حاشية الجمل على شرح المنهج = فتوحات الوهاب بتوضيح شرح منهج الطلابصفحات 301-340
أهل الأثرالأرشيف العلمي

(كِتَابُ الصَّلَاةِ)

صفحات 301-340
عن هذه الطبعة
عَلَم
الجمل
الكتاب
فتوحات الوهاب بتوضيح شرح منهج الطلاب المعروف بحاشية الجمل (منهج الطلاب اختصره زكريا الأنصاري من منهاج الطالبين للنووي ثم شرحه في شرح منهج الطلاب)
المؤلف
سليمان بن عمر بن منصور العجيلي الأزهري، المعروف بالجمل (المتوفى: 1204هـ)
الناشر
دار الفكر
الطبعة
بدون طبعة وبدون تاريخ
عدد الأجزاء
5 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع] «شرح منهج الطلاب» لزكريا الأنصاري، بأعلى الصفحة يليه - مفصولا بفاصل - «حاشية الجمل» عليه

وَكَالصَّلَاةِ جَامِعَةٌ الصَّلَاةُ كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ فِي الْأُمِّ (وَ) أَنْ (يُؤَذِّنَ لِلْأُولَى فَقَطْ مِنْ صَلَوَاتٍ وَالَاهَا) كَفَوَائِتَ وَصَلَاتِي جَمْعٍ وَفَائِتَةٍ وَحَاضِرَةٍ دَخَلَ وَقْتُهَا قَبْلَ شُرُوعِهِ فِي الْأَذَانِ وَيُقِيمُ لِكُلٍّ لِلِاتِّبَاعِ فِي الْأُولَيَيْنِ رَوَاهُ فِي أُولَاهُمَا الشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ وَفِي ثَانِيَتِهِمَا الشَّيْخَانِ وَقِيَاسًا فِي الثَّالِثَةِ، فَإِنْ لَمْ يُوَالِ أَوْ وَالَى فَائِتَةً وَحَاضِرَةً لَمْ يَدْخُلْ وَقْتُهَا قَبْلَ شُرُوعِهِ فِي الْأَذَانِ لَمْ يَكْفِ لِغَيْرِ الْأُولَى الْأَذَانُ لَهَا وَتَعْبِيرِي بِذَلِكَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ: فَإِنْ كَانَتْ فَوَائِتَ لَمْ يُؤَذِّنْ لِغَيْرِ الْأُولَى

(وَمُعْظَمُ الْأَذَانِ مُثَنَّى) هُوَ مَعْدُولٌ عَنْ اثْنَيْنِ اثْنَيْنِ (وَ) مُعْظَمُ (الْإِقَامَةِ فُرَادَى) قُيِّدَتْ مِنْ زِيَادَتِي بِالْمُعْظَمِ لِأَنَّ التَّكْبِيرَ أَوَّلَ الْأَذَانِ أَرْبَعٌ وَالتَّوْحِيدَ آخِرَهُ وَاحِدٌ وَالتَّكْبِيرُ الْأَوَّلُ وَالْأَخِيرُ وَلَفْظُ الْإِقَامَةِ فِيهَا مُثَنَّى مَعَ أَنَّ الْأَصْلَ اسْتَثْنَى لَفْظَ الْإِقَامَةِ وَاعْتَذَرَ فِي دَقَائِقِهِ عَنْ تَرْكِ التَّكْبِيرِ بِأَنَّهُ لَمَّا كَانَ عَلَى نِصْفِ لَفْظِهِ فِي الْأَذَانِ كَانَ كَأَنَّهُ فَرْدٌ وَالْأَصْلُ فِي ذَلِكَ خَبَرُ الصَّحِيحَيْنِ «أُمِرَ بِلَالٌ أَنْ يَشْفَعَ الْأَذَانَ وَيُوتِرَ الْإِقَامَةَ» وَالْمُرَادُ مِنْهُ مَا قُلْنَاهُ فَالْإِقَامَةُ إحْدَى عَشْرَةَ كَلِمَةً

[حاشية الجمل]

فَانْدَفَعَ اعْتِرَاضُ مَنْ فَهِمَ أَنَّ مُرَادَهُ أَنَّ كُلًّا مِنْ الْوَجْهَيْنِ رَاجِعٌ لِلْأَحَدِ بِاعْتِبَارِ كُلٍّ مِنْ الْفَرْدَيْنِ فَاعْتُرِضَ بِأَنَّهُ يَلْزَمُ الِابْتِدَاءُ بِجَامِعَةٍ وَهُوَ نَكِرَةٌ بِلَا مُسَوِّغٍ عَلَى أَنَّا لَوْ سَلَّمْنَاهُ قُلْنَا الْمُسَوِّغُ الْفَائِدَةُ اهـ سم اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَكَالصَّلَاةِ جَامِعَةٌ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَكَ الصَّلَاةُ جَامِعَةٌ هَلُمُّوا إلَى الصَّلَاةِ أَوْ الصَّلَاةَ رَحِمَكُمْ اللَّهُ أَوْحَى عَلَى الصَّلَاةِ كَمَا فِي الْعُبَابِ انْتَهَتْ وَقَوْلُهُ وك الصَّلَاةُ جَامِعَةٌ الصَّلَاةَ إلَخْ أَيْ فِي أَدَاءِ أَصْلِ السُّنَّةِ وَإِلَّا فَالْأَوَّلُ أَفْضَلُ لِوُرُودِهِ عَنْ الشَّارِعِ اهـ ع ش عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: وَأَنْ يُؤَذِّنَ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى أَذَانٍ فَفِيهِ عَطْفُ مَصْدَرٍ مُؤَوَّلٍ عَلَى مَصْدَرٍ صَرِيحٍ وَهُوَ شَائِعٌ اهـ بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ: وَأَنْ يُؤَذِّنَ لَلْأُولَى إلَخْ) أَيْ يُؤَذِّنَ، فَإِذَا أَذَّنَ كَانَ لِلْأُولَى وَلَا يُشْتَرَطُ أَنْ يَقْصِدَ بِهِ الْأُولَى بَلْ لَوْ أَطْلَقَ كَانَ مُنْصَرِفًا لِلْأُولَى فَلَوْ قَصَدَ بِهِ الثَّانِيَةَ فَيَنْبَغِي أَنْ لَا يَكْتَفِيَ بِهِ اهـ ح ل وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ قَوْلُهُ لَمْ يُؤَذِّنْ لِغَيْرِ الْأُولَى أَيْ فَيَحْرُمُ بِقَصْدِهِ؛ لِأَنَّهُ عِبَادَةٌ فَاسِدَةٌ (قَوْلُهُ لِلْأُولَى فَقَطْ) يَشْكُلُ عَلَى هَذَا أَنَّ الْمُرَجَّحَ فِي الْمَذْهَبِ أَنَّ الْأَذَانَ حَقٌّ لِلْفَرِيضَةِ، فَإِنَّ مُقْتَضَاهُ طَلَبُهُ لِكُلِّ فَرِيضَةٍ وَيُجَابُ بِأَنَّ جَمْعَ الصَّلَوَاتِ صَيَّرَهَا كَصَلَاةٍ وَاحِدَةٍ اهـ ع ش. (قَوْلُهُ: كَفَوَائِتِ) اُنْظُرْ لَوْ تَذَكَّرَ فَوَائِتَ فَأَذَّنَ وَشُرِطَ فَتَذَكَّرَ فَوَائِتَ أُخَرَ فَهَلْ يَكْفِي لَهَا الْأَذَانُ الْمَذْكُورُ وَلَا يَضُرُّ وُقُوعُهُ قَبْلَ تَذَكُّرِهِ أَوْ يُعِيدُهُ عِنْدَ إرَادَةِ فِعْلِهَا؛ لِأَنَّ تَذَكُّرَهُ كَدُخُولِ وَقْتِ الْحَاضِرَةِ كُلٌّ مُحْتَمَلٌ وَلَعَلَّ الْأَقْرَبَ الثَّانِي ثُمَّ رَأَيْت مَا هُوَ صَرِيحٌ فِي تَرْجِيحِ الْأَوَّلِ وَهُوَ مَا لَوْ أَذَّنَ لِحَاضِرَةٍ فَفَرَغَ مِنْهَا فَتَذَكَّرَ فَائِتَةً فَلَا يُؤَذِّنُ لَهَا؛ لِأَنَّ تَذَكُّرَهَا لَيْسَ كَدُخُولِ وَقْتِهَا الْحَقِيقِيِّ وَهُوَ ظَاهِرٌ اهـ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ وَصَلَاتِي جَمْعٍ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ دَخَلَ وَقْتُ الثَّانِيَةِ قَبْلَ فَرَاغِ الْأُولَى وَقَدْ وَقَعَ الْأَذَانُ فِي وَقْتِهَا وَبِهِ قَالَ الْعَلَّامَةُ الْخَطِيبُ وَقَالَ الْعَلَّامَةُ الرَّمْلِيُّ يُؤَذِّنُ لِلثَّانِيَةِ أَذَانًا آخَرَ وَاعْتَمَدَهُ مَشَايِخُنَا، وَلَوْ أَذَّنَ لِصَلَاةٍ ثُمَّ أَرَادَ تَقْدِيمَ غَيْرِهَا فَالْوَجْهُ أَنْ يُؤَذِّنَ لَهَا أَذَانًا آخَرَ اهـ بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ: رَوَاهُ فِي أُولَاهُمَا الشَّافِعِيُّ) عِبَارَةُ ع ش عَلَى م ر عِنْدَ قَوْلِهِ وَيُبَادِرُ بِفَائِتٍ إلَخْ نَصُّهَا وَرَوَى الشَّافِعِيُّ عَنْ «أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ حُبِسْنَا يَوْمَ الْخَنْدَقِ حَتَّى ذَهَبَ هَوِي مِنْ اللَّيْلِ حَتَّى كُفِينَا أَيْ شَرَّ الْعَدُوِّ فَدَعَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِلَالًا فَأَمَرَهُ فَأَقَامَ الظُّهْرَ فَصَلَّاهَا كَمَا كَانَ يُصَلِّي فِي وَقْتِهَا ثُمَّ أَقَامَ الْعَصْرَ فَصَلَّاهَا كَذَلِكَ ثُمَّ أَقَامَ الْمَغْرِبَ فَصَلَّاهَا كَذَلِكَ ثُمَّ أَقَامَ الْعِشَاءَ فَصَلَّاهَا كَذَلِكَ» اهـ شَرْحُ الْبَهْجَةِ قَالَ فِي الْقَامُوسِ وَالْهُوِيُّ كَغَنِيٍّ وَيُضَمُّ انْتَهَتْ.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر هُنَا «وَقَدْ فَاتَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صَلَوَاتٌ يَوْمَ الْخَنْدَقِ فَقَضَاهَا وَلَمْ يُؤَذِّنْ لَهَا» رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ فِي مُسْنَدَيْهِمَا بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ قَالَهُ فِي الْمَجْمُوعِ وَجَازَ لَهُمْ تَأْخِيرُ الصَّلَاةِ لِاشْتِغَالِهِمْ بِالْقِتَالِ وَلَمْ تَكُنْ نَزَلَتْ صَلَاةُ الْخَوْفِ انْتَهَى.
إذَا عَلِمْتَ هَذَا عَلِمْتَ أَنَّ قَوْلَ الشَّارِحِ لِلِاتِّبَاعِ فِي الْأَوَّلَيْنِ إلَخْ غَرَضُهُ بِهِ الِاسْتِدْلَال عَلَى قَوْلِهِ وَيُقِيمُ لِكُلٍّ وَيَكُونُ تَارِكًا لِلِاسْتِدْلَالِ عَلَى الْمَتْنِ عَلَى خِلَافِ عَادَتِهِ وَانْظُرْ مَا عُذْرَهُ فِي ذَلِكَ (قَوْلُهُ وَحَاضِرَةٍ لَمْ يَدْخُلْ وَقْتُهَا إلَخْ) بِأَنْ صَلَّى فَائِتَةً قَبْلَ الزَّوَالِ ثُمَّ حَصَلَ الزَّوَالُ قَبْلَ سَلَامِهِ وَكَذَا لَوْ أَخَّرَ مُؤَدَّاةً لِآخِرِ وَقْتِهَا وَأَذَّنَ لَهَا ثُمَّ عَقِبَ سَلَامِهِ دَخَلَ وَقْتُ مُؤَدَّاةٍ أُخْرَى فَيُؤَذِّنُ لَهَا اهـ ح ل (قَوْلُهُ: أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ، فَإِنْ كَانَتْ فَوَائِتَ إلَخْ) أَيْ وَأَعَمُّ وَوَجْهُ الْأَوْلَوِيَّةِ أَنَّ قَوْلَ الْأَصْلِ لَمْ يُؤَذِّنْ لِغَيْرِ الْأُولَى شَامِلٌ لِمَا إذَا وَالَى بَيْنَ الْفَوَائِتِ وَلَهَا إذَا لَمْ يُوَالِ مَعَ أَنَّهُ إذَا لَمْ يُوَالِ يُؤَذِّنُ لِغَيْرِ الْأُولَى، وَوَجْهُ الْعُمُومِ أَنَّ كَلَامَ الْأَصْلِ لَا يَشْمَلُ صَلَاتَيْ الْجُمَعِ وَالْفَائِتَةِ وَالْحَاضِرَةِ اهـ شَيْخُنَا.

(قَوْلُهُ: وَمُعْظَمُ الْأَذَانِ) أَيْ مُعْظَمُ أَنْوَاعِ لَفْظِهِ وَهِيَ سِتَّةٌ أَوْ سَبْعَةٌ إنْ عَدَّ التَّكْبِيرَ مَرَّتَيْنِ وَهِيَ تَكْبِيرٌ ثُمَّ شَهَادَةٌ لِلَّهِ تَعَالَى ثُمَّ شَهَادَةٌ لِرَسُولِهِ ثُمَّ حَيْعَلَةُ صَلَاةٍ ثُمَّ حَيْعَلَةُ فَلَاحٍ ثُمَّ تَكْبِيرٌ ثُمَّ تَوْحِيدٌ اهـ بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ: عَنْ تَرْكِ التَّكْبِيرِ) أَيْ عَنْ تَرْكِ اسْتِثْنَائِهِ وَالْمُرَادُ التَّكْبِيرُ أَوَّلُهَا، وَأَمَّا آخِرُهَا فَهُوَ مُسَاوٍ لِمَا فِي الْأَذَانِ اهـ ح ل (قَوْلُهُ: أَنْ يَشْفَعَ) بِفَتْحِ أَوَّلِهِ وَسُكُونِ ثَانِيهِ وَفَتْحِ ثَالِثِهِ أَيْ يَأْتِيَ بِهِ شَفْعًا اهـ بِرْمَاوِيٌّ.
وَفِي الْمِصْبَاحِ شَفَعْت الشَّيْءَ شَفْعًا مِنْ بَابِ نَفَعَ ضَمَمْته إلَى الْفَرْدِ وَشَفَعْت الرَّكْعَةَ جَعَلْتهَا شَفْعًا اهـ. (قَوْلُهُ: وَالْمُرَادُ مِنْهُ مَا قُلْنَاهُ) أَيْ أَنْ يَشْفَعَ مُعْظَمَ الْأَذَانِ وَيُوتِرَ مُعْظَمَ الْإِقَامَةِ اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: فَالْإِقَامَةُ إحْدَى عَشْرَةَ كَلِمَةً إلَخْ) وَإِنَّمَا كَانَتْ الْإِقَامَةُ أَنْقَصَ مِنْ الْأَذَانِ؛ لِأَنَّ الْأَذَانَ وَالْإِقَامَةَ أَمْرَانِ يَتَقَدَّمَانِ الصَّلَاةَ لِأَجْلِهَا فَكَانَ الثَّانِي مِنْهُمَا أَنْقَصَ مِنْ الْأَوَّلِ كَخُطْبَتَيْ الْجُمُعَةِ وَلِأَنَّ الْإِقَامَةَ ثَانٍ لِأَوَّلٍ يُفْتَتَحُ كُلٌّ مِنْهُمَا بِتَكْبِيرَاتٍ مُتَوَالِيَةٍ فَكَانَ الثَّانِي أَنْقَصَ مِنْ

وَالْأَذَانُ تِسْعَ عَشْرَةَ كَلِمَةً بِالتَّرْجِيعِ وَسَيَأْتِي.

(وَشُرِطَ فِيهِمَا تَرْتِيبٌ وَوَلَاءٌ) بَيْنَ كَلِمَاتِهِمَا مُطْلَقًا (وَلِجَمَاعَةٍ جَهْرٌ) بِحَيْثُ يَسْمَعُونَ لِأَنَّ تَرْكَ كُلٍّ مِنْهُمَا يُخِلُّ بِالْإِعْلَامِ وَيَكْفِي إسْمَاعُ وَاحِدٍ مِنْهُمْ وَلَا يَضُرُّ فِي الْوَلَاءِ تَخَلُّلٌ يَسِيرٌ سُكُوتٌ أَوْ كَلَامٌ (وَ) شُرِطَ فِيهِمَا (عَدَمُ بِنَاءِ غَيْرٍ) عَلَى أَذَانِهِ أَوْ إقَامَتِهِ

[حاشية الجمل]

الْأَوَّلِ كَتَكْبِيرَاتِ صَلَاةِ الْعِيدِ وَلِأَنَّ الْأَذَانَ أَوْفَى صِفَةً مِنْ الْإِقَامَةِ؛ لِأَنَّهُ يُؤْتَى بِهِ مُرَتَّلًا وَيُرْفَعُ بِهِ الصَّوْتُ فَكَانَ أَوْفَى قَدْرًا مِنْهَا كَالرَّكْعَتَيْنِ لَمَّا كَانَتَا أَوْفَى صِفَةً بِالْجَهْرِ كَانَتَا أَوْفَى قَدْرًا بِالسُّورَةِ اهـ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ: كَخُطْبَتَيْ الْجُمُعَةِ قَضِيَّتُهُ أَنَّ الثَّانِيَةَ أَقْصَرُ مِنْ الْأُولَى وَفِيهِ أَنَّ الْأَرْكَانَ فِيهِمَا ثَلَاثَةٌ وَأَنَّ الْآيَةَ تَكْفِي فِي إحْدَاهُمَا وَأَنَّهُ يَجِبُ الدُّعَاءُ لِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ فِي الثَّانِيَةِ فَالثَّانِيَةُ أَطْوَلُ مِنْ الْأُولَى إلَّا أَنْ يُقَالَ يُسْتَحَبُّ تَطْوِيلُ الْأُولَى عَنْ الثَّانِيَةِ بِأَذْكَارٍ زِيَادَةً عَلَى الْأَرْكَانِ فَلْيُرَاجَعْ مِنْ بَابِهِ أَوْ الْمُرَادُ أَنَّهَا أَنْقَصُ بِاعْتِبَارِ مَا جَرَتْ بِهِ عَادَةُ الْخُطَبَاءِ مِنْ الْمُبَالَغَةِ فِي الْوَعْظِ فِي الْأُولَى وَالِاخْتِصَارِ فِي الثَّانِيَةِ وَتَخْفِيفِهَا مَا أَمْكَنَ وَقَدْ قِيلَ إنَّ تَطْوِيلَ الْأُولَى وَتَقْصِيرَ الثَّانِيَةِ مِنْ جَهْلِ الْخُطَبَاءِ اهـ ع ش عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: وَالْأَذَانُ تِسْعَ عَشْرَةَ كَلِمَةً إلَخْ) وَيُكْرَهُ أَنْ يَقُولَ فِي الْحَيْعَلَتَيْنِ حَيَّ عَلَى خَيْرِ الْعَمَلِ، فَإِنْ اقْتَصَرَ عَلَيْهِ لَمْ يَصِحَّ اهـ مِنْ شَرْحِ م ر. وَقَضِيَّةُ قَوْلِ حَجّ أَنَّهُ لَوْ أُتِيَ بِكَلِمَةٍ مِنْهُ عَلَى وَجْهٍ يُخِلُّ بِمَعْنَاهَا لَمْ يَصِحَّ أَنَّهُ إذَا خَفَّفَ مُشَدَّدًا بِحَيْثُ لَمْ يُخِلَّ بِمَعْنَى الْكَلِمَةِ لَمْ يَصِحَّ أَذَانُهُ وَيَنْبَغِي أَنَّهُ لَيْسَ مِنْ ذَلِكَ فَكُّ الْإِدْغَامِ فِي أَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ؛ لِأَنَّهُ أُتِيَ بِالْأَصْلِ وَلَا إخْلَالَ فِيهِ وَعَلَيْهِ فَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ فَكِّ الْإِدْغَامِ فِي التَّشَهُّدِ حَيْثُ قِيلَ إنَّهُ يَضُرُّ بِأَنَّ أَمْرَ الصَّلَاةِ أَضْيَقُ مِنْ الْأَذَانِ فَيُحَافِظُ فِيهِ عَلَى كَمَالِ صِفَاتِهِ اهـ ع ش عَلَيْهِ وَيَجِبُ أَنْ يَحْتَرِزَ الْمُؤَذِّنُ مِنْ أَغْلَاطٍ تُبْطِلُ الْأَذَانَ بَلْ يَكْفُرُ مُتَعَمِّدُ بَعْضِهَا كَمَدِّ بَاءِ أَكْبَرَ وَهَمْزَتِهِ وَهَمْزَةِ أَشْهَدُ وَأَلْفِ اللَّهِ وَالصَّلَاةِ وَالْفَلَاحِ وَعَدَمِ النُّطْقِ بِهَاءِ الصَّلَاةِ وَغَيْرِ ذَلِكَ وَلَا تَضُرُّ زِيَادَةٌ لَا تَشْتَبِهُ بِهِ وَلَا اللَّهُ الْأَكْبَرُ وَنَحْوُ ذَلِكَ اهـ بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ: بِالتَّرْجِيعِ) وَهُوَ أَنْ يَأْتِيَ بِالشَّهَادَتَيْنِ أَرْبَعًا وَلَا سِرًّا قَبْلَ أَنْ يَأْتِيَ بِهِمَا جَهْرًا وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ لَيْسَ مِنْ الْأَذَانِ بَلْ هُوَ سُنَّةٌ فِيهِ بِدَلِيلِ أَنَّهُ لَوْ تَرَكَهُ صَحَّ أَذَانُهُ اهـ ع ش.

(قَوْلُهُ: وَشُرِطَ فِيهِمَا تَرْتِيبٌ) أَيْ بِحَيْثُ يُنْسَبُ بَعْضُ كَلِمَاتِهِمَا إلَى بَعْضٍ فَلَا يَعْتَمِدُ بِغَيْرِ مَا رُتِّبَ وَيُعِيدُهُ فِي مَحَلِّهِ وَيُكْرَهُ عَدَمُ تَرْتِيبِهِ إنْ لَمْ يُغَيِّرْ الْمَعْنَى وَإِلَّا حَرُمَ وَلَا يَصِحُّ وَقَوْلُهُ وَلَاءٌ فَلَا يُعْتَدُّ بِغَيْرِ الْمُتَوَالِي وَيُشْتَرَطُ كَوْنُهُمَا بِالْعَرَبِيَّةِ إلَّا فِي أَعْجَمِيٍّ لِنَفْسِهِ أَوْ لِأَعَاجِمَ وَلَا يَضُرُّ فِيهِمَا لَحْنٌ لَكِنْ يُكْرَهُ لِلْقَادِرِ وَقِيلَ يَحْرُمُ أَنَّ غَيْرَ الْمَعْنَى وَمَشَى عَلَى ذَلِكَ الْعَلَّامَةُ ابْنُ الْقَاسِمِ اهـ بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ: وَوَلَاءٌ) فَيُؤَخِّرُ رَدَّ السَّلَامِ وَتَشْمِيتَ الْعَاطِسِ إلَى الْفَرَاغِ، وَإِنْ طَالَ الْفَصْلُ كَمَا هُوَ مُقْتَضَى كَلَامِهِمْ وَوَجْهُهُ أَنَّهُ لَمَّا كَانَ مَعْذُورًا سُومِحَ لَهُ فِي التَّدَارُكِ مَعَ طُولِهِ لِعَدَمِ تَقْصِيرِهِ بِوَجْهٍ، فَإِنْ لَمْ يُؤَخِّرْ ذَلِكَ لِلْفَرَاغِ فَخِلَافُ السُّنَّةِ كَالتَّكَلُّمِ وَلَوْ لِمَصْلَحَةٍ اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: بَيْنَ كَلِمَاتِهِمَا مُطْلَقًا) أَيْ لِلْجَمَاعَةِ وَالْمُنْفَرِدِ اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: بِحَيْثُ يَسْمَعُونَ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ سَمَاعِ جَمِيعِهِمْ فَيُخَالِفُ قَوْلَهُ وَيَكْفِي إسْمَاعُ وَاحِدٍ مِنْهُمْ وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ مَا نَصُّهُ وَيُشْتَرَطُ سَمَاعُ نَفْسِهِ وَلَوْ بِالْقُوَّةِ وَسَمَاعُ جَمَاعَةٍ أَذَّنَ لَهُمْ وَلَوْ وَاحِدًا مِنْهُمْ وَلَوْ بِالْقُوَّةِ اهـ وَعَلَى هَذَا فَكَانَ عَلَى الشَّارِحِ أَنْ يَقُولَ وَيَكْفِي سَمَاعُ وَاحِدٍ مِنْهُمْ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ تَرْكَ كُلٍّ مِنْهَا يُخِلُّ بِالْإِعْلَامِ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر؛ لِأَنَّ تَرْكَهُ يُوهِمُ اللَّعِبَ وَيُخِلُّ بِالْإِعْلَامِ، فَإِنْ عَكَسَ وَلَوْ نَاسِيًا لَمْ يَصِحَّ وَيَبْنِي عَلَى الْمُنْتَظِمِ مِنْهُ وَالِاسْتِئْنَافُ أَوْلَى وَلَوْ تَرَكَ بَعْضَ الْكَلِمَاتِ فِي خِلَالِهِ أُتِيَ بِالْمَتْرُوكِ وَأَعَادَ مَا بَعْدَهُ انْتَهَتْ.
(قَوْلُهُ: وَيَكْفِي إسْمَاعُ وَاحِدٍ مِنْهُمْ) ظَاهِرُهُ بِالْفِعْلِ وَيُوَجَّهُ بِأَنَّ الْغَرَضَ مِنْهُ حُضُورُ الصَّلَاةِ وَهُوَ لَا يَحْصُلُ إلَّا بِذَلِكَ وَيُفَرَّقُ بَيْنَ هَذَا وَمَا يَأْتِي فِي الْخُطْبَةِ مِنْ الِاكْتِفَاءِ بِالسَّمَاعِ بِالْقُوَّةِ بِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْ الْأَذَانِ إعْلَامُ مَنْ يَسْمَعُ لِيَحْضُرَ بِخِلَافِ سَمَاعِ الْخُطْبَةِ، فَإِنَّهُ حَضَرَ بِالْفِعْلِ فَاكْتُفِيَ مِنْهُ بِالسَّمَاعِ بِالْقُوَّةِ اهـ ع ش وَعَلَى هَذَا فَهَلْ يَجِبُ أَنْ يَسْمَعَ بِحَيْثُ يَتَمَيَّزُ عِنْدَهُ كَلَامُهُ أَوْ يَكْفِي سَمَاعُ صَوْتٍ يُعْلَمُ أَنَّهُ الْأَذَانُ، وَإِنْ لَمْ تَتَمَيَّزْ الْكَلِمَاتُ اهـ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: أَوْ كَلَامٌ) أَيْ وَلَوْ عَمْدًا وَمِثْلُ الْكَلَامِ يَسِيرُ نَوْمٍ أَوْ إغْمَاءٌ أَوْ جُنُونٌ لِعَدَمِ إخْلَالِ ذَلِكَ وَمِثْلُهُ الرِّدَّةُ؛ لِأَنَّهَا لَا تُبْطِلُ مَا مَضَى إلَّا إذَا اتَّصَلَتْ بِالْمَوْتِ وَيُسَنُّ أَنْ يَسْتَأْنِفَ الْإِقَامَةَ فِي ذَلِكَ لَقُرْبِهَا مِنْ الصَّلَاةِ بِخِلَافِ الْأَذَانِ فِي الْأَوَّلَيْنِ اهـ ح ل وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَلَا يَضُرُّ الْيَسِيرُ مِنْ الْكَلَامِ وَالسُّكُوتِ، وَإِنْ قَصَدَ بِهِمَا الْقَطْعَ؛ لِأَنَّهُ لَا يُخِلُّ بِالْإِعْلَامِ وَبِذَلِكَ فَارَقَ الْفَاتِحَةَ وَلَا يُنْدَبُ الِاسْتِئْنَافُ فِي ذَلِكَ وَلَا يُشْتَرَطُ لَهُمَا نِيَّةٌ بَلْ عَدَمُ الصَّارِفِ عَمْدًا فَلَا يَضُرُّ الْغَلَطُ فِيمَا أَذَّنَ لَهُ اهـ (قَوْلُهُ: وَعَدَمُ بِنَاءِ غَيْرٍ) وَمِنْهُ مَا يَقَعُ مِنْ الْمُؤَذِّنِينَ حَالَ اشْتِرَاكِهِمْ فِي الْأَذَانِ مِنْ تَقْطِيعِ كَلِمَاتِ الْأَذَانِ بِحَيْثُ يَذْكُرُ أَحَدُهُمْ

لِأَنَّ ذَلِكَ يُوقِعُ فِي لَبْسٍ وَهَذَا وَمَا قَبْلَهُ مِنْ اشْتِرَاطِ الْجَهْرِ مُطْلَقًا وَاشْتِرَاطُ التَّرْتِيبِ وَالْوَلَاءِ فِي الْإِقَامَةِ مِنْ زِيَادَتِي (وَدُخُولُ وَقْتٍ) لِأَنَّ ذَلِكَ لِلْإِعْلَامِ بِهِ فَلَا يَصِحُّ قَبْلَهُ (إلَّا أَذَانَ صُبْحٍ فَمِنْ نِصْفِ لَيْلٍ) يَصِحُّ وَالْأَصْلُ فِيهِ خَبَرُ الصَّحِيحَيْنِ «أَنَّ بِلَالًا يُؤَذِّنُ بِلَيْلٍ فَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى تَسْمَعُوا أَذَانَ ابْنِ أُمِّ مَكْتُومٍ»

(وَ) شُرِطَ (فِي مُؤَذِّنٍ وَمُقِيمٍ إسْلَامٌ

[حاشية الجمل]

بَعْضَ الْكَلِمَةِ وَغَيْرُهُ بَاقِيَهَا وَيَنْبَغِي حُرْمَةُ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ تَعَاطٍ لِعِبَادَةٍ فَاسِدَةٍ إلَّا أَنْ يُقَالَ طُرُوُّ ذَلِكَ يُبْطِلُ خُصُوصَ الْأَذَانِ وَيَنْبَغِي كَوْنُهُ ذِكْرًا فَلَا يَحْرُمُ لَكِنَّ مُقْتَضَى تَعْلِيلِ حُرْمَةِ الْأَذَانِ قَبْلَ دُخُولِ الْوَقْتِ بِكَوْنِهِ عِبَادَةً فَاسِدَةً خِلَافُهُ اهـ ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: لِأَنَّ ذَلِكَ يُوقِعُ فِي لَبْسٍ) أَيْ لَبْسِ الْأَذَانِ بِغَيْرِهِ فَلَا يُدْرَى أَهُوَ ذِكْرٌ مَحْضٌ أَمْ أَذَانٌ اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: وَدُخُولُ وَقْتٍ) أَيْ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ فَلَوْ أَذَّنَ قَبْلَ عِلْمِهِ بِالْوَقْتِ فَصَادَفَهُ اُعْتُدَّ بِأَذَانِهِ بِنَاءً عَلَى عَدَم اشْتِرَاطِ النِّيَّةِ فِيهِ وَبِهِ فَارَقَ التَّيَمُّمَ وَالصَّلَاةَ اهـ شَرْحُ م ر وَقَضِيَّةُ هَذَا الْفَرْقِ أَنَّهُ لَوْ خَطَبَ لِلْجُمُعَةِ جَاهِلًا بِدُخُولِ الْوَقْتِ فَتَبَيَّنَ أَنَّهُ فِي الْوَقْتِ أَجْزَأَ لِعَدَمِ اشْتِرَاطِ نِيَّةِ الْخُطْبَةِ وَيَحْتَمِلُ عَدَمَ الْإِجْزَاءِ؛ لِأَنَّ الْخُطْبَةَ أَشْبَهَتْ الصَّلَاةَ وَقِيلَ: إنَّهَا بَدَلٌ عَنْ رَكْعَتَيْنِ اهـ حَجّ اهـ ع ش عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: أَيْضًا وَدُخُولُ وَقْتٍ) أَفْهَمَ كَلَامُهُ صِحَّتَهُ مَا دَامَ الْوَقْتُ بَاقِيًا فَتَقْيِيدُ ابْنِ الرِّفْعَةِ بِوَقْتِ الِاخْتِيَارِ مَحْمُولٌ عَلَى بَيَانِ الْأَفْضَلِ نَعَمْ تَبْطُلُ مَشْرُوعِيَّتُهُ بِفِعْلِ الصَّلَاةِ كَمَا نَقَلَهُ الْإِسْنَوِيُّ عَنْ الْبُوَيْطِيِّ وَظَاهِرٌ كَمَا قَالَ الْجَوْهَرِيُّ أَنَّ ذَلِكَ بِالنِّسْبَةِ إلَى الْمُصَلِّي فِي تِلْكَ الصَّلَاةِ وَلَوْ أَذَّنَ قَبْلَ الْوَقْتِ بِنِيَّتِهِ حَرُمَ عَلَيْهِ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ مُتَعَاطٍ لِعِبَادَةٍ فَاسِدَةٍ اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: فَلَا يَصِحُّ قَبْلَهُ) أَيْ وَيَكُونُ حَرَامًا؛ لِأَنَّهُ مُتَعَاطٍ لِعِبَادَةٍ فَاسِدَةٍ وَهُوَ صَغِيرَةٌ عَلَى الْمُعْتَمَدِ وَبَالَغَ الْعَلَّامَةِ م ر فِي الرَّدِّ عَلَى مَنْ قَالَ إنَّهُ كَبِيرَةٌ نَعَمْ إنْ أَذَّنَ جَاهِلًا بِدُخُولِ الْوَقْتِ فَصَادَفَهُ اعْتَدَّ بِهِ وَفَارَقَ التَّيَمُّمَ وَالصَّلَاةَ بِاشْتِرَاطِ النِّيَّةِ ثُمَّ لَا هُنَا اهـ بِرْمَاوِيٌّ وَتُشْكِلُ الْحُرْمَةُ عَلَى الْكَرَاهَةِ فِي الْأَذَانِ لِنَحْوِ الْمَنْذُورَةِ فَلْيُحَرَّرْ وَقَدْ يُفَرَّقُ بِأَنَّهُ لَمَّا حَرُمَ إيقَاعُ الصَّلَاةِ قَبْلَ وَقْتِهَا بِأَنَّهُ لَمَّا طُلِبَ فِي وَقْتِهَا لَهَا كَانَ الْإِتْيَانُ بِهِ قَبْلَهُ كَالْإِتْيَانِ بِالْعِبَادَةِ قَبْلَ وَقْتِهَا وَلَا كَذَلِكَ نَحْوُ الْمَنْذُورَةِ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: إلَّا أَذَانَ صُبْحٍ فَمِنْ نِصْفِ لَيْلٍ) أَيْ شِتَاءً وَصَيْفًا وَالْأَوْلَى كَوْنُ الْأَذَانِ فِي الشِّتَاءِ فِي نِصْفِ سُبْعِ اللَّيْلِ وَفِي الصَّيْفِ فِي سُبْعِهِ اهـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ.
فَإِنْ قُلْت تَقَدَّمَ فِي تَعْرِيفِ الْأَذَانِ الشَّرْعِيِّ أَنَّهُ إعْلَامٌ بِدُخُولِ الْوَقْتِ وَالْأَذَانُ قَبْلَ دُخُولِ الْوَقْتِ لَيْسَ إعْلَامًا بِالْوَقْتِ فَالْجَوَابُ أَنَّ الْإِعْلَامَ بِالْوَقْتِ أَعَمُّ مِنْ أَنْ يَكُونَ إعْلَامًا بِأَنَّهُ دَخَلَ أَوْ قَارَبَ أَنْ يَدْخُلَ، وَإِنَّمَا اخْتَصَّتْ الصُّبْحُ بِذَلِكَ مِنْ بَيْنِ الصَّلَوَاتِ؛ لِأَنَّ الصَّلَوَاتِ فِي أَوَّلِ أَوْقَاتِهَا مَرْغُوبٌ فِيهَا وَالصُّبْحُ غَالِبًا عَقِبَ نَوْمٍ فَنَاسَبَ أَنْ يُوقِظَ النَّاسَ قَبْلَ دُخُولِ وَقْتِهَا لِيَتَأَهَّبُوا وَيُدْرِكُوا فَضِيلَةَ أَوَّلِ الْوَقْتِ اهـ فَتْحُ الْبَارِي اهـ شَوْبَرِيٌّ وَلَوْ أَذَّنَ قَبْلَ نِصْفِ اللَّيْلِ هَلْ يَحْرُمُ عَلَيْهِ أَوْ لَا فِيهِ نَظَرٌ اهـ سم عَلَى حَجّ وَقَضِيَّةُ قَوْلِ الشَّارِحِ وَلَوْ أَذَّنَ قَبْلَ الْوَقْتِ بِنِيَّتِهِ حَرُمَ أَنْ يُقَالَ هُنَا بِالتَّحْرِيمِ حَيْثُ أَذَّنَ بِنِيَّتِهِ اهـ ع ش عَلَى م ر وَلَوْ دَخَلَ نِصْفُ اللَّيْلِ وَأَذَّنَ لِلصُّبْحِ وَكَانَ عَلَيْهِ الْعِشَاءُ، فَإِنَّهُ لَا يَكْفِي هَذَا الْأَذَانُ لِلْعِشَاءِ وَهَلْ يُقَالُ مِثْلُ ذَلِكَ فِي أَذَانِ الْمَوْلُودِ وَنَحْوه، فَإِذَا أَتَى بِهِ الشَّخْصُ فِي وَقْتِ صَلَاةٍ مِنْ الصَّلَوَاتِ وَأَرَادَ أَنْ يُصَلِّيَهَا عَقِبَهُ لَمْ يَكْفِ ذَلِكَ فَيُطْلَبُ مِنْهُ أَذَانٌ آخَرُ أَوَّلًا وَأَقُولُ هَذَا نَظِيرُ مَا لَوْ كَانَ عَلَيْهِ أَغْسَالٌ مَسْنُونَةٌ وَاغْتَسَلَ عَنْ وَاحِدَةٍ مِنْهَا، فَإِنَّهُ يَكْفِي وَأَيْضًا الْأَذَانُ لَا يُشْتَرَطُ فِيهِ نِيَّةٌ اهـ بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ: يُؤَذِّنُ بِلَيْلٍ) وَحِكْمَةُ اخْتِصَاصِ بِلَالٍ بِالْأَذَانِ أَنَّهُ لَمَّا عُذِّبَ لِيَرْجِعَ عَنْ الْإِسْلَامِ صَارَ يَقُولُ أَحَدٌ أَحَدٌ فَجُوزِيَ بِوِلَايَةِ الْأَذَانِ الْمُشْتَمِلِ عَلَى التَّوْحِيدِ فِي ابْتِدَائِهِ وَانْتِهَائِهِ، قَالَ شَيْخُنَا الْبَابِلِيُّ وَلَا حُجَّةَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ عَلَى أَنَّ أَذَانَ الصُّبْحِ مِنْ نِصْفِ اللَّيْلِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ أَزْيَدَ مِنْ كَوْنِهِ بِلَيْلٍ وَقَدْ سُئِلَ الْعَلَّامَةُ الزِّيَادِيُّ عَنْ ذَلِكَ فَتَوَقَّفَ اهـ بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ: أَذَانَ ابْنِ أُمِّ مَكْتُومٍ) وَكَانَ مَعَهُ بِلَالٌ يُعْلِمُهُ بِالْوَقْتِ فَانْدَفَعَ مَا يُقَالُ: إنَّ أَذَانَ الْأَعْمَى وَحْدَهُ مَكْرُوهٌ اهـ شَيْخُنَا وَكَانَ اسْمُ ابْنِ أُمِّ مَكْتُومٍ عُمَرَ وَقِيلَ الْحُصَيْنُ فَسَمَّاهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَبْدَ اللَّهِ وَعَمِيَ بَعْدَ بَدْرٍ بِسَنَتَيْنِ عَلَى الْأَصَحِّ وَاسْمُ أَبِيهِ قَيْسُ بْنُ زَائِدَةَ وَاسْمُ أُمِّهِ عَاتِكَةُ اهـ ق ل وَقَوْلُهُ وَعَمِيَ بَعْدَ بَدْرٍ إلَخْ كَلَامٌ سَاقِطٌ لَا يَسْتَقِيمُ؛ لِأَنَّهُ يُخَالِفُ الْقُرْآنَ الصَّرِيحَ فِي أَنَّهُ كَانَ أَعْمَى قَبْلَ الْهِجْرَةِ، فَإِنَّ سُورَةَ عَبَسَ مَكِّيَّةٌ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ التَّفَاسِيرِ.

(قَوْلُهُ: وَشُرِطَ فِي مُؤَذِّنٍ وَمُقِيمٍ إسْلَامٌ إلَخْ) أَيْ مَا لَمْ يُنَصِّبْهُ حَاكِمٌ وَإِلَّا اُشْتُرِطَ فِيهِ أَنْ يَكُونَ بَالِغًا عَاقِلًا أَمِينًا عَارِفًا بِالْوَقْتِ وَلَوْ بِإِخْبَارِ مُوَقِّتٍ نَصَبَهُ الْحَاكِمُ، فَإِنْ انْتَفَى شَرْطٌ مِنْ ذَلِكَ لَمْ يَصِحَّ نَصْبُهُ، وَإِنْ صَحَّ أَذَانُهُ وَلَا يَسْتَحِقُّ الْمَعْلُومَ، وَأَمَّا قَوْلُ الْعَلَّامَةِ الرَّمْلِيِّ مَنْ صَحَّ أَذَانُهُ صَحَّ نَصْبُهُ، وَإِنْ حَرُمَ عَلَى الْإِمَامِ وَيَسْتَحِقُّ الْمَعْلُومَ فَفِيهِ نَظَرٌ وَسَيَأْتِي عَنْهُ فِي نَصْبِ مَنْ يُكْرَهُ الِاقْتِدَاءُ بِهِ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ نَصْبُهُ وَلَا يَسْتَحِقُّ

وَتَمْيِيزٌ) مُطْلَقًا (وَلِغَيْرِ نِسَاءٍ ذُكُورَةٌ) فَلَا يَصِحُّ ذَلِكَ مِنْ كَافِرٍ وَغَيْرِ مُمَيِّزٍ لِأَنَّهُ عِبَادَةٌ وَلَيْسَا مِنْ أَهْلِهَا وَلَا مِنْ امْرَأَةٍ وَخُنْثَى لِرِجَالٍ وَخَنَاثَى كَإِمَامَتِهِمَا لَهُمْ أَمَّا الْمُؤَذِّنُ وَالْمُقِيمُ لِلنِّسَاءِ فَلَا يُشْتَرَطُ فِيهِمَا ذُكُورَةٌ وَعُلِمَ مِمَّا مَرَّ أَنَّ الْخُنْثَى يُسَنُّ لَهُ الْإِقَامَةُ لِنَفْسِهِ دُونَ الْأَذَانِ وَذِكْرُ الْمُقِيمِ وَتَقْيِيدُهُ الذُّكُورَةَ بِغَيْرِ النِّسَاءِ مِنْ زِيَادَتِي.
(وَسُنَّ إدْرَاجُهَا) أَيْ الْإِقَامَةِ أَيْ الْإِسْرَاعِ بِهَا (وَخَفْضُهَا) وَهُوَ مِنْ زِيَادَتِي (وَتَرْتِيلُهُ) أَيْ الْأَذَانِ أَيْ التَّأَنِّي فِيهِ لِلْأَمْرِ بِذَلِكَ فِي خَبَرِ الْحَاكِمِ إلَّا الْخَفْضَ وَلِأَنَّ الْأَذَانَ لِلْغَائِبَيْنِ وَالْإِقَامَةُ لِلْحَاضِرَيْنِ فَاللَّائِقُ بِكُلٍّ مِنْهُمَا مَا ذُكِرَ فِيهِ (وَتَرْجِيعٌ فِيهِ) أَيْ فِي الْأَذَانِ لِوُرُودِهِ فِي خَبَرِ مُسْلِمٍ وَهُوَ أَنْ يَأْتِيَ بِالشَّهَادَتَيْنِ مَرَّتَيْنِ بِخَفْضِ

[حاشية الجمل]

الْمَعْلُومَ فَالْوَجْهُ أَنَّ مَا هُنَا مِثْلُهُ بَلْ أَوْلَى كَمَا لَا يَخْفَى وَلَعَلَّهُ عِنْدَ ذِكْرِ هَذَا لَمْ يَكُنْ مُسْتَحْضِرًا لِمَا ذَكَرَهُ هُنَاكَ وَيَجُوزُ لِلْإِمَامِ وَغَيْرِهِ الِاسْتِئْجَارُ لِلْأَذَانِ بِشَرْطِ أَنْ يَذْكُرَ مُدَّةً وَأُجْرَةً مَعْلُومَتَيْنِ نَعَمْ إنْ قَالَ الْإِمَامُ اسْتَأْجَرْتُك كُلَّ شَهْرٍ بِكَذَا مِنْ بَيْتِ الْمَالِ صَحَّ وَكَذَا لَوْ وَقَفَ عَلَيْهِ مِنْهُ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَرْزُقَ مُؤَذِّنًا أَوْ يَقِفَ لَهُ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ وَهُنَاكَ مُتَبَرِّعٌ، وَتَدْخُلُ الْإِقَامَةُ فِي الْإِجَارَةِ لِلْأَذَانِ وَلَا يَصِحُّ إفْرَادُهَا بِأُجْرَةٍ لِعَدَمِ الْكُلْفَةِ فِيهَا اهـ بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ: وَتَمْيِيزٌ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يُقْبَلْ خَبَرُهُ بِدُخُولِ الْوَقْتِ فَلَا تَجُوزُ الصَّلَاةُ اعْتِمَادًا عَلَى أَذَانِهِ وَلَا يَصِحُّ الْأَذَانُ لِغَيْرِهِ بِالْعَجَمِيَّةِ وَفِيهِمْ مَنْ يُحْسِنُ الْعَرَبِيَّةَ، وَأَمَّا لِنَفْسِهِ وَهُوَ لَا يُحْسِنُ الْعَرَبِيَّةَ فَيَصِحُّ، وَإِنْ كَانَ هُنَاكَ مَنْ يُحْسِنُهَا وَعَلَيْهِ كَمَا قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ أَنْ يَتَعَلَّمَ وَنَقَلَهُ فِي الْمَجْمُوعِ وَأَقَرَّهُ اهـ ح ل. (قَوْلُهُ: وَلِغَيْرِ نِسَاءٍ ذُكُورَةٌ) اُنْظُرْ هَلْ ذَلِكَ مُطْلَقٌ أَيْ وَلَوْ فِي أَذَانٍ نَحْوُ الْمَوْلُودِ مِمَّا يُطْلَبُ لَهُ الْأَذَانُ كَخَلْفِ الْمُسَافِرِ أَوْ لَا قُوَّةُ كَلَامِهِمْ تُشْعِرُ بِالثَّانِي؛ لِأَنَّ الْكَلَامَ فِي الْأَذَانِ لِلصَّلَاةِ بَلْ قَضِيَّةُ قَوْلِهِمْ: إنَّهُ أَيْ الْأَذَانَ شَرْعًا أَقْوَالٌ مَخْصُوصَةٌ تُعْرَفُ بِهَا أَوْقَاتُ الصَّلَاةِ يَقْتَضِي أَنَّهُ لَيْسَ بِأَذَانٍ فَلْيُرَاجَعْ اهـ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: فَلَا يَصِحُّ ذَلِكَ مِنْ كَافِرٍ) وَيُحْكَمُ بِإِسْلَامِهِ إذَا أَتَى بِالشَّهَادَتَيْنِ وَيَسْتَأْنِفُ مَا مَضَى نَعَمْ لَا يُحْكَمُ بِإِسْلَامِ عِيسَوِيٍّ وَلَا يُعْتَدُّ بِأَذَانِهِ وَهُوَ مِنْ طَائِفَةٍ مِنْ الْيَهُودِ يُنْسَبُونَ إلَى ابْنِ عِيسَى إِسْحَاقَ بْنِ يَعْقُوبَ الْأَصْبَهَانِيِّ كَانَ يَعْتَقِدُ أَنَّ مُحَمَّدًا - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أُرْسِلَ إلَى الْعَرَبِ خَاصَّةً وَهُوَ مُشْكِلٌ؛ لِأَنَّهُ حَيْثُ اعْتَقَدَ رِسَالَتَهُ وَنُبُوَّتَهُ لَزِمَهُ تَصْدِيقُهُ خُصُوصًا وَقَدْ قَالَ أُرْسِلْت إلَى كَافَّةِ الْعَرَبِ وَالْعَجَمِ اهـ بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ لِرِجَالٍ وَخَنَاثَى) الْمُتَبَادِرُ مِنْ السِّيَاقِ أَنَّ الْكَلَامَ فِيمَا لَوْ أَذَّنَتْ لِلرِّجَالِ الْمُرِيدِينَ لِلصَّلَاةِ وَهُوَ يُفْهَمُ أَنَّهُ لَا يَحْرُمُ أَذَانُهَا خَلْفَ الْمُسَافِرِ وَلَوْ رَجُلًا وَلَا فِيمَا لَوْ تَغَوَّلَتْ الْغِيلَانُ وَنَحْوُ ذَلِكَ مِمَّا يُشْرَعُ فِيهِ الْأَذَانُ لِغَيْرِ الصَّلَاةِ وَهُوَ ظَاهِرٌ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْعِلَّةَ فِي حُرْمَةِ أَذَانِهَا أَنَّهُ مِنْ وَظَائِفِ الرِّجَالِ وَفِي فِعْلِهَا لَهُ تَشَبُّهٌ بِهِمْ بِنَاءً عَلَى مَا هُوَ الظَّاهِرُ أَنَّ الَّذِي مِنْ وَظَائِفِهِمْ الْأَذَانُ لِلصَّلَاةِ لَا مُطْلَقًا أَمَّا عَلَى التَّعْلِيلِ بِحُرْمَةِ نَظَرِهِمْ إلَيْهَا فَمُقْتَضَاهُ حُرْمَةُ ذَلِكَ حَيْثُ كَانَ ثَمَّ أَجْنَبِيٌّ مُطْلَقًا إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّمَا يُسَنُّ النَّظَرُ لِلْمُؤَذِّنِ حَيْثُ أَذَّنَ لِلصَّلَاةِ فَلْيُتَأَمَّلْ وَنُقِلَ عَنْ شَيْخِنَا ز ي بِالدَّرْسِ حُرْمَةُ أَذَانِهَا فِي ذَلِكَ كُلِّهِ، وَأَنَّ م ر سُئِلَ عَنْ ذَلِكَ.
فَأَجَابَ بِأَنَّ ظَاهِرَ إطْلَاقِهِمْ أَنَّهَا لَا تُؤَذِّنُ اهـ وَمَا نُقِلَ عَنْ م ر لَا يُفِيدُ حُرْمَةَ أَذَانِهَا، وَإِنَّمَا يُفِيدُ عَدَمَ طَلَبِهِ مِنْهَا لِتِلْكَ الْأَحْوَالِ وَعَدَمُ الطَّلَبِ لَا يَسْتَدْعِي الْحُرْمَةَ اهـ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: وَخَنَاثَى) قَضِيَّتُهُ امْتِنَاعُ أَذَانِ وَإِقَامَةِ الْخُنْثَى لِلْخَنَاثَى فَلْيُتَأَمَّلْ مَعَ قَوْلِهِ فِيمَا مَرَّ مُنْفَرِدَيْنِ أَوْ مُجْتَمِعَيْنِ إلَّا أَنْ يَخُصَّ مَا تَقَدَّمَ بِمَا إذَا اجْتَمَعَ الْخُنْثَى مَعَ النِّسَاءِ وَقَوْلُهُ فَلَا يُشْتَرَطُ فِيهِمَا ذُكُورَةٌ أَيْ بَلْ يُشْتَرَطُ فِي أَحَدِهِمَا وَهُوَ الْمُؤَذِّنُ وَكَتَبَ أَيْضًا قَضِيَّةُ مَا هُنَا أَنَّهُ يَصِحُّ أَذَانُ الْمَرْأَةِ لِلنِّسَاءِ وَتَقَدَّمَ أَنَّهُ إنْ كَانَ بِقَدْرِ مَا يَسْمَعْنَ لَمْ يُكْرَهْ وَكَانَ ذِكْرُ اللَّهِ أَيْ فَهُوَ لَيْسَ بِأَذَانٍ وَأَنَّهُ إنْ كَانَ ثَمَّ رَفْعٌ حَرُمَ إنْ كَانَ ثَمَّ أَجْنَبِيٌّ إلَّا أَنْ يُحْمَلَ كَلَامُهُ هُنَا عَلَى الرَّفْعِ مَعَ عَدَمِ أَجْنَبِيٍّ وَيَكُونُ جَارِيًا عَلَى طَرِيقَتِهِ هُوَ، وَإِنْ كَانَ الْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ حَرَامٌ مُطْلَقًا وَهَذَا ظَاهِرٌ وَقَدْ وَقَعَ لِكَثِيرٍ التَّوَقُّفُ فِي كَلَامِ الشَّارِحِ اهـ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: أَيْ الْإِسْرَاعُ بِهَا) إذْ أَصْلُ الْإِدْرَاجِ الطَّيُّ وَمِنْهُ إدْرَاجُ الْمَيِّتِ فِي أَكْفَانِهِ ثُمَّ اُسْتُعِيرَ لِإِدْخَالِ بَعْضِ الْكَلِمَاتِ فِي بَعْضٍ اهـ بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ: وَتَرْتِيلُهُ) يُسْتَثْنَى التَّكْبِيرُ، فَإِنَّهُ يَجْمَعُ كُلَّ تَكْبِيرَتَيْنِ فِي نَفَسٍ لِخِفَّةِ لَفْظِهِ كَذَا بِخَطِّ شَيْخِنَا الْبُرُلُّسِيِّ عَلَى الْمَحَلِّيِّ اهـ سم عَلَى حَجّ وَقَوْلُهُ فِي نَفَسٍ قَالَ حَجّ أَيْ مَعَ وَقْفَةٍ لَطِيفَةٍ عَلَى الْأَوَّلِ، فَإِنْ لَمْ يَقِفْ فَالْأَوْلَى الضَّمُّ وَقِيلَ الْفَتْحُ اهـ ع ش عَلَى م ر وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَالْقِيَاسُ ضَمُّ رَاءِ أَكْبَرَ الْأُولَى وَالْقَوْلُ بِفَتْحِهَا أَمْرٌ غَيْرُ صَحِيحٍ خِلَافًا لِمَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ تَبَعًا لِلْمُبَرِّدِ وَمَا عَلَّلَ بِهِ مَمْنُوعٌ انْتَهَى.
(قَوْلُهُ: أَيْ التَّأَنِّي فِيهِ) وَهُوَ أَنْ يَأْتِي بِكُلِّ كَلِمَةٍ فِي نَفَسٍ إلَّا التَّكْبِيرَ، فَإِنَّهُ يُسَنُّ أَنْ يَجْمَعَ بَيْنَ كُلِّ تَكْبِيرَتَيْنِ فِي نَفَسٍ لِخِفَّةِ لَفْظِهِ وَيُزَادُ مَعَ ذَلِكَ امْتِدَادُ الْحُرُوفِ وَتَطْوِيلُهَا اهـ بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ: وَتَرْجِيعٌ فِيهِ) وَحِكْمَتُهُ تَدَبُّرُ كَلِمَتَيْ الْإِخْلَاصِ لِكَوْنِهِمَا الْمُنْجِيَتَيْنِ مِنْ الْكُفْرِ الْمُدْخِلَتَيْنِ فِي الْإِسْلَامِ وَتَذَكُّرُ خَفَاءَهُمَا فِي أَوَّلِهِ ثُمَّ ظُهُورَهُمَا؛ لِأَنَّ الدِّينَ بَدَأَ غَرِيبًا وَسَيَعُودُ كَمَا بَدَأَ اهـ بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ: وَهُوَ أَنْ يَأْتِيَ بِالشَّهَادَتَيْنِ إلَخْ) وَيَأْتِي بِالْأَرْبَعِ وَلَاءً قَالَ فِي الْعُبَابِ فَلَوْ لَمْ يَأْتِ بِهِمَا سِرًّا أَوَّلًا أَتَى بِهِمَا بَعْدَ الْجَهْرِ اهـ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: بِخَفْضِ

الصَّوْتِ قَبْلَ إعَادَتِهِمَا بِرَفْعِهِ فَهُوَ اسْمٌ لِلْأَوَّلِ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ وَغَيْرِهِ وَفِي شَرْحِ مُسْلِمٍ أَنَّهُ لِلثَّانِي وَقَضِيَّةُ كَلَامِ الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا أَنَّهُ لَهُمَا وَسُمِّيَ بِذَلِكَ لِأَنَّ الْمُؤَذِّنَ رَجَعَ إلَى رَفْعِ الصَّوْتِ بَعْدَ أَنْ تَرَكَهُ أَوْ إلَى الشَّهَادَتَيْنِ بَعْدَ ذِكْرِهِمَا (وَتَثْوِيبٌ) بِمُثَلَّثَةٍ مِنْ ثَابَ إذَا رَجَّعَ (فِي) أَذَانَيْ (صُبْحٍ) لِوُرُودِهِ فِي خَبَرِ أَبِي دَاوُد وَغَيْرِهِ بِإِسْنَادٍ جَيِّدٍ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ وَهُوَ أَنْ يَقُولَ بَعْدَ الْحَيْعَلَتَيْنِ الصَّلَاةُ خَيْرٌ مِنْ النَّوْمِ مَرَّتَيْنِ وَخَرَجَ بِالصُّبْحِ مَا عَدَاهَا فَيُكْرَهُ فِيهِ التَّثْوِيبُ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ (وَقِيَامٌ فِيهِمَا) أَيْ فِي الْأَذَانِ وَالْإِقَامَةِ عَلَى عَالٍ إنْ اُحْتِيجَ إلَيْهِ لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ «يَا بِلَالُ قُمْ فَنَادِ» وَلِأَنَّهُ أَبْلَغُ فِي الْإِعْلَامِ وَوَضَعَ مُسَبِّحَتَيْهِ فِي صِمَاخَيْ أُذُنَيْهِ

[حاشية الجمل]

الصَّوْتِ) الْمُرَادُ بِخَفْضِهِ أَنْ يُسْمِعَ مَنْ بِقُرْبِهِ أَوْ أَهْلَ الْمَسْجِدِ إنْ كَانَ وَاقِفًا عَلَيْهِمْ وَالْمَسْجِدُ مُتَوَسِّطُ الْخُطَّةِ كَمَا صَحَّحَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَمَا ذُكِرَ تَفْسِيرٌ مُرَادٌ وَإِلَّا فَحَقِيقَةُ الْإِسْرَارِ أَنْ يُسْمِعَ نَفْسَهُ؛ لِأَنَّهُ ضِدُّ الْجَهْرِ اهـ شَرْحُ م ر، وَإِذَا عَلِمْت الْمُرَادَ بِالسِّرِّ سَقَطَ مَا أَوْرَدَ عَلَى الْقَوْلَيْنِ الضَّعِيفَيْنِ وَهُوَ أَنَّهُ اسْمٌ لِلْجَهْرِ أَوْ لِمَجْمُوعِ السِّرِّ وَالْجَهْرِ وَحَاصِلُ الْإِيرَادُ أَنَّ التَّرْجِيعَ سُنَّةٌ فِي الْأَذَانِ لَا مِنْهُ وَعَلَى هَذَيْنِ الْقَوْلَيْنِ يَقْتَضِي أَنَّهُ لَوْ تَرَكَ الْجَهْرَ لَمْ يَبْطُلْ الْأَذَانُ وَلَيْسَ كَذَلِكَ وَحَاصِلُ الْجَوَابِ الْتِزَامُ أَنَّهُ لَوْ أُسْقِطَ الْجَهْرُ لَمْ يَبْطُلْ الْأَذَانُ؛ لِأَنَّ مَا أَتَى بِهِ كَافٍ فِي صِحَّةِ الْأَذَانِ لِمَا عَلِمْت مِنْ الْمُرَادِ بِالسِّرِّ اهـ لِكَاتِبِهِ (قَوْلُهُ: فَهُوَ اسْمٌ لِلْأَوَّلِ) لَا يَخْفَى أَنَّ الْمُنَاسِبَ لِلتَّوْجِيهِ الْمَذْكُورِ بَعْدَ أَنْ يَكُونَ اسْمًا لِلثَّانِي؛ لِأَنَّهُ الَّذِي رَجَعَ إلَيْهِ وَحِينَئِذٍ فَتَسْمِيَةُ الْأَوَّلِ بِهِ مَجَازٌ مِنْ تَسْمِيَةِ السَّبَبِ بِاسْمِ الْمُسَبَّبِ إذْ هُوَ سَبَبُ الرُّجُوعِ اهـ رَشِيدِيٌّ.
(قَوْلُهُ: وَتَثْوِيبٌ) بِيَاءٍ قَبْلَ الْمُوَحَّدَةِ وَيُقَالُ تَثُوب بِإِسْقَاطِهَا اهـ بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ: مِنْ ثَابَ إذَا رَجَّعَ) أَيْ؛ لِأَنَّ الْمُؤَذِّنَ دَعَا إلَى الصَّلَاةِ بِالْحَيْعَلَتَيْنِ ثُمَّ عَادَ فَدَعَا إلَيْهَا بِذَلِكَ وَأَصْلُهُ أَنْ يَجِيءَ الرَّجُلُ مُسْتَصْرِخًا يُلَوِّحُ بِثَوْبٍ لِيُرَى فَسُمِّيَ الدُّعَاءُ تَثْوِيبًا لِذَلِكَ وَلِلْإِمَامِ أَحْمَدَ احْتِمَالٌ بِرُكْنِيَّتِهِ نَظَرًا لِأَصْلِهِ وَخَصَّ التَّثْوِيبَ بِالصُّبْحِ لِمَا يَعْرِضُ لِلنَّائِمِ مِنْ التَّكَاسُلِ بِسَبَبِ النَّوْمِ اهـ مِنْ شَرْحِ م ر وع ش عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: فِي أَذَانَيْ صُبْحٍ) أَيْ وَلَوْ فَائِتًا اهـ شَرْحُ م ر أَيْ فَيُثَوِّبُ فِي أَذَانِ الصُّبْحِ الْفَائِتِ أَيْ فِي كُلٍّ مِنْ أَذَانَيْ الصُّبْحِ الْفَائِتِ وَيُوَالِي بَيْنَهُمَا اهـ ع ش عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: وَهُوَ أَنْ يَقُولَ بَعْدَ الْحَيْعَلَتَيْنِ إلَخْ) وَلَا يَلْتَفِتَ فِيهِ اهـ شَرْحُ م ر أَيْ وَلَوْ تَرَتَّبَ عَلَى عَدَمِ الِالْتِفَاتِ عَدَمُ سَمَاعِ بَعْضِهِمْ اهـ ع ش عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ: الصَّلَاةُ خَيْرٌ مِنْ النَّوْمِ) أَيْ الْيَقَظَةُ لَهَا خَيْرٌ مِنْ رَاحَةِ النَّوْمِ أَيْ لَذَّتِهِ وَإِلَّا فَمِنْ الْمَعْلُومِ أَنَّ الصَّلَاةَ خَيْرٌ مِنْ النَّوْمِ؛ لِأَنَّهَا أَفْضَلُ عِبَادَاتِ الْبَدَنِ وَالنَّوْمُ مِنْ الْمُبَاحَاتِ اهـ بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ: وَقِيَامٌ فِيهِمَا) فَيُكْرَهُ لِلْقَاعِدِ وَالْمُضْطَجِعِ أَشَدَّ كَرَاهَةً وَلِلرَّاكِبِ الْمُقِيمِ بِخِلَافِ الْمُسَافِرِ لَا يُكْرَهُ لَهُ ذَلِكَ لِحَاجَتِهِ لِلرُّكُوبِ لَكِنَّ الْأَوْلَى لَهُ أَنْ لَا يُؤَذِّنَ إلَّا بَعْدَ نُزُولِهِ؛ لِأَنَّهُ لَا بُدَّ لَهُ مِنْهُ لِلْفَرِيضَةِ وَلَا يُكْرَهُ لَهُ أَيْضًا تَرْكُ الِاسْتِقْبَالِ وَلَا الْمَشْيِ لِاحْتِمَالِهِ فِي صَلَاةِ النَّفْلِ فَفِي الْأَذَانِ أَوْلَى وَالْإِقَامَةُ كَالْأَذَانِ فِيمَا ذُكِرَ وَالْأَوْجَهُ أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا يُجْزِئُ مِنْ الْمَاشِي، وَإِنْ بَعُدَ عَنْ مَحَلِّ ابْتِدَائِهِ بِحَيْثُ لَا يَسْمَعُ آخِرَهُ مِنْ سَمِعَ أَوَّلَهُ إنْ فَعَلَ ذَلِكَ لِنَفْسِهِ، فَإِنْ فَعَلَهُمَا لِغَيْرِهِ كَأَنْ كَانَ ثَمَّ مَعَهُ مَنْ يَمْشِي وَفِي مَحَلِّ ابْتِدَائِهِ غَيْرُهُ اشْتَرَطَ أَنْ لَا يَبْعُدَ عَنْ مَحَلِّ ابْتِدَائِهِ بِحَيْثُ لَا يَسْمَعُ آخِرَهُ مَنْ سَمِعَ أَوَّلَهُ وَإِلَّا لَمْ يُجِزْهُ بِالنِّسْبَةِ لِمَنْ فِي مَحَلِّ ابْتِدَائِهِ كَمَا فِي الْمُقِيمِ اهـ شَرْحُ م ر وَيُكْرَهُ أَنْ يُقِيمَ وَهُوَ يَمْشِي اهـ بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ إنْ اُحْتِيجَ إلَيْهِ) ظَاهِرُ الْعِبَارَةِ أَنَّهُ قَيْدٌ فِي كُلٍّ مِنْ الْأَذَانِ وَالْإِقَامَةِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ هُوَ قَيْدٌ فِي الْإِقَامَةِ فَقَطْ، وَأَمَّا الْأَذَانُ فَيُطْلَبُ فِيهِ أَنْ يَكُونَ عَلَى عَالٍ مُطْلَقًا.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يُؤَذِّنَ عَلَى عَالٍ كَمَنَارَةٍ وَسَطْحٍ لِلِاتِّبَاعِ وَلِزِيَادَةِ الْإِعْلَامِ بِخِلَافِ الْإِقَامَةِ لَا يُسْتَحَبُّ فِيهَا ذَلِكَ إلَّا إنْ اُحْتِيجَ إلَيْهِ لِكِبَرِ الْمَسْجِدِ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ وَفِي الْبَحْرِ لَوْ لَمْ يَكُنْ لِلْمَسْجِدِ مَنَارَةٌ سُنَّ أَنْ يُؤَذِّنَ عَلَى الْبَابِ وَيَنْبَغِي تَقْيِيدُهُ بِمَا إذَا تَعَذَّرَ عَلَى سَطْحِهِ وَإِلَّا فَهُوَ أَوْلَى فِيمَا يَظْهَرُ انْتَهَتْ وَقَوْلُهُ: وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يُؤَذِّنَ عَلَى عَالٍ ظَاهِرُهُ، وَإِنْ لَمْ يَحْتَجْ إلَيْهِ وَيَدُلُّ لَهُ قُوَّةٌ بِخِلَافِ الْإِقَامَةِ لَا يُسْتَحَبُّ فِيهَا ذَلِكَ إلَّا إذَا اُحْتِيجَ إلَيْهِ.
وَعِبَارَةُ حَجّ وَأَنْ يُؤَذِّنَ وَيُقِيمَ قَائِمًا وَعَلَى عَالٍ اُحْتِيجَ إلَيْهِ انْتَهَتْ.
وَظَاهِرُهُ رُجُوعُ الْقَيْدِ لِكُلٍّ مِنْ الْأَذَانِ وَالْإِقَامَةِ وَهُوَ مُخَالِفٌ لِمُقْتَضَى قَوْلِ الشَّارِحِ بِخِلَافِ الْإِقَامَةِ وَالْأَقْرَبُ مَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الشَّارِحِ؛ لِأَنَّ الْأَذَانَ شُرِعَ لِلْإِعْلَامِ وَالْغَرَضُ بِهِ إظْهَارُ الشَّعَائِرِ وَكَوْنُهُ عَلَى عَالٍ أَظْهَرُ فِي حُصُولِ الْمَقْصُودِ.
وَفِي سم عَلَى الْمَنْهَجِ قَالَ م ر وَلَا يَدُورُ عَلَيْهِ، فَإِنْ دَارَ كَفَى إنْ سَمِعَ آخِرَ أَذَانِهِ مَنْ سَمِعَ أَوَّلَهُ وَإِلَّا فَلَا اهـ ع ش عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: وَوَضَعَ مِسْبَحَتَيْهِ إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَيُسَنُّ لِلْمُؤَذِّنِ جَعْلُ أُصْبُعَيْهِ فِي صِمَاخَيْهِ لِمَا صَحَّ مِنْ فِعْلِ بِلَالٍ بِحَضْرَتِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَالْمُرَادُ أُنْمُلَتَا سَبَّابَتَيْهِ وَلِأَنَّهُ أَجْمَعُ لِلصَّوْتِ وَبِهِ يَسْتَدِلُّ الْأَصَمُّ أَوْ مَنْ هُوَ عَلَى بُعْدٍ عَلَى كَوْنِهِ أَذَانًا فَيَكُونُ أَبْلَغَ فِي الْإِعْلَامِ فَيُجِيبُ إلَى فِعْلِ الصَّلَاةِ لَا أَنَّهُ يُسَنُّ لَهُ إجَابَةُ الْمُؤَذِّنِ بِالْقَوْلِ بِخِلَافِ الْإِقَامَةِ لَا يُسَنُّ فِيهَا ذَلِكَ وَلَوْ تَعَذَّرَتْ إحْدَى يَدَيْهِ لِعِلَّةِ جَعْلِ السَّلِيمَةِ فَقَطْ نَعَمْ إنْ كَانَتْ الْعَلِيلَةُ سَبَّابَتَيْهِ فَيَظْهَرُ جَعْلُ غَيْرِهِمَا مِنْ بَقِيَّةِ أَصَابِعِهِ انْتَهَتْ وَقَوْلُهُ مِنْ بَقِيَّةِ أَصَابِعِهِ قَضِيَّتُهُ اسْتِوَاؤُهَا فِي حُصُولِ السُّنَّةِ بِكُلٍّ مِنْهَا وَأَنَّهُ لَوْ فُقِدَتْ أَصَابِعُهُ الْكُلُّ لَمْ يَضَعْ الْكَفَّ وَفِي

فِي الْأَذَانِ (وَ) تَوَجُّهٌ (لِقِبْلَةٍ) لِأَنَّهَا أَشْرَفُ الْجِهَاتِ وَلِأَنَّ تَوَجُّهَهَا هُوَ الْمَنْقُولُ سَلَفًا وَخَلَفًا وَذَكَرَ سَنَّ الْقِيَامِ وَالتَّوَجُّهِ فِي الْإِقَامَةِ مَعَ جَعْلِ كُلٍّ مِنْهُمَا سُنَّةً مُسْتَقِلَّةً مِنْ زِيَادَتِي وَكَذَا قَوْلِي (وَأَنْ يَلْتَفِتَ بِعُنُقِهِ فِيهِمَا يَمِينًا مَرَّةً فِي حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ) مَرَّتَيْنِ فِي الْأَذَانِ وَمَرَّةً فِي الْإِقَامَةِ (وَشِمَالًا مَرَّةً فِي حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ) كَذَلِكَ مِنْ غَيْرِ تَحْوِيلِ صَدْرِهِ عَنْ الْقِبْلَةِ وَقَدَمَيْهِ عَنْ مَكَانِهِمَا لِأَنَّ بِلَالًا كَانَ يَفْعَلُ ذَلِكَ فِي الْأَذَانِ كَمَا فِي الصَّحِيحَيْنِ وَقِيسَ بِهِ الْإِقَامَةُ وَاخْتُصَّ الِالْتِفَاتُ بِالْحَيْعَلَتَيْنِ لِأَنَّهُمَا خِطَابُ آدَمِيٍّ كَالسَّلَامِ مِنْ الصَّلَاةِ بِخِلَافِ غَيْرِهِمَا (وَ) أَنْ (يَكُونَ كُلٌّ) مِنْ الْمُؤَذِّنِ وَالْمُقِيمِ (عَدْلًا) فِي الشَّهَادَةِ لِأَنَّهُ يُخْبِرُ بِأَوْقَاتِ الصَّلَوَاتِ فَهُوَ أَوْلَى مِنْ الصَّبِيِّ وَالْعَبْدِ بِذَلِكَ (صَيِّتًا) أَيْ عَالِيَ الصَّوْتِ لِأَنَّهُ أَبْلَغُ فِي الْإِعْلَامِ (حَسَنَ الصَّوْتِ) لِأَنَّهُ أَبْعَثُ عَلَى الْإِجَابَةِ بِالْحُضُورِ

(وَكُرِهَا) أَيْ الْأَذَانُ وَالْإِقَامَةُ (مِنْ فَاسِقٍ) لِأَنَّهُ لَا يُؤْمَنُ أَنْ يَأْتِيَ بِهِمَا فِي غَيْرِ الْوَقْتِ (وَصَبِيٍّ) كَالْفَاسِقِ (وَأَعْمَى وَحْدَهُ) لِأَنَّهُ رُبَّمَا يَغْلَطُ فِي الْوَقْتِ وَذِكْرُ الثَّلَاثَةِ مِنْ زِيَادَتِي (وَمُحْدِثٍ) لِخَبَرِ التِّرْمِذِيِّ

[حاشية الجمل]

حَاشِيَةِ سم عَلَى حَجّ قَوْلُهُ سَبَّابَتَيْهِ فَلَوْ تَعَذَّرَا لِنَحْوِ فَقْدِهِمَا اتَّجَهَ جَعْلُ غَيْرِهِمَا مِنْ أَصَابِعِهِ بَلْ لَا يَبْعُدُ حُصُولُ أَصْلِ السُّنَّةِ بِجَعْلِ غَيْرِهِمَا، وَإِنْ لَمْ يَتَعَذَّرَا وَعَلَيْهِ فَلَعَلَّ الْفَرْقَ بَيْنَ هَذَا وَمَا قَالُوهُ فِي التَّشَهُّدِ مِنْ أَنَّهُ لَوْ قُطِعَتْ سَبَّابَتُهُ لَا يَرْفَعُ غَيْرَهَا أَنَّ غَيْرَ السَّبَّابَةِ طُلِبَ لَهُ صِفَةٌ يَكُونُ عَلَيْهَا، فَرَفَعَهَا بَدَلَ السَّبَّابَةِ يُفَوِّتُ صِفَتُهَا بِخِلَافِهِ هُنَا اهـ ع ش عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: وَتَوَجَّهَ لِقِبْلَةٍ) فَلَوْ تَرَكَ ذَلِكَ مَعَ الْقُدْرَةِ كُرِهَ وَأَجْزَأَهُ؛ لِأَنَّهُ لَا يُخِلُّ بِهِ اهـ شَرْحُ م ر. وَيُكْرَهُ التَّوَجُّهُ لِغَيْرِهَا فِي الْمُنْفَرِدِ مُطْلَقًا وَفِي غَيْرِهِ إلَّا إنْ تَوَقَّفَ الْإِعْلَامُ عَلَى تَرْكِهَا كَالدَّوَرَانِ حَوْلَ الْمَنَارَةِ فِي وَسَطِ الْبَلَدِ وَيَكُونُ دَوَرَانُهُ حَوْلَهَا لِجِهَةِ يَمِينِ الْمُؤَذِّنِ حَالَ اسْتِقْبَالِ الْقِبْلَةِ كَمَا أَنَّ الطَّوَافَ كَذَلِكَ، وَإِنْ كَانَ عَكْسُ مَا هُنَا فِي الصُّورَةِ وَكَدَوَرَانِ دَابَّةِ الرَّحَى وَالسَّاقِيَّةِ وَالدَّرَّاسَةِ؛ لِأَنَّهُ عَنْ يَمِينِهَا مُسْتَقْبِلًا لَهَا اهـ بِرْمَاوِيٌّ وَقَوْلُهُ لِجِهَةِ يَمِينِ الْمُؤَذِّنِ وَمَعْلُومٌ أَنَّهُ إذَا دَارَ لِجِهَةِ يَمِينِهِ كَانَتْ الْمَنَارَةُ عَنْ يَمِينِهِ عَكْسُ دَوَرَانِ دَابَّةِ الرَّحَا وَالسَّاقِيَّةِ فَقَوْلُهُ كَمَا أَنَّ الطَّوَافَ كَذَلِكَ أَيْ يَكُونُ الدَّوَرَانُ فِيهِ لِجِهَةِ يَمِينِ الطَّائِفِ لَكِنْ بِالنَّظَرِ لِحَالَةِ وُقُوفِهِ وَاسْتِقْبَالِهِ لِلْحَجَرِ الْأَسْوَدِ فَتَكُونُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ جِهَةُ يَمِينِهِ مِنْ جِهَةِ إمَامِهِ إذَا انْفَتَلَ وَدَارَ فَيَكُونُ الْبَيْتُ عَنْ يَسَارِهِ فَظَهَرَ قَوْلُهُ، وَإِنْ كَانَ أَيْ دَوَرَانُ الطَّائِفِ عَكْسُ مَا هُنَا أَيْ دَوَرَانِ الْمُؤَذِّنِ فِي الصُّورَةِ وَقَوْلُهُ وَكَذَا دَوَرَانُ إلَخْ أَيْ دَوَرَانُ الْمُؤَذِّنِ عَكْسُ دَوَرَانِ دَابَّةِ الرَّحَى أَيْضًا وَقَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ عَنْ يَمِينِهَا إلَخْ لَمْ أَفْهَمْهُ هَذَا مَا فَهِمْته مِنْ هَذِهِ الْعِبَارَةِ فَتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ:، وَأَنْ يَلْتَفِتْ بِعُنُقِهِ إلَخْ) اُنْظُرْ وَجْهَ الْإِتْيَانِ بِهِ مَصْدَرًا مُؤَوَّلًا وَهَلَّا أَتَى بِهِ كَسَابِقِهِ مَصْدَرًا صَرِيحًا لَا يُقَالُ أَتَى بِهِ كَذَلِكَ لِيَعْطِفَ عَلَيْهِ مَا بَعْدَهُ؛ لِأَنَّا نَقُولُ لَيْسَ بِضَرُورِيٍّ؛ لِأَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ هُنَا صَرِيحًا يَأْتِي بِأَنْ بَعْدَهُ مَعَ رِعَايَةِ الِاخْتِصَارِ هُنَا تَأَمَّلْ اهـ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ مَرَّتَيْنِ) حَالٌ مِنْ حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ أَيْ حَالَةَ كَوْنِهِ قَائِلًا ذَلِكَ مَرَّتَيْنِ إلَخْ اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ غَيْرِهِمَا) وَمِنْهُ التَّثْوِيبُ؛ لِأَنَّهُ ذِكْرٌ وَفَارَقَ كَرَاهَةَ الِالْتِفَاتِ فِي الْخُطْبَةِ؛ لِأَنَّ الْأَذَانَ لِإِعْلَامِ الْغَائِبِينَ وَالِالْتِفَاتُ أَبْلَغُ وَالْخُطْبَةُ لِوَعْظِ الْحَاضِرِينَ فَالْأَدَبُ أَنْ لَا يُعْرِضَ عَنْهُمْ فَلَا يَرِدُ نَدْبُ الِالْتِفَاتِ فِي الْإِقَامَةِ؛ لِأَنَّ الْقَصْدَ مِنْهَا الْإِعْلَامُ فَلَيْسَ فِيهِ تَرْكُ أَدَبٍ اهـ بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ: عَدْلًا فِي الشَّهَادَةِ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر عَدْلُ رِوَايَةٍ بِالنِّسْبَةِ لِأَصْلِ السُّنَّةِ، وَأَمَّا كَمَالُهَا فَيُعْتَبَرُ فِيهِ كَوْنُهُ عَدْلَ شَهَادَةٍ وَبِهِ يَجْمَعُ بَيْنَ كَلَامِ الْوَالِدِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي شَرْحِهِ عَلَى الزَّبْدِ وَكَلَامِ شَيْخِهِ فِي شَرْحِ مَنْهَجِهِ وَيُكْرَهُ تَمْطِيطُ الْأَذَانِ أَيْ تَمْدِيدُهُ وَالتَّغَنِّي بِهِ أَيْ التَّطْرِيبُ وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَكُونَ الْمُؤَذِّنُ مِنْ وَلَدِ مُؤَذِّنِي رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَبِلَالٍ وَابْنِ أُمِّ مَكْتُومٍ وَأَبِي مَحْذُورَةَ وَسَعْدٍ الْقُرَظِيِّ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فَمِنْ أَوْلَادِ مُؤَذِّنِي أَصْحَابِهِ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ أَحَدٌ مِنْهُمْ فَمِنْ أَوْلَادِ الصَّحَابَةِ قَالَهُ فِي الْمَجْمُوعِ وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَتَحَوَّلَ الْمُؤَذِّنُ مِنْ مَكَانِ الْأَذَانِ لِلْإِقَامَةِ وَلَا يُقِيمُ وَهُوَ يَمْشِي وَأَنْ يَفْصِلَ الْمُؤَذِّنُ وَالْإِمَامُ بَيْنَ الْأَذَانِ وَالْإِقَامَةِ بِقَدْرِ اجْتِمَاعِ النَّاسِ فِي مَحَلِّ الصَّلَاةِ وَبِقَدْرِ فِعْلِ السُّنَّةِ الَّتِي قَبْلَهَا وَيَفْصِلُ فِي الْمَغْرِبِ بَيْنَهُمَا بِنَحْوِ سَكْتَةٍ لَطِيفَةٍ كَقُعُودٍ يَسِيرٍ لِضِيقِ وَقْتِهَا وَلِاجْتِمَاعِ النَّاسِ لَهَا عَادَةً قَبْلَ وَقْتِهَا وَعَلَى تَصْحِيحِ الْمُصَنِّفِ مِنْ اسْتِحْبَابِ سُنَّةِ الْمَغْرِبِ قَبْلَهَا يَفْصِلُ بِقَدْرِ أَدَائِهَا أَيْضًا انْتَهَتْ.

(قَوْلُهُ: وَصَبِيٍّ) أَيْ وَلَوْ مُرَاهِقًا وَمَعَ ذَلِكَ يَسْقُطُ بِهِ الْفَرْضُ عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهُ فَرْضُ كِفَايَةٍ كَصَلَاةِ الْجِنَازَةِ وَنَقَلَ عَنْ فَتَاوَى الشَّارِحِ اعْتِمَادَ الصَّبِيِّ فِي تَبْلِيغِ انْتِقَالَاتِ الْإِمَامِ وَلَعَلَّهُ مَبْنِيٌّ عَلَى قَبُولِ خَبَرِهِ فِيمَا طَرِيقُهُ الْمُشَاهَدَةُ وَهُوَ مَرْجُوحٌ اهـ بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ: وَأَعْمَى وَحْدَهُ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَيُكْرَهُ أَذَانُ الْأَعْمَى حَيْثُ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ بَصِيرٌ يَعْرِفُ الْوَقْتَ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ رُبَّمَا يَغْلَطُ فِي الْوَقْتِ) يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ كَانَ يُؤَذِّنُ بِقَوْلِ مُؤَقِّتٍ لَمْ يُكْرَهْ اهـ ح ل وَفِي الْمُخْتَارِ غَلِطَ فِي الْأَمْرِ مِنْ بَابِ طَرِبَ اهـ (قَوْلُهُ: وَمُحْدِثٌ) إلَّا إذَا أَحْدَثَ فِي الْأَثْنَاءِ، فَإِنَّ الْأَفْضَلَ إكْمَالُهُ وَلَا يُسْتَحَبُّ قَطْعُهُ لِيَتَوَضَّأَ نَقَلَهُ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ عَنْ الْإِمَامِ الشَّافِعِيِّ وَأَصْحَابِهِ وَحِينَئِذٍ يُقَالُ لَنَا صُورَةٌ وَيُسْتَحَبُّ فِيهَا الْأَذَانُ لِلْمُحْدِثِ اهـ ح ل وَمِثْلُ الْمُحْدِثِ ذُو نَجَاسَةٍ غَيْرِ مَعْفُوٍّ عَنْهَا؛ لِأَنَّ الْمَطْلُوبَ مِنْهُ أَنْ يَكُونَ بِصِفَةِ الْمُصَلِّي وَظَاهِرُ هَذَا أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ النَّجَاسَةِ فِي الثَّوْبِ وَغَيْرِهِ وَلَا يَبْعُدُ الْتِزَامُهُ اهـ شَوْبَرِيٌّ وَالْمُرَادُ بِالْمُحْدِثِ مَنْ لَا تُبَاحُ لَهُ الصَّلَاةُ فَلَا يُكْرَهَانِ مِنْ مُتَيَمِّمٍ اهـ شَرْحُ م ر وَلَا مِنْ فَاقِدِ الطَّهُورَيْنِ اهـ ع ش عَلَيْهِ.
وَعِبَارَةُ الرَّشِيدِيِّ وَيَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ إنْ كَانَ يُؤَذِّنُ لِنَفْسِهِ فَلَا يُكْرَهُ بِدَلِيلِ طَلَبِ نَحْوِ السُّورَةِ مِنْهُ، وَإِنْ كَانَ

«لَا يُؤَذِّنُ إلَّا مُتَوَضِّئٌ» وَقِيسَ بِالْأَذَانِ الْإِقَامَةُ (وَ) الْكَرَاهَةُ (لِجُنُبٍ أَشَدُّ) مِنْهَا لِلْمُحْدِثِ لِغِلَظِ الْجَنَابَةِ (وَ) هِيَ (فِي إقَامَةٍ) مِنْهُمَا (أَغْلَظُ) مِنْهَا فِي أَذَانِهِمَا لِقُرْبِهَا مِنْ الصَّلَاةِ.

(وَهُمَا) أَيْ الْأَذَانُ وَالْإِقَامَةُ أَيْ مَجْمُوعُهُمَا كَمَا صَرَّحَ بِهِ النَّوَوِيُّ فِي نُكَتِهِ، وَإِنْ اقْتَصَرَ فِي الْأَصْلِ كَغَيْرِهِ عَلَى الْأَذَانِ (أَفْضَلُ مِنْ الْإِمَامَةِ)

[حاشية الجمل]

أَذَانُهُ لِتَأْدِيَةِ الشَّعَائِرِ كُرِهَ أَنْ يَكُونَ لِمِثْلِهِ فَتَدَبَّرْ انْتَهَتْ، وَأَمَّا غَيْرُ الْأَذَانِ وَالْإِقَامَةِ مِنْ بَقِيَّةِ الْأَذْكَارِ فَلَا يُكْرَهُ لِلْمُحْدِثِ؛ لِأَنَّ الْقُرْآنَ الَّذِي هُوَ أَفْضَلُ الْأَذْكَارِ لَا يُكْرَهُ لَهُ فَبَقِيَّةُ الْأَذْكَارِ أَوْلَى وَفِي فَتَاوَى السُّيُوطِيّ فِي بَابِ الْأَذَانِ وَلَا يُكْرَهُ الذِّكْرُ لِلْمُحْدِثِ بَلْ وَلَا لِلْجُنُبِ اهـ وَسَيَأْتِي أَنَّهُ لَا يُكْرَهُ إجَابَةُ الْحَائِضِ وَالنُّفَسَاءِ لِلْمُؤَذِّنِ اهـ سم عَلَى حَجّ اهـ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: أَيْضًا وَمُحْدِثٌ) أَيْ وَإِنْ أَذَّنَ لِنَفْسِهِ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ، وَإِنْ عَلَّلْنَا بِأَنَّهُ دَاعٍ إلَى الصَّلَاةِ؛ لِأَنَّهُ دَاعٍ وَلَوْ لِنَفْسِهِ اهـ سم.
(قَوْلُهُ: لِغِلَظِ الْجَنَابَةِ) أَيْ وَلِأَنَّ مَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ الْجُنُبُ لِيَتَمَكَّنَ مِنْ الصَّلَاةِ فَوْقَ مَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ الْمُحْدِثُ وَيَكْفِي أَذَانُ الْجُنُبِ بِمَسْجِدٍ وَمَعَ كَشْفِ الْعَوْرَةِ؛ لِأَنَّ التَّحْرِيمَ لِمَعْنًى خَارِجٍ اهـ بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ: لِقُرْبِهَا مِنْ الصَّلَاةِ) يُؤْخَذُ مِنْ هَذِهِ الْعِلَّةِ أَنَّ إقَامَةَ الْمُحْدِثِ أَغْلَظُ مِنْ أَذَانِ الْجُنُبِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ خِلَافًا لِلْإِسْنَوِيِّ حَيْثُ قَالَ بِتَسَاوِيهِمَا اهـ ح ل وع ش عَلَى م ر.

(قَوْلُهُ: أَيْ مَجْمُوعُهُمَا إلَخْ) ضَعِيفٌ وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّ الْأَذَانَ وَحْدَهُ أَفْضَلُ مِنْ الْإِمَامَةِ.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَالْأَصَحُّ أَنَّ الْأَذَانَ أَفْضَلُ مِنْ الْإِمَامَةِ، وَإِنْ انْضَمَّ إلَيْهَا الْإِقَامَةُ سَوَاءٌ قَامَ الْإِمَامُ بِحُقُوقِ الْإِمَامَةِ أَوْ لَا وَسَوَاءٌ انْضَمَّ إلَى الْأَذَانِ الْإِقَامَةُ أَوْ لَا خِلَافًا لِلْمُصَنِّفِ فِي نُكَتِ التَّنْبِيهِ، وَإِنَّمَا وَاظَبَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَالْخُلَفَاءُ بَعْدَهُ عَلَى الْإِمَامَةِ وَلَمْ يُؤَذِّنُوا لِاشْتِغَالِهِمْ بِمُهِمَّاتِ الدِّينِ الَّتِي لَا يَقُومُ غَيْرُهُمْ فِيهَا مَقَامَهُمْ وَلِهَذَا قَالَ عُمَرُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - لَوْلَا الْخِلَافَةُ لَأَذَّنْت، وَإِنَّمَا كَانَ الْأَذَانُ أَفْضَلَ مَعَ كَوْنِهِ سُنَّةً وَالْجَمَاعَةُ فَرْضُ كِفَايَةٍ؛ لِأَنَّ السُّنَّةَ قَدْ تَفْضُلُ الْفَرْضَ كَرَدِّ السَّلَامِ مَعَ ابْتِدَائِهِ وَابَرَاءِ الْمُعْسِرِ، وَإِنْظَارِهِ، فَإِنَّ الْأَوَّلَ سُنَّةٌ وَالثَّانِيَ فَرْضٌ عَلَى أَنَّ مَرْجُوحِيَّةَ الْإِمَامَةِ لَيْسَتْ مِنْ جِهَةِ الْجَمَاعَةِ بَلْ مِنْ جِهَةِ خُصُوصِ كَوْنِهَا مَظِنَّةَ التَّقْصِيرِ وَأَيْضًا فَالْجَمَاعَةُ لَيْسَتْ خَاصَّةً بِالْإِمَامِ؛ لِأَنَّهَا قَدْرٌ مُشْتَرَكٌ بَيْنَ الْإِمَامِ وَالْمَأْمُومِ وَشَمِلَ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ إمَامَةَ الْجُمُعَةِ فَالْأَذَانُ أَفْضَلُ مِنْهَا أَيْضًا وَيَظْهَرُ أَنَّ إمَامَتَهَا أَفْضَلُ مِنْ خُطْبَتِهَا وَيَلْزَمُ مِنْهُ تَفْضِيلُ الْأَذَانِ عَلَى إمَامَتِهَا تَفْضِيلُهُ عَلَى خُطْبَتِهَا بِطَرِيقِ الْأَوْلَى وَيُسَنُّ لِلْمُتَأَهِّلِ أَنْ يَجْمَعَ بَيْنَ الْأَذَانِ وَالْإِقَامَةِ وَأَنْ يَكُونَ الْمُؤَذِّنُ مُتَطَوِّعًا بِهِ، فَإِنْ أَبَى رَزَقَهُ الْإِمَامُ مِنْ سَهْمِ الْمَصَالِحِ وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَرْزُقَ مُؤَذِّنًا وَهُوَ يَجِدُ مُتَبَرِّعًا، فَإِنْ تَطَوَّعَ بِهِ فَاسِقٌ وَثَمَّ أَمِينٌ أَوْ أَمِينٌ وَثَمَّ أَمِينٌ أَحْسَنُ صَوْتًا مِنْهُ وَأَبَى الْأَمِينُ فِي الْأُولَى وَالْأَحْسَنُ صَوْتًا فِي الثَّانِيَةِ إلَّا بِالرِّزْقِ رَزَقَهُ الْإِمَامُ مِنْ سَهْمِ الْمَصَالِحِ عِنْدَ حَاجَتِهِ بِقَدْرِهَا أَوْ مِنْ مَالِهِ مَا شَاءَ.
وَيَجُوزُ لِلْوَاحِدِ مِنْ الرَّعِيَّةِ أَنْ يَرْزُقَهُ مِنْ مَالِهِ وَأَذَانُ صَلَاةِ الْجُمُعَةِ أَهَمُّ مِنْ غَيْرِهِ أَيْ فَيَزِيدُ ثَوَابُهُ عَلَى ثَوَابِ غَيْرِهِ وَلِكُلٍّ مِنْ الْإِمَامِ وَغَيْرِهِ الِاسْتِئْجَارُ عَلَيْهِ وَالْأُجْرَةُ عَلَى جَمِيعِهِ وَيَكْفِي الْإِمَامُ لَا غَيْرُهُ إنْ اسْتَأْجَرَ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ أَنْ يَقُولَ: اسْتَأْجَرْتُك كُلَّ شَهْرٍ بِكَذَا فَلَا يُشْتَرَطُ بَيَانُ الْمُدَّةِ كَالْجِزْيَةِ وَالْخَرَاجِ بِخِلَافِ مَا إذَا اسْتَأْجَرَ مِنْ مَالِهِ أَوْ اسْتَأْجَرَ غَيْرُهُ، فَإِنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ بَيَانِهَا عَلَى الْأَصْلِ فِي الْإِجَارَةِ وَتَدْخُلُ الْإِقَامَةُ فِي الِاسْتِئْجَارِ عَلَى الْأَذَانِ ضِمْنًا فَيَبْطُلُ إفْرَادُهَا بِإِجَارَةٍ إذْ لَا كُلْفَةَ فِيهَا وَفِي الْأَذَانِ كُلْفَةٌ لِرِعَايَةِ الْوَقْتِ قَالَ فِي الرَّوْضَةِ وَلَيْسَتْ هَذِهِ الصُّورَةُ بِصَافِيَةٍ عَنْ الْإِشْكَالِ وَأُجِيبَ عَنْ ذَلِكَ بِأَنَّ الْفَرْقَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْأَذَانِ مِنْ وَجْهَيْنِ أَحَدُهُمَا أَنَّ الْأَذَانَ فِيهِ مَشَقَّةُ الصُّعُودِ وَالنُّزُولِ وَمُرَاعَاةُ الْوَقْتِ وَالِاجْتِهَادِ فِيهِ بِخِلَافِ الْإِقَامَةِ.
الثَّانِي أَنَّ الْأَذَانَ يَرْجِعُ لِلْمُؤَذِّنِ وَالْإِقَامَةُ لَا تَرْجِعُ لِلْمُقِيمِ بَلْ تَتَعَلَّقُ بِنَظَرِ الْإِمَامِ أَيْ إمَامِ الْمَسْجِدِ بَلْ فِي صِحَّتِهَا بِغَيْرِ إذْنِهِ خِلَافٌ وَشَرْطُ الْإِجَارَةِ أَنْ يَكُونَ الْعَمَلُ مُفَوَّضًا لِلْأَجِيرِ وَلَا يَكُونُ مَحْجُورًا عَلَيْهِ فِيهِ وَهُوَ مَحْجُورٌ عَلَيْهِ فِي الْإِتْيَانِ بِالْإِقَامَةِ لِتَعَلُّقِ أَمْرِهَا بِالْإِمَامِ فَكَيْفَ يَسْتَأْجِرُ عَلَى شَيْءٍ لَمْ يُفَوَّضْ إلَيْهِ وَكَيْفَ تَصِحُّ إجَارَةُ عَيْنٍ عَلَى أَمْرٍ مُسْتَقْبَلٍ لَا يَتَمَكَّنُ مِنْ فِعْلِهِ بِنَفْسِهِ وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَكُونَ الْأَذَانُ بِقُرْبِ الْمَسْجِدِ وَأَنْ لَا يَكْتَفِيَ أَهْلُ الْمَسَاجِدِ الْمُتَقَارِبَةِ بِأَذَانِ بَعْضِهِمْ بَلْ يُؤَذِّنُ فِي كُلِّ مَسْجِدٍ وَيُكْرَهُ خُرُوجُ الْمُؤَذِّنِ وَغَيْرِهِ بَعْدَ الْأَذَانِ مِنْ مَحَلِّ الْجَمَاعَةِ قَبْلَ الصَّلَاةِ إلَّا لِعُذْرٍ وَعُلِمَ مِمَّا تَقَرَّرَ أَنَّ وَقْتَ الْأَذَانِ مَنُوطٌ بِنَظَرِ الْمُؤَذِّنِ وَوَقْتَ الْإِقَامَةِ مَنُوطٌ بِنَظَرِ الْإِمَامِ لِمَا صَحَّ مِنْ قَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «الْمُؤَذِّنُ أَمْلَكُ بِالْأَذَانِ وَالْإِمَامُ أَمْلَكُ بِالْإِقَامَةِ» وَلِأَنَّهُ لِبَيَانِ الْوَقْتِ فَيَتَعَلَّقُ بِنَظَرِ الْمُرَاصِدِ لَهُ وَهُوَ الْمُؤَذِّنُ وَهِيَ لِلْقِيَامِ إلَى الصَّلَاة فَلَا تُقَامُ إلَّا بِإِشَارَتِهِ أَيْ الْإِمَامِ، فَإِنْ أُقِيمَتْ بِغَيْرِ إشَارَتِهِ أَجْزَأَتْ وَلَا إثْمَ عَلَى الْفَاعِلِ وَلَا يَصِحُّ الْأَذَانُ لِغَيْرِهِ أَيْ لِغَيْرِ نَفْسِهِ بِالْعَجَمِيَّةِ وَهُنَاكَ مَنْ يُحْسِنُ الْعَرَبِيَّةَ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ ثَمَّ مَنْ لَا يُحْسِنُهَا، وَإِنْ أَذَّنَ لِنَفْسِهِ وَهُوَ لَا يُحْسِنُ الْعَرَبِيَّةَ صَحَّ

قَالُوا لِخَبَرٍ «لَا يَسْمَعُ مَدَى صَوْتِ الْمُؤَذِّنِ جِنٌّ وَلَا إنْسٌ وَلَا شَيْءٌ إلَّا شَهِدَ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ» وَلِأَنَّهُ لِإِعْلَامِهِ بِالْوَقْتِ أَكْثَرُ نَفْعًا مِنْهَا

(وَسُنَّ مُؤَذِّنَانِ لِمُصَلَّى) مَسْجِدًا أَوْ غَيْرَهُ تَأَسِّيًا بِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - (فَيُؤَذِّنُ وَاحِدٌ) لِلصُّبْحِ (قَبْلَ فَجْرٍ) بَعْدَ نِصْفِ اللَّيْلِ (وَآخَرُ بَعْدَهُ) لِخَبَرِ «أَنَّ بِلَالًا يُؤَذِّنُ بِلَيْلٍ» السَّابِقِ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ إلَّا وَاحِدًا أَذَّنَ لَهَا الْمَرَّتَيْنِ نَدْبًا أَيْضًا، فَإِنْ اقْتَصَرَ عَلَى مَرَّةٍ فَالْأَوْلَى أَنْ يَكُونَ بَعْدَ الْفَجْرِ وَقَوْلِي لِمُصَلًّى أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ لِمَسْجِدٍ (و) سُنَّ (لِسَامِعِهِمَا) أَيْ لِسَامِعِ

[حاشية الجمل]

وَإِنْ كَانَ هُنَاكَ مَنْ يُحْسِنُهَا وَعَلَيْهِ أَنْ يَتَعَلَّمَ حَكَاهُ فِي الْمَجْمُوعِ عَنْ الْمَاوَرْدِيِّ وَأَقَرَّهُ انْتَهَتْ.
وَقَوْلُهُ وَالْأُجْرَةُ عَلَى جَمِيعِهِ أَيْ وَفَائِدَةُ ذَلِكَ تَظْهَرُ فِيمَا لَوْ أَخَلَّ بِهِ فِي بَعْضِ الْأَوْقَاتِ فَيَسْقُطُ مَا يُقَابِلُهُ فِي الْمُسَمَّى بِقِسْطِهِ أَمَّا لَوْ أَخَلَّ بِبَعْضِ كَلِمَاتِهِ فَلَا شَيْءَ لَهُ فِي مُقَابَلَةِ الْأَوْقَاتِ الَّتِي أَخَلَّ فِيهَا؛ لِأَنَّهُ بِتَرْكِ كَلِمَةٍ مِنْهُ أَوْ بَعْضِهَا بَطَلَ الْأَذَانُ بِجُمْلَتِهِ وَقَوْلُهُ وَتَدْخُلُ الْإِقَامَةُ فِي الِاسْتِئْجَارِ عَلَى الْأَذَانِ أَيْ فَلَوْ تَرَكَهَا سَقَطَ مِنْ الْأُجْرَةِ مَا يُقَابِلُهَا وَأَمَّا مَا اُعْتِيدَ مِنْ فِعْلِ الْمُؤَذِّنِينَ مِنْ التَّسْبِيحَاتِ وَالْأَدْعِيَةِ بَعْدَ الصَّلَاةِ فَلَيْسَ دَاخِلًا فِي الْإِجَارَةِ فِي الْأَذَانِ، فَإِذَا لَمْ يَفْعَلْهُ لَا يَسْقُطَ مِنْ أُجْرَتِهِ لِلْأَذَانِ شَيْءٌ وَقَوْلُهُ إذْ لَا كُلْفَةَ فِيهَا فَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ كَانَ فِيهَا كُلْفَةٌ كَأَنْ احْتَاجَ إلَى سَمَاعِ النَّاسِ إلَى صُعُودِ مَحَلٍّ عَالٍ فِي صُعُودِهِ مَشَقَّةٌ أَوْ مُبَالَغَةٌ فِي رَفْعِ الصَّوْتِ وَالتَّأَنِّي فِي الْكَلِمَاتِ لِيَتَمَكَّنَ النَّاسُ مِنْ سَمَاعِهِ صِحَّةَ الْإِجَارَةِ لَهَا اهـ ع ش عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: قَالُوا لِخَبَرِ لَا يَسْمَعُ مَدَى صَوْتِ الْمُؤَذِّنِ إلَخْ) إنَّمَا أَسْنَدَهُ لَهُمْ لِجَوَازِ أَنْ يُقَالَ لَا يَلْزَمُ مِنْ الشَّهَادَةِ لَهُ فَضْلُ الْأَذَانِ عَلَى الْإِمَامَةِ بَلْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ فِيهَا أَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ اهـ ع ش وَكُلٌّ مِنْ الدَّلِيلَيْنِ خَاصٌّ بِالْأَذَانِ فَهَذَا الِاسْتِدْلَال ظَاهِرٌ عَلَى طَرِيقَةِ الْمِنْهَاجِ الْمُعْتَمَدَةِ مِنْ أَنَّ الْأَذَانَ وَحْدَهُ أَفْضَلُ مِنْ الْإِمَامَةِ لَا عَلَى طَرِيقَةِ الشَّارِحِ الضَّعِيفَةِ مِنْ أَنَّ الْأَفْضَلَ مِنْ الْإِمَامَةِ إنَّمَا هُوَ مَجْمُوعُ الْأَذَانِ وَالْإِقَامَةِ اهـ شَيْخُنَا.

(قَوْلُهُ: وَسُنَّ مُؤَذِّنَانِ لِمُصَلَّى) لَعَلَّ الْمُرَادَ يُؤَذِّنَانِ عَلَى التَّنَاوُبِ هَذَا فِي وَقْتٍ وَهَذَا فِي آخَرَ لَمْ يَتَّسِعْ الْمَسْجِدُ؛ لِأَنَّهُمَا يُؤَذِّنَانِ فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ وَحِينَئِذٍ يَكُونُ قَوْلُهُ فَيُؤَذِّنُ وَاحِدٌ إلَخْ مِنْ جُمْلَةِ فَوَائِدِ التَّعَدُّدِ لَا أَنَّ هَذَا فَائِدَةُ التَّعَدُّدِ فَقَطْ اهـ ح ل. وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَمِنْ جُمْلَةِ فَوَائِدِ التَّعَدُّدِ أَنْ يُؤَذِّنَ وَاحِدٌ إلَخْ انْتَهَتْ ثُمَّ قَالَ وَتُسْتَحَبُّ الزِّيَادَةُ عَلَيْهِمَا بِحَسَبِ الْحَاجَةِ وَالْمَصْلَحَةِ وَيَتَرَتَّبُونَ فِي أَذَانِهِمْ إنْ اتَّسَعَ الْوَقْتُ لَهُ؛ لِأَنَّهُ أَبْلَغُ فِي الْإِعْلَامِ، فَإِنْ ضَاقَ الْوَقْتُ وَالْمَسْجِدُ كَبِيرٌ تَفَرَّقُوا فِي أَقْطَارِهِ كُلُّ وَاحِدٍ فِي قُطْرٍ، وَإِنْ صَغُرَ اجْتَمَعُوا إنْ لَمْ يُؤَدِّ اجْتِمَاعُهُمْ إلَى اضْطِرَابٍ وَاخْتِلَاطٍ وَيَقِفُونَ عَلَيْهِ كَلِمَةً كَلِمَةً، فَإِنْ أَدَّى إلَى تَشْوِيشٍ أَذَّنَ بَعْضُهُمْ بِالْقُرْعَةِ إذَا تَنَازَعُوا نَعَمْ لَنَا صُورَةٌ يُسْتَحَبُّ فِيهَا اجْتِمَاعُهُمْ عَلَى الْأَذَانِ مِنْ اتِّسَاعِ الْوَقْتِ وَهِيَ أَذَانُ يَوْمِ الْجُمُعَةِ بَيْنَ يَدَيْ الْخَطِيبِ نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ فِي الْبُوَيْطِيِّ وَسَبَبُهُ التَّطْوِيلُ عَلَى الْحَاضِرِينَ، فَإِنَّهُمْ يَجْتَمِعُونَ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ غَالِبًا سِيَّمَا مَنْ امْتَثَلَ وَبَكَّرَ لَكِنَّ الْأَصَحَّ خِلَافُهُ لِتَصْرِيحِهِمْ بِأَنَّ السُّنَّةَ كَوْنُ الْمُؤَذِّنِ بَيْنَ يَدَيْهِ وَاحِدًا قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ وَعِنْدَ التَّرْتِيبِ لَا يَتَأَخَّرُ بَعْضُهُمْ عَنْ بَعْضٍ لِئَلَّا يَذْهَبَ أَوَّلُ الْوَقْتِ اهـ (وَقَوْلُهُ: فَيُؤَذِّنُ وَاحِدٌ قَبْلَ فَجْرٍ إلَخْ) وَهُوَ أَيْ الْمُؤَذِّنُ الْأَوَّلُ أَوْلَى بِالْإِقَامَةِ مَا لَمْ يَكُنْ الرَّاتِبُ غَيْرَهُ فَيَكُونُ الرَّاتِبُ أَوْلَى اهـ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: وَلِسَمَاعِهِمَا مِثْلَ قَوْلِهِمَا) شَمِلَ السَّامِعَ الْمُجَامِعَ وَقَاضِيَ الْحَاجَةِ غَيْرَ أَنَّهُمَا إنَّمَا يُجِيبَانِ بَعْدَ فَرَاغِهِمَا كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ وَظَاهِرٌ أَنَّ مَحَلَّهُ مَا لَمْ يَطُلْ الْفَصْلُ عُرْفًا وَإِلَّا لَمْ تُسْتَحَبَّ لَهُمَا الْإِجَابَةُ وَمَنْ فِي صَلَاةٍ لَكِنَّ الْأَصَحَّ عَدَمُ اسْتِحْبَابِ الْإِجَابَةِ فِي حَقِّهِ بَلْ هِيَ مَكْرُوهَةٌ، فَإِنْ قَالَ فِي التَّثْوِيبِ صَدَقْتَ وَبَرَرْتَ أَوْ قَالَ حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ أَوْ الصَّلَاةُ خَيْرٌ مِنْ النَّوْمِ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَ صَدَقَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَلَا تَبْطُلُ بِهِ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ وَلَوْ كَانَ الْمُصَلِّي يَقْرَأُ فِي الْفَاتِحَةِ فَأَجَابَهُ قَطَعَ مُوَالَاتَهَا وَوَجَبَ عَلَيْهِ أَنْ يَسْتَأْنِفَهَا وَلَوْ كَانَ السَّامِعُ وَنَحْوُهُ فِي ذِكْرٍ أَوْ قِرَاءَةٍ سُنَّ لَهُ الْإِجَابَةُ وَقَطْعُ مَا هُوَ فِيهِ، أَوْ فِي طَوَافٍ إجَابَةُ فِيهِ كَمَا قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يُجِيبَ فِي كُلِّ كَلِمَةٍ عَقِبَهَا بِأَنْ لَا يُقَارِنَهُ وَلَا يَتَأَخَّرَ عَنْهُ قَالَهُ فِي الْمَجْمُوعِ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ وَمُقْتَضَاهُ الْإِجْزَاءُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ أَيْ حَالَةِ الْمُقَارَنَةِ وَالتَّأَخُّرِ وَعَدَمِهِ عِنْدَ التَّقَدُّمِ وَهُوَ كَذَلِكَ وَمَا ذَهَبَ إلَيْهِ ابْنُ الْعِمَادِ مِنْ عَدَمِ حُصُولِ سُنَّةِ الْإِجَابَةِ فِي حَالَةِ الْمُقَارَنَةِ مَحْمُولٌ عَلَى نَفْيِ الْفَضِيلَةِ الْكَامِلَةِ وَأَفْهَمَ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ عَدَمَ اسْتِحْبَابِ الْإِجَابَةِ إذَا عَلِمَ بِأَذَانِ غَيْرِهِ أَيْ أَوْ إقَامَتِهِ وَلَمْ يَسْمَعْ ذَلِكَ لِصَمَمٍ أَوْ بُعْدٍ وَقَالَ فِي الْمَجْمُوعِ إنَّهُ الظَّاهِرُ؛ لِأَنَّهَا مُعَلَّقَةٌ بِالسَّمَاعِ فِي خَبَرِ إذَا سَمِعْتُمْ الْمُؤَذِّنَ وَكَمَا فِي نَظِيرِهِ فِي تَشْمِيتِ الْعَاطِسِ قَالَ، وَإِذَا لَمْ يَسْمَعْ التَّرْجِيعَ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يُسَنُّ لَهُ الْإِجَابَةُ فِيهِ لِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قُولُوا مِثْلَ مَا يَقُولُ وَلَمْ يَقُلْ مِثْلَ مَا تَسْمَعُونَ وَصَرَّحَ الزَّرْكَشِيُّ وَغَيْرُهُ بِاسْتِحْبَابِ الْإِجَابَةِ فِي جَمِيعِهِ إذَا لَمْ يَسْمَعْ إلَّا بَعْضَهُ أَيْ الْأَذَانِ سَوَاءٌ كَانَ مِنْ أَوَّلِهِ أَوْ آخِرِهِ وَهُوَ ظَاهِرٌ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ كَلَامِ الْمَجْمُوعِ قَالَ فِيهِ: وَإِذَا سَمِعَ مُؤَذِّنًا بَعْدَ مُؤَذِّنٍ فَالْمُخْتَارُ أَنَّ أَصْلَ الْفَضِيلَةِ فِي الْإِجَابَةِ شَامِلٌ لِلْجَمِيعِ

الْمُؤَذِّنِ وَالْمُقِيمِ قَالُوا، وَلَوْ مُحْدِثًا حَدَثًا أَكْبَرَ (مِثْلُ قَوْلِهِمَا) لِخَبَرِ مُسْلِمٍ «إذَا سَمِعْتُمْ الْمُؤَذِّنَ فَقُولُوا مِثْلَ مَا يَقُولُ ثُمَّ صَلُّوا عَلَى» وَيُقَاسُ بِالْمُؤَذِّنِ الْمُقِيمُ وَهُوَ مِنْ زِيَادَتِي (إلَّا فِي حَيْعَلَاتٍ وَتَثْوِيبٍ وَكَلِمَتَيْ إقَامَةٍ فَيُحَوْلِقُ) فِي كُلِّ كَلِمَةٍ فِي الْأَوَّلِ بِأَنْ يَقُولَ لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إلَّا بِاَللَّهِ لِقَوْلِهِ فِي خَبَرِ مُسْلِمٍ «، وَإِذَا قَالَ حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ قَالَ أَيْ سَامِعُهُ لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إلَّا بِاَللَّهِ، وَإِذَا قَالَ حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ قَالَ لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إلَّا بِاَللَّهِ» أَيْ لَا حَوْلَ عَنْ مَعْصِيَةِ اللَّهِ إلَّا بِهِ وَلَا قُوَّةَ عَلَى طَاعَتِهِ إلَّا بِمَعُونَتِهِ وَيُقَاسُ

[حاشية الجمل]

إلَّا أَنَّ الْأَوَّلَ مُتَأَكِّدٌ يُكْرَهُ تَرْكُهُ وَقَالَ الْعِزُّ بْنُ عَبْدِ السَّلَامِ إنَّ إجَابَةَ الْأَوَّلِ أَفْضَلُ إلَّا أَذَانَيْ الصُّبْحِ فَلَا أَفْضَلِيَّةَ فِيهِمَا لِتَقَدُّمِ الْأَوَّلِ وَوُقُوعِ الثَّانِي فِي الْوَقْتِ وَإِلَّا أَذَانَيْ الْجُمُعَةِ لِتَقَدُّمِ الْأَوَّلِ وَمَشْرُوعِيَّةِ الثَّانِي فِي زَمَنِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - وَمِمَّا عَمَّتْ بِهِ الْبَلْوَى مَا إذَا أَذَّنَ الْمُؤَذِّنُونَ وَاخْتَلَطَتْ أَصْوَاتُهُمْ عَلَى السَّامِعِ وَصَارَ بَعْضُهُمْ يَسْبِقُ بَعْضًا.
وَقَدْ قَالَ بَعْضُهُمْ لَا تُسْتَحَبُّ إجَابَةُ هَؤُلَاءِ وَاَلَّذِي أَفْتَى بِهِ الشَّيْخُ عِزُّ الدِّينِ أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ إجَابَتُهُمْ اهـ شَرْحُ م ر وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ، وَأَمَّا الْأَذَانُ الْأَوَّلُ فِي الْجُمُعَةِ فَقَدْ حَدَثَ فِي زَمَانِ الْإِمَامِ عُثْمَانَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - (قَوْلُهُ: أَيْضًا وَلِسَمَاعِهِمَا) أَيْ وَلَوْ بِصَوْتٍ لَمْ يَفْهَمْهُ، وَإِنْ كُرِهَ أَذَانُهُ وَإِقَامَتُهُ، فَإِنْ لَمْ يَسْمَعْ إلَّا آخِرَهُ أَجَابَ الْجَمِيعُ مُبْتَدِئًا مِنْ أَوَّلِهِ وَيُجِيبُ فِي التَّرْجِيعِ أَيْضًا، وَإِنْ لَمْ يَسْمَعْهُ وَيَقْطَعْ نَحْوَ الطَّائِفِ وَالْقَارِئِ مَا هُوَ فِيهِ وَيَتَدَارَكُ مَنْ تَرَكَ الْمُتَابَعَةَ وَلَوْ لِغَيْرِ عُذْرٍ إنْ قَرُبَ الْفَصْلُ وَفَارَقَ تَكْبِيرَ الْعِيدِ الْمَشْرُوعِ عَقِبَ الصَّلَاةِ حَيْثُ يَتَدَارَكُ، وَإِنْ طَالَ الْفَصْلُ بِأَنَّ الْإِجَابَةَ تَنْقَطِعُ مَعَ الطُّولِ بِخِلَافِ التَّكْبِيرِ وَلَوْ تَرَتَّبَ مُؤَذِّنُونَ أَجَابَ الْكُلُّ مُطْلَقًا، فَإِنْ أَذَّنُوا مَعًا كَفَتْ إجَابَةٌ وَاحِدَةٌ وَخَرَجَ بِسَمَاعِهِمَا نَفْسُهُمَا وَالْأَصَمُّ فَلَا يُسَنُّ لَهُمْ ذَلِكَ وَلَا تُسَنُّ إجَابَةُ الْأَذَانِ وَالْإِقَامَةِ فِي أُذْنَيْ الْمَوْلُودِ وَلَا عِنْدَ تَغَوُّلِ الْغِيلَانِ وَنَحْوِ ذَلِكَ وَلَوْ ثَنَّى الْإِقَامَةَ حَنَفِيٌّ أُجِيبَ مَثْنَى وَبِهِ صَرَّحَ الْعَلَّامَةُ م ر اهـ بِرْمَاوِيٌّ (فَرْعٌ) لَوْ دَخَلَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فِي أَثْنَاءِ الْأَذَانِ بَيْنَ يَدَيْ الْخَطِيبِ فَفِي الْعُبَابِ تَبَعًا لِمَا اخْتَارَهُ أَبُو شُكَيْلٍ أَنَّهُ يُجِيبُ قَائِمًا ثُمَّ يُصَلِّي التَّحِيَّةَ بِخِفَّةٍ لِيَسْمَعَ أَوَّلَ الْخُطْبَةِ اهـ سم عَلَى حَجّ وَلَوْ قِيلَ بِأَنَّهُ يُصَلِّي ثُمَّ يُجِيبُ لَمْ يَكُنْ بَعِيدًا؛ لِأَنَّ الْإِجَابَةَ لَا تَفُوتُ بِطُولِ الْفَصْلِ مَا لَمْ يُفْحِشْ الطُّولَ عَلَى أَنَّهُ يُمْكِنُهُ الْإِتْيَانُ بِالْإِجَابَةِ وَالْخَطِيبُ يَخْطُبُ بِخِلَافِ الصَّلَاةِ، فَإِنَّهَا تَمْتَنِعُ عَلَيْهِ إذَا طَالَ الْفَصْلُ اهـ ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: قَالُوا وَلَوْ مُحْدِثًا حَدَثًا أَكْبَرَ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر، وَإِنْ كَانَ جُنُبًا أَوْ حَائِضًا أَوْ نَحْوَهُمَا خِلَافًا لِلسُّبْكِيِّ فِي قَوْلِهِ لَا يُجِيبَانِ انْتَهَتْ وَلَعَلَّ حِكْمَةَ التَّبَرِّي احْتِمَالُ الْحَدِيثِ الْمَذْكُورِ بَعْدُ لِلتَّخْصِيصِ بِغَيْرِ الْجُنُبِ وَيَدُلُّ لَهُ قَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «كَرِهْت أَنْ أَذْكُرَ اللَّهَ إلَّا عَلَى طُهْرٍ» اهـ ع ش (قَوْلُهُ أَيْضًا قَالُوا وَلَوْ مُحْدِثًا حَدَثًا أَكْبَرَ) كَالْحَيْضِ وَالنِّفَاسِ وَتَبْرَأُ مِنْهُ مِيلًا لِمَا قَالَهُ السُّبْكِيُّ إنَّ الْجُنُبَ وَالْحَائِضَ لَا يُجِيبَانِ وَقَالَ وَلَدُهُ لَا يُجِيبُ الْجُنُبُ وَتُجِيبُ الْحَائِضُ لِطُولِ أَمَدِهَا اهـ ح ل هَذَا وَيُشْكِلُ عَلَيْهِ كَرَاهَةُ الْأَذَانِ وَالْإِقَامَةِ لَهُمْ وَفَرَّقَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ بِأَنَّ الْمُؤَذِّنَ وَالْمُقِيمَ مُقَصِّرَانِ حَيْثُ لَمْ يَتَطَهَّرَا عِنْدَ مُرَاقَبَتِهِمَا الْوَقْتَ وَالْمُجِيبُ لَا تَقْصِيرَ مِنْهُ؛ لِأَنَّ إجَابَتَهُ تَابِعَةٌ لِأَذَانِ غَيْرِهِ وَهُوَ لَا يَعْلَمُ غَالِبًا وَقْتَ الْأَذَانِ اهـ سم عَلَى حَجّ (قَوْلُهُ: ثُمَّ صَلُّوا) عَلَى تَتِمَّتِهِ، «فَإِنَّ مَنْ صَلَّى عَلَيَّ صَلَاةً صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ بِهَا عَشْرًا ثُمَّ سَلُوا اللَّهَ لِي الْوَسِيلَةَ، فَإِنَّهَا مَنْزِلَةٌ فِي الْجَنَّةِ لَا تَنْبَغِي إلَّا لِعَبْدٍ مِنْ عِبَادِ اللَّهِ وَأَرْجُو أَنْ أَكُونَ أَنَا هُوَ فَمَنْ سَأَلَ لِي الْوَسِيلَةَ حَلَّتْ لَهُ الشَّفَاعَةُ» أَيْ وَجَبَتْ كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى ﴿فَيَحِلَّ عَلَيْكُمْ غَضَبِي﴾ [طه: 81] وَقِيلَ مِنْ الْحُلُولِ بِمَعْنَى النُّزُولِ لَا مِنْ الْحِلِّ بِكَسْرِ الْحَاءِ؛ لِأَنَّهَا لَمْ تَكُنْ مُحَرَّمَةً قَبْلَ ذَلِكَ يَعْنِي اسْتَحَقَّ شَفَاعَتِي مُجَازَاةً لِدُعَائِهِ وَفِي رِوَايَةٍ «أَنَّ الْمَرْأَةَ إذَا أَجَابَتْ الْأَذَانَ أَوْ الْإِقَامَةَ كَانَ لَهَا بِكُلِّ حَرْفٍ أَلْفُ أَلْفِ دَرَجَةٍ وَلِلرَّجُلِ ضِعْفُ ذَلِكَ» اهـ بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ: فَيُحَوْلِقُ) تَعْبِيرُهُ بِذَلِكَ عَلَى لُغَةٍ ضَعِيفَةٍ وَالْمَشْهُورُ الْحَوْقَلَةُ لِتَرَكُّبِهِ مِنْ جَمِيعِ أَلْفَاظِ الْكَلِمَةِ بِتَرْتِيبِهَا وَتِلْكَ مُرَكَّبَةٌ مِنْ حَوْلٍ وَقُوَّةٍ فَقَطْ أَوْ مِنْ الْكُلِّ لَكِنْ فِيهِ إخْلَالٌ بِالتَّرْتِيبِ وَهُوَ مَعِيبٌ وَهَلْ تُسَنُّ إجَابَةُ " الصَّلَاةُ جَامِعَةٌ " أَوْ لَا؟ مَحَلُّ نَظَرٍ وَالظَّاهِرُ أَنَّهَا تُسَنُّ قِيَاسًا عَلَى قَوْلِهِ: أَلَا صَلُّوا فِي رِحَالِكُمْ فَيُجِيبُ بِلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إلَّا بِاَللَّهِ اهـ بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ: فِي كُلِّ كَلِمَةٍ) أَيْ مِنْ الْحَيْعَلَاتِ وَفِي بِمَعْنَى اللَّامِ وَالثَّانِيَةُ عَلَى بَابِهَا فَلَا يَلْزَمُ تَعَلُّقُ حَرْفَيْ جَرٍّ بِمَعْنًى وَاحِدٍ بِعَامِلٍ وَاحِدٍ اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: بِأَنْ يَقُولَ لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إلَّا بِاَللَّهِ) أَيْ بَعْدَ فَرَاغِ الْمُؤَذِّنِ عَلَى الْأَكْمَلِ، فَإِنْ قَارَنَهُ كَفَى وَيَقُولُ ذَلِكَ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ وَوَرَدَ أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ «أَكْثِرُوا مِنْ لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إلَّا بِاَللَّهِ، فَإِنَّ ذِكْرَهَا يَدْفَعُ تِسْعَةً وَتِسْعِينَ دَاءً أَدْنَاهَا اللَّمَمُ» وَعَنْ مَكْحُولٍ أَنَّ مَنْ قَالَهَا كَشَفَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ سَبْعِينَ بَابًا مِنْ الْبَلَاءِ وَفِي رِوَايَةٍ مِنْ الْهَمِّ أَدْنَاهَا الْفَقْرُ اهـ بِرْمَاوِيٌّ.
وَفِي الْمِصْبَاحِ اللَّمَمُ طَرَفٌ مِنْ الْجُنُونِ اهـ (قَوْلُهُ: لِقَوْلِهِ فِي خَبَرِ مُسْلِمٍ إلَخْ) أَيْ وَلِأَنَّ الْحَيْعَلَتَيْنِ دُعَاءٌ إلَى الصَّلَاةِ فَلَا يَلِيقُ بِغَيْرِ الْمُؤَذِّنِ إذْ لَوْ قَالَهُ السَّامِعُ لَكَانَ النَّاسُ كُلُّهُمْ دُعَاةً فَمَنْ الْمُجِيبُ فَسُنَّ لِلْمُجِيبِ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ تَفْوِيضٌ مَحْضٌ إلَى اللَّهِ تَعَالَى اهـ

بِالْأَذَانِ الْإِقَامَةُ قَالَ فِي الْمُهِّمَّاتِ وَالْقِيَاسُ أَنَّ السَّامِعَ يَقُولُ فِي قَوْلِ الْمُؤَذِّنِ أَلَا صَلُّوا فِي رِحَالِكُمْ لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إلَّا بِاَللَّهِ، وَالْحَيْعَلَةُ مُرَكَّبَةٌ مِنْ حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ وَحَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ وَالْحَوْقَلَةُ مِنْ لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إلَّا بِاَللَّهِ وَيُقَالُ فِيهَا الْحَوْقَلَةُ (وَ) يَقُولُ فِي الثَّانِي (صَدَقْت وَبَرَرْت) مَرَّتَيْنِ لِخَبَرٍ وَرَدَ فِيهِ قَالَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَبَرَرْت بِكَسْرِ الرَّاءِ أَيْ صِرْت ذَا بِرٍّ أَيْ خَيْرٍ كَثِيرٍ (وَ) فِي الثَّالِثِ (أَقَامَهَا اللَّهُ وَأَدَامَهَا وَجَعَلَنِي مِنْ صَالِحِي أَهْلِهَا) لِوُرُودِهِ فِي خَبَرِ أَبِي دَاوُد هَذَا مِنْ زِيَادَتِي وَالْقِيَاسُ أَنْ يَأْتِيَ بِهِ مَرَّتَيْنِ.

(وَ) سُنَّ (لِكُلٍّ) مِنْ مُؤَذِّنٍ وَمُقِيمٍ وَسَامِعٍ وَمُسْتَمِعٍ (أَنْ يُصَلِّي وَيُسَلِّمَ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَعْدَ فَرَاغِ) مِنْ الْأَذَانِ أَوْ الْإِقَامَةِ لِخَبَرِ مُسْلِمٍ السَّابِقِ وَيُقَاسُ بِالسَّامِعِ فِيهِ

[حاشية الجمل]

شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: وَالْقِيَاسُ) أَيْ عَلَى الْحَيْعَلَتَيْنِ بِجَامِعِ الْخِطَابِ فِي كُلٍّ وَقَوْلُهُ فِي قَوْلِ الْمُؤَذِّنِ إلَخْ وَالْمُؤَذِّنُ يَقُولُ ذَلِكَ فِي أَذَانِ الْعِشَاءِ فِي اللَّيْلَةِ الْمَطِيرَةِ أَوْ ذَاتِ الرِّيحِ أَوْ الظُّلْمَةِ بِنَحْوِ سَحَابٍ لَا بِعَدَمِ طُلُوعِ الْقَمَرِ كَمَا فِي أَوَاخِرِ الشُّهُورِ بَعْدَ الْأَذَانِ وَهُوَ الْأَوْلَى أَوْ بَعْدَ الْحَيْعَلَتَيْنِ لَا بُدَّ لَهُمَا؛ لِأَنَّهُ يَبْطُلُ الْأَذَانُ وَيُكْرَهُ أَنْ يَقُولَ حَيَّ عَلَى خَيْرِ الْعَمَلِ مُطْلَقًا وَفِي رِوَايَةٍ «أَنَّ بِلَالًا كَانَ يُؤَذِّنُ لِلصُّبْحِ فَيَقُولُ: حَيَّ عَلَى خَيْرِ الْعَمَلِ فَأَمَرَهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ يَجْعَلَ مَكَانَهَا الصَّلَاةُ خَيْرٌ مِنْ النَّوْمِ» . (فَائِدَةٌ) مَعْنَى قَوْلِ الْمُؤَذِّنِ اللَّهُ أَكْبَرُ أَيْ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ أَوْ مِنْ أَنْ يُنْسَبَ إلَيْهِ مَا لَا يَلِيقُ بِجَلَالِهِ، وَأَشْهَدُ أَيْ أَعْلَمُ وَأُذْعِنُ وَأَتَيَقَّنُ، وَحَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ أَيْ أَقْبِلُوا عَلَيْهَا، وَالْفَلَاحُ الْفَوْزُ وَالْبَقَاءُ أَيْ هَلُمُّوا إلَى سَبَبِ ذَلِكَ وَهُوَ الصَّلَاةُ وَخَتَمَ بِلَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ لِيَخْتِمَ بِالتَّوْحِيدِ وَبِاسْمِهِ تَعَالَى كَمَا بَدَأَ بِهِ اهـ بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ: فِي قَوْلِ الْمُؤَذِّنِ أَلَا صَلُّوا فِي رِحَالِكُمْ) وَيَقُولُ الْمُؤَذِّنُ ذَلِكَ مَرَّتَيْنِ اهـ ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: مُرَكَّبَةٌ مِنْ حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ) أَيْ مِنْ هَذَا اللَّفْظِ وَلَا يُشْتَرَطُ لِصِحَّةِ ذَلِكَ أَنْ يُؤْخَذَ مِنْ كُلِّ كَلِمَةٍ بَعْضُ حُرُوفِهَا فَانْدَفَعَ مَا يُقَالُ الْحَيْعَلَةُ مَأْخُوذَةٌ مِنْ حَيَّ عَلَى فَقَطْ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: بِكَسْرِ الرَّاءِ) وَحُكِيَ فَتْحُهَا وَفِي الْعُبَابِ زِيَادَةٌ وَبِالْحَقِّ نَطَقْت اهـ بِرْمَاوِيٌّ.
وَفِي الْمِصْبَاحِ وَالْبِرُّ بِالْكَسْرِ الْخَيْرُ وَالْفَضْلُ وَبَرَّ الرَّجُلُ يَبَرُّ بِرًّا وِزَانُ عَلِمَ يَعْلَمُ عِلْمًا فَهُوَ بَرٌّ بِالْفَتْحِ وَبَارٌّ أَيْضًا أَيْ صَادِقٌ أَوْ تَقِيٌّ وَهُوَ خِلَافُ الْفَاجِرِ وَجَمْعُ الْأَوَّلِ أَبْرَارٌ وَجَمْعُ الثَّانِي بَرَرَةٌ مِثْلُ كَافِرٍ وَكَفَرَةٍ، وَمِنْهُ قَوْلُهُ لِلْمُؤَذِّنِ صَدَقْت وَبَرَرْت أَيْ صَدَقْت فِي دُعَائِك إلَى الطَّاعَةِ وَصِرْت بَارًّا دَعَا لَهُ بِذَلِكَ أَوْ دَعَا لَهُ بِالْقَبُولِ وَالْأَصْلُ بَرَّ عَمَلُك اهـ.

(قَوْلُهُ: وَلِكُلٍّ أَنْ يُصَلِّيَ وَيُسَلِّمَ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -) وَمَعْلُومٌ أَنَّ أَفْضَلَ الصِّيَغِ عَلَى الرَّاجِحِ صِيغَةُ التَّشَهُّدِ فَيَنْبَغِي تَقْدِيمُهَا عَلَى غَيْرِهَا وَمِنْ الْغَيْرِ مَا يَقَعُ لِلْمُؤَذِّنِينَ مِنْ قَوْلِهِمْ بَعْدَ الْأَذَانِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَيْك يَا رَسُولَ اللَّهِ إلَى آخِرِ مَا يَأْتُونَ بِهِ فَيَكْفِي.
(فَائِدَةٌ) قَالَ الْحَافِظُ ابْنُ حَجَرٍ وَتَتَأَكَّدُ الصَّلَاةُ عَلَيْهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي مَوَاضِعَ وَرَدَ فِيهَا أَخْبَارٌ خَاصَّةٌ أَكْثَرُهَا بِأَسَانِيدَ جِيَادٍ عَقِب إجَابَةِ الْمُؤَذِّنِ وَأَوَّلُ الدُّعَاءِ وَأَوْسَطُهُ وَآخِرُهُ وَفِي أَوَّلِهِ آكَدُ وَفِي آخِرِ الْقُنُوتِ وَفِي أَثْنَاءِ تَكْبِيرَاتِ الْعِيدِ وَعِنْدَ دُخُولِ الْمَسْجِدِ وَالْخُرُوجِ مِنْهُ وَعِنْدَ الِاجْتِمَاعِ وَالتَّفَرُّقِ وَعِنْدَ السَّفَرِ وَالْقُدُومِ مِنْهُ وَالْقِيَامِ لِصَلَاةِ اللَّيْلِ وَخَتْمِ الْقُرْآنِ وَعِنْدَ الْكَرْبِ وَالْهَمِّ وَالتَّوْبَةِ وَقِرَاءَةِ الْحَدِيثِ وَتَبْلِيغِ الْعِلْمِ وَالذِّكْرِ وَنِسْيَانِ الشَّيْءِ وَوَرَدَ أَيْضًا فِي أَحَادِيثَ ضَعِيفَةٍ عِنْدَ اسْتِلَامِ الْحَجَرِ وَطَنِينِ الْأُذُنِ وَالتَّلْبِيَةِ وَعَقِبِ الْوُضُوءِ وَعِنْدَ الذَّبْحِ وَالْعُطَاسِ وَوَرَدَ الْمَنْعُ مِنْهَا عِنْدَهُمَا أَيْضًا اهـ مُنَاوِيٌّ.
عِنْدَ قَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «صَلُّوا عَلَيَّ، فَإِنَّ صَلَاتَكُمْ عَلَيَّ زَكَاةٌ لَكُمْ» وَقَالَ بَعْدَ ذَلِكَ بِحَدِيثَيْنِ فِي شَرْحِ قَوْلِهِ: «صَلُّوا عَلَى أَنْبِيَاءِ اللَّهِ وَرُسُلِهِ، فَإِنَّ اللَّهَ بَعَثَهُمْ كَمَا بَعَثَنِي» إلَخْ وَحِكْمَةُ مَشْرُوعِيَّةِ الصَّلَاةِ عَلَيْهِمْ أَنَّهُمْ لَمَّا بَذَلُوا أَعْرَاضَهُمْ فِيهِ لِأَعْدَائِهِ فَنَالُوا مِنْهُمْ وَسَبُّوهُمْ أَعْطَاهُمْ اللَّهُ الصَّلَاةَ عَلَيْهِمْ وَجَعَلَ لَهُمْ أَطْيَبَ الثَّنَاءِ فِي السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ وَأَخْلَصَهُمْ بِخَالِصَةٍ ذِكْرَى الدَّارِ فَالصَّلَاةُ عَلَيْهِمْ مَنْدُوبَةٌ لَا وَاجِبَةٌ بِخِلَافِ الصَّلَاةِ عَلَى نَبِيِّنَا إذْ لَمْ يُنْقَلْ عَنْ الْأُمَمِ السَّابِقَةِ كَانَ يَجِبُ عَلَيْهِمْ الصَّلَاةُ عَلَى أَنْبِيَائِهِمْ كَذَا بَحَثَهُ الْقَسْطَلَّانِيُّ اهـ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: بَعْدَ فَرَاغٍ مِنْ الْأَذَانِ وَالْإِقَامَةِ) ، وَأَمَّا قَبْلَ الْإِقَامَةِ فَهَلْ يُسَنُّ أَيْضًا أَوْ لَا أَفْتَى شَيْخُنَا الشَّوْبَرِيُّ حِينَ سُئِلَ عَمَّا يَفْعَلُ مِنْ الصَّلَاةِ وَالسَّلَامِ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَبْلَ الْإِقَامَةِ هَلْ هُوَ سُنَّةٌ أَوْ بِدْعَةٌ بِأَنَّهُ سُنَّةٌ ثُمَّ رَأَيْت ذَلِكَ مَنْقُولًا عَنْ جَمَاعَاتٍ مِنْ مُحَقِّقِي الْعُلَمَاءِ.
(فَائِدَةٌ) وَأَوَّلُ مَا زِيدَتْ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ بَعْدَ كُلِّ أَذَانٍ عَلَى الْمَنَابِرِ فِي زَمَنِ السُّلْطَانِ الْمَنْصُورِ حَاجِي بْنِ الْأَشْرَفِ شَعْبَانَ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ قَلَاوُونَ بِأَمْرِ الْمُحْتَسِبِ نَجْمِ الدِّينِ الطَّنْبَدِيِّ وَكَانَ ذَلِكَ فِي شَعْبَانَ سَنَةَ إحْدَى وَسِتِّينَ وَسَبْعِمِائَةٍ وَكَانَ حَدَثَ قَبْلَ ذَلِكَ فِي أَيَّامِ السُّلْطَانِ صَلَاحِ الدِّينِ بْنِ أَيُّوبَ أَنْ يُقَالَ قَبْلَ أَذَانِ الْفَجْرِ فِي كُلِّ لَيْلَةٍ بِمِصْرَ وَالشَّامِ السَّلَامُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَاسْتَمَرَّ ذَلِكَ إلَى سَنَةِ سَبْعٍ وَسِتِّينَ وَسَبْعِمِائَةٍ فَزِيدَ فِيهِ بِأَمْرِ الْمُحْتَسِبِ صَلَاحِ الدِّينِ الْبُرُلُّسِيِّ أَنْ يُقَالَ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَيْك يَا رَسُولَ اللَّهِ إلَى أَنْ جُعِلَ عَقِبَ كُلِّ أَذَانٍ، وَسَبَبُ ذَلِكَ أَنَّ الْحَاكِمَ الْمَخْذُولَ لَمَّا قُتِلَ أَمَرَتْ أُخْتُهُ الْمُؤَذِّنِينَ أَنْ يَقُولُوا فِي حَقِّ وَلَدِهِ السَّلَامُ عَلَى الْإِمَامِ الظَّاهِرِ ثُمَّ اسْتَمَرَّ السَّلَامُ عَلَى الْخُلَفَاءِ

غَيْرُهُ مِمَّنْ ذُكِرَ (ثُمَّ) يَقُولُ (اللَّهُمَّ رَبَّ هَذِهِ الدَّعْوَةِ) أَيْ الْأَذَانِ وَالْإِقَامَةِ (إلَى آخِرِهِ) تَتِمَّتُهُ كَمَا فِي الْأَصْلِ التَّامَّةِ وَالصَّلَاةِ الْقَائِمَةِ آتِ مُحَمَّدًا الْوَسِيلَةَ وَالْفَضِيلَةَ وَابْعَثْهُ مَقَامًا مَحْمُودًا الَّذِي وَعَدْته، وَالتَّامَّةُ السَّالِمَةُ مِنْ تَطَرُّقِ نَقْصٍ إلَيْهَا وَالْقَائِمَةُ أَيْ الَّتِي سَتُقَامُ وَالْوَسِيلَةُ مَنْزِلَةٌ فِي الْجَنَّةِ وَالْمَقَامُ الْمَحْمُودُ مَقَامُ الشَّفَاعَةِ فِي فَصْلِ الْقَضَاءِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَاَلَّذِي مَنْصُوبٌ بَدَلًا مِمَّا قَبْلَهُ أَوْ بِتَقْدِيرِ أَعْنِي أَوْ مَرْفُوعٌ خَبَرٌ لِمُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ وَذِكْرُ مَا يُقَالُ بَعْدَ الْإِقَامَةِ مَعَ ذِكْرِ السَّلَامِ مِنْ زِيَادَتِي.

[حاشية الجمل]

بَعْدَهُ إلَى أَنْ أَبْطَلَهُ السُّلْطَانُ صَلَاحُ الدِّينِ الْمَذْكُورُ وَجَعَلَ بَدَلَهُ الصَّلَاةَ وَالسَّلَامَ عَلَيْهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَعْدَ كُلِّ أَذَانٍ إلَّا الْمَغْرِبَ عَلَى الْكَيْفِيَّةِ الْمَعْهُودَةِ الْآنَ وَذَكَرَ بَعْضُهُمْ أَنَّ أَوَّلَ حُدُوثِ السَّلَامِ الْمَشْهُورِ كَانَ فِي مِصْرَ فِي عَامِ إحْدَى وَثَمَانِينَ وَسَبْعِمِائَةٍ أَنَّهُ عَقِبَ عِشَاءِ لَيْلَةِ الْجُمُعَةِ بِالْخُصُوصِ ثُمَّ حَدَثَ فِي بَقِيَّةِ الْأَوْقَاتِ إلَّا الْمَغْرِبَ لِقَصَرِ وَقْتِهَا فِي عَامِ إحْدَى وَتِسْعِينَ وَسَبْعِمِائَةٍ أَحْدَثَهُ الْمُحْتَسِبُ بَدْرُ الدِّينِ الطَّنْبَدِيُّ وَاسْتَمَرَّ إلَى الْآنَ اهـ بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ: ثُمَّ اللَّهُمَّ رَبَّ هَذِهِ الدَّعْوَةِ التَّامَّةِ إلَخْ) ظَاهِرُهُ أَنَّ كُلًّا مِنْ الْإِجَابَةِ وَالصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَالدُّعَاءِ سُنَّةٌ مُسْتَقِلَّةٌ فَلَوْ تَرَكَ بَعْضَهَا سُنَّ لَهُ أَنْ يَأْتِيَ بِالْبَاقِي اهـ ع ش عَلَى م ر وَيُسَنُّ الدُّعَاءُ بَيْنَ الْأَذَانِ وَالْإِقَامَةِ لِمَا وَرَدَ «أَنَّ الدُّعَاءَ بَيْنَ الْأَذَانِ وَالْإِقَامَةِ لَا يُرَدُّ فَادْعُوَا» وَأَنْ يَقُولَ الْمُؤَذِّنُ وَمَنْ سَمِعَهُ بَعْدَ أَذَانِ الْمَغْرِبِ اللَّهُمَّ هَذَا إقْبَالُ لَيْلِك وَإِدْبَارُ نَهَارِك وَأَصْوَاتُ دُعَاتِك اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي وَيَقُولُ كُلٌّ مِنْهُمَا بَعْدَ أَذَانِ الصُّبْحِ اللَّهُمَّ هَذَا إقْبَالُ نَهَارِك وَإِدْبَارُ لَيْلِك وَأَصْوَاتِ دُعَاتِك فَاغْفِرْ لِي وَآكَدُ الدُّعَاءِ كَمَا فِي الْعُبَابِ سُؤَالُ الْعَافِيَةِ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ كَأَنْ يَقُولَ اللَّهُمَّ إنِّي أَسْأَلُك الْعَافِيَةَ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ اهـ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ وَيُسَنُّ الدُّعَاءُ بَيْنَ الْأَذَانِ وَالْإِقَامَةِ أَيْ وَإِنْ طَالَ مَا بَيْنَهُمَا وَيَحْصُلُ أَصْلُ السُّنَّةِ بِمُجَرَّدِ الدُّعَاءِ وَالْأَوْلَى شَغْلُ الزَّمَنِ بِتَمَامِهِ بِالدُّعَاءِ إلَّا وَقْتَ فِعْلِ الرَّاتِبَةِ عَلَى أَنَّ الدُّعَاءَ فِي نَحْوِ سُجُودِهَا يَصْدُقُ عَلَيْهِ أَنَّهُ دُعَاءٌ بَيْنَ الْأَذَانِ وَالْإِقَامَةِ، وَمَفْهُومُ كَلَامِ الشَّارِحِ أَنَّهُ لَا يُطْلَبُ الدُّعَاءُ بَعْدَ الْإِقَامَةِ وَقَبْلَ التَّحْرِيمِ وَيُوَجَّهُ بِأَنَّ الْمَطْلُوبَ مِنْ الْمُصَلِّي الْمُبَادَرَةُ إلَى التَّحَرُّمِ لِتَحْصُلَ لَهُ الْفَضِيلَةُ التَّامَّةُ.
(فَرْعٌ) لَوْ كَانَ اشْتِغَالُهُ بِالْإِجَابَةِ يُفَوِّتُ تَكْبِيرَةَ الْإِحْرَامِ مَعَ الْإِمَامِ أَوْ بَعْضَ الْفَاتِحَةِ بَلْ أَوْ كُلَّهَا بِقِيَاسِ مَا تَقَدَّمَ لِلشَّارِحِ فِي بَابِ التَّيَمُّمِ مِنْ أَنَّهُ يُقَدِّمُ سُنَّةَ الْوُضُوءِ عَلَى ذَلِكَ أَنَّهُ يُقَدِّمُ الْإِجَابَةَ عَلَى أَنَّهُ قِيلَ بِوُجُوبِهَا اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَالْفَضِيلَةُ) عَطْفٌ مُرَادِفٌ أَوْ مُغَايِرٌ لِمَا قِيلَ إنَّهُمَا قُبَّتَانِ فِي أَعْلَى عِلِّيِّينَ إحْدَاهُمَا مِنْ لُؤْلُؤَةٍ بَيْضَاءَ وَقِيلَ يَاقُوتَةٌ حَمْرَاءُ يَسْكُنُهَا مُحَمَّدٌ وَآلُهُ، وَالثَّانِيَةُ مِنْ يَاقُوتَةٍ حَمْرَاءَ أَوْ صَفْرَاءَ يَسْكُنُهَا إبْرَاهِيمُ وَآلُهُ وَالْحِكْمَةُ فِي سُؤَالِ ذَلِكَ لَهُ، وَإِنْ كَانَ وَاجِبَ الْوُقُوعِ بِوَعْدِ اللَّهِ تَعَالَى إظْهَارُ شَرَفِهِ وَحُصُولُ الثَّوَابِ لِلدَّاعِي وَالْوَفَاءُ بِمَا وَرَدَ مِنْ قَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - اُطْلُبُوهَا لِي وَلَمْ يَقُلْ كَأَصْلِهِ وَالدَّرَجَةَ الْعَالِيَةَ الرَّفِيعَةَ وَخَتَمَهُ بِقَوْلِهِ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ؛ لِأَنَّهُ لَا أَصْلَ لَهُمَا اهـ بِرْمَاوِيٌّ وَمِثْلُهُ شَرْحُ م ر وَكَتَبَ عَلَيْهِ ع ش قَوْلُهُ يَسْكُنُهَا إبْرَاهِيمُ وَآلُهُ وَلَا يُنَافِي هَذَا سُؤَالَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَهُمَا عَلَى أَنَّ هَذَا لِجَوَازِ أَنْ يَكُونَ السُّؤَالُ لِتَنْجِيزِ مَا وَعَدَ بِهِ مِنْ أَنَّهُمَا لَهُ وَتَكُونُ سُكْنَى إبْرَاهِيمَ وَآلِهِ فِيهَا مِنْ قَبْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إظْهَارًا لِشَرَفِهِ عَلَى غَيْرِهِ اهـ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: مَقَامًا مَحْمُودًا) مَفْعُولٌ بِهِ لِابْعَثْهُ بِتَضْمِينِهِ مَعْنَى أَعْطِهِ أَوْ مَفْعُولٌ فِيهِ أَيْ ابْعَثْهُ فِي مَقَامٍ مَحْمُودٍ أَوْ حَالٌ أَيْ ابْعَثْهُ ذَا مَقَامٍ مَحْمُودٍ مُقَنِّنًا مَعَ أَنَّهُ مُعَيَّنٌ؛ لِأَنَّهُ أَفْخَمُ كَأَنَّهُ قِيلَ مَقَامًا أَيْ مَقَامٌ وَفِي رِوَايَةٍ صَحِيحَةٍ أَيْضًا الْمَقَامَ الْمَحْمُودَ وَقَوْلُهُ مَحْمُودًا أَيْ بِكُلِّ لِسَانٍ كَذَا فِي شَرْحِ الْبُخَارِيِّ لِلْمُصَنِّفِ اهـ شَوْبَرِيٌّ وع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ الَّذِي وَعَدْته) زَادَ فِي رِوَايَةٍ «وَأَوْرِدْنَا حَوْضَهُ وَاسْقِنَا مِنْ يَدِهِ الشَّرِيفَةِ شَرْبَةً هَنِيئَةً مَرِيئَةً لَا نَظْمَأُ بَعْدَهَا أَبَدًا يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ» وَادَّعَى بَعْضُهُمْ أَنَّ ذَلِكَ لَمْ يَرِدْ أَيْضًا اهـ بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ: مَقَامَ الشَّفَاعَةِ) هَذَا مَا عَلَيْهِ إجْمَاعُ الْمُفَسِّرِينَ كَمَا قَالَهُ الْوَاحِدِيُّ وَقِيلَ شَهَادَتُهُ لِأُمَّتِهِ وَقِيلَ إعْطَاؤُهُ لِوَاءَ الْحَمْدِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَقِيلَ هُوَ أَنْ يُجْلِسَهُ اللَّهُ تَعَالَى عَلَى الْعَرْشِ وَقِيلَ عَلَى الْكُرْسِيِّ وَقِيلَ هُوَ كَوْنُ آدَمَ وَمَنْ دُونَهُ تَحْتَ لِوَائِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنْ أَوَّلِ عَرَصَاتِهَا إلَى دُخُولِهِمْ الْجَنَّةَ قَالَهُ حَجّ فِي الْجَوْهَرِ الْمُنَظَّمِ وَفَائِدَةُ الدُّعَاءِ بِذَلِكَ مَعَ أَنَّ اللَّهَ وَعَدَهُ بِهِ طَلَبُ الدَّوَامِ أَوْ إشَارَةٌ لِنَدْبِ دُعَاءِ الشَّخْصِ لِغَيْرِهِ قَالَهُ الْمُؤَلِّفُ اهـ شَوْبَرِيٌّ أَوْ لِإِظْهَارِ شَرَفِهِ وَعَظِيمِ مَنْزِلَتِهِ اهـ شَرْحُ م ر أَوْ إيصَالُ الثَّوَابِ إلَى الدَّاعِي اهـ ع ش (قَوْلُهُ: فِي فَصْلِ الْقَضَاءِ) أَيْ الَّذِي يَحْمَدُهُ فِيهِ الْأَوَّلُونَ وَالْآخِرُونَ؛ لِأَنَّهُ الْمُتَصَدِّي لِذَلِكَ بِسُجُودِهِ تَحْتَ سَاقِ الْعَرْشِ أَرْبَعَ سَجَدَاتٍ كَسُجُودِ الصَّلَاةِ لَمَّا فَزِعُوا إلَيْهِ بَعْدَ فَزَعِهِمْ لِآدَمَ ثُمَّ لِأُولِي الْعَزْمِ نُوحٍ فَإِبْرَاهِيمَ فَمُوسَى فَعِيسَى وَاعْتَذَرَ كُلٌّ مِنْهُمْ بِمَا وَقَعَ مِنْهُ فَلَا يَرْفَعُ رَأْسَهُ حَتَّى يُجَابَ اهـ بِرْمَاوِيٌّ وَفِي الْمِصْبَاحِ فَزِعْت إلَيْهِ مِنْ بَابِ تَعِبَ لَجَأْت اهـ

(بَابٌ) بِالتَّنْوِينِ (التَّوَجُّهُ) لِلْقِبْلَةِ بِالصَّدْرِ لَا بِالْوَجْهِ (شَرْطٌ لِصَلَاةِ قَادِرٍ) عَلَيْهِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾ [البقرة: 144] أَيْ جِهَتَهُ

[حاشية الجمل]

[بَابٌ التَّوَجُّهُ لِلْقِبْلَةِ بِالصَّدْرِ لَا بِالْوَجْهِ شَرْطٌ لِصَلَاةِ قَادِرٍ عَلَيْهِ]

بَابٌ فِي بَيَانِ حُكْمِ اسْتِقْبَالِ الْقِبْلَةِ فِي الصَّلَاةِ وَمَا يَتْبَعُ ذَلِكَ) وَتَعْبِيرُهُ هُنَا بِالْبَابِ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِ أَصْلِهِ بِالْفَصْلِ لِكَوْنِهِ أَجْنَبِيًّا بِالنِّسْبَةِ لِلْأَذَانِ وَلِمَا تَقَدَّمَ أَيْضًا فِي بَابِهِ اهـ بِرْمَاوِيٌّ.
وَالْمَقْصُودُ مِنْ هَذَا الْبَابِ مِنْ قَوْلِهِ وَمَنْ صَلَّى فِي الْكَعْبَةِ إلَخْ، وَأَمَّا كَوْنُهُ شَرْطًا وَالِاسْتِثْنَاءُ مِنْهُ فَمَذْكُورٌ بِالتَّبَعِ فَلَا يُقَالُ إنَّهُ مُكَرَّرٌ مَعَ مَا يَأْتِي اهـ شَيْخُنَا قَالَ السُّيُوطِيّ قَالَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ نَسَخَ اللَّهُ الْقِبْلَةَ مَرَّتَيْنِ وَنَسَخَ نِكَاحَ الْمُتْعَةِ مَرَّتَيْنِ وَلُحُومَ الْحُمُرِ الْأَهْلِيَّةِ مَرَّتَيْنِ وَلَا أَحْفَظُ رَابِعًا وَقَالَ أَبُو الْعَبَّاسِ الْعَوْفِيُّ فِي رَابِعِهَا الْوُضُوءُ مِمَّا مَسَّتْ النَّارُ قُلْت وَقَدْ نَظَمْت ذَلِكَ فَقُلْت وَأَرْبَعٌ تَكَرَّرَ النَّسْخُ لَهَا ... جَاءَتْ بِهِ النُّصُوصُ وَالْآثَارُ لِقِبْلَةٍ وَمُتْعَةٍ تُحْسَبُ ... كَذَا الْوُضُوءُ مِمَّا مَسَّتْ النَّارُ انْتَهَى اهـ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: بِالتَّنْوِينِ) أَيْ لِقَطْعِهِ عَنْ الْإِضَافَةِ كَمَا فِي سَابِعِهِ؛ لِأَنَّهُ إذَا وَقَعَ بَعْدَهُ جُمْلَةٌ قُرِئَ بِالتَّنْوِينِ أَوْ مُفْرَدٌ قُرِئَ بِالْإِضَافَةِ مِثْلُ بَابِ الْوُضُوءِ وَنَحْوِهِ اهـ بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ: بِالصَّدْرِ) الْمُرَادُ بِهِ جَمِيعُ عَرْضِ الْبَدَنِ فَلَوْ اسْتَقْبَلَ طَرَفَهَا فَخَرَجَ شَيْءٌ مِنْ الْعَرْضِ عَنْ مُحَاذَاتِهِ لَمْ يَصِحَّ اهـ حَجّ اهـ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: أَيْضًا بِالصَّدْرِ) أَيْ إذَا كَانَ قَائِمًا أَوْ قَاعِدًا أَوْ بِجُمْلَتِهِ فِي غَيْرِ الْقِيَامِ وَلَوْ صَلَّى مُضْطَجِعًا أَوْ مُسْتَلْقِيًا فَالِاسْتِقْبَالُ بِمُقَدَّمِ الْبَدَنِ أَيْ بِالصَّدْرِ وَالْوَجْهِ كَمَا سَيَأْتِي وَفِي الْمُسْتَلْقِي لَا بُدَّ أَنْ تَكُونَ أَخْمَصَاهُ لِلْقِبْلَةِ اهـ ح ل (قَوْلُهُ: أَيْ وَالِاسْتِقْبَالُ بِالْوَجْهِ أَيْضًا) بِأَنْ يَرْفَعَ رَأْسَهُ كَمَا سَيَأْتِي فَتَقْيِيدُ الشَّارِحِ بِالصَّدْرِ بِالنَّظَرِ لِلْغَالِبِ وَكَذَا قَوْلُهُ لَا بِالْوَجْهِ اهـ شَيْخُنَا ح ف. وَقَالَ الرَّشِيدِيُّ إنَّمَا قَيَّدَ بِالصَّدْرِ؛ لِأَنَّ الْكَلَامَ هُنَا فِي صَلَاةِ الْقَادِرِ فِي الْفَرْضِ كَمَا هُوَ نَصُّ الْمَتْنِ فَلَا يَرِدُ أَنَّهُ قَدْ يَجِبُ بِالْوَجْهِ بِالنِّسْبَةِ لِلْمُسْتَلْقِي؛ لِأَنَّ تِلْكَ حَالَةُ عَجْزٍ وَسَيَأْتِي لَهَا حُكْمٌ يَخُصُّهَا فَانْدَفَعَ مَا فِي حَاشِيَةِ الشَّيْخِ اهـ. وَعِبَارَةُ الشَّيْخِ أَعْنِي ع ش عَلَى الشَّارِحِ قَوْلُهُ بِالصَّدْرِ ظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ الْقَائِمِ وَالْقَاعِدِ وَالْمُسْتَلْقِي وَلَيْسَ مُرَادًا لِمَا يَأْتِي أَنَّ الِاسْتِقْبَالَ فِي حَقِّ الْمُسْتَلْقِي بِالْوَجْهِ وَفِي حَقِّ الْمُضْطَجِعِ بِمُقَدَّمِ بَدَنِهِ ثُمَّ قَوْلُهُ لَا بِالْوَجْهِ إنَّمَا اقْتَصَرَ عَلَيْهِ لِكَوْنِهِ نَفْيًا لِمَا قَدْ يَقْتَضِيه التَّعْبِيرُ بِالتَّوَجُّهِ، فَإِنَّهُ ظَاهِرٌ فِي الْمُقَابَلَةِ بِالْوَجْهِ فَلَا يُقَالُ نَحْوُ الْيَدِ تَنَازَعَ فِيهَا الْمَفْهُومَانِ، فَإِنَّ مَفْهُومَ قَوْلِهِ بِالصَّدْرِ أَنَّهُ لَا يَضُرُّ خُرُوجُ نَحْوِ الْيَدِ عَنْ الْقِبْلَةِ وَقَوْلُهُ لَا بِالْوَجْهِ يَدُلُّ عَلَى خِلَافِهِ هَذَا وَقَضِيَّةُ قَوْلِهِ بِالصَّدْرِ أَنَّ خُرُوجَ الْقَدَمَيْنِ عَنْ الْقِبْلَةِ لَا يَضُرُّ وَشَمِلَهُ قَوْلُ حَجّ فِيمَا لَا يَجِبُ الِاسْتِقْبَالُ بِهِ وَلَا بِنَحْوِ الْيَدِ أَيْ، فَإِنَّهُ لَا يَجِبُ الِاسْتِقْبَالُ بِهِ وَكَتَبَ عَلَيْهِ سم قَوْلَهُ وَلَا بِنَحْوِ الْيَدِ فَلَا يَدْخُلُ فِيهِ الْقَدَمَانِ وَعَلَيْهِ فَقَضِيَّةُ ذَلِكَ أَنَّهُ لَوْ أَخَّرَ قَدَمَيْهِ خَارِجَ مُحَاذَاتِهَا مَعَ اسْتِقْبَالِهَا بِصَدْرِهِ وَبَقِيَّةِ بَدَنِهِ أَجْزَأَ وَهُوَ مُسْتَبْعَدٌ فَلْيُرَاجَعْ أَقُولُ لَكِنَّ ظَاهِرَ كَلَامِهِمْ خِلَافُهُ وَهُوَ عَدَمُ الضَّرَرِ بِخُرُوجِ الْقَدَمَيْنِ عَنْ الْقِبْلَةِ أَخْذًا بِإِطْلَاقِهِمْ اهـ وَعِبَارَتُهُ عَلَى شَرْحِ م ر قَوْلُهُ لَا بِوَجْهِهِ أَيْ وَلَا بِقَدَمَيْهِ أَخْذًا بِإِطْلَاقِهِمْ وَهُوَ الظَّاهِرُ، وَإِنْ اسْتَبْعَدَهُ سم عَلَى حَجّ.
وَظَاهِرُهُ أَنَّ الْوَجْهَ لَا يَجِبُ الِاسْتِقْبَالُ بِهِ مُطْلَقًا وَلَيْسَ كَذَلِكَ بِدَلِيلِ مَا قَالُوهُ فِيمَا لَوْ صَلَّى مُسْتَلْقِيًا مِنْ وُجُوبِ الِاسْتِقْبَالِ بِالْوَجْهِ؛ لِأَنَّهُ قَادِرٌ عَلَى اسْتِقْبَالِهِ بِمَا ذُكِرَ كَذَا بِهَامِشِ عَنْ الشَّيْخِ سُلَيْمَانَ الْبَابِلِيِّ أَقُولُ وَيُمْكِنُ الْجَوَابُ عَنْهُ بِأَنَّهُ إنَّمَا اقْتَصَرَ عَلَى الصَّدْرِ هُنَا، وَإِنْ كَانَ الْأَوْلَى التَّعْمِيمُ؛ لِأَنَّ الْأَدِلَّةَ الْوَارِدَةَ مِنْ الْآيَاتِ وَالْأَحَادِيثِ إنَّمَا تُحْمَلُ عَلَى الْغَالِبِ مِنْ الْقَائِمِ وَالْقَاعِدِ وَمَا هُنَا مَحْمُولٌ عَلَيْهِمَا لِلْأَدِلَّةِ الْمَذْكُورَةِ، وَأَمَّا التَّوَجُّهُ بِالْوَجْهِ فَهُوَ بِدَلِيلٍ آخَرَ كَمَا سَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَيْهِ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ: التَّوَجُّهُ شَرْطٌ) أَيْ فَلَا يَسْقُطُ بِجَهْلٍ وَلَا غَفْلَةٍ وَلَا إكْرَاهٍ وَلَا نِسْيَانٍ فَلَوْ اسْتَدْبَرَ نَاسِيًا وَعَادَ عَنْ قُرْبٍ لَمْ يَصِحَّ قَالَهُ شَيْخُنَا م ر اهـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ (قَوْلُهُ: لِصَلَاةِ قَادِرٍ) أَيْ حِسًّا فَيَكُونُ الِاسْتِثْنَاءُ مُتَّصِلًا اهـ ع ش (قَوْلُهُ: ﴿فَوَلِّ وَجْهَكَ﴾ [البقرة: 144] الْمُرَادُ بِالْوَجْهِ الذَّاتُ وَالْمُرَادُ بِالذَّاتِ بَعْضُهَا وَهُوَ الصَّدْرُ فَهُوَ مَجَازٌ مَبْنِيٌّ عَلَى مَجَازٍ اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: أَيْ جِهَتَهُ) لَا يَرِدُ أَنَّ هَذَا التَّفْسِيرَ لَا يُوَافِقُ مَذْهَبَ الشَّافِعِيِّ مِنْ اشْتِرَاطِ اسْتِقْبَالِ الْعَيْنِ وَعَدَمِ الِاكْتِفَاءِ بِالْجِهَةِ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ هُنَا بَيَانُ اسْتِقْبَالِ الْكَعْبَةِ فِي الْجُمْلَةِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ الْآتِي فَلَا تَصِحُّ الصَّلَاةُ بِدُونِهِ إجْمَاعًا، وَأَمَّا تَعَيُّنُ الْعَيْنِ فَمَسْأَلَةٌ أُخْرَى لَهَا طَرِيقٌ آخَرُ مِنْ الِاسْتِدْلَالِ عَلَى أَنَّا نَمْنَعُ أَنَّ الْجِهَةَ الْمُفَسَّرَ بِهَا الشَّطْرُ فِي الْآيَةِ مُقَابِلَةٌ لِلْعَيْنِ فَقَدْ قَالَ جَدّ شَيْخِنَا الشَّرِيفُ عِيسَى فِي مُصَنَّفٍ لَهُ فِي وُجُوبِ إصَابَةِ عَيْنِ الْقِبْلَةِ مَا نَصُّهُ بَلْ التَّحْقِيقُ

وَالتَّوَجُّهُ لَا يَجِبُ فِي غَيْرِ الصَّلَاةِ فَتَعَيَّنَ أَنْ يَكُونَ فِيهَا وَلِخَبَرِ الشَّيْخَيْنِ «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رَكَعَ رَكْعَتَيْنِ قِبَلَ الْكَعْبَةِ أَيْ وَجْهَهَا وَقَالَ هَذِهِ الْقِبْلَةُ» مَعَ خَبَرِ «صَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي» فَلَا تَصِحُّ الصَّلَاةُ بِدُونِهِ إجْمَاعًا

[حاشية الجمل]

أَنَّ إطْلَاقَ الْجِهَةِ فِي مُقَابِلِ الْعَيْنِ إنَّمَا هُوَ اصْطِلَاحُ طَائِفَةٍ مِنْ الْفُقَهَاءِ، وَأَمَّا بِحَسَبِ أَصْلِ اللُّغَةِ فَلَيْسَ كَذَلِكَ، فَإِنَّ مَنْ انْحَرَفَ عَنْ مُقَابَلَةِ شَيْءٍ فَلَيْسَ مُتَوَجِّهًا نَحْوَهُ وَلَا إلَى جِهَتِهِ بِحَسَبِ حَقِيقَةِ اللُّغَةِ، وَإِنْ أُطْلِقَ عَلَيْهِ بِمُسَامَحَةٍ أَوْ اصْطِلَاحٍ وَالشَّافِعِيُّ لَاحَظَ حَقِيقَةَ اللُّغَةِ وَحَكَمَ بِالْآيَةِ أَنَّ الْوَاجِبَ أَصَالَةُ الْعَيْنِ وَمَعْنَاهُ أَنْ يَكُونَ بِحَيْثُ يُعَدُّ عُرْفًا أَنَّهُ مُتَوَجِّهٌ إلَى عَيْنِ الْكَعْبَةِ كَمَا حَقَّقَهُ الْإِمَامُ فِي النِّهَايَةِ اهـ سم اهـ ع ش عَلَى م ر وَبِهَامِشِهِ مَنْسُوبًا لَهُ وَجَدُّهُ هُوَ السَّيِّدُ مُعِينُ الدَّيْنِ صَاحِبُ التَّفْسِيرِ الْمَشْهُورِ اهـ. وَعِبَارَةُ الشَّوْبَرِيِّ تُطْلَقُ الْجِهَةُ عَلَى الْعَيْنِ حَقِيقَةً لُغَوِيَّةً وَهُوَ الْمُرَادُ هُنَا نَقَلَهُ الشِّهَابُ فِي الْحَوَاشِي فَلْيُرَاجَعْ وَفِي الْخَادِمِ لَيْسَ الْمُرَادُ بِالْعَيْنِ الْجِدَارَ بَلْ أَمْرٌ اصْطِلَاحِيٌّ وَهُوَ سَمْتُ الْبَيْتِ وَهَوَاؤُهُ إلَى السَّمَاءِ السَّابِعَةِ وَالْأَرْضِ السَّابِعَةِ اهـ حَجّ انْتَهَتْ.
(قَوْلُهُ: وَالتَّوَجُّهُ لَا يَجِبُ فِي غَيْرِ الصَّلَاةِ إلَخْ) مِنْ تَمَامِ الدَّلِيلِ وَقَالَ بَعْضُهُمْ لَا يَحْتَاجُ إلَى هَذِهِ الضَّمِيمَةِ؛ لِأَنَّ سِيَاقَ الْآيَةِ فِي الصَّلَاةِ اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: قُبُلَ الْكَعْبَةِ) بِضَمِّ الْقَافِ وَالْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ وَهُوَ الرِّوَايَةُ وَيَجُوزُ إسْكَانُ الْبَاءِ مَعَ ضَمِّ الْقَافِ وَكَسْرُ الْقَافِ مَعَ فَتْحِ الْبَاءِ وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى ﴿لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ﴾ [البقرة: 177] قَالَ بَعْضُهُمْ مَعْنَاهَا مُقَابِلَهَا وَبَعْضُهُمْ مَا اسْتَقْبَلَك مِنْهَا أَيْ وَجْهُهَا.
وَسُمِّيَتْ كَعْبَةً لِتَكَعُّبِهَا أَيْ تَرَبُّعِهَا وَارْتِفَاعُهَا يُقَالُ كَعَّبْته أَيْ رَبَّعْته وَقِيلَ لِاسْتِدَارَتِهَا وَيُقَالُ لَهَا الْبَيْتُ؛ لِأَنَّهَا أَوَّلُ بَيْتٍ وُضِعَ فِي الْأَرْضِ وَيُقَال لَهَا أَيْضًا لَيْلَى، وَاخْتُلِفَ فِي عَدَدِ مَرَّاتِ بِنَائِهَا وَغَايَتُهُ وِفَاقًا وَخِلَافًا عَشْرُ مَرَّاتٍ كَمَا هُوَ مُبَيَّنٌ فِي مَحَلِّهِ وَكَانَتْ الْكَعْبَةُ قِبْلَةَ آبَائِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -؛ لِأَنَّ جَمِيعَ الْأَنْبِيَاءِ كَانُوا يُصَلُّونَ إلَيْهَا فَكَانَ يَسْتَقْبِلُهَا وَقَوْلُ بَعْضِهِمْ إنَّ بَيْتَ الْمَقْدِسِ قِبْلَةُ الْأَنْبِيَاءِ الْمُرَادُ بِهِ مَأْوَاهُمْ لَا قِبْلَتُهُمْ ثُمَّ «أَمَرَ بِاسْتِقْبَالِ بَيْتِ الْمَقْدِسِ فَاسْتَقْبَلَهُ ثَلَاثَ سِنِينَ قَبْلَ الْهِجْرَةِ وَكَانَ يَجْعَلُ الْكَعْبَةَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ فَيَقِفُ بَيْنَ الرُّكْنَيْنِ الْيَمَانِيَيْنِ فَلَمَّا هَاجَرَ إلَى الْمَدِينَةِ اسْتَدْبَرَهَا لِتَعَذُّرِ ذَلِكَ فَشَقَّ عَلَيْهِ ذَلِكَ فَسَأَلَ جِبْرِيلَ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - أَنْ يَسْأَلَ رَبَّهُ التَّحَوُّلَ إلَيْهَا فَسَأَلَهُ ثُمَّ نَزَلَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾ [البقرة: 144] وَقَدْ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ مِنْ الظُّهْرِ فَتَحَوَّلَ هُوَ وَمَنْ مَعَهُ إلَيْهَا» وَقَوْلُ الْبُخَارِيِّ إنَّ أَوَّلَ صَلَاةٍ صَلَّاهَا إلَى الْكَعْبَةِ الْعَصْرُ مَحْمُولٌ عَلَى الْكَامِلَةِ وَكَانَ ذَلِكَ يَوْمَ الِاثْنَيْنِ سَابِعَ عَشَرَ رَجَبَ وَقِيلَ نِصْفَهُ بَعْدَ الْهِجْرَةِ بِسِتَّةَ عَشَرَ شَهْرًا أَوْ سَبْعَةَ عَشَرَ قَبْلَ وَقْعَةِ بَدْرٍ بِشَهْرَيْنِ وَقِيلَ بَعْدَ الْهِجْرَةِ بِشَهْرَيْنِ وَقِيلَ غَيْرُ ذَلِكَ اهـ بِرْمَاوِيٌّ.
وَمِثْلُهُ شَرْحُ م ر وَلَمْ يُبَيِّنُوا مَا فَعَلَتْهُ الصَّحَابَةُ فِي تِلْكَ الْحَالَةِ هَلْ تَحَوَّلُوا بِأَمْكِنَتِهِمْ مِنْ غَيْرِ تَأَخُّرٍ أَمْ تَأَخَّرُوا أَمْ كَيْفَ الْحَالُ ثُمَّ رَأَيْت فِي السِّيرَةِ الشَّامِيَّةِ فِي مَبْحَثِ تَحْوِيلِ الْقِبْلَةِ مَا نَصُّهُ فَاسْتَدَارُوا إلَى الْكَعْبَةِ فَتَحَوَّلَ النِّسَاءُ مَكَانَ الرِّجَالِ وَالرِّجَالُ مَكَانَ النِّسَاءِ وَذَلِكَ أَنَّ الْإِمَامَ تَحَوَّلَ مِنْ مَقَامِهِ فِي مُقَدَّمِ الْمَسْجِدِ إلَى مُؤَخَّرِ الْمَسْجِدِ؛ لِأَنَّ مَنْ اسْتَقْبَلَ الْكَعْبَةَ بِالْمَدِينَةِ فَقَدْ اسْتَدْبَرَ بَيْتَ الْمَقْدِسِ وَهُوَ لَوْ دَارَ مَكَانَهُ لَمْ يَكُنْ خَلْفَهُ مَكَانٌ يَسَعُ الصُّفُوفَ فَلَمَّا تَحَوَّلَ الْإِمَامُ تَحَوَّلَتْ الرِّجَالُ حَتَّى صَارُوا خَلْفَهُ وَتَحَوَّلَتْ النِّسَاءُ حَتَّى صَارُوا خَلْفَ الرِّجَالِ وَهَذَا يَسْتَدْعِي عَمَلًا كَثِيرًا فِي الصَّلَاةِ فَيَحْتَمِلُ أَنَّ ذَلِكَ وَقَعَ قَبْلَ تَحْرِيمِ الْعَمَلِ الْكَثِيرِ كَمَا كَانَ قَبْلَ تَحْرِيمِ الْكَلَامِ أَيْ كَالْحُكْمِ الَّذِي كَانَ قَبْلَ تَحْرِيمِهِ وَهُوَ إبَاحَتُهُ وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ اُغْتُفِرَ الْعَمَلُ الْمَذْكُورُ لِأَجْلِ الْمَصْلَحَةِ الْمَذْكُورَةِ أَوْ لَمْ تَتَوَالَ الْخُطَى عِنْدَ التَّحَوُّلِ بَلْ وَقَعَتْ مُتَفَرِّقَةً اهـ ع ش عَلَى م ر وَنَظَّمَ شَيْخُنَا الْمَدَابِغِيُّ عَدَدَ مَرَّاتِ الْبِنَاءِ فَقَالَ بَنَى بَيْتَ رَبِّ الْعَرْشِ عَشْرٌ فَخُذْهُمُو ... مَلَائِكَةُ اللَّهِ الْكِرَامُ وَآدَمُ وَشِيثُ وَإِبْرَاهِيمُ ثُمَّ عَمَالِقُ ... قُصَيٌّ قُرَيْشٌ قَبْلَ هَذَيْنِ جُرْهُمُ وَعَبْدُ الْإِلَهِ بْنُ الزُّبَيْرِ بَنَى كَذَا ... بِنَاءٌ لِحَجَّاجٍ وَهَذَا مُتَمِّمٌ وَقَوْلُهُ عَشْرُ مَرَّاتٍ هَذَا بِحَسَبِ مَا اطَّلَعَ عَلَيْهِ وَإِلَّا فَقَدْ ثَبَتَ مَرَّةً أُخْرَى حَادِيَةَ عَشْرَةَ عَامَ أَلْفٍ وَتِسْعٍ وَثَلَاثِينَ كَمَا ذَكَرَهُ ابْنُ عَلَّانَ الْمَكِّيُّ فِي رِسَالَةٍ لَهُ فِي الْحَجَرِ الْأَسْوَدِ وَسَيَأْتِي نَقْلُ عِبَارَتِهِ فِي كِتَابِ الْحَجِّ.
(قَوْلُهُ: مَعَ خَبَرِ صَلُّوا إلَخْ) أَتَى بِهَذَا؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ هَذِهِ الْقِبْلَةُ لَا يَدُلُّ عَلَى وُجُوبِ الِاسْتِقْبَالِ وَأَيْضًا يَحْتَمِلُ الْخُصُوصِيَّةَ اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: فَلَا تَصِحُّ الصَّلَاةُ بِدُونِهِ إجْمَاعًا) ، فَإِنْ قِيلَ حَيْثُ أُرِيدَ بِالْجِهَةِ الْعَيْنُ يَشْكُلُ قَوْلُهُ إجْمَاعًا قُلْت الْمُرَادُ بِالْقِبْلَةِ الَّتِي هِيَ مَرْجِعُ

أَمَّا الْعَاجِزُ عَنْهُ كَمَرِيضٍ لَا يَجِدُ مَنْ يُوَجِّهُهُ إلَيْهَا وَمَرْبُوطٌ عَلَى خَشَبَةٍ فَيُصَلِّي عَلَى حَالِهِ وَيُعِيدُ وُجُوبًا (إلَّا فِي) صَلَاةِ (شِدَّةِ خَوْفٍ) مِمَّا يُبَاحُ مِنْ قِتَالٍ أَوْ غَيْرِهِ فَرْضًا كَانَتْ أَوْ نَفْلًا فَلَيْسَ التَّوَجُّهُ بِشَرْطٍ فِيهَا كَمَا سَيَأْتِي فِي بَابِهِ لِلضَّرُورَةِ (وَ) إلَّا فِي (نَفْلِ سَفَرٍ) بِقَيْدَيْنِ زِدْتُهُمَا بِقَوْلِي (مُبَاحٍ لِقَاصِدِ) مَحَلٍّ (مُعَيَّنٍ) ، وَإِنْ قَصُرَ السَّفَرُ لِأَنَّ النَّفَلَ يَتَوَسَّعُ فِيهِ كَجَوَازِهِ عَاقِدًا لِلْقَادِرِ

(فَلِمُسَافِرٍ)

[حاشية الجمل]

ضَمِيرِ قَوْلِهِ بِدُونِهِ أَيْ التَّوَجُّهُ لِلْقِبْلَةِ الْأَعَمُّ مِنْ الْعَيْنِ وَالْجِهَةِ اهـ حَلَبِيٌّ (قَوْلُهُ كَمَرِيضٍ لَا يَجِدُ مَنْ يُوَجِّهُهُ) بِأَنْ لَمْ يَجِدْهُ فِي مَحَلٍّ يَجِبُ طَلَبُ الْمَاءِ مِنْهُ لَا يُقَالُ هُوَ عَاجِزٌ فَكَيْفَ يُمْكِنُ الطَّلَبُ؛ لِأَنَّا نَقُولُ يُمْكِنُ تَحْصِيلُهُ بِمَا دُونَهُ اهـ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: فَيُصَلِّي عَلَى حَالِهِ وَيُعِيدُ وُجُوبًا) ظَاهِرُهُ وَلَوْ كَانَ الْوَقْتُ مُتَّسِعًا وَقِيَاسُ مَا تَقَدَّمَ فِي فَاقِدِ الطَّهُورَيْنِ وَنَحْوِهِ أَنَّهُ إنْ رَجَا زَوَالَ الْعُذْرِ لَا يُصَلِّي إلَّا إذَا ضَاقَ الْوَقْتُ، وَإِنْ لَمْ يَرْجُ زَوَالَهُ صَلَّى فِي أَوَّلِهِ ثُمَّ إنْ زَالَ بَعْدُ عَلَى خِلَافِ ظَنِّهِ وَجَبَتْ الْإِعَادَةُ فِي الْوَقْتِ، وَإِنْ اسْتَمَرَّ الْعُذْرُ حَتَّى فَاتَ الْوَقْتُ كَانَتْ فَائِتَةً بِعُذْرٍ فَيُنْدَبُ قَضَاؤُهَا فَوْرًا وَيَجُوزُ التَّأْخِيرُ بِشَرْطِ أَنْ يَفْعَلَهَا قَبْلَ مَوْتِهِ كَسَائِرِ الْفَوَائِتِ اهـ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ وَيُعِيدُ وُجُوبًا) هَذَا ظَاهِرٌ فِي الْمَرِيضِ الْمَذْكُورِ، وَأَمَّا مَرِيضٌ لَا يُطِيقُ التَّوَجُّهَ بِوَجْهٍ مَا فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يُعِيدُ اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ إلَّا فِي صَلَاةِ شِدَّةِ خَوْفٍ) الْمُرَادُ بِهَا النَّوْعُ الرَّابِعُ مِنْهَا وَهُوَ أَنْ يَلْتَحِمَ الْقِتَالُ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ وَالْكُفَّارِ بِحَيْثُ لَا يَسْتَطِيعُ أَحَدٌ مِنْ الْمُسْلِمِينَ أَنْ يَتْرُكَهُ اهـ بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ: مِمَّا يُبَاحُ) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ خَوْفٍ أَيْ خَافَ مِنْ الَّذِي يُبَاحُ وَالْكَلَامُ عَلَى تَقْدِيرِ مُضَافٍ أَيْ مِنْ مُتَعَلِّقِ مَا يُبَاحُ وَمَا وَاقِعَةٌ عَلَى الْأَفْعَالِ كَالْقِتَالِ وَالْهَرَبِ كَمَا بَيَّنَهُ بِقَوْلِهِ مِنْ قِتَالٍ أَوْ غَيْرِهِ فَالضَّمِيرُ وَاقِعٌ عَلَى الْأَفْعَالِ وَالْمُتَعَلِّقُ الَّذِي خَافَ مِنْهُ كَالْعَدُوِّ وَالنَّارِ وَغَيْرِهِمَا اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: فَرْضًا كَانَتْ) أَيْ الصَّلَاةُ أَوْ نَفْلًا تَعْمِيمٌ فِيمَا بَعْدُ إلَّا وَمَا قَبْلَهَا وَلَا يُصَلِّيهَا إلَّا إذَا ضَاقَ الْوَقْتُ أَوْ انْقَطَعَ رَجَاؤُهُ فَلَوْ صَلَّى أَوَّلَهُ لِانْقِطَاعِ رَجَائِهِ ظَنًّا ثُمَّ بَانَ أَنَّهُ أَمِنَ فَهَلْ تَلْزَمُهُ الْإِعَادَةُ؛ لِأَنَّهُ ظَنَّ ظَنًّا فَتَبَيَّنَ خَطَؤُهُ أَوْ لَا، فِيهِ نَظَرٌ وَاَلَّذِي يَنْبَغِي وُجُوبُ الْإِعَادَةِ وَمِنْ الْخَوْفِ الْمُجَوِّزِ لِتَرْكِ الِاسْتِقْبَالِ أَنْ يَكُونَ بِأَرْضٍ مَغْصُوبَةٍ وَيَخَافُ فَوْتَ الْوَقْتِ فَيُحْرِمُ وَيَتَوَجَّهُ لِلْخُرُوجِ وَيُصَلِّي بِالْإِيمَاءِ اهـ بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ: فَلَيْسَ التَّوَجُّهُ بِشَرْطٍ فِيهَا) أَيْ الصَّلَاةِ فَرْضًا أَوْ نَفْلًا بَلْ يُصَلِّي إلَى أَيْ جِهَةٍ كَانَتْ وَتُغْتَفَرُ لَهُ الضَّرَبَاتُ وَالطَّعَنَاتُ وَالْخُطُوَاتُ الْمُتَوَالِيَاتُ وَنَحْوُ ذَلِكَ، فَإِنْ أَمِنَ امْتَنَعَ عَلَيْهِ فِعْلُ ذَلِكَ حَتَّى لَوْ كَانَ رَاكِبًا وَأَمِنَ وَأَرَادَ أَنْ يَنْزِلَ اُشْتُرِطَ أَنْ لَا يَسْتَدْبِرَ الْقِبْلَةَ فِي نُزُولِهِ، فَإِنْ اسْتَدْبَرَهَا بَطَلَتْ صَلَاتُهُ اتِّفَاقًا وَلَوْ قَدَرَ عَلَى الِاسْتِقْبَالِ قَاعِدًا لَا قَائِمًا صَلَّى قَاعِدًا مُسْتَقْبِلًا؛ لِأَنَّهُ قَدْ عُهِدَ تَرْكُ الْقِيَامِ كَمَا فِي النَّفْلِ مَعَ الْقُدْرَةِ دُونَ الِاسْتِقْبَالِ اهـ بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ: وَإِلَّا فِي نَفْلِ سَفَرٍ) أَيْ نَفْلٍ يُفْعَلُ فِيهِ، وَإِنْ فَاتَ حَضَرًا، وَإِنَّمَا قَيَّدَ بِهِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَصِحُّ فِي الْفَرْضِ وَلَوْ مَنْذُورًا أَوْ صَلَاةَ جِنَازَةٍ فَلَوْ نَذَرَ أَنْ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ عَلَى ظَهْرِ الدَّابَّةِ جَازَ لَهُ فِعْلُهُمَا عَلَيْهَا وَكَانَ وَجْهُ ذَلِكَ أَنَّهُ الْتَزَمَهَا كَذَلِكَ فَلَا يَسْلُكُ بِهِ مَسْلَكَ الْوَاجِبِ، وَمِنْهُ يُؤْخَذُ تَقْيِيدُ قَوْلِهِمْ يُسْلَكُ بِالنَّذْرِ مَسْلَكَ وَاجِبِ الشَّرْعِ بِمَا إذَا لَمْ يَكُنْ مُلْتَزِمًا لَهُ عَلَى صِفَةٍ لَا تَتَأَتَّى فِي الْوَاجِبِ وَهُوَ ظَاهِرٌ اهـ بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ: أَيْضًا وَإِلَّا فِي نَفْلِ سَفَرٍ) يَنْبَغِي غَيْرُ الْمُعَادَةِ وَصَلَاةُ الصَّبِيِّ وَكَتَبَ أَيْضًا قَوْلَهُ وَإِلَّا فِي نَفْلِ سَفَرٍ أَيْ عَلَى التَّفْصِيلِ الْآتِي مِنْ أَنَّ الرَّاكِبَ يُتِمُّ إنْ سَهُلَ عَلَيْهِ وَالْمَاشِي يَسْتَقْبِلُ فِي أَرْبَعٍ فِي التَّحَرُّمِ إلَخْ اهـ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: مُبَاحٌ) الْمُرَادُ بِهِ مَا قَابَلَ الْحَرَامَ فَشَمِلَ الْوَاجِبَ وَالْمَنْدُوبَ وَالْمَكْرُوهَ اهـ شَيْخُنَا ح ف (قَوْلُهُ لِقَاصِدِ مَحَلٍّ مُعَيَّنٍ) تَعْيِينُ الْمَحَلِّ لَيْسَ شَرْطًا بَلْ الشَّرْطُ أَنْ يَقْصِدَ قَطْعَ الْمَسَافَةِ الْمَذْكُورَةِ اهـ ح ل. وَعِبَارَةُ الشَّوْبَرِيِّ الْمُرَادُ بِالْمُعَيَّنِ الْمَعْلُومُ مِنْ حَيْثُ الْمَسَافَةُ بِأَنْ يَقْصِدَ قَطْعَ مَسَافَةٍ يُسَمَّى فِيهَا مُسَافِرًا عُرْفًا لَا خُصُوصَ مَحَلٍّ مُعَيَّنٍ كَمَا قَالَهُ الشَّارِحُ فِي صَلَاةِ الْمُسَافِرِ تَأَمَّلْ انْتَهَتْ.
وَلَا بُدَّ مِنْ مُجَاوَزَةِ السُّورِ وَالْعُمْرَانِ فَيُشْتَرَطُ هُنَا جَمِيعُ مَا يُشْتَرَطُ فِي الْقَصْرِ إلَّا طُولَ السَّفَرِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَإِنْ قَصُرَ السَّفَرُ) هَذِهِ الْغَايَةُ لِلرَّدِّ.
وَعِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر وَلَا يُشْتَرَطُ طُولُ سَفَرِهِ عَلَى الْمَشْهُورِ لِعُمُومِ الْحَاجَةِ وَقِيَاسًا عَلَى تَرْكِ الْجُمُعَةِ وَعَدَمِ الْقَضَاءِ عَلَى الْمُتَيَمِّمِ، وَالسَّفَرُ الْقَصِيرُ قَالَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَغَيْرُهُ: مِثْلُ أَنْ يَخْرُجَ إلَى ضَيْعَةٍ مَسِيرَتُهَا مِيلٌ أَوْ نَحْوُهُ وَالْقَاضِي وَالْبَغَوِيُّ أَنْ يَخْرُجَ إلَى مَكَانِهِ لَا تَلْزَمُهُ فِيهِ الْجُمُعَةُ لِعَدَمِ سَمَاعِهِ النِّدَاءَ قَالَ الشَّرَفُ الْمُنَاوِيُّ وَهَذَا ظَاهِرٌ؛ لِأَنَّهُ فَارَقَ حُكْمَ الْمُقِيمِينَ فِي الْبَلَدِ وَلَعَلَّ كَلَامَ غَيْرِهِ رَاجِعٌ إلَيْهِ إلَّا أَنَّ الْبَغَوِيّ اعْتَبَرَ الْحِكْمَةَ، وَغَيْرَهُ اعْتَبَرَ الْمَظِنَّةَ اهـ. وَالثَّانِي: يُشْتَرَطُ كَالْقَصْرِ، وَفَرَّقَ الْأَوَّلَ بِأَنَّ النَّفَلَ أَخَفُّ وَلِهَذَا جَازَ قَاعِدًا فِي الْحَضَرِ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَى الْقِيَامِ انْتَهَتْ.
وَقَوْلُهُ إلَّا أَنَّ الْبَغَوِيّ اعْتَبَرَ الْحِكْمَةَ وَهِيَ مُفَارَقَةُ الْمُقِيمِينَ فِي الْبَلَدِ وَالْمَظِنَّةُ هِيَ الْمَيْلُ وَنَحْوُهُ، فَإِنَّهُ مَظِنَّةٌ لِعَدَمِ سَمَاعِ النِّدَاءِ وَقَدْ يُفِيدُ مَا ذُكِرَ أَنَّهُ لَوْ خَرَجَ إلَى

سَفَرًا مُبَاحًا (تَنَفُّلٌ) وَلَوْ رَاتِبًا صَوْبَ مَقْصِدَهُ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي (رَاكِبًا وَمَاشِيًا) «لِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يُصَلِّي عَلَى رَاحِلَتِهِ فِي السَّفَرِ حَيْثُمَا تَوَجَّهَتْ بِهِ» أَيْ فِي جِهَةِ مَقْصِدِهِ رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَفِي رِوَايَةٍ لَهُمَا «غَيْرَ أَنَّهُ لَا يُصَلِّي عَلَيْهَا الْمَكْتُوبَةَ» وَقِيسَ بِالرَّاكِبِ الْمَاشِي وَخَرَجَ بِمَا ذُكِرَ الْعَاصِي بِسَفَرِهِ وَالْهَائِمِ وَالْمُقِيمِ وَيُشْتَرَطُ مَعَ ذَلِكَ تَرْكُ الْفِعْلِ الْكَثِيرِ كَرَكْضٍ وَعَدْوٍ بِلَا حَاجَةٍ

[حاشية الجمل]

بَعْضِ بَسَاتِينِ الْبَلَدِ أَوْ غِيطَانِهَا الْبَعِيدَةِ لَا يَجُوزُ لَهُ التَّنَفُّلُ لِغَيْرِ الْقِبْلَةِ؛ لِأَنَّهُ لَا يُعَدُّ مُسَافِرًا عُرْفًا وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ جَعَلَ ذَلِكَ ضَابِطًا لِمَا يُسَمَّى سَفَرًا فَيُفِيدُ جَوَازَ التَّنَفُّلِ عِنْدَ قَصْدِهِ ذَلِكَ سَوَاءٌ كَانَ مَا قُصِدَ الذَّهَابُ إلَيْهِ مِنْ مَرَافِقِ الْبَلَدِ أَوْ مِنْ غَيْرِهَا، وَقَدْ يُشْعِرُ قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ فَارَقَ حُكْمَ الْمُقِيمِينَ بِالْبَلَدِ بِالثَّانِي وَيُؤْخَذُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّ مَنْ أَرَادَ زِيَارَةَ الْإِمَامِ الشَّافِعِيِّ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - وَكَانَ بَيْنَ مَبْدَأِ سَيْرِهِ وَمَقَامِ الْإِمَامِ الْمِيلُ وَنَحْوُهُ جَازَ لَهُ التَّرَخُّصُ بَعْدَ مُجَاوَزَةِ السُّورِ إنْ كَانَ دَاخِلَهُ وَمُجَاوَزَةِ الْعُمْرَانِ إنْ لَمْ يَكُنْ لِمَا خَرَجَ مِنْهُ سُوَرٌ وَمِثْلُهُ يُقَالُ فِي التَّوَجُّهِ إلَى بَرَكَةِ الْمُجَاوِرِينَ مِنْ الْجَامِعِ الْأَزْهَرِ وَنَحْوِهِ اهـ ع ش عَلَيْهِ وَقَوْلُهُ وَكَانَ بَيْنَ مَبْدَإِ سَيْرِهِ إلَخْ مُقْتَضَى هَذَا أَنَّ الْمَسَافَةَ تُحْسَبُ وَتُعْتَبَرُ مِنْ مَبْدَأِ السَّيْرِ وَلَوْ قَبْلَ مُجَاوَزَةِ السُّورِ أَوْ الْعُمْرَانِ وَهَذَا لَا يَصِحُّ كَمَا سَيَأْتِي تَحْقِيقُهُ فِي بَابِ صَلَاةِ الْمُسَافِرِ (فَرْعٌ) نَذَرَ إتْمَامَ كُلِّ نَفْلٍ شَرَعَ فِيهِ فَشَرَعَ فِي السَّفَرِ فِي نَافِلَةٍ فَهَلْ يَلْزَمُهُ الِاسْتِقْبَالُ وَالِاسْتِقْرَارُ يَنْبَغِي نَعَمْ اهـ سم عَلَى حَجّ أَقُولُ وَيُحْتَمَلُ عَدَمُ وُجُوبُ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهَا، وَإِنْ نَذَرَ إتْمَامَهَا لَمْ تَخْرُجْ عَنْ كَوْنِهَا نَفْلًا وَمِنْ ثَمَّ جَازَ أَنْ يَجْمَعَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ فَرْضٍ عَيْنِيٍّ بِتَيَمُّمٍ وَاحِدٍ، وَأَمَّا لَوْ أَفْسَدَهَا وَأَرَادَ قَضَاءَهَا فَهَلْ لَهُ صَلَاتُهَا عَلَى الدَّابَّةِ وَجَمْعُهَا مَعَ فَرْضٍ آخَرَ بِتَيَمُّمٍ وَاحِدٍ أَمْ لَا فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ؛ لِأَنَّهَا لَمْ يَجِبْ أَوَّلُهَا لِذَاتِهِ بَلْ إنَّمَا وَجَبَ وَسِيلَةً لِقَضَاءِ مَا فَاتَهُ مِنْ الْوَاجِبِ اهـ ع ش عَلَى م ر.

(وَقَوْلُهُ: وَلَوْ رَاتِبًا) كَانَ الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ وَلَوْ نَحْوَ عِيدٍ؛ لِأَنَّ الْخِلَافَ إنَّمَا هُوَ فِي الْعِيدِ وَنَحْوِهِ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ الْجَلَالُ الْمَحَلِّيُّ فِي شَرْحِ الْأَصْلِ اهـ زي وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّهُ أَرَادَ بِالرَّاتِبِ مَا لَهُ وَقْتٌ فَيَشْمَلُ الْعِيدَ لَكِنَّهُ لَا يَشْمَلُ الْكُسُوفَ مَعَ أَنَّ الْخِلَافَ فِيهِ أَيْضًا وَيَشْمَلُ نَحْوَ الضُّحَى وَسُنَّةِ الظُّهْرِ فَيُوهِمُ أَنَّ الْخِلَافَ فِيهِ أَيْضًا اهـ ع ش وَقَدْ يُقَالُ إنَّهُ أَرَادَ بِهِ الْإِشَارَةَ إلَى الْخِلَافِ وَالتَّعْمِيمِ مَعًا كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ عِبَارَةِ م ر وَقَوْلُهُ إنَّمَا هُوَ فِي الْعِيدِ وَنَحْوِهِ أَيْ وَهُوَ الَّذِي تُشْرَعُ فِيهِ الْجَمَاعَةُ اهـ شَيْخُنَا ح ف (قَوْلُهُ: صَوْبَ مَقْصِدِهِ) أَيْ جِهَتَهُ ظَاهِرُهُ أَنَّ الْوَاجِبَ اسْتِقْبَالُ جِهَةِ الْمَقْصِدِ لَا عَيْنِهِ وَفَارَقَ الْكَعْبَةَ بِأَنَّهَا أَصْلٌ وَهُوَ بَدَلٌ اهـ شَيْخُنَا وَلَا يَضُرُّ التَّحَوُّلُ عَنْهَا لِمُنْعَطَفَاتِ الطَّرِيقِ وَلَا لِنَحْوِ زَحْمَةٍ أَوْ غُبَارٍ وَلَا يُكَلَّفُ التَّحَفُّظَ وَلَا الِاحْتِيَاطَ اهـ بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ: كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي) أَيْ فِي قَوْلِهِ وَلَا يَنْحَرِفُ إلَّا لِقِبْلَةٍ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: أَيْ فِي جِهَةِ مَقْصِدِهِ) وَالْقَرِينَةُ عَلَى هَذَا التَّفْسِيرِ أَنَّ تَرْكَ الدَّابَّةِ تَمُرُّ إلَى أَيِّ جِهَةٍ أَرَادَتْ لَا يَلِيقُ بِحَالِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -؛ لِأَنَّ ذَلِكَ يُعَدُّ عَبَثًا وَمَعْلُومٌ أَنَّهُ إنَّمَا كَانَ يُسَيِّرُهَا جِهَةَ مَقْصِدِهِ اهـ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: وَالْهَائِمُ) الْمُرَادُ بِهِ مَنْ لَمْ يَقْصِدْ قَطْعَ مَسَافَةٍ يُسَمَّى فِيهَا مُسَافِرًا عُرْفًا اهـ شَيْخُنَا ح ف (قَوْلُهُ: وَيُشْتَرَطُ مَعَ ذَلِكَ) أَيْ مَعَ الشَّرْطَيْنِ الْمَذْكُورَيْنِ فِي الْمَتْنِ وَيُشْتَرَطُ أَيْضًا دَوَامُ سَفَرِهِ فَلَوْ صَارَ مُقِيمًا فِي أَثْنَاءِ الصَّلَاةِ وَجَبَ عَلَيْهِ إتْمَامُهَا عَلَى الْأَرْضِ مُسْتَقْبِلًا اهـ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ فَلَوْ صَارَ مُقِيمًا إلَخْ أَيْ أَوْ وَصَلَ الْمَحَلُّ الْمُنْقَطِعُ بِهِ السَّيْرُ كَمَا قَالَهُ الشَّارِحُ فِيمَا يَأْتِي وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ خُصُوصُ الْمَحَلِّ الَّذِي لَا يَسِيرُ بَعْدَهُ بَلْ يَنْزِلُ فِيهِ وَعَلَيْهِ فَلَوْ كَانَ الْمَحَطُّ مُتَّسِعًا وَوَصَلَ إلَيْهِ يَتَرَخَّصُ إلَى وُصُولِ خُصُوصِ مَا يُرِيدُ النُّزُولَ فِيهِ وَقَوْلُهُ عَلَى الْأَرْضِ لَيْسَ بِقَيْدٍ كَمَا يَأْتِي اهـ ع ش عَلَيْهِ.
وَعِبَارَةُ حَجّ فَلَوْ بَلَغَ الْمَحَطَّ الْمُنْقَطِعَ بِهِ السَّيْرُ أَوْ طَرَفَ مَحَلِّ الْإِقَامَةِ أَوْ نَوَاهَا مَاكِثٌ بِمَحِلٍّ صَالِحٍ لَهَا نَزَلَ وَأَتَمَّهَا بِأَرْكَانِهَا لِلْقِبْلَةِ مَا لَمْ يُمْكِنْهُ ذَلِكَ عَلَيْهَا انْتَهَتْ.
(قَوْلُهُ بِلَا حَاجَةٍ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَلَهُ الرَّكْضُ لِلدَّابَّةِ وَالْعَدْوُ لِحَاجَةٍ سَوَاءٌ كَانَ الرَّكْضُ وَالْعَدْوُ لِحَاجَةِ السَّفَرِ كَخَوْفِ تَخَلُّفِهِ عَنْ الرُّفْقَةِ أَمْ لِغَيْرِ حَاجَتِهِ كَتَعَلُّقِهَا بِصَيْدٍ يُرِيدُ إمْسَاكَهُ كَمَا اقْتَضَى ذَلِكَ كَلَامُهُمْ وَكَلَامُ ابْنِ الْمُقْرِي فِي رَوْضِهِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ، وَإِنْ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: إنَّ الْأَوْجَهَ بُطْلَانُهَا فِي الثَّانِي بِخِلَافِ مَا لَوْ أَجْرَى الدَّابَّةَ أَوْ عَدَا الْمَاشِيَ فِي صَلَاتِهِ بِلَا حَاجَةٍ، فَإِنَّهَا تَبْطُلُ كَمَا مَرَّ وَلَوْ بَالَتْ أَوْ رَاثَتْ دَابَّتُهُ أَوْ وَطِئَتْ بِنَفْسِهَا أَوْ أَوْطَأَهَا نَجَاسَةً لَمْ يَضُرَّ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُلَاقِهَا وَلَوْ دَمِيَ فَمُ الدَّابَّةِ وَفِي يَدِهِ لِجَامُهَا فَسِيَاقُ الْكَلَامِ قَدْ يُفْهِمُ صِحَّتَهَا وَاَلَّذِي أَوْرَدَهُ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ عَنْ الْأَئِمَّةِ أَنَّهُ كَمَا لَوْ صَلَّى وَفِي يَدِهِ حَبْلٌ طَاهِرٌ عَلَى نَجَاسَةٍ وَقَضِيَّتُهُ بُطْلَانُ الصَّلَاةِ عَلَى الْأَصَحِّ وَيَظْهَرُ أَنَّهُ يَلْحَقُ بِمَا ذُكِرَ كُلُّ نَجَاسَةٍ اتَّصَلَتْ بِالدَّابَّةِ وَعَنَانُهَا بِيَدِهِ أَخْذًا مِمَّا تَقَرَّرَ أَمَّا الْمَاشِي فَتَبْطُلُ صَلَاتُهُ إنْ وَطِئَ نَجَاسَةً عَمْدًا وَلَوْ يَابِسَةً، وَإِنْ لَمْ يَجِدْ عَنْهَا مَعْدِلًا كَمَا جَزَمَ بِهِ ابْنُ الْمُقْرِي وَاقْتَضَاهُ كَلَامُ

(فَإِنْ سَهُلَ تَوَجُّهُ رَاكِبٍ غَيْرِ مَلَّاحٍ بِمَرْقَدٍ) كَهَوْدَجٍ وَسَفِينَةٍ فِي جَمِيعِ صَلَاتِهِ (وَإِتْمَامُ الْأَرْكَانِ) كُلِّهَا أَوْ بَعْضِهَا هُوَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ وَإِتْمَامُ رُكُوعِهِ وَسُجُودِهِ (لَزِمَهُ) ذَلِكَ لِتَيَسُّرِهِ عَلَيْهِ.
(وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَسْهُلْ

[حاشية الجمل]

التَّحْقِيقِ بِخِلَافِ وَطْئِهَا نَاسِيًا وَهِيَ يَابِسَةٌ لِلْجَهْلِ بِهَا مَعَ مُفَارِقَتِهَا حَالًا فَأَشْبَهَ مَا لَوْ وَقَعَتْ عَلَيْهِ فَنَحَّاهَا حَالًا، فَإِنْ كَانَتْ مَعْفُوًّا عَنْهَا كَذَرْقِ طُيُورٍ عَمَّتْ بِهَا الْبَلْوَى وَلَا رُطُوبَةَ ثَمَّ وَلَمْ يَتَعَمَّدْ الْمَشْيَ عَلَيْهَا وَلَمْ يَجِدْ عَنْهَا مَعْدِلًا لَمْ تَضُرَّ وَلَا يُكَلَّفُ التَّحَفُّظَ وَلَا الِاحْتِيَاطَ فِي مَشْيِهِ؛ لِأَنَّ تَكْلِيفَهُ ذَلِكَ يُشَوِّشُ عَلَيْهِ غَرَضَ سَيْرِهِ انْتَهَتْ وَقَوْلُهُ وَعَنَانُهَا بِيَدِهِ أَيْ، وَإِنْ طَالَ وَهَلْ مِثْلُ الْعَنَانِ الرِّكَابُ أَمْ لَا فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ أَنْ يُقَالَ فِيهِ إنْ اعْتَمَدَ عَلَيْهِ مِنْ غَيْرِ حَمْلِهِ عَلَى رِجْلِهِ وَرَفَعَهَا وَهُوَ عَلَيْهَا لَمْ يَضُرَّ وَإِلَّا ضُرَّ؛ لِأَنَّهُ يُعَدُّ مُتَّصِلًا بِهِ عُرْفًا.
وَقَوْلُهُ عَمَّتْ بِهِ الْبَلْوَى وَلَا رُطُوبَةَ أَيْ مِنْ أَحَدِ الْجَانِبَيْنِ وَالْمُرَادُ بِعُمُومِهَا كَثْرَةُ وُقُوعِهَا فِي الْمَحَلِّ بِحَيْثُ يَشُقُّ تَحَرِّي الْمَحَلِّ الطَّاهِرِ مِنْهُ وَقَوْلُهُ وَلَمْ يَجِدْ عَنْهَا مَعْدِلًا لَعَلَّ الْمُرَادَ بِهِ أَنْ لَا يَكُونَ ثَمَّ جِهَةٌ خَالِيَةٌ عَنْهُ رَأْسًا يَسْهُلُ الْمُرُورُ بِهَا بِدَلِيلِ قَوْلِهِ وَلَا يُكَلَّفُ التَّحَفُّظَ إلَخْ اهـ ع ش عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: فَإِنْ سَهُلَ تَوَجُّهُ رَاكِبٍ إلَخْ) شُرُوعٌ فِي تَفْصِيلِ الِاسْتِثْنَاءِ فَالِاسْتِثْنَاءُ لَيْسَ عَلَى إطْلَاقِهِ بَلْ مَحَلُّهُ فِيمَا بَعُدَ إلَّا الْأُولَى، وَأَمَّا قَبْلَهَا فَهُوَ كَغَيْرِهِ فَلِذَلِكَ فَصَّلَهُ وَقَدْ اشْتَمَلَ كَلَامُهُ عَلَى تِسْعِ صُوَرٍ بَيَانُهَا أَنَّهُ إمَّا أَنْ يَسْهُلَ عَلَيْهِ التَّوَجُّهُ فِي جَمِيعِ الصَّلَاةِ أَوْ فِي بَعْضِهَا أَوْ لَا يَسْهُلُ فِي شَيْءٍ مِنْهَا وَعَلَى كُلٍّ مِنْ الثَّلَاثَةِ إمَّا أَنْ يُمْكِنَهُ إتْمَامُ كُلِّ الْأَرْكَانِ أَوْ بَعْضِهَا أَوْ لَا يُمْكِنُهُ إتْمَامُ شَيْءٍ مِنْهَا وَثَلَاثَةٌ فِي مِثْلِهَا بِتِسْعَةٍ وَبَيَانُ أَخْذِهَا مِنْ كَلَامِهِ أَنَّ مَنْطُوقَ الشَّرْطَيْنِ وَهُمَا قَوْلُهُ، فَإِنْ سَهُلَ التَّوَجُّهُ فِي جَمِيعِ الصَّلَاةِ وَإِتْمَامُ الْأَرْكَانِ كُلًّا أَوْ بَعْضًا يَشْتَمِلُ عَلَى صُورَتَيْنِ وَمَفْهُومُهُمَا الَّذِي ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ وَإِلَّا يَشْتَمِلُ عَلَى سَبْعٍ بَيَانُ السَّبْعَةِ أَنَّ مُحْتَرَزَ الْقَيْدِ الْأَوَّلِ وَهُوَ سُهُولَةُ التَّوَجُّهِ فِي جَمِيعِ الصَّلَاةِ يَنْتَظِمُ فِيهِ سِتَّ صُوَرٍ.
لِأَنَّهُ إذَا لَمْ يَسْهُلْ التَّوَجُّهُ فِي الْكُلِّ إمَّا أَنْ يَسْهُلَ فِي الْبَعْضِ أَوْ لَا يَسْهُلَ فِي شَيْءٍ مِنْ الصَّلَاةِ أَصْلًا وَعَلَى كُلٍّ مِنْ هَاتَيْنِ إمَّا أَنْ يُمْكِنَهُ إتْمَامُ الْأَرْكَانِ كُلِّهَا أَوْ بَعْضِهَا أَوْ لَا يُمْكِنَهُ إتْمَامُ شَيْءٍ مِنْهَا وَثِنْتَانِ فِي ثَلَاثَةٍ بِسِتَّةٍ وَمَفْهُومُ الْقَيْدِ الثَّانِي وَهُوَ سُهُولَةُ إتْمَامِ الْأَرْكَانِ كُلِّهَا أَوْ بَعْضِهَا صُورَةٌ وَاحِدَةٌ بَيَانُهَا أَنَّهُ إنْ لَمْ يَتَيَسَّرْ إتْمَامُ الْكُلِّ وَلَا الْبَعْضِ وَتَيَسَّرَ التَّوَجُّهُ فِي جَمِيعِ الصَّلَاةِ إذَا عَرَفْت هَذَا عَرَفْت أَنَّ مِنْ جُمْلَةِ السَّبْعِ أَرْبَعَ صُوَرٍ يَسْهُلُ التَّوَجُّهُ فِيهَا مِنْ الْكُلِّ فِي وَاحِدَةٍ وَفِي الْبَعْضِ فِي ثَلَاثَةٍ وَالْبَعْضُ صَادِقٌ بِالتَّحَرُّمِ وَغَيْرِهِ فَلِذَلِكَ اسْتَثْنَى مِنْ السَّبْعَةِ قَوْلَهُ إلَّا تَوَجَّهَ فِي تَحَرُّمِهِ وَهَذَا الِاسْتِثْنَاءُ يَدْخُلُ فِيهِ صُوَرٌ أَرْبَعَةٌ مِنْ جُمْلَةِ السَّبْعَةِ فَظَهَرَ تَقْيِيدُهُ بِقَوْلِهِ إنْ سَهُلَ وَهَذَا التَّقْيِيدُ يَدْخُلُ فِيهِ الصُّوَرُ الثَّلَاثَةُ الَّتِي فِيهَا التَّوَجُّهُ فِي الْبَعْضِ؛ لِأَنَّ الْبَعْضَ لَمَّا كَانَ صَادِقًا بِالتَّحَرُّمِ وَغَيْرِهِ احْتَاجَ إلَى التَّقْيِيدِ بِقَوْلِهِ إنْ سَهُلَ وَيُخْرِجُ الرَّابِعَةَ وَهِيَ سُهُولَةُ التَّوَجُّهِ فِي الْكُلِّ إذْ لَا يَحْتَاجُ فِي هَذِهِ أَنْ يَقُولَ إنْ سَهُلَ كَمَا لَا يَخْفَى تَأَمَّلْ اهـ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ: بِمَرْقَدٍ) هُوَ مَكَانُ الرُّقَادِ وَلَيْسَ بِقَيْدٍ بَلْ غَيْرُهُ كَالْقَتَبِ وَالسَّرْجِ كَذَلِكَ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ فِيمَا يَأْتِي وَبِذَلِكَ عُلِمَ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ وَضْعُ جِهَتِهِ إلَخْ اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: كَهَوْدَجٍ) الْهَوْدَجُ مَرْكَبٌ لِلنِّسَاءِ وَالْمَحْمِلُ كَمَجْلِسٍ شَفَتَانِ عَلَى الْبَعِيرِ فِيهِمَا الْعَدِيلَانِ وَالْجَمْعُ مَحَامِلُ اهـ قَامُوسٌ اهـ شَيْخُنَا ح ف (قَوْلُهُ وَسَفِينَةٍ) قَدْ سَوَّى الشَّارِحُ وَمِثْلُهُ شَرْحُ م ر بَيْنَ رَاكِبِ السَّفِينَةِ وَرَاكِبِ غَيْرِهَا فِي التَّفْصِيلِ الْمَذْكُورِ وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّ رَاكِبَ السَّفِينَةِ كَاَلَّذِي فِي بَيْتِهِ، فَإِنْ سَهُلَ عَلَيْهِ التَّوَجُّهُ فِي جَمِيعِ الصَّلَاةِ وَإِتْمَامِ جَمِيعِ الْأَرْكَانِ تَنَفَّلَ وَإِلَّا تَرَكَ التَّنَفُّلَ اهـ شَيْخُنَا وَالْهَوْدَجُ كَالسَّرْجِ وَنَحْوِهِ فِي التَّفْصِيلِ الْمَذْكُورِ خِلَافًا لِمَنْ أَلْحَقَهُ بِالسَّفِينَةِ كَالْعَلَّامَةِ الْبِرْمَاوِيِّ فِي الْحُكْمِ الْمَذْكُورِ وَهُوَ أَنَّهُ إنْ سَهُلَ التَّوَجُّهُ وَالْإِتْمَامُ تَنَفَّلَ وَإِلَّا فَلَا اهـ شَيْخُنَا ح ف نَقْلًا عَنْ شَرْحِ م ر. (قَوْلُهُ: فِي جَمِيعِ صَلَاتِهِ) أَفَادَ بِهِ أَنَّهُ الْمُرَادُ وَإِلَّا فَالْعِبَارَةُ تَصْدُقُ بِالْبَعْضِ اهـ بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ كُلُّهَا أَوْ بَعْضُهَا) الْمُرَادُ بِالْبَعْضِ الرُّكُوعُ وَالسُّجُودُ مَعًا لَا مَا يَصْدُقُ بِأَحَدِهِمَا فَعِبَارَةُ الْأَصْلِ أَظْهَرُ فَلَوْ قَدَرَ عَلَى إتْمَامِ أَحَدِهِمَا فَقَطْ مَعَ التَّوَجُّهِ فِي الْجَمِيعِ فَهُوَ دَاخِلٌ فِي قَوْلِهِ وَإِلَّا فَلَا وَبِهَذَا ظَهَرَ لَك سُقُوطُ مَا فِي بَعْضِ الْحَوَاشِي هُنَا اهـ شَيْخُنَا كَحَاشِيَةِ سم وَعِبَارَتُهُ قَوْلُهُ أَوْ بَعْضُهَا قَضِيَّةُ كَلَامِهِ أَذِنَ أَنَّهُ إنْ سَهُلَ الِاسْتِقْبَالُ فِي الْجَمِيعِ وَلَمْ يَتَيَسَّرْ سِوَى إتْمَامِ رُكُوعٍ أَنَّهُ يَجِبُ الِاسْتِقْبَالُ فِي الْجَمِيعِ وَالْإِتْمَامُ فِي ذَلِكَ الرُّكُوعِ فَقَطْ وَهُوَ كَلَامٌ لَا وَجْهَ لَهُ اهـ عَمِيرَةُ انْتَهَتْ.
(قَوْلُهُ: وَإِلَّا فَلَا) مِنْ جُمْلَةِ مَا صَدُقَاتِهِ مَا لَوْ كَانَ رَاكِبًا فِي غَيْرِ مَرْقَدٍ فَلَا يَخْتَصُّ ذَلِكَ بِمَنْ فِي مَرْقَدٍ كَمَا قَدْ يُتَوَهَّمُ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ، وَإِنْ لَمْ يَسْهُلْ ذَلِكَ أَيْ عَلَى الرَّاكِبِ مُطْلَقًا أَيْ بِمَرْقَدٍ أَوْ لَا تَأَمَّلْ اهـ ح ل (قَوْلُهُ: أَيْ وَإِنْ لَمْ يَسْهُلْ

ذَلِكَ (فَلَا) يَلْزَمُهُ شَيْءٌ مِنْهُ (إلَّا تَوَجَّهَ فِي تَحَرُّمِهِ إنْ سَهُلَ) بِأَنْ تَكُونَ الدَّابَّةُ وَاقِفَةً وَأَمْكَنَ انْحِرَافُهُ عَلَيْهَا أَوْ تَحْرِيفُهَا أَوْ سَائِرَةً وَبِيَدِهِ زِمَامُهَا وَهِيَ سَهْلَةٌ، فَإِنْ لَمْ يَسْهُلْ ذَلِكَ بِأَنْ تَكُونَ صَعْبَةً أَوْ مَقْطُورَةً وَلَمْ يُمْكِنْهُ انْحِرَافُهُ عَلَيْهَا وَلَا تَحْرِيفُهَا لَمْ يَلْزَمْهُ تَوَجُّهٌ لِلْمَشَقَّةِ وَاخْتِلَالِ أَمْرِ السَّيْرِ عَلَيْهِ.
وَخَرَجَ بِزِيَادَتِي غَيْرُ مَلَّاحٍ مَلَّاحُ السَّفِينَةِ وَهُوَ مُسَيِّرُهَا فَلَا يَلْزَمُهُ تَوَجُّهٌ لِأَنَّ تَكْلِيفَهُ ذَلِكَ يَقْطَعُهُ عَنْ النَّفْلِ أَوْ عَمَلِهِ وَمَا ذَكَرْته مِنْ الِاسْتِثْنَاءِ الْأَخِيرِ مَا ذَكَرَهُ الشَّيْخَانِ وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ التَّوَجُّهُ فِي غَيْرِ التَّحَرُّمِ، وَإِنْ سَهُلَ وَيُمْكِنُ الْفَرْقُ بِأَنَّ الِانْعِقَادَ يُحْتَاطُ لَهُ مَا لَا يُحْتَاطُ لِغَيْرِهِ لَكِنْ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ مَا ذَكَرَاهُ بَعِيدٌ ثُمَّ نَقَلَ مَا يَقْتَضِي خِلَافَ مَا ذَكَرَاهُ

[حاشية الجمل]

ذَلِكَ) أَيْ التَّوَجُّهُ فِي الْجَمِيعِ وَإِتْمَامُ الْأَرْكَانِ كُلِّهَا أَوْ بَعْضِهَا وَهَذَا يَصْدُقُ بِمَا إذَا سَهُلَ التَّوَجُّهُ فِي جَمِيعِ الصَّلَاةِ مَعَ عَدَمِ إتْمَامِ شَيْءٍ مِنْ الْأَرْكَانِ وَبِمَا إذَا لَمْ يَسْهُلْ التَّوَجُّهُ فِي جَمِيعِ الصَّلَاةِ بَلْ فِي بَعْضِهَا وَأَمْكَنَهُ إتْمَامُ جَمِيعِ الْأَرْكَانِ أَوْ بَعْضِهَا وَبِمَا إذَا سَهُلَ التَّوَجُّهُ فِي بَعْضِ الصَّلَاةِ مَعَ عَدَمِ إتْمَامِ شَيْءٍ مِنْ الْأَرْكَانِ أَوْ إتْمَامِ بَعْضِهَا اهـ ح ل (قَوْلُهُ: فَلَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ مِنْهُ) أَيْ مِنْ التَّوَجُّهِ فِي كُلِّهَا أَوْ بَعْضِهَا وَقَدْ سَهُلَ ذَلِكَ وَيُحْتَمَلُ رُجُوعُ اسْمِ الْإِشَارَةِ إلَى التَّوَجُّهِ خَاصَّةً دُونَ إتْمَامِ الْأَرْكَانِ.
وَيُؤَيِّدُهُ أَنَّ الشَّارِحَ لَمْ يَتَعَرَّضْ لَهُ وَهَذَا وَاضِحٌ فِي نَحْوِ الْهَوْدَجِ، وَأَمَّا فِي السَّفِينَةِ لِغَيْرِ الْمَلَّاحِ فَلَا بُدَّ لَهُ مِنْ التَّوَجُّهِ وَإِتْمَامِ الْأَرْكَانِ، فَإِنْ لَمْ يَسْهُلْ عَلَيْهِ ذَلِكَ تَرَكَ التَّنَفُّلَ كَمَا تَقَدَّمَ فَكَانَ الْأَوْلَى لَلْمُؤَلِّف إسْقَاطُ لَفْظِ السَّفِينَةِ اهـ ح ل. وَالْحَاصِلُ أَنَّ رَاكِبَ السَّفِينَةِ غَيْرُ الْمَلَّاحِ حُكْمُهُ حُكْمُ الْمُقِيمِ، فَإِنْ سَهُلَ عَلَيْهِ التَّوَجُّهُ فِي جَمِيعِ صَلَاتِهِ وَإِتْمَامُ كُلِّ الْأَرْكَانِ تَنَفَّلَ وَإِلَّا فَلَا، وَأَمَّا الرَّاكِبُ فِي مَرْقَدٍ أَوْ هَوْدَجٍ أَوْ مَحْمِلٍ أَوْ عَلَى سَرْجٍ أَوْ بَرْذَعَةٍ أَوْ رَحْلٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ فَحُكْمُهُمْ وَاحِدٌ وَهُوَ مَا فُهِمَ مِنْ قَوْلِ الْمَاتِنِ، فَإِنْ سَهُلَ تَوَجُّهُ رَاكِبٍ غَيْرِ مَلَّاحٍ بِمَرْقَدٍ إلَخْ وَيَكُونُ قَوْلُهُ بِمَرْقَدٍ أَيْ مَثَلًا كَمَا اقْتَضَاهُ عُمُومُ قَوْلِهِ فَلِمُسَافِرٍ تَنَفَّلَ رَاكِبًا إذْ قَوْلُهُ رَاكِبًا يَشْمَلُ الرَّاكِبَ لِجَمِيعِ مَا ذُكِرَ وَكَمَا أَنَّ هَذَا الْحَاصِلَ مُقْتَضَى عِبَارَةِ الْمُحَشِّي هُوَ مُقْتَضَى عِبَارَةِ الشَّوْبَرِيِّ وَالشَّيْخِ سُلْطَانٍ وَغَيْرِهِمَا خِلَافًا لِمَا وَقَعَ فِي حَاشِيَةِ الْبِرْمَاوِيِّ مِنْ أَنَّ رَاكِبَ الْمَرْقَدِ وَالْمِحَفَّةِ وَالْهَوْدَجِ مِثْلُ رَاكِبِ السَّفِينَةِ وَأَنَّ التَّفْصِيلَ الْوَاقِعَ فِي قَوْلِهِ، فَإِنْ سَهُلَ إلَخْ إنَّمَا هُوَ فِي رَاكِبٍ عَلَى سَرْجٍ أَوْ قَتَبٍ أَوْ نَحْوِهِمَا فَتَدَبَّرْ اهـ شَيْخُنَا ح ف (قَوْلُهُ: إلَّا تَوَجَّهَ فِي تَحَرُّمِهِ) فَلَوْ نَوَى رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ فِي أَثْنَاءِ صَلَاتِهِ بَدَا لَهُ أَنْ يَزِيدَ عَلَيْهِمَا لَمْ يَحْتَجْ إلَى اسْتِقْبَالٍ عِنْدَ نِيَّةِ الزِّيَادَةِ أهـ بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ: مَلَّاحُ السَّفِينَةِ) وَمِثْلُهُ مُسَيِّرُ الْمَرْقَدِ وَحَامِلُ السَّرِيرِ اهـ بِرْمَاوِيٌّ وَمِثْلُهُ شَرْحُ م ر فَحُكْمُ الْكُلِّ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُمْ إتْمَامُ كُلِّ الْأَرْكَانِ وَلَا بَعْضِهَا، وَإِنْ سَهُلَ وَلَا التَّوَجُّهُ فِي جَمِيعِ الصَّلَاةِ وَلَا فِي الْبَعْضِ، وَإِنْ سَهُلَ إلَّا فِي التَّحْرِيمِ، فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُمْ إنْ سَهُلَ عَلَى الْمُعْتَمَدِ إذَا عَلِمْت هَذَا عَلِمْت سُقُوطَ مَا لِلرَّشِيدِيِّ عَلَى م ر مِنْ التَّنْظِيرِ فِي إلْحَاقِ مُسَيِّرِ الْمَرْقَدِ بِالْمَلَّاحِ اهـ شَيْخُنَا ح ف. (قَوْلُهُ: وَهُوَ مُسَيِّرُهَا) أَيْ مَنْ لَهُ دَخْلٌ فِي سَيْرِهَا بِحَيْثُ يَخْتَلُّ أَمْرُهُ لَوْ اشْتَغَلَ عَنْهَا اهـ ح ل. وَعِبَارَةُ ع ش عَلَى م ر وَهُوَ مَنْ لَهُ دَخْلٌ فِي سَيْرِهَا، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مِنْ الْمُعَدِّينَ لِتَسْيِيرِهَا كَمَا لَوْ عَاوَنَ بَعْضَ الرُّكَّابِ أَهْلَ الْعَمَلِ فِيهَا فِي بَعْضِ أَعْمَالِهِمْ انْتَهَتْ وَوَصَفَ مُجْرِي السَّفِينَةِ بِالْمَلَّاحِ مِنْ الْمِلَاحَةِ لِإِصْلَاحِ شَأْنِ السَّفِينَةِ وَقِيلَ إنَّهُ وَصْفٌ لِلرِّيحِ وَيُسَمَّى بِهِ الْمُسَيِّرِ لَهَا لِمُلَابَسَتِهِ وَقِيلَ: إنَّهُ مَأْخُوذٌ مِنْ مُعَالَجَةِ الْمَاءِ الْمِلْحَ بِإِجْرَاءِ السَّفِينَةِ فِيهِ اهـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ مِنْ فَصْلِ الِاصْطِدَامِ (قَوْلُهُ: فَلَا يَلْزَمُهُ تَوَجُّهٌ) أَيْ وَلَا إتْمَامٌ لِشَيْءٍ مِنْ الْأَرْكَانِ، وَإِنْ سَهُلَ عِبَارَةُ الشَّوْبَرِيِّ قَوْلُهُ فَلَا يَلْزَمُهُ تَوَجُّهٌ قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَا يَجِبُ وَلَوْ فِي التَّحَرُّمِ، وَإِنْ سَهُلَ وَالْمُعْتَمَدُ وُجُوبُهُ فِيهِ إنْ سَهُلَ وَلَا يَلْزَمُ إتْمَامُ الْأَرْكَانِ كَرَاكِبِ الدَّابَّةِ قَالَهُ حَجّ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ خِلَافًا لِمَا فِي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ انْتَهَتْ.
وَعِبَارَةُ ع ش وَمَا اقْتَضَاهُ إطْلَاقُهُ مِنْ أَنَّ الْمَلَّاحَ لَا يَلْزَمُهُ التَّوَجُّهُ لَا فِي التَّحَرُّمِ وَلَا فِي غَيْرِهِ لَا قَائِلَ بِهِ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ: يَقْطَعُهُ عَنْ النَّفْلِ) أَيْ إنْ قَدَّمَ عَمَلَهُ أَيْ شَغَلَهُ الَّذِي يَشْتَغِلُ بِهِ عَنْ النَّفْلِ وَقَوْلُهُ أَوْ عَمَلَهُ أَيْ إنْ قَدَّمَ النَّفَلَ عَلَى الْعَمَلِ اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: مِنْ الِاسْتِثْنَاءِ الْأَخِيرِ) هُوَ قَوْلُهُ إلَّا تَوَجَّهَ فِي تَحَرُّمِهِ إلَخْ اهـ ح ل وَالْأَوَّلُ هُوَ قَوْلُهُ إلَّا فِي شِدَّةِ خَوْفٍ اهـ ح ل وَالْأَوَّلُ هُوَ قَوْلُهُ إلَّا فِي شِدَّةِ خَوْفٍ اهـ. (قَوْلُهُ: ثُمَّ نُقِلَ مَا يَقْتَضِي خِلَافَ مَا ذَكَرَاهُ) وَهُوَ إيجَابُ التَّوَجُّهِ فِي كُلِّ مَا سَهُلَ عَلَيْهِ غَيْرُ التَّحَرُّمِ وَلَا يَخْفَى أَنَّ الَّذِي فِي كَلَامِ الْإِسْنَوِيِّ إنَّمَا هُوَ فِيمَا إذَا كَانَتْ الدَّابَّةُ وَاقِفَةً وَهُوَ وَاضِحٌ؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ غَيْرُ مُسَافِرٍ وَسُهُولَةُ مَا ذُكِرَ لَا تَتَقَيَّدُ بِهَذِهِ الْحَالَةِ بَلْ تُوجَدُ فِيهَا لَوْ كَانَتْ سَائِرَةً وَبِيَدِهِ زِمَامُهَا وَهِيَ سَهْلَةٌ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ ح ل. وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَمُقْتَضَى كَلَامِهِمَا فِيمَا إذَا كَانَتْ سَهْلَةً أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ الِاسْتِقْبَالُ فِي غَيْرِ التَّحَرُّمِ، وَإِنْ كَانَتْ وَاقِفَةً أَيْضًا قَالَ فِي الْمُهِّمَّاتِ وَهُوَ بَعِيدٌ وَالْقِيَاسُ كَمَا قَالَهُ ابْنُ الصَّبَّاغِ: إنَّهُ مَهْمَا دَامَ وَاقِفًا لَا يُصَلِّي إلَّا إلَى الْقِبْلَةِ وَهُوَ مُتَعَيِّنٌ وَفِي الْكِفَايَةِ عَنْ الْأَصْحَابِ أَنَّهُ لَوْ وَقَفَ لِاسْتِرَاحَةٍ أَوْ انْتِظَارِ رُفْقَةٍ لَزِمَهُ الِاسْتِقْبَالُ مَا دَامَ وَاقِفًا، فَإِنْ سَارَ أَتَمَّ صَلَاتَهُ إلَى جِهَةِ مَقْصِدِهِ إنْ كَانَ سَيْرُهُ لِأَجْلِ سَيْرِ الرُّفْقَةِ، فَإِنْ كَانَ مُخْتَارًا لَهُ بِلَا ضَرُورَةٍ لَمْ يَجُزْ أَنْ يَسِيرَ حَتَّى تَنْتَهِيَ صَلَاتُهُ؛ لِأَنَّهُ بِالْوُقُوفِ لَزِمَهُ فَرْضُ التَّوَجُّهِ

(وَلَا يَنْحَرِفُ) عَنْ صَوْبِ طَرِيقِهِ لِأَنَّهُ بَدَلٌ عَنْ الْقِبْلَةِ (إلَّا لِقِبْلَةٍ) لِأَنَّهَا الْأَصْلُ، فَإِنْ انْحَرَفَ إلَى غَيْرِهَا بَطَلَتْ صَلَاتُهُ إلَّا أَنْ يَكُونَ جَاهِلًا أَوْ نَاسِيًا أَوْ جَمَحَتْ دَابَّتُهُ وَعَادَ عَنْ قُرْبٍ (وَيَكْفِيه إيمَاءٌ) هُوَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ وَيُومِئُ (بِرُكُوعِهِ وَسُجُودِهِ) حَالَةَ كَوْنِهِ (أَخْفَضَ) مِنْ الرُّكُوعِ تَمْيِيزًا بَيْنَهُمَا وَلِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَكَذَا الْبُخَارِيُّ لَكِنْ بِدُونِ تَقْيِيدِ السُّجُودِ بِكَوْنِهِ أَخْفَضَ وَبِذَلِكَ عَلِمَ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ فِي سُجُودِهِ وَضْعُ جَبْهَتِهِ عَلَى عُرْفِ الدَّابَّةِ أَوْ سَرْجِهَا أَوْ

[حاشية الجمل]

انْتَهَتْ (قَوْلُهُ: خِلَافُ مَا ذَكَرَاهُ) وَهُوَ أَنَّهُ مَتَى سَهُلَ عَلَيْهِ الِاسْتِقْبَالُ وَلَوْ فِي السَّلَامِ وَجَبَ وَمِمَّا ذَكَرَا أَنَّهُ لَا يَجِبُ إلَّا التَّوَجُّهُ فِي التَّحَرُّمِ إنْ سَهُلَ وَلَا يَجِبُ التَّوَجُّهُ فِي غَيْرِهِ، وَإِنْ سَهُلَ اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ وَلَا يَنْحَرِفُ إلَّا لِقِبْلَةٍ) رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ وَإِلَّا فَلَا الْمَفْرُوضُ فِي الرَّاكِبِ لَكِنَّهُ لَا يَخْتَصُّ بِهِ فَكَانَ الْأَنْسَبُ تَأْخِيرَهُ عَنْ الْمَاشِي لِيَرْجِعَ لَهُ أَيْضًا وَقَوْلُهُ وَيَكْفِيه إيمَاءٌ إلَخْ رَاجِعٌ أَيْضًا لِقَوْلِهِ وَإِلَّا فَلَا اهـ شَيْخُنَا.
وَلَا نَاهِيَةٌ وَعَدَلَ إلَيْهِ عَنْ قَوْلِ الْأَصْلِ وَيَحْرُمُ انْحِرَافُهُ؛ لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ الْحُرْمَةِ عَدَمُ الصِّحَّةِ إذْ الشَّيْءُ قَدْ يَحْرُمُ مَعَ الصِّحَّةِ بِخِلَافِ النَّهْيِ، فَإِنَّ الْأَصْلَ فِي مُخَالَفَتِهِ الْفَسَادُ وَقَدْ يُقَالُ الْحُرْمَةُ أَيْضًا يَلْزَمُ مِنْهَا أَنْ يَكُونَ هُنَاكَ نَهْيٌ فَمَا حِكْمَةُ الْعُدُولِ وَيُمْكِنُ الْجَوَابُ بِأَنَّ هَذَا أَخْصَرُ أَوْ يُقَالُ فَرْقٌ بَيْنَ دَلَالَةِ الْمُطَابَقَةِ وَدَلَالَةِ الِالْتِزَامِ لَكِنَّ عِبَارَةَ الْمُصَنِّفِ تَحْتَمِلُ الْكَرَاهَةَ وَعَدَمُ السُّنِّيَّةِ وَالْبُطْلَانِ فَكُلٌّ مِنْهُمَا لَيْسَتْ نَصًّا فِي الْبُطْلَانِ اهـ بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ: عَنْ صَوْبِ طَرِيقِهِ) إنَّمَا يَحْرُمُ ذَلِكَ مَعَ مُضِيِّهِ فِي الصَّلَاةِ، وَأَمَّا مُجَرَّدُ الِانْحِرَافِ مَعَ قَطْعِهَا فَلَا يَحْرُمُ؛ لِأَنَّ لَهُ تَرْكَهَا وَيَجُوزُ رُكُوبُ الدَّابَّةِ مَقْلُوبًا بِالْجِهَةِ الْقِبْلَةَ لَكِنْ لَا يُكَلَّفُهُ اهـ بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ: إلَّا لِقِبْلَةٍ) أَيْ وَلَوْ كَانَتْ خَلْفَ ظَهْرِهِ فَيُصَلِّي صَوْبَ مَقْصِدِهِ، وَإِنْ كَانَ لِمَقْصِدِهِ طَرِيقٌ آخَرُ يَسْتَقْبِلُ فِيهِ الْقِبْلَةَ مُسَاوٍ لَهُ مَسَافَةً وَسُهُولَةً وَسَلَكَ ذَلِكَ الطَّرِيقَ لَا لِغَرَضٍ لِتَوَسُّعِهِمْ فِي النَّفْلِ اهـ ح ل. (قَوْلُهُ: أَيْضًا إلَّا لِقِبْلَةٍ) أَيْ وَلَوْ بِرُكُوبِهِ مَقْلُوبًا فَلَا يَضُرُّ؛ لِأَنَّهَا الْأَصْلُ وَسَوَاءٌ أَكَانَتْ عَنْ يَمِينِهِ أَمْ يَسَارِهِ أَمْ خَلْفِهِ خِلَافًا لِلْأَذْرَعِيِّ لِكَوْنِهِ وَصَلَةً لِلْأَصْلِ إذْ لَا يَتَأَتَّى الرُّجُوعُ إلَيْهِ إلَّا بِهِ فَيَكُونُ مُغْتَفَرًا كَمَا لَوْ تَغَيَّرَتْ نِيَّتُهُ عَنْ مَقْصِدِهِ الَّذِي صَلَّى إلَيْهِ وَعَزَمَ أَنْ يُسَافِرَ إلَى غَيْرِهِ أَوْ عَلَى الرُّجُوعِ إلَى وَطَنِهِ، فَإِنَّهُ يَصْرِفُ وَجْهَهُ إلَى الْجِهَةِ الثَّانِيَةِ وَيَمْضِي فِي صَلَاتِهِ كَمَا صَرَّحُوا بِهِ وَتَكُونُ هِيَ قِبْلَتَهُ، وَإِنَّمَا تَكُونُ الْأُولَى قِبْلَتَهُ مَا لَمْ تَتَغَيَّرْ الْعَزِيمَةُ اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: أَوْ جَمَحَتْ دَابَّتُهُ) وَلَوْ انْحَرَفَتْ بِنَفْسِهَا بِغَيْرِ جِمَاحٍ وَهُوَ غَافِلٌ عَنْهَا ذَاكِرًا لِلصَّلَاةِ فَفِي الْوَسِيطِ إنْ قَصُرَ الزَّمَانُ لَمْ تَبْطُلْ وَإِلَّا فَوَجْهَانِ اهـ وَأَوْجُهُمَا الْبُطْلَانُ اهـ شَرْحُ الرَّوْضِ اهـ شَوْبَرِيٌّ وَفِي الْمُخْتَارِ جَمَحَ الْفَرَسُ أَعْجَزَ رَاكِبَهُ وَغَلَبَهُ وَبَابُهُ خَضَعَ وَجِمَاحًا أَيْضًا بِالْكَسْرِ فَهُوَ فَرَسٌ جَمُوحٌ بِالْفَتْحِ وَجَمَحَ أَسْرَعَ وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى ﴿وَهُمْ يَجْمَحُونَ﴾ [التوبة: 57] اهـ (قَوْلُهُ: وَعَادَ عَنْ قُرْبٍ) رَاجِعٌ لِلثَّلَاثَةِ قَبْلَهُ أَيْ وَيَسْجُدُ لِلسَّهْوِ فِي الثَّلَاثَةِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ اهـ ع ش. وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَلَكِنَّهُ يَسْجُدُ لِلسَّهْوِ؛ لِأَنَّ عَمْدَ ذَلِكَ مُبْطِلٌ وَفِعْلُ الدَّابَّةِ مَنْسُوبٌ إلَيْهِ كَمَا جَزَمَ بِهِ ابْنُ الصَّبَّاغِ وَصَحَّحَاهُ فِي الْجِمَاحِ وَالرَّافِعِيُّ فِي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ فِي النِّسْيَانِ وَنَقَلَهُ الْخُوَارِزْمِيَّ فِيهِ عَنْ الشَّافِعِيِّ وَقَالَ الْإِسْنَوِيُّ تَتَعَيَّنُ الْفَتْوَى بِهِ؛ لِأَنَّهُ الْقِيَاسُ وَجَزَمَ بِهِ ابْنُ الْمُقْرِي فِي رَوْضِهِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ، وَإِنْ نَقَلَا عَنْ الشَّافِعِيِّ عَدَمَ السُّجُودِ وَصَحَّحَهُ الْمُصَنِّفُ فِي الْمَجْمُوعِ وَغَيْرِهِ انْتَهَتْ.
(قَوْلُهُ: وَيَكْفِيه إيمَاءٌ) مَرْجِعُ الضَّمِيرِ الرَّاكِبُ غَيْرُ الْمَلَّاحِ الْمُتَعَذِّرُ عَلَيْهِ الْإِتْمَامُ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ شَرْحِ م ر لَكِنْ هُوَ صَحِيحٌ حُكْمًا لَا مَرْجِعًا اهـ شَوْبَرِيٌّ وَالْمُرَادُ مِنْ هَذِهِ الْعِبَارَةِ أَنَّ الضَّمِيرَ رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ وَإِلَّا فَلَا اهـ (قَوْلُهُ: أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ وَيُومِئُ) أَيْ لِأَنَّهُ يُوهِمُ أَنَّ الْإِيمَاءَ وَاجِبٌ وَلَا يَجُوزُ لَهُ وَضْعُ جِهَتِهِ عَلَى عُرْفِهَا مَثَلًا وَلَيْسَ كَذَلِكَ وَهَذَا الْإِيهَامُ إنَّمَا هُوَ فِي السُّجُودِ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ شَرْحِ م ر وَيُومِئُ بِالْهَمْزَةِ كَمَا فِي الْمُخْتَارِ اهـ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: تَمْيِيزًا بَيْنَهُمَا) وَلَا يَلْزَمُهُ بَذْلُ وُسْعِهِ فِي الِانْحِنَاءِ فَلَوْ لَمْ يَقْدِرْ إلَّا عَلَى أَكْمَلِ الرُّكُوعِ دُونَ مَا زَادَ كَرَّرَهُ مَرَّتَيْنِ كَمَا فِي الْخَادِمِ اهـ ح ل وَفِي الْمُخْتَارِ أَوْمَأْت إلَيْهِ أَشَرْت وَلَا تَقُلْ أَوْ مَيْت وَوَمَأْت إلَيْهِ أَمَأُ وَمْأً مِثْلُ وَضَعْت أَضَعُ وَضْعًا لُغَةً اهـ. وَفِي الْمِصْبَاحِ وَمَأْت إلَيْهِ إيمَاءً أَشَرْت إلَيْهِ بِحَاجِبٍ أَوْ يَدٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ وَفِي لُغَةِ وَمَأْت أَمَأُ وَمْأً مِنْ بَابِ وَقَعَ وَسَقَطَتْ الْوَاوُ كَمَا سَقَطَتْ مِنْ يَقَعْ اهـ وَفِي هَامِش الْقَسْطَلَّانِيِّ بِخَطِّ الشَّيْخِ أَبِي الْعِزِّ الْعَجَمِيِّ مَا نَصُّهُ قَالَ فِي النِّهَايَةِ الْإِيمَاءُ الْإِشَارَةُ بِالْأَعْضَاءِ كَالرَّأْسِ وَالْيَدِ وَالْعَيْنِ وَالْحَاجِبِ يُقَالُ أَوْمَأْت إلَيْهِ أُومِئُ إيمَاءً وَوَمَأْت لُغَةً فِيهِ وَلَا يُقَالُ أَوْ مَيْت وَقَدْ جَاءَتْ فِي الْحَدِيثِ غَيْرَ مَهْمُوزَةٍ عَلَى لُغَةِ مَنْ قَالَ فِي قَرَأْت قَرَيْت وَهَمْزَةُ الْإِيمَاءِ زَائِدَةٌ وَبَابُهَا الْوَاوُ (قَوْلُهُ عَلَى عُرْفِ الدَّابَّةِ) شَامِلٌ لِغَيْرِ الْفَرَسِ وَفِي الْمُخْتَارِ الْعُرْفُ ضِدُّ النُّكُرِ إلَى أَنْ قَالَ وَالْعُرْفُ أَيْضًا عُرْفُ الْفَرَسِ اهـ وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَا يُضَافُ لِغَيْرِ الْفَرَسِ مِنْ الدَّوَابِّ ثُمَّ قَالَ وَالْمَعْرِفَةُ بِفَتْحِ الرَّاءِ الْمَوْضِعُ الَّذِي يَنْبُتُ عَلَيْهِ الْعُرْفُ اهـ وَفِي الْقَامُوسِ وَالْعُرْفُ بِالضَّمِّ شَعْرُ عُنُقِ الرَّأْسِ وَتُضَمُّ رَاؤُهُ.
وَفِي الْمِصْبَاحِ وَعُرْفُ الدَّابَّةِ الشَّعْرُ النَّابِتُ فِي مُحَدَّبِ

نَحْوِهِ (وَالْمَاشِي يُتِمُّهُمَا) أَيْ الرُّكُوعَ وَالسُّجُودَ (وَيَتَوَجَّهُ فِيهِمَا وَفِي تَحَرُّمِهِ) وَفِيمَا زِدْته بِقَوْلِي (وَجُلُوسِهِ بَيْنَ سَجْدَتَيْهِ) لِسُهُولَةِ ذَلِكَ عَلَيْهِ بِخِلَافِ الرَّاكِبِ وَلَهُ الْمَشْيُ فِيمَا عَدَا ذَلِكَ كَمَا عُلِمَ مِمَّا تَقَرَّرَ لِطُولِ زَمَنِهِ أَوْ سُهُولَةِ الْمَشْيِ فِيهِ.

(وَلَوْ صَلَّى) شَخْصٌ (فَرْضًا) عَيْنِيًّا أَوْ غَيْرَهُ (عَلَى دَابَّةٍ وَاقِفَةٍ وَتَوَجَّهَ) الْقِبْلَةَ (وَأَتَمَّهُ) أَيْ الْفَرْضَ فَهُوَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ وَأَتَمَّ رُكُوعَهُ وَسُجُودَهُ (جَازَ) ، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ مَعْقُولَةً لِاسْتِقْرَارِهِ فِي نَفْسِهِ (وَإِلَّا) بِأَنْ تَكُونَ سَائِرَةً أَوْ لَمْ يَتَوَجَّهْ أَوْ لَمْ يُتِمَّ الْفَرْضَ (فَلَا) يَجُوزُ لِرِوَايَةِ الشَّيْخَيْنِ السَّابِقَةِ وَلِأَنَّ سَيْرَ الدَّابَّةِ مَنْسُوبٌ إلَيْهِ بِدَلِيلِ جَوَازِ الطَّوَافِ عَلَيْهَا فَلَمْ يَكُنْ مُسْتَقِرًّا فِي نَفْسِهِ نَعَمْ إنْ خَافَ مِنْ نُزُولِهِ عَنْهَا انْقِطَاعًا عَنْ رُفْقَتِهِ أَوْ نَحْوِهِ صَلَّى عَلَيْهَا وَأَعَادَ كَمَا مَرَّ وَبِمَا تَقَرَّرَ عُلِمَ أَنْ قَوْلِي وَإِلَّا فَلَا أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ أَوْ سَائِرَةً فَلَا وَلَوْ صَلَّى عَلَى سَرِيرٍ

[حاشية الجمل]

رَقَبَتِهَا اهـ وَهُوَ مُوَافِقٌ لِإِطْلَاقِ الشَّارِحِ اهـ ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: وَالْمَاشِي يُتِمُّهُمَا) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ تَعَذَّرَ عَلَيْهِ إتْمَامُهُمَا أَوْ عَدَمُ الِاسْتِقْبَالِ فِيهِمَا لِخَوْفِهِ عَلَى نَفْسِهِ أَوْ مَالِهِ مَثَلًا لَمْ يَتَنَفَّلْ اهـ سم عَلَى الْمَنْهَجِ بِالْمَعْنَى أَقُولُ وَلَوْ قِيلَ يَتَنَفَّلُ وَالْحَالَةُ مَا ذُكِرَ لَمْ يَكُنْ بَعِيدًا، فَإِنَّ الْمَشَقَّةَ الْمُجَوِّزَةَ لِتَرْكِ الِاسْتِقْبَالِ فِي السَّفَرِ فِي حَقِّ الرَّاكِبِ مَوْجُودَةٌ هُنَا فَلْيُرَاجَعْ وَقَدْ يَشْهَدُ لَهُ مَا يَأْتِي فِي قَوْلِهِ وَلَوْ كَانَ بِالطَّرِيقِ وَحْلٌ إلَخْ اهـ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: أَيْضًا وَالْمَاشِي يُتِمُّهُمَا) أَيْ إنْ سَهُلَ عَلَيْهِ فَلَوْ كَانَ يَمْشِي فِي وَحْلٍ أَوْ نَحْوِهِ أَوْ مَاءٍ أَوْ ثَلْجٍ فَهَلْ يَلْزَمُهُ كَمَالُ السُّجُودِ عَلَى الْأَرْضِ ظَاهِرُ إطْلَاقِهِمْ لُزُومُهُ وَاشْتِرَاطُهُ وَيُحْتَمَلُ وَهُوَ الْأَقْرَبُ أَنْ يُقَالَ يَكْفِيه الْإِيمَاءُ فِي هَذِهِ الْأَحْوَالِ لِمَا فِيهِ مِنْ الْمَشَقَّةِ الظَّاهِرَةِ وَتَلْوِيثِ بَدَنِهِ وَثِيَابِهِ بِالطِّينِ، وَقَدْ وَجَّهُوا وُجُوبَ إكْمَالِهِ بِالتَّيَسُّرِ وَعَدَمِ الْمَشَقَّةِ وَهِيَ مَوْجُودَةٌ هُنَا وَإِلْزَامُهُ بِالْكَمَالِ يُؤَدِّي إلَى التَّرْكِ جُمْلَةً اهـ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ أَنْ يُقَالَ يَكْفِيه الْإِيمَاءُ إلَخْ وَلَا تُسَنُّ إعَادَةُ النَّفْلِ الرَّاتِبِ مِنْهُ وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ يَكْفِيه الْإِيمَاءُ مِنْ غَيْرِ مُبَالَغَةٍ فِيهِ وَيَحْتَمِلُ أَنْ يُقَالَ يُبَالِغُ فِي ذَلِكَ بِحَيْثُ يَقْرُبُ مِنْ الْوَحْلِ كَمَنْ حُبِسَ بِمَوْضِعٍ نَجِسٍ وَكَمَا فِي مَنْ يُصَلِّي النَّفَلَ قَاعِدًا إذَا عَجَزَ عَنْ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ؛ لِأَنَّ النَّفَلَ فِي السَّفَرِ خُفِّفَ فِيهِ وَحَيْثُ وُجِدَتْ مَشَقَّةٌ سَقَطَ الرُّكُوعُ وَالسُّجُودُ فَيَكْتَفِي بِمُجَرَّدِ الْإِيمَاءِ اهـ ع ش عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: وَجُلُوسُهُ بَيْنَ سَجْدَتَيْهِ) هَذَا فِي غَيْرِ الْمَاشِي زَحْفًا أَوْ حَبْوًا أَمَّا هُوَ فَالْجُلُوسُ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ فِي حَقِّهِ كَالِاعْتِدَالِ إذَا كَانَ عَاجِزًا عَنْ الْقِيَامِ اهـ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: وَلَهُ الْمَشْيُ فِيمَا عَدَا ذَلِكَ) أَيْ مِنْ قِيَامٍ وَاعْتِدَالٍ وَتَشَهُّدٍ وَلَوْ أَوَّلَ وَكَذَا سَلَامٌ وَبِهِ يَنْتَظِمُ قَوْلُهُمْ يَسْتَقْبِلُ فِي أَرْبَعٍ وَيَمْشِي فِي أَرْبَعٍ اهـ بِرْمَاوِيٌّ وَيُفَرِّقُ بَيْنَ التَّشَهُّدِ وَبَيْنَ الْجُلُوسِ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ بِأَنَّ مَشْيَ الْقَائِمِ سَهْلٌ فَسَقَطَ عَنْهُ التَّوَجُّهُ فِيهِ لِيَمْشِيَ فِيهِ شَيْئًا مِنْ سَفَرِهِ قَدْرَ مَا يَأْتِي بِهِ بِالذِّكْرِ الْمَسْنُونِ فِيهِ وَمَشْيُ الْجَالِسِ لَا يُمْكِنُ إلَّا بِالْقِيَامِ وَهُوَ غَيْرُ جَائِزٍ فَلَزِمَهُ التَّوَجُّهُ فِيهِ اهـ شَرْحُ م ر.

(قَوْلُهُ: وَلَوْ صَلَّى فَرْضًا) هَذَا مَفْهُومُ النَّفْلِ فِي الِاسْتِثْنَاءِ السَّابِقِ لَكِنَّهُ أَعَمُّ لِشُمُولِهِ لِلْمُقِيمِ أَيْ فَلَا يَجُوزُ الْفَرْضُ عَلَى الدَّابَّةِ إلَّا بِهَذِهِ الشُّرُوطِ اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: أَوْ غَيْرُهُ) كَصَلَاةِ الْجِنَازَةِ وَالْمُعَادَةِ وَصَلَاةِ الصَّبِيِّ اهـ بِرْمَاوِيٌّ فَصَلَاةُ الْجِنَازَةِ كَالْفُرُوضِ الْعَيْنِيَّةِ فِي التَّفْصِيلِ الْمَذْكُورِ وَهَذَا هُوَ التَّحْقِيقُ وَمَا وَقَعَ فِي شَرْحِ م ر مِنْ أَنَّهَا لَا تَصِحُّ عَلَى الدَّابَّةِ مِنْ أَصْلِهِ فَاغْتَرَّ بِهِ بَعْضُ الْحَوَاشِي فَنَقْلُهُ كَلَامٌ غَيْرُ مُحَرَّرٍ؛ لِأَنَّهُ سَاقَهُ عَلَى غَيْرِ وَجْهِهِ كَمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ الرَّشِيدِيُّ عَلَيْهِ اهـ لِكَاتِبِهِ (قَوْلُهُ: عَلَى دَابَّةٍ وَاقِفَةٍ) وَكَالْوَاقِفَةِ مَا لَوْ كَانَ زِمَامُهَا بِيَدِ مُمَيِّزٍ وَكَذَا حَامِلُ السَّرِيرِ وَلَوْ وَاحِدًا مِنْ حَامِلِيهِ حَيْثُ ضُبِطَ بَاقِيهِمْ، وَكَذَا لَوْ كَانَ مُسَيِّرُ السَّفِينَةِ غَيْرَهُ لِعَدَمِ نِسْبَةِ سَيْرِ مَا ذَكَرَهُ إلَيْهِ وَلِذَلِكَ لَا يَصِحُّ طَوَافُهُ عَلَيْهِ اهـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ (قَوْلُهُ: لِرِوَايَةِ الشَّيْخَيْنِ السَّابِقَةِ) هِيَ قَوْلُهُ غَيْرَ أَنَّهُ لَا يُصَلِّي عَلَيْهَا الْمَكْتُوبَةَ وَلَمْ يُؤْخَذْ بِقَضِيَّتِهَا فَيُمْنَعُ مِنْ صَلَاتِهِ عَلَيْهَا وَاقِفَةً مَعَ التَّوَجُّهِ وَإِتْمَامِ الْأَرْكَانِ؛ لِأَنَّ السِّيَاقَ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ إنَّمَا تُرِكَ الصَّلَاةُ عَلَيْهَا لِمَا يَعْرِضُ لَهَا مِنْ الْخَلَلِ وَهُوَ مَانِعٌ مِنْ الصِّحَّةِ اهـ ع ش. (قَوْلُهُ: مَنْسُوبٌ إلَيْهِ) هَذَا يَقْتَضِي أَنَّهَا لَوْ وَثَبَتَ وَثْبَةً فَاحِشَةً أَوْ سَارَتْ ثَلَاثَ خُطُوَاتٍ مُتَوَالِيَةً بُطْلَانَ الصَّلَاةِ وَهُوَ كَذَلِكَ وَقَرَّرَهُ شَيْخُنَا ز ي اهـ شَوْبَرِيٌّ وَيَقْتَضِي أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَكُنْ مَنْسُوبًا إلَيْهِ بِأَنْ كَانَ زِمَامُهَا بِيَدِ غَيْرِهِ وَكَانَ مُمَيِّزًا وَالْتَزَمَ بِهَا الْقِبْلَةَ وَاسْتَقْبَلَ الرَّاكِبُ وَأَتَمَّ الْأَرْكَانَ فِي جَمِيعِ الصَّلَاةِ جَازَ وَهُوَ كَذَلِكَ كَمَا يُفْهَمُ مِنْ شَرْحِ م ر وَصَرَّحَ بِهِ سم اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: بِدَلِيلِ جَوَازِ الطَّوَافِ عَلَيْهَا) أَيْ بِخِلَافِ السَّفِينَةِ، فَإِنَّهَا كَالدَّارِ اهـ بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ: نَعَمْ إنْ خَافَ مِنْ نُزُولٍ إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر نَعَمْ إنْ خَافَ مِنْ النُّزُولِ عَنْهَا عَلَى نَفْسِهِ أَوْ مَالِهِ، وَإِنْ قَلَّ أَوْ فَوَّتَ رُفْقَتَهُ إذَا اسْتَوْحَشَ، وَإِنْ لَمْ يَتَضَرَّرْ أَوْ خَافَ وُقُوعَ مُعَادِلِهِ لِمَيْلِ الْحَمْلِ أَوْ تَضَرُّرَ الدَّابَّةِ أَوْ احْتَاجَ فِي نُزُولِهِ إذَا رَكِبَ إلَى مُعَيَّنٍ وَلَيْسَ مَعَهُ أَجِيرٌ لِذَلِكَ وَلَمْ يَتَوَسَّمْ مِنْ نَحْوِ صَدِيقٍ إعَانَتَهُ فَلَهُ فِي جَمِيعِ ذَلِكَ أَنْ يُصَلِّيَ الْفَرْضَ عَلَيْهَا وَهِيَ سَائِرَةٌ إلَى جِهَةِ مَقْصِدِهِ وَيُعِيدُ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ: أَيْضًا نَعَمْ إنْ خَافَ مِنْ نُزُولِهِ إلَخْ) ظَاهِرُهُ اخْتِصَاصُ الرَّاكِبِ بِذَلِكَ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ الْمَاشِي الْخَائِفُ كَذَلِكَ فَيُصَلِّي مَاشِيًا كَالنَّافِلَةِ وَتَجِبُ الْإِعَادَةُ لِنُدْرَةِ الْعُذْرِ اهـ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: وَأَعَادَ) هُوَ الْمُعْتَمَدُ خِلَافًا لِلْعَلَّامَةِ حَجّ اهـ بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ: وَلَوْ صَلَّى عَلَى سَرِيرٍ إلَخْ) أَيْ؛ لِأَنَّ السَّرِيرَ مَنْسُوبٌ لِحَامِلِهِ دُونَ رَاكِبِهِ وَفَرَّقَ الْمُتَوَلِّي بَيْنَهُ وَبَيْنَ الدَّابَّةِ

مَحْمُولٍ عَلَى رِجَالٍ سَائِرِينَ بِهِ صَحَّ.

(وَمَنْ صَلَّى فِي الْكَعْبَةِ) فَرْضًا أَوْ نَفْلًا وَلَوْ فِي عَرْصَتِهَا لَوْ انْهَدَمَتْ (أَوْ عَلَى سَطْحِهَا وَتَوَجَّهَ شَاخِصًا مِنْهَا) كَعَتَبَتِهَا أَوْ بَابِهَا وَهُوَ مَرْدُودٌ أَوْ خَشَبَةٍ مَبْنِيَّةٍ أَوْ مُسَمَّرَةٍ فِيهِ أَوْ تُرَابٍ جُمِعَ مِنْهَا (ثُلُثَيْ ذِرَاعٍ) بِذِرَاعِ الْآدَمِيِّ (تَقْرِيبًا) مِنْ زِيَادَتِي (جَازَ) أَيْ مَا صَلَّاهُ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ الشَّاخِصُ أَقَلَّ مِنْ ثُلُثَيْ ذِرَاعٍ لِأَنَّهُ سُتْرَةُ الْمُصَلِّي فَاعْتُبِرَ فِيهِ قَدْرُهَا وَقَدْ سُئِلَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْهَا فَقَالَ

[حاشية الجمل]

السَّائِرَةِ بِنَفْسِهَا وَبَيْنَ الرِّجَالِ السَّائِرِينَ بِالسَّرِيرِ بِأَنَّ الدَّابَّةَ لَا تَكَادُ تَثْبُتُ عَلَى حَالَةٍ وَاحِدَةٍ فَلَا تُرَاعَى جِهَةُ الْقِبْلَةِ بِخِلَافِ الرِّجَالِ قَالَ حَتَّى لَوْ كَانَ لِلدَّابَّةِ مَنْ يَلْزَمُ لِجَامَهَا أَيْ وَهُوَ مُمَيِّزٌ وَيُسَيِّرُهَا بِحَيْثُ لَا تَخْتَلِفُ الْجِهَةُ جَازَ ذَلِكَ مِنْهُ مَسْأَلَةُ الْبَدْرِ بْنِ شُهْبَةَ وَهِيَ صِحَّةُ الصَّلَاةِ فِي الْمِحَفَّةِ السَّائِرَةِ؛ لِأَنَّ مَنْ بِيَدِهِ زِمَامُ الدَّابَّةِ يُرَاعِي الْقِبْلَةَ اهـ ح ل وَقَوْلُهُ كَمَا مَرَّ أَيْ فِي آخِرِ التَّيَمُّمِ مِنْ أَنَّ الْعُذْرَ النَّادِرَ تَلْزَمُ فِيهِ الْإِعَادَةُ أَوْ مَرَّ فِي أَوَّلِ الْبَابِ فِي الْعَاجِزِ أَوْ فِيهِمَا اهـ شَيْخُنَا وَفِي ع ش عَلَى الْمَوَاهِبِ مَا نَصُّهُ عِبَارَةُ شَيْخِنَا ح ل وَاخْتُلِفَ هَلْ أَذَّنَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِنَفْسِهِ فَقِيلَ نَعَمْ أَذَّنَ مَرَّةً وَاسْتَدَلَّ عَلَى ذَلِكَ بِأَنَّهُ جَاءَ فِي بَعْضِ الْأَحَادِيثِ أَيْ وَقَدْ صَحَّ «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَذَّنَ فِي السَّفَرِ وَصَلَّى وَهُمْ عَلَى رَوَاحِلِهِمْ فَتَقَدَّمَ عَلَى رَاحِلَتِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَصَلَّى بِهِمْ يُومِئُ إيمَاءً بِجَعْلِ السُّجُودِ أَخْفَضَ مِنْ الرُّكُوعِ» اهـ. وَلَمْ يَذْكُرْ سَنَدَهُ.
وَلَعَلَّ ذَلِكَ كَانَ لِمَانِعٍ مَنَعَهُمْ مِنْ النُّزُولِ وَفِي تُحْفَةِ حَجّ عَلَى الْمِنْهَاجِ بَعْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ اسْتِقْبَالُ الْقِبْلَةِ وَلَوْ صَلَّى فَرْضًا عَلَى دَابَّةٍ وَاقِفَةٍ إلَخْ مَا نَصُّهُ أَمَّا الْعَاجِزُ عَنْ النُّزُولِ عَنْهَا كَأَنْ خَشِيَ مِنْهُ مَشَقَّةً لَا تُحْتَمَلُ عَادَةً أَوْ خَوْفَ الرُّفْقَةِ، وَإِنْ لَمْ يَحْصُلْ لَهُ إلَّا مُجَرَّدُ الْوَحْشَةِ عَلَى مَا اقْتَضَاهُ إطْلَاقُهُمْ فَيُصَلِّي عَلَيْهَا عَلَى حَسَبِ حَالِهِ قَالَ الْقَاضِي وَلَا إعَادَةَ عَلَيْهِ اهـ وَخَالَفَهُ الشَّمْسُ الرَّمْلِيُّ فِي شَرْحِهِ فِي عَدَمِ الْإِعَادَةِ فَقَالَ يُومِئُ وَيُعِيدُ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ: عَلَى سَرِيرٍ) وَمِنْهُ الْأُرْجُوحَةُ بِضَمِّ الْهَمْزَةِ وَهِيَ مَا تُسَمِّيهَا الْعَامَّةُ بِالْمُرْجِيحَةِ اهـ بِرْمَاوِيٌّ.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر عَلَى سَرِيرٍ أَوْ أُرْجُوحَةٍ مُعَلَّقَةٍ بِحِبَالٍ انْتَهَتْ.
(قَوْلُهُ: مَحْمُولٌ عَلَى رِجَالٍ) أَيْ عُقَلَاءَ، فَإِنْ كَانُوا مَجَانِينَ فَكَالدَّابَّةِ لِنِسْبَةِ السَّيْرِ إلَى الرَّاكِبِ اهـ عَبْدُ رَبِّهِ فَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ مَجَانِينَ وَبَعْضُهُمْ عُقَلَاءَ أَفْتَى شَيْخُنَا إنْ كَانَ غَيْرُ الْعُقَلَاءِ تَابِعِينَ لِلْعُقَلَاءِ صَحَّ وَإِلَّا فَلَا اهـ سم قَالَ الْأَطْفِيحِيُّ الْأَقْرَبُ الصِّحَّةُ مُطْلَقًا اهـ.

(قَوْلُهُ: وَمَنْ صَلَّى فِي الْكَعْبَةِ) وَهِيَ أَفْضَلُ مِنْ الْمَسْجِدِ وَأَفْضَلُهَا جِهَةُ الْبَابِ وَالصَّلَاةُ فِيهَا أَفْضَلُ مِنْهَا خَارِجَهَا إلَّا لِنَحْوِ جَمَاعَةٍ خَارِجَهَا إنْ كَانَتْ أَكْثَرَ؛ لِأَنَّ الْفَضِيلَةَ الْمُتَعَلِّقَةَ بِذَاتِ الْعِبَادَةِ أَوْلَى مِنْ الْفَضِيلَةِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِمَحَلِّهَا كَالْجَمَاعَةِ بِبَيْتِهِ، فَإِنَّهَا أَفْضَلُ مِنْ الِانْفِرَادِ فِي الْمَسْجِدِ وَكَالنَّافِلَةِ بِبَيْتِهِ، فَإِنَّهَا أَفْضَلُ مِنْهَا بِالْمَسْجِدِ وَلَوْ الْكَعْبَةَ، وَإِنْ كَانَ الْمَسْجِدُ أَفْضَلَ مِنْهُ بَلْ نَقَلَ الطُّرْطُوشِيُّ الْمَالِكِيُّ الْإِجْمَاعَ عَلَى أَنَّ النَّافِلَةَ فِي الْبَيْتِ أَفْضَلُ مِنْهَا فِي سَائِرِ الْمَسَاجِدِ حَتَّى الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ نَعَمْ النَّفَلُ ذُو السَّبَبِ فِي الْمَسْجِدِ أَفْضَلُ مِنْهُ فِي بَيْتِهِ اهـ بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ: وَتَوَجَّهَ شَاخِصًا مِنْهَا إلَخْ) أَمَّا إذَا لَمْ يَتَوَجَّهْ مَا ذُكِرَ فَلَا يَصِحُّ؛ لِأَنَّهُ صَلَّى فِيهِ أَيْ فِي الْبَيْتِ لَا إلَيْهِ، وَإِنَّمَا جَازَ اسْتِقْبَالُ هَوَائِهَا لِمَنْ هُوَ خَارِجُهَا هُدِمَتْ أَوْ وُجِدَتْ؛ لِأَنَّهُ يُسَمَّى عُرْفًا مُسْتَقْبِلًا لَهَا بِخِلَافِ مَنْ فِيهَا؛ لِأَنَّهُ فِي هَوَائِهَا فَلَا يُسَمَّى عُرْفًا مُسْتَقْبِلًا لَهَا اهـ حَجّ وَلَوْ زَالَ ذَلِكَ الشَّاخِصُ فِي أَثْنَاءِ الصَّلَاةِ بَطَلَتْ بِخِلَافِ زَوَالِ الرَّابِطَةِ اهـ زي؛ لِأَنَّ أَمْرَ الِاسْتِقْبَالِ فَوْقَ أَمْرِ الرَّابِطَةِ اهـ سم، وَإِنَّمَا كَانَ الِاسْتِقْبَالُ فَوْقَ الرَّابِطَةِ؛ لِأَنَّهُ شَرْطٌ لِصِحَّةِ الصَّلَاةِ وَالرَّابِطَةُ شَرْطٌ لِصِحَّةِ الْجَمَاعَةِ اهـ لِكَاتِبِهِ (قَوْلُهُ: أَوْ مُسَمَّرَةٍ فِيهَا) مِنْ سَمَّرَهُ وَبَابُهُ قَتَلَ وَالتَّثْقِيلُ مُبَالَغَةٌ فِيهِ اهـ بِرْمَاوِيٌّ وَلَوْ سَمَّرَهَا هُوَ لِيُصَلِّيَ إلَيْهَا ثُمَّ يَأْخُذَهَا فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يَكْفِي وَيَحْتَمِلُ خِلَافَهُ وَمَالَ م ر إلَى هَذَا الْخِلَافِ وَارْتَضَاهُ اهـ سم وَفِي حَجّ أَنَّهُ يَكْفِي اسْتِقْبَالُ الْوَتَدِ الْمَغْرُوزِ فَتَقْيِيدُ الْخَشَبَةِ بِالْمُسَمَّرَةِ وَالْمَبْنِيَّةِ لَيْسَ لِلتَّخْصِيصِ بَلْ يَكْفِي ثُبُوتُهَا وَلَوْ بِغَيْرِ بِنَاءٍ وَسَمْرٍ وَخَالَفَ فِي ذَلِكَ ح ل وزي اهـ (قَوْلُهُ أَوْ تُرَابٍ جُمِعَ مِنْهَا) أَيْ دُونَ مَا تُلْقِيهِ الرِّيَاحُ وَالْأَحْجَارُ الْمَقْلُوعَةُ مِنْهَا كَالتُّرَابِ اهـ بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ: ثُلُثَيْ ذِرَاعٍ) أَيْ ارْتِفَاعِهِ ذَلِكَ أَيْ وَإِنْ بَعُدَ عَنْهُ ثَلَاثَةَ أَذْرُعٍ فَأَكْثَرَ وَخَرَجَ بَعْضُ بَدَنِهِ عَنْ مُحَاذَاةِ الشَّاخِصِ؛ لِأَنَّهُ مُتَوَجِّهٌ بِبَعْضِ بَدَنِهِ جُزْءًا مِنْهَا وَبِبَاقِيهِ هَوَاءَهَا لَكِنْ تَبَعًا اهـ بِرْمَاوِيٌّ وَقَوْلُهُ إنْ بَعُدَ عَنْهُ إلَخْ وَيُفَرَّقُ بَيْنَ هَذَا وَبَيْنَ سُتْرَةِ الْمُصَلِّي وَقَاضِي الْحَاجَةِ بِأَنَّ الْقَصْدَ ثَمَّ السَّتْرُ عَنْ الْقِبْلَةِ وَلَا يَحْصُلُ إلَّا مَعَ الْقُرْبِ وَهُنَا إصَابَةُ الْعَيْنِ وَهُوَ حَاصِلٌ فِي الْبُعْدِ وَالْقُرْبِ اهـ ح ل (قَوْلُهُ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ الشَّاخِصُ إلَخْ) الْمُنَاسِبُ أَنْ يَقُولَ أَمَّا إذَا كَانَ الشَّاخِصُ دُونَ ثُلُثَيْ ذِرَاعٍ أَوْ لَمْ يَكُنْ مِنْهَا كَحَشِيشٍ نَابِتٍ وَعَصًا مَغْرُوزَةٍ بِهَا فَلَا يَصِحُّ التَّوَجُّهُ إلَيْهِ اهـ زي وَهُوَ يُخَالِفُ مَا فِي حَجّ فِي الْعَصَا الْمَغْرُوزَةِ اهـ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ سُتْرَةُ الْمُصَلِّي) أَيْ كَسُتْرَةِ

كَمُؤَخِّرَةِ الرَّحْلِ رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَقَوْلِي شَاخِصًا مِنْهَا أَعَمُّ مِمَّا ذَكَرَهُ (وَمَنْ أَمْكَنَهُ عِلْمُهَا) أَيْ الْكَعْبَةِ بِقَيْدٍ زِدْته بِقَوْلِي (وَلَا حَائِلَ) بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا كَأَنْ كَانَ فِي الْمَسْجِدِ أَوْ عَلَى جَبَلِ أَبِي قُبَيْسٍ أَوْ سَطْحٍ بِحَيْثُ يُعَايِنُهَا (لَمْ يَعْمَلْ بِغَيْرِهِ) أَيْ بِغَيْرِ عِلْمِهِ مِنْ تَقْلِيدٍ أَوْ قَبُولِ خَبَرٍ أَوْ اجْتِهَادٍ لِسُهُولَةِ عِلْمِهَا فِي ذَلِكَ وَكَالْحَاكِمِ إذَا وَجَدَ النَّصَّ فَتَعْبِيرِي بِذَلِكَ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالتَّقْلِيدِ وَالِاجْتِهَادِ.
(وَإِلَّا) أَيْ وَإِلَّا لَمْ يُمْكِنْهُ عِلْمُهَا أَوْ أَمْكَنَهُ وَثَمَّ حَائِلٌ كَجَبَلٍ وَبِنَاءٍ (اعْتَمَدَ ثِقَةً) وَلَوْ عَبْدًا أَوْ امْرَأَةً (يُخْبِرُ عَنْ عِلْمٍ) لَا عَنْ اجْتِهَادٍ كَقَوْلِهِ أَنَا أُشَاهِدُ الْكَعْبَةَ وَلَا يُكَلَّفُ الْمُعَايَنَةَ

[حاشية الجمل]

الْمُصَلِّي فَالْمَعْنَى عَلَى التَّشْبِيهِ وَقَوْلُهُ فَاعْتُبِرَ فِيهِ قَدْرُهَا بَيَانٌ لِلْجَامِعِ وَقَوْلُهُ وَقَدْ سُئِلَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْهَا أَيْ عَنْ سُتْرَةِ الْمُصَلِّي بَيَانٌ لِحُكْمِ الْأَصْلِ أَيْ لِدَلِيلِ حُكْمِ الْأَصْلِ اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: كَمُؤَخِّرَةِ الرَّحْلِ) بِمِيمٍ مَضْمُونَةٍ وَهَمْزَةٍ سَاكِنَةٍ بَعْدَهَا خَاءٌ مُعْجَمَةٌ مَكْسُورَةٌ أَوْ مَفْتُوحَةٌ مُخَفَّفَةٌ فِيهِمَا وَيُقَالُ مُؤَخَّرَةُ بِضَمِّ الْمِيمِ وَفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَتَشْدِيدِ الْخَاءِ الْمَفْتُوحَةِ أَوْ الْمَكْسُورَةِ وَقَدْ تُبْدَلُ الْهَمْزَةُ وَاوًا يُقَالُ آخِرُهُ بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَالْمَدِّ مَعَ كَسْرِ الْخَاءِ وَهِيَ الْحَقِيبَةُ الْمَحْشُوَّةُ الَّتِي يَسْتَنِدُ إلَيْهَا الرَّاكِبُ خَلْفَهُ مِنْ كُورِ الْبَعِيرِ وَالرَّحْلُ بِفَتْحِ الرَّاءِ وَسُكُونِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَتَيْنِ اهـ بِرْمَاوِيٌّ وَفِي التَّوْشِيحِ لِلسُّيُوطِيِّ أَنَّهَا الْعُودُ الَّذِي يَسْتَنِدُ إلَيْهِ الرَّاكِبُ فِي آخِرِ الرَّحْلِ اهـ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ وَمَنْ أَمْكَنَهُ) أَيْ سَهُلَ عَلَيْهِ مِنْ غَيْرِ مَشَقَّةٍ لَا تُحْتَمَلُ عَادَةً ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى حُرًّا أَوْ رَقِيقًا بَالِغًا أَوْ غَيْرَ بَالِغٍ بَصِيرًا أَوْ أَعْمَى اهـ بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ: أَيْ الْكَعْبَةُ) أَيْ أَوْ مَا فِي مَعْنَاهَا كَالْقُطْبِ وَمَوْقِفُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إذَا ثَبَتَ بِالتَّوَاتُرِ، وَأَمَّا إذَا ثَبَتَ بِالْآحَادِ فَكَالْمُخْبِرِ عَنْ عِلْمٍ اهـ ح ل وَقَوْلُهُ كَالْقُطْبِ أَيْ بَعْدَ الِاهْتِدَاءِ إلَيْهِ وَمَعْرِفَتِهِ يَقِينًا وَكَيْفِيَّةِ الِاسْتِقْبَالِ بِهِ فِي كُلِّ قُطْرٍ، وَأَمَّا إذَا فُقِدَ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ كَانَ مِنْ جُمْلَةِ الْأَدِلَّةِ الَّتِي يَجْتَهِدُ مَعَهَا وَبِهَذَا يُجْمَعُ بَيْنَ الْكَلَامَيْنِ وَهُوَ بَيْنَ الْفَرْقَدَيْنِ فِي بَنَاتِ نَعْشِ الصُّغْرَى اهـ شَيْخُنَا ح فُ (قَوْلُهُ: أَيْضًا أَيْ الْكَعْبَةُ) عِبَارَةُ الْأَصْلِ عَلِمَ الْقِبْلَةَ وَهِيَ أَوْلَى إذْ مِثْلُ الْكَعْبَةِ مَحَارِيبُ الْمُسْلِمِينَ الْمُعْتَمَدَةُ فِي أَنَّهُ مَتَى أَمْكَنَهُ عِلْمُهَا لَمْ يَعْمَلْ بِغَيْرِهِ اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: وَلَا حَائِلَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا) أَيْ وَلَا مَشَقَّةَ عَلَيْهِ فِي عِلْمِهَا، وَإِنْ احْتَمَلَ فِي الْعَادَةِ بِخِلَافِ الْأَعْمَى مَثَلًا إذَا أَمْكَنَهُ التَّحْسِيسُ عَلَيْهَا لَكِنْ بِمَشَقَّةٍ لِكَثْرَةِ الصُّفُوفِ وَالزِّحَامِ فَيَكُونُ كَالْحَائِلِ هَكَذَا ظَهَرَ وَعَرَضْته عَلَى شَيْخِنَا الطَّبَلَاوِيِّ فَوَافَقَ اهـ سم وَمَا ذَكَرَهُ فِي الْأَعْمَى مُسْتَفَادٌ مِنْ تَفْسِيرِهِمْ الْإِمْكَانَ بِالسُّهُولَةِ اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ أَوْ عَلَى جَبَلِ أَبِي قُبَيْسٍ) بِضَمِّ الْقَافِ وَفَتْحِ الْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ وَهُوَ الْجَبَلُ الْمُشْرِفُ عَلَى الصَّفَا وَكَانَ يُسَمَّى فِي الْجَاهِلِيَّةِ الْأَمِينَ؛ لِأَنَّ الْحَجَرَ الْأَسْوَدَ كَانَ مُودَعًا فِيهِ عَامَ الطُّوفَانِ سُمِّيَ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّ آدَمَ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - اقْتَبَسَ مِنْهُ النَّارَ الَّتِي فِي أَيْدِي النَّاسِ اهـ بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ: بِحَيْثُ يُعَايِنُهَا) قَيْدٌ فِي الثَّلَاثَةِ أَيْ بِحَيْثُ تُمْكِنُ مُعَايَنَتُهَا كَأَنْ كَانَ فِي ظُلْمَةٍ أَوْ غَمَّضَ عَيْنَيْهِ لَا أَنَّهُ يُعَايِنُهَا بِالْفِعْلِ وَإِلَّا بِأَنْ كَانَ يُعَايِنُهَا بِالْفِعْلِ فَيُقَالُ لَهُ عَالِمٌ بِهَا لَا أَنَّهُ يُمْكِنُهُ عِلْمُهَا فَلَا يَصِحُّ جَعْلُ هَذِهِ أَمْثِلَةً لِقَوْلِهِ وَمَنْ أَمْكَنَهُ عِلْمُهَا اهـ شَيْخُنَا.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر بِأَنْ كَانَ بِالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ أَوْ بِمَكَّةَ وَلَا حَائِلَ أَوْ عَلَى جَبَلِ أَبِي قُبَيْسٍ أَوْ عَلَى سَطْحٍ وَهُوَ مُتَمَكِّنٌ مِنْ مُعَايَنَتِهَا وَحَصَلَ لَهُ شَكٌّ فِيهَا لِنَحْوِ ظُلْمَةٍ انْتَهَتْ.
وَقَوْلُهُ لِنَحْوِ ظُلْمَةٍ مُرَادُهُ بِالظُّلْمَةِ الظُّلْمَةُ الْمَانِعَةُ مِنْ الْمُعَايَنَةِ فِي الْحَالِ مَعَ التَّمَكُّنِ مِنْ التَّوَصُّلِ إلَى الْمُعَايَنَةِ بِغَيْرِ مَشَقَّةٍ إذْ هُوَ فَرْضُ الْمَسْأَلَةِ اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: وَكَالْحَاكِمِ) أَيْ الْمُجْتَهِدِ إذَا وَجَدَ النَّصَّ فَلَا يَرْجِعُ لِتَقْلِيدِ غَيْرِهِ اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: وَإِلَّا اعْتَمَدَ ثِقَةً إلَخْ) مَعَ قَوْلِهِ قَلَّدَ ثِقَةً عَارِفًا يَقْتَضِي هَذَا الصَّنِيعُ أَنَّ اعْتِمَادَ الثِّقَةِ الْمَذْكُورِ لَا يُسَمَّى تَقْلِيدًا وَهُوَ كَذَلِكَ، فَإِنَّ التَّقْلِيدَ أَخْذُ قَوْلِ الْمُجْتَهِدِ مِنْ غَيْرِ مَعْرِفَةِ دَلِيلِهِ وَالْمُخْبِرُ عَنْ عِلْمٍ لَيْسَ مُجْتَهِدًا حَتَّى يَكُونَ أَخَذَ قَوْلَهُ تَقْلِيدًا،.
وَعِبَارَةُ ابْنِ السُّبْكِيّ التَّقْلِيدُ أَخْذُ قَوْلِ الْمُجْتَهِدِ مِنْ غَيْرِ مَعْرِفَةِ دَلِيلِهِ اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: وَلَوْ عَبْدًا أَوْ امْرَأَةً) قَدْ يَشْمَلُ التَّعْبِيرُ بِالثِّقَةِ دُونَ مَقْبُولِ الشَّهَادَةِ مَنْ يَرْتَكِبُ خَارِمَ الْمُرُوءَةِ مَعَ السَّلَامَةِ مِنْ الْفِسْقِ وَهُوَ ظَاهِرٌ وَيَشْعُرُ بِهِ قَوْلُهُ وَخَرَجَ بِالثِّقَةِ غَيْرُهُ كَفَاسِقٍ إلَخْ وَيَحْتَمِلُ أَنْ يُقَالَ بِعَدَمِ قَبُولِ خَبَرِهِ وَهُوَ الْأَقْرَبُ اهـ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: كَقَوْلِهِ أَنَا أُشَاهِدُ الْكَعْبَةَ) أَيْ أَوْ الْمِحْرَابَ الْمُعْتَمَدَ أَوْ قَالَ: رَأَيْت الْقُطْبَ أَوْ نَحْوَهُ أَوْ رَأَيْت الْجَمْعَ الْكَثِيرَ مِنْ الْمُسْلِمِينَ يُصَلَّوْنَ هَكَذَا فَفِي هَذَا كُلِّهِ يَمْتَنِعُ الِاجْتِهَادُ بَلْ يُعْتَمَدُ خَبَرُهُ، فَإِنْ لَمْ يُخْبِرْهُ لَزِمَهُ سُؤَالُهُ حَيْثُ لَا مَشَقَّةَ عَلَيْهِ فِي سُؤَالِهِ عَلَى الْأَوْجَهِ وَيَسْأَلُ مَنْ دَخَلَ دَارِهِ وَلَا يَجْتَهِدُ نَعَمْ إنْ عَلِمَ أَنَّهُ إنَّمَا يُخْبِرُ عَنْ اجْتِهَادٍ امْتَنَعَ عَلَيْهِ تَقْلِيدُهُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ اهـ زي.
(قَوْلُهُ: وَلَا يُكَلَّفُ الْمُعَايَنَةَ إلَخْ) وَمِنْهَا تَكْلِيفُ الْأَعْمَى الذَّهَابَ إلَى حَائِطِ الْمِحْرَابِ مَعَ وُجُودِ الصُّفُوفِ أَوْ تَعَثُّرِهِ بِالْجَالِسِينَ أَوْ السَّوَارِي أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ أَوْ تَكْلِيفُهُ الصَّلَاةَ خَلْفَ إمَامٍ بَعِيدٍ عَنْ حَائِطِ الْمِحْرَابِ وَقَدْ سُئِلَ الْعَلَّامَةُ الزِّيَادِيُّ عَنْ الْأَعْمَى إذَا اسْتَدَلَّ عَلَى الْقِبْلَةِ بِنَصْبِ حَصِيرٍ أَوْ نَحْوِهِ أَوْ وَجَّهَهُ شَخْصٌ إلَى جِهَةِ الْقِبْلَةِ وَلَمْ يَضَعْ يَدَهُ عَلَى الْمِحْرَابِ سَوَاءٌ سَهُلَ عَلَيْهِ ذَلِكَ أَمْ لَا هَلْ تَصِحُّ صَلَاتُهُ أَوْ لَا بُدَّ مِنْ وَضْعِ يَدِهِ عَلَى الْمِحْرَابِ إذَا كَانَ الْمَوْضِعُ خَالِيًا.
فَأَجَابَ بِأَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ وَضْعِ يَدِهِ عَلَى الْمِحْرَاب إلَّا فِي أَيَّامِ الْعِيدِ وَنَحْوِهِ إذَا كَثُرَ النَّاسُ وَعَجَزَ عَنْ مَسِّ

بِصُعُودِ حَائِلٍ أَوْ دُخُولِ الْمَسْجِدِ لِلْمَشَقَّةِ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَجْتَهِدَ مَعَ وُجُودِ إخْبَارِ الثِّقَةِ، وَفِي مَعْنَاهُ رُؤْيَةُ مَحَارِيبِ الْمُسْلِمِينَ بِبَلَدٍ كَبِيرٍ أَوْ صَغِيرٍ يَكْثُرُ طَارِقُوهُ، وَخَرَجَ بِالثِّقَةِ غَيْرُهُ كَفَاسِقٍ وَصَبِيٍّ مُمَيِّزٍ

[حاشية الجمل]

الْمِحْرَابِ، وَإِجْمَاعُ الْعُمْيَان عَلَى خِلَافِ ذَلِكَ لَا يُعْتَدُّ بِهِ؛ لِأَنَّهُ نَاشِئٌ عَنْ جَهْلٍ وَخَالَفَهُ شَيْخُنَا الشبراملسي فِي ذَلِكَ وَهُوَ فُسْحَةٌ عَظِيمَةٌ اهـ بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ: بِصُعُودِ حَائِلٍ) أَيْ وَإِنْ قَلَّ كَثَلَاثِ دَرَجٍ (وَقَوْلُهُ أَوْ دُخُولِ الْمَسْجِدِ) أَيْ وَإِنْ قَرُبَ أَيْضًا لِمَا ذُكِرَ.
وَعِبَارَةُ الْخَطِيبِ نَعَمْ إنْ حَصَلَ لَهُ بِذَلِكَ مَشَقَّةٌ جَازَ لَهُ الْأَخْذُ بِقَوْلِ ثِقَةٍ مُخْبِرٍ عَنْ عِلْمٍ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: مَعَ وُجُودِ إخْبَارِ الثِّقَةِ) وَيُكَلَّفُ الذَّهَابَ إلَى مَنْ يُخْبِرُ عَنْ عِلْمٍ وَسُؤَالَهُ، وَإِذَا سَأَلَهُ هَلْ يَجِبُ عَلَيْهِ إرْشَادُهُ أَوْ لَا فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ؛ لِأَنَّ إرْشَادَهُ مِنْ فُرُوضِ الْكِفَايَاتِ وَمَنْ سُئِلَ شَيْئًا مِنْهَا تَعَيَّنَ عَلَيْهِ فِعْلُهُ حَيْثُ لَا عُذْرَ وَلَا يُشْكِلُ عَلَى ذَلِكَ عَدَمُ تَكْلِيفِهِ صُعُودَ السَّطْحِ وَنَحْوِهِ؛ لِأَنَّ السُّؤَالَ لَا مَشَقَّةَ فِيهِ بِخِلَافِ الصُّعُودِ وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ مَتَى كَانَ فِي السُّؤَالِ مَشَقَّةٌ كَانَ كَذَلِكَ وَلَا يُكَلَّفُ أَنْ يَسْأَلَهُ هَلْ إخْبَارُهُ عَنْ عِلْمٍ أَوْ اجْتِهَادٍ اهـ بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ: وَفِي مَعْنَاهُ رُؤْيَةُ مَحَارِيبِ الْمُسْلِمِينَ) أَيْ مِنْ حَيْثُ الِاعْتِمَادُ لَا مِنْ حَيْثُ امْتِنَاعُ الِاجْتِهَادِ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ؛ لِأَنَّهُ يَجْتَهِدُ فِيهَا يَمْنَةً أَوْ يَسْرَةً كَمَا يَأْتِي بِخِلَافِ الْمُخْبِرِ عَنْ عِلْمٍ لَا يَجُوزُ الِاجْتِهَادُ مَعَهُ اهـ عَزِيزِيٌّ قَالَ سم عَلَى حَجّ.
فِي أَثْنَاءِ كَلَامٍ وَيَجِبُ عَلَى الْإِنْسَانِ قَبْلَ الْإِقْدَامِ أَيْ عَلَى اعْتِمَادِ الْمِحْرَابِ الْبَحْثُ عَنْ وُجُودِ الشَّرْطِ الْمَذْكُورِ وَهُوَ السَّلَامَةُ مِنْ الطَّعْنِ، فَإِذَا صَلَّى قَبْلَهُ بِدُونِ اجْتِهَادٍ لَمْ تَنْعَقِدْ صَلَاتُهُ اهـ. وَيَنْبَغِي أَنَّ مَحَلَّ ذَلِكَ فِي مَحَلٍّ لَمْ يَكْثُرْ طَارِقُوهُ وَاحْتَمَلَ الطَّعْنَ فِيهِ وَإِلَّا فَصَلَاتُهُ صَحِيحَةٌ مِنْ غَيْرِ سُؤَالٍ اهـ ع ش عَلَى م ر (فَرْعٌ) قَالَ فِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ وَيَعْتَمِدُ الْأَعْمَى وَكَذَا مَنْ فِي ظُلْمَةٍ الْمِحْرَابِ بِالْمَسِّ وَلَوْ لَمْ يَرَهُ قَبْلَ الْعَمَى كَمَا يَعْتَمِدُهُ الْبَصِيرُ الَّذِي لَيْسَ فِي ظُلْمَةٍ بِالْمُشَاهَدَةِ فَالْمِحْرَابُ الْمُعْتَمَدُ كَصَرِيحِ الْخَبَرِ فَلَوْ اشْتَبَهَ عَلَيْهِ مَوَاضِعُ لَمَسَهَا صَبَرَ، فَإِنْ خَافَ فَوْتَ الْوَقْتِ صَلَّى كَيْفَ اتَّفَقَ وَأَعَادَ كَمَا يُؤْخَذُ مِمَّا يَأْتِي وَصَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ اهـ وَظَاهِرُ صَنِيعِ الشَّارِحِ أَنَّهُ يَجِبُ عَلَى الْأَعْمَى وَالْبَصِيرِ فِي ظُلْمَةٍ كِلَيْهِمَا الصَّبْرُ عِنْدَ الِاشْتِبَاهِ وَلَا يُقَلِّدَانِ الْمُخْبِرَ عَنْ الْمِحْرَابِ لَكِنَّ عِبَارَةَ الْعُبَابِ نَصُّهَا وَيَعْتَمِدُ الْأَعْمَى وَالْبَصِيرُ فِي ظُلْمَةٍ الْمِحْرَابَ بِالْمَسِّ، وَإِنْ لَمْ يَرَهُ قَبْلَ الْعَمَى، فَإِنْ اشْتَبَهَ عَلَيْهِ قَلَّدَ بَصِيرًا، فَإِنْ فَقَدَهُ صَبَرَ، فَإِنْ خَافَ فَوْتَ الصَّلَاةِ صَلَّاهَا كَيْفَ شَاءَ وَأَعَادَ إذَا قَدَرَ اهـ اهـ سم (قَوْلُهُ: رُؤْيَةُ مَحَارِيبِ الْمُسْلِمِينَ) جَمْعُ مِحْرَابٍ وَأَصْلُهُ فِي اللُّغَةِ صَدْرُ الْمَجْلِسِ سُمِّيَ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْمُصَلِّيَ يُحَارِبُ الشَّيْطَانَ فِيهِ وَلَا تُكْرَهُ الصَّلَاةُ فِيهِ وَلَا بِمَنْ فِيهِ خِلَافًا لِلْجَلَالِ السُّيُوطِيّ.
(فَائِدَةٌ) لَمْ يَكُنْ فِي زَمَنِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَالْخُلَفَاءِ بَعْدَهُ إلَى آخِرِ الْمِائَةِ الْأُولَى مِحْرَابٌ، وَإِنَّمَا حَدَثَتْ الْمَحَارِيبُ فِي أَوَّلِ الْمِائَةِ الثَّانِيَةِ مَعَ وُرُودِ النَّهْيِ عَنْ اتِّخَاذِهَا؛ لِأَنَّهُ بِدْعَةٌ وَلِأَنَّهَا مِنْ بِنَاءِ الْكَنَائِسِ وَاِتِّخَاذُهَا فِي الْمَسَاجِدِ مِنْ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ اهـ بِرْمَاوِيٌّ.
وَعِبَارَة ع ش عَلَى م ر وَالْمِحْرَابُ الْمُجَوَّفُ عَلَى الْهَيْئَةِ الْمَعْرُوفَةِ حَدَثَ بَعْدَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَمِنْ ثَمَّ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ يُكْرَهُ الدُّخُولُ فِي طَاقَةِ الْمِحْرَابِ وَرَأَيْت بِهَامِشِ نُسْخَةٍ قَدِيمَةٍ وَلَا يُكْرَهُ الدُّخُولُ فِي الطَّاقَةِ خِلَافًا لِلسُّيُوطِيِّ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ: أَوْ صَغِيرٍ يَكْثُرُ طَارِقُوهُ) أَيْ وَسَلِمَتْ مِنْ الطَّعْنِ فِيهَا فَلَا يُجْتَهَدُ مَعَ وُجُودِهَا بِخِلَافِ مَا يَنْدُرُ طَارِقُوهُ مِنْ الْمُسْلِمِينَ وَلَا يَخْفَى كَمَا يُعْلَمُ مِنْ كَلَامِهِ الْآتِي أَنَّ الِاجْتِهَادَ الْمُمْتَنِعَ مَعَ وُجُودِ مَا ذُكِرَ الِاجْتِهَادُ فِي الْجِهَةِ، وَأَمَّا فِي الْيَمْنَةِ أَوْ الْيَسْرَةِ فَلَا يَمْتَنِعُ فِي غَيْرِ مَوْقِفِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَمَّا هُوَ فَلَا يَجُوزُ الِاجْتِهَادُ فِيهِ يَمْنَةً وَلَا يَسْرَةً؛ لِأَنَّهُ لَا يُقَرُّ عَلَى خَطَإٍ حَتَّى وَلَوْ تَخَيَّلَ حَاذِقٌ فِيهِ انْحِرَافًا يَمْنَةً أَوْ يَسْرَةً كَانَ خَيَالًا بَاطِلًا لَا يُلْتَفَتُ إلَيْهِ، وَخَرَجَ بِسَلِمَتْ مِنْ الطَّعْنِ مَا لَمْ تَسْلَمْ مِنْهُ كَمَحَارِيبِ الْقَرَافَةِ وَأَرْيَافِ مِصْرَ فَلَا يَمْتَنِعُ الِاجْتِهَادُ مَعَ وُجُودِهَا بَلْ يَجِبُ لِامْتِنَاعِ اعْتِمَادِهَا وَيَكْفِي الطَّعْنُ مِنْ وَاحِدٍ إذَا كَانَ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالْمِيقَاتِ أَوْ ذَكَرَ لَهُ مُسْتَنَدًا قَالَ شَيْخُنَا وَيَجُوزُ الِاعْتِمَادُ عَلَى بَيْتِ الْإِبْرَةِ فِي دُخُولِ الْوَقْتِ وَالْقِبْلَةِ لِإِفَادَتِهَا الظَّنَّ بِذَلِكَ كَمَا يُفِيدُهُ الِاجْتِهَادُ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَهُوَ ظَاهِرٌ اهـ فَظَاهِرُ كَلَامِهِ أَنَّهُ يَجُوزُ لَهُ الِاجْتِهَادُ مَعَ وُجُودِهَا وَحِينَئِذٍ يَحْتَاجُ إلَى الْفَرْقِ بَيْنَهَا وَبَيْنَ مَا تَقَدَّمَ فِي الْمَحَارِيبِ وَقَدْ جَعَلُوهَا فِي دُخُولِ الْوَقْتِ كَالْمُخْبِرِ عَنْ عِلْمٍ اهـ ح ل. (قَوْلُهُ: كَفَاسِقٍ وَصَبِيٍّ مُمَيِّزٍ) أَيْ وَكَافِرٍ فَلَا يُقْبَلُ إخْبَارُهُ بِمَا ذُكِرَ كَغَيْرِهِ؛ لِأَنَّهُ مُتَّهَمٌ فِي خَبَرِ الدِّينِ، نَعَمْ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ لَوْ تَعَلَّمَ مُسْلِمٌ مِنْ مُشْرِكٍ دَلَائِلَ الْقِبْلَةِ وَوَقَعَ فِي قَلْبِهِ صِدْقُهُ وَاجْتَهَدَ لِنَفْسِهِ فِي جِهَاتِ الْقِبْلَةِ جَازَ؛ لِأَنَّهُ عَمِلَ فِي الْقِبْلَةِ عَلَى اجْتِهَادِ نَفْسِهِ، وَإِنَّمَا قُبِلَ خَبَرُ الْمُشْرِكِ فِي غَيْرِهَا قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَمَا أَظُنُّهُمْ يُوَافِقُونَهُ عَلَيْهِ وَنَظَرَ فِيهِ الشَّاشِيُّ وَقَالَ إذَا لَمْ يُقْبَلْ خَبَرُهُ فِي الْقِبْلَةِ لَا يُقْبَلُ فِي الْأَدِلَّةِ إلَّا أَنْ يُوَافِقَ عَلَيْهَا مُسْلِمٌ وَسُكُونُ نَفْسِهِ إلَى خَبَرِهِ لَا يُوجِبُ أَنْ يُعَوَّلَ

(فَإِنْ فَقَدَهُ) أَيْ الثِّقَةَ الْمَذْكُورَةَ (وَأَمْكَنَهُ اجْتِهَادٌ) بِأَنْ كَانَ عَارِفًا بِأَدِلَّةِ الْكَعْبَةِ كَالشَّمْسِ وَالْقَمَرِ وَالنُّجُومِ مِنْ حَيْثُ دَلَالَتُهَا عَلَيْهَا (اجْتَهَدَ لِكُلِّ فَرْضٍ)

[حاشية الجمل]

عَلَيْهِ الْحُكْمُ اهـ وَهَذَا التَّنْظِيرُ هُوَ الْمُعْتَمَدُ اهـ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ وَكَافِرٌ قَالَ حَجّ إلَّا إنْ عَلَّمَهُ قَوَاعِدَ صَيَّرَتْ لَهُ مَلَكَةً يَعْلَمُ بِهَا الْقِبْلَةَ بِحَيْثُ يُمْكِنُهُ أَنْ يُبَرْهِنَ عَلَيْهَا، وَإِنْ نَسِيَ تِلْكَ الْقَوَاعِدَ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَكَلَامُ الْمَاوَرْدِيِّ الْمُخَالِفُ لِذَلِكَ ضَعِيفٌ اهـ وَأَقُولُ وَلَعَلَّ مُرَادَهُ بِمُخَالَفَةِ الْمَاوَرْدِيِّ أَنَّ كَلَامَ الْمَاوَرْدِيِّ يُفِيدُ أَنَّهُ إذَا تَعَلَّمَ مِنْهُ الْأَدِلَّةَ وَقَلَّدَهُ فِي الْعَمَلِ بِمُقْتَضَاهَا كَأَنْ أَخْبَرَهُ بِأَنَّ النَّجْمَ الْفُلَانِيَّ إذَا اسْتَقْبَلْته أَوْ اسْتَدْبَرْته عَلَى صِفَةِ كَذَا كُنْت مُسْتَقْبِلًا لِلْكَعْبَةِ وَهُوَ عَلَى هَذَا التَّقْدِيرِ ضَعِيفٌ أَمَّا إذَا لَمْ تُعْلَمْ أَصْلُ الْأَدِلَّةِ مِنْهُ ثُمَّ تَوَصَّلَ بِذَلِكَ إلَى اسْتِخْرَاجِهَا مِنْ الْكُتُبِ وَاجْتُهِدَ فِي ذَلِكَ حَتَّى صَارَ لَهُ مَلَكَةٌ يَقْتَدِرُ بِهَا عَلَى مَعْرِفَةِ صَحِيحِ الْأَدِلَّةِ مِنْ فَاسِدِهَا لَمْ يَمْتَنِعْ عَلَيْهِ الْعَمَلُ بِمُقْتَضَاهَا بَلْ يَجِبُ عَلَيْهِ الْأَخْذُ بِهِ وَبِمَا تَقَرَّرَ يُعْلَمُ أَنَّهُ لَا مُخَالَفَةَ بَيْنَ مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ وَمَا ذَكَرَهُ حَجّ اهـ ع ش عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ أَيْضًا كَفَاسِقٍ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ وَقَعَ فِي قَلْبِهِ صِدْقُهُ وَقِيَاسُ مَا يَأْتِي فِي الصَّوْمِ الْأَخْذُ بِخَبَرِهِ حِينَئِذٍ إلَّا أَنْ يُفَرَّقَ بِأَنَّهُ لَمَّا كَانَ أَمْرُ الْقِبْلَةِ مَبْنِيًّا عَلَى الْيَقِينِ وَكَانَتْ حُرْمَةُ الصَّلَاةِ أَعْظَمَ مِنْ الصَّوْمِ بِدَلِيلِ أَنَّهُ لَا يُعْذَرُ فِي تَأْخِيرِهَا بِحَالٍ بِخِلَافِ الصَّوْمِ اُحْتِيطَ لَهَا اهـ ع ش عَلَى م ر وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ قَوْلُهُ بِأَنْ كَانَ عَارِفًا بِأَدِلَّةِ الْقِبْلَةِ هُوَ تَصْوِيرٌ لِإِمْكَانِ الِاجْتِهَادِ وَلَا بُدَّ أَنْ تَكُونَ مَعْرِفَةُ الْأَدِلَّةِ مِنْ مُعَلِّمٍ مُسْلِمٍ أَوْ مِنْ كَافِرٍ بَلَغَ حَدَّ التَّوَاتُرِ أَوْ أَقَرَّ عَلَيْهَا مُسْلِمٌ عَارِفٌ وَإِلَّا فَلَا عِبْرَةَ بِهَا وَلَا يُعْتَمَدُ عَلَيْهَا، وَإِنْ صَدَّقَ الْمُعَلَّمُ عَلَيْهِ قَالَهُ شَيْخُنَا م ر وَاعْتَمَدَهُ وَتَقَدَّمَ عَنْ شَيْخِنَا اعْتِبَارُ التَّصْدِيقِ اهـ (قَوْلُهُ: وَصَبِيٌّ مُمَيِّزٌ) أَيْ وَإِنْ اعْتَقَدَ صِدْقَهُ عَلَى الرَّاجِحِ لَكِنَّ قِيَاسَ مَا قَالُوهُ فِي الْمِيَاهِ أَنَّهُ إذَا وَقَعَ فِي قَلْبِهِ صِدْقُهُ أَخَذَ بِقَوْلِهِ وَاعْتَمَدَهُ الْعَلَّامَةُ الزِّيَادِيُّ اهـ بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ:، فَإِنْ فَقَدَهُ) أَيْ فِي مَحَلٍّ لَا يُكَلَّفُ تَحْصِيلُ الْمَاءِ مِنْهُ بِأَنْ كَانَ فَوْقَ حَدِّ الْقُرْبِ اهـ ع ش. 1 - (قَوْلُهُ: وَالنُّجُومِ) عَطْفٌ عَامٌّ عَلَى الشَّمْسِ وَالْقَمَرِ وَمِنْهَا قَلْبُ الْعَقْرَبِ الَّذِي هُوَ نَصٌّ فِي قِبْلَةِ مِصْرَ عِنْدَ طُلُوعِهِ مِنْ الْأُفُقِ، وَمِنْهَا الْكَوْكَبُ الْمُسَمَّى بِالْجُدَيِّ بِالتَّصْغِيرِ وَبِالْقُطْبِ لِقُرْبِهِ مِنْهُ وَبِالْوَتَدِ وَبِفَاسِ الرَّحَى اهـ بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ: مِنْ حَيْثُ دَلَالَتُهَا عَلَيْهَا) أَيْ لَا مِنْ حَيْثُ ذَاتُهَا كَالْعِلْمِ بِأَنَّهَا فِي بُرْجِ كَذَا أَوْ مُقَارِنَةٌ لِكَذَا أَوْ نَحْوُ ذَلِكَ وَأَقْوَاهَا الْقُطْبُ؛ لِأَنَّهُ يُسْتَقْبَلُ بِهِ فِي جَمِيعُ الْأَمَاكِنِ وَهُوَ نَجْمٌ صَغِيرٌ فِي بَنَاتِ نَعْشِ الصُّغْرَى بَيْنَ الْجَدْيِ وَالْفَرْقَدَيْنِ سُمِّيَ نَجْمًا لِمُجَاوَرَتِهِ وَإِلَّا فَهُوَ لَيْسَ بِنَجْمٍ بَلْ نُقْطَةٌ تَدُورُ عَلَيْهَا هَذِهِ الْكَوَاكِبُ بِقُرْبِ النَّجْمِ فَيُجْعَلُ فِي الْيَمَنِ قُبَالَةَ الْوَجْهِ مِمَّا يَلِي جَانِبَهُ الْأَيْسَرَ وَفِي الشَّامِ وَرَاءَهُ وَنَجْرَانَ وَرَاءَ ظَهْرِهِ.
وَلِذَلِكَ قِيلَ: إنَّ قِبْلَتَهَا أَعْدَلُ الْقِبَلِ وَقِيلَ: إنَّهُ يَنْحَرِفُ بِدِمَشْقَ وَمَا قَارَبَهَا إلَى الشَّرْقِ قَلِيلًا وَفِي الْعِرَاقِ خَلْفَ الْأُذُنِ الْيُمْنَى وَفِي مِصْرَ خَلْفَ الْأُذُنِ الْيُسْرَى وَقَدْ نَظَمَ ذَلِكَ بَعْضُهُمْ فَقَالَ مَنْ وَاجَهَ الْقُطْبَ بِأَرْضِ الْيَمَنِ ... وَعَكْسُهُ الشَّامُ وَخَلْفَ الْأُذُنِ الْيُمْنَى عِرَاقٌ وَيُسْرَى مِصْرُ ... قَدْ صُحِّحَ اسْتِقْبَالُهُ فِي الْعُمْرِ وَمِنْ الْأَدِلَّةِ الْجِبَالُ وَالرِّيَاحُ وَهِيَ أَضْعَفُهَا لِاخْتِلَافِهَا وَأُصُولُهَا أَرْبَعٌ الشَّمَالُ بِفَتْحِ الشِّينِ الْمُعْجَمَةِ وَيُقَالُ لَهَا الْبَحْرِيَّةُ وَمَبْدَؤُهَا مِنْ الْقُطْبِ الْمُتَقَدِّمِ فَلَهَا حُكْمُهُ فِيمَا تَقَدَّمَ وَيُقَاسُ غَيْرُهَا بِمَا يُنَاسِبُهَا، وَيُقَابِلُهَا الْجَنُوبُ وَيُقَالُ لَهَا الْقِبْلِيَّةُ لِكَوْنِهَا إلَى جِهَةِ قِبْلَةِ الْمَدِينَةِ وَمَبْدَؤُهَا مِنْ نُقْطَةِ الْجَنُوبِ، وَالصَّبَا وَيُقَالُ لَهَا الشَّرْقِيَّةُ وَمَبْدَؤُهَا مِنْ نُقْطَةِ الْمَشْرِقِ، وَيُقَابِلُهَا الدَّبُّورُ وَيُقَالُ لَهَا الْغَرْبِيَّةُ وَمَبْدَؤُهَا مِنْ نُقْطَةِ الْمُغْرِبِ وَلِكُلٍّ مِنْهَا طَبْعٌ فَالشَّمَالُ بَارِدَةٌ يَابِسَةٌ وَهِيَ رِيحُ الْجَنَّةِ الَّتِي تَهُبُّ عَلَيْهِمْ، وَالْجَنُوبُ حَارَّةٌ رَطْبَةٌ، وَالصَّبَا حَارَّةٌ يَابِسَةٌ وَالدَّبُورُ يَابِسَةٌ رَطْبَةٌ اهـ بِرْمَاوِيٌّ قَالَ الْجَوْهَرِيُّ بَنَاتُ نَعْشٍ الْكُبْرَى سَبْعَةُ كَوَاكِبَ أَرْبَعَةٌ مِنْهَا نَعْشٌ وَثَلَاثٌ بَنَاتٌ وَكَذَا بَنَاتُ نَعْشٍ الصُّغْرَى وَقَدْ جَاءَ فِي الشِّعْرِ بَنُو نَعْشٍ وَاتَّفَقَ سِيبَوَيْهِ وَالْفَرَّاءُ عَلَى تَرْكِ صَرْفِ نَعْشٍ لِلْعَلَمِيَّةِ وَالتَّأْنِيثِ اهـ وَفِي الْقَامُوسِ وَبَنَاتُ نَعْشٍ الْكُبْرَى سَبْعَةُ كَوَاكِبَ أَرْبَعَةٌ مِنْهَا نَعْشٌ وَثَلَاثٌ بَنَاتٌ وَكَذَا الصُّغْرَى تَنْصَرِفُ نَكِرَةً لَا مَعْرِفَةً الْوَاحِدُ ابْنُ نَعْشٍ وَلِهَذَا جَاءَ فِي الشِّعْرِ بَنُو نَعْشٍ اهـ. (قَوْلُهُ: اجْتَهِدْ لِكُلِّ فَرْضٍ) عِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر وَيَجِبُ تَجْدِيدُ الِاجْتِهَادِ أَوْ مَا يَقُومُ مَقَامَهُ كَالتَّقْلِيدِ فِي نَحْوِ الْأَعْمَى لِكُلِّ صَلَاةٍ مَفْرُوضَةٍ عَيْنِيَّةٍ أَدَاءً أَوْ قَضَاءً وَلَوْ مَنْذُورَةً انْتَهَتْ وَقَوْلُهُ وَلَوْ مَنْذُورَةً قَالَ حَجّ وَمُعَادَةً مَعَ جَمَاعَةٍ اهـ وَعَلَيْهِ فَهَذِهِ مُسْتَثْنَاةٌ مِنْ عَدَمِ وُجُوبِ الِاجْتِهَادِ لِلنَّافِلَةِ وَيُمْكِنُ تَوْجِيهُهُ بِأَنَّ

بِقَيْدٍ زِدْته بِقَوْلِي (إنْ لَمْ يَذْكُرْ الدَّلِيلَ) الْأَوَّلَ إذْ لَا ثِقَةَ بِبَقَاءِ الظَّنِّ بِالْأَوَّلِ وَتَعْبِيرِي بِالْفَرْضِ أَيْ الْعَيْنِيِّ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالصَّلَاةِ وَمَحَلُّ جَوَازِ الِاجْتِهَادِ فِيمَا إذَا كَانَ ثَمَّ حَائِلٌ أَنْ لَا يَبْنِيَهُ بِلَا حَاجَةٍ وَإِلَّا فَلَيْسَ لَهُ الِاجْتِهَادُ لِتَفْرِيطِهِ (، فَإِنْ ضَاقَ وَقْتُهُ) عَنْ الِاجْتِهَادِ هَذَا مِنْ زِيَادَتِي (أَوْ تَحَيَّرَ) الْمُجْتَهِدُ لِظُلْمَةٍ أَوْ تَعَارُضِ أَدِلَّةٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ (صَلَّى) إلَى أَيِّ جِهَةٍ شَاءَ لِلضَّرُورَةِ (وَأَعَادَ) وُجُوبًا فَلَا يُقَلِّدُ لِقُدْرَتِهِ عَلَى الِاجْتِهَادِ وَلِجَوَازِ زَوَالِ

[حاشية الجمل]

الْمُعَادَةَ لَمَّا قِيلَ بِفَرْضِيَّتِهَا وَعَدَمِ صِحَّتِهَا مِنْ قُعُودٍ مَعَ الْقُدْرَةِ أَشْبَهَتْ الْفَرَائِضَ فَلَمْ تَلْحَقْ بِالنَّوَافِلِ وَكَتَبَ عَلَيْهِ سم قَوْلَهُ وَمُعَادَةٌ مَعَ جَمَاعَةٍ يَنْبَغِي أَوْ فُرَادَى لِفَسَادِ الْأُولَى ثُمَّ رَأَيْته فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ عَبَّرَ بِقَوْلِهِ وَمُعَادَةٌ لِفَسَادِ الْأُولَى كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الْمَجْمُوعِ أَوْ فِي جَمَاعَةٍ اهـ وَبَقِيَ مَا لَوْ سُنَّ إعَادَتُهَا عَلَى الِانْفِرَادِ لِجَرَيَانِ قَوْلٍ بِبُطْلَانِهَا عَلَى مَا يَأْتِي فِي الْجَمَاعَةِ فَهَلْ يُجَدِّدُ لَهَا أَيْضًا لَا يَبْعُدُ أَنَّهُ يُجَدِّدُ لَهَا اهـ وَكَتَبَ عَلَيْهِ أَيْضًا قَوْلَهُ وَمُعَادَةٌ؛ ظَاهِرُهُ وَلَوْ عَقِبَ السَّلَامِ مِنْ غَيْرِ فَاصِلٍ أَقُولُ وَقَدْ يُتَوَقَّفُ فِي وُجُوبِ تَجْدِيدِ الِاجْتِهَادِ فِيمَا لَوْ كَانَتْ الْإِعَادَةُ لِفَسَادِ الْأُولَى أَوْ لِلْخُرُوجِ مِنْ خِلَافِ مَنْ أَفْسَدَهَا بِأَنَّ الْأُولَى حَيْثُ تَبَيَّنَ فَسَادُهَا كَانَتْ كَمَا لَوْ لَمْ تُفْعَلْ، غَايَةُ الْأَمْرِ أَنَّ الْمُعَادَةَ هِيَ الْأُولَى وَقَدْ تَأَخَّرَ الْإِحْرَامُ بِهَا عَنْ الِاجْتِهَادِ وَهُوَ لَا يَضُرُّ، وَهَلْ يَجِبُ تَجْدِيدُ الِاجْتِهَادِ لِكُلِّ رَكْعَتَيْنِ إذَا سَلَّمَ مِنْهُمَا كَالضُّحَى أَوْ يُفَرَّقُ بَيْنَ مَا يَصِحُّ الْجَمْعُ فِيهِ بَيْنَ رَكَعَاتٍ بِإِحْرَامٍ وَاحِدٍ كَالضُّحَى فَيَكْفِي لَهُ اجْتِهَادٌ وَاحِدٌ بَيْنَ مَا لَا يَجُوزُ الْإِحْرَامُ فِيهِ بِأَكْثَرَ مِنْ رَكْعَتَيْنِ كَالتَّرَاوِيحِ فَيَجِبُ فِيهِ تَجْدِيدُ الِاجْتِهَادِ لِكُلِّ إحْرَامٍ فِيهِ نَظَرٌ وَلَا يَبْعُدُ إلْحَاقُهُ بِمَا فِي التَّيَمُّمِ فَعَلَى مَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّهُ الرَّاجِحُ مِنْ أَنَّهُ يَكْفِي لِلتَّرَاوِيحِ تَيَمُّمٌ وَاحِدٌ لَا يَجِبُ تَجْدِيدُ الِاجْتِهَادِ هُنَا لِمَا مَرَّ أَيْضًا أَنَّهَا كُلَّهَا صَلَاةٌ وَاحِدَةٌ وَالْكَلَامُ فِي الْمَنْذُورَةِ اهـ ع ش عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ: لِكُلِّ فَرْضٍ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَنْتَقِلْ عَنْ مَوْضِعِهِ بَلْ يَجِبُ إعَادَةُ الِاجْتِهَادِ لِلْفَرْضِ الْوَاحِدِ إذَا فَسَدَ، وَإِنْ لَمْ يَنْتَقِلْ عَنْ مَوْضِعِهِ اهـ ح ل (قَوْلُهُ: إنْ لَمْ يَذْكُرْ الدَّلِيلَ إلَخْ) هَذَا ظَاهِرٌ بِالنِّسْبَةِ لِلْفَرْضِ الثَّانِي أَمَّا بِالنِّسْبَةِ لِلْفَرْضِ الْأَوَّلِ فَالْوَجْهُ أَنَّهُ لَا حَاجَةَ لِتَذَكُّرِ الدَّلِيلِ كَمَا تَرَاخَى فِعْلُهُ عَنْ الِاجْتِهَادِ لِتَذَكُّرِ الدَّلِيلِ عِنْدَهُ بَلْ يَكْفِي الِاهْتِدَاءُ إلَى الْجِهَةِ تَأَمَّلْ اهـ شَوْبَرِيٌّ.
وَعِبَارَةُ الْبِرْمَاوِيِّ مَعْنَى ذِكْرِ الدَّلِيلِ أَنْ لَا يَنْسَى مَا اسْتَنَدَ إلَيْهِ فِي الِاجْتِهَادِ الْأَوَّلِ كَالشَّمْسِ وَالْقُطْبِ وَقِيلَ أَنْ لَا يَنْسَى الْجِهَةَ الَّتِي صَلَّى إلَيْهَا أَوَّلًا انْتَهَتْ.
(قَوْلُهُ: أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالصَّلَاةِ) أَيْ؛ لِأَنَّهَا تَشْمَلُ النَّفَلَ وَصَلَاةَ الْجِنَازَةِ وَلَا يَجِبُ تَجْدِيدُ الِاجْتِهَادِ لَهُمَا بَلْ هُمَا تَابِعَانِ لِاجْتِهَادِ الْفَرْضِ فَلَهُ أَنْ يُصَلِّيَهُمَا، وَإِنْ لَمْ يَذْكُرْ الدَّلِيلَ الْأَوَّلَ الَّذِي صَلَّى بِهِ الْفَرْضَ حِينَ كَانَ عَالِمًا بِالْجِهَةِ، فَإِنْ أَرَادَ أَنْ يَفْعَلَهُمَا ابْتِدَاءً اجْتَهَدَ لَهُمَا اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: وَمَحَلُّ جَوَازِ الِاجْتِهَادِ) أَيْ وَالْأَخْذِ بِقَوْلِ الثِّقَةِ، وَقَوْلُهُ: وَإِلَّا فَلَيْسَ لَهُ الِاجْتِهَادُ أَيْ وَلَا الْأَخْذُ بِقَوْلِ الثِّقَةِ اهـ ح ل (قَوْلُهُ: أَنْ لَا يَبْنِيَهُ بِلَا حَاجَةٍ) يُفِيدُ أَنَّهُ لَوْ بَنَاهُ غَيْرُهُ بِلَا حَاجَةٍ أَنَّهُ لَا يُكَلَّفُ صُعُودَهُ وَقَوْلُهُ وَإِلَّا فَلَيْسَ لَهُ الِاجْتِهَادُ لِتَفْرِيطِهِ مَحَلُّهُ إذَا لَمْ يَطْرَأْ الِاحْتِيَاجُ إلَيْهِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ حَجّ اهـ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: بِلَا حَاجَةٍ) ، فَإِذَا بَنَاهُ غَيْرُهُ، فَإِنْ أَمْكَنَهُ مَنْعُهُ وَجَبَ عَلَيْهِ الْعِلْمُ وَلَا يَأْخُذُ بِقَوْلِ الْغَيْرِ، وَإِنْ لَمْ يُمْكِنْهُ مَنْعُهُ أَخَذَ بِقَوْلِ غَيْرِهِ الْحَاصِلُ أَنَّ الْمُخْبِرَ عَنْ عِلْمٍ مُقَدَّمٌ عَلَى غَيْرِهِ ثُمَّ رُؤْيَةُ الْمَحَارِيبِ الْمُعْتَمَدَةِ وَفِي مَرْتَبَتِهَا بَيْتُ الْإِبْرَةِ الْمَعْرُوفُ لِعَارِفٍ بِهِ ثُمَّ إخْبَارُ عَدَدِ التَّوَاتُرِ ثُمَّ رُؤْيَةُ الْقُطْبِ ثُمَّ إخْبَارُ شَخْصٍ أَنَّهُ رَأَى الْجَمَّ الْغَفِيرَ يُصَلُّونَ إلَى هَذِهِ الْجِهَةِ ثُمَّ الِاجْتِهَادُ اهـ بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ: فَإِنْ ضَاقَ وَقْتٌ) أَيْ وَالْحَالُ أَنَّهُ لَا يُمْكِنُهُ عِلْمُهَا دُونَ مَنْ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا حَائِلٌ، وَإِنْ اقْتَضَى كَلَامُهُ اسْتِوَاءَهُمَا فِي هَذَا كَمَا لَا يَخْفَى اهـ شَوْبَرِيٌّ وَالْمُرَادُ بِضِيقِهِ ضِيقُهُ عَنْ إيقَاعِهَا كُلِّهَا فِيهِ وَيُفَرَّقُ بَيْنَ هَذَا وَبَيْنَ مَا لَوْ كَانَ عَلَيْهِ فَائِتَةٌ وَكَانَ لَوْ صَلَّاهَا خَرَجَ وَقْتُ الْحَاضِرَةِ، فَإِنَّهُ يَجُوزُ حَيْثُ وَقَعَ رَكْعَةً فِي الْوَقْتِ وَذَلِكَ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ الِاجْتِهَادِ ظُهُورُ الصَّوَابِ فَرُوعِيَ الْوَقْتُ وَشَبَهُ ذَلِكَ مَنْ تَوَهَّمَ الْمَاءَ، فَإِنَّهُ يُشْتَرَطُ لِوُجُوبِ الطَّلَبِ أَمْنُهُ عَلَى الْوَقْتِ وَالِاخْتِصَاصُ اهـ ع ش. (قَوْلُهُ: صَلَّى وَأَعَادَ) ظَاهِرُ صَنِيعِهِ أَنَّ لَهُ فِي صُورَةِ التَّخَيُّرِ أَنْ يُصَلِّيَ، وَإِنْ لَمْ يَضِقْ الْوَقْتُ وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ كَفَاقِدِ الطَّهُورَيْنِ إنْ جَوَّزَ زَوَالَ التَّحَيُّرِ صَبَرَ لِضِيقِ الْوَقْتِ وَإِلَّا صَلَّى أَوَّلَهُ اهـ ح ل (قَوْلُهُ: أَيْضًا صَلَّى وَأَعَادَ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا يُصَلِّي النَّفَلَ حِينَئِذٍ وَفِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ فِي بَابِ التَّيَمُّمِ أَنَّ مَنْ لَهُ أَنْ يُصَلِّيَ الْفَرْضَ لَهُ أَنْ يُصَلِّيَ النَّفَلَ إلَّا فَاقِدَ الطَّهُورَيْنِ وَمَنْ عَلَى بَدَنِهِ نَجَاسَةٌ عَجَزَ عَنْ إزَالَتِهَا وَالْعَاجِزُ عَنْ السُّتْرَةِ فَلْيُحَرِّرْ الْحَصْرَ مَعَ هَذَا الْمَحَلِّ وَمَا تَقَدَّمَ مِنْ نَحْوِ الْمَرْبُوطِ عَلَى خَشَبَةٍ اهـ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: لِلضَّرُورَةِ) أَيْ ضَرُورَةِ حُرْمَةِ الْوَقْتِ أَيْ وَضَاقَ الْوَقْتُ أَيْضًا بِأَنْ لَمْ يَبْقَ إلَّا قَدْرُ الصَّلَاةِ فَقَدْ قَالَ الْإِمَامُ وَمَحَلُّ الْخِلَافِ عِنْدَ ضِيقِ الْوَقْتِ أَمَّا قَبْلَهُ فَيَمْتَنِعُ التَّقْلِيدُ قَطْعًا لِعَدَمِ الْحَاجَةِ إلَيْهِ وَنَازَعَهُ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ الْوَسِيطِ بِأَنَّهُ شَاذٌّ وَالْمَشْهُورُ التَّعْمِيمُ اهـ أَيْ جَرَيَانُ الْخِلَافِ قَالَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ، وَإِنَّمَا جَازَ التَّيَمُّمُ أَوَّلَ الْوَقْتِ لِتَحَقُّقِ عَجْزِهِ ثُمَّ مِنْ غَيْرِ نِسْبَتِهِ لِتَقْصِيرٍ

التَّحَيُّرِ فِي صُورَتِهِ (، فَإِنْ عَجَزَ عَنْهُ) أَيْ عَنْ الِاجْتِهَادِ فِي الْكَعْبَةِ وَلَمْ يُمْكِنْهُ تَعَلُّمُ أَدِلَّتِهَا (كَأَعْمَى) الْبَصَرِ أَوْ الْبَصِيرَةِ (قَلَّدَ ثِقَةً عَارِفًا) بِأَدِلَّتِهَا وَلَوْ عَبْدًا أَوْ امْرَأَةً وَلَا يُعِيدُ مَا صَلَّاهُ بِالتَّقْلِيدِ (وَمَنْ أَمْكَنَهُ تَعَلُّمُ أَدِلَّتِهَا لَزِمَهُ) تَعَلُّمُهَا كَتَعَلُّمِ الْوُضُوءِ وَنَحْوِهِ (وَهُوَ) أَيْ تَعَلُّمُهَا (فَرْضُ عَيْنٍ لِسَفَرٍ) فَلَا يُقَلِّدُ، فَإِنْ ضَاقَ الْوَقْتُ عَنْ تَعَلُّمِهَا صَلَّى كَيْفَ كَانَ وَأَعَادَ وُجُوبًا (وَ) فَرْضُ (كِفَايَةٍ لِحَضَرٍ) وَإِطْلَاقُ الْأَصْلِ أَنَّهُ وَاجِبٌ مَحْمُولٌ عَلَى هَذَا التَّفْصِيلِ وَقَيَّدَ السُّبْكِيُّ السَّفَرَ

[حاشية الجمل]

أَلْبَتَّةَ بِخِلَافِ هَذَا اهـ وَكَتَبَ أَيْضًا وَفَارَقَ مَا هُنَا مَا تَقَدَّمَ فِي التَّيَمُّمِ مِنْ أَنَّهُ لَوْ ضَاقَ الْوَقْتُ عَنْ إتْيَانِ الْمَاءِ بِمَحَلٍّ لَا تَسْقُطُ فِيهِ الصَّلَاةُ بِالتَّيَمُّمِ حَيْثُ يَأْتِي الْمَاءُ، وَإِنْ خَرَجَ الْوَقْتُ بِأَنَّ الْمَاءَ هُنَاكَ مُحَقَّقُ الْحُصُولِ بِخِلَافِ الْقِبْلَةِ هُنَا اهـ ح ل (قَوْلُهُ: فَإِنْ عَجَزَ عَنْهُ إلَخْ) أَيْ لِعَدَمِ عِلْمِهِ بِالْأَدِلَّةِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ مِنْ كَلَامِهِ إذْ الْعَالِمُ بِهَا يَمْتَنِعُ عَلَيْهِ التَّقْلِيدُ كَمَا مَرَّ الشِّهَابُ سم فِي حَوَاشِي التُّحْفَةِ قَوْلُهُ: فَإِنْ عَجَزَ عَنْهُ إلَخْ بِتَأَمُّلٍ هَذَا مَعَ مَا قَبْلَهُ يُعْلَمُ أَنَّ الْعَالِمَ بِالْفِعْلِ بِأَدِلَّةِ الْقِبْلَةِ يَمْتَنِعُ تَقْلِيدُهُ مُطْلَقًا، وَإِنْ كَانَ التَّعَلُّمُ فَرْضَ كِفَايَةٍ وَغَيْرُ الْعَالِمِ بِالْفِعْلِ يُنْظَرُ فِيهِ، فَإِنْ كَانَ التَّعَلُّمُ فَرْضَ كِفَايَةٍ فِي حَقِّهِ وَجَبَ عَلَيْهِ التَّعَلُّمُ وَامْتَنَعَ التَّقْلِيدُ، فَإِنْ قَلَّدَ لَزِمَهُ الْقَضَاءُ قَالَ.
وَعِبَارَةُ الرَّوْضَةِ ظَاهِرَةٌ فِي ذَلِكَ اهـ رَشِيدِيٌّ.
(فَرْعٌ) فِي حَوَاشِي التُّحْفَةِ لِلشِّهَابِ سم مَا نَصُّهُ يُؤْخَذُ مِنْ جَوَازِ الْأَخْذِ بِقَوْلِ الْمُخْبِرِ عَنْ عِلْمٍ عِنْدَ وُجُودِ الْحَائِلِ الْمَذْكُورِ أَيْ لِلْمَشَقَّةِ حِينَئِذٍ وَمِنْ قَوْلِهِ أَيْ الشِّهَابِ حَجّ إنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ مَشَقَّةٌ عُرْفًا أَنَّ الْأَعْمَى إذَا دَخَلَ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ أَوْ مَسْجِدًا مِحْرَابُهُ مُعْتَمَدٌ وَشَقَّ عَلَيْهِ لَمْسُ الْكَعْبَةِ فِي الْأَوَّلِ أَوْ الْمِحْرَابِ فِي الثَّانِي لِامْتِلَاءِ الْمَحَلِّ بِالنَّاسِ أَوْ لِامْتِدَادِ الصُّفُوفِ لِلصَّلَاةِ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ سَقَطَ عَنْهُ وُجُوبُ اللَّمْسِ وَجَازَ لَهُ الْأَخْذُ بِقَوْلِ الْمُخْبِرِ عَنْ عِلْمٍ قَالَ وَهَذَا ظَاهِرٌ وَفِي ذَلِكَ مَزِيدٌ فِي شَرْحِنَا لِأَبِي شُجَاعٍ اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: وَلَمْ يُمْكِنْهُ تَعَلُّمُ أَدِلَّتِهَا) هَذَا إنَّمَا يَكُونُ قَيْدًا إذَا قُلْنَا إنَّ التَّعَلُّمَ فَرْضُ عَيْنٍ، وَأَمَّا إذَا قُلْنَا إنَّ التَّعَلُّمَ فَرْضُ كِفَايَةٍ فَيُقَلِّدُ مُطْلَقًا بَلْ قِيلَ إنَّ هَذَا مُدْرَجٌ مِنْ خَطِّ وَلَدِهِ اهـ شَيْخُنَا.
وَعِبَارَةُ ح ل مَفْهُومُهُ أَنَّهُ إذَا أَمْكَنَهُ امْتَنَعَ عَلَيْهِ التَّقْلِيدُ وَهُوَ وَاضِحٌ إنْ وَجَبَ عَلَيْهِ تَعَلُّمُ الْأَدِلَّةِ عَيْنًا وَكَتَبَ أَيْضًا يَتَعَيَّنُ إسْقَاطُ هَذَا وَقَدْ وُجِدَ بِخَطِّ وَلَدِهِ عَلَى الْهَامِشِ مُلْحَقًا؛ لِأَنَّ هَذَا لَا يَأْتِي إلَّا إذَا قُلْنَا بِوُجُوبِ تَعَلُّمِ الْأَدِلَّةِ عَيْنًا وَلَيْسَ كَذَلِكَ فَحَيْثُ لَمْ يَجِبْ عَيْنًا وَكَانَ لَا يَعْرِفُ الْأَدِلَّةَ كَانَ لَهُ تَقْلِيدُ الثِّقَةِ الْعَارِفِ بِالْأَدِلَّةِ، وَإِنْ أَمْكَنَهُ تَعَلُّمُ تِلْكَ الْأَدِلَّةِ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُقَصِّرٍ بِعَدَمِ التَّعَلُّمِ لَهَا اهـ (قَوْلُهُ: قَلَّدَ ثِقَةً عَارِفًا) وَيَجِبُ تَكْرِيرُ سُؤَالِهِ لِكُلِّ صَلَاةٍ لَمْ تَحْضُرْ وَلَا بُدَّ أَنْ لَا يَكُونَ إخْبَارُهُ الثَّانِي عَنْ الِاجْتِهَادِ الْأَوَّلِ، فَإِنْ كَانَ فَلَا عِبْرَةَ بِهِ، فَإِنْ لَمْ يَجِدْ ثِقَةً عَارِفًا فَهُوَ كَالْمُتَحَيِّرِ اهـ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: وَمَنْ أَمْكَنَهُ تَعَلُّمُ أَدَاتِهَا) أَيْ بِأَنْ كَانَ إذَا عَلِمَ تَعَلَّمَ وَالْمُرَادُ تَعَلَّمَ الظَّاهِرَ مِنْهَا دُونَ دَقَائِقِهَا اهـ بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ: فَرْضُ عَيْنٍ لِسَفَرٍ) أَيْ إنْ لَمْ يَكُنْ فِي مَقْصِدِ الْمُسَافِرِ بِلَادٌ مُتَقَارِبَةٌ فِيهَا مَحَارِيبُ مُعْتَمَدَةٌ وَإِلَّا فَهُوَ فَرْضُ كِفَايَةٍ.
(وَقَوْلُهُ كِفَايَةٍ لِحَضَرٍ) أَيْ إنْ كَثُرَ فِيهِ الْعَارِفُونَ وَإِلَّا فَهُوَ فَرْضُ عَيْنٍ اهـ حَجّ وم ر لَا يُقَالُ حَيْثُ اكْتَفَى بِتَعَلُّمِ وَاحِدٍ فِي سُقُوطِ الطَّلَبِ عَنْ الْبَاقِي لَمْ يَظْهَرْ كَوْنُهُ فَرْضَ عَيْنٍ إذْ الْمُطَالَبُ بِهِ كُلُّ مُكَلَّفٍ طَلَبًا جَازِمًا؛ لِأَنَّا نَقُولُ الْمُرَادُ بِكَوْنِهِ فَرْضَ عَيْنٍ عَدَمُ جَوَازِ التَّقْلِيدِ لِكُلِّ أَحَدٍ بَلْ كُلُّ أَحَدٍ مُخَاطَبٌ بِالتَّعَلُّمِ حَيْثُ كَانَ أَهْلًا لَهُ يُرْشَدُ لِذَلِكَ قَوْلُ الشَّارِحِ فَلَا يُقَلَّدُ إلَخْ فَلَيْسَ الْمُرَادُ بِفَرْضِ الْعَيْنِ مَعْنَاهُ الْأُصُولِيُّ الْمَذْكُورُ وَالْمُرَادُ بِكَوْنِهِ فَرْضَ كِفَايَةٍ أَنَّهُ يَجُوزُ لِغَيْرِ الْعَارِفِ أَنْ يُقَلِّدَ الْعَارِفَ وَلَا يُكَلَّفَ التَّعَلُّمَ لِيَجْتَهِدَ فَهُوَ مُخَيَّرٌ بَيْنَ التَّقْلِيدِ وَالتَّعَلُّمِ لِيَجْتَهِدَ اهـ شَيْخُنَا ح ف وَلَهُ تَقْرِيرٌ آخَرُ فِي هَذَا الْمَبْحَثِ نَصُّهُ قَوْلُهُ فَرْضُ عَيْنٍ لِسَفَرٍ إلَخْ الَّذِي يُؤْخَذُ مِنْ كَلَامِهِمْ أَنَّ السَّفَرَ وَالْحَضَرَ لَيْسَا بِقَيْدَيْنِ بَلْ الْمَدَارُ عَلَى قِلَّةِ الْعَارِفِ وَكَثْرَتِهِ وَمُرَادُهُمْ بِالْقِلَّةِ عَدَمُ الْعَارِفِ بِالْكُلِّيَّةِ وَبِالْكَثْرَةِ وُجُودُهُ وَلَوْ وَاحِدًا كَمَا صَرَّحَ بِهِ بَعْضُهُمْ.
وَحَاصِلُ مَا يُسْتَفَادُ مِمَّا كَتَبَهُ الطَّبَلَاوِيُّ أَنَّ ضَابِطَ كَوْنِهِ فَرْضَ عَيْنٍ أَنْ لَا يُوجَدَ عَارِفٌ تَسْهُلُ مُرَاجَعَتُهُ قَبْلَ ضِيقِ الْوَقْتِ بِأَنْ لَمْ يُوجَدْ أَصْلًا أَوْ وُجِدَ وَلَمْ تَسْهُلْ مُرَاجَعَتُهُ لِامْتِنَاعِهِ مِنْ الْأَخْبَارِ بِالْأَدِلَّةِ أَوْ لِضِيقِ الْوَقْتِ أَوْ لِغَيْرِ ذَلِكَ وَأَنَّ ضَابِطَ كَوْنِهِ فَرْضَ كِفَايَةٍ أَنْ يُوجَدَ عَارِفٌ تَسْهُلُ مُرَاجَعَتُهُ قَبْلَ ضِيقِ الْوَقْتِ فَحِينَئِذٍ يَصِحُّ تَفْرِيعُ الشَّارِحِ عَلَى الشِّقِّ الْأَوَّلِ قَوْلُهُ فَلَا يُقَلِّدُ لِمَا عَرَفْت مِنْ أَنَّ مِنْ جُمْلَةِ صُوَرِهِ أَنْ يُوجَدَ الْعَارِفُ وَلَمْ تَسْهُلْ مُرَاجَعَتُهُ لِامْتِنَاعِهِ مَثَلًا لَكِنْ مِنْ الْإِخْبَارِ بِالْأَدِلَّةِ لَا مِنْ الْإِخْبَارِ بِالْقِبْلَةِ فَيُمْكِنُ أَنْ يَرْضَى بِالْإِخْبَارِ بِهَا دُونَ أَدِلَّتِهَا فَحِينَئِذٍ لَا يُقَلِّدُهُ فِيهَا وَفِي هَذَا الْمَقَامِ وَقْفَةٌ مِنْ حَيْثُ إنَّ فَرْضَ الْعَيْنِ هُوَ مَا خُوطِبَ بِهِ كُلُّ مُكَلَّفٍ بِعَيْنِهِ بِحَيْثُ لَوْ فَعَلَهُ غَيْرُهُ لَا يَسْقُطُ عَنْهُ الْخِطَابُ وَيَأْثَمُ بِالتَّرْكِ فَعَلَى مَا قُلْتُمْ لَوْ كَانَ هُنَاكَ عَشَرَةُ أَشْخَاصٍ لَيْسَ فِيهِمْ عَارِفٌ فَمُقْتَضَى كَوْنِ التَّعَلُّمِ فَرْضَ عَيْنٍ أَنَّهُ لَوْ تَعَلَّمَ بَعْضُهُمْ لَمْ يَسْقُطْ الْإِثْمُ عَلَى الْبَاقِينَ وَيَكُونُونَ مُكَلَّفِينَ بِالتَّعَلُّمِ مَعَ أَنَّهُ حِينَئِذٍ يَنْطَبِقُ عَلَى هَذِهِ الصُّورَةِ ضَابِطُ فَرْضِ الْكِفَايَةِ؛ لِأَنَّهُ قَدْ وُجِدَ الْعَارِفُ فَمُقْتَضَاهُ أَنَّهُ لَا يَأْثَمُ الْبَاقُونَ فَهَذَا

بِمَا يَقِلُّ فِيهِ الْعَارِفُ بِالْأَدِلَّةِ، فَإِنْ كَثُرَ كَرَكْبِ الْحَاجِّ فَكَالْحَضَرِ.

(وَمَنْ صَلَّى بِاجْتِهَادٍ) مِنْهُ أَوْ مِنْ مُقَلِّدِهِ (فَتَيَقَّنَ خَطَأً مُعَيَّنًا) فِي جِهَةٍ أَوْ تَيَامُنٍ أَوْ تَيَاسُرٍ (أَعَادَ) وُجُوبًا صَلَاتَهُ، وَإِنْ لَمْ يَظْهَرْ لَهُ الصَّوَابُ لِأَنَّهُ تَيَقَّنَ الْخَطَأَ فِيمَا يَأْمَنَ مِثْلَهُ فِي الْإِعَادَةِ كَالْحَاكِمِ يَحْكُمُ بِاجْتِهَادِهِ ثُمَّ يَجِدُ النَّصَّ بِخِلَافِهِ وَاحْتَرَزُوا بِقَوْلِهِمْ فِيمَا يَأْمَنُ مِثْلَهُ فِي الْإِعَادَةِ عَنْ الْأَكْلِ فِي الصَّوْمِ نَاسِيًا وَالْخَطَأُ فِي الْوُقُوفِ بِعَرَفَةَ حَيْثُ لَا تَجِبُ الْإِعَادَةُ؛ لِأَنَّهُ لَا يَأْمَنُ مِثْلَهُ فِيهَا (فَلَوْ تَيَقَّنَهُ فِيهَا اسْتَأْنَفَهَا) وُجُوبًا، وَإِنْ لَمْ يَظْهَرْ لَهُ الصَّوَابُ وَخَرَجَ بِتَيَقُّنِ الْخَطَإِ ظَنُّهُ وَالْمُرَادُ بِتَيَقُّنِهِ مَا يَمْتَنِعُ مَعَهُ الِاجْتِهَادُ فَيَدْخُلُ فِيهِ خَبَرُ الثِّقَةِ عَنْ مُعَايَنَةٍ

[حاشية الجمل]

تَنَافٍ فَلْيُتَأَمَّلْ وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ عَلَى بُعْدٍ أَنَّ الْمُرَادَ بِفَرْضِ الْعَيْنِ أَنَّ الْجَمِيعَ مُخَاطَبُونَ بِحَيْثُ لَوْ تَرَكُوا أَثِمَ كُلُّ وَاحِدٍ وَلَوْ فَعَلَ الْبَعْضُ سَقَطَ الْحَرَجُ عَنْ الْبَاقِينَ، وَهَذَا مَعْنَى فَرْضِ الْكِفَايَةِ عَلَى أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ فِيهِ فَيَكُونُ فِي إطْلَاقِ فَرْضِ الْعَيْنِ عَلَيْهِ تَجَوُّزٌ وَأَنَّ الْمُرَادَ بِفَرْضِ الْكِفَايَةِ أَنَّ الْمُخَاطَبَ الْبَعْضُ لَا الْكُلُّ وَالْمُرَادُ بِالْبَعْضِ مُبْهَمٌ، وَقِيلَ مُعَيَّنٌ عِنْدَ اللَّهِ، وَقِيلَ مَنْ قَامَ بِهِ، وَعَلَى كُلٍّ فَيَسْقُطُ الْإِثْمُ عَلَى مَنْ لَمْ يَفْعَلْ إذَا فَعَلَ غَيْرُهُ فَتَكُونُ الْمُقَابَلَةُ بَيْنَ فَرْضِ الْعَيْنِ وَفَرْضِ الْكِفَايَةِ بِاعْتِبَارِ الْمَعْنَيَيْنِ اللَّذَيْنِ قِيلَا فِي فَرْضِ الْكِفَايَةِ وَيَنْبَنِي حِينَئِذٍ عَلَى الْمُقَابَلَةِ مِنْ جِهَةِ الْفِقْهِ أَنَّهُ فِي الصُّورَةِ الْأُولَى يَهْجُمُ وَيُصَلِّي وَيَعْبُدُ كَمَا فِي الشَّارِحِ وَفِي الثَّانِيَةِ لَا يُصَلِّي بَلْ يَشْتَغِلُ بِتَعَلُّمِ الْأَدِلَّةِ إذْ الْفَرْضُ فِيهَا أَنَّ هُنَاكَ مَنْ تَسْهُلُ مُرَاجَعَتُهُ فِي الْأَدِلَّةِ وَاتَّسَعَ الْوَقْتُ كَمَا عَرَفْت بِخِلَافِ الْأُولَى إذْ الْفَرْضُ فِيهَا أَنَّهُ لَمْ يُوجَدْ عَارِفٌ تَسْهُلُ مُرَاجَعَتُهُ قَبْلَ ضِيقِ الْوَقْتِ فَلَا يَنْبَغِي حِينَئِذٍ إلَّا أَنَّهُ يُقَالُ بِوُجُوبِ الصَّلَاةِ عَلَيْهِ فَيُصَلِّي وَيُعِيدُ حَرَّرَهُ انْتَهَى.
(فَرْعٌ) لَوْ سَافَرَ مِنْ قَرْيَةٍ إلَى أُخْرَى قَرِيبَةٍ بِحَيْثُ يَقْطَعُ الْمَسَافَةَ قَبْلَ خُرُوجِ وَقْتِ الصَّلَاةِ فَهُوَ كَالْحَضَرِ كَمَا اسْتَظْهَرَهُ الشَّيْخُ وَيَنْبَغِي أَنْ يَلْحَقَ بِالْمُسَافِرِ أَصْحَابُ الْخِيَامِ وَالنُّجْعَةِ إذَا قَلُّوا وَكَذَا مَنْ قَطَنَ بِمَوْضِعٍ بَعِيدٍ مِنْ بَادِيَةٍ أَوْ قَرْيَةٍ وَنَحْوِ ذَلِكَ اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: بِمَا يَقِلُّ فِيهِ الْعَارِفُ بِالْأَدِلَّةِ) أَيْ لَا يُوجَدُ وَقَوْلُهُ: فَإِنْ كَثُرَ أَيْ وُجِدَ وَلَوْ وَاحِدًا؛ لِأَنَّ بِهِ يَسْقُطُ فَرْضُ الْكِفَايَةِ اهـ ح ل. وَعِبَارَةُ ع ش عَلَى م ر يَنْبَغِي أَنَّ الْمُرَادَ بِالْكَثْرَةِ أَنْ يَكُونَ فِي الرَّكْبِ جَمَاعَةٌ مُتَفَرِّقَةٌ فِيهِ بِحَيْثُ يَسْهُلُ عَلَى كُلِّ مَنْ أَرَادَ السُّؤَالَ عَنْ الصَّلَاةِ وُجُودُ وَاحِدٍ مِنْهُمْ مِنْ غَيْرِ مَشَقَّةٍ قَوِيَّةٍ تَحْصُلُ فِي قَصْدِهِ لَهُ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ: فَإِنْ كَثُرَ كَرَكْبِ الْحَاجِّ إلَخْ) ضَابِطُ الْكَثْرَةِ أَنْ تَسْهُلَ مُرَاجَعَةُ عَارِفٍ قَبْلَ ضِيقِ الْوَقْتِ وَضَابِطُ الْقِلَّةِ أَنْ لَا تَسْهُلَ بِأَنْ لَمْ يُوجَدْ أَوْ وُجِدَ وَامْتَنَعَ اهـ شَيْخُنَا.

(قَوْلُهُ: وَمَنْ صَلَّى بِاجْتِهَادٍ إلَخْ) الَّذِي يَتَحَصَّلُ مِنْ كَلَامِهِ مَنْطُوقًا وَمَفْهُومًا سِتَّةٌ وَثَلَاثُونَ صُورَةً؛ لِأَنَّ الْخَطَأَ إمَّا أَنْ يَكُونَ مُعَيَّنًا أَوْ غَيْرَ مُعَيَّنٍ وَكُلٌّ مِنْهُمَا إمَّا فِي الْجِهَةِ أَوْ التَّيَامُنِ أَوْ التَّيَاسُرِ فَهَذِهِ سِتُّ صُوَرٍ وَفِي كُلٍّ مِنْهَا إمَّا أَنْ يَكُونَ قَلَّدَ غَيْرَهُ أَوْ لَا فَهَذِهِ اثْنَتَا عَشْرَةَ صُورَةً وَكُلٌّ مِنْهَا إمَّا فِي الصَّلَاةِ أَوْ بَعْدَهَا أَوْ قَبْلَهَا فَهَذِهِ سِتٌّ وَثَلَاثُونَ صُورَةً اهـ بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ: فَتَيَقَّنَ خَطَأً مُعَيَّنًا) التَّعْقِيبُ الْمُسْتَفَادُ مِنْ الْفَاءِ لَيْسَ بِقَيْدٍ، وَأَمَّا التَّرْتِيبُ فَهُوَ قَيْدٌ اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: أَعَادَ وُجُوبًا) أَيْ عِنْدَ ظُهُورِ الصَّوَابِ، وَإِنْ لَمْ يَظْهَرْ لَهُ الصَّوَابُ الْآنَ أَوْ نَقُولُ مَعْنَى أَعَادَ وُجُوبًا اسْتَقَرَّتْ عَلَيْهِ الْإِعَادَةُ وَانْظُرْ لَوْ لَمْ يَظْهَرْ لَهُ الصَّوَابُ وَلَكِنْ ضَاقَ الْوَقْتُ وَاَلَّذِي يَظْهَرُ وُجُوبُ الصَّلَاةِ لِحُرْمَةِ الْوَقْتِ كَالْمُتَحَيِّرِ اهـ شَوْبَرِيٌّ.
وَعِبَارَةُ الْبِرْمَاوِيِّ قَوْلُهُ وَأَعَادَ وُجُوبًا أَيْ تَرَتَّبَ الْقَضَاءُ فِي ذِمَّتِهِ وَإِلَّا فَلَا تَجِبُ الْإِعَادَةُ بِالْفِعْلِ إلَّا إذَا ظَهَرَ لَهُ الصَّوَابُ وَقَدْ يَشْكُلُ عَلَى وُجُوبِ الِاجْتِهَادِ لِلْمُعَادَةِ مَا مَرَّ فِي التَّيَمُّمِ مِنْ أَنَّهُ لَا يَجِبُ التَّيَمُّمُ لَهَا ثَانِيًا وَيُفَرَّقُ أَخْذًا مِمَّا تَقَرَّرَ بِأَنَّ الْقِبْلَةَ لَمَّا اخْتَلَفَتْ بِاخْتِلَافِ الْأَمْكِنَةِ كَانَ فِي الْإِعَادَةِ هُنَا فَائِدَةٌ فَعَلَيْهِ لَمْ يُصَادِفْ فِي الْمَرَّةِ الثَّانِيَةِ فَتَصِحُّ مِنْهُ، وَإِنْ لَمْ تَجْزِهِ بِنَاءً عَلَى مَا يَأْتِي فِيمَا لَوْ بَانَ فَسَادُ الْأُولَى أَنَّهُ لَا تُجْزِئُهُ الثَّانِيَةُ بِخِلَافِ إعَادَةِ التَّيَمُّمِ، فَإِنَّهُ لَا فَائِدَةَ فِيهَا مَعَ كَوْنِهَا نَفْلًا؛ لِأَنَّهَا تَصِحُّ بِالتَّيَمُّمِ الْأَوَّلِ انْتَهَتْ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ تَيَقَّنَ الْخَطَأَ فِيمَا يَأْمَنُ مِنْ إلَخْ) فِيهِ أَنَّ هَذَا لَا يَأْتِي إلَّا إذَا ظَهَرَ لَهُ الصَّوَابُ، وَأَمَّا إذَا لَمْ يَظْهَرْ لَهُ الصَّوَابُ فَلَا يَأْمَنُ مِنْ الْخَطَأِ فِي الْإِعَادَةِ وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ يُمْكِنُ الصَّبْرُ إلَى أَنْ يَنْتَهِيَ إلَى جِهَةٍ يَظْهَرُ لَهُ فِيهَا الصَّوَابُ اهـ ح ل (قَوْلُهُ فِيمَا يَأْمَنُ مِثْلَهُ) الضَّمِيرُ عَائِدٌ عَلَى مَا الْمُفَسِّرَةِ بِفِعْلٍ بِقَيْدِ تَعَلُّقِ الْخَطَإِ بِهِ أَيْ الْخَطَإِ فِي فِعْلٍ يَأْمَنُ مِثْلَ ذَلِكَ الْفِعْلِ بِقَيْدِهِ وَهَذَا الْقَدْرُ كَافٍ فِي الْعَائِدِ لَكِنَّ هَذَا خِلَافُ الظَّاهِرِ فَالْأَوْلَى أَنَّ الضَّمِيرَ عَائِدٌ عَلَى الْخَطَإِ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ الْعِبَارَةِ وَقَوْلُهُ فِي الْإِعَادَةِ أَلْ فِيهِ عِوَضٌ عَنْ الضَّمِيرِ فَالرَّابِطُ مَأْخُوذٌ مِنْهَا اهـ (قَوْلُهُ: اسْتَأْنَفَهَا) أَيْ اسْتَقَرَّ اسْتِئْنَافُهَا فِي ذِمَّتِهِ وَلَا يَفْعَلُ ذَلِكَ إلَّا إذَا تَيَقَّنَ الصَّوَابَ اهـ بِرْمَاوِيٌّ.
وَعِبَارَةُ ع ش عَلَى م ر، فَإِنْ قِيلَ كَيْفَ يَجِبُ الِاسْتِئْنَافُ مَعَ عَدَمِ ظُهُورِ الصَّوَابِ وَمَا الْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ فَاقِدِ الطَّهُورَيْنِ حَيْثُ قَالُوا لَا يَقْضِي بِالتَّيَمُّمِ فِي مَحَلٍّ لَا يَسْقُطُ فِيهِ الْفَرْضُ بِتَيَمُّمِهِ قُلْنَا لَا إشْكَالَ وَهُمَا عَلَى حَدٍّ سَوَاءٍ وَالْمُرَادُ بِقَوْلِهِ وَجَبَ اسْتِئْنَافُهَا اسْتَقَرَّ وُجُوبُ اسْتِئْنَافِهَا فِي ذِمَّتِهِ لَكِنْ لَا يَفْعَلُهَا إلَّا بَعْدَ ظُهُورِ الصَّوَابِ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ: وَخَرَجَ بِتَيَقُّنِ الْخَطَإِ ظَنُّهُ) وَمِنْهُ قَوْلُ الْمَاتِنِ، وَإِنْ تَغَيَّرَ اجْتِهَادُهُ إلَخْ اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: فَيَدْخُلُ فِيهِ خَبَرُ الثِّقَةِ عَنْ مُعَايَنَةٍ) وَيَدْخُلُ

(، وَإِنْ تَغَيَّرَ اجْتِهَادُهُ) ثَانِيًا (عَمِلَ بِالثَّانِي) لِأَنَّهُ الصَّوَابُ فِي ظَنِّهِ (وَلَا إعَادَةَ) لِمَا فَعَلَهُ بِالْأَوَّلِ لِأَنَّ الِاجْتِهَادَ لَا يَنْقُصُ بِالِاجْتِهَادِ وَالْخَطَأِ فِيهِ غَيْرُ مُعَيَّنٍ (فَلَوْ صَلَّى أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ لِأَرْبَعِ جِهَاتٍ بِهِ) أَيْ بِالِاجْتِهَادِ (فَلَا إعَادَةَ) لَهَا لِذَلِكَ، وَلَا يَجْتَهِدُ فِي مِحْرَابِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَمْنَةً وَلَا يَسْرَةً وَلَا فِي مَحَارِيبِ الْمُسْلِمِينَ جِهَةً.

(بَابُ صِفَةِ) أَيْ: كَيْفِيَّةِ (الصَّلَاةِ)

[حاشية الجمل]

فِيهِ الْمِحْرَابُ الْمُعْتَمَدُ اهـ سم (قَوْلُهُ: وَإِنْ تَغَيَّرَ اجْتِهَادُهُ) أَيْ قَبْلَهَا أَوْ بَعْدَهَا أَوْ فِيهَا (وَقَوْلُهُ عَمِلَ بِالثَّانِي) مَحَلُّهُ إنْ كَانَ فِيهَا إذَا تَرَجَّحَ الثَّانِي وَإِلَّا اسْتَمَرَّ عَلَى الْأَوَّلِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ كَمَا قَالَهُ الْبَغَوِيّ وَجَرَى عَلَيْهِ فِي الرَّوْضَةِ، وَإِنْ كَانَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْمَجْمُوعِ كَمَا هُنَا تَصْحِيحَ الْعَمَلِ بِالثَّانِي وَلَوْ مَعَ التَّسَاوِي كَمَا لَوْ فَرَضَ ذَلِكَ قَبْلَ الدُّخُولِ فِي الصَّلَاةِ اهـ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: عَمِلَ بِالثَّانِي) وَلَا إعَادَةَ يُؤْخَذُ مِنْ هَذَا جَوَابُ حَادِثَةٍ وَقَعَ السُّؤَالُ عَنْهَا وَهِيَ أَنَّ جَمَاعَةً مَكَثُوا يُصَلُّونَ فِي قَرْيَةٍ إلَى مِحْرَابٍ بِهَا مُدَّةً طَوِيلَةً ثُمَّ مَرَّ بِهِمْ شَخْصٌ وَأَخْبَرَهُمْ بِأَنَّ فِي الْقِبْلَةِ انْحِرَافًا كَثِيرًا فَهَلْ يَلْزَمُهُمْ إعَادَةُ مَا صَلَّوْهُ فِي الْمُدَّةِ الْمَاضِيَةِ أَمْ لَا وَهُوَ أَنَّهُمْ إنْ تَيَقَّنُوا الْخَطَأَ فِي وَضْعِ الْمِحْرَابِ الَّذِي كَانُوا يُصَلُّونَ إلَيْهِ وَجَبَتْ الْإِعَادَةُ لِكُلِّ مَا صَلَّوْهُ إلَيْهِ، وَإِنْ لَمْ يَتَيَقَّنُوا ذَلِكَ وَلَا ظَنُّوا خِلَافَهُ فَلَا إعَادَةَ لِشَيْءٍ مِمَّا صَلَّوْهُ وَيَسْتَمِرُّونَ عَلَى حَالِهِمْ؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ مِنْ تَطَاوُلِ الْأَيَّامِ مَعَ كَثْرَةِ الطَّارِقِينَ لِلْمَحَلِّ أَنَّهُ عَلَى الصَّوَابِ وَأَنَّ الْمُخْبِرَ لَهُمْ هُوَ الْمُخْطِئُ، وَإِنْ تَرَجَّحَ بِدَلِيلٍ غَيْرِ قَطْعِيٍّ كَإِخْبَارِ مَنْ يُوثَقُ بِهِ مِنْ أَهْلِ الْمَعْرِفَةِ عَمِلُوا بِالثَّانِي وَلَا إعَادَةَ لِمَا صَلُّوهُ؛ لِأَنَّ الِاجْتِهَادَ لَا يُنْقَضُ بِالِاجْتِهَادِ اهـ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: وَلَا إعَادَةَ لِمَا فَعَلَهُ بِالْأَوَّلِ) مِنْ جَمِيعِ الصَّلَاةِ أَوْ بَعْضِهَا فَعُلِمَ أَنَّهُ لَا يَنْتَقِلُ لِجِهَةٍ إلَّا إذَا كَانَ دَلِيلُهَا أَرْجَحَ وَأَنَّ مَحَلَّ الْعَمَلِ بِالثَّانِي فِي الصَّلَاةِ وَاسْتِمْرَارُ صِحَّتِهَا إذَا ظَنَّ الصَّوَابَ مُقَارِنًا لِظُهُورِ الْخَطَأِ وَإِلَّا بِأَنْ لَمْ يُظَنَّ الصَّوَابَ مُقَارِنًا بَطَلَتْ، وَإِنْ قَدَرَ عَلَى الصَّوَابِ عَلَى قُرْبٍ لِمُضِيِّ جُزْءٍ مِنْهَا إلَى غَيْرِ قِبْلَةٍ اهـ ح ل (قَوْلُهُ: فَلَوْ صَلَّى أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ) تَفْرِيعٌ عَلَى قَوْلِهِ وَلَا إعَادَةَ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَلَا يَجْتَهِدُ إلَخْ) أَيْ لَا يَجُوزُ لَهُ ذَلِكَ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: يَمْنَةً وَلَا يَسْرَةً) أَيْ وَلَا جِهَةً وَقَوْلُهُ وَلَا فِي مَحَارِيبِ الْمُسْلِمِينَ جِهَةً أَيْ وَلَهُ أَنْ يَجْتَهِدَ فِيهَا يَمْنَةً أَوْ يَسْرَةً.
وَالْمُرَادُ بِمِحْرَابِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَا ثَبَتَ أَنَّهُ صَلَّى إلَيْهِ وَلَوْ بِالْآحَادِ اهـ خَضِرٌ لَا الْمِحْرَابُ الْمَعْرُوفُ الْآنَ إذْ لَمْ يَكُنْ فِي زَمَنِهِ مَحَارِيبُ اهـ شَرْحُ م ر. وَفِي الْمِصْبَاحِ الْيَسَارُ بِالْفَتْحِ الْجِهَةُ وَالْيَسْرَةُ بِالْفَتْحِ أَيْضًا مِثْلُهُ وَقَعَدَ يَمْنَةً وَيَسْرَةً وَيَمِينًا وَيَسَارًا وَفِي الْيَمِينِ وَالْيَسَارِ وَالْيُمْنَى وَالْيُسْرَى وَالْمَيْمَنَةِ وَالْمَيْسَرَةِ اهـ (قَوْلُهُ: وَلَا فِي مَحَارِيبِ الْمُسْلِمِينَ) أَيْ الْمَوْثُوقِ بِهَا بِأَنْ نَشَأَ بِهَا قُرُونٌ أَيْ جَمَاعَاتٌ مِنْ الْمُسْلِمِينَ وَسَلِمَتْ مِنْ الطَّعْنِ؛ لِأَنَّ الْغَالِبَ نَصْبُهَا بِحَضْرَةِ جَمْعٍ عَارِفِينَ بِسِمَةِ الْكَوَاكِبِ وَالْأَدِلَّةِ، وَخَرَجَ بِالْمَوْثُوقِ بِهَا مَحَارِيبُ قَرْيَةٍ صَغِيرَةٍ لَمْ يَنْشَأْ بِهَا قُرُونٌ مِنْ الْمُسْلِمِينَ أَوْ خَرِبَةٌ لَا يَدْرِي بَانِيهَا أَوْ طَرِيقٌ لَمْ يَكُنْ مُرُورُ النَّاسِ بِهِ أَكْثَرُ وَمَحَارِيبُ طُعِنَ فِيهَا كَمَحَارِيبِ الْقَرَافَةِ وَنَحْوِهَا وَأَرْيَافِ مِصْرَ فَلَا يَجُوزُ اعْتِمَادُهَا وَمِحْرَابُ الْجَامِعِ الطُّولُونِيِّ مُنْحَرِفٌ جِدًّا وَقَوْلُهُ جِهَةً أَيْ وَيَجْتَهِدُ يَمْنَةً وَيَسْرَةً لِاسْتِحَالَةِ الْخَطَإِ فِي الْجِهَةَ دُونَهُمَا، وَإِنْ كَانَ الظَّاهِرُ الصَّوَابَ وَمِنْ ثَمَّ كَانَ الِاجْتِهَادُ وَلَوْ فِي نَحْوِ قِبْلَةِ الْكُوفَةِ وَالْبَصْرَةِ وَبَيْتِ الْمَقْدِسِ وَالشَّامِ وَجَامِعِ مِصْرَ الْعَتِيقِ الْمُسَمَّى بِجَامِعِ عَمْرٍو جَائِزًا؛ لِأَنَّهُمْ لَمْ يَنْصِبُوهَا إلَّا عَنْ اجْتِهَادٍ وَهُوَ لَا يُوجِبُ الْقَطْعَ بِعَدَمِ انْحِرَافٍ، وَإِنْ قَلَّ.
(فَائِدَةٌ) قِيلَ إنَّ نَاصِبَ قِبْلَةِ الْبَصْرَةِ عُتْبَةُ بْنُ غَزْوَانَ بِالْغَيْنِ وَالرَّاءِ الْمُعْجَمَتَيْنِ، وَنَاصِبَ قِبْلَةِ الْكُوفَةِ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ، وَنَاصِبَ قِبْلَةِ مِصْرَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ اهـ بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ: جِهَةً) أَيْ وَيَجْتَهِدُ فِيهَا يَمْنَةً أَوْ يَسْرَةً أَيْ يَجُوزُ وَلَا يَجِبُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ ابْنُ الرِّفْعَةِ بَلْ قَالَ لَا قَائِلَ بِالْوُجُوبِ، وَقَالَ السُّبْكِيُّ يَجِبُ، وَفِي الْخَادِمِ هَذَا كُلُّهُ إذَا لَمْ يَجْتَهِدْ أَمَّا لَوْ اجْتَهَدَ فَظَهَرَ لَهُ الْخَطَأُ ظَنًّا أَوْ قَطْعًا فَلَا يَسُوغُ لَهُ التَّقْلِيدُ قَطْعًا أَيْ تَقْلِيدُ تِلْكَ الْمَحَارِيبِ اهـ سم.

[بَابُ صِفَةِ الصَّلَاةِ]

اعْلَمْ أَنَّ الصَّلَاةَ مِنْ جُمْلَةِ الْمُرَكَّبَاتِ وَكُلُّ مُرَكَّبٍ لَا بُدَّ لَهُ مِنْ عِلَلٍ أَرْبَعٍ يَتَحَقَّقُ وُجُودُهُ بِهَا: عِلَّةٍ مَادِّيَّةٍ وَفَاعِلِيَّةٍ وَغَائَيَّةٍ وَصُورِيَّةٍ، وَالْمُرَادُ بِالْكَيْفِيَّةِ هُنَا الْعِلَّةُ الصُّورِيَّةُ أَيْ: الْهَيْئَةُ الْخَارِجِيَّةُ فَتَكُونُ إضَافَةُ الصِّفَةِ إلَى الصَّلَاةِ مِنْ إضَافَةِ الْجُزْءِ إلَى كُلِّهِ إذْ الصَّلَاةُ كُلٌّ كَمَا عَلِمْت وَبَعْدَ ذَلِكَ يُقَالُ: إنَّهُ لَمْ يُبَيِّنْ تِلْكَ الْكَيْفِيَّةَ فِي الْبَابِ بَلْ بَيَّنَ مَا تَنْشَأُ عَنْهُ وَهُوَ الْعِلَّةُ الْمَادِّيَّةُ فَيُقَدَّرُ مُضَافٌ وَيُقَالُ بَابُ مُلَابَسَاتِ صِفَةِ الصَّلَاةِ وَإِنْ كَانَتْ الْمُلَابَسَاتُ أَعَمَّ مِنْ الْأَجْزَاءِ وَالْمُرَادُ ذَلِكَ الْأَعَمُّ فَقَوْلُهُ وَهِيَ أَيْ تِلْكَ الْكَيْفِيَّةُ تَشْتَمِلُ أَيْ تُلَابِسُ فَالْمُرَادُ بِالِاشْتِمَالِ الْمُلَابَسَةُ وَالتَّعَلُّقُ اهـ. شَيْخُنَا، وَالصِّفَةُ مَصْدَرُ وَصَفْت الشَّيْءَ صِفَةً وَوَصْفًا إذَا كَشَفْت وَأَجْلَيْت شَأْنَهُ قِيلَ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْوَصْفِ وَالصِّفَةِ لُغَةً وَالْمُتَكَلِّمُونَ فَرَّقُوا فَجَعَلُوا الْوَصْفَ مَا قَامَ بِالْوَاصِفِ وَالصِّفَةَ مَا قَامَ بِالْمَوْصُوفِ وَجَوَّزَ ابْنُ الْهُمَامِ ثُبُوتَ

وَهِيَ تَشْتَمِلُ عَلَى فُرُوضٍ تُسَمَّى أَرْكَانَهَا وَعَلَى سُنَنٍ يُسَمَّى مَا يُجْبَرُ بِالسُّجُودِ مِنْهَا بَعْضًا

[حاشية الجمل]

هَذَا الْفَرْقِ لُغَةً أَيْضًا؛ إذْ لَا شَكَّ أَنَّ الْوَصْفَ مَصْدَرُ وَصَفَهُ إذَا ذَكَرَ مَا فِيهِ وَالصِّفَةُ هِيَ مَا فِيهِ وَلَا يُنْكَرُ أَنْ يُطْلَقَ الْوَصْفُ وَيُرَادَ بِهِ الصِّفَةُ وَبِهَذَا انْدَفَعَ قَوْلُ بَعْضِهِمْ لَيْتَ شِعْرِي مِنْ أَيْنَ لِلْمُتَكَلِّمِينَ التَّخْصِيصُ؛ إذْ كُلٌّ مِنْهُمَا مَصْدَرٌ يَصِحُّ أَنْ يَتَّصِفَ بِهِ الْفَاعِلُ وَالْمَفْعُولُ عَلَى أَنَّهُ لَا مُشَاحَّةَ فِي الِاصْطِلَاحِ وَهِيَ هُنَا بِمَعْنَى الْكَيْفِيَّةِ الْمُشْتَمِلَةِ عَلَى فَرْضٍ وَسُنَّةٍ لِاشْتِمَالِ الْبَابِ عَلَى ذَلِكَ وَهَذَا أَوْلَى مِنْ قَوْلِ بَعْضِهِمْ الْمُرَادُ بِالصِّفَةِ هُنَا الْأَوْصَافُ النَّفْسِيَّةُ لَهَا وَهِيَ الْأَجْزَاءُ الْفِعْلِيَّةُ الصَّادِقَةُ عَلَى الْخَارِجِيَّةِ الَّتِي هِيَ أَجْزَاءُ الْهَوِيَّةِ مِنْ الْقِيَامِ الْجُزْئِيِّ وَالرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ فَتَدَبَّرْ وَكَتَبَ أَيْضًا تُطْلَقُ الصِّفَةُ عَلَى الْكَيْفِيَّةِ وَعَلَى الْأَمْرِ الْقَائِمِ بِالذَّاتِ الَّذِي لَا يَقْبَلُ الِانْفِكَاكَ وَعَلَى الَّذِي يَقْبَلُهُ وَالْمُرَادُ هُنَا الْأَوَّلُ اهـ. غَزِّيٌّ.
مِثَالُ الَّذِي لَا يَقْبَلُ كَالْعِلْمِ وَالْقُدْرَةِ وَاَلَّذِي يَقْبَلُ كَالصِّفَاتِ السَّلْبِيَّةِ نَحْوَ لَيْسَ بِجَوْهَرٍ وَلَا عَرَضٍ، وَكَتَبَ أَيْضًا الصِّفَةُ تُطْلَقُ بِمَعَانٍ مِنْهَا الْمُشْتَقُّ وَمِنْهُ قَوْلُ النَّحْوِيِّينَ الصِّفَةُ مَا دَلَّ عَلَى ذَاتٍ مُبْهَمَةٍ بِاعْتِبَارِ حَدَثٍ مُعَيَّنٍ، وَمِنْهَا النَّعْتُ، وَمِنْهَا الْمَعْنَى الْقَائِمُ بِالذَّاتِ، وَمِنْهَا الْمَعْنَى الْقَائِمُ بِالنَّفْسِ فَلِهَذَا قَالَ أَيْ: كَيْفِيَّةُ الصَّلَاةِ اهـ شَوْبَرِيٌّ.
وَفَسَّرَ الصِّفَةَ بِالْكَيْفِيَّةِ؛ لِأَنَّ الصِّفَةَ اسْمٌ لِمَا زَادَ عَلَى الشَّيْءِ كَالْبَيَاضِ وَالْكَيْفِيَّةُ أَعَمُّ اهـ شَيْخُنَا.
وَعِبَارَةُ ع ش قَوْلُهُ أَيْ كَيْفِيَّةُ الصَّلَاةِ عِبَارَةُ الْإِسْنَوِيِّ الْمُرَادُ بِالصِّفَةِ هُنَا الْكَيْفِيَّةُ انْتَهَتْ اهـ عَمِيرَةُ.
أَقُولُ غَرَضُهُ مِنْ سَوْقِهَا الْإِشَارَةُ إلَى أَنَّ تَفْسِيرَهَا بِالْكَيْفِيَّةِ تَفْسِيرٌ مُرَادٌ وَإِنَّمَا فَسَّرَهَا بِذَلِكَ؛ لِأَنَّ الصِّفَةَ عَلَى قِسْمَيْنِ إمَّا مِنْ قَبِيلِ الْكَمِّ وَإِمَّا مِنْ قَبِيلِ الْكَيْفِ كَالْهَيْئَةِ الْمَخْصُوصَةِ مِنْ الرُّكُوعِ وَغَيْرِهِ فَاخْتَارَ كَالشَّارِحِ الثَّانِيَ، وَقَدْ يُقَالُ: لَوْ عَمَّمَهَا الْمُصَنِّفُ فِي قِسْمَيْهَا فَقَالَ أَيْ: كَيْفِيَّتِهَا وَكَمِيَّتِهَا لَكَانَ أَظْهَرَ؛ لِأَنَّهُ عَدَدُ أَرْكَانِهَا أَيْضًا وَكَانَ يَسْتَغْنِي عَنْ التَّوْطِئَةِ لِذِكْرِ الْعَدَدِ بِقَوْلِهِ وَهِيَ تَشْتَمِلُ عَلَى فُرُوضٍ إلَخْ.
إلَّا أَنْ يُقَالَ اقْتَصَرَ عَلَى الْكَيْفِيَّةِ؛ لِأَنَّهَا الْمُعْظَمُ وَمَا عَدَاهَا فَذَكَرَهُ بِطَرِيقِ التَّبَعِ لَا الْقَصْدِ الذَّاتِيِّ وَفِيهِ بُعْدٌ فَلْيُتَأَمَّلْ انْتَهَتْ.
ثُمَّ رَأَيْت بِهَامِشِ الْقَسْطَلَّانِيِّ عَلَى الْبُخَارِيِّ مَا نَصُّهُ قَوْلُهُ: صِفَةُ الصَّلَاةِ قَالَ: الْأَكْمَلُ الصِّفَةُ وَالْوَصْفُ مُتَرَادِفَانِ عِنْدَ أَهْلِ اللُّغَةِ وَالْهَاءُ عِوَضٌ عَنْ الْوَاوِ كَالْوَعْدِ وَالْعِدَةِ، قَالَ: وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالصِّفَةِ أَيْ: فِي قَوْلِ صَاحِبِ الْهِدَايَةِ صِفَةُ الصَّلَاةِ الْهَيْئَةُ الْحَاصِلَةُ لِلصَّلَاةِ بِأَرْكَانِهَا وَعَوَارِضِهَا قَالَ شَيْخُنَا الْغُنَيْمِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: وَالْإِضَافَةُ شِبْهُ إضَافَةِ الْجُزْءِ إلَى الْكُلِّ؛ لِأَنَّ هَيْئَةَ الصَّلَاةِ كَالْجُزْءِ مِنْهَا كَحُمْرَةِ الْوَرْدِ وَعِنْدِي فِيهِ شُبْهَةٌ وَهِيَ أَنَّ ذَلِكَ يَقْتَضِي أَنْ يَكُونَ الْمَقْصُودُ بِالذِّكْرِ هَيْئَةَ الصَّلَاةِ لَا نَفْسَهَا مَعَ أَنَّ الْأَمْرَ بِالْعَكْسِ وَمِنْ ثَمَّ قَالَ بَعْضُهُمْ الْمُرَادُ مَاهِيَّةُ الصَّلَاةِ وَمِنْ إضَافَةِ الْعَامِّ إلَى الْخَاصِّ؛ لِأَنَّ الْمَاهِيَّةَ أَعَمُّ فِي نَفْسِهَا مِنْ مَاهِيَّةِ الصَّلَاةِ وَغَيْرِهَا كَقَوْلِهِمْ شَجَرُ أَرَاكٍ وَرُبَّمَا أَطْلَقَ بَعْضُهُمْ عَلَى هَذِهِ الْإِضَافَةِ أَنَّهَا إضَافَةٌ بَيَانِيَّةٌ وَهُوَ خِلَافُ مَا صَرَّحَ بِهِ بَعْضُ شُرَّاحِ الْكَافِيَةِ مِنْ أَنَّ الشَّرْطَ فِيهَا أَنْ يَكُونَ بَيْنَ الْمُتَضَايِفَيْنِ عُمُومٌ وَخُصُوصٌ مِنْ وَجْهٍ ثُمَّ رَأَيْت السُّيُوطِيّ ذَكَرَ أَنَّ هَذِهِ الْإِضَافَةَ لَيْسَتْ بَيَانِيَّةً وَلَا عَلَى تَقْدِيرِ حَرْفٍ، وَلَا مَحْضَةً بَلْ هِيَ إمَّا غَيْرُ مَحْضَةٍ أَوْ وَاسِطَةٌ بَيْنَ الْمَحْضَةِ وَغَيْرِهَا، وَإِضَافَةُ الصَّلَاةِ لَيْسَتْ مِنْ إضَافَةِ الشَّيْءِ إلَى مُرَادِفِهِ؛ لِأَنَّ الصِّفَةَ غَيْرُ الْمَوْصُوفِ وَالْكَيْفِيَّةَ غَيْرُ الْمُكَيَّفِ اهـ مُلَخَّصًا وَفِيهِ بَحْثٌ لِشَيْخِنَا فَلْيُرَاجَعْ مِنْ خَطِّ شَيْخِنَا عج.
(قَوْلُهُ وَهِيَ) أَيْ الْكَيْفِيَّةُ وَلَا يَصِحُّ رُجُوعُهُ لِلصَّلَاةِ؛ لِأَنَّهَا اسْمٌ حَقِيقَةً لِلْأَرْكَانِ خَاصَّةً وَلِهَذَا لَوْ اقْتَصَرَ عَلَيْهَا كَفَاهُ وَكَانَتْ صَلَاةً حَقِيقَةً اهـ بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ أَيْضًا وَهِيَ تَشْتَمِلُ إلَخْ) يَشْكُلُ عَلَيْهِ قَوْلُهُ الْآتِي وَعَلَى شُرُوطٍ؛ لِأَنَّ الشُّرُوطَ لَيْسَتْ جُزْءًا، وَيُجَابُ بِأَنَّهُ تَجُوزُ بِالِاشْتِمَالِ عَلَى التَّعَلُّقِ وَذَلِكَ يَسْتَوِي فِيهِ الرُّكْنُ وَالشَّرْطُ فَكَأَنَّهُ قَالَ: وَيَتَعَلَّقُ بِهَا أُمُورٌ بَعْضُهَا يُسَمَّى أَرْكَانًا إلَخْ أَوْ يُقَالُ: إنَّ هَيْئَةَ الشَّيْءِ قَدْ تُسَمَّى جُزْءًا مِنْهُ كَالتَّرْتِيبِ فَإِنَّهُ يُسَمَّى جُزْءًا اهـ بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ أَيْضًا وَبِهِ تَشْتَمِلُ إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر الْمُشْتَمِلَةُ عَلَى وَاجِبٍ وَيَنْقَسِمُ لِدَاخِلٍ فِي مَاهِيَّتِهَا وَيُسَمَّى رُكْنًا وَلِخَارِجٍ عَنْهَا وَيُسَمَّى شَرْطًا وَسَيَأْتِي فِي الْبَابِ الْآتِي، وَعَلَى مَنْدُوبٍ وَيَنْقَسِمُ أَيْضًا لِمَا يُجْبَرُ بِالسُّجُودِ وَيُسَمَّى بَعْضًا لِتَأَكُّدِ شَأْنِهِ بِالْجَبْرِ لِشَبَهِهِ بِالْبَعْضِ حَقِيقَةً وَسَيَأْتِي فِي سُجُودِ السَّهْوِ وَلِمَا لَا يُجْبَرُ وَيُسَمَّى هَيْئَةً وَهُوَ مَا عَدَا الْأَبْعَاضِ وَيُعَبَّرُ عَنْهُ أَيْ: عَنْ هَذَا التَّفْصِيلِ بِعِبَارَةٍ أُخْرَى فَيُقَالُ مَا شُرِعَ لِلصَّلَاةِ إنْ وَجَبَ لَهَا فَشَرْطٌ أَوْ فِيهَا فَرُكْنٌ أَوْ سُنَّ وَجُبِرَ فَبَعْضٌ وَإِلَّا فَهَيْئَةٌ وَشُبِّهَتْ الصَّلَاةُ بِالْإِنْسَانِ فَالرُّكْنُ كَرَأْسِهِ وَالشَّرْطُ كَحَيَاتِهِ وَالْبَعْضُ كَأَعْضَائِهِ وَالْهَيْئَاتُ كَشَعْرِهِ انْتَهَتْ، وَقَوْلُهُ وَشُبِّهَتْ الصَّلَاةُ إلَخْ هَذِهِ

وَمَا لَا يُجْبَرُ هَيْئَةً وَعَلَى شُرُوطٍ تَأْتِي فِي بَابِهَا.
(أَرْكَانُهَا) ثَلَاثَةَ عَشَرَ بِجَعْلِ الطُّمَأْنِينَةِ فِي مَحَالِّهَا الْأَرْبَعَةِ هَيْئَةً تَابِعَةً لِلرُّكْنِ وَفِي الرَّوْضَةِ سَبْعَةَ عَشَرَ بَعْدَ الطُّمَأْنِينَةِ فِي مَحَالِّهَا أَرْكَانًا وَهُوَ اخْتِلَافٌ لَفْظِيٌّ وَبِعَدِّ الْمُصَلِّي رُكْنًا عَلَى قِيَاسِ عَدِّ الصَّائِمِ وَالْعَاقِدِ فِي الصَّوْمِ وَالْبَيْعِ رُكْنَيْنِ تَكُونُ الْجُمْلَةُ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ أَحَدُهَا.
(نِيَّةٌ) لِمَا مَرَّ فِي الْوُضُوءِ

[حاشية الجمل]

حِكْمَةٌ لِتَقْسِيمِ مَا تَشْتَمِلُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ إلَى الْأَقْسَامِ الْأَرْبَعَةِ الْمَذْكُورَةِ اهـ ع ش عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ: أَعْنِي م ر فِي شَرْحِهِ، ثُمَّ الرُّكْنُ كَالشَّرْطِ فِي أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْهُ وَيُفَارِقُهُ بِمَا مَرَّ أَيْ: مِنْ أَنَّ الرُّكْنَ دَاخِلٌ فِيهَا وَالشَّرْطَ خَارِجٌ عَنْهَا، وَبِأَنَّ الشَّرْطَ مَا اُعْتُبِرَ فِي الصَّلَاةِ بِحَيْثُ يُقَارِنُ كُلَّ مُعْتَبَرٍ سِوَاهُ وَالرُّكْنُ مَا اُعْتُبِرَ فِيهَا لَا بِهَذَا الْوَجْهِ وَلَا يَرِدُ الِاسْتِقْبَالُ؛ لِأَنَّهُ وَإِنْ كَانَ حَاصِلًا فِي الْقِيَامِ وَالْقُعُودِ حَقِيقَةً هُوَ حَاصِلٌ فِي غَيْرِهِمَا عُرْفًا مَعَ أَنَّهُ بِبَعْضٍ مُقَدَّمُ الْبَدَنِ حَاصِلٌ حَقِيقَةً أَيْضًا وَشَمِلَ هَذَا التَّعْرِيفُ الْمَتْرُوكَ كَتَرْكِ الْكَلَامِ وَنَحْوِهِ وَهُوَ مَا فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا لَكِنْ صَوَّبَ فِي الرَّوْضَةِ أَنَّهُمَا مُبْطِلَانِ اهـ. (قَوْلُهُ وَعَلَى شُرُوطٍ إلَخْ) لَك أَنْ تَقُولَ لَوْ أَرَادَ بِالصِّفَةِ هُنَا مَا يَشْمَلُ الشَّرْطَ لَتَرْجَمَ لِلشُّرُوطِ بِفَصْلٍ أَوْ نَحْوِهِ وَلَمَّا تَرْجَمَ لَهُ بِبَابٍ عَلَى أَنَّا نَمْنَعُ كَوْنَ الشَّرْطِ الْخَارِجِ عَنْ الْمَاهِيَّةِ مِنْ جُمْلَةِ الْكَيْفِيَّةِ اهـ رَشِيدِيٌّ.
(قَوْلُهُ تَأْتِي فِي بَابِهَا) وَهِيَ دُخُولُ الْوَقْتِ وَاسْتِقْبَالُ الْقِبْلَةِ وَالسَّتْرُ وَالطَّهَارَتَانِ وَيُضَافُ إلَيْهَا سَادِسٌ وَهُوَ الْإِسْلَامُ وَسَابِعٌ وَهُوَ مَعْرِفَةُ فَرْضِهَا مِنْ نَفْلِهَا عَلَى تَفْصِيلٍ يَأْتِي اهـ بِرْمَاوِيٌّ لَكِنْ سَيَأْتِي فِي الْمَتْنِ وَالشَّرْحِ أَنَّهَا تِسْعَةٌ مَعْرِفَةُ الْوَقْتِ وَالتَّوَجُّهُ وَالسَّتْرُ وَالْعِلْمُ بِكَيْفِيَّتِهَا وَطُهْرُ حَدَثٍ وَطُهْرُ نَجَسٍ وَتَرْكُ نُطْقٍ وَتَرْكُ زِيَادَةِ رُكْنٍ فِعْلِيٍّ وَتَرْكُ مُفْطِرٍ اهـ. (قَوْلُهُ بِجَعْلِ الطُّمَأْنِينَةِ إلَخْ) لَعَلَّ هَذِهِ الْبَاءَ سَبَبِيَّةٌ.
وَعِبَارَةُ حَجّ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الطُّمَأْنِينَةَ إلَخْ انْتَهَتْ وَهِيَ ظَاهِرَةٌ وَقَوْلُهُ فِي مَحَالِّهَا الْأَرْبَعَةِ وَهِيَ الرُّكُوعُ وَالِاعْتِدَالُ وَالسُّجُودُ وَالْجُلُوسُ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ وَقَوْلُهُ: وَفِي الرَّوْضَةِ إلَخْ.
مُتَعَلِّقٌ بِمَحْذُوفٍ أَيْ: وَجَعَلَهَا فِي الرَّوْضَةِ أَوْ وَعَدَّهَا فِي الرَّوْضَةِ سَبْعَةَ عَشَرَ إلَخْ اهـ لِكَاتِبِهِ.
(قَوْلُهُ هَيْئَةٌ تَابِعَةٌ لِلرُّكْنِ) أَيْ: فِي الْوُجُوبِ اهـ شَيْخُنَا وَيُؤَيِّدُهُ مَا ذَكَرُوهُ فِي التَّقَدُّمِ وَالتَّأَخُّرِ عَنْ الْإِمَامِ، وَقَوْلُهُ: وَهُوَ اخْتِلَافٌ لَفْظِيٌّ أَيْ: لِأَنَّ كُلًّا يُوجِبُ الْإِتْيَانَ بِهَا بِدَلِيلِ أَنَّهُ لَوْ شَكَّ فِي السُّجُودِ فِي طُمَأْنِينَةِ الِاعْتِدَالِ مَثَلًا وَجَبَ التَّدَارُكُ بِأَنْ يَعُودَ لِلِاعْتِدَالِ فَوْرًا وَيَطْمَئِنَّ فِيهِ، وَإِنْ قُلْنَا: إنَّهَا هَيْئَةٌ تَابِعَةٌ خِلَافًا لِمَنْ قَالَ بِعَدَمِ وُجُوبِ التَّدَارُكِ بِنَاءً عَلَى أَنَّهَا هَيْئَةٌ تَابِعَةٌ وَبِوُجُوبِهِ بِنَاءً عَلَى أَنَّهَا هَيْئَةٌ غَيْرُ تَابِعَةٍ بَلْ مَقْصُودَةٌ وَبُنِيَ عَلَى ذَلِكَ كَوْنُ الْخِلَافِ مَعْنَوِيًّا وَقَاسَ ذَلِكَ عَلَى الشَّكِّ فِي بَعْضِ حُرُوفِ الْفَاتِحَةِ بَعْدَ فَرَاغِهِ مِنْ قِرَاءَتِهَا وَفِيهَا مِنْ أَصْلِهَا بَعْدَ الرُّكُوعِ حَيْثُ يُؤَثِّرُ الثَّانِي دُونَ الْأَوَّلِ وَرَدَّ بِالْفَرْقِ بَيْنَ الطُّمَأْنِينَةِ وَبَعْضِ حُرُوفِ الْفَاتِحَةِ بِأَنَّهُمْ اغْتَفَرُوا الشَّكَّ فِيهَا عَلَى أَنَّهُ لَا جَامِعَ بَيْنَهُمَا؛ لِأَنَّ حُرُوفَ الْفَاتِحَةِ لَيْسَتْ صِفَةً تَابِعَةً لِلْمَوْصُوفِ كَالطُّمَأْنِينَةِ بَلْ هِيَ جُزْءٌ مِنْ الْفَاتِحَةِ وَالْجُزْءُ لَيْسَ تَابِعًا لِلْكُلِّ، وَقَدْ يُقَالُ: كَانَ الْقِيَاسُ تَنْزِيلَ الْهَيْئَةِ مَنْزِلَةَ الْجُزْءِ بِالْأَوْلَى اهـ حَلَبِيٌّ.
(قَوْلُهُ وَبِعَدِّ الْمُصَلِّي رُكْنًا إلَخْ) قَالَ شَيْخُنَا قَدْ يُقَالُ: يُمْكِنُ الْفَرْقُ بَيْنَهُمَا بِأَنَّ الْفَاعِلَ إنَّمَا جُعِلَ رُكْنًا فِي الْبَيْعِ نَظَرًا لِلْعَقْدِ الْمُتَرَتِّبِ وُجُودَهُ عَلَيْهِ كَالْمَعْقُودِ عَلَيْهِ وَلِهَذَا كَانَ التَّحْقِيقُ أَنَّهُمَا شَرْطَانِ؛ لِأَنَّهُمَا خَارِجَانِ عَنْهُ وَفِي الصَّوْمِ؛ لِأَنَّ مَاهِيَّتَه غَيْرُ مَوْجُودَةٍ فِي الْخَارِجِ وَإِنَّمَا تُتَعَقَّلُ بِتَعَقُّلِ الْفَاعِلِ فَجُعِلَ رُكْنًا لِتَكُونَ تَابِعَةً لَهُ بِخِلَافِ نَحْوِ الصَّلَاةُ تُوجَدُ خَارِجًا فَلَمْ يَحْتَجْ لِلنَّظَرِ لِفَاعِلِهَا اهـ شَرْحِ م ر، وَقَوْلُهُ: وَلِهَذَا كَانَ التَّحْقِيقُ إلَخْ.
كَذَا فِي حَجّ قَالَ: فَإِنْ قُلْت: قِيَاسٌ عَدَّهُ شَرْطًا ثُمَّ عَدَّهُ هُنَا شَرْطًا وَلَمْ يَقُولُوا بِهِ قُلْت: الشَّرْطُ هُنَا غَيْرُهُ ثُمَّ كَمَا هُوَ وَاضِحٌ انْتَهَى وَقَوْلُهُ؛ لِأَنَّ مَاهِيَّتَه غَيْرُ مَوْجُودَةٍ فِي الْخَارِجِ مِثْلُهُ فِي ابْنِ حَجَرٍ قَالَ الشَّيْخُ عَلَيْهِ هَذَا غَيْرُ صَحِيحٍ إذْ فِيهِ بَحْثٌ ظَاهِرٌ؛ لِأَنَّ مَاهِيَّةَ الصَّوْمِ الْإِمْسَاكُ الْمَخْصُوصُ بِمَعْنَى كَفِّ النَّفْسِ عَلَى الْوَجْهِ الْمَخْصُوصِ وَالْكَفُّ الْمَذْكُورُ فِعْلٌ كَمَا صَرَّحُوا بِهِ فِي الْأَصْلِ مَوْجُودٌ فِي الْخَارِجِ كَمَا صَرَّحُوا بِهِ أَيْضًا فِيهِ حَيْثُ قَالُوا: إذْ الْفِعْلُ الْمُكَلَّفُ بِهِ الْفِعْلُ بِمَعْنَى الْحَاصِلِ بِالْمَصْدَرِ وَمَثَّلُوهُ بِالْهَيْئَةِ الْمُسَمَّاةِ بِالصَّلَاةِ وَبِالْإِمْسَاكِ عَنْ الْمُفْطِرَاتِ لَا بِمَعْنَى إيقَاعِ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ أَمْرٌ اعْتِبَارِيٌّ لَا وُجُودَ لَهُ فِي الْخَارِجِ وَمِمَّنْ صَرَّحَ بِذَلِكَ الْكَمَالُ بْنُ أَبِي شَرِيفٍ فِي حَاشِيَتِهِ عَلَى جَمْعِ الْجَوَامِعِ وَشَرَحَهُ فِي الْكَلَامِ عَلَى تَعْرِيفِ الْحُكْمِ اهـ ابْنُ قَاسِمٍ اهـ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ لِمَا مَرَّ فِي الْوُضُوءِ) الَّذِي مَرَّ هُوَ قَوْلُهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «إنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ» وَهَذَا لَا يُنْتِجُ كَوْنَهَا رُكْنًا بِخُصُوصِهِ إنَّمَا يُنْتِجُ كَوْنَ النِّيَّةِ وَاجِبَةً فِي الصَّلَاةِ وَأَمَّا كَوْنُهَا رُكْنًا فَلَمْ يُعْلَمْ مِنْهُ.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر لِمَا مَرَّ فِي الْوُضُوءِ ثُمَّ قَالَ: وَلِأَنَّهَا وَاجِبَةٌ فِي بَعْضِ الصَّلَاةِ وَهُوَ أَوَّلُهَا فِي جَمِيعِهَا فَكَانَتْ رُكْنًا كَالتَّكْبِيرِ وَالرُّكُوعِ وَغَيْرِهِمَا انْتَهَتْ فَأَنْتَ تَرَاهُ قَدْ زَادَ قَوْلَهُ وَلِأَنَّهَا وَاجِبَةٌ فِي بَعْضِ الصَّلَاةِ إلَخْ لِأَجْلِ

وَهِيَ مُعْتَبَرَةٌ هُنَا وَفِي سَائِرِ الْأَبْوَابِ.
(بِقَلْبٍ) فَلَا يَكْفِي النُّطْقُ مَعَ غَفْلَتِهِ وَلَا يَضُرُّ النُّطْقُ بِخِلَافِ مَا فِيهِ كَأَنْ نَوَى الظُّهْرَ فَسَبَقَ لِسَانُهُ إلَى غَيْرِهَا.
(لِفِعْلِهَا) أَيْ: الصَّلَاةِ وَلَوْ نَفْلًا لِتَتَمَيَّزَ عَنْ بَقِيَّةِ الْأَفْعَالِ فَلَا يَكْفِي إحْضَارُهَا فِي الذِّهْنِ مَعَ الْغَفْلَةِ عَنْ فِعْلِهَا؛ لِأَنَّهُ الْمَطْلُوبُ وَهِيَ هُنَا مَا عَدَا النِّيَّةَ؛ لِأَنَّهَا لَا تُنْوَى.
(مَعَ تَعْيِينِ ذَاتِ وَقْتٍ أَوْ سَبَبٍ) كَصُبْحٍ وَسُنَّتِهِ

[حاشية الجمل]

إنْتَاجِ الرُّكْنِيَّةِ اهـ لِكَاتِبِهِ.
(قَوْلُهُ وَهِيَ مُعْتَبَرَةٌ إلَخْ) أَشَارَ بِهِ إلَى أَنَّ بِقَلْبِ مُتَعَلِّقٌ بِخَبَرِ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ وَعَلَيْهِ فَلَا يَرِدُ أَنَّ قَوْلَهُ بِقَلْبٍ يَقْتَضِي أَنَّ النِّيَّةَ قَدْ تَكُونُ بِالْقَلْبِ، وَقَدْ تَكُونُ بِغَيْرِهِ مَعَ أَنَّهَا لَا تَكُونُ إلَّا بِالْقَلْبِ؛ لِأَنَّهَا الْقَصْدُ اهـ ع ش. وَعِبَارَةُ الشَّوْبَرِيِّ قَوْلُهُ بِقَلْبِ قَالَ بَعْضُهُمْ: لَا حَاجَةَ إلَيْهِ؛ إذْ النِّيَّةُ لَا تَكُونُ إلَّا بِهِ وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْأَصْلَ فِي الْقُيُودِ بَيَانُ الْمَاهِيَّةِ وَأَيْضًا ذَكَرَهُ لِلرَّدِّ عَلَى مَنْ يَشْتَرِطُ اللَّفْظَ فِيهَا لَا يُقَالُ يُنَافِي هَذَا جَعْلَ قَوْلِهِ فَلَا يَكْفِي النُّطْقُ إلَخْ.
مُفَرَّعًا عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ مُفَرَّعٌ عَلَى الْمُقَيَّدِ مَعَ قَيْدِهِ وَتَفْرِيعُهُ حِينَئِذٍ ظَاهِرٌ لَا خَفَاءَ فِيهِ، وَقَوْلُهُ بَعْدُ وَلَا يَضُرُّ النُّطْقُ إلَخْ.
مُفَرَّعٌ عَلَى الْقَيْدِ وَحْدَهُ وَهُوَ بَيِّنٌ أَيْضًا فَتَأَمَّلْهُ انْتَهَتْ.
(قَوْلُهُ فَسَبَقَ لِسَانُهُ إلَى غَيْرِهَا) أَيْ: أَوْ تَعَمَّدَ فَالْعِبْرَةُ بِمَا فِي الْقَلْبِ وَمَا وَقَعَ قَبْلَ التَّحَرُّمِ لَيْسَ مِنْ الصَّلَاةِ فَلَا يُتَوَهَّمُ الْبُطْلَانُ بِذِكْرِهِ اهـ ع ش وَعِبَارَتُهُ عَلَى شَرْحِ م ر قَوْلُهُ فَسَبَقَ لِسَانُهُ إلَى الْعَصْرِ وَكَذَا لَوْ تَعَمَّدَهُ ثُمَّ أَعْرَضَ عَنْهُ وَقَصَدَ مَا نَوَاهُ عِنْدَ تَكْبِيرَةِ التَّحَرُّمِ انْتَهَتْ.
(قَوْلُهُ لِفِعْلِهَا) لَا يَصِحُّ أَنْ تَكُونَ الْإِضَافَةُ بَيَانِيَّةً لِقَوْلِهِ بَعْدُ فَلَا يَكْفِي إحْضَارُهَا إلَخْ بَلْ هِيَ مِنْ إضَافَةِ الْجُزْءِ إلَى كُلِّهِ؛ إذْ الْفِعْلُ عِلَّةٌ مَادِّيَّةٌ لِلصَّلَاةِ لِمَا عَلِمْت أَنَّهَا مِنْ جُمْلَةِ الْمُرَكَّبَاتِ فَالْمُرَادُ إيقَاعُ تِلْكَ الْحَقِيقَةِ وَتَحْصِيلُهَا فِي الْخَارِجِ سَوَاءٌ كَانَ فِعْلًا أَوْ قَوْلًا وَسَوَاءٌ كَانَ الْفِعْلُ يُوجَدُ خَارِجُهَا كَالْقِيَامِ أَوْ لَا؟ يُوجَدُ كَالرُّكُوعِ، وَالْمُرَادُ أَنَّهُ يَنْوِي هَذَا الْفِعْلَ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ صَلَاةٌ فَقَوْلُهُ بَعْدُ مَعَ الْغَفْلَةِ عَنْ فِعْلِهَا أَيْ عَنْ مُلَاحَظَةِ كَوْنِهَا صَلَاةً وَإِنْ لَمْ يَغْفُلْ عَنْهُ مِنْ حَيْثُ ذَاتُهُ.
هَذَا هُوَ الْمُرَادُ انْتَهَى شَيْخُنَا، فَإِنْ قُلْت النِّيَّةُ مُشْتَمِلَةٌ عَلَى الْفِعْلِ؛ لِأَنَّهَا قَصْدُ الشَّيْءِ مُقْتَرِنًا بِفِعْلِهِ فَلَا حَاجَةَ لِقَوْلِهِ لِفِعْلِهَا وَأُجِيبُ بِأَنَّهُ جَرَّدَ النِّيَّةَ عَنْ بَعْضِ مَعْنَاهَا وَهُوَ الْفِعْلُ اهـ شَيْخُنَا ح ف أَيْ: وَأَرَادَ بِهَا مُطْلَقَ الْقَصْدِ.
(قَوْلُهُ وَلَوْ نَفْلًا) هَذِهِ الْغَايَةُ لَا مَحَلَّ لَهَا؛ لِأَنَّهَا تُوهِمُ أَنَّ أَصْلَ النِّيَّةِ فِي النَّفْلِ فِيهِ خِلَافٌ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ الْخِلَافُ إنَّمَا هُوَ فِي نِيَّةِ النَّفْلِيَّةِ اهـ ز ي اهـ ع ش وَمُرَادُهُ بِالنَّفْلِ مَا يَشْمَلُ الْمُطْلَقَ وَغَيْرَهُ.
(قَوْلُهُ لِتَتَمَيَّزَ عَنْ بَقِيَّةِ الْأَفْعَالِ) هَذَا ظَاهِرٌ فِي غَيْرِ السُّجُودِ وَنَحْوِهِ مِمَّا لَا يُوجَدُ إلَّا فِي الصَّلَاةِ اهـ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ فَلَا يَكْفِي إحْضَارُهَا فِي الذِّهْنِ إلَخْ) مِثْلُ الصَّلَاةِ فِي ذَلِكَ الْوُضُوءُ وَالْغُسْلُ وَنَحْوُهُمَا اهـ ح ل. (قَوْلُهُ وَهِيَ هُنَا إلَخْ) الضَّمِيرُ رَاجِعٌ لِلْفِعْلِ وَأَنَّثَهُ لِاكْتِسَابِهِ التَّأْنِيثَ مِنْ الْمُضَافِ إلَيْهِ اهـ شَيْخُنَا وَهَذَا مِنْ الشَّارِحِ رَدٌّ لِمَا احْتَجَّ بِهِ مَنْ قَالَ: إنَّ النِّيَّةَ شَرْطٌ لَا رُكْنٌ.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَقِيلَ شَرْطٌ؛ إذْ الرُّكْنُ مَا كَانَ دَاخِلَ الْمَاهِيَّةِ وَبِفَرَاغِ النِّيَّةِ يَدْخُلُ فِي الصَّلَاةِ وَجَوَابُهُ أَنَّا نَتَبَيَّنُ بِفَرَاغِهَا دُخُولَهُ فِيهَا بِأَوَّلِهَا قَالَ الرَّافِعِيُّ: وَلِأَنَّهَا تَتَعَلَّقُ بِالصَّلَاةِ فَتَكُونُ خَارِجَةً عَنْهَا وَإِلَّا لَتَعَلَّقَتْ بِنَفْسِهَا وَافْتَقَرَتْ إلَى نِيَّةٍ أُخْرَى قَالَ وَالْأَظْهَرُ عِنْدَ الْأَكْثَرِينَ رُكْنِيَّتُهَا وَلَا يَبْعُدُ أَنْ تَكُونَ مِنْ الصَّلَاةِ وَتَتَعَلَّقُ بِمَا عَدَاهَا مِنْ الْأَرْكَانِ أَيْ: لَا بِنَفْسِهَا أَيْضًا وَلَا تَفْتَقِرُ إلَى نِيَّةٍ وَلَك أَنْ تَقُولَ يَجُوزُ تَعَلُّقُهَا بِنَفْسِهَا أَيْضًا كَمَا قَالَهُ الْمُتَكَلِّمُونَ كُلُّ صِفَةٍ تَتَعَلَّقُ وَلَا تُؤَثِّرُ يَجُوزُ تَعَلُّقُهَا بِنَفْسِهَا وَبِغَيْرِهَا كَالْعِلْمِ وَالنِّيَّةِ وَإِنَّمَا لَمْ تَفْتَقِرْ إلَى نِيَّةٍ؛ لِأَنَّهَا شَامِلَةٌ لِجَمِيعِ الصَّلَاةِ فَتُحَصِّلُ نَفْسَهَا وَغَيْرَهَا كَشَاةٍ مِنْ أَرْبَعِينَ فَإِنَّهَا تُزَكِّي نَفْسَهَا وَغَيْرَهَا انْتَهَتْ.
(فَائِدَةٌ) الْعِبَادَاتُ الَّتِي تَجِبُ فِيهَا النِّيَّةُ تَنْقَسِمُ بِالنِّسْبَةِ لِوُجُوبِ نِيَّةِ الْفَرْضِيَّةِ إلَى أَقْسَامٍ مِنْهَا الْحَجُّ وَالْعُمْرَةُ وَالزَّكَاةُ لَا تُشْتَرَطُ فِيهَا بِلَا خِلَافٍ خِلَافًا لِلدَّمِيرِيِّ وَمَنْ تَبِعَهُ هُنَا فِي الزَّكَاةِ وَمِنْهَا مَا تُشْتَرَطُ فِيهِ عَلَى الْأَصَحِّ وَهُوَ الصَّلَاةُ وَالْجُمُعَةُ مِنْهَا وَمِنْهَا عَكْسُهُ وَهُوَ الصَّوْمُ كَمَا صَحَّحَهُ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ وَإِنْ اقْتَضَتْ عِبَارَةُ الْكِتَابِ ثَمَّ خِلَافَهُ، وَمِنْهَا عِبَادَةٌ لَا يَكْفِي فِيهَا ذَلِكَ بَلْ يَضُرُّ عَلَى الصَّحِيحِ وَهُوَ التَّيَمُّمُ فَإِذَا نَوَى فَرْضَهُ لَمْ يَكْفِ اهـ شَرْحِ م ر. (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهَا لَا تُنْوَى) وَإِلَّا لَزِمَ التَّسَلْسُلُ؛ لِأَنَّ كُلَّ نِيَّةٍ تَحْتَاجُ إلَى نِيَّةٍ وَهَذَا لَا يَأْتِي إلَّا إذَا قُلْنَا: إنَّهُ يَنْوِي كُلَّ فَرْدٍ فَرْدٍ مِنْ الصَّلَاةِ وَهُوَ لَيْسَ كَذَلِكَ، وَأَمَّا إذَا قُلْنَا: يَنْوِي الْمَجْمُوعَ أَيْ: يُلَاحِظُ مَجْمُوعَ الصَّلَاةِ بِالنِّيَّةِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ فَيُمْكِنُ أَنْ تُنْوَى بِأَنْ تُلَاحَظَ مِنْ جُمْلَةِ أَفْعَالِ الصَّلَاةِ وَيَكُونُ الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ: لِأَنَّهَا لَا تُنْوَى أَيْ: لَا تَجِبُ نِيَّتُهَا فَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّهُ يَجِبُ أَنْ يُلَاحِظَ النِّيَّةَ بَلْ الْمُرَادُ أَنَّهُ لَا يَجِبُ أَنْ يُلَاحِظَ أَنَّ النِّيَّةَ مِنْ جُمْلَةِ الصَّلَاةِ، وَذَكَرَ شَيْخُنَا أَنَّهُ يَجُوزُ تَعَلُّقُهَا بِنَفْسِهَا وَبِغَيْرِهَا كَالْعِلْمِ وَحِينَئِذٍ تَصِيرُ مُحَصِّلَةً لِنَفْسِهَا وَغَيْرِهَا كَالشَّاةِ مِنْ أَرْبَعِينَ تُزَكِّي نَفْسَهَا وَغَيْرَهَا، وَلَكِنْ لَا يَجِبُ ذَلِكَ أَيْ: مُلَاحَظَةُ هَذَا الْقَدْرِ اهـ ح ل مَعَ إيضَاحٍ.
(قَوْلُهُ كَصُبْحٍ وَسُنَّتِهِ) هَذَانِ مِثَالَانِ

لِتَتَمَيَّزَ عَنْ غَيْرِهَا فَلَا تَكْفِي نِيَّةُ صَلَاةِ الْوَقْتِ.
(وَمَعَ نِيَّةِ فَرْضٍ فِيهِ) أَيْ: فِي الْفَرْضِ وَلَوْ كِفَايَةً أَوْ نَذْرًا لِيَتَمَيَّزَ عَنْ النَّفْلِ وَلِبَيَانِ حَقِيقَتِهِ فِي الْأَصْلِ وَشَمِلَ ذَلِكَ الْمُعَادَةَ نَظَرًا لِأَصْلِهَا وَسَيَأْتِي بَيَانُهَا فِي بَابِ صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ وَصَلَاةِ الصَّبِيِّ وَهُوَ مَا صَحَّحَهُ فِيهَا فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا لَكِنَّهُ ضَعَّفَهُ فِي الْمَجْمُوعِ وَغَيْرِهِ وَصَحَّحَ خِلَافَهُ بَلْ صَوَّبَهُ قَالَ: إذْ كَيْفَ يَنْوِي الْفَرْضِيَّةَ وَصَلَاتُهُ لَا تَقَعُ فَرْضًا وَيُؤْخَذُ جَوَابُهُ

[حاشية الجمل]

لِذَاتِ الْوَقْتِ وَمِثَالُ ذَاتِ السَّبَبِ كَالْكُسُوفِ وَمِنْ الْأَوَّلِ سُنَّةُ الظُّهْرِ الْقَبْلِيَّةُ أَوْ الْبَعْدِيَّةُ وَإِنْ لَمْ يُلَاحِظْ الْمُؤَكَّدَةَ وَهُوَ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ مُنْصَرِفٌ إلَيْهَا وَإِنْ لَمْ يُصَلِّ الظُّهْرَ قَبْلَ الْقَبْلِيَّةِ؛ لِأَنَّ الْوَقْتَ لَا يُعَيَّنُ وَمِنْ ثَمَّ وَجَبَ تَعْيِينُ عِيدِ الْفِطْرِ لِئَلَّا يَلْتَبِسَ بِالْأَضْحَى وَلَوْ أَطْلَقَ فِي الْقَبْلِيَّةِ أَوْ الْبَعْدِيَّةِ حُمِلَ عَلَى الرَّكْعَتَيْنِ الْمُؤَكَّدَتَيْنِ اهـ ح ل. (قَوْلُهُ أَيْضًا كَصُبْحٍ وَسُنَّتِهِ) كَانَ الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ وَكُسُوفٍ وَيَظْهَرُ أَنَّهُ يَكْفِي فِي الصُّبْحِ صَلَاةُ الْغَدَاةِ أَوْ صَلَاةُ الْفَجْرِ لِصِدْقِهِمَا عَلَيْهَا وَفِي إجْزَاءِ نِيَّةِ صَلَاةٍ يَثُوبُ فِي أَذَانِهَا أَوْ يَقْنُتُ فِيهَا أَبَدًا عَنْ نِيَّةِ الصُّبْحِ تَرَدُّدٌ وَالْأَوْجَهُ الْإِجْزَاءُ وَيَظْهَرُ أَيْضًا أَنَّ نِيَّةَ صَلَاةٍ يُسَنُّ الْإِبْرَادُ لَهَا عِنْدَ تَوَفُّرِ شُرُوطٍ مُعَيَّنَةٍ عَنْ نِيَّةِ الظُّهْرِ وَلَمْ أَرَ فِي ذَلِكَ شَيْئًا، وَلَوْ قَالَ: نَوَيْت أُصَلِّي رَكْعَتَيْ الْفَجْرِ سُنَّةَ الصُّبْحِ هَلْ يَصِحُّ أَوْ لَا؟ الْوَجْهُ الصِّحَّةُ وَقَوْلُهُ: سُنَّةَ الصُّبْحِ، بَيَانٌ خِلَافًا لِمَنْ قَالَ: إنَّهُ لَا يَصِحُّ لِلْمُنَافَاةِ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ فِي الْفَجْرِ أَنَّهُ لِلْفَرْضِ اهـ بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ لِتَتَمَيَّزَ عَنْ غَيْرِهَا) وَهُوَ النَّفَلُ الْمُطْلَقُ اهـ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ صَلَاةُ الْوَقْتِ) أَيْ الْمُطْلَقِ الصَّادِقِ بِكُلِّ الْأَوْقَاتِ اهـ شَيْخُنَا.
1 - (قَوْلُهُ أَوْ نَذْرًا) وَفِي الذَّخَائِرِ الِاكْتِفَاءُ فِي الْمَنْذُورِ بِالنَّذْرِ عَنْ نِيَّةِ الْفَرْضِيَّةِ؛ لِأَنَّ النَّذْرَ لَا يَكُونُ إلَّا فَرْضًا اهـ ح ل. (قَوْلُهُ لِيَتَمَيَّزَ عَنْ النَّفْلِ) هَذَا التَّعْلِيلُ يَجِبُ إسْقَاطُهُ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ مُصَلِّيَ الظُّهْرِ مَثَلًا إذَا قَصَدَ فِعْلَهَا وَعَيَّنَهَا بِكَوْنِهَا ظُهْرًا تَمَيَّزَتْ بِذَلِكَ عَنْ سَائِرِ النَّوَافِلِ بِحَيْثُ لَا تَصْدُقُ عَلَى شَيْءٍ مِنْهَا فَكَيْفَ يُعَلِّلُ اشْتِرَاطَ الْفَرْضِيَّةِ مَعَ ذَلِكَ بِالتَّمْيِيزِ عَنْ النَّفْلِ؟ لَا يُقَالُ: مُرَادُهُ بِالنَّفْلِ الْمُعَادَةُ وَصَلَاةُ الصَّبِيِّ؛ لِأَنَّا نَقُولُ: يَمْنَعُ ذَلِكَ قَوْلُهُ وَشَمِلَ ذَلِكَ إلَخْ فَتَأَمَّلْهُ اهـ شَوْبَرِيٌّ وَمِثْلُهُ فِي الْبِرْمَاوِيِّ، ثُمَّ قَالَ: وَالْأَوْلَى فِي الْجَوَابِ أَنْ يُقَالَ: إنَّ هَذَا التَّعْلِيلَ لِلصَّلَاةِ الْمَنْذُورَةِ وَقَوْلُهُ وَلِبَيَانِ حَقِيقَتِهِ تَعْلِيلٌ لِغَيْرِهَا وَيَكُونُ التَّعْلِيلُ عَلَى التَّوْزِيعِ وَيُطَابِقُهُ قَوْلُهُ وَشَمِلَ ذَلِكَ إلَخْ اهـ وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ: لَا يَرِدُ هَذَا مِنْ أَصْلِهِ؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ بِتَعْيِينِ ذَاتِ الْوَقْتِ التَّعَرُّضُ لِكَوْنِهَا ذَاتَ وَقْتٍ كَذَا وَمَنْ تَعَرَّضَ لِلظُّهْرِ بِكَوْنِهَا ظُهْرًا مُرَادُهُ كَوْنُهَا ذَاتَ هَذَا الْوَقْتِ وَهِيَ حِينَئِذٍ صَادِقَةٌ بِالْفَرْضِ وَتَوَابِعِهِ فَحِينَئِذٍ يَحْتَاجُ لِنِيَّةِ الْفَرْضِيَّةِ وَيَكُونُ التَّعْلِيلُ مُتَعَيِّنًا وَمَنْشَأُ هَذَا الْإِيرَادِ فَهِمَ قَائِلُهُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالظُّهْرِ الَّتِي تَعَرَّضَ لَهَا مَا هُوَ عَلَمٌ عَلَى الْفَرْضِ وَلَيْسَ مُرَادًا لِمَا عَرَفْت تَأَمَّلْ مُنَصَّفًا، وَيُؤَيِّدُ هَذَا الْجَوَابَ مَا سَيَأْتِي لِلشَّارِحِ فِي بَابِ أَدَاءِ زَكَاةِ الْمَالِ حَيْثُ قَالَ فِي تَعْلِيلِ عَدَمِ اشْتِرَاطِ نِيَّةِ الْفَرْضِيَّةِ فِي الزَّكَاةِ: لِأَنَّ نِيَّةَ الْفَرْضِ كَالْمَالِ لَيْسَتْ بِشَرْطٍ؛ لِأَنَّ الزَّكَاةَ لَا تَقَعُ إلَّا فَرْضًا وَبِهِ فَارَقَ مَا لَوْ نَوَى صَلَاةَ الظُّهْرِ اهـ بِحُرُوفِهِ، وَقَدْ كَتَبَ عَلَيْهِ هُنَاكَ بَعْضَ الْحَوَاشِي، قَوْلُهُ وَبِهِ فَارَقَ إلَخْ أَيْ بِكَوْنِهَا لَا تَقَعُ إلَّا فَرْضًا؛ لِأَنَّ الظُّهْرَ يَقَعُ عَلَى الْفَرْضِ وَالنَّفَلِ فَالْمُرَادُ بِصَلَاةِ الظُّهْرِ صَاحِبَةُ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ فَرْضًا كَانَتْ أَوْ سُنَّةً فَلَا بُدَّ مِنْ التَّعَرُّضِ لِلْفَرِيضَةِ تَأَمَّلْ اهـ لِكَاتِبِهِ.
(قَوْلُهُ وَلِبَيَانِ حَقِيقَتِهِ فِي الْأَصْلِ) أَيْ فَالْغَرَضُ مِنْ نِيَّةِ الْفَرْضِيَّةِ أَحَدُ أَمْرَيْنِ إمَّا التَّمْيِيزُ وَإِمَّا بَيَانُ حَقِيقَةِ الشَّيْءِ لَا تَمْيِيزُهُ عَنْ غَيْرِهِ اهـ ح ل. (قَوْلُهُ وَشَمِلَ ذَلِكَ) أَيْ قَوْلُهُ وَمَعَ نِيَّةِ فَرْضٍ فِيهِ اهـ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ وَسَيَأْتِي بَيَانُهَا فِي بَابِ صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ) عِبَارَةُ هَذَا الشَّرْحِ ثُمَّ وَيَنْوِي الْفَرْضَ وَإِنْ وَقَعَتْ نَفْلًا؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ أَنَّهُ يَنْوِي إعَادَةَ الصَّلَاةِ الْمَفْرُوضَةِ حَتَّى لَا تَكُونَ نَفْلًا مُبْتَدَأً اهـ أَيْ الْمَقْصُودُ هُوَ ذَلِكَ وَإِنْ لَمْ يُلَاحِظْهُ النَّاوِي لَكِنَّ قَوْلَهُ أَنَّهُ يَنْوِي يَقْتَضِي أَنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ يُلَاحِظَ ذَلِكَ ثُمَّ قَالَ: لَا إعَادَتَهَا فَرْضًا أَوْ أَنَّهُ يَنْوِي مَا هُوَ فَرْضٌ عَلَى الْمُكَلَّفِ لَا الْفَرْضُ عَلَيْهِ اهـ أَيْ: فَإِنْ نَوَى ذَلِكَ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ كُتُبُنَا عَلَى هَذَا ثُمَّ إنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهُ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ مُلَاحَظَةُ مَا ذُكِرَ بَلْ الشَّرْطُ أَنْ لَا يَنْوِيَ حَقِيقَةَ الْفَرْضِ وَقَوْلُهُ بَلْ صَوَّبَهُ مُعْتَمَدٌ وَقَوْلُهُ وَيُؤْخَذُ جَوَابُهُ مِنْ تَعْلِيلِنَا الثَّانِي أَيْ: وَهُوَ قَوْلُهُ وَلِبَيَانِ حَقِيقَتِهِ فِي الْأَصْلِ؛ لِأَنَّ مَا ذُكِرَ فَرْضٌ فِي الْأَصْلِ هَذَا وَالْمُعْتَمَدُ عَدَمُ وُجُوبِ نِيَّةِ الْفَرْضِيَّةِ عَلَى الصَّبِيِّ وَوُجُوبُهَا فِي الْمُعَادَةِ اهـ ح ل. (قَوْلُهُ وَصَحَّحَ خِلَافَهُ) مُعْتَمَدٌ اهـ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ؛ إذْ كَيْفَ يَنْوِي الْفَرِيضَةَ) هَذَا يَقْتَضِي امْتِنَاعَ نِيَّةِ الْفَرْضِيَّةِ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهَا عَلَى هَذَا الْوَجْهِ تَلَاعُبٌ وَلَيْسَ ذَلِكَ مُرَادًا إذْ الْخِلَافُ إنَّمَا هُوَ فِي وُجُوبِهَا وَعَدَمِهِ لَكِنْ يَتَعَيَّنُ فِي حَقِّهِ حَيْثُ نَوَى الْفَرْضِيَّةَ أَنْ لَا يُرِيدَ أَنَّهُ فَرْضٌ فِي حَقِّهِ بِحَيْثُ يُعَاقَبُ عَلَى تَرْكِهِ وَإِنَّمَا يَنْوِي بِالْفَرْضِ بَيَانَ الْحَقِيقَةِ الْأَصْلِيَّةِ أَوْ يُطْلَقُ وَيُحْمَلُ ذَلِكَ مِنْهُ عَلَى الْحَقِيقَةِ الْمَذْكُورَةِ وَبَقِيَ مَا لَوْ صَلَّى الصُّبْحَ ثُمَّ بَلَغَ فِي الْوَقْتِ وَأَرَادَ إعَادَتَهَا هَلْ تَجِبُ عَلَيْهِ الْفَرْضِيَّةُ نَظَرًا لِلْوَقْتِ الَّذِي أَعَادَهَا فِيهِ أَمْ لَا نَظَرًا إلَى أَنَّهُ إعَادَةٌ لِمَا سَبَقَ وَهُوَ كَانَ نَفْلًا فِيهِ نَظَرٌ فَيُحْتَمَلُ الْأَوَّلُ لِلْعِلَّةِ

مِنْ تَعْلِيلِنَا الثَّانِي وَبِمَا ذُكِرَ عُلِمَ أَنَّهُ يَكْفِي لِلنَّفْلِ الْمُطْلَقِ وَهُوَ مَا لَا يَتَقَيَّدُ بِوَقْتٍ وَلَا سَبَبٍ نِيَّةُ فِعْلِ الصَّلَاةِ لِحُصُولِهِ بِهَا، وَأَلْحَقَ بَعْضُهُمْ بِهِ تَحِيَّةَ الْمَسْجِدِ وَرَكْعَتَيْ الْوُضُوءِ وَالْإِحْرَامَ وَرَكْعَتَيْ الطَّوَافِ وَالِاسْتِخَارَةَ وَعَلَيْهِ تَكُونُ مُسْتَثْنَاةً مِمَّا مَرَّ.
(وَسُنَّ نِيَّةُ نَفْلٍ فِيهِ) أَيْ: فِي النَّفْلِ خُرُوجًا مِنْ الْخِلَافِ وَإِنَّمَا لَمْ تَجِبْ فِيهِ لِلُزُومِ النَّفْلِيَّةِ لَهُ

[حاشية الجمل]

الْمَذْكُورَةِ وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي؛ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ فَرْضًا فِي حَقِّهِ لَا بِالْأَصْلِ وَلَا بِالْحَالِ وَقَضِيَّةُ قَوْلِهِ لِوُقُوعِ صَلَاتِهِ نَفْلًا أَنَّهُ لَوْ صَرَّحَ بِذَلِكَ بِأَنْ قَالَ: نَوَيْت أُصَلِّي الظُّهْرَ مَثَلًا نَفْلًا الصِّحَّةُ وَهُوَ ظَاهِرٌ حَيْثُ لَاحَظَ أَنَّهَا غَيْرُ وَاجِبَةٍ عَلَيْهِ أَوْ أَطْلَقَ أَمَّا لَوْ أَرَادَ النَّفَلَ الْمُطْلَقَ فَلَا تَصِحُّ صَلَاتُهُ، وَأَمَّا الْحَائِضُ وَالْمَجْنُونُ فَإِنْ قُلْنَا بِصِحَّةِ قَضَائِهِمَا عَلَى مَا اعْتَمَدَهُ الشَّارِحُ فَالظَّاهِرُ وُجُوبُ نِيَّةِ الْفَرِيضَةِ فِي حَقِّهِمَا وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا وَبَيْنَ الصَّبِيِّ بِأَنَّهُمَا مِنْ حَيْثُ السِّنُّ كَانَا مَحَلًّا لِلتَّكْلِيفِ فِي الْجُمْلَةِ بِخِلَافِ الصَّبِيِّ اهـ ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ مِنْ تَعْلِيلِنَا الثَّانِي) هُوَ قَوْلُهُ وَلِبَيَانِ حَقِيقَتِهِ فِي الْأَصْلِ اهـ شَوْبَرِيٌّ وَالْمُعْتَمَدُ عَدَمُ وُجُوبِ نِيَّةِ الْفَرْضِيَّةِ عَلَى الصَّبِيِّ وَتَجِبُ فِي الْمُعَادَةِ وَإِنَّمَا وَجَبَ الْقِيَامُ فِي صَلَاةِ الصَّبِيِّ؛ لِأَنَّ الْقَصْدَ الْمُحَاكَاةُ وَهِيَ بِالْقِيَامِ حِسِّيٌّ ظَاهِرٌ وَبِالنِّيَّةِ قَلْبِيٌّ خَفِيٌّ وَالْمُحَاكَاةُ إنَّمَا تَظْهَرُ بِالْأَوَّلِ فَوَجَبَ اهـ حَجّ.
(قَوْلُهُ وَبِمَا ذُكِرَ) أَيْ: مِنْ قَوْلِهِ لِفِعْلِهَا أَيْ الصَّلَاةِ الصَّادِقَةِ بِالنَّفْلِ الْمُطْلَقِ ثُمَّ زَادَ فِي الْمُوَقَّتِ وَذِي السَّبَبِ شَيْئًا وَزَادَ فِي الْفَرْضِ شَيْئًا وَلَمْ يَزِدْ شَيْئًا فِي النَّفْلِ الْمُطْلَقِ فَعُلِمَ أَنَّهُ يَكْفِي فِيهِ نِيَّةُ الصَّلَاةِ اهـ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ لِحُصُولِهِ بِهَا) سُئِلَ الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ عَنْ الرَّكْعَتَيْنِ اللَّتَيْنِ يُصَلِّيهِمَا النَّاسُ بَعْدَ الْمَغْرِبِ لِحِفْظِ الْإِيمَانِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ جَمَاعَةٌ مِنْ الصُّوفِيَّةِ هَلْ يَنْوِي بِهِمَا حِفْظَ الْإِيمَانِ أَوْ يَكْتَفِي بِفِعْلِ مُطْلَقِ الصَّلَاةِ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ فَأَجَابَ بِأَنَّ الْقِيَاسَ تَعْيِينُ نِيَّتِهِمَا كَغَيْرِهِمَا مِنْ ذَوَاتِ السَّبَبِ اهـ بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ تَكُونُ مُسْتَثْنَاةً مِمَّا مَرَّ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَيُسْتَثْنَى مِنْ ذِي السَّبَبِ تَحِيَّةُ الْمَسْجِدِ وَرَكْعَتَا الْوُضُوءِ وَالْإِحْرَامُ وَالِاسْتِخَارَةُ وَالطَّوَافُ وَصَلَاةُ الْحَاجَةِ وَسُنَّةُ الزَّوَالِ وَصَلَاةُ الْغَفْلَةِ بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ وَالصَّلَاةُ فِي بَيْتِهِ إذَا أَرَادَ الْخُرُوجَ لِلسَّفَرِ وَالْمُسَافِرُ إذَا نَزَلَ مَنْزِلًا وَأَرَادَ مُفَارَقَتَهُ كَمَا فِي الْكِفَايَةِ فِي الْأُولَى وَالْإِحْيَاءِ فِي الثَّانِيَةِ وَقِيَاسًا عَلَيْهِمَا فِي الثَّالِثَةِ وَالرَّابِعَةِ كَمَا بَحَثَهُ بَعْضُهُمْ لِحُصُولِ الْمَقْصُودِ بِكُلِّ صَلَاةٍ وَإِنْ نُقِلَ فِي الْكُفَاةِ عَنْ الْأَصْحَابِ فِي الثَّالِثَةِ أَنَّهُ لَا يَكْفِي فِيهَا ذَلِكَ، وَالتَّحْقِيقُ فِي هَذَا الْمَقَامِ عَدَمُ الِاسْتِثْنَاءِ؛ لِأَنَّ هَذَا الْمَفْعُولَ لَيْسَ عَيْنَ ذَلِكَ الْمُقَيَّدِ وَإِنَّمَا هُوَ نَفْلٌ مُطْلَقٌ حَصَّلَ بِهِ مَقْصُودَ ذَلِكَ الْمُقَيَّدِ وَالْوِتْرُ صَلَاةٌ مُسْتَقِلَّةٌ فَلَا يَجِبُ إضَافَتُهُ إلَى الْعِشَاءِ بَلْ يَنْوِي سُنَّةَ الْوِتْرِ وَيَنْوِي بِجَمِيعِهِ إنْ أَوْتَرَ بِأَكْثَرَ مِنْ رَكْعَةِ الْوِتْرِ أَيْضًا وَإِنْ فَصَلَهُ كَمَا يَنْوِي التَّرَاوِيحَ بِجَمِيعِهَا وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ يَنْوِي فِي الْأَخِيرَةِ مِنْهُ الْوِتْرَ أَوْ سُنَّتَهُ وَيَتَخَيَّرُ فِيمَا سِوَى الْأَخِيرَةِ مِنْهُ إذَا فَصَلَهُ بَيْنَ نِيَّةِ صَلَاةِ اللَّيْلِ وَمُقَدَّمَةِ الْوِتْرِ وَسُنَّتِهِ وَهِيَ أَوْلَى، قَالَ فِي الْمُهِّمَّاتِ: وَمَحَلُّ ذَلِكَ إذَا نَوَى عَدَدًا فَإِنْ لَمْ يَنْوِ فَهَلْ يَلْغُو لِإِبْهَامِهِ أَوْ يَصِحُّ وَيُحْمَلُ عَلَى رَكْعَةٍ؛ لِأَنَّهَا الْمُتَيَقَّنُ أَوْ ثَلَاثٌ؛ لِأَنَّهَا أَفْضَلُ كَنِيَّةِ الصَّلَاةِ فَإِنَّهَا تَنْعَقِدُ رَكْعَتَيْنِ مَعَ صِحَّةِ الرَّكْعَةِ أَوْ إحْدَى عَشْرَةَ؛ لِأَنَّ الْوِتْرَ لَهُ غَايَةٌ هِيَ أَفْضَلُ فَحَمَلْنَا الْإِطْلَاقَ عَلَيْهَا بِخِلَافِ الصَّلَاةِ فِيهِ نَظَرٌ اهـ. قَالَ ابْنُ الْعِمَادِ هَذِهِ التَّرْدِيدَاتُ كُلُّهَا بَاطِلَةٌ؛ لِأَنَّ الْأَصْحَابَ جَعَلُوا لِلْوِتْرِ أَقَلَّ وَأَكْمَلَ وَأَدْنَى كَمَالٍ وَصَرَّحُوا بِأَنَّ إطْلَاقَ النِّيَّةِ إنَّمَا يَصِحُّ فِي النَّفْلِ الْمُطْلَقِ، ثُمَّ إنَّ مَا ذَكَرَهُ مِنْ الْحَمْلِ عَلَى إحْدَى عَشْرَةَ إنْ كَانَ فِيمَا إذَا نَوَى مُقَدَّمَةَ الْوِتْرِ أَوْ مِنْ الْوِتْرِ لَمْ يَصِحَّ ذَلِكَ وَإِنْ كَانَ فِيمَا إذَا أَطْلَقَ وَقَالَ: أُصَلِّي الْوِتْرَ فَالْوِتْرُ أَقَلُّهُ رَكْعَةٌ فَيَنْزِلُ الْإِطْلَاقُ عَلَيْهَا حَمْلًا عَلَى أَدْنَى الْمَرَاتِبِ اهـ وَاسْتَظْهَرَ الشَّيْخُ أَنَّهُ يَصِحُّ وَيُحْمَلُ عَلَى مَا يُرِيدُهُ مِنْ رَكْعَةٍ أَوْ ثَلَاثٍ أَوْ خَمْسٍ أَوْ سَبْعٍ أَوْ تِسْعٍ أَوْ إحْدَى عَشْرَةَ وَرَجَّحَ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - الْحَمْلَ عَلَى ثَلَاثٍ وَيُوَجَّهُ بِأَنَّهُ أَقَلُّ مَا طَلَبَهُ الشَّارِعُ فِيهِ فَصَارَ بِمَثَابَةِ أَقَلِّهِ إذْ الرَّكْعَةُ يُكْرَهُ الِاقْتِصَارُ عَلَيْهَا فَلَمْ تَكُنْ مَطْلُوبَةً لَهُ بِنَفْسِهَا انْتَهَتْ.
(قَوْلُهُ مُسْتَثْنَاةً مِمَّا مَرَّ) أَيْ: مِنْ اعْتِبَارِ التَّعْيِينِ فِي ذِي السَّبَبِ اهـ ع ش. (قَوْلُهُ وَسُنَّ نِيَّةُ نَفْلٍ فِيهِ) يَنْبَغِي غَيْرُ صَلَاةِ الصَّبِيِّ؛ لِأَنَّهُ يُسَنُّ لَهُ نِيَّةُ الْفَرْضِيَّةِ خُرُوجًا مِنْ الْخِلَافِ اهـ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ أَيْ: فِي النَّفْلِ) أَيْ: الْمُطْلَقِ وَذِي السَّبَبِ وَالْمُوَقَّتِ اهـ ح ل. (قَوْلُهُ خُرُوجًا مِنْ الْخِلَافِ) عِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر وَفِي اشْتِرَاطِ نِيَّةِ النَّفْلِيَّةِ وَجْهَانِ كَمَا فِي اشْتِرَاطِ نِيَّةِ الْفَرْضِيَّةِ فِي الْفَرْضِ قُلْت: الصَّحِيحُ لَا تُشْتَرَطُ نِيَّةُ النَّفْلِيَّةِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ؛ إذْ نِيَّةُ النَّفْلِيَّةِ مُلَازِمَةٌ لِلنَّفْلِ إلَخْ انْتَهَتْ.
(قَوْلُهُ لِلُزُومِ النَّفْلِيَّةِ لَهُ إلَخْ) فِيهِ أَنَّ كُلًّا مِنْ النَّفْلِيَّةِ وَالْفَرْضِيَّةِ لَيْسَ بِلَازِمٍ لِمَا لَا يَخْفَى اهـ وَالْجَوَابُ أَنَّهُ أَرَادَ بِاللَّازِمِ مَا لَا يَتَغَيَّرُ فِي نَفْسِهِ وَإِنَّمَا يَتَغَيَّرُ بِسَبَبِ الْمُكَلَّفِ وَالنَّفَلُ كَذَلِكَ؛ إذْ لَا يَتَغَيَّرُ إلَّا بِالنَّذْرِ وَأَرَادَ بِغَيْرِ اللَّازِمِ مَا يَتَغَيَّرُ بِنَفْسِهِ بِدُونِ تَسَبُّبِ الْمُكَلَّفِ وَالْفَرْضُ كَذَلِكَ إذْ يَتَغَيَّرُ بِنَفْسِهِ كَمَا فِي صَلَاةِ الصَّبِيِّ وَهُوَ ظَاهِرٌ، وَالْمُعَادَةُ؛ لِأَنَّ الْمُكَلَّفَ لَيْسَ لَهُ دَخْلٌ فِي نَدْبِهَا وَإِنَّمَا

بِخِلَافِ الْفَرْضِيَّةِ لِلظُّهْرِ وَنَحْوِهَا (وَ) سُنَّ (إضَافَةُ اللَّهِ تَعَالَى) خُرُوجًا مِنْ الْخِلَافِ وَإِنَّمَا لَمْ تَجِبْ؛ لِأَنَّ الْعِبَادَةَ لَا تَكُونُ إلَّا لَهُ تَعَالَى وَالتَّصْرِيحُ بِسَنِّ هَذَيْنِ مِنْ زِيَادَتِي (وَنُطْقٍ) بِالْمَنْوِيِّ (قُبَيْلَ التَّكْبِيرِ)

[حاشية الجمل]

غَايَةُ مَا فِي وُسْعِهِ فِعْلُ الْأَوْلَى وَهُوَ لَيْسَ سَبَبًا لِنَدْبِ الْمُعَادَةِ بَلْ هِيَ سُنَّةٌ فِي نَفْسِهَا بِمَنْزِلَةِ سُنَّةِ الظُّهْرِ الْبَعْدِيَّةِ اهـ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ بِخِلَافِ الْفَرْضِيَّةِ لِلظُّهْرِ وَنَحْوِهَا) أَيْ: فَإِنَّهَا قَدْ تَتَخَلَّفُ وَذَلِكَ فِي الْمُعَادَةِ وَصَلَاةِ الصَّبِيِّ فَنِيَّةُ الْفَرْضِيَّةِ فِي صَلَاةِ الظُّهْرِ مَثَلًا الْمُعَادَةِ الْغَرَضُ مِنْهَا بَيَانُ حَقِيقَتِهَا الْأَصْلِيَّةِ لَا تَمْيِيزُهَا عَنْ النَّافِلَةِ وَكَذَا صَلَاةُ الصَّبِيِّ إذَا نَوَى الْفَرْضِيَّةَ فِيهَا الْغَرَضُ مِنْهَا بَيَانُ حَقِيقَتِهَا لَا تَمْيِيزُهَا عَنْ النَّافِلَةِ، وَأَمَّا فِي غَيْرِ الْمُعَادَةِ وَصَلَاةِ الصَّبِيِّ فَلِتَمْيِيزِهَا عَنْهُمَا فَتَأَمَّلْ وَبِهَذَا سَقَطَ مَا لِلشَّيْخِ عَمِيرَةَ هُنَا اهـ ح ل. (قَوْلُهُ خُرُوجًا مِنْ الْخِلَافِ) عِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ لَا تَجِبُ الْإِضَافَةُ إلَى اللَّهِ تَعَالَى؛ لِأَنَّ عِبَادَةَ الْمُسْلِمِ لَا تَكُونُ إلَّا لَهُ تَعَالَى، وَالثَّانِي: تَجِبُ لِيَتَحَقَّقَ مَعْنَى الْإِخْلَاصِ وَيَجْرِيَانِ فِي سَائِرِ الْعِبَادَاتِ انْتَهَتْ.
(قَوْلُهُ لَا تَكُونُ إلَّا لَهُ تَعَالَى) أَيْ: لَا تَكُونُ وَاقِعَةً إلَّا لَهُ لَكِنَّهُ قَدْ يَغْفُلُ عَنْ إضَافَتِهَا إلَيْهِ فَتُسَنُّ مُلَاحَظَتُهَا لِيَتَحَقَّقَ إضَافَتُهَا لَهُ مِنْ النَّاوِي اهـ ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ وَنَطَقَ بِالْمَنْوِيِّ إلَخْ) وَيُشْتَرَطُ أَنْ لَا يَأْتِيَ بِالْمَشِيئَةِ لَفْظًا أَوْ نِيَّةً إلَّا إنْ قَصَدَ التَّبَرُّكَ فَيَضُرَّ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ وَلَا يَجِبُ التَّعَرُّضُ لِلشُّرُوطِ كَالِاسْتِقْبَالِ وَلَا لِعَدَدِ الرَّكَعَاتِ تَفْصِيلًا فَلَوْ فَصَلَ وَذَكَرَ خِلَافَ الْوَاقِعِ لَمْ تَنْعَقِدْ صَلَاتُهُ لِتَلَاعُبِهِ اهـ ح ل. وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر مَعَ زِيَادَاتِ لُعْ ش عَلَيْهِ وَتَبْطُلُ صَلَاتُهُ بِتَلَفُّظِهِ بِالْمَشِيئَةِ فِيهَا أَوْ بِنِيَّتِهَا إنْ قَصَدَ التَّعْلِيقَ وَلَوْ مَعَ التَّبَرُّكِ أَوْ أَطْلَقَ لِلْمُنَافَاةِ بِخِلَافِ مَا إذَا قَصَدَ التَّبَرُّكَ وَحْدَهُ وَهَذَا التَّفْصِيلُ إنَّمَا هُوَ فِي الثَّانِيَةِ بِخِلَافِ التَّلَفُّظِ بِالْمَشِيئَةِ فِيهَا بِأَنْ وَقَعَ بَعْدَ التَّحَرُّمِ؛ لِأَنَّهُ كَلَامٌ أَجْنَبِيٌّ وَتَبْطُلُ بِنِيَّةِ الْخُرُوجِ وَبِالتَّرَدُّدِ فِيهِ حَيْثُ طَالَ التَّرَدُّدُ بِأَنْ تَرَدَّدَ بَعْدَ قِرَاءَةِ الْفَاتِحَةِ مَثَلًا وَقَبْلَ الرُّكُوعِ أَوْ مَضَى رُكْنٌ فِي حَالِ تَرَدُّدِهِ بِخِلَافِ الْحَجِّ وَالصَّوْمِ وَالِاعْتِكَافِ فَلَا تَبْطُلُ بِنِيَّةِ الْخُرُوجِ مِنْهَا؛ لِأَنَّ الصَّلَاةَ أَضْيَقُ، وَتَبْطُلُ بِتَعْلِيقِهَا بِشَيْءٍ وَلَوْ مُسْتَحِيلًا عَقْلًا وَإِنْ لَمْ يَحْصُلْ لِمَا مَرَّ مِنْ الْمُنَافَاةِ، وَفَارَقَ مَنْ نَوَى وَهُوَ فِي الرَّكْعَةِ الْأُوَلَ مُبْطِلٌ فِي الثَّانِيَةِ بِأَنَّهُ جَازِمٌ وَالْمُعَلَّقُ غَيْرُ جَازِمٍ وَالْوَسْوَاسُ الْقَهْرِيُّ لَا أَثَرَ لَهُ.
وَلَوْ ظَنَّ أَنَّهُ فِي صَلَاةٍ أُخْرَى فَرْضٍ أَوْ نَفْلٍ فَأَتَمَّ صَلَاتَهُ عَلَى هَذَا الظَّنِّ صَحَّتْ صَلَاتُهُ وَلَا تَبْطُلُ بِشَكِّ جَالِسٍ لِلتَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ فِي ظُهْرِهِ فَقَامَ لِثَالِثَةٍ ثُمَّ تَذَكَّرَهُ وَلَا بِالْقُنُوتِ فِي سُنَّةِ الصُّبْحِ كَأَنْ كَانَ فِي سُنَّةِ الصُّبْحِ فَظَنَّهَا الصُّبْحَ مَثَلًا وَعَكْسُهُ فَيَصِحُّ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا وَيَقَعُ عَمَّا نَوَاهُ بِاعْتِبَارِ نَفْسِ الْأَمْرِ ثُمَّ إنْ تَذَكَّرَهُ فَذَاكَ وَإِنْ لَمْ يَتَذَكَّرْهُ أَعَادَ السُّنَّةَ نَدْبًا وَالصُّبْحَ وُجُوبًا؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ كُلٍّ مِنْهُمَا وَخَرَجَ بِالظَّنِّ مَا لَوْ شَكَّ فِي أَنَّ مَا نَوَاهُ ظُهْرٌ أَوْ عَصْرٌ مَثَلًا فَيَضُرُّ حَيْثُ طَالَ التَّرَدُّدُ أَوْ مَضَى رُكْنٌ.
وَهَذَا هُوَ الظَّاهِرُ خِلَافًا لِلْقَمُولِيِّ وَمَنْ تَبِعَهُ؛ لِأَنَّهُ تَطْوِيلٌ لِرُكْنٍ قَصِيرٍ سَهْوًا وَلَا تَبْطُلُ بِنِيَّةِ الصَّلَاةِ وَدَفْعِ الْغَرِيمِ أَوْ حُصُولِ دِينَارٍ فِيمَا إذَا قِيلَ لَهُ صَلِّ وَلَك دِينَارٌ بِخِلَافِ نِيَّةِ فَرْضٍ وَنَفْلٍ لَا يَنْدَرِجُ فِيهِ لِلتَّشْرِيكِ بَيْنَ عِبَادَتَيْنِ مَقْصُودَتَيْنِ كَسُنَّةِ الظُّهْرِ مَعَ فَرْضِهِ أَمَّا مَا يَنْدَرِجُ كَتَحِيَّةِ الْمَسْجِدِ فَلَا يَضُرُّ التَّشْرِيكُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْفَرْضِ وَكَتَحِيَّةِ الْمَسْجِدِ مَا مَرَّ أَنَّهُ مُسْتَثْنًى مِنْ اشْتِرَاطِ التَّعْيِينِ كَرَكْعَتَيْ الطَّوَافِ إلَخْ فَلَا يَضُرُّ التَّشْرِيكُ فِي نِيَّتِهِ بَيْنَهَا وَبَيْنَ صَلَاةِ الْفَرْضِ وَلَا بَيْنَهَا وَبَيْنَ الرَّاتِبَةِ أَوْ نَحْوِهَا وَبِخِلَافِ نِيَّةِ الطَّوَافِ وَدَفْعِ الْغَرِيمِ فَلَا تَنْعَقِدُ؛ لِأَنَّهُ مِنْ جِنْسِ مَا يُدْفَعُ بِهِ عَادَةً بِخِلَافِ الصَّلَاةِ.
وَلَوْ قَلَبَ الْمُصَلِّي صَلَاتَهُ الَّتِي هُوَ فِيهَا صَلَاةً أُخْرَى عَامِدًا عَالِمًا بَطَلَتْ، وَيُسْتَثْنَى مِنْ ذَلِكَ مَا لَوْ أَحْرَمَ بِالْفَرْضِ مُنْفَرِدًا ثُمَّ رَأَى جَمَاعَةً تُقَامُ فَإِنَّهُ يُسَنُّ لَهُ قَلْبُهَا نَفْلًا وَالسَّلَامُ مِنْ رَكْعَتَيْنِ كَمَا سَيَأْتِي، وَلَوْ أَتَى بِمُنَافِي الْفَرْضِ لَا النَّفْلِ كَأَنْ أَحْرَمَ الْقَادِرُ بِالْفَرْضِ قَاعِدًا أَوْ أَحْرَمَ بِهِ قَبْلَ وَقْتِهِ عَامِدًا عَالِمًا لَمْ تَنْعَقِدْ صَلَاتُهُ لِتَلَاعُبِهِ فَإِنْ كَانَ لَهُ عُذْرٌ كَظَنِّهِ دُخُولَ الْوَقْتِ فَأَحْرَمَ بِالْفَرْضِ أَوْ قَلَبَهُ نَفْلًا لِإِدْرَاكِ جَمَاعَةٍ مَشْرُوعَةٍ وَهُوَ مُنْفَرِدٌ فَسَلَّمَ مِنْ رَكْعَتَيْنِ لِيُدْرِكَهَا، أَوْ رَكَعَ مَسْبُوقٌ قَبْلَ تَمَامِ التَّكْبِيرَةِ جَاهِلًا وَلَوْ كَانَ بَيْنَ أَظْهُرِ الْعُلَمَاءِ؛ لِأَنَّ هَذَا مِنْ دَقَائِقِ الْعِلْمِ انْقَلَبَتْ نَفْلًا لِعُذْرِهِ؛ إذْ لَا يَلْزَمُ مِنْ بُطْلَانِ الْخُصُوصِ وَهُوَ الْفَرْضُ بُطْلَانُ الْعُمُومِ وَهُوَ مُطْلَقُ الصَّلَاةِ.
وَلَوْ قَلَبَهَا نَفْلًا مُعَيَّنًا كَرَكْعَتَيْ الضُّحَى لَمْ تَصِحَّ لِافْتِقَارِهِ إلَى تَعْيِينٍ وَلَوْ لَمْ تُشْرَعْ فِي حَقِّهِ الْجَمَاعَةُ الَّتِي أَرَادَ فِعْلَهَا مَعَ الْإِمَامِ وَكَانَ فِي صَلَاةِ الظُّهْرِ مَثَلًا فَوَجَدَ مَنْ يُصَلِّي الْعَصْرَ لَمْ يَجُزْ لَهُ قَطْعُهَا كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ وَلَوْ عَلِمَ كَوْنَهُ أَحْرَمَ قَبْلَ وَقْتِهَا فِي أَثْنَائِهَا لَمْ يُتِمَّهَا لِتَبَيُّنِ بُطْلَانِهَا وَإِنَّمَا وَقَعَتْ لَهُ نَفْلًا لِقِيَامِ عُذْرِهِ كَمَا لَوْ صَلَّى بِاجْتِهَادٍ لِغَيْرِ الْقِبْلَةِ ثُمَّ تَبَيَّنَ لَهُ الْحَالُ، فَإِنْ كَانَ بَعْدَ فَرَاغِهَا وَقَعَتْ لَهُ نَفْلًا أَوْ فِي أَثْنَائِهَا بَطَلَتْ كَمَا

لَيْسَا عَدَّ اللِّسَانُ الْقَلْبَ (وَصَحَّ أَدَاءٌ بِنِيَّةِ قَضَاءٍ وَعَكْسُهُ) بِقَيْدٍ زِدْته بِقَوْلِي (لِعُذْرٍ) مِنْ غَيْمٍ وَنَحْوِهِ؛ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا يَأْتِي بِمَعْنَى الْآخَرِ بِخِلَافِ مَا لَوْ نَوَاهُ مَعَ عِلْمِهِ بِخِلَافِهِ فَلَا يَصِحُّ لِتَلَاعُبِهِ.

(وَ) ثَانِيهَا (تَكْبِيرُ تَحَرُّمٍ) سُمِّيَ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْمُصَلِّيَ يَحْرُمُ عَلَيْهِ بِهِ مَا كَانَ حَلَالًا لَهُ مِنْ مُفْسِدَاتِ الصَّلَاةِ وَدَلِيلُ وُجُوبِهِ خَبَرُ الْمُسِيءِ فِي صَلَاتِهِ «إذَا قُمْتَ إلَى الصَّلَاةِ فَكَبِّرْ ثُمَّ اقْرَأْ مَا تَيَسَّرَ مَعَك مِنْ الْقُرْآنِ ثُمَّ ارْكَعْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ رَاكِعًا

[حاشية الجمل]

مَرَّ وَامْتَنَعَ عَلَيْهِ الِاسْتِمْرَارُ فِيهَا وَلَوْ صَلَّى لِقَصْدِ ثَوَابِ اللَّهِ تَعَالَى وَلِلْهَرَبِ مِنْ عِقَابِهِ صَحَّتْ صَلَاتُهُ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - خِلَافًا لِلْفَخْرِ الرَّازِيّ وَيُمْكِنُ حَمْلُ كَلَامِهِ عَلَى مَنْ مَحَضَ عِبَادَتَهُ لِذَلِكَ وَحْدَهُ وَلَكِنْ يَبْقَى النَّظَرُ فِي بَقَاءِ إسْلَامِهِ، وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ هَذَا مُرَادُ الْمُتَكَلِّمِينَ أَنَّهُ مَحَطُّ نَظَرِهِمْ لِمُنَافَاتِهِ لِاسْتِحْقَاقِهِ تَعَالَى الْعِبَادَةَ مِنْ الْخَلْقِ لِذَاتِهِ أَمَّا مَنْ لَمْ يُمْحِضْهَا فَلَا شُبْهَةَ فِي صِحَّةِ عِبَادَتِهِ كَمَا قَرَّرْنَاهُ؛ إذْ طَمَعُهُ فِي ذَلِكَ وَطَلَبُهُ إيَّاهُ لَا يُنَافِي صِحَّتَهَا انْتَهَتْ.
(قَوْلُهُ لِيُسَاعِدَ اللِّسَانُ الْقَلْبَ) اُنْظُرْ لِمَ لَمْ يَقُلْ كَسَابِقَيْهِ خُرُوجًا مِنْ الْخِلَافِ إلَخْ.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر لِيُسَاعِدَ اللِّسَانُ الْقَلْبَ وَلِأَنَّهُ أَبْعَدُ عَنْ الْوَسْوَاسِ وَخُرُوجًا مِنْ خِلَافِ مَنْ أَوْجَبَهُ انْتَهَتْ.
(قَوْلُهُ وَصَحَّ أَدَاءٌ بِنِيَّةِ قَضَاءٍ إلَخْ) أَيْ: عَلَى الْأَصَحِّ.
وَعِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ يَصِحُّ الْأَدَاءُ بِنِيَّةِ الْقَضَاءِ وَعَكْسُهُ بِعُذْرٍ وَالثَّانِي لَا يَصِحُّ بَلْ يُشْتَرَطَانِ لِيَتَمَيَّزَ كُلٌّ مِنْهُمَا عَنْ الْآخَرِ كَمَا فِي الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ لَكِنْ يُسَنُّ التَّعَرُّضُ لَهُمَا عَلَى الْأَوَّلِ وَلَا يُشْتَرَطُ أَنْ يَتَعَرَّضَ لِلْوَقْتِ كَالْيَوْمِ إذْ لَا يَجِبُ التَّعَرُّضُ لِلشُّرُوطِ فَلَوْ عَيَّنَ الْيَوْمَ وَأَخْطَأَ صَحَّ فِي الْأَدَاءِ؛ لِأَنَّ مَعْرِفَتَهُ بِالْوَقْتِ الْمُتَعَيَّنِ لِلْفِعْلِ بِالشَّرْعِ تُلْغِي خَطَأَهُ فِيهِ، وَكَذَا فِي الْقَضَاءِ أَيْضًا كَمَا يَقْتَضِيهِ كَلَامُهُمَا فِي التَّيَمُّمِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ وَوَقَعَ فِي الْفَتَاوَى لِلْبَارِزِيِّ أَنَّ رَجُلًا كَانَ فِي مَوْضِعٍ مُنْذُ عِشْرِينَ سَنَةً يَتَرَاءَى لَهُ الْفَجْرُ فَيُصَلِّي ثُمَّ تَبَيَّنَ لَهُ خَطَؤُهُ فَمَاذَا يَجِبُ عَلَيْهِ فَأَجَابَ بِأَنَّهُ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ إلَّا قَضَاءُ صَلَاةٍ وَاحِدَةٍ وَإِنْ عَيَّنَ كَوْنَهَا عَنْ الْيَوْمِ الَّذِي ظَنَّ دُخُولَ وَقْتِهِ؛ لِأَنَّ صَلَاةَ كُلِّ يَوْمٍ تَكُونُ قَضَاءً عَنْ صَلَاةِ الْيَوْمِ الَّذِي قَبْلَهُ وَلَا يَشْكُلُ عَلَى ذَلِكَ قَوْلُهُمْ لَوْ أَحْرَمَ بِفَرِيضَةٍ قَبْلَ دُخُولِ وَقْتِهَا ظَانًّا دُخُولَهُ انْعَقَدَتْ نَفْلًا؛ لِأَنَّ ذَاكَ مَحَلُّهُ فِيمَنْ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ مَقْضِيَّةٌ نَظِيرُ مَا نَوَاهُ بِخِلَافِ مَسْأَلَتِنَا وَمَا أَفْتَى بِهِ الْبَارِزِيُّ أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَإِنْ نُوزِعَ فِيهِ وَسُئِلَ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - عَمَّنْ عَلَيْهِ قَضَاءُ ظُهْرِ يَوْمِ الْأَرْبِعَاءِ وَيَوْمِ الْخَمِيسِ فَصَلَّى ظُهْرًا نَوَى بِهِ قَضَاءَ الْمُتَأَخِّرِ فَهَلْ يَقَعُ عَنْهُ أَمْ عَنْ الْأَوَّلِ فَأَجَابَ بِأَنَّهُ يَقَعُ عَمَّا نَوَاهُ، وَسُئِلَ أَيْضًا عَمَّنْ عَلَيْهِ قَضَاءُ ظُهْرِ يَوْمِ الْأَرْبِعَاءِ فَقَطْ فَصَلَّى ظُهْرًا نَوَى بِهِ قَضَاءَ ظُهْرِ يَوْمِ الْخَمِيسِ غَالِطًا هَلْ يَقَعُ عَمَّا عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ عَيَّنَ مَا لَا يَجِبُ تَعْيِينُهُ وَأَخْطَأَ فِيهِ أَوْ لَا كَمَا فِي الْإِمَامِ وَالْجِنَازَةِ، فَأَجَابَ بِأَنَّهُ يَقَعُ عَمَّا عَلَيْهِ لِمَا ذُكِرَ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الشَّيْخَيْنِ وَإِنْ خَالَفَ فِيهِ بَعْضُهُمْ، وَقَدْ عُلِمَ مِمَّا مَرَّ انْتَهَتْ.
(قَوْلُهُ أَيْضًا وَصَحَّ أَدَاءٌ) أَيْ: فِي نَفْسِ الْأَمْرِ بِنِيَّةِ قَضَاءٍ أَيْ: شَرْعِيٍّ وَكَذَا يُقَالُ فِي الْعَكْسِ وَمَحَلُّ التَّفْصِيلِ بَيْنَ النَّذْرِ وَعَدَمِهِ إنَّمَا هُوَ فِي الشَّرْعِيِّ أَمَّا نِيَّةُ اللُّغَوِيِّ فَلَا يَضُرُّ مُطْلَقًا، وَقَوْلُهُ؛ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا يَأْتِي بِمَعْنَى الْآخَرِ أَيْ: لُغَةً أَيْ: فَيُحْمَلُ فِي غَرَضِ النَّاوِي عَلَى اللُّغَوِيِّ بِوَاسِطَةِ عُذْرِهِ وَإِنْ كَانَ قَاصِدًا لِلشَّرْعِيِّ.
(قَوْلُهُ يَأْتِي بِمَعْنَى الْآخَرِ) أَيْ لُغَةً يُقَالُ أَدَّيْت الدَّيْنَ وَقَضَيْته بِمَعْنَى وَفَيْته اهـ ع ش. (قَوْلُهُ مَعَ عِلْمِهِ بِخِلَافِهِ) أَيْ:، وَقَدْ نَوَى الْمَعْنَى الْحَقِيقِيَّ أَوْ أَطْلَقَ بِخِلَافِ مَا إذَا أَرَادَ الْمَعْنَى اللُّغَوِيَّ فَإِنَّهَا تَصِحُّ اهـ شَيْخُنَا.
(فَرْعٌ) لَوْ شَرَعَ فِي الصَّلَاةِ فِي وَقْتٍ يَسَعُهَا وَعَزَمَ عَلَى مَدِّهَا لِيُوقِعَهَا خَارِجَ الْوَقْتِ فَهَلْ يَنْوِي حِينَئِذٍ الْقَضَاءَ نَظَرًا لِقَصْدِهِ أَوْ الْأَدَاءِ نَظَرًا لِلْوَقْتِ الَّذِي يَظْهَرُ الثَّانِي اهـ كَاتِبُهُ اهـ شَوْبَرِيٌّ.

(قَوْلُهُ مِنْ مُفْسِدَاتِ الصَّلَاةِ) أَيْ: وَتَحْرِيمُ ذَلِكَ عَلَيْهِ يَدْخُلُ بِهِ فِي أَمْرٍ مُحْتَرَمٍ قَالَ عَمِيرَةُ يُقَالُ: أَحْرَمَ الرَّجُلُ إذَا دَخَلَ فِي حُرْمَةٍ لَا تُنْتَهَكُ قَالَهُ الْجَوْهَرِيُّ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ فَلَمَّا دَخَلَ بِهَذِهِ التَّكْبِيرَةِ فِي عِبَادَةٍ يَحْرُمُ فِيهَا أُمُورٌ قِيلَ لَهَا تَكْبِيرَةُ إحْرَامٍ اهـ ع ش عَلَى م ر وَالْحِكْمَةُ فِي افْتِتَاحِ الصَّلَاةِ بِالتَّكْبِيرِ اسْتِحْضَارُ الْمُصَلِّي عَظَمَةَ مَنْ تَهَيَّأَ لِخِدْمَتِهِ وَالْوُقُوفُ بَيْنَ يَدَيْهِ لِيَمْتَلِئَ هَيْبَةً فَيُحْضِرُ قَلْبَهُ وَيَخْشَعُ وَلَا يَعْبَثُ.
فَإِنْ قِيلَ: لِمَ اُخْتُصَّ انْعِقَادُهَا بِلَفْظِ التَّكْبِيرِ دُونَ لَفْظِ التَّعْظِيمِ قُلْت: إنَّمَا اُخْتُصَّ بِهِ؛ لِأَنَّ لَفْظَهُ يَدُلُّ عَلَى الْقِدَمِ وَالتَّعْظِيمِ عَلَى وَجْهِ الْمُبَالَغَةِ وَالْأَعْظَمُ لَا يَدُلُّ عَلَى الْقِدَمِ وَكُلُّهَا تَقْتَضِي التَّفْخِيمَ إلَّا أَنَّهَا تَتَفَاوَتُ، وَلِهَذَا قَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «سُبْحَانَ اللَّهِ نِصْفُ الْمِيزَانِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ تَمْلَأُ الْمِيزَانَ وَاَللَّهُ أَكْبَرُ مِلْءُ مَا بَيْنَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ» . وَقَالَ حِكَايَةً عَنْ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ «الْكِبْرِيَاءُ رِدَائِي وَالْعَظَمَةُ إزَارِي فَمَنْ نَازَعَنِي فِي شَيْءٍ مِنْهُمَا قَصَمْته وَلَا أُبَالِي» اسْتَعَارَ لِلْكِبْرِيَاءِ الرِّدَاءَ وَلِلْعَظَمَةِ الْإِزَارَ وَالرِّدَاءُ أَشْرَفُ مِنْ الْإِزَارِ اهـ بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ خَبَرُ الْمُسِيءِ صَلَاتَهُ) أَيْ: خَبَرُ الشَّخْصِ الَّذِي أَسَاءَ صَلَاتَهُ وَاسْمُهُ خَلَّادُ بْنُ رَافِعٍ الزُّرَقِيُّ الْأَنْصَارِيُّ اهـ عَمِيرَةُ.
أَقُولُ إنَّمَا ذَكَرَ الْخَبَرَ بِتَمَامِهِ وَلَمْ يَقْتَصِرْ عَلَى قَوْلِهِ «إذَا قُمْتَ إلَى الصَّلَاةِ فَكَبِّرْ»

ثُمَّ ارْفَعْ حَتَّى تَعْتَدِلَ قَائِمًا ثُمَّ اُسْجُدْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ سَاجِدًا ثُمَّ ارْفَعْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ جَالِسًا ثُمَّ افْعَلْ ذَلِكَ فِي صَلَاتِك كُلِّهَا» رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَفِي رِوَايَةٍ لِلْبُخَارِيِّ «ثُمَّ اُسْجُدْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ سَاجِدًا ثُمَّ ارْفَعْ حَتَّى تَسْتَوِيَ قَائِمًا ثُمَّ افْعَلْ ذَلِكَ فِي صَلَاتِك كُلِّهَا» وَفِي صَحِيحِ ابْنِ حِبَّانَ بَدَلُ قَوْلِهِ حَتَّى تَعْتَدِلَ قَائِمًا «حَتَّى تَطْمَئِنَّ قَائِمًا» . (مَقْرُونًا بِهِ النِّيَّةُ) بِأَنْ يَقْرِنَهَا بِأَوَّلِهِ وَيَسْتَصْحِبَهَا إلَى آخِرِهِ لَكِنْ النَّوَوِيُّ اخْتَارَ فِي مَجْمُوعِهِ وَغَيْرِهِ تَبَعًا لِلْإِمَامِ وَالْغَزَالِيِّ الِاكْتِفَاءَ بِالْمُقَارَنَةِ الْعُرْفِيَّةِ بِحَيْثُ يُعَدُّ عُرْفًا أَنَّهُ مُسْتَحْضِرٌ لِلصَّلَاةِ (وَتَعَيَّنَ) فِيهِ عَلَى الْقَادِرِ عَلَى النُّطْقِ بِهِ (اللَّهُ أَكْبَرُ) لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ وَغَيْرُهُ مَعَ خَبَرِ الْبُخَارِيِّ «صَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي» فَلَا يَكْفِي اللَّهُ كَبِيرٌ وَلَا الرَّحْمَنُ أَكْبَرُ (وَلَا يَضُرُّ مَا لَا يَمْنَعُ الِاسْمَ) أَيْ: اسْمَ التَّكْبِيرِ (كَاللَّهُ الْأَكْبَرُ) وَاَللَّهُ الْجَلِيلُ أَكْبَرُ

[حاشية الجمل]

عَلَى عَادَتِهِ مِنْ الِاقْتِصَارِ فِي الْأَحَادِيثِ الطِّوَالِ عَلَى مَحَلِّ الِاسْتِدْلَالِ لِيُحِيلَ عَلَيْهِ فِي الِاسْتِدْلَالِ عَلَى بَقِيَّةِ الْأَرْكَانِ وَلَمْ يَذْكُرْ لَهُ التَّشَهُّدَ وَنَحْوَهُ مِنْ بَقِيَّةِ الْأَرْكَانِ لِكَوْنِهِ كَانَ عَالِمًا بِهَا وَقَوْلُهُ ثُمَّ اقْرَأْ مَا تَيَسَّرَ مَعَك إلَخْ وَكَانَ الَّذِي تَيَسَّرَ مَعَهُ مِنْ الْقُرْآنِ إذْ ذَاكَ الْفَاتِحَةَ فَقَطْ اهـ ع ش عَلَى م ر، وَقَدْ جَاءَ فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ بِأُمِّ الْقُرْآنِ اهـ ح ل. (قَوْلُهُ ثُمَّ ارْفَعْ حَتَّى تَعْتَدِلَ قَائِمًا) لَيْسَ فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ تَصْرِيحٌ بِالطُّمَأْنِينَةِ فِي الِاعْتِدَالِ فَلِذَلِكَ أَتَى بِرِوَايَةِ ابْنِ حِبَّانَ اهـ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ وَفِي رِوَايَةٍ لِلْبُخَارِيِّ ثُمَّ اُسْجُدْ) بَعْدَ قَوْلِهِ ثُمَّ ارْفَعْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ جَالِسًا اهـ ع ش فَيَكُونُ بَيَانًا لِلسَّجْدَةِ الثَّانِيَةِ وَقَوْلُهُ ثُمَّ ارْفَعْ أَيْ لِلرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ اهـ عَشْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ مَقْرُونًا بِهِ النِّيَّةُ) وَذَلِكَ بِأَنْ يَسْتَحْضِرَ فِي ذِهْنِهِ ذَاتَ الصَّلَاةِ وَمَا يَجِبُ التَّعَرُّضُ لَهُ ثُمَّ يَقْصِدُ فِعْلَ هَذَا الْمَعْلُومِ وَيَجْعَلُ قَصْدَهُ هَذَا مُقَارِنًا لِأَوَّلِ التَّكْبِيرِ وَلَا يَغْفُلُ عَنْ تَذَكُّرِهِ حَتَّى يُتِمَّ التَّكْبِيرَ وَنَازَعَ فِيهِ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ بِأَنَّهُ لَا تَحْوِيهِ الْقُدْرَةُ الْبَشَرِيَّةُ وَمِنْ ثَمَّ اخْتَارَ النَّوَوِيُّ إلَخْ وَقَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ: إنَّهُ الْحَقُّ الَّذِي لَا يَجُوزُ سِوَاهُ وَصَوَّبَهُ السُّبْكِيُّ وَقَالَ غَيْرُهُ: إنَّهُ مَذْهَبُ الْجُمْهُورِ وَالزَّرْكَشِيِّ أَنَّهُ حَسَنٌ بَالِغٌ لَا يُتَّجَهُ غَيْرُهُ وَالْأَذْرَعِيُّ أَنَّهُ صَحِيحٌ وَالسُّبْكِيُّ مَنْ لَمْ يَقُلْ بِهِ وَقَعَ فِي الْوَسْوَاسِ الْمَذْمُومِ، وَلَوْ تَخَلَّلَ بَيْنَ اللَّهُ أَكْبَرُ مَا لَا يَضُرُّ الْفَصْلُ بِهِ فَلَا تُشْتَرَطُ مُقَارَنَةُ النِّيَّةِ لَهُ، وَكَلَامُ الْأَصْحَابِ فِيمَا يَتَوَقَّفُ عَلَيْهِ الِانْعِقَادُ اهـ مِنْ ع ش وزي.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ مُقَارَنَةُ النِّيَّةِ لِلْجَلِيلِ مَثَلًا لَوْ قَالَ اللَّهُ الْجَلِيلُ أَكْبَرُ وَهُوَ مَا بَحَثَهُ صَالِحٌ الْبُلْقِينِيُّ.
قَالَ: وَإِلَّا لَصَدَقَ أَنَّهُ تَخَلَّلَ فِي التَّكْبِيرِ عَدَمُ الْمُقَارَنَةِ لَكِنَّ الْمُعْتَمَدَ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - خِلَافُهُ وَأَنَّ كَلَامَهُمْ خَرَجَ مَخْرَجَ الْغَالِبِ مِنْ عَدَمِ زِيَادَةِ شَيْءٍ بَيْنَ لَفْظَيْ التَّكْبِيرِ نَظَرًا لِلْمَعْنَى؛ إذْ الْمُعْتَبَرُ اقْتِرَانُهَا بِاللَّفْظِ الَّذِي يَتَوَقَّفُ الِانْعِقَادُ عَلَيْهِ وَهُوَ اللَّهُ أَكْبَرُ فَلَا يُشْتَرَطُ اقْتِرَانُهَا بِمَا تَخَلَّلَ بَيْنَهُمَا وَلَمَّا كَانَ الزَّمَنُ يَسِيرًا لَمْ يَقْدَحْ عُزُوبُهَا بَيْنَهُمَا لِشَبَهِهِ بِسَكْتَةِ التَّنَفُّسِ وَالْعَيِّ وَلَا يَجِبُ اسْتِصْحَابُهَا بَعْدَ التَّكْبِيرِ لِلْعُسْرِ لَكِنَّهُ يُسَنُّ انْتَهَتْ، وَاعْلَمْ أَنَّ لِلْفُقَهَاءِ هُنَا أَرْبَعَةَ أَشْيَاءَ اسْتِحْضَارٌ حَقِيقِيٌّ بِأَنْ يَسْتَحْضِرَ جَمِيعَ أَرْكَانِ الصَّلَاةِ تَفْصِيلًا وَقَرْنٌ حَقِيقِيٌّ بِأَنْ يَقْرِنَ ذَلِكَ الْمُسْتَحْضَرَ بِجَمِيعِ أَجْزَاءِ التَّكْبِيرِ وَاسْتِحْضَارٌ عُرْفِيٌّ بِأَنْ يَسْتَحْضِرَ الْأَرْكَانَ إجْمَالًا، وَقَرْنٌ عُرْفِيٌّ بِأَنْ يَقْرِنَ ذَلِكَ الْمُسْتَحْضَرَ بِجُزْءٍ مَا مِنْ التَّكْبِيرِ وَالْمُعْتَمَدُ فِي الْمَذْهَبِ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ الْأَوَّلَيْنِ وَإِنْ اكْتَفَى بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ بِالْأَخِيرَيْنِ لِمَا قِيلَ أَنَّ الِاسْتِحْضَارَ الْحَقِيقِيَّ مَعَ الْقَرْنِ الْحَقِيقِيِّ لَا تُطِيقُهُ الطَّبِيعَةُ الْبَشَرِيَّةُ بَلْ يَكْفِي الِاسْتِحْضَارُ الْعُرْفِيُّ مَعَ الْقَرْنِ الْعُرْفِيِّ إذَا عَلِمْت ذَلِكَ عَلِمْت أَنَّ قَوْلَ الشَّارِحِ بِحَيْثُ يُعَدُّ إلَخْ لَيْسَ بَيَانًا لِلْمُقَارَنَةِ الْعُرْفِيَّةِ لِمَا عَلِمْت أَنَّ الِاسْتِحْضَارَ الْعُرْفِيَّ وَالْمُقَارَنَةَ الْعُرْفِيَّةَ مُتَغَايِرَانِ بَلْ هُوَ مُتَعَلِّقٌ بِمَحْذُوفٍ تَقْدِيرُهُ كَمَا اكْتَفَى بِالِاسْتِحْضَارِ الْعُرْفِيِّ بِحَيْثُ يُعَدُّ إلَخْ وَمَعْنَى عَدِّهِ مُسْتَحْضَرًا اسْتِحْضَارُهُ الْأَرْكَانَ إجْمَالًا اهـ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ بِأَنْ يَقْرُنَهَا) بِضَمِّ الرَّاءِ مِنْ قَرَنَ يَقْرُنُ وَبَابُهُ نَصَرَ يَنْصُرُ اهـ بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ وَيَسْتَصْحِبُهَا إلَخْ) أَيْ: ذِكْرًا لَا حُكْمًا فَقَطْ ثُمَّ هَذَا الْقَصْدُ الْمُسْتَصْحَبُ هُوَ قَصْدُ الصَّلَاةِ الْمُتَّصِفَةِ بِأَنَّهَا ظُهْرٌ مَثَلًا أَوْ أَنَّهَا فَرْضٌ لَا قَصْدُ الصَّلَاةِ مَعَ قَطْعِ النَّظَرِ عَنْ صِفَتِهَا وَإِنْ اُعْتُبِرَتْ أَوَّلًا كَمَا قَدْ يُتَوَهَّمُ اهـ سَمِّ اهـ ع ش. (قَوْلُهُ وَتَعَيَّنَ اللَّهُ أَكْبَرُ) هِيَ مَوْصُولَةٌ فِي هَذِهِ الْعِبَارَةِ؛ لِأَنَّ قَطْعَهَا عَلَى الْحِكَايَةِ يُوهِمُ أَنَّهُ يَجِبُ عَلَى الْمُصَلِّي إيقَاعُهَا أَيْ: الْإِتْيَانُ بِهَا مَقْطُوعَةً وَلَيْسَ كَذَلِكَ؛ إذْ يَصِحُّ أَنْ يَقُولَ مَأْمُومًا اللَّهُ أَكْبَرُ بِوَصْلِهَا جَزَمَ بِهِ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ اهـ عَمِيرَةُ لَكِنَّ الْوَصْلَ خِلَافُ الْأَوْلَى كَمَا ذَكَرَهُ م ر، وَبَقِيَ مَا لَوْ فَتَحَ الْهَاءَ أَوْ كَسَرَهَا مِنْ اللَّهُ وَمَا لَوْ فَتَحَ الرَّاءَ أَوْ كَسَرَهَا مِنْ أَكْبَرُ هَلْ يَضُرُّ أَمْ لَا؟ فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ عَدَمُ الضَّرَرِ لِمَا يَأْتِي مِنْ أَنَّ اللَّحْنَ فِي الْقِرَاءَةِ إذَا لَمْ يُغَيِّرْ الْمَعْنَى لَا يَضُرُّ وَنَقَلَ بِالدَّرْسِ عَنْ فَتَاوَى وَالِدِ الشَّارِحِ مَا يُوَافِقُ مَا قُلْنَاهُ فِي الْمَسْأَلَةِ الثَّانِيَةِ اهـ ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ وَلَا يَضُرُّ مَا لَا يَمْنَعُ الِاسْمَ) أَيْ: لَا يَفُوتُ مَعْنَاهُ وَهُوَ كَوْنُ اللَّهُ أَكْبَرُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ بِأَنْ لَا يَنْضَمَّ إلَيْهِ مَا يُوهِمُ عَدَمَ الْإِخْبَارِ بِذَلِكَ أَوْ يَفْصِلُ بَيْنَ الْمُبْتَدَأِ وَالْخَبَرِ بِمَا يَطُولُ بِهِ الْفَصْلُ مِنْ الصِّفَاتِ اهـ ح ل. (قَوْلُهُ مَا لَا يَمْنَعُ الِاسْمَ) أَيْ: إذَا كَانَ مِنْ نُعُوتِ اللَّهِ تَعَالَى بِخِلَافِ غَيْرِهَا كَقَوْلِهِ اللَّهُ هُوَ أَكْبَرُ فَإِنَّهُ يَضُرُّ عَلَى الْمُعْتَمَدِ كَاَللَّهِ يَا رَحْمَنُ أَكْبَرُ.
اهـ شَوْبَرِيٌّ وَيَضُرُّ اللَّهُ سُبْحَانَهُ أَكْبَرُ؛ لِأَنَّهُ جُمْلَةٌ وَهُوَ مَفْعُولٌ بِفِعْلٍ مَحْذُوفٍ تَقْدِيرُهُ أُسَبِّحُ اللَّهَ سُبْحَانَهُ اهـ بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ كَاللَّهُ الْأَكْبَرُ) أَيْ:

وَاَللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ أَكْبَرُ (لَا أَكْبَرُ اللَّهُ) وَلَا اللَّهُ الَّذِي لَا إلَهَ إلَّا هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ أَكْبَرُ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ لَا يُسَمَّى تَكْبِيرًا وَيَجِبُ إسْمَاعُ التَّكْبِيرِ نَفْسَهُ إنْ كَانَ صَحِيحَ السَّمْعِ وَلَا عَارِضَ مِنْ لَغَطٍ أَوْ نَحْوِهِ (وَمَنْ عَجَزَ) بِفَتْحِ الْجِيمِ أَفْصَحُ مِنْ كَسْرِهَا عَنْ نُطْقِهِ بِالتَّكْبِيرِ بِالْعَرَبِيَّةِ (تُرْجِمَ) عَنْهُ

[حاشية الجمل]

لِأَنَّ أَلْ لَا تُغَيِّرُ الْمَعْنَى بَلْ تُقَوِّيهِ بِإِفَادَةِ الْحَصْرِ لَكِنَّهُ خِلَافُ الْأَوْلَى خُرُوجًا مِنْ الْخِلَافِ فَعَنْ الْقَدِيمِ أَنَّهُ لَا يُجْزِئُ اهـ بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ لَا أَكْبَرُ اللَّهُ) أَيْ: وَلَا لِأَكْبَرَ اللَّهُ قَالَ شَيْخُنَا الشبراملسي هَلْ وَلَوْ أَتَى بِأَكْبَرَ ثَانِيًا كَأَنْ قَالَ: أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ أَوْ لَا نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ أَنْ يُقَالَ: إنْ قَصَدَ الْبِنَاءَ ضَرَّ وَإِلَّا بِأَنْ قَصَدَ الِاسْتِئْنَافَ أَوْ أَطْلَقَ لَا يَضُرُّ وَيَضُرُّ الْإِحْلَالُ بِحَرْفٍ مِنْ اللَّهِ أَكْبَرَ وَزِيَادَةُ حَرْفٍ يُغَيِّرُ الْمَعْنَى كَمَدِّ هَمْزَةِ اللَّهِ وَكَأَلِفٍ بَعْدَ الْبَاءِ سَوَاءٌ فَتَحَ الْهَمْزَةَ أَوْ كَسَرَهَا؛ لِأَنَّ إكْبَارَ بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ مِنْ أَسْمَاءِ الْحَيْضِ كَمَا تَقَدَّمَ وَبِفَتْحِهَا جَمْعُ كَبَرٍ بِفَتْحَتَيْنِ وَهُوَ الطَّبْلُ الْكَبِيرُ الَّذِي لَهُ وَجْهٌ وَاحِدٌ، وَمَنْ قَالَ ذَلِكَ مُتَعَمِّدًا كَفَرَ وَزِيَادَةُ وَاوٍ قَبْلَ الْجَلَالَةِ وَتَشْدِيدُ الْبَاءِ أَوْ الرَّاءِ مِنْ أَكْبَرُ وَهَذَا ظَاهِرٌ فِي الشِّقِّ الْأَوَّلِ.
وَأَمَّا الثَّانِي فَمَرْدُودٌ؛ إذْ الرَّاءُ حَرْفُ تَكْرِيرٍ وَزِيَادَتُهُ لَا تُغَيِّرُ الْمَعْنَى وَإِبْدَالُ هَمْزَةِ أَكْبَرُ وَاوًا مِنْ الْعَالِمِ دُونَ الْجَاهِلِ وَإِنْ كَانَ ظَاهِرُ كَلَامِ جَمْعِ الصِّحَّةِ مُطْلَقًا؛ لِأَنَّهُ لُغَةً وَإِبْدَالُ الْكَافِ هَمْزَةً مَا لَمْ تَكُنْ لُغَتَهُ وَتَخَلُّلُ وَاوٍ بَيْنَ الْكَلِمَتَيْنِ سَاكِنَةٍ أَوْ مُتَحَرِّكَةٍ وَلَوْ زَادَ فِي الْمَدِّ فِي الْأَلِفِ الَّتِي بَيْنَ اللَّامِ وَالْهَاءِ إلَى حَدٍّ لَا يَرَاهُ أَحَدٌ مِنْ الْقُرَّاءِ وَهُوَ عَالِمٌ بِالْحَالِ ضَرَّ، وَقَالَ الْعَلَّامَةُ الزِّيَادِيُّ لَا يَضُرُّ وَلَوْ زَادَ وَغَايَةُ مِقْدَارِ مَا نُقِلَ عَنْهُمْ عَلَى مَا نَقَلَهُ ابْنُ حَجَرٍ سَبْعُ أَلِفَاتٍ وَتُقَدَّرُ كُلُّ أَلِفٍ بِحَرَكَتَيْنِ وَهُوَ عَلَى التَّقْرِيبِ وَيُعْتَبَرُ ذَلِكَ بِتَحْرِيكِ الْأَصَابِعِ مُتَوَالِيَةً مُقَارِنَةً لِلنُّطْقِ بِالْمَدِّ وَوَصْلُ هَمْزَةِ اللَّهُ أَكْبَرُ بِمَا قَبْلَهَا خِلَافُ الْأَوْلَى وَلَا تَبْطُلُ لِسُقُوطِهَا دَرَجًا وَلَا يَضُرُّ ضَمُّ الرَّاءِ مِنْ أَكْبَرَ وَلَا فَتْحُهَا وَلَا كَسْرُهَا؛ لِأَنَّ اللَّحْنَ لَا يُغَيِّرُ الْمَعْنَى خِلَافًا لِجَمْعٍ اهـ بِرْمَاوِيٌّ وَمِثْلُهُ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ وَلَا اللَّهُ الَّذِي إلَخْ) ضَابِطُ مَا يَضُرُّ الْفَصْلُ بِهِ ثَلَاثٌ كَلِمَاتٌ فَأَكْثَرُ فَحِينَئِذٍ قَوْلُهُ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ لَيْسَ بِقَيْدٍ فِي الْفَصْلِ الْمُضِرِّ بَلْ لَوْ لَمْ يَتَأَتَّ بِهِ ضَرَّ الْفَصْلُ بِمَا قَبْلَهُ اهـ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ لَا يُسَمَّى تَكْبِيرًا) اُنْظُرْ لَا يُسَمَّى عِنْدَ مَنْ مَنَعَ أَنَّ مَعْنَى التَّكْبِيرِ وَهُوَ كَوْنُ اللَّهِ أَكْبَرَ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ لَا يَفُوتُ بِذَلِكَ اهـ ح ل. (قَوْلُهُ وَيَجِبُ إسْمَاعُ التَّكْبِيرِ نَفْسَهُ) خَصَّ التَّكْبِيرَ؛ لِأَنَّ الْكَلَامَ فِيهِ وَإِلَّا فَسَائِرُ الْأَرْكَانِ الْقَوْلِيَّةِ كَذَلِكَ وَيَجِبُ إيقَاعُ التَّكْبِيرِ قَائِمًا حَيْثُ يَلْزَمُهُ الْقِيَامُ وَيُسَنُّ أَنْ لَا يَقْصُرَهُ بِحَيْثُ لَا يُفْهَمُ وَأَنْ لَا يَمْطُطْهُ وَقَصْرُهُ بِأَنْ يُسْرِعَ بِهِ أَوْلَى، وَلَوْ كَبَّرَ لِلْإِحْرَامِ تَكْبِيرَاتٍ نَاوِيًا بِكُلٍّ مِنْهَا الِافْتِتَاحَ دَخَلَ فِي الصَّلَاةِ بِالْأَوْتَارِ وَخَرَجَ بِالْإِشْفَاعِ إنْ لَمْ يَنْوِ بَيْنَهُمَا خُرُوجًا أَوْ افْتِتَاحًا وَإِلَّا فَيَخْرُجُ بِالنِّيَّةِ وَيَدْخُلُ بِالتَّكْبِيرِ وَإِنْ لَمْ يَنْوِ بِغَيْرِ الْأُولَى شَيْئًا لَا يَضُرُّ؛ لِأَنَّهُ ذِكْرٌ فَلَا تَبْطُلُ صَلَاتُهُ وَنَظِيرُ ذَلِكَ إنْ حَلَفْتُ بِطَلَاقِك فَأَنْت طَالِقٌ فَإِذَا كَرَّرَهُ طَلُقَتْ بِالثَّانِيَةِ وَانْحَلَّتْ بِهَا الْيَمِينُ الْأُولَى وَبِالرَّابِعَةِ وَانْحَلَّتْ بِهَا الثَّالِثَةُ وَبِالسَّادِسَةِ وَانْحَلَّتْ بِهَا الْخَامِسَةُ وَهَكَذَا وَهَذَا كُلُّهُ مَعَ الْعَمْدِ أَمَّا مَعَ السَّهْوِ فَلَا بُطْلَانَ وَلَوْ شَكَّ فِي أَنَّهُ أَحْرَمَ أَوْ لَا؟ فَأَحْرَمَ قَبْلَ أَنْ يَنْوِيَ الْخُرُوجَ مِنْ الصَّلَاةِ لَمْ تَنْعَقِدْ الصَّلَاةُ مَعَ الشَّكِّ وَهَذَا مِنْ الْفُرُوعِ النَّفِيسَةِ، وَلَوْ كَبَّرَ بِنِيَّةِ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ كَبَّرَ بِنِيَّةِ أَرْبَعٍ لَمْ تَنْعَقِدْ صَلَاتُهُ وَلَوْ كَبَّرَ إمَامُهُ مَرَّتَيْنِ لَمْ يُفَارِقْهُ حَمْلًا عَلَى الْكَمَالِ اهـ بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ بِفَتْحِ الْجِيمِ إلَخْ) وَمُضَارِعُهُ عَلَى الْعَكْسِ مِنْ ذَلِكَ اهـ شَوْبَرِيٌّ.
وَفِي الْمِصْبَاحِ عَجَزَ عَنْ الشَّيْءِ عَجْزًا مِنْ بَابِ ضَرَبَ وَعَجِزَ عَجْزًا مِنْ بَابِ تَعِبَ لُغَةٌ لِبَعْضِ قَيْسِ غَيْلَانَ ذَكَرَهَا ابْنُ أَبِي زَيْدٍ وَهَذِهِ اللُّغَةُ غَيْرُ مَعْرُوفَةٍ عِنْدَهُمْ وَقَدْ رَوَى ابْنُ فَارِسٍ بِسَنَدِهِ إلَى ابْنِ الْأَعْرَابِيِّ أَنَّهُ لَا يُقَالُ عَجِزَ الْإِنْسَانُ بِالْكَسْرِ إلَّا إذَا كَبُرَتْ عَجِيزَتُهُ.
(قَوْلُهُ تُرْجِمَ عَنْهُ) التَّرْجَمَةُ هِيَ التَّعْبِيرُ بِأَيِّ لُغَةٍ كَانَتْ غَيْرِ الْعَرَبِيَّةِ وَاَللَّهُ أَكْبَرُ تَرْجَمَتُهُ بِالْفَارِسِيَّةِ خداي بزرك تَرْ بِفَتْحِ التَّاءِ وَسُكُونِ الرَّاءِ وَمَعْنَى خداي بزرك وَحْدَهُمَا اللَّهُ كَبِيرٌ وَمَعْنَى تر هُوَ التَّفْضِيلُ الَّذِي فِي أَكْبَرَ ذَكَرَهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ خِلَافًا لِمَنْ لَمْ يَشْتَرِطْ ذِكْرَ قَوْلِهِ تَرْ اهـ شَيْخُنَا ح ف، وَأَمَّا تَرْجَمَتُهُ بِالْعَجَمِيَّةِ فَهِيَ خداي ترست اهـ بِرْمَاوِيٌّ وَقَوْلُهُ بِالْفَارِسِيَّةِ إلَخْ هَكَذَا قَالَهُ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ الشُّرَّاحِ وَرَأَيْت فِي الدُّرَرِ لِمُلَّا خُسْرو وَالْفَاضِلِ مِنْ الْحَنَفِيَّةِ مَا نَصُّهُ، وَجَازَتْ التَّحْرِيمَةُ بِمَا يَدُلُّ عَلَى التَّعَظُّمِ وَبِالْفَارِسِيَّةِ نَحْوُ خداي بزركست اهـ بِحُرُوفِهِ وَفِي ق ل فِي فَصْلِ نِكَاحِ الْكَافِرَةِ مَا نَصُّهُ.
(فَائِدَةٌ) مُهِمَّةٌ اسْمُ اللَّهِ بِالْعِبْرِيَّةِ إيَّلُ وَبِالْعِبْرَانِيَّةِ إيل وآئيل وأيلا وَبِالسُّرْيَانِيَّةِ إيلا أَوْ عيلا وَبِالْفَارِسِيَّةِ خداي وَبِالْخَزَرِيَّةِ تندك وَبِالرُّومِيَّةِ شمخشا وَبِالْهِنْدِيَّةِ مشطيشا وَبِالتُّرْكِيَّةِ ببات وبالخفاجية أغان بِغَيْنٍ مُعْجَمَةٍ بَعْدَ الْهَمْزَةِ الْمَضْمُومَةِ وَبِالْبُلْغَارِيَّةِ تكري وبالتغرغرية بِمُعْجَمَتَيْنِ وَمُهْمَلَتَيْنِ بَعْدَ الْفَوْقِيَّةِ أُلُه بِهَمْزَةٍ وَلَامٍ مَضْمُومَتَيْنِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ اهـ

وُجُوبًا بِأَيِّ لُغَةٍ شَاءَ وَلَا يَعْدِلُ إلَى غَيْرِهِ مِنْ الْأَذْكَارِ (وَلَزِمَهُ تَعَلُّمٌ إنْ قَدَرَ) عَلَيْهِ وَلَوْ بِسَفَرٍ وَبَعْدَ التَّعَلُّمِ لَا يَلْزَمُهُ قَضَاءُ مَا صَلَّاهُ بِالتَّرْجَمَةِ إلَّا إنْ أَخَّرَ التَّعَلُّمَ مَعَ التَّمَكُّنِ مِنْهُ وَضَاقَ الْوَقْتُ فَإِنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ صَلَاتِهِ بِالتَّرْجَمَةِ لِحُرْمَتِهِ وَيَلْزَمُهُ الْقَضَاءُ لِتَفْرِيطِهِ وَيَلْزَمُ الْأَخْرَسَ تَحْرِيكُ لِسَانِهِ وَشَفَتَيْهِ وَلَهَاتِهِ بِالتَّكْبِيرِ قَدْرَ إمْكَانِهِ وَهَكَذَا حُكْمُ سَائِرِ أَذْكَارِهِ الْوَاجِبَةِ مِنْ تَشَهُّدٍ وَغَيْرِهِ قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ: فَإِنْ عَجَزَ عَنْ ذَلِكَ نَوَاهُ بِقَلْبِهِ كَمَا فِي الْمَرِيضِ.

(وَسُنَّ لِإِمَامٍ جَهْرٌ بِتَكْبِيرٍ) أَيْ تَكْبِيرِ التَّحَرُّمِ وَغَيْرِهِ مِنْ تَكْبِيرَاتِ الِانْتِقَالَاتِ لِيَسْمَعَ الْمَأْمُومُونَ أَوْ بَعْضُهُمْ فَيَعْلَمُوا صَلَاتَهُ بِخِلَافِ غَيْرِ الْإِمَامِ وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِي كَالْإِمَامِ

[حاشية الجمل]

قَوْلُهُ بِأَيِّ لُغَةٍ شَاءَ) أَيْ مِنْ فَارِسِيَّةٍ أَوْ سُرْيَانِيَّةٍ أَوْ عِبْرَانِيَّةٍ أَوْ غَيْرِهَا فَيَأْتِي بِمَدْلُولِ التَّكْبِيرِ بِتِلْكَ اللُّغَةِ إذْ لَا إعْجَازَ فِيهِ بِخِلَافِ الْفَاتِحَةِ حَيْثُ لَا يُتَرْجَمُ عَنْهَا؛ لِأَنَّ الْقُرْآنَ مُعْجِزٌ وَقِيلَ تَتَعَيَّنُ السُّرْيَانِيَّةُ أَوْ الْعِبْرَانِيَّةُ؛ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَنْزَلَ بِهِمَا كِتَابًا فَإِنْ عَجَزَ فَبِالْفَارِسِيَّةِ فَإِنْ عَجَزَ فَبِمَا شَاءَ، وَقِيلَ: الْفَارِسِيَّةُ مُقَدَّمَةٌ عَلَى الْجَمِيعِ؛ لِأَنَّهَا أَقْرَبُ إلَى الْعَرَبِيَّةِ فَإِنْ عَجَزَ عَنْ اللُّغَاتِ كُلِّهَا فَهَلْ يَنْتَقِلُ لِلذِّكْرِ أَوْ الدُّعَاءِ، وَقَدْ يُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِ الْعَلَّامَةِ الرَّمْلِيِّ فِي الْأَخْرَسِ فَإِنْ عَجَزَ عَنْ ذَلِكَ قَالَ بِقَلْبِهِ كَمَا فِي الْمَرِيضِ إنَّ هَذَا كَذَلِكَ، وَقَالَ شَيْخُنَا الشبراملسي: يُمْكِنُ أَنْ يُفَرَّقَ بِأَنَّ الْأَخْرَسَ عَاجِزٌ عَنْ النُّطْقِ بِخِلَافِ هَذَا فَيَنْتَقِلُ إلَى الذِّكْرِ أَوْ الدُّعَاءِ وَهَذَا وَاضِحٌ اهـ بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ وَلَا يَعْدِلُ إلَى غَيْرِهِ مِنْ الْأَذْكَارِ) أَيْ: عِنْدَ الْقُدْرَةِ عَلَى التَّرْجَمَةِ فَإِنْ عَجَزَ عَنْهَا فَهَلْ يَنْتَقِلُ إلَى ذِكْرٍ آخَرَ أَوْ يَسْقُطُ التَّكْبِيرُ بِالْكُلِّيَّةِ فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي أَخْذًا مِنْ مُقْتَضَى عَدَمِ التَّعَرُّضِ لَهُ فَلْيُرَاجَعْ لَكِنَّ قَضِيَّةَ قَوْلِهِ بَعْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ الْآتِي.
(قُلْت) الْأَصَحُّ الْمَنْصُوصُ جَوَازُ التَّفْرِقَةِ إلَخْ مِنْ قَوْلِهِ وَمِثْلُ ذَلِكَ قُدْرَتُهُ عَلَى الذِّكْرِ قَبْلَ أَنْ تَمْضِيَ وَقْفَةٌ بِقَدْرِ الْفَاتِحَةِ فَيَلْزَمُهُ الْإِتْيَانُ بِهِ وَهَذَا غَيْرُ خَاصٍّ بِالْفَاتِحَةِ بَلْ يَطَّرِدُ فِي التَّكْبِيرَةِ وَالتَّشَهُّدِ اهـ يَقْتَضِي خِلَافَهُ اهـ ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ وَلَزِمَهُ تَعَلُّمٌ إنْ قَدَرَ) وَيَجِبُ عَلَى السَّيِّدِ تَعْلِيمُ غُلَامِهِ الْعَرَبِيَّةَ لِأَجْلِ التَّكْبِيرِ وَنَحْوِهِ أَوْ تَخْلِيَتِهِ لِيَكْتَسِبَ أُجْرَةَ مُعَلِّمِهِ فَإِنْ لَمْ يُعَلِّمْهُ وَاسْتَكْسَبَهُ عَصَى وَمِنْهُ يُؤْخَذُ أَنَّهُ يَخْلُصُ مِنْ الْإِثْمِ بِتَعْلِيمِهِ مِنْ الْعَرَبِيَّةِ قَدْرَ مَا يَتَمَكَّنُ بِهِ مِنْ ذَلِكَ اهـ بِرْمَاوِيٌّ وَمِثْلُهُ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ فَإِنْ لَمْ يُعَلِّمْهُ وَاسْتَكْسَبَهُ الظَّاهِرُ أَنَّ قَوْلَهُ وَاسْتَكْسَبَهُ لَيْسَ بِقَيْدٍ فِي الْعِصْيَانِ بَلْ الْعِصْيَانُ ثَابِتٌ إذَا لَمْ يُعَلِّمْهُ وَلَمْ يُخَلِّهِ لِيَكْتَسِبَ أُجْرَةَ الْمُعَلِّمِ كَأَنْ حَبَسَهُ اهـ رَشِيدِيٌّ.
وَعِبَارَةُ ع ش عَلَيْهِ فَحَيْثُ لَمْ يَسْتَكْسِبْهُ فَلَا عِصْيَانَ لِإِمْكَانِ أَنْ يَتَعَلَّمَ وَلَوْ بِإِيجَارِ نَفْسِهِ وَلَا يُقَالُ الْعَبْدُ لَا يُؤَجِّرُ نَفْسَهُ؛ لِأَنَّا نَقُولُ الشَّرْعُ جَعَلَ لَهُ الْوِلَايَةَ عَلَى نَفْسِهِ فِيمَا يُضْطَرُّ إلَيْهِ وَهَذِهِ مِنْهُ؛ لِأَنَّ الشَّرْعَ أَلْجَأَهُ لِذَلِكَ انْتَهَتْ.
(قَوْلُهُ وَلَوْ بِسَفَرٍ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ بَلَغَ مَسَافَةَ الْقَصْرِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَلَوْ بِسَفَرٍ طَاقَهُ وَإِنْ طَالَ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُهُمْ؛ لِأَنَّ مَا لَا يَتِمُّ الْوَاجِبُ إلَّا بِهِ فَهُوَ وَاجِبٌ وَإِنَّمَا لَمْ يَجِبْ السَّفَرُ لِلْمَاءِ عَلَى فَاقِدِهِ لِدَوَامِ النَّفْعِ هُنَا بِخِلَافِهِ ثُمَّ انْتَهَتْ.
(قَوْلُهُ مَعَ التَّمَكُّنِ مِنْهُ) وَهُوَ مِنْ الْبُلُوغِ لَا مِنْ التَّمْيِيزِ خِلَافًا لِابْنِ حَجَرٍ أَوْ مِنْ الْإِسْلَامِ فِيمَنْ طَرَأَ إسْلَامُهُ بَعْدَ بُلُوغِهِ اهـ ح ل. (قَوْلُهُ وَيَلْزَمُهُ الْقَضَاءُ لِتَفْرِيطِهِ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر فَإِنْ ضَاقَ الْوَقْتُ صَلَّى لِحُرْمَتِهِ وَأَعَادَ كُلَّ صَلَاةٍ تَرَكَ التَّعَلُّمَ لَهَا مَعَ إمْكَانِهِ وَإِمْكَانُهُ مُعْتَبَرٌ مِنْ الْإِسْلَامِ فِيمَنْ طَرَأَ عَلَيْهِ وَفِي غَيْرِهِ يُتَّجَهُ كَمَا قَالَ الْإِسْنَوِيُّ وَغَيْرُهُ أَنْ يُعْتَبَرَ مِنْ تَمْيِيزِهِ لِكَوْنِ الْأَرْكَانِ وَالشُّرُوطِ لَا فَرْقَ فِيهَا بَيْنَ الصَّبِيِّ وَالْبَالِغِ وَالْأَوْجَهُ خِلَافُهُ أَيْ: أَنَّهُ يُعْتَبَرُ مِنْ الْبُلُوغِ لِمَا فِيهِ مِنْ مُؤَاخَذَتِهِ بِمَا مَضَى فِي زَمَنِ صِبَاهُ انْتَهَتْ.
(قَوْلُهُ وَيَلْزَمُ الْأَخْرَسَ إلَخْ) حَمَلَ هَذَا بَعْضُهُمْ عَلَى مَا إذَا طَرَأَ الْخَرَسُ وَوَجْهُ ذَلِكَ فِيمَا يَظْهَرُ أَنَّهُ فِي الطَّارِئِ كَانَ وَاجِبًا عَلَيْهِ الْقِرَاءَةُ الْمُسْتَلْزِمَةُ لِلتَّحْرِيكِ الْمَذْكُورَةِ فَإِذَا عَجَزَ عَنْ النُّطْقِ بِهَا بَقِيَ التَّحْرِيكُ الَّذِي كَانَ وَاجِبًا وَالْمَيْسُورُ لَا يَسْقُطُ بِالْمَعْسُورِ أَمَّا إذَا وُلِدَ أَخْرَسَ فَلَا يَلْزَمُهُ؛ لِأَنَّهُ لَمْ تَجِبْ عَلَيْهِ الْقِرَاءَةُ الَّتِي هِيَ الْمَقْصُودَةُ فَلَمْ يَجِبْ التَّابِعُ الَّذِي هُوَ التَّحْرِيكُ وَكَمَا فِي النَّاطِقِ الْعَاجِزِ فَإِنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ ذَلِكَ وَاعْتَمَدَهُ م ر فِي شَرْحِهِ اهـ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ أَيْضًا وَيَلْزَمُ الْأَخْرَسَ) أَيْ الطَّارِئُ خَرَسُهُ بَعْدَمَا أَحْسَنَ شَيْئًا وَإِنَّمَا ذَكَرَهُ؛ لِأَنَّ الْمَتْنَ يُوهِمُ نَفْيَهُ حَيْثُ اقْتَصَرَ عَلَى الْعَاجِزِ فَيَقْتَضِي أَنَّهُ لَيْسَ بَعْدَ ذَلِكَ مَرْتَبَةٌ أُخْرَى وَلَيْسَ كَذَلِكَ اهـ بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ وَلَهَاتُهُ) وَهِيَ اللَّحْمَةُ الْمُنْطَبِقَةُ فِي أَقْصَى سَقْفِ الْفَمِ اهـ ز ي. وَفِي الْمِصْبَاحِ وَاللَّهَاةُ اللَّحْمَةُ الْمُشْرِفَةُ عَلَى الْحَلْقِ فِي أَقْصَى الْفَمِ وَالْجَمْعُ لَهًى وَلَهَيَاتٌ مِثْلُ حَصَاةٍ وَحَصًى وَحَصَيَاتٍ وَلَهَوَاتٍ أَيْضًا عَلَى الْأَصْلِ اهـ. (قَوْلُهُ نَوَاهُ بِقَلْبِهِ) لَعَلَّ الْمُرَادَ إجْرَاؤُهُ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ كَمَا فِي الْمَرِيضِ اهـ شَوْبَرِيٌّ.

(قَوْلُهُ وَسُنَّ لِإِمَامٍ جَهْرٌ بِتَكْبِيرٍ) أَيْ: بِقَصْدِ الذِّكْرِ فِي كُلِّ تَكْبِيرَةٍ أَوْ بِقَصْدِهِ مَعَ الْإِسْمَاعِ بِخِلَافِ مَا إذَا قَصَدَ الْإِسْمَاعَ وَحْدَهُ أَوْ أُطْلِقَ فَإِنَّ الصَّلَاةَ تَبْطُلُ وَيَأْتِي مِثْلُهُ فِي الْمُبَلَّغِ فَقَوْلُهُ لِيَسْمَعَ الْمَأْمُومُونَ إلَخْ.
اللَّامُ فِيهِ لِلْعَاقِبَةِ لَا لِلْعِلَّةِ الْبَاعِثَةِ وَإِلَّا لَبَطَلَتْ الصَّلَاةُ وَيُفْهَمُ مِنْهُ أَنَّهُمْ إذَا عَلِمُوا صَلَاتَهُ بِغَيْرِ الْجَهْرِ لَمْ يُسَنَّ الْجَهْرُ وَهُوَ كَذَلِكَ اهـ شَيْخُنَا أَيْ: فَيَكُونُ مُبَاحًا فَإِنْ حُمِلَ قَوْلُهُ لَمْ يُسَنَّ الْجَهْرُ عَلَى مَعْنَى لَمْ يُسَنَّ لَهُ أَنْ يَأْتِيَ بِهِ كَانَ مُحْتَمِلًا لِلْكَرَاهَةِ اهـ مِنْ ع ش. (فَرْعٌ) قَالَ ابْنُ الْعِمَادِ: لَوْ تَوَسْوَسَ الْمَأْمُومُ فِي تَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ عَلَى وَجْهٍ يُشَوِّشُ عَلَى غَيْرِهِ

مُبَلِّغٌ اُحْتِيجَ إلَيْهِ (وَ) سُنَّ (لِمُصَلٍّ) مِنْ إمَامٍ وَغَيْرِهِ (رَفْعُ كَفَّيْهِ) لِلْقِبْلَةِ مَكْشُوفَتَيْنِ مَنْشُورَتَيْ الْأَصَابِعِ مُفَرَّقَةً وَسَطًا (مَعَ) ابْتِدَاءِ تَكْبِيرٍ (تَحْرُمُ حَذْوَ) بِذَالٍ مُعْجَمَةٍ أَيْ: مُقَابِلٍ (مَنْكِبَيْهِ) بِأَنْ تُحَاذِيَ أَطْرَافُ أَصَابِعِهِ أَعْلَى أُذُنَيْهِ وَإِبْهَامَاهُ شَحْمَتَيْ أُذُنَيْهِ وَرَاحَتَاهُ مَنْكِبَيْهِ وَذَلِكَ لِخَبَرِ الشَّيْخَيْنِ أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «كَانَ يَرْفَعُ يَدَيْهِ حَذْوَ مَنْكِبَيْهِ إذَا افْتَتَحَ الصَّلَاةَ» أَمَّا الِانْتِهَاءُ فَفِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا وَشَرْحِ مُسْلِمٍ أَنَّهُ لَا يُسَنُّ فِيهِ شَيْءٌ بَلْ إنْ فَرَغَ مِنْهُمَا مَعًا فَذَاكَ أَوْ مِنْ أَحَدِهِمَا قَبْلَ تَمَامِ الْآخَرِ أَتَمَّ الْآخَرَ، لَكِنَّهُ صَحَّحَ فِي شَرْحَيْ الْمُهَذَّبِ وَالْوَسِيطِ وَالتَّحْقِيقِ اسْتِحْبَابُ انْتِهَائِهِمَا مَعًا.

(وَ) ثَالِثُهَا (قِيَامٌ

[حاشية الجمل]

مِنْ الْمَأْمُومِينَ حُرِّمَ عَلَيْهِ ذَلِكَ كَمَنْ قَعَدَ يَتَكَلَّمُ بِجِوَارِ الْمُصَلِّي وَكَذَا تُحَرَّمُ عَلَيْهِ الْقِرَاءَةُ جَهْرًا عَلَى وَجْهٍ يُشَوِّشُ عَلَى الْمُصَلِّي بِجِوَارِهِ اهـ. نَقَلَهُ فِي حَوَاشِي الرَّوْضِ قَبْلَ بَابِ الْغُسْلِ وَفِي ابْنِ حَجَرٍ كَرَاهَةُ الْقِرَاءَةِ حِينَئِذٍ وَالتَّصْرِيحُ بِرَدِّ مَا قَالَهُ ابْنُ الْعِمَادِ اهـ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ اُحْتِيجَ إلَيْهِ) تَقْيِيدُهُ فِي الْمَبْلَغِ بِالِاحْتِيَاجِ يَقْتَضِي أَنَّ الْإِمَامَ يَطْلُبُ مِنْهُ الْجَهْرَ مُطْلَقًا وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ فِي كُلِّ مَا يَقْتَضِي أَنَّهُ مُقَيَّدٌ بِالِاحْتِيَاجِ وَهُوَ قَوْلُهُ فَيَعْلَمُوا صَلَاتَهُ أَيْ بِالرَّفْعِ فَلَوْ عَلِمُوهُ بِغَيْرِ الرَّفْعِ انْتَفَى الِاحْتِيَاجُ فَيَكُونُ الرَّفْعُ مَكْرُوهًا اهـ ع ش اهـ أطف.
فَإِنْ قَصَدَ الذِّكْرَ فَقَطْ أَوْ الذِّكْرَ وَالْإِعْلَامَ لَمْ تَبْطُلْ وَإِنْ قَصَدَ الْإِعْلَامَ فَقَطْ أَوْ أَطْلَقَ بَطَلَتْ عَلَى الْمُعْتَمَدِ وَقَصْدُ الذِّكْرِ شَرْطٌ عِنْدَ كُلِّ تَكْبِيرَةٍ خِلَافًا لِلْخَطِيبِ حَيْثُ قَالَ عِنْدَ التَّكْبِيرَةِ الْأُولَى وَمَحَلُّ الْبُطْلَانِ فِيمَا ذُكِرَ فِي الْعَالِمِ، أَمَّا فِي الْعَامِّيِّ وَلَوْ مُخَالِطًا لِلْعُلَمَاءِ فَلَا يَضُرُّهُ قَصْدُ الْإِعْلَامِ فَقَطْ وَلَا الْإِطْلَاقُ اهـ شَيْخُنَا بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ وَسُنَّ لِمُصَلٍّ) أَيْ وَلَوْ امْرَأَةً رَفْعَ كَفَّيْهِ أَيْ: وَإِنْ كَانَ يُصَلِّي مِنْ اضْطِجَاعٍ اهـ شَرْحُ م ر وَالْحِكْمَةُ فِي ذَلِكَ إعْظَامُ إجْلَالِ اللَّهِ تَعَالَى وَرَجَاءُ ثَوَابِهِ وَالِاقْتِدَاءُ بِنَبِيِّهِ وَوَجْهُ الْإِعْظَامِ مَا تَضَمَّنَهُ الْجَمْعُ بَيْنَ مَا يُمْكِنُ مِنْ اعْتِقَادِ الْقَلْبِ عَلَى كِبْرِيَائِهِ وَعَظَمَتِهِ وَالتَّرْجَمَةِ عَنْهُ بِاللِّسَانِ وَإِظْهَارِ مَا يُمْكِنُ إظْهَارُهُ بِهِ مِنْ الْأَرْكَانِ، وَقِيلَ لِلْإِشَارَةِ إلَى تَوْحِيدِهِ وَقِيلَ لِيَرَاهُ مَنْ لَا يَسْمَعُ تَكْبِيرَهُ فَيَقْتَدِي بِهِ وَقِيلَ إشَارَةً إلَى طَرْحِ مَا سِوَاهُ وَالْإِقْبَالَ بِكُلِّهِ عَلَى صَلَاتِهِ اهـ بِرْمَاوِيٌّ.
وَعِبَارَةُ الشَّوْبَرِيِّ.
قَوْلُهُ: وَلِمُصَلٍّ رَفْعُ كَفَّيْهِ لَوْ رَفَعَ وَاحِدَةً كُرِهَ وَكَتَبَ أَيْضًا قِيلَ حِكْمَتُهُ رَفْعُ الْكِبْرِيَاءِ عَنْ غَيْرِ اللَّهِ تَعَالَى وَقِيلَ: أَنْ يَرَاهُ الْأَصَمُّ وَيَسْمَعَهُ الْأَعْمَى وَقِيلَ: مَعْنَاهُ الْإِشَارَةُ إلَى طَرْحِ الدُّنْيَا وَالْإِقْبَالِ بِكُلِّيَّتِهِ عَلَى الْعِبَادَةِ وَقِيلَ إلَى الِاسْتِسْلَامِ وَالِانْقِيَادِ لِيُنَاسِبَ فِعْلُهُ قَوْلَ اللَّهُ أَكْبَرُ وَقِيلَ إلَى اسْتِعْظَامِ مَا دَخَلَ فِيهِ وَقِيلَ إشَارَةً إلَى تَمَامِ الْقِيَامِ وَقِيلَ إلَى رَفْعِ الْحِجَابِ بَيْنَ الْعَبْدِ وَالْمَعْبُودِ وَقِيلَ لِيَسْتَقْبِلَ بِجَمِيعِ بَدَنِهِ قَالَ الْقُرْطُبِيُّ هَذَا أَنْسَبُهَا وَتَعَقَّبَ وَقَالَ الرَّبِيعُ قُلْت لِلشَّافِعِيِّ مَا مَعْنَى رَفْعِ الْيَدَيْنِ قَالَ: تَعْظِيمُ اللَّهِ وَاتِّبَاعُ سُنَّةِ نَبِيِّهِ وَنَقَلَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ قَالَ رَفْعُ الْيَدَيْنِ مِنْ زِينَةِ الصَّلَاةِ بِكُلِّ رَفْعٍ عَشْرُ حَسَنَاتٍ بِكُلِّ أُصْبُعٍ حَسَنَةٌ فَتْحُ الْبَارِي انْتَهَتْ.
(قَوْلُهُ رَفْعُ كَفَّيْهِ) أَيْ: ابْتِدَاءُ رَفْعِ كَفَّيْهِ مَعَ ابْتِدَاءِ تَحَرُّمِهِ إلَخْ فَيَكُونُ ذَاكِرًا لِلِابْتِدَاءِ فِيهِمَا مَعًا وَتَارِكًا لِانْتِهَائِهِمَا وَقَدْ بَيَّنَهُ الشَّارِحُ اهـ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ حَذْوَ مَنْكِبَيْهِ) مُتَعَلِّقٌ بِمَحْذُوفٍ أَيْ: مَنْهِيًّا لَهُمَا حَذْوَ إلَخْ اهـ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ وَرَاحَتَاهُ) أَيْ ظَهْرُهُمَا مَنْكِبَيْهِ قَالَ م ر وَعُلِمَ مِمَّا تَقَرَّرَ أَنَّ كُلًّا مِنْ الرَّفْعِ وَتَفْرِيقِ أَصَابِعِهِ وَكَوْنِهِ وَسَطًا وَإِلَى الْقِبْلَةِ سُنَّةٌ مُسْتَقِلَّةٌ اهـ. وَعَلَى هَذَا فَكَانَ الْأَوْلَى لِلْمُصَنِّفِ أَنْ يَقُولَ: وَسُنَّ رَفْعُ كَفَّيْهِ لِلْقِبْلَةِ وَكَوْنُهُمَا مَكْشُوفَتَيْنِ إلَخْ بِزِيَادَةِ الْعَاطِفِ فِي الْكُلِّ كَمَا جَرَتْ عَادَتُهُ فِي مِثْلِ ذَلِكَ اهـ أَطْفِيحِيٌّ.
(قَوْلُهُ أَمَّا الِانْتِهَاءُ) أَيْ: انْتِهَاءُ الرَّفْعِ مَعَ التَّكْبِيرِ اهـ شَوْبَرِيٌّ وَهُوَ مُقَابِلٌ لِمَحْذُوفٍ تَقْدِيرُهُ هَذَا حُكْمُ الِابْتِدَاءِ وَأَمَّا الِانْتِهَاءُ إلَخْ اهـ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ اسْتِحْبَابُ انْتِهَائِهِمَا) أَيْ التَّكْبِيرِ وَالرَّفْعِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ، وَأَمَّا حَطُّ الْيَدَيْنِ فَبَعْدَ انْتِهَاءِ التَّكْبِيرِ وَلَوْ تَعَذَّرَ أَوْ تَعَسَّرَ رَفْعُ إحْدَى يَدَيْهِ رَفَعَ الْأُخْرَى وَلَوْ قُطِعَتْ يَدُهُ مِنْ الْكُوعِ رَفَعَ السَّاعِدَ أَوْ مِنْ الْمِرْفَقِ رَفَعَ الْعَضُدَ وَلَوْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى الرَّفْعِ الْمَسْنُونِ بِأَنْ كَانَ إذَا رَفَعَ زَادَ أَوْ نَقَصَ أَتَى بِالْمُمْكِنِ مِنْهُمَا فَإِنْ قَدَرَ عَلَيْهِمَا جَمِيعًا فَالْأَوْلَى الزِّيَادَةُ وَلَوْ تَرَكَ الرَّفْعَ وَلَوْ عَمْدًا حَتَّى شَرَعَ فِي التَّكْبِيرِ رَفَعَ أَثْنَاءَهُ لَا بَعْدَهُ لِزَوَالِ سَبَبِهِ وَبِمَا تَقَرَّرَ عُلِمَ أَنَّ كُلًّا مِنْ الرَّفْعِ وَتَفْرِيقِ أَصَابِعِهِ وَكَوْنِهِ وَسَطًا وَإِلَى الْقِبْلَةِ سُنَّةٌ مُسْتَقِلَّةٌ، فَإِذَا فَعَلَ شَيْئًا مِنْهَا أُثِيبَ عَلَيْهِ وَفَاتَهُ الْكَمَالُ فِيمَا تَرَكَهُ وَيَنْبَغِي أَنْ يَنْظُرَ قَبْلَ الرَّفْعِ وَالتَّكْبِيرِ إلَى مَوْضِعِ سُجُودِهِ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ فِيهِ نَجَاسَةٌ أَوْ نَحْوَ مَا يَمْنَعُهُ السُّجُودَ وَيَطْرُقُ رَأْسَهُ قَلِيلًا ثُمَّ يَرْفَعُ يَدَيْهِ اهـ بِرْمَاوِيٌّ مَعَ زِيَادَةٍ لُعْ ش عَلَى م ر.

(قَوْلُهُ وَثَالِثُهَا قِيَامٌ) وَهُوَ أَفْضَلُ الْأَرْكَانِ لِاشْتِمَالِهِ عَلَى أَفْضَلِ الْأَذْكَارِ وَهُوَ الْقُرْآنُ ثُمَّ السُّجُودُ لِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «أَقْرَبُ مَا يَكُونُ الْعَبْدُ مِنْ رَبِّهِ وَهُوَ سَاجِدٌ» ثُمَّ الرُّكُوعُ ثُمَّ بَاقِي الْأَرْكَانِ وَالْوَاجِبُ مِنْهُ الَّذِي يُؤَدِّي بِهِ الرُّكْنَ قَدْرُ الطُّمَأْنِينَةِ كَبَقِيَّةِ الْأَرْكَانِ وَتَطْوِيلُهُ بِقَدْرِ الْفَاتِحَةِ لِضَرُورَةِ الْإِتْيَانِ بِهَا وَكَذَا لِلسُّورَةِ، وَيُسَنُّ أَنْ يُفَرِّقَ بَيْنَ قَدَمَيْهِ بِشِبْرٍ خِلَافًا لِقَوْلِ الْأَنْوَارِ بِأَرْبَعِ أَصَابِعَ فَقَدْ صَرَّحُوا بِالشِّبْرِ فِي تَفْرِيقِ رُكْبَتَيْهِ فِي السُّجُودِ فَيُقَاسُ عَلَيْهِ مَا هُنَا، وَيُكْرَهُ أَنْ يُقَدِّمَ إحْدَى رِجْلَيْهِ عَلَى الْأُخْرَى وَأَنْ يُلْصِقَ قَدَمَيْهِ اهـ بِرْمَاوِيٌّ وَاعْلَمْ أَنَّهُمْ أَوْجَبُوا الذِّكْرَ فِي قِيَامِ الصَّلَاةِ وَجُلُوسِ التَّشَهُّدِ

فِي فَرْضٍ) لِلْقَادِرِ عَلَيْهِ بِنَفْسِهِ أَوْ بِغَيْرِهِ فَيَجِبُ حَالَ التَّحْرِيمِ بِهِ وَخَرَجَ بِالْفَرْضِ النَّفَلُ وَسَيَأْتِي حُكْمُهُ وَحُكْمُ الْعَاجِزِ وَإِنَّمَا أَخَّرُوا الْقِيَامَ عَنْ النِّيَّةِ وَالتَّكْبِيرِ مَعَ أَنَّهُ مُقَدَّمٌ عَلَيْهِمَا؛ لِأَنَّهُمَا رُكْنَانِ فِي الصَّلَاةِ مُطْلَقًا وَهُوَ رُكْنٌ فِي الْفَرِيضَةِ فَقَطْ وَلِأَنَّهُ قَبْلَهُمَا فِيهَا شَرْطٌ وَرُكْنِيَّتُهُ إنَّمَا هِيَ مَعَهُمَا وَبَعْدَهُمَا (بِنَصْبِ ظَهْرٍ) وَلَوْ بِاسْتِنَادٍ إلَى شَيْءٍ كَجِدَارٍ فَلَوْ وَقَفَ مُنْحَنِيًا أَوْ مَائِلًا بِحَيْثُ لَا يُسَمَّى قَائِمًا لَمْ يَصِحَّ (فَإِنْ عَجَزَ) عَنْ ذَلِكَ (وَصَارَ كَرَاكِعٍ) لِكِبَرٍ أَوْ غَيْرِهِ (وَقَفَ كَذَلِكَ) وُجُوبًا لِقُرْبِهِ مِنْ الِانْتِصَابِ (وَزَادَ) وُجُوبًا (انْحِنَاءً لِرُكُوعِهِ إنْ قَدَرَ) عَلَى الزِّيَادَةِ.

[حاشية الجمل]

وَلَمْ يُوجِبُوهُ فِي الرُّكُوعِ وَلَا فِي السُّجُودِ؛ لِأَنَّ الْقِيَامَ وَالْقُعُودَ يَقَعَانِ لِلْعِبَادَةِ وَالْعَادَةِ فَاحْتِيجَ إلَى ذِكْرٍ يُخَلِّصُهُمَا لِلْعِبَادَةِ وَالرُّكُوعُ وَالسُّجُودُ يَقَعَانِ خَالِصَيْنِ لِلَّهِ تَعَالَى؛ إذْ هُمَا لَا يَقَعَانِ إلَّا لِلْعِبَادَةِ فَلَمْ يَجِبْ ذِكْرٌ فِيهِمَا.
(قَوْلُهُ فِي فَرْضٍ) أَيْ وَلَوْ كِفَايَةً أَوْ بِالْأَصَالَةِ فَشَمِلَ صَلَاةَ الصَّبِيِّ وَالْجِنَازَةَ وَالْمُعَادَةَ وَالْمَنْذُورَةَ اهـ بِرْمَاوِيٌّ وَمِثْلُهُ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ أَوْ بِغَيْرِهِ) أَيْ: وَلَمْ يَلْحَقْهُ مَشَقَّةٌ شَدِيدَةٌ بِذَلِكَ الْغَيْرِ وَإِلَّا لَمْ يَجِبْ اهـ ع ش. (قَوْلُهُ أَيْضًا أَوْ بِغَيْرِهِ) أَيْ: مِنْ مُعِينٍ أَوْ عُكَّازَةٍ أَيْ: وَكَانَ يُمْكِنُهُ الْوُقُوفُ بِدُونِهِمَا وَإِنَّمَا يَحْتَاجُ إلَيْهِمَا فِي النُّهُوضِ فَقَطْ وَإِلَّا بِأَنْ احْتَاجَ إلَيْهِمَا فِي النُّهُوضِ وَالدَّوَامِ لَمْ يَجِبْ الْقِيَامُ وَهُوَ عَاجِزٌ الْآنَ وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ فِي الْمَسْأَلَةِ، وَقَدْ بَسَطَهَا الشَّيْخُ فِي الْحَاشِيَةِ ثُمَّ رَأَيْت شَيْخَنَا كَابْنِ حَجَرٍ قَالَ: وَالْأَوْجَهُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ فَحَيْثُ أَطَاقَ أَصْلَ الْقِيَامِ أَوْ دَوَامَهُ بِالْمُعِينِ لَزِمَهُ اهـ شَوْبَرِيٌّ وَاَلَّذِي تَحَصَّلَ لِلْعَلَّامَةِ عِ ش عَلَى م ر أَخْذًا مِنْ كَلَامِ الْغَزِّيِّ وَالرَّوْضِ بَعْدَ اضْطِرَابِ الْفَرْقِ بَيْنَ نَحْوِ الْعُكَّازَةِ وَالْمُعِينِ حَيْثُ قَالَ: مَنْ قَدَرَ بَعْدَ النُّهُوضِ عَلَى الْقِيَامِ مُعْتَمِدًا عَلَى نَحْوِ جِدَارٍ وَعَصَى لَزِمَهُ أَوْ بِمُعِينٍ لَمْ يَلْزَمْهُ اهـ شَيْخُنَا ح ف. وَعِبَارَةُ الْبِرْمَاوِيِّ قَوْلُهُ أَوْ بِغَيْرِهِ شَمِلَ مَا إذَا عَجَزَ عَنْهُ مُسْتَقِلًّا وَقَدَرَ عَلَيْهِ مُتَّكِئًا عَلَى شَيْءٍ أَوْ قَدَرَ عَلَى النُّهُوضِ بِمُعِينٍ وَلَوْ بِأُجْرَةِ مِثْلِ طَلَبِهَا فَاضِلَةً عَمَّا يُعْتَبَرُ فِي الْفِطْرَةِ يَوْمَهُ وَلَيْلَتَهُ، وَقِيلَ: إنَّهَا تُعْتَبَرُ بِمَا فِي التَّيَمُّمِ، وَكَذَا لَوْ قَدَرَ عَلَى الْقِيَامِ عَلَى رُكْبَتَيْهِ؛ لِأَنَّهُ مَيْسُورَةٌ انْتَهَتْ.
(قَوْلُهُ حَالَ التَّحَرُّمِ) وَكَذَا بَعْدَهُ إلَى آخِرِ الصَّلَاةِ اهـ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ وَخَرَجَ بِالْفَرْضِ النَّفَلُ إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَخَرَجَ بِالْفَرْضِ النَّفَلُ وَبِالْقَادِرِ الْعَاجِزُ وَسَيَأْتِي حُكْمُهُمَا انْتَهَتْ.
(قَوْلُهُ وَهُوَ رُكْنٌ فِي الْفَرِيضَةِ فَقَطْ) أَيْ: فَانْحَطَّتْ رُتْبَتُهُ اهـ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ وَلِأَنَّهُ قَبْلَهُمَا فِيهَا شَرْطٌ) يُتَّجَهُ الِاكْتِفَاءُ بِمُقَارَنَتِهِ لَهُمَا فَقَطْ وَإِنْ لَمْ يَتَقَدَّمْ عَلَيْهِمَا إلَّا أَنْ يَكُونَ مَا قَالَهُ مَنْقُولًا فَلَا بُدَّ مِنْ قَبُولِهِ مَعَ إشْكَالِهِ أَوْ تَكُونَ شَرْطِيَّتُهُ قَبْلَهُمَا لِتَوَقُّفِ مُقَارَنَتِهِ لَهُمَا عَادَةً عَلَى ذَلِكَ فَإِنْ أَمْكَنَتْ لَمْ يُشْتَرَطْ اهـ سم عَلَى حَجّ اهـ ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ بِنَصْبِ ظَهْرٍ) بِأَنْ يَكُونَ إلَى الْقِيَامِ أَقْرَبَ مِنْهُ إلَى الرُّكُوعِ أَوْ يَكُونَ إلَيْهِمَا عَلَى حَدٍّ سَوَاءٍ اهـ ح ل. وَعِبَارَةُ الشَّوْبَرِيِّ قَوْلُهُ بِحَيْثُ لَا يُسَمَّى قَائِمًا أَيْ: بِحَيْثُ صَارَ إلَى الرُّكُوعِ أَقْرَبَ بِخِلَافِ مَا لَوْ كَانَ الْقِيَامُ أَقْرَبَ أَوْ إلَيْهِمَا عَلَى السَّوَاءِ وَنَازَعَ الْأَذْرَعِيُّ النَّوَوِيَّ فِي الثَّانِيَةِ، وَالْمُعْتَمَدُ الصِّحَّةُ فِيهَا لَكِنْ فِي شَرْحِ شَيْخِنَا فِي فَصْلٍ خَرَجَ الْإِمَامُ مِنْ صَلَاتِهِ فِيمَا لَوْ أَدْرَكَ الْإِمَامَ فِي الرُّكُوعِ وَكَبَّرَ تَكْبِيرَةً وَاحِدَةً أَنَّهُ لَا تَنْعَقِدُ صَلَاتُهُ إلَّا إذَا أَتَى بِهَا وَهُوَ إلَى الْقِيَامِ أَقْرَبُ وَمِثْلُهُ فِي حَجّ وَقَدْ كَتَبْنَاهُ بِالْهَامِشِ ثَمَّ فَلْيُحَرَّرْ انْتَهَتْ.
(قَوْلُهُ أَيْضًا بِنَصْبِ ظَهْرٍ) مُتَعَلِّقٌ بِمَحْذُوفٍ أَيْ: وَيَحْصُلُ الْقِيَامُ بِنَصْبِ ظَهْرٍ إلَخْ اهـ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ وَلَوْ بِاسْتِنَادٍ إلَى شَيْءٍ) وَيُكْرَهُ الِاسْتِنَادُ حَيْثُ لَا ضَرُورَةَ إلَيْهِ اهـ مِنْ شَرْحِ م ر وع ش عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ كَجِدَارٍ) أَيْ وَإِنْ كَانَ بِحَيْثُ لَوْ رَفَعَ لَسَقَطَ لِوُجُودِ اسْمِ الْقِيَامِ لَكِنْ يُكْرَهُ لَهُ الِاسْتِنَادُ نَعَمْ لَوْ اسْتَنَدَ بِحَيْثُ يُمْكِنُهُ رَفْعُ قَدَمَيْهِ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ؛ لِأَنَّهُ مُعَلِّقٌ نَفْسَهُ وَلَيْسَ بِقَائِمٍ وَمِنْهُ يُؤْخَذُ صِحَّةُ قَوْلِ بَعْضِهِمْ يَجِبُ وَضْعُ الْقَدَمَيْنِ عَلَى الْأَرْضِ فَلَوْ أَخَذَ اثْنَانِ بِعَضُدَيْهِ وَرَفَعَاهُ فِي الْهَوَاءِ حَتَّى صَلَّى لَمْ تَصِحَّ صَلَاتُهُ وَلَا يَضُرُّ قِيَامُهُ عَلَى ظَهْرِ قَدَمَيْهِ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ؛ لِأَنَّهُ لَا يُنَافِي اسْمَ الْقِيَامِ وَإِنَّمَا لَمْ يَجُزْ نَظِيرُهُ فِي السُّجُودِ؛ لِأَنَّهُ يُنَافِي وَضْعَ الْقَدَمَيْنِ الْمَأْمُورَ بِهِ ثُمَّ اهـ بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ فَلَوْ وَقَفَ مُنْحَنِيًا) أَيْ: إلَى قُدَّامِهِ أَوْ خَلْفِهِ وَقَوْلُهُ أَوْ مَائِلًا أَيْ: إلَى يَمِينِهِ أَوْ يَسَارِهِ وَقَوْلُهُ بِحَيْثُ لَا يُسَمَّى قَائِمًا ضَابِطٌ لِلِانْحِنَاءِ السَّالِبِ لِلْقِيَامِ.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَالِانْحِنَاءُ السَّالِبُ لِلِاسْمِ أَنْ يَصِيرَ إلَى الرُّكُوعِ أَقْرَبُ قَالَهُ فِي الْمَجْمُوعِ لَا إنْ كَانَ إلَى الْقِيَامِ أَقْرَبُ أَوْ مُسْتَوَى الْأَمْرَانِ كَمَا أَفْهَمَهُ كَلَامُ الرَّوْضَةِ أَيْضًا انْتَهَتْ.
(قَوْلُهُ وَزَادَ وُجُوبًا انْحِنَاءٌ) قَالَ الشَّيْخُ: وَسَكَتُوا عَمَّا لَوْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَيْهِ فَهَلْ يَسْقُطُ الرُّكُوعُ حِينَئِذٍ لِتَعَذُّرِهِ كَمَا سَيَأْتِي نَظِيرُهُ فِي الِاعْتِدَالِ أَوْ يَلْزَمُهُ الْمُكْثُ زِيَادَةً عَلَى وَاجِبِ الْقِيَامِ لِيَجْعَلَهَا عَنْ الرُّكُوعِ؟ فِيهِ نَظَرٌ وَيُتَّجَهُ أَنَّهُ إنْ قَدَرَ عَلَى الْإِيمَاءِ بِرَأْسِهِ ثُمَّ بِطَرَفِهِ ثُمَّ بِالْإِجْرَاءِ عَلَى قَلْبِهِ لَزِمَهُ اهـ. (قُلْت) وَهُوَ قِيَاسُ مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ فِي الَّتِي بَعْدَهَا فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ إنْ قَدَرَ عَلَى الزِّيَادَةِ) فَإِنْ لَمْ يَقْدِرْ لَزِمَهُ الْمُكْثُ زِيَادَةً عَلَى وَاجِبِ الْقِيَامِ وَيَصْرِفُهَا لِلرُّكُوعِ بِطُمَأْنِينَتِهِ ثُمَّ لِلِاعْتِدَالِ بِطُمَأْنِينَتِهِ اهـ حَجّ قَالَ سم عَلَيْهِ قَوْلُهُ: ثُمَّ لِلِاعْتِدَالِ هَلْ مَحَلُّ هَذَا إنْ عَجَزَ أَيْضًا عَنْ الْإِيمَاءِ إلَى الِاعْتِدَالِ بِنَحْوِ رَأْسِهِ ثُمَّ جَفْنِهِ وَإِلَّا قَدَّمَهُ عَلَى هَذَا؛ لِأَنَّهُ

(وَلَوْ عَجَزَ عَنْ رُكُوعٍ وَسُجُودٍ) دُونَ قِيَامٍ (قَامَ) وُجُوبًا (وَفَعَلَ مَا أَمْكَنَهُ) فِي انْحِنَائِهِ لَهُمَا بِصُلْبِهِ فَإِنْ عَجَزَ فَبِرَقَبَتِهِ وَرَأْسِهِ فَإِنْ عَجَزَ أَوْمَأَ إلَيْهِمَا (أَوْ) عَجَزَ (عَنْ قِيَامٍ) بِلُحُوقِ مَشَقَّةٍ شَدِيدَةٍ كَزِيَادَةِ مَرَضٍ أَوْ خَوْفِ غَرَقٍ أَوْ دَوَرَانِ رَأْسٍ فِي سَفِينَةٍ

[حاشية الجمل]

أَعْلَى مِنْهُ أَمْ لَا؟ فِيهِ نَظَرٌ وَلَعَلَّ الْمُتَّجَهَ الْأَوَّلُ اهـ بِالْحَرْفِ.

(قَوْلُهُ وَلَوْ عَجَزَ عَنْ رُكُوعٍ وَسُجُودٍ) أَيْ: لِعِلَّةٍ فِي ظَهْرِهِ مَثَلًا تَمْنَعُهُ الِانْحِنَاءَ اهـ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ فِي انْحِنَائِهِ فِي بِمَعْنَى مِنْ الْبَيَانِيَّةِ اهـ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ قَامَ وُجُوبًا) أَيْ: وَلَوْ بِمُعِينٍ وَإِنْ كَانَ مَائِلًا عَلَى جَنْبٍ بَلْ وَلَوْ كَانَ أَقْرَبَ إلَى حَدِّ الرُّكُوعِ وَمِثْلُهُ الِاسْتِنَادُ إلَى شَيْءٍ اهـ بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ قَامَ وَفَعَلَ مَا أَمْكَنَهُ) أَيْ: لِأَنَّ الْمَيْسُورَ لَا يَسْقُطُ بِالْمَعْسُورِ وَلِأَنَّ الْقِيَامَ آكَدُ مِنْهُمَا وَسُقُوطُهُ فِي النَّفْلِ دُونَهُمَا لَا يُنَافِي ذَلِكَ خِلَافًا زَعَمَهُ اهـ شَرْحُ م ر وَكَتَبَ عَلَيْهِ ع ش قَوْلُهُ لَا يُنَافِي ذَلِكَ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الرُّكُوعَ وَإِنْ لَمْ يَسْقُطْ فِي النَّافِلَةِ لَكِنَّهُ شُرِعَ فِيهَا عَلَى وَجْهٍ أَدْوَنَ مِنْ رُكُوعِ الْقَائِمِ فَكَانَ كُلٌّ مِنْ حَقِيقَةِ الْقِيَامِ وَالرُّكُوعِ سَاقِطًا فِي النَّافِلَةِ، وَأَمَّا عَدَمُ سُقُوطِ السُّجُودِ فِي النَّافِلَةِ فَلِأَنَّهُ لَيْسَ لَنَا حَالَةٌ دُونَهُ يُعَدُّ مَعَهَا سَاجِدًا اهـ. وَعِبَارَةُ الْبِرْمَاوِيِّ قَوْلُهُ وَفَعَلَ مَا أَمْكَنَهُ أَيْ: لِخَبَرِ «إذَا أَمَرْتُكُمْ بِأَمْرٍ فَأْتُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ» وَلِأَنَّ الْمَيْسُورَ لَا يَسْقُطُ بِالْمَعْسُورِ وَلِأَنَّ الْقِيَامَ آكَدُ مِنْهُمَا وَسُقُوطُهُ فِي النَّفْلِ دُونَهُمَا لَا يُنَافِي ذَلِكَ، وَلَوْ أَطَاقَ الْقِيَامَ وَالِاضْطِجَاعَ دُونَ الْجُلُوسِ قَامَ؛ لِأَنَّهُ قُعُودٌ وَزِيَادَةٌ وَيَفْعَلُ مَا يُمْكِنُهُ مِنْ الْإِيمَاءِ وَتَشَهَّدَ قَائِمًا وَلَا يَضْطَجِعُ انْتَهَتْ.
(قَوْلُهُ فَإِنْ عَجَزَ أَوْمَأَ إلَيْهِمَا) وَبَعْدَ الْإِيمَاءِ لِلسُّجُودِ الْأَوَّلِ يَجْلِسُ ثُمَّ يَقُومُ وَيُومِئُ لِلسُّجُودِ الثَّانِي حَيْثُ أَمْكَنَهُ الْجُلُوسُ وَلَوْ قَدَرَ عَلَى الرُّكُوعِ فَقَطْ دُونَ السُّجُودِ وَالِاعْتِدَالِ كَرَّرَهُ عَنْ السُّجُودِ اهـ ح ل وَقَوْلُهُ ثُمَّ يَقُومُ إلَخْ.
اُنْظُرْ هَلْ الْقِيَامُ شَرْطٌ؟ وَمَا الْمَانِعُ مِنْ الْإِيمَاءِ لِلسُّجُودِ الثَّانِي مِنْ جُلُوسٍ مَعَ أَنَّهُ أَقْرَبُ؟ تَأَمَّلْ اهـ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ أَوْمَأَ إلَيْهِمَا) أَيْ: بِأَجْفَانِهِ فَإِنْ عَجَزَ فَبِقَلْبِهِ وَلَوْ عَجَزَ عَنْ الِاعْتِدَالِ وَأَمْكَنَهُ بِرَقَبَتِهِ وَرَأْسِهِ وَجَبَ وَإِلَّا وَجَبَ قَصْدُهُ وَسَجَدَ بَعْدَ ذَلِكَ اهـ بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ أَوْ عَنْ قِيَامٍ قَعَدَ) وَلَوْ شَرَعَ فِي السُّورَةِ بَعْدَ الْفَاتِحَةِ ثُمَّ عَجَزَ فِي أَثْنَائِهَا قَعَدَ لِيُكْمِلَهَا وَلَا يُكَلَّفُ قَطْعَهَا لِيَرْكَعَ وَإِنْ كَانَ تَرْكُ الْقِرَاءَةِ أَحَبَّ، وَلَوْ كَانَ بِحَيْثُ لَوْ اقْتَصَرَ عَلَى الْفَاتِحَةِ أَمْكَنَهُ الْقِيَامُ وَإِنْ زَادَ عَجَزَ صَلَّى بِالْفَاتِحَةِ ذَكَرَهُ فِي الرَّوْضَةِ، وَمَعْنَاهُ أَنَّهُ يَقْرَأُ الْفَاتِحَةَ قَائِمًا ثُمَّ يَجْلِسُ لِقِرَاءَةِ السُّورَةِ وَقَضِيَّتُهُ لُزُومُ ذَلِكَ لَكِنْ صَرَّحَ ابْنُ الرِّفْعَةِ نَقْلًا عَنْ الْأَصْحَابِ بِأَفْضَلِيَّتِهِ وَهُوَ وَاضِحٌ وَلَوْ أَمْكَنَ الْمَرِيضَ الْقِيَامُ مُنْفَرِدًا مِنْ غَيْرِ مَشَقَّةٍ وَلَمْ يُمْكِنْهُ ذَلِكَ فِي جَمَاعَةٍ إلَّا بِفِعْلِ بَعْضِهَا قَاعِدًا فَالْأَفْضَلُ الِانْفِرَادُ وَتَصِحُّ مَعَ الْجَمَاعَةِ وَإِنْ قَعَدَ فِي بَعْضِهَا كَمَا فِي زِيَادَةِ الرَّوْضَةِ أَيْ: فَإِذَا عَرَضَ لَهُ الْعَجْزُ لِتَطْوِيلِ الْإِمَامِ مَثَلًا جَلَسَ إلَى رُكُوعِ الْإِمَامِ فَيَقُومُ وَيَرْكَعُ مَعَهُ وَكَانَ وَجْهُهُ أَنَّ عُذْرَهُ اقْتَضَى مُسَامَحَتَهُ بِتَحْصِيلِ الْفَضَائِلِ فَانْدَفَعَ قَوْلُ جَمْعٍ لَا يَجُوزُ لَهُ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْقِيَامَ آكَدُ مِنْ الْجَمَاعَةِ وَإِنَّمَا اغْتَفَرُوا تَرْكَ الْقِيَامِ لِأَجْلِ سُنَّةِ الْجَمَاعَةِ وَلَمْ يَغْتَفِرُوا الْكَلَامَ النَّاشِئَ عَنْ التَّنَحْنُحِ لِسُنَّةِ الْجَهْرِ لِلْفَرْقِ بَيْنَهُمَا وَهُوَ أَنَّ الْقِيَامَ مِنْ بَابِ الْمَأْمُورَاتِ وَقَدْ أَتَى بِبَدَلٍ عَنْهُ وَالْكَلَامُ مِنْ بَابِ الْمَنْهِيَّاتِ، وَاعْتِنَاءُ الشَّارِعِ بِدَفْعِهِ أَهَمُّ، وَأَيْضًا فَإِنَّ الْكَلَامَ مُنَافٍ لِلصَّلَاةِ بِخِلَافِ الْقُعُودِ فَإِنَّهُ يَكُونُ مِنْ أَرْكَانِهَا اهـ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ بِلُحُوقِ مَشَقَّةٍ شَدِيدَةٍ) أَيْ: تُذْهِبُ الْخُشُوعَ كَذَا قَالَ الْإِمَامُ وَفِي الْمَجْمُوعِ أَنَّ الْمَذْهَبَ خِلَافُهُ أَيْ فَلَا بُدَّ مِنْ الْمَشَقَّةِ الشَّدِيدَةِ الَّتِي هِيَ أَرْقَى مِنْ ذَلِكَ أَيْ: إذْهَابِ الْخُشُوعِ وَكَتَبَ أَيْضًا فَلَيْسَ الْمُرَادُ بِشِدَّتِهَا مَا يُذْهِبُ الْخُشُوعَ بَلْ أَرْقَى مِنْ ذَلِكَ قَالَ شَيْخُنَا: وَأَجَابَ الْوَالِدُ عَنْ ذَلِكَ بِأَنَّ ذَهَابَ الْخُشُوعِ يَنْشَأُ عَنْ مَشَقَّةٍ شَدِيدَةٍ وَفِيهِ أَنَّهُ يَنْشَأُ عَنْ غَيْرِهَا اهـ ح ل. وَعِبَارَةُ الْبِرْمَاوِيِّ قَوْلُهُ شَدِيدَةٍ أَيْ: تُذْهِبُ خُشُوعَهُ أَوْ كَمَالَهُ أَوْ لَا تُحْتَمَلُ انْتَهَتْ.
(قَوْلُهُ أَيْضًا بِلُحُوقِ مَشَقَّةٍ شَدِيدَةٍ) هَذَا ضَابِطٌ لِلْعَجْزِ وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِهِ عَدَمَ الْإِمْكَانِ.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر قَالَ الرَّافِعِيُّ: وَلَا نَعْنِي بِالْعَجْزِ عَدَمَ الْإِمْكَانِ فَقَطْ بَلْ فِي مَعْنَاهُ خَوْفُ الْهَلَاكِ أَوْ الْغَرَقِ انْتَهَتْ.
(فَرْعٌ) لَوْ نَذَرَ صَلَاةَ رَكْعَتَيْنِ قَائِمًا وَإِنْ لَحِقَتْهُ الْمَشَقَّةُ الشَّدِيدَةُ لَزِمَهُ الْقِيَامُ حَيْثُ أَطَاقَهُ؛ لِأَنَّهُ الْتَزَمَهُ وَلَا مَانِعَ أَنْ يَلْزَمَهُ بِحَقِّ النَّذْرِ مَا لَا يَلْزَمُهُ بِحَقِّ الشَّرْعِ اهـ إيعَابٌ اهـ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ كَزِيَادَةِ مَرَضٍ) وَكَذَا حُدُوثُهُ بِالْأَوْلَى اهـ بِرْمَاوِيٌّ.
(وَقَوْلُهُ أَوْ دَوْرَانِ رَأْسٍ فِي سَفِينَةٍ) أَيْ: وَلَا إعَادَةَ عَلَيْهِ وَإِنْ أَمْكَنَتْهُ الصَّلَاةُ عَلَى الْأَرْضِ بِخِلَافِهِ لِنَحْوِ زَحْمَةٍ لِنُدُورِهِ اهـ بِرْمَاوِيٌّ وَمِثْلُهُ وَشَرْحُ م ر، وَكَتَبَ عَلَيْهِ ع ش قَوْلُهُ وَإِنْ أَمْكَنَتْهُ الصَّلَاةُ عَلَى الْأَرْضِ أَيْ: وَلَوْ بِلَا مَشَقَّةٍ فَلَا يُكَلَّفُ الْخُرُوجَ مِنْ السَّفِينَةِ لِلصَّلَاةِ خَارِجَهَا عَلَى مَا هُوَ ظَاهِرُ عِبَارَةِ الشَّارِحِ لَكِنْ قَالَ سم عَلَى حَجّ مَا نَصُّهُ وَلَعَلَّ مَحَلَّهُ إذَا شَقَّ الْخُرُوجُ إلَى

فصول الكتاب · 66 فصل · 630 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول حاشية الجمل على شرح المنهج = فتوحات الوهاب بتوضيح شرح منهج الطلاب · 630 صفحة
المقدمة
(بَابُ الْأَحْدَاثِ)(فَصْلٌ) فِي آدَابِ الْخَلَاءِ وَفِي الِاسْتِنْجَاءِ
(بَابُ الْوُضُوءِ)
(كِتَابُ الصَّلَاةِ)
(بَابٌ) فِي صَلَاةِ النَّفْلِ
(فَصْلٌ) فِي صِفَاتِ الْأَئِمَّةِ
(بَابُ) كَيْفِيَّةِ (صَلَاةِ الْمُسَافِرِ)
(بَابٌ) فِي حُكْمِ تَارِكِ الصَّلَاةِ
(فَصْلٌ) فِي صَلَاةِ الْمَيِّتِ
زَّكَاةَ﴾ [البقر(بَابُ زَكَاةِ النَّقْدِ)(بَابُ زَكَاةِ الْمَعْدِنِ وَالرِّكَازِ وَالتِّجَارَةِ)(بَابُ زَكَاةِ الْفِطْرِ)
(كِتَابُ الصَّوْمِ)
(كِتَابُ الْحَجِّ)
(بَابُ صِفَةِ النُّسُكِ)
(بَابُ مَا حَرُمَ بِالْإِحْرَامِ)
(بَابُ الْإِحْصَارِ)
(بَابُ الرِّبَا)
(بَابُ التَّوْلِيَةِ)
(كِتَابُ الرَّهْنِ)(فَصْلٌ) فِيمَا يَتَرَتَّبُ عَلَى لُزُومِ الرَّهْنِ(فَصْلٌ) فِي رُجُوعِ الْمُعَامِلِ لِلْمُفْلِسِ عَلَيْهِ بِمَا عَامَلَهُ بِهِ(فَصْلٌ) فِيمَنْ يَلِي الصَّبِيَّ مَعَ بَيَانِ كَيْفِيَّةِ تَصَرُّفِهِ فِي مَالِهِ(بَابُ الصُّلْحِ)(بَابُ الْحَوَالَةِ)(كِتَابُ الْوَكَالَةِ) .
(فَصْلٌ) فِيمَا يَجِبُ عَلَى الْوَكِيلِ فِي الْوَكَالَةِ الْمُقَيَّدَةِ بِغَيْرِ أَجَلٍ، وَمَا يَتْبَعُهَا.
(كِتَابُ الشُّفْعَةِ)(كِتَابُ الْقِرَاضِ)(فَصْلٌ) فِي بَيَانِ أَنَّ الْمُسَاقَاةَ لَازِمَةٌ وَحُكْمِ هَرَبِ الْعَامِلِ وَالْمُزَارَعَةِ وَالْمُخَابَرَةِ
(كِتَابُ الْإِجَارَةِ)
(فَصْلٌ) فِي بَيَانِ حُكْمِ الْأَعْيَانِ الْمُشْتَرَكَةِ الْمُسْتَفَادَةِ مِنْ الْأَرْضِ(كِتَابُ الْوَقْفِ)(فَصْلٌ) فِي بَيَانِ النَّظَرِ عَلَى الْوَقْفِ وَشَرْطِ النَّاظِرِ وَوَظِيفَتِهِ.(كِتَابُ الْجَعَالَةِ)
(كِتَابُ الْفَرَائِضِ)
(فَصْلٌ) فِي الرُّجُوعِ عَنْ الْوَصِيَّةِ.
كِتَابُ الْوَدِيعَةِ
(كِتَابُ النِّكَاحِ)
(فَصْلٌ) فِي الصَّدَاقِ الْفَاسِدِ(فَصْلٌ) فِي الْمُتْعَةِ
(فَصْلٌ) فِي الْوَلِيمَةِ
فَصْلٌ فِي الِاخْتِلَافِ فِي الْخُلْعِ أَوْ فِي عِوَضِهِ
(فَصْلٌ) فِي تَعَدُّدِ الطَّلَاقِ بِنِيَّةِ الْعَدَدِ فِيهِ وَمَا يُذْكَرْ مَعَهُ
(كِتَابُ الرَّجْعَةِ)
(كِتَابُ الْإِيلَاءِ)
(فَصْلٌ) فِي تَدَاخُلِ عِدَّتَيْ امْرَأَةٍ(فَصْلٌ) فِي الْإِقْرَارِ بِالرَّضَاعِ وَالِاخْتِلَافِ فِيهِ وَمَا يُذْكَرُ مَعَهُمَا
(كِتَابُ النَّفَقَاتِ)
(فَصْلٌ) فِي جِنَايَةِ الرَّقِيقِ(كِتَابُ الْبُغَاةِ)(كِتَابُ الرِّدَّةِ)(كِتَابُ الزِّنَا)(كِتَابُ حَدِّ الْقَذْفِ)
(كِتَابُ السَّرِقَةِ)
(كِتَابُ الْجِهَادِ)
(فَصْلٌ) فِي صِفَةِ كَفَّارَةِ الْيَمِينِ
(كِتَابُ الْقَضَاءِ)
(فَصْلٌ) فِي تَحَمُّلِ الشَّهَادَةِ عَلَى الشَّهَادَةِ وَأَدَائِهَا.(فَصْلٌ) فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِجَوَابِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ.(فَصْلٌ) فِي كَيْفِيَّةِ الْحَلِفِ وَضَابِطِ الْحَالِفِ.(فَصْلٌ) فِي النُّكُولِ(كِتَابُ الْإِعْتَاقِ)
(فَصْلٌ) فِي الْوَلَاءِ
جارٍ التحميل