حاشية الجمل على شرح المنهج = فتوحات الوهاب بتوضيح شرح منهج الطلابصفحات 370-409
أهل الأثرالأرشيف العلمي

(كِتَابُ الْحَجِّ)

صفحات 370-409
عن هذه الطبعة
عَلَم
الجمل
الكتاب
فتوحات الوهاب بتوضيح شرح منهج الطلاب المعروف بحاشية الجمل (منهج الطلاب اختصره زكريا الأنصاري من منهاج الطالبين للنووي ثم شرحه في شرح منهج الطلاب)
المؤلف
سليمان بن عمر بن منصور العجيلي الأزهري، المعروف بالجمل (المتوفى: 1204هـ)
الناشر
دار الفكر
الطبعة
بدون طبعة وبدون تاريخ
عدد الأجزاء
5 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع] «شرح منهج الطلاب» لزكريا الأنصاري، بأعلى الصفحة يليه - مفصولا بفاصل - «حاشية الجمل» عليه

[حاشية الجمل]

بِاخْتِيَارِهِ وَظَاهِرٌ أَنَّ مَحَلَّ هَذَا إذَا تَحَمَّلَ بَعْدَ الشُّرُوعِ فِي الِاعْتِكَافِ وَإِلَّا فَلَا يَنْقَطِعُ التَّتَابُعُ كَمَا لَوْ نَذَرَ صَوْمَ الدَّهْرِ فَفَوْتُهُ لِصَوْمِ كَفَّارَةٍ لَزِمَتْهُ قَبْلَ النَّذْرِ لَا يُلْزِمُهُ الْقَضَاءَ انْتَهَتْ وَمِثْلُهَا عِبَارَةُ شَرْحِ م ر (قَوْلُهُ: وَإِكْرَاهٌ بِغَيْرِ حَقٍّ) وَمِثْلُ ذَلِكَ الْجَاهِلُ الَّذِي يَخْفَى عَلَيْهِ مَا ذُكِرَ اهـ. شَرْحُ م ر وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِيهِ بَيْنَ كَوْنِهِ قَرِيبَ عَهْدٍ بِالْإِسْلَامِ أَمْ لَا نَشَأَ بِبَادِيَةٍ بَعِيدَةٍ عَنْ الْعُلَمَاءِ أَمْ لَا وَهُوَ ظَاهِرٌ اهـ. ع ش عَلَيْهِ وَكَالْإِكْرَاهِ مَا لَوْ حُمِلَ وَأُخْرِجَ بِغَيْرِ أَمْرِهِ وَإِنْ أَمْكَنَهُ التَّخَلُّصُ عَلَى مَا اقْتَضَاهُ إطْلَاقُهُمْ وَيُحْتَمَلُ تَقْيِيدُهُ بِمَا إذَا لَمْ يُمْكِنْهُ ذَلِكَ وَلَعَلَّهُ الْأَقْرَبُ فَإِنْ أُخْرِجَ مُكْرَهًا بِحَقٍّ كَالزَّوْجَةِ، وَالْعَبْدِ يَعْتَكِفَانِ بِلَا إذْنٍ أَوْ أَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ لِحَقٍّ لَزِمَهُ أَوْ خَرَجَ خَوْفَ غَرِيمٍ لَهُ وَهُوَ غَنِيٌّ مُمَاطِلٌ أَوْ مُعْسِرٌ وَلَهُ بَيِّنَةٌ أَيْ وَثَمَّ حَاكِمٌ يَقْبَلُهَا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ انْقَطَعَ تَتَابُعُهُ لِتَقْصِيرِهِ اهـ. شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: وَحَدٍّ ثَبَتَ بِبَيِّنَةٍ) فَإِنْ ثَبَتَ بِإِقْرَارِهِ انْقَطَعَ التَّتَابُعُ وَمَحَلُّ مَا تَقَرَّرَ إذَا أَتَى بِمُوجِبِ الْحَدِّ قَبْلَ الِاعْتِكَافِ فَإِنْ أَتَى بِهِ حَالَ الِاعْتِكَافِ كَمَا لَوْ قَذَفَ مَثَلًا فَإِنَّهُ يَنْقَطِعُ التَّتَابُعُ، وَلَا يَقْطَعُهُ خُرُوجُ امْرَأَةٍ لِأَجْلِ قَضَاءِ عِدَّةِ حَيَاةٍ أَوْ وَفَاةٍ وَإِنْ كَانَتْ مُخْتَارَةً لِلنِّكَاحِ؛ لِأَنَّهُ لَا يُقْصَدُ لِلْعِدَّةِ بِخِلَافِ التَّحَمُّلِ كَمَا مَرَّ مَا لَمْ يَكُنْ بِسَبَبِهَا كَأَنْ طَلَّقَتْ نَفْسَهَا بِتَفْوِيضِ ذَلِكَ لَهَا أَوْ عَلَّقَ الطَّلَاقَ بِمَشِيئَتِهَا فَشَاءَتْ وَهِيَ مُعْتَكِفَةٌ فَإِنَّهُ يَنْقَطِعُ لِاخْتِيَارِهَا الْخُرُوجَ فَإِنْ أَذِنَ لَهَا الزَّوْجُ فِي الِاعْتِكَافِ مُدَّةً مُتَتَابِعَةً ثُمَّ طَلَّقَهَا فِيهَا أَوْ مَاتَ قَبْلَ انْقِضَائِهَا فِيهِ فَقُطِعَ التَّتَابُعُ بِخُرُوجِهَا قَبْلَ مُضِيِّ الْمُدَّةِ الَّتِي قَدَّرَهَا لَهَا زَوْجُهَا إذْ لَا يَجِبُ عَلَيْهَا الْخُرُوجُ قَبْلَ انْقِضَائِهَا فِي هَذِهِ الصُّورَةِ وَكَذَا لَوْ اعْتَكَفَتْ بِغَيْرِ إذْنِهِ ثُمَّ طَلَّقَهَا وَأَذِنَ لَهَا فِي إتْمَامِ اعْتِكَافِهَا فَيَنْقَطِعُ التَّتَابُعُ بِخُرُوجِهَا اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: وَهَذَا) أَيْ قَوْلُهُ: أَوْ لِنَحْوِهَا مِنْ زِيَادَتِي وَاعْتَمَدَ مُقْتَضَاهَا الْعَلَامَةُ م ر وَمِمَّا يَقْطَعُ التَّتَابُعَ الْخُرُوجُ لِمُبَاشَرَةِ وَظِيفَةٍ أَوْ صَلَاةِ جُمُعَةٍ وَإِنْ وَجَبَ وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ عَدَمُ كَرَاهَةِ إفْرَادِ نَحْوِ جُمُعَةٍ بِهِ وَاخْتِصَاصِ لَيْلَتِهَا بِهِ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ.

(قَوْلُهُ: بِشَرْطِهَا السَّابِقِ) وَهُوَ الْمُبَادَرَةُ بِالطُّهْرِ اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: وَغُسْلِ جَنَابَةٍ) اُنْظُرْهُ مَعَ قَوْلِهِ فِيمَا قَبْلَهُ وَجَنَابَةٍ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ. شَوْبَرِيٌّ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ بَيْنَهُمَا فَرْقًا إذْ ذَاكَ فِي زَمَنِ الْجَنَابَةِ قَبْلَ اشْتِغَالِهِ بِالْغُسْلِ وَهَذَا فِي زَمَنِ الِاشْتِغَالِ بِهِ وَفَرْقٌ بَيْنَهُمَا (قَوْلُهُ: وَلِأَنَّهُ مُعْتَكِفٌ فِيهِ) أَيْ حُكْمًا بِمَعْنَى أَنَّهُ يَضُرُّ فِيهِ مَا يَضُرُّ فِي الِاعْتِكَافِ أَيْ يُبْطِلُهُ مَا يُبْطِلُ الِاعْتِكَافَ وَإِلَّا فَهُوَ لَا ثَوَابَ لَهُ اهـ. ح ل (قَوْلُهُ: وَتَقَدَّمَ أَنَّ الزَّمَنَ الْمَصْرُوفَ.
إلَخْ) مُرَادُهُ أَنَّ هَذَا يُضَمُّ إلَى الْمُسْتَثْنَى فِي عَدَمِ وُجُوبِ الْقَضَاءِ.

[كِتَابُ الْحَجِّ] (كِتَابُ الْحَجِّ) أَيْ بَيَانُ أَحْكَامِهِ وَهُوَ بِفَتْحِ الْحَاءِ وَكَسْرِهَا لُغَتَانِ قُرِئَ بِهِمَا فِي السَّبْعِ الْمَشْهُورُ الْأَوَّلُ وَكَذَا الْحِجَّةُ لَكِنَّ الْمَسْمُوعَ فِيهَا الْكَسْرُ، وَالْقِيَاسُ الْفَتْحُ وَهُمَا مَصْدَرَانِ وَقِيلَ: الْأَوَّلُ مَصْدَرٌ وَالثَّانِي اسْمٌ وَفِي شَرْحِ مُسْلِمٍ أَنَّهُ بِالْفَتْحِ الْمَصْدَرُ وَبِالْفَتْحِ وَالْكَسْرِ الِاسْمُ مِنْهُ قَالَ بَعْضُهُمْ: وَفِي كَوْنِهِ بِالْفَتْحِ اسْمُ مَصْدَرٍ نَظَرٌ قَالَ ابْنُ الْعِمَادِ فِي كَشْفِ الْأَسْرَارِ وَحِكْمَةُ تَرَكُّبِهِ مِنْ الْحَاءِ وَالْجِيمِ الْإِشَارَةُ إلَى أَنَّ الْحَاءَ مِنْ الْحِلْمِ، وَالْجِيمَ مِنْ الْجُرْمِ فَكَأَنَّ الْعَبْدَ يَقُولُ يَا رَبِّ جِئْتُك بِجُرْمِي أَيْ ذَنْبِي لِتَغْفِرَهُ بِحِلْمِك وَهُوَ مِنْ الشَّرَائِعِ الْقَدِيمَةِ إلَّا بِهَذِهِ الْكَيْفِيَّةِ فَهُوَ مِنْ خَصَائِصِ هَذِهِ الْأُمَّةِ بَلْ وَرَدَ أَنَّ «مَا مِنْ نَبِيٍّ إلَّا وَحَجَّ الْبَيْتَ» حَتَّى عِيسَى فَقَدْ أَخْرَجَ ابْنُ عَسَاكِرَ عَنْ أَنَسٍ قَالَ «كُنْت أَطُوفُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إذْ رَأَيْته صَافَحَ شَيْئًا وَلَا نَرَاهُ فَقُلْت لَهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ رَأَيْنَاك صَافَحْت شَيْئًا وَلَا نَرَاهُ فَقَالَ ذَاكَ أَخِي عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ انْتَظَرْته حَتَّى فَرَغَ مِنْ طَوَافِهِ فَسَلَّمْت عَلَيْهِ» وَاسْتَثْنَى بَعْضُهُمْ هُودًا وَصَالِحًا لِاشْتِغَالِهِمَا بِأَمْرِ قَوْمِهِمَا وَرُدَّ بِمَا جَاءَ فِي أَحَادِيثَ كَثِيرَةٍ أَنَّ «جَمِيعَ الْأَنْبِيَاءِ، وَالرُّسُلِ حَجُّوا الْبَيْتَ» . وَرَوَى الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ «إنَّ قَبْرَ نُوحٍ وَهُودٍ وَشُعَيْبٍ وَصَالِحٍ فِيمَا بَيْنَ الرُّكْنِ، وَالْمَقَامِ وَزَمْزَمَ» وَقَالَ بَعْضُهُمْ قُبِرَ فِيهِ تِسْعَةٌ وَتِسْعُونَ نَبِيًّا مِنْهُمْ إسْمَاعِيلُ لَكِنْ أَخَذَ بَعْضُهُمْ مِنْ ذَاكَ كَرَاهَةَ الصَّلَاةِ بَيْنَ الرُّكْنِ، وَالْمَقَامِ وَزَمْزَمَ؛ لِأَنَّهُ مَقْبَرَةٌ وَرُدَّ بِأَنَّ مَقْبَرَةَ الْأَنْبِيَاءِ لَا تُكْرَهُ الصَّلَاةُ فِيهَا؛ لِأَنَّهُمْ أَحْيَاءٌ فِي قُبُورِهِمْ يُصَلُّونَ وَيَتَعَبَّدُونَ فَإِنْ قُلْت الْكَرَاهَةُ أَوْ الْحُرْمَةُ لَازِمَةٌ مِنْ جِهَةٍ أُخْرَى وَهِيَ أَنَّ الْمُصَلِّيَ ثَمَّ يَسْتَعْمِلُ قَبْرَ نَبِيٍّ قُلْت شَرْطُ الْحُرْمَةِ أَوْ الْكَرَاهَةِ تَحَقُّقُ ذَلِكَ وَهَذَا غَيْرُ مُحَقَّقٍ هُنَا

هُوَ لُغَةً: الْقَصْدُ، وَشَرْعًا: قَصْدُ الْكَعْبَةِ لِلنُّسُكِ الْآتِي بَيَانُهُ (وَالْعُمْرَةِ) هِيَ لُغَةً: الزِّيَادَةُ.

[حاشية الجمل]

وَرُوِيَ أَنَّ آدَمَ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - حَجَّ أَرْبَعِينَ سَنَةً مِنْ الْهِنْدِ مَاشِيًا وَأَنَّ جِبْرِيلَ قَالَ لَهُ: إنَّ الْمَلَائِكَةَ كَانُوا يَطُوفُونَ بِهَذَا الْبَيْتِ قَبْلَك سَبْعَةَ آلَافِ سَنَةٍ وَلَمَّا فَرَغَ إبْرَاهِيمُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - مِنْ بِنَائِهِ الْبَيْتَ أَوْحَى اللَّهُ تَعَالَى إلَيْهِ أَنْ أَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ فَقَالَ يَا رَبِّ وَمَا يَبْلُغُ صَوْتِي فَقَالَ: أَذِّنْ وَعَلَيَّ الْبَلَاغُ فَنَادَى إبْرَاهِيمُ عَلَى الْمَقَامِ بِأَعْلَى صَوْتِهِ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إنَّ اللَّهَ كَتَبَ عَلَيْكُمْ الْحَجَّ فَحُجُّوا فَسَمِعَهُ مَنْ فِي السَّمَاءِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ حَتَّى مَنْ فِي الْأَصْلَابِ وَالْأَرْحَامِ فَمَنْ أَجَابَ مَرَّةً حَجَّ مَرَّةً وَمَنْ أَجَابَ مَرَّتَيْنِ حَجَّ مَرَّتَيْنِ وَمَنْ أَجَابَ ثَلَاثًا حَجَّ ثَلَاثًا وَمَنْ أَجَابَ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ حَجَّ بِعَدَدِهِ وَفُرِضَ فِي السَّنَةِ السَّادِسَةِ مِنْ الْهِجْرَةِ عَلَى الرَّاجِحِ.
وَقِيلَ فِي السَّنَةِ الْخَامِسَةِ وَجُمِعَ بَيْنَهُمَا بِأَنَّ الْفَرْضَ وَقَعَ فِي السَّنَةِ الْخَامِسَةِ، وَالطَّلَبَ إنَّمَا تَوَجَّهَ فِي السَّادِسَةِ وَقِيلَ فُرِضَ فِي السَّنَةِ الثَّامِنَةِ وَقِيلَ التَّاسِعَةِ وَقِيلَ قَبْلَ الْهِجْرَةِ «وَبَعَثَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَبَا بَكْرٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَمِيرًا عَلَى الْحَجِّ سَنَةَ تِسْعٍ فَحَجَّ بِالنَّاسِ وَتَأَخَّرَ مَعَهُ مَيَاسِيرُ الصَّحَابَةِ كَعُثْمَانَ وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ مِنْ غَيْرِ شُغْلٍ بِحَرْبٍ وَلَا عَدُوٍّ حَتَّى حَجُّوا مَعَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سَنَةَ عَشْرٍ وَهِيَ حَجَّةُ الْوَدَاعِ» «وَحَجَّ وَاعْتَمَرَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَبْلَ النُّبُوَّةِ وَبَعْدَهَا قَبْلَ الْهِجْرَةِ حِجَجًا وَعُمَرًا لَا يُعْرَفُ عَدَدُهَا» لَكِنْ صَحَّ أَنَّهُ حَجَّ قَبْلَ الْهِجْرَةِ حَجَّتَيْنِ، وَهُوَ مَعْلُومٌ مِنْ الدِّينِ بِالضَّرُورَةِ وَيَكْفُرُ جَاحِدُهُ إلَّا أَنْ يَكُونَ قَرِيبَ عَهْدٍ بِالْإِسْلَامِ أَوْ نَشَأَ بِبَادِيَةٍ بَعِيدَةٍ عَنْ الْعُلَمَاءِ وَهُوَ أَفْضَلُ الْعِبَادَاتِ لِاشْتِمَالِهِ عَلَى الْمَالِ، وَالْبَدَنِ إلَّا الصَّلَاةَ فَهِيَ أَفْضَلُ مِنْهُ خِلَافًا لِلْقَاضِي حُسَيْنٍ وَاعْلَمْ أَنَّ الْحَجَّ الصَّحِيحَ أَيْ الْمَبْرُورَ وَاَلَّذِي لَمْ يُخَالِطْهُ ذَنْبٌ مِنْ حِينِ إحْرَامِهِ إلَى تَحَلُّلِهِ يُكَفِّرُ الصَّغَائِرَ اتِّفَاقًا وَالْكَبَائِرَ عَلَى الرَّاجِحِ حَتَّى التَّبِعَاتِ لَكِنْ إذَا مَاتَ فِي أَثْنَائِهِ أَوْ بَعْدَهُ وَقَبْلَ التَّمَكُّنِ مِنْ أَدَائِهَا وَيُكَفِّرُ الرَّفَثَ وَالْفُسُوقَ أَمَّا إذَا عَاشَ بَعْدَ ذَلِكَ فَلَا تَسْقُطُ عَنْهُ فَيَجِبُ عَلَيْهِ قَضَاءُ الصَّلَوَاتِ وَأَدَاءُ الدَّيْنِ الَّذِي عَلَيْهِ وَنَحْوُ ذَلِكَ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ.
وَفِي حَجّ مَا نَصُّهُ «وَحَجَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَبْلَ النُّبُوَّةِ وَبَعْدَهَا وَقَبْلَ الْهِجْرَةِ حِجَجًا لَا يُدْرَى عَدَدُهَا» وَتَسْمِيَتُهُ هَذِهِ حِجَجًا إنَّمَا هُوَ بِاعْتِبَارِ الصُّورَةِ إذْ لَمْ تَكُنْ عَلَى قَوَانِينِ الْحَجِّ الشَّرْعِيِّ بِاعْتِبَارِ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَهُ مِنْ النَّسِيءِ وَغَيْرِهِ بَلْ قِيلَ فِي حِجَّةِ أَبِي بَكْرٍ فِي التَّاسِعَةِ ذَلِكَ لَكِنَّ الْوَجْهَ خِلَافُهُ؛ لِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَا يَأْمُرُ إلَّا بِحَجٍّ شَرْعِيٍّ وَكَذَا يُقَالُ فِي الثَّامِنَةِ الَّتِي أَمَّرَ فِيهَا عَتَّابَ بْنَ أَسِيدٍ أَمِيرَ مَكَّةَ وَبَعْدَهَا حَجَّةُ الْوَدَاعِ لَا غَيْرُ اهـ. وَكَتَبَ عَلَيْهِ سم قَوْلُهُ: وَحَجَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -. . . إلَخْ قَضِيَّةُ صَنِيعِهِ أَنَّ حَجَّهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - بَعْدَ النُّبُوَّةِ وَقَبْلَ الْهِجْرَةِ لَمْ يَكُنْ حَجًّا شَرْعِيًّا وَهُوَ مُشْكِلٌ جِدًّا اهـ. أَقُولُ وَقَدْ يُقَالُ لَا إشْكَالَ فِيهِ؛ لِأَنَّ فِعْلَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَعْدَ النُّبُوَّةِ قَبْلَ فَرْضِهِ لَمْ يَكُنْ شَرْعِيًّا بِهَذَا الْوَجْهِ الَّذِي اسْتَقَرَّ عَلَيْهِ الْأَمْرُ فَيُحْمَلُ قَوْلُ حَجّ إذْ لَمْ يَكُنْ عَلَى قَوَانِينِ الشَّرْعِ.
. . إلَخْ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ عَلَى قَوَانِينِ الشَّرْعِ بِهَذِهِ الْكَيْفِيَّةِ وَأَمَّا فِعْلُهُ قَبْلَ الْمَبْعَثِ فَلَا إشْكَالَ فِيهِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ بِوَحْيٍ بَلْ بِإِلْهَامٍ مِنْ اللَّهِ تَعَالَى فَلَمْ يَكُنْ شَرْعِيًّا بِهَذَا الْمَعْنَى لِعَدَمِ وُجُودِ شَرْعٍ إذْ ذَاكَ وَلَكِنَّهُ كَانَ مَصُونًا كَسَائِرِ أَفْعَالِهِ عَنْ أَفْعَالِ الْجَاهِلِيَّةِ الْبَاطِلَةِ وَقَوْلُهُ: فِي السَّنَةِ السَّادِسَةِ يُشْكِلُ عَلَيْهِ أَيْضًا أَنَّ مَكَّةَ إنَّمَا فُتِحَتْ فِي السَّنَةِ الثَّامِنَةِ فَبَعَثَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَبَا بَكْرٍ لِيَحُجَّ بِالنَّاسِ فِي التَّاسِعَةِ وَحَجَّ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - فِي الْعَاشِرَةِ وَقَبْلَ فَتْحِ مَكَّةَ لَمْ يَكُنْ الْمُسْلِمُونَ مُتَمَكِّنِينَ مِنْ الْحَجِّ إلَّا أَنْ يُجَابَ عَنْهُ بِمَا أَجَابَ بِهِ الشَّارِحُ عَنْ كَلَامِ الرَّافِعِيِّ مِنْ أَنَّ الْفَرِيضَةَ قَدْ تَنْزِلُ وَيَتَأَخَّرُ الْإِيجَابُ لَكِنْ فِي كَلَامِ ز ي مَا يُخَالِفُ هَذَا الْجَوَابَ حَيْثُ قَالَ جَمْعًا بَيْنَ الْأَقْوَالِ بِأَنَّ الْفَرْضَ وَقَعَ سَنَةَ خَمْسٍ، وَالطَّلَبَ إنَّمَا تَوَجَّهَ سَنَةَ سِتٍّ «وَبَعَثَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَبَا بَكْرٍ سَنَةَ تِسْعٍ فَحَجَّ بِالنَّاسِ» اهـ. وَيُمْكِنُ الْجَوَابُ أَيْضًا عَنْ كَلَامِ ز ي بِأَنَّهُ يُشْتَرَطُ لِوُجُوبِ الْمُبَاشَرَةِ الِاسْتِطَاعَةُ كَمَا يَأْتِي وَهِيَ لَمْ تَحْصُلْ قَبْلَ فَتْحِ مَكَّةَ فَعَدَمُ فِعْلِهِمْ لِعَدَمِ اسْتِطَاعَتِهِمْ لَا لِعَدَمِ الطَّلَبِ اِ هـ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: هُوَ لُغَةً الْقَصْدُ) وَقِيلَ كَثْرَتُهُ إلَى مَا يُعَظَّمُ مَأْخُوذٌ مِنْ قَوْلِك حَجَجْته إذَا آتَيْته مَرَّةً بَعْدَ أُخْرَى لَكِنَّ الْأَشْهَرَ الْأَوَّلُ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ: أَيْضًا هُوَ لُغَةً: الْقَصْدُ) أَيْ وَالزِّيَارَةُ وَقَوْلُهُ: وَهِيَ لُغَةً الزِّيَارَةُ أَيْ، وَالْقَصْدُ فَكُلٌّ مِنْهُمَا لُغَةً الْقَصْدُ، وَالزِّيَارَةُ اهـ. ق ل عَلَى التَّحْرِيرِ وَفِي الْمُخْتَارِ فِي بَابِ الْجِيمِ الْحَجُّ فِي الْأَصْلِ: الْقَصْدُ وَفِي الْعُرْفِ قَصْدُ مَكَّةَ لِلنُّسُكِ وَبَابُهُ رَدَّ فَهُوَ حَاجٌّ وَجَمْعُهُ حَجٌّ بِالضَّمِّ كَبَاذِلٍ وَبُذُلٍ، وَالْحِجُّ بِالْكَسْرِ الِاسْمُ، وَالْحِجَّةُ أَيْضًا بِالْكَسْرِ الْمَرَّةُ الْوَاحِدَةُ وَهِيَ مِنْ الشَّوَاذِّ؛ لِأَنَّ الْقِيَاسَ الْفَتْحُ، وَالْحِجَّةُ أَيْضًا السَّنَةُ، وَالْجَمْعُ، وَالْحِجَجُ بِوَزْنِ الْعِنَبِ وَذُو الْحِجَّةِ بِالْكَسْرِ شَهْرُ الْحَجُّ وَجَمْعُهُ ذَوَاتُ

وَشَرْعًا: قَصْدُ الْكَعْبَةِ لِلنُّسُكِ الْآتِي بَيَانُهُ وَذِكْرُهَا فِي التَّرْجَمَةِ مِنْ زِيَادَتِي (يَجِبُ كُلٌّ) مِنْهُمَا: لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلا﴾ [آل عمران: 97] وقَوْله تَعَالَى ﴿وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ﴾ [البقرة: 196] .

[حاشية الجمل]

الْحِجَّةِ وَلَمْ يَقُولُوا ذَوُو الْحِجَّةِ عَلَى وَاحِدَةٍ، وَالْحَجِيجُ: الْحُجَّاجُ جَمْعُ حَاجٍّ مِثْلُ: غَازٍ وَغُزَاةٍ وَعَادٍ وَعُدَاةٍ مِنْ الْعَدْوِ بِالْقَدَمِ، وَامْرَأَةٌ حَاجَّةٌ وَنِسْوَةٌ حَوَاجُّ بَيْتِ اللَّهِ بِالْإِضَافَةِ إنْ كُنَّ قَدْ حَجَجْنَ فَإِنْ لَمْ يَكُنَّ حَجَجْنَ قُلْت: حَوَاجُّ بَيْتَ اللَّهِ بِنَصْبِ الْبَيْتِ؛ لِأَنَّك تُرِيدُ التَّنْوِينَ فِي حَوَاجَّ إلَّا أَنَّهُ لَا يَنْصَرِفُ كَمَا تَقُولُ: هَذَا ضَارِبُ زَيْدٍ أَمْسِ، وَضَارِبٌ زَيْدًا غَدًا فَيَدُلُّ بِحَذْفِ التَّنْوِينِ مِنْ ضَارِبٍ عَلَى أَنَّهُ قَدْ ضَرَبَ وَبِإِثْبَاتِهِ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَضْرِبْ، وَالْحُجَّةُ: الْبُرْهَانُ وَحَاجَّهُ فَحَجَّهُ مِنْ بَابِ رَدَّ أَيْ غَلَبَهُ بِالْحُجَّةِ وَفِي الْمَثَلِ: " لَجَّ فَحَجَّ " فَهُوَ رَجُلٌ مِحْجَاجٌ بِالْكَسْرِ أَيْ جَدِلٌ، وَالتَّحَاجُّ التَّخَاصُمُ، وَالْمَحَجَّةُ بِفَتْحَتَيْنِ جَادَّةُ الطَّرِيقِ اهـ. وَفِيهِ أَيْضًا فِي بَابِ الرَّاءِ وَاعْتَمَرَ زَارَ وَاعْتَمَرَ فِي الْحَجِّ اهـ. (قَوْلُهُ: وَشَرْعًا قَصْدُ الْكَعْبَةِ) أَيْ مَعَ فِعْلِ أَعْمَالِ الْحَجِّ اهـ. ع ش فَانْدَفَعَ مَا يُقَالُ إنَّ كَلَامَهُ يَقْتَضِي أَنَّ الْحَجَّ الشَّرْعِيَّ قَصْدُ الْكَعْبَةِ لِلنُّسُكِ الْآتِي وَإِنْ لَمْ يَأْتِ الْقَاصِدُ بِالنُّسُكِ أَيْ بِالْأَرْكَانِ فَإِذَا قَصَدَهَا أَيْ الْكَعْبَةَ لِلنُّسُكِ يُقَالُ لَهُ حَجَّ وَإِنْ كَانَ مَاكِثًا فِي بَيْتِهِ مَعَ أَنَّهُ لَيْسَ كَذَلِكَ وَفِي شَرْحِ م ر وَهَذَا التَّعْرِيفُ ذَكَرَهُ فِي الْمَجْمُوعِ وَاعْتَرَضَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ بِأَنَّهُ نَفْسُ الْأَفْعَالِ الْآتِيَةِ وَاسْتَدَلَّ بِخَبَرِ «الْحَجُّ عَرَفَةَ» وَمَعْلُومٌ أَنَّ الْمُوَافِقَ لِلْغَالِبِ الْأَوَّلُ مِنْ أَنَّ الْمَعْنَى الشَّرْعِيَّ يَكُونُ مُشْتَمِلًا عَلَى الْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ بِزِيَادَةٍ وَلَا دَلَالَةَ لَهُ فِي الْخَبَرِ؛ لِأَنَّ مَعْنَاهُ مُعْظَمُ الْمَقْصُودِ مِنْهُ عَرَفَةُ لَكِنْ يُؤَيِّدُهُ قَوْلُهُمْ: أَرْكَانُ الْحَجِّ خَمْسَةٌ أَوْ سِتَّةٌ وَيُجَابُ بِأَنَّ هَذِهِ أَرْكَانٌ لِلْمَقْصُودِ لَا لِلْقَصْدِ الَّذِي هُوَ الْحَجُّ فَتَسْمِيَتُهَا أَرْكَانُ الْحَجِّ عَلَى سَبِيلِ الْمَجَازِ اهـ. (فَرْعٌ) وَقَعَ السُّؤَالُ عَمَّا يَقَعُ كَثِيرًا فِي مُخَاطَبَاتِ النَّاسِ بَعْضِهِمْ مَعَ بَعْضٍ مِنْ قَوْلِهِمْ لِمَنْ لَمْ يَحُجَّ يَا حَاجُّ فُلَانُ تَعْظِيمًا لَهُ هَلْ هُوَ حَرَامٌ أَوْ لَا، وَالْجَوَابُ عَنْهُ أَنَّ الظَّاهِرَ الْحُرْمَةُ؛ لِأَنَّهُ كَذِبٌ؛ لِأَنَّ مَعْنَى يَا حَاجُّ فُلَانُ يَا مَنْ أَتَى بِالنُّسُكِ عَلَى الْوَجْهِ الْمَخْصُوصِ نَعَمْ إنْ أَرَادَ بِيَا حَاجُّ فُلَانُ الْمَعْنَى اللُّغَوِيَّ وَقَصَدَ بِهِ مَعْنًى صَحِيحًا كَأَنْ أَرَادَ بِيَا حَاجُّ يَا قَاصِدَ التَّوَجُّهِ إلَى كَذَا كَالْجَمَاعَةِ أَوْ غَيْرِهَا فَلَا حُرْمَةَ اهـ. ع ش عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: أَيْضًا وَشَرْعًا قَصْدُ الْكَعْبَةِ.
. . إلَخْ) أَقُولُ الْمُوَافِقُ لِغَيْرِهِ مِنْ الْعِبَادَاتِ كَالصَّلَاةِ وَلِقَوْلِهِمْ أَرْكَانُ الْحَجِّ وَسُنَنُ الْحَجِّ وَنَحْوُ ذَلِكَ أَنْ يَكُونَ الْحَجُّ شَرْعًا عِبَارَةً عَنْ الْأَعْمَالِ الْمَخْصُوصَةِ ثُمَّ رَأَيْت ابْنَ الرِّفْعَةِ قَالَ: إنَّهُ نَفْسُ الْأَعْمَالِ مُخَالِفًا لِقَوْلِ الْإِسْنَوِيِّ أَنَّهُ الْقَصْدُ الْمَذْكُورُ فَلْيُتَأَمَّلْ ثُمَّ رَأَيْت شَيْخَنَا فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ أَجَابَ عَنْ قَوْلِهِمْ أَرْكَانُ الْحَجِّ بِأَنَّ الْمُرَادَ أَرْكَانُ الْمَقْصُودِ مِنْهُ وَلَا يَخْفَى أَنَّهُ تَكَلُّفٌ بَعِيدٌ اهـ. سم.
(قَوْلُهُ: لِلنُّسُكِ الْآتِي بَيَانُهُ) قَيْدٌ مُخْرِجٌ لِلْعُمْرَةِ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ الْأَتْي فِيهَا فَمَا وَعَدَ بِإِتْيَانِهِ فِي كُلِّ قَيْدٍ مُخْرِجٌ لِلْآخَرِ فَسَقَطَ مَا يُتَوَهَّمُ مِنْ اتِّحَادِهِمَا اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: وَالْعُمْرَةُ) بِضَمِّ الْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ وَسُكُونِ الْمِيمِ وَحُكِيَ ضَمُّهَا وَبِفَتْحٍ فَسُكُونٍ سُمِّيَتْ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّهَا تُفْعَلُ فِي الْعُمُرِ كُلِّهِ «وَاعْتَمَرَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ثَلَاثَ عُمَرَ وَقِيلَ: أَرْبَعًا عُمْرَةُ الْحُدَيْبِيَةِ وَعُمْرَةُ الْقَضَاءِ مِنْ الْعَامِ الْمُقْبِلِ وَعُمْرَةُ غَزْوَةِ حُنَيْنٍ حِينَ قَسَّمَ الْغَنَائِمَ وَعُمْرَةُ حَجَّتِهِ» وَمِيقَاتُ الْجَمِيعِ الْجِعْرَانَةِ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ وَقَوْلُهُ: وَمِيقَاتُ الْجَمِيعِ الْجِعْرَانَةِ الظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ لِمَا ثَبَتَ أَنَّ عُمْرَةَ الْحُدَيْبِيَةِ كَانَ قَدْ أَحْرَمَ بِهَا مِنْ ذِي الْحُلَيْفَةِ وَكَذَلِكَ عُمْرَةُ الْقَضَاءِ؛ لِأَنَّهَا مِيقَاتُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ وَأَمَّا عُمْرَةُ الْحَجِّ فَيَتَوَقَّفُ بَيَانُ مِيقَاتِهَا عَلَى أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حَجَّ قَارِنًا أَوْ مُفْرِدًا فَإِنْ كَانَ قَارِنًا فَيَكُونُ قَدْ أَحْرَمَ بِهَا مَعَ الْحَجِّ مِنْ ذِي الْحُلَيْفَةِ وَبَسْطُ ذَلِكَ يُعْلَمُ مِمَّا سَيَأْتِي فِي الْمَوَاقِيتِ وَأَرْكَانِ الْحَجِّ نَعَمْ كَلَامُهُ مُسَلَّمٌ فِي عُمْرَةِ الْجِعْرَانَةِ وَكَانَتْ فِي سَابِعَ عَشَرَ ذِي الْحِجَّةِ حِينَ رُجُوعِهِ مِنْ غَزْوَةِ الطَّائِفِ وَحُنَيْنٍ تَأَمَّلْ ثُمَّ رَأَيْت فِي أَرْكَانِ الْحَجِّ فِي شَرْحِ م ر مَا نَصُّهُ: وَالصَّوَابُ الَّذِي نَعْتَقِدُهُ أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَحْرَمَ بِالْحَجِّ ثُمَّ أَدْخَلَ عَلَيْهِ الْعُمْرَةَ وَخُصَّ بِجَوَازِهِ فِي تِلْكَ السَّنَةِ لِلْحَاجَةِ وَيُؤَيِّدُ ذَلِكَ أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمْ يَعْتَمِرْ فِي تِلْكَ السَّنَةِ عُمْرَةً مُفْرَدَةً اهـ. وَنَقَلَ هَذِهِ الْعِبَارَةَ عَنْ الْمَجْمُوعِ فَمُقْتَضَى هَذَا أَنْ تَكُونَ عُمَرُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ثَلَاثًا تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: هِيَ لُغَةً الزِّيَادَةُ) وَقِيلَ: الْقَصْدُ إلَى مَكَان عَامِرٍ اِ هـ بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ: يَجِبُ كُلٌّ مِنْهُمَا) أَيْ؛ لِأَنَّهُمَا أَصْلَانِ فَلَا يُغْنِي الْحَجُّ عَنْ الْعُمْرَةِ وَإِنْ اشْتَمَلَ عَلَيْهَا وَإِنَّمَا أَغْنَى الْغُسْلُ عَنْ الْوُضُوءِ؛ لِأَنَّ الْوُضُوءَ بَدَلٌ عَنْهُ؛ لِأَنَّ الْغُسْلَ كَانَ وَاجِبًا لِكُلِّ صَلَاةٍ فَسَقَطَ بِالنِّسْبَةِ لِلْحَدَثِ الْأَصْغَرِ تَخْفِيفًا فَصَارَ الْوُضُوءُ لِكُلِّ صَلَاةٍ بَدَلًا عَنْهُ ثُمَّ جَعَلَ التَّيَمُّمَ بَدَلًا عَنْ الْوُضُوءِ عِنْدَ تَعَذُّرِهِ ثُمَّ سَقَطَ الْوُضُوءُ لِكُلِّ صَلَاةٍ وَبَقِيَ التَّيَمُّمُ لِكُلِّ صَلَاةٍ عَلَى الْأَصْلِ اهـ. ح ل (قَوْلُهُ: ﴿مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلا﴾ [آل عمران: 97] فَسَّرَهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِالزَّادِ، وَالرَّاحِلَةِ وَأَخَذَ بَعْضُهُمْ مِنْ ذَلِكَ أَنَّ الْحَجَّ يَجِبُ عَلَى الْجِنِّ؛ لِأَنَّ لَفْظَ النَّاسِ هَلْ هُوَ مِنْ التَّأَنُّسِ أَوْ مِنْ الْأُنْسِ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ بِرْمَاوِيٌّ

أَيْ ائْتُوا بِهِمَا تَامَّيْنِ فِي الْعُمُرِ (مَرَّةً) وَاحِدَةً بِأَصْلِ الشَّرْعِ لِخَبَرِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ «خَطَبَنَا النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ فَرَضَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ الْحَجَّ فَحُجُّوا فَقَالَ رَجُلٌ يَا نَبِيَّ اللَّهِ أَكُلَّ عَامٍ؟ فَسَكَتَ حَتَّى قَالَهَا ثَلَاثًا، فَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: لَوْ قُلْت: نَعَمْ لَوَجَبَتْ وَلَمَا اسْتَطَعْتُمْ» . وَلِخَبَرِ الدَّارَقُطْنِيّ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ عَنْ سُرَاقَةَ «قُلْت يَا رَسُولَ اللَّهِ عُمْرَتُنَا هَذِهِ لِعَامِنَا هَذَا أَمْ لِلْأَبَدِ؟ فَقَالَ: لَا بَلْ لِلْأَبَدِ» .

(بِتَرَاخٍ بِشَرْطِهِ) وَهُوَ أَنْ يَعْزِمَ عَلَى الْفِعْلِ بَعْدُ وَأَنْ لَا يَتَضَيَّقَ بِنَذْرٍ

[حاشية الجمل]

قَوْلُهُ: أَيْ ائْتُوا بِهِمَا تَامَّيْنِ) إنَّمَا قَالَ ذَلِكَ لِيَتِمَّ بِهَا الِاسْتِدْلَال فَإِنَّ ظَاهِرَهَا وُجُوبُ الْإِتْمَامِ إذَا شَرَعَ وَذَلِكَ لَا يَسْتَلْزِمُ وُجُوبَ الشُّرُوعِ فَإِنَّ الْمَعْنَى يَصِيرُ عَلَيْهِ إنْ شَرَعْتُمْ فَأَتِمُّوا اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: مَرَّةً وَاحِدَةً) بِأَصْلِ الشَّرْعِ وَقَدْ يَجِبُ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ لِعَارِضٍ كَنَذْرٍ وَقَضَاءٍ.
اهـ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ: خَطَبَنَا) أَيْ خَطَبَ لَنَا وَعَدَّاهُ بِنَفْسِهِ؛ لِأَنَّهُ ضَمَّنَهُ مَعْنَى وَعَظَ.
اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: فَقَالَ رَجُلٌ) هُوَ الْأَقْرَعُ بْنُ حَابِسٍ التَّمِيمِيُّ كَذَا رَأَيْته بِهَامِشٍ صَحِيحٍ ثُمَّ رَأَيْته فِي الْمَوَاهِبِ اللَّدُنِّيَّةِ فِي النَّوْعِ السَّادِسِ فِي حَجِّهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - إذْ يَقْتَضِي أَنَّهُ كَانَ عَالِمًا بِالْحُكْمِ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: حَتَّى قَالَهَا) أَيْ هَذِهِ الْمَقَالَةَ اهـ. سم عَلَى الْبَهْجَةِ اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: فَسَكَتَ النَّبِيُّ) وَوَجَّهُوا سُكُوتَهُ بِأَنَّهُ كَانَ يَنْتَظِرُ الْوَحْيَ أَوْ كَانَ مُشْتَغِلًا بِأَمْرٍ أَهَمَّ لَكِنَّ الْأَوَّلَ لَا يَحْسُنُ مَعَ قَوْلِهِ لَوْ قُلْت نَعَمْ.
. . إلَخْ أَيْ فَهُوَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ مُفَوَّضًا لَهُ الْفَرْضُ كُلَّ عَامٍ وَعَدَمُهُ فَهُوَ مُخَيَّرٌ فِيهِ أَيْ أَنَّ اللَّهَ خَيَّرَهُ فِي ذَلِكَ وَانْظُرْ هَلْ كَانَ ذَلِكَ التَّخْيِيرُ عِنْدَ السُّؤَالِ أَوْ قَبْلَهُ حَرِّرْ.
اهـ. وَفِي ع ش وَفِي م ر مَا نَصُّهُ قَوْلُهُ: لَوْ قُلْت نَعَمْ لَوَجَبَتْ أَيْ الْخَصْلَةُ أَوْ الْفَرِيضَةُ ثُمَّ قَوْلُهُ: لَوْ قُلْت نَعَمْ لَوَجَبَتْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْوُجُوبُ مُعَلَّقًا عَلَى قَوْلِهِ ذَلِكَ فَلَا يُقَالُ هُوَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مُشَرِّعٌ لَا مُوجِبٌ ثُمَّ رَأَيْت سم عَلَى شَرْحِ الْبَهْجَةِ قَالَ مَا نَصُّهُ قَوْلُهُ: لَوْ قُلْت نَعَمْ لَوَجَبَتْ أَيْ هَذِهِ الْكَلِمَةُ أَيْ مُقْتَضَاهَا وَهُوَ الْوُجُوبُ عَلَى كُلٍّ كُلَّ عَامٍ وَلَعَلَّ الْوُجُوبَ عَلَى كُلٍّ كُلَّ عَامٍ كَانَ مُعَلَّقًا عَلَى قَوْلِهِ نَعَمْ اهـ بِالْحَرْفِ.
(قَوْلُهُ: وَلَمَا اسْتَطَعْتُمْ) فِيهِ أَنَّ عَدَمَ الِاسْتِطَاعَةِ يُسْقِطُ الْوُجُوبَ مِنْ أَصْلِهِ إلَّا أَنْ يُقَالَ الْمُرَادُ بِعَدَمِ الِاسْتِطَاعَةِ الْمَشَقَّةُ أَيْ وَلَشَقَّ عَلَيْكُمْ وَانْظُرْ وَجْهَ تَرَتُّبِ قَوْلِهِ وَلَمَا اسْتَطَعْتُمْ عَلَى الشَّرْطِ أَعْنِي قَوْلَهُ لَوْ قُلْت نَعَمْ.
اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: بَلْ لِلْأَبَدِ) فِيهِ إشَارَةٌ إلَى وُجُوبِهَا إذْ لَوْ كَانَتْ مَنْدُوبَةً لَمْ تَكُنْ لِلْأَبَدِ؛ لِأَنَّهَا مَطْلُوبَةٌ كُلَّ عَامٍّ مِنْ الْمُسْتَطِيعِينَ كَمَا دَلَّ عَلَى ذَلِكَ الْأَدِلَّةُ الشَّرْعِيَّةُ فِيهَا اهـ. بِرْمَاوِيٌّ.

(قَوْله بِتَرَاخٍ) إمَّا حَالٌ مِنْ كُلٌّ عَلَى أَنَّ الْبَاءَ لِلْمُلَابَسَةِ وَحِينَئِذٍ فَالْأَمْرُ ظَاهِرٌ، وَإِمَّا مُتَعَلِّقٌ بِيَجِبُ وَحِينَئِذٍ فَيَحْتَاجُ لِتَقْدِيرٍ أَيْ يَجِبُ بِتَرَاخٍ فِي مُتَعَلِّقِهِ أَيْ الْوُجُوبِ، وَالْمُتَعَلِّقُ هُوَ كُلٌّ مِنْهُمَا وَأَمَّا الْوُجُوبُ فَلَا تَرَاخِيَ فِيهِ بَلْ هُوَ حَالِيٌّ تَأَمَّلْ وَإِنَّمَا كَانَ الْحَجُّ عَلَى التَّرَاخِي؛ لِأَنَّهُ فُرِضَ سَنَةَ سِتٍّ «وَلَمْ يَحُجَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إلَّا سَنَةَ عَشْرٍ وَمَعَهُ مَيَاسِيرُ» لَا عُذْرَ لَهُمْ وَقِيسَ بِهِ الْعُمْرَةُ ثُمَّ النُّسُكُ إمَّا فَرْضُ عَيْنٍ عَلَى مَنْ لَمْ يَحُجَّ بِشَرْطِهِ أَوْ كِفَايَةٍ لِلْأَحْيَاءِ أَوْ تَطَوُّعٍ وَيُتَصَوَّرُ فِي الْأَرِقَّاءِ وَالصِّبْيَانِ إذْ فَرْضُ الْكِفَايَةِ لَا يَتَوَجَّهُ إلَيْهِمْ نَعَمْ لَوْ تَطَوَّعَ مِنْهُمْ مَنْ تَحْصُلُ بِهِ الْكِفَايَةُ احْتَمَلَ أَنْ يَسْقُطَ بِفِعْلِهِمْ الْحَرَجُ عَنْ الْمُكَلَّفِينَ كَمَا فِي صَلَاةِ الْجِنَازَةِ.
اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: أَيْضًا بِتَرَاخٍ) فَلِمَنْ لَزِمَاهُ بِنَفْسِهِ أَوْ نَائِبِهِ أَنْ يُؤَخِّرَهُمَا بَعْدَ سَنَةِ الْإِمْكَانِ.
وَقَالَ الْمُزَنِيّ مِنْ أَئِمَّتِنَا كَالْإِمَامِ مَالِكٍ وَأَحْمَدَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ - أَنَّهُمَا عَلَى الْفَوْرِ وَلَيْسَ لِأَبِي حَنِيفَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - نَصَّ فِي الْمَسْأَلَة لَكِنْ اخْتَلَفَ صَاحِبَاهُ فَقَالَ مُحَمَّدٌ كَقَوْلِنَا وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ: إنَّهُمَا عَلَى الْفَوْرِ.
اهـ. بِرْمَاوِيٌّ وَفِي الْإِيضَاحِ مَا نَصُّهُ (فَرْعٌ) إذَا وُجِدَتْ شَرَائِطُ وُجُوبِ الْحَجِّ وَجَبَ عَلَى التَّرَاخِي فَلَهُ التَّأْخِيرُ مَا لَمْ يَخْشَ الْعَضَبَ فَإِنْ خَشِيَهُ حَرُمَ عَلَيْهِ التَّأْخِيرُ عَلَى الْأَصَحِّ هَذَا مَذْهَبُنَا.
وَقَالَ مَالِكٌ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَحْمَدُ وَالْمُزَنِيُّ يَجِبُ عَلَى الْفَوْرِ ثُمَّ عِنْدَنَا إذَا أَخَّرَ فَمَاتَ تَبَيَّنَّا أَنَّهُ مَاتَ عَاصِيًا عَلَى الْأَصَحِّ لِتَفْرِيطِهِ وَمِنْ فَوَائِدِ مَوْتِهِ عَاصِيًا أَنَّهُ لَوْ شَهِدَ بِشَهَادَةٍ وَلَمْ يَحْكُمْ بِهَا حَتَّى مَاتَ لَمْ يَحْكُمْ بِهَا كَمَا لَوْ بَانَ فِسْقُهُ وَيُحْكَمُ بِعِصْيَانِهِ مِنْ السَّنَةِ الْأَخِيرَةِ مِنْ سِنِي الْإِمْكَانِ اهـ. (قَوْلُهُ: عَلَى الْفِعْلِ بَعْدُ) أَيْ الْآنَ إنْ عُلِّقَ بِيَعْزِمُ أَوْ بَعْدَ الزَّمَانِ الَّذِي هُوَ فِيهِ إنْ عُلِّقَ بِالْفِعْلِ.
اهـ شَيْخُنَا، وَالْحَاصِلُ أَنَّ الِاسْتِطَاعَةَ هُنَا بِمَنْزِلَةِ دُخُولِ الْوَقْتِ لِلصَّلَاةِ فَمَتَى اسْتَطَاعَ وَجَبَ عَلَيْهِ إمَّا الْمُبَاشَرَةُ بِالْفِعْلِ وَإِمَّا الْعَزْمُ عَلَى الْفِعْلِ وَإِنْ كَانَ بَيْنَهُمَا فَرْقٌ مِنْ حَيْثُ إنَّ الْمُؤَخِّرَ لِلصَّلَاةِ إذَا مَاتَ قَبْلَ فِعْلِهَا فِي الْوَقْتِ مَعَ ظَنِّ السَّلَامَةِ لَا يَعْصِي وَأَنَّ الْمُؤَخِّرَ لِلْحَجِّ مَعَ ظَنِّهَا يَعْصِي؛ لِأَنَّهُ تَبَيَّنَ أَنَّهُ أَخْرَجَهُ عَنْ وَقْتِهِ وَهُوَ الْعُمُرُ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: وَأَنْ لَا يَتَضَيَّقَ بِنَذْرٍ) كَأَنْ كَانَ عَلَيْهِ حَجَّةُ الْإِسْلَامِ ثُمَّ نَذَرَ الْحَجَّ فِي سَنَةٍ مُعَيَّنَةٍ فَيَصِحُّ وَيُحْمَلُ مِنْهُ عَلَى التَّعْجِيلِ فَقَدْ ضَيَّقَهُ عَلَى نَفْسِهِ بِتَعْيِينِ السَّنَةِ الْمَذْكُورَةِ فِي نَذْرِهِ أَمَّا إذَا لَمْ يُعَيِّنْ سَنَةً فَيَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يَحُجَّ عَنْ النَّذْرِ بَعْدَ حَجَّةِ الْإِسْلَامِ اهـ. ع ش. وَعِبَارَةُ الْإِيضَاحِ (فَرْعٌ) مَنْ وَجَبَ عَلَيْهِ حَجَّةُ الْإِسْلَامِ لَا يَصِحُّ مِنْهُ غَيْرُهَا قَبْلَهَا فَلَوْ اجْتَمَعَ عَلَيْهِ حَجَّةُ الْإِسْلَامِ وَقَضَاءٌ أَوْ نَذْرٌ قُدِّمَتْ حَجَّةُ الْإِسْلَامِ ثُمَّ الْقَضَاءُ ثُمَّ النَّذْرُ وَلَوْ أَحْرَمَ بِغَيْرِهَا وَقَعَ عَنْهَا لَا عَنْ مَا نَوَى وَمَنْ عَلَيْهِ قَضَاءٌ أَوْ نَذْرٌ لَا يَحُجُّ عَنْ غَيْرِهِ فَلَوْ أَحْرَمَ عَنْ غَيْرِهِ

أَوْ خَوْفِ عَضَبٍ أَوْ قَضَاءِ نُسُكٍ وَقَوْلِي " مَرَّةً إلَى آخِرِهِ " مِنْ زِيَادَتِي.

(وَشُرِطَ إسْلَامٌ) فَقَطْ (لِصِحَّةٍ) مُطْلَقَةٍ أَيْ صِحَّةِ كُلٍّ مِنْهُمَا فَلَا يَصِحُّ مِنْ كَافِرٍ أَصْلِيٍّ أَوْ مُرْتَدٍّ لِعَدَمِ أَهْلِيَّتِهِ لِلْعِبَادَةِ.

وَلَا يُشْتَرَطُ فِيهِ تَكْلِيفٌ (فَلِوَلِيِّ مَالٍ) وَلَوْ بِمَأْذُونِهِ وَإِنْ لَمْ يُؤَدِّ نُسُكَهُ أَوْ أُحْرِمَ بِهِ (إحْرَامٌ

[حاشية الجمل]

وَقَعَ عَنْ نَفْسِهِ عَمَّا عَلَيْهِ انْتَهَتْ وَلِمَنْ حَجَّ حَجَّةَ الْإِسْلَامِ وَلَمْ يَعْتَمِرْ أَنْ يُقَدِّمَ حَجَّةَ التَّطَوُّعِ عَلَى الْعُمْرَةِ وَلِمَنْ اعْتَمَرَ عُمْرَةَ الْإِسْلَامِ وَلَمْ يَحُجَّ أَنْ يُقَدِّمَ عُمْرَةَ التَّطَوُّعِ عَلَى الْحَجِّ اهـ. شَرْحُ الرَّوْضِ (قَوْلُهُ: أَوْ خَوْفُ عَضَبٍ) أَيْ بِقَوْلِ عَدْلَيْنِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الْعُبَابِ نَقْلًا عَنْ الْمَجْمُوعِ فِي نَظِيرِهِ مِنْ لُحُوقِ الْمَشَقَّةِ عَلَى الرَّاكِبِ أَوْ مَعْرِفَةِ نَفْسِهِ وَفُرِّقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ التَّيَمُّمِ حَيْثُ يَكْفِي عَدْلٌ وَاحِدٌ بِعِظَمِ أَمْرِ الْحَجِّ بِخِلَافِ التَّيَمُّمِ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ: أَوْ قَضَاءُ نُسُكٍ) كَأَنْ حَجَّ حَجَّةَ الْإِسْلَامِ وَأَفْسَدَهَا اهـ. ح ل وَلَوْ أَفْسَدَ الْحَجَّ فِي الصِّغَرِ لَزِمَهُ الْقَضَاءُ فَإِذَا بَلَغَ وَتَعَلَّقَتْ بِهِ حَجَّةُ الْإِسْلَامِ كَانَ فَوْرِيًّا؛ لِأَنَّ الْقَضَاءَ فَوْرِيٌّ وَهُوَ لَا يَتَقَدَّمُ عَلَيْهَا اهـ. بِرْمَاوِيٌّ.

[شُرُوط صِحَّة الْحَجّ وَالْعُمْرَة]

(قَوْلُهُ: وَشُرِطَ) بِضَمِّ الشِّينِ الْمُعْجَمَةِ وَكَسْرِ الرَّاءِ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ: إسْلَامٌ فَقَطْ لِصِحَّةٍ) اُعْتُرِضَ بِأَنَّهُ يُشْتَرَطُ أَيْضًا الْوَقْتُ، وَالنِّيَّةُ وَالْعِلْمُ بِالْكَيْفِيَّةِ حَتَّى لَوْ جَرَتْ أَفْعَالُ النُّسُكِ مِنْهُ اتِّفَاقًا لَمْ يُعْتَدَّ بِهَا لَكِنْ يَرِدُ ذِكْرُ النِّيَّةِ بِأَنَّهَا رُكْنٌ وَيَرِدُ ذِكْرُ الْوَقْتِ بِأَنَّهُ مَعْلُومٌ مِنْ صَرِيحِ كَلَامِهِ الْآتِي فِي الْمَوَاقِيتِ وَذِكْرُ الْعِلْمِ بِأَنَّهُ لَوْ حَصَلَ بَعْدَ الْإِحْرَامِ وَقَبْلَ تَعَاطِي الْأَفْعَالِ كَفَى فَلَيْسَ شَرْطًا لِانْعِقَادِ الْإِحْرَامِ الَّذِي الْكَلَامُ فِيهِ بَلْ يَكْفِي لِانْعِقَادِهِ تَصَوُّرُهُ بِوَجْهٍ اهـ. حَجّ (قَوْلُهُ: أَيْضًا وَشُرِطَ إسْلَامٌ) أَيْ فِيمَنْ يَقَعُ لَهُ كُلٌّ مِنْهُمَا سَوَاءٌ كَانَ هُوَ الْمُبَاشِرُ بِنَفْسِهِ أَوْ يُبَاشِرُ لَهُ غَيْرُهُ فَلَا يَقَعُ كُلٌّ مِنْهُمَا صَحِيحًا لِشَخْصٍ إلَّا إذَا كَانَ مُسْلِمًا اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: لِصِحَّةٍ مُطْلَقَةٍ) أَيْ عَنْ التَّقْيِيدِ بِكَوْنِهَا صِحَّةً مُبَاشِرَةً وَبِالْوُقُوعِ عَنْ فَرْضِ الْإِسْلَامِ (قَوْلُهُ: فَلَا يَصِحُّ مِنْ كَافِرٍ أَصْلِيٍّ) أَيْ وَلَا مِنْ غَيْرِهِ عَنْهُ فَإِنْ اعْتَقَدَ صَبِيٌّ الْكُفْرَ فَإِنْ قَارَنَ اعْتِقَادُهُ الْإِحْرَامَ لَمْ يَصِحَّ؛ لِأَنَّ اعْتِقَادَ الْكُفْرِ يُنَافِي النِّيَّةَ وَإِنْ طَرَأَ اعْتِقَادُهُ بَعْدَ الْإِحْرَامِ لَمْ يُؤَثِّرْ؛ لِأَنَّ اعْتِقَادَهُ الْكُفْرَ لَا يُوجِبُ كُفْرَهُ، وَأَمَّا لَوْ نَوَى عَنْهُ وَلِيُّهُ مَعَ اعْتِقَادِ الصَّبِيِّ الْكُفْرَ فَلَا يُؤَثِّرُ؛ لِأَنَّ نِيَّتَهُ لَا تُعْتَبَرُ مَعَ إحْرَامِ الْوَلِيِّ عَنْهُ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ.

(قَوْلُهُ: وَلَا يُشْتَرَطُ فِيهِ) أَيْ فِي صِحَّةِ كُلٍّ مِنْهُمَا وَإِنَّمَا ذَكَّرَ الضَّمِيرَ؛ لِأَنَّ صِحَّةَ اكْتَسَبَ التَّذْكِيرَ بِإِضَافَتِهِ إلَى كُلٍّ اهـ. ز ي بِالْمَعْنَى كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى ﴿إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ﴾ [الأعراف: 56] وَيَصِحُّ عَوْدُهُ لِلْمُسْلِمِ الْمَعْلُومِ مِنْ الْإِسْلَامِ أَوْ لِكُلٍّ فَتَأَمَّلْ اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: فَلَوْ لِي مَالٍ) أَيْ يَجُوزُ لَهُ ذَلِكَ بَلْ هُوَ مَنْدُوبٌ؛ لِأَنَّ فِيهِ مَعُونَةً عَلَى حُصُولِ الثَّوَابِ لِلصَّبِيِّ وَمَا كَانَ كَذَلِكَ فَهُوَ مَنْدُوبٌ وَمَعْلُومٌ أَنَّ إحْرَامَهُ عَنْهُ إنَّمَا يَكُونُ بَعْدَ تَجْرِيدِهِ مِنْ الثِّيَابِ اهـ. ع ش عَلَى م ر وَيُكْتَبُ لِلصَّبِيِّ ثَوَابُ مَا عَمِلَهُ مِنْ الطَّاعَاتِ وَلَا يُكْتَبُ عَلَيْهِ مَعْصِيَةٌ إجْمَاعًا اهـ. شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ: ثَوَابُ مَا عَمِلَهُ أَيْ أَوْ عَمِلَهُ عَنْهُ وَلِيُّهُ اهـ. حَجّ اهـ. ع ش عَلَى م ر وَوَلِيُّ الْمَالِ هُوَ الْأَبُ فَالْجَدُّ فَالْوَصِيُّ فَالْحَاكِمُ أَوْ قَيِّمُهُ كَمَا سَيَأْتِي فِي كَلَامِهِ فِي الْحَجْرِ وَاحْتُرِزَ بِهِ عَنْ وَلِيِّ النِّكَاحِ إذْ ذَاكَ يَشْمَلُ الْحَوَاشِي وَفِي شَرْحِ م ر وَأَفْهَمَ كَلَامُهُ عَدَمَ صِحَّةِ إحْرَامِ غَيْرِ الْوَلِيِّ كَالْجَدِّ مَعَ وُجُودِ الْأَبِ الَّذِي لَمْ يَقُمْ بِهِ مَانِعٌ وَهُوَ كَذَلِكَ وَأَمَّا مَا أَوْهَمَهُ ظَاهِرُ الْخَبَرِ الْمَارِّ مِنْ جَوَازِ إحْرَامِ الْأُمِّ عَنْهُ فَأَجَابُوا عَنْهُ بِاحْتِمَالِ كَوْنِهَا وَصِيَّةً أَوْ أَنَّ الْأَجْرَ الْحَاصِلَ لَهَا بِاعْتِبَارِ أَجْرِ الْحَمْلِ وَالنَّفَقَةِ لِعَدَمِ التَّصْرِيحِ فِي الْخَبَرِ بِأَنَّهَا أَحْرَمَتْ عَنْهُ أَوْ أَنَّ الْوَلِيَّ أَذِنَ لَهَا فِي الْإِحْرَامِ عَنْ الصَّبِيِّ كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ.
وَصُرِّحَ بِهِ فِي الرَّوْضَةِ وَإِذَا صَارَ غَيْرُ الْمُكَلَّفِ مُحْرِمًا غَرِمَ وَلِيُّهُ دُونَهُ زِيَادَةَ نَفَقَةٍ احْتَاجَ إلَيْهَا بِسَبَبِ النُّسُكِ فِي السَّفَرِ وَغَيْرِهِ عَلَى نَفَقَةِ الْحَضَرِ إذْ هُوَ الْمُوقِعُ لَهُ فِي ذَلِكَ كَمَا يَغْرَمُ مَا يَجِبُ بِسَبَبِهِ كَدَمِ قِرَانٍ أَوْ تَمَتُّعٍ أَوْ فَوَاتٍ وَكَفِدْيَةِ شَيْءٍ مِنْ مَحْظُورَاتِهِ كَفِدْيَةِ جِمَاعِهِ وَحَلْقِهِ وَقَلْمِهِ وَلُبْسِهِ وَتَطَيُّبِهِ سَوَاءٌ أَفْعَلهُ بِنَفْسِهِ أَمْ فَعَلَهُ بِهِ الْوَلِيُّ وَلَوْ لِحَاجَةِ الصَّبِيِّ لِمَا مَرَّ مَعَ اسْتِغْنَائِهِ عَنْهُ بِخِلَافِ مَا لَوْ قَبِلَ لَهُ نِكَاحًا حَيْثُ كَانَتْ مُؤْنَتُهُ فِي مَالِ الصَّبِيِّ دُونَ الْوَلِيِّ؛ لِأَنَّ الْمَنْكُوحَةَ قَدْ تَفُوتُ، وَالنُّسُكُ يُمْكِنُ تَأْخِيرُهُ إلَى الْبُلُوغِ وَمَا تَقَرَّرَ مِنْ لُزُومِ جَمِيعِ ذَلِكَ لِلْوَلِيِّ إذَا كَانَ مُمَيِّزًا هُوَ الْمُعْتَمَدُ كَمَا صَرَّحَا بِهِ كَغَيْرِهِمَا خِلَافًا لِمَا فِي الْإِسْعَادِ تَبَعًا لِلْإِسْنَوِيِّ وَمَا فِي الْمَجْمُوعِ مِنْ أَنَّ فِدْيَةَ الْحَلْقِ، وَالْقَلْمِ عَلَى الْمُمَيِّزِ لَعَلَّهُ فَرَّعَهُ عَلَى مَرْجُوحٍ وَهُوَ صِحَّةُ إحْرَامِهِ بِغَيْرِ إذْنِ وَلِيِّهِ لِيُوَافِقَ كَلَامَهُمْ وَلَا يُنَافِي مَا قَرَّرْنَاهُ قَوْلَهُمْ يَضْمَنُ الصَّبِيُّ الْمُمَيِّزُ الصَّيْدَ؛ لِأَنَّ مَحِلَّهُ فِي غَيْرِ مُحْرِمٍ بِأَنْ أَتْلَفَهُ فِي الْحَرَمِ بِغَيْرِ تَقْصِيرٍ مِنْ الْوَلِيِّ، وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ مَتَى فَعَلَ مَحْظُورًا وَهُوَ غَيْرُ مُمَيِّزٍ فَلَا فِدْيَةَ عَلَى أَحَدٍ أَوْ مُمَيِّزٍ بِأَنْ تَطَيَّبَ أَوْ لَبِسَ نَاسِيًا فَكَذَلِكَ وَمِثْلُهُ الْجَاهِلُ الْمَعْذُورُ كَمَا لَا يَخْفَى وَإِنْ تَعَمَّدَ أَوْ حَلَقَ أَوْ قَلَّمَ أَوْ قَتَلَ صَيْدًا وَلَوْ سَهْوًا فَالْفِدْيَةُ فِي مَالِ الْوَلِيِّ وَفَارَقَ الْوُجُوبَ هُنَا فِي مَالِ الْوَلِيِّ أُجْرَةُ تَعْلِيمِهِ مَا لَيْسَ بِوَاجِبٍ حَيْثُ وَجَبَتْ فِي مَالِ الصَّبِيِّ بِأَنَّ مَصْلَحَةَ التَّعْلِيمِ

عَنْ صَغِيرٍ) وَلَوْ مُمَيِّزًا وَإِنْ قَيَّدَ الْأَصْلَ بِغَيْرِهِ لِخَبَرِ مُسْلِمٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ «أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَقِيَ رَكْبًا بِالرَّوْحَاءِ فَفَزِعَتْ امْرَأَةٌ فَأَخَذَتْ بِعَضُدِ صَبِيٍّ صَغِيرٍ فَأَخْرَجَتْهُ مِنْ مِحَفَّتِهَا فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ هَلْ لِهَذَا حَجٌّ؟ قَالَ: نَعَمْ وَلَك أَجْرٌ» (وَ) عَنْ (مَجْنُونٍ) قِيَاسًا عَلَى الصَّغِيرِ وَخَرَجَ بِزِيَادَتِي " مَالُ غَيْرِ وَلِيِّ الْمَالِ " كَالْأَخِ وَالْعَمِّ فَلَا يُحْرِمُ عَمَّنْ ذُكِرَ.

وَصِفَةُ إحْرَامِهِ عَنْهُ

[حاشية الجمل]

كَالضَّرُورِيَّةِ وَإِذَا لَمْ يَفْعَلْهَا الْوَلِيُّ فِي الصِّغَرِ احْتَاجَ إلَى اسْتِدْرَاكِهَا بَعْدَ الْبُلُوغِ بِخِلَافِ الْحَجِّ وَلَوْ فَعَلَ بِهِ أَجْنَبِيٌّ وَلَوْ لِحَاجَةٍ لَزِمَتْهُ الْفِدْيَةُ كَالْوَلِيِّ وَيَفْسُدُ حَجُّ الصَّبِيِّ بِجِمَاعِهِ الَّذِي يَفْسُدُ بِهِ حَجُّ الْكَبِيرِ انْتَهَتْ.
وَقَوْلُهُ: وَإِذَا صَارَ غَيْرُ الْمُكَلَّفِ مُحْرِمًا غَرِمَ وَلِيُّهُ.
. . إلَخْ هَذَا يُجْزِئُ فِي الْمُمَيِّزِ الَّذِي أَحْرَمَ بِإِذْنِ وَلِيِّهِ وَيُوَافِقُهُ التَّعْلِيلُ الَّذِي ذَكَرَهُ إذْ لَوْلَا إذْنُهُ مَا صَحَّ إحْرَامُهُ اِ هـ سم عَلَى حَجّ.
وَفِيهِ أَيْضًا مَا نَصُّهُ وَفِي الرَّوْضَةِ فَرْعٌ لَوْ جَامَعَ الصَّبِيُّ نَاسِيًا أَوْ عَامِدًا وَقُلْنَا عَمْدُهُ خَطَأٌ فَفِي فَسَادِ حَجِّهِ قَوْلَانِ كَالْبَالِغِ إذَا جَامَعَ نَاسِيًا أَظْهَرُهُمَا لَا يُفْسِدُ وَإِنْ قُلْنَا عَمْدٌ فَسَدَ حَجُّهُ وَإِذَا فَسَدَ فَهَلْ عَلَيْهِ الْقَضَاءُ؟ قَوْلَانِ أَظْهَرُهُمَا: نَعَمْ؛ لِأَنَّهُ إحْرَامٌ صَحِيحٌ فَوَجَبَ بِإِفْسَادِهِ الْقَضَاءُ كَحَجِّ التَّطَوُّعِ فَعَلَى هَذَا هَلْ يَجْزِيهِ الْقَضَاءُ فِي حَالِ الصِّبَا؟ قَوْلَانِ أَظْهَرُهُمَا نَعَمْ اعْتِبَارًا بِالْأَدَاءِ إلَى أَنْ قَالَ وَإِذَا جَوَّزْنَا الْقَضَاءَ فِي حَالِ الصِّبَا فَشَرَعَ فِيهِ وَبَلَغَ قَبْلَ الْوُقُوفِ انْصَرَفَ إلَى حَجَّةِ الْإِسْلَامِ وَعَلَيْهِ الْقَضَاءُ اهـ. وَفِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ وَإِذَا جَامَعَ الصَّبِيُّ فِي حَجِّهِ فَسَدَ وَقَضَى وَلَوْ فِي الصِّبَا فَإِنْ بَلَغَ فِي الْقَضَاءِ قَبْلَ فَوَاتِ الْوُقُوفِ أَجْزَأَهُ قَضَاؤُهُ عَنْ حَجَّةِ الْإِسْلَامِ أَوْ بَعْدَهُ انْصَرَفَ الْقَضَاءُ إلَيْهَا أَيْضًا وَبَقِيَ الْقَضَاءُ فِي هَذِهِ نَعَمْ لَوْ أَفْسَدَهُ فِي حَالِ كَمَالِهِ وَقَعَتْ الْحَجَّةُ الْوَاحِدَةُ عَنْ فَرْضِهِ وَقَضَائِهِ وَنَذْرِهِ إنْ كَانَ اهـ. وَقَوْلُهُ: أَوْ بَعْدَهُ انْصَرَفَ الْقَضَاءُ إلَيْهَا أَيْضًا قَدْ يُشْكِلُ بِمَا تَقَدَّمَ عَنْ الرَّوْضَةِ أَنَّهُ لَوْ بَلَغَ بَعْدَ الْوُقُوفِ وَلَمْ يَعُدْ لَمْ يُجْزِهِ عَنْ حَجَّةِ الْإِسْلَامِ إلَّا أَنْ يُفَرَّقَ بِأَنَّهُ وَقَفَ هُنَا بِنِيَّةِ الْفَرْضِ بِخِلَافِهِ فِيمَا تَقَدَّمَ اهـ بِالْحَرْفِ (قَوْلُهُ: عَنْ صَغِيرٍ وَمَجْنُونٍ) وَلَيْسَ لِلسَّيِّدِ أَنْ يُحْرِمَ عَنْ عَبْدِهِ الْبَالِغِ الْعَاقِلِ وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ يَحْرُمُ عَنْ الصَّغِيرِ وَالْمَجْنُونِ وَهُوَ الْأَوْجَهُ وَوَلِيُّ الصَّبِيِّ يَأْذَنُ لِقِنِّهِ أَيْ الصَّبِيِّ أَوْ يُحْرِمُ عَنْهُ حَيْثُ جَازَ إحْجَاجُهُ اهـ. شَرْحُ م ر. وَقَوْلُهُ وَلَيْسَ لِلسَّيِّدِ أَنْ يُحْرِمَ عَنْ عَبْدِهِ.
. . إلَخْ وَعَلَيْهِ فَلَوْ أَحْرَمَ الْبَالِغُ الْعَاقِلُ بِلَا إذْنٍ مِنْ السَّيِّدِ هَلْ يَصِحُّ إحْرَامُهُ وَلِلسَّيِّدِ تَحْلِيلُهُ أَمْ لَا لِكَوْنِهِ مَمْنُوعًا مِنْ الْفِعْلِ بِلَا إذْنٍ جَزَمَ بِالصِّحَّةِ فِي شَرْحِ الْغَايَةِ حَيْثُ قَالَ يَصِحُّ مُبَاشَرَةُ الْعَبْدِ وَإِنْ لَمْ يَأْذَن لَهُ سَيِّدُهُ وَسَيَأْتِي ذَلِكَ فِي بَابِ الْإِحْصَارِ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ وَيَتَرَدَّدُ النَّظَرُ فِي الْمُبَعَّضِ الصَّغِيرِ فَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ نَظِيرُ مَا يَأْتِي فِي النِّكَاحِ وَحِينَئِذٍ فَيُحْرِمُ عَنْهُ وَلِيُّهُ وَسَيِّدُهُ مَعًا لَا أَحَدُهُمَا وَإِنْ كَانَتْ مُهَايَأَةً إذْ لَا دَخْلَ لَهَا فِي الِاكْتِسَابِ وَمَا يَتْبَعُهُ كَزَكَاةِ الْفِطْرِ لِإِنَاطَتِهَا بِمَنْ تَلْزَمُهُ النَّفَقَةُ وَيُحْتَمَلُ صِحَّةُ إحْرَامِ أَحَدِهِمَا عَنْهُ وَلِلسَّيِّدِ إذَا كَانَ الْمُحْرِمُ الْوَلِيَّ تَحْلِيلُهُ، وَالْأَوَّلُ أَقْرَبُ اهـ. حَجّ وَكَتَبَ عَلَيْهِ سم قَوْلُهُ: وَالْأَوَّلُ أَقْرَبُ قَدْ يُشْكِلُ الْأَوَّلُ بِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا لَا يَتَأَتَّى إحْرَامُهُ عَنْهُ؛ لِأَنَّهُ لَا جَائِزَ أَنْ يُرَادَ بِهِ جَعْلُ جُمْلَتِهِ مُحْرِمًا إذْ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ إذْ وِلَايَتُهُ عَلَى بَعْضِ الْجُمْلَةِ لَا عَلَى كُلِّهَا وَلَا جَعْلُ بَعْضِهِ مُحْرِمًا إذْ إحْرَامُ بَعْضِ الشَّخْصِ دُونَ بَعْضِهِ الْآخَرِ غَيْرُ مُتَصَوَّرٍ فَيَنْبَغِي أَنْ يَتَعَيَّنَ إذْنُ أَحَدِهِمَا لِلْآخَرِ فِي الْإِحْرَامِ عَنْهُ لِيَكُونَ إحْرَامُهُ عَنْهُ بِوِلَايَتِهِ وَوِلَايَةِ مُوَكِّلِهِ اهـ أَقُولُ أَوْ يَتَّفِقَا عَلَى أَنْ يَتَقَارَنَا فِي الصِّيغَةِ بِأَنْ يُوقِعَاهَا مَعًا اهـ وَقَوْلُهُ: حَيْثُ جَازَ إحْجَاجُهُ أَيْ بِأَنْ لَمْ يُفَوِّتْ مَصْلَحَةً عَلَى الصَّبِيِّ وَإِلَّا لَزِمَ عَلَيْهِ غُرْمُ زِيَادَةٍ عَلَى نَفَقَةِ الْحَضَرِ اهـ. ع ش عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ مُمَيِّزًا) أَقُولُ يُرَاجَعُ وَجْهُ ذَلِكَ إذْ قَضِيَّةُ قَوْلِهِمْ مَا أَمْكَنَهُ أَنْ يَأْتِيَ بِهِ لَا يَقُومُ بِهِ غَيْرُهُ عَنْهُ وَلَوْ الْوَلِيُّ أَنَّهُ هُنَا لَا يَنْوِي عَنْهُ إذْ هُوَ قَادِرٌ عَلَى ذَلِكَ فَتَأَمَّلْ اهـ. شَوْبَرِيٌّ لَكِنَّ الْحُكْمَ مُسَلَّمٌ كَمَا فِي شَرْحِ م ر (قَوْلُهُ: وَإِنْ قَيَّدَ الْأَصْلُ بِغَيْرِهِ) يُجَابُ عَنْهُ بِأَنَّهُ إنَّمَا قَيَّدَ بِغَيْرِهِ دَفْعًا لِمَا عَسَاهُ أَنْ يُتَوَهَّمَ مِنْ عَدَمِ صِحَّةِ الْإِحْرَامِ عَنْهُ لِمُنَافَاةِ حَالِهِ الْعِبَادَاتِ اهـ. شَرْحُ م ر. وَعِبَارَةُ حَجّ وَخَرَجَ بِاَلَّذِي لَا يُمَيِّزُ الْمُمَيِّزُ فَلَا يَجُوزُ لَهُ الْإِحْرَامُ عَنْهُ عَلَى مَا نَقَلَهُ الْأَذْرَعِيُّ عَنْ النَّصِّ، وَالْجُمْهُورِ وَاعْتَمَدَهُ لَكِنَّ الْمُصَحَّحَ فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ الْجَوَازُ فَإِنْ شَاءَ أَحْرَمَ عَنْهُ، وَإِنْ شَاءَ أَذِنَ لَهُ أَنْ يُحْرِمَ عَنْ نَفْسِهِ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ: بِالرَّوْحَاءِ) بِفَتْحِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ، وَالْمَدِّ اسْمُ وَادٍ مَشْهُورٍ عَلَى نَحْوِ أَرْبَعِينَ مِيلًا مِنْ الْمَدِينَةِ وَقِيلَ خَمْسٍ وَثَلَاثِينَ وَقِيلَ سِتٍّ وَثَلَاثِينَ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ «وَمَرَّ بِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَقَالَ هَذَا مِنْ أَوْدِيَةِ الْجَنَّةِ وَصَلَّى فِيهِ سَبْعُونَ نَبِيًّا وَمَرَّ بِهِ مُوسَى بْنُ عِمْرَانَ حَاجًّا أَوْ مُعْتَمِرًا» اهـ. قَسْطَلَّانِيٌّ عَلَى الْبُخَارِيِّ (قَوْلُهُ: فَفَزِعْت) بِكَسْرِ الزَّايِ الْمُعْجَمَةِ أَيْ أَسْرَعْت وَقَوْلُهُ: امْرَأَةٌ لَمْ أَقِفْ عَلَى اسْمِهَا فِي شَيْءٍ مِنْ كُتُبِ الْحَدِيثِ وَقَوْلُهُ: بِعَضُدِ صَبِيٍّ أَيْ ذَكَرٍ؛ لِأَنَّهُ الْوَاقِعُ وَلَا يَتَقَيَّدُ الْحُكْمُ بِهِ إذْ مِثْلُهُ الصَّبِيَّةُ وَقَوْلُهُ: مِنْ مِحَفَّتِهَا بِكَسْرِ الْمِيمِ وَفَتْحِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ مَرْكَبٌ مِنْ مَرَاكِبِ النِّسَاءِ كَالْهَوْدَجِ إلَّا أَنَّهَا لَا تُقْتَبُ كَمَا تُقْتَبُ الْهَوَادِجُ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ: وَلَك أَجْرٌ) أَيْ فِي الْإِحْرَامِ عَنْهُ

أَنْ يَنْوِيَ جَعْلَهُ مُحْرِمًا فَيَصِيرُ مَنْ أُحْرِمَ عَنْهُ مُحْرِمًا بِذَلِكَ وَلَا يُشْتَرَطُ حُضُورُهُ وَمُوَاجَهَتُهُ وَيَطُوفُ الْوَلِيُّ بِغَيْرِ الْمُمَيِّزِ وَيُصَلِّي عَنْهُ رَكْعَتَيْ الطَّوَافِ وَيَسْعَى بِهِ وَيُحْضِرُهُ الْمَوَاقِفَ وَلَا يَكْفِي حُضُورُهُ بِدُونِهِ وَيُنَاوِلُهُ الْأَحْجَارَ فَيَرْمِيهَا إنْ قَدَرَ وَإِلَّا رَمَى عَنْهُ مَنْ لَا رَمْيَ عَلَيْهِ

[حاشية الجمل]

لِكَوْنِهَا وَصِيَّةً أَوْ مَأْذُونَةً مِنْ الْوَلِيِّ فَدَلَّ عَلَى أَنَّ لِلْوَلِيِّ الْإِحْرَامَ عَنْ الصَّغِيرِ وَأَمَّا الْجَوَابُ بِأَنَّ الْمُرَادَ وَلَكِ أَجْرٌ فِي التَّرْبِيَةِ فَلَا يُنَاسِبُ سِيَاقَ الشَّرْحِ إذْ لَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ لِلْوَلِيِّ الْإِحْرَامَ اهـ.

(قَوْلُهُ: أَنْ يَنْوِيَ جَعْلَهُ مُحْرِمًا) بِأَنْ يَقُولَ نَوَيْت الْإِحْرَامَ عَنْ هَذَا أَوْ فُلَانٍ أَوْ جَعَلْته مُحْرِمًا بِكَذَا أَوْ أَحْرَمْت عَنْهُ كَذَلِكَ وَلَا يَصِيرُ الْوَلِيُّ مُحْرِمًا بِذَلِكَ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ: مَنْ أُحْرِمَ عَنْهُ) بِضَمِّ الْهَمْزَةِ وَكَسْرِ الرَّاءِ أَيْ الَّذِي هُوَ الْمَوْلَى عَلَيْهِ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ فَمَنْ عِبَارَةٌ عَنْ الصَّغِيرِ وَالْمَجْنُونِ وَعَنْهُ نَائِبُ فَاعِلٍ عَلَى هَذَا الْإِعْرَابِ وَإِنْ قُرِئَ بِالْبِنَاءِ لِلْفَاعِلِ يَكُونُ فِي أَحْرَمَ ضَمِيرٌ عَائِدٌ لِلْوَلِيِّ لَكِنْ عَلَى هَذَا كَانَ عَلَيْهِ الْإِبْرَازُ لِجَرَيَانِهَا عَلَى غَيْرِ مَنْ هِيَ لَهُ وَخَرَجَ بِمَنْ أُحْرِمَ عَنْهُ نَفْسُ الْوَلِيِّ فَلَا يَصِيرُ مُحْرِمًا بِهَذِهِ النِّيَّةِ مَا لَمْ يَنْوِ إحْرَامًا لِنَفْسِهِ فَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ التَّجَرُّدُ وَيَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يُجَرِّدَ مَنْ أَحْرَمَ عَنْهُ.
اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: مُحْرِمًا بِذَلِكَ) أَيْ الْمَذْكُورِ مِنْ نِيَّةِ الْجَعْلِ الْمَذْكُورِ (قَوْلُهُ: وَلَا يُشْتَرَطُ حُضُورُهُ) أَيْ وَلَوْ بَعُدَتْ الْمَسَافَةُ ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ عَلَى وَلِيِّهِ إحْضَارُهُ لِأَعْمَالِ الْحَجِّ فَإِنْ لَمْ يُحْضِرْهُ تَرَتَّبَ عَلَيْهِ مَا يَتَرَتَّبُ عَلَى مَنْ فَاتَهُ الْحَجُّ أَوْ مُنِعَ مِنْ الْوُصُولِ اهـ. ع ش عَلَى م ر وَفِيهِ أَيْضًا قَوْلُهُ: وَلَا يُشْتَرَطُ حُضُورُهُ أَيْ مَا ذَكَرَهُ مِنْ الصَّغِيرِ وَالْمَجْنُونِ لَكِنْ يُكْرَهُ الْإِحْرَامُ عَنْهُمَا فِي غَيْبَتِهِمَا لِاحْتِمَالِ أَنْ يَرْتَكِبَا شَيْئًا مِنْ مَحْظُورَاتِ الْإِحْرَامِ لِعَدَمِ عِلْمِهِمَا وَتَمَكُّنِ الْوَلِيِّ مِنْ مَنْعِهِمَا اهـ. سم فِي شَرْحِ الْغَايَةِ.
اهـ. (قَوْلُهُ: وَمُوَاجَهَتُهُ) أَيْ مُوَاجَهَتُهُ الْوَلِيَّ لِلصَّبِيِّ حَالَ النِّيَّةِ اهـ. شَيْخُنَا ح ف. (قَوْلُهُ: وَيَطُوفُ الْوَلِيُّ بِغَيْرِ الْمُمَيِّزِ) أَيْ بِشَرْطِ طَهَارَتِهِمَا أَيْ الْوَلِيِّ وَالصَّبِيِّ وَهَلْ يُشْتَرَطُ فِيهِمَا شُرُوطُ الطَّوَافِ كَجَعْلِ الْبَيْتِ عَنْ يَسَارِ الصَّبِيِّ قُلْت الظَّاهِرُ نَعَمْ اهـ. حَلَبِيٌّ وَهَلْ يُشْتَرَطُ فِي الطَّوَافِ نِيَّةُ الْوَلِيِّ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُحْرِمٍ حَتَّى يُقَالَ نِيَّةُ النُّسُكِ شَمِلَتْ الطَّوَافَ فَلَا حَاجَةَ لِلنِّيَّةِ أَوَّلًا؛ لِأَنَّ إحْرَامَهُ عَنْهُ شَمِلَ مَا يَفْعَلُهُ بِهِ فِيهِ نَظَرٌ، وَالثَّانِي غَيْرُ بَعِيدٍ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُمَيِّزَ لَوْ أَحْرَمَ عَنْهُ وَلِيُّهُ لَا يَحْتَاجُ فِي طَوَافِهِ عَنْ نَفْسِهِ إلَى نِيَّةٍ؛ لِأَنَّ دُخُولَهُ فِي النُّسُكِ وَلَوْ بِإِحْرَامِ الْوَلِيِّ شَمِلَ أَعْمَالَهُ كَالطَّوَافِ فَعُلِمَ أَنَّهُ لَوْ بَلَغَ ثُمَّ طَافَ أَوْ أَعَادَ الطَّوَافَ لَمْ يَحْتَجْ فِيهِ لِنِيَّةٍ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ. سم عَلَى حَجّ (قَوْلُهُ: أَيْضًا وَيَطُوفُ الْوَلِيُّ بِغَيْرِ الْمُمَيِّزِ.
. . إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَيُشْتَرَطُ لِلطَّوَافِ طَهَارَتُهُ مِنْ الْخَبَثِ وَسَتْرُ عَوْرَتِهِ أَيْضًا وَكَذَا وُضُوءُهُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُمَيِّزًا كَمَا اعْتَمَدَهُ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَيُغْتَفَرُ صِحَّةُ وُضُوئِهِ هُنَا لِلضَّرُورَةِ كَمَا اُغْتُفِرَ صِحَّةُ طُهْرِ مَجْنُونَةٍ انْقَطَعَ حَيْضُهَا لِتَحِلَّ لِحَلِيلِهَا، وَيُؤْخَذُ مِنْ التَّشْبِيهِ أَنَّ الْوَلِيَّ يَنْوِي عَنْهُ وَهُوَ الْأَوْجَهُ وَلَا بُدَّ مِنْ طَهَارَةِ الْوَلِيِّ وَسَتْرِ عَوْرَتِهِ أَيْضًا اهـ. وَقَوْلُهُ: وَكَذَا وُضُوءُهُ.
. . إلَخْ وَإِذَا وَضَّأَهُ الْوَلِيُّ وَالْحَالَةُ مَا ذُكِرَ ثُمَّ بَلَغَ عَلَى خِلَافِ الْعَادَةِ وَهُوَ بِطَهَارَةِ الْوَلِيِّ أَوْ كَانَ مَجْنُونًا فَأَفَاقَ وَلَمْ يَحْصُلْ مِنْهُمَا نَاقِضٌ لِلْوُضُوءِ هَلْ يَجُوزُ لَهُمَا أَنْ يُصَلِّيَا بِهَا؛ لِأَنَّهَا طَهَارَةٌ مُعْتَدٌّ بِهَا أَوْ لَا يَصِحُّ أَنْ يُصَلِّيَا بِهَا تَرَدَّدَ فِيهِ سم عَلَى حَجّ.
ثُمَّ قَالَ يُحْتَمَلُ الْأَوَّلُ وَيُحْتَمَلُ الثَّانِي وَهُوَ غَيْرُ بَعِيدٍ اهـ أَقُولُ، وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ؛ لِأَنَّ الشَّارِعَ نَزَّلَ فِعْلَ وَلِيِّهِ مَنْزِلَةَ فِعْلِهِ فَاعْتَدَّ بِهِ فَصَارَ كَأَنَّهُ فَعَلَهُ بِنَفْسِهِ فَتَصِحُّ صَلَاتُهُ بِهِ، وَقَوْلُهُ: وَلَا بُدَّ مِنْ طَهَارَةِ الْوَلِيِّ.
. . إلَخْ اُنْظُرْ مَا الْحِكْمَةُ فِي اشْتِرَاطِهَا مِنْ الْوَلِيِّ مَعَ أَنَّهُ آلَةٌ لِلطَّوَافِ بِغَيْرِهِ فَهُوَ كَالدَّابَّةِ وَقَدْ يُقَالُ يُحْتَمَلُ أَنَّهُ لَمَّا اُشْتُرِطَتْ مُصَاحَبَتُهُ لَهُ نَزَلَتْ مَنْزِلَةَ الْمُبَاشَرَةِ اهـ. ع ش عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: أَيْضًا وَيَطُوفُ الْوَلِيُّ بِغَيْرِ الْمُمَيِّزِ) أَيْ يَطُوفُ بِهِ بِنَفْسِهِ وَيَصِحُّ أَنْ يُعْطِيَهُ لِغَيْرِهِ لِيَطُوفَ بِهِ وَيُبَاشِرَ بَقِيَّةَ الْأَعْمَالِ اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: وَيُصَلِّي عَنْهُ رَكْعَتَيْ الطَّوَافِ) أَيْ، وَالْإِحْرَامِ اهـ. شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: وَيَسْعَى بِهِ) أَيْ إنْ كَانَ سَعَى عَنْ نَفْسِهِ وَكَذَا الطَّوَافُ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ كَذَلِكَ اهـ. ح ل. وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَإِنَّمَا يَفْعَلُهُمَا بِهِ بَعْدَ فِعْلِهِمَا عَنْ نَفْسِهِ نَظِيرَ مَا يَأْتِي فِي الرَّمْيِ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ: وَيُحْضِرُهُ الْمَوَاقِفَ) أَيْ وُجُوبًا فِي الْوَاجِبِ وَنَدْبًا فِي الْمَنْدُوبِ اهـ. ح ل وَمَفْهُومُهُ أَنَّهُ إذَا أَحْضَرَهُ الْأَجْنَبِيُّ لَا يُعْتَدُّ بِهِ وَبِهِ صَرَّحَ حَجّ اهـ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: وَلَا يَكْفِي حُضُورُهُ) أَيْ الْوَلِيِّ بِدُونِهِ أَيْ الصَّبِيِّ، وَالْمَجْنُونِ اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: وَيُنَاوِلُهُ) أَيْ غَيْرَ الْمُمَيِّزِ الْأَحْجَارَ فَيَرْمِيهَا وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ فِي مُنَاوَلَةِ الْوَلِيِّ الْأَحْجَارَ أَنْ يَكُونَ رَمَى عَنْ نَفْسِهِ وَبَحَثَ حَجّ أَنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ رَمَى عَنْ نَفْسِهِ؛ لِأَنَّ مُنَاوَلَةَ الْأَحْجَارِ مِنْ مُقَدِّمَاتِ الرَّمْيِ فَتُعْطَى حُكْمَهُ وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ الْمُنَاوَلَةِ وَأَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَخْذُهُ الْأَحْجَارَ مِنْ الْأَرْضِ اهـ. ح ل وَاعْتَمَدَهُ شَيْخُنَا ح ف وَاعْتَمَدَ أَيْضًا مَا بَحَثَهُ حَجّ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: فَيَرْمِيَهَا إنْ قَدَرَ) أَيْ وَيَكُونُ هَذَا مُسْتَثْنًى مِنْ أَنَّ شَرْطَ صِحَّةِ الْمُبَاشَرَةِ التَّمْيِيزُ اهـ. اط ف (قَوْلُهُ: مَنْ لَا رَمْيَ عَلَيْهِ) أَيْ وَلِيٌّ أَوْ مَأْذُونٌ لَهُ لَا رَمْيَ عَلَيْهِ

وَالْمُمَيِّزُ يَطُوفُ وَيُصَلِّي وَيَسْعَى وَيَحْضُرُ الْمَوَاقِفَ وَيَرْمِي الْأَحْجَارَ بِنَفْسِهِ وَخَرَجَ بِمَنْ ذُكِرَ الْمُغْمَى عَلَيْهِ فَلَا يُحْرِمُ عَنْهُ غَيْرُهُ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِزَائِلِ الْعَقْلِ وَبُرْؤُهُ مَرْجُوٌّ عَلَى الْقُرْبِ.

(وَ) شُرِطَ إسْلَامٌ (مَعَ تَمْيِيزٍ) وَلَوْ مِنْ صَغِيرٍ أَوْ رَقِيقٍ (لِمُبَاشَرَةٍ) كَمَا فِي سَائِرِ الْعِبَادَاتِ (فَلِمُمَيِّزٍ إحْرَامٌ بِإِذْنِ وَلِيِّهِ) مِنْ أَبٍ ثُمَّ جَدٍّ ثُمَّ وَصِيٍّ ثُمَّ حَاكِمٍ أَوْ قَيِّمِهِ لَا كَافِرٍ وَلَا غَيْرِ مُمَيِّزٍ وَلَا مُمَيِّزٍ لَمْ يَأْذَنْ لَهُ وَلِيُّهُ، وَالتَّقْيِيدُ بِإِذْنِ الْوَلِيِّ مِنْ زِيَادَتِي (وَ) شُرِطَ إسْلَامٌ وَتَمْيِيزٌ (مَعَ بُلُوغٍ وَحُرِّيَّةٍ لِوُقُوعٍ عَنْ فَرْضِ إسْلَامٍ) مِنْ حَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ وَلَوْ غَيْرَ مُسْتَطِيعٍ وَتَعْبِيرِي بِفَرْضِ إسْلَامٍ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِحَجَّةِ الْإِسْلَامِ.

(فَيُجْزِئُ) ذَلِكَ (مِنْ فَقِيرٍ) لِكَمَالِ حَالِهِ فَهُوَ كَمَا لَوْ تَكَلَّفَ مَرِيضٌ الْمَشَقَّةَ وَحَضَرَ الْجُمُعَةَ (لَا) مِنْ (صَغِيرٍ وَرَقِيقٍ) إنْ كَمُلَا بَعْدَهُ لِخَبَرِ «أَيُّمَا صَبِيٍّ حَجَّ ثُمَّ بَلَغَ فَعَلَيْهِ حَجَّةٌ أُخْرَى وَأَيُّمَا عَبْدٍ حَجَّ ثُمَّ عَتَقَ فَعَلَيْهِ حَجَّةٌ أُخْرَى» رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ بِإِسْنَادٍ جَيِّدٍ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ.
وَلِنَقْصِ حَالِهِمَا فَإِنْ كَمُلَا قَبْلَ الْوُقُوفِ أَوْ طَوَافِ الْعُمْرَةِ

[حاشية الجمل]

وَيُقَالُ مِثْلُ هَذَا الْقَيْدِ فِي الطَّوَافِ وَالسَّعْيِ، وَكَانَ عَلَيْهِ التَّقْيِيدُ فِيهِمَا كَمَا فَعَلَ حَجّ.
اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: وَالْمُمَيِّزُ يَطُوفُ) أَيْ بِنَفْسِهِ وُجُوبًا وَيُشْتَرَطُ فِيهِ شُرُوطُ الطَّوَافِ لَا فِي الْوَلِيِّ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ: أَيْضًا وَالْمُمَيِّزُ) أَيْ الَّذِي أَحْرَمَ عَنْهُ وَلِيُّهُ وَقَوْلُهُ: بِنَفْسِهِ رَاجِعٌ لِلْأَفْعَالِ الْخَمْسَةِ قَبْلَهُ (قَوْلُهُ: وَبُرْؤُهُ مَرْجُوٌّ) يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ أَيِسَ مِنْ إفَاقَتِهِ أَوْ زَادَتْ عَلَى ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ كَانَ كَالْمَجْنُونِ فَيُحْرِمُ الْوَلِيُّ عَنْهُ وَهُوَ كَذَلِكَ عَلَى الْمُعْتَمَدِ.
اهـ شَيْخُنَا.
وَعِبَارَةُ ع ش يَنْبَغِي تَخْصِيصُهُ بِمَا إذَا رُجِيَ زَوَالُهُ عَنْ قُرْبٍ، وَالْأَصَحُّ إحْرَامُهُ عَنْهُ كَالْمَجْنُونِ عَلَى مَا يُفِيدُهُ التَّعْلِيلُ بِأَنَّهُ لَيْسَ لِأَحَدٍ التَّصَرُّفَ فِي مَالِهِ فَإِنَّ مَحَلَّهُ حَيْثُ رُجِيَ زَوَالُهُ عَنْ قُرْبٍ اهـ.

(قَوْلُهُ: وَمَعَ تَمْيِيزٍ لِمُبَاشَرَةٍ) الظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ الِاسْتِقْلَالُ بِهَا وَإِلَّا فَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ الصَّبِيَّ وَالْمَجْنُونَ فِيمَا إذَا أَحْرَمَ عَنْهُمَا الْوَلِيُّ يُبَاشِرَانِ لَكِنْ مَعَ الْوَلِيِّ لَا اسْتِقْلَالًا حَتَّى فِي صُورَةِ الرَّمْيِ إذْ لَا بُدَّ مِنْ مُنَاوَلَتِهِ لَهُمَا الْأَحْجَارَ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ أَيْضًا وَمَعَ تَمْيِيزٍ لِمُبَاشَرَةٍ) لَمْ يَقُلْ وَمَعَ إذْنٍ؛ لِأَنَّ الْإِذْنَ شَرْطٌ فِي الْإِحْرَامِ فَقَطْ لَا مُطْلَقًا اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ أَيْضًا وَمَعَ تَمْيِيزٍ لِمُبَاشَرَةٍ) أَيْ لَا تَصِحُّ مُبَاشَرَةُ كُلٍّ مِنْهُمَا إلَّا مِنْ الْمُسْلِمِ الْمُمَيِّزِ سَوَاءٌ كَانَ يُبَاشِرُ لِنَفْسِهِ أَوْ غَيْرِهِ (قَوْلُهُ: فَلِمُمَيِّزٍ إحْرَامٌ بِإِذْنِ وَلِيِّهِ) شَمِلَ كَلَامُ الشَّيْخَيْنِ مَا لَوْ أَذِنَ لَهُ أَنْ يُحْرِمَ عَنْ الْغَيْرِ بِتَطَوُّعٍ وَيَجُوزُ فِعْلُهُ عَنْهُ وَعَلَيْهِ فَهَلْ يَنْعَقِدُ بِأُجْرَةِ الْمِثْلِ عَلَى الْوَلِيِّ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ أَهْلًا لِلتَّبَرُّعِ كَمَا لَوْ أَذِنَ لَهُ فِي عَمَلِ شَيْءٍ لَهُ يُقَابَلُ بِأُجْرَةٍ أَوْ بِلَا أُجْرَةٍ؟ كُلٌّ مُحْتَمَلٌ، وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ وَيَجْرِي ذَلِكَ فِيمَا لَوْ أَحْرَمَ عَنْ الْوَلِيِّ بِتَطَوُّعٍ فِيمَا يَظْهَرُ حَيْثُ جَازَ ذَلِكَ وَيَظْهَرُ أَيْضًا أَنَّ لِلْوَلِيِّ أَنْ يُؤَجِّرَهُ لِحَجِّ التَّطَوُّعِ لَا الْفَرْضِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِهِ وَيَنْبَغِي كَمَا قَالَ الزَّرْكَشِيُّ فَسَادُ إذْنِهِ إذَا كَانَ مُخَالِفًا لِلْغِبْطَةِ وَكَذَا إذَا كَانَ لَا يَقْدِرُ عَلَى السَّفَرِ أَوْ يَلْحَقُهُ مَشَقَّةٌ عَظِيمَةٌ اهـ. إيعَابٌ اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: إحْرَامٌ بِإِذْنِ وَلِيِّهِ) إنَّمَا احْتَاجَ إلَى إذْنِهِ فِي هَذَا لِاحْتِيَاجِهِ إلَى الْمَالِ فَلَيْسَ عِبَادَةً بَدَنِيَّةً مَحْضَةً بَلْ فِيهَا شَائِبَةُ مَالٍ بِخِلَافِ الصَّلَاةِ وَغَيْرِهَا فَلَا تَتَوَقَّفُ عَلَى الْإِذْنِ لِكَوْنِهَا بَدَنِيَّةً مَحْضَةً.
اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: بِإِذْنِ وَلِيِّهِ) إضَافَتُهُ لِلْعَهْدِ، وَالْمَعْهُودُ وَلِيُّ الْمَالِ كَمَا بَيَّنَهُ الشَّارِحُ.
اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: وَشُرِطَ إسْلَامٌ وَتَمْيِيزٌ مَعَ بُلُوغٍ وَحُرِّيَّةٍ.
. إلَخْ) أَيْ شُرِطَتْ هَذِهِ الْأُمُورُ الْأَرْبَعَةُ فِي الْمُبَاشِرِ عَنْ نَفْسِهِ أَوْ عَنْ مَعْضُوبٍ أَوْ عَنْ مَيِّتٍ لِوُقُوعِ مَا بَاشَرَهُ عَنْ فَرْضِهِ أَوْ عَنْ فَرْضِ مَنْ نَابَ عَنْهُ فَإِذَا كَانَ الْمُسْتَنِيبُ عَلَيْهِ فَرْضُ الْإِسْلَامِ لَا يُنِيبُ فِيهِ إلَّا مَنْ اتَّصَفَ بِهَذِهِ الشُّرُوطِ الْأَرْبَعَةِ اهـ. مِنْ شَرْحِ م ر وحج.

(قَوْلُهُ: فَيُجْزِئُ مِنْ فَقِيرٍ) وَلَوْ تَكَلَّفَ الْفَقِيرُ الْحَجَّ وَأَفْسَدَهُ ثُمَّ قَضَاهُ كَفَاهُ عَنْ حَجَّةِ الْإِسْلَامِ وَلَوْ تَكَلَّفَ وَأَحْرَمَ بِنَفْلٍ وَقَعَ عَنْ فَرْضِهِ أَيْضًا فَلَوْ أَفْسَدَهُ ثُمَّ قَضَاهُ كَانَ الْحُكْمُ كَذَلِكَ اهـ. شَرْحُ م ر أَيْ يَقَعُ قَضَاؤُهُ عَنْ فَرْضِ الْإِسْلَامِ (قَوْلُهُ: فَإِنْ كَمُلَا قَبْلَ الْوُقُوفِ.
. . إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر فَإِنْ كَمُلَا قَبْلَ خُرُوجِ وَقْتِ الْوُقُوفِ بِالْبُلُوغِ وَالْعِتْقِ وَهُمَا فِي الْمَوْقِفِ وَأَدْرَكَا زَمَنًا يُعْتَدُّ بِهِ فِي الْوُقُوفِ أَوْ بَعْدَهُ ثُمَّ عَادَا لَهُ قَبْلَ خُرُوجِ وَقْتِهِ أَجْزَأَهُمَا لِخَبَرِ «الْحَجُّ عَرَفَةَ» ؛ لِأَنَّهُ أَدْرَكَ مُعْظَمَ الْحَجِّ فَصَارَ كَمَا لَوْ أَدْرَكَ الرُّكُوعَ بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يُدْرِكْ الْوُقُوفَ وَيُعِيدُ مَنْ ذُكِرَ السَّعْيَ إنْ كَانَ قَدْ سَعَى بَعْدَ الْقُدُومِ لِوُقُوعِهِ فِي حَالَةِ النُّقْصَانِ وَيُخَالِفُ الْإِحْرَامَ فَإِنَّهُ مُسْتَدَامٌ بَعْدَ الْكَمَالِ وَيُؤْخَذُ مِنْ ذَلِكَ إجْزَاؤُهُ عَنْ فَرْضِهِ أَيْضًا إذَا تَقَدَّمَ الطَّوَافُ أَوْ الْحَلْقُ عَلَى الْكَمَالِ وَأَعَادَهُ بَعْدَ إعَادَةِ الْوُقُوفِ وَظَاهِرٌ أَنَّهُ تَجِبُ إعَادَتُهُ لِتَبَيُّنِ وُقُوعِهِ فِي غَيْرِ مَحَلِّهِ فَلَوْ لَمْ يُعِدْ اسْتَقَرَّتْ حَجَّةُ الْإِسْلَامِ فِي ذِمَّتِهِ لِتَفْوِيتِهِ لَهَا مَعَ إمْكَانِ الْفِعْلِ وَلَوْ كَمُلَ مَنْ ذُكِرَ فِي أَثْنَاءِ الطَّوَافِ أَيْ فِي الْعُمْرَةِ فَكَمَا لَوْ كَمُلَ قَبْلَهُ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ أَيْ وَيُعِيدُ مَا مَضَى قَبْلَ كَمَالِهِ بَلْ لَوْ كَمُلَ بَعْدَهُ ثُمَّ أَعَادَهُ كَفَى فِيمَا يَظْهَرُ كَمَا لَوْ أَعَادَ الْوُقُوفَ بَعْدَ الْكَمَالِ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِ الرَّوْضِ، وَالطَّوَافُ فِي الْعُمْرَةِ كَالْوُقُوفِ فِي الْحَجِّ اهـ. وَوُقُوعُ الْكَمَالِ فِي أَثْنَاءِ الْعُمْرَةِ عَلَى التَّفْصِيلِ الْمَارِّ وَالطَّوَافُ فِيهَا كَالْوُقُوفِ فِي الْحَجِّ وَلَا دَمَ عَلَيْهِ بِإِتْيَانِهِ بِالْإِحْرَامِ فِي حَالِ النَّقْصِ وَإِنْ لَمْ يَعُدْ إلَيَّ الْمِيقَاتِ كَامِلًا؛ لِأَنَّهُ أَتَى بِمَا فِي وُسْعِهِ وَلَا إسَاءَةَ وَفَارَقَ الْكَافِرَ الْآتِي إذَا لَمْ يَعُدْ إلَى الْمِيقَاتِ بِأَنَّهُ كَانَ قَادِرًا عَلَى إزَالَةِ نَقْصِهِ حِينَ مَرَّ بِهِ وَحَيْثُ أَجْزَأَهُ مَا أَتَى بِهِ عَنْ فَرْضِ الْإِسْلَامِ وَقَعَ إحْرَامُهُ أَوَّلًا تَطَوَّعَا وَانْقَلَبَ عَقِبَ الْكَمَالِ فَرْضًا عَلَى الْأَصَحِّ فِي الْمَجْمُوعِ وَفِيهِ عَنْ الدَّارِمِيِّ لَوْ فَاتَ الصَّبِيَّ الْحَجُّ فَإِنْ بَلَغَ قَبْلَ الْفَوَاتِ فَعَلَيْهِ حَجَّةٌ وَاحِدَةٌ تَجْزِيهِ عَنْ حَجَّةِ الْإِسْلَامِ وَالْقَضَاءِ أَوْ بَعْدَهُ لَزِمَهُ حَجَّتَانِ حَجَّةٌ لِلْإِسْلَامِ وَأُخْرَى لِلْفَوَاتِ وَيَبْدَأُ بِحَجَّةِ الْإِسْلَامِ، وَلَوْ أَفْسَدَ الْحُرُّ الْبَالِغُ قَبْلَ الْوُقُوفِ حَجَّهُ ثُمَّ فَاتَهُ أَجْزَأَتْهُ وَاحِدَةٌ عَنْ

أَوْ فِي أَثْنَائِهِ أَجْزَأَهُمَا وَأَعَادَا السَّعْيَ.

(وَ) شُرِطَتْ الْمَذْكُورَاتُ (مَعَ اسْتِطَاعَةٍ لِوُجُوبٍ) فَلَا يَجِبُ ذَلِكَ عَلَى كَافِرٍ أَصْلِيٍّ وُجُوبُ مُطَالَبَةٍ بِهِ فِي الدُّنْيَا فَإِنْ أَسْلَمَ وَهُوَ مُعْسِرٌ بَعْدَ اسْتِطَاعَتِهِ فِي الْكُفْرِ فَلَا أَثَرَ لَهَا بِخِلَافِ الْمُرْتَدِّ فَإِنَّ النُّسُكَ يَسْتَقِرُّ فِي ذِمَّتِهِ بِاسْتِطَاعَتِهِ فِي الرِّدَّةِ وَلَا عَلَى غَيْرِ مُمَيِّزٍ كَسَائِرِ الْعِبَادَاتِ وَلَا عَلَى صَبِيٍّ مُمَيِّزٍ لِعَدَمِ بُلُوغِهِ وَلَا عَلَى مَنْ فِيهِ رِقٌّ لِأَنَّ مَنَافِعَهُ مُسْتَحَقَّةٌ لِسَيِّدِهِ فَلَيْسَ مُسْتَطِيعًا وَلَا فَرْضَ عَلَى غَيْرِ الْمُسْتَطِيعِ لِمَفْهُومِ الْآيَةِ فَالْمَرَاتِبُ الْمَذْكُورَةُ أَرْبَعٌ: الصِّحَّةُ الْمُطْلَقَةُ وَصِحَّةُ الْمُبَاشَرَةِ، وَالْوُقُوعُ عَنْ فَرْضِ الْإِسْلَامِ، وَالْوُجُوبُ.

(وَهِيَ) أَيْ الِاسْتِطَاعَةُ (نَوْعَانِ) أَحَدُهُمَا (اسْتِطَاعَةٌ بِنَفْسِهِ وَشُرُوطُهَا) سَبْعَةٌ: أَحَدُهَا

[حاشية الجمل]

حَجَّةِ الْإِسْلَامِ، وَالْقَضَاءِ وَعَلَيْهِ فِدْيَةٌ لِلْإِفْسَادِ وَأُخْرَى لِلْفَوَاتِ وَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ جَمْعٍ مِنْ الْأَصْحَابِ مِنْ عَدَمِ وُجُوبِ دَمٍ عَلَى الرَّقِيقِ قَيَّدَهُ الزَّرْكَشِيُّ بَحْثًا بِمَا إذَا لَمْ يَكُنْ قَضَاءً عَنْ وَاجِبِ نَذْرٍ أَوْ قَضَاءٍ أَفْسَدَهُ وَإِلَّا وَجَبَ قَالَ بَلْ يَنْبَغِي وُجُوبُهُ بِهِ إذَا قَدَرَ عَلَى الْحُرِّيَّةِ لِقُدْرَتِهِ عَلَى الصِّفَةِ الْمُعَلَّقَةِ هِيَ عَلَيْهَا تَنْزِيلًا لِلْمُتَوَقَّعِ مَنْزِلَةَ الْوَاقِعِ وَاسْتَظْهَرَ الشَّيْخُ بَحْثَهُ الثَّانِي دُونَ الْأَوَّلِ.
وَقَدْ يُسْتَبْعَدُ الثَّانِي أَيْضًا إذْ لَا دَلِيلَ عَلَى هَذَا التَّنْزِيلِ نَعَمْ يُؤَيِّدُهُ الْفَرْقُ الْمُتَقَدِّمُ بَيْنَ الْكَافِرِ وَغَيْرِهِ إلَّا أَنْ يُفَرَّقَ بِفُحْشِ الْكُفْرِ وَمُنَافَاتِهِ لِلْعِبَادَةِ بِذَاتِهِ فَلَا يُقَاسُ غَيْرُهُ بِهِ قَالَ وَسَكَتَ الرَّافِعِيُّ عَنْ إفَاقَةِ الْمَجْنُونِ بَعْدَ الْإِحْرَامِ عَنْهُ وَقَالَ ابْنُ أَبِي الدَّمِ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ كَالصَّبِيِّ فِي حُكْمِهِ أَيْ تَفْصِيلِهِ السَّابِقِ اهـ. وَهُوَ كَمَا قَالَ وَلَا يُنَافِيهِ قَوْلُهُمْ لَوْ خَرَجَ بِهِ وَلِيُّهُ بَعْدَ اسْتِقْرَارِ الْفَرْضِ عَلَيْهِ فَإِنْ أَفَاقَ وَأَحْرَمَ وَأَتَى بِالْأَرْكَانِ مُفِيقًا أَجْزَأَهُ عَنْ حَجَّةِ الْإِسْلَامِ وَسَقَطَ عَنْ الْوَلِيِّ زِيَادَةُ النَّفَقَةِ؛ لِأَنَّهُ أَدَّى مَا عَلَيْهِ وَإِلَّا لَمْ يُجْزِهِ عَنْهَا وَلَا يَسْقُطُ عَنْ الْوَلِيِّ ذَلِكَ قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ عَنْ الْمُتَوَلِّي إذْ لَيْسَ لَهُ السَّفَرُ بِهِ؛ لِأَنَّ اشْتِرَاطَ الْإِفَاقَةِ عِنْدَ الْإِحْرَامِ فِي الشِّقِّ الْأَوَّلِ لِسُقُوطِ الزِّيَادَةِ عَنْ الْوَلِيِّ لَا لِلْوُقُوعِ عَنْ حَجَّةِ الْإِسْلَامِ كَنَظِيرِهِ فِي الصَّبِيِّ، وَفِي الْمَجْمُوعِ عَنْ الْأَصْحَابِ إنْ كَانَتْ مُدَّةُ إقَامَةِ مَنْ يُجَنُّ وَيُفِيقُ يَتَمَكَّنُ فِيهَا مِنْ الْحَجِّ وَوُجِدَتْ فِيهَا الشُّرُوطُ الْبَاقِيَةُ لَزِمَهُ الْحَجُّ وَإِلَّا فَلَا هَذَا وَاَلَّذِي فِي الشَّرْحِ، وَالرَّوْضَةِ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ كَوْنِهِ مُفِيقًا وَقْتَ الْإِحْرَامِ، وَالطَّوَافِ، وَالْوُقُوفِ، وَالسَّعْيِ، وَلَوْ أَحْرَمَ كَافِرٌ مِنْ الْمِيقَاتِ إحْرَامًا بَاطِلًا أَوْ جَاوَزَهُ مَرِيدًا لِلنُّسُكِ ثُمَّ أَسْلَمَ وَأَحْرَمَ بَعْدَ ذَلِكَ فِي الصُّورَتَيْنِ لَزِمَهُ دَمٌ إنْ حَجَّ مِنْ سَنَتِهِ وَإِلَّا فَلَا وَمِثْلُهُ فِيمَا ذَكَرَ الصَّبِيُّ وَالْعَبْدُ كَمَا نُقِلَ عَنْ النَّصِّ أَيْ إذَا جَاوَزَا مَعَ الْإِرَادَةِ بِإِذْنِ الْوَلِيِّ فَلَا يُنَافِي مَا مَرَّ؛ لِأَنَّهُ فِيمَا إذَا كَانَ بِدُونِ إذْنِهِ انْتَهَتْ مَعَ بَعْضِ تَقْيِيدَاتٍ مِنْ حَوَاشِيهِ.
(قَوْلُهُ: أَوْ فِي أَثْنَائِهِ) أَيْ الْمَذْكُورِ مِنْ الْوُقُوفِ وَالطَّوَافِ وَقَوْلُهُ: أَجْزَأَهُمَا لَكِنْ تَجِبُ إعَادَةُ مَا مَضَى مِنْ الطَّوَافِ وَأَمَّا الْوُقُوفُ فَيَكْفِي فِيهِ لَحْظَةٌ وَقَوْلُهُ: وَأَعَادَا السَّعْيَ أَيْ إنْ كَانَ فَعَلَ بَعْدَ طَوَافِ الْقُدُومِ وَهَذَا لَا يَكُونُ إلَّا فِي الْحَاجِّ فَهَذِهِ الْجُمْلَةُ رَاجِعَةٌ لِلْحَاجِّ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: أَجْزَأَهُمَا) أَيْ وَيُعِيدَانِ مَا مَضَى قَبْلَ الْكَمَالِ اهـ. م ر وَظَاهِرُ عِبَارَةِ الشَّارِحِ عَدَمُ الْإِعَادَةِ وَبِهِ صَرَّحَ حَجّ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ عَلَى مَا نَقَلَهُ عَنْهُ سم اهـ. ع ش.

(قَوْلُهُ: بِاسْتِطَاعَتِهِ فِي الرِّدَّةِ) فَيَلْزَمُهُ فِعْلُهُ إذَا أَسْلَمَ وَيُقْضَى مِنْ تَرِكَتِهِ إنْ مَاتَ بَعْدَ إسْلَامِهِ وَإِلَّا فَلَا يُقْضَى اهـ. بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ مَنَافِعَهُ مُسْتَحَقَّةٌ.
. . إلَخْ) هَذَا لَا يَأْتِي فِي الْمُبَعَّضِ إذَا كَانَتْ نَوْبَتُهُ تَسَعُ الْحَجَّ اهـ. ح ل وَأَقُولُ يَأْتِي فِيهِ أَيْضًا؛ لِأَنَّ لِلسَّيِّدِ أَنْ يَفْسَخَ الْمُهَايَأَةَ وَيَسْتَحِقُّ مَنَافِعَهُ؛ لِأَنَّ عَقْدَ الْمُهَايَأَةِ جَائِزٌ لَا وَاجِبٌ كَمَا قَالَهُ ع ش عَلَى م ر وَعِبَارَتُهُ أُورِدَ عَلَيْهِ أَنَّهُ يَدْخُلُ فِيهِ الْمُبَعَّضُ وَقَدْ يَكُونُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ سَيِّدِهِ مُهَايَأَةٌ وَنَوْبَةُ الْمُبَعَّضِ فِيهَا تَسَعُ الْحَجَّ فَلَا يَتِمُّ قَوْلُهُ: لِأَنَّ مَنَافِعَهُ مُسْتَحَقَّةٌ.
. . إلَخْ؛ لِأَنَّ السَّيِّدَ لَا يَسْتَحِقُّ مَنَافِعَهُ فِي نَوْبَةِ الْحُرِّيَّةِ كَذَا بِهَامِشٍ عَنْ شَيْخِنَا ح ل أَقُولُ وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ الْمُهَايَأَةَ لَا تَلْزَمُ بَلْ لِأَحَدِ الْمُتَهَايِئَيْنِ الرُّجُوعُ وَلَوْ بَعْدَ اسْتِيفَاءِ الْآخَرِ وَيَغْرَمُ لَهُ حِصَّةَ مَا اسْتَوْفَاهُ مِنْ الْمَنْفَعَةِ وَعَلَيْهِ فَمُجَرَّدُ الْمُهَايَأَةِ لَا يُفَوِّتُ اسْتِحْقَاقَ الْمَنْفَعَةِ بَلْ يَجُوزُ رُجُوعُ السَّيِّدِ بَعْدَ اسْتِيفَاءِ حِصَّتِهِ وَيُمْنَعُ الْمُبَعَّضُ مِنْ اسْتِقْلَالِهِ بِالْكَسْبِ فِي حِصَّتِهِ انْتَهَتْ.
(قَوْلُهُ: فَالْمَرَاتِبُ الْمَذْكُورَةُ أَرْبَعٌ) زَادَ فِي الرَّوْضَةِ مَرْتَبَةً خَامِسَةً وَهِيَ صِحَّةُ النَّذْرِ وَشَرْطُهَا الْإِسْلَامُ، وَالْبُلُوغُ، وَالْعَقْلُ فَيَلْزَمُ ذِمَّةَ الرَّقِيقِ اهـ. ح ل.

(قَوْلُهُ: اسْتِطَاعَةٌ بِنَفْسِهِ) أَيْ اسْتِطَاعَةُ مُبَاشَرَةِ الْحَجِّ أَوْ الْعُمْرَةِ بِنَفْسِهِ اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: وَشُرُوطُهَا) أَيْ الْأُمُورُ الَّتِي تَتَحَقَّقُ الِاسْتِطَاعَةُ بِهَا فَفِي الْعِبَارَةِ مُسَامَحَةٌ إذْ تَقْتَضِي أَنَّ الِاسْتِطَاعَةَ تُتَعَقَّلُ بَلْ تُوجَدُ خَارِجًا بِدُونِ السَّبْعَةِ؛ لِأَنَّ الْمَشْرُوطَ يُتَعَقَّلُ وَيَتَحَقَّقُ بِدُونِ الشُّرُوطِ، وَالِاسْتِطَاعَةُ لَا تَتَحَقَّقُ إلَّا بِهَذِهِ الْأُمُورِ تَأَمَّلْ وَظَاهِرُ كَلَامِهِ بَلْ صَرِيحُهُ كَسَائِرِ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ لَا عِبْرَةَ بِقُدْرَةِ وَلِيٍّ عَلَى الْوُصُولِ إلَى مَكَّةَ وَعَرَفَةَ فِي لَحْظَةِ كَرَامَةٍ وَإِنَّمَا الْعِبْرَةُ بِالْأَمْرِ الظَّاهِرِ الْعَادِيِّ فَلَا يُخَاطَبُ بِالْوُجُوبِ إلَّا أَنْ يُقَدِّرَ كَالْعَادَةِ ثُمَّ رَأَيْت مَا يُصَرِّحُ بِذَلِكَ وَهُوَ مَا سَأَذْكُرُهُ أَوَاخِرَ الرَّهْنِ أَنَّهُ لَا بُدَّ فِي قَبْضِهِ مِنْ الْإِمْكَانِ الْعَادِيِّ نَصَّ عَلَيْهِ قَالَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ: وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَا يُحْكَمُ بِمَا يُمْكِنُ مِنْ كَرَامَاتِ الْأَوْلِيَاءِ اهـ حَجّ.
وَعِبَارَةُ سم عَلَى الْمَنْهَجِ قَوْلُهُ: وَلَا فَرْضَ عَلَى غَيْرِ الْمُسْتَطِيعِ لَوْ كَانَ هَذَا مِنْ أَرْبَابِ الْخُطْوَةِ فَاخْتَارَ شَيْخُنَا الطَّبَلَاوِيُّ وُجُوبَ الْحَجِّ عَلَيْهِ اهـ.، وَالْأَقْرَبُ مَا قَالَهُ حَجّ اهـ. ع ش عَلَى م ر وَبَقِيَ شَرْطٌ ثَامِنٌ صَرَّحَ بِهِ الْبُلْقِينِيُّ وَهُوَ أَنْ يُوجَدَ الْمُعْتَبَرُ فِي الْإِيجَابِ فِي الْوَقْتِ أَيْ وَقْتِ خُرُوجِ أَهْلِ بَلَدِهِ فَلَوْ

(وُجُودُ مُؤْنَتِهِ سَفَرًا) كَزَادٍ وَأَوْعِيَتِهِ وَأُجْرَةِ خِفَارَةٍ ذَهَابًا وَإِيَابًا وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ بِبَلَدِهِ أَهْلٌ وَعَشِيرَةٌ (إلَّا إنْ قَصُرَ سَفَرُهُ وَكَانَ يَكْسِبُ فِي يَوْمٍ كِفَايَةَ أَيَّامٍ) فَلَا يُشْتَرَطُ وُجُودُ ذَلِكَ بَلْ يَلْزَمُهُ النُّسُكُ لِقِلَّةِ الْمَشَقَّةِ حِينَئِذٍ بِخِلَافِ مَا إذَا طَالَ سَفَرُهُ أَوْ قَصُرَ وَكَانَ يَكْسِبُ فِي الْيَوْمِ مَا لَا يَفِي بِأَيَّامِ الْحَجِّ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَنْقَطِعُ فِيهِمَا عَنْ كَسْبِهِ لِعَارِضٍ وَبِتَقْدِيرِ أَنْ لَا يَنْقَطِعَ فِي الْأَوَّلِ فَالْجَمْعُ بَيْنَ تَعَبِ السَّفَرِ وَالْكَسْبِ تَعْظُمُ فِيهِ الْمَشَقَّةُ وَقَدَّرَ فِي الْمَجْمُوعِ أَيَّامَ الْحَجِّ بِمَا بَيْنَ زَوَالِ سَابِعِ ذِي الْحِجَّةِ وَزَوَالِ ثَالِثَ عَشَرَةَ وَهُوَ فِي حَقِّ مَنْ لَمْ يَنْفِرْ النَّفْرَ الْأَوَّلَ.

[حاشية الجمل]

اسْتَطَاعَ فِي رَمَضَانَ ثُمَّ افْتَقَرَ قَبْلَ شَوَّالٍ فَلَا اسْتِطَاعَةَ وَكَذَا لَوْ افْتَقَرَ بَعْدَ حَجِّهِمْ وَقَبْلَ الرُّجُوعِ لِمَنْ يُعْتَبَرُ فِي حَقِّهِ الذَّهَابُ، وَالْإِيَابُ كَمَا سَيَأْتِي اهـ. شَرْحُ الرَّوْضِ وَكَتَبَ عَلَى قَوْلِهِ ثُمَّ افْتَقَرَ قَبْلَ شَوَّالٍ أَيْ فِيمَنْ ابْتِدَاءُ سَفَرِهِمْ فِيهِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ اهـ. شَوْبَرِيٌّ قَالَ فِي الْإِحْيَاءِ: مَنْ اسْتَطَاعَ الْحَجَّ وَلَمْ يَحُجَّ حَتَّى أَفْلَسَ فَعَلَيْهِ الْخُرُوجُ إلَى الْحَجِّ وَإِنْ عَجَزَ لِلْإِفْلَاسِ عَلَيْهِ أَنْ يَكْتَسِبَ قَدْرَ الزَّادِ فَإِنْ عَجَزَ فَعَلَيْهِ أَنْ يَسْأَلَ الزَّكَاةَ وَالصَّدَقَةَ وَيَحُجَّ فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ وَمَاتَ مَاتَ عَاصِيًا اهـ. وَمَعْلُومٌ أَنَّ النُّسُكَ بَاقٍ عَلَى أَصْلِهِ إذْ لَا يَتَضَيَّقُ إلَّا بِوُجُودِ مُسَوِّغِ ذَلِكَ فَمُرَادُهُمْ بِمَا ذُكِرَ اسْتِقْرَارُ الْوُجُوبِ أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي وَحِينَئِذٍ فَالْأَوْفَقُ بِكَلَامِهِمْ فِي الدَّيْنِ عَدَمُ وُجُوبِ سُؤَالِ الصَّدَقَةِ وَنَحْوِهَا وَعَدَمُ وُجُوبِ الْكَسْبِ عَلَيْهِ لِأَجْلِهِ مَا لَمْ يَتَضَيَّقْ أَيْ بِخَوْفِ الْعَضَبِ أَوْ الْمَوْتِ اهـ. شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: وُجُودُ مُؤْنَتِهِ) أَيْ وَلَوْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الْحَرَمِ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ: وَأَوْعِيَتِهِ) وَمِنْهُ السُّفْرَةُ إذَا احْتَاجَ إلَيْهَا اهـ. بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ: وَأُجْرَةُ خِفَارَةٍ) قَالَ فِي الْمِصْبَاحِ: خَفَرْت الرَّجُلَ حَمَيْته، وَأَجَرْته مِنْ طَالِبِهِ فَأَنَا خَفِيرٌ وَالِاسْمُ الْخُفَارَةُ بِضَمِّ الْخَاءِ وَكَسْرِهَا، وَالْخِفَارَةُ مُثَلَّثَةُ الْخَاءِ جُعْلُ الْخَفِيرِ اهـ. بِحُرُوفِهِ اهـ. ع ش. (قَوْلُهُ: ذَهَابًا وَإِيَابًا) أَيْ وَإِقَامَةً وَلَوْ بِمَكَّةَ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ بِبَلَدِهِ أَهْلٌ وَعَشِيرَةٌ) الْغَايَةُ لِلرَّدِّ.
وَعِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر وَقِيلَ إنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ بِبَلَدِهِ أَهْلٌ أَيْ مَنْ تَلْزَمُهُ مُؤْنَتُهُمْ كَزَوْجَةٍ وَقَرِيبٍ وَعَشِيرَةٍ أَيْ أَقَارِبَ وَلَوْ مِنْ جِهَةِ الْأُمِّ أَيْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَاحِدَةٌ مِنْهُمَا لَمْ يُشْتَرَطْ فِي حَقِّهِ نَفَقَةُ الْإِيَابِ الْمَذْكُورَةِ مِنْ الزَّادِ وَغَيْرِهِ إذْ الْمُحَالُ فِي حَقِّهِ سَوَاءٌ، وَالْأَصَحُّ الْأَوَّلُ لِمَا فِي الْغُرْبَةِ مِنْ الْوَحْشَةِ، وَالْوَجْهَانِ جَارِيَانِ أَيْضًا فِي الرَّاحِلَةِ لِلرُّجُوعِ انْتَهَتْ وَمَحَلُّ اشْتِرَاطِ مُؤْنَةِ الْإِيَابِ عِنْدَ عَدَمِ الْأَهْلِ وَالْعَشِيرَةِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ إذَا كَانَ لَهُ وَطَنٌ وَنَوَى الرُّجُوعَ إلَيْهِ أَوْ لَمْ يَنْوِ شَيْئًا فَمَنْ لَا وَطَنَ لَهُ وَلَهُ بِالْحِجَازِ مَا يُقِيتُهُ لَا يُعْتَبَرُ فِي حَقِّهِ مُؤْنَةُ الْإِيَابِ قَطْعًا لِاسْتِوَاءِ سَائِرِ الْبِلَادِ إلَيْهِ وَكَذَا مَنْ نَوَى الِاسْتِيطَانَ بِمَكَّةَ أَوْ قُرْبَهَا اهـ. مِنْ شَرْحِ حَجّ وَلَمْ يَتَعَرَّضُوا لِلْمَعَارِفِ وَالْأَصْدِقَاءِ لِتَيَسُّرِ اسْتِبْدَالِهِمْ قَالَهُ الرَّافِعِيُّ اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: إلَّا إنْ قَصُرَ سَفَرُهُ) أَيْ بِأَنْ كَانَ بِمَكَّةَ أَوْ عَلَى دُونِ مَرْحَلَتَيْنِ اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: وَكَانَ يَكْسِبُ) أَيْ بِحَسَبِ عَادَتِهِ أَوَ ظَنِّهِ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ: أَيْضًا وَكَانَ يَكْسِبُ فِي يَوْمٍ) الْمُرَادُ بِهِ أَوَّلُ أَيَّامِ الْحَجِّ أَيْ يَوْمَ السَّابِعِ أَيْ كَانَ يَقْدِرُ فِي الْيَوْمِ السَّابِعِ عَلَى كَسْبٍ تَفِي أُجْرَتُهُ بِمُؤْنَةِ أَيَّامِ الْحَجِّ كُلِّهَا وَلَا بُدَّ مَعَ قُدْرَتِهِ عَلَى الْكَسْبِ الْمَذْكُورِ أَنْ يَتَيَسَّرَ لَهُ فِي الْيَوْمِ الْمَذْكُورِ بِالْفِعْلِ فَلَوْ كَانَ يَقْدِرُ عَلَيْهِ لَكِنْ لَمْ يَتَيَسَّرْ لَهُ لَمْ يَلْزَمْهُ النُّسُكُ وَهَذَا بِخِلَافِ مَا لَوْ كَانَ يَقْدِرُ فِي بَعْضِ أَيَّامِ الْحَضَرِ أَيْ الْأَيَّامِ الَّتِي قَبْلَ يَوْمِ السَّابِعِ عَلَى كَسْبٍ تَفِي أُجْرَتُهُ بِمُؤْنَةِ أَيَّامِ الْحَجِّ وَلَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ فِي السَّفَرِ فَإِنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ وَإِنْ تَيَسَّرَ لَهُ الْكَسْبُ بِالْفِعْلِ؛ لِأَنَّ هَذَا فِيهِ تَحْصِيلُ سَبَبِ الْوُجُوبِ وَهُوَ لَا يَجِبُ فَلَا يُكَلَّفُ الْكَسْبَ فِي الْحَضَرِ مُطْلَقًا وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَنْ يَقْدِرُ عَلَى الْكَسْبِ فِي أَوَّلِ أَيَّامِ السَّفَرِ بِأَنَّ ذَلِكَ يُعَدُّ مُسْتَطِيعًا فِي السَّفَرِ قَبْلَ الشُّرُوعِ فِيهِ وَلَوْ قَبْلَ تَحْصِيلِ الْكَسْبِ وَهَذَا لَا يُعَدُّ مُسْتَطِيعًا لَهُ إلَّا بَعْدَ حُصُولِ الْكَسْبِ لِأَنَّ الْفَرْضَ أَنَّهُ لَا يَقْدِرُ عَلَى الْكَسْبِ فِي السَّفَرِ بَلْ يَقْدِرُ عَلَيْهِ فِي الْحَضَرِ فَقَطْ كَمَا عَلِمْت اهـ. مِنْ شَرْحِ م ر بِنَوْعِ تَصَرُّفٍ، وَالْمُرَادُ الْكَسْبُ اللَّائِقُ بِهِ؛ لِأَنَّ فِي تَعَاطِيهِ غَيْرَ اللَّائِقِ بِهِ عَارًا أَوْ ذُلًّا شَدِيدًا أَخْذًا مِمَّا قَالُوهُ فِي النَّفَقَاتِ مِنْ أَنَّهُ لَوْ كَانَ يَكْتَسِبُ بِغَيْرِ لَائِقٍ بِهِ كَانَ لِزَوْجَتِهِ الْفَسْخُ اهـ. ع ش عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ مَا إذَا طَالَ سَفَرُهُ) قَالَ الْعَلَّامَةُ سَمِّ لَوْ كَانَ يَقْدِرُ عَلَى الْأُجْرَةِ إلَى حَدٍّ يُصَيِّرُهُ قَرِيبًا مِنْ مَكَّةَ ثُمَّ يَقْدِرُ عَلَى الْمَشْيِ بَعْدَ ذَلِكَ فَالْوَجْهُ الْوُجُوبُ وَقَالَ الْعَلَّامَةُ حَجّ: لَا يَجِبُ لِأَنَّ تَحْصِيلَ سَبَبِ الْوُجُوبِ لَا يَجِبُ قَالَ شَيْخُنَا ع ش وَقَدْ يُمْنَعُ ذَلِكَ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ: وَقَدَرَ فِي الْمَجْمُوعِ.
. . إلَخْ) وَجْهُ اعْتِبَارِ مَا بَعْدَ زَوَالِ السَّابِعِ أَنَّهُ حِينَئِذٍ يَأْخُذُ فِي أَسْبَابِ تَوَجُّهِهِ مِنْ الْغَدِ إلَى مِنًى، وَالثَّالِثَ عَشَرَ أَنَّهُ قَدْ يُرِيدُ الْأَفْضَلَ وَهُوَ إقَامَتُهُ بِمِنًى وَيُعْتَبَرُ فِي الْعُمْرَةِ الْقُدْرَةُ عَلَى مُؤْنَةِ مَا يَسَعُهَا غَالِبًا وَهُوَ ثُلُثَا يَوْمٍ وَقِيلَ نِصْفُهُ مَعَ مُؤْنَةِ سَفَرِهِ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ: مَا بَيْنَ زَوَالِ سَابِعِ ذِي الْحِجَّةِ وَثَالِثَ عَشَرَةَ) أَيْ فَتَكُونُ سِتَّةً كَامِلَةً وَقَوْلُ الْمَجْمُوعِ أَنَّهَا سَبْعَةٌ مَعَ تَحْدِيدِهِ لَهَا بِمَا ذُكِرَ فِيهِ اعْتِبَارُ الطَّرَفَيْنِ أَيْ اعْتِبَارُ كُلِّ يَوْمٍ مِنْ الطَّرَفَيْنِ يَوْمًا بِتَمَامِهِ أَيْ اعْتِبَارُ جَبْرِ الْمُنْكَسِرِ وَقَوْلُهُ: وَهَذَا فِي حَقِّ مَنْ لَمْ يَنْفِرْ.
. إلَخْ أَيْ يَنْتَقِلْ مِنْ مِنًى إلَى مَكَّةَ فَالنَّفْرُ هُوَ الِانْتِقَالُ أَمَّا مَنْ نَفَرَ فَهِيَ فِي حَقِّهِ خَمْسَةٌ كَامِلَةٌ أَوْ سِتَّةٌ بِاعْتِبَارِ جَبْرِ الْمُنْكَسِرِ فِي الطَّرَفَيْنِ اهـ. مِنْ شَرْحِ م ر.

(وَ) ثَانِيهَا (وُجُودُ مَنْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَكَّةَ مَرْحَلَتَانِ أَوْ) دُونَهُمَا (وَضَعُفَ عَنْ مَشْيٍ) بِأَنْ يَعْجِزَ عَنْهُ أَوْ يَنَالَهُ بِهِ مَشَقَّةٌ شَدِيدَةٌ (رَاحِلَةٌ مَعَ شَقِّ مَحْمَلٍ) بِفَتْحِ الْمِيمِ الْأُولَى وَكَسْرِ الثَّانِيَةِ، وَقِيلَ عَكْسُهُ فِي حَقِّ رَجُلٍ اشْتَدَّ ضَرَرُهُ بِالرَّاحِلَةِ وَفِي حَقِّ امْرَأَةٍ وَخُنْثَى وَإِنْ لَمْ يَتَضَرَّرَا بِهَا؛ لِأَنَّهُ أَسْتَرُ وَأَحْوَطُ (لَا فِي) حَقِّ (رَجُلٍ لَمْ يَشْتَدَّ ضَرَرُهُ بِهَا) فَلَا يُشْتَرَطُ وُجُودُ الشِّقِّ وَإِطْلَاقِي اشْتِرَاطُهُ فِي الْمَرْأَةِ وَالْخُنْثَى أَوْلَى مِنْ تَقْيِيدِهِ لَهُ بِالْمَشَقَّةِ (وَ) مَعَ (عَدِيلٍ يَجْلِسُ) فِي الشِّقِّ الْآخَرِ لِتَعَذُّرِ رُكُوبِ شِقٍّ لَا يُعَادِلُهُ شَيْءٌ فَإِنْ لَمْ يَجِدْهُ لَمْ يَلْزَمْهُ النُّسُكُ قَالَ جَمَاعَةٌ إلَّا أَنْ تَكُونَ الْعَادَةُ جَارِيَةٌ فِي مِثْلِهِ بِالْمُعَادَلَةِ بِالْأَثْفَالِ وَاسْتَطَاعَ ذَلِكَ فَلَا يَبْعُدُ لُزُومُهُ وَلَوْ لَحِقَهُ مَشَقَّةٌ شَدِيدَةٌ فِي رُكُوبِ الْمَحْمَلِ اُعْتُبِرَ فِي حَقِّهِ الْكَنِيسَةُ وَهُوَ أَعْوَادٌ مُرْتَفِعَةٌ مِنْ جَوَانِبِ الْمَحْمَلِ عَلَيْهَا سِتْرٌ يَدْفَعُ الْحَرَّ وَالْبَرْدَ.

[حاشية الجمل]

قَوْلُهُ: وَوُجُودُ مَنْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَكَّةَ.
. . إلَخْ) بِشِرَاءٍ أَوْ اسْتِئْجَارٍ بِثَمَنٍ أَوْ أُجْرَةِ مِثْلٍ لَا بِزِيَادَةٍ وَإِنْ قَلَّتْ وَقَدَرَ عَلَيْهَا أَوْ رُكُوبِ مَوْقُوفٍ عَلَيْهِ إنْ قَبِلَهُ أَوْ لَمْ يَقْبَلْهُ وَصَحَّحْنَاهُ أَوْ مُوصَى بِمَنْفَعَتِهِ إلَى الْحَمْلِ إلَى مَكَّةَ، وَالْأَوْجَهُ الْوُجُوبُ عَلَى مَنْ حَمَلَهُ الْإِمَامُ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ كَأَهْلِ وَظَائِفِ الرَّكْبِ مِنْ الْقُضَاةِ وَغَيْرِهِمْ اهـ. شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ: أَوْ رُكُوبِ مَوْقُوفٍ عَلَيْهِ إنْ قَبِلَهُ وَهَلْ يَجِبُ الْقَبُولُ فَيَأْثَمُ بِتَرْكِهِ أَوْ لَا لِمَا فِي قَبُولِ الْوَقْفِ مِنْ الْمِنَّةِ وَكَذَا يُقَالُ فِيمَا لَوْ أَوْصَى لَهُ بِمَالٍ وَمَاتَ الْمُوصِي هَلْ يَجِبُ قَبُولُ الْوَصِيَّةِ أَوْ لَا لِمَا تَقَدَّمَ فِيهِ نَظَرٌ وَلَا يَبْعُدُ فِيهِمَا عَدَمُ الْوُجُوبِ لِمَا ذُكِرَ وَيُحْتَمَلُ الْفَرْقُ بَيْنَ الْوَقْفِ وَالْوَصِيَّةِ؛ لِأَنَّ الْوَقْفَ يَصِيرُ مِلْكًا لِلَّهِ تَعَالَى وَيَنْتَقِلُ عَنْ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ بِمَوْتِهِ وَاخْتِلَالِ شَرْطٍ فِيهِ وَلَا يَجُوزُ لَهُ التَّصَرُّفُ فِيهِ بِبَيْعٍ وَلَا غَيْرِهِ مِمَّا فِي مَعْنَاهُ فَتَضْعُفُ الْمِنَّةُ فِيهِ بِخِلَافِ الْوَصِيَّةِ فَإِنَّهُ يَمْلِكُ الْمُوصَى بِهِ مِلْكًا مُطْلَقًا فَأَشْبَهَ الْهِبَةَ وَقَوْلُهُ: الْوُجُوبُ عَلَى مَنْ حَمَلَهُ الْإِمَامُ وَكَمَا يَجِبُ عَلَيْهِ ذَلِكَ إذَا حَمَلَهُ الْإِمَامُ يَنْبَغِي وُجُوبُ السُّؤَالِ إذَا ظَنَّ الْإِجَابَةَ.
اهـ. ع ش عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ: مَنْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَكَّةَ) أَيْ نَفْسِهَا لَا الْحَرَمُ وَفَارَقَ اعْتِبَارَهَا فِي حَاضِرِي الْحَرَمِ مِنْهُ نَظَرًا لِلتَّخْفِيفِ فِيهِمَا.
اهـ. بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ: بِأَنْ يَعْجِزَ عَنْهُ) فِي الْمُخْتَارِ الْعَجْزُ الضَّعْفُ وَبَابُهُ ضَرَبَ وَمُعْجِزًا بِفَتْحِ الْجِيمِ وَكَسْرِهَا وَعَجَزَتْ الْمَرْأَةُ: صَارَتْ عَجُوزًا وَبَابُهُ دَخَلَ وَكَذَا عَجِزْت تَعْجِيزًا، وَعَجِزْت مِنْ بَابِ طَرِبَ وَعُجْزًا بِوَزْنِ قُفْلٍ عَظُمَتْ عَجِيزَتُهَا، وَامْرَأَةٌ عَجْزَاءُ بِوَزْنِ حَمْرَاءَ: عَظِيمَةُ الْعَجُزِ أَوْ عَجَزَهُ الشَّيْءُ فَاتَهُ وَعَجَّزَهُ تَعْجِيزًا ثَبَّطَهُ أَوْ نَسَبَهُ إلَى الْعَجْزِ، وَالْمُعْجِزَةُ وَاحِدَةُ مُعْجِزَاتِ الْأَنْبِيَاءِ، وَالْعَجُوزُ الْمَرْأَةُ الْكَبِيرَةُ وَلَا تَقُلْ عَجُوزَةٌ، وَالْعَامَّةُ تَقُولُهُ، وَالْجَمْعُ: عَجَائِزُ وَعُجْزٌ اهـ. وَفِي الْمِصْبَاحِ: عَجَزَ عَنْ الشَّيْءِ عَجْزًا مِنْ بَابِ ضَرَبَ وَعَجِزَ عَجْزًا مِنْ بَابِ تَعِبَ لُغَةٌ لِبَعْضِ قَيْسِ غَيْلَانَ ذَكَرَهَا ابْنُ أَبِي زَيْدٍ وَهَذِهِ اللُّغَةُ غَيْرُ مَعْرُوفَةٍ.
اهـ. (قَوْلُهُ: مَشَقَّةٌ شَدِيدَةٌ) أَيْ لَا تُحْتَمَلُ عَادَةً عِنْدَ الْعَلَّامَةِ حَجّ وَقَالَ الْعَلَّامَةُ م ر تُبِيحُ التَّيَمُّمَ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ: رَاحِلَةٌ) هِيَ فِي الْأَصْلِ النَّاقَةُ، وَالْمُرَادُ هُنَا مُطْلَقُ الْمَرْكُوبِ فَحِينَئِذٍ هِيَ مُسَاوِيَةٌ لِلْمَرْكُوبِ فِي الْمَعْنَى فَالْعُمُومُ الَّذِي ادَّعَاهُ فِيمَا يَأْتِي مَمْنُوعٌ هَذَا، وَالرَّاحِلَةُ مِنْ جُمْلَةِ الْمُؤْنَةِ كَمَا سَيَأْتِي فِي عِبَارَتِهِ فَلَعَلَّهُ إنَّمَا أَفْرَدَهَا لِأَجْلِ هَذَا التَّفْصِيلِ فِيهَا الَّذِي لَا يَجْرِي فِي بَقِيَّةِ الْمُؤَنِ تَأَمَّلْ.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر أَصْلُ الرَّاحِلَةِ النَّاقَةُ الصَّالِحَةُ لِلْحَمْلِ وَتُطْلَقُ عَلَى مَا يُرْكَبُ مِنْ الْإِبِلِ ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُرَادُهُمْ هُنَا وَأَلْحَقَ الطَّبَرِيُّ بِهَا كُلَّ دَابَّةٍ اُعْتِيدَ الْحَمْلُ عَلَيْهَا مِنْ نَحْوِ بَغْلٍ أَوْ حِمَارٍ انْتَهَتْ وَقَوْلُهُ: مِنْ نَحْوِ بَغْلٍ أَوْ حِمَارٍ أَيْ وَإِنْ لَمْ يَلْقَ بِهِ اهـ. ز ي أَقُولُ وَقَدْ يَتَوَقَّفُ فِيهِ إلَّا أَنْ يُقَالَ الْحَجُّ لَا بَدَلَ لَهُ بِخِلَافِ الْجُمُعَةِ وَيُفَرَّقُ بَيْنَ ذَلِكَ وَبَيْنَ الْمُعَادِلِ الْآتِي حَيْثُ اُشْتُرِطَتْ فِيهِ اللِّيَاقَةُ بِأَنَّهُ يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ الضَّرَرُ بِمُجَالَسَتِهِ بِخِلَافِ الدَّابَّةِ اهـ. ع ش عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ: مَعَ شِقِّ مَحْمَلٍ) الشِّقُّ بِالْكَسْرِ نِصْفُ الشَّيْءِ اهـ. مُخْتَارٌ (قَوْلُهُ: فِي حَقِّ رَجُلٍ اشْتَدَّ ضَرَرُهُ بِالرَّاحِلَةِ) بِأَنْ حَصَلَ لَهُ مَشَقَّةٌ تُبِيحُ التَّيَمُّمَ اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: اشْتَدَّ ضَرَرُهُ بِالرَّاحِلَةِ) أَيْ بِرُكُوبِهَا مِنْ غَيْرِ مَحْمَلٍ وَكَذَا يُقَالُ فِي قَوْلِهِ لَا فِي رَجُلٍ لَمْ يَشْتَدَّ ضَرَرُهُ بِهَا تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يَتَضَرَّرَا بِهَا) كَنِسَاءِ الْأَعْرَابِ، وَالْأَكْرَادِ، وَالتُّرْكُمَانِ عِنْدَ شَيْخِنَا كحج اهـ. ح ل (قَوْلُهُ: وَمَعَ عَدِيلٍ يَجْلِسُ.
. . إلَخْ) حَتَّى إذَا لَمْ يَرْضَ إلَّا بِأُجْرَةٍ لَزِمَتْهُ وَاعْتُبِرَتْ الْقُدْرَةُ عَلَيْهَا.
اهـ شَيْخُنَا وَيُشْتَرَطُ فِي الْعَدِيلِ أَنْ لَا يَكُونَ فَاسِقًا وَلَا مَشْهُورًا بِنَحْوِ مُجُونٍ أَوْ خَلَاعَةٍ وَلَا شَدِيدَ الْعَدَاوَةِ لَهُ أَخْذًا مِمَّا سَيَأْتِي فِي الْوَلِيمَةِ بَلْ أَوْلَى؛ لِأَنَّ الْمَشَقَّةَ هُنَا أَعْظَمُ بِطُولِ مُصَاحَبَتِهِ وَمِنْ ثَمَّ اُشْتُرِطَ أَيْضًا أَنْ لَا يَكُونَ بِهِ نَحْوُ بَرَصٍ أَوْ جُذَامٍ وَأَنْ يُوَافِقَهُ عَلَى الرُّكُوبِ بَيْنَ الْمُحَمِّلِينَ إذَا نَزَلَ لِقَضَاءِ حَاجَةٍ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ فَإِنْ لَمْ يَجِدْهُ فَلَا وُجُوبَ وَإِنْ وَجَدَ مُؤْنَةَ الْمَحْمَلِ بِتَمَامِهِ إذْ قَدْرُ الزَّائِدِ خُسْرَانٌ لَا مُقَابِلَ لَهُ كَمَا قَالَهُ فِي الْوَسِيطِ.
اهـ. شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: وَاسْتَطَاعَ ذَلِكَ) أَيْ بِحَيْثُ لَمْ يَخْشَ مَيْلًا وَرَأَى مَنْ يُمْسِكُهُ لَهُ لَوْ مَالَ عِنْدَ نُزُولِهِ لِنَحْوِ قَضَاءِ حَاجَةٍ اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: فِي رُكُوبِ الْمَحْمِلِ) هُوَ خَشَبٌ وَنَحْوُهُ يُجْعَلُ فِي جَانِبِ الْبَعِيرِ لِلرُّكُوبِ فِيهِ اهـ. شَرْحُ م ر كَالْمِسْطَحِ، وَالشُّقْدُفِ (قَوْلُهُ: الْكَنِيسَةُ) مَأْخُوذَةٌ مِنْ الْكَنْسِ وَهُوَ السِّتْرُ فَإِنْ عَجَزَ فَالْمِحَفَّةُ فَإِنْ عَجَزَ فَسَرِيرٌ يَحْمِلُهُ الرِّجَالُ عَلَى الْأَوْجَهِ فِيهِمَا اهـ. بِرْمَاوِيٌّ وَفِي الْمُخْتَارِ: الْكَانِسُ الظَّبْيُ يَدْخُلُ فِي كِنَاسِهِ وَهُوَ مَوْضِعُهُ مِنْ الشَّجَرِ يَكْنِسُ فِيهِ وَيَسْتَتِرُ وَقَدْ كَنَسَ الظَّبْيُ مِنْ بَابِ جَلَسَ وَتَكَنَّسَ مِثْلُهُ اهـ وَفِيهِ أَيْضًا، وَالْمِحَفَّةُ مَرْكَبٌ مِنْ مَرَاكِبِ النِّسَاءِ كَالْهَوْدَجِ إلَّا أَنَّهَا لَا تُقْتَبُ كَمَا تُقْتَبُ الْهَوَادِجُ اهـ. (قَوْلُهُ عَلَيْهَا سِتْرٌ) بِكَسْرِ السِّينِ الْمُهْمَلَةِ اسْمٌ لِلشَّيْءِ الَّذِي يُسْتَرُ بِهِ

أَمَّا مَنْ قَصُرَ سَفَرُهُ وَقَوِيَ عَلَى الْمَشْيِ فَلَا يُعْتَبَرُ فِي حَقِّهِ الرَّاحِلَةُ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهَا وَأَمَّا الْقَادِرُ عَلَيْهِ فِي سَفَرِ الْقَصْرِ فَيُسَنُّ لَهُ ذَلِكَ وَإِنْ لَمْ يَلْزَمْهُ.

(وَشُرِطَ كَوْنُهُ) أَيْ مَا ذُكِرَ مِنْ مُؤْنَةٍ وَغَيْرِهَا (فَاضِلًا عَنْ مُؤْنَةِ عِيَالِهِ) ذَهَابَهَ وَإِيَابَهُ (وَغَيْرِهَا مِمَّا) ذُكِرَ (فِي الْفِطْرَةِ)

[حاشية الجمل]

وَتُسَمَّى الْآنَ بِالْمَحَارَةِ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ وَتُسَمَّى فِي عُرْفِ الْعَامَّةِ بِالْجِعْفَةِ.
اهـ. (قَوْلُهُ: أَمَّا مَنْ قَصُرَ سَفَرُهُ.
. . إلَخْ) . قَضِيَّةُ كَلَامِهِ كَغَيْرِهِ أَنَّهُ لَوْ كَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَكَّةَ دُونَ مَسَافَةِ الْقَصْرِ وَبَيْنَهُ وَبَيْنَ عَرَفَاتٍ أَكْثَرُ لَزِمَهُ الْمَشْيُ إذَا قَدَرَ عَلَيْهِ وَقَدْ يُوَجَّهُ بِأَنَّ الْمَشَقَّةَ فِي ذَلِكَ يَسِيرَةٌ إذْ مَا بَيْنَ مَكَّةَ وَعَرَفَةَ سَهْلٌ مَشَقَّتُهُ مُحْتَمَلَةٌ وَلَا يُخْشَى مِنْ الِانْقِطَاعِ فِيهِ مَا يُخْشَى مِنْ الِانْقِطَاعِ فِي غَيْرِهِ غَالِبًا اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: وَقَوِيَ عَلَى الْمَشْيِ) أَشْعَرَ تَعْبِيرُهُ بِالْمَشْيِ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ الْحَبْوُ وَلَا الزَّحْفُ وَإِنْ أَطَاقَهُمَا وَهُوَ كَذَلِكَ اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهَا) أَيْ مِنْ الشِّقِّ وَالْعَدِيلِ (قَوْلُهُ: وَأَمَّا الْقَادِرُ عَلَيْهِ) أَيْ الْمَشْيِ فِي سَفَرِ الْقَصْرِ أَيْ السَّفَرِ الطَّوِيلِ فَيُسَنُّ لَهُ ذَلِكَ أَيْ الْمَشْيُ وَلَا فَرْقَ فِي اسْتِحْبَابِ الْمَشْيِ بَيْنَ الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ، وَالرُّكُوبُ لِمَنْ قَدَرَ عَلَيْهِ أَفْضَلُ مِنْ الْمَشْيِ لِلِاتِّبَاعِ، وَالْأَفْضَلُ أَيْضًا لِمَنْ قَدَرَ أَنْ يَرْكَبَ عَلَى الْقَتَبِ، وَالرَّحْلِ فِعْلُ ذَلِكَ اهـ. شَرْحُ م ر. وَعِبَارَةُ الْإِيضَاحِ وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يُحَصِّلَ مَرْكُوبًا قَوِيًّا وَطَيًّا، وَالرُّكُوبُ فِي الْحَجِّ أَفْضَلُ مِنْ الْمَشْيِ عَلَى الْمَذْهَبِ الصَّحِيحِ وَقَدْ ثَبَتَ فِي الْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حَجَّ رَاكِبًا وَكَانَتْ رَاحِلَتُهُ زَامِلَةً» وَيُسْتَحَبُّ الْحَجُّ عَلَى الرَّحْلِ وَالْقَتَبِ دُونَ الْمَحَامِلِ وَالْهَوَادِجِ لِمَا ذَكَرْنَاهُ مِنْ فِعْلِ النَّبِيِّ وَلِأَنَّهُ أَشْبَهُ بِالتَّوَاضُعِ وَلَا يَلِيقُ بِالْحَاجِّ غَيْرُ التَّوَاضُعِ فِي جَمِيعِ هَيْئَاتِهِ وَأَحْوَالِهِ فِي جَمِيعِ سَفَرِهِ وَسَوَاءٌ فِيمَا ذَكَرْنَا الْمَرْكُوبُ وَاَلَّذِي يَسْتَتِرُ بِهِ أَوْ يَسْتَأْجِرُهُ وَيَنْبَغِي إذَا اكْتَرَى أَنْ يُظْهِرَ لِلْجَمَّالِ جَمِيعَ مَا يُرِيدُ حَمْلَهُ مِنْ قَلِيلٍ وَكَثِيرٍ وَيَسْتَرْضِيَهُ عَلَيْهِ، وَإِنْ كَانَ يَشُقُّ عَلَيْهِ رُكُوبُ الرَّحْلِ وَالْقَتَبِ لِرِئَاسَتِهِ أَوْ ارْتِفَاعِ مَنْزِلَتِهِ بِنَسَبِهِ أَوْ عِلْمِهِ أَوْ شَرَفِهِ أَوْ جَاهِهِ أَوْ ثَرْوَتِهِ أَوْ مُرُوءَتِهِ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ مِنْ مَقَاصِدِ أَهْلِ الدُّنْيَا لَمْ يَكُنْ عُذْرًا فِي تَرْكِهِ السُّنَّةَ فِي اخْتِيَارِ الرَّحْلِ وَالْقَتَبِ فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - خَيْرٌ مِنْ هَذَا الْجَاهِلِ مِقْدَارَ نَفْسِهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ انْتَهَتْ.
وَقَوْلُهُ: أَفْضَلُ مِنْ الْمَشْيِ وَمَعَ كَوْنِ الْمَشْيِ مَفْضُولًا لَوْ نَذَرَهُ يَنْعَقِدُ نَذْرُهُ؛ لِأَنَّ فِيهِ كَسْرًا لِلنَّفْسِ وَهُوَ مَطْلُوبٌ وَيَلْزَمُهُ الْمَشْيُ مِنْ حِينِ الْإِحْرَامِ إذَا لَمْ يَنْذِرْهُ مِنْ دُوَيْرَةِ أَهْلِهِ وَإِلَّا فَيَلْزَمُهُ مِنْهَا وَانْتِهَاؤُهُ بِانْتِهَاءِ التَّحَلُّلِ الثَّانِي وَتَمَامِ الْعُمْرَةِ، وَلَهُ الرُّكُوبُ فِي خِلَالِ النُّسُكِ لِتِجَارَةٍ أَوْ غَيْرِهَا فَإِنْ أَفْسَدَهُ وَجَبَ الْمَشْيُ فِي قَضَائِهِ لَا فِي مُضِيِّهِ فِي الْفَاسِدِ وَلَا فِي تَحَلُّلِ مَنْ فَاتَهُ الْحَجُّ بِفِعْلِ عُمْرَةٍ فَإِذَا خَالَفَ مُقْتَضَى النَّذْرِ وَرَكِبَ فَإِنْ كَانَ بِعُذْرٍ لَمْ يَأْثَمْ وَعَلَيْهِ دَمٌ وَإِنْ كَانَ لِغَيْرِ عُذْرٍ أَثِمَ وَعَلَيْهِ دَمٌ، وَالدَّمُ فِي الصُّورَتَيْنِ كَدَمِ التَّمَتُّعِ الْآتِي بَيَانُهُ وَكَمَا أَنَّ الْمَشْيَ يَلْزَمُ بِالنَّذْرِ كَذَلِكَ الرُّكُوبُ يَلْزَمُ بِالنَّذْرِ وَهُوَ ظَاهِرٌ؛ لِأَنَّهُ أَفْضَلُ مِنْ الْمَشْيِ فَانْعِقَادُ نَذْرِهِ لَا شُبْهَةَ فِيهِ وَإِذَا أَخْلَفَ نَذْرَهُ فَمَشَى فَفِيهِ التَّفْصِيلُ السَّابِقُ فِي إخْلَافِ نَذْرِ الْمَشْيِ اهـ. مِنْ شَرْحِ ابْنِ الْجَمَالِ الْمَكِّيِّ عَلَى نَظْمِ ابْنِ الْمُقْرِي لِدِمَاءِ الْحَجِّ (قَوْلُهُ: فَيُسَنُّ لَهُ ذَلِكَ) أَيْ خُرُوجًا مِنْ الْخِلَافِ.
اهـ. بِرْمَاوِيٌّ.

(قَوْلُهُ: مِنْ مُؤْنَةٍ وَغَيْرِهَا) أَيْ غَيْرِ الْمُؤْنَةِ وَهُوَ الرَّاحِلَةُ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهَا تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: فَاضِلًا عَنْ مُؤْنَةِ عِيَالِهِ) عَبَّرَ بِمُؤْنَةٍ دُونَ نَفَقَةٍ الَّتِي عَبَّرَ بِهَا غَيْرُهُ لِيَشْمَلَ أَيْضًا إعْفَافَ الْأَبِ وَأُجْرَةَ الطَّبِيبِ وَثَمَنَ الْأَدْوِيَةِ لِحَاجَةِ مُمَوِّنِهِ مِنْ نَفْسِهِ وَقَرِيبِهِ وَمَمْلُوكِهِ وَلِحَاجَةِ غَيْرِهِ إذَا تَعَيَّنَ الصَّرْفُ إلَيْهِ اهـ. إيعَابٌ اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: أَيْضًا عَنْ مُؤْنَةِ عِيَالِهِ) أَيْ وَكِسْوَتِهِمْ قَالَ فِي الصِّحَاحِ: الْمُؤْنَةُ الْكُلْفَةُ تَقُولُ: مَأَنْتُهُ أَمْأَنُهُ كَسَأَلْتُهُ أَسْأَلُهُ، وَمُنْت أَمُونُ كَقُلْتُ أَقُولُ، وَيَدْخُلُ فِيهَا إعْفَافُ الْأَبِ وَأُجْرَةُ الطَّبِيبِ وَثَمَنُ الْأَدْوِيَةِ وَنَحْوُ ذَلِكَ إنْ اُحْتِيجَ إلَيْهَا لِئَلَّا يَضِيعُوا فَقَدْ قَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «كَفَى بِالْمَرْءِ إثْمًا أَنْ يُضَيِّعَ مَنْ يَعُولُ» وَيَحْرُمُ الْحَجُّ عَلَى مَنْ لَا يَقْدِرُ عَلَى ذَلِكَ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ: أَيْضًا عَنْ مُؤْنَةِ عِيَالِهِ) فَإِنْ لَمْ يَجِدْ الْفَاضِلَ عَنْهَا لَا يَجُوزُ لَهُ السَّفَرُ بَلْ يَحْرُمُ عَلَيْهِ.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَمَا أَوْهَمَهُ كَلَامُهُمَا مِنْ جَوَازِ الْحَجِّ عِنْدَ فَقْدِ مُؤْنَةِ مَنْ عَلَيْهِ نَفَقَتُهُ لِجَعْلِهِمَا ذَلِكَ شَرْطًا لِلْوُجُوبِ لَيْسَ بِمُرَادٍ كَمَا قَالَهُ الْإِسْنَوِيُّ إذْ لَا يَجُوزُ لَهُ حَتَّى يَتْرُكَ لَهُمْ نَفَقَةَ الذَّهَابِ وَالْإِيَابِ وَإِلَّا فَيَكُونُ مُضَيِّعًا لَهُمْ كَمَا فِي الِاسْتِذْكَارِ وَغَيْرِهِ انْتَهَتْ وَقَوْلُهُ: حَتَّى يَتْرُكَ لَهُمْ.
. . إلَخْ هَذَا يُخَالِفُ مَا ذَكَرَهُ فِي الْجِهَادِ مِنْ أَنَّ الْمُتَّجَهَ أَنَّهُ إذَا تَرَكَ لَهُمْ نَفَقَةَ يَوْمِ الْخُرُوجِ جَازَ سَفَرُهُ وَعِبَارَتُهُ ثَمَّ بَعْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ.
وَكَذَا كِفَايَةٌ فِي الْأَصَحِّ مَا نَصُّهُ: " وَلَوْ لَزِمَتْهُ كِفَايَةُ أَصْلِهِ احْتَاجَ إلَى إذْنِهِ إنْ لَمْ يُنِبْ مَنْ يَمُونُهُ مِنْ مَالٍ حَاضِرٍ وَأَخَذَ مِنْهُ الْبُلْقِينِيُّ أَنَّ الْفَرْعَ لَوْ لَزِمَتْ أَصْلُهُ مُؤْنَتُهُ امْتَنَعَ سَفَرُهُ إلَّا بِإِذْنِ فَرْعِهِ إنْ لَمْ يُنِبْ كَمَا مَرَّ ثُمَّ بَحَثَ أَنَّهُ لَوْ أَدَّى نَفَقَةَ يَوْمٍ حَلَّ لَهُ السَّفَرُ فِيهِ كَالدَّيْنِ الْمُؤَجَّلِ وَهُوَ مُتَّجَهٌ وَإِنْ نَظَرَ فِيهِ بَعْضُهُمْ اهـ. وَفِي كَلَامِ الزِّيَادِيِّ أَنَّ

مِنْ دَيْنٍ وَمَا يَلِيقُ بِهِ مِنْ مَلْبَسٍ وَمَسْكَنٍ وَخَادِمٍ يَحْتَاجُهَا لِزَمَانَتِهِ وَمَنْصِبِهِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ نَاجِزٌ، وَالنُّسُكُ عَلَى التَّرَاخِي وَعَنْ كُتُبِ الْفَقِيهِ إلَّا أَنْ يَكُونَ لَهُ مِنْ تَصْنِيفٍ وَاحِدٍ نُسْخَتَانِ فَيَبِيعُ إحْدَاهُمَا، وَعَنْ خَيْلِ الْجُنْدِيِّ وَسِلَاحِهِ الْمُحْتَاجِ إلَيْهِمَا وَهَذَانِ يَجْرِيَانِ فِي الْفِطْرَةِ وَمَا زِدْته ثَمَّ غَيْرُ الدَّيْنِ مِنْ زِيَادَتِي هُنَا (لَا عَنْ مَالِ تِجَارَتِهِ

[حاشية الجمل]

عَدَمَ الْجَوَازِ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى أَمَّا فِي ظَاهِرِ الشَّرْعِ فَلَا يُكَلَّفُ بِدَفْعِهَا؛ لِأَنَّهَا تَجِبُ يَوْمًا بِيَوْمٍ أَوْ فَصْلًا بِفَصْلٍ وَعَلَيْهِ فَمَا هُنَا مَحْمُولٌ عَلَى عَدَمِ الْجَوَازِ بَاطِنًا وَمَا فِي السِّيَرِ عَنْ الْبُلْقِينِيِّ مَحْمُولٌ عَلَى الْجَوَازِ ظَاهِرًا اهـ. ع ش عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: مِنْ دَيْنٍ) أَيْ وَلَوْ مُؤَجَّلًا أَوْ أَمْهَلَ بِهِ رَبَّهُ سَوَاءٌ كَانَ لِآدَمِيٍّ أَمْ لِلَّهِ تَعَالَى كَنَذْرٍ وَكَفَّارَةٍ وَلَوْ كَانَ لَهُ مَالٌ فِي ذِمَّةِ غَيْرِهِ وَأَمْكَنَ تَحْصِيلُهُ فِي الْحَالِ فَكَالْحَاصِلِ عِنْدَهُ وَإِلَّا فَكَالْمَعْدُومِ اهـ. شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ: وَلَوْ مُؤَجَّلًا قَالَ الْمَحَامِلِيُّ؛ لِأَنَّهُ إذَا صَرَفَ مَا مَعَهُ فِي الْحَجِّ فَقَدْ يَحِلُّ الْأَجَلُ وَلَا يَجِدُ مَا يَقْضِي بِهِ الدَّيْنَ وَقَدْ تَخْتَرِمُهُ الْمَنِيَّةُ فَتَبْقَى ذِمَّتُهُ مَرْهُونَةً اهـ. أَقُولُ يُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِ؛ لِأَنَّهُ إذَا صَرَفَ.
. . إلَخْ أَنَّهُ لَوْ كَانَ لَهُ جِهَةٌ يَرْجُو الْوَفَاءَ مِنْهَا عِنْدَ حُلُولِهِ وَجَبَ عَلَيْهِ الْحَجُّ وَهُوَ ظَاهِرٌ.
اهـ. ع ش عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ: مِنْ مَلْبَسٍ وَمَسْكَنٍ.
. . إلَخْ) عِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر، وَالْأَصَحُّ اشْتِرَاطُ كَوْنِهِ أَيْ جَمِيعِ مَا مَرَّ فَاضِلًا عَنْ مَسْكَنَةِ اللَّائِقِ بِهِ الْمُسْتَغْرِقِ لِحَاجَتِهِ وَعَنْ عَبْدٍ يَلِيقُ بِهِ وَيَحْتَاجُ إلَيْهِ لِخِدْمَتِهِ لِمَنْصِبٍ أَوْ عَجْزٍ كَمَا يَبْقَيَانِ فِي الْكَفَّارَةِ، وَالثَّانِي لَا يُشْتَرَطُ بَلْ يُبَاعَانِ قِيَاسًا عَلَى الدَّيْنِ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: وَيَأْتِي هُنَا مَا إذَا تَضَيَّقَ عَلَيْهِ الْحَجُّ لِخَوْفِ عَضَبٍ أَوْ قَضَاءٍ عَلَى الْفَوْرِ هَلْ يَبْقَيَانِ كَالْحَجِّ الْمُتَرَاخِي أَوْ لَا كَالدَّيْنِ وَلَمْ أَرَ فِي ذَلِكَ شَيْئًا وَمَحَلُّ الْخِلَافِ إذَا كَانَتْ الدَّارُ مُسْتَغْرِقَةً لِحَاجَتِهِ وَكَانَتْ سَكَنَ مِثْلِهِ، وَالْعَبْدُ يَلِيقُ بِهِ فَلَوْ كَانَا نَفِيسَيْنِ لَا يَلِيقَانِ بِهِ لَزِمَهُ إبْدَالُهُمَا بِلَائِقٍ إنْ وَفَى الزَّائِدُ بِمُؤْنَةِ نُسُكِهِ وَمِثْلُهُمَا الثَّوْبُ النَّفِيسُ وَشَمِلَ كَلَامُهُمْ الْمَأْلُوفِينَ وَفَارَقَ نَظِيرَهُ فِي الْكَفَّارَةِ بِأَنَّ لَهَا بَدَلًا فِي الْجُمْلَةِ فَلَا يُنْتَقَضُ بِالْمَرْتَبَةِ الْأَخِيرَةِ بِخِلَافِ الْحَجِّ وَلَوْ أَمْكَنَ بَيْعُ بَعْضِ الدَّارِ بِأَنْ كَانَ الْبَاقِي مِنْهَا يَكْفِيهِ وَلَوْ غَيْرَ نَفِيسَةٍ وَوَفَّى ثَمَنُهُ بِمُؤْنَةِ نُسُكِهِ لَزِمَهُ أَيْضًا وَأَلْحَقَ الْإِسْنَوِيُّ بَحْثًا الْأَمَةُ النَّفِيسَةُ الَّتِي لِلْخِدْمَةِ بِالْعَبْدِ فَإِنْ لَمْ تَكُنْ لِلْخِدْمَةِ بِأَنْ كَانَتْ لِلِاسْتِمْتَاعِ فَكَالْعَبْدِ أَيْضًا كَمَا قَالَهُ ابْنُ الْعِمَادِ خِلَافًا لِمَا بَحَثَهُ الْإِسْنَوِيُّ؛ لِأَنَّ الْعُلْقَةَ فِيهَا كَالْعُلْقَةِ فِيهِ وَأَيَّدَهُ الشَّيْخُ بِمَا يَأْتِي فِي حَاجَةِ النِّكَاحِ انْتَهَتْ.
(قَوْلُهُ: أَيْضًا مِنْ مَلْبَسٍ) إلَى قَوْلِهِ وَسِلَاحِهِ، وَالِاحْتِيَاجِ إلَى ثَمَنِ شَيْءٍ مِمَّا ذُكِرَ كَالِاحْتِيَاجِ إلَيْهِ فَلَهُ صَرْفُهُ فِيهِ وَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ النُّسُكُ حِينَئِذٍ اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: يَحْتَاجُهَا) أَيْ الثَّلَاثَةَ وَقَوْلُهُ: لِزَمَانَتِهِ وَمَنْصِبِهِ رَاجِعَانِ لِلْخَادِمِ فَقَطْ كَمَا فِي شَرْحِ م ر فَعِبَارَةُ الشَّارِحِ فِيهَا إجْمَالٌ رُبَّمَا أَخَلَّ بِالْفَهْمِ (قَوْلُهُ: أَيْضًا يَحْتَاجُهَا) أَيْ فِي الْحَالِ خَرَجَ مَا لَوْ كَانَ غَيْرَ مُحْتَاجٍ إلَيْهَا فِي الْحَالِ كَامْرَأَةٍ لَهَا مَسْكَنٌ أَوْ خَادِمٌ وَهِيَ مَكْفِيَّةٌ بِإِسْكَانِ الزَّوْجِ وَإِخْدَامِهِ وَكَالسَّاكِنِ بِالْمَدَارِسِ وَالرُّبُطِ إذَا كَانَ لَهُ مَسْكَنٌ يَمْلِكُهُ فَيُكَلَّفُ بَيْعَ الْمَسْكَنِ، وَالْخَادِمِ لِلنُّسُكِ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُحْتَاجٍ إلَيْهِ فِي الْحَالِ وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ اهـ. مِنْ شَرْحِ م ر (قَوْلُهُ: وَالنُّسُكُ عَلَى التَّرَاخِي) أَيْ أَصَالَةً فَلَا يُعْتَبَرُ الْحُكْمُ لَوْ تَضَيَّقَ فِيمَا يَظْهَرُ مِنْ كَلَامِهِمْ وَقَوْلُ الْأَذْرَعِيِّ يُحْتَمَلُ تَغَيُّرُهُ كَاجْتِمَاعِ الدَّيْنِ وَالزَّكَاةِ وَالْحَجِّ فِي التَّرِكَةِ يُجَابُ عَنْهُ بِأَنَّ التَّرِكَةَ صَارَتْ مَرْهُونَةَ الْعَيْنِ بِالْمَوْتِ فَقُدِّمَ مِنْهَا الْأَقْوَى تَعَلُّقًا وَهَذَا لَا يَأْتِي فِيمَا نَحْنُ فِيهِ اهـ. إيعَابٌ اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: الْمُحْتَاجِ إلَيْهِمَا) وَآلَةِ الْحِرْفَةِ لِلْمُحْتَرِفِ وَبَهَائِمِ الزَّرَّاعِ وَمِحْرَاثِهِ كَذَلِكَ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ وَيُمْكِنُ الْفَرْقُ بَيْنَهُمَا وَبَيْنَ مَا يَأْتِي فِي مَالِ التِّجَارَةِ بِأَنَّ الْمُحْتَرِفَ يَحْتَاجُ إلَى الْآلَةِ حَالًا وَمَالُ التِّجَارَةِ لَيْسَ مُحْتَاجًا إلَيْهِ فِي الْحَالِ.
اهـ. مِنْ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: وَمَا زِدْته ثُمَّ) أَيْ مِنْ الْأُمُورِ الْخَمْسَةِ الْمَذْكُورَةِ فِي عِبَارَتِهِ هُنَاكَ وَنَصُّهَا: وَقَوْلِي مَا يَلِيقُ بِهِمَا مَعَ ذِكْرِ الْمَلْبَسِ، وَالتَّقْيِيدُ بِالْحَاجَةِ فِي الْمَسْكَنِ وَذِكْرُ الِابْتِدَاءِ وَالدَّيْنِ مِنْ زِيَادَتِي انْتَهَتْ.
فَأَنْتَ تَرَاهَا قَدْ اشْتَمَلَتْ عَلَى خَمْسَةِ أُمُورٍ مَزِيدَةٍ وَمِنْ جُمْلَتِهَا الدَّيْنُ لَكِنَّ الْأَصْلَ ذَكَرَهُ هُنَا فَهُوَ وَإِنْ كَانَ مَزِيدًا فِي بَابِ الْفِطْرَةِ لَيْسَ مَزِيدًا هُنَا فَلِذَلِكَ أَخْرَجَهُ بِقَوْلِهِ غَيْرَ الدَّيْنِ أَيْ حَالَةَ كَوْنِ الَّذِي زِدْتُهُ ثَمَّ غَيْرَ الدَّيْنِ، وَالْغَيْرُ أَرْبَعَةُ أُمُورٍ كَمَا عَلِمْت فَهِيَ مَزِيدَةٌ عَلَى الْأَصْلِ هُنَا كَمَا أَنَّهَا مَزِيدَةٌ عَلَيْهِ فِي بَابِ الْفِطْرَةِ وَإِنَّمَا اخْتَلَفَ الْحَالُ فِي الدَّيْنِ فَهُوَ مَزِيدٌ عَلَى الْأَصْلِ فِي بَابِ الْفِطْرَةِ أَيْضًا لَا هُنَا تَأَمَّلْ وَاشْتِرَاطُ الْفَضْلِ عَنْهُ هُنَا لَا خِلَافَ فِيهِ، وَفِي الْفِطْرَةِ فِيهِ خِلَافٌ وَتَقَدَّمَ أَنَّ الرَّاجِحَ عَدَمُ الِاشْتِرَاطِ.
وَفِي سم عَلَى حَجّ مَا نَصُّهُ: ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ هُنَا اعْتِبَارُ الْفَضْلِ عَنْ الدَّيْنِ وَإِنْ لَمْ يُعْتَبَرْ الْفَضْلُ عَنْهُ بِالنِّسْبَةِ لِلْفِطْرَةِ؛ لِأَنَّهُمْ أَطْلَقُوا اعْتِبَارَ الْفَضْلِ هُنَا وَلَمْ يَحْكُوا فِيهِ خِلَافًا مَعَ حِكَايَتِهِمْ الْخِلَافَ هُنَاكَ، وَالْفَرْقُ مُمْكِنٌ بِحَقَارَةِ الْفِطْرَةِ غَالِبًا بِالنِّسْبَةِ لِلدَّيْنِ فَسُومِحَ بِوُجُوبِهَا مَعَ الدَّيْنِ عَلَى أَحَدِ الرَّأْيَيْنِ بِخِلَافِ مُؤَنِ الْحَجِّ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ. (قَوْلُهُ: لَا عَنْ مَالِ تِجَارَةٍ) تَنْبِيهٌ قِيَاسُ مَا أَفْتَى بِهِ شَيْخُنَا الشِّهَابُ م ر مِنْ أَنَّهُ يَجِبُ

بَلْ يَلْزَمُهُ صَرْفُهُ فِي مُؤْنَةِ نُسُكِهِ كَمَا يَلْزَمُهُ) صَرْفُهُ فِي دَيْنِهِ وَفَارَقَ الْمَسْكَنَ وَالْخَادِمَ؛ لِأَنَّهُمَا يُحْتَاجُ إلَيْهِمَا فِي الْحَالِ وَهُوَ إنَّمَا يُتَّخَذُ ذَخِيرَةً لِلْمُسْتَقْبَلِ وَبِمَا تَقَرَّرَ عُلِمَ أَنَّ الْحَاجَةَ لِلنِّكَاحِ لَا تَمْنَعُ الْوُجُوبَ لَكِنَّ الْأَفْضَلَ لِخَائِفِ الْعَنَتِ تَقْدِيمُ النِّكَاحِ وَلِغَيْرِهِ تَقْدِيمُ النُّسُكِ.

(وَ) ثَالِثُهَا (أَمْنُ طَرِيقٍ) وَلَوْ ظَنًّا بِحَسَبِ مَا يَلِيقُ بِهِ (نَفْسًا وَبَضْعًا) ، وَالتَّصْرِيحُ بِهِ مِنْ زِيَادَتِي (وَمَالًا) وَلَوْ يَسِيرًا فَلَوْ خَافَ سَبُعًا أَوْ عَدُوًّا أَوْ رصديا وَهُوَ مَنْ يَرْصُدُ أَيْ يَرْقُبُ مَنْ يَمُرُّ لِيَأْخُذَ مِنْهُ شَيْئًا لَهُ وَلَا طَرِيقَ غَيْرَهُ لَمْ يَلْزَمْهُ نُسُكٌ وَيُكْرَهُ بَذْلُ الْمَالِ لَهُمْ؛ لِأَنَّهُ يُحَرِّضُهُمْ عَلَى التَّعَرُّضِ لِلنَّاسِ سَوَاءٌ أَكَانُوا مُسْلِمِينَ أَمْ كُفَّارًا لَكِنْ إنْ كَانُوا كُفَّارًا وَأَطَاقَ الْخَائِفُونَ مُقَاوَمَتَهُمْ سُنَّ لَهُمْ أَنْ يَخْرُجُوا لِلنُّسُكِ وَيُقَاتِلُوهُمْ لِيَنَالُوا ثَوَابَ النُّسُكِ وَالْجِهَادِ (وَيَلْزَمُ رُكُوبُ بَحْرٍ

[حاشية الجمل]

عَلَى الْمَدِينِ النُّزُولُ عَنْ وَظَائِفِهِ بِعِوَضٍ إذَا أَمْكَنَهُ ذَلِكَ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ إلَّا هِيَ وُجُوبُ الْحَجِّ عَلَى مَنْ بِيَدِهِ وَظَائِفُ أَمْكَنَهُ النُّزُولُ عَنْهَا بِمَا يَكْفِيهِ لِلْحَجِّ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ إلَّا هِيَ وَفِي فَتَاوَى الْجَلَالِ السُّيُوطِيّ رَجُلٌ لَا مَالَ لَهُ وَلَهُ وَظَائِفُ فَهَلْ يَلْزَمُهُ النُّزُولُ عَنْهَا بِمَالٍ لِلْحَجِّ الْجَوَابُ لَا يَلْزَمُهُ ذَلِكَ وَلَيْسَ هُوَ مِثْلُ بَيْعِ الضَّيْعَةِ الْمُعَدَّةِ لِلنَّفَقَةِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ مُعَاوَضَةٌ مَالِيَّةٌ، وَالنُّزُولُ عَنْ الْوَظَائِفِ إنْ صَحَّحْنَاهُ مِثْلُ التَّبَرُّعَاتِ اهـ. سم عَلَى حَجّ، وَالْأَقْرَبُ مَا قَالَهُ م ر وَمِثْلُ الْوَظَائِفِ الْجَوَامِكُ، وَالْمَحِلَّاتُ الْمَوْقُوفَةُ عَلَيْهِ إذَا انْحَصَرَ الْوَقْفُ فِيهِ وَكَانَ لَهُ وِلَايَةُ الْإِيجَارِ فَيُكَلَّفُ إيجَارَهُ مُدَّةً تَفِي بِمُؤَنِ الْحَجِّ حَيْثُ لَمْ يَكُنْ فِي شَرْطِ الْوَاقِفِ مَا يَمْنَعُ مِنْ صِحَّةِ الْإِجَارَةِ وَظَاهِرُهُ فِي النُّزُولِ عَنْ الْوَظَائِفِ وَلَوْ تَعَطَّلَتْ الشَّعَائِرُ بِنُزُولِهِ عَنْهَا وَهُوَ ظَاهِرٌ؛ لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ تَصْحِيحُ عِبَادَةِ غَيْرِهِ اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: بَلْ يَلْزَمُهُ صَرْفُهُ.
. . إلَخْ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ كَسْبٌ وَإِنْ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ فِيهِ بَعْدُ اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: وَهُوَ إنَّمَا يُتَّخَذُ ذَخِيرَةً) الذَّخِيرَةُ بِالْمُعْجَمَةِ وَاحِدَةُ الذَّخَائِرِ وَفِعْلُهُ ذَخَرَ يَذْخَرُ بِالْفَتْحِ فِيهِمَا ذُخْرًا بِالضَّمِّ اهـ. مُخْتَارٌ اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: أَيْضًا وَهُوَ إنَّمَا يُتَّخَذُ ذَخِيرَةَ الْمُسْتَقْبَلِ) أَيْ، وَالْحَجُّ لَا يُنْظَرُ فِيهِ لِلْمُسْتَقْبِلَاتِ وَبِهِ يُرَدُّ عَلَى مَنْ نَظَرَ لَهَا فَقَالَ لَا يَلْزَمُهُ صَرْفُهُ لَهُمَا إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ كَسْبٌ بِحَالٍ لَا سِيَّمَا، وَالْحَجُّ عَلَى التَّرَاخِي اهـ. شَرْحُ حَجّ (قَوْلُهُ: تَقْدِيمُ النِّكَاحِ) فَلَوْ قَدَّمَهُ وَلَمْ يَحُجَّ وَمَاتَ اسْتَقَرَّ الْحَجُّ عَلَيْهِ فَيُقْضَى مِنْ تَرِكَتِهِ وَلَا إثْمَ عَلَيْهِ خِلَافًا لحج اهـ. ح ل وَقَوْلُهُ: تَقْدِيمُ النُّسُكِ وَعَلَيْهِ لَوْ مَاتَ قَبْلَهُ كَانَ عَاصِيًا اهـ. بِرْمَاوِيٌّ.

(قَوْلُهُ: بِحَسَبِ مَا يَلِيقُ بِهِ) أَيْ بِالسَّفَرِ.
اهـ. ح ل. وَعِبَارَةُ الْإِمْدَادِ وَمَعَ أَمْنٍ لَائِقٍ بِالسَّفَرِ وَمِثْلُهُ فِي التُّحْفَةِ اهـ. رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: وَمَالًا وَلَوْ يَسِيرًا) نَعَمْ يَنْبَغِي كَمَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ بَحْثًا تَقْيِيدُهُ بِمَا لَا بُدَّ مِنْهُ لِلنَّفَقَةِ وَالْمُؤَنِ فَلَوْ أَرَادَ اسْتِصْحَابَ مَالٍ خَطِيرٍ لِلتِّجَارَةِ وَكَانَ الْخَوْفُ لِأَجْلِهِ لَمْ يَكُنْ عُذْرًا وَهُوَ ظَاهِرٌ إنْ أَمِنَ عَلَيْهِ لَوْ تَرَكَهُ فِي بَلَدِهِ اهـ. شَرْحُ م ر وَهَلْ مِثْلُ ذَلِكَ مَا لَوْ خَافَ عَلَى بُضْعِ حَلِيلَتِهِ فِي الْبَلَدِ لَوْ سَافَرَ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يَمْنَعُ الْوُجُوبَ بِخِلَافِ الْمَالِ وَيُفَرَّقُ بِأَنَّهَا تَسْتَغِيثُ فَتُسْتَنْقَذُ بِخِلَافِ الْمَالِ اهـ. ح ل (قَوْلُهُ: فَلَوْ خَافَ.
. . إلَخْ) لَا فَرْقَ بَيْنَ الْخَوْفِ الْعَامِّ، وَالْخَاصِّ خِلَافًا لِلْبُلْقِينِيِّ اهـ بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ: وَهُوَ مَنْ يَرْصُدُ.
. . إلَخْ) فِي الْمُخْتَارِ الرَّاصِدُ لِلشَّيْءِ الرَّاقِبُ لَهُ وَبَابُهُ نَصَرَ وَرَصَدَ أَيْضًا بِفَتْحَتَيْنِ، وَالتَّرَصُّدُ التَّرَقُّبُ، وَالرَّصَدُ أَيْضًا بِفَتْحَتَيْنِ الْقَوْمُ يَرْصُدُونَ كَالْحِرْصِ يَسْتَوِي فِيهِ الْوَاحِدُ، وَالْجَمْعُ، وَالْمُؤَنَّثُ وَرُبَّمَا قَالُوا إرْصَادٌ، وَالْمَرْصَدُ بِوَزْنِ الْمَذْهَبِ مَوْضِعُ الرَّصَدِ وَأَرْصُدُهُ لِكَذَا أُعِدُّهُ لَهُ اهـ. (قَوْلُهُ: وَلَا طَرِيقَ لَهُ غَيْرَهُ) أَمَّا إذَا كَانَ لَهُ طَرِيقٌ آخَرُ آمِنٌ فَيَلْزَمُهُ سُلُوكُهُ وَلَوْ أَبْعَدَ مِنْ الْأَوَّلِ اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: لَمْ يَلْزَمْهُ نُسُكٌ) حَتَّى لَوْ انْدَفَعَ الرَّصَدِيُّ بِمَالِ طَلَبِهِ لَمْ يَجِبْ النُّسُكُ وَإِنْ قَلَّ الْمَالُ الَّذِي يَطْلُبُهُ نَعَمْ إنْ كَانَ الْبَاذِلُ لَهُ الْإِمَامُ أَوْ نَائِبُهُ وَجَبَ وَكَذَا إذَا كَانَ أَحَدُ الرَّعِيَّةِ كَمَا قَالَهُ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ وَاعْتَمَدَهُ م ر لِضَعْفِ الْمِنَّةِ بِبَذْلِهِ عَنْ الْجَمِيعِ وَلِأَنَّ الْمِنَّةَ إنَّمَا تَكُونُ بِأَخْذِ الْمَالِ وَهُوَ مُنْتَفٍ نَعَمْ إنْ دَفَعَهُ عَنْ هَذَا الشَّخْصِ بِخُصُوصِهِ لَمْ يَجِبْ قَالَهُ م ر هَذَا وَاعْتَمَدَ شَيْخُنَا فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ عَدَمَ الْوُجُوبِ إذَا كَانَ الْبَاذِلُ أَحَدَ الرَّعِيَّةِ مُطْلَقًا اهـ. سم (قَوْلُهُ: وَيُكْرَهُ بَذْلُ الْمَالِ لَهُمْ) أَيْ قَبْلَ الْإِحْرَامِ إذْ لَا حَاجَةَ لِارْتِكَابِ الذُّلِّ حِينَئِذٍ بِخِلَافِهِ بَعْدَهُ لَا يُكْرَهُ؛ لِأَنَّهُ أَسْهَلُ مِنْ قِتَالِ الْمُسْلِمِينَ أَوْ التَّحَلُّلِ فَعُلِمَ أَنَّ إطْلَاقَ الرَّافِعِيِّ وَالْمُصَنِّفِ الْكَرَاهَةَ هُنَا لَا يُنَافِي تَخْصِيصَهُمَا لَهُمَا بِالْكَافِرِ فِي بَابِ الْإِحْصَارِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ مَحَلُّهُ بَعْدَ الْإِحْرَامِ وَهَذَا قَبْلَهُ كَمَا تَقَرَّرَ اهـ. شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: لَكِنْ إنْ كَانُوا كُفَّارًا وَأَطَاقَ الْخَائِفُونَ.
. . إلَخْ) اعْلَمْ أَنَّ هَذَا الْحُكْمَ إنَّمَا هُوَ فِيمَا إذَا لَمْ يَعْبُرُوا بِلَادَنَا أَمَّا إذَا عَبَرُوهَا فَتَجِبُ مُقَاتَلَتُهُمْ مُطْلَقًا كَمَا سَيَأْتِي فِي مَحَلِّهِ لَا جَرَمَ عَلَّلَ حَجّ بِقَوْلِهِ؛ لِأَنَّ الْغَالِبَ فِي الْحُجَّاجِ عَدَمُ اجْتِمَاعِ كَلِمَتِهِمْ وَضَعْفُ جَانِبِهِمْ فَلَوْ كُلِّفُوا الْوُقُوفَ لَهُمْ كَانُوا طُعْمَةً لَهُمْ وَذَلِكَ يَبْعُدُ وُجُوبُهُ اهـ. رَشِيدِيٌّ عَلَى م ر (قَوْلُهُ: سُنَّ لَهُمْ أَنْ يَخْرُجُوا لِلنُّسُكِ) أَيْ، وَالْحَالُ أَنَّ الْفَرْضَ تَامٌّ بِغَيْرِهِمْ أَوْ السُّنَّةُ مِنْ حَيْثُ الْجَمْعُ بَيْنَ النُّسُكِ وَالْجِهَادِ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ الشَّارِحُ اهـ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: وَيَلْزَمُ رُكُوبُ بَحْرٍ) بِسُكُونِ الْحَاءِ وَيَجُوزُ فَتْحُهَا أَيْ يَلْزَمُ الرَّجُلَ وَلَوْ جَبَانًا، وَالْمَرْأَةَ إنْ وَجَدَتْ لَهَا مَحِلًّا تَنْعَزِلُ فِيهِ عَنْ الرِّجَالِ وَخَرَجَ بِالْبَحْرِ أَيْ الْمِلْحِ إذْ هُوَ الْمُرَادُ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ الْأَنْهَارُ الْعَظِيمَةُ كَسَيْحُونَ وَجَيْحُونَ، وَالدِّجْلَةِ فَيَجِبُ رُكُوبُهَا مُطْلَقًا؛ لِأَنَّ الْمَقَامَ فِيهَا لَا يَطُولُ وَخَطَرُهَا لَا يَعْظُمُ وَلَا فَرْقَ

تَعَيَّنَ) طَرِيقًا (وَغَلَبَتْ سَلَامَةٌ) فِي رُكُوبِهِ كَسُلُوكِ طَرِيقِ الْبَرِّ عِنْدَ غَلَبَةِ السَّلَامَةِ، وَقَوْلِي " تَعَيَّنَ " مِنْ زِيَادَتِي.

(وَ) رَابِعُهَا (وُجُودُ مَاءٍ وَزَادٍ بِمَحَالٍّ يُعْتَادُ حَمْلُهُمَا مِنْهَا بِثَمَنِ مِثْلٍ) وَهُوَ الْقَدْرُ اللَّائِقُ بِهِ (زَمَانًا وَمَكَانًا) فَإِنْ كَانَا لَا يُوجَدَانِ بِهَا أَوْ يُوجَدَانِ بِأَكْثَرَ مِنْ ثَمَنِ الْمِثْلِ لَمْ يَجِبْ النُّسُكُ لِعِظَمِ تَحَمُّلِ الْمُؤْنَةِ (وَ) وُجُودُ (عَلَفِ دَابَّةً كُلَّ مَرْحَلَةٍ) ؛ لِأَنَّ الْمُؤْنَةَ تَعْظُمُ بِحَمْلِهِ لِكَثْرَتِهِ، وَفِي الْمَجْمُوعِ يَنْبَغِي اعْتِبَارُ الْعَادَةِ فِيهِ كَالْمِيَاهِ.

(وَ) خَامِسُهَا (خُرُوجُ

[حاشية الجمل]

بَيْنَ قَطْعِهَا طُولًا أَوْ عَرْضًا وَلِأَنَّ جَانِبَهَا قَرِيبٌ يُمْكِنُ الْخُرُوجُ إلَيْهِ سَرِيعًا بِخِلَافِهِ فِي الْبَحْرِ نَعَمْ يَظْهَرُ إلْحَاقُهُمَا بِالْبَحْرِ فِي زَمَنِ زِيَادَتِهَا وَشِدَّةِ هَيَجَانِهَا وَغَلَبَةِ الْهَلَاكِ فِيهَا إذَا رَكِبَهَا طُولًا اهـ. شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: تَعَيَّنَ طَرِيقًا) أَيْ وَلَوْ لِنَحْوِ جَدْبِ الْبَرِّ وَعَطَشِهِ خِلَافًا لِقَوْلِ الْجَوْهَرِيِّ يَنْتَظِرُ زَوَالَ عَارِضِ الْبَرِّ قَالَ الْعَلَّامَةُ سم وَهَلْ مِنْ التَّعَيُّنِ مَا لَوْ كَانَتْ النَّفَقَةُ الَّتِي مَعَهُ تُوفِي بِسَفَرِ الْبَحْرِ دُونَ الْبَرِّ لَا يَبْعُدُ نَعَمْ ثُمَّ رَأَيْت ذَلِكَ مَنْقُولًا عَنْ الْعَلَّامَةِ الرَّمْلِيِّ.
اهـ. بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ: وَغَلَبَتْ سَلَامَةٌ) فَإِنْ غَلَبَ الْهَلَاكُ لِخُصُوصِ ذَلِكَ الْبَحْرِ أَوْ لِهَيَجَانِ الْأَمْوَاجِ فِي بَعْضِ الْأَحْوَالِ أَوْ اسْتَوَيَا حَرُمَ الرُّكُوبُ لِلْحَجِّ وَغَيْرِهِ إلَّا أَنْ يَكُونَ لِلْغَزْوِ عَلَى أَحَدِ وَجْهَيْنِ بِشَرْطِ عَدَمِ عِظَمِ الْخَطَرِ فِيهِ بِحَيْثُ تَنْدُرُ النَّجَاةُ وَإِلَّا حَرُمَ حَتَّى لِلْغَزْوِ فَإِنْ رَكِبَ لِلْحَجِّ فِي غَيْرِ الْحَالَةِ الْأَخِيرَةِ فِيمَا يَظْهَرُ وَمَا بَيْنَ يَدَيْهِ أَكْثَرُ مِمَّا قَطَعَهُ فَلَهُ الرُّجُوعُ أَوْ أَقَلُّ أَوْ اسْتَوَيَا وَوَجَدَ بَعْدَ الْحَجِّ طَرِيقًا آخَرَ فِي الْبَرِّ فِيمَا إذَا كَانَ لَهُ وَطَنٌ يُرِيدُ الرُّجُوعَ إلَيْهِ لَزِمَهُ التَّمَادِي لِقُرْبِهِ مِنْ مَقْصِدِهِ فِي الْأَوَّلِ وَاسْتِوَاءِ الْجِهَتَيْنِ فِي حَقِّهِ فِي الثَّانِي.
قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: وَمَا ذَكَرَهُ مِنْ الْكَثْرَةِ وَالتَّسَاوِي الْمُتَبَادِرُ مِنْهُ النَّظَرُ إلَى الْمَسَافَةِ وَهُوَ صَحِيحٌ عِنْدَ الِاسْتِوَاءِ فِي الْخَوْفِ فِي جَمِيعِ الْمَسَافَةِ أَمَّا لَوْ اخْتَلَفَ فَيَنْبَغِي أَنْ يَنْظُرَ إلَى الْمَوْضِعِ الْمَخُوفِ وَغَيْرِهِ حَتَّى لَوْ كَانَ أَمَامَهُ أَقَلُّ مَسَافَةً لَكِنَّهُ أَخْوَفُ أَوْ هُوَ الْمَخُوفُ لَا يَلْزَمُهُ التَّمَادِي وَإِنْ كَانَ أَطْوَلَ مَسَافَةً وَلَكِنَّهُ سَلِيمٌ وَخَلَّفَ الْمَخُوفُ وَرَاءَهُ لِمَعْصِيَةٍ لَزِمَهُ ذَلِكَ اهـ. وَهُوَ ظَاهِرٌ لَا يُقَالُ الْخُرُوجُ مِنْ الْمَعْصِيَةِ وَاجِبٌ؛ لِأَنَّا نَقُولُ عَارَضَهُ مَا هُوَ أَهَمُّ مِنْهُ وَهُوَ قَصْدُ النُّسُكِ مَعَ تَضْيِيقِهِ كَمَا يَأْتِي عَلَى أَنَّا نَمْنَعُ دَوَامَ الْمَعْصِيَةِ إذْ هِيَ فِي ابْتِدَاءِ الرُّكُوبِ فَقَطْ بِدَلِيلِ قَوْلِهِمْ فِي الْأَوَّلِ لَهُ الرُّجُوعُ وَفَارَقَ مَا هُنَا جَوَازَ تَحَلُّلِ مُحْصَرٍ أَحَاطَ بِهِ الْعَدُوُّ مُطْلَقًا بِأَنَّ الْمُحْصَرَ مَحْبُوسٌ وَعَلَيْهِ فِي مُصَابَرَةِ الْإِحْرَامِ مَشَقَّةٌ بِخِلَافِ رَاكِبِ الْبَحْرِ وَلَوْ مُحْرِمًا فَلَا يَكُونُ كَالْمُحْصَرِ خِلَافًا لِبَعْضِ الْمُتَأَخِّرِينَ حَيْثُ قَالَ: نَعَمْ إنْ كَانَ مُحْرِمًا كَانَ كَالْمُحْصَرِ وَإِنَّمَا مُنِعَ مِنْ الرُّجُوعِ مَعَ أَنَّ الْحَجَّ عَلَى التَّرَاخِي؛ لِأَنَّ الْفَرْضَ فِيمَنْ خَشِيَ الْعَضَبَ أَوْ أَحْرَمَ بِالْحَجِّ وَضَاقَ وَقْتُهُ أَوْ نَذَرَ أَنْ يَحُجَّ فِي ذَلِكَ الْعَامِ أَوْ أَنَّ مُرَادَهُمْ بِمَا ذُكِرَ اسْتِقْرَارُ الْوُجُوبِ نَعَمْ لَوْ نَدَرَتْ السَّلَامَةَ مِنْهُ فَالْأَوْجَهُ وُجُوبُ الرُّجُوعِ فِي حَالَةِ جَوَازِهِ فِي غَيْرِهَا اهـ شَرْحُ م ر.

(قَوْلُهُ: وَوُجُودُ مَاءٍ وَزَادٍ.
. . إلَخْ) وَيَجِبُ حَمْلُ الْمَاءِ وَالزَّادِ عَلَى الْوَجْهِ الْمُعْتَادِ لِحَمْلِ الزَّادِ مِنْ الْكُوفَةِ إلَى مَكَّةَ وَحَمْلُ الْمَاءِ مَرْحَلَتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُ وَكَانَ هَذَا عَادَةُ أَهْلِ الْعِرَاقِ وَإِلَّا فَعَادَةُ الشَّامِ حَمْلُهُ غَالِبًا بِمَفَازَةِ تَبُوكَ وَهِيَ ضِعْفُ ذَلِكَ اهـ، وَالضَّابِطُ فِي مِثْلِ ذَلِكَ الْعُرْفُ وَيَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ النَّوَاحِي فِيمَا يَظْهَرُ وَإِلَّا فَقَدْ جَرَتْ عَادَةُ كَثِيرٍ مِنْ أَهْلِ مِصْرَ بِحَمْلِهِ إلَى الْعَقَبَةِ وَبَحَثَ فِي الْمَجْمُوعِ اعْتِبَارَ الْعَادَةِ فِي الْعَلَفِ أَيْضًا كَالْمَاءِ وَسَبَقَهُ إلَيْهِ سُلَيْمٌ وَغَيْرُهُ وَاعْتَمَدَهُ السُّبْكِيُّ وَغَيْرُهُ وَهُوَ ظَاهِرٌ فَإِنْ عَدِمَ شَيْئًا مِمَّا ذُكِرَ فِي أَثْنَاءِ الطَّرِيقِ جَازَ لَهُ الرُّجُوعُ وَلَوْ جَهِلَ مَانِعَ الْوُجُوبِ مِنْ نَحْوِ وُجُودِ عَدُوٍّ أَوْ عَدَمِ زَادٍ اسْتَصْحَبَ الْأَصْلَ وَعَمِلَ بِهِ إنْ وُجِدَ وَإِلَّا وَجَبَ الْخُرُوجُ إذْ الْأَصْلُ عَدَمُ الْمَانِعِ وَيَتَبَيَّنُ وُجُوبُ الْخُرُوجِ بِتَبَيُّنِ عَدَمِ الْمَانِعِ فَلَوْ ظَنَّهُ فَتَرَكَ الْخُرُوجَ مِنْ أَجْلِهِ ثُمَّ بَانَ عَدَمُهُ لَزِمَهُ النُّسُكُ اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: يُعْتَادُ حَمْلُهَا مِنْهَا) وَذَلِكَ لِأَنَّ الْقُدْرَةَ عَلَيْهِمَا مُعْتَبَرَةٌ فِي الْوُجُوبِ وَلَمْ يَرِدْ عَنْ الشَّارِعِ بَيَانُ كَيْفِيَّةِ الْقُدْرَةِ فَيَرْجِعُ فِي ذَلِكَ إلَى الْعُرْفِ كَالْحَوْزِ، وَالْقَبْضِ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ: وَهُوَ الْقَدْرُ اللَّائِقُ بِهِ) أَيْ بِمَا ذُكِرَ مِنْ الْمَاءِ وَالزَّادِ (قَوْلُهُ: فَإِنْ كَانَا لَا يُوجَدَانِ.
. . إلَخْ) اُنْظُرْ هَذَا مَعَ قَوْلِهِ فِيمَا سَبَقَ وُجُودُ مُؤْنَتِهِ سَفَرًا اهـ. ح ل أَيْ مَعَ أَنَّ مَا تَقَدَّمَ ثَمَّ يُغْنِي عَنْهُ إلَّا أَنْ يُقَالَ مَا تَقَدَّمَ يُوهِمُ أَنَّهُ مَتَى وَجَدَ الْمُؤْنَةَ لَزِمَهُ وَإِنْ عُدِمَتْ فِي الْمَحَالِّ الَّتِي يُعْتَادُ حَمْلُهَا مِنْهَا فَهَذَا كَالتَّقْيِيدِ لِمَا تَقَدَّمَ حَرِّرْهُ اهـ. شَيْخُنَا ح ف (قَوْلُهُ: بِأَكْثَرَ مِنْ ثَمَنِ الْمِثْلِ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ يَسِيرًا.
وَعِبَارَةُ م ر هُنَا نَعَمْ تُغْتَفَرُ الزِّيَادَةُ الْيَسِيرَةُ.
. . إلَخْ وَقُدِّمَ فِي الرَّاحِلَةِ عَدَمَ اغْتِفَارِ الزِّيَادَةِ وَإِنْ قَلَّتْ قُلْتُ وَلَعَلَّ الْفَرْقَ بَيْنَهُمَا أَنَّ الْمَاءَ وَالزَّادَ لِكَوْنِهِمَا لَا تَقُومُ الْبِنْيَةُ بِدُونِهِمَا وَلَا يُسْتَغْنَى عَنْهُمَا سَفَرًا وَلَا حَضَرًا لَمْ تُعَدُّ الزِّيَادَةُ الْيَسِيرَةُ خُسْرَانًا بِخِلَافِ الرَّاحِلَةِ اهـ. ع ش. (قَوْلُهُ: لِعِظَمِ تَحَمُّلِ الْمُؤْنَةِ) عِبَارَةُ حَجّ؛ لِأَنَّهُ إنْ لَمْ يَحْمِلْ ذَلِكَ مَعَهُ خَافَ عَلَى نَفْسِهِ وَإِنْ حَمَلَهُ عَظُمَتْ الْمُؤْنَةُ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ: وَعَلَفُ دَابَّةٍ) بِفَتْحِ الْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ، وَاللَّامِ وَقَوْلُهُ: كُلَّ مَرْحَلَةٍ مَرْجُوحٌ، وَقَوْلُهُ: اعْتِبَارُ الْعَادَةِ هُوَ الْمُعْتَمَدُ حَتَّى لَوْ جَرَتْ الْعَادَةُ بِأَنْ يَحْمِلَ مِنْ أَمَاكِنَ مَخْصُوصَةٍ كَفَى وُجُودُهُ فِيهَا لَا فِي كُلِّ مَرْحَلَةٍ وَإِلَّا لَمْ يَلْزَمْ أَفَاقِيًّا حَجٌّ أَصْلًا اهـ.

نَحْوِ زَوْجِ امْرَأَةٍ) كَمَحْرَمِهَا وَعَبْدِهَا وَمَمْسُوحٍ (أَوْ نِسْوَةٍ ثِقَاتٍ) ثِنْتَيْنِ فَأَكْثَرَ وَلَوْ بِلَا مَحْرَمٍ لِإِحْدَاهُنَّ (مَعَهَا) لِتَأْمِينٍ عَلَى نَفْسِهَا وَلِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ «لَا تُسَافِرُ الْمَرْأَةُ يَوْمَيْنِ إلَّا وَمَعَهَا زَوْجُهَا أَوْ مَحْرَمٌ» وَفِي رِوَايَةٍ فِيهِمَا «لَا تُسَافِرُ الْمَرْأَةُ إلَّا مَعَ ذِي مَحْرَمٍ» وَيَكْفِي فِي الْجَوَازِ لِفَرْضِهَا امْرَأَةٌ وَاحِدَةٌ وَسَفَرُهَا وَحْدَهَا إنْ أَمِنَتْ " وَنَحْوِ " مِنْ زِيَادَتِي (وَلَوْ) كَانَ خُرُوجُ مَنْ ذُكِرَ (بِأُجْرَةٍ) فَإِنَّهُ يُشْتَرَطُ فِي لُزُومِ النُّسُكِ لَهَا قُدْرَتُهَا عَلَى أُجْرَتِهِ فَيَلْزَمُهَا أُجْرَتُهُ إذْ لَمْ يَخْرُجْ إلَّا بِهَا؛ لِأَنَّهَا مِنْ أُهْبَةِ سَفَرِهَا وَتَعْبِيرِي " بِمَا ذُكِرَ " أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ وَيَلْزَمُهَا أُجْرَةُ الْمَحْرَمِ.

[حاشية الجمل]

بِرْمَاوِيٌّ.

(قَوْلُهُ: نَحْوِ زَوْجِ امْرَأَةٍ) أَيْ وَلَوْ فَاسِقًا؛ لِأَنَّهُ مَعَ فِسْقِهِ يَغَارُ عَلَيْهَا مِنْ مَوَاقِعِ الرَّيْبِ وَبِهِ يُعْلَمُ أَنَّ مَنْ عُلِمَ مِنْهُ أَنَّهُ لَا غَيْرَةَ لَهُ لَا يُكْتَفَى بِهِ اهـ. شَرْحُ حَجّ وَمِثْلُهَا الْخُنْثَى أَيْ الْمَرْأَةُ وَالْأَمْرَدُ الْجَمِيلُ كَالْمَرْأَةِ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ وَلَوْ امْتَنَعَ مَحْرَمُهَا مِنْ الْخُرُوجِ بِالْأُجْرَةِ لَمْ يُجْبَرْ كَمَا قَالَهُ الرَّافِعِيُّ فِي بَابِ حَدِّ الزِّنَا وَمِثْلُهُ الزَّوْجُ فِي ذَلِكَ نَعَمْ لَوْ كَانَ قَدْ أَفْسَدَ حَجَّهَا وَوَجَبَ عَلَيْهِ الْإِحْجَاجُ بِهَا لَزِمَهُ ذَلِكَ مِنْ غَيْرِ أُجْرَةٍ كَمَا قَالَهُ الرَّافِعِيُّ اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: كَمَحْرَمِهَا) أَيْ بِنَسَبٍ أَوْ رَضَاعٍ وَقَوْلُهُ: وَعَبْدِهَا أَيْ الثِّقَةِ إنْ كَانَتْ ثِقَةً أَيْضًا؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا يَحِلُّ لَهُ نَظَرُهُ وَالْخَلْوَةُ بِهَا حِينَئِذٍ كَمَا يَأْتِي فِي النِّكَاحِ وَمِثْلُهُ فِي ذَلِكَ الْمَمْسُوحُ اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: أَيْضًا كَمَحْرَمِهَا) أَيْ وَلَوْ مُرَاهِقًا وَيُشْتَرَطُ كَوْنُهُ بَصِيرًا إذْ الْأَعْمَى كَالْمَعْدُومِ قَالَ الْعَلَّامَةُ م ر: إلَّا إذَا كَانَ فَطِنًا حَاذِقًا فَيَنْبَغِي الِاكْتِفَاءُ بِهِ لَكِنَّ اشْتِرَاطَهُمْ مُصَاحَبَةَ نَحْوِ الْمَحْرَمِ بِهَا لِيَمْنَعَ عَنْهَا أَعْيُنَ النَّاظِرِينَ إلَيْهَا يُنَافِي ذَلِكَ وَلَا يُشْتَرَطُ كَوْنُهُ ثِقَةً كَالزَّوْجِ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَلَوْ كَانَ أَحَدُهُمْ مُرَاهِقًا أَوْ أَعْمَى لَهُ وَجَاهَةٌ وَفَطِنَةٌ بِحَيْثُ تَأْمَنُ عَلَى نَفْسِهَا مَعَهُ كَفَى فِيمَا يَظْهَرُ وَاشْتِرَاطُ الْعَبَّادِيِّ الْبَصَرَ فِيهِ مَحْمُولٌ عَلَى مَنْ لَا فِطْنَةَ مَعَهُ وَإِلَّا فَكَثِيرٌ مِنْ الْعُمْيَانِ أَعْرَفُ بِالْأُمُورِ وَأَدْفَعُ لِلتُّهَمِ وَالرَّيْبِ مِنْ كَثِيرٍ مِنْ الْبُصَرَاءِ انْتَهَتْ.
وَلَوْ مَاتَ الْمَحْرَمُ أَوْ نَحْوُهُ بَعْدَ إحْرَامِهَا لَزِمَهَا الْإِتْمَامُ إنْ أَمِنَتْ عَلَى نَفْسِهَا وَحَرُمَ عَلَيْهَا التَّحَلُّلُ حِينَئِذٍ وَإِلَّا جَازَ أَوْ قَبْلَ إحْرَامِهَا لَزِمَهَا الرُّجُوعُ إنْ أَمِنَتْ اهـ بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ: أَوْ نُسْوَةٌ) بِضَمِّ النُّونِ وَكَسْرِهَا جَمْعُ امْرَأَةٍ مِنْ غَيْرِ لَفْظِهَا اهـ. بِرْمَاوِيٌّ وَيُعَكِّرُ عَلَى هَذَا قَوْلُ الشَّارِحِ ثِنْتَيْنِ فَأَكْثَرَ إذْ الْجَمْعُ عِنْدَ الْفُقَهَاءِ، وَالْأُصُولِيِّينَ مَدْلُولُهُ ثَلَاثَةٌ فَأَكْثَرُ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: ثِقَاتٍ) أَيْ وَلَوْ إمَاءً أَوْ غَيْرَ بَالِغَاتٍ حَيْثُ كَانَ لَهُنَّ حِذْقٌ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ: أَيْضًا ثِقَاتٍ) أَيْ فِي غَيْرِ الْمَحَارِمِ أَمَّا فِيهِنَّ فَلَا يُشْتَرَطُ قِيَاسًا عَلَى الذُّكُورِ نَعَمْ إنْ غَلَبَ عَلَى الظَّنِّ حَمْلُهُنَّ لَهَا عَلَى مَا هُنَّ عَلَيْهِ اُعْتُبِرَ فِيهِنَّ الثِّقَةُ اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: وَلَوْ بِلَا مَحْرَمٍ لِإِحْدَاهُنَّ) الْغَايَةُ لِلرَّدِّ.
وَعِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر، وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ وُجُودُ مَحْرَمٍ أَوْ نَحْوِهِ لِإِحْدَاهُنَّ لِانْقِطَاعِ الْأَطْمَاعِ بِاجْتِمَاعِهِنَّ، وَالثَّانِي يُشْتَرَطُ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَنُوبُهُنَّ أَمْرٌ فَيَسْتَعِنَّ بِهِ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ: مَعَهَا) يَنْبَغِي أَنَّ الْمُرَادَ بِالْمَعِيَّةِ كَوْنُهُ بِحَيْثُ يَحْصُلُ أَمْنُهَا عَلَى نَفْسِهَا بِسَبَبِهِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُخَالِطًا لَهَا اهـ. بِرْمَاوِيٌّ.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر: وَالْأَوْجَهُ اشْتِرَاطُ مُصَاحَبَةِ مَنْ يَخْرُجُ مَعَهَا لَهَا بِحَيْثُ يَمْنَعُ تَطَلُّعَ الْفَجَرَةِ إلَيْهَا وَإِنْ بَعُدَ عَنْهَا قَلِيلًا فِي بَعْضِ الْأَحْيَانِ انْتَهَتْ.
(قَوْلُهُ: وَفِي رِوَايَةٍ لَهُمَا.
. . إلَخْ) إنَّمَا ذَكَرَهَا بَعْدَ الْأُولَى لِيُنَبِّهَ عَلَى أَنَّ الْأُولَى لَيْسَتْ مُتَّفَقًا عَلَيْهَا وَأَخَّرَهَا لِقِلَّتِهَا وَعَدَمِ شُمُولِهَا لِلزَّوْجِ اهـ. ع ش وَقَوْلُهُ: إنَّمَا ذَكَرَهَا بَعْدَ الْأُولَى.
. . إلَخْ يُتَأَمَّلُ هَذَا الْكَلَامُ مَعَ كَلَامِ الشَّارِحِ الصَّرِيحِ فِي أَنَّ كُلًّا مِنْ الرِّوَايَتَيْنِ فِي الصَّحِيحَيْنِ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: إلَّا مَعَ ذِي مَحْرَمٍ) أَيْ مَحْرَمِيَّةٍ أَيْ قَرَابَةٍ (قَوْلُهُ: وَيَكْفِي فِي الْجَوَازِ لِفَرْضِهَا.
. . إلَخْ) أَمَّا لِنَفْلِهَا فَلَا يَكْفِي امْرَأَةٌ وَاحِدَةٌ وَلَا أَكْثَرُ مِنْ وَاحِدَةٍ بَلْ لَا بُدَّ مِنْ خُرُوجِ زَوْجٍ أَوْ مَحْرَمٍ مَعَهَا وَخَرَجَ بِالْجَوَازِ الْوُجُوبُ وَتَقَدَّمَ أَنَّهُ يَكْفِي ثِنْتَانِ أَمَّا بِدُونِ خُرُوجِهِ مَعَهَا فَلَا يَجُوزُ وَإِنْ أَذِنَ لَهَا فِي الْخُرُوجِ وَلَوْ فِي نِسْوَةٍ كَثُرْنَ.
اهـ شَيْخُنَا.
وَعِبَارَةُ ح ل أَمَّا لِغَيْرِ فَرْضِهَا فَلَا يَجُوزُ مَعَ مَحْضِ النِّسَاءِ وَإِنْ كَثُرْنَ وَقَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهَا مِنْ أُهْبَةِ نُسُكِهَا أَيْ فَالْكَلَامُ فِي النُّسُكِ الْوَاجِبِ وَلَوْ نَذْرًا أَوْ قَضَاءً أَمَّا النَّفَلُ فَلَا يَجُوزُ لَهَا الْخُرُوجُ لَهُ مَعَ النِّسْوَةِ وَإِنْ كَثُرْنَ حَتَّى يَحْرُمَ عَلَى الْمَكِّيَّةِ التَّطَوُّعُ بِالْعُمْرَةِ مِنْ التَّنْعِيمِ مَعَ النِّسَاءِ انْتَهَتْ.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر ثُمَّ اعْتِبَارُ الْعَدَدِ بِالنِّسْبَةِ لِلْوُجُوبِ الَّذِي كَلَامُنَا فِيهِ أَمَّا بِالنِّسْبَةِ لِجَوَازِ خُرُوجِهَا فَلَهَا ذَلِكَ مَعَ وَاحِدَةٍ لِفَرْضِ الْحَجِّ كَمَا فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ وَمُسْلِمٍ وَمِثْلُهُ الْعُمْرَةُ وَكَذَا وَحْدَهَا إذَا أَمِنَتْ وَعَلَيْهِ حُمِلَ مَا دَلَّ مِنْ الْأَخْبَارِ عَلَى جَوَازِ سَفَرِهَا وَحْدَهَا أَمَّا سَفَرُهَا وَإِنْ قَصُرَ لِغَيْرِ فَرْضٍ فَحَرَامٌ مَعَ النِّسْوَةِ مُطْلَقًا وَعَلَيْهِ حَمَلَ الشَّافِعِيُّ الْخَبَرَ السَّابِقَ وَفَارَقَ الْوَاجِبَ غَيْرُهُ بِأَنَّ مَصْلَحَةَ تَحْصِيلِهِ اقْتَضَتْ الِاكْتِفَاءَ بِأَدْنَى مَرَاتِبِ مَظِنَّةِ الْأَمْنِ بِخِلَافِ مَا لَيْسَ بِوَاجِبٍ فَاحْتِيطَ مَعَهُ فِي تَحْصِيلِ الْأَمْنِ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ: إذَا أَمِنَتْ) الْمُرَادُ بِالْأَمْنِ هُنَا أَمْنُهَا مِنْ الْخَدِيعَةِ، وَالِاسْتِمَالَةِ إلَى الْفَوَاحِشِ اهـ. إيعَابٌ اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: وَلَوْ بِأُجْرَةٍ) أَيْ فَاضِلَةٍ عَمَّا يُعْتَبَرُ فِي الْفِطْرَةِ عَلَى مَا مَرَّ فِي قَوْلِهِ: وَشَرْطُ كَوْنِهِ فَاضِلًا عَنْ مُؤْنَةِ عِيَالِهِ وَغَيْرِهَا مِمَّا ذُكِرَ فِي الْفِطْرَةِ اهـ. ع ش وَفَائِدَةُ الْوُجُوبِ تَعْجِيلُ دَفْعِ الْأُجْرَةِ فِي الْحَيَاةِ إنْ تَضَيَّقَ بِنَذْرٍ أَوْ خَوْفٍ عَضَبٍ أَوْ الِاسْتِقْرَارُ إنْ قَدَرَتْ عَلَيْهَا حَتَّى يُحَجَّ عَنْهَا

(كَقَائِدِ أَعْمَى) فَإِنَّهُ يُشْتَرَطُ خُرُوجُهُ مَعَهُ وَلَوْ بِأُجْرَةٍ.

(وَ) سَادِسُهَا (ثُبُوتٌ عَلَى مَرْكُوبٍ) وَلَوْ فِي مَحْمَلٍ (بِلَا ضَرَرٍ شَدِيدٍ) فَمَنْ لَمْ يَثْبُتْ عَلَيْهِ أَصْلًا أَوْ يَثْبُتُ بِضَرَرٍ شَدِيدٍ لِمَرَضٍ أَوْ غَيْرِهِ لَا يَلْزَمُهُ نُسُكٌ بِنَفْسِهِ وَتَعْبِيرِي " بِمَرْكُوبٍ " أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالرَّاحِلَةِ.

(وَ) سَابِعُهَا: وَهُوَ مِنْ زِيَادَتِي (زَمَنٌ يَسَعُ سَيْرًا مَعْهُودًا النُّسُكَ) كَمَا نَقَلَهُ الرَّافِعِيُّ عَنْ الْأَئِمَّةِ، وَإِنْ اعْتَرَضَهُ ابْنُ الصَّلَاحِ بِأَنَّهُ يُشْتَرَطُ لِاسْتِقْرَارِهِ

[حاشية الجمل]

مِنْ تَرِكَتِهَا اهـ. بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ: كَقَائِدٍ أَعْمَى) أَيْ وَلَوْ كَانَ الْأَعْمَى مَكِّيًّا وأَحْسَنَ الْمَشْيَ بِالْعِصِيِّ وَلَا يَأْتِي فِيهِ مَا مَرَّ فِي الْجُمُعَةِ عَنْ الْقَاضِي حُسَيْنٍ لِبُعْدِ الْمَسَافَةِ عَنْ مَكَانِ الْجُمُعَةِ غَالِبًا اهـ. شَرْحُ م ر.

(قَوْلُهُ: بِضَرَرٍ شَدِيدٍ) أَيْ لَا يُحْتَمَلُ فِي الْعَادَةِ اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: لَا يَلْزَمُهُ نُسُكٌ بِنَفْسِهِ) نَعَمْ يُغْتَفَرُ مَشَقَّةٌ تُحْتَمَلُ عَادَةً اهـ بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ: أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالرَّاحِلَةِ) لَيْسَ الْمُرَادُ بِهَا هُنَا خُصُوصُ النَّاقَةِ بَلْ كُلُّ مَا يُرْكَبُ عَلَيْهِ بِالنِّسْبَةِ لِطَرِيقِهِ الَّذِي يَسْلُكُهُ وَلَوْ نَحْوَ بَغْلٍ وَحِمَارٍ وَبَقَرٍ بِنَاءً عَلَى مَا صَرَّحُوا بِهِ مِنْ حِلِّ رُكُوبِهِ قَالَ الْعَلَّامَةُ حَجّ وَإِنْ لَمْ يَلِقْ بِهِ رُكُوبُهُ؛ لِأَنَّهُ وَظِيفَةُ الْعُمُرِ وَبِهِ فَارَقَ الْجُمُعَةَ، وَقَالَ الْعَلَّامَةُ م ر لَا بُدَّ أَنْ يَلِيقَ بِهِ رُكُوبُهُ وَيُؤَيِّدُهُ بَلْ يَكَادُ يُصَرِّحُ بِهِ اشْتِرَاطُهُمْ فِي الْعَدِيلِ الَّذِي يَجْلِسُ مَعَهُ أَنْ يَكُونَ تَلِيقُ بِهِ مُجَالَسَتُهُ إذْ لَا يَظْهَرُ بَيْنَهُمَا فَرْقٌ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ.

(قَوْلُهُ: وَزَمَنٌ يَسَعُ سَيْرًا مَعْهُودًا) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَيُشْتَرَطُ لِوُجُوبِ النُّسُكِ أَيْضًا كَمَا نَقَلَهُ الرَّافِعِيُّ عَنْ الْأَئِمَّةِ وَصَوَّبَهُ الْمُصَنِّفُ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ تَمَكُّنُهُ مِنْ السَّيْرِ إلَيْهِ عَلَى الْوَجْهِ الْمُعْتَادِ بِأَنْ يَبْقَى مِنْ الزَّمَنِ عِنْدَ وُجُودِ الزَّادِ وَنَحْوِهِ مِقْدَارٌ يَفِي بِذَلِكَ فَلَوْ احْتَاجَ إلَى قَطْعِ أَكْثَرَ مِنْ مَرْحَلَةٍ فِي يَوْمٍ أَوْ فِي بَعْضِ الْأَيَّامِ لَمْ يَلْزَمْهُ ذَلِكَ فَلَوْ مَاتَ لَمْ يُقْضَ مِنْ تَرِكَتِهِ وَذَهَبَ ابْنُ الصَّلَاحِ إلَى أَنَّهُ يُشْتَرَطُ لِاسْتِقْرَارِهِ فِي ذِمَّتِهِ لَا لِوُجُوبِهِ بَلْ مَتَى وُجِدَتْ اسْتِطَاعَتُهُ وَهُوَ مِنْ أَهْلِ وُجُوبِهِ لَزِمَهُ فِي الْحَالِ كَالصَّلَاةِ تَجِبُ بِأَوَّلِ الْوَقْتِ قَبْلَ مُضِيِّ زَمَنٍ يَسَعُهَا وَتَسْتَقِرُّ فِي الذِّمَّةِ بِمُضِيِّ زَمَنٍ يُمْكِنُ فِعْلُهَا فِيهِ وَأَجَابَ الْأَوَّلُ بِإِمْكَانِ تَتْمِيمِهَا بَعْدَهُ بِخِلَافِ الْحَجِّ وَلَا بُدَّ مِنْ وُجُودِ رُفْقَةٍ تَخْرُجُ مَعَهُ ذَلِكَ الْوَقْتَ الْمُعْتَادَ فَإِنْ تَقَدَّمُوا بِحَيْثُ زَادَتْ أَيَّامُ السَّفَرِ أَوْ تَأَخَّرُوا بِحَيْثُ احْتَاجَ أَنْ يَقْطَعَ مَعَهُمْ فِي يَوْمٍ أَكْثَرَ مِنْ مَرْحَلَةٍ فَلَا وُجُوبَ لِزِيَادَةِ الْمُؤْنَةِ فِي الْأَوَّلِ وَتَضَرُّرِهِ فِي الثَّانِي وَمَحَلُّ اعْتِبَارِ الرُّفْقَةِ عِنْدَ خَوْفِ الطَّرِيقِ فَإِنْ كَانَتْ آمِنَةً بِحَيْثُ لَا يَخَافُ فِيهَا الْوَاحِدُ لَزِمَهُ وَإِنْ اسْتَوْحَشَ وَتُعْتَبَرُ الِاسْتِطَاعَةُ الْمَارَّةُ فِي الْوَقْتِ فَلَوْ اسْتَطَاعَ فِي رَمَضَانَ ثُمَّ افْتَقَرَ فِي شَوَّالٍ فَلَا اسْتِطَاعَةَ وَكَذَا لَوْ افْتَقَرَ بَعْدَ حَجِّهِمْ وَقَبْلَ الرُّجُوعِ لِمَنْ يُعْتَبَرُ فِي حَقِّهِ الْإِيَابُ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ: وَإِنْ اعْتَرَضَهُ ابْنُ الصَّلَاحِ.
. . إلَخْ) فَعَلَيْهِ بِوَصْفِ الْإِيجَابِ وَيَجُوزُ الِاسْتِئْجَارُ عَنْهُ بَعْدَ مَوْتِهِ قَطْعًا وَعَلَى الْأَوَّلِ لَا يُوصَفُ بِالْإِيجَابِ وَيَجُوزُ الِاسْتِئْجَارُ عَنْهُ عَلَى الْأَصَحِّ؛ لِأَنَّهُ نَفْلٌ اهـ. ح ل. يَعْنِي أَنَّهُ لَمْ يُدْرِكْ زَمَنًا يَسَعُ السَّيْرَ لِلنُّسُكِ بَعْدَ وُجُودِ الِاسْتِطَاعَةِ بِأَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ إلَّا بَعْدَ خُرُوجِ الْحُجَّاجِ مِنْ بَلَدِهِ فَابْنُ الصَّلَاحِ يَقُولُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ إنَّهُ وَجَبَ عَلَيْهِ لَكِنْ لَمْ يَسْتَقِرَّ أَيْ لَمْ يَسْتَقِرَّ وُجُوبُهُ عَلَيْهِ بِمَعْنَى أَنَّهُ إذَا مَاتَ فِي هَذِهِ السَّنَةِ لَا يَجِبُ قَضَاؤُهُ مِنْ تَرِكَتِهِ وَإِنْ كَانَ يُوصَفُ بِالْإِيجَارِ وَيَجُوزُ الِاسْتِئْجَارُ عَنْهُ قَطْعًا وَعَلَى كَلَامِ غَيْرِ ابْنِ الصَّلَاحِ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ لَمْ يَجِبْ الْحَجُّ مِنْ أَصْلِهِ.
اهـ شَيْخُنَا وَفِي سم مَا نَصُّهُ قَوْلُهُ: وَإِنْ اعْتَرَضَهُ ابْنُ الصَّلَاحِ.
. . إلَخْ قَالَ الْبُلْقِينِيُّ وَفَائِدَةُ الْخِلَافِ أَنَّهُ يُوصَفُ عَلَى الثَّانِي بِالْوُجُوبِ فَيَصِحُّ الِاسْتِئْجَارُ عَنْهُ بَعْدَ مَوْتِهِ اتِّفَاقًا بِخِلَافِهِ عَلَى الْأَوَّلِ يَعْنِي فَإِنَّهُ يَجْرِي فِي صِحَّةِ الِاسْتِئْجَارِ عَنْهُ بَعْدَ مَوْتِهِ الْخِلَافُ فِي صِحَّةِ الِاسْتِئْجَارِ عَمَّنْ مَاتَ وَلَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ لِعَدَمِ الِاسْتِطَاعَةِ وَقَدْ قَالَ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا: وَلَوْ لَمْ يَكُنْ الْمَيِّتُ حَجَّ وَلَا وَجَبَ لِعَدَمِ اسْتِطَاعَتِهِ فَفِي جَوَازِ الْإِحْجَاجِ عَنْهُ طَرِيقَانِ أَحَدُهُمَا طَرْدُ الْقَوْلَيْنِ؛ لِأَنَّهُ لَا ضَرُورَةَ إلَيْهِ، وَالثَّانِي الْقَطْعُ بِالْجَوَازِ لِوُقُوعِهِ عَنْ حَجَّةِ الْإِسْلَامِ اهـ. وَقَوْلُهُ: طَرْدُ الْقَوْلَيْنِ إشَارَةٌ إلَى الْقَوْلَيْنِ فِي قَوْلِهِ قَبْلَ ذَلِكَ إنَّ فِي اسْتِنَابَةِ الْوَارِثِ عَنْ الْمَيِّتِ قَوْلَيْنِ أَظْهَرُهُمَا الْجَوَازُ اهـ. (قَوْلُهُ: وَقَالَ السُّبْكِيُّ إنَّ نَصَّ الشَّافِعِيِّ أَيْضًا يَشْهَدُ لَهُ) زَادَ السُّبْكِيُّ، وَالْعَجَبُ مِنْ ابْنِ الصَّلَاحِ فِي مُنَازَعَتِهِ فِي ذَلِكَ وَفَرْقُ النَّوَوِيِّ بِأَنَّ الصَّلَاةَ إنَّمَا وَجَبَتْ أَوَّلَ الْوَقْتِ لِإِمْكَانِ تَتْمِيمِهَا بِخِلَافِ الْحَجِّ غَيْرُ مُحْتَاجٍ إلَيْهِ فَإِنَّ الْحُكْمَ فِيهِمَا وَاحِدٌ إذَا مَاتَ فِي أَثْنَاءِ وَقْتِ الصَّلَاةِ قَبْلَ إمْكَانِ فِعْلِهَا تَبَيَّنَّا عَدَمَ الْوُجُوبِ صَرَّحَ بِذَلِكَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَلَا يُنَافِي الْوُجُوبَ بِأَوَّلِ الْوَقْتِ؛ لِأَنَّهُ بِاعْتِبَارِ الظَّاهِرِ وَهَكَذَا الْحَجُّ إذَا اسْتَطَاعَ وَالْوَقْتُ مُتَّسَعٌ حَكَمْنَا بِالْوُجُوبِ ظَاهِرًا فَإِذَا مَاتَ قَبْلَ الْإِمْكَانِ تَبَيَّنَّا عَدَمَ الْوُجُوبِ وَلَيْسَتْ الصَّلَاةُ وَالْحَجُّ كَالزَّكَاةِ الَّتِي تَجِبُ بِتَمَامِ الْحَوْلِ وَالتَّمَكُّنُ شَرْطٌ لِلْأَدَاءِ فَإِذَا أَتْلَفَ الْمَالَ سَقَطَ الْوُجُوبُ قَالَ ثُمَّ إنَّ الظَّاهِرَ إيرَادُ ابْنِ الصَّلَاحِ فِي غَايَةِ الْإِشْكَالِ؛ لِأَنَّهُ يُوهِمُ أَنَّهُ إذَا اسْتَطَاعَ قَبْلَ عَرَفَةَ بِيَوْمٍ وَبَيْنَهُ وَبَيْنَهَا شَهْرٌ فَمَاتَ فِي تِلْكَ السَّنَةِ أَنَّ الْحَجَّ وَجَبَ عَلَيْهِ وَسَقَطَ وَهَذَا لَا يَقُولُهُ أَحَدٌ وَلَا يُظَنُّ بِابْنِ الصَّلَاحِ وَإِنَّمَا أَرَادَ إذَا بَقِيَتْ مُدَّةٌ تَسَعُ وَمَاتَ فِي أَثْنَائِهَا وَقَدْ بَيَّنَّا أَنَّ الْحُكْمَ فِيهَا أَنْ يَتَبَيَّنَ عَدَمُ الْوُجُوبِ وَإِنْ كُنَّا حَكَمْنَا بِالْوُجُوبِ ظَاهِرًا اهـ. (تَنْبِيهٌ) نُقِلَ عَنْ

لَا لِوُجُوبِهِ فَقَدْ صَوَّبَ النَّوَوِيُّ مَا قَالَهُ الرَّافِعِيُّ وَقَالَ السُّبْكِيُّ: إنَّ نَصَّ الشَّافِعِيِّ أَيْضًا يَشْهَدُ لَهُ

(وَلَا يُدْفَعُ مَالٌ لِمَحْجُورٍ) عَلَيْهِ (بِسَفَهٍ) لِتَبْذِيرِهِ (بَلْ يَصْحَبُهُ وَلِيٌّ) بِنَفْسِهِ أَوْ نَائِبُهُ لِيُنْفِقَ عَلَيْهِ بِالْمَعْرُوفِ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ أُجْرَتَهُ كَأُجْرَةِ مَنْ يَخْرُجُ مَعَ الْمَرْأَةِ.

(وَ) النَّوْعُ الثَّانِي (اسْتِطَاعَةٌ بِغَيْرِهِ فَتَجِبُ إنَابَةٌ عَنْ مَيِّتٍ) غَيْرِ مُرْتَدٍّ (عَلَيْهِ نُسُكٌ مِنْ تَرِكَتِهِ) كَمَا تُقْضَى مِنْهَا دُيُونُهُ فَلَوْ لَمْ تَكُنْ لَهُ تَرِكَةٌ

[حاشية الجمل]

أَبِي عَلِيٍّ السِّنْجِيِّ أَنَّهُ لَوْ اسْتَطَاعَ وَالْوَقْتُ ضَيِّقٌ ثُمَّ مَاتَ فِي تِلْكَ السَّنَةِ فَيُقْضَى مِنْ تَرِكَتِهِ وَخَالَفَهُ الْأَصْحَابُ، وَنَقَلَ الْعِرَاقِيُّ عَنْ الْبُلْقِينِيِّ فِي النُّكَتِ مَا يُشْبِهُ مَذْهَبَ أَبِي عَلِيٍّ وَلَكِنَّ عِبَارَتَهُ تُوهِمُ أَنَّهُ شَرْحٌ لِكَلَامِ ابْنِ الصَّلَاحِ فَلْيُحْذَرْ اهـ. (قَوْلُهُ: لَا لِوُجُوبِهِ) فِيهِ أَنَّ الْمُصَنِّفَ لَمْ يَجْعَلْهُ شَرْطًا لِوُجُوبِهِ بَلْ جَعَلَهُ شَرْطًا لِلِاسْتِطَاعَةِ وَأُجِيبَ بِأَنَّ الِاسْتِطَاعَةَ شَرْطٌ لِلْوُجُوبِ وَشَرْطُ الشَّرْطِ شَرْطٌ.
اهـ شَيْخُنَا.

(قَوْلُهُ: وَلَا يُدْفَعُ مَالٌ لِمَحْجُورٍ بِسَفَهٍ) عِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر، وَالْمَحْجُورُ عَلَيْهِ بِسَفَهٍ كَغَيْرِهِ فِي وُجُوبِ النُّسُكِ عَلَيْهِ وَلَوْ بِنَحْوِ نَذْرٍ قَبْلَ الْحَجَرِ وَإِنْ أَحْرَمَ بِهِ بَعْدَهُ أَوْ نَفْلٍ شَرَعَ فِيهِ قَبْلَ الْحَجَرِ؛ لِأَنَّ زِيَادَةَ النَّفَقَةِ حِينَئِذٍ بِسَبَبِ السَّفَرِ تَكُونُ فِي مَالِهِ؛ لِأَنَّهُ مُكَلَّفٌ فَيَصِحُّ إحْرَامُهُ وَيُنْفِقُ عَلَيْهِ مِنْ مَالِهِ لَكِنْ لَا يُدْفَعُ الْمَالُ إلَيْهِ لِئَلَّا يُضَيِّعَهُ بَلْ يَخْرُجُ مَعَهُ الْوَلِيُّ بِنَفْسِهِ إنْ شَاءَ لِيُنْفِقَ عَلَيْهِ بِالْمَعْرُوفِ أَوْ يُنَصِّبُ شَخْصًا لَهُ ثِقَةً يَنُوبُ عَنْ الْوَلِيِّ وَلَوْ بِأُجْرَةِ مِثْلِهِ إنْ لَمْ يَجِدْ مُتَبَرِّعًا كَافِيًا لِيُنْفِقَ عَلَيْهِ فِي الطَّرِيقِ بِالْمَعْرُوفِ، وَالْأَوْجَهُ أَنَّ أُجْرَتَهُ كَأُجْرَةِ مَنْ يَخْرُجُ مَعَ الْمَرْأَةِ وَشَمِلَ ذَلِكَ مَا لَوْ قَصُرَتْ مُدَّةُ السَّفَرِ وَلَا يَرِدُ عَلَى ذَلِكَ قَوْلُهُمْ لِلْوَلِيِّ أَنْ يُسَلِّمَهُ نَفَقَةَ أُسْبُوعٍ فَأُسْبُوعٍ إذَا كَانَ لَا يُتْلِفُهَا؛ لِأَنَّ الْوَلِيَّ فِي الْحَضَرِ يُرَاقِبُهُ فَإِنْ أَتْلَفَهَا أَتَّفِقَ عَلَيْهِ بِخِلَافِ السَّفَرِ فَرُبَّمَا أَتْلَفَهَا وَلَا يَجِدُ مَا يُنْفِقُ عَلَيْهِ فَيُضِيعُ وَمَحَلُّ ذَلِكَ كَمَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ إذَا أَنْفَقَ عَلَيْهِ مِنْ مَالِ نَفْسِهِ فَإِنْ تَبَرَّعَ الْوَلِيُّ بِالْإِنْفَاقِ عَلَيْهِ وَأَعْطَاهُ السَّفِيهَ مِنْ غَيْرِ تَمْلِيكٍ فَلَا يُمْنَعُ مِنْهُ انْتَهَتْ وَقَوْلُهُ وَالْمَحْجُورُ عَلَيْهِ بِسَفَهٍ إِلَخْ مَفْهُومُهُ أَنَّ الْمَحْجُورَ عَلَيْهِ بِسَفَهٍ: لَيْسَ كَذَلِكَ فَيُمْنَعُ مِنْهُ لِتَعَلُّقِ حَقِّ الْغُرَمَاءِ بِأَمْوَالِهِ وَظَاهِرُهُ وَلَوْ كَانَ الْحَجُّ فَوْرِيًّا بِأَنْ أَفْسَدَ الْحَجَّ قَبْلَ الْحَجْرِ عَلَيْهِ بِالْفَلَسِ فَلْيُرَاجَعْ اهـ. ع ش عَلَيْهِ.

(قَوْلُهُ: وَاسْتِطَاعَةٌ بِغَيْرِهِ) وَلَا يُشْتَرَطُ فِيمَنْ يَحُجُّ عَنْ غَيْرِهِ مُسَاوَاتُهُ لِلْمَحْجُوجِ عَنْهُ فِي الذُّكُورَةِ وَالْأُنُوثَةِ فَيَكْفِي حَجُّ الْمَرْأَةِ عَنْ الرَّجُلِ كَعَكْسِهِ أَخْذًا مِنْ الْحَدِيثِ اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: فَتَجِبُ إنَابَةٌ) أَيْ فَوْرًا أَيْ تَجِبُ عَلَى الْمُوصِي فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فَالْوَارِثُ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فَالْحَاكِمُ إنْ لَمْ يُرِدْ كُلٌّ مِنْهُمْ فِعْلَ ذَلِكَ بِنَفْسِهِ اهـ. حَجّ وَسَيَأْتِي هَذَا الْكَلَامُ مَفْرُوضًا فِيمَنْ مَاتَ بَعْدَ الِاسْتِطَاعَةِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ أَمَّا مَنْ مَاتَ قَبْلَهَا كَغَالِبِ النَّاسِ فَلِكُلٍّ مِنْ الْوَارِثِ وَالْأَجْنَبِيِّ الْحَجُّ وَالْإِحْجَاجُ عَنْهُ.
وَعِبَارَةُ حَجّ وَلِكُلٍّ الْحَجُّ وَالْإِحْجَاجُ عَنْ مَيِّتٍ لَمْ يَسْتَطِعْ فِي حَيَاتِهِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ نَظَرًا إلَى وُقُوعِ حَجَّةِ الْإِسْلَامِ عَنْهُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُخَاطَبًا بِهَا فِي حَيَاتِهِ انْتَهَتْ.
وَلَوْ تَمَكَّنَ مِنْ النُّسُكِ سِنِينَ وَلَمْ يَفْعَلْهُ حَتَّى مَاتَ أَوْ عَضِبَ عَصَى مِنْ آخِرِ سِنِي الْإِمْكَانِ فَيَتَبَيَّنُ بَعْدَ مَوْتِهِ أَوْ عَضَبِهِ فِسْقُهُ فِي الْأَخِيرَةِ بَلْ وَفِيمَا بَعْدَهَا فِي الْمَعْضُوبِ إلَى أَنْ يُفْعَلَ عَنْهُ فَلَا يُحْكَمُ بِشَهَادَتِهِ بَعْدَ ذَلِكَ وَيُنْقَضُ مَا يَشْهَدُ بِهِ فِي الْأَخِيرَةِ بَلْ وَفِيمَا بَعْدَهَا فِي الْمَعْضُوبِ إلَى مَا ذُكِرَ كَمَا فِي نَقْضِ الْحُكْمِ بِشُهُودٍ بَانَ فِسْقُهُمْ وَعَلَى كُلٍّ مِنْ الْوَارِثِ أَوْ الْمَعْضُوبِ الِاسْتِنَابَةُ فَوْرًا لِلتَّقْصِيرِ نَعَمْ لَوْ بَلَغَ مَعْضُوبًا جَازَ لَهُ الِاسْتِنَابَةُ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: عَنْ مَيِّتٍ) بِأَنْ مَاتَ بَعْدَ انْتِصَافِ لَيْلَةِ النَّحْرِ وَمَضَى إمْكَانُ الرَّمْيِ وَالطَّوَافِ وَالسَّعْيِ وَإِنْ دَخَلَ الْحَاجُّ مَكَّةَ بَعْدَ الْوُقُوفِ وَيَأْثَمُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ بِالتَّأْخِيرِ إلَى هَذَا الْوَقْتِ وَلَوْ كَانَ شَابًّا وَإِنْ لَمْ تَرْجِعْ الْقَافِلَةُ اهـ. شَرْحُ م ر. وَعِبَارَةُ حَجّ أَمَّا إذَا لَمْ يَتَمَكَّنْ بَعْدَ الْوُجُوبِ بِأَنْ أَخَّرَ فَمَاتَ أَوْ جُنَّ قَبْلَ تَمَامِ حَجِّ النَّاسِ أَيْ قَبْلَ مُضِيِّ زَمَنٍ بَعْدَ نِصْفِ لَيْلَةِ النَّحْرِ تَسَعُ بِالنِّسْبَةِ لِعَادَةِ حَجِّ بَلَدِهِ فِيمَا يَظْهَرُ مَا لَمْ يُمْكِنْهُمْ فِيهِ تَقْدِيمُهُ عَلَى نِصْفِ اللَّيْلِ مِنْ الْأَرْكَانِ وَرَمَى جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ أَوْ تَلِفَ مَالُهُ أَوْ عَضِبَ قَبْلَ إيَابِهِمْ لَمْ يُقْضَ مِنْ تَرِكَتِهِ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ: غَيْرُ مُرْتَدٍّ) أَمَّا الْمُرْتَدُّ فَلَا تَصِحُّ الْإِنَابَةُ عَنْهُ وَهُوَ مَعْلُومٌ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِتَرِكَتِهِ إذْ الْمُرْتَدُّ لَا تَرِكَةَ لَهُ لِتَبَيُّنِ زَوَالِ مِلْكِهِ بِالرِّدَّةِ؛ لِأَنَّهُ عِبَادَةٌ بَدَنِيَّةٌ يَلْزَمُ مِنْ صِحَّتِهَا وُقُوعُهَا لِلْمُسْتَنَابِ عَنْهُ وَهُوَ مُسْتَحِيلٌ وَبِهِ فَارَقَ إخْرَاجَ الزَّكَاةِ مِنْ تَرِكَتِهِ اهـ. شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: عَلَيْهِ نُسُكٌ) أَيْ حَجٌّ أَوْ عُمْرَةٌ سَوَاءٌ كَانَ فَرْضَ الْإِسْلَامِ أَوْ قَضَاءً أَوْ نَذْرًا وَمَعْنَى كَوْنِهِ عَلَيْهِ أَنَّهُ لَزِمَ ذِمَّتَهُ وَاسْتَقَرَّ فِي الْحَيَاةِ بِأَنْ تَمَكَّنَ بَعْدَ قُدْرَتِهِ عَلَى فِعْلِهِ بِنَفْسِهِ أَوْ غَيْرِهِ اهـ. شَرْحُ م ر وَخَرَجَ نُسُكُ النَّفْلِ كَأَنْ مَاتَ بَعْدَ فِعْلِ حَجَّةِ الْإِسْلَامِ فَلَا يَجُوزُ لِلْوَارِثِ وَلَا لِغَيْرِهِ أَنْ يَفْعَلَهُ عَنْهُ إلَّا إنْ أَوْصَى بِهِ.
اهـ. بِرَمَّاوَيْ وَحَجّ قَالَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ وَلَا تَصِحُّ النِّيَابَةُ أَيْضًا فِي تَطَوُّعٍ عَنْ حَيٍّ غَيْرِ مَعْضُوبٍ وَلَا عَنْ مَيِّتٍ لَمْ يُوصِ بِهِ إلَّا عَنْ مَيِّتٍ أَوْصَى بِهِ وَإِلَّا مِنْ مَعْضُوبٍ أَنَابَ مَنْ يَحُجَّ عَنْهُ مَرَّةً أَوْ أَكْثَرَ اهـ. بِاخْتِصَارٍ فَتَحَصَّلَ جَوَازُ إنَابَةِ الْمَعْضُوبِ فِي الْفَرْضِ وَالنَّفَلِ بَلْ يَجِبُ فِي الْفَرْضِ وَجَوَازُ الْحَجِّ عَنْ الْمَيِّتِ فِي الْفَرْضِ مُطْلَقًا، وَفِي النَّفْلِ إنْ أَوْصَى بِهِ وَيَمْتَنِعُ إنَابَةُ الْقَادِرِ

سُنَّ لِوَارِثِهِ أَنْ يَفْعَلَهُ عَنْهُ فَلَوْ فَعَلَهُ عَنْهُ أَجْنَبِيٌّ جَازَ وَلَوْ بِلَا إذْنٍ كَمَا تُقْضَى دُيُونُهُ بِلَا إذْنٍ ذُكِرَ ذَلِكَ فِي الْمَجْمُوعِ.

(وَ) عَنْ (مَعْضُوبٍ) بِضَادٍ مُعْجَمَةٍ أَيْ عَاجِزٍ عَنْ النُّسُكِ بِنَفْسِهِ لِكِبَرٍ أَوْ غَيْرِهِ كَمَشَقَّةٍ شَدِيدَةٍ (بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَكَّةَ مَرْحَلَتَانِ) فَأَكْثَرُ أَمَّا (بِأُجْرَةِ مِثْلٍ

[حاشية الجمل]

مُطْلَقًا.
اهـ. سم عَلَى حَجّ (قَوْلُهُ: سُنَّ لِوَارِثِهِ أَنْ يَفْعَلَهُ عَنْهُ) أَيْ بِنَفْسِهِ أَوْ نَائِبِهِ اهـ. شَرْحُ م ر وَانْظُرْ مَا حُكْمُ الْقَرِيبِ غَيْرِ الْوَارِثِ وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي الصَّوْمِ أَنَّهُ كَالْوَارِثِ اهـ. ح ل (فَرْعٌ) لَوْ اكْتَرَى مَنْ يَحُجَّ عَنْ أَبِيهِ مَثَلًا فَقَالَ الْأَجِيرُ: حَجَجْت قُبِلَ قَوْلُهُ: بِلَا يَمِينٍ وَلَا بَيِّنَةٍ؛ لِأَنَّ تَصْحِيحَ ذَلِكَ بِالْبَيِّنَةِ لَا يُمْكِنُ فَرُجِعَ إلَى قَوْلِهِ كَمَا لَوْ قَالَتْ الْمَرْأَةُ بَعْدَ أَنْ طَلَّقَهَا زَوْجُهَا ثَلَاثًا تَزَوَّجْت بِزَوْجٍ وَدَخَلَ بِي وَطَلَّقَنِي وَاعْتَدَدْت مِنْهُ قَالَهُ الشَّارِحُ فِي آدَابِ الْقَضَاءِ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ: فَلَوْ فَعَلَهُ أَجْنَبِيٌّ جَازَ) أَيْ وَيَبْرَأُ بِهِ الْمَيِّتُ.
وَعِبَارَةُ حَجّ وَخَرَجَ بِتَرِكَتِهِ مَا إذَا لَمْ يُخَلِّفْ تَرِكَةً فَلَا يَلْزَمُ أَحَدًا الْحَجُّ وَلَا الْإِحْجَاجُ عَنْهُ لَكِنَّهُ يُسَنُّ لِلْوَارِثِ وَلِلْأَجْنَبِيِّ وَإِنْ لَمْ يَأْذَنْ لَهُ الْوَارِثُ وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ تَوَقُّفِ الصَّوْمِ عَلَى إذْنِ الْقَرِيبِ بِأَنَّ هَذَا أَشْبَهُ بِالدُّيُونِ فَأُعْطِيَ حُكْمَهَا بِخِلَافِ الصَّوْمِ انْتَهَتْ.

(قَوْلُهُ: وَعَنْ مَعْضُوبٍ) أَيْ وَتَجِبُ إنَابَةٌ عَنْ مَعْضُوبٍ أَيْ يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يُنِيبَ عَنْ نَفْسِهِ إذَا كَانَ عَلَيْهِ نُسُكٌ فَلَوْ أَخَّرَ قَوْلَهُ السَّابِقَ عَلَيْهِ نُسُكٌ إلَى هُنَا لِكُلٍّ مِنْ الْمَيِّتِ وَالْمَعْضُوبِ لَكَانَ أَوْلَى.
وَعِبَارَةُ حَجّ، وَالْمَعْضُوبُ يَلْزَمُهُ الْإِحْجَاجُ عَنْ نَفْسِهِ فَوْرًا إنْ عَضِبَ بَعْدَ الْوُجُوبِ وَالتَّمَكُّنِ وَعَلَى التَّرَاخِي إنْ عَضِبَ قَبْلَ الْوُجُوبِ أَوْ مَعَهُ أَوْ بَعْدَهُ وَلَمْ يُمْكِنْهُ الْأَدَاءُ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ مُسْتَطِيعٌ إذْ الِاسْتِطَاعَةُ بِالْمَالِ كَهِيَ بِالنَّفْسِ انْتَهَتْ وَقَوْلُهُ: فَوْرًا إنْ عَضِبَ بَعْدَ الْوُجُوبِ.
. . إلَخْ بِهَذَا التَّفْصِيلِ فِي الْفَوْرِيَّةِ مَعَ إطْلَاقِهَا فِي قَوْلِهِ الْآتِي وَيَجِبُ الْإِذْنُ فَوْرًا.
. . إلَخْ يُعْلَمُ الْفَرْقُ بَيْنَ الْمَسْأَلَتَيْنِ أَيْ مَسْأَلَتَيْ الِاسْتِئْجَارِ وَالِاسْتِنَابَةِ فِي الْفَوْرِيَّةِ وَأَنَّهَا تَجِبُ مُطْلَقًا فِي الْإِنَابَةِ وَفِي الِاسْتِئْجَارِ عَلَى هَذَا التَّفْصِيلِ.
اهـ. سم عَلَيْهِ وَيَجُوزُ لِلْمَعْضُوبِ الِاسْتِنَابَةُ فِي حَجِّ التَّطَوُّعِ.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَتَجُوزُ لِلْمَعْضُوبِ النِّيَابَةُ فِي نُسُكِ التَّطَوُّعِ كَمَا فِي النِّيَابَةِ عَنْ الْمَيِّتِ إذَا أَوْصَى بِهِ وَلَوْ كَانَ النَّائِبُ فِيهِ أَيْ فِي نُسُكِ التَّطَوُّعِ صَبِيًّا مُمَيِّزًا أَوْ عَبْدًا؛ لِأَنَّهُمَا مِنْ أَهْلِ التَّطَوُّعِ بِالنُّسُكِ لِأَنْفُسِهِمَا بِخِلَافِ الْفَرْضِ فَلَا يَنُوبَانِ فِيهِ؛ لِأَنَّهُمَا لَيْسَا مِنْ أَهْلِهِ لِأَنْفُسِهِمَا انْتَهَتْ فَلَوْ شُفِيَ الْمَعْضُوبُ بَعْدَ فِعْلِ الْأَجِيرِ لِلنُّسُكِ تَبَيَّنَ أَنَّهُ لَمْ يَقَعْ لِلْمَعْضُوبِ بَلْ يَقَعُ لِلْأَجِيرِ وَلَا أُجْرَةَ لَهُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ وَأَمَّا إذَا لَمْ يُشْفَ الْمَعْضُوبُ بَلْ تَحَمَّلَ الْمَشَقَّةَ وَفَعَلَ النُّسُكَ مُقَارِنًا لِفِعْلِ الْأَجِيرِ فَإِنَّ نُسُكَ الْأَجِيرِ يَقَعُ لَهُ أَيْ الْأَجِيرِ أَيْضًا لَكِنْ لَهُ الْأُجْرَةُ فِي هَذِهِ اهـ. مِنْ شَرْحِ م ر وحج، وَالْفَرْقُ بَيْنَ الصُّورَتَيْنِ أَنَّ الْمَعْضُوبَ فِي الْأُولَى لَا تَقْصِيرَ مِنْهُ إذْ الشِّفَاءُ لَيْسَ بِاخْتِيَارِهِ وَفِي الثَّانِيَةِ مُقَصِّرٌ بِحُضُورِهِ وَمُبَاشَرَتُهُ لِلنُّسُكِ بَعْدَ أَنْ وَرَّطَ الْأَجِيرَ اهـ. سم عَلَى حَجّ.
(قَوْلُهُ: بِضَادٍ مُعْجَمَةٍ) مِنْ الْعَضْبِ وَهُوَ الْقَطْعُ كَأَنَّهُ قُطِعَ عَنْ كَمَالِ الْحَرَكَةِ وَيُقَالُ بِصَادٍ مُهْمَلَةٍ كَأَنَّهُ قُطِعَ عَصَبُهُ اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: أَيْ عَاجِزٌ عَنْ النُّسُكِ بِنَفْسِهِ) أَيْ حَالًا وَمَآلًا اهـ شَرْحُ م ر وَهَذَا فِي الْكِبَرِ ظَاهِرٌ وَفِي الْمَرَضِ بِأَنْ لَا يُرْجَى بُرْؤُهُ كَمَا ذَكَرَهُ حَجّ وَهَلْ يَكْفِي فِي الْعَجْزِ عِلْمُهُ مِنْ نَفْسِهِ بِذَلِكَ أَوْ يَتَوَقَّفُ ذَلِكَ عَلَى إخْبَارِ طَبِيبٍ عَدْلٍ فِيهِ نَظَرٌ وَقِيَاسُ نَظَائِرِهِ مِنْ التَّيَمُّمِ وَنَحْوِهِ الثَّانِي وَقَدْ يُقَالُ بَلْ الْأَوَّلُ أَقْرَبُ وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا بِأَنَّهُ إنَّمَا اُحْتِيجَ لِإِخْبَارِ الطَّبِيبِ ثَمَّ لِمَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ مِنْ تَرْكِ مَا وَجَبَ عَلَيْهِ فِعْلُهُ كَالْوُضُوءِ بِخِلَافِ مَا هُنَا فَإِنَّهُ عَمِلَ بِمُقْتَضَى الْوُجُوبِ أَوْ خُوطِبَ بِهِ عِنْدَ وُجُودِ شُرُوطِهِ وَقَدْ وُجِدَتْ، وَالتَّضْيِيقُ لَمْ يَتَرَتَّبْ عَلَيْهِ تَرْكُ وَاجِبٍ بَلْ وَلَا مَطْلُوبٍ وَإِنَّمَا تَرَتَّبَ عَلَيْهِ تَعْجِيلُ مَا طُلِبَ مِنْهُ اهـ. ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَكَّةَ مَرْحَلَتَانِ) فَإِنْ كَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا أَقَلُّ مِنْهُمَا لَمْ تُجْزِهِ الْإِنَابَةُ مُطْلَقًا بَلْ تَكَلَّفَهُ بِنَفْسِهِ فَإِنْ عَجَزَ حُجَّ عَنْهُ بَعْدَ مَوْتِهِ مِنْ تَرِكَتِهِ هَذَا مَا اقْتَضَاهُ إطْلَاقُهُمْ وَلَهُ وَجْهٌ وَجِيهٌ نَظَرًا إلَى أَنَّ عَجْزَ الْقَرِيبِ بِكُلِّ وَجْهٍ نَادِرٌ جِدًّا فَلَمْ يُعْتَبَرْ وَإِنْ اعْتَبَرَهُ جَمْعٌ مُتَأَخِّرُونَ فَجَوَّزُوا لَهُ الْإِنَابَةَ أَخْذًا مِنْ التَّعْلِيلِ بِخِفَّةِ الْمَشَقَّةِ وَتَبِعْتهمْ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ اهـ حَجّ.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر نَعَمْ لَوْ كَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَكَّةَ أَقَلُّ مِنْ مَسَافَةِ الْقَصْرِ أَوْ كَانَ بِمَكَّةَ لَزِمَهُ الْحَجُّ بِنَفْسِهِ لِقِلَّةِ الْمَشَقَّةِ عَلَيْهِ كَمَا نَقَلَهُ فِي الْمَجْمُوعِ عَنْ الْمُتَوَلِّي وَأَقَرَّهُ فَإِنْ انْتَهَى حَالُهُ لِشِدَّةِ الضِّنَاءِ أَيْ حَالُهُ لَا يُحْتَمَلُ مَعَهَا الْحَرَكَةُ بِحَالٍ فَيَنْبَغِي أَنْ تَجُوزَ لَهُ الِاسْتِنَابَةُ فِي ذَلِكَ كَمَا بَحَثَهُ السُّبْكِيُّ وَهُوَ ظَاهِرٌ انْتَهَتْ وَعَلَى هَذَا يَكُونُ فِي مَفْهُومِ تَقْيِيدِ الْمَتْنِ تَفْصِيلٌ (قَوْلُهُ: بِأُجْرَةِ مِثْلٍ) مُتَعَلِّقٌ بِإِنَابَةٍ مِنْ حَيْثُ رُجُوعُهَا لِكُلٍّ مِنْ الْمَيِّتِ وَالْمَعْضُوبِ لَكِنَّ قَوْلَهُ فَضَلَتْ عَمَّا مَرَّ إنَّمَا يَظْهَرُ بِالنِّسْبَةِ لِلْمَعْضُوبِ وَلَا يَصِحُّ رُجُوعُهُ لِمَسْأَلَةِ الْمَيِّتِ كَمَا لَا يَخْفَى تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: أَيْضًا بِأُجْرَةِ مِثْلٍ) أَيْ مِثْلِ الْأَجِيرِ الَّذِي يُبَاشِرُ فَمَا دُونَهَا حَتَّى لَوْ وَجَدَ الْمَعْضُوبُ دُونَ الْأُجْرَةِ وَرَضِيَ الْأَجِيرُ بِهِ لَزِمَهُ الِاسْتِئْجَارُ لِاسْتِطَاعَتِهِ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ، وَالْمِنَّةُ هُنَا مِنْ الْأَجِيرِ دُونَ الْمِنَّةِ فِي التَّطَوُّعِ بِالْمَالِ اهـ. شَرْحُ م ر بِالْمَعْنَى وَلَا يُكَلَّفُ

فَضَلَتْ عَمَّا مَرَّ) فِي النَّوْعِ الْأَوَّلِ (غَيْرَ مُؤْنَةِ عِيَالِهِ سَفَرًا) ؛ لِأَنَّهُ إذَا لَمْ يُفَارِقْهُمْ يُمْكِنُهُ تَحْصِيلُ مُؤْنَتِهِمْ فَلَوْ امْتَنَعَ مِنْ الْإِنَابَةِ وَالِاسْتِئْجَارِ لَمْ يُجْبِرْهُ الْحَاكِمُ عَلَيْهِ وَلَا يُنِيبُ وَلَا يَسْتَأْجِرُ عَنْهُ؛ لِأَنَّ مَبْنَى النُّسُكِ عَلَى التَّرَاخِي وَلِأَنَّهُ لَا حَقَّ فِيهِ لِلْغَيْرِ بِخِلَافِ الزَّكَاةِ وَخَرَجَ بِسَفَرٍ مُؤْنَةُ يَوْمِ الِاسْتِئْجَارِ فَيُعْتَبَرُ كَوْنُهَا فَاضِلَةً عَمَّا مَرَّ وَقَوْلِي: بِأُجْرَةِ مِثْلٍ أَيْ وَلَوْ أُجْرَةَ مَاشٍ فَيَلْزَمُهُ ذَلِكَ بِقُدْرَتِهِ عَلَيْهَا إذْ لَا مَشَقَّةَ عَلَيْهِ فِي مَشْيِ الْأَجِيرِ بِخِلَافِ مَشْيِ نَفْسِهِ (أَوْ) بِوُجُودِ (مُطِيعٍ بِنُسُكٍ) بَعْضًا كَانَ مِنْ أَصْلٍ أَوْ فَرْعٍ أَوْ أَجْنَبِيًّا

[حاشية الجمل]

الزِّيَادَةَ عَلَى أُجْرَةِ الْمِثْلِ وَإِنْ قَلَّتْ قِيَاسًا عَلَى أُجْرَةِ الرَّاحِلَةِ اهـ. ع ش عَلَيْهِ.
وَفِي سم عَلَى حَجّ فِي بَابِ الْمَوَاقِيتِ الْآتِي مَا نَصُّهُ (تَنْبِيهٌ) قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ لَا يُشْتَرَطُ فِي صِحَّةِ الِاسْتِئْجَارِ ذِكْرُ الْمِيقَاتِ وَيُحْمَلُ عَلَى مِيقَاتِ تِلْكَ الْبَلْدَةِ فِي الْعَادَةِ الْغَالِبَةِ اهـ. قَالَ الشَّارِحُ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ وَكَأَنَّهُ قَصَدَ بِهَذَا رَدَّ طَرِيقَةٍ ضَعِيفَةٍ حَكَاهَا بَعْدُ وَهِيَ إنْ كَانَ لِلْبَلَدِ طَرِيقَانِ مُخْتَلِفَا الْمِيقَاتِ أَوْ طَرِيقٌ تُفْضِي إلَى مِيقَاتَيْنِ كَالْعَقِيقِ وَذَاتِ عِرْقٍ لِأَهْلِ الْعِرَاقِ وَكَالْجُحْفَةِ، وَالْحُلَيْفَةِ لِأَهْلِ الشَّامِ فَإِنَّهُمْ تَارَةً يَمُرُّونَ بِهَذَا وَتَارَةً يَمُرُّونَ بِهَذَا اُشْتُرِطَ بَيَانُهُ وَإِلَّا فَلَا اهـ.، وَالرَّاجِحُ لَا يُشْتَرَطُ مُطْلَقًا وَيُحْمَلُ عَلَى مِيقَاتِ بَلَدِ الْمَحْجُوجِ عَنْهُ فِي الْعَادَةِ الْغَالِبَةِ اهـ. وَيَبْقَى الْكَلَامُ فِي حَالِ الِاسْتِوَاءِ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَتَخَيَّرَ وَأَنْ يُعْتَبَرَ مَا سَلَكَهُ بِالْفِعْلِ وَمِنْ هُنَا يُعْلَمُ حُكْمُ أَجِيرِ أَهْلِ الرُّومِ الَّذِينَ يَمُرُّونَ تَارَةً عَلَى مِصْرَ وَتَارَةً عَلَى الشَّامِ اهـ. (قَوْلُهُ: فَضَلَتْ عَمَّا مَرَّ فِي النَّوْعِ الْأَوَّلِ) أَيْ عَنْ الْحَاجَاتِ الْمَذْكُورَةِ فِيمَنْ يَحُجُّ بِنَفْسِهِ كَالْمَسْكَنِ وَالْمَلْبَسِ وَالْخَادِمِ وَخَيْلِ الْجُنْدِيِّ وَسِلَاحِهِ وَكُتُبِ الْفَقِيهِ فَيُشْتَرَطُ هُنَا فَضْلُ الْأُجْرَةِ عَنْ هَذِهِ الْأُمُورِ كَمَا اُشْتُرِطَ فِيمَا سَبَقَ وَقَوْلُهُ: غَيْرَ مُؤْنَةِ عِيَالِهِ سَفَرًا أَيْ وَغَيْرَ مُؤْنَتِهِ هُوَ أَيْضًا سَفَرًا فَلَا يُشْتَرَطُ الْفَضْلُ عَنْهَا أَيْضًا وَقَوْلُهُ: وَخَرَجَ بِسَفَرٍ مُؤْنَةُ يَوْمِ الِاسْتِئْجَارِ أَيْ مُؤْنَةُ عِيَالِهِ يَوْمَ الِاسْتِئْجَارِ وَكَذَا مُؤْنَتُهُ هُوَ أَيْضًا يَوْمَهُ فَيُعْتَبَرُ فَضْلُ الْأُجْرَةِ عَنْهَا أَيْضًا هَكَذَا يُسْتَفَادُ مِنْ صَنِيعِ م ر وحج.
(قَوْلُهُ: يُمْكِنُهُ تَحْصِيلُ مُؤْنَتِهِمْ) أَيْ بِاقْتِرَاضٍ أَوْ صَدَقَةٍ فَانْدَفَعَ قَوْلُ السُّبْكِيّ فِي إلْزَامِ مَنْ لَا كَسْبَ لَهُ وَيَصِيرُ كَلًّا عَلَى النَّاسِ إذَا أَخْرَجَ مَا فِي يَدِهِ بَعْدُ عَلَى أَنَّهُ لَا نَظَرَ هُنَا لِلْمُسْتَقْبِلَاتِ كَمَا مَرَّ اهـ. حَجّ (قَوْلُهُ: فَلَوْ امْتَنَعَ مِنْ الْإِنَابَةِ) أَيْ الْآتِيَةِ فِي قَوْلِهِ أَوْ بِمُطِيعٍ بِنُسُكٍ اهـ. ح ل وَقَوْلُهُ: أَوْ الِاسْتِئْجَارُ أَيْ الْمَذْكُورُ هُنَا بِقَوْلِهِ بِأُجْرَةِ مِثْلٍ.
. . إلَخْ إذَا عَلِمْت هَذَا عَلِمْت أَنَّهُ كَانَ الْأَوْلَى لِلشَّارِحِ تَأْخِيرُ هَذِهِ الْعِبَارَةِ عَنْ قَوْلِهِ أَوْ بِمُطِيعٍ بِنُسُكٍ كَمَا يُشِيرُ لَهُ صَنِيعُ حَجّ (قَوْلُهُ: لَمْ يُجْبِرْهُ الْحَاكِمُ عَلَيْهِ) مُعْتَمَدٌ يُقَالُ أَجْبَرَهُ عَلَى الْأَمْرِ أَكْرَهَهُ اهـ. مُخْتَارٌ اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: فَيُعْتَبَرُ كَوْنُهَا) أَيْ مُؤْنَةُ يَوْمِ الِاسْتِئْجَارِ فَاضِلَةً عَمَّا مَرَّ أَيْ مِنْ أُجْرَةِ الْأَجِيرِ وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْعِبَارَةَ مَقْلُوبَةٌ وَحَقُّهَا هَكَذَا فَيُعْتَبَرُ كَوْنُ الْأُجْرَةِ فَاضِلَةً عَنْهَا.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر نَعَمْ يُشْتَرَطُ كَوْنُ الْأُجْرَةِ فَاضِلَةً عَنْ مُؤْنَتِهِ وَمُؤْنَتِهِمْ يَوْمَ الِاسْتِئْجَارِ اهـ. (قَوْلُهُ: أَيْ وَلَوْ أُجْرَةَ مَاشٍ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَلَوْ لَمْ يَجِدْ الْمَعْضُوبُ سِوَى أُجْرَةِ مَاشٍ وَالسَّفَرُ طَوِيلٌ لَزِمَهُ اسْتِئْجَارٌ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُكَلَّفًا بِالْمَشْيِ لَوْ فَعَلَهُ بِنَفْسِهِ إذْ لَا مَشَقَّةَ عَلَيْهِ فِي مَشْيٍ مَا لَمْ يَكُنْ أَصْلًا أَوْ فَرْعًا فَلَا يَلْزَمُهُ كَمَا يُؤْخَذُ مِمَّا يَأْتِي فِي الْمُطِيعِ انْتَهَتْ.
(قَوْلُهُ: أَوْ مُطِيعُ بِنُسُكٍ) مَعْطُوفٌ عَلَى بِأُجْرَةِ مِثْلٍ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْبَاءَ هُنَا بِمَعْنَى اللَّامِ أَيْ تَجِبُ الْإِنَابَةُ لِلْمُطِيعِ بِالنُّسُكِ أَيْ الْمُتَطَوِّعِ بِهِ وَتَجِبُ إنَابَتُهُ فَوْرًا مِنْ غَيْرِ تَفْصِيلٍ.
وَعِبَارَةُ حَجّ وَيَجِبُ الْإِذْنُ هُنَا فَوْرًا وَإِنْ لَزِمَهُ الْحَجُّ عَلَى التَّرَاخِي أَيْ لِئَلَّا يَرْجِعَ الْبَاذِلُ إذْ لَا وَازِعَ بِحَمْلِهِ عَلَى الِاسْتِمْرَارِ عَلَى الطَّاعَةِ وَالرُّجُوعُ جَائِزٌ لَهُ قَبْلَ الْإِحْرَامِ وَبِهِ يَتَبَيَّنُ عَدَمُ الْوُجُوبِ عَلَى الْمَعْضُوبِ إذَا كَانَ قَبْلَ إمْكَانِ الْحَجِّ عَنْهُ وَإِلَّا اسْتَقَرَّ عَلَيْهِ لَا عَلَى الْمُطِيعِ وَإِنْ أَوْهَمَهُ الْمَجْمُوعُ وَقَدْ يُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِمْ، وَالرُّجُوعُ جَائِزٌ لَهُ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَجُزْ لَهُ بِأَنْ نَذَرَ إطَاعَتَهُ نَذْرًا مُنْعَقِدًا لَمْ يَلْزَمْهُ الْفَوْرُ وَيُحْتَمَلُ الْأَخْذُ بِإِطْلَاقِهِمْ نَظَرًا لِلْأَصْلِ وَبِمَا ذُكِرَ فَارَقَ هَذَا عَدَمُ وُجُوبِ الْمُبَاشَرَةِ عَلَى الْمُسْتَطِيعِ فَوْرًا؛ لِأَنَّ لَهُ وَازِعًا يَحْمِلُهُ عَلَى الْفِعْلِ وَهُوَ وُجُوبُهُ عَلَيْهِ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ: أَيْضًا أَوْ مُطِيعٌ بِنُسُكٍ) وَمَنْ أَجَابَهُ الْمَعْضُوبُ وَأَذِنَ لَهُ لَمْ يَرْجِعْ وَكَذَا الْمُطِيعُ إنْ أَحْرَمَ، وَلَوْ مَاتَ الْمُطِيعُ أَوْ الْمُطَاعُ أَوْ رَجَعَ الْمُطِيعُ فَإِنْ كَانَ بَعْدَ إمْكَانِ الْحَجِّ سَوَاءٌ أَذِنَ لَهُ الْمُطَاعُ أَمْ لَا كَمَا أَفَادَهُ كَلَامُ الْمَجْمُوعِ خِلَافًا لِمَا يُوهِمُهُ كَلَامُ الرَّوْضَةِ اسْتَقَرَّ الْوُجُوبُ فِي ذِمَّةِ الْمُطَاعِ وَإِلَّا فَلَا وَوُجُوبُ قَبُولِ الْمُطِيعِ خَاصٌّ بِالْمَعْضُوبِ خِلَافًا لِمَا يُوهِمُهُ كَلَامُ الْحَاوِي فَلَوْ تَطَوُّعَ آخَرُ عَنْ مَيِّتٍ بِفِعْلِ حَجَّةِ الْإِسْلَامِ لَمْ يَجِبْ عَلَى الْوَارِثِ قَبُولُهُ لِأَنَّ لَهُ الِاسْتِقْلَالَ بِذَلِكَ مِنْ غَيْرِ إذْنٍ كَمَا مَرَّ، وَلَوْ كَانَ لَهُ مَالٌ وَلَمْ يَعْلَمْ بِهِ أَوْ مَنْ يُطِيعُهُ وَلَمْ يَعْلَمْ بِطَاعَتِهِ وَجَبَ عَلَيْهِ الْحَجُّ اعْتِبَارًا بِمَا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ وَمَا اسْتَشْكَلَهُ الشَّيْخَانِ مِنْ أَنَّهُ مُعَلَّقٌ بِالِاسْتِطَاعَةِ وَلَا اسْتِطَاعَةَ مَعَ عَدَمِ الْعِلْمِ بِالْمَالِ وَالطَّاعَةِ يُمْكِنُ الْجَوَابُ عَنْهُ بِأَنَّ الِاسْتِطَاعَةَ إمَّا الِاسْتِطَاعَةُ بِالنِّسْبَةِ لِلْمُبَاشَرَةِ وَهَذِهِ مُنْتَفِيَةٌ مَعَ الْجَهْلِ وَإِمَّا بِالنِّسْبَةِ لِلِاسْتِقْرَارِ وَهِيَ غَيْرُ مُنْتَفِيَةٍ وَمَعَ ذَلِكَ فَلَا إثْمَ عَلَيْهِ لِعُذْرِهِ.
اهـ. شَرْحُ م ر. وَقَوْلُهُ: لَمْ يَرْجِعْ أَيْ لَمْ يَجُزْ لَهُ الرُّجُوعُ حَتَّى لَوْ رَجَعَ وَتَرَتَّبَ عَلَى رُجُوعِهِ امْتِنَاعُ الْمُطِيعِ مِنْ الْفِعْلِ تَبَيَّنَ

بَدَأَ بِذَلِكَ أَمْ لَا فَيَجِبُ سُؤَالُهُ إذَا تَوَسَّمَ فِيهِ الطَّاعَةَ (بِشَرْطِهِ) مِنْ كَوْنِهِ غَيْرَ مَعْضُوبٍ مَوْثُوقًا بِهِ أَدَّى فَرْضَهُ وَكَوْنِ بَعْضِهِ غَيْرَ مَاشٍ وَلَا مُعَوِّلًا عَلَى الْكَسْبِ أَوْ السُّؤَالِ إلَّا أَنْ يَكْتَسِبَ فِي يَوْمٍ كِفَايَةَ أَيَّامٍ وَسَفَرُهُ دُونَ مَرْحَلَتَيْنِ (لَا) بِوُجُودِ (مُطِيعٍ بِمَالٍ) لِلْأُجْرَةِ فَلَا تَجِبُ الْإِنَابَةُ بِهِ لِعِظَمِ الْمِنَّةِ بِخِلَافِ الْمِنَّةِ فِي بَذْلِ الطَّاعَةِ بِنُسُكٍ بِدَلِيلِ أَنَّ الْإِنْسَانَ يَسْتَنْكِفُ عَنْ الِاسْتِعَانَةِ بِمَالِ غَيْرِهِ وَلَا يَسْتَنْكِفُ عَنْ الِاسْتِعَانَةِ بِبَدَنِهِ فِي الْأَشْغَالِ وَقَوْلِي: " بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَكَّةَ مَرْحَلَتَانِ " مَعَ قَوْلِي: " بِشَرْطِهِ " مِنْ زِيَادَتِي وَتَعْبِيرِي " بِمَا ذُكِرَ " أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ " بِمَا ذَكَرَهُ

[حاشية الجمل]

عِصْيَانُهُ وَاسْتِقْرَارُ الْحَجِّ فِي ذِمَّتِهِ اهـ. ع ش عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: بَدَأَهُ بِذَلِكَ) أَيْ بَدَأَ الْمُتَطَوِّعُ الْمَعْضُوبُ بِذَلِكَ أَيْ بِأَنْ يُؤَدِّيَ عَنْهُ النُّسُكَ أَمْ لَا وَقَوْلُهُ: فَيَجِبُ عَلَيْهِ سُؤَالُهُ تَفْرِيعٌ عَلَى قَوْلِهِ أَمْ لَا وَإِذَا كَانَ الْمَسْئُولُ الْوَلَدُ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ الْإِجَابَةُ.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَلَا يَلْزَمُ الْوَلَدَ طَاعَتُهُ بِخِلَافِ إعْفَافِهِ لِعَدَمِ الضَّرَرِ عَلَى الْوَالِدِ هُنَا بِامْتِنَاعِ وَلَدِهِ مِنْ الْحَجِّ عَنْهُ إذْ هُوَ حَقُّ الشَّرْعِ فَإِذَا عَجَزَ عَنْهُ لَمْ يَأْثَمْ وَلَمْ يُكَلَّفْ بِهِ بِخِلَافِهِ ثَمَّ فَإِنَّهُ لَحِقَ الْوَالِدَ وَضَرَرُهُ عَلَيْهِ فَأَشْبَهَ النَّفَقَةَ قَالَهُ فِي الْمَجْمُوعِ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ: إذَا تَوَسَّمَ) أَيْ ظَنَّ أَوْ تَوَهَّمَ وَفِي الْحَدِيثِ «لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يَكُونَ الْحَجُّ لِلْمُلُوكِ تَنَزُّهًا وَلِلْأَغْنِيَاءِ مَتْجَرًا وَلِلْفُقَرَاءِ مَسْأَلَةً» اهـ. بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ: بِشَرْطِهِ) الظَّاهِرُ رُجُوعُهُ لِكُلٍّ مِنْ مَسْأَلَةِ الْإِجَارَةِ وَالْمُطِيعِ فَإِنَّ مَنْ تَأَمَّلَ أَحْكَامَ الْبَابِ عَلِمَ أَنَّ الشُّرُوطَ الْمُنْدَرِجَةَ تَحْتَ هَذِهِ الْعِبَارَةِ لَا تَخْتَصُّ بِالْمُطِيعِ وَلَمْ أَرَ مِنْ الْحَوَاشِي مَنْ نَبَّهَ عَلَى هَذَا تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: مَوْثُوقًا بِهِ) بِأَنْ يَكُونَ عَدْلًا وَإِلَّا لَمْ تَصِحَّ الِاسْتِنَابَةُ وَلَوْ مَعَ الْمُشَاهَدَةِ؛ لِأَنَّ نِيَّتَهُ لَا يُطَّلَعُ عَلَيْهَا وَبِهَذَا يُعْلَمُ أَنَّ هَذَا شَرْطٌ فِي كُلِّ مَنْ يَحُجُّ عَنْ غَيْرِهِ بِإِجَارَةٍ أَوْ جَعَالَةٍ كَذَا فِي حَاشِيَةِ الْإِيضَاحِ لِلشَّارِحِ.
اهـ. سم عَلَى حَجّ.
(قَوْلُهُ: أَيْضًا مَوْثُوقًا بِهِ) أَيْ عَدْلًا وَانْظُرْ هَلْ الْمُرَادُ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ حَتَّى لَوْ حَجَّ بِالِاسْتِنَابَةِ وَتَبَيَّنَ أَنَّهُ عَدْلٌ تَبَيَّنَتْ الصِّحَّةُ الظَّاهِرُ نَعَمْ لَكِنَّ عُمُومَ قَوْلِهِ فَلَوْ اسْتَنَابَ غَيْرَ مَوْثُوقٍ بِهِ لَا يَصِحُّ يَقْتَضِي عَدَمَ الصِّحَّةِ مُطْلَقًا إلَّا أَنْ يُؤَوَّلَ بِظَاهِرٍ وَانْظُرْ عَكْسَهُ أَيْضًا بِأَنْ اسْتَنَابَ مَسْتُورًا فَبَانَ فَاسِقًا.
اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: أَدَّى فَرْضَهُ) أَيْ وَلَوْ نَذْرًا اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: وَكَوْنُ بَعْضِهِ غَيْرَ مَاشٍ) يُشْتَرَطُ هَذَا الشَّرْطُ أَيْضًا فِي الْمُطِيعِ إذَا كَانَ امْرَأَةً كَمَا صَرَّحَ بِهِ حَجّ فَقَالَ نَعَمْ لَا يَلْزَمُهُ الْإِذْنُ لِفَرْعٍ أَوْ أَصْلٍ أَوْ امْرَأَةٍ مَاشٍ اهـ. وَقَوْلُهُ: وَلَا مُعَوِّلًا عَلَى الْكَسْبِ أَوْ السُّؤَالِ هَذَانِ الشَّرْطَانِ يَجْرِيَانِ فِي الْأَجْنَبِيِّ أَيْضًا خِلَافًا لِصَنِيعِ الشَّارِحِ.
وَعِبَارَةُ حَجّ وَلَا يَلْزَمُهُ الْإِذْنُ لِقَرِيبٍ أَوْ أَجْنَبِيٍّ مُعَوِّلٍ عَلَى كَسْبٍ أَوْ سُؤَالٍ انْتَهَتْ.
وَفِي سم مَا نَصُّهُ قَوْلُهُ: وَلَا مُعَوِّلًا عَلَى الْكَسْبِ أَوْ السُّؤَالِ خَصَّهُ بِالْبَعْضِ كَمَا هُوَ قَضِيَّةُ صَنِيعِهِ لَكِنْ قَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ الشَّارِحُ إنَّ الْمُتَّجَهَ وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الرَّوْضَةِ أَنَّ الْأَجْنَبِيَّ كَذَلِكَ وَاعْتَمَدَهُ م ر. (قَوْلُهُ: غَيْرَ مَاشٍ) وَكَذَا مُوَلِّيَتُهُ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ بَعْضًا كَمَا اقْتَضَاهُ نَصُّ الْأُمِّ عَلَى أَنَّ الْمَرْأَةَ الْقَادِرَةَ عَلَى الْمَشْيِ لَوْ أَرَادَتْ الْحَجَّ مَاشِيَةً كَانَ لِوَلِيِّهَا مَنْعُهَا مِنْ الْمَشْيِ فِيمَا لَا يَلْزَمُهَا وَأَفْهَمَ كَلَامُهُ أَنَّ الْبَعْضَ إذَا كَانَ مَاشِيًا وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُعَوِّلًا عَلَى الْكَسْبِ أَوْ السُّؤَالِ أَوْ كَانَ مُعَوِّلًا عَلَى الْكَسْبِ وَالسُّؤَالِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَاشِيًا لَا يَجِبُ قَبُولُهُ لَكِنْ الشَّيْخَانِ إنَّمَا ذَكَرَاهُ فِي انْضِمَامِ الْمَشْيِ إلَيْهِ وَهُوَ لَيْسَ لِلتَّقْيِيدِ بَلْ الْوَاوُ فِيهِ بِمَعْنَى أَوْ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ وَقَوْلُهُ: وَكَذَا مُوَلِّيَتُهُ عِبَارَةُ حَجّ نَعَمْ لَا يَلْزَمُ الْإِذْنُ لِأَصْلٍ أَوْ فَرْعٍ أَوْ امْرَأَةِ مَاشٍ إلَى أَنْ قَالَ مَعَ أَنَّ لِوَلِيِّ الْمَرْأَةِ مَنْعُهَا مِنْ الْمَشْيِ فَلَمْ يُعْتَدَّ بِطَاعَتِهَا انْتَهَتْ.
وَفِي سم مَا نَصُّهُ (فَرْعٌ) لَوْ أَرَادَ شَخْصٌ الْحَجَّ عَنْ غَيْرِ أَبِيهِ مَاشِيًا فَلِأَبِيهِ مَنْعُهُ وَإِنْ قَرُبَتْ الْمَسَافَةُ كَمَا يُؤْخَذُ مِمَّا مَرَّ أَوَّلَ الْبَابِ وَقَوْلُ ابْنِ الْعِمَادِ وَابْنِ الْمُقْرِي لَيْسَ لَهُ الْمَنْعُ يَنْبَغِي حَمْلُهُ عَلَى مَا إذَا كَانَ أَجِيرًا، وَلِوَلِيِّ الْمَرْأَةِ وَزَوْجِهَا مَنْعُهَا مِنْ الْحَجِّ مَاشِيَةً وَإِنْ قَدَرَتْ كَمَا مَرَّ فَلَا يَجِبُ الْقَبُولُ بِبَذْلِهَا الطَّاعَةَ وَلَوْ لِوَلِيِّهَا أَوْ زَوْجِهَا كَذَا فِي حَاشِيَةِ الْإِيضَاحِ لِشَيْخِنَا وَفِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ لَهُ وَيُسْتَثْنَى أَيْضًا مُوَلِّيَتُهُ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ بَعْضًا كَمَا اقْتَضَاهُ نَصُّ الْأُمِّ عَلَى أَنَّ الْمَرْأَةَ الْقَادِرَةَ عَلَى الْمَشْيِ لَوْ أَرَادَتْ الْحَجَّ مَاشِيَةً كَانَ لِوَلِيِّهَا مَنْعُهَا فِيمَا لَا يَلْزَمُهَا اهـ. انْتَهَتْ.
(قَوْلُهُ: وَلَا مُعَوِّلًا عَلَى الْكَسْبِ أَوْ السُّؤَالِ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَمَتَى كَانَ الْأَصْلُ وَإِنْ عَلَا أَوْ الْفَرْعُ وَإِنْ سَفَلَ مَاشِيًا أَوْ مُعَوِّلًا عَلَى الْكَسْبِ أَوْ السُّؤَالِ وَلَوْ رَاكِبًا أَوْ كَانَ كُلٌّ مِنْهُمَا وَمِنْ الْأَجْنَبِيِّ مُغَرِّرًا بِنَفْسِهِ بِأَنْ يَرْكَبَ مَفَازَةً لَا كَسْبَ بِهَا وَلَا سُؤَالَ لَمْ يَلْزَمْهُ قَبُولٌ فِي ذَلِكَ لِمَشَقَّةِ مَشْيِ مَنْ ذَكَرَ بِخِلَافِ مَشْيِ الْأَجْنَبِيِّ، وَالْكَسْبُ وَقَدْ يَنْقَطِعُ وَالسَّائِلُ قَدْ يُمْنَعُ، وَالتَّغْرِيرُ بِنَفْسِهِ حَرَامٌ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ: إلَّا أَنْ يَكْسِبَ فِي يَوْمٍ.
. إلَخْ) رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ وَلَا مُعَوِّلًا عَلَى الْكَسْبِ فَكَانَ عَلَيْهِ ذِكْرُهُ بِجَنْبِهِ كَمَا صَنَعَ حَجّ (قَوْلُهُ: لَا بِوُجُودِ مُطِيعٍ بِمَالٍ) عِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ حَجّ وَلَوْ بَذَلَ وَلَدُهُ أَيْ فَرْعُهُ وَإِنْ سَفَلَ ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى أَوْ، وَالِدُهُ وَإِنْ عَلَا كَذَلِكَ أَوْ أَجْنَبِيٌّ مَالًا لَهُ لِلْأُجْرَةِ لِمَنْ يَحُجَّ عَنْهُ لَمْ يَجِبْ قَبُولُهُ فِي الْأَصَحِّ لِمَا فِي قَبُولِهِ الْمَالَ مِنْ الْمِنَّةِ.
وَمِنْ ثَمَّ لَوْ أَرَادَ الْأَصْلُ أَوْ الْفَرْعُ الْعَاجِزُ أَوْ الْقَادِرُ اسْتِئْجَارَ مَنْ يَحُجَّ عَنْهُ أَوْ قَالَ لَهُ أَحَدُهُمَا اسْتَأْجِرْ وَأَنَا أَدْفَعُ عَنْك لَزِمَهُ الْإِذْنُ لَهُ فِي الْأُولَى، وَالِاسْتِئْجَارُ فِي الثَّانِيَةِ كَمَا بَيَّنْته فِي الْحَاشِيَةِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ عَلَيْهِ مَعَ كَوْنِ الْبَذْلِ مِنْ أَصْلِهِ أَوْ فَرْعِهِ كَبِيرُ مِنَّةٍ فِيهِ بِخِلَافِ

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

[حاشية الجمل]

بَذْلِهِ لَهُ لِيَسْتَأْجِرَ هُوَ بِهِ عَنْ نَفْسِهِ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِمْ: إنَّ الْإِنْسَانَ يَسْتَنْكِفُ الِاسْتِعَانَةَ بِمَالِ الْغَيْرِ وَإِنْ قَلَّ دُونَ بَدَنِهِ وَلَا شَكَّ أَنَّ أَجِيرَهُ كَبَدَنِهِ انْتَهَتْ وَقَوْلُهُ: وَمِنْ ثَمَّ لَوْ أَرَادَ الْأَصْلُ.
. . إلَخْ خَرَجَ مَا لَوْ أَرَادَ الْأَجْنَبِيُّ أَنْ يَسْتَأْجِرَ مَنْ يَحُجَّ عَنْهُ أَوْ قَالَ لَهُ اسْتَأْجِرْ وَأَنَا أَدْفَعُ عَنْك فَلَا تَلْزَمُهُ إجَابَتُهُ فِي الصُّورَتَيْنِ؛ لِأَنَّ فِي ضِمْنِهِ تَقْلِيدَهُ مِنَّةَ الْمَالِ.
اهـ. مِنْ شَرْحِ م ر وَالرَّشِيدِيِّ عَلَيْهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
وَفِي الْمِصْبَاحِ نَكِفْتُ مِنْ الشَّيْءِ نَكَفًا مِنْ بَابِ تَعِبَ وَمِنْ بَابِ قَتَلَ لُغَةً وَاسْتَنْكَفْت ذَا امْتَنَعْت أَنَفَةً وَاسْتِكْبَارًا.
1 - خَاتِمَةٌ) فِيهَا مَسَائِلُ كَثِيرَةٌ تَنْفَعُ فِي هَذَا الْمَبْحَثِ قَالَ فِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ مَا نَصُّهُ: " فَصْلٌ يَجُوزُ أَنْ يَحُجَّ عَنْهُ بِالنَّفَقَةِ وَهِيَ قَدْرُ الْكِفَايَةِ كَمَا يَجُوزُ بِالْإِجَارَةِ، وَالْجَعَالَةِ وَذَلِكَ بِأَنْ يَقُولَ حُجَّ عَنِّي وَأُعْطِيَك النَّفَقَةَ أَوْ وَأَنَا أُنْفِقُ عَلَيْك وَاغْتُفِرَ فِيهَا جَهَالَتُهَا؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ إجَارَةً وَلَا جَعَالَةً وَإِنَّمَا هُوَ إرْزَاقٌ عَلَى ذَلِكَ كَمَا يَرْزُقُ الْإِمَامُ وَغَيْرُهُ عَلَى الْأَذَانِ وَنَحْوِهِ مِنْ الْقُرْبِ فَهُوَ تَبَرُّعٌ مِنْ الْجَانِبَيْنِ ذَاكَ بِالْعَمَلِ وَهَذَا بِالرِّزْقِ بِخِلَافِ الْإِجَارَةِ، وَالْجَعَالَةِ فَإِنْ اسْتَأْجَرَهُ بِالنَّفَقَةِ كَأَنْ قَالَ: اسْتَأْجَرْتُك لِلْحَجِّ بِنَفَقَتِك أَوْ حُجَّ عَنِّي بِهَا لَمْ يَصِحَّ لِجَهَالَةِ الْعِوَضِ، وَالِاسْتِئْجَارُ فِيمَا ذُكِرَ ضَرْبَانِ اسْتِئْجَارُ عَيْنٍ وَاسْتِئْجَارُ ذِمَّةٍ فَالْأَوَّلُ كَاسْتَأْجَرْتُكَ لِتَحُجَّ عَنِّي أَوْ عَنْ مَيِّتِي هَذِهِ السَّنَةَ وَلَوْ قَالَ لِتَحُجَّ بِنَفْسِك كَانَ تَأْكِيدًا فَإِنْ عَيَّنَ غَيْرَ السَّنَةِ الْأُولَى لَمْ يَصِحَّ الْعَقْدُ كَاسْتِئْجَارِ الدَّارِ لِلشَّهْرِ الْقَابِلِ وَإِنْ أَطْلَقَ الْعَقْدَ عَنْ تَقْيِيدِهِ بِالسَّنَةِ الْأُولَى صَحَّ وَحُمِلَ عَلَى السَّنَةِ الْحَاضِرَةِ فَهِيَ الْمُعْتَبَرَةُ لِلتَّعْيِينِ وَالْحَمْلِ إذَا كَانَ يَصِلُ إلَى مَكَّةَ فِيهَا فَإِنْ كَانَ لَا يَصِلُ مَكَّةَ إلَّا لِسَنَتَيْنِ فَأَكْثَرَ فَالْأُولَى مِنْ سِنِي إمْكَانِ الْوُصُولِ هِيَ الْمُعْتَبَرَةُ لِذَلِكَ.
وَيُشْتَرَطُ لِصِحَّتِهِ قُدْرَةُ الْأَجِيرِ عَلَى الشُّرُوعِ فِي الْعَمَلِ فَلَا يَصِحُّ اسْتِئْجَارُ مَنْ لَمْ يُمْكِنْهُ الْخُرُوجُ لِمَرَضٍ أَوْ خَوْفٍ أَوْ نَحْوِهِمَا لِلْعَجْزِ عَنْ الْمَنْفَعَةِ وَيُشْتَرَطُ لِلصِّحَّةِ أَيْضًا اتِّسَاعُ الْمُدَّةِ لِلْعَمَلِ فَلَا يَصِحُّ الِاسْتِئْجَارُ إذَا بَقِيَ مِنْ الْمُدَّةِ مَا لَا يَسَعُ إدْرَاكَ الْحَجِّ لِذَلِكَ، وَلَوْ انْتَظَرُوا خُرُوجَ الْقَافِلَةِ الَّتِي يَخْرُجُونَ مَعَهَا مِنْ بَلَدِ الْإِجَارَةِ بَعْدَ الِاسْتِئْجَارِ حَالَ الْخُرُوجِ الْمُعْتَادِ لَمْ يَضُرَّ لِضَرُورَةِ السَّفَرِ مَعَهَا، وَالْمَكِّيُّ وَنَحْوُهُ مِمَّنْ يُمْكِنُهُ إدْرَاكُ الْحَجِّ فِي سَنَةٍ إذَا أَحْرَمَ فِي أَشْهُرِهِ يَسْتَأْجِرُ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ وَلَوْ فِي أَوَّلِ شَوَّالٍ لِتَمَكُّنِهِ مِنْ الْإِحْرَامِ فِي الْحَالِ بِخِلَافِهِ قَبْلَهَا إذْ لَا حَاجَةَ بِهِ إلَى ذَلِكَ فَيَكُونُ فِي مَعْنَى شَرْطِ تَأْخِيرِ التَّسْلِيمِ وَالثَّانِي كَقَوْلِهِ أَلْزَمْت ذِمَّتَك تَحْصِيلَ حَجَّةٍ وَيَجُوزُ الِاسْتِئْجَارُ فِي الذِّمَّةِ عَلَى الْمُسْتَقْبَلِ مِنْ الْأَعْوَامِ كَسَائِرِ إجَارَاتِ الذِّمَّةِ فَلَوْ عَجَّلَهُ عَنْ السَّنَةِ الْمُعَيَّنَةِ زَادَ خَيْرًا بِتَعْجِيلِهِ بَرَاءَةَ ذِمَّةِ الْمَحْجُوجِ عَنْهُ، وَإِنْ أَطْلَقَ الِاسْتِئْجَارَ حُمِلَ عَلَى السَّنَةِ الْحَاضِرَةِ كَمَا فِي إجَارَةِ الْعَيْنِ فَيَبْطُلُ إنْ ضَاقَ الْوَقْتُ وَلَا تُشْتَرَطُ قُدْرَتُهُ عَلَى السَّفَرِ فَلَا يَقْدَحُ عَجْزُهُ لِمَرَضٍ أَوْ خَوْفٍ لِإِمْكَانِ الِاسْتِنَابَةِ فِي إجَارَةِ الذِّمَّةِ وَإِنْ قَالَ أَلْزَمْت ذِمَّتَك لِتَحُجَّ بِنَفْسِك فَفِي صِحَّةِ الْإِجَارَةِ تَرَدُّدٌ، وَالْمُعْتَمَدُ مَا فِي الْأَصْلِ هُنَا عَنْ الْبَغَوِيّ وَغَيْرِهِ أَنَّهَا تَصِحُّ وَأَنَّهُ لَا يَسْتَنِيبُ فَتَكُونُ إجَارَةَ عَيْنٍ وَقَالَ الْإِمَامُ بِبُطْلَانِهَا وَتَبِعَهُ الْأَصْلُ فِي بَابِ الْإِجَارَةِ؛ لِأَنَّ الدِّينِيَّةَ مَعَ الرَّبْطِ بِعَيْنٍ يَتَنَاقَضَانِ كَمَنْ أَسْلَمَ فِي ثَمَرَةِ بُسْتَانٍ بِعَيْنِهِ وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْحَجَّ قُرْبَةٌ وَأَغْرَاضُ النَّاسِ فِي عَيْنِ مَنْ يُحَصِّلُهَا مُتَفَاوِتَةٌ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَسْتَأْجِرُ فَاسِقًا وَيَخْرُجُ بِهِ عَنْ الْعُهْدَةِ شَرْعًا، وَالسَّلَمُ إذَا أُطْلِقَ حُمِلَ عَلَى الْجَيِّدِ وَفِي الْجَوَابِ نَظَرٌ.
1 - (فَرْعٌ) تُشْتَرَطُ مَعْرِفَةُ الْعَاقِدِينَ أَعْمَالَ الْحَجِّ فَلَوْ جَهِلَهَا أَحَدُهُمَا لَمْ يَصِحَّ الْعَقْدُ كَسَائِرِ الْإِجَارَاتِ وَأَعْمَالُهُ أَرْكَانُهُ وَوَاجِبَاتُهُ وَسُنَنُهُ فَيُشْتَرَطُ مَعْرِفَةُ الْجَمِيعِ؛ لِأَنَّهُ مَعْقُودٌ عَلَيْهِ حَتَّى يَحُطَّ التَّفَاوُتَ مِنْ الْمُسَمَّى لِمَا فَوَّتَهُ مِنْ السُّنَنِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْمَاوَرْدِيُّ وَغَيْرُهُ وَلَا يَجِبُ فِي الْعَقْدِ ذِكْرُ الْمِيقَاتِ الَّذِي يُحْرِمُ مِنْهُ الْأَجِيرُ فَيُحْمَلُ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ عَلَى الْمِيقَاتِ الشَّرْعِيِّ لِلْمَحْجُوجِ عَنْهُ؛ لِأَنَّ الْإِجَارَةَ تَقَعُ عَلَى حَجٍّ شَرْعِيٍّ، وَالْحَجُّ الشَّرْعِيُّ لَهُ مِيقَاتٌ مَعْهُودٌ شَرْعًا وَعُرْفًا فَانْصَرَفَ الْإِطْلَاقُ إلَيْهِ فَعُلِمَ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ تَعْيِينُ الْمِيقَاتِ وَإِنْ كَانَ فِي الطَّرِيقِ مِيقَاتَانِ وَبِهِ صَرَّحَ الْأَصْلُ وَسَيَأْتِي أَنَّهُ إذَا عَدَلَ عَنْ الْمِيقَاتِ الْمُتَعَيِّنِ إلَى غَيْرِهِ جَازَ إنْ كَانَ مِثْلَهُ أَوْ أَطْوَلَ مِنْهُ وَلْيُبَيِّنْ وُجُوبًا فِي الْإِجَارَةِ لِلنُّسُكِ أَنَّهُ إفْرَادٌ أَوْ تَمَتُّعٌ أَوْ قِرَانٌ لِاخْتِلَافِ الْغَرَضِ بِهَا.

(فَرْعٌ) لَوْ قَالَ الْمَنُوبُ مَنْ حَجَّ عَنِّي أَوْ أَوَّلُ مَنْ يَحُجُّ عَنِّي فَلَهُ مِائَةُ دِرْهَمٍ فَمَنْ حَجَّ عَنْهُ مِمَّنْ سَمِعَهُ أَوْ سَمِعَ مَنْ أَخْبَرَهُ عَنْهُ اسْتَحَقَّهَا؛ لِأَنَّهَا جَعَالَةٌ لَا إجَارَةٌ، وَالْجَعَالَةُ تَجُوزُ عَلَى الْعَمَلِ الْمَجْهُولِ فَعَلَى الْمَعْلُومِ أَوْلَى فَإِنْ أَحْرَمَ عَنْهُ اثْنَانِ مُرَتَّبًا اسْتَحَقَّ الْأَوَّلُ الْمِائَةَ فَإِنْ أَحْرَمَا مَعًا أَوْ جُهِلَ السَّابِقُ مِنْهُمَا مَعَ جَهْلِ سَبْقِهِ أَوْ بِدُونِهِ وَقَعَ حَجُّهُمَا عَنْهُمَا وَلَا شَيْءَ لَهُمَا عَلَى الْقَائِلِ إذْ لَيْسَ أَحَدُهُمَا بِأَوْلَى مِنْ الْآخَرِ فَصَارَ كَمَنْ عَقَدَ نِكَاحَ أُخْتَيْنِ بِعَقْدٍ وَاحِدٍ، وَسَكَتُوا عَمَّا لَوْ عُلِمَ سَبْقُ

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

[حاشية الجمل]

أَحَدِهِمَا ثُمَّ نَسِيَ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ فَيُحْتَمَلُ الْوَقْفُ حَتَّى يَتَذَكَّرَ وَيُحْتَمَلُ أَنْ تَكُونَ كَاللَّتَيْنِ قَبْلَهَا انْتَهَتْ وَقِيَاسُ نَظَائِرِهِ تَرْجِيحُ الْأَوَّلِ، وَلَوْ كَانَ الْعِوَضُ مَجْهُولًا كَأَنْ قَالَ مَنْ حَجَّ عَنِّي فَلَهُ عَبْدٌ أَوْ ثَوْبٌ أَوْ دَرَاهِمُ وَقَعَ الْحَجُّ عَنْهُ بِأُجْرَةِ الْمِثْلِ.
1 - (فَرْعٌ) يُشْتَرَطُ فِي إجَارَةِ الْعَيْنِ أَنْ تُوجَدَ حَالَ الْخُرُوجِ؛ لِأَنَّ عَلَيْهِ الِاشْتِغَالَ بِعَمَلِ الْحَجِّ عَقِبَ الْعَقْدِ وَالِاشْتِغَالُ بِشِرَاءِ الزَّادِ وَنَحْوِهِ يَنْزِلُ مَنْزِلَةَ الْخُرُوجِ فَإِنْ لَمْ يَشْرَعْ الْأَجِيرُ فِي الْحَجِّ مِنْ عَامِهِ لِعُذْرٍ أَوْ غَيْرِهِ انْفَسَخَتْ الْإِجَارَةُ لِفَوَاتِ الْمَقْصُودِ فَلَوْ حَجَّ عَنْهُ فِي الْعَامِ الثَّانِي قَالَ الْقَاضِي مَرَّةً لَا يَقَعُ عَنْهُ وَقَالَ أُخْرَى يَقَعُ عَنْهُ؛ لِأَنَّهُ أَمَرَهُ أَنْ يَحُجَّ عَنْهُ وَقَدْ حَجَّ عَنْهُ أَيْ وَلَكِنَّهُ أَسَاءَ وَذَكَرَ نَحْوَ الثَّانِي الشَّيْخُ أَبُو حَامِدِ وَالدَّارِمِيُّ وَمَتَى أَخَّرَ أَجِيرٌ ذِمَّةٍ الشُّرُوعَ فِي الْحَجِّ عَنْ الْعَامِ الَّذِي تَعَيَّنَ لَهُ أَثِمَ لِارْتِكَابِهِ مُحَرَّمًا وَثَبَتَ الْخِيَارُ فِي الْفَسْخِ عَلَى التَّرَاخِي لِلْمَعْضُوبِ وَلِلْمُتَطَوِّعِ بِالِاسْتِئْجَارِ عَنْ الْمَيِّتِ لِتَأَخُّرِ الْمَقْصُودِ فَإِنْ شَاءَ فَسَخَا الْإِجَارَةَ وَإِنْ شَاءَ أَخَّرَا لِيَحُجَّ الْأَجِيرُ فِي الْعَامِ الثَّانِي أَوْ غَيْرِهِ أَمَّا مَنْ اُسْتُؤْجِرَ بِمَالِ الْمَيِّتِ فَأَخَّرَ الْأَجِيرُ الْحَجَّ عَنْ الْعَامِ فَيَعْمَلُ فِي الْفَسْخِ وَعَدَمِهِ بِالْمَصْلَحَةِ فَإِنْ كَانَتْ الْمَصْلَحَةُ فِي الْفَسْخِ لِخَوْفِ إفْلَاسِ الْأَجِيرِ أَوْ هَرَبِهِ فَلَمْ يَفْعَلْ ضَمِنَ، وَلَوْ اسْتَأْجَرَ الْمَعْضُوبُ مَنْ يَحُجَّ عَنْهُ وَمَاتَ أَوْ أَوْصَى الْمَيِّتُ بِاسْتِئْجَارِ رَجُلٍ وَاسْتُؤْجِرَ عَنْهُ الرَّجُلُ فِي الذِّمَّةِ فَأَخَّرَ الْأَجِيرُ فِيهِمَا الْحَجَّ عَنْ عَامِهِ لَمْ يَنْفَسِخْ عَقْدُ الْإِجَارَةِ إذْ لَا مِيرَاثَ لِلْوَارِثِ فِي الْأُجْرَةِ فِي الْأُولَى وَبِهِ فَارَقَ ثُبُوتَ الرَّدِّ بِالْعَيْبِ وَنَحْوِهِ لَهُ، وَالْوَصِيَّةُ مُسْتَحَقَّةَ الصَّرْفِ إلَى الْأَجِيرِ فِي الثَّانِيَةِ وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّهُ إذَا أَخَّرَ أَجِيرُ الذِّمَّةِ يَأْثَمُ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ وَهُوَ قَوْلُ الْجُمْهُورِ كَمَا أَفَادَهُ كَلَامُ الْأَصْلِ وَصَرَّحَ بِهِ غَيْرُهُ.
1 - (فَرْعٌ) إذَا انْتَهَى الْأَجِيرُ لِلْحَجِّ إلَى الْمِيقَاتِ الْمُعَيَّنِ وَأَحْرَمَ عَنْ نَفْسِهِ بِعُمْرَةٍ وَأَتَمَّهَا ثُمَّ أَحْرَمَ لِلْمُسْتَأْجِرِ بِالْحَجِّ وَلَمْ يَعُدْ إلَى الْمِيقَاتِ صَحَّ حَجُّهُ عَنْهُ لِلْإِذْنِ وَلَزِمَهُ دَمٌ لِإِسَاءَتِهِ بِتَرْكِ الْإِحْرَامِ بِهِ مِنْ الْمِيقَاتِ وَلَا يَنْجَبِرُ الْحَطُّ لِمَا فَوَّتَهُ بِالدَّمِ بَلْ عَلَيْهِ أَنْ يَحُطَّ تَفَاوُتَ مَا بَيْنَ حَجَّتَيْنِ أُنْشِئَتَا مِنْ بَلَدِ الْإِجَارَةِ أَحْرَمَ بِإِحْدَاهُمَا مِنْ الْمِيقَاتِ وَالْأُخْرَى مِنْ مَكَّةَ؛ لِأَنَّ الدَّمَ حَقُّ اللَّهِ تَعَالَى فَلَا يَنْجَبِرُ بِهِ الْحَطُّ الَّذِي هُوَ حَقُّ الْآدَمِيِّ كَمَا فِي التَّعَرُّضِ لِلصَّيْدِ الْمَأْكُولِ فَلَوْ كَانَتْ أُجْرَةُ الْحَجَّةِ الْأُولَى مِائَةٌ، وَالثَّانِيَةُ تِسْعِينَ يَحُطُّ عُشْرَ الْمُسَمَّى؛ لِأَنَّ التَّفَاوُتَ بِالْعُشْرِ وَمَا ذُكِرَ فِي ذَلِكَ مِنْ وُقُوعِ الْحَجِّ عَنْ الْمُسْتَأْجِرِ فِيهِ إشْكَالٌ سَأَذْكُرُهُ مَعَ جَوَابِهِ بِمَا فِيهِ فِي.

(فَرْعٌ) وَإِنْ اسْتَأْجَرَ لِلْإِفْرَادِ فَقَرَنَ وَمَتَى عَادَ إلَى الْمِيقَاتِ مُحْرِمًا أَوْ حَلَالًا وَأَحْرَمَ مِنْهُ لَمْ يُحَطَّ مِنْ الْأُجْرَةِ شَيْءٌ إذْ لَا يَلْزَمُهُ دَمٌ لِقَطْعِهِ الْمَسَافَةَ مِنْ الْمِيقَاتِ مُحْرِمًا وَأَدَائِهِ الْمَنَاسِكَ بَعْدَهُ.
1 - فَرْعٌ) لَوْ جَاوَزَ الْأَجِيرُ الْمِيقَاتَ الْمُتَعَيِّنَ غَيْرَ مُحْرِمٍ ثُمَّ أَحْرَمَ لِلْمُسْتَأْجِرِ وَلَمْ يَعُدْ إلَيْهِ لَزِمَهُ دَمٌ وَيَحُطُّ التَّفَاوُتَ كَمَا سَبَقَ فِي الْفَرْعَ قَبْلَهُ وَإِنْ عَادَ إلَيْهِ لَمْ يَلْزَمْهُ دَمٌ وَلَمْ يُحَطْ شَيْءٌ كَمَا سَبَقَ أَيْضًا ثَمَّ وَيُعْتَبَرُ فِي قَدْرِ التَّفَاوُتِ مَعَ الْفَرَاسِخِ وَأَعْمَالِ النُّسُكِ الْمَعْلُومَيْنِ مِمَّا يَأْتِي وَمِمَّا مَرَّ فِي قَوْلِهِ أُنْشِئَتَا مِنْ بَلَدِ الْإِجَارَةِ تَفَاوُتُ الْفَرَاسِخِ فِي الْحُزُونَةِ أَيْ الْخُشُونَةِ، وَالسُّهُولَةِ لِتَفَاوُتِ السَّيْرِ بِهِمَا فَالْأُجْرَةُ فِي مُقَابَلَةِ الْجَمِيعِ وَلَا يَمْنَعُ اعْتِبَارَ الْفَرَاسِخِ صَرْفُ الْعَمَلِ فِيهِمَا لِفَرْضِهِ كَأَنْ جَاوَزَ الْمِيقَاتَ بِعُمْرَةٍ لَهُ كَمَا مَرَّ؛ لِأَنَّهُ يُرِيدُ تَحْصِيلَ نُسُكِ الْمُسْتَأْجِرِ إلَّا إذَا أَرَادَ بِحَجٍّ عُمْرَةً فِي أَثْنَاءِ سَفَرِهِ وَلَوْ عَدَلَ عَنْ الْمِيقَاتِ الْمُتَعَيِّنِ إلَى مِيقَاتٍ مِثْلِهِ فِي الْمَسَافَةِ أَوْ أَبْعَدَ مِنْهُ فِيهَا كَمَا فُهِمَ بِالْأَوْلَى جَازَ فَلَا يَلْزَمُهُ دَمٌ وَلَا يُحَطُّ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ أَقْرَبَ مِنْهُ كَمَا أَفْهَمَهُ كَلَامُهُ كَأَصْلِهِ وَصَرَّحَ بِهِ الْبَغَوِيّ وَالْغَزَالِيُّ لَكِنْ فِي الْمُهَذَّبِ، وَالتَّتِمَّةِ، وَالشَّامِلِ، وَالْبَيَانِ وَغَيْرِهَا الْقَطْعُ بِالْجَوَازِ وَعَدَمُ لُزُومِ شَيْءٍ؛ لِأَنَّ الشَّرْعَ أَقَامَ بَعْضَ الْمَوَاقِيتِ مَقَامَ بَعْضٍ قَالَ فِي الْمُهِمَّاتِ وَمَا ذَكَرَهُ هَؤُلَاءِ مُنَافٍ لِلتَّعْيِينِ الَّذِي نَحْنُ نُفَرِّعُ عَلَيْهِ.
ثُمَّ فَرَّعَ عَلَى ذَلِكَ كَلَامًا نَقَلَهُ عَنْ الطَّبَرِيِّ شَارِحِ التَّنْبِيهِ: وَإِنْ اسْتَأْجَرَ شَخْصٌ الْأَفَاقِيَّ مَنْسُوبٌ إلَى الْآفَاقِ وَهِيَ النَّوَاحِي وَيُقَالُ لَهُ الْأُفُقِيُّ بِضَمِّ الْهَمْزَةِ وَفَتْحِهَا وَهُوَ مِنْ مَسْكَنِهِ فَوْقَ الْمِيقَاتِ الشَّرْعِيِّ أَوْ فِيهِ لِيُحْرِمَ مِنْ مَكَّةَ أَوْ مِنْ مَكَان أَقْرَبَ إلَيْهَا مِنْ الْمِيقَاتِ الشَّرْعِيِّ لَمْ يَصِحَّ الْعَقْدُ لِحُرْمَةِ مُجَاوَزَةِ الْمِيقَاتِ بِلَا إحْرَامٍ عَلَى مُرِيدِ النُّسُكِ لَكِنْ لَوْ أَحْرَمَ عَنْهُ مِنْ ذَلِكَ صَحَّ بِأُجْرَةِ الْمِثْلِ وَتَخْصِيصُهُ الْأَجِيرَ بِالْآفَاقِيِّ مِنْ تَصَرُّفِهِ وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَا يَجْرِي فِي الْمَكِّيِّ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بِنَاءً عَلَى مَا مَرَّ أَنَّ الْعِبْرَةَ بِمِيقَاتِ الْمُسْتَأْجِرِ وَلِهَذَا لَوْ اسْتَأْجَرَ آفَاقِيٌّ مَكِّيًّا لِلتَّمَتُّعِ لَزِمَهُ دَمٌ وَلَا نَظَرَ إلَى كَوْنِ الْآتِي بِهِ مَكِّيًّا نَقَلَهُ فِي الْمُهِمَّاتِ عَنْ الْمُحِبِّ الطَّبَرِيِّ، أَوْ اسْتَأْجَرَهُ لِيُحْرِمَ مِنْ دُوَيْرَةِ أَهْلِهِ أَوْ مِنْ شَوَّالٍ أَوْ مَاشِيًا فَأَحْرَمَ مِنْ الْمِيقَاتِ فِي الْأُولَى أَوْ فِي ذِي الْحِجَّةِ فِي الثَّانِيَةِ أَوْ أَحْرَمَ رَاكِبًا فِي الثَّالِثَةِ أَوْ اسْتَأْجَرَهُ لِيَأْتِيَ عَنْهُ بِنُسُكٍ فَأَتَى بِهِ لَكِنْ تَرَكَ مَأْمُورًا

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

[حاشية الجمل]

يُوجِبُ دَمًا كَتَرْكِ الرَّمْيِ أَوْ الْمَبِيتِ أَوْ طَوَافِ الْوَدَاعِ لَزِمَهُ دَمٌ وَحَطَّ التَّفَاوُتَ لِتَرْكِهِ مَا أُمِرَ بِهِ وَمَا ذَكَرَهُ كَأَصْلِهِ فِي مَسْأَلَةِ الْمَشْيِ صُحِّحَ فِي الْمَجْمُوعِ خِلَافُهُ، وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ وَلَوْ تَرَكَ مَأْمُورًا لَا يُوجِبُ دَمًا كَتَرْكِ طَوَافِ الْقُدُومِ حَطَّ بِقِسْطِهِ مِنْ الْأُجْرَةِ نَقَلَهُ الْمَاوَرْدِيُّ عَنْ أَصْحَابِنَا وَلَا يَحُطُّ الْأَجِيرُ تَفَاوُتًا إنْ ارْتَكَبَ مَحْظُورًا كَلُبْسٍ وَقَلْمٍ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَنْقُضْ شَيْئًا مِنْ الْعَمَلِ قَالَ الدَّارِمِيُّ فَلَوْ قَالَ لَهُ: حُجَّ عَنِّي وَتَطَيَّبْ، وَالْبَسْ فَفَعَلَ فَالدَّمُ عَلَى الْأَجِيرِ وَإِنْ شَرَطَهُ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ وَلَا تَفْسُدُ بِهِ الْإِجَارَةُ وَقِيَاسُ مَا مَرَّ أَنَّهُ إنْ شَرَطَ ذَلِكَ فِيهَا فَسَدَتْ وَيُحْتَمَلُ خِلَافُهُ.
1 - (فَرْعٌ) لَوْ اسْتَأْجَرَهُ لِلْقِرَانِ فَامْتَثَلَ فَالدَّمُ الْوَاجِبُ بِهِ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ كَمَا لَوْ حَجَّ بِنَفْسِهِ؛ لِأَنَّهُ الَّذِي شَرَطَ الْقِرَانَ فَلَوْ شَرَطَهُ عَلَى الْأَجِيرِ بَطَلَتْ الْإِجَارَةُ؛ لِأَنَّهُ جَمَعَ بَيْنَ إجَارَةٍ وَبَيْعِ مَجْهُولٍ؛ لِأَنَّ الدَّمَ مَجْهُولُ الصِّفَةِ وَلَوْ كَانَ الْمُسْتَأْجِرُ لِلْقِرَانِ مُعْسِرًا فَالصَّوْمُ الَّذِي هُوَ بَدَلُ الدَّمِ عَلَى الْأَجِيرِ؛ لِأَنَّ بَعْضَهُ وَهُوَ الْأَيَّامُ الثَّلَاثَةُ فِي الْحَجِّ وَاَلَّذِي فِي الْحَجِّ مِنْهُمَا هُوَ الْأَجِيرُ قَالَ فِي الْأَصْلِ كَذَا فِي التَّهْذِيبِ وَفِي التَّتِمَّةِ هُوَ كَالْعَاجِزِ عَنْ الصَّوْمِ وَالْهَدْيِ فَيَبْقَى الْوَاجِبُ فِي ذِمَّتِهِ وَلَا يُحَطُّ شَيْءٌ مِنْ الْأُجْرَةِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَنْقُضْ شَيْئًا مِنْ عَمَلِهِ فَإِنْ خَالَفَ مَنْ اسْتَأْجَرَهُ لِلْقِرَانِ فَأَفْرَدَ وَهِيَ إجَارَةُ عَيْنٍ انْفَسَخَتْ فِي الْعِمَارَةِ إذْ لَا يَجُوزُ تَأْخِيرُهُ الْعَمَلَ فِيهَا عَنْ الْوَقْتِ الْمُعَيَّنِ فَيَحُطُّ مَا يَخُصُّ الْعُمْرَةَ مِنْ الْأُجْرَةِ أَوْ وَهِيَ إجَارَةُ ذِمَّةٍ فَلَا تَنْفَسِخُ فِي شَيْءٍ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ زَادَ خَيْرًا وَلَا عَلَى مُسْتَأْجِرِهِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَقْرِنْ لَكِنْ إنْ لَمْ يَعُدْ لِلْعُمْرَةِ إلَى الْمِيقَاتِ لَزِمَهُ دَمٌ، وَالْحَطُّ كَمَا سَبَقَ وَإِنْ تَمَتَّعَ بَدَلَ الْقِرَانِ وَهِيَ إجَارَةُ عَيْنٍ انْفَسَخَ الْعَقْدُ فِي الْحَجِّ لِوُقُوعِهِ فِي غَيْرِ الْوَقْتِ الْمُعَيَّنِ فَيَحُطُّ مَا يَخُصُّهُ مِنْ الْأُجْرَةِ وَلَوْ كَانَتْ فِي الذِّمَّةِ وَلَمْ يَعُدْ لِلْحَجِّ إلَى الْمِيقَاتِ فَالدَّمُ الْوَاجِبُ بِتَرْكِ الْإِحْرَامِ بِالْحَجِّ مِنْ الْمِيقَاتِ، وَالْحَطُّ كَمَا سَبَقَ فَيَجِبَانِ عَلَيْهِ وَأَمَّا دَمُ التَّمَتُّعِ فَعَلَى الْمُسْتَأْجِرِ لِتَضَمُّنِ أَمْرِهِ بِالْقِرَانِ لِلدَّمِ نَقَلَهُ الْأَصْلُ عَنْ أَصْحَابِ الشَّيْخِ أَبِي حَامِدٍ ثُمَّ قَالَ وَاسْتَبْعَدَهُ ابْنُ الصَّبَّاغِ وَغَيْرُهُ اهـ. وَيُجَابُ عَنْ الِاسْتِبْعَادِ بِأَنَّ سَبَبَ وُجُوبِ الدَّمِ الثَّانِي غَيْرُ سَبَبِ وُجُوبِ الدَّمِ الْأَوَّلِ كَمَا عُرِفَ أَمَّا إذَا عَادَ فَلَا يَجِبُ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ وَمَا ذَكَرَهُ فِي إجَارَةِ الْعَيْنِ مِنْ انْفِسَاخِهَا فِي الْحَجِّ هُوَ مَا نَقَلَهُ الْأَصْلُ عَنْ إشَارَةِ الْمُتَوَلِّي وَقَالَ: إنَّهُ قِيَاسُ مَا تَقَدَّمَ وَمَنَعَ الزَّرْكَشِيُّ الْقِيَاسَ وَفَرَّقَ بِأَنَّهُ ثَمَّ لَمَّا أَفْرَدَ انْقَضَى وَقْتُ الْعُمْرَةِ بِخِلَافِ مَا إذَا تَمَتَّعَ فَإِنَّ وَقْتَ الْحَجِّ بَاقٍ وَإِنْ مَضَى بَعْضُهُ وَسَبَقَهُ إلَى نَحْوِ ذَلِكَ الْأَذْرَعِيُّ وَنُقِلَ عَنْ ابْنِ كَجٍّ وَالْمَاوَرْدِيِّ وَالرُّويَانِيِّ عَدَمُ الِانْفِسَاخِ وَأَنَّهُ زَادَ خَيْرًا؛ لِأَنَّهُ أَفْرَدَ الْعَمَلَيْنِ لَكِنْ عَلَيْهِ دَمُ الْمُجَاوَزَةِ وَعَلَى الْمُسْتَأْجِرِ دَمُ التَّمَتُّعِ بَدَلُ دَمِ الْقِرَانِ كَمَا لَوْ قَرَنَ قَالَ وَهَذَا هُوَ الْوَجْهُ.

(فَرْع) لَوْ اسْتَأْجَرَهُ لِلتَّمَتُّعِ فَامْتَثَلَ فَالدَّمُ الْوَاجِبُ بِالتَّمَتُّعِ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ لِمَا مَرَّ فِي اسْتِئْجَارِهِ لِلْقِرَانِ وَيَأْتِي فِيهِ مَا مَرَّ ثَمَّ وَإِنْ أَفْرَدَ بَدَلَ التَّمَتُّعِ وَالْإِجَارَةُ إجَارَةُ عَيْنٍ انْفَسَخَتْ فِي الْعُمْرَةِ لِفَوَاتِ وَقْتِهَا الْمُعَيَّنِ أَوْ وَهِيَ إجَارَةُ ذِمَّةٍ فَكَمَا سَبَقَ أَيْ فَلَا تَنْفَسِخُ الْإِجَارَةُ لَكِنْ إنْ لَمْ يَعُدْ لِلْعُمْرَةِ إلَى الْمِيقَاتِ لَزِمَهُ الدَّمُ وَالْحَطُّ وَإِنْ قَرَنَ وَعَدَّدَ أَفْعَالَ النُّسُكَيْنِ فَقَدْ زَادَ خَيْرًا؛ لِأَنَّهُ أَحْرَمَ بِالنُّسُكَيْنِ مِنْ الْمِيقَاتِ وَكَانَ مَأْمُورًا بِأَنْ يُحْرِمَ بِالْحَجِّ مِنْ مَكَّةَ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَلَوْ اقْتَصَرَ عَلَى أَفْعَالِ الْحَجِّ حَطَّ التَّفَاوُتَ وَعَلَيْهِ دَمٌ لِنُقْصَانِ الْأَفْعَالِ وَقِيلَ لَا حَطَّ وَلَا دَمَ عَلَيْهِ وَظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ كَأَصْلِهِ أَنَّ الْمُرَادَ بِتَعَدُّدِ الْأَفْعَالِ أَنْ يَأْتِيَ بِطَوَافَيْنِ وَسَعْيَيْنِ وَهُوَ مَا نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ وَغَيْرُهُ كَمَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُ فَمَا زَعَمَهُ الْإِسْنَوِيُّ مِنْ أَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ مُرَادًا بَلْ الْمُرَادُ تَجْدِيدُ الْعَوْدِ إلَى الْمِيقَاتِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَسْقُطُ الدَّمُ عَنْ الْقَارِنِ عَلَى الصَّحِيحِ مَرْدُودٌ لِذَلِكَ وَلِأَنَّ فِي سُقُوطِ الدَّمِ بِعَوْدِ الْقَارِنِ خِلَافًا، وَالْمَذْهَبُ سُقُوطُهُ عَنْهُ وَمَا هُنَا لَا خِلَافَ فِي سُقُوطِهِ عَنْ الْأَجِيرِ فَالْوَجْهُ مَا تَقَدَّمَ لَكِنْ إنْ لَمْ يَعُدْ إلَى الْمِيقَاتِ لَزِمَ الْمُسْتَأْجِرَ دَمٌ؛ لِأَنَّ مَا شَرَطَهُ يَقْتَضِيهِ.
1 - (فَرْعٌ) وَإِنْ اسْتَأْجَرَهُ لِلْإِفْرَادِ فَقَرَنَ وَهِيَ إجَارَةُ عَيْنٍ وَقَعَا أَيْ الْحَجُّ وَالْعُمْرَةُ لِلْأَجِيرِ وَانْفَسَخَتْ فِيهِمَا مَعًا؛ لِأَنَّهُمَا لَا يَفْتَرِقَانِ لِاتِّحَادِ الْإِحْرَامِ وَلَا يُمْكِنُ صَرْفُ مَا لَمْ يَأْمُرْ بِهِ الْمُسْتَأْجِرُ إلَيْهِ قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ: وَمَحَلُّ وُقُوعِهِمَا لِلْأَجِيرِ مَا إذَا كَانَ الْمَحْجُوجُ عَنْهُ حَيًّا فَإِنْ كَانَ مَيِّتًا وَقَعَ لَهُ بِلَا خِلَافٍ نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ، وَالْأَصْحَابُ قَالُوا؛ لِأَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَحُجَّ عَنْهُ الْأَجْنَبِيُّ وَيَعْتَمِرَ مِنْ غَيْرِ وَصِيَّةٍ وَلَا إذْنِ وَارِثٍ بِلَا خِلَافٍ كَمَا يَقْضِي دَيْنَهُ وَلَوْ كَانَتْ، الْإِجَارَةُ فِي الذِّمَّةِ فَيَقَعَانِ لِلْمُسْتَأْجِرِ لِبَقَاءِ الْإِجَارَةِ، وَالدَّمِ، وَالْحَطِّ كَمَا سَبَقَ فَيَجِبَانِ عَلَى الْأَجِيرِ إلَّا أَنْ يُعَدِّدَ الْأَفْعَالَ فَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ شَيْءٌ مِنْهُمَا، وَإِنْ تَمَتَّعَ بَدَلَ الْإِفْرَادِ فِي إجَارَةِ الْعَيْنِ وَقَدْ أُمِرَ بِتَأْخِيرِ الْعُمْرَةِ انْفَسَخَتْ الْإِجَارَةُ فِي الْعُمْرَةِ لِوُقُوعِهَا فِي غَيْرِ وَقْتِهَا

".

[حاشية الجمل]

فَيَحُطُّ مَا يَخُصُّهَا مِنْ الْأُجْرَةِ نَعَمْ إنْ أَتَى بِهَا عَنْهُ بَعْدَ فَرَاغِ الْحَجِّ فَلَا انْفِسَاخَ فَلْيُحْمَلْ الِانْفِسَاخُ فِيهَا عَلَى الِانْفِسَاخِ ظَاهِرًا وَعَلَى الِانْفِسَاخِ فِي الْعُمْرَةِ الَّتِي قَدَّمَهَا وَمَا قَالَهُ قَيَّدَهُ فِي الْمَجْمُوعِ بِمَا قَيَّدَ بِهِ مَسْأَلَةَ الْقِرَانِ السَّابِقَةِ مِنْ كَوْنِ الْمَحْجُوجِ عَنْهُ حَيًّا.
. . إلَخْ.
وَإِنْ أُمِرَ بِتَقْدِيمِهَا أَوْ كَانَتْ الْإِجَارَةُ فِي الذِّمَّةِ لَمْ تَنْفَسِخْ وَلَكِنْ إنْ لَمْ يَعُدْ إلَى الْمِيقَاتِ فَالدَّمُ، وَالْحَطُّ كَمَا سَبَقَ فَيَجِبَانِ عَلَيْهِ وَتَسَمَّحُوا فِي قَوْلِهِمْ وَأَمَرَ بِتَقْدِيمِهَا لِأَنَّ تَقْدِيمَهَا لَا يَأْتِي فِي الْإِفْرَادِ وَقَدْ نَبَّهَ عَلَيْهِ الزَّرْكَشِيُّ ثُمَّ قَالَ فَلْيُؤَوَّلْ أَمْرُهُ بِتَقْدِيمِهَا تَقْدِيمُهَا عَلَى أَشْهُرِ الْحَجِّ لِيَكُونَ ذَلِكَ إفْرَادًا عَلَى وَجْهٍ وَتَكُونُ صُورَتُهَا أَنْ يَأْتِيَ بِهَا الْأَجِيرُ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ لِيُتَصَوَّرَ لُزُومُ الدَّمِ وَبِمَا تَقَرَّرَ هُنَا وَفِيمَا مَرَّ عُلِمَ أَنَّ الْعُدُولَ عَنْ الْجِهَةِ الْمَأْمُورِ بِهَا إلَى غَيْرِهَا لَا يَقْدَحُ فِي وُقُوعِ النُّسُكِ عَنْ الْمُسْتَأْجِرِ عَلَى مَا مَرَّ وَأُورِدَ أَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يُقَالَ إذَا خَالَفَ لَمْ يَقَعْ الْمَأْتِيُّ بِهِ عَنْ الْمُسْتَأْجِرِ لِعَدَمِ تَنَاوُلِ الْإِذْنِ لَهُ كَمَا فِي مُخَالَفَةِ الْوَكِيلِ مُوَكِّلَهُ وَأَجَابَ الْإِمَامُ بِأَنَّ مُخَالَفَةَ الْمُسْتَأْجِرِ فِي ذَلِكَ كَمُخَالَفَةِ الشَّرْعِ فِيمَا لَا يَفْسُدُ بِهَا؛ لِأَنَّهُ لَا يَحْصُلُ النُّسُكُ لِنَفْسِهِ بَلْ لِلَّهِ تَعَالَى قَالَ الرَّافِعِيُّ وَلَك أَنْ تَقُولَ لَا نُسَلِّمُ أَنَّهُ لَا يُحَصِّلُهُ لِنَفْسِهِ بَلْ يُحَصِّلُهُ لِيُخْرِجَ نَفْسَهُ عَنْ عُهْدَةِ الْوَاجِبِ وَلِلْفِعْلِ الْمُخْرِجِ كَيْفِيَّاتٌ مَخْصُوصَةٌ بَعْضُهَا أَفْضَلُ مِنْ بَعْضٍ فَلْيُرَاعَ غَرَضُهُ فِيهِ ثُمَّ الْفَرْقُ أَنَّ مُخَالَفَةَ الشَّرْعِ فِيمَا لَا يَفْسُدُ بِهَا يَسْتَحِيلُ وُقُوعُهُ مَعَهَا لِغَيْرِ الْمُبَاشِرِ وَقَدْ أَتَى بِهِ لِنَفْسِهِ بِخِلَافِ مُخَالَفَةِ الْمُسْتَأْجَرِ إذْ لَا ضَرُورَةَ فِيهَا إلَى وُقُوعِهِ عَنْهُ مَعَهَا بَلْ يُمْكِنُ صَرْفُهُ لِلْمُبَاشِرِ عَلَى الْمَعْهُودِ فِي نَظَائِرِهِ وَأُجِيبَ بِأَنَّ تَحَصُّلَهُ لِغَرَضِ أَنْ يُخْرِجَ نَفْسَهُ عَنْ الْعُهْدَةِ إنَّمَا يُعَدُّ مِنْ الِانْتِفَاعَاتِ الْأُخْرَوِيَّةِ وَإِنْ كَانَ فِيهِ امْتِثَالُ أَمْرِ الشَّارِعِ عَاجِلًا بِدَلِيلِ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى جَعَلَ مِثْلَ هَذِهِ الِانْتِفَاعَاتِ قِسْمَةً لِلِانْتِفَاعَاتِ الْعَاجِلَةِ فِي نَحْوِ قَوْلِهِ ﴿إِنَّ هَؤُلاءِ يُحِبُّونَ الْعَاجِلَةَ﴾ [الإنسان: 27] وَبِأَنَّ الرَّافِعِيَّ نَفْسَهُ قَدَّمَ أَنَّهُ لَوْ عَيَّنَ الْكُوفَةَ لِإِحْرَامِ الْأَجِيرِ فَجَاوَزَهَا غَيْرَ مُحْرِمٍ لَزِمَهُ دَمٌ إلْحَاقًا لِلْمِيقَاتِ الشَّرْطِيِّ الشَّرْعِيِّ.
1 - (فَرْعٌ) جِمَاعُ الْأَجِيرِ قَبْلَ التَّحْلِيلِ الْأَوَّلِ مُفْسِدٌ لِلْحَجِّ وَتَنْفَسِخُ بِهِ إجَارَةُ الْعَيْنِ لَا إجَارَةُ الذِّمَّةِ؛ لِأَنَّهَا لَا تَخْتَصُّ بِزَمَانٍ بِخِلَافِ إجَارَةِ الْعَيْنِ كَمَا مَرَّ لَكِنْ يَنْقَلِبُ الْحَجُّ فِيهَا لِلْأَجِيرِ؛ لِأَنَّ الْحَجَّ الْمَطْلُوبَ لَا يَحْصُلُ بِالْحَجِّ الْفَاسِدِ فَانْقَلَبَ لَهُ كَمَا لَوْ أَمَرَهُ بِشِرَاءِ شَيْء بِصِفَةٍ فَاشْتَرَاهُ بِغَيْرِهَا يَقَعُ لِلْمَأْمُورِ بِخِلَافِ مَنْ ارْتَكَبَ مَحْظُورًا غَيْرَ مُفْسِدٍ كَمُطِيعِ الْمَعْضُوبِ إذَا جَامَعَ فَسَدَ حَجُّهُ وَانْقَلَبَ لَهُ وَكَذَا قَضَاؤُهُ أَيْ الْحَجِّ الَّذِي أَفْسَدَهُ يَلْزَمُهُ وَيَقَعُ لَهُ كَحَجِّهِ الْفَاسِدِ وَعَلَيْهِ أَنْ يَمْضِيَ فِي فَاسِدِهِ وَعَلَيْهِ الْكَفَّارَةُ وَعَلَيْهِ فِي إجَارَةِ الذِّمَّةِ أَنْ يَأْتِيَ بَعْدَ الْقَضَاءِ عَنْ نَفْسِهِ بِحَجٍّ آخَرَ لِلْمُسْتَأْجِرِ فِي عَامٍ آخَرَ أَوْ يَسْتَنِيبُ مَنْ يَحُجَّ عَنْهُ فِي ذَلِكَ الْعَامِ أَوْ غَيْرِهِ لِتَبْرَأَ ذِمَّتُهُ عَنْ حَجِّ الْمُسْتَأْجِرِ وَلِلْمُسْتَأْجِرِ فِيهَا الْخِيَارُ فِي الْفَسْخِ عَلَى التَّرَاخِي لِتَأَخُّرِ الْمَقْصُودِ هَذَا إذَا كَانَتْ الْإِجَارَةُ مِنْ مَعْضُوبٍ أَوْ مُتَطَوِّعٍ بِالِاسْتِئْجَارِ عَنْ مَيِّتٍ فَإِنْ كَانَتْ مِنْ مُسْتَأْجَرٍ عَنْ مَيِّتٍ مِنْ مَالِهِ رُوعِيَتْ الْمَصْلَحَةُ فِي الْفَسْخِ وَعَدَمِهِ كَمَا سَبَقَ نَظِيرُهُ.

(فَرْعٌ) إذَا صَرَفَ الْأَجِيرُ بَعْدَ الْإِحْرَامِ عَنْ الْمُسْتَأْجِرِ الْحَجَّ إلَى نَفْسِهِ وَظَنَّ أَنَّهُ انْصَرَفَ إلَيْهِ لَمْ يَنْصَرِفْ؛ لِأَنَّ الْإِحْرَامَ مِنْ الْعُقُودِ اللَّازِمَةِ فَإِذَا انْعَقَدَ عَلَى وَجْهٍ لَا يَجُوزُ صَرْفُهُ إلَى غَيْرِهِ وَيَسْتَحِقُّ الْمُسَمَّى لِبَقَاءِ الْعَقْدِ وَإِذَا مَاتَ الْحَاجُّ عَنْ نَفْسِهِ أَوْ غَيْرِهِ أَوْ تَحَلَّلَ لِإِحْصَارٍ فِي أَثْنَاءِ الْأَرْكَانِ فِيهِمَا لَمْ يَبْطُلْ ثَوَابُهُ إذْ لَا تَقْصِيرَ مِنْهُ بِخِلَافِ مَا لَوْ أَفْسَدَهُ بِجِمَاعٍ لَكِنْ لَا يَبْنِي عَلَيْهِ كَالصَّوْمِ، وَالصَّلَاةِ بَلْ يَجِبُ الْإِحْجَاجُ مِنْ مَالِ الْمَحْجُوجِ عَنْهُ إنْ كَانَ قَدْ اسْتَقَرَّ فِي ذِمَّتِهِ فَإِنْ كَانَ الْحَاجُّ عَنْ غَيْرِهِ أَجِيرَ عَيْنٍ انْفَسَخَتْ الْإِجَارَةُ أَوْ أَجِيرَ ذِمَّةٍ فَلَا تَنْفَسِخُ بَلْ لِوَرَثَةِ الْأَجِيرِ الْمَيِّتِ وَلِلْأَجِيرِ الْمَحْصُورِ أَنْ يَسْتَأْجِرُوا مَنْ يَسْتَأْنِفُ الْحَجَّ مِنْ عَامِهِمْ عَنْ الْمُسْتَأْجَرِ لَهُ إنْ أَمْكَنَ فِي ذَلِكَ الْعَامِ لِبَقَاءِ الْوَقْتِ وَإِلَّا ثَبَتَ الْخِيَارُ لِلْمُسْتَأْجِرِ كَمَا مَرَّ وَمَتَى انْفَسَخَتْ الْإِجَارَةُ بِمَوْتِهِ أَوْ إحْصَارِهِ فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ بَعْدَ الْإِحْرَامِ لَا قَبْلَهُ اسْتَحَقَّ الْقِسْطَ مِنْ الْمُسَمَّى مِنْ ابْتِدَاءِ السَّيْرِ؛ لِأَنَّهُ عَمِلَ بَعْضَ مَا اُسْتُؤْجِرَ عَلَيْهِ مَعَ تَحْصِيلِهِ بَعْضُ الْمَقْصُودِ بِخِلَافِ مَا قَبْلَ الْإِحْرَامِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُحَصِّلْ شَيْئًا مِنْ الْمَقْصُودِ فَأَشْبَهَ مَا لَوْ قَرَّبَ الْأَجِيرُ عَلَى الْبِنَاءِ الْآلَاتِ مِنْ مَوْضِعِ الْبِنَاءِ وَلَمْ يُبَيِّنْ وَوَقَعَ مَا أَتَى بِهِ الْأَجِيرُ لِلْمُسْتَأْجِرِ إذْ لَا تَقْصِيرَ مِنْهُ وَإِنْ مَاتَ بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنْ الْأَرْكَانِ وَقَبْلَ تَمَامِ الْأَعْمَالِ لَمْ تَبْطُلْ الْإِجَارَةُ بَلْ يَحُطُّ الْأَجِيرُ قِسْطَ بَقِيَّةِ الْأَعْمَالِ كَمَا لَوْ أَحُصِرَ بَعْدَ تَمَامِ الْأَرْكَانِ وَقَبْلَ تَمَامِ الْأَعْمَالِ وَتَعَذَّرَ عَلَيْهِ الْإِتْيَانُ بِهِ كَمَا عُلِمَ ذَلِكَ مِمَّا مَرَّ وَتُجْبَرُ الْبَقِيَّةُ بِدَمٍ عَلَى الْأَجِيرِ كَمَا نَقَلَهُ الْأَصْلُ عَنْ التَّتِمَّةِ وَاَلَّذِي قَالَهُ الْبَغَوِيّ أَنَّهُ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ وَنَقَلَهُ عَنْهُ الزَّرْكَشِيُّ وَصَوَّبَهُ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ، وَالْمُوَافِقُ لِمَا ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ كَأَصْلِهِ فِي قَوْلِهِ وَدَمُ التَّحَلُّلِ مِنْ الْإِحْصَارِ الْوَاقِعِ

(بَابُ الْمَوَاقِيتِ) لِلنُّسُكِ

[حاشية الجمل]

قَبْلَ تَمَامِ الْأَرْكَانِ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ لِوُقُوعِ النُّسُكِ لَهُ مَعَ عَدَمِ إسَاءَةِ الْأَجِيرِ وَإِنْ حَصَلَ الْفَوَاتُ لِلْحَجِّ مَعَ الْإِحْصَارِ أَوْ بِلَا إحْصَارٍ كَأَنْ تَأَخَّرَ عَنْ الْقَافِلَةِ انْقَلَبَ الْحَجُّ لِلْأَجِيرِ كَمَا فِي الْإِفْسَادِ بِجَامِعِ أَنَّهُ مُقَصِّرٌ وَلَا شَيْءَ لَهُ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَنْتَفِعْ بِمَا فَعَلَهُ.
1 - (فَرْعٌ) يَصِحُّ اسْتِئْجَارُ مَنْ لَمْ يَحُجَّ فِي الذِّمَّةِ فَيَحُجَّ عَنْ نَفْسِهِ ثُمَّ عَنْ الْمُسْتَأْجِرِ فِي سَنَةٍ أُخْرَى لَا فِي إجَارَةِ الْعَيْنِ؛ لِأَنَّهَا تَتَعَيَّنُ لِلسَّنَةِ الْأُولَى فَمَنْ عَلَيْهِ فَرْضُ الْحَجِّ لَا يَجُوزُ أَنْ يَحُجَّ عَنْ غَيْرِهِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ وَالْعُمْرَةُ كَالْحَجِّ فِيمَا ذُكِرَ وَإِنْ اُسْتُؤْجِرَ لِلْحَجِّ مَنْ عَلَيْهِ عُمْرَةٌ أَوْ بِالْعَكْسِ أَيْ اُسْتُؤْجِرَ لِلْعُمْرَةِ مَنْ عَلَيْهِ حَجٌّ جَازَ إذْ لَا مَانِعَ فَإِنْ قَرَنَ هَذَا الْأَجِيرُ فِي الصُّورَتَيْنِ لِلْمُسْتَأْجِرِ وَقَعَ لِلْأَجِيرِ؛ لِأَنَّ نُسُكَيْ الْقِرَانِ لَا يَفْتَرِقَانِ لِاتِّحَادِ الْإِحْرَامِ وَلَا يُمْكِنُ صَرْفُ مَا لَمْ يَأْمُرْ بِهِ الْمُسْتَأْجِرُ إلَيْهِ وَقَيَّدَهُ فِي الْمَجْمُوعِ بِمَا قَيَّدَ بِهِ مَا مَرَّ فِيمَا لَوْ اسْتَأْجَرَهُ لِلْإِفْرَادِ فَقَرَنَ أَوْ تَمَتَّعَ فَإِنْ قَرَنَ لِلْمُسْتَأْجِرِ وَلِنَفْسِهِ بِأَنَّ أَحْرَمَ بِمَا اُسْتُؤْجِرَ لَهُ لِلْمُسْتَأْجِرِ وَبِالْآخِرِ لِنَفْسِهِ أَوْ أَحْرَمَ بِمَا اُسْتُؤْجِرَ لَهُ عَنْ الْمُسْتَأْجِرِ وَعَنْ نَفْسِهِ وَقَعَا أَيْ مَا أَتَى بِهِ فِي الْأُولَى وَمَا أَتَى بِهِ فِي الثَّانِيَةِ جَمِيعًا عَنْ نَفْسِهِ لِمَا مَرَّ آنِفًا وَلِأَنَّ الْإِحْرَامَ لَا يَنْعَقِدُ عَنْ اثْنَيْنِ وَهُوَ أَوْلَى مِنْ غَيْرِهِ فَانْعَقَدَ لِنَفْسِهِ وَلَا أُجْرَةَ لَهُ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَنْتَفِعْ بِمَا فَعَلَهُ وَكَذَا مَنْ أَحْرَمَ بِالنُّسُكَيْنِ أَوْ بِأَحَدِهِمَا عَنْ اثْنَيْنِ اسْتَأْجَرَاهُ لِذَلِكَ أَوْ أَمَرَاهُ بِهِ يَقَعُ لَهُ ذَلِكَ وَلَا أُجْرَةَ لَهُ، وَلَوْ اسْتَأْجَرَهُ اثْنَانِ فِي الذِّمَّةِ لِيَحُجَّ عَنْهُمَا أَوْ أَمَرَاهُ بِهِ بِلَا أُجْرَةٍ أَوْ أَحْرَمَ عَنْ أَحَدِهِمَا مُبْهَمًا صَرَفَهُ لِمَنْ شَاءَ مِنْهُمَا قَبْلَ التَّلَبُّسِ بِشَيْءٍ مِنْ أَفْعَالِ الْحَجِّ ذَكَرَهُ ذَلِكَ فِي الْمَجْمُوعِ، وَلَوْ اسْتَأْجَرَ الْمَعْضُوبُ لِفَرْضِهِ أَدَاءً أَوْ قَضَاءً وَنَذْرِهِ رَجُلَيْنِ بِأَنْ اسْتَأْجَرَهُمَا لِيَحُجَّا عَنْهُ فِي سَنَةٍ وَاحِدَةٍ أَحَدُهُمَا حَجَّةَ الْإِسْلَامِ أَوْ حَجَّةَ الْقَضَاءِ، وَالْآخَرُ حَجَّةَ نَذْرٍ أَوْ أَحَدُهُمَا حَجَّةَ إسْلَامٍ، وَالْآخَرُ حَجَّةَ قَضَاءٍ جَازَ لِمَا فِيهِ مِنْ تَعْجِيلِ الْحَجِّ وَلِأَنَّ غَيْرَ حَجَّةِ الْإِسْلَامِ لَمْ تَتَقَدَّمْهَا وَحَجَّةَ النَّذْرِ لَمْ تَتَقَدَّمْ حَجَّةَ الْقَضَاءِ.
1 - (فَرْعٌ) لَوْ أَحْرَمَ شَخْصٌ بِحَجِّ تَطَوُّعٍ أَوْ أَحْرَمَ الْأَجِيرُ عَنْ الْمُسْتَأْجِرِ بِحَجِّ فَرْضٍ أَوْ تَطَوُّعٍ ثُمَّ نَذَرَ حَجًّا قَبْلَ الْوُقُوفِ لَا بَعْدَهُ انْصَرَفَ الْحَجُّ إلَى النَّذْرِ لِتَقَدُّمِ الْفَرْضِ عَلَى النَّفْلِ وَفَرْضُ الشَّخْصِ عَلَى غَيْرِهِ بِخِلَافِ نَذْرِهِ لَهُ بَعْدَ الْوُقُوفِ لِإِتْيَانِهِ بِمُعْظَمِ أَرْكَانِ مَا نَوَاهُ نَعَمْ إنْ أَمْكَنَهُ الْعَوْدُ إلَيْهِ أَيْ الْوُقُوفِ وَعَادَ فَالظَّاهِرُ انْصِرَافُهُ إلَى النَّذْرِ كَمَا يَنْصَرِفُ إلَى الْفَرْضِ فِيمَا لَوْ كَمَّلَ الْمُحْرِمُ بَعْدَ الْوُقُوفِ، وَالْوَقْتُ بَاقٍ فَعَادَ إلَيْهِ وَلَوْ أَحْرَمَ عَنْ نَفْسِهِ أَجِيرَ الْعَيْنِ أَوْ أَجِيرَ الذِّمَّةِ بِتَطَوُّعٍ لَمْ يَنْصَرِفْ إلَى الْمُسْتَأْجِرِ؛ لِأَنَّا إنَّمَا نُقَدِّمُ وَاجِبَ الْحَجِّ عَلَى نَفْلِهِ لِوُجُوبِهِ وَأَمَّا اسْتِحْقَاقُهُ عَلَى الْأَجِيرِ فَلَيْسَ لِوُجُوبِهِ.

(فَرْعٌ) قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ قَالَ: الْمَاوَرْدِيُّ لَوْ اسْتَأْجَرَهُ لِزِيَارَةِ قَبْرِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمْ يَصِحَّ وَأَمَّا الْجَعَالَةُ عَلَيْهَا فَإِنْ كَانَتْ عَلَى مُجَرَّدِ الْوُقُوفِ عِنْدَ قَبْرِهِ وَمُشَاهَدَتِهِ لَمْ تَصِحَّ؛ لِأَنَّهُ لَمْ تَدْخُلْهُ النِّيَابَةُ أَوْ عَلَى الدُّعَاءِ عِنْدَهُ صَحَّتْ؛ لِأَنَّ الدُّعَاءَ تَدْخُلُهُ النِّيَابَةُ وَلَا تَضُرُّ الْجَهَالَةُ بِهِ انْتَهَتْ عِبَارَةُ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ بِالْحَرْفِ وَفِي التُّحْفَةِ لحج مَا نَصُّهُ وَسَيَأْتِي فِي الْإِجَارَةِ أَنَّهَا لَا تَصِحُّ عَلَى زِيَارَتِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سَوَاءٌ أُرِيدَ بِهَا الْوُقُوفُ عِنْدَ الْقَبْرِ الْمُكَرَّمِ أَوْ الدُّعَاءِ ثَمَّ لِعَدَمِ انْضِبَاطِهِ وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ انْضَبَطَ كَأَنْ كَتَبَهُ لَهُ بِوَرَقَةٍ صَحَّتْ وَهُوَ مُتَّجَهٌ وَأَمَّا الْجَعَالَةُ فَلَا تَصِحُّ عَلَى الْأَوَّلِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَقْبَلُ النِّيَابَةَ بَلْ عَلَى الثَّانِي وَعَلَيْهِ لَوْ جَاعَلَهُ جَمَاعَةٌ عَلَى الدُّعَاءِ ثَمَّ صَحَّ فَإِذَا ادَّعَى لِكُلٍّ مِنْهُمْ اسْتَحَقَّ جُعْلَ الْجَمِيعِ لِتَعَدُّدِ الْمُجَاعِلِ عَلَيْهِ وَإِنْ اتَّحَدَ السَّيْرُ إلَيْهِ كَمَا لَوْ اسْتَجْعَلَ عَلَى رَدِّ آبِقَيْنِ لِمُلَّاكٍ مِنْ وَضْعِ وَاحِدٍ وَيَشْهَدُ لِذَلِكَ نَصُّ الشَّافِعِيُّ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - عَلَى أَنَّ مَنْ مَرَّ بِمُتَنَاضِلَيْنِ فَقَالَ لِذِي النَّوْبَةِ إنْ أَصَبْت بِهَذَا السَّهْمِ فَلَكَ دِينَارٌ فَأَصَابَ اسْتَحَقَّهُ وَحُسِبَتْ لَهُ الْإِصَابَةُ وَمَا كَانَ لَهُ عَلَيْهَا مَعَ اتِّحَادِ عَمَلِهِ وَلَا يُنَافِيهِ مَا لَوْ كَانَ مَيِّتَانِ بِقَبْرٍ فَاسْتَجْعَلَهُ عَلَى أَنْ يَقْرَأَ عَلَى كُلٍّ خَتْمَةً لَزِمَهُ خَتْمَتَانِ؛ لِأَنَّ لَفْظَ الْقُرْآنِ مَقْصُودٌ فَإِذَا شُرِطَ تَعَدُّدُهُ وَجَبَ بِخِلَافِ لَفْظِ الدُّعَاءِ وَلِتَفَاوُتِ ثَوَابِ الْقِرَاءَةِ وَنَفْعِهَا لِلْمَيِّتِ بِتَفَاوُتِ الْخُشُوعِ، وَالتَّدَبُّرِ فَلَمْ يُمْكِنْ التَّدَاخُلُ فِيهَا فَتَأَمَّلْهُ اهـ. بِالْحُرُوفِ.
وَاَللَّهُ أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ.

[بَابُ الْمَوَاقِيتِ لِلنُّسُكِ]

(بَابُ الْمَوَاقِيتِ) جَمْعُ مِيقَاتٍ وَهُوَ لُغَةً الْحَدُّ، وَشَرْعًا هُنَا زَمَنُ الْعِبَادَةِ وَمَكَانُهَا فَإِطْلَاقُهُ عَلَيْهِ حَقِيقِيٌّ إلَّا عِنْدَ مَنْ يَخُصُّ التَّوْقِيتَ بِالْحَدِّ بِالْوَقْتِ فَتَوَسَّعْ اهـ. حَجّ وَفِي الْمُخْتَارِ الْوَقْتُ مَعْرُوفٌ وَالْمِيقَاتُ الْوَقْتُ الْمَضْرُوبُ لِلْفِعْلِ وَالْمِيقَاتُ أَيْضًا الْمَوْضِعُ، يُقَالُ هَذَا مِيقَاتُ أَهْلِ الشَّامِ لِلْمَوْضِعِ الَّذِي يُحْرِمُونَ مِنْهُ، وَتَقُولُ وَقَتَهُ بِالتَّخْفِيفِ مِنْ بَابِ وَعَدَ فَهُوَ مَوْقُوتٌ إذَا بَيَّنَ لَهُ

زَمَانًا وَمَكَانًا (زَمَانَيْهَا لِحَجٍّ) أَيْ لِلْإِحْرَامِ بِهِ (مِنْ) أَوَّلِ (شَوَّالٍ إلَى فَجْرِ) عِيدِ (نَحْرٍ فَلَوْ أَحْرَمَ) بِهِ أَوْ مُطْلَقًا (حَلَالٌ فِي غَيْرِهِ انْعَقَدَ) أَيْ إحْرَامُهُ بِذَلِكَ (عُمْرَةً) لِأَنَّ الْإِحْرَامَ شَدِيدُ التَّعَلُّقِ وَاللُّزُومِ، فَإِذَا لَمْ يَقْبَلْ الْوَقْتُ مَا أَحْرَمَ بِهِ انْصَرَفَ إلَى مَا يَقْبَلُهُ وَهُوَ الْعُمْرَةُ وَيَسْقُطُ بِعَمَلِهَا عُمْرَةُ الْإِسْلَامِ، وَسَوَاءٌ الْعَالِمُ بِالْحَالِ وَالْجَاهِلُ بِهِ وَخَرَجَ بِزِيَادَتِي حَلَالٌ مَا لَوْ أَحْرَمَ بِذَلِكَ مُحْرِمٌ بِعُمْرَةٍ فِي غَيْرِهِ فَإِنَّ إحْرَامَهُ يَلْغُو إذْ لَا يَنْعَقِدُ حَجًّا فِي غَيْرِ أَشْهُرِهِ وَلَا عُمْرَةً؛ لِأَنَّ الْعُمْرَةَ لَا تَدْخُلُ عَلَى الْعُمْرَةِ (وَ) زَمَانَيْهَا (لَهَا) أَيْ لِلْعُمْرَةِ أَيْ لِلْإِحْرَامِ بِهَا (الْأَبَدُ) لِوُرُودِهِ فِي أَوْقَاتٍ مُخْتَلِفَةٍ فِي الصَّحِيحَيْنِ.

[حاشية الجمل]

وَقْتًا انْتَهَى.
وَمِنْهُ يُعْلَمُ أَنَّ إطْلَاقَ الْمِيقَاتِ عَلَى الزَّمَانِ وَالْمَكَانِ لُغَوِيٌّ أَيْضًا.
(قَوْلُهُ: زَمَانًا وَمَكَانًا) مَنْصُوبَانِ عَلَى التَّمْيِيزِ لَكِنْ كَوْنُ الْأَوَّلِ تَمْيِيزًا لِلْمَوَاقِيتِ حَقِيقَةٌ، وَأَمَّا الثَّانِي فَمَجَازٌ أَوْ حَقِيقَةٌ عُرْفِيَّةٌ، تَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: أَيْ لِلْإِحْرَامِ بِهِ) الْأَوْلَى بَقَاءُ الْمَتْنِ عَلَى ظَاهِرِهِ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَبَّرَ، فَقَالَ وَقْتُ إحْرَامِ الْحَجِّ شَوَّالٌ إلَخْ فَاعْتَرَضَهُ حَجّ، فَقَالَ فَإِنْ قُلْت إذَا كَانَ غَيْرُ الْإِحْرَامِ مِنْ بَقِيَّةِ الْأَعْمَالِ مِثْلَهُ فِي التَّوْقِيتِ بِذَلِكَ بِالنِّسْبَةِ لِمَنْعِ تَقَدُّمِهِ فَلِمَ اقْتَصَرَ عَلَيْهِ، قُلْت لِأَنَّهُ الْمُخْتَلَفُ فِيهِ كَمَا عَلِمْت بِخِلَافِ غَيْرِهِ؛ وَلِأَنَّهُ يُفْهَمُ مِنْ مَنْعِ تَقَدُّمِ الْإِحْرَامِ مَنْعُ تَقْدِيمِ غَيْرِهِ بِالْأَوْلَى؛ لِأَنَّهُ تَبَعٌ لَهُ وَبِهَذَا يَظْهَرُ انْدِفَاعُ الِاعْتِرَاضِ عَلَيْهِ بِأَنَّ الِاقْتِصَارَ عَلَى الْإِحْرَامِ مُوهِمٌ اهـ. لَكِنْ سَيَأْتِي أَنَّ الطَّوَافَ وَالسَّعْيَ وَالْحَلْقَ لَا آخِرَ لِوَقْتِهَا فَحِينَئِذٍ تَأْوِيلُ الشَّارِحِ مُتَعَيِّنٌ؛ لِأَنَّ الَّذِي يُوَقَّتُ بِالْوَقْتِ الْمَذْكُورِ إنَّمَا هُوَ الْإِحْرَامُ، وَأَمَّا الْأَعْمَالُ فَفِيهَا تَفْصِيلٌ وَهَذَا بِالنِّسْبَةِ لِلتَّأْخِيرِ عَنْ الْوَقْتِ الْمَذْكُورِ، وَأَمَّا بِالنِّسْبَةِ لِلتَّقْدِيمِ عَلَيْهِ فَالْإِحْرَامُ وَسَائِرُ الْأَعْمَالِ عَلَى حَدٍّ سَوَاءٍ كَمَا هُوَ مُلْحَظُ حَجّ تَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: مِنْ أَوَّلِ شَوَّالٍ) أَيْ مِنْ غُرُوبِ شَمْسِ أَوَّلِ لَيْلَةٍ مِنْهُ وَلَا يَنْقَلِبُ لَوْ سَافَرَ إلَى بَلَدٍ مَطْلَعُهُ مُخَالِفٌ لَمْ يَرَ الْهِلَالَ فِيهِ عَلَى الْوَجْهِ الْوَجِيهِ وَسُمِّيَ شَوَّالًا؛ لِأَنَّ قَبَائِلَ الْعَرَبِ فِيهِ كَانَتْ تَشُولُ فِيهِ أَيْ تَبْرَحُ عَنْ مَوَاضِعِهَا؛ وَقِيلَ لِأَنَّ السِّبَاعَ كَانَتْ تَشُولُ فِيهِ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ فِي غَيْرِهِ) أَمَّا إذَا أَحْرَمَ بِهِ فِيهِ فَيَنْعَقِدُ حَجًّا وَإِنْ لَمْ يَتَمَكَّنْ مِنْ إيقَاعِ بَعْضِ الْأَعْمَالِ فِي الْوَقْتِ كَمَنْ أَحْرَمَ بِهِ لَيْلَةَ النَّحْرِ وَهُوَ بِمِصْرَ فَإِنَّهُ يَنْعَقِدُ حَجًّا، وَبِطُلُوعِ الْفَجْرِ يَفُوتُهُ وَحِينَئِذٍ فَيَتَحَلَّلُ بِعَمَلِ عُمْرَةٍ وَهَذَا عَلَى مُعْتَمَدِ م ر الْآتِي فِي بَابِ الْإِحْرَامِ بِخِلَافِ مَا لَهُ هُنَا مِنْ أَنَّهُ يَنْعَقِدُ عُمْرَةً فِي هَذِهِ الْحَالَةِ اهـ. شَيْخُنَا ح ف وحج هُنَا جَرَى عَلَى مَا جَرَى عَلَيْهِ م ر فِيمَا سَيَأْتِي، فَقَالَ وَيَصِحُّ الْإِحْرَامُ بِالْحَجِّ لَيْلَةَ النَّحْرِ وَإِنْ عَلِمَ أَنَّهُ لَا يُدْرِكُ عَرَفَةَ قَبْلَ الْفَجْرِ فَإِذَا فَاتَهُ تَحَلَّلَ بِمَا يَأْتِي اهـ. أَيْ بِعَمَلِ عُمْرَةٍ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْإِحْرَامَ شَدِيدُ التَّعَلُّقِ وَاللُّزُومِ) جَوَابٌ عَمَّا يُقَالُ كَانَ الْقِيَاسُ الْبُطْلَانَ؛ لِأَنَّ الْعِبَادَةَ لَا تَنْعَقِدُ فِي غَيْرِ وَقْتِهَا.
(قَوْلُهُ: شَدِيدُ التَّعَلُّقِ وَاللُّزُومِ) بِدَلِيلِ أَنَّ الْمُحْرِمَ لَا يَقْدِرُ عَلَى الْخُرُوجِ مِنْهُ حَتَّى لَوْ أَفْسَدَهُ لَا يَخْرُجُ مِنْهُ بِالْفَسَادِ بِخِلَافِ بَقِيَّةِ الْعِبَادَاتِ إذَا أَفْسَدَهَا الشَّخْصُ خَرَجَ مِنْهَا فَلَمْ تَكُنْ شَدِيدَةَ التَّعَلُّقِ فَلِذَلِكَ لَوْ نَوَاهَا فِي غَيْرِ وَقْتِهَا لَمْ تَنْعَقِدْ أَصْلًا اهـ. شَيْخُنَا وَبِدَلِيلِ انْعِقَادِهِ مَعَ الْجِمَاعِ الْمُفْسِدِ أَيْ عَلَى وَجْهٍ ضَعِيفٍ وَالصَّحِيحُ عَدَمُ انْعِقَادِهِ كَمَا سَيَأْتِي فِي بَابِ الْإِحْرَامِ اهـ. ح ل. (قَوْلُهُ: وَهُوَ الْعُمْرَةُ) تَفْسِيرٌ لِمَا، فَالصِّلَةُ جَارِيَةٌ عَلَى غَيْرِ مَنْ هِيَ لَهُ؛ لِأَنَّ الْقَابِلَ هُوَ الْوَقْتُ وَالْمَقْبُولَ هُوَ الْعُمْرَةُ فَكَانَ عَلَيْهِ الْإِبْرَازُ، وَالْمَعْنَى انْصَرَفَ إلَى نُسُكٍ يَقْبَلُهُ الْوَقْتُ وَذَلِكَ النُّسُكُ هُوَ الْعُمْرَةُ.
(قَوْلُهُ: وَسَوَاءٌ الْعَالِمُ بِالْحَالِ وَالْجَاهِلُ بِهِ) وَيَظْهَرُ أَنَّهُ لَا حُرْمَةَ عَلَى الْعَالِمِ فِي ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ تَلَبُّسٌ بِعِبَادَةٍ فَاسِدَةٍ بِوَجْهٍ ثُمَّ رَأَيْت فِي الْمَسْأَلَةِ قَوْلَيْنِ الْحُرْمَةَ وَالْكَرَاهَةَ، وَقَدْ عَلِمْت أَنَّ الثَّانِيَ هُوَ الرَّاجِحُ.
اهـ. حَجّ، وَقَوْلُهُ: لِأَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ تَلَبُّسٌ بِعِبَادَةٍ فَاسِدَةٍ قَدْ يُقَالُ تَعَمُّدُ قَصْدِ عِبَادَةٍ لَا تَحْصُلُ لَا يَتَّجِهُ إلَّا أَنْ يَكُونَ مُمْتَنِعًا؛ لِأَنَّهُ إنْ لَمْ يَكُنْ تَلَاعُبًا بِالْعِبَادَةِ كَانَ شَبِيهًا بِهِ اهـ. سم عَلَيْهِ وَفِيهِ نَظَرٌ اهـ. شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: مُحْرِمٌ بِعُمْرَةٍ فِي غَيْرِهِ) أَمَّا لَوْ كَانَ مُحْرِمًا بِالْعُمْرَةِ فِيهِ أَيْ فِي وَقْتِ الْحَجِّ ثُمَّ أَحْرَمَ بِالْحَجِّ فَإِنْ كَانَ بَعْدَ الشُّرُوعِ فِي أَعْمَالِ الْعُمْرَةِ لَمْ يَنْعَقِدْ الْإِحْرَامُ الثَّانِي، وَإِنْ كَانَ قَبْلَهُ انْعَقَدَ الْحَجُّ فَيَكُونُ هَذَا فِي صُورَةِ الْقُرْآنِ كَمَا سَيَأْتِي فِي فَصْلِ الْأَرْكَانِ.
(قَوْلُهُ: وَلَهَا الْأَبَدُ) قِيلَ إنَّهُ أَوْلَى مِنْ قَوْلِ أَصْلِهِ وَجَمِيعُ السَّنَةِ وَقْتُ الْإِحْرَامِ بِالْعُمْرَةِ؛ لِأَنَّ تَقْيِيدَهُ بِالسَّنَةِ يُوهِمُ امْتِنَاعَ إيقَاعِ أَعْمَالِهَا أَوْ بَعْضِهَا فِي سَنَةٍ غَيْرِ سَنَةِ إحْرَامِهَا، قَالَ شَيْخُنَا الزِّيَادِيُّ، وَمَا أَفْهَمَهُ الْأَصْلُ هُوَ الْمُعْتَمَدُ عِنْدَ الشَّيْخَيْنِ، وَالرَّاجِحُ عِنْدَ مَشَايِخِنَا إذْ يَمْتَنِعُ عَلَى مَنْ أَحْرَمَ بِالْعُمْرَةِ فِي سَنَةِ ثَمَانٍ إيقَاعُ شَيْءٍ مِنْ أَعْمَالِهَا فِي سَنَةِ تِسْعٍ مَثَلًا، وَإِنْ صَحَّ وَأَجْزَأَ مِنْ عُمْرَةِ الْإِسْلَامِ قَالَ: وَيَكُونُ بَعْدَ مُضِيِّ سَنَةِ إحْرَامِهَا كَمَنْ فَاتَهُ الْوُقُوفُ فَتَحَلَّلَ بِمَا بَقِيَ عَلَيْهِ مِنْ أَعْمَالِهَا اهـ. مَا قَرَّرَهُ فِي أَنَّ هَذَا يُوهِمُهُ كَلَامُ الْأَصْلِ نَظَرًا؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا خَصَّ السَّنَةَ بِالْإِحْرَامِ لَا بِإِيقَاعِ الْأَعْمَالِ فَلْيُحَرَّرْ اهـ. شَوْبَرِيٌّ.
وَعِبَارَةُ الْبِرْمَاوِيِّ قَوْلُهُ وَزَمَانُهَا الْأَبَدُ قَضِيَّةُ هَذِهِ الْعِبَارَةِ أَنَّهُ لَوْ أَحْرَمَ بِهَا فِي عَامٍ ثُمَّ أَخَّرَ أَعْمَالَهَا إلَى عَامٍ آخَرَ جَازَ وَهِيَ طَرِيقَةُ الشَّارِحِ، وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ يَمْتَنِعُ عَلَيْهِ إذَا أَحْرَمَ فِي عَامٍ أَنْ يُؤَخِّرَ أَعْمَالَهَا لِلْعَامِ الَّذِي بَعْدَهُ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ لِوُرُودِهِ فِي أَوْقَاتٍ مُخْتَلِفَةٍ إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - اعْتَمَرَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ مُتَفَرِّقَاتٍ فِي ذِي الْقَعْدَةِ أَيْ فِي ثَلَاثَةِ أَعْوَامٍ وَأَنَّهُ اعْتَمَرَ عُمْرَةً

(لَا لِحَاجٍّ قَبْلَ نَفْرٍ) لِأَنَّ بَقَاءَ حُكْمِ الْإِحْرَامِ كَبَقَائِهِ وَلِامْتِنَاعِ إدْخَالِ الْعُمْرَةِ عَلَى الْحَجِّ إنْ كَانَ قَبْلَ تَحَلُّلِهِ وَلِعَجْزِهِ عَنْ التَّشَاغُلِ بِعَمَلِهَا إنْ كَانَ بَعْدَهُ وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِي.

(وَمَكَانَاهَا) أَيْ الْمَوَاقِيتِ (لَهَا) أَيْ لِلْعُمْرَةِ (لِمَنْ يُحْرِمُ حِلٌّ) أَيْ طَرَفُهُ فَيَخْرُجُ إلَيْهِ مِنْ أَيِّ جِهَةٍ شَاءَ وَيُحْرِمُ بِهَا لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَرْسَلَ عَائِشَةَ بَعْدَ قَضَاءِ الْحَجِّ إلَى التَّنْعِيمِ فَاعْتَمَرَتْ مِنْهُ» ، وَالتَّنْعِيمُ أَقْرَبُ أَطْرَافِ الْحِلِّ إلَى مَكَّةَ فَلَوْ لَمْ يَكُنْ الْخُرُوجُ وَاجِبًا لَمَا أَمَرَهَا بِهِ لِضِيقِ الْوَقْتِ بِرَحِيلِ الْحَاجِّ (وَأَفْضَلُهُ) أَيْ الْحِلِّ أَيْ بِقَاعِهِ لِلْإِحْرَامِ بِالْعُمْرَةِ (الْجِعْرَانَةُ) بِإِسْكَانِ الْعَيْنِ وَتَخْفِيفِ الرَّاءِ

[حاشية الجمل]

فِي رَجَبٍ» كَمَا رَوَاهُ ابْنُ عُمَرَ، وَإِنْ أَنْكَرَتْهُ عَلَيْهِ عَائِشَةُ وَأَنَّهُ «قَالَ عُمْرَةٌ فِي رَمَضَانَ تَعْدِلُ حَجَّةً» وَفِي رِوَايَةٍ «لَهُمَا حَجَّةً مَعِي» وَرُوِيَ «أَنَّهُ اعْتَمَرَ فِي رَمَضَانَ وَفِي شَوَّالٍ» فَدَلَّتْ السُّنَّةُ عَلَى عَدَمِ التَّأْقِيتِ اهـ. وَهَذِهِ الْعِبَارَةُ كَعِبَارَةِ حَجّ تَقْتَضِي أَنَّهُ اعْتَمَرَ سِتَّ مَرَّاتٍ، وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ اعْتَمَرَ أَرْبَعًا فَقَطْ بَلْ الرَّابِعَةُ وَهِيَ عُمْرَةُ الْحُدَيْبِيَةِ إنَّمَا عَدُّوهَا فِي الْأَرْبَعَةِ بِاعْتِبَارِ إحْرَامِهَا وَإِلَّا فَقَدْ تَحَلَّلَ مِنْهَا وَلَمْ يَفْعَلْ شَيْئًا مِنْ أَعْمَالِهَا.
وَفِي سم مَا نَصُّهُ (فَائِدَةٌ) رَوَى مُسْلِمٌ أَنَّهُ «- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - اعْتَمَرَ أَرْبَعًا كُلُّهُنَّ فِي ذِي الْقَعْدَةِ إلَّا الَّتِي فِي حَجَّتِهِ، قَالَ فِي الْكِفَايَةِ عُمْرَةٌ فِي الْحُدَيْبِيَةِ وَعُمْرَةٌ مِنْ الْعَامِ الْمُقْبِلِ وَعُمْرَةٌ مِنْ الْجِعْرَانَةِ حِينَ قَسَمَ غَنَائِمَ حُنَيْنٍ وَرَجَعَ إلَى مَكَّةَ وَعُمْرَةٌ مَعَ حَجَّتِهِ» . اهـ. انْتَهَى وَهَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ حَجَّهُ كَانَ إفْرَادًا أَوْ تَمَتُّعًا وَالرَّاجِحُ خِلَافُهُ وَأَنَّهُ كَانَ قِرَانًا بِأَنْ أَحْرَمَ بِالْحَجِّ ثُمَّ أَدْخَلَ عَلَيْهِ الْعُمْرَةَ خُصُوصِيَّةً لَهُ فِي ذَلِكَ الْعَامِ، فَعَلَى هَذَا تَكُونُ عُمْرَتُهُ الَّتِي اعْتَمَرَهَا بِالْفِعْلِ مُسْتَقِلَّةً ثَلَاثَةً فَقَطْ بَلْ ثِنْتَيْنِ بِإِسْقَاطِ الْحُدَيْبِيَةِ عَلَى مَا مَرَّ.
(قَوْلُهُ: لَا لِحَاجٍّ قَبْلَ نَفْرٍ) وَيَجُوزُ بَعْدَ النَّفْرِ الْأَوَّلِ إذَا تَحَلَّلَ التَّحَلُّلَيْنِ؛ لِأَنَّ مَبِيتَ اللَّيْلَةِ الثَّالِثَةِ وَرَمْيَ يَوْمِهَا يَسْقُطُ بِهِ اهـ. ح ل. وَعِبَارَةُ الْإِيضَاحِ، وَأَمَّا الْحَاجُّ فَلَا يَصِحُّ إحْرَامُهُ بِالْعُمْرَةِ مَا دَامَ مُحْرِمًا بِالْحَجِّ، وَكَذَا لَا يَصِحُّ إحْرَامُهُ بِهَا بَعْدَ التَّحَلُّلَيْنِ مَا دَامَ مُقِيمًا بِمِنًى لِلرَّمْيِ فَإِذَا نَفَرَ مِنْ النَّفْرِ الثَّانِي أَوْ الْأَوَّلِ جَازَ أَنْ يَعْتَمِرَ فِيمَا بَقِيَ مِنْ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ لَكِنْ الْأَفْضَلُ أَنْ لَا يَعْتَمِرَ حَتَّى تَنْقَضِيَ أَيَّامُ التَّشْرِيقِ انْتَهَتْ.
(قَوْلُهُ: قَبْلَ نَفْرٍ) أَيْ وَلَوْ بَعْدَ التَّحَلُّلَيْنِ، وَفِي الْمُخْتَارِ نَفَرَ الْحَاجُّ مِنْ مِنًى مِنْ بَابِ ضَرَبَ اهـ. أَيْ سَارَ مِنْهَا مُتَوَجِّهًا إلَى مَكَّةَ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّ بَقَاءَ حُكْمِ الْإِحْرَامِ إلَخْ) يُؤْخَذُ مِنْهُ عَدَمُ الْفَرْقِ بَيْنَ مَنْ وَجَبَ عَلَيْهِ الرَّمْيُ وَالْمَبِيتُ وَمَنْ سَقَطَا عَنْهُ أَيْ وَلَوْ بِنَفْرٍ فَتَعْبِيرُ كَثِيرٍ بِمِنًى إنَّمَا هُوَ بِاعْتِبَارِ الْأَصْلِ وَالْغَالِبِ وَأَنَّهُ يَمْتَنِعُ حَجَّتَانِ فِي عَامٍ وَاحِدٍ وَهُوَ مَا فِي الْأُمِّ وَجَزَمَ بِهِ الْأَصْحَابُ وَحُكِيَ فِيهِ الْإِجْمَاعُ وَتَصْوِيرُ الزَّرْكَشِيّ وُقُوعَهُمَا فِي عَامٍ وَاحِدٍ مَرْدُودٌ أَمَّا إحْرَامُهُ بِهَا بَعْدَ نَفْرِهِ الْأَوَّلِ وَالثَّانِي فَصَحِيحٌ مُطْلَقًا كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ، وَإِنْ بَقِيَ وَقْتُ الرَّمْيِ فِي الْأَوَّلِ؛ لِأَنَّ بِهِ يَخْرُجُ الْحَجُّ وَصَارَ كَمَا لَوْ مَضَى وَقْتُ الرَّمْيِ وَلَا يُكْرَهُ تَكْرِيرُهَا لَا يُسَنُّ الْإِكْثَارُ مِنْهَا؛ لِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - اعْتَمَرَ فِي عَامٍ مَرَّتَيْنِ وَكَذَلِكَ عَائِشَةُ وَابْنُ عُمَرَ وَيَتَأَكَّدُ فِي رَمَضَانَ وَفِي أَشْهُرِ الْحَجِّ وَهِيَ فِي يَوْمِ عَرَفَةَ وَالْعِيدِ وَأَيَّامِ التَّشْرِيقِ لَيْسَتْ كَفَضْلِهَا فِي غَيْرِهَا؛ لِأَنَّ الْأَفْضَلَ فِعْلُ الْحَجِّ فِيهَا، وَشَغْلُ الزَّمَانِ بِالِاعْتِمَارِ أَفْضَلُ مِنْ صَرْفِ قَدْرِهِ فِي الطَّوَافِ عَلَى الْأَصَحِّ اهـ. شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ وَتَصْوِيرُ الزَّرْكَشِيّ إلَخْ أَيْ بِأَنْ يَأْتِيَ مَكَّةَ نِصْفَ اللَّيْلِ وَيَطُوفَ وَيَسْعَى بَعْدَ الْوُقُوفِ ثُمَّ يَرْجِعُ إلَى مِنًى لِحُصُولِ التَّحَلُّلَيْنِ بِمَا فَعَلَهُ وَوَجْهُ رَدِّهِ بَقَاءُ أَثَرِ الْإِحْرَامِ الْمَانِعِ مِنْ حَجَّةِ الْحَجَّةِ الثَّانِيَةِ مِنْ الْمَبِيتِ بِمِنًى وَرَمْيِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ اهـ. ع ش عَلَيْهِ وَقَوْلُهُ ثُمَّ يَرْجِعُ إلَى مِنًى كَأَنَّ فِي الْعِبَارَةِ سَقْطًا وَحَقُّهَا أَنْ يَقُولَ ثُمَّ يَرْجِعُ إلَى عَرَفَةَ فَيُحْرِمُ بِحَجٍّ آخَرَ قَبْلَ طُلُوعِ الْفَجْرِ ثُمَّ يَأْتِي مَكَّةَ لِلطَّوَافِ وَالسَّعْيِ ثُمَّ يَعُودُ إلَى مِنًى إلَخْ.
(قَوْلُهُ أَيْضًا لِأَنَّ بَقَاءَ حُكْمِ الْإِحْرَامِ) أَيْ إنْ كَانَ بَعْدَ التَّحَلُّلَيْنِ، وَالْمُرَادُ بِحُكْمِهِ أَثَرُهُ فِي الرَّمْيِ وَالْمَبِيتِ، وَقَوْلُهُ وَلِعَجْزِهِ إلَخْ هَذِهِ الْعِلَّةُ يَنْبَغِي ضَمُّهَا لِلْعِلَّةِ الْأُولَى؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ عِلَّةً مُسْتَقِلَّةً بَلْ هُوَ مِنْ تَمَامِ الْأُولَى فَهُوَ فِي الْمَعْنَى تَعْلِيلٌ لَهَا كَأَنَّهُ قَالَ وَإِنَّمَا كَانَ بَقَاءُ أَثَرِ الْإِحْرَامِ كَبَقَائِهِ لِلْعَجْزِ الشَّرْعِيِّ عَنْ التَّشَاغُلِ بِعَمَلِهَا تَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ أَيْضًا لِأَنَّ بَقَاءَ أَثَرِ الْإِحْرَامِ إلَخْ) يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَحْصُلْ رَمْيُ جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ يَوْمَ النَّحْرِ وَفَاتَتْ أَيَّامُ التَّشْرِيقِ امْتَنَعَ الْإِحْرَامُ بِالْعُمْرَةِ قَبْلَ الْإِتْيَانِ بِبَدَلِهِ بِنَاءً عَلَى مَا يَأْتِي مِنْ تَوَقُّفِ التَّحَلُّلِ الثَّانِي عَلَى الْإِتْيَانِ بِالْبَدَلِ وَلَوْ صَوْمًا وَذَلِكَ لِبَقَاءِ نَفْسِ الْإِحْرَامِ حِينَئِذٍ.
اهـ. سم عَلَى حَجّ.
(قَوْلُهُ: إنْ كَانَ قَبْلَ تَحَلُّلِهِ) أَيْ وَلَوْ الثَّانِيَ تَأَمَّلْ.

(قَوْلُهُ: لِمَنْ يُحْرِمُ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ مَكِّيًّا أَوْ غَيْرَهُ، وَسَوَاءٌ كَانَ بِمَكَّةَ أَوْ غَيْرِهَا مِنْ بِقَاعِ الْحَرَمِ اهـ. حَجّ.
(قَوْلُهُ: فَيَخْرُجُ إلَيْهِ) أَيْ يَقِينًا أَوْ ظَنًّا بِأَنْ يَجْتَهِدَ وَيَعْمَلَ بِمَا يَغْلِبُ عَلَى ظَنِّهِ بِالنِّسْبَةِ لِمَا لَمْ يَتَعَرَّضُوا لِتَحْدِيدِ الْحَرَمِ فِيهِ، وَكَذَا فِي سَائِرِ الْأَحْكَامِ كَمَا بَيَّنْته فِي الْحَاشِيَةِ فَإِنْ لَمْ يَظْهَرْ لَهُ شَيْءٌ أَوْ لَمْ يَجِدْ عَلَامَةً لِلِاجْتِهَادِ تَعَيَّنَ عَلَيْهِ الِاحْتِيَاطُ بِأَنْ يَصِلَ إلَى أَبْعَدِ حَدٍّ عَنْ يَمِينِهِ أَوْ يَسَارِهِ وَيَكْفِي فِي الْخُرُوجِ لِلْحِلِّ نَقْلُ الْقَدَمِ مِنْ الْحَرَمِ إلَى مُلَاصِقِهِ مِنْ الْحِلِّ وَأَوْضَحَ مِنْ نَظَائِرِ ذَلِكَ أَنَّهُ إذَا أَخْرَجَ رِجْلًا فَقَطْ إلَى الْحِلِّ اُشْتُرِطَ اعْتِمَادُهُ عَلَيْهَا وَحْدَهَا.
اهـ. حَجّ (قَوْلُهُ أَرْسَلَ عَائِشَةَ) أَيْ مَعَ أَخِيهَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - اهـ. حَجّ.
(قَوْلُهُ: بَعْدَ قَضَاءِ الْحَجِّ) أَيْ بَعْدَ فِعْلِهِ وَأَدَائِهِ اهـ. شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ: أَيْ الْحِلِّ) بَيَانٌ لِمَرْجِعِ الضَّمِيرِ، وَقَوْلُهُ أَيْ بِقَاعِهِ بَيَانٌ لِصِحَّةِ إضَافَةِ أَفْعَلَ التَّفْضِيلِ

عَلَى الْأَفْصَحِ لِلِاتِّبَاعِ، رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَهِيَ فِي طَرِيقِ الطَّائِفِ عَلَى سِتَّةِ فَرَاسِخَ مِنْ مَكَّةَ (فَالتَّنْعِيمُ) لِأَمْرِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَائِشَةَ بِالِاعْتِمَارِ مِنْهُ وَهُوَ الْمَكَانُ الَّذِي عِنْدَ الْمَسَاجِدِ الْمَعْرُوفَةِ بِمَسَاجِدِ عَائِشَةَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَكَّةَ فَرْسَخٌ (فَالْحُدَيْبِيَةُ) بِتَخْفِيفِ الْيَاءِ عَلَى الْأَفْصَحِ بِئْرٌ بَيْنَ طَرِيقَيْ جُدَّةَ وَالْمَدِينَةِ فِي مُنْعَطَفٍ بَيْنَ جَبَلَيْنِ عَلَى سِتَّةِ فَرَاسِخَ مِنْ مَكَّةَ، وَذَلِكَ لِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَعْدَ إحْرَامِهِ بِالْعُمْرَةِ بِذِي الْحُلَيْفَةِ عَامَ الْحُدَيْبِيَةِ هَمَّ بِالدُّخُولِ إلَى مَكَّةَ مِنْ الْحُدَيْبِيَةِ فَصَدَّهُ الْمُشْرِكُونَ عَنْهَا فَقَدَّمَ الشَّافِعِيُّ مَا فَعَلَهُ ثُمَّ مَا أَمَرَ بِهِ ثُمَّ مَا هَمَّ بِهِ فَقَوْلُ الْغَزَالِيِّ إنَّهُ هَمَّ بِالْإِحْرَامِ مِنْ الْحُدَيْبِيَةِ مَرْدُودٌ (فَإِنْ لَمْ يَخْرُجْ) إلَى الْحِلِّ (وَأَتَى بِهَا) أَيْ بِالْعُمْرَةِ

[حاشية الجمل]

إذْ لَا يُضَافُ إلَّا إلَى مُتَعَدِّدٍ اهـ. شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ: عَلَى الْأَفْصَحِ) وَحُكِيَ كَسْرُ الْعَيْنِ وَتَثْقِيلُ الرَّاءِ وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْمُحَدِّثِينَ سُمِّيَتْ بِاسْمِ امْرَأَةٍ كَانَتْ تَسْكُنُهَا وَنِصْفُهَا مِنْ الْحِلِّ وَنِصْفُهَا مِنْ الْحَرَمِ وَحُكِيَ عَنْ يُوسُفَ بْنِ مَاهَكٍ أَنَّهُ اعْتَمَرَ مِنْهَا ثَلَاثُمِائَةِ نَبِيٍّ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ قَوْلُهُ: وَنِصْفُهَا مِنْ الْحِلِّ إلَخْ غَيْرُ صَحِيحٍ بَلْ كُلُّهَا مِنْ الْحِلِّ، بَلْ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْحَرَمِ نَحْوُ تِسْعَةِ أَمْيَالٍ.
(قَوْلُهُ: لِلِاتِّبَاعِ) عِبَارَةُ حَجّ؛ لِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - اعْتَمَرَ مِنْهَا لَيْلًا ثُمَّ أَصْبَحَ كَبَائِتٍ أَيْ تَحَلَّلَ وَلَبِسَ لَيْلًا ثُمَّ أَصْبَحَ كَبَائِتٍ بِمَكَّةَ وَذَلِكَ فِي رُجُوعِهِ مِنْ غَزْوَةِ حُنَيْنٍ سَنَةَ ثَمَانٍ بَعْدَ الْفَتْحِ انْتَهَتْ بِتَصَرُّفٍ لَكِنْ قَدْ يُقَالُ إنَّ الْكَلَامَ فِي بَيَانِ مِيقَاتِ مَنْ هُوَ بِالْحَرَمِ وَهُوَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حِينَ اعْتَمَرَ مِنْ الْجِعْرَانَةِ كَانَ آتِيًا مِنْ حُنَيْنٍ وَهِيَ خَارِجُ الْحَرَمِ فَلْيُتَأَمَّلْ وَلَمْ أَرَ مَنْ نَبَّهَ عَلَى هَذَا وَيُقَالُ مِثْلُهُ فِي اسْتِدْلَالِهِ عَلَى الْحُدَيْبِيَةِ تَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: عَلَى سِتَّةِ فَرَاسِخَ مِنْ مَكَّةَ) وَسَيَأْتِي فِي حُدُودِ الْحَرَمِ أَنَّهَا عَلَى تِسْعَةِ أَمْيَالٍ وَإِنَّمَا أَمَرَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا - بِالِاعْتِمَارِ مِنْ التَّنْعِيمِ مَعَ أَنَّ الْجِعْرَانَةَ أَفْضَلُ مِنْهُ لِضِيقِ الْوَقْتِ بِرَحِيلِ الْحَاجِّ كَمَا قَالَ الشَّارِحُ أَوْ لِبَيَانِ الْجَوَازِ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ، وَقَوْلُهُ سَيَأْتِي فِي حُدُودِ الْحَرَمِ إلَخْ الَّذِي سَيَأْتِي هُوَ الصَّحِيحُ بِالنِّسْبَةِ لَحَدِّ الْحَرَمِ مِنْ تِلْكَ الْجِهَةِ، وَاَلَّذِي قَالَهُ الشَّارِحُ صَحِيحٌ بِالنِّسْبَةِ لِمَسَافَةِ الْجِعْرَانَةِ إلَى مَكَّةَ، فَالْحَاصِلُ أَنَّ بَيْنَ الْجِعْرَانَةِ وَمَكَّةَ سِتَّةُ فَرَاسِخَ كَمَا هُوَ فِي الْمُشَاهَدِ، وَحَدُّ الْحَرَمِ مِنْ تِلْكَ الْجِهَةِ تِسْعَةُ أَمْيَالٍ.
وَعِبَارَةُ الْإِيضَاحِ فِي حُدُودِ الْحَرَمِ نَصُّهَا فَحَدُّ الْحَرَمِ مِنْ طَرِيقِ الْمَدِينَةِ إلَى أَنْ قَالَ وَمِنْ طَرِيقِ الْجِعْرَانَةِ شِعْبِ آلِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ خَالِدٍ عَلَى تِسْعَةِ أَمْيَالٍ مِنْ مَكَّةَ اهـ. (قَوْلُهُ لِمَسَاجِدِ عَائِشَةَ) أَيْ زَوْجَتِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَنُسِبَ إلَيْهَا لِإِحْرَامِهَا مِنْهُ بِالْعُمْرَةِ بِأَمْرِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَمَا قَالَهُ الشَّارِحُ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ: بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَكَّةَ فَرْسَخٌ) وَهُوَ خَارِجُ الْحَرَمِ وَسَيَأْتِي أَنَّ مَسَافَتَهُ ثَلَاثَةُ أَمْيَالٍ سُمِّيَ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّ عَنْ يَمِينِهِ جَبَلًا يُقَالُ لَهُ نَاعِمٌ وَعَنْ يَسَارِهِ جَبَلٌ يُقَالُ لَهُ نُعَيْمٌ وَهُوَ فِي وَادٍ يُقَالُ لَهُ نَعْمَانُ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ وَالْمُعْتَبَرُ فِي حَقِّهِ الطَّرِيقُ الْمُعْتَادُ لَا أَعْلَى الْجِبَالِ اهـ. حَجّ.
(قَوْلُهُ: عَلَى الْأَفْصَحِ) وَيَجُوزُ تَشْدِيدُهَا اهـ. بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ بِئْرٌ بَيْنَ طَرِيقَيْ إلَخْ) أَيْ مَكَانٌ مُشْتَمِلٌ عَلَى بِئْرٍ سُمِّيَ الْمَكَانُ بِهَا وَهِيَ الْمَعْرُوفَةُ بِعَيْنِ شَمْسٍ وَقِيلَ سُمِّيَتْ بِاسْمِ شَجَرَةٍ حَدْبَاءَ كَانَتْ بَيْعَةُ الرِّضْوَانِ تَحْتَهَا فَصَغُرَتْ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ حِدَّةَ) بِكَسْرِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ، وَقِيلَ بِالْجِيمِ الْمَضْمُومَةِ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ وَكُلٌّ صَحِيحٌ؛ لِأَنَّ حِدَّةَ بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ فِي طَرِيقِ جُدَّةَ بِالْجِيمِ.
وَعِبَارَةُ حَجّ قَرِيبُ حِدَّةَ بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ اهـ. (قَوْلُهُ عَلَى سِتَّةِ فَرَاسِخَ) فِي شَرْحِ الْعَلَّامَةِ الرَّمْلِيِّ أَنَّهَا عَلَى ثَلَاثَةِ فَرَاسِخَ وَهُوَ الْمَعْرُوفُ الْمُشَاهَدُ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَعْدَ إحْرَامِهِ إلَخْ) عِبَارَةُ حَجّ؛ لِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صَلَّى بِهَا وَأَرَادَ الدُّخُولَ لِعُمْرَتِهِ مِنْهَا انْتَهَتْ.
(قَوْلُهُ: عَامَ الْحُدَيْبِيَةِ) هُوَ عَامُ خَمْسٍ مِنْ الْهِجْرَةِ وَفِيهِ أَيْضًا بَنُو قُرَيْظَةَ.
اهـ. شَوْبَرِيٌّ وَهَذَا إمَّا سَهْوٌ أَوْ عَلَى مَرْجُوحٍ وَإِلَّا فَالْمَشْهُورُ أَنَّ الْحُدَيْبِيَةَ كَانَتْ سَنَةَ سِتٍّ وَفِيهَا خَيْبَرُ، وَأَمَّا سَنَةُ خَمْسٍ فَكَانَ فِيهَا الْأَحْزَابُ وَبَنُو قُرَيْظَةَ تَأَمَّلْ وَقَوْلُهُ وَفِيهَا خَيْبَرُ فِيهِ تَسَمُّحٌ؛ لِأَنَّ خَيْبَرَ كَانَتْ فِي الْمُحَرَّمِ أَوَّلَ السَّابِعَةِ.
(قَوْلُهُ: هَمَّ بِالدُّخُولِ إلَى مَكَّةَ إلَخْ) لَك أَنْ تَقُولَ مُجَرَّدُ ذَلِكَ لَا يَدُلُّ عَلَى طَلَبِ الْإِحْرَامِ وَلَا تَخْصِيصِهَا بِذَلِكَ، فَإِنَّ الدُّخُولَ مِنْهَا لَيْسَ فِيهِ إلَّا الْمُرُورُ عَلَيْهَا وَالْأَمْكِنَةُ الَّتِي قَبْلَهَا قَدْ مَرَّ عَلَيْهَا أَيْضًا وَالْأَمْكِنَةُ الَّتِي بَعْدَهَا قَدْ هَمَّ بِالْمُرُورِ عَلَيْهَا فَتَأَمَّلْ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُقَالَ قَدْ نَزَلَ بِهَا نُزُولًا خَاصًّا عَلَى وَجْهِ الِاسْتِعْدَادِ لِلدُّخُولِ وَالتَّهَيُّؤِ لَهُ مَعَ إمْكَانِ ذَلِكَ بِغَيْرِهَا فَدَلَّ عَلَى مَزِيَّةٍ لَهَا وَمَزِيَّةٍ خَاصَّةٍ بِالنُّسُكِ فَلْيُتَأَمَّلْ.
اهـ. سم أَقُولُ قَوْلُهُ اللَّهُمَّ إلَخْ لَا يَخْلُصُ إذْ لَا يَلْزَمُ مِمَّا ذَكَرَهُ مِنْ الْمَزِيَّةِ الْخَاصَّةِ أَنَّ ذَلِكَ لِلْإِحْرَامِ بِهِ، بَلْ قَدْ يَكُونُ ذَلِكَ لَا لِخُصُوصِ الْإِحْرَامِ إذْ لَوْ كَانَ كَذَلِكَ لَأَخَّرَ الْإِحْرَامَ إلَيْهَا فَفَضْلُهَا عَلَى غَيْرِهَا لَا يَقْتَضِي جَعْلَهَا مِيقَاتًا فَلْيُتَأَمَّلْ وَجْهُ ذَلِكَ اهـ. شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: تَقَدَّمَ الشَّافِعِيُّ إلَخْ) فَلَيْسَ التَّفْضِيلُ لِبُعْدِ الْمَسَافَةِ فَإِنَّ الْجِعْرَانَةَ وَالْحُدَيْبِيَةَ مَسَافَتُهُمَا إلَى مَكَّةَ وَاحِدَةٌ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ وَهَذَا عَلَى مَا سَلَكَهُ الشَّارِحُ وَإِلَّا فَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ الْحُدَيْبِيَةَ عَلَى ثَلَاثَةِ فَرَاسِخَ فَتَأَمَّلْ، فَإِنْ قُلْت يُنَافِي ذَلِكَ قَاعِدَةَ الشَّافِعِيِّ فِي الْأُصُولِ فِي تَعَارُضِ الْقَوْلِ وَالْفِعْلِ وَعِلْمُ التَّارِيخِ أَنَّ السَّابِقَ مَنْسُوخٌ إلَّا لِدَلِيلٍ وَتَقْدِيمَهُمْ مَا هَمَّ بِهِ وَهُوَ التَّنْكِيسُ فِي الِاسْتِسْقَاءِ، قُلْت أَمْرُهُ بِالِاعْتِمَارِ مِنْ التَّنْعِيمِ، وَإِنْ كَانَ مُتَأَخِّرًا عَنْ فِعْلِهِ إلَّا أَنَّهُ يُصَوَّرُ بِضِيقِ الْوَقْتِ فَلَمْ يَكُنْ مُعَارِضًا لِفِعْلِهِ حَتَّى يُقَالَ إنَّهُ نَاسِخٌ لَهُ وَهَمُّهُ بِالتَّنْكِيسِ لَمْ يُعَارِضْهُ فِعْلٌ سَابِقٌ حَتَّى

(أَجْزَأَتْهُ) عَنْ عُمْرَتِهِ إذْ لَا مَانِعَ (وَعَلَيْهِ دَمٌ) لِإِيمَاءَتِهِ بِتَرْكِ الْإِحْرَامِ مِنْ الْمِيقَاتِ (فَإِنْ خَرَجَ إلَيْهِ بَعْدَ إحْرَامِهِ فَقَطْ) أَيْ مِنْ غَيْرِ شُرُوعِهِ فِي شَيْءٍ مِنْ أَعْمَالِهَا (فَلَا دَمَ) عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ قَطَعَ الْمَسَافَةَ مِنْ الْمِيقَاتِ مُحْرِمًا وَأَدَّى الْمَنَاسِكَ كُلَّهَا بَعْدَهُ فَكَانَ كَمَا لَوْ أَحْرَمَ بِهَا مِنْهُ، وَتَعْبِيرِي بِذَلِكَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ سَقَطَ الدَّمُ لِإِيهَامِهِ أَنَّهُ وَجَبَ، ثُمَّ سَقَطَ وَهُوَ وَجْهٌ مَرْجُوحٌ وَقَوْلِي فَقَطْ مِنْ زِيَادَتِي (وَ) مَكَانَيْهَا (لِحَجٍّ) وَلَوْ بِقِرَانٍ

[حاشية الجمل]

يُقَدَّمَ عَلَيْهِ بِخِلَافِهِ هُنَا اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ أَجْزَأَتْهُ عَنْ عُمْرَتِهِ) عِبَارَةُ حَجّ أَجْزَأَتْهُ عَنْ عُمْرَةِ الْإِسْلَامِ وَغَيْرِهَا انْتَهَتْ (قَوْلُهُ وَعَلَيْهِ دَمٌ) أَيْ مُرَتَّبٌ مُقَدَّمٌ كَمَا سَيَأْتِي اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: وَعَلَيْهِ الْإِثْمُ أَيْضًا) اتِّفَاقًا كَمَا قَالَهُ حَجّ فِي التُّحْفَةِ وَأَشَارَ لَهُ قَوْلُ الشَّارِحِ لِإِسَاءَتِهِ.
(قَوْلُهُ: فَإِنْ خَرَجَ إلَيْهِ) أَيْ الْحِلِّ أَيْ وَلَوْ لِغَرَضٍ آخَرَ كَاحْتِطَابٍ أَوْ لَا لِغَرَضٍ أَصْلًا قِيَاسًا عَلَى الْوُقُوفِ حَيْثُ لَا يَضُرُّ فِيهِ الصَّارِفُ، إذْ الْقَصْدُ قَطْعُ الْمَسَافَةِ مُحْرِمًا وَهَذَا بِالنِّسْبَةِ لِسُقُوطِ الدَّمِ، وَأَمَّا بِالنِّسْبَةِ لِسُقُوطِ الْإِثْمِ فَلَا بُدَّ مِنْ أَنْ يَقْصِدَ بِالْعَوْدِ التَّدَارُكَ لِأَجْلِ الْوَاجِبِ بِخِلَافِ مَا لَوْ نَوَاهُ لِغَرَضٍ آخَرَ كَشُغْلٍ أَوْ تَنَزُّهٍ فَلَا يَسْقُطُ الْإِثْمُ اهـ. مِنْ شَرْحِ ابْنِ الْجَمَالِ الْمَكِّيِّ عَلَى نَظْمِ ابْنِ الْمُقْرِي لِدِمَاءِ الْحَجِّ.
(قَوْلُهُ: فَلَا دَمَ عَلَيْهِ) أَيْ وَأَمَّا الْإِثْمُ فَالْوَجْهُ أَنَّهُ إنْ أَحْرَمَ بِهَا قَبْلَ الْخُرُوجِ عَازِمًا عَلَى الْخُرُوجِ بَعْدَ الْإِحْرَامِ فَلَا إثْمَ وَإِلَّا أَثِمَ، وَظَنِّي أَنَّ النَّفَلَ كَذَلِكَ اهـ. سم اهـ. ع ش وَفِيهِ عَلَى م ر مَا نَصُّهُ قَوْلُهُ سَقَطَ الدَّمُ عَلَى الْمَذْهَبِ قَضِيَّتُهُ وَإِنْ لَمْ يَنْوِ الْخُرُوجَ إلَى الْحِلِّ حَالَةَ الْإِحْرَامِ وَعَلَيْهِ فَيُمْكِنُ الْفَرْقُ بَيْنَ هَذَا وَمَا يَأْتِي مِنْ اشْتِرَاطِ ذَلِكَ أَنَّهُ هُنَا بِنَفْسِ الْإِحْرَامِ لَمْ يَتَحَقَّقْ الْإِسَاءَةُ حَتَّى يَحْتَاجَ لِمُسْقِطِ الْإِثْمِ بِهَا وَفِيمَا سَيَأْتِي يُقَالُ مُجَاوَزَتُهُ لِلْمِيقَاتِ بِلَا إحْرَامٍ مَمْنُوعَةٌ فَاحْتَاجَ لِنِيَّةِ الْعَوْدِ لِتَمْنَعَ مِنْ تَرَتُّبِ الْإِثْمِ عَلَيْهَا اهـ. أَيْ عَلَى الْمُجَاوَزَةِ (قَوْلُهُ لِإِيهَامِ أَنَّهُ وَجَبَ ثُمَّ سَقَطَ) أَيْ وَلَيْسَ كَذَلِكَ وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا يَأْتِي فِيمَنْ جَاوَزَ الْمِيقَاتَ بِلَا إحْرَامٍ ثُمَّ عَادَ إلَيْهِ حَيْثُ سَقَطَ الدَّمُ بَعْدَ وُجُوبِهِ بِأَنَّ ذَاكَ انْتَهَى إلَى الْمِيقَاتِ عَلَى قَصْدِ النُّسُكِ ثُمَّ جَاوَزَهُ فَكَانَ مُسِيئًا حَقِيقَةً، وَهَذَا الْمَعْنَى غَيْرُ مَوْجُودٍ هُنَا، بَلْ مَا هُنَا شَبِيهٌ بِمَنْ أَحْرَمَ قَبْلَ الْمِيقَاتِ اهـ. شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: وَلَوْ بِقِرَانٍ) أَيْ تَغْلِيبًا لِلْحَجِّ اهـ. حَجّ أَيْ فَلَا يُنْظَرُ لِجَانِبِ الْعُمْرَةِ حَتَّى يَكُونَ مُقْتَضَاهُ الْإِحْرَامَ مِنْ الْحِلِّ وَالْغَايَةُ لِلرَّدِّ.
وَعِبَارَةُ الْإِيضَاحِ وَسَوَاءٌ أَرَادَ الْمُقِيمُ بِمَكَّةَ الْإِحْرَامَ بِالْحَجِّ مُفْرِدًا أَمْ أَرَادَ الْقِرَانَ وَقِيلَ إنْ أَرَادَ الْقِرَانَ لَزِمَهُ إنْشَاءُ الْإِحْرَامِ مِنْ أَدْنَى الْحِلِّ كَمَا لَوْ أَرَادَ الْعُمْرَةَ وَحْدَهَا، وَالصَّحِيحُ مَا قَدَّمْنَاهُ انْتَهَتْ.
(قَوْلُهُ: لِمَنْ بِمَكَّةَ هِيَ) فَلَوْ أَحْرَمَ خَارِجَ بُنْيَانِهَا أَيْ فِي مَحَلٍّ يَجُوزُ قَصْرُ الصَّلَاةِ فِيهِ لِمَنْ سَافَرَ مِنْهَا وَلَمْ يَعُدْ إلَيْهَا قَبْلَ الْوُقُوفِ أَسَاءَ وَلَزِمَهُ دَمٌ اهـ. حَجّ وَكَتَبَ عَلَيْهِ سم مَا نَصُّهُ قَوْلُهُ أَسَاءَ وَلَزِمَهُ دَمٌ، قَالَ فِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ فَإِنْ فَارَقَ بُنْيَانَهَا وَأَحْرَمَ خَارِجَهَا وَلَمْ يَعُدْ إلَيْهَا قَبْلَ الْوُقُوفِ أَسَاءَ وَلَزِمَهُ دَمٌ كَمُجَاوَزَةِ سَائِرِ الْمَوَاقِيتِ نَعَمْ إنْ أَحْرَمَ مِنْ مُحَاذَاتِهَا، فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا إسَاءَةَ وَلَا دَمَ كَمَا لَوْ أَحْرَمَ مِنْ مُحَاذَاةِ سَائِرِ الْمَوَاقِيتِ ثُمَّ رَأَيْت الْمُحِبَّ الطَّبَرِيَّ نَبَّهَ عَلَيْهِ بَحْثًا اهـ. وَجَرَى عَلَيْهِ م ر فِي شَرْحِهِ وَلِقَائِلٍ أَنْ يَقُولَ قِيَاسُ الِاكْتِفَاءِ بِمُحَاذَاتِهَا كَسَائِرِ الْمَوَاقِيتِ فِي عَدَمِ الْإِسَاءَةِ وَعَدَمِ الدَّمِ الِاكْتِفَاءُ بِمُحَاذَاتِهَا يَمِينًا أَوْ شِمَالًا، وَإِنْ بَلَغَ مَسَافَةَ الْقَصْرِ فِي بُعْدِهِ عَنْهَا لِوُجُودِ الْمُحَاذَاةِ الْكَافِيَةِ فِي سَائِرِ الْمَوَاقِيتِ مَعَ ذَلِكَ وَبِالْإِحْرَامِ خَارِجَهَا مِنْ جِهَةِ طَرِيقِ الْمَدِينَةِ قَبْلَ الْوُصُولِ إلَيْهَا أَوْ إلَى مُحَاذَاتِهَا؛ لِأَنَّهُ مَعَ ذَلِكَ يَمُرُّ بِهَا أَوْ بِمُحَاذِيهَا وَذَلِكَ كَافٍ فِي سَائِرِ الْمَوَاقِيتِ.
اهـ. ثُمَّ قَالَ حَجّ بِخِلَافِ مَا إذَا عَادَ لَكِنْ قَبْلَ وُصُولِهِ لِمَسَافَةِ الْقَصْرِ وَإِلَّا تَعَيَّنَ الْوُصُولُ إلَى مِيقَاتِ الْآفَاقِيِّ، كَذَا قَالُوهُ وَهُوَ صَرِيحٌ فِي أَنَّهُ لَا يَكْفِيهِ مَسَافَةُ الْقَصْرِ، وَظَاهِرٌ أَنَّ مَحَلَّهُ مَا إذَا كَانَ مِيقَاتُ الْجِهَةِ الَّتِي خَرَجَ إلَيْهَا أَبْعَدَ مِنْ مَرْحَلَتَيْنِ فَيَتَعَيَّنُ هُنَا الْوُصُولُ لِلْمِيقَاتِ أَوْ مُحَاذَاتُهُ اهـ. وَكَتَبَ عَلَيْهِ سم قَوْلُهُ وَإِلَّا تَعَيَّنَ الْوُصُولُ إلَى مِيقَاتِ الْآفَاقِيِّ أَيْ تَعَيَّنَ فِي السُّقُوطِ بِمَعْنَى أَنَّهُ لَا يَسْقُطُ الدَّمُ إلَّا إذَا وَصَلَ الْمِيقَاتَ الْآفَاقِيَّ وَفِي عَدَمِ الْإِسَاءَةِ كَمَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ قَالَ الْبُلْقِينِيُّ وَمَحَلُّ الْإِسَاءَةِ فِيمَا ذَكَرَ أَيْ مِنْ مُفَارِقَةِ بُنْيَانِهَا بِغَيْرِ إحْرَامٍ إذَا لَمْ يَصِلْ إلَى مِيقَاتٍ وَإِلَّا فَلَا إسَاءَةَ صَرَّحَ بِهِ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ كَمَا فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ إلَخْ اهـ. مَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَلَعَلَّ مَحَلَّ عَدَمِ الْإِسَاءَةِ بِوُصُولِ مِيقَاتٍ إنْ قَصَدَ ابْتِدَاءَ الْوُصُولِ إلَيْهَا أَوْ الْعَوْدَ إلَيْهَا لِلْإِحْرَامِ مِنْهَا أَوْ مُحْرِمًا بِخِلَافِ مَا إذَا فَارَقَهَا بِقَصْدِ الْإِحْرَامِ خَارِجَهَا مِنْ غَيْرِ قَصْدِ الْوُصُولِ لِمِيقَاتٍ وَلَا قَصْدِ الْعَوْدِ إلَيْهَا فَيَنْبَغِي تَحْرِيمُهُ، وَإِنْ وَصَلَ بَعْدَ ذَلِكَ لِمِيقَاتٍ أَوْ عَادَ إلَيْهَا فَلْيُتَأَمَّلْ، وَقَدْ يُقَالُ يَنْبَغِي عَدَمُ التَّحْرِيمِ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ لِاحْتِمَالِ حَالَةِ الْجَوَازِ، وَاعْلَمْ أَنَّ الْمُتَّجَهَ أَنَّ قَوْلَهُمْ تَعَيَّنَ الْوُصُولُ إلَى مِيقَاتِ الْآفَاقِيِّ لَمْ يُرِيدُوا فِيهِ اعْتِبَارَ الْوُصُولِ لَعَيْنِ الْمِيقَاتِ، بَلْ يَكْفِي الْوُصُولُ لِمُحَاذَاتِهِ يَمِينًا أَوْ شِمَالًا، وَإِنْ بَعُدَ عَنْهُ كَمَا يُصَرِّحُ بِذَلِكَ قَوْلُ الشَّارِحِ الْآتِي فَيَتَعَيَّنُ الْوُصُولُ لِلْمِيقَاتِ أَوْ مُحَاذَاتُهُ اهـ. ثُمَّ قَالَ حَجّ وَإِنَّمَا سَقَطَ دَمُ التَّمَتُّعِ بِالْمُرَحِّلَتَيْنِ مُطْلَقًا؛ لِأَنَّ هَذَا فِيهِ إسَاءَةٌ بِتَرْكِ الْإِحْرَامِ مِنْ مَكَّةَ فَشَدَّدَ عَلَيْهِ أَكْثَرَ؛ وَلِأَنَّهُ بِبُعْدِهِ عَنْهَا مَرْحَلَتَيْنِ انْقَطَعَتْ نِسْبَتُهُ إلَيْهَا فَصَارَ كَالْآفَاقِيِّ فَتَعَيَّنَ مِيقَاتُ

(لِمَنْ بِمَكَّةَ) مِنْ أَهْلِهَا وَغَيْرِهِمْ (هِيَ) أَيْ مَكَّةُ (وَلِنُسُكٍ) مِنْ حَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ (لِمُتَوَجِّهٍ مِنْ الْمَدِينَةِ ذُو الْحُلَيْفَةِ) مَكَانٌ عَلَى نَحْوِ عَشْرِ مَرَاحِلَ مِنْ مَكَّةَ وَسِتَّةِ أَمْيَالٍ مِنْ الْمَدِينَةِ وَهُوَ الْمَعْرُوفُ الْآنَ بِأَبْيَارِ عَلِيٍّ (وَمِنْ الشَّامِ وَمِصْرَ وَالْمَغْرِبِ الْجُحْفَةُ) قَرْيَةٌ كَبِيرَةٌ بَيْنَ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ قِيلَ عَلَى نَحْوِ ثَلَاثِ مَرَاحِلَ مِنْ مَكَّةَ، وَالْمَعْرُوفُ الْمُشَاهَدُ مَا قَالَهُ الرَّافِعِيُّ إنَّهَا عَلَى خَمْسِينَ فَرْسَخًا مِنْهَا هِيَ الْآنَ خَرَابٌ.

[حاشية الجمل]

جِهَتِهِ أَوْ مُحَاذِيهِ (تَنْبِيهٌ) عُلِمَ مِمَّا تَقَرَّرَ أَنَّ الْآفَاقِيَّ الْمُتَمَتِّعَ لَوْ دَخَلَ مَكَّةَ وَفَرَغَ مِنْ أَعْمَالِ عُمْرَتِهِ ثُمَّ خَرَجَ إلَى مَحَلٍّ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا مَرْحَلَتَانِ لَزِمَهُ الْإِحْرَامُ بِالْحَجِّ مِنْ مِيقَاتِ جِهَتِهِ عَلَى مَا تَقَرَّرَ أَوْ دُونَ مَرْحَلَتَيْنِ ثُمَّ أَرَادَ الْإِحْرَامَ بِالْحَجِّ جَازَ لَهُ تَأْخِيرُهُ إلَى أَنْ يَدْخُلَهَا، بَلْ لَوْ أَحْرَمَ مِنْ مَحَلِّهِ لَزِمَهُ دُخُولُهَا قَبْلَ الْوُقُوفِ أَوْ الْوُصُولِ إلَى الْمِيقَاتِ أَوْ مِثْلِهِ وَفِي الرَّوْضَةِ إنْ كَانَ مِيقَاتُ الْآفَاقِيِّ فِي الْمُتَمَتِّعِ مَكَّةَ فَأَحْرَمَ خَارِجَهَا لَزِمَهُ دَمُ الْإِسَاءَةِ أَيْضًا مَا لَمْ يَعُدْ لِمَكَّةَ أَوْ لِلْمِيقَاتِ أَوْ مِثْلِ مَسَافَتِهِ وَهُوَ صَرِيحٌ فِيمَا ذَكَرْته اهـ. وَكَتَبَ عَلَيْهِ سم قَوْلَهُ فَأَحْرَمَ خَارِجَهَا لَعَلَّ مَحَلَّ هَذَا إذَا كَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا دُونَ مَرْحَلَتَيْنِ إذْ لَوْ كَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا مَرْحَلَتَانِ لَمْ يَتَأَتَّ التَّخْيِيرُ الَّذِي ذَكَرَهُ فِي قَوْلِهِ مَا لَمْ يَعُدْ لِمَكَّةَ أَوْ لِلْمِيقَاتِ إلَخْ، بَلْ تَعَيَّنَ الْإِحْرَامُ مِنْ مِيقَاتِهِ كَمَا ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ لَزِمَهُ الْإِحْرَامُ بِالْحَجِّ مِنْ مِيقَاتِهِ عَلَى مَا تَقَرَّرَ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ. وَعِبَارَةُ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ وَالْمُتَمَتِّعُ الْآفَاقِيُّ إنْ أَحْرَمَ بِالْحَجِّ خَارِجَ مَكَّةَ وَلَمْ يَعُدْ إلَى الْمِيقَاتِ أَوْ إلَى مِثْلِهِ مَسَافَةً أَوْ إلَى مَكَّةَ لَزِمَهُ دَمَانِ دَمُ الْإِسَاءَةِ وَدَمُ التَّمَتُّعِ وَخَرَجَ بِالْآفَاقِيِّ الْمَكِّيُّ فَلَا يَلْزَمُهُ إلَّا دَمُ الْإِسَاءَةِ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ لِمَنْ بِمَكَّةَ هِيَ) وَلَهُ أَنْ يُحْرِمَ مِنْ جَمِيعِ بِقَاعِ مَكَّةَ وَفِي الْأَفْضَلِ قَوْلَانِ لِلشَّافِعِيِّ الصَّحِيحُ مِنْهُمَا أَنَّهُ يُحْرِمُ مِنْ بَابِ دَارِهِ وَالثَّانِي مِنْ الْمَسْجِدِ قَرِيبًا مِنْ الْبَيْتِ اهـ. إيضَاحٌ.
وَعِبَارَةُ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ وَإِحْرَامُ الْمَكِّيِّ مِنْ بَابِ دَارِهِ أَفْضَلُ مِنْهُ مِنْ غَيْرِهِ لِعُمُومِ قَوْلِهِ فِي الْخَبَرِ الْآتِي وَمَنْ كَانَ دُونَ ذَلِكَ فَمِنْ حَيْثُ أَنْشَأَ فَيَدْخُلُ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ غَيْرَ مُحْرِمٍ وَإِحْرَامُهُ مِنْ بَابِهِ يَكُونُ بَعْدَ مَجِيئِهِ مِنْ صَلَاةِ رَكْعَتَيْ الْإِحْرَامِ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إذْ الْإِحْرَامُ لَا يُسَنُّ عَقِبَ الصَّلَاةِ، بَلْ عِنْدَ الْخُرُوجِ إلَى عَرَفَاتٍ ثُمَّ يَأْتِي الْمَسْجِدَ مُحْرِمًا لِطَوَافِ الْوَدَاعِ لَا لِلصَّلَاةِ فَانْدَفَعَ مَا قِيلَ إنَّهُ إذَا اُسْتُحِبَّ لَهُ فِعْلُ الرَّكْعَتَيْنِ فِي الْمَسْجِدِ أَشْكَلَ ذَلِكَ بِتَصْحِيحِ أَنَّهُ يُحْرِمُ مِنْ بَابِ دَارِهِ ثُمَّ يَأْتِي الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ؛ لِأَنَّ الرَّكْعَتَيْنِ قَبْلَ الْإِحْرَامِ، قِيلَ وَقِيَاسُ مَا يَأْتِي مِنْ أَنَّ الْمُسْتَحَبَّ لِمَنْ مِيقَاتُهُ قَرْيَتُهُ أَوْ حِلَّتُهُ أَنْ يُحْرِمَ مِنْ الطَّرَفِ الْأَبْعَدِ مِنْ مَكَّةَ لِيَقْطَعَ الْبَاقِيَ مُحْرِمًا أَنَّ الْمَكِّيَّ يُحْرِمُ مِنْ طَرَفِهَا الْأَبْعَدِ مِنْ مَقْصِدِهِ وَأُجِيبُ بِأَنَّ ذَاكَ قَاصِدٌ لِمَكَانٍ أَشْرَفَ مِمَّا هُوَ فِيهِ وَهَذَا بِعَكْسِهِ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ لِمُتَوَجِّهٍ مِنْ الْمَدِينَةِ إلَخْ) عَبَّرَ بِالْمُتَوَجِّهِ لِيُوَافِقَ الْخَبَرَ الْآتِيَ وَهُوَ قَوْلُهُ هُنَّ لَهُنَّ إلَخْ اهـ. حَجّ.
(قَوْلُهُ: ذُو الْحُلَيْفَةِ) قَالَ حَجّ تَصْغِيرُ الْحَلِفَةِ بِفَتْحِ أَوَّلِهِ وَاحِدَةُ الْحَلِفِ نَبَاتٌ مَعْرُوفٌ اهـ. وَقَالَ فِي الْمُخْتَارِ كَقَصْبَةٍ وَطَرْفَةٍ وَقَالَ الْأَصْمَعِيُّ حَلِفَةٌ بِكَسْرِ اللَّامِ اهـ. ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: عَلَى نَحْوِ عَشْرِ مَرَاحِلَ مِنْ مَكَّةَ) هَذَا غَيْرُ مُسَلَّمٍ كَمَا يَشْهَدُ لَهُ الْعِيَانُ فَإِنَّ مِنْ رَابِغٍ إلَى مَكَّةَ سِتَّةَ مَرَاحِلَ وَزِيَادَةً كَمَا سَيَذْكُرُهُ وَمِنْ رَابِغٍ إلَى بَدْرٍ قَرِيبٌ مِنْ تِلْكَ الْمَسَافَةِ وَكَذَلِكَ مِنْ بَدْرٍ إلَى الْمَدِينَةِ وَأَيْضًا فَالْحَاجُّ يَقْطَعُ هَذَا فِي سَيْرِهِ فِي عَشَرَةِ دُورٍ وَهِيَ مُقَدَّرَةٌ عِنْدَ الْعَارِفِينَ بِرُبْعِ الطَّرِيقِ إلَى مِصْرَ وَتَقَدَّمَ أَنَّ جُمْلَةَ الْمَسَافَةِ مِنْ مِصْرَ إلَى مَكَّةَ اثْنَانِ وَسَبْعُونَ مَرْحَلَةً، وَإِنْ كَانَ الْحَاجُّ يَقْطَعُهَا فِي خَمْسَةٍ وَثَلَاثِينَ دَارًا فَكَأَنَّ كُلَّ دَارٍ مِنْ دُورِ الْحَجِّ مَرْحَلَتَانِ طَوِيلَةٌ عَلَى قَصِيرَةٍ فَهَذِهِ الْمَسَافَةُ مِنْ مَكَّةَ إلَى الْمَدِينَةِ رُبَّمَا كَانَتْ نَحْوَ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ مَرْحَلَةً فَلَعَلَّ الشَّارِحَ أَرَادَ بِالْمَرْحَلَةِ الدَّارَ مِنْ دُورِ الْحَجِّ تَأَمَّلْ، وَقَوْلُهُ مِنْ سِتَّةِ أَمْيَالٍ مِنْ الْمَدِينَةِ عِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَهِيَ عَلَى نَحْوِ ثَلَاثَةِ أَمْيَالٍ مِنْ الْمَدِينَةِ وَتَصْحِيحُ الْمَجْمُوعِ وَغَيْرِهِ أَنَّهَا عَلَى سِتَّةِ أَمْيَالٍ لَعَلَّهُ بِاعْتِبَارِ أَقْصَى عُمْرَانِ الْمَدِينَةِ وَحَدَائِقِهَا مِنْ جِهَةِ تَبُوكَ أَوْ خَيْبَرَ وَالرَّافِعِيُّ أَنَّهَا عَلَى مِيلٍ لَعَلَّهُ بِاعْتِبَارِ عُمْرَانِهَا الَّذِي كَانَ مِنْ جِهَةِ الْخَلِيفَةِ وَهِيَ أَبْعَدُ الْمَوَاقِيتِ مِنْ مَكَّةَ انْتَهَتْ فِي الْإِيضَاحِ، وَأَعْيَانُ هَذِهِ الْمَوَاقِيتِ الْخَمْسَةِ لَا تُشْتَرَطُ، بَلْ مِثْلُهَا مَا يُحَاذِيهَا.
اهـ. (قَوْلُهُ: بِأَبْيَارِ عَلِيٍّ) أَيْ لِزَعْمِ الْعَامَّةِ أَنَّهُ قَاتَلَ الْجِنَّ فِيهَا اهـ. بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ: وَمِنْ الشَّامِ) أَيْ بِاعْتِبَارِ مَا كَانَ فِي الزَّمَنِ السَّابِقِ، وَأَمَّا الْآنَ فَمِيقَاتُهُمْ ذُو الْحُلَيْفَةِ؛ لِأَنَّهُمْ يَسْلُكُونَ طَرِيقَ تَبُوكَ وَهُوَ بِالْهَمْزِ وَتَرْكِهِ، وَالْمَدُّ مَعَ فَتْحِ الشِّينِ ضَعِيفٌ وَأَوَّلُهُ نَابُلُسُ مَدِينَةٌ مَشْهُورَةٌ بَيْنَ الرَّقَّةِ وَحَلَبَ وَآخِرُهُ الْعَرِيشُ، وَالْمَشْهُورُ أَنَّ حَدَّهُ طُولًا مِنْ الْعَرِيشِ إلَى الْفُرَاتِ وَعَرْضًا مِنْ جَبَلِ طَيِّئٍ مِنْ نَحْوِ الْقِبْلَةِ إلَى بَحْرِ الرُّومِ وَمَا سَامَتَهُ مِنْ الْبُلْدَانِ وَهُوَ مُذَكَّرٌ عَلَى الْمَشْهُورِ سُمِّيَ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ عَلَى مُشَاءَمَةِ الْقِبْلَةِ أَيْ لِأَنَّ قَوْمًا مِنْ بَنِي كَنْعَانَ شَامُوا إلَيْهِ أَيْ تَيَاسَرُوا أَوْ بِشَامِ بْنِ نُوحٍ فَإِنَّهُ بِالشِّينِ الْمُعْجَمَةِ بِاللُّغَةِ السُّرْيَانِيَّةِ؛ لِأَنَّهُ الَّذِي أَنْشَأَهُ أَوْ لِأَنَّ أَرْضَهُ ذَاتَ شَامَاتٍ بِيضٍ وَحُمْرٍ وَسُودٍ؛ وَلِذَلِكَ فَضَّلَهُ الْعَلَّامَةُ ابْنُ حَجَرٍ عَلَى مِصْرَ وَالرَّاجِحُ عَكْسُهُ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ: وَمِصْرَ) هِيَ الْمَدِينَةُ الْمَعْرُوفَةُ وَلِذَلِكَ تُذَكَّرُ

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

[حاشية الجمل]

وَتُؤَنَّثُ وَتُصْرَفُ وَلَا تُصْرَفُ وَحَدُّ إقْلِيمِهَا طُولًا مِنْ بَرْقَةَ الَّتِي فِي جَنُوبِ الْبَحْرِ الرُّومِيِّ إلَى أَيْلَةَ الَّتِي عَلَى سَاحِلِ بَحْرِ الْقُلْزُمِ، وَمَسَافَةُ ذَلِكَ قَرِيبَةٌ مِنْ نَحْوِ أَرْبَعِينَ يَوْمًا وَعَرْضُهُ مِنْ مَدِينَةِ أُسْوَانَ بِضَمِّ أَوَّلِهِ وَمَا سَامَتَهَا مِنْ الصَّعِيدِ الْأَعْلَى إلَى مَدِينَةِ رَشِيدٍ وَمَا حَاذَاهَا مِنْ مَسَاقِطِ النِّيلِ فِي الْبَحْرِ الرُّومِيِّ، وَمَسَافَةُ ذَلِكَ قَرِيبَةٌ مِنْ نَحْوِ ثَلَاثِينَ يَوْمًا سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِتَمَصُّرِهَا وَقِيلَ بِاسْمِ أَوَّلِ مَنْ سَكَنَهَا وَهُوَ مِصْرُ بْنُ بيصر بْنِ سَامِ بْنِ نُوحٍ، وَقِيلَ لِأَنَّهَا حَدٌّ بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَالْمِصْرُ لُغَةً الْحَدُّ وَلَهَا وَلِمَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ فَضْلٌ كَفَضْلِ الْمَشْرِقِ عَلَى الْمَغْرِبِ وَيَكْتَنِفُهَا مِنْ الْعَرْضِ جَبَلَانِ جَبَلُ الْمُقَطَّمِ مِنْ شَرْقِيِّهَا وَجَبَلُ الْوَفَاءِ مِنْ غَرْبِيِّهَا، وَقَالَ الْعَارِفُ بِاَللَّهِ تَعَالَى الْبِسْطَامِيُّ شَأْنُهَا عَجِيبٌ وَسِرُّهَا غَرِيبٌ خَلْقُهَا أَكْثَرُ مِنْ رِزْقِهَا وَعَيْشُهَا أَغْزَرُ مِنْ خَلْقِهَا مَنْ خَرَجَ مِنْهَا لَمْ يَشْبَعْ، وَقَالَ بَعْضُ الْحُكَمَاءِ نِيلُهَا عَجَبٌ وَتُرَابُهَا ذَهَبٌ وَنِسَاؤُهَا لُعَبٌ وَصِبْيَانُهَا طَرَبٌ وَأُمَرَاؤُهَا جَلَبٌ وَهِيَ لِمَنْ غَلَبَ، وَالدَّاخِلُ فِيهَا مَفْقُودٌ وَالْخَارِجُ مِنْهَا مَوْلُودٌ، قَالَ تَعَالَى ﴿أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ﴾ [إبراهيم: 24] ، وَحُكِيَ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَرْسَلَ إلَى عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، وَهُوَ خَلِيفَةٌ بِمِصْرَ عَرِّفْنِي عَنْ مِصْرَ وَأَحْوَالِهَا وَمَا تَشْتَمِلُ عَلَيْهِ وَأَوْجِزْ لِي فِي الْعِبَارَةِ فَأَرْسَلَ إلَيْهِ شِعْرًا: وَمَا مِصْرُ مِصْرٌ وَلَكِنَّهَا ... جَنَّةُ فِرْدَوْسٍ لِمَنْ كَانَ يُبْصِرُ فَأَوْلَادُهَا الْوِلْدَانُ وَالْحُورُ غِيدُهَا ... وَرَوْضَتُهَا الْفِرْدَوْسُ وَالنَّهْرُ كَوْثَرُ . وَقَالَ غَيْرُهُ: إنَّ مِصْرَ أَحْسَنُ الْأَرْضِ طُرًّا ... لَيْسَ فِي حُسْنِهَا الْمَلِيحِ الْتِبَاسُ كُلُّ مَنْ قَاسَهَا بِأَرْضٍ سِوَاهَا ... كَانَ بَيْنِي وَبَيْنَهُ الْمِقْيَاسُ وَفِي الْحَدِيثِ «مِصْرُ يُسَاقُ إلَيْهَا أَقْصَرُ النَّاسِ أَعْمَارًا فَاِتَّخِذُوا خَيْرَهَا وَلَا تَتَّخِذُوهَا دَارًا» وَرُوِيَ عَنْ الْخَطِيبِ الْبَغْدَادِيِّ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - كَتَبَ إلَى كَعْبِ الْأَحْبَارِ أَنْ اخْتَبِرْ لِي الْمَنَازِلَ كُلَّهَا، فَأَخْبَرَهُ بِأَنَّهُ قَدْ بَلَغَنَا أَنَّ الْأَشْيَاءَ كُلَّهَا اجْتَمَعَتْ، فَقَالَ السَّخَاءُ أُرِيدُ الْيَمَنَ، فَقَالَ لَهُ حُسْنُ الْخُلُقِ وَأَنَا مَعَك، وَقَالَ الْجَفَاءُ أُرِيدُ الْحِجَازَ، فَقَالَ لَهُ الْفَقْرُ وَأَنَا مَعَك، وَقَالَ الْبَأْسُ أُرِيدُ الشَّامَ، فَقَالَ لَهُ السَّيْفُ وَأَنَا مَعَك، وَقَالَ الْعِلْمُ أُرِيدُ الْعِرَاقَ، فَقَالَ لَهُ الْعَقْلُ وَأَنَا مَعَك وَقَالَ الْغِنَى أُرِيدُ مِصْرَ، فَقَالَ لَهُ الذُّلُّ وَأَنَا مَعَك فَاخْتَرْ لِنَفْسِك مَا شِئْت، وَأَخْرَجَ الطَّبَرَانِيُّ مَرْفُوعًا عَنْ ابْنِ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - «أَنَّ إبْلِيسَ دَخَلَ الْعِرَاقَ فَقَضَى حَاجَتَهُ مِنْهَا ثُمَّ دَخَلَ الشَّامَ فَطُرِدَ مِنْهَا حَتَّى بَلَغَ تِلِمْسَانَ ثُمَّ دَخَلَ مِصْرَ فَبَاضَ فِيهَا وَفَرَّخَ وَبَسَطَ عَبْقَرِيَّهُ فِيهَا» ، وَقَدْ اُشْتُهِرَ عَلَى الْأَلْسِنَةِ فِي قَوْله تَعَالَى ﴿سَأُرِيكُمْ دَارَ الْفَاسِقِينَ﴾ [الأعراف: 145] أَنَّهَا مِصْرُ، قَالَ ابْنُ الصَّلَاحِ وَهُوَ غَلَطٌ فَاحِشٌ نَشَأَ عَنْ تَصْحِيفٍ وَإِنَّمَا قَالَ بَعْضُ الْمُفَسِّرِينَ دَارُ الْفَاسِقِينَ أَيْ مَصِيرُهُمْ فَصُحِّفَ مِصْرَ (فَائِدَةٌ) ضَبَطَ بَعْضُهُمْ مَا بَيْنَ مِصْرَ وَمَكَّةَ فَوُجِدَتْ مَسَافَتُهُ مِائَةٌ وَأَرْبَعُونَ بَرِيدًا، وَضُبِطَ مِقْدَارُ الدَّرَجَةِ مِنْ نَحْوِ قَوْلِهِمْ عَرْضُ الْبَلَدِ الْفُلَانِيَّةِ كَذَا دَرَجَةً وَطُولُهَا كَذَا دَرَجَةً فَوُجِدَ مِقْدَارُ الدَّرَجَةِ مِائَةٌ وَسِتَّةٌ وَأَرْبَعِينَ مِيلًا اهـ. بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ وَالْمَغْرِبِ) سُمِّيَ بِذَلِكَ لِكَوْنِهِ عِنْدَ مَغْرِبِ الشَّمْسِ وَأَعْظَمُهُ إقْلِيمُ الْأَنْدَلُسِ وَدَوْرُهُ نَحْوُ ثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ وَأَقْصَاهُ جَزَائِرُ الْخَالِدَاتِ السِّتَّةِ وَمَسِيرُهَا نَحْوُ مِائَتَيْ فَرْسَخٍ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ الْجُحْفَةُ) بِضَمِّ الْجِيمِ وَيُقَالُ لَهَا مَهْيَعَةُ عَلَى وَزْنِ عَلْقَمَةَ، وَيُقَالُ فِيهَا مَهْيَعَةُ بِكَسْرِ الْهَاءِ عَلَى وَزْنِ لَطِيفَةَ سُمِّيَتْ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّ السَّيْلَ نَزَلَ عَلَيْهَا فَأَجْحَفَهَا أَيْ أَزَالَهَا وَأَذْهَبهَا وَكَانَتْ قَرْيَةً كَبِيرَةً كَمَا قَالَ الشَّارِحُ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ فَإِنْ قُلْت كَيْفَ جُعِلَتْ مِيقَاتًا مَعَ نَقْلِ حُمَّى الْمَدِينَةِ إلَيْهَا أَوَائِلَ الْهِجْرَةِ لِكَوْنِهَا مَسْكَنَ الْيَهُودِ بِدُعَائِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حَتَّى لَوْ مَرَّ بِهَا طَائِرٌ حُمَّ قُلْت قَدْ عُلِمَ مِنْ قَوَاعِدِ الشَّرْعِ أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَا يَأْمُرُ بِمَا فِيهِ ضَرَرٌ يُوجِبُ مِثْلَ ذَلِكَ عَلَى أَنَّهَا انْتَقَلَتْ إلَيْهَا مُدَّةَ مَقَامِ الْيَهُودِ بِهَا ثُمَّ زَالَتْ بِزَوَالِهِمْ مِنْ الْحِجَازِ أَوْ قَبْلَهُ حِينَ التَّوْقِيتِ اهـ. شَرْحُ التُّحْفَةِ لحج.
(قَوْلُهُ: عَلَى خَمْسِينَ فَرْسَخًا) فَتَكُونُ سِتَّةَ مَرَاحِلَ وَرُبْعَ مَرْحَلَةٍ؛ لِأَنَّ كُلَّ مَرْحَلَةٍ ثَمَانِيَةُ فَرَاسِخَ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ: وَالْآنَ خَرَابٌ) وَقَدْ أُبْدِلَتْ بِرَابِغٍ؛ لِأَنَّهَا قَبْلَهَا بِيَسِيرٍ وَالْإِحْرَامُ الَّذِي اُعْتِيدَ مِنْ رَابِغٍ لَيْسَ مَفْضُولًا لِكَوْنِهِ قَبْلَ الْمِيقَاتِ؛ لِأَنَّهُ لِضَرُورَةِ انْبِهَامِ الْجُحْفَةِ عَلَى أَكْثَرِ الْحُجَّاجِ وَلِعَدَمِ مَائِهَا وَهِيَ أَوْسَطُ الْمَوَاقِيتِ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ وَفِي شَرْحِ م ر مَا نَصُّهُ: وَقَوْلُ الْبَارِزِيِّ إحْرَامُ الْحَاجِّ الْمِصْرِيِّ مِنْ رَابِغٍ الْمُحَاذِيَةِ لِلْجُحْفَةِ مُشْكِلٌ وَكَانَ يَنْبَغِي إحْرَامُهُمْ مِنْ بَدْرٍ؛ لِأَنَّهُمْ يَمُرُّونَ عَلَيْهِ وَهُوَ مِيقَاتٌ

(وَمِنْ تِهَامَةِ الْيَمَنِ يَلَمْلَمُ) وَيُقَالُ لَهُ أَلَمْلَمُ جَبَلٌ مِنْ جِبَالِ تِهَامَةَ عَلَى لَيْلَتَيْنِ مِنْ مَكَّةَ (وَمِنْ نَجْدَيْ الْيَمَنِ وَالْحِجَازِ قَرْنٌ) بِإِسْكَانِ الرَّاءِ مَكَانٌ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَكَّةَ مَرْحَلَتَانِ (وَمِنْ الْمَشْرِقِ) الْعِرَاقُ وَغَيْرُهُ (ذَاتُ عِرْقٍ) عَلَى مَرْحَلَتَيْنِ مِنْ مَكَّةَ أَيْضًا وَذَلِكَ لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ «وَقَّتَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ ذَا الْحُلَيْفَةِ وَلِأَهْلِ الشَّامِ الْجُحْفَةَ وَلِأَهْلِ نَجْدٍ قَرْنًا وَلِأَهْلِ الْيَمَنِ يَلَمْلَمُ وَقَالَ هُنَّ لَهُنَّ وَلِمَنْ أَتَى عَلَيْهِنَّ مِنْ غَيْرِ أَهْلِهِنَّ مِمَّنْ أَرَادَ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ وَمَنْ كَانَ دُونَ ذَلِكَ فَمِنْ حَيْثُ أَنْشَأَ حَتَّى أَهْلَ مَكَّةَ مِنْ مَكَّةَ» ، وَرَوَى الشَّافِعِيُّ فِي الْأُمِّ عَنْ عَائِشَةَ «- رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَقَّتَ لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ ذَا الْحُلَيْفَةِ وَلِأَهْلِ الشَّامِ وَمِصْرَ وَالْمَغْرِبِ الْجُحْفَةَ» ، وَرَوَى أَبُو دَاوُد وَغَيْرُهُ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ عَنْ عَائِشَةَ «أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَقَّتَ لِأَهْلِ الْعِرَاقِ ذَاتَ عِرْقٍ» هَذَا إنْ لَمْ يُنَبْ مَنْ ذُكِرَ عَنْ غَيْرِهِ وَإِلَّا فَمِيقَاتُهُ مِيقَاتُ مُنِيبِهِ

[حاشية الجمل]

لِأَهْلِهِ كَمَا أَنَّ الشَّامِيَّ يُحْرِمُ مِنْ الْحُلَيْفَةِ وَلَا يَصْبِرُ لِلْجُحْفَةِ مَرْدُودٌ لِمُخَالَفَتِهِ النَّصَّ؛ وَلِأَنَّ أَهْلَ الشَّامِ يَمُرُّونَ عَلَى مِيقَاتٍ مَنْصُوصٍ عَلَيْهِ بِخِلَافِ أَهْلِ مِصْرَ وَلَا أَثَرَ لِلْمُحَاذَاتِ مَعَ تَعَيُّنِ مِيقَاتٍ لَهُمْ عَلَى أَنَّ بَدْرًا لَيْسَ مِيقَاتًا لِأَهْلِهِ بَلْ مِيقَاتُهُمْ الْجُحْفَةُ كَمَا يَأْتِي وَالْعِبْرَةُ فِي هَذِهِ الْمَوَاقِيتِ بِالْبُقْعَةِ لَا بِمَا بُنِيَ وَلَوْ قَرِيبًا مِنْهَا بِنَقْضِهَا، وَإِنْ سُمِّيَ بِاسْمِهَا اهـ. (قَوْلُهُ: وَمِنْ تِهَامَةِ الْيَمَنِ) بِكَسْرِ التَّاءِ وَهُوَ إقْلِيمٌ مَعْرُوفٌ وَمَسَافَتُهُ طُولًا فِيمَا بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ نَحْوُ عَشَرَةِ آلَافِ مِيلٍ وَعَرْضُهُ فِيمَا بَيْنَ الْجَنُوبِ وَالشَّمَالِ أَرْبَعُمِائَةِ مِيلٍ وَمِنْهُ الصِّينُ وَالْهِنْدُ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ: وَيُقَالُ لَهُ أَلَمْلَمُ) بِالصَّرْفِ وَعَدَمِهِ وَهُوَ أَصْلُهُ قُلِبَتْ الْهَمْزَةُ يَاءً وَيُقَالُ لَهُ أَرَمْرَمُ وَيَرَمْرَمُ بِرَاءَيْنِ بَدَلَ اللَّامَيْنِ وَيُقَالُ لَهُ الْأَلَمْلَمُ وَالْيَرَمْرَمُ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ: عَلَى لَيْلَتَيْنِ مِنْ مَكَّةَ) الْمُرَادُ مَرْحَلَتَيْنِ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ: وَمِنْ نَجْدِ الْيَمَنِ وَالْحِجَازِ) نَجْدٌ فِي الْأَصْلِ اسْمٌ لِلْمَكَانِ الْمُرْتَفِعِ وَتِهَامَةُ اسْمٌ لِلْمَكَانِ الْمُنْخَفِضِ وَيُقَالَ لَهُ الْغَوْرُ بِالْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ، وَالْحِجَازُ وَالْيَمَنُ مُشْتَمِلَانِ عَلَى نَجْدٍ وَتِهَامَةَ وَحَيْثُ أُطْلِقَ نَجْدٌ فَالْمُرَادُ بِهِ نَجْدُ الْحِجَازِ وَسُمِّيَ بِالْحِجَازِ لِأَنَّهُ حَاجِزٌ بَيْنَ الْيَمَنِ وَالشَّامِ قَالَ شَيْخُنَا وَفِيهِ نَظَرٌ أَوْ بَيْنَ تِهَامَةَ وَنَجْدٍ أَوْ لِاحْتِجَازِهِ بِالْجِبَالِ وَالصُّخُورِ وَهُوَ مِنْ الْيَمَنِ كَمَا فِي الْحَدِيثِ وَقِيلَ: الْمَدِينَةُ نَجْدٌ وَقِيلَ تِهَامَةُ وَقِيلَ نِصْفُهَا نَجْدٌ وَنِصْفُهَا تِهَامَةُ وَهُوَ يُقَابِلُ أَرْضَ الْحَبَشَةِ مِنْ غَرْبِيِّهِ وَبَيْنَهُمَا عَرْضُ الْبَحْرِ فَقَطْ وَمَسِيرَتُهُ نَحْوُ شَهْرٍ وَأَوَّلُهُ مَدِينَةُ أَيْلَةَ الْمَعْرُوفَةِ الْآنَ بِالْعَقَبَةِ مِنْ مَنَازِلِ الْحَاجِّ الْمِصْرِيِّ وَمُنْتَهَاهُ مِنْ شَامَةِ مَدِينَةِ سَدُومَ مِنْ قُرَى قَوْمِ لُوطٍ وَمِنْ غَرْبِيِّهِ جَبَلُ السَّرَاةِ وَهُوَ قِطْعَةٌ مِنْ جَزِيرَةِ الْعَرَبِ الَّتِي هِيَ طُولًا مِنْ أَقْصَى عَدَنٍ إلَى رِيفِ الْعِرَاقِ وَعَرْضًا مِنْ جُدَّةَ عَلَى سَاحِلِ الْبَحْرِ إلَى أَطْرَافِ الشَّامِ وَسُمِّيَتْ جَزِيرَةً؛ لِأَنَّهَا أَحَاطَ بِهَا أَرْبَعَةُ أَبْحُرٍ دِجْلَةُ وَالْفُرَاتُ وَبَحْرُ الْحَبَشَةِ وَبَحْرُ فَارِسَ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ: قَرْنٌ) وَيُقَالُ لَهَا قَرْنُ الْمَنَازِلِ وَقَرْنُ الثَّعَالِبِ وَهُوَ فِي الْأَصْلِ الْجَبَلُ الصَّغِيرُ الْمُنْقَطِعُ عَنْ الْجَبَلِ الْكَبِيرِ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ: بِإِسْكَانِ الرَّاءِ) وَوَهِمَ الْجَوْهَرِيُّ فِي تَحْرِيكِهَا فِي قَوْلِهِ إنَّ أُوَيْسًا الْقَرَنِيَّ مَنْسُوبٌ إلَيْهِ وَإِنَّمَا هُوَ مَنْسُوبٌ إلَى قَرْنِ بْنِ رُومَانَ قَبِيلَةِ مَزَادِ أَحَدِ أَجْدَادِهِ.
اهـ. بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ: الْعِرَاقُ) بِكَسْرِ الْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ سُمِّيَ بِذَلِكَ لِسُهُولَةِ أَرْضِهِ وَاسْتِوَائِهَا بِعَدَمِ الْجِبَالِ وَالْأَحْجَارِ وَهُوَ مُذَكَّرٌ عَلَى الْمَشْهُورِ وَطُولُهُ مِائَتَا فَرْسَخٍ وَعَرْضُهُ مِائَةٌ وَخَمْسَةٌ وَعِشْرُونَ فَرْسَخًا اهـ. بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ: ذَاتُ عِرْقٍ) بِكَسْرِ الْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ وَسُكُونِ الرَّاءِ قَرْيَةٌ فِي جِهَةِ الْمَشْرِقِ مُشْرِفَةٌ عَلَى وَادِي الْعَقِيقِ وَهِيَ الْآنَ خَرَابٌ وَأَنْشَدَ بَعْضُهُمْ: عِرْقُ الْعِرَاقِ يَلَمْلَمُ الْيَمَنِ ... وَبِذِي الْحُلَيْفَةِ يُحْرِمُ الْمَدَنِيّ وَالشَّامُ جُحْفَةُ إنْ مَرَرْت بِهَا ... وَلِأَهْلِ نَجْدٍ قَرْنُ فَاسْتَبِنِ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ أَيْضًا ذَاتُ عِرْقٍ) وَفَوْقَهَا وَادٍ يُقَالُ لَهُ الْعَقِيقُ وَالْأَوْلَى لِهَؤُلَاءِ الْإِحْرَامُ مِنْهُ لِلِاحْتِيَاطِ، وَلِمَا حَسَّنَهُ التِّرْمِذِيُّ «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَقَّتَ لِأَهْلِ الْمَشْرِقِ الْعَقِيقَ» لَكِنَّهُ رَدَّهُ فِي الْمَجْمُوعِ فَفِيهِ ضَعْفٌ اهـ. شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: وَقَّتَ رَسُولُ اللَّهِ) أَيْ جَعَلَهَا مَوَاقِيتَ وَذَلِكَ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ كَمَا قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - اهـ. بِرْمَاوِيٌّ وَكَانَ فِي السَّنَةِ الْعَاشِرَةِ اهـ. ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: وَقَالَ هُنَّ) أَيْ هَذِهِ الْمَوَاقِيتُ لَهُنَّ أَيْ لِهَذِهِ النَّوَاحِي يَعْنِي لِأَهْلِهِنَّ عَلَى تَقْدِيرِ حَذْفِ الْمُضَافِ الْمَدْلُولِ عَلَيْهِ بِقَوْلِهِ وَقَّتَ لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ وَهَلَّا قَالَ هُنَّ لَهُمْ وَلِمَ أَعَادَ الضَّمِيرَ عَلَى النَّوَاحِي دُونَ الْأَهْلِ اهـ. شَوْبَرِيٌّ وَأَجَابَ عَنْهُ السُّيُوطِيّ فِي شَرْحِ الْبُخَارِيِّ بِأَنَّ الْمُسَوِّغَ لِذَلِكَ مُزَاوَجَةُ الضَّمِيرِ الْأَوَّلِ أَيْ مُشَاكَلَتُهُ مَعَ ظُهُورِ الْمَعْنَى وَهُوَ أَنَّهُ عَلَى تَقْدِيرِ الْمُضَافِ أَيْ لِأَهْلِهِنَّ اهـ. مِنْ هَامِشِ شَرْحِ الرَّوْضِ.
(قَوْلُهُ: مِيقَاتُ مُنِيبِهِ) أَيْ أَوْ مَكَانٌ آخَرُ مِثْلُهُ مَسَافَةٌ وَمَحَلُّ اعْتِبَارِ مِيقَاتِ الْمُنِيبِ إنْ كَانَ أَبْعَدَ مِنْ مِيقَاتِ النَّائِبِ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ فَأَحْرَمَ مِنْ مِيقَاتٍ أَقْرَبَ مِنْ مِيقَاتِ الْمُنِيبِ كَمَا لَوْ كَانَ الْمُنِيبُ مَدَنِيًّا وَالنَّائِبُ مِصْرِيًّا فَأَحْرَمَ مِنْ رَابِغٍ فَوَجْهَانِ أَحَدُهُمَا عَلَيْهِ دَمُ الْإِسَاءَةِ وَالْحَطُّ مِنْ الْأُجْرَةِ بِالْقِسْطِ وَرَجَّحَهُ الْبَغَوِيّ وَآخَرُونَ وَالثَّانِي لَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَعَلَيْهِ كَثِيرُونَ وَنُقِلَ عَنْ النَّصِّ وَأَنَّهُ عَلَّلَهُ بِأَنَّ الشَّرْعَ سَوَّى بَيْنَ الْمَوَاقِيتِ، وَرَجَّحَهُ الْأَذْرَعِيُّ، لَكِنْ الْمُعْتَمَدُ هُوَ الْأَوَّلُ وَيَنْبَنِي عَلَيْهِ مَا فَرَّعَهُ الْمُحِبُّ الطَّبَرِيُّ وَهُوَ مَكِّيٌّ اُسْتُؤْجِرَ عَنْ آفَاقِيٍّ لِحَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ فَأَحْرَمَ مِنْ مَكَّةَ وَتَرَكَ مِيقَاتَ الْمُسْتَأْجِرِ فَعَلَيْهِ دَمُ الْإِسَاءَةِ وَالْحَطُّ عَلَى الرَّاجِحِ اهـ. حَجّ بِنَوْعِ

أَوْ مَا قَيَّدَ بِهِ مِنْ أَبْعَدِكُمَا يُعْلَمُ مِنْ كِتَابِ الْوَصِيَّةِ (وَالْأَفْضَلُ لِمَنْ فَوْقَ مِيقَاتٍ إحْرَامٌ مِنْهُ) لَا مِنْ دُوَيْرَةِ أَهْلِهِ (وَمِنْ أَوَّلِهِ) وَهُوَ الطَّرَفُ الْأَبْعَدُ لَا مِنْ وَسَطِهِ أَوْ آخِرِهِ لِيَقْطَعَ الْبَاقِيَ مُحْرِمًا نَعَمْ يُسْتَثْنَى مِنْهُ ذُو الْحُلَيْفَةِ، فَالْأَفْضَلُ كَمَا قَالَ السُّبْكِيُّ أَنْ يُحْرِمَ مِنْ الْمَسْجِدِ

[حاشية الجمل]

تَصَرُّفٍ وَمَفْهُومُ قَوْلِهِ إنْ كَانَ أَبْعَدَ مِنْ مِيقَاتِ النَّائِبِ إلَخْ أَنَّهُ أَيْ مِيقَاتَ الْمُنِيبِ لَوْ كَانَ أَقْرَبَ مِنْ مِيقَاتِ النَّائِبِ لَا يُعْتَبَرُ، بَلْ يُعْتَبَرُ مِيقَاتُ النَّائِبِ فَعَلَى هَذَا لَوْ كَانَ الْمُنِيبُ مِصْرِيًّا وَالنَّائِبُ مَدَنِيًّا فَإِنَّهُ يَجِبُ عَلَى النَّائِبِ الْمَدَنِيِّ الْإِحْرَامُ مِنْ ذِي الْحُلَيْفَةِ وَلَا يَجُوزُ لَهُ مُجَاوَزَتُهَا لِيُحْرِمَ مِنْ رَابِغٍ مِيقَاتِ الْمُنِيبِ إذْ لَا يَجُوزُ لَهُ انْتِهَاكُ حُرْمَةِ الْمِيقَاتِ الشَّرْعِيِّ بِالْمُرُورِ عَلَيْهِ مِنْ غَيْرِ إحْرَامٍ لِيُحْرِمَ مِنْ غَيْرِهِ مُرَاعَاةً لِجَانِبِ الْمُنِيبِ وَالْفَرْضُ أَنَّ الْمَدَنِيَّ مَرَّ مِنْ طَرِيقِ الْمَدِينَةِ عَلَى ذِي الْحُلَيْفَةِ أَمَّا لَوْ مَرَّ مِنْ طَرِيقِ مِصْرَ كَأَنْ جَاءَ مِنْهَا وَسَلَكَ طَرِيقَهَا فَيُحْرِمُ مِنْ رَابِغٍ مِنْ غَيْرِ شُبْهَةٍ؛ لِأَنَّهَا كَمَا هِيَ مِيقَاتُ الْمُنِيبِ هِيَ مِيقَاتُ النَّائِبِ أَيْضًا فِي هَذِهِ الْحَالَةِ؛ لِأَنَّهُ مِنْ قَبِيلِ قَوْلِهِ فِي الْحَدِيثِ وَلِمَنْ أَتَى عَلَيْهِنَّ مِنْ غَيْرِ أَهْلِهِنَّ وَمِنْ صُوَرِ الْمَفْهُومِ أَيْضًا مَا لَوْ اُسْتُؤْجِرَ مِصْرِيٌّ بِمِصْرَ عَنْ مَكِّيٍّ مَاتَ بِمَكَّةَ أَوْ عَضَبَ بِهَا وَهُوَ مُقِيمٌ بِهَا فَيَمْتَنِعُ عَلَى الْمِصْرِيِّ النَّائِبِ مُجَاوَزَةُ الْجُحْفَةِ لِيُحْرِمَ مِنْ مَكَّةَ الَّتِي هِيَ مِيقَاتُ الْمَحْجُوجِ عَنْهُ لِمَا سَبَقَ اهـ مُلَخَّصًا مِنْ سم عَلَيْهِ نَقْلًا عَنْ حَاشِيَةِ الْإِيضَاحِ لَهُ أَيْ لِابْنِ حَجَرٍ.
(قَوْلُهُ: أَوْ مَا قَيَّدَ بِهِ مِنْ أَبْعَدَ) وَإِذَا جَاوَزَ هَذَا الْأَبْعَدَ بِلَا إحْرَامٍ فَهَلْ يَلْزَمُ دَمٌ بِمُجَاوَزَتِهِ أَمْ لَا فِيهِ نَظَرٌ، وَالْأَقْرَبُ عَدَمُ اللُّزُومِ لَكِنْ يُحَطُّ قِسْطٌ مِنْ الْمُسَمَّى بِاعْتِبَارِ أُجْرَةِ الْمِثْلِ فَإِنْ كَانَتْ أُجْرَةُ مِثْلِ الْمُدَّةِ بِتَمَامِهَا مِنْ ذَلِكَ الْأَبْعَدِ مَثَلًا عَشَرَةً وَمِنْ الْمَوْضِعِ الَّذِي أَحْرَمَ مِنْهُ تِسْعَةً حَطَّ مِنْ الْمُسَمَّى عَشَرَةً اهـ. ع ش عَلَى م ر وَقَوْلُهُ وَالْأَقْرَبُ عَدَمُ اللُّزُومِ إلَخْ أَيْ إذَا أَحْرَمَ مِنْ مِيقَاتِ الْمُنِيبِ الشَّرْعِيِّ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَبَقِيَ مَا لَوْ قَيَّدَ بِهِ بِأَقْرَبَ مِنْ الْمِيقَاتِ، وَحُكْمُهُ أَنَّ الْإِجَارَةَ تَفْسُدُ.
وَعِبَارَةُ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ، وَإِنْ اسْتَأْجَرَ شَخْصٌ آخَرَ لِيُحْرِمَ مِنْ مَكَّةَ أَوْ مِنْ مَكَان أَقْرَبَ إلَيْهَا مِنْ الْمِيقَاتِ الشَّرْعِيِّ لَمْ يَصِحَّ الْعَقْدُ لِحُرْمَةِ مُجَاوَزَةِ الْمِيقَاتِ بِلَا إحْرَامٍ عَلَى مُرِيدِ النُّسُكِ لَكِنْ لَوْ أَحْرَمَ عَنْهُ مِنْ الَّذِي قَيَّدَ بِهِ صَحَّ بِأُجْرَةِ الْمِثْلِ انْتَهَتْ.
(قَوْلُهُ: وَالْأَفْضَلُ لِمَنْ فَوْقَ مِيقَاتٍ إحْرَامٌ مِنْهُ) وَقِيلَ الْأَفْضَلُ مِنْ دُوَيْرَةِ أَهْلِهِ؛ لِأَنَّهُ أَكْثَرُ عَمَلًا وَقَدْ فَعَلَهُ جَمَاعَةٌ مِنْ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ، وَالْأَظْهَرُ الْأَوَّلُ فَإِنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَخَّرَ إحْرَامَهُ مِنْ الْمَدِينَةِ إلَى الْحُلَيْفَةِ إجْمَاعًا فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ، وَكَذَا فِي عُمْرَةِ الْحُدَيْبِيَةِ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ؛ وَلِأَنَّهُ أَقَلُّ تَغْرِيرًا بِالْعِبَادَةِ لِمَا فِي الْمُحَافَظَةِ عَلَى وَاجِبَاتِ الْإِحْرَامِ مِنْ الْمَشَقَّةِ، وَقَدْ يَجِبُ قَبْلَ الْمِيقَاتِ كَأَنْ نَذَرَهُ مِنْ دُوَيْرَةِ أَهْلِهِ كَمَا يَجِبُ الْمَشْيُ بِالنَّذْرِ، وَإِنْ كَانَ مَفْضُولًا وَكَمَا مَرَّ فِي أُجْرَةِ مِيقَاتِ الْمَحْجُوجِ عَنْهُ أَبْعَدَ مِنْ مِيقَاتِهِ وَقَدْ يُسَنُّ كَمَا لَوْ خَشِيَتْ طُرُوُّ حَيْضٍ أَوْ نِفَاسٍ عِنْدَ الْمِيقَاتِ، وَكَمَا لَوْ قَصَدَهُ مِنْ الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى لِلْخَبَرِ الضَّعِيفِ «مَنْ أَهَلَّ بِحَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ مِنْ الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى إلَى الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ غَفَرَ اللَّهُ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ وَمَا تَأَخَّرَ أَوْ وَجَبَتْ لَهُ الْجَنَّةُ» شَكَّ الرَّاوِي اهـ. حَجّ فِي التُّحْفَةِ.
(قَوْلُهُ: إحْرَامٌ مِنْهُ) قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ قَدْ عَلِمْت مِمَّا ذَكَرَهُ أَنَّ تَقْدِيمَ الْإِحْرَامِ عَلَى الْمِيقَاتِ الْمَكَانِيِّ سَائِغٌ وَلَا كَذَلِكَ الزَّمَانِيُّ، وَالْفَرْقُ أَنَّ الْمَكَانِيَّ مَبْنِيٌّ عَلَى الِاخْتِلَافِ فِي حَقِّ النَّاسِ وَلَا كَذَلِكَ الزَّمَانِيُّ قَالَ الْعَلَّامَةُ الْبُرُلُّسِيُّ: وَلِأَنَّ تَعَلُّقَ الْعِبَادَةِ بِالزَّمَانِ أَشَدُّ مِنْ تَعَلُّقِهَا بِالْمَكَانِ لِدَلِيلِ بُطْلَانِ الصَّلَاةِ فِي الْأَوْقَاتِ الْمَكْرُوهَةِ دُونَ الْأَمَاكِنِ الْمَكْرُوهَةِ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ فَالْأَفْضَلُ كَمَا قَالَ السُّبْكِيُّ إلَخْ) قَالَ الشَّارِحُ فِي الْحَاشِيَةِ وَكَأَنَّهُ أَيْ السُّبْكِيَّ اعْتَمَدَ فِي إحْرَامِهِ مِنْهُ أَيْ الْمَسْجِدِ الْمَذْكُورِ رِوَايَةَ ابْنِ عَبَّاسٍ الْآتِيَةَ فِي آدَابِ الْإِحْرَامِ وَسَيَأْتِي عَنْهُ نَفْسِهِ أَنَّ الْأَحَادِيثَ الْكَثِيرَةَ الشَّهِيرَةَ تَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ إنَّمَا أَحْرَمَ عِنْدَ انْبِعَاثِ رَاحِلَتِهِ أَيْ وَمِنْهَا حَدِيثُ أَنَسٍ فِي الْبُخَارِيِّ «ثُمَّ رَكِبَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حَتَّى اسْتَوَتْ بِهِ رَاحِلَتُهُ عَلَى الْبَيْدَاءِ ثُمَّ حَمِدَ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ وَسَبَّحَ ثُمَّ أَهَلَّ بِالْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ» عَلَى أَنَّ رِوَايَةَ ابْنِ عَبَّاسٍ ضَعِيفَةٌ كَمَا يَأْتِي، وَحِينَئِذٍ فَفِي اسْتِثْنَاءِ ذِي الْحُلَيْفَةِ نَظَرٌ بَلْ الْأَقْرَبُ عَدَمُ الِاسْتِثْنَاءِ نَعَمْ يَنْبَغِي اسْتِثْنَاؤُهَا مِنْ وَجْهٍ آخَرَ وَهُوَ الْإِحْرَامُ مِنْ الْبَيْدَاءِ أَفْضَلُ مِنْ بَقِيَّتِهَا، وَإِنْ فُرِضَ أَنَّهُ لَيْسَ الْأَبْعَدُ مِنْ مَكَّةَ اتِّبَاعًا لَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، ثُمَّ قَالَ وَيَلْحَقُ بِهِ بِنَاءً عَلَى اسْتِثْنَائِهِ كُلُّ مَسْجِدٍ بِمِيقَاتِ غَيْرِهِ بِنَاءً عَلَى الْمَرْجُوحِ أَنَّهُ يُسَنُّ الْإِحْرَامُ عَقِبَ رَكْعَتَيْهِ وَهُوَ جَالِسٌ أَمَّا عَلَى الصَّحِيحِ وَهُوَ نَدْبُهُ إذَا تَوَجَّهَ فَالْأَوْلَى أَنْ يُصَلِّيَ رَكْعَتَيْهِ بِالْمَسْجِدِ ثُمَّ إنْ قَرُبَ طَرَفُ الْمِيقَاتِ الْأَبْعَدِ مِنْ مَكَّةَ تَوَجَّهَ إلَيْهِ وَأَحْرَمَ مِنْهُ، وَإِنْ بَعُدَ بِحَيْثُ يَطُولُ الْفَصْلُ بَيْنَ الْإِحْرَامِ وَرَكْعَتَيْهِ حَتَّى لَمْ يُنْسَبَا إلَيْهِ عُرْفًا تَوَجَّهَ إلَى مَا دُونِهِ وَأَحْرَمَ اهـ. سم عَلَى حَجّ وَقَوْلُهُ عَلَى الْبَيْدَاءِ فِي الْمُخْتَارِ، الْبَيْدَاءُ بِوَزْنِ الْبَيْضَاءِ الْمَفَازَةُ وَالْجَمْعُ بِيدٌ بِوَزْنِ بِيضٍ وَبَادَ هَلَكَ وَبَابُهُ بَاعَ وَجَلَسَ وَأَبَادَهُ اللَّهُ أَهْلَكَهُ وَبَيْدَ كَغَيْرِ وَزْنًا وَمَعْنًى

الَّذِي أَحْرَمَ مِنْهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَالتَّصْرِيحُ بِالتَّقْيِيدِ بِمَنْ فَوْقَ مِنْ زِيَادَتِي.

(وَ) مَكَانَاهَا لِنُسُكٍ (لِمَنْ لَا مِيقَاتَ بِطَرِيقِهِ إنْ حَاذَاهُ) بِذَالٍ مُعْجَمَةٍ أَيْ سَامَتَهُ بِيَمِينِهِ أَوْ يَسَارِهِ (مُحَاذَاتُهُ) فِي بَرٍّ كَانَ أَوْ بَحْرٍ فَإِنْ أَشْكَلَ عَلَيْهِ ذَلِكَ تَحَرَّى (أَوْ) حَاذَى (مِيقَاتَيْنِ) كَأَنْ كَانَ طَرِيقُهُ بَيْنَهُمَا (مُحَاذَاةَ أَقْرَبِهِمَا إلَيْهِ) وَإِنْ كَانَ الْآخَرُ أَبْعَدَ إلَى مَكَّةَ إذْ لَوْ كَانَ أَمَامَهُ مِيقَاتٌ فَإِنَّهُ مِيقَاتُهُ وَإِنْ حَاذَى مِيقَاتًا أَبْعَدَ فَكَذَا مَا هُوَ بِقُرْبِهِ فَإِنْ اسْتَوَيَا فِي الْقُرْبِ إلَيْهِ أَحْرَمَ مِنْ مُحَاذَاةِ أَبْعَدِهِمَا مِنْ مَكَّةَ وَإِنْ حَاذَى الْأَقْرَبَ إلَيْهَا أَوَّلًا تَعْبِيرِي بِأَقْرَبِهِمَا إلَيْهِ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِأَبْعَدِهِمَا أَيْ إلَى مَكَّةَ لِاحْتِيَاجِهِ إلَى التَّقْيِيدِ بِمَا إذَا اسْتَوَتْ مَسَافَتُهُمَا إلَيْهِ لِأَنَّهَا إذَا تَفَاوَتَتْ أَحْرَمَ مِنْ مُحَاذَاةِ أَقْرَبِهِمَا إلَيْهِ وَإِنْ كَانَ أَقْرَبَ إلَى مَكَّةَ فِي الْأَصَحِّ (وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يُحَاذِ مِيقَاتًا (فَ) مَكَانَيْهَا لِنُسُكٍ (مَرْحَلَتَانِ مِنْ مَكَّةَ) إذْ لَا مِيقَاتَ أَقَلَّ مَسَافَةً مِنْ هَذَا الْقَدْرِ (وَ) مَكَانَيْهَا لِنُسُكٍ (لِمَنْ دُونَ مِيقَاتٍ لَمْ يُجَاوِزْهُ) حَالَةَ كَوْنِهِ (مُرِيدَ نُسُكٍ) بِأَنْ لَمْ يُجَاوِزْهُ وَهُوَ مِنْ مَسْكَنِهِ بَيْنَ مَكَّةَ وَالْمِيقَاتِ أَوْ جَاوَزَهُ غَيْرُ مُرِيدِ نُسُكٍ (ثُمَّ أَرَادَ مَحَلَّهُ)

[حاشية الجمل]

يُقَالُ هُوَ كَثِيرُ الْمَالِ بَيْدَ أَنَّهُ بَخِيلٌ اهـ. (قَوْلُهُ: الَّذِي أَحْرَمَ مِنْهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -) قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَهُوَ حَقٌّ إنْ عَلِمَ أَنَّ ذَلِكَ الْمَسْجِدَ هُوَ الْمَوْجُودُ آثَارُهُ الْيَوْمَ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ هُوَ وَلَا يَخْتَصُّ ذَلِكَ بِذِي الْحُلَيْفَةِ، بَلْ كُلُّ مِيقَاتٍ فِيهِ مَسْجِدٌ الْأَفْضَلُ أَنْ يُحْرِمَ مِنْهُ، وَإِنْ كَانَ آخِرَ الْمِيقَاتِ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ.

(قَوْلُهُ: بِيَمِينِهِ أَوْ يَسَارِهِ) أَيْ لَا بِظَهْرِهِ وَلَا بِوَجْهِهِ؛ لِأَنَّ الْأَوَّلَ وَرَاءَهُ وَالثَّانِيَ أَمَامَهُ اهـ. شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: فِي بَرٍّ كَانَ أَوْ بَحْرٍ) فَعَلَى هَذَا مِيقَاتُ الْمِصْرِيِّ الَّذِي سَافَرَ فِي الْبَحْرِ الْجُحْفَةُ؛ لِأَنَّهُ يُحَاذِيهَا 1 - (قَوْلُهُ: فَإِنْ أَشْكَلَ عَلَيْهِ ذَلِكَ تَحَرَّى) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر فَإِنْ أَشْكَلَ عَلَيْهِ الْمِيقَاتُ أَوْ مَوْضِعُ مُحَاذَاتِهِ تَحَرَّى إنْ لَمْ يَجِدْ مَنْ يُخْبِرُهُ عَنْ عِلْمٍ وَلَا يُقَلِّدُ غَيْرَهُ فِي التَّحَرِّي إلَّا أَنْ يَعْجِزَ عَنْهُ كَالْأَعْمَى وَيُسَنُّ لَهُ أَنْ يَسْتَظْهِرَ حَتَّى يَتَيَقَّنَ أَنَّهُ حَاذَاهُ أَوْ أَنَّهُ فَوْقَهُ نَعَمْ بَحَثَ الْأَذْرَعِيُّ أَنَّهُ إنْ تَحَيَّرَ فِي اجْتِهَادِهِ لَزِمَهُ الِاسْتِظْهَارُ إنْ خَافَ فَوْتَ الْحَجِّ أَوْ كَانَ قَدْ تَضِيقُ عَلَيْهِ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ أَوْ حَاذَى مِيقَاتَيْنِ) أَيْ عَلَى التَّرْتِيبِ لِيَظْهَرَ لِلتَّقْيِيدِ بِالْقُرْبِ مَعْنًى فَالْمُرَادُ أَنَّهُ حَاذَاهُمَا بِحَسَبِ الْمَالِ فَسَقَطَ مَا هُنَا مِنْ الْإِشْكَالِ اهـ. شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ: مُحَاذَاةُ أَقْرَبِهِمَا إلَيْهِ) أَيْ وَإِنْ لَاقَى الْآخَرَ أَوَّلًا اهـ. بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ أَقْرَبَهُمَا إلَيْهِ) أَيْ بِأَنْ كَانَ بَيْنَ طَرِيقِهِ وَبَيْنَهُ مِيلٌ وَبَيْنَهُ وَبَيْنَ الْآخَرِ مِيلَانِ اهـ. حَجّ.
(قَوْلُهُ: فَإِنْ اسْتَوَيَا فِي الْقُرْبِ إلَيْهِ) بِأَنْ كَانَ إذَا مَرَّ عَلَى كُلٍّ تَكُونُ الْمَسَافَةُ مِنْهُ إلَيْهِ وَاحِدَةً اهـ. حَجّ.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ حَاذَى الْأَقْرَبَ إلَيْهَا أَوَّلًا) كَأَنْ كَانَ مُنْحَرِفًا أَوْ وَعْرًا فَلَوْ جَاوَزَهُمَا مُرِيدًا لِلنُّسُكِ وَلَمْ يَعْرِفْ مَوْضِعَ الْمُحَاذَاةِ ثُمَّ رَجَعَ إلَى الْأَبْعَدِ أَوْ إلَى مِثْلِ مَسَافَتِهِ سَقَطَ الدَّمُ أَوْ إلَى الْآخَرِ لَمْ يَسْقُطْ اهـ. شَرْحُ م ر، وَقَوْلُهُ: فَلَوْ جَاوَزَهُمَا مُرِيدًا لِلنُّسُكِ إلَخْ هَذَا هُوَ ثَمَرَةُ كَوْنِهِ يُحْرِمُ مِنْ أَبْعَدِهِمَا مِنْ مَكَّةَ وَإِلَّا فَالصُّورَةُ أَنَّ الْمَحَلَّ الَّذِي يُحْرِمُ مِنْهُ فِيهِ مُحَاذَاةُ الْمِيقَاتَيْنِ مَعًا فَلَا وَجْهَ لِنِسْبَةِ الْإِحْرَامِ لِأَحَدِهِمَا دُونَ الْآخَرِ.
وَعِبَارَةُ الرَّوْضِ فَإِنْ قِيلَ فَإِنْ اسْتَوَيَا فِي الْقُرْبِ فَكِلَاهُمَا مِيقَاتُهُ، قُلْنَا لَا بَلْ مِيقَاتُهُ الْأَبْعَدُ إلَى مَكَّةَ وَتَظْهَرُ فَائِدَتُهُ فِيمَا لَوْ جَاوَزَهُمَا مُرِيدًا لِلنُّسُكِ وَلَمْ يَعْرِفْ مَوْضِعَ الْمُحَاذَاةِ إلَخْ انْتَهَتْ اهـ. رَشِيدِيٌّ عَلَيْهِ، وَفِي الشَّوْبَرِيِّ مَا نَصُّهُ قَوْلُهُ: وَإِنْ حَاذَى الْأَقْرَبَ إلَيْهَا أَوَّلًا هَذَا كَلَامٌ لَمْ أَرَ لَهُ وَجْهَانِ إذْ كَيْفَ يُحَاذِي مِيقَاتًا أَوَّلًا فَيَسُوغُ لَهُ تَرْكُ الْإِحْرَامِ مِنْ مُحَاذَاتِهِ حَتَّى يَصِلَ إلَى مِيقَاتٍ آخَرَ لِأَجْلِ بُعْدِهِ مِنْ مَكَّةَ هَذَا شَيْءٌ لَا يَسْمَحُ بِهِ أَحَدٌ مِنْ الْأَصْحَابِ فِيمَا أَظُنُّ عَلَى أَنَّ فِيهِ إشْكَالًا وَذَلِكَ أَنَّ الْمُقْسَمَ مُحَاذَاةُ الْمِيقَاتَيْنِ، فَكَيْفَ يَكُونُ مِنْ أَقْسَامِهِ مُحَاذَاةُ أَحَدِهِمَا أَوَّلًا لَكِنْ يَعْتَذِرُ عَنْ هَذَا الْأَخِيرِ بِأَنَّ الْمُرَادَ مُحَاذَاتُهُمَا وَلَوْ فِيمَا يَئُولُ إلَيْهِ الْحَالُ، وَأَمَّا الِاعْتِذَارُ بِأَنَّهُ يُحَاذِي بِصَدْرِهِ فَلَا يَجُوزُ؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ هُنَا يَمْنَةٌ وَيَسْرَةٌ كَمَا صَرَّحَ بِهِ هُوَ فِيمَا مَرَّ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ اهـ. سم وَانْظُرْ هَلْ يُمْكِنُ حَمْلُ قَوْلِهِ، وَإِنْ حَاذَى الْأَقْرَبَ إلَيْهَا أَوَّلًا عَلَى مَا إذَا جَاوَزَ ذَلِكَ غَيْرَ مُرِيدٍ لِلنُّسُكِ اهـ. (قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يُحَاذِ مِيقَاتًا إلَخْ) لَا يُقَالُ الْمَوَاقِيتُ مُسْتَغْرِقَةٌ لِجِهَاتِ مَكَّةَ فَكَيْفَ يُتَصَوَّرُ عَدَمُ مُحَاذَاتِهِ لِمِيقَاتٍ فَيَنْبَغِي أَنَّ الْمُرَادَ عَدَمُ الْمُحَاذَاةِ فِي ظَنِّهِ دُونَ نَفْسِ الْأَمْرِ؛ لِأَنَّا نَقُولُ يُتَصَوَّرُ بِالْجَائِي مِنْ سَوَاكِنَ إلَى جُدَّةَ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَمُرَّ بِرَابِغٍ وَلَا بِيَلَمْلَمَ؛ لِأَنَّهُمَا حِينَئِذٍ أَمَامَهُ فَيَصِلُ جُدَّةَ قَبْلَ مُحَاذَاتِهِمَا وَهِيَ عَلَى مَرْحَلَتَيْنِ مِنْ مَكَّةَ فَتَكُونُ هِيَ مِيقَاتُهُ اهـ. حَجّ فِي التُّحْفَةِ وَقَوْلُهُ لِأَنَّهُمَا حِينَئِذٍ أَمَامَهُ أَيْ وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ كَوْنَ الْمِيقَاتِ أَمَامَهُ لَا يُعْتَبَرُ وَإِنَّمَا الْمُعْتَبَرُ كَوْنُهُ عَلَى يَمِينِهِ أَوْ يَسَارِهِ (قَوْلُهُ إذْ لَا مِيقَاتَ أَقَلَّ مَسَافَةً مِنْ هَذَا الْقَدْرِ) بِهَذَا يَنْدَفِعُ مَا قِيلَ قِيَاسُ مَا يَأْتِي فِي حَاضِرِي الْحَرَمِ أَنَّ الْمَسَافَةَ مِنْهُ لَا مِنْ مَكَّةَ أَنْ تَكُونَ هُنَا كَذَلِكَ وَوَجْهُ انْدِفَاعِهِ أَنَّ الْإِحْرَامَ مِنْ الْمَرْحَلَتَيْنِ هُنَا بَدَلٌ عَنْ أَقْرَبِ مِيقَاتٍ إلَى مَكَّةَ، وَأَقْرَبُ مِيقَاتٍ إلَيْهَا عَلَى مَرْحَلَتَيْنِ مِنْهَا لَا مِنْ الْحَرَمِ فَاعْتُبِرْت الْمَسَافَةُ مِنْ مَكَّةَ لِذَلِكَ اهـ. حَجّ فِي التُّحْفَةِ.
(قَوْلُهُ: ثُمَّ أَرَادَهُ) عَطْفٌ عَلَى النَّفْيِ بِالنَّظَرِ لِإِحْدَى صُورَتَيْهِ وَهِيَ الثَّانِيَةُ مِنْ كَلَامِ الشَّارِحِ وَكَأَنَّهُ قَالَ وَلِمَنْ دُونَ مِيقَاتٍ جَاوَزَهُ غَيْرَ مُرِيدٍ لِلنُّسُكِ ثُمَّ أَرَادَهُ، وَقَوْلُهُ مَحَلُّهُ أَيْ مَحَلُّ سَكَنِهِ فِي الصُّورَةِ الْأُولَى وَمَحَلُّ إرَادَتِهِ فِي الثَّانِيَةِ وَمُحْتَرَزُ الْقَيْدِ وَهُوَ قَوْلُهُ لَمْ يُجَاوِزْهُ مُرِيدُ نُسُكٍ أَمَّا إذَا جَاوَزَهُ مُرِيدًا لِلنُّسُكِ أَيْ فَمِيقَاتُهُ هُوَ الَّذِي جَاوَزَهُ فِي حَلَبَةِ الْإِرَادَةِ وَيُعْلَمُ تَفْصِيلُ حُكْمِهِ مِنْ قَوْلِهِ وَمَنْ جَاوَزَ مِيقَاتَهُ إلَخْ فَهُوَ فِي الْمَعْنَى بَيَانٌ لَمُحْتَرِزِ الْقَيْدِ الَّذِي قَبْلَهُ تَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: مَحَلُّهُ) أَيْ إنْ لَمْ يَكُنْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَكَّةَ مِيقَاتٌ آخَرُ وَإِلَّا كَأَهْلِ بَدْرٍ وَالصَّفْرَاءِ فَإِنَّهُمْ بَعْدَ ذِي الْحُلَيْفَةِ وَقَبْلَ الْجُحْفَةِ فَمِيقَاتُهُمْ الثَّانِي وَهُوَ الْجُحْفَةُ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ وَهَذَا مَا انْحَطَّ عَلَيْهِ كَلَامُ حَجّ فِي التُّحْفَةِ وَجَرَى عَلَيْهِ م ر فِي شَرْحِهِ.
(قَوْلُهُ: أَيْضًا مَحَلُّهُ) فَلَوْ جَاوَزَهُ إلَى جِهَةِ

لِقَوْلِهِ فِي الْخَبَرِ السَّابِقِ وَمَنْ كَانَ دُونَ ذَلِكَ فَمِنْ حَيْثُ أَنْشَأَ وَظَاهِرٌ مِمَّا مَرَّ أَنَّ مَحَلَّ ذَلِكَ فِي مُرِيدِ الْعُمْرَةِ إذَا لَمْ يَكُنْ بِالْحَرَمِ (وَمَنْ جَاوَزَ مِيقَاتَهُ) سَوَاءٌ كَانَ مِمَّنْ دُونَ مِيقَاتٍ أَمْ مِنْ غَيْرِهِ فَهُوَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ وَإِنْ بَلَغَهُ (مُرِيدُ نُسُكٍ بِلَا إحْرَامٍ لَزِمَهُ عَوْدٌ) إلَيْهِ

[حاشية الجمل]

مَكَّةَ بِأَنْ أَحْرَمَ مِنْ مَحَلٍّ تُقْصَرُ فِيهِ الصَّلَاةُ أَسَاءَ وَلَزِمَهُ دَمٌ نَظِيرَ مَا مَرَّ، وَإِنْ كَانَ عَلَى دُونِ مَرْحَلَتَيْنِ مِنْ مَكَّةَ أَوْ الْحَرَمِ؛ لِأَنَّ هَذَا دَمُ إسَاءَةٍ فَلَا يَسْقُطُ عَنْ حَاضِرٍ وَلَا غَيْرِهِ بِخِلَافِ دَمِ التَّمَتُّعِ أَوْ الْقِرَانِ اهـ. حَجّ فِي التُّحْفَةِ.
(قَوْلُهُ: وَمَنْ جَاوَزَ مِيقَاتَهُ إلَخْ) جَوَابُ الشَّرْطِ وَهُوَ قَوْلُهُ لَزِمَهُ عَوْدٌ نَاقِصٌ وَكَانَ عَلَيْهِ أَنْ يَقُولَ أَثِمَ وَلَزِمَهُ عَوْدٌ وَلَكِنَّهُ اتَّكَلَ فِي فَهْمِ هَذَا الْمَحْذُوفِ عَلَى مَا سَيَأْتِي لِعِلْمِهِ مِنْهُ، فَحِينَئِذٍ قَوْلُ الشَّارِحِ لَزِمَهُ مَعَ الْإِثْمِ لِلْمُجَاوَزَةِ فِيهِ قُصُورٌ، بَلْ يَأْثَمُ فِي الصُّورَةِ الْأُولَى وَهِيَ عَدَمُ الْعَوْدِ لِجِهَتَيْنِ لِلْمُجَاوَزَةِ وَعَدَمِ الْعَوْدِ، بَلْ وَفِي الثَّانِيَةِ كَذَلِكَ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ لَزِمَهُ عَوْدٌ مُرَادُهُ بِهِ الْعَوْدُ قَبْلَ الشُّرُوعِ فِي النُّسُكِ فَإِذَا عَادَ بَعْدَهُ لَمْ يَأْتِ بِالْعَوْدِ الْوَاجِبِ عَلَى مَا سَيَأْتِي تَأَمَّلْ، وَعِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ حَجّ، وَإِنْ بَلَغَهُ مُرِيدًا لِلنُّسُكِ، وَإِنْ أَرَادَ إقَامَةً طَوِيلَةً بِبَلَدٍ قَبْلَ مَكَّةَ لَمْ تَجُزْ مُجَاوَزَتُهُ إلَى جِهَةِ الْحَرَمِ غَيْرَ نَاوٍ الْعَوْدَ إلَيْهِ أَوْ إلَى مِثْلِهِ بِغَيْرِ إحْرَامٍ أَمَّا إذَا جَاوَزَهُ مُرِيدًا الْعَوْدَ إلَيْهِ أَوْ إلَى مِثْلِ مَسَافَتِهِ قَبْلَ التَّلَبُّسِ فِي تِلْكَ السَّنَةِ فَإِنَّهُ لَا يَأْثَمُ بِالْمُجَاوَزَةِ إنْ عَادَ؛ لِأَنَّ حُكْمَ الْإِسَاءَةِ ارْتَفَعَ بِعَوْدِهِ وَتَوْبَتِهِ بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يَعُدْ وَبِهَذَا جَمَعَ الْأَذْرَعِيُّ بَيْنَ قَوْلِ جَمْعٍ لَا تَحْرُمُ الْمُجَاوَزَةُ بِنِيَّةِ الْعَوْدِ وَإِطْلَاقِ الْأَصْحَابِ حُرْمَتَهَا أَيْ فَيُحْمَلُ الْأَوَّلُ عَلَى مَا إذَا عَادَ بِالْفِعْلِ بَعْدَ أَنْ جَاوَزَ بِنِيَّةِ الْعَوْدِ وَيُحْمَلُ الثَّانِي عَلَى مَا إذَا لَمْ يَعُدْ، وَإِنْ جَاوَزَ نَاوِيًا لِلْعَوْدِ وَخَرَجَ بِقَوْلِنَا إلَى جِهَةِ الْحَرَمِ مَا لَوْ جَاوَزَهُ يَمْنَةً أَوْ يَسْرَةً فَلَهُ أَنْ يُؤَخِّرَ إحْرَامَهُ لَكِنْ بِشَرْطِ أَنْ يُحْرِمَ مِنْ مَحَلِّ مَسَافَتِهِ إلَى مَكَّةَ مِثْلَ مَسَافَةِ ذَلِكَ الْمِيقَاتِ سَوَاءٌ كَانَ مِيقَاتًا أَوْ لَا وَبِهِ يُعْلَمُ أَنَّ الْجَائِيَ مِنْ الْيَمَنِ فِي الْبَحْرِ لَهُ أَنْ يُؤَخِّرَ إحْرَامَهُ مِنْ مُحَاذَاةِ يَلَمْلَمُ إلَى جُدَّةَ؛ لِأَنَّ مَسَافَتَهَا إلَى مَكَّةَ كَمَسَافَةِ يَلَمْلَمُ كَمَا صَرَّحُوا بِخِلَافِ الْجَائِي فِيهِ أَيْ الْبَحْرِ مِنْ مِصْرَ لَيْسَ لَهُ أَنْ يُؤَخِّرَ إحْرَامَهُ عَنْ مُحَاذَاةِ الْجُحْفَةِ؛ لِأَنَّ كُلَّ مَحَلٍّ مِنْ الْبَحْرِ بَعْدَ الْجُحْفَةِ أَقْرَبُ إلَى مَكَّةَ مِنْهَا فَتَنَبَّهْ لِذَلِكَ فَإِنَّهُ مُهِمٌّ انْتَهَتْ بِنَوْعِ تَصَرُّفٍ.
وَقَوْلُهُ: وَإِنْ أَرَادَ إقَامَةً طَوِيلَةً إلَخْ يُوَضِّحُ هَذَا مَا ذَكَرَهُ ابْنُ الْجَمَّالِ فِي شَرْحِ نَظْمِ ابْنِ الْمُقْرِي لِلدِّمَاءِ حَيْثُ قَالَ مَا نَصُّهُ ثُمَّ رَأَيْت فِي فَتَاوَى الشِّهَابِ م ر مَا نَصُّهُ سُئِلَ عَنْ رَجُلٍ خَرَجَ مِنْ بَلَدِهِ مُرِيدًا لِلنُّسُكِ مَعَ نِيَّةِ الْإِقَامَةِ بِبَنْدَرِ جُدَّةَ مَثَلًا شَهْرًا أَوْ نَحْوَهُ لِلْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ فَهَلْ يُبَاحُ لَهُ مُجَاوَزَةُ الْمِيقَاتِ مِنْ غَيْرِ إحْرَامٍ أَمْ لَا تُبَاحُ لَهُ الْمُجَاوَزَةُ فَأَجَابَ بِأَنَّ مَنْ بَلَغَ مِيقَاتًا مُرِيدًا نُسُكًا لَمْ تَجُزْ مُجَاوَزَتُهُ بِغَيْرِ إحْرَامٍ، وَإِنْ قَصَدَ الْإِقَامَةَ بِبَنْدَرٍ بَعْدَ الْمِيقَاتِ شَهْرًا مَثَلًا لِلْبَيْعِ وَنَحْوِهِ إلَّا أَنْ يَقْصِدَ الْإِقَامَةَ بِالْبَنْدَرِ الْمَذْكُورِ قَبْلَ الْإِحْرَامِ اهـ. مَا نَقَلَهُ ابْنُ الْجَمَّالِ، وَقَوْلُهُ إلَّا أَنْ يَقْصِدَ الْإِقَامَةَ إلَخْ مُرَادُهُ بِالْإِقَامَةِ الِاسْتِيطَانُ أَيْ إلَّا إنْ قَصَدَ قَبْلَ الْمِيقَاتِ قَبْلَ أَنْ يَسْتَوْطِنَ بِالْبَنْدَرِ الْمَذْكُورِ فَيَكُونُ قَدْ غَيَّرَ نِيَّتَهُ حَيْثُ كَانَ أَوَّلًا عَازِمًا عَلَى النُّسُكِ فَتَرَكَ هَذَا الْعَزْمَ وَنَوَى الِاسْتِيطَانَ بِجُدَّةِ مَثَلًا فَهَذِهِ النِّيَّةُ قَبْلَ وُصُولِهِ إلَى الْمِيقَاتِ تَقْطَعُ إرَادَةَ النُّسُكِ تَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ أَيْضًا وَمَنْ جَاوَزَ مِيقَاتَهُ إلَخْ) أَيْ فَلَمْ تَجُزْ لَهُ الْمُجَاوَزَةُ لِلْمِيقَاتِ بِغَيْرِ إحْرَامٍ بِالنُّسُكِ الَّذِي أَرَادَهُ عَلَى الْوَجْهِ الَّذِي أَرَادَهُ، كَذَا قَالَ حَجّ وَغَيْرُهُ، وَبَيَانُ هَذِهِ الْعِبَارَةِ أَنَّهُ إذَا أَرَادَ قِرَانًا فَأَحْرَمَ مِنْ الْمِيقَاتِ بِالْعُمْرَةِ ثُمَّ بَعْدَهُ بِالْحَجِّ تَرَتَّبَ الدَّمُ لِتَأَدِّي نُسُكِهِ بِإِحْرَامٍ نَاقِصٍ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَأْتِ بِمَا أَرَادَهُ عَلَى الْوَجْهِ الْمُرَادِ بِخِلَافِ مَا إذَا أَرَادَ الْحَجَّ فِي الْعَامِ الْقَابِلِ أَوْ فِي هَذَا الْعَامِ لَكِنْ فِي غَيْرِ أَشْهُرِهِ فَأَحْرَمَ بِالْعُمْرَةِ مِنْ الْمِيقَاتِ لِعَدَمِ إمْكَانِهِ وَلَوْ أَرَادَ أَحَدَهُمَا فَأَحْرَمَ بِالثَّانِي فَهَلْ يَلْزَمُهُ الدَّمُ أَوْ لَا جَرَى فِي التُّحْفَةِ عَلَى اللُّزُومِ وَتِلْمِيذُهُ الْعَلَّامَةُ عَبْدُ الرَّءُوفِ فِي شَرْحِ الْمُخْتَصَرِ عَلَى خِلَافِهِ، قَالَ لِقِيَامِ الْمَأْتِيِّ بِهِ مَقَامَ الْمَنْوِيِّ عَلَى خِلَافِ الْمَذْكُورِ فِي شَرْحِ الْمِنْهَاجِ وَهُوَ الْأَوْجَهُ، إذْ الْمَحْذُورُ مُجَاوَزَةُ حَرِيمِ الْحَرَمِ وَهُوَ الْمِيقَاتُ بِغَيْرِ إحْرَامٍ وَلَمْ يُوجَدْ اهـ. ابْنُ الْجَمَّالِ.
(قَوْلُهُ: سَوَاءٌ كَانَ مِمَّنْ دُونَ مِيقَاتٍ أَوْ مِنْ غَيْرِهِ) الْغَيْرُ هُوَ مَنْ فَوْقَ الْمِيقَاتِ وَالدُّونُ يَشْمَلُ مَنْ هُوَ سَاكِنٌ فِي الْحَرَمِ وَمَنْ هُوَ خَارِجَهُ وَدُونَ الْمِيقَاتِ وَمَعْلُومٌ مِمَّا مَرَّ أَنَّ مِيقَاتَ كُلٍّ مِنْ هَذَيْنِ مَحَلُّهُ فَإِذَا جَاوَزَهُ مُرِيدًا لِلنُّسُكِ بِلَا إحْرَامٍ لَزِمَهُ الدَّمُ وَإِنَّمَا لَزِمَ الدَّمُ مَنْ كَانَ سَاكِنًا فِي الْحَرَمِ أَوْ خَارِجَهُ وَدُونَ مَرْحَلَتَيْنِ مِنْهُ مَعَ أَنَّهُ مِنْ حَاضِرِي الْحَرَمِ وَلَمْ يَلْزَمْهُ دَمُ التَّمَتُّعِ؛ لِأَنَّ الْأَوَّلَ دَمُ إسَاءَةٍ وَمُخَالَفَةٍ وَقَدْ وُجِدَ بِخِلَافِ نَحْوِ دَمِ التَّمَتُّعِ فَإِنَّهُ لِرِبْحِ الْمِيقَاتِ اهـ. مِنْ ابْنِ الْجَمَّالِ الْمَكِّيِّ (قَوْلُهُ مُرِيدُ نُسُكٍ) سَيَأْتِي مُحْتَرَزُهُ قُبَيْلَ فَصْلِ وَاجِبَاتِ الطَّوَافِ بِقَوْلِهِ وَمَنْ قَصَدَ الْحَرَمَ لَا لِنُسُكٍ سُنَّ إحْرَامٌ بِهِ.
(قَوْلُهُ: لَزِمَهُ عَوْدٌ) وَلَوْ قَدَرَ عَلَى الْعَوْدِ مَاشِيًا بِلَا مَشَقَّةٍ أَوْ بِهَا لَكِنَّهَا تُحْتَمَلُ عَادَةً لَزِمَهُ وَلَوْ فَوْقَ مَرْحَلَتَيْنِ عَلَى الْأَوْجَهِ وَفَارَقَ مَا مَرَّ بِتَعَدِّيهِ هُنَا اهـ. حَجّ.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَالْأَوْجَهُ كَمَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ تَحْرِيمُ عَوْدِهِ وَلَوْ عَلِمَ أَنَّهُ لَوْ عَادَ لَفَاتَ الْحَجُّ وَلَوْ كَانَ مَاشِيًا

أَوْ إلَى مِيقَاتِ مِثْلِهِ مَسَافَةً مُحْرِمًا أَوْ لِيُحْرِمَ مِنْهُ (إلَّا لِعُذْرٍ) كَضِيقِ وَقْتٍ عَلَى الْعَوْدِ إلَيْهِ أَوْ خَوْفِ طَرِيقٍ أَوْ انْقِطَاعِ رُفْقَةٍ أَوْ مَرَضٍ شَاقٍّ فَلَا يَلْزَمُهُ الْعَوْدُ وَتَعْبِيرِي بِذَلِكَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ لَزِمَهُ الْعَوْدُ لِيُحْرِمَ مِنْهُ إلَّا إذَا ضَاقَ الْوَقْتُ أَوْ كَانَ الطَّرِيقُ مَخُوفًا (فَإِنْ لَمْ يَعُدْ) إلَى ذَلِكَ لِعُذْرٍ أَوْ غَيْرِهِ وَقَدْ أَحْرَمَ بِعُمْرَةٍ مُطْلَقًا أَوْ بِحَجٍّ فِي تِلْكَ السَّنَةِ (أَوْ عَادَ) إلَيْهِ (بَعْدَ تَلَبُّسِهِ بِعَمَلِ نُسُكٍ) رُكْنًا كَانَ كَالْوُقُوفِ أَوْ سُنَّةً كَطَوَافِ الْقُدُومِ (لَزِمَهُ

[حاشية الجمل]

وَلَمْ يَتَضَرَّرْ بِالْمَشْيِ فَهَلْ يَلْزَمُهُ الْعَوْدُ أَوْ لَا قَضِيَّةُ كَلَامِهِمْ لُزُومُهُ وَنَظَرَ فِيهِ الْإِسْنَوِيُّ وَقَالَ الْمُتَّجِهُ أَنَّهُ إنْ كَانَ عَلَى دُونِ مَسَافَةِ الْقَصْرِ لَزِمَهُ وَإِلَّا فَلَا كَمَا قُلْنَاهُ فِي الْحَجِّ مَاشِيًا اهـ. قَالَ ابْنُ الْعِمَادِ بَلْ الْمُتَّجِهُ لُزُومُ الْعَوْدِ مُطْلَقًا؛ لِأَنَّهُ قَضَاءٌ لِمَا تَعَدَّى فِيهِ فَأَشْبَهَ وُجُوبَ قَضَاءِ الْحَجِّ الْفَاسِدِ وَإِنْ بَعُدَتْ الْمَسَافَةُ اهـ. وَهُوَ ظَاهِرٌ إنْ كَانَ قَدْ تَعَدَّى بِمُجَاوَزَةِ الْمِيقَاتِ أَخْذًا مِنْ تَعْلِيلِهِ وَإِلَّا فَالْمُتَّجِهُ مَا قَالَهُ الْإِسْنَوِيُّ انْتَهَتْ.
(قَوْلُهُ: أَوْ إلَى مِيقَاتِ مِثْلِهِ مَسَافَةً) قَالَ حَجّ أَيْ أَوْ إلَى مَحَلٍّ آخَرَ غَيْرِ مِيقَاتِ مِثْلِ الْمِيقَاتِ الَّذِي جَاوَزَهُ مَسَافَةً فَيَجْزِي الْعَوْدُ إلَى مِثْلِ مَسَافَةِ الْمِيقَاتِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مِيقَاتًا لَكِنْ عَبَّرَ جَمْعٌ مُتَقَدِّمُونَ بِمِثْلِ مَسَافَتِهِ مِنْ مِيقَاتٍ آخَرَ وَأَخَذَ بِمُقْتَضَاهُ غَيْرُ وَاحِدٍ وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ هُوَ مَا تَقَدَّمَ بِدَلِيلِ تَعْبِيرِ بَعْضِ الْأَصْحَابِ بِقَوْلِهِ مِنْ مَحَلٍّ آخَرَ وَلَمْ يُعَبِّرْ بِمِيقَاتٍ اهـ. بِنَوْعِ تَصَرُّفٍ بِخِلَافِ مَا لَوْ عَادَ إلَى مِيقَاتٍ دُونَهُ مَسَافَةً فَلَا يَسْقُطُ بِهِ الدَّمُ عَنْهُ، قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ عَلَى مَا هُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ وَإِنْ سَقَطَ بِهِ دَمُ التَّمَتُّعِ؛ لِأَنَّهُ قَضَاءٌ لِمَا فَوَّتَهُ بِإِسَاءَتِهِ؛ لِأَنَّهُ دَمُ إسَاءَةٍ بِخِلَافِ دَمِ التَّمَتُّعِ قَالَهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ أَيْضًا.
اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ أَوْ خَوْفِ طَرِيقٍ) بِأَنْ خَافَ عَلَى نَفْسِهِ أَوْ مَالِهِ وَدَخَلَ فِي الْمَالِ مَا لَوْ كَانَ الْقَدْرُ الَّذِي خَافَ عَلَيْهِ فِي رُجُوعِهِ بِقَدْرِ قِيمَةِ الدَّمِ الَّذِي يَلْزَمُهُ حَيْثُ لَمْ يَعُدْ أَوْ دُونَهَا، وَقِيَاسُ مَا فِي التَّيَمُّمِ مِنْ أَنَّهُ لَوْ خَافَ عَلَى مَالٍ يُسَاوِي ثَمَنَ مَاءِ الطَّهَارَةِ لَا يُعْتَبَرُ أَنَّهُ هُنَا كَذَلِكَ فَيَجِبُ الْعَوْدُ، وَإِنْ خَافَ وَقَدْ يُفَرَّقُ بِأَنَّ مَا هُنَا إسْقَاطٌ لِمَا ارْتَكَبَهُ وَمَا فِي التَّيَمُّمِ طَرِيقٌ لِلطَّهَارَةِ الَّتِي هِيَ شَرْطٌ لِصِحَّةِ الصَّلَاةِ وَهِيَ أَضْيَقُ مِمَّا هُنَا فَلَا يَجِبُ الْعَوْدُ وَلَا إثْمَ بِعَدَمِهِ اهـ. ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: أَوْ انْقِطَاعٍ عَنْ رُفْقَةٍ) وَالْأَصَحُّ أَنَّ مُجَرَّدَ الْوَحْشَةِ هُنَا لَا يُعْتَبَرُ اهـ. حَجّ.
(قَوْلُهُ: أَوْ مَرَضٍ شَاقٍّ) أَيْ لَا يُحْتَمَلُ عَادَةً، وَإِنْ لَمْ يُبَحْ التَّيَمُّمُ اهـ. ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ إلَخْ) أَيْ أَعَمُّ مِنْ جِهَاتٍ ثَلَاثَةٍ، فَقَوْلُهُ لِيُحْرِمَ مِنْهُ لَيْسَ قَيْدًا، بَلْ مِثْلُهُ الْعَوْدُ مُحْرِمًا، وَقَوْلُهُ مِنْهُ لَيْسَ قَيْدًا، بَلْ مِثْلُهُ الْعَوْدُ إلَى مِيقَاتٍ آخَرَ مِثْلُهُ مَسَافَةً، وَقَوْلُهُ إلَّا إذَا ضَاقَ الْوَقْتُ إلَخْ لَيْسَ قَيْدًا أَيْضًا، بَلْ مِثْلُهُمَا الْمَرَضُ الشَّاقُّ وَخَوْفُ الِانْقِطَاعِ عَنْ الرُّفْقَةِ.
(قَوْلُهُ: وَقَدْ أَحْرَمَ بِعُمْرَةٍ مُطْلَقًا إلَخْ) عُلِمَ مِنْهُ أَنَّهُ إذَا لَمْ يُحْرِمْ بِمَا ذَكَرَ لَا دَمَ عَلَيْهِ، وَإِنْ أَثِمَ بِالْمُجَاوَزَةِ؛ لِأَنَّ لُزُومَ الدَّمِ إنَّمَا هُوَ لِنَقْصِ النُّسُكِ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ وَلِتَأَدِّي النُّسُكِ إلَخْ وَبِهِ يَتَّضِحُ أَنَّ الْمُجَاوَزَةَ وَحْدَهَا غَيْرُ مُوجِبَةٍ لِلدَّمِ وَإِنَّمَا الْمُوجِبُ لَهُ النَّقْصُ اهـ. شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ أَيْضًا وَقَدْ أَحْرَمَ بِعُمْرَةٍ مُطْلَقًا) أَيْ فِي تِلْكَ السَّنَةِ أَوْ فِي سَنَةٍ أُخْرَى بَعْدَهَا فَإِنْ لَمْ يُحْرِمْ أَصْلًا فَلَا دَمَ إذْ لُزُومُهُ لِنُقْصَانِ النُّسُكِ وَلَمْ يَفْعَلْ، وَقَوْلُهُ أَوْ بِحَجٍّ فِي تِلْكَ السَّنَةِ أَمَّا لَوْ أَحْرَمَ بِحَجٍّ فِي سَنَةٍ أُخْرَى غَيْرِ سَنَةِ الْمُجَاوَزَةِ فَلَا يَلْزَمُ الدَّمُ أَيْضًا إذْ إحْرَامُ سَنَةٍ لَا يَصْلُحُ لِإِحْرَامِ غَيْرِهَا اهـ. شَرْحُ م ر بِتَصَرُّفٍ وَجَرَى حَجّ عَلَى عَدَمِ التَّفْصِيلِ فِي الْحَجِّ فَجَعَلَهُ كَالْعُمْرَةِ حَيْثُ قَالَ لَزِمَهُ دَمٌ إنْ اعْتَمَرَ مُطْلَقًا أَوْ حَجَّ فِي تِلْكَ السَّنَةِ أَوْ فِي الْقَابِلَةِ اهـ. وَقَالَ ابْنُ الْجَمَّالِ مَا نَصُّهُ: وَلَوْ أَحْرَمَ بِالْعُمْرَةِ بَعْدَ أَنْ حَجَّ فِي غَيْرِ سَنَةِ الْمُجَاوَزَةِ فَهَلْ يَلْزَمُهُ الدَّمُ؛ لِأَنَّهُ صَدَقَ عَلَيْهِ أَنَّهُ أَحْرَمَ بِعُمْرَةٍ بَعْدَ مُجَاوَزَتِهِ أَوْ لَا؛ لِأَنَّ دَمَ الْمُجَاوَزَةِ انْحَلَّ بِإِحْرَامِهِ بِالْحَجِّ؟ لَمْ أَرَ فِيهِ شَيْئًا وَالْأَوَّلُ أَقْرَبُ وَأَوْجَهُ؛ لِأَنَّ الْحَجَّ الْمَفْعُولَ حِينَئِذٍ لَا تَشْمَلُهُ إرَادَتُهُ السَّابِقَةُ عَامَ الْمُجَاوَزَةِ فَلَا يَحْصُلُ بِهِ انْحِلَالٌ، قَالَهُ الْعَلَّامَةُ عَبْدُ الرَّءُوفِ أَيْضًا فِي حَاشِيَتِهِ عَلَى الشَّرْحِ اهـ. (قَوْلُهُ: لَزِمَهُ مَعَ الْإِثْمِ دَمٌ) اقْتَضَى كَلَامُهُ مُسَاوَاةَ الْكَافِرِ لِلْمُسْلِمِ فِيمَا لَوْ جَاوَزَهُ مُرِيدًا لِلنُّسُكِ ثُمَّ أَسْلَمَ وَأَحْرَمَ بِهِ دُونَهُ وَلَمْ يَعُدْ وَهُوَ كَذَلِكَ اهـ. شَرْحُ م ر. وَعِبَارَةُ حَجّ فِي التُّحْفَةِ وَلَوْ جَاوَزَهُ كَافِرٌ مُرِيدًا لِلنُّسُكِ ثُمَّ أَسْلَمَ وَأَحْرَمَ وَلَمْ يَعُدْ لَزِمَهُ دَمٌ؛ لِأَنَّهُ مُكَلَّفٌ بِالْفُرُوعِ أَوْ قِنٌّ كَذَلِكَ ثُمَّ عَتَقَ وَأَحْرَمَ لَا دَمَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ عِنْدَ الْمُجَاوَزَةِ غَيْرُ أَهْلٍ لِلْإِرَادَةِ؛ لِأَنَّهُ مَحْجُورٌ عَلَيْهِ لِحَقِّ غَيْرِهِ وَمُجَاوَزَةُ الْوَلِيِّ بِمُوَلِّيهِ مُرِيدًا النُّسُكَ بِهِ فِيهَا الدَّمُ عَلَى الْأَوْجَهِ بِالتَّفْصِيلِ الْمَذْكُورِ انْتَهَتْ، وَقَوْلُهُ أَوْ قِنٌّ كَذَلِكَ أَيْ بِغَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهِ وَإِلَّا فَعَلَيْهِ الدَّمُ وَهَذَا التَّفْصِيلُ يَجْرِي فِي الصَّبِيِّ فَيُفَصَّلُ فِيهِ بَيْنَ مَنْ أَذِنَ لَهُ الْوَلِيُّ وَغَيْرِهِ وَعَلَى هَذَا التَّفْصِيلِ يُحْمَلُ كَلَامُ الْمُخْتَلِفِ فِي الْمَسْأَلَةِ.
اهـ. م ر وَفِي حَاشِيَةِ الْإِيضَاحِ لِلسَّيِّدِ السَّمْهُودِيِّ عِنْدَ قَوْلِ الْإِيضَاحِ فَإِنْ جَاوَزَهُ غَيْرَ مُحْرِمٍ عَصَى إلَخْ مَا نَصُّهُ قُلْت وَقِيَاسُهُ أَنْ تَكُونَ الزَّوْجَةُ كَذَلِكَ فَلَوْ جَاوَزَتْ الْمِيقَاتَ مُرِيدَةً لِلنُّسُكِ بِغَيْرِ إذْنِ الزَّوْجِ فَلَا دَمَ عَلَيْهَا، وَإِنْ طَلُقَتْ قَبْلَ الْوُقُوفِ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهَا أَنْ تُحْرِمَ بِغَيْرِ إذْنِ الزَّوْجِ وَلَوْ نَوَى الْوَلِيُّ أَنْ يَعْقِدَ الْإِحْرَامَ لِلصَّبِيِّ فَجَاوَزَ الْمِيقَاتَ وَلَمْ يَعْقِدْهُ لَهُ ثُمَّ عَقَدَهُ لَهُ فَفِي الدَّمِ وَجْهَانِ أَحَدُهُمَا

مَعَ الْإِثْمِ) لِلْمُجَاوَزَةِ (دَمٌ) لِإِسَاءَتِهِ فِي الْأُولَى بِتَرْكِ الْإِحْرَامِ مِنْ الْمِيقَاتِ وَلِتَأَدِّي النُّسُكِ فِي الثَّانِيَةِ بِإِحْرَامٍ نَاقِصٍ وَلَا فَرْقَ فِي لُزُومِ الدَّمِ لِلْمُجَاوَزَةِ بَيْنَ كَوْنِهِ عَالِمًا بِالْحُكْمِ ذَاكِرًا لَهُ وَكَوْنِهِ نَاسِيًا أَوْ جَاهِلًا وَلَا إثْمَ عَلَى النَّاسِي وَالْجَاهِلِ، أَمَّا إذَا عَادَ إلَيْهِ قَبْلَ تَلَبُّسِهِ بِمَا ذُكِرَ فَلَا دَمَ عَلَيْهِ مُطْلَقًا وَلَا إثْمَ بِالْمُجَاوَزَةِ إنْ نَوَى الْعَوْدَ.

(بَابُ الْإِحْرَامِ) أَيْ الدُّخُولِ فِي النُّسُكِ بِنِيَّتِهِ وَلَوْ بِلَا تَلْبِيَةٍ (الْأَفْضَلُ تَعْيِينُ) النُّسُكِ

[حاشية الجمل]

يَلْزَمُهُ وَيَكُونُ فِي مَالِ الْوَلِيِّ وَالثَّانِي لَا يَجِبُ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا اهـ. وَذَكَرَ الشَّارِحُ فِي حَاشِيَتِهِ نَحْوَهُ وَرَجَّحَ الْأَوَّلَ مِنْ هَذَيْنِ الْوَجْهَيْنِ وَهَذَا الْكَلَامُ كَالصَّرِيحِ فِي تَصْوِيرِ عَدَمِ وُجُوبِ الدَّمِ فِيمَا إذَا جَاوَزَ الصَّبِيُّ مُرِيدًا النُّسُكَ ثُمَّ أَحْرَمَ وَإِنْ بَلَغَ قَبْلَ الْوُقُوفِ أَوْ الْعَبْدُ كَذَلِكَ، وَإِنْ عَتَقَ قَبْلَ الْوُقُوفِ بِمَا إذَا لَمْ يَأْذَنْ الْوَلِيُّ أَوْ السَّيِّدُ وَقَضِيَّةُ هَذَا التَّصْوِيرِ وُجُوبُ الدَّمِ إذَا أَذِنَ السَّيِّدُ اهـ. سم عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ: مَعَ الْإِثْمِ لِلْمُجَاوَزَةِ) أَيْ وَلَوْ فِي صُورَةِ الْعُذْرِ؛ لِأَنَّ الْعُذْرَ إنَّمَا يُسْقِطُ وُجُوبَ الْعَوْدِ لَا إثْمَ الْمُجَاوَزَةِ كَمَا أَشَارَ لَهُ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ لِلْمُجَاوَزَةِ.
(قَوْلُهُ: لِإِسَاءَتِهِ فِي الْأُولَى إلَخْ) أَيْ وَلِتَأَدِّي النُّسُكِ بِإِحْرَامٍ نَاقِصٍ، وَقَوْلُهُ وَلِتَأَدِّي النُّسُكِ إلَخْ أَيْ وَلِإِسَاءَتِهِ فَفِيهِ احْتِبَاكٌ، وَقَالَ الْعَلَّامَةُ عَبْدُ الرَّءُوفِ فِي الْحَاشِيَةِ وَيُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِمْ لِتَأَدِّي النُّسُكِ بِإِحْرَامٍ نَاقِصٍ أَنَّهُ لَوْ تَكَرَّرَتْ مِنْهُ الْمُجَاوَزَةُ الْمُحَرَّمَةُ وَلَمْ يُحْرِمْ إلَّا مِنْ آخِرِهَا لَمْ يَلْزَمْهُ إلَّا دَمٌ وَاحِدٌ، وَإِنْ أَثِمَ فِي كُلِّ مَرَّةٍ؛ لِأَنَّ نُسُكَهُ الَّذِي تَأَدَّى بِإِحْرَامٍ نَاقِصٍ وَهُوَ الْمُوجِبُ لِلدَّمِ لَمْ يَتَكَرَّرْ اهـ. ابْنُ الْجَمَّالِ الْمَكِّيُّ.
(قَوْلُهُ: وَلَا فَرْقَ فِي لُزُومِ الدَّمِ إلَخْ) أَيْ لِأَنَّ الْمَأْمُورَ بِهِ يَسْتَوِي فِي وُجُوبِ تَدَارُكِهِ الْمَعْذُورُ وَغَيْرُهُ اهـ. حَجّ.
(قَوْلُهُ: وَكَوْنُهُ نَاسِيًا) اسْتَشْكَلَ مَا ذَكَرَ فِي النَّاسِي لِلْإِحْرَامِ بِأَنَّهُ يَسْتَحِيلُ أَنْ يَكُونَ حِينَئِذٍ مُرِيدًا لِلنُّسُكِ، وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ يَسْتَمِرُّ قَصْدُهُ إلَى حِينِ الْمُجَاوَزَةِ فَيَسْهُو حِينَئِذٍ وَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ الْعِبْرَةَ فِي لُزُومِ الدَّمِ وَعَدَمِهِ بِحَالِهِ عِنْدَ آخِرِ جُزْءٍ مِنْ الْمِيقَاتِ وَحِينَئِذٍ فَالسَّهْوُ إذَا طَرَأَ عِنْدَ ذَلِكَ الْجُزْءِ فَلَا دَمَ أَوْ بَعْدَهُ فَالدَّمُ اهـ. حَجّ وَبَقِيَ مَا لَوْ جَاوَزَهُ مُغْمًى عَلَيْهِ وَيَتَّجِهُ أَنَّهُ لَا دَمَ عَلَيْهِ لِخُرُوجِهِ بِالْإِغْمَاءِ عَنْ أَهْلِيَّةِ الْعِبَادَةِ فَسَقَطَ أَثَرُ الْإِرَادَةِ السَّابِقَةِ رَأْسًا.
اهـ. سم عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ: فَلَا دَمَ عَلَيْهِ) عِبَارَةُ أَصْلِهِ سَقَطَ الدَّمُ قَالَ حَجّ قَضِيَّتُهُ أَنَّ الدَّمَ وَجَبَ ثُمَّ سَقَطَ بِالْعَوْدِ وَهُوَ وَجْهٌ وَاَلَّذِي صَحَّحَهُ الشَّيْخُ أَبُو عَلَيَّ وَالْبَنْدَنِيجِيّ أَنَّهُ مَوْقُوفٌ فَإِنْ عَادَ بَانَ أَنَّهُ لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ وَإِلَّا بَانَ أَنَّهُ وَجَبَ عَلَيْهِ وَالْمَاوَرْدِيُّ أَنَّهُ لَا يَجِبُ أَصْلًا وَتَظْهَرُ فَائِدَةُ الْخِلَافِ فِيمَا لَوْ دَفَعَ الدَّمَ لِلْفَقِيرِ وَشَرَطَ الرُّجُوعَ إنْ لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ اهـ. وَهَلْ يُشْتَرَطُ فِي سُقُوطِ دَمِ الْمُجَاوَزَةِ بِالْعَوْدِ أَنْ لَا يَصْرِفَهُ لِفَرْضٍ آخَرَ أَوْ لَا يَضُرُّ الصَّارِفُ فَيَكْفِي الْعَوْدُ إلَيْهِ أَيْ مَحَلُّ الْمُجَاوَزَةِ وَلَوْ لِفَرْضٍ آخَرَ أَوْ لَا لِفَرْضٍ أَفْتَى الشِّهَابُ حَجّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - بِعَدَمِ الضَّرَرِ كَالْوُقُوفِ اهـ. ابْنُ الْجَمَّالِ الْمَكِّيُّ.
(قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ نَوَى الْعَوْدَ أَوْ لَا، وَقَوْلُهُ إنْ نَوَى الْعَوْدَ أَيْ نَوَى عِنْدَ الْمُجَاوَزَةِ الْعَوْدَ إلَى الْمِيقَاتِ لِيَتَدَارَكَ الْوَاجِبَ الَّذِي هُوَ الْعَوْدُ لِلْمِيقَاتِ بِخِلَافِ مَا لَوْ نَوَى الْعَوْدَ لِلتَّنَزُّهِ مَثَلًا أَوْ أَطْلَقَ وَهُوَ ظَاهِرٌ اهـ. ابْنُ الْجَمَّالِ.

[بَابُ الْإِحْرَامِ]

(قَوْلُهُ أَيْ الدُّخُولُ فِي النُّسُكِ بِنِيَّتِهِ) وَمَعْنَى الدُّخُولِ التَّلَبُّسُ بِالنُّسُكِ سُمِّيَ هَذَا الْمَعْنَى إحْرَامًا؛ لِأَنَّهُ يَتَعَلَّقُ بِهِ دُخُولُ الْحَرَمِ وَهَذَا الْمَعْنَى يَتَعَلَّقُ بِهِ الْفَسَادُ بِالْجِمَاعِ وَالْبُطْلَانُ بِالرِّدَّةِ فَإِذَا قَالُوا فَسَدَ وَبَطَلَ الْإِحْرَامُ كَانَ مُرَادُهُمْ هَذَا الْمَعْنَى، وَلَهُ إطْلَاقٌ ثَانٍ وَهُوَ النِّيَّةُ وَهُوَ بِهَذَا الْمَعْنَى مِنْ أَرْكَانِ الْحَجِّ كَمَا يَأْتِي فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ أَرْكَانُ الْحَجِّ إحْرَامٌ أَيْ نِيَّةٌ فَلَهُ إطْلَاقَانِ انْتَهَى شَيْخُنَا.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ الرَّمْلِيِّ الْإِحْرَامُ وَهُوَ نِيَّةُ الدُّخُولِ فِي النُّسُكِ وَهُوَ كَمَا يُطْلَقُ شَرْعًا عَلَى هَذِهِ النِّيَّةِ يُطْلَقُ أَيْضًا عَلَى الدُّخُولِ فِي حَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ أَوْ فِيهِمَا أَوْ فِيمَا يَصْلُحُ لَهُمَا أَوْ لِأَحَدِهِمَا وَهُوَ الْمُطْلَقُ الْأَوَّلُ هُوَ الْمُرَادُ بِقَوْلِهِمْ الْإِحْرَامُ رُكْنٌ وَالْمُرَادُ هُنَا الثَّانِي وَهُوَ الْمَعْنِيُّ بِقَوْلِهِمْ يَنْعَقِدُ الْإِحْرَامُ بِالنِّيَّةِ سُمِّيَ بِذَلِكَ إمَّا لِاقْتِضَائِهِ دُخُولَ الْحَرَمِ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِمْ أَحْرَمَ إذَا دَخَلَ الْحَرَمَ كَأَنْجَدَ إذَا دَخَلَ نَجْدًا، أَوْ لِاقْتِضَائِهِ تَحْرِيمَ الْأَنْوَاعِ الْآتِيَةِ انْتَهَتْ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ بِلَا تَلْبِيَةٍ) رَدٌّ عَلَى مَنْ اشْتَرَطَ التَّلْبِيَةَ فِي انْعِقَادِ الْإِحْرَامِ.
وَعِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر وحج وَإِنْ نَوَى وَلَمْ يُلَبِّ انْعَقَدَ إحْرَامُهُ عَلَى الصَّحِيحِ كَمَا أَنَّ نَحْوَ الطَّهَارَةِ وَالصَّوْمِ لَا يُشْتَرَطُ فِيهِ لَفْظٌ مَعَ النِّيَّةِ، وَالثَّانِي لَا يَنْعَقِدُ بِدُونِهَا لِإِطْبَاقِ الْأُمَّةِ عَلَيْهَا عِنْدَ الْإِحْرَامِ كَالصَّلَاةِ لَا تَنْعَقِدُ إلَّا بِالنِّيَّةِ وَالتَّكْبِيرِ، وَرُدَّ بِأَنَّ وُجُوبَ التَّكْبِيرِ مَعَ النِّيَّةِ لِلنَّصِّ عَلَيْهِمَا فِي الْحَدِيثِ انْتَهَتْ.
(قَوْلُهُ: الْأَفْضَلُ تَعْيِينُ) أَيْ فَلَا يَجِبُ التَّعْيِينُ فِي نِيَّةِ الْحَجِّ كَمَا لَا يَجِبُ فِيهَا التَّعَرُّضُ لِلْفَرْضِيَّةِ اتِّفَاقًا اهـ. شَرْحُ م ر بِخِلَافِ الصَّلَاةِ حَيْثُ يَجِبُ التَّعَرُّضُ فِيهَا لِلْفَرْضِيَّةِ وَلَعَلَّ الْفَرْقَ أَنَّ الْحَجَّ لَا يَقَعُ مِنْ الْبَالِغِ الْحُرِّ إلَّا فَرْضًا بِخِلَافِ الصَّلَاةِ اهـ. ع ش عَلَيْهِ وَفِيهِ فَصْلٌ فِي أَرْكَانِ الْحَجِّ نَقْلًا عَنْ سم عَلَى حَجّ مَا نَصُّهُ (فَرْعٌ) هَلْ يَأْتِي فِي مَنْ لَمْ يُمَيِّزْ الْفُرُوضَ مِنْ السُّنَنِ مَا تَقَرَّرَ فِي نَحْوِ الصَّلَاةِ حَتَّى لَوْ اعْتَقَدَ بِفَرْضٍ مُعَيَّنٍ نَفْلًا لَمْ يَصِحَّ أَوْ يُفَرَّقُ بِأَنَّ النُّسُكَ

لِيَعْرِفَ مَا يَدْخُلُ عَلَيْهِ (بِأَنْ يَنْوِيَ حَجًّا أَوْ عُمْرَةً أَوْ كِلَيْهِمَا) فَلَوْ أَحْرَمَ بِحَجَّتَيْنِ أَوْ عُمْرَتَيْنِ انْعَقَدَتْ وَاحِدَةٌ فَعُلِمَ أَنَّهُ يَنْعَقِدُ مُطْلَقًا بِأَنْ لَا يَزِيدَ فِي النِّيَّةِ عَلَى الْإِحْرَامِ رَوَى مُسْلِمٌ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ «خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ مَنْ أَرَادَ مِنْكُمْ أَنْ يُهِلَّ بِحَجٍّ وَعُمْرَةٍ فَلْيَفْعَلْ وَمَنْ أَرَادَ أَنْ يُهِلَّ بِحَجٍّ فَلْيَفْعَلْ وَمَنْ أَرَادَ أَنْ يُهِلَّ بِعُمْرَةٍ فَلْيَفْعَلْ» ، وَرَوَى الشَّافِعِيُّ «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - خَرَجَ هُوَ وَأَصْحَابُهُ مُهِلِّينَ يَنْتَظِرُونَ الْقَضَاءَ أَيْ نُزُولَ الْوَحْيِ

[حاشية الجمل]

شَدِيدُ التَّعَلُّقِ وَلِهَذَا لَوْ نَوَى بِهِ النَّفَلَ وَقَعَ عَنْ نُسُكِ الْإِسْلَامِ قَدْ يُتَّجَهُ الْفَرْقُ فَيَصِحُّ مُطْلَقًا، وَإِنْ لَمْ يُمَيِّزْ وَلَا اعْتَقَدَ بِفَرْضٍ مُعَيَّنٍ نَفْلًا فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ. أَقُولُ الْأَقْرَبُ عَدَمُ الْفَرْقِ وَيُؤَيِّدُهُ قَوْلُ حَجّ أَوَّلَ الْحَجِّ بَعْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَشَرْطُ صِحَّتِهِ الْإِسْلَامُ إلَخْ عَلَى أَنَّهُ اعْتَرَضَ بِأَنَّهُ يُشْتَرَطُ أَيْضًا الْوَقْتُ وَالنِّيَّةُ وَالْعِلْمُ بِالْكَيْفِيَّةِ حَتَّى وَلَوْ جَرَتْ مِنْهُ أَفْعَالُ النُّسُكِ اتِّفَاقًا لَمْ يَعْتَدَّ بِهَا لَكِنْ يُرَدُّ ذِكْرُ النِّيَّةِ بِأَنَّهَا رُكْنٌ وَيُرَدُّ ذِكْرُ الْوَقْتِ بِأَنَّهُ مَعْلُومٌ مِنْ صَرِيحِ كَلَامِهِ الْآتِي فِي الْمَوَاقِيتِ، وَذِكْرُ الْعِلْمِ بِأَنَّهُ لَوْ حَصَلَ بَعْدَ الْإِحْرَامِ وَقَبْلَ تَعَاطِي الْأَفْعَالِ كَفَى فَلَيْسَ شَرْطًا لِانْعِقَادِ الْإِحْرَامِ الَّذِي الْكَلَامُ فِيهِ، بَلْ يَكْفِي لِانْعِقَادِهِ تَصَوُّرُهُ بِوَجْهٍ انْتَهَى، وَوَجْهُ التَّأْيِيدِ أَنَّ قَوْلَهُ بِأَنَّهُ لَوْ حَصَلَ بَعْدَ الْإِحْرَامِ وَقَبْلَ تَعَاطِي الْأَفْعَالِ كَفَى صَرِيحٌ فِي أَنَّهُ إنْ لَمْ يَحْصُلْ لَهُ الْعِلْمُ بِالْكَيْفِيَّةِ لَا قَبْلَ الْإِحْرَامِ وَلَا بَعْدَهُ لَمْ يَكْفِ وَعَلَيْهِ فَيَكُونُ الْمُعْتَبَرُ فِيهِ عَيْنُ مَا يُعْتَبَرُ فِي الصَّلَاةِ بِلَا فَرْقٍ، غَايَةُ الْأَمْرِ أَنَّهُ يُعْتَبَرُ فِي الصَّلَاةِ حَالَ النِّيَّةِ وَفِي الْحَجِّ لَا يُعْتَبَرُ ذَلِكَ اهـ. بِالْحَرْفِ.
(قَوْلُهُ: لِيَعْرِفَ مَا يَدْخُلُ عَلَيْهِ) قَالَ الْإِسْنَوِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ -؛ وَلِأَنَّ الْأَحَادِيثَ دَلَّتْ عَلَى «أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَحْرَمَ مُفْرِدًا» وَاعْلَمْ أَنَّهُ جَازَ عَدَمُ التَّعْيِينِ هُنَا بِخِلَافِ الصَّلَاةِ؛ لِأَنَّهُ يَنْصَرِفُ هُنَا إلَى الْفَرْضِ، وَإِنْ قَصَدَ التَّطَوُّعَ أَوْ النَّذْرَ بِخِلَافِ الصَّلَاةِ انْتَهَى اهـ. سم.
(قَوْلُهُ: بِأَنْ يَنْوِيَ حَجًّا إلَخْ) أَيْ يَنْوِيَ مَا لَمْ يَكُنْ مُجَامِعًا وَلَوْ لِبَهِيمَةٍ وَلَوْ مَعْذُورًا بِأَنْ كَانَ نَاسِيًا أَوْ جَاهِلًا مَعْذُورًا وَإِلَّا لَمْ يَنْعَقِدْ نُسُكُهُ؛ لِأَنَّ مَا أَفْسَدَ فِي الدَّوَامِ يَمْنَعُ الِانْعِقَادَ وَإِنَّمَا كَانَ الْمَعْذُورُ هُنَا كَغَيْرِهِ بِخِلَافِهِ فِي الْأَثْنَاءِ لِضَعْفِ الِابْتِدَاءِ اهـ. ح ل. (قَوْلُهُ: أَوْ كِلَيْهِمَا) صَوَّرَهُ بَعْضُهُمْ بِأَنْ يُقَدِّمَ الْعُمْرَةَ فِي نِيَّتِهِ عَلَى الْحَجِّ إذْ لَوْ الْعَكْسَ لَكَانَ مُدْخِلًا لِلْعُمْرَةِ عَلَى الْحَجِّ وَذَلِكَ لَا يَجُوزُ، وَيَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ أَوْ يَنْوِيهِمَا دُفْعَةً وَاحِدَةً، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ وَيُغْتَفَرُ مِثْلُ هَذَا؛ لِأَنَّ قَصْدَهُمَا عَلَى التَّعَاقُبِ بِمَنْزِلَةِ قَصْدِهِمَا مَعًا وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُشْتَرَطَ فِي الْجَوَازِ أَنْ يَقْصِدَ قَبْلَ فَرَاغِ نِيَّةِ الْحَجِّ أَنْ يَأْتِيَ بِقَصْدِ الْعُمْرَةِ عَقِبَهُ، وَهَذَا قَرِيبٌ جِدًّا قَالَهُ الطَّبَلَاوِيُّ.
اهـ. سم.
(قَوْلُهُ: فَلَوْ أَحْرَمَ بِحَجَّتَيْنِ إلَخْ) فِي هَذَا التَّفْرِيعِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ هَذَا لَا يَتَفَرَّعُ عَلَى الْمَتْنِ.
اهـ. شَيْخُنَا وَقَدْ ذَكَرَهُ م ر لَا عَلَى صُورَةِ التَّفْرِيعِ، فَقَالَ وَلَوْ نَوَى حَجَّتَيْنِ أَوْ نِصْفَ حَجَّةٍ انْعَقَدَ حَجَّةٌ أَوْ عُمْرَتَيْنِ أَوْ نِصْفَ عُمْرَةٍ انْعَقَدَ عُمْرَةٌ قِيَاسًا عَلَى الطَّلَاقِ فِي مَسْأَلَتَيْ النِّصْفِ وَإِلْغَاءً لِلْإِضَافَةِ إلَى الثِّنْتَيْنِ فِي مَسْأَلَتَيْ الْحَجَّتَيْنِ وَالْعُمْرَتَيْنِ لِتَعَذُّرِ الْجَمْعِ بَيْنَهُمَا بِإِحْرَامٍ وَاحِدٍ فَصَحَّ فِي وَاحِدَةٍ كَمَا لَوْ تَيَمَّمَ لِفَرْضَيْنِ لَا يُبِيحُ إلَّا وَاحِدًا كَمَا مَرَّ اهـ. (قَوْلُهُ: انْعَقَدَتْ وَاحِدَةٌ) أَيْ انْعَقَدَ لَهُ وَاحِدَةٌ إلَخْ اهـ. ع ش. وَعِبَارَةُ الْإِيضَاحِ لَوْ نَوَى حَجَّتَيْنِ أَوْ عُمْرَتَيْنِ انْعَقَدَتْ إحْدَاهُمَا وَلَا تَلْزَمُهُ الْأُخْرَى انْتَهَتْ.
(قَوْلُهُ أَيْضًا انْعَقَدَتْ وَاحِدَةٌ) هَلْ مَحَلُّهُ إذَا جَمَعَهُمَا كَمَا هُوَ ظَاهِرُ هَذِهِ الْعِبَارَةِ كَنَوَيْتُ حَجَّتَيْنِ، وَأَمَّا لَوْ عَطَفَ إحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى كَنَوَيْتُ حَجَّةً أَوْ حَجَّةً أُخْرَى فَيَنْعَقِدُ قَوْلُهُ وَحَجَّةً أُخْرَى عُمْرَةٌ، كَمَا لَوْ قَالَ نَوَيْت الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ فَإِنَّهُ يَصِيرُ قَارِنًا كَمَا هُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ وَحَجَّةً أُخْرَى كَقَوْلِهِ وَالْعُمْرَةَ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ مَنَعَ مِنْ انْعِقَادِهِ حَجًّا مَانِعٌ وَهُوَ تَقْدِيمُ نِيَّةِ الْحَجِّ فَهُوَ كَنِيَّةِ الْحَجِّ فِي غَيْرِ وَقْتِهِ، فِيهِ نَظَرٌ فَلْيُتَأَمَّلْ فَإِنَّ الِانْعِقَادَ عُمْرَةً مُسْتَبْعَدٌ ثُمَّ رَأَيْت قَوْلَ الشَّرْحِ وَإِنَّمَا لَمْ تَنْعَقِدْ الثَّانِيَةُ إلَخْ وَهُوَ يَدُلُّ عَلَى عَدَمِ الِانْعِقَادِ اهـ. سم عَلَى حَجّ.
(قَوْلُهُ: فَعُلِمَ أَنَّهُ يَنْعَقِدُ مُطْلَقًا) أَيْ فَلَوْ أَفْسَدَهُ قَبْلَ التَّعْيِينِ فَأَيُّهُمَا عَيَّنَهُ كَانَ فَاسِدًا اهـ. شَرْحُ م ر أَيْ فَيَقْضِيهِ دُونَ الْآخَرِ وَيَجِبُ الْمُضِيُّ فِي فَاسِدِهِ اهـ. ع ش عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ: يَنْعَقِدُ مُطْلَقًا) بِخِلَافِ الصَّلَاةِ فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ أَنْ يُحْرِمَ بِهَا مُطْلَقًا، وَيُفَرَّقُ بِأَنَّ التَّعْيِينَ لَيْسَ شَرْطًا فِي انْعِقَادِ النُّسُكِ وَلِهَذَا لَوْ أَحْرَمَ بِنُسُكِ النَّفْلِ وَعَلَيْهِ نُسُكُ فَرْضٍ انْصَرَفَ إلَى الْفَرْضِ وَلَوْ قَيَّدَ الْإِحْرَامَ بِزَمَنٍ كَيَوْمٍ أَوْ أَكْثَرَ انْعَقَدَ مُطْلَقًا كَالطَّلَاقِ، وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ، وَإِنْ بَحَثَ فِي الْمَجْمُوعِ فِي هَذَا وَفِي مَسْأَلَتَيْ النِّصْفِ عَدَمُ الِانْعِقَادِ؛ لِأَنَّهُ مِنْ بَابِ الْعِبَادَاتِ وَالنِّيَّةُ الْجَازِمَةُ شَرْطٌ فِيهَا بِخِلَافِ الطَّلَاقِ فَإِنَّهُ مَبْنِيٌّ عَلَى الْغَلَبَةِ وَالسِّرَايَةِ وَيَقْبَلُ الْأَخْطَارَ وَيَدْخُلُهُ التَّعْلِيقُ اهـ. شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: بِأَنْ لَا يَزِيدَ فِي النِّيَّةِ عَلَى الْإِحْرَامِ) فَإِنْ زَادَ كَوْنُهُ تَطَوُّعًا أَوْ نَذَرَ أَوْ قَيَّدَهُ بِزَمَنٍ كَيَوْمٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ لَغَا وَانْصَرَفَ إلَى مَا عَلَيْهِ وَلَا يَحْتَاجُ لِنِيَّةِ فَرْضٍ أَيْضًا اهـ. بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ: خَرَجْنَا) أَيْ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ: أَنْ يُهِلَّ بِحَجٍّ) أَيْ يُحْرِمَ وَهَذَا تَفْسِيرٌ مُرَادٌ وَإِلَّا سَيَأْتِي أَنَّ الْإِهْلَالَ رَفْعُ الصَّوْتِ بِالتَّلْبِيَةِ ثُمَّ إنَّ هَذَا الدَّلِيلَ دَلَّ عَلَى التَّعْيِينِ بِصُوَرِهِ الثَّلَاثَةِ وَالثَّانِي عَلَى الْإِطْلَاقِ، وَأَمَّا إنَّ التَّعْيِينَ أَفْضَلُ فَلَا يُؤْخَذُ مِنْ الدَّلِيلَيْنِ

فَأَمَرَ مَنْ لَا هَدْيَ مَعَهُ أَنْ يَجْعَلَ إحْرَامَهُ عُمْرَةً وَمَنْ مَعَهُ هَدْيٌ أَنْ يَجْعَلَهُ حَجًّا» (فَإِنْ أَطْلَقَ) إحْرَامَهُ (فِي أَشْهُرِ حَجٍّ صَرَفَهُ بِنِيَّةٍ لِمَا شَاءَ) مِنْ حَجٍّ وَعُمْرَةٍ وَكِلَيْهِمَا إنْ صَلَحَ الْوَقْتُ لَهُمَا (ثُمَّ) بَعْدَ النِّيَّةِ (أَتَى بِعَمَلِهِ) أَيْ مَا شَاءَهُ فَلَا يُجْزِئُ الْعَمَلُ قَبْلَ النِّيَّةِ فَإِنْ لَمْ يَصْلُحْ الْوَقْتُ لَهُمَا بِأَنْ فَاتَ وَقْتُ الْحَجِّ صَرَفَهُ لِلْعُمْرَةِ، قَالَهُ الرُّويَانِيُّ قَالَ فِي الْمُهِّمَّاتِ: وَلَوْ ضَاقَ فَالْمُتَّجَهُ وَهُوَ مُقْتَضَى كَلَامِ الرَّافِعِيِّ أَنَّ لَهُ صَرْفَهُ لِمَا شَاءَ وَيَكُونُ كَمَنْ أَحْرَمَ بِالْحَجِّ حِينَئِذٍ أَمَّا إذَا أَطْلَقَ فِي غَيْرِ أَشْهُرِ الْحَجِّ فَيَنْعَقِدُ عُمْرَةً كَمَا مَرَّ فَلَا يَصْرِفُهُ إلَى حَجٍّ فِي أَشْهُرِهِ (وَلَهُ أَنْ يُحْرِمَ كَإِحْرَامِ زَيْدٍ) رَوَى الشَّيْخَانِ «عَنْ أَبِي مُوسَى

[حاشية الجمل]

اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: فَأَمَرَ مَنْ لَا هَدْيَ مَعَهُ إلَخْ) هَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ إحْرَامَهُمْ كَانَ مُطْلَقًا ثُمَّ إنَّ تَخْصِيصَ الْأَوَّلِ بِالْعُمْرَةِ وَالثَّانِي بِالْحَجِّ مِنْ إعْطَاءِ الْأَكْمَلِ لِلْأَكْمَلِ وَإِلَّا فَيَجُوزُ الْعَكْسُ بِأَنْ يَصْرِفَهُ مَنْ مَعَهُ هَدْيٌ لِلْعُمْرَةِ وَمَنْ لَا لِلْحَجِّ اهـ. شَيْخُنَا.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَمُنَاسَبَةُ ذَلِكَ ظَاهِرَةٌ وَهُوَ أَنَّ الْحَجَّ أَكْمَلُ النُّسُكَيْنِ وَمَنْ سَاقَ الْهَدْيَ تَقَرُّبًا أَكْمَلُ حَالًا مِمَّنْ لَمْ يَسُقْهُ فَنَاسَبَ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَكْمَلُ النُّسُكَيْنِ، وَأَمَّا كَوْنُ ظَاهِرِ الْخَبَرِ أَنَّ الْإِهْدَاءَ يَمْنَعُ الِاعْتِمَارَ فَغَيْرُ مُرَادٍ شَرْعًا انْتَهَتْ.
(قَوْلُهُ أَيْضًا فَأَمَرَ مَنْ لَا هَدْيَ مَعَهُ إلَخْ) هَذَا يَقْتَضِي أَنَّهُمْ أَحْرَمُوا مُطْلِقِينَ لَكِنْ سَيَأْتِي فِي أَرْكَانِ الْحَجِّ أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَمَرَ مَنْ لَا هَدْيَ مَعَهُ، وَإِنْ كَانَ مُحْرِمًا بِالْحَجِّ أَنْ يَجْعَلَ حَجَّهُ عُمْرَةً وَذَكَرَ أَنَّ ذَلِكَ مِنْ خَصَائِصِ أَصْحَابِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - اهـ. ع ش عَلَى م ر وَسَيَأْتِي فِي كَلَامِ الشَّارِحِ أَنَّ الْهَدْيَ مَا يَسُوقُهُ الْحَاجُّ أَوْ الْمُعْتَمِرُ تَقَرُّبًا بِخِلَافِ دَمِ الْجُبْرَانِ فَإِنَّهُ مَا يُجْبِرُ الْخَلَلَ الْوَاقِعَ مِنْ الْمُحْرِمِ.
وَعِبَارَةُ الْبِرْمَاوِيِّ فِي فَصْلِ الْمَبِيتِ بِمُزْدَلِفَةَ الْهَدْيُ بِفَتْحِ الْهَاءِ وَكَسْرِهَا وَسُكُونِ الدَّالِ وَكَسْرِهَا مَعَ تَخْفِيفِ الْيَاءِ فِي الْأُولَى وَتَشْدِيدِهَا فِي الثَّانِيَةِ قَالَ الرُّويَانِيُّ وَهُوَ اسْمٌ لِمَا يُهْدَى لِمَكَّةَ وَحَرَمِهَا تَقَرُّبًا إلَى اللَّهِ تَعَالَى مِنْ نِعَمٍ وَغَيْرِهَا مِنْ الْأَمْوَالِ لَكِنَّهُ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ اسْمٌ لِلْإِبِلِ وَالْبَقَرِ وَالْغَنَمِ.
(فَائِدَةٌ) : قَالَ جَابِرٌ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - نَحَرَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ مِائَةَ بَدَنَةٍ ذَبَحَ بِيَدِهِ مِنْهَا ثَلَاثًا وَسِتِّينَ وَعَلِيٌّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - بَاقِيَهَا، قَالَ بَعْضُهُمْ وَفِي ذَلِكَ إشَارَةٌ إلَى مُدَّةِ عُمُرِهِ الشَّرِيفِ انْتَهَتْ.
(قَوْلُهُ: صَرَفَهُ بِنِيَّتِهِ لِمَا شَاءَ) أَيْ وُجُوبًا بِمَعْنَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُ إبْطَالُ الْإِحْرَامِ اهـ. ح ل وَهَلْ لَهُ بَعْدَ الصَّرْفِ إلَى أَحَدِهِمَا وَقَبْلَ التَّلَبُّسِ بِشَيْءٍ مِنْ أَعْمَالِهِ الرُّجُوعُ عَنْهُ إلَى الْآخَرِ أَوْ لَا، قُلْت قَالَ الشِّهَابُ حَجّ فِي بَابِ النَّذْرِ فِيمَا لَوْ خُيِّرَ بَيْنَ مَا الْتَزَمَهُ وَكَفَّارَةِ الْيَمِينِ أَنَّ لَهُ الرُّجُوعَ بَعْدَ اخْتِيَارِ أَحَدِهِمَا إلَى الْآخَرِ أَخْذًا مِمَّا لَوْ رَأَى شَيْئًا وَتَرَدَّدَ بَيْنَ كَوْنِهِ مَنِيًّا أَوْ مَذْيًا وَقَدْ نَظَرْنَا فِي أَخْذِهِ الْمَذْكُورِ فَلْيُرَاجَعْ اهـ. شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: فَلَا يُجْزِئُ الْعَمَلُ قَبْلَ النِّيَّةِ) أَيْ نِيَّةِ الصَّرْفِ لَكِنْ لَوْ طَافَ ثُمَّ صَرَفَهُ لِلْحَجِّ وَقَعَ طَوَافُهُ عِنْدَ الْقُدُومِ، وَإِنْ كَانَ مِنْ سُنَنِ الْحَجِّ وَلَوْ سَعَى بَعْدَهُ فَالْأَوْجَهُ عَدَمُ الْإِجْزَاءِ؛ لِأَنَّهُ رُكْنٌ فَيُحْتَاطُ لَهُ، وَإِنْ وَقَعَ تَبَعًا اهـ. شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ فَيُحْتَاطُ لَهُ أَيْ فَلَا يَعْتَدُّ بِهِ إلَّا إذَا وَقَعَ بَعْدَ طَوَافٍ عَلِمَ أَنَّهُ مِنْ أَعْمَالِ الْحَجِّ فَرْضًا أَوْ سُنَّةً اهـ. ع ش عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ: فَإِنْ لَمْ يَصْلُحْ الْوَقْتُ لَهُمَا) أَيْ حِينَ الصَّرْفِ وَالْفَرْضُ أَنَّهُ نَوَى فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ، وَقَوْلُهُ قَالَ فِي الْمُهِّمَّاتِ إلَخْ غَرَضُهُ مِنْهُ التَّعْمِيمُ فِي قَوْلِ الْمَتْنِ فَإِنْ أَطْلَقَ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ إلَخْ أَيْ سَوَاءٌ كَانَ الْوَقْتُ وَاسِعًا أَوْ ضَيِّقًا.
(قَوْلُهُ: صَرَفَهُ لِلْعُمْرَةِ) أَيْ وُجُوبًا وَلَا يَنْقَلِبُ عُمْرَةً بِنَفْسِهِ وَلَا يَجُوزُ صَرْفُهُ لِلْحَجِّ خِلَافًا لِلْقَاضِي، وَإِنْ تَبِعَهُ حَجّ وَعَلَى الْجَوَازِ لَوْ صَرَفَهُ لِلْحَجِّ تَحَلَّلَ بِفِعْلِ عُمْرَةٍ وَلَا يُجْزِئُهُ عَنْ عُمْرَةِ الْإِسْلَامِ اهـ. ح ل. (قَوْلُهُ: كَمَنْ أَحْرَمَ بِالْحَجِّ حِينَئِذٍ) أَيْ فِي أَنَّهُ يَنْعَقِدُ وَيَفُوتُ بِطُلُوعِ الْفَجْرِ فَيَتَحَلَّلُ بِفِعْلِ عُمْرَةٍ وَيَقْضِيهِ مِنْ قَابِلٍ اهـ. ع ش. (قَوْلُهُ: فَيَنْعَقِدُ عُمْرَةً كَمَا مَرَّ) أَيْ عَلَى الصَّحِيحِ وَالثَّانِي يَنْعَقِدُ مُبْهَمًا فَلَهُ صَرْفُهُ إلَى عُمْرَةٍ وَبَعْدَ دُخُولِ أَشْهُرِ الْحَجِّ إلَى النُّسُكَيْنِ أَوْ أَحَدِهِمَا فَإِنْ صَرَفَهُ إلَى الْحَجِّ قَبْلَ أَشْهُرِهِ كَانَ كَإِحْرَامِهِ قَبْلَهَا فَيَنْعَقِدُ عُمْرَةً عَلَى الصَّحِيحِ اهـ. شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: وَلَهُ) أَيْ لِمُرِيدِ الْإِحْرَامِ أَنْ يُحْرِمَ.
اهـ. ع ش. (قَوْلُهُ: وَلَهُ أَنْ يُحْرِمَ كَإِحْرَامِ زَيْدٍ إلَخْ) هُوَ يُشْبِهُ التَّعْلِيقَ لَكِنْ بِشَيْءٍ حَاصِلٍ لَا بِشَيْءٍ مُسْتَقْبَلٍ، وَالْمُرَادُ أَنَّهُ كَمَا يَصِحُّ مُطْلَقًا يَصِحُّ بِهَذَا التَّعْلِيقِ أَيْضًا وَلَوْ قَالَ إنْ كَانَ زَيْدٌ مُحْرِمًا فَأَنَا مُحْرِمٌ تَبِعَهُ فِي الْإِحْرَامِ وَعَدَمِهِ فَإِنْ كَانَ حَلَالًا فَهُوَ حَلَالٌ أَمَّا لَوْ قَالَ إنْ أَحْرَمَ زَيْدٌ فَأَنَا مُحْرِمٌ فَإِنَّ ذَلِكَ لَا يَصِحُّ؛ لِأَنَّهُ تَعَلَّقَ بِمُسْتَقْبَلٍ خِلَافًا لِإِشْكَالِ الرَّافِعِيِّ الَّذِي حَاوَلَ بِهِ الْجَوَازَ، هَذَا حَاصِلُ مَا فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ لِلْكَمَالِ الْمَقْدِسِيَّ نَقْلًا عَنْ ابْنِ الْمُقْرِي اهـ. عَمِيرَةُ اهـ. سم وَقَالَ فِي الرَّوْضِ وَإِنْ أَحْرَمَ كَإِحْرَامِ زَيْدٍ وَعَمْرٍو صَارَ مِثْلَهُمَا إنْ اتَّفَقَا وَإِلَّا صَارَ قَارِنًا، قَالَ فِي شَرْحِهِ نَعَمْ إنْ كَانَ إحْرَامُهُمَا فَاسِدًا انْعَقَدَ إحْرَامُهُ مُطْلَقًا كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ أَوْ إحْرَامُ أَحَدِهِمَا فَقَطْ، فَالْقِيَاسُ أَنَّ إحْرَامَهُ يَنْعَقِدُ صَحِيحًا فِي الصَّحِيحِ وَمُطْلَقًا فِي الْفَاسِدِ اهـ. وَيُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِ وَمُطْلَقًا فِي الْفَاسِدِ أَنَّ لَهُ صَرْفَهُ إلَى مَا شَاءَ فَإِنْ صَرَفَهُ لِحَجٍّ وَكَانَ إحْرَامُ الصَّحِيحِ حَجًّا أَوْ لِعُمْرَةٍ، وَكَانَ إحْرَامُ الْآخَرِ الصَّحِيحِ عُمْرَةً صَارَ كَمَا لَوْ أَحْرَمَ ابْتِدَاءً بِحَجَّتَيْنِ أَوْ عُمْرَتَيْنِ فَعَلَيْهِ حَجَّةٌ أَوْ عُمْرَةٌ وَاحِدَةٌ وَإِنْ صَرَفَهُ لِأَحَدِهِمَا وَكَانَ إحْرَامُ الْآخَرِ الصَّحِيحِ بِالْآخَرِ صَارَ قَارِنًا وَمِنْ ذَلِكَ أَنْ يَكُونَ إحْرَامُ الْآخَرِ الصَّحِيحِ بِحَجٍّ فَيُصْرَفُ هَذَا الْمُطْلَقُ لِعُمْرَةٍ وَلَا يُقَالُ يَلْزَمُ إدْخَالُ الْعُمْرَةِ عَلَى الْحَجِّ كَمَا تَوَهَّمَهُ

فصول الكتاب · 66 فصل · 630 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول حاشية الجمل على شرح المنهج = فتوحات الوهاب بتوضيح شرح منهج الطلاب · 630 صفحة
المقدمة
(بَابُ الْأَحْدَاثِ)(فَصْلٌ) فِي آدَابِ الْخَلَاءِ وَفِي الِاسْتِنْجَاءِ
(بَابُ الْوُضُوءِ)
(كِتَابُ الصَّلَاةِ)
(بَابٌ) فِي صَلَاةِ النَّفْلِ
(فَصْلٌ) فِي صِفَاتِ الْأَئِمَّةِ
(بَابُ) كَيْفِيَّةِ (صَلَاةِ الْمُسَافِرِ)
(بَابٌ) فِي حُكْمِ تَارِكِ الصَّلَاةِ
(فَصْلٌ) فِي صَلَاةِ الْمَيِّتِ
زَّكَاةَ﴾ [البقر(بَابُ زَكَاةِ النَّقْدِ)(بَابُ زَكَاةِ الْمَعْدِنِ وَالرِّكَازِ وَالتِّجَارَةِ)(بَابُ زَكَاةِ الْفِطْرِ)
(كِتَابُ الصَّوْمِ)
(كِتَابُ الْحَجِّ)
(بَابُ صِفَةِ النُّسُكِ)
(بَابُ مَا حَرُمَ بِالْإِحْرَامِ)
(بَابُ الْإِحْصَارِ)
(بَابُ الرِّبَا)
(بَابُ التَّوْلِيَةِ)
(كِتَابُ الرَّهْنِ)(فَصْلٌ) فِيمَا يَتَرَتَّبُ عَلَى لُزُومِ الرَّهْنِ(فَصْلٌ) فِي رُجُوعِ الْمُعَامِلِ لِلْمُفْلِسِ عَلَيْهِ بِمَا عَامَلَهُ بِهِ(فَصْلٌ) فِيمَنْ يَلِي الصَّبِيَّ مَعَ بَيَانِ كَيْفِيَّةِ تَصَرُّفِهِ فِي مَالِهِ(بَابُ الصُّلْحِ)(بَابُ الْحَوَالَةِ)(كِتَابُ الْوَكَالَةِ) .
(فَصْلٌ) فِيمَا يَجِبُ عَلَى الْوَكِيلِ فِي الْوَكَالَةِ الْمُقَيَّدَةِ بِغَيْرِ أَجَلٍ، وَمَا يَتْبَعُهَا.
(كِتَابُ الشُّفْعَةِ)(كِتَابُ الْقِرَاضِ)(فَصْلٌ) فِي بَيَانِ أَنَّ الْمُسَاقَاةَ لَازِمَةٌ وَحُكْمِ هَرَبِ الْعَامِلِ وَالْمُزَارَعَةِ وَالْمُخَابَرَةِ
(كِتَابُ الْإِجَارَةِ)
(فَصْلٌ) فِي بَيَانِ حُكْمِ الْأَعْيَانِ الْمُشْتَرَكَةِ الْمُسْتَفَادَةِ مِنْ الْأَرْضِ(كِتَابُ الْوَقْفِ)(فَصْلٌ) فِي بَيَانِ النَّظَرِ عَلَى الْوَقْفِ وَشَرْطِ النَّاظِرِ وَوَظِيفَتِهِ.(كِتَابُ الْجَعَالَةِ)
(كِتَابُ الْفَرَائِضِ)
(فَصْلٌ) فِي الرُّجُوعِ عَنْ الْوَصِيَّةِ.
كِتَابُ الْوَدِيعَةِ
(كِتَابُ النِّكَاحِ)
(فَصْلٌ) فِي الصَّدَاقِ الْفَاسِدِ(فَصْلٌ) فِي الْمُتْعَةِ
(فَصْلٌ) فِي الْوَلِيمَةِ
فَصْلٌ فِي الِاخْتِلَافِ فِي الْخُلْعِ أَوْ فِي عِوَضِهِ
(فَصْلٌ) فِي تَعَدُّدِ الطَّلَاقِ بِنِيَّةِ الْعَدَدِ فِيهِ وَمَا يُذْكَرْ مَعَهُ
(كِتَابُ الرَّجْعَةِ)
(كِتَابُ الْإِيلَاءِ)
(فَصْلٌ) فِي تَدَاخُلِ عِدَّتَيْ امْرَأَةٍ(فَصْلٌ) فِي الْإِقْرَارِ بِالرَّضَاعِ وَالِاخْتِلَافِ فِيهِ وَمَا يُذْكَرُ مَعَهُمَا
(كِتَابُ النَّفَقَاتِ)
(فَصْلٌ) فِي جِنَايَةِ الرَّقِيقِ(كِتَابُ الْبُغَاةِ)(كِتَابُ الرِّدَّةِ)(كِتَابُ الزِّنَا)(كِتَابُ حَدِّ الْقَذْفِ)
(كِتَابُ السَّرِقَةِ)
(كِتَابُ الْجِهَادِ)
(فَصْلٌ) فِي صِفَةِ كَفَّارَةِ الْيَمِينِ
(كِتَابُ الْقَضَاءِ)
(فَصْلٌ) فِي تَحَمُّلِ الشَّهَادَةِ عَلَى الشَّهَادَةِ وَأَدَائِهَا.(فَصْلٌ) فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِجَوَابِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ.(فَصْلٌ) فِي كَيْفِيَّةِ الْحَلِفِ وَضَابِطِ الْحَالِفِ.(فَصْلٌ) فِي النُّكُولِ(كِتَابُ الْإِعْتَاقِ)
(فَصْلٌ) فِي الْوَلَاءِ
جارٍ التحميل