(فَصْلٌ) فِي جِنَايَةِ الرَّقِيقِ
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- الجمل
- الكتاب
- فتوحات الوهاب بتوضيح شرح منهج الطلاب المعروف بحاشية الجمل (منهج الطلاب اختصره زكريا الأنصاري من منهاج الطالبين للنووي ثم شرحه في شرح منهج الطلاب)
- المؤلف
- سليمان بن عمر بن منصور العجيلي الأزهري، المعروف بالجمل (المتوفى: 1204هـ)
- الناشر
- دار الفكر
- الطبعة
- بدون طبعة وبدون تاريخ
- عدد الأجزاء
- 5 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع] «شرح منهج الطلاب» لزكريا الأنصاري، بأعلى الصفحة يليه - مفصولا بفاصل - «حاشية الجمل» عليه
(مَالُ جِنَايَةِ رَقِيقٍ) ، وَلَوْ بَعْدَ الْعَفْوِ أَوْ فِدَاءٍ مِنْ جِنَايَةٍ أُخْرَى (يَتَعَلَّقُ بِرَقَبَتِهِ) إذْ لَا يُمْكِنُ إلْزَامُهُ لِسَيِّدِهِ؛ لِأَنَّهُ إضْرَارٌ بِهِ مَعَ بَرَاءَتِهِ وَلَا أَنْ يُقَالَ فِي ذِمَّتِهِ إلَى عِتْقِهِ؛ لِأَنَّهُ تَفْوِيتٌ لِلضَّمَانِ أَوْ تَأْخِيرٌ إلَى مَجْهُولٍ، وَفِيهِ ضَرَرٌ ظَاهِرٌ بِخِلَافِ مُعَامَلَةِ غَيْرِهِ لَهُ لِرِضَاهُ بِذِمَّتِهِ فَالتَّعَلُّقُ بِرَقَبَتِهِ طَرِيقٌ وَسَطٌ فِي رِعَايَةِ الْجَانِبَيْنِ (فَقَطْ) أَيْ لَا بِذِمَّتِهِ وَلَا بِكَسْبِهِ وَلَا بِهِمَا وَلَا بِكُلٍّ مِنْهُمَا أَوْ بِهِمَا مَعَ رَقَبَتِهِ
[حاشية الجمل]
نِصْفِ فِضَّةً أَوْ أَكْثَرَ وَمَتَى زَادَ سِعْرُهُ أَوْ نَقَصَ اُعْتُبِرَ حَالُهُ وَقْتَ الْأَخْذِ مِنْهُ وَإِنْ صَارَ يُسَاوِي مِائَتَيْ نِصْفٍ فَأَكْثَرَ اهـ ع ش عَلَى م ر.
(قَوْلُهُ بِمَعْنَى مِقْدَارِهِمَا) اُنْظُرْ وَجْهَ التَّعْبِيرِ بِهِ دُونَ سَابِقِهِ اهـ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ لِئَلَّا يَصِيرَ بِدَفْعِهِ فَقِيرًا) حَاصِلُهُ أَنَّهُمْ اشْتَرَطُوا أَنْ يَبْقَى مَعَهُ شَيْءٌ مَا زَائِدًا عَلَى حَاجَتِهِ بَعْدَ دَفْعِ الرُّبْعِ حَتَّى لَا يَكُونَ بَعْدَ الدَّفْعِ فَقِيرًا وَلَك أَنْ تَقُولَ كَانَ يَجُوزُ أَنْ لَا يَشْتَرِطَ ذَلِكَ، وَيَكُونُ الْفَقِيرُ مَنْ لَا يَمْلِكُ رُبْعًا زَائِدًا عَلَى حَاجَتِهِ وَالْمُتَوَسِّطُ مَنْ يَمْلِكُ ذَلِكَ وَلَا مَحْذُورَ فِي عَوْدِهِ بَعْدَ الدَّفْعِ فَقِيرًا إنَّمَا الْمَحْذُورُ أَنْ يُؤْخَذَ مِنْ فَقِيرٍ وَلَمْ يُوجَدْ هُنَا مَعَ أَنَّ لِقَائِلٍ أَنْ يَقُولَ وَقَعُوا فِيمَا فَرُّوا مِنْهُ؛ لِأَنَّ الْمُتَوَسِّطَ عَلَى كَلَامِهِمْ صَادِقٌ بِمَنْ مَلَكَ زِيَادَةً عَلَى حَاجَتِهِ ثُلُثَ دِينَارٍ مَثَلًا كَمَا هُوَ قَضِيَّةُ التَّفْسِيرِ الْمَذْكُورِ وَلَا خَفَاءَ فِي أَنَّ مَنْ مَلَكَ ذَلِكَ إذَا دَفَعَ رُبْعًا عَادَ فَقِيرًا؛ لِأَنَّهُ بَعْدَ دَفْعِهِ صَارَ لَا يَصْدُقُ عَلَيْهِ أَنَّهُ مَلَكَ زَائِدًا عَلَى حَاجَتِهِ فَوْقَ رُبْعِ دِينَارِ فَيَكُونُ فَقِيرًا؛ لِأَنَّهُ لَمَّا بَطَلَ كَوْنُهُ مُتَوَسِّطًا وَمَعْلُومٌ أَنَّهُ لَيْسَ غَنِيًّا وَجَبَ أَنْ يَكُونَ فَقِيرًا إذْ الْمُرَادُ بِالْفَقِيرِ وَغَيْرِهِ هُوَ الْمَعْنَى الْمُصْطَلَحُ عَلَيْهِ هُنَا فَتَأَمَّلْ اهـ سم.
(قَوْلُهُ وَمَنْ كَانَ أَوَّلُهَا رَقِيقًا أَوْ صَبِيًّا إلَخْ) فَعُلِمَ أَنَّهُ يُعْتَبَرُ الْكَمَالُ بِالتَّكْلِيفِ وَالْإِسْلَامِ وَالْحُرِّيَّةِ فِي التَّحَمُّلِ مِنْ الْعَقْلِ إلَى مُضِيِّ أَجَلِ كُلِّ سَنَةٍ اهـ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ لَا يَدْخُلُ فِي التَّوْزِيعِ إلَخْ) ، وَلَوْ طَرَأَ جُنُونٌ أَثْنَاءَ حَوْلٍ سَقَطَ وَاجِبُهُ فَقَطْ، وَكَذَا الرِّقُّ بِأَنَّ حَارَبَ ذِمِّيٌّ فَاسْتُرِقَّ اهـ شَرْحُ م ر.
وَعِبَارَةُ ح ل قَوْلُهُ لَا يَدْخُلُ فِي التَّوْزِيعِ فِي هَذِهِ السَّنَةِ إلَخْ يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ جُنَّ أَوْ رُقَّ فِي الْأَثْنَاءِ يَسْقُطُ عَنْهُ كَمَا قَالَهُ شَيْخُنَا كحج وَظَاهِرُهُ وَإِنْ عَادَ فَوْرًا انْتَهَتْ.
(تَنْبِيهٌ)
الْمُعْتَمَدُ أَنَّ الدَّعْوَى بِالدِّيَةِ عَلَى الْجَانِي وَأَنَّ الْعَاقِلَةَ يَدْفَعُونَهَا وَلَا يَدَّعِي عَلَيْهِمْ بِهَا كَذَا قَالَ شَيْخُنَا وَغَيْرُهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ اهـ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ.
[فَصْلٌ فِي جِنَايَةِ الرَّقِيقِ]
مَصْدَرٌ مُضَافٌ لِفَاعِلِهِ أَيْ الْجِنَايَةُ الْوَاقِعَةُ مِنْهُ عَلَى غَيْرِهِ مِنْ نَفْسٍ أَوْ مَالٍ اهـ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ.
(قَوْلُهُ مَالُ جِنَايَةِ رَقِيقٍ إلَخْ) ، فَإِذَا حَصَلَتْ الْبَرَاءَةُ عَنْ بَعْضِ الْوَاجِبِ انْفَكَّ عَنْهُ بِقِسْطِهِ وَيُفَارِقُ الْمَرْهُونَ بِأَنَّ الرَّاهِنَ حَجَرَ عَلَى نَفْسِهِ فِيهِ وَيُخَالِفُ مَا ذُكِرَ هُنَا الْوَاجِبُ بِجِنَايَةِ الْبَهِيمَةِ؛ لِأَنَّ جِنَايَةَ الْعَبْدِ مُضَافَةٌ إلَيْهِ فَإِنَّهُ يَتَصَرَّفُ بِاخْتِيَارِهِ، وَلِذَلِكَ لَزِمَهُ الْقِصَاصُ إذَا أَوْجَبَتْهُ الْجِنَايَةُ بِخِلَافِ الْبَهِيمَةِ اهـ شَرْحُ م ر، وَفِي ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ قَوْلُهُ يَتَعَلَّقُ بِرَقَبَتِهِ إلَخْ أَيْ؛ لِأَنَّهُ مِنْ جِنْسِ الْعُقَلَاءِ فَجِنَايَتُهُ مُضَافَةٌ إلَيْهِ، وَبِذَلِكَ فَارَقَ الْبَهِيمَةَ اهـ، وَفِي هَذَا الْكَلَامِ تَسَمُّحٌ؛ لِأَنَّ وَاجِبَ جِنَايَةِ الْبَهِيمَةِ لَا يَتَعَلَّقُ بِعَيْنِهَا حَتَّى يُقَالَ إنَّهُ إذَا سَقَطَ بَعْضُ الْوَاجِبِ لَا يَنْفَكُّ مِنْهَا شَيْءٌ كَمَا هُوَ مُقْتَضَى الْفَرْقِ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْجَانِي بَلْ وَاجِبُ جِنَايَتِهَا يَتَعَلَّقُ بِذِمَّةِ صَاحِبِهَا كَمَا هُوَ مُقَرَّرٌ فِي مَحَلِّهِ اهـ وَالْمُبَعَّضُ يَجِبُ عَلَيْهِ مِنْ وَاجِبِ جِنَايَتِهِ بِنِسْبَةِ حُرِّيَّتِهِ وَمَا فِيهِ مِنْ الرِّقِّ يَتَعَلَّقُ بِهِ بَاقِي وَاجِبِ الْجِنَايَةِ فَيَفْدِيهِ السَّيِّدُ بِأَقَلِّ الْأَمْرَيْنِ مِنْ حِصَّتَيْ وَاجِبِهَا وَالْقِيمَةِ اهـ ز ي. (قَوْلُهُ: وَلَوْ بَعْدَ الْعَفْوِ) وَلَا يُقَالُ هُوَ حِينَئِذٍ ثَبَتَ بِرِضَا مُسْتَحِقِّهِ فَيَتَعَلَّقُ بِذِمَّتِهِ كَمَا تَقَدَّمَ فِي الْمُعَامَلَاتِ اِ هـ ح ل أَيْ؛ لِأَنَّ أَصْلَ الْجِنَايَةِ بِغَيْرِ رِضَاهُ.
(قَوْلُهُ يَتَعَلَّقُ بِرَقَبَتِهِ فَقَطْ) أَيْ إنْ تَيَسَّرَ بَيْعُ الرَّقِيقِ أَمَّا إذَا لَمْ يَتَيَسَّرْ بَيْعُهُ كَأُمِّ الْوَلَدِ وَالْمَوْقُوفِ وَالْمَنْذُورِ عِتْقَهُ فَإِنَّ مَالَ جِنَايَتِهِ يَتَعَلَّقُ بِذِمَّةِ السَّيِّدِ؛ لِأَنَّهُ الْمَانِعُ لِلْبَيْعِ اهـ مِنْ شَرْحِ م ر وَعُلِمَ مِنْ إضَافَةِ التَّعَلُّقِ إلَى الرَّقَبَةِ أَنَّهُ لَا يَتَعَلَّقُ بِجُزْءٍ مِنْهَا، وَلَوْ مِثْلَ مَحَلِّ الْجِنَايَةِ، وَلِذَلِكَ لَوْ عَفَا الْمُسْتَحِقُّ عَنْ بَعْضِ حَقِّهِ مَجَّانًا انْفَكَّ مِنْ الرَّقَبَةِ بِقِسْطِهِ فَلَيْسَ كَالْمَرْهُونِ لِكَوْنِ التَّعَلُّقِ هُنَا قَهْرِيًّا اهـ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ.
(قَوْلُهُ إذْ لَا يُمْكِنُ إلْزَامُهُ إلَخْ) أَيْ وَلَا تَحْمِلُهُ عَاقِلَتُهُ؛ لِأَنَّ تَحَمُّلَ الْعَاقِلَةِ خَارِجٌ عَنْ الْأَصْلِ فَيَقْتَصِرُ عَلَى مَحَلِّ وُرُودِهِ ثُمَّ الْمَالُ يَتَعَلَّقُ بِجَمِيعِ الرَّقَبَةِ وَإِنْ زَادَتْ قِيمَتُهَا عَلَيْهِ أَضْعَافًا، وَلَوْ أُبْرِئَ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ مِنْ الْبَعْضِ انْفَكَّ التَّعَلُّقُ بِقِسْطِهِ بِخِلَافِ نَظِيرِهِ مِنْ الرَّهْنِ مَعَ أَنَّ تَعَلُّقَ هَذَا الْحَقِّ أَقْوَى بِدَلِيلِ أَنَّ الْمَرْهُونَ إذَا جَنَى بِيعَ فِي الْجِنَايَةِ وَقُدِّمَ عَلَى حَقِّ الْمُرْتَهِنِ اهـ أَقُولُ قَدْ يُفَرَّقُ بِأَنَّ الْقَصْدَ مِنْ تَعَلُّقِ الرَّهْنِ التَّوَثُّقُ فَنَاسَبَ عَدَمَ الِانْفِكَاكِ بِخِلَافِ تَعَلُّقِ الْجِنَايَةِ اهـ سم.
(قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ تَفْوِيتٌ لِلضَّمَانِ) أَيْ إنْ لَمْ يَعْتِقْ وَقَوْلُهُ أَوْ تَأْخِيرٌ إلَى مَجْهُولٍ أَيْ إنْ عَتَقَ اهـ ح ل. (قَوْلُهُ أَيْ لَا بِذِمَّتِهِ إلَخْ) فِي كَلَامِهِ سِتُّ صُوَرٍ الثَّلَاثَةُ الْأُولَى مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ بِرَقَبَتِهِ وَالثَّلَاثَةُ الْأَخِيرَةُ مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ فَقَطْ لَكِنْ فِي صَنِيعِ الشَّارِحِ إيهَامٌ أَنَّ السِّتَّةَ مُحْتَرَزُ الْفَقَطِيَّةِ فَكَانَ عَلَيْهِ أَنْ يَذْكُرَ الثَّلَاثَةَ الْأُولَى بَعْدَ قَوْلِ الْمَتْنِ بِرَقَبَتِهِ وَالثَّلَاثَةَ الثَّانِيَةَ بَعْدَ قَوْلِ الْمَتْنِ فَقَطْ هَذَا وَبَقِيَ فِي كَلَامِهِ بَعْضُ تَكْرَارٍ إذْ قَوْلُهُ.
وَإِنْ أَذِنَ لَهُ سَيِّدُهُ فِي الْجِنَايَةِ وَإِلَّا لَمَّا تَعَلَّقَ بِرَقَبَتِهِ كَدُيُونِ الْمُعَامَلَاتِ حَتَّى لَوْ بَقِيَ شَيْءٌ لَا يَتْبَعُ بِهِ بَعْدَ عِتْقِهِ نَعَمْ إنْ أَقَرَّ الرَّقِيقُ بِالْجِنَايَةِ وَلَمْ يُصَدِّقْهُ سَيِّدُهُ وَلَا بَيِّنَةَ تَعَلَّقَ وَاجِبُهَا بِذِمَّتِهِ كَمَا مَرَّ فِي الْإِقْرَارِ أَوْ اطَّلَعَ سَيِّدُهُ عَلَى لُقَطَةٍ فِي يَدِهِ وَأَقَرَّهَا عِنْدَهُ أَوْ أَهْمَلَهُ وَأَعْرَضَ عَنْهُ فَأَتْلَفَهَا أَوْ تَلِفَتْ عِنْدَ تَعَلُّقِ الْمَالِ بِرَقَبَتِهِ وَبِسَائِرِ أَمْوَالِ السَّيِّدِ كَمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ الْبُلْقِينِيُّ وَمَعْلُومٌ مِمَّا مَرَّ فِي الرَّهْنِ أَنَّ جِنَايَةَ غَيْرِ الْمُمَيِّزِ، وَلَوْ بَالِغًا بِأَمْرِ سَيِّدِهِ أَوْ غَيْرِهِ عَلَى الْآمِرِ وَتَعْبِيرِي بِالرَّقِيقِ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالْعَبْدِ.
(وَلِسَيِّدِهِ) وَلَوْ بِنَائِبِهِ (بَيْعُهُ لَهَا) أَيْ لِأَجْلِهَا بِإِذْنِ الْمُسْتَحِقِّ (وَ) لَهُ (فِدَاؤُهُ بِالْأَقَلِّ مِنْ قِيمَتِهِ وَالْأَرْشِ) ؛ لِأَنَّ الْأَقَلَّ إنْ كَانَ الْقِيمَةَ فَلَيْسَ عَلَيْهِ غَيْرُ تَسْلِيمِ الرَّقَبَةِ وَهِيَ بَدَلُهَا أَوْ الْأَرْشُ فَهُوَ الْوَاجِبُ وَتُعْتَبَرُ قِيمَتُهُ (وَقْتَهَا) أَيْ وَقْتَ الْجِنَايَةِ؛ لِأَنَّهُ وَقْتُ تَعَلُّقِهَا
[حاشية الجمل]
وَلَا أَنْ يُقَالَ فِي ذِمَّتِهِ إلَى عِتْقِهِ هُوَ عَيْنُ قَوْلِهِ لَا بِذِمَّتِهِ وَلَعَلَّهُ أَفْرَدَهُ لِلتَّعْلِيلِ الَّذِي ذَكَرَهُ بَعْدَهُ وَقَوْلُهُ حَتَّى لَوْ بَقِيَ إلَخْ تَفْرِيعٌ عَلَى الْفَقَطِيَّةِ وَقَوْلُهُ نَعَمْ إنْ أَقَرَّ الرَّقِيقُ إلَخْ اشْتَمَلَ هَذَا الِاسْتِدْرَاكُ عَلَى ثَلَاثَةِ فُرُوعٍ: الْأَوَّلُ وَالثَّالِثُ رَاجِعَانِ لِقَوْلِهِ بِرَقَبَتِهِ، وَالثَّانِي رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ فَقَطْ.
(قَوْلُهُ وَإِنْ أَذِنَ لَهُ سَيِّدُهُ) أَيْ وَهُوَ مُمَيِّزٌ أَخْذًا مِنْ كَلَامِهِ الْآتِي اهـ ح ل وَالْغَايَةُ لِلتَّعْمِيمِ لَا لِلرَّدِّ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ صَنِيعِ شُرَّاحِ الْمِنْهَاجِ وَقَوْلُهُ وَإِلَّا لِمَا تَعَلَّقَ إلَخْ رَدٌّ عَلَى الضَّعِيفِ الْقَائِلِ بِأَنَّهُ يَتَعَلَّقُ بِالرَّقَبَةِ وَالذِّمَّةِ مَعًا سَوَاءٌ أَذِنَ السَّيِّدُ أَوْ لَا وَمُحَصِّلُ الرَّدِّ أَنَّ الشَّارِحَ يَقُول يَلْزَمُ مِنْ الْقَوْلِ بِالتَّعَلُّقِ بِالذِّمَّةِ وَالرَّقَبَةِ مَعًا قَصْرُ التَّعَلُّقِ عَلَى الذِّمَّةِ وَبُطْلَانِ قَوْلِكُمْ وَالرَّقَبَةِ يَعْنِي أَنَّهُ مَتَى أَثْبَتُّمْ التَّعَلُّقَ بِالذِّمَّةِ لَزِمَ أَنْ يَكُونَ التَّعَلُّقُ بِهَا وَحْدَهَا لَا بِهَا مَعَ الرَّقَبَةِ كَمَا قُلْتُمْ وَسَنَدُ هَذَا دُيُونُ الْمُعَامَلَاتِ فَإِنَّهَا تَتَعَلَّقُ بِالذِّمَّةِ وَلَا قَائِلَ يَقُولُ بِتَعَلُّقِهَا بِالرَّقَبَةِ أَيْضًا.
وَعِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر وَلَا يَتَعَلَّقُ بِذِمَّتِهِ مَعَ رَقَبَتِهِ فِي الْأَظْهَرِ وَإِنْ أَذِنَ لَهُ سَيِّدُهُ فِي الْجِنَايَةِ فَمَا بَقِيَ عَنْ الرَّقَبَةِ يَضِيعُ عَلَى الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ تَعَلَّقَ بِالذِّمَّةِ لَمَا تَعَلَّقَ بِالرَّقَبَةِ كَدُيُونِ الْمُعَامَلَةِ انْتَهَتْ.
وَعِبَارَةُ الْأَصْلِ مَعَ شَرْحِ الْمَحَلِّيِّ وَلَا يَتَعَلَّقُ بِذِمَّتِهِ مَعَ رَقَبَتِهِ فِي الْأَظْهَرِ وَالثَّانِي يَتَعَلَّقُ بِالذِّمَّةِ وَالرَّقَبَةُ مَرْهُونَةٌ بِمَا فِي الذِّمَّةِ أَيْ، فَإِنْ لَمْ يُوفِ الثَّمَنَ بِهِ طُولِبَ الْعَبْدُ بِالْبَاقِي بَعْدَ الْعِتْقِ انْتَهَتْ.
(قَوْلُهُ وَإِلَّا لَمَّا إلَخْ) أَيْ لَوْ اعْتَبِرْنَا إذْنَ السَّيِّدِ اهـ ع ش أَيْ لَوْ اعْتَبَرْنَاهُ مَانِعًا مِنْ التَّعَلُّقِ بِالرَّقَبَةِ أَيْ لَمْ يَكُنْ مُتَعَلِّقًا بِهَا حِينَ الْإِذْنِ لَكِنْ يَلْزَمُ عَلَى هَذَا الْمُصَادَرَةُ وَاتِّحَادُ الْمُقَدَّمِ وَالتَّالِي وَيُمْكِنُ أَنْ يُجَابَ بِأَنَّ التَّالِيَ مُؤَوَّلٌ بِأَنْ يُقَالَ لَمَّا تَعَلَّقَ أَيْ لَمَّا صَحَّ الْقَوْلُ بِالتَّعَلُّقِ بِهَا أَيْ لَوْ لَمْ يَكُنْ مُتَعَلِّقًا بِهَا لَمَا صَحَّ الْقَوْلُ الْمَفْرُوضُ صِحَّتَهُ فِي الْمَتْنِ وَاللَّازِمُ بَاطِلٌ فَكَذَا الْمَلْزُومُ وَقَوْلُهُ كَدُيُونِ الْمُعَامَلَاتِ سَنَدٌ لِهَذِهِ الْمُلَازَمَةِ أَيْ؛ لِأَنَّ دُيُونَ الْمُعَامَلَاتِ لَمَّا اُعْتُبِرَ فِيهَا إذْنُ السَّيِّدِ مَانِعًا مِنْ التَّعَلُّقِ بِالرَّقَبَةِ لَمْ يَصِحَّ الْقَوْلُ فِيهَا بِالتَّعَلُّقِ بِالرَّقَبَةِ اهـ شَيْخُنَا.
وَعِبَارَةُ الشَّوْبَرِيِّ قَوْلُهُ وَإِلَّا لَمَّا تَعَلَّقَ بِرَقَبَتِهِ إلَخْ لَا يَخْلُو التَّعْلِيلُ بِهِ عَنْ حَزَازَةٍ بِالنِّسْبَةِ لِبَعْضِ الصُّوَرِ الْمُعَلَّلَةِ وَهُوَ التَّعَلُّقُ بِالرَّقَبَةِ مَعَ الذِّمَّةِ؛ لِأَنَّهُ يَصِيرُ التَّقْدِيرُ لَا يَتَعَلَّقُ بِذِمَّتِهِ وَرَقَبَتِهِ وَإِلَّا لَمَا تَعَلَّقَ بِرَقَبَتِهِ كَدُيُونِ الْمُعَامَلَةِ وَحِينَئِذٍ تُمْنَعُ الْمُلَازَمَةُ وَمُشَابَهَةُ ذَلِكَ لِدُيُونِ الْمُعَامَلَةِ وَيُمْكِنُ أَنْ يُجَابَ بِأَنَّ التَّقْدِيرَ لَا يَتَعَلَّقُ بِالذِّمَّةِ وَالرَّقَبَةِ وَإِلَّا لَكَانَ مُتَعَلِّقًا بِالذِّمَّةِ، وَلَوْ كَانَ مُتَعَلِّقًا بِالذِّمَّةِ لَمْ يَتَعَلَّقْ بِالرَّقَبَةِ كَدُيُونِ الْمُعَامَلَةِ، وَحَاصِلُهُ لَوْ تَعَلَّقَ بِالرَّقَبَةِ مَعَ الذِّمَّةِ لَزِمَ عَدَمُ التَّعَلُّقِ بِالرَّقَبَةِ؛ لِأَنَّ التَّعَلُّقَ بِالذِّمَّةِ يَمْنَعُهُ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ سم.
وَقَالَ بَعْضُهُمْ إنَّ مَعْنَى قَوْلِهِ وَإِلَّا أَيْ لَوْ اعْتَبَرْنَا إذْنَ السَّيِّدِ، وَفِيهِ بُعْدٌ لَا يَخْفَى بَلْ لَا تَظْهَرُ صِحَّتُهُ انْتَهَتْ.
(قَوْلُهُ كَمَا مَرَّ فِي الْإِقْرَارِ) عِبَارَتُهُ هُنَاكَ وَقَبْلَ إقْرَارِهِ أَيْ الرَّقِيقِ بِدَيْنِ جِنَايَةٍ وَإِنْ أَوْجَبَتْ عُقُوبَةً كَجِنَايَةٍ خَطَأٍ وَإِتْلَافِ مَالٍ عَمْدٍ أَوْ خَطَأٍ وَيَتَعَلَّقُ بِذِمَّتِهِ فَقَطْ أَيْ دُونَ رَقَبَتِهِ إنْ لَمْ يُصَدِّقْهُ سَيِّدُهُ فِي ذَلِكَ بِإِنْ كَذَّبَهُ أَوْ سَكَتَ عَلَيْهِ فَهُوَ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِكَذِبِهِ فَيَتْبَعُ بِهِ إذَا عَتَقَ وَإِنْ صَدَّقَهُ تَعَلَّقَ بِرَقَبَتِهِ فَيُبَاعُ فِيهِ إلَّا أَنْ يَفْدِيَهُ السَّيِّدُ بِأَقَلِّ الْأَمْرَيْنِ مِنْ قِيمَتِهِ، وَقَدْرِ الدَّيْنِ وَإِذَا بِيعَ وَبَقِيَ شَيْءٌ مِنْ الدَّيْنِ لَا يَتْبَعُ بِهِ إذَا عَتَقَ انْتَهَتْ فَقَوْلُهُ هُنَا وَلَمْ يُصَدِّقْهُ سَيِّدُهُ فَإِنْ صَدَّقَهُ تَعَلَّقَ بِرَقَبَتِهِ وَقَوْلُهُ وَلَا بَيِّنَةَ، فَإِنْ كَانَتْ تَعَلَّقَ بِرَقَبَتِهِ أَيْضًا.
(قَوْلُهُ أَوْ اطَّلَعَ سَيِّدُهُ عَلَى لُقَطَةٍ إلَخْ) يَنْبَغِي أَنْ لَا يَكُونَ حُكْمُ اللَّقْطَةِ مَا لَوْ أَوْدَعَهُ إنْسَانٌ وَدِيعَةً وَأَتْلَفَهَا فَلَا تَتَعَلَّقُ بِسَائِرِ أَمْوَالِ السَّيِّدِ؛ لِأَنَّ صَاحِبَ الْوَدِيعَةِ مُقَصِّرٌ بِوَضْعِهَا عِنْدَهُ بِخِلَافِ صَاحِبِ اللُّقَطَةِ اهـ سم.
(قَوْلُهُ أَوْ تَلِفَتْ عِنْدَهُ) هُوَ فِيمَا إذَا أَقَرَّهُ يَنْبَغِي حَمْلُهُ عَلَى التَّفْصِيلِ الَّذِي ذَكَرَهُ الشَّارِحُ فِي بَابِ اللُّقَطَةِ بِقَوْلِهِ، وَلَوْ أَقَرَّهَا فِي يَدِهِ سَيِّدُهُ وَاسْتَحْفَظَهُ عَلَيْهَا لِيُعَرِّفَهَا وَهُوَ أَمِينٌ جَازَ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ أَمِينًا فَهُوَ مُتَعَدٍّ بِالْإِقْرَارِ وَكَأَنَّهُ أَخَذَهَا مِنْهُ وَرَدَّهَا إلَيْهِ اهـ فَيَنْبَغِي حَمْلُ مَا هُنَا عَلَى مَا إذَا لَمْ يَكُنْ أَمِينًا، فَإِنْ كَانَ أَمِينًا فَلَا ضَمَانَ عَلَى السَّيِّدِ لِعَدَمِ التَّعَدِّي بِالْإِقْرَارِ فِي يَدِهِ وِفَاقًا فِي هَذَا الْمَحَلِّ لِمَا مَالَ إلَيْهِ شَيْخُنَا الطَّبَلَاوِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - اهـ سم.
(قَوْلُهُ وَبِسَائِرِ أَمْوَالِ السَّيِّدِ) بِمَعْنَى أَنَّهُ يَلْزَمُ بِالْإِعْطَاءِ مِنْهَا مَثَلًا لَا أَنَّهُ يَتَعَلَّقُ بِهَا كَالتَّعَلُّقِ بِمَالِ الْمُفْلِسِ اهـ ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ إنَّ جِنَايَةَ غَيْرِ الْمُمَيِّزِ، وَلَوْ بَالِغًا إلَخْ) بِخِلَافِ أَمْرِ السَّيِّدِ أَوْ غَيْرِهِ لِلْمُمَيِّزِ فَإِنَّهُ لَا يَمْنَعُ التَّعَلُّقَ بِرَقَبَتِهِ؛ لِأَنَّهُ الْمُبَاشِرُ، وَلَوْ لَمْ يَأْمُرْ غَيْرَ الْمُمَيِّزِ أَحَدٌ تَعَلَّقَ بِرَقَبَتِهِ فَقَطْ؛ لِأَنَّهُ مِنْ جِنْسِ ذَوِي الِاخْتِيَارِ اهـ شَرْحُ م ر.
(قَوْلُهُ بِإِذْنِ الْمُسْتَحِقِّ) أَيْ وَإِلَّا فَلَا يَصِحُّ الْبَيْعُ كَالْمَرْهُونِ وَلَهُ أَيْضًا تَسْلِيمُهُ لِمَنْ شَاءَ لِيَبِيعَهُ لِأَجْلِ الْأَرْشِ، وَلَوْ بَعْدَ اخْتِيَارِهِ الْفِدَاءَ اهـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَيَقْتَصِرُ فِي الْبَيْعِ عَلَى قَدْرِ الْحَاجَةِ مَا لَمْ تَخْتَرْ السَّيِّدَ بِيعَ الْجَمِيعُ
هَذَا (إنْ مَنَعَ) السَّيِّدُ (بَيْعَهُ) وَقْتَهَا (ثُمَّ نَقَصَتْ قِيمَتُهُ وَإِلَّا فَوَقْتُ فِدَاءٍ) تُعْتَبَرُ قِيمَتُهُ لِأَنَّ النَّقْصَ قَبْلَهُ لَا يَلْزَمُ السَّيِّدُ بِدَلِيلِ مَا لَوْ مَاتَ الرَّقِيقُ قَبْلَ اخْتِيَارِ الْفِدَاءِ وَقَوْلِي وَقْتَهَا إلَى آخِرِهِ مِنْ زِيَادَتِي.
(وَلَوْ جَنَى ثَانِيًا) مَثَلًا (قَبْلَ فِدَاءٍ بَاعَهُ فِيهِمَا) أَيْ فِي جِنَايَتَيْهِ وَوَزَّعَ ثَمَنَهُ عَلَيْهِمَا (أَوْ فَدَاهُ بِالْأَقَلِّ مِنْ قِيمَتِهِ وَالْأَرْشَيْنِ، وَلَوْ أَتْلَفَهُ) حِسًّا أَوْ شَرْعًا كَأَنْ قَتَلَهُ أَوْ أَعْتَقَهُ أَوْ بَاعَهُ وَصَحَّحْنَاهُ بِأَنْ كَانَ الْمُعْتِقُ مُوسِرًا وَالْبَائِعُ مُخْتَارًا لِلْفِدَاءِ (فَدَاهُ) لُزُومًا لِمَنْعِهِ بَيْعَهُ بِالْأَقَلِّ مِنْ قِيمَتِهِ وَالْأَرْشِ (كَأُمِّ وَلَدٍ) أَيْ كَمَا لَوْ كَانَ الْجَانِي أُمَّ وَلَدٍ فَيَلْزَمُهُ فِدَاؤُهَا لِذَلِكَ (بِالْأَقَلِّ) مِنْ قِيمَتِهَا وَقْتَ الْجِنَايَةِ وَالْأَرْشِ (وَجِنَايَاتُهَا كَوَاحِدَةٍ) فَيَفْدِيهَا بِالْأَقَلِّ مِنْ قِيمَتِهَا وَالْأَرْشِ فَيَشْتَرِكُ الْأَرْشُ الزَّائِدُ عَلَى الْقِيمَةِ فِيهَا بِالْمُحَاصَّةِ كَأَنْ تَكُونُ أَلْفَيْنِ وَالْقِيمَةُ أَلْفًا وَكَأُمِّ الْوَلَدِ الْمَوْقُوفِ.
[حاشية الجمل]
أَوْ يَتَعَذَّرْ وُجُودُ رَاغِبٍ فِي الْبَعْضِ اهـ شَرْحُ م ر، وَقَالَ الشَّيْخُ عَمِيرَةُ فِي تَعْلِيقِ الْقَاضِي أَنَّ الَّذِي ذَكَرَهُ مَنْصُورُ الْفَقِيهُ أَنَّهُ يُبَاعُ مِنْهُ فِي كُلِّ سَنَةٍ بِقَدْرِ ثُلُثِ الْجِنَايَةِ فِي الْخَطَأِ وَتَكُونُ الدِّيَةُ فِيهِ مُؤَجَّلَةً فِي ثَلَاثِ سِنِينَ فِي رَقَبَتِهِ اهـ سم عَلَى الْمَنْهَجِ، وَالظَّاهِرُ مِنْ إطْلَاقِ الْمُصَنِّفِ خِلَافُهُ وَأَنَّهُ يُبَاعُ حَالًّا وَيُؤَيِّدُهُ أَنَّهُمْ لَمْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ الْعَمْدِ وَغَيْرِهِ عَلَى أَنَّهُ قَدْ يُقَالُ فِي ذَلِكَ تَفْوِيتٌ لِبَعْضِ قِيمَتِهِ اهـ ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ هَذَا إنْ مَنَعَ السَّيِّدُ إلَخْ) هَذَا مَا حُمِلَ عَلَيْهِ النَّصُّ الْمُقْتَضِي لِاعْتِبَارِ وَقْتِ الْجِنَايَةِ مُطْلَقًا حَتَّى لَا يُقَالَ قَوْلُ الْقَفَّالِ يَقْتَضِي اعْتِبَارَ يَوْمِ الْفِدَاءِ الظَّاهِرِ فِي أَنَّ ذَلِكَ مُطْلَقًا وَالْمُعْتَمَدُ مَا اقْتَضَاهُ النَّصُّ مِنْ اعْتِبَارِ وَقْتِ الْجِنَايَةِ وَإِنْ لَمْ يَمْنَعْ السَّيِّدُ بَيْعَهُ وَقْتَهَا اهـ ح ل. (قَوْلُهُ وَإِلَّا فَوَقْتُ فِدَاءٍ) الْمُعْتَمَدُ اعْتِبَارُ وَقْتِ الْجِنَايَةِ مُطْلَقًا اهـ ح ل.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ جَنَى قَبْلَ فِدَاءٍ إلَخْ) قَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ لَوْ كَانَتْ الْجِنَايَةُ الثَّانِيَةُ قَتْلًا عَمْدًا وَلَمْ يَعْفُ وَالْأُولَى خَطَأً بِيعَ فِي الْخَطَأِ وَحْدَهُ، ثُمَّ يُقْتَلُ كَمَا لَوْ جَنَى خَطَأً ثُمَّ ارْتَدَّ قَالَ الْمُعَلَّقُ عَنْ ابْنِ الْقَطَّانِ فَلَوْ لَمْ نَجِدْ مَنْ يَشْتَرِيهِ لِوُجُودِ الْقَوَدِ فَعِنْدِي أَنَّ الْقَوَدَ يَسْقُطُ؛ لِأَنَّا نَقُولُ لِصَاحِبِهِ الْخَطَأُ قَدْ سَبَقَك فَلَوْ قَدَّمْنَاك لَأَبْطَلْنَا حَقَّهُ فَأَعْدَلُ الْأُمُورُ أَنْ تَشْتَرِكَا وَلَا سَبِيلَ إلَيْهِ إلَّا بِتَرْكِ الْقَوَدِ وَالْعَفْوِ اهـ ز ي (قَوْلُهُ بَاعَهُ فِيهِمَا) قَالَ الزَّرْكَشِيُّ نَقْلًا عَنْ الرَّافِعِيِّ لَوْ مَنَعَ أَوَّلًا بَيْعَهُ مُخْتَارًا لِلْفِدَاءِ لَزِمَهُ فِدَاءُ كُلٍّ مِنْهُمَا كَمَا لَوْ كَانَ مُنْفَرِدًا، وَذَكَرَ أَنَّ النَّوَوِيَّ أَسْقَطَ ذَلِكَ مِنْ الرَّوْضَةِ اهـ عَمِيرَةُ أَقُولُ فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ لِلشَّارِحِ وَإِنْ مَنَعَ بَيْعَهُ وَاخْتَارَ الْفِدَاءَ فَجَنَى ثَانِيًا فَفَعَلَ بِهِ مِثْلَ ذَلِكَ لَزِمَهُ فِدَاءُ كُلِّ جِنَايَةٍ بِالْأَقَلِّ مِنْ أَرْشِهَا وَقِيمَتُهُ ذَكَرَهُ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا، وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ تَكَرَّرَ مَنْعُ الْبَيْعِ مَعَ الْجِنَايَةِ وَلَمْ يَخْتَرْ الْفِدَاءَ لَا يَلْزَمُهُ فِدَاءُ كُلِّ جِنَايَةٍ، وَالظَّاهِرُ خِلَافُهُ اهـ قَالَ م ر بَلْ هُوَ الظَّاهِرُ وَقَوْلُهُ فِدَاءُ كُلِّ جِنَايَةٍ بِالْأَقَلِّ إلَخْ يَنْبَغِي مَا دَامَ مُصِرًّا عَلَى اخْتِيَارِ الْفِدَاءِ، فَإِنْ رَجَعَ عَنْهُ فَاللَّازِمُ لَهُ إمَّا بَيْعُهُ، وَإِمَّا الْفِدَاءُ بِالْأَقَلِّ مِنْ قِيمَتِهِ وَمَجْمُوعِ أُرُوشِ جَمِيعِ الْجِنَايَاتِ، ثُمَّ عَرَضْته عَلَى شَيْخِنَا الطَّبَلَاوِيِّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فَصَحَّحَهُ لَكِنْ هَلْ فِيهِ مُخَالَفَةٌ لِقَوْلِهِ، وَالظَّاهِرُ خِلَافُهُ حَرِّرْهُ اهـ سم.
(قَوْلُهُ أَوْ فَدَاهُ بِالْأَقَلِّ مِنْ قِيمَتِهِ وَالْأَرْشَيْنِ) أَيْ إنْ لَمْ يَمْنَعْ بَيْعَهُ مُخْتَارًا لِلْفِدَاءِ وَإِلَّا لَزِمَهُ فِدَاءُ كُلٍّ مِنْهُمَا أَيْ مِنْ جِنَايَتَيْهِ بِالْأَقَلِّ مِنْ أَرْشِهَا وَالْقِيمَةِ اهـ ز ي. (قَوْلُهُ مُخْتَارًا لِلْفِدَاءِ) لَوْ تَعَذَّرَ الْفِدَاءُ لِإِفْلَاسِهِ أَوْ غَيْبَتِهِ أَوْ صَبْرِهِ عَلَى الْحَبْسِ فُسِخَ الْبَيْعُ.
(فَائِدَةٌ)
قَالَ الْوَزِيرِيُّ يُقَال فَدَى إذَا دَفَعَ مَالًا وَأَخَذَ رَجُلًا وَأَفْدَى إذَا دَفَعَ رَجُلًا وَأَخَذَ مَالًا وَفَادَى إذَا دَفَعَ رَجُلًا وَأَخَذَ رَجُلًا اهـ سم.
(قَوْلُهُ كَأُمِّ وَلَدٍ) مَحَلُّ وُجُوبِ فِدَائِهَا عَلَى السَّيِّدِ إذَا امْتَنَعَ بَيْعُهَا كَمَا عُلِمَ مِنْ التَّعْلِيلِ فَلَوْ كَانَتْ تُبَاعُ لِكَوْنِهِ اسْتَوْلَدَهَا وَهِيَ مَرْهُونَةٌ وَهُوَ مُعْسِرٌ فَإِنَّهُ يُقَدِّمُ حَقَّ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ عَلَى حَقِّ الْمُرْتَهِنِ وَتُبَاعُ اهـ س ل. (قَوْلُهُ مِنْ قِيمَتِهَا وَقْتَ الْجِنَايَةِ) أَيْ لَا يَوْمَ إحْبَالِهَا اعْتِبَارًا بِوَقْتِ لُزُومِ فِدَائِهَا وَوَقْتِ الْحَاجَةِ إلَى بَيْعِهَا الْمَمْنُوعِ بِالْإِحْبَالِ اهـ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ وَقْتَ الْجِنَايَةِ) قَالَ الشَّارِحُ فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ وَشَمِلَ كَلَامُهُ الْأَمَةَ الَّتِي اسْتَوْلَدَهَا سَيِّدُهَا بَعْدَ الْجِنَايَةِ، وَهُوَ ظَاهِرٌ، لَكِنَّ الظَّاهِرَ هُنَا أَنَّ الْعِبْرَةَ بِقِيمَتِهَا يَوْمَ الْإِحْبَالِ إلَّا أَنْ يَمْنَعَ بَيْعَهَا حَالَ الْجِنَايَةِ فَتُعْتَبَرُ قِيمَتُهَا حِينَئِذٍ اهـ وَقَوْلُهُ لَكِنَّ الظَّاهِرَ إلَخْ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ الْعِبْرَةَ فِي غَيْرِ الْمُسْتَوْلَدَةِ بِيَوْمِ الْفِدَاءِ وَالْمُعْتَمَدُ خِلَافُهُ فَالْمُعْتَمَدُ هُنَا أَنَّ الْعِبْرَةَ بِيَوْمِ الْجِنَايَةِ مُطْلَقًا اهـ م ر اهـ سم.
(قَوْلُهُ كَوَاحِدَةٍ) أَيْ فَيَسْتَرِدُّ لِلثَّانِي مِنْ الْأَوَّلِ إذَا كَانَتْ الْجِنَايَةُ عَلَى الثَّانِي بَعْدَ الدَّفْعِ لِلْأَوَّلِ رَاجِعٌ اهـ سم.
(قَوْلُهُ أَيْضًا كَوَاحِدَةٍ) وَجْهُ ذَلِكَ بِأَنَّ الِاسْتِيلَادَ مُنَزَّلٌ مَنْزِلَةَ الْإِتْلَافِ وَلَيْسَ فِي الْإِتْلَافِ سِوَى قِيمَةٍ وَاحِدَةٍ كَمَا لَوْ لَمْ تَكُنْ مُسْتَوْلَدَةً وَبِيعَتْ اهـ سم.
(قَوْلُهُ بِالْمُحَاصَّةِ) أَيْ وَإِنْ تَرَتَّبَ أَوْ سَبَقَ فِدَاءُ بَعْضِهَا فَلَوْ كَانَتْ قِيمَتُهَا أَلْفًا وَوَجَبَ جِنَايَتَانِ مُرَتَّبًا وَأَرْشُ كُلٍّ مِنْهُمَا أَلْفٌ فَلِكُلٍّ خَمْسُمِائَةٍ، فَإِنْ كَانَ الْأَوَّلُ قَبَضَ الْأَلْفَ رَجَعَ عَلَيْهِ الثَّانِي بِنِصْفِهِ وَإِنْ كَانَ أَرْشُ الثَّانِيَةِ خَمْسَمِائَةٍ رَجَعَ بِثُلُثِهِ وَإِنْ كَانَ أَرْشُ الْأُولَى خَمْسَمِائَةٍ وَالثَّانِيَةِ أَلْفًا وَقَبَضَ الْأَوَّلُ الْخَمْسَمِائَةِ رَجَعَ عَلَيْهِ الثَّانِي بِثُلُثِهَا وَعَلَى السَّيِّدِ بِخَمْسِمِائَةٍ تَمَامُ الْقِيمَةِ لِيُكْمِلَ لَهُ ثُلُثَا الْأَلْفِ وَمَعَ الْأَوَّلِ ثُلُثُهُ اهـ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ.
(قَوْلُهُ الْمَوْقُوفِ) أَيْ وَالْمَنْذُورِ عِتْقُهُ، فَإِنْ كَانَ الْوَاقِفُ مَيِّتًا فَفِدَاؤُهُ عَلَى الْوَارِثِ إنْ كَانَ هُنَاكَ تَرِكَةٌ وَإِلَّا فَفِي كَسْبِهِ أَوْ عَلَى بَيْتِ الْمَالِ إنْ لَمْ يَكُنْ كَسْبٌ حَرِّرْ اهـ ح ل، وَفِي ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ وَمِثْلُهَا مَنْذُورُ الْعِتْقِ وَالْمَوْقُوفُ وَفِدَاؤُهُمَا عَلَى النَّاذِرِ وَالْوَاقِفِ، وَلَوْ بَعْدَ مَوْتِهِمَا مِنْ
(وَلَوْ هَرَبَ) الْجَانِي (أَوْ مَاتَ بَرِئَ سَيِّدُهُ) مِنْ عُلْقَتِهِ (إلَّا أَنْ طَلَبَ) مِنْهُ (فَمَنَعَهُ) فَيَصِيرُ مُخْتَارًا لِفِدَائِهِ فَالْمُسْتَثْنَى مِنْهُ صَادِقٌ بِأَنْ لَمْ يَطْلُبْ مِنْهُ أَوْ طَلَبَ وَلَمْ يَمْنَعْهُ (وَلَوْ اخْتَارَ فِدَاءً فَلَهُ رُجُوعٌ) عَنْهُ (وَبِيعَ) لَهُ إنْ لَمْ تَنْقُصْ قِيمَتُهُ وَلَيْسَ الْوَطْءُ اخْتِيَارًا.
(فَصْلٌ) فِي الْغُرَّةِ وَتَقَدَّمَ دَلِيلُهَا فِي خَبَرِ أَبِي هُرَيْرَةَ أَوَائِلَ كِتَابِ الدِّيَاتِ تَجِبُ (فِي كُلِّ جَنِينٍ) حُرٍّ (انْفَصَلَ أَوْ ظَهَرَ) بِخُرُوجِ رَأْسِهِ مَثَلًا (مَيِّتًا) فِي الْحَالَيْنِ (وَلَوْ لَحْمًا فِيهِ صُورَةٌ خَفِيَّةٌ بِقَوْلِ قَوَابِلَ
[حاشية الجمل]
تَرِكَتِهِمَا وَيَخْرُجُ مَا لَوْ كَانَتْ الْمُسْتَوْلَدَةُ مَرْهُونَةً مِنْ مُعْسِرٍ وَيُقَدَّمُ بَيْعُهَا لِلْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ عَلَى الْمُرْتَهِنِ وَيَفْدِيهَا فِي كُلِّ جِنَايَةٍ كَغَيْرِ الْمُسْتَوْلَدَةِ.
(تَنْبِيهٌ)
لَا تَعَلُّقَ لِلْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ بِحَمْلِ غَيْرِ الْمُسْتَوْلَدَةِ بَلْ هُوَ لِلسَّيِّدِ، فَإِنْ لَمْ يَفْدِهَا بِيعَا مَعًا وَلِلسَّيِّدِ حِصَّةُ الْحَمْلِ مِنْ الثَّمَنِ يَوْمَ الْجِنَايَةِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ كَمَا تَقَدَّمَ وَيَظْهَرُ فِي تَقْوِيمِهَا مَا مَرَّ فِي الرَّهْنِ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ هَرَبَ إلَخْ) فِي هَامِشِ الْمَحَلِّيِّ بِخَطِّ شَيْخِنَا لَوْ عَلِمَ مَكَانَ الْهَارِبِ لَزِمَهُ إحْضَارُهُ؛ لِأَنَّ التَّسْلِيمَ وَاجِبٌ عَلَيْهِ كَمَا بَحْثُهُ الزَّرْكَشِيُّ وَيَنْبَغِي تَخَصُّصُهُ بِمَا إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ مُؤْنَةٌ اهـ سم.
(قَوْلُهُ أَوْ طُلِبَ وَلَمْ يَمْنَعْهُ) أَيْ فَإِنَّهُ لَا يَلْزَمُ بِهِ وَإِنْ عَلِمَ مَحَلَّهُ وَقَدَرَ عَلَيْهِ فِيمَا يَظْهَرُ خِلَافًا لِلزَّرْكَشِيِّ وَقَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ يَلْزَمُهُ تَسْلِيمُهُ يُرَدُّ بِمَنْعِ ذَلِكَ مَا لَمْ يَكُنْ تَحْتَ يَدِهِ نَعَمْ يَلْزَمُهُ الْإِعْلَامُ بِهِ لَكِنَّ هَذَا غَيْرُ مُخْتَصٍّ بِهِ إذْ كُلُّ مَنْ عَلِمَ بِهِ لَزِمَهُ فِيمَا يَظْهَرُ اهـ مِنْ شَرْحِ م ر اهـ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ فَلَهُ رُجُوعٌ عَنْهُ) أَيْ مَا دَامَ الْعَبْدُ بَاقِيًا بِحَالِهِ وَإِلَّا كَانَ أَبَقَ أَوْ هَرَبَ أَوْ نَقَصَتْ قِيمَتُهُ عَنْ وَقْتِ الِاخْتِيَارِ وَلَمْ تَفِ بِالْأَرْشِ وَلَمْ يَغْرَمْ السَّيِّدُ قَدْرَ النَّقْصِ أَوْ لَزِمَ ضَرَرٌ لِلْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ بِتَأْخِيرِ الْبَيْعِ امْتَنَعَ الرُّجُوعُ، وَكَذَا لَوْ بَاعَهُ بِإِذْنِ الْمُسْتَحِقِّ بِشَرْطِ الْفِدَاءِ اهـ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ.
(قَوْلُهُ أَيْضًا فَلَهُ رُجُوعٌ عَنْهُ) عَلَّلَ ذَلِكَ بِأَنَّهُ وَعْدٌ لَا أَثَرَ لَهُ نَعَمْ لَوْ قَتَلَ أَوْ هَرَبَ بَعْدَ اخْتِيَارِ الْفِدَاءِ فَلَيْسَ لَهُ الرُّجُوعُ، وَمَحَلُّ هَذَا فِي الْمُوسِرِ أَمَّا الْمُعْسِرُ فَلَا أَثَرَ لِاخْتِيَارِهِ قَطْعًا كَذَا بِخَطِّ شَيْخِنَا بِهَامِشِ الْمَحَلِّيِّ اهـ سم.
(قَوْلُهُ إنْ لَمْ تَنْقُصْ قِيمَتُهُ) أَيْ عَنْ وَقْتِ الِاخْتِيَارِ اهـ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ، فَإِنْ نَقَصَتْ امْتَنَعَ الرُّجُوعُ كَمَا تَقَدَّمَ.
[فَصْلٌ فِي الْغُرَّةِ]
أَيْ وَمَا يُذْكَرُ مَعَهَا مِنْ قَوْلِهِ، وَفِي جَنِينٍ رَقِيقٍ عُشْرُ أَقْصَى قِيمَةِ أُمِّهِ إلَخْ وَالْغُرَّةُ اسْمٌ لِلْخِيَارِ مِنْ الشَّيْءِ كَمَا هُنَا وَأَصْلُهَا لْبَيَاضُ فِي وَجْهٍ نَحْوُ الْفَرَسِ أَوْ بَيَاضُ الْوَجْهِ كُلِّهِ وَمِنْهُ حَدِيثُ «تُحْشَرُ أُمَّتِي غُرًّا» أَوْ مُطْلَقُ الْبَيَاضِ، وَذَكَرَ التَّحْجِيلَ عَلَى هَذَا لِبَيَانِ التَّخْصِيصِ وَعَلَى كُلٍّ لَا يُشْتَرَطُ هُنَا أَنْ يَكُونَ الْعَبْدُ أَبْيَضَ وَلَا الْأَمَةُ بَيْضَاءَ خِلَافًا لِبَعْضِهِمْ أَخْذًا بِمَعْنَاهُ اللُّغَوِيِّ كَمَا مَرَّ وَالرَّقِيقُ خِيَارُ مَا يَمْلِكُ الْإِنْسَانُ وَلِاعْتِبَارِ سَلَامَتِهِ هُنَا اهـ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ.
(قَوْلُهُ فِي كُلِّ جَنِينٍ حُرٍّ إلَخْ) قَالَ الْقَاضِي حُسَيْنٌ الْحِكْمَةُ فِيهَا أَنَّ الْجَنِينَ شَخْصٌ يُرْجَى لَهُ كَمَالُ الْحَالِ بِالْحَيَاةِ فَوَجَبَ عَلَى مَنْ فَوَّتَ ذَلِكَ شَخْصٌ كَامِلُ الْحَالِ بِالْحَيَاةِ اهـ وَلَمْ يُفَرِّقُوا فِي ذَلِكَ بَيْنَ الذَّكَرِ وَالْأُنْثَى لِئَلَّا يَكْثُرَ التَّنَازُعُ فِي الذُّكُورَةِ وَالْأُنُوثَةِ، ثُمَّ الدَّلِيلُ «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَوْجَبَ فِي جَنِينِ الْهُذَلِيَّةِ غُرَّةً عَبْدًا أَوْ وَلِيدَةً» اهـ عَمِيرَةُ اهـ سم.
(قَوْلُهُ أَوْ ظَهَرَ بِخُرُوجِ رَأْسِهِ مَثَلًا إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر، وَلَوْ أَلْقَتْ يَدًا أَوْ رِجْلًا أَوْ رَأْسًا أَوْ مُتَعَدِّدًا مِنْ ذَلِكَ وَإِنْ كَثُرَ، وَلَوْ لَمْ يَنْفَصِلْ الْجَنِينُ وَمَاتَتْ الْأُمُّ فَغُرَّةٌ وَاحِدَةٌ لِلْعِلْمِ بِوُجُودِ الْجَنِينِ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ نَحْوَ الْيَدِ انْفَصَلَ بِالْجِنَايَةِ، وَتَعَدُّدُ مَا ذُكِرَ لَا يَسْتَلْزِمُ تَعَدُّدَهُ فَقَدْ وُجِدَ رَأْسَانِ لِبَدَنٍ وَاحِدٍ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهَا لَوْ أَلْقَتْ أَكْثَرَ مِنْ يَدَيْنِ لَمْ يَجِبْ لِمَا زَادَ حُكُومَةٌ؛ لِأَنَّهُمْ جَعَلُوا الْغُرَّةَ فِي الْجَنِينِ كَالدِّيَةِ فِي غَيْرِهِ نَعَمْ لَوْ أَلْقَتْ أَكْثَرَ مِنْ بَدَنٍ وَلَمْ يَتَحَقَّقْ اتِّحَادُ الرَّأْسِ تَعَدَّدَتْ بِعَدَدِهِ؛ لِأَنَّ الشَّخْصَ الْوَاحِدَ لَا يَكُونَ لَهُ بَدَنَانِ بِحَالٍ
أَمَّا إذَا عَاشَتْ الْأُمُّ وَلَمْ تُلْقِ جَنِينًا فَلَا يَجِبُ فِي يَدٍ أَوْ رِجْلٍ سِوَى نِصْفِ غُرَّةٍ كَمَا أَنَّ يَدَ الْحَيِّ لَا يَجِبُ فِيهَا سِوَى نِصْفِ دِيَتِهِ وَلَا يَضْمَنُ بَاقِيَهُ لِعَدَمِ تَحَقُّقِ تَلَفِهِ بِالْجِنَايَةِ انْتَهَتْ، وَاعْلَمْ أَنَّ فِي الْمَسْأَلَةِ وَجْهَيْنِ هَذَا هُوَ الْأَصَحُّ مِنْهُمَا وَفَرَّعَ الرَّافِعِيُّ عَلَى الْخِلَافِ مَسَائِلَ مِنْهَا لَوْ خَرَجَ رَأْسًا وَصَاحَ فَحَزَّ رَجُلٌ رَقَبَتَهُ فَيَجِبُ الْقِصَاصُ أَوْ الدِّيَةُ وَإِنْ اعْتَبَرْنَا الِانْفِصَالَ التَّامَّ فَلَا وَتَبِعَهُ فِي الرَّوْضَةِ وَهُوَ يُنَافِي مَا ذَكَرَاهُ فِي الْفَرَائِضِ مِنْ أَنَّ الْحَيَاةَ تُعْتَبَرُ عِنْدَ تَمَامِ الِانْفِصَالِ فَلَوْ خَرَجَ بَعْضُهُ حَيًّا وَمَاتَ قَبْلَ تَمَامِهِ فَهُوَ كَمَا لَوْ خَرَجَ مَيِّتًا قَالَا، وَكَذَا فِي سَائِرِ الْأَحْكَامِ حَتَّى لَوْ ضَرَبَ ضَارِبٌ بَطْنَهَا بَعْدَ خُرُوجِ نِصْفِهِ فَانْفَصَلَ مَيِّتًا وَجَبَتْ الْغُرَّةُ دُونَ الدِّيَةِ، وَذَكَرَا فِي الْعَدَدِ أَنَّ لِلزَّوْجِ الرَّجْعَةَ إلَى أَنْ يَنْفَصِلَ وَتَبْقَى سَائِرُ الْأَحْكَامِ كَمَنْعِ تَوْرِيثِهِ وَسِرَايَةِ عِتْقِ الْأُمِّ إلَيْهِ وَعَدَمِ إجْزَائِهِ فِي الْكَفَّارَةِ وَوُجُوبِ الْغُرَّةِ عِنْدَ الْجِنَايَةِ وَتَبَعِيَّةِ الْأُمِّ فِي الْبَيْعِ وَالْهِبَةِ وَغَيْرِهَا، ثُمَّ قَالَا، وَفِي وَجْهٍ ضَعِيفٍ أَنَّ حُكْمَهُ كَالْمُنْفَصِلِ إلَّا فِي الْعِدَّةِ اهـ، أَقُولُ كَذَا فِي الزَّرْكَشِيّ وَلَا مُنَافَاةَ خِلَافًا لِمَا قَالَهُ، وَإِنَّمَا وَجَبَ الْقِصَاصُ فِي جَزِّ رَقَبَتِهِ وَلَمْ تَجِبْ الدِّيَةُ فِي ضَرْبِ بَطْنِهَا بَعْدَ خُرُوجِ نِصْفِهِ؛ لِأَنَّ الْجِنَايَةَ الثَّانِيَةَ عَلَى الْأُمِّ بِخِلَافِ الْأُولَى اهـ طَبَلَاوِيٌّ اهـ سم.
(قَوْلُهُ فِيهِ صُورَةٌ خَفِيَّةٌ) بِخِلَافِ مَا لَا صُورَةَ فِيهِ وَإِنْ كَانَ أَصْلَ آدَمِيٍّ وَانْقَضَتْ بِهِ الْعِدَّةُ لِبَرَاءَةِ الرَّحِمِ اهـ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ بِقَوْلِ قَوَابِلَ)
بِجِنَايَةٍ عَلَى أُمِّهِ الْحَيَّةِ وَهُوَ مَعْصُومٌ) عِنْدَ الْجِنَايَةِ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ أُمُّهُ مَعْصُومَةً عِنْدَهَا (غُرَّةٌ) فَفِي جَنِينَيْنِ غُرَّتَانِ وَهَكَذَا وَلَوْ مِنْ حَامِلَيْنِ اصْطَدَمَتَا لَكِنَّهُمَا إنْ كَانَتَا مُسْتَوْلَدَتَيْنِ وَالْجَنِينَانِ مِنْ سَيِّدَيْهِمَا سَقَطَ عَنْ كُلٍّ مِنْهُمَا نِصْفُ غُرَّةِ جَنِينِ مُسْتَوْلَدَتِهِ؛ لِأَنَّهُ حَقُّهُ إلَّا إذَا كَانَ لِلْجَنِينِ جَدَّةٌ لِأُمٍّ فَلَهَا السُّدُسُ فَلَا يَسْقُطُ عَنْهُ إلَّا الرُّبْعُ وَالسُّدُسُ، فَإِنْ لَمْ يَنْفَصِلُ وَلَمْ يَظْهَرْ أَوْ انْفَصَلَ وَظَهَرَ لَحْمٌ لَا صُورَةَ فِيهِ أَوْ كَانَتْ أُمُّهُ مَيِّتَةً أَوْ كَانَ هُوَ غَيْرُ مَعْصُومٍ عِنْدَ الْجِنَايَةِ كَجَنِينِ حَرْبِيَّةٍ مِنْ حَرْبِيٍّ وَإِنْ أَسْلَمَ أَحَدُهُمَا بَعْدَ الْجِنَايَةِ فَلَا شَيْءَ فِيهِ لِعَدَمِ تَحَقُّقِ وُجُودِهِ فِي الْأَوَّلِيَّيْنِ وَظُهُورِ مَوْتِهِ بِمَوْتِهَا فِي الثَّالِثَةِ وَعَدَمِ الِاحْتِرَامِ فِي الرَّابِعَةِ وَالتَّصْرِيحِ بِاعْتِبَارِ وُقُوعِ الْجِنَايَةِ عَلَى الْحَيَّةِ مَعَ التَّقْيِيدِ بِعِصْمَةِ جَنِينِهَا مِنْ زِيَادَتِي وَبِذَلِكَ عُلِمَ أَنَّ تَقْيِيدِي لَهُ بِهَا أَوْلَى مِنْ تَقْيِيدِ مَنْ قَيَّدَ أُمَّهُ بِهَا لِإِيهَامِ ذَلِكَ أَنَّهُ لَوْ جَنَى عَلَى حَرْبِيَّةٍ جَنِينُهَا مَعْصُومٌ حِينَئِذٍ لَا شَيْءَ فِيهِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ (وَإِنْ انْفَصَلَ حَيًّا، فَإِنْ مَاتَ عَقِبَهُ) أَيْ عَقِبَ انْفِصَالِهِ (أَوْ دَامَ أَلَمُهُ وَمَاتَ فَدِيَةٌ) ؛ لِأَنَّا تَيَقَّنَّا حَيَاتَهُ، وَقَدْ مَاتَ بِالْجِنَايَةِ (وَإِلَّا) بِأَنْ بَقِيَ زَمَنًا وَلَا أَلَمَ بِهِ ثُمَّ مَاتَ
[حاشية الجمل]
أَيْ أَرْبَعٌ مِنْهُنَّ وَإِنْ لَمْ يَقُلْنَ إنَّهُ لَوْ بَقِيَ لِتَصَوُّرٍ فَالْمَدَارُ عَلَى أَنْ يَقُلْنَ فِيهِ صُورَةٌ خَفِيَّةٌ، وَلَوْ لِنَحْوِ يَدٍ أَوْ رِجْلٍ اهـ شَرْحُ م ر، وَفِي ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ أَيْ أَرْبَعٌ مِنْهُنَّ أَوْ رَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ أَوْ رَجُلَانِ فِيهِ صُورَةٌ خَفِيَّةٌ، وَلَوْ لِنَحْوِ يَدِ خَفِيَّةٍ أَيْ عَلَى غَيْرِ الْقَوَابِلِ فَفِيهِ الْغُرَّةُ بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالُوا لَوْ بَقِيَ لَتَصَوَّرَ فَإِنَّهُ لَا شَيْءَ فِيهِ وَإِنْ كَانَتْ تَنْقَضِي بِهِ الْعِدَّةُ اهـ وَحُضُورُ الْقَوَابِلِ مَنُوطٌ بِالْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ، فَإِذَا أَحْضَرَهُنَّ، وَلَوْ مِنْ مَسَافَةٍ بَعِيدَةٍ وَشَهِدْنَ قُضِيَ لَهُ وَإِلَّا فَلَا وَالْقَوْلُ قَوْلُ الْجَانِي بِيَمِينِهِ.
(فَرْعٌ)
فِي الدَّمِيرِيِّ رُوِيَ أَنَّ الشَّافِعِيَّ أُخْبِرَ بِامْرَأَةٍ لَهَا رَأْسَانِ فَنَكَحَهَا بِمِائَةِ دِينَارٍ وَنَظَرَ إلَيْهَا، ثُمَّ طَلَّقَهَا وَبِامْرَأَةِ وَلَدَتْ وَلَدًا لَهُ رَأْسَانِ وَكَانَ إذَا بَكَى بَكَى بِهِمَا وَإِذَا سَكَتَ سَكَتَ بِهِمَا اهـ ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ بِجِنَايَةٍ عَلَى أُمِّهِ) أَيْ بِمَا يُؤَثِّرُ فِي الْمَوْتِ عَادَةً، وَلَوْ تَهْدِيدًا وَطَلَبِ ذِي شَوْكَةٍ لَهَا أَوْ لِمَنْ عِنْدَهَا كَمَا مَرَّ وَتَجْوِيعًا إثْرَ إجْهَاضِهَا بِقَوْلِ خَبِيرَيْنِ لَا نَحْوَ لَطْمَةٍ خَفِيفَةٍ اهـ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ عَلَى أُمِّهِ الْحَيَّةِ) أَيْ، وَلَوْ انْفَصَلَ بَعْدَ مَوْتِهَا اهـ عَمِيرَةُ وَقَوْلُهُ وَهُوَ مَعْصُومٌ بَقِيَ مِنْ الشُّرُوطِ أَنْ لَا يَنْفَصِلَ عَنْهَا أَلَمُ الْجِنَايَةِ حَتَّى تُلْقِيَهُ، فَلَوْ ضَرَبَهَا فَأَقَامَتْ عَلَى ذَلِكَ لَا تَجِدُ شَيْئًا ثُمَّ أَلْقَتْ جَنِينًا لَمْ يَضْمَنْهُ؛ لِأَنَّهَا قَدْ تُلْقِيهِ بِلَا جِنَايَةٍ نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ كَمَا نَقَلَهُ فِي الْبَحْرِ كَذَا فِي الزَّرْكَشِيّ اهـ سم.
(قَوْلُهُ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ أُمُّهُ مَعْصُومَةً عِنْدَهَا) كَأَنْ ارْتَدَّتْ وَهِيَ حَامِلٌ أَوْ وَطِئَ مُسْلِمٌ حَرْبِيَّةً بِشُبْهَةٍ اهـ ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ غُرَّةٌ) هَذَا مُبْتَدَأٌ وَقَوْلُهُ فِي كُلِّ جَنِينٍ خَبَرٌ مُقَدَّمٌ لَا يُقَالُ تَقْدِيرُ الشَّارِحِ قَوْلُهُ يَجِبُ بِعَيْنٍ أَنْ يَكُونَ قَوْلُهُ " غُرَّةٌ " فَاعِلًا، وَفِيهِ حِينَئِذٍ تَغْيِيرٌ لِإِعْرَابِ الْمَتْنِ؛ لِأَنَّا نَقُولُ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ قَدَّرَهُ لِبَيَانِ أَنَّهُ مُتَعَلِّقُ الْجَارِ وَإِنْ كَانَ خَاصًّا؛ لِأَنَّ هُنَا قَرِينَةً عَلَيْهِ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ حَقُّهُ) أَيْ وَالْجَانِي أُمُّهُ وَهِيَ مِلْكُهُ وَلَا يَجِبُ لَهُ عَلَى مِلْكِهِ شَيْءٌ اهـ سم.
(قَوْلُهُ إلَّا الرُّبْعُ وَالسُّدُسُ) وَهُمَا الْبَاقِيَانِ مِنْ النِّصْفِ بَعْدَ نِصْفِ السُّدُسِ الَّذِي هُوَ حَقُّ الْجَدَّةِ مِنْ هَذَا النِّصْفِ وَإِيضَاحُ ذَلِكَ أَنَّ إتْلَافَ كُلٍّ مِنْ الْجَنِينَيْنِ حَصَلَ بِفِعْلِ أُمِّهِ وَفِعْلِ الْأُخْرَى فَمَا يَتَعَلَّقُ بِفِعْلِ الْأُخْرَى وَهُوَ النِّصْفُ مَضْمُونٌ عَلَى سَيِّدِهَا وَمَا يَتَعَلَّقُ بِفِعْلِ أُمِّهِ وَهُوَ النِّصْفُ الْآخَرُ مَضْمُونٌ عَلَى سَيِّدِ أُمِّهِ لَكِنَّهُ يَسْتَحِقُّهُ فَيَسْقُطُ؛ لِأَنَّهُ لَا يَجِبُ لَهُ عَلَى نَفْسِهِ شَيْءٌ، فَإِذَا كَانَ لِلْجَنِينِ جَدَّةٌ كَانَ لَهَا سُدُسُ الْغُرَّةِ نِصْفُ ذَلِكَ السُّدُسِ عَلَى سَيِّدِ الْأُخْرَى لِحُصُولِ تَلَفِهِ بِجِنَايَةِ أَمَتِهِ وَنِصْفُهُ الْآخَرُ عَلَى سَيِّدِ الْأُمِّ لِحُصُولِ تَلَفِهِ بِجِنَايَةِ الْأُمِّ فَيَلْزَمُ سَيِّدَ الْأُمِّ لِلْجَدَّةِ نِصْفُ السُّدُسِ وَيَسْقُطُ عَنْهُ مَا بَقِيَ بَعْدَ نِصْفِ السُّدُسِ مِنْ نِصْفِ الْغُرَّةِ الْمُتَعَلِّقِ بِجِنَايَةِ أَمَتِهِ، وَذَلِكَ الْبَاقِي هُوَ الرُّبْعُ وَالسُّدُسُ؛ لِأَنَّهُ إذَا سَقَطَ مِنْ النِّصْفِ نِصْفُ السُّدُسِ بَقِيَ الرُّبْعُ وَالسُّدُسُ وَيَظْهَرُ ذَلِكَ بِالنَّظَرِ فِي مَخْرَجِ نِصْفِ السُّدُسِ وَهُوَ اثْنَا عَشَرَ نِصْفُهَا سِتَّةٌ وَإِذَا خَرَجَ مِنْهُ نِصْفُ سُدُسِهَا وَهُوَ وَاحِدٌ بَقِيَ خَمْسَةٌ وَهِيَ رُبْعُهَا وَسُدُسُهَا اهـ سم.
وَعِبَارَةُ ح ل قَوْلُهُ إلَّا الرُّبْعُ وَالسُّدُسُ، وَقَدْرُهُ عَشَرَةٌ، فَإِنْ كَانَ مِنْ غَيْرِ السَّيِّدَيْنِ وَهُمَا رَقِيقَانِ فَعَلَى كُلِّ سَيِّدٍ مَعَ نِصْفِ قِيمَةُ الْأُخْرَى نِصْفُ عُشْرِ قِيمَتِهِمَا لِنِصْفِ جَنِينَيْهِمَا أَوْ حُرَّانِ فَعَلَيْهِ مَعَ نِصْفِ قِيمَتِهَا غُرَّةٌ نِصْفُهَا لِجَنِينِ مُسْتَوْلَدَتِهِ وَنِصْفُهَا لِجَنِينِ الْأُخْرَى، وَبِهَذَا يُعْلَمُ حُكْمُ مَا لَوْ كَانَ أَحَدُهُمَا مِنْ سَيِّدٍ وَالْآخَرُ مِنْ أَجْنَبِيٍّ أَوْ كَانَ أَحَدُهُمَا حُرًّا وَالْآخَرُ رَقِيقًا انْتَهَتْ.
(قَوْلُهُ: فَإِنْ لَمْ يَنْفَصِلْ وَلَمْ يَظْهَرْ) أَيْ وَإِنْ زَالَتْ حَرَكَةُ الْبَطْنِ وَكِبَرُهَا اهـ شَرْحُ م ر.
(قَوْلُهُ أَوْ كَانَ هُوَ غَيْرَ مَعْصُومٍ عِنْدَ الْجِنَايَةِ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَخَرَجَ بِتَقْيِيدِ الْجَنِينِ بِالْعِصْمَةِ مَا لَوْ جَنَى عَلَى حَرْبِيَّةٍ حَامِلٍ مِنْ حَرْبِيٍّ أَوْ مُرْتَدَّةٍ حَمَلَتْ بِوَلَدٍ فِي حَالِ رِدَّتِهَا فَأَسْلَمَتْ ثُمَّ أُجْهِضَتْ أَوْ عَلَى أَمَتِهِ الْحَامِلِ مِنْ غَيْرِهِ فَعَتَقَتْ، ثُمَّ أُجْهِضَتْ وَالْحَمْلُ مِلْكُهُ فَلَا شَيْءَ فِيهِ لِإِهْدَارِهِ انْتَهَتْ.
(قَوْلُهُ أَوْلَى مِنْ تَقْيِيدِ مَنْ قَيَّدَ أُمَّهُ بِهَا) وَهُوَ صَاحِبُ التَّصْحِيحِ اهـ ح ل. (قَوْلُهُ وَإِنْ انْفَصَلَ حَيًّا) أَيْ، وَلَوْ كَانَتْ حَرَكَتُهُ حَرَكَةَ مَذْبُوحٍ، وَلَوْ قَتَلَهُ شَخْصٌ الْآنَ لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ بِخِلَافِ مَا لَوْ نَزَلَ كَذَلِكَ بِلَا جِنَايَةٍ اهـ ح ل. (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّا تَيَقَّنَّا حَيَاتَهُ، وَقَدْ مَاتَ بِالْجِنَايَةِ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَسْتَهِلَّ؛ لِأَنَّ الْفَرْضَ أَنَّهُ وُجِدَ فِيهِ أَمَارَةُ الْحَيَاةِ كَتَنَفُّسٍ وَامْتِصَاصِ ثَدْيٍ وَقَبْضِ يَدٍ وَبَسْطِهَا وَحِينَئِذٍ فَلَا فَرْقَ بَيْنَ انْتِهَائِهِ إلَى حَرَكَةِ مَذْبُوحٍ أَوْ لَا؛ لِأَنَّهُ لَمَّا عُلِمَتْ حَيَاتُهُ كَانَ الظَّاهِرُ مَوْتَهُ بِالْجِنَايَةِ وَلِهَذَا لَمْ يُؤَثِّرْ انْفِصَالُهُ لِدُونِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ، وَإِنْ عَلِمَ أَنَّهُ لَا يَعِيشُ فَمَنْ قَتَلَهُ، وَقَدْ انْفَصَلَ بِلَا جِنَايَةٍ قُتِلَ بِهِ كَمَا لَوْ قَتَلَ مَرِيضًا أَشْرَفَ عَلَى الْمَوْتِ، فَإِنْ انْفَصَلَ بِجِنَايَةٍ وَحَيَاتُهُ مُسْتَقِرَّةٌ فَكَذَلِكَ وَإِلَّا عُزِّرَ الثَّانِي وَلَا عِبْرَةَ بِمُجَرَّدِ اخْتِلَاجٍ
(فَلَا ضَمَانَ) فِيهِ؛ لِأَنَّا لَمْ نَتَحَقَّقْ مَوْتَهُ بِالْجِنَايَةِ.
(وَالْغُرَّةُ رَقِيقٌ) ، وَلَوْ أَمَةً (مُمَيِّزٌ بِلَا عَيْبِ مَبِيعٍ) ؛ لِأَنَّ الْغُرَّةَ الْخِيَارُ وَغَيْرُ الْمُمَيِّزِ وَالْمَعِيبِ لَيْسَا مِنْ الْخِيَارِ وَاعْتُبِرَ عَدَمُ عَيْبِ الْمَبِيعِ كَإِبِلِ الدِّيَةِ لِأَنَّهُ حَقٌّ آدَمِيٌّ لُوحِظَ فِيهِ مُقَابَلَةُ مَا فَاتَ مِنْ حَقِّهِ فَغُلِّبَ فِيهِ شَائِبَةُ الْمَالِيَّةِ فَأَثَّرَ فِيهَا كُلُّ مَا يُؤَثِّرُ فِي الْمَالِ وَبِذَلِكَ فَارَقَ الْكَفَّارَةَ وَالْأُضْحِيَّةَ (وَ) بِلَا (هَرَمٍ) فَلَا يُجْزِئُ رَقِيقٌ هَرِمٌ لِعَدَمِ اسْتِقْلَالِهِ بِخِلَافِ الْكَفَّارَةِ؛ لِأَنَّ الْوَارِدَ فِيهَا لَفْظُ الرَّقَبَةِ.
(يَبْلُغُ) أَيْ الرَّقِيقُ أَيْ قِيمَةُ (عُشْرَ دِيَةِ الْأُمِّ) فَفِي الْحُرِّ الْمُسْلِمِ رَقِيقٌ تَبْلُغُ قِيمَتُهُ خَمْسَةُ أَبْعِرَةٍ كَمَا رُوِيَ عَنْ عُمَرَ وَعَلِيٍّ وَزَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ وَلَا مُخَالِفَ لَهُمْ (وَتُفْرَضُ) أَيْ الْأُمُّ (كَأَبٍ دِينَا إنْ فَضَلَهَا فِيهِ) فَفِي جَنِينٍ بَيْنَ كِتَابِيَّةٍ وَمُسْلِمٍ تُفْرَضُ الْأُمُّ مُسْلِمَةً (فَ) إنْ فُقِدَ الرَّقِيقُ حِسًّا أَوْ شَرْعًا وَجَبَ (الْعُشْرُ) مِنْ دِيَةِ الْأُمِّ (فَ) إنْ فُقِدَ الْعُشْرُ بِفَقْدِ الْإِبِلِ وَجَبَ (قِيمَتُهُ) كَمَا فِي إبِلِ الدِّيَةِ، وَهَذَا مَعَ ذِكْرِ الْفَرْضِ مِنْ زِيَادَتِي.
وَالْغُرَّةُ (لِوَرَثَةِ جَنِينٍ) ؛ لِأَنَّهَا دِيَةُ نَفْسٍ وَبِمَا تَقَرَّرَ عُلِمَ أَنَّ تَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَعَمُّ مِنْ اقْتِصَارِهِ عَلَى غُرَّةِ الْمُسْلِمِ وَالْكِتَابِيِّ.
(وَفِي جَنِينٍ رَقِيقٍ عُشْرُ أَقْصَى قِيَمِ أُمِّهِ مِنْ جِنَايَةٍ إلَى إلْقَاءٍ) أَمَّا وُجُوبُ الْعُشْرِ فَعَلَى وِزَانِ اعْتِبَارِ الْغُرَّةِ فِي الْحُرِّ بِعُشْرِ دِيَةِ أُمِّهِ الْمُسَاوِي لِنِصْفِ عُشْرِ دِيَةِ أَبِيهِ.
وَأَمَّا وُجُوبُ الْأَقْصَى وَهُوَ مَا فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ فَعَلَى وِزَانِ الْغَصْبِ وَالْأَصْلُ اقْتَصَرَ عَلَى اعْتِبَارِ عُشْرِ الْقِيمَةِ يَوْمَ الْجِنَايَةِ (لِسَيِّدِهِ) لِمِلْكِهِ إيَّاهُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَالِكًا لِأُمِّهِ فَقَوْلِي لِسَيِّدِهِ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ لِسَيِّدِهَا (وَتُقَوَّمُ) الْأُمُّ (سَلِيمَةً) سَوَاءٌ أَكَانَتْ نَاقِصَةً وَالْجَنِينُ سَلِيمٌ أَمْ بِالْعَكْسِ أَمَّا فِي الْأُولَى فَلِسَلَامَتِهِ.
وَأَمَّا فِي الثَّانِيَةِ وَهِيَ مِنْ زِيَادَتِي فَلِأَنَّ نُقْصَانَ الْجَنِينِ قَدْ يَكُونُ مِنْ أَثَرِ الْجِنَايَةِ وَاللَّائِقُ الِاحْتِيَاطُ وَالتَّغْلِيظُ.
(وَالْوَاجِبُ) مِنْ الْغُرَّةِ وَعُشْرُ الْأَقْصَى (عَلَى عَاقِلَةٍ) لِلْجَانِي لِخَبَرِ أَبِي هُرَيْرَةَ السَّابِقِ وَلِأَنَّهُ لَا عَمْدَ فِي الْجِنَايَةِ عَلَى الْجَنِينِ إذْ لَا يَتَحَقَّقُ وُجُودُهُ وَلَا حَيَاتُهُ حَتَّى يَقْصِدَ وَبِذَلِكَ عُلِمَ أَنَّهُ لَوْ اصْطَدَمَتْ حَامِلَانِ فَأَلْقَتَا جَنِينَيْنِ لَزِمَ عَاقِلَةَ كُلٍّ مِنْهُمَا نِصْفُ غُرَّتَيْ جَنِينَيْهِمَا؛ لِأَنَّ الْحَامِلَ إذَا جَنَتْ عَلَى نَفْسِهَا فَأَلْقَتْ جَنِينَهَا لَزِمَ عَاقِلَتَهَا الْغُرَّةُ كَمَا لَوْ جَنَتْ عَلَى حَامِلٍ أُخْرَى فَلَا يُهْدَرُ مِنْهَا شَيْءٌ بِخِلَافِ الدِّيَةِ؛ لِأَنَّ الْجَنِينَ أَجْنَبِيٌّ عَنْهُمَا.
[حاشية الجمل]
وَيُصَدَّقُ الْجَانِي بِيَمِينِهِ فِي عَدَمِ الْحَيَاةِ؛ لِأَنَّهُ الْأَصْلُ وَعَلَى الْمُسْتَحِقِّ الْبَيِّنَةَ اهـ شَرْحُ م ر.
(قَوْلُهُ رَقِيقٌ مُمَيِّزٌ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَبْلُغْ سَبْعَ سِنِينَ اهـ س ل وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ اهـ ز ي. (قَوْلُهُ: وَلَوْ أَمَةً) وَالْخِيَرَةُ فِي ذَلِكَ لِلْغَارِمِ لَا لِلْمُسْتَحِقِّ وَلَا يُجْزِئُ الْخُنْثَى؛ لِأَنَّ الْخُنُوثَةَ عَيْبٌ كَمَا فِي الْبَيْعِ اهـ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ بِلَا عَيْبِ مَبِيعٍ) وَمِنْ عَيْبِ الْمَبِيعِ كَوْنُ الْأَمَةِ حَامِلًا أَوْ كَوْنُ الْعَبْدِ كَافِرًا فِي مَحَلٍّ تَقِلُّ فِيهِ الرَّغْبَةُ فِي الْكَافِرِ اهـ ح ل. (قَوْلُهُ حَقُّ آدَمِيٍّ) وَهُوَ وَارِثُ الْجَنِينِ وَقَوْلُهُ مَا فَاتَ مِنْ حَقِّهِ أَيْ؛ لِأَنَّهُ كَانَ يَنْفَعُ الْوَارِثَ لَوْ عَاشَ.
(قَوْلُهُ فَأَثَّرَ فِيهَا) أَيْ الْغُرَّةِ وَكَانَ الْأَظْهَرُ فِيهِ لِتَكُونَ الضَّمَائِرُ عَلَى وَتِيرَةٍ وَاحِدَةٍ اهـ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ بِخِلَافِ الْكَفَّارَةِ) هَذَا مُخَالِفٌ لِمَا تَقَدَّمَ فِي الْكَفَّارَةِ مِنْ عَدَمِ إجْزَاءِ الْهَرَمِ فَلْيُتَأَمَّلْ إلَّا أَنْ يُحْمَلَ عَلَى هَرَمٍ لَا يَمْنَعُهُ الْهَرَمُ الْكَسْبَ اهـ شَوْبَرِيٌّ أَيْ فَإِنَّهُ يُجْزِئُ فِي الْكَفَّارَةِ وَيَمْتَنِعُ هُنَا اهـ ح ل.
(قَوْلُهُ فَفِي الْحُرِّ الْمُسْلِمِ إلَخْ) أَيْ، وَلَوْ حَصَلَ إسْلَامُهُ حَالَ خُرُوجِهِ كَأَنْ أَسْلَمَ أَحَدُ أَبَوَيْهِ اهـ ح ل. (قَوْلُهُ كَمَا رُوِيَ عَنْ عُمَرَ وَعَلِيٍّ إلَخْ) أَيْ وَلِأَنَّ الْجَنِينَ أَقَلُّ أَحْوَالِ الْآدَمِيِّ فَاعْتُبِرَ فِيهِ أَقَلُّ الدِّيَاتِ الْمُقَدَّرَةِ وَهِيَ دِيَةُ الْمُوضِحَةِ وَالسِّنِّ اهـ سم.
(قَوْلُهُ: فَإِنْ فُقِدَ الرَّقِيقُ حِسًّا إلَخْ) لَمْ يُبَيِّنْ الشَّارِحُ الْمَحَلَّ الَّذِي فُقِدَ مِنْهُ هَلْ هُوَ مَسَافَةُ الْقَصْرِ أَوْ غَيْرُهَا وَقِيَاسُ مَا مَرَّ فِي فَقْدِ إبِلِ الدِّيَةِ هُنَا مَسَافَةُ الْقَصْرِ اهـ ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ فَالْعُشْرُ مِنْ دِيَةِ الْأُمِّ) وَيَغْلُظُ إنْ كَانَتْ الْجِنَايَةُ شِبْهَ عَمْدٍ فَيُؤْخَذُ فِيهِ حِقَّةٌ وَنِصْفٌ وَجَذَعَةٌ وَنِصْفٌ وَخِلْفَتَانِ وَقَوْلُهُ فَقِيمَتُهُ وَتُعْتَبَرُ قِيمَةُ الْإِبِلِ الْمُغَلَّظَةِ إذَا كَانَتْ الْجِنَايَةُ شِبْهَ عَمْدٍ اهـ شَرْحُ م ر.
(قَوْلُهُ لِوَرَثَةِ جَنِينٍ) مُتَعَلِّقٌ بِكُلٍّ مِنْ الثَّلَاثَةِ أَيْ الْغُرَّةِ وَعُشْرِ الدِّيَةِ وَقِيمَةِ الْعُشْرِ، فَقَوْلُ الشَّارِحِ وَالْغُرَّةُ لِوَرَثَةِ جَنِينٍ فِيهِ نَوْعُ قُصُورٍ وَيُقَالُ مِثْلُ ذَلِكَ فِي قَوْلِهِ وَالْوَاجِبُ عَلَى عَاقِلَةٍ مَتْنًا وَشَرْحًا وَقِيَاسُ مَا تَقَدَّمَ فِي تَحَمُّلِ الْعَاقِلَةِ لِلدِّيَةِ أَنْ يُقَالَ هُنَا فِي كَيْفِيَّةِ تَحَمُّلِهَا لِلْغُرَّةِ وَبَدَلِهَا أَنَّهَا تُؤَجَّلُ فِي ثَلَاثِ سِنِينَ وَأَنَّهُ يَجِبُ عَلَى كُلِّ غَنِيٍّ آخِرَ السَّنَةِ نِصْفُ دِينَارٍ وَعَلَى الْمُتَوَسِّطِ رُبْعُهُ، فَإِنْ لَمْ يُوفِ بِهَا يَكُونُ الْبَاقِي عَلَى بَيْتِ الْمَالِ أَوْ عَلَى الْجَانِي عَلَى مَا تَقَدَّمَ مِنْ التَّفْصِيلِ لَكِنْ لَمْ أَرَ نَصًّا فِي ذَلِكَ بَعْدَ مُرَاجَعَةِ النُّقُولِ الْعَدِيدَةِ فَرَاجِعْ لَعَلَّك تَطَّلِعُ اهـ. (قَوْلُهُ أَيْضًا لِوَرَثَةِ جَنِينٍ) قَالَ الْبَغَوِيّ؛ لِأَنَّا كَمَا قَدَّرْنَاهُ حَيًّا لِإِيجَابِ الْغُرَّةِ نُقَدِّرُ حَيَاتَهُ لِتُورَثَ عَنْهُ تَغْلِيظًا عَلَى الْجَانِي وَلَا يُورَثُ عَنْهُ غَيْرُهَا إذْ لَا ضَرُورَةَ لِتَقْدِيرِ الْحَيَاةِ فِي ذَلِكَ اهـ سم.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر لِوَرَثَةِ جَنِينٍ بِتَقْدِيرِ انْفِصَالِهِ حَيًّا، ثُمَّ مَوْتِهِ؛ لِأَنَّهُ فِدَاءُ نَفْسِهِ فَلَوْ تَسَبَّبَتْ الْأُمُّ فِي إجْهَاضِ نَفْسِهَا كَأَنْ صَامَتْ أَوْ شَرِبَتْ دَوَاءً لَمْ تَرِثْ مِنْهُ شَيْئًا؛ لِأَنَّهَا قَاتِلَةٌ انْتَهَتْ.
(قَوْلُهُ وَبِمَا تَقَرَّرَ) أَيْ مِنْ إطْلَاقِ قَوْلِهِ وَالْغُرَّةُ رَقِيقٌ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: وَفِي جَنِينٍ رَقِيقٍ إلَخْ) ، وَفِي مُبَعَّضٍ التَّوْزِيعُ فَفِي نِصْفِهِ الْحُرِّ نِصْفُ غُرَّةٍ، وَفِي نِصْفِهِ الرَّقِيقِ نِصْفُ عُشْرِ قِيمَةِ الْأُمِّ اهـ ح ل. (قَوْلُهُ الْمُسَاوِي لِنِصْفِ عُشْرِ دِيَةِ أَبِيهِ) أَيْ الَّذِي عَبَّرَ بِهِ الْأَصْلُ وَغَرَضُهُ مِنْ هَذَا التَّوْفِيقُ بَيْنَ الْعِبَارَتَيْنِ لَكِنَّ التَّعْبِيرَ بِعُشْرِ دِيَةِ الْأُمِّ أَوْلَى لِيَشْمَلَ وَلَدَ الزِّنَا كَمَا فِي شَرْحِ م ر. (قَوْلُهُ فَعَلَى وِزَانِ الْغَصْبِ) أَيْ مَا لَمْ يَنْفَصِلْ حَيًّا، ثُمَّ يَمُوتُ مِنْ أَثَرِ الْجِنَايَةِ وَإِلَّا فَفِيهِ قِيمَةُ يَوْمِ الِانْفِصَالِ قَطْعًا وَإِنْ نَقَصَتْ عَنْ عُشْرِ قِيمَةِ أُمِّهِ وَقَوْلُهُ عَلَى اعْتِبَارِ عُشْرِ الْقِيمَةِ وَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا كَانَ هُوَ الْأَكْثَرَ اهـ س ل. وَعِبَارَةُ سم قَوْلُهُ فَعَلَى وِزَانِ الْغَصْبِ عِبَارَةُ الْإِمَامِ؛ لِأَنَّا نُغَرِّمُ الْغَاصِبَ أَقْصَى الْقِيَمِ مِنْ يَوْمِ الْغَصْبِ إلَى التَّلَفِ بِسَبَبِ وَضْعِ الْيَدِ وَاتِّصَالِ الْجِنَايَةِ فِي هَذَا الْمَعْنَى أَقْوَى انْتَهَتْ، وَلَوْ انْفَصَلَ حَيًّا، ثُمَّ مَاتَ وَجَبَتْ فِيهِ الْقِيمَةُ وَتُعْتَبَرُ يَوْمَ الِانْفِصَالِ قَطْعًا وَأَوْرَدَ الْإِمَامُ أَنَّ الْمُنْفَصِلَ مَيِّتًا فِيهِ عُشْرُ قِيمَةِ الْأُمِّ، وَقَدْ تَزِيدُ عَلَى هَذَا أَضْعَافًا فَيَلْزَمُ أَنْ يَجِبَ فِيهِ أَكْثَرُ مِمَّا يَجِبُ فِي الْمُنْفَصِلِ حَيًّا اهـ عَمِيرَةُ انْتَهَتْ.
(قَوْلُهُ وَلِأَنَّهُ لَا عَمْدَ فِي الْجِنَايَةِ عَلَى الْجَنِينِ) غَرَضُهُ بِهَذَا الرَّدُّ عَلَى مَنْ قَالَ إذَا تَعَمَّدَ
(فَصْلٌ) فِي كَفَّارَةِ الْقَتْلِ وَالْأَصْلُ فِيهَا قَوْله تَعَالَى ﴿وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ﴾ [النساء: 92] وَقَوْلُهُ ﴿وَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ فَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ وَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ﴾ [النساء: 92] .
تَجِبُ (عَلَى غَيْرِ حَرْبِيٍّ) لَا أَمَانَ لَهُ (وَلَوْ صَبِيًّا وَمَجْنُونًا وَرَقِيقًا وَمُعَاهِدًا وَشَرِيكًا) وَمُرْتَدًّا (كَفَّارَةٌ بِقَتْلِهِ) ، وَلَوْ خَطَأً أَوْ بِتَسَبُّبٍ أَوْ شَرْطٍ (مَعْصُومًا عَلَيْهِ، وَلَوْ مُعَاهِدًا وَجَنِينًا) وَمُرْتَدًّا (وَعَبْدَهُ وَنَفْسَهُ) وَإِنْ لَمْ يَضْمَنْهُمَا؛ لِأَنَّهَا إنَّمَا تَجِبُ لِحَقِّ اللَّهِ تَعَالَى لَا لِحَقِّ الْآدَمِيِّ وَخَرَجَ بِغَيْرِ الْحَرْبِيِّ الْمَذْكُورِ الْحَرْبِيُّ الَّذِي لَا أَمَانَ لَهُ فَلَا تَلْزَمُهُ الْكَفَّارَةُ وَمِثْلُهُ الْجَلَّادُ الْقَاتِلُ بِأَمْرِ الْإِمَامِ ظُلْمًا وَهُوَ جَاهِلٌ بِالْحَالِ لِأَنَّهُ سَيْفُ الْإِمَامِ وَآلَةُ سِيَاسَتِهِ وَبِالْقَتْلِ غَيْرُهُ كَالْجِرَاحَاتِ فَلَا كَفَّارَةَ فِيهِ لِوُرُودِ النَّصِّ بِهَا فِي الْقَتْلِ دُونَ غَيْرِهِ كَمَا تَقَرَّرَ وَلَيْسَ غَيْرُهُ فِي مَعْنَاهُ وَبِالْمَعْصُومِ عَلَيْهِ غَيْرُهُ كَبَاغٍ قَتَلَهُ عَادِلٌ وَعَكْسُهُ فِي الْقِتَالِ وَصَائِلٍ وَمُقْتَصٍّ مِنْهُ وَمُرْتَدٍّ وَحَرْبِيٍّ لَا أَمَانَ لَهُ، وَلَوْ امْرَأَةً أَوْ صَبِيًّا أَوْ مَجْنُونًا فَلَا كَفَّارَةَ فِي قَتْلِهِ، وَإِنَّمَا حَرُمَ قَتْلُ هَذِهِ الْمَرْأَةِ وَتَالِيَيْهَا لِأَنَّ تَحْرِيمَهُ لَيْسَ لِحُرْمَتِهِمْ بَلْ لِمَصْلَحَةِ الْمُسْلِمِينَ لِئَلَّا يَفُوتَهُمْ الِارْتِفَاقُ بِهِمْ وَتَقَدَّمَ أَنَّ غَيْرَ الْمُمَيِّزِ لَوْ قَتَلَ بِأَمْرِ غَيْرِهِ ضَمِنَ آمِرُهُ فَالْكَفَّارَةُ عَلَيْهِ وَالْكَفَّارَةُ عَلَى الصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ فِي مَالِهِمَا فَيُعْتِقُ الْوَلِيُّ عَنْهُمَا مِنْ مَالِهِمَا وَالْعَبْدُ يُكَفِّرُ بِالصَّوْمِ وَبِمَا تَقَرَّرَ عُلِمَ أَنَّهُ لَوْ اصْطَدَمَ شَخْصَانِ فَمَاتَا لَزِمَ كُلًّا مِنْهُمَا كَفَّارَتَانِ وَاحِدَةٌ لِقَتْلِ نَفْسِهِ وَوَاحِدَةٌ لِقَتْلِ الْآخَرِ وَأَنَّهُ لَوْ اصْطَدَمَتْ حَامِلَانِ فَمَاتَتَا وَأَلْقَتَا جَنِينَيْنِ لَزِمَ كُلًّا مِنْهُمَا أَرْبَعُ كَفَّارَاتٍ لِاشْتِرَاكِهِمَا فِي إهْلَاكِ أَرْبَعَةِ أَنْفُسٍ نَفْسَيْهِمَا وَجَنِينَيْهِمَا.
(بَابُ دَعْوَى الدَّمِ) أَعْنِي الْقَتْلَ بِقَرِينَةِ مَا يَأْتِي وَعَبَّرَ بِهِ عَنْهُ لِلُزُومِهِ لَهُ غَالِبًا (وَالْقَسَامَةِ) بِفَتْحِ الْقَافِ أَيْ الْأَيْمَانِ الْآتِي بَيَانُهَا مَأْخُوذَةٌ مِنْ الْقَسَمِ وَهُوَ الْيَمِينُ (شَرْطٌ لِكُلِّ دَعْوَى) بِدَمٍ أَوْ غَيْرِهِ كَغَصْبٍ وَسَرِقَةٍ وَإِتْلَافٍ
[حاشية الجمل]
الْجِنَايَةَ بِأَنْ قَصَدَهَا بِمَا يُجْهِضُ غَالِبًا فَالْغُرَّةُ عَلَيْهِ لَا عَلَى عَاقِلَتِهِ بِنَاءً عَلَى تَصَوُّرِ الْعَمْدِ فِيهِ وَالْأَصَحُّ عَدَمُ تَصَوُّرِهِ لِتَوَقُّفِهِ عَلَى عِلْمِ وُجُودِهِ وَحَيَاتِهِ اهـ مِنْ شَرْحِ م ر.
[فَصْلٌ فِي كَفَّارَةِ الْقَتْلِ]
هِيَ مَأْخُوذَةٌ مِنْ الْكُفْرِ وَهُوَ السَّتْرُ؛ لِأَنَّهَا تَسْتُرُ الذُّنُوبَ اهـ عَمِيرَةُ اهـ سم وَالْقَصْدُ مِنْهَا تَدَارُكُ مَا فُرِّطَ مِنْ التَّقْصِيرِ وَهُوَ فِي الْخَطَأِ الَّذِي لَا إثْمَ فِيهِ تَرْكُ التَّثَبُّتِ مَعَ خَطَرِ الْأَنْفُسِ اهـ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ وَقَوْلُهُ ﴿وَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ﴾ [النساء: 92] قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ قَدَّمَ فِي قَتْلِ الْمُسْلِمِ الْكَفَّارَةَ عَلَى الدِّيَةِ وَفِي الْكَافِرِ الدِّيَةَ؛ لِأَنَّ الْمُسْلِمُ يَرَى تَقْدِيمَ حَقِّ اللَّهِ تَعَالَى عَلَى نَفْسِهِ وَالْكَافِرُ يَرَى تَقْدِيمَ حَقِّ نَفْسِهِ عَلَى حَقِّ اللَّهِ تَعَالَى اهـ شَوْبَرِيٌّ وَانْظُرْ لِمَ تَرَكَ الشَّارِحُ مَا بَيْنَ هَاتَيْنِ الْجُمْلَتَيْنِ وَهُوَ قَوْلُهُ وَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ عَدُوٍّ لَكُمْ الْآيَةَ مَعَ أَنَّ فِيهِ ذِكْرَ التَّحْرِيرِ أَيْضًا تَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ تَجِبُ كَفَّارَةٌ) أَيْ فَوْرًا فِي غَيْرِ الْخَطَأِ اهـ شَوْبَرِيٌّ.
وَعِبَارَةُ حَجّ وَمِثْلُهُ شَرْحُ م ر بِالْحَرْفِ وَيَجِبُ الْفَوْرُ فِي الْعَمْدِ وَشَبَهِهِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ تَدَارُكًا لِمَا فَاتَ بِخِلَافِ الْخَطَأِ انْتَهَتْ وَلَا تَجِبُ الْكَفَّارَةُ عَلَى عَائِنٍ وَإِنْ كَانَتْ الْعَيْنُ حَقًّا؛ لِأَنَّهَا لَا تُعَدُّ مُهْلِكًا عَادَةً عَلَى أَنَّ التَّأْثِيرَ عِنْدَهَا لَا بِهَا حَتَّى بِالنَّظَرِ لِلظَّاهِرِ، وَقِيلَ إنَّهَا تَنْبَعِثُ مِنْهَا جَوَاهِرُ لَطِيفَةٌ غَيْرُ مَرْئِيَّةٍ فَتَتَخَلَّلُ الْمَسَامَّ فَيَخْلُقُ اللَّهُ تَعَالَى الْهَلَاكَ عِنْدَهَا وَمِنْ أَدْوِيَتِهَا الْمُجَرَّبَةِ الَّتِي أَمَرَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِهَا أَنْ يَتَوَضَّأَ الْعَائِنُ أَيْ يَغْسِلَ وَجْهَهُ وَيَدَيْهِ وَمِرْفَقَيْهِ وَرُكْبَتَيْهِ وَأَطْرَافَ رِجْلَيْهِ وَدَاخِلَ إزَارِهِ أَيْ مَا يَلِي جَسَدَهُ مِنْ الْإِزَارِ وَيَصُبُّهُ عَلَى رَأْسِ الْمَعْيُونِ اهـ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ وَلَا تَجِبُ الْكَفَّارَةُ عَلَى عَائِنٍ، وَكَذَا لَا يَجِبُ قَوَدٌ وَلَا دِيَةٌ وَمِثْلُ الْعَائِنِ الْوَلِيُّ إذَا قَتَلَ بِحَالِهِ أَيْ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَقَوْلُهُ وَمِنْ أَدْوِيَتِهَا الْمُجَرَّبَةِ إلَخْ وَهَلْ يَجِبُ عَلَى الْعَائِنِ فِعْلُ ذَلِكَ إذَا وَجَدَ التَّأْثِيرَ فِي الْمَعْيُونِ وَطَلَبَ مِنْهُ أَمْ لَا فِيهِ نَظَرٌ، وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي لِعَدَمِ تَحَقُّقِ نَفْعِ ذَلِكَ اهـ ع ش عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ، وَلَوْ صَبِيًّا وَمَجْنُونًا) أَيْ؛ لِأَنَّ غَايَةَ فِعْلِهِمَا أَنَّهُ خَطَأٌ وَهِيَ وَاجِبَةٌ فِيهِ وَعَدَمُ لُزُومِهِمَا كَفَّارَةَ وِقَاعِهِمَا لِارْتِبَاطِهِ بِالتَّكْلِيفِ وَلَيْسَا مِنْ أَهْلِهِ، وَالْمَدَارُ هُنَا عَلَى الْإِزْهَاقِ احْتِيَاطًا لِلْحَيَاةِ اهـ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ أَوْ بِتَسَبُّبِ) أَيْ كَالْإِكْرَاهِ وَأَمْرِ غَيْرِ الْمُمَيِّزِ وَالشَّهَادَةِ زُورًا وَقَوْلُهُ أَوْ شَرْطٌ كَالْحَفْرِ عُدْوَانًا وَإِنْ حَصَلَ التَّرَدِّي بَعْدَ مَوْتِ الْحَافِرِ اهـ ح ل.
(قَوْلُهُ وَمُرْتَدًّا) بِأَنْ قَتَلَهُ مُرْتَدٌّ مِثْلَهُ فَلَا يُخَالِفُ مَا يَأْتِي.
أَمَّا الْمُرْتَدُّ إذَا قَتَلَ غَيْرَهُ فَعَلَيْهِ الْكَفَّارَةُ مُطْلَقًا اهـ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ وَنَفْسَهُ) أَيْ فَتَخْرُجُ مِنْ تَرِكَتِهِ وَمِنْ ثَمَّ لَوْ هُدِرَ كَالزَّانِي الْمُحْصَنِ لَمْ تَجِبْ فِيهِ كَمَا اسْتَظْهَرَهُ بَعْضُ الشُّرَّاحِ وَإِنْ أَثِمَ بِقَتْلِهِ نَفْسَهُ كَمَا لَوْ قَتَلَهُ غَيْرُهُ افْتِيَاتًا عَلَى الْإِمَامِ اهـ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ وَمِنْ ثَمَّ لَوْ هُدِرَ كَالزَّانِي الْمُحْصَنِ لَمْ تَجِبْ فِيهِ هَذَا يَقْتَضِي تَنْزِيلَ قَتْلِهِ نَفْسَهُ مَنْزِلَةَ قَتْلِ غَيْرِ مِثْلِهِ لَهُ، وَإِلَّا وَجَبَتْ فَلْيُتَأَمَّلْ وَجْهُ التَّنْزِيلِ اهـ سم عَلَى حَجّ.
وَوَجْهُ التَّأَمُّلِ الَّذِي أَشَارَ إلَيْهِ أَنَّهُ مَعْصُومٌ عَلَى نَفْسِهِ، وَذَلِكَ يَقْتَضِي وُجُوبَ الْكَفَّارَةِ عَلَيْهِ فَعَدَمُهَا مُخَالِفٌ لِمَا قَدَّمَهُ فِي التَّيَمُّمِ مِنْ أَنَّ الزَّانِيَ الْمُحْصَنَ مَعْصُومٌ عَلَى نَفْسِهِ فَيَشْرَبُ الْمَاءَ لِعَطَشِهِ وَيَتَيَمَّمُ اهـ ع ش عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ فِي الْقِتَالِ) مُتَعَلِّقٌ بِالشِّقَّيْنِ اهـ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ وَمُرْتَدٍّ) أَيْ قَتَلَهُ غَيْرُ مُرْتَدٍّ، أَمَّا إذَا قَتَلَهُ مُرْتَدٌّ فَعَلَيْهِ الْكَفَّارَةُ؛ لِأَنَّهُ مَعْصُومٌ عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ فَيُعْتِقُ الْوَلِيُّ عَنْهُمَا مِنْ مَالِهِمَا) أَيْ سَوَاءٌ كَانَتْ الْكَفَّارَةُ عَلَى الْفَوْرِ أَمْ عَلَى التَّرَاخِي، وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ سِيَاقُهُ وَصَرَّحَ بِهِ وَالِدُهُ فِي حَوَاشِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَعَلَيْهِ فَمَا ذَكَرَهُ الشَّيْخَانِ فِي بَابِ الصَّدَاقِ ضَعِيفٌ اهـ رَشِيدِيٌّ.
(قَوْلُهُ أَيْضًا فَيُعْتِقُ الْوَلِيُّ عَنْهُمَا مِنْ مَالِهِمَا) ، فَإِنْ فُقِدَ فَصَامَا وَهُمَا مُمَيِّزَانِ أَجْزَأَهُمَا، وَكَذَا مِنْ مَالِهِ إنْ كَانَ أَبًا أَوْ جَدًّا وَكَأَنَّهُ مَلَكَهُ لَهُمَا، ثُمَّ نَابَ عَنْهُمَا فِي الْإِعْتَاقِ، وَكَذَا وَصِيٌّ وَقَيِّمٌ، وَقَدْ قَبِلَ لَهُمَا الْقَاضِي التَّمْلِيكَ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا عَنْ الْبَغَوِيّ اهـ ز ي (قَوْلُهُ وَبِمَا تَقَرَّرَ) أَيْ مِنْ قَوْلِهِ وَشَرِيكًا وَنَفْسَهُ اهـ شَيْخُنَا.
[بَابُ دَعْوَى الدَّمِ وَالْقَسَامَةِ]
سِتَّةٌ شُرُوطٍ أَحَدُهَا (أَنْ تَكُونَ مَعْلُومَةً) غَالِبًا بِأَنْ يُفَصِّلَ الْمُدَّعِي مَا يَدَّعِيه
[حاشية الجمل]
التَّعْبِيرُ بِالْبَابِ يَقْتَضِي انْدِرَاجَ هَذِهِ الْأَحْكَامِ تَحْتَ كِتَابِ الدِّيَاتِ السَّابِقِ، وَفِيهِ بُعْدٌ، وَلِذَا عَبَّرَ الْأَصْلُ بِكِتَابٍ وَكَتَبَ عَلَيْهِ ع ش عَبَّرَ بِالْكِتَابِ؛ لِأَنَّهُ لِاشْتِمَالِهِ عَلَى شُرُوطِ الدَّعْوَى وَبَيَانِ الْأَيْمَانِ الْمُعْتَبَرَةِ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهَا شَبِيهٌ بِالدَّعْوَى وَالْبَيِّنَاتِ فَلَيْسَ مِنْ الْجِنَايَةِ اهـ وَلَمَّا كَانَ الْغَالِبُ مِنْ أَحْوَالِ الْقَاتِلِ إنْكَارَ الْقَتْلِ اسْتَدْعَى ذَلِكَ بَعْدَ بَيَانِ مُوجِبَاتِهِ بَيَانَ الْحُجَّةِ فِيهِ وَهِيَ بَعْدَ الدَّعْوَى، إمَّا يَمِينٌ وَإِمَّا شَهَادَةٌ اهـ عَمِيرَةُ اهـ سم، وَفِي الْمُخْتَارِ الدَّعْوَةُ بِالْفَتْحِ إلَى الطَّعَامِ يُقَالُ كُنَّا فِي دَعْوَةِ فُلَانٍ وَمَدْعَاةِ فُلَانٍ وَهُوَ مَصْدَرٌ وَالْمُرَادُ بِهِمَا الدُّعَاءُ إلَى الطَّعَامِ وَادَّعَى عَلَيْهِ كَذَا وَالِاسْمُ الدَّعْوَى وَالدَّعْوَةُ الْمَرَّةُ الْوَاحِدَةُ وَالدُّعَاءُ وَأَحَدُ الْأَدْعِيَةِ وَقَوْلُهُ وَالْقَسَامَةُ أَيْ الْأَيْمَانُ مِثْلُهُ فِي الْمُخْتَارِ فَقَدْ فَسَّرَهَا بِالْجَمْعِ، وَمِثْلُهُ فِي الْمِصْبَاحِ وَعِبَارَتُهُ وَالْقَسَامَةُ بِالْفَتْحِ الْأَيْمَانُ تُقْسَمُ عَلَى أَوْلِيَاءِ الْقَتِيلِ إذَا ادَّعَوْا الدَّمَ يُقَالُ قُتِلَ فُلَانٌ بِالْقَسَامَةِ إذَا اجْتَمَعَتْ جَمَاعَةٌ مِنْ أَوْلِيَاءِ الْقَتِيلِ فَادَّعَوْا عَلَى رَجُلٍ أَنَّهُ قَتَلَ صَاحِبَهُمْ وَمَعَهُمْ دَلِيلٌ دُونَ الْبَيِّنَةِ فَحَلَفُوا خَمْسِينَ يَمِينًا أَنَّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ قَتَلَ صَاحِبَهُمْ فَهَؤُلَاءِ الَّذِينَ يَقْسِمُونَ عَلَى دَعْوَاهُمْ يُسَمُّونَ قَسَامَةً أَيْضًا اهـ.
وَعِبَارَةُ الشَّوْبَرِيِّ وَالْقَسَامَةُ بِفَتْحِ الْقَافِ وَتَخْفِيفِ الْمُهْمَلَةِ هُوَ مَصْدَرُ أَقْسِمُ قَسَمًا وَقَسَامَةً وَهِيَ الْأَيْمَانُ تُقْسَمُ عَلَى أَوْلِيَاءِ الْمَقْتُولِ إذَا ادَّعَوْا الدَّمَ، وَخُصَّ الْقَسَمُ عَلَى الدَّمِ بِلَفْظِ الْقَسَامَةِ، وَقَالَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ الْقَسَامَةُ عِنْدَ أَهْلِ اللُّغَةِ اسْمٌ لِلْقَوْمِ الَّذِينَ يَقْسِمُونَ وَعِنْدَ الْفُقَهَاءِ اسْمٌ لِلْأَيْمَانِ
وَقَالَ فِي الْمُحْكَمِ الْقَسَامَةُ الْجَمَاعَةُ يَشْهَدُونَ عَلَى الشَّيْءِ أَوْ يَشْهَدُونَ بِهِ وَيَمِينُ الْقَسَامَةِ مَنْسُوبَةٌ إلَيْهِمْ، ثُمَّ أُطْلِقَتْ عَلَى الْأَيْمَانِ نَفْسِهَا اهـ فَتْحُ الْبَارِي انْتَهَتْ وَعَلَى هَذَا فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ جَمْعٌ مُفْرَدُهُ مِنْ مَعْنَاهُ لَا مِنْ لَفْظِهِ وَهُوَ يَمِينٌ كَنِسَاءٍ مُفْرَدُهُ امْرَأَةٌ وَالتَّعْبِيرُ عَنْ مِثْلِ هَذَا بِالْجَمْعِ تَقَدَّمَ لِابْنِ قَاسِمٍ فِي أَوَّلِ كِتَابِ الدِّيَاتِ عِنْدَ قَوْلِهِ وَأَرْبَعُونَ خِلْفَةً، وَالظَّاهِرُ أَنَّ فِيهِ نَوْعَ تَسَمُّحٍ، وَإِنَّمَا مُرَادُهُ بِالْجَمْعِ اسْمُ الْجَمْعِ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا ذَكَرُوهُ فِي كُتُبِ الْعَرَبِيَّةِ مِنْ الْفَرْقِ بَيْنَ الْجَمْعِ وَاسْمِ الْجَمْعِ وَاسْمِ الْجِنْسِ، وَالتَّرْجَمَةُ بِهَذَيْنِ لَا تَشْمَلُ الْفَصْلَ الْآتِيَ فَيُزَادُ فِيهَا وَمَا يُذْكَرُ مَعَهُمَا، وَلِهَذَا اعْتَذَرَ م ر عَنْ قُصُورِهَا فَقَالَ وَلِاسْتِتْبَاعِ الدَّعْوَى لِلشَّهَادَةِ بِالدَّمِ لَمْ يَذْكُرْهَا فِي التَّرْجَمَةِ وَإِنْ ذَكَرَهَا فِيمَا يَأْتِي اهـ وَقَوْلُهُ بِقَرِينَةِ مَا يَأْتِي أَيْ هُوَ ذِكْرُ الْقَتْلِ مِرَارًا فَيُعْلَمُ مِنْهُ أَنَّ الْمُدَّعَى هُوَ الْقَتْلُ لَا الدَّمُ.
وَعِبَارَةُ ع ش قَوْلُهُ بِقَرِينَةِ مَا يَأْتِي أَيْ مِنْ قَوْلِهِ، وَإِنَّمَا تَثْبُتُ الْقَسَامَةُ إلَخْ انْتَهَتْ.
(قَوْلُهُ سِتَّةُ شُرُوطٍ) وَبَقِيَ سَابِعٌ وَهُوَ أَنْ لَا يَمْضِيَ عَلَى الْحَقِّ الْمُدَّعَى بِهِ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً فَقَدْ أَفْتَى ز ي تَبَعًا لمر بِأَنَّ الْحَقَّ إذَا مَضَى عَلَيْهِ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً لَا تُسْمَعُ الدَّعْوَى بِهِ لِمَنْعِ وَلِيِّ الْأَمْرِ الْقُضَاةَ مِنْ ذَلِكَ فَلَمْ يَجِدْ صَاحِبُهُ قَاضِيًا يَدَّعِي عِنْدَهُ بِهِ اهـ رَحْمَانِيٌّ اهـ مَدَابِغِيٌّ عَلَى التَّحْرِيرِ فِي بَابِ الْقَسَامَةِ، وَقَدْ نَظَّمَ بَعْضُهُمْ الشُّرُوطَ السِّتَّةَ بِقَوْلِهِ
لِكُلِّ دَعْوَى شُرُوطٌ سِتَّةٌ جَمَعْت ... تَفْصِيلَهَا مَعَ إلْزَامٍ وَتَعْيِينِ
أَنْ لَا تُنَاقِضَهَا دَعْوَى تُغَايِرُهَا ... تَكْلِيفُ كُلٍّ وَنَفْيُ الْحَرْبِ لِلدِّينِ
اهـ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ أَنْ تَكُونَ مَعْلُومَةً غَالِبًا) خَرَجَ بِغَالِبًا مَسَائِلُ فِي الْمُطَوَّلَاتِ مِنْهَا مَا إذَا ادَّعَى وَارِثُ مَيِّتٍ صُدُورَ وَصِيَّةٍ بِشَيْءٍ مِنْ مُورِثِهِ لَهُ فَتُسْمَعُ دَعْوَاهُ وَإِنْ لَمْ يُعَيِّنْ الْمُوصَى بِهِ أَوْ عَلَى آخِرِ صُدُورِ إقْرَارٍ لَهُ مِنْهُ بِشَيْءٍ اهـ سم عَلَى الْمَنْهَجِ وَمِنْهَا النَّفَقَةُ وَالْحُكُومَةُ وَالرَّضْخُ اهـ ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ بِأَنْ يَفْصِلَ الْمُدَّعِي إلَخْ) قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ يُسْتَثْنَى مِنْ وُجُوبِ التَّفْصِيلِ السِّحْرُ فَلَوْ ادَّعَى عَلَى سَاحِرٍ أَنَّهُ قَتَلَ أَبَاهُ بِسِحْرِهِ لَمْ يَفْصِلْ فِي الدَّعْوَى بَلْ يَسْأَلُ السَّاحِرَ وَيَعْمَلُ بِمُقْتَضَى بَيَانِهِ، وَهَذَا هُوَ الظَّاهِرُ وَإِنْ قَالَ فِي الْمَطْلَبِ إطْلَاقُ غَيْرِهِ يُخَالِفُهُ اهـ خَطِيبٌ اهـ س ل وَإِذَا صَحَّتْ الدَّعْوَى وَحَلَفَ فَعَلَى مَنْ تَكُونُ الدِّيَةُ وَمَا مِقْدَارُهَا إنْ لَمْ تُوجِبْ الْقِصَاصَ، وَفِي الدَّمِيرِيِّ عَنْ الْمَطْلَبِ أَنَّهُ حَيْثُ صَحَّتْ الدَّعْوَى يَسْأَلُ السَّاحِرَ وَيَعْمَلُ بِبَيَانِهِ اهـ وَهُوَ ظَاهِرٌ إنْ أَقَرَّ، فَإِنْ اسْتَمَرَّ عَلَى إنْكَارِهِ فَمَاذَا يَفْعَلُ وَلَعَلَّهُ تَجِبُ دِيَةُ الْخَطَأِ عَلَى السَّاحِرِ؛ لِأَنَّ الدِّيَةَ فِي الْخَطَأِ وَشِبْهِ الْعَمْدِ عَلَى الْجَانِي، ثُمَّ تَتَحَمَّلُهَا الْعَاقِلَةُ، وَفِي الْعَمْدِ عَلَى الْجَانِي نَفْسِهِ وَالسِّحْرُ فِيمَا ذُكِرَ يُحْتَمَلُ كَوْنُهُ عَمْدًا فَالدِّيَةُ فِيهِ عَلَى الْجَانِي وَلَمْ تَتَحَمَّلْهَا الْعَاقِلَةُ وَيُحْتَمَلُ كَوْنُهُ خَطَأً أَوْ شِبْهَ عَمْدٍ فَتَتَحَمَّلُهَا عَنْهُ، وَقَدْ عُلِمَ مِنْ قَسَامَةِ الْمُسْتَحِقِّ وُجُوبُ الدِّيَةِ عَلَى الْجَانِي وَشَكَّكْنَا فِي تَحَمُّلِ الْعَاقِلَةِ وَالْأَصْلُ عَدَمُهُ فَأَشْبَهَ مَا لَوْ عَلِمْنَا كَوْنَهُ خَطَأً مَثَلًا وَتَعَذَّرَ تَحَمُّلُ الْعَاقِلَةِ لَهُ وَالدِّيَةُ فِيهِ عَلَى الْجَانِي، وَأَمَّا حَمْلُهُ عَلَى الْخَطَأِ فَلِأَنَّهُ أَقَلُّ اهـ ع ش
(كَ) قَوْلِهِ (قَتَلَهُ عَمْدًا أَوْ شَبَّهَهُ أَوْ خَطَأً أَفْرَادًا أَوْ شَرِكَةً) ؛ لِأَنَّ الْأَحْكَامَ تَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ هَذِهِ الْأَحْوَالِ وَيَذْكُرُ عَدَدَ الشُّرَكَاءِ إنْ أَوْجَبَ الْقَتْلُ الدِّيَةَ نَعَمْ إنْ قَالَ أَعْلَمُ أَنَّهُمْ لَا يَزِيدُونَ عَلَى عَشَرَةٍ مَثَلًا سُمِعَتْ دَعْوَاهُ وَطَالَبَ بِحِصَّةِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ، فَإِنْ كَانَ وَاحِدًا طَالَبَهُ بِعُشْرِ الدِّيَةِ وَقَوْلِي أَوْ شِبْهَهُ مِنْ زِيَادَتِي (فَإِنْ أَطْلَقَ) مَا يَدَّعِيه كَقَوْلِهِ هَذَا قَتَلَ أَبِي (سُنَّ) لِلْقَاضِي (اسْتِفْصَالُهُ) عَمَّا ذَكَرَ لِتَصِحَّ بِتَفْصِيلِهِ دَعْوَاهُ وَتَعْبِيرِي بِذَلِكَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ اسْتَفْصَلَهُ الْقَاضِي؛ لِأَنَّهُ يُوهِمُ وُجُوبَ الِاسْتِفْصَالِ وَالْأَصَحُّ خِلَافُهُ (وَ) ثَانِيهَا أَنْ تَكُونَ (مُلْزِمَةً) ، وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِي فَلَا تُسْمَعُ دَعْوَى هِبَةِ شَيْءٍ أَوْ بَيْعِهِ أَوْ إقْرَارٍ بِهِ حَتَّى يَقُولَ الْمُدَّعِي وَقَبَضْته بِإِذْنِ الْوَاهِبِ وَيَلْزَمُ الْبَائِعَ أَوْ الْمُقِرَّ التَّسْلِيمُ إلَيَّ (وَ) ثَالِثُهَا (أَنْ يُعَيِّنَ مُدَّعًى عَلَيْهِ) فَلَوْ قَالَ قَتَلَهُ أَحَدُ هَؤُلَاءِ لَمْ تُسْمَعْ دَعْوَاهُ لِإِيهَامِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ (وَ) رَابِعُهَا وَخَامِسُهَا (أَنْ يَكُونَ كُلٌّ) مِنْ الْمُدَّعِي وَالْمُدَّعَى عَلَيْهِ (غَيْرَ حَرْبِيٍّ) لَا أَمَانَ لَهُ (مُكَلَّفًا) وَمِثْلُهُ السَّكْرَانُ كَذِمِّيٍّ وَمُعَاهِدٍ وَمَحْجُورِ سَفَهٍ أَوْ فَلَسٍ لَكِنْ لَا يَقُولُ السَّفِيهُ فِي دَعْوَاهُ الْمَالَ وَاسْتَحَقَّ تَسَلُّمَهُ بَلْ وَوَلِيٌّ يَسْتَحِقُّ تَسَلُّمَهُ فَلَا تَصِحُّ دَعْوَى حَرْبِيٍّ لَا أَمَانَ لَهُ
[حاشية الجمل]
عَلَى م ر (قَوْلُهُ كَقَوْلِهِ قَتْلِهِ عَمْدًا إلَخْ) وَلَا بُدَّ أَنْ يُحَدَّ الْعَمْدُ أَوْ غَيْرُهُ بِحَدِّهِ الْمُقَرَّرِ عِنْدَ الْفُقَهَاءِ وَلَا يَكْفِي أَنْ يَقُولَ قَتَلْته عَمْدًا مَثَلًا؛ لِأَنَّهُ قَدْ يُظَنُّ مَا لَيْسَ بِعَمْدٍ عَمْدًا إلَّا أَنْ يَكُونَ عَارِفًا بِذَلِكَ فَكَيْفِي إطْلَاقُهُ اهـ ز ي.
(قَوْلُهُ إنْ أَوْجَبَ الْقَتْلُ الدِّيَةَ) ، فَإِنْ أَوْجَبَ الْقَوَدَ لَمْ يَجِبْ ذِكْرُ عَدَدِ الشُّرَكَاءِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَخْتَلِفُ اهـ حَجّ بِالْمَعْنَى، وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ بَيَانِ أَصْلِ الشَّرِكَةِ وَالِانْفِرَادِ ثُمَّ رَأَيْت سم عَلَى الْمَنْهَجِ ذَكَرَ عَنْ م ر أَنَّهُ لَا حَاجَةَ إلَى بَيَانِ أَصْلِ الشَّرِكَةِ وَالِانْفِرَادِ حَيْثُ كَانَ الْقَتْلُ مُوجِبًا لِلْقَوَدِ اهـ وَهُوَ وَاضِحٌ فَتَأَمَّلْهُ لَا يُقَالُ مِنْ فَوَائِدِ ذِكْرِ الشَّرِكَةِ أَنَّهُ بِتَقْدِيرِهَا قَدْ يَكُونُ الشَّرِيكُ مُخْطِئًا فَيَسْقُطُ بِهِ الْقَوَدُ عَنْ الْعَامِدِ؛ لِأَنَّا نَقُولُ صِحَّةُ الدَّعْوَى لَا تَتَوَقَّفُ عَلَى ذَلِكَ نَعَمْ يُمَكَّنُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ مِنْ ذِكْرِ ذَلِكَ وَإِثْبَاتِهِ لِيَكُونَ دَافِعًا لِلْقَوَدِ عَنْهُ اهـ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ سُنَّ لِلْقَاضِي اسْتِفْصَالُهُ) فَيَقُولُ الْقَاضِي لَهُ أَقَتَلَهُ عَمْدًا أَوْ خَطَأً أَوْ شِبْهَ عَمْدٍ، فَإِنْ عَيَّنَ وَاحِدًا مِنْهَا اسْتَفْصَلَهُ عَنْ صِفَتِهِ، فَإِنْ وَصَفَهُ قَالَ لَهُ الْقَاضِي كَانَ وَحْدَهُ أَوْ مَعَ غَيْرِهِ فَإِنْ قَالَ مَعَ غَيْرِهِ قَالَ لَهُ أَتَعْرِفُ عَدَدَ ذَلِكَ الْغَيْرِ، فَإِنْ قَالَ نَعَمْ قَالَ اُذْكُرْهُ وَحِينَئِذٍ يُطَالَبُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِالْجَوَابِ اهـ ز ي.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر سُنَّ اسْتِفْصَالُهُ وَلَهُ الْإِعْرَاضُ عَنْهُ.
وَالْحَاصِلُ أَنَّ الِاسْتِفْصَالَ عَنْ وَصْفٍ أَطْلَقَهُ جَائِزٌ وَعَنْ شَرْطٍ أَغْفَلَهُ مُمْتَنِعٌ، وَلَوْ كَتَبَ وَرَقَةً، وَقَالَ ادَّعَى بِمَا فِيهَا كَفَى فِي أَوْجَهِ الْوَجْهَيْنِ إذَا قَرَأَهَا الْقَاضِي أَوْ قُرِئَتْ عَلَيْهِ أَيْ بِحَضْرَةِ الْخَصْمِ قَبْلَ الدَّعْوَى انْتَهَتْ وَقَوْلُهُ إذَا قَرَأَهَا الْقَاضِي إلَخْ عِبَارَةُ حَجّ نَعَمْ يَنْبَغِي أَنَّ الْقَاضِيَ وَالْخَصْمَ لَوْ اطَّلَعَا عَلَيْهَا وَعَرَفَا مَا فِيهَا كَفِي وَعَلَيْهِ يُفَرَّقُ بَيْنَ هَذَا وَنَظِيرِهِ فِي إشْهَادِهِ عَلَى رُقْعَةٍ بِخَطِّهِ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ قِرَاءَتِهَا عَلَيْهِمْ وَلَا يَكْفِي قَوْلُهُ اشْهَدُوا عَلَيَّ بِمَا فِيهَا وَإِنْ عَرَّفُوهُ بِأَنَّ الشَّهَادَةَ يُحْتَاطُ لَهَا أَكْثَرُ عَلَى أَنْ اشْهَدُوا عَلَيَّ بِكَذَا لَيْسَ صِفَةُ إقْرَارٍ عَلَى مَا مَرَّ انْتَهَتْ وَهِيَ ظَاهِرَةٌ فِي أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ هُنَا قِرَاءَةُ الْقَاضِي وَلَا قِرَاءَتُهَا عَلَيْهِ فَعِلْمُهُمَا بِهِ يَنْزِلُ مَنْزِلَةَ الْقِرَاءَةِ مِنْ الْقَاضِي وَالسَّمَاعِ مِنْ الْخَصْمِ اهـ ع ش عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ يُوهِمُ وُجُوبَ الِاسْتِفْصَالِ) يُؤْخَذُ مِنْ تَعْلِيلِهِ الْأَوْلَوِيَّةُ بِمَا ذَكَرَ أَنَّهُ حَيْثُ كَانَتْ عِبَارَةُ أَصْلِهِ تُوهِمُ غَيْرَ الْمُرَادِ عَبَّرَ بِالْأَوْلَى وَإِذَا كَانَتْ سَاكِتَةً عَنْ حُكْمٍ شَمِلَهُ كَلَامُهُ عَبَّرَ بِالْأَعَمِّ اهـ ع ش. (قَوْلُهُ فَلَا تُسْمَعُ دَعْوَى هِبَةٍ) أَيْ أَوْ نَحْوُ ذَلِكَ مِمَّا الْغَرَضُ مِنْهُ تَحْصِيلُ الْحَقِّ أَمَّا مَا الْغَرَضُ مِنْهُ دَفْعُ النِّزَاعِ لَا التَّحْصِيلُ فَلَا تَعَرُّضَ فِيهِ لِلُزُومِ التَّسْلِيمِ وَيَكْفِي أَنْ يَقُولَ هُوَ يَمْنَعُنِي دَارِي أَوْ كَلْبِي الَّذِي يُقْتَنَى أَوْ سِرْجِينِي وَلَا يُشْتَرَطُ التَّعَرُّضُ لِكَوْنِهِ بِيَدِهِ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يُنَازِعُهُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ بِيَدِهِ وَصِحَّةُ الدَّعْوَى بِالِاخْتِصَاصِ لِطَلَبِ الرَّدِّ لَا لِلضَّمَانِ اهـ حَجّ اهـ سم.
(قَوْلُهُ وَقَبَضْته بِإِذْنِ الْوَاهِبِ) أَيْ عَنْ جِهَةِ الْهِبَةِ اهـ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ وَيَلْزَمُ الْبَائِعَ أَوْ الْمُقِرَّ التَّسْلِيمُ إلَيَّ) أَيْ؛ لِأَنَّ الْوَاهِبَ قَدْ يَرْجِعُ قَبْلَ الْقَبْضِ، وَالْبَيْعُ قَدْ يَنْفَسِخُ، وَالدَّيْنُ قَدْ يَكُونُ مُؤَجَّلًا وَالْمَدِينُ قَدْ يَكُونُ مُفْلِسًا اهـ سم.
(قَوْلُهُ لَمْ تُسْمَعْ دَعْوَاهُ لِإِيهَامِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ) أَيْ إنْ لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ لَوْثٌ وَإِلَّا سُمِعَتْ لِلتَّحْلِيفِ اهـ ح ل أَيْ لِتَحْلِيفِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِمْ، فَإِنْ نَكَلَ وَاحِدٌ مِنْهُمْ عَنْ الْيَمِينِ فَذَلِكَ لَوْثٌ فِي حَقِّهِ فَلِلْوَلِيِّ أَنْ يَقْسِمَ عَلَيْهِ اهـ س ل.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر لَمْ تُسْمَعْ هَذِهِ الدَّعْوَى؛ لِأَنَّ التَّحْلِيفَ فَرْعُهَا حَيْثُ لَمْ يَكُنْ ثَمَّ لَوْثٌ، فَإِنْ كَانَ سُمِعَتْ وَحَلَّفَهُمْ وَعَلَى هَذِهِ الْحَالَةِ يُحْمَلُ مَا صَرَّحَ بِهِ الرَّافِعِيُّ فِي أَوَّلِ مُسْقِطَاتِ اللَّوْثِ مِنْ أَنَّ لَهُ التَّحْلِيفَ انْتَهَتْ.
(قَوْلُهُ مُكَلَّفًا) قَالَ فِي الْعُبَابِ أَيْ حَالَ الدَّعْوَى وَإِنْ فُقِدَ ذَلِكَ حَالَ الْجِنَايَةِ اهـ قَالَ الشَّيْخُ عَمِيرَةُ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ إذَا كَانَ غَائِبًا سُمِعَتْ الدَّعْوَى عَلَى الصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ وَالْمَيِّتِ فَيَقُولُ ادَّعَى أَنَّهُ فَعَلَ كَذَا وَاسْتَحَقَّ عَلَيْهِ كَذَا، ثُمَّ قَالَ لَكِنْ يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ لَهُ بَيِّنَةٌ وَإِلَّا فَلَا فَائِدَةَ فِيهَا هُنَا اهـ.
وَعِبَارَةُ الْمِنْهَاجِ، وَإِنَّمَا تُسْمَعُ أَيْ الدَّعْوَى مِنْ مُكَلَّفٍ مُلْتَزَمٍ عَلَى
مِثْلِهِ قَالَ فِي التَّكْمِلَةِ عَقِبَ قَوْلِهِ عَلَى مِثْلِهِ فَلَا تَصِحُّ الدَّعْوَى عَلَى الصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ، ثُمَّ قَالَ وَلَا يُخَالِفُ هَذَا قَوْلَهُ فِي الدَّعَاوَى يَحْلِفُ مَعَ الْبَيِّنَةِ فِي مَوَاضِعَ مِنْهَا أَنْ تَكُونَ الدَّعْوَى عَلَى صَبِيٍّ أَوْ مَجْنُونٍ بِحَقٍّ مَالِيٍّ مِنْ قَتْلٍ أَوْ غَيْرِهِ إذْ الدَّعْوَى بِذَلِكَ عَلَى وَلِيِّهِ، ثُمَّ قَالَ مَا أَطْلَقُوهُ مِنْ عَدَمِ سَمَاعِهَا عَلَى الصَّبِيِّ قَيَّدَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ بِمَا إذَا لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ بَيِّنَةٌ فَإِنْ كَانَتْ فَيَظْهَرُ السَّمَاعُ لِأَجْلِهَا لَكِنْ لَا يُتَوَجَّهُ طَلَبُ التَّسْلِيمِ نَحْوَهُ بَلْ يَقُولُ يَسْتَحِقُّ تَسْلِيمَ ذَلِكَ مِنْ مَالِهِ وَلَا يُنْسَبُ إلَى وَلِيِّهِ أَيْ كَمَا يَدَّعِيهِ السَّفِيهُ ثُمَّ هَذَا كُلُّهُ إذَا كَانَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ حَاضِرًا مُوَاجَهًا بِالْخِطَابِ لِقَصْدِ الْجَوَابِ، فَأَمَّا إذَا كَانَ غَيْرَ حَاضِرٍ وَادَّعَى عَلَيْهِ أَنَّهُ فَعَلَ
وَصَبِيٍّ وَمَجْنُونٍ وَلَا دَعْوَى عَلَيْهِمْ وَتَعْبِيرِي بِغَيْرِ حَرْبِيٍّ لِشُمُولِهِ الْمُعَاهِدَ وَالْمُسْتَأْمَنَ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِمُلْتَزِمٍ لِإِخْرَاجِهِ لَهُمَا (وَ) سَادِسُهَا (أَنْ لَا تُنَاقِضَهَا) دَعْوَى (أُخْرَى فَلَوْ ادَّعَى) عَلَى وَاحِدٍ (انْفِرَادَهُ بِقَتْلٍ، ثُمَّ) ادَّعَى (عَلَى آخَرَ) شَرِكَةً أَوْ انْفِرَادًا (لَمْ تُسْمَعْ) الدَّعْوَى (الثَّانِيَةُ) ؛ لِأَنَّ الْأُولَى تُكَذِّبُهَا نَعَمْ إنْ صَدَّقَهُ الْآخَرُ فَهُوَ مُؤَاخَذَةٌ بِإِقْرَارِهِ وَتُسْمَعُ الدَّعْوَى عَلَيْهِ عَلَى الْأَصَحِّ فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ وَلَا يُمَكَّنُ مِنْ الْعَوْدِ إلَى الْأُولَى؛ لِأَنَّ الثَّانِيَةَ تُكَذِّبُهَا (أَوْ) ادَّعَى (عَمْدًا) مَثَلًا (وَفَسَّرَهُ بِغَيْرِهِ عُمِلَ بِتَفْسِيرِهِ) فَتُلْغَى دَعْوَى الْعَمْدِ لَا دَعْوَى الْقَتْلِ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَظُنُّ مَا لَيْسَ بِعَمْدٍ عَمْدًا فَيَعْتَمِدُ تَفْسِيرُهُ مُسْتَنَدًا إلَى دَعْوَاهُ الْقَتْلَ وَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ لَمْ يَبْطُلْ أَصْلُ الدَّعْوَى لِإِيهَامِهِ بُطْلَانَ التَّفْسِيرِ.
(وَإِنَّمَا تَثْبُتُ الْقَسَامَةُ فِي قَتْلٍ وَلَوْ لِرَقِيقٍ) لَا فِي غَيْرِهِ كَقَطْعِ طَرَفٍ وَإِتْلَافِ مَالِ غَيْرِ رَقِيقٍ؛ لِأَنَّهَا خِلَافُ الْقِيَاسِ فَيَقْتَصِرُ فِيهَا عَلَى مَوْرِدِ النَّصِّ وَهُوَ الْقَتْلُ فَفِي غَيْرِهِ الْقَوْلُ قَوْلُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِيَمِينِهِ مَعَ اللَّوْثِ وَعَدَمِهِ وَيُعْتَبَرُ كَوْنُ الْقَتْلِ (بِمَحَلِّ لَوْثٍ) بِمُثَلَّثَةٍ (وَهُوَ) أَيْ اللَّوْثُ (قَرِينَةٌ تُصَدِّقُ الْمُدَّعِي) أَيْ تُوقِعُ فِي الْقَلْبِ صِدْقَهُ (كَأَنْ) هُوَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ بِأَنْ (وُجِدَ قَتِيلٌ.
[حاشية الجمل]
كَذَا، وَكَذَا أَوْ اسْتَحَقَّ عَلَيْهِ بِسَبَبِ كَذَا، وَكَذَا قَالَ فَهِيَ بِهَذَا التَّعْيِينِ مَسْمُوعَةٌ عَلَى الصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ وَالْمَيِّتِ وَلَا يُشْتَرَطُ فِيهَا مُخَاطَبَةُ أَحَدٍ حَتَّى يُجِيبَ إذَا لَمْ يَكُنْ ثَمَّ وَلِيٌّ حَاضِرٌ، وَتَكُونُ كَالدَّعْوَى عَلَى الْغَائِبِ مُلْحَقَةٌ بِهَذِهِ وَهِيَ الَّتِي يَحْتَاجُ الْمُدَّعِي فِي الْحُكْمِ لَهُ بِالْحَقِّ إلَى الْيَمِينِ كَمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ الْإِمَامُ وَيُشْتَرَطُ لِسَمَاعِ هَذِهِ أَنْ يَكُونَ لَهُ بَيِّنَةٌ لِعَدَمِ الْفَائِدَةِ عِنْدَ فَقْدِهَا اهـ لَفْظُ التَّكْمِلَةِ، وَفِي الْأَنْوَارِ فَلَا يَدَّعِي عَلَى صَبِيٍّ وَمَجْنُونٍ إلَّا بِبَيِّنَةٍ كَعَلَى الْغَائِبِ وَالْمَيِّتِ وَارْتَضَاهُ شَيْخُنَا الطَّبَلَاوِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -، وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ حَيْثُ كَانَتْ بَيِّنَةٌ صَحَّ عَلَى الصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ، وَلَوْ مَعَ حُضُورِ الْوَلِيِّ وَارْتَضَاهُ أَيْضًا اهـ سم.
(قَوْلُهُ وَصَبِيٌّ وَمَجْنُونٌ) أَيْ بَلْ يَدَّعِي لَهُمَا الْوَلِيُّ أَوْ يُوقَفُ إلَى كَمَالِهِمَا اهـ أَنْوَارٌ اهـ سم.
(قَوْلُهُ وَلَا دَعْوَى عَلَيْهِمْ) أَيْ إنْ لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ بَيِّنَةٌ وَإِلَّا سُمِعَتْ اهـ شَرْحُ م ر.
وَعِبَارَةُ ح ل قَوْلُهُ وَلَا دَعْوَى عَلَيْهِمْ أَيْ إلَّا إنْ كَانَ هُنَاكَ بَيِّنَةٌ وَإِلَّا سُمِعَتْ عَلَى الصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ، وَلَوْ مَعَ حُضُورِ وَلِيِّهِمَا انْتَهَتْ.
(قَوْلُهُ لِشُمُولِهِ الْمُعَاهَدَ إلَخْ) لَمْ يَتَعَرَّضْ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا لِاشْتِرَاطِ الِالْتِزَامِ فِي الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فَتَصِحُّ الدَّعْوَى عَلَى كُلٍّ مِنْ الْمُعَاهَدِ وَالْمُسْتَأْمَنِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُلْتَزِمًا وَبِهَذَا لَا يُقْطَعُ فِي السَّرِقَةِ لِعَدَمِ الْتِزَامِهِ، وَكَذَا عَلَى الْحَرْبِيِّ بِإِتْلَافٍ فِي حَالِ الْتِزَامِهِ اهـ م ر اهـ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ لِإِخْرَاجِهِ لَهُمَا) أَيْ؛ لِأَنَّهُمَا لَيْسَا مُلْتَزِمَيْنِ جَمِيعَ الْأَحْكَامِ اهـ ح ل وَأَجَابَ عَنْهُ م ر بِأَنَّ الْمُرَادَ مُلْتَزَمُ الْكُلِّ أَوْ الْبَعْضِ فَيَدْخُلُ هَذَانِ فَتَأَمَّلْ بَقِيَ أَنَّ إخْرَاجَ الْحَرْبِيِّ عَلَى الْعِبَارَتَيْنِ مُشْكِلٌ؛ لِأَنَّهُ تَصِحُّ دَعْوَاهُ وَالدَّعْوَى عَلَيْهِ فِي بَعْضِ الْأَحْوَالِ كَالدَّعْوَى بِدَيْنِ الْمُعَامَلَةِ، وَالْجَوَابُ أَنَّ الْمَفْهُومَ فِيهِ تَفْصِيلٌ اهـ م ر اهـ سم.
(قَوْلُهُ لَمْ تُسْمَعْ الثَّانِيَةُ) نَعَمْ إنْ صَدَّقَهُ الثَّانِي وَكَانَ قَبْلَ الْحُكْمِ بِالْأُولَى سُمِعَتْ الثَّانِيَةُ لِلْإِقْرَارِ وَبَطَلَتْ الْأُولَى اهـ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ.
(قَوْلُهُ وَلَا يُمَكَّنُ مِنْ الْعَوْدِ إلَى الْأُولَى) رَاجِعْ لِكُلٍّ مِنْ قَوْلِ الْمَتْنِ لَمْ تُسْمَعْ الثَّانِيَةُ وَمِنْ قَوْلِ الشَّارِحِ وَتُسْمَعُ الدَّعْوَى عَلَيْهِ عَلَى الْأَصَحِّ اهـ.
وَعِبَارَةُ ع ش عَلَى م ر قَوْلُهُ وَلَا يُمَكَّنُ مِنْ الْعَوْدِ إلَى الْأُولَى أَيْ لَا مَعَ تَصْدِيقِ الثَّانِي وَلَا مَعَ تَكْذِيبِهِ انْتَهَتْ وَمَحَلُّ عَدَمِ تَمْكِينِهِ مِنْ الْعَوْدِ إلَى الْأُولَى إنْ كَانَ قَبْلَ الْحُكْمِ بِهَا، فَإِنْ كَانَ بَعْدَهُ مُكِّنَ مِنْ الْعَوْدِ إلَيْهَا إلَّا أَنْ يُصَرِّحَ بِأَنَّهُ لَيْسَ بِقَاتِلٍ اهـ س ل. (قَوْلُهُ أَوْ عَمْدًا وَفَسَّرَهُ بِغَيْرِهِ) يُرِيدُ أَنَّ التَّكْذِيبَ تَارَةً يَكُونُ فِي أَصْلِ الدَّعْوَى كَمَا سَلَفَ وَتَارَةً يَكُونُ فِي الْوَصْفِ كَمَا هُنَا اهـ عَمِيرَةُ اهـ سم.
(قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يُظَنُّ إلَخْ) قَضِيَّتُهُ أَنَّ الْفَقِيهَ الَّذِي لَا يُتَصَوَّرُ خَفَاءُ ذَلِكَ عَلَيْهِ يَبْطُلُ ذَلِكَ مِنْهُ لِلتَّنَاقُضِ لَكِنْ عَلَّلُوهُ أَيْضًا بِأَنَّهُ قَدْ يُكَذَّبُ فِي الْوَصْفِ وَيُصَدَّقُ فِي الْأَصْلِ وَعَلَيْهِ فَلَا فَرْقَ اهـ حَجّ اهـ س ل. (قَوْلُهُ مُسْتَنِدًا إلَى دَعْوَاهُ الْقَتْلَ) وَظَاهِرُهُ عَدَمُ الِاحْتِيَاجِ إلَى تَجْدِيدِ الدَّعْوَى لَكِنْ جَزَمَ بِتَجْدِيدِهَا ابْنُ دَاوُد فِي شَرْحِ الْمُخْتَصَرِ اهـ زِيَادِيٌّ.
(قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا تَثْبُتُ الْقَسَامَةُ فِي قَتْلٍ) لَمَّا فَرَغَ مِنْ شُرُوطِ الدَّعْوَى شَرَعَ فِي الْمُتَرَتِّبِ عَلَيْهَا وَهِيَ الْقَسَامَةُ مُتَعَرِّضًا لِمَحَلِّهَا فَقَالَ، وَإِنَّمَا تَثْبُتُ إلَخْ اهـ ز ي. (قَوْلُهُ فِي قَتْلٍ) أَيْ، وَلَوْ لِجَنِينٍ اهـ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ قَوْلُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِيَمِينِهِ) لَكِنَّهَا خَمْسُونَ يَمِينًا فِي قَطْعِ الطَّرَفِ وَالْجُرْحِ؛ لِأَنَّهَا يَمِينُ دَمٍ فَتَفَطَّنْ لِذَلِكَ فَإِنَّ كَثِيرًا مِنْ الطَّلَبَةِ يَتَوَهَّمُ أَنَّهَا يَمِينٌ وَاحِدَةٌ اهـ ز ي. (قَوْلُهُ بِمَحَلِّ لَوْثٍ) بِمُثَلَّثَةٍ مِنْ اللَّوْثِ بِمَعْنَى الْقُوَّةِ لِفَوْتِهِ بِتَحْوِيلِ الْيَمِينِ لِجَانِبِ الْمُدَّعِي أَوْ الضَّعْفِ؛ لِأَنَّ الْأَيْمَانَ حُجَّةٌ ضَعِيفَةٌ وَالتَّعْبِيرُ بِالْمَحَلِّ هُنَا لَيْسَ الْمُرَادُ بِهِ حَقِيقَتَهُ؛ لِأَنَّ اللَّوْثَ قَدْ لَا يَرْتَبِطُ بِالْمَحَلِّ كَالشَّهَادَةِ الْآتِيَةِ فَالتَّعْبِيرُ بِهِ إمَّا لِلْغَالِبِ أَوْ مَجَازٌ عَمَّا مَحِلُّهُ اللَّوْثُ مِنْ الْأَحْوَالِ الَّتِي تُوجَدُ فِيهَا تِلْكَ الْقَرَائِنُ الْمُؤَكَّدَةُ وَمِنْ اللَّوْثِ الْإِشَاعَةُ عَلَى أَلْسِنَةِ الْخَاصِّ وَالْعَامِّ أَنَّ فُلَانًا قَتَلَهُ، وَقَوْلُهُ أَمْرَضْته بِسِحْرِي وَاسْتَمَرَّ تَأَلُّمُهُ حَتَّى مَاتَ وَرُؤْيَةُ مَنْ يُحَرِّكُ يَدَهُ عِنْدَهُ بِنَحْوِ سَيْفٍ أَوْ مِنْ سِلَاحِهِ أَوْ نَحْوِ ثَوْبِهِ مُلَطَّخٌ بِدَمٍ مَا لَمْ يَكُنْ ثَمَّ نَحْوُ سَبُعٍ أَوْ رَجُلٍ آخَرَ أَوْ تَرْشِيشُ دَمٍ أَوْ أَثَرُ قَدَمٍ فِي غَيْرِ جِهَةِ ذِي السِّلَاحِ، وَفِيمَا لَوْ كَانَ هُنَاكَ رَجُلٌ آخَرُ يَنْبَغِي أَنَّهُ لَوْثٌ فِي حَقِّهِمَا إلَّا أَنْ يَكُونَ الْمُلَطَّخُ بِالدَّمِ عَدُوَّهُ خَاصَّةً فَفِي حَقِّهِ فَقَطْ اهـ شَرْحُ م ر وَلَيْسَ مِنْ اللَّوْثِ مَا لَوْ وُجِدَ مَعَهُ ثِيَابُ الْقَتِيلِ، وَلَوْ كَانَتْ مُلَطَّخَةً بِالدَّمِ اهـ ع ش عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ وَهُوَ قَرِينَةٌ) أَيْ شَرْعًا وَأَمَّا لُغَةً فَهُوَ الضَّعْفُ، وَقِيلَ الْقُوَّةُ أَوْ هُوَ مِنْ الْأَضْدَادِ اهـ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ.
وَفِي الْمِصْبَاحِ اللَّوْثُ بِالْفَتْحِ الْبَيِّنَةُ الضَّعِيفَةُ غَيْرُ الْبَيِّنَةِ الْكَامِلَةِ قَالَهُ الْأَزْهَرِيُّ وَمِنْهُ قِيلَ لِلرَّجُلِ الضَّعِيفِ الْعَقْلِ أَلْوَثُ، وَفِيهِ لَوْثَةٌ بِالْفَتْحِ أَيْ حَمَاقَةٌ وَاللُّوثَةُ بِالضَّمِّ الِاسْتِرْخَاءُ وَالْحَبْسَةُ فِي اللِّسَانِ وَلَوَّثَ ثَوْبَهُ بِالطِّينِ لَطَّخَهُ وَتَلَوَّثَ
أَوْ بَعْضُهُ) وَهُوَ مِنْ زِيَادَتِي (فِي مَحَلَّةٍ) مُنْفَصِلَةٍ عَنْ بَلَدٍ كَبِيرٍ (أَوْ) فِي (قَرْيَةٍ صَغِيرَةٍ لِأَعْدَائِهِ) فِي دِينٍ أَوْ دُنْيَا وَلَمْ يُخَالِطْهُمْ غَيْرُهُمْ مِنْ غَيْرِ أَصْدِقَاءِ الْقَتِيلِ وَأَهْلِهِ (أَوْ تَفَرَّقَ عَنْهُ) جَمْعٌ (مَحْصُورُونَ) يُتَصَوَّرُ اجْتِمَاعُهُمْ عَلَى قَتْلِهِ وَإِلَّا فَلَا قَسَامَةَ نَعَمْ إنْ ادَّعَى عَلَى عَدَدٍ مِنْهُمْ مَحْصُورِينَ مُكِّنَ مِنْ الدَّعْوَى وَالْقَسَامَةِ وَتَعْبِيرِي بِالْمَحْصُورِينَ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالْجَمْعِ (أَوْ أَخْبَرَ) هُوَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ شَهِدَ (بِقَتْلِهِ) ، وَلَوْ قَبْلَ الدَّعْوَى (عَدْلٌ أَوْ عَبْدَانِ أَوْ امْرَأَتَانِ أَوْ صَبِيَّةٌ أَوْ فَسَقَةٌ أَوْ كُفَّارٌ) وَإِنْ كَانُوا مُجْتَمَعِينَ؛ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا يُفِيدُ غَلَبَةَ الظَّنِّ وَلِأَنَّ اتِّفَاقَ كُلٍّ مِنْ الْأَصْنَافِ الْأَخِيرَةِ عَلَى الْإِخْبَارِ عَنْ الشَّيْءِ يَكُونُ غَالِبًا عَنْ حَقِيقَةٍ وَاحْتِمَالٌ التَّوَاطُؤِ فِيهَا كَاحْتِمَالِ الْكَذِبِ فِي إخْبَارِ الْعَدْلِ وَتَعْبِيرِي بِعَبْدَيْنِ أَوْ امْرَأَتَيْنِ هُوَ مَا فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ تَعْبِيرُ الْأَصْلِ بِعَبِيدٍ وَنِسَاءٍ.
(وَلَوْ تَقَاتَلَ) بِالتَّاءِ الْفَوْقِيَّةِ قَبْلَ اللَّامِ (صَفَّانِ) بِأَنْ الْتَحَمَ قِتَالٌ بَيْنَهُمَا، وَلَوْ بِأَنْ وَصَلَ سِلَاحُ أَحَدِهِمَا لِلْآخَرِ (وَانْكَشَفَ عَنْ قَتِيلٍ) مِنْ أَحَدِهِمَا (فَلَوْثٌ فِي حَقِّ) الصَّفِّ (الْآخِرِ) ؛ لِأَنَّ الْغَالِبَ أَنَّ صَفَّهُ لَا يَقْتُلُهُ.
(وَلَوْ ظَهَرَ لَوْثٌ) فِي قَتِيلٍ (فَقَالَ أَحَدُ ابْنَيْهِ) مَثَلًا (قَتَلَهُ زَيْدٌ وَكَذَّبَهُ الْآخَرُ، وَلَوْ فَاسِقًا) وَلَمْ يَثْبُتْ اللَّوْثُ بِعَدْلٍ (بَطَلَ) أَيْ اللَّوْثُ فَلَا يَحْلِفُ الْمُسْتَحِقُّ لِانْخِرَامِ ظَنِّ الْقَتْلِ بِالتَّكْذِيبِ الدَّالِّ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَقْتُلْهُ؛ لِأَنَّ النُّفُوسَ مَجْبُولَةٌ عَلَى الِانْتِقَامِ مِنْ قَاتِلِ مُوَرِّثِهَا بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يُكَذِّبْهُ بِأَنْ صَدَّقَ أَوْ سَكَتَ أَوْ قَالَ لَا أَعْلَمُ أَنَّهُ قَتَلَهُ أَوْ كَذَّبَهُ وَثَبَتَ اللَّوْثُ بِعَدْلٍ (أَوْ) قَالَ أَحَدُهُمَا قَتَلَهُ زَيْدٌ (وَمَجْهُولٌ وَ) قَالَ (الْآخَرُ) قَتَلَهُ (عَمْرٌو وَمَجْهُولٌ حَلَفَ كُلٌّ) مِنْهُمَا (عَلَى مَنْ عَيَّنَهُ) إذْ لَا تَكَاذُبَ مِنْهُمَا لِاحْتِمَالِ أَنَّ الَّذِي أَبْهَمَهُ كُلٌّ مِنْهُمَا مَنْ عَيَّنَهُ الْآخَرُ (وَلَهُ) أَيْ كُلٌّ مِنْهُمَا (رُبْعُ دِيَةٍ) لِاعْتِرَافِهِ بِأَنَّ الْوَاجِبَ نِصْفُهَا وَحِصَّتُهُ مِنْهُ نِصْفُهُ.
(وَلَوْ أَنْكَرَ مُدَّعًى عَلَيْهِ اللَّوْثَ) فِي حَقِّهِ كَأَنْ قَالَ
[حاشية الجمل]
الثَّوْبُ بِذَلِكَ اهـ.
(قَوْلُهُ قَرِينَةٌ) أَيْ حَالِيَّةٌ أَوْ مَقَالِيَّةٌ اهـ ح ل وَيُشْتَرَطُ ثُبُوتُ هَذِهِ الْقَرِينَةِ وَيَكْفِي فِيهَا عِلْمُ الْقَاضِي اهـ حَجّ وَلَا يُشْتَرَطُ فِي اللَّوْثِ وَالْقَسَامَةِ ظُهُورُ دَمٍ وَلَا جُرْحٍ؛ لِأَنَّ الْقَتْلَ يَحْصُلُ بِالْخَنْقِ وَعَصْرِ الْبَيْضَةِ وَنَحْوِهِمَا، فَإِذَا ظَهَرَ أَثَرُهُ قَامَ مَقَامَ الدَّمِ فَلَوْ لَمْ يُوجَدْ أَثَرٌ أَصْلًا فَلَا قَسَامَةَ عَلَى الصَّحِيحِ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا اهـ س ل.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَلَا بُدَّ مِنْ وُجُودِ أَثَرِ قَتْلٍ وَإِنْ قَلَّ وَإِلَّا فَلَا قَسَامَةَ، وَكَذَا فِي سَائِرِ الصُّوَرِ خِلَافًا لِلْإِسْنَوِيِّ انْتَهَتْ.
(قَوْلُهُ أَوْ بَعْضُهُ) ، وَلَوْ وُجِدَ بَعْضُهُ فِي مَحَلَّةٍ وَبَعْضُهُ فِي أُخْرَى فَلِلْوَلِيِّ أَنْ يُعَيِّنَ وَيَقْسِمَ اهـ ز ي. (قَوْلُهُ أَوْ فِي قَرْيَةٍ صَغِيرَةٍ لِأَعْدَائِهِ) خَرَجَ بِالصَّغِيرَةِ لِكَبِيرَةٍ فَلَا لَوْثَ إنْ وُجِدَ فِيهَا قَتِيلٌ فِيمَا يَظْهَرُ إذْ الْمُرَادُ بِهَا مَنْ أَهْلُهُ غَيْرُ مَحْصُورِينَ وَعِنْدَ انْتِفَاءِ حَصْرِهِمْ لَا تَتَحَقَّقُ الْعَدَاوَةُ بَيْنَهُمْ فَتَنْتَفِي الْقَرِينَةُ اهـ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ وَلَمْ يُخَالِطْهُمْ غَيْرُهُمْ) لَيْسَ بِشَرْطٍ بَلْ الشَّرْطُ أَنْ لَا يُسَاكِنَهُمْ غَيْرُهُمْ كَمَا اعْتَمَدَهُ م ر اهـ س ل. (قَوْلُهُ أَوْ تَفَرَّقَ عَنْهُ جَمْعٌ) الظَّاهِرُ أَنَّ مِثْلَهُ اثْنَانِ اهـ ح ل وَقَوْلُهُ مَحْصُورُونَ الْمُرَادُ بِهِمْ مَنْ يَسْهُلُ عَدُّهُمْ وَالْإِحَاطَةُ بِهِمْ إذَا وَقَفُوا فِي صَعِيدٍ وَاحِدٍ بِمُجَرَّدِ النَّظَرِ وَبِغَيْرِ الْمَحْصُورِينَ مَنْ يَعْسُرُ عَدُّهُمْ كَذَلِكَ اهـ ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ أَوْ أُخْبِرَ بِقَتْلِهِ إلَخْ) مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ وُجِدَ فَهُوَ مِنْ جُمْلَةِ الْقَرِينَةِ تَأَمَّلْ.
وَأَمَّا قَوْلُ الْمَقْتُولِ فُلَانٌ قَتَلَنِي فَلَا عِبْرَةَ بِهِ عِنْدَنَا خِلَافًا لِمَالِكٍ قَالَ؛ لِأَنَّ مِثْلَ هَذِهِ الْحَالَةِ لَا يَكْذِبُ فِيهَا
وَأَجَابَ الْأَصْحَابُ بِأَنَّهُ قَدْ يَكْذِبُ بِسَبَبِ الْعَدَاوَةِ وَنَحْوِهَا قَالَ الْقَاضِي وَيَرِدُ عَلَيْنَا مِثْلُ هَذَا فِي صُورَةِ الْإِقْرَارِ لِلْوَارِثِ اهـ (أَقُولُ) قَدْ يُفَرَّقُ بِخَطَرِ الدِّمَاءِ فَضَيَّقَ فِيهَا وَأَيْضًا فَهُوَ هُنَا مُدَّعٍ فَلَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ اهـ سم عَلَى الْمَنْهَجِ وَمِثْلُ هَذَا مَا لَوْ رَآهُ الْوَارِثُ فِي مَنَامِهِ أَنَّ فُلَانًا قَتَلَ مُورِثَهُ، وَلَوْ بِإِخْبَارِ مَعْصُومٍ فَلَا يَجُوزُ لَهُ الْإِقْدَامُ عَلَى الْحَلِفِ اعْتِمَادًا عَلَى مُجَرَّدِ الرُّؤْيَا وَمَعْلُومٌ بِالْأَوْلَى عَدَمُ جَوَازِ قَتْلِهِ لَهُ قِصَاصًا لَوْ ظَفِرَ بِهِ خُفْيَةً؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَتَحَقَّقْ قَتْلُهُ لَهُ بَلْ وَلَا ظَنُّهُ؛ لِأَنَّهُ بِتَقْدِيرِ صِحَّةِ رُؤْيَةِ الْمَعْصُومِ فِي الْمَنَامِ فَالرَّائِي لَا يَضْبِطُ مَا رَآهُ فِي مَنَامِهِ اهـ ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ هُوَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ شَهِدَ) أَيْ؛ لِأَنَّ الشَّهَادَةَ مَا تُقَالُ بَيْنَ يَدَيْ حَاكِمٍ أَوْ مُحَكَّمٍ بَعْدَ تَقَدُّمِ دَعْوَى بِلَفْظِ أَشْهَدُ بِقَتْلِهِ عَمْدًا أَوْ غَيْرِهِ اهـ ز ي. (قَوْلُهُ أَوْ عَبْدَانِ) وَالْعَبْدُ الْوَاحِدُ كَذَلِكَ، وَكَذَا الْمَرْأَةُ الْوَاحِدَةُ كَمَا فِي الْحَاوِي، وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ خِلَافًا لِمَا فِي الرَّوْضَةِ اهـ ز ي - رَحِمَهُ اللَّهُ - اهـ ع ش. (قَوْلُهُ أَوْ صَبِيَّةٌ أَوْ فَسَقَةٌ أَوْ كُفَّارٌ) وَهَلْ التَّعْبِيرُ بِالْجَمْعِ عَلَى حَقِيقَتِهِ فَيُشْتَرَطُ ثَلَاثَةٌ مِنْ كُلٍّ مِنْهُمْ أَمْ لَا؟ فِيهِ نَظَرٌ، وَالْأَقْرَبُ أَنْ يُقَالَ بِالِاكْتِفَاءِ بِاثْنَيْنِ لِحُصُولِ الظَّنِّ بِإِخْبَارِهِمَا، وَفِي الْعُبَابِ عَدَمُ الِاكْتِفَاءِ بِاثْنَيْنِ، وَفِي ابْنِ عَبْدِ الْحَقِّ الِاكْتِفَاءُ بِهِمَا وَهُوَ مُوَافِقٌ لِمَا قُلْته اهـ ع ش عَلَى م ر.
(قَوْلُهُ وَإِنْ كَانُوا مُجْتَمَعِينَ) يُشِيرُ بِهَذَا إلَى أَنَّ أَوْ فِي الْمَتْنِ مَانِعَةٌ خُلُوَّ تَجَوُّزِ الْجَمْعِ أَيْ، وَلَوْ اجْتَمَعَ هَؤُلَاءِ الْأَصْنَافُ وَأَخْبَرُوا جَمِيعًا فَإِخْبَارهمْ إنَّمَا يُفِيدُ الظَّنَّ وَلَا يُفِيدُ الْيَقِينَ حَتَّى يُوجِبَ الْقَوَدَ، وَغَرَضُهُ بِهَذَا الرَّدُّ عَلَى الضَّعِيفِ.
وَعِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر، وَقِيلَ يُشْتَرَطُ تَفَرُّقُهُمْ لِاحْتِمَالِ التَّوَاطُؤِ وَرَدَّ بِأَنَّ احْتِمَالَهُ كَاحْتِمَالِ الْكَذِبِ فِي أَخْبَارِ الْعَدْلِ انْتَهَتْ.
(قَوْلُهُ وَلِأَنَّ اتِّفَاقَ الْكُلِّ إلَخْ) غَرَضُهُ بِهَذَا الرَّدُّ عَلَى الضَّعِيفِ الْقَائِلِ بِأَنَّهُ لَا يُعْتَبَرُ قَوْلُهُمْ فِي الشَّرْعِ كَمَا فِي شَرْحِ م ر.
(قَوْلُهُ فَلَوْثٌ فِي حَقِّ الصَّفِّ الْآخَرِ) أَيْ إنْ ضَمِنُوا وَإِلَّا كَأَهْلِ عَدْلٍ مَعَ بُغَاةٍ فَلَا اهـ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ ظَهَرَ لَوْثٌ فِي قَتِيلٍ إلَخْ) شُرُوعٌ فِي دَوَافِعِ اللَّوْثِ مِنْهَا تَكَاذُبُ الْوَرَثَةِ، وَقَدْ أَشَارَ لَهُ بِقَوْلِهِ، وَلَوْ ظَهَرَ لَوْثٌ إلَخْ وَمِنْهَا إنْكَارُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ اللَّوْثَ فِي حَقِّهِ، وَقَدْ ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ، وَلَوْ أَنْكَرَ إلَخْ اهـ ز ي.
وَعِبَارَةُ شَيْخِنَا هَذَا شُرُوعٌ فِي بَيَانِ مَوَانِعِ اللَّوْثِ بَعْدَ أَنْ بَيَّنَ أَسْبَابَهُ انْتَهَتْ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ فَاسِقًا) أَخَذَهُ غَايَةً لِمَا فِيهِ مِنْ الْخِلَافِ اهـ ع ش.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ أَنْكَرَ مُدَّعًى عَلَيْهِ اللَّوْثَ حَلَفَ) أَيْ خَمْسِينَ يَمِينًا عَلَى مَا قَالَهُ بَعْضُهُمْ وَيَمِينًا وَاحِدَةً عَلَى مَا اعْتَمَدَهُ ز ي كَذَا بِهَامِشٍ وَالْأَقْرَبُ مَا قَالَهُ الزِّيَادِيُّ؛ لِأَنَّ يَمِينَهُ لَيْسَتْ عَلَى قَتْلٍ وَلَا جِرَاحَةٍ بَلْ عَلَى عَدَمِ الْحُضُورِ مَثَلًا وَإِنْ اسْتَلْزَمَ ذَلِكَ سُقُوطُ الدَّمِ وَنُقِلَ فِي الدَّرْسِ عَنْ ز ي أَنَّهَا خَمْسُونَ يَمِينًا فَلْيُرَاجَعْ
كُنْت عِنْدَ الْقَتْلِ غَائِبًا عَنْهُ أَوْ لَسْت أَنَا الَّذِي رُئِيَ مَعَهُ السِّكِّينُ الْمُتَلَطِّخُ عَلَى رَأْسِهِ (حَلَفَ) فَيُصَدَّقُ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَرَاءَةُ ذِمَّتِهِ وَعَلَى الْمُدَّعِي الْبَيِّنَةُ.
(وَلَوْ ظَهَرَ لَوْثٌ بِقَتْلٍ مُطْلَقًا) عَنْ التَّقْيِيدِ بِعَمْدٍ وَغَيْرِهِ كَأَنْ أَخْبَرَ عَدْلٌ بِهِ بَعْدَ دَعْوَى مُفَصَّلَةٍ (فَلَا قَسَامَةَ) لِأَنَّهُ لَا يُفِيدُ مُطَالَبَةَ الْقَاتِلِ وَلَا الْعَاقِلَةِ.
(وَهِيَ) أَيْ الْقَسَامَةُ (حَلِفُ مُسْتَحِقِّ بَدَلِ الدَّمِ، وَلَوْ مُكَاتَبًا) بِقَتْلِ رَقِيقِهِ فَإِنْ عَجَزَ قَبْلَ نُكُولِهِ حَلَفَ السَّيِّدُ (أَوْ مُرْتَدًّا) ؛ لِأَنَّ الْحَاصِلَ بِحَلِفِهِ نَوْعُ اكْتِسَابٍ لِلْمَالِ فَلَا تَمْنَعُ مِنْهُ الرِّدَّةُ كَالِاحْتِطَابِ (وَتَأْخِيرُهُ لِيُسْلِمَ أَوْلَى) لِأَنَّهُ لَا يَتَوَرَّعُ عَنْ الْيَمِينِ الْكَاذِبَةِ وَمَنْ أَوْصَى لِأُمِّ وَلَدِهِ مَثَلًا بِقِيمَةِ عَبْدِهِ إنْ قُتِلَ ثُمَّ مَاتَ حَلَفَ الْوَارِثُ بَعْدَ دَعْوَاهَا وَبِهَذَا وَبِمَا مَرَّ مِنْ حَلِفِ السَّيِّدِ بَعْدَ عَجْزِ الْمُكَاتَبِ عُلِمَ أَنَّ الْحَالِفَ قَدْ يَكُونُ غَيْرَ مُدَّعٍ (خَمْسِينَ يَمِينًا، وَلَوْ مُتَفَرِّقَةً) بِجُنُونٍ أَوْ غَيْرِهِ لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ بِذَلِكَ
[حاشية الجمل]
وَلْيُحَرَّرْ وَنُقِلَ بِالدَّرْسِ عَنْ الْعُبَابِ الِاكْتِفَاءُ بِيَمِينٍ وَاحِدَةٍ فَلْيُرَاجَعْ اهـ ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ عَلَى رَأْسِهِ) أَيْ رَأْسِ الْمَقْتُولِ وَهُوَ مُتَعَلِّقٌ بِرُئِيَ أَيْ رُئِيَ وَاقِفًا عَلَى رَأْسِهِ اهـ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ ظَهَرَ لَوْثٌ بِقَتْلٍ مُطْلَقًا إلَخْ) هَذَا أَيْضًا مِنْ الدَّوَافِعِ لِلْقَسَامَةِ لِعَدَمِ اللَّوْثِ الشَّرْعِيِّ قَالَ الْعِرَاقِيُّ وَصُورَتُهَا أَنْ يُفَصِّلَ الدَّعْوَى وَيُظْهِرَ اللَّوْثَ بِأَصْلِ الْقَتْلِ دُونَ صِفَتِهِ أَوْ لَا يُفَصِّلَ وَيُحْتَمَلُ جَهَالَةُ الدَّعْوَى إذَا جَوَّزْنَا ذَلِكَ وَإِلَّا فَقَدْ اسْتَشْكَلَ تَصْوِيرَ الْمَسْأَلَةِ اهـ عَمِيرَةُ اهـ سم.
(قَوْلُهُ بَعْدَ دَعْوَى مُفَصَّلَةٍ) فَانْدَفَعَ مَا قَبْلَ الدَّعْوَى لَا تُسْمَعُ إلَّا مُفَصَّلَةً فَكَيْفَ يَقُولُ تُقْبَلُ مُطْلَقًا عَنْ التَّقْيِيدِ أَيْ فَصُورَةُ الْمَسْأَلَةِ أَنْ يَدَّعِيَ الْوَلِيُّ وَيُفَصِّلَ، ثُمَّ تَظْهَرُ الْإِمَارَةُ بِأَصْلِ الْقَتْلِ دُونَ صِفَتِهِ بِأَنْ يُخْبِرَ بِذَلِكَ عَدْلٌ اهـ حَلَبِيٌّ.
(قَوْلُهُ وَهِيَ حَلِفُ مُسْتَحِقِّ بَدَلِ الدَّمِ) أَيْ ابْتِدَاءً بِخِلَافِ مَا لَوْ حَلَفَ الْيَمِينَ الْمَرْدُودَةَ بَعْدَ نُكُولِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فَلَا تُسَمَّى قَسَامَةً اهـ ح ل.
وَعِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر وَهِيَ أَيْ الْقَسَامَةُ أَنْ يَحْلِفَ الْمُدَّعِي غَالِبًا عَلَى قَتْلٍ ادَّعَاهُ، وَلَوْ لِنَحْوِ امْرَأَةٍ وَكَافِرٍ وَجَنِينٍ خَمْسِينَ يَمِينًا وَأَفْهَمَ قَوْلُهُ عَلَى قَتْلٍ ادَّعَاهُ عَدَمَ الْقَسَامَةِ فِي قَدِّ الْمَلْفُوفِ؛ لِأَنَّ الْحَلِفَ عَلَى حَيَاتِهِ كَمَا مَرَّ فَمَنْ أَوْرَدَهُ فَقَدْ سَهَا وَإِنَّهُ يَجِبُ التَّعَرُّضُ فِي كُلِّ يَمِينٍ إلَى عَيْنِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِالْإِشَارَةِ إنْ حَضَرَ وَإِلَّا فَيَذْكُرُ اسْمَهُ وَنَسَبَهُ وَإِلَى مَا يَجِبُ بَيَانُهُ فِي الدَّعْوَى كَذَلِكَ عَلَى الْأَصَحِّ لِتَوَجُّهِ الْحَلِفِ إلَى الصِّفَةِ الَّتِي أَحَلَفَهُ الْحَاكِمُ عَلَيْهَا أَمَّا الْإِجْمَالُ فَيَجِبُ فِي كُلِّ يَمِينٍ اتِّفَاقًا فَلَا يَكْفِي تَكْرَارُ وَاَللَّهِ خَمْسِينَ مَرَّةً بَلْ يَقُولُ لَقَدْ قَتَلَهُ.
أَمَّا لَوْ حَلَفَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ ابْتِدَاءً أَوْ لِنُكُولِ الْمُدَّعِي أَوْ حَلَفَ الْمُدَّعِي لِنُكُولِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ أَوْ كَانَ الْحَلِفُ عَلَى غَيْرِ الْقَتْلِ فَلَا يُسَمَّى قَسَامَةً وَمَرَّ فِي اللِّعَانِ مَا يَتَعَلَّقُ بِتَغْلِيظِ الْيَمِينِ وَيَأْتِي فِي الدَّعَاوَى بَقِيَّتُهُ انْتَهَتْ.
(قَوْلُهُ حَلَفَ مُسْتَحِقُّ بَدَلِ الدَّمِ) أَيْ غَالِبًا وَمِنْ غَيْرِ الْغَالِبِ قَدْ يَحْلِفُ غَيْرُ الْمُسْتَحِقِّ حَالَةَ الْوُجُوبِ، وَقَدْ أَشَارَ الشَّارِحُ لِهَذَا بِقَوْلِهِ وَبِهَذَا وَبِمَا مَرَّ مِنْ حَلِفِ السَّيِّدِ إلَخْ عِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر وَمَنْ اسْتَحَقَّ بَدَلَ الدَّمِ أَقْسَمَ غَالِبًا، وَلَوْ كَافِرًا وَمَحْجُورًا عَلَيْهِ وَسَيِّدًا فِي قَتْلِ قِنِّهِ بِخِلَافِ مَجْرُوحٍ ارْتَدَّ وَمَاتَ لَا يَقْسِمُ قَرِيبُهُ؛ لِأَنَّ مَالَهُ فَيْءٌ، نَعَمْ لَوْ أَوْصَى لِأُمِّ وَلَدِهِ بِقِيمَةِ رَقِيقِهِ بَعْدَ قَتْلِهِ وَمَاتَ قَبْلَ أَنْ يَقْسِمَ أَوْ يَنْكُلَ أَقْسَمَ وَرَثَتُهُ بَعْدَ دَعْوَاهَا أَوْ دَعْوَاهُمْ إنْ شَاءُوا إذْ هُمْ خَلِيفَتُهُ وَالْقِيمَةُ لَهَا عَمَلًا بِوَصِيَّتِهِ فَإِنْ نَكَلُوا سُمِعَتْ دَعْوَاهَا لِتَحْلِيفِ الْخَصْمِ، وَلَيْسَ لَهَا أَنْ تَحْلِفَ وَيَقْسِمَ مُسْتَحِقُّ الْبَدَلِ، وَلَوْ هُوَ مُكَاتَبٌ لِقَتْلِ عَبْدِهِ إذْ هُوَ الْمُسْتَحِقُّ، فَإِنْ عَجَزَ قَبْلَ نُكُولِهِ أَقْسَمَ السَّيِّدُ أَوْ بَعْدَهُ فَلَا كَالْوَارِثِ
وَهَذَا وَمَسْأَلَةُ الْمُسْتَوْلَدَةِ الْمَذْكُورَةِ مُحْتَرَزُ قَوْلِنَا غَالِبًا إذْ الْحَالِفُ فِيهِمَا غَيْرُ الْمُسْتَحِقِّ حَالَةَ الْوُجُوبِ، وَظَاهِرٌ أَنَّ ذِكْرَ الْمُسْتَوْلَدَةِ مِثَالٌ وَإِنَّهُ لَوْ أَوْصَى لِآخَرَ بِذَلِكَ أَقْسَمَ الْوَارِثُ أَيْضًا وَأَخَذَ الْمُوصَى لَهُ الْوَصِيَّةَ بَلْ لَوْ أَوْصَى لِآخَرَ بِعَيْنٍ فَادَّعَاهَا آخَرُ حَلَفَ الْوَارِثُ كَمَا فِي الْمُسْتَوْلَدَةِ عَلَى أَرْجَحِ احْتِمَالَيْنِ، وَإِنْ فَرَّقَ الثَّانِيَ بِأَنَّ الْقَسَامَةَ تَثْبُتُ عَلَى خِلَافِ الْقِيَاسِ احْتِيَاطًا لِلدِّمَاءِ قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَمَحَلُّ ذَلِكَ إذَا كَانَتْ الْعَيْنُ بِيَدِ الْوَارِثِ، فَإِنْ كَانَتْ بِيَدِ الْمُوصَى لَهُ حَلَفَ جَزْمًا انْتَهَتْ.
(قَوْلُهُ أَوْ مُرْتَدًّا) وَصُورَةُ الْمَسْأَلَةِ أَنْ يَرْتَدَّ بَعْدَ مَوْتِ الْمَجْرُوحِ وَإِلَّا فَلَا قَسَامَةَ اهـ ز ي وَإِذَا حَلَفَ فِي حَالِ الرِّدَّةِ صَحَّ عَلَى الْمَذْهَبِ وَأَخَذَ الدِّيَةَ اهـ شَرْحُ م ر وَمَعَ ذَلِكَ يَقْبِضُهَا الْحَاكِمُ لَا هُوَ لِفَسَادِ قَبْضِهِ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي أَوَاخِرَ الرِّدَّةِ اهـ ع ش. (قَوْلُهُ: ثُمَّ مَاتَ) أَيْ الْمُوصِي أَيْ وَقُتِلَ الْعَبْدُ فِي حَيَاةِ سَيِّدِهِ أَوْ بَعْدَ مَوْتِهِ.
(قَوْلُهُ حَلَفَ الْوَارِثُ) أَيْ؛ لِأَنَّهُ الْمُسْتَحِقُّ وَأُمُّ الْوَلَدِ إنَّمَا تَتَلَقَّاهُ عَنْهُ اهـ ح ل وَقَوْلُهُ بَعْدَ دَعْوَاهَا أَيْ أَوْ دَعْوَى الْوَارِثِ إنْ أَرَادَ كَمَا تَقَدَّمَ فِي عِبَارَةِ م ر. (قَوْلُهُ خَمْسِينَ يَمِينًا) وَلَعَلَّ حِكْمَةَ الْخَمْسِينَ أَنَّ الدِّيَةَ تُقَوَّمُ بِأَلْفِ دِينَارٍ غَالِبًا، وَلِذَا أَوْجَبَهَا الْقَدِيمُ وَالْقَصْدُ مِنْ تَعَدُّدِ الْأَيْمَانِ التَّغْلِيظُ وَهُوَ إنَّمَا يَكُونُ فِي عِشْرِينَ دِينَارًا فَاقْتَضَى الِاحْتِيَاطَ لِلنَّفْسِ أَنْ يُقَابِلَ كُلَّ عِشْرِينَ بِيَمِينٍ مُنْفَرِدَةٍ عَمَّا يَقْتَضِيهِ التَّغْلِيظُ اهـ شَرْحُ م ر، وَفِي هَذِهِ الْحِكْمَةِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ دِيَةَ الْمَرْأَةِ عَلَى النِّصْفِ مِنْ ذَلِكَ وَأَنَّ دِيَةَ الْكَافِرِ عَلَى الثُّلُثِ أَوْ أَقَلَّ إلَّا أَنْ يُقَالَ الْحِكْمَةُ بِالنِّسْبَةِ لِدِيَةِ الْكَامِلِ وَلَا يَلْزَمُ اطِّرَادُهَا تَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ مُتَفَرِّقَةً) أَيْ بِخِلَافِ اللِّعَانِ؛ لِأَنَّهُ يُحْتَاطُ لَهُ أَكْثَرُ لِمَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ مِنْ الْعُقُوبَةِ الْبَدَنِيَّةِ وَاخْتِلَالِ النَّسَبِ وَشُيُوعِ الْفَاحِشَةِ وَهَتْكِ الْعِرْضِ اهـ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ بِذَلِكَ) لَفْظُهُ كَمَا فِي الدَّمِيرِيِّ وَالْأَصْلُ فِيهَا مَا رَوَاهُ الشَّيْخَانِ عَنْ سَهْلِ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ قَالَ «انْطَلَقَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَهْلٍ
الْمُخَصَّصِ لِخَبَرِ الْبَيْهَقِيّ «الْبَيِّنَةُ عَلَى الْمُدَّعِي وَالْيَمِينُ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ» وَجَوَّزَ تَفْرِيقَهَا نَظَرًا إلَى أَنَّهَا حُجَّةٌ كَالشَّهَادَةِ يَجُوزُ تَفْرِيقُهَا (وَلَوْ مَاتَ) قَبْلَ تَمَامِهَا (وَلَمْ يَبْنِ وَارِثُهُ) إذْ لَا يَسْتَحِقُّ أَحَدٌ شَيْئًا بِيَمِينِ غَيْرِهِ بِخِلَافِ مَا إذَا أَقَامَ شَاهِدًا، ثُمَّ مَاتَ فَإِنَّ لِوَارِثِهِ أَنْ يُقِيمَ شَاهِدًا آخَرَ؛ لِأَنَّ كُلًّا شَهَادَةٌ مُسْتَقِلَّةٌ.
(وَتُوَزَّعَ) الْخَمْسُونَ (عَلَى وَرَثَتِهِ) اثْنَيْنِ فَأَكْثَرَ (بِحَسَبِ الْإِرْثِ) غَالِبًا قِيَاسًا لَهَا عَلَى مَا يَثْبُتُ بِهَا (وَيُجْبَرُ كَسْرٌ) إنْ لَمْ تَنْقَسِمْ صَحِيحَةً؛ لِأَنَّ الْيَمِينَ الْوَاحِدَةَ لَا تَتَبَعَّضُ فَلَوْ كَانُوا ثَلَاثَةً حَلَفَ كُلٌّ مِنْهُمْ سَبْعَةَ عَشَرَ (وَلَوْ نَكَلَ أَحَدُهُمَا) أَيْ الْوَارِثِينَ (أَوْ غَابَ حَلَفَهَا) أَيْ الْخَمْسِينَ (الْآخَرُ وَأَخَذَ حِصَّتَهُ) لِأَنَّ الْخَمْسِينَ هِيَ الْحُجَّةُ (وَلَهُ) فِي الثَّانِيَةِ (صَبْرٌ لِلْغَائِبِ) حَتَّى يَحْضُرَ فَيَحْلِفُ مَعَهُ مَا يَخُصُّهُ، وَلَوْ حَضَرَ الْغَائِبُ بَعْدَ حَلِفِهِ خَلَفَ خَمْسًا وَعِشْرِينَ كَمَا لَوْ كَانَ حَاضِرًا وَلَوْ قَالَ الْحَاضِرُ لَا أَحْلِفُ إلَّا قَدْرَ حِصَّتِي لَمْ يَبْطُلْ حَقُّهُ مِنْ الْقَسَامَةِ، فَإِذَا حَضَرَ الْغَائِبُ حَلَفَ مَعَهُ حِصَّتُهُ، وَلَوْ كَانَ الْوَارِثُ غَيْرَ حَائِزٍ حَلَفَ خَمْسِينَ فَفِي زَوْجَةٍ وَبِنْتٍ تَحْلِفُ الزَّوْجَةُ عَشْرًا وَالْبِنْتُ أَرْبَعِينَ بِجَعْلِ الْأَيْمَانِ بَيْنَهُمَا أَخْمَاسًا؛ لِأَنَّ سِهَامَهُمَا خَمْسَةٌ وَلِلزَّوْجَةِ مِنْهَا وَاحِدٌ (وَيَمِينُ مُدَّعَى عَلَيْهِ بِلَا لَوْثٍ وَ) يَمِينٌ (مَرْدُودَةٌ) مِنْ مُدَّعٍ
[حاشية الجمل]
وَمُحَيِّصَةَ بْنُ مَسْعُودٍ إلَى خَيْبَرَ وَهِيَ يَوْمَئِذٍ صُلْحٌ فَتَفَرَّقَا فَأَتَى مُحَيِّصَةُ إلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَهْلٍ وَهُوَ يَتَشَحَّطُ فِي دَمِهِ قَتِيلًا فَدَفَنَهُ ثُمَّ قَدِمَ الْمَدِينَةَ فَانْطَلَقَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَهْلٍ وَحُوَيِّصَةُ وَمُحَيِّصَةَ ابْنَا مَسْعُودٍ إلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَذَهَبَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ يَتَكَلَّمُ فَقَالَ لَهُ كَبِّرْ كَبِّرْ وَهُوَ أَحْدَثُ الْقَوْمِ، ثُمَّ سَكَتَ فَتَكَلَّمَا فَقَالَ أَتَحْلِفُونَ وَتَسْتَحِقُّونَ دَمَ صَاحِبِكُمْ قَالُوا كَيْفَ نَحْلِفُ وَلَمْ نَشْهَدْ وَلَمْ نَرَ قَالَ فَتُبْرِيكُمْ يَهُودُ خَيْبَرَ بِخَمْسِينَ يَمِينًا قَالُوا كَيْفَ نَأْخُذُ بِأَيْمَانِ قَوْمٍ كُفَّارٍ فَعَقَلَهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ عِنْدِهِ» وَقَوْلُهُ فَتُبْرِيكُمْ أَيْ مِنْ دَعْوَاكُمْ وَإِلَّا فَالْحَقُّ لَيْسَ فِي جِهَتِهِمْ حَتَّى تُبْرِئَهُمْ الْيَهُودُ مِنْهُ وَقَوْلُهُ مِنْ عِنْدِهِ أَيْ دَرْءًا لِلْفِتْنَةِ.
وَقَوْلُهُ كَيْفَ نَأْخُذُ إلَخْ اسْتِنْطَاقٌ لِبَيَانِ الْحِكْمَةِ فِي قَبُولِ أَيْمَانِهِمْ مَعَ كُفْرِهِمْ الْمُؤَيِّدِ لِكَذِبِهِمْ وَلَمْ يُبَيِّنْهَا - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَهُمْ اتِّكَالًا عَلَى وُضُوحِ الْأَمْرِ فِيهَا أَيْ الْحِكْمَةِ اهـ حَجّ بِنَوْعِ تَصَرُّفٍ اهـ ع ش عَلَى م ر
وَفِي الْبُخَارِيِّ مَعَ شَرْحِهِ لِلْقَسْطَلَّانِيِّ مَا نَصُّهُ عَنْ سَهْلِ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ بِفَتْحِ السِّينِ الْمُهْمَلَةِ وَسُكُونِ الْهَاءِ، وَحَثْمَةُ بِفَتْحِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَسُكُونِ الْمُثَلَّثَةِ وَفَتْحِ الْمِيمِ، قَالَ «انْطَلَقَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَهْلٍ الْحَارِثِيُّ وَمُحَيِّصَةَ بْنُ مَسْعُودِ بْنِ زَيْدٍ بِضَمِّ الْمِيمِ وَفَتْحِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَتَشْدِيدِ التَّحْتِيَّةِ وَفَتْحِ الصَّادِ الْمُهْمَلَةِ إلَى خَيْبَرَ فِي أَصْحَابٍ لَهُمَا يَمْتَارُونَ تَمْرًا وَهِيَ يَوْمَئِذٍ صُلْحٌ فَتَفَرَّقَا أَيْ ابْنُ سَهْلٍ وَمُحَيِّصَةَ فَأَتَى مُحَيِّصَةُ إلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَهْلٍ فَوَجَدَهُ فِي عَيْنٍ قَدْ كُسِرَتْ عُنُقُهُ وَطُرِحَ فِيهَا وَهُوَ يَتَشَحَّطُ بِالشِّينِ الْمُعْجَمَةِ وَالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ أَيْ يَضْطَرِبُ فِي دَمٍ حَالَةَ كَوْنِهِ قَتِيلًا فَدَفَنَهُ، ثُمَّ قَدِمَ الْمَدِينَةَ فَانْطَلَقَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَهْلٍ أَخُو عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَهْلٍ وَمُحَيِّصَةَ وَأَخُوهُ حُوَيِّصَةُ ابْنَا مَسْعُودٍ إلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِيُخْبِرُوهُ بِذَلِكَ وَذَهَبَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ يَتَكَلَّمُ فَقَالَ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - لَهُ كَبِّرْ كَبِّرْ بِالْجَزْمِ عَلَى الْأَمْرِ وَكَرَّرَهُ لِلْمُبَالَغَةِ أَيْ قَدِّمْ الْأَسَنَّ يَتَكَلَّمُ وَهُوَ أَيْ عَبْدُ الرَّحْمَنِ أَحْدَثُ الْقَوْمِ سِنًّا فَسَكَتَ فَتَكَلَّمَا أَيْ مُحَيِّصَةُ وَحُوَيِّصَةُ بِقَضِيَّةِ قَتْلِ عَبْدِ اللَّهِ فَقَالَ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - أَتَحْلِفُونَ» أَطْلَقَ الْخِطَابَ لِلثَّلَاثَةِ بِعَرْضِ الْيَمِينِ عَلَيْهِمْ وَمُرَادُهُ مَنْ يَخْتَصُّ بِهِ وَهُوَ أَخُوهُ؛ لِأَنَّهُ كَانَ مَعْلُومًا عِنْدَهُمْ أَنَّ الْيَمِينَ تَخْتَصُّ بِالْوَارِثِ، وَإِنَّمَا أَمَرَ أَنْ يَتَكَلَّمَ الْأَكْبَرُ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ الْمُرَادُ بِكَلَامِهِ حَقِيقَةَ الدَّعْوَى؛ لِأَنَّهُ لَا حَقَّ لِابْنَيْ الْعَمِّ فِيهَا بَلْ الْمُرَادُ سَمَاعُ صُورَةِ الْوَاقِعَةِ وَكَيْفِيَّتِهَا، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ وَكَّلَ الْأَكْبَرَ أَوْ أَمَرَهُ النَّبِيُّ بِتَوْكِيلِهِ فِيهَا وَتَسْتَحِقُّونَ قَاتِلَكُمْ وَلِأَبِي ذَرٍّ دَمُ قَاتِلِكُمْ أَوْ صَاحِبِكُمْ بِالنَّصْبِ أَوْ الْجَرِّ عَلَى رِوَايَةِ أَبِي ذَرٍّ
قَالَ النَّوَوِيُّ الْمَعْنَى يَثْبُتُ حَقُّكُمْ عَلَى مَنْ حَلَفْتُمْ عَلَيْهِ، وَذَلِكَ الْحَقُّ أَعَمُّ مِنْ أَنْ يَكُونَ قِصَاصًا أَوْ دِيَةً «قَالُوا وَكَيْفَ نَحْلِفُ وَلَمْ نَشْهَدْ مَنْ قَتَلَهُ وَلَمْ نَرَ مَنْ قَتَلَهُ؟ قَالَ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - فَتُبْرِئُكُمْ أَيْ تَبْرَأُ إلَيْكُمْ يَهُودُ مِنْ دَعْوَاكُمْ خَمْسِينَ أَيْ يَمِينًا فَقَالُوا كَيْفَ نَأْخُذُ أَيْمَانَ قَوْمٍ كُفَّارٍ» قَالَ الْخَطَّابِيُّ «بَدَأَ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - بِالْمُدَّعِينَ فِي الْيَمِينِ فَلَمَّا نَكَلُوا رَدَّهَا عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِمْ فَلَمْ يَرْضَوْا بِأَيْمَانِهِمْ فَعَقَلَهُ أَيْ أَدَّى دِيَتَهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ عِنْدِهِ مِنْ خَالِصِ مَالِهِ أَوْ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ» ؛ لِأَنَّهُ عَاقِلَةُ الْمُسْلِمِينَ وَوَلِيُّ أَمْرِهِمْ، وَفِيهِ أَنَّ حُكْمَ الْقَسَامَةِ مُخَالِفٌ لِسَائِرِ الدَّعَاوَى مِنْ جِهَةِ أَنَّ الْيَمِينَ عَلَى الْمُدَّعِي وَإِنَّهَا خَمْسُونَ يَمِينًا وَاللَّوْثُ هُنَا هُوَ الْعَدَاوَةُ الظَّاهِرَةُ بَيْنَ أَهْلِ الْإِسْلَامِ وَالْيَهُودِ اهـ بِحُرُوفِهِ.
(قَوْلُهُ الْمُخَصَّصِ لِخَبَرِ الْبَيْهَقِيّ إلَخْ) أَيْ، وَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ طَلَبَ الْيَمِينَ مِنْ وَرَثَةِ الْقَتِيلِ ابْتِدَاءً وَمَا اكْتَفَى بِهَا فِي الْمُدَّعَى عَلَيْهِ إلَّا بَعْدَ نُكُولِ الْمُدَّعِي اهـ ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ قَبْلَ تَمَامِهَا) خَرَجَ مَا إذَا تَمَّتْ أَيْمَانُهُ قَبْلَ مَوْتِهِ فَلَا يَسْتَأْنِفُ وَارِثُهُ بَلْ يَحْكُمُ لَهُ كَمَا لَوْ أَقَامَ بَيِّنَةً، ثُمَّ مَاتَ اهـ شَرْحُ الرَّوْضِ اهـ سم.
(قَوْلُهُ إذْ لَا يَسْتَحِقُّ أَحَدٌ شَيْئًا بِيَمِينِ غَيْرِهِ) يَرُدُّ عَلَى هَذِهِ الْعِلَّةِ مَسْأَلَةُ أُمِّ الْوَلَدِ الْمُتَقَدِّمَةِ فَإِنَّ أُمَّ الْوَلَدِ فِيهَا تَسْتَحِقُّ الدِّيَةَ إذَا حَلَفَ الْوَارِثُ.
(قَوْلُهُ بِحَسَبِ الْإِرْثِ غَالِبًا) وَإِلَّا فَقَدْ تَوَزَّعَ لَا بِحَسَبِ الْإِرْثِ كَمَا يَأْتِي فِي الْبِنْتِ وَالزَّوْجَةِ وَيُفْرَضُ الْخُنْثَى بِالنِّسْبَةِ لِحَلِفِهِ ذَكَرًا أَوْ فِي حَلِفِ غَيْرِهِ أُنْثَى وَبِالنِّسْبَةِ لِلْأَخْذِ أُنْثَى أَيْضًا، فَإِذَا كَانَ مَعَهُ ابْنٌ حَلَفَ خَمْسًا وَعِشْرِينَ وَأَخَذَ الثُّلُثَ وَحَلَفَ الِابْنُ أَرْبَعًا وَثَلَاثِينَ؛ لِأَنَّهَا ثُلُثَا الْخَمْسِينَ مَعَ جَبْرِ الْكَسْرِ وَأَخْذِ النِّصْفِ وَيُوقَفُ الْبَاقِي وَهُوَ السُّدُسُ إلَى الصُّلْحِ أَوْ الْبَيَانِ اهـ ح ل. (قَوْلُهُ عَلَى مَا يَثْبُتُ بِهَا) وَهِيَ الدِّيَةُ فَإِنَّهَا تُقْسَمُ بَيْنَ الْوَرَثَةِ بِحَسَبِ الْإِرْثِ تَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ كَانَ الْوَارِثُ غَيْرَ حَائِزٍ إلَخْ) هَذَا مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ غَالِبًا فِيمَا تَقَدَّمَ وَمَحَلُّ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ إذَا انْتَظَمَ أَمْرُ بَيْتِ الْمَالِ.
وَأَمَّا إذَا لَمْ يَنْتَظِمْ فَتَوَزَّعَ بِحَسَبِ الْإِرْثِ فَرْضًا وَرَدًّا
أَوْ مُدَّعَى عَلَيْهِ (وَ) يَمِينٌ (مَعَ شَاهِدٍ خَمْسُونَ) لِأَنَّهَا يَمِينُ دَمٍ حَتَّى لَوْ تَعَدَّدَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ حَلَفَ كُلٌّ خَمْسِينَ وَلَا تُوَزَّعُ عَلَيْهِمْ وَفَارَقَ نَظِيرُهُ فِي الْمُدَّعِي بِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمْ يَنْفِي عَنْ نَفْسِهِ الْقَتْلَ كَمَا يَنْفِيه الْمُنْفَرِدُ وَكُلٌّ مِنْ الْمُدَّعِينَ لَا يَثْبُتُ لِنَفْسِهِ مَا يَثْبُتُهُ الْمُنْفَرِدُ.
(وَالْوَاجِبُ بِالْقَسَامَةِ دِيَةٌ) عَلَى مُدَّعًى عَلَيْهِ فِي قَتْلِ عَمْدٍ وَعَلَى عَاقِلَتِهِ فِي قَتْلِ خَطَأٍ أَوْ شِبْهِ عَمْدٍ
[حاشية الجمل]
اهـ شَيْخُنَا.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَلَا يَثْبُتُ حَقُّ بَيْتِ الْمَالِ هُنَا بِيَمِينِ مَنْ مَعَهُ بَلْ يَنْصِبُ مُدَّعِيًا وَيَفْعَلُ مَا يَأْتِي قُبَيْلَ الْفَصْلِ، فَإِنْ قُلْنَا بِالرَّدِّ وَعَدَمِ تَوْرِيثِ بَيْتِ الْمَالِ حَلَفَتْ الزَّوْجَةُ سَبْعًا وَالْبِنْتُ أَرْبَعَةً وَأَرْبَعِينَ، وَلَوْ كَانَ ثَمَّ عَوْلٌ اُعْتُبِرَ فَفِي زَوْجٍ وَأُمٍّ وَأُخْتَيْنِ لِأَبٍ وَأُخْتَيْنِ لِأُمٍّ أَصْلُهَا مِنْ سِتَّةٍ وَتَعُولُ لِعَشَرَةٍ فَيَحْلِفُ الزَّوْجُ خَمْسَةَ عَشَرَ وَكُلٌّ مِنْ الْأُخْتَيْنِ لِأَبٍ عَشَرَةً وَلِأُمٍّ خَمْسَةً وَالْأُمُّ خَمْسَةً انْتَهَتْ، وَفِي سم مَا نَصُّهُ قَوْلُهُ تَحْلِفُ الزَّوْجَةُ إلَخْ هَذَا إذَا انْتَظَمَ أَمْرُ بَيْتِ الْمَالِ وَعَلَيْهِ فَتَرِثُ الزَّوْجَةُ وَالْبِنْتُ خَمْسَةَ أَثْمَانِ الدِّيَةِ وَمَا بَقِيَ وَهُوَ ثَلَاثَةُ أَثْمَانٍ لِبَيْتِ الْمَالِ لَكِنَّهُ لَا يَحْلِفُ؛ لِأَنَّ الْحَقَّ لِلْمُسْلِمِينَ وَلَا يُمْكِنُ تَحْلِيفُهُمْ كَمَا صَرَّحُوا بِذَلِكَ وَالْوَارِثُ لَا يَسْتَحِقُّ مِنْ الدِّيَةِ إلَّا بَعْدَ حَلِفِهِ فَلَا يُؤْخَذُ مِنْ الْجَانِي مَا زَادَ عَلَى الْخَمْسَةِ الْأَثْمَانِ لِعَدَمِ اسْتِحْقَاقِ مَنْ حَلَفَ مِنْ الْوَرَثَةِ وَهُوَ الزَّوْجَةُ وَالْبِنْتُ لَهَا وَعَدَمِ حَلِفِهِ بَقِيَّةَ الْوَرَثَةِ وَهُوَ بَيْتُ الْمَالِ.
وَأَمَّا إذَا لَمْ يَنْتَظِمْ بَيْتُ الْمَالِ فَيُرَدُّ الْبَاقِي عَلَى الْبِنْتِ فَقَطْ؛ لِأَنَّ الزَّوْجَةَ لَا يُرَدُّ عَلَيْهَا وَتُقْسَمُ الْأَيْمَانُ عَلَى حِصَّةِ الزَّوْجَةِ وَهُوَ الثَّمَنُ وَحِصَّةُ الْبِنْتِ وَهُوَ الْبَاقِي فَيَخُصُّ الزَّوْجَةُ سَبْعَةَ أَيْمَانٍ بِجَبْرِ الْمُنْكَسِرِ إذْ ثَمَنُ الْخَمْسِينَ سِتَّةُ أَيْمَانٍ وَرُبْعُ الْبِنْتِ أَرْبَعَةٌ وَأَرْبَعُونَ كَذَلِكَ إذْ الْبَاقِي ثَلَاثَةٌ وَأَرْبَعُونَ يَمِينًا وَثَلَاثَةُ أَرْبَاعٍ يَمِينٍ وَهِيَ سَبْعَةُ أَثْمَانِ الْخَمْسِينَ، كَذَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا الطَّبَلَاوِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - فَتَأَمَّلْهُ مَعَ قَوْلِ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ، وَلَوْ خَلَّفَ زَوْجَةً وَبِنْتًا حَلَفَتْ الزَّوْجَةُ عَشْرًا وَالْبِنْتُ أَرْبَعِينَ بِجَعْلِ الْأَيْمَانِ بَيْنَهُمَا أَخْمَاسًا؛ لِأَنَّ نَصِيبَ الْبِنْتِ كَنَصِيبِ الزَّوْجَةِ أَرْبَعُ مَرَّاتٍ اهـ أَيْ؛ لِأَنَّ الْمَسْأَلَةَ مِنْ ثَمَانِيَةٍ لِلزَّوْجَةِ الثَّمَنُ وَاحِدٌ وَلِلْبِنْتِ النِّصْفُ أَرْبَعَةٌ ثُمَّ لَعَلَّ هَذَا إذَا انْتَظَمَ بَيْتُ الْمَالِ، ثُمَّ قَالَ فِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ أَوْ خَلَّفَتْ زَوْجًا وَبِنْتًا حَلَفَتْ الْبِنْتُ الثُّلُثَيْنِ وَهُوَ أَيْ الزَّوْجُ الثُّلُثُ بِجَعْلِ الْأَيْمَانِ بَيْنَهُمَا أَثْلَاثًا؛ لِأَنَّ نَصِيبَهَا كَنَصِيبِهِ مَرَّتَيْنِ اهـ أَيْ؛ لِأَنَّ الْمَسْأَلَةَ مِنْ أَرْبَعَةٍ لِلزَّوْجِ الرُّبْعُ وَاحِدٌ وَالْبِنْتُ النِّصْفُ اثْنَانِ، ثُمَّ لَعَلَّ هَذَا إذَا انْتَظَمَ بَيْتُ الْمَالِ وَإِلَّا فَيَنْبَغِي أَنْ يَحْلِفَ الزَّوْجُ الرُّبْعَ وَالْبِنْتُ ثَلَاثَةَ أَرْبَاعٍ فَلْيُرَاجَعْ وَلْيُحَرَّرْ فِي التَّصْحِيحِ، وَلَوْ شَارَكَ بَيْتُ الْمَالِ وَارِثًا خَاصًّا حَلَفَ كُلٌّ الْخَمْسِينَ وَلَا يَثْبُتُ الْبَاقِي بِيَمِينِهِ بَلْ حُكْمُهُ كَمَنْ مَاتَ بِلَا وَارِثٍ كَذَا قَالَاهُ، وَقَالَا فِيمَنْ قَتَلَ مَنْ لَا وَارِثَ لَهُ إنَّ الْقَاضِيَ يَنْصِبَ مَنْ يَدَّعِي عَلَيْهِ وَيُحَلِّفُهُ، فَإِنْ نَكَلَ فَفِي الْقَضَاءِ عَلَيْهِ بِنُكُولِهِ خِلَافٌ يَأْتِي وَجَزَمَ فِي الْأَنْوَارِ بِالْقَضَاءِ عَلَيْهِ بِالنُّكُولِ لَكِنْ صُحِّحَا فِي الدَّعَاوَى فِيمَنْ مَاتَ بِلَا وَارِثٍ فَادَّعَى الْقَاضِي أَوْ مَنْصُوبُهُ دَيْنًا لَهُ عَلَى رَجُلٍ فَأَنْكَرَ وَنَكَلَ أَنَّهُ لَا يُقْضَى بِالنُّكُولِ بَلْ يُحْبَسُ لِيَحْلِفَ أَوْ يُقِرَّ وَمِمَّنْ جَزَمَ بِهِ هُنَاكَ صَاحِبُ الْأَنْوَارِ اهـ. (قَوْلُهُ أَيْضًا، وَلَوْ كَانَ الْوَارِثُ غَيْرَ حَائِزٍ) أَيْ لِكَوْنِ بَيْتِ الْمَالِ وَرِثَ مَعَهُ مَا زَادَ عَلَى فَرْضِهِ وَقَوْلُهُ حَلَفَ خَمْسِينَ أَيْ وَأَخَذَ مَا يَخُصُّهُ مِنْ الدِّيَةِ لَا الْكُلَّ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ حَائِزٍ كَمَا هُوَ الْفَرْضُ وَالْبَاقِي مِنْهَا يَأْخُذُهُ بَيْتُ الْمَالِ لَكِنْ بَعْدَ أَنْ يَنْصِبَ مَنْ يَدَّعِي عَلَى مَنْ يُنْسَبُ إلَيْهِ الْقَتْلُ وَيَقْرَأَ وَيَنْكُلَ تَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ أَوْ مُدَّعًى عَلَيْهِ) عِبَارَةُ الْمِنْهَاجِ وَالْيَمِينُ الْمَرْدُودَةُ عَلَى الْمُدَّعِي قَالَ الزَّرْكَشِيُّ فِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّهُ إذَا نَكَلَ الْمُدَّعِي عَنْ الْقَسَامَةِ فِي مَحَلِّ اللَّوْثِ فَرُدَّتْ الْيَمِينُ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فَنَكَلَ أَنَّهَا تُرَدُّ عَلَى الْمُدَّعِي مَرَّةً ثَانِيَةً، ثُمَّ نُقِلَ عَنْ الرَّافِعِيِّ مَعْنَى ذَلِكَ وَأَنَّ السَّبَبَ الْمُمْكِنُ لِلْمُدَّعِي مِنْ الْحَلِفِ أَوَّلًا اللَّوْثُ وَالسَّبَبُ الْمُمْكِنُ هُنَا النُّكُولُ فَصَارَ تَعْدَادُ السَّبَبِ كَتَعْدَادِ الْخُصُومَةِ اهـ بُرُلُّسِيٌّ اهـ سم.
وَعِبَارَةُ ح ل قَوْلُهُ أَوْ مُدَّعًى عَلَيْهِ أَيْ، وَلَوْ بَعْدَ رَدِّهَا عَلَيْهِ مِنْ الْمُدَّعِي بِنَاءً عَلَى أَنَّهَا تُرَدُّ عَلَى الْمُدَّعِي مَرَّةً أُخْرَى بِأَنْ امْتَنَعَ الْمُدَّعِي فِي اللَّوْثِ مِنْ الْيَمِينِ وَرَدَّهَا عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فَامْتَنَعَ وَرَدَّهَا عَلَى الْمُدَّعِي؛ لِأَنَّ كَوْنَ الْيَمِينِ الْمَرْدُودَةِ لَا تُرَدُّ مَخْصُوصٌ بِغَيْرِ الْقَسَامَةِ انْتَهَتْ.
(قَوْلُهُ وَمَعَ شَاهِدٍ خَمْسُونَ) اُنْظُرْ بِمَاذَا يَنْفَصِلُ هَذَا عَنْ قَوْلِهِ السَّابِقِ كَغَيْرِهِ أَنَّ إخْبَارَ الْعَدْلِ لَوْثٌ وَيُجَابُ بِأَنَّهُ إنْ وُجِدَ شَرْطُ الشَّهَادَةِ كَأَنْ أَتَى بِلَفْظِ الشَّهَادَةِ بَعْدَ تَقَدُّمِ دَعْوَى كَانَ مِنْ بَابِ الشَّهَادَةِ وَإِنْ أَتَى بِغَيْرِ لَفْظِ الشَّهَادَةِ أَوْ قَبْلَ تَقَدُّمِ الدَّعْوَى كَانَ مِنْ بَابِ اللَّوْثِ اهـ ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ حَلَفَ كُلٌّ خَمْسِينَ وَلَا تُوَزَّعُ إلَخْ) ، وَلَوْ رَدَّ أَحَدُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِمْ حَلَفَ الْمُدَّعِي خَمْسِينَ وَاسْتَحَقَّ مَا يَخُصُّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ مِنْ الدِّيَةِ إذَا وُزِّعَتْ عَلَيْهِمْ اهـ ع ش عَلَى م ر.
(قَوْلُهُ وَالْوَاجِبُ بِالْقَسَامَةِ دِيَةٌ) وَلَا تُسَمَّى قَسَامَةً إلَّا إنْ كَانَتْ مِنْ الْمُدَّعِي ابْتِدَاءً مِنْ غَيْرِ رَدٍّ أَيْ بِالنُّكُولِ وَالْمُرَادُ أَنَّهُ يُقْضَى عَلَيْهِ بِالدِّيَةِ بِسَبَبِ نُكُولِهِ الَّذِي هُوَ بِمَنْزِلَةِ الْإِقْرَارِ اهـ شَيْخُنَا، وَلِذَلِكَ كَتَبَ
كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ فَلَا يَجِبُ بِهَا قَوَدٌ لِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي خَبَرِ الْبُخَارِيِّ «إمَّا أَنْ يَدُوا صَاحِبَكُمْ أَوْ يُؤْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنْ اللَّهِ» وَلَمْ يَتَعَرَّضْ لِلْقَوَدِ وَلِأَنَّ الْقَسَامَةَ حُجَّةٌ ضَعِيفَةٌ فَلَا تُوجِبُ الْقَوَدَ احْتِيَاطًا لِأَمْرِ الدِّمَاءِ كَالشَّاهِدِ وَالْيَمِينِ وَأُجِيبَ عَنْ قَوْلِهِ فِي الْخَبَرِ «أَتَحْلِفُونَ وَتَسْتَحِقُّونَ دَمَ صَاحِبِكُمْ» بِأَنَّ التَّقْدِيرَ بَدَلُ دَمِ صَاحِبِكُمْ جَمْعًا بَيْنَ الدَّلِيلَيْنِ.
(وَلَوْ ادَّعَى) قَتْلًا (عَمْدًا) مَثَلًا (بِلَوْثٍ عَلَى ثَلَاثَةٍ حَضَرَ أَحَدُهُمْ) وَأَنْكَرَ (حَلَفَ) الْمُسْتَحِقُّ (خَمْسِينَ وَأَخَذَ) مِنْهُ (ثُلُثَ دِيَةٍ، فَإِنْ حَضَرَ آخَرُ فَكَذَا) أَيْ فَيَحْلِفُ خَمْسِينَ كَالْأَوَّلِ وَيَأْخُذُ ثُلُثَ دِيَةٍ (إنْ لَمْ يَكُنْ ذَكَرَهُ فِي الْأَيْمَانِ وَإِلَّا اكْتَفَى بِهَا) بِنَاءً عَلَى صِحَّةِ الْقَسَامَةِ فِي غَيْبَةِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَهُوَ الْأَصَحُّ كَإِقَامَةِ الْبَيِّنَةِ (وَالثَّالِثُ كَالثَّانِي) فِيمَا مَرَّ فِيهِ، وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِي (وَلَا قَسَامَةَ فِيمَنْ لَا وَارِثَ لَهُ) خَاصًّا لِأَنَّ تَحْلِيفَ عَامَّةِ الْمُسْلِمِينَ غَيْرُ مُمْكِنٍ لَكِنْ يَنْصِبُ الْقَاضِي مَنْ يَدَّعِي عَلَى مَنْ يُنْسَبُ إلَيْهِ الْقَتْلُ وَيُحَلِّفُهُ.
(فَصْلٌ) فِيمَا يَثْبُتُ بِهِ مُوجِبُ الْقَوَدِ وَمُوجِبُ الْمَالِ بِسَبَبِ الْجِنَايَةِ مِنْ إقْرَارٍ وَشَهَادَةٍ (إنَّمَا يَثْبُتُ قَتْلٌ بِسِحْرٍ بِإِقْرَارٍ) بِهِ حَقِيقَةً
[حاشية الجمل]
الزِّيَادِيُّ قَوْلُهُ وَالْوَاجِبُ بِالْقَسَامَةِ إلَخْ خَرَجَ بِهَا الْيَمِينُ الْمَرْدُودَةُ عَلَى الْمُدَّعِي فَإِنَّ الْقِصَاصَ يَثْبُتُ بِهَا؛ لِأَنَّهَا كَالْإِقْرَارِ أَوْ كَالْبَيِّنَةِ وَكُلٌّ يُوجِبُ الْقِصَاصَ وَكَانَ مِنْ حَقِّ الشَّارِحِ أَنْ يُنَبِّهَ عَلَى هَذَا اهـ. (قَوْلُهُ كَمَا عُلِمَ) أَيْ هَذَا التَّفْصِيلُ وَهُوَ قَوْلُهُ عَلَى مُدَّعًى عَلَيْهِ إلَخْ مِمَّا مَرَّ أَيْ مِنْ كِتَابِ الدِّيَاتِ.
(قَوْلُهُ إمَّا أَنْ يَدُوا) أَيْ يُعْطُوا الدِّيَةَ وَقَوْلُهُ أَوْ يُؤْذَنُوا بِحَرْبٍ بِفَتْحِ الذَّالِ أَيْ يُعْلَمُوا بِأَنَّهُمْ يُقَاتِلُونَ لِمُخَالَفَتِهِمْ فِيمَا أُمِرُوا بِهِ اهـ ع ش عَلَى م ر.
(قَوْلُهُ أَيْ فَيَحْلِفُ خَمْسِينَ كَالْأَوَّلِ) أَيْ؛ لِأَنَّ الْأَيْمَانَ السَّابِقَةَ لَمْ تَتَنَاوَلْهُ اهـ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ وَيُحَلِّفُهُ) فَلَوْ نَكَلَ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ فَفِي الْقَضَاءِ عَلَيْهِ بِالنُّكُولِ خِلَافٌ اهـ وَجَزَمَ فِي الْأَنْوَارِ بِالْقَضَاءِ عَلَيْهِ بِذَلِكَ اهـ. وَعِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر وَمَنْ لَا وَارِثَ لَهُ خَاصًّا لَا قَسَامَةَ فِيهِ، وَلَوْ مَعَ لَوْثٍ لِتَعَذُّرِ حَلِفِ بَيْتِ الْمَالِ فَيَنْصِبُ الْإِمَامُ مُدَّعِيًا، فَإِنْ حَلَفَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فَذَاكَ وَإِلَّا حُبِسَ إلَى أَنْ يَقْرَ أَوْ يَحْلِفَ انْتَهَتْ، وَقَالَ م ر الْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ يُحْبَسُ إلَى أَنْ يَحْلِفَ أَوْ يَعْتَرِفَ اهـ سم، وَفِي ع ش مَا نَصُّهُ وَيَأْتِي مِثْلُ ذَلِكَ فِي مَسْأَلَةِ الزَّوْجَةِ وَالْبِنْتِ السَّابِقَةِ فَبَعْدَ حَلِفِهِمَا يَنْصِبُ الْإِمَامُ أَوْ الْقَاضِي مَنْ يَدَّعِي إلَخْ وَقَوْلُهُ وَإِلَّا حُبِسَ أَيْ وَإِنْ طَالَ الْحَبْسُ اهـ.
[فَصْلٌ فِيمَا يَثْبُتُ بِهِ مُوجِبُ الْقَوَدِ وَمُوجِبُ الْمَالِ بِسَبَبِ الْجِنَايَةِ]
(فَصْلٌ) فِيمَا يَثْبُتُ بِهِ مُوجِبُ الْقَوَدِ
أَيْ وَمَا يُذْكَرُ مَعَهُ مِنْ قَوْلِهِ وَلِيُصَرِّحَ الشَّاهِدُ بِالْإِضَافَةِ إلَى آخِرِ الْفَصْلِ، وَهَذَا الْفَصْلُ ذَكَرَهُ هُنَا تَبَعًا لِلْمُزَنِيِّ وَغَيْرِهِ أَخَّرَهُ إلَى الشَّهَادَاتِ اهـ سم.
(قَوْلُهُ مُوجِبُ الْقَوَدِ) بِكَسْرِ الْجِيمِ؛ لِأَنَّهُ بِمَعْنَى السَّبَبِ الْمُتَرَتِّبِ عَلَيْهِ ذَلِكَ، وَهَذَا الْمُتَرَتِّبُ يُقَالُ لَهُ الْمُوجَبُ بِفَتْحِ الْجِيمِ وَبِذَلِكَ عُلِمَ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْإِيجَابِ تَرَتُّبُ الْحُكْمِ الْمَذْكُورِ اهـ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ.
(قَوْلُهُ بِسَبَبِ الْجِنَايَةِ) نَعْتٌ لِلْمَالِ أَيْ فِيمَا يَثْبُتُ بِهِ مُوجِبُ الْمَالِ الَّذِي سَبَبُهُ الْجِنَايَةُ فَكَأَنَّهُ قَالَ فِي الْإِقْرَارِ وَالشَّهَادَةِ اللَّذَيْنِ تَثْبُتُ بِهِمَا الْجِنَايَةُ الْمُوجِبَةُ لِلْمَالِ فَالْجِنَايَةُ مُوجِبَةٌ لِلْمَالِ أَيْ سَبَبٌ لَهُ وَتَثْبُتُ بِالْإِقْرَارِ أَوْ الشَّهَادَةِ وَقَوْلُهُ مِنْ إقْرَارٍ وَشَهَادَةٍ بَيَانٌ لَمَا.
وَعِبَارَةُ الرَّشِيدِيِّ قَوْلُهُ بِسَبَبِ الْجِنَايَةِ قَيْدٌ فِي مُوجِبِ الْمَالِ لِيَخْرُجَ مُوجِبُ الْمَالِ لَا بِسَبَبِ الْجِنَايَةِ كَالْبَيْعِ مَثَلًا لَكِنَّهُ يَدْخُلُ الْمَالُ الْوَاجِبُ بِالْجِنَايَةِ عَلَى الْمَالِ وَهُوَ غَيْرُ مُرَادٍ فَكَانَ يَنْبَغِي زِيَادَةٌ عَلَى الْبَدَنِ أَوْ نَحْوُ ذَلِكَ انْتَهَتْ.
(قَوْلُهُ إنَّمَا يَثْبُتُ قَتْلٌ إلَخْ) أَيْ سَوَاءٌ أَوْجَبَ ذَلِكَ الْقَتْلُ الْقَوَدَ أَوْ الْمَالَ.
(قَوْلُهُ بِسِحْرٍ) وَهُوَ حَرَامٌ مُفَسِّقٌ تَعْلِيمًا وَتَعَلُّمًا وَلَا يَكْفُرُ بِهِ.
وَأَمَّا الْقَتْلُ بِالْعَيْنِ أَوْ الْحَالِ فَلَا قَوَدَ فِيهِ وَلَا دِيَةَ اهـ شَيْخُنَا قَالَ الْغَزَالِيُّ فِي تَعْرِيفِ السِّحْرَ وَهُوَ نَوْعٌ يُسْتَفَادُ مِنْ الْعِلْمِ بِخَوَاصِّ الْجَوَاهِرِ وَبِأُمُورٍ حِسَابِيَّةٍ فِي مَطَالِعِ النُّجُومِ فَيُتَّخَذُ مِنْ تِلْكَ الْحَوَاسِّ هَيْكَلٌ عَلَى صُورَةِ الشَّخْصِ الْمَسْحُورِ وَيُتَرَصَّدُ لَهُ وَقْتٌ مَخْصُوصٌ مِنْ الْمَطَالِعِ وَتُقْرَنُ بِهِ كَلِمَاتٌ يُتَلَفَّظُ بِهَا مِنْ الْكُفْرِ وَالْفُحْشِ الْمُخَالِفِ لِلشَّرْعِ وَيُتَوَسَّلُ بِسَبَبِهَا إلَى الِاسْتِغَاثَةِ بِالشَّيَاطِينِ وَيَحْصُلُ مِنْ مَجْمُوعِ ذَلِكَ بِحُكْمِ إجْرَاءِ اللَّهِ الْعَادَةَ أَحْوَالٌ غَرِيبَةٌ فِي الشَّخْصِ الْمَسْحُورِ اهـ مِنْ الْإِحْيَاءِ، وَفِي ع ش عَلَى م ر.
(فَائِدَةٌ)
السِّحْرُ فِي اللُّغَةِ صَرْفُ الشَّيْءِ عَنْ وَجْهِهِ يُقَالُ مَا سَحَرَك عَنْ كَذَا أَيْ مَا صَرَفَك عَنْهُ وَمَذْهَبُ أَهْلِ السُّنَّةِ أَنَّهُ حَقٌّ وَلَهُ حَقِيقَةٌ وَيَكُونُ بِالْقَوْلِ وَالْفِعْلِ وَيُؤْلِمُ وَيُمْرِضُ وَيَقْتُلُ وَيُفَرِّقُ بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ، وَقَالَ الْمُعْتَزِلَةُ وَأَبُو جَعْفَرٍ الإستراباذي بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ أَنَّ السِّحْرَ لَا حَقِيقَةَ لَهُ إنَّمَا هُوَ تَخْيِيلٌ وَبِهِ قَالَ الْبَغَوِيّ اسْتَدَلُّوا بِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿يُخَيَّلُ إِلَيْهِ مِنْ سِحْرِهِمْ أَنَّهَا تَسْعَى﴾ [طه: 66] وَذَهَبَ قَوْمٌ إلَى أَنَّ السَّاحِرَ قَدْ يَقْلِبُ بِسِحْرِهِ الْأَعْيَانَ وَيَجْعَلُ الْإِنْسَانَ حِمَارًا بِحَسَبِ قُوَّةِ السِّحْرِ، وَهَذَا وَاضِحُ الْبُطْلَانِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ قَدَرَ عَلَى هَذَا الْقَدْرِ لَرَدَّ نَفْسَهُ إلَى الشَّبَابِ بَعْدَ الْهَرَمِ وَأَنْ يَمْنَعَ نَفْسَهُ مِنْ الْمَوْتِ وَمِنْ جُمْلَةِ أَنْوَاعِهِ السِّيمْيَاءُ وَالتِّيمْيَاءُ، وَلَمْ يَبْلُغْ أَحَدٌ فِي السِّحْرِ إلَى الْغَايَةِ الَّتِي وَصَلَ إلَيْهَا الْقِبْطُ أَيَّامَ دَلُوكَا مَلِكَةِ مِصْرَ بَعْدَ فِرْعَوْنَ فَإِنَّهُمْ وَضَعُوا السِّحْرَ عَلَى الْبَرَانِيِّ وَصَوَّرُوا فِيهَا صُوَرَ عَسَاكِرِ الدُّنْيَا فَأَيُّ عَسْكَرٍ قَصَدَهُمْ أَتَوْا إلَى ذَلِكَ الْعَسْكَرِ الْمُصَوَّرِ فَمَا فَعَلُوهُ بِهِ مِنْ قَلْعِ الْأَعْيُنِ وَقَطْعِ الْأَعْضَاءِ اتَّفَقَ نَظِيرُهُ لِلْعَسْكَرِ الْقَاصِدِ لَهُمْ فَتَخَافُ مِنْهُمْ الْعَسَاكِرُ وَأَقَامُوا سِتَّمِائَةِ سَنَةٍ وَالنِّسَاءُ هُنَّ الْمُلُوكُ وَالْأُمَرَاءُ بِمِصْرَ بَعْدَ غَرَقِ فِرْعَوْنَ وَجُنُودِهِ حَكَاهُ الْعِرَاقِيُّ وَغَيْرُهُ، وَقَالَ الْإِمَامُ فَخْرُ الدِّينِ لَا يَظْهَرُ أَثَرُ السِّحْرِ إلَّا عَلَى يَدِ فَاسِقٍ وَيَحْرُمُ تَعَلُّمُ الْكِهَانَةِ وَالتَّنْجِيمِ وَالضَّرْبِ بِالرَّمْلِ وَبِالشَّعِيرِ وَبِالْحِمَّصِ وَالشَّعْبَذَةِ وَتَعْلِيمُ هَذِهِ كُلِّهَا وَأَخْذُ الْعِوَضِ عَلَيْهَا حَرَامٌ بِالنَّصِّ الصَّحِيحِ فِي «النَّهْيِ عَنْ حُلْوَانِ
أَوْ حُكْمًا لَا بِبَيِّنَةٍ؛ لِأَنَّ الشَّاهِدَ لَا يَعْلَمُ قَصْدَ السَّاحِرِ وَلَا يُشَاهِدُ تَأْثِيرَ السِّحْرِ نَعَمْ إنْ قَالَ قَتَلْته بِكَذَا فَشَهِدَ عَدْلَانِ بِأَنَّهُ يَقْتُلُ غَالِبًا أَوْ نَادِرًا فَيَثْبُتُ مَا شَهِدَا بِهِ وَالْإِقْرَارُ أَنْ يَقُولَ قَتَلْته بِسِحْرِي، فَإِنْ قَالَ وَسِحْرِي يَقْتُلُ غَالِبًا فَإِقْرَارٌ بِالْعَمْدِ فَفِيهِ الْقَوَدُ أَوْ يَقْتُلُ نَادِرًا فَإِقْرَارٌ بِشِبْهِ الْعَمْدِ أَوْ قَالَ أَخْطَأْت مِنْ اسْمِ غَيْرِهِ إلَى اسْمِهِ فَإِقْرَارٌ بِالْخَطَأِ فَفِيهِمَا الدِّيَةُ عَلَى السَّاحِرِ لَا الْعَاقِلَةِ إلَّا أَنْ يُصَدِّقُوهُ (وَ) إنَّمَا يَثْبُتُ (مُوجِبُ قَوَدٍ) بِكَسْرِ الْجِيمِ مَنْ قُتِلَ بِغَيْرِ سِحْرٍ أَوْ جُرْحٍ أَوْ إزَالَةٍ (بِهِ) أَيْ بِإِقْرَارٍ بِهِ حَقِيقَةً أَوْ حُكْمًا (أَوْ بِ) شَهَادَةِ (عَدْلَيْنِ) بِهِ (وَ) إنَّمَا يَثْبُتُ مُوجِبُ (مَالِ) مَنْ قُتِلَ بِغَيْرِ سِحْرٍ أَوْ جُرْحٍ أَوْ إزَالَةٍ (بِذَلِكَ) أَيْ بِإِقْرَارٍ بِهِ أَوْ شَهَادَةٍ عَدْلَيْنِ بِهِ (أَوْ بِرَجُلٍ وَامْرَأَتَيْنِ أَوْ) بِرَجُلٍ (وَيَمِينٍ) وَهَذِهِ الْمَسَائِلُ مِنْ جُمْلَةِ مَا يَأْتِي فِي كِتَابِ الشَّهَادَاتِ ذُكِرَتْ هُنَا تَبَعًا لِلشَّافِعِيِّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وَيَأْتِي ثَمَّ الْكَلَامُ فِي صِفَاتِ الشُّهُودِ وَالْمَشْهُودِ بِهِ مُسْتَوْفًى، وَفِي بَابِ الْقَضَاءِ بَيَانُ أَنَّ الْقَاضِيَ يَقْضِي بِعِلْمِهِ.
(وَلَوْ عَفَا) الْمُسْتَحِقُّ (عَنْ قَوَدٍ) لَمْ يَثْبُتْ عَلَى مَالٍ (لَمْ يُقْبَلُ لِلْمَالِ الْأَخِيرَانِ) أَيْ رَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ وَرَجُلٌ وَيَمِينُ؛ لِأَنَّ الْعَفْوَ إنَّمَا يُعْتَبَرُ بَعْدَ ثُبُوتِ مُوجِبِ الْقَوَدِ وَلَا يَثْبُتُ بِمِنْ ذُكِرَ (كَ) مَا لَا يَقْبَلَانِ (أَرْشَ هَشْمٍ بَعْدَ إيضَاحٍ) ؛ لِأَنَّ الْإِيضَاحَ قَبِلَهُ الْمُوجِبُ لِلْقَوَدِ لَا يَثْبُتُ بِهِمَا نَعَمْ إنْ كَانَ ذَلِكَ مِنْ جَانِبَيْنِ أَوْ مِنْ وَاحِدٍ فِي مَرَّتَيْنِ ثَبَتَ أَرْشُ الْهَشْمِ بِذَلِكَ وَهُوَ وَاضِحٌ وَالتَّصْرِيحُ فِي هَاتَيْنِ بِالرَّجُلِ وَبِالْيَمِينِ مِنْ زِيَادَتِي (وَلْيُصَرِّحْ) وُجُوبًا (الشَّاهِدُ بِالْإِضَافَةِ) أَيْ بِإِضَافَةِ التَّلَفِ لِلْفِعْلِ (فَلَا يَكْفِي) فِي ثُبُوتِ الْقَتْلِ (جُرْحُهُ) بِسَيْفٍ (فَمَاتَ حَتَّى يَقُولَ) فَمَاتَ (مِنْهُ أَوْ) فَ (قَتَلَهُ) لِاحْتِمَالِ مَوْتِهِ إنْ لَمْ يَقُلْ ذَلِكَ بِسَبَبٍ غَيْرِ الْجُرْحِ (وَتَثْبُتُ دَامِيَةٌ بِ) قَوْلِهِ (ضَرْبِهِ فَأَدْمَاهُ أَوْ) فَ (أَسَالَ دَمَهُ) لَا بِقَوْلِهِ فَسَالَ دَمُهُ لِاحْتِمَالِ سَيَلَانِهِ بِغَيْرِ الضَّرْبِ (وَ) تَثْبُتُ (مُوضِحَةٌ بِ) قَوْلِهِ (أَوْضَحَ رَأْسَهُ) ؛ لِأَنَّ الْمَفْهُومَ مِنْهُ أَوْضَحَ عَظْمَ رَأْسِهِ فَلَا حَاجَةَ إلَى التَّصْرِيحِ بِهِ، وَهَذَا مَا نَصَّ عَلَيْهِ فِي الْأُمِّ وَالْمُخْتَصَرِ وَرَجَّحَهُ الْبُلْقِينِيُّ وَغَيْرُهُ وَجَزَمَ بِهِ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا ثُمَّ ذَكَرَ عَدَمَ الِاكْتِفَاءِ بِهِ الَّذِي صَحَّحَهُ الْأَصْلُ عَنْ حِكَايَةِ الْإِمَامِ وَالْغَزَالِيِّ، وَوُجِّهَ بِأَنَّ الْمُوضِحَةَ مِنْ الْإِيضَاحِ
[حاشية الجمل]
الْكَاهِنِ» وَالْبَاقِي فِي مَعْنَاهُ وَيَحْرُمُ الْمَشْيُ إلَى أَهْلِ هَذِهِ الْأَنْوَاعِ وَتَصْدِيقُهُمْ، وَكَذَا تَحْرُمُ الْعِيَافَةُ وَالطِّينُ وَالطِّيَرَةُ وَعَلَى فَاعِلِ ذَلِكَ التَّوْبَةُ مِنْهُ اهـ دَمِيرِيٌّ وَهَلْ مِنْ السِّحْرِ مَا يَقَعُ مِنْ الْأَقْسَامِ وَتِلَاوَةُ الْآيَاتِ الْقُرْآنِيَّةِ حَيْثُ تُولَدُ مِنْهَا الْهَلَاكُ فَيُعْطَى حُكْمَهُ الْمَذْكُورَ أَمْ لَا؟ فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ فَلْيُرَاجَعْ اهـ. (قَوْلُهُ أَوْ حُكْمًا) وَهُوَ الْيَمِينُ الْمَرْدُودَةُ اهـ ح ل.
(قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ الشَّاهِدَ لَا يُعْلَمُ إلَخْ) وَمِنْ ثَمَّ اكْتَفَى بِالدَّعْوَى بِهِ بِغَيْرِ تَفْصِيلِهَا بَلْ يَكْفِي أَنْ يَقُولَ قَتَلَهُ بِسِحْرِهِ لَكِنْ فِي الْمَطْلَبِ مَا يُفِيدُ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ التَّفْصِيلِ حَتَّى فِي السِّحْرِ اهـ ح ل. (قَوْلُهُ فَشَهِدَ عَدْلَانِ بِأَنَّهُ يَقْتُلُ غَالِبًا) بِأَنْ كَانَا سَاحِرَيْنِ وَتَابَا فَلَا يُقَالُ إنَّ تَعَلُّمَهُ حَرَامٌ مُفْسِقٌ فَكَيْفَ تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمَا اهـ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا يَثْبُتُ مُوجِبُ قَوَدٍ إلَخْ) وَقَوْلُهُ، وَإِنَّمَا يَثْبُتُ مُوجِبُ مَالٍ إلَخْ يَرُدُّ عَلَى الْحَصْرِ الثَّانِي الْقَسَامَةُ فِي مَحَلِّ اللَّوْثِ فَإِنَّ الْمَالَ يَثْبُتُ بِهِمَا مَعَ أَنَّهَا لَيْسَتْ وَاحِدًا مِنْ الْأَرْبَعَةِ الْمَذْكُورَةِ اهـ س ل وَيَرُدُّ عَلَى الْحَصْرَيْنِ مَعًا عِلْمُ الْقَاضِي فَإِنَّهُ يَثْبُتُ بِهِ بَعْدَ قَضَائِهِ بِهِ كُلٌّ مِنْ الْقَوَدِ وَالْمَالِ فَإِنَّ هَاتَيْنِ الْمَسْأَلَتَيْنِ مِمَّا يَقْضِي الْقَاضِي فِيهِ بِعِلْمِهِ، وَقَدْ أَشَارَ الشَّارِحُ إلَى هَذَا بِقَوْلِهِ، وَفِي بَابِ الْقَضَاءِ إلَخْ اهـ شَيْخُنَا.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر، وَإِنَّمَا يَثْبُتُ مُوجِبُ الْقِصَاصِ بِإِقْرَارٍ أَوْ شَهَادَةِ عَدْلَيْنِ أَوْ بِعِلْمِ الْحَاكِمِ أَوْ بِنُكُولِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ مَعَ حَلِفِ الْمُدَّعِي كَمَا يُعْلَمَانِ مِمَّا سَنَذْكُرُهُ عَلَى أَنَّ الْأَخِيرَ كَالْإِقْرَارِ وَمَا قَبْلَهُ كَالْبَيِّنَةِ انْتَهَتْ.
(قَوْلُهُ بِغَيْرِ سِحْرٍ) قَيْدٌ لِدَفْعِ التَّكْرَارِ، وَكَذَا يُقَالُ فِيمَا بَعْدَهُ.
(قَوْلُهُ أَوْ بِرَجُلٍ وَيَمِينٍ) أَيْ خَمْسِينَ؛ لِأَنَّهَا يَمِينُ دَمٍ لَا يَمِينٌ وَاحِدَةُ كَمَا قَدْ يُتَوَهَّمُ اهـ س ل وَمِثْلُهُ شَرْحُ م ر فَالْمُرَادُ جِنْسُ الْيَمِينِ.
(قَوْلُهُ: وَفِي بَابِ الْقَضَاءِ إلَخْ) غَرَضُهُ بِهَذَا دَفْعُ مَا يُرَدُّ عَلَى الْحَصْرِ فِي الْمَتْنِ إذْ مِمَّا يَثْبُتُ بِهِ مُوجِبُ الْقَوَدِ وَمُوجِبُ الْمَالِ عِلْمُ الْقَاضِي؛ لِأَنَّ هَاتَيْنِ الْمَسْأَلَتَيْنِ مِمَّا يَقْضِي فِيهِ الْقَاضِي بِعِلْمِهِ اهـ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ عَفَا عَنْ قَوَدٍ إلَخْ) صُورَةُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ ادَّعَى شَخْصٌ عَلَى آخَرَ بِقَتْلٍ عَمْدًا وَأَقَامَ عَلَيْهِ رَجُلًا وَامْرَأَتَيْنِ أَوْ قَالَ احْلِفْ مَعَ الشَّاهِدِ فَرُدَّتْ هَذِهِ الْحُجَّةُ لِعَدَمِ قَبُولِهَا فِي مُوجِبِ الْقَوَدِ فَأَرَادَ بَعْدَ ذَلِكَ الْعَفْوَ عَنْ الْقَوَدِ الَّذِي ادَّعَاهُ عَلَى مَالٍ لِيُتَوَصَّلَ بِهِ إلَى ثُبُوتِ الْمَالِ بِالْحُجَّةِ الَّتِي رُدَّتْ فِي مُوجِبِ الْقَوَدِ اهـ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ عَفَا الْمُسْتَحِقُّ عَنْ قَوَدٍ) أَيْ لِأَجْلِ أَنْ يُقِيمَ الْأَخِيرَيْنِ يَشْهَدَانِ بِالْمَالِ الَّذِي عَفَا عَلَيْهِ بِأَنْ يَدَّعِيَ أَنَّهُ يَسْتَحِقُّ عَلَيْهِ مِنْ الْمَالِ كَذَا بِسَبَبِ جِنَايَةِ وَيُقِيمُ مَنْ ذَكَرَ لِيَشْهَدَا بِذَلِكَ وَقَوْلُهُ عَلَى مَالٍ مُتَعَلِّقٍ بِعَفَا اهـ ح ل. (قَوْلُهُ يَثْبُتُ) صِفَةٌ لِقَوَدٍ وَقَوْلُهُ عَلَى مَالٍ مُتَعَلِّقٍ بِعَفَا وَقَوْلُهُ لَمْ يُقْبَلُ لِلْمَالِ الْأَخِيرِ أَنَّ قَضِيَّتَهُ أَنَّهُ لَوْ أَقَامَ رَجُلَيْنِ بَعْدَ ذَلِكَ لِيَقْتَصَّ لَمْ يَكُنْ لَهُ الْقِصَاصُ لِتَضَمُّنِ مَا ذَكَرَهُ أَوَّلًا الْعَفْوَ وَلَكِنْ فِي الْخَطِيبِ مَا نَصُّهُ وَعَلَى الْأَوَّلِ لَوْ أَقَامَ بَيِّنَةً بَعْدَ عَفْوِهِ بِالْجِنَايَةِ الْمَذْكُورَةِ هَلْ يَثْبُتُ الْقِصَاصُ؛ لِأَنَّ الْعَفْوَ غَيْرُ مُعْتَبَرٍ أَوْ لَا؛ لِأَنَّهُ أَسْقَطَ حَقًّا لَمْ أَرَ مَنْ تَعَرَّضَ لَهُ، وَالظَّاهِرُ الْأَوَّلُ اهـ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ كَأَرْشِ هَشْمٍ بَعْدِ إيضَاحٍ) صُورَتُهَا أَنْ يَدَّعِيَ أَنَّ فُلَانًا أَوْضَحَهُ وَيُقِيمُ رَجُلًا وَامْرَأَتَيْنِ أَوْ يَقُولُ احْلِفْ مَعَ الشَّاهِدِ فَلَمْ يَقْبَلْهَا الْقَاضِي، ثُمَّ يَتْرُكُ الدَّعْوَى بِالْمُوضِحَةِ وَيَدَّعِي بِأَرْشِ الْهَاشِمِيَّةِ الَّتِي تَسَبَّبَتْ عَنْهَا وَيُقِيمُ الْبَيِّنَةَ الْمَذْكُورَةَ عَلَيْهَا فَلَا تُقْبَلُ؛ لِأَنَّ السَّبَبَ لَمْ يَثْبُتْ بِهَذِهِ الْبَيِّنَةِ فَكَذَا الْمُسَبِّبُ عَنْهُ اهـ عَزِيزِيٌّ.
(قَوْلُهُ أَيْضًا كَأَرْشِ هَشْمٍ بَعْدَ إيضَاحٍ) أَيْ وَكَانَا مِنْ جَانٍ وَاحِدٍ فِي زَمَانٍ وَاحِدٍ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ الِاسْتِدْرَاكُ الْآتِي اهـ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ ثَبَتَ أَرْشُ الْهَشْمِ بِذَلِكَ) أَيْ، وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنْ الْجِنَايَتَيْنِ مُنْفَصِلَةٌ عَنْ الْأُخْرَى فَالشَّهَادَةُ بِالْهَاشِمَةِ شَهَادَةٌ بِالْمَالِ وَحْدَهُ اهـ ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ بِالْإِضَافَةِ) أَيْ بِالنِّسْبَةِ.
(قَوْلُهُ، وَهَذَا مَا نَصَّ عَلَيْهِ إلَخْ) مُعْتَمَدٌ وَقَوْلُهُ، ثُمَّ ذَكَرَ أَيْ النَّوَوِيُّ وَهُوَ ضَعِيفٌ اهـ. (قَوْلُهُ مِنْ الْإِيضَاحِ) أَيْ وَهُوَ لُغَةً الْكَشْفُ
وَلَيْسَ فِيهِ تَخْصِيصٌ بِعَظْمٍ.
(وَيَجِبُ لِقَوَدٍ) أَيْ لِوُجُوبِهِ فِي الْمُوضِحَةِ (بَيَانُهَا) مَحَلًّا وَمِسَاحَةً وَإِنْ كَانَ بِرَأْسِهِ مُوضِحَةٌ وَاحِدَةٌ لِجَوَازِ أَنَّهَا كَانَتْ صَغِيرَةً فَوَسَّعَهَا غَيْرُ الْجَانِي وَخَرَجَ بِالْقَوَدِ الدِّيَةُ؛ لِأَنَّهَا لَا تَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ مَحَلِّ الْمُوضِحَةِ وَمِسَاحَتِهَا (وَتُقْبَلُ شَهَادَتُهُ) أَيْ الْوَارِثِ ظَاهِرًا عِنْدَ الْقُضَاةِ (لِمُوَرِّثِهِ) غَيْرِ أَصْلِهِ وَفَرْعِهِ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ بَابِهَا (بِجُرْحٍ انْدَمَلَ وَبِمَالٍ) ، وَلَوْ (فِي مَرَضٍ) لِانْتِفَاءِ التُّهْمَةِ بِخِلَافِهَا قَبْلَ انْدِمَالِ جُرْحِهِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ مَاتَ مُوَرِّثُهُ كَانَ الْأَرْشُ لَهُ فَكَأَنَّهُ شَهِدَ لِنَفْسِهِ وَفَارَقَ قَبُولُهَا بِمَالٍ فِي الْمَرَضِ بِأَنَّ الْجُرْحَ سَبَبُ الْمَوْتِ النَّاقِلِ لِلْحَقِّ إلَيْهِ بِخِلَافِ الْمَالِ وَبِأَنَّهُ إذَا شَهِدَ لَهُ بِالْمَالِ لَا يَنْتَفِعُ بِهِ حَالَ وُجُوبِهِ بِخِلَافِ مَا إذَا شَهِدَ لَهُ بِالْجُرْحِ (لَا شَهَادَةَ عَاقِلَةٍ بِفِسْقِ بَيِّنَةِ جِنَايَةِ) قَتْلٍ أَوْ غَيْرِهِ (يَحْمِلُونَهَا) بِأَنْ تَكُونَ خَطَأً أَوْ شِبْهَ عَمْدٍ وَيَكُونُوا أَهْلًا لِتَحَمُّلِهَا وَقْتَ الشَّهَادَةِ، وَلَوْ فُقَرَاءَ فَلَا تُقْبَلُ؛ لِأَنَّهُمْ مُتَّهَمُونَ بِدَفْعِ التَّحَمُّلِ عَنْ أَنْفُسِهِمْ بِخِلَافِ بَيِّنَةِ إقْرَارٍ بِذَلِكَ أَوْ بَيِّنَةِ عَمْدٍ وَفَارَقَ عَدَمُ قَبُولِهَا مِنْ الْفُقَرَاءِ قَبُولَهَا مِنْ الْأَبَاعِدِ، وَفِي الْأَقْرَبِينَ وَفَاءً بِالْوَاجِبِ بِأَنَّ الْمَالَ غَادٍ وَرَائِحٌ فَالْغَنِيُّ غَيْرُ مُسْتَبْعَدٍ فَتَحْصُلُ التُّهْمَةُ وَمَوْتُ الْقَرِيبِ كَالْمُسْتَبْعَدِ فِي الِاعْتِقَادِ فَلَا تَتَحَقَّقُ فِيهِ تُهْمَةٌ تَعْبِيرِي بِالْجِنَايَةِ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالْقَتْلِ.
(وَلَوْ شَهِدَ اثْنَانِ عَلَى اثْنَيْنِ بِقَتْلِهِ فَشَهِدَا بِهِ) أَيْ بِقَتْلِهِ (عَلَى الْأَوَّلَيْنِ) فِي الْمَجْلِسِ مُبَادَرَةً (فَإِنْ صَدَّقَ الْوَلِيُّ) الْمُدَّعِي (الْأَوَّلَيْنِ) أَيْ اسْتَمَرَّ عَلَى تَصْدِيقِهِمَا (فَقَطْ حَكَمَ بِهِمَا) وَسَقَطَتْ شَهَادَةُ الْآخِرَيْنِ لِلتُّهْمَةِ وَلِأَنَّ الْوَلِيَّ كَذَّبَهُمَا.
[حاشية الجمل]
وَالْبَيَانُ وَلَيْسَ فِيهِ تَخْصِيصٌ بِعَظْمٍ.
وَأَمَّا فِي الشَّرْعِ فَفِيهِ تَخْصِيصٌ بِهِ فَهَذَا نَظَرَ إلَى الْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ وَذَاكَ نَظَرَ لِلْمَعْنَى الشَّرْعِيِّ اهـ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ وَيَجِبُ لِقَوَدٍ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمِنْهَاجِ وَيُشْتَرَطُ لِمُوضِحَةٍ ضَرَبَهُ فَأَوْضَحَ عَظْمَ رَأْسِهِ، وَقِيلَ يَكْفِي فَأَوْضَحَ رَأْسَهُ وَيَجِبُ بَيَانُ مَحَلِّهَا وَقَدْرِهَا لِيُمْكِنَ قِصَاصٌ انْتَهَتْ، وَكَتَبَ شَيْخُنَا بِهَامِشِهِ قَوْلُهُ لِيُمْكِنَ قِصَاصٌ قَضِيَّتُهُ ثُبُوتُ الْأَرْشِ عِنْدَ الِاقْتِصَارِ عَلَى الشَّرْطِ الْأَوَّلِ، وَهُوَ الْأَصَحُّ؛ لِأَنَّ الْأَرْشَ لَا يَخْتَلِفُ بِمَوْضِعِ الْمُوضِحَةِ مِنْ الرَّأْسِ وَمِسَاحَتِهَا، قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَقِيَاسُ هَذَا أَنْ يَثْبُتَ الْأَرْشُ بِرَجُلٍ وَامْرَأَتَيْنِ وَبِهِ صَرَّحَ فِي الْحَاوِي الصَّغِيرِ وَاسْتَنْكَرُوهُ، وَكَلَامُ الرَّافِعِيِّ هُنَا كَالصَّرِيحِ فِي عَدَمِ الثُّبُوتِ اهـ سم.
(قَوْلُهُ بَيَانُ مَحَلِّهَا) أَيْ مِنْ الْوَجْهِ أَوْ الرَّأْسِ أَوْ غَيْرِهِمَا، وَهَذَا مَحَلُّهُ فِي غَيْرِ فَقِيهٍ عَلِمَ الْقَاضِي فِقْهَهُ وَإِلَّا اكْتَفَى بِإِطْلَاقِهِ الْمُوضِحَةَ قَطْعًا اهـ ح ل. (قَوْلُهُ وَخَرَجَ بِالْقَوَدِ الدِّيَةُ) أَيْ؛ لِأَنَّهَا لَا تَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ مَحَلِّ الْمُوضِحَةِ مِنْ الْوَجْهِ أَوْ الرَّأْسِ لَكِنَّ صُورَةَ الْمَسْأَلَةِ أَنْ يَقُولَ أَوْضَحَهُ فِي رَأْسِهِ أَوْ وَجْهِهِ مَثَلًا.
وَأَمَّا لَوْ قَالَ الشَّاهِدُ أَوْضَحَهُ وَلَمْ يُبَيِّنْ الْمَحَلَّ فَلَا تُسْمَعُ اهـ ح ل.
(قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهَا لَا تَخْتَلِفُ إلَخْ) وَصُورَةُ الْمَسْأَلَةِ أَنْ يَقُولَ أَوْضَحَهُ فِي رَأْسِهِ أَوْ وَجْهِهِ وَلَمْ يُبَيِّنْ مَحَلَّهَا مِنْ الرَّأْسِ مَثَلًا هَلْ هُوَ الْمُقَدَّمُ أَوْ الْمُؤَخَّرُ بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالُوا أَوْضَحَهُ وَلَمْ يَقُولُوا فِي رَأْسِهِ أَوْ وَجْهِهِ فَإِنَّهَا لَا تُسْمَعُ لِصِدْقِهَا بِغَيْرِ الرَّأْسِ وَالْوَجْهِ مَعَ أَنَّ الْوَاجِبَ فِيهِ الْحُكُومَةُ هَكَذَا أَفْهَمَ نَبَّهَ عَلَيْهِ شَيْخُنَا الطَّنْدَتَائِيُّ اهـ ز ي. (قَوْلُهُ أَيْ الْوَارِثِ ظَاهِرًا) قَيَّدَ بِالظَّاهِرِ؛ لِأَنَّهُ عِنْدَ الْمَوْتِ قَدْ لَا يَكُونُ وَارِثًا كَأَنْ حَدَثَ بِهِ مَانِعٌ مِنْ رِدَّةٍ مَثَلًا أَوْ وُلِدَ لَهُ وَلَدٌ فَإِنَّهُ يَحْجُبُ الْإِخْوَةَ وَالْأَعْمَامَ اهـ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ لِمُوَرِّثِهِ) وَالْعِبْرَةُ بِكَوْنِهِ مُوَرِّثَهُ حَالَ الشَّهَادَةِ، فَإِنْ كَانَ عِنْدَهَا مَحْجُوبًا، ثُمَّ زَالَ الْمَانِعُ، فَإِنْ كَانَ قَبْلَ الْحُكْمِ بِالشَّهَادَةِ بَطَلَتْ أَوْ بَعْدَهَا فَلَا اهـ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ لَوْ مَاتَ إلَخْ) قَالَ فِي الْمَطْلَبِ لَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّ ذَلِكَ مَقْصُودُ الشَّهَادَةِ فَقَطْ بَلْ أَنَّ الْأَمْرَ قَدْ يُفْضِي لِذَلِكَ فَمَنَعَ مِنْ قَبُولِهَا لِاحْتِمَالِ وُجُودِهِ وَعَلَى هَذَا فَهَذِهِ الصُّورَةُ مَفْرُوضَةٌ فِيمَا إذَا كَانَ الْمَجْرُوحُ يُطَالِبُ بِالْقِصَاصِ أَوْ بِأَرْشِهِ إنْ جَوَّزْنَا طَلَبَ الْأَرْشِ قَبْلَ الِانْدِمَالِ أَمَّا إذَا قُلْنَا لَا يَجُوزُ طَلَبُ أَرْشِهِ قَبْلَهُ فَالشَّهَادَةُ غَيْرُ مَقْبُولَةٍ مِنْ غَيْرِ الْوَارِثِ لِعَدَمِ سَمَاعِ الدَّعْوَى فَمِنْ الْوَارِثِ أَوْلَى اهـ سم
وَكَتَبَ أَيْضًا قَوْلُهُ بِخِلَافِهَا قَبْلَ انْدِمَالِ جُرْحِهِ أَيْ، وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ الْجُرْحُ لَيْسَ مِنْ شَأْنِهِ أَنْ يَسْرِي؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَسْرِي اهـ سم وَقَيَّدَهُ م ر بِكَوْنِهِ يُفْضِي إلَى الْهَلَاكِ اهـ ع ش. (قَوْلُهُ فَكَأَنَّهُ شَهِدَ لِنَفْسِهِ) أَيْ وَلَا نَظَرَ لِوُجُودِ الدَّيْنِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَمْنَعُ الْإِرْثَ، وَقَدْ يُبْرِئُ الدَّائِنَ أَوْ يُصَالِحُ اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ بِخِلَافِ مَا إذَا شَهِدَ لَهُ بِالْجُرْحِ) أَيْ فَإِنَّهُ يَنْتَفِعُ بِأَرْشِهِ حَالَ وُجُوبِهِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَجِبُ إلَّا بَعْدَ مَوْتِ الْمَجْرُوحِ فَيَكُونُ لِلْوَارِثِ كَمَا فِي شَرْحِ م ر، وَفِيهِ أَنَّهُ يَجِبُ الْأَرْشُ بِالِانْدِمَالِ أَيْضًا فَفِي الْحَصْرِ شَيْءٌ.
وَعِبَارَةُ س ل قَوْلُهُ بِخِلَافِ مَا إذَا شَهِدَ لَهُ بِالْجُرْحِ أَيْ فَإِنَّ النَّفْعَ حَالَ الْوُجُوبِ لَهُ؛ لِأَنَّ الدِّيَةَ قَبْلَ الْمَوْتِ لَمْ تَجِبْ وَبَعْدَهُ تَجِبُ لَهُ انْتَهَتْ فَحُمِلَ الْأَرْشُ عَلَى الدِّيَةِ.
وَعِبَارَةُ شَيْخِنَا قَوْلُهُ بِخِلَافِ مَا إذَا شَهِدَ لَهُ بِالْجُرْحِ أَيْ فَيَنْتَفِعُ الشَّاهِدُ بِالْجُرْحِ أَيْ بِالْمَالِ الَّذِي يَجِبُ وَوُجُوبُهُ بِالْمَوْتِ وَالشَّاهِدُ وَارِثٌ حَقِيقَةً حِينَئِذٍ اهـ. (قَوْلُهُ: وَلَوْ فُقَرَاءَ) أَيْ؛ لِأَنَّ الْعِبْرَةَ بِالْفَقْرِ وَعَدَمِهِ عِنْدَ الْأَدَاءِ (قَوْلُهُ غَادٍ وَرَائِحٌ) أَيْ يَأْتِي فِي الْغَدَاةِ وَيَرُوحُ فِي الْمَسَاءِ اهـ ح ل.
. (قَوْلُهُ: وَلَوْ شَهِدَ اثْنَانِ عَلَى اثْنَيْنِ إلَخْ) قَدْ اعْتَرَضَ فِي آخِرِ الرَّوْضَةِ تَصْوِيرَ الْمَسْأَلَةِ بِأَنَّ الشَّهَادَةَ إنَّمَا تُسْمَعُ بَعْدَ تَقَدُّمِ دَعْوَى عَلَى مُعَيَّنٍ وَأُجِيبَ بِأَنَّ صُورَتَهَا كَمَا قَالَ الْجُمْهُورِ أَنْ يَدَّعِيَ الْوَلِيُّ الْقَتْلَ عَلَى رَجُلَيْنِ وَيَشْهَدَ لَهُ اثْنَانِ فَيُبَادِرُ الْمَشْهُودُ عَلَيْهِمَا فَيَشْهَدَانِ عَلَى الشَّاهِدَيْنِ بِأَنَّهُمَا الْقَاتِلَانِ، وَهَذَا يُورِثُ رِيبَةً لِلْحَاكِمِ فَيُرَاجِعُ الْوَلِيَّ وَيَسْأَلُهُ احْتِيَاطًا، وَقَدْ أَشَارَ الشَّارِحُ لِذَلِكَ بِقَوْلِهِ مُبَادَرَةٌ فِي الْمَجْلِسِ اهـ ز ي.
وَعِبَارَةُ الْحَلَبِيِّ قَوْلُهُ مُبَادَرَةٌ أَيْ مِنْ غَيْرِ سَبْقِ دَعْوَى عَلَيْهِمَا فَهَذِهِ لَيْسَتْ شَهَادَةً حَقِيقِيَّةً؛ لِأَنَّ شَرْطَ الشَّهَادَةِ تَقَدُّمُ دَعْوَى عَلَى مُعَيَّنٍ وَلَمْ يُوجَدْ ذَلِكَ، وَإِنَّمَا رُوعِيَتْ تِلْكَ الشَّهَادَةُ؛ لِأَنَّهَا تُورِثُ رِيبَةً لِلْحَاكِمِ فَيُرَاجِعُ الْوَلِيَّ وَيَسْأَلُهُ انْتَهَتْ.
(قَوْلُهُ فِي الْمَجْلِسِ مُبَادَرَةً) قَالَ الزَّرْكَشِيُّ فِي التَّكْمِلَةِ صَوَّرَ الشَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - الْمَسْأَلَةَ بِوُقُوعِ شَهَادَتِهِمَا فِي مَقَامٍ وَاحِدٍ قَالَ الْقَاضِي، وَإِنَّمَا اعْتَبَرَهُ؛ لِأَنَّهُمَا لَوْ عَادَا فِي مَجْلِسٍ آخَرَ لِيَشْهَدَا بِالْقَتْلِ عَلَى الشَّاهِدَيْنِ فَالْقَاضِي لَا يُصْغِي إلَى قَوْلِهِمَا بِخِلَافِ مَا لَوْ شَهِدَا فِي ذَلِكَ الْمَجْلِسِ؛ لِأَنَّهُ فِي فَصْلِ خُصُومَتِهِمَا
(وَإِلَّا) بِأَنْ صَدَّقَ الْآخِرَيْنِ أَوْ الْجَمِيعَ أَوْ كَذَّبَ الْجَمِيعَ (بَطَلَتَا) أَيْ الشَّهَادَتَانِ وَهُوَ الظَّاهِرُ فِي الثَّالِثِ، وَوَجْهُهُ فِي الْأَوَّلِ أَنَّ فِيهِ تَكْذِيبَ الْأَوَّلَيْنِ وَعَدَاوَةَ الْآخِرَيْنِ لَهُمَا، وَفِي الثَّانِي أَنَّ فِي تَصْدِيقِ كُلِّ فَرِيقٍ تَكْذِيبَ الْآخَرِ (وَلَوْ أَقَرَّ بَعْضُ وَرَثَةٍ بِعَفْوِ بَعْضٍ) مِنْهُمْ عَنْ الْقَوَدِ وَعَيَّنَهُ أَوْ لَمْ يُعَيِّنْهُ (سَقَطَ الْقَوَدُ) لِأَنَّهُ لَا يَتَبَعَّضُ وَبِالْإِقْرَارِ سَقَطَ حَقُّهُ مِنْهُ فَسَقَطَ حَقُّ الْبَاقِي وَلِلْجَمِيعِ الدِّيَةُ سَوَاءٌ عُيِّنَ الْعَافِي أَمْ لَا نَعَمْ إنْ أَطْلَقَ الْعَافِي الْعَفْوَ أَوْ عَفَا مَجَّانًا فَلَا حَقَّ لَهُ فِيهَا (وَلَوْ اخْتَلَفَ شَاهِدَانِ فِي زَمَانِ فِعْلٍ) كَقَتْلٍ (أَوْ مَكَانِهِ أَوْ آلَتِهِ أَوْ هَيْئَتِهِ) كَأَنْ قَالَ أَحَدُهُمَا قَتَلَهُ بُكْرَةً وَالْآخَرُ عَشِيَّةً أَوْ قَتَلَهُ فِي الْبَيْتِ وَالْآخَرُ فِي السُّوقِ أَوْ قَتَلَهُ بِسَيْفٍ وَالْآخَرُ بِرُمْحٍ أَوْ قَتَلَهُ بِالْحَزِّ وَالْآخَرُ بِالْقَدِّ (لَغَتْ) شَهَادَتُهُمَا (وَلَا لَوْثَ) لِلتَّنَاقُضِ فِيهَا وَخَرَجَ بِزِيَادَتِي فِعْلُ الْإِقْرَارِ فَلَوْ اخْتَلَفَا فِي زَمَنِهِ أَوْ غَيْرِهِ مِمَّا ذُكِرَ كَأَنْ شَهِدَ أَحَدُهُمَا بِأَنَّهُ أَقَرَّ بِالْقَتْلِ يَوْمَ السَّبْتِ وَالْآخَرُ بِأَنَّهُ أَقَرَّ بِهِ يَوْمَ الْأَحَدِ لَمْ تَلْغُ الشَّهَادَةُ؛ لِأَنَّهُ لَا اخْتِلَافَ فِي الْفِعْلِ وَلَا فِي صِفَتِهِ بَلْ فِي الْإِقْرَارِ وَهُوَ غَيْرُ مُؤَثِّرٍ لِجَوَازِ أَنَّهُ أَقَرَّ فِيهِمَا نَعَمْ إنْ عَيَّنَا زَمَنًا فِي مَكَانَيْنِ مُتَبَاعِدَيْنِ بِحَيْثُ لَا يَصِلُ الْمُسَافِرُ مِنْ أَحَدِهِمَا إلَى الْآخَرِ فِي ذَلِكَ الزَّمَنِ كَأَنْ شَهِدَ أَحَدُهُمَا بِأَنَّهُ أَقَرَّ بِالْقَتْلِ بِمَكَّةَ يَوْمَ كَذَا وَالْآخَرُ بِأَنَّهُ أَقَرَّ بِقَتْلِهِ بِمِصْرَ ذَلِكَ الْيَوْمَ لَغَتْ شَهَادَتُهُمَا.