(فَصْلٌ) فِي رُجُوعِ الْمُعَامِلِ لِلْمُفْلِسِ عَلَيْهِ بِمَا عَامَلَهُ بِهِ
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- الجمل
- الكتاب
- فتوحات الوهاب بتوضيح شرح منهج الطلاب المعروف بحاشية الجمل (منهج الطلاب اختصره زكريا الأنصاري من منهاج الطالبين للنووي ثم شرحه في شرح منهج الطلاب)
- المؤلف
- سليمان بن عمر بن منصور العجيلي الأزهري، المعروف بالجمل (المتوفى: 1204هـ)
- الناشر
- دار الفكر
- الطبعة
- بدون طبعة وبدون تاريخ
- عدد الأجزاء
- 5 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع] «شرح منهج الطلاب» لزكريا الأنصاري، بأعلى الصفحة يليه - مفصولا بفاصل - «حاشية الجمل» عليه
[حاشية الجمل]
اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ نَعَمْ لَا يُحْبَسُ الْوَالِدُ إلَخْ) مِثْلُ مَنْ ذَكَرَ الْمَرِيضُ وَالْمُخَدَّرَةُ وَابْنُ السَّبِيلِ فَلَا يُحْبَسُونَ كَمَا اعْتَمَدَهُ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَأَفْتَى بِهِ بَلْ يُوَكِّلُ بِهِمْ لِيَتَرَدَّدُوا وَلَا الطِّفْلُ وَالْمَجْنُونُ، وَلَا أَبُوهُ وَالْوَصِيُّ وَالْقَيِّمُ وَالْوَكِيلُ فِي دَيْنٍ لَمْ يَجِبْ بِمُعَامَلَتِهِمْ، وَلَا الْعَبْدُ الْجَانِي اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: وَلَا مَنْ وَقَعَتْ عَلَى عَيْنِهِ إجَارَةٌ إلَخْ) لَكِنْ لِلْقَاضِي أَنْ يَسْتَوْثِقَ عَلَيْهِ مُدَّةَ الْعَمَلِ، وَإِنْ خَافَ هَرَبَهُ فَعَلَ مَا يَرَاهُ.
(فَرْعٌ) لِلْقَاضِي مَنْعُ الْمَحْبُوسِ مِنْ الْجُمُعَةِ وَالْجَمَاعَةِ وَمِنْ الِاسْتِمْتَاعِ بِحَلِيلَتِهِ وَمُحَادَثَةِ أَصْدِقَائِهِ وَمِنْ شَمِّ الرَّيَاحِينِ تَرَفُّهًا أَيْ لَا لِمَرَضٍ، وَإِنْ حُبِسَتْ الزَّوْجَةُ عَلَى مَا اسْتَدَانَتْهُ، وَلَوْ بِإِذْنِ زَوْجِهَا سَقَطَتْ نَفَقَتُهَا مُدَّةَ حَبْسِهَا فَإِنْ طَرَأَ الْمَرَضُ عَلَى الْمَحْبُوسِ أُخْرِجَ إنْ لَمْ يَجِدْ مُمَرِّضًا لَهُ اهـ. ح ل أَيْ مُتَعَهِّدًا (قَوْلُهُ وَالْعَاجِزُ عَنْهَا) أَيْ يَحْبِسُهُ الْقَاضِي ثُمَّ يُوَكِّلُ بِهِ وُجُوبًا مَنْ يَبْحَثُ عَنْهُ اثْنَيْنِ فَأَكْثَرَ اهـ. ح ل وَبِمَا تَقَرَّرَ عُلِمَ أَنَّهُ يَحْبِسُهُ قَبْلَ أَنْ يُوَكِّلَ بِهِ، وَهُوَ كَذَلِكَ كَمَا يُشِيرُ لَهُ قَوْلُ الشَّارِحِ سَابِقًا فَلَا يُحْبَسُ، وَلَا يُلَازَمُ، وَقَوْلُهُ لَاحِقًا لِئَلَّا يَتَخَلَّدَ فِي الْحَبْسِ اهـ. شَيْخُنَا
وَأُجْرَةُ الْمُوَكَّلِ بِهِ فِي بَيْتِ الْمَالِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فَفِي ذِمَّتِهِ إلَى أَنْ يُوسِرَ فِيمَا يَظْهَرُ فَإِنْ لَمْ يَظْهَرْ أَحَدٌ بِذَلِكَ سَقَطَ الْوُجُوبُ عَنْ الْقَاضِي فِيمَا يَظْهَرُ أَيْضًا وَأُجْرَةُ الْحَبْسِ وَالسَّجَّانِ عَلَى الْمَحْبُوسِ وَنَفَقَتُهُ فِي مَالِهِ أَيْ إنْ كَانَ لَهُ مَالٌ ظَاهِرٌ، وَإِلَّا فَفِي بَيْتِ الْمَالِ ثُمَّ عَلَى مَيَاسِيرِ الْمُسْلِمِينَ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ فَإِنْ لَمْ يَنْزَجِرْ بِالْحَبْسِ وَرَأَى الْحَاكِمُ ضَرْبَهُ أَوْ غَيْرَهُ فَعَلَ ذَلِكَ، وَإِنْ زَادَ مَجْمُوعُهُ عَلَى الْحَدِّ وَلَا يُعَزِّرُهُ ثَانِيًا حَتَّى يَبْرَأَ مِنْ الْأَوَّلِ، وَفِي تَقْيِيدِهِ إذَا كَانَ صَبُورًا عَلَى الْحَبْسِ وَجْهَانِ أَصَحُّهُمَا جَوَازُهُ إنْ اقْتَضَتْهُ مَصْلَحَةٌ، وَلَا يَأْثَمُ الْمَحْبُوسُ بِتَرْكِ الْجُمُعَةِ وَالْجَمَاعَةِ وَلِلْقَاضِي مَنْعُ الْمَحْبُوسِ مِنْهُمَا إنْ اقْتَضَتْهُ
الْمَصْلَحَةُ
وَمِنْ الِاسْتِمْتَاعِ بِالزَّوْجَةِ وَمُحَادَثَةِ الْأَصْدِقَاءِ لَا مِنْ دُخُولِهَا لِحَاجَةٍ وَلَهُ مَنْعُهُ مِنْ شَمِّ الرَّيَاحِينِ تَرَفُّهًا لَا لِمَرَضٍ وَنَحْوِهِ، وَلَا مِنْ عَمَلِ صَنْعَةٍ فِيهِ، وَلَوْ مُمَاطِلًا وَلَوْ حُبِسَتْ الْمَرْأَةُ فِي دَيْنٍ وَلَوْ بِإِذْنِ زَوْجِهَا فِيمَا يَظْهَرُ سَقَطَتْ نَفَقَتُهَا مُدَّتُهُ، وَإِنْ ثَبَتَ بِالْبَيِّنَةِ، وَلَا تُمْنَعُ مِنْ إرْضَاعِ وَلَدِهَا، وَيُخْرَجُ الْمَجْنُونُ مِنْ الْحَبْسِ مُطْلَقًا، وَالْمَرِيضُ إنْ فَقَدَ مُمَرِّضًا أَيْ مُتَعَهِّدًا فَإِنْ وَجَدَهُ فَلَا.
وَالْكَلَامُ هُنَا فِي طُرُوُّ الْمَرَضِ عَلَى الْمَحْبُوسِ فَلَا يُنَافِي مَا مَرَّ مِنْ عَدَمِ حَبْسِ الْمَرِيضِ؛ لِأَنَّهُ بِالنِّسْبَةِ لِلِابْتِدَاءِ اهـ. شَرْحُ م ر وَكَتَبَ عَلَيْهِ ع ش قَوْلُهُ وَأُجْرَةُ الْحَبْسِ، عِبَارَةُ الشَّرْحِ فِي بَابِ الْقَضَاءِ بَعْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَسِجْنًا لِأَدَاءِ حَقٍّ، مَا نَصُّهُ: وَأُجْرَةُ السِّجْنِ عَلَى الْمَسْجُونِ؛ لِأَنَّهَا أُجْرَةُ الْمَكَانِ الَّذِي شَغَلَهُ وَأُجْرَةُ السَّجَّانِ عَلَى صَاحِبِ الْحَقِّ، وَهِيَ مُخَالِفَةٌ لِمَا هُنَا أَقُولُ: وَيُمْكِنُ أَنْ يُفَرَّقَ بَيْنَهَا بِأَنَّ الْحَقَّ ثَمَّ ثَابِتٌ لِصَاحِبِهِ فَحَبْسُهُ لِمُجَرَّدِ غَرَضِهِ فَلَزِمَتْهُ الْأُجْرَةُ وَالْحَبْسُ هُنَا لِتَقْصِيرِهِ بِعَدَمِ إقَامَةِ الْبَيِّنَةِ الَّتِي تَشْهَدُ بِإِعْسَارِهِ وَيُصَوَّرُ بِمَا إذَا حُبِسَ لِإِثْبَاتِ الْإِعْسَارِ فَقَطْ، وَمَا هُنَاكَ بِمَا لَوْ ثَبَتَ عَلَيْهِ الْحَقُّ بِالْفِعْلِ وَامْتَنَعَ مِنْ أَدَائِهِ وَحُبِسَ لَهُ اهـ.
وَقَوْلُهُ: حَتَّى يَبْرَأَ مِنْ الْأَوَّلِ أَيْ فَإِنْ خَالَفَ وَفَعَلَ ضَمِنَ مَا تَوَلَّدَ مِنْهُ اهـ.
وَقَوْلُهُ، وَلَوْ حُبِسَتْ إلَخْ إطْلَاقُهُ شَامِلٌ لِمَا لَوْ كَانَ الزَّوْجُ هُوَ الْحَابِسُ لَهَا وَفِيهِ كَلَامٌ فِي بَابِ الْقَسْمِ وَالنُّشُوزِ فَلْيُرَاجَعْ قَالَ سم عَلَى مَنْهَجٍ بَعْدُ مِثْلُ مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ وَأَمَّا إذَا حَبَسَتْ هِيَ الزَّوْجَ فَإِنْ كَانَ بِحَقٍّ فَلَهَا النَّفَقَةُ أَوْ ظُلْمًا فَلَا اهـ. (قَوْلُهُ مَنْ يَبْحَثُ عَنْهُ) أَيْ عَدْلَيْنِ فَأَكْثَرَ لِئَلَّا يَتَخَلَّدَ فِي الْحَبْسِ فَعُلِمَ أَنَّهُ يُجْبَرُ عَلَى أَنْ يُوَكِّلَ بِهِ فِي بَيْتِ الْمَالِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فَفِي ذِمَّته إلَى أَنْ يُوسِرَ لَكِنْ قَالُوا فِي أُجْرَةِ الْجَلَّادِ إنَّهُ إذَا لَمْ يَكُنْ لِلْجَانِي مَالٌ، وَلَا فِي بَيْتِ الْمَالِ اقْتَرَضَ الْقَاضِي عَلَى بَيْتِ الْمَالِ وَقِيَاسُهُ هُنَا كَذَلِكَ اهـ. ح ل.
(خَاتِمَةٌ) مِمَّا عَمَّتْ بِهِ الْبَلْوَى لَوْ حَلَفَ أَنَّهُ يُوفِي فُلَانًا حَقَّهُ فِي وَقْتِ كَذَا ثُمَّ ادَّعَى الْإِعْسَارَ فِيهِ فَفِيهِ التَّفْصِيلُ السَّابِقُ فِي الْمُفْلِسِ فَيُصَدَّقُ بِيَمِينِهِ إنْ لَمْ يُعْرَفْ لَهُ مَالٌ وَيُعْذَرُ بِغَيْبَةِ صَاحِبِ الدَّيْنِ قَالَ شَيْخُنَا وَبِغَيْبَتِهِ هُوَ قَبْلَ الْوَقْتِ وَنُوزِعَ فِيهِ قَالَ بَعْضُ مَشَايِخِنَا وَلْيُنْظَرْ مَا الْمُرَادُ بِالْإِعْسَارِ هُنَا هَلْ هُوَ كَالْفَلَسِ فَلَا يَحْنَثُ بِمَا يُتْرَكُ لَهُ أَوْ الْمُرَادُ عَجْزُهُ عَنْ جِنْسِ الدَّيْنِ، وَإِذَا ظَنَّ أَنَّ الْيَسَارَ لَا يَكُونُ بِالْعُرُوضِ بَلْ بِالْفِضَّةِ أَوْ الذَّهَبِ مَثَلًا هَلْ يُصَدَّقُ وَيُعْذَرُ فِيهِ رَاجِعْ وَحَرِّرْ وَيُتَّجَهُ أَنَّهُ يُصَدَّقُ فِي كُلِّ مَا يُشْعِرُ حَالُهُ بِأَنَّهُ يَخْفَى عَلَيْهِ، وَلَوْ حُبِسَتْ الزَّوْجَةُ فَلَا نَفَقَةَ لَهَا، وَلَوْ مِنْ الزَّوْجِ ظُلْمًا، وَكَذَا عَكْسُهُ إلَّا إنْ حَبَسَتْهُ بِحَقٍّ فَلَهَا النَّفَقَةُ اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ.
[فَصْلٌ فِي رُجُوعِ الْمُعَامِلِ لِلْمُفْلِسِ عَلَيْهِ بِمَا عَامَلَهُ بِهِ] (فَصْلٌ فِي رُجُوعِ الْمُعَامِلِ لِلْمُفْلِسِ) أَيْ الَّذِي حُجِرَ عَلَيْهِ بِالْفَلَسِ وَكَالْحَجْرِ بِالْفَلَسِ الْمَوْتُ مُفْلِسًا أَيْ مُعْسِرًا
وَلَمْ يَقْبِضْ عِوَضَهُ (لَهُ فَسْخُ مُعَاوَضَةٍ مَحْضَةٍ لَمْ تَقَعْ بَعْدَ حَجْرٍ عَلِمَهُ) بِأَنْ وَقَعَتْ قَبْلَ الْحَجْرِ أَوْ بَعْدَهُ وَجَهِلَهُ فَيَرْجِعُ إلَى مَالِهِ، وَلَوْ بِلَا قَاضٍ (فَوْرًا) كَخِيَارِ الْعَيْبِ بِجَامِعِ دَفْعِ الضَّرَرِ (إنْ وُجِدَ مَالُهُ فِي مِلْكِ غَرِيمِهِ)
[حاشية الجمل]
فَلَا رُجُوعَ فِي الْمُعَامَلَةِ إلَّا بِوَاحِدٍ مِنْ هَذَيْنِ الْأَمْرَيْنِ.
وَعِبَارَةُ شَرْحُ م ر وَفِي حُكْمِ الْحَجْرِ بِالْفَلَسِ الْمَوْتُ مُفْلِسًا فَفِي خَبَرِ أَبِي هُرَيْرَةَ «أَيُّمَا رَجُلٍ أَفْلَسَ أَوْ مَاتَ فَصَاحِبُ الْمَتَاعِ أَحَقُّ بِمَتَاعِهِ» اهـ. وَمَسْأَلَةُ الْمَوْتِ تَأْتِي فِي الْفَرَائِضِ فِي قَوْلِ الْمَتْنِ وَمَا مَاتَ مُشْتَرِيهِ مُفْلِسًا وَسَيَأْتِي أَنَّ مَعْنَى قَوْلِهِ مُفْلِسًا أَيْ مُعْسِرًا بِثَمَنِهِ سَوَاءٌ أَحُجِرَ عَلَيْهِ قَبْلَ مَوْتِهِ أَمْ لَا كَمَا سَيَأْتِي فِي الشَّرْحِ فَلَوْ أَفْلَسَ الرَّجُلُ، وَلَمْ يُحْجَرْ عَلَيْهِ، وَلَمْ يَمُتْ أَوْ حُجِرَ عَلَيْهِ لِلسَّفَهِ فَلَا رُجُوعَ لِمُعَامِلِهِ عَلَيْهِ اهـ. شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ فِي رُجُوعِ الْمُعَامِلِ إلَخْ) أَيْ، وَمَا يَتْبَعُ ذَلِكَ مِنْ قَوْلِهِ وَلَوْ غَرَسَ إلَخْ اهـ. شَيْخُنَا
وَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ وَلَوْ غَرَسَ إلَخْ مِنْ جُمْلَةِ مَسَائِلِ الرُّجُوعِ فَلَا حَاجَةَ إلَى زِيَادَتِهِ عَلَى التَّرْجَمَةِ (قَوْلُهُ فِي رُجُوعِ الْمُعَامِلِ) أَيْ بِبَيْعٍ وَغَيْرِهِ كَالْإِجَارَةِ اهـ. ع ش عَلَى م ر
(قَوْلُهُ: وَلَمْ يَقْبِضْ عِوَضَهُ) أَيْ لَمْ يَقْبِضْ جَمِيعَ عِوَضِهِ بِأَنْ قَبَضَ بَعْضَهُ فَقَطْ أَوْ لَمْ يَقْبِضْ شَيْئًا مِنْهُ أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي فِي كَلَامِهِ وَكَثِيرًا مَا يَحْذِفُونَ مِنْ الْأَوَّلِ لِدَلَالَةِ الثَّانِي عَلَيْهِ.
اهـ ع ش عَلَى م ر
(قَوْلُهُ لَهُ فَسْخُ مُعَاوَضَةٍ) أَيْ يَجُوزُ لَهُ ذَلِكَ وَقَدْ يَجِبُ الْفَسْخُ بِأَنْ يَقَعَ مِمَّنْ يَلْزَمُهُ التَّصَرُّفُ بِالْغِبْطَةِ، وَهِيَ فِي الْفَسْخِ كَمُكَاتَبٍ وَوَلِيٍّ وَدَخَلَ فِي ذَلِكَ الضَّابِطِ عَقْدُ السَّلَمِ فَلَهُ فَسْخُهُ إنْ وَجَدَ رَأْسَ مَالِهِ فَإِنْ فَاتَ لَمْ يَفْسَخْ بَلْ يُضَارِبُ بِقِيمَةِ الْمُسْلَمِ فِيهِ إنْ لَمْ يَنْقَطِعْ ثُمَّ يَشْتَرِي لَهُ مِنْهُ بِمَا يَخُصُّهُ إنْ لَمْ يُوجَدْ فِي الْمَالِ لِامْتِنَاعِ الِاعْتِيَاضِ عَنْهُ فَإِنْ انْقَطَعَ فَلَهُ الْفَسْخُ لِثُبُوتِهِ حِينَئِذٍ فِي حَقِّ غَيْرِ الْمُفْلِسِ فَفِي حَقِّهِ أَوْلَى وَإِذَا فَسَخَ ضَارَبَ بِرَأْسِ الْمَالِ وَكَيْفِيَّةُ ذَلِكَ إذَا لَمْ يَنْقَطِعْ الْمُسْلَمُ فِيهِ أَنْ يُقَوَّمَ الْمُسْلَمُ فِيهِ فَإِنْ سَاوَى عِشْرِينَ، وَالدَّيْنُ ضِعْفُ الْمَالِ أُفْرِزَ لَهُ عَشْرَةٌ فَإِنْ رَخُصَ السِّعْرُ قَبْلَ الشِّرَاءِ اشْتَرَى لَهُ بِهَا جَمِيعَ حَقِّهِ إنْ وَفَتْ بِهِ، وَإِلَّا فَبِبَعْضِهِ، وَإِنْ كَانَ مُتَقَوِّمًا فَإِنْ فَضَلَ شَيْءٌ فَلِلْغُرَمَاءِ، وَإِنَّمَا اشْتَرَى لَهُ الْجَمِيعَ؛ لِأَنَّ مَا أُفْرِزَ لَهُ صَارَ كَالْمَرْهُونِ بِحَقِّهِ وَانْقَطَعَ بِهِ حَقُّهُ مِنْ حِصَصِ غَيْرِهِ حَتَّى لَوْ تَلِفَ قَبْلَ أَخْذِهِ لَهُ لَمْ يَتَعَلَّقْ بِشَيْءٍ مِمَّا أَخَذَهُ الْغُرَمَاءُ، وَلَوْ ارْتَفَعَ السِّعْرُ لَمْ يَزِدْ عَلَى مَا أُفْرِزَ لَهُ لِمَا ذُكِرَ وَلَوْ تَلِفَ بَعْضُ رَأْسِ الْمَالِ وَكَانَ مِمَّا يُفْرَدُ بِالْعَقْدِ رَجَعَ بِبَاقِيهِ وَضَارَبَ بِبَاقِي الْمُسْلَمِ فِيهِ وَدَخَلَ فِيهِ أَيْضًا عَقْدُ الْإِجَارَةِ.
فَإِذَا أَفْلَسَ قَبْلَ تَسْلِيمِ الْأُجْرَةِ الْحَالَّةِ وَمَضَى الْمُدَّةُ فَلِلْمُؤَجِّرِ الْفَسْخُ إذْ الْمَنَافِعُ كَالْأَعْيَانِ فَإِنْ أَجَازَ ضَارَبَ بِكُلِّ الْأُجْرَةِ، وَإِنْ فَسَخَ أَثْنَاءَ الْمُدَّةِ ضَارَبَهُمْ بِهِمْ بِبَعْضِهَا وَيُؤَجِّرُ الْحَاكِمُ عَلَى الْمُفْلِسِ الْعَيْنَ الْمُؤَجَّرَةَ لِأَجْلِ الْغُرَمَاءِ أَمَّا إذَا كَانَ الْحَالُّ بَعْضَ الْإِجَارَةِ كَمَا فِي الْإِجَارَةِ الْمُسْتَحَقِّ فِيهَا أُجْرَةُ كُلِّ شَهْرٍ عِنْدَ مُضِيِّهِ فَلَا فَسْخَ فِيهَا لِمَا يَأْتِي مِنْ أَنَّ شَرْطَهُ كَوْنُ الْعِوَضِ حَالًّا وَالْمُعَوَّضُ بَاقِيًا فَلَا يَتَأَتَّى الْفَسْخُ قَبْلَ مُضِيِّ الشَّهْرِ لِعَدَمِ الْحُلُولِ، وَلَا بَعْدَهُ لِفَوَاتِ الْمَنْفَعَةِ نَعَمْ إنْ كَانَ بَعْضُ الْأُجْرَةِ مُؤَجَّلًا فَلَهُ الْفَسْخُ فِي الْحَالِ بِقِسْطِهِ فِيمَا يَظْهَرُ، وَلَوْ أَفْلَسَ الْمُسْتَأْجِرُ فِي مَجْلِسِ إجَارَةِ الذِّمَّةِ فَإِنْ أَثْبَتَا خِيَارَ الْمَجْلِسِ فِيهَا اسْتَغْنَى بِهِ، وَإِلَّا فَلَهُ الْفَسْخُ كَإِجَارَةِ الْعَيْنِ، وَإِنْ أَفْلَسَ مُؤَجِّرُ عَيْنٍ قَدَّمَ الْمُسْتَأْجَرَ بِمَنْفَعَتِهَا أَوْ مُلْتَزِمُ عَمَلٍ وَالْأُجْرَةُ فِي يَدِهِ فَلِلْمُسْتَأْجِرِ الْفَسْخُ فَإِنْ ضَارَبَ بِأُجْرَةِ الْمِثْلِ كَنَظِيرِهِ فِي السَّلَمِ وَلَا تُسْلَمُ إلَيْهِ حِصَّتُهُ مِنْهَا بِالْمُضَارَبَةِ لِامْتِنَاعِ الِاعْتِيَاضِ عَنْ الْمُسْلَمِ فِيهِ إذْ إجَارَةُ الذِّمَّةِ سَلَمٌ فِي الْمَنَافِعِ بَلْ يَحْصُلُ لَهُ بَعْضُ الْمَنْفَعَةِ الْمُلْتَزَمَةِ إنْ تَبَعَّضَتْ بِلَا ضَرَرٍ كَحَمْلِ مِائَةِ رِطْلٍ، وَإِلَّا كَقِصَارَةِ ثَوْبٍ وَرُكُوبٍ إلَى بَلَدٍ وَلَوْ نُقِلَ لِنِصْفِ الطَّرِيقِ لَبَقِيَ ضَائِعًا فُسِخَ وَضَارَبَ بِالْأُجْرَةِ الْمَبْذُولَةِ فَلَوْ سَلِمَ لَهُ الْمُلْتَزَمُ عَيْنًا لِيَسْتَوْفِيَ مِنْهَا قَدَّمَ بِمَنْفَعَتِهَا كَالْمُعَيَّنَةِ فِي الْعَقْدِ اهـ. شَرْحُ م ر
(قَوْلُهُ مُعَاوَضَةٍ مَحْضَةٍ) ذَكَرَ لِلْمَسْأَلَةِ تِسْعَةَ قُيُودٍ كُلَّهَا فِي الْمَتْنِ صَرِيحًا، وَمِنْ الْمَحْضَةِ الْقَرْضُ وَالسَّلَمُ وَالْإِجَارَةُ اهـ. مَحَلِّيٌّ وَاخْتَارَ ذِكْرَ هَذِهِ الثَّلَاثَةِ لِنُكْتَةٍ، وَهِيَ فِي الْقَرْضِ إفَادَةُ أَنَّ الرُّجُوعَ فِيهِ مِنْ حَيْثُ الْإِفْلَاسُ فَوْرِيٌّ وَفِي السَّلَمِ إفَادَةُ أَنَّ مَا فِي الذِّمَّةِ كَالْمُعَيَّنِ وَفِي الْإِجَارَةِ إفَادَةُ أَنَّ الْمَنْفَعَةَ كَالْعَيْنِ كَمَا ذَكَرَهُ، وَلَوْ حَجَرَ عَلَى الْمُؤَجِّرِ فَلِلْمُسْتَأْجِرِ الْفَسْخُ إنْ لَمْ تُسْلَمْ لَهُ الْعَيْنُ وَكَانَتْ الْأُجْرَةُ بَاقِيَةً.
اهـ. ق ل عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ بِلَا قَاضٍ) أَيْ فَلَا يَحْتَاجُ فِي الْفَسْخِ إلَى الرَّفْعِ لَهُ اهـ. ع ش عَلَى م ر
(قَوْلُهُ فَوْرًا) ، وَلَوْ ادَّعَى جَهْلَهُ بِالْفَوْرِيَّةِ قُبِلَ كَالرَّدِّ بِالْعَيْبِ بَلْ أَوْلَى؛ لِأَنَّهُ مِمَّا يَخْفَى عَلَى غَالِبِ النَّاسِ بِخِلَافِ ذَاكَ، وَمَرَّ الْكَلَامُ عَلَى الرُّجُوعِ فِي الْقَرْضِ، وَأَنَّهُ لَا فَوْرِيَّةَ فِيهِ، وَلَوْ صُولِحَ عَنْ الْفَسْخِ وَعَلَى مَالٍ لَمْ يَصِحَّ وَبَطَلَ حَقُّهُ مِنْ الْفَسْخِ إنْ عُلِمَ لَا إنْ جُهِلَ، وَلَوْ حَكَمَ بِمَنْعِ الْفَسْخِ حَاكِمٌ لَمْ يُنْقَضْ حُكْمُهُ؛ لِأَنَّ الْمَسْأَلَةَ اجْتِهَادِيَّةٌ وَالْخِلَافُ فِيهَا قَوِيٌّ إذْ النَّصُّ كَمَا يَحْتَمِلُ أَنَّهُ أَحَقُّ بِعَيْنِ مَتَاعِهِ يُحْتَمَلُ أَنَّهُ أَحَقُّ بِثَمَنِهِ، وَإِنْ كَانَ الْأَوَّلُ أَظْهَرَ فَلَا يُنَافِيهِ قَوْلُهُمْ لَا يَحْتَاجُ فِي الْفَسْخِ إلَى حَاكِمٍ لِثُبُوتِهِ بِالنَّصِّ اهـ. شَرْحُ م ر
وَلَوْ تَخَلَّلَ مِلْكَ غَيْرِهِ، وَإِنْ صَحَّحَ فِي الرَّوْضَةِ خِلَافَهُ، وَأَوْهَمَهُ كَلَامُ الْأَصْلِ (وَلَمْ يَتَعَلَّقْ بِهِ حَقٌّ لَازِمٌ وَالْعِوَضُ حَالٌّ) أَصَالَةً أَوْ عَرَضًا، وَلَوْ بَعْدَ الْحَجْرِ (وَتَعَذَّرَ حُصُولُهُ بِإِفْلَاسٍ) لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ «إذَا أَفْلَسَ الرَّجُلُ وَوَجَدَ الْبَائِعُ سِلْعَتَهُ بِعَيْنِهَا فَهُوَ أَحَقُّ بِهَا مِنْ الْغُرَمَاءِ» .
وَقِيَاسًا عَلَى خِيَارِ الْمُسْلِمِ بِانْقِطَاعِ الْمُسْلَمِ فِيهِ وَعَلَى الْمُكْتَرِي بِانْهِدَامِ الدَّارِ بِجَامِعِ تَعَذُّرِ اسْتِيفَاءِ الْحَقِّ وَلَوْ قَبَضَ بَعْضَ الْعِوَضِ فُسِخَ فِيمَا يُقَابِلُ بَعْضَهُ الْآخَرَ كَمَا سَيَأْتِي.
وَخَرَجَ بِالْمُعَاوَضَةِ الْهِبَةُ وَنَحْوُهَا بِالْمَحْضَةِ غَيْرُهَا كَالنِّكَاحِ وَالْخُلْعِ وَالصُّلْحِ عَنْ دَمٍ؛ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ فِي مَعْنَى الْمَنْصُوصِ عَلَيْهِ لِانْتِفَاءِ الْعِوَضِ فِي الْهِبَةِ وَنَحْوِهَا وَلِتَعَذُّرِ اسْتِيفَائِهِ فِي الْبَقِيَّةِ نَعَمْ لِلزَّوْجَةِ بِإِعْسَارِ زَوْجِهَا بِالْمَهْرِ أَوْ النَّفَقَةِ فَسْخُ النِّكَاحِ كَمَا سَيَأْتِي فِي بَابِهِ لَكِنْ لَا يَخْتَصُّ ذَلِكَ بِالْحَجْرِ.
وَخَرَجَ بِالْبَقِيَّةِ مَا لَوْ وَقَعَتْ الْمُعَاوَضَةُ بَعْدَ حَجْرٍ عَلِمَهُ لِتَقْصِيرِهِ؛ وَلِأَنَّ الْإِفْلَاسَ كَالْعَيْبِ فَيُفَرَّقُ فِيهِ بَيْنَ الْعِلْمِ وَعَدَمِهِ، وَمَا لَوْ تَرَاخَى الْفَسْخُ عَنْ الْعِلْمِ لِتَقْصِيرِهِ، وَمَا لَوْ خَرَجَ الْمَالُ عَنْ مِلْكِهِ حِسًّا أَوْ شَرْعًا كَتَلَفٍ وَبَيْعٍ وَوَقْفٍ وَمَا لَوْ تَعَلَّقَ بِهِ حَقٌّ لَازِمٌ لِثَالِثٍ كَرَهْنٍ مَقْبُوضٍ وَجِنَايَةٍ وَكِتَابَةٍ؛ لِأَنَّهُ كَالْخَارِجِ عَنْ مِلْكِهِ بِخِلَافِ تَدْبِيرِهِ وَإِجَارَتِهِ وَنَحْوِهِمَا؛ لِأَنَّهَا لَا تَمْنَعُ الْبَيْعَ فَيَأْخُذُهُ
[حاشية الجمل]
قَوْلُهُ: وَلَوْ تَخَلَّلَ مِلْكَ غَيْرِهِ) أَيْ وَعَادَ إلَيْهِ بِغَيْرِ مُعَاوَضَةٍ أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي فِي كَلَامِهِ الْآتِي اهـ. ح ل، وَهُوَ قَوْلُهُ فَإِنْ خَرَجَ عَنْ مِلْكِهِ وَعَادَ بِمُعَاوَضَةٍ وَلَمْ يَقْبِضْ الثَّانِي الْعِوَضَ أَيْضًا فَهَلْ يُقَدَّمُ الْأَوَّلُ إلَخْ فَإِنَّنَا لَوْ لَمْ نَحْمِلْ مَا هُنَا عَلَى مَا إذَا عَادَ إلَيْهِ بِغَيْرِ مُعَاوَضَةٍ لَكَانَ بَيْنَ هَذِهِ الْعِبَارَةِ وَالْعِبَارَةِ الْآتِيَةِ تَنَافٍ فَإِنَّ هَذِهِ تَقْتَضِي أَنَّهُ لَوْ مَلَكَهُ غَيْرُهُ ثُمَّ عَادَ إلَيْهِ يُقَدَّمُ الْأَوَّلُ أَلْبَتَّةَ وَالْآتِيَةُ صَرَّحَ فِيهَا بِالْخِلَافِ بِقَوْلِهِ فَهَلْ يُقَدَّمُ الْأَوَّلُ أَوْ الثَّانِي إلَخْ.
اهـ شَيْخُنَا عَشْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ: وَإِنْ صُحِّحَ فِي الرَّوْضَةِ خِلَافُهُ) مُعْتَمَدٌ، وَقَوْلُهُ وَأَوْهَمَهُ كَلَامُ الْأَصْلِ أَيْ حَيْثُ عَبَّرَ بِقَوْلِهِ مَا دَامَ بَاقِيًا، وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ فَالزَّائِلُ الْعَائِدُ كَاَلَّذِي لَمْ يَعُدْ اهـ. ح ل
(قَوْلُهُ وَالْعِوَضُ حَالٌّ) أَيْ دَيْنٌ حَالٌّ اهـ. ح ل فَيَخْرُجُ بِهِ الْعَيْنُ وَسَيَذْكُرُهَا الشَّارِحِ بِقَوْلِهِ أَوْ اشْتَرَى الْمُفْلِسُ شَيْئًا بِعَيْنٍ إلَخْ (قَوْلُهُ إذَا أَفْلَسَ الرَّجُلُ) أَيْ حُجِرَ عَلَيْهِ بِالْفَلَسِ فَهُوَ مُطَابِقٌ لِلْمُدَّعِي (قَوْلُهُ وَقِيَاسًا عَلَى خِيَارِ الْمُسْلِمِ) أَيْ فِي مُطْلَقِ الْخِيَارِ، وَإِنْ كَانَ فِي الْمُسْلِمِ عَلَى التَّرَاخِي، وَقَوْلُهُ بِانْهِدَامِ الدَّارِ أَيْ تَعِيبِيهَا أَوْ انْهِدَامِ بَعْضِهَا، وَأَمَّا انْهِدَامُ كُلِّهَا فَتَنْفَسِخُ بِهِ الْإِجَارَةُ (قَوْلُهُ: وَلَوْ قَبَضَ بَعْضَ الْعِوَضِ إلَخْ) مُرَادُهُ بِهَذَا أَنَّ قَوْلَهُ، وَلَمْ يَقْبِضْ عِوَضَهُ أَيْ كُلًّا أَوْ بَعْضًا، وَقَوْلُهُ كَمَا سَيَأْتِي أَيْ فِي قَوْلِ الْمَتْنِ فَإِنْ كَانَ قَبَضَ بَعْضَ الثَّمَنِ أَخَذَ مَا يُقَابِلُ بَاقِيَهُ اهـ. شَيْخُنَا
(قَوْلُهُ الْهِبَةُ وَنَحْوُهَا) كَالْهَدِيَّةِ وَالصَّدَقَةِ وَالْإِبَاحَةِ اهـ. ع ش عَلَى م ر.
(قَوْلُهُ كَالنِّكَاحِ) صُورَتُهُ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا بِمَهْرٍ فِي ذِمَّتِهِ وَيَدْخُلَ بِهَا ثُمَّ يُحْجَرُ عَلَيْهِ فَلَيْسَ لَهَا الرُّجُوعُ فِي بُضْعِهَا وَصُورَةُ الْخُلْعِ أَنْ يُخَالِعَهَا عَلَى عِوَضٍ فِي ذِمَّتِهَا ثُمَّ يُحْجَرُ عَلَيْهَا بِالْفَلَسِ فَلَيْسَ لَهُ فَسْخُ عَقْدِ الْخُلْعِ وَالرُّجُوعُ فِي الْمَرْأَةِ، وَصُورَةُ الصُّلْحِ عَنْ الدَّمِ: أَنْ يَسْتَحِقَّ عَلَيْهِ قِصَاصًا وَيُصَالِحَهُ عَنْهُ عَلَى دَيْنٍ ثُمَّ يُحْجَرُ عَلَى الْجَانِي فَلَيْسَ لِلْمُسْتَحِقِّ فَسْخُ الصُّلْحِ وَالرُّجُوعُ لِلْقِصَاصِ اهـ. شَيْخُنَا
(قَوْلُهُ أَيْضًا كَالنِّكَاحِ) أَيْ، وَلَوْ قَبْلَ الدُّخُولِ، وَلَا يَشْكُلُ عَلَيْهِ قَوْلُهُ لِتَعَذُّرِ اسْتِيفَائِهِ كَمَا تُوُهِّمَ؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ عَدَمُ تَسَلُّطِهِ عَلَيْهِ بَعْدُ، وَإِلَّا فَصُلْحُ الدَّمِ مَا هُوَ التَّالِفُ فِيهِ، وَكَذَا الْخُلْعُ تَأَمَّلْ.
شَوْبَرِيٌّ أَيْ لَيْسَ فِيهِ شَيْءٌ تَالِفٌ حَتَّى يَكُونَ الْمُرَادُ بِالتَّعَذُّرِ تَلَفُ الْعِوَضِ (قَوْلُهُ نَعَمْ لِلزَّوْجَةِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْإِيعَابِ، وَلَا يُرَدُّ عَلَى هَذَا مَا يَأْتِي مِنْ فَسْخِ الْمَرْأَةِ النِّكَاحَ بِإِعْسَارِ الزَّوْجِ بِالْمَهْرِ أَوْ النَّفَقَةِ؛ لِأَنَّهُ لِمَعْنًى غَيْرِ هَذَا وَمِنْ ثَمَّ لَمْ يَتَقَيَّدْ بِالْحَجْرِ اهـ. وَبِهِ تَعْلَمُ وَجْهَ قَوْلِهِ نَعَمْ إلَخْ قَالَ سم فَمَا هِيَ الصُّورَةُ الَّتِي يَنْتَفِي فِيهَا الْفَسْخُ بِإِفْلَاسِ الزَّوْجِ بِدُونِ الْإِعْسَارِ الْمَذْكُورِ حَتَّى قَوْلَهُ السَّابِقَ كَالنِّكَاحِ اهـ. وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ الْمُرَادَ أَنْ لَا فَسْخَ مِنْ حَيْثُ الْفَلَسُ، وَإِنْ فَسَخْت مِنْ حَيْثُ الْإِعْسَارُ كَمَا أَفْهَمَهُ قَوْلُهُ لَكِنْ لَا يَخْتَصُّ إلَخْ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ لَكِنْ لَا يَخْتَصُّ ذَلِكَ بِالْحَجْرِ) وَهَلْ لَهَا فِي صُورَةِ الْحَجْرِ الْفَسْخُ بِمُجَرَّدِهِ أَوْ يَمْتَنِعُ الْفَسْخُ مَا دَامَ الْمَالُ بَاقِيًا إذْ لَا يَتَحَقَّقُ إعْسَارُهُ إلَّا بِقِسْمَةِ أَمْوَالِهِ فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي إذْ مِنْ الْجَائِزِ حُدُوثُ مَالٍ أَوْ بَرَاءَةُ بَعْضِ الْغُرَمَاءِ لَهُ أَوْ ارْتِفَاعُ بَعْضِ الْإِسْعَارِ، وَأَمَّا الْفَسْخُ بِالنَّفَقَةِ فَلَيْسَ لَهَا الْفَسْخُ إلَّا بَعْدَ قِسْمَةِ أَمْوَالِهِ وَمُضِيِّ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ بَعْدَ ذَلِكَ كَمَا يَأْتِي فِي النَّفَقَاتِ اهـ. ع ش عَلَى م ر
(قَوْلُهُ وَبَيْعٍ) أَيْ بَتٍّ أَوْ وَالْخِيَارُ لِلْمُشْتَرِي وَكَتَبَ أَيْضًا بِلَا خِيَارٍ لِلْبَائِعِ أَوْ لَهُمَا بِأَنْ كَانَ بَتًّا أَوْ لِلْمُشْتَرِي وَحْدَهُ اهـ. ح ل، وَلَيْسَ لِلْبَائِعِ فَسْخُ هَذِهِ التَّصَرُّفَاتِ بِخِلَافِ الشَّفِيعِ لِسَبْقِ حَقِّهِ عَلَيْهَا؛ لِأَنَّ حَقَّ الشُّفْعَةِ كَانَ ثَابِتًا حِينَ تَصَرَّفَ الْمُشْتَرِي؛ لِأَنَّهُ يَثْبُتُ بِنَفْسِ الْبَيْعِ وَحَقُّ الرُّجُوعِ لَمْ يَكُنْ ثَابِتًا حِينَ تَصَرُّفِهِ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا يَثْبُتُ بِالْإِفْلَاسِ وَالْحَجْرِ اهـ. شَرْحُ م ر.
(قَوْلُهُ وَمَا لَوْ تَعَلَّقَ بِهِ حَقٌّ لَازِمٌ إلَخْ) فَلَوْ زَالَ ذَلِكَ التَّعَلُّقُ جَازَ الرُّجُوعُ، وَكَذَا لَوْ عَجَزَ الْمُكَاتَبُ اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ وَجِنَايَةٍ) أَيْ تُوجِبُ مَالًا مُتَعَلِّقًا بِرَقَبَتِهِ كَمَا فِي شَرْحِ م ر؛ لِأَنَّهَا الَّتِي تَمْنَعُ الْبَيْعَ بِخِلَافِ مَا تُوجِبُ الْقِصَاصَ؛ لِأَنَّهَا لَا تَمْنَعُ الْبَيْعَ كَمَا تَقَدَّمَ فَمُرَادُهُ بِاللَّازِمِ مَا يَمْنَعُ الْبَيْعَ كَمَا قَالَهُ ح ل وَكَمَا أَشَارَ لَهُ الشَّارِحُ بِالتَّعْلِيلِ.
وَعِبَارَةُ ح ل قَوْلُهُ وَجِنَايَةٍ أَيْ تُوجِبُ مَالًا مُتَعَلِّقًا بِرَقَبَتِهِ بِخِلَافِ الْقِصَاصِ؛ لِأَنَّهُ لَا يُمْنَعُ، وَلَوْ قَالَ الْبَائِعُ لِلْمُرْتَهِنِ أَوْ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ أَنَا أَدْفَعُ إلَيْك حَقَّك وَآخُذُ عَيْنَ مَالِي قَالَ الْأَذْرَعِيُّ فَقِيَاسُ الْمَذْهَبِ عَدَمُ إجْبَارِ الْمُرْتَهِنِ وَالْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ وَكِتَابَةٍ) أَيْ صَحِيحَةٍ، وَالِاسْتِيلَادُ كَالْكِتَابَةِ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ اهـ. شَرْحُ م ر أَيْ الْحَاصِلُ قَبْلَ الْحَجْرِ أَمَّا الْحَاصِلُ بَعْدَهُ فَلَا يَنْفُذُ كَمَا تَقَدَّمَ (قَوْلُهُ وَنَحْوِهِمَا) كَتَعْلِيقِ الْعِتْقِ بِصِفَةٍ وَالْكِتَابَةِ الْفَاسِدَةِ اهـ. ع ش
(قَوْلُهُ فَيَأْخُذُهُ
فِي الْإِجَارَةِ مَسْلُوبَ الْمَنْفَعَةِ أَوْ يُضَارِبُ فَإِنْ خَرَجَ عَنْ مِلْكِهِ وَعَادَ بِمُعَاوَضَةٍ، وَلَمْ يَقْبِضْ الثَّانِي الْعِوَضَ أَيْضًا فَهَلْ يُقَدَّمُ الْأَوَّلُ أَوْ الثَّانِي أَوْ يَرْجِعُ كُلٌّ مِنْهُمَا إلَى النِّصْفِ فِيهِ أَوْجُهٌ لَمْ يُرَجِّحْ الشَّيْخَانِ مِنْهَا شَيْئًا وَرَجَّحَ ابْنُ الرِّفْعَةِ مِنْهَا الثَّانِي وَبِهِ جَزَمَ الْمَاوَرْدِيُّ وَغَيْرُهُ؛ لِأَنَّ الْمَالَ فِي حَقِّهِ بَاقٍ فِي سَلْطَنَةِ الْغَرِيمِ، وَفِي حَقِّ الْأَوَّلِ زَالَ ثُمَّ عَادَ وَخَرَجَ مَا لَوْ كَانَ الْعِوَضُ مُؤَجَّلًا حَالَ الرُّجُوعِ وَمَا لَوْ لَمْ يَتَعَذَّرْ حُصُولُهُ بِالْإِفْلَاسِ كَأَنْ كَانَ بِهِ رَهْنٌ يَفِي بِهِ أَوْ ضَمَانُ مَلِيءٍ مُقِرٍّ، وَلَوْ بِلَا إذْنٍ أَوْ اشْتَرَى شَيْئًا بِعَيْنٍ، وَلَمْ يُسَلِّمْهَا، وَهُوَ ظَاهِرٌ فَيُطَالَبُ فِي الْأَخِيرَةِ بِالْعَيْنِ
[حاشية الجمل]
فِي الْإِجَارَةِ مَسْلُوبَ الْمَنْفَعَةِ) ، وَلَا أُجْرَةَ لَهُ، وَإِنْ طَالَتْ الْمُدَّةُ؛ لِأَنَّ لَهُ بَدَلًا بِالْمُضَارَبَةِ كَمَا فِي الصَّدَاقِ وَبِذَلِكَ فَارَقَ الرُّجُوعَ بِهَا فِي التَّحَالُفِ اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ (قَوْلُهُ أَيْضًا فَيَأْخُذُهُ فِي الْإِجَارَةِ مَسْلُوبَ الْمَنْفَعَةِ) ، وَلَا يَرْجِعُ بِأُجْرَةِ الْمِثْلِ لِمَا بَقِيَ مِنْ الْمُدَّةِ فَلَوْ كَانَ الْمَبِيعُ صَيْدًا، وَالْبَائِعُ مُحْرِمًا امْتَنَعَ الرُّجُوعُ لِانْتِفَاءِ أَهْلِيَّتِهِ لِتَمَلُّكِهِ وَأَمَّا لَوْ كَانَ الْمَبِيعُ كَافِرًا فَأَسْلَمَ بِيَدِ الْمُشْتَرِي وَالْبَائِعُ كَافِرٌ كَانَ لَهُ الرُّجُوعُ؛ لِأَنَّ الْعَبْدَ الْمُسْلِمَ يَدْخُلُ فِي مِلْكِ الْكَافِرِ بِخِلَافِ الصَّيْدِ لَا يَدْخُلُ فِي مِلْكِ الْمُحْرِمِ بِوَجْهٍ، وَلَوْ كَانَ الْمَبِيعُ شِقْصًا مَشْفُوعًا، وَلَمْ يَعْلَمْ الشَّفِيعُ بِالْبَيْعِ حَتَّى أَفْلَسَ مُشْتَرِي الشِّقْصِ وَحُجِرَ عَلَيْهِ أَخَذَهُ الشَّفِيعُ لَا الْبَائِعُ لِسَبْقِ حَقِّهِ وَثَمَنِهِ لِلْغُرَمَاءِ يُقْسَمُ بَيْنَهُمْ بِنِسْبَةِ دُيُونِهِمْ اهـ. ح ل
(قَوْلُهُ أَيْضًا فَيَأْخُذُهُ فِي الْإِجَارَةِ مَسْلُوبَ الْمَنْفَعَةِ أَوْ يُضَارِبُ) نَعَمْ لَوْ أَقْرَضَهُ الْمُشْتَرِي لِغَيْرِهِ وَأَقْبَضَهُ إيَّاهُ ثُمَّ حُجِرَ عَلَيْهِ أَوْ بَاعَهُ وَحُجِرَ عَلَيْهِ فِي زَمَنِ الْخِيَارِ أَيْ الثَّابِتُ لَهُ أَوْ لَهُمَا أَوْ وَهَبَهُ لِوَلَدِهِ وَأَقْبَضَهُ لَهُ أَوْ بَاعَهُ لِآخَرَ ثُمَّ أَفْلَسَا وَحُجِرَ عَلَيْهِمَا فَلِلْبَائِعِ الرُّجُوعُ إلَيْهِ كَالْمُشْتَرِي وَالْمُعْتَمَدُ فِي هَذِهِ الصُّوَرِ لَا رُجُوعَ إلَّا إذَا كَانَ الْخِيَارُ لِلْبَائِعِ أَوْ لَهُمَا فَإِنَّهُ لَا يَمْنَعُ الرُّجُوعَ لِعَدَمِ زَوَالِ الْمِلْكِ وَحَيْثُ زَالَ الْمِلْكُ امْتَنَعَ الرُّجُوعُ وَإِذَا حُمِلَ كَلَامُ الْمَاوَرْدِيِّ عَلَى مَا إذَا كَانَ الْخِيَارُ لِلْبَائِعِ أَوْ لَهُمَا كَمَا تَقَرَّرَ أَوَّلًا فَلَا ضَعْفَ وَكَانَ صَحِيحًا اهـ. ز ي
(قَوْلُهُ فَإِنْ خَرَجَ عَنْ مِلْكِهِ إلَخْ) هَذَا تَخْصِيصٌ لِقَوْلِهِ، وَإِنْ تَخَلَّلَ مِلْكَ غَيْرِهِ وَكَانَ الْأَنْسَبُ ذِكْرَ هَذِهِ فِي الْمَنْطُوقِ عِنْدَ قَوْلِهِ وَلَوْ تَخَلَّلَ مِلْكَ غَيْرِهِ، وَعَلَى التَّنَزُّلِ وَذِكْرَهَا فِي الْمَفْهُومِ كَانَ الْأَنْسَبُ ذِكْرَهَا فِي قَوْلِهِ، وَمَا لَوْ خَرَجَ عَنْ مِلْكِهِ؛ لِأَنَّهَا مِنْ فُرُوعِهَا لَا مِنْ فُرُوعِ تَعَلُّقِ الْحَقِّ اهـ. (قَوْلُهُ فَإِنْ خَرَجَ عَنْ مِلْكِهِ وَعَادَ بِمُعَاوَضَةٍ) أَيْ فَكَلَامُ الرَّوْضَةِ الْمُتَقَدِّمُ فِيمَا إذَا عَادَ بِغَيْرِ مُعَاوَضَةٍ، وَإِلَّا كَانَ كَاَلَّذِي لَمْ يَزَلْ وَحِينَئِذٍ لَا يَكُونُ هَذَا مُخَالِفًا لِمَا سَبَقَ عَنْ الرَّوْضَةِ اهـ. ح ل، وَهَذَا التَّرْدِيدُ إنَّمَا يَتَأَتَّى عَلَى طَرِيقَةِ الْمَتْنِ، وَأَمَّا عَلَى طَرِيقَةِ الرَّوْضَةِ فَيَنْبَغِي الْجَزْمُ بِالثَّانِي مِنْ غَيْرِ تَرَدُّدٍ.
وَعِبَارَةُ شَرْحُ م ر فَلَوْ زَالَ مِلْكُ الْمُشْتَرِي عَنْ الْمَبِيعِ ثُمَّ عَادَ لَهُ وَلَوْ بِعِوَضٍ وَحَجْرُهُ بَاقٍ أَوْ حُجِرَ عَلَيْهِ لَمْ يَرْجِعْ بَائِعُهُ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ، وَهُوَ الْمُرَجِّحُ فِي نَظِيرِهِ مِنْ الْهِبَةِ لِلْوَلَدِ، وَإِنْ صَحَّحَ فِي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ الرُّجُوعَ وَأَشْعَرَ كَلَامُ الْكَبِيرِ بِرُجْحَانِهِ وَادَّعَى الْإِسْنَوِيُّ أَنَّهُ الْأَصَحُّ، وَعَلَيْهِ فَلَوْ عَادَ الْمِلْكُ بِعِوَضٍ، وَلَمْ يُوفِ الثَّمَنَ إلَى بَائِعِهِ الثَّانِي فَهَلْ الْأَوَّلُ أَوْلَى لِسَبْقِهِ أَوْ الثَّانِي لِقُرْبِ حَقِّهِ أَوْ يَشْتَرِكَانِ، وَيُضَارِبُ كُلٌّ بِنِصْفِ الثَّمَنِ إنْ تَسَاوَى الثَّمَنَانِ فِيهِ أَوْجُهٌ فِي الشَّرْحِ وَالرَّوْضَةِ بِلَا تَرْجِيحٍ رَجَّحَ مِنْهَا ابْنُ الرِّفْعَةِ الثَّانِيَةَ وَبِهِ قَطَعَ الْمَاوَرْدِيُّ وَابْنُ كَجٍّ وَغَيْرُهُمَا انْتَهَتْ (قَوْلُهُ فِيهِ أَوْجُهٌ) يُفِيدُ أَنَّ الْأَوْجُهَ غَيْرُ مَا ذَكَرَهُ مَعَ أَنَّهَا مَا ذَكَرَهُ فَلَوْ قَالَ فِيهِ هَذِهِ الْأَوْجُهُ لَكَانَ أَظْهَرَ تَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ لَمْ يُرَجِّحْ الشَّيْخَانِ مِنْهَا شَيْئًا) فِيهِ أَنَّ الشَّيْخَيْنِ صَرَّحَا بِأَنَّ الزَّائِلَ الْعَائِدَ كَاَلَّذِي لَمْ يَزُلْ، وَهُوَ يُخَالِفُ مَا تَقَدَّمَ عَنْ الرَّوْضَةِ إلَّا أَنْ يُقَالَ هَذَا عَلَى خِلَافِ الْمُصَحَّحِ فِي الرَّوْضَةِ اهـ. ح ل
(قَوْلُهُ وَخَرَجَ مَا لَوْ كَانَ الْعِوَضُ مُؤَجَّلًا) إذْ لَا مُطَالَبَةَ بِهِ فِي الْحَالِ، وَهَذَا مُكَرَّرٌ مَعَ قَوْلِهِ وَخَرَجَ بِالْبَقِيَّةِ إلَّا أَنْ يُقَالَ أَعَادَهُ لِطُولِ الْعَهْدِ، وَإِلَّا فَمُقْتَضَى السِّيَاقِ أَنْ يَقُولَ، وَمَا لَوْ كَانَ الْعِوَضُ مُؤَجَّلًا (قَوْلُهُ كَأَنْ كَانَ بِهِ رَهْنٌ) أَيْ، وَلَوْ مُسْتَعَارًا، وَقَوْلُهُ يَفِي بِهِ فَإِنْ لَمْ يَفِ بِهِ فَلَهُ الرُّجُوعُ فِيمَا يُقَابِلُ مَا يَفِي بِهِ، وَقَوْلُهُ أَوْ ضَمَانُ مَلِيءٍ مُقِرٍّ أَمَّا لَوْ كَانَ مُعْسِرًا أَوْ جَاحِدًا، وَلَا بَيِّنَةَ فَيَرْجِعُ لِتَعَذُّرِ الثَّمَنِ بِالْإِفْلَاسِ اهـ. شَرْحُ م ر وَمِنْ عَدَمِ التَّعَذُّرِ أَيْضًا مَا لَوْ حَصَلَ لِلْمُفْلِسِ مَالٌ بِاصْطِيَادٍ وَأَمْكَنَ الْوَفَاءُ بِهِ مَعَ الْمَالِ الْقَدِيمِ قَالَ الْغَزَالِيُّ لَا رُجُوعَ وَنَسَبَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ لِظَاهِرِ النَّصِّ اهـ. عَمِيرَةُ مِثْلُ الِاصْطِيَادِ ارْتِفَاعُ الْأَسْعَارِ وَالْإِبْرَاءُ مِنْ بَعْضٍ وَالْإِبْرَاءُ مِنْ بَعْضِ الدَّيْنِ اهـ. ع ش عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ أَوْ اشْتَرَى) أَيْ الْمُفْلِسُ شَيْئًا أَيْ، وَمَا لَوْ اشْتَرَى أَيْ الْمُفْلِسُ شَيْئًا، وَقَوْلُهُ فَيُطَالِبُ أَيْ الْمُعَامِلُ لَهُ، وَهَذِهِ الصُّورَةُ خَارِجَةٌ بِقَيْدٍ مُقَدَّرٍ فِي قَوْلِهِ وَالْعِوَضُ حَالٌّ أَيْ دَيْنٌ حَالٌّ فَكَانَ عَلَيْهِ تَقْدِيمُهَا وَضَمُّهَا لِقَوْلِهِ مَا لَوْ كَانَ الْعِوَضُ مُؤَجَّلًا، وَقَوْلُهُ شَيْئًا تَعَيَّنَ كَأَنْ اشْتَرَى عَبْدًا بِأَمَةٍ، وَلَمْ يُسَلِّمْهَا اهـ. ز ي، وَهَذَا خَرَجَ بِقَوْلِهِ حَالٍّ؛ لِأَنَّ الْأَعْيَانَ لَا تُوصَفُ بِحُلُولٍ، وَلَا تَأْجِيلٍ وَالشَّارِحُ جَعَلَهُ خَارِجًا بِقَوْلِهِ وَتَعَذَّرَ حُصُولُهُ كَأَنَّهُ؛ لِأَنَّهُ أَنْسَبُ بِالصُّوَرِ الَّتِي خَرَجَتْ بِهَذَا الْقَيْدِ فَنَسَبَ الْإِخْرَاجَ إلَيْهِ لِصِحَّةِ إخْرَاجِهِ بِهِ كَمَا يَصِحُّ بِغَيْرِهِ وَاخْتَارَهُ لِكَوْنِهِ أَنْسَبَ بِالصُّوَرِ الْمَذْكُورَةِ اهـ. ع ش
(قَوْلُهُ فَيُطَالِبُ) أَيْ الْبَائِعُ الْمُفْلِسَ فِي الْأَخِيرَة، وَهِيَ قَوْلُهُ أَوْ اشْتَرَى شَيْئًا بِعَيْنٍ، وَقَوْلُهُ فِي الْأُولَى هِيَ مَسْأَلَةُ الِانْقِطَاعِ، وَقَوْلُهُ فِي غَيْرِهَا هِيَ مَسْأَلَةُ الْهَرَبِ
وَكَانْقِطَاعِ جِنْسِ الْعِوَضِ أَوْ هَرَبِ مُوسِرٍ أَوْ امْتِنَاعِهِ مِنْ دَفْعِهِ لِجَوَازِ الِاسْتِبْدَالِ عَنْهُ فِي الْأُولَى وَإِمْكَانِ الِاسْتِيفَاءِ بِالسُّلْطَانِ فِي غَيْرِهَا فَإِنْ فُرِضَ عَجْزٌ فَنَادِرٌ لَا عِبْرَةَ بِهِ وَالتَّصْرِيحُ بِمَحْضَةٍ وَبِقَوْلِي، وَلَمْ يَتَعَلَّقْ بِهِ حَقٌّ لَازِمٌ وَبِالشُّرُوطِ فِي مَسْأَلَةِ الْجَهْلِ مِنْ زِيَادَتِي
(وَإِنْ قَدَّمَهُ الْغُرَمَاءُ بِالْعِوَضِ) فَلَهُ الْفَسْخُ لِمَا فِي التَّقْدِيمِ مِنْ الْمِنَّةِ وَقَدْ يَظْهَرُ غَرِيمٌ آخَرُ فَيُزَاحِمُهُ فِيمَا يَأْخُذُهُ وَيَحْصُلُ الْفَسْخُ (بِنَحْوِ فَسَخْت الْعَقْدَ) كَنَقَضْتُهُ أَوْ رَفَعْتُهُ، وَالتَّصْرِيحُ بِهَذَا مِنْ زِيَادَتِي (لَا بِوَطْءٍ وَتَصَرُّفٍ) كَإِعْتَاقٍ وَبَيْعٍ وَوَقْفٍ كَمَا فِي الْهِبَةِ لِلْفَرْعِ فَتَعْبِيرِي بِتَصَرُّفٍ أَعَمُّ مِنْ اقْتِصَارِهِ عَلَى الْإِعْتَاقِ وَالْبَيْعِ.
(وَلَوْ تَعَيَّبَ) مَبِيعٌ مَثَلًا (بِجِنَايَةِ بَائِعٍ) بِقَيْدٍ زِدْتُهُ بِقَوْلِي (بَعْدَ قَبْضٍ أَوْ) بِجِنَايَةِ (أَجْنَبِيٍّ أَخَذَهُ وَضَارَبَ مِنْ ثَمَنِهِ بِنِسْبَةِ نَقْصِ الْقِيمَةِ) إلَيْهَا الَّذِي اسْتَحَقَّهُ الْمُفْلِسُ فَلَوْ كَانَتْ قِيمَتُهُ سَلِيمًا مِائَةً وَمَعِيبًا تِسْعِينَ رَجَعَ بِعُشْرِ الثَّمَنِ (وَإِلَّا) بِأَنْ تَعَيَّبَ بِآفَةٍ سَمَاوِيَّةٍ أَوْ بِجِنَايَةِ بَائِعٍ قَبْلَ قَبْضٍ أَوْ بِجِنَايَةِ مَبِيعٍ أَوْ مُشْتَرَكَةٍ كَتَزْوِيجِهِ لَهُ عَبْدًا كَانَ أَوْ أَمَةً (أَخَذَهُ) نَاقِصًا (أَوْ ضَارَبَ بِثَمَنِهِ)
[حاشية الجمل]
وَالِامْتِنَاعِ، وَقَوْلُهُ وَالتَّصْرِيحُ بِمَحْضَةٍ وَبِقَوْلِي، وَلَمْ يَتَعَلَّقْ بِهِ حَقٌّ لَازِمٌ فِي نُسْخَةٍ بَعْدَ قَوْلِهِ وَالتَّصْرِيحُ بِمَحْضَةٍ مَعَ ذِكْرِ، وَلَمْ يَتَعَلَّقْ بِهِ حَقٌّ لَازِمٌ اهـ. ع ش
(قَوْلُهُ وَكَانْقِطَاعِ جِنْسِ الْعِوَضِ) أَعَادَ الْكَافَ؛ لِأَنَّ هَذَا مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ بِإِفْلَاسٍ، وَمَا قَبْلَهُ مُحْتَرَزُ التَّعَذُّرِ فَهُمَا قَيْدَانِ، وَهَذَا خُرُوجٌ عَنْ أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ؛ لِأَنَّ هَذَا فِي غَيْرِ الْمُفْلِسِ أَوْ أَعَمَّ.
اهـ. (قَوْلُهُ وَبِالشُّرُوطِ) أَيْ وَالتَّصْرِيحُ بِالشُّرُوطِ الْمَذْكُورَةِ بِقَوْلِهِ إنْ وُجِدَ مَالُهُ إلَخْ فَالْمُرَادُ بِهَا مَا صَرَّحَ فِيهِ بِأَدَاةِ الشَّرْطِ لَا جَمِيعِ الْقُيُودِ الْمَذْكُورَةِ هُنَا، وَقَوْلُهُ فِي مَسْأَلَةِ الْجَهْلِ، وَهِيَ الْمُعَامَلَةُ بَعْدَ الْحَجْرِ مَعَ الْجَهْلِ بِهِ الدَّاخِلَةِ فِي مَنْطُوقِ قَوْلِهِ لَمْ تَقَعْ بَعْدَ حَجْرٍ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ فِي مَسْأَلَةِ الْجَهْلِ) وَوَجْهُ ذَلِكَ أَنَّهُ ذَكَرَ فِي الْمِنْهَاجِ أَنَّهُ لَوْ عَامَلَهُ بَعْدَ حَجْرٍ جَهِلَهُ كَانَ لَهُ الْفَسْخُ وَلَمْ يَذْكُرْ لَهُ شُرُوطًا وَذَكَرَ هُنَا أَنَّهُ لَوْ عَامَلَهُ قَبْلَ الْحَجْرِ ثُمَّ حُجِرَ عَلَيْهِ كَانَ لَهُ الْفَسْخُ بِالشُّرُوطِ وَالْمُصَنِّفُ لَمَّا عَبَّرَ بِقَوْلِهِ لَمْ تَقَعْ بَعْدَ حَجْرٍ عَلِمَهُ شَمِلَ ذَلِكَ مَا لَوْ لَمْ يَكُنْ ثَمَّ حَجْرٌ أَصْلًا، أَوْ كَانَ وَجَهِلَهُ وَالشُّرُوطُ الَّتِي ذَكَرَهَا رَاجِعَةٌ لَهُمَا فَهِيَ بِالنِّسْبَةِ لِجَهْلِ الْحَجْرِ مِنْ زِيَادَتِهِ اهـ. ع ش.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ قَدَّمَهُ الْغُرَمَاءُ بِالْعِوَضِ) ، وَهَذَا بِخِلَافِ مَا لَوْ قَدَّمَ الْغُرَمَاءُ الْمُرْتَهِنَ بِدَيْنِهِ فَإِنَّهُ يَسْقُطُ حَقُّهُ عَنْ الْمَرْهُونِ وَالْفَرْقُ أَنَّ حَقَّ الْبَائِعِ آكَدُ؛ لِأَنَّهُ فِي الْعَيْنِ وَحَقُّ الْمُرْتَهِنِ فِي بَدَلِهَا اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ فَلَهُ الْفَسْخُ لِمَا فِي التَّقْدِيمِ إلَخْ) صَرَّحَ بِهِ، وَإِنْ كَانَ مَعْلُومًا مِنْ جَعْلِهِ غَايَةً لِجَوَازِ الْفَسْخِ بِنَاءً عَلَى الْمَشْهُورِ فِي نَحْوِ: زَيْدٌ - وَإِنْ كَثُرَ مَالُهُ - بَخِيلٌ مِنْ أَنَّ الْوَاوَ فِي قَوْلِهِ: وَإِنْ اعْتِرَاضِيَّةٌ وَحَذَفَ جَوَابَ الشَّرْطِ لِدَلَالَةِ خَبَرِ الْمُبْتَدَأِ عَلَيْهِ وَالتَّقْدِيرُ زَيْدٌ بَخِيلٌ، وَإِنْ كَثُرَ مَالُهُ فَهُوَ بَخِيلٌ فَهُوَ هُنَا، وَإِنْ كَانَ مَعْلُومًا اُحْتِيجَ إلَيْهِ وَفَاءً بِمَا يَقْتَضِيهِ التَّرْكِيبُ عَرَبِيَّةً.
اهـ. ع ش
(قَوْلُهُ وَقَدْ يَظْهَرُ غَرِيمٌ) فَلَوْ أَجَابَهُمْ وَظَهَرَ غَرِيمٌ آخَرُ وَرَجَعَ عَلَيْهِ بِالْحِصَّةِ لَمْ يَرْجِعْ فِيمَا يُقَابِلُ ذَلِكَ مِنْ الْعَيْنِ لِتَقْصِيرِهِ وَرِضَاهُ بِالتَّرْكِ وَكَتَبَ أَيْضًا فَلَوْ أَجَابَ الْمُتَبَرِّعُ ثُمَّ ظَهَرَ غَرِيمٌ آخَرُ لَمْ يُزَاحِمْهُ؛ لِأَنَّ مَا أَخَذَهُ لَمْ يَدْخُلْ فِي مِلْكِ الْمُفْلِسِ حَقِيقَةً بَلْ ضِمْنًا عَلَى قَوْلٍ مَرْجُوحٍ وَالْغُرَمَاءُ إنَّمَا تَتَعَلَّقُ بِمَا دَخَلَ فِي مِلْكِهِ حَقِيقَةً اهـ. ح ل
(قَوْلُهُ كَنَقَضْتُهُ) أَيْ أَوْ أَبْطَلْته أَوْ رَدَدْت الثَّمَنَ أَوْ فَسَخْت الْبَيْعَ فِيهِ أَوْ رَجَعْت فِي الْمَبِيعِ أَوْ اسْتَرْجَعْته اهـ. ح ل (قَوْلُهُ لَا بِوَطْءٍ إلَخْ) وَإِذَا قُلْنَا بِعَدَمِ الْفَسْخِ بِهِ هَلْ يَجِبُ مَهْرٌ عَلَيْهِ أَوْ لَا الظَّاهِرُ الْأَوَّلُ لِبَقَاءِ الْمَوْطُوءَةِ عَلَى مِلْكِ الْمُفْلِسِ، وَلَا حَدَّ عَلَيْهِ أَيْضًا لِلْخِلَافِ فِي أَنَّهُ يَحْصُلُ بِهِ الْفَسْخُ أَوَّلًا اهـ. ع ش عَلَى م ر
(قَوْلُهُ كَإِعْتَاقٍ وَبَيْعٍ وَوَقْفٍ) أَيْ وَتَلْغُو هَذِهِ التَّصَرُّفَاتُ لِمُصَادَفَتِهَا لِمِلْكِ الْغَيْرِ.
اهـ. شَرْحُ م ر.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ تَعَيَّبَ) أَيْ بِأَنْ حَصَلَ فِيهِ نَقْصٌ لَا يُفْرَدُ بِالْعَقْدِ أَمَّا لَوْ كَانَ يُفْرَدُ بِهِ فَهُوَ دَاخِلٌ فِي عُمُومِ قَوْلِهِ الْآتِي وَلَهُ أَخْذُ بَعْضِهِ وَيُضَارِبُ بِحِصَّةِ الْبَاقِي وَلِذَلِكَ أَشَارَ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ سَوَاءٌ أَتْلَفَ الْبَاقِي أَمْ لَا وَنَصُّ عِبَارَتِهِ فِي التَّحْرِيرِ مَتْنًا وَشَرْحًا وَقَدَّمَ الْحَاكِمُ الْبَائِعَ بِمَبِيعِهِ إنْ لَمْ يَقْبِضْ ثَمَنَهُ مِنْ الْمُشْتَرِي، وَوَجَدَهُ أَيْ الْمَبِيعَ بِحَالِهِ أَوْ نَاقِصًا نَقْصَ صِفَةٍ بِأَنْ لَا تُفْرَدَ بِالْعَقْدِ كَقَطْعِ يَدٍ أَوْ زَائِدًا زِيَادَةً مُتَّصِلَةً كَسِمَنٍ وَصَنْعَةٍ أَوْ مُنْفَصِلَةً كَثَمَرَةٍ وَوَلَدٍ حَدَثَا بَعْدَ الْبَيْعِ أَوْ كَانَتْ أَيْ الزِّيَادَةُ أَثَرًا كَقِصَارَةٍ لِلثَّوْبِ الْمَبِيعِ لَكِنَّ الزِّيَادَةَ الْمُنْفَصِلَةَ وَالْأَثَرَ لِلْمُفْلِسِ فَتَكُونُ لِلْغُرَمَاءِ أَمَّا الْمُتَّصِلَةُ فَيَفُوزُ بِهَا الْبَائِعُ فَإِنْ كَانَ الْمَبِيعُ زَائِدًا مِنْ وَجْهٍ نَاقِصًا مِنْ وَجْهٍ كَكِبَرِ عَبْدٍ وَطُولِ نَخْلَةٍ وَتَعَلُّمِ صَنْعَةٍ مَعَ بَرَصٍ فَإِنْ كَانَا فِي الذَّاتِ كَتَلَفِ أَحَدِ الْمَبِيعَيْنِ وَوَلَدِهِ رَدَّ الْبَائِعُ الزِّيَادَةَ أَيْ أَبْقَاهَا لِلْمُفْلِسِ وَضَارَبَ مَعَ الْغُرَمَاءِ بِالنَّقْصِ بَعْدَ الْفَسْخِ أَوْ كَانَا فِي الصِّفَةِ كَعَرَجٍ وَسِمَنٍ فَهُوَ أَيْ الْمَبِيعُ لِلْبَائِعِ، وَلَا شَيْءَ لَهُ فِي النَّقْصِ، وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ فِي الزِّيَادَةِ كَمَا لَوْ انْفَرَدَا أَوْ كَانَ النَّقْصُ فِي الصِّفَةِ وَالزِّيَادَةُ فِي الذَّاتِ أَوْ فِي الْأَثَرِ كَعَرَجٍ وَوَلَدٍ وَكَخَرْقِ الثَّوْبِ وَقِصَارَتِهِ فَلَا شَيْءَ لَهُ أَيْ الْبَائِعِ، وَالزِّيَادَةُ لِلنَّفْسِ كَمَا لَوْ انْفَرَدَ أَوْ فِي عَكْسِهِ بِأَنْ كَانَ النَّقْصُ فِي الذَّاتِ وَالزِّيَادَةُ فِي الصِّفَةِ كَتَلَفِ أَحَدِ الْمَبِيعَيْنِ وَسِمَنِ الْآخَرِ لَهُ الرُّجُوعُ فِي الْمَبِيعِ وَالْمُضَارَبَةُ مَعَ الْغُرَمَاءِ بِالنَّقْصِ وَيَفُوزُ بِالزِّيَادَةِ.
انْتَهَتْ.
(قَوْلُهُ أَوْ بِجِنَايَةِ أَجْنَبِيٍّ) أَيْ تُضْمَنُ جِنَايَتُهُ أَمَّا الْأَجْنَبِيُّ الَّذِي لَا تُضْمَنُ جِنَايَتُهُ كَالْحَرْبِيِّ فَجِنَايَتُهُ كَالْآفَةِ اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ وَضَارَبَ مِنْ ثَمَنِهِ) أَيْ يُضَارِبُ بِالنَّاقِصِ مِنْ ثَمَنِهِ فَمِنْ تَبْعِيضِيَّةٌ اهـ. تَقْرِيرٌ، وَسَوَاءٌ أَخَذَ الْمُفْلِسُ الْأَرْشَ مِنْ الْجَانِي أَوْ لَا اهـ. ع ش عَلَى م ر بَلْ، وَإِنْ أَبْرَأَ الْمُفْلِسُ الْجَانِيَ اهـ. سم وَقَضِيَّتُهُ، وَإِنْ كَانَ هُوَ الْبَائِعَ اهـ. ع ش
(قَوْلُهُ الَّذِي اسْتَحَقَّهُ الْمُفْلِسُ) الضَّمِيرُ يَرْجِعُ إلَى نَقْصِ الْقِيمَةِ، وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْبَائِعَ
كَمَا فِي تَعَيُّبِ الْمَبِيعِ فِي يَدِ الْبَائِعِ فَإِنَّ الْمُشْتَرِيَ يَأْخُذُهُ نَاقِصًا أَوْ يَتْرُكُهُ (وَلَهُ أَخْذُ بَعْضِهِ) سَوَاءٌ أَتْلَفَ الْبَاقِيَ أَمْ لَا (وَيُضَارِبُ بِحِصَّةِ الْبَاقِي فَإِنْ كَانَ) قَدْ (قَبَضَ بَعْضَ الثَّمَنِ أَخَذَ) مِنْ مَالِهِ (مَا يُقَابِلُ بَاقِيَهُ) أَيْ بَاقِي الثَّمَنِ وَيَكُونُ مَا قَبَضَهُ فِي مُقَابَلَةِ غَيْرِ الْمَأْخُوذِ كَمَا لَوْ رَهَنَ عَبْدَيْنِ بِمِائَةٍ وَتَلِفَ أَحَدُهُمَا وَقَدْ قَبَضَ خَمْسِينَ فَالْبَاقِي مَرْهُونٌ بِالْبَاقِي وَقَوْلِي: وَإِلَّا إلَى آخِرِهِ أَعَمُّ مِمَّا ذَكَرَهُ.
(وَالزِّيَادَةُ الْمُتَّصِلَةُ) كَسِمَنٍ وَتَعَلُّمِ صَنْعَةٍ بِلَا مُعَلِّمٍ (لِبَائِعٍ) فَيَرْجِعُ فِيهَا مَعَ الْأَصْلِ (وَالْمُنْفَصِلَةُ) كَثَمَرَةٍ وَوَلَدٍ حَدَثَا بَعْدَ الْبَيْعِ (لِمُشْتَرٍ) فَلَا يَرْجِعُ فِيهَا الْبَائِعُ مَعَ الْأَصْلِ (فَإِنْ كَانَتْ) أَيْ الزِّيَادَةُ الْمُنْفَصِلَةُ (وَلَدَ أَمَةٍ لَمْ يُمَيِّزْ) هُوَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ فَإِنْ كَانَ الْوَلَدُ صَغِيرًا (وَلَمْ يَبْذُلْ) بِمُعْجَمَةٍ (الْبَائِعُ قِيمَتَهُ بَيْعًا) مَعًا حَذَرًا مِنْ التَّفْرِيقِ الْمَمْنُوعِ مِنْهُ (وَأَخَذَ حِصَّةَ الْأُمِّ) مِنْ الثَّمَنِ فَإِنْ بَذَلَهَا أَخَذَهُمَا
[حاشية الجمل]
يَرْجِعُ بِالْأَرْشِ، وَهُوَ جُزْءٌ مِنْ الثَّمَنِ نِسْبَتُهُ إلَيْهِ كَنِسْبَةِ مَا نَقَصَ الْعَيْبُ مِنْ الْقِيمَةِ إلَيْهَا وَالْمُفْلِسُ يَرْجِعُ عَلَيْهِ بِنَقْصِ الْقِيمَةِ وَقَدْ يُؤَدِّي الْحَالُ إلَى التَّقَاصِّ، وَلَوْ فِي الْبَعْضِ كَمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ الشِّهَابُ سم اهـ. رَشِيدِيٌّ عَلَى م ر
(قَوْلُهُ الَّذِي اسْتَحَقَّهُ) أَيْ عَلَى الْجَانِي سَوَاءٌ كَانَ الْبَائِعُ أَوْ الْأَجْنَبِيُّ فَفِي الْمِثَالِ الْمَذْكُورِ لَوْ كَانَ الثَّمَنُ خَمْسِينَ رَجَعَ الْبَائِعُ بِخَمْسَةٍ وَرَجَعَ عَلَيْهِ الْمُفْلِسُ بِعَشْرَةٍ وَقَدْ يَتَقَاصَّانِ فِي الْبَعْضِ اهـ. (قَوْلُهُ كَمَا فِي وَقَسْمِ الْمَبِيعِ إلَخْ) وَكَالْأَبِ إذَا رَجَعَ فِي الْمَوْهُوبِ لِوَلَدِهِ وَقَدْ نَقَصَ، وَهَذَا مُسْتَثْنًى مِنْ قَاعِدَةِ مَا ضُمِنَ كُلُّهُ ضُمِنَ بَعْضُهُ وَاسْتَثْنَى مِنْ عَكْسِ الْقَاعِدَةِ مَا لَوْ جَنَى عَلَيْهِ مُكَاتَبُهُ فَإِنْ قَتَلَهُ لَمْ يَضْمَنْ، وَإِنْ قَطَعَ عُضْوَهُ ضَمِنَهُ فَهُوَ يَضْمَنُ الْبَعْضَ، وَلَا يَضْمَنُ الْكُلَّ اهـ. ح ل
(قَوْلُهُ أَمْ لَا) وَهُوَ وَإِنْ كَانَ فِيهِ تَفْرِيقُ الصَّفْقَةِ إلَّا أَنَّهُ لَا ضَرَرَ فِيهِ عَلَى الْمُفْلِسِ بَلْ فِيهِ نَفْعٌ لِلْغُرَمَاءِ لِكَوْنِهِ يُضَارِبُ بِالْبَاقِي اهـ. شَيْخُنَا ح ف.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَكَمَا لَهُ اسْتِرْدَادُ الْمَبِيعِ لَهُ اسْتِرْدَادُ بَعْضِهِ
؛ لِأَنَّهُ مَصْلَحَةٌ لِلْغُرَمَاءِ
انْتَهَتْ (قَوْلُهُ وَتَلِفَ أَحَدُهُمَا) فَإِنْ لَمْ يَتْلَفْ أَحَدُهُمَا بَلْ بَقِيَا وَكَانَ قَدْ قَبَضَ بَعْضَ الثَّمَنِ وَتَسَاوَتْ قِيمَتُهُمَا فَيَرْجِعُ فِي نِصْفِهِمَا لَا فِي أَحَدِهِمَا بِكَمَالِهِ إلَّا بِتَرَاضِيهِمَا؛ لِأَنَّ فِيهِ ضَرَرًا عَلَى الْغُرَمَاءِ.
اهـ ح ل
(قَوْلُهُ وَالزِّيَادَةُ الْمُتَّصِلَةُ إلَخْ) ، وَلَوْ تَغَيَّرَتْ صِفَةُ الْمَبِيعِ كَأَنْ زَرَعَ الْحَبَّ فَنَبَتَ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ فَالْأَصَحُّ عَلَى مَا يَقْتَضِيهِ كَلَامُ الرَّافِعِيِّ أَنَّهُ يَرْجِعُ وَجَزَمَ بِهِ ابْنُ الْمُقْرِي وَأَفْتَى بِهِ الشَّيْخُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - قَالَ الْإِسْنَوِيُّ وَمُقْتَضَى الضَّابِطِ فِي الْمَسْأَلَةِ السَّابِقَةِ أَنْ لَا يَفُوزَ الْبَائِعُ بِالزِّيَادَةِ فَاعْلَمْهُ اهـ. شَرْحُ م ر وَكَتَبَ عَلَيْهِ ع ش قَوْلُهُ أَنْ لَا يَفُوزَ الْبَائِعُ أَيْ بَلْ يُشَارِكُهُ الْمُشْتَرِي وَلَعَلَّ صُورَةَ الْمُشَارَكَةِ أَنْ يُقَوَّمَ الْمَبِيعُ حَبًّا ثُمَّ زَرْعًا وَيُقْسَمَ بَيْنَهُمَا بِالنِّسْبَةِ نَظِيرُ مَا يَأْتِي فِي مَسْأَلَةِ الصَّبْغِ اهـ. وَلَوْ وَضَعَتْ إحْدَى تَوْأَمَيْنِ عِنْدَ الْمُشْتَرِي ثُمَّ رَجَعَ الْبَائِعُ قَبْلَ وَضْعِ الْآخَرِ أُعْطِيَ كُلٌّ مِنْهُمَا حُكْمَهُ فِيمَا يَظْهَرُ كَمَا اعْتَمَدَهُ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -، وَهُوَ قِيَاسُ الْمُعْتَمَدِ عِنْدَ الشَّيْخَيْنِ فِي نَظِيرِهَا سَوَاءٌ أَبَقِيَ الْمَوْلُودُ أَمْ لَا؛ لِأَنَّ الْمَدَارَ هُنَا عَلَى الْحُدُوثِ وَالِانْفِصَالِ فِي مِلْكِ الْمُفْلِسِ، وَلَمْ يُوجَدْ إلَّا فِي وَاحِدٍ وَتَوَقَّفَ انْقِضَاءُ الْعِدَّةِ، وَمَا شَاكَلَهُ عَلَى انْفِصَالٍ لَا يُنَافِي مَا ذَكَرْنَاهُ لِاخْتِلَافِ الْمُدْرِكِ فَتَرْجِيحُ الشَّيْخُ أَنَّهَا كَمَا لَوْ لَمْ تَضَعْ شَيْئًا لَيْسَ بِظَاهِرٍ وَالْمُرَادُ بِالْمُؤَبَّرَةِ ثَمَرَةُ النَّخْلِ، وَأَمَّا ثَمَرَةُ غَيْرِهِ فَمَا لَا يَدْخُلُ فِي مُطْلَقِ بَيْعِ الشَّجَرِ كَانَ حُكْمُهُ حُكْمَ الْمُؤَبَّرَةِ، وَمَا يَدْخُلُ كَغَيْرِهَا فَوَرَقُ الْفِرْصَادِ وَالنَّبْقِ وَالْحِنَّاءِ وَالْآسِ إنْ خَرَجَ وَالْوَرْدِ الْأَحْمَرِ إنْ تَفَتَّحَ وَالْيَاسَمِينِ وَالتِّينِ وَالْعِنَبِ، وَمَا أَشْبَهَهُ إنْ انْعَقَدَ وَتَنَاثَرَ نَوْرُهُ وَالرُّمَّانِ وَالْجَوْزِ إنْ ظَهَرَ كَمُؤَبَّرَةٍ، وَإِلَّا فَمَا لَا يَظْهَرُ حَالَةَ الشِّرَاءِ أَوْ كَانَ كَالْمُؤَبَّرَةِ حَالَةَ الرُّجُوعِ بَقِيَ لِلْمُفْلِسِ، وَمَا لَا يَكُونُ كَذَلِكَ رَجَعَ فِيهِ انْتَهَى شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ وَتَعَلَّمَ صَنْعَةً بِلَا مُعَلِّمٍ) ، وَأَمَّا إذَا كَانَتْ بِمُعَلِّمٍ فَيَكُونُ شَرِيكًا أَخْذًا مِنْ الْقَاعِدَةِ الْآتِيَةِ أَنَّهُ حَيْثُ فَعَلَ بِالْمَبِيعِ مَا يَجُوزُ الِاسْتِئْجَارُ عَلَيْهِ كَانَ شَرِيكًا بِنِسْبَةِ الزِّيَادَةِ، وَهَذَا جَمْعٌ مِنْ الشَّارِحِ تَبِعَ فِيهِ الزَّرْكَشِيَّ بَيْنَ تَنَاقُضٍ وَقَعَ فِي كَلَامِ الشَّيْخَيْنِ حَيْثُ جَزَمَا هُنَا بِأَنَّ الصَّنْعَةَ يَفُوزُ بِهَا الْبَائِعُ وَصَحَّحَا أَنَّهُ يُشَارِكُ كَالْقِصَارَةِ فَحَمْلُ الْأَوَّلِ عَلَى مَا إذَا كَانَتْ بِغَيْرِ مُعَلِّمٍ وَالثَّانِي عَلَى مَا إذَا كَانَتْ بِمُعَلِّمٍ اهـ. ح ل (قَوْلُهُ لَمْ يُمَيِّزْ) وَهَلْ وَلَدُ الْبَهِيمَةِ قَبْلَ شُرْبِهِ اللِّبَأِ كَوَلَدِ الْأَمَةِ فِيمَا ذُكِرَ لِمَا مَرَّ مِنْ حُرْمَةِ التَّفْرِيقِ حِينَئِذٍ لِغَيْرِ غَرَضِ الذَّبْحِ أَوْ يُفَرَّقُ بِأَنَّ التَّفْرِيقَ فِيهِ مُمْكِنٌ بِالذَّبْحِ وَبِأَنَّ شُرْبَهُ اللِّبَأَ قَصِيرٌ جِدًّا كُلٌّ مُحْتَمَلٌ يُرَاجَعُ الْأَمْدَادِ فِي وَلَدِ الْبَهِيمَةِ اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ وَلَمْ يَبْذُلْ) قَضِيَّتُهُ قَوْلُهُ وَلَمْ يَبْذُلْ إلَخْ الْمُوَافِقُ لِعِبَارَةِ الْحَاوِي الصَّغِيرِ أَنَّهُمَا لَا يُبَاعَانِ إلَّا إذَا امْتَنَعَ مِنْ الْبَذْلِ وَخَالَفَ فِي الْإِرْشَادِ فَعَبَّرَ بِمَا يُصَرِّحُ بِالتَّخْيِيرِ أَيْ لِلْقَاضِي بَيْنَ الْأَمْرِ بِالْبَذْلِ وَالْأَمْرِ بِالْبَيْعِ وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ الْأَوَّلُ؛ لِأَنَّ بَيْعَهُ فِيهِ إخْرَاجٌ لَهُ عَنْ مِلْكِ مَالِكِهِ فَلَا بُدَّ مِنْ مُقْتَضٍ يَحُوجُهُ إلَيْهِ، وَلَا يُوجَدُ ذَلِكَ إلَّا إذَا امْتَنَعَ مِنْ الْبَذْلِ فَتَأَمَّلْهُ اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ وَأَخَذَ حِصَّةَ الْأُمِّ) وَكَيْفِيَّةُ التَّقْسِيطِ كَمَا قَالَهُ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ أَنْ تُقَوَّمَ الْأُمُّ ذَاتَ وَلَدٍ؛ لِأَنَّهَا تَنْقُصُ بِهِ، وَقَدْ اسْتَحَقَّ الرُّجُوعَ فِيهَا نَاقِصَةً ثُمَّ يُقَوَّمُ الْوَلَدُ وَتُضَمُّ قِيمَةُ أَحَدِهِمَا إلَى قِيمَةِ الْآخَرِ وَيُقْسَمُ عَلَيْهِمَا اهـ. شَرْحُ م ر وَكَتَبَ عَلَيْهِ ع ش قَوْلُهُ ثُمَّ يُقَوَّمُ الْوَلَدُ أَيْ بِصِفَةِ كَوْنِهِ مَحْضُونًا وَتُضَمُّ قِيمَةُ أَحَدِهِمَا إلَخْ مَا ذَكَرَهُ مِنْ كَيْفِيَّةِ التَّقْسِيطِ هُنَا عَلَى مُقَابِلِ الْأَصَحِّ فِيمَا لَوْ رَهَنَ الْأُمَّ دُونَ وَلَدِهَا وَالْأَصَحُّ ثُمَّ إنَّهُ تُقَوَّمُ الْأُمُّ وَحْدَهَا ثُمَّ مَعَ الْوَلَدِ فَالزَّائِدُ قِيمَتُهُ، وَعَلَيْهِ فَيُنْظَرُ الْفَرْقُ بَيْنَ مَا هُنَا وَثَمَّ حَيْثُ جَزَمَ هُنَا بِمُقَابِلِ الْأَصَحِّ هُنَاكَ وَسَوَّى حَجّ بَيْنَ مَا هُنَا وَثَمَّ (قَوْلُهُ فَإِنْ بَذَلَهَا أَخَذَهُمَا) وَالْأَوْجَهُ أَنَّهُ
(وَلَوْ وُجِدَ) لِلْمَبِيعِ (حَمْلٌ أَوْ ثَمَرٌ لَمْ يَظْهَرْ عِنْدَ بَيْعٍ أَوْ رُجُوعٍ) بِأَنْ كَانَ الْحَمْلُ مُتَّصِلًا وَالثَّمَرُ مُسْتَتِرًا عِنْدَ الْبَيْعِ دُونَ الرُّجُوعِ أَوْ عَكْسِهِ (أَخَذَهُ) بِنَاءً فِي الْحَمْلِ فِي الْأُولَى عَلَى أَنَّهُ يَعْلَمُ وَتَبَعًا فِي الْبَقِيَّةِ لِلْأَصْلِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ يَتْبَعُ فِي الْبَيْعِ فَكَذَا فِي الرُّجُوعِ وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ نَظِيرِهِ فِي الرَّهْنِ بِأَنَّ الرَّهْنَ ضَعِيفٌ بِخِلَافِ الْفَسْخِ لِنَقْلِهِ الْمِلْكَ، وَفِي الرَّدِّ بِعَيْبٍ وَرُجُوعِ الْوَالِدِ فِي هِبَتِهِ بِأَنَّ سَبَبَ الْفَسْخِ هُنَا نَشَأَ
[حاشية الجمل]
لَا بُدَّ مِنْ عَقْدٍ، نَظِيرُ مَا يَأْتِي فِي تَمَلُّكِ الْمُعِيرِ الْغِرَاسَ وَالْبِنَاءَ فِي الْأَرْضِ الْمُعَارَةِ، وَأَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ مُقَارَنَةِ هَذَا الْعَقْدِ لِلرُّجُوعِ فَلَا يَكْفِي الِاتِّفَاقُ عَلَيْهِ حَذَرًا مِنْ التَّفْرِيقِ بَيْنَهُمَا إذْ هُوَ مُمْتَنِعٌ، وَلَوْ فِي لَحْظَةٍ كَمَا اقْتَضَاهُ إطْلَاقُهُمْ اهـ. شَرْحُ م ر.
(قَوْله، وَلَوْ وُجِدَ حَمْلٌ إلَخْ) لِلْمَسْأَلَةِ أَرْبَعَةُ أَحْوَالٍ؛ لِأَنَّهُ إمَّا أَنْ يَكُونَ مَوْجُودًا عِنْدَ الْبَيْعِ وَالرُّجُوعِ أَوْ عِنْدَ الْبَيْعِ لَا الرُّجُوعِ أَوْ عَكْسُهُ وَفِي الثَّلَاثَةِ يَرْجِعُ فِيهِ الْبَائِعُ وَالرَّابِعَةُ لَمْ يَكُنْ مَوْجُودًا عِنْدَ الْبَيْعِ، وَلَا عِنْدَ الرُّجُوعِ عَكْسُ الْأُولَى وَمَعْنَاهُ أَنَّهَا حَمَلَتْ عِنْدَ الْمُفْلِسِ وَوَلَدَتْ عِنْدَهُ قَبْلَ الرُّجُوعِ فَإِنَّهُ يَكُونُ لِلْمُفْلِسِ وَصُورَةُ مَا إذَا كَانَ مَوْجُودًا عِنْدَهُمَا، وَإِنْ كَانَتْ خَارِجَةً مِنْ الْمَتْنِ فَإِنَّهَا تُعْلَمُ بِالْأُولَى فَإِنَّهُ يَرْجِعُ بِأَوْلَى مِنْ كَوْنِهِ مَوْجُودًا عِنْدَ أَحَدِهِمَا فَقَطْ اهـ. شَيْخُنَا ح ف وَقَدْ ظَهَرَ مِنْ ذَلِكَ أَنَّ الْمَتْنَ لَوْ قَالَ، وَلَوْ وُجِدَ حَمْلٌ أَوْ ظَهَرَ عِنْدَ بَيْعٍ أَوْ رُجُوعٍ لَكَانَ أَظْهَرَ وَأَخْصَرَ تَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ لَمْ يَظْهَرْ عِنْدَ بَيْعٍ أَوْ رُجُوعٍ) قُيِّدَ بِعَدَمِ الظُّهُورِ؛ لِأَنَّهُ مَحَلُّ التَّوَهُّمِ أَمَّا إذَا كَانَ ظَاهِرًا فَالْأَمْرُ وَاضِحٌ وَأَرَادَ بِظُهُورِ الْحَمْلِ انْفِصَالَهُ، لَكِنَّهُ لَا يُسَمَّى حَمْلًا حِينَئِذٍ حَقِيقَةً وَبِظُهُورِ الثَّمَرِ تَأْبِيرَهُ وَتَشْقِيقَهُ فِي النَّخْلِ وَزَوَالَ نَحْوِ النَّوْرِ فِي غَيْرِهِ اهـ. شَيْخُنَا ح ف
(قَوْلُهُ لَمْ يَظْهَرْ) أَيْ كُلٌّ مِنْهُمَا، وَإِنَّمَا أُفْرِدَ الضَّمِيرُ؛ لِأَنَّ الْعَطْفَ بِأَوْ وَقَدْ فَسَّرَ الشَّارِحُ عَدَمَ الظُّهُورِ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا، وَقَوْلُهُ عِنْدَ بَيْعٍ أَوْ رُجُوعٍ ظَرْفٌ لِلنَّفْيِ أَيْ قَوْلُهُ لَمْ يَظْهَرْ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ عِبَارَةُ الشَّارِحِ حَيْثُ قَالَ بِأَنْ كَانَ الْحَمْلُ إلَخْ وَأَوْ فِي كَلَامِهِ مَانِعَةُ خُلُوٍّ فَتُجَوِّزُ الْجَمْعَ فَحِينَئِذٍ يَصْدُقُ مَنْطُوقُ الْمَتْنِ بِصُوَرٍ ثَلَاثَةٍ الصُّورَتَانِ اللَّتَانِ ذَكَرَهُمَا الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ بِأَنْ كَانَ الْحَمْلُ إلَخْ وَالثَّالِثَةُ مَا لَوْ كَانَ كُلٌّ مِنْهُمَا غَيْرَ ظَاهِرٍ عِنْدَ كُلٍّ مِنْ الْبَيْعِ وَالرُّجُوعِ بِأَنْ كَانَ الْحَمْلُ مُتَّصِلًا عِنْدَهُمَا وَالثَّمَرُ مُسْتَتِرًا كَذَلِكَ، وَهَذِهِ الصُّورَةُ الَّتِي أَفَادَهَا كَوْنُ أَوْ مَانِعَةَ خُلُوٍّ، وَإِنَّمَا سَكَتَ الشَّارِحُ عَنْهَا فِي التَّفْسِيرِ؛ لِأَنَّ حُكْمَهَا مَعْلُومٌ بِالْأَوْلَى مِنْ الصُّورَتَيْنِ اللَّتَيْنِ ذَكَرَهُمَا هَذَا وَمَفْهُومُ الْمَتْنِ صُورَةٌ وَاحِدَةٌ لَا يَأْخُذُ الْبَائِعُ فِيهَا الثَّمَرَةَ وَلَا الْحَمْلَ، وَهِيَ مَا إذَا كَانَ كُلٌّ مِنْهُمَا غَيْرَ مَوْجُودٍ عِنْدَ كُلٍّ مِنْ الْبَيْعِ وَالرُّجُوعِ وَمَعْنَاهُ أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا حَدَثَ بَيْنَ الْبَيْعِ وَالرُّجُوعِ وَانْفَصَلَ كَذَلِكَ فَيَكُونَانِ فِي هَذِهِ لِلْمُشْتَرِي، وَهَذِهِ تَقَدَّمَتْ فِي قَوْلِ الشَّارِحِ كَثَمَرَةٍ وَوَلَدٍ حَدَثَا بَعْدَ الْبَيْعِ هَذَا، وَقَوْلُهُ بِنَاءً فِي الْحَمْلِ فِي الْأُولَى عَلَى أَنَّهُ يُعْلَمُ أَيْ فَكَأَنَّهُ بَاعَ عَيْنَيْنِ فَيَرْجِعُ فِيهِمَا، وَقَوْلُهُ وَتَبَعًا فِي الْبَقِيَّةِ، الْبَقِيَّةُ صُوَرٌ ثَلَاثَةٌ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ لَكِنَّ قَوْلَهُ وَيُفَرَّقُ إلَخْ رَاجِعٌ لِصُورَةٍ وَاحِدَةٍ مِنْ الثَّلَاثَةِ، وَهِيَ الْحَمْلُ فِي الثَّانِيَةِ أَيْ إذَا كَانَ مَوْجُودًا عِنْدَ الرُّجُوعِ دُونَ الْبَيْعِ أَيْ كَمَا صَنَعَ م ر فِي شَرْحِهِ، وَأَمَّا الثَّمَرَةُ بِصُورَتَيْهَا فَحُكْمُهَا هُنَا مُوَافِقٌ لِحُكْمِهَا فِي كُلٍّ مِنْ الْأَبْوَابِ الثَّلَاثِ فَلَا تَخَالُفَ كَمَا يُعْلَمُ بِمُرَاجَعَةِ تِلْكَ الْأَبْوَابِ، وَقَوْلُهُ بِأَنَّ سَبَبَ الْفَسْخِ، وَهُوَ تَقْصِيرُ الْمُشْتَرِي بِعَدَمِ دَفْعِ الثَّمَنِ حَتَّى حُجِرَ عَلَيْهِ، وَقَوْلُهُ نَشَأَ مِمَّنْ أُخِذَ مِنْهُ أَيْ فَلَمْ تُرَاعَ جِهَتُهُ فَتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ بِأَنْ كَانَ الْحَمْلُ مُتَّصِلًا إلَخْ) قَدْ فَهِمَ بَعْضُهُمْ مِنْ هَذَا التَّقْرِيرِ أَنَّ قَوْلَهُ عِنْدَ بَيْعٍ مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ لَمْ يَظْهَرْ وَفِيهِ أَنَّ " أَوْ " فِي حَيِّزِ النَّفْيِ بِمَعْنَى الْوَاوِ، وَلَيْسَ مُرَادًا هُنَا فَالْأَحْسَنُ أَنْ يُقَالَ هُوَ مُتَعَلِّقٌ بِوُجِدَ، وَقَوْلُهُ لَمْ يَظْهَرْ أَيْ أَصْلًا وَمَعْنَى ظُهُورِ الْحَمْلِ انْفِصَالُهُ وَيَكُونُ فِي الْمَفْهُومِ تَفْصِيلًا أَيْ فَإِنْ ظَهَرَ الْحَمْلُ أَوْ الثَّمَرُ عِنْدَ الْبَيْعِ فَبِالْأَوْلَى أَوْ عِنْدَ الرُّجُوعِ فَقَطْ بِأَنْ حَدَثَ الْحَمْلُ عِنْدَ الْمُشْتَرِي وَانْفَصَلَ عِنْدَهُ، وَكَذَا الثَّمَرُ فَهُوَ لَهُ أَيْ الْمُشْتَرِي فَلَا يَكُونُ لَهُ إلَّا فِيمَا لَوْ حَدَثَ عِنْدَهُ وَانْفَصَلَ عِنْدَهُ.
اهـ (قَوْلُهُ أَوْ عَكْسَهُ) بِالنَّصْبِ اهـ. شَرْحُ م ر أَيْ أَوْ الرَّفْعِ أَيْ أَوْ حَصَلَ عَكْسُهُ اهـ. ع ش عَلَيْهِ وَالْعَكْسُ هُوَ مَا إذَا بَاعَهَا حَائِلًا ثُمَّ حَمَلَتْ عِنْدَ الْمُشْتَرِي وَلَمْ يَنْفَصِلْ الْحَمْلُ إلَّا عِنْدَ الْبَائِعِ بَعْدَ الرُّجُوعِ فَإِنَّهُ يَكُونُ لِلْبَائِعِ، وَهَذِهِ الْحَالَةُ مُخَالِفَةٌ لِسَائِرِ النَّظَائِرِ مِنْ سَائِرِ الْأَبْوَابِ مِنْ أَنَّ الْحَمْلَ مُلْحَقٌ بِالزِّيَادَةِ الْمُنْفَصِلَةِ، وَهُنَا قَدْ أَلْحَقُوهُ بِالْمُتَّصِلَةِ حَيْثُ أَخَذَهُ الْبَائِعُ تَبَعًا لِأَصْلِهِ وَوَجْهُ ذَلِكَ أَنَّ التَّقْصِيرَ إنَّمَا جَاءَ مِنْ جِهَةِ الْمُشْتَرِي بِعَدَمِ دَفْعِ الثَّمَنِ فَلِهَذَا كَانَ الْحَمْلُ لِلْبَائِعِ اهـ. (قَوْلُهُ وَتَبَعًا فِي الْبَقِيَّةِ) الْبَقِيَّةُ صُورَتَا الثَّمَرَةِ وَصُورَةُ الْحَمْلِ فِي الْعَكْسِ، وَقَوْلُهُ: لِأَنَّ ذَلِكَ أَيْ الْمَذْكُورَ مِنْ الثَّمَرَةِ وَالْحَمْلِ، وَهَذَا تَعْلِيلٌ لِلتَّبَعِيَّةِ، وَقَوْلُهُ يُفَرَّقُ إلَخْ رَاجِعٌ لِإِحْدَى صُورَتَيْ الْحَمْلِ، وَهِيَ صُورَةُ الْعَكْسِ بِالنِّسْبَةِ إلَيْهِ تَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ وَبَيْنَ نَظِيرِهِ فِي الرَّهْنِ) أَيْ فِيمَا إذَا حَدَثَ بِالْمَرْهُونِ حَمْلٌ فَإِنَّهُ لَا يَكُونُ رَهْنًا، وَقَوْلُهُ وَفِي الرَّدِّ بِعَيْبٍ أَيْ فِيمَا لَوْ بَاعَ دَابَّةً أَوْ أَمَةً فَحَمَلَتْ عِنْدَ الْمُشْتَرِي ثُمَّ ظَهَرَ بِهَا عَيْبٌ وَفُسِخَ الْبَيْعُ فَلَا يَرْجِعُ الْبَائِعُ فِي الْحَمْلِ بِمَعْنَى أَنَّهُ يَبْقَى لِلْمُشْتَرِي عَلَى مِلْكِهِ يَأْخُذُهُ إذَا انْفَصَلَ، وَكَذَا يُقَالُ فِي الْهِبَةِ بِأَنْ
مِمَّنْ أَخَذَ مِنْهُ بِخِلَافِهِ ثَمَّ، وَالتَّصْرِيحُ بِحُكْمِ عَدَمِ ظُهُورِ الثَّمَرِ عِنْدَ الرُّجُوعِ مِنْ زِيَادَتِي
(وَلَوْ غَرَسَ) الْأَرْضَ الْمَبِيعَةَ لَهُ (أَوْ بَنَى) فِيهَا (فَإِنْ اتَّفَقَ هُوَ وَغُرَمَاؤُهُ عَلَى قَلْعِهِ) أَيْ الْغِرَاسِ أَوْ الْبِنَاءِ (قَلَعُوا) ؛ لِأَنَّ الْحَقَّ لَهُمْ لَا يَعْدُوهُمْ، وَلَيْسَ لِلْبَائِعِ أَنْ يُلْزِمَهُمْ أَخْذَ قِيمَةِ الْغِرَاسِ أَوْ الْبِنَاءِ لِيَتَمَلَّكَهُ مَعَ الْأَرْضِ وَإِذَا قَلَعَ وَجَبَ تَسْوِيَةُ الْحُفَرِ مِنْ مَالِ الْمُفْلِسِ وَإِذَا حَدَثَ فِي الْأَرْضِ نَقْصٌ بِالْقَلْعِ وَجَبَ أَرْشُهُ مِنْ مَالِهِ قَالَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ يُضَارِبُ الْبَائِعُ بِهِ، وَفِي الْمُهَذَّبِ وَالتَّهْذِيبِ وَالْكِفَايَةِ أَنَّهُ يَقْدُمُ بِهِ؛ لِأَنَّهُ لِتَخْلِيصِ مَالِهِ، وَهُوَ الْأَوْجَهُ (أَوْ) اتَّفَقُوا عَلَى (عَدَمِهِ) أَيْ الْقَلْعِ (تَمَلَّكَهُ) أَيْ تَمَلَّكَ الْبَائِعُ الْغِرَاسَ أَوْ الْبِنَاءَ (بِقِيمَتِهِ أَوْ قَلْعِهِ وَغَرِمَ أَرْشَ نَقْصِهِ)
[حاشية الجمل]
وَهَبَ الْأَصْلُ دَابَّةً لِفَرْعِهِ فَحَمَلَتْ عِنْدَهُ ثُمَّ رَجَعَ الْأَصْلُ فِيهَا فَإِنَّ الْحَمْلَ لِلْفَرْعِ يَأْخُذُهُ إذَا انْفَصَلَ اهـ. (قَوْلُهُ مِمَّنْ أُخِذَ مِنْهُ) ، وَهُوَ الْمُفْلِسُ فَلَمْ تُرَاعَ جِهَتُهُ اهـ. ح ل وَقَضِيَّتُهُ أَنَّ الْمُشْتَرِيَ لَوْ اطَّلَعَ عَلَى عَيْبٍ فِي الْمَبِيعِ فَرَدَّهُ عَلَى الْبَائِعِ أَنْ يَكُونَ الْحَمْلُ لِلْمُشْتَرِي؛ لِأَنَّ الْفَسْخَ نَشَأَ مِنْ تَقْصِيرِ الْبَائِعِ بِعَدَمِ إعْلَامِ الْمُشْتَرِي بِعَيْبِهِ، وَلَيْسَ مُرَادًا؛ لِأَنَّ الْحَمْلَ مِنْ الزَّوَائِدِ الْمُنْفَصِلَةِ فِي جَمِيعِ الْأَبْوَابِ إلَّا فِي الْفَلَسِ.
اهـ. ع ش
(قَوْلُهُ: وَلَوْ غَرَسَ إلَخْ) إشَارَةً إلَى أَنَّ الزِّيَادَةَ ثَلَاثَةُ أَقْسَامٍ؛ لِأَنَّهَا إمَّا مُتَمَيِّزَةٌ كَالْوَلَدِ وَالْغِرَاسِ أَوْ غَيْرُ مُتَمَيِّزَةٍ كَخَلْطِ الْحِنْطَةِ أَوْ السَّمْنِ أَوْ صِفَةٌ كَالطَّحْنِ وَالْقِصَارَةِ اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَجَوَابُ لَوْ مَحْذُوفٌ تَقْدِيرُهُ يُفْصَلُ فِيهِ، وَمَا ذَكَرَهُ تَفْصِيلٌ لَهُ اهـ. شَيْخُنَا
، وَفِي ع ش عَلَى م ر مَا نَصُّهُ: وَهَذَا مَفْرُوضٌ فِيمَا لَوْ لَمْ يَقْبِضْ شَيْئًا مِنْ الثَّمَنِ وَرَجَعَ فِي الْجَمِيعِ فَلَوْ قَبَضَ بَعْضَ الثَّمَنِ وَرَجَعَ فِي نِصْفِ الْأَرْضِ جَازَ وَعَلَيْهِ فَهَلْ يَتَعَيَّنُ الرُّجُوعُ فِي نِصْفِ الْبِنَاءِ وَالشَّجَرِ وَيَصِيرُ كُلُّهُ مُشْتَرَكًا بَيْنَ الْبَائِعِ وَالْمُفْلِسِ وَيَمْتَنِعُ الْقَلْعُ لِمَا فِيهِ مِنْ إزَالَةِ مَالِ غَيْرِهِ عَنْ مِلْكِهِ أَمْ كَيْفَ الْحَالُ؟ فِيهِ نَظَرٌ وَيُحْتَمَلُ الرُّجُوعُ فِي ذَلِكَ لِلْحَاكِمِ لِيَفْعَلَ مَا فِيهِ الْمَصْلَحَةُ، وَالْأَقْرَبُ أَنَّهُ يَتَخَيَّرُ فِيمَا يَخُصُّ النِّصْفَ مِنْ الْأَرْضِ بَيْنَ الْقَلْعِ وَغَرَامَةِ أَرْشِ النَّقْصِ إلَى آخِرِ مَا يَأْتِي وَحَيْثُ جُعِلَتْ الْخِيرَةُ لَهُ فَلَيْسَ فِيهِ إلْزَامٌ بِدَفْعِ مِلْكِهِ عَنْ مِلْكِهِ هَذَا إذَا كَانَ عَامًّا فِي الْأَرْضِ فَإِذَا كَانَ فِي أَحَدِ جَانِبَيْ الْأَرْضِ وَقُسِمَتْ الْأَرْضُ بَيْنَ الْبَائِعِ وَالْمُفْلِسِ فَإِنْ آلَ لِلْمُفْلِسِ مِنْ الْأَرْضِ مَا فِيهِ الْبِنَاءُ وَالْغِرَاسُ بِيعَ كُلُّهُ؛ لِأَنَّ الْبَائِعَ لَا حَقَّ لَهُ الْآنَ، وَإِنْ آلَ لِلْبَائِعِ مَا فِيهِ ذَلِكَ كَانَ فِيهِ التَّفْصِيلُ الْحَاصِلُ فِيمَا لَوْ رَجَعَ فِي الْأَرْضِ كُلِّهَا مِنْ أَنَّهُ إنْ اتَّفَقَ الْغُرَمَاءُ وَالْمُفْلِسُ عَلَى الْقَلْعِ فَذَاكَ إلَخْ مَا يَأْتِي وَمِثْلُ الْمَبِيعَةِ الْمُؤَجَّرَةُ لَهُ كَأَنْ اسْتَأْجَرَ أَرْضًا ثُمَّ غَرَسَهَا أَوْ بَنَى فِيهَا ثُمَّ حُجِرَ عَلَيْهِ ثُمَّ إنْ فُسِخَ بَعْدَ مُضِيِّ مُدَّةٍ لِمِثْلِهَا أُجْرَةٌ ضَارَبَ بِهَا، وَإِلَّا فَلَا مُضَارَبَةَ لِسُقُوطِ الْأُجْرَةِ بِالْفَسْخِ اهـ. (قَوْلُهُ وَلَوْ غَرَسَ أَوْ بَنَى إلَخْ) سَوَاءٌ فَعَلَ مَا ذُكِرَ قَبْلَ الْحَجْرِ، وَهُوَ ظَاهِرٌ أَوْ بَعْدَهُ بِأَنْ تَأَخَّرَ بَيْعُ مَالِ الْمُفْلِسِ وَعُذِرَ الْبَائِعُ فِي عَدَمِ الْفَسْخِ أَوْ وَقَعَ بَيْعُهُ بَعْدَ حَجْرٍ جَهِلَهُ فَغَرَسَ الْمُشْتَرِي أَوْ بَنَى، ثُمَّ عَلِمَ الْبَائِعُ بِالْحَجْرِ فَفَسَخَ الْعَقْدَ اهـ. ع ش عَلَى م ر
(قَوْلُهُ قَلَعُوا) ظَاهِرُهُ، وَلَوْ بِغَيْرِ إذْنِ الْقَاضِي، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَصْلَحَةً اهـ. شَوْبَرِيٌّ أَيْ وَإِنْ نَقَصَتْ قِيمَةُ الْبِنَاءِ وَالْغِرَاسِ، وَلَا نَظَرَ لِاحْتِمَالِ غَرِيمٍ آخَرَ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُهُ اهـ. ع ش عَلَى م ر.
(قَوْلُهُ لِيَتَمَلَّكَهُ مَعَ الْأَرْضِ) أَيْ مَعَ الرُّجُوعِ فِي الْأَرْضِ هَذَا هُوَ الْمُرَادُ اهـ. شَيْخُنَا
(قَوْلُهُ وَجَبَ تَسْوِيَةُ الْحُفَرِ) أَيْ بِإِعَادَةِ تُرَابِهَا فَقَطْ ثُمَّ إنْ حَصَلَ نَقْصٌ بِأَنْ لَمْ تَحْصُلْ التَّسْوِيَةُ بِالتُّرَابِ الْمُعَادِ وَنَقَصَتْ قِيمَتُهَا لَزِمَ الْمُفْلِسَ الْأَرْشُ اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ يُضَارِبُ الْبَائِعُ بِهِ) أَيْ بِالْأَرْشِ وَمِثْلُهُ مَا يُسَوَّى بِهِ الْحُفَرُ، وَقَوْلُهُ وَهُوَ الْأَوْجَهُ مُعْتَمَدٌ، وَإِنَّمَا لَمْ يَرْجِعْ الْبَائِعُ بِأَرْشِ مَبِيعٍ وَجَدَهُ نَاقِصًا كَمَا مَرَّ؛ لِأَنَّ النَّقْصَ هُنَا حَدَثَ بَعْدَ الرُّجُوعِ.
وَعِبَارَةُ ع ش قَوْلُهُ وَجَبَ أَرْشُهُ مِنْ مَالِهِ هَذَا مَحْمُولٌ عَلَى حُدُوثِ النَّقْصِ بَعْدَ الرُّجُوعِ فَلَا يَشْكُلُ بِمَا تَقَدَّمَ إنْ فَعَلَ الْمُشْتَرِي كَالْآفَةِ السَّمَاوِيَّةِ اهـ. ز ي وَقَالَ ع لَا فَرْقَ بَيْنَ قَبْلِ الرُّجُوعِ وَبَعْدَهُ قُلْت وَالْأَقْرَبُ مَا قَالَهُ ز ي، وَهُوَ ظَاهِرُ إطْلَاقِ م ر اهـ. عِ ش (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ لِتَخْلِيصِ مَالِهِ) أَيْ الْبَائِعِ فَهُوَ مِنْ تَتِمَّةِ تَسْلِيمِ حَقِّهِ (قَوْلُهُ تَمَلَّكَهُ بِقِيمَتِهِ) أَيْ بِعَقْدٍ كَمَا اعْتَمَدَهُ طب اهـ. سم عَلَى مَنْهَجٍ أَيْ وَالْعَقْدُ الْمَذْكُورُ إمَّا مِنْ الْقَاضِي أَوْ مِنْ الْمَالِكِ بِإِذْنٍ مِنْهُ تَقَدَّمَ فِي بَيْعِ مَالِ الْمُفْلِسِ وَظَاهِرُهُ مَعَ مَا تَقَدَّمَ فِي بَابِ الْبَيْعِ مِنْ أَنَّهُ لَا بُدَّ لِصِحَّتِهِ مِنْ الْعِلْمِ بِالثَّمَنِ أَنْ يَبْحَثَ عَنْ الْقِيمَةِ قَبْلَ الْعَقْدِ حَتَّى يَعْرِفَ قَدْرَهَا ثُمَّ يَذْكُرَهَا فِي الْعَقْدِ وَيُحْتَمَلُ الِاكْتِفَاءُ هُنَا بِأَنْ يَقُولَ بِعْتُك هَذَا بِقِيمَتِهِ وَيَعْرِضُ عَلَى أَرْبَابِ الْخِبْرَةِ لِيَعْرِفَ قَدْرَهَا وَيُغْتَفَرُ ذَلِكَ لِلْمُبَادَرَةِ فِي فَصْلِ الْأَمْرِ مِنْ مَالِ الْمُفْلِسِ اهـ. ع ش عَلَى م ر
(قَوْلُهُ تَمَلَّكَهُ بِقِيمَتِهِ أَوْ قَلْعِهِ إلَخْ) ، وَلَوْ امْتَنَعَ مِنْ ذَلِكَ ثُمَّ عَادَ إلَيْهِ مُكِّنَ وَاسْتِشْكَالُ ابْنِ الرِّفْعَةِ لَهُ بِأَنَّ الرُّجُوعَ فَوْرِيٌّ يُرَدُّ بِأَنَّ تَخْيِيرَهُ كَمَا ذُكِرَ يَقْتَضِي اغْتِفَارَ نَوْعِ تَرَوٍّ لَهُ
لِمَصْلَحَةِ الرُّجُوعِ
فَلَمْ يُؤَثِّرْ مَا يَتَعَلَّقُ بِهِ مِنْ اخْتِيَارِ شَيْءٍ وَعَوْدِهِ لِغَيْرِهِ بِقَدْرِ الْإِمْكَانِ اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ أَوْ قَلَعَهُ وَغَرِمَ إلَخْ) وَيَنْبَغِي كَمَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ أَنْ لَا يَقْلَعَ إلَّا بَعْدَ رُجُوعِهِ فِي الْأَرْضِ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الْعِمْرَانِيِّ وَغَيْرِهِ، وَإِلَّا فَقَدْ يُوَافِقُهُمْ ثُمَّ لَا يَرْجِعُ فَيَتَضَرَّرُونَ إلَّا أَنْ تَكُونَ الْمَصْلَحَةُ لَهُمْ فَلَا يُشْتَرَطُ تَقَدُّمُ رُجُوعِهِ.
اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ وَغَرِمَ أَرْشَ نَقْصِهِ) ، وَهُوَ التَّفَاوُتُ بَيْنَ قِيمَتِهِ قَائِمًا أَيْ مُسْتَحَقَّ الْقَلْعِ وَقِيمَتِهِ
؛ لِأَنَّ مَالَ الْمُفْلِسِ مَبِيعٌ كُلُّهُ وَالضَّرَرُ يَنْدَفِعُ بِكُلٍّ مِنْهُمَا فَأُجِيبَ الْبَائِعُ لِمَا طَلَبَهُ مِنْهُمَا بِخِلَافِ مَا لَوْ زَرَعَهَا الْمُشْتَرِي وَأَخَذَهَا الْبَائِعُ لَا يَتَمَكَّنُ مِنْ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ الزَّرْعَ أَمَدًا يُنْتَظَرُ فَسَهُلَ احْتِمَالُهُ بِخِلَافِ الْغِرَاسِ وَالْبِنَاءِ فَإِنْ اخْتَلَفُوا عُمِلَ بِالْمَصْلَحَةِ وَبِمَا ذُكِرَ عُلِمَ أَنَّهُ لَيْسَ لِلْبَائِعِ أَخْذُ الْأَرْضِ وَإِبْقَاءُ الْغِرَاسِ وَالْبِنَاءِ لِلْمُفْلِسِ وَلَوْ بِلَا أُجْرَةٍ وَبِهِ صَرَّحَ الْأَصْلُ لِنَقْصِ قِيمَتِهَا بِلَا أَرْضٍ فَيَحْصُلُ لَهُ الضَّرَرُ وَالرُّجُوعُ إنَّمَا شُرِعَ لِدَفْعِ الضَّرَرِ، وَلَا يُزَالُ الضَّرَرُ بِالضَّرَرِ.
(وَلَوْ كَانَ) الْمَبِيعُ لَهُ (مِثْلِيًّا كَبِرَ فَخَلَطَهُ بِمِثْلِهِ أَوْ بِأَرْدَأَ) مِنْهُ (رَجَعَ) الْبَائِعُ (بِقَدْرِهِ مِنْ الْمَخْلُوطِ) وَيَكُونُ فِي الْأَرْدَأِ مُسَامِحًا بِنَقْصِهِ كَنَقْصِ الْعَيْبِ (أَوْ) خَلَطَهُ (بِأَجْوَدَ) مِنْهُ (فَلَا) يُرَاجَعُ الْبَائِعُ فِي الْمَخْلُوطِ حَذَرًا مِنْ ضَرَرِ الْمُفْلِسِ وَيُضَارِبُ بِالثَّمَنِ نَعَمْ إنْ كَانَ الْأَجْوَدُ قَلِيلًا جِدًّا كَقَدْرِ تَفَاوُتِ الْكَيْلَيْنِ فَالْوَجْهُ الْقَطْعُ بِالرُّجُوعِ كَمَا قَالَهُ الْإِمَامُ وَأَقَرَّهُ الشَّيْخَانِ وَتَعْبِيرِي بِالْمِثْلِ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالْحِنْطَةِ.
(وَلَوْ طَحَنَهُ) أَيْ الْحَبَّ الْمَبِيعَ لَهُ (أَوْ قَصَرَهُ) أَيْ الثَّوْبَ الْمَبِيعَ لَهُ (أَوْ صَبَغَهُ بِصِبْغَةٍ) أَوْ تَعَلَّمَ الْعَبْدُ صَنْعَةً بِمُعَلِّمٍ ثُمَّ حُجِرَ عَلَيْهِ (وَزَادَتْ قِيمَتُهُ) بِالصَّنْعَةِ
[حاشية الجمل]
مَقْلُوعًا اهـ. ح ل
(قَوْلُهُ: لِأَنَّ مَالَ الْمُفْلِسِ إلَخْ) عِلَّةً لِلتَّخْيِيرِ (قَوْلُهُ بِخِلَافِ مَا لَوْ زَرَعَهَا إلَخْ) مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ وَلَوْ غَرَسَ أَوْ بَنَى، وَقَوْلُهُ فَإِنْ اخْتَلَفُوا مَفْهُومُ الِاتِّفَاقِ عَلَى الْقَلْعِ وَعَدَمِهِ، وَقَوْلُهُ وَبِمَا ذُكِرَ إلَخْ مُحْتَرَزُ التَّخْيِيرِ بَيْنَ قَوْلِهِ تَمَلَّكَهُ بِقِيمَتِهِ أَوْ قَلَعَهُ وَغَرِمَ أَرْشَ نَقْصِهِ (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ لِلزَّرْعِ أَمَدًا يُنْتَظَرُ) أَيْ، وَإِنْ كَانَ يُجَزُّ مِرَارًا كَمَا يُفْهَمُ مِنْ إطْلَاقِهِ وَقَضِيَّةُ التَّعْلِيلِ أَنَّ مِثْلَ الزَّرْعِ فِي ذَلِكَ الشَّتْلِ الَّذِي جَرَتْ الْعَادَةُ بِأَنَّهُ لَا يَنْمُو إلَّا إذَا نُقِلَ إلَى غَيْرِ مَوْضِعِهِ اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ فَسَهُلَ احْتِمَالُهُ) أَيْ، وَلَا أُجْرَةَ لَهُ مُدَّةَ بَقَائِهِ؛ لِأَنَّهُ وُضِعَ بِحَقٍّ وَلَهُ أَمَدٌ يُنْتَظَرُ، وَهُوَ ظَاهِرٌ فِيمَا لَوْ لَمْ يَتَأَخَّرْ عَنْ وَقْتِهِ الْمُعْتَادِ أَمَّا لَوْ تَأَخَّرَ عَنْ ذَلِكَ بِسَبَبٍ اقْتَضَاهُ كَعُرُوضِ بَرْدٍ وَأَكْلِ جَرَادٍ تَأَخَّرَ بِهِ عَنْ إدْرَاكِهِ فِي الْوَقْتِ الْمُعْتَادِ أَوْ قَصَّرَ الْمُشْتَرِي فِي التَّأْخِيرِ فَهَلْ لِلْبَائِعِ الْأُجْرَةُ أَمْ لَا فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ؛ لِأَنَّ عُرُوضَ مِثْلِ ذَلِكَ نَادِرٌ وَالْمُشْتَرِي فِي صُورَةِ التَّأْخِيرِ مُقَصِّرٌ بِهِ فَلَزِمَتْهُ الْفِدْيَةُ اهـ. ع ش عَلَى م ر
(قَوْلُهُ فَإِنْ اخْتَلَفُوا) أَيْ الْمُفْلِسُ وَالْغُرَمَاءُ كَأَنْ طَلَبَ الْمُفْلِسُ الْقَلْعَ وَالْغُرَمَاءُ تَمَلُّكَ الْبَائِعِ بِالْقِيمَةِ أَوْ بِالْعَكْسِ أَوْ وَقَعَ الِاخْتِلَافُ بَيْنَ الْغُرَمَاءِ أَوْ طَلَبَ بَعْضُهُمْ الْبَيْعَ وَبَعْضُهُمْ الْقِيمَةَ مِنْ الْبَائِعِ اهـ. ح ل
(قَوْلُهُ: وَلَا يُزَالُ الضَّرَرُ) أَيْ ضَرَرُ الْبَائِعِ بِالضَّرَرِ أَيْ ضَرَرِ الْمُفْلِسِ اهـ. شَيْخُنَا
(تَنْبِيهٌ) لَوْ وَقَفَ الْغِرَاسَ وَالْبِنَاءَ قَبْلَ الْحَجْرِ فَهُوَ عَلَى مَا يَأْتِي فِي الْعَارِيَّةِ، وَاعْلَمْ أَنَّ مِثْلَ الْغِرَاسِ وَالْبِنَاءِ فِيمَا تَقَدَّمَ زَرْعٌ تَبْقَى أُصُولُهُ أَوْ يُجَزُّ مَرَّةً بَعْدَ أُخْرَى وَأَمَّا زَرْعٌ لَيْسَ كَذَلِكَ وَثَمَرَةٌ عَلَى شَجَرٍ فَلَيْسَ لِلْبَائِعِ مَا ذُكِرَ بَلْ يُجْبَرُ عَلَى بَقَائِهِمَا إلَى وَقْتِ الْجُذَاذِ بِلَا أُجْرَةٍ؛ لِأَنَّ لَهُمَا أَمَدًا يُنْتَظَرُ فَسَهُلَ احْتِمَالُهُمَا، وَلَوْ اتَّفَقَ الْبَائِعُ وَالْغُرَمَاءُ وَالْمُفْلِسُ عَلَى بَيْعِ الْأَرْضِ بِمَا فِيهَا جَازَ وَوُزِّعَ الثَّمَنُ بِمَا مَرَّ فِي الرَّهْنِ وَاغْتُفِرَ هُنَا تَعَدُّدُ الْمَالِكِ؛ لِأَنَّ مَا فِي الْأَرْضِ تَابِعٌ مَعَ الِاحْتِيَاجِ إلَى بَيْعِ مَالِ الْمُفْلِسِ وَبِذَلِكَ فَارَقَ عَدَمَ صِحَّةِ نَحْوِ بَيْعِ عَبْدَيْهِمَا بِثَمَنٍ وَاحِدٍ وَلَوْ بِيعَ مَا فِي الْأَرْضِ وَحْدَهُ مِنْ الْغِرَاسِ وَالْبِنَاءِ بَقِيَ تَخْيِيرُ الْبَائِعِ بَيْنَ التَّمَلُّكِ مِنْ الْمُشْتَرِي الثَّانِي وَالْقَلْعِ وَلِلْمُشْتَرِي الْخِيَارُ إنْ جَهِلَ.
اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ، وَقَوْلُهُ عَلَى مَا يَأْتِي فِي الْعَارِيَّةِ وَمُقْتَضَى مَا يَأْتِي فِيهَا هُنَا يَتَخَيَّرُ بَيْنَ الْقَلْعِ بِالْأَرْشِ وَالتَّبْقِيَةِ بِالْأُجْرَةِ، وَهَذَا عَلَى الْمُعْتَمَدِ هُنَاكَ كَمَا سَيَأْتِي تَحْرِيرُهُ
(قَوْلُهُ فَخَلَطَهُ بِمِثْلِهِ) خَرَجَ بِمِثْلِهِ مَا لَوْ كَانَ الْمُخْتَلَطُ مِنْ غَيْرِ جِنْسِ الْمَبِيعِ كَزَيْتٍ بِشَيْرَجٍ فَلَا رُجُوعَ لِعَدَمِ جَوَازِ الْقِسْمَةِ لِانْتِفَاءِ التَّمَاثُلِ فَهُوَ كَالتَّالِفِ اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ فَخَلَطَهُ بِمِثْلِهِ) أَيْ فِي الْجِنْسِ وَالصِّفَةِ، وَلَمْ يَتَمَيَّزْ، وَلَمْ يَقُلْ هُنَا حُجِرَ عَلَيْهِ كَمَا لَمْ يَقُلْ ذَلِكَ فِيمَا لَوْ بَنَى أَوْ غَرَسَ وَقَالَ ذَلِكَ فِيمَا بَعْدُ وَكَتَبَ أَيْضًا، وَهَذَا كَمَا عَلِمْت إذَا خَلَطَهُ الْمُشْتَرِي فَلَوْ خَلَطَهُ أَجْنَبِيٌّ ضَارَبَ الْبَائِعُ بِنَقْصِ الْخَلْطِ كَمَا فِي الْعَيْبِ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَيَنْبَغِي أَنْ لَا تَكُونَ الْآفَةُ السَّمَاوِيَّةُ كَذَلِكَ اهـ. ح ل (قَوْلُهُ مُسَامِحًا بِنَقْصِهِ) أَيْ لِجَوَازِ الْقِسْمَةِ حِينَئِذٍ، وَهَذَا إذَا خَلَطَهُ الْمُشْتَرِي فَلَوْ خَلَطَهُ أَجْنَبِيٌّ ضَارَبَ الْبَائِعُ بِنَقْصِ الْخَلْطِ كَمَا فِي الْعَيْبِ اهـ. شَرْحُ م ر وَكَتَبَ عَلَيْهِ ع ش قَوْلُهُ فَلَوْ خَلَطَهُ أَجْنَبِيٌّ أَيْ أَوْ الْبَائِعُ؛ لِأَنَّهُ حِينَ خَلَطَهُ تَعَدَّى بِهِ أَيْ فَيَغْرَمُ أَرْشَ النَّقْصِ لِلْغُرَمَاءِ حَالًّا، ثُمَّ إنْ رَجَعَ فِي الْعَيْنِ بَعْدَ الْحَجْرِ ضَارَبَ بِمَا غَرِمَ، وَإِنْ لَمْ يَرْجِعْ فِيهَا ضَارَبَ بِكُلِّ الثَّمَنِ وَبَقِيَ مَا لَوْ اخْتَلَطَ بِنَفْسِهِ وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مِثْلَ مَا لَوْ خَلَطَهُ الْمُشْتَرِي (قَوْلُهُ أَوْ خَلَطَهُ بِأَجْوَدَ مِنْهُ فَلَا يَرْجِعُ) فَلَوْ طَلَبَ أَحَدُهُمَا بَيْعَ ذَلِكَ وَقَسْمَ ثَمَنِهِ لَمْ يُجَبْ كَمَا لَا يُجْبَرُ الشَّرِيكُ عَلَى الْبَيْعِ اهـ. ح ل (قَوْلُهُ حَذَرًا مِنْ ضَرَرِ الْمُفْلِسِ) لِعَدَمِ جَوَازِ الْقِسْمَةِ حِينَئِذٍ فَالِاخْتِلَاطُ بِالْأَجْوَدِ كَالِاخْتِلَاطِ بِغَيْرِ الْجِنْسِ اهـ. ح ل أَيْ فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ التَّالِفِ.
(قَوْلُهُ وَلَوْ طَحَنَهُ إلَخْ) وَضَابِطُ ذَلِكَ أَيْ مَا تَحْصُلُ فِيهِ الشَّرِكَةُ لِتَنْزِيلِهِ مَنْزِلَةَ الْعَيْنِ أَنْ يَفْعَلَ بِهِ مَا يَجُوزُ الِاسْتِئْجَارُ عَلَيْهِ وَيَظْهَرُ أَثَرُهُ كَذَبْحِ الشَّاةِ وَشَيِّ اللَّحْمِ وَضَرْبِ اللَّبِنِ مِنْ تُرَابِ الْأَرْضِ وَتَعْلِيمِ الرَّقِيقِ الْحِرْفَةَ أَوْ الْقِرَاءَةَ وَرِيَاضَةَ الدَّابَّةِ بِخِلَافِ مَا لَا يَجُوزُ الِاسْتِئْجَارُ عَلَيْهِ كَتَسْمِينِ الدَّابَّةِ، وَمَا لَمْ يَظْهَرْ أَثَرُهُ كَسِيَاسَةِ الدَّابَّةِ وَحِفْظِهَا إذْ لَا يَظْهَرُ أَثَرُ ذَلِكَ عَلَى الدَّابَّةِ.
اهـ. ح ل
(قَوْلُهُ بِمُعَلِّمٍ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ مُتَبَرِّعًا، وَيُوَجَّهُ بِأَنَّ الْمِنَّةَ عَلَى الْمُفْلِسِ وِفَاقًا فِي ذَلِكَ لِشَيْخِنَا م ر اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ ثُمَّ حُجِرَ عَلَيْهِ) مَا أَفَادَتْهُ الْعِبَارَةُ مِنْ التَّرْتِيبِ مُجَرَّدُ تَصْوِيرٍ فَلَيْسَ بِقَيْدٍ، وَكَذَا يُقَالُ فِي قَوْلِهِ فِيمَا يَأْتِي أَوْ مِنْ غَيْرِهِ وَصَبَغَهُ بِهِ ثُمَّ حُجِرَ عَلَيْهِ.
اهـ. شَيْخُنَا
(قَوْلُهُ بِالصَّنْعَةِ) ، وَهِيَ الطَّحْنُ وَالْقَصْرُ وَالصَّبْغُ بِفَتْحِ الصَّادِ اهـ. حَلَبِيٌّ، وَهَذَا التَّقْيِيدُ لَا يُحْتَاجُ إلَيْهِ إلَّا فِي مَسْأَلَةِ
(فَالْمُفْلِسُ شَرِيكٌ بِالزِّيَادَةِ) سَوَاءٌ أَبِيعَ الْمَبِيعُ، وَعَلَيْهِ اقْتَصَرَ الْأَصْلُ فِي الْأَوَّلَيْنِ أَمْ أَخَذَهُ الْبَائِعُ فَلَوْ كَانَتْ قِيمَتُهُ فِي الْأُولَيَيْنِ خَمْسَةً، وَبَلَغَتْ بِذَلِكَ سِتَّةً فَلِلْمُفْلِسِ سُدُسُ الثَّمَنِ فِي صُورَةِ الْبَيْعِ وَسُدُسُ الْقِيمَةِ فِي صُورَةِ الْأَخْذِ وَفَارَقَ نَظِيرُهُ فِي سِمَنِ الدَّابَّةِ بِعَلَفِهِ بِأَنَّ الطَّحْنَ أَوْ الْقِصَارَةَ مَنْسُوبٌ إلَيْهِ بِخِلَافِ السِّمَنِ فَإِنَّهُ مَحْضُ صُنْعِ اللَّهِ تَعَالَى إذْ الْعَلَفُ يُوجَدُ كَثِيرًا، وَلَا يَحْصُلُ السِّمَنُ، وَلَوْ كَانَتْ قِيمَتُهُ فِي الثَّالِثَةِ أَرْبَعَةَ دَرَاهِمَ وَالصِّبْغِ دِرْهَمَيْنِ وَصَارَتْ قِيمَةُ الثَّوْبِ مَصْبُوغًا سِتَّةَ دَرَاهِمَ أَوْ خَمْسَةً أَوْ ثَمَانِيَةً فَلِلْمُفْلِسِ ثُلُثُ الثَّمَنِ أَوْ الْقِيمَةِ أَوْ خُمُسُ ذَلِكَ أَوْ نِصْفُهُ وَالنَّقْصُ فِي الثَّانِيَةِ عَلَى الصَّبْغِ
[حاشية الجمل]
الصَّبْغِ؛ لِأَنَّ فِيهَا عَيْنًا أُخْرَى زَائِدَةً عَلَى الصَّنْعَةِ قَدْ تُنْسَبُ الزِّيَادَةُ إلَيْهَا وَقَدْ تُنْسَبُ إلَى الصَّنْعَةِ، وَأَمَّا فِي مَسْأَلَةِ الطَّحْنِ وَالْقَصْرِ فَلَيْسَ هُنَاكَ إلَّا الصَّنْعَةُ فَلَا يَحْتَاجُ إلَى التَّقْيِيدِ بِالنِّسْبَةِ إلَيْهِمَا يُشِيرُ إلَى هَذَا قَوْلُ الشَّارِحِ الْآتِي فَالزِّيَادَةُ لِمَنْ ارْتَفَعَ سِعْرُ سِلْعَتِهِ اهـ. (قَوْلُهُ فَالْمُفْلِسُ شَرِيكٌ بِالزِّيَادَةِ) أَيْ، وَلَا فَرْقَ فِي الْحِنْطَةِ بَيْنَ كَوْنِهَا طُحِنَتْ وَحْدَهَا أَوْ خُلِطَتْ بِحِنْطَةٍ أُخْرَى مِثْلِهَا أَوْ دُونَهَا وَمِنْ هَذَا يُعْلَمُ جَوَابُ حَادِثَةٍ وَقَعَ السُّؤَالُ عَنْهَا، وَهِيَ أَنَّ إنْسَانًا اشْتَرَى سُكَّرًا مُعَيَّنًا مَعْلُومَ الْقَدْرِ ثُمَّ أَخَذَ بَعْضَهُ وَخَلَطَهُ بِسُكَّرٍ آخَرَ ثُمَّ طَبَخَ جَمِيعَهُ فَصَارَ بَعْضُهُ سُكَّرًا وَبَعْضُهُ عَسَلًا ثُمَّ تُوُفِّيَ وَالثَّمَنُ بَاقٍ بِذِمَّتِهِ، وَهُوَ أَنَّ مَا بَقِيَ مِنْ السُّكَّرِ الْمَبِيعِ بِعَيْنِهِ يَأْخُذُهُ الْبَائِعُ، وَمَا خَلَطَهُ بِغَيْرِهِ يَصِيرُ مُشْتَرَكًا بَيْنَ الْبَائِعِ وَوَرَثَةِ الْمُشْتَرِي ثُمَّ إنْ لَمْ تَزِدْ قِيمَتُهُ بِالطَّبْخِ فَلَا شَيْءَ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى الْآخَرِ، وَإِنْ زَادَتْ فَوَارِثُ الْمُشْتَرِي شَرِيكٌ فِيمَا يَخُصُّ الْبَائِعَ بِالزِّيَادَةِ كَقِصَارَةِ الثَّوْبِ وَزِيَادَةِ الرَّقِيقِ؛ لِأَنَّهَا حَصَلَتْ بِفِعْلٍ مُحْتَرَمٍ اهـ. ع ش عَلَى م ر
(قَوْلُهُ شَرِيكٌ بِالزِّيَادَةِ) أَيْ مُشَارِكٌ بِنَصِيبِ قَدْرِ الزِّيَادَةِ أَوْ الْمُرَادُ شَرِيكٌ فِي ثَمَنِ الْمَبِيعِ أَوْ قِيمَتِهِ بِسَبَبِ الزِّيَادَةِ اهـ. شَيْخُنَا
(قَوْلُهُ سَوَاءٌ أَبِيعَ الْمَبِيعُ) أَيْ وَالْبَائِعُ لَهُ الْحَاكِمُ أَوْ نَائِبُهُ أَوْ الْمُفْلِسُ بِإِذْنِهِ مَعَ الْبَائِعِ اهـ. ع ش عَلَى م ر، وَقَوْلُهُ أَمْ أَخَذَهُ الْبَائِعُ عِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر، وَلَوْ طَحَنَهَا أَوْ قَصَرَ الثَّوْبَ إلَى أَنْ قَالَ فَإِنْ زَادَتْ الْقِيمَةُ فَالْأَظْهَرُ أَنَّهُ يُبَاعُ وَيَصِيرُ الْمُفْلِسُ شَرِيكًا فِي الزِّيَادَةِ إلْحَاقًا لَهَا بِالْعَيْنِ؛ لِأَنَّهَا زِيَادَةٌ حَصَلَتْ بِفِعْلٍ مُحْتَرَمٍ مُتَقَوِّمٍ فَوَجَبَ أَنْ لَا يَضِيعَ عَلَيْهِ بِخِلَافِ الْغَاصِبِ وَلِلْبَائِعِ إمْسَاكُ الْمَبِيعِ لِنَفْسِهِ وَإِعْطَاءُ الْمُفْلِسِ حِصَّةَ الزِّيَادَةِ كَمَا صَحَّحَاهُ وَلَوْ أَمْكَنَ فَصْلُهَا كَمَا يَبْذُلُ قِيمَةَ الْبِنَاءِ فَيُجْبَرُ هُوَ وَغُرَمَاؤُهُ عَلَى قَبُولِهَا وَلَا يُنَافِيهِ قَوْلُهُمْ إنَّهُ شَرِيكٌ؛ لِأَنَّ أَمْوَالَهُ تُبَاعُ إمَّا لِلْبَائِعِ أَوْ غَيْرِهِ وَمِنْهُ يُؤْخَذُ أَنَّ الْمُفْلِسَ وَغُرَمَاءَهُ لَوْ أَرَادُوا أَنْ يَبْذُلُوا لِلْبَائِعِ قِيمَةَ الثَّوْبِ لَمْ يُجْبَرْ عَلَى الْقَبُولِ، وَهُوَ ظَاهِرٌ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ سَوَاءٌ أَبِيعَ الْمَبِيعُ إلَخْ) وَصُورَةُ الْمَسْأَلَةِ أَنَّ الْبَائِعَ رَجَعَ فِي الْمَبِيعِ أَيْ فَسَخَ الْبَيْعَ بِالشُّرُوطِ الْمُتَقَدِّمَةِ وَمِنْ جُمْلَتِهَا الْفَوْرُ فَصَارَ مِلْكَهُ، وَالزِّيَادَةُ مِلْكُ الْمُفْلِسِ فَإِمَّا أَنْ يُبَاعَ بَعْدَ ذَلِكَ أَيْ يَبِيعَهُ الْبَائِعُ وَمَنْ يَتَصَرَّفُ لِلْمُفْلِسِ أَيْ يَجْتَمِعَا عَلَى بَيْعِهِ وَيَقْسِمَا الثَّمَنَ، وَإِمَّا أَنْ يُبْقِيَهُ الْبَائِعُ مِنْ غَيْرِ بَيْعٍ وَيَدْفَعَ لِلْمُفْلِسِ قِسْطَ الزِّيَادَةِ فَتَكُونُ الشَّرِكَةُ فِي الْقِيمَةِ اهـ. شَيْخُنَا
وَفِي سم مَا نَصُّهُ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ بَيْعُهُ بَعْدَ رُجُوعِ الْبَائِعِ فِي حَقِّهِ إذْ لَوْ لَمْ يَرْجِعْ وَأَرَادَ الْمُضَارَبَةَ فَلَا تَعَلُّقَ لَهُ بِخُصُوصِ ذَلِكَ بَلْ تُبَاعُ الْجُمْلَةُ وَيُقْسَمُ ثَمَنُهَا لِجَمِيعِ الْغُرَمَاءِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ اهـ.
(قَوْلُهُ وَفَارَقَ نَظِيرَهُ) غَرَضُهُ بِهَذَا الرَّدِّ عَلَى الضَّعِيفِ الْقَائِلِ بِأَنَّ الْبَائِعَ يَفُوزُ بِالزِّيَادَةِ كَمَا يَفُوزُ بِهَا فِي السِّمَنِ وَنَحْوِهِ.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَالثَّانِي لَا شَرِكَةَ لِلْمُفْلِسِ فِي ذَلِكَ؛ لِأَنَّهَا أَثَرٌ كَسِمَنِ الدَّابَّةِ بِالْعَلَفِ وَكِبَرِ الشَّجَرَةِ بِالسَّقْيِ وَالتَّعَهُّدِ وَفَرَّقَ الْأَوَّلَ بِنِسْبَةِ الطَّحْنِ وَالْقِصَارَةِ لَهُ بِخِلَافِ السِّمَنِ وَكِبَرِ الشَّجَرَةِ فَإِنَّ الْعَلَفَ وَالسَّقْيَ يُوجَدَانِ كَثِيرًا، وَلَا يَحْصُلُ السِّمَنُ وَلَا الْكِبَرُ فَكَانَ الْأَثَرُ فِيهِ غَيْرَ مَنْسُوبٍ إلَى فِعْلِهِ بَلْ مَحْضُ صُنْعِ اللَّهِ تَعَالَى وَلِهَذَا امْتَنَعَ اسْتِئْجَارٌ عَلَى تَكْبِيرِ الشَّجَرَةِ وَتَسْمِينِ الدَّابَّةِ بِخِلَافِ الطَّحْنِ وَالْقِصَارَةِ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ فَهُوَ مَحْضُ صُنْعِ اللَّهِ تَعَالَى) فِيهِ أَنَّ غَيْرَهُ كَذَلِكَ كَالطَّحْنِ وَالْقَصْرِ وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْعَبْدَ لَهُ صُنْعٌ فِيهِ ظَاهِرٌ لِكَوْنِهِ يُنْسَبُ إلَيْهِ بِخِلَافِ السِّمَنِ فَإِنَّهُ، وَإِنْ كَانَ قَدْ يَحْصُلُ بِفِعْلِهِ، وَهُوَ الْعَلَفُ لَكِنَّهُ سَبَبٌ بَعِيدٌ، وَلَا يُنْسَبُ إلَيْهِ ظَاهِرًا (قَوْلُهُ: وَلَوْ كَانَتْ قِيمَتُهُ فِي الثَّالِثَةِ أَرْبَعَةَ دَرَاهِمَ) أَيْ قَبْلَ الصَّبْغِ وَقَوْلَهُ وَالصَّبْغُ دِرْهَمَيْنِ أَيْ وَكَانَتْ قِيمَةُ الصَّبْغِ عَلَى حِدَتِهِ قَبْلَ جَعْلِهِ فِي الثَّوْبِ دِرْهَمَيْنِ، وَقَوْلُهُ وَصَارَتْ قِيمَةُ الثَّوْبِ إلَخْ أَيْ بِسَبَبِ الصَّنْعَةِ أَيْ جَعْلِ الصَّبْغِ فِيهَا أَمَّا لَوْ صَارَتْ إلَى مَا ذُكِرَ بِارْتِفَاعِ السِّعْرِ فَإِنْ كَانَتْ بِارْتِفَاعِ سِعْرِ الثِّيَابِ بِحَيْثُ إنَّ الثَّوْبَ صَارَ يُسَاوِي سِتَّةً أَوْ خَمْسَةً أَوْ ثَمَانِيَةً، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَصْبُوغًا فَالزِّيَادَةُ لِلْبَائِعِ وَحْدَهُ، وَإِنْ كَانَتْ الزِّيَادَةُ بِارْتِفَاعِ سِعْرِ الصَّبْغِ فَالزِّيَادَةُ كُلُّهَا لِلْمُفْلِسِ لَكِنَّ هَذَا لَا يَظْهَرُ إلَّا فِي صُورَةِ الثَّمَانِيَةِ أَمَّا فِي صُورَةِ السِّتَّةِ وَالْخَمْسَةِ فَلَا يُقَالُ: إنَّ الزِّيَادَةَ فِيهِمَا صَارَتْ بِارْتِفَاعِ سِعْرِ الصَّبْغِ؛ لِأَنَّ قِيمَتَهُ قَبْلَ الصَّبْغِ لَمْ تَزِدْ بَلْ سَاوَتْ أَوْ نَقَصَتْ فَالتَّقْيِيدُ الْآتِي فِي كَلَامِ الشَّارِحِ بِقَوْلِهِ: وَهَذَا كُلُّهُ إلَخْ إنَّمَا يَظْهَرُ بِالنَّظَرِ لِارْتِفَاعِ سِعْرِ الثِّيَابِ وَبِالنَّظَرِ لِارْتِفَاعِ سِعْرِ الصَّبْغِ لَكِنْ فِي صُورَةٍ وَاحِدَةٍ مِنْ الثَّلَاثَةِ كَمَا عَمِلْت (قَوْلُهُ ثُلُثُ الثَّمَنِ) أَيْ إنْ بِيعَ، وَقَوْلُهُ أَوْ الْقِيمَةِ أَيْ إنْ أَخَذَهُ الْبَائِعُ، وَهُوَ رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ سِتَّةَ دَرَاهِمَ، وَقَوْلُهُ أَوْ خُمُسُ ذَلِكَ أَيْ فِيمَا إذَا كَانَتْ قِيمَتُهُ خَمْسَةَ دَرَاهِمَ، وَقَوْلُهُ أَوْ
كَمَا عُلِمَ؛ لِأَنَّهُ هَالِكٌ فِي الثَّوْبِ وَالثَّوْبُ قَائِمٌ بِحَالِهِ وَهَلْ نَقُولُ كُلُّ الثَّوْبِ لِلْبَائِعِ وَكُلُّ الصِّبْغِ لِلْمُفْلِسِ أَوْ نَقُولُ يَشْتَرِكَانِ فِيهِمَا بِحَسَبِ قِيمَتِهِمَا لِتَعَذُّرِ التَّمْيِيزِ وَجْهَانِ رَجَّحَ مِنْهُمَا ابْنُ الْمُقْرِي الْأَوَّلَ قَالَ السُّبْكِيُّ وَيَشْهَدُ لِلثَّانِي نَصُّ الشَّافِعِيُّ فِي نَظِيرِ الْمَسْأَلَةِ مِنْ الْغَصْبِ فَإِنْ لَمْ تَزِدْ قِيمَتُهُ بِذَلِكَ فَلَا شَيْءَ لِلْبَائِعِ، وَإِنْ نَقَصَتْ، وَلَا لِلْمُفْلِسِ (أَوْ) صَبَغَهُ (بِصِبْغٍ اشْتَرَاهُ مِنْهُ) أَيْضًا (أَوْ مِنْ غَيْرِهِ) وَصَبَغَهُ بِهِ ثُمَّ حُجِرَ عَلَيْهِ (فَإِنْ لَمْ تَزِدْ قِيمَتُهُمَا عَلَى قِيمَةِ الثَّوْبِ) غَيْرِ مَصْبُوغٍ كَأَنْ صَارَتْ قِيمَتُهُ ثَلَاثَةً أَوْ أَرْبَعَةً (فَالصِّبْغُ مَعْقُودٌ) يُضَارِبُ بِثَمَنِهِ صَاحِبُهُ وَصَاحِبُ الثَّوْبِ وَاجِدٌ لَهُ فَيَرْجِعُ فِيهِ، وَلَا شَيْءَ لَهُ، وَإِنْ نَقَصَتْ كَمَا مَرَّ (وَإِلَّا) بِأَنْ زَادَتْ قِيمَتُهَا عَلَى قِيمَتِهِ (أَخَذَ الْبَائِعُ مَبِيعَهُ)
[حاشية الجمل]
نِصْفُهُ أَيْ فِيمَا إذَا كَانَتْ قِيمَتُهُ ثَمَانِيَةَ دَرَاهِمَ أَخَذْته مِنْ تَضْبِيبِهِ بِخَطِّهِ اهـ. شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ كَمَا عُلِمَ) أَيْ مِنْ قَوْلِهِ شَرِيكٌ بِالزِّيَادَةِ وَمِنْ قَوْلِهِ أَوْ خُمُسُ ذَلِكَ (قَوْلُهُ وَهَلْ نَقُولُ إلَخْ) مُرَادُهُ بِهَذَا شَرْحُ قَوْلِ الْمَتْنِ شَرِيكٌ بِالزِّيَادَةِ أَيْ شَرِكَةَ جِوَارٍ عَلَى الْأَوَّلِ الْمُعْتَمَدِ أَوْ شُيُوعٌ عَلَى الثَّانِي وَيَنْبَنِي عَلَيْهِ أَنَّهُ إذَا ارْتَفَعَ سِعْرُ إحْدَى السِّلْعَتَيْنِ تَكُونُ الزِّيَادَةُ أَيْ غَيْرُ هَذِهِ الزِّيَادَةِ الْحَاصِلَةِ الْآنَ؛ لِأَنَّهَا بِسَبَبِ الصَّنْعَةِ لِمَنْ ارْتَفَعَ سِعْرُ سِلْعَتِهِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ أَوْ لَهُمَا عَلَى مُقَابِلِهِ، وَعَلَيْهِ أَيْ الْمُقَابِلِ تَكُونُ الشَّرِكَةُ أَثْلَاثًا فِي هَذَا الْمِثَالِ نَظَرًا إلَى قِيمَةِ الثَّوْبِ وَالصَّبْغِ سَوَاءٌ أَسَاوَتْ الزِّيَادَةُ بِسَبَبِ الصَّنْعَةِ قِيمَتَهُمَا أَمْ نَقَصَتْ أَمْ زَادَتْ وَسَيُنَبِّهُ عَلَيْهِ الشَّارِحُ آخِرًا اهـ. شَيْخُنَا
، وَقَوْلُهُ وَسَيُنَبِّهُ عَلَيْهِ الشَّارِحُ آخِرًا أَيْ بِقَوْلِهِ، وَهَذَا كُلُّهُ إلَخْ لَكِنْ فِيهِ إنَّ كَلَامَ الشَّارِحِ الْآتِي فِي أَصْلِ الزِّيَادَةِ أَيْ فِيمَا إذَا كَانَتْ الزِّيَادَةُ مِنْ أَصْلِهَا بِسَبَبِ ارْتِفَاعِ السُّوقِ، وَلَيْسَ هُنَاكَ زِيَادَةٌ بِسَبَبِ الصَّنْعَةِ أَصْلًا وَالْكَلَامُ هُنَا فِي تَقْرِيرِ مَا يَنْبَنِي عَلَى الْخِلَافِ إنَّمَا هُوَ فِي زِيَادَةٍ أُخْرَى بِسَبَبِ ارْتِفَاعِ السُّوقِ غَيْرِ الزِّيَادَةِ الَّتِي بِسَبَبِ الصَّنْعَةِ فَهُنَا زِيَادَتَانِ، وَأَمَّا مَا سَيَأْتِي فِي الشَّارِحِ فَهُوَ زِيَادَةٌ وَاحِدَةٌ تَأَمَّلْ.
وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ كَلَامُ الشَّارِحِ الْآتِي فِيمَا هُوَ أَعَمُّ فَقَوْلُهُ هُنَاكَ فِيمَا إذَا زَادَتْ الْقِيمَةُ بِسَبَبِ الصَّنْعَةِ أَيْ فِيمَا إذَا كَانَتْ زِيَادَةُ الْقِيمَةِ بِسَبَبِ الصَّنْعَةِ سَوَاءٌ كَانَ مَعَهَا زِيَادَةٌ بِارْتِفَاعِ السِّعْرِ أَمْ لَا قَوْلُهُ فَإِنْ زَادَتْ بِارْتِفَاعِ السُّوقِ إلَخْ مَعْنَاهُ فَإِنْ كَانَتْ الزِّيَادَةُ بِارْتِفَاعِ السُّوقِ أَعَمُّ مِنْ أَنْ يَكُونَ مَعَهَا زِيَادَةٌ بِالصَّنْعَةِ أَمْ لَا فَالزِّيَادَةُ الَّتِي حَصَلَتْ بِارْتِفَاعِ السُّوقِ لِمَنْ ارْتَفَعَ سِعْرُ سِلْعَتِهِ وَحِينَئِذٍ فَصَحَّ أَنَّ فِي كَلَامِ الشَّارِحِ الْآتِي تَنْبِيهًا عَلَى مَا يَنْبَنِي عَلَى الْخِلَافِ، وَإِنْ كَانَ أَيْ كَلَامُهُ الْآتِي فِيمَا هُوَ أَعَمُّ مِنْ الزِّيَادَةِ بِارْتِفَاعِ السِّعْرِ الَّتِي مَعَهَا زِيَادَةٌ بِسَبَبِ الصَّنْعَةِ وَمِنْ الزِّيَادَةِ بِارْتِفَاعِ السِّعْرِ فَقَطْ، وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ قَوْلُهُ وَجْهَانِ الْمُعْتَمَدُ مِنْهُمَا الْأَوَّلُ فَهُوَ شَرِكَةُ مُجَاوَرَةٍ وَيَتَرَتَّبُ عَلَيْهَا أَنَّهَا لَوْ زَادَتْ الْقِيمَةُ بِارْتِفَاعِ سِعْرِ أَحَدِهِمَا فَهِيَ لِصَاحِبِهِ أَوْ سِعْرِهِمَا فَهِيَ لَهُمَا بِالنِّسْبَةِ، وَكَذَا لَوْ جَهِلَ سَبَبَ الِارْتِفَاعِ فِيهِمَا وَيَأْتِي مِثْلُ ذَلِكَ فِي جَمِيعِ مَا يَأْتِي، وَأَمَّا مَا زَادَ لَا بِسَبَبِ شَيْءٍ أَوْ بِسَبَبِ الصَّنْعَةِ فَهُوَ لِلْمُفْلِسِ كَمَا مَرَّ فَقَوْلُ الْمَنْهَجِ وَيَشْهَدُ لِلثَّانِي صَوَابُهُ لِلْأَوَّلِ، وَفِي بَعْضِ نُسَخِهِ وَيَشْهَدُ لَهُ أَيْ لِلْأَوَّلِ، وَمَا ذَكَرَهُ عَنْ الشَّافِعِيِّ فِي الْغَصْبِ سَبْقُ قَلَمٍ، وَلَيْسَ فِي مَحَلِّهِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ غَيْرُهُ فَتَأَمَّلْ
اهـ. وَهَذَا الِاعْتِرَاضُ مِنْهُ مَبْنِيٌّ عَلَى ظَاهِرِ الْعِبَارَةِ وَجَوَابُهُ أَنَّ ظَاهِرَهَا غَيْرُ مُرَادٍ إذْ الثَّانِي فِي كَلَامِ الشَّارِحِ هُوَ الْأَوَّلُ فِي كَلَامِ السُّبْكِيّ.
وَعِبَارَةُ السُّبْكِيّ وَهَلْ نَقُولُ يَشْتَرِكَانِ أَوْ نَقُولُ كُلُّ الثَّوْبِ لِلْبَائِعِ وَكُلُّ الصَّبْغِ لِلْمُفْلِسِ وَيَشْهَدُ لِلثَّانِي إلَخْ انْتَهَتْ فَلَا مُخَالَفَةَ، وَلَا تَضْعِيفَ (قَوْلُهُ فِي نَظِيرِ الْمَسْأَلَةِ مِنْ الْغَصْبِ) عِبَارَةُ الْمُؤَلِّفِ هُنَاكَ مَتْنًا وَشَرْحًا، وَإِنْ صَبَغَ الْغَاصِبُ الثَّوْبَ بِصَبْغَةٍ وَأَمْكَنَ فَصْلُهُ كَلَّفَهُ، وَإِلَّا فَإِنْ نَقَصَتْ قِيمَتُهُ لَزِمَهُ أَرْشٌ لِلنَّقْصِ لِحُصُولِهِ بِفِعْلِهِ أَوْ زَادَتْ قِيمَتُهُ بِالصَّبْغِ اشْتَرَكَا فِي الثَّوْبِ بِالنِّسْبَةِ فَإِنْ كَانَتْ قِيمَتُهُ قَبْلَ الصَّبْغِ عَشْرَةً وَبَعْدَهُ خَمْسَةَ عَشْرَ فَلِصَاحِبِهِ الثُّلُثَانِ وَلِلْغَاصِبِ الثُّلُثُ، وَلَيْسَ الْمُرَادُ اشْتِرَاكَهُمَا عَلَى جِهَةِ الشُّيُوعِ بَلْ أَحَدُهُمَا بِثَوْبِهِ وَالْآخَرُ بِصَبْغِهِ كَمَا ذَكَرَهُ جَمْعٌ مِنْ الْأَصْحَابِ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ وَمِنْ فَوَائِدِهِ أَنَّهُ لَوْ زَادَتْ قِيمَةُ أَحَدِهِمَا فَازَ بِهِ صَاحِبُهُ قَالَ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا أَطْلَقَ الْجُمْهُورُ الْمَسْأَلَةَ، وَفِي الشَّامِلِ وَالتَّتِمَّةِ إنْ نَقَصَ لِانْخِفَاضِ سِعْرِ الثِّيَابِ فَالنَّقْصُ عَلَى الثَّوْبِ أَوْ سِعْرِ الصَّبْغِ أَوْ بِسَبَبِ الصَّنْعَةِ فَعَلَى الصَّبْغِ، وَإِنْ زَادَ سِعْرُ أَحَدِهِمَا بِارْتِفَاعِهِ فَالزِّيَادَةُ لِصَاحِبِهِ أَوْ بِسَبَبِ الصَّنْعَةِ فَهِيَ بَيْنَهُمَا فَيُمْكِنُ تَنْزِيلُ الْإِطْلَاق عَلَيْهِ اهـ. وَحَكَى ابْنُ الرِّفْعَةِ هَذَا التَّفْصِيلَ عَنْ الْقَاضِيَيْنِ حُسَيْنٍ وَأَبِي الطَّيِّبِ وَغَيْرُهُ عَنْ الْبَنْدَنِيجِيِّ وَسُلَيْمٍ وَخَرَجَ بِصَبْغِهِ صَبْغُ غَيْرِهِ فَإِنْ كَانَ صَبْغٌ ثَالِثٌ فَالْحُكْمُ كَذَلِكَ أَوْ صَبْغُ مَالِكِ الثَّوْبِ فَلَا يُنَافِي فِيهِ الِاشْتِرَاكَ وَبِزِيَادَةِ قِيمَتِهِ وَنَقْصِهَا مَا لَمْ تَزِدْ قِيمَتُهُ، وَلَمْ تَنْقُصْ فَلَا شَيْءَ لِلْغَاصِبِ، وَلَا عَلَيْهِ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ: وَإِنْ نَقَصَتْ) أَيْ فِي صُورَةِ النَّقْصِ؛ لِأَنَّ نَفْيَ الزِّيَادَةِ يَصْدُقُ بِالنَّقْصِ فَالْوَاوُ لِلْحَالِ إذْ لَا يُتَوَهَّمُ ثُبُوتُ شَيْءٍ لِلْبَائِعِ حَتَّى يَنْفِيَ إلَّا فِي صُورَةِ النَّقْصِ اهـ. شَيْخُنَا
(قَوْلُهُ اشْتَرَاهُ مِنْهُ) أَوْ مِنْ آخَرَ أَيْ، وَلَمْ يَدْفَعْ ثَمَنَهُ فِي الصُّورَتَيْنِ (قَوْلُهُ فَإِنْ لَمْ تَزِدْ قِيمَتُهَا) الْمُرَادُ قِيمَةُ الثَّوْبِ مَصْبُوغًا عَلَى قِيمَتِهِ غَيْرَ مَصْبُوغٍ هَذَا هُوَ الْمُرَادُ هُنَا وَفِيمَا يَأْتِي اهـ. شَيْخُنَا
(قَوْلُهُ أَخَذَ الْبَائِعُ مَبِيعَهُ) هَذَا ظَاهِرٌ فِي الصَّبْغِ فِي صُورَتَيْ الزِّيَادَةِ وَالْمُسَاوَاةِ أَمَّا فِي صُورَةِ النَّقْصِ الَّتِي مَثَّلَ الشَّارِحُ لَهَا بِالْخَمْسَةِ
مِنْ الثَّوْبِ أَوْ الصِّبْغِ سَوَاءً أَسَاوَتْ قِيمَتُهُمَا مَا بَعْدَ الصَّبْغِ قِيمَتَهُمَا قَبْلَهُ أَمْ نَقَصَتْ عَنْهَا أَمْ زَادَتْ عَلَيْهَا كَأَنْ صَارَتْ قِيمَتُهُمَا سِتَّةً أَوْ خَمْسَةً أَوْ ثَمَانِيَةً (لَكِنَّ الْمُفْلِسَ شَرِيكٌ) لَهُمَا فِيمَا إذَا اشْتَرَى الصِّبْغَ مِنْ آخَرَ وَلِبَائِعِ الثَّوْبِ فِيمَا إذَا اشْتَرَاهُ مِنْهُ (بِالزِّيَادَةِ عَلَى قِيمَتِهِمَا) فَلَهُ فِي الْأَخِيرَةِ رُبُعُ ثَمَنِ الثَّوْبِ أَوْ قِيمَتُهُ مَصْبُوغًا وَذِكْرُ أَخْذِ الْبَائِعِ الْمَبِيعَ فِي الثَّانِيَةِ فِيمَا لَوْ اشْتَرَى الصِّبْغَ مِنْ آخَرَ مَعَ ذِكْرِ كَوْنِ الْمُفْلِسِ شَرِيكًا فِيمَا لَوْ اشْتَرَى الصِّبْغَ مِنْ بَائِعِ الثَّوْبِ مِنْ زِيَادَتِي، وَهَذَا كُلُّهُ فِيمَا إذَا زَادَتْ الْقِيمَةُ بِسَبَبِ الصَّنْعَةِ كَمَا هُوَ الْمُتَبَادَرُ مِنْ الْعِبَارَةِ وَتَقَدَّمَتْ الْإِشَارَةُ إلَيْهِ فَإِنْ زَادَتْ بِارْتِفَاعِ السُّوقِ فَالزِّيَادَةُ لِمَنْ ارْتَفَعَ سِعْرُ سِلْعَتِهِ
[حاشية الجمل]
فَالْبَائِعُ يَأْخُذُ بَعْضَ مَبِيعِهِ فَإِنَّهُ يَأْخُذُ الْوَاحِدَ الزَّائِدَ فَقَطْ، وَلَا يَرْجِعُ بِبَقِيَّةِ ثَمَنِ الصَّبْغِ عَلَى الْمُفْلِسِ بَلْ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ إنْ شَاءَ قَنَعَ بِالْوَاحِدِ الزَّائِدِ، وَإِنْ شَاءَ ضَارَبَ بِثَمَنِ الصَّبْغِ بِتَمَامِهِ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ شَرْحِ م ر اهـ. (قَوْلُهُ أَخَذَ الْبَائِعُ مَبِيعَهُ مِنْ الثَّوْبِ إلَخْ) مَعْنَى كَوْنِ بَائِعِ الثَّوْبِ يَأْخُذُهُ وَبَائِعُ الصَّبْغِ يَأْخُذُهُ أَنَّهُمَا يَأْخُذَانِ الثَّوْبَ بِتَمَامِهِ وَيَشْتَرِكَانِ فِيهِ اهـ. (قَوْلُهُ مِنْ الثَّوْبِ أَوْ الصَّبْغِ) هِيَ مَانِعَةُ خُلُوٍّ وَرُجُوعُهُ فِي الصَّبْغِ إمَّا حَقِيقَةً إذَا أَمْكَنَ فَصْلُهُ أَوْ حُكْمًا فِي الرُّجُوعِ بِقِيمَتِهِ اهـ. شَيْخُنَا ح ف
(قَوْلُهُ أَمْ نَقَصَتْ عَنْهَا) ، وَفِي هَذِهِ الْحَالَةِ فِيمَا إذَا كَانَ الصَّبْغُ مِنْ آخَرَ يَتَخَيَّرُ آخِذُهُ بَيْنَ أَخْذِ الزَّائِدِ أَيْ الْمُشَارَكَةِ بِالدِّرْهَمِ الزَّائِدِ، وَالرُّجُوعِ بِجَمِيعِ الثَّمَنِ كَمَا أَخَذَ ذَلِكَ الْمَحَلِّيُّ مِنْ مَسْأَلَةٍ نَقَلَهَا عَنْ الرَّوْضَةِ وَأَخَذَ مِنْ ذَلِكَ شَيْخُنَا الْبُرُلُّسِيُّ أَنَّ الْحُكْمَ كَذَلِكَ فِيمَا إذَا كَانَ الصَّبْغُ مِنْ مَالِكِ الثَّوْبِ فَيُخَيَّرُ بَيْنَ أَنْ يَرْجِعَ فِي الثَّوْبِ مَصْبُوغًا وَلَا يُضَارِبُ بِالْبَاقِي وَبَيْنَ أَنْ يَرْجِعَ فِي الثَّوْبِ وَحْدَهُ وَيُضَارِبُ بِجَمِيعِ ثَمَنِ الصِّبْغِ وَيَكُونُ الْمُفْلِسُ شَرِيكًا بِالصِّبْغِ اهـ. وَالْمَسْأَلَةُ الَّتِي أَخَذَ مِنْهَا الْمَحَلِّيُّ مَا تَقَدَّمَ هِيَ قَوْلُهُ: وَلَوْ اشْتَرَى صِبْغًا وَصَبَغَ بِهِ ثَوْبًا لَهُ ثُمَّ حُجِرَ عَلَيْهِ فَلِلْبَائِعِ الرُّجُوعُ إنْ زَادَتْ قِيمَةُ الثَّوْبِ مَصْبُوغًا عَلَى مَا كَانَتْ قَبْلَ الصَّبْغِ فَيَكُونُ شَرِيكًا فِيهِ قَالَ فِي الرَّوْضَةِ وَإِذَا شَارَكَ وَنَقَصَتْ حِصَّتُهُ عَنْ ثَمَنِ الصِّبْغِ فَوَجْهَانِ أَصَحُّهُمَا إنْ شَاءَ قَنَعَ بِهِ، وَلَا شَيْءَ لَهُ غَيْرُهُ، وَإِنْ شَاءَ ضَارَبَ بِالْجَمِيعِ اهـ.
وَقَوْلُهُ لِيَكُونَ شَرِيكًا فِيهِ أَيْ بِشَرْطِ أَنْ لَا تَزِيدَ الْقِيمَةُ عَلَى قِيمَتِهَا مَعًا، وَإِلَّا فَالزِّيَادَةُ لِلْمُفْلِسِ.
اهـ. سم
(قَوْلُهُ لَكِنَّ الْمُفْلِسَ شَرِيكٌ بِالزِّيَادَةِ عَلَى قِيمَتِهِمَا) قَالَ حَجّ (تَنْبِيهٌ)
لَمْ أَرَ تَصْرِيحًا بِوَقْتِ اعْتِبَارِ قِيمَةِ الثَّوْبِ أَوْ الصِّبْغِ، وَلَا بِوَقْتِ اعْتِبَارِ الزِّيَادَةِ فِيهِمَا أَوْ النَّقْصِ عَنْهُمَا فِي كُلِّ مَا ذُكِرَ وَاَلَّذِي يَظْهَرُ اعْتِبَارُ وَقْتِ الرُّجُوعِ فِي الْكُلِّ؛ لِأَنَّهُ وَقْتُ الِاحْتِيَاجِ إلَى التَّقْوِيمِ لِيُعْرَفَ مَا لِلْبَائِعِ وَالْمُفْلِسِ فَتُعْتَبَرُ قِيمَةُ الثَّوْبِ حِينَئِذٍ خَلِيَّةً عَنْ نَحْوِ الصِّبْغِ وَقِيمَةُ نَحْوِ الصِّبْغِ بِهَا حِينَئِذٍ وَتُعْتَبَرُ الزِّيَادَةُ حِينَئِذٍ هَلْ هِيَ لَهُمَا أَوْ لِأَحَدِهِمَا وَلَا يَأْتِي هُنَا مَا مَرَّ فِي تَلَفِ بَعْضِ الْمَبِيعِ أَنَّ الْعِبْرَةَ فِي التَّالِفِ بِأَقَلِّ قِيمَتِهِ يَوْمَ الْعَقْدِ وَالْقَبْضِ، وَفِي الْبَاقِي بِأَكْثَرِهِمَا بِأَنَّ ذَلِكَ فِيهِ فَوَاتُ بَعْضِ الْمَبِيعِ، وَهُوَ مَضْمُونٌ عَلَى الْبَائِعِ، وَمَا هُنَا لَيْسَ كَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الصَّبْغَ إنْ كَانَ مِنْ الْمُشْتَرِي فَوَاضِحٌ أَوْ مِنْ أَجْنَبِيٍّ فَكَذَلِكَ أَوْ مِنْ بَائِعِ الثَّوْبِ فَهُوَ فِي حُكْمِ عَيْنٍ مُسْتَقِلَّةٍ بِدَلِيلِ أَنَّ لَهُ حُكْمًا غَيْرَ الثَّوْبِ وَمِنْهُ أَنَّهُ مَتَى سَاوَى شَيْئًا لَمْ يَكُنْ لِبَائِعِهِ إلَّا هُوَ، وَإِنْ قَلَّ إنْ أَرَادَهُ، وَإِلَّا ضَارَبَ بِقِيمَتِهِ فَتَأَمَّلْهُ.
اهـ. ع ش عَلَى م ر
(قَوْلُهُ وَذَكَرَ أَخْذَ الْبَائِعِ الْمَبِيعَ فِي الثَّانِيَةِ) هِيَ مَا بَعْدَ إلَّا، وَهِيَ شَامِلَةٌ لِصُورَةِ مَا إذَا اشْتَرَى الصَّبْغَ مِنْ صَاحِبِ الثَّوْبِ أَوْ أَجْنَبِيٍّ فَلِهَذَا صَحَّ قَوْلُهُ فِيمَا لَوْ اشْتَرَى إلَخْ (قَوْلُهُ وَتَقَدَّمَتْ الْإِشَارَةُ إلَيْهِ) حَيْثُ قَالَ الْمَتْنُ وَزَادَتْ قِيمَتُهُ فَقَالَ الشَّارِحُ بِالصَّنْعَةِ (قَوْلُهُ لِمَنْ ارْتَفَعَ سِعْرُ سِلْعَتِهِ) فَلَوْ زَادَتْ بِارْتِفَاعِ سِعْرِهَا وُزِّعَتْ عَلَيْهِمَا بِالنِّسْبَةِ، وَكَذَا يُقَالُ فِي صُورَتَيْ الطَّحْنِ وَالْقِصَارَةِ فَإِذَا سَاوَى الثَّوْبَ قَبِلَ نَحْوَ الصَّبْغِ خَمْسَةً وَارْتَفَعَ سُوقُهُ فَصَارَ يُسَاوِي سِتَّةً وَبِنَحْوِ الصَّبْغِ سَبْعَةً فَلِلْمُفْلِسِ سَبْعٌ فَإِنْ سَاوَى مَصْبُوغًا سَبْعَةً دُونَ ارْتِفَاعِ سُوقِهِ كَانَ لَهُ سُبْعَانِ.
(تَنْبِيهٌ) يَجُوز لِلْقَصَّارِ وَالصَّبَّاغِ وَنَحْوِهِمَا مِنْ خَيَّاطٍ وَطَحَّانٍ اُسْتُؤْجِرَ عَلَى ثَوْبٍ فَقَصَرَهُ أَوْ صَبَغَهُ أَوْ خَاطَهُ وَحَبٍّ فَطَحَنَهُ حَبَسَ الثَّوْبَ الْمَقْصُورَ وَنَحْوَهُ بِوَضْعِهِ عِنْدَ عَدْلٍ حَتَّى يَقْبِضَ أُجْرَتَهُ كَمَا يَجُوزُ لِلْبَائِعِ حَبْسُ الْمَبِيعِ لِاسْتِيفَاءِ الثَّمَنِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْقِصَارَةَ وَنَحْوَهَا عَيْنٌ وَقَيَّدَهَا الْقَفَّالُ فِي فَتَاوِيهِ بِالْإِجَارَةِ الصَّحِيحَةِ وَالْبَارِزِيُّ وَالْبُلْقِينِيُّ بِمَا إذَا زَادَتْ الْقِيمَةُ بِالْقِصَارَةِ، وَإِلَّا فَلَا حَبْسَ بَلْ يَأْخُذُهُ الْمَالِكُ كَمَا لَوْ عَمِلَ الْمُفْلِسُ فَإِنْ كَانَ مَحْجُورًا عَلَيْهِ بِالْفَلَسِ ضَارَبَ الْأَجِيرُ بِأُجْرَتِهِ، وَإِلَّا طَالَبَهُ بِهَا وَزِيَادَةُ الْقِيمَةِ فِي مَسْأَلَةِ الْخَيَّاطِ تُعْتَبَرُ عَلَى قِيمَتِهِ مَقْطُوعًا الْقَطْعَ الْمَأْذُونَ فِيهِ كَمَا بَحَثَهُ الْجَوْجَرِيُّ لَا صَحِيحًا وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ وَضْعِهِ عِنْدَ عَدْلٍ هُنَا وَبَيْنَ الْبَائِعِ حَيْثُ يَحْبِسُ الْمَبِيعَ عِنْدَهُ أَنَّ حَقَّهُ أَقْوَى مِنْ حَقِّ الْأَجِيرِ، وَأَنَّ مِلْكَ الْمُشْتَرِي لَمَّا لَمْ يَسْتَقِرَّ كَانَ ضَعِيفًا فَلَمْ يَقْوَ عَلَى انْتِزَاعِهِ مِنْ يَدِ الْبَائِعِ بِخِلَافِ مِلْكِ الْمُسْتَأْجِرِ وَمَتَى تَلِفَ الثَّوْبُ الْمَقْصُورُ وَنَحْوُهُ قَبْلَ تَسْلِيمِهِ لِلْمُسْتَأْجِرِ سَقَطَتْ أُجْرَتُهُ كَمَا يَسْقُطُ الثَّمَنُ بِتَلَفِ الْمَبِيعِ قَبْلَ الْقَبْضِ وَقَضِيَّتُهُ عَدَمُ الْفَرْقِ بَيْنَ تَلَفِهِ بِآفَةٍ أَوْ فِعْلُ الْأَجِيرِ بِخِلَافِ فِعْلِ الْمُسْتَأْجِرِ فَإِنَّهُ يَكُونُ قَبْضًا لَهُ كَإِتْلَافِ الْمُشْتَرِي لِلْمَبِيعِ قَبْلَ قَبْضِهِ وَيَتَرَدَّدُ النَّظَرُ فِي إتْلَافِ الْأَجْنَبِيِّ إذَا كَانَ مِمَّنْ يَضْمَنُ بِإِتْلَافِهِ وَالْأَوْجَهُ أَنَّ الْقِيمَةَ الَّتِي
(بَابُ الْحَجْرِ) هُوَ لُغَةً: الْمَنْعُ وَشَرْعًا: الْمَنْعُ مِنْ التَّصَرُّفَاتِ الْمَالِيَّةِ وَالْأَصْلُ فِيهِ آيَةُ ﴿وَابْتَلُوا الْيَتَامَى﴾ [النساء: 6] وَآيَةُ ﴿فَإِنْ كَانَ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ سَفِيهًا﴾ [البقرة: 282] وَفَسَّرَ الشَّافِعِيُّ السَّفِيهَ بِالْمُبَذِّرِ وَالضَّعِيفَ بِالصَّبِيِّ وَبِالْكَبِيرِ الْمُخْتَلِّ وَاَلَّذِي لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يُمِلَّ بِالْمَغْلُوبِ عَلَى عَقْلِهِ وَالْحَجْرُ نَوْعَانِ نَوْعٌ شُرِعَ لِمَصْلَحَةِ الْغَيْرِ كَالْحَجْرِ عَلَى الْمُفْلِسِ لِلْغُرَمَاءِ وَالرَّاهِنِ لِلْمُرْتَهِنِ فِي الْمَرْهُونِ
[حاشية الجمل]
يَضْمَنُهَا الْأَجْنَبِيُّ إنْ زَادَتْ بِسَبَبِ فِعْلِ الْأَجِيرِ لَمْ تَسْقُطْ أُجْرَتُهُ، وَإِلَّا سَقَطَتْ اهـ. شَرْحُ م ر
[بَابُ الْحَجْرِ]
(بَابُ الْحَجْرِ) بِالتَّنْوِينِ، وَإِنْ كَانَ ظَاهِرُ صَنِيعِهِ خِلَافَهُ (قَوْلُهُ هُوَ لُغَةً الْمَنْعُ) أَيْ مُطْلَقًا، وَقَوْلُهُ الْمَالِيَّةُ قَالَ سم عَلَى مَنْهَجٍ لَا يَمْنَعُ مِنْ هَذَا الْقَيْدِ عَدَمُ صِحَّةِ أَقْوَالِ الصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ مُطْلَقًا؛ لِأَنَّ ذَلِكَ لِسَلْبِ عِبَارَتِهِمَا، وَهُوَ مَعْنًى زَائِدٌ عَلَى الْحَجْرِ اهـ.
وَعِبَارَةُ حَجّ وَشَرْعًا مَنْعٌ مِنْ تَصَرُّفٍ خَاصٍّ بِسَبَبٍ خَاصٍّ.
اهـ. ع ش عَلَى م ر وَلَعَلَّ فِي عِبَارَةِ سم سَقْطًا وَحَقُّهَا هَكَذَا لَا يُمْنَعُ مِنْ هَذَا الْقَيْدِ عَدَمُ صِحَّةِ أَقْوَالِ الصَّبِيِّ فِي الْمُعَامَلَاتِ، وَالْمَجْنُونِ مُطْلَقًا (قَوْلُهُ هُوَ لُغَةً الْمَنْعُ) فِي الْمِصْبَاحِ حَجَرَ عَلَيْهِ حَجْرًا مِنْ بَابِ قَتَلَ مَنَعَهُ التَّصَرُّفَ فَهُوَ مَحْجُورٌ عَلَيْهِ وَالْفُقَهَاءُ يَحْذِفُونَ الصِّلَةَ تَخْفِيفًا لِكَثْرَةِ الِاسْتِعْمَالِ وَيَقُولُونَ مَحْجُورٌ، وَهُوَ شَائِعٌ وَحَجْرُ الْإِنْسَانِ بِالْفَتْحِ وَقَدْ يُكْسَرُ حِضْنُهُ، وَهُوَ مَا دُونَ إبْطِهِ إلَى الْكَشْحِ، وَهُوَ فِي حَجْرِهِ أَيْ فِي كَنَفِهِ وَحِمَايَتِهِ، وَالْجَمْعُ حُجُورٌ وَالْحِجْرُ بِالْكَسْرِ الْعَقْلُ وَالْحِجْرُ حَطِيمُ مَكَّةَ، وَهُوَ الْمَدَارُ بِالْبَيْتِ مِنْ جِهَةِ الْمِيزَابِ وَالْحُجْرَةُ الْقَرَابَةُ وَالْحِجْرُ الْحَرَامُ وَتَثْلِيثُ الْحَرَامِ لُغَةً وَبِالْمَضْمُومِ سُمِّيَ الرَّجُلُ بِالْكَسْرِ أَيْضًا الْفَرَسُ الْأُنْثَى، وَجَمْعُهَا حُجُورٌ وَأَحْجَارٌ وَقِيلَ الْأَحْجَارُ جَمْعُ الْإِنَاثِ مِنْ الْخَيْلِ، وَلَا وَاحِدَ لَهَا مِنْ لَفْظِهَا، وَهَذَا ضَعِيفٌ لِثُبُوتِ الْمُفْرَدِ وَالْحُجْرَةُ الْبَيْتُ وَالْجَمْعُ حُجَرٌ وَحُجُرَاتٌ مِثْلُ غُرْفَةٍ وَغُرُفَاتٍ فِي وُجُوهِهَا وَالْحَجَرُ مَعْرُوفٌ وَبِهِ سُمِّيَ الرَّجُلُ اهـ. وَقَالَ فِي الْقَامُوسِ الْحَجْرُ مُثَلَّثًا الْمَنْعُ ثُمَّ قَالَ وَبِالْكَسْرِ الْعَقْلُ، وَمَا حَوَاهُ الْحَطِيمُ الْمُحِيطُ بِالْكَعْبَةِ وَالْأُنْثَى مِنْ الْخَيْلِ وَبِالْهَاءِ لَحْنٌ، وَمَا بَيْنَ يَدَيْك مِنْ ثَوْبِك وَمِنْ الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ فَرْجُهُمَا اهـ. قَالَ ع ش عَلَى الْمَوَاهِبِ بَعْدَ نَقْلِهِ مَا ذُكِرَ، وَهُوَ صَرِيحٌ فِي أَنَّ مَا بَيْنَ يَدَيْكَ مِنْ الثَّوْبِ بِالْكَسْرِ لَا غَيْرُ اهـ. بِحُرُوفِهِ
(قَوْلُهُ وَشَرْعًا الْمَنْعُ مِنْ التَّصَرُّفَاتِ الْمَالِيَّةِ) مِثْلُهُ م ر.
وَعِبَارَةُ حَجّ مَنْعٌ مِنْ تَصَرُّفٍ خَاصٍّ بِسَبَبٍ خَاصٍّ اهـ.
وَهِيَ أَوْلَى؛ لِأَنَّ اللَّامَ فِي التَّصَرُّفَاتِ الْوَاقِعَةِ فِي تَعْرِيفِ الشَّارِحِ ظَاهِرَةٌ فِي الِاسْتِغْرَاقِ، وَهُوَ لَا يَتَحَقَّقُ فِي أَحَدٍ إذْ الصَّبِيُّ وَالسَّفِيهُ يَصِحُّ مِنْهُمَا بَعْضُ التَّصَرُّفِ الْمَالِيِّ كَالتَّدْبِيرِ وَالْوَصِيَّةِ مِنْ الثَّانِي وَكَإِيصَالِ الْهَدِيَّةِ مِنْ الْأَوَّلِ فَيَحْتَاجُ لِاسْتِثْنَاءِ ذَلِكَ مِنْ التَّعْرِيفِ، وَلَا يَلِيقُ بِهِ ذَلِكَ اهـ. ع ش عَلَى م ر وَيُمْكِنُ أَنْ تُجْعَلَ أَلْ فِي التَّصَرُّفَاتِ لِلْجِنْسِ اهـ.
(قَوْلُهُ آيَةُ ﴿وَابْتَلُوا الْيَتَامَى﴾ [النساء: 6] نَبَّهَ عَلَى الْحَجْرِ بِالِابْتِلَاءِ وَكَنَّى عَنْ الْبُلُوغِ بِبُلُوغِ النِّكَاحِ اهـ. شَرْحُ م ر وَوَجْهُ التَّنْبِيهِ أَنَّهُ لَمَّا أَمَرَ بِاخْتِبَارِهِمْ دَلَّ عَلَى أَنَّهُمْ مَمْنُوعُونَ مِنْ التَّصَرُّفِ وَلَا يَلْزَمُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّ مَعْنَى الِابْتِلَاءِ الْحَجْرُ اهـ. ع ش عَلَيْهِ
(قَوْلُهُ وَآيَةُ ﴿فَإِنْ كَانَ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ﴾ [البقرة: 282] فِيهِ أَنَّ الْآيَةَ مَفْرُوضَةٌ فِي إمْلَاءِ الْحَقِّ لِلْكَاتِبِ كَمَا قَالَ ﴿فَاكْتُبُوهُ﴾ [البقرة: 282] ثُمَّ قَالَ ﴿وَلْيُمْلِلِ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ﴾ [البقرة: 282] أَيْ يُمْلِلْ الْكَاتِبَ أَيْ عَلَيْهِ مَا يَكْتُبُ إلَّا أَنْ يُقَاسَ عَلَيْهَا بَقِيَّةُ التَّصَرُّفَاتِ اهـ. شَيْخُنَا وَفَائِدَةُ ذِكْرِ الْآيَةِ الثَّانِيَةِ بَعْدَ الْأُولَى أَنَّهَا أَفَادَتْ مَا لَمْ تُفِدْهُ الْأُولَى، وَإِنَّمَا يُقْتَصَرُ عَلَى الثَّانِيَةِ مَعَ شُمُولِهَا لِمَا فِي الْأُولَى بِنَاءً عَلَى مَا فَسَّرَ بِهِ؛ لِأَنَّ فِي الْأُولَى التَّصْرِيحَ بِالْيَتِيمِ، وَبِأَنَّ مَالَهُ لَا يُسَلَّمُ لَهُ إلَّا بَعْدَ رُشْدِهِ اهـ. ع ش
(قَوْلُهُ وَبِالْكَبِيرِ الْمُخْتَلِّ) أَيْ مُخْتَلِّ النَّظَرِ بِسَبَبِ الْكِبَرِ فَيُغَايِرُ مَا بَعْدَهُ؛ لِأَنَّهُ مُخْتَلٌّ بِالْجُنُونِ اهـ. شَيْخُنَا ح ف
(قَوْلُهُ أَنْ يُمِلَّ) أَيْ يُمْلِيَ بِدَلِيلِ قَوْله تَعَالَى ﴿فَلْيُمْلِلْ﴾ [البقرة: 282] فَإِنَّهُ أَبْدَلَ اللَّامَ مِنْ الْيَاءِ اهـ. سم.
وَفِي الْمِصْبَاحِ وَأَمْلَلْت الْكِتَابَ عَلَى الْكَاتِبِ إمْلَالًا أَلْقَيْتُهُ عَلَيْهِ وَأَمْلَيْتُهُ عَلَيْهِ إمْلَاءً وَالْأُولَى لُغَةُ الْحِجَازِ وَبَنِي أَسَدٍ وَالثَّانِيَةُ لُغَةُ تَمِيمٍ وَقَيْسٍ وَجَاءَ الْكِتَابُ الْعَزِيزُ بِهِمَا ﴿وَلْيُمْلِلِ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ﴾ [البقرة: 282] ﴿فَهِيَ تُمْلَى عَلَيْهِ بُكْرَةً وَأَصِيلا﴾ [الفرقان: 5] اهـ. (قَوْلُهُ بِالْمَغْلُوبِ عَلَى عَقْلِهِ) أَيْ بِأَنْ زَالَ شُعُورُهُ بِالْمَرَّةِ سَوَاءٌ كَانَ كَبِيرًا أَوْ صَغِيرًا وَبِهَذَا يُغَايِرُ تَفْسِيرَ الضَّعِيفِ بِالصَّبِيِّ وَبِالْكَبِيرِ الْمُخْتَلِّ فَإِنَّ الْمُرَادَ بِالِاخْتِلَالِ فِيهِ نُقْصَانُ عَقْلِهِ لَا زَوَالُهُ اهـ. ع ش
(قَوْلُهُ لِمَصْلَحَةِ الْغَيْرِ) أَيْ غَيْرِ الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ أَيْ قَصْدًا كَمَا هُوَ وَاضِحٌ فَلَا يُنَافِي أَنَّ فِيهِ مَصْلَحَةً لِلْمَحْجُورِ أَيْضًا كَسَلَامَةِ ذِمَّتِهِ مِنْ حُقُوقِ الْغَيْرِ إذْ لَوْ لَمْ يُحْجَرْ عَلَيْهِ فِي الْأَوَّلَيْنِ لَضَيَّعَهُ فِي غَيْرِ بَرَاءَتِهَا فَتَبْقَى مُرْتَهِنَةً بِدَيْنِهَا فِي الْآخِرَةِ وَالثَّالِثُ يَبْقَى عَلَيْهِ بَعْضُ خَبَرٍ فَإِنَّهُ لِوَرَثَتِهِ وَفِي الْعَبْدِ وَالْمُكَاتَبِ يَبْقَى عَلَيْهِ حَقُّ سَيِّدِهِ.
اهـ. إيعَابٌ اهـ. شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ كَالْحَجْرِ عَلَى الْمُفْلِسِ) أَشَارَ بِالْكَافِ إلَى عَدَمِ انْحِصَارِ هَذَا النَّوْعِ فِيمَا ذَكَرَهُ فَقَدْ أَنْهَاهُ بَعْضُهُمْ إلَى نَحْو سَبْعِينَ صُورَةً بَلْ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ هَذَا بَابٌ وَاسِعٌ جِدًّا لَا تَنْحَصِرُ أَفْرَادُ مَسَائِلِهِ اهـ. شَرْحُ م ر.
وَعِبَارَةُ سم وَمِنْهُ أَيْضًا الْحَجْرُ عَلَى السَّيِّدِ فِي الْعَبْدِ الَّذِي كَاتَبَهُ وَالْعَبْدُ الْجَانِي
وَالْمَرِيضِ لِلْوَرَثَةِ فِي ثُلُثَيْ مَالِهِ وَالْعَبْدِ لِسَيِّدِهِ وَالْمُكَاتَبِ لِسَيِّدِهِ وَلِلَّهِ تَعَالَى وَالْمُرْتَدِّ لِلْمُسْلِمِينَ وَلَهَا أَبْوَابٌ تَقَدَّمَ بَعْضُهَا وَبَعْضُهَا يَأْتِي
وَنَوْعٌ شُرِعَ لِمَصْلَحَةِ الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ، وَهُوَ الْحَجْرُ (بِجُنُونٍ وَصِبَا وَسَفَهٍ فَالْجُنُونُ يَسْلُبُ الْعِبَارَةَ) كَعِبَارَةِ الْمُعَامَلَةِ وَالدَّيْنِ كَالْبَيْعِ وَالْإِسْلَامِ (وَالْوِلَايَةَ) كَوِلَايَةِ النِّكَاحِ وَالْإِيصَاءِ وَالْأَيْتَامِ بِخِلَافِ الْأَفْعَالِ فَيُعْتَبَرُ مِنْهَا التَّمَلُّكُ بِاحْتِطَابٍ وَنَحْوِهِ وَالْإِتْلَافُ فَيَنْفُذُ مِنْهُ الِاسْتِيلَادُ وَيَثْبُتُ النَّسَبُ بِزِنَاهُ وَيَغْرَمُ مَا أَتْلَفَهُ وَيَسْتَمِرُّ عَلَيْهِ ذَلِكَ (إلَى إفَاقَةٍ) مِنْهُ فَيَنْفَكُّ
[حاشية الجمل]
وَالْوَرَثَةُ فِي التَّرِكَةِ إلَّا أَنَّ هَذِهِ الثَّلَاثَةَ رُبَّمَا تَدْخُلُ فِي عِبَارَةِ الشَّيْخِ وَأَصْلِهِ، وَالْحَجْرُ الْغَرِيبُ وَالْحَجْرُ عَلَى الْبَائِعِ بَعْدَ فَسْخِ الْمُشْتَرِي بِالْعَيْبِ حَتَّى يَدْفَعَ الثَّمَنَ وَعَلَى السَّابِي لِلْحَرْبِيِّ فِي مَالِهِ إذَا كَانَ عَلَى الْحَرْبِيِّ دَيْنٌ وَالْحَجْرُ عَلَى الْمُشْتَرِي فِي الْمَبِيعِ قَبْلَ الْقَبْضِ، وَعَلَى الْعَبْدِ الْمَأْذُونِ لَهُ لِحَقِّ الْغُرَمَاءِ وَعَلَى السَّيِّدِ فِي نَفَقَةِ الْأَمَةِ الْمُزَوَّجَةِ لَا يَتَصَرَّفُ فِيهَا حَتَّى يُعْطِيَهَا بَدَلَهَا وَدَارَ الْمُعْتَدَّةِ بِالْأَقْرَاءِ وَالْحَمْلِ وَعَلَى الْمُشْتَرِي فِي الْعَبْدِ الْمُشْتَرَى بِشَرْطِ الْإِعْتَاقِ وَعَلَى السَّيِّدِ فِي أُمِّ الْوَلَدِ وَعَلَى الْمُسْتَأْجِرِ فِي الْعَيْنِ الَّتِي اسْتَأْجَرَ شَخْصًا عَلَى الْعَمَلِ فِيهَا كَصَبْغٍ أَوْ قِصَارَةٍ اهـ. عِ، وَقَوْلُهُ وَالْحَجْرُ عَلَى الْبَائِعِ بَعْدَ فَسْخِ الْمُشْتَرِي إلَخْ عِبَارَةُ الإسنوي إذَا فَسَخَ الْمُشْتَرِي بِعَيْبٍ كَانَ لَهُ حَبْسُ الْمَبِيعِ إلَى قَبْضِ الثَّمَنِ وَيُحْجَرُ عَلَى الْبَائِعِ فِي بَيْعِهِ، وَالْحَالَةُ هَذِهِ وَقَضِيَّتُهَا أَنَّهُ لَا يُحْجَرُ عَلَى الْبَائِعِ إلَّا إنْ حُبِسَ الْمُشْتَرِي اهـ. (قَوْلُهُ وَالْمَرِيضِ لِلْوَرَثَةِ) أَيْ وَنَحْوُهُ مَنْ كُلُّ مَنْ وَصَلَ إلَى حَالَةٍ يُعْتَبَرُ فِيهَا التَّبَرُّعُ مِنْ الثُّلُثِ كَالتَّقْدِيمِ لِلْقَتْلِ اهـ. حَلَبِيٌّ وَسَيَأْتِي فِي الْوَصَايَا أَنَّهُ لَوْ وَفَّى بَعْضُ الْغُرَمَاءِ لَمْ يُزَاحِمْهُ غَيْرُهُ، وَإِنْ لَمْ يَفِ مَالَهُ بِدَيْنِهِ كَمَا قَالَهُ الشَّيْخَانِ فَقَوْلُ جَمْعٍ أَنَّ مَنْ عَلَيْهِ دَيْنٌ مُسْتَغْرِقٌ يُحْجَرُ عَلَيْهِ فِي جَمِيعِ تَرِكَتِهِ مُرَادُهُمْ بِهِ بِالنِّسْبَةِ لِلتَّبَرُّعَاتِ اهـ. حَجّ أَيْ بِخِلَافِ وَفَاءِ الدَّيْنِ فَإِنَّهُ وَاجِبٌ عَلَيْهِ لِتَقَدُّمِ سَبَبِهِ اهـ. م ر. اهـ. سم (قَوْلُهُ فِي ثُلُثَيْ مَالِهِ) أَيْ إنْ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ دَيْنٌ مُسْتَغْرِقٌ فَإِنْ كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ مُسْتَغْرِقٌ فَيُحْجَرُ عَلَيْهِ فِي جَمِيعِ مَالِهِ اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ وَالْمُكَاتَبُ لِسَيِّدِهِ وَلِلَّهِ تَعَالَى) أَيْ إذَا تَصَرَّفَ تَصَرُّفًا فِيهِ خَطَرٌ كَالْقَرْضِ أَوْ تَبَرَّعَ وَفِيهِ أَنَّهُ يَقْتَضِي كَلَامُهُ أَنَّ السَّيِّدَ لَوْ أَذِنَ لَهُ فِيمَا ذُكِرَ لَا يَصِحُّ لِبَقَاءِ حَقِّ اللَّهِ تَعَالَى، وَلَيْسَ كَذَلِكَ اهـ. ح ل (قَوْلُهُ وَالْمُكَاتَبُ لِسَيِّدِهِ) أَيْ مُرَاعَاةً لِحَقِّ سَيِّدِهِ، وَهُوَ أَدَاءُ النُّجُومِ وَلِحَقِّ اللَّهِ تَعَالَى، وَهُوَ فَكُّ الرَّقَبَةِ اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ تَقَدَّمَ بَعْضُهَا) ، وَهُوَ الْفَلَسُ وَالرَّهْنُ وَمُعَامَلَةُ الْعَبِيدِ وَيَأْتِي بَعْضُهَا، وَهُوَ حَجْرُ الْمَرَضِ يَأْتِي فِي الْفَرَائِضِ وَحَجْرُ الْمُكَاتَبِ يَأْتِي فِي الْكِتَابَةِ وَحَجْرُ الْمُرْتَدِّ يَأْتِي فِي الرِّدَّةِ وَمُرَادُهُ بِهَذِهِ الْعِبَارَةِ الِاعْتِذَارُ عَنْ عَدَمِ ذِكْرِ هَذِهِ الْأُمُورِ فِي الْمَتْنِ هُنَا مَعَ أَنَّ أَصْلَهُ ذَكَرَهَا هُنَا
(قَوْلُهُ بِجُنُونٍ وَصِبًا وَسَفَهٍ) وَحَجْرُ كُلٍّ مِنْ هَذِهِ الثَّلَاثَةِ أَعَمُّ مِمَّا بَعْدَهُ.
اهـ شَرْحُ م ر أَيْ؛ لِأَنَّ الْمَجْنُونَ لَا يَعْتُدُ بِشَيْءٍ مِنْ تَصَرُّفَاتِهِ أَصْلًا وَالصَّبِيُّ يَعْتَدُّ بِبَعَضِ تَصَرُّفَاتِهِ كَالْإِذْنِ فِي دُخُولِ الدَّارِ وَإِيصَالِ الْهَدِيَّةِ وَالْمُبَذِّرُ يَعْتَدُّ بِقَبُولِهِ النِّكَاحَ بِإِذْنٍ مِنْ وَلِيِّهِ، وَلَا يُزَوِّجُهُ وَلِيُّهُ إلَّا بِإِذْنِهِ وَيَصِحُّ تَدْبِيرُهُ لِإِرْقَائِهِ اهـ. ع ش عَلَيْهِ.
وَفِي الْمِصْبَاحِ سَفِهَ سَفَهًا مِنْ بَابِ تَعِبَ وَسَفُهَ بِالضَّمِّ سَفَاهَةً فَهُوَ سَفِيهٌ وَالْأُنْثَى سَفِيهَةٌ وَجَمْعُهُمَا سُفَهَاءُ وَالسَّفَهُ نَقْصٌ فِي الْعَقْلِ وَأَصْلُهُ الْخِفَّةُ
(قَوْلُهُ فَالْجُنُونُ يَسْلُبُ الْعِبَارَةَ) وَالْمَجْنُونُ إذَا كَانَ لَهُ أَدْنَى تَمْيِيزٌ كَالصَّبِيِّ الْمُمَيِّزِ فِيمَا يَأْتِي نَقَلَهُ الشَّيْخَانِ عَنْ التَّتِمَّةِ وَأَقَرَّاهُ وَاعْتَرَضَهُ السُّبْكِيُّ وَالْأَذْرَعِيُّ بِأَنَّهُ إنْ زَالَ عَقْلُهُ فَمَجْنُونٌ، وَإِلَّا فَهُوَ مُكَلَّفٌ وَتَصَرُّفُهُ صَحِيحٌ فَإِنْ بَذَّرَ فَكَسَفِيهٍ اهـ. شَرْحُ م ر وَكَتَبَ عَلَيْهِ ع ش قَوْلُهُ فِيمَا يَأْتِي مِنْهُ صِحَّةُ الصَّلَاةِ وَعَدَمُ مُعَاقَبَتِهِ عَلَى تَرْكِهَا وَغَيْرِ ذَلِكَ كَمَا يُفْهَمُ مِنْ تَشْبِيهِهِ بِالصَّبِيِّ لَكِنَّ مُقْتَضَى قَوْلِ شَرْحِ الرَّوْضِ أَيْ فِي الْحَجْرِ عَلَيْهِ فِي التَّصَرُّفَاتِ الْمَالِيَّةِ فِيمَا عَدَا الْمَالِ كَالْبَالِغِ الْعَاقِلِ فَيُفِيدُ وُجُوبَ الصَّلَاةِ عَلَيْهِ وَعِقَابَهُ عَلَى تَرْكِهَا، وَأَنَّهُ يُقْتَلُ إذَا قُتِلَ بِشَرْطِهِ وَيُحَدُّ إذَا زَنَى أَوْ شَرِبَ الْخَمْرَ إلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِنْ الْأَحْكَامِ.
وَفِي سم عَلَى حَجّ مَا يُوَافِقُ مَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ
(قَوْلُهُ بِسَلْبِ الْعِبَارَةِ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَتْ لَهُ كَالْإِسْلَامِ أَوْ عَلَيْهِ كَالرِّدَّةِ فَقَوْلُهُ وَالْإِسْلَامِ أَيْ فِعْلًا وَتَرْكًا، وَقَوْلُهُ وَالْوِلَايَةَ أَيْ الثَّابِتَةَ بِالشَّرْعِ كَوِلَايَةِ النِّكَاحِ أَوْ بِالتَّفْوِيضِ كَالْإِيصَاءِ وَالْقَضَاءِ اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ يَسْلُبُ الْعِبَارَةَ) عَبَّرَ بِهِ دُونَ بِمَنْعٍ؛ لِأَنَّ الثَّانِيَ لَا يُفِيدُ السَّلْبَ بِدَلِيلِ أَنَّ الْإِحْرَامَ مَانِعٌ مِنْ الْوِلَايَةِ فِي النِّكَاحِ، وَلَا يَسْلُبُهَا وَلِهَذَا يُزَوِّجُ الْحَاكِمُ دُونَ الْأَبْعَدِ اهـ. شَوْبَرِيٌّ
(قَوْلُهُ وَالْإِيصَاءَ) أَيْ بِأَنْ يُوَصِّي الْغَيْرَ فِي أُمُورِهِ، وَقَوْلُهُ وَالْأَيْتَامِ أَيْ بِأَنْ يَكُونَ وَصِيًّا لِلْغَيْرِ عَلَى أَوْلَادِهِ أَوْ قَيِّمًا عَلَيْهِمْ مِنْ طَرَفِ الْحَاكِمِ اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ فَيُعْتَبَرُ مِنْهَا التَّمَلُّكُ) أَيْ حُصُولُ الْمِلْكِ مِنْ غَيْرِ اعْتِبَارِ لَفْظٍ يَدُلُّ عَلَيْهِ اهـ. ع ش
(قَوْلُهُ وَيَثْبُتُ النَّسَبُ بِزِنَاهُ) أَيْ كَأَنْ وَطِئَ امْرَأَةً فَأَتَتْ مِنْهُ بِوَلَدٍ فَإِنَّهُ يُنْسَبُ إلَيْهِ، وَلَا يُقَالُ وَلَدُ الزِّنَا لَا يُنْسَبُ إلَى أَبِيهِ؛ لِأَنَّا نَقُولُ إطْلَاقُ الزِّنَا عَلَى فِعْلِهِ إنَّمَا هُوَ بِاعْتِبَارِ الصُّورَةِ لَا الْحَقِيقَةِ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ بَابِهِ اهـ. شَوْبَرِيٌّ
(قَوْلُهُ وَيَسْتَمِرُّ سَلْبُهُ ذَلِكَ) لَمْ يَقُلْ بِذَلِكَ إشَارَةً إلَى أَنَّهُ يَتَعَدَّى بِنَفْسِهِ وَعَدَاهُ فِي لَاحِقِهِ بِاللَّامِ إشَارَةٌ إلَى جَوَازِهِ أَيْضًا وَغَايَرَ بَيْنَ الْمَحَلَّيْنِ بِقَوْلِهِ لَمَّا ذَكَرَ لَعَلَّهُ لِلتَّفَنُّنِ فَلْيُتَأَمَّلْ.
اهـ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ إلَى إفَاقَةٍ)
بِلَا فَكِّ قَاضٍ بِلَا خِلَافٍ (وَالصِّبَا) الْقَائِمُ بِذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى، وَلَوْ مُمَيِّزًا (كَذَلِكَ) أَيْ يَسْلُبُ الْعِبَارَةَ وَالْوِلَايَةَ (إلَّا مَا اُسْتُثْنِيَ) مِنْ عِبَادَةٍ مِنْ مُمَيِّزٍ وَإِذْنٍ فِي دُخُولٍ وَإِيصَالِ هَدِيَّةٍ مِنْ مُمَيِّزٍ مَأْمُونٍ وَقَوْلِي كَذَلِكَ إلَى آخِرِهِ مِنْ زِيَادَتِي وَيَسْتَمِرُّ سَلَبُهُ لِمَا ذُكِرَ (إلَى بُلُوغٍ) فَيَنْفَكُّ بِلَا قَاضٍ؛ لِأَنَّهُ حَجْرٌ ثَبَتَ بِلَا قَاضٍ فَلَا يَتَوَقَّفُ زَوَالُهُ عَلَى فَكِّ قَاضٍ كَحَجْرِ الْجُنُونِ وَعَبَّرَ الْأَصْلُ كَكَثِيرٍ بِبُلُوغِهِ رَشِيدًا قَالَ الشَّيْخَانِ: وَلَيْسَ اخْتِلَافًا مُحَقَّقًا بَلْ مَنْ عَبَّرَ بِالثَّانِي أَرَادَ الْإِطْلَاقَ الْكُلِّيَّ، وَمَنْ عَبَّرَ بِالْأَوَّلِ أَرَادَ حَجْرَ الصِّبَا، وَهَذَا أَوْلَى؛ لِأَنَّ الصِّبَا سَبَبٌ مُسْتَقِلٌّ بِالْحَجْرِ، وَكَذَا التَّبْذِيرُ وَأَحْكَامُهُمَا مُتَغَايِرَةٌ وَمَنْ بَلَغَ مُبَذِّرًا فَحُكْمُ تَصَرُّفِهِ حُكْمُ تَصَرُّفِ السَّفِيهِ لَا حُكْمُ تَصَرُّفِ الصَّبِيِّ.
انْتَهَى، وَمِنْ ثَمَّ عَبَّرْت بِالْأَوَّلِ وَالْبُلُوغُ يَحْصُلُ إمَّا (بِكَمَالِ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً) قَمَرِيَّةً تَحْدِيدِيَّةً لِخَبَرِ «ابْنِ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - عُرِضْتُ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَوْمَ أُحُدٍ وَأَنَا ابْنُ أَرْبَعَ عَشْرَةَ سَنَةً فَلَمْ يُجِزْنِي، وَلَمْ يَرَنِي بَلَغْت وَعُرِضْتُ عَلَيْهِ يَوْمَ الْخَنْدَقِ وَأَنَا ابْنُ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً فَأَجَازَنِي وَرَآنِي بَلَغْت» رَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ وَأَصْلُهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ وَابْتِدَاؤُهَا مِنْ انْفِصَالِ جَمِيعِ الْوَلَدِ (أَوْ إمْنَاءٌ) لِآيَةِ ﴿وَإِذَا بَلَغَ الأَطْفَالُ مِنْكُمُ الْحُلُمَ﴾ [النور: 59] وَالْحُلُمُ الِاحْتِلَامُ، وَهُوَ لُغَةً مَا يَرَاهُ النَّائِمُ وَالْمُرَادُ بِهِ هُنَا
[حاشية الجمل]
أَيْ صَافِيَةٍ عَنْ خَبَلٍ يُؤَدِّي لِحِدَّةٍ فِي الْخُلُقِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ م ر فِي النِّكَاحِ اهـ. ع ش
(قَوْلُهُ بِلَا فَكِّ قَاضٍ) ؛ لِأَنَّهُ حَجْرٌ ثَبَتَ بِلَا حَجْرِ قَاضٍ فَلَا يَتَوَقَّفُ عَلَى فَكِّ قَاضٍ نَعَمْ وِلَايَةُ الْقَضَاءِ لَا تَعُودُ إلَّا بِوِلَايَةٍ جَدِيدَةٍ اهـ. ح ل
(قَوْلُهُ أَيْ يَسْلُبُ الْعِبَارَةَ) أَيْ فِي الْمُعَامَلَةِ كَالْبَيْعِ، وَفِي الدِّينِ كَالْإِسْلَامِ وَصِحَّةِ إسْلَامِ سَيِّدِنَا عَلِيٍّ، وَهُوَ صَبِيٌّ لِكَوْنِ الْأَحْكَامِ كَانَتْ مَنُوطَةً بِالتَّمْيِيزِ ثُمَّ أُنِيطَتْ بِالتَّكْلِيفِ بَلْ قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَنَّهُ كَانَ بَالِغًا قَبْلَ الْإِسْلَامِ (فَائِدَةٌ)
قَالَ الْعِزُّ بْنُ جَمَاعَةَ: الْعَبْدُ الْمُكَلَّفُ عَلَى ثَلَاثَةِ أَقْسَامٍ قِسْمٌ كُلِّفَ مِنْ أَوَّلِ الْفِطْرَةِ قَطْعًا، وَهُمْ الْمَلَائِكَةُ وَآدَمُ وَحَوَّاءُ وَقِسْمٌ لَمْ يُكَلِّفْ مِنْ أَوَّلِ الْفِطْرَةِ قَطْعًا، وَهُمْ أَوْلَادُ آدَمَ وَقِسْمٌ فِيهِ نِزَاعٌ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُمْ مُكَلَّفُونَ مِنْ أَوَّلِ الْفِطْرَةِ، وَهُمْ الْجَانُّ.
اهـ شَوْبَرِيٌّ
(قَوْلُهُ مِنْ عِبَادَةِ مِنْ مُمَيِّزٍ) لَكِنَّهُ يُثَابُ عَلَى الْفَرِيضَةِ أَقَلَّ مِنْ ثَوَابِ الْبَالِغِ عَلَى النَّافِلَةِ وَلَعَلَّ وَجْهَهُ عَدَمُ خِطَابِهِ بِهَا وَكَانَ الْقِيَاسُ أَنْ لَا ثَوَابَ أَصْلًا لِعَدَمِ خِطَابِهِ بِالْعِبَادَةِ لَكِنَّهُ أُثِيبَ تَرْغِيبًا لَهُ فِي الْعِبَادَةِ فَلَا يَتْرُكُهَا بَعْدَ بُلُوغِهِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى اهـ. ع ش عَلَى م ر
(قَوْلُهُ وَإِيصَالِ هَدِيَّةٍ) هَذِهِ مُسْتَثْنَاةٌ مِنْ الْوِلَايَةِ وَكَتَبَ أَيْضًا هَذَا مُسْتَثْنًى مِنْ الْعِبَارَةِ كَاَلَّذِي قَبْلَهُ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ مِنْ الْوِلَايَةِ اهـ. ح ل
(قَوْلُهُ مَأْمُونٍ) أَيْ لَمْ يُجَرَّبْ عَلَيْهِ كَذِبٌ.
اهـ. ز ي وَيَنْبَغِي رُجُوعُهُ لِلْإِذْنِ فِي الدُّخُولِ أَيْضًا اهـ. سم اهـ ع ش
(قَوْلُهُ وَقَوْلِي كَذَلِكَ إلَخْ) الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ إلَخْ لَفْظَةُ إلَّا مَا اسْتَثْنَى فَقَطْ كَمَا يُعْلَمْ بِمُرَاجَعَةِ الْأَصْلِ (قَوْلُهُ فَيَنْفَكُّ بِلَا فَكِّ قَاضٍ) لَمْ يَقُلْ فِيهِ بِلَا خِلَافٍ كَاَلَّذِي قَبْلَهُ؛ لِأَنَّ فِيهِ وَجْهَيْنِ الصَّحِيحُ مِنْهُمَا مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ اهـ شَوْبَرِيٌّ.
وَعِبَارَةُ ح ل لَمْ يَقُلْ فِيهِ بِلَا خِلَافٍ كَمَا سَبَقَ وَقَدْ يُقَالُ عَوْدُ الْوِلَايَةِ وَالْعِبَارَةِ بِالْإِفَاقَةِ قَدْ يُتَوَهَّمُ خِلَافُهُ بِخِلَافِ زَوَالِ حَجْرِ الصَّبِيِّ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ كَحَجْرِ الْجُنُونِ) لَمْ يَقُلْ هَذِهِ الْعِبَارَةَ فِي الْمَجْنُونِ حَتَّى يَنْظُرَ بِهِ اهـ. ح ل
(قَوْلُهُ كَحَجْرِ الْجُنُونِ) لَوْ جُنَّ، وَهُوَ صَغِيرٌ أَوْ بَلَغَ سَفِيهًا ثُمَّ جُنَّ فَفِي التَّنْبِيهِ لَا يَحْصُلُ الْفَكُّ بِالْإِفَاقَةِ بِمَعْنَى أَنَّ حَجَرَ السَّفِيهِ يَعُودُ فِي الثَّانِي وَحَجْرَ الصَّبِيِّ يَعُودُ فِي الْأَوَّلِ اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ أَرَادَ الْإِطْلَاقَ الْكُلِّيَّ) أَيْ الِانْفِكَاكَ الْكُلِّيَّ أَيْ زَوَالَ الْحَجْرِ، زَوَالًا كُلِّيًّا، وَقَوْلُهُ مَنْ عَبَّرَ بِالْأَوَّلِ أَيْ بِالْبُلُوغِ مِنْ غَيْرِ تَقْيِيدِهِ بِالرُّشْدِ أَرَادَ حَجْرَ الصَّبِيِّ أَيْ أَرَادَ زَوَالَ حَجْرِ الصَّبِيِّ وَلَوْ خَلَفَهُ حَجْرٌ آخَرُ بِسَبَبِ السَّفَهِ أَوْ غَيْرِهِ (قَوْلُهُ وَأَحْكَامُهُمَا مُتَغَايِرَةٌ) أَيْ؛ لِأَنَّ السَّفِيهَ يَصِحُّ مِنْهُ التَّدْبِيرُ وَقَبُولُ الْهِبَةِ وَالْوَصِيَّةِ وَالصُّلْحِ فِي الْقِصَاصِ عَلَيْهِ، وَلَوْ بِزَائِدٍ عَلَى الدِّيَةِ وَالْعَفْوِ عَنْ قِصَاصٍ لَهُ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا هُوَ مَذْكُورٌ فِي بَابِهِ بِخِلَافِ الصَّبِيِّ فَلَا يَصِحُّ مِنْهُ شَيْءٌ مِمَّا ذُكِرَ اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ وَمَنْ بَلَغَ مُبَذِّرٌ إلَخْ) كَانَ الْمَقَامُ لِلتَّفْرِيعِ؛ لِأَنَّ هَذَا تَوْجِيهٌ لِقَوْلِهِ وَأَحْكَامُهُمَا مُتَغَايِرَةٌ.
اهـ. (قَوْلُهُ حُكْمُ تَصَرُّفِ السَّفِيهِ) أَيْ مَنْ حُجِرَ عَلَيْهِ بِالسَّفَهِ وَمِنْهُ صِحَّةُ النِّكَاحِ بِإِذْنِ وَلِيِّهِ وَعَدَمِ صِحَّةِ تَزْوِيجِ وَلِيِّهِ إيَّاهُ بِدُونِ إذْنٍ مِنْهُ بِخِلَافِ الصَّبِيِّ اهـ. ع ش عَلَى م ر، وَفِي ح ل قَدْ يُقَالُ هُوَ سَفِيهٌ وَكَانَ الْمُنَاسِبُ أَنْ يَقُولَ فَتَصَرُّفُهُ تَصَرُّفُ السَّفِيهِ إلَّا أَنْ يُرَادَ بِالسَّفِيهِ الْمَحْجُورُ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ الْمُرَادُ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ اهـ. ح ل
(قَوْلُهُ حُكْمُ تَصَرُّفِ السَّفِيهِ) أَيْ فَيَصِحُّ مِنْهُ بِالْإِذْنِ فِي بَعْضِ الصُّوَرِ كَالنِّكَاحِ اهـ. ع ش (قَوْلُهُ لَا حُكْمُ تَصَرُّفِ الصَّبِيِّ) أَيْ فَلَا يَصِحُّ مِنْهُ، وَإِنْ أَذِنَ لَهُ اهـ. ع ش (قَوْلُهُ وَمِنْ ثَمَّ) أَيْ مِنْ أَجْلِ قَوْلِهِ، وَهَذَا أَوْلَى إلَخْ (قَوْلُهُ بِكَمَالِ خَمْسِ عَشَرَةَ سَنَةً) وَقِيلَ بِأَوَّلِهَا وَقِيلَ بِنِصْفِهَا.
اهـ سم (قَوْلُهُ وَأَنَا ابْنُ أَرْبَعَ عَشْرَةَ سَنَةً) مُرَادُهُ بِقَوْلِهِ وَأَنَا ابْنُ أَرْبَعَ عَشْرَةَ سَنَةً أَيْ طَعَنْت فِيهَا وَبِقَوْلِهِ وَأَنَا ابْنُ خَمْسَ عَشْرَةَ أَيْ اسْتَكْمَلْتهَا؛ لِأَنَّ غَزْوَةَ أُحُدٍ كَانَتْ فِي شَوَّالٍ سَنَةَ ثَلَاثٍ وَالْخَنْدَقُ فِي جُمَادَى سَنَةَ خَمْسٍ اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ فَلَمْ يُجِزْنِي) أَيْ لَمْ يَأْذَنْ فِي الْخُرُوجِ لِلْقِتَالِ، وَقَوْلُهُ فَأَجَازَنِي أَيْ أَذِنَ لِي فِي الْخُرُوجِ لِلْقِتَالِ قَالَهُ الشَّارِحُ فِي شَرْحِ أَحَادِيثِ الْأَحْكَامِ الْمُسَمَّى بِالْإِعْلَامِ وَقِيلَ مَعْنَى لَمْ يُجِزْنِي أَيْ لَمْ يَعُدَّنِي فِي الْبَالِغِينَ قَالَهُ فِي الْإِيعَابِ اهـ. شَوْبَرِيٌّ، وَقَوْلُهُ، وَلَمْ يَرَنِي بَلَغْتُ عَطْفُ عِلَّةٍ عَلَى مَعْلُولٍ، وَكَذَا قَوْلُهُ وَرَآنِي بَلَغْتُ إلَخْ اهـ. (قَوْلُهُ أَوْ إمْنَاءٍ) ضَابِطُهُ مَا يُوجِبُ الْغُسْلَ، وَلَوْ أَحَسَّ بِالْمَنِيِّ فِي قَصَبَةِ الذَّكَرِ فَقَبَضَهُ فَلَمْ يَخْرُجْ حُكِمَ بِبُلُوغِهِ، وَإِنْ لَمْ يَجِبْ الْغُسْلُ لِاخْتِلَافِ مُدْرَكِ الْبَابَيْنِ؛ لِأَنَّ الْمَدَارَ فِي الْغُسْلِ عَلَى الْخُرُوجِ فِي الظَّاهِرِ وَفِي الْبُلُوغِ عَلَى الْإِنْزَالِ قَالَهُ م ر، وَلَا يَرُدُّ هَذَا عَلَى قَوْلِهِ السَّابِقِ أَنَّ ضَابِطَهُ مَا يُوجِبُ الْغُسْلَ؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ مَا يَكُونُ شَأْنُهُ إيجَابَ الْغُسْلِ لَوْ خَرَجَ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ. سم
(قَوْلُهُ مَا يَرَاهُ النَّائِمُ) أَيْ مِنْ إنْزَالِ الْمَنِيِّ اهـ. شَوْبَرِيٌّ.
وَفِي الْمِصْبَاحِ حَلَمَ يَحْلُمُ مِنْ بَابِ قَتَلَ حُلْمًا بِضَمَّتَيْنِ وَإِسْكَانٍ
خُرُوجُ الْمَنِيِّ فِي نَوْمٍ أَوْ يَقَظَةٍ بِجِمَاعٍ أَوْ غَيْرِهِ (وَإِمْكَانُهُ) أَيْ وَقْتَ إمْكَانِ الْإِمْنَاءِ (كَمَالُ تِسْعِ سِنِينَ) قَمَرِيَّةٍ بِالِاسْتِقْرَاءِ وَالظَّاهِرُ أَنَّهَا تَقْرِيبِيَّةٌ كَمَا فِي الْحَيْضِ (أَوْ حَيْضٍ) فِي حَقِّ أُنْثَى بِالْإِجْمَاعِ (وَحَبَلِ أُنْثَى أَمَارَةٌ) أَيْ عَلَامَةٌ عَلَى بُلُوغِهَا بِالْإِمْنَاءِ فَلَيْسَ بُلُوغًا؛ لِأَنَّهُ مَسْبُوقٌ بِالْإِنْزَالِ فَيُحْكَمُ بَعْدَ الْوَضْعِ بِالْبُلُوغِ قَبْلَهُ بِسِتَّةِ أَشْهُرٍ وَشَيْءٍ، وَذِكْرُ كَوْنِهِ أَمَارَةً مِنْ زِيَادَتِي، وَلَوْ أَمْنَى الْخُنْثَى مِنْ ذَكَرِهِ وَحَاضَ مِنْ فَرْجِهِ حُكِمَ بِبُلُوغِهِ، وَإِنْ وُجِدَ أَحَدُهُمَا فَلَا عِنْدَ الْجُمْهُورِ وَجَعَلَهُ الْإِمَامُ بُلُوغًا فَإِنْ ظَهَرَ خِلَافُهُ غُيِّرَ قَالَ الشَّيْخَانِ، وَهُوَ الْحَقُّ وَقَالَ الْمُتَوَلِّي إنْ تَكَرَّرَ فَنَعَمْ، وَإِلَّا فَلَا قَالَ النَّوَوِيُّ
[حاشية الجمل]
الثَّانِي تَخْفِيفٌ وَاحْتَلَمَ م ر رَأَى فِي مَنَامِهِ رُؤْيَا وَأَنْزَلَ وَحَلَمَ الصَّبِيُّ وَاحْتَلَمَ أَدْرَكَ وَبَلَغَ مَبَالِغَ الرِّجَالِ فَهُوَ حَالِمٌ وَمُحْتَلِمٌ اهـ. وَمُقْتَضَاهُ كَعِبَارَةِ الشَّوْبَرِيِّ أَنَّ الْحُلْمَ لَا يُطْلَقُ لُغَةً إلَّا عَلَى الرُّؤْيَةِ الْمَصْحُوبَةِ بِإِنْزَالٍ، وَلَمْ يُقَيَّدْ فِي الْمُخْتَارِ بِهَذَا الْقَيْدِ، وَكَذَا سِيَاقُ تَفْسِيرِ قَوْله تَعَالَى ﴿قَالُوا أَضْغَاثُ أَحْلامٍ﴾ [يوسف: 44] يَقْتَضِي عَدَمَ التَّقْيِيدِ، وَأَنَّ الْحُلْمَ يُطْلَقُ عَلَى مَا يَرَاهُ النَّائِمُ مُطْلَقًا (قَوْلُهُ خُرُوجُ الْمَنِيِّ) أَيْ مِنْ طَرِيقِهِ الْمُعْتَادِ أَوْ غَيْرِهِ مَعَ انْسِدَادِ الْأَصْلِيِّ عَلَى مَا بَيْنَ الْغُسْلِ اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ خُرُوجُ الْمَنِيِّ) كَلَامُهُ يَقْتَضِي تَحَقُّقَ خُرُوجِ الْمَنِيِّ فَلَوْ أَتَتْ زَوْجَةُ الصَّبِيِّ بِوَلَدٍ يَلْحَقُهُ لَا يُحْكَمُ بِبُلُوغِهِ بِهِ، وَهُوَ الْمَنْصُوصُ وَنَقَلَهُ الرَّافِعِيُّ فِي بَابِ اللِّعَانِ عَنْ الْأَصْحَابِ؛ لِأَنَّ الْوَلَدَ يَلْحَقُ بِالْإِمْكَانِ وَالْبُلُوغُ لَا يَكُونُ إلَّا بِتَحَقُّقِهِ وَعَلَى هَذَا لَا يَثْبُتُ إيلَادُهُ إذَا وَطِئَ أَمَتَهُ وَأَتَتْ بِوَلَدٍ، وَهُوَ كَذَلِكَ خِلَافًا لِلْبُلْقِينِيِّ فِي ثُبُوتِ إيلَادِهِ وَالْحُكْمِ بِبُلُوغِهِ اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ كَمَالِ تِسْعِ سِنِينَ) وَقِيلَ فِي الصَّبِيِّ نِصْفُ الْعَاشِرَةِ وَقِيلَ تَمَامُهَا وَقِيلَ فِي الصَّبِيَّةِ نِصْفُ التَّاسِعَةِ وَقِيلَ أَوَّلُهَا اهـ.
(فَرْعٌ) قَالَ فِي الْعُبَابِ لَوْ وَلَدَتْ زَوْجَةُ صَبِيٍّ لِلْإِمْكَانِ مِنْهُ، وَلَمْ يُعْلَمْ إنْزَالُهُ ثَبَتَ النَّسَبُ لَا الْبُلُوغُ اهـ. وَاعْتَمَدَهُ م ر (فَرْعٌ)
قَالُوا لَوْ أَتَتْ الْمُطَلَّقَةُ بِوَلَدٍ يَلْحَقُ الْمُطَلِّقُ حَكَمْنَا بِبُلُوغِهِ قَبْلَ الطَّلَاقِ فَلَوْ أَتَتْ مَنْ طَلُقَتْ عَلَى تَمَامِ السَّنَةِ الثَّانِيَةِ بِوَلَدٍ بَعْدَ مُضِيِّ التَّاسِعَةِ بِسِتَّةِ أَشْهُرٍ فَإِنَّهُ لَا يُمْكِنُ أَنْ نَقُولَ يُحْكَمُ بِبُلُوغِهَا قَبْلَ الطَّلَاقِ لِئَلَّا يَحْكُمَ بِالْبُلُوغِ قَبْلَ اسْتِكْمَالِ التِّسْعِ، وَهُوَ لَا يُمْكِنُ فَهَلْ نَقُولُ هُنَا لَا يَلْحَقُهُ أَوْ كَيْفَ الْحَالُ وَظَهَرَ أَنَّهُ يَلْحَقُهُ؛ لِأَنَّ النَّسَبَ يُحْتَاطُ لَهُ وَلِهَذَا لَوْ أَتَتْ زَوْجَةُ صَبِيٍّ بِوَلَدٍ حُكِمَ بِأَنَّهُ وَلَدُهُ، وَإِنْ لَمْ يَحْكُمْ بِبُلُوغِهِ وَلَكِنْ لَا يُحْكَمُ بِبُلُوغِهَا إلَّا بَعْدَ التَّاسِعَةِ وَوَافَقَ عَلَيْهِ م ر ثُمَّ ظَهَرَ لِي خِلَافُهُ؛ لِأَنَّهُمْ قَيَّدُوا مَسْأَلَةَ الصَّبِيِّ بِمَا إذَا أَمْكَنَ بُلُوغُهُ بِالِاحْتِلَامِ، وَهُنَا لَا يُمْكِنُ الْبُلُوغُ بِالِاحْتِلَامِ قَبْلَ تَمَامِ التَّاسِعَةِ وَالْوَجْهُ عَدَمُ اللُّحُوقُ اهـ. سم قَوْلُهُ وَالظَّاهِرُ أَنَّهَا تَقْرِيبِيَّةٌ إلَخْ الْمُعْتَمَدُ أَنَّهَا تَحْدِيدِيَّةٌ وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْحَيْضِ بِأَنَّ الْحَيْضَ ضَبْطٌ لَهُ أَقَلُّ وَأَكْثَرُ فَالزَّمَنُ الَّذِي لَا يَسَعُ الْحَيْضَ وَالطُّهْرَ وُجُودُهُ كَالْعَدَمِ قَالَهُ شَيْخُنَا
وَاعْتَمَدَ طب وحج مَا قَالَهُ الشَّارِحُ أَنَّهَا تَقْرِيبِيَّةٌ وَبَحَثَهُ أَيْضًا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ وَالظَّاهِرُ أَنَّهَا تَقْرِيبِيَّةٌ) أَيْ فَلَا يَضُرُّ نَقْصَهَا هَلْ بِمِقْدَارِ خُرُوجِ الْمَنِيِّ وَانْقِطَاعِهِ أَوْ يَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ أَوْ الزَّمَنِ الَّذِي لَا يَسَعُ أَقَلَّ الْحَيْضِ وَالطُّهْرِ اعْتَمَدَ شَيْخُنَا هَذَا الْأَخِيرَ بِنَاءً عَلَى أَنَّهَا تَقْرِيبِيَّةٌ، وَهُوَ مَرْجُوحٌ؛ لِأَنَّ مِنْ الْمُرَجِّحَاتِ ذِكْرُ الشَّيْءِ فِي بَابِهِ، وَفِي شَرْحِ شَيْخِنَا هُنَا أَنَّهَا تَحْدِيدِيَّةٌ فِي حَقِّ الصَّبِيِّ وَالصَّبِيَّةِ وَيُصَدَّقُ مُدَّعِي الْبُلُوغِ بِالِاحْتِلَامِ أَوْ الْحَيْضِ بِلَا يَمِينٍ، وَلَوْ فِي خُصُومَةٍ؛ لِأَنَّهُ لَا يُعْرَفُ إلَّا مِنْهُ إلَّا إنْ طَلَبَ سَهْمَ الْمُقَاتَلَةِ كَأَنْ كَانَ مِنْ الْغُزَاةِ أَوْ طَلَبَ إثْبَاتَ اسْمِهِ فِي الدِّيوَانِ فَإِنَّهُ يَحْلِفُ لِلتُّهْمَةِ اهـ. ح ل
(قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ مَسْبُوقٌ بِالْإِنْزَالِ) لَا يَخْفَى أَنَّ الْحَبَلَ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى خُرُوجِ مَنِيِّ الْمَرْأَةِ إلَى خَارِجِ الْفَرْجِ بَلْ اللَّازِمُ حُصُولُ الْمَنِيِّ دَاخِلَ الْفَرْجِ لِيَنْعَقِدَ مِنْهُ الْوَلَدُ فَهَذَا يُؤَيِّدُ قَوْلَنَا بِالْبُلُوغِ فِيمَا لَوْ أَحَسَّ الرَّجُلُ بِالْمَنِيِّ فِي قَصَبَةِ الذَّكَرِ فَأَمْسَكَهُ فَلَمْ يَخْرُجْ كَمَا مَرَّ فَتَأَمَّلْ اهـ. سم
(قَوْلُهُ فَيُحْكَمُ بَعْدَ الْوَضْعِ إلَخْ) ، وَمَا قَبْلَ ذَلِكَ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ نُفَّاخًا هَذَا إذَا لَمْ تَكُنْ مُطَلَّقَةً، وَإِلَّا حُكِمَ بِبُلُوغِهَا قَبْلَ الطَّلَاقِ بِلَحْظَةٍ، وَذَلِكَ إذَا أَقَامَتْ بَعْدَ الطَّلَاقِ أَكْثَرَ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ.
اهـ. ح ل (قَوْلُهُ بِسِتَّةِ أَشْهُرٍ وَشَيْءٍ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر بِسِتَّةِ أَشْهُرٍ وَلَحْظَةٍ انْتَهَتْ وَفَائِدَةُ هَذَا الْأَمْرِ بِقَضَاءِ الْعِبَادَاتِ فِي تِلْكَ الْمُدَّةِ اهـ. سم
(قَوْلُهُ: وَإِنْ وُجِدَ أَحَدُهُمَا فَلَا) هَذِهِ الْعِبَارَةُ تَصْدُقُ بِسِتِّ صُوَرٍ؛ لِأَنَّ وُجُودَ الْمَنِيِّ وَحْدَهُ إمَّا مِنْ الذَّكَرِ أَوْ مِنْ الْفَرْجِ أَوْ مِنْهُمَا، وَكَذَا يُقَالُ فِي وُجُودِ الْحَيْضِ فَقَطْ وَيُزَادُ عَلَى هَذِهِ السِّتَّةِ ثَلَاثَةٌ أُخْرَى، وَهِيَ مَا إذَا وُجِدَا مَعًا مِنْ الذَّكَرِ أَوْ الْفَرْجِ أَوْ الْمَنِيِّ مِنْ الْفَرْجِ وَالْحَيْضِ مِنْ الذَّكَرِ وَالْحُكْمُ فِي الْجَمِيعِ مَا ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ فَلَا عِنْدَ الْجُمْهُورِ إلَخْ (قَوْلُهُ فَإِنْ ظَهَرَ خِلَافُهُ إلَخْ) لَعَلَّ الْمُرَادَ أَنَّهُ لَوْ أَمْنَى بِذَكَرِهِ مَثَلًا حُكِمَ بِبُلُوغِهِ فَلَوْ حَاضَ بَعْدَ ذَلِكَ بِفَرْجِهِ غُيِّرَ الْحُكْمُ بِالْبُلُوغِ الْمُتَقَدِّمُ وَجُعِلَ الْبُلُوغُ مِنْ الْآنَ لِمُعَارَضَةِ الْحَيْضِ لِلْمَنِيِّ فَلْيُتَأَمَّلْ قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ فَإِنْ قُلْت لَا مُنَافَاةَ بَيْنَ الْحَيْضِ وَخُرُوجِ الْمَنِيِّ مِنْ الذَّكَرِ لِمَا مَرَّ أَنَّهُ يَجِبُ الْغُسْلُ بِخُرُوجِ الْمَنِيِّ مِنْ غَيْرِ طَرِيقِهِ الْمُعْتَادِ قُلْتُ ذَلِكَ مَحَلُّهُ مَعَ انْسِدَادِ الْأَصْلِيِّ، وَهُوَ مُنْتَفٍ هُنَا وَفِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ خُرُوجَ الْمَنِيِّ مِنْ غَيْرِ طَرِيقِهِ الْمُعْتَادِ مَعَ انْفِتَاحِ الْمُعْتَادِ لَا يَكُونُ بُلُوغًا تَأَمَّلْ.
(فَائِدَةٌ)
قَوْلُهُمْ إذَا أَمْنَى الْخُنْثَى بِأَحَدِ فَرْجَيْهِ لَا يُحْكَمُ بِبُلُوغِهِ لِجَوَازِ أَنْ يَخْرُجَ مِنْ الْآخَرِ مَا يُخَالِفُهُ مَعْنَاهُ
وَهُوَ حَسَنٌ غَرِيبٌ (كَنَبْتِ عَانَةِ كَافِرٍ) بِقَيْدٍ زِدْتُهُ بِقَوْلِي (خَشِنَةٍ) فَإِنَّهُ أَمَارَةٌ عَلَى بُلُوغِهِ لِخَبَرِ عَطِيَّةَ الْقُرَظِيِّ قَالَ كُنْت مِنْ سَبْيِ بَنِي قُرَيْظَةَ فَكَانُوا يَنْظُرُونَ مَنْ أَنْبَتَ الشَّعْرَ قُتِلَ وَمَنْ لَمْ يُنْبِتْ لَمْ يُقْتَلْ فَكَشَفُوا عَانَتِي فَوَجَدُوهَا لَمْ تَنْبُتْ فَجَعَلُونِي فِي السَّبْيِ رَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ وَالْحَاكِمُ وَالتِّرْمِذِيُّ وَقَالَ حَسَنٌ صَحِيحٌ وَأَفَادَ كَوْنُهُ أَمَارَةً أَنَّهُ لَيْسَ بُلُوغًا حَقِيقَةً وَلِهَذَا لَوْ لَمْ يَحْتَلِمْ وَشَهِدَ عَدْلَانِ بِأَنَّ عُمْرَهُ دُونَ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً لَمْ يُحْكَمْ بِبُلُوغِهِ بِالْإِنْبَاتِ قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ أَمَارَةٌ لِلْبُلُوغِ بِالسِّنِّ وَحَكَى ابْنُ الرِّفْعَةِ فِيهِ وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا هَذَا، وَثَانِيهِمَا أَنَّهُ أَمَارَةُ الْبُلُوغِ بِالِاحْتِلَامِ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ وَيُتَّجَهُ أَنَّهُ أَمَارَةٌ عَلَى الْبُلُوغِ بِأَحَدِهِمَا، وَإِنَّمَا يَكُونُ أَمَارَةً فِي حَقِّ الْخُنْثَى إذَا كَانَ عَلَى فَرْجَيْهِ قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَخَرَجَ بِالْكَافِرِ الْمُسْلِمُ لِسُهُولَةِ مُرَاجَعَةِ آبَائِهِ وَأَقَارِبِهِ الْمُسْلِمِينَ؛ وَلِأَنَّهُ مُتَّهَمٌ بِالْإِنْبَاتِ فَرُبَّمَا تَعَجَّلَهُ دَوَاءً دَفْعًا لِلْحَجْرِ
[حاشية الجمل]
أَنَّهُ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الْأَوَّلُ زَائِدًا وَخُرُوجُ الْمَنِيِّ مِنْ غَيْرِ طَرِيقِهِ الْمُعْتَادِ مَعَ انْفِتَاحِ الْأَصْلِيِّ لَا أَثَرَ لَهُ وَقَدْ يَرُدُّ هَذَا عَلَى قَوْلِ الْمُصَنِّفِ فِيمَا سَبَقَ أَنَّ إمْدَادَ الْبُلُوغِ عَلَى الْإِنْزَالِ إلَّا أَنْ يُقَالَ عَلَى الْإِنْزَالِ وَالْوُصُولِ إلَى مَحَلِّ بَحْثٍ لَوْ خَرَجَ لَخَرَجَ مِنْ الْأَصْلِيِّ أَوْ مَا يَقُومُ مَقَامَهُ فَلْيُحَرَّرْ فَإِنَّ فِيهِ نَظَرًا وَقِيَاسُ الْحُكْمِ بِالْبُلُوغِ ثُمَّ الْحُكْمُ بِالْبُلُوغِ هُنَا.
اهـ سم
(قَوْلُهُ: وَهُوَ حَسَنٌ) أَيْ مِنْ حَيْثُ الْمَعْنَى غَرِيبٌ مِنْ حَيْثُ النَّقْلِ اهـ. ع ش
(قَوْلُهُ كَنَبْتِ عَانَةِ كَافِرٍ خَشِنَةٍ) شَمِلَ كَلَامُهُ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى، وَهُوَ كَذَلِكَ خِلَافًا لِلْجُورِيِّ وَيُصَدَّقُ وَلَدٌ كَافِرٌ سُبِيَ فَادَّعَى الِاسْتِعْجَالَ بِدَوَاءٍ بِيَمِينِهِ لِدَفْعِ الْقَتْلِ لَا لِإِسْقَاطِ جِزْيَةٍ، وَلَوْ كَانَ مِنْ أَوْلَادِ أَهْلِ الذِّمَّةِ، وَطُولِبَ بِهَا، وَالْفَرْقُ الِاحْتِيَاطُ لِحَقِّ الْمُسْلِمِينَ فِي الْحَالَيْنِ وَيَجِبُ تَحْلِيفُهُ فِي الْأُولَى إذَا رَآهُ، وَلَا يَشْكُلُ تَحْلِيفُهُ بِأَنَّهُ يَثْبُتُ صِبَاهُ وَالصَّبِيُّ لَا يَحْلِفُ لِمَنْعِ كَوْنِهِ يُثْبِتُهُ بَلْ هُوَ ثَابِتٌ بِالْأَصْلِ، وَإِنَّمَا الْعَلَامَةُ، وَهِيَ الْإِنْبَاتُ عَارَضَهَا دَعْوَاهُ الِاسْتِعْجَالَ فَضَعُفَتْ دَلَالَتُهَا عَلَى الْبُلُوغِ فَاحْتِيجَ لِمُعَيِّنٍ لَمَّا عَارَضَهَا، وَهُوَ الْيَمِينُ، وَأَيْضًا فَالِاحْتِيَاطُ لِحَقْنِ الدَّمِ قَدْ يُوجِبُ مُخَالَفَةَ الْقِيَاسِ وَلِذَا قُبِلَتْ جِزْيَةُ الْمَجُوسِ مَعَ حُرْمَةِ مُنَاكَحَتِهِمْ عَلَيْنَا، وَهَذَا التَّفْصِيلُ هُوَ الْمُعْتَمَدُ اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ عَانَةِ كَافِرٍ) ، وَهِيَ الشَّعْرُ بِنَاءً عَلَى مَا هُوَ الْأَشْهَرُ أَنَّ النَّابِتَ عَانَةٌ وَالْمَنْبَتُ شِعْرَةٌ بِكَسْرِ أَوَّلِهِ اهـ. ح ل.
وَفِي الْمِصْبَاحِ وَالْعَانَةُ فِي تَقْدِيرِ فَعَلَةٍ بِفَتْحِ الْعَيْنِ وَفِيهَا اخْتِلَافٌ فَقَالَ الْأَزْهَرِيُّ وَجَمَاعَةٌ مَنْبَتُ الشَّعْرِ فَوْقَ قُبُلِ الرَّجُلِ وَالشَّعْرُ النَّابِتُ عَلَيْهَا يُقَالُ لَهُ الْإِسْبُ وَالشِّعْرَةُ وَقَالَ ابْنُ فَارِسٍ فِي مَوْضِعٍ الْعَانَةُ: الْإِسْبُ وَقَالَ الْجَوْهَرِيُّ هِيَ شَعْرُ الرَّكَبِ وَقَالَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ وَابْنُ السِّكِّيتِ اسْتَعَانَ وَاسْتَمَدَّ حَلَقَ عَانَتَهُ، وَعَلَى هَذَا فَالْعَانَةُ: الشَّعْرُ النَّابِتُ.
اهـ.
وَفِيهِ أَيْضًا الْإِسْبُ وِزَانُ حِمْلٍ شَعْرُ الِاسْت.
اهـ. وَفِيهِ أَيْضًا وَالشِّعْرَةُ وِزَانُ سِدْرَةٌ الرَّكَبُ لِلنِّسَاءِ خَاصَّةً قَالَ فِي الْعُبَابِ وَقَالَ الْأَزْهَرِيُّ الشِّعْرَةُ وِزَانُ ثِمْرَةٍ الشَّعْرُ النَّابِتُ عَلَى عَانَةِ الرَّجُلِ وَرَكَبِ الْمَرْأَةِ وَعَلَى مَا وَرَاءَهُمَا اهـ. وَفِيهِ أَيْضًا وَالرَّكَبُ بِفَتْحَتَيْنِ قَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ الْعَانَةُ، وَعَنْ الْخَلِيل هُوَ لِلرَّجُلِ خَاصَّةً وَقَالَ الْفَرَّاءُ لِلرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ وَأَنْشَدَ
لَا يُقْنِعُ الْجَارِيَةَ الْخِضَابُ ... وَلَا الْوِشَاحَانِ وَلَا الْجِلْبَابُ
مِنْ دُونِ أَنْ تَلْتَقِيَ الْأَرْكَابُ ... وَيَقْعُدَ الْأَيْرُ لَهُ لُعَابُ
(قَوْلُهُ فَجَعَلُونِي فِي السَّبْيِ) أَيْ مَعَ السَّبْيِ أَيْ النِّسَاءِ وَالْأَطْفَالِ (قَوْلُهُ وَأَفَادَ كَوْنُهُ عَلَامَةً) أَيْ لَيْسَ بُلُوغًا حَقِيقَةً لِجَوَازِ تَخَلُّفِهِ عَنْهَا، وَفِيهِ أَنَّهُ حَيْثُ وُجِدَتْ الْعَلَامَةُ وُجِدَ الْعَلَمُ اهـ. ح ل إلَّا أَنَّ الَّذِي فِي كَلَامِ الشَّارِحِ أَمَارَةٌ لَا عَلَامَةٌ (قَوْلُهُ وَلِهَذَا) أَيْ كَوْنُ نَبَاتِهَا لَيْسَ بُلُوغًا، وَقَوْلُهُ بِأَنَّ عُمْرَهُ دُونَ خَمْسَةَ عَشْرَ سَنَةً أَيْ وَفَوْقَ تِسْعِ سِنِينَ، وَقَوْلُهُ لَمْ يُحْكَمْ بِبُلُوغِهِ بِالْإِنْبَاتِ إذْ لَوْ كَانَ بُلُوغًا حَقِيقِيًّا لَمْ تُسْمَعْ تِلْكَ الْبَيِّنَةُ، وَحِينَئِذٍ فَقَدْ تَخَلَّفَ الشَّيْءُ عَنْ عَلَامَتِهِ، وَهُوَ خِلَافُ قَوْلِهِمْ: الْعَلَامَةُ تَطَّرِدُ.
اهـ. ح ل
(قَوْلُهُ بِالْإِنْبَاتِ) مِنْ أَنْبَتَ اللَّازِمِ كَنَبَتَ يُقَالُ: أَنْبَتَ الْأَرْضَ وَنَبَتَ وَأَنْبَتَ الْبَقْلُ وَنَبَتَ وَيَصِحُّ مِنْ الْمُتَعَدِّي وَيَشْهَدُ لَهُ: مَنْ أَنْبَتَ الشَّعْرَ فِي الْحَدِيثِ اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ وَقَضِيَّتُهُ) أَيْ قَضِيَّةُ قَوْلِهِ وَلِهَذَا إلَخْ، وَحَاصِلُ مَا ذَكَرَهُ أَقْوَالٌ ثَلَاثَةٌ قِيلَ: عَلَامَةٌ عَلَى الْبُلُوغِ بِالسِّنِّ بِخُصُوصِهِ وَقِيلَ عَلَامَةٌ عَلَى الْبُلُوغِ بِالِاحْتِلَامِ بِخُصُوصِهِ وَقِيلَ عَلَامَةٌ عَلَى الْبُلُوغِ بِأَحَدِهِمَا لَا بِعَيْنِهِ، وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ، وَفِي ح ل قَوْلُهُ وَقَضِيَّتُهُ أَيْ قَوْلُهُمْ وَلِهَذَا لَوْ لَمْ يَحْتَلِمْ إلَخْ أَنَّهُ أَمَارَةٌ لِلْبُلُوغِ بِالسِّنِّ إذْ لَوْ كَانَ أَمَارَةً عَلَى الْبُلُوغِ بِالِاحْتِلَامِ لَحُكِمَ بِبُلُوغِهِ لِجَوَازِ أَنْ يَكُونَ بَلَغَ بِالِاحْتِلَامِ، وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ أَنَّهُ احْتَلَمَ فَلَا يُقَالُ: الْفَرْضُ فِي كَلَامِ الْمَاوَرْدِيِّ أَنَّهُ لَمْ يَحْتَلِمْ بِالْفِعْلِ؛ لِأَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَحْتَلِمَ، وَإِنْ لَمْ يَعْلَم بِهِ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ أَيْضًا وَقَضِيَّتُهُ إلَخْ) فِي دَعْوَى أَنَّ ذَلِكَ قَضِيَّتُهُ نَظَرٌ دَقِيقٌ فَتَأَمَّلْهُ اهـ. سم، وَقَوْلُهُ نَظَرٌ دَقِيقٌ أَقُولُ: لَعَلَّ وَجْهَهُ أَنَّهُ لَوْ كَانَ أَمَارَةً عَلَى الْبُلُوغِ بِالسِّنِّ لَكَانَ وُجُودُهُ جَارِحًا فِي شَهَادَةِ الْبَيِّنَةِ بِأَنَّهُ لَمْ يَبْلُغْ حَدَّ الْبُلُوغِ بِالسِّنِّ إذْ قَضِيَّةُ قَبُولِهَا أَنَّهُ لَيْسَ عَلَامَةً عَلَى ذَلِكَ، وَإِلَّا لَمْ يَسْبِقْ عَلَيْهِ وَجَوَابُهُ أَنَّ الْعَلَامَةَ لَا يَلْزَمُ اطِّرَادُهَا لِجَوَازِ سَبْقِهَا عَلَى سَنَةٍ فِيمَنْ شَهِدَتْ الْبَيِّنَةُ بِأَنَّهُ لَمْ يَبْلُغْهُ لِزِيَادَةِ حَرَارَةٍ وَنَحْوِهَا فِيهِ لِوُجُودِ الْمُعَارَضَةِ، وَهُوَ قِيَامُ الْبَيِّنَةِ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ إلَّا أَنَّ الْمُنَاسِبَ لِسَابِقِ الْكَلَامِ وَلَاحِقِهِ أَنْ يُقَالَ قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَيْسَ عَلَامَةً عَلَى الْبُلُوغِ بِالِاحْتِلَامِ فَلَعَلَّ هَذَا وَجْهُ كَلَامِ الْمُحَشِّي (قَوْلُهُ أَنَّهُ أَمَارَةٌ عَلَى الْبُلُوغِ بِأَحَدِهِمَا) مُعْتَمَدٌ اهـ. ع ش
(قَوْلُهُ
وَتَشَوُّفًا لِلْوِلَايَاتِ بِخِلَافِ الْكَافِرِ فَإِنَّهُ يُفْضِي بِهِ إلَى الْقَتْلِ أَوْ ضَرْبِ الْجِزْيَةِ، وَهَذَا جَرْيٌ عَلَى الْأَصْلِ وَالْغَالِبِ، وَإِلَّا فَالْأُنْثَى وَالْخُنْثَى وَالطِّفْلُ الَّذِي تَعَذَّرَتْ مُرَاجَعَةُ أَقَارِبِهِ الْمُسْلِمِينَ بِمَوْتٍ أَوْ غَيْرِهِ حُكْمُهُمْ كَذَلِكَ وَأُلْحِقَ بِالْكَافِرِ مَنْ جُهِلَ إسْلَامِهِ وَوَقْتُ إمْكَانِ نَبَاتِ الْعَانَةِ وَقْتُ إمْكَانِ الِاحْتِلَامِ.
وَيَجُوزُ النَّظَرُ إلَى مَنْبَتِ عَانَةٍ إنْ احْتَجْنَا إلَى مَعْرِفَةِ بُلُوغِهِ بِهَا لِلضَّرُورَةِ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ كِتَابِ النِّكَاحِ وَخَرَجَ بِالْعَانَةِ غَيْرُهَا كَشَعْرِ الْإِبْطِ وَاللِّحْيَةِ وَثِقَلِ الصَّوْتِ وَنُهُودِ الثَّدْيِ.
(فَإِنْ بَلَغَ رَشِيدًا أُعْطِيَ مَالَهُ) لِزَوَالِ الْمَانِعِ (وَالرُّشْدُ) ابْتِدَاءً (صَلَاحُ دِينٍ وَمَالٍ) حَتَّى مِنْ كَافِرٍ كَمَا فَسَّرَ بِهِ آيَةَ ﴿فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا﴾ [النساء: 6]
[حاشية الجمل]
وَتَشَوُّفًا لِلْوِلَايَاتِ) أَيْ لِجَمِيعِهَا شَرْعِيَّةً أَوْ جَعْلِيَّةً اهـ. ح ل (قَوْلُهُ: وَهَذَا جَرَى عَلَى الْأَصْلِ وَالْغَالِبِ) أَيْ التَّعْلِيلُ الْأَوَّلُ فِي الْمُسْلِمِ بِقَوْلِهِ لِسُهُولَةِ مُرَاجَعَةٍ إلَخْ وَفِي الْكَافِرِ بِقَوْلِهِ: فَإِنَّهُ يُفْضِي بِهِ إلَخْ، وَقَوْلُهُ، وَإِلَّا الْخُنْثَى وَالْأُنْثَى أَيْ الْكَافِرَانِ مُحْتَرَزُ الْغَالِبِ بِالنِّسْبَةِ لِلثَّانِي، وَقَوْلُهُ وَالطِّفْلُ أَيْ الْمُسْلِمُ مُحْتَرَزُ الْغَالِبِ بِالنِّسْبَةِ لِلْأَوَّلِ، وَقَوْلُهُ حُكْمُهُمْ كَذَلِكَ أَيْ يَكُونُ أَمَارَةً عَلَى الْبُلُوغِ فِي الْمَرْأَةِ وَالْخُنْثَى الْكَافِرَيْنِ، وَلَا يَكُونُ عَلَامَةً فِي الطِّفْلِ الْمُسْلِمِ فَكَذَلِكَ تَحْتَهَا أَمْرَانِ كَوْنُهُ أَمَارَةً بِالنِّسْبَةِ لِغَيْرِ الطِّفْلِ وَغَيْرَ أَمَارَةٍ بِالنِّسْبَةِ لَهُ اهـ. شَيْخُنَا.
وَعِبَارَةُ الشَّوْبَرِيِّ قَوْلُهُ، وَإِلَّا فَالْأُنْثَى وَالْخُنْثَى لَعَلَّ الْمُرَادَ مِنْ الْكُفَّارِ أَيْ فَإِنَّهُمَا لَا يُقْتَلَانِ وَلَا جِزْيَةَ عَلَيْهِمَا فَالتَّعْلِيلُ بِالْإِفْضَاءِ إلَى الْقَتْلِ أَوْ ضَرْبِ الْجِزْيَةِ جَرَى عَلَى الْغَالِبِ، وَلَا يَنْبَغِي أَنْ يُرَادَ بِالْأُنْثَى وَالْخُنْثَى مِنْ الْمُسْلِمِينَ لِمُشَارَكَتِهِمَا الذَّكَرَ فِي دَفْعِ الْحَجْرِ وَتَشَوُّفِ الْوِلَايَاتِ أَمَّا الْأَوَّلُ فَظَاهِرٌ، وَأَمَّا الثَّانِي فَلِأَنَّهُ يُثْبِتُ لَهُمَا الْوِلَايَةَ بِنَحْوِ وِصَايَةٍ وَشَرْطِ نَظَرِ وَقْفٍ فَلَيْسَ التَّعْلِيلُ بِدَفْعِ الْحَجْرِ وَتَشَوُّفِ الْوِلَايَاتِ جَرْيًا عَلَى الْغَالِبِ كَتَبَهُ بِهَامِشِ الْإِمْدَادِ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ وَوَقْتَ إمْكَانِ نَبَاتِ الْعَانَةِ إلَخْ) هَذَا يُنَاسِبُ الْقَوْلَ بِأَنَّهُ دَلِيلُ الْبُلُوغِ بِالسِّنِّ أَوْ دَلِيلُ الْبُلُوغِ بِأَحَدِهِمَا فَالْجَزْمُ بِهَذَا مَعَ ذِكْرِ الْخِلَافِ الْمُتَقَدِّمِ فِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ هَذَا كَمَا عَلِمْت لَا يَأْتِي عَلَى كُلِّ قَوْلٍ مِنْ الثَّلَاثَةِ وَقَدْ يُقَالُ: هُوَ يَأْتِي عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهُ أَمَارَةٌ عَلَى الْبُلُوغِ بِالسِّنِّ، وَلَا يَضُرُّ احْتِمَالُ نَبَاتِهَا قَبْلَ إكْمَالِ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً اهـ. ح ل (قَوْلُهُ وَقْتَ إمْكَانِ الِاحْتِلَامِ) أَيْ فَلَوْ نَبَتَ قَبْلَ إمْكَانِ خُرُوجِ الْمَنِيِّ لَمْ يُحْكَمْ بِبُلُوغِهِ.
اهـ. ع ش عَلَى م ر
(قَوْلُهُ وَيَجُوزُ النَّظَرُ إلَخْ) ، وَكَذَا اللَّمْسُ لِيُعْلَمَ كَوْنُهُ خَشِنًا اهـ. شَوْبَرِيٌّ وَيَنْبَغِي حَمْلُهُ عَلَى حَالَةٍ لَمْ يُكْتَفَ فِيهَا بِالنَّظَرِ فِي حُصُولِ الْمَقْصُودِ، وَإِلَّا فَالْجَمْعُ بَيْنَهُمَا مِمَّا لَا حَاجَةَ إلَيْهِ وَيَنْبَغِي أَنَّهُ إذَا اُكْتُفِيَ بِاللَّمْسِ يَحْرُمُ النَّظَرُ اهـ. ع ش عَلَى م ر
(قَوْلُهُ كَشَعْرِ الْإِبْطِ) فِي الْمِصْبَاحِ الْإِبْطُ مَا تَحْتَ الْجَنَاحِ وَيُذَكَّرُ وَيُؤَنَّثُ فَيُقَالُ: هُوَ الْإِبْطُ، وَهِيَ الْإِبْطُ وَمِنْ كَلَامِهِمْ وَرَفَعَ السَّوْطَ حَتَّى بَرَقَتْ إبْطُهُ وَالْجَمْعُ آبَاطٌ مِثْلُ حِمْلٍ وَأَحْمَالٍ وَيَزْعُمُ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ أَنَّ كَسْرَ الْبَاءِ لُغَةٌ، وَهُوَ غَيْرُ ثَبْتٍ لِمَا يَأْتِي فِي إبْطٍ، وَتَأَبَّطَ الشَّيْءُ جَعَلَهُ تَحْتَ إبْطِهِ اهـ. (قَوْلُهُ كَشَعْرِ الْإِبْطِ وَاللِّحْيَةِ) وَكَالشَّارِبِ وَنُتُوِّ الْحُلْقُومِ وَانْفِرَاقِ الْأَرْنَبَةِ، وَإِنَّمَا لَمْ تَدُلَّ اللِّحْيَةُ وَشَعْرُ الْإِبْطِ عَلَى الْبُلُوغِ لِنُدُورِهِمَا دُونَ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً؛ وَلِأَنَّ إنْبَاتَهُمَا لَوْ دَلَّ عَلَى الْبُلُوغِ لَمَا كَشَفُوا الْعَانَةَ فِي وَقْعَةِ بَنِي قُرَيْظَةَ لِمَا فِيهِ مِنْ كَشْفِ الْعَوْرَةِ مَعَ الِاسْتِغْنَاءِ عَنْهُ اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ وَاللِّحْيَةِ) أَيْ فَلَيْسَ ذَلِكَ دَلِيلًا لِنُدْرَتِهَا دُونَ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً فَلَوْ جُعِلَتْ أَمَارَةً أَدَّى إلَى تَفْوِيتِ الْمَالِ بِخِلَافِ نَبَاتِ الْعَانَةِ الْغَالِبِ وُجُودُهُ قَبْلَ خَمْسَةَ عَشْرَ سَنَةً.
اهـ. ز ي ع ش (قَوْلُهُ وَنُهُودِ الثَّدْيِ) فِي الْمِصْبَاحِ نَهَدَ الثَّدْيُ نُهُودًا مِنْ بَابِ قَعَدَ وَمِنْ بَابِ نَفَعَ لُغَةً: كَعَبَ وَأَشْرَفَ اهـ. وَفِيهِ أَيْضًا وَكَعَبَتْ الْمَرْأَةُ كُعُوبًا مِنْ بَابِ قَعَدَ نَتَأَ ثَدْيُهَا اهـ.
(قَوْلُهُ فَإِنْ بَلَغَ رَشِيدًا) .
(فَائِدَةٌ)
الرُّشْدُ لُغَةً نَقِيضُ الضَّلَالِ وَالسَّفَهِ وَالْخِفَّةِ وَالْحَرَكَةِ اهـ. سم.
وَفِي الْمِصْبَاحِ الرُّشْدُ الصَّلَاحُ، وَهُوَ خِلَافُ الْغَيِّ وَالضَّلَالِ، وَهُوَ إصَابَةُ الصَّوَابِ وَرَشِدَ رَشَدًا مِنْ بَابِ تَعِبَ وَرَشَدَ يَرْشُدُ مِنْ بَابِ قَتَلَ فَهُوَ رَاشِدٌ وَرَشِيدٌ وَالِاسْمُ الرَّشَادُ وَيَتَعَدَّى بِالْهَمْزَةِ وَرَشَّدَهُ الْقَاضِي تَرْشِيدًا جَعَلَهُ رَشِيدًا أَوْ اسْتَرْشَدْتُهُ إلَى الشَّيْءِ فَأَرْشَدَنِي إلَيْهِ، وَعَلَيْهِ وَلَهُ قَالَهُ أَبُو زَيْدٍ، وَهُوَ ذُو رِشْدَةٍ أَيْ صَحِيحُ النَّسَبِ بِكَسْرِ الرَّاءِ وَالْفَتْحُ لُغَةٌ اهـ. وَفِيهِ أَيْضًا سَفِهَ سَفَهًا مِنْ بَابِ تَعِبَ وَسَفُهَ بِالضَّمِّ سَفَاهَةً فَهُوَ سَفِيهٌ وَالْأُنْثَى سَفِيهَةٌ وَجَمْعُهَا سُفَهَاءُ وَالسَّفَهُ نَقْصٌ فِي الْعَقْلِ، وَأَصْلُهُ الْخِفَّةُ وَسَفِهَ الْحَقَّ جَهِلَهُ وَسَفَّهْتُهُ تَسْفِيهًا نَسَبْته إلَى السَّفَهِ أَوْ قُلْت لَهُ إنَّهُ سَفِيهٌ.
اهـ. (قَوْلُهُ وَالرَّشِيدُ ابْتِدَاءً) أَيْ وَأَمَّا دَوَامًا فَهُوَ صَلَاحُ الْمَالِ فَقَطْ حَتَّى لَوْ فَسَقَ لَا يَخْرُجُ عَنْ الرُّشْدِ اهـ. شَيْخُنَا
وَسَيَأْتِي فِي قَوْلِهِ فَلَوْ فَسَقَ بَعْدُ فَلَا حَجْرَ وَلَعَلَّ الْمُرَادَ بِالِابْتِدَاءِ وَقْتَ الْبُلُوغِ اهـ.
(قَوْلُهُ صَلَاحُ دِينٍ وَمَالٍ) خِلَافًا لِأَبِي حَنِيفَةَ وَمَالِكٍ حَيْثُ اعْتَبَرَا إصْلَاحَ الْمَالِ فَقَطْ، وَمَالَ إلَيْهِ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَاعْتَرَضَ الْأَوَّلُ بِأَنَّ الرُّشْدَ فِي الْآيَةِ نَكِرَةٌ فِي سِيَاقِ الْإِثْبَاتِ فَلَا تَعُمَّ وَأُجِيبَ بِأَنَّهَا فِي سِيَاقِ الشَّرْطِ فَتَعُمُّ وَأَيْضًا الرُّشْدُ مَجْمُوعُ أَمْرَيْنِ لَا كُلُّ وَاحِدٍ اهـ. سم، وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَاعْتَبَرَ الْأَئِمَّةُ الثَّلَاثَةُ صَلَاحَ الْمَالِ وَحْدَهُ اهـ. (قَوْلُهُ حَتَّى مِنْ كَافِرٍ) أَيْ فَيُعْتَبَرُ مَا هُوَ صَلَاحٌ عِنْدَهُمْ فِي الدِّينِ وَالْمَالِ كَمَا نَقَلَهُ فِي الرَّوْضَةِ عَنْ الْقَاضِي أَبِي الطَّيِّبِ وَغَيْرِهِ، وَأَقَرَّهُ وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ عَدَمُ إلْحَاقِ الِاخْتِصَاصِ هُنَا
(بِأَنْ لَا يَفْعَلَ) فِي الْأَوَّلِ (مُحَرَّمًا يُبْطِلُ عَدَالَةً) مِنْ كَبِيرَةٍ أَوْ إصْرَارٍ عَلَى صَغِيرَةٍ وَلَمْ تَغْلِبْ طَاعَاتَهُ (وَلَا يُبَذِّرُ) فِي الثَّانِي (بِأَنْ يُضَيِّعَ مَالًا بِاحْتِمَالِ غَبْنٍ فَاحِشٍ فِي مُعَامَلَةٍ) ، وَهُوَ مَا لَا يُحْتَمَلُ غَالِبًا كَمَا سَيَأْتِي فِي الْوَكَالَةِ بِخِلَافِ الْيَسِيرِ كَبَيْعِ مَا يُسَاوِي عَشَرَةً بِتِسْعَةٍ (أَوْ رَمْيِهِ) ، وَإِنْ قَلَّ (فِي بَحْرٍ) أَوْ نَحْوِهِ (أَوْ صَرْفِهِ) ، وَإِنْ قَلَّ (فِي مُحَرَّمٍ لَا) صَرْفِهِ فِي (خَيْرٍ) كَصَدَقَةٍ (وَ) لَا فِي (نَحْوِ مَلَابِس وَمَطَاعِم) كَهَدَايَا وَشِرَاءِ إمَاءٍ كَثِيرَةٍ لِلتَّمَتُّعِ، وَإِنْ لَمْ يَلِقْ بِحَالِهِ؛ لِأَنَّ الْمَالَ يُتَّخَذُ لِيُنْتَفَعَ وَيُلْتَذَّ بِهِ، وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَيْسَ بِحَرَامٍ، وَهُوَ كَذَلِكَ نَعَمْ إنْ صَرَفَهُ فِي ذَلِكَ بِطَرِيقِ الِاقْتِرَاضِ لَهُ، وَلَمْ يَكُنْ لَهُ مَا يَفِي بِهِ فَحَرَامٌ وَنَحْوٌ مِنْ زِيَادَتِي.
(وَيُخْتَبَرُ رُشْدُهُ) أَيْ الصَّبِيِّ فِي الدِّينِ وَالْمَالِ لِيُعْرَفَ رُشْدُهُ وَعَدَمُ رُشْدِهِ (قَبْلَ بُلُوغِهِ) لِآيَةِ ﴿وَابْتَلُوا الْيَتَامَى﴾ [النساء: 6] وَالْيَتِيمُ إنَّمَا يَقَعُ عَلَى غَيْرِ الْبَالِغِ (فَوْقَ مَرَّةٍ) بِحَيْثُ يُظَنُّ رُشْدُهُ لَا مَرَّةً؛ لِأَنَّهُ قَدْ يُصِيبُ فِيهَا اتِّفَاقًا أَمَّا فِي الدِّينِ فَبِمُشَاهَدَةِ حَالِهِ فِي الْعِبَادَاتِ بِقِيَامِهِ بِالْوَاجِبَاتِ وَاجْتِنَابِهِ الْمَحْظُورَاتِ وَالشُّبُهَاتِ، وَأَمَّا فِي الْمَالِ فَيَخْتَلِفُ بِمَرَاتِبِ النَّاسِ.
(فَ) يُخْتَبَرُ (وَلَدُ تَاجِرٍ بِمُمَاكَسَةٍ)
[حاشية الجمل]
بِالْمَالِ، وَهُوَ مُحْتَمَلٌ وَيُحْتَمَلُ خِلَافُهُ اهـ. م ر اهـ. ع ش، وَفِي حَاشِيَتِهِ عَلَى م ر الْمُعْتَمَدُ إلْحَاقُهُ بِالْمَالِ فَيَحْرُمُ إضَاعَةُ مَا يُعَدُّ مُنْتَفَعًا بِهِ مِنْهُ عُرْفًا وَيُحْجَرُ بِسَبَبِهِ اهـ. ع ش
(قَوْلُهُ بِأَنْ لَا يَفْعَلَ مُحَرَّمًا) أَيْ عِنْدَ الْبُلُوغِ بِدَلِيلِ مَا سَيَأْتِي فِي الْمَتْنِ أَنَّهُ لَوْ فَسَقَ أَيْ بِفِعْلِ الْكَبِيرَةِ أَوْ الْإِصْرَارِ عَلَى الصَّغِيرَةِ بَعْدَ الْبُلُوغِ لَمْ يُحْجَرْ عَلَيْهِ.
الصَّادِقُ ذَلِكَ بِقِلَّةِ الزَّمَنِ بَيْنَ الْبُلُوغِ وَبَيْنَ الْفِسْقِ وَبِكَثْرَتِهِ، وَعَلَيْهِ فَلَا يَتَحَقَّقُ السَّفَهُ إلَّا مِمَّنْ أَتَى بِالْفِسْقِ مُقَارِنًا لِلْبُلُوغِ وَحِينَئِذٍ فَالْبُلُوغُ فِي حَالَةِ السَّفَهِ فِي غَايَةِ النُّدُورِ كَمَا لَا يَخْفَى فَلْيُنْظَرْ هَلْ هَذَا الِاقْتِضَاءُ مُرَادٌ أَمْ لَا اهـ. رَشِيدِيٌّ عَلَى م ر، وَفِي ع ش عَلَيْهِ وَالْمُرَادُ بِبُلُوغِهِ رَشِيدًا أَنْ يُحْكَمَ عَلَيْهِ بِالرُّشْدِ بِاعْتِبَارِ مَا يُرَى مِنْ أَحْوَالِهِ، وَلَا يَتَحَقَّقُ ذَلِكَ إلَّا بَعْدَ مُضِيِّ مُدَّةٍ يَظْهَرُ فِيهَا ذَلِكَ عُرْفًا يَتَقَيَّدُ بِخُصُوصِ الْوَقْتِ الَّذِي بَلَغَ فِيهِ كَوَقْتِ الزَّوَالِ مَثَلًا (قَوْلُهُ بِأَنْ لَا يَفْعَلَ فِي الْأَوَّلِ مُحَرَّمًا) خَرَجَ بِالْمُحَرَّمِ غَيْرُهُ مِمَّا يَمْنَعُ قَبُولَ الشَّهَادَةِ لِإِخْلَالِهِ بِالْمُرُوءَةِ كَالْأَكْلِ فِي السُّوقِ فَلَا يَمْنَعُ الرُّشْدَ؛ لِأَنَّ الْإِخْلَالَ بِالْمُرُوءَةِ لَا يَحْرُمُ عَلَى الْمَشْهُورِ، وَلَوْ ادَّعَى بُلُوغَهُ سَفِيهًا قَبْلَ قَوْلِهِ بِلَا يَمِينٍ وَامْتَنَعَ الْحُكْمُ بِسَفَهِهِ مِنْ حَيْثُ تَرْكُ الصَّلَاةِ؛ لِأَنَّهُ أَمِينٌ عَلَى صَلَاتِهِ اهـ. ح ل
(قَوْلُهُ بِاحْتِمَالِ غَبْنٍ فَاحِشٍ) إنْ قِيلَ يَشْكُلُ عَلَى ذَلِكَ مَا تَقَدَّمَ «عَنْ حِبَّانَ بْنِ مُنْقِذٍ أَنَّهُ كَانَ يُخْدَعُ فِي الْبُيُوعِ، وَأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ لَهُ: مَنْ بَايَعْتَ فَقُلْ لَا خِلَابَةَ» إلَخْ فَإِنَّهُ صَرِيحٌ فِي أَنَّهُ كَانَ يُغْبَنُ، وَلَا يَمْنَعُهُ مِنْ ذَلِكَ بَلْ أَقَرَّهُ وَأَرْشَدَهُ إلَى اشْتِرَاطِ الْخِيَارِ، أُجِيبُ بِأَنَّهُ مِنْ أَيْنَ أَنَّهُ كَانَ يُغْبَنُ غَبْنًا فَاحِشًا بَلْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ غَبْنُهُ كَانَ يَسِيرًا، وَعَلَى تَسْلِيمِ ذَلِكَ مِنْ أَيْنَ أَنَّ ذَلِكَ كَانَ قَبْلَ بُلُوغِهِ رَشِيدًا بَلْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ بَعْدَ بُلُوغِهِ رَشِيدًا، وَلَمْ يُحْجَرْ عَلَيْهِ فَيَكُونُ سَفِيهًا مُهْمِلًا فَتَصَرُّفُهُ صَحِيحٌ وَقَدْ يُرَدُّ بِأَنَّ تَرْكَ الِاسْتِفْصَالِ فِي وَقَائِعِ الْأَحْوَالِ يَنْزِلُ مَنْزِلَةَ الْعُمُومِ فِي الْمَقَالِ وَقَدْ أَقَرَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى الْمُبَايَعَةِ وَأَرْشَدَهُ إلَى اشْتِرَاطِ الْخِيَارِ، وَلَمْ يَسْتَفْصِلْ عَنْ حَالِهِ هَلْ طَرَأَ لَهُ بَعْدَ بُلُوغِهِ رَشِيدًا أَوْ لَا وَهَلْ كَانَ الْغَبْنُ فَاحِشًا أَوْ يَسِيرًا اهـ. ح ل.
(قَوْلُهُ بِاحْتِمَالِ غَبْنٍ فَاحِشٍ) لَمْ يَظْهَرْ لِي وَجْهُ إقْحَامِ لَفْظَةِ الِاحْتِمَالِ فَلَعَلَّهَا زَائِدَةٌ (قَوْلُهُ، وَهُوَ مَا لَا يُحْتَمَلُ غَالِبًا) أَيْ وَقَدْ جَهِلَ حَالَ الْمُعَامَلَةِ، وَإِلَّا بِأَنْ كَانَ عَالِمًا وَأَعْطَى أَكْثَرَ مِنْهَا ثَمَنًا كَانَ الزَّائِدُ صَدَقَةً خَفِيَّةً مَحْمُودَةً فَلَا يَكُونُ تَبْذِيرًا بَلْ هُوَ بَيْعُ مُحَابَاةٍ اهـ. ح ل، وَلَوْ غُبِنَ فِي تَصَرُّفٍ دُونَ آخَرَ لَمْ يُحْجَرْ عَلَيْهِ لِتَعَذُّرِ اجْتِمَاعِ الْحَجْرِ وَعَدَمِهِ فِي شَخْصٍ وَاحِدٍ اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ عَشَرَةٌ بِتِسْعَةٍ) أَيْ مِنْ الدَّرَاهِمِ وَخَرَجَ بِهَا الْقُرُوشُ وَالدَّنَانِيرُ فَلَا يُحْتَمَلُ مَا ذُكِرَ فِيهَا اهـ. ع ش
(قَوْلُهُ أَوْ صَرَفَهُ فِي مُحَرَّمٍ) أَيْ، وَلَوْ صَغِيرَةً كَإِعْطَائِهِ أُجْرَةً لِصَوْغِ إنَاءٍ نَقْدًا أَوْ لِمُنَجِّمٍ أَوْ لِرِشْوَةٍ عَلَى بَاطِلٍ أَوْ لِمُحَذِّرٍ إيعَابٍ.
اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ فَحَرَامٌ) أَيْ مَا لَمْ يَعْلَمْ الْمُقْرِضُ بِحَالِهِ اهـ. ع ش
(قَوْلُهُ وَيُخْتَبَرُ رُشْدُهُ) أَيْ وُجُوبًا وَالْمُخْتَبِرُ لَهُ الْوَلِيُّ اهـ. ع ش وح ل (قَوْلُهُ قَبْلَ بُلُوغِهِ) الْمُرَادُ بِالْقَبْلِيَّةِ الزَّمَنُ الْمُقَارِبُ لِلْبُلُوغِ بِحَيْثُ يَظْهَرُ رُشْدُهُ لِيُسَلِّمَ إلَيْهِ الْمَالَ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ الْإِمَامُ عَنْ الْأَصْحَابِ.
اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ وَالشُّبُهَاتِ) هَذَا يَقْتَضِي أَنَّهُ لَوْ ارْتَكَبَ الشُّبُهَاتِ لَا يَكُونُ رَشِيدًا، وَلَيْسَ مُرَادًا لِمَا مَرَّ مِنْ أَنَّ صَلَاحَ الدِّينِ أَنْ لَا يَفْعَلَ مُحَرَّمًا يُبْطِلُ الْعَدَالَةَ، وَإِنَّمَا مُرَادُهُ بِذَلِكَ الْمُبَالَغَةُ فِي اسْتِكْشَافِ حَالِ الصَّبِيِّ اهـ. ع ش عَلَى م ر
(قَوْلُهُ بِمُمَاكَسَةٍ) قَالَ الْإِسْنَوِيُّ هِيَ النُّقْصَانُ عَنْ الَّذِي طَلَبَهُ الْبَائِعُ يُقَالُ مَكَسَ يَمْكِسُ بِالْكَسْرِ مَكْسًا أَوْ مَاكَسَ مُمَاكَسَةً اهـ. سم.
وَفِي الْمِصْبَاحِ مَكَسَ فِي الْبَيْعِ مَكْسًا مِنْ بَابِ ضَرَبَ نَقَصَ الثَّمَنُ وَمَاكَسَ مُمَاكَسَةً وَمِكَاسًا مِثْلُهُ وَالْمَكْسُ الْجِبَايَةُ، وَهُوَ مَصْدَرٌ مِنْ بَابِ ضَرَبَ أَيْضًا وَفَاعِلُهُ مَكَّاسٌ ثُمَّ سُمِّيَ الْمَأْخُوذُ مَكْسًا تَسْمِيَةً بِالْمَصْدَرِ، وَجُمِعَ عَلَى مُكُوسٍ مِثْلُ فَلْسٍ وَفُلُوسٍ وَقَدْ غَلَبَ اسْتِعْمَالُ الْمَكْسِ فِيمَا يَأْخُذُهُ أَعْوَانُ السُّلْطَانِ ظُلْمًا عِنْدَ الْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ ا. هـ
(تَنْبِيهٌ) اخْتِبَارُ وَلَدِ الْأَمِيرِ بِأَنْ يَدْفَعَ لَهُ مَبْلَغًا يُنْفِقُهُ فِي أُسْبُوعٍ مَثَلًا فِيمَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ فِي الْإِنْفَاقِ عَلَى نَفْسِهِ أَوْ غَيْرِهِ اهـ.
وَفِي الْعُبَابِ وَلَدُ الْأَمِيرِ مَثَلًا بِالْإِنْفَاقِ عَلَى الْجُنْدِ وَالْعِيَالِ فَيُعْطِي نَفَقَةَ يَوْمٍ ثُمَّ أُسْبُوعٍ ثُمَّ شَهْرٍ اهـ. فَهَلْ الْمُرَادُ بِإِعْطَاءِ النَّفَقَةِ أَنَّهُ يُعْطَاهَا لِيَدْفَعَهَا لِلْجُنْدِ وَالْعِيَالِ وَصَحَّ ذَلِكَ لِأَنَّهُ دَفْعُ مُعَيَّنٍ مَأْذُونٍ لَهُ فِيهِ، وَلَوْ اُحْتِيجَ لِنَحْوِ شِرَاءِ شَيْءٍ لِلْعِيَالِ لَمْ يَصِحَّ تَعَاطِيهِ لِيَعْقِدَ بِنَفْسِهِ كَمَا تَقَدَّمَ فِي وَلَدِ التَّاجِرِ، أَوْ الْمُرَادُ أَعَمُّ فَيَجُوزُ لَهُ شِرَاءُ مَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ فِي نَفَقَةِ الْعِيَالِ وَيَغْتَفِرُ هَذَا وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا تَقَدَّمَ فِي وَلَدِ التَّاجِرِ فَلْيُحَرَّرْ، وَالْوَجْهُ عَدَمُ الْفَرْقِ، وَأَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَنْ يَعْقِدَ بِنَفْسِهِ، وَكَذَا فِي وَلَدِ الزُّرَّاعِ، وَانْظُرْ هَلْ يَجُوزُ لِوَلَدِ الزُّرَّاعِ أَنْ
أَيْ مُشَاحَّةٍ (فِي مُعَامَلَةٍ) وَيُسَلَّمُ لَهُ الْمَالُ لِيُمَاكِسَ لَا لِيَعْقِدَ (ثُمَّ) إنْ أُرِيدَ الْعَقْدُ (يَعْقِدُ وَلِيُّهُ وَ) يُخْتَبَرُ وَلَدُ (زَرَّاعٍ بِزِرَاعَةٍ وَنَفَقَةٍ عَلَيْهَا) أَيْ الزِّرَاعَةِ بِأَنْ يُنْفِقَ عَلَى الْقَوَّامِ بِمَصَالِحِ الزَّرْعِ كَالْحَرْثِ وَالْحَصْدِ وَالْحِفْظِ (وَالْمَرْأَةُ بِأَمْرِ غَزْلٍ وَصَوْنِ نَحْوِ أَطْعِمَةٍ) كَقُمَاشٍ (عَنْ نَحْوِ هِرَّةٍ) كَفَأْرَةٍ، كُلُّ ذَلِكَ وَنَحْوُهُ عَلَى الْعَادَةِ فِي مِثْلِهِ وَنَحْوِ الْأُولَى مِنْ زِيَادَتِي.
وَيُخْتَبَرُ الْخُنْثَى بِمَا يُخْتَبَرُ بِهِ الذَّكَرُ وَالْأُنْثَى (فَلَوْ فَسَقَ بَعْدُ) أَيْ بَعْدَ بُلُوغِهِ رَشِيدًا (فَلَا حَجْرَ) عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ الْأَوَّلِينَ لَمْ يَحْجُرُوا عَلَى الْفَسَقَةِ (أَوْ بَذَّرَ) بَعْدَ ذَلِكَ (حَجَرَ عَلَيْهِ الْقَاضِي) لَا غَيْرُهُ وَفَارَقَ مَا قَبْلَهُ بِأَنَّ التَّبْذِيرَ يَتَحَقَّقُ بِهِ تَضْيِيعُ الْمَالِ بِخِلَافِ الْفِسْقِ
[حاشية الجمل]
يُسَلِّمَ نَفَقَةَ الْقَوَّامِ بِنَفْسِهِ أَوْ لَا، بَلْ يُمَاكِسُهُمْ فِي نَحْوِ الْأُجْرَةِ فَإِذَا أَرَادَ الْعَقْدَ فَالْوَلِيُّ هُوَ الَّذِي يَعْقِدُ الْإِجَارَةَ، وَهُوَ الَّذِي يُسَلِّمُ النَّفَقَةَ حَرَّرَهُ وَمَالَ م ر لِلثَّانِي.
اهـ سم
(قَوْلُهُ أَيْ مُشَاحَّةً) أَيْ بِالنُّقْصَانِ عَمَّا طَلَبَ الْبَائِعُ وَالزِّيَادَةِ عَمَّا طَلَبَ الْمُشْتَرِي، وَيُخْتَبَرُ وَلَدُ الْفَقِيهِ بِالْمُمَاكَسَةِ فِي شِرَاءِ نَحْوِ الْكُتُبِ وَالنَّفَقَةِ عَلَى الْعِيَالِ اهـ. ح ل (قَوْلُهُ وَيُسَلِّمُ لَهُ الْمَالَ لِيُمَاكِسَ) أَيْ بِأَنْ يَنْقُصَ عَمَّا طَلَبَهُ الْبَائِعُ، وَإِذَا اُخْتُبِرَ فِي نَوْعٍ مِنْ التِّجَارَةِ كَفَى وَلَا يُحْتَاجُ إلَى اخْتِبَارِهِ فِي بَاقِيهَا فَلَوْ تَلِفَ الْمَالُ فِي يَدِهِ لَمْ يَضْمَنْهُ وَلِيُّهُ؛ لِأَنَّهُ مَأْمُورٌ بِدَفْعِ ذَلِكَ إلَيْهِ اهـ. ح ل (قَوْلُهُ وَيُسَلِّمُ لَهُ الْمَالَ) قَالَ سم أَيْ حَاجَةً لِتَسْلِيمِ الْمَالِ مَعَ أَنَّ الْمُمَاكَسَةَ بِدُونِهِ مُمْكِنَةٌ اهـ. وَقَدْ يُقَالُ فِي تَسْلِيمِهِ قُوَّةٌ دَاعِيَةٌ لَهُ عَلَى الْمُمَاكَسَةِ وَتَنْشِيطٌ لَهُ فِي الْمُعَامَلَةِ وَزِيَادَةُ رَغْبَةٍ وَإِقْدَامٍ عَلَى إجَابَتِهِ مِمَّنْ يُمَاكِسُهُ اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ لَا لِيَعْقِدَ) أَيْ وَلَا يَقْبِضُهُ لِلْمُعَامِلِ بَلْ الْمُقْبِضُ هُوَ الْوَلِيُّ وَفَائِدَةُ تَسْلِيمِ الْمَالِ لَهُ لِيُمَاكِسَ فَقَطْ تَطْمِينُ قَلْبِ الْمُعَامِلِ لَهُ لِيَتَكَلَّمَ مَعَهُ اهـ. شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ بِأَنْ يُنْفِقَ عَلَى الْقَوَّامِ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ يُسَلِّمُ النَّفَقَةَ بِنَفْسِهِ، وَهُوَ مُحْتَمِلٌ وَمَالَ شَيْخُنَا إلَى أَنَّ الْوَلَدَ يُمَاكِسُ فَقَطْ وَالْوَلِيُّ هُوَ الَّذِي يَعْقِدُ وَيُسَلِّمُ الْأُجْرَةَ وَكَتَبَ عَلَى قَوْلِهِ بِنَفْسِهِ، وَهُوَ قَضِيَّةُ كَلَامِ حَجّ اهـ. شَوْبَرِيٌّ وَالْمُرَادُ بِالنَّفَقَةِ الْأُجْرَةُ وَمَنْ لَهُ اتِّبَاعٌ يُخْتَبَرُ بِالْإِنْفَاقِ عَلَيْهِمْ مُدَّةً حَتَّى يُعْلَمَ اقْتِصَادُهُ أَوْ إسْرَافُهُ فَيَدْفَعُ لَهُ نَفَقَةَ يَوْمٍ ثُمَّ أُسْبُوعٍ ثُمَّ شَهْرٍ اهـ. ح ل.
(قَوْلُهُ وَالْمَرْأَةُ بِأَمْرِ غَزْلٍ) عِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر وَتُخْتَبَرُ الْمَرْأَةُ بِمَا يَتَعَلَّقُ بِالْغَزْلِ وَالْقُطْنِ مِنْ حِفْظٍ وَغَيْرِهِ، وَالْغَزْلُ يُطْلَقُ عَلَى الْمَصْدَرِ وَعَلَى الْمَغْزُولِ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ إنَّمَا أَرَادَ الْمَصْدَرَ يَعْنِي أَنَّهَا هَلْ تَجْتَهِدُ فِيهِ أَوْ لَا اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ وَالْمَرْأَةُ بِأَمْرِ غَزْلٍ) أَيْ بِالْمَعْنَى الْمَصْدَرِيِّ أَوْ بِمَعْنَى الْمَغْزُولِ فِيمَنْ يَلِيقُ بِهَا ذَلِكَ بِخِلَافِ بَنَاتِ الْمُلُوكِ وَالْمُخْتَبِرُ لَهَا الْوَلِيُّ وَالْمَحَارِمُ أَوْ غَيْرُهُمْ بِنَاءً عَلَى قَبُولِ شَهَادَةِ الْأَجَانِبِ لَهَا بِالرُّشْدِ، وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ اهـ. ح ل (قَوْلُهُ وَصَوْنِ نَحْوِ أَطْعِمَةٍ إلَخْ) صَوْنُ مَا ذُكِرَ يُشَارِكُهَا فِيهِ الذَّكَرُ اهـ. ح ل
(قَوْلُهُ عَنْ نَحْوِ هِرَّةٍ) اسْمٌ لِلْأُنْثَى وَجَمْعُهَا هِرَرٌ وَاسْمُ الذَّكَرِ هِرٌّ كَقِرْدٍ وَجَمْعُهُ هِرَرَةٌ كَقِرَدَةٍ.
اهـ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ عَلَى الْعَادَةِ) فِي مِثْلِ ذَلِكَ وَفِي كَلَامِ السُّبْكِيّ أَنَّ الْبَرْزَةَ غَيْرُ الْمُخَدَّرَةِ تُخْتَبَرُ بِبَيْعِ الْغَزْلِ وَشِرَاءِ الْكَتَّانِ فِيمَنْ يَلِيقُ بِهَا ذَلِكَ اهـ. ح ل
(قَوْلُهُ فَلَوْ فَسَقَ بَعْدَ إلَخْ) حَاصِلُهُ أَنَّهُ عِنْدَ الْبُلُوغِ لَهُ خَمْسُ حَالَاتٍ؛ لِأَنَّهُ إمَّا أَنْ يَكُونَ رَشِيدًا فَقَطْ أَوْ مُبَذِّرًا فَقَطْ أَوْ فَاسِقًا فَقَطْ أَوْ يَجْمَعُهُمَا أَوْ مَجْنُونًا، فَهُوَ فِي الْأُولَى وَلِيُّ نَفْسِهِ، وَفِي الْأَرْبَعَةِ الْبَاقِيَةِ وَلِيُّهُ وَلِيُّهُ فِي الصِّغَرِ، وَفِيمَا إذَا بَلَغَ رَشِيدًا قَدْ يَعْرِضُ لَهُ حَالَةٌ مِنْ أَرْبَعَةٍ الْفِسْقِ فَقَطْ أَوْ التَّبْذِيرِ فَقَطْ أَوْ هُمَا أَوْ الْجُنُونِ فَفِي الْجُنُونِ يَكُونُ كَمَا مَرَّ فِي الْأَرْبَعَةِ السَّابِقَةِ، وَفِي الْفِسْقِ فَقَطْ يَكُونُ رَشِيدًا، وَفِي الصُّورَتَيْنِ الْبَاقِيَتَيْنِ يَحْجُرُ عَلَيْهِ الْحَاكِمُ، وَهُوَ وَلِيُّهُ وَقَبْلَ الْحَجْرِ يُسَمَّى سَفِيهًا مُهْمَلًا وَتَصَرُّفَاتُهُ صَحِيحَةٌ اهـ.
وَفِي سم وَاعْلَمْ أَنَّ السَّفِيهَ الْمُهْمَلَ عَلَى مَا قَالَ السُّبْكِيُّ هُوَ الَّذِي بَلَغَ غَيْرَ رَشِيدٍ، وَلَمْ يَحْجُرْ عَلَيْهِ أَبٌ، وَلَا وَصِيٌّ، وَلَا حَاكِمٌ وَالصَّحِيحُ فِي أَمْرِهِ ثُبُوتُ حَجْرِ السَّفَهِ فِي حَقِّهِ فَلَا تَنْفُذُ تَصَرُّفَاتُهُ، وَأَمَّا مَنْ مَاتَ أَبُوهُ، وَهُوَ صَغِيرٌ، وَلَيْسَ لَهُ وَصِيٌّ ثُمَّ بَلَغَ سَفِيهًا فَتَصَرُّفُهُ بَاطِلٌ أَيْضًا قَالَ السُّبْكِيُّ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يُسَمَّى مُهْمَلًا، وَأَمَّا الْأَوَّلُ فَقَالَ بِصِحَّةِ تَصَرُّفِهِ الْبُوَيْطِيُّ وَالشَّيْخُ أَبُو عَلِيٍّ وَالْمَاوَرْدِيُّ هَذَا حَاصِلُ مَا قَالَهُ السُّبْكِيُّ، وَكَذَا قَالَ الْإِسْنَوِيُّ وَغَيْرُهُ الْمُهْمَلُ هُوَ الَّذِي بَلَغَ غَيْرَ رَشِيدٍ، وَلَمْ يَتَّصِلْ بِهِ حَجْرٌ مِنْ وَلِيٍّ وَقِيلَ: الْمُهْمَلُ مَنْ طَرَأَ سَفَهُهُ بَعْدَ رُشْدِهِ وَلَمْ يُحْجَرْ عَلَيْهِ.
اهـ فَرْعٌ تُقْبَلُ شَهَادَةُ الْحِسْبَةِ فِي السَّفَهِ.
اهـ (قَوْلُهُ حَجَرَ عَلَيْهِ الْقَاضِي) أَيْ وُجُوبًا بِأَنْ لَمْ يَحْجُرْ أَثِمَ وَتَصَرُّفُهُ قَبْلَ الْحَجْرِ عَلَيْهِ صَحِيحٌ وَيُقَالُ لَهُ السَّفِيهُ الْمُهْمَلُ، وَلَيْسَ مَحْجُورًا عَلَيْهِ شَرْعًا وَسَيُنَبِّهُ عَلَيْهِ بَعْدُ وَيُسْتَحَبُّ الْإِشْهَادُ عَلَى حَجْرِ السَّفِيهِ، وَلَوْ رَأَى النِّدَاءَ عَلَيْهِ لِيَجْتَنِبَ فِي الْمُعَامَلَةِ فَعَلَ فَلَوْ عَادَ رَشِيدًا لَمْ يَنْفَكَّ إلَّا بِفَكِّ الْقَاضِي، وَقَوْلُهُ لَا غَيْرُهُ أَيْ مِنْ أَبٍ أَوْ جَدٍّ لِزَوَالِ وِلَايَتِهِمَا عَلَيْهِ اهـ. ح ل.
(قَوْلُهُ حَجَرَ عَلَيْهِ الْقَاضِي) أَيْ وُجُوبًا وَأَفْهَمَ كَلَامُهُ أَنَّ هَذَا مَا دَامَ لَمْ يُحْجَرْ عَلَيْهِ يَصِحُّ تَصَرُّفُهُ، وَهُوَ كَذَلِكَ، وَهَذَا مُرَادُهُمْ بِقَوْلِهِمْ: السَّفِيهُ الْمُهْمَلُ مُلْحَقٌ بِالرَّشِيدِ فَمَتَى أَطْلَقُوا السَّفِيهَ الْمُهْمَلَ اخْتَصَّ بِهَذَا وَمَرَّ أَنَّ لَهُمْ سَفِيهًا آخَرَ يُسَمَّى الْمُهْمَلَ، وَأَنَّهُ مَحْجُورٌ عَلَيْهِ شَرْعًا، وَأَنَّهُ لَيْسَ الْمُرَادُ مِنْ السَّفِيهِ الْمُهْمَلِ حَيْثُ أُطْلِقَ، وَإِنَّمَا الْمُرَادُ الْأَوَّلُ لَا غَيْرُ اهـ. إيعَابٌ اهـ. شَوْبَرِيٌّ، وَقَوْلُهُ وَمَرَّ أَنَّ لَهُمْ سَفِيهًا إلَخْ لَعَلَّهُ مَرَّ فِي كَلَامِ الْإِيعَابِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ اهـ.
وَإِلَّا فَهُوَ سَيَأْتِي فِي الشَّارِحِ بِقَوْلِهِ وَيُسَمَّى مَنْ بَلَغَ سَفِيهًا
(وَهُوَ وَلِيُّهُ) وَتَقْيِيدُ الْحَجْرِ بِالْقَاضِي مِنْ زِيَادَتِي (أَوْ جُنَّ) بَعْدَ ذَلِكَ (فَوَلِيُّهُ وَلِيُّهُ فِي صِغَرٍ) وَسَيَأْتِي بَيَانُهُ وَالْفَرْقُ أَنَّ التَّبْذِيرَ لِكَوْنِهِ سَفَهًا مَحَلُّ نَظَرٍ وَاجْتِهَادٍ فَلَا يَعُودُ الْحَجْرُ عَلَيْهِ بِغَيْرِ قَاضٍ بِخِلَافِ الْجُنُونِ (كَمَنْ بَلَغَ غَيْرَ رَشِيدٍ) لِجُنُونٍ أَوْ سَفَهٍ بِاخْتِلَالِ صَلَاحِ الدَّيْنِ أَوْ الْمَالِ فَإِنَّ وَلِيَّهُ وَلِيُّهُ فِي الصِّغَرِ فَيَتَصَرَّفُ فِي مَالِهِ مَنْ كَانَ يَتَصَرَّفُ فِيهِ قَبْلَ بُلُوغِهِ لِمَفْهُومِ آيَةِ ﴿فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا﴾ [النساء: 6] وَالْإِينَاسُ هُوَ الْعِلْمُ وَيُسَمَّى مَنْ بَلَغَ سَفِيهًا، وَلَمْ يَحْجُرُ عَلَيْهِ وَلِيُّهُ بِالسَّفِيهِ الْمُهْمَلِ، وَهُوَ مَحْجُورٌ عَلَيْهِ شَرْعًا لَا حِسًّا وَالتَّصْرِيحُ بِأَنَّ وَلِيَّهُ وَلِيُّهُ فِي الصِّغَرِ مِنْ زِيَادَتِي.
(وَلَا يَصِحُّ مِنْ مَحْجُورِ سَفَهٍ) شَرْعًا أَوْ حِسًّا (إقْرَارٌ بِنِكَاحٍ) كَمَا لَا يَصِحُّ مِنْهُ إنْشَاؤُهُ، وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِي (أَوْ بِدَيْنٍ أَوْ إتْلَافِ مَالٍ) قَبْلَ الْحَجْرِ أَوْ بَعْدَهُ نَعَمْ يَصِحُّ إقْرَارُهُ فِي الْبَاطِنِ
[حاشية الجمل]
إلَخْ اهـ. وَيُسْتَحَبُّ الْإِشْهَادُ عَلَى حَجْرِ السَّفِيهِ، وَلَوْ رَأَى الْقَاضِي النِّدَاءَ عَلَيْهِ لِيَجْتَنِبَ فِي الْمُعَامَلَةِ فَعَلَ، وَعَلَى هَذَا لَوْ عَادَ رَشِيدًا لَمْ يَنْفَكَّ إلَّا بِرَفْعِ الْحَاكِمِ كَمَا لَا يَثْبُتُ إلَّا بِهِ اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: وَهُوَ وَلِيُّهُ) فَإِذَا جُنَّ بَعْدَ ذَلِكَ انْتَقَلَتْ الْوِلَايَةُ مِنْ الْقَاضِي لِلْأَبِ أَوْ الْجَدِّ كَمَا اعْتَمَدَهُ الزِّيَادِيُّ وَيُقَالُ ارْتَفَعَ حَجْرُ السَّفَهِ وَخَلَفَهُ حَجْرُ الْجُنُونِ كَمَا فِي خَطِّ شَيْخِنَا م ر. اهـ. شَوْبَرِيٌّ، وَلَوْ أَفَاقَ هَذَا الْمَجْنُونُ مُبَذِّرًا فَهَلْ الْوِلَايَةُ بَعْدَ الْإِفَاقَةِ لِوَلِيِّ الصَّغِيرِ اسْتِصْحَابًا لَهَا كَمَا لَوْ كَانَ مُبَذِّرًا أَوْ لِلْقَاضِي؛ لِأَنَّهُ كَانَ وَلِيَّهُ قَبْلَ الْجُنُونِ فِيهِ نَظَرٌ اهـ. سم
(قَوْلُهُ وَالْإِينَاسُ هُوَ الْعِلْمُ) فِي الْمِصْبَاحِ آنَسْت الشَّيْءَ بِالْمَدِّ عَلِمْتُهُ وَأَنَسْتُهُ أَبْصَرْتُهُ.
(قَوْلُهُ وَلَمْ يَحْجُرْ عَلَيْهِ وَلِيُّهُ) الظَّاهِرُ أَنَّ إسْقَاطَ هَذَا الْقَيْدِ أَوْلَى فَإِنَّ حَجْرَ الصِّبَا دَائِمٌ عَلَيْهِ قَطْعًا وَأَيْضًا فَالْوَلِيُّ لَا يَتَأَتَّى مِنْهُ الْحَجْرُ؛ لِأَنَّهُ مِنْ وَظَائِفِ الْحَاكِمِ، وَقَوْلُهُ بِالسَّفِيهِ الْمُهْمَلِ الْمَشْهُورُ إطْلَاقُ هَذَا الِاسْمِ عَلَى مَنْ بَذَّرَ بَعْدَ رُشْدِهِ، وَلَمْ يُحْجَرْ عَلَيْهِ اهـ. م ر اهـ. شَوْبَرِيٌّ أَيْ فَيُسْتَفَادُ مِنْ هَذَا مَعَ الْمَشْهُورِ أَنَّ لَهُ إطْلَاقَيْنِ أَيْ فَتَارَةً يَصِحُّ تَصَرُّفُهُ عَلَى أَحَدِهِمَا الْمَشْهُورِ وَتَارَةً لَا يَصِحُّ عَلَى هَذَا اهـ. (قَوْلُهُ وَالتَّصْرِيحُ بِأَنَّ وَلِيَّهُ إلَخْ) أَيْ التَّصْرِيحُ الَّذِي أَفَادَهُ التَّشْبِيهَ اهـ.
(قَوْلُهُ شَرْعًا) أَيْ بِأَنْ بَلَغَ سَفِيهًا، وَقَوْلُهُ أَوْ حِسًّا أَيْ بِأَنْ حَجَرَ عَلَيْهِ الْحَاكِمُ لِتَبْذِيرِهِ بَعْدَ بُلُوغِهِ رَشِيدًا اهـ. سم اهـ. ع ش (قَوْلُهُ إقْرَارٌ بِنِكَاحٍ) أَيْ بِغَيْرِ إذْنِ وَلِيِّهِ إيجَابًا مُطْلَقًا أَوْ قَبُولًا لِنَفْسِهِ بِخِلَافِ قَبُولِهِ لِغَيْرِهِ بِالْوَكَالَةِ فَصَحِيحٌ، وَأَمَّا الْمَحْجُورُ عَلَيْهَا بِالسَّفَهِ فَيَصِحُّ إقْرَارُهَا بِالنِّكَاحِ اهـ. ح ل، وَقَوْلُهُ إيجَابًا مُطْلَقًا إلَخْ هَذَا التَّفْصِيلُ الَّذِي ذَكَرَهُ، وَإِنْ كَانَ صَحِيحًا فِي حَدِّ ذَاتِهِ لَكِنَّ كِتَابَتَهُ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ اشْتِبَاهٌ؛ لِأَنَّ كَلَامَ شَيْخِ الْإِسْلَامِ مَسُوقٌ فِي الْإِقْرَارِ بِالنِّكَاحِ، وَمَا قَالَهُ الْمُحَشِّي فِي نَفْسِ مُبَاشَرَةِ النِّكَاحِ.
وَعِبَارَةِ شَرْحِ م ر مَعَ الْأَصْلِ، وَلَا يَصِحُّ مِنْ الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ بِسَفَهٍ بَيْعٌ، وَلَا شِرَاءٌ، وَلَا إعْتَاقٌ وَلَا هِبَةٌ، وَلَا نِكَاحٌ يَقْبَلُهُ لِنَفْسِهِ بِغَيْرِ إذْنِ وَلِيِّهِ؛ لِأَنَّهُ إتْلَافٌ لِلْمَالِ أَوْ مَظِنَّةُ إتْلَافِهِ أَمَّا قَبُولُهُ النِّكَاحَ لِغَيْرِهِ بِالْوَكَالَةِ فَصَحِيحٌ كَمَا قَالَهُ الرَّافِعِيُّ فِي الْوَكَالَةِ، وَأَمَّا الْإِيجَابُ فَلَا مُطْلَقًا لَا أَصَالَةً، وَلَا وَكَالَةً وَلَوْ بِإِذْنِ الْوَلِيِّ.
انْتَهَتْ، ثُمَّ قَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ: وَلَا يَصِحُّ إقْرَارُهُ بِنِكَاحٍ كَمَا لَا يَمْلِكُ إنْشَاءَهُ اهـ.
وَعِبَارَةُ حَجّ، وَلَا يَصِحُّ إقْرَارُهُ بِمَا يُوجِبُ الْمَالَ كَنِكَاحٍ.
انْتَهَتْ (قَوْلُهُ كَمَا لَا يَصِحُّ مِنْهُ إنْشَاؤُهُ) أَيْ؛ لِأَنَّهُ إتْلَافٌ لِلْمَالِ حَيْثُ يُزَوِّجُ بِلَا مَصْلَحَةٍ أَوْ مَظِنَّةِ إتْلَافٍ إنْ فُرِضَ عَدَمُ الْعِلْمِ بِانْتِفَاءِ الْمَصْلَحَةِ اهـ. شَرْحُ م ر وع ش وع ش عَلَيْهِ، وَقَوْلُهُ أَوْ بِدَيْنٍ أَيْ أَوْ بِعَيْنٍ هِيَ فِي يَدِهِ حَالَ الْحَجْرِ، وَقَوْلُهُ أَوْ إتْلَافِ مَالٍ أَيْ أَوْ جِنَايَةٍ تُوجِبُ مَالًا اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ قَبْلَ الْحَجْرِ أَوْ بَعْدَهُ) رَاجِعٌ لِكُلٍّ مِنْ الثَّلَاثَةِ اهـ. شَيْخُنَا
(قَوْلُهُ نَعَمْ يَصِحُّ إقْرَارُهُ فِي الْبَاطِنِ) ظَاهِرُهُ، وَلَوْ أَسْنَدَ الدَّيْنَ وَالْإِتْلَافَ لِمَا بَعْدَ الْحَجْرِ، وَهُوَ يَشْكُلُ بِمَا فِي الإسنوي نَقْلًا عَنْ الْإِمَامِ وَالْغَزَالِيِّ: أَنَّهُ لَوْ تَلِفَ شَيْءٌ فِي يَدِهِ أَوْ أَتْلَفَهُ وَكَانَ ذَلِكَ بِمُعَامَلَةٍ بَعْدَ الْحَجْرِ لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ، وَلَوْ جَهِلَ الْمُعَامِلُ لَا ظَاهِرًا وَلَا بَاطِنًا اهـ. وَالْوَجْهُ أَنَّهُ إذَا أَسْنَدَ ذَلِكَ لِمَا بَعْدَ الْحَجْرِ كَانَ حُكْمُهُ كَمَا لَوْ وَقَعَ ذَلِكَ بَعْدَ الْحَجْرِ فَمَنْ قَالَ هُنَاكَ لَا ضَمَانَ مُطْلَقًا يَقُولُ هُنَا كَذَلِكَ بِلَا فَرْقٍ تَأَمَّلْ.
وَقَدْ قَالَ م ر الْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ إنْ كَانَ مَا أَقَرَّ بِهِ بِحَيْثُ لَوْ صَدَرَ مِنْهُ بَعْدَ الْحَجْرِ لَمْ يَصِحَّ وَلَمْ يَلْزَمْهُ أَدَاؤُهُ كَالْبَيْعِ فَلَا ضَمَانَ بِالْإِقْرَارِ بِهِ مُطْلَقًا حَتَّى بَعْدَ زَوَالِ الْحَجْرِ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ الْمُعَامَلَةِ فَمُعَامَلَةُ مُقَصِّرٍ، وَإِنْ جَهِلَ سَفَهَهُ إلَّا أَنْ يَكُونَ أَيْضًا سَفِيهًا فَيَلْزَمُهُ مُطْلَقًا أَوْ بِحَيْثُ يَلْزَمُهُ لَوْ صَدَرَ مِنْهُ حَالَ الْحَجْرِ كَإِتْلَافٍ لَزِمَهُ أَدَاؤُهُ بَعْدَ زَوَالِ الْحَجْرِ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى، أَقُولُ فَإِنْ أَسْنَدَ فِي إقْرَارِهِ لِمَا بَعْدَ الْحَجْرِ فَعَلَى هَذَا التَّفْصِيلِ أَوْ لِمَا قَبْلَهُ لَزِمَهُ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى مُطْلَقًا سَوَاءٌ كَانَ مُعَامَلَةً أَوْ إتْلَافًا، وَإِنْ لَمْ يُسْنِدْهُ إلَى شَيْءٍ فَإِنْ كَانَ يَعْلَمُ أَنَّ ذَلِكَ بَعْدَ الْحَجْرِ فَعَلَى التَّفْصِيلِ أَوْ قَبْلَهُ لَزِمَهُ بَاطِنًا مُطْلَقًا فَلْيُتَأَمَّلْ وَبِعِبَارَةٍ أُخْرَى قَالَ وَالْوَجْهُ فِي إقْرَارِ السَّفِيهِ بِالْمَالِ أَوْ بِمَا يُوجِبُهُ أَنَّهُ يُؤَاخَذُ بِهِ بَاطِنًا بَعْدَ فَكِّ الْحَجْرِ إنْ لَمْ يَجِبْ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ حَالَ الْحَجْرِ بِأَنْ لَزِمَهُ قَبْلَ الْحَجْرِ، وَكَذَا إنْ وَجَبَ حَالَ الْحَجْرِ بِنَحْوِ إتْلَافٍ لَا مُعَامَلَةٍ بِنَاءً عَلَى وُجُوبِ الْغُرْمِ بِالْإِتْلَافِ بَاطِنًا عَلَى مَا نُقِلَ عَنْ النَّصِّ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ. سم
(قَوْلُهُ نَعَمْ يَصِحُّ إقْرَارُهُ فِي الْبَاطِنِ إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَأَفْهَمَ تَعْبِيرُهُ بِنَفْيِ الصِّحَّةِ عَدَمَ الْمُطَالَبَةِ بِهِ حَالَ الْحَجْرِ وَبَعْدَ فَكِّهِ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا، وَهُوَ كَذَلِكَ وَيُحْمَلُ الْقَوْلُ بِلُزُومِ ذَلِكَ لَهُ بَاطِنًا إذَا كَانَ صَادِقًا عَلَى مَا إذَا كَانَ سَبَبُهُ أَيْ الْمَالُ مُتَقَدِّمًا عَلَى الْحَجْرِ أَوْ مُضَمَّنًا لَهُ فِيهِ.
انْتَهَتْ، وَقَوْلُهُ أَوْ مُضَمَّنًا لَهُ فِيهِ كَإِتْلَافِهِ فِيهِ أَيْ الْحَجْرِ اهـ. ع ش عَلَيْهِ فَتَلَخَّصَ أَنَّ دَيْنَ الْمُعَامَلَةِ لَا يُقْبَلُ الْإِقْرَارُ بِهِ لَا ظَاهِرًا وَلَا بَاطِنًا، وَأَنَّ دَيْنَ
فَيَغْرَمُ بَعْدَ فَكِّ الْحَجْرِ إنْ كَانَ صَادِقًا فِيهِ (وَلَا) يَصِحُّ مِنْهُ (تَصَرُّفٌ مَالِيٌّ) غَيْرَ مَا يُذْكَرُ فِي أَبْوَابِهِ كَبَيْعٍ، وَلَوْ بِغِبْطَةٍ أَوْ بِإِذْنِ الْوَلِيِّ
(، وَلَا يَضْمَنُ مَا قَبَضَهُ مِنْ رَشِيدٍ بِإِذْنِهِ) أَوْ بِإِقْبَاضِهِ الْمَفْهُومِ بِالْأَوْلَى (وَتَلَفٍ) وَلَوْ بِإِتْلَافِهِ لَهُ فِي غَيْرِ أَمَانَةٍ (قَبْلَ طَلَبِ) ، وَإِنْ جَهِلَ مِنْ عَامِلِهِ لِتَقْصِيرِهِ فِي الْبَحْثِ عَنْ حَالِهِ بِخِلَافِ مَا لَوْ قَبَضَهُ مِنْ غَيْرِ رَشِيدٍ أَوْ مِنْ رَشِيدٍ بِغَيْرِ إذْنِهِ وَإِقْبَاضِهِ أَوْ تَلِفَ بَعْدَ طَلَبِهِ وَالِامْتِنَاعِ مِنْ رَدِّهِ، أَوْ أَتْلَفَهُ فِي أَمَانَةٍ كَوَدِيعَةٍ نَعَمْ كَالرَّشِيدِ مِنْ سَفَهٍ بَعْدَ رُشْدِهِ، وَلَمْ يَحْجُرْ عَلَيْهِ الْقَاضِي وَسَفِيهٌ أَذِنَ لَهُ وَلِيُّهُ فِي قَبْضِ دَيْنٍ لَهُ عَلَى غَيْرِهِ وَالتَّقْيِيدُ بِالرُّشْدِ وَبِالْإِذْنِ وَيُقْبَلُ الطَّلَبُ مِنْ زِيَادَتِي وَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَعَمُّ مِنْ اقْتِصَارِهِ عَلَى الشِّرَاءِ وَالِاقْتِرَاضِ.
[حاشية الجمل]
الْإِتْلَافِ يُقْبَلُ الْإِقْرَارُ بِهِ بَاطِنًا لَا ظَاهِرًا كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ سم اهـ. (قَوْلُهُ فَيَغْرَمُ إلَخْ) تَفْرِيعُ هَذَا عَلَى مَا قَبْلَهُ فِيهِ قُصُورٌ؛ لِأَنَّهُ يَتَفَرَّعُ عَلَى صِدْقِهِ لَا عَلَى صِحَّةِ الْإِقْرَارِ وَعَدَمِهَا لَا ظَاهِرًا، وَلَا بَاطِنًا اهـ. (قَوْلُهُ إنْ كَانَ صَادِقًا فِيهِ) هَذَا رَأْيٌ ضَعِيفٌ وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ إقْرَارُهُ مُطْلَقًا اهـ. م ر اهـ. حَاشِيَةُ ز ي أَيْ حَيْثُ كَانَ بِدَيْنِ مُعَامَلَةٍ أَمَّا إنْ كَانَ بِإِتْلَافٍ فَيَلْزَمُهُ بَاطِنًا أَوْ تَقَدَّمَ سَبَبُهُ عَلَى الْحَجْرِ.
اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: وَلَا يَصِحُّ مِنْهُ تَصَرُّفٌ مَالِيٌّ) أَيْ؛ لِأَنَّ تَصْحِيحَهُ يُؤَدِّي إلَى إبْطَالِ مَعْنَى الْحَجْرِ؛ وَلِأَنَّهُ إتْلَافٌ أَوْ مَظِنَّةُ الْإِتْلَافِ نَعَمْ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ لَهُ إيجَارُ نَفْسِهِ إنْ لَمْ يَكُنْ عَمَلُهُ مَقْصُودًا فِي نَفْسِهِ لِاسْتِغْنَائِهِ بِمَالِهِ؛ لِأَنَّ لَهُ التَّطَوُّعَ بِمَنْفَعَتِهِ حِينَئِذٍ فَالْإِجَارَةُ أَوْلَى بِخِلَافِ مَا إذَا قَصَدَ عَمَلَهُ إذْ لِوَلِيِّهِ إجْبَارُهُ عَلَى الْكَسْبِ حِينَئِذٍ لِيَرْتَفِقَ بِهِ فِي النَّفَقَةِ فَلَا يَتَعَاطَى إيجَارَهُ غَيْرُهُ اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ غَيْرُ مَا يُذْكَرُ فِي أَبْوَابِهِ) مِنْ ذَلِكَ الْوَصِيَّةُ وَالتَّدْبِيرُ وَالصُّلْحُ عَنْ قِصَاصٍ لَهُ، وَلَوْ عَلَى أَقَلَّ مِنْ الدِّيَةِ أَوْ عَلَيْهِ وَلَوْ عَلَى أَكْثَرَ مِنْ الدِّيَةِ وَتَوَكُّلُهُ فِي قَبُولِ النِّكَاحِ وَعَقْدِ الْجِزْيَةِ بِدِينَارٍ وَقَبْضِهِ دَيْنًا بِإِذْنِ وَلِيِّهِ وَقَبُولِ الْهِبَةِ اهـ. ز ي.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَيَصِحُّ قَبُولُهُ الْهِبَةَ دُونَ الْوَصِيَّةِ؛ لِأَنَّهُ تَصَرُّفٌ مَالِيٌّ كَذَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الرَّوْضَةِ وَجَزَمَ بِهِ ابْنُ الْمُقْرِي، وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ وَوَجْهُهُ أَنَّهُ غَيْرُ أَهْلٍ لِتَمَلُّكٍ بِعَقْدٍ وَقَبُولُهُ الْوَصِيَّةَ تَمَلُّكٌ، وَلَيْسَ فَوْرِيًّا فَأُنِيطَ بِالْوَلِيِّ وَصَحَّ قَبُولُهُ الْهِبَةَ لِمُرَاعَاةِ مَصْلَحَتِهِ لِاشْتِرَاطِ اتِّصَالِ قَبُولِهَا بِإِيجَابِهَا مَعَ كَوْنِهِ لَيْسَ بِتَمَلُّكٍ وَقَدْ يُوجَدُ إيجَابُهَا مَعَ غَيْبَةِ وَلِيِّهِ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ وَإِذَا صَحَّحْنَا قَبُولَ ذَلِكَ لَا يَجُوزُ تَسْلِيمُ الْمَوْهُوبِ وَالْمُوصَى بِهِ إلَيْهِ فَإِنْ سَلَّمَهُمَا إلَيْهِ ضَمِنَ الْمُوصَى بِهِ دُونَ الْمَوْهُوبِ؛ لِأَنَّهُ مِلْكُ الْمُوصَى بِهِ بِقَبُولِهِ بِخِلَافِ الْمَوْهُوبِ انْتَهَتْ.
(قَوْلُهُ كَبَيْعٍ) أَيْ، وَلَوْ فِي الذِّمَّةِ وَكَشِرَاءٍ، وَإِنْ أَذِنَ الْوَلِيُّ وَقَدَّرَ الْعِوَضَ؛ لِأَنَّ تَصْحِيحَ ذَلِكَ يُؤَدِّي إلَى إبْطَالِ مَعْنَى الْحَجْرِ.
اهـ ح ل
(قَوْلُهُ كَبَيْعٍ) وَمِثْلُهُ النِّكَاحُ فَلَوْ نَكَحَ رَشِيدَةً مُخْتَارَةً فَلَا شَيْءَ لَهَا كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي كِتَابِ النِّكَاحِ بِخِلَافِ السَّفِيهَةِ وَالْمُكْرَهَةِ وَنَحْوِهِمَا فَيَجِبُ لَهُنَّ مَهْرُ الْمِثْلِ اهـ. ع ش
(قَوْلُهُ: وَلَا يَضْمَنُ مَا قَبَضَهُ إلَخْ) هَذَا مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ، وَلَا يَصِحُّ مِنْهُ تَصَرُّفٌ مَالِيٌّ أَيْ فَإِنْ وَقَعَ قَبَضَ فَلَا يَضْمَنُ إلَخْ اهـ. (قَوْلُهُ: وَلَا يَضْمَنُ مَا قَبَضَهُ) أَيْ لَا ظَاهِرًا وَلَا بَاطِنًا فِي كُلٍّ مِنْ التَّلَفِ وَالْإِتْلَافِ فَلَا يُطَالَبْ بَعْدَ فَكِّ الْحَجْرِ بِشَيْءٍ أَصْلًا لَا فِي التَّلَفِ، وَلَا فِي الْإِتْلَافِ.
اهـ. مِنْ شَرْحِ م ر (قَوْلُهُ وَتَلِفَ، وَلَوْ بِإِتْلَافِهِ لَهُ) لَكِنَّهُ يَأْثَمُ حِينَئِذٍ؛ لِأَنَّهُ مُكَلَّفٌ، وَقَوْلُهُ فِي غَيْرِ أَمَانَةٍ، مِنْ ذَلِكَ الْغَيْرِ الْعَارِيَّةُ، وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ أَتْلَفَهَا لَا يَكُونُ ضَامِنًا، وَهُوَ وَاضِحٌ؛ لِأَنَّهُ سَلَّطَهُ عَلَى الْإِتْلَافِ؛ لِأَنَّ الْعَارِيَّةُ لَا تُضْمَنُ بِالْإِتْلَافِ الْمَأْذُونِ فِيهِ اهـ. ح ل، وَفِي ع ش قَوْلُهُ فِي غَيْرِ أَمَانَةٍ دَخَلَ فِيهِ الْعَارِيَّةُ فَإِذَا أَتْلَفَهَا لَا يَضْمَنُهَا، وَهُوَ ظَاهِرٌ لَكِنْ يَرِدُ عَلَيْهِ أَنَّ الْمُعِيرَ إنَّمَا أَذِنَ لَهُ فِي الِانْتِفَاعِ لَا فِي الْإِتْلَافِ إلَّا أَنْ يُقَالَ: إنَّ إذْنَهُ لَهُ فِي الِانْتِفَاعِ الَّذِي قَدْ يَجُرُّ إلَى الْإِتْلَافِ نَزَلَ مَنْزِلَةَ مَا لَوْ أَذِنَ لَهُ فِي الْإِتْلَافِ اهـ. (قَوْلُهُ: وَلَوْ بِإِتْلَافِهِ) أَيْ قَبْلَ رُشْدِهِ أَمَّا لَوْ بَقِيَ بَعْدَ رُشْدِهِ ثُمَّ أَتْلَفَهُ ضَمِنَهُ اهـ.
وَكَذَا لَوْ تَلِفَ وَقَدْ أَمْكَنَهُ رَدُّهُ بَعْدَ رُشْدِهِ.
اهـ. ز ي فَلَوْ اخْتَلَفَا فِي أَنَّهُ تَلِفَ بَعْدَ طَلَبِهِ أَوْ قَبْلَهُ أَوْ حَالَ سَفَهِهِ أَوْ بَعْدَ رُشْدِهِ فَهَلْ يُصَدَّقُ الْمَالِكُ أَوْ الْآخِذُ الْأَصَحُّ تَصْدِيقُ الْآخِذِ اهـ. م ر اهـ. سم
(قَوْلُهُ أَوْ أَتْلَفَهُ فِي أَمَانَةٍ كَوَدِيعَةٍ) فَإِنَّهُ يَضْمَنُهُ؛ لِأَنَّ الْمُودِعَ لَمْ يُسَلِّطْهُ عَلَى الْإِتْلَافِ اهـ. ح ل (قَوْلُهُ كَوَدِيعَةٍ) وَكَمَا لَوْ طَيَّرَتْ الرِّيحُ شَيْئًا إلَى مَحَلِّهِ اهـ. ع ش (قَوْلُهُ مَنْ سَفِهَ بَعْدَ رُشْدِهِ) يُقَالُ سَفُهَ بِضَمِّ الْفَاءِ أَيْ صَارَ سَفِيهًا وَيَجُوزُ كَسْرُهَا؛ لِأَنَّهُ ضِدَّ حَلُمَ قَالَهُ ابْنُ طَرِيفٍ فِي الْأَفْعَالِ اهـ. م ر. اهـ شَوْبَرِيٌّ.
وَعِبَارَةُ الْمِصْبَاحِ سَفُهَ بِالضَّمِّ وَالْكَسْرِ صَارَ سَفِيهًا اهـ. ع ش
(قَوْلُهُ وَسَفِيهٌ أَذِنَ لَهُ وَلِيُّهُ فِي قَبْضِ دَيْنٍ إلَخْ) شَمِلَ مَا لَوْ قَبَضَهُ فِي غَيْبَةِ وَلِيِّهِ بِإِذْنٍ مِنْهُ فَتَبْرَأُ مِنْهُ ذِمَّةُ الْمَدِينِ ثُمَّ إذَا تَلِفَ فِي يَدِهِ بَعْدَ قَبْضِهِ هَلْ يَضْمَنُهُ الْوَلِيُّ لِتَقْصِيرِهِ بِإِذْنِهِ لَهُ فِي الْقَبْضِ وَعَدَمِ مُرَاقَبَتِهِ لَهُ بَعْدَ الْقَبْضِ أَوْ لَا فِيهِ نَظَرٌ، وَلَا يَبْعُدُ الْأَوَّلُ لِمَا تَقَدَّمَ.
اهـ. ثُمَّ رَأَيْت فِي سم عَلَى حَجّ نَقْلًا عَنْ حَجّ وَيَنْبَغِي أَنَّ الْحَاصِلَ إنْ قَبَضَ دُيُونَهُ بِغَيْرِ إذْنِ وَلِيِّهِ لَا يُعْتَدُّ بِهِ فَلَا يَبْرَأُ الدَّافِعُ وَلَا يَضْمَنُ الْوَلِيُّ مُطْلَقًا إمَّا بِإِذْنِهِ فَيَعْتَدُّ بِهِ وَيَضْمَنُ الْوَلِيُّ إنْ قَصَرَ بِأَنْ تَلِفَتْ فِي يَدِهِ بَعْدَ تَمَكُّنِ الْوَلِيِّ مِنْ نَزْعِهَا، وَإِنْ قَبَضَ أَعْيَانَهُ بِإِذْنِ وَلِيِّهِ مُعْتَدٍّ بِهِ فَيَبْرَأُ الدَّافِعُ مُطْلَقًا ثُمَّ إنْ قَصَرَ الْوَلِيُّ ضَمِنَ، وَإِلَّا فَلَا فَإِنْ قَبَضَهَا بِغَيْرِ إذْنِهِ فَإِنْ قَصَرَ الْوَلِيُّ فِي نَزْعِهَا ضَمِنَ، وَإِلَّا ضَمِنَ الدَّافِعُ اهـ. وَقَضِيَّةُ قَوْلِهِ إنْ قَبَضَ دُيُونَهُ بِغَيْرِ إذْنِ وَلِيِّهِ لَا يَعْتَدُّ بِهِ أَنَّهُ يَجِبُ عَلَى وَلِيِّهِ أَخْذُهُ مِنْهُ وَرَدُّهُ لِلْمَدْيُونِ ثُمَّ يَسْتَعِيدُهُ مِنْهُ أَوْ يَأْذَنُ لَهُ فِي دَفْعِهِ
(وَيَصِحُّ إقْرَارُهُ بِ) مُوجِبِ (عُقُوبَةٍ) كَحَدٍّ وَقَوَدٍ، وَإِنْ عَفَا عَنْهُ عَلَى مَالٍ لِعَدَمِ تَعَلُّقِهِ بِالْمَالِ وَلِانْتِفَاءِ التُّهْمَةِ، وَلُزُومُ الْمَالِ فِي الْعَفْوِ يَتَعَلَّقُ بِاخْتِيَارِ غَيْرِهِ لَا بِإِقْرَارِهِ فَيَقْطَعُ فِي السَّرِقَةِ، وَلَا يَلْزَمُهُ الْمَالُ كَالْعَبْدِ وَتَعْبِيرِي بِالْعُقُوبَةِ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالْحَدِّ وَالْقِصَاصِ
(وَ) يَصِحُّ (نَفْيُهُ نَسَبًا) لِمَا وَلَدَتْهُ حَلِيلَتُهُ بِلِعَانٍ فِي الزَّوْجَةِ وَبِحَلِفِهِ فِي الْأَمَةِ فَتَعْبِيرِي بِذَلِكَ أَعَمُّ مِنْ تَقْيِيدِهِ بِاللِّعَانِ وَيَصِحُّ اسْتِلْحَاقُهُ النَّسَبَ وَيُنْفَقُ عَلَى الْوَلَدِ الْمُسْتَلْحَقِ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ وَسَتَعْلَمُ صِحَّةَ نِكَاحِهِ بِإِذْنِ وَلِيِّهِ وَطَلَاقِهِ وَخُلْعِهِ وَظِهَارِهِ وَإِيلَائِهِ مِنْ أَبْوَابِهَا.
(وَ) تَصِحُّ (عِبَادَتُهُ بَدَنِيَّةً) كَانَتْ (أَوْ مَالِيَّةً وَاجِبَةٌ لَكِنْ لَا يَدْفَعُ الْمَالَ) مِنْ زَكَاةٍ وَغَيْرِهَا (بِلَا إذْنٍ) مِنْ وَلِيِّهِ (وَلَا تَعْيِينٍ) مِنْهُ لِلْمَدْفُوعِ إلَيْهِ
[حاشية الجمل]
لِلْمُوَلَّى عَلَيْهِ ثَانِيًا لِيَعْتَدَّ بِقَبْضِهِ فَلَوْ أَرَادَ التَّصَرُّفَ فِيهِ قَبْلَ رَدِّهِ لِمَنْ عَلَيْهِ الدَّيْنُ لَمْ يَصِحَّ وَكَإِذْنِهِ فِي رَدِّهِ لِلْمُوَلَّى عَلَيْهِ إذْنُهُ فِي قَبْضِهِ عَنْ الْمُوَلَّى عَلَيْهِ وَمَضَى زَمَنٌ يُمْكِنُ فِيهِ الْقَبْضُ اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ وَسَفِيهٍ أَذِنَ لَهُ وَلِيُّهُ فِي قَبْضِ دَيْنٍ لَهُ) أَيْ لِلسَّفِيهِ وَمِثْلُهُ دَيْنُ الْوَلِيِّ وَسَيَأْتِي فِي بَابِ الْخُلْعِ أَنَّ الْمَدِينَ يَبْرَأُ بِدَفْعِ ذَلِكَ، وَهَذَا اسْتِدْرَاكٌ عَلَى قَوْلِ الْمُصَنِّفِ، وَلَا تَصَرُّفٌ مَالِيٌّ، وَمَا قَبْلَهُ عَلَى قَوْلِهِ، وَلَا يَضْمَنُ مَا قَبَضَهُ مِنْ رَشِيدٍ أَيْ عَلَى مَفْهُومِهِ فَكَانَ الْأَوْلَى تَأْخِيرَ هَذَا عَنْ ذَلِكَ لِيَحْصُلَ التَّرْتِيبُ اهـ. ح ل
(قَوْلُهُ وَيَصِحُّ إقْرَارُهُ بِعُقُوبَةٍ) هَذَا مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ بِنِكَاحٍ أَوْ بِدَيْنٍ أَوْ إتْلَافِ مَالٍ، وَقَوْلُهُ وَنَفْيُهُ نَسَبًا مَعَ مَا بَعْدَهُ مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ مَالِيٌّ وَأَخَّرَ مَفْهُومَ الْأَوَّلِ إلَى هُنَا لِتَكُونَ مَسَائِلُ الصِّحَّةِ مَعَ بَعْضِهَا وَمَسَائِلُ الْبُطْلَانِ كَذَلِكَ اهـ. (قَوْلُهُ فَيُقْطَعُ فِي السَّرِقَةِ) فِيهِ إشْكَالٌ قَوِيٌّ؛ لِأَنَّهُمْ صَرَّحُوا فِي السَّرِقَةِ بِأَنَّهُ لَا قَطْعَ إلَّا بَعْدَ طَلَبِ الْمَالِ وَحَيْثُ لَمْ يُطْلَبْ لَا قَطْعَ وَأُجِيبَ بِأَنَّ صُورَتَهَا أَنَّهُ أَقَرَّ بَعْدَ دَعْوَى صَحِيحَةٍ فَإِنْ قِيلَ شَرْطُ الدَّعْوَى أَنْ تَكُونَ مُلْزِمَةً قُلْتُ: يُمْكِنُ أَنْ تُقَامَ عَلَيْهِ الْبَيِّنَةُ فَيَلْزَمُهُ الْمَالُ كَمَا قَالُوا فِي بَابِ الدَّعْوَى فِيمَنْ لَا تُسْمَعُ عَلَيْهِ الدَّعْوَى فَلْيُحَرَّرْ اهـ. شَوْبَرِيٌّ وَفِيهِ أَنَّهُ خُرُوجٌ عَنْ مَوْضُوعِ الْمَسْأَلَةِ الَّذِي هُوَ الْإِقْرَارُ.
وَعِبَارَةُ ع ش عَلَى م ر قَوْلُهُ فَيَقْطَعُ إلَخْ فَإِنْ قُلْت كَيْفَ يَقْطَعُ مَعَ أَنَّ الْقَطْعَ يَتَوَقَّفُ عَلَى طَلَبِ الْمَالِكِ؟ ، وَهُنَا لَا طَلَبَ وَأَيْضًا إقْرَارُهُ بِالْمَالِ مُلْغَى؟ قُلْت: هُنَا طَلَبٌ صُورِيٌّ؛ لِأَنَّ الْمُقَرَّ لَهُ يَطْلُبُ مِنْ الْمُقِرِّ مَا أَقَرَّ بِهِ لَهُ وَلَا يَلْزَمُهُ الْمَالُ الَّذِي قُطِعَ بِسَبَبِهِ انْتَهَتْ.
(قَوْلُهُ كَالْعَبْدِ) أَيْ ذَا أَقَرَّ بِالسَّرِقَةِ لَمْ يُصَدِّقْهُ سَيِّدُهُ فَإِنَّهُ يُقْطَعُ حَالًا، وَلَا يُطَالَبُ إلَّا بَعْدَ عِتْقِهِ وَيَسَارِهِ اهـ. شَيْخُنَا
(قَوْلُهُ وَيُنْفِقُ عَلَى الْوَلَدِ الْمُسْتَلْحَقِ إلَخْ) اُنْظُرْ هَلْ يَكُونُ ذَلِكَ مَجَّانًا أَوْ قَرْضًا كَمَا فِي اللَّقِيطِ الْأَقْرَبُ الثَّانِي إنْ تَبَيَّنَ لِلْمَجْهُولِ الْمُسْتَلْحَقِ مَالٌ قَبْلَ الِاسْتِلْحَاقِ أَوْ بَعْدَهُ وَقَبْلَ الْإِنْفَاقِ عَلَيْهِ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ فَيَرْجِعُ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا أَنْفَقَ عَلَيْهِ لِعَدَمِ مَالٍ لَهُ أَمَّا لَوْ طَرَأَ لَهُ مَالٌ بَعْدُ أَوْ صَارَ الْمُسْتَلْحَقُ لَهُ رَشِيدًا فَلَا يَرْجِعُ عَلَى مَالِهِ بِمَا أَنْفَقَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ تَكُنْ نَفَقَتُهُ ثَمَّ مُتَعَلِّقَةٌ بِمَالِهِ الْحَاصِلِ، وَهَذَا كَالْإِنْفَاقِ عَلَى الْفَقِيرِ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ إذَا طَرَأَ لَهُ مَالٌ بَعْدُ وَكَتَبَ أَيْضًا قَوْلُهُ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ أَيْ؛ لِأَنَّ إقْرَارَهُ الْمُؤَدِّي إلَى تَفْوِيتِ الْمَالِ عَلَيْهِ لَغْوٌ فَقُبِلَ لِثُبُوتِ النَّسَبِ؛ لِأَنَّهُ بِمُجَرَّدِ ثُبُوتِ النَّسَبِ لَا يَفُوتُ عَلَيْهِ مَالٌ وَأُلْغِيَ فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِالنَّفَقَةِ حَذَرًا مِنْ التَّفْوِيتِ لِلْمَالِ وَيَنْبَغِي أَنَّهُ إذَا رَشَدَ يُطَالِبُ بِالنَّفَقَةِ عَلَيْهِ وَلَا يَحْتَاجُ إلَى إقْرَارٍ جَدِيدٍ لِثُبُوتِ النَّسَبِ بِإِقْرَارِهِ الثَّابِتِ.
اهـ. ع ش عَلَى م ر.
وَفِي الْمِصْبَاحِ وَرَشِدَ رُشْدًا مِنْ بَابِ تَعِبَ وَرَشَدَ يَرْشُدُ مِنْ بَابِ قَتَلَ فَهُوَ رَاشِدٌ وَرَشِيدٌ اهـ.
(قَوْلُهُ وَسَتُعْلَمُ صِحَّةُ نِكَاحِهِ إلَخْ) إشَارَةٌ لِلِاعْتِذَارِ عَنْ حَذْفِهِ لَهُمَا مِنْ كَلَامِ الْأَصْلِ اهـ. شَوْبَرِيٌّ وَمُرَادُهُ أَنَّ الشَّارِحَ يُرِيدُ الِاعْتِذَارَ عَنْ عَدَمِ ذِكْرِ هَذِهِ الْمَسَائِلِ فِي الْمَتْنِ هُنَا مَعَ ذِكْرِ الْأَصْلِ لَهَا هُنَا تَأَمَّلْ، وَفِي الْحَلَبِيِّ قَوْلُهُ وَسَتُعْلَمُ صِحَّةُ نِكَاحِهِ إلَخْ؛ لِأَنَّ مَا عَدَا الْخُلْعَ لَا تَعَلُّقَ لَهُ بِالْمَالِ الَّذِي حُجِرَ لِأَجْلِهِ، وَأَمَّا الْخُلْعُ فَكَالطَّلَاقِ بَلْ أَوْلَى اهـ. (قَوْلُهُ وَخُلْعُهُ) أَيْ وَلَوْ بِأَقَلَّ مِنْ مَهْرِ الْمِثْلِ وَيُسَلِّمُ الْمَالَ لِوَلِيِّهِ اهـ. ح ل، وَقَوْلُهُ وَيُسَلِّمُ الْمَالَ لِوَلِيِّهِ أَوْ لَهُ بِإِذْنِ وَلِيِّهِ لِمَا مَرَّ مِنْ صِحَّةِ قَبْضِ دَيْنِهِ بِالْإِذْنِ وَمَحَلُّهُ مَا لَمْ يُعَلِّقْ بِإِعْطَائِهَا لَهُ كَمَا فِي حَجّ، وَعِبَارَتُهُ وَمَا طَلَّقَ بِإِعْطَائِهِ كَأَنْ أَعْطَيْتنِي كَذَا فَأَنْتِ طَالِقٌ لَا بُدَّ فِي الْوُقُوعِ مِنْ أَخْذِهِ لَهُ، وَلَوْ بِغَيْرِ إذْنِ وَلِيِّهِ وَلَا تَضْمَنُ الزَّوْجَةُ بِتَسْلِيمِهِ لَهُ لِاضْطِرَارِهَا إلَيْهِ، وَلَا يَمْلِكُ إلَّا بِالْقَبْضِ اهـ. ع ش عَلَى م ر
(قَوْلُهُ أَوْ مَالِيَّةً وَاجِبَةً) الْمُرَادُ بِالْمَالِيَّةِ الْوَاجِبَةِ الْوَاجِبَةُ بِأَصْلِ الشَّرْعِ لِيَخْرُجَ الْمَنْذُورُ فَإِنَّهُ لَا يُخْرِجُهُ حَالَ الْحَجْرِ، وَإِنْ كَانَ يَسْتَقِرُّ فِي ذِمَّتِهِ لِمَا بَعْدَ الْحَجْرِ اهـ. رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ مِنْ زَكَاةٍ وَغَيْرِهَا) عِبَارَتُهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَكَالزَّكَاةِ الْكَفَّارَةُ وَنَحْوُهَا.
اهـ. كَتَبَ عَلَيْهِ شَيْخُنَا أَيْ إنْ قُلْنَا يُكَفِّرُ بِالْمَالِ أَمَّا إذَا قُلْنَا: يُكَفِّرُ بِالصَّوْمِ فِيمَا عَدَا الْقَتْلَ فَلَا إلْحَاقَ نَعَمْ يُحْمَلُ عَلَى كَفَّارَةٍ لَزِمَتْهُ قَبْلَ الْحَجْرِ عَلَيْهِ ثُمَّ حُجِرَ عَلَيْهِ وَكَانَتْ مُرَتَّبَةً اهـ. شَوْبَرِيٌّ.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَيُكَفِّرُ فِي غَيْرِ الْقَتْلِ كَالْيَمِينِ بِالصَّوْمِ كَالْمُعْسِرِ لِئَلَّا يُضَيِّعَ مَالَهُ بِخِلَافِ الْقَتْلِ فَإِنَّ الْوَلِيَّ يُعْتِقُ عَنْهُ فِيهِ؛ لِأَنَّ سَبَبَهُ حَصَلَ بِهِ قَتْلُ آدَمِيٍّ مَعْصُومٍ لِحَقِّ اللَّهِ تَعَالَى بِدَلِيلِ مَا حَكَاهُ فِي الْمَطْلَبِ عَنْ الْجُورِيِّ عَنْ نَصِّ الشَّافِعِيِّ مِنْ أَنَّهُ يُكَفِّرُ بِالصَّوْمِ فِي كَفَّارَةِ الظِّهَارِ فَظَهَرَ أَنَّ الْمُعْتَمَدَ مَا قَرَّرْنَاهُ وَجَرَى عَلَيْهِ ابْنُ الْمُقْرِي فِي رَوْضِهِ وَقَضِيَّةُ ذَلِكَ أَنَّهُ يُكَفِّرُ بِالصَّوْمِ فِي كَفَّارَةِ الْجِمَاعِ، وَهُوَ كَذَلِكَ خِلَافًا لِمَنْ ذَهَبَ إلَى تَكْفِيرِهِ بِالْمَالِ فِيهَا وَيُفَرِّقُ بَيْنَ الْقَتْلِ وَغَيْرِهِ بِأَنَّ فِيمَا ذُكِرَ زَجْرًا لَهُ عَنْ الْقَتْلِ لِتَضَرُّرِهِ بِإِخْرَاجِ مَالِهِ فِي كَفَّارَتِهِ مَعَ
؛ لِأَنَّهُ تَصَرُّفٌ مَالِيٌّ أَمَّا الْمَالِيَّةُ الْمَنْدُوبَةُ كَصَدَقَةِ التَّطَوُّعِ فَلَا تَصِحُّ مِنْهُ وَتَقْيِيدُ الْمَالِيَّةِ بِالْوَاجِبَةِ مَعَ قَوْلِي بِلَا إذْنٍ، وَلَا تَعْيِينٍ مِنْ زِيَادَتِي وَتَعْبِيرِي بِدَفْعِ الْمَالِ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِتَفْرِقَةِ الزَّكَاةِ
(وَإِذَا سَافَرَ لِنُسُكٍ وَاجِبٍ) ، وَلَوْ بِنَذْرٍ أَحْرَمَ بِهِ، أَوْ لِيُحْرِمَ بِهِ (فَقَدْ مَرَّ) حُكْمُهُ فِي الْحَجِّ، وَهُوَ أَنْ يَصْحَبَ وَلِيَّهُ بِنَفْسِهِ، أَوْ نَائِبَهُ مَا يَكْفِيهِ فِي طَرِيقِهِ وَتَعْبِيرِي بِنُسُكٍ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِحَجٍّ (أَوْ) سَافَرَ لِنُسُكِ (تَطَوُّعٍ وَزَادَتْ مُؤْنَةُ سَفَرِهِ) لِإِتْمَامِ نُسُكِهِ، أَوْ إتْيَانِهِ بِهِ (عَلَى نَفَقَتِهِ الْمَعْهُودَةِ) حَضَرًا (فَلِوَلِيِّهِ مَنْعُهُ) مِنْ الْإِتْمَامِ أَوْ الْإِتْيَانِ (إنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ فِي طَرِيقِهِ كَسْبٌ قَدْرُ الزِّيَادَةِ) لِلْمُؤْنَةِ، وَإِلَّا فَلَا يَمْنَعُهُ، (وَهُوَ) فِيمَا إذَا مَنَعَهُ وَقَدْ أَحْرَمَ (كَمُحْصَرٍ) فَيَتَحَلَّلُ بِصَوْمٍ وَحَلْقٍ لَا بِمَالٍ؛ لِأَنَّهُ مَمْنُوعٌ مِنْهُ كَمَا مَرَّ فِي بَابِ الْإِحْصَارِ، وَلَوْ أَحْرَمَ بِتَطَوُّعٍ ثُمَّ حُجِرَ عَلَيْهِ قَبْلَ إتْمَامِهِ فَهُوَ كَالْوَاجِبِ ذَكَرَهُ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا فِي الْحَجِّ