(فَصْلٌ) فِي تَدَاخُلِ عِدَّتَيْ امْرَأَةٍ
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- الجمل
- الكتاب
- فتوحات الوهاب بتوضيح شرح منهج الطلاب المعروف بحاشية الجمل (منهج الطلاب اختصره زكريا الأنصاري من منهاج الطالبين للنووي ثم شرحه في شرح منهج الطلاب)
- المؤلف
- سليمان بن عمر بن منصور العجيلي الأزهري، المعروف بالجمل (المتوفى: 1204هـ)
- الناشر
- دار الفكر
- الطبعة
- بدون طبعة وبدون تاريخ
- عدد الأجزاء
- 5 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع] «شرح منهج الطلاب» لزكريا الأنصاري، بأعلى الصفحة يليه - مفصولا بفاصل - «حاشية الجمل» عليه
لَوْ (لَزِمَهَا عِدَّتَا شَخْصٍ مِنْ جِنْسٍ) وَاحِدٍ (كَأَنْ) هُوَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ بِأَنْ (طَلَّقَ ثُمَّ وَطِئَ فِي عِدَّةٍ غَيْرِ حَمْلٍ) مِنْ إقْرَاءٍ أَوْ أَشْهُرٍ
[حاشية الجمل]
فِي كِتَابِ اللَّقِيطِ مَتْنًا وَشَرْحًا وَلَوْ اسْتَلْحَقَ نَحْوَ صَغِيرٍ اثْنَانِ قُدِّمَ بِبَيِّنَةٍ إلَى أَنْ قَالَ فَبِقَائِفٍ وُجِدَ وَسَيَأْتِي بَيَانُهُ آخِرَ كِتَابِ الدَّعْوَى وَالْبَيِّنَاتِ فَإِنْ عُدِمَ أَيْ الْقَائِفُ أَيْ لَمْ يُوجَدْ بِدُونِ مَسَافَةِ قَصْرٍ أَوْ وُجِدَ لَكِنْ تَحَيَّرَ أَوْ نَفَاهُ عَنْهُمَا أَوْ أَلْحَقَهُ بِهِمَا انْتَسَبَ بَعْدَ كَمَالِهِ لِمَنْ يَمِيلُ طَبْعُهُ إلَيْهِ مِنْهُمَا أَوْ مِنْ ثَالِثٍ بِحُكْمِ الْجِبِلَّةِ لَا بِمُجَرَّدِ التَّشَهِّي فَإِنْ امْتَنَعَ مِنْ الِانْتِسَابِ عِنَادًا حُبِسَ وَعَلَيْهِمَا الْمُؤْنَةُ مُدَّةَ الِانْتِظَارِ فَإِذَا انْتَسَبَ لِأَحَدِهِمَا رَجَعَ الْآخَرُ عَلَيْهِ بِمَا مَانَ إنْ بِإِذْنِ الْحَاكِمِ، وَإِنْ انْتَسَبَ إلَى ثَالِثٍ وَصَدَّقَهُ لَحِقَهُ، وَلَوْ لَمْ يَمِلْ طَبْعُهُ إلَى أَحَدٍ وُقِفَ الْأَمْرُ إلَى انْتِسَابِهِ ثَمَّ بَعْدَ انْتِسَابِهِ مَتَى أَلْحَقَهُ الْقَائِفُ بِغَيْرِهِ بَطَلَ الِانْتِسَابُ؛ لِأَنَّ إلْحَاقَهُ حُجَّةٌ أَوْ حُكْمٌ، وَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَوْلَى مِمَّا عَبَّرَ بِهِ انْتَهَتْ.
(قَوْلُهُ: وَيُرَتَّبُ عَلَيْهِ حُكْمُهُ) قَدْ فَصَّلَ هَذَا الْحُكْمَ بِقَوْلِهِ فَإِنْ أَلْحَقَهُ بِأَحَدِهِمَا إلَخْ وَقَوْلُهُ: فَحُكْمُهُ مَا مَرَّ فِيهِ وَمِنْهُ انْقِضَاءُ الْعِدَّةِ بِوَضْعِهِ بِشَرْطِهِ أَفَادَهُ ق ل عَلَى الْجَلَالِ.
(قَوْلُهُ: أَوْ لَمْ يَكُنْ ثَمَّ قَائِفٌ) أَيْ فِي دُونِ مَسَافَةِ الْقَصْرِ.
اهـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ.
(قَوْلُهُ: اُنْتُظِرَ بُلُوغُهُ وَانْتِسَابُهُ) وَلَا تَتَوَقَّفُ الْعِدَّةُ إلَى ذَلِكَ بَلْ إنْ أَمْكَنَ أَنْ يَكُونَ مِنْ كُلٍّ مِنْ الزَّوْجَيْنِ قَبْلَ وَضْعِهِ وَلَمْ يَنْتَفِ عَنْهُمَا اعْتَدَّتْ بِهِ عَنْ أَحَدِهِمَا ثُمَّ تَعْتَدُّ لِلْآخَرِ بِثَلَاثَةِ أَقْرَاءٍ، وَإِلَّا فَإِنْ انْتَفَى عَنْهُمَا اعْتَدَّتْ لِكُلٍّ بِثَلَاثَةِ أَقْرَاءٍ وَتُقَدَّمُ عِدَّةُ الْأَوَّلِ.
(فَرْعٌ) الْحَمْلُ الْمَجْهُولُ لَا تُحَدُّ الْمَرْأَةُ بِهِ لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ مِنْ شُبْهَةٍ وَلَا تَنْقَضِي بِهِ الْعِدَّةُ وَلَا يَمْنَعُ صِحَّةَ النِّكَاحِ كَمَا مَرَّ وَلَا يُمْنَعُ الزَّوْجُ مِنْ الْوَطْءِ مَعَهُ كَمَا مَرَّ لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ مِنْ الزِّنَا وَيَحْصُلُ بِهِ الِاسْتِبْرَاءُ وَمِنْ ذَلِكَ مَا لَوْ شَكَّتْ هَلْ الْوَاطِئُ زَوْجٌ أَوْ أَجْنَبِيٌّ بِشُبْهَةٍ أَوْ زَانٍ، أَوْ اسْتَدْخَلَتْ مَاءً وَشَكَّتْ هَلْ هُوَ مُحْتَرَمٌ أَوْ مِنْ زَوْجٍ أَوْ أَجْنَبِيٍّ اهـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ.
(قَوْلُهُ: اُنْتُظِرَ بُلُوغُهُ وَانْتِسَابُهُ بِنَفْسِهِ) فَلَوْ أَلْحَقَهُ الْقَائِفُ بَعْدَ انْتِسَابِهِ بِغَيْرِ مَنْ انْتَسَبَ إلَيْهِ كَانَ الْمُعَوَّلُ عَلَيْهِ إلْحَاقَ الْقَائِفِ؛ لِأَنَّ إلْحَاقَهُ كَالْحُكْمِ أَوْ كَالْبَيِّنَةِ.
اهـ ح ل. (قَوْلُهُ: وَانْتِسَابُهُ بِنَفْسِهِ) أَيْ فَلَوْ لَمْ يَنْتَسِبْ بَعْدَ الْبُلُوغِ لَمْ يُجْبَرْ عَلَيْهِ لِجَوَازِ أَنَّهُ لَمْ يَمِلْ طَبْعُهُ لِوَاحِدٍ مِنْهَا.
اهـ ع ش عَلَى الرَّمْلِيِّ.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ وَلَدَتْهُ لِزَمَنٍ لَا يُمْكِنُ كَوْنُهُ فِيهِ إلَخْ) غَرَضُهُ بِهَذِهِ الصُّورَةِ تَكْمِيلُ الصُّوَرِ الْعَقْلِيَّةِ الَّتِي يَحْتَمِلُهَا الْمَقَامُ فَفِي الْمَتْنِ ثَلَاثَةٌ وَهَذِهِ رَابِعَتُهَا اهـ. (قَوْلُهُ: لَمْ يَلْحَقْ وَاحِدًا مِنْهُمَا) أَيْ وَقَدْ بَانَ أَنَّ الثَّانِي نَكَحَهَا حَامِلًا وَهَلْ يُحْكَمُ بِفَسَادِ النِّكَاحِ حَمْلًا عَلَى أَنَّهُ وَطْءُ شُبْهَةٍ مِنْ غَيْرِهِ أَوْ لَا حَمْلًا عَلَى أَنَّهُ مِنْ الزِّنَا وَقَدْ جَرَى النِّكَاحُ فِي الظَّاهِرِ عَلَى الصِّحَّةِ، الْأَقْرَبُ كَمَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ الثَّانِي وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمَطْلَبِ.
اهـ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ: وَقَدْ بَانَ أَنَّ الثَّانِي نَكَحَهَا حَامِلًا إلَخْ يُؤْخَذُ مِنْ هَذَا جَوَابُ حَادِثَةٍ وَقَعَ السُّؤَالُ عَنْهَا وَهِيَ بِكْرٌ وُجِدَتْ حَامِلًا، وَكَشَفَ عَنْهَا الْقَوَابِلُ فَرَأَيْنَهَا بِكْرًا هَلْ يَجُوزُ لِوَلِيِّهَا أَنْ يُزَوِّجَهَا بِالْإِجْبَارِ مَعَ كَوْنِهَا حَامِلًا أَوْ لَا؟ وَهُوَ أَنَّهُ يَجُوزُ لِوَلِيِّهَا تَزْوِيجُهَا بِالْإِجْبَارِ وَهِيَ حَامِلٌ لِاحْتِمَالِ أَنَّ شَخْصًا حَكَّ ذَكَرَهُ عَلَى فَرْجِهَا فَأَمْنَى وَدَخَلَ مَنِيُّهُ فِي فَرْجِهَا فَحَمَلَتْ مِنْهُ مِنْ غَيْرِ زَوَالِ الْبَكَارَةِ فَهُوَ غَيْرُ مُحْتَرَمٍ حِينَئِذٍ فَيَصِحُّ نِكَاحُهَا فِي هَذِهِ الصُّورَةِ مَعَ وُجُودِ الْحَمْلِ، وَاحْتِمَالُ كَوْنِهَا زَنَتْ، وَأَنَّ الْبَكَارَةَ عَادَتْ وَالْتَحَمَتْ فِيهِ إسَاءَةُ ظَنٍّ بِهَا فَعَمِلْنَا بِالظَّاهِرِ مِنْ أَنَّهَا بِكْرٌ مُجْبَرَةٌ، وَأَنَّ لِوَلِيِّهَا أَنْ يُزَوِّجَهَا بِالْإِجْبَارِ.
اهـ ع ش عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ: فَكَذَلِكَ) أَيْ إذَا وَلَدَتْهُ لِإِمْكَانٍ مِنْ الثَّانِي دُونَ الْأَوَّلِ لَحِقَهُ أَوْ لِإِمْكَانٍ مِنْ الْأَوَّلِ دُونَ الثَّانِي لَحِقَهُ أَوْ لِإِمْكَانٍ مِنْهُمَا عُرِضَ عَلَى قَائِفٍ.
(قَوْلُهُ: وَإِلَّا فَهُوَ زَانٍ) وَمِنْهُ عَامَّةُ أَهْلِ مِصْرَ الَّذِينَ هُمْ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ فَلَا يُعْذَرُونَ فِي دَعْوَاهُمْ الْجَهْلَ بِالْمُفْسِدِ، وَمِنْهُ اعْتِقَادُهُمْ أَنَّ الْعِدَّةَ أَرْبَعُونَ يَوْمًا مُطْلَقًا.
اهـ ع ش عَلَى م ر انْتَهَى.
[فَصْلٌ فِي تَدَاخُلِ عِدَّتَيْ امْرَأَةٍ] (فَصْلٌ فِي تَدَاخُلِ عِدَّتَيْ امْرَأَةٍ) أَيْ إثْبَاتًا إنْ كَانَا لِاثْنَيْنِ، وَالتَّفَاعُلُ لَيْسَ عَلَى بَابِهِ لِمَا يَأْتِي فِي الشَّارِحِ مِنْ أَنَّ الدَّاخِلَ إنَّمَا هُوَ بَقِيَّةُ الْأُولَى فِي الشِّقِّ الْأَوَّلِ، وَمِنْ أَنَّ الدَّاخِلَ فِي الْحَمْلِ هُوَ الْأَقْرَاءُ، وَهَذَا فِي الشِّقِّ الثَّانِي اهـ شَيْخُنَا كَمَا يُعْلَمُ بِالتَّأَمُّلِ وَحَاصِلُ الصُّوَرِ أَرْبَعَةٌ؛ لِأَنَّ الْعِدَّتَيْنِ إمَّا لِشَخْصٍ أَوْ شَخْصَيْنِ وَعَلَى كُلٍّ إمَّا مِنْ جِنْسٍ أَوْ مِنْ جِنْسَيْنِ فَذَكَرَ وَاحِدَةً بِقَوْلِهِ لَزِمَهَا عِدَّتَا شَخْصٍ إلَخْ، وَأُخْرَى بِقَوْلِهِ أَوْ جِنْسَيْنِ إلَخْ وَثِنْتَيْنِ بِقَوْلِهِ أَوْ شَخْصَيْنِ إلَخْ؛ إذْ هَذَا شَامِلٌ لِلْجِنْسِ وَالْجِنْسَيْنِ (قَوْلُهُ: هُوَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ بِأَنْ) كَأَنَّهَا أَوْلَوِيَّةُ عُمُومٍ فَيَدْخُلُ فِي عِبَارَتِهِ مَا لَوْ فَسَخَ أَوْ فُسِخَتْ أَوْ انْفَسَخَ ثُمَّ وَطِئَ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: مِنْ جِنْسٍ وَاحِدٍ) الْجِنْسُ هُنَا قِسْمَانِ حَمْلٌ وَغَيْرُهُ، وَإِنْ كَانَ لِلْغَيْرِ فَرْدَانِ فَغَرَضُهُ الِاحْتِرَازُ مِنْ اجْتِمَاعِ الْحَمْلِ وَغَيْرِهِ وَأَمَّا اجْتِمَاعُ الْأَقْرَاءِ وَالْأَشْهُرِ فَلَا وُجُودَ لَهُ حَتَّى
وَلَمْ تَحْبَلْ مِنْ وَطْئِهِ عَالِمًا كَانَ أَوْ جَاهِلًا بِأَنَّهَا الْمُطَلَّقَةُ أَوْ بِالتَّحْرِيمِ، وَقَرُبَ عَهْدُهُ بِالْإِسْلَامِ أَوْ نَشَأَ بَعِيدًا عَنْ الْعُلَمَاءِ (لَا عَالِمًا) بِذَلِكَ (فِي بَائِنٍ) ؛ لِأَنَّ وَطْأَهُ لَهَا زِنًا لَا حُرْمَةَ لَهُ (تَدَاخَلَتَا) أَيْ عِدَّتَا الطَّلَاقِ وَالْوَطْءِ (فَتَبْتَدِئُ عِدَّةً) بِأَقْرَاءٍ أَوْ أَشْهُرٍ (مِنْ) فَرَاغِ (وَطْءٍ) وَيَدْخُلُ فِيهَا بَقِيَّةُ عِدَّةِ الطَّلَاقِ، وَالْبَقِيَّةُ وَاقِعَةٌ عَنْ الْجِهَتَيْنِ (وَلَهُ رَجْعَةٌ فِي الْبَقِيَّةِ) فِي الطَّلَاقِ الرَّجْعِيِّ دُونَ مَا بَعْدَهَا كَمَا مَرَّ فِي الرَّجْعَةِ، وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِي (أَوْ) مِنْ (جِنْسَيْنِ كَحَمْلٍ وَأَقْرَاءٍ) كَأَنْ طَلَّقَهَا حَائِلًا ثُمَّ وَطِئَهَا فِي أَقْرَاءٍ وَأَحْبَلَهَا أَوْ طَلَّقَهَا حَامِلًا ثُمَّ وَطِئَهَا قَبْلَ الْوَضْعِ، وَهِيَ مِمَّنْ تَحِيضُ (فَكَذَلِكَ) أَيْ فَتَتَدَاخَلَانِ بِأَنْ تَدْخُلَ الْأَقْرَاءُ فِي الْحَمْلِ فِي الْمِثَالِ لِاتِّحَادِ صَاحِبِهِمَا، وَالْأَقْرَاءُ إنَّمَا يُعْتَدُّ بِهَا إذَا كَانَتْ مَظِنَّةَ الدَّلَالَةِ عَلَى الْبَرَاءَةِ، وَقَدْ انْتَفَى ذَلِكَ هُنَا لِلْعِلْمِ بِاشْتِغَالِ الرَّحِمِ، وَقَدْ بَسَطْت الْكَلَامَ عَلَى ذَلِكَ فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ (فَتَنْقَضِيَانِ بِوَضْعِهِ) وَهُوَ وَاقِعٌ عَنْ الْجِهَتَيْنِ (وَيُرَاجِعُ قَبْلَهُ) فِي الطَّلَاقِ الرَّجْعِيِّ
[حاشية الجمل]
يَحْتَرِزَ عَنْهُ (قَوْلُهُ: وَلَمْ تَحْبَلْ مِنْ وَطْئِهِ) قَيَّدَ بِهِ لِيَكُونَ مِثَالًا لِلْجِنْسِ فَلَوْ حَبِلَتْ كَانَتَا مِنْ جِنْسَيْنِ وَسَيَأْتِي اهـ شَيْخُنَا وَالْجِنْسُ الْمُرَادُ بِهِ هُنَا الْأَقْرَاءُ أَوْ الْأَشْهُرُ، وَلَا يَتَأَتَّى أَنْ يَلْزَمَهَا عِدَّتَانِ مِنْ جِنْسٍ هُوَ الْحَمْلُ؛ إذْ لَا يَدْخُلُ الْحَبَلُ عَلَى حَبَلٍ آخَرَ كَمَا عَرَفْت مِمَّا سَبَقَ (قَوْلُهُ: بِأَنَّهَا الْمُطَلَّقَةُ أَوْ بِالتَّحْرِيمِ) يُمْكِنُ تَعَلُّقُهُ بِكُلٍّ مِنْ عَالِمٍ وَجَاهِلٍ، وَقَوْلُهُ: وَقَرُبَ عَهْدُهُ بِالْإِسْلَامِ إلَخْ قَيَّدَ فِي جَهْلِ التَّحْرِيمِ، وَلَا يُحْتَاجُ لَهُ إلَّا فِي صُورَةِ الْبَائِنِ أَمَّا الرَّجْعِيَّةُ فَوَطْؤُهَا شُبْهَةٌ مُطْلَقًا (قَوْلُهُ: لَا عَالِمًا بِذَلِكَ) أَيْ بِالتَّحْرِيمِ وَيَلْزَمُ مِنْهُ الْعِلْمُ بِأَنَّهَا الْمُطَلَّقَةُ اهـ شَيْخُنَا
وَفِي دَعْوَى اللُّزُومِ نَظَرٌ؛ إذْ قَدْ يَعْلَمُ أَنَّ وَطْءَ الْمُطَلَّقَةِ حَرَامٌ وَلَا يَعْلَمُ أَنَّ هَذِهِ هِيَ الْمُطَلَّقَةُ فَالْأَحْسَنُ أَنْ يُفَسَّرَ اسْمُ الْإِشَارَةِ بِالْمَذْكُورِ مِنْ الْأَمْرَيْنِ (قَوْلُهُ لَا عَالِمًا بِذَلِكَ) أَيْ أَوْ جَاهِلًا بِهِ غَيْرَ مَعْذُورٍ، وَقَوْلُهُ فِي بَائِنٍ بِخِلَافِهِ فِي الرَّجْعِيَّةِ فَإِنَّ وَطْأَهُ لَهَا وَطْءُ شُبْهَةٍ اهـ ح ل أَيْ، وَإِنْ كَانَ عَالِمًا لِشُبْهَةِ خِلَافِ أَبِي حَنِيفَةَ الْقَائِلِ بِأَنَّ الْوَطْءَ يُحْصِلُ الرَّجْعَةَ اهـ (قَوْلُهُ: وَالْبَقِيَّةُ وَاقِعَةٌ إلَخْ) كَانَ الْمَقَامُ لِلْفَاءِ (قَوْلُهُ: كَمَا مَرَّ فِي الرَّجْعَةِ) فَلَوْ رَاجَعَ فِي الْبَقِيَّةِ فَالظَّاهِرُ انْقِطَاعُ الْعِدَّةِ الثَّانِيَةِ حَتَّى لَوْ طَلَّقَهَا بَائِنًا لَا يَجِبُ عَلَيْهَا إلَّا عِدَّةُ هَذَا الطَّلَاقِ الثَّانِي لِرُجُوعِهَا لِلزَّوْجِيَّةِ اهـ ح ل.
وَعِبَارَةُ الْمُؤَلِّفِ فِي الرَّجْعَةِ مَتْنًا وَشَرْحًا وَلَوْ وَطِئَ الزَّوْجُ رَجْعِيَّةً وَاسْتَأْنَفَتْ عِدَّةً مِنْ الْفَرَاغِ مِنْ وَطْءٍ بِلَا حَمْلٍ رَاجَعَ فِيمَا كَانَ بَقِيَ مِنْ عِدَّةِ الطَّلَاقِ دُونَ مَا زَادَ عَلَيْهَا لِلْوَطْءِ فَلَوْ وَطِئَهَا بَعْدَ مُضِيِّ قُرْأَيْنِ اسْتَأْنَفَتْ لِلْوَطْءِ ثَلَاثَةَ أَقْرَاءٍ، وَدَخَلَ فِيهَا مَا بَقِيَ مِنْ عِدَّةِ الطَّلَاقِ، وَالْقُرْءُ الْأَوَّلُ مِنْ الثَّلَاثَةِ وَاقِعٌ عَنْ الْعِدَّتَيْنِ فَيُرَاجَعُ فِيهِ، وَالْآخَرَانِ مُتَمَحِّضَانِ لِعِدَّةِ الْوَطْءِ فَلَا رَجْعَةَ فِيهِمَا انْتَهَتْ (قَوْلُهُ: كَحَمْلٍ وَأَقْرَاءٍ) أَيْ وَكَحَمْلٍ وَأَشْهُرٍ فَهَذِهِ هِيَ الْبَاقِيَةُ لِلْكَافِ (قَوْلُهُ: وَهِيَ مِمَّنْ تَحِيضُ) أَيْ زَمَنَ الْحَمْلِ، وَهَذَا لَيْسَ بِقَيْدٍ بَلْ لَوْ كَانَتْ مِنْ ذَوَاتِ الْأَشْهُرِ فَالْحُكْمُ كَذَلِكَ وَإِنَّمَا قَيَّدَ بِهِ لِيَصِحَّ كَوْنُهُ مِثَالًا لِقَوْلِ الْمَتْنِ كَحَمْلٍ وَإِقْرَاءٍ وَالْأَحْسَنُ أَنْ يُفَسَّرَ قَوْلُهُ: وَهِيَ مِمَّنْ تَحِيضُ بِكَوْنِهَا مِنْ ذَوَاتِ الْحَيْضِ سَوَاءٌ حَاضَتْ فِي زَمَنِ الْحَمْلِ أَوْ لَا اهـ شَيْخُنَا.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَهِيَ مِمَّنْ تَحِيضُ حَامِلًا اهـ وَكَتَبَ عَلَيْهِ الرَّشِيدِيُّ، قَوْلُهُ: وَهِيَ مِمَّنْ تَحِيضُ حَامِلًا، عِبَارَةُ الْجَلَالِ وَهِيَ تَرَى الدَّمَ مَعَ الْحَمْلِ، وَقُلْنَا بِالرَّاجِحِ أَنَّهُ حَيْضٌ انْتَهَتْ وَكَأَنَّهُ قَيَّدَ بِهِ لِمَحَلِّ الْخِلَافِ وَإِلَّا فَسَيَأْتِي قَوْلُ الشَّارِحِ سَوَاءٌ رَأَتْ الدَّمَ مَعَ الْحَمْلِ أَمْ لَا.
وَإِنْ كَانَ ذِكْرُهُ لَا يُنَاسِبُ مَا ذَكَرَهُ، وَإِنَّمَا عَبَّرَ بِهِ مَنْ لَا يُرَاعِي الْخِلَافَ كَشَرْحِ الرَّوْضِ اهـ وَكَتَبَ ع ش عَلَيْهِ، قَوْلُهُ: وَهِيَ مِمَّنْ تَحِيضُ قَضِيَّتُهُ الِاعْتِدَادُ بِالْحَيْضِ مَعَ الْحَمْلِ لَكِنَّهُ حَكَمَ بِدُخُولِهِ فِي الْحَمْلِ اسْتِغْنَاءً بِهِ، وَفِيهِ أَنَّ الْحَيْضَ إنَّمَا يُؤَثِّرُ مَعَ الْحَمْلِ إذَا كَانَ الْحَمْلُ مِنْ زِنًا فَالْمُرَادُ بِالدُّخُولِ عَدَمُ النَّظَرِ لِلْأَقْرَاءِ لِعَدَمِ الِاعْتِدَادِ بِهَا مَعَ الْحَمْلِ لَا أَنَّ وُجُوبَهَا مُسْتَمِرٌّ، وَقَدْ اُسْتُغْنِيَ عَنْهُ بِالْحَمْلِ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ كَلَامِهِ الْآتِي فَالْمُرَادُ أَنَّهَا لَا تَسْتَأْنِفُ عِدَّةً بِالْأَقْرَاءِ بَعْدَ وَضْعِ الْحَمْلِ (قَوْلُهُ: فَكَذَلِكَ) فَحِينَئِذٍ هَذِهِ الصُّورَةُ كَالَّتِي قَبْلَهَا فِي الْحُكْمِ، وَإِنَّمَا أَفْرَدَهَا بِعِبَارَةٍ تَوْطِئَةً لِقَوْلِهِ فَتَقْضِيَانِ إلَخْ اهـ وَلِأَنَّ التَّدَاخُلَ فِيهَا عَلَى بَابِهِ مِنْ الْجَانِبَيْنِ بِأَنْ تَدْخُلَ الثَّانِيَةُ فِي الْأُولَى، وَبَقِيَّةُ الْأُولَى فِي الثَّانِيَةِ لَكِنَّ هَذَا بِالنَّظَرِ لِمَجْمُوعِ الصُّورَتَيْنِ الدَّاخِلَتَيْنِ إنَّمَا تَحْتَ قَوْلِهِ أَوْ مِنْ جِنْسَيْنِ أَمَّا بِالنَّظَرِ لِكُلِّ صُورَةٍ عَلَى حِدَةٍ فَالتَّفَاعُلُ لَيْسَ عَلَى بَابِهِ؛ لِأَنَّ الدَّاخِلَ فِي الْحَمْلِ إنَّمَا هُوَ الْأَقْرَاءُ أَوْ بَقِيَّتُهَا، وَأَمَّا الْحَمْلُ فَلَيْسَ دَاخِلًا فِيهَا، وَلَا فِي بَقِيَّتِهَا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: بِأَنْ تَدْخُلَ الْأَقْرَاءُ فِي الْحَمْلِ) أَيْ فَتَنْقَضِيَ عِدَّتُهَا بِوَضْعِهِ، وَإِنْ لَمْ تَتِمَّ الْأَقْرَاءُ قَبْلَ الْوَضْعِ، وَلَا تَنْقَضِي بِالْأَقْرَاءِ إذَا تَمَّتْ قَبْلَ الْوَضْعِ اهـ ح ل (قَوْلُهُ: بِأَنْ تَدْخُلَ الْأَقْرَاءُ فِي الْحَمْلِ) أَيْ سَوَاءٌ تَقَدَّمَتْ الْأَقْرَاءُ عَلَى الْحَمْلِ أَمْ تَأَخَّرَتْ فَقَوْلُهُ فِي الْمِثَالِ أَيْ مِثَالُ الْمَتْنِ الصَّادِقِ بِالصُّورَتَيْنِ الْمَذْكُورَتَيْنِ اهـ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ: وَقَدْ بَسَطْتُ الْكَلَامَ عَلَى ذَلِكَ إلَخْ) وَحَاصِلُ الْمُعْتَمَدِ مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ هُنَا خِلَافًا لِمَنْ قَالَ بِانْقِضَاءِ الْعِدَّةِ بِالْأَقْرَاءِ مَعَ وُجُودِ الْحَمْلِ الَّذِي جَرَى عَلَيْهِ فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ وَاعْتَمَدَهُ الْإِسْنَوِيُّ وَجَرَى عَلَيْهِ الْجَلَالُ الْمَحَلِّيُّ اهـ ل.
وَفِي سم قَوْلُهُ: فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ عِبَارَتُهُ: وَقَيَّدَهُ أَيْ التَّدَاخُلَ فِي الْعِدَّتَيْنِ الْمُجْتَمَعَتَيْنِ لِوَاحِدٍ إذَا لَمْ يَتَّفِقَا وَكَانَتْ إحْدَاهُمَا يَحْمِلُ مِنْ زِيَادَتِهِ بِقَوْلِهِ: حَيْثُ دَمٌ مَعَ حَمْلِهَا لَمْ يُوجَدْ بِأَنْ لَمْ تَرَهُ أَوْ قَدْ رَأَتْ، وَتَمَّتْ الْأَقْرَاءُ، وَلَمْ تَضَعْ حَمْلَهَا وَإِلَّا بَعْدَ وَضْعِهَا تَتِمُّ أَيْ: وَإِنْ رَأَتْهُ وَلَمْ تَتِمَّ الْأَقْرَاءُ قَبْلَ وَضْعِهَا فَبَعْدَهُ تُتِمُّهَا وَتَبِعَ فِي هَذَا التَّقْيِيدِ صَاحِبَ التَّعْلِيقَةِ وَالْبَارِزِيَّ وَغَيْرَهُمَا وَكَأَنَّهُمْ اغْتَرُّوا بِظَاهِرِ كَلَامِ الرَّوْضَةِ مِنْ أَنَّ ذَلِكَ مُفَرَّعٌ عَلَى قَوْلَيْ التَّدَاخُلِ
سَوَاءٌ أَكَانَ الْحَمْلُ مِنْ الْوَطْءِ أَمْ لَا.
(أَوْ) لَزِمَهَا عِدَّتَا (شَخْصَيْنِ كَأَنْ كَانَتْ فِي عِدَّةِ زَوْجٍ أَوْ) وَطْءِ (شُبْهَةٍ فَوُطِئَتْ) مِنْ آخَرَ (بِشُبْهَةٍ) كَنِكَاحٍ فَاسِدٍ أَوْ كَانَتْ زَوْجَةً مُعْتَدَّةً عَنْ شُبْهَةٍ فَطَلُقَتْ (فَلَا تَدَاخُلَ) لِتَعَدُّدِ الْمُسْتَحِقِّ بَلْ تَعْتَدُّ لِكُلٍّ مِنْهُمَا عِدَّةً كَامِلَةً (وَتُقَدَّمُ عِدَّةُ حَمْلٍ) تَقَدَّمَ أَوْ تَأَخَّرَ؛ لِأَنَّ عِدَّتَهُ لَا تَقْبَلُ التَّأْخِيرَ فَإِنْ كَانَ مِنْ الْمُطَلِّقِ ثُمَّ وُطِئَتْ بِشُبْهَةٍ انْقَضَتْ عِدَّةُ الْحَمْلِ بِوَضْعِهِ ثُمَّ تَعْتَدُّ لِلشُّبْهَةِ بِالْأَقْرَاءِ (فَ) إنْ لَمْ يَكُنْ حَمْلٌ فَتُقَدَّمُ عِدَّةُ (طَلَاقٍ) عَلَى عِدَّةِ الشُّبْهَةِ، وَإِنْ سَبَقَ وَطْءُ الشُّبْهَةِ الطَّلَاقَ لِقُوَّتِهَا بِاسْتِنَادِهَا إلَى عَقْدٍ جَائِزٍ (وَلَهُ رَجْعَةٌ فِيهَا) سَوَاءٌ أَكَانَ ثَمَّ حَمْلٌ أَمْ لَا
[حاشية الجمل]
وَعَدَمِهِ لَا مُفَرَّعٌ عَلَى الضَّعِيفِ، وَهُوَ عَدَمُ التَّدَاخُلِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْمَاوَرْدِيُّ وَالْغَزَالِيُّ فِي بَسِيطِهِ وَغَيْرِهِ وَجَرَى عَلَيْهِ النَّشَائِيُّ وَغَيْرُهُ وَتَعْلِيلُ الرَّافِعِيِّ انْقِضَاءَ الْعِدَّةِ بِالْأَقْرَاءِ مَعَ الْحَمْلِ بِأَنَّ الْحُكْمَ بِعَدَمِ التَّدَاخُلِ لَيْسَ إلَّا لِرِعَايَةِ صُورَةِ الْعِدَّتَيْنِ تَعَبُّدًا، وَقَدْ حَصَلَتْ يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ كَمَا قَالَهُ النَّشَائِيُّ قَالَ: وَمَا فِي التَّعْلِيقَةِ فَاسِدٌ فَكَلَامُ الْحَاوِي عَلَى إطْلَاقِهِ وَوَجْهُهُ أَنَّ الْأَقْرَاءَ إنَّمَا يُعْتَدُّ بِهَا إذَا كَانَتْ مَظِنَّةَ الدَّلَالَةِ عَلَى الْبَرَاءَةِ، وَقَدْ انْتَفَى ذَلِكَ الْحُكْمُ هُنَا لِلْعِلْمِ بِاشْتِغَالِ الرَّحِمِ وَعَلَيْهِ سَيَأْتِي أَنَّ لَهُ الرَّجْعَةَ إلَى وَضْعِ الْحَمْلِ، وَإِنْ كَانَ مِنْ وَطْءِ الشُّبْهَةِ انْتَهَتْ.
قَالَ م ر: وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ مُفَرَّعٌ عَلَى الضَّعِيفِ الْمَذْكُورِ فَمَا فِي الْمَحَلِّيِّ مَمْنُوعٌ اهـ سم (قَوْلُهُ: سَوَاءٌ أَكَانَ الْحَمْلُ مِنْ الْوَطْءِ) بِأَنْ طَلُقَتْ حَائِلًا ثُمَّ وُطِئَتْ فَحَمَلَتْ، وَقَوْلُهُ: أَمْ لَا بِأَنْ كَانَتْ حَامِلًا مِنْ الزَّوْجِ فَطَلُقَتْ فَوُطِئَتْ اهـ.
(قَوْلُهُ: أَوْ عِدَّتَا شَخْصَيْنِ) أَيْ مُحْتَرَمَيْنِ كَمُسْلِمَيْنِ أَوْ ذِمِّيَّيْنِ وَيُحْتَرَزُ بِذَلِكَ عَمَّا لَوْ كَانَا حَرْبِيَّيْنِ وَتَزَوَّجَهَا الثَّانِي فِي الْعِدَّةِ وَوَطِئَهَا ثُمَّ أَسْلَمَتْ مَعَ الثَّانِي أَوْ أُمَّنَا وَتَرَافَعَا إلَيْنَا مَعَ بَقَاءِ عِدَّةِ الْأَوَّلِ فَإِنَّ بَقِيَّةَ عِدَّةِ الْأَوَّلِ تَلْغُو وَتُسْتَأْنَفُ عِدَّةٌ بَعْدَ التَّفْرِيقِ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الثَّانِي اهـ ح ل
(قَوْلُهُ: فَوُطِئَتْ بِشُبْهَةٍ) رَاجِعٌ لِلثِّنْتَيْنِ قَبْلَهُ وَبَقِيَ لِلْكَافِ مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ أَوْ كَانَتْ زَوْجَةَ إلَخْ فَالصُّوَرُ ثَلَاثَةٌ، وَعَلَى كُلٍّ فَالْأُولَى إمَّا حَمْلٌ وَالثَّانِيَةُ غَيْرُهُ أَوْ بِالْعَكْسِ أَوْ كِلَاهُمَا غَيْرُ حَمْلٍ وَثَلَاثَةٌ فِي ثَلَاثَةٍ بِتِسْعَةٍ، وَقَوْلُهُ: وَتُقَدَّمُ عِدَّةُ حَمْلٍ فِي هَذِهِ سِتَّةٌ مِنْ التِّسْعَةِ، وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْأُولَى إمَّا حَمْلٌ، وَالثَّانِيَةُ غَيْرُ حَمْلٍ أَوْ عَكْسُهُ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ الشَّارِحُ، وَهَذَانِ فِي الثَّلَاثَةِ الَّتِي فِي الْمَتْنِ وَالشَّارِحِ وَقَوْلُهُ فَطَلَاقٌ فِيهَا ثَلَاثُ صُوَرٍ، وَقَدْ عَلِمْت وَجْهَ اسْتِخْرَاجِ الْكُلِّ اهـ (قَوْلُهُ: فَإِنْ كَانَ مِنْ الْمُطْلَقِ إلَخْ) وَأَمَّا عَكْسُهُ بِأَنْ كَانَ مِنْ الشُّبْهَةِ وَهِيَ طَارِئَةٌ عَلَى الطَّلَاقِ فَتَنْقَضِي بِوَضْعِهِ عِدَّةَ الشُّبْهَةِ وَتُكْمَلُ بَعْدَ الْوَضْعِ عَلَى مَا مَضَى مِنْ عِدَّةِ الطَّلَاقِ وَكَذَلِكَ إذَا كَانَتْ سَابِقَةً عَلَى الطَّلَاقِ لَكِنْ فِي هَذِهِ تُسْتَأْنَفُ بَعْدَ وَضْعِ الْحَمْلِ عِدَّةً كَامِلَةً لِلطَّلَاقِ تَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: ثُمَّ تَعْتَدُّ لِلشُّبْهَةِ بِالْأَقْرَاءِ) أَيْ إنْ كَانَتْ مِنْ ذَوَاتِهَا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ فَإِنْ كَانَتْ مِنْ ذَوَاتِ الْأَشْهُرِ فَلَا يُحْسَبُ زَمَنُ النِّفَاسِ مِنْ الْعِدَّةِ كَمَا سَيَأْتِي فِي كَلَامِ الشَّارِحِ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: فَإِنْ لَمْ يَكُنْ حَمْلٌ فَتُقَدَّمُ عِدَّةُ طَلَاقٍ) فَإِنْ لَمْ يَكُنْ حَمْلٌ وَلَا طَلَاقٌ قُدِّمَتْ عِدَّةُ الْأَوَّلِ فَالْأَوَّلِ إلَّا إذَا كَانَ الْأَوَّلُ نِكَاحًا فَاسِدًا، وَوُطِئَتْ فِيهِ فَإِنَّهَا تَعْتَدُّ لِلثَّانِي؛ لِأَنَّ عِدَّةَ النِّكَاحِ الْفَاسِدِ إنَّمَا تَكُونُ مِنْ التَّفْرِيقِ بَيْنَهُمَا اهـ ح ل.
وَفِي سم مَا نَصُّهُ وَإِنْ كَانَتَا أَيْ الْعِدَّتَانِ مِنْ شُبْهَةٍ قُدِّمَتْ الْأُولَى لِتَقَدُّمِهَا فَإِنْ نَكَحَ شَخْصٌ امْرَأَةً نِكَاحًا فَاسِدًا وَوَطِئَهَا غَيْرُهُ بِشُبْهَةٍ قَبْلَ وَطْئِهِ أَوْ بَعْدَهُ ثُمَّ فُرِّقَ بَيْنَهُمَا قُدِّمَتْ عِدَّةُ الْوَطْءِ بِالشُّبْهَةِ لِتَوَقُّفِهَا أَيْ عِدَّةِ النِّكَاحِ عَلَى التَّفْرِيقِ بِخِلَافِ عِدَّةِ الشُّبْهَةِ فَإِنَّهَا مِنْ وَقْتِ الْوَطْءِ وَلَيْسَ لِلْفَاسِدِ قُوَّةُ الصَّحِيحِ حَتَّى يُرَجَّحَ بِهَا فَهُمَا كَوَاطِئَيْنِ وَطَآهَا بِشُبْهَةٍ اهـ مِنْ شَرْحِ الرَّوْضِ
وَقَوْلُهُ لِتَوَقُّفِهَا إلَخْ يُخْرِجُ مَا لَوْ فُرِّقَ بَيْنَهُمَا قَبْلَ وَطْءِ الْغَيْرِ اهـ (قَوْلُهُ: وَإِنْ سَبَقَ وَطْءُ الشُّبْهَةِ الطَّلَاقَ إلَخْ) فَإِذَا مَضَى قُرْءَانِ مَثَلًا مِنْ عِدَّةِ وَطْءِ الشُّبْهَةِ ثُمَّ طَلُقَتْ فَإِنَّهَا تَسْتَأْنِفُ عِدَّةَ الطَّلَاقِ ثُمَّ بَعْدَ انْقِضَائِهَا تَبْنِي عَلَى الْقُرْأَيْنِ السَّابِقَيْنِ اللَّذَيْنِ لِعِدَّةِ وَطْءِ الشُّبْهَةِ اهـ شَيْخُنَا وَإِنْ لَمْ يَسْبِقْ مِنْهُمَا شَيْءٌ فَتَسْتَأْنِفُهَا بَعْدَ عِدَّةِ الطَّلَاقِ
(قَوْلُهُ وَلَهُ رَجْعَةٌ فِيهَا) وَكَذَا لَهُ التَّحْدِيدُ إلَّا وَقْتَ وَطْءِ الشُّبْهَةِ قَالَ فِي الرَّوْضِ فِيمَا إذَا لَمْ يَكُنْ حَمْلٌ إنَّهُ أَيْ الشَّأْنَ يُقَدَّمُ عِدَّةُ الطَّلَاقِ قَالَ: وَلَهُ رَجْعَتُهَا فِي عِدَّتِهِ، وَكَذَا لَهُ تَجْدِيدُ نِكَاحِ الْبَائِنِ فِيهَا، وَلَكِنْ يَحْرُمُ اسْتِمْتَاعُ الزَّوْجِ بِهَا فِي عِدَّةِ الشُّبْهَةِ الَّتِي شُرِعَتْ فِيهَا عَقِبَ الرَّجْعَةِ وَالتَّجْدِيدِ لِقِيَامِ الْمَانِعِ ثُمَّ قَالَ فِيمَا إذَا كَانَ حَمْلٌ وَكَانَ الْحَمْلُ لِلْمُطَلِّقِ فَلَهُ رَجْعَتُهَا قَبْلَ الْوَضْعِ، وَكَذَا لَهُ تَجْدِيدُ نِكَاحِهَا قَبْلَهُ لَكِنْ بَعْدَ التَّفْرِيقِ بَيْنَهُمَا فِي الصُّورَتَيْنِ؛ لِأَنَّهَا فِي مُدَّةِ اجْتِمَاعِ الْوَاطِئِ بِهَا خَارِجَةٌ عَنْ عِدَّتِهِ بِكَوْنِهَا فِرَاشًا لِلْوَاطِئِ حَكَاهُ الْأَصْلُ عَنْ الرُّويَانِيِّ فِي الْأُولَى وَأَقَرَّهُ وَتَعَقَّبَهُ الْبُلْقِينِيُّ بِأَنَّهُ كَيْفَ يُتَصَوَّرُ الْخُرُوجُ عَنْ عِدَّةِ الْحَمْلِ، وَلَوْ سَلَّمْنَاهُ لَمْ يَرِدْ عَلَى مَا إذَا كَانَتْ الْعِدَّةُ بِالْحَمْلِ بِوَطْءِ الشُّبْهَةِ وَذَلِكَ لَا يَمْنَعُ الرَّجْعَةَ عِنْدَ الشَّيْخِ أَبِي حَامِدٍ وَمَنْ تَبِعَهُ وَسَيَأْتِي بَسْطُهُ اهـ سم (قَوْلُهُ أَيْضًا وَلَهُ رَجْعَةٌ فِيهَا) أَيْ سَوَاءٌ تَقَدَّمَتْ عَلَى عِدَّةِ الشُّبْهَةِ وَكَانَتْ حَمْلًا أَوْ غَيْرَهُ، أَوْ تَأَخَّرَتْ عَنْ عِدَّةِ الشُّبْهَةِ وَلَا تَكُونُ إلَّا غَيْرَ حَمْلٍ وَذَلِكَ فِيمَا لَوْ تَقَدَّمَتْ عِدَّةُ الشُّبْهَةِ عَلَى عِدَّةِ الطَّلَاقِ لِكَوْنِهَا حَمْلًا سَوَاءٌ كَانَ وَطْءُ الشُّبْهَةِ سَابِقًا عَلَى الطَّلَاقِ أَوْ مُتَأَخِّرًا عَنْهُ، وَقَوْلُهُ: وَقَبْلَهَا أَيْ قَبْلَ عِدَّةِ الطَّلَاقِ، وَالْقَبْلُ هُوَ مُدَّةُ عِدَّةِ الشُّبْهَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ عَلَى عِدَّةِ الطَّلَاقِ لِكَوْنِهَا حَمْلًا سَوَاءٌ
لَكِنَّهُ لَا يُرَاجِعُ وَقْتَ وَطْءِ الشُّبْهَةِ لِخُرُوجِهَا حِينَئِذٍ عَنْ عِدَّتِهِ بِكَوْنِهَا فِرَاشًا لِلْوَاطِئِ (وَ) لَهُ رَجْعَةٌ (قَبْلَهَا) أَيْ قَبْلَ عِدَّةِ الطَّلَاقِ بِأَنْ يَكُونَ ثَمَّ حَمْلٌ مِنْ وَطْءِ الشُّبْهَةِ، وَإِنْ رَاجَعَ فِي النِّفَاسِ؛ لِأَنَّ عِدَّتَهُ لَمْ تَنْقَضِ وَخَرَجَ بِالرَّجْعَةِ التَّجْدِيدُ فَلَا يَجُوزُ فِي عِدَّةِ غَيْرِهِ؛ لِأَنَّهُ ابْتِدَاءُ نِكَاحٍ، وَالرَّجْعَةُ شُبْهَةٌ بِاسْتِدَامَةِ النِّكَاحِ وَهَذِهِ وَكَذَا الَّتِي قَبْلَهَا فِيمَا إذَا كَانَ ثَمَّ حَمْلٌ أَوْ سَبَقَ الشُّبْهَةَ مِنْ زِيَادَتِي (فَإِنْ رَاجَعَ) فِيهَا (وَلَا حَمْلَ انْقَطَعَتْ وَشُرِعَتْ فِي الْأُخْرَى) أَيْ فِي عِدَّةِ وَطْءِ الشُّبْهَةِ بِأَنْ تَسْتَأْنِفَهَا إنْ سَبَقَ الطَّلَاقَ وَطْءُ الشُّبْهَةِ وَتُتِمَّهَا إنْ انْعَكَسَ ذَلِكَ (وَلَا يَتَمَتَّعُ بِهَا حَتَّى تَقْضِيَهَا) رِعَايَةً لِلْعِدَّةِ فَإِنْ كَانَ ثَمَّ حَمْلٌ مِنْهُ انْقَطَعَتْ الْعِدَّةُ أَيْضًا، وَاعْتَدَّتْ لِلشُّبْهَةِ بَعْدَ الْوَضْعِ وَالنِّفَاسِ وَلَهُ التَّمَتُّعُ بِهَا
[حاشية الجمل]
تَقَدَّمَتْ عَلَى الطَّلَاقِ أَمْ تَأَخَّرَتْ فَالْحَاصِلُ أَنَّ قَوْلَهُ: وَلَهُ رَجْعَةٌ فِيهِ صُورَتَانِ، وَقَوْلُهُ: وَقَبْلَهَا فِيهِ صُورَتَانِ اهـ. (قَوْلُهُ: لَكِنَّهُ لَا يُرَاجِعُ إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَلَهُ الرَّجْعَةُ قَبْلَ الْوَضْعِ لَا وَقْتَ وَطْءِ الشُّبْهَةِ بِعَقْدٍ أَوْ غَيْرِهِ كَمَا نَقَلَاهُ عَنْ الرُّويَانِيِّ وَأَقَرَّاهُ أَيْ لَا فِي حَالِ بَقَاءِ فِرَاشِ وَاطِئِهَا بِأَنْ لَمْ يُفَرَّقْ بَيْنَهُمَا وَكَذَا فِيمَا يَأْتِي، وَسَيُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي أَنَّ نِيَّتَهُ عَدَمَ الْعَوْدِ إلَيْهَا كَالتَّفْرِيقِ، وَذَلِكَ؛ لِأَنَّهَا بِهِ صَارَتْ فِرَاشًا لِلْوَاطِئِ فَخَرَجَتْ عَنْ عِدَّةِ الْمُطَلِّقِ، وَاسْتِشْكَالُ الْبُلْقِينِيِّ بِأَنَّ هَذَا لَا يَزِيدُ عَلَى مَا يَأْتِي أَنَّ حَمْلَ وَطْءِ الشُّبْهَةِ لَا يَمْنَعُ الرَّجْعَةَ مَمْنُوعٌ بَلْ يَزِيدُ عَلَيْهِ؛ إذْ مُجَرَّدُ وُجُودِ الْحَمْلِ أَثَرٌ عَنْ وُجُودِ الِاسْتِفْرَاشِ، وَلَا شَكَّ أَنَّ الْمُؤَثِّرَ أَقْوَى فَلَمْ يَلْزَمْ مِنْ مَنْعِهِ لِلرَّجْعَةِ مَنْعُ أَثَرِهِ لَهَا لِضَعْفِهِ بِالنِّسْبَةِ إلَيْهِ، وَلَوْ اشْتَبَهَ الْحَمْلُ فَلَمْ يَدْرِ أَمِنْ الزَّوْجِ أَمْ مِنْ الشُّبْهَةِ جُدِّدَ النِّكَاحُ مَرَّتَيْنِ قَبْلَ الْوَضْعِ مَرَّةً وَبَعْدَهُ أُخْرَى لِيُصَادِفَ التَّجْدِيدُ عِدَّتَهُ يَقِينًا فَلَا يَكْفِي تَجْدِيدُهُ مَرَّةً لِاحْتِمَالِ وُقُوعِهِ فِي عِدَّةِ غَيْرِهِ فَإِنْ بَانَ بِإِلْحَاقِ الْقَائِفِ وُقُوعُهُ فِي عِدَّتِهِ كَفَى وَلِلْحَامِلِ الْمُشْتَبَهِ حَمْلُهَا نَفَقَةُ مُدَّةِ الْحَمْلِ عَلَى زَوْجِهَا إنْ أَلْحَقَ الْقَائِفُ الْوَلَدَ بِهِ مَا لَمْ تَصِرْ فِرَاشًا لِغَيْرِهِ بِنِكَاحٍ فَاسِدٍ فَتَسْقُطُ نَفَقَتُهَا إلَى التَّفْرِيقِ بَيْنَهُمَا لِنُشُوزِهَا وَلَا مُطَالَبَةَ لَهَا قَبْلَ اللُّحُوقِ؛ إذْ لَا وُجُوبَ بِالشَّكِّ، فَإِنْ لَمْ يُلْحَقْ بِهِ أَوْ لَمْ يَكُنْ قَائِفٌ فَلَا نَفَقَةَ عَلَيْهِ، وَلَا لِلرَّجْعِيَّةِ مُدَّةَ كَوْنِهَا فِرَاشًا لِلْوَاطِئِ انْتَهَتْ، وَلَوْ اخْتَلَفَ الزَّوْجُ وَالزَّوْجَةُ فِي أَنَّ الرَّجْعَةَ قَبْلَ وَطْءِ الشُّبْهَةِ أَوْ وَقْتَهُ فَادَّعَى الزَّوْجُ الْأَوَّلَ لِتَصِحَّ الرَّجْعَةُ، وَالزَّوْجَةُ الثَّانِيَ لِتَبْطُلَ فَهَلْ يُصَدَّقُ الزَّوْجُ أَوْ الزَّوْجَةُ فِيهِ نَظَرٌ، وَالْأَقْرَبُ تَصْدِيقُ الزَّوْجِ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ حَقِّهِ اهـ ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: وَقْتَ وَطْءِ الشُّبْهَةِ) الْمُرَادُ بِهِ مَا دَامَتْ الشُّبْهَةُ قَائِمَةً، وَلَوْ فِي غَيْرِ وَقْتِ الْوَطْءِ أَخْذًا مِنْ الْعِلَّةِ، وَإِنْ طَالَتْ الْمُدَّةُ بَيْنَهُمَا سَوَاءٌ فِي النِّكَاحِ الْفَاسِدِ أَوْ غَيْرِهِ كَمَا يَأْتِي اهـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ (قَوْلُهُ: لِخُرُوجِهَا حِينَئِذٍ إلَخْ) أَيْ وَحِينَئِذٍ لَا يَحْسُنُ الِاسْتِدْرَاكُ؛ لِأَنَّ مُقْتَضَاهُ أَنَّ هَذَا الْوَقْتَ مِنْ عِدَّةِ الطَّلَاقِ، وَالتَّعْلِيلُ يُنَافِي هَذَا الْمُقْتَضَى اهـ شَيْخُنَا وَلْيُنْظَرْ مَا مَعْنَى الْخُرُوجِ هَلْ مَعْنَاهُ أَنَّ مُدَّةَ اسْتِفْرَاشِ الْغَيْرِ لَا تُحْسَبُ مِنْ عِدَّةِ الطَّلَاقِ، وَتُكْمَلُ عَلَى مَا مَضَى مِنْهَا بَعْدَ زَوَالِ الِاسْتِفْرَاشِ أَوْ مَعْنَاهُ شَيْءٌ آخَرُ غَيْرُ هَذَا وَالظَّاهِرُ هُوَ الْأَوَّلُ اهـ (قَوْلُهُ: وَلَهُ رَجْعَةٌ قَبْلَهَا) أَيْ قَبْلَ أَنْ تَشْرَعَ فِيمَا بَقِيَ مِنْهَا إنْ كَانَ سَبَقَ مِنْهَا شَيْءٌ قَبْلَ وَطْءِ الشُّبْهَةِ، وَقَبْلَ أَنْ تَشْرَعَ فِيهَا فِيمَا إذَا لَمْ يَسْبِقْ مِنْهَا شَيْءٌ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ عِدَّتَهُ) أَيْ الْمُطَلِّقِ لَمْ تَنْقَضِ أَيْ لِعَدَمِ الشَّرْعِ فِيهَا بِالْكُلِّيَّةِ، وَمَدَارُ صِحَّةِ الرَّجْعَةِ عَلَى وُقُوعِهَا قَبْلَ انْقِضَاءِ عِدَّةِ الطَّلَاقِ سَوَاءٌ وَقَعَتْ فِي أَثْنَائِهَا أَمْ قَبْلَ الشُّرُوعِ فِيهَا بِالْكُلِّيَّةِ اهـ (قَوْلُهُ: فَإِنْ رَاجَعَ فِيهَا وَلَا حَمْلَ إلَخْ) فِي هَذَا صُورَتَانِ ذَكَرَهُمَا بِقَوْلِهِ بِأَنْ تَسْتَأْنِفَهَا إلَخْ وَأَشَارَ إلَى مُحْتَرَزِ قَوْلِهِ وَلَا حَمْلَ بِقَوْلِهِ فَإِنْ كَانَ ثَمَّ حَمْلٌ مِنْهُ إلَخْ وَبِقَوْلِهِ وَلَوْ رَاجَعَ حَامِلًا إلَخْ وَفِي الْقِسْمِ الْأَوَّلِ مِنْ هَذَيْنِ صُورَتَانِ مِنْ حَيْثُ إنَّ قَوْلَهُ وَاعْتَدَّتْ لِلشُّبْهَةِ بَعْدَ الْوَضْعِ وَالنِّفَاسِ مَعْنَاهُ بِأَنْ تَسْتَأْنِفَهَا إنْ سَبَقَ الطَّلَاقَ وَطْءُ الشُّبْهَةِ وَتُتِمَّهَا إنْ انْعَكَسَ ذَلِكَ، وَكَذَا فِي الثَّانِي صُورَتَانِ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ: وَلَوْ رَاجَعَ حَامِلًا مِنْ وَطْءِ شُبْهَةٍ صَادِقٌ بِمَا إذَا كَانَ وَطْءُ الشُّبْهَةِ سَابِقًا عَلَى الطَّلَاقِ أَوْ لَاحِقًا لَهُ، وَهَذَا كُلُّهُ بِقَطْعِ النَّظَرِ عَنْ تَقْيِيدِ الشَّارِحِ قَوْلَ الْمَتْنِ فَإِنْ رَاجَعَ وَلَا حَمْلَ بِقَوْلِهِ فِيهَا أَمَّا بِالنَّظَرِ إلَيْهِ فَيَكُونُ قَوْلُ الشَّارِحِ الْآتِي: وَلَوْ رَاجَعَ حَامِلًا مِنْ شُبْهَةٍ إلَخْ مُحْتَرَزَ الْقَيْدِ الْمَذْكُورِ كَمَا سَيَأْتِي تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: وَخَرَجَ بِالرَّجْعَةِ التَّجْدِيدُ فَلَا يَجُوزُ فِي عِدَّةِ غَيْرِهِ) أَيْ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ شَرَعَتْ فِيهَا اهـ ح ل. (قَوْلُهُ: انْقَطَعَتْ) أَيْ عِدَّةُ الطَّلَاقِ (قَوْلُهُ: وَلَا يَتَمَتَّعُ بِهَا) رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ فَإِنْ رَاجَعَ وَلَا حَمْلَ اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: رِعَايَةً لِلْعِدَّةِ) قَالَ حَجّ: وَمِنْهُ أَيْ مِنْ رِعَايَةِ حَقِّ الْغَيْرِ يُؤْخَذُ أَنَّهُ يَحْرُمُ عَلَيْهِ نَظَرُهَا، وَلَوْ بِلَا شَهْوَةٍ وَالْخَلْوَةُ بِهَا؛ لِأَنَّهَا كَالْأَجْنَبِيَّةِ اهـ ح ل. وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر: وَيُؤْخَذُ مِنْهُ حُرْمَةُ نَظَرِهِ إلَيْهَا وَلَوْ بِلَا شَهْوَةٍ وَالْخَلْوَةُ بِهَا انْتَهَتْ، وَقَوْلُهُ: وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَيْ مِنْ حُرْمَةِ التَّمَتُّعِ، وَقَوْلُهُ: حُرْمَةُ نَظَرِهِ هَذَا يُخَالِفُ مَا مَرَّ لَهُ قُبَيْلَ الْخِطْبَةِ مِنْ جَوَازِ النَّظَرِ لِمَا عَدَا مَا بَيْنَ السُّرَّةِ وَالرُّكْبَةِ مِنْ الْمُعْتَدَّةِ عَنْ شُبْهَةٍ، وَعِبَارَتُهُ ثَمَّ وَخَرَجَ بِاَلَّتِي تَحِلُّ زَوْجَتُهُ الْمُعْتَدَّةُ عَنْ شُبْهَةٍ نَحْوُ أَمَةٍ مَجُوسِيَّةٍ فَلَا يَحِلُّ لَهُ إلَّا نَظَرُ مَا عَدَا مَا بَيْنَ سُرَّتِهَا وَرُكْبَتِهَا اهـ وَيُمْكِنُ الْجَوَابُ بِأَنَّ الْغَرَضَ مِمَّا ذَكَرَهُ هُنَا مُجَرَّدُ بَيَانِ أَنَّهُ يُؤْخَذُ مِنْ عِبَارَةِ الْمُصَنِّفِ وَلَا يَلْزَمُ مِنْ ذَلِكَ اعْتِمَادُهُ فَلْيُرَاجَعْ وَلْيُتَأَمَّلْ عَلَى أَنَّهُ قَدْ يُمْنَعُ أَخْذُ ذَلِكَ مِنْ الْمَتْنِ؛ لِأَنَّ النَّظَرَ بِلَا شَهْوَةٍ لَا يُعَدُّ تَمَتُّعًا، وَهَذَا بِنَاءً عَلَى أَنَّ الضَّمِيرَ فِي مِنْهُ رَاجِعٌ لِلْمَتْنِ أَمَّا إنْ جُعِلَ رَاجِعًا لِقَوْلِ الشَّارِحِ لِاخْتِلَالِ النِّكَاحِ إلَخْ لَمْ يَبْعُدْ الْأَخْذُ اهـ
إلَى مُضِيِّهِمَا؛ لِأَنَّهَا زَوْجَةٌ لَيْسَتْ فِي عِدَّةٍ، وَلَوْ رَاجَعَ حَامِلًا مِنْ وَطْءٍ بِشُبْهَةٍ فَلَيْسَ لَهُ التَّمَتُّعُ بِهَا حَتَّى تَضَعَ قَالَهُ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا.
(فَصْلٌ) فِي حُكْمِ مُعَاشَرَةِ الْمُفَارِقِ الْمُعْتَدَّةَ لَوْ (عَاشَرَ مُفَارِقٌ) بِوَطْءٍ أَوْ غَيْرِهِ (رَجْعِيَّةً فِي عِدَّةِ أَقْرَاءٍ أَوْ أَشْهُرٍ لَمْ تَنْقَضِ) عِدَّتُهَا بِخِلَافِ الْبَائِنِ لِقِيَامِ شُبْهَةِ الْفِرَاشِ فِي الرَّجْعِيَّةِ دُونَ الْبَائِنِ نَعَمْ إنْ عَاشَرَهَا بِوَطْءِ شُبْهَةٍ فَكَالرَّجْعِيَّةِ أَمَّا غَيْرُ الْمُفَارِقِ فَإِنْ كَانَ سَيِّدًا فَهُوَ فِي أَمَتِهِ كَالْمُفَارِقِ فِي الرَّجْعِيَّةِ أَوْ غَيْرِهِ فَكَالْمُفَارِقِ فِي الْبَائِنِ وَخَرَجَ بِمَا ذُكِرَ عِدَّةُ الْحَمْلِ فَتَنْقَضِي بِوَضْعِهِ مُطْلَقًا (وَلَا رَجْعَةَ بَعْدَهُمَا) أَيْ بَعْدَ الْأَقْرَاءِ وَالْأَشْهُرِ، وَإِنْ لَمْ تَنْقَضِ بِهِمَا الْعِدَّةُ احْتِيَاطًا
[حاشية الجمل]
ع ش عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: إلَى مُضِيِّهِمَا) أَيْ الْحَمْلِ وَالنِّفَاسِ، وَقَوْلُهُ: وَلَوْ رَاجَعَ حَامِلًا مِنْ وَطْءِ شُبْهَةٍ إلَخْ مُحْتَرَزُ تَقْيِيدِهِ بِقَوْلِهِ فِيهَا عِنْدَ قَوْلِ الْمَتْنِ فَإِنْ رَاجَعَ وَلَا حَمْلَ إلَخْ فَكَأَنَّهُ قَالَ أَمَّا لَوْ رَاجَعَ قَبْلَهَا، وَصُورَتُهُ مَا لَوْ طَلَّقَهَا حَامِلًا مِنْ وَطْءِ شُبْهَةٍ فَلَيْسَ لَهُ التَّمَتُّعُ بِهَا حَتَّى تَضَعَ.
(قَوْلُهُ: فَلَيْسَ لَهُ التَّمَتُّعُ بِهَا) أَيْ وَمَعْلُومٌ أَنَّهُ حِينَئِذٍ لَا عِدَّةَ عَلَيْهَا لِلطَّلَاقِ؛ لِأَنَّ الرَّجْعَةَ أَسْقَطَتْهَا.
[فَصْلٌ فِي حُكْمِ مُعَاشَرَةِ الْمُفَارِقِ الْمُعْتَدَّةَ]
(فَصْلٌ فِي حُكْمِ مُعَاشَرَةِ الْمُفَارِقِ)
أَيْ وَمَا يُذْكَرُ مَعَهُ مِنْ قَوْلِهِ: وَلَوْ نَكَحَ مُعْتَدَّةً بِظَنِّ صِحَّةٍ إلَى آخِرِ الْفَصْلِ (قَوْلُهُ: لَوْ عَاشَرَ مُفَارِقٌ) أَيْ الْمُعَاشَرَةَ الْمُعْتَادَةَ بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ وَلَوْ بِالْخَلْوَةِ، وَإِنْ لَمْ تَتَّصِلْ كَالْخَلْوَةِ لَيْلًا دُونَ النَّهَارِ اهـ زي وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَالْمُرَادُ بِالْمُعَاشَرَةِ أَنْ يَدُومَ عَلَى حَالَتِهِ الَّتِي كَانَ مَعَهَا قَبْلَ الطَّلَاقِ مِنْ النَّوْمِ مَعَهَا لَيْلًا أَوْ نَهَارًا وَالْخَلْوَةِ بِهَا كَذَلِكَ وَغَيْرُ ذَلِكَ وَحَاصِلُ الْحُكْمِ فِيهَا أَنَّ مُعَاشَرَتَهُ لَهَا تَمْنَعُ مِنْ حُسْبَانِ عِدَّتِهَا عَنْ الطَّلَاقِ مُدَّتَهَا؛ لِأَنَّهَا فِي فِرَاشِ أَجْنَبِيٍّ بِوُجُودِ طَلَاقِهَا لَكِنَّهَا كَالْمُعْتَدَّةِ لِتَأَخُّرِ عِدَّتِهَا إلَى فَرَاغِ الْمُعَاشَرَةِ بِالتَّفَرُّقِ بَيْنَهُمَا، وَلَهَا فِي مُدَّةِ مِقْدَارِ عِدَّتِهَا مِنْ وَقْتِ الطَّلَاقِ حُكْمُ الرَّجْعِيَّةِ وَفِيمَا بَعْدَ ذَلِكَ حُكْمُ الْبَائِنِ إلَّا فِي لُحُوقِ الطَّلَاقِ وَمَا أُلْحِقَ بِهِ، وَإِذَا انْقَطَعَتْ الْمُعَاشَرَةُ تَشْرَعُ فِي عِدَّةِ الطَّلَاقِ كُلِّهَا إنْ لَمْ يَسْبِقْ مِنْهَا شَيْءٌ عَلَى الْمُعَاشَرَةِ، وَإِلَّا فَتُكْمِلُهَا وَلَهَا فِيهَا حُكْمُ الْبَائِنِ فَلَا تَصِحُّ رَجْعَتُهَا فِيهَا، وَتَنْقَضِي بِهَا عِدَّةُ وَطْءٍ قَبْلَهَا، وَإِنْ تَكَرَّرَ لِدُخُولِهَا فِيهَا فَتَأَمَّلْ ذَلِكَ وَرَاجِعْهُ اهـ (قَوْلُهُ: لَمْ تَنْقَضِ عِدَّتُهَا) أَيْ وَإِنْ طَالَتْ الْمُدَّةُ نَحْوَ عِشْرِينَ سَنَةً مَثَلًا، وَالْمُرَادُ بِالْمُعَاشَرَةِ أَنْ يَكُونَ بِحَيْثُ يَتَمَكَّنُ مِنْهَا بِوَطْءٍ أَوْ غَيْرِهِ اهـ شَيْخُنَا فَإِذَا زَالَتْ الْمُعَاشَرَةُ بِأَنْ نَوَى أَنَّهُ لَا يَعُودُ إلَيْهِ كَمَّلَتْ عَلَى مَا مَضَى قَبْلَ الْمُعَاشَرَةِ.
وَهَذَا يُفِيدُ أَنَّ الْمُعَاشَرَةَ تَنْقَطِعُ بِالنِّيَّةِ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَوْ عَادَ لِلْمُعَاشَرَةِ كَانَتْ مُعَاشَرَةً جَدِيدَةً اهـ ح ل وَفِي حَجّ مَا نَصُّهُ لَكِنْ إذَا زَالَتْ الْمُعَاشَرَةُ بِأَنْ نَوَى أَنَّهُ لَا يَعُودُ إلَيْهَا فَمَا دَامَ نَاوِيَهَا فَهِيَ بَاقِيَةٌ فِيمَا يَظْهَرُ كَمَّلَتْ عَلَى مَا مَضَى فَإِنْ لَمْ يَمْضِ زَمَنٌ بِلَا مُعَاشَرَةٍ بِأَنْ اسْتَمَرَّتْ الْمُعَاشَرَةُ مِنْ حِينِ الطَّلَاقِ فَتَسْتَأْنِفُ الْعِدَّةَ مِنْ حِينِ زَوَالِ الْمُعَاشَرَةِ وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ كَلَامُ ح ل فِي الْقَوْلَةِ الْآتِيَةِ فَلَا مُنَافَاةَ (قَوْلُهُ نَعَمْ إنْ عَاشَرَهَا بِوَطْءِ شُبْهَةٍ فَكَالرَّجْعِيَّةِ) أَيْ فِي عَدَمِ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ فَلَا تَتَزَوَّجُ مَا دَامَ مُعَاشِرًا لَهَا بَعْدَ وَطْءِ الشُّبْهَةِ وَلَيْسَتْ كَالرَّجْعِيَّةِ مُطْلَقًا فَلَا يَلْحَقُهَا الطَّلَاقُ، وَلَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَ نَحْوَ أُخْتِهَا أَيْ وَاسْتَمَرَّتْ الشُّبْهَةُ وَإِلَّا بِأَنْ عَلِمَ فَلَا تَكُونُ كَالرَّجْعِيَّةِ، وَإِنْ عَاشَرَ بِالْوَطْءِ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ شُبْهَةٍ.
وَعِبَارَةُ حَجّ.
وَلَوْ وُجِدَتْ أَيْ الشُّبْهَةُ بِأَنْ جَهِلَ ذَلِكَ وَعُذِرَ لَمْ تَنْقَضِ كَالرَّجْعِيَّةِ اهـ ح ل (قَوْلُهُ: فَهُوَ فِي أَمَتِهِ كَالْمُفَارِقِ) أَيْ فَلَا فَرْقَ بَيْنَ مُعَاشَرَتِهِ بِالْوَطْءِ أَوْ غَيْرِهِ وَمُقْتَضَاهُ أَنَّهُ يَلْحَقُهَا الطَّلَاقُ بَعْدَ فَرَاغِ الْأَقْرَاءِ أَوْ الْأَشْهُرِ الْحَاصِلَةِ مُدَّةَ الْمُعَاشَرَةِ إلَى انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ الَّتِي تَشْرَعُ فِيهَا بَعْدَ مُفَارَقَةِ السَّيِّدِ لَهَا وَتَوَقَّفَ فِيهِ الْحَلَبِيُّ وَالتَّوَقُّفُ ظَاهِرٌ لِعَدَمِ التَّقْصِيرِ مِنْ الزَّوْجِ حَرِّرْ اهـ بِخَطِّ شَيْخِنَا ف (قَوْلُهُ: فَهُوَ فِي أَمَتِهِ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَتْ مُفَارِقَةً بِطَلَاقٍ رَجْعِيٍّ أَوْ بِغَيْرِهِ وَقَوْلُهُ فَكَالْمُفَارِقِ أَيْ فَلَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يُعَاشِرَهَا السَّيِّدُ بِوَطْءٍ أَوْ غَيْرِهِ، وَقَوْلُهُ: أَوْ غَيْرِهِ أَيْ وَلَا فَرْقَ فِي الْمُفَارَقَةِ الَّتِي عَاشَرَهَا غَيْرُ السَّيِّدِ بَيْنَ أَنْ تَكُونَ مُفَارِقَةً بِطَلَاقٍ رَجْعِيٍّ أَوْ غَيْرِهِ وَقَوْلُهُ فَكَالْمُفَارِقِ أَيْ فَإِنْ عَاشَرَ بِوَطْءِ زِنًا لَمْ يُؤَثِّرْ أَوْ بِشُبْهَةٍ لَمْ تَنْقَضِ عِدَّتُهَا فَقَدْ عَلِمْت أَنَّ الْمُعَاشَرَةَ مِنْ السَّيِّدِ لَا تَتَقَيَّدُ بِكَوْنِهَا رَجْعِيَّةً كَمَا صَرَّحَ بِهِ ح ل، وَإِنْ اقْتَضَى ظَاهِرُ الشَّارِحِ خِلَافَهُ وَكَذَا الْمُعَاشَرَةُ مِنْ الْأَجْنَبِيِّ غَيْرِ السَّيِّدِ أَخْذًا مِنْ قَوْلِ م ر وَأَمَّا مُعَاشَرَتُهَا يَعْنِي مِنْ غَيْرِ السَّيِّدِ فَإِنْ كَانَ زِنًا لَمْ يُؤَثِّرْ أَوْ بِشُبْهَةٍ فَهُوَ كَمَا فِي قَوْلِهِ الْآتِي وَلَوْ نَكَحَ مُعْتَدَّةً إلَخْ اهـ وَكَتَبَ عَلَى الْآتِي ع ش مَا نَصُّهُ قَوْلُهُ: وَلَوْ نَكَحَ مُعْتَدَّةً أَيْ عَنْ طَلَاقٍ بَائِنٍ أَوْ رَجْعِيٍّ اهـ بِخَطِّ شَيْخِنَا الْحِفْنِيِّ، وَمِنْ خَطِّهِ نَقَلْت (قَوْلُهُ: وَلَا رَجْعَةَ بَعْدَهُمَا) هَذَا تَقْيِيدٌ لِقَوْلِهِ لَمْ تَنْقَضِ أَيْ إلَّا بِالنِّسْبَةِ لِلرَّجْعَةِ اهـ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ: احْتِيَاطًا) وَقَوْلُهُ فِيمَا بَعْدُ لِذَلِكَ أَيْ لِلِاحْتِيَاطِ.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر احْتِيَاطًا فِيهِمَا، وَتَغْلِيظًا عَلَيْهِ لِتَقْصِيرِهِ، وَهَذَا هُوَ الْمُفْتَى بِهِ وَحِينَئِذٍ فَهِيَ كَالرَّجْعِيَّةِ فِي لُحُوقِ الطَّلَاقِ وَفِي وُجُوبِ سُكْنَاهَا، وَفِي أَنَّهُ لَا يُحَدُّ بِوَطْئِهَا وَكَالْبَائِنِ فِي أَنَّهُ لَا تَوَارُثَ بَيْنَهُمَا، وَفِي أَنَّهُ لَا يَصِحُّ مِنْهَا إيلَاءٌ، وَلَا ظِهَارٌ وَلَا لِعَانٌ، وَفِي أَنَّهُ لَا نَفَقَةَ لَهَا وَلَا كِسْوَةَ أَفْتَى بِجَمِيعِ ذَلِكَ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - انْتَهَتْ بِبَعْضِ تَصَرُّفٍ فِي اللَّفْظِ سَنَدُهُ مَا كَتَبَهُ ع ش وَالرَّشِيدِيُّ عَلَيْهِ، وَفِي قَوْلِهِ: وَأَنَّهُ لَا نَفَقَةَ لَهَا أَيْ؛ لِأَنَّهَا بَائِنٌ بِدَلِيلِ أَنَّهُ لَا تَجُوزُ رَجْعَتُهَا قَالَ الْبُلْقِينِيُّ
وَفِيهِ كَلَامٌ ذَكَرْته مَعَ جَوَابِهِ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَغَيْرِهِ (وَيَلْحَقُهَا طَلَاقٌ إلَى انْقِضَاءِ عِدَّةٍ) لِذَلِكَ (وَلَوْ نَكَحَ مُعْتَدَّةً بِظَنِّ صِحَّةِ وَطْءٍ انْقَطَعَتْ) عِدَّتُهَا (بِوَطْئِهِ) لِحُصُولِ الْفِرَاشِ بِهِ بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يَطَأْ، وَإِنْ عَاشَرَهَا لِانْتِفَاءِ الْفِرَاشِ (وَلَوْ رَاجَعَ حَائِلًا أَوْ حَامِلًا فَوَضَعَتْ ثُمَّ طَلَّقَهَا اسْتَأْنَفَتْ) عِدَّةً (وَإِنْ لَمْ يَطَأْ) لِعَوْدِهَا بِالرَّجْعَةِ إلَى النِّكَاحِ الَّذِي وُطِئَتْ فِيهِ، وَلَوْ طَلَّقَهَا قَبْلَ الْوَضْعِ انْقَضَتْ عِدَّتُهَا بِهِ، وَإِنْ وَطِئَ لِإِطْلَاقِ الْآيَةِ.
[حاشية الجمل]
وَلَا يَصِحُّ خُلْعُهَا لِبَذْلِهَا الْعِوَضَ مِنْ غَيْرِ فَائِدَةٍ قَالَ: وَلَيْسَ لَنَا امْرَأَةٌ يَلْحَقُهَا الطَّلَاقُ وَلَا يَصِحُّ خُلْعُهَا لَا هَذِهِ وَلَمْ أَرَ مَنْ تَعَرَّضَ لَهُ اهـ قَالَ النَّاشِرِيُّ: وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ أَنَّهُ إذَا خَالَعَهَا وَقَعَ الطَّلَاقُ، وَلَا يَلْزَمُ الْعِوَضُ اهـ سم عَلَى حَجّ اهـ ع ش عَلَيْهِ، وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ: وَلَا تَنْتَقِلُ لِعِدَّةِ وَفَاةٍ لَوْ مَاتَ عَنْهَا وَلَيْسَ لَهُ تَزَوُّجُ نَحْوِ أُخْتِهَا، وَلَا أَرْبَعٍ سِوَاهَا وَلَا يَصِحُّ عَقْدٌ عَلَيْهَا اهـ وَالْحَاصِلُ أَنَّهَا فِي مِقْدَارِ عِدَّتِهَا مِنْ وَقْتِ الطَّلَاقِ لَهَا حُكْمُ الرَّجْعِيَّةِ مِنْ غَيْرِ تَفْصِيلٍ وَفِيمَا زَادَ عَلَى هَذَا الْمِقْدَارِ فِي دَوَامِ الْمُعَاشَرَةِ لَهَا حُكْمُ الرَّجْعِيَّةِ فِي سِتَّةِ أَحْكَامٍ فِي لُحُوقِ الطَّلَاقِ، وَفِي وُجُوبِ سُكْنَاهَا، وَفِي أَنَّهُ لَا يُحَدُّ بِوَطْئِهَا، وَلَيْسَ لَهُ تَزَوُّجُ نَحْوِ أُخْتِهَا وَلَا أَرْبَعٍ سِوَاهَا، وَلَا يَصِحُّ عَقْدُهُ عَلَيْهَا وَلَهَا حُكْمُ الْبَائِنِ فِي تِسْعَةِ أَحْكَامٍ فِي أَنَّهُ لَا تَصِحُّ رَجْعَتُهَا وَلَا تَوَارُثَ بَيْنَهُمَا وَلَا يَصِحُّ مِنْهَا إيلَاءٌ وَلَا ظِهَارٌ وَلَا لِعَانٌ وَلَا نَفَقَةَ لَهَا وَلَا كِسْوَةَ وَلَا يَصِحُّ خُلْعُهَا بِمَعْنَى أَنَّهُ إذَا خَالَعَهَا وَقَعَ الطَّلَاقُ رَجْعِيًّا وَلَا يَلْزَمُ الْعِوَضُ؛ وَلِذَلِكَ قَالَ بَعْضُهُمْ: لَيْسَ لَنَا امْرَأَةٌ يَلْحَقُهَا الطَّلَاقُ، وَلَا يَصِحُّ خُلْعُهَا إلَّا هَذِهِ.
وَإِذَا مَاتَ عَنْهَا لَا تَنْتَقِلُ لِعِدَّةِ الْوَفَاةِ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: وَفِيهِ كَلَامٌ) أَيْ فِي هَذَا الْحُكْمِ، وَهُوَ نَفْيُ الرَّجْعَةِ الْمَذْكُورَةِ بِقَوْلِهِ وَلَا رَجْعَةَ بَعْدَهُمَا، وَقَوْلُهُ: ذَكَرْتُهُ مَعَ جَوَابِهِ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَغَيْرِهِ عِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ وَمَا نَقَلَهُ كَأَصْلِهِ عَنْ الْبَغَوِيّ مِنْ عَدَمِ ثُبُوتِ الرَّجْعَةِ، وَهُوَ مَا جَزَمَ بِهِ فِي الْمِنْهَاجِ وَنَقَلَهُ فِي الْمُحَرَّرِ عَنْ الْمُعْتَبَرِينَ وَفِي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ عَنْ الْأَئِمَّةِ قَالَ فِي الْمُهِمَّاتِ: وَالْمَعْرُوفُ مِنْ الْمَذْهَبِ الْمُفْتَى بِهِ ثُبُوتُ الرَّجْعَةِ كَمَا ذَهَبَ إلَيْهِ الْقَاضِي، وَنَقَلَهُ الْبَغَوِيّ فِي فَتَاوِيهِ عَنْ الْأَصْحَابِ فَالرَّافِعِيُّ نَقَلَ اخْتِيَارَ الْبَغَوِيّ دُونَ مَنْقُولِهِ وَذَكَرَ نَحْوَهُ الزَّرْكَشِيُّ لَكِنْ يُعَارِضُ نَقْلَ الْبَغَوِيّ لَهُ عَنْ الْأَصْحَابِ نَقْلُ الرَّافِعِيُّ مُقَابِلَهُ عَنْ الْمُعْتَبَرِينَ وَالْأَئِمَّةِ كَمَا مَرَّ اهـ (قَوْلُهُ وَيَلْحَقُهَا طَلَاقٌ) أَيْ بِلَا عِوَضٍ كَمَا مَرَّ وَلَا عِبْرَةَ بِذِكْرِهِ فِيهِ وَلَا رَجْعَةَ فِي هَذَا الطَّلَاقِ أَيْضًا؛ لِأَنَّهُ تَغْلِيظٌ، وَيَلْزَمُهَا عِدَّةٌ لِهَذَا الطَّلَاقِ قَالَهُ شَيْخُنَا م ر وَانْظُرْ مَا فَائِدَةُ هَذِهِ الْعِدَّةِ وَقَوْلُهُ إلَى انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ أَيْ بِالتَّفْرِيقِ بَيْنَهُمَا وَيَلْزَمُهَا بَعْدَ ذَلِكَ التَّفْرِيقِ عِدَّةٌ كَامِلَةٌ سَوَاءٌ اتَّصَلَتْ الْمُعَاشَرَةُ بِالْفُرْقَةِ الْأُولَى أَوْ لَمْ تَتَّصِلْ كَمَا مَرَّ وَيَدْخُلُ فِيهَا بَقِيَّةُ عِدَّةِ طَلَاقٍ قَبْلَهُ مِنْ الْفُرْقَةِ الْأُولَى أَوْ بَعْدَهَا إنْ وُجِدَ، وَلَيْسَ لَهَا أَنْ تَتَزَوَّجَ فِيهَا كَمَا قَبْلَهَا وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا سُكْنَى لَهَا فِيهَا وَأَنَّهُ لَا يَمْتَنِعُ عَلَيْهِ نَحْوُ أُخْتِهَا بَعْدَ التَّفْرِيقِ فَرَاجِعْ ذَلِكَ اهـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ رَاجَعْنَاهُ فَوَجَدْنَا عِبَارَاتِهِمْ مُصَرِّحَةً بِأَنَّ الْأَحْكَامَ الَّتِي تَثْبُتُ لَهَا بَعْدَ الْعِدَّةِ الْأَصْلِيَّةِ الَّتِي تَعْقُبُ الْفِرَاقَ تَسْتَمِرُّ وَتَنْسَحِبُ إلَى انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ الَّتِي تَشْرَعُ فِيهَا بَعْدَ زَوَالِ الْمُعَاشَرَةِ، وَمِنْ تِلْكَ الْأَحْكَامِ السُّكْنَى بَلْ وَالنَّفَقَةُ عَلَى قَوْلٍ فَيَجِبَانِ لَهَا حَتَّى فِي مُدَّةِ الْعِدَّةِ الَّتِي بَعْدَ زَوَالِ الْمُعَاشَرَةِ تَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: إلَى انْقِضَاءِ عِدَّةٍ) أَيْ الْعِدَّةِ الَّتِي تَسْتَأْنِفُهَا بَعْدَ زَوَالِ الْمُعَاشَرَةِ، وَلَا رَجْعَةَ لَهُ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ؛ لِأَنَّ لُحُوقَ الطَّلَاقِ لِلتَّغْلِيظِ عَلَيْهِ اهـ ح ل وَصُورَةُ مَا تَنْقَضِي بِهِ عِدَّتُهَا أَنْ يَتْرُكَ مُعَاشَرَتَهَا وَيَمْضِيَ بَعْدَ ذَلِكَ ثَلَاثَةُ أَقْرَاءٍ أَوْ أَشْهُرٍ إنْ لَمْ يَسْبِقْ مِنْ عِدَّتِهَا شَيْءٌ قَبْلَ الْمُعَاشَرَةِ وَإِلَّا بَنَتْ عَلَى مَا مَضَى اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَلَوْ نَكَحَ مُعْتَدَّةً) أَيْ مِنْ غَيْرِهِ بِقَرِينَةِ قَوْلِهِ يَظُنُّ صِحَّةً وَأَمَّا لَوْ نَكَحَ مُعْتَدَّتَهُ فَسَيَأْتِي اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ انْقَطَعَتْ بِوَطْئِهِ) وَحِينَئِذٍ يُقَالُ إنْ كَانَتْ الْمُعْتَدَّةُ حَامِلًا أَوْ حَائِلًا وَحَمَلَتْ مِنْ الْوَطْءِ انْقَضَتْ عِدَّةُ الْحَمْلِ بِوَضْعِهِ سَوَاءٌ فَرَّقَ الْقَاضِي بَيْنَهُمَا أَمْ لَا وَيَحْتَاجُ بَعْدَهُ إلَى عِدَّةٍ أُخْرَى؛ لِأَنَّهُ قَدْ اجْتَمَعَ عَلَيْهَا عِدَّتَانِ مِنْ شَخْصَيْنِ وَأَمَّا إذَا لَمْ يَكُنْ حَمْلٌ فَلَا تَعْتَدُّ بِغَيْرِهِ حَتَّى يُفَرِّقَ الْقَاضِي بَيْنَهُمَا فَإِنْ فَرَّقَ بَيْنَهُمَا كَمَّلَتْ الْعِدَّةَ الَّتِي نُكِحَتْ فِيهَا أَيْ بَنَتْ عَلَى مَا مَضَى مِنْهَا قَبْلَ النِّكَاحِ ثُمَّ بَعْدَ تَمَامِهَا تَسْتَأْنِفُ أُخْرَى لِوَطْءِ الشُّبْهَةِ، وَزَمَنُ الْفِرَاشِ أَيْ زَمَنُ عَدَمِ التَّفْرِيقِ لَا يُحْسَبُ عَنْ وَاحِدَةٍ مِنْ الْعِدَّتَيْنِ (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يَطَأْ إلَخْ) أَيْ فَلَا تَنْقَطِعُ بَلْ تُكْمِلُهَا، وَإِنْ كَانَتْ زَوْجَةً لَهُ اهـ (قَوْلُهُ: وَلَوْ رَاجَعَ حَائِلًا) خَرَجَ مَا لَوْ طَلَّقَهَا بِلَا رَجْعَةٍ فَيَكْفِيهَا عِدَّةُ الطَّلَاقِ الْأَوَّلِ عَنْهُمَا وَكَأَنَّهُمَا وَقَعَا مَعًا، وَإِنْ كَانَ الثَّانِي بِعِوَضٍ اهـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ (قَوْلُهُ: لِعَوْدِهَا بِالرَّجْعَةِ إلَخْ) أَيْ فَكَانَ الطَّلَاقُ مِنْهُ فِيمَا إذَا لَمْ يَطَأْ طَلَاقًا بَعْدَ وَطْئِهَا، وَالْمُطَلَّقَةُ بَعْدَ الْوَطْءِ تَعْتَدُّ بِخِلَافِ مَا سَيَأْتِي فِي تَجْدِيدِ الْعَقْدِ مَعَ عَدَمِ الْوَطْءِ؛ لِأَنَّ الْعَقْدَ إنْشَاءُ نِكَاحٍ جَدِيدٍ، وَقَدْ طَلُقَتْ فِيهِ قَبْلَ الدُّخُولِ فَلَا عِدَّةَ عَلَيْهَا.
(قَوْلُهُ: الَّذِي وُطِئَتْ فِيهِ) أَيْ الَّذِي حَصَلَ فِيهِ الْوَطْءُ قَبْلَ الطَّلَاقِ مِنْ أَصْلِهِ وَكَوْنُهَا وُطِئَتْ فِيهِ عُلِمَ مِنْ قَوْلِهِ وَلَوْ رَاجَعَ؛ لِأَنَّهُ لَا يُرَاجِعُ إلَّا إنْ كَانَتْ مَدْخُولًا بِهَا كَمَا هُوَ مَعْلُومٌ وَإِذَا
(وَلَوْ نَكَحَ مُعْتَدَّتَهُ ثُمَّ وَطِئَ ثُمَّ طَلَّقَ اسْتَأْنَفَتْ) عِدَّةً لِأَجْلِ الْوَطْءِ (وَدَخَلَ فِيهَا الْبَقِيَّةُ) مِنْ الْعِدَّةِ السَّابِقَةِ؛ لِأَنَّهُمَا لِوَاحِدٍ وَلَوْ طَلَّقَ قَبْلَ الْوَطْءِ بَنَتْ عَلَى مَا سَبَقَ مِنْ الْعِدَّةِ وَأَكْمَلَتْهَا وَلَا عِدَّةَ لِهَذَا الطَّلَاقِ؛ لِأَنَّهُ فِي نِكَاحٍ جَدِيدٍ طَلَّقَهَا فِيهِ قَبْلَ الْوَطْءِ فَلَا يَتَعَلَّقُ بِهِ عِدَّةٌ بِخِلَافِ مَا مَرَّ فِي الرَّجْعِيَّةِ.
(فَصْلٌ) فِي عِدَّةِ الْوَفَاةِ وَفِي الْمَفْقُودِ، وَفِي الْإِحْدَادِ (تَجِبُ بِوَفَاةِ زَوْجٍ عِدَّةٌ وَهِيَ) أَيْ عِدَّةُ الْوَفَاةِ (لِحُرَّةٍ حَائِلٍ أَوْ حَامِلٍ مِنْ غَيْرِهِ كَزَوْجَةِ صَبِيٍّ) أَوْ مَمْسُوحٍ (وَلَوْ رَجْعِيَّةً أَوْ لَمْ تُوطَأْ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشَرَةً) مِنْ الْأَيَّامِ (بِلَيَالِيِهَا) قَالَ تَعَالَى ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا﴾ [البقرة: 234] أَيْ عَشْرَ لَيَالٍ بِأَيَّامِهَا، وَسَوَاءٌ الصَّغِيرَةُ وَذَاتُ الْأَقْرَاءِ وَغَيْرُهُمَا، وَالْآيَةُ مَحْمُولَةٌ عَلَى الْغَالِبِ مِنْ الْحَرَائِرِ الْحَائِلَاتِ وَأُلْحِقَ بِهِنَّ الْحَامِلَاتُ مِمَّنْ ذُكِرَ، وَتُعْتَبَرُ الْأَشْهُرُ بِالْأَهِلَّةِ مَا أَمْكَنَ وَيُكْمَلُ الْمُنْكَسِرُ بِالْعَدَدِ كَنَظَائِرِهِ (وَلِغَيْرِهَا) وَلَوْ مُبَعَّضَةً (كَذَلِكَ) أَيْ حَائِلٌ
[حاشية الجمل]
كَانَ الْفَرْضُ أَنَّهُ وَطِئَهَا فِي النِّكَاحِ الَّذِي طَلَّقَ فِيهِ، وَالرَّجْعَةُ تُعِيدُهَا لِهَذَا النِّكَاحِ كَانَ الطَّلَاقُ بَعْدَهَا مُقْتَضِيًا لِاسْتِئْنَافِ الْعِدَّةِ؛ لِأَنَّهُ طَلَاقٌ بَعْدَ وَطْءٍ سَوَاءٌ وَطِئَ بَعْدَ الرَّجْعَةِ أَمْ لَا بِخِلَافِ مَا سَيَأْتِي فِي تَجْدِيدِ الْعَقْدِ إذَا لَمْ يَطَأْ بَعْدَ التَّجْدِيدِ ثُمَّ طَلَّقَ حَيْثُ لَا تَسْتَأْنِفُ عِدَّةً بَلْ تَبْنِي عَلَى مَا مَضَى قَبْلَ التَّجْدِيدِ كَمَا أَشَارَ لَهُ بِقَوْلِهِ فِيمَا سَيَأْتِي وَلَا عِدَّةَ لِهَذَا الطَّلَاقِ إلَخْ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ نَكَحَ مُعْتَدَّتَهُ) بِأَنْ كَانَ الطَّلَاقُ بَائِنًا بِعِوَضٍ فَإِنَّهُ يَصِحُّ لَهُ الْعَقْدُ عَلَيْهَا فِي عِدَّتِهِ اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: وَدَخَلَ فِيهَا الْبَقِيَّةُ) أَيْ عَلَى تَقْدِيرِ بَقَائِهَا، وَإِلَّا فَبِمُجَرَّدِ وَطْئِهِ لَهَا انْقَطَعَتْ الْعِدَّةُ بِالْكُلِّيَّةِ وَلَمْ يَبْقَ لَهَا بَقِيَّةٌ أَصْلًا اهـ شَرْحُ م ر بِالْمَعْنَى (قَوْلُهُ: وَدَخَلَ فِيهَا الْبَقِيَّةُ) أَيْ عَلَى فَرْضِ أَنْ تَكُونَ هُنَاكَ بَقِيَّةٌ مِنْ قَبِيلِ فَرْضِ الْمُحَالِ؛ إذْ مِنْ الْمَعْلُومِ أَنَّ النِّكَاحَ الثَّانِيَ الْمَقْرُونَ بِالْوَطْءِ يَقْطَعُ الْعِدَّةَ وَأَثَرَهَا فَلَا يَبْقَى لَهَا حُكْمٌ بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يَقْتَرِنْ بِالْوَطْءِ فَإِنَّهُ، وَإِنْ قَطَعَ اسْتِمْرَارَهَا لَكِنْ مَا مَضَى مِنْهَا لَمْ يَضْمَحِلَّ فَتُكْمِلُ عَلَيْهِ إذَا طَلَّقَهَا حِينَئِذٍ اهـ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ بَنَتْ عَلَى مَا سَبَقَ) وَلَا تَسْتَأْنِفُ عِدَّةً جَدِيدَةً؛ لِأَنَّ الْعَقْدَ لَا يَقْطَعُ الْعِدَّةَ وَيُبْطِلُهَا إلَّا إذَا اقْتَرَنَ بِهِ الْوَطْءُ بِخِلَافِ الرَّجْعَةِ فَإِنَّهَا تَقْطَعُ الْعِدَّةَ مُطْلَقًا؛ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ نِكَاحًا مُبْتَدَأً وَإِنَّمَا هِيَ اسْتِدَامَةُ نِكَاحٍ (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ مَا مَرَّ فِي الرَّجْعِيَّةِ) أَيْ فِي قَوْلِ الْمَتْنِ، وَإِنْ لَمْ يَطَأْ فَإِذَا رَاجَعَ وَلَمْ يَطَأْ ثُمَّ طَلَّقَ اسْتَأْنَفَتْ، وَإِذَا نَكَحَهَا، وَلَمْ يَطَأْ ثُمَّ طَلَّقَهَا بَنَتْ عَلَى مَا مَضَى قَبْلَ النِّكَاحِ، وَالْفَرْقُ يُعْلَمُ مِنْ كَلَامِهِ اهـ.
[فَصْلٌ فِي عِدَّةِ الْوَفَاةِ وَفِي الْمَفْقُودِ وَفِي الْإِحْدَادِ]
(فَصْلٌ) فِي عِدَّةِ الْوَفَاةِ إلَخْ (قَوْلُهُ: تَجِبُ بِوَفَاةِ زَوْجٍ إلَخْ)
(فَرْعٌ) مُسِخَ الزَّوْجُ حَجَرًا اعْتَدَّتْ زَوْجَتُهُ عِدَّةَ الْوَفَاةِ أَوْ حَيَوَانًا اعْتَدَّتْ عِدَّةَ الطَّلَاقِ اهـ م ر اهـ سم (قَوْلُهُ: كَزَوْجَةِ صَبِيٍّ) أَيْ لَا يُولَدُ لِمِثْلِهِ بِأَنْ لَمْ يَسْتَكْمِلْ تِسْعَ سِنِينَ اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: وَلَوْ رَجْعِيَّةً) بِأَنْ مَاتَ بَعْدَ طَلَاقِهَا طَلَاقًا رَجْعِيًّا فَإِنَّهَا تَنْتَقِلُ لِعِدَّةِ الْوَفَاةِ، وَتَسْقُطُ عَنْهَا بَقِيَّةُ عِدَّةِ الطَّلَاقِ كَمَا فِي م ر (قَوْلُهُ: أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ وَعَشْرَةٌ) وَالْحِكْمَةُ فِي ذَلِكَ أَنَّ الْأَرْبَعَةَ بِهَا يَتَحَرَّكُ الْحَمْلُ وَتُنْفَخُ فِيهِ الرُّوحُ وَذَلِكَ يَسْتَدْعِي ظُهُورَ حَمْلٍ إنْ كَانَ وَزِيدَتْ الْعَشَرَةُ اسْتِظْهَارًا وَلِأَنَّ النِّسَاءَ لَا يَصْبِرْنَ عَنْ الزَّوْجِ أَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَجُعِلَتْ مُدَّةَ تَفَجُّعِهِنَّ وَتُعْتَبَرُ الْأَرْبَعَةُ بِالْأَهِلَّةِ مَا لَمْ يَمُتْ أَثْنَاءَ شَهْرٍ، وَقَدْ بَقِيَ مِنْهُ أَكْثَرُ مِنْ عَشَرَةِ أَيَّامٍ فَتَحْسِبُ ثَلَاثَةً بِالْأَهِلَّةِ وَتُكْمِلُ مِنْ الرَّابِعِ أَرْبَعِينَ يَوْمًا وَلَوْ جَهِلَتْ الْأَهِلَّةَ حَسِبَتْهَا كَامِلَةً اهـ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ أَكْثَرَ مِنْ عَشَرَةِ أَيَّامٍ أَيْ.
وَأَمَّا لَوْ بَقِيَ مِنْهُ عَشَرَةٌ فَقَطْ فَتَعْتَدُّ بِأَرْبَعَةٍ هِلَالِيَّةٍ بَعْدَهَا وَلَوْ نَوَاقِصَ اهـ ع ش عَلَيْهِ، وَأَمَّا لَوْ بَقِيَ دُونَ الْعَشَرَةِ فَتَعْتَدُّ بَعْدَ الْبَاقِي بِأَرْبَعَةٍ هِلَالِيَّةٍ، وَتُكْمِلُ عَلَى مَا دُونَ الْعَشَرَةِ عَشَرَةَ أَيَّامٍ مِنْ الشَّهْرِ الْخَامِسِ (قَوْلُهُ: ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ﴾ [البقرة: 234] إلَخْ) قَدْ يُقَالُ تُوُفِّيَ فُلَانٌ وَتَوَفَّى فُلَانٌ إذَا مَاتَ فَمَنْ قَالَ تُوُفِّيَ مَعْنَاهُ قُبِضَ وَأُخِذَ، وَمَنْ قَالَ: تَوَفَّى مَعْنَاهُ اسْتَوْفَى أَجَلَهُ وَعُمُرَهُ، وَعَلَيْهِ قِرَاءَةُ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - يَتَوَفَّوْنَ بِفَتْحِ الْيَاءِ اهـ شَوْبَرِيٌّ وَالْإِخْبَارُ فِي الْآيَةِ لَا يَسْتَقِيمُ إلَّا بِتَقْدِيرِ مُضَافٍ هُوَ الْمُبْتَدَأُ تَقْدِيرُهُ وَزَوْجَاتُ إلَخْ اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: وَعَشْرًا) أَيْ عَشْرَ لَيَالٍ فَسَّرَهَا بِاللَّيَالِيِ وَفِي الْمَتْنِ بِالْأَيَّامِ لِوُجُودِ التَّاءِ فِي الْمَتْنِ دُونَ الْآيَةِ وَالْعَشَرَةُ تَكُونُ بِالضِّدِّ عِنْدَ أَفْرَادِهَا، وَلَا يُقَالُ الْمَعْدُودُ مَحْذُوفٌ فَيَجُوزُ كُلٌّ مِنْهُمَا؛ لِأَنَّا نَقُولُ: نَعَمْ وَلَكِنَّ التَّعَاكُسَ أَفْصَحُ مَعَ حَذْفِهِ اهـ شَيْخُنَا وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ قَوْلُهُ: أَيْ عَشْرَ لَيَالٍ فَسَّرَ الْعَشْرَ بِذَلِكَ لِتَأْنِيثِهَا وَالْمُرَادُ أَيَّامُهَا وَإِنَّمَا اُخْتِيرَ اللَّيَالِي؛ لِأَنَّهَا غُرَرُ الشُّهُورِ وَالْأَيَّامِ وَأَشَارَ بِقَوْلِهِ إلَى دَفْعِ إيهَامِ إخْرَاجِ الْيَوْمِ الْعَاشِرِ مِنْ الْمُدَّةِ فَتَأَمَّلْ.
(فَرْعٌ) لَوْ قَالَ لَهَا: أَنْت طَالِقٌ قَبْلَ مَوْتِي بِأَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ وَعَشَرَةِ أَيَّامٍ ثُمَّ مَاتَ بَعْدَ تِلْكَ الْمُدَّةِ تَبَيَّنَ وُقُوعُهُ وَلَا عِدَّةَ عَلَيْهَا، وَلَا إرْثَ لَهَا، وَإِنْ كَانَ الطَّلَاقُ رَجْعِيًّا وَيُؤْخَذُ مِمَّا يَأْتِي أَنَّهُ لَا إحْدَادَ عَلَيْهَا أَيْضًا وَلَا يُمْنَعُ مِنْ مُعَاشَرَتِهَا وَلَا مِنْ وَطْئِهَا حَالَ حَيَاتِهِ كَمَا تَقَدَّمَ اهـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ (قَوْلُهُ: وَالْآيَةُ مَحْمُولَةٌ عَلَى الْغَالِبِ) جَوَابٌ عَمَّا يُقَالُ: الْآيَةُ عَامَّةٌ فِي الْحَرَائِرِ وَغَيْرِهِنَّ وَالْحَامِلَاتِ مِنْهُ وَمِنْ غَيْرِهِ وَالْحَائِلَاتِ مَعَ أَنَّ الْمُدَّعَى لَيْسَ كَذَلِكَ فَقَالَ: هِيَ مَحْمُولَةٌ عَلَى الْغَالِبِ.
وَلَمَّا وَرَدَ عَلَيْهِ قُصُورُهَا حِينَئِذٍ عَنْ الْحَامِلَاتِ مِنْ غَيْرِهِ أَشَارَ إلَى قِيَاسِهِنَّ عَلَى مَا فِيهَا بِقَوْلِهِ وَأُلْحِقَ بِهِنَّ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَلِغَيْرِهَا كَذَلِكَ نِصْفُهَا) وَمَا بَحَثَهُ الزَّرْكَشِيُّ وَغَيْرُهُ أَنَّ قِيَاسَ مَا مَرَّ أَنَّهُ لَوْ ظَنَّهَا زَوْجَتَهُ الْحُرَّةَ لَزِمَهَا أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ وَعَشْرٌ صَحِيحٌ؛ إذْ صُورَتُهُ أَنْ يَطَأَ زَوْجَتَهُ الْأَمَةَ ظَانًّا أَنَّهَا زَوْجَتُهُ الْحُرَّةُ، وَيَسْتَمِرَّ ظَنُّهُ إلَى مَوْتِهِ فَتَعْتَدُّ لِلْوَفَاةِ عِدَّةَ حُرَّةٍ؛ إذْ
أَوْ حَامِلٌ مِمَّنْ ذُكِرَ (نِصْفُهَا) ، وَهُوَ شَهْرَانِ وَخَمْسَةُ أَيَّامٍ بِلَيَالِيِهَا وَيَأْتِي فِي الِانْكِسَارِ مَا مَرَّ وَتَعْبِيرِي بِغَيْرِهِ وَبِغَيْرِهَا أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِمَا ذَكَرَهُ.
(وَلِحَامِلٍ مِنْهُ) أَيْ مِنْ الزَّوْجِ حُرَّةً كَانَتْ أَوْ غَيْرَهَا (وَلَوْ مَجْبُوبًا) بَقِيَ أُنْثَيَاهُ (أَوْ مَسْلُولًا) بَقِيَ ذَكَرُهُ (وَضَعَهُ) أَيْ الْحَمْلَ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَأُولاتُ الأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾ [الطلاق: 4] فَهُوَ مُقَيِّدٌ لِلْآيَةِ السَّابِقَةِ وَفَارَقَ الْمَجْبُوبُ وَالْمَسْلُولُ الْمَمْسُوحَ فَإِنَّ الْمَجْبُوبَ بَقِيَ فِيهِ أَوْعِيَةُ الْمَنِيِّ، وَقَدْ يَصِلُ إلَى الْفَرْجِ بِغَيْرِ إيلَاجٍ وَالْمَسْلُولُ بَقِيَ ذَكَرُهُ، وَقَدْ يُبَالِغُ فِي الْإِيلَاجِ فَيَلْتَذُّ وَيُنْزِلُ مَاءً رَقِيقًا بِخِلَافِ الْمَمْسُوحِ.
(وَلَوْ طَلَّقَ إحْدَى امْرَأَتَيْهِ) مُعَيَّنَةً عِنْدَهُ أَوْ مُبْهَمَةً (وَمَاتَ قَبْلَ بَيَانٍ) لِلْمُعَيَّنَةِ (أَوْ تَعْيِينٍ) لِلْمُبْهَمَةِ وَلَمْ يَطَأْ وَاحِدَةً مِنْهُمَا أَوْ وَطِئَ وَاحِدَةً، وَهِيَ ذَاتُ أَشْهُرٍ مُطْلَقًا، أَوْ ذَاتُ أَقْرَاءٍ فِي طَلَاقٍ رَجْعِيٍّ أَوْ وَطِئَهُمَا، وَهُمَا ذَوَاتَا أَشْهُرٍ مُطْلَقًا أَوْ ذَوَاتَا أَقْرَاءٍ فِي رَجْعِيٍّ بِقَرِينَةِ مَا يَأْتِي (اعْتَدَّتَا لِوَفَاةٍ) وَإِنْ احْتَمَلَ أَنْ لَا يَلْزَمَهَا عِدَّةٌ فِي الْأُولَى، وَأَنْ يَلْزَمَهَا عِدَّةُ الطَّلَاقِ فِي غَيْرِهَا الَّتِي هِيَ أَقَلُّ مِنْ عِدَّةِ الْوَفَاةِ فِي ذَاتِ الْأَشْهُرِ وَفِي ذَاتِ الْأَقْرَاءِ بِنَاءً عَلَى الْغَالِبِ مِنْ أَنَّ كُلَّ شَهْرٍ لَا يَخْلُو عَنْ حَيْضٍ وَطُهْرٍ لِلِاحْتِيَاطِ فِي الْجَمِيعِ (لَا فِي) طَلَاقٍ (بَائِنٍ) وَوَطِئَهُمَا أَوْ إحْدَاهُمَا (فَتَعْتَدُّ مَنْ وُطِئَتْ، وَهِيَ ذَاتُ أَقْرَاءٍ بِالْأَكْثَرِ مِنْ عِدَّةِ وَفَاةٍ مِنْهَا) أَيْ مِنْ وَفَاةٍ (وَ) عِدَّةِ (أَقْرَاءٍ مِنْ طَلَاقٍ) لِذَلِكَ وَتَعْتَدُّ غَيْرُهَا لِوَفَاةٍ لِمَا تَقَرَّرَ، وَذِكْرُ حُكْمِ وَطْءِ إحْدَاهُمَا فِي الْجَمِيعِ مِنْ زِيَادَتِي، وَوَجْهُ
[حاشية الجمل]
الظَّنُّ كَمَا نَقَلَهَا مِنْ الْأَقَلِّ إلَى الْأَكْثَرِ فِي الْحَيَاةِ فَكَذَا فِي الْمَوْتِ وَبِذَلِكَ سَقَطَ الْقَوْلُ بِأَنَّهُ يُرَدُّ بِأَنَّ عِدَّةَ الْوَفَاةِ لَا تَتَوَقَّفُ عَلَى الْوَطْءِ فَلَمْ يُؤَثِّرْ فِيهَا الظَّنُّ عِنْدَهُ، وَبِهِ يُفَرَّقُ بَيْنَ هَذَا وَمَا مَرَّ اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: أَوْ حَامِلٌ مِمَّنْ ذُكِرَ) أَيْ مِنْ الصَّبِيِّ وَالْمَمْسُوحِ اهـ ع ش.
(قَوْلُهُ: وَلِحَامِلٍ مِنْهُ إلَخْ) عِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر وَعِدَّةُ حَامِلٍ لِوَفَاةٍ بِوَضْعِهِ بِشَرْطِهِ السَّابِقِ، وَهُوَ انْفِصَالُ كُلِّهِ، وَنِسْبَتُهُ إلَى صَاحِبِ الْعِدَّةِ، وَلَوْ احْتِمَالًا كَمَنْفِيٍّ بِلِعَانٍ كَذَا قَالَهُ الشَّارِحُ وَصُورَتُهُ أَنَّهُ لَاعَنَهَا لِنَفْيِ حَمْلِهَا ثُمَّ طَلَّقَ زَوْجَةً لَهُ أُخْرَى ثُمَّ اشْتَبَهَتْ الْمُطَلَّقَةُ الْحَامِلُ بِالْمُلَاعَنَةِ الْحَامِلِ أَيْضًا أَوْ يَكُونُ ذَلِكَ تَنْظِيرًا انْتَهَتْ أَيْ فَكَأَنَّهُ قَالَ وَلَوْ احْتِمَالًا نَظِيرُ الْمَنْفِيِّ بِلِعَانٍ فَإِنَّهُ يُنْسَبُ إلَى النَّافِي احْتِمَالًا لَكِنْ يُنْظَرُ مَا صُورَةُ الْمَنْسُوبِ لِلْمَيِّتِ فِي مَسْأَلَتِنَا احْتِمَالًا اهـ رَشِيدِيٌّ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: أَوْ مَسْلُولًا) أَيْ خُصْيَتَاهُ، وَقَوْلُهُمْ: الْخُصْيَةُ الْيُمْنَى لِلْمَاءِ وَالْيُسْرَى لِلشَّعْرِ لَعَلَّهُ بِاعْتِبَارِ الْغَالِبِ، وَإِلَّا فَقَدْ وُجِدَ مَنْ لَهُ الْيُسْرَى فَقَطْ، وَلَهُ مَاءٌ كَثِيرٌ وَشَعْرٌ كَذَلِكَ اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: وَضَعَهُ) أَيْ وَلَوْ ثَانِيَ تَوْأَمَيْنِ انْفَصَلَ أَحَدُهُمَا قَبْلَ مَوْتِ الزَّوْجِ وَدَخَلَ فِي وَضْعِهِ مَا لَوْ مَاتَ فِي بَطْنِهَا فَلَا بُدَّ مِنْ انْفِصَالِهِ، وَإِنْ مَكَثَ سِنِينَ كَمَا مَرَّ اهـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ (قَوْلُهُ: فَهُوَ مُقَيِّدٌ لِلْآيَةِ السَّابِقَةِ) وَعَلَى هَذَا لَا يُنَاسِبُ حَمْلَهَا عَلَى الْغَالِبِ الَّذِي ادَّعَاهُ فِيمَا تَقَدَّمَ مَعَ أَنَّ الصَّوَابَ التَّعْبِيرُ بِأَنَّهُ مُخَصِّصٌ فَتَأَمَّلْ اهـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ طَلَّقَ إحْدَى امْرَأَتَيْهِ إلَخْ) حَاصِلُ مَا ذَكَرَهُ تِسْعُ صُوَرٍ سَبْعَةٌ فِي قَوْلِهِ اعْتَدَّتَا لِوَفَاةٍ، وَثِنْتَانِ فِي قَوْلِهِ: لَا فِي بَائِنٍ إلَخْ اهـ شَيْخُنَا، وَبَيَانُ التِّسْعِ أَنَّ مَنْ لَمْ تُوطَأْ مِنْهُمَا، أَوْ مِنْ إحْدَاهُمَا لَا يُقَالُ فِيهَا: ذَاتُ أَشْهُرٍ وَلَا ذَاتُ أَقْرَاءٍ، وَلَا يُقَالُ فِي طَلَاقِهَا: إنَّهُ تَارَةً بَائِنٌ وَتَارَةً رَجْعِيٌّ فَحِينَئِذٍ إذَا لَمْ يَطَأْ وَاحِدَةً مِنْهُمَا صُورَةٌ وَاحِدَةٌ لَا غَيْرُ وَإِذَا وَطِئَ إحْدَاهُمَا فَقَطْ يَتَأَتَّى فِي الْمَوْطُوءَةِ صُوَرٌ أَرْبَعَةٌ؛ لِأَنَّهَا إمَّا ذَاتُ أَشْهُرٍ أَوْ ذَاتُ أَقْرَاءٍ، وَعَلَى كُلٍّ فَطَلَاقُهَا إمَّا بَائِنٌ أَوْ رَجْعِيٌّ وَإِذَا وَطِئَهُمَا مَعًا تَتَأَتَّى فِيهِ هَذِهِ الْأَرْبَعَةُ أَيْضًا، وَإِذَا ضَمَمْت وَاحِدَةً إلَى أَرْبَعَةٍ وَأَرْبَعَةٍ كَانَتْ الْجُمْلَةُ تِسْعَةً (قَوْلُهُ: وَلَمْ يَطَأْ وَاحِدَةً مِنْهُمَا) مُحْتَرَزُ قَوْلِ الْمَتْنِ فَتَعْتَدُّ مَنْ وُطِئَتْ، وَفِيهِ صُورَةٌ وَاحِدَةٌ، وَقَوْلُهُ: أَوْ وَطِئَ وَاحِدَةً إلَخْ مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ وَهِيَ ذَاتُ أَقْرَاءٍ، وَقَوْلُهُ: وَهِيَ ذَاتُ أَشْهُرٍ مُطْلَقًا أَيْ فِي طَلَاقٍ رَجْعِيٍّ أَوْ بَائِنٍ فَفِي هَذَا صُورَتَانِ، وَقَوْلُهُ: أَوْ ذَاتُ أَقْرَاءٍ فِي طَلَاقٍ رَجْعِيٍّ مُحْتَرَزُ قَوْلِ الْمَتْنِ لَا فِي بَائِنٍ وَفِيهِ صُورَةٌ وَاحِدَةٌ، فَهَذِهِ أَرْبَعُ صُوَرٍ وَقَوْلُهُ أَوْ وَطِئَهُمَا إلَخْ مِنْ جُمْلَةِ مُحْتَرَزِ قَوْلِ الْمَتْنِ الْآتِي وَهِيَ ذَاتُ أَقْرَاءٍ وَقَوْلُهُ مُطْلَقًا أَيْ فِي بَائِنٍ أَوْ رَجْعِيٍّ وَفِي هَذَا صُورَتَانِ وَقَوْلُهُ أَوْ ذَوَاتَا أَقْرَاءٍ إلَخْ مِنْ جُمْلَةِ مُحْتَرَزِ قَوْلِهِ لَا فِي بَائِنٍ، وَفِيهِ صُورَةٌ وَاحِدَةٌ فَهَذِهِ صُوَرٌ ثَلَاثَةٌ تُضَمُّ لِلْأَرْبَعَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ فَجُمْلَةُ الْمَفَاهِيمِ سَبْعُ صُوَرٍ وَبَقِيَ لِمَنْطُوقِ قَوْلِهِ لَا فِي بَائِنٍ إلَخْ صُورَتَانِ تَأَمَّلْ، وَقَوْلُهُ: وَهِيَ ذَاتُ أَشْهُرٍ مُطْلَقًا أَيْ فِي طَلَاقٍ رَجْعِيٍّ أَوْ بَائِنٍ؛ لِأَنَّ الْأَشْهُرَ دُونَ عِدَّةِ الْوَفَاةِ قَطْعًا فَعِدَّةُ الْوَفَاةِ أَحْوَطُ سَوَاءٌ انْتَقَلَتْ لِعِدَّةِ الْوَفَاةِ كَمَا فِي الرَّجْعِيَّةِ أَوْ لَا كَمَا فِي الْبَائِنِ وَقَوْلُهُ أَوْ ذَاتُ أَقْرَاءٍ إلَخْ أَيْ؛ لِأَنَّهَا حِينَئِذٍ تَنْتَقِلُ إلَى عِدَّةِ الْوَفَاةِ وَقَوْلُهُ فِي الْأُولَى أَيْ؛ لِأَنَّ الْمُطَلَّقَةَ الْغَيْرَ الْمَدْخُولِ بِهَا لَا عِدَّةَ عَلَيْهَا اهـ سم.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ احْتَمَلَ أَنْ يَلْزَمَهَا إلَخْ) هَذَا الِاحْتِمَالُ لَا يَتَأَتَّى فِيمَا إذَا كَانَتْ رَجْعِيَّةً؛ لِأَنَّهَا تَنْتَقِلُ لِعِدَّةِ الْوَفَاةِ فَقَوْلُهُ فِي غَيْرِهَا أَيْ فِي مَجْمُوعٍ غَيْرِهَا لِتَخْرُجَ صُوَرُ الرَّجْعِيِّ اهـ شَيْخُنَا لَكِنَّ هَذَا الْجَوَابَ لَا يَتَأَتَّى مَعَ قَوْلِهِ الَّتِي هِيَ أَقَلُّ إلَى قَوْلِهِ وَفِي ذَاتِ الْأَقْرَاءِ وَمَعْلُومٌ أَنَّ ذَاتَ الْأَقْرَاءِ لَمْ يَذْكُرْهَا إلَّا فِي الرَّجْعِيِّ فَالْحَقُّ بَقَاءُ الْإِيرَادِ اهـ (قَوْلُهُ: وَأَنْ يَلْزَمَهَا عِدَّةُ الطَّلَاقِ فِي غَيْرِهَا) هَذَا مُشْكِلٌ فِي الرَّجْعِيَّةِ؛ لِأَنَّهَا إذَا مَاتَ زَوْجُهَا فِي أَثْنَاءِ عِدَّتِهَا انْتَقَلَتْ إلَى عِدَّةِ الْوَفَاةِ فَكَيْفَ يُمْكِنُ فِي حَقِّهَا هَذَا الِاحْتِمَالُ أَعْنِي أَنْ يَلْزَمَهَا عِدَّةُ الطَّلَاقِ، وَيُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ مُرَادُهُ اخْتِصَاصَ هَذَا الِاحْتِمَالِ بِغَيْرِ الرَّجْعِيَّةِ اهـ سم وَيُمْكِنُ أَنْ يُصَوَّرَ بِمَا إذَا انْقَضَتْ عِدَّةُ الطَّلَاقِ قَبْلَ الْمَوْتِ (قَوْلُهُ: لَا فِي بَائِنٍ) تَقَدَّمَ مُحْتَرَزُهُ، وَقَوْلُهُ: مَنْ وُطِئَتْ تَقَدَّمَ مُحْتَرَزُهُ أَيْضًا، وَكَذَا مُحْتَرَزُ: وَهِيَ ذَاتُ أَقْرَاءٍ فَالصُّوَرُ السَّبْعُ الْمُتَقَدِّمَةُ مَفَاهِيمُ هَذِهِ الْقُيُودِ (قَوْلُهُ: بِالْأَكْثَرِ مِنْ عِدَّةِ وَفَاةٍ إلَخْ) وَلَوْ مَضَتْ جَمِيعُ الْأَقْرَاءِ قَبْلَ الْوَفَاةِ اعْتَدَّتْ كُلُّ وَاحِدَةٍ عِدَّةَ الْوَفَاةِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ؛ لِأَنَّ كُلًّا يَحْتَمِلُ أَنَّهَا مُتَوَفًّى عَنْهَا وَأَنَّهَا مُطَلَّقَةٌ مُنْقَضِيَةُ الْعِدَّةِ اهـ سم عَلَى حَجّ اهـ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: وَعِدَّةُ أَقْرَاءٍ) أَيْ بِتَمَامِهَا إنْ لَمْ يَمْضِ مِنْهَا قَبْلَ الْوَفَاةِ شَيْءٌ أَوْ بَعْضُهَا الْبَاقِي إنْ مَضَى مِنْهَا شَيْءٌ قَبْلَ الْوَفَاةِ فَفِي هَذِهِ يُقَابَلُ بَيْنَ الْبَاقِي مِنْ الْأَقْرَاءِ وَعِدَّةِ الْوَفَاةِ اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: وَوَجْهُ
اعْتِبَارِ الْأَكْثَرِ مِنْ الطَّلَاقِ فِي الْمُبْهَمَةِ مَعَ أَنَّ عِدَّتَهَا إنَّمَا تُعْتَبَرُ مِنْ التَّعْيِينِ أَنَّهُ لَمَّا أَيِسَ مِنْ التَّعْيِينِ اعْتَبَرَ السَّبَبَ، وَهُوَ الطَّلَاقُ، وَفِيهِ كَلَامٌ ذَكَرْته فِي شَرْحِ الرَّوْضِ.
(وَالْمَفْقُودُ) بِسَفَرٍ أَوْ غَيْرِهِ (لَا تُنْكَحُ زَوْجَتُهُ حَتَّى يَثْبُتَ مَوْتُهُ بِمَا مَرَّ) فِي الْفَرَائِضِ (أَوْ طَلَاقُهُ) بِحُجَّةٍ فِيهِ (ثُمَّ تَعْتَدُّ) كَمَا لَا يُحْكَمُ بِمَوْتِهِ فِي قِسْمَةِ مَالِهِ وَعِتْقِ أُمِّ وَلَدِهِ حَتَّى يَثْبُتَ وَلِأَنَّ النِّكَاحَ ثَابِتٌ بِيَقِينٍ فَلَا يُزَالُ إلَّا بِيَقِينٍ وَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِمَا ذَكَرَهُ (فَلَوْ حُكِمَ بِنِكَاحِهَا قَبْلَ ثُبُوتِهِ نُقِضَ) الْحُكْمُ لِمُخَالَفَتِهِ الْقِيَاسَ الْجَلِيَّ؛ إذْ لَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ حَيًّا فِي مَالِهِ وَمَيِّتًا فِي حَقِّ زَوْجَتِهِ (وَلَوْ نُكِحَتْ) قَبْلَ ثُبُوتِهِ (وَبَانَ مَيِّتًا) قَبْلَ نِكَاحِهَا بِمِقْدَارِ الْعِدَّةِ (صَحَّ) النِّكَاحُ لِخُلُوِّهِ عَنْ الْمَانِعِ فِي الْوَاقِعِ فَأَشْبَهَ مَا لَوْ بَاعَ مَالَ أَبِيهِ يَظُنُّ حَيَاتَهُ فَبَانَ مَيِّتًا.
(وَيَجِبُ إحْدَادٌ عَلَى مُعْتَدَّةِ وَفَاةٍ) لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ «لَا يَحِلُّ لِامْرَأَةٍ تُؤْمِنُ بِاَللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ أَنْ تُحِدَّ عَلَى مَيِّتٍ فَوْقَ ثَلَاثٍ إلَّا عَلَى زَوْجٍ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا» أَيْ فَإِنَّهُ يَحِلُّ لَهَا الْإِحْدَادُ عَلَيْهِ
[حاشية الجمل]
اعْتِبَارِ إلَخْ) جَوَابٌ عَمَّا أَوْرَدَهُ الْبُلْقِينِيُّ مِنْ أَنَّ حُسْبَانَهَا مِنْ الطَّلَاقِ مَبْنِيٌّ عَلَى ضَعِيفٍ وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهَا تُحْسَبُ مِنْ التَّعْيِينِ.
فَأَجَابَ الشَّارِحُ بِأَنَّ مَحَلَّ حُسْبَانِهَا مِنْ التَّعْيِينِ إنْ تَيَسَّرَ، وَإِلَّا فَتُحْسَبُ مِنْ الطَّلَاقِ بِاتِّفَاقٍ اهـ (قَوْلُهُ: وَوَجْهُ اعْتِبَارِ الْأَكْثَرِ إلَخْ) أَيْ فَلَيْسَ مَبْنِيًّا عَلَى ضَعِيفٍ، وَهُوَ اعْتِبَارُ عِدَّةِ الْمُبْهَمَةِ مِنْ الطَّلَاقِ لَا مِنْ التَّعْيِينِ كَمَا زَعَمَهُ الْبُلْقِينِيُّ فَلَوْ مَضَى قَبْلَ الْمَوْتِ فِرَاقٌ مَثَلًا اعْتَدَّتْ بِالْأَكْثَرِ مِنْ الْبَاقِي، وَعِدَّةُ الْوَفَاةِ لَا مِنْ عِدَّةِ الْوَفَاةِ، وَمِنْ ثَلَاثَةِ أَقْرَاءٍ تَأْتِي بِهَا بَعْدَ الْمَوْتِ، وَإِنْ كَانَ هُوَ الْقِيَاسَ اهـ (قَوْلُهُ: ذَكَرْته فِي شَرْحِ الرَّوْضِ) عِبَارَتُهُ: وَوَجْهُ اعْتِبَارِ الْأَقْرَاءِ مِنْ الطَّلَاقِ فِي الْمُبْهَمَةِ أَنَّ عِدَّتَهَا إنَّمَا تُعْتَبَرُ مِنْ التَّعْيِينِ لَا مِنْ الطَّلَاقِ أَنَّهُ لَمَّا أَيِسَ مِنْ التَّعْيِينِ اعْتَبَرَ السَّبَبَ، وَهُوَ الطَّلَاقُ لَكِنْ قَالَ الْبُلْقِينِيُّ: مَا ذَكَرَهُ الشَّيْخَانِ هُنَا إنَّمَا يَسْتَقِيمُ عَلَى مَرْجُوحٍ، وَهُوَ أَنَّ الْعِدَّةَ مِنْ الطَّلَاقِ، وَقَدْ صَرَّحَ ابْنُ الصَّبَّاغِ وَالْبَغَوِيُّ بِخِلَافِهِ فَقَالَا: إنْ قُلْنَا: الْعِدَّةُ ثَمَّ مِنْ اللَّفْظِ فَهُنَا كَذَلِكَ أَوْ مِنْ التَّعْيِينِ فَقَدْ مَاتَ قَبْلَ أَنْ يُعَيِّنَ فَتَكُونُ الْعِدَّةُ مِنْ الْمَوْتِ انْتَهَتْ.
وَفِي سم مَا نَصُّهُ قَوْلُهُ: وَفِيهِ كَلَامٌ ذَكَرْته فِي شَرْحِ الرَّوْضِ هُوَ مَا نَقَلَهُ الْبُلْقِينِيُّ عَنْ بَعْضِ الْأَصْحَابِ أَمَّا إذَا جَعَلْنَا الْعِدَّةَ مِنْ التَّعْيِينِ، وَهُوَ الْأَصَحُّ فَالْقِيَاسُ حُسْبَانُ الْأَقْرَاءِ هُنَا مِنْ الْمَوْتِ، وَقَالَ الرَّافِعِيُّ فِي حَالَةِ الْإِبْهَامِ: إنْ قُلْنَا: إنَّ الطَّلَاقَ مِنْ وَقْتِ اللَّفْظِ فَالْحُكْمُ كَمَا ذَكَرْنَا فِيمَا لَوْ أَرَادَ مُعَيَّنَةً، وَإِنْ قُلْنَا مِنْ وَقْتِ التَّعْيِينِ فَوَجْهَانِ أَشْهَرُهُمَا الِاعْتِدَادُ بِالْأَقْصَى لَكِنَّ الْأَقْرَبَ تُحْسَبُ مِنْ وَقْتِ الْمَوْتِ أَيْضًا؛ لِأَنَّ بِالْمَوْتِ حَصَلَ الْيَأْسُ مِنْ التَّعْيِينِ وَالثَّانِي أَنَّ كُلًّا تَعْتَدُّ عَنْ الْوَفَاةِ؛ لِأَنَّ التَّفْرِيعَ عَلَى أَنَّ الطَّلَاقَ يَقَعُ بِالتَّعْيِينِ وَإِذَا لَمْ يُعَيِّنْ كَأَنَّهُ لَمْ يُطْلِقْ اهـ.
وَالْأَصَحُّ أَنَّ الطَّلَاقَ وَلَوْ فِي حَالَةِ الْإِبْهَامِ يَكُونُ مِنْ اللَّفْظِ، وَإِنْ كَانَتْ الْعِدَّةُ مِنْ التَّعْيِينِ الْوَاقِعِ بَعْدَ ذَلِكَ عَلَى الصَّحِيحِ (فَرْعٌ)
لَوْ أَسْلَمَ عَلَى أَكْثَرَ مِنْ الْعَدَدِ الشَّرْعِيِّ وَمَاتَ قَبْلَ الِاخْتِيَارِ اعْتَدَّ كُلٌّ مِنْ زَوْجَاتِهِ بِالْأَكْثَرِ كَمَا هُنَا اهـ.
(قَوْلُهُ: لَا تُنْكَحُ زَوْجَتُهُ) أَيْ وَلَا مُسْتَوْلَدَتُهُ اهـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ (قَوْلُهُ: لَا تُنْكَحُ زَوْجَتُهُ حَتَّى يَثْبُتَ إلَخْ) نَعَمْ لَوْ أَخْبَرَهَا عَدْلٌ وَلَوْ عَدْلَ رِوَايَةٍ بِأَحَدِهِمَا حَلَّ لَهَا بَاطِنًا أَنْ تَنْكِحَ غَيْرَهُ قَالَهُ الْقَفَّالُ وَالْقِيَاسُ أَنَّهَا لَا تُقَرُّ عَلَيْهِ ظَاهِرًا وَيُقَاسُ بِذَلِكَ فَقْدُ الزَّوْجَةِ بِالنِّسْبَةِ لِنِكَاحِ نَحْوِ أُخْتِهَا أَوْ خَامِسَةٍ سِوَاهَا اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: بِمَا مَرَّ فِي الْفَرَائِضِ) عِبَارَتُهُ هُنَاكَ: وَمَنْ فُقِدَ وُقِفَ مَالُهُ حَتَّى تَقُومَ بَيِّنَةٌ بِمَوْتِهِ أَوْ يَحْكُمَ قَاضٍ بِهِ بِمُضِيِّ مُدَّةٍ لَا يَعِيشُ فَوْقَهَا ظَنًّا انْتَهَى (قَوْلُهُ: إذْ لَا يَجُوزُ إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر لِمُخَالَفَتِهِ الْقِيَاسَ الْجَلِيَّ؛ لِأَنَّهُ جَعَلَهُ مَيِّتًا فِي النِّكَاحِ دُونَ قِسْمَةِ الْمَالِ الَّذِي هُوَ دُونَ النِّكَاحِ فِي طَلَبِ الِاحْتِيَاطِ انْتَهَتْ.
وَعِبَارَةُ الْحَلَبِيِّ قَوْلُهُ: إذْ لَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ حَيًّا إلَخْ أَيْ؛ لِأَنَّ النِّكَاحَ أَوْلَى مِنْ الْمَالِ فِي الْمُرَاعَاةِ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ: وَبَانَ مَيِّتًا) أَمَّا إذَا بَانَ حَيًّا فَهِيَ لَهُ، وَإِنْ تَزَوَّجَتْ بِغَيْرِهِ وَحَكَمَ بِهِ حَاكِمٌ لَكِنْ لَا يَتَمَتَّعُ بِهَا حَتَّى تَعْتَدَّ لِلثَّانِي؛ لِأَنَّ وَطْأَهُ بِشُبْهَةٍ اهـ شَرْحُ م ر وَلَا حَدَّ عَلَيْهِ بِهِ وَلَا عَلَيْهَا كَمَا يَأْتِي، وَلَا نَفَقَةَ لَهَا عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا لِعَدَمِ صِحَّةِ النِّكَاحِ بَاطِنًا فِي الثَّانِي وَلِنُشُوزِهَا عَلَى الْأَوَّلِ بِنِكَاحِ الثَّانِي نَعَمْ إنْ فُرِّقَ بَيْنَهُمَا وَعَادَتْ لِمَنْزِلِ الْمَفْقُودِ وَعَلِمَ بِهَا وَجَبَتْ مِنْ حِينَئِذٍ اهـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ (قَوْلُهُ: صَحَّ النِّكَاحُ إلَخْ) وَلَا يُشْكِلُ بِمَا تَقَدَّمَ فِي الْمُرْتَابَةِ حَيْثُ لَا يَصِحُّ نِكَاحُهَا مَعَ أَنَّ الْحَاصِلَ فِي كُلِّ شَكٍّ فِي حِلِّ الْمَنْكُوحَةِ؛ لِأَنَّ الشَّكَّ ثَمَّ لِسَبَبٍ ظَاهِرٍ فَأُبْطِلَ لِقُوَّتِهِ بِخِلَافِهِ هُنَا، وَفِيهِ مَا لَا يَخْفَى اهـ ح ل وَفِي سم قَوْلُهُ: وَلَوْ نُكِحَتْ وَبَانَ مَيِّتًا إلَخْ (أَقُولُ) هَذَا يُشْكِلُ عَلَى عَدَمِ الصِّحَّةِ الَّذِي اعْتَمَدَهُ م ر فِيمَا لَوْ ارْتَابَتْ فِي الْعِدَّةِ فِي وُجُودِ الْحَمْلِ وَنُكِحَتْ قَبْلَ زَوَالِ الرِّيبَةِ كَمَا تَقَدَّمَ، وَقَدْ أَوْرَدْت ذَلِكَ عَلَيْهِ فَفَرَّقَ بِأَنَّ النِّكَاحَ هُنَا وَقَعَ بَعْدَ تَرَبُّصِ أَرْبَعِ سِنِينَ وَمِقْدَارِ الْعِدَّةِ وَالْقَدِيمُ يَكْتَفِي بِذَلِكَ فَرَاعَيْنَاهُ فَأَوْرَدْت عَلَيْهِ أَنَّ هَذَا الْحُكْمَ لَا يَتَقَيَّدُ بِمَا إذَا نُكِحَتْ بَعْدَ تَرَبُّصِ الْمَرْأَةِ الْمُدَّةَ بَلْ لَوْ لَمْ تَتَرَبَّصْ وَنُكِحَتْ بَعْدَ مُضِيِّ قَدْرِ الْعِدَّةِ فَقَطْ وَبَانَ مَيِّتًا صَحَّ النِّكَاحُ كَمَا هُوَ صَرِيحُ كَلَامِهِمْ لَا سِيَّمَا كَلَامُ الرَّوْضِ فَفُرِّقَ بِمَا لَمْ يَظْهَرْ، وَلَا يُفِيدُ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ سم.
(قَوْلُهُ: وَيَجِبُ إحْدَادٌ عَلَى مُعْتَدَّةِ وَفَاةٍ) أَيْ وَإِنْ شَارَكَهَا غَيْرُهَا كَأَنْ أَحْبَلَهَا بِشُبْهَةٍ ثُمَّ تَزَوَّجَهَا ثُمَّ مَاتَ عَنْهَا فَإِنَّهَا تَعْتَدُّ بِالْوَضْعِ عَنْهُمَا؛ لِأَنَّهُمَا لِوَاحِدٍ بِخِلَافِ مَا لَوْ كَانَتْ مُعْتَدَّةً لِلشُّبْهَةِ فَقَطْ كَأَنْ أَحْبَلَهَا غَيْرُهُ بِشُبْهَةٍ ثُمَّ مَاتَ هُوَ عَنْهَا، وَهِيَ حَامِلٌ فَالْحَمْلُ عَنْ الشُّبْهَةِ فَقَطْ فَلَا يَجِبُ فِيهِ الْإِحْدَادُ، وَعَلَيْهَا عِدَّةُ الْوَفَاةِ بَعْدَ الْوَضْعِ فَيَجِبُ فِيهَا الْإِحْدَادُ فَعِبَارَةُ الْمُصَنِّفِ أَحْسَنُ مِنْ قَوْلِ بَعْضِهِمْ
أَيْ يَجِبُ لِلْإِجْمَاعِ عَلَى إرَادَتِهِ، وَالتَّقْيِيدُ بِإِيمَانِ الْمَرْأَةِ جَرَى عَلَى الْغَالِبِ؛ لِأَنَّ غَيْرَهَا مِمَّنْ لَهَا أَمَانٌ يَلْزَمُهَا الْإِحْدَادُ، وَعَلَى وَلِيِّ صَغِيرَةٍ وَمَجْنُونَةٍ مَنَعَهُمَا مِمَّا يَمْنَعُ غَيْرَهُمَا (وَسُنَّ لِمُفَارَقَةٍ) وَلَوْ رَجْعِيَّةً وَلَا يَجِبُ؛ لِأَنَّهَا إنْ فُورِقَتْ بِطَلَاقٍ فَهِيَ مَجْفُوَّةٌ بِهِ أَوْ بِفَسْخٍ فَالْفَسْخُ مِنْهَا أَوْ لِمَعْنًى فِيهَا فَلَا يَلِيقُ بِهَا فِيهِمَا إيجَابُ الْإِحْدَادِ بِخِلَافِ الْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا، وَذِكْرُ سَنِّهِ فِي الرَّجْعِيَّةِ مِنْ زِيَادَتِي، وَهُوَ مَا نَقَلَهُ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا عَنْ أَبِي ثَوْرٍ عَنْ الشَّافِعِيِّ ثُمَّ نَقَلَ عَنْ بَعْضِ الْأَصْحَابِ أَنَّ الْأَوْلَى لَهَا أَنْ تَتَزَيَّنَ بِمَا يَدْعُو الزَّوْجَ إلَى رَجْعَتِهَا.
(، وَهُوَ) أَيْ الْإِحْدَادُ مِنْ أَحَدَّ وَيُقَالُ فِيهِ الْحِدَادُ مِنْ حَدَّ لُغَةً الْمَنْعُ وَاصْطِلَاحًا (تَرْكُ لُبْسِ مَصْبُوغٍ) بِمَا يُقْصَدُ (لِزِينَةٍ وَلَوْ) صُبِغَ (قَبْلَ نَسْجِهِ أَوْ خَشِنَ) لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ «عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ كُنَّا نُنْهَى أَنْ نُحِدَّ عَلَى مَيِّتٍ فَوْقَ ثَلَاثٍ إلَّا عَلَى زَوْجٍ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا وَأَنْ نَكْتَحِلَ وَأَنْ نَتَطَيَّبَ، وَأَنْ نَلْبَسَ ثَوْبًا مَصْبُوغًا» بِخِلَافِ غَيْرِ الْمَصْبُوغِ كَكَتَّانٍ وَإِبْرَيْسَمٍ لَمْ تُحْدِثْ فِيهِ زِينَةً كَنَقْشٍ، وَبِخِلَافِ الْمَصْبُوغِ لَا لِزِينَةٍ بَلْ لِمُصِيبَةٍ أَوْ احْتِمَالِ وَسَخٍ كَالْأَسْوَدِ وَالْكُحْلِيِّ لِانْتِفَاءِ الزِّينَةِ فِيهِ، وَإِنْ تَرَدَّدَ الْمَصْبُوغُ بَيْنَ الزِّينَةِ وَغَيْرِهَا كَالْأَخْضَرِ وَالْأَزْرَقِ فَإِنْ كَانَ بَرَّاقًا صَافِيَ اللَّوْنِ
[حاشية الجمل]
وَعَلَى الْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا الْإِحْدَادُ؛ لِأَنَّهُ يَقْتَضِي لُزُومَهُ لَهَا فِي زَمَنِ الْحَمْلِ فِي الْمِثَالِ الْمَذْكُورِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ اهـ شَيْخُنَا.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر عَدَلَ عَنْ قَوْلِ غَيْرِهِ الْمُتَوَفَّى عَنْهَا لِيَشْمَلَ حَامِلًا مِنْ شُبْهَةٍ حَالَةَ الْمَوْتِ فَلَا يَلْزَمُهَا فَلَا يَلْزَمُهَا إحْدَادٌ حَالَةَ الْحَمْلِ الْوَاقِعِ عَنْ الشُّبْهَةِ بَلْ بَعْدَ وَضْعِهِ، وَلَوْ أَحْبَلَهَا بِشُبْهَةٍ ثُمَّ تَزَوَّجَهَا ثُمَّ مَاتَ اعْتَدَّتْ بِالْوَضْعِ عَنْهُمَا فِي أَوْجَهِ الْوَجْهَيْنِ، وَلَا يَرِدُ ذَلِكَ عَلَى الْكِتَابِ؛ لِأَنَّهُ يَصْدُقُ عَلَى مَا بَقِيَ أَنَّهُ عِدَّةُ وَفَاةٍ فَلَزِمَهَا الْإِحْدَادُ فِيهَا، وَإِنْ شَارَكَتْهَا الشُّبْهَةُ انْتَهَتْ
(قَوْلُهُ: أَيْ يَجِبُ لِلْإِجْمَاعِ عَلَى إرَادَتِهِ) وَهُوَ مِمَّا جَازَ بَعْدَ امْتِنَاعٍ، وَمَا جَازَ بَعْدَ امْتِنَاعٍ وَجَبَ قَالَ شَيْخُنَا غَالِبًا اهـ ح ل (قَوْلُهُ: لِأَنَّ غَيْرَهَا مِمَّنْ لَهَا أَمَانٌ يَلْزَمُهَا الْإِحْدَادُ) بِمَعْنَى أَنَّا نُلْزِمُهَا بِهِ، وَإِلَّا فَهُوَ يَلْزَمُ غَيْرَ مَنْ لَهَا أَمَانٌ أَيْضًا لَكِنَّ لُزُومَ عِقَابٍ فِي الْآخِرَةِ بِنَاءً عَلَى الْأَصَحِّ مِنْ مُخَاطَبَةِ الْكُفَّارِ بِفُرُوعِ الشَّرِيعَةِ اهـ رَشِيدِيٌّ عَلَى م ر (قَوْلُهُ: لِأَنَّ غَيْرَهَا مِمَّنْ لَهَا أَمَانٌ) أَيْ، وَإِنْ كَانَ زَوْجُهَا كَافِرًا اهـ م ر اهـ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: وَلَا يَجِبُ إلَخْ) صَرَّحَ بِهَذَا وَإِنْ عُلِمَ مِنْ السَّنِّ لِلتَّصْرِيحِ بِالرَّدِّ عَلَى الضَّعِيفِ الْقَائِلِ بِوُجُوبِهِ عَلَيْهَا كَالْمُتَوَفَّى عَنْهَا قَالَ م ر وَفَرَّقَ الْأَوَّلُ بِأَنَّهَا مَجْفُوَّةٌ بِالْفِرَاقِ إلَخْ فَغَرَضُ الشَّارِحِ مِنْ قَوْلِهِ: لِأَنَّهَا إنْ فُورِقَتْ بِطَلَاقٍ إلَخْ إبْدَاءُ فَارِقٍ فِي الْقِيَاسِ الَّذِي اسْتَنَدَ لَهُ الضَّعِيفُ (قَوْلُهُ: مَجْفُوَّةٌ) أَيْ مُبْتَذَلَةٌ وَنَفْسُهَا قَائِمَةٌ مِنْهُ فَلَا تَحْزَنُ عَلَيْهِ بَلْ تَتَمَنَّى هَلَاكَهُ اهـ شَيْخُنَا وَفِي الْمُخْتَارِ الْجَفَاءُ مَمْدُودٌ ضِدُّ الْبِرِّ، وَقَدْ جَفَوْته أَجْفُوهُ جَفَاءً مَجْفُوٌّ، وَلَا تَقُلْ: جَفَيْته وَتَجَافَى جَنْبُهُ عَنْ الْفِرَاشِ تَبَاعَدَ.
وَفِي الْمِصْبَاحِ: جَفَا السَّرْجُ عَنْ ظَهْرِ الْفَرَسِ يَجْفُو جَفَاءً ارْتَفَعَ، وَمِنْهُ جَافَيْته فَتَجَافَى إذَا بَعُدْت عَنْ مَوَدَّتِهِ، وَجَفَوْت الرَّجُلَ أَجْفُوهُ أَعْرَضْت عَنْهُ أَوْ طَرَدْته، وَهُوَ مَأْخُوذٌ مِنْ جَفَاءِ السَّيْلِ، وَهُوَ مَا نَفَاهُ السَّيْلُ، وَقَدْ يَكُونُ مَعَ بُغْضٍ وَجَفَا الثَّوْبُ يَجْفُو إذَا غَلُظَ فَهُوَ جَافٍ، وَمِنْهُ جَفَاءُ الْبَدْوِ، وَهُوَ غِلْظَتُهُمْ وَفَظَاظَتُهُمْ اهـ (قَوْلُهُ: وَذِكْرُ سَنَةٍ فِي الرَّجْعِيَّةِ مِنْ زِيَادَتِي) وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ قَوْلُهُ: وَيُسْتَحَبُّ لَهَا الْإِحْدَادُ هُوَ الْمُعْتَمَدُ إذَا لَمْ تَرْجُ رَجْعَةً كَالْبَائِنِ وَقَوْلُهُ وَالْأَوْلَى لَهَا أَنْ تَتَزَيَّنَ إلَخْ حُمِلَ عَلَى مَا إذَا كَانَتْ تَرْجُو رَجْعَتَهُ وَلَمْ تَكُنْ رِيبَةٌ فِي فَرَحِهَا بِطَلَاقِهِ اهـ.
(قَوْلُهُ: لُغَةً الْمَنْعُ) لِأَنَّ الْمُحِدَّةُ تَمْنَعُ نَفْسَهَا الطِّيبَ وَالزِّينَةَ اهـ ح ل وَفِي الْمِصْبَاحِ حَدَّتْ الْمَرْأَةُ عَلَى زَوْجِهَا تَحُدُّ وَتَحِدُّ حِدَادًا بِالْكَسْرِ فَهِيَ حَادٌّ بِغَيْرِ هَاءٍ، وَأَحَدَّتْ إحْدَادًا فَهِيَ مُحِدٌّ وَمُحِدَّةٌ إذَا تَرَكَتْ الزِّينَةَ لِمَوْتِهِ اهـ وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَيُقَالُ بِالْجِيمِ بَدَلَ الْحَاءِ اهـ وَقَوْلُهُ تَحُدُّ وَتَحِدُّ بِضَمِّ الْحَاءِ وَكَسْرِهَا كَمَا فِي الْمُخْتَارِ، وَبَيَّنَ الْمَضْمُومَ بِأَنَّهُ مِنْ بَابِ رَدَّ وَلَمْ يُبَيِّنْ بَابَ الْمَكْسُورِ (قَوْلُهُ: وَاصْطِلَاحًا تَرْكُ لُبْسٍ إلَخْ) فَهُوَ عِبَارَةٌ عَنْ تُرُوكٍ ثَمَانِيَةٍ تَأْتِي فِي كَلَامِهِ أَيْ الْإِحْدَادُ الْوَاجِبُ عَلَيْهَا تَرْكُ هَذِهِ الْأُمُورِ مَا دَامَتْ فِي عِدَّةِ الْوَفَاةِ مِنْ أَشْهُرٍ أَوْ حَمْلٍ فَفِي الْأَشْهُرِ ظَاهِرٌ، وَفِي الْحَمْلِ يَسْقُطُ عَنْهَا الْوُجُوبُ بِوَضْعِهِ، وَلَوْ بَعْدَ الْمَوْتِ بِلَحْظَةٍ (قَوْلُهُ: بِمَا يُقْصَدُ لِزِينَةٍ) إنَّمَا قَدَّرَ هَذَا فِي الْمَتْنِ؛ لِأَنَّهُ يُوهِمُ أَنَّهُ إنَّمَا يَمْتَنِعُ عَلَيْهَا لُبْسُ الْمَصْبُوغِ بِقَصْدِ الزِّينَةِ لَا مَا صُبِغَ لَا بِقَصْدِ الزِّينَةِ، وَإِنْ كَانَ الصَّبْغُ فِي نَفْسِهِ زِينَةً فَأَشَارَ بِهَذَا التَّقْدِيرِ إلَى امْتِنَاعِ جَمِيعِ مَا مِنْ شَأْنِهِ أَنْ يُقْصَدَ لِلزِّينَةِ، وَإِنْ لَمْ يُقْصَدْ بِصَبْغِهِ خُصُوصُ زِينَةٍ اهـ رَشِيدِيٌّ عَلَى م ر وَقَوْلُهُ: وَلَوْ قَبْلَ نَسْجِهِ أَوْ خَشِنِ الْغَايَةُ الْأُولَى لِلرَّدِّ عَلَى مَنْ قَالَ يَحِلُّ مَا صُبِغَ غَزْلُهُ ثُمَّ نُسِجَ وَالثَّانِيَةُ لِلتَّعْمِيمِ هَكَذَا يُسْتَفَادُ مِنْ صَنِيعِ أَصْلِهِ (قَوْلُهُ: أَوْ خَشِنَ) أَيْ وَلَوْ خَشِنَ فَهُوَ مَعْطُوفٌ عَلَى صُبِغَ الَّذِي قَدَّرَهُ الشَّارِحُ اهـ ح ل (قَوْلُهُ: إلَّا عَلَى زَوْجٍ) أَيْ فَلَا نُنْهَى أَنْ نُحِدَّ عَلَيْهِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا بَلْ تُؤْمَرُ بِذَلِكَ فَأَرْبَعَةٌ مَعْمُولٌ لِفِعْلٍ مَحْذُوفٍ، وَقَوْلُهُ: وَأَنْ نَكْتَحِلَ أَيْ وَنُنْهَى أَنْ نَكْتَحِلَ إلَخْ فَهُوَ مَعْمُولٌ لِفِعْلٍ مُقَدَّرٍ مَعْطُوفٍ عَلَى فِعْلٍ مَأْخُوذٍ مِنْ الِاسْتِثْنَاءِ اهـ شَيْخُنَا عَزِيزِيٌّ وَلَا يَصِحُّ عَطْفُهُ عَلَى أَنْ نُحِدَّ؛ لِأَنَّهُ يَصِيرُ الْمَعْنَى وَكُنَّا نُنْهَى أَنْ نَكْتَحِلَ إلَخْ أَيْ مَعَ أَنَّ النَّهْيَ إنَّمَا هُوَ عَنْ تَرْكِ الِاكْتِحَالِ؛ لِأَنَّ الْفَرْضَ أَنَّ الْإِحْدَادَ الْمَنْهِيَّ عَنْهُ كَانَ لِغَيْرِ الزَّوْجِ نَعَمْ يَصِحُّ عَطْفُهُ عَلَيْهِ إذَا قُدِّرَ مُضَافٌ أَيْ وَعَنْ تَرْكِ الِاكْتِحَالِ إلَخْ، وَأَيْضًا يَلْزَمُ عَلَى عَطْفِهِ عَلَى أَنْ نُحِدَّ أَنَّهُ يَصِيرُ مَعْنَى الِاسْتِثْنَاءِ إلَّا عَلَى زَوْجٍ فَلَا نُنْهَى أَنْ نُحِدَّ بَلْ نُؤْمَرُ بِأَنْ نُحِدَّ وَأَنْ نَكْتَحِلَ إلَخْ مَعَ أَنَّ الِاكْتِحَالَ مَنْهِيٌّ عَنْهُ إلَّا أَنْ يُقَدَّرَ مُضَافٌ أَيْ وَتَرْكُ الِاكْتِحَالِ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: كَكَتَّانٍ) بِفَتْحِ الْكَافِ وَكَسْرِهَا اهـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ.
(قَوْلُهُ: وَإِبْرَيْسَمٍ) ، وَهُوَ الْحَرِيرُ الْأَبْيَضُ اهـ ح ل (قَوْلُهُ: لِانْتِفَاءِ الزِّينَةِ فِيهِ) هَذَا وَاضِحٌ عِنْدَ قَوْمٍ
حَرُمَ وَإِلَّا فَلَا (وَ) تَرْكُ (تَحَلٍّ بِحَبٍّ) يُتَحَلَّى بِهِ كَلُؤْلُؤٍ (وَمَصْبُوغٍ) مِنْ ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ أَوْ غَيْرِهِمَا كَنُحَاسٍ إنْ مُوِّهَ بِهِمَا أَوْ كَانَتْ الْمَرْأَةُ مِمَّنْ تَتَحَلَّى بِهِ (نَهَارًا) كَخَلْخَالٍ وَسِوَارٍ وَخَاتَمٍ لِخَبَرِ أَبِي دَاوُد وَغَيْرِهِ بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ «الْمُتَوَفَّى عَنْهَا لَا تَلْبَسُ الْمُعَصْفَرَ مِنْ الثِّيَابِ وَلَا الْمُمَشَّقَةَ وَلَا الْحُلِيَّ وَلَا تَخْتَضِبُ وَلَا تَكْتَحِلُ» وَالْمُمَشَّقَةُ الْمَصْبُوغَةُ بِالْمِشْقِ بِكَسْرِ الْمِيمِ، وَهُوَ الْمَغْرَةُ بِفَتْحِهَا وَيُقَالُ طِينٌ أَحْمَرُ يُشْبِهُهَا وَخَرَجَ بِالتَّحَلِّي بِمَا ذُكِرَ التَّحَلِّي بِغَيْرِهِ كَنُحَاسٍ وَرَصَاصٍ عَارٍ بَيِّنٍ عَمَّا مَرَّ، وَبِالنَّهَارِ وَهُوَ مِنْ زِيَادَتِي التَّحَلِّي بِمَا ذُكِرَ لَيْلًا فَجَائِزٌ بِلَا كَرَاهَةٍ لِحَاجَةٍ وَمَعَهَا لِغَيْرِ حَاجَةٍ (وَ) تَرْكُ (تَطَيُّبٍ) فِي بَدَنٍ وَثَوْبٍ وَطَعَامٍ وَكُحْلٍ وَلَوْ غَيْرَ مُحْرِمٍ لِخَبَرِ أُمِّ عَطِيَّةَ السَّابِقِ.
وَاسْتَثْنَى اسْتِعْمَالَهَا عِنْدَ الطُّهْرِ مِنْ الْحَيْضِ وَالنِّفَاسِ قَلِيلًا مِنْ قُسْطٍ أَوْ أَظْفَارٍ وَهُمَا نَوْعَانِ مِنْ الْبَخُورِ كَمَا وَرَدَ بِهِ الْحَدِيثُ فِي مُسْلِمٍ وَظَاهِرٌ أَنَّهَا إنْ احْتَاجَتْ إلَى تَطَيُّبٍ جَازَ كَالِاكْتِحَالِ، وَبِهِ صَرَّحَ الْإِمَامُ (وَ) تَرْكُ (دُهْنِ شَعْرٍ) لِرَأْسِهَا وَلِحْيَتِهَا لِمَا فِيهِ مِنْ الزِّينَةِ بِخِلَافِ دَهْنِ سَائِرِ الْبَدَنِ، وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِي (وَ) تَرْكُ (اكْتِحَالٍ بِكُحْلِ زِينَةٍ) كَإِثْمِدٍ وَلَوْ كَانَتْ سَوْدَاءَ وَكَكُحْلٍ أَصْفَرَ وَلَوْ كَانَتْ بَيْضَاءَ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِمَا طِيبٌ لِخَبَرِ أُمِّ عَطِيَّةَ السَّابِقِ (إلَّا لِحَاجَةٍ) كَرَمَدٍ (فَ) تَكْتَحِلُ بِهِ (لَيْلًا) وَتَمْسَحُهُ نَهَارًا وَيَجُوزُ لِلضَّرُورَةِ نَهَارًا، وَذَلِكَ لِخَبَرِ أَبِي دَاوُد «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - دَخَلَ عَلَى أُمِّ سَلَمَةَ وَهِيَ حَادَّةٌ عَلَى أَبِي سَلَمَةَ، وَقَدْ جَعَلَتْ فِي عَيْنِهَا صَبْرًا فَقَالَ: مَا هَذَا يَا أُمَّ سَلَمَةَ فَقَالَتْ: هُوَ صَبْرٌ لَا طِيبَ فِيهِ فَقَالَ: اجْعَلِيهِ بِاللَّيْلِ وَامْسَحِيهِ بِالنَّهَارِ» وَالصَّبْرُ بِفَتْحِ الصَّادِ وَكَسْرِهَا مَعَ إسْكَانِ الْبَاءِ وَفَتْحِ الصَّادِ وَكَسْرِ الْبَاءِ وَخَرَجَ بِكُحْلِ الزِّينَةِ غَيْرُهُ كَالتُّوتِيَاءِ فَجَائِزٌ مُطْلَقًا؛ إذْ لَا زِينَةَ فِيهِ وَتَعْبِيرِي بِذَلِكَ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِإِثْمِدٍ وَقَوْلِي قَلِيلًا مِنْ زِيَادَتِي (وَ) تَرْكُ (اسْفِيذَاجٍ) بِذَالٍ مُعْجَمَةٍ، وَهُوَ مَا يُتَّخَذُ مِنْ رَصَاصٍ يُلَطُّ بِهِ الْوَجْهُ (وَدِمَامٍ) بِضَمِّ الْمُهْمَلَةِ وَكَسْرِهَا وَهِيَ حُمْرَةٌ يُوَرَّدُ بِهَا الْخَدُّ (وَخِضَابُ مَا ظَهَرَ) مِنْ الْبَدَنِ كَالْوَجْهِ وَالْيَدَيْنِ وَالرِّجْلَيْنِ لَا مَا تَحْتَ الثِّيَابِ (بِنَحْوِ حِنَّاءٍ) كَوَرْسٍ وَزَعْفَرَانٍ لِخَبَرِ أَبِي دَاوُد السَّابِقِ، وَقَوْلِي: مَا ظَهَرَ مِنْ زِيَادَتِي، وَهُوَ مَا فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا عَنْ الرُّويَانِيِّ لَكِنْ صَرَّحَ ابْنُ يُونُسَ بِأَنَّ ذَلِكَ فِي جَمِيعِ الْبَدَنِ وَفِي مَعْنَى مَا ذُكِرَ
[حاشية الجمل]
لَا يَتَزَيَّنُونَ بِذَلِكَ، وَهَذَا يُعَارِضُ قَوْلَ حَجّ، وَهَذَا كُلُّهُ فِيمَا لَا نَصَّ لَهُمْ فِيهِ أَنَّهُ لِلزِّينَةِ أَوْ لِغَيْرِهَا، وَأَمَّا مَا نَصُّوا عَلَيْهِ فَيُرَاعَى، وَإِنْ اطَّرَدَ عُرْفٌ بِخِلَافِهِ عَلَى مَا يَرَاهُ حَجّ اهـ ح ل (قَوْلُهُ: نَهَارًا) رَاجِعٌ لِلتَّحَلِّي كَمَا يَدُلُّ لَهُ كَلَامُهُ فِي الْمَفْهُومِ، وَمُقْتَضَاهُ أَنَّ لُبْسَ الْمَصْبُوغِ يَمْتَنِعُ لَيْلًا وَنَهَارًا، وَانْظُرْ مَا الْفَارِقُ اهـ ثُمَّ رَأَيْت فِي شَرْحِ م ر مَا نَصُّهُ وَفَارَقَ حُرْمَةُ اللُّبْسِ وَالتَّطَيُّبِ لَيْلًا بِأَنَّهُمَا يُحَرِّكَانِ الشَّهْوَةَ غَالِبًا وَلَا كَذَلِكَ الْحُلِيُّ اهـ وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ قَوْلُهُ: وَلُبْسُ مَصْبُوغٍ أَيْ وَلَوْ لَيْلًا وَمَسْتُورًا نَعَمْ يَكْفِي سَتْرُهُ إذَا لَبِسَتْهُ لِحَاجَةٍ اهـ (قَوْلُهُ: وَلَوْ غَيْرَ مُحَرَّمٍ) أَيْ بِأَنْ كَانَتْ غَيْرَ مُحَرَّمَةٍ وَالْمُحَرَّمُ بِأَنْ كَانَتْ مُحَرَّمَةً فَهَذَا التَّعْمِيمُ رَاجِعٌ لِلتَّطَيُّبِ اهـ شَيْخُنَا، وَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّهُ لَا مَعْنَى لَأَنْ يُقَالَ لِتَطَيُّبِ غَيْرِ الْمُحَرَّمَةِ: إنَّهُ غَيْرُ مُحَرَّمٍ، وَالْحَالَةُ أَنَّهَا مُحِدَّةٌ فَالْأَحْسَنُ أَنَّهُ رَاجِعٌ لِلْكُحْلِ، وَالْمُحَرَّمُ مِنْهُ مَا فِيهِ زِينَةٌ، وَغَيْرُ الْمُحَرَّمِ مَا لَا زِينَةَ فِيهِ فَكَأَنَّهُ يَقُولُ: مَتَى كَانَ الْكُحْلُ مُطَيَّبًا حَرُمَ، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ فِيهِ زِينَةٌ.
(قَوْلُهُ: مِنْ قُسْطٍ) بِضَمِّ الْقَافِ وَكَسْرِهَا وَالضَّمُّ أَكْثَرُ اهـ مِصْبَاحٌ اهـ ع ش عَلَى م ر وَالْقُسْطُ طِيبُ الْأَعْرَابِ، وَالْأَظْفَارُ ضَرْبٌ مِنْ الْعِطْرِ عَلَى شَكْلِ أَظْفَارِ الْأَنِسَانِ يُوضَعُ فِي النُّحُورِ اهـ قَسْطَلَّانِيٌّ عَلَى الْبُخَارِيِّ فِي حَدِيثِ أُمِّ عَطِيَّةَ السَّابِقِ (قَوْلُهُ: وَتَرْكُ اكْتِحَالٍ) هَلْ يَشْمَلُ الْعَمْيَاءَ الْبَاقِيَةَ الْحَدَقَةِ، وَلَا يَبْعُدُ الشُّمُولُ؛ لِأَنَّهُ مُزَيِّنٌ فِي الْعَيْنِ الْمَفْتُوحَةِ، وَإِنْ فُقِدَ بَصَرُهَا اهـ سم عَلَى حَجّ اهـ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: وَكَكُحْلٍ أَصْفَرَ) عِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر وَيَحْرُمُ اكْتِحَالٌ بِإِثْمِدٍ وَلَوْ غَيْرَ مُطَيَّبٍ، وَإِنْ كَانَتْ سَوْدَاءَ لِلنَّهْيِ عَنْهُ، وَمِثْلُهُ الْأَصْفَرُ، وَهُوَ الصَّبْرُ انْتَهَى، وَفِي الْمُخْتَارِ الصَّبْرُ الدَّوَاءُ الْمُرُّ (قَوْلُهُ: عَلَى «أُمِّ سَلَمَةَ) زَوْجَتِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - دَخَلَ عَلَيْهَا قَبْلَ نِكَاحِهَا» وَلَا يُشْكِلُ عَلَيْهِ حُرْمَةُ النَّظَرِ لِلْأَجْنَبِيَّةِ؛ لِأَنَّ هَذَا فِي غَيْرِ حَقِّهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - أَمَّا هُوَ فَيَجُوزُ نَظَرُهُ لِلْأَجْنَبِيَّةِ اهـ شَيْخُنَا.
وَعِبَارَةُ ع ش عَلَى م ر قَوْلُهُ: فَقَالَ مَا هَذَا يَا أُمَّ سَلَمَةَ تَمَسَّكَ بِهَذَا الْحَدِيثِ وَنَحْوِهِ مَنْ قَالَ بِجَوَازِ نَظَرِ الْوَجْهِ مِنْ الْأَجْنَبِيَّةِ حَيْثُ لَا شَهْوَةَ وَلَا خَوْفَ فِتْنَةٍ، وَأُجِيبَ بِجَوَازِ أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمْ يَقْصِدْ الرُّؤْيَةَ بَلْ وَقَعَتْ اتِّفَاقًا، أَوْ أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَا يُقَاسُ بِهِ عَلَيْهِ غَيْرُهُ لِعِصْمَتِهِ فَيَكُونُ ذَلِكَ مِنْ خَصَائِصِهِ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهَا طِيبٌ) كَانَ يَنْبَغِي أَنْ يَقُولَ: إنْ لَمْ يَكُنْ؛ لِأَنَّ مَا فِيهِ طِيبٌ عُلِمَ مِنْ قَوْلِهِ: وَتَطَيُّبٌ فَالْحَاصِلُ أَنَّ الْكُحْلَ الَّذِي لِلزِّينَةِ حَرَامٌ مُطْلَقًا أَيْ سَوَاءٌ كَانَ فِيهِ طِيبٌ أَوْ لَا، وَحُرْمَةُ الْأَوَّلِ لِلطِّيبِ وَالثَّانِي لِوُجُودِ الزِّينَةِ اهـ (قَوْلُهُ: وَامْسَحِيهِ بِالنَّهَارِ) أَيْ إنْ كُنْت مُحْتَاجَةً إلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ مِنْ الزِّينَةِ.
(قَوْلُهُ: وَهُوَ حُمْرَةٌ يُوَرَّدُ بِهَا الْخَدُّ) وَهُوَ الْمَعْرُوفُ الْآنَ بِحُسْنِ يُوسُفَ، وَكَانَ الْإِمَامُ أَبُو حَنِيفَةَ إذَا جَلَسَ عِنْدَهُ جَمَاعَةٌ وَاغْتَابُوا شَخْصًا طَرَدَهُمْ مِنْ عِنْدِهِ ثُمَّ قَالَ
حَسَدُوا الْفَتَى أَنْ لَمْ يَنَالُوا سَعْيَهُ ... فَالْكُلُّ أَعْدَاءٌ لَهُ وَخُصُومُ
كَضَرَائِرِ الْحَسْنَاءِ قُلْنَ لِوَجْهِهَا ... حَسَدًا وَبُغْضًا إنَّهُ لَدَمِيمُ
وَالْحَسَدُ جَمْعُ حَاسِدٍ كَرَكْبٍ جَمْعِ رَاكِبٍ اهـ شَيْخُنَا مَدَابِغِيٌّ فِي قِرَاءَةِ الْبُخَارِيِّ (قَوْلُهُ: وَخِضَابُ مَا ظَهَرَ مِنْ الْبَدَنِ إلَخْ) وَالْمُرَادُ بِذَلِكَ مَا يَظْهَرُ عِنْدَ الْمَهْنَةِ، وَشَعْرُ الرَّأْسِ مِنْهُ، وَإِنْ كَانَ كَثِيرًا مَا يَكُونُ تَحْتَ الثِّيَابِ فَانْدَفَعَ بِهِ مَا قَالَهُ الْبُلْقِينِيُّ هُنَا أَمَّا مَا تَحْتَ الثِّيَابِ فَلَا اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: بِنَحْوِ حِنَّاءٍ) بِكَسْرِ الْمُهْمَلَةِ مُذَكَّرٌ يُقْرَأُ بِالْهَمْزِ وَبِالْجَمْعِ وَاحِدُهُ حِنَّاءَةٌ بِالْمَدِّ أَيْضًا اهـ ق ل عَلَى الْخَطِيبِ وَقَالَ الْبِرْمَاوِيُّ: وَاحِدُهُ حَنَأَةٌ بِوَزْنِ عَتَبَةٍ اهـ سُمِّيَتْ حِنَّاءً؛ لِأَنَّهَا حَنَّتْ لِآدَمَ حِينَ أَصَابَ الْخَطِيئَةَ فَكَانَ كُلَّمَا أَخَذَ مِنْ أَوْرَاقِ الشَّجَرِ وَرَقًا يَسْتَتِرُ بِهِ طَارَ عَنْهُ إلَّا وَرَقَ الْحِنَّاءِ (قَوْلُهُ: كَوَرْسٍ)
تَطْرِيفُ أَصَابِعِهَا، وَتَصْفِيفُ طُرَّتِهَا، وَتَجْعِيدُ شَعْرِ صُدْغَيْهَا، وَتَسْوِيدُ الْحَاجِبِ وَتَصْغِيرُهُ.
(وَحَلَّ تَجْمِيلُ فِرَاشٍ) مِمَّا تَرْقُدُ وَتَقْعُدُ عَلَيْهِ مِنْ مَرْتَبَةٍ وَنِطَعٍ وَوِسَادَةٍ وَنَحْوهَا (وَ) تَجْمِيلُ (أَثَاثٍ) بِمُثَلَّثَتَيْنِ، وَهُوَ مَتَاعُ الْبَيْتِ، وَذَلِكَ بِأَنْ تُزَيِّنَ بَيْتَهَا بِالْفُرُشِ وَالسُّتُورِ وَغَيْرِهِمَا؛ لِأَنَّ الْإِحْدَادَ فِي الْبَدَنِ لَا فِي الْفِرَاشِ وَالْمَكَانِ (وَ) حَلَّ (تَنْظِيفٌ بِ) غَسْلِ رَأْسٍ وَقَلْمِ ظُفُرٍ وَإِزَالَةِ وَسَخٍ وَامْتِشَاطٍ وَحَمَّامٍ وَاسْتِحْدَادٍ؛ لِأَنَّ جَمِيعَ ذَلِكَ لَيْسَ مِنْ الزِّينَةِ أَيْ الدَّاعِيَةِ إلَى الْوَطْءِ فَلَا يُنَافِي إطْلَاقَ اسْمِهَا عَلَى ذَلِكَ فِي صَلَاةِ الْجُمُعَةِ (وَلَوْ تَرَكَتْ إحْدَادًا أَوْ سُكْنَى) فِي كُلِّ الْمُدَّةِ أَوْ بَعْضِهَا، وَإِنْ لَمْ تَبْلُغْهَا وَفَاةُ زَوْجِهَا إلَّا بَعْدَ الْمُدَّةِ (انْقَضَتْ) بِمُضِيِّهَا (عِدَّتُهَا) وَإِنْ عَصَتْ هِيَ أَوْ وَلِيُّهَا بِتَرْكِ الْوَاجِبِ عِنْدَ الْعِلْمِ بِحُرْمَتِهِ؛ إذْ الْعِبْرَةُ فِي انْقِضَائِهَا بِانْقِضَاءِ الْمُدَّةِ.
(وَلَهَا) أَيْ لِلْمَرْأَةِ لَا لِلرَّجُلِ (إحْدَادٌ عَلَى غَيْرِ زَوْجٍ) مِنْ قَرِيبٍ وَسَيِّدٍ (ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ فَأَقَلَّ) لَا مَا زَادَ عَلَيْهَا وَذَلِكَ مَأْخُوذٌ مِنْ الْحَدِيثَيْنِ السَّابِقَيْنِ أَوَّلَ الْمَبْحَثِ.
(فَصْلٌ) فِي سُكْنَى الْمُعْتَدَّةِ (تَجِبُ سُكْنَى لِمُعْتَدَّةِ فُرْقَةٍ) بِطَلَاقٍ أَوْ فَسْخٍ أَوْ وَفَاةٍ لِقَوْلِهِ تَعَالَى فِي الطَّلَاقِ
[حاشية الجمل]
هُوَ نَبْتٌ أَصْفَرُ يُصْبَغُ بِهِ بِالْيَمَنِ اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: وَتَصْفِيفُ طُرَّتِهَا) يُؤْخَذُ مِنْ الْمُخْتَارِ أَنَّ التَّصْفِيفَ مَعْنَاهُ التَّسْوِيَةُ، وَفِيهِ وَالطُّرَّةُ النَّاصِيَةُ اهـ (قَوْلُهُ: وَتَصْغِيرُهُ) بِالْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ لَا بِالْفَاءِ، وَهُوَ التَّزْجِيجُ وَقِيلَ بِالْفَاءِ بِأَنْ تَجْعَلَ عَلَيْهِ شَيْئًا أَصْفَرَ مِنْ الزِّينَةِ، وَأَمَّا التَّزْجِيجُ فَقَدْ نُهِيَتْ عَنْهُ الْمُحِدَّةُ؛ لِأَنَّهُ التَّنْمِيصُ اهـ ح ل.
(قَوْلُهُ: وَحَلَّ تَجْمِيلُ فِرَاشٍ إلَخْ) أَيْ تَجْمِيلُ الْبَيْتِ بِالْفِرَاشِ وَالْأَثَاثِ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ كَلَامِهِ الْآتِي، وَعَطْفُ الْأَثَاثِ عَطْفُ عَامٍّ عَلَى خَاصٍّ اهـ شَيْخُنَا وَأَمَّا الْعَطَاءُ فَالْأَشْبَهُ كَمَا قَالَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ أَنَّهُ كَالثِّيَابِ؛ لِأَنَّهُ لِبَاسٌ أَيْ وَلَوْ لَيْلًا كَمَا بَحَثَهُ الشَّيْخُ خِلَافًا لِلزَّرْكَشِيِّ اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: وَحَمَّامٌ) أَيْ إنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ خُرُوجٌ مُحَرَّمٌ، وَإِلَّا حَرُمَ اهـ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ: خُرُوجٌ مُحَرَّمٌ أَيْ بِأَنْ كَانَ لِغَيْرِ ضَرُورَةٍ فَإِنْ كَانَ لِضَرُورَةٍ جَازَ اهـ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: وَاسْتِحْدَادٌ) أَيْ إزَالَةُ شَعْرِ الْعَانَةِ وَمِثْلُهُ إزَالَةُ كُلِّ شَعْرٍ لَا يَتَضَمَّنُ زِينَةً كَأَخْذِ مَا حَوْلَ الْحَاجِبِينَ وَأَعْلَى الْجَبْهَةِ فَتُمْنَعُ مِنْهُ كَمَا بَحَثَهُ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ بَلْ صَرَّحَ الْمَاوَرْدِيُّ بِامْتِنَاعِ ذَلِكَ فِي حَقِّ غَيْرِ الْمُحِدَّةِ وَمَرَّ فِي شُرُوطِ الصَّلَاةِ سَنُّ إزَالَةِ لِحْيَةٍ أَوْ شَارِبٍ نَبَتَ لِلْمَرْأَةِ اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: فِي صَلَاةِ الْجُمُعَةِ) أَيْ حَيْثُ قَالَ هُنَاكَ: وَسُنَّ تَزَيُّنٌ إلَى أَنْ قَالَ: وَبِإِزَالَةِ نَحْوِ ظُفْرٍ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: وَلَهَا إحْدَادٌ عَلَى غَيْرِ زَوْجٍ) أَيْ تَحْزَنُ بِغَيْرِ تَغْيِيرِ مَلْبُوسٍ وَنَحْوِهِ مِمَّا يَدُلُّ عَلَى عَدَمِ الرِّضَا بَلْ يَحْرُمُ اهـ ق ل وَلَعَلَّ مُرَادَهُ بِقَوْلِهِ: بِغَيْرِ تَغْيِيرِ مَلْبُوسٍ تَغْيِيرُهُ بِوَجْهٍ خَاصٍّ كَصَبْغِهِ عَلَى عَادَةِ النِّسَاءِ فِي الْحُزْنِ، وَإِلَّا فَحَقِيقَةُ الْإِحْدَادِ شَرْعًا حَيْثُ أُطْلِقَ فِي حَقِّ الْمَرْأَةِ فَالْمُرَادُ بِهِ مَجْمُوعُ التُّرُوكِ الثَّمَانِيَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ (قَوْلُهُ: وَلَهَا) أَيْ لِلْمَرْأَةِ أَيْ مُزَوَّجَةً كَانَتْ أَوْ خَلِيَّةً اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: لَا لِلرَّجُلِ) أَمَّا هُوَ فَيَحْرُمُ عَلَيْهِ ذَلِكَ، وَيَجِبُ عَلَيْهِ اجْتِنَابُ كُلِّ مَا يُشْعِرُ بِالتَّبَرُّمِ، وَالْفَرْقُ بَيْنَ الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ أَنَّ الْمَرْأَةَ لَا صَبْرَ لَهَا عَلَى الْمُصِيبَةِ بِخِلَافِ الرَّجُلِ اهـ ح ل وَفِي سم مَا نَصُّهُ قَوْلُهُ: لَا لِلرَّجُلِ اعْتَمَدَهُ م ر وَفِي الْعُبَابِ خِلَافُهُ حَيْثُ قَالَ: وَالرَّجُلُ كَالْمَرْأَةِ فِي التَّحَزُّنِ إلَى ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ اهـ وَفِي النَّاشِرِيِّ: وَهَلْ لِلرَّجُلِ التَّحَزُّنُ عَلَى الْمَيِّتِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ كَمَا أَنَّ لِلْمَرْأَةِ عَلَى غَيْرِ الزَّوْجِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ أَمْ لَا ذَكَرَ فِي النِّهَايَةِ أَنَّ لِلرَّجُلِ ذَلِكَ قَالَ فِي الْعُجَالَةِ: وَقَدْ يُسْتَشْكَلُ فَإِنَّ النِّسَاءَ يَضْعُفْنَ عَنْ الْمَصَائِبِ بِخِلَافِ الرِّجَالِ اهـ (قَوْلُهُ: عَلَى غَيْرِ زَوْجٍ) وَالْأَشْبَهُ كَمَا ذَكَرَهُ الْأَذْرَعِيُّ عَنْ عِبَارَةِ الْقَاضِي أَنَّ الْمُرَادَ بِغَيْرِ الزَّوْجِ الْقَرِيبُ فَيَمْتَنِعُ عَلَى الْأَجْنَبِيَّةِ الْإِحْدَادُ عَلَى الْأَجْنَبِيِّ مُطْلَقًا، وَلَوْ سَاعَةً وَأَلْحَقَ الْغَزِّيِّ بَحْثًا بِالْقَرِيبِ الصَّدِيقَ وَالْعَالِمَ وَالصَّالِحَ وَالسَّيِّدَ وَالْمَمْلُوكَ وَالصِّهْرَ كَمَا أَلْحَقُوا مَنْ ذُكِرَ بِهِ فِي أَعْذَارِ الْجُمُعَةِ وَالْجَمَاعَةِ، وَضَابِطُهُ أَنَّ مَنْ حَزِنَتْ لِمَوْتِهِ فَلَهَا الْإِحْدَادُ عَلَيْهِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ، وَمَنْ لَا فَلَا، وَيُمْكِنُ حَمْلُ إطْلَاقِ الْحَدِيثِ وَالْأَصْحَابِ عَلَى هَذَا وَالظَّاهِرُ أَنَّ الزَّوْجَ لَوْ مَنَعَهَا مِمَّا يَنْقُصُ بِهِ تَمَتُّعُهُ حَرُمَ عَلَيْهَا فِعْلُهُ اهـ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ حَرُمَ عَلَيْهَا فِعْلُهُ أَيْ وَلَوْ كَانَ مِمَّنْ يَجُوزُ لَهَا الْإِحْدَادُ عَلَيْهِ، وَهُوَ كَذَلِكَ وَانْظُرْ هَلْ ذَلِكَ كَبِيرَةٌ أَمْ لَا فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي؛ لِأَنَّهُ لَا وَعِيدَ عَلَى فِعْلِهِ، وَمُجَرَّدُ النَّهْيِ إنَّمَا يَقْتَضِي التَّحْرِيمَ لَا كَوْنَ الْفِعْلِ كَبِيرَةً مُوجِبَةً لِلْفِسْقِ، وَفِي الزَّوَاجِرِ أَنَّهُ كَبِيرَةٌ، وَقَدْ يُتَوَقَّفُ فِيهِ اهـ ع ش عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: لَا مَا زَادَ عَلَيْهَا) أَيْ فَيَحْرُمُ بِقَصْدِ الْإِحْدَادِ، وَإِلَّا فَلَا اهـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ.
[فَصْلٌ فِي سُكْنَى الْمُعْتَدَّةِ]
أَيْ وَمَا يَتْبَعُ ذَلِكَ مِنْ قَوْلِهِ: وَلَا تَخْرُجُ إلَّا لِعُذْرٍ إلَى آخِرِ الْفَصْلِ (قَوْلُهُ: تَجِبُ سُكْنَى لِمُعْتَدَّةِ فُرْقَةٍ) وَيَسْتَمِرُّ وُجُوبُهَا إلَى انْقِضَاءِ عِدَّتِهَا، وَلَوْ أُسْقِطَتْ مُؤْنَةُ الْمَسْكَنِ عَنْ الزَّوْجِ لَمْ تَسْقُطْ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْمُصَنِّفُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لِوُجُوبِهَا يَوْمًا بِيَوْمٍ، وَإِسْقَاطُ مَا لَمْ يَجِبْ لَاغٍ اهـ شَرْحُ م ر وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهَا تَسْقُطُ فِي الْيَوْمِ الَّذِي وَقَعَ فِيهِ الْإِسْقَاطُ مِنْهَا لِوُجُوبِ سُكْنَاهُ بِطُلُوعِ فَجْرِهِ اهـ ع ش عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ: وَلَوْ مَضَتْ الْعِدَّةُ، أَوْ بَعْضُهَا، وَلَمْ تُطَالِبْهُ بِالسُّكْنَى لَمْ تَصِرْ دَيْنًا فِي الذِّمَّةِ بِخِلَافِ النَّفَقَةِ؛ لِأَنَّهَا مُعَاوَضَةٌ اهـ حَجّ وَكَتَبَ عَلَيْهِ سم مَا نَصُّهُ: قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَكَذَا فِي صُلْبِ النِّكَاحِ اهـ أَيْ وَمِثْلُ الْمُعْتَدَّةِ لِوَفَاةٍ إذَا مَضَتْ الْعِدَّةُ أَوْ بَعْضُهَا، وَلَمْ تُطَالِبْ بِالسُّكْنَى فِي أَنَّهَا لَا تَصِيرُ دَيْنًا لِلْمَنْكُوحَةِ إذَا فَاتَتْ السُّكْنَى فِي حَالَةِ النِّكَاحِ، وَلَمْ تُطَالِبْ بِهَا (قَوْلُهُ: أَوْ فَسْخٌ) أَرَادَ مَا يَشْمَلُ الِانْفِسَاخَ، وَمِنْهُ فُرْقَةُ اللِّعَانِ فَتَجِبُ السُّكْنَى لِلْمُلَاعَنَةِ اهـ شَرْحُ م ر وع ش عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: أَوْ وَفَاةٌ) قَالَ فِي الرَّوْضِ: وَإِنْ مَاتَ زَوْجُ الْمُعْتَدَّةِ فَقَالَتْ: انْقَضَتْ عِدَّتِي فِي حَيَاتِهِ لَمْ تَسْقُطْ الْعِدَّةُ عَنْهَا، وَلَمْ
﴿أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنْتُمْ﴾ [الطلاق: 6] وَقِيسَ بِهِ الْفَسْخُ بِأَنْوَاعِهِ بِجَامِعِ فُرْقَةِ النِّكَاحِ فِي الْحَيَاةِ وَلِخَبَرِ «فُرَيْعَةَ بِضَمِّ الْفَاءِ بِنْتِ مَالِكٍ فِي الْوَفَاةِ أَنَّ زَوْجَهَا قُتِلَ فَسَأَلَتْ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ تَرْجِعَ إلَى أَهْلِهَا، وَقَالَتْ: إنَّ زَوْجِي لَمْ يَتْرُكْنِي فِي مَنْزِلٍ يَمْلِكُهُ فَأَذِنَ لَهَا فِي الرُّجُوعِ قَالَتْ فَانْصَرَفْت حَتَّى إذَا كُنْت فِي الْحُجْرَةِ أَوْ فِي الْمَسْجِدِ دَعَانِي فَقَالَ اُمْكُثِي فِي بَيْتِك حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ قَالَتْ فَاعْتَدَدْت فِيهِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا» صَحَّحَهُ التِّرْمِذِيُّ وَغَيْرُهُ هَذَا حَيْثُ (تَجِبُ نَفَقَتُهَا) عَلَى الزَّوْجِ (لَوْ لَمْ تُفَارِقْ) فَلَا تَجِبُ سُكْنَى لِمَنْ لَا نَفَقَةَ لَهَا عَلَيْهِ مِنْ نَاشِزَةٍ وَلَوْ فِي الْعِدَّةِ وَصَغِيرَةٍ لَا تَحْتَمِلُ الْوَطْءَ وَأَمَةٍ لَا تَجِبُ نَفَقَتُهَا كَمَا لَا تَجِبُ لِمُعْتَدَّةٍ عَنْ وَطْءِ شُبْهَةٍ، وَلَوْ فِي نِكَاحٍ فَاسِدٍ فَتَعْبِيرِي بِذَلِكَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ إلَّا نَاشِزَةً، وَهُوَ مِنْ زِيَادَتِي فِي مُعْتَدَّةِ فَسْخٍ أَوْ وَفَاةٍ وَحَيْثُ لَا تَجِبُ سُكْنَى لِمُعْتَدَّةٍ فَلِلزَّوْجِ أَوْ وَارِثِهِ إسْكَانُهَا حِفْظًا لِمَائِهِ، وَعَلَيْهَا الْإِجَابَةُ وَحَيْثُ لَا تَرِكَةَ
[حاشية الجمل]
تَرِثْ أَيْ لِإِقْرَارِهَا قَالَ فِي شَرْحِهِ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: وَهَذَا قَيَّدَهُ الْقَفَّالُ بِالرَّجْعِيَّةِ فَلَوْ كَانَتْ بَائِنًا سَقَطَتْ عِدَّتُهَا فِيمَا يَظْهَرُ أَخْذًا مِنْ التَّقْيِيدِ بِذَلِكَ قَالَ: فَإِنْ لَمْ يُعْلَمْ هَلْ كَانَ الطَّلَاقُ رَجْعِيًّا أَوْ بَائِنًا فَادَّعَتْ أَنَّهُ كَانَ رَجْعِيًّا وَأَنَّهَا تَرِثُ فَالْأَشْبَهُ تَصْدِيقُهَا؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ أَحْكَامِ الزَّوْجِيَّةِ وَعَدَمُ الْإِبَانَةِ اهـ سم عَلَى حَجّ اهـ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: أَوْ وَفَاةٍ) أَيْ حَيْثُ وُجِدَتْ تَرِكَةٌ وَتُقَدَّمُ عَلَى الدُّيُونِ الْمُرْسَلَةِ فِي الذِّمَّةِ اهـ شَرْحُ م ر وَفِي ع ش عَلَيْهِ وَتُقَدَّمُ سُكْنَاهَا عَلَى مُؤْنَةِ التَّجْهِيزِ؛ لِأَنَّهُ حَقٌّ تَعَلَّقَ بِعَيْنِ التَّرِكَةِ وَلَيْسَ هُوَ مِنْ الدُّيُونِ الْمُرْسَلَةِ فِي الذِّمَّةِ، وَيَنْبَغِي أَنَّ هَذَا إذَا كَانَ مِلْكَهُ أَوْ يَسْتَحِقُّ مَنْفَعَتَهُ مُدَّةَ عِدَّتِهَا بِإِجَارَةٍ وَيَنْبَغِي أَنَّهُ إذَا خَلَّفَهَا فِي بَيْتٍ مُعَارٍ أَوْ مُؤَجَّرٍ وَانْقَضَتْ الْمُدَّةُ أَنَّهَا تُقَدَّمُ بِأُجْرَةِ الْمَسْكَنِ عَلَى مُؤَنِ التَّجْهِيزِ أَيْضًا وَيُحْتَمَلُ، وَهُوَ الظَّاهِرُ أَنَّهَا تُقَدَّمُ بِأُجْرَةِ يَوْمِ الْمَوْتِ فَقَطْ؛ لِأَنَّ مَا بَعْدَهُ لَا يَجِبُ إلَّا بِدُخُولِهِ فَلَمْ تُزَاحِمْ مُؤَنَ التَّجْهِيزِ (قَوْلُهُ: ﴿مِنْ حَيْثُ سَكَنْتُمْ﴾ [الطلاق: 6] مِنْ تَبْعِيضِيَّةٌ الْمَفْعُولُ مَحْذُوفٌ تَقْدِيرُهُ أَسْكِنُوهُنَّ مَكَانًا هُوَ بَعْضُ مَسْكَنِكُمْ اهـ شَيْخُنَا وَانْظُرْ مَا الْمَانِعُ مِنْ كَوْنِهَا ظَرْفِيَّةً (قَوْلُهُ: فُرَيْعَةَ) هِيَ أُخْتُ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ (قَوْلُهُ: فَأَذِنَ لَهَا فِي الرُّجُوعِ) أَيْ إلَى أَهْلِهَا وَالظَّاهِرُ أَنَّ هَذَا كَانَ بِاجْتِهَادٍ مِنْهُ فَلَمَّا نَزَلَ عَلَيْهِ الْوَحْيُ بِخِلَافِهِ أَمَرَهَا بِالْمُكْثِ فِي بَيْتِهَا الَّذِي كَانَتْ فِيهِ تَأَمَّلْ
(قَوْلُهُ: فِي الْحُجْرَةِ) أَيْ حُجْرَةِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - (قَوْلُهُ: «اُمْكُثِي فِي بَيْتِك» ) أَيْ الْمَحَلِّ الَّذِي كُنْت فِيهِ، وَالْإِضَافَةُ لِأَدْنَى مُلَابَسَةٍ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: حَيْثُ تَجِبُ نَفَقَتُهَا) أَيْ بِقَيْدِ وُجُوبِ نَفَقَتِهَا عِنْدَ عَدَمِ الْفِرَاقِ (قَوْلُهُ: مِنْ نَاشِزٍ، وَلَوْ فِي الْعِدَّةِ) .
وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَسَوَاءٌ كَانَ ذَلِكَ قَبْلَ طَلَاقِهَا كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ أَوْ فِي أَثْنَاءِ الْعِدَّةِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْمُتَوَلِّي فَإِنَّهَا لَا سُكْنَى لَهَا فِي الْعِدَّةِ فَإِنْ عَادَتْ إلَى الطَّاعَةِ عَادَ حَقُّ الْمَسْكَنِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْمُتَوَلِّي وَفِي مُدَّةِ النُّشُوزِ يَرْجِعُ عَلَيْهَا مُسْتَحِقُّ الْمَسْكَنِ بِأُجْرَتِهِ وَقِيَاسُهُ أَنَّهُ لَوْ كَانَ مِلْكَ الزَّوْجِ رَجَعَ هُوَ عَلَيْهَا بِذَلِكَ اهـ، وَقَوْلُهُ رَجَعَ هُوَ عَلَيْهَا بِذَلِكَ وَصُورَةُ، ذَلِكَ أَنْ تُعَدَّ بِسُكْنَاهَا غَاصِبَةً بِخِلَافِ مَا لَوْ تَرَكَهَا الزَّوْجُ سَاكِنَةً وَلَمْ يُطَالِبْهَا بِخُرُوجٍ وَلَا غَيْرِهِ فَإِنَّهُ الْمُفَوِّتُ لِحَقِّهِ اخْتِيَارًا فَلَا أُجْرَةَ لَهُ اهـ سم عَلَى حَجّ وَلَعَلَّ وَجْهَ ذَلِكَ أَنَّهَا لَمَّا كَانَتْ مُسْتَحِقَّةً لِلسُّكْنَى بِرِضَا الزَّوْجِ اُسْتُصْحِبَ ذَلِكَ وَلِأَنَّ الْغَالِبَ عَلَى الْأَزْوَاجِ أَنَّهُمْ لَا يُخْرِجُونَ الْمَرْأَةَ مِنْ الْبَيْتِ بِسَبَبِ النُّشُوزِ (قَوْلُهُ: مِنْ نَاشِزٍ وَلَوْ فِي الْعِدَّةِ) كَأَنْ خَرَجَتْ لِغَيْرِ حَاجَةٍ وَإِذَا عَادَتْ إلَى الطَّاعَةِ رَجَعَتْ السُّكْنَى، وَهَذَا يُفِيدُ أَنَّ السُّكْنَى لَيْسَتْ خُصْلَةً وَاحِدَةً بَلْ أَجْزَاؤُهَا مُعْتَبَرَةٌ وَلَا يُشْتَرَطُ عِلْمُ الْمُفَارِقِ بِإِطَاعَتِهَا بِخِلَافِ الزَّوْجَةِ إذَا نَشَزَتْ ثُمَّ عَادَتْ لَا بُدَّ فِي اسْتِحْقَاقِ النَّفَقَةِ أَنْ يَعْلَمَ الزَّوْجُ بِإِطَاعَتِهَا اهـ ح ل (قَوْلُهُ: وَلَوْ فِي الْعِدَّةِ) فَإِنْ رَجَعَتْ لِلطَّاعَةِ رَجَعَ حَقُّهَا فِي السُّكْنَى اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: وَصَغِيرَةٌ لَا تَحْتَمِلُ الْوَطْءَ) وَيُتَصَوَّرُ وُجُوبُ الْعِدَّةِ عَلَيْهَا بِاسْتِدْخَالِ الْمَاءِ وَكَذَا فِي عِدَّةِ الْوَفَاةِ اهـ زي، وَهَذَا قَدْ يُشْكِلُ عَلَى مَا قَدَّمَهُ مِنْ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ لِوُجُوبِ الْعِدَّةِ عَلَى الصَّبِيَّةِ إذَا وُطِئَتْ تَهَيُّؤُهَا لِلْوَطْءِ فَإِنْ لَمْ تَتَهَيَّأْ لَهُ فَلَا عِدَّةَ لَهَا وَقِيَاسُهُ أَنَّ اسْتِدْخَالَ الْمَاءِ لَا يُوجِبُهَا بِالطَّرِيقِ الْأَوْلَى اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُقَالَ: الْمُرَادُ بِالتَّهَيُّؤِ هُنَا التَّهَيُّؤُ بِالْفِعْلِ وَهُنَاكَ بِاعْتِبَارِ السِّنِّ لَكِنْ يُشْكِلُ عَلَى هَذَا الْجَوَابِ مَا سَيَأْتِي لِلشَّارِحِ فِيمَا لَوْ أَرْضَعَتْ أَجْنَبِيَّةٌ زَوْجَتَيْهِ مِنْ قَوْلِهِ: وَلَوْ بَعْدَ طَلَاقِهِمَا الرَّجْعِيِّ لِلْقَطْعِ بِعَدَمِ تَهَيُّئِهِمَا لِلْوَطْءِ لِكَوْنِهِمَا دُونَ الْحَوْلَيْنِ فَالظَّاهِرُ مَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ غَيْرِ الْمُحَشِّي مِنْ عَدَمِ اشْتِرَاطِ تَهَيُّؤِ الصَّغِيرَةِ لِلْوَطْءِ، وَمِنْ ثَمَّ لَمْ يَعْتَبِرْ م ر كحج هَذَا الْقَيْدَ إلَّا فِي الصَّبِيِّ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَأَمَةٌ لَا تَجِبُ نَفَقَتُهَا) بِأَنْ لَمْ تَكُنْ مُسَلَّمَةً لَهُ لَيْلًا وَنَهَارًا فَلَوْ تَرَكَتْ خِدْمَةَ سَيِّدِهَا لَيْلًا وَنَهَارًا وَمَكَثَتْ فِي مَحَلِّ عِدَّتِهَا وَجَبَ إسْكَانُهَا اهـ ح ل (قَوْلُهُ: حِفْظًا لِمَائِهِ) لَا يَشْمَلُ نَحْوَ الصَّغِيرَةِ.
(فَرْعٌ) فِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ وَلِلْوَاطِئِ بِشُبْهَةٍ كَنِكَاحٍ فَاسِدٍ إسْكَانُهَا، وَيَلْزَمُهَا مُلَازَمَتُهُ كَمَا قَدَّمْته اهـ وَقَوْلُهُ كَمَا قَدَّمْته أَشَارَ بِهِ لِقَوْلِهِ قَبْلَ ذَلِكَ: وَعَلَيْهَا أَيْ الْمُعْتَدَّةِ مُلَازَمَتُهُ أَيْ الْمَسْكَنِ إلَى انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ فَلَا تَخْرُجُ مِنْهُ وَلَا يُخْرِجُهَا مِنْهُ ذُو الْعِدَّةِ إلَّا لِعُذْرٍ كَمَا سَيَأْتِي وَمِثْلُهَا الْمُعْتَدَّةُ عَنْ وَطْءِ الشُّبْهَةِ أَوْ نِكَاحٍ فَاسِدٍ، وَإِنْ لَمْ تَسْتَحِقَّ السُّكْنَى عَلَى الْوَاطِئِ وَالنَّاكِحِ اهـ وَحَاصِلُهُ أَنَّ عَلَى الْمَوْطُوءَةِ بِشُبْهَةٍ مُلَازَمَةَ الْمَسْكَنِ وَلِلْوَاطِئِ إلْزَامُهَا السُّكْنَى وَانْظُرْ هَلْ ذَلِكَ، وَإِنْ كَانَتْ مُزَوَّجَةً، وَانْظُرْ هَلْ الْأَمْرُ كَذَلِكَ، وَإِنْ كَانَ الْمَسْكَنُ لِلزَّوْجِ أَوْ لَهَا فَلْيُحَرَّرْ اهـ سم (قَوْلُهُ: وَعَلَيْهَا الْإِجَابَةُ) هَذَا رُبَّمَا يُفِيدُ أَنَّهُ إذَا لَمْ يَجِبْ عَلَى الزَّوْجِ إسْكَانُهَا وَلَمْ يَطْلُبْهُ مِنْهَا لَا تَجِبُ عَلَيْهَا مُلَازَمَةُ
وَلَمْ يَتَبَرَّعْ الْوَارِثُ بِالسُّكْنَى سُنَّ لِلسُّلْطَانِ إسْكَانُهَا مِنْ بَيْتِ الْمَالِ، وَإِنَّمَا وَجَبَتْ السُّكْنَى لِمُعْتَدَّةِ وَفَاةٍ وَمُعْتَدَّةِ نَحْوِ طَلَاقٍ بَائِنٍ وَهِيَ حَائِلٌ دُونَ النَّفَقَةِ؛ لِأَنَّهَا لِصِيَانَةِ مَاءِ الزَّوْجِ وَهِيَ تَحْتَاجُ إلَيْهَا بَعْدَ الْفُرْقَةِ كَمَا تَحْتَاجُ إلَيْهَا قَبْلَهَا، وَالنَّفَقَةُ لِسَلْطَنَتِهِ عَلَيْهَا، وَقَدْ انْقَطَعَتْ، وَإِذَا وَجَبَتْ السُّكْنَى فَإِنَّمَا تَجِبُ (فِي مَسْكَنٍ) لَائِقٍ بِهَا (كَانَتْ بِهِ عِنْدَ الْفُرْقَةِ وَلَوْ) كَانَ (مِنْ نَحْوِ شَعْرٍ) كَصُوفٍ مُحَافَظَةً عَلَى حِفْظِ مَاءِ الزَّوْجِ نَعَمْ لَوْ ارْتَحَلَ أَهْلُهَا، وَفِي الْبَاقِينَ قُوَّةٌ وَعَدَدٌ تَخَيَّرَتْ بَيْنَ الْإِقَامَةِ وَالِارْتِحَالِ
[حاشية الجمل]
مَسْكَنِهَا، وَالْمُصَرَّحُ بِهِ فِي كَلَامِهِمْ، وَجَرَى السُّبْكِيُّ عَلَيْهِ وُجُوبُهَا عَلَيْهَا فِي الْمَحَلِّ اللَّائِقِ بِهَا الَّذِي كَانَتْ بِهِ عِنْدَ الْفُرْقَةِ، وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا يَجِبُ عَلَى الزَّوْجِ مُوَافَقَتُهَا بِالْأُجْرَةِ، وَلَوْ كَانَ الْمَسْكَنُ لَهُ وَكَذَا عَلَى مَالِكِهِ، وَلَا يُنَافِي مَا يَأْتِي فِي كَلَامِهِ مِنْ أَنَّ مَنْ يُوجِبُ إسْكَانَهَا لَا يُوجِبُ عَلَى مَالِكِ الْمَسْكَنِ الَّذِي كَانَتْ بِهِ إسْكَانَهَا أَيْ لَا يُجْبَرُ مَالِكُهُ عَلَى ذَلِكَ لِإِمْكَانِ الْفَرْقِ بَيْنَهُمَا اهـ ح ل (قَوْلُهُ: وَلَمْ يَتَبَرَّعْ الْوَارِثُ إلَخْ) مُقْتَضَاهُ أَنَّهُ لَوْ تَبَرَّعَ الْوَارِثُ بِذَلِكَ لَزِمَتْهَا الْإِجَابَةُ، وَقَوْلُهُ: سُنَّ لِلسُّلْطَانِ وَكَذَا أَجْنَبِيٌّ حَيْثُ لَا رِيبَةَ وَلَا نَظَرَ لِلْمِنَّةِ؛ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ عَلَيْهَا بَلْ عَلَى الْمَيِّتِ فَإِنْ لَمْ يُسْكِنْهَا حَيْثُ شَاءَتْ اهـ شَرْحُ م ر وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ يَلْزَمُهَا مُلَازَمَةُ مَا سَكَنَتْ فِيهِ فَلْيُرَاجَعْ اهـ رَشِيدِيٌّ وَيَنْبَغِي أَنْ تَتَحَرَّى الْأَقْرَبَ مِنْ الْمَسْكَنِ الَّذِي فُورِقَتْ فِيهِ مَا أَمْكَنَ اهـ ع ش عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ: وَمُعْتَدَّةُ نَحْوِ طَلَاقٍ بَائِنٍ) بِخِلَافِ الْمُتَوَفَّى عَنْهَا، وَلَوْ حَامِلًا فَإِنَّهُ لَا نَفَقَةَ لَهَا كَمَا سَيَأْتِي فِي النَّفَقَاتِ اهـ سم (قَوْلُهُ: دُونَ النَّفَقَةِ) أَيْ فَلَا تَجِبُ لَهُمَا، وَلَوْ كَانَتْ الْمُتَوَفَّى عَنْهَا حَامِلًا، وَلَوْ طَلُقَتْ رَجْعِيًّا قَبْلَ الْوَفَاةِ، وَمَاتَ زَوْجُهَا، وَهِيَ فِي الْعِدَّةِ اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: لِأَنَّهَا لِصِيَانَةِ مَاءِ الزَّوْجِ) هَذَا بَيَانٌ لِحِكْمَتِهَا فِي الْأَصْلِ وَإِلَّا فَهِيَ تَجِبُ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَاءٌ يُصَانُ كَالصَّغِيرَةِ وَالْآيِسَةِ وَزَوْجَةِ الصَّغِيرِ وَغَيْرِ الْمَدْخُولِ بِهَا اهـ شَيْخُنَا.
وَعِبَارَةُ الشَّوْبَرِيِّ هَذَا أَصْلُ مَشْرُوعِيَّتِهَا فَلَا يُنْتَقَضُ بِوُجُوبِ السُّكْنَى لِلْمُتَوَفَّى عَنْهَا قَبْلَ الدُّخُولِ أَوْ كَانَ الْمُتَوَفَّى صَغِيرًا لَا يُولَدُ لِمِثْلِهِ أَوْ صَغِيرَةً أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهَا لِصِيَانَةِ مَاءِ الزَّوْجِ إلَخْ) غَرَضُهُ بِهَذَا إبْدَاءُ فَارِقٍ فِي الْقِيَاسِ الَّذِي تَمَسَّكَ بِهِ الضَّعِيفُ الْقَائِلُ بِأَنَّ الْمُتَوَفَّى عَنْهَا لَا تَجِبُ لَهَا السُّكْنَى كَمَا لَا تَجِبُ لَهَا النَّفَقَةُ.
وَعِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر: وَتَجِبُ سُكْنَى لِمُعْتَدَّةِ وَفَاةٍ فِي الْأَظْهَرِ وَالثَّانِي لَا سُكْنَى لَهَا كَمَا لَا نَفَقَةَ لَهَا وَأَجَابَ الْأَوَّلُ بِأَنَّ السُّكْنَى لِصِيَانَةِ مَائِهِ، وَهِيَ مَوْجُودَةٌ بَعْدَ الْوَفَاةِ كَالْحَيَاةِ وَالنَّفَقَةِ لِسَلْطَنَتِهِ عَلَيْهَا، وَقَدْ انْقَطَعَتْ وَبِأَنَّ النَّفَقَةَ حَقُّهَا فَسَقَطَتْ إلَى الْمِيرَاثِ، وَالسُّكْنَى حَقٌّ لَهُ - تَعَالَى -، فَلَمْ تَسْقُطْ، وَمَحَلُّ الْخِلَافِ كَمَا حَكَاهُ فِي الْمَطْلَبِ عَنْ الْأَصْحَابِ مَا لَمْ يُطَلِّقْهَا قَبْلَ الْوَفَاةِ رَجْعِيًّا، وَإِلَّا لَمْ تَسْقُطْ قَطْعًا؛ لِأَنَّهَا اسْتَحَقَّتْهَا بِالطَّلَاقِ فَلَمْ تَسْقُطْ بِالْمَوْتِ لَكِنْ حَكَى الْجُرْجَانِيُّ طَرْدَ الْقَوْلَيْنِ فِيهَا، وَيُوَافِقُهُ إطْلَاقُ الْكِتَابِ هُنَا انْتَهَتْ.
(قَوْلُهُ: وَإِذَا وَجَبَتْ السُّكْنَى) أَيْ عَلَى الزَّوْجِ كَمَا هُوَ الْمُتَبَادَرُ مِنْ كَلَامِهِ، وَيُحْتَمَلُ أَنَّ الْمُرَادَ إذَا وَجَبَتْ السُّكْنَى لَهَا أَوْ عَلَيْهَا، وَحِينَئِذٍ يُخَالِفُ مَا سَبَقَ، وَقَوْلُهُ فَإِنَّهَا تَجِبُ فِي مَسْكَنٍ إلَخْ أَيْ عَلَى التَّفْصِيلِ الْآتِي فِي قَوْلِهِ: وَإِذَا كَانَ الْمَسْكَنُ لَهُ إلَخْ اهـ ح ل (قَوْلُهُ: فِي مَسْكَنٍ لَائِقٍ بِهَا) أَيْ وَكَانَ مُسْتَحَقًّا لِلزَّوْجِ اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: نَعَمْ لَوْ ارْتَحَلَ أَهْلُهَا) أَيْ الْبَدْوِيَّةُ بِخِلَافِ الْحَضَرِيَّةِ فَإِنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهَا الْإِقَامَةُ، وَإِنْ لَمْ تُسَاعِدْهُ الْعِلَّةُ، وَقَوْلُهُ: وَفِي الْبَاقِينَ أَيْ مِنْ غَيْرِهِمْ فَلَوْ عَادَ وَأَوْجَبَ عَلَيْهَا الْعَوْدَ اهـ ح ل.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَمَنْزِلُ بَدْوِيَّةٍ، وَبَيْتُهَا مِنْ نَحْوِ شَعْرٍ كَصَرْفِ مَنْزِلِ حَضَرِيَّةٍ فِي لُزُومِ مُلَازَمَتِهِ فِي الْعِدَّةِ، وَلَوْ ارْتَحَلَ فِي أَثْنَاءِ الْعِدَّةِ كُلُّ الْحَيِّ ارْتَحَلَتْ مَعَهُمْ لِلضَّرُورَةِ أَوْ ارْتَحَلَ بَعْضُهُمْ، وَكَانَ غَيْرَ أَهْلِهَا، وَفِي الْمُقِيمِينَ قُوَّةٌ وَمَنَعَةٌ امْتَنَعَ ارْتِحَالٌ، فَإِنْ كَانَ الْمُرْتَحِلُ أَهْلَهَا وَفِي الْبَاقِينَ قُوَّةٌ وَمَنَعَةٌ خُيِّرَتْ بَيْنَ الْإِقَامَةِ وَالِارْتِحَالِ؛ لِأَنَّ مُفَارَقَةَ الْأَهْلِ عَسِرَةٌ مُوحِشَةٌ، وَهَذَا مِمَّا تُخَالِفُ فِيهِ الْبَدْوِيَّةُ الْحَضَرِيَّةَ فَإِنَّ أَهْلَهَا لَوْ ارْتَحَلُوا لَمْ تَرْتَحِلْ مَعَهُمْ مَعَ أَنَّ التَّعْلِيلَ يَقْتَضِي عَدَمَ الْفَرْقِ، وَقَوْلُ الْبُلْقِينِيِّ: مَحَلُّ التَّخْيِيرِ فِي الْمُتَوَفَّى عَنْهَا وَالْبَائِنِ بِالطَّلَاقِ أَمَّا الرَّجْعِيَّةُ فَلِمُطَلِّقِهَا طَلَبُ إقَامَتِهَا إذَا كَانَ فِي الْمُقِيمِينَ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ نَصِّ الْأُمِّ، وَفِيهِ تَوَقُّفٌ لِتَقْصِيرِهِ بِتَرْكِ الرَّجْعَةِ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ لَهُ أَنْ يُسْكِنَ الرَّجْعِيَّةَ حَيْثُ شَاءَ.
وَالْمَشْهُورُ أَنَّهَا كَغَيْرِ هَا كَمَا مَرَّ وَحِينَئِذٍ فَلَيْسَ لَهُ مَنْعُهَا، وَلَهَا فِي حَالَةِ ارْتِحَالِهَا مَعَهُمْ الْإِقَامَةُ مُتَخَلِّفَةً دُونَهُمْ فِي نَحْوِ قَرْيَةٍ فِي الطَّرِيقِ لِتَعْتَدَّ فَإِنَّهُ أَلْيَقُ بِحَالِ الْمُعْتَدَّةِ مِنْ سَيْرِهَا وَإِنْ هَرَبَ أَهْلُهَا خَوْفًا مِنْ عَدُوٍّ وَأَمِنَتْ امْتَنَعَ عَلَيْهَا الْهَرَبُ لِعَوْدِهِمْ بَعْدَ أَمْنِهِمْ، وَلَوْ طَلَّقَهَا مَلَّاحُ سَفِينَةٍ أَوْ مَاتَ، وَكَانَ مَسْكَنُهَا السَّفِينَةَ اعْتَدَّتْ فِيهَا إنْ انْفَرَدَتْ عَنْ مُطَلِّقِهَا بِمَسْكَنٍ بِمَرَافِقِهِ فِيهَا لِاتِّسَاعِهَا مَعَ اشْتِمَالِهَا عَلَى بُيُوتٍ مُتَمَيِّزَةِ الْمَرَافِقِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ كَبَيْتٍ مِنْ خَانٍ، وَإِنْ لَمْ تَنْفَرِدْ بِذَلِكَ فَإِنْ صَحِبَهَا مَحْرَمٌ لَهَا يُمْكِنْ أَنْ يَقُومَ بِتَسْيِيرِ السَّفِينَةِ أُخْرِجَ الزَّوْجُ مِنْهَا وَاعْتَدَّتْ هِيَ فِيهَا وَاسْتَحَقَّ الْمَحْرَمُ أُجْرَةَ تَسْيِيرِهَا، وَإِنْ لَمْ تَجِدْ مَحْرَمًا مُتَّصِفًا بِذَلِكَ خَرَجَتْ إلَى أَقْرَبِ الْقُرَى إلَى الشَّطِّ وَاعْتَدَّتْ فِيهِ فَإِنْ تَعَذَّرَ خُرُوجُهَا تَسَتَّرَتْ وَتَنَحَّتْ عَنْهُ بِحَسَبِ الْإِمْكَانِ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ: وَعَدَدٌ) أَيْ كَثْرَةٌ فَهُوَ عَطْفُ مُسَبَّبٍ عَلَى سَبَبٍ (قَوْلُهُ:
كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي فِي الْعُذْرِ؛ لِأَنَّ مُفَارَقَةَ الْأَهْلِ عَسِرَةٌ مُوحِشَةٌ وَنَحْوِ مِنْ زِيَادَتِي.
(وَلَا تَخْرُجُ) مِنْهُ وَلَوْ رَجْعِيَّةً (وَلَا تَخْرُجُ) هِيَ مِنْهُ، وَلَوْ وَافَقَهَا الزَّوْجُ عَلَى خُرُوجِهَا مِنْهُ بِغَيْرِ حَاجَةٍ لَمْ يَجُزْ وَعَلَى الْحَاكِمِ الْمَنْعُ مِنْهُ؛ لِأَنَّ فِي الْعِدَّةِ حَقًّا لِلَّهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى، وَقَدْ وَجَبَتْ فِي ذَلِكَ الْمَسْكَنِ قَالَ تَعَالَى ﴿لا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلا يَخْرُجْنَ﴾ [الطلاق: 1] وَمَا ذَكَرْته فِي الرَّجْعِيَّةِ هُوَ مَا قَالَهُ الْإِمَامُ قَالَ فِي الْمَطْلَبِ وَنَصَّ عَلَيْهِ فِي الْأُمِّ وَفِي الْحَاوِي وَالْمُهَذَّبِ وَغَيْرِهِمَا مِنْ كُتُبِ الْعِرَاقِيِّينَ أَنَّ لِلزَّوْجِ أَنْ يُسْكِنَهَا حَيْثُ شَاءَ؛ لِأَنَّهَا فِي حُكْمِ الزَّوْجِيَّةِ، وَبِهِ جَزَمَ النَّوَوِيُّ فِي نُكَتِهِ قَالَ السُّبْكِيُّ وَالْأَوَّلُ أَوْلَى لِإِطْلَاقِ الْآيَةِ وَالْأَذْرَعِيُّ: إنَّهُ الْمَذْهَبُ الْمَشْهُورُ وَالزَّرْكَشِيُّ: إنَّهُ الصَّوَابُ (إلَّا لِعُذْرٍ كَشِرَاءِ غَيْرِ مَنْ لَهَا نَفَقَةٌ) عَلَى الْمُفَارِقِ (نَحْوُ طَعَامٍ) كَقُطْنٍ وَكَتَّانٍ (نَهَارًا وَغَزْلُهَا وَنَحْوُهُ) كَحَدِيثِهَا وَتَأَنُّسِهَا (عِنْدَ جَارَتِهَا لَيْلًا إنْ) رَجَعَتْ وَ (بَاتَتْ بِبَيْتِهَا) لِلْحَاجَةِ إلَى ذَلِكَ أَمَّا مَنْ لَهَا نَفَقَةٌ كَرَجْعِيَّةٍ وَحَامِلٍ بَائِنٍ فَلَا يَخْرُجَانِ لِذَلِكَ إلَّا بِإِذْنِ الزَّوْجِ كَالزَّوْجَةِ؛ إذْ عَلَيْهِ الْقِيَامُ بِكِفَايَتِهِمَا نَعَمْ لِلثَّانِيَةِ الْخُرُوجُ لِغَيْرِ تَحْصِيلِ النَّفَقَةِ كَشِرَاءِ قُطْنٍ وَبَيْعِ غَزْلٍ كَمَا ذَكَرَهُ السُّبْكِيُّ وَغَيْرُهُ (وَكَخَوْفٍ) عَلَى نَفْسٍ أَوْ مَالٍ مِنْ نَحْوِ هَدْمٍ وَغَرَقٍ وَفَسَقَةٍ مُجَاوِرِينَ لَهَا، وَهَذَا أَعَمُّ مِنْ قِيلِهِ لِخَوْفٍ مِنْ هَدْمٍ أَوْ غَرَقٍ أَوْ عَلَى نَفْسِهَا (وَشِدَّةِ تَأَذِّيهَا بِجِيرَانٍ أَوْ عَكْسِهِ) أَيْ شِدَّةِ تَأَذِّيهِمْ بِهَا لِلْحَاجَةِ إلَى ذَلِكَ بِخِلَافِ الْأَذَى الْيَسِيرِ؛ إذْ لَا يَخْلُو مِنْهُ أَحَدٌ، وَمِنْ الْجِيرَانِ الْأَحْمَاءُ، وَهُمْ أَقَارِبُ الزَّوْجِ نَعَمْ إنْ اشْتَدَّ أَذَاهَا لَهُمْ أَوْ عَكْسُهُ
[حاشية الجمل]
كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي) أَيْ مِنْ كَلَامِهِ الْآتِي، وَهُوَ الْحَاجَةُ.
(قَوْلُهُ: وَلَا تَخْرُجُ إلَّا لِعُذْرٍ) وَحَيْثُ نُقِلَتْ سَكَنَتْ فِي أَقْرَبِ الْأَمَاكِنِ إلَى الْأَوَّلِ كَمَا قَالَهُ الرَّافِعِيُّ عَنْ الْجُمْهُورِ، وَقَالَ الزَّرْكَشِيُّ: الْمَنْصُوصُ فِي الْأُمِّ أَنَّ الزَّوْجَ يُحْصِنُهَا حَيْثُ رَضِيَ لَا حَيْثُ شَاءَتْ اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: وَعَلَى الْحَاكِمِ الْمَنْعُ مِنْهُ) أَيْ الْمَذْكُورِ مِنْ الْإِخْرَاجِ وَالْخُرُوجِ اللَّذَيْنِ فِي الْمَتْنِ، وَالْخُرُوجُ الْمُشَارُ لَهُ بِقَوْلِهِ: وَلَوْ وَافَقَهَا إلَخْ فَهَذَا رَاجِعٌ لِلثَّلَاثَةِ، وَقَوْلُهُ: لِأَنَّ فِي الْعِدَّةِ إلَخْ رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ: وَعَلَى الْحَاكِمِ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّ فِي الْعِدَّةِ حَقًّا لِلَّهِ تَعَالَى) وَمِنْهُ يُؤْخَذُ أَنَّهَا لَوْ أَسْقَطَتْ حَقَّهَا مِنْ السُّكْنَى أَوْ مِنْ شَيْءٍ مِنْهَا لَا يَسْقُطُ وَهَلْ تُقَدِّمُ حَقَّ الزَّوْجِ عَلَى حَقِّ اللَّهِ - تَعَالَى -، فِيمَا لَوْ أَخْبَرَهَا الْأَطِبَّاءُ أَنَّهَا إنْ لَمْ تَحُجَّ فِي هَذَا الْوَقْتِ، وَإِلَّا عُضِبَتْ، وَفِيمَا لَوْ نَذَرَتْ قَبْلَ التَّزَوُّجِ أَوْ بَعْدَهُ أَنْ تَحُجَّ عَامَ كَذَا فَحَصَلَ الْفِرَاقُ فِيهِ اهـ ح ل (قَوْلُهُ: إلَّا لِعُذْرٍ) وَلَا تُعْذَرُ فِي الْخُرُوجِ لِتِجَارَةٍ وَزِيَارَةٍ وَتَعْجِيلِ حَجَّةِ إسْلَامٍ وَنَحْوِهَا مِنْ الْأَغْرَاضِ الْمُعَدَّةِ مِنْ الزِّيَادَاتِ دُونَ الْمُهِمَّاتِ اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: نَهَارًا) أَمَّا اللَّيْلُ وَلَوْ أَوَّلَهُ خِلَافًا لِبَعْضِهِمْ فَلَا تَخْرُجُ فِيهِ مُطْلَقًا لِذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ مَظِنَّةُ الْفَسَادِ إلَّا إذَا لَمْ يُمْكِنْهَا ذَلِكَ نَهَارًا أَيْ وَأَمِنَتْ كَمَا بَحَثَهُ أَبُو زُرْعَةَ اهـ حَجّ (قَوْلُهُ: وَغَزْلِهَا وَنَحْوِهِ إلَخْ) ظَاهِرُهُ، وَإِنْ كَانَ عِنْدَهَا مَنْ يُحَدِّثُهَا، وَتَأْنَسُ بِهِ لَكِنْ قَالَ حَجّ بِشَرْطِ أَنْ لَا يَكُونَ عِنْدَهَا مَنْ يُحَدِّثُهَا وَيُؤْنِسُهَا عَلَى الْأَوْجَهِ اهـ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: وَغَزْلِهَا) سِيَاقُ كَلَامِهِ يَقْتَضِي أَنَّ الضَّمِيرَ رَاجِعٌ لِلَّتِي لَا نَفَقَةَ لَهَا فَمُقْتَضَاهُ أَنَّ مَنْ لَهَا النَّفَقَةُ لَا تَخْرُجُ لِجَارَتِهَا لِلْغَزْلِ وَنَحْوِهِ، وَيُؤَيِّدُ هَذَا صَنِيعُهُ فِي الْمَفْهُومِ حَيْثُ أَخَّرَهُ عَنْ هَذَا أَيْضًا لَكِنَّ تَعْلِيلَهُ الْآتِيَ فِيهِ بِقَوْلِهِ: إذْ عَلَيْهِ الْقِيَامُ بِكِفَايَتِهِمَا يُبْعِدُ تَقْيِيدَ الْخُرُوجِ لِلتِّجَارَةِ بِمَنْ لَا نَفَقَةَ لَهَا؛ إذْ لَا عَلَاقَةَ لِلْخُرُوجِ لِلْغَزْلِ وَالتَّأَنُّسِ وَنَحْوِهِمَا بِالنَّفَقَةِ وَعَدَمِهَا وَذَكَرَ حَجّ مُحْتَرَزَ قَوْلِهِ غَيْرَ مَنْ لَهَا نَفَقَةٌ قَبْلَ مَسْأَلَةِ الْخُرُوجِ لِلْغَزْلِ عِنْدَ الْجَارَةِ فَمُقْتَضَاهُ أَنَّهَا غَيْرُ مُقَيَّدَةٍ بِمَنْ لَا نَفَقَةَ لَهَا لَكِنَّ صَنِيعَهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ كَصَنِيعِهِ هُنَا، وَمِثْلُهَا شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: لَيْلًا) أَيْ حِصَّةً مِنْهُ لَمْ تَكُنْ مُعْظَمَهُ، وَإِلَّا فَيَحْرُمُ عَلَيْهَا أَنْ تَتَحَدَّثَ عِنْدَ جَارَتِهَا مُعْظَمَ اللَّيْلِ، وَنُقِلَ عَنْ ابْنِ شُهْبَةَ أَنَّهُ يُرْجَعُ فِي ذَلِكَ لِلْعَادَةِ.
وَجَرَى عَلَيْهِ حَجّ وَشَيْخُنَا اهـ ح ل (قَوْلُهُ: وَبَاتَتْ بِبَيْتِهَا) أَيْ: وَإِنْ كَانَ لَهَا صِنَاعَةٌ تَقْتَضِي خُرُوجَهَا بِاللَّيْلِ كَالْمُسَمَّاةِ عِنْدَ الْعَامَّةِ بِالْعَالِمَةِ، وَيَنْبَغِي أَنَّ مَحَلَّهُ إنْ لَمْ تَحْتَجْ إلَى الْخُرُوجِ فِي تَحْصِيلِ نَفَقَتِهَا، وَإِلَّا جَازَ لَهَا الْخُرُوجُ اهـ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: فَلَا تَخْرُجَانِ لِذَلِكَ إلَّا بِإِذْنِ الزَّوْجِ) هُوَ ظَاهِرٌ بِنَاءً فِي الرَّجْعِيَّةِ عَلَى مَا تَقَدَّمَ عَنْ الْحَاوِي أَنَّهُ يُسْكِنُهَا حَيْثُ شَاءَ أَمَّا عَلَى الْمُعْتَمَدِ مِنْ أَنَّهُ لَا يُسْكِنُهَا فِي غَيْرِ الْمَسْكَنِ الَّذِي فُورِقَتْ فِيهِ فَيُشْكِلُ؛ لِأَنَّ مُلَازَمَةَ الْمَسْكَنِ حَقُّ اللَّهِ فَلَا يَسْقُطُ بِإِذْنِهِ ثُمَّ قَالَ: اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُقَالَ: تَسَامَحُوا فِيهِ لِعَدَمِ الْمُفَارَقَةِ لِلْمَسْكَنِ بِالْمَرَّةِ فَتُعَدُّ مُلَازِمَةً لَهُ عُرْفًا اهـ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: نَعَمْ لِلثَّانِيَةِ الْخُرُوجُ) وَكَذَا لِلْأُولَى كَمَا نُقِلَ عَنْ شَيْخِنَا لِضَعْفِ سَلْطَنَةِ الزَّوْجِ عَلَيْهَا، وَظَاهِرُهُ، وَإِنْ كَانَ لَهَا مَنْ يَقْضِي حَاجَتَهَا، وَفِي كَلَامِ شَيْخِنَا أَنَّهَا لَا تَخْرُجُ حِينَئِذٍ لِذَلِكَ اهـ ح ل وَفِي ع ش عَلَى م ر مَا نَصُّهُ قَوْلُهُ: لِأَنَّهَا أَيْ الرَّجْعِيَّةَ مُكْفِيَةٌ، قَضِيَّةُ التَّعْلِيلِ أَنَّهَا أَيْ الرَّجْعِيَّةَ لَوْ احْتَاجَتْ إلَى الْخُرُوجِ لِغَيْرِ النَّفَقَةِ كَشِرَاءِ قُطْنٍ وَبَيْعٍ وَغَزْلٍ وَتَأَنُّسِهَا بِجَارَتِهَا لَيْلًا جَازَ لَهَا الْخُرُوجُ لِذَلِكَ اهـ (قَوْلُهُ: أَوْ مَالٍ) أَيْ لَهَا أَوْ لِغَيْرِهَا كَوَدِيعَةٍ، وَإِنْ قَلَّ قَالَ حَجّ أَوْ اخْتِصَاصٌ كَذَلِكَ فِيمَا يَظْهَرُ، وَظَاهِرٌ أَنَّهُ لَا يَجِبُ الِانْتِقَالُ حَيْثُ ظَنَّتْ فِتْنَةً كَخَوْفٍ عَلَى نَحْوِ بِضْعٍ، وَتَغَرُّبٍ إذَا زَنَتْ وَتَخْرُجُ لِاسْتِيفَاءِ حَدٍّ وَجَبَ عَلَيْهَا إنْ كَانَتْ بَرْزَةً اهـ ح ل.
(قَوْلُهُ: وَشِدَّةِ تَأَذِّيهَا بِجِيرَانٍ إلَخْ) وَيَظْهَرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْجَارِ هُنَا الْمُلَاصِقُ أَوْ مُلَاصِقُهُ، وَنَحْوُهُ لَا مَا مَرَّ فِي الْوَصِيَّةِ اهـ شَرْحُ م ر أَقُولُ: لَوْ اُعْتُبِرَ بِالْعُرْفِ كَمَا يَأْتِي فِي رَفْعِ الذِّمِّيِّ بِنَاءً عَلَى بِنَاءِ جَارِهِ لَكَانَ قَرِيبًا اهـ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: أَيْ شِدَّةِ تَأَذِّيهمْ بِهَا) قَضِيَّتُهُ أَنَّ ذَلِكَ لَا يُسْقِطُ حَقَّهَا مِنْ السُّكْنَى، وَهُوَ كَذَلِكَ، وَإِنْ صَرَّحَ فِي التَّهْذِيبِ بِخِلَافِهِ اهـ سم (قَوْلُهُ: وَمِنْ الْجِيرَانِ الْأَحْمَاءِ) قَرَّرَ شَيْخُنَا أَنَّهُ مَعْطُوفٌ عَلَى الْيَسِيرِ، فَالْأَحْمَاءُ مَجْرُورٌ صِفَةً لِلْجِيرَانِ، وَالتَّقْدِيرُ وَبِخِلَافِ الْأَذَى مِنْ الْجِيرَانِ الْأَحْمَاءِ أَيْ فَلَا تُعْتَبَرُ عُذْرًا تَأَمَّلْ، وَهَذَا الْمَعْنَى يُخَالِفُ الْمَعْنَى عَلَى كَوْنِهِ مُبْتَدَأً وَخَبَرًا فَلْيُحَرَّزْ (قَوْلُهُ: وَمِنْ الْجِيرَانِ الْأَحْمَاءُ)
وَكَانَتْ الدَّارُ ضَيِّقَةً نَقَلَهُمْ الزَّوْجُ عَنْهَا وَخَرَجَ بِالْجِيرَانِ مَا لَوْ طَلُقَتْ بِبَيْتِ أَبَوَيْهَا وَتَأَذَّتْ بِهِمْ أَوْ هُمْ بِهَا فَلَا نَقْلَ؛ لِأَنَّ الْوَحْشَةَ لَا تَطُولُ بَيْنَهُمَا.
(وَلَوْ انْتَقَلَتْ لِبَلَدٍ أَوْ مَسْكَنٍ بِإِذْنٍ) مِنْ الزَّوْجِ (فَوَجَبَتْ عِدَّةٌ، وَلَوْ قَبْلَ وُصُولِهَا) إلَيْهِ (اعْتَدَّتْ فِيهِ) ؛ لِأَنَّهَا مَأْمُورَةٌ بِالْمَقَامِ فِيهِ سَوَاءٌ أَحَوَّلَتْ الْأَمْتِعَةَ الْأُوَلَ أَمْ لَا (أَوْ) انْتَقَلَتْ لِذَلِكَ (بِلَا إذْنٍ فَفِي الْأَوَّلِ) تَعْتَدُّ، وَإِنْ وَجَبَتْ الْعِدَّةُ بَعْدَ وُصُولِهَا لِلثَّانِي لِعِصْيَانِهَا بِذَلِكَ نَعَمْ إنْ أَذِنَ لَهَا بَعْدَ انْتِقَالِهَا أَنْ تُقِيمَ فِي الثَّانِي فَكَمَا لَوْ انْتَقَلَتْ بِالْإِذْنِ (كَمَا لَوْ أَذِنَ) فِي الِانْتِقَالِ (فَوَجَبَتْ) أَيْ الْعِدَّةُ (قَبْلَ خُرُوجِهَا) فَتَعْتَدُّ فِي الْأَوَّلِ؛ لِأَنَّهُ الَّذِي وَجَبَتْ فِيهِ الْعِدَّةُ (أَوْ سَافَرَتْ بِإِذْنٍ) لِحَاجَتِهَا أَوْ لِحَاجَتِهِ كَحَجٍّ وَعُمْرَةٍ وَتِجَارَةٍ وَاسْتِحْلَالٍ مِنْ مَظْلِمَةٍ، وَرَدِّ آبِقٍ أَوْ لَا لِحَاجَتِهِمَا كَنُزْهَةٍ وَزِيَارَةٍ (فَوَجَبَتْ فِي طَرِيقٍ
[حاشية الجمل]
مُبْتَدَأٌ وَخَبَرٌ قَصَدَ بِهِ التَّوْطِئَةَ لِلِاسْتِدْرَاكِ الَّذِي بَعْدَهُ وَالِاسْتِدْرَاكُ عَلَى الْمَتْنِ فِي قَوْلِهِ وَشِدَّةِ تَأَذِّيهَا بِجِيرَانٍ أَوْ عَكْسِهِ؛ إذْ مُقْتَضَاهُ أَنَّهَا تَخْرُجُ هِيَ، وَمِنْ الْمُقَرَّرِ أَنَّ الْأَحْمَاءَ مِنْ جُمْلَةِ الْجِيرَانِ فَمُقْتَضَى الْمَتْنِ أَنَّهَا إنْ تَأَذَّتْ بِهِمْ، أَوْ تَأَذَّوْا بِهَا تَخْرُجُ هِيَ مِنْ عِنْدِهِمْ فَاسْتَدْرَكَ عَلَيْهِ بِقَوْلِهِ: نَعَمْ إنْ اشْتَدَّ أَذَاهُمْ إلَخْ، وَفِي الْمَقَامِ تَفْصِيلٌ لَا تُؤَدِّيهِ عِبَارَةُ الشَّارِحِ.
وَعِبَارَةُ حَجّ فَعُلِمَ أَنَّ مِنْ الْجِيرَانِ الْأَحْمَاءَ، وَهُوَ أَقَارِبُ الزَّوْجِ نَعَمْ إنْ كَانُوا فِي دَارِهَا، وَإِنْ اتَّسَعَتْ فِيمَا يَظْهَرُ خِلَافًا لِمَنْ قَيَّدَ بِضَيِّقِهَا نُقِلُوا هُمْ لَا هِيَ لِعَدَمِ الْحَاجَةِ لَا الْأَبَوَانِ، وَإِنْ اشْتَدَّ الشِّقَاقُ بَيْنَهُمْ؛ لِأَنَّهُ لَا يَطُولُ غَالِبًا انْتَهَتْ.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ: وَلَوْ اشْتَدَّ أَذَاهَا بِبَذَاءَةِ الْأَحْمَاءِ عَلَيْهَا أُخْرِجُوا عَنْهَا مِنْ الْمَسْكَنِ مُطْلَقًا أَيْ سَوَاءٌ أَضَاقَ أَمْ اتَّسَعَ، وَالْأَحْمَاءُ أَقَارِبُ الزَّوْجِ كَأَخِيهِ، وَإِنْ بَذَّتْ هِيَ عَلَيْهِمْ أَيْ عَلَى أَحْمَائِهَا فَلَهُ أَيْ الزَّوْجِ أَوْ وَارِثِهِ نَقْلُهَا مِنْ الْمَسْكَنِ هَذَا إنْ اتَّحَدَتْ الدَّارُ، وَاتَّسَعَتْ لَهَا وَلِلْأَحْمَاءِ، وَلَمْ تَكُنْ مِلْكَهَا، وَلَا مِلْكَ أَبَوَيْهَا فَإِنْ ضَاقَتْ عَنْهُمْ أَوْ كَانَتْ مِلْكَهَا أَوْ مِلْكَ أَبَوَيْهَا فَهِيَ أَوْلَى بِهَا فَتُخْرِجُ الْأَحْمَاءَ مِنْهَا انْتَهَتْ
(قَوْلُهُ: وَكَانَتْ الدَّارُ ضَيِّقَةً) اُنْظُرْ مَا حُكْمُ مَفْهُومِهِ، وَهُوَ مَا إذَا كَانَتْ وَاسِعَةً فَإِنْ كَانَ الْحُكْمُ أَنَّهَا تَنْتَقِلُ هِيَ فَلَا يَظْهَرُ لَهُ مَعْنَى، وَإِنْ كَانَ الْحُكْمُ أَنَّهَا لَا تَنْتَقِلُ هِيَ، وَلَا هُمْ فَمَا مَعْنَى قَوْلِهِ: وَمِنْ الْجِيرَانِ الْأَحْمَاءُ اهـ رَشِيدِيٌّ عَلَى م ر (قَوْلُهُ: نَقَلَهُمْ الزَّوْجُ عَنْهَا) وَلَعَلَّ الْمُرَادَ أَنَّ الْأَوْلَى نَقْلُهُمْ دُونَهَا وَيَتَعَيَّنُ حَمْلُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ عَلَى مَا إذَا كَانَ تَأَذِّيهِمْ مِنْ أَمْرٍ لَمْ تَتَعَدَّ هِيَ بِهِ، وَإِلَّا أُجْبِرَتْ هِيَ عَلَى تَرْكِهِ، وَلَمْ يَحِلَّ لَهَا الِانْتِقَالُ حِينَئِذٍ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: وَتَأَذَّتْ بِهِمْ) أَيْ بِأَهْلِهَا، وَكَانَ الْأَظْهَرُ أَنْ يَقُولَ بِهِمَا لَكِنْ مُرَادُهُ التَّعْمِيمُ فِي أَهْلِهَا اهـ (قَوْلُهُ: فَلَا نَقْلَ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ لَا إنْ بَذَّتْ عَلَى أَبَوَيْهَا إنْ سَاكَنَتْهُمَا فِي دَارِهِمَا فَلَا تُنْقَلُ وَلَا يُنْقَلَانِ، وَإِنْ تَأَذَّتْ بِهِمَا أَوْ هُمَا بِهَا؛ لِأَنَّ الشَّرَّ وَالْوَحْشَةَ لَا تَطُولُ بَيْنَهُمْ طُولَهَا مَعَ الْأَحْمَاءِ وَالْجِيرَانِ انْتَهَتْ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ قَبْلَ وُصُولِهَا إلَيْهِ) أَيْ وَبَعْدَ مُجَاوَزَةِ مَا يُشْتَرَطُ مُجَاوَزَتُهُ فِي التَّرَخُّصِ لِلْمُسَافِرِ مِنْ الْبَلَدِ، وَإِلَّا وَجَبَ عَلَيْهَا الْعَوْدُ اهـ حَلَبِيٌّ (قَوْلُهُ: اعْتَدَّتْ فِيهِ) أَيْ لَا فِي الْأَوَّلِ؛ لِأَنَّهَا مَمْنُوعَةٌ مِنْهُ اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: سَوَاءٌ أَحَوَّلَتْ الْأَمْتِعَةَ مِنْ الْأَوَّلِ إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر: وَالْعِبْرَةُ فِي النَّقْلَةِ بِبَدَنِهَا، وَإِنْ لَمْ تَنْقُلْ الْأَمْتِعَةَ وَالْخَدَمَ وَغَيْرَهُمَا مِنْ الْأَوَّلِ حَتَّى لَوْ عَادَتْ لِتَنْقُلَ مَتَاعَهَا أَوْ خَدَمَهَا فَطَلَّقَهَا فِيهِ اعْتَدَّتْ فِي الثَّانِي (قَوْلُهُ: فَفِي الْأَوَّلِ تَعْتَدُّ) أَيْ يَجِبُ عَلَيْهَا ذَلِكَ، وَإِنْ لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ إسْكَانُهَا؛ لِأَنَّهَا حِينَئِذٍ نَاشِزَةٌ اهـ ح ل وَفِيهِ أَنَّهُ تَقَدَّمَ لَهُ أَنَّ النَّاشِزَةَ إذَا عَادَتْ لِلطَّاعَةِ فِي أَثْنَاءِ الْعِدَّةِ عَادَ لَهَا وُجُوبُ الْإِسْكَانِ مِنْ حِينِ عَوْدِهَا وَجَلَّ مَنْ لَا يَسْهُو (قَوْلُهُ: نَعَمْ إنْ أَذِنَ لَهَا إلَخْ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ كَانَ الْإِذْنُ بَعْدَ الْفِرَاقِ، وَيُؤَيِّدُهُ تَعْبِيرُ شَرْحِ الرَّوْضِ بِقَوْلِهِ: لَا إنْ أَذِنَ لَهَا هُوَ أَوْ وَارِثُهُ فَتَأَمَّلْهُ اهـ سم اهـ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: فَوَجَبَتْ قَبْلَ خُرُوجِهَا) أَيْ وَإِنْ بَعَثَتْ أَمْتِعَتَهَا وَخَدَمَهَا إلَى الثَّانِي اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: أَوْ سَافَرَتْ بِإِذْنٍ إلَخْ) لَا تَلْتَبِسُ هَذِهِ بِاَلَّتِي قَبْلَهَا؛ لِأَنَّ هَذِهِ سَافَرَتْ وَتَعُودُ بِخِلَافِ تِلْكَ انْتَقَلَتْ لِتَسْكُنَ اهـ (قَوْلُهُ: أَوْ سَافَرَتْ بِإِذْنٍ فَوَجَبَتْ فِي طَرِيقٍ إلَخْ) لَمْ يَذْكُرْ الشَّارِحُ مُحْتَرَزَ هَذَا الْقَيْدِ، وَهُوَ مَا إذَا سَافَرَتْ بِلَا إذْنٍ وَالظَّاهِرُ أَنَّ حُكْمَهُ وُجُوبُ الرُّجُوعِ مِنْ أَيِّ مَحَلٍّ بَلَغَهَا فِيهِ خَبَرُ الْفُرْقَةِ تَأَمَّلْ ثُمَّ رَأَيْت مَا يُصَرِّحُ بِهِ، وَهُوَ قَوْلُ الشَّارِحِ فَيَجِبُ رُجُوعُهَا فِي الْحَالِ إلَى مَسْكَنِهَا، وَهَذَا سَيَأْتِي قَرِيبًا فِي شَرْحِ قَوْلِ الْمَتْنِ وَلَوْ خَرَجَتْ فَطَلَّقَهَا إلَخْ (قَوْلُهُ: أَوْ لِحَاجَتِهَا) أَوْ هُنَا مَانِعَةُ خُلُوٍّ بِخِلَافِ الَّتِي بَعْدَهَا فَهِيَ حَقِيقِيَّةٌ (قَوْلُهُ: كَحَجٍّ وَعُمْرَةٍ) وَلَوْ أَحْرَمَتْ بِحَجٍّ أَوْ قِرَانٍ بِإِذْنِهِ أَوْ بِغَيْرِهِ ثُمَّ طَلَّقَهَا أَوْ مَاتَ وَخَافَتْ فَوْتَهُ لِضِيقِ الْوَقْتِ خَرَجَتْ وُجُوبًا، وَهِيَ مُعْتَدَّةٌ لِتَقَدُّمِ الْإِحْرَامِ، وَإِنْ أَمِنَتْ الْفَوَاتَ لِسَعَةِ الْوَقْتِ جَازَ لَهَا الْخُرُوجُ لِذَلِكَ لِمَا فِي تَعْيِينِ التَّأْخِيرِ مِنْ مَشَقَّةِ مُصَابَرَةِ الْإِحْرَامِ، وَإِنْ أَذِنَ لَهَا فِيهِ ثُمَّ طَلَّقَهَا أَوْ مَاتَ عَنْهَا قَبْلَهُ وَقَبْلَ خُرُوجِهَا مِنْ الْبَلَدِ بَطَلَ الْإِذْنُ فَلَا تُسَافِرُ، فَإِنْ أَحْرَمَتْ لَمْ تَخْرُجْ قَبْلَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ وَإِنْ فَاتَ الْحَجُّ، فَإِذَا انْقَضَتْ عِدَّتُهَا أَتَمَّتْ نُسُكَهَا إنْ بَقِيَ وَقْتُهُ وَإِلَّا تَحَلَّلَتْ بِأَعْمَالِ عُمْرَةٍ وَلَزِمَهَا الْقَضَاءُ وَدَمُ الْفَوَاتِ اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: مِنْ مَظْلِمَةٍ) بِكَسْرِ اللَّامِ اسْمٌ لِلظُّلْمِ أَمَّا بِالْفَتْحِ فَاسْمٌ لِمَا ظُلِمَ بِهِ اهـ مُخْتَارٌ بِالْمَعْنَى اهـ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: أَوْ لَا لِحَاجَتِهِمَا) صَادِقٌ بِمَا إذَا كَانَ لِحَاجَةِ أَجْنَبِيٍّ، وَقَوْلُهُ: وَزِيَارَةٌ أَيْ زِيَارَةُ الصَّالِحِينَ أَمَّا زِيَارَةُ أَقَارِبِهَا فَهِيَ مِنْ صِلَةِ الرَّحِمِ فَهِيَ مِنْ حَاجَتِهَا اهـ ح ل (قَوْلُهُ: فَوَجَبَتْ فِي طَرِيقِ فَعَوْدُهَا أَوْلَى) مِنْ مُضِيِّهَا، وَإِنَّمَا لَمْ يَلْزَمْهَا الْعَوْدُ؛ لِأَنَّ فِي قَطْعِ الْمَسِيرِ مَشَقَّةً ظَاهِرَةً، وَهِيَ مُعْتَدَّةٌ فِي سَيْرِهَا مَضَتْ أَوْ عَادَتْ (وَيَجِبُ) أَيْ عَوْدُهَا (بَعْدَ انْقِضَاءِ حَاجَتِهَا) إنْ سَافَرَتْ لَهَا (أَوْ) بَعْدَ انْقِضَاءِ (مُدَّةِ الْإِذْنِ) إنْ قَدَّرَ لَهَا مُدَّةً (أَوْ) مُدَّةِ (إقَامَةِ الْمُسَافِرِ) إنْ لَمْ يُقَدِّرْ لَهَا مُدَّةً فِي سَفَرِ غَيْرِ حَاجَتِهَا لِتَعْتَدَّ لِلْبَقِيَّةِ فِي الطَّرِيقِ أَوْ بَعْضَهَا فِيهِ وَبَعْضَهَا فِي الْأَوَّلِ عَمَلًا بِحَسَبِ الْحَاجَةِ (كَوُجُوبِهَا بَعْدَ وُصُولِهَا) الْمَقْصِدَ فَإِنَّهُ يَجِبُ عَوْدُهَا بَعْدَمَا ذُكِرَ وَإِطْلَاقِي لِلسَّفَرِ أَوْلَى مِنْ تَقْيِيدِهِ لَهُ بِالْحَجِّ وَالتِّجَارَةِ لَكِنْ إنْ سَافَرَتْ مَعَهُ لِحَاجَتِهِ لَزِمَهَا الْعَوْدُ، وَلَا تُقِيمُ بِمَحَلِّ الْفُرْقَةِ أَكْثَرَ مِنْ مُدَّةِ إقَامَةِ الْمُسَافِرِ إنْ أَمِنْت الطَّرِيقَ وَوَجَدَتْ الرُّفْقَةَ؛ لِأَنَّ سَفَرَهَا كَانَ بِسَفَرِهِ فَيَنْقَطِعُ بِزَوَالِ سُلْطَانِهِ وَاغْتُفِرَ لَهَا مُدَّةُ إقَامَةِ الْمُسَافِرِ؛ لِأَنَّهَا خَرَجَتْ بِأُهْبَةِ الزَّوْجِ فَلَا تَبْطُلُ عَلَيْهَا أُهْبَةُ السَّفَرِ، وَذِكْرُ أَوْلَوِيَّةِ الْعَوْدِ مَعَ قَوْلِي أَوْ مُدَّةِ إلَى آخِرِهِ مِنْ زِيَادَتِي (وَلَوْ خَرَجَتْ) مِنْهُ (فَطَلَّقَهَا، وَقَالَ: مَا أَذِنْت فِي خُرُوجٍ أَوْ) قَالَ: وَقَدْ قَالَتْ أَذِنْت لِي فِي نَقْلَتِي (أَذِنْت لَا لِنَقْلَةٍ حَلَفَ) فَيُصَدَّقُ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْإِذْنِ فِي الْأُولَى، وَعَدَمُ الْإِذْنِ فِي النَّقْلَةِ فِي الثَّانِيَةِ فَيَجِبُ رُجُوعُهَا فِي الْحَالِ إلَى مَسْكَنِهَا، وَهَذَا بِخِلَافِ مَا لَوْ كَانَ الْقَائِلُ فِي الثَّانِيَةِ وَارِثَ الزَّوْجِ فَإِنَّهَا الْمُصَدَّقَةُ بِيَمِينِهَا؛ لِأَنَّهَا أَعْرَفُ بِمَا جَرَى مِنْ الْوَارِثِ، وَالتَّصْرِيحُ بِالتَّحْلِيفِ فِي الثَّانِيَةِ مِنْ زِيَادَتِي.
(وَإِذَا كَانَ الْمَسْكَنُ) مِلْكًا (لَهُ وَيَلِيقُ بِهَا تَعَيَّنَ) لَأَنْ تَعْتَدَّ فِيهِ لِمَا مَرَّ (وَصَحَّ بَيْعُهُ فِي عِدَّةِ أَشْهُرٍ) كَالْمُكْتَرَى لَا فِي عِدَّةِ حَمْلٍ أَوْ أَقْرَاءٍ
[حاشية الجمل]
إلَخْ) سَكَتَ عَمَّا إذَا وَجَبَتْ قَبْلَ الْخُرُوجِ، وَفِي الرَّوْضِ لَمْ تُسَافِرْ قَالَ فِي شَرْحِهِ: وَقِيلَ تَتَخَيَّرُ؛ لِأَنَّ عَلَيْهَا ضَرَرًا فِي إبْطَالِ سَفَرِهَا بِخِلَافِ سَفَرِ النَّقْلَةِ فَإِنَّ مُؤْنَتَهُ عَلَى الزَّوْجِ قَالَ الرَّافِعِيُّ، وَهُوَ ظَاهِرُ النَّصِّ، وَقَالَ الْبُلْقِينِيُّ: بَلْ صَرِيحُهُ اهـ
(فَرْعٌ)
قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ فَلَوْ جَهِلَ أَمْرَ سَفَرِهَا بِأَنْ أَذِنَ لَهَا وَلَمْ يَذْكُرْ حَاجَةً وَلَا نُزْهَةً وَلَا أَقِيمِي وَلَا ارْجِعِي حُمِلَ عَلَى سَفَرِ النَّقْلَةِ ذَكَرَهُ الرُّويَانِيُّ وَغَيْرُهُ اهـ سم (قَوْلُهُ: فَوَجَبَتْ فِي طَرِيقٍ) أَيْ بَعْدَ مُجَاوَزَةِ مَا تُشْتَرَطُ مُجَاوَزَتُهُ فِي التَّرَخُّصِ لِلْمُسَافِرِ كَمَا يُرْشِدُ إلَيْهِ التَّعْلِيلُ اهـ ح ل
وَخَرَجَ بِالطَّرِيقِ مَا لَوْ وَجَبَتْ قَبْلَ الْخُرُوجِ مِنْ الْمَنْزِلِ فَلَا تَخْرُجُ قَطْعًا، وَمَا لَوْ وَجَبَتْ فِيهِ، وَلَمْ تُفَارِقْ عُمْرَانَ الْبَلَدِ فَيَجِبُ الْعَوْدُ فِي الْأَصَحِّ عِنْدَ الْجُمْهُورِ كَمَا فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ إذَا لَمْ تَشْرَعْ فِي السَّفَرِ اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: فَعَوْدُهَا أَوْلَى) هَذَا شَامِلٌ كَمَا تَرَى لِمَا إذَا كَانَ لِسَفَرٍ لِاسْتِحْلَالٍ أَوْ حَجٍّ، وَلَوْ مُضَيَّقًا، وَفِي جَوَازِ الرُّجُوعِ - حِينَئِذٍ فَضْلًا عَنْ أَفْضَلِيَّتِهِ مَعَ عَدَمِ الْمَانِعِ مِنْ الْمُضِيِّ - نَظَرٌ لَا يَخْفَى اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: وَيَجِبُ بَعْدَ انْقِضَاءِ حَاجَتِهَا إلَخْ) وَتَعْصِي بِالتَّأْخِيرِ بِغَيْرِ عُذْرٍ كَخَوْفٍ فِي الطَّرِيقِ وَعَدَمِ رُفْقَةٍ اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: أَوْ مُدَّةِ إقَامَةِ الْمُسَافِرِ) وَهِيَ أَرْبَعَةُ أَيَّامٍ غَيْرِ يَوْمَيْ الدُّخُولِ وَالْخُرُوجِ اهـ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: فِي سَفَرِ غَيْرِ حَاجَتِهَا) شَامِلٌ لِسَفَرِ النُّزْهَةِ وَالزِّيَارَةِ فَلَا تَزِيدُ فِيهِ عَلَى مُدَّةِ إقَامَةِ الْمُسَافِرِينَ كَمَا فِي شَرْحِ م ر اهـ (قَوْلُهُ: عَمَلًا بِحَسَبِ الْحَاجَةِ) هَذَا تَعْلِيلٌ لِقَوْلِهِ: وَيَجِبُ بَعْدَ انْقِضَاءِ حَاجَتِهَا فَلَوْ ذَكَرَهُ بِجَنْبِهِ كَمَا صَنَعَ م ر لَكَانَ أَوْضَحَ.
وَعِبَارَةُ م ر فَإِنْ مَضَتْ لِمَقْصِدِهَا وَبَلَغَتْهُ أَقَامَتْ فِيهِ لِقَضَاءِ حَاجَتِهَا مِنْ غَيْرِ زِيَادَةٍ عَمَلًا بِحَسَبِ الْحَاجَةِ، وَإِنْ زَادَتْ إقَامَتُهَا عَلَى مُدَّةِ إقَامَةِ الْمُسَافِرِينَ كَمَا شَمِلَهُ كَلَامُهُ، وَأَفْهَمَ أَنَّهَا لَوْ انْقَضَتْ قَبْلَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ امْتَنَعَ عَلَيْهَا اسْتِكْمَالُهَا، وَهُوَ الْأَصَحُّ فِي زِيَادَةِ الرَّوْضَةِ وَبِهِ قَطَعَ فِي الْمُحَرَّرِ، وَإِنْ اقْتَضَى كَلَامُ الشَّرْحَيْنِ خِلَافَهُ انْتَهَتْ
(قَوْلُهُ لَكِنْ إنْ سَافَرَتْ إلَخْ) اسْتِدْرَاكٌ عَلَى عُمُومِ قَوْلِهِ أَوْ سَافَرَتْ بِإِذْنٍ فَوَجَبَتْ فِي طَرِيقٍ فَعَوْدُهَا أَوْلَى اهـ عَزِيزِيٌّ (قَوْلُهُ: بِأُهْبَةِ الزَّوْجِ) فِي الْمُخْتَارِ تَأَهَّبَ اسْتَعَدَّ، وَأُهْبَةُ الْحَرْبِ عُدَّتُهَا، وَجَمْعُهَا أُهَبٌ اهـ فَالْمَعْنَى هُنَا؛ لِأَنَّهَا خَرَجَتْ مُلْتَبِسَةً بِاسْتِعْدَادِ الزَّوْجِ لِلسَّفَرِ بِالزَّادِ وَنَحْوِهِ لَا مُسْتَعِدَّةً بِنَفْسِهَا؛ لِأَنَّ الْفَرْضَ أَنَّهَا خَرَجَتْ مَعَهُ لِحَاجَتِهِ فَحِينَئِذٍ لَا تَبْطُلُ عَلَيْهَا أُهْبَةُ السَّفَرِ أَيْ لَا تَبْطُلُ عَلَيْهَا الْمُدَّةُ الَّتِي تَسْتَعِدُّ فِيهَا لِلسَّفَرِ بِتَحْصِيلِ الزَّادِ وَنَحْوِهِ فَلَوْ أَلْزَمْنَاهَا بِالسَّفَرِ فِي الْحَالِ لَكَانَ فِيهِ إضْرَارٌ بِهَا لِعَدَمِ تَأَهُّلِهَا لَهُ فَأَمْهَلْنَاهَا مُدَّةً تَتَأَهَّلُ فِيهَا لَهُ وَهِيَ مُدَّةُ إقَامَةِ الْمُسَافِرِ (قَوْلُهُ: وَقَالَ مَا أَذِنْت فِي خُرُوجٍ) أَيْ وَادَّعَتْ هِيَ إذْنَهُ فِيهِ اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: فِي الثَّانِيَةِ) أَفْهَمَ أَنَّ الْمُصَدَّقَ فِي الْأُولَى هُوَ الْوَارِثُ كَالزَّوْجِ، وَبِهِ صَرَّحَ فِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ فَقَالَ: وَلَوْ اخْتَلَفَتْ هِيَ وَالزَّوْجُ أَوْ وَارِثُهُ فِي الْإِذْنِ وَعَدَمِهِ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ: بِيَمِينِهِ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْإِذْنِ اهـ لَكِنْ فِي الْعُبَابِ فِي النُّسْخَةِ الَّتِي رَأَيْتهَا خِلَافُهُ حَيْثُ قَالَ.
(فَرْعٌ) لَوْ خَرَجَتْ الزَّوْجَةُ إلَى دَارٍ أَوْ بَلَدٍ غَيْرِ الْأُولَى ثُمَّ فُورِقَتْ فَقَالَتْ لِلزَّوْجِ: خَرَجْت بِإِذْنِك فَأَنْكَرَ الْإِذْنَ حَلَفَ، وَإِنْ أَنْكَرَهُ وَارِثُهُ حَلَفَتْ هِيَ اهـ وَالْمُعْتَمَدُ مَا فِي الرَّوْضِ اهـ م ر
وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمُعْتَمَدَ أَنَّ الزَّوْجَ مُصَدَّقٌ إذَا أَنْكَرَ أَصْلَ الْإِذْنِ أَوْ صِفَتَهُ، وَالْوَارِثُ مُصَدَّقٌ إذَا أَنْكَرَ الْأَصْلَ دُونَ مَا إذَا أَنْكَرَ الصِّفَةَ اهـ سم (قَوْلُهُ: فَإِنَّهَا الْمُصَدَّقَةُ بِيَمِينِهَا) وَرُجِّحَ جَانِبُهَا عَلَى جَانِبِ الْوَارِثِ دُونَ الزَّوْجِ لِتَعَلُّقِ الْحَقِّ بِهِمَا، وَالْوَارِثُ أَجْنَبِيٌّ عَنْهُمَا اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: لِأَنَّهَا أَعْرَفُ بِمَا صَدَرَ) أَيْ جَرَى مِنْ الْمُورَثِ، وَقَوْلُهُ: مِنْ الْوَارِثِ مُتَعَلِّقٌ بِأَعْرَفَ أَيْ هِيَ أَكْثَرُ مَعْرِفَةً مِنْ الْوَارِثِ بِمَا صَدَرَ مِنْ الْمُورَثِ.
(قَوْلُهُ: وَإِذَا كَانَ الْمَسْكَنُ لَهُ إلَخْ) شُرُوعٌ فِي تَفْصِيلِ قَوْلِهِ فِي مَسْكَنٍ كَانَتْ بِهِ عِنْدَ الْفُرْقَةِ اهـ ح ل (قَوْلُهُ: مِلْكًا لَهُ) إنَّمَا قَيَّدَ بِهِ الْمَتْنَ؛ لِأَنَّ فَرْضَ كَلَامِهِ فِيهِ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي، وَإِلَّا فَالْمُرَادُ كَوْنُهُ مُسْتَحَقًّا لَهُ، وَمِنْ ثَمَّ عَبَّرَ بِهِ فِي التُّحْفَةِ نَظَرًا إلَى أَنَّهُ الْمُرَادُ، وَإِنْ كَانَ خِلَافَ الظَّاهِرِ مِنْ الْمَتْنِ اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: لِمَا مَرَّ) أَيْ؛ لِأَنَّهُ الَّذِي وَجَبَتْ فِيهِ الْعِدَّةُ (قَوْلُهُ: وَصَحَّ بَيْعُهُ إلَخْ) أَيْ وَيَكُونُ مَسْلُوبَ الْمَنْفَعَةِ تِلْكَ الْمُدَّةَ فَلَوْ حَاضَتْ فِي أَثْنَاءِ الْمُدَّةِ، وَانْتَقَلَتْ إلَى الْأَقْرَاءِ لَمْ يَنْفَسِخْ فَيُخَيَّرُ الْمُشْتَرِي اهـ ح ل (قَوْلُهُ: أَوْ أَقْرَاءٍ) بَحَثَ ابْنُ الرِّفْعَةِ الصِّحَّةَ فِي أَقْرَاءِ الْمُعْتَادِ؛ لِأَنَّ الْعَادَةَ تَدُومُ، وَإِنْ فُرِضَ اخْتِلَافٌ فَنَادِرٌ، وَالِاخْتِلَافُ الْوَاقِعُ عَلَى نُدُورٍ لَا يَضُرُّ
لِأَنَّ آخِرَ الْمُدَّةِ مَجْهُولٌ (أَوْ كَانَ مُسْتَعَارًا أَوْ مُكْتَرًى وَانْقَضَتْ مُدَّتُهُ) أَيْ الْمُكْتَرِي (انْتَقَلَتْ) مِنْهُ (إنْ امْتَنَعَ الْمَالِكُ) مِنْ بَقَائِهِمَا بِيَدِ الزَّوْجِ بِأَنْ رَجَعَ الْمُعِيرُ وَلَمْ يَرْضَ بِإِجَارَتِهِ بِأُجْرَةِ الْمِثْلِ وَامْتَنَعَ الْمُكْتَرِي مِنْ تَجْدِيدِ الْإِجَارَةِ بِذَلِكَ وَكَامْتِنَاعِهِ خُرُوجُهُ عَنْ أَهْلِيَّةِ التَّبَرُّعِ فِي الْمَسْكَنِ بِنَحْوِ جُنُونٍ أَوْ سَفَهٍ (أَوْ) كَانَ مِلْكًا (لَهَا تَخَيَّرَتْ) بَيْنَ الِاسْتِمْرَارِ فِيهِ بِإِعَارَةٍ أَوْ إجَارَةٍ وَالِانْتِقَالِ مِنْهُ، وَهَذَا مَا صَحَّحَهُ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا؛ إذْ لَا يَلْزَمُهَا بَذْلُهُ بِإِعَارَةٍ وَلَا بِإِجَارَةٍ فَقَوْلُ الْأَصْلِ اسْتَمَرَّتْ أَيْ جَوَازًا لِئَلَّا يُخَالِفَ ذَلِكَ، وَإِنْ أَشْعَرَ كَلَامُهُ بِالْوُجُوبِ (كَمَا لَوْ كَانَ) الْمَسْكَنُ (خَسِيسًا) فَتُخَيَّرُ بَيْنَ الِاسْتِمْرَارِ فِيهِ وَطَلَبِ النَّقْلِ إلَى لَائِقٍ بِهَا (وَيُخَيَّرُ) هُوَ (إنْ كَانَ نَفِيسًا) بَيْنَ إبْقَائِهَا فِيهِ وَنَقْلِهَا إلَى مَسْكَنٍ لَائِقٍ بِهَا وَيَتَحَرَّى الْمَسْكَنَ الْأَقْرَبَ إلَى الْمَنْقُولِ عَنْهُ بِحَسَبِ مَا يُمْكِنُ وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ وُجُوبُهُ وَاسْتَبْعَدَهُ الْغَزَالِيُّ وَتَرَدَّدَ فِي الِاسْتِحْبَابِ.
(وَلَيْسَ لَهُ) وَلَوْ أَعْمَى (مُسَاكَنَتُهَا وَلَا مُدَاخَلَتُهَا) فِي مَسْكَنٍ لِمَا يَقَعُ فِيهِمَا مِنْ الْخَلْوَةِ بِهَا وَهِيَ حَرَامٌ كَالْخَلْوَةِ بِأَجْنَبِيَّةٍ (إلَّا فِي دَارٍ وَاسِعَةٍ مَعَ مُمَيِّزٍ بَصِيرٍ مَحْرَمٍ لَهَا مُطْلَقًا) أَيْ ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى
[حاشية الجمل]
فِي عُقُودِ الْمُعَاوَضَاتِ كَمَا فِي الرُّؤْيَةِ قَبْلَ الْعَقْدِ لِمَا لَا يَتَغَيَّرُ غَالِبًا قَالَ: وَهَذَا الْبَحْثُ صَحِيحٌ، وَلَمْ أَرَ مَنْ قَالَ بِهِ اهـ أَقُولُ: جَزَمَ فِي الرَّوْضِ بِخِلَافِهِ حَيْثُ قَالَ: سَوَاءٌ كَانَ لَهَا عَادَةٌ أَمْ لَا؛ لِأَنَّهَا قَدْ تَخْتَلِفُ اهـ سم (قَوْلُهُ: لِأَنَّ آخِرَ الْمُدَّةِ مَجْهُولٌ) جَهْلُهُ فِي الْأَقْرَاءِ ظَاهِرٌ، وَأَمَّا فِي وَضْعِ الْحَمْلِ فَيَرِدُ عَلَيْهِ أَنْ يُقَالَ: إنَّ آخِرَهُ بُلُوغُ أَرْبَعِ سِنِينَ إلَّا أَنْ يُقَالَ: يُحْتَمَلُ أَنْ يَمُوتَ، وَلَا يَنْزِلُ مِنْ بَطْنِهَا، وَتَقَدَّمَ أَنَّهُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ لَا تَنْقَضِي عِدَّتُهَا أَصْلًا مَا دَامَ لَمْ يَنْزِلْ فَظَهَرَ أَنَّ الْآخِرَ مَجْهُولٌ حَتَّى فِي وَضْعِ الْحَمْلِ اهـ (قَوْلُهُ: بِأَنْ رَجَعَ الْمُعِيرُ إلَخْ) قَالَ فِي الْمَطْلَبِ: لَمْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ كَوْنِ الْإِعَارَةِ قَبْلَ وُجُوبِ الْعِدَّةِ أَوْ بَعْدَهَا فَإِنْ كَانَ بَعْدَهَا، وَعَلِمَتْ بِالْحَالِ لَزِمَتْ لِحَقِّ اللَّهِ - تَعَالَى -، كَمَا تَلْزَمُ فِي نَحْوِ دَفْنِ مَيِّتٍ، وَفَرَّقَ الرُّويَانِيُّ بَيْنَ لُزُومِهَا فِي نَحْوِ الْإِعَارَةِ لِلْبِنَاءِ وَعَدَمِهَا هُنَا بِأَنَّهُ لَا مَشَقَّةَ وَلَا ضَرُورَةَ فِي انْتِقَالِهَا هُنَا لَوْ رَجَعَ بِخِلَافِ نَحْوِ الْهَدْمِ ثَمَّ فَيُقَالُ بِمِثْلِهِ هُنَا، وَالْحَاصِلُ حِينَئِذٍ جَوَازُ رُجُوعِ الْمُعِيرِ لِلْمُعْتَدَّةِ مُطْلَقًا، وَإِنَّمَا تَكُونُ لَازِمَةً مِنْ جِهَةِ الْمُسْتَعِيرِ كَمَا تَقَرَّرَ فِي بَابِ الْعَارِيَّةِ فَدَعْوَى تَصْرِيحِهِمْ بِمَا قَالَهُ فِي الْمَطْلَبِ غَلَطٌ، وَالْأَوْجَهُ أَنَّ الْمُعِيرَ الرَّاجِعَ لَوْ رَضِيَ بِسُكْنَاهَا إعَارَةً بَعْدَ انْتِقَالِهَا لِمُعَارٍ أَوْ مُسْتَأْجِرٍ لَمْ يَلْزَمْهَا الْعَوْدُ لِلْأَوَّلِ؛ لِأَنَّهَا غَيْرُ آمِنَةٍ مِنْ رُجُوعِهِ بَعْدُ اهـ شَرْحُ م ر.
وَفِي سم مَا نَصُّهُ قَوْلُهُ: بِأَنْ رَجَعَ الْمُعِيرُ إلَخْ لَوْ أَعَارَ بَعْدَ الطَّلَاقِ وَعِلْمِ الْحَالِ بَحَثَ ابْنُ الرِّفْعَةِ لُزُومَ الْإِعَارَةِ لِمَا فِي الرُّجُوعِ مِنْ إبْطَالِ حَقِّ اللَّهِ تَعَالَى كَالْإِعَارَةِ لِلدَّفْنِ قَالَ وَلَمْ أَرَ مَنْ ذَكَرَهُ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ قَدْ تَعَرَّضَ لَهُ فِي الْبَحْرِ فَقَالَ: إنَّ الْإِعَارَةَ تَلْزَمُهُ كَالْإِعَارَةِ لِلْبِنَاءِ وَوَضْعِ الْجُذُوعِ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَلَمْ يَرْضَ بِإِجَارَتِهِ، وَقَوْلُهُ مِنْ تَجْدِيدِ الْإِجَارَةِ) عَدَلَ فِي الْمَحَلَّيْنِ عَنْ ذِكْرِ الْإِعَارَةِ فَانْظُرْ هَلْ كَلَامُهُ مِثَالٌ لَا قَيْدٌ أَوْ قَيْدٌ فَلَا يَلْزَمُهُ قَبُولُ الْعَارِيَّةِ لِمَا فِيهَا مِنْ الْمِنَّةِ حَرِّرْ (قَوْلُهُ: أَوْ إجَارَةٍ) فَإِنْ مَضَتْ مُدَّةٌ قَبْلَ طَلَبِهَا سَقَطَتْ كَمَا لَوْ سَكَنَ مَعَهَا فِي مَنْزِلِهَا بِإِذْنِهَا، وَهِيَ فِي عِصْمَتِهِ عَلَى النَّصِّ وَبِهِ أَفْتَى ابْنُ الصَّلَاحِ وَوَجْهُهُ بِأَنَّ الْإِذْنَ الْمُطْلَقَ عَنْ ذِكْرِ الْعِوَضِ يَنْزِلُ عَلَى الْإِعَارَةِ وَالْإِبَاحَةِ أَيْ مَعَ كَوْنِهِ تَابِعًا لَهَا فِي السُّكْنَى وَلَا بُدَّ مِنْ اعْتِبَارِ كَوْنِهَا مُطْلَقَةَ التَّصَرُّفِ، وَمِنْ ثَمَّ بَحَثَ بَعْضُ الشُّرَّاحِ أَنَّ مَحَلَّهُ إنْ لَمْ تَتَمَيَّزْ أَمْتِعَتُهُ بِمَحَلٍّ مِنْهَا، وَإِلَّا لَزِمَتْهُ أُجْرَتُهُ مَا لَمْ تُصَرِّحْ لَهُ بِالْإِبَاحَةِ لَكِنَّ ظَاهِرَ كَلَامِهِمْ يُخَالِفُهُ اهـ شَرْحُ م ر أَيْ فَلَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ تَتَمَيَّزَ أَمْتِعَتُهُ بِمَحَلٍّ أَوْ لَا اهـ ع ش عَلَيْهِ وَقَوْلُهُ كَمَا لَوْ سَكَنَ مَعَهَا فِي مَنْزِلِهَا أَيْ وَحْدَهَا فَإِنَّهُ لَا أُجْرَةَ عَلَيْهِ وَمِثْلُ مَنْزِلِهَا مَنْزِلُ أَهْلِهَا بِإِذْنِهِمْ وَلَا يَكْفِي السُّكُوتُ مِنْهَا وَلَا مِنْهُمْ فَتَلْزَمُهُ الْأُجْرَةُ حِينَئِذٍ كَمَا لَوْ نَزَلَ سَفِينَةً وَسَيَّرَهَا مَالِكُهَا، وَهُوَ سَاكِتٌ فَتَلْزَمُهُ أُجْرَةُ الْمَرْكَبِ؛ لِأَنَّهُ اسْتَوْفَى الْمَنْفَعَةَ، وَبِهِ صَرَّحَ الدَّمِيرِيُّ فِي مَنْظُومَتِهِ اهـ ع ش عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: خَسِيسًا) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ لَهَا أَوْ لَهُ، وَقَوْلُهُ إنْ كَانَ نَفِيسًا أَيْ سَوَاءٌ كَانَ لَهَا أَوْ لَهُ أَيْضًا اهـ شَيْخُنَا وَالظَّاهِرُ أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ وَيَلِيقُ بِهَا اهـ (قَوْلُهُ: فَتَتَخَيَّرُ بَيْنَ الِاسْتِمْرَارِ إلَخْ) وَلَا يَمْنَعُ مِنْ ذَلِكَ رِضَاهَا بِهِ قَبْلَ الْفِرَاقِ؛ لِأَنَّهَا قَدْ تَفْعَلُ ذَلِكَ لِدَوَامِ الصُّحْبَةِ، وَقَدْ انْقَطَعَتَا هـ سم.
(قَوْلُهُ: وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ) وُجُوبُهُ مُعْتَمَدٌ.
(قَوْلُهُ: وَلَا مُدَاخَلَتُهَا) أَيْ دُخُولُ مَحَلٍّ هِيَ فِيهِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَلَى جِهَةِ الْمُسَاكَنَةِ مَعَ انْتِفَاءِ نَحْوِ الْمَحْرَمِ الْآتِي فَيَحْرُمُ عَلَيْهِ ذَلِكَ، وَلَوْ أَعْمَى وَلَوْ كَانَ الطَّلَاقُ رَجْعِيًّا، وَرَضِيَتْ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ يَجُرُّ لِلْخَلْوَةِ الْمُحَرَّمَةِ اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: كَالْخَلْوَةِ بِأَجْنَبِيَّةٍ) أَيْ أَصَالَةً فَلَا يَرِدُ أَنَّهَا صَارَتْ أَجْنَبِيَّةً (قَوْلُهُ: إلَّا فِي دَارٍ وَاسِعَةٍ إلَخْ) قَضِيَّةُ عِبَارَتِهِ جَوَازُ الْمُسَاكَنَةِ فِي الدَّارِ الْوَاسِعَةِ، وَإِنْ لَمْ يَنْفَرِدْ كُلٌّ بِحُجْرَةٍ فِيهَا لَكِنَّ مُحَصَّلَ كَلَامِ الْإِرْشَادِ أَنَّهُ لَا بُدَّ فِي جَوَازِهَا مِنْ انْفِرَادِ كُلٍّ بِحُجْرَةٍ ثُمَّ إنْ انْفَرَدَتْ الْمَرَافِقُ لَمْ يُشْتَرَطْ مَحْرَمٌ وَلَا نَحْوُهُ، وَإِنْ اتَّحَدَتْ اُشْتُرِطَ وَيُصَرِّحُ بِذَلِكَ قَوْلُ الرَّوْضِ كَغَيْرِهِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ أَيْ فِي الدَّارِ إلَّا بَيْتٌ وَصُفِّفَ لَمْ يُسَاكِنْهَا، وَإِنْ كَانَ مَحْرَمٌ اهـ أَقُولُ كَلَامُ الرَّوْضِ فِي غَيْرِ الْوَاسِعَةِ بِدَلِيلِ تَصْرِيحِهِ قَبْلَ ذَلِكَ بِجَوَازِ الْمُسَاكَنَةِ فِي الْوَاسِعَةِ مَعَ الْمَحْرَمِ حَيْثُ قَالَ: فَصْلٌ يَحْرُمُ عَلَى الزَّوْجِ مُسَاكَنَةُ الْمُعْتَدَّةِ إلَّا فِي دَارٍ وَاسِعَةٍ مَعَ مَحْرَمٍ لَهَا إلَخْ اهـ سم (قَوْلُهُ: بَصِيرٍ مَحْرَمٍ) وَالْأَوْجَهُ أَنَّ الْأَعْمَى الْفَطِنَ مُلْحَقٌ بِالْبَصِيرِ حَيْثُ أَدَّتْ فِطْنَتُهُ لِمَنْعِ وُقُوعِ رِيبَةٍ بَلْ هُوَ أَقْوَى مِنْ الْمُمَيِّزِ اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: أَيْ ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى) وَلَوْ غَيْرَ ثِقَةٍ كَمَا هُوَ مُقْتَضَى كَلَامِ شَيْخِنَا خِلَافًا لِلشَّيْخِ الْخَطِيبِ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ يَجُوزُ خَلْوَةُ رَجُلٍ بِامْرَأَتَيْنِ أَيْ ثِقَتَيْنِ يَحْتَشِمُهَا، وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ وَلَا يَحِلُّ خَلْوَةُ رَجُلٍ بِمُرْدٍ يَحْرُمُ نَظَرُهُمْ وَظَاهِرُهُ، وَإِنْ كَانُوا ثِقَاتٍ، وَلَا أَمْرَدَ بِمِثْلِهِ وَظَاهِرُهُ وَلَوْ ثِقَتَيْنِ وَلَا خَلْوَةُ رَجُلٍ بِغَيْرِ ثِقَاتٍ، وَإِنْ
(أَوْ) مَعَ مُمَيِّزٍ بَصِيرٍ مَحْرَمٍ لَهُ (أُنْثَى أَوْ حَلِيلَةٍ) مِنْ زَوْجَةٍ أَوْ أَمَةٍ (أَوْ) فِي (دَارٍ بِهَا نَحْوُ حُجْرَةٍ) كَطَبَقَةٍ (وَانْفَرَدَ كُلٌّ) مِنْهُمَا (بِوَاحِدَةٍ بِمَرَافِقِهَا كَمَطْبَخٍ وَمُسْتَرَاحٍ وَمَمَرٍّ وَمَرْقًى وَأُغْلِقَ بَابٌ بَيْنَهُمَا) أَوْ سُدَّ، وَهُوَ أَوْلَى فَيَجُوزُ ذَلِكَ فِي الصُّورَتَيْنِ وَلَوْ بِلَا مَحْرَمٍ أَوْ نَحْوِهِ فِي الثَّانِيَةِ لِانْتِفَاءِ الْمَحْذُورِ فِيهِ لَكِنَّهُ يُكْرَهُ؛ لِأَنَّهُ لَا يُؤْمَنُ مَعَهُ النَّظَرُ، وَلَا عِبْرَةَ فِي الْأُولَى بِمَجْنُونٍ أَوْ صَغِيرٍ لَا يُمَيِّزُ، وَتَعْبِيرِي فِيهِمَا مَا ذُكِرَ مَعَ مَا فِيهِ مِنْ زِيَادَاتٍ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِمَا ذَكَرَهُ، وَظَاهِرٌ أَنَّهُ يُعْتَبَرُ فِي الْحَلِيلَةِ كَوْنُهَا ثِقَةً وَأَنَّ غَيْرَ الْمَحْرَمِ مِمَّنْ يُبَاحُ نَظَرُهُ كَامْرَأَةٍ أَوْ مَمْسُوحٍ ثِقَتَيْنِ كَالْمَحْرَمِ فِيمَا ذُكِرَ.
(بَابُ الِاسْتِبْرَاءِ) هُوَ لُغَةً: طَلَبُ الْبَرَاءَةِ، وَشَرْعًا: التَّرَبُّصُ بِالْمَرْأَةِ مُدَّةً بِسَبَبِ مِلْكِ الْيَمِينِ حُدُوثًا أَوْ زَوَالًا لِبَرَاءَةِ الرَّحِمِ أَوْ تَعَبُّدًا ، وَهَذَا جَرَى عَلَى الْأَصْلِ وَإِلَّا فَقَدْ يَجِبُ الِاسْتِبْرَاءُ بِغَيْرِ ذَلِكَ كَأَنْ وَطِئَ أَمَةَ غَيْرِهِ ظَانًّا أَنَّهَا أَمَتُهُ عَلَى أَنَّ حُدُوثَ مِلْكِ الْيَمِينِ أَوْ زَوَالَهُ لَيْسَ بِشَرْطٍ بَلْ الشَّرْطُ كَمَا سَيَأْتِي حُدُوثُ حِلِّ التَّمَتُّعِ بِهِ أَوْ رَوْمِ التَّزْوِيجِ لِيُوَافِقَ مَا يَأْتِي فِي الْمُكَاتَبَةِ وَالْمُرْتَدَّةِ وَتَزْوِيجِ مَوْطُوءَتِهِ وَنَحْوِهَا (يَجِبُ) الِاسْتِبْرَاءُ لِحِلِّ تَمَتُّعٍ أَوْ تَزْوِيجٍ (بِمِلْكِ أَمَةٍ) وَلَوْ مُعْتَدَّةً مِلْكًا لَازِمًا (بِشِرَاءٍ أَوْ غَيْرِهِ) كَإِرْثٍ
[حاشية الجمل]
كَثُرَتْ وَأَمَّا خَلْوَةُ رِجَالٍ بِامْرَأَةٍ فَإِنْ أَحَالَتْ الْعَادَةُ تَوَاطُؤَهُمْ عَلَى وُقُوعِ فَاحِشَةٍ بِهَا بِحَضْرَتِهِمْ كَانَتْ خَلْوَةً جَائِزَةً وَإِلَّا فَلَا اهـ ح ل (قَوْلُهُ: أَوْ حَلِيلَةٌ) أَيْ يَحِلُّ لَهُ وَطْؤُهَا، وَقِيلَ الَّتِي تَحُلُّ مَعَهُ فِي فِرَاشٍ وَاحِدٍ اهـ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: بِهَا نَحْوُ حُجْرَةٍ) هِيَ كُلُّ بِنَاءٍ مَحُوطٍ اهـ شَرْحُ م ر وَفِي الْمُخْتَارِ الْحُجْرَةُ حَظِيرَةُ الْإِبِلِ، وَمِنْهُ حُجْرَةُ الدَّارِ تَقُولُ: احْتَجَرَ حُجْرَةً أَيْ اتَّخَذَهَا وَالْجَمْعُ حُجَرٌ كَغَرْفَةٍ وَغُرَفٍ، وَحُجُرَاتٌ بِضَمِّ الْجِيمِ (قَوْلُهُ: بِمَرَافِقِهَا) أَيْ مَعَ مَرَافِقِهَا، وَهِيَ مَا يُرْتَفَقُ بِهَا فِيهَا اهـ شَرْحُ م ر مَعَ زِيَادَةٍ (قَوْلُهُ: وَأُغْلِقَ بَابٌ بَيْنَهُمَا) قَالَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَالْمَاوَرْدِيُّ وَسَمَرٌ اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: فِي الصُّورَتَيْنِ) أَيْ فِي الدَّارِ الْوَاسِعَةِ مَعَ مَنْ مَرَّ، وَفِي الدَّارِ الَّتِي بِهَا نَحْوُ حُجْرَةٍ (قَوْلُهُ: مِمَّنْ يُبَاحُ نَظَرُهُ) أَيْ لِلْمُعْتَدَّةِ وَقَوْلُهُ كَالْمَحْرَمِ فِيمَا ذُكِرَ أَيْ فِي جَوَازِ الْمُسَاكَنَةِ وَالْمُدَاخَلَةِ.
[بَابُ الِاسْتِبْرَاءِ]
(قَوْلُهُ: هُوَ لُغَةً: طَلَبُ الْبَرَاءَةِ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر، وَهُوَ بِالْمَدِّ لُغَةً طَلَبُ الْبَرَاءَةِ إلَخْ ثُمَّ قَالَ سُمِّيَ بِذَلِكَ لِتَقْدِيرِهِ بِأَقَلِّ مَا يَدُلُّ عَلَى الْبَرَاءَةِ كَمَا يُسَمَّى مَا مَرَّ بِالْعِدَّةِ لِاشْتِمَالِهَا عَلَى الْعَدَدِ وَلِتَشَارُكِهِمَا فِي أَصْلِ الْبَرَاءَةِ ذَيَّلْت بِهِ، وَالْمُرَادُ بِطَلَبِهَا انْتِظَارُهَا كَمَا هُنَا، أَوْ تَحْصِيلُهَا كَمَا فِي قَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «فَمَنْ اتَّقَى الشُّبُهَاتِ فَقَدْ اسْتَبْرَأَ لِدِينِهِ وَعِرْضِهِ» (قَوْلُهُ: التَّرَبُّصُ بِالْمَرْأَةِ) أَيْ صَبْرُ الْمَرْأَةِ فَلَعَلَّ الْبَاءَ زَائِدَةٌ؛ وَلِذَلِكَ أَسْقَطَهَا م ر وَزَادَهَا هُنَا دُونَ الْعِدَّةِ إشَارَةً إلَى أَنَّ التَّرَبُّصَ قَدْ يَكُونُ مِنْ السَّيِّدِ، وَقَالَ: الْمَرْأَةُ دُونَ الْأَمَةِ إشَارَةً إلَى أَنَّهُ قَدْ يَكُونُ فِي الْحُرَّةِ كَمَا لَوْ كَانَ مُتَزَوِّجًا بِامْرَأَةٍ لَهَا وَلَدٌ مِنْ غَيْرِهِ فَمَاتَ ذَلِكَ الْوَلَدُ وَلَيْسَ لَهُ مَا يَحْجُبُ الْأَخَ لِلْأُمِّ فَيُسَنُّ لِلزَّوْجِ أَنْ يَسْتَبْرِئَهَا؛ لِأَنَّهَا رُبَّمَا كَانَتْ حَامِلًا وَقْتَ مَوْتِ الْوَلَدِ بِأَخٍ لِأُمِّهِ فَيَرِثُهُ، وَكَمَا يَأْتِي فِي قَوْلِ الْمَتْنِ وَبِزَوَالِ فِرَاشٍ لَهُ عَنْ أَمَةٍ بِعِتْقِهَا فَإِنَّ الِاسْتِبْرَاءَ يَجِبُ عَلَيْهَا بَعْدَ الْعِتْقِ فَقَدْ وَجَبَ عَلَى الْحُرَّةِ وَكَمَا يَأْتِي فِي قَوْلِ الشَّارِحِ وَإِلَّا حَرُمَ تَزَوُّجُهَا قَبْلَ الِاسْتِبْرَاءِ، وَإِنْ أَعْتَقَهَا وَكَمَا يَأْتِي فِي قَوْلِهِ أَيْضًا أَوْ عَتَقَتْ حَامِلًا مِنْهَا، وَهِيَ فِرَاشٌ لِسَيِّدِهَا، وَقَوْلُهُ: حُدُوثًا تَمْيِيزٌ، وَكَذَا قَوْلُهُ: أَوْ زَوَالًا لَكِنَّ الْمُرَادَ الزَّوَالُ بِالْعِتْقِ خَاصَّةً، وَقَوْلُهُ لِبَرَاءَةِ الرَّحِمِ: عِلَّةٌ لِسَبَبِيَّةِ مِلْكِ الْيَمِينِ لِلِاسْتِبْرَاءِ فَهُوَ عِلَّةٌ لِلْعَلِيَّةِ اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: أَوْ تَعَبُّدًا) مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ: لِبَرَاءَةِ رَحِمٍ أَيْ أَوْ لِلتَّعَبُّدِ وَلَيْسَ مَعْطُوفًا عَلَى حُدُوثًا (قَوْلُهُ، وَهَذَا) أَيْ التَّعْبِيرُ بِالْمِلْكِ جَرَى عَلَى الْأَصْلِ أَيْ الْكَثِيرِ، وَقَوْلُهُ: ظَانًّا أَنَّهَا أَمَتُهُ خَرَجَ بِهَا مَا لَوْ ظَنَّهَا زَوْجَتَهُ فَيَجِبُ عَلَيْهَا أَنْ تَعْتَدَّ بِثَلَاثَةِ أَقْرَاءٍ وَقَوْلُهُ عَلَى أَنَّ إلَخْ هَذِهِ الْعِلَاوَةُ لَمْ تُفِدْ شَيْئًا زِيَادَةً عَلَى قَوْلِهِ، وَهَذَا إلَخْ وَقَوْلُهُ بَلْ الشَّرْطُ إلَخْ أَرَادَ بِالشَّرْطِ السَّبَبَ، وَظَاهِرُ كَلَامِهِ أَنَّ مَا ذَكَرَهُ حَاصِرٌ لِأَنْوَاعِ الِاسْتِبْرَاءِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ مِنْهُ صُوَرٌ أُخَرُ تَدْخُلُ فِي هَذَا الضَّابِطِ كَاَلَّتِي ذَكَرَهَا بِقَوْلِهِ كَأَنْ وَطِئَ إلَخْ وَهُنَاكَ صُوَرٌ أُخَرُ غَيْرُ هَذِهِ.
وَعِبَارَةُ ع ش عَلَى م ر.
قَوْلُهُ: ظَانًّا أَنَّهَا أَمَتُهُ خَرَجَ مَا لَوْ ظَنَّهَا زَوْجَتَهُ الْحُرَّةَ فَإِنَّهَا تَعْتَدُّ بِثَلَاثَةِ أَقْرَاءٍ أَوْ زَوْجَتَهُ الْأَمَةَ فَتَعْتَدُّ بِقُرْأَيْنِ كَمَا تَقَدَّمَ لَهُ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ: وَنَحْوِهَا) أَيْ نَحْوِ مَوْطُوءَتِهَا كَمَنْ اسْتَدْخَلَتْ مَنِيَّهُ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: يَجِبُ بِمِلْكِ أَمَةٍ بِشِرَاءٍ أَوْ غَيْرِهِ) وَيُسْتَحَبُّ لِمَالِكِ الْأَمَةِ الْمَوْطُوءَةِ قَبْلَ بَيْعِهَا اسْتِبْرَاؤُهَا لِيَكُونَ عَلَى بَصِيرَةٍ، وَلَوْ وَطِئَ أَمَةً شَرِيكَانِ فِي طُهْرٍ أَوْ حَيْضٍ ثُمَّ بَاعَاهَا، أَوْ أَرَادَا تَزْوِيجَهَا أَوْ وَطِئَ اثْنَانِ أَمَةَ رَجُلٍ كُلٌّ ظَنَّهَا أَمَتَهُ، وَأَرَادَ الرَّجُلُ تَزْوِيجَهَا وَجَبَ اسْتِبْرَاءَانِ كَالْعِدَّتَيْنِ مِنْ شَخْصَيْنِ وَلَوْ بَاعَ أَمَةً لَمْ يُقِرَّ بِوَطْئِهَا فَظَهَرَ بِهَا حَمْلٌ وَادَّعَاهُ صُدِّقَ الْمُشْتَرِي بِيَمِينِهِ أَنَّهُ لَا يَعْلَمُهُ، وَفِي ثُبُوتِ نَسَبِهِ مِنْ الْبَائِعِ خِلَافٌ الْأَصَحُّ مِنْهُ عَدَمُهُ فَإِنْ كَانَ أَقَرَّ بِوَطْئِهَا وَبَاعَهَا بَعْدَ اسْتِبْرَائِهَا فَأَتَتْ بِوَلَدٍ لِدُونِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ الِاسْتِبْرَاءِ مِنْهُ لَحِقَهُ وَبَطَلَ الْبَيْعُ، وَإِلَّا فَالْوَلَدُ مَمْلُوكٌ لِلْمُشْتَرِي إلَّا إنْ وَطِئَهَا وَأَمْكَنَ كَوْنُهُ مِنْهُ فَإِنَّهُ يَلْحَقُهُ، وَإِنْ لَمْ يَسْتَبْرِئْهَا الْبَائِعُ فَالْوَلَدُ لَهُ إنْ أَمْكَنَ إلَّا إنْ وَطِئَهَا الْمُشْتَرِي، وَأَمْكَنَ كَوْنُهُ مِنْهُمَا فَيُعْرَضُ عَلَى الْقَائِفِ اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: لِحِلِّ تَمَتُّعٍ أَوْ تَزْوِيجٍ) هَذَا بَيَانٌ لِمُقْتَضَى الِاسْتِبْرَاءِ فَمِنْ أَسْبَابِ الْأَوَّلِ الْمِلْكُ وَطَلَاقُ أَمَتِهِ الْمَمْلُوكَةِ لَهُ قَبْلَ وَطْءِ زَوْجِهَا لَهَا وَزَوَالُ كِتَابَةٍ وَرِدَّةٌ وَزَوَالُ فِرَاشٍ لَهُ عَنْ أَمَةٍ يُعْتِقُهَا، وَمِنْ أَسْبَابِ الثَّانِي وَطْؤُهُ الْأَمَةَ الَّتِي يُرِيدُ تَزْوِيجَهَا اهـ ح ل.
(قَوْلُهُ: لِحِلِّ تَمَتُّعٍ أَوْ تَزْوِيجٍ بِمِلْكِ أَمَةٍ وَلَوْ مُعْتَدَّةً بِشِرَاءٍ أَوْ غَيْرِهِ إلَخْ) يُفْهَمُ مِنْهُ أَنَّهُ فِي مِلْكِ الْمُعْتَدَّةِ لَا بُدَّ مِنْ الِاسْتِبْرَاءِ بَعْدَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ، وَهُوَ كَذَلِكَ بِالنِّسْبَةِ لِحِلِّ التَّمَتُّعِ لَا بِالنِّسْبَةِ لِحِلِّ التَّزْوِيجِ
وَوَصِيَّةٍ وَسَبْيٍ وَرَدٍّ بِعَيْبٍ وَلَوْ بِلَا قَبْضٍ وَهِبَةٍ بِقَبْضٍ (وَإِنْ تَيَقَّنَ بَرَاءَةَ رَحِمٍ) كَصَغِيرَةٍ وَآيِسَةٍ وَبِكْرٍ وَسَوَاءٌ مَلَكَهَا مِنْ صَبِيٍّ أَمْ امْرَأَةٍ أَمْ مِمَّنْ اسْتَبْرَأَهَا بِالنِّسْبَةِ لِحِلِّ التَّمَتُّعِ، وَذَلِكَ «لِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -
[حاشية الجمل]
قَالَ فِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ: فَلَوْ اشْتَرَى أَمَةً مُعْتَدَّةً لِغَيْرِهِ، وَلَوْ مِنْ وَطْءِ شُبْهَةٍ فَانْقَضَتْ عِدَّتُهَا أَوْ مُزَوَّجَةً مِنْ غَيْرِهِ، وَكَانَتْ مَدْخُولًا بِهَا فَطَلُقَتْ وَانْقَضَتْ عِدَّتُهَا أَوْ كَانَتْ غَيْرَ مَدْخُولٍ بِهَا فَطَلُقَتْ أَوْ زَوَّجَ أَمَتَهُ وَطَلُقَتْ قَبْلَ الدُّخُولِ بِهَا أَوْ بَعْدَهُ وَانْقَضَتْ عِدَّتُهَا جَازَ لَهُ تَزْوِيجُهَا بِلَا اسْتِبْرَاءٍ وَوَجَبَ فِي حَقِّهِ لِحِلِّ وَطْئِهِ لَهَا الِاسْتِبْرَاءُ؛ لِأَنَّ حُدُوثَ حِلِّ الِاسْتِمْتَاعِ إنَّمَا وُجِدَ بَعْدَ ذَلِكَ وَإِنْ تَقَدَّمَ عَلَيْهِ الْمِلْكُ فَلَوْ كَانَتْ الْمُشْتَرَاةُ مُحَرَّمًا لِلْمُشْتَرِي أَوْ اشْتَرَتْهَا امْرَأَةٌ أَوْ رَجُلَانِ لَمْ يَجِبْ الِاسْتِبْرَاءُ فِي حَقِّ الْمُشْتَرِي اهـ فَعُلِمَ مَا فِي كَلَامِهِ هُنَا مِنْ الْإِيهَامِ لَا يُقَالُ: مُرَادُهُ بِالِاسْتِبْرَاءِ الْوَاجِبِ فِي الْمُعْتَدَّةِ مُضِيُّ قَدْرِهِ، وَلَوْ بِمُضِيِّ بَقِيَّةِ الْمُدَّةِ؛ لِأَنَّا نَقُولُ هَذَا، وَإِنْ كَفَى فِي حِلِّ التَّزْوِيجِ لَا يَكْفِي فِي حِلِّ وَطْئِهِ، وَقَدْ سَوَّى بَيْنَهُمَا مَعَ أَنَّ هَذَا لَا يُفْهَمُ مِنْ عِبَارَتِهِ تَأَمَّلْ اهـ سم (قَوْلُهُ: لِحِلِّ تَمَتُّعٍ أَوْ تَزْوِيجٍ) يُعْلَمُ مِنْهُ أَنَّ الِاسْتِبْرَاءَ إنَّمَا يَجِبُ عَلَى الرَّجُلِ دُونَ الْمَرْأَةِ؛ لِأَنَّهَا لَا تَتَمَتَّعُ بِجَارِيَتِهَا وَلِأَنَّ شَرْطَ وُجُوبِ الِاسْتِبْرَاءِ فِي صُورَةِ التَّزْوِيجِ الْآتِيَةِ أَنْ تَكُونَ الْأَمَةُ مَوْطُوءَةً لِسَيِّدِهَا، وَهَذَا لَا يَتَأَتَّى فِي الْمَرْأَةِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ مُعْتَدَّةً) أَيْ فَيَجِبُ عَلَيْهَا الِاسْتِبْرَاءُ بَعْدَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ، وَهَذَا بِالنِّسْبَةِ لِحِلِّ التَّمَتُّعِ أَمَّا حِلُّ التَّزْوِيجِ فَيَكْفِي فِيهِ انْقِضَاءُ الْعِدَّةِ، وَهَذَا كُلُّهُ إنْ كَانَتْ الْعِدَّةُ لِغَيْرِهِ، فَإِنْ كَانَتْ الْعِدَّةُ لَهُ فَلَا اسْتِبْرَاءَ وَتَنْقَطِعُ بِمِلْكِهِ لَهَا وَالصَّوَابُ أَنَّ مُعْتَدَّتَهُ يَجِبُ عَلَيْهَا الِاسْتِبْرَاءُ أَيْضًا لَكِنْ تَنْقَطِعُ الْعِدَّةُ فَالْفَارِقُ بَيْنَ مُعْتَدَّتِهِ وَمُعْتَدَّةِ غَيْرِهِ إنَّمَا هُوَ انْقِطَاعُ الْعِدَّةِ وَعَدَمُ انْقِطَاعِهَا اهـ شَيْخُنَا.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَلَوْ مَلَكَ مُعْتَدَّةً مِنْهُ وَجَبَ قَطْعًا؛ إذْ لَا شَيْءَ يَكْفِي عَنْهُ هُنَا اهـ (قَوْلُهُ: وَوَصِيَّةٍ) أَيْ قَبُولِهَا وَمِثْلُهُ رُجُوعُ مُقْرِضٍ أَوْ بَائِعٍ مُفْلِسٍ أَوْ وَالِدٍ فِي هِبَةِ فَرْعِهِ أَوْ أَمَةِ قِرَاضٍ بَعْدَ فَسْخِهِ لَا أَمَةِ تِجَارَةٍ بَعْدَ إخْرَاجِ الزَّكَاةِ كَمَا مَالَ إلَيْهِ شَيْخُنَا م ر وَتَوَقَّفَ فِيهِ شَيْخُنَا ن ز وَالتَّوَقُّفُ ظَاهِرٌ خُصُوصًا مَعَ بَقَائِهَا عَلَى التِّجَارَةِ فَرَاجِعْ وَتَأَمَّلْ اهـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ (قَوْلُهُ: وَسَبْيٍ) أَيْ بِشَرْطِهِ الْآتِي مِنْ الْقِسْمَةِ عَلَى الرَّاجِحِ أَوْ اخْتِيَارِ التَّمَلُّكِ عَلَى الْمَرْجُوحِ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا سَيَذْكُرُهُ فِي السِّيَرِ فَلَا اعْتِرَاضَ عَلَيْهِ حَيْثُ أَطْلَقَ هُنَا وَقَيَّدَ هُنَاكَ فَيُحْمَلُ الْمُطْلَقُ عَلَى الْمُقَيَّدِ اهـ زي وَفِي ح ل قَوْلُهُ: وَسَبْيٍ أَيْ حَيْثُ قُسِمَتْ الْغَنِيمَةُ أَوْ اخْتَارَ فِيهَا التَّمَلُّكَ إذَا كَانَ السَّابِي مُسْلِمًا فَإِنْ كَانَ غَيْرَ مُسْلِمٍ بِأَنْ كَانَ ذِمِّيًّا أَوْ لَمْ يُدْرَ حَالُهُ حَلَّ الْوَطْءُ؛ لِأَنَّا لَا نُحَرِّمُ بِالشَّكِّ اهـ وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ
(تَنْبِيهٌ)
قَالَ شَيْخُنَا م ر يَجُوزُ وَطْءُ السَّرَارِي الْمَجْلُوبَةِ الْآنَ مِنْ الرُّومِ لِاحْتِمَالِ أَنَّ مَنْ جَلَبَهَا لَا تَخْمِيسَ عَلَيْهِ، وَفِيهِ نَظَرٌ ذَكَرْنَاهُ فِي مَحَلِّهِ مِنْ كِتَابِ الْجِهَادِ اهـ (قَوْلُهُ: وَرَدٍّ بِعَيْبٍ) أَيْ وَتَحَالُفٍ وَإِقَالَةٍ وَلَوْ أَسْلَمَ فِي جَارِيَةٍ وَقَبَضَهَا فَوَجَدَهَا بِغَيْرِ الصِّفَةِ الْمَشْرُوطِ وُجُودُهَا لَمْ يَلْزَمْ الْمُسْلَمَ إلَيْهِ الِاسْتِبْرَاءُ بِالرَّدِّ لِعَدَمِ زَوَالِ مِلْكِهِ، وَمَا وَقَعَ فِي الرَّوْضَةِ مِنْ لُزُومِهِ مَبْنِيٌّ عَلَى زَوَالِهِ، وَهُوَ ضَعِيفٌ اهـ شَرْحُ م ر وَمِثْلُ الْمُسْلَمِ إلَيْهِ مَا لَوْ قَبَضَهَا الْمُشْتَرِي فِي الذِّمَّةِ فَوَجَدَهَا بِغَيْرِ الصِّفَةِ وَرَدَّهَا اهـ ع ش عَلَيْهِ أَيْ فَلَا يَجِبُ عَلَى الْبَائِعِ اسْتِبْرَاؤُهَا (قَوْلُهُ: وَلَوْ بِلَا قَبْضٍ) رَاجِعٌ لِجَمِيعِ مَا قَبْلَهُ اهـ شَيْخُنَا.
وَعِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر وَلَوْ مَضَى زَمَنُ اسْتِبْرَاءٍ عَلَى أَمَةٍ بَعْدَ الْمِلْكِ وَقَبْلَ الْقَبْضِ حُسِبَ زَمَنُهُ إنْ مَلَكَهَا بِإِرْثٍ لِقُوَّةِ الْمِلْكِ بِهِ وَلِذَا صَحَّ بَيْعُهُ قَبْلَ قَبْضِهِ وَكَذَا بِشِرَاءٍ وَنَحْوِهِ مِنْ الْمُعَاوَضَاتِ فِي الْأَصَحِّ حَيْثُ لَا خِيَارَ لِتَمَامِ الْمِلْكِ بِهِ وَلُزُومِهِ، وَمِنْ ثَمَّ لَمْ يُحْسَبْ فِي زَمَنِ الْخِيَارِ لِضَعْفِ الْمِلْكِ لَا هِبَةَ فَلَا يُحْسَبُ قَبْلَ الْقَبْضِ لِتَوَقُّفِ الْمِلْكِ فِيهَا عَلَيْهِ كَمَا قَدَّمَهُ وَمِثْلُهَا غَنِيمَةٌ لَمْ تُقْبَضْ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْمِلْكَ فِيهَا لَا يَحْصُلُ إلَّا بِالْقِسْمَةِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ، وَيُحْسَبُ فِي الْوَصِيَّةِ بَعْدَ قَبُولِهَا وَلَوْ قَبْلَ الْقَبْضِ لِلْمِلْكِ الْكَامِلِ فِيهَا بِالْقَبُولِ (قَوْلُهُ: وَبِكْرٍ) فِي كَوْنِ الْبِكْرِ يُتَيَقَّنُ بَرَاءَةُ رَحِمِهَا نَظَرًا؛ لِأَنَّهُ يُمْكِنُ شَغْلُهُ بِاسْتِدْخَالِ الْمَنِيِّ مِنْ غَيْرِ وَطْءٍ أَصْلًا إلَّا أَنْ يُقَالَ: هِيَ كَالْآيِسَةِ؛ لِأَنَّ الْآيِسَةَ حَمْلُهَا مُحْتَمَلٌ فَلَيْسَ الْمُرَادُ بِالتَّيَقُّنِ حَقِيقَتَهُ اهـ ح ل (قَوْلُهُ: بِالنِّسْبَةِ لِحِلِّ التَّمَتُّعِ) رَاجِعٌ لِجَمِيعِ مَا قَبْلَهُ مِنْ قَوْلِهِ: وَإِنْ تَيَقَّنَ بَرَاءَةَ رَحِمٍ اهـ أَمَّا بِالنِّسْبَةِ لِحَمْلِ التَّزْوِيجِ فَلَا يَجِبُ الِاسْتِبْرَاءُ اهـ شَوْبَرِيٌّ قَالَ فِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ: وَلَوْ اشْتَرَى أَمَةً غَيْرَ مَوْطُوءَةٍ وَأَمَةً مِنْ امْرَأَةٍ أَوْ صَبِيٍّ أَوْ اسْتَبْرَأَهَا الْبَائِعُ فَلَهُ تَزْوِيجُهَا بِلَا اسْتِبْرَاءٍ اهـ وَقَوْلُهُ أَمَةً غَيْرَ مَوْطُوءَةٍ شَامِلٌ لِلصَّغِيرَةِ وَالْبِكْرِ وَالْآيِسَةِ فَقَوْلُهُ: بِالنِّسْبَةِ لِحِلِّ التَّمَتُّعِ رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ وَسَوَاءٌ مَلَكَهَا مِنْ صَبِيٍّ إلَخْ وَكَذَا لِمَا قَبْلَهُ مِنْ قَوْلِهِ: وَإِنْ تَيَقَّنَ بَرَاءَةَ رَحِمِ كَصَغِيرَةٍ إلَخْ إنْ انْتَفَى الْوَطْءُ فَلْيُحَرَّرْ
(فَرْعٌ)
يَتَعَدَّدُ الِاسْتِبْرَاءُ
فِي سَبَايَا أَوْطَاسٍ أَلَا لَا تُوطَأُ حَامِلٌ حَتَّى تَضَعَ وَلَا غَيْرُ ذَاتِ حَمْلٍ حَتَّى تَحِيضَ حَيْضَةً» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَغَيْرُهُ وَصَحَّحَهُ الْحَاكِمُ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ وَقَاسَ الشَّافِعِيُّ بِالْمَسْبِيَّةِ غَيْرَهَا بِجَامِعِ حُدُوثِ الْمِلْكِ، وَأَلْحَقَ مَنْ لَمْ تَحِضْ أَوْ لَيْسَتْ بِمَنْ تَحِيضُ فِي اعْتِبَارِ قَدْرِ الْحَيْضِ وَالطُّهْرِ غَالِبًا وَهُوَ شَهْرٌ كَمَا سَيَأْتِي وَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَعَمُّ مِمَّا ذَكَرَهُ.
(وَ) يَجِبُ الِاسْتِبْرَاءُ (بِطَلَاقٍ قَبْلَ وَطْءٍ) وَهَذِهِ مِنْ زِيَادَتِي (وَبِزَوَالِ كِتَابَةٍ) صَحِيحَةٍ بِأَنْ فَسَخَتْهَا الْمُكَاتَبَةُ أَوْ عَجَّزَهَا سَيِّدُهَا بِعَجْزِهَا عَنْ النُّجُومِ (وَ) بِزَوَالِ (رِدَّةٍ) مِنْهُمَا أَوْ مِنْ أَحَدِهِمَا لِعَوْدِ مِلْكِ التَّمَتُّعِ بَعْدَ زَوَالِهِ بِالنِّكَاحِ أَوْ بِالْكِتَابَةِ أَوْ بِالرِّدَّةِ، وَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ: وَيَجِبُ فِي مُكَاتَبَةٍ عَجَزَتْ وَكَذَا مُرْتَدَّةٌ (لَا يَحِلُّ) لَهَا (مِنْ نَحْوِ صَوْمٍ) كَاعْتِكَافٍ وَإِحْرَامٍ وَرَهْنٍ وَحَيْضٍ وَنِفَاسٍ بَعْدَ حُرْمَتِهَا عَلَى السَّيِّدِ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّ حُرْمَتَهَا بِهِ لَا تَحِلُّ بِالْمِلْكِ بِخِلَافِ النِّكَاحِ وَالْكِتَابَةِ وَالرِّدَّةِ، وَتَعْبِيرِي بِذَلِكَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ لَا مَنْ حَلَّتْ مِنْ صَوْمٍ وَاعْتِكَافٍ وَإِحْرَامٍ (وَلَا بِمِلْكِهِ زَوْجَتَهُ) ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَتَحَدَّدْ بِهِ حِلٌّ (بَلْ يُسَنُّ) لِتَمْيِيزِ وَلَدِ النِّكَاحِ عَنْ وَلَدِ مِلْكِ الْيَمِينِ فَإِنَّهُ فِي النِّكَاحِ
[حاشية الجمل]
بِتَعَدُّدِ الْبَائِعِ الْوَاطِئِ كَمَا فِي الرَّوْضِ وَغَيْرِهِ، وَوَجْهُهُ أَنَّ الِاسْتِبْرَاءَ كَالْعِدَّةِ وَإِذَا اجْتَمَعَ عِدَّتَانِ لِشَخْصَيْنِ لَمْ يَتَدَاخَلَا وَقَضِيَّةُ التَّقْيِيدِ بِالْوَاطِئِ عَدَمُ التَّعَدُّدِ إذَا لَمْ يَطَأْ أَوْ كَانَ نِسَاءً أَوْ صِبْيَانًا قَالَ م ر: وَهُوَ الَّذِي نَعْتَمِدُهُ لَا أَنْ يُوجَدَ نَقْلٌ بِخِلَافِهِ يُقَدَّمُ عَلَيْهِ اهـ سم (قَوْلُهُ: فِي سَبَايَا أَوْطَاسٍ) بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَالصَّرْفِ اسْمُ مَوْضِعٍ وَسَبَايَاهُ هُمْ هَوَازِنُ اهـ شَيْخُنَا وَفِي ع ش عَلَى م ر أَوْطَاسٌ بِفَتْحٍ مَوْضِعٌ اهـ مُخْتَارٌ وَمِثْلُهُ فِي الْمِصْبَاحِ وَالتَّهْذِيبِ أَيْ فَهُوَ مَصْرُوفٌ خِلَافًا لِمَنْ تَوَهَّمَ خِلَافَهُ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ الصَّرْفَ مَا لَمْ يَرِدْ مِنْهُمْ سَمَاعٌ بِخِلَافِهِ اهـ وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ قَوْلُهُ: أَوْطَاسٌ بِضَمِّ الْهَمْزَةِ أَفْصَحُ مِنْ فَتْحِهَا اسْمُ وَادٍ مِنْ هَوَازِنَ عِنْدَ حُنَيْنٍ اهـ وَحُنَيْنٌ مَوْضِعٌ بَيْنَ مَكَّةَ وَالطَّائِفِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَكَّةَ نَحْوُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ وَسَبَايَا أَوْطَاسٍ هُمْ سَبَايَا هَوَازِنَ وَثَقِيفٍ أُضِيفُوا لِأَوْطَاسٍ؛ لِأَنَّ قَسْمَهُمْ بَيْنَ الْغَانِمِينَ وَقَعَ فِيهِ وَيُقَالُ لَهُمْ سَبَايَا هَوَازِنَ؛ لِأَنَّهُمْ مِنْهُمْ كَمَا عَلِمْت وَسَبَايَا حُنَيْنٍ؛ لِأَنَّهُ مَوْضِعُهُمْ وَكَانَتْ سَبَايَاهُمْ مِنْ النِّسَاءِ وَالذَّرَّارِي سِتَّةَ آلَافٍ، وَكَانَتْ الْغَنِيمَةُ غَيْرَ السَّبَايَا مِنْ الْإِبِلِ أَرْبَعَةً وَعِشْرِينَ أَلْفًا، وَمِنْ الْغَنَمِ فَوْقَ أَرْبَعِينَ أَلْفًا، وَمِنْ الْفِضَّةِ أَرْبَعَةَ آلَافِ أُوقِيَّةٍ وَكَانَتْ غَزْوَةُ حُنَيْنٍ مَعَ هَوَازِنَ وَثَقِيفٍ فِي السَّنَةِ الثَّامِنَةِ مِنْ الْهِجْرَةِ عَامَ الْفَتْحِ خَرَجَ لَهَا يَوْمَ السَّبْتِ لِسِتَّةٍ مَضَتْ مِنْ شَوَّالٍ وَكَانَ الْمُشْرِكُونَ عِشْرِينَ أَلْفًا، وَقِيلَ: أَرْبَعَةَ آلَافٍ وَكَانَ الْمُسْلِمُونَ اثْنَيْ عَشَرَ أَلْفًا عَشَرَةُ آلَافٍ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مِنْهُمْ أَرْبَعَةُ آلَافٍ مِنْ الْأَنْصَارِ وَبَاقِي الْعَشَرَةِ مِنْ غَيْرِهِمْ وَأَلْفَانِ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ اهـ مِنْ شَرْحِ الْأُجْهُورِيِّ عَلَى فَضَائِلِ رَمَضَانَ (قَوْلُهُ: وَأَلْحَقَ مَنْ لَمْ تَحِضْ) أَيْ قَاسَ؛ لِأَنَّ الْإِلْحَاقَ قِيَاسٌ، وَإِنَّمَا عَبَّرَ هُنَا بِالْإِلْحَاقِ وَفِيمَا قَبْلُ بِالْقِيَاسِ لِلتَّفَنُّنِ اهـ ق ل فَسَقَطَ تَوَقُّفُ الشَّوْبَرِيُّ.
(قَوْلُهُ: قَبْلَ وَطْءٍ) أَمَّا بَعْدَهُ فَيَجِبُ عَلَيْهَا الْعِدَّةُ، وَالِاسْتِبْرَاءُ بَعْدَهَا، وَإِنَّمَا قَيَّدَ بِالْقَبْلِيَّةِ لِيَكُونَ الْوَاجِبُ الِاسْتِبْرَاءَ وَحْدَهُ، وَهَذَا التَّفْصِيلُ فِي غَيْرِ أُمِّ الْوَلَدِ أَمَّا هِيَ فَإِنْ كَانَ قَبْلَ الْوَطْءِ فَلَا عِدَّةَ، وَلَا اسْتِبْرَاءَ وَإِنْ كَانَ بَعْدَهُ فَعَلَيْهَا الْعِدَّةُ فَقَطْ لَا الِاسْتِبْرَاءُ اهـ شَيْخُنَا وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ.
(تَنْبِيهٌ) يَجِبُ عَلَى السَّيِّدِ اسْتِبْرَاءُ أَمَتِهِ الْمُزَوَّجَةِ غَيْرِ مُسْتَوْلَدَتِهِ حَالًا إذَا طَلُقَتْ قَبْلَ الْوَطْءِ وَبَعْدَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ إذَا طَلُقَتْ بَعْدَهُ فَإِنْ كَانَتْ مُسْتَوْلَدَتَهُ لَمْ يَجِبْ اسْتِبْرَاءٌ مُطْلَقًا، وَهَذَا بِالنِّسْبَةِ لِحِلِّ الْوَطْءِ أَمَّا لَوْ أَرَادَ تَزْوِيجَهَا فَلَا يَجِبُ الِاسْتِبْرَاءُ مُطْلَقًا سَوَاءٌ أُمُّ الْوَلَدِ وَغَيْرُهَا كَمَا مَرَّ فِي الْمُكَاتَبَةِ وَالْمُرْتَدَّةِ قِيَاسًا عَلَيْهِمَا اهـ وَبِهَامِشِهِ مَا نَصُّهُ: وَلَوْ زَوَّجَ الشَّخْصُ أَمَتَهُ فَطَلُقَتْ وَاعْتَدَّتْ وَجَبَ الِاسْتِبْرَاءُ إنْ لَمْ تَكُنْ مُسْتَوْلَدَةً وَإِلَّا فَلَا لِشَبَهِهَا بِالْحَرَائِرِ فَمَا تَقَدَّمَ مِنْ وُجُوبِ الِاسْتِبْرَاءِ بِالنِّسْبَةِ لِحِلِّ التَّمَتُّعِ مَحَلُّهُ فِي غَيْرِ الْمُسْتَوْلَدَةِ (قَوْلُهُ: وَبِزَوَالِ كِتَابَةٍ) أَيْ بِالنِّسْبَةِ لِلْمُكَاتَبَةِ وَأَمَتِهَا، فَكَلَامُهُ شَامِلٌ لِهَذِهِ وَحِينَئِذٍ فَلَا حَاجَةَ إلَى إلْحَاقِ الشَّيْخِ لَهَا بِهَا أَوْ هِيَ دَاخِلَةٌ فِي قَوْلِهِ بِمِلْكِ أَمَةٍ بِشِرَاءٍ أَوْ غَيْرِهِ اهـ شَوْبَرِيٌّ أَيْ وَبِالنِّسْبَةِ لِأَمَةِ الْمُكَاتَبِ فَيَجِبُ اسْتِبْرَاؤُهَا إذَا زَالَتْ كِتَابَتُهُ اهـ ح ل (قَوْلُهُ: لَا يَحِلُّ مِنْ نَحْوِ صَوْمٍ) أَيْ فِي أَمَةٍ لَهُ حَدَّدَ لَهَا مَا حَرَّمَهَا عَلَيْهِ مِنْ صَوْمٍ وَنَحْوِهِ أَمَّا لَوْ اشْتَرَى نَحْوَ مُحْرِمَةٍ أَوْ صَائِمَةٍ أَوْ مُعْتَكِفَةٍ وَاجِبًا بِإِذْنِ سَيِّدِهَا فَلَا بُدَّ مِنْ اسْتِبْرَائِهَا، وَهَلْ يَكْفِي مَا وَقَعَ فِي زَمَنِ الْعِبَادَاتِ أَمْ يَجِبُ اسْتِبْرَاؤُهَا بَعْدَ زَوَالِ مَانِعِهَا قَضِيَّةُ كَلَامِ الْعِرَاقِيِّينَ الْأَوَّلُ، وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ وَيُتَصَوَّرُ الِاسْتِبْرَاءُ فِي الصَّوْمِ وَالِاعْتِكَافِ بِالْحَامِلِ وَذَوَاتِ الْأَشْهُرِ اهـ شَرْحُ م ر.
وَعِبَارَةُ ح ل قَوْلُهُ: مِنْ نَحْوِ صَوْمٍ كَاعْتِكَافٍ وَاجِبٍ بِإِذْنِ سَيِّدِهَا بِأَنْ تَكُونَ الصَّائِمَةُ وَالْمُعْتَكِفَةُ حَامِلًا أَوْ ذَاتَ أَشْهُرٍ، وَخَرَجَ بِذَلِكَ مَا لَوْ اشْتَرَى نَحْوَ مُحْرِمَةٍ أَوْ صَائِمَةٍ أَوْ مُعْتَكِفَةٍ فَإِنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ اسْتِبْرَائِهَا بَعْدَ زَوَالِ الْمَانِعِ؛ لِأَنَّ حُرْمَتَهَا عَلَى السَّيِّدِ لِأَجْلِ الِاسْتِبْرَاءِ وَيَكْتَفِي بِالِاسْتِبْرَاءِ فِي مُدَّةِ مَا ذَكَرَ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ: لَا تَحِلُّ بِالْمِلْكِ) أَيْ مِلْكِ التَّمَتُّعِ اهـ س ل.
(قَوْلُهُ: وَلَا بِمِلْكِهِ زَوْجَتَهُ) لَكِنْ لَوْ اشْتَرَى زَوْجَتَهُ بِشَرْطِ الْخِيَارِ امْتَنَعَ عَلَيْهِ وَطْؤُهَا لِضَعْفِ الْمِلْكِ، وَمِنْ ثَمَّ لَوْ اشْتَرَى الْمُكَاتَبُ زَوْجَتَهُ امْتَنَعَ عَلَيْهِ الْوَطْءُ لِذَلِكَ، وَمِنْ ثَمَّ امْتَنَعَ تَسَرِّيهِ، وَلَوْ بِإِذْنِ سَيِّدِهِ اهـ ح ل (قَوْلُهُ: زَوْجَتَهُ) خَرَجَ مَا لَوْ مَلَكَ مُعْتَدَّتَهُ عَنْ نِكَاحٍ أَوْ شُبْهَةٍ فَيَجِبُ عَلَيْهِ اسْتِبْرَاؤُهَا لِحُدُوثِ حِلِّ التَّمَتُّعِ بِمِلْكِ الْيَمِينِ اهـ ح ل وَتَقَدَّمَ عَنْ م ر أَنَّ الْعِدَّةَ تَنْقَطِعُ بِمِلْكِهِ لَهَا، وَتَشْرَعُ فِي الِاسْتِبْرَاءِ (قَوْلُهُ: وَلَا بِمِلْكِهِ زَوْجَتَهُ) قَالَ فِي الْعُبَابِ الْمَدْخُولُ بِهَا اهـ قَالَ فِي الرَّوْضِ: فَإِنْ أَرَادَ أَنْ يُزَوِّجَهَا، وَقَدْ وَطِئَهَا وَهِيَ اعْتَدَّتْ بِقُرْأَيْنِ قَبْلَ أَنْ يُزَوِّجَهَا اهـ سم
يَنْعَقِدُ مَمْلُوكًا ثُمَّ يَعْتِقُ بِالْمِلْكِ، وَفِي مِلْكِ الْيَمِينِ يَنْعَقِدُ حُرًّا وَتَصِيرُ أُمُّهُ أُمَّ وَلَدٍ.
(وَ) يَجِبُ الِاسْتِبْرَاءُ (بِزَوَالِ فِرَاشٍ) لَهُ (عَنْ أَمَةٍ) مُسْتَوْلَدَةً كَانَتْ أَوْ لَا (بِعِتْقِهَا) بِإِعْتَاقِ السَّيِّدِ أَوْ بِمَوْتِهِ بِأَنْ كَانَتْ مُسْتَوْلَدَةً أَوْ مُدَبَّرَةً كَمَا تَجِبُ الْعِدَّةُ عَلَى الْمُفَارَقَةِ عَنْ نِكَاحٍ فَعُلِمَ أَنَّ الْأَمَةَ لَوْ عَتَقَتْ مُزَوَّجَةً أَوْ مُعْتَدَّةً عَنْ زَوْجٍ لَا اسْتِبْرَاءَ عَلَيْهَا؛ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ فِرَاشًا لِلسَّيِّدِ وَلِأَنَّ الِاسْتِبْرَاءَ لِحِلِّ التَّمَتُّعِ أَوْ التَّزْوِيجِ، وَهِيَ مَشْغُولَةٌ بِحَقِّ الزَّوْجِ بِخِلَافِهَا فِي عِدَّةِ وَطْءِ شُبْهَةٍ؛ لِأَنَّهَا لَمْ تَصِرْ بِذَلِكَ فِرَاشًا لِغَيْرِ السَّيِّدِ (وَلَوْ اسْتَبْرَأَ قَبْلَهُ) أَيْ قَبْلَ الْعِتْقِ (مُسْتَوْلَدَةً) فَإِنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ الِاسْتِبْرَاءُ لِمَا مَرَّ (لَا) إنْ اسْتَبْرَأَ قَبْلَهُ (غَيْرَهَا) أَيْ غَيْرَ الْمُسْتَوْلَدَةِ مِمَّنْ زَالَ عَنْهَا الْفِرَاشُ فَلَا يَجِبُ الِاسْتِبْرَاءُ فَتَتَزَوَّجُ حَالًا؛ إذْ لَا تُشْبِهُ مَنْكُوحَةً بِخِلَافِ الْمُسْتَوْلَدَةِ فَإِنَّهَا تُشْبِهُهَا فَلَا يُعْتَدُّ بِالِاسْتِبْرَاءِ الْوَاقِعِ قَبْلَ زَوَالِ فِرَاشِهَا.
(وَحَرُمَ قَبْلَ.
[حاشية الجمل]
عَلَى حَجّ وَلَعَلَّ وَجْهَ ذَلِكَ تَنْزِيلُ زَوَالِ الزَّوْجِيَّةِ بِالْمِلْكِ مَنْزِلَةَ زَوَالِهَا بِالطَّلَاقِ اهـ ع ش عَلَى م ر وَقَوْلُهُ الْمَدْخُولُ بِهَا قَيَّدَ بِهَذَا لِأَجْلِ قَوْلِهِ بَلْ يُسَنُّ أَمَّا لَوْ مَلَكَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ بِهَا فَلَا يَجِبُ، وَلَا يُسَنُّ، وَهُوَ ظَاهِرٌ وَقَوْلُهُ: وَقَدْ وَطِئَهَا إلَخْ أَمَّا إذَا لَمْ يَطَأْهَا فَلَا عِدَّةَ عَلَيْهَا فَيُزَوِّجُهَا حَالًا اهـ (قَوْلُهُ: يَنْعَقِدُ مَمْلُوكًا) أَيْ لِمَالِكِ أَمَةٍ، وَقَوْلُهُ: ثُمَّ يَعْتِقُ بِالْمِلْكِ أَيْ بِمِلْكِهِ تَبَعًا لِمِلْكِ أُمِّهِ الْحَاصِلِ بِالشِّرَاءِ وَنَحْوِهِ (قَوْلُهُ: ثُمَّ يَعْتِقُ بِالْمِلْكِ) أَيْ فِيمَا إذَا كَانَ الزَّوْجُ حُرًّا؛ لِأَنَّ الْمُكَاتَبَ لَا يُعْتَقُ عَلَيْهِ وَلَدُهُ لَوْ مَلَكَهُ وَلَا تَصِيرُ أَمَتُهُ أُمَّ وَلَدٍ وَلَوْ أَتَتْ بِوَلَدٍ يُمْكِنُ كَوْنُهُ مِنْ النِّكَاحِ، وَمِنْ مِلْكِ الْيَمِينِ هَلْ يُحْمَلُ عَلَى الثَّنْيِ لِقُرْبِهِ حَرِّرْ اهـ ح ل.
(قَوْلُهُ: وَيَجِبُ الِاسْتِبْرَاءُ إلَخْ) إنَّمَا نَبَّهَ الشَّارِحُ عَلَى الْعَامِلِ هُنَا لِئَلَّا يُتَوَهَّمَ عَطْفُ الْمَتْنِ عَلَى الْمَنْفِيِّ قَبْلَهُ اهـ (قَوْلُهُ: بِزَوَالِ فِرَاشٍ لَهُ) يُفْهَمُ مِنْهُ أَنَّهَا لَوْ عَتَقَتْ قَبْلَ وَطْئِهِ لَهَا لَا اسْتِبْرَاءَ عَلَيْهَا لِعَدَمِ الْفِرَاشِ، وَهَذَا لَمْ يَذْكُرْهُ الشَّارِحُ فِي الْمَفْهُومِ لَكِنَّهُ ظَاهِرٌ (قَوْلُهُ: بِعِتْقِهَا) خَرَجَ مَا لَوْ زَالَ الْفِرَاشُ بِمَوْتِ السَّيِّدِ فَإِنَّهَا تَنْتَقِلُ لِلْوَارِثِ فَيَجِبُ عَلَيْهِ الِاسْتِبْرَاءُ كَمَا تَقَدَّمَ اهـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ.
وَفِي سم مَا نَصُّهُ قَوْلُهُ: بِزَوَالِ فِرَاشٍ لَهُ عَنْ أَمَةٍ قَالَ فِي الْمِنْهَاجِ مَوْطُوءَةٍ أَوْ مُسْتَوْلَدَةٍ وَكَتَبَ شَيْخُنَا خَرَجَ غَيْرُ الْمَوْطُوءَةِ إذَا أَعْتَقَهَا فَلَا اسْتِبْرَاءَ عَلَيْهَا إلَّا أَنْ يَكُونَ الْبَائِعُ قَدْ وَطِئَهَا، وَلَمْ يَسْتَبْرِئْ قَبْلَ الْبَيْعِ فَإِنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ اسْتِبْرَائِهَا مَا لَمْ يُرِدْ تَزْوِيجَهَا مِنْ الْبَائِعِ الْمَذْكُورِ، وَمِنْ ثَمَّ تَعْلَمُ أَنَّ تَعْبِيرَهُ بِزَوَالِ الْفِرَاشِ أَحْسَنُ مِنْ تَعْبِيرِ غَيْرِهِ بِزَوَالِ الْمِلْكِ ثُمَّ قَوْلُهُ: بِعِتْقٍ أَوْ مَوْتِ السَّيِّدِ فِيهِ قُصُورٌ؛ إذْ لَوْ زَالَ الْفِرَاشُ عَنْ نِكَاحٍ فَاسِدٍ بِالْفِرَاقِ أَوْ زَالَ فِرَاشُ الْأَبِ عَنْ وَطْءِ جَارِيَةِ الِابْنِ وَنَحْوِ ذَلِكَ كَانَ الْحُكْمُ كَذَلِكَ اهـ فَعُلِمَ مَا فِي إطْلَاقِ الْأَمَةِ وَكَتَبَ شَيْخُنَا أَيْضًا عَلَى قَوْلِ الْمِنْهَاجِ أَوْ مَوْتِ السَّيِّدِ الظَّاهِرُ أَنَّ هَذَا خَاصٌّ بِالْمُسْتَوْلَدَةِ، فَإِنَّ غَيْرَهَا يَنْتَقِلُ إلَى الْوَارِثِ فَيَجِبُ الِاسْتِبْرَاءُ، وَلَوْ كَانَتْ غَيْرَ مَوْطُوءَةٍ لِلسَّيِّدِ، وَيَكُونُ مِنْ الْقِسْمِ الْأَوَّلِ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُرِيدَ الْمُدَبَّرَةَ وَالْمُسْتَوْلَدَةَ اهـ فَقَوْلُهُ هُنَا: بِأَنْ كَانَتْ إلَخْ بَيَانٌ لِذَلِكَ اهـ (قَوْلُهُ: فَعُلِمَ أَنَّ الْأَمَةَ لَوْ عَتَقَتْ مُزَوَّجَةً إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَلَوْ مَاتَ سَيِّدُ مُسْتَوْلَدَةٍ مُزَوَّجَةٍ ثُمَّ مَاتَ زَوْجُهَا أَوْ مَاتَا مَعًا اعْتَدَّتْ كَالْحُرَّةِ وَلَا اسْتِبْرَاءَ عَلَيْهَا، وَإِنْ تَقَدَّمَ مَوْتُ الزَّوْجِ مَوْتَ سَيِّدِهَا اعْتَدَّتْ عِدَّةَ أَمَةٍ وَلَا اسْتِبْرَاءَ عَلَيْهَا إنْ مَاتَ السَّيِّدُ وَهِيَ فِي الْعِدَّةِ فَإِنْ مَاتَ بَعْدَ فَرَاغِ الْعِدَّةِ لَزِمَهَا الِاسْتِبْرَاءُ.
وَإِنْ تَقَدَّمَ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ مَوْتًا وَأَشْكَلَ الْمُتَقَدِّمُ مِنْهُمَا أَوْ لَمْ يُعْلَمْ هَلْ مَاتَا مَعًا أَوْ مُرَتَّبًا اعْتَدَّتْ بِأَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ وَعَشْرٍ مِنْ مَوْتِ آخِرِهِمَا مَوْتًا ثُمَّ إنْ لَمْ يَتَخَلَّلْ بَيْنَ الْمَوْتَيْنِ شَهْرَانِ وَخَمْسَةُ أَيَّامٍ فَلَا اسْتِبْرَاءَ عَلَيْهَا وَإِنْ تَخَلَّلَ بَيْنَهُمَا ذَلِكَ أَوْ أَكْثَرُ أَوْ جُهِلَ قَدْرُهُ فَإِنْ كَانَتْ تَحِيضُ لَزِمَهَا حَيْضَةٌ إنْ لَمْ تَحِضْ فِي الْعِدَّةِ لِاحْتِمَالِ مَوْتِ السَّيِّدِ آخِرًا؛ وَلِهَذَا لَا تَرِثُ مِنْ الزَّوْجِ وَلَهَا تَحْلِيفُ الْوَرَثَةِ أَنَّهُمْ مَا عَلِمُوا حُرِّيَّتَهَا عِنْدَ الْمَوْتِ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ: بِخِلَافِهَا فِي عِدَّةِ وَطْءِ شُبْهَةٍ) أَيْ فَيَجِبُ عَلَيْهَا الِاسْتِبْرَاءُ بَعْدَ عِدَّةِ الشُّبْهَةِ قَالَ زي: وَعَلَى هَذَا يُقَدَّمُ الِاسْتِبْرَاءُ؛ لِأَنَّ السَّيِّدَ نَظِيرُ الزَّوْجِ الْمُطَلِّقِ ثُمَّ بَعْدَهُ تُكْمِلُ عِدَّةَ الشُّبْهَةِ، وَفَائِدَةُ ذَلِكَ أَنَّ الْوَاطِئَ بِالشُّبْهَةِ لَهُ أَنْ يُجَدِّدَ نِكَاحَهُ فِي زَمَنِ عِدَّتِهِ دُونَ زَمَنِ الِاسْتِبْرَاءِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: لِأَنَّهَا لَمْ تَصِرْ بِذَلِكَ فِرَاشًا لِغَيْرِ السَّيِّدِ) أَيْ فِي غَيْرِ زَمَنِ الْوَطْءِ، وَإِلَّا فَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّهَا فِيهِ تَكُونُ فِرَاشًا لِلْوَاطِئِ حِينَئِذٍ وَكَذَا مَا دَامَتْ الشُّبْهَةُ قَائِمَةً كَالنِّكَاحِ الْفَاسِدِ وَكَتَبَ أَيْضًا اُنْظُرْ هَذَا مَعَ مَا تَقَدَّمَ فِي فَصْلِ تَدَاخُلِ الْعِدَّتَيْنِ اهـ ح ل (قَوْلُهُ: وَلَوْ اسْتَبْرَأَ قَبْلَهُ مُسْتَوْلَدَةً إلَخْ) هَذِهِ الْغَايَةُ لِلرَّدِّ.
وَعِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر وَلَوْ مَضَتْ مُدَّةُ اسْتِبْرَاءٍ عَلَى مُسْتَوْلَدَةٍ غَيْرِ مُزَوَّجَةٍ وَلَا مُعْتَدَّةٍ ثُمَّ أَعْتَقَهَا سَيِّدُهَا أَوْ مَاتَ وَجَبَ عَلَيْهَا الِاسْتِبْرَاءُ فِي الْأَصَحِّ كَمَا تَلْزَمُ الْعِدَّةُ مَنْ زَالَ نِكَاحُهَا، وَإِنْ مَضَى أَمْثَالُهَا قَبْلَ زَوَالِهِ وَالثَّانِي لَا يَجِبُ لِحُصُولِ الْبَرَاءَةِ (قُلْت) كَمَا قَالَ الرَّافِعِيُّ فِي الشَّرْحِ: وَلَوْ اسْتَبْرَأَ السَّيِّدُ أَمَةً مَوْطُوءَةً لَهُ غَيْرَ مُسْتَوْلَدَةٍ فَأَعْتَقَهَا لَمْ يَجِبْ إعَادَةُ الِاسْتِبْرَاءِ، وَتَتَزَوَّجُ فِي الْحَالِ، وَالْفَرْقُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْمُسْتَوْلَدَةِ ظَاهِرٌ؛ إذْ لَا تُشْبِهُ هَذِهِ مَنْكُوحَةً بِخِلَافِ تِلْكَ لِثُبُوتِ حَقِّ الْحُرِّيَّةِ لَهَا فَكَانَ فِرَاشُهَا أَشْبَهَ بِفِرَاشِ الْحُرَّةِ الْمَنْكُوحَةِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ: فَلَا يَجِبُ الِاسْتِبْرَاءُ) وَلَوْ أَتَتْ بَعْدَ ذَلِكَ بِوَلَدٍ لَمْ يَلْحَقْهُ لَكِنْ هَلْ يُشْتَرَطُ فِي عَدَمِ اللُّحُوقِ أَنْ يَنْفِيَهُ أَمْ يَكْفِي دَعْوَى الِاسْتِبْرَاءِ الظَّاهِرُ الثَّانِي اهـ م ر اهـ سم.
(قَوْلُهُ: وَحَرُمَ قَبْلَ اسْتِبْرَاءٍ إلَخْ) هَذَا إشَارَةٌ لِلسَّبَبِ الثَّانِي؛ إذْ تَقَدَّمَ أَنَّ الِاسْتِبْرَاءَ لَهُ سَبَبَانِ: أَحَدُهُمَا حِلُّ التَّمَتُّعِ، وَالثَّانِي: رَوْمُ التَّزْوِيجِ (قَوْلُهُ: وَحَرُمَ قَبْلَ اسْتِبْرَاءٍ تَزْوِيجُ مَوْطُوءَتِهِ) هُوَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ مَوْطُوءَةً مُسْتَوْلَدَةً كَانَتْ أَوْ لَا حَذَرًا مِنْ اخْتِلَاطِ الْمَاءِ أَمَّا غَيْرُ مَوْطُوءَتِهِ فَإِنْ كَانَتْ غَيْرَ مَوْطُوءَةٍ فَلَهُ تَزْوِيجُهَا مُطْلَقًا أَوْ مَوْطُوءَةَ غَيْرِهِ فَلَهُ تَزْوِيجُهَا مِمَّنْ الْمَاءُ مِنْهُ وَكَذَا مِنْ غَيْرِهِ إنْ كَانَ الْمَاءُ غَيْرَ مُحْتَرَمٍ أَوْ اسْتَبْرَأَهَا مَنْ انْتَقَلَتْ مِنْهُ إلَيْهِ (لَا تَزَوُّجُهَا) مُسْتَوْلَدَةً كَانَتْ أَوْ لَا إنْ أَعْتَقَهَا فَلَا يَحْرُمُ كَمَا لَا يَحْرُمُ تَزَوُّجُهُ الْمُعْتَدَّةَ مِنْهُ أَمَّا غَيْرُ مَوْطُوءَتِهِ فَإِنْ كَانَتْ غَيْرَ مَوْطُوءَةٍ أَوْ مَوْطُوءَةَ غَيْرِهِ بِزِنًا وَاسْتَبْرَأَهَا مَنْ انْتَقَلَتْ مِنْهُ إلَيْهِ فَكَذَلِكَ، وَإِلَّا حَرُمَ تَزَوُّجُهَا قَبْلَ الِاسْتِبْرَاءِ، وَإِنْ أَعْتَقَهَا، وَذِكْرُ حُكْمِ غَيْرِ الْمُسْتَوْلَدَةِ فِي هَذِهِ مِنْ زِيَادَتِي.
(وَهُوَ) أَيْ الِاسْتِبْرَاءُ لِذَاتِ أَقْرَاءٍ (حَيْضَةٌ) لِمَا مَرَّ فِي الْخَبَرِ فَلَا يَكْفِي بَقِيَّتُهَا الْمَوْجُودَةُ حَالَةَ وُجُوبِ الِاسْتِبْرَاءِ بِخِلَافِ بَقِيَّةِ الطُّهْرِ فِي الْعِدَّةِ؛ لِأَنَّهَا تَسْتَعْقِبُ الْحَيْضَةَ الدَّالَّةَ عَلَى الْبَرَاءَةِ، وَهُنَا تَسْتَعْقِبُ الطُّهْرَ، وَلَا دَلَالَةَ لَهُ عَلَيْهَا، وَلَيْسَ الِاسْتِبْرَاءُ كَالْعِدَّةِ حَتَّى يُعْتَبَرَ الطُّهْرُ لَا الْحَيْضُ فَإِنَّ الْأَقْرَاءَ فِيهَا مُتَكَرِّرَةٌ فَتُعْرَفُ بِتَخَلُّلِ الْحَيْضِ الْبَرَاءَةَ، وَلَا تُكَرَّرُ هُنَا فَيُعْتَمَدُ الْحَيْضُ الدَّالُّ عَلَيْهَا (وَلِذَاتِ أَشْهُرٍ) مِمَّنْ لَمْ تَحِضْ أَوْ أَيِسَتْ (شَهْرٌ) لِأَنَّهُ بَدَلٌ عَنْ الْقُرْءِ حَيْضًا وَطُهْرًا غَالِبًا (وَلِحَامِلِ غَيْرِهِ مُعْتَدَّةٍ بِالْوَضْعِ) كَمَسْبِيَّةٍ وَمُزَوَّجَةٍ حَامِلَيْنِ (وَضْعُهُ) أَيْ الْحَمْلِ لِلْخَبَرِ السَّابِقِ (وَلَوْ مِنْ زِنًا)
[حاشية الجمل]
اسْتِبْرَاءٍ تَزْوِيجُ مَوْطُوءَتِهِ) أَيْ وَلَا يَنْعَقِدُ، وَإِنَّمَا صَحَّ بَيْعُهَا قَبْلَهُ؛ لِأَنَّ الْقَصْدَ مِنْ الشِّرَاءِ مِلْكُ الْعَيْنِ وَالْوَطْءُ قَدْ يَقَعُ، وَقَدْ لَا بِخِلَافِ مَا لَا يُقْصَدُ بِهِ سِوَى الْوَطْءِ اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: تَزْوِيجُ مَوْطُوءَتِهِ) أَيْ أَوْ مَوْطُوءَةِ غَيْرِهِ إنْ كَانَ الْمَاءُ مُحْتَرَمًا، وَأَرَادَ تَزْوِيجَهَا لِغَيْرِ صَاحِبِهِ وَلَمْ يَكُنْ الْبَائِعُ اسْتَبْرَأَهَا قَبْلَ الْبَيْعِ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ التَّفْصِيلِ الَّذِي ذَكَرَهُ الشَّارِحُ (قَوْلُهُ: مِنْ اخْتِلَاطِ الْمَاءَيْنِ) أَيْ اشْتِبَاهِ أَحَدِهِمَا بِالْآخَرِ فَلَيْسَ الْمُرَادُ حَقِيقَةَ الِاخْتِلَاطِ، وَهُوَ الِامْتِزَاجُ؛ لِأَنَّهُ تَقَدَّمَ أَنَّ الرَّحِمَ لَا يَحْتَوِي عَلَى مَاءَيْنِ اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: فَإِنْ كَانَتْ غَيْرَ مَوْطُوءَةٍ إلَخْ) فِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ، وَإِنْ اشْتَرَى أَمَةً غَيْرَ مَوْطُوءَةٍ أَوْ أَمَةً مِنْ امْرَأَةٍ أَوْ مِنْ صَبِيٍّ أَوْ أَمَةً اسْتَبْرَأَهَا الْبَائِعُ فَلَهُ تَزْوِيجُهَا بِلَا اسْتِبْرَاءٍ فَإِنْ أَعْتَقَهَا فَلَهُ تَزَوُّجُهَا قَبْلَ الِاسْتِبْرَاءِ وَيُذْكَرُ أَنَّ الرَّشِيدَ طَلَبَ حِيلَةً مُسْقِطَةً لِلِاسْتِبْرَاءِ فَقَالَ لَهُ أَبُو يُوسُفَ مِنْ الْحَنَفِيَّةِ: أَعْتِقْهَا ثُمَّ تَزَوَّجْهَا اهـ وَفِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ لِشَيْخِنَا وَالْوَجْهُ أَنَّ هَذِهِ الْحِيلَةَ غَيْرُ مَكْرُوهَةٍ لِلْعِتْقِ الْمُتَشَوِّفِ إلَيْهِ الشَّارِعُ، وَلَيْسَ فِيهَا تَفْوِيتُ حَقِّ آدَمِيٍّ بِخِلَافِ حِيلَةِ إسْقَاطِ الزَّكَاةِ فَانْدَفَعَ بَحْثُ الزَّرْكَشِيُّ التَّسْوِيَةَ بَيْنَهُمَا، وَنَقَلَ الْإِمَامُ أَنَّ أَبَا يُوسُفَ أَفْتَى الرَّشِيدَ بِأَنَّ مَنْ أَرَادَ وَطْءَ أَمَةٍ وَرِثَهَا مِنْ أَبِيهِ فَادَّعَتْ أَنَّ أَبَاهُ وَطِئَهَا لَا يُقْبَلُ قَوْلُهَا، وَأَنَّ مَنْ حَلَفَ عَلَى إنْسَانٍ لَا يَخْرُجُ مِنْ بَيْتٍ فَجَعَلَ عَلَى رَأْسِهِ خَيْمَةً ثُمَّ هُدِمَ، وَخَرَجَ لَمْ يَحْنَثْ ثُمَّ قَالَ الْإِمَامُ: وَالْحُكْمُ عِنْدَنَا كَذَلِكَ وَسَبَقَهُ الْقَاضِي إلَى ذَلِكَ فِي الثَّانِيَةِ قَبْلُ وَفِي كَلَامِ الرَّافِعِيِّ مَا يُنَازَعُ فِيهِ اهـ. وَكَأَنَّ قَائِلَ ذَلِكَ فَهِمَ أَنَّ نَصْبَ الْخَيْمَةِ وَالْخُرُوجَ سَبَبٌ لِلْبِرِّ فَيُنَافِيهِ مَا يَأْتِي أَنَّهَا تُسَمَّى بَيْتًا وَلَيْسَ هَذَا الْمُرَادَ، وَإِنَّمَا الْمُرَادُ أَنَّ الْبَيْتَ زَالَ اسْمُهُ بِالْهَدْمِ فَلَمْ يَخْرُجْ مِنْهُ، وَنَصْبُ الْخَيْمَةِ إنَّمَا ذُكِرَ لِسُتْرَتِهَا وَوِقَايَتِهَا بِمَا يُنْصَبُ عِنْدَ الْهَدْمِ، وَإِنَّمَا تَوَقَّفَ وَطْؤُهُ عَلَى الِاسْتِبْرَاءِ دُونَ التَّزْوِيجِ وَوَطْءِ الزَّوْجِ فِيمَا لَوْ انْتَقَلَتْ إلَيْهِ مِنْ صَبِيٍّ أَوْ امْرَأَةٍ أَوْ رَجُلٍ لَمْ يَطَأْ أَوْ وَطِئَ وَاسْتَبْرَأَ وَدُونَ عِتْقِهِ ثُمَّ تَزَوُّجِهِ؛ لِأَنَّ مِلْكَ الْيَمِينِ سَبَبٌ ضَعِيفٌ فِي الْوَطْءِ؛ إذْ لَا يُقْصَدُ بِهِ اسْتِقْلَالًا فَتَوَقَّفَ عَلَى الِاسْتِبْرَاءِ بِخِلَافِ النِّكَاحِ فَإِنَّهُ سَبَبٌ قَوِيٌّ؛ إذْ لَا يُقْصَدُ إلَّا لَهُ فَلَمْ يَتَوَقَّفْ عَلَى اسْتِبْرَاءٍ؛ وَلِذَلِكَ جَازَ وَطْءُ الْحَامِلِ مِنْ الزِّنَا بِالنِّكَاحِ دُونَ مِلْكِ الْيَمِينِ اهـ سم (قَوْلُهُ: إنْ كَانَ الْمَاءُ غَيْرَ مُحْتَرَمٍ إلَخْ) فَإِنْ أَرَادَ تَزْوِيجَهَا لِغَيْرِ صَاحِبِ الْمَاءِ الْمُحْتَرَمِ، وَلَمْ يَسْتَبْرِئْهَا الْبَائِعُ قَبْلَ الْبَيْعِ حَرُمَ التَّزْوِيجُ قَبْلَ الِاسْتِبْرَاءِ اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: مَنْ انْتَقَلَتْ مِنْهُ إلَيْهِ) أَيْ اسْتَبْرَأَهَا بَائِعٌ مَثَلًا انْتَقَلَتْ مِنْ ذَلِكَ الْبَائِعِ إلَى هَذَا الْمُشْتَرِي الَّذِي يُرِيدُ تَزَوُّجَهَا اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: أَمَّا غَيْرُ مَوْطُوءَتِهِ) هَذَا مُحْتَرَزُ التَّقْيِيدِ بِمَوْطُوءَتِهِ فِي ضِمْنِ الضَّمِيرِ؛ إذْ هُوَ عَائِدٌ عَلَى مَوْطُوءَتِهِ اهـ شَيْخُنَا وَقَوْلُهُ، وَإِنْ أَعْتَقَهَا الْوَاوُ لِلْحَالِ؛ إذْ الْفَرْضُ أَنَّهُ أَعْتَقَهَا.
(قَوْلُهُ: وَهُوَ حَيْضَةٌ) أَيْ كَامِلَةٌ فَأَقَلُّ مُدَّةِ إمْكَانِ الِاسْتِبْرَاءِ إذَا جَرَى سَبَبُهُ فِي الطُّهْرِ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ وَلَحْظَتَانِ وَفِي الْحَيْضِ سِتَّةَ عَشَرَ يَوْمًا وَلَحْظَتَانِ اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: وَهُوَ حَيْضَةٌ) فَلَوْ وَطِئَهَا فِي الْحَيْضِ فَحَبِلَتْ مِنْهُ فَإِنْ كَانَ بَعْدَ أَقَلِّ الْحَيْضِ كَفَى ذَلِكَ فِي الِاسْتِبْرَاءِ، وَإِنْ كَانَ قَبْلَ ذَلِكَ انْقَطَعَ الِاسْتِبْرَاءُ، وَبَقِيَ التَّحْرِيمُ إلَى الْوَضْعِ اهـ ح ل وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَلَا يَقْطَعُ الِاسْتِبْرَاءَ وَطْءُ السَّيِّدِ فِي أَثْنَائِهِ أَوْ قَبْلَهُ كَمَا يَأْتِي (قَوْلُهُ: تَسْتَعْقِبَ الْحَيْضَةَ) يَجُوزُ رَفْعُهُ وَنَصْبُهُ كَمَا مَرَّ فِي الطَّلَاقِ لَكِنَّ النَّصْبَ هُنَا أَظْهَرُ لِئَلَّا تَخْلُوَ الْجُمْلَةُ عَنْ عَائِدٍ فَيُحْتَاجَ لِتَقْدِيرِهِ وَكَذَا يُقَالُ فِيمَا بَعْدَهُ اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: وَلَيْسَ الِاسْتِبْرَاءُ كَالْعِدَّةِ) هَذَا رَاجِعٌ لِقَوْلِ الْمَتْنِ، وَهُوَ حَيْضَةٌ وَلَمْ يَقُلْ، وَهُوَ طُهْرٌ نَظِيرَ مَا قَالَهُ فِي الْعِدَّةِ كَمَا هُوَ الْمَذْهَبُ الْقَدِيمُ.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَفِي الْقَدِيمِ: وَحُكِيَ عَنْ الْإِمْلَاءِ أَيْضًا، وَهُوَ مِنْ الْجَدِيدِ أَنَّهُ الطُّهْرُ مِنَّا فِي الْعِدَّةِ، وَأَجَابَ الْأَوَّلُ بِأَنَّ الْعِدَّةَ يَتَكَرَّرُ فِيهَا الْقُرْءُ كَمَا مَرَّ الدَّالُّ تَخَلَّلَ الْحَيْضُ مِنْهَا عَلَى الْبَرَاءَةِ وَهُنَا لَا تَكَرُّرَ فَتَعَيَّنَ الْحَيْضُ الْكَامِلُ الدَّالُّ عَلَيْهَا
(قَوْلُهُ: وَلِذَاتِ أَشْهُرٍ شَهْرٌ) أَيْ مَا لَمْ تَحِضْ فِيهِ فَإِنْ حَاضَتْ فِيهِ اسْتَبْرَأَتْ بِالْحَيْضَةِ؛ لِأَنَّهَا صَارَتْ مِنْ ذَوَاتِ الْأَقْرَاءِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَمُزَوَّجَةٌ) وَصُورَتُهُ فِي الْمُزَوَّجَةِ أَنْ تَكُونَ زَوْجَةَ صَغِيرٍ لَا يُولَدُ لَهُ أَوْ مَسْمُوحٍ وَيُشْكِلُ تَزْوِيجُ الْأَمَةِ لِلصَّغِيرِ وَالْمَمْسُوحِ حَتَّى يَكُونَ الْوَلَدُ لَيْسَ مِنْ الزَّوْجِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ مِنْهُ وَطَلَّقَهَا ثُمَّ بَاعَهَا سَيِّدُهَا اعْتَدَّتْ بِوَضْعِ الْحَمْلِ وَاسْتَبْرَأَتْ بَعْدَهُ، وَيُجَابُ بِطُرُوِّ الرِّقِّ لَهَا أَوْ طُرُوُّ الْمَسْحِ لَهُ اهـ ح ل مَعَ زِيَادَةٍ وَالظَّاهِرُ أَنَّ هَذَا التَّصْوِيرَ غَيْرُ مُتَعَيِّنٍ بَلْ مِثْلُهُ أَنْ تَكُونَ زَوْجَةً لَهُ، وَهِيَ حَامِلٌ مِنْهُ فَيَشْتَرِيَهَا فَإِنَّهُ يُسَنُّ لَهُ اسْتِبْرَاؤُهَا كَمَا تَقَدَّمَ، وَيَحْصُلُ الِاسْتِبْرَاءُ بِوَضْعِ الْحَمْلِ فَإِنَّهَا غَيْرُ مُعْتَدَّةٍ أَصْلًا
أَوْ مَسْبِيَّةٍ لِذَلِكَ وَلِحُصُولِ الْبَرَاءَةِ بِخِلَافِ الْعِدَّةِ لِاخْتِصَاصِهَا بِالتَّأْكِيدِ بِدَلِيلِ اشْتِرَاطِ التَّكَرُّرِ فِيهَا دُونَ الِاسْتِبْرَاءِ كَمَا مَرَّ وَلِأَنَّ فِيهَا حَقَّ الزَّوْجِ فَلَا يُكْتَفَى بِوَضْعِ حَمْلِ غَيْرِهِ، وَالِاسْتِبْرَاءُ الْحَقُّ فِيهِ لِلَّهِ - سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى -، فَإِنْ كَانَتْ مُعْتَدَّةً بِالْوَضْعِ بِأَنْ مَلَكَهَا مُعْتَدَّةً عَنْ زَوْجٍ أَوْ وَطْءِ شُبْهَةٍ أَوْ عَتَقَتْ حَامِلًا مِنْهَا وَهِيَ فِرَاشٌ لِسَيِّدِهَا لَمْ تَسْتَبْرِئْ بِالْوَضْعِ لِتَأَخُّرِ الِاسْتِبْرَاءِ عَنْهُ.
(وَلَوْ مَلَكَ) بِشِرَاءٍ أَوْ غَيْرِهِ (نَحْوَ مَجُوسِيَّةٍ) كَوَثَنِيَّةٍ أَوْ مُرْتَدَّةٍ (أَوْ) نَحْوَ (مُزَوَّجَةٍ) مِنْ مُعْتَدَّةٍ عَنْ زَوْجٍ أَوْ وَطْءِ شُبْهَةٍ مَعَ عِلْمِهِ بِالْحَالِ أَوْ مَعَ جَهْلِهِ وَأَجَازَ الْبَيْعَ (فَجَرَى صُورَةُ اسْتِبْرَاءٍ) كَأَنْ حَاضَتْ (فَزَالَ مَانِعُهُ) بِأَنْ أَسْلَمَتْ نَحْوُ الْمَجُوسِيَّةِ أَوْ طَلُقَتْ الْمُزَوَّجَةُ قَبْلَ الدُّخُولِ أَوْ بَعْدَهُ وَانْقَضَتْ الْعِدَّةُ أَوْ انْقَضَتْ عِدَّةُ الزَّوْجِ أَوْ الشُّبْهَةِ (لَمْ يَكْفِ) ذَلِكَ لِلِاسْتِبْرَاءِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَسْتَعْقِبُ حِلَّ التَّمَتُّعِ الَّذِي هُوَ الْقَصْدُ فِي الِاسْتِبْرَاءِ وَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ فِي الْأُولَى أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ: وَلَوْ اشْتَرَى مَجُوسِيَّةً فَحَاضَتْ.
(وَحَرُمَ قَبْلَ) تَمَامِ (اسْتِبْرَاءٍ فِي مَسْبِيَّةٍ وَطْءٌ) دُونَ غَيْرِهِ كَقُبْلَةٍ وَلَمْسٍ وَنَظَرٍ بِشَهْوَةٍ لِلْخَبَرِ السَّابِقِ وَلِمَا رَوَى الْبَيْهَقِيُّ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ قَبَّلَ الَّتِي وَقَعَتْ فِي سَهْمِهِ مِنْ سَبَايَا أَوْطَاسٍ
[حاشية الجمل]
أَوْ كَانَتْ مُعْتَدَّةً بِغَيْرِ الْوَضْعِ كَمَا إذَا طَلُقَتْ، وَهِيَ حَامِلٌ مِنْ زِنًا فَإِنَّهَا تَسْتَبْرِئُ بِوَضْعِ الْحَمْلِ وَتَعْتَدُّ بَعْدَهُ (قَوْلُهُ: أَوْ مَسْبِيَّةٍ) أَيْ وَلَوْ كَانَتْ الزَّوْجَةُ مَسْبِيَّةً وَحِينَئِذٍ لَا تَكْرَارَ فِيهِ إلَّا أَنَّ فِيهِ بُعْدًا مِنْ جِهَةِ أَنَّ الْغَايَةَ رَاجِعَةٌ لِلْحَامِلِ الشَّامِلَةِ لِلْمَسْبِيَّةِ مُطْلَقًا أَيْ فَالْمَسْبِيَّةُ الْأُولَى غَيْرُ مُزَوَّجَةٍ وَالثَّانِي مُزَوَّجَةٌ وَيُجَابُ أَيْضًا بِأَنَّهُ ذَكَرَ الْمَسْبِيَّةَ الْأُولَى لِلتَّمْثِيلِ وَالثَّانِيَةَ لِلتَّعْمِيمِ اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: لِاخْتِصَاصِهَا بِالتَّأْكِيدِ إلَخْ) شُرُوعٌ فِي إبْدَاءِ فَارِقٍ فِي الْقِيَاسِ الَّذِي اسْتَنَدَ إلَيْهِ الضَّعِيفُ الْقَائِلُ بِأَنَّ وَضْعَ حَمْلِ الزِّنَا لَا يَكْفِي فِي الِاسْتِبْرَاءِ كَمَا لَا يَكْفِي فِي الْعِدَّةِ.
وَعِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر (قُلْت) يَحْصُلُ الِاسْتِبْرَاءُ فِي حَقِّ ذَاتِ الْأَقْرَاءِ بِوَضْعِ حَمْلِ زِنًا لَا تَحِيضُ مَعَهُ، وَإِنْ حَدَثَ الْحَمْلُ بَعْدَ الشِّرَاءِ وَقَبْلَ مُضِيِّ مُحَصَّلِ اسْتِبْرَاءٍ أَخْذًا مِنْ كَلَامِ جَمْعٍ، وَهُوَ ظَاهِرٌ فِي الْأَصَحِّ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ لِإِطْلَاقِ الْخَبَرِ وَلِلْبَرَاءَةِ، وَالثَّانِي لَا يَحْصُلُ الِاسْتِبْرَاءُ بِهِ كَمَا لَا تَنْقَضِي بِهِ الْعِدَّةُ وَأَجَابَ الْأَوَّلُ بِاخْتِصَاصِ الْعِدَّةِ بِالتَّأْكِيدِ بِدَلِيلِ اشْتِرَاطِ التَّكَرُّرِ فِيهَا دُونَ الِاسْتِبْرَاءِ وَلِأَنَّهَا حَقُّ الزَّوْجِ، وَإِنْ كَانَ فِيهَا حَقًّا لِلَّهِ تَعَالَى فَلَمْ يَكْتَفِ بِوَضْعِ حَمْلِ غَيْرِهِ بِخِلَافِ الِاسْتِبْرَاءِ فَإِنَّ الْحَقَّ فِيهِ لَهُ تَعَالَى أَمَّا ذَاتُ أَشْهُرٍ فَيَحْصُلُ بِشَهْرٍ مَعَ حَمْلِ الزِّنَا؛ لِأَنَّهُ كَالْعَدَمِ كَمَا بَحَثَهُ الزَّرْكَشِيُّ كَالْأَذْرَعِيِّ قِيَاسًا عَلَى مَا جَزَمُوا بِهِ فِي الْعَدَدِ انْتَهَتْ.
وَعِبَارَةُ ح ل قَوْلُهُ: وَلَوْ مِنْ زِنًا أَيْ حَيْثُ لَا تَحِيضُ مَعَهُ، وَإِلَّا حَصَلَ الِاسْتِبْرَاءُ بِحَيْضَةٍ أَوْ مُضِيِّ شَهْرٍ وَهِيَ لَا تَحِيضُ، وَإِلَّا اُكْتُفِيَ بِذَلِكَ مَعَ وُجُودِهِ، وَلَوْ طَرَأَ بَعْدَ الشِّرَاءِ انْتَهَتْ (فَإِنْ قُلْت) : الزَّوْجَةُ الْحَامِلُ الَّتِي لَا تَعْتَدُّ بِالْوَضْعِ لَا يَكُونُ حَمْلُهَا إلَّا مِنْ زِنًا، وَحِينَئِذٍ فَقَوْلُهُ: وَلَوْ مِنْ زِنًا غَيْرُ مُحْتَاجٍ إلَيْهِ (قُلْت) يُتَصَوَّرُ ذَلِكَ بِأَنْ يَشْتَرِيَ زَوْجَتَهُ الْحَامِلَ فَإِنَّهَا لَا تَعْتَدُّ بِالْحَمْلِ، وَالِاسْتِبْرَاءُ مُسْتَحَبٌّ وَحِينَئِذٍ فَقَوْلُهُ هـ: وَلَوْ مِنْ زِنًا مُحْتَاجٌ إلَيْهِ اهـ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: صُورَةُ اسْتِبْرَاءٍ) أَيْ حَيْضَةٌ أَوْ شَهْرٌ أَوْ وَضْعُ حَمْلٍ، وَفِي وَضْعِ الْحَمْلِ يُشْكِلُ بِمَا مَرَّ مِنْ أَنَّ الْحَامِلَ تَسْتَبْرِئُ بِوَضْعِ الْحَمْلِ وَلَوْ كَانَ الْمَانِعُ قَائِمًا حَيْثُ قَالَ: وَمُزَوَّجَةٌ، وَالْمُزَوَّجَةُ قَامَ بِهَا الْمَانِعُ، وَقَالَ هُنَا أَوْ نَحْوُ مُزَوَّجَةٍ اُنْظُرْ مَا الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا، وَجَوَابُهُ أَنَّ الْمُزَوَّجَةَ الْمَذْكُورَةَ أَوَّلًا مَحْمُولَةٌ عَلَى الْمُزَوَّجَةِ مِنْهُ، وَهُنَا مَحْمُولَةٌ عَلَى الْمُزَوَّجَةِ مِنْ غَيْرِهِ بِقَرِينَةِ قَوْلِهِ: أَوْ طَلُقَتْ الْمُزَوَّجَةُ إلَخْ؛ إذْ يُشْعِرُ بِأَنَّهَا مُزَوَّجَةٌ مِنْ غَيْرِهِ اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: فَزَالَ مَانِعُهُ) أَيْ مَانِعُ الْحِلِّ الْمَعْلُومِ مِنْ الْمَقَامِ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ لَا يَسْتَعْقِبُ حِلَّ التَّمَتُّعِ) أَيْ لَا يُعْقِبُهُ حِلُّ التَّمَتُّعِ، وَلَا يَتَسَبَّبُ عَنْهُ اهـ ع ش عَلَى م ر، وَفِيهِ أَنَّ هَذَا يَأْتِي فِي الْمُحْرِمَةِ إذَا اسْتَبْرَأَهَا مُحْرِمَةً ثُمَّ حَاضَتْ مَثَلًا مَعَ أَنَّهُ يُعْتَدُّ بِذَلِكَ اهـ ح ل (قَوْلُهُ: الَّذِي هُوَ الْقَصْدُ فِي الِاسْتِبْرَاءِ) ، وَمِنْ ثَمَّ قَالَ الْقَفَّالُ: كُلُّ اسْتِبْرَاءٍ لَا يَتَعَلَّقُ بِهِ اسْتِبَاحَةُ الْوَطْءِ لَا يُعْتَدُّ بِهِ أَيْ إلَّا اسْتِبْرَاءَ الْمَرْهُونَةِ قَبْلَ انْفِكَاكِ الرَّهْنِ؛ لِأَنَّهُ يَحِلُّ لِلرَّاهِنِ وَطْؤُهَا بِإِذْنِ الْمُرْتَهِنِ فَهِيَ مَحَلُّ الِاسْتِمْتَاعِ، وَفَرَّقَ حَجّ بَيْنَهُمَا وَبَيْنَ مَا لَوْ اشْتَرَى عَبْدٌ مَأْذُونٌ لَهُ فِي التِّجَارَةِ أَمَةً، وَعَلَيْهِ دَيْنٌ حَيْثُ لَا يُعْتَدُّ بِاسْتِبْرَائِهَا قَبْلَ سُقُوطِ الدَّيْنِ فَلَيْسَ لِلسَّيِّدِ وَطْؤُهَا مَعَ أَنَّهُ يَجُوزُ لِلسَّيِّدِ وَطْؤُهَا بِإِذْنِ الْعَبْدِ وَالْغُرَمَاءِ اهـ ح ل.
(قَوْلُهُ: وَحَرُمَ قَبْلَ اسْتِبْرَاءٍ إلَخْ) وَهَلْ هُوَ كَبِيرَةٌ أَوْ لَا فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَوَّلُ الْأَقْرَبُ (فَرْعٌ) يَنْبَغِي أَنَّ مَحَلَّ امْتِنَاعِ الْوَطْءِ مَا لَمْ يُخَفْ الزِّنَا فَإِنْ خَافَهُ جَازَ لَهُ اهـ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: وَحَرُمَ قَبْلَ اسْتِبْرَاءٍ فِي مَسْبِيَّةٍ وَطْءٌ) وَلَوْ وَطْئًا السَّيِّدُ قَبْلَ الِاسْتِبْرَاءِ أَوْ فِي أَثْنَائِهِ لَمْ يَنْقَطِعْ، وَإِنْ أَثِمَ بِهِ فَلَا يَحْتَاجُ لِاسْتِبْرَاءٍ ثَانٍ فَإِنْ حَمَلَتْ مِنْهُ قَبْلَ الْحَيْضِ بَقِيَ تَحْرِيمُهَا إلَى وَضْعِهَا أَوْ فِي أَثْنَائِهِ حَلَّتْ بِانْقِطَاعِهِ لِتَمَامِهِ قَالَ الْإِمَامُ: هَذَا إنْ مَضَى قَبْلَ وَطْئِهِ أَقَلُّ الْحَيْضِ، وَإِلَّا فَلَا تَحِلُّ لَهُ حَتَّى تَضَعَ كَمَا لَوْ أَحْبَلَهَا قَبْلَ الْحَيْضِ اهـ وَهُوَ ظَاهِرٌ وَتَعْلِيلُهُمْ يَقْتَضِيهِ اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: قَبَّلَ الَّتِي وَقَعَتْ فِي سَهْمِهِ) أَيْ لَمَّا نَظَرَ عُنُقَهَا كَالْإِبْرِيقِ الْفِضَّةِ فَلَمْ يَتَمَالَكْ الصَّبْرَ عَنْ تَقْبِيلِهَا، وَالنَّاسُ يَنْظُرُونَهُ اهـ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ كَإِبْرِيقِ الْفِضَّةِ أَيْ كَسَيْفٍ مِنْ فِضَّةٍ فَإِنَّ الْإِبْرِيقَ لُغَةً السَّيْفُ، وَلَعَلَّ الْحِكْمَةَ فِي ذَلِكَ أَنَّهُ قَصَدَ إغَاظَةَ الْمُشْرِكِينَ بِمَا فَعَلَهُ حَيْثُ يَبْلُغُهُمْ ذَلِكَ مَعَ أَنَّهَا مِنْ بَنَاتِ عُظَمَائِهِمْ اهـ ع ش عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: مِنْ سَبَايَا أَوْطَاسٍ) عِبَارَةُ الْخَطِيبِ مِنْ سَبَايَا جَلُولَاءَ (أَقُولُ) وَيُمْكِنُ الْجَمْعُ بِأَنَّ جَلُولَاءَ كَانُوا مُعَاوِنِينَ لِهَوَازِنَ لِكَوْنِهِمْ كَانُوا مِنْ حُلَفَائِهِمْ، وَصَادَفَ أَنَّ وَاحِدَةً مِنْ نِسَائِهِمْ سُبِيَتْ، وَهَذَا لَا يُنَافِي فِي أَنَّ حَرْبَ جَلُولَاءَ كَانَ بَعْدَ وَفَاتِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِمُدَّةٍ؛ لِأَنَّ ذَاكَ عِبَارَةٌ عَنْ الْحَرْبِ الْمَنْسُوبِ لَهُمْ لِكَوْنِهِمْ الْمُحَرِّكِينَ لَهُ وَالْمُتَعَاطِينَ لِأَسْبَابِهِ، وَهَذَا إنَّمَا كَانَ لِهَوَازِنَ وَإِنْ اتَّفَقَ مُوَافَقَةُ بَعْضٍ مِنْ جَلُولَاءَ لَهُمْ مُعَاوَنَةٌ فَلَمْ يُنْسَبْ إلَيْهِمْ بَلْ لِهَوَازِنَ اهـ ع ش (قَوْلُهُ
قَبْلَ الِاسْتِبْرَاءِ وَلَمْ يُنْكِرْ عَلَيْهِ أَحَدٌ مِنْ الصَّحَابَةِ (وَ) حَرُمَ (فِي غَيْرِهَا تَمَتُّعٌ) بِوَطْءٍ كَمَا فِي الْمَسْبِيَّةِ وَبِغَيْرِهِ قِيَاسًا عَلَيْهِ وَإِنَّمَا حَلَّ فِي الْمَسْبِيَّةِ؛ لِأَنَّ غَايَتَهَا أَنْ تَكُونَ مُسْتَوْلَدَةَ حَرْبِيٍّ، وَذَلِكَ لَا يَمْنَعُ الْمِلْكَ أَيْ فَلَا يَحْرُمُ التَّمَتُّعُ، وَإِنَّمَا حَرُمَ الْوَطْءُ لِلْخَبَرِ السَّابِقِ وَصِيَانَةً لِمَائِهِ عَنْ اخْتِلَاطِهِ بِمَاءِ الْحَرْبِيِّ لَا لِحُرْمَةِ مَاءِ الْحَرْبِيِّ وَمَا نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ مِنْ حُرْمَةِ التَّمَتُّعِ بِهَا بِغَيْرِ الْوَطْءِ جَوَابُهُ قَوْلُهُ: إذَا صَحَّ الْحَدِيثُ فَهُوَ مَذْهَبِي، وَقَدْ صَحَّ فِي حِلِّ الْحَدِيثِ حَيْثُ دَلَّ بِمَفْهُومِهِ عَلَيْهِ بَلْ وَدَلَّ أَيْضًا عَلَيْهِ الْإِجْمَاعُ السُّكُوتِيُّ الْمَأْخُوذُ مِنْ قِصَّةِ ابْنِ عُمَرَ السَّابِقِ (وَتُصَدَّقُ) الْمَمْلُوكَةُ بِلَا يَمِينٍ (فِي قَوْلِهَا حِضْت) ؛ لِأَنَّهُ لَا يُعْلَمُ إلَّا مِنْهَا غَالِبًا فَلِلسَّيِّدِ وَطْؤُهَا بَعْدَ طُهْرِهَا وَإِنَّمَا لَمْ تُحَلَّفْ؛ لِأَنَّهَا لَوْ نَكَلَتْ لَمْ يَقْدِرْ السَّيِّدُ عَلَى الْحَلِفِ (وَلَوْ مَنَعَتْهُ الْوَطْءَ فَقَالَ) لَهَا (أَخْبَرْتنِي بِالِاسْتِبْرَاءِ حَلَفَ) فَلَهُ بَعْدَ حَلِفِهِ وَطْؤُهَا بَعْدَ طُهْرِهَا؛ لِأَنَّ الِاسْتِبْرَاءَ مُفَوَّضٌ إلَى أَمَانَتِهِ وَلِهَذَا لَا يُحَالُ بَيْنَهُمَا بِخِلَافِ مَنْ وُطِئَتْ زَوْجَتُهُ بِشُبْهَةٍ يُحَالُ بَيْنَهُمَا فِي عِدَّةِ الشُّبْهَةِ نَعَمْ عَلَيْهَا الِامْتِنَاعُ مِنْ تَمْكِينِهِ إذَا تَحَقَّقَتْ بَقَاءَ شَيْءٍ مِنْ زَمَنِ الِاسْتِبْرَاءِ، وَإِنْ أَبَحْنَاهَا لَهُ فِي الظَّاهِرِ وَذِكْرُ التَّحَالُفِ مِنْ زِيَادَتِي.
(وَلَا تَصِيرُ) الْأَمَةُ (فِرَاشًا) لِسَيِّدِهَا (إلَّا بِوَطْءٍ) وَيُعْلَمُ بِإِقْرَارِهِ بِهِ أَوْ الْبَيِّنَةِ عَلَيْهِ، وَمِثْلُهُ إدْخَالُ الْمَنِيِّ (فَإِذَا وَلَدَتْ لِلْإِمْكَانِ مِنْهُ لَحِقَهُ، وَإِنْ) لَمْ يَعْتَرِفْ بِهِ أَوْ (قَالَ عَزَلْت) ؛ لِأَنَّ الْمَاءَ قَدْ يَسْبِقُهُ إلَى الرَّحِمِ، وَهُوَ لَا يُحِسُّ بِهِ، وَهَذَا فَائِدَةُ كَوْنِهَا فِرَاشًا بِمَا ذُكِرَ فَلَا تَصِيرُ فِرَاشًا بِغَيْرِهِ كَالْمِلْكِ وَالْخَلْوَةِ، وَلَا يَلْحَقُهُ وَلَدُهَا، وَإِنْ خَلَا بِهَا بِخِلَافِ الزَّوْجِ فَإِنَّهَا تَكُونُ فِرَاشًا بِمُجَرَّدِ الْخَلْوَةِ بِهَا حَتَّى إذَا وَلَدَتْ لِلْإِمْكَانِ مِنْ الْخَلْوَةِ بِهَا لَحِقَهُ، وَإِنْ لَمْ يَعْتَرِفْ بِالْوَطْءِ، وَالْفَرْقُ أَنَّ مَقْصُودَ النِّكَاحِ التَّمَتُّعُ وَالْوَلَدُ فَاكْتُفِيَ فِيهِ بِالْإِمْكَانِ مِنْ الْخَلْوَةِ، وَمِلْكُ الْيَمِينِ قَدْ يُقْصَدُ بِهِ التِّجَارَةُ وَالِاسْتِخْدَامُ فَلَا يُكْتَفَى فِيهِ إلَّا بِإِمْكَانٍ مِنْ الْوَطْءِ (لَا إنْ نَفَاهُ وَادَّعَى اسْتِبْرَاءً) بَعْدَ الْوَطْءِ بِحَيْضَةٍ مَثَلًا بِقَيْدَيْنِ زِدْتهمَا بِقَوْلِي (وَحَلَفَ وَضَعَتْهُ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ) فَأَكْثَرَ (مِنْهُ) أَيْ مِنْ الِاسْتِبْرَاءِ فَلَا يَلْحَقُهُ؛ لِأَنَّ الْوَطْءَ الَّذِي هُوَ الْمَنَاطُ عَارَضَهُ دَعْوَى الِاسْتِبْرَاءِ فَبَقِيَ مَحْضُ الْإِمْكَانِ وَلَا تَعْوِيلَ عَلَيْهِ فِي مِلْكِ الْيَمِينِ
[حاشية الجمل]
وَفِي غَيْرِهَا تَمَتُّعٌ) أَيْ وَلَوْ بِنَحْوِ نَظَرٍ بِشَهْوَةٍ وَمَسٍّ نَعَمْ الْخَلْوَةُ بِهَا جَائِزَةٌ اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: وَفِي غَيْرِهَا تَمَتُّعٌ) دَخَلَ فِي غَيْرِ الْمَسْبِيَّةِ الْحَامِلُ مِنْ الزِّنَا فَيَحْرُمُ التَّمَتُّعُ بِهَا خِلَافًا لِلْمَاوَرْدِيِّ وَمِثْلُهَا الصَّبِيَّةُ وَالْمُشْتَرَاةُ مِنْ صَبِيٍّ أَوْ امْرَأَةٍ، وَإِنْ كَانَتْ بِحَيْثُ يَسْتَحِيلُ ظُهُورُهَا مُسْتَوْلَدَةً لِأَحَدٍ اعْتِبَارًا بِالْأَعَمِّ الْأَغْلَبِ اهـ حَجّ سم (قَوْلُهُ: وَذَلِكَ لَا يَمْنَعُ الْمِلْكَ) أَيْ مِلْكَ الْيَمِينِ بِخِلَافِ الْمُسْتَوْلَدَةِ مِنْ غَيْرِ الْحَرْبِيِّ فَإِنَّهَا لَا تُمْلَكُ (قَوْلُهُ: وَصِيَانَةً لِمَائِهِ إلَخْ) هَذَا يُوَضِّحُ إلْحَاقَ صَاحِبِ الِاسْتِقْصَاءِ الْمُشْتَرَاةَ مِنْ الْحَرْبِيِّ بِالْمَسْبِيَّةِ، وَمِنْ ثَمَّ اعْتَمَدَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُ وَوَاضِحٌ أَنَّ مَحَلَّهُ مَا لَمْ يَعْلَمْ أَنَّهَا انْتَقَلَتْ إلَيْهِ مِنْ مُسْلِمٍ أَوْ ذِمِّيٍّ وَنَحْوِهِ، وَالْعَهْدُ قَرِيبٌ، وَإِلَّا حَرُمَ التَّمَتُّعُ أَيْضًا وَأَنَّ ذَلِكَ يَجْرِي فِي الْمَسْبِيَّةِ اهـ حَجّ اهـ سم (قَوْلُهُ: الْإِجْمَاعُ السُّكُوتِيُّ) فِيهِ أَنَّ وَاقِعَةَ ابْنِ عُمَرَ كَانَتْ فِي زَمَنِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، وَمِنْ شُرُوطِ الْإِجْمَاعِ أَنْ يَكُونَ بَعْدَ وَفَاتِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَمَا فِي جَمْعِ الْجَوَامِعِ فَكَيْفَ اسْتَدَلَّ بِهِ الشَّارِحُ مَعَ أَنَّهُ لَا يَنْعَقِدُ فِي زَمَنِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - تَأَمَّلْ.
وَقَالَ ح ل هَذَا لَا يَأْتِي إلَّا عَلَى جَوَازِ اجْتِهَادِ الصَّحَابِيِّ فِي زَمَنِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - اهـ بِحُرُوفِهِ وَبِعِبَارَةٍ أُخْرَى قَوْلُهُ: الْإِجْمَاعُ السُّكُوتِيُّ فِيهِ نَظَرٌ؛ إذْ لَا يَنْعَقِدُ إلَّا بَعْدَ وَفَاةِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -.
وَعِبَارَةُ ابْنِ السُّبْكِيّ الْكِتَابُ الثَّالِثُ فِي الْإِجْمَاعِ، وَهُوَ اتِّفَاقُ مُجْتَهِدِي الْأُمَّةِ بَعْدَ وَفَاةِ مُحَمَّدٍ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي عَصْرٍ عَلَى أَيِّ أَمْرٍ كَانَ اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: وَلَوْ مَنَعَتْهُ الْوَطْءَ إلَخْ) وَلَوْ قَالَ لَهَا: حِضْت فَأَنْكَرَتْ صُدِّقَتْ كَمَا جَزَمَ بِهِ الْإِمَامُ وَرِثَ أَمَةً فَادَّعَتْ حُرْمَتَهَا عَلَيْهِ بِوَطْءِ مُورَثِهِ فَأَنْكَرَ صُدِّقَ بِيَمِينِهِ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُهُ اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: وَلِهَذَا لَا يُحَالُ بَيْنَهُمَا) عِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ وَلَا تَزَالُ يَدُ السَّيِّدِ عَنْ أَمَتِهِ الْمُسْتَبْرَأَةِ مُدَّةَ الِاسْتِبْرَاءِ وَإِنْ كَانَتْ حَسْنَاءَ اهـ زَادَ فِي الْعُبَابِ وَلَهُ الْخَلْوَةُ بِهَا وَيَتَّجِهُ تَقْيِيدُهُ بِأَمْنِ وَطْئِهَا اهـ.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ الْإِرْشَادِ لِشَيْخِنَا وَعُلِمَ مِنْ كَلَامِهِ حِلُّ الْخَلْوَةِ بِالْمُسْتَبْرَأَةِ وَأَنَّهُ لَا يَجِبُ أَنْ يُحَالَ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُ، وَإِنْ كَانَتْ حَسْنَاءَ، وَهُوَ كَذَلِكَ، وَإِنْ كَانَ فَاسِقًا كَمَا اقْتَضَاهُ إطْلَاقُهُمْ اهـ سم هَذَا وَفِي شَرْحِ م ر مَا نَصُّهُ كَذَا أَطْلَقُوهُ أَيْ عَدَمَ الْحَيْلُولَةِ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا، وَقَدْ يَتَوَقَّفُ فِيهِ فِيمَا لَوْ كَانَ السَّيِّدُ مَشْهُورًا بِالزِّنَا وَعَدَمِ الْمَسْكَةِ وَهِيَ جَمِيلَةٌ اهـ قَالَ ع ش عَلَيْهِ قَوْلُهُ: وَقَدْ يَتَوَقَّفُ فِيهِ مُعْتَدٍ أَيْ فَيُحَالُ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا اهـ شَيْخُنَا الْحِفْنِيُّ (قَوْلُهُ: نَعَمْ عَلَيْهَا الِامْتِنَاعُ) أَيْ وَلَوْ بِقَتْلِهِ؛ لِأَنَّهُ كَالصَّائِلِ اهـ ع ش عَلَى م ر.
(قَوْلُهُ: إلَّا بِوَطْءٍ) أَيْ فِي قُبُلِهَا؛ لِأَنَّ الْوَطْءَ فِي الدُّبُرِ لَا يُلْحَقُ بِهِ الْوَلَدُ فِي الْأَمَةِ بِخِلَافِ الْحُرَّةِ أَيْ الزَّوْجَةِ وَلَوْ أَمَةً وَلَعَلَّ مَا فِي كَلَامِ شَيْخِنَا فِي بَابِ الْعِدَدِ مِنْ أَنَّهُ لَا يُلْحَقُ بِهِ الْوَلَدُ مَحْمُولٌ عَلَى غَيْرِ الْحُرَّةِ حَرِّرْ، وَهَذَا مَا جَمَعَ بِهِ بَيْنَ تَنَاقُضٍ وَقَعَ لِلشَّيْخَيْنِ فَقَدْ صَحَّحَا هُنَا عَدَمَ اللُّحُوقِ، وَفِي النِّكَاحِ اللُّحُوقَ وَالْمُعْتَمَدُ عَدَمُ اللُّحُوقِ بِالْوَطْءِ فِي الدُّبُرِ لِلْأَمَةِ الْمَمْلُوكَةِ، وَإِنْ أَمْكَنَ أَنْ يَكُونَ الْوَلَدُ مِنْ ذَلِكَ الْوَطْءِ الْوَاقِعِ فِي الدُّبُرِ اهـ ح ل وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّ الْوَطْءَ فِي الدُّبُرِ لَا يُلْحَقُ بِهِ الْوَلَدُ مُطْلَقًا أَيْ فِي الْحُرَّةِ وَالْأَمَةِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ م ر هُنَا وَفِي اللِّعَانِ اهـ شَيْخُنَا ح ف (قَوْلُهُ: بِمُجَرَّدِ الْخَلْوَةِ) فِيهِ نَظَرٌ بَلْ تَصِيرُ فِرَاشًا بِمُجَرَّدِ الْعَقْدِ، وَإِنْ لَمْ يَخْتَلِ بِهَا لَكِنَّهُ أَمْكَنَ اخْتِلَاؤُهُ بِهَا، وَقَوْلُهُ: لِلْإِمْكَانِ مِنْ الْخَلْوَةِ فِيهِ نَظَرٌ أَيْضًا فَكَانَ عَلَيْهِ أَنْ يَقُولَ: لِلْإِمْكَانِ مِنْ إمْكَانِ الْخَلْوَةِ بِهَا (قَوْلُهُ: لَا إنْ نَفَاهُ وَادَّعَى الِاسْتِبْرَاءَ إلَخْ) وَجَمَعَ الْمَتْنُ بَيْنَ نَفْيِ الْوَلَدِ وَدَعْوَى الِاسْتِبْرَاءِ تَصْوِيرًا وَقَيَّدَ لِلْخِلَافِ فَفِي الرَّوْضَةِ: لَهُ نَفْيُهُ بِالْيَمِينِ إذَا عَلِمَ أَنَّهُ لَيْسَ مِنْهُ، وَإِنْ لَمْ يَدَّعِ الِاسْتِبْرَاءَ فَإِنْ نَكَلَ فَوَجْهَانِ أَحَدُهُمَا تَوَقُّفُ اللُّحُوقِ
وَفَارَقَ مَا لَوْ طَلَّقَ زَوْجَتَهُ وَمَضَتْ ثَلَاثَةُ أَقْرَاءٍ ثُمَّ أَتَتْ بِوَلَدٍ يُمْكِنُ كَوْنُهُ مِنْهُ حَيْثُ يَلْحَقُهُ بِأَنَّ فِرَاشَ النِّكَاحِ أَقْوَى مِنْ فِرَاشِ التَّسَرِّي بِدَلِيلِ ثُبُوتِ النَّسَبِ فِيهِ بِمُجَرَّدِ الْإِمْكَانِ بِخِلَافِهِ فِي التَّسَرِّي؛ إذْ لَا بُدَّ فِيهِ مِنْ الْإِقْرَارِ بِالْوَطْءِ أَوْ الْبَيِّنَةِ عَلَيْهِ، وَقَدْ عَارَضَ الْوَطْءُ هُنَا الِاسْتِبْرَاءَ فَلَمْ يَتَرَتَّبْ عَلَيْهِ اللُّحُوقُ كَمَا تَقَرَّرَ وَإِنَّمَا حَلَفَ لِأَجْلِ حَقِّ الْوَلَدِ أَمَّا إذَا وَضَعَتْهُ لِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ الِاسْتِبْرَاءِ فَيَلْحَقُهُ لِلْعِلْمِ بِأَنَّهَا كَانَتْ حَامِلًا حِينَئِذٍ (فَإِنْ أَنْكَرَتْهُ) أَيْ الِاسْتِبْرَاءَ (حَلَفَ) وَيَكْفِي فِيهِ (أَنَّ الْوَلَدَ لَيْسَ مِنْهُ) فَلَا يَجِبُ التَّعَرُّضُ لِلِاسْتِبْرَاءِ كَمَا فِي وَلَدِ الْحُرَّةِ (وَلَوْ ادَّعَتْ إيلَادًا فَأَنْكَرَ الْوَطْءَ لَمْ يُحَلَّفْ) وَإِنْ كَانَ ثَمَّ وَلَدٌ؛ لِأَنَّ الْحَاصِلَ عَدَمُ الْوَطْءِ.
(كِتَابُ الرَّضَاعِ) هُوَ بِفَتْحِ الرَّاءِ وَكَسْرِهَا لُغَةً اسْمٌ لِمَصِّ الثَّدْيِ وَشُرْبِ لَبَنِهِ، وَشَرْعًا اسْمُ حُصُولِ لَبَنِ امْرَأَةٍ أَوْ مَا حَصَلَ مِنْهُ فِي مَعِدَةِ طِفْلٍ أَوْ دِمَاغِهِ وَالْأَصْلُ فِي تَحْرِيمِهِ قَبْلَ الْإِجْمَاعِ قَوْله تَعَالَى ﴿وَأُمَّهَاتُكُمُ اللاتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ مِنَ الرَّضَاعَةِ﴾ [النساء: 23] وَخَبَرُ الصَّحِيحَيْنِ «يَحْرُمُ مِنْ الرَّضَاعِ مَا يَحْرُمُ مِنْ النَّسَبِ» وَتَقَدَّمَتْ الْحُرْمَةُ بِهِ فِي بَابِ
[حاشية الجمل]
عَلَى يَمِينهَا فَإِنْ نَكَلَتْ فَيَمِينُ الْوَلَدِ بَعْدَ بُلُوغِهِ وَثَانِيهِمَا، وَهُوَ الْأَصَحُّ لُحُوقُ الْوَلَدِ بِنُكُولِهِ، وَقَضِيَّةُ عِبَارَتِهَا أَنَّ اقْتِصَارَهُ عَلَى دَعْوَى الِاسْتِبْرَاءِ كَافٍ فِي نَفْيِهِ عَنْهُ إذَا حَلَفَ عَلَيْهِ اهـ شَرْحُ م ر وحج (قَوْلُهُ: وَفَارَقَ مَا لَوْ طَلَّقَ زَوْجَتَهُ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَفِي قَوْلِهِ: يَلْحَقُهُ تَخْرِيجًا مِنْ نَصِّهِ فِيمَا لَوْ طَلَّقَ زَوْجَتَهُ، وَمَضَتْ ثَلَاثَةُ أَقْرَاءٍ ثُمَّ أَتَتْ بِوَلَدٍ يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ مِنْهُ فَإِنَّهُ يَلْحَقُهُ، وَأَجَابَ الْأَوَّلُ بِأَنَّ فِرَاشَ النِّكَاحِ أَقْوَى مِنْ فِرَاشِ التَّسَرِّي؛ إذْ لَا بُدَّ فِيهِ مِنْ الْإِقْرَارِ بِالْوَطْءِ أَوْ بَيِّنَةٍ عَلَيْهِ، وَقَدْ عَارَضَ الْوَطْءُ هُنَا الِاسْتِبْرَاءَ كَمَا تَقَرَّرَ فَلَمْ يَتَرَتَّبْ عَلَيْهِ لُحُوقٌ.
(قَوْلُهُ: حَيْثُ يَلْحَقُهُ) وَلَا يَجُوزُ نَفْيُهُ حَيْثُ لَمْ يُعْلَمْ زِنَاهَا بِخِلَافِهِ هُنَا اهـ س ل (قَوْلُهُ: كَمَا فِي وَلَدِ الْحُرَّةِ) أَيْ إذَا أَنْكَرَهُ لَا يَجِبُ فِي نَفْيِهِ التَّعَرُّضُ لِلِاسْتِبْرَاءِ كَمَا قَالَهُ ح ل وَعِبَارَتُهُ قَوْلُهُ: كَمَا فِي الْحُرَّةِ فِيهِ تَصْرِيحٌ بِأَنَّهُ يَكْفِي أَنْ يَقُولَ فِي نَفْيِ الْوَلَدِ مِنْ الْحُرَّةِ لَيْسَ مِنِّي، وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّهُ لَا يَكْفِي إلَّا أَنْ يُقَالَ: الْمُرَادُ أَنَّهُ لَا يَجِبُ مَعَهُ ذِكْرُ التَّعَرُّضِ لِلِاسْتِبْرَاءِ أَيْضًا (قَوْلُهُ: فَإِنْ أَنْكَرَتْهُ إلَخْ) هَذِهِ دَاخِلَةٌ فِيمَا مَرَّ وَأَعَادَهَا تَوْطِئَةً لِمَا بَعْدَهَا، وَقَوْلُهُ: وَيَكْفِي فِيهِ أَنَّ الْوَلَدَ إلَخْ يُشْكِلُ بِمَا مَرَّ فِي اللِّعَانِ مِنْ أَنَّ قَوْلَهُ: لَيْسَ مِنِّي لَا يَكْفِي فَكَيْفَ يَقِيسُهُ عَلَى الْحُرِّ إلَّا أَنْ يُقَالَ: التَّشْبِيهُ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ فِيهِمَا لَا يَجِبُ عَلَيْهِ التَّعَرُّضُ لِلِاسْتِبْرَاءِ اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: فَلَا يَجِبُ التَّعَرُّضُ) لِلِاسْتِبْرَاءِ، وَإِذَا حَلَفَ عَلَى الِاسْتِبْرَاءِ فَهَلْ يَقُولُ: اسْتَبْرَأْتُهَا قَبْلَ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ وِلَادَتِهَا هَذَا الْوَلَدَ، أَوْ يَقُولُ: وَلَدْتُهُ بَعْدَ سِتَّةِ أَشْهُرٍ بَعْدَ اسْتِبْرَائِي فِيهِ وَجْهَانِ الْأَوْجَهُ أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا كَافٍ فِي حَلِفِهِ لِحُصُولِ الْمَقْصُودِ بِهِ اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْوَطْءِ) أَيْ مَعَ كَوْنِ النَّسَبِ لَيْسَ حَقًّا لَهَا وَظَاهِرٌ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ حَلِفِهِ إنْ ادَّعَتْ أُمِّيَّةَ الْوَلَدِ مَا صَرَّحَ بِهِ الْإِمَامُ؛ لِأَنَّ لَهَا فِيهِ حَقًّا، وَإِنَّمَا حَلَفَ فِي الْأُولَى أَيْ قَوْلُهُ: فَإِنْ أَنْكَرَتْهُ حَلَفَ؛ لِأَنَّهُ ثَبَتَ مِنْهُ إقْرَارٌ بِمَا يَثْبُتُ بِهِ النَّسَبُ، وَهُوَ الْوَطْءُ اهـ مِنْ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ.
[كِتَابُ الرَّضَاعِ]
(قَوْلُهُ: هُوَ بِفَتْحِ الرَّاءِ وَكَسْرِهَا) ، وَقَدْ تُبَدَّلُ الضَّادُ فِيهِمَا تَاءً اهـ شَرْحُ م ر وَع ش عَلَيْهِ قَالَ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ: وَالرَّضَاعَةُ بِفَتْحِ الرَّاءِ وَكَسْرِهَا، وَقَدْ رَضِعَ الصَّبِيُّ أُمَّهُ بِكَسْرِ الضَّادِ يَرْضَعُهَا بِفَتْحِهَا رَضَاعًا قَالَ الْجَوْهَرِيُّ وَتَقُولُ أَهْلُ نَجْدٍ: رَضَعَ يَرْضِعُ بِفَتْحِ الضَّادِ فِي الْمَاضِي وَكَسْرِهَا فِي الْمُضَارِعِ رَضْعًا كَضَرَبَ يَضْرِبُ ضَرْبًا وَأَرْضَعَتْهُ امْرَأَةٌ وَامْرَأَةٌ مُرْضِعٌ أَيْ لَهَا وَلَدٌ تُرْضِعُهُ فَإِنْ وَصَفْتَهَا بِإِرْضَاعِهِ قُلْت مُرْضِعَةٌ اهـ وَفِي الْمُخْتَارِ بَعْدَ مِثْلِ مَا ذُكِرَ وَارْتَضَعَتْ الْعَنْزُ أَيْ شَرِبَتْ لَبَنَ نَفْسِهَا اهـ وَمُقْتَضَاهُ أَنَّهُ لَا يُقَالُ ارْتَضَعَ الصَّبِيُّ إذَا شَرِبَ لَبَنَ أُمِّهِ أَوْ غَيْرِهَا وَإِنَّمَا يُقَالُ رَضِعَ بِكَسْرِ الضَّادِ أَوْ فَتْحِهَا عَلَى مَا مَرَّ اهـ ع ش عَلَى م ر.
وَفِي الْمِصْبَاحِ رَضِعَ الصَّبِيُّ رَضَعًا مِنْ بَابِ تَعِبَ فِي لُغَةِ نَجْدٍ وَرَضَعَ رَضْعًا مِنْ بَابِ ضَرَبَ لُغَةٌ لِأَهْلِ تِهَامَةَ، وَأَهْلُ مَكَّةَ يَتَكَلَّمُونَ بِهَا، وَبَعْضُهُمْ يَقُولُ أَصْلُ الْمَصْدَرِ مِنْ هَذِهِ اللُّغَةِ كَسْرُ الضَّادِ، وَإِنَّمَا السُّكُونُ تَخْفِيفٌ مِثْلُ الْحَلِفِ وَالْحِلْفِ وَرَضَعَ يَرْضَعُ بِفَتْحَتَيْنِ لُغَةٌ ثَالِثَةٌ رَضَاعًا وَرَضَاعَةً بِفَتْحِ الرَّاءِ وَأَرْضَعَتْهُ أُمُّهُ اللَّبَنَ فَارْتَضَعَ فَهِيَ مُرْضِعٌ وَمُرْضِعَةٌ أَيْضًا وَقَالَ الْفَرَّاءُ وَجَمَاعَةٌ إنْ قَصَدَ حَقِيقَةَ الْوَصْفِ بِالْإِرْضَاعِ فَمُرْضِعٌ بِغَيْرِ هَاءٍ، وَإِنْ قَصَدَ مَجَازَ الْوَصْفِ بِمَعْنَى أَنَّهَا مَحَلٌّ لِلْإِرْضَاعِ فِيمَا كَانَ أَوْ سَيَكُونُ فَبِالْهَاءِ وَعَلَيْهِ قَوْله تَعَالَى ﴿يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ﴾ [الحج: 2] وَنِسَاءُ مَرَاضِعُ وَمَرَاضِيعُ (قَوْلُهُ: وَشَرِبَ لَبَنَهُ) بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا قَبْلَهُ عُمُومٌ وَخُصُوصٌ مِنْ وَجْهٍ وَكَذَا بَيْنَ اللُّغَوِيِّ وَالشَّرْعِيِّ وَهَذِهِ النِّسَبُ مَبْنِيَّةٌ عَلَى أَنَّ قَوْلَهُ وَشَرِبَ لَبَنَهُ مِنْ عَطْفِ الْعَامِّ عَلَى الْخَاصِّ وَأَنَّ الْمَعْنَى اللُّغَوِيَّ يَتَحَقَّقُ فِي شُرْبِ اللَّبَنِ مِنْ غَيْرِ مَصٍّ كَشُرْبٍ مِنْ إنَاءٍ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ هَذَا غَيْرُ مُرَادٍ، وَإِنَّمَا الْمُرَادُ فِي الْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ شُرْبُ اللَّبَنِ الْمُتَسَبِّبِ أَوْ اللَّازِمِ لِمَصِّ الثَّدْيِ تَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: لَبَنَ امْرَأَةٍ) الْمُنَاسِبُ لِكَلَامِهِ الْآتِي أَنْ يَقُولَ: لَبَنَ آدَمِيَّةٍ إلَّا أَنْ يُقَالَ: ذَلِكَ شَرْطٌ فِي الْمُرْضِعَةِ، وَالشُّرُوطُ لَا تُذْكَرُ فِي التَّعَارِيفِ اهـ ح ل (قَوْلُهُ: وَالْأَصْلُ فِي تَحْرِيمِهِ) أَيْ فِي كَوْنِهِ مُحَرَّمًا فَهُوَ مَصْدَرٌ مُضَافٌ لِفَاعِلِهِ (قَوْلُهُ: وَخَبَرُ الصَّحِيحَيْنِ «يَحْرُمُ مِنْ الرَّضَاعِ» إلَخْ) أَتَى بِالْخَبَرِ لِقُصُورِ الْآيَةِ عَلَى بَعْضِ الْمُحَرَّمَاتِ، وَهُوَ الْأُمَّهَاتُ وَالْأَخَوَاتُ مِنْ الرَّضَاعَةِ (قَوْلُهُ: يَحْرُمُ مِنْ الرَّضَاعِ إلَخْ) قَالَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمَّا طُلِبَ مِنْهُ تَزَوُّجُ ابْنَةِ عَمِّهِ حَمْزَةَ وَهِيَ أُمَامَةُ فَقَالَ: لَا تَحِلُّ لِي إنَّهَا ابْنَةُ أَخِي مِنْ الرَّضَاعَةِ أَيْ حَرُمَتْ عَلَيَّ، وَإِنْ كَانَ أَبُوهَا عَمِّي مِنْ النَّسَبِ فَقَدْ ارْتَضَعْتُ مَعَهُ مِنْ ثَدْيٍ وَكَتَبَ أَيْضًا، وَمِنْ فِي الْمَوْضِعَيْنِ تَعْلِيلِيَّةٌ
مَا يَحْرُمُ مِنْ النِّكَاحِ وَالْكَلَامُ هُنَا فِي بَيَانِ مَا يَحْصُلُ بِهِ مَعَ مَا يُذْكَرُ مَعَهُ.
(أَرْكَانُهُ) ثَلَاثَةٌ (رَضِيعٌ وَلَبَنٌ وَمُرْضِعٌ وَشُرِطَ فِيهِ كَوْنُهُ آدَمِيَّةً حَيَّةً) حَيَاةً مُسْتَقِرَّةً (بَلَغَتْ) وَلَوْ بِكْرًا (سِنَّ حَيْضٍ) أَيْ تِسْعَ سِنِينَ قَمَرِيَّةً تَقْرِيبِيَّةً فَلَا يَثْبُتُ تَحْرِيمٌ بِلَبَنِ رَجُلٍ أَوْ خُنْثَى مَا لَمْ تَتَّضِحْ أُنُوثَتُهُ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُخْلَقْ لِغِذَاءِ الْوَلَدِ فَأَشْبَهَ سَائِرَ الْمَائِعَاتِ وَلِأَنَّ اللَّبَنَ أَثَرُ الْوِلَادَةِ، وَهِيَ لَا تُتَصَوَّرُ فِي الرَّجُلِ وَالْخُنْثَى نَعَمْ يُكْرَهُ لَهُمَا نِكَاحُ مَنْ ارْتَضَعَتْ بِلَبَنِهِمَا كَمَا نَقَلَهُ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا عَنْ النَّصِّ فِي لَبَنِ الرَّجُلِ وَمِثْلُهُ لَبَنُ الْخُنْثَى بِأَنْ بَانَتْ ذُكُورَتُهُ وَلَا بِلَبَنِ بَهِيمَةٍ حَتَّى لَوْ شَرِبَ مِنْهُ ذَكَرٌ وَأُنْثَى لَمْ يَثْبُتْ بَيْنَهُمَا أُخُوَّةٌ؛ لِأَنَّهُ لَا يَصْلُحُ لِغِذَاءِ الْوَلَدِ صَلَاحِيَّةُ لَبَنِ الْآدَمِيَّاتِ، وَلَا بِلَبَنِ جِنِّيَّةٍ؛ لِأَنَّ الرَّضَاعَ يُثْبِتُ النَّسَبَ، وَاَللَّهُ قَطَعَ النَّسَبَ بَيْنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ، وَهَذَا لَا يَخْرُجُ بِتَعْبِيرِ الْأَصْلِ بِامْرَأَةٍ وَلَا بِلَبَنِ مَنْ انْتَهَتْ إلَى حَرَكَةِ مَذْبُوحٍ؛ لِأَنَّهَا كَالْمَيْتَةِ وَلَا بِلَبَنِ مَيْتَةٍ؛ لِأَنَّهُ مِنْ جُثَّةٍ
[حاشية الجمل]
وَجَوَّزَ بَعْضُهُمْ كَوْنَهَا ابْتِدَائِيَّةً اهـ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: فِي بَيَانِ مَا يَحْصُلُ بِهِ) أَيْ فِي بَيَانِ مَا يَحْصُلُ التَّحْرِيمُ بِهِ، وَهُوَ الشُّرُوطُ الْآتِيَةُ وَقَوْلُهُ مَعَ مَا يُذْكَرُ مَعَهُ أَيْ مِنْ قَوْلِهِ وَتَصِيرُ الْمُرْضِعَةُ أُمَّهُ وَذُو اللَّبَنِ أَبَاهُ إلَى آخِرِ الْكِتَابِ.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَهِيَ أَيْ الشُّرُوطُ الْآتِيَةُ مَعَ مَا يَتَفَرَّعُ عَلَيْهَا هِيَ الْمَقْصُودَةُ بِالْبَابِ، وَأَمَّا مُطْلَقُ التَّحْرِيمِ بِهِ فَقَدْ مَرَّ فِي بَابِ مَا يَحْرُمُ مِنْ النِّكَاحِ، وَسَبَبُ تَحْرِيمِهِ أَنَّ جُزْءَ الْمُرْضِعَةِ وَقَدْ صَارَ جُزْءًا مِنْ أَجْزَاءِ الرَّضِيعِ فَأَشْبَهَ مَنِيَّهَا فِي النَّسَبِ وَلِقُصُورِ اللَّبَنِ عَنْ الْمَنِيِّ لَمْ يَثْبُتْ لَهُ مِنْ أَحْكَامِهِ سِوَى الْمَحْرَمِيَّةِ دُونَ نَحْوِ إرْثٍ وَعِتْقٍ وَسُقُوطِ قَوَدٍ وَرَدِّ شَهَادَةٍ، وَفِي وَجْهِ ذِكْرِهَا هُنَا أَنَّهُ قَدْ يُقَالُ: الْأَنْسَبُ ذِكْرُهُ عَقِبَ مَا يَحْرُمُ مِنْ النِّكَاحِ غُمُوضٌ، وَقَدْ يُقَالُ فِيهِ: إنَّ الرَّضَاعَ وَالْعِدَّةَ بَيْنَهُمَا تَشَابُهٌ فِي تَحْرِيمِ النِّكَاحِ فَجُعِلَ عَقِبَهَا لَا عَقِيبَ تِلْكَ؛ لِأَنَّ ذَاكَ لَمْ يُذْكَرْ فِيهِ إلَّا الذَّوَاتُ الْمُحَرَّمَةُ الْأَنْسَبُ بِمَحَلِّهِ مِنْ ذِكْرِ شُرُوطِ التَّحْرِيمِ اهـ وَقَوْلُهُ: وَسَبَبُ تَحْرِيمِهِ أَنَّ اللَّبَنَ جُزْءُ الْمُرْضِعَةِ إلَخْ أَيْ: وَلَمَّا كَانَ حُصُولُهُ بِسَبَبِ الْوَلَدِ الْمُنْعَقِدِ مِنْ مَنِيِّهَا وَمَنِيِّ الْفَحْلِ سَرَى إلَى الْفَحْلِ وَأُصُولِهِ وَحَوَاشِيهِ كَمَا سَيَأْتِي وَنُزِّلَ مَنْزِلَةَ مَنِيِّهِ فِي النَّسَبِ أَيْضًا اهـ ع ش عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ بِكْرًا) أَيْ وَلَوْ كَانَتْ الْبِكْرُ خَلِيَّةً اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: تَقْرِيبِيَّةٍ) أَيْ بِالْمَعْنَى السَّابِقِ، وَهُوَ أَنَّهُ لَا يَضُرُّ نَقْصُهَا بِمَا لَا يَسَعُ حَيْضًا وَطُهْرًا اهـ ع ش (قَوْلُهُ: أَثَرُ الْوِلَادَةِ) أَيْ شَأْنُهُ ذَلِكَ (قَوْلُهُ: نَعَمْ يُكْرَهُ لَهُمَا إلَخْ) يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مِثْلَهُمَا فِي ذَلِكَ أُصُولُهُمَا وَفُرُوعُهُمَا وَحَوَاشِيهِمَا.
وَعِبَارَةُ حَجّ نَعَمْ يُكْرَهُ لَهُ وَلِفَرْعِهِ نِكَاحُ مَنْ ارْتَضَعَتْ مِنْهُ اهـ ح ل (قَوْلُهُ: بِأَنْ بَانَتْ ذُكُورَتُهُ) أَشَارَ بِهِ إلَى تَصْوِيرِ صِحَّةِ كَوْنِ الْخُنْثَى زَوْجًا اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: حَتَّى لَوْ شَرِبَ مِنْهُ إلَخْ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ يَنْبَنِي عَلَيْهِ غَيْرُ هَذِهِ الصُّورَةِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ لَا يَنْبَنِي عَلَيْهِ إلَّا هِيَ اهـ.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَلَا بِلَبَنِ بَهِيمَةٍ فِيمَا لَوْ ارْتَضَعَ مِنْهَا ذَكَرٌ وَأُنْثَى؛ لِأَنَّهُ لَا يَصْلُحُ لِغِذَاءِ الْوَلَدِ صَلَاحِيَةُ لَبَنِ الْآدَمِيَّةِ وَلِأَنَّ الْأُخُوَّةَ لَا تَثْبُتُ بِدُونِ الْأُمُومَةِ أَوْ الْأُبُوَّةِ، وَإِنْ أَمْكَنَ ثُبُوتُ الْأُمُومَةِ دُونَ الْأُبُوَّةِ وَعَكْسُهُ كَمَا يَأْتِي انْتَهَتْ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ الرَّضَاعَ تِلْوُ النَّسَبِ) أَيْ تَابِعٌ لَهُ، وَهَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى عَدَمِ حِلِّ الْمُنَاكَحَةِ وَالْمُعْتَمَدُ الْحِلُّ فَيَثْبُتُ التَّحْرِيمُ بِلَبَنِ الْجِنِّيَّةِ اهـ ح ل وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَحُكْمُ الْجِنِّيَّةِ هُنَا كَالْآدَمِيَّةِ بِنَاءً عَلَى جَوَازِ نِكَاحِهِمْ الَّذِي هُوَ الْمُعْتَمَدُ عِنْدَ شَيْخِنَا م ر وَاتِّبَاعُهُ حَيْثُ عُلِمَتْ أُنُوثَتُهَا، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ ثَدْيُهَا أَوْ فَرْجُهَا فِي مَحَلِّهِ الْمَعْهُودِ، أَوْ لَمْ تَكُنْ هِيَ عَلَى الصُّورَةِ الْمَعْهُودَةِ لِلْآدَمِيِّ، وَخَالَفَ الْعَلَّامَةُ الْخَطِيبُ فِي الْجِنِّ مُطْلَقًا اهـ (قَوْلُهُ: تِلْوُ النَّسَبِ) فِي الْمِصْبَاحِ تَلَوْت الرَّجُلَ أَتْلُوهُ تِلْوًا تَبِعْته فَأَنَا لَهُ تَالٍ وَتِلْوٌ أَيْضًا وِزَانُ حِمْلٍ اهـ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ:، وَهَذَا لَا يَخْرُجُ إلَخْ) أَيْ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْمَرْأَةَ تُقَالُ لِلْجِنِّيَّةِ، وَبَعْضُهُمْ قَالَ: لَا يُقَالُ لَهَا امْرَأَةٌ بَلْ يُقَالُ أُنْثَى فَقَطْ وَكَذَا لَا يُقَالُ فِيهِمْ نِسَاءٌ وَلَا رِجَالٌ اهـ شَيْخُنَا.
وَعِبَارَةُ ح ل قَوْلُهُ: وَهَذَا لَا يَخْرُجُ أَيْ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ يُقَالُ لِلْجِنِّيَّةِ امْرَأَةٌ وَفِي كَلَامِ ابْنِ النَّقِيبِ مَا يُفِيدُ أَنَّهَا لَا يُقَالُ لَهَا امْرَأَةٌ حَيْثُ قَالَ عَدَلَ الْمِنْهَاجُ لَا يُخَرَّجُ أَيْ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ يُقَالُ لِلْجِنِّيَّةِ امْرَأَةٌ وَفِي كَلَامِ ابْنِ النَّقِيبِ مَا يُفِيدُ أَنَّهَا لَا يُقَالُ لَهَا امْرَأَةٌ حَيْثُ قَالَ عَدَلَ الْمِنْهَاجُ عَنْ قَوْلِ الْمُحَرَّرِ أُنْثَى إلَى امْرَأَةٍ لِيُخْرِجَ الْجِنِّيَّةَ، وَأَمَّا النِّسَاءُ فَاسْمٌ لِلْإِنَاثِ مِنْ بَنَاتِ آدَمَ وَكَذَا الرِّجَالُ اسْمٌ لِلذَّكَرِ مِنْهُمْ.
وَإِنَّمَا أُطْلِقَ فِي قَوْله تَعَالَى ﴿وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِنَ الإِنْسِ﴾ [الجن: 6] إلَخْ لِلْمُقَابَلَةِ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ: وَلَا بِلَبَنِ مَنْ انْتَهَتْ إلَى حَرَكَةِ مَذْبُوحٍ) قَضِيَّةُ إطْلَاقِهِ كحج أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي وُصُولِهَا إلَى ذَلِكَ الْحَدِّ بَيْنَ كَوْنِهِ بِجِنَايَةٍ أَوْ بِدُونِهَا، وَالْمُوَافِقُ لِمَا فِي الْجِنَايَاتِ مِنْ أَنَّ مَنْ وَصَلَ إلَى تِلْكَ الْحَالَةِ بِلَا جِنَايَةٍ حُكْمُهُ حُكْمُ الصَّحِيحِ اخْتِصَاصُ ذَلِكَ بِالْأَوَّلِ فَلْيُرَاجَعْ لَكِنَّ قَضِيَّةَ قَوْلِ الشَّارِحِ الْآتِي بَعْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ رَضِيعٌ حَيٌّ مِنْ قَوْلِهِ لِانْتِفَاءِ التَّغَذِّي أَنَّ الْمُدْرَكَ هُنَا غَيْرُهُ ثَمَّ، وَأَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْحَالَيْنِ فِي عَدَمِ ثُبُوتِ الرَّضَاعِ اهـ ع ش عَلَى م ر وَقَرَّرَ شَيْخُنَا أَنَّ الْمُعْتَمَدَ هُنَا التَّفْصِيلُ كَمَا فِي الْجِنَايَاتِ.
وَعِبَارَةُ ح ل قَوْلُهُ: وَلَا بِلَبَنِ مَنْ انْتَهَتْ إلَى حَرَكَةِ مَذْبُوحٍ أَيْ بِجِنَايَةٍ لَا بِمَرَضٍ وَحِينَئِذٍ يُكْرَهُ نِكَاحُهَا قِيَاسًا عَلَى الْمَيْتَةِ بَلْ أَوْلَى انْتَهَتْ وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ فَإِنْ وَصَلَتْ إلَى حَرَكَةِ مَذْبُوحٍ فَكَذَلِكَ إنْ كَانَ عَنْ مَرَضٍ، فَإِنْ كَانَ عَنْ جِنَايَةٍ لَمْ يَحْرُمْ كَالْمَيْتَةِ فَإِنْ شُفِيَتْ حَرُمَ (قَوْلُهُ: وَلَا بِلَبَنِ مَيْتَةٍ) أَيْ خِلَافًا لِلْأَئِمَّةِ الثَّلَاثَةِ، وَقَوْلُهُ: لِأَنَّهُ مِنْ جُثَّةٍ إلَخْ وَبِهِ انْدَفَعَ قَوْلُهُمْ: إنَّ اللَّبَنَ لَا يَمُوتُ فَلَا عِبْرَةَ بِظَرْفِهِ كَلَبَنِ حَيَّةٍ فِي سِقَاءٍ نَجِسٍ نَعَمْ يُكْرَهُ كَرَاهَةً شَدِيدَةً كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ لِقُوَّةِ الْخِلَافِ فِيهِ اهـ شَرْحُ م ر وَلَوْ قَالَ: لِأَنَّ الْمُنْفَصِلَ بَعْدَ مَوْتِهَا لَا يُقْصَدُ بِهِ الْغِذَاءُ، أَوْ لَا يَصْلُحُ صَلَاحِيَةَ لَبَنِ الْحَيَّةِ لَكَانَ مُوَافِقًا لِمُقْتَضَى التَّعْلِيلِ السَّابِقِ بِأَنَّ لَبَنَ غَيْرِ الْآدَمِيَّةِ مِنْ الرَّجُلِ وَغَيْرِهِ لَا يَصْلُحُ لِغِذَاءِ الْوَلَدِ
مُنْفَكَّةٍ عَنْ الْحِلِّ وَالْحُرْمَةِ كَالْبَهِيمَةِ وَلَا بِلَبَنِ مَنْ لَمْ تَبْلُغْ سِنَّ حَيْضٍ؛ لِأَنَّهَا لَا تَحْتَمِلُ الْوِلَادَةَ، وَاللَّبَنُ الْمُحَرِّمُ فَرْعُهَا بِخِلَافِ مَا إذَا بَلَغَتْهُ؛ لِأَنَّهُ، وَإِنْ لَمْ يُحْكَمْ بِبُلُوغِهَا فَاحْتِمَالُ الْبُلُوغِ قَائِمٌ، وَالرَّضَاعُ تِلْوُ النَّسَبِ فَاكْتُفِيَ فِيهِ بِالِاحْتِمَالِ (وَ) شُرِطَ (فِي الرَّضِيعِ كَوْنُهُ حَيًّا) حَيَاةً مُسْتَقِرَّةً فَلَا أَثَرَ لِوُصُولِ اللَّبَنِ إلَى جَوْفِ غَيْرِهِ لِخُرُوجِهِ عَنْ التَّغَذِّي (وَ) كَوْنُهُ (لَمْ يَبْلُغْ حَوْلَيْنِ) فِي ابْتِدَاءِ الْخَامِسَةِ، وَإِنْ بَلَغَهُمَا فِي أَثْنَائِهَا (يَقِينًا) فَلَا أَثَرَ لِذَلِكَ بَعْدَهُمَا وَلَا مَعَ الشَّكِّ فِي ذَلِكَ لِخَبَرِ «لَا رَضَاعَ إلَّا مَا فَتَقَ الْأَمْعَاءَ، وَكَانَ قَبْلَ الْحَوْلَيْنِ» رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ وَلِخَبَرِ «لَا رَضَاعَ إلَّا مَا كَانَ فِي الْحَوْلَيْنِ» رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ وَغَيْرُهُ وَلِآيَةِ ﴿وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ﴾ [البقرة: 233] وَلِلشَّكِّ فِي سَبَبِ التَّحْرِيمِ فِي صُورَةِ الشَّكِّ وَمَا وَرَدَ مِمَّا يُخَالِفُهُ فِي قِصَّةِ سَالِمٍ فَمَخْصُوصٌ بِهِ وَيُقَالُ مَنْسُوخٌ، وَيُعْتَبَرَانِ بِالْأَهِلَّةِ فَإِنْ انْكَسَرَ الشَّهْرُ الْأَوَّلُ كُمِّلَ بِالْعَدَدِ مِنْ الْخَامِسِ وَالْعِشْرِينَ وَابْتِدَاؤُهُمَا مِنْ وَقْتِ انْفِصَالِ الْوَلَدِ بِتَمَامِهِ.
[حاشية الجمل]
صَلَاحِيَةَ لَبَنِ الْآدَمِيَّةِ اهـ ع ش عَلَى م ر.
وَعِبَارَةُ سم قَوْلُهُ: وَلَا بِلَبَنِ مَيْتَةٍ خَالَفَ فِي ذَلِكَ الْأَئِمَّةَ الثَّلَاثَةَ قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ: وَهُوَ الْأَصَحُّ؛ لِأَنَّ الْمَعْنَى الَّذِي بِهِ التَّحْرِيمُ اللَّبَنُ، وَاللَّبَنُ قَائِمٌ فِي ظَرْفٍ فِي حَيَّاتِهَا وَمَوْتِهَا، وَإِنَّمَا يَقَعُ التَّحْرِيمُ بِهِ، وَهُوَ لَا يَمُوتُ، وَإِنْ مَاتَ الظَّرْفُ اهـ وَاحْتَجَّ الْأَصْحَابُ بِمَا قَالَهُ الشَّارِحُ وَبِأَنَّ اللَّبَنَ ضَعُفَتْ حُرْمَتُهُ بِمَوْتِ أَصْلِهِ أَلَا تَرَى أَنَّهُ يُسْقِطُ حُرْمَةَ الْأَعْضَاءِ فَلَا غُرْمَ فِي قَطْعِهَا وَبِأَنَّ أَحْكَامَ فِعْلِهِ سَقَطَتْ بِالْمَوْتِ بِدَلِيلِ عَدَمِ الضَّمَانِ لَوْ سَقَطَ عَلَى شَيْءٍ بِخِلَافِ النَّائِمِ وَبِأَنَّ الْحُرْمَةَ الْمُؤَبَّدَةَ تَخْتَصُّ بِبَدَنِ الْحَيِّ؛ وَلِذَا لَا تَثْبُتُ الْمُصَاهَرَةُ بِوَطْءِ الْمَيْتَةِ، وَبِأَنَّ وُصُولَهُ إلَى الْمَيِّتِ لَا يُؤَثِّرُ فَكَذَا انْفِصَالُهُ قِيَاسًا لِإِحْدَى الطَّرِيقَيْنِ عَلَى الْأُخْرَى اهـ وَفَرَّقَ بَعْضُهُمْ بِأَنَّ لَبَنَ الْحَيَّةِ حَلَالٌ مُحْتَرَمٌ، وَمُرَادُهُ أَنَّهُ يَصِحُّ الِاسْتِئْجَارُ لِإِرْضَاعِهِ، وَلَا كَذَلِكَ الْمَيْتَةُ اهـ م ر انْتَهَتْ (قَوْلُهُ: مُنْفَكَّةٍ عَنْ الْحِلِّ وَالْحُرْمَةِ) أَيْ غَيْرَ مُكَلَّفَةٍ، وَلَا يُمْكِنُ عَوْدُ التَّكْلِيفِ لَهَا عَادَةً فَلَا تَرِدُ الْمَجْنُونَةُ اهـ ح ل.
وَعِبَارَةُ ع ش عَلَى م ر قَوْلُهُ: مُنْفَكَّةٍ عَنْ الْحِلِّ وَالْحُرْمَةِ أَيْ لَا يَتَعَلَّقُ بِهَا إبَاحَةُ شَيْءٍ لَهَا، وَلَا تَحْرِيمُ شَيْءٍ عَلَيْهَا، وَإِنْ كَانَتْ هِيَ مُحْتَرَمَةً فِي نَفْسِهَا بِحَيْثُ يَحْرُمُ التَّعَرُّضُ لَهَا بِمَا يَحْرُمُ التَّعَرُّضُ بِهِ لِلْحَيَّةِ وَلَا تَرِدُ الصَّغِيرَةُ؛ لِأَنَّهَا تُمْنَعُ مِنْ فِعْلِ الْمُحَرَّمِ كَمَا تُمْنَعُ الْبَالِغَةُ، وَيُؤْذَنُ لَهَا فِي فِعْلِ غَيْرِهِ فَهِيَ شَبِيهَةٌ بِالْمُكَلَّفِ بَلْ تُؤْمَرُ وُجُوبًا بِالْعِبَادَاتِ كَمَا هُوَ مَعْلُومٌ مِنْ بَابِهِ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ: فَرْعُهَا) أَيْ أَثَرُهَا، وَالْمُرَادُ أَثَرُ إمْكَانِهَا وَاحْتِمَالِهَا، وَإِنْ لَمْ تَحْصُلْ بِالْفِعْلِ يَدُلُّ لِهَذَا مَا بَعْدَهُ اهـ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ: فَاكْتُفِيَ فِيهِ بِالِاحْتِمَالِ) أَيْ كَمَا أَنَّ وَلَدَ النَّسَبِ يَثْبُتُ بِالِاحْتِمَالِ فَكَذَا التَّابِعُ لَهُ (قَوْلُهُ: كَوْنُهُ حَيًّا حَيَاةً مُسْتَقِرَّةً) قِيَاسُ مَا تَقَدَّمَ فِي الْمُرْضِعَةِ أَنْ يَأْتِيَ فِيهِ التَّفْصِيلُ فِي الْحَيَاةِ الْمُسْتَقِرَّةِ (قَوْلُهُ: إلَى جَوْفِ غَيْرِهِ) ، وَهُوَ الْمَيِّتُ وَالْوَاصِلُ إلَى الْحَرَكَةِ الْمَذْكُورَةِ وَلَوْ فُرِضَ أَنَّهُ يُؤَثِّرُ كَأَنْ يَنْبَنِيَ عَلَيْهِ مَسْأَلَتَانِ الْأُولَى مَا لَوْ زَوَّجَهُ وَلِيُّهُ ثُمَّ أَوْ جَرَّ خَمْسَ رَضَعَاتٍ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ، فَإِنْ قُلْنَا: إنَّ لَهُ أَثَرًا حَرُمَتْ زَوْجَتُهُ عَلَى الْفَحْلِ مُؤَبَّدًا؛ لِأَنَّهَا زَوْجَةُ ابْنِهِ مِنْ الرَّضَاعِ، وَالثَّانِيَةُ مَا لَوْ كَانَتْ زَوْجَتُهُ هِيَ الَّتِي أَرْضَعَتْهُ لَبَنَهَا فَلَوْ قِيلَ بِتَأْثِيرِهِ لَانْفَسَخَ نِكَاحُهَا بِصَيْرُورَتِهَا أُمَّهُ مِنْ الرَّضَاعِ، وَلَا إرْثَ لَهُ لِانْفِسَاخِهِ (قَوْلُهُ: فِي ابْتِدَاءِ الْخَامِسَةِ) يَجُوزُ تَعَلُّقُهُ بِكُلٍّ مِنْ النَّفْيِ وَالْمَنْفِيِّ، وَقَوْلُهُ: يَقِينًا يَتَعَيَّنُ تَعَلُّقُهُ بِالنَّفْيِ كَمَا لَا يَخْفَى اهـ أَيْ الشَّرْطُ فِي التَّحْرِيمِ تَيَقُّنُ نَفْيِ الْبُلُوغِ، فَإِنْ لَمْ يُتَيَقَّنْ النَّفْيُ بِأَنْ عَلِمْنَا الْبُلُوغَ أَوْ شَكَكْنَا فِيهِ فَلَا تَحْرِيمَ اهـ وَبِعِبَارَةٍ أُخْرَى قَوْلُهُ: يَقِينًا مُتَعَلِّقٌ بِالنَّفْيِ لَا بِالْمَنْفِيِّ أَيْ يُعْتَبَرُ فِي عَدَمِ الْبُلُوغِ تَيَقُّنُهُ فَيَخْرُجُ صُورَتَانِ مَا إذَا تَيَقَّنَ الْبُلُوغَ، وَمَا إذَا شَكَّ فِيهِ فَلِذَلِكَ قَالَ الشَّارِحُ فَلَا أَثَرَ لِذَلِكَ بَعْدَهُمَا إلَخْ.
(فَرْعٌ) قَالَ فِي الْعُبَابِ: وَلَوْ حَكَمَ قَاضٍ بِثُبُوتِ الرَّضَاعِ بَعْدَ الْحَوْلَيْنِ نُقِضَ حُكْمُهُ بِخِلَافِ مَا لَوْ حُكِمَ بِتَحْرِيمِهِ بِأَقَلَّ مِنْ الْخَمْسِ فَلَا نَقْضَ اهـ وَلَعَلَّ الْفَرْقَ أَنَّ عَدَمَ التَّحْرِيمِ بَعْدَ الْحَوْلَيْنِ ثَبَتَ بِالنَّصِّ بِخِلَافِ مَا دُونَ الْخَمْسِ اهـ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: إلَّا مَا فَتَقَ الْأَمْعَاءَ) أَيْ دَخَلَ فِيهَا بِخِلَافِ مَا لَوْ تَقَايَأَهُ قَبْلَ وُصُولِهِ أَيْ الْمَعِدَةَ فَالْمُرَادُ بِفَتْقِ الْأَمْعَاءِ وُصُولُهُ لِلْمَعِدَةِ اهـ ع ش عَلَى م ر وَفِي الْمُخْتَارِ فَتْقُ الشَّيْءِ شَقُّهُ وَبَابُهُ نَصَرَ.
وَفِي الْمِصْبَاحِ فَتَقْت الشَّيْءَ فَتْقًا مِنْ بَابَيْ ضَرَبَ وَقَتَلَ نَقَضْته فَانْفَتَقَ وَفَتَقْته بِالتَّشْدِيدِ مُبَالَغَةٌ اهـ (قَوْلُهُ: وَلِآيَةِ ﴿وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ﴾ [البقرة: 233] إلَخْ) أَيْ فَقَدْ جَعَلَ اللَّهُ - تَعَالَى - مُدَّةَ الرَّضَاعِ حَوْلَيْنِ لَكِنْ قَدْ يُقَالُ: لَا دَلَالَةَ لِهَذِهِ الْآيَةِ عَلَى أَنَّ اللَّبَنَ لَا يَحْرُمُ إلَّا إذَا كَانَ الرَّضِيعُ دُونَ الْحَوْلَيْنِ مَعَ أَنَّهُ الْمَقْصُودُ (قَوْلُهُ: وَلِخَبَرِ لَا رَضَاعَ إلَخْ) يُغْنِي عَنْهُ مَا قَبْلَهُ، وَلَعَلَّهُ ذَكَرَهُ لِكَثْرَةِ مُخَرِّجِيهِ كَمَا يُفْهَمُ مِنْ قَوْلِهِ: وَغَيْرُهُ وَأَيْضًا فَالْأَوَّلُ لَا يَشْمَلُ مَا وَصَلَ إلَى الدِّمَاغِ لِلتَّقْيِيدِ فِيهِ بِكَوْنِهِ فَتَقَ الْأَمْعَاءَ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَمَا وَرَدَ مِمَّا يُخَالِفُهُ إلَخْ) وَارِدٌ عَلَى الصُّورَةِ الْأُولَى مِنْ صُورَتَيْ الْمَفْهُومِ، وَهِيَ قَوْلُهُ: فَلَا أَثَرَ لِذَلِكَ بَعْدَهُمَا، وَحَاصِلُ «قِصَّةِ سَالِمٍ أَنَّهُ كَانَ مَوْلًى لِأَبِي حُذَيْفَةَ وَكَانَ يُكْثِرُ الدُّخُولَ عَلَى زَوْجَةِ سَيِّدِهِ أَبِي حُذَيْفَةَ فَيَقَعُ فِي النَّظَرِ إلَيْهَا، وَهُوَ رَجُلٌ فَشَكَتْ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَأَمَرَهَا أَنْ تُرْضِعَهُ لِيَصِيرَ ابْنَهَا فَيَحِلَّ لَهُ نَظَرُهَا وَالدُّخُولُ عَلَيْهَا فَفَعَلَتْ ذَلِكَ» فَهَذَا يَقْتَضِي أَنَّ التَّحْرِيمَ يَثْبُتُ بَعْدَ الْحَوْلَيْنِ هَذَا وَالظَّاهِرُ أَنَّهَا أَرْضَعَتْهُ مِنْ ثَدْيِهَا فَيَكُونُ قَدْ رَخَّصَ لَهُ فِي مَسِّهِ وَالنَّظَرِ إلَيْهَا كَمَا رَخَّصَ إلَيْهِ فِي تَحْرِيمِهَا عَلَيْهِ بِارْتِضَاعِهِ مِنْهَا، وَهُوَ رَجُلٌ اهـ شَيْخُنَا.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَخَبَرُ مُسْلِمٍ فِي «سَالِمٍ الَّذِي أَرْضَعَتْهُ زَوْجَةُ مَوْلَاهُ أَبِي حُذَيْفَةَ، وَهُوَ رَجُلٌ لِيَحِلَّ لَهُ نَظَرُهَا بِإِذْنِهِ
(وَ) شُرِطَ (فِي اللَّبَنِ وُصُولُهُ أَوْ) وُصُولُ (مَا حَصَلَ مِنْهُ) مِنْ جُبْنٍ أَوْ غَيْرِهِ (جَوْفًا) مِنْ مَعِدَةٍ أَوْ دِمَاغٍ، وَالتَّصْرِيحُ بِهِ مِنْ زِيَادَتِي (وَلَوْ اخْتَلَطَ) بِغَيْرِهِ
[حاشية الجمل]
- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -» خَاصٌّ بِهِ أَوْ مَنْسُوخٌ كَمَا مَالَ إلَيْهِ ابْنُ الْمُنْذِرِ.
وَقَدْ تُشْكِلُ قِصَّةُ سَالِمٍ بِأَنَّ الْمَحْرَمِيَّةَ الْمُجَوِّزَةَ لِلنَّظَرِ إنَّمَا تَحْصُلُ بِتَمَامِ الْخَامِسَةِ فَهِيَ قَبْلَهَا أَجْنَبِيَّةٌ يَحْرُمُ نَظَرُهَا وَمَسُّهَا فَكَيْفَ جَازَ لِسَالِمٍ الِارْتِضَاعُ مِنْهَا الْمُسْتَلْزِمُ عَادَةً لِلْمَسِّ وَالنَّظَرِ قَبْلَ تَمَامِ الْخَامِسَةِ إلَّا أَنْ يَكُونَ ارْتَضَعَ مِنْهَا مَعَ الِاحْتِرَازِ عَنْ الْمَسِّ وَالنَّظَرِ بِحَضْرَةِ مَنْ تَزُولُ الْخَلْوَةُ بِحُضُورِهِ، أَوْ تَكُونُ قَدْ حَلَبَتْ خَمْسَ مَرَّاتٍ فِي إنَاءٍ وَشَرِبَ مِنْهُ أَوْ جُوِّزَ لَهُ وَلَهَا النَّظَرُ وَالْمَسُّ إلَى تَمَامِ الرَّضَاعِ خُصُوصِيَّةً لَهُمَا كَمَا خُصَّا بِتَأْثِيرِ هَذَا الرَّضَاعِ اهـ سم عَلَى حَجّ اهـ ع ش عَلَى م ر وَفِي الْبُخَارِيِّ مَعَ شَرْحِ الْقَسْطَلَّانِيِّ «عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ أَبَا حُذَيْفَةَ وَاسْمُهُ مُهَشِّمٌ أَوْ هُشَيْمٌ أَوْ هَاشِمٌ تَبَنَّى سَالِمًا أَيْ ادَّعَى أَنَّهُ ابْنُهُ قَبْلَ نُزُولِ ﴿ادْعُوهُمْ لآبَائِهِمْ﴾ [الأحزاب: 5] وَأَنْكَحَهُ ابْنَةَ أَخِيهِ، وَكَانَ سَالِمٌ هَذَا مَوْلًى لِامْرَأَةٍ مِنْ الْأَنْصَارِ كَمَا تَبَنَّى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - زَيْدَ بْنَ حَارِثَةَ وَكَانَ مَنْ تَبَنَّى رَجُلًا فِي الْجَاهِلِيَّةِ دَعَاهُ النَّاسُ إلَيْهِ وَوَرِثَ مِنْ مِيرَاثِهِ حَتَّى أَنْزَلَ اللَّهُ ﴿ادْعُوهُمْ لآبَائِهِمْ﴾ [الأحزاب: 5] فَجَاءَتْ سَهْلَةُ امْرَأَةُ حُذَيْفَةَ لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ إنَّا كُنَّا نَرَى سَالِمًا وَلَدًا، وَقَدْ أَنْزَلَ اللَّهُ فِيهِ مَا عَلِمْت فَكَيْفَ تَرَى فِيهِ فَقَالَ أَرْضِعِيهِ خَمْسَ رَضَعَاتٍ» فَكَانَ بِمَنْزِلَةِ وَلَدِهَا مِنْ الرَّضَاعِ فَلِذَلِكَ كَانَتْ عَائِشَةُ تَأْمُرُ بَنَاتِ أَخَوَاتِهَا وَبَنَاتِ إخْوَتِهَا أَنْ يُرْضِعْنَ مَنْ أَحَبَّتْ عَائِشَةُ أَنْ يَرَاهَا وَيَدْخُلَ عَلَيْهَا، وَإِنْ كَانَ كَبِيرًا ثُمَّ يَدْخُلَ عَلَيْهَا وَأَبَتْ ذَلِكَ أُمُّ سَلَمَةَ وَسَائِرُ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ وَقُلْنَ لِعَائِشَةَ مَا نَرَى إلَّا أَنَّ هَذِهِ رُخْصَةٌ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِسَالِمٍ دُونَ سَائِرِ النَّاسِ، وَزَوْجَةُ أَبِي حُذَيْفَةَ هَذِهِ غَيْرُ زَوْجَتِهِ الْأُخْرَى الَّتِي هِيَ مَوْلَاةُ سَالِمٍ الْمَذْكُورِ فَسَالِمٌ كَانَ مَوْلًى لِإِحْدَى زَوْجَتَيْ أَبِي حُذَيْفَةَ وَاسْمُهَا ثُبَيْتَةُ وَهِيَ أَنْصَارِيَّةٌ، وَأَمَّا الْأُخْرَى، وَهِيَ سَهْلَةُ الَّتِي أَرْضَعَتْ سَالِمًا فَهِيَ قُرَيْشِيَّةٌ اهـ مَعَ بَعْضِ تَصَرُّفٍ.
(قَوْلُهُ: وَفِي اللَّبَنِ وُصُولُهُ) أَيْ وَلَوْ عَلَى لَوْنِ الدَّمِ، وَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ مِنْ طَرِيقِهِ الْمُعْتَادِ أَوْ مَا قَامَ مَقَامَ طَرِيقِهِ الْمُعْتَادِ، وَإِنْ خَرَجَ مِنْ الثَّدْيِ بَعْدَ قَطْعِهِ؛ لِأَنَّهُ مُنْفَصِلٌ عَنْ جُثَّةٍ، وَلَا يُدَّعَى أَنَّ اللَّبَنَ فِيهِ كَالْمُنْفَصِلِ فِي دَفْعَةٍ وَاحِدَةٍ اهـ ح ل (قَوْلُهُ: وُصُولُهُ) أَيْ وَلَوْ مِنْ غَيْرِ طَرِيقِهِ الْمُعْتَادِ وَانْظُرْ انْفِصَالَهُ مِنْ الْمُرْضِعَةِ هَلْ يُشْتَرَطُ فِيهِ أَنْ يَكُونَ مِنْ طَرِيقِهِ الْمُعْتَادِ أَوْ لَا رَاجِعْ حَاشِيَةَ التُّحْفَةِ اهـ شَوْبَرِيٌّ.
وَعِبَارَةُ سم عَلَى التُّحْفَةِ
(فَرْعٌ) لَوْ خَرَجَ اللَّبَنُ مِنْ غَيْرِ طَرِيقِهِ الْمُعْتَادِ فَهَلْ يُؤَثِّرُ مُطْلَقًا أَوْ فِيهِ نَحْوُ تَفْصِيلِ الْغُسْلِ بِخُرُوجِ الْمَنِيِّ مِنْ ذَلِكَ فِيهِ نَظَرٌ، وَلَعَلَّ الْقِيَاسَ الثَّانِي، وَكَذَا لَوْ خَرَجَ مِنْ ثَدْيٍ زَائِدٍ فَهَلْ يُؤَثِّرُ مُطْلَقًا أَوْ يُفَصَّلُ فِيهِ انْتَهَتْ قَالَ ع ش عَلَى م ر بَعْدَمَا ذَكَرَهَا: أَقُولُ الْقِيَاسُ الثَّانِي أَيْضًا إنْ قُلْنَا: الْخَارِجُ مِنْ غَيْرِ طَرِيقِهِ الْمُعْتَادِ لَا يَحْرُمُ، وَأَمَّا إذَا قُلْنَا بِالتَّحْرِيمِ، وَهُوَ الْقِيَاسُ حَيْثُ خَرَجَ مُسْتَحْكِمًا عَلَى مَا ذَكَرَهُ فَلَا وَجْهَ لِلتَّرَدُّدِ هُنَا؛ إذْ غَايَتُهُ أَنَّهُ خَرَجَ مِنْ غَيْرِ طَرِيقِهِ الْمُعْتَادِ، وَقَوْلُ سم: أَوْ فِيهِ نَحْوُ تَفْصِيلِ الْغُسْلِ أَيْ، وَهُوَ أَنَّهُ إنْ خَرَجَ مُسْتَحْكِمًا بِأَنْ لَمْ يَحُلْ خُرُوجُهُ عَلَى مَرَضٍ حَرُمَ، وَإِلَّا فَلَا، وَلَيْسَ مِنْ ذَلِكَ مَا لَوْ انْخَرَقَ ثَدْيُهَا، وَخَرَجَ مِنْهُ اللَّبَنُ فَلَا يُقَالُ فِيهِ هَذَا التَّفْصِيلُ بَلْ يُقَالُ: الْأَقْرَبُ التَّحْرِيمُ قِيَاسًا عَلَى مَا لَوْ انْكَسَرَ صُلْبُهُ فَخَرَجَ مَنِيُّهُ حَيْثُ قَالُوا بِوُجُوبِ الْغُسْلِ فِيهِ، وَمِثْلُهُ فِي التَّحْرِيمِ مَا لَوْ اُسْتُؤْصِلَ قَطْعُ ثَدْيِهَا، وَلَمْ يَبْقَ مِنْهُ شَيْءٌ فَخَرَجَ اللَّبَنُ مِنْ أَصْلِهِ (قَوْلُهُ: وُصُولُهُ جَوْفًا) أَيْ وَلَوْ مِنْ جَائِفَةٍ لَا مِنْ مُسْلِمٍ فَلَوْ تَقَايَأَهُ قَبْلَ وُصُولِ الْجَوْفِ يَقِينًا لَمْ يَحْرُمْ اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: مِنْ جُبْنٍ أَوْ غَيْرِهِ) شَامِلٌ لِلزُّبْدِ وَكَذَا لِلسَّمْنِ لَكِنَّ تَعْلِيلَهُمْ لِعَدَمِ تَحْرِيمِ الْمَصْلِ بِعَدَمِ بَقَاءِ أَثَرِ اللَّبَنِ فِيهِ يَقْتَضِي عَدَمَ التَّحْرِيمِ اهـ ح ل وَقَالَ سم: الْمُتَّجَهُ أَنَّهُ شَامِلٌ لِلسَّمْنِ اهـ وَفُرِّقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمَصْلِ بِأَنَّ السَّمْنَ فِيهِ دُسُومَةُ اللَّبَنِ بِخِلَافِ الْمَصْلِ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ مِنْ جُبْنٍ أَوْ غَيْرِهِ) وَهُوَ الزُّبْدُ لِبَقَاءِ اللَّبَنِ فِيهِ وَالْقِشْطَةِ بِالْأَوْلَى بِخِلَافِ الْمَصْلِ وَالسَّمْنِ الْخَالِصِ اهـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ اخْتَلَطَ بِغَيْرِهِ إلَخْ) قَدْ اشْتَمَلَتْ هَذِهِ الْغَايَةُ عَلَى تَعْمِيمَاتٍ أَرْبَعَةٍ لَكِنَّ الْأَوَّلَ مِنْهَا تَعْمِيمٌ فِي اللَّبَنِ، وَالثَّلَاثَةُ بَعْدَهُ تَعْمِيمَاتٌ فِي الْوُصُولِ، وَالتَّعْمِيمُ الْأَوَّلُ لِلرَّدِّ لَكِنْ بِالنَّظَرِ لِمَا إذَا كَانَ اللَّبَنُ مَغْلُوبًا فَقَطْ؛ إذْ هَذَا هُوَ الَّذِي فِيهِ الْخِلَافُ، وَالتَّعْمِيمُ الثَّانِي لَيْسَ فِيهِ خِلَافٌ، وَأَمَّا الثَّالِثُ وَالرَّابِعُ فَكُلٌّ مِنْهُمَا لِلرَّدِّ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ عِبَارَةِ أَصْلِهِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ اخْتَلَطَ بِغَيْرِهِ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ الْغَيْرُ مَائِعًا أَوْ جَامِدًا اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: وَلَوْ اخْتَلَطَ بِغَيْرِهِ) أَيْ، وَقَدْ تَنَاوَلَ الْمَخْلُوطَ أَوْ بَعْضَهُ فِي خَمْسِ مَرَّاتٍ كَمَا فِي شَرْحِ م ر قَالَ ع ش عَلَيْهِ، وَلَوْ حَلَبَ اللَّبَنَ الْمَخْلُوطَ فِي مَرَّةٍ
غَالِبًا كَانَ أَوْ مَغْلُوبًا، وَإِنْ تَنَاوَلَ بَعْضَ الْمَخْلُوطِ (أَوْ) كَانَ (بِإِيجَارٍ) بِأَنْ يُصَبَّ اللَّبَنُ فِي الْحَلْقِ فَيَصِلَ إلَى مَعِدَتِهِ (أَوْ سُعَاطٍ) بِأَنْ يُصَبَّ اللَّبَنُ فِي الْأَنْفِ فَيَصِلَ إلَى الدِّمَاغِ فَإِنَّهُ يُحَرِّمُ لِحُصُولِ التَّغَذِّي بِذَلِكَ (أَوْ بَعْدَ مَوْتِ الْمَرْأَةِ) لِانْفِصَالِهِ مِنْهَا، وَهُوَ مُحْتَرَمٌ (لَا) وُصُولِهِ (بِحَقْنٍ أَوْ تَقْطِيرٍ فِي نَحْوِ أُذُنٍ) كَقُبُلٍ لِانْتِفَاءِ التَّغَذِّي بِذَلِكَ وَالثَّانِيَةُ مِنْ زِيَادَتِي.
(وَشَرْطُهُ) أَيْ الرَّضَاعِ لِيُحَرِّمَ (كَوْنُهُ خَمْسًا) مِنْ الْمَرَّاتِ انْفِصَالًا وَوُصُولًا لِلَّبَنِ (يَقِينًا) فَلَا أَثَرَ لِدُونِهَا وَلَا مَعَ الشَّكِّ فِيهَا كَأَنْ تَنَاوَلَ مِنْ الْمَخْلُوطِ مَا لَا يَتَحَقَّقُ كَوْنُ خَالِصِهِ خَمْسَ مَرَّاتٍ لِلشَّكِّ فِي سَبَبِ التَّحْرِيمِ، وَقَدْ رَوَى مُسْلِمٌ «عَنْ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - كَانَ فِيمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فِي الْقُرْآنِ عَشْرُ رَضَعَاتٍ مَعْلُومَاتٍ يُحَرِّمْنَ فَنُسِخْنَ بِخَمْسٍ مَعْلُومَاتٍ فَتُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهُنَّ فِيمَا يُقْرَأُ مِنْ الْقُرْآنِ» أَيْ يُتْلَى حُكْمُهُنَّ أَوْ يَقْرَأُهُنَّ مَنْ لَمْ يَبْلُغْهُ النَّسْخُ
[حاشية الجمل]
وَقِيَاسُ مَا يَأْتِي فِي الْمَتْنِ مِنْ أَنَّهُ لَوْ انْفَصَلَ فِي مَرَّةٍ وَشَرِبَهُ فِي خَمْسِ رَضَعَاتٍ يُعَدُّ رَضْعَةً أَنَّهُ يُعْتَبَرُ لِتَعَدُّدِهِ هُنَا انْفِصَالُهُ فِي خَمْسٍ ثُمَّ رَأَيْت فِي حَجّ مَا حَاصِلُهُ: أَنَّ قَضِيَّةَ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ فِي الْمُخْتَلِطِ بِغَيْرِهِ التَّعَدُّدُ فِي الِانْفِصَالِ فَلْيُرَاجَعْ وَكَتَبَ عَلَيْهِ سم هُوَ فِي غَايَةِ التَّعَسُّفِ وَالصَّوَابُ خِلَافُ ذَلِكَ وَاسْتِوَاءُ الْمَسْأَلَتَيْنِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ اخْتَلَطَ) أَيْ وَأَرْضَعَتْهُ جَمِيعَهُ أَوْ بَعْضَهُ مَعَ تَحَقُّقِ وُصُولِ شَيْءٍ مِنْ اللَّبَنِ فِي كُلِّ مَرَّةٍ مِنْ الْخَمْسِ إلَى الْجَوْفِ بِأَنْ تَحَقَّقَ انْتِشَارُهُ فِي جَمِيعِ أَجْزَاءِ الْخَلِيطِ اهـ سم (قَوْلُهُ: غَالِبًا كَانَ) بِأَنْ ظَهَرَ طَعْمُهُ أَوْ لَوْنُهُ أَوْ رِيحُهُ حِسًّا أَوْ تَقْدِيرًا بِالْأَشَدِّ، وَقَوْلُهُ أَوْ مَغْلُوبًا بِأَنْ لَا يَظْهَرَ شَيْءٌ مِنْ أَوْصَافِهِ حِسًّا، وَلَا تَقْدِيرًا بِالْأَشَدِّ، وَفَارَقَ عَدَمُ تَأْثِيرِ النَّجَاسَةِ الْمُسْتَهْلَكَةِ فِي الْمَاءِ الْكَثِيرِ لِانْتِفَاءِ اسْتِقْذَارِهَا وَعَدَمِ الْحَدِّ بِخَمْرٍ اُسْتُهْلِكَ فِي غَيْرِهِ لِفَوَاتِ الشِّدَّةِ الْمُطْرِبَةِ وَعَدَمِ الْفِدْيَةِ عَلَى الْمُحْرِمِ بِأَكْلِ مَا اُسْتُهْلِكَ فِيهِ الطِّيبُ لِزَوَالِهِ اهـ ح ل. (قَوْلُهُ: لِانْفِصَالِهِ مِنْهَا، وَهُوَ مُحْتَرَمٌ) أَيْ لِأَنَّهُ يَصِحُّ عَقْدُ الْإِجَارَةِ عَلَى الْإِرْضَاعِ بِهِ، وَإِنْ كَانَ تَابِعًا لِفِعْلِهَا بِخِلَافِهِ بَعْدَ الْمَوْتِ، وَإِلَّا فَلَبَنُ الْمَيْتَةِ طَاهِرٌ كَمَا مَرَّ فِي بَابِ النَّجَاسَةِ اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: لَا بِحُقْنَةٍ أَوْ تَقْطِيرٍ إلَخْ) عِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر لَا يَحِقُّ فِي الْأَظْهَرِ؛ لِأَنَّهَا لِإِسْهَالِ مَا انْعَقَدَ فِي الْأَمْعَاءِ فَلَمْ يَكُنْ فِيهَا تَغَذٍّ وَمِثْلُهَا صَبِيَّةٌ فِي نَحْوِ أُذُنٍ أَوْ قُبُلٍ، وَالثَّانِي تَحْرُمُ كَمَا يَحْصُلُ بِهَا الْفِطْرُ، وَرُدَّ بِأَنَّهُ مَنُوطٌ بِمَا يَصِلُ إلَى الْجَوْفِ، وَلَوْ لَمْ يَكُنْ مَعِدَةً، وَلَا دِمَاغًا بِخِلَافِهِ هُنَا؛ وَلِهَذَا لَمْ يَحْرُمْ تَقْطِيرٌ فِي أُذُنٍ أَوْ جِرَاحَةٍ إذَا لَمْ يَصِلْ إلَى مَعِدَةٍ انْتَهَتْ أَيْ أَوْ دِمَاغٍ قِيَاسًا عَلَى الْمَعِدَةِ اهـ ع ش عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: لِانْتِفَاءِ التَّغَذِّي بِذَلِكَ) أَيْ؛ لِأَنَّهُ لَا يَصِلُ إلَى الْمَعِدَةِ، وَلَا الدِّمَاغِ، وَذَلِكَ فِي الْأُذُنِ وَالْإِحْلِيلِ؛ لِأَنَّهُ لَا مَنْفَذَ لَهُمَا إلَى الدِّمَاغِ وَالْمَعِدَةِ كَمَا صَرَّحَ بِذَلِكَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَالْبَهْجَةِ وَكَذَلِكَ ابْنُ قَاسِمٍ عَلَى أَبِي شُجَاعٍ وَأَمَّا فِي الدُّبُرِ فَلِأَنَّهُ لَا يَحْصُلُ التَّغَذِّي بِالتَّقْطِيرِ فِيهِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ أَيْضًا فِيمَا ذُكِرَ فَعُلِمَ بِذَلِكَ أَنَّ الْمَدَارَ هُنَا عَلَى مَا يَحْصُلُ بِهِ التَّغَذِّي لَا عَلَى مَا بِهِ الْفِطْرُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ أَيْضًا اهـ وَنَقَلَ الشَّيْخُ عَلِيٌّ الْحَلَبِيُّ أَنَّ التَّقْطِيرَ فِي الْأُذُنِ وَالْإِحْلِيلِ لَا يَحْرُمُ، وَإِنْ وَصَلَ إلَى الدِّمَاغِ وَالْمَعِدَةِ وَاسْتُشْكِلَ الْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْحَاصِلِ بِوُصُولِ جِرَاحَةٍ نَافِذَةٍ إلَى الدِّمَاغِ وَالْمَعِدَةِ مَعَ أَنَّهُ نَقَلَ عِبَارَةَ شَرْحِ الرَّوْضِ قَبْلَ ذَلِكَ وَأَقَرَّهَا اهـ شَيْخُنَا وَفِي ع ش عَلَى م ر وَالتَّسْوِيَةُ بَيْنَ الْأُذُنِ وَالْجِرَاحَةِ فِي التَّحْرِيمِ بِالْوَاصِلِ مِنْهُمَا، وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ نَعَمْ إنْ وَصَلَ مِنْ الْأُذُنِ إلَى مَحَلٍّ يُفْطِرُ بِهِ الصَّائِمُ حَرَّمَ اهـ.
(قَوْلُهُ: كَوْنُهُ خَمْسًا مِنْ الْمَرَّاتِ) أَيْ الرَّضَعَاتِ أَوْ الْأَكَلَاتِ مِنْ نَحْوِ خُبْزٍ عُجِنَ بِهِ، أَوْ الْبَعْضِ مِنْ هَذَا وَالْبَعْضِ مِنْ هَذَا اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: خَمْسًا مِنْ الْمَرَّاتِ إلَخْ) وَيَكْفِي فِي كُلِّ مَرَّةٍ قَدْرُ مَا يُدْرِكُهُ الطَّرَفُ انْفِصَالًا وَوُصُولًا اهـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ (قَوْلُهُ: وَلَا مَعَ الشَّكِّ فِيهَا) الْمُرَادُ بِالشَّكِّ مُطْلَقُ التَّرَدُّدِ فَيَشْمَلُ مَا لَوْ غَلَبَ عَلَى الظَّنِّ حُصُولُ ذَلِكَ لِشِدَّةِ الِاخْتِلَاطِ كَالنِّسَاءِ الْمُجْتَمِعَةِ فِي بَيْتٍ وَاحِدٍ، وَقَدْ جَرَتْ الْعَادَةُ بِإِرْضَاعِ كُلٍّ مِنْهُنَّ أَوْلَادَ غَيْرِهَا وَعَلِمَتْ الْإِرْضَاعَ لَكِنْ لَمْ تَتَحَقَّقْ كَوْنَهُ خَمْسًا فَلْيُتَنَبَّهْ لَهُ فَإِنَّهُ يَقَعُ فِي زَمَانِنَا كَثِيرًا اهـ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: فِيمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فِي الْقُرْآنِ) أَيْ فِي سُورَةِ الْأَحْزَابِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: فَنُسِخْنَ بِخَمْسٍ مَعْلُومَاتٍ) أَيْ تِلَاوَةً وَحُكْمًا ثُمَّ نُسِخَتْ الْخَمْسُ أَيْضًا لَكِنْ تِلَاوَةً لَا حُكْمًا عِنْدَنَا، وَأَمَّا عِنْدَ مَالِكٍ وَأَبِي حَنِيفَةَ فَنُسِخَتْ تِلَاوَةً وَحُكْمًا أَيْضًا فَالتَّحْرِيمُ عِنْدَهُمَا بِوَاحِدَةٍ قَالَ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ: وَالنُّسَخُ ثَلَاثَةُ أَنْوَاعٍ أَحَدُهَا مَا نُسِخَ حُكْمُهُ وَتِلَاوَتِهِ كَعَشْرِ رَضَعَاتٍ، وَالثَّانِي مَا نُسِخَتْ تِلَاوَتُهُ دُونَ حُكْمِهِ كَخَمْسِ رَضَعَاتٍ، وَالثَّالِثُ: مَا نُسِخَ حُكْمُهُ وَبَقِيَتْ تِلَاوَتُهُ، وَهَذَا هُوَ الْأَكْثَرُ اهـ وَبِهِ يُعْلَمُ أَنَّ الضَّمِيرَ فِي يَقْرَؤُهُنَّ لِلْخَمْسِ، وَأَنَّ النَّاسِخَ الَّذِي هُوَ الْخَمْسُ الْمَعْلُومَاتُ نُسِخَ أَيْضًا رَسْمُهُ وَبَقِيَ حُكْمُهُ إلَخْ كَذَا فِي شَرْحِ الْوَرَقَاتِ لِلشَّيْخِ مَعَ بَسْطٍ يَنْبَغِي مُرَاجَعَتُهُ وَكَتَبَ أَيْضًا وَهُنَّ فِيمَا يُقْرَأُ بِضَمِّ الْيَاءِ مِنْ قَرَأَ أَيْ يَقْرَؤُهَا بَعْضُ النَّاسِ لِكَوْنِهِ لَمْ يَبْلُغْهُمْ النَّسْخُ الْوَاقِعُ فِي آخِرِ عَصْرِهِ لِقُرْبِ عَهْدِهِ أَيْ النَّسْخِ فَلَمَّا بَلَغَهُمْ رَجَعُوا وَاجْمَعُوا عَلَى أَنَّهُ لَا يُتْلَى اهـ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: وَهُنَّ فِيمَا يُقْرَأُ) أَيْ الْعَشْرُ اهـ سم وَيَجُوزُ رُجُوعُهُ لِلْخَمْسِ بَلْ قَدْ يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ: يُتْلَى حُكْمُهُنَّ، وَهُوَ التَّحْرِيمُ الْمُضَافُ لِلْخَمْسِ، وَقَوْلُهُ: مَنْ لَمْ يَبْلُغْهُ النَّسْخُ لَا يُنَافِي كَوْنَ الضَّمِيرِ لِلْخَمْسِ بَلْ هُوَ الظَّاهِرُ فِيهِ؛ لِأَنَّ نَسْخَهُنَّ مُتَأَخِّرٌ عَنْ نَسْخِ الْعَشْرِ فَهُوَ أَقْرَبُ لَوْ فَاتَهُ مِنْ نَسْخِ الْعَشْرِ فَلَمْ يُشْتَهَرْ حُكْمُهُ بَيْنَ الصَّحَابَةِ ثُمَّ رَأَيْت زي قَالَ قَوْلُهُ: وَهُنَّ أَيْ الْخَمْسُ اهـ ع ش.
وَعِبَارَةُ ح ل قَوْلُهُ: فَنُسِخْنَ بِخَمْسٍ أَيْ تَأَخَّرَ إنْزَالُ ذَلِكَ جِدًّا حَتَّى إنَّ رَسُولَ اللَّهِ
لِقُرْبِهِ وَقُدِّمَ مَفْهُومُ هَذَا الْخَبَرِ عَلَى مَفْهُومِ خَبَرِ مُسْلِمٍ أَيْضًا «لَا تُحَرِّمُ الرَّضْعَةُ وَلَا الرَّضْعَتَانِ» لِاعْتِضَادِهِ بِالْأَصْلِ، وَهُوَ عَدَمُ التَّحْرِيمِ وَالْحِكْمَةُ فِي كَوْنِ التَّحْرِيمِ بِخَمْسٍ أَنَّ الْحَوَاسَّ الَّتِي هِيَ سَبَبُ الْإِدْرَاكِ خَمْسٌ (عُرْفًا) أَيْ ضُبِطَ الْخَمْسُ بِالْعُرْفِ (فَلَوْ قَطَعَ) الرَّضِيعُ الرَّضَاعَ (إعْرَاضًا) عَنْ الثَّدْيِ (أَوْ قَطَعَتْهُ) عَلَيْهِ الْمُرْضِعَةُ ثُمَّ عَادَ إلَيْهِ فِيهِمَا (تَعَدَّدَ) الرَّضَاعُ، وَإِنْ لَمْ يَصِلْ إلَى الْجَوْفِ مِنْهُ إلَّا قَطْرَةٌ وَالثَّانِيَةُ مِنْ زِيَادَتِي (أَوْ) قَطَعَهُ (لِنَحْوِ لَهْوٍ) كَتَنَفُّسٍ وَنَوْمٍ خَفِيفٍ وَازْدِرَادِ مَا اجْتَمَعَ فِي فَمِهِ (وَعَادَ حَالًا أَوْ تَحَوَّلَ) وَلَوْ بِتَحْوِيلِهَا مِنْ ثَدْيٍ (إلَى ثَدْيِهَا الْآخَرِ) هُوَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ إلَى ثَدْيٍ (أَوْ قَامَتْ لِشُغْلٍ خَفِيفٍ فَعَادَتْ فَلَا) تَعَدُّدَ لِلْعُرْفِ فِي ذَلِكَ وَالْأَخِيرَةُ مَعَ نَحْوِ مِنْ زِيَادَتِي (وَلَوْ حُلِبَ مِنْهَا) لَبَنٌ (دَفْعَةً وَأَوْجَرَهُ خَمْسًا) أَيْ فِي خَمْسِ مَرَّاتٍ (أَوْ عَكْسُهُ) أَيْ حُلِبَ مِنْهَا فِي خَمْسِ مَرَّاتٍ وَأَوْجَرَهُ دَفْعَةً (فَرَضْعَةٌ) نَظَرًا إلَى انْفِصَالِهِ فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى وَإِيجَارِهِ فِي الثَّانِيَةِ بِخِلَافِ مَا لَوْ حُلِبَ مِنْ خَمْسِ نِسْوَةٍ فِي ظَرْفٍ وَأَوْجَرَهُ وَلَوْ دَفْعَةً فَإِنَّهُ يُحْسَبُ مِنْ كُلِّ وَاحِدَةٍ رَضْعَةٌ.
(وَتَصِيرُ الْمُرْضِعَةُ أُمَّهُ وَذُو اللَّبَنِ أَبَاهُ وَتَسْرِي الْحُرْمَةُ) مِنْ الرَّضِيعِ (إلَى أُصُولِهِمَا وَفُرُوعِهِمَا وَحَوَاشِيهِمَا) نَسَبًا وَرَضَاعًا (وَإِلَى فُرُوعِ الرَّضِيعِ) كَذَلِكَ فَتَصِيرُ أَوْلَادُهُ أَحْفَادَهُمَا، وَآبَاؤُهُمَا أَجْدَادَهُ، وَأُمَّهَاتُهُمَا جَدَّاتِهِ، وَأَوْلَادُهُمَا إخْوَتَهُ وَأَخَوَاتِهِ، وَإِخْوَةُ الْمُرْضِعَةِ وَأَخَوَاتُهَا أَخْوَالَهُ وَخَالَاتِهِ، وَأُخُوَّةُ ذِي اللَّبَنِ وَأَخَوَاتُهُ أَعْمَامَهُ وَعَمَّاتِهِ وَخَرَجَ بِفُرُوعِ الرَّضِيعِ أُصُولُهُ وَحَوَاشِيهِ فَلَا تَسْرِي الْحُرْمَةُ مِنْهُ إلَيْهِمَا، وَيُفَارِقَانِ أُصُولَ الْمُرْضِعَةِ وَحَوَاشِيهَا بِأَنَّ لَبَنَ الْمُرْضِعَةِ كَالْجُزْءِ مِنْ أُصُولِهَا فَسَرَى التَّحْرِيمُ بِهِ إلَيْهِمْ وَإِلَى الْحَوَاشِي بِخِلَافِهِ فِي أُصُولِ الرَّضِيعِ (وَلَوْ ارْتَضَعَ مِنْ خَمْسٍ - لَبَنُهُنَّ لِرَجُلٍ مِنْ كُلٍّ - رَضْعَةً) كَخَمْسٍ مُسْتَوْلَدَاتٍ لَهُ (صَارَ ابْنَهُ) ؛ لِأَنَّ لَبَنَ الْجَمِيعِ مِنْهُ (فَيَحْرُمْنَ عَلَيْهِ) ؛ لِأَنَّهُنَّ مَوْطُوآتُ أَبِيهِ، وَلَا أُمُومَةَ لَهُنَّ مِنْ جِهَةِ الرَّضَاعِ (لَا) إنْ ارْتَضَعَ مِنْ (خَمْسِ بَنَاتٍ أَوْ أَخَوَاتٍ لَهُ) أَيْ لِرَجُلٍ فَلَا حُرْمَةَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الرَّضِيعِ؛ لِأَنَّهَا لَوْ ثَبَتَتْ
[حاشية الجمل]
- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - تُوُفِّيَ وَبَعْضُ النَّاسِ يَقْرَأُ خَمْسَ رَضَعَاتٍ لِكَوْنِهِ لَمْ يَبْلُغْهُ النَّسْخُ لِتِلَاوَتِهَا فَلَمَّا بَلَغَهُ النَّسْخُ رَجَعَ عَنْ ذَلِكَ وَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّهَا لَا تُتْلَى فَقَوْلُهُ: وَهُنَّ أَيْ الْخَمْسُ، وَقَوْلُهُ: أَيْ يُتْلَى حُكْمُهُنَّ أَيْ يُعْتَقَدُ حُكْمُهُنَّ الَّذِي هُوَ التَّحْرِيمُ، وَقَوْلُهُ: مَنْ لَمْ يَبْلُغْهُ النَّسْخُ أَيْ لِتِلَاوَتِهَا اهـ (قَوْلُهُ: لِقُرْبِهِ) أَيْ النَّسْخِ أَيْ لِقُرْبِ عَمْدِهِ أَيْ لِكَوْنِهِ كَانَ فِي آخِرِ حَيَاةِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَهُوَ قَرِيبٌ مِمَّا بَعْدَ مَوْتِهِ (قَوْلُهُ: مَفْهُومُ هَذَا الْخَبَرِ) أَيْ قَوْلُهُ: فَنُسِخْنَ بِخَمْسٍ مَعْلُومَاتٍ وَمَفْهُومُهُ أَنَّ مَا دُونَ الْخَمْسِ الشَّامِلَ لِلْأَرْبَعَةِ وَالثَّلَاثَةِ لَا يُحَرِّمُ مَعَ أَنَّ مَفْهُومَ قَوْلِهِ فِي الْخَبَرِ الْآخَرِ «لَا تُحَرِّمُ الرَّضْعَةُ وَلَا الرَّضْعَتَانِ» أَنَّ الثَّلَاثَةَ وَالْأَرْبَعَةَ تُحَرِّمُ فَتَعَارَضَ الْمَفْهُومُ فِي الثَّلَاثَةِ وَالْأَرْبَعَةِ فَعَلِمْنَا بِالْمَفْهُومِ الْأَوَّلِ الدَّالِّ عَلَى عَدَمِ التَّحْرِيمِ لِاعْتِضَادِهِ بِالْأَصْلِ، وَهُوَ عَدَمُ التَّحْرِيمِ اهـ شَيْخُنَا.
بَقِيَ شَيْءٌ آخَرُ أَشَارَ لَهُ م ر بِقَوْلِهِ: لَا يُقَالُ هَذَا احْتِجَاجٌ بِمَفْهُومِ الْعَدَدِ، وَهُوَ غَيْرُ حُجَّةٍ عِنْدَ الْأَكْثَرِينَ؛ لِأَنَّا نَقُولُ: مَحَلُّ الْخِلَافِ فِيهِ حَيْثُ لَا قَرِينَةَ عَلَى اعْتِبَارِهِ، وَهُنَا قَرِينَةٌ عَلَيْهِ، وَهُوَ ذِكْرُ نَسْخِ الْعَشْرِ بِالْخَمْسِ، وَإِلَّا لَمْ يَبْقَ لِذِكْرِهَا فَائِدَةٌ (قَوْلُهُ: وَالْحِكْمَةُ فِي كَوْنِ التَّحْرِيمِ إلَخْ) فِي هَذِهِ الْحِكْمَةِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ كَوْنَ الْحَوَاسِّ الْخَمْسِ خَمْسَةً لَا يَصْلُحُ لِكَوْنِ التَّحْرِيمِ بِخَمْسٍ، وَيُمْكِنُ تَوْجِيهُهَا بِأَنَّ كُلَّ رَضْعَةٍ مُحَرِّمَةٌ لِحَاسَّةٍ مِنْ الْحَوَاسِّ الْخَمْسِ (قَوْلُهُ: أَوْ قَطَعَتْهُ عَلَيْهِ الْمُرْضِعَةُ) أَيْ لَا لِشُغْلٍ بِقَرِينَةِ قَوْلِهِ بَعْدُ أَوْ قَامَتْ لِشُغْلٍ خَفِيفٍ إلَخْ.
وَعِبَارَةُ الرَّشِيدِيِّ عَلَى م ر قَوْلُهُ: أَوْ قَطَعَتْهُ عَلَيْهِ الْمُرْضِعَةُ أَيْ إعْرَاضًا بِقَرِينَةِ مَا يَأْتِي انْتَهَتْ (قَوْلُهُ: وَعَادَ حَالًا) أَمَّا إذَا كَانَ النَّهْيُ طَوِيلًا أَوْ نَامَ كَذَلِكَ فَإِنْ بَقِيَ الثَّدْيُ بِفَمِهِ لَمْ يَتَعَدَّدْ وَإِلَّا تَعَدَّدَ وَقَوْلُهُ أَوْ تَحَوَّلَ إلَى ثَدْيِهَا الْآخَرِ أَمَّا إذَا تَحَوَّلَ أَوْ حُوِّلَ إلَى ثَدْيِ غَيْرِهَا فَيَتَعَدَّدُ اهـ مِنْ شَرْحِ م ر وَيُعْتَبَرُ التَّعَدُّدُ فِي أَكْلِ نَحْوِ الْجُبْنِ بِنَظِيرِ مَا تَقَرَّرَ فِي اللَّبَنِ اهـ مِنْ ع ش عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: فَرَضْعَةٌ) أَيْ؛ لِأَنَّهُ يُشْتَرَطُ أَنْ تَكُونَ الرَّضَعَاتُ خَمْسًا انْفِصَالًا وَوُصُولًا.
(قَوْلُهُ: مِنْ الرَّضِيعِ) كَانَ الْأَظْهَرُ أَنْ يَقُولَ: مِنْ الْمُرْضِعَةِ وَذِي اللَّبَنِ كَمَا فَعَلَ م ر؛ لِأَنَّ سِرَايَةَ التَّحْرِيمِ إلَى أُصُولِهِمَا وَفُرُوعِهِمَا وَحَوَاشِيهِمَا مِنْهُمَا لَا مِنْ الرَّضِيعِ، وَكَانَ يَقُولُ فِي قَوْلِهِ: وَإِلَى فُرُوعِ الرَّضِيعِ، وَمِنْ الرَّضِيعِ إلَى فُرُوعِهِ إلَّا أَنْ يُقَالَ: مِنْ فِي كَلَامِهِ تَعْلِيلِيَّةٌ، وَهُنَاكَ مِنْ أُخْرَى مُقَدَّرَةٌ صِلَةُ يَسْرِي وَالتَّقْدِيرُ: وَتَسْرِي الْحُرْمَةُ مِنْهُمَا بِسَبَبِ الرَّضِيعِ، وَمِنْ أَجْلِهِ فَيَكُونُ قَدْ اسْتَعْمَلَ مِنْ فِي السَّبَبِيَّةِ بِالنِّسْبَةِ لِأُصُولِهِمَا وَفُرُوعِهِمَا، وَفِي التَّعْدِيَةِ بِالنِّسْبَةِ إلَى قَوْلِهِ: وَمِنْ فُرُوعِ الرَّضِيعِ اهـ شَيْخُنَا وَيُمْكِنُ أَنْ يُجَابَ عَنْ أَصْلِ الْإِيرَادِ بِأَنَّ الشَّارِحَ نَظَرَ إلَى الْحَقِيقَةِ وَابْتِدَاءِ الْأَمْرِ اهـ. وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر، وَقَدْ عُلِمَ أَنَّ الْحُرْمَةَ تَسْرِي مِنْ الْمُرْضِعَةِ وَالْفَحْلِ إلَى أُصُولِهِمَا وَفُرُوعِهِمَا وَحَوَاشِيهِمَا، وَمِنْ الرَّضِيعِ إلَى فُرُوعِهِ دُونَ أُصُولِهِ وَحَوَاشِيهِ انْتَهَتْ وَقَالَ الْجُرْجَانِيُّ إنَّمَا كَانَتْ الْحُرْمَةُ الْمُنْتَشِرَةُ مِنْهَا إلَيْهِ أَعَمَّ مِنْ الْمُنْتَشِرَةِ مِنْهُ إلَيْهَا؛ لِأَنَّ التَّحْرِيمَ بِفِعْلِهَا فَكَانَ تَأْثِيرُهُ أَكْثَرَ اهـ وَلَوْ قَالَ: لِأَنَّ التَّحْرِيمَ بِلَبَنِهَا لَكَانَ أَوْلَى اهـ سم (قَوْلُهُ: وَيُفَارِقَانِ أُصُولَ الرَّضِيعِ إلَخْ) عِبَارَةُ ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَفَارَقَ أُصُولَهُمَا وَحَوَاشِيَهُمَا بِأَنَّ اللَّبَنَ جُزْءٌ مِنْهُمَا، وَهُمَا وَحَوَاشِيهِمَا جُزْءٌ مِنْ أُصُولِهِمَا فَسَرَتْ الْحُرْمَةُ لِلْجَمِيعِ، وَلَيْسَ لِلرَّضِيعِ جُزْءٌ إلَّا فُرُوعَهُ فَسَرَتْ الْحُرْمَةُ إلَيْهِمْ فَقَطْ، وَقَدْ نَظَمَ الْإِمَامُ جَلَالُ الدِّينِ الْقُونَوِيُّ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ وَيَنْتَشِرُ التَّحْرِيمُ مِنْ مُرْضِعٍ إلَى ... أُصُولٍ فُصُولٍ وَالْحَوَاشِي مِنْ الْوَسَطْ وَمِمَّنْ لَهُ دَرٌّ إلَى هَذِهِ وَمِنْ ... رَضِيعٍ إلَى مَا كَانَ مِنْ فَرْعِهِ لَهُ فَقَطْ (قَوْلُهُ مِنْ كُلِّ رَضْعَةٍ) الظَّاهِرُ أَنَّ الْجَارَّ وَالْمَجْرُورَ بَدَلٌ مِنْ الْجَارِّ وَالْمَجْرُورِ قَبْلَهُ أَوْ حَالٌ اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: كَخَمْسِ مُسْتَوْلَدَاتٍ) أَيْ وَكَأَرْبَعِ زَوْجَاتٍ وَمُسْتَوْلَدَةٍ وَكَخَمْسِ زَوْجَاتٍ طَلُقَ بَعْضُهُنَّ وَلَمْ تَنْقَطِعْ نِسْبَةُ اللَّبَنِ عَنْهُ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُنَّ مَوْطُوآتُ أَبِيهِ إلَخْ) فَقَدْ ثَبَتَتْ الْأُبُوَّةُ فَقَطْ أَيْ دُونَ الْأُمُومَةِ، وَقَدْ تَثْبُتُ الْأُمُومَةُ فَقَطْ أَيْ دُونَ
لَكَانَ الرَّجُلُ جَدًّا لِأُمٍّ أَوْ خَالًا، وَالْجُدُودَةُ لِأُمٍّ وَالْخُؤُولَةُ إنَّمَا ثَبَتَتْ بِتَوَسُّطِ الْأُمُومَةِ، وَلَا أُمُومَةَ.
(وَاللَّبَنُ لِمَنْ لَحِقَهُ وَلَدٌ نَزَلَ) اللَّبَنُ (بِهِ) سَوَاءٌ أَكَانَ بِنِكَاحٍ أَمْ مِلْكٍ وَهِيَ مِنْ زِيَادَتِي أَمْ وَطْءِ شُبْهَةٍ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ بِوَطْءِ زِنًا؛ إذْ لَا حُرْمَةَ لِلَبَنِهِ فَلَا يَحْرُمُ عَلَى الزَّانِي أَنْ يَنْكِحَ الْمُرْتَضِعَةَ مِنْ ذَلِكَ اللَّبَنِ لَكِنْ تُكْرَهُ (وَلَوْ نَفَاهُ) أَيْ نَفَى مَنْ لَحِقَهُ الْوَلَدُ الْوَلَدَ (انْتَفَى اللَّبَنُ) النَّازِلُ بِهِ حَتَّى لَوْ ارْتَضَعَتْ بِهِ صَغِيرَةٌ حَلَّتْ لِلنَّافِي فَلَوْ اسْتَلْحَقَ الْوَلَدَ لَحِقَهُ الرَّضِيعُ أَيْضًا (وَلَوْ وَطِئَ وَاحِدٌ مَنْكُوحَةً أَوْ اثْنَانِ امْرَأَةً بِشُبْهَةٍ) فِيهَا (فَوَلَدَتْ) وَلَدًا (فَاللَّبَنُ) النَّازِلُ بِهِ (لِمَنْ لَحِقَهُ الْوَلَدُ) إمَّا بِقَائِفٍ بِأَنْ أَمْكَنَ كَوْنُهُ مِنْهُمَا أَوْ بِغَيْرِهِ بِأَنْ انْحَصَرَ الْإِمْكَانُ فِي وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَوْ لَمْ يَكُنْ قَائِفٌ أَوْ أَلْحَقَهُ بِهِمَا أَوْ نَفَاهُ عَنْهُمَا لَوْ أَشْكَلَ عَلَيْهِ الْأَمْرُ وَانْتَسَبَ لِأَحَدِهِمَا بَعْدَ بُلُوغِهِ أَوْ بَعْدَ إفَاقَتِهِ مِنْ نَحْوِ جُنُونٍ فَالرَّضِيعُ مِنْ ذَلِكَ اللَّبَنِ وَلَدُ رَضَاعٍ لِمَنْ لَحِقَهُ الْوَلَدُ؛ لِأَنَّ اللَّبَنَ تَابِعٌ لِلْوَلَدِ فَإِنْ مَاتَ الِانْتِسَابُ وَلَهُ وَلَدٌ قَامَ مَقَامَهُ، أَوْ أَوْلَادٌ وَانْتَسَبَ بَعْضُهُمْ لِهَذَا وَبَعْضُهُمْ لِذَاكَ دَامَ الْإِشْكَالُ فَإِنْ مَاتُوا قَبْلَ الِانْتِسَابِ أَوْ بَعْدَهُ فِيمَا ذُكِرَ أَوْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ انْتَسَبَ الرَّضِيعُ وَحَيْثُ أُمِرَ بِالِانْتِسَابِ لَا يُجْبَرُ عَلَيْهِ لَكِنْ يَحْرُمُ عَلَيْهِ نِكَاحُ بِنْتِ أَحَدِهِمَا وَنَحْوِهَا بِخِلَافِ الْوَلَدِ وَمَنْ يَقُومُ مَقَامَهُ فَإِنَّهُمْ يُجْبَرُونَ عَلَى الِانْتِسَابِ (وَلَا تَنْقَطِعُ نِسْبَةُ اللَّبَنِ عَنْ صَاحِبِهِ) ، وَإِنْ طَالَتْ الْمُدَّةُ أَوْ انْقَطَعَ اللَّبَنُ وَعَادَ لِعُمُومِ الْأَدِلَّةِ وَلِأَنَّهُ لَمْ يَحْدُثُ مَا يُحَالُ عَلَيْهِ
[حاشية الجمل]
الْأُبُوَّةِ كَأَنْ أَرْضَعَتْهُ، وَلَبَنُهَا مِنْ زِنًا، وَأَمَّا الْأُخُوَّةُ فَتَابِعَةٌ لِأَحَدِهِمَا أَيْ لِلْأُبُوَّةِ أَوْ الْأُمُومَةِ فَلَوْ كَانَ، وَالْحَالَةُ هَذِهِ رَضِيعَانِ ذَكَرٌ وَأُنْثَى كَانَا أَخَوَيْنِ لِوُجُودِ الْأُبُوَّةِ، وَمِنْ ثَمَّ لَمَّا سُئِلَ ابْنُ عَبَّاسٍ عَنْ رَجُلٍ لَهُ امْرَأَتَانِ فَأَرْضَعَتْ إحْدَاهُمَا غُلَامًا، وَالْأُخْرَى جَارِيَةً هَلْ يَنْكِحُ الْغُلَامُ الْجَارِيَةَ أَجَابَ بِقَوْلِهِ: اللِّقَاحُ وَاحِدٌ يَعْنِي أَنَّهُمَا أَخَوَانِ لِأَبٍ اهـ ح ل.
(قَوْلُهُ: لِمَنْ لَحِقَهُ وَلَدٌ نَزَلَ بِهِ) خَرَجَ بِقَوْلِهِ نَزَلَ بِهِ مَا نَزَلَ قَبْلَ حَمْلِهَا مِنْهُ وَلَوْ بَعْدَ وَطْئِهَا مِنْهُ فَلَا يُنْسَبُ إلَيْهِ وَلَا تَثْبُتُ أُبُوَّتُهُ كَمَا قَالَهُ جَمْعٌ مُتَقَدِّمُونَ اهـ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ: مَا نَزَلَ قَبْلَ حَمْلِهَا مِنْهُ اُنْظُرْ مَفْهُومَهُ، وَفِي الرَّوْضِ: وَإِنْ نَزَلَ لِبِكْرٍ لَبَنٌ وَتَزَوَّجَتْ وَحَبِلَتْ فَاللَّبَنُ لَهَا إلَّا لِلزَّوْجِ مَا لَمْ تَلِدْ اهـ رَشِيدِيٌّ.
وَعِبَارَةُ ع ش عَلَيْهِ قَوْلُهُ: مَا نَزَلَ قَبْلَ حَمْلِهَا مَفْهُومُهُ أَنَّهُ بَعْدَ الْحَمْلِ يُنْسَبُ لَهُ وَلَوْ لَمْ تَلِدْ، وَيُشْكِلُ عَلَيْهِ مَا يَأْتِي فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ مِنْ أَنَّهَا لَوْ نَكَحَتْ بَعْدَ زَوْجٍ وَبَعْدَ وِلَادَتِهَا مِنْهُ لَا يُنْسَبُ الِابْنُ لِلثَّانِي إلَّا إذَا وَلَدَتْ مِنْهُ، وَأَنَّهُ قَبْلَ الْوِلَادَةِ لِلْأَوَّلِ، وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّهُ فِيمَا يَأْتِي لَمَّا نُسِبَ اللَّبَنُ لِلْأَوَّلِ قَوِيَ جَانِبُهُ فَنُسِبَ إلَيْهِ حَتَّى يُوجَدَ قَاطِعٌ قَوِيٌّ، وَهُوَ الْوِلَادَةُ، وَهُنَا لَمَّا لَمْ يَتَقَدَّمْ نِسْبَةُ اللَّبَنِ إلَى أَحَدٍ اُكْتُفِيَ بِمُجَرَّدِ الْإِمْكَانِ فَنُسِبَ لِصَاحِبِ الْحَمْلِ ثُمَّ رَأَيْت فِي سم عَلَى حَجّ التَّصْرِيحَ بِالْمَفْهُومِ الْمَذْكُورِ، وَأَطَالَ فِي ذَلِكَ، وَلَمْ يُجِبْ فَلْيُرَاجَعْ اهـ ثُمَّ رَأَيْت فِي الْخَطِيبِ أَيْضًا مَا نَصُّهُ
(تَنْبِيهٌ) قَضِيَّةُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ أَنَّهُ لَوْ ثَارَ لِلْمَرْأَةِ لَبَنٌ قَبْلَ أَنْ يُصِيبَهَا الزَّوْجُ أَوْ بَعْدَ الْإِصَابَةِ وَلَمْ تَحْبَلْ ثُبُوتُ حُرْمَةِ الرَّضَاعِ فِي حَقِّهَا دُونَ الزَّوْجِ وَبِهِ جَزَمَ الْقَاضِي الْحُسَيْنُ فِيمَا قَبْلَ الْإِصَابَةِ، وَقَالَ فِيمَا بَعْدَ الْإِصَابَةِ وَقَبْلَ الْحَمْلِ الْمَذْهَبُ ثُبُوتُهَا فِي حَقِّهَا دُونَهُ اهـ وَمِثْلُهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ (قَوْلُهُ: حَتَّى لَوْ ارْتَضَعَتْ بِهِ صَغِيرَةٌ إلَخْ) لَا يُقَالُ: كَيْفَ تَحِلُّ لِلثَّانِي مَعَ إنَّهَا بِنْتُ مَوْطُوءَتِهِ؛ لِأَنَّا نَقُولُ: هَذَا يُصَوَّرُ بِمَا إذَا لَمْ يَدْخُلْ بِأُمِّهَا بِأَنْ لَحِقَهُ بِمُجَرَّدِ الْإِمْكَانِ ثُمَّ نَفَاهُ بِلِعَانٍ اهـ زي وَلْيُنْظَرْ عَلَى هَذَا لَوْ تَزَوَّجَهَا ثُمَّ اسْتَلْحَقَ الْوَلَدَ هَلْ يَنْفَسِخُ النِّكَاحُ أَوْ لَا، وَهَذِهِ الْعِبَارَةُ لَمْ يَذْكُرْهَا هُوَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَلَا ذَكَرَهَا م ر، وَلَا ابْنُ حَجَرٍ لَكِنْ ذَكَرَهَا الْمَحَلِّيُّ فِي الشَّرْحِ وَكَتَبَ عَلَيْهَا ق ل قَوْلُهُ: حَلَّتْ لِلثَّانِي أَيْ إذَا لَمْ يَكُنْ وَقَعَ مِنْهُ وَطْءٌ لِلْمُرْضِعَةِ بِأَنْ لَحِقَهُ بِمُجَرَّدِ الْإِمْكَانِ اهـ وَفِي ح ل مَا نَصُّهُ قَوْلُهُ: حَلَّتْ لِلثَّانِي وَيُفَرَّقُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْمَنْفِيَّةِ حَيْثُ لَا تَحِلُّ بِقُوَّةِ النَّسَبِ اهـ وَكَتَبَ شَيْخُنَا ح ف - رَحِمَهُ اللَّهُ - بِهَامِشِ الْحَلَبِيِّ مَا نَصُّهُ وَنُقِلَ عَنْ بَعْضِ مَشَايِخِنَا كَالشَّمْسِ الشرنبلالي وَالْبِشْبِيشِيِّ أَنَّهَا لَا تَحِلُّ لِلثَّانِي كَالْمَنْفِيَّةِ فَحَرِّرْ اهـ (قَوْلُهُ: بِأَنْ أَمْكَنَ كَوْنُهُ مِنْهُمَا) أَيْ وَقَدْ أَلْحَقَهُ بِأَحَدِهِمَا، وَقَوْلُهُ: أَوْ بِغَيْرِهِ الْغَيْرُ شَيْئَانِ انْحِصَارُ الْإِمْكَانِ فِي أَحَدِهِمَا، أَوْ انْتِسَابُهُ بِنَفْسِهِ فَأَشَارَ لِلْأَوَّلِ بِقَوْلِهِ بِأَنْ انْحَصَرَ الْإِمْكَانُ فِي وَاحِدٍ مِنْهُمَا وَإِلَى الثَّانِي بِقَوْلِهِ أَوْ لَمْ يَكُنْ قَائِفٌ أَيْ أَوْ لَمْ يَنْحَصِرْ الْإِمْكَانُ فِي وَاحِدٍ مِنْهُمَا بَلْ كَانَ يُمْكِنُ كَوْنُهُ مِنْهُمَا فَقَوْلُهُ وَانْتُسِبَ لِأَحَدِهِمَا رَاجِعٌ لِلْمَسَائِلِ الْأَرْبَعَةِ الَّتِي أَوَّلُهَا قَوْلُهُ: أَوْ لَمْ يَكُنْ قَائِفٌ (قَوْلُهُ: فَالرَّضِيعُ مِنْ ذَلِكَ اللَّبَنِ إلَخْ) تَفْرِيعٌ عَلَى الْمَتْنِ.
(قَوْلُهُ: دَامَ الْإِشْكَالُ) أَيْ فِي الْأَوْلَادِ الْمُخْتَلِفِينَ فِي الِانْتِسَابِ، وَفِي الرَّضِيعِ أَيْضًا، وَقَوْلُهُ: وَحَيْثُ أُمِرَ أَيْ الرَّضِيعُ بِالِانْتِسَابِ إلَخْ وَقَوْلُهُ: بِخِلَافِ الْوَلَدِ أَيْ الْوَلَدِ الْمُشْتَبَهِ بَيْنَ الْوَاطِئِينَ وَقَوْلُهُ مَنْ يَقُومُ مَقَامَهُ، وَهُوَ وَلَدُهُ (قَوْلُهُ: أَوْ بَعْدَهُ فِيمَا ذُكِرَ) أَيْ فِيمَا لَوْ انْتَسَبَ بَعْضُهُمْ لِهَذَا وَبَعْضُهُمْ لِذَاكَ اهـ (قَوْلُهُ: لَا يُجْبَرُ عَلَيْهِ) أَيْ إلَّا إذَا عَانَدَ وَإِلَّا حُبِسَ كَمَا تَقَدَّمَ فِي كِتَابِ اللَّقِيطِ اهـ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: لَكِنْ يَحْرُمُ عَلَيْهِ إلَخْ) أَيْ فِيمَا إذَا لَمْ يَنْتَسِبْ فَإِنْ انْتَسَبَ لِأَحَدِهِمَا كَأَنْ قَالَ هَذَا أَبِي مِنْ الرَّضَاعِ حَرُمَ عَلَيْهِ نِكَاحُ بِنْتِهِ فَقَطْ وَحَلَّتْ لَهُ بِنْتُ الْأُخْرَى اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ الْوَلَدِ) أَيْ الَّذِي نَزَلَ اللَّبَنُ بِسَبَبِهِ وَقَوْلُهُ وَمَنْ يَقُومُ مَقَامَهُ، وَهُوَ وَلَدُهُ فَإِنَّهُمْ يُجْبَرُونَ عَلَى الِانْتِسَابِ، وَالْفَرْقُ أَنَّ النَّسَبَ يَتَعَلَّقُ بِهِ حُقُوقٌ لَهُ وَعَلَيْهِ كَالْمِيرَاثِ وَالنَّفَقَةِ وَالْعِتْقِ بِالْمِلْكِ وَسُقُوطِ الْقَوَدِ وَرَدِّ الشَّهَادَةِ فَلَا بُدَّ مِنْ دَفْعِ الْإِشْكَالِ، وَالْمُتَعَلِّقُ بِالرَّضَاعِ حُرْمَةُ النِّكَاحِ، وَجَوَازُ النَّظَرِ وَالْخَلْوَةِ وَعَدَمِ نَقْضِ الطَّهَارَةِ، وَالْإِمْسَاكُ عَنْهُ سَهْلٌ فَلَمْ يُجْبَرْ عَلَيْهِ الرَّضِيعُ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: فَإِنَّهُمْ يُجْبَرُونَ عَلَى الِانْتِسَابِ) أَيْ حَيْثُ مَالَ طَبْعُهُمْ لِأَحَدِهِمَا بِالْجِبِلَّةِ، وَكَانُوا قَدْ عَرَفُوهُمَا قَبْلَ الْبُلُوغِ وَعِنْدَ اسْتِقَامَةِ طَبْعِهِمْ عَلَى مَا ذُكِرَ فِي بَابِ اللَّقِيطِ، وَإِلَّا فَلَا يُجْبَرُونَ عَلَى الِانْتِسَابِ، وَلَيْسَ لَهُمْ ذَلِكَ بِمُجَرَّدِ التَّشَهِّي اهـ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: أَوْ انْقَطَعَ اللَّبَنُ وَعَادَ) أَيْ
(إلَّا بِوِلَادَةٍ مِنْ آخَرَ فَاللَّبَنُ بَعْدَهَا لَهُ) أَيْ لِلْآخَرِ فَعُلِمَ أَنَّهُ قَبِلَهَا لِلْأَوَّلِ، وَإِنْ دَخَلَ وَقْتَ ظُهُورِ لَبَنِ حَمْلِ الْآخَرِ؛ لِأَنَّ اللَّبَنَ غِذَاءٌ لِلْوَلَدِ لَا لِلْحَمْلِ فَيَتْبَعُ الْمُنْفَصِلَ سَوَاءٌ أَزَادَ اللَّبَنُ عَلَى مَا كَانَ أَمْ لَا، وَيُقَالُ: إنَّ أَقَلَّ مُدَّةٍ يَحْدُثُ فِيهَا اللَّبَنُ لِلْحَمْلِ أَرْبَعُونَ يَوْمًا، وَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَعَمُّ مِمَّا ذَكَرَهُ.
(فَصْلٌ) فِي طُرُوُّ الرَّضَاعِ عَلَى النِّكَاحِ مَعَ الْغُرْمِ بِسَبَبِ قَطْعِهِ النِّكَاحَ لَوْ كَانَ (تَحْتَهُ صَغِيرَةٌ، فَأَرْضَعَتْهَا مَنْ تَحْرُمُ عَلَيْهِ بِنْتُهَا) كَأُخْتِهِ وَأُمِّهِ وَزَوْجَةِ أَبِيهِ بِلَبَنِهِ مِنْ نَسَبٍ أَوْ رَضَاعٍ وَزَوْجَةٍ أُخْرَى لَهُ بِلَبَنِهِ أَوْ أَمَةٍ مَوْطُوءَةٍ لَهُ وَلَوْ بِلَبَنِ غَيْرِهِ (انْفَسَخَ نِكَاحُهُ) مِنْهَا لِصَيْرُورَتِهَا مَحْرَمًا لَهُ كَمَا صَارَتْ فِي هَذِهِ الْأَمْثِلَةِ بِنْتَ أُخْتِهِ أَوْ أُخْتَهُ أَوْ بِنْتَ مَوْطُوءَتِهِ، وَمِنْ زَوْجَتِهِ الْأُخْرَى؛ لِأَنَّهَا صَارَتْ أُمَّ زَوْجَتِهِ، وَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ: فَأَرْضَعَتْهَا أُمُّهُ أَوْ أُخْتُهُ أَوْ زَوْجَةٌ أُخْرَى (وَلَهَا) أَيْ لِلصَّغِيرَةِ عَلَيْهِ (نِصْفُ مَهْرِهَا) الْمُسَمَّى إنْ كَانَ صَحِيحًا، وَإِلَّا نِصْفُ مَهْرِ مِثْلِهَا؛ لِأَنَّهُ فِرَاقٌ قَبْلَ الْوَطْءِ (وَلَهُ عَلَى الْمُرْضِعَةِ) بِقَيْدٍ زِدْته بِقَوْلِي (إنْ لَمْ يَأْذَنْ) فِي إرْضَاعِهَا (نِصْفُ مَهْرِ مِثْلٍ)
[حاشية الجمل]
وَلَوْ بَعْدَ عِشْرِينَ سَنَةً فَكُلُّ مَنْ ارْتَضَعَ مِنْ لَبَنِهَا قَبْلَ وِلَادَتِهَا صَارَ ابْنًا لَهُ اهـ شَرْحُ م ر.
(قَوْلُهُ: إلَّا بِوِلَادَةٍ مِنْ آخَرَ) أَيْ وَلَوْ مِنْ زِنًا فَقَدْ قَالَ الزِّيَادِيُّ بَعْدَ كَلَامٍ طَوِيلٍ نَقَلَهُ عَنْ حَجّ وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ حَمْلِ الزِّنَا وَغَيْرِهِ فَإِذَا وَضَعَتْ مِنْ الزِّنَا انْقَطَعَتْ نِسْبَتُهُ لِلْأَوَّلِ، وَصَارَ لِلزِّنَا اهـ.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَأَمَّا مَا حَدَثَ بِوَلَدِ الزِّنَا فَالْأَوْجَهُ كَمَا دَلَّ عَلَيْهِ كَلَامُهُمَا انْقِطَاعُ نِسْبَةِ اللَّبَنِ لِلْأَوَّلِ بِهِ وَإِحَالَتُهُ عَلَى وَلَدِ الزِّنَا انْتَهَتْ، وَتَسْتَمِرُّ الْإِحَالَةُ الْمَذْكُورَةُ إلَى حُدُوثِ وَلَدٍ مِنْ غَيْرِ زِنًا كَمَا انْقَطَعَتْ نِسْبَتُهُ عَنْ الْأَوَّلِ لَا تَثْبُتُ لِلزَّانِي لِعَدَمِ احْتِرَامِ مَائِهِ فَلَوْ رَضَعَ مِنْهُ طِفْلٌ ثَبَتَتْ لَهُ الْأُمُومَةُ دُونَ الْأُبُوَّةِ اهـ ع ش عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: إلَّا بِوِلَادَةٍ مِنْ آخَرَ) هَلْ تَشْمَلُ الْوِلَادَةُ الْعَلَقَةَ وَالْمُضْغَةَ أَمْ لَا فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي، وَقَدْ يُؤْخَذُ ذَلِكَ مِنْ قَوْلِ الشَّارِحِ أَعْنِي م ر بِأَنْ تَمَّ انْفِصَالُ الْوَلَدِ؛ لِأَنَّ كُلًّا مِنْ الْعَلَقَةِ وَالْمُضْغَةِ لَا يُسَمَّى وَلَدًا فَلْيُرَاجَعْ وَيُفَرَّقُ مَا هُنَا وَمَا فِي الْعَدَدِ مِنْ الِاكْتِفَاءِ بِوَضْعِ الْمُضْغَةِ بِأَنَّ الْمَدَارَ ثَمَّ عَلَى بَرَاءَةِ الرَّحِمِ وَهُوَ يَتَحَقَّقُ بِوَضْعِهَا فَاكْتُفِيَ بِهِ بِخِلَافِهِ هُنَا اهـ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: وَإِنْ دَخَلَ وَقْتُ ظُهُورِ لَبَنِ حَمْلِ الْآخَرِ) رَدٌّ عَلَى قَوْلَيْنِ ضَعِيفَيْنِ.
وَعِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر وَفِي قَوْلٍ هُوَ فِيمَا بَعْدَ دُخُولِ وَقْتِ ذَلِكَ لِلثَّانِي إنْ انْقَطَعَ مُدَّةً طَوِيلَةً ثُمَّ عَادَ إلْحَاقًا لِلْحَمْلِ بِالْوِلَادَةِ وَفِي قَوْلِهِ هُوَ لَهُمَا لِتَعَارُضِ تَرْجِيحِهَا انْتَهَتْ (قَوْلُهُ: يَحْدُثُ فِيهَا اللَّبَنُ لِلْحَمْلِ أَرْبَعُونَ يَوْمًا) أَيْ مِنْ الْعُلُوقِ اهـ ع ش وَالْمُشَاهَدُ أَنَّ اللَّبَنَ إنَّمَا يَحْدُثُ فِي الْحَامِلِ قُبَيْلَ الْوَضْعِ وَدَعَاهُ لِذِكْرِ هَذِهِ قَوْلُهُ: سَوَاءٌ أَزَادَ اللَّبَنُ أَمْ لَا الْمُقْتَضِي أَنَّ اللَّبَنَ يَتَجَدَّدُ بِسَبَبِ الْحَمْلِ وَإِلَّا فَالْحُكْمُ أَنَّ اللَّبَنَ وَلَوْ حَدَثَ وَتَجَدَّدَ قَبْلَ الْوَضْعِ مَنْسُوبٌ لِلْأَوَّلِ اهـ وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ.
قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: أَوَّلُ حُدُوثِهِ عِنْدَ اسْتِكْمَالِ خَلْقِ الْحَمْلِ وَقَالَ الْإِمَامُ وَالْغَزَالِيُّ يُرْجَعُ إلَى قَوْلِ الْقَوَابِلِ وَانْظُرْ هَلْ الْأَرْبَعُونَ يَوْمًا مِنْ أَوَّلِ الْحَمْلِ أَوْ قَبْلَ الْوِلَادَةِ رَاجِعْهُ وَكَلَامُ الْمَاوَرْدِيِّ الْمُتَقَدِّمُ يُعَضِّدُ الثَّانِيَ اهـ.
[فَصْلٌ فِي طُرُوُّ الرَّضَاعِ عَلَى النِّكَاحِ مَعَ الْغُرْمِ بِسَبَبِ قَطْعِهِ النِّكَاحَ]
(فَصْلٌ فِي طُرُوُّ الرَّضَاعِ عَلَى النِّكَاحِ)
أَيْ فِيمَا يَتَرَتَّبُ عَلَى طُرُوِّهِ عَلَيْهِ مِنْ انْفِسَاخِ النِّكَاحِ وَالتَّحْرِيمِ تَارَةً وَعَدَمِهِ أُخْرَى (قَوْلُهُ: تَحْتَهُ صَغِيرَةٌ) أَيْ وَمَعْلُومٌ أَنَّهُ لَمْ يَدْخُلْ بِهَا اهـ ح ل (قَوْلُهُ: وَزَوْجَةُ أَبِيهِ بِلَبَنِهِ) أَيْ أَوْ زَوْجَةُ ابْنِهِ أَوْ أَخِيهِ بِلَبَنِهِمَا اهـ شَرْحُ م ر، وَهَذَا هُوَ الَّذِي بَقِيَ لِلْكَافِ (قَوْلُهُ: وَزَوْجَةٌ أُخْرَى لَهُ بِلَبَنِهِ) فِي التَّقْيِيدِ بِلَبَنِهِ نَظَرٌ فَإِنَّ لَبَنَ غَيْرِهِ كَذَلِكَ بِالنِّسْبَةِ لِلِانْفِسَاخِ وَكَذَا لِحُرْمَةِ الصَّغِيرَةِ إنْ دَخَلَ بِالْكَبِيرَةِ قَالَ فِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ.
(فَرْعٌ) لَوْ أَرْضَعَتْ زَوْجَتُهُ الْكَبِيرَةُ زَوْجَتَهُ الصَّغِيرَةَ انْفَسَخَ لِصَيْرُورَةِ الصَّغِيرَةِ بِنْتًا لِلْكَبِيرَةِ وَاجْتِمَاعُ الْأُمِّ وَالْبِنْتِ فِي النِّكَاحِ مُمْتَنِعٌ وَحَرُمَتْ الْكَبِيرَةُ عَلَيْهِ أَبَدًا؛ لِأَنَّهَا أُمُّ زَوْجَتِهِ وَكَذَا الصَّغِيرَةُ إنْ أَرْضَعَتْهَا الْكَبِيرَةُ بِلَبَنِهِ؛ لِأَنَّهَا بِنْتُهُ، وَإِلَّا بِأَنْ أَرْضَعَتْهَا الْكَبِيرَةُ بِلَبَنِ غَيْرِهِ فَهِيَ رَبِيبَةٌ لَهُ لَا تَحْرُمُ عَلَيْهِ إنْ لَمْ يَدْخُلْ بِالْكَبِيرَةِ، وَإِلَّا حَرُمَتْ عَلَيْهِ اهـ وَسَيَأْتِي مِثْلُهُ فِي قَوْلِهِ أَوْ أَرْضَعَتْهَا الْكَبِيرَةُ إلَخْ تَأَمَّلْ اهـ سم.
وَعِبَارَةُ ح ل قَوْلُهُ: بِلَبَنِهِ أَيْ الزَّوْجِ اُنْظُرْ مَا وَجْهُ هَذَا التَّقْيِيدِ فَإِنَّ كَلَامَهُ فِي انْفِسَاخِ النِّكَاحِ، وَهُوَ يَنْفَسِخُ مُطْلَقًا بِخِلَافِ التَّحْرِيمِ فَسَيَأْتِي، وَقَدْ يُقَالُ قَيَّدَ بِذَلِكَ لِقَوْلِهِ مَنْ تَحْرُمُ عَلَيْهِ بِنْتُهَا؛ لِأَنَّ بِنْتَهَا لَا تَحْرُمُ إلَّا حِينَئِذٍ أَيْ حِينَ أَرْضَعَتْ بِلَبَنِهِ الْمُسْتَلْزِمِ وَطْأَهُ لَهَا، وَلَوْ بِالْإِمْكَانِ وَإِلَّا بِأَنْ أَرْضَعَتْ بِلَبَنِ غَيْرِهِ كَانَتْ رَبِيبَةً، وَلَا تَحْرُمُ إلَّا إذَا كَانَتْ الزَّوْجَةُ مَوْطُوءَةً انْتَهَتْ وَالْحَاصِلُ أَنَّ فِي مَفْهُومِ هَذَا الْقَيْدِ تَفْصِيلًا يُعْلَمُ مِنْ قَوْلِهِ فِيمَا يَأْتِي وَأَلَّا فَرَبِيبَةٌ، وَإِنْ كَانَ النِّكَاحُ يَنْفَسِخُ مُطْلَقًا كَمَا قَالَ هُنَاكَ وَتَنْفَسِخُ، وَإِنْ لَمْ تَحْرُمْ فَلَا اعْتِرَاضَ عَلَى التَّقْيِيدِ اهـ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ: كَمَا صَارَتْ) الْكَافُ لِلتَّعْلِيلِ بِنْتَ أُخْتِهِ أَيْ فِي الْأُولَى أَوْ أُخْتَهُ أَيْ فِي الثَّانِيَةِ وَالثَّالِثَةِ أَوْ بِنْتَ مَوْطُوءَتِهِ أَيْ فِي الرَّابِعَةِ وَالْخَامِسَةِ (قَوْلُهُ: وَلَهُ عَلَى الْمُرْضِعَةِ) أَيْ إنْ كَانَ حُرًّا وَإِلَّا فَلِسَيِّدِهِ، وَإِنْ كَانَ الْفَوَاتُ إنَّمَا هُوَ عَلَى الزَّوْجِ وَكَتَبَ أَيْضًا قَوْلُهُ: وَلَهُ عَلَى الْمُرْضِعَةِ أَيْ، وَإِنْ لَزِمَهَا الْإِرْضَاعُ لِتَعَيُّنِهَا عِنْدَ خَوْفِ تَلَفِ الصَّغِيرَةِ اهـ ز ي وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ قَوْلُهُ وَلَهُ عَلَى الْمُرْضِعَةِ نِصْفُ مَهْرٍ أَيْ وَلَوْ مُكْرَهَةً أَوْ لَزِمَهَا الْإِرْضَاعُ أَوْ مَمْلُوكَةً لِغَيْرِهِ وَلَوْ مُكَاتَبَةً أَوْ مُبَعَّضَةً وَالْغُرْمُ عَلَى الْمَمْلُوكَةِ فِي رَقَبَتِهَا وَفِي الْمُبَعَّضَةِ بِالْقِسْطِ، وَقَرَارُ الضَّمَانِ فِي الْمُكْرَهَةِ عَلَى مَنْ أَكْرَهَهَا وَلَوْ حَلَبَتْ لَبَنَهَا وَأَمَرَتْ غَيْرَهَا بِإِيجَارِهِ فَإِنْ اعْتَقَدَ وُجُوبَ الطَّاعَةِ فَعَلَيْهَا وَإِلَّا فَعَلَيْهِ اهـ (قَوْلُهُ: وَلَهُ عَلَى الْمُرْضِعَةِ إنْ لَمْ يَأْذَنْ نِصْفُ مَهْرِ مِثْلٍ) الْمُرْضِعَةُ هُنَا شَامِلَةٌ لِزَوْجَتِهِ
وَإِنْ أَتْلَفَتْ عَلَيْهِ كُلَّ الْبُضْعِ اعْتِبَارًا لِمَا يَجِبُ بِمَا يَجِبُ عَلَيْهِ (فَإِنْ ارْتَضَعَتْ مِنْ نَائِمَةٍ أَوْ) مُسْتَيْقِظَةٍ (سَاكِتَةٍ فَلَا غُرْمَ) لَهَا؛ لِأَنَّ الِانْفِسَاخَ حَصَلَ بِسَبَبِهَا وَذَلِكَ يُسْقِطُ الْمَهْرَ قَبْلَ الدُّخُولِ وَلَا لَهُ عَلَى مَنْ ارْتَضَعَتْ هِيَ مِنْهَا؛ لِأَنَّهَا لَمْ تَضَعْ شَيْئًا وَتَغْرَمُ لَهُ الْمُرْتَضِعَةُ مَهْرَ مِثْلٍ لِزَوْجَتِهِ الْأُخْرَى أَوْ نِصْفَهُ وَقَوْلِي أَوْ سَاكِتَةٍ مِنْ زِيَادَتِي وَصَرَّحَ بِهِ النَّوَوِيُّ وَلَا يُنَافِيهِ قَوْلُهُمْ: إنَّ التَّمْكِينَ مِنْ الرَّضَاعِ كَالْإِرْضَاعِ؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ أَنَّهُ كَهُوَ فِي التَّحْرِيمِ (أَوْ) أَرْضَعَتْهَا (أُمُّ كَبِيرَةٍ تَحْتَهُ) أَيْضًا (انْفَسَخَتَا) أَيْ نِكَاحُهُمَا؛ لِأَنَّهُمَا صَارَتَا أُخْتَيْنِ، وَلَا سَبِيلَ إلَى الْجَمْعِ بَيْنَهُمَا وَلَا أَوْلَوِيَّةَ لِإِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى (وَلَهُ نِكَاحُ أَيَّتِهِمَا) شَاءَ؛ لِأَنَّ الْمُحَرَّمَ عَلَيْهِ جَمْعُهُمَا (أَوْ) أَرْضَعَتْهَا (بِنْتُهَا) أَيْ الْكَبِيرَةُ.
(حَرُمَتْ الْكَبِيرَةُ أَبَدًا) ؛
[حاشية الجمل]
الْكَبِيرَةِ كَمَا تَقَدَّمَ لَهُ التَّمْثِيلُ بِهَا فَيَلْزَمُهَا نِصْفُ مَهْرِ مِثْلِ الصَّغِيرَةِ وَلَا يُقَالُ يَلْزَمُهَا لِلزَّوْجِ أَيْضًا مَهْرُ مِثْلِ نَفْسِهَا؛ لِأَنَّهَا فَوَّتَتْ بُضْعَهَا عَلَى الزَّوْجِ.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر أَمَّا لَوْ كَانَتْ الْكَبِيرَةُ الْمَوْطُوءَةُ هِيَ الْمُفْسِدَةَ لِنِكَاحِهَا بِإِرْضَاعِهَا الصَّغِيرَةَ لَمْ يَرْجِعْ عَلَيْهَا بِمَهْرِهَا لِئَلَّا يَخْلُوَ نِكَاحُهَا مَعَ الْوَطْءِ عَنْ مَهْرٍ، وَهُوَ مِنْ خَصَائِصِ نَبِيِّنَا - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - انْتَهَتْ لَكِنْ يُخَصُّ قَوْلُ الْمَتْنِ وَلَهُ عَلَى الْمُرْضِعَةِ إلَخْ بِغَيْرِ الْمِثَالِ الْأَخِيرِ؛ لِأَنَّ السَّيِّدَ لَا يَجِبُ لَهُ عَلَى أَمَتِهِ شَيْءٌ (قَوْلُهُ: إنْ لَمْ يَأْذَنْ فِي إرْضَاعِهَا) أَيْ فَلَوْ اخْتَلَفَا فِيهِ صُدِّقَ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْإِذْنِ اهـ ع ش عَلَى م ر.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ أَتْلَفَتْ عَلَيْهِ كُلَّ الْبُضْعِ إلَخْ) عِبَارَتُهُ فِي الشَّهَادَاتِ، وَلَوْ شَهِدُوا بِبَيْنُونَةٍ وَفَرَّقَ الْقَاضِي فَرَجَعُوا أَلْزَمَهُمْ مَهْرَ مِثْلٍ وَلَوْ قَبْلَ أَوْ بَعْدَ إبْرَاءِ الزَّوْجَةِ زَوْجَهَا مِنْ الْمَهْرِ نَظَرًا إلَى بَدَلِ الْبُضْعِ الْمُفَوَّتِ بِالشَّهَادَةِ؛ إذْ النَّظَرُ فِي الْإِتْلَافِ إلَى الْمُتْلِفِ لَا إلَى مَا قَامَ بِهِ عَلَى الْمُسْتَحِقِّ انْتَهَتْ فَكَانَ قِيَاسُهُ هُنَا أَنْ يَجِبَ لَهُ الْمَهْرُ بِكَمَالِهِ فَانْظُرْ مَا الْفَارِقُ، وَفَرَّقَ الْحَلَبِيُّ بِأَنَّ النِّكَاحَ بَاقٍ بِزَعْمِ الشُّهُودِ، وَقَدْ أَحَالُوا بَيْنَهُمَا فَكَانُوا كَالْعَاصِبِينَ وَأَمَّا هُنَا فَقَدْ تَنَجَّزَتْ الْفُرْقَةُ بِالْكُلِّيَّةِ قَبْلَ الْوَطْءِ، وَالْفُرْقَةُ قَبْلَ الْوَطْءِ تُوجِبُ النِّصْفَ، وَفِيهِ مَا فِيهِ اهـ.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَفَارَقَتْ شُهُودَ طَلَاقٍ رَجَعُوا، فَإِنَّهُمْ يَغْرَمُونَ الْكُلَّ بِأَنَّهُمْ أَحَالُوا بَيْنَهُ وَبَيْنَ حَقِّهِ الْبَاقِي بِزَعْمِهِمْ فَكَانُوا كَغَاصِبٍ حَالَ بَيْنَ الْمَالِكِ وَحَقِّهِ، وَأَمَّا الْفُرْقَةُ هُنَا فَحَقِيقِيَّةٌ بِمَنْزِلَةِ التَّلَفِ فَلَمْ تَغْرَمْ الْمُرْضِعَةُ سِوَى مَا أَتْلَفَتْهُ، وَهُوَ مَا غَرِمَهُ فَقَطْ، وَلَوْ نَكَحَ عَبْدٌ أَمَةً صَغِيرَةً مُفَوَّضَةً بِتَفْوِيضِ سَيِّدِهَا فَأَرْضَعَتْهَا أُمُّهُ مَثَلًا فَلَهَا الْمُتْعَةُ فِي كَسْبِهِ وَلَا يُطَالِبُ سَيِّدُهُ الْمُرْضِعَةَ إلَّا بِنِصْفِ مَهْرِ الْمِثْلِ وَإِنَّمَا صَوَّرُوا ذَلِكَ بِالْأَمَةِ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُتَصَوَّرٍ فِي الْحُرَّةِ لِانْتِفَاءِ الْكَفَاءَةِ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ: اعْتِبَارًا لِمَا يَجِبُ بِمَا يَجِبُ عَلَيْهِ) أَيْ فِي الْجُمْلَةِ؛ لِأَنَّ الْوَاجِبَ عَلَيْهِ نِصْفُ الْمُسَمَّى فَلَا يَرُدَّانِ نِصْفَ مَهْرِ الْمِثْلِ قَدْ يَزِيدُ عَلَى نِصْفِ الْمُسَمَّى، وَيُفَارِقُ مَا سَيَأْتِي فِي الشَّهَادَاتِ مِنْ أَنَّ شُهُودَ الطَّلَاقِ قَبْلَ الْوَطْءِ إذَا رَجَعُوا غَرِمُوا كُلَّ الْمَهْرِ بِأَنَّ النِّكَاحَ بَاقٍ بِزَعْمِهِمْ، وَقَدْ أَحَالُوا بَيْنَ الزَّوْجِ وَالْبُضْعِ فَكَانَ عَلَيْهِمْ قِيمَتُهُ كَالْغَاصِبِ وَأَمَّا الرَّضَاعُ فَمُوجِبٌ لِلْفُرْقَةِ وَلَا بُدَّ وَهِيَ قَبْلَ الْوَطْءِ لَا تُوجِبُ إلَّا النِّصْفَ كَالطَّلَاقِ اهـ ح ل وَزي.
(قَوْلُهُ: فَإِنْ ارْتَضَعَتْ مِنْ نَائِمَةٍ أَوْ سَاكِتَةٍ فَلَا غُرْمَ) وَلَوْ دَبَّتْ الصَّغِيرَةُ فَارْتَضَعَتْ مِنْ أُمِّ الزَّوْجِ أَرْبَعًا ثُمَّ أَرْضَعَتْهَا أُمُّ الزَّوْجِ الْخَامِسَةَ أَوْ عَكْسُهُ اُخْتُصَّ التَّغْرِيمُ بِالْخَامِسَةِ اهـ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ اُخْتُصَّ التَّغْرِيمُ بِالْخَامِسَةِ أَيْ فَالْغُرْمُ عَلَى الْكَبِيرَةِ فِي الْأُولَى وَعَلَى الصَّغِيرَةِ فِي الثَّانِيَةِ اهـ ع ش عَلَيْهِ وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ
(تَنْبِيهٌ) الْعِبْرَةُ فِي الْغُرْمِ بِالرَّضْعَةِ الْخَامِسَةِ فَلَوْ دَبَّتْ الصَّغِيرَةُ فِي غَيْرِ الْخَامِسَةِ فَلَا غُرْمَ عَلَيْهَا أَوْ تَعَدَّدَتْ الْمُرْضِعَاتُ فَلَا شَيْءَ عَلَى غَيْرِ الْأَخِيرَةِ إذَا حَصَلَتْ الْحُرْمَةُ بِمَجْمُوعِهِنَّ وَبِذَلِكَ عُلِمَ رَدُّ مَا نُقِلَ عَنْ شَيْخِنَا م ر فِيمَا لَوْ كَانَ تَحْتَهُ صَغِيرَةٌ وَكَبِيرَتَانِ فَأَرْضَعَتْهَا إحْدَاهُمَا رَضْعَتَيْنِ، وَالْأُخْرَى ثَلَاثًا أَنَّ الْغُرْمَ عَلَيْهِمَا سَوِيَّةً كَإِتْلَافِ الْعِتْقِ وَقِيلَ بِعَدَدِ الرَّضَعَاتِ فَرَاجِعْهُ اهـ (قَوْلُهُ: وَلَا يُنَافِيهِ قَوْلُهُمْ إلَخْ) أَيْ لَا يُنَافِي عَدَمَ وُجُوبِ شَيْءٍ عَلَى مَنْ ارْتَضَعَتْ هِيَ مِنْهَا (قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْمُرَادُ أَنَّهُ كَهُوَ فِي التَّحْرِيمِ) أَيْ لَا الْغُرْمُ، وَإِنَّمَا عُدَّ سُكُوتُ الْمُحْرِمِ عَلَى الْحَالِقِ كَفِعْلِهِ؛ لِأَنَّ الشَّعْرَ فِي يَدِهِ أَمَانَةٌ يَلْزَمُهُ دَفْعُ مُتْلَفَاتِهِ وَلَا كَذَلِكَ هُنَا اهـ زي (قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْمُرَادَ أَنَّهُ كَهُوَ فِي التَّحْرِيمِ) أَيْ لَا الْغُرْمِ، وَهَذَا الْحَمْلُ لَيْسَ بِذَاكَ؛ لِأَنَّ التَّحْرِيمَ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى إرْضَاعٍ، وَلَا تَمْكِينٍ كَمَا فِي النَّائِمَةِ اهـ سم وَقَوْلُهُ لَيْسَ بِذَاكَ أَيْ لَيْسَ بِقَوِيٍّ (قَوْلُهُ: أَوْ أَرْضَعَتْهَا أُمٌّ كَبِيرَةٌ إلَخْ) وَقَوْلُهُ: أَوْ بِنْتُهَا إلَخْ وَقَوْلُهُ أَوْ الْكَبِيرَةُ إلَخْ هَذِهِ الثَّلَاثَةُ مُكَرَّرَةٌ مَعَ قَوْلِ الْمَتْنِ مَنْ تَحْرُمُ عَلَيْهِ بِنْتُهَا، وَخُصُوصًا فِي الثَّالِثَةِ؛ لِأَنَّ الشَّارِحَ قَدْ مَثَّلَ بِهَا سَابِقًا بِقَوْلِهِ: وَزَوْجَةٌ أُخْرَى لَهُ بِلَبَنِهِ، وَيُمْكِنُ أَنْ يُجَابَ عَنْ الْأُولَى بِأَنَّهَا ذُكِرَتْ تَوْطِئَةً لِقَوْلِهِ: وَلَهُ نِكَاحُ أَيَّتِهِمَا وَعَنْ الثَّانِيَةِ بِأَنَّهُ تَكَلَّمَ عَلَيْهَا هُنَا مِنْ حَيْثُ التَّحْرِيمُ، وَأَمَّا فِيمَا سَبَقَ فَقَدْ تَكَلَّمَ عَلَيْهَا مِنْ حَيْثُ الِانْفِسَاخُ وَبِأَنَّهَا ذُكِرْت تَوْطِئَةً لِقَوْلِهِ لَا إنْ وَطِئَ الْكَبِيرَةَ إلَخْ.
وَعَنْ الثَّالِثَةِ بِأَنَّهُ تَكَلَّمَ عَلَيْهَا هُنَا مِنْ حَيْثُ التَّحْرِيمُ وَثَمَّ مِنْ حَيْثُ الِانْفِسَاخُ وَبِأَنَّهُ ذَكَرَهَا تَوْطِئَةً لِقَوْلِهِ كَمَا لَوْ ارْتَضَعَتْ إلَخْ، وَهَذَا مُسَلَّمٌ بِالنِّسْبَةِ لِإِيرَادِ الثَّانِيَةِ وَالثَّالِثَةِ، وَأَمَّا بِالنِّسْبَةِ لِإِيرَادِ الْأُولَى فَلَا يَسْتَقِيمُ؛ لِأَنَّهَا تَدْخُلُ فِيمَنْ تَحْرُمُ عَلَيْهِ بِنْتُهَا؛ إذْ لَوْ كَانَ كَذَلِكَ لَحَرُمَتْ بِنْتُهَا الَّتِي هِيَ زَوْجَتُهُ، وَهَذَا لَا يُعْقَلُ؛ وَلِذَلِكَ عَلَّلَ الشَّارِحُ الِانْفِسَاخَ فِيهَا بِقَوْلِهِ:
لِأَنَّهَا صَارَتْ أُمَّ زَوْجَتِهِ (وَالصَّغِيرَةُ رَبِيبَتَهُ) فَتَحْرُمُ أَبَدًا إنْ وَطِئَ الْكَبِيرَةَ؛ لِأَنَّهَا صَارَتْ بِنْتَ زَوْجَتِهِ الْمَوْطُوءَةِ، وَإِلَّا فَلَا تَحْرُمُ (وَالْغُرْمُ) لِلصَّغِيرَةِ وَالْكَبِيرَةِ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ (مَا مَرَّ) فَعَلَيْهِ لِكُلٍّ مِنْهُمَا نِصْفُ الْمُسَمَّى أَوْ نِصْفُ مَهْرِ الْمِثْلِ وَلَهُ عَلَى الْمُرْضِعَةِ إنْ لَمْ يَأْذَنْ نِصْفُ مَهْرِ مِثْلِهِمَا (لَا إنْ وَطِئَ الْكَبِيرَةَ فَلَهُ لِأَجْلِهَا) عَلَى الْمُرْضِعَةِ (مَهْرُ مِثْلٍ) كَمَا وَجَبَ عَلَيْهِ لِبِنْتِهَا أَوْ أُمِّهَا الْمَهْرُ بِكَمَالِهِ وَقَوْلِي وَالْغُرْمُ إلَى آخِرِهِ مِنْ زِيَادَتِي فِي الْمَسْأَلَةِ الثَّانِيَةِ (أَوْ) أَرْضَعَتْهَا (الْكَبِيرَةُ حَرُمَتْ أَبَدًا) لِمَا مَرَّ (وَكَذَا الصَّغِيرَةُ إنْ أَرْتَضَعَتْ بِلَبَنِهِ) ؛ لِأَنَّهَا صَارَتْ بِنْتَهُ (وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ ارْتَضَعَتْ بِلَبَنِ غَيْرِهِ (فَرَبِيبَةٌ) لَهُ فَإِنْ وَطِئَ الْكَبِيرَةَ حَرُمَتْ عَلَيْهِ تِلْكَ أَبَدًا، وَإِلَّا فَلَا (وَيَنْفَسِخُ) وَإِنْ لَمْ تَحْرُمْ لِاجْتِمَاعِهَا مَعَ الْأُمِّ (كَمَا لَوْ أَرْضَعَتْ) أَيْ الْكَبِيرَةُ (ثَلَاثَ صَغَائِرَ تَحْتَهُ) مَعًا أَوْ مُرَتَّبًا فَتَحْرُمُ الْكَبِيرَةُ أَبَدًا وَكَذَا الصَّغَائِرُ إنْ ارْتَضَعْنَ بِلَبَنِهِ وَإِلَّا فَرَبِيبَاتٌ وَيَنْفَسِخْنَ، وَإِنْ لَمْ يُحَرِّمْنَ سَوَاءٌ أَرْضَعَتْهُنَّ مَعًا بِإِيجَارِهِنَّ الرَّضْعَةَ الْخَامِسَةَ وَبِإِلْقَامِ ثَدْيَيْهَا ثِنْتَيْنِ وَإِيجَارِ الثَّالِثَةِ مِنْ لَبَنِهَا لِصَيْرُورَتِهِنَّ أَخَوَاتٍ وَلِاجْتِمَاعِهِنَّ مَعَ الْأُمِّ أَمْ مُرَتَّبًا فَتَنْفَسِخُ الْأُولَى بِرَضَاعِهَا لِاجْتِمَاعِهَا مَعَ الْأُمِّ فِي النِّكَاحِ وَالثَّانِيَةُ وَالثَّالِثَةُ بِرَضَاعِ الثَّالِثَةِ لِاجْتِمَاعِ كُلٍّ مِنْهُمَا مَعَ أُخْتِهَا فِي النِّكَاحِ وَبِهِ عُلِمَ أَنَّهُ لَوْ ارْتَضَعَتْ ثِنْتَانِ مَعًا ثُمَّ الثَّالِثَةُ لَمْ يَنْفَسِخْ نِكَاحُ الثَّالِثَةِ إنْ لَمْ تَحْرُمْ وَحَيْثُ انْفَسَخَ نِكَاحُهُنَّ فَلَهُ تَجْدِيدُ نِكَاحِ مَنْ شَاءَ مِنْهُنَّ مِنْ غَيْرِ جَمْعٍ.
(وَلَوْ أَرْضَعَتْ أَجْنَبِيَّةٌ زَوْجَتَيْهِ) مَعًا أَوْ مُرَتَّبًا وَلَوْ بَعْدَ طَلَاقِهِمَا الرَّجْعِيِّ (انْفَسَخَتَا) وَعُلِمَ مِمَّا مَرَّ أَنَّهَا تَحْرُمُ عَلَيْهِ أَبَدًا دُونَهُمَا (وَلَوْ نَكَحَتْ مُطَلَّقَتُهُ صَغِيرًا
[حاشية الجمل]
لِأَنَّهُمَا صَارَتَا أُخْتَيْنِ وَيُصَرِّحُ بِرَدِّ هَذَا الْإِيرَادِ قَوْلُ الْمَتْنِ: وَلَهُ نِكَاحُ أَيَّتِهِمَا شَاءَ فَلَوْ كَانَتْ الْمُرْضِعَةُ مِمَّنْ يَحْرُمُ عَلَيْهِ بِنْتُهَا لَمْ يَصِحَّ نِكَاحُ أَيَّتِهِمَا شَاءَ؛ لِأَنَّ التَّحْرِيمَ مُؤَبَّدٌ اهـ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهَا صَارَتْ أُمَّ زَوْجَتِهِ) أَيْ بِوَاسِطَةٍ.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ؛ لِأَنَّهَا جَدَّةُ زَوْجَتِهِ اهـ سم (قَوْلُهُ: وَالْغُرْمُ لِلصَّغِيرَةِ) اللَّامُ لِلتَّعَدِّيَةِ بِالنَّظَرِ لِكَوْنِ فَاعِلِ الْمَصْدَرِ هُوَ الزَّوْجَ، وَالتَّعْلِيلُ إنْ كَانَ فَاعِلُهُ الْمُرْضِعَةَ فَلَا بُدَّ مِنْ هَذَا لِيُنَاسِبَ تَفْرِيعَهُ بِقَوْلِهِ فَعَلَيْهِ وَلَهُ فَهِيَ مُسْتَعْمَلَةٌ فِي الْمَعْنَيَيْنِ ثُمَّ إنَّ كَوْنَهُ يَغْرَمُ لِلْكَبِيرَةِ وَتَغْرَمُ الْمُرْضِعَةُ لَهُ مِنْ أَجْلِهَا لَمْ يَتَقَدَّمْ فَكَيْفَ يُفَرِّعُ هَذَا عَلَى قَوْلِهِ مَا مَرَّ؛ إذْ الَّذِي مَرَّ إنَّمَا هُوَ غُرْمُهُ لِلصَّغِيرَةِ، وَالْغُرْمُ لِأَجْلِهَا، وَقَوْلُهُ: لَا إنْ وَطِئَ إلَخْ اسْتِثْنَاءٌ مُنْقَطِعٌ؛ إذْ لَمْ يَتَقَدَّمْ وُجُوبُ الْمَهْرِ بِكَمَالِهِ، وَقَوْلُ الشَّارِحِ كَمَا وَجَبَ إلَخْ كَمُلَ بِهِ الْمَتْنُ؛ لِأَنَّهُ تَكَلَّمَ عَلَى مَا لَهُ، وَلَمْ يَذْكُرْ مَا عَلَيْهِ لَكِنَّهُ مَعْلُومٌ مِنْ خَارِجٍ أَنَّ الزَّوْجَةَ الْمَدْخُولَ بِهَا يَجِبُ لَهَا الْمَهْرُ بِتَمَامِهِ وَلَا يَسْقُطُ بِسَبَبٍ مِنْ الْأَسْبَابِ.
(قَوْلُهُ: فَلَهُ لِأَجْلِهَا إلَخْ) أَيْ فَتَغْرَمُ الْمُرْضِعَةُ مَهْرَ مِثْلٍ لِأَجْلِ الْكَبِيرَةِ وَنِصْفَ الْمُسَمَّى أَوْ نِصْفَ مَهْرِ الْمِثْلِ لِأَجْلِ الصَّغِيرَةِ (قَوْلُهُ: كَمَا وَجَبَ عَلَيْهِ لِبِنْتِهَا) أَيْ فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى وَهِيَ قَوْلُهُ: أَوْ أَرْضَعَتْهَا أُمُّ كَبِيرَةٍ تَحْتَهُ وَقَوْلُهُ أَوْ أُمُّهَا أَيْ فِي الْمَسْأَلَةِ الثَّانِيَةِ وَهِيَ قَوْلُهُ: أَوْ أَرْضَعَتْهَا بِنْتُهَا اهـ ع ش (قَوْلُهُ: أَوْ أَرْضَعَتْهَا الْكَبِيرَةُ إلَخْ) إنْ قُلْت هَذَا مُكَرَّرٌ مَعَ قَوْلِهِ فِي شَرْحِ قَوْلِهِ مَنْ تَحْرُمُ عَلَيْهِ بِنْتُهَا وَزَوْجَةٌ أُخْرَى لَهُ بِلَبَنِهِ، وَقَدْ يُقَالُ ذَاكَ بِاعْتِبَارِ انْفِسَاخِ النِّكَاحِ، وَهَذَا بِاعْتِبَارِ الْحُرْمَةِ الْمُؤَبَّدَةِ فِي الْكَبِيرَةِ، وَكَذَا الصَّغِيرَةُ إنْ ارْتَضَعَتْ بِلَبَنِهِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ الِانْفِسَاخِ الْحُرْمَةُ الْمُؤَبَّدَةُ فَفِي هَذَا فَائِدَةٌ جَدِيدَةٌ فَانْدَفَعَ التَّكْرَارُ اهـ شَيْخُنَا، وَأَيْضًا هَذَا أَعَمُّ مِنْ كَوْنِ اللَّبَنِ لَهُ أَمْ لَا بِخِلَافِ السَّابِقِ فَقَدْ قَيَّدَهُ بِكَوْنِهِ لَهُ كَمَا تَقَدَّمَ اهـ (قَوْلُهُ: لِمَا مَرَّ) أَيْ مِنْ قَوْلِهِ: لِأَنَّهَا صَارَتْ أُمَّ زَوْجَتِهِ (قَوْلُهُ: كَمَا لَوْ أَرْضَعَتْ إلَخْ) تَنْظِيرٌ فِي الْأَحْكَامِ الْأَرْبَعَةِ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ الشَّارِحُ (قَوْلُهُ: بِإِيجَارِهِنَّ الرَّضْعَةَ الْخَامِسَةَ إلَخْ) هَذَا وَمَا بَعْدَهُ تَصْوِيرٌ لِلْمَعِيَّةِ، وَقَوْلُهُ: لِصَيْرُورَتِهِنَّ تَعْلِيلٌ لِقَوْلِهِ وَيَنْفَسِخْنَ، وَإِنْ لَمْ يُحَرِّمْنَ (قَوْلُهُ: بِرَضَاعِ الثَّالِثَةِ) وَقَبْلَهُ لَا تَحْرُمُ الثَّانِيَةُ؛ لِأَنَّ الْمُرْضِعَةَ قَدْ بَانَتْ قَبْلَ ذَلِكَ فَلَمْ يَلْزَمْ عَلَيْهِ الِاجْتِمَاعُ (قَوْلُهُ: وَبِهِ عُلِمَ إلَخْ) أَيْ بِالتَّعْلِيلِ السَّابِقِ مِنْ كَوْنِهِنَّ أَخَوَاتٍ وَاجْتِمَاعِهِنَّ مَعَ الْأُمِّ وَاجْتِمَاعِ بَعْضِهِنَّ مَعَ بَعْضٍ (قَوْلُهُ: لَمْ يَنْفَسِخْ نِكَاحُ الثَّالِثَةِ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ لِانْفِرَادِهَا وَوُقُوعِ إرْضَاعِهَا بَعْدَ انْدِفَاعِ نِكَاحِ أُمِّهَا وَأُخْتَيْهَا اهـ سم.
(قَوْلُهُ: إنْ لَمْ تَحْرُمْ) أَيْ بِأَنْ كَانَتْ الْكَبِيرَةُ غَيْرَ مَوْطُوءَةٍ، وَاللَّبَنُ لِغَيْرِهِ، فَإِنْ كَانَتْ مَوْطُوءَةً أَوْ كَانَ اللَّبَنُ لَهُ فَقَدْ حَرُمَتْ اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: فَلَهُ تَجْدِيدُ نِكَاحِ مَنْ شَاءَ مِنْهُنَّ) أَيْ إذَا لَمْ يَحْرُمْنَ لِعَدَمِ الدُّخُولِ بِالْكَبِيرَةِ، وَعَدَمِ كَوْنِ اللَّبَنِ لَهُ فَلَا بُدَّ مِنْ هَذَا التَّقْيِيدِ أَمَّا إذَا حَرُمْنَ لِأَحَدِ الْأَمْرَيْنِ الْمَذْكُورَيْنِ فَمَعْلُومٌ أَنَّهُ لَا نِكَاحَ.
وَعِبَارَةُ سم قَوْلُهُ: وَحَيْثُ انْفَسَخَ نِكَاحُهُنَّ فَلَهُ تَجْدِيدُ نِكَاحِ مَنْ شَاءَ إلَخْ لَا يَخْفَى مَا فِي هَذَا التَّعْمِيمِ فَإِنَّهُ إذَا أَرْضَعَتْهُنَّ الْكَبِيرَةُ بِلَبَنِهِ أَوْ كَانَتْ مَدْخُولًا بِهَا كَانَ تَحْرِيمُهُنَّ مُؤَبَّدًا كَمَا أَفَادَهُ قَوْلُهُ: السَّابِقُ وَكَذَا الصَّغَائِرُ إنْ أَرْضَعَتْهُنَّ بِلَبَنِهِ، وَإِلَّا فَرَبِيبَاتٌ فَلَا يَتَأَتَّى جَوَازُ التَّجْدِيدِ حِينَئِذٍ لِوَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ فَتَأَمَّلْ انْتَهَتْ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ بَعْدَ طَلَاقِهِمَا الرَّجْعِيِّ) قَيَّدَ بِكَوْنِهِ رَجْعِيًّا لِأَجْلِ قَوْلِهِ انْفَسَخَتَا أَمَّا بِالنَّظَرِ لِحُرْمَةِ الْمُرْضِعَةِ عَلَيْهِ الَّذِي ذَكَرَهُ فَلَا يَتَقَيَّدُ الطَّلَاقُ بِكَوْنِهِ رَجْعِيًّا.
وَعِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر وَلَوْ كَانَ تَحْتَهُ صَغِيرَةٌ فَطَلَّقَهَا، فَأَرْضَعَتْهَا امْرَأَةٌ صَارَتْ أُمَّ امْرَأَتِهِ فَتَحْرُمُ عَلَيْهِ أَبَدًا إلْحَاقًا لِلطَّارِئِ بِالْمُقَارِنِ كَمَا هُوَ شَأْنُ التَّحْرِيمِ الْمُؤَبَّدِ انْتَهَتْ وَقَوْلُهُ إلْحَاقًا لِلطَّارِئِ إلَخْ أَيْ فَلَا يُشْتَرَطُ كَوْنُ الْإِرْضَاعِ فِي حَالِ الزَّوْجِيَّةِ بَلْ يَكْفِي لِوُجُودِهِ كَوْنُهُ يَصْدُقُ عَلَى الْمُرْتَضِعَةِ اسْمُ الزَّوْجَةِ، وَلَوْ فِيمَا مَضَى اهـ ع ش عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ بَعْدَ طَلَاقِهِمَا الرَّجْعِيِّ) فِيهِ تَصْرِيحٌ بِأَنَّ اسْتِدْخَالَ الْمَنِيِّ لَا يَجِبُ فِيهِ أَنْ تَكُونَ مُتَهَيَّأَةً لِلْوَطْءِ وَشَيْخُنَا ذَكَرَ مِثْلَ هَذِهِ الْعِبَارَةِ مَعَ اشْتِرَاطِهِ أَنْ تَكُونَ الصَّغِيرَةُ الْمَوْطُوءَةُ وَمِثْلُهَا الْمُسْتَدْخِلَةُ لِلْمَنِيِّ مُتَهَيَّأَةً لِلْوَطْءِ اهـ ح ل وَفِي ع ش عَلَى م ر قَوْلُهُ: وَلَوْ بَعْدَ طَلَاقِهِمَا الرَّجْعِيِّ وَيُتَصَوَّرُ بِأَنْ دَخَلَ مَنِيُّهُ فِي فَرْجَيْهِمَا، وَهَذَا يَقْتَضِي أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ فِي وُجُوبِ الْعِدَّةِ عَلَى الصَّغِيرَةِ أَنْ تَكُونَ مُتَهَيَّأَةً لِلْوَطْءِ حَالَ الطَّلَاقِ، وَهُوَ مَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الشَّارِحِ فِي أَوَّلِ الْعَدَدِ كَمَا مَرَّ بَيَانُهُ، وَتَقَدَّمَ عَنْ شَيْخِنَا الزِّيَادِيِّ أَنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ تَكُونَ الصَّغِيرَةُ مُتَهَيَّأَةً لِلْوَطْءِ قَابِلَةً لَهُ اهـ (قَوْلُهُ: وَلَوْ نُكِحَتْ مُطَلَّقَتُهُ) أَيْ وَلَوْ
وَأَرْضَعَتْهُ بِلَبَنِهِ حَرُمَتْ عَلَيْهِمَا أَبَدًا) ؛ لِأَنَّهَا صَارَتْ زَوْجَةَ ابْنِ الْمُطَلِّقِ وَأُمَّ الصَّغِيرِ وَزَوْجَةَ أَبِيهِ.