهَتِهِ مُصَلَّاهُ) وَيُتَصَوَّرُ السُّجُودُ عَلَى الْبَعْضِ بِأَنْ يَكُونَ السُّجُودُ عَلَى عُودٍ مَثَلًا أَوْ يَكُونَ بَعْضُهَا مَسْتُورًا فَيَسْجُدُ عَلَيْهِ مَعَ الْمَكْشُوفِ مِنْهَا اهـ ع ش عَلَى م ر وَالْجَبْهَةُ طُولًا مَا بَيْنَ صُدْغَيْهِ وَعَرْضًا مَا بَيْنَ مَنَابِتِ شَعْرِ رَأْسِهِ وَحَاجِبَيْهِ اهـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ.
(قَوْلُهُ وَلَوْ شَعْرًا نَابِتًا بِهَا) أَيْ: وَإِنْ لَمْ يَعُمَّهَا وَإِنْ أَمْكَنَ السُّجُودَ عَلَى مَا خَلَا عَنْهُ مِنْهَا اهـ شَرْحُ م ر وَكَذَا لَوْ طَالَ وَخَرَجَ عَنْ حَدِّ الْوَجْهِ اهـ شَيْخُنَا ح ف وَخَرَجَ بِهِ الشَّعْرُ النَّازِلُ مِنْ الرَّأْسِ فَلَا يَكْفِي السُّجُودُ عَلَيْهِ اهـ ع ش عَلَى م ر.
(قَوْلُهُ بِأَنْ لَا يَكُونَ عَلَيْهَا حَائِلٌ) وَاعْتُبِرَ كَشْفُهَا دُونَ بَقِيَّةِ الْأَعْضَاءِ لِسُهُولَتِهِ فِيهَا وَلِحُصُولِ مَقْصُودِ السُّجُودِ وَهُوَ غَايَةُ التَّوَاضُعِ وَالْخُضُوعِ لِمُبَاشَرَةِ أَشْرَفِ مَا فِي الْإِنْسَانِ لِمَوَاطِئِ الْأَقْدَامِ وَالنِّعَالِ مِنْ غَيْرِ حَائِلٍ وَاكْتَفَى بِبَعْضِهَا وَإِنْ كُرِهَ لِصِدْقِ اسْمِ السُّجُودِ بِذَلِكَ وَخَرَجَ بِهَا نَحْوُ الْجَبِينِ وَهُوَ جَانِبُهَا وَالْخَدُّ وَالْأَنْفُ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ فِي مَعْنَاهَا اهـ شَرْحُ م ر.
(قَوْلُهُ مَشَقَّةٍ شَدِيدَةٍ) وَيَظْهَرُ ضَبْطُهَا بِمَا يُبِيحُ تَرْكَ الْقِيَامِ وَإِنْ لَمْ يُبِحْ التَّيَمُّمَ قَالَهُ فِي الْأَمْدَادِ وَفِي التُّحْفَةِ تَقْيِيدُهُ بِمَا يُبِيحُ التَّيَمُّمَ اهـ شَوْبَرِيٌّ وَقَوْلُهُ فَيَصِحُّ أَيْ: وَلَا إعَادَةَ عَلَيْهِ إلَّا إذَا كَانَ تَحْتَهُ نَجَسٌ غَيْرُ مَعْفُوٍّ عَنْهُ اهـ ح ل وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ قَوْلُهُ مَشَقَّةٍ شَدِيدَةٍ أَيْ: لَا تُحْتَمَلُ عَادَةً وَإِنْ لَمْ تُبِحْ التَّيَمُّمَ اهـ وَفِي شَرْحِ م ر مَا نَصُّهُ أَمَّا إذَا اُضْطُرَّ لِسَتْرِهَا بِأَنْ يَكُونَ بِهَا نَحْوُ جُرْحٍ بِهِ عِصَابَةٌ تَشُقُّ إزَالَتُهَا عَلَيْهِ مَشَقَّةً شَدِيدَةً وَإِنْ لَمْ تُبِحْ التَّيَمُّمَ فِي الْأَظْهَرِ كَمَا مَرَّ فِي الْعَجْزِ عَنْ الْقِيَامِ فَيَصِحُّ السُّجُودُ عَلَيْهَا اهـ. وَقَوْلُهُ: نَحْوُ جُرْحٍ مِنْ كُلِّ مَا يَشُقُّ مَعَهُ النَّزْعُ كَصُدَاعٍ شَدِيدٍ فَقَوْلُ الشَّارِحِ إلَّا أَنْ يَكُونَ لِجِرَاحَةٍ أَيْ: مَثَلًا.
(قَوْلُهُ وَيَجِبُ وَضْعُ جُزْءٍ إلَخْ) هَذَا عَلَى الصَّحِيحِ وَمُقَابِلُهُ أَنَّهُ لَا يَجِبُ وَضْعُ شَيْءٍ مِنْ هَذِهِ السِّتَّةِ كَمَا حَكَاهُ فِي الْأَصْلِ وَعِبَارَتُهُ مَعَ شَرْحِ م ر وَلَا يَجِبُ وَضْعُ يَدَيْهِ وَرُكْبَتَيْهِ وَقَدَمَيْهِ فِي الْأَظْهَرِ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْ السُّجُودِ وَضْعُ أَشْرَفِ الْأَعْضَاءِ عَلَى مَوَاطِئِ الْأَقْدَامِ وَهُوَ مَخْصُوصٌ بِالْجَبْهَةِ قُلْت: الْأَظْهَرُ وُجُوبُهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَيُتَصَوَّرُ رَفْعُ جَمِيعِهَا كَأَنْ يُصَلِّيَ عَلَى حَجَرَيْنِ بَيْنَهُمَا حَائِطٌ قَصِيرٌ يَنْبَطِحُ عَلَيْهِ عِنْدَ سُجُودِهِ وَيَرْفَعُهَا انْتَهَتْ.
وَلَمْ يَقُلْ وَوَضْعَ إلَخْ لِيَكُونَ مِنْ جُمْلَةِ الْأَقَلِّ؛ لِأَنَّ هَذَا لَيْسَ مِنْ جُمْلَةِ الْأَقَلِّ لِتَحَقُّقِهِ بِمُجَرَّدِ وَضْعِ الْجَبْهَةِ بِدَلِيلِ الْقَوْلِ الضَّعِيفِ الْقَائِلِ بِأَنَّهُ يَكْفِي بَلْ هَذِهِ شُرُوطٌ لِلِاكْتِفَاءِ بِالْأَقَلِّ عَلَى الْمُعْتَمَدِ اهـ شَيْخُنَا وَلَا بُدَّ أَنْ يَضَعَهَا حَالَةَ وَضْعِ الْجَبْهَةِ حَتَّى لَوْ وَضَعَهَا ثُمَّ رَفَعَهَا ثُمَّ وَضَعَ الْجَبْهَةَ أَوْ عَكَسَ لَمْ يَكْفِ؛ لِأَنَّهَا أَعْضَاءٌ تَابِعَةٌ لِلْجَبْهَةِ اهـ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ: حَالَةَ وَضْعِ الْجَبْهَةِ أَيْ: بِأَنْ تَصِيرَ السَّبْعَةُ مُجْتَمِعَةً فِي الْوَضْعِ فِي زَمَانٍ وَاحِدٍ اهـ سم عَلَى الْمَنْهَجِ ثُمَّ لَوْ رَفَعَ بَعْضَهَا بَعْدَ صَيْرُورَتِهَا كَذَلِكَ قَبْلَ رَفْعِ الْبَعْضِ الْآخَرِ لَا يَضُرُّ وَفِي فَتَاوَى الرَّمْلِيِّ الْكَبِيرِ مَا نَصُّهُ سُئِلَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - عَنْ
وَ) مِنْ (بَاطِنِ كَفَّيْهِ وَ) بَاطِنِ (أَصَابِعِ قَدَمَيْهِ) فِي السُّجُودِ لِخَبَرِ الشَّيْخَيْنِ «أُمِرْت أَنْ أَسْجُدَ عَلَى سَبْعَةِ أَعْظُمٍ الْجَبْهَةِ وَالْيَدَيْنِ وَالرُّكْبَتَيْنِ وَأَطْرَافِ الْقَدَمَيْنِ» وَلَا يَجِبُ كَشْفُهَا بَلْ يُكْرَهُ كَشْفُ الرُّكْبَتَيْنِ كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ فِي الْأُمِّ وَالِاكْتِفَاءُ بِالْجُزْءِ مَعَ التَّقْيِيدِ بِالْبَاطِنِ مِنْ زِيَادَتِي.
(وَ) يَجِبُ (أَنْ يَنَالَ) أَيْ: يُصِيبَ (مَسْجَدَهُ) بِفَتْحِ الْجِيمِ وَكَسْرِهَا مَحَلُّ سُجُودِهِ (ثِقَلُ رَأْسِهِ) فَإِنْ سَجَدَ عَلَى قُطْنٍ أَوْ نَحْوِهِ وَجَبَ أَنْ يَتَحَامَلَ عَلَيْهِ حَتَّى يَنْكَبِسَ وَيَظْهَرَ أَثَرُهُ فِي يَدٍ لَوْ فُرِضَتْ تَحْتَ ذَلِكَ كَمَا يَجِبُ التَّحَامُلُ فِي بَقِيَّةِ الْأَعْضَاءِ وَتَخْصِيصُهُمْ لَهُ بِالْجَبْهَةِ لِدَفْعِ تَوَهُّمِ الِاكْتِفَاءِ بِالْغَالِبِ مِنْ تَمَكُّنِ وَضْعِهَا بِلَا تَحَامُلٍ لَا لِإِخْرَاجِ بَقِيَّةِ الْأَعْضَاءِ كَمَا تَوَهَّمَهُ الزَّرْكَشِيُّ فَقَالَ لَا يَجِبُ فِيهَا التَّحَامُلُ (وَ) أَنْ (يَرْفَعَ أَسَافِلَهُ) أَيْ عَجِيزَتَهُ وَمَا حَوْلَهَا (عَلَى أَعَالِيهِ) فَلَوْ انْعَكَسَ أَوْ تَسَاوَيَا
[حاشية الجمل]
مُصَلٍّ حَصَّلَ أَصْلِ السُّجُودِ ثُمَّ طَوَّلَهُ تَطْوِيلًا كَثِيرًا مَعَ رَفْعِ بَعْضِ أَعْضَاءِ السُّجُودِ كَيَدٍ أَوْ رِجْلٍ مُعْتَمِدًا عَلَيْهَا هَلْ تَبْطُلُ بِهِ الصَّلَاةُ لِكَوْنِهِ تَعَمَّدَ فِعْلَ شَيْءٍ مِنْ جِنْسِ الصَّلَاةِ غَيْرَ مَحْسُوبٍ؟ فَأَجَابَ بِأَنَّهُ إنْ طَوَّلَهُ عَامِدًا عَالِمًا بِتَحْرِيمِهِ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ وَإِلَّا فَلَا تَبْطُلُ اهـ وَفِيهِ وَقْفَةٌ وَالْأَقْرَبُ عَدَمُ الْبُطْلَانِ؛ لِأَنَّ هَذَا اسْتِصْحَابٌ لِمَا طُلِبَ فِعْلُهُ اهـ ع ش عَلَيْهِ.
وَالْمُعْتَمَدُ الْبُطْلَانُ؛ لِأَنَّ هَذَا زِيَادَةُ هَيْئَةٍ فِي الصَّلَاةِ غَيْرِ مَعْهُودَةٍ فِيهَا اهـ شَيْخُنَا ح ف وَيَجِبُ أَنْ لَا يَهْوِيَ لِغَيْرِهِ أَيْ: السُّجُودِ بِأَنْ يَهْوِيَ بِقَصْدِهِ وَلَوْ مَعَ غَيْرِهِ أَوْ لَا بِقَصْدِ شَيْءٍ فَلَوْ سَقَطَ عَلَى وَجْهِهِ مِنْ اعْتِدَالِهِ وَجَبَ الْعَوْدُ إلَى الِاعْتِدَالِ لِيَهْوِيَ مِنْهُ لِانْتِفَاءِ الْهَوِيِّ فِي السُّقُوطِ فَإِنْ سَقَطَ مِنْ هَوِيِّهِ لَمْ يُكَلَّفْ الْعَوْدُ بَلْ يُحْسَبُ لَهُ ذَلِكَ سُجُودًا نَعَمْ إنْ سَقَطَ عَلَى جَبْهَتِهِ وَقَصَدَ الِاعْتِمَادَ عَلَيْهَا أَوْ لِجَنْبِهِ فَانْقَلَبَ بِنِيَّةِ الِاسْتِقَامَةِ فَقَطْ لَمْ يُجْزِهِ السُّجُودُ فِيهِمَا فَيُعِيدُهُ بَعْدَ الْجُلُوسِ فِي الثَّانِيَةِ وَلَا يَقُومُ فَإِنْ قَامَ عَامِدًا عَالِمًا بَطَلَتْ صَلَاتُهُ فَإِنْ انْقَلَبَ بِنِيَّةِ السُّجُودِ أَوْ لَا؟ بِنِيَّةِ شَيْءٍ أَوْ بِنِيَّتِهِ وَنِيَّةِ الِاسْتِقَامَةِ أَجْزَأَهُ عَلَى الصَّحِيحِ حَتَّى فِي الْأَخِيرَةِ خِلَافًا لِابْنِ الْعِمَادِ وَإِنْ نَوَى صَرْفَهُ عَنْ السُّجُودِ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ أَيْضًا لِزِيَادَتِهِ فِعْلًا فِيهَا عَامِدًا مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ وَإِنَّمَا لَمْ تَنْعَقِدْ صَلَاةُ مَنْ قَصَدَ بِتَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ الِافْتِتَاحَ وَالْهَوِيَّ؛ لِأَنَّهُ يُغْتَفَرُ فِي الدَّوَامِ مَا لَا يُغْتَفَرُ فِي الِابْتِدَاءِ وَلِكَوْنِ الْأَصْلِ عَدَمُ دُخُولِهِ فِيهَا ثَمَّ وَالْأَصْلُ بَقَاؤُهُ فِيهَا هُنَا فَلَا يُخْرِجُهُ عَنْهَا عَدَمُ قَصْدِهِ رُكْنَهَا وَلَا تَشْرِيكُهُ مَعَ غَيْرِهِ اهـ شَرْحُ م ر.
(تَنْبِيهٌ) لَمْ أَرَ لِأَحَدٍ مِنْ أَئِمَّتِنَا تَحْدِيدَ الرُّكْبَةِ وَعَرَّفَهَا فِي الْقَامُوسِ بِأَنَّهُ مُوَصِّلٌ مَا بَيْنَ أَسَافِلِ أَطْرَافِ الْفَخِذِ وَأَعَالِي السَّاقِ انْتَهَى.
وَصَرِيحُ مَا يَأْتِي فِي الثَّامِنِ وَمَا بَعْدَهُ أَنَّهَا مِنْ أَوَّلِ الْمُنْحَدَرِ عَنْ آخِرِ الْفَخِذِ إلَى أَوَّلِ أَعْلَى السَّاقِ وَعَلَيْهِ فَكَأَنَّهُمْ اعْتَمَدُوا فِي ذَلِكَ الْعُرْفَ لِبُعْدِ تَقْيِيدِ الْأَحْكَامِ بِحَدِّهَا اللُّغَوِيِّ لِقِلَّتِهِ جِدًّا إلَّا أَنْ يُقَالَ أَرَادُوا بِالْمُوَصِّلِ مَا قَرَّرْنَاهُ وَهُوَ قَرِيبٌ ثُمَّ رَأَيْت الصِّحَاحَ قَالَ وَالرُّكْبَةُ مَعْرُوفَةٌ فَبَيَّنَ أَنَّ الْمَدَارَ هُنَا عَلَى الْعُرْفِ وَالْكَلَامَ فِي الشَّرْعِ وَهُوَ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْقَامُوسَ إنْ لَمْ تُحْمَلْ عِبَارَتُهُ عَلَى مَا ذَكَرْنَاهُ اعْتَمَدَ فِي حَدِّهِ لَهَا بِذَلِكَ عَلَيْهِ وَكَثِيرًا مَا يَقَعُ لَهُ الْخُرُوجُ عَنْ اللُّغَةِ إلَى غَيْرِهَا كَمَا يَأْتِي أَوَّلَ التَّقْرِيرِ اهـ حَجّ.
(قَوْلُهُ وَبَاطِنِ كَفَّيْهِ) وَهُوَ كُلُّ مَا نَقَضَ الْوُضُوءَ حَتَّى بَطْنِ الْإِبْهَامِ اهـ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ عَلَى سَبْعَةِ أَعْظُمٍ) سَمَّى كُلَّ وَاحِدٍ عَظْمًا بِاعْتِبَارِ الْجُمْلَةِ وَإِنْ اشْتَمَلَ كُلُّ وَاحِدٍ عَلَى عِظَامٍ وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مِنْ بَابِ تَسْمِيَةِ الْجُمْلَةِ بِاسْمِ بَعْضِهَا اهـ فَتْحُ الْبَارِي اهـ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ وَأَطْرَافُ الْقَدَمَيْنِ) أَيْ: وَمِنْ لَازِمِهِ الِاعْتِمَادُ عَلَى بُطُونِهَا فَإِنْ تَعَذَّرَ وَضْعُ شَيْءٍ مِنْ هَذِهِ الْأَعْضَاءِ سَقَطَ الْفَرْضُ بِالنِّسْبَةِ إلَيْهِ اهـ بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ بَلْ يُكْرَهُ كَشْفُ الرُّكْبَتَيْنِ) أَيْ: غَيْرِ الْجُزْءِ الَّذِي لَا يَتِمُّ سَتْرُ الْعَوْرَةِ إلَّا بِهِ أَمَّا هُوَ فَيَحْرُمُ كَشْفُهُ وَتَبْطُلُ بِهِ صَلَاتُهُ اهـ ح ل وَأَمَّا الْكَفَّانِ وَالْقَدَمَانِ فَيُسَنُّ كَشْفُهُمَا كَمَا سَيَأْتِي فِي الْأَكْمَلِ وَلَا يُكْرَهُ سَتْرُهُمَا كَمَا فِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ.
(قَوْلُهُ حَتَّى يَنْكَبِسَ) الْمُرَادُ مِنْ هَذِهِ الْعِبَارَةِ أَنْ يَنْدَكَّ مِنْ الْقُطْنِ مَا يَلِي جَبْهَتَهُ عُرْفًا وَإِلَّا فَمَعْلُومٌ أَنَّهُ لَوْ كَانَ بَيْنَ يَدَيْهِ مَثَلًا عَدْلٌ مِنْ الْقُطْنِ لَا يُمْكِنُ انْكِبَاسُ جَمِيعِهِ بِمُجَرَّدِ وَضْعِ الرَّأْسِ وَإِنْ تَحَامَلَ عَلَيْهِ فَتَنَبَّهْ لَهُ اهـ ع ش عَلَى م ر وَقَوْلُهُ وَيَظْهَرُ أَثَرُهُ أَيْ: أَثَرُ الِانْكِبَاسِ وَهُوَ الْإِحْسَاسُ بِهِ وَإِدْرَاكُهُ وَقَوْلُهُ فِي يَدٍ أَيْ بِيَدٍ وَالْمَعْنَى بِحَيْثُ تُحِسُّ الْيَدُ بِالِانْكِبَاسِ وَتُدْرِكُهُ لَوْ فُرِضَ أَنَّهَا كَانَتْ تَحْتَ الْقُطْنِ وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ قَوْلُهُ: وَيَظْهَرُ أَثَرُهُ أَيْ: يُحِسُّ بِهِ حَيْثُ أَمْكَنَ عُرْفًا لَا نَحْوَ قِنْطَارٍ مَثَلًا وَمِنْ ذَلِكَ الصَّلَاةُ عَلَى التِّبْنِ اهـ.
(قَوْلُهُ كَمَا تَوَهَّمَهُ الزَّرْكَشِيُّ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَمَحَلُّ وُجُوبِ التَّحَامُلِ فِي الْجَبْهَةِ فَقَطْ فَلَا يَجِبُ بِغَيْرِهَا مِنْ بَقِيَّةِ الْأَعْضَاءِ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الرَّوْضَةِ وَأَصْلُهَا وَاعْتَمَدَهُ الزَّرْكَشِيُّ وَغَيْرُهُ وَأَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - خِلَافًا لِلشَّيْخِ فِي شَرْحِ مَنْهَجِهِ تَبَعًا لِابْنِ الْعِمَادِ انْتَهَتْ.
(قَوْلُهُ وَأَنْ يَرْفَعَ أَسَافِلَهُ) أَيْ: يَقِينًا فَلَوْ شَكَّ فِي ارْتِفَاعِهَا وَعَدَمِهِ لَمْ يَكْفِ حَتَّى لَوْ كَانَ بَعْدَ الرَّفْعِ مِنْ السُّجُودِ وَجَبَتْ إعَادَتُهُ أَخْذًا مِمَّا قَدَّمَهُ أَنَّ الشَّكَّ فِي جَمِيعِ أَفْعَالِ الصَّلَاةِ مُؤَثِّرٌ إلَّا بَعْضَ حُرُوفِ الْفَاتِحَةِ وَالتَّشَهُّدِ بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنْهُمَا اهـ ع ش عَلَى م ر.
(قَوْلُهُ أَيْ عَجِيزَتِهِ) فِي التَّعْبِيرِ بِهَا تَغْلِيبٌ فَالْعَجُزُ لِلرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ وَالْعَجِيزَةُ لِلْمَرْأَةِ خَاصَّةً وَفِي الْمُخْتَارِ الْعَجُزُ بِضَمِّ الْجِيمِ يُذَكَّرُ وَيُؤَنَّثُ أَيْ بِاعْتِبَارِ عَوْدِ الضَّمِيرِ فَيُقَالُ عَجُزُهُ كَبِيرٌ أَوْ كَبِيرَةٌ وَلَا يُقَالُ عَجِيزَتُهُ وَهُوَ لِلرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ جَمِيعًا وَجَمْعُهُ أَعْجَازٌ وَالْعَجِيزَةُ لِلْمَرْأَةِ خَاصَّةً اهـ ع ش عَلَى م ر.
(قَوْلُهُ عَلَى أَعَالِيهِ)
لَمْ يُجْزِهِ لِعَدَمِ اسْمِ السُّجُودِ كَمَا لَوْ أَكَبَّ عَلَى وَجْهِهِ وَمَدَّ رِجْلَيْهِ نَعَمْ إنْ كَانَ بِهِ عِلَّةٌ لَا يُمْكِنُهُ مَعَهَا السُّجُودُ إلَّا كَذَلِكَ أَجْزَأَهُ (وَأَكْمَلُهُ أَنْ يُكَبِّرَ لِهَوِيِّهِ بِلَا رَفْعٍ) لِيَدَيْهِ (وَيَضَعَ رُكْبَتَيْهِ مُفَرَّقَتَيْنِ) قَدْرَ شِبْرٍ (ثُمَّ كَفَّيْهِ) مَكْشُوفَتَيْنِ (حَذْوَ مَنْكِبَيْهِ) لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ فِي التَّكْبِيرِ الشَّيْخَانِ وَفِي عَدَمِ الرَّفْعِ الْبُخَارِيُّ وَفِي الْبَقِيَّةِ أَبُو دَاوُد وَغَيْرُهُ (نَاشِرًا أَصَابِعَهُ) مَكْشُوفَةً (مَضْمُومَةً) لَا مُفَرَّجَةً (لِلْقِبْلَةِ) لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ فِي النَّشْرِ وَالضَّمِّ الْبُخَارِيُّ وَفِي الْأَخِيرِ الْبَيْهَقِيُّ (ثُمَّ) يَضَعُ (جَبْهَتَهُ وَأَنْفَهُ) مَكْشُوفًا لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَغَيْرُهُ وَيَضَعُهُمَا مَعًا كَمَا جَزَمَ بِهِ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا وَقَالَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ هُمَا كَعُضْوٍ وَاحِدٍ يُقَدِّمُ أَيَّهمَا شَاءَ (وَ) أَنْ (يُفَرَّقَ قَدَمَيْهِ) بِقَدْرِ شِبْرٍ مُوَجِّهًا أَصَابِعَهُمَا لِلْقِبْلَةِ (وَيُبْرِزَهُمَا مِنْ ذَيْلِهِ) مَكْشُوفَتَيْنِ حَيْثُ لَا خُفَّ وَقَوْلِي وَيُفَرَّقَ إلَخْ مِنْ زِيَادَتِي (وَ) أَنْ (يُجَافِيَ الرَّجُلُ فِيهِ)
[حاشية الجمل]
وَهِيَ الرَّأْسُ وَالْمَنْكِبَانِ وَالْكَفَّانِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ فَلَوْ نَكَّسَ رَأْسَهُ وَمَنْكِبَيْهِ وَوَضَعَ كَفَّيْهِ عَلَى عَالٍ بِحَيْثُ تُسَاوِي الْأَسَافِلَ ضَرَّ اهـ شَيْخُنَا.
وَعِبَارَةُ ع ش عَلَى م ر.
(تَنْبِيهٌ) الْيَدَانِ مِنْ الْأَعَالِي كَمَا عُلِمَ مِنْ حَدِّ الْأَسَافِلِ وَحِينَئِذٍ فَيَجِبُ رَفْعُهَا عَلَى الْيَدَيْنِ أَيْضًا اهـ حَجّ انْتَهَتْ.
(قَوْلُهُ لَمْ يُجْزِهِ) أَيْ: عَلَى الْأَصَحِّ فِي صُورَةِ التَّسَاوِي وَقِيلَ يَكْفِي كَمَا فِي الْمِنْهَاجِ اهـ شَيْخُنَا وَعِبَارَتُهُ وَأَنْ يَرْفَعَ أَسَافِلَهُ عَلَى أَعَالِيهِ فِي الْأَصَحِّ انْتَهَتْ قَالَ م ر وَالثَّانِي وَنُقِلَ عَنْ النَّصِّ أَنَّهُ تَجُوزُ مُسَاوَاتُهُمَا لِحُصُولِ اسْمِ السُّجُودِ اهـ.
(قَوْلُهُ أَيْضًا لَمْ يُجْزِهِ) نَعَمْ لَوْ كَانَ فِي سَفِينَةٍ وَلَمْ يَتَمَكَّنْ مِنْ ارْتِفَاعِ ذَلِكَ لِمَيْلِهَا صَلَّى عَلَى حَسَبِ حَالِهِ وَوَجَبَتْ الْإِعَادَةُ لِنُدْرَتِهِ كَمَا لَوْ تَعَذَّرَ عَلَيْهِ بَعْضُ الِاسْتِقْبَالِ أَوْ إتْمَامُ بَعْضِ الْأَرْكَانِ وَلَيْسَ لَهُ صَلَاةُ النَّفْلِ مَعَ شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ اهـ بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ لِعَدَمِ اسْمِ السُّجُودِ) أَيْ الْمُسْتَكْمِلِ لِلشُّرُوطِ فَلَا يُنَافِي مُقْتَضَى كَلَامِهِ أَوَّلًا مِنْ أَنَّ مُسَمَّى السُّجُودِ وَضْعُ الْجَبْهَةِ فَقَطْ وَالْبَقِيَّةُ شُرُوطٌ اهـ شَيْخُنَا ح ف.
(قَوْلُهُ إلَّا كَذَلِكَ) أَيْ: لَا مُنْعَكِسًا أَوْ مُتَسَاوِيًا أَوْ مُنْكَبًّا وَقَوْلُهُ أَجْزَأَهُ أَيْ وَلَا إعَادَةَ عَلَيْهِ وَإِنْ شَفَى بَعْدَ ذَلِكَ وَيَنْبَغِي أَنَّ مُرَادَهُ بِقَوْلِهِ لَا يُمْكِنُهُ أَنْ يَكُونَ فِيهِ مَشَقَّةٌ شَدِيدَةٌ وَإِنْ لَمْ تُبِحْ التَّيَمُّمَ أَخْذًا مِمَّا تَقَدَّمَ فِي الْعِصَابَةِ اهـ ع ش عَلَى م ر وَلَوْ لَمْ يَتَمَكَّنْ مِنْهُ إلَّا بِوَضْعِ وِسَادَةٍ مَثَلًا وَجَبَ وَلَوْ بِأُجْرَةٍ قَدَرَ عَلَيْهَا إنْ حَصَّلَ مِنْهُ التَّنْكِيسَ وَإِلَّا سُنَّ لِعَدَمِ حُصُولِ مَقْصُودِ السُّجُودِ حِينَئِذٍ وَمِثْلُهُ الْحُبْلَى وَمَنْ بَطْنُهُ كَبِيرٌ أَوْ ظَهْرُهُ كَذَلِكَ وَإِنَّمَا وَجَبَ الِاعْتِمَادُ الْمُتَوَقِّفُ عَلَيْهِ الْقِيَامُ؛ لِأَنَّهُ يَأْتِي مَعَهُ بِهَيْئَةِ الْقِيَامِ بِخِلَافِهِ هُنَا فَلَا يَأْتِي بِهَيْئَةِ السُّجُودِ فَلَا فَائِدَةَ فِيهِ اهـ بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ أَنْ يُكَبِّرَ لِهَوِيِّهِ) أَيْ: أَنْ يَبْتَدِئَ التَّكْبِيرَ مَعَ ابْتِدَاءِ الْهَوِيِّ وَكَذَا سَائِرُ الِانْتِقَالَاتِ حَتَّى جِلْسَةِ الِاسْتِرَاحَةِ وَيَمُدَّهُ إلَى سُجُودِهِ بِحَيْثُ لَا يَتَجَاوَزُ سَبْعَ أَلِفَاتٍ فَلَوْ أَخَّرَهُ عَنْ الْهَوِيِّ أَوْ كَبَّرَ مُعْتَدِلًا أَوْ تَرَكَ التَّكْبِيرَ كُرِهَ اهـ بِرْمَاوِيٌّ أَيْ: مِنْ حَيْثُ الْكَيْفِيَّةُ وَإِنْ كَانَ يَحْصُلُ بِهِ أَصْلُ السُّنَّةِ.
(قَوْلُهُ أَنْ يَضَعَ رُكْبَتَيْهِ مُفَرَّقَتَيْنِ) أَيْ: سَوَاءٌ صَلَّى قَائِمًا أَوْ قَاعِدًا اهـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ.
(قَوْلُهُ ثُمَّ كَفَّيْهِ إلَخْ) وَتَرْكُهُ التَّرْتِيبَ الْمَذْكُورَ مَكْرُوهٌ وَكَذَا عَدَمُ وَضْعِ الْأَنْفِ وَيُسَنُّ رَفْعُ ذِرَاعَيْهِ عَنْ الْأَرْضِ مُعْتَمِدًا عَلَى رَاحَتَيْهِ لِلْأَمْرِ بِهِ فِي خَبَرِ مُسْلِمٍ وَيُكْرَهُ بَسْطُهُمَا لِلنَّهْيِ عَنْهُ نَعَمْ لَوْ طَالَ سُجُودُهُ وَشَقَّ عَلَيْهِ الِاعْتِمَادُ عَلَى كَفَّيْهِ وَضَعَ سَاعِدَيْهِ عَلَى رُكْبَتَيْهِ لِحَدِيثٍ فِيهِ ذَكَرَهُ فِي الْمَجْمُوعِ اهـ شَرْح م ر.
(قَوْلُهُ حَذْوَ مَنْكِبَيْهِ) بِفَتْحِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَبِالذَّالِ الْمُعْجَمَةِ أَيْ مُقَابِلَهُمَا اهـ بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ لِلْقِبْلَةِ) عِبَارَةُ الْعُبَابِ وَأَنْ يَنْشُرَ أَصَابِعَ يَدَيْهِ لِلْقِبْلَةِ مَضْمُومَةً مَكْشُوفَةً مُعْتَمِدَةً وَكَذَا فِي الْجِلْسَاتِ زَادَ فِي الرَّوْضِ وَيَفْرُقَهَا قَصْدًا أَيْ: وَسَطًا فِي بَاقِي الصَّلَاةِ قَالَ فِي شَرْحِهِ: لِأَنَّهُ أَمْكَنَ فِيهِ كَذَا فِي الْأَصْلِ وَاَلَّذِي فِي الْمَجْمُوعِ لَا يُفَرِّجُهَا حَالَةَ الْقِيَامِ وَالِاعْتِدَالِ مِنْ الرُّكُوعِ فَيُسْتَثْنَيَانِ مِنْ ذَلِكَ اهـ اهـ سم.
(قَوْلُهُ وَأَنْفُهُ) مُفْرَدٌ يُجْمَعُ عَلَى آنُفٍ وَآنَافٍ وَأُنُوفٍ اهـ بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ وَأَنْ يَفْرُقَ) بِفَتْحِ الْمُثَنَّاةِ التَّحْتِيَّةِ وَسُكُونِ الْفَاءِ وَضَمِّ الرَّاءِ اهـ بِرْمَاوِيٌّ وَالظَّاهِرُ أَنَّ هَذَا غَيْرُ مُتَعَيَّنٍ بَلْ يَصِحُّ ضَمُّ الْيَاءِ وَفَتْحُ الْفَاءِ وَكَسْرُ الرَّاءِ مُشَدَّدَةً وَفِي الْمِصْبَاحِ فَرَّقْت بَيْنَ الشَّيْئَيْنِ فَرْقًا مِنْ بَابِ قَتَلَ فَصَلْتهمَا وَفَرَّقْت بَيْنَ الْحَقِّ وَالْبَاطِلِ فَصَلْت أَيْضًا هَذِهِ هِيَ اللُّغَةُ الْعَالِيَةُ وَفِي لُغَةٍ مِنْ بَابِ ضَرَبَ وَبِهَا قَرَأَ بَعْضُ التَّابِعِينَ، وَقَالَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ: فَرَقْت بَيْنَ الْكَلَامَيْنِ مُخَفَّفًا فَافْتَرَقَا وَفَرَّقْت بَيْنَ الْعَبْدَيْنِ مُثْقَلًا فَتَفَرَّقَا فَجَعَلَ الْمُخَفَّفَ فِي الْمَعَانِي وَالْمُثْقَلَ فِي الْأَعْيَانِ وَاَلَّذِي حَكَاهُ غَيْرُهُ أَنَّهُمَا بِمَعْنًى وَالتَّثْقِيلُ مُبَالَغَةٌ اهـ.
(قَوْلُهُ قَدَمَيْهِ) أَيْ: فِي الْقِيَامِ وَالسُّجُودِ وَيُسَنُّ تَفْرِيقُ أَصَابِعِ الرِّجْلَيْنِ إنْ أَمْكَنَ اهـ بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ حَيْثُ لَا خُفَّ) قَيْدٌ فِي قَوْلِهِ مَكْشُوفَتَيْنِ، وَأَمَّا إبْرَازُهُمَا مِنْ ذَيْلِهِ فَلَا فَرْقَ فِيهِ بَيْنَ وُجُودِ الْخُفِّ وَعَدَمِهِ فَيُسَنُّ إبْرَازُهُمَا مُطْلَقًا سَوَاءٌ كَانَ هُنَاكَ خُفٌّ أَوْ لَا؟ وَالْمُرَادُ الْخُفُّ الشَّرْعِيُّ، وَأَمَّا الَّذِي لَا يَصِحُّ الْمَسْحُ عَلَيْهِ فَهُوَ كَالْعَدَمِ وَكَذَا لَا يَكْشِفُهُمَا إذَا كَانَ لِحَاجَةٍ كَبَرْدٍ كَمَا نُقِلَ عَنْ الْعَلَّامَةِ الْحَلَبِيِّ وَصَرَّحَ بِهِ الشَّيْخُ نَاصِرُ الدِّينِ الْبَابِلِيُّ وَأَقَرَّهُ شَيْخُنَا الشبراملسي وَلَا يُكْرَهُ سَتْرُهُمَا كَالْكَفَّيْنِ اهـ بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ وَأَنْ يُجَافِيَ الرَّجُلُ) أَيْ: غَيْرَ الْعَارِي أَمَّا الْعَارِي فَالْأَفْضَلُ لَهُ الضَّمُّ وَعَدَمُ التَّفْرِيقِ بَيْنَ الْقَدَمَيْنِ فِي الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ وَإِنْ كَانَ خَالِيًا اهـ ح ل وَظَاهِرُ صَنِيعِهِ أَنَّ جَمِيعَ مَا تَقَدَّمَ عَامٌّ فِي الرَّجُلِ وَغَيْرِهِ وَالْمُعْتَمَدُ فِي تَفْرِيقِ الرُّكْبَتَيْنِ وَالْقَدَمَيْنِ أَنَّهُ خَاصٌّ بِالرَّجُلِ اهـ شَيْخُنَا.
وَعِبَارَةُ ع ش قَضِيَّةُ التَّقْيِيدِ بِالرَّجُلِ هُنَا وَإِسْقَاطُهُ فِيمَا قَبْلَهُ
أَيْ: فِي سُجُودِهِ (وَفِي رُكُوعِهِ) بِأَنْ يَرْفَعَ بَطْنَهُ عَنْ فَخِذَيْهِ وَمِرْفَقَيْهِ عَنْ جَنْبَيْهِ لِلِاتِّبَاعِ فِي رَفْعِ الْبَطْنِ عَنْ الْفَخِذَيْنِ فِي السُّجُودِ وَالْمِرْفَقَيْنِ عَنْ الْجَنْبَيْنِ فِيهِ وَفِي الرُّكُوعِ رَوَاهُ فِي الْأَوَّلِ أَبُو دَاوُد وَفِي الثَّانِي الشَّيْخَانِ وَفِي الثَّالِثِ التِّرْمِذِيُّ وَقِيسَ بِالْأَوَّلِ رَفْعُ الْبَطْنِ عَنْ الْفَخِذَيْنِ فِي الرُّكُوعِ.
(وَيَضُمُّ غَيْرُهُ) مِنْ امْرَأَةٍ وَخُنْثَى بَعْضَهُمَا إلَى بَعْضٍ فِي الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ؛ لِأَنَّهُ أَسْتَرُ لَهَا وَأَحْوَطُ لَهُ وَفِي الْمَجْمُوعِ عَنْ نَصِّ الْأُمِّ أَنَّ الْمَرْأَةَ تَضُمُّ فِي جَمِيعِ الصَّلَاةِ أَيْ الْمِرْفَقَيْنِ إلَى الْجَنْبَيْنِ (وَ) أَنْ (يَقُولَ) الْمُصَلِّي فِي سُجُودِهِ (سُبْحَانَ رَبِّي الْأَعْلَى ثَلَاثًا) لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ بِغَيْرِ تَثْلِيثٍ مُسْلِمٌ وَبِهِ أَبُو دَاوُد (وَ) أَنْ (يَزِيدَ مَنْ مَرَّ) وَهُوَ الْمُنْفَرِدُ وَإِمَامُ مَحْصُورِينَ رَاضِينَ بِالتَّطْوِيلِ وَذِكْرُ الثَّانِي مِنْ زِيَادَتِي (اللَّهُمَّ لَك سَجَدْت إلَخْ) تَتِمَّتُهُ كَمَا فِي الْأَصْلِ وَبِك آمَنْت وَلَك أَسْلَمْت سَجَدَ وَجْهِي لِلَّذِي خَلَقَهُ وَصَوَّرَهُ وَشَقَّ سَمْعَهُ وَبَصَرَهُ أَيْ: مُنْفِذَهُمَا تَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ مُسْلِمٌ زَادَ فِي الرَّوْضَةِ بِحَوْلِهِ وَقُوَّتِهِ قَبْلَ تَبَارَكَ اللَّهُ
[حاشية الجمل]
أَنَّ الْمَرْأَةَ وَالْخُنْثَى يَفْرُقَانِ بَيْنَ الْقَدَمَيْنِ وَالرُّكْبَتَيْنِ وَيُوَافِقُهُ قَوْلُهُ بَعْدُ فِي بَيَانِ قَوْلِ الْمَجْمُوعِ: إنَّ الْمَرْأَةَ تَضُمُّ فِي جَمِيعِ الصَّلَاةِ أَيْ: الْمِرْفَقَيْنِ إلَى الْجَنْبَيْنِ لَكِنْ قَيَّدَ الرَّمْلِيُّ تَفْرِيقَ الرُّكْبَتَيْنِ وَالْقَدَمَيْنِ بِالذِّكْرِ انْتَهَتْ.
(قَوْلُهُ أَيْ فِي سُجُودِهِ) الْحِكْمَةُ فِيهِ أَنَّهُ يَخِفُّ بِهِ اعْتِمَادُهُ عَنْ وَجْهِهِ وَلَا يَتَأَثَّرُ أَنْفُهُ وَلَا جَبْهَتُهُ وَلَا يَتَأَذَّى بِمُلَاقَاةِ الْأَرْضِ قَالَهُ الْقُرْطُبِيُّ وَقَالَ غَيْرُهُ: هُوَ أَشْبَهُ بِالتَّوَاضُعِ وَأَبْلَغُ فِي تَمْكِينِ الْجَبْهَةِ وَالْأَنْفِ مِنْ الْأَرْضِ مَعَ مُغَايَرَتِهِ لِهَيْئَةِ الْكَسْلَانِ وَقَالَ بَعْضُهُمْ: الْحِكْمَةُ فِيهِ أَنْ يَظْهَرَ كُلُّ عُضْوٍ بِنَفْسِهِ حَتَّى يَكُونَ الْإِنْسَانُ الْوَاحِدُ كَأَنَّهُ عَدَدٌ، وَمُقْتَضَى هَذَا أَنْ يَسْتَقِلَّ كُلُّ عُضْوٍ بِنَفْسِهِ وَلَا يَعْتَمِدَ بَعْضُ الْأَعْضَاءِ عَلَى بَعْضٍ فِي سُجُودِهِ وَهَذَا ضِدُّ مَا وَرَدَ فِي الصُّفُوفِ مِنْ الْتِصَاقِ بَعْضِهِمْ بِبَعْضٍ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ هُنَاكَ إظْهَارُ الِاتِّحَادِ بَيْنَ الْمُصَلِّينَ حَتَّى كَأَنَّهُمْ وَاحِدٌ اهـ فَتْحُ الْبَارِي اهـ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ وَيَضُمُّ غَيْرَهُ) كَالصَّرِيحِ فِي أَنَّهُمَا يَضَعَانِ بَطْنَهُمَا عَلَى فَخِذَيْهِمَا وَلَا يُنَافِيهِ قَوْلُهُ بَعْدُ فِي تَفْسِيرِ كَلَامِ الْمَجْمُوعِ أَيْ: الْمِرْفَقَيْنِ؛ لِأَنَّهُ قَيَّدَ بِالْمِرْفَقَيْنِ لِأَجْلِ قَوْلِ الْمَجْمُوعِ فِي جَمِيعِ الصَّلَاةِ؛ إذْ لَا يَتَأَتَّى الضَّمُّ فِي الْجَمِيعِ إلَّا فِي الْمِرْفَقَيْنِ فَتَدَبَّرْ اهـ سم اهـ ع ش.
(قَوْلُهُ مِنْ امْرَأَةٍ) بِكَسْرِ النُّونِ وَفَتْحِهَا، وَأَمَّا قَوْلُهُمْ: إنَّهَا تُفْتَحُ لِئَلَّا يَتَوَالَى كَسْرَتَانِ فَمَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا وَلِيَهَا أَلْ نَحْوُ مِنْ الرَّسُولِ وَأَمَّا إذَا لَمْ يَلِهَا أَلْ فَيَجُوزُ الْوَجْهَانِ اهـ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ وَيَقُولُ الْمُصَلِّي إلَخْ) ذَكَرَ لَفْظَ الْمُصَلِّي لِئَلَّا يُتَوَهَّمَ رُجُوعُ الضَّمِيرِ إلَى الرَّجُلِ لِتَقَدُّمِهِ فِي الْمَتْنِ قَبْلَهُ وَحِينَئِذٍ فَلَا يَرِدُ عَدَمُ بَيَانِ الْفَاعِلِ فِي كَثِيرٍ مِنْ الْأَفْعَالِ فِي هَذَا الْبَابِ اهـ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ سُبْحَانَ رَبِّي الْأَعْلَى) وَالْأَوْلَى زِيَادَةُ وَبِحَمْدِهِ اهـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَإِنَّمَا خَصَّ الْأَعْلَى بِالسُّجُودِ وَالْعَظِيمَ بِالرُّكُوعِ؛ لِأَنَّ الْأَعْلَى أَفْعَلُ تَفْضِيلٍ وَالسُّجُودُ فِي غَايَةِ التَّوَاضُعِ فَجَعَلَ الْأَبْلَغَ مَعَ الْأَبْلَغِ أَوْ لِدَفْعِ تَوَهُّمِ الْبُعْدِ عَنْ اللَّهِ تَعَالَى بِانْخِفَاضِهِ.
(فَائِدَةٌ) مَنْ دَاوَمَ عَلَى تَرْكِ التَّسْبِيحِ فِي الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ سَقَطَتْ شَهَادَتُهُ اهـ بِرْمَاوِيٌّ وَقَوْلُهُ ثَلَاثًا هَذَا أَدْنَى الْكَمَالِ وَأَكْثَرُهُ إحْدَى عَشْرَةَ وَأَقَلُّهُ مَرَّةٌ اهـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ.
(قَوْلُهُ وَيَزِيدُ مَنْ مَرَّ اللَّهُمَّ لَك سَجَدْت إلَخْ) وَيُسَنُّ أَنْ يَقُولَ قَبْلَهُ سُبْحَانَك اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِك اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي اهـ مِنْ ع ش عَلَى م ر.
(قَوْلُهُ وَهُوَ الْمُنْفَرِدُ إلَخْ) أَمَّا إمَامُ غَيْرِ الْمَحْصُورِينَ فَلَا يَزِيدُ مَا ذُكِرَ وَأَمَّا الْمَأْمُومُ فَيَأْتِي بِمَا يَأْتِي بِهِ الْإِمَامُ كَمَا تَقَدَّمَ عَنْ شَرْحِ م ر وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَيَأْتِي الْمَأْمُومُ بِمَا يُمْكِنُهُ مِنْ غَيْرِ تَخَلُّفٍ اهـ.
(قَوْلُهُ وَبِك آمَنْت) فَإِنْ قِيلَ يَرِدُ عَلَى الْحَصْرِ الْإِيمَانُ بِغَيْرِهِ مِمَّنْ يَجِبُ الْإِيمَانُ بِهِمْ كَالْأَنْبِيَاءِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالْكُتُبِ قُلْت يُجَابُ بِأَنَّ الْإِيمَانَ بِمَا أَوْجَبَهُ إيمَانٌ بِهِ أَوْ الْمُرَادُ الْحَصْرُ الْإِضَافِيُّ بِالنِّسْبَةِ لِمَنْ عَبَدَ غَيْرَهُ اهـ شَوْبَرِيٌّ.
(فَرْعٌ) لَوْ قَالَ سَجَدْت لِلَّهِ فِي طَاعَةِ اللَّهِ أَوْ سَجَدَ الْفَانِي لِلْبَاقِي لَمْ يَضُرَّ عَلَى الْمُعْتَمَدِ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ بِهِ الثَّنَاءُ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى خِلَافًا لِمَنْ قَالَ بِالضَّرَرِ؛ لِأَنَّهُ خَبَرٌ اهـ. شَرْحُ م ر.
(قَوْلُهُ سَجَدَ وَجْهِي) أَيْ: وَكُلُّ بَدَنِي وَخَصَّ الْوَجْهَ بِالذِّكْرِ لِكَوْنِهِ أَشْرَفَ أَعْضَاءِ السَّاجِدِ وَفِيهِ بَهَاؤُهُ وَتَعْظِيمُهُ فَإِذَا خَضَعَ وَجْهُهُ خَضَعَ بَاقِي جَوَارِحُهُ وَلَوْ قَالَ: سَجَدْت لِلَّهِ فِي طَاعَةِ اللَّهِ أَوْ تُبْت إلَى اللَّهِ لَمْ يَضُرَّ مُطْلَقًا بِخِلَافِ اسْتَعَنَّا بِاَللَّهِ بَعْدَ قَوْلِ الْإِمَامِ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ فَلَا بُدَّ مِنْ قَصْدِ الدُّعَاءِ وَلَوْ مَعَ غَيْرِهِ وَفِي شَرْحِ الْعَلَّامَةِ الرَّمْلِيِّ فِي بَابِ شُرُوطِ الصَّلَاةِ " إنَّ التَّشْرِيكَ يَضُرُّ " وَفِيهِ نَظَرٌ اهـ بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ وَصَوَّرَهُ) أَيْ: عَلَى هَذِهِ الصُّورَةِ الْعَجِيبَةِ الْبَدِيعَةِ وَبِهِ يَنْدَفِعُ تَوَهُّمُ أَنَّهُ خَلَقَ مَادَّةَ الْوَجْهِ دُونَ صُورَتِهِ وَكَيْفِيَّتِهِ اهـ بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ أَيْضًا وَصَوَّرَهُ) أَيْ: جَعَلَهُ عَلَى هَذَا الشَّكْلِ الْعَجِيبِ فَهُوَ عَطْفٌ مُغَايِرٌ؛ لِأَنَّ الْخَلْقَ الْإِخْرَاجُ مِنْ الْعَدَمِ وَقَوْلُهُ تَبَارَكَ أَيْ تَنَزَّهَ عَنْ النَّقَائِصِ وَقَوْلُهُ الْخَالِقِينَ أَيْ: الْمُصَوِّرِينَ؛ لِأَنَّ الْخَلْقَ الْحَقِيقِيَّ لَيْسَ إلَّا لَهُ تَعَالَى أَوْ أَفْعَلُ التَّفْضِيلِ لَيْسَ عَلَى بَابِهِ لِاقْتِضَائِهِ الْمُشَارَكَةَ فِي الْخَلْقِ وَهِيَ مُنْتَفِيَةٌ اهـ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ أَيْ مُنَفِّذُهُمَا) أَشَارَ بِهِ إلَى أَنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ مَعْنَيَانِ مِنْ الْمَعَانِي لَا يَتَأَتَّى شَقُّهُمَا اهـ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ تَبَارَكَ اللَّهُ إلَخْ) تَبَارَكَ فِعْلٌ لَا يُسْتَعْمَلُ إلَّا مَعَ الرِّضَا وَلَا يُسْتَعْمَلُ إلَّا لِلَّهِ تَعَالَى وَهُوَ تَفَاعُلٌ مِنْ الْبَرَكَةِ وَهِيَ الزِّيَادَةُ وَالنَّمَاءُ قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: تَبَارَكَ اللَّهُ أَيْ: بَارَكَ مِثْلَ قَاتَلَ وَتَقَاتَلَ إلَّا أَنَّ فَاعَلَ يَتَعَدَّى وَتَفَاعَلَ لَا يَتَعَدَّى، وَيُقَالُ: بَارَكَ اللَّهُ فِيك وَعَلَيْك وَبَارَكَك وَمِنْهُ ﴿أَنْ بُورِكَ مَنْ فِي النَّارِ﴾ [النمل: 8] اهـ شَوْبَرِيٌّ وَيُسْتَحَبُّ فِي السُّجُودِ أَيْضًا سُبُّوحٌ قُدُّوسٌ رَبُّ الْمَلَائِكَةِ وَالرُّوحِ، وَكَذَا " اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي ذَنْبِي كُلَّهُ دِقَّهُ وَجِلَّهُ أَوَّلَهُ وَآخِرَهُ سِرَّهُ وَعَلَانِيَتَهُ اللَّهُمَّ إنِّي أَعُوذُ بِرِضَاك
(وَ) أَنْ يَزِيدَ مَنْ مَرَّ (الدُّعَاءَ فِيهِ) لِخَبَرِ مُسْلِمٍ «أَقْرَبُ مَا يَكُونُ الْعَبْدُ مِنْ رَبِّهِ وَهُوَ سَاجِدٌ فَأَكْثِرُوا الدُّعَاءَ» أَيْ فِي سُجُودِكُمْ وَالتَّقْيِيدُ بِمَنْ مَرَّ مِنْ زِيَادَتِي فِي هَذَا.
(وَ) ثَامِنُهَا (جُلُوسٌ بَيْنَ سَجْدَتَيْهِ) وَلَوْ فِي نَفْلٍ (بِطُمَأْنِينَةٍ) لِخَبَرِ الْمُسِيءِ صَلَاتَهُ (وَلَا يُطَوِّلُهُ وَلَا الِاعْتِدَالُ) ؛ لِأَنَّهُمَا غَيْرُ مَقْصُودَيْنِ لِذَاتِهِمَا بَلْ لِلْفَصْلِ وَسَيَأْتِي حُكْمُ تَطْوِيلِهِمَا فِي بَابِ سُجُودِ السَّهْوِ (وَسُنَّ) لَهُ (أَنْ يُكَبِّرَ) مَعَ رَفْعِ رَأْسِهِ مِنْ سُجُودِهِ بِلَا رَفْعٍ لِيَدَيْهِ (وَ) أَنْ (يَجْلِسَ مُفْتَرِشًا) كَمَا سَيَأْتِي لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ فِي
[حاشية الجمل]
مِنْ سَخَطِك وَبِعَفْوِك عَنْ عُقُوبَتِك وَأَعُوذُ بِك مِنْك لَا أُحْصِي ثَنَاءً عَلَيْك أَنْتَ كَمَا أَثْنَيْت عَلَى نَفْسِك " وَمِنْهُ " سَجَدَ لَك سَوَادِي وَخَيَالِي وَآمَنَ بِك فُؤَادِي أَبُوءُ بِنِعْمَتِك عَلَيَّ هَذِهِ يَدِي وَمَا جَنَيْت بِهَا عَلَى نَفْسِي يَا عَظِيمُ يُرْجَى لِكُلِّ عَظِيمٍ " وَمِنْهُ " أَعْطِ رَبِّ نَفْسِي تَقْوَاهَا وَزَكِّهَا أَنْتَ خَيْرُ مَنْ زَكَّاهَا أَنْتَ وَلِيُّهَا وَمَوْلَاهَا " وَيَأْتِي الْمَأْمُومُ بِمَا يُمْكِنُهُ مِنْ غَيْرِ تَخَلُّفٍ بِقَدْرِ رُكْنٍ فِيمَا يَظْهَرُ اهـ بِرْمَاوِيٌّ وَمِثْلُهُ فِي شَرْحِ م ر وَكَتَبَ عَلَيْهِ ع ش.
قَوْلُهُ: وَيُسْتَحَبُّ فِيهِ سُبُّوحٌ أَيْ أَنْتَ مُنَزَّهٌ عَنْ سَائِرِ النَّقَائِصِ أَبْلَغَ تَنْزِيهٍ وَمُتَطَهِّرٌ عَنْهَا أَبْلَغَ تَطْهِيرٍ وَلَعَلَّهُ يَأْتِي بِهِ قَبْلَ الدُّعَاءِ؛ لِأَنَّهُ أَنْسَبُ بِالتَّسْبِيحِ بَلْ هُوَ مِنْهُ وَقَوْلُهُ رَبُّ الْمَلَائِكَةِ وَالرُّوحِ الْمُرَادُ بِالرُّوحِ جِبْرِيلُ وَقِيلَ مَلَكٌ لَهُ أَلْفُ رَأْسٍ لِكُلِّ رَأْسٍ مِائَةُ أَلْفِ وَجْهٍ فِي كُلِّ وَجْهٍ مِائَةُ أَلْفِ فَمٍ فِي كُلِّ فَمٍ مِائَةُ أَلْفِ لِسَانٍ كُلُّ لِسَانٍ يُسَبِّحُ اللَّهَ تَعَالَى بِلُغَاتٍ مُخْتَلِفَةٍ وَقِيلَ خَلْقٌ مِنْ الْمَلَائِكَةِ يَرَوْنَ الْمَلَائِكَةَ وَلَا تَرَاهُمْ فَهُمْ لِلْمَلَائِكَةِ كَالْمَلَائِكَةِ لِبَنِي آدَمَ اهـ دَمِيرِيٌّ اهـ.
(قَوْلُهُ وَالدُّعَاءُ فِيهِ) أَيْ: السُّجُودِ وَتَخْصِيصُ الرَّافِعِيِّ وَغَيْرِهِ الدُّعَاءَ بِالسُّجُودِ يُفْهِمُ أَنَّهُ لَا يُشْرَعُ فِي الرُّكُوعِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ هُوَ فِي السُّجُودِ آكَدُ اهـ شَرْحُ م ر.
(قَوْلُهُ أَقْرَبُ مَا يَكُونُ الْعَبْدُ إلَخْ) أَقْرَبُ مَا يَكُونُ مُبْتَدَأٌ حُذِفَ خَبَرُهُ لِسَدِّ الْحَالِ وَهُوَ قَوْلُهُ وَهُوَ سَاجِدٌ مَسَدَّهُ أَيْ: أَقْرَبُ أَكْوَانِ الْعَبْدِ مِنْ رَبِّهِ حَاصِلٌ إذَا كَانَ إلَخْ وَهُوَ مِثْلُ قَوْلِهِمْ أَخْطَبُ مَا يَكُونُ الْأَمِيرُ قَائِمًا إلَّا أَنَّ الْحَالَ ثَمَّةَ مُفْرَدَةٌ وَهُنَا جُمْلَةٌ مَقْرُونَةٌ بِالْوَاوِ وَعُلِمَ مِنْ ذَلِكَ خَطَأُ مَنْ زَعَمَ أَنَّ الْوَاوَ فِي قَوْلِهِ وَهُوَ سَاجِدٌ زَائِدَةٌ؛ لِأَنَّهُ خَبَرُ قَوْلِهِ أَقْرَبُ اهـ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ أَيْ: فِي سُجُودِكُمْ) تَتِمَّتُهُ فَقَمِنٌ أَنْ يُسْتَجَابَ لَكُمْ وَهُوَ بِفَتْحِ الْقَافِ وَكَسْرِ الْمِيمِ أَوْ فَتْحِهَا بِمَعْنَى حَقِيقٌ وَفِي النِّهَايَةِ مَنْ فَتَحَ فَهُوَ مَصْدَرٌ وَمَنْ كَسَرَ فَهُوَ وَصْفٌ وَرُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ «الدُّعَاءُ سِلَاحُ الْمُؤْمِنِ وَعِمَادُ الدِّينِ وَنُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ» وَعَنْ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ «إنَّ الْبَلَاءَ لَيَنْزِلُ فَيَتَلَقَّاهُ الدُّعَاءُ فَيَعْتَلِجَانِ إلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ» وَرُوِيَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - «مَنْ لَمْ يَسْأَلْ اللَّهَ يَغْضَبُ عَلَيْهِ» وَأَنْشَدُوا
اللَّهُ يَغْضَبُ إنْ تَرَكْت سُؤَالَهُ ... وَبَنِي آدَمَ حِينَ يُسْأَلُ يَغْضَبُ
وَسُئِلَ بَعْضُهُمْ هَلْ يُكْرَهُ أَنْ يُسْأَلَ اللَّهَ تَعَالَى بِعَظِيمٍ مِنْ خَلْقِهِ كَالنَّبِيِّ وَالْمَلِكِ وَالْوَلِيِّ فَأَجَابَ بِأَنَّ الْمَشْهُورَ أَنَّهُ لَا يُكْرَهُ وَيُسَنُّ ذَلِكَ لِلْمَأْمُومِ إذَا أَطَالَ إمَامُهُ السُّجُودَ اهـ بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ وَلَوْ فِي نَفْلٍ) ظَاهِرُ كَلَامِهِ أَنَّ الْخِلَافَ إنَّمَا هُوَ فِي الْجُلُوسِ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ فِي النَّفْلِ وَأَنَّ الطُّمَأْنِينَةَ فِيهِ لَا خِلَافَ فِيهَا وَظَاهِرُ عِبَارَةِ الْعُبَابِ عَكْسُ ذَلِكَ وَهُوَ أَنَّ الطُّمَأْنِينَةَ فِيهَا خِلَافٌ فِي النَّافِلَةِ وَأَنَّ الْجُلُوسَ فِي النَّافِلَةِ لَا خِلَافَ فِيهِ وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ اهـ بِرْمَاوِيٌّ لَكِنْ تَقَدَّمَ فِي الِاعْتِدَالِ عَنْ ع ش عَنْ ابْنِ الْمُقْرِي أَنَّ كُلًّا مِنْ الِاعْتِدَالِ وَالْجُلُوسِ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ لَيْسَ رُكْنًا فِي النَّفْلِ اهـ.
(قَوْلُهُ وَلَا يُطَوِّلُهُ وَلَا الِاعْتِدَالُ) الْمُرَادُ بِالطُّولِ الْمُبْطِلِ أَنْ يَزِيدَ عَلَى الذِّكْرِ الْوَارِدِ فِي الِاعْتِدَالِ بِقَدْرِ الْفَاتِحَةِ وَأَنْ يَزِيدَ عَلَى الذِّكْرِ الْوَارِدِ فِي الْجُلُوسِ بِقَدْرِ التَّشَهُّدِ أَيْ بِقَدْرِ أَلْفَاظِهِ الْوَاجِبَةِ.
وَعِبَارَةُ حَجّ فَإِنْ طَوَّلَ أَحَدُهُمَا فَوْقَ ذِكْرِهِ الْمَشْرُوعِ فِيهِ قَدْرَ الْفَاتِحَةِ فِي الِاعْتِدَالِ وَأَقَلِّ التَّشَهُّدِ فِي الْجُلُوسِ عَامِدًا عَالِمًا بَطَلَتْ صَلَاتُهُ انْتَهَتْ.
وَقَرَّرَهُ شَيْخُنَا ح ف وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَسَيَأْتِي فِي سُجُودِ السَّهْوِ أَنَّ تَطْوِيلَ الِاعْتِدَالِ الْمُبْطِلَ بِقَدْرِ مَا يَسَعُ الْفَاتِحَةَ بِالْوَسَطِ الْمُعْتَدِلِ فَأَكْثَرُ زِيَادَةً عَلَى مَا يُطْلَبُ لِذَلِكَ الْمُصَلِّي عِنْدَ حَجّ وَشَيْخِنَا م ر وَعَلَى مَا يُطْلَبُ لِلْمُنْفَرِدِ مُطْلَقًا عِنْدَ بَعْضِهِمْ وَتَطْوِيلُ الْجُلُوسِ بِقَدْرِ مَا يَسَعُ التَّشَهُّدَ الْوَاجِبَ زِيَادَةٌ عَلَى مَا ذُكِرَ اهـ وَسَيَأْتِي إيضَاحُ هَذَا الْمَحَلِّ فِيمَا كَتَبْنَاهُ فِي سُجُودِ السَّهْوِ.
(قَوْلُهُ وَسَيَأْتِي حُكْمُ تَطْوِيلِهِمَا إلَخْ) وَهُوَ أَنَّهُ إنْ كَانَ عَامِدًا عَالِمًا بَطَلَتْ صَلَاتُهُ وَإِلَّا سَجَدَ لِلسَّهْوِ وَمَحَلُّ الْبُطْلَانِ فِي الِاعْتِدَالِ فِي غَيْرِ الِاعْتِدَالِ الْأَخِيرِ مِنْ كُلِّ صَلَاةٍ مَكْتُوبَةٍ لِوُرُودِ تَطْوِيلِهِ فِي الْجُمْلَةِ أَيْ: فِي بَعْضِ الْأَحْوَالِ وَهُوَ النَّازِلَةُ اهـ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ وَسُنَّ أَنْ يُكَبِّرَ إلَخْ) لَمْ يَقُلْ وَأَكْمَلَهُ كَمَا قَالَ فِيمَا قَبْلَهُ؛ لِأَنَّ الْجُلُوسَ حَقِيقَةٌ وَاحِدَةٌ فَلَمْ يَخْتَلِفْ بِالْأَقَلِّ وَالْأَكْمَلِ وَهَذِهِ سُنَنٌ فِيهِ بِخِلَافِ مَا قَبْلَهُ فَإِنْ وَضَعَ الْأَعْضَاءَ مِنْ مُسَمَّى السُّجُودِ فَهُوَ يَخْتَلِفُ بِاعْتِبَارِ تَقَدُّمِ وَضْعِهَا وَتَأَخُّرِهِ فَنَاسَبَ أَنْ يُجْعَلَ لَهُ أَقَلُّ وَأَكْمَلُ وَمِثْلُهُ الرُّكُوعُ فَلْيُتَأَمَّلْ لِكَاتِبِهِ اهـ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ وَأَنْ يَجْلِسَ مُفْتَرِشًا) وَهُوَ أَفْضَلُ مِنْ أَنْ
الْأَوَّلِ الشَّيْخَانِ وَفِي الثَّانِي التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ حَسَنٌ صَحِيحٌ (وَاضِعًا كَفَّيْهِ) عَلَى فَخِذَيْهِ (قَرِيبًا مِنْ رُكْبَتَيْهِ) بِحَيْثُ تَسَامَتْهُمَا رُءُوسُ الْأَصَابِعِ (نَاشِرًا أَصَابِعَهُ) مَضْمُومَةً لِلْقِبْلَةِ كَمَا فِي السُّجُودِ (قَائِلًا رَبِّ اغْفِرْ لِي إلَخْ) تَتِمَّتُهُ كَمَا فِي الْأَصْلِ وَارْحَمْنِي وَاجْبُرْنِي وَارْفَعْنِي وَارْزُقْنِي وَاهْدِنِي وَعَافِنِي لِلِاتِّبَاعِ رَوَى بَعْضَهُ أَبُو دَاوُد وَبَاقِيَهُ ابْنُ مَاجَهْ.
(وَ) سُنَّ (بَعْدَ) سَجْدَةٍ (ثَانِيَةٍ) لَا بَعْدَ سُجُودِ تِلَاوَةٍ (يَقُومُ عَنْهَا) بِأَنْ لَا يَعْقُبَهَا تَشَهُّدٌ (جِلْسَةٌ خَفِيفَةٌ)
[حاشية الجمل]
يَجْلِسَ عَلَى عَقِبَيْهِ وَتَكُونُ بُطُونُ أَطْرَافِ أَصَابِعِ قَدَمَيْهِ عَلَى الْأَرْضِ الَّذِي هُوَ نَوْعٌ مِنْ الْإِقْعَاءِ الْمُسْتَحَبِّ هُنَا فَإِنْ قِيلَ: كَيْفَ يَكُونُ الْمَفْضُولُ وَهُوَ هَذَا الْإِقْعَاءُ مُسْتَحَبًّا وَمَطْلُوبًا؟ قُلْنَا: لَا مَانِعَ مِنْ ذَلِكَ وَسَيَأْتِي لَهُ نَظِيرٌ وَهُوَ اسْتِحْبَابُ حُضُورِ مَنْ لَا يُشْتَهَى مِنْ النِّسَاءِ الْمَسْجِدَ أَنَّ الْأَفْضَلَ لَهَا بَيْتُهَا اهـ ح ل.
(قَوْلُهُ وَفِي الثَّانِي التِّرْمِذِيُّ) الثَّانِي هُوَ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ وَأَنْ يَجْلِسَ إلَخْ.
وَعِبَارَةُ الْخَطِيبِ وَأَكْمَلُهُ أَنْ يُكَبِّرَ بِلَا رَفْعِ يَدَيْهِ مَعَ رَفْعِ رَأْسِهِ مِنْ سُجُودِهِ لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَيَجْلِسَ مُفْتَرِشًا وَسَيَأْتِي بَيَانُهُ رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ حَسَنٌ صَحِيحٌ اهـ بِحُرُوفِهِ وَهِيَ صَرِيحَةٌ فِي أَنَّ الْأَوَّلَ هُوَ التَّكْبِيرُ وَالثَّانِيَ الْجُلُوسُ مُفْتَرِشًا اهـ ع ش.
(قَوْلُهُ وَاضِعًا كَفَّيْهِ) أَيْ: نَدْبًا فَلَا يَضُرُّ إدَامَةُ وَضْعِهِمَا عَلَى الْأَرْضِ إلَى السَّجْدَةِ الثَّانِيَةِ اتِّفَاقًا خِلَافًا لِمَنْ وَهَمَ فِيهِ اهـ حَجّ أَيْ فَقَالَ: إنَّ إدَامَتَهُمَا عَلَى الْأَرْضِ تُبْطِلُ الصَّلَاةَ اهـ ع ش عَلَى م ر.
(قَوْلُهُ بِحَيْثُ تَسَلَّمَتْهَا رُءُوسُ الْأَصَابِعِ) وَلَا يَضُرُّ أَيْ: فِي أَصْلِ السُّنَّةِ فِيمَا يَظْهَرُ انْعِطَافُ رُءُوسِ الْأَصَابِعِ عَلَى الرُّكْبَتَيْنِ اهـ شَرْحُ م ر.
(قَوْلُهُ وَاجْبُرْنِي) أَيْ: فِي كُلِّ أَمْرٍ يَحْتَاجُ إلَى جَبْرٍ وَقِيلَ مَعْنَاهُ اغْنَنِي وَسُدَّ وُجُوهَ فَقْرِي مِنْ جَبَرَ اللَّهُ مُصِيبَتَهُ أَيْ: رَدَّ عَلَيْهِ مَا ذَهَبَ مِنْهُ أَوْ عَوَّضَهُ عَنْهُ أَحْسَنَ مِنْهُ وَأَصْلُهُ مِنْ جَبْرِ الْكَسْرِ وَفِي الصِّحَاحِ الْجُبْرَانُ يُغْنِي الرَّجُلَ مِنْ فَقْرٍ أَوْ يُصْلِحُ عَظْمَهُ مِنْ كَسْرٍ فَيَكُونُ عَطْفُ اُرْزُقْنِي عَلَى اُجْبُرْنِي مِنْ عَطْفِ الْعَامِّ عَلَى الْخَاصِّ لِكَوْنِ الرِّزْقِ أَعَمَّ وَالْغِنَى أَخَصَّ وَقِيلَ: مَعْنَاهُ اُرْزُقْنِي فَعَطْفُهُ مُرَادِفٌ تَأْكِيدٌ لَهُ اهـ بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ وَارْفَعْنِي) الْمُرَادُ رَفْعُ الْمَكَانَةِ أَيْ: اجْعَلْهَا لَدَيْك رَفِيعَةً اهـ بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ وَارْزُقْنِي) أَيْ: أَعْطِنِي مِنْ خَزَائِنِ فَضْلِك مَا قَسَمْته لِي فِي الْأَزَلِ حَلَالًا بِحَيْثُ لَا تُعَذِّبْنِي عَلَيْهِ خِلَافًا لِمَنْ فَهِمَ أَنَّ الرِّزْقَ عِنْدَ أَهْلِ السُّنَّةِ شَامِلٌ لِلْحَرَامِ وَرَتَّبَ عَلَى ذَلِكَ طَلَبَ الْحَرَامِ مِنْ اللَّهِ تَعَالَى وَهَذَا كَلَامٌ فَاسِدٌ قَاتَلَ اللَّهُ مَنْ تَوَهَّمَهُ اهـ بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ وَاهْدِنِي) أَيْ أَدِمْنِي عَلَى هِدَايَتِك إلَى الْإِسْلَامِ الَّتِي هِيَ أَعْظَمُ النِّعَمِ اهـ بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ وَعَافِنِي) أَيْ: ادْفَعْ عَنِّي كُلَّ مَا أَكْرَهُ مِنْ بَلَايَا الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ زَادَ فِي الْإِحْيَاءِ وَاعْفُ عَنِّي، وَيُسْتَحَبُّ لِلْمُنْفَرِدِ وَإِمَامِ مَنْ مَرَّ أَنْ يَزِيدَ رَبِّ هَبْ لِي قَلْبًا تَقِيًّا نَقِيًّا مِنْ الشِّرْكِ بَرِيًّا لَا كَافِرًا وَلَا شَقِيًّا وَفِي تَحْرِيرِ الْجُرْجَانِيِّ رَبِّ اغْفِرْ وَارْحَمْ وَتَجَاوَزْ عَمَّا تَعْلَمْ إنَّك أَنْتَ الْأَعَزُّ الْأَكْرَمُ رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ اهـ بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ يَقُومُ عَنْهَا) أَيْ: فَلَا تُسَنُّ لِلْقَاعِدِ وَيَظْهَرُ سَنُّهَا فِي مَحَلِّ التَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ عِنْدَ تَرْكِهِ اهـ شَرْحُ م ر فَقَوْلُ الشَّارِحِ يَقُومُ عَنْهَا أَيْ فِي قَصْدِهِ وَإِرَادَتِهِ وَإِنْ خَالَفَ الْمَشْرُوعَ اهـ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ جِلْسَةً خَفِيفَةً) قَالَ فِي الْعُبَابِ وَقَدْرُهَا كَالْجِلْسَةِ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ وَتُكْرَهُ الزِّيَادَةُ عَلَيْهَا مَا لَمْ يُطِلْ وَإِلَّا بَطَلَتْ الصَّلَاةُ وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ ضَابِطُ الطُّولِ هُوَ الْمُبْطِلُ فِي الْجُلُوسِ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ هَذَا وَقَالَ م ر الْمُعْتَمَدُ كَمَا قَالَهُ الْوَالِدُ: إنَّهَا لَا يَبْطُلُ تَطْوِيلُهَا مُطْلَقًا اهـ وَاعْتَمَدَ شَيْخُنَا الطَّبَلَاوِيُّ وحج الْبُطْلَانَ اهـ سم بِاخْتِصَارٍ.
وَعِبَارَةُ ز ي وَيُكْرَهُ تَطْوِيلُهَا فَلَوْ طَوَّلَهَا لَمْ تَبْطُلْ عَلَى الْمُعْتَمَدِ خِلَافًا لِبَعْضِ الْمُتَأَخِّرِينَ كَالسِّرَاجِ الْبُلْقِينِيِّ اهـ م ر انْتَهَتْ وَلَا يَضُرُّ تَخَلُّفُ الْمَأْمُومِ لِأَجْلِهَا؛ لِأَنَّهُ يَسِيرٌ بَلْ إتْيَانُهُ بِهَا حِينَئِذٍ سُنَّةٌ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُهُمْ وَصَرَّحَ بِهِ ابْنُ النَّقِيبِ وَغَيْرُهُ وَبِهِ فَارَقَ مَا لَوْ تَخَلَّفَ لِلتَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ نَعَمْ لَوْ كَانَ بَطِيءَ النَّهْضَةِ وَالْإِمَامُ سَرِيعَهَا وَسَرِيعَ الْقِرَاءَةِ بِحَيْثُ يَفُوتُهُ بَعْضُ الْفَاتِحَةِ لَوْ تَأَخَّرَ لَهَا حُرِّمَ كَمَا بَحَثَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَالْأَوْجَهُ خِلَافُهُ اهـ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ وَالْأَوْجَهُ خِلَافُهُ أَيْ: وَمَعَ ذَلِكَ إذَا قَامَ لَا يَكُونُ مُتَخَلِّفًا بِعُذْرٍ وَقِيلَ يَقْرَأُ الْفَاتِحَةَ وَيَأْتِي فِيهِ مَا قِيلَ فِي الْمَسْبُوقِ إذَا اشْتَغَلَ بِدُعَاءِ الِافْتِتَاحِ اهـ ع ش عَلَيْهِ.
ثُمَّ قَالَ وَلَمْ يُبَيِّنْ الشَّارِحُ كحج مَاذَا يَفْعَلُهُ فِي يَدَيْهِ حَالَةَ الْإِتْيَانِ بِهَا وَيَنْبَغِي أَنْ يَضَعَهُمَا قَرِيبًا مِنْ رُكْبَتَيْهِ وَيَنْشُرَ أَصَابِعَهُمَا مَضْمُومَةً لِلْقِبْلَةِ فَلْيُرَاجَعْ اهـ.
(قَوْلُهُ أَيْضًا جِلْسَةً خَفِيفَةً) وَضَابِطُهَا أَنْ لَا تَزِيدَ عَلَى قَدْرِ الْجُلُوسِ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ وَالْمُرَادُ بِقَدْرِهِ قَدْرُ الذِّكْرِ الْوَارِدِ فِيهِ فَلَوْ طَوَّلَهَا عَنْ هَذَا الْقَدْرِ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ عِنْدَ حَجّ؛ لِأَنَّهَا مُلْحَقَةٌ بِالرُّكْنِ الْقَصِيرِ عِنْدَهُ وَعِنْدَ م ر لَا تَبْطُلُ؛ لِأَنَّهَا مُلْحَقَةٌ بِالطَّوِيلِ عِنْدَهُ فَلَا يَضُرُّ تَطْوِيلُهَا عِنْدَهُ وَلَوْ إلَى غَيْرِ نِهَايَةٍ، ثُمَّ إنَّهُ يُسَنُّ لَهُ تَكْبِيرَةٌ وَاحِدَةٌ يَمُدُّهَا مِنْ رَفْعِهِ مِنْ السُّجُودِ إلَى الْقِيَامِ وَمَحَلُّ ذَلِكَ مَا لَمْ يَلْزَمْ تَطْوِيلُهَا أَكْثَرَ مِنْ سَبْعِ أَلِفَاتٍ فَإِنْ لَزِمَ تَطْوِيلُهَا عَنْ ذَلِكَ بَطَلَتْ الصَّلَاةُ