حاشية الجمل على شرح المنهج = فتوحات الوهاب بتوضيح شرح منهج الطلاب(كِتَابُ الْبُغَاةِ)
أهل الأثرالأرشيف العلمي

(كِتَابُ الْبُغَاةِ)

عن هذه الطبعة
عَلَم
الجمل
الكتاب
فتوحات الوهاب بتوضيح شرح منهج الطلاب المعروف بحاشية الجمل (منهج الطلاب اختصره زكريا الأنصاري من منهاج الطالبين للنووي ثم شرحه في شرح منهج الطلاب)
المؤلف
سليمان بن عمر بن منصور العجيلي الأزهري، المعروف بالجمل (المتوفى: 1204هـ)
الناشر
دار الفكر
الطبعة
بدون طبعة وبدون تاريخ
عدد الأجزاء
5 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع] «شرح منهج الطلاب» لزكريا الأنصاري، بأعلى الصفحة يليه - مفصولا بفاصل - «حاشية الجمل» عليه

جَمْعُ بَاغٍ سُمُّوا بِذَلِكَ لِمُجَاوَزَتِهِمْ الْحَدَّ وَالْأَصْلُ فِيهِ آيَةُ

[حاشية الجمل]

وَقَالَ فِي الْمَطْلَبِ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ ذَكَرَهُ لِلتَّنْبِيهِ عَلَى حُضُورِهِمَا فِي مَجْلِسٍ آخَرَ مِنْ طَرِيقِ أَوْلَى؛ لِأَنَّ الِابْتِدَارَ بِالشَّيْءِ قَدْ يَنْفِي التُّهْمَةَ عَنْ قَائِلِهِ بِخِلَافِ التَّأَخُّرِ اهـ سم.
(قَوْلُهُ وَإِلَّا بَطَلَتَا) أَيْ وَبَقِيَ حَقُّهُ فِي الدَّعْوَى وَقَوْلُ الْجُمْهُورِ سَقَطَ حَقُّهُ أَيْ مِنْ الشَّهَادَةِ اهـ ح ل، وَقَالَ ع ش جَزَمَ م ر بِبُطْلَانِ حَقِّهِ مِنْ الدَّعْوَى وَيُصَرِّحُ بِهِ مَا قَرَّرَ بِهِ الشَّارِحُ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ السَّابِقِ وَأَنْ لَا تَنَاقُضَهَا أُخْرَى انْتَهَى.
(قَوْلُهُ وَعَدَاوَةَ الْآخَرِينَ لَهُمَا) فِيهِ أَنَّ الشَّهَادَةَ لَيْسَتْ عَدَاوَةً دُنْيَوِيَّةً فَالْعِلَّةُ الصَّحِيحَةُ التُّهْمَةُ اهـ ح ل. وَعِبَارَةُ س ل إنَّمَا حَصَلَتْ الْعَدَاوَةُ لَهُمَا بِسَبَبِ مُبَادَرَتِهِمَا بِهِ لَا مِنْ حَيْثُ الشَّهَادَةُ بِشَرْطِهَا إذْ حُصُولُهَا لَا يُثْبِتُ الْعَدَاوَةَ بَيْنَ الشَّاهِدِ وَالْمَشْهُودِ عَلَيْهِ انْتَهَتْ.
(قَوْلُهُ سَوَاءٌ عَيَّنَ الْعَافِيَ إلَخْ) لَا يُقَالُ لَا حَاجَةَ إلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ تَقَدَّمَ فِي قَوْلِهِ وَعَيَّنَهُ أَوْ لَمْ يُعَيِّنْهُ؛ لِأَنَّا نَقُولُ ذَلِكَ بِالنِّسْبَةِ لِلْعَفْوِ وَذَا بِالنِّسْبَةِ لِلدِّيَةِ اهـ تَقْرِيرٌ، وَأَجَابَ بَعْضُهُمْ بِأَنَّهُ ذَكَرَهُ هُنَا وَإِنْ عُلِمَ تَوْطِئَةً لِمَا بَعْدَهُ وَهُوَ قَوْلُهُ نَعَمْ إلَخْ.
(قَوْلُهُ نَعَمْ إنْ أَطْلَقَ إلَخْ) اسْتِدْرَاكٌ عَلَى قَوْلِهِ وَلِلْجَمِيعِ الدِّيَةُ إلَخْ وَصُورَةُ هَذَا الِاسْتِدْرَاكِ أَنَّ الْمُدَّعِيَ عَفْوَهُ اعْتَرَفَ بِالْعَفْوِ وَأَقَرَّ بِهِ لَكِنْ قَالَ عَفَوْت مَجَّانًا أَوْ قَالَ عَفَوْت وَأَطْلَقَ بِأَنْ لَمْ يَقُلْ مَجَّانًا وَلَمْ يَقُلْ عَلَى مَالٍ.
(قَوْلُهُ لَغَتْ شَهَادَتُهُمَا) ظَاهِرُهُ وَإِنْ كَانَا وَلِيَّيْنِ يُمْكِنُهُمَا قَطْعُ الْمَسَافَةِ الْبَعِيدَةِ فِي زَمَنٍ يَسِيرٍ وَيُوَجَّهُ بِأَنَّ الْأُمُورَ الْخَارِقَةَ لَا يُعَوَّلُ عَلَيْهَا فِي الشَّرْعِ اهـ ع ش عَلَى م ر وَعِبَارَتُهُ عَلَى الشَّارِحِ قَوْلُهُ لَغَتْ شَهَادَتُهُمَا، وَقَدْ يُقَالُ لِمَ لَا يَحْلِفُ مَعَ مَنْ وَافَقَهُ مِنْهُمَا وَيَأْخُذُ الْبَدَلَ كَنَظِيرِهِ مِنْ السَّرِقَةِ الْآتِي بَيَانُهَا آخِرَ الْبَابِ، وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ بَابَ الْقَسَامَةِ أَمْرٌ عَظِيمٌ وَلِهَذَا غَلُظَ فِيهِ بِتَكْرِيرِ الْأَيْمَانِ اهـ زِيَادِيٌّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - اهـ.

[كِتَابُ الْبُغَاةِ] أَيْ وَمَا يُذْكَرُ مَعَهُمْ مِنْ الْكَلَامِ عَلَى الْجَوَارِجِ وَالْكَلَامِ عَلَى شُرُوطِ الْإِمَامِ وَبَيَانِ طَرَفِ انْعِقَادِ الْإِمَامَةِ، وَقَوْلُهُ لِمُجَاوَزَتِهِمْ الْحَدَّ أَيْ مَا حَدَّهُ اللَّهُ وَشَرَعَهُ مِنْ الْأَحْكَامِ، وَقَوْلُهُ وَالْأَصْلُ فِيهِ أَيْ فِي الْكِتَابِ أَيْ فِي الْأَحْكَامِ الْآتِيَةِ فِيهِ يَعْنِي فِي الْجُمْلَةِ وَإِلَّا فَالْآيَةُ لَا تُثْبِتُ كُلَّ الْأَحْكَامِ الْآتِيَةِ، وَفِي ع ش عَلَى م ر لَعَلَّ حِكْمَةَ جَعْلِهِ عَقِبَ مَا تَقَدَّمَ أَنَّهُ كَالِاسْتِثْنَاءِ مِنْ كَوْنِ الْقَتْلِ مُضَمَّنًا اهـ. (قَوْلُهُ لِمُجَاوَزَتِهِمْ الْحَدَّ) أَيْ بِخُرُوجِهِمْ عَنْ طَاعَةِ الْإِمَامِ الْوَاجِبَةِ عَلَيْهِمْ وَهُوَ لُغَةً كَذَلِكَ فَفِي الْمُخْتَارِ الْبَغْيُ التَّعَدِّي وَبَغَى عَلَيْهِ اسْتَطَالَ وَبَابُهُ رَمَى وَكُلُّ مُجَاوَزَةٍ وَإِفْرَاطٍ عَلَى الْمِقْدَارِ الَّذِي هُوَ حَدُّ الشَّيْءِ فَهُوَ بَغْيٌ وَالْبُغْيَةُ بِالْكَسْرِ وَالضَّمِّ الْحَاجَةُ وَبَغَى ضَالَّتَهُ يَبْغِيهَا بُغَاءٌ بِالضَّمِّ وَالْمَدِّ وَبِغَايَةٌ بِالضَّمِّ أَيْضًا أَيْ طَلَبُهَا وَكُلُّ طُلْبَةٍ بُغَاءٌ وَبِغَايَةٌ وَبِغَاءٌ الشَّيْءِ طَلَبُهُ لَهُ وَبَغَتْ الْمَرْأَةُ تَبْغِي بِغَاءً بِالْكَسْرِ وَالْمَدِّ أَيْ زَنَتْ فَهِيَ بَغِيٌّ وَالْجَمْعُ بَغَايَا، وَقَوْلُهُمْ يَنْبَغِي لَك أَنْ تَفْعَلَ كَذَا هُوَ مِنْ أَفْعَالِ الْمُطَاوَعَةِ يُقَالُ بَغَاهُ فَابْتَغَى كَمَا يُقَالُ كَسَرَهُ فَانْكَسَرَ وَابْتَغَيْت الشَّيْءَ وَتَبْغِيهِ طَلَبْته، مِثْلُ بَغَيْته وَتَبَاغَوْا أَيْ بَغَى بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ اهـ. (قَوْلُهُ وَالْأَصْلُ فِيهِ آيَةٌ إلَخْ) وَمِنْ أَدِلَّتِهِ أَيْضًا الْإِجْمَاعُ، وَذَلِكَ أَنَّ عَلِيًّا - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قَاتَلَ أَهْلَ الْجَمَلِ بِالْبَصْرَةِ مَعَ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا -، ثُمَّ قَاتَلَ أَهْلَ الشَّامِ بِصِفِّينَ مَعَ مُعَاوِيَةَ ثُمَّ قَاتَلَ أَهْلَ النَّهْرَوَانِ مِنْ الْخَوَارِجِ قَالَ الشَّافِعِيُّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَخَذَ الْمُسْلِمُونَ السِّيرَةَ فِي قِتَالِ الْمُشْرِكِينَ مِنْ قِتَالِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَهُمْ، وَفِي قِتَالِ الْمُرْتَدِّينَ مِنْ الصِّدِّيقِ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ -، وَفِي قِتَالِ الْبُغَاةِ مِنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - اهـ سم.
(قَوْلُهُ وَلَيْسَ فِيهَا ذِكْرُ الْخُرُوجِ إلَخْ) هَذَا الْكَلَامُ يُوهِمُ أَنَّ الْبَغْيَ مُنْحَصِرٌ فِي الْخُرُوجِ عَلَيْهِ مِنْ حَيْثُ الْبَيْعَةُ وَنَحْوُهَا وَإِلَّا فَمِنْ الْبَيِّنِ أَنَّ الْمُرَادَ الْخُرُوجُ، وَلَوْ بِمَنْعِ حَقٍّ تَوَجَّهَ عَلَيْهِمْ كَمَا سَيَجِيءُ وَهَؤُلَاءِ قَدْ تَوَجَّهَ عَلَيْهِمْ أَنْ يَتَرَافَعُوا إلَى الْإِمَامِ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ فَحَيْثُ اشْتَغَلُوا بِالْقِتَالِ مُعْرِضِينَ عَنْ الْإِمَامِ فَقَدْ افْتَاتُوا وَامْتَنَعُوا مِنْ الْحَقِّ الْوَاجِبِ عَلَيْهِمْ فَكَانُوا بُغَاةً لِهَذَا اهـ عَمِيرَةُ اهـ سم.
(قَوْلُهُ ﴿وَإِنْ طَائِفَتَانِ﴾ [الحجرات: 9] الْآيَةَ) وَمَعْنَى ﴿فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا﴾ [الحجرات: 9] الْأَوَّلُ إبْدَاءُ الْوَعْظِ وَالنَّصِيحَةِ وَالثَّانِي الْفَصْلُ بَيْنَهُمَا بِالْقَضَاءِ الْعَدْلِ فِيمَا كَانَ بَيْنَهُمَا اهـ عَمِيرَةُ اهـ سم وَقَوْلُهُ ﴿اقْتَتَلُوا﴾ [الحجرات: 9] لَمْ يَقُلْ اقْتَتَلَتَا بَلْ جَمَعَ مُرَاعَاةً لِأَفْرَادِ الطَّائِفَتَيْنِ وَالْبَغْيُ لَيْسَ اسْمَ ذَمٍّ عِنْدَنَا؛ لِأَنَّهُمْ إنَّمَا خَالَفُوا بِتَأْوِيلٍ جَائِزٍ فِي اعْتِقَادِهِمْ لَكِنَّهُمْ مُخْطِئُونَ فِيهِ فَلَهُمْ نَوْعُ عُذْرٍ لِمَا فِيهِ مِنْ أَهْلِيَّةِ الِاجْتِهَادِ وَمَا وَرَدَ مِنْ ذَمِّهِمْ وَمَا وَقَعَ مِنْ كَلَامِ الْفُقَهَاءِ فِي

﴿وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا﴾ [الحجرات: 9] وَلَيْسَ فِيهَا ذِكْرُ الْخُرُوجِ عَلَى الْإِمَامِ صَرِيحًا لَكِنَّهَا تَشْمَلُهُ لِعُمُومِهَا أَوْ تَقْتَضِيهِ؛ لِأَنَّهُ إذَا طَلَبَ الْقِتَالَ لِبَغْيِ طَائِفَةٍ عَلَى طَائِفَةِ فَلِلْبَغْيِ عَلَى الْإِمَامِ أَوْلَى (هُمْ) مُسْلِمُونَ (مُخَالِفُو إمَامٍ) ، وَلَوْ جَائِرًا بِإِنْ خَرَجُوا عَنْ طَاعَتِهِ بِعَدَمِ انْقِيَادِهِمْ لَهُ أَوْ مَنْعِ حَقٍّ تَوَجَّهَ عَلَيْهِمْ كَزَكَاةٍ (بِتَأْوِيلٍ) لَهُمْ فِي ذَلِكَ (بَاطِلٍ ظَنًّا وَشَوْكَةً لَهُمْ) وَهِيَ لَا تَحْصُلُ إلَّا بِمُطَاعٍ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ إمَامًا لَهُمْ (وَيَجِبُ قِتَالُهُمْ) لِإِجْمَاعِ الصَّحَابَةِ عَلَيْهِ، وَهَذَا مَعَ قَوْلِي بَاطِلٍ ظَنًّا مِنْ زِيَادَتِي وَلَيْسُوا فَسَقَةً؛ لِأَنَّهُمْ إنَّمَا خَالَفُوا بِتَأْوِيلٍ جَائِزٍ بِاعْتِقَادِهِمْ لَكِنَّهُمْ مُخْطِئُونَ فِيهِ كَتَأْوِيلِ الْخَارِجِينَ عَلَى عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - بِأَنَّهُ يَعْرِفُ قَتَلَةَ عُثْمَانَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وَيَقْدِرُ عَلَيْهِمْ وَلَا يَقْتَصُّ مِنْهُمْ لِمُوَاطَأَتِهِ إيَّاهُمْ وَتَأْوِيلُ بَعْضِ مَانِعِي الزَّكَاةِ مِنْ أَبِي بَكْرٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - بِأَنَّهُمْ لَا يَدْفَعُونَ الزَّكَاةَ إلَّا لِمَنْ صَلَاتُهُ سَكَنٌ لَهُمْ وَهُوَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَمَنْ فُقِدَتْ فِيهِ الشُّرُوطُ الْمَذْكُورَةُ بِأَنْ خَرَجُوا بِلَا تَأْوِيلٍ كَمَانِعِي حَقِّ الشَّرْعِ كَالزَّكَاةِ عِنَادًا أَوْ بِتَأْوِيلٍ يُقْطَعُ بِبُطْلَانِهِ كَتَأْوِيلِ الْمُرْتَدِّينَ أَوْ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ شَوْكَةٌ بِأَنْ كَانُوا أَفْرَادًا يَسْهُلُ الظَّفَرُ بِهِمْ أَوْ لَيْسَ فِيهِمْ مُطَاعٌ فَلَيْسُوا بُغَاةً لِانْتِفَاءِ حُرْمَتِهِمْ فَيُرَتَّبُ عَلَى أَفْعَالِهِمْ مُقْتَضَاهُ عَلَى تَفْصِيلٍ فِي ذِي الشَّوْكَةِ

[حاشية الجمل]

بَعْضِ الْمَوَاضِعِ مِنْ عِصْيَانِهِمْ أَوْ فِسْقِهِمْ مَحْمُولَانِ عَلَى مَنْ لَا أَهْلِيَّةَ فِيهِ لِلِاجْتِهَادِ وَلَا تَأْوِيلَ لَهُ أَوْ لَهُ تَأْوِيلٌ قَطْعِيُّ الْبُطْلَانِ أَيْ، وَقَدْ عَزَمُوا عَلَى قِتَالِنَا أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي فِي الْخَوَارِجِ اهـ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ لَكِنَّهَا تَشْمَلُهُ إلَخْ) مَنْشَأُ هَذَا التَّرْدِيدِ الْخِلَافُ فِي عُمُومِ النَّكِرَةِ فِي سِيَاقِ الشَّرْطِ، فَإِنْ قُلْنَا نَعَمْ شَمِلَتْهُ الْآيَةُ وَإِنْ قُلْنَا لَا تَعُمُّ اسْتَلْزَمَتْهُ أَيْ بِطَرِيقِ الْقِيَاسِ الْأَوْلَى اهـ شَيْخُنَا.
وَفِي الْمِصْبَاحِ الطَّائِفَةُ مِنْ النَّاسِ الْجَمَاعَةُ وَأَقَلُّهَا ثَلَاثَةٌ وَرُبَّمَا أُطْلِقَتْ عَلَى الْوَاحِدِ أَوْ الِاثْنَيْنِ اهـ. (قَوْلُهُ هُمْ مُخَالِفُو إمَامٍ إلَخْ) قَالَ الزَّرْكَشِيُّ لَا تَنْحَصِرُ الْبُغَاةُ فِيمَا ذَكَرَ بَلْ الْفِرْقَتَانِ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ إذَا اقْتَتَلَتَا فَأَصْلَحَ بَيْنَهُمَا الْمُؤْمِنُونَ غَيْرُهُمَا كَذَلِكَ مَعَ أَنَّ الْبَاغِيَةَ مِنْهُمَا لَمْ تَخْرُجْ عَلَى الْإِمَامِ نُصَّ عَلَيْهِ فِي الْأُمِّ اهـ وَيُؤْخَذُ جَوَابُهُ مِمَّا كَتَبَهُ شَيْخُنَا قَبْلَهُ، وَقَالَ الزَّرْكَشِيُّ أَيْضًا يُعْتَبَرُ فِي الْبُغَاةِ الْإِسْلَامُ فَالْمُرْتَدُّونَ إذَا نَصَبُوا الْقِتَالَ لَا يَجْرِي عَلَيْهِمْ حُكْمُ الْبُغَاةِ فِي الْأَصَحِّ، وَهَذَا الشَّرْطُ هُوَ مُقْتَضَى كَلَامِ الْمُحَرِّرِ فَلَا وَجْهَ لِإِهْمَالِهِ اهـ سم.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ جَائِرًا) أَيْ فَإِنَّهُ يَحْرُمُ الْخُرُوجُ عَلَى الْإِمَامِ الْجَائِرِ إجْمَاعًا أَيْ مِنْ الطَّبَقَةِ الْمُتَأَخِّرَةِ عَنْ التَّابِعِينَ وَإِلَّا فَقَدْ خَرَجَ الْحَسَنُ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - عَلَى يَزِيدَ بْنِ مُعَاوِيَةَ وَخَرَجَ عَمْرُو بْنُ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ عَلَى عَبْدِ الْمَلِكِ اهـ ح ل. (قَوْلُهُ وَشَوْكَةٌ لَهُمْ) أَيْ بِكَثْرَةٍ أَوْ قُوَّةٍ وَلَوْ بِحِصْنٍ اهـ ح ل. (قَوْلُهُ وَهِيَ) أَيْ الشَّوْكَةُ الَّتِي لَا يَتَحَقَّقُ الْبَغْيُ بِدُونِهَا فَإِنَّهَا لَا بُدَّ لَهَا مِنْ مُطَاعٍ.
وَأَمَّا أَصْلُ الشَّوْكَةِ فَلَا يَتَوَقَّفُ عَلَى مُطَاعٍ وَبِهَذَا يُجْمَعُ بَيْنَ مَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الرَّوْضَةِ وَالْمِنْهَاجِ فَتَأَمَّلْهُ اهـ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ أَيْضًا وَهِيَ لَا تَحْصُلُ إلَّا بِمُطَاعٍ) أَيْ فَذِكْرُهَا يُغْنِي عَنْ ذِكْرِهِ الَّذِي سَلَكَهُ الْأَصْلُ وَقَوْلُهُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ إمَامًا لَهُمْ رَدٌّ عَلَى مَنْ قَالَ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ لَهُمْ إمَامٌ مَنْصُوبٌ مِنْهُمْ عَلَيْهِمْ كَمَا فِي أَصْلِهِ قَالَ م ر بَعْدَهُ وَلَا يُشْتَرَطُ عَلَى الْأَصَحِّ جَعْلُهُمْ لِأَنْفُسِهِمْ حُكْمًا غَيْرَ حُكْمِ الْإِسْلَامِ وَلَا انْفِرَادُهُمْ بِنَحْوِ بَلَدٍ، وَلَوْ حَصَلَتْ لَهُمْ الْقُوَّةُ بِتَحْصِينِهِمْ بِحِصْنٍ فَهَلْ هُوَ كَالشَّوْكَةِ أَوْ لَا؟ الْمُعْتَمَدُ كَمَا رَآهُ الْإِمَامُ أَنَّهُ إنْ كَانَ الْحِصْنُ بِحَافَّةِ الطَّرِيقِ وَكَانُوا يَسْتَوْلُونَ بِسَبَبِهِ عَلَى نَاحِيَةٍ وَرَاءَ الْحِصْنِ ثَبَتَ لَهُمْ الشَّوْكَةُ وَحُكْمُ الْبُغَاةِ وَإِلَّا فَلَيْسُوا بُغَاةً وَلَا يُبَالِي بِتَعْطِيلِ عَدَدٍ قَلِيلٍ، وَقَدْ جَزَمَ بِذَلِكَ فِي الْأَنْوَارِ اهـ. (قَوْلُهُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ إمَامًا لَهُمْ) أَيْ؛ لِأَنَّ أَهْلَ صِفِّينَ وَأَهْلَ الْجَمَلِ لَمْ يَنْصِبُوا لَهُمْ إمَامًا وَحُكْمُ الْبُغَاةِ شَامِلٌ لَهُمْ اهـ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ وَيَجِبُ قِتَالُهُمْ) إنَّمَا يَجِبُ قِتَالُهُمْ بِشَرْطِ أَنْ يَتَعَرَّضُوا لِحَرِيمِ أَهْلِ الْعَدْلِ أَوْ يَتَعَطَّلَ جِهَادُ الْمُشْرِكِينَ بِهِمْ أَوْ يَأْخُذُوا مِنْ حُقُوقِ بَيْتِ الْمَالِ مَا لَيْسَ لَهُمْ أَوْ يَمْتَنِعُوا مِنْ دَفْعِ مَا وَجَبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يَتَظَاهَرُوا عَلَى خَلْعِ الْإِمَامِ الَّذِي انْعَقَدَتْ بَيْعَتُهُ كَذَا قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَالْأَوْجَهُ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ وُجُوبُ قِتَالِهِمْ مُطْلَقًا؛ لِأَنَّ بِبَقَائِهِمْ وَإِنْ لَمْ يُوجَدْ مَا ذَكَرَ تَتَوَلَّدُ مَفَاسِدُ قَدْ لَا تَتَدَارَكُ نَعَمْ لَوْ مَنَعُوا الزَّكَاةَ وَقَالُوا نُفَرِّقُهَا فِي أَهْلِ السَّهْمَانِ مِنَّا لَمْ يَجِبْ قِتَالِهِمْ، وَإِنَّمَا يُبَاحُ اهـ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ لِمُوَاطَاتِهِ إيَّاهُمْ) ، وَقَدْ جَاءَ عَنْ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَنَّ بَنِي أُمَيَّةَ يَزْعُمُونَ أَنِّي قَتَلْتُ عُثْمَانَ وَاَللَّهِ الَّذِي لَا إلَهَ إلَّا هُوَ مَا قَتَلْته وَمَالَأْتُ وَلَقَدْ نَهَيْت فَعَصَوْنِي اهـ ح ل. (قَوْلُهُ سَكَنٌ لَهُمْ) أَيْ تَسْكُنُ لَهَا نُفُوسُهُمْ وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ قَالَهُ الْبَيْضَاوِيُّ.
(فَائِدَةٌ) قَالَ فِي الْعُبَابِ يَحْرُمُ الطَّعْنُ فِي مُعَاوِيَةَ وَلَعْنُ وَلَدِهِ يَزِيدَ وَتَكْفِيرُهُ وَرِوَايَةُ قَتْلِ الْحُسَيْنِ وَمَا جَرَى بَيْنَ الصَّحَابَةِ فَإِنَّهُ يَبْعَثُ عَلَى ذَمِّهِمْ وَهُمْ أَعْلَامُ الدِّينِ فَالطَّاعِنُ فِيهِمْ طَاعِنٌ فِي نَفْسِهِ وَكُلُّهُمْ عُدُولٌ وَلِمَا جَرَى بَيْنَهُمْ مَحَامِلُ اهـ سم.
(قَوْلُهُ أَوْ بِتَأْوِيلٍ يَقْطَعُ بِبُطْلَانِهِ) مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ ظَنًّا اهـ ح ل. (قَوْلُهُ كَتَأْوِيلِ الْمُرْتَدِّينَ) أَيْ الَّذِينَ ارْتَدُّوا بَعْدَ وَفَاتِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَزَعَمُوا أَنَّهُ لَا يَجِبُ الْإِيمَانُ بِهِ إلَّا فِي حَيَاتِهِ فَهَذَا تَأْوِيلٌ بَاطِلٌ قَطْعًا اهـ شَيْخُنَا.
وَعِبَارَةُ ع ش قَوْلُهُ أَيْ كَتَأْوِيلِ الْمُرْتَدِّينَ أَيْ بِأَنْ أَظْهَرُوا لَهُمْ شُبْهَةً فِي الرِّدَّةِ فَإِنَّ ذَلِكَ بَاطِلٌ قَطْعًا لِوُضُوحِ أَدِلَّةِ الْإِسْلَامِ انْتَهَتْ.
وَعِبَارَةُ ابْنِ قَاسِمٍ قَوْلُهُ كَتَأْوِيلِ الْمُرْتَدِّينَ هَذَا فِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّهُ اعْتَبَرَ فِي الْمَحْدُودِ الْإِسْلَامَ وَأَخَذَهُ جِنْسًا وَإِذَا لَمْ يَشْمَلْهُ الْجِنْسُ فَلَا يَصِحُّ الِاحْتِرَازُ عَنْهُ بِفُصُولِ التَّعْرِيفِ اهـ عَمِيرَةُ انْتَهَتْ وَيَتَلَخَّصُ مِنْ هَذَا بِأَنَّ الْمُرَادَ بِالْمُرْتَدِّ مَنْ ارْتَدَّ بِتَأْوِيلِهِ وَكَانَ قَبْلَهُ مُسْلِمًا اهـ. (قَوْلُهُ فَيُرَتَّبُ عَلَى أَفْعَالِهِمْ مُقْتَضَاهَا) أَيْ فَلَا يَنْفُذُ حُكْمُهُمْ وَلَا يَعْتَدُّ بِحَقٍّ اسْتَوْفَوْهُ وَيَضْمَنُونَ مَا أَتْلَفُوهُ مُطْلَقًا كَقُطَّاعِ الطَّرِيقِ اهـ ز ي. (قَوْلُهُ عَلَى تَفْصِيلٍ فِي ذِي الشَّوْكَةِ) أَيْ فِي أَفْعَالِهِ أَيْ فِي بَعْضِ أَفْعَالِهِ، وَذَلِكَ الْبَعْضُ هُوَ

يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي حَتَّى لَوْ تَأَوَّلُوا بِلَا شَوْكَةٍ وَأَتْلَفُوا شَيْئًا ضَمِنُوهُ مُطْلَقًا كَقَاطِعِ طَرِيقٍ.

(وَأَمَّا الْخَوَارِجُ وَهُمْ قَوْمٌ يُكَفِّرُونَ مُرْتَكِبَ كَبِيرَةٍ وَيَتْرُكُونَ الْجَمَاعَاتِ فَلَا يُقَاتَلُونَ) وَلَا يُفَسَّقُونَ (مَا لَمْ يُقَاتِلُوا) بِقَيْدٍ زِدْته بِقَوْلِي (وَهُمْ فِي قَبْضَتِنَا) نَعَمْ إنْ تَضَرَّرْنَا بِهِمْ تَعَرَّضْنَا لَهُمْ حَتَّى يَزُولَ الضَّرَرُ (وَإِلَّا) بِأَنْ قَاتَلُوا أَوْ لَمْ يَكُونُوا فِي قَبْضَتِنَا (قُوتِلُوا وَلَا يَجِبُ قَتْلُ الْقَاتِلِ مِنْهُمْ) وَإِنْ كَانُوا كَقُطَّاعِ الطَّرِيقِ فِي شَهْرِ السِّلَاحِ؛ لِأَنَّهُمْ لَمْ يَقْصِدُوا إخَافَةَ الطَّرِيقِ، وَهَذَا مَا فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا عَنْ الْجُمْهُورِ وَفِيهِمَا عَنْ الْبَغَوِيّ أَنَّ حُكْمَهُمْ حُكْمَ قُطَّاعِ الطَّرِيقِ وَبِهِ جَزَمَ الْأَصْلُ، فَإِنْ قَيَّدَ بِمَا إذَا قَصَدُوا إخَافَةَ الطَّرِيقِ فَلَا خِلَافَ.

(وَتُقْبَلُ شَهَادَةُ بُغَاةٍ) لِتَأْوِيلِهِمْ قَالَ الشَّافِعِيُّ إلَّا أَنْ يَكُونُوا مِمَّنْ يَشْهَدُونَ لِمُوَافِقِيهِمْ بِتَصْدِيقِهِمْ كَالْخَطَّابِيَّةِ وَلَا يَخْتَصُّ هَذَا بِالْبُغَاةِ كَمَا يُعْلَمُ مَعَ زِيَادَةٍ مِنْ كِتَابِ الشَّهَادَةِ (وَ) يُقْبَلُ (قَضَاؤُهُمْ فِيمَا يُقْبَلُ) فِيهِ (قَضَاؤُنَا)

[حاشية الجمل]

إتْلَافُ الْأَمْوَالِ إذْ التَّفْصِيلُ الْآتِي فِيهِ إنَّمَا هُوَ فِي الْإِتْلَافِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي وَاَلَّذِي يَأْتِي هُوَ قَوْلُ الْمَتْنِ كَذِي شَوْكَةٍ بِلَا تَأْوِيلٍ وَحَاصِلُ التَّفْصِيلِ الْآتِي أَنَّ إتْلَافَهُ إنْ كَانَ لِضَرُورَةِ الْحَرْبِ فَهُوَ هَدَرٌ وَإِلَّا فَيَضْمَنُ مَا أَتْلَفَهُ وَقَوْلُهُ ضَمِنُوهُ مُطْلَقًا أَيْ وَقْتَ الْحَرْبِ أَوْ غَيْرِهِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ كَقَاطِعِ طَرِيقٍ) قَضِيَّتُهُ تَحَتُّمُ قَتْلِهِ إذَا قَتَلَ، وَإِطْلَاقُ الْمِنْهَاجِ الضَّمَانَ لَا يَدُلُّ عَلَيْهِ وَمِنْ هَذَا وَاقِعَةُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مُلْجِمٍ قَاتِلُ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - اهـ. وَعِبَارَةُ الزَّرْكَشِيّ وَقَضِيَّةُ كَلَامِ الرَّافِعِيِّ أَنَّ الْقَتْلَ يَتَحَتَّمُ وَإِطْلَاقُ الْمُصَنِّفِ الضَّمَانَ لَا يَدُلُّ عَلَيْهِ اهـ عَمِيرَةُ اهـ سم.

(قَوْلُهُ: وَأَمَّا الْخَوَارِجُ وَهُمْ قَوْمٌ إلَخْ) عِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر، وَلَوْ أَظْهَرَ قَوْمٌ رَأْيَ الْخَوَارِجِ وَهُمْ صِنْفٌ مِنْ الْمُبْتَدِعَةِ كَتَرْكِ الْجَمَاعَاتِ؛ لِأَنَّ الْأَئِمَّةَ لَمَّا أَقَرُّوا عَلَى الْمَعَاصِي كَفَرُوا بِزَعْمِهِمْ فَلَمْ يُصَلُّوا خَلْفَهُمْ وَتَكْفِيرِ ذِي كَبِيرَةٍ أَيْ فَاعِلِهَا فَيَحْبَطُ عَمَلُهُ وَيَخْلُدُ فِي النَّارِ عِنْدَهُمْ وَلَمْ يُقَاتِلُوا أَهْلَ الْعَدْلِ وَهُمْ فِي قَبْضَتِهِمْ تُرِكُوا فَلَا يُتَعَرَّضُ لَهُمْ إذَا لَا يَكْفُرُونَ بِذَلِكَ بَلْ وَلَا يَفْسُقُونَ مَا لَمْ يُقَاتِلُوا قَالَ الْأَذْرَعِيُّ سَوَاءٌ كَانُوا بَيْنَنَا أَوْ امْتَازُوا عَنَّا بِمَوْضِعٍ لَكِنْ لَمْ يَخْرُجُوا عَنْ طَاعَتِهِ؛ لِأَنَّ عَلِيًّا - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - سَمِعَ رَجُلًا مِنْ الْخَوَارِجِ يَقُولُ لَا حُكْمَ إلَّا لِلَّهِ وَرَسُولِهِ وَيُعَرِّضُ بِتَخْطِئَةِ تَحْكِيمِهِ فَقَالَ كَلِمَةُ حَقٍّ أُرِيدَ بِهَا بَاطِلٌ نَعَمْ إنْ تَضَرَّرْنَا بِهِمْ تَعَرَّضْنَا لَهُمْ إلَى زَوَالِ الضَّرَرِ كَمَا نَقَلَهُ الْقَاضِي عَنْ الْأَصْحَابِ وَإِلَّا بِأَنْ قَاتَلُوا أَوْ لَمْ يَكُونُوا فِي قَبْضَةِ الْإِمَامِ فَقُطَّاعُ طَرِيقٍ فِي حُكْمِهِمْ الْآتِي فِي بَابِهِمْ خِلَافًا لِلْبُلْقِينِيِّ نَعَمْ لَوْ قَتَلُوا لَمْ يَتَحَتَّمْ قَتْلُ الْقَاتِلِ مِنْهُمْ؛ لِأَنَّهُمْ لَمْ يَقْصِدُوا إخَافَةَ الطَّرِيقِ، فَإِنْ قَصَدُوهَا تَحَتَّمَ وَإِنْ سَبُّوا الْأَئِمَّةَ أَوْ غَيْرَهُمْ مِنْ أَهْلِ الْعَدْلِ عُزِّرُوا إلَّا إنْ عَرَّضُوا بِالسَّبِّ فَلَا يُعَزَّرُونَ وَيُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِمْ وَلَا يَفْسُقُونَ عَدَمُ فِسْقِ سَائِرِ أَنْوَاعِ الْمُبْتَدِعَةِ الَّذِينَ لَا يَكْفُرُونَ بِبِدْعَتِهِمْ بِدَلِيلِ قَبُولِ شَهَادَتِهِمْ وَلَا يَلْزَمُ مِنْ وُرُودِ ذَمِّهِمْ وَوَعِيدِهِمْ الشَّدِيدِ كَكَوْنِهِمْ كِلَابَ أَهْلِ النَّارِ الْحُكْمُ بِفِسْقِهِمْ؛ لِأَنَّهُمْ لَمْ يَفْعَلُوا مُحَرَّمًا فِي اعْتِقَادِهِمْ وَإِنْ أَخْطَئُوا أَوْ أَثِمُوا بِهِ مِنْ حَيْثُ إنَّ الْحَقَّ فِي الِاعْتِقَادَاتِ وَاحِدٌ قَطْعًا كَمَا هُوَ مَذْهَبُ أَهْلِ السُّنَّةِ وَأَنَّ مُخَالِفَهُ آثِمٌ غَيْرُ مَعْذُورٍ وَلَا يُنَافِي ذَلِكَ اقْتِضَاءُ أَكْثَرِ تَعَارِيفِ الْكَبِيرَةِ فِسْقُهُمْ لِوَعِيدِهِمْ الشَّدِيدِ وَقِلَّةِ أَكْتِرَاثِهِمْ بِالدِّينِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ بِالنِّسْبَةِ لِأَحْوَالِ الْآخِرَةِ لَا الدُّنْيَا لِمَا تَقَرَّرَ مِنْ كَوْنِهِمْ لَمْ يَفْعَلُوا مُحَرَّمًا عِنْدَ هُمْ كَمَا أَنَّ الْحَنَفِيَّ يُحَدُّ بِالنَّبِيذِ لِضَعْفِ دَلِيلِهِ وَتُقْبَلُ شَهَادَتُهُ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَفْعَلْ مُحَرَّمًا عِنْدَهُ نَعَمْ هُوَ لَا يُعَاقَبُ؛ لِأَنَّ تَقْلِيدَهُ صَحِيحٌ بِخِلَافِهِمْ كَمَا عُلِمَ مِمَّا تَقَرَّرَ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ وَيَتْرُكُونَ الْجَمَاعَاتِ إلَخْ) ، فَإِنْ قُلْت تَرْكُ الْجَمَاعَاتِ يُوجِبُ الْقِتَالَ عَلَى تَرْكِهَا كَمَا تَقَرَّرَ فِي صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ قُلْت يُجَابُ بِأَنَّ مَا هُنَا مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا ظَهَرَ الشِّعَارُ بِغَيْرِهِمْ أَوْ أَنَّهُمْ لَا يُقَاتَلُونَ مِنْ حَيْثُ الْخُرُوجِ وَإِنْ قُوتِلُوا مِنْ حَيْثُ تَرْكُ الْجَمَاعَةِ اهـ ز ي. (قَوْلُهُ مَا لَمْ يُقَاتِلُوا) أَيْ، فَإِنْ قَاتَلُوا فَسَقَوْا وَلَعَلَّ وَجْهَهُ أَنَّهُ لَا شُبْهَةَ لَهُمْ فِي الْقِتَالِ وَبِتَقْدِيرِهَا فَهِيَ بَاطِلَةٌ قَطْعًا اهـ ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ وَهُمْ فِي قَبَضْتنَا) قَيْدٌ ثَانٍ فِي قَوْلِهِ فَلَا يُقَاتَلُونَ فَنَفْيُ الْقِتَالِ مُقَيَّدٌ بِقَيْدَيْنِ اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ أَوْ لَمْ يَكُونُوا فِي قَبْضَتِنَا) هَذَا يُفِيدُ أَنَّ قَوْلَهُ وَهُمْ فِي قَبْضَتِنَا قَيْدٌ فِي قَوْلِهِ يُقَاتَلُونَ اهـ سم (قَوْلُهُ وَلَا يَجِبُ قَتْلُ الْقَاتِلِ مِنْهُمْ) أَيْ لَا يَتَحَتَّمُ اهـ ح ل. (قَوْلُهُ: فَإِنْ قَيَّدَ بِمَا إذَا قَصَدُوا إلَخْ) جَزَمَ بِهَذَا التَّقْيِيدِ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ فَقَالَ وَمَحَلُّهُ أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي قَرِيبًا إذَا قَصَدُوا إخَافَةَ الطَّرِيقِ اهـ وَاعْتَمَدَهُ م ر اهـ سم.

(قَوْلُهُ وَتُقْبَلُ شَهَادَةُ بُغَاةٍ إلَخْ) شُرُوعٌ فِي أَحْكَامِهِمْ اهـ ع ش. (قَوْلُهُ إلَّا أَنْ يَكُونُوا مِمَّنْ يَشْهَدُونَ إلَخْ) صَنِيعُ م ر يَقْتَضِي أَنَّ هَذَا الْقَيْدَ رَاجِعٌ لِكُلٍّ مِنْ قَبُولِ الشَّهَادَةِ وَقَبُولِ الْقَضَاءِ فَكَانَ الْأَوْلَى لِلشَّارِحِ تَأْخِيرَهُ عَنْ قَوْلِهِ وَقَضَاؤُهُمْ إلَخْ وَعِبَارَتُهُ أَيْ شَرْحُ م ر إلَّا أَنْ يَكُونُوا مِمَّنْ يَشْهَدُونَ لِمُوَافِقِيهِمْ بِتَصْدِيقِهِمْ كَالْخَطَّابِيَّةِ فَلَا تُقْبَلُ حِينَئِذٍ لِبَعْضِهِمْ وَلَا يَنْفُذُ قَضَاؤُهُمْ لَهُمْ حِينَئِذٍ انْتَهَتْ.
(قَوْلُهُ لِمُوَافِقِيهِمْ) أَيْ لِمَنْ يُوَافِقُهُمْ فِي عَقَائِدِهِمْ وَوَصْفِهِمْ أَيْ لِمَنْ هُوَ مِنْ جُمْلَتِهِمْ فَالْإِضَافَةُ لِلْمَفْعُولِ وَقَوْلُهُ بِتَصْدِيقِهِمْ الْبَاءُ سَبَبِيَّةٌ وَالْمَصْدَرُ مُضَافٌ لِفَاعِلِهِ أَيْ يَشْهَدُونَ لِمَنْ يُوَافِقُهُمْ فِي الْعَقِيدَةِ بِسَبَبِ تَصْدِيقِهِمْ لَهُ أَيْ اعْتِقَادِهِمْ أَنَّهُ صَادِقٌ بِمُجَرَّدِ كَوْنِهِ مِنْهُمْ، فَإِذَا جَاءَ وَاحِدٌ مِنْهُمْ وَرَأَى آخَرُ تُقَامُ عَلَيْهِ دَعْوَى وَلَمْ يَعْلَمْ أَصْلَ الْوَاقِعَةِ وَلَمْ يَحْضُرْهَا حَمَلَتْهُ الْحَمِيَّةُ وَالْعَصَبِيَّةُ عَلَى أَنْ يَشْهَدَ لَهُ بِأَنَّهُ عَلَى الصِّدْقِ وَالْحَقِّ تَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ كَالْخَطَّابِيَّةِ) الظَّاهِرُ أَنَّهُ يُسْتَثْنَى مِنْ الْخَطَّابِيَّةِ مَا إذَا كَانَتْ الشَّهَادَةُ عَلَى مُوَافِقِيهِ وَصَرَّحَ بِالسَّبَبِ لِانْتِفَاءِ التُّهْمَةِ حِينَئِذٍ اهـ شَيْخُنَا

لِذَلِكَ (إنْ عَلِمْنَا أَنَّهُمْ لَا يَسْتَحِلُّونَ دِمَاءَنَا وَأَمْوَالَنَا) وَإِلَّا فَلَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمْ وَلَا قَضَاؤُهُمْ لِانْتِفَاءِ الْعَدَالَةِ الْمُشْتَرَطَةِ فِي الشَّاهِدِ وَالْقَاضِي وَتَقْيِيدُ الْقَبُولِ بِعِلْمِ مَا ذُكِرَ مَعَ قَوْلِي وَأَمْوَالَنَا مِنْ زِيَادَتِي وَخَرَجَ بِمَا يَقْبَلُ فِيهِ قَضَاؤُنَا غَيْرَهُ كَأَنْ حَكَمُوا بِمَا يُخَالِفُ النَّصَّ أَوْ الْإِجْمَاعَ أَوْ الْقِيَاسَ الْجَلِيَّ فَلَا يُقْبَلُ (وَلَوْ كَتَبُوا بِحُكْمٍ أَوْ سَمَاعِ بَيِّنَةٍ فَلَنَا تَنْفِيذُهُ) أَيْ الْحُكْمِ لِأَنَّهُ حُكْمٌ أَمْضَى وَالْحَاكِمُ بِهِ مِنْ أَهْلِهِ (وَ) لَنَا (الْحُكْمُ بِهَا) أَيْ بِبَيِّنَتِهِمْ لِتَعَلُّقِهِ بِرَعَايَانَا نَعَمْ يُنْدَبُ لَنَا عَدَمُ التَّنْفِيذِ وَالْحُكْمِ اسْتِخْفَافًا بِهِمْ (وَيُعْتَدُّ بِمَا اسْتَوْفَوْهُ مِنْ عُقُوبَةٍ) حَدٍّ أَوْ تَعْزِيرٍ (وَخَرَاجٍ وَزَكَاةٍ وَجِزْيَةٍ) لِمَا فِي عَدَمِ الِاعْتِدَادِ بِهِ مِنْ الْإِضْرَارِ بِالرَّعِيَّةِ (وَ) يُعْتَدُّ (بِمَا فَرَّقُوهُ مِنْ سَهْمِ الْمُرْتَزِقَةِ عَلَى جُنْدِهِمْ) ؛ لِأَنَّهُمْ مِنْ جُنْدِ الْإِسْلَامِ وَرُعْبُ الْكُفَّارِ قَائِمٌ بِهِمْ (وَحَلَفَ) الشَّخْصُ نَدْبًا إنْ أُتْهِمَ كَمَا مَرَّ فِي الزَّكَاةِ لَا وُجُوبًا وَإِنْ صَحَّحَهُ النَّوَوِيُّ فِي تَصْحِيحِهِ هُنَا (فِي) دَعْوَى (دَفْعِ زَكَاةٍ لَهُمْ) فَيُصَدَّقُ؛ لِأَنَّهُ أَمِينٌ فِي أُمُورِ الدِّينِ (لَا) فِي دَعْوَى دَفْعِ (خَرَاجٍ) فَلَا يُصَدَّقُ؛ لِأَنَّهُ أُجْرَةٌ (أَوْ) دَفْعُ (جِزْيَةٍ) ؛ لِأَنَّ الذِّمِّيَّ غَيْرُ مُؤْتَمَنٍ فِيمَا يَدَّعِيه عَلَيْنَا لِلْعَدَاوَةِ الظَّاهِرَةِ (وَ) حَلَفَ وُجُوبًا فَيُصَدَّقُ (فِي عُقُوبَةٍ) أَنَّهَا أُقِيمَتْ عَلَيْهِ (إلَّا أَنْ ثَبَتَ مُوجِبُهَا بِبَيِّنَةٍ وَلَا أَثَرَ لَهَا بِبَدَنِهِ) فَلَا يُصَدَّقُ فِيهَا؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ إقَامَتِهَا وَلَا قَرِينَةَ تَدْفَعُهُ فَعُلِمَ أَنَّهُ يُصَدَّقُ فِيمَا أَثَرُهُ بِبَدَنِهِ لِلْقَرِينَةِ، وَفِي غَيْرِهِ إنْ ثَبَتَ مُوجِبُهَا بِإِقْرَارٍ؛ لِأَنَّهُ يُقْبَلُ رُجُوعُهُ فَيُجْعَلُ إنْكَارُهُ بَقَاءَ الْعُقُوبَةِ عَلَيْهِ كَالرُّجُوعِ وَتَعْبِيرِي بِالْعُقُوبَةِ فِي الْمَوْضِعَيْنِ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالْحَدِّ وَذِكْرُ التَّحْلِيفِ فِيهَا مِنْ زِيَادَتِي.

(وَمَا أَتْلَفُوهُ عَلَيْنَا أَوْ عَكْسُهُ) أَيْ أَتْلَفْنَاهُ عَلَيْهِمْ فِي حَرْبٍ أَوْ غَيْرِهَا (لِضَرُورَةِ حَرْبِ هَدَرٌ) اقْتِدَاءً بِالسَّلَفِ وَتَرْغِيبًا فِي الطَّاعَةِ وَلِأَنَّا مَأْمُورُونَ بِالْحَرْبِ فَلَا نَضْمَنُ مَا يَتَوَلَّدُ مِنْهَا وَهُمْ إنَّمَا أَتْلَفُوا بِتَأْوِيلٍ بِخِلَافِ ذَلِكَ فِي غَيْرِ الْحَرْبِ أَوْ فِيهَا لَا لِضَرُورَتِهَا فَمَضْمُونٌ عَلَى الْأَصْلِ فِي الْإِتْلَافَاتِ وَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَوْلَى مِمَّا عَبَّرَ بِهِ (كَذِي شَوْكَةِ) مُسْلِمٍ

[حاشية الجمل]

بِخَطِّهِ وَهُوَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ اهـ سم.
(قَوْلُهُ لِذَلِكَ) أَيْ لِتَأْوِيلِهِمْ اهـ ح ل (قَوْلُهُ وَإِلَّا فَلَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمْ) عِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ، فَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ عَدَمَ اسْتِحْلَالِهِمْ لِمَا ذَكَرَ بِأَنْ عَلِمْنَا اسْتِحْلَالَهُمْ لَهُ أَوْ لَمْ نَعْلَمْهُ امْتَنَعَ ذَلِكَ لِانْتِفَاءِ الْعَدَالَةِ لَكِنَّ مَحَلَّهُ فِي الْأُولَى إذَا اسْتَحَلُّوا ذَلِكَ بِالْبَاطِلِ عُدْوَانًا لِيَتَوَصَّلُوا بِهِ إلَى إرَاقَةِ دِمَائِنَا وَإِتْلَافِ أَمْوَالِنَا وَمَا ذَكَرَهُ كَأَصْلِهِ فِي الشَّهَادَاتِ مِنْ التَّسْوِيَةِ فِي تَنْفِيذِ مَا ذَكَرَ بَيْنَ مَنْ يَسْتَحِلُّ الدِّمَاءَ وَالْأَمْوَالَ وَغَيْرِهِ مَحَلُّهُ فِي غَيْرِ ذَلِكَ فَلَا تَنَاقُضَ اهـ وَعَلَى قِيَاسِ ذَلِكَ فَمَحَلُّهُ فِي الثَّانِيَةِ إذَا كَانَ الشَّكُّ فِي أَنَّهُمْ يَسْتَحِلُّونَ بِالْبَاطِلِ عُدْوَانًا أَوْ لَا يَسْتَحِلُّونَ أَصْلًا بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ فِي غَيْرِ ذَلِكَ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ سم.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَمَحَلُّ ذَلِكَ أَيْ عَدَمِ قَبُولِ شَهَادَتِهِمْ إذَا اسْتَحَلُّوهُ بِالْبَاطِلِ عُدْوَانًا لِيَتَوَصَّلُوا بِهِ إلَى إرَاقَةِ دِمَائِنَا وَإِتْلَافِ أَمْوَالِنَا وَيُؤْخَذُ مِنْ الْعِلَّةِ أَنَّ الْمُرَادَ اسْتِحْلَالُ خَارِجِ الْحَرْبِ وَإِلَّا فَكُلُّ الْبُغَاةِ يَسْتَحِلُّونَهَا حَالَةَ الْحَرْبِ وَمَا فِي الرَّوْضَةِ فِي الشَّهَادَاتِ مِنْ قَبُولِ شَهَادَةِ مُسْتَحِلِّ الدَّمِ وَالْمَالِ مِنْ أَهْلِ الْأَهْوَاءِ وَالْقَاضِي كَالشَّاهِدِ مَحْمُولٌ عَلَى الْمُتَأَوِّلِ لِذَلِكَ تَأْوِيلًا مُحْتَمَلًا وَمَا هُنَا عَلَى خِلَافِهِ انْتَهَتْ.
(قَوْلُهُ وَلَا قَضَاؤُهُمْ) أَيْ حَيْثُ لَمْ يَكُنْ بِتَأْوِيلٍ وَإِلَّا قُبِلَ ذَلِكَ وَلَا يَكْفُرُونَ بِهِ لِتَأْوِيلِهِمْ اهـ ح ل. (قَوْلُهُ لِانْتِفَاءِ الْعَدَالَةِ إلَخْ) كَلَامُهُ يَقْتَضِي أَنَّهُمْ لَا يَكْفُرُونَ بِاسْتِحْلَالِ دِمَائِنَا وَأَمْوَالِنَا حَيْثُ قَالَ لِانْتِفَاءِ الْعَدَالَةِ وَلَمْ يَقُلْ لِانْتِفَاءِ الْإِسْلَامِ (قَوْلُهُ فَلَنَا تَنْفِيذُهُ) بَلْ لَوْ كَانَ الْحُكْمُ لِوَاحِدٍ مِنَّا عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمْ فَالْمُتَّجَهُ وُجُوبُ تَنْفِيذِهِ قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ اهـ شَرْحُ الرَّوْضِ اهـ سم.
(قَوْلُهُ نَعَمْ يُنْدَبُ لَنَا عَدَمُ التَّنْفِيذِ إلَخْ) أَيْ مَا لَمْ يَتَرَتَّبْ عَلَى ذَلِكَ ضَرَرٌ لِلْغَيْرِ كَضَيَاعِ حَقٍّ لَهُ اهـ ح ل. (قَوْلُهُ وَيَعْتَدُّ بِمَا اسْتَوْفَوْهُ إلَخْ) أَيْ إذَا اسْتَوْفَاهُ بَعْضُ وُلَاةِ أُمُورِهِمْ دُونَ الْآحَادِ اهـ ح ل. (قَوْلُهُ وَيَعْتَدُّ بِمَا فَرَّقُوهُ إلَخْ) أَيْ إذَا كَانَ الْمُفَرِّقُ لِسَهْمِ الْمُرْتَزِقَةِ وَمَا قَبْلَهُ مِنْ وُلَاةِ أُمُورِهِمْ لَا مِنْ الْآحَادِ وَإِلَّا لَمْ يَعْتَدَّ بِذَلِكَ اهـ ح ل. (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ يُقْبَلُ رُجُوعُهُ) عَنْهُ قَضِيَّةُ هَذَا التَّعْلِيلِ التَّصْدِيقُ مِنْ غَيْرِ يَمِينٍ وَعُمُومُ مَا سَلَفَ لَهُ يُخَالِفْهُ اهـ سم اهـ ع ش.

(قَوْلُهُ وَمَا أَتْلَفُوهُ عَلَيْنَا إلَخْ) وَلَا يَتَّصِفُ إتْلَافُهُمْ بِحِلٍّ وَلَا حُرْمَةٍ؛ لِأَنَّهُ خَطَأٌ مَعْفُوٌّ عَنْهُ اهـ ح ل. (قَوْلُهُ هَدَرٌ) هَذَا بِالنِّسْبَةِ إلَى الضَّمَانِ أَمَّا التَّحْرِيمُ فَقَالَ الشَّيْخُ عِزُّ الدِّينِ فِي الْقَوَاعِدِ لَا يَتَّصِفُ إتْلَافُهُمْ بِإِبَاحَةٍ وَلَا تَحْرِيمٍ؛ لِأَنَّهُ خَطَأٌ مَعْفُوٌّ عَنْهُ بِخِلَافِ مَا يُتْلِفُهُ الْحَرْبِيُّونَ فَإِنَّهُ حَرَامٌ غَيْرُ مَضْمُونٍ اهـ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ وَهُمْ إنَّمَا أَتْلَفُوهُ بِتَأْوِيلٍ) هُمْ مُخْطِئُونَ فِيهِ أَيْ وَمِنْ ثَمَّ لَمْ يَتَّصِفْ إتْلَافُهُمْ بِإِبَاحَةٍ وَلَا تَحْرِيمٍ اهـ ح ل. وَعِبَارَةُ الشَّوْبَرِيِّ قَوْلُهُ وَهُمْ إنَّمَا أَتْلَفُوا بِتَأْوِيلٍ وَلِأَنَّا لَوْ غَرَّمْنَاهُمْ لَمْ يُؤْمَنْ أَنْ يُنَفِّرَهُمْ ذَلِكَ مِنْ الْعَوْدِ إلَى الطَّاعَةِ وَيُحَمِّلَهُمْ عَلَى التَّمَادِي فِيمَا هُمْ فِيهِ وَلِمِثْلِ ذَلِكَ أَسْقَطَ الشَّرْعُ التَّبِعَاتِ عَنْ أَهْلِ الْحَرْبِ إذَا أَسْلَمُوا انْتَهَتْ (قَوْلُهُ بِخِلَافِ ذَلِكَ فِي غَيْرِ الْحَرْبِيِّ إلَخْ) قَيَّدَهُ الْمَاوَرْدِيُّ بِمَا إذَا قَصَدَ أَهْلُ الْعَدْلِ التَّشَفِّيَ وَالِانْتِقَامَ لَا إضْعَافَهُمْ وَهَزِيمَتَهُمْ وَبِهِ يُعْلَمُ جَوَازُ عَقْرِ دَوَابِّهِمْ إذَا قَاتَلُوا عَلَيْهَا؛ لِأَنَّهُ إذَا جَوَّزْنَا إتْلَافَ أَمْوَالِهِمْ خَارِجَ الْحَرْبِ لِأَضْعَافِهِمْ فَهَذَا أَوْلَى اهـ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ كَذِي شَوْكَةٍ مُسْلِمٍ) ظَاهِرُ صَنِيعِهِ فِي الْمَتْنِ أَنَّهُ لَا يَضْمَنُ مَا أَتْلَفَهُ وَلَا نَضْمَنُ مَا أَتْلَفْنَاهُ عَلَيْهِ، وَقَدْ قَصَرَهُ فِي الشَّرْحِ عَلَى نَفْيِ ضَمَانِهِ هُوَ وَانْظُرْ هَلْ الْحُكْمُ كَذَلِكَ وَإِنَّنَا نَضْمَنُ مَا أَتْلَفْنَاهُ عَلَيْهِ أَوْ فِي كَلَامِهِ قُصُورٌ، وَقَدْ رَاجَعْت الْكُتُبَ الْعَدِيدَةَ فَلَمْ أَرَ مَنْ نَبَّهَ عَلَى ذَلِكَ تَأَمَّلْ وَالتَّشْبِيهُ فِي شَيْءٍ خَاصٍّ وَهُوَ الَّذِي ذَكَرَهُ الشَّارِحُ.
وَعِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر وَعَكْسُهُ وَهُوَ مُسْلِمٌ لَهُ شَوْكَةٌ لَا بِتَأْوِيلٍ كَبَاغٍ فِي عَدَمِ الضَّمَانِ لِمَا أَتْلَفَهُ فِي الْحَرْبِ أَوْ لِضَرُورَتِهَا لِوُجُودِ مَعْنَاهُ فِيهِ مِنْ الرَّغْبَةِ فِي الطَّاعَةِ لِيَجْتَمِعَ الشَّمْلُ وَيَقِلَّ الْفَسَادُ إلَّا فِي تَنْفِيذِ قَضَايَا وَاسْتِيفَاءِ حَقٍّ أَوْ حَدٍّ انْتَهَتْ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ مِنْ تَنْزِيلِهِمْ مَنْزِلَةَ الْبُغَاةِ هُوَ بِالنِّسْبَةِ لِلضَّمَانِ أَمَّا الْحُدُودُ فَلَا.
وَأَمَّا الْقَضَاءُ فَقَالَ

(بِلَا تَأْوِيلٍ) فَيُهْدَرُ مَا أَتْلَفَهُ لِضَرُورَةِ حَرْبٍ لِأَنَّ سُقُوطَ الضَّمَانِ عَنْ الْبَاغِينَ لِقَطْعِ الْفِتْنَةِ وَاجْتِمَاعِ الْكَلِمَةِ، وَهَذَا مَوْجُودٌ هُنَا بِخِلَافِ مَا يُتْلِفُهُ الْمُتَأَوِّلُ بِلَا شَوْكَةٍ وَبِهِ صَرَّحَ الْأَصْلُ لِأَنَّهُ كَقَاطِعِ الطَّرِيقِ وَبِخِلَافِ مَا تُتْلِفُهُ طَائِفَةٌ ارْتَدَّتْ وَلَهُمْ شَوْكَةٌ وَإِنْ تَابُوا وَأَسْلَمُوا لِجِنَايَتِهِمْ عَلَى الْإِسْلَامِ.

(وَلَا يُقَاتِلُهُمْ الْإِمَامُ حَتَّى يَبْعَثَ) إلَيْهِمْ (أَمِينًا فَطِنًا نَاصِحًا يَسْأَلُهُمْ مَا يَنْقِمُونَ) أَيْ يَكْرَهُونَ (فَإِنْ ذَكَرُوا مَظْلِمَةً) بِكَسْرِ اللَّامِ وَفَتْحِهَا (أَوْ شُبْهَةً أَزَالَهَا) عَنْهُمْ لِأَنَّ عَلِيًّا بَعَثَ ابْنُ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - إلَى أَهْلِ النَّهْرَوَانِ فَرَجَعَ بَعْضُهُمْ إلَى الطَّاعَةِ (فَإِنْ أَصَرُّوا) بَعْدَ الْإِزَالَةِ (وَعَظَهُمْ) وَأَمَرَهُمْ بِالْعَوْدِ إلَى الطَّاعَةِ لِتَكُونَ كَلِمَةُ أَهْلِ الدِّينِ وَاحِدَةً (ثُمَّ) إنْ لَمْ يَتَّعِظُوا (أَعْلَمَهُمْ بِالْمُنَاظَرَةِ) ، وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِي (ثُمَّ) إنْ أَصَرُّوا أَعْلَمَهُمْ (بِالْقِتَالِ) ؛ لِأَنَّهُ تَعَالَى أَمَرَ بِالْإِصْلَاحِ ثُمَّ بِالْقِتَالِ (فَإِنْ اسْتَمْهَلُوا) فِيهِ (فَعَلَ) بِاجْتِهَادِهِ (مَا رَآهُ مَصْلَحَةً) مِنْ الْإِمْهَالِ وَعَدَمِهِ، فَإِنْ ظَهَرَ لَهُ إنْ اسْتَمَالَهُمْ لِلتَّأَمُّلِ فِي إزَالَةِ الشُّبْهَةِ أَمْهَلَهُمْ أَوْ لِاسْتِلْحَاقِ مَدَدٍ لَمْ يُمْهِلْهُمْ (وَلَا يَتْبَعُ) إذَا وَقَعَ قِتَالٌ (مُدْبِرَهُمْ) إنْ كَانَ غَيْرَ مُتَحَرِّفٍ لِقِتَالِ أَوْ مُتَحَيِّزٍ إلَى فِئَةٍ قَرِيبَةٍ (وَلَا يَقْتُلُ مُثْخَنَهُمْ) بِفَتْحِ الْخَاءِ مِنْ أَثْخَنَتْهُ الْجِرَاحَةُ أَضْعَفَتْهُ (وَأَسِيرَهُمْ) لِخَبَرِ الْحَاكِمِ وَالْبَيْهَقِيِّ بِذَلِكَ فَلَوْ قُتِلَ وَاحِدٌ مِنْهُمْ فَلَا قَوَدَ لِشُبْهَةِ أَبِي حَنِيفَةَ، وَلَوْ وَلَّوْا مُجْتَمَعِينَ تَحْتَ رَايَةِ زَعِيمِهِمْ اُتُّبِعُوا (وَلَا يُطْلَقُ) أَسِيرُهُمْ (وَلَوْ) كَانَ (صَبِيًّا أَوْ امْرَأَةً) أَوْ عَبْدًا (حَتَّى يَنْقَضِيَ الْحَرْبُ وَيَتَفَرَّقَ جَمْعُهُمْ) وَلَا يُتَوَقَّعَ عَوْدُهُمْ (إلَّا أَنْ يُطِيعَ) أَيْ الْأَسِيرُ (بِاخْتِيَارِهِ) فَيُطْلَقُ قَبْلَ ذَلِكَ، وَهَذَا فِي الرَّجُلِ الْحُرِّ، وَكَذَا فِي الصَّبِيِّ وَالْمَرْأَةِ وَالْعَبْدِ إنْ كَانُوا مُقَاتِلِينَ وَإِلَّا أُطْلِقُوا بِمُجَرَّدِ انْقِضَاءِ الْحَرْبِ (وَيُرَدُّ لَهُمْ بَعْدَ أَمْنِ غَائِلَتِهِمْ) أَيْ شَرِّهِمْ لِعَوْدِهِمْ إلَى الطَّاعَةِ أَوْ تَفَرُّقِهِمْ وَعَدَمِ تَوَقُّعِ عَوْدِهِمْ (مَا أُخِذَ) مِنْهُمْ (وَلَا يُسْتَعْمَلُ) مَا أُخِذَ مِنْهُمْ فِي حَرْبٍ أَوْ غَيْرِهِ إلَّا لِضَرُورَةٍ كَأَنْ لَمْ نَجِدْ مَا نَدْفَعُ بِهِ عَنَّا إلَّا سِلَاحَهُمْ أَوْ مَا نَرْكَبُهُ عِنْدَ الْهَزِيمَةِ إلَّا خَيْلَهُمْ (وَلَا يُقَاتَلُونَ بِمَا يَعُمُّ كَنَارٍ وَمَنْجَنِيقٍ) وَهُوَ

[حاشية الجمل]

الرَّافِعِيُّ الظَّاهِرُ الْمَعْرُوفُ أَنَّهُ لَا يَنْفُذُ حُكْمُهُمْ اهـ سم.
(قَوْلُهُ أَيْضًا كَذِي شَوْكَةٍ مُسْلِمٍ) وَلَيْسَ مِنْ ذَلِكَ مَا يَقَعُ فِي زَمَانِنَا مِنْ خُرُوجِ بَعْضِ الْعَرَبِ وَاجْتِمَاعِهِمْ لِنَهَبْ مَا يَقْدِرُونَ عَلَيْهِ مِنْ الْأَمْوَالِ بَلْ هُمْ قُطَّاعُ طَرِيقٍ اهـ ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ بِلَا تَأْوِيلٍ) . وَأَمَّا بِتَأْوِيلٍ فَهُوَ الْبَاغِي.
(قَوْلُهُ وَبِخِلَافِ مَا تُتْلِفُهُ طَائِفَةٌ إلَخْ) الْمُعْتَمَدُ عَدَمُ الضَّمَانِ كَمَا فِي شَرْحِ م ر وَنَصُّ عِبَارَتِهِ أَمَّا مُرْتَدُّونَ لَهُمْ شَوْكَةٌ فَهُمْ كَالْبُغَاةِ عَلَى الْأَصَحِّ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -؛ لِأَنَّ الْقَصْدَ ائْتِلَافُهُمْ عَلَى الْعَوْدِ إلَى الْإِسْلَامِ، وَتَضْمِينُهُمْ يُنَفِّرُهُمْ عَنْ ذَلِكَ خِلَافًا لِجَمْعٍ جَعَلُوهُمْ كَالْقُطَّاعِ مُطْلَقًا لِجِنَايَتِهِمْ عَلَى الْإِسْلَامِ اهـ.

(قَوْلُهُ وَلَا يُقَاتِلُهُمْ الْإِمَامُ إلَخْ) أَشَارَ بِهِ إلَى أَنَّ قِتَالَ الْبُغَاةِ يُخَالِفُ قِتَالَ الْكُفَّارِ مِنْ وُجُوهٍ اهـ بِرْمَاوِيٌّ وَقَوْلُهُ حَتَّى يَبْعَثَ إلَيْهِمْ أَيْ وُجُوبًا وَقَوْلُهُ أَمِينًا أَيْ نَدْبًا وَقَوْلُهُ فَطِنًا نَاصِحًا أَيْ نَدْبًا مَا لَمْ يَكُنْ لِلْمُنَاظَرَةِ وَإِلَّا فَوُجُوبًا اهـ ح ل. (قَوْلُهُ أَمِينًا) أَيْ عَدْلًا عَارِفًا بِالْعُلُومِ وَبِالْحُرُوبِ فَطِنًا فِي الْحَرْبِ نَاصِحًا أَيْ لِأَهْلِ الْعَدْلِ وَكَوْنُ الْمَبْعُوثِ عَارِفًا فَطِنًا وَاجِبٌ إنْ بُعِثَ لِلْمُنَاظَرَةِ وَإِلَّا فَمُسْتَحَبٌّ كَمَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَالزَّرْكَشِيُّ اهـ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ مَا يَنْقِمُونَ) بِكَسْرِ الْقَافِ قَالَ تَعَالَى ﴿وَمَا تَنْقِمُ مِنَّا﴾ [الأعراف: 126] اهـ شَيْخُنَا، وَفِي الْمُخْتَارِ نَقَمَ عَلَيْهِ فَهُوَ نَاقِمٌ أَيْ عَتَبَ عَلَيْهِ يُقَالُ مَا أَنْقِمُ مِنْهُ إلَّا الْإِحْسَانَ وَنَقَمَ الْأَمْرَ كَرِهَهُ وَبَابُهُمَا ضَرَبَ وَنَقِمَ مِنْ بَابِ فَهِمَ لُغَةً فِيهِمَا اهـ. وَأَمَّا النِّقْمَةُ فَفِي شَرْحِ الْمَوَاهِبِ مَا نَصُّهُ وَنِقْمَةٌ بِكَسْرِ النُّونِ وَسُكُونِ الْقَافِ كَمَا فِي النَّاصِرِيَّةِ، وَفِي شَرْحِ الْيُونَانِيَّةِ بِفَتْحِ النُّونِ وَكَسْرِ الْقَافِ قَالَهُ الْمُصَنِّفُ اهـ (قَوْلُهُ بِفَتْحِ اللَّامِ وَكَسْرِهَا) الْفَتْحُ هُوَ الْقِيَاسُ؛ لِأَنَّهُ مِنْ بَابِ يَفْعِلُ بِكَسْرِ الْعَيْنِ فَالْكَسْرُ شَاذُّ لَكِنْ هَذَا فِي الْمَصْدَرِ وَلَا يَخْفَى أَنَّهُ غَيْرُ مُرَادٍ هُنَا، وَإِنَّمَا الْمُرَادُ مَا يَظْلِمُ بِهِ وَهُوَ بِالْكَسْرِ فَقَطْ وَمِنْ ثَمَّ اقْتَصَرَ عَلَيْهِ الشَّارِحُ الْجَلَالُ، وَفِي الْقَامُوسِ الْمَظْلِمَةُ بِكَسْرِ اللَّامِ مَا يَظْلِمُهُ الرَّجُلُ اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ النَّهْرَوَانِ) قَرْيَةٌ قَرِيبَةٌ مِنْ بَغْدَادَ خَرَجَتْ عَلَى عَلِيٍّ كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ اهـ ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ أَوْ لِاسْتِلْحَاقِ مَدَدٍ) أَيْ زِيَادَةِ جَيْشٍ، وَفِي الْمِصْبَاحِ الْمَدَدُ بِفَتْحَتَيْنِ الْجَيْشُ (قَوْلُهُ وَلَا يُقْتَلُ مُثْخَنُهُمْ) أَيْ وَلَا مَنْ أَلْقَى سِلَاحَهُ أَوْ أَغْلَقَ بَابَهُ أَوْ تَرَكَ الْقِتَالَ مِنْهُمْ وَإِنْ لَمْ يُلْقِ سِلَاحَهُ اهـ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ لِخَبَرِ الْحَاكِمِ) ، وَكَذَا أَمَرَ عَلِيٌّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - مُنَادِيَهُ يَوْمَ الْبَصْرَةِ وَهُوَ يَوْمُ الْجَمَلِ أَنْ يُنَادِيَ بِذَلِكَ، وَقَدْ اسْتَثْنَى الْإِمَامُ مَا إذَا أَيِسَ مِنْ صَلَاحِهِمْ لِتَمَكُّنِ الضَّلَالِ مِنْهُمْ وَخَشِيَ عَوْدَهُمْ عَلَيْهِ بِشَرٍّ فَيَجُوزُ الِاتِّبَاعُ وَالتَّذْفِيفُ كَمَا فَعَلَ عَلِيٌّ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - بِالْخَوَارِجِ اهـ سم.
(قَوْلُهُ فَلَا قَوَدَ) أَيْ وَتَجِبُ فِيهِ دِيَةُ عَمْدٍ اهـ ع ش عَلَى م ر وَقَوْلُهُ لِشُبْهَةِ أَبِي حَنِيفَةَ أَيْ فَإِنَّهُ يَرَى قَتْلَ مُدَبَّرِهِمْ وَأَسِيرِهِمْ وَمُثْخِنِهِمْ اهـ. (قَوْلُهُ: وَهَذَا) أَيْ مَا ذُكِرَ مِنْ الِاسْتِثْنَاءِ وَمَا قَبْلَهُ مِنْ قَوْلِهِ وَلَا يُطْلَقُ أَسِيرُهُمْ فِي الرَّجُلِ الْحُرِّ إلَخْ فَهَذَا التَّقْيِيدُ مِنْ الشَّارِحِ رَاجِعٌ لَهُمَا وَإِنْ كَانَ ظَاهِرٌ سِبَاقَهُ يُوهِمُ رُجُوعَهُ لِلِاسْتِثْنَاءِ فَقَطْ.
وَعِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر وَلَا يُطْلَقُ أَسِيرُهُمْ إنْ كَانَ فِيهِمْ مَنْعَةٌ وَإِنْ كَانَ صَبِيًّا أَوْ امْرَأَةً وَقِنًّا حَتَّى تَنْقَضِيَ الْحَرْبُ وَيَتَفَرَّقَ جَمْعُهُمْ تَفَرُّقًا لَا يَتَوَقَّعُ جَمْعَهُمْ بَعْدَهُ، وَهَذَا فِي الرَّجُلِ الْحُرِّ، وَكَذَا فِي الصَّبِيِّ وَالْمَرْأَةِ وَالْقِنِّ إنْ كَانُوا مُقَاتِلِينَ وَإِلَّا أُطْلِقُوا بِمُجَرَّدِ انْقِضَاءِ الْحَرْبِ إلَّا أَنْ يُطِيعَ الْحُرُّ الْكَامِلُ الْإِمَامَ بِمُتَابَعَتِهِ لَهُ بِاخْتِيَارِهِ فَيُطْلَقُ وَإِنْ بَقِيَتْ الْحَرْبُ لِأَمْنِ ضَرَرِهِ انْتَهَتْ.
(قَوْلُهُ وَيُرَدُّ لَهُمْ بَعْدَ أَمْنِ غَائِلَتِهِمْ مَا أَخَذَ) وَمُؤْنَةِ خَيْلِهِمْ وَحِفْظِ سِلَاحِهِمْ وَغَيْرِهِ مِمَّا أَخَذَ مِنْهُمْ عَلَى بَيْتِ الْمَالِ مَا لَمْ تَسْتَوْلِ عَلَيْهِ يَدٌ عَادِيَةٌ بِقَصْدِ اقْتِنَائِهِ لَهَا تَعَدِّيًا فَمُؤْنَتُهَا عَلَيْهِ مَا دَامَتْ تَحْتَ يَدِهِ وَأُجْرَةُ اسْتِعْمَالِهَا إنْ اسْتَعْمَلَهَا بِأَنْ عُدَّ غَاصِبًا لَهَا فَعَلَيْهِ أُجْرَتُهَا وَإِنْ لَمْ يَسْتَعْمِلْهَا اهـ ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ إلَّا لِضَرُورَةٍ كَأَنْ لَمْ نَجِدْ إلَخْ) نَعَمْ يَلْزَمُ أُجْرَةُ مِثْلِ ذَلِكَ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْأَصْحَابُ كَمُضْطَرٍّ أَكَلَ طَعَامَ غَيْرِهِ يَلْزَمُهُ قِيمَتُهُ اهـ شَرْحُ م ر وَهَلْ الْأُجْرَةُ لَازِمَةٌ لِلْمُسْتَعْمِلِ أَوْ تَخْرُجُ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ الِاسْتِعْمَالَ لِمَصْلَحَةِ الْمُسْلِمِينَ فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ

آلَةُ رَمْيِ الْحِجَارَةِ إلَّا لِضَرُورَةٍ بِأَنْ قَاتَلُوا بِهِ فَاحْتِيجَ إلَى الْمُقَاتَلَةِ بِمِثْلِهِ دَفْعًا أَوْ أَحَاطُوا بِنَا وَاحْتَجْنَا فِي دَفْعِهِمْ إلَى ذَلِكَ (وَلَا يُسْتَعَانُ عَلَيْهِمْ بِكَافِرٍ) ؛ لِأَنَّهُ يَحْرُمُ تَسْلِيطُهُ عَلَى الْمُسْلِمِ (إلَّا لِضَرُورَةٍ) بِأَنْ كَثُرُوا وَأَحَاطُوا بِنَا فَقَوْلِي إلَّا لِضَرُورَةٍ رَاجِعٌ إلَى الصُّوَرِ الثَّلَاثِ كَمَا تَقَرَّرَ وَهُوَ فِي الْأَخِيرَةِ مِنْ زِيَادَتِي (وَلَا بِمَنْ يَرَى قَتْلَهُمْ مُدْبِرِينَ) لِعَدَاوَةٍ أَوْ اعْتِقَادٍ كَالْحَنَفِيِّ وَالْإِمَامُ لَا يَرَى ذَلِكَ إبْقَاءً عَلَيْهِمْ فَلَوْ احْتَجْنَا لِلِاسْتِعَانَةِ بِهِ جَازَ إنْ كَانَ فِيهِ جَرَاءَةٌ أَوْ حُسْنُ إقْدَامٍ وَتَمَكَّنَّا مِنْ مَنْعِهِ لَوْ اتَّبَعَ مُنْهَزِمًا.

(وَلَوْ أَمَّنُوا حَرْبِيِّينَ) بِالْمَدِّ أَيْ عَقَدُوا لَهُمْ أَمَانًا (لِيُعِينُوهُمْ) عَلَيْنَا (نَفَذَ) أَمَانُهُمْ (عَلَيْهِمْ) ؛ لِأَنَّهُمْ أَمَّنُوهُمْ مِنْ أَنْفُسِهِمْ لَا عَلَيْنَا؛ لِأَنَّ الْأَمَانَ لِتَرْكِ قِتَالِ الْمُسْلِمِينَ فَلَا يَنْعَقِدُ بِشَرْطِ قِتَالِهِمْ فَلَوْ أَعَانُوهُمْ، وَقَالُوا ظَنَنَّا أَنَّهُ يَجُوزُ لَنَا إعَانَةُ بَعْضِكُمْ عَلَى بَعْضٍ أَوْ أَنَّهُمْ الْمُحِقُّونَ وَلَنَا إعَانَةُ الْمُحِقِّ أَوْ أَنَّهُمْ اسْتَعَانُوا بِنَا عَلَى كُفَّارٍ وَأَمْكَنَ صِدْقُهُمْ بَلَّغْنَاهُمْ الْمَأْمَنَ وَقَاتَلْنَاهُمْ كَالْبُغَاةِ (وَلَوْ أَعَانَهُمْ كُفَّارٌ مَعْصُومُونَ) هُوَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ أَهْلُ ذِمَّةٍ (عَالِمُونَ بِتَحْرِيمِ قِتَالِنَا مُخْتَارُونَ) فِيهِ (انْتَقَضَ عَهْدُهُمْ) كَمَا لَوْ انْفَرَدُوا بِالْقِتَالِ (فَإِنْ قَالَ ذِمِّيُّونَ) كُنَّا مُكْرَهِينَ أَوْ (ظَنَنَّا) جَوَازَ الْقِتَالِ إعَانَةً أَوْ ظَنَنَّا (أَنَّهُمْ مُحِقُّونَ) فِيمَا فَعَلُوهُ بِقَيْدٍ زِدْته بِقَوْلِي (وَإِنَّ لَنَا إعَانَةَ الْمُحِقِّ) وَأَمْكَنَ صِدْقُهُمْ (فَلَا) يُنْتَقَضُ عَهْدُهُمْ لِمُوَافَقَتِهِمْ طَائِفَةً مُسْلِمَةً مَعَ عُذْرِهِمْ (وَيُقَاتَلُونَ كَبُغَاةٍ) لِانْضِمَامِهِمْ إلَيْهِمْ مَعَ الْأَمَانِ فَلَا يُتْبَعُ مُدْبِرُهُمْ وَلَا يُقْتَلُ مُثْخَنُهُمْ وَلَا أَسِيرُهُمْ وَخَرَجَ بِالذِّمِّيِّينَ الْمُعَاهَدُونَ وَالْمُؤْمِنُونَ فَيُنْتَقَضُ عَهْدُهُمْ وَلَا يُقْبَلُ عُذْرُهُمْ إلَّا فِي الْإِكْرَاهِ بِبَيِّنَةٍ

[حاشية الجمل]

الْأَوَّلُ أَخْذًا مِنْ قَوْلِ الشَّارِحِ كَمُضْطَرٍّ أَكَلَ إلَخْ اهـ ع ش عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ فَاحْتِيجَ إلَى الْمُقَاتَلَةِ بِمِثْلِهِ) وَيَلْزَمُ الْوَاحِدَ مِنَّا كَمَا قَالَهُ الْمُتَوَلِّي مُصَابَرَةُ اثْنَيْنِ مِنْهُمْ وَلَا يُوَلِّي ﴿إِلا مُتَحَرِّفًا لِقِتَالٍ أَوْ مُتَحَيِّزًا إِلَى فِئَةٍ﴾ [الأنفال: 16] وَظَاهِرُهُ جَرَيَانُ الْأَحْكَامِ الْآتِيَةِ فِي مُصَابَرَةِ الْكُفَّارِ هُنَا اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ يَحْرُمُ تَسْلِيطُهُ عَلَى الْمُسْلِمِ) ، وَلِذَا يَحْرُمُ جَعْلُهُ جَلَّادًا يُقِيمُ الْحُدُودَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ اهـ ز ي (أَقُولُ) ، وَكَذَا يَحْرُمُ نَصْبُهُ فِي شَيْءٍ مِنْ أُمُورِ الْمُسْلِمِينَ نَعَمْ إنْ اقْتَضَتْ الْمَصْلَحَةُ تَوْلِيَتَهُ شَيْئًا لَا يَقُومُ بِهِ غَيْرُهُ مِنْ الْمُسْلِمِينَ أَوْ ظَهَرَ مِمَّنْ يَقُومُ بِهِ مِنْ الْمُسْلِمِينَ خِيَانَةٌ وَأُمِنَتْ فِي ذِمِّيٍّ، وَلَوْ لِخَوْفِهِ مِنْ الْحَاكِمِ مَثَلًا فَلَا يَبْعُدُ جَوَازُ تَوْلِيَتِهِ فِيهِ لِلضَّرُورَةِ وَالْقِيَامِ بِمَصْلَحَةِ مَا وُلِّيَ فِيهِ وَمَعَ ذَلِكَ يَجِبُ عَلَى مَنْ يَنْصِبُهُ مُرَاقَبَتَهُ وَمَنْعَهُ مِنْ التَّعَرُّضِ لِأَحَدٍ مِنْ الْمُسْلِمِينَ بِمَا فِيهِ اسْتِعْلَاءٌ عَلَى الْمُسْلِمِينَ اهـ ع ش عَلَى م ر وَلَا يُحَاصَرُونَ بِمَنْعِ طَعَامٍ أَوْ شَرَابٍ إلَّا إنْ طَغَوْا بِقَطْعِهِ وَلَا تُعْقَرُ خَيْلُهُمْ إلَّا أَنْ قَاتَلُوا عَلَيْهَا وَلَا تُقْطَعُ أَشْجَارُهُمْ وَزُرُوعُهُمْ اهـ ح ل. (قَوْلُهُ إبْقَاءً عَلَيْهِمْ) أَيْ إبْقَاءً لِلْحَيَاةِ عَلَيْهِمْ اهـ ع ش عَلَى م ر وَمَعْنَى إبْقَاءٍ شَفَقَةٌ عَلَيْهِمْ أَوْ تُجْعَلُ عَلَى بِمَعْنَى اللَّامِ وَلَا تَأْوِيلَ اهـ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ وَحُسْنُ إقْدَامٍ) الْإِقْدَامُ هُوَ الشَّجَاعَةُ اهـ مُخْتَارٌ.
وَفِي الْمِصْبَاحِ وَأَقْدَمَ عَلَى قَرْنِهِ اجْتَرَأَ عَلَيْهِ.

(قَوْلُهُ بِالْمَدِّ) أَيْ وَبِالْقَصْرِ مَعَ التَّشْدِيدِ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِ الْآتِي تَأْمِينًا مُطْلَقًا وَلَعَلَّ اقْتِصَارَ الشَّارِحِ عَلَى مَا ذَكَرَهُ لِكَوْنِهِ الْأَكْثَرَ لَكِنْ فِي الشَّيْخِ عَمِيرَةَ مَا نَصُّهُ فِي كَلَامِ الْمُتَوَلِّي ضَبْطُ آمَنَهُمْ بِالْمَدِّ كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى ﴿وَآمَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ﴾ [قريش: 4] وَحَكَى ابْنُ مَكِّيٍّ مِنْ اللَّحْنِ قَصْرَ الْهَمْزَةِ وَالتَّشْدِيدِ اهـ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ لِيُعِينُوهُمْ عَلَيْنَا) أَمَّا لَوْ أَمَّنُوهُمْ تَأْمِينًا مُطْلَقًا فَيَنْفُذُ عَلَيْنَا أَيْضًا فَلَوْ قَاتَلُونَا مَعَهُمْ انْتَقَضَ الْأَمَانُ فِي حَقِّنَا، وَكَذَا فِي حَقِّهِمْ كَمَا هُوَ الْقِيَاسُ، وَقَدْ عُلِمَ أَنَّ الِاسْتِعَانَةَ بِهِمْ لَيْسَتْ بِأَمَانٍ لَهُمْ اهـ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُمْ أَمَّنُوهُمْ إلَخْ) قَالَ الْعِرَاقِيُّ فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ وَصُورَةُ الْمَسْأَلَةِ أَنْ يُؤَمِّنُوهُمْ عَلَى أَنْ يُقَاتِلُونَا مَعَهُمْ فَلَوْ أَمَّنُوهُمْ أَوَّلًا صَحَّ الْأَمَانُ عَلَيْنَا، فَإِذَا اسْتَعَانُوا بِهِمْ عَلَيْنَا انْتَقَضَ الْأَمَانُ عَلَيْنَا نَصَّ عَلَيْهِ اهـ سم (قَوْلُهُ لَا عَلَيْنَا) أَيْ فَلَهُمْ مَعَنَا حُكْمُ الْحَرْبِيِّينَ وَحِينَئِذٍ فَلَنَا غُنْمُ أَمْوَالِهِمْ وَاسْتِرْقَاقُهُمْ وَقَتْلُ أَسِيرِهِمْ وَقَتْلُهُمْ مُدْبِرِينَ وَلَهُمْ مَعَهُمْ حُكْمُ الْمُؤْمِنِينَ فَيُمْنَعُونَ مِنْ غُنْمِ أَمْوَالِهِمْ إلَخْ اهـ ز ي. (قَوْلُهُ بَلَغْنَاهُمْ الْمَأْمَنَ) عِبَارَةُ شَيْخِنَا بَلَغْنَاهُمْ الْمَأْمَنَ وَأَجْرَيْنَا عَلَيْهِمْ فِيمَا يُصْدَرُ مِنْهُمْ أَحْكَامَ الْبُغَاةِ، وَهَذَا مُرَادُ مَنْ عَبَّرَ بِقَوْلِهِ وَقَاتَلْنَاهُمْ كَالْبُغَاةِ فَلَيْسَ قَوْلُهُ وَقَاتَلْنَاهُمْ كَالْبُغَاةِ مُرَتَّبًا عَلَى تَبْلِيغِهِمْ الْمَأْمَنَ وَبِهِ يُرَدُّ مَا أَطَالَ بِهِ فِي التُّحْفَةِ فَرَاجِعْهُ اهـ شَوْبَرِيٌّ.
وَعِبَارَةُ التُّحْفَةِ بَعْدَ قَوْلِهِ بَلَغْنَاهُمْ الْمَأْمَنَ وَقَاتَلْنَاهُمْ كَالْبُغَاةِ، وَفِيهِ تَجُوزُ وَإِلَّا فَفِي الْجَمْعِ بَيْنَ تَبْلِيغِهِمْ الْمَأْمَنَ وَمُقَاتَلَتِهِمْ كَالْبُغَاةِ تَنَافٍ؛ لِأَنَّ قِتَالَهُمْ كَالْبُغَاةِ إنْ كَانَ بَعْدَ تَبْلِيغِ الْمَأْمَنِ فَغَيْرُ صَحِيحٍ؛ لِأَنَّهُمْ بَعْدَ بُلُوغِ الْمَأْمَنِ حَرْبِيُّونَ فَيُقَاتَلُونَ كَالْحَرْبِيِّينَ وَقَبْلَ بُلُوغِهِ لَا يُقَاتَلُونَ أَصْلًا فَالْوَجْهُ أَنَّهُمْ لِعُذْرِهِمْ يَبْلُغُونَ الْمَأْمَنَ وَبَعْدَهُ يُقَاتَلُونَ كَالْحَرْبِيِّينَ انْتَهَتْ.
وَعِبَارَةُ ح ل قَوْلُهُ وَقَاتَلْنَاهُمْ كَالْبُغَاةِ إنْ كَانَ هَذَا بَعْدَ تَبْلِيغِهِمْ الْمَأْمَنَ فَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّهُمْ حِينَئِذٍ حَرْبِيُّونَ وَقَبْلَ ذَلِكَ لَا يُقَاتَلُونَ أَصْلًا فَالْوَجْهُ أَنَّهُمْ يَبْلُغُونَ الْمَأْمَنَ لِعُذْرِهِمْ وَبَعْدَهُ يُقَاتَلُونَ قِتَالَ الْحَرْبِيِّينَ كَذَا قَالَ حَجّ، وَقَالَ الشِّهَابُ الْبُرُلُّسِيُّ نُقَاتِلُهُمْ قِتَالَ الْبُغَاةِ وَمَنْ أَسَرْنَاهُ مِنْهُمْ نُبَلِّغُهُ الْمَأْمَنَ وَلَا نَقْتُلُهُ انْتَهَتْ وَكَلَامُ عَمِيرَةَ هُوَ الَّذِي يَتَنَزَّلُ عَلَيْهِ كَلَامُ الشَّارِحِ وَإِنْ كَانَ ضَعِيفًا أَيْ وَقَاتَلْنَاهُمْ بَعْدَ التَّبْلِيغِ قِتَالَ الْبُغَاةِ لَا قِتَالَ الْحَرْبِيِّينَ.
(قَوْلُهُ انْتَقَضَ عَهْدُهُمْ) أَيْ حَتَّى بِالنِّسْبَةِ لِلْبُغَاةِ كَمَا لَوْ انْفَرَدُوا بِالْقِتَالِ فَيَصِيرُونَ أَهْلَ حَرْبٍ يُقْتَلُونَ، وَلَوْ مَعَ نَحْوِ الْأَدْبَارِ وَالْإِثْخَانِ اهـ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ كَمَا لَوْ انْفَرَدُوا بِالْقِتَالِ) وَحِينَئِذٍ صَارُوا حَرْبِيِّينَ حَتَّى فِي حَقِّ الْبُغَاةِ اهـ ح ل. (قَوْلُهُ وَخَرَجَ بِالذِّمِّيِّينَ إلَخْ) قَضِيَّةُ كَلَامِ م ر فِي شَرْحِهِ التَّسْوِيَةُ بَيْنَ الذِّمِّيِّينَ وَالْمُعَاهَدِينَ فِي عَدَمِ الِانْتِقَاضِ حَيْثُ أَبْدَوْا عُذْرًا وَعِبَارَتُهُ وَلَوْ أَعَانَهُمْ أَهْلُ الذِّمَّةِ أَوْ مُعَاهَدُونَ أَوْ مُؤْمِنُونَ مُخْتَارِينَ عَالَمِينَ بِتَحْرِيمِ قِتَالِنَا انْتَقَضَ عَهْدُهُمْ اهـ بِحُرُوفِهِ، ثُمَّ قَالَ أَوْ مُكْرَهِينَ، وَلَوْ بِقَوْلِهِمْ بِالنِّسْبَةِ لِأَهْلِ الذِّمَّة وَبِبَيِّنَةٍ بِالنِّسْبَةِ لِغَيْرِهِمْ فَلَا يُنْتَقَضُ عَهْدُهُمْ لِشُبْهَةِ الْإِكْرَاهِ إلَى آخِرِ مَا ذَكَرَهُ - رَحِمَهُ اللَّهُ - اهـ ع ش. (قَوْلُهُ فَيُنْتَقَضُ عَهْدُهُمْ) أَيْ؛ لِأَنَّ الْأَمَانَ يُنْتَقَضُ بِخَوْفِ الْقِتَالِ فَبِحَقِيقَتِهِ أَوْلَى بِخِلَافِ عَقْدِ الذِّمَّةِ اهـ م ر اهـ س ل

وَبِقِتَالِهِمْ الضَّمَانُ فَلَوْ أَتْلَفُوا عَلَيْنَا نَفْسًا أَوْ مَالًا ضَمِنُوهُ.

فِي شُرُوطِ الْإِمَامِ الْأَعْظَمِ، وَفِي بَيَانِ طُرُقِ انْعِقَادِ الْإِمَامَةِ وَهِيَ فَرْضُ كِفَايَةٍ كَالْقَضَاءِ (شَرْطُ الْإِمَامِ كَوْنُهُ أَهْلًا لِلْقَضَاءِ) بِأَنْ يَكُونَ مُسْلِمًا حُرًّا مُكَلَّفًا عَدْلًا ذَكَرًا مُجْتَهِدًا ذَا رَأَى وَسَمْعٍ وَبَصَرٍ وَنُطْقٍ لِمَا يَأْتِي فِي بَابِ الْقَضَاءِ، وَفِي عِبَارَتِي زِيَادَةُ الْعَدْلِ (قُرَشِيًّا) لِخَبَرِ النَّسَائِيّ «الْأَئِمَّةَ مِنْ قُرَيْشٍ» ، فَإِنْ فُقِدَ فَكِنَانِيٌّ، ثُمَّ رَجُلٌ مِنْ بَنِي إسْمَاعِيلَ، ثُمَّ عَجَمِيٌّ عَلَى مَا فِي التَّهْذِيبِ أَوْ جُرْهُمِيٌّ عَلَى مَا فِي التَّتِمَّةِ، ثُمَّ رَجُلٌ مِنْ بَنِي إِسْحَاقَ (شُجَاعًا) لِيَغْزُوَ بِنَفْسِهِ وَيُعَالِجَ الْجُيُوشَ وَيَقْوَى عَلَى فَتْحِ الْبِلَادِ وَيَحْمِي الْبَيْضَةَ وَتُعْتَبَرُ سَلَامَتُهُ مِنْ نَقْصٍ يَمْنَعُ اسْتِيفَاءَ الْحَرَكَةِ وَسُرْعَةَ النُّهُوضِ كَمَا دَخَلَ فِي الشَّجَاعَةِ (وَتَنْعَقِدُ الْإِمَامَةُ) بِثَلَاثَةِ طُرُقٍ أَحَدُهَا (بِبَيْعَةُ أَهْلِ الْحَلِّ وَالْعَقْدِ مِنْ الْعُلَمَاءِ وَوُجُوهِ النَّاسِ الْمُتَيَسِّرِ اجْتِمَاعُهُمْ) فَلَا يُعْتَبَرُ فِيهَا عَدَدٌ بَلْ لَوْ تَعَلَّقَ الْحَلُّ وَالْعَقْدُ بِوَاحِدٍ مُطَاعٍ كَفَتْ بَيْعَتُهُ بِحَضْرَةِ شَاهِدَيْنِ وَلَا تَكْفِي بَيْعَةُ الْعَامَّةِ وَيُعْتَبَرُ اتِّصَافُ الْمُبَايِعِ (بِصِفَةِ الشُّهُودِ) مِنْ عَدَالَةٍ وَغَيْرِهَا لَا اجْتِهَادٍ وَمَا فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا مِنْ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ كَوْنُهُ مُجْتَهِدًا إنْ اتَّحَدَ وَأَنْ يَكُونَ فِيهِ مُجْتَهِدَانِ

[حاشية الجمل]

(قَوْلُهُ وَبِقِتَالِهِمْ) أَيْ وَخَرَجَ بِقِتَالِهِمْ الْمَذْكُورِ فِي قَوْلِهِ وَيُقَاتَلُونَ كَبُغَاةِ الَّذِي هُوَ فِي قُوَّةِ قَوْلِهِ وَقِتَالُهُمْ كَقِتَالِ الْبُغَاةِ وَأَشَارَ الشَّارِحُ لِوَجْهِ الشَّبَهِ بِقَوْلِهِ فَلَا يَتْبَعُ مُدْبِرَهُمْ إلَخْ فَخَرَجَ بِهَذَا الضَّمَانُ فَحُكْمُهُ فِيهِمْ لَيْسَ كَحُكْمِهِ فِي الْبُغَاةِ بَلْ هُمْ يَضْمَنُونَ وَالْبُغَاةُ لَا يَضْمَنُونَ اهـ وَبِعِبَارَةٍ أُخْرَى قَوْلُهُ وَبِقِتَالِهِمْ أَيْ وَبِتَشْبِيهِ قِتَالِهِمْ بِقِتَالِ الْبُغَاةِ، وَالظَّاهِرُ مِنْهُ أَنَّهُ فِي الصُّورَةِ فَيَخْرُجُ الضَّمَانُ اهـ. (قَوْلُهُ فَلَوْ أَتْلَفُوا عَلَيْنَا نَفْسًا أَوْ مَالًا ضَمِنُوهُ) وَهَلْ يَجِبُ عَلَيْهِمْ الْقِصَاصُ وَجْهَانِ بِلَا تَرْجِيحٍ وَالْمُعْتَمَدُ وُجُوبُ الْقِصَاصِ اهـ ح ل. وَعِبَارَةُ سم قَوْلُهُ ضَمِنُوهُ عِبَارَةُ الرَّوْضِ وَشَرْحُهُ وَيُقَاتَلُونَ أَيْ الَّذِينَ لَمْ يُنْتَقَضْ عَهْدُهُمْ كَالْبُغَاةِ لَكِنَّهُمْ يَضْمَنُونَ مَا أَتْلَفُوهُ عَلَيْنَا مُطْلَقًا أَيْ سَوَاءٌ أَتْلَفُوهُ فِي الْحَرْبِ أَمْ لَا، ثُمَّ قَالَ وَهَلْ يُقْتَصُّ مِنْهُمْ إذَا قَتَلُوا نَفْسًا فِي الْحَرْبِ وَجْهَانِ قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ الْمَشْهُورُ الْقَطْعُ بِالْوُجُوبِ وَصَحَّحَهُ الْبُلْقِينِيُّ، وَقَالَ إنَّهُ ظَاهِرُ نَصِّ الشَّافِعِيِّ انْتَهَتْ.

[فَصْلٌ فِي شُرُوطِ الْإِمَامِ الْأَعْظَمِ وَفِي بَيَانِ طُرُقِ انْعِقَادِ الْإِمَامَةِ]

(فَصْلٌ فِي شُرُوطِ الْإِمَامِ الْأَعْظَمِ) عَقَّبَ الْبُغَاةَ بِهَذَا؛ لِأَنَّ الْبَغْيَ خُرُوجٌ عَلَى الْإِمَامِ الْأَعْظَمِ الْقَائِمِ بِخِلَافَةِ النُّبُوَّةِ فِي حِرَاسَةِ الدِّينِ وَسِيَاسَةِ الدُّنْيَا وَمِنْ ثَمَّ اُشْتُرِطَ فِيهِ مَا اُشْتُرِطَ فِي الْقَاضِي وَزِيَادَةٌ اهـ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ وَهِيَ فَرْضُ كِفَايَةٍ كَالْقَضَاءِ) ؛ لِأَنَّهُ لَا بُدَّ لِلْأَمَةِ مِنْ إمَامِ يُقِيم الدِّينَ وَيَنْصُرُ السُّنَّةَ وَيُنْصِفُ الْمَظْلُومِينَ وَيَسْتَوْفِي الْحُقُوقَ وَيَضَعُهَا مَوَاضِعَهَا اهـ شَرْحُ الرَّوْضِ.
(قَوْلُهُ حُرًّا) وَمَا وَرَدَ مِنْ قَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «اسْمَعُوا وَأَطِيعُوا وَإِنْ أُمِّرَ عَلَيْكُمْ عَبْدٌ حَبَشِيٌّ مُجَدَّعُ الْأَطْرَافِ» مَحْمُولٌ عَلَى غَيْرِ الْإِمَامَةِ الْعُظْمَى اهـ ز ي أَوْ مَحْمُولٌ عَلَى الْحَثِّ فِي بَذْلِ الطَّاعَةِ لِلْإِمَامِ اهـ ق ل. (قَوْلُهُ مُجْتَهِدًا) شَمِلَ قَوْلُهُمْ مُجْتَهِدًا الْمُجْتَهِدَ الْمُطْلَقَ وَمُجْتَهِدَ الْمَذْهَبِ وَمُجْتَهِدَ الْفَتْوَى اهـ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ وَبَصَرٍ) وَضَعْفُ الْبَصَرِ الْمَانِعِ مِنْ مَعْرِفَةِ الْأَشْخَاصِ مَانِعٌ مِنْ الْإِمَامَةِ وَاسْتِدَامَتِهَا وَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ مِنْ الشُّرُوطِ كَمَا تُعْتَبَرُ ابْتِدَاءً تُعْتَبَرُ دَوَامًا إلَّا الْفِسْقُ وَالْجُنُونُ الْمُتَقَطِّعُ إنْ كَانَ زَمَنُ الْإِفَاقَةِ أَكْثَرَ.
وَأَمَّا قَطْعُ إحْدَى الْيَدَيْنِ وَالرِّجْلَيْنِ فَلَا يُؤَثِّرُ دَوَامًا وَلَا يُشْتَرَطُ كَوْنُهُ هَاشِمِيًّا وَالْجُمْهُورُ عَلَى أَنَّ الْإِمَامَةَ وَاجِبَةٌ شَرْعًا وَعَقْلًا اهـ ز ي بِاخْتِصَارِ.
(قَوْلُهُ أَوْ جُرْهُمِيٌّ) مَنْسُوبٌ لِجُرْهُمٍ قَبِيلَةٌ مِنْ الْعَرَبِ تَزَوَّجَ مِنْهَا سَيِّدُنَا إسْمَاعِيلُ بْنُ سَيِّدِنَا إبْرَاهِيمَ فَيَنْبَغِي تَقْدِيمُهُمْ عَلَى الْعَجَمِ اهـ شَيْخُنَا عَزِيزِيٌّ، وَفِي ع ش عَلَى م ر مَا نَصُّهُ قَوْلُهُ أَوْ جُرْهُمِيٌّ عَلَى مَا فِي التَّتِمَّةِ لَمْ يُبَيِّنْ الرَّاجِحَ مِنْهُمَا وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الرَّاجِحُ الثَّانِي؛ لِأَنَّهُمْ مِنْ الْعَرَبِ فِي الْجُمْلَةِ اهـ (قَوْلُهُ: ثُمَّ رَجُلٍ مِنْ بَنِي إِسْحَاقَ) فِيهِ أَنَّهُمْ عَجَمٌ فَمَا مَعْنَى التَّرْتِيبِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا قَبْلَهُ تَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ شُجَاعًا) الشُّجَاعَةُ قُوَّةٌ فِي الْقَلْبِ عِنْدَ الْبَأْسِ اهـ ز ي وَهُوَ مُثَلَّثُ الشَّيْنِ كَمَا فِي الْقَامُوسِ اهـ ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ وَيَحْمِي الْبَيْضَةَ) الْبَيْضَةُ جَمَاعَةُ الْمُسْلِمِينَ وَالْأَصْلُ وَالْعِزُّ وَالْمِلْكُ ذَكَرَهُ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ، وَفِي الْمُخْتَارِ الْبَيْضَةُ وَاحِدَةُ الْبِيضِ مِنْ الْحَدِيدِ، ثُمَّ قَالَ وَبَيْضَةُ كُلِّ شَيْءٍ حَوْزَتُهُ وَبَيْضَةُ الْقَوْمِ سَاحَتُهُمْ فَلَعَلَّ مَا ذَكَرَهُ النَّوَوِيُّ مَعْنًى عُرْفِيٌّ اهـ ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ كَمَا دَخَلَ فِي الشَّجَاعَةِ) فِي دُخُولِهِ فِيهَا وَقْفَةً وَمِنْ ثَمَّ جَعَلَهُ الشَّيْخُ حَجّ زَائِدًا عَلَيْهَا اهـ رَشِيدِيٌّ.
(قَوْلُهُ وَتَنْعَقِدُ الْإِمَامَةُ إلَخْ) وَالْأَقْرَبُ عَدَمُ اشْتِرَاطِ الْقَبُولِ بَلْ الشَّرْطُ عَدَمُ الرَّدِّ، فَإِنْ امْتَنَعَ لَمْ يُجْبَرْ إلَّا أَنْ لَا يَصْلُحَ غَيْرُهُ اهـ شَرْحُ م ر وَلَا يَجُوزُ عَقْدُهَا لِإِمَامَيْنِ، فَإِنْ عُقِدَتَا مَعًا بَطَلَتَا؛ لِأَنَّ أَصْلَهَا النُّبُوَّةُ وَكَمَا لَا يَجُوزُ التَّمَسُّكُ بِشَرِيعَتَيْنِ لَا يُطَاعُ إمَامَانِ وَلِئَلَّا تَخْتَلِفَ الْكَلِمَةُ لِاخْتِلَافِ الرَّأْيَيْنِ وَخَالَفَ قَاضِيَيْنِ فِي الْبَلَدِ عَلَى الشُّيُوعِ فَإِنَّهُ يَجُوزُ فِي الْأَصَحِّ فَإِنَّ الْإِمَامَ وَرَاءَهُمَا يَفْصِلُ مَا تَنَازَعَا فِيهِ اهـ م ر اهـ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ بِبَيْعَةِ أَهْلِ الْحَلِّ وَالْعَقْدِ) أَيْ؛ لِأَنَّ الْأَمْرَ يَنْتَظِمُ بِهِمْ وَيَتْبَعُهُمْ سَائِرُ النَّاسِ وَلَا يُشْتَرَطُ اتِّفَاقُ أَهْلِ الْحَلِّ وَالْعَقْدِ فِي سَائِرِ الْبِلَادِ وَالنَّوَاحِي بَلْ إذَا وَصَلَ الْخَبَرُ إلَى أَهْلِ الْبِلَادِ الْبَعِيدَةِ لَزِمَهُمْ الْمُوَافَقَةُ وَالْمُتَابَعَةُ اهـ شَرْحُ الرَّوْضِ.
(قَوْلُهُ بِبَيْعَةِ أَهْلِ الْحَلِّ وَالْعَقْدِ) أَيْ بِمُعَاقَدَتِهِمْ وَمُوَافَقَتِهِمْ كَأَنْ يَقُولُوا بَايَعْنَاك عَلَى الْخِلَافَةِ فَيَقْبَلُ اهـ شَيْخُنَا وَقَوْلُهُ فَيَقْبَلُ لَيْسَ بِشَرْطٍ لِمَا تَقَدَّمَ عَنْ م ر إنَّ الشَّرْطَ عَدَمُ الرَّدِّ.
(قَوْلُهُ وَوُجُوهِ النَّاسِ) مِنْ عَطْفِ الْعَامِّ عَلَى الْخَاصِّ فَإِنَّ وُجُوهَ النَّاسِ عُظَمَاؤُهُمْ بِإِمَارَةٍ أَوْ عِلْمٍ أَوْ غَيْرِهِمَا فَفِي الْمُخْتَارِ وَجُهَ الرَّجُلِ صَارَ وَجِيهًا أَيْ ذَا جَاهٍ، وَقَدْرٍ وَبَابُهُ ظَرُفَ اهـ ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ بِحَضْرَةِ شَاهِدَيْنِ) هَذَا إنْ عَقَدَهَا وَاحِدٌ كَمَا هُوَ سِيَاقُ كَلَامِهِ لَا أَنْ

تَعَدُّدٌ مُفَرَّعٌ عَلَى ضَعِيفٍ (وَ) ثَانِيهَا (بِاسْتِخْلَافِ الْإِمَامِ) مَنْ عَيَّنَهُ فِي حَيَاتِهِ وَكَانَ أَهْلًا لِلْإِمَامَةِ حِينَئِذٍ لِيَكُونَ خَلِيفَةً بَعْدَ مَوْتِهِ وَيُعَبِّرُ عَنْهُ بِعَهْدِهِ إلَيْهِ كَمَا عَهِدَ أَبُو بَكْرٍ إلَى عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - وَيُشْتَرَطُ الْقَبُولُ فِي حَيَاتِهِ (كَجَعْلِهِ الْأَمْرَ) فِي الْخِلَافَةِ (شُورَى) أَيْ تَشَاوُرًا (بَيْنَ جَمْعٍ) فَإِنَّهُ كَالِاسْتِخْلَافِ لَكِنْ لِوَاحِدٍ مُبْهَمٍ مِنْ جَمْعٍ فَيَرْتَضُونَ بَعْدَ مَوْتِهِ أَوْ فِي حَيَاتِهِ بِإِذْنِهِ أَحَدَهُمْ كَمَا جَعَلَ عُمَرُ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - الْأَمْرَ شُورَى

[حاشية الجمل]

عَقَدَهَا جَمَاعَةٌ كَمَا صَحَّحَ هَذَا التَّفْصِيلَ فِي الرَّوْضَةِ بَعْدَ نَقْلِهِ كَأَصْلِهِ عَنْ الْعِمْرَانِيِّ إطْلَاقُ وَجْهَيْنِ فِي اشْتِرَاطِ حُضُورِ شَاهِدَيْنِ وَحَكَى بَعْدَ تَصْحِيحِهِ الْمَذْكُورِ عَنْ الْإِمَامِ عَنْ أَصْحَابِنَا اشْتِرَاطَ حُضُورِ الشُّهُودِ لِئَلَّا يُدَّعَى عَقْدٌ سَابِقٌ وَلِأَنَّ الْإِمَامَةَ لَيْسَتْ دُونَ النِّكَاحِ اهـ وَالْأَوْجَهُ عَدَمُ التَّفْصِيلِ فَأَمَّا أَنْ يَشْتَرِطَ الْإِشْهَادَ فِي الشِّقَّيْنِ أَوْ لَا يَشْتَرِطَ فِي شَيْءٍ مِنْهُمَا اهـ مِنْ شَرْحِ الرَّوْضِ.
وَعِبَارَةِ شَرْحِ م ر وَيُشْتَرَطُ شَاهِدَانِ إنْ اتَّحَدَ الْمُبَايَعُ أَيْ؛ لِأَنَّهُ لَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ وَحْدَهُ فَرُبَّمَا اُدُّعِيَ عَقْدٌ سَابِقٌ وَطَالَ الْخِصَامُ لَا أَنْ تَعَدَّدُوا أَيْ لِقَبُولِ شَهَادَتِهِمْ بِهَا حِينَئِذٍ فَلَا مَحْذُورَ انْتَهَتْ.
(قَوْلُهُ مُفَرَّعٌ عَلَى ضَعِيفٍ) أَيْ وَهُوَ اعْتِبَارُ الْعَدَدِ، فَإِنْ قُلْت كَيْفَ هَذَا مَعَ الْقَوْلِ بِكِفَايَةِ وَاحِدٍ قُلْت الْمَعْنَى إنَّ مَنْ اكْتَفَى فِي الْعَدَدِ بِوَاحِدٍ اُشْتُرِطَ أَنْ يَكُونَ مُجْتَهِدًا وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ لَا يُعْتَبَرُ الْعَدَدُ فَلَا يُشْتَرَطُ الِاجْتِهَادُ، وَلَوْ كَانَ الْعَاقِدُ وَاحِدًا هَذَا مَا تَبَيَّنَ لِي فِي فَهْمِ هَذَا الْمَوْضِعِ لَكِنَّ الزَّرْكَشِيَّ قَيَّدَ كَلَامَ الْمِنْهَاجِ بِأَنَّهُ إذَا كَانَ الْعَاقِدُ وَاحِدًا لَا بُدَّ مِنْ الِاجْتِهَادِ فِيهِ فَلَمْ يَجْعَلْهُ مُفَرَّعًا عَلَى ضَعِيفٍ وَعِبَارَتُهُ أَمَّا لَوْ عَقَدَ بِوَاحِدٍ فَيُشْتَرَطُ فِيهِ الِاجْتِهَادُ، وَكَذَا عِنْدَ اعْتِبَارِ الدَّمِ يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ فِيهِمْ مُجْتَهِدًا اهـ عَمِيرَةُ اهـ سم.
(قَوْلُهُ وَثَانِيهَا بِاسْتِخْلَافِ الْإِمَامِ إلَخْ) وَصُورَتُهُ أَنْ تُعْقَدَ لَهُ الْخِلَافَةُ فِي حَيَاتِهِ لِيَكُونَ هُوَ الْخَلِيفَةَ بَعْدَهُ فَهُوَ وَإِنْ كَانَ خَلِيفَةً فِي حَيَاتِهِ غَيْرَ أَنَّ تَصَرُّفَهُ مَوْقُوفٌ عَلَى مَوْتِهِ فَفِيهِ شَبَهٌ بِوَكَالَةٍ نُجِّزَتْ وَعُلِّقَ تَصَرُّفُهَا بِشَرْطٍ، وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ أَخَّرَهُ إلَى مَا بَعْدَ الْمَوْتِ لَمْ يَصِحَّ وَهُوَ مُتَّجَهٌ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ خِلَافُ قَضِيَّةِ الْعَهْدِ وَعُلِمَ مِنْ التَّشْبِيهِ بِالْوَكَالَةِ رَدُّ قَوْلِ الْبُلْقِينِيِّ يَنْبَغِي أَنْ يَجِبَ الْفَوْرُ فِي الْقَبُولِ وَيَجُوزُ الْعَهْدُ لِجَمْعٍ مُرَتَّبِينَ نَعَمْ لِلْأَوَّلِ مَثَلًا بَعْدَ مَوْتِ الْمُعَاهَدِ الْعَهْدُ بِهَا إلَى غَيْرِهِمْ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا اسْتَقَلَّ بِهَا صَارَ أَمْلَكَ لَهَا، وَلَوْ أَوْصَى بِهَا لِوَاحِدٍ جَازَ لَكِنَّ قَبُولَ الْمُوصَى لَهُ وَاجْتِمَاعَ الشُّرُوطِ فِيهِ إنَّمَا يُعْتَبَرَانِ بَعْدَ مَوْتِ الْمُوصِي اهـ شَرْحُ م ر وَخَرَجَ بِالْإِمَامِ غَيْرُهُ مِنْ بَقِيَّةِ الْأُمَرَاءِ فَلَا يَصِحُّ اسْتِخْلَافُهُمْ فِي حَيَاتِهِمْ مَنْ يَكُونُ أَمِيرًا بَعْدَهُمْ؛ لِأَنَّهُمْ لَمْ يُؤْذَنْ لَهُمْ مِنْ السُّلْطَانِ فِي ذَلِكَ اهـ ع ش عَلَيْهِ.
(فَائِدَةٌ) يَجُوزُ أَنْ يُقَالَ لَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ وَخَلِيفَةُ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُقَالَ لَهُ خَلِيفَةُ اللَّهِ عَلَى الصَّحِيحِ اهـ سم.
(قَوْلُهُ أَيْضًا وَثَانِيهَا بِاسْتِخْلَافِ الْإِمَامِ إلَخْ) قَالَ حَجّ وَظَاهِرُ كَلَامِهِ أَنَّ الِاسْتِخْلَافَ بِقِسْمَيْهِ يَخْتَصُّ بِالْإِمَامِ الْجَامِعِ لِلشُّرُوطِ وَهُوَ مُتَّجَهٌ وَمِنْ ثَمَّ اعْتَمَدَهُ الْأَذْرَعِيُّ، وَقَدْ يُشْكِلُ عَلَيْهِ مَا فِي التَّوَارِيخِ وَالطَّبَقَاتِ مِنْ تَنْفِيذِ الْعُلَمَاءِ وَغَيْرِهِمْ عُهُودَ خُلَفَاءِ بَنِي الْعَبَّاسِ مَعَ عَدَمِ اسْتِجْمَاعِهِمْ لِلشُّرُوطِ بَلْ نَفَّذَ السَّلَفُ عُهُودَ بَنِي أُمَيَّةَ مَعَ أَنَّهُمْ كَذَلِكَ إلَّا أَنْ يُقَالَ هَذِهِ وَقَائِعُ مُحْتَمَلَةٌ أَنَّهُمْ إنَّمَا نَفَّذُوا ذَلِكَ لِلشَّوْكَةِ وَخَشْيَةَ الْفِتْنَةِ لَا لِلْعَهْدِ بَلْ هَذَا هُوَ الظَّاهِرُ اهـ ع ش عَلَى م ر وَلِلْإِمَامِ جَعْلُ الْخِلَافَةِ لِزَيْدٍ، ثُمَّ مِنْ بَعْدِهِ لِعُمَرَ وَثُمَّ مِنْ بَعْدِهِ لِبَكْرٍ فَتَنْتَقِلُ إلَيْهِمْ عَلَى مَا «رَتَّبَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أُمَرَاءَ جَيْشِ مُؤْتَةَ» فَيَصِحُّ اسْتِخْلَافُهُ وَاحِدًا أَوْ جَمَاعَةً مُتَرَتِّبِينَ وَإِنْ لَمْ يَحْضُرْهُ أَحَدٌ وَلَمْ يُشَاوِرْ أَحَدًا وَصَحَّ اسْتِخْلَافُ غَائِبٍ عُلِمَتْ حَيَاتُهُ بِخِلَافِ مَا إذَا جُهِلَتْ وَيُسْتَقْدَمُ أَيْ يُطْلَبُ قُدُومُهُ بِأَنْ يَطْلُبَهُ أَهْلُ الْحَلِّ وَالْعَقْدِ بَعْدَ مَوْتِ الْإِمَامِ فَإِنَّ بَعْدَ قُدُومِهِ بِأَنْ بَعُدَتْ غَيْبَتُهُ وَتَضَرَّرُوا أَيْ الْمُسْلِمُونَ بِتَأْخِيرِ النَّظَرِ فِي أُمُورِهِمْ عُقِدَتْ الْخِلَافَةُ أَيْ عَقَدَهَا أَهْلُ الْحَلِّ وَالْعَقْدِ لِنَائِبٍ عَنْهُ بِأَنْ يُبَايِعُوهُ بِالنِّيَابَةِ دُونَ الْخِلَافَةِ وَيَنْعَزِلُ بِقُدُومِهِ اهـ مِنْ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ.
(قَوْلُهُ كَمَا عَهِدَ أَبُو بَكْرٍ إلَى عُمَرَ إلَخْ) الَّذِي كَتَبَهُ قَبْلَ مَوْتِهِ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ - هَذَا مَا عَهِدَ أَبُو بَكْرٍ خَلِيفَةُ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عِنْدَ آخِرِ عَهْدِهِ بِالدُّنْيَا وَأَوَّلِ عَهْدِهِ بِالْآخِرَةِ فِي الْحَالَةِ الَّتِي يُؤْمِنُ فِيهَا الْكَافِرُ وَيَتَّقِي فِيهَا الْفَاجِرُ أَنِّي اسْتَعْمَلْت عَلَيْكُمْ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ، فَإِنْ بَرَّ وَعَدَلَ فَذَاكَ عِلْمِي وَرَأْيِي فِيهِ وَإِنْ جَارَ وَبَدَّلَ فَلَا عِلْمَ لِي بِالْغَيْبِ وَالْخَيْرَ أَرَدْت وَلِكُلِّ امْرِئٍ مَا اكْتَسَبَهُ ﴿وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ﴾ [الشعراء: 227] اهـ ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ وَيُشْتَرَطُ الْقَبُولُ فِي حَيَاتِهِ) الشَّرْطُ عَدَمُ الرَّدِّ لَهُ وَلَيْسَ لَهُ عَزْلُهُ بَعْدَ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ نَائِبًا عَنْهُ اهـ ح ل. (قَوْلُهُ فَيَرْتَضُونَ إلَخْ) أَيْ فَلَيْسَ لَهُمْ الْعُدُولُ إلَى غَيْرِهِمْ وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِمْ الِاخْتِيَارُ لِمَا يَأْتِي أَنَّهُمْ لَوْ امْتَنَعُوا مِنْ الِاخْتِيَارِ لَمْ يُجْبَرُوا، ثُمَّ مَا ذُكِرَ مِنْ أَنَّهُمْ يَخْتَارُونَ أَحَدَهُمْ ظَاهِرٌ إنْ فُوِّضَ لَهُمْ الِاخْتِيَارُ اهـ ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ كَمَا جَعَلَ عُمَرُ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - الْأَمْرَ إلَخْ) فَلَمَّا مَاتَ عُمَرُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - اجْتَمَعُوا فَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ

بَيْنَ سِتَّةٍ عَلِيٍّ وَالزُّبَيْرِ وَعُثْمَانَ وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ وَسَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ وَطَلْحَةَ فَاتَّفَقُوا عَلَى عُثْمَانَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - (وَ) ثَالِثُهَا (بِاسْتِيلَاءِ) شَخْصٍ (مُتَغَلِّبٍ) عَلَى الْإِقَامَةِ (وَلَوْ غَيْرَ أَهْلٍ) لَهَا كَصَبِيٍّ وَامْرَأَةٍ بِأَنْ قَهَرَ النَّاسَ بِشَوْكَتِهِ وَجُنْدِهِ، وَذَلِكَ لِيَنْتَظِمَ شَمْلُ الْمُسْلِمِينَ، وَهَذَا أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالْفَاسِقِ وَالْجَاهِلِ.

فصول الكتاب · 66 فصل · 630 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول حاشية الجمل على شرح المنهج = فتوحات الوهاب بتوضيح شرح منهج الطلاب · 630 صفحة
المقدمة
(بَابُ الْأَحْدَاثِ)(فَصْلٌ) فِي آدَابِ الْخَلَاءِ وَفِي الِاسْتِنْجَاءِ
(بَابُ الْوُضُوءِ)
(كِتَابُ الصَّلَاةِ)
(بَابٌ) فِي صَلَاةِ النَّفْلِ
(فَصْلٌ) فِي صِفَاتِ الْأَئِمَّةِ
(بَابُ) كَيْفِيَّةِ (صَلَاةِ الْمُسَافِرِ)
(بَابٌ) فِي حُكْمِ تَارِكِ الصَّلَاةِ
(فَصْلٌ) فِي صَلَاةِ الْمَيِّتِ
زَّكَاةَ﴾ [البقر(بَابُ زَكَاةِ النَّقْدِ)(بَابُ زَكَاةِ الْمَعْدِنِ وَالرِّكَازِ وَالتِّجَارَةِ)(بَابُ زَكَاةِ الْفِطْرِ)
(كِتَابُ الصَّوْمِ)
(كِتَابُ الْحَجِّ)
(بَابُ صِفَةِ النُّسُكِ)
(بَابُ مَا حَرُمَ بِالْإِحْرَامِ)
(بَابُ الْإِحْصَارِ)
(بَابُ الرِّبَا)
(بَابُ التَّوْلِيَةِ)
(كِتَابُ الرَّهْنِ)(فَصْلٌ) فِيمَا يَتَرَتَّبُ عَلَى لُزُومِ الرَّهْنِ(فَصْلٌ) فِي رُجُوعِ الْمُعَامِلِ لِلْمُفْلِسِ عَلَيْهِ بِمَا عَامَلَهُ بِهِ(فَصْلٌ) فِيمَنْ يَلِي الصَّبِيَّ مَعَ بَيَانِ كَيْفِيَّةِ تَصَرُّفِهِ فِي مَالِهِ(بَابُ الصُّلْحِ)(بَابُ الْحَوَالَةِ)(كِتَابُ الْوَكَالَةِ) .
(فَصْلٌ) فِيمَا يَجِبُ عَلَى الْوَكِيلِ فِي الْوَكَالَةِ الْمُقَيَّدَةِ بِغَيْرِ أَجَلٍ، وَمَا يَتْبَعُهَا.
(كِتَابُ الشُّفْعَةِ)(كِتَابُ الْقِرَاضِ)(فَصْلٌ) فِي بَيَانِ أَنَّ الْمُسَاقَاةَ لَازِمَةٌ وَحُكْمِ هَرَبِ الْعَامِلِ وَالْمُزَارَعَةِ وَالْمُخَابَرَةِ
(كِتَابُ الْإِجَارَةِ)
(فَصْلٌ) فِي بَيَانِ حُكْمِ الْأَعْيَانِ الْمُشْتَرَكَةِ الْمُسْتَفَادَةِ مِنْ الْأَرْضِ(كِتَابُ الْوَقْفِ)(فَصْلٌ) فِي بَيَانِ النَّظَرِ عَلَى الْوَقْفِ وَشَرْطِ النَّاظِرِ وَوَظِيفَتِهِ.(كِتَابُ الْجَعَالَةِ)
(كِتَابُ الْفَرَائِضِ)
(فَصْلٌ) فِي الرُّجُوعِ عَنْ الْوَصِيَّةِ.
كِتَابُ الْوَدِيعَةِ
(كِتَابُ النِّكَاحِ)
(فَصْلٌ) فِي الصَّدَاقِ الْفَاسِدِ(فَصْلٌ) فِي الْمُتْعَةِ
(فَصْلٌ) فِي الْوَلِيمَةِ
فَصْلٌ فِي الِاخْتِلَافِ فِي الْخُلْعِ أَوْ فِي عِوَضِهِ
(فَصْلٌ) فِي تَعَدُّدِ الطَّلَاقِ بِنِيَّةِ الْعَدَدِ فِيهِ وَمَا يُذْكَرْ مَعَهُ
(كِتَابُ الرَّجْعَةِ)
(كِتَابُ الْإِيلَاءِ)
(فَصْلٌ) فِي تَدَاخُلِ عِدَّتَيْ امْرَأَةٍ(فَصْلٌ) فِي الْإِقْرَارِ بِالرَّضَاعِ وَالِاخْتِلَافِ فِيهِ وَمَا يُذْكَرُ مَعَهُمَا
(كِتَابُ النَّفَقَاتِ)
(فَصْلٌ) فِي جِنَايَةِ الرَّقِيقِ(كِتَابُ الْبُغَاةِ)(كِتَابُ الرِّدَّةِ)(كِتَابُ الزِّنَا)(كِتَابُ حَدِّ الْقَذْفِ)
(كِتَابُ السَّرِقَةِ)
(كِتَابُ الْجِهَادِ)
(فَصْلٌ) فِي صِفَةِ كَفَّارَةِ الْيَمِينِ
(كِتَابُ الْقَضَاءِ)
(فَصْلٌ) فِي تَحَمُّلِ الشَّهَادَةِ عَلَى الشَّهَادَةِ وَأَدَائِهَا.(فَصْلٌ) فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِجَوَابِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ.(فَصْلٌ) فِي كَيْفِيَّةِ الْحَلِفِ وَضَابِطِ الْحَالِفِ.(فَصْلٌ) فِي النُّكُولِ(كِتَابُ الْإِعْتَاقِ)
(فَصْلٌ) فِي الْوَلَاءِ
جارٍ التحميل