حاشية الجمل على شرح المنهج = فتوحات الوهاب بتوضيح شرح منهج الطلاب(فَصْلٌ) فِي تَحَمُّلِ الشَّهَادَةِ عَلَى الشَّهَادَةِ وَأَدَائِهَا.
أهل الأثرالأرشيف العلمي

(فَصْلٌ) فِي تَحَمُّلِ الشَّهَادَةِ عَلَى الشَّهَادَةِ وَأَدَائِهَا.

عن هذه الطبعة
عَلَم
الجمل
الكتاب
فتوحات الوهاب بتوضيح شرح منهج الطلاب المعروف بحاشية الجمل (منهج الطلاب اختصره زكريا الأنصاري من منهاج الطالبين للنووي ثم شرحه في شرح منهج الطلاب)
المؤلف
سليمان بن عمر بن منصور العجيلي الأزهري، المعروف بالجمل (المتوفى: 1204هـ)
الناشر
دار الفكر
الطبعة
بدون طبعة وبدون تاريخ
عدد الأجزاء
5 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع] «شرح منهج الطلاب» لزكريا الأنصاري، بأعلى الصفحة يليه - مفصولا بفاصل - «حاشية الجمل» عليه

(تُقْبَلُ شَهَادَةٌ عَلَى شَهَادَةِ مَقْبُولٍ) شَهَادَتُهُ (فِي غَيْرِ عُقُوبَةٍ لِلَّهِ) تَعَالَى (وَإِحْصَانٍ) مَالًا كَانَ أَوْ غَيْرَهُ كَعَقْدٍ وَفَسْخٍ وَقَوَدٍ وَحَدِّ قَذْفٍ لِعُمُومِ قَوْله تَعَالَى ﴿وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ﴾ [الطلاق: 2] وَلِدُعَاءِ الْحَاجَةِ إلَيْهَا لِأَنَّ الْأَصْلَ قَدْ يَتَعَذَّرُ وَلِأَنَّ الشَّهَادَةَ حَقٌّ لَازِمُ الْأَدَاءِ فَيُشْهَدُ عَلَيْهَا كَسَائِرِ الْحُقُوقِ بِخِلَافِ عُقُوبَةِ اللَّهِ تَعَالَى، وَالْإِحْصَانِ لِأَنَّ حَقَّهُ تَعَالَى الْمَشْرُوطَ فِيهِ الْإِحْصَانُ فِي الْجُمْلَةِ مَبْنِيٌّ عَلَى الْمُسَامَحَةِ، وَحَقَّ الْآدَمِيِّ عَلَى الْمُضَايَقَةِ وَذِكْرُ الْإِحْصَانِ مِنْ زِيَادَتِي، وَخَرَجَ بِمَقْبُولِ الشَّهَادَةِ غَيْرُهُ فَلَا يَصِحُّ تَحَمُّلُ شَهَادَةِ مَرْدُودِهَا كَفَاسِقٍ وَرَقِيقٍ وَعَدُوٍّ وَكَذَا لَا يَصِحُّ تَحَمُّلُ النِّسَاءِ وَإِنْ كَانَتْ الشَّهَادَةُ فِي وِلَادَةٍ أَوْ رَضَاعٍ كَمَا عُلِمَ مِنْ فَصْلِ لَا يَكْفِي لِغَيْرِ هِلَالِ رَمَضَانَ شَاهِدٌ لِأَنَّ شَهَادَةَ الْفَرْعِ تُثْبِتُ شَهَادَةَ الْأَصْلِ لَا مَا يَشْهَدُ بِهِ الْأَصْلُ (وَتَحَمُّلُهُ بِأَنْ يَسْتَرْعِيَهُ) الْأَصْلُ أَيْ يَلْتَمِسَ مِنْهُ رِعَايَةَ الشَّهَادَةِ وَضَبْطَهَا لِأَنَّ الشَّهَادَةَ عَلَى الشَّهَادَةِ نِيَابَةٌ فَاعْتُبِرَ فِيهَا الْإِذْنُ أَوْ مَا يَقُومُ مَقَامَهُ كَمَا يَأْتِي (فَيَقُولَ أَنَا شَاهِدٌ بِكَذَا وَأُشْهِدُك) أَوْ أَشْهَدْتُك (أَوْ اشْهَدْ عَلَى شَهَادَتِي) بِهِ وَكُلُّ مَنْ سَمِعَ الْمُسْتَرْعَى لَهُ ذَلِكَ.

[حاشية الجمل]

فِسْقِهِ.
. . إلَخْ) وَلَوْ كَانَ مَعَ الْمُجْمَعِ عَلَى فِسْقِهِ عَدْلٌ لَمْ يَلْزَمْهُ الْأَدَاءُ إلَّا فِيمَا يَثْبُتُ بِشَاهِدٍ وَيَمِينٍ إذْ لَا فَائِدَةَ لَهُ فِيمَا عَدَاهُ وَيَجُوزُ لِلْعَدْلِ الشَّهَادَةُ بِمَا يَعْلَمُ أَنَّ الْقَاضِيَ يُرَتِّبُ عَلَيْهِ مَا لَا يَعْتَقِدُهُ هُوَ كَبَيْعٍ عِنْدَ مَنْ يَرَى إثْبَاتَ الشُّفْعَةِ لِلْجَارِ وَإِنْ كَانَ هُوَ لَا يَرَاهَا أَوْ شَهِدَ هُوَ بِتَزْوِيجِ صَغِيرَةٍ بِوَلِيٍّ غَيْرِ مُجْيِرٍ عِنْدَ مَنْ يَرَاهُ، وَالشَّاهِدُ لَا يَرَى ذَلِكَ وَإِنْ لَمْ يُقَلِّدْ وَيَجُوزُ لَهُ تَحَمُّلُ ذَلِكَ وَلَوْ قَصْدًا نَعَمْ لَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَشْهَدَ بِصِحَّةِ أَوْ اسْتِحْقَاقِ مَا يَعْتَقِدُ فَسَادَهُ وَلَا أَنْ يَتَسَبَّبَ فِي وُقُوعِهِ إلَّا إنْ قَلَّدَ الْقَائِلَ بِذَلِكَ اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: بَلْ يَحْرُمُ عَلَيْهِ ذَلِكَ) رَاجِعٌ لِلظَّاهِرِ، وَالْخَفِيِّ لَكِنَّ مَحِلَّهُ فِي الْخَفِيِّ مَا لَمْ يَعْلَمْ أَنَّ الْحَقَّ لِلْمُدَّعِي وَأَنَّهُ يُضِيعُ إذَا لَمْ يَشْهَدُوا وَإِلَّا فَتَجِبُ عَلَيْهِ الشَّهَادَةُ.
وَعِبَارَةُ ز ي قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: فِي تَحْرِيمِ الْأَدَاءِ مَعَ الْفِسْقِ الْخَفِيِّ نَظَرٌ لِأَنَّهُ شَهَادَةٌ بِحَقٍّ وَإِعَانَةٌ عَلَيْهِ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ وَلَا إثْمَ عَلَى الْقَاضِي إذْ لَمْ يُقَصِّرْ بَلْ يَتَّجِهُ الْوُجُوبُ عَلَيْهِ إذَا كَانَ فِي الْأَدَاءِ إنْقَاذُ نَفْسٍ أَوْ بُضْعٍ أَوْ عُضْوٍ قَالَ: وَبِهِ صَرَّحَ الْمَاوَرْدِيُّ اهـ م ر انْتَهَتْ.
(فَرْعٌ) إذَا قَالَ الشَّاهِدُ لَسْت بِشَاهِدٍ فِي هَذَا الشَّيْءِ ثُمَّ جَاءَ وَشَهِدَ نُظِرَ إنْ قَالَهُ حِينَ تَصَدَّى لِإِقَامَةِ الشَّهَادَةِ لَمْ تُقْبَلْ شَهَادَتُهُ، وَإِنْ قَالَهُ قَبْلَ ذَلِكَ بِشَهْرٍ أَوْ يَوْمٍ قُبِلَتْ كَمَا قَالَهُ الرَّافِعِيُّ اهـ ز ي (قَوْلُهُ: مِمَّا تَسْقُطُ بِهِ الْجُمُعَةُ) اسْتَثْنَى مِنْهُ أَكْلَ ذِي الرِّيحِ الْكَرِيهِ فَلَيْسَ عُذْرًا هُنَا.

(قَوْلُهُ: وَإِذَا اجْتَمَعَتْ الشُّرُوطُ إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَمَتَى وَجَبَ الْأَدَاءُ كَانَ فَوْرِيًّا نَعَمْ لَهُ التَّأْخِيرُ لِفَرَاغِ حَمَّامٍ وَأَكْلٍ وَنَحْوِهِمَا انْتَهَتْ.

[فَصْلٌ فِي تَحَمُّلِ الشَّهَادَةِ عَلَى الشَّهَادَةِ وَأَدَائِهَا] (فَصْلٌ فِي تَحَمُّلِ الشَّهَادَةِ عَلَى الشَّهَادَةِ) أَيْ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ كَقَبُولِ التَّزْكِيَةِ مِنْ الْفَرْعِ اهـ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: تُقْبَلُ شَهَادَةٌ عَلَى شَهَادَةِ.
. . إلَخْ) هُوَ شَامِلٌ بِعُمُومِهِ لِشَهَادَةِ الْفَرْعِ عَلَى شَهَادَةِ الْفَرْعِ وَهُوَ كَذَلِكَ انْتَهَى عَمِيرَةُ اهـ سم (قَوْلُهُ: فِي غَيْرِ عُقُوبَةٍ لِلَّهِ تَعَالَى وَإِحْصَانٍ) أَيْ إحْصَانِ مَنْ ثَبَتَ زِنَاهُ كَمَا عَبَّرَ بِهِ م ر بِأَنْ أَنْكَرَ كَوْنَهُ مُحْصَنًا فَشَهِدَتْ بَيِّنَةٌ بِإِحْصَانِهِ لِأَجْلِ رَجْمِهِ فَلَا تُقْبَلُ الشَّهَادَةُ عَلَى شَهَادَةِ هَذِهِ الْبَيِّنَةِ، وَالْمُرَادُ بِمَنْعِ الشَّهَادَةِ عَلَى الشَّهَادَةِ فِي عُقُوبَةٍ لِلَّهِ تَعَالَى مَعَ إثْبَاتِهَا بِهَا فَلَوْ شَهِدَا عَلَى شَهَادَةِ آخَرَيْنِ أَنَّ الْحَاكِمَ حَدَّ فُلَانًا قُبِلَتْ اهـ ز ي. وَعِبَارَةُ سم قَوْلُهُ: فِي غَيْرِ عُقُوبَةٍ لِلَّهِ أَيْ بِالنَّظَرِ إلَى إثْبَاتِهَا لَا بِالنَّظَرِ إلَى رَدِّهَا فَلَوْ شَهِدُوا أَنَّ فُلَانًا حُدَّ قُبِلَتْ لِأَنَّهَا فِي الْحَقِيقَةِ حَقُّ آدَمِيٍّ اهـ عَمِيرَةُ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ حَقَّهُ تَعَالَى) عِلَّةٌ لِكُلٍّ مِنْ عُقُوبَةٍ لِلَّهِ، وَالْإِحْصَانِ لِأَنَّ الْإِحْصَانَ لَمَّا كَانَ شَرْطًا فِي حَقِّ اللَّهِ الْمَبْنِيِّ عَلَى الْمُسَاهَلَةِ وَمُتَعَلِّقًا بِهِ كَانَ مَبْنِيًّا عَلَى الْمُسَامَحَةِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ حَقًّا لِلَّهِ فَكَأَنَّهُ قَالَ لِأَنَّ كُلًّا مِنْ عُقُوبَةِ اللَّهِ، وَالْإِحْصَانِ مَبْنِيٌّ عَلَى الْمُسَاهَلَةِ فَلِذَلِكَ احْتَاجَ لِإِدْخَالِ هَذَا الْوَصْفِ فِي الْعِلَّةِ لِأَنَّهُ تَعْلِيلٌ لِإِحْدَى الدَّعْوَتَيْنِ (قَوْلُهُ: فِي الْجُمْلَةِ) احْتِرَازٌ عَنْ زِنَا الْبِكْرِ، وَقَالَ شَيْخُنَا فِي الْجُمْلَةِ أَيْ فِي بَعْضِ الصُّوَرِ وَهُوَ رَجْمُ الزَّانِي فَكَأَنَّهُ قَالَ لِأَنَّ حَقَّهُ تَعَالَى الَّذِي يُشْتَرَطُ الْإِحْصَانُ فِي بَعْضِ صُوَرِهِ كَمَا ذَكَرَ فَشَمَلَتْ الْعِبَارَةُ حَدَّ الشُّرْبِ وَجَلْدَ الْبِكْرِ وَرَجْمَ الثَّيِّبِ وَغَيْرَهَا اهـ (قَوْلُهُ: مَبْنِيٌّ عَلَى الْمُسَاهَلَةِ) أَيْ فَلَا يَصِحُّ التَّحَمُّلُ فِيهِ مُطْلَقًا أَيْ شُرِطَ فِيهِ الْإِحْصَانُ أَمْ لَا اهـ ح ف (قَوْلُهُ: فَلَا يَصِحُّ تَحَمُّلُ شَهَادَةِ مَرْدُودِهَا) أَيْ وَإِنْ صَارَ أَهْلًا لِلشَّهَادَةِ عِنْدَ شَهَادَةِ الْفَرْعِ اهـ ح ل (قَوْلُهُ: وَكَذَا لَا يَصِحُّ تَحَمُّلُ النِّسَاءِ) فَصَلَهُ بِكَذَا لِأَنَّهُ لَا يُعْلَمُ مِمَّا هُنَا فَلِذَلِكَ قَالَ كَمَا عُلِمَ مِنْ فَصْلِ لَا يَكْفِي، وَقَوْلُهُ تَحَمُّلُ النِّسَاءِ أَيْ سَوَاءٌ كُنَّ خَالِصًا أَوْ مَعَ الرِّجَالِ وَسَوَاءٌ كَانَ الْأَصْلُ رِجَالًا أَمْ نِسَاءً كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ وَإِنْ كَانَتْ الشَّهَادَةُ.
. . إلَخْ وَقَوْلُهُ تَثْبُتُ شَهَادَةُ الْأَصْلِ أَيْ وَشَهَادَةُ الْأَصْلِ مِمَّا يَطَّلِعُ عَلَيْهِ الرِّجَالُ غَالِبًا وَمَا يَطَّلِعُ عَلَيْهِ الرِّجَالُ غَالِبًا لَا تُقْبَلُ فِيهِ النِّسَاءُ اهـ ز ي وَمِنْهُ يُعْلَمُ أَنَّهُ لَوْ تَحَمَّلَ فَرْعٌ وَاحِدٌ عَنْ أَصْلٍ فِيمَا يَثْبُتُ بِشَاهِدٍ وَيَمِينٍ فَأَرَادَ ذُو الْحَقِّ أَنْ يَحْلِفَ مَعَ هَذَا الْفَرْعِ لَمْ يَجُزْ لِأَنَّ شَهَادَةَ الْأَصْلِ لَا تَثْبُتُ بِشَاهِدٍ وَيَمِينٍ وَأَنَّهُ لَوْ شَهِدَ فَرْعَانِ عَلَى أَصْلٍ وَاحِدٍ فَلَهُ الْحَلِفُ مَعَهُمَا اهـ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ (قَوْلُهُ: بِأَنْ يَسْتَرْعِيَهُ الْأَصْلُ) أَيْ فَلَهَا صُوَرٌ أَرْبَعٌ أَنْ يَسْتَرْعِيَهُ أَوْ يَسْمَعَهُ يَسْتَرْعِي غَيْرَهُ أَوْ يَسْمَعَهُ يَشْهَدُ عِنْدَ حَاكِمٍ أَوْ يَسْمَعَهُ يُبَيِّنُ السَّبَبَ بِلَفْظِ شَهَادَةٍ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: وَكُلُّ مَنْ سَمِعَ الْمُسْتَرْعِي لَهُ ذَلِكَ) أَيْ لَهُ الشَّهَادَةُ عَلَى شَهَادَتِهِ وَإِنْ لَمْ يَسْمَعْهُ يُبَيِّنُ السَّبَبَ وَقَوْلُهُ كَمَا يُؤْخَذُ.
. . إلَخْ وَجْهُ الْأَخْذِ الْقِيَاسُ لِلسَّمَاعِ مِنْ الْمُسْتَرْعِي عَلَى السَّمَاعِ مِمَّنْ يَشْهَدُ عِنْدَ الْقَاضِي وَمِمَّنْ يُبَيِّنُ السَّبَبَ

كَمَا يُؤْخَذُ مِمَّا عَطَفْته عَلَى يَسْتَرْعِيَهُ بِقَوْلِي (وَ) بِأَنْ (يَسْمَعَهُ يَشْهَدُ عِنْدَ حَاكِمٍ) وَلَوْ مُحَكَّمًا أَنَّ لِفُلَانٍ عِنْدَ فُلَانٍ كَذَا فَلَهُ أَنْ يَشْهَدَ عَلَى شَهَادَتِهِ وَإِنْ لَمْ يَسْتَرْعِهِ لِأَنَّهُ إنَّمَا يَشْهَدُ عِنْدَ الْحَاكِمِ بَعْدَ تَحَقُّقِ الْوُجُوبِ (أَوْ) بِأَنْ يَسْمَعَهُ (يُبَيِّنُ سَبَبَهَا) أَيْ الشَّهَادَةِ (كَأَشْهَدُ أَنَّ لِفُلَانٍ عَلَى فُلَانٍ أَلْفًا قَرْضًا) فَلِسَامِعِهِ الشَّهَادَةُ عَلَى شَهَادَتِهِ وَإِنْ لَمْ يَسْتَرْعِهِ وَلَمْ يَشْهَدْ عِنْدَ حَاكِمٍ لِانْتِفَاءِ احْتِمَالِ الْوَعْدِ، وَالتَّسَاهُلِ مَعَ الْإِسْنَادِ إلَى السَّبَبِ فَلَا يَكْفِي مَا لَوْ سَمِعَهُ يَقُولُ لِفُلَانٍ عَلَى فُلَانٍ كَذَا أَوْ أَشْهَدُ أَنَّ لَهُ عَلَيْهِ كَذَا أَوْ عِنْدِي شَهَادَةٌ بِكَذَا أَوْ أُعْلِمُك أَوْ أُخْبِرُك بِكَذَا أَوْ أَنَا عَالِمٌ بِهِ لِأَنَّهُ مَعَ كَوْنِهِ لَمْ يَأْتِ فِي بَعْضِ ذَلِكَ بِلَفْظِ الشَّهَادَةِ قَدْ يُرِيدُ عِدَةً كَأَنْ قَدْ وَعَدَهَا أَوْ يُشِيرُ بِكَلِمَةِ عَلَى إلَى أَنَّ عَلَيْهِ مِنْ بَابِ مَكَارِمِ الْأَخْلَاقِ الْوَفَاءُ بِذَلِكَ وَقَدْ يَتَسَاهَلُ بِإِطْلَاقِهِ لِغَرَضٍ صَحِيحٍ أَوْ فَاسِدٍ فَإِذَا آلَ الْأَمْرُ إلَى الشَّهَادَةِ أَحْجَمَ (وَلْيُبَيِّنْ) وُجُوبًا (الْفَرْعُ عِنْدَ الْأَدَاءِ جِهَةَ التَّحَمُّلِ) فَإِنْ اسْتَرْعَاهُ الْأَصْلُ قَالَ أَشْهَدُ أَنَّ فُلَانًا شَهِدَ أَنَّ لِفُلَانٍ عَلَى فُلَانٍ كَذَا وَأَشْهَدَنِي عَلَى شَهَادَتِهِ وَإِنْ لَمْ يَسْتَرْعِهِ بَيَّنَ أَنَّهُ شَهِدَ عِنْدَ حَاكِمٍ أَوْ أَنَّهُ أَسْنَدَ الْمَشْهُودَ بِهِ إلَى سَبَبِهِ (إلَّا أَنْ يَثِقَ الْحَاكِمُ بِعِلْمِهِ) فَلَا يَجِبُ الْبَيَانُ كَقَوْلِهِ أَشْهَدُ عَلَى شَهَادَةِ فُلَانٍ بِكَذَا لِحُصُولِ الْغَرَضِ.

(وَلَوْ حَدَثَ بِالْأَصْلِ عَدَاوَةٌ أَوْ فِسْقٌ) بِرِدَّةٍ أَوْ غَيْرِهَا (لَمْ يَشْهَدْ فَرْعٌ) لِأَنَّهَا لَا تَهْجُمُ غَالِبًا دُفْعَةً فَتُورِثُ رِيبَةً فِيمَا مَضَى وَلَيْسَ لِمُدَّتِهَا الْمَاضِيَةِ ضَبْطٌ فَتَنْعَطِفُ إلَى حَالَةِ التَّحَمُّلِ فَلَوْ زَالَتْ هَذِهِ الْمَوَانِعُ اُحْتِيجَ إلَى تَحَمُّلٍ جَدِيدٍ.

(وَصَحَّ أَدَاءُ كَامِلٍ تَحَمَّلَ) حَالَةَ كَوْنِهِ (نَاقِصًا) كَفَاسِقٍ وَعَبْدٍ وَصَبِيٍّ تَحَمَّلَ ثُمَّ أَدَّى بَعْدَ كَمَالِهِ فَتُقْبَلُ شَهَادَتُهُ كَالْأَصْلِ وَتَعْبِيرِي بِذَلِكَ أَعَمُّ مِمَّا عَبَّرَ بِهِ (وَيَكْفِي فَرْعَانِ لِأَصْلَيْنِ) أَيْ لِكُلٍّ مِنْهُمَا فَلَا يُشْتَرَطُ لِكُلٍّ مِنْهُمَا فَرْعَانِ كَمَا لَوْ شَهِدَا عَلَى مُقِرَّيْنِ وَلَا يَكْفِي وَاحِدٌ لِهَذَا وَوَاحِدٌ لِلْآخَرِ.

(وَشَرْطُ قَبُولِهَا) أَيْ شَهَادَةِ الْفَرْعِ (مَوْتُ أَصْلٍ أَوْ عُذْرُهُ بِعُذْرِ جُمُعَةٍ) كَمَرَضٍ يَشُقُّ بِهِ حُضُورُهُ وَعَمًى وَجُنُونٍ وَخَوْفٍ مِنْ غَرِيمٍ فَتَعْبِيرِي بِعُذْرِ الْجُمُعَةِ أَعَمُّ مِمَّا عَبَّرَ بِهِ نَعَمْ اسْتَثْنَى الْإِمَامُ الْإِغْمَاءَ.

[حاشية الجمل]

لَكِنْ فِي الْقِيَاسِ عَلَى الثَّانِي نَوْعُ وَهْنٍ إذْ الْأَصْلُ يَجِبُ فِيهِ بَيَانُ السَّبَبِ، وَالْفَرْعُ لَا يَجِبُ فِيهِ بَيَانُ السَّبَبِ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: أَوْ بِأَنْ يَسْمَعَهُ عِنْدَ حَاكِمٍ) قَالَ فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ قَالَ الشَّارِحُ يَعْنِي الْعِرَاقِيَّ وَيَنْبَغِي الِاكْتِفَاءُ بِالشَّهَادَةِ عِنْدَ أَمِيرٍ أَوْ وَزِيرٍ بِنَاءً عَلَى تَصْحِيحِ النَّوَوِيِّ وُجُوبَ أَدَائِهَا عِنْدَهُ وَلَا يَتَعَيَّنُ بِنَاؤُهُ عَلَى وُجُوبِ أَدَائِهَا بَلْ يَأْتِي عَلَى جَوَازِهِ أَيْضًا اهـ سم (قَوْلُهُ: أَوْ يُبَيِّنُ سَبَبَهَا) أَيْ بِلَفْظِ الشَّهَادَةِ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ كَلَامِهِ فِي الْمُحْتَرَزِ (قَوْلُهُ: مَعَ الْإِسْنَادِ إلَى السَّبَبِ) أَيْ لِأَنَّ إسْنَادَهُ إلَى السَّبَبِ يَمْنَعُ احْتِمَالَ التَّسَاهُلِ فَلَمْ يَحْتَجْ لِإِذْنِهِ أَيْضًا اهـ عَنَانِيٌّ (قَوْلُهُ: أَوْ عِنْدِي شَهَادَةٌ بِكَذَا) أَيْ وَإِنْ قَالَ شَهَادَةٌ جَازِمَةٌ لَا تَرَدُّدَ فِيهَا اهـ اهـ س ل (قَوْلُهُ: وَقَدْ يَتَسَاهَلُ) أَيْ الشَّاهِدُ الَّذِي هُوَ الْأَصْلُ وَقَوْلُهُ بِإِطْلَاقِهِ أَيْ إطْلَاقِ الشَّهَادَةِ بِأَنْ لَمْ يُسْنَدْ لِلسَّبَبِ وَقَوْلُهُ لِغَرَضٍ صَحِيحٍ كَحَمْلِهِ عَلَى الْإِعْطَاءِ أَوْ أَنَّ عَلَيْهِ مِنْ بَابِ مَكَارِمِ الْأَخْلَاقِ وَقَوْلُهُ أَوْ فَاسِدٍ كَأَنْ كَانَ غَرَضُهُ شَهَادَةَ الْفَرْعِ عَلَى قَوْلِهِ الْمَذْكُورِ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: أَحْجَمَ) بِتَقْدِيمِ الْحَاءِ عَلَى الْجِيمِ وَبِالْعَكْسِ أَيْ امْتَنَعَ مِنْ الشَّهَادَةِ اهـ ع ش أَيْ وَادَّعَى أَنَّهُ وَعْدٌ لَا شَهَادَةٌ اهـ شَيْخُنَا حُ ف (قَوْلُهُ: أَوْ أَنَّهُ أَسْنَدَ الْمَشْهُودَ بِهِ.
. . إلَخْ) أَيْ بِلَفْظِ الشَّهَادَةِ أَوْ أَنَّهُ سَمِعَهُ يَسْتَرْعِي غَيْرَهُ كَمَا مَرَّ.

(قَوْلُهُ: وَلَوْ حَدَثَ بِالْأَصْلِ عَدَاوَةٌ.
إلَخْ) أَيْ وَلَوْ بَعْدَ الشَّهَادَةِ وَقَبْلَ الْحُكْمِ فَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ الْأَصْلُ أَهْلًا لِلشَّهَادَةِ مِنْ حِينِ التَّحَمُّلِ إلَى الْأَدَاءِ اهـ ح ل وَبِذَلِكَ يُلْغَزُ فَيُقَالُ لَنَا شَخْصٌ قُبِلَتْ شَهَادَتُهُ وَامْتَنَعَ الْحُكْمُ بِهَا لِفِسْقِ غَيْرِهِ اهـ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ (قَوْلُهُ: عَدَاوَةٌ) أَيْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمَشْهُودِ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهَا لَا تَهْجُمُ غَالِبًا دُفْعَةً) أَيْ لَا تَظْهَرُ غَالِبًا إلَّا بَعْدَ تَكَرُّرِهَا لِأَنَّ عَادَةَ اللَّهِ جَرَتْ أَنَّهُ إذَا ظَهَرَ عَلَى شَخْصٍ مَعْصِيَةٌ لَا بُدَّ أَنْ تَكُونَ سَبَقَتْ مِنْهُ مَرَّتَيْنِ فَأَكْثَرَ خُفْيَةً وَذَلِكَ لِأَنَّ اللَّهَ سَتَّارٌ فَيَسْتُرُ أَوَّلًا وَثَانِيًا ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ يَغْضَبُ فَيُظْهِرَهَا لِيَنْتَقِمَ مِنْ الْفَاعِلِ بِسَبَبِهَا اهـ شَيْخُنَا عَزِيزِيٌّ.
وَفِي الْمِصْبَاحِ هَجَمَتْ عَلَيْهِ هُجُومًا مِنْ بَابِ قَعَدَ دَخَلَتْ بَغْتَةً عَلَى غَفْلَةٍ مِنْهُ وَهَجَمْته عَلَى الْقَوْمِ جَعَلْته يَهْجُمُ عَلَيْهِمْ يَتَعَدَّى وَلَا يَتَعَدَّى اهـ ع ش (قَوْلُهُ: فَتَنْعَطِفُ إلَى حَالَةِ التَّحَمُّلِ) الِانْعِطَافُ هُوَ السَّرَيَانُ مِنْ الْمُسْتَقْبَلِ لِلْمَاضِي، وَالِاسْتِصْحَابُ عَكْسُهُ فَإِذَا كَانَ التَّحَمُّلُ فِي شَهْرِ مُحَرَّمٍ ثُمَّ إنَّ الْأَصْلَ حَصَلَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمَشْهُودِ عَلَيْهِ مَا يُؤَدِّي إلَى الْعَدَاوَةِ فِي رَبِيعٍ فَلَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ الْفَرْعِ حِينَئِذٍ لِأَنَّ حُصُولَ الْعَدَاوَةِ مِنْ الْأَصْلِ فِي رَبِيعٍ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ حَصَلَ مِنْهُ عَدَاوَةٌ سَابِقَةٌ وَيَصْدُقُ ذَلِكَ بِحَالَةِ التَّحَمُّلِ وَكَذَا يُقَالُ فِي الْفِسْقِ اهـ عَزِيزِيٌّ (قَوْلُهُ: إلَى تَحَمُّلٍ جَدِيدٍ) أَيْ بَعْدَ مُضِيِّ مُدَّةِ الِاسْتِبْرَاءِ الَّتِي هِيَ سَنَةٌ لِيَتَحَقَّقَ زَوَالُهَا اهـ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: أَيْضًا إلَى تَحَمُّلٍ جَدِيدٍ) أَيْ مِنْ الْفَرْعِ أَيْ لَا بُدَّ مِنْ كَوْنِ الْفَرْعِ يَتَحَمَّلُ تَحَمُّلًا جَدِيدًا لَكِنْ بَعْدَ أَنْ يَمْضِيَ عَلَى الْأَصْلِ مُدَّةُ الِاسْتِبْرَاءِ بَعْدَ زَوَالِ الْمَانِعِ.

(قَوْلُهُ: كَالْأَصْلِ) أَيْ إذَا تَحَمَّلَ نَاقِصًا وَأَدَّى بَعْدَ كَمَالِهِ اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: أَيْ لِكُلٍّ مِنْهُمَا) بِأَنْ يَقُولَا نَشْهَدُ أَنَّ زَيْدًا وَعَمْرًا شَهِدَا بِكَذَا وَأَشْهَدُ أَنَا عَلَى شَهَادَتِهِمَا اهـ ع ش.

(قَوْلُهُ: أَوْ عُذْرُهُ بِعُذْرِ جُمُعَةٍ) أَيْ مِنْ الْأَعْذَارِ الْخَاصَّةِ بِالْأَصْلِ دُونَ مَا يَعُمُّهُمَا كَوَحْلٍ وَمَطَرٍ قَالَهُ الرَّافِعِيُّ: وَقَضِيَّتُهُ أَنَّ الْفَرْعَ لَوْ تَحَمَّلَ الْمَشَقَّةَ فِي الْوَحْلِ وَحَضَرَ لَا يُقْبَلُ وَفِيهِ بُعْدٌ اهـ سم.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَمِنْ ثَمَّ كَانَتْ أَعْذَارُ الْجُمُعَةِ أَعْذَارًا هُنَا لِأَنَّ جَمِيعَهَا يَقْتَضِي تَعَسُّرَ الْحُضُورِ قَالَا وَكَذَا سَائِرُ الْأَعْذَارِ الْخَاصَّةِ بِالْأَصْلِ فَإِنْ عَمَّتْ الْفَرْعَ أَيْضًا كَالْمَطَرِ، وَالْوَحْلِ لَمْ يُقْبَلْ لَكِنَّ الْأَوْجَهَ كَمَا قَالَهُ الْإِسْنَوِيُّ وَغَيْرُهُ خِلَافُهُ فَقَدْ يَتَحَمَّلُ الْمَشَقَّةَ لِنَحْوِ صَدَاقَةٍ دُونَ الْأَصْلِ وَلَيْسَ مِنْ الْأَعْذَارِ الِاعْتِكَافُ وَلَوْ مَنْذُورًا كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُهُمْ انْتَهَتْ وَمِنْ الْأَعْذَارِ فِي الْجُمُعَةِ الرِّيحُ الْكَرِيهُ وَلَمْ يَقُلْ أَحَدٌ أَنَّهُ عُذْرٌ هُنَا فَيَنْبَغِي أَنْ يُنْتَظَرَ هُنَا زَوَالُهُ لِأَنَّ زَمَنَهُ يَسِيرٌ اهـ س ل (قَوْلُهُ: بِعُذْرِ جُمُعَةٍ) لَمْ يُعَبِّرْ بِهِ فِي نَظِيرِهِ فِي الْفَصْلِ السَّابِقِ لِأَنَّ الْعُذْرَ ثَمَّ أَعَمُّ لِشُمُولِهِ لِلتَّخْدِيرِ وَهُوَ لَيْسَ مِنْ أَعْذَارِ الْجُمُعَةِ لِمَا لَا يَخْفَى اهـ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: وَجُنُونٍ) أَيْ

حَضَرًا فَيُنْتَظَرُ لِقُرْبِ زَوَالِهِ وَأَقَرَّهُ الشَّيْخَانِ بَلْ جَزَمَ فِي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ (أَوْ غَيْبَتُهُ فَوْقَ) مَسَافَةِ (عَدْوَى) بِزِيَادَتِي فَوْقَ فَلَا تُقْبَلُ فِي غَيْرِ ذَلِكَ لِأَنَّهُ إنَّمَا قُبِلَتْ لِلضَّرُورَةِ وَلَا ضَرُورَةَ حِينَئِذٍ (وَأَنْ يُسَمِّيَهُ فَرْعٌ) وَإِنْ كَانَ الْأَصْلُ عَدْلًا لِتُعْرَفَ عَدَالَتُهُ فَإِنْ لَمْ يُسَمِّهِ لَمْ يَكْفِ لِأَنَّ الْحَاكِمَ قَدْ يَعْرِفُ جَرْحَهُ لَوْ سَمَّاهُ وَلِأَنَّهُ يَنْسَدُّ بَابُ الْجَرْحِ عَلَى الْخَصْمِ (وَلَهُ) أَيْ لِلْفَرْعِ (تَزْكِيَتُهُ) لِأَنَّهُ غَيْرُ مُتَّهَمٍ فِيهَا وَهَذَا بِخِلَافِ مَا لَوْ شَهِدَ اثْنَانِ فِي وَاقِعَةٍ وَزَكَّى أَحَدُهُمَا الْآخَرَ لِأَنَّ تَزْكِيَةَ الْفَرْعِ لِلْأَصْلِ مِنْ تَتِمَّةِ شَهَادَتِهِ وَلِذَلِكَ شَرَطَهَا بَعْضُهُمْ وَفِي تِلْكَ قَامَ الشَّاهِدُ الْمُزَكَّى بِأَحَدِ شَطْرَيْ الشَّهَادَةِ فَلَا يَصِحُّ قِيَامُهُ بِالثَّانِي وَبِذَلِكَ عُلِمَ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ فِي شَهَادَةِ الْفَرْعِ تَزْكِيَةُ الْأَصْلِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ بَلْ لَهُ إطْلَاقُهَا، وَالْحَاكِمُ يَبْحَثُ عَنْ عَدَالَتِهِ وَأَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ أَنْ يَتَعَرَّضَ فِي شَهَادَتِهِ لِصِدْقِ أَصْلِهِ لِأَنَّهُ لَا يَعْرِفُهُ بِخِلَافِ مَا إذَا حَلَفَ الْمُدَّعِي مَعَ شَاهِدٍ حَيْثُ يَتَعَرَّضُ لِصِدْقِهِ لِأَنَّهُ يَعْرِفُهُ.

(فَصْلٌ) فِي رُجُوعِ الشُّهُودِ عَنْ شَهَادَتِهِمْ لَوْ (رَجَعُوا عَنْ الشَّهَادَةِ قَبْلَ الْحُكْمِ امْتَنَعَ) الْحُكْمُ بِهَا وَإِنْ أَعَادُوهَا لِأَنَّهُ لَا يَدْرِي أَصَدَقُوا فِي الْأَوَّلِ أَوْ فِي الثَّانِي فَلَا يَبْقَى ظَنُّ الصِّدْقِ فِيهَا (أَوْ بَعْدَهُ) أَيْ الْحُكْمِ (لَمْ يُنْقَضْ وَ) لَكِنْ (لَا تُسْتَوْفَى عُقُوبَةٌ) وَلَوْ لِآدَمِيٍّ كَزِنًا وَشُرْبِ خَمْرٍ وَقَوَدٍ وَحَدِّ قَذْفٍ لِأَنَّهَا تَسْقُطُ بِالشُّبْهَةِ، وَالرُّجُوعُ شُبْهَةٌ بِخِلَافِ الْمَالِ فَيُسْتَوْفَى إنْ لَمْ يَكُنْ اُسْتُوْفِيَ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِمَّا يَسْقُطُ بِالشُّبْهَةِ حَتَّى يَتَأَثَّرَ بِالرُّجُوعِ (فَإِنْ كَانَتْ) أَيْ الْعُقُوبَةُ قَدْ (اُسْتُوْفِيَتْ بِقَطْعٍ) بِسَرِقَةٍ أَوْ غَيْرِهَا (أَوْ قَتْلٍ) بِرِدَّةٍ أَوْ غَيْرِهَا (أَوْ جَلْدٍ) بِزِنًا أَوْ غَيْرِهِ (وَمَاتَ وَقَالُوا تَعَمَّدْنَا) شَهَادَةَ الزُّورِ أَوْ قَالَ كُلٌّ مِنْهُمْ تَعَمَّدْت وَلَا أَعْلَمُ حَالَ أَصْحَابِي (وَعَلِمْنَا أَنَّهُ يُسْتَوْفَى مِنْهُ بِقَوْلِنَا لَزِمَهُمْ قَوَدٌ إنْ جَهِلَ الْوَلِيُّ تَعَمُّدَهُمْ) وَإِلَّا فَالْقَوَدُ عَلَيْهِ فَقَطْ كَمَا أَفَادَهُ كَلَامُ الْأَصْلِ فِي الْجِنَايَاتِ فَإِنْ آلَ الْأَمْرُ إلَى الدِّيَةِ

[حاشية الجمل]

وَخَرَسٍ وَقَوْلُهُ حَضَرًا أَيْ بِالْبَلَدِ وَقَوْلُهُ لِقُرْبِ زَوَالِهِ يُؤْخَذُ مِنْهُ بِالْأَوْلَى أَنَّ أَكْلَ نَحْوِ الْبَصَلِ لَيْسَ عُذْرًا اهـ ح ل (قَوْلُهُ: حَضَرًا) احْتَرَزَ بِهِ عَنْ الْغَيْبَةِ لِأَنَّ نَفْسَهَا عُذْرٌ لَا الْإِغْمَاءُ فِيهَا.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر: وَكَذَا أَيْ لَا يَمْنَعُ شَهَادَةَ الْفَرْعِ إغْمَاءٌ أَيْ إغْمَاءُ الْأَصْلِ إنْ غَابَ وَإِلَّا اُنْتُظِرَ لِقُرْبِ زَوَالِهِ أَيْ بِاعْتِبَارِ مَا مِنْ شَأْنِهِ وَلَا يُنَافِيهِ مَا مَرَّ فِي وَلِيِّ النِّكَاحِ مِنْ التَّفْصِيلِ لِإِمْكَانِ الْفَرْقِ بِخِلَافِ نَحْوِ الْمَرَضِ لَا يُنْتَظَرُ زَوَالُهُ لِعَدَمِ مُنَافَاتِهِ لِلشَّهَادَةِ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ: أَوْ غَيْبَتُهُ فَوْقَ عَدْوَى) يُسْتَثْنَى أَصْحَابُ الْمَسَائِلِ إذَا شَهِدُوا عَلَى الْمُزَكِّينَ كَمَا سَلَفَ عَلَى مَا فِيهِ اهـ عَمِيرَةُ اهـ سم وَفِي شَرْحِ م ر وَمَرَّ فِي التَّزْكِيَةِ قَبُولُ شَهَادَةِ أَصْحَابِ الْمَسَائِلِ بِهَا عَنْ أَخْرَسَ فِي الْبَلَدِ وَإِنْ قُلْنَا إنَّهَا شَهَادَةٌ عَلَى شَهَادَةٍ فِي الْبَلَدِ لِمَزِيدِ الْحَاجَةِ لِذَلِكَ اهـ (قَوْلُهُ: وَأَنْ يُسَمِّيَهُ فَرْعٌ) الْمُرَادُ تَسْمِيَةٌ تَحْصُلُ بِهَا الْمَعْرِفَةُ وَصَوَّبَ الْأَذْرَعِيُّ وُجُوبَ تَسْمِيَةِ الْقَاضِي الْمَشْهُودِ عِنْدَهُ فِي هَذِهِ الْأَزْمِنَةِ لِمَا غَلَبَ عَلَى الْقُضَاةِ مِنْ الْجَهْلِ، وَالْفِسْقِ اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: وَلِأَنَّهُ) أَيْ الشَّأْنَ يَنْسَدُّ بَابُ الْجَرْحِ.
. . إلَخْ أَيْ لَوْ لَمْ يُسَمِّهِ لِأَنَّهُ لَا يَعْرِفُ مَنْ هُوَ حَتَّى يُقْدَحَ فِيهِ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ غَيْرُ مُتَّهَمٍ فِيهَا) يُؤْخَذُ مِنْهُ صِحَّةُ شَهَادَةِ الِابْنِ عَلَى شَهَادَةِ أَبِيهِ وَعَكْسُهُ إذْ لَا تُهْمَةَ (قَوْلُهُ: بِأَحَدِ شَطْرَيْ الشَّهَادَةِ) الشَّطْرَانِ هُمَا الشَّهَادَةُ، وَالتَّزْكِيَةُ (قَوْلُهُ: وَبِذَلِكَ) أَيْ بِقَوْلِهِ وَلَهُ تَزْكِيَتُهُ عُلِمَ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ.
. . إلَخْ وَقَوْلُهُ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ.
. . إلَخْ الظَّاهِرُ أَنَّهُ إنَّمَا عُلِمَ مِنْ سُكُوتِ الْمَتْنِ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ لَا يَعْرِفُهُ) أَيْ الصِّدْقَ.

[فَصْلٌ فِي رُجُوعِ الشُّهُودِ عَنْ شَهَادَتِهِمْ]

(فَصْلٌ فِي رُجُوعِ الشُّهُودِ عَنْ شَهَادَتِهِمْ) (قَوْلُهُ: لَوْ رَجَعُوا) أَيْ بِأَنْ قَالُوا رَجَعْنَا عَنْ الشَّهَادَةِ أَوْ أَبْطَلْنَاهَا أَوْ فَسَخْنَاهَا أَوْ نَقَصْنَاهَا وَلِلرُّجُوعِ أَحْوَالٌ ثَلَاثَةٌ لِأَنَّهُ إمَّا قَبْلَ الْحُكْمِ أَوْ بَعْدَهُ وَفِي الْبَعْدِيَّةِ إمَّا قَبْلَ الِاسْتِيفَاءِ أَوْ بَعْدَهُ اهـ شَيْخُنَا.
وَعِبَارَةُ الْحَلَبِيِّ بِأَنْ قَالُوا رَجَعْنَا عَنْ شَهَادَتِنَا أَوْ قَالُوا لَا شَهَادَةَ لَنَا أَوْ هِيَ بَاطِلَةٌ أَوْ مَنْسُوخَةٌ أَوْ قَالُوا أَبْطَلْنَاهَا أَوْ نَسَخْنَاهَا انْتَهَتْ (قَوْلُهُ: امْتَنَعَ الْحُكْمُ بِهَا) وَيُفَسَّقُونَ وَيُعَزَّرُونَ إنْ قَالُوا تَعَمَّدْنَا وَيُحَدُّونَ لِلْقَذْفِ إنْ كَانَتْ بِزِنًا وَإِنْ ادَّعُوا الْغَلَطَ وَشَمَلَ كَلَامُهُمْ الرُّجُوعَ بَعْدَ الثُّبُوتِ بِنَاءً عَلَى الْأَصَحِّ السَّابِقِ أَنَّهُ لَيْسَ بِحُكْمٍ مُطْلَقًا وَسَوَاءٌ أَصَرَّحَ الْأَصْلُ بِالرُّجُوعِ أَمْ قَالَ شَهَادَتِي بَاطِلَةٌ أَمْ لَا شَهَادَةَ لِي عَلَى فُلَانٍ أَمْ هِيَ مَنْقُوضَةٌ أَمْ مَنْسُوخَةٌ لِأَنَّهُ إخْبَارٌ بِأَنَّهَا لَمْ تَقَعْ صَحِيحَةً مِنْ أَصْلِهَا وَفِي أَبْطَلْتهَا أَوْ رَدَدْتهَا وَفَسَخْتهَا وَجْهَانِ أَوْجَهُهُمَا أَنَّهُ رُجُوعٌ وَلَوْ قَالَ لِلْحَاكِمِ تَوَقَّفْ عَنْ الْحُكْمِ وَجَبَ تَوَقُّفُهُ فَإِنْ قَالَ لَهُ اقْضِ قَضَى لِعَدَمِ تَحَقُّقِ رُجُوعِهِ نَعَمْ إنْ كَانَ عَامِّيًّا وَجَبَ سُؤَالُهُ عَنْ سَبَبِ تَوَقُّفِهِ كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ وَلَوْ قَامَتْ بَيِّنَةٌ بَعْدَ الْحُكْمِ شَهِدَتْ بِرُجُوعِهِمَا قَبْلَهُ عُمِلَ بِهَا وَتَبَيَّنَ بُطْلَانُهُ وَإِنْ كَذَّبَاهَا كَمَا يُقْبَلُ بِفِسْقِهِمَا وَقْتَهُ أَوْ قَبْلَهُ بِزَمَنٍ لَا يُمْكِنُ فِيهِ الِاسْتِبْرَاءُ، وَالْأَوْجَهُ عَدَمُ قَبُولِهَا بَعْدَهُ بِرُجُوعِهِمَا مِنْ غَيْرِ تَعَرُّضٍ لِكَوْنِهِ قَبْلَهُ أَوْ بَعْدَهُ كَمَا دَلَّ عَلَى ذَلِكَ كَلَامُ الْعِرَاقِيِّ فِي فَتَاوِيهِ اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: أَوْ فِي الثَّانِي) أَيْ الَّذِي هُوَ الرُّجُوعُ (قَوْلُهُ: أَوْ بَعْدَهُ لَمْ يُنْقَضْ) اسْتَشْكَلَهُ بَعْضُهُمْ بِأَنَّ بَقَاءَ الْحُكْمِ بِلَا سَبَبٍ خِلَافُ الْإِجْمَاعِ اهـ سم.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَلَمْ يُنْقَضْ لِتَأَكُّدِ الْأَمْرِ وَجَوَازِ كَذِبِهِمْ فِي الرُّجُوعِ فَقَطْ وَلَيْسَ عَكْسُ هَذَا أَيْ صِدْقُهُمْ فِي الرُّجُوعِ أَوْلَى مِنْهُ، وَالثَّابِتُ لَا يُنْقَضُ بِأَمْرٍ مُحْتَمَلٍ وَبِذَلِكَ سَقَطَ الْقَوْلُ بِأَنَّ بَقَاءَ الْحُكْمِ بِغَيْرِ سَبَبٍ خِلَافُ الْإِجْمَاعِ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ: لَمْ يُنْقَضْ) وَيَمْتَنِعُ عَلَى الْحَاكِمِ الرُّجُوعُ عَنْ حُكْمِهِ أَيْ بِعِلْمِهِ أَوْ بِبَيِّنَةٍ إلَّا إنْ بَيَّنَ مُسْتَنَدَهُ فِيهِ كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ فِي الْقَضَاءِ اهـ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ الْمَالِ) أَيْ الَّذِي شَهِدُوا بِهِ وَمِنْهُ مَالُ السَّرِقَةِ وَأَمَّا بَدَلُ الْعُقُوبَةِ فَلَا يُسْتَوْفَى كَبَدَلِ الْقَوَدِ وَحِينَئِذٍ يُسْأَلُ مَا فَائِدَةُ بَقَاءِ الْحُكْمِ بِالنِّسْبَةِ لِذَلِكَ وَأَمَّا مَالُ السَّرِقَةِ فَيُسْتَوْفَى لِأَنَّهُ مَشْهُودٌ بِهِ كَمَا عَلِمْت اهـ ح ل (قَوْلُهُ: وَقَالُوا تَعَمَّدْنَا.
. . إلَخْ) أَيْ فَلَا يَلْزَمُهُمْ الْقَوَدُ إلَّا بِهَذِهِ الشُّرُوطِ اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: وَلَا أَعْلَمُ حَالَ أَصْحَابِي) أَيْ أَوْ تَعَمَّدْت وَتَعَمَّدَ أَيْ شَرِيكِي فَيُقْبَلَانِ فِي هَذِهِ الصُّوَرِ الثَّلَاثَةِ اهـ ح ل (قَوْلُهُ: لَزِمَهُمْ قَوَدٌ) وَمُوجِبُهُ مُرَكَّبٌ

فِي الْحَالَيْنِ وَجَبَتْ مُغَلَّظَةً كَمَا هُوَ مَعْلُومٌ مِمَّا مَرَّ ثَمَّ وَصَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ هُنَا بِالنِّسْبَةِ لِلشُّهُودِ فَإِنْ قَالُوا أَخْطَأْنَا لَزِمَهُمْ دِيَةٌ مُخَفَّفَةٌ فِي مَالِهِمْ وَلَوْ قَالَ أَحَدُ شَاهِدَيْنِ تَعَمَّدْت أَنَا وَصَاحِبِي وَقَالَ الْآخَرُ أَخْطَأْت أَوْ أَخْطَأْنَا أَوْ تَعَمَّدْت وَأَخْطَأَ صَاحِبِي فَالْقَوَدُ عَلَى الْأَوَّلِ وَتَعْبِيرِي بِقَطْعٍ وَتَالِيَيْهِ أَوْلَى مِمَّا عَبَّرَ بِهِ وَخَرَجَ بِزِيَادَتِي وَعَلِمْنَا أَنَّهُ يُسْتَوْفَى مِنْهُ بِقَوْلِنَا مَا لَوْ قَالُوا لَمْ نَعْلَمْ ذَلِكَ فَإِنْ كَانُوا مِمَّنْ لَا يَخْفَى عَلَيْهِ ذَلِكَ فَلَا اعْتِبَارَ بِقَوْلِهِمْ وَإِلَّا بِأَنْ قَرُبَ عَهْدُهُمْ بِالْإِسْلَامِ أَوْ نَشَئُوا بَعِيدًا عَنْ الْعُلَمَاءِ فَشِبْهُ عَمْدٍ وَلَوْ قَالَ وَلِيُّ الْقَاتِلِ أَنَا أَعْلَمُ كَذِبَهُمْ فِي رُجُوعِهِمْ وَأَنَّ مُوَرِّثِي وَقَعَ مِنْهُ مَا شَهِدُوا بِهِ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِمْ (كَمُزَكٍّ وَقَاضٍ) رَجَعَا فَإِنَّ كُلًّا مِنْهُمَا يَلْزَمُهُ ذَلِكَ بِالشُّرُوطِ الْمَذْكُورَةِ وَهِيَ فِي الْمُزَكِّي، وَالْأَخِيرَانِ مِنْهَا فِي الْقَاضِي مِنْ زِيَادَتِي (وَلَوْ رَجَعَ هُوَ) أَيْ الْقَاضِي (وَهُمْ) أَيْ الشُّهُودُ (فَالْقَوَدُ) عَلَيْهِمْ بِالشُّرُوطِ الْمَذْكُورَةِ (وَالدِّيَةُ) حَالَ الْخَطَأِ أَوْ التَّعَمُّدِ بِأَنْ آلَ الْأَمْرُ إلَيْهَا (مُنَاصَفَةٌ) عَلَيْهِ نِصْفٌ وَعَلَيْهِمْ نِصْفٌ وَشُمُولُ الْمُنَاصَفَةِ لِلْمُعْتَمَدِ مِنْ زِيَادَتِي (أَوْ) رَجَعَ

[حاشية الجمل]

مِنْ الرُّجُوعِ، وَالتَّعَمُّدِ مَعَ الْعِلْمِ بِالْكَذِبِ وَمِنْ ثَمَّ لَوْ تَيَقَّنَّا كَذِبَهُمَا بِأَنْ شَاهَدْنَا الْمَشْهُودَ بِقَتْلِهِ حَيًّا فَلَا قِصَاصَ لِجَوَازِ عَدَمِ تَعَمُّدِهِمَا اهـ شَوْبَرِيُّ (قَوْلُهُ: أَيْضًا لَزِمَهُمْ قَوَدٌ) فِيهِ تَصْرِيحٌ بِوُجُوبِ الْقَوَدِ فِي مَوْتِهِ بِالْجَلْدِ مَعَ أَنَّهُ شِبْهَ عَمْدٍ وَيُرَدُّ بِأَنَّ مَحِلَّ كَوْنِهِ شِبْهَ عَمْدٍ مَا لَمْ يَكُنْ نِضْوَ الْخِلْقَةِ أَوْ فِي حَرٍّ أَوْ بَرْدٍ فَإِنَّهُ يَقْتُلُ غَالِبًا وَعَلِمُوا ذَلِكَ أَيْ أَنَّ الْحَاكِمَ يَسْتَوْفِي فَوْرًا وَيَتَعَيَّنُ السَّيْفُ فِيمَا لَوْ كَانَ وَاجِبُ الْمَقْتُولِ رَجْمًا وَفِي كَلَامِ شَيْخِنَا مَا يُفِيدُ أَنَّهُمْ يُرْجَمُونَ اهـ ح ل فَلَوْ لَمْ يَمُتْ بِالْجَلْدِ لَمْ يُسْتَوْفَ مِنْهُمْ بَلْ يُعَزَّرُونَ قَالَهُ الْبُلْقِينِيُّ اهـ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ وَأَفْهَمَ قَوْلُهُ: قَوَدٌ وُجُوبَ رِعَايَةِ الْمُمَاثَلَةِ فَيُحَدُّونَ عَلَى شَهَادَةِ الزِّنَا حَدَّ الْقَذْفِ ثُمَّ يُرْجَمُونَ اهـ شَرْحُ م ر. وَعِبَارَةُ سم قَوْلُهُ: لَزِمَهُمْ قَوَدٌ قَالَ فِي الْعُبَابِ: وَتُحَدُّ شُهُودُ الزِّنَا لِلْقَذْفِ ثُمَّ يُقْتَلُونَ قَوَدًا وَتُرَاعَى فِيهِ الْمُمَاثَلَةُ وَلَوْ بِالرَّجْمِ إنْ رُجِمَ الزَّانِي وَإِذَا قِيدَ الرَّاجِعُ أَوْ حُدَّ لِلْقَذْفِ لَمْ يُعَزَّرْ أَيْضًا وَإِنْ عُفِيَ فَهَلْ يُعَزَّرُ وَجْهَانِ اهـ وَلَا يَضُرُّ فِي اعْتِبَارِ الْمُمَاثَلَةِ عَدَمُ مَعْرِفَةِ مَحَلِّ الْجِنَايَةِ مِنْ الْمَرْجُومِ وَلَا قَدْرِ الْحَجَرِ وَعَدَدِهِ قَالَ الْقَاضِي لِأَنَّ فِي ذَلِكَ تَفَاوُتًا يَسِيرًا لَا عِبْرَةَ بِهِ وَخَالَفَ فِي الْمُهِمَّاتِ فَقَالَ: يَتَعَيَّنُ السَّيْفُ لِتَعَذُّرِ الْمُمَاثَلَةِ كَذَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَأَظُنُّ م ر اعْتَمَدَ كَلَامَ الْقَاضِي انْتَهَتْ (قَوْلُهُ: فِي الْحَالَيْنِ) أَيْ حَالَيْ عِلْمِ الْوَلِيِّ وَجَهْلِهِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: لَزِمَهُمْ دِيَةٌ مُخَفَّفَةٌ فِي مَالِهِمْ) أَيْ إنْ لَمْ تُصَدِّقْهُمْ الْعَاقِلَةُ وَإِلَّا فَعَلَى الْعَاقِلَةِ اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: وَقَالَ الْآخَرُ أَخْطَأْت.
. . إلَخْ) الثَّلَاثَةُ بَعْدَ هَذَا مَعْمُولَةٌ لِقَالَ فَهِيَ مَقُولُ الْآخَرِ فَالصُّوَرُ ثَلَاثَةٌ لَا أَرْبَعَةٌ كَمَا تُوهِمُهُ فَقَوْلُهُ أَوْ تَعَمَّدْت وَأَخْطَأَ صَاحِبِي مَعْطُوفٌ عَلَى أَخْطَأْت أَوْ أَخْطَأْنَا وَقَوْلُهُ فَالْقَوَدُ عَلَى الْأَوَّلِ أَيْ الَّذِي قَالَ تَعَمَّدْت أَنَا وَصَاحِبِي وَأَمَّا الْآخَرُ فَلَا قَوَدَ عَلَيْهِ حَتَّى فِي الثَّالِثَةِ لِاعْتِرَافِهِ فِيهَا بِأَنَّ شَرِيكَهُ مُخْطِئٌ وَشَرِيكُ الْمُخْطِئِ لَا يُقْتَلُ اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: أَوْ تَعَمَّدْت وَأَخْطَأَ صَاحِبِي) وَإِنَّمَا لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ الْقَوَدُ لِأَنَّهُ شَرِيكُ مُخْطِئٍ قَالَ م ر وَعَلَى الْمُتَعَمِّدِ قِسْطٌ مِنْ دِيَةٍ مُغَلَّظَةٍ وَعَلَى الْمُخْطِئِ قِسْطٌ مِنْ دِيَةٍ مُخَفَّفَةٍ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: فَالْقَوَدُ عَلَى الْأَوَّلِ) أَيْ فِي الصُّوَرِ الثَّلَاثِ، وَالْمُرَادُ الْأَوَّلُ فِي الْعِبَارَةِ سَوَاءٌ كَانَ قَوْلُهُ: أَوَّلًا أَوْ ثَانِيًا فَالصُّوَرُ تَرْجِعُ إلَى سِتَّةٍ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: أَيْضًا فَالْقَوَدُ عَلَى الْأَوَّلِ) أَيْ لَا عَلَى الثَّانِي وَهُوَ فِي الْأَوَّلَيْنِ ظَاهِرٌ.
وَفِي الثَّالِثَةِ لِأَنَّهُ شَرِيكُ مُخْطِئٍ وَتَقَدَّمَ أَنَّ شَرِيكَهُ لَا يُقْتَلُ (تَنْبِيهٌ) قَالَ فِي الْإِرْشَادِ وَاقْتُصَّ مِنْ شَاهِدٍ تَعَمَّدَ قَالَ فِي فَتْحِ الْجَوَّادِ وَخَرَجَ بِقَوْلِهِ تَعَمَّدَ مَا لَوْ قَالَ كُلٌّ أَخْطَأْتُ فِي شَهَادَتِي فَلَا قَوَدَ وَكَذَا تَعَمَّدْت وَأَخْطَأَ شَرِيكِي أَوْ وَلَا أَدْرِي أَوْ تَعَمَّدْت وَاقْتَصَرَ شَرِيكُهُ عَلَى أَخْطَأْت أَوْ قَالَ كُلٌّ تَعَمَّدْت وَأَخْطَأَ شَرِيكِي لِأَنَّهُ شَرِيكُ مُخْطِئٍ اهـ فَهَذِهِ خَمْسُ صُوَرٍ لَا قَوَدَ فِيهَا اهـ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: فَشِبْهُ عَمْدٍ) أَيْ فَالدِّيَةُ فِي مَالِهِمْ مُؤَجَّلَةٌ ثَلَاثَ سِنِينَ مَا لَمْ تُصَدِّقْهُمْ الْعَاقِلَةُ اهـ س ل (قَوْلُهُ: وَلَوْ قَالَ وَلِيُّ الْقَاتِلِ.
. . إلَخْ) لَيْسَ هَذَا هُوَ الْوَلِيُّ السَّابِقُ بَلْ هَذَا وَلِيُّ الْقَاتِلِ بِحَسَبِ شَهَادَتِهِمْ أَيْ وَارِثُهُ الَّذِي يَسْتَحِقُّ قَتْلَ الشُّهُودِ مَثَلًا إذَا شَهِدُوا أَنَّ زَيْدًا قَتَلَ عَمْرًا فَجَاءَ وَلِيُّ عَمْرٍو وَقَتَلَ زَيْدًا قِصَاصًا ثُمَّ رَجَعُوا عَنْ الشَّهَادَةِ فَوَلِيُّ زَيْدٍ يَسْتَحِقُّ قَتْلَهُمْ وَهُوَ الْمُرَادُ فِي كَلَامِ الشَّارِحِ وَأَمَّا الْوَلِيُّ فِي كَلَامِ الْمَتْنِ فَهُوَ وَارِثُ عَمْرٍو الَّذِي قَتَلَ زَيْدًا قِصَاصًا تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: كَمُزَكٍّ وَقَاضٍ) اُنْظُرْ مَا عَلَى الْمُزَكِّي إذَا رَجَعَ مَعَ غَيْرِهِ قَالَ م ر هُوَ كَأَحَدِ الشُّهُودِ يَعْنِي لَوْ كَانَا اثْنَيْنِ وَرَجَعَ مَعَهُمْ فَعَلَى كُلٍّ مِنْهُ وَمِنْهُمْ الثُّلُثُ اهـ سم وَيَمْتَنِعُ عَلَى الْحَاكِمِ الرُّجُوعُ عَنْ حُكْمِهِ كَمَا قَالَهُ السُّبْكِيُّ أَيْ بِعِلْمِهِ أَوْ بِبَيِّنَةٍ كَمَا قَالَهُ غَيْرُهُ لِأَنَّ حُكْمَهُ إنْ كَانَ بَاطِنُ الْأَمْرِ فِيهِ كَظَاهِرِهِ نَفَذَ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا وَإِلَّا بِأَنْ لَمْ يَتَبَيَّنْ الْحَالُ نَفَذَ ظَاهِرًا فَلَمْ يَجُزْ لَهُ الرُّجُوعُ إلَّا إنْ بَيَّنَ مُسْتَنَدَهُ فِيهِ كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ فِي الْقَضَاءِ اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: بِالشُّرُوطِ الْمَذْكُورَةِ) وَهِيَ قَوْلُهُ: م تَعَمَّدْنَا وَعَلِمْنَا وَجَهِلَ الْوَلِيُّ تَعَمُّدَهُمْ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: أَيْضًا بِالشُّرُوطِ الْمَذْكُورَةِ) هَذَا يُفِيدُ أَنَّ الْقَوَدَ عَلَى الْوَلِيِّ دُونَ الْقَاضِي فِيمَا إذَا قَالَ الْقَاضِي تَعَمَّدْت وَعَلِمْت أَنَّهُ يَسْتَوْفِيَ مِنْهُ بِحُكْمِي وَعَلِمَ الْوَلِيُّ تَعَمُّدَهُ وَظَاهِرٌ أَنَّ صُورَةَ الْمَسْأَلَةِ أَنَّ الْوَلِيَّ هُوَ الْقَاتِلُ فَلَوْ قَتَلَ الْقَاضِي بِنَفْسِهِ فَالْوَجْهُ أَنَّ الْقَوَدَ عَلَيْهِ وَانْظُرْ لَوْ اسْتَوْفَى عَبْدُ الْوَلِيِّ بِأَمْرِ الْقَاضِي أَيْ فَفِيهِ تَفْصِيلُ الْجَلَّادِ حَرِّرْهُ ثُمَّ رَأَيْت قَوْلَهُ الْآتِيَ أَوْ رَجَعَ وَلِيٌّ لِلدَّمِ.
. . إلَخْ اهـ سم (قَوْلُهُ: فَالْقَوَدُ) مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ مَحْذُوفٌ قَدَّرَهُ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ عَلَيْهِمْ أَيْ الشُّهُودِ، وَالْقَاضِي وَقَوْلُ الْمَتْنِ، وَالدِّيَةُ مُنَاصَفَةٌ مُبْتَدَأٌ وَخَبَرٌ فَالْكَلَامُ جُمْلَتَانِ لَا جُمْلَةٌ وَاحِدَةٌ كَمَا يُوهِمُهُ ظَاهِرُ الْمَتْنِ اهـ (قَوْلُهُ: أَوْ رَجَعَ

(وَلِيٌّ) لِلدَّمِ (وَلَوْ مَعَهُمْ) أَيْ مَعَ الشُّهُودِ، وَالْقَاضِي (فَعَلَيْهِ دُونَهُمْ) الْقَوَدُ أَوْ الدِّيَةُ لِأَنَّهُ الْمُبَاشِرُ وَهُمْ مَعَهُ كَالْمُمْسِكِ مَعَ الْقَاتِلِ وَقَوْلِي وَلَوْ مَعَهُمْ أَعَمُّ مِمَّا عَبَّرَ بِهِ.

(وَلَوْ شَهِدُوا بِبَيْنُونَةٍ) كَطَلَاقٍ بَائِنٍ وَرَضَاعٍ مُحَرِّمٍ وَلِعَانٍ وَفَسْخٍ بِعَيْبٍ فَهُوَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ وَلَوْ شَهِدُوا بِطَلَاقٍ بَائِنٍ أَوْ رَضَاعٍ أَوْ لِعَانٍ (وَفَرَّقَ الْقَاضِي) فِي الْجَمِيعِ بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ (فَرَجَعُوا) عَنْ شَهَادَتِهِمْ (لَزِمَهُمْ مَهْرُ مِثْلٍ وَلَوْ قَبْلَ وَطْءٍ) أَوْ بَعْدَ إبْرَاءِ الزَّوْجَةِ زَوْجَهَا عَنْ الْمَهْرِ نَظَرًا إلَى بَدَلِ الْبُضْعِ الْمُفَوَّتِ بِالشَّهَادَةِ إذْ النَّظَرُ فِي الْإِتْلَافِ إلَى الْمُتْلَفِ لَا إلَى مَا قَامَ بِهِ عَلَى الْمُسْتَحِقِّ سَوَاءٌ دَفَعَ الزَّوْجُ إلَيْهَا الْمَهْرَ أَمْ لَا بِخِلَافِ نَظِيرِهِ فِي الدَّيْنِ لَا يَغْرَمُونَ قَبْلَ دَفْعِهِ لِأَنَّ الْحَيْلُولَةَ هُنَا قَدْ تَحَقَّقَتْ وَخَرَجَ بِالْبَائِنِ الرَّجْعِيُّ فَلَا غُرْمَ فِيهِ عَلَيْهِمْ إذَا لَمْ يُفَوِّتُوا شَيْئًا فَإِنْ لَمْ يُرَاجِعْ حَتَّى انْقَضَتْ الْعِدَّةُ غَرِمُوا كَمَا فِي الْبَائِنِ (إلَّا إنْ ثَبَتَ) بِحُجَّةٍ فِيمَا ذُكِرَ (أَنْ لَا نِكَاحَ) بَيْنَهُمَا كَرَضَاعٍ مُحَرِّمٍ أَوْ نَحْوِهِ فَلَا غُرْمَ إذْ لَمْ يُفَوِّتُوا شَيْئًا وَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَعَمُّ مِمَّا عَبَّرَ بِهِ.

(وَلَوْ رَجَعَ شُهُودُ مَالٍ) مَعًا أَوْ مُرَتَّبًا (غَرِمُوا) وَإِنْ قَالُوا أَخْطَأْنَا بَدَلَهُ لِلْمَشْهُودِ عَلَيْهِ لِحُصُولِ الْحَيْلُولَةِ بِشَهَادَتِهِمْ (مُوَزَّعًا عَلَيْهِمْ) بِالسَّوِيَّةِ بَيْنَهُمْ عِنْدَ اتِّحَادِ نَوْعِهِمْ (أَوْ) رَجَعَ (بَعْضُهُمْ وَبَقِيَ) مِنْهُمْ (نِصَابٌ فَلَا) غُرْمَ عَلَى الرَّاجِعِ لِقِيَامِ الْحُجَّةِ بِمَنْ بَقِيَ (أَوْ) بَقِيَ (دُونَهُ) أَيْ النِّصَابِ (فَقِسْطٌ مِنْهُ) يَغْرَمُهُ الرَّاجِعُ سَوَاءٌ زَادَ الشُّهُودُ عَلَيْهِ كَثَلَاثَةٍ رَجَعَ مِنْهُمْ اثْنَانِ أَمْ لَا كَاثْنَيْنِ رَجَعَ أَحَدُهُمَا فَيَغْرَمُ الرَّاجِعُ فِيهِمَا النِّصْفَ لِبَقَاءِ نِصْفِ الْحُجَّةِ (وَعَلَى امْرَأَتَيْنِ) رَجَعَتَا (مَعَ رَجُلٍ نِصْفٌ) عَلَى كُلٍّ مِنْهُمَا رُبْعٌ لِأَنَّهُمَا نِصْفُ الْحُجَّةِ وَعَلَى الرَّجُلِ النِّصْفُ الْبَاقِي (وَعَلَيْهِ) أَيْ الرَّجُلِ إذَا رَجَعَ (مَعَ) نِسَاءٍ (أَرْبَعٍ فِي نَحْوِ رَضَاعٍ) مِمَّا يَثْبُتُ بِمَحْضِهِنَّ (ثُلُثٌ) وَعَلَيْهِنَّ ثُلُثَانِ إذْ كُلُّ ثِنْتَيْنِ بِمَنْزِلَةِ رَجُلٍ (فَإِنْ رَجَعَ هُوَ أَوْ ثِنْتَانِ فَلَا غُرْمَ) عَلَى الرَّاجِعِ لِبَقَاءِ الْحُجَّةِ " وَنَحْوِ " مِنْ زِيَادَتِي (وَ) عَلَيْهِ إذَا رَجَعَ مَعَ أَرْبَعٍ (فِي مَالٍ نِصْفٌ) وَعَلَيْهِنَّ نِصْفٌ (فَإِنْ رَجَعَ) مِنْهُنَّ (ثِنْتَانِ فَلَا غُرْمَ) عَلَيْهِمَا لِبَقَاءِ

[حاشية الجمل]

وَلِيٌّ لِلدَّمِ) بِأَنْ قَالَ: أَنَا كَاذِبٌ فِي دَعْوَايَ أَنَّهُ قَتَلَهُ.
وَعِبَارَةُ ح ل أَوْ رَجَعَ وَلِيٌّ لِلدَّمِ وَلَوْ مَعَهُمْ وَرُجُوعُ الْقَاضِي وَحْدَهُ كَرُجُوعِهِمْ فِي التَّفْصِيلِ الْمَذْكُورِ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ: وَهُمْ مَعَهُ كَالْمُمْسِكِ.
إلَخْ) هَذَا مَا قَطَعَ بِهِ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا فِي الْجِنَايَاتِ وَصَحَّحَ الْبَغَوِيّ اشْتِرَاكَ الْجَمِيعِ، وَقَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ: إنَّهُ الْمَذْهَبُ لِمَا ذَكَرَهُ الْقَاضِي وَالْمُتَوَلِّي وَصَاحِبُ الْوَافِي اهـ ز ي.

(قَوْلُهُ: وَلَوْ قَبْلَ وَطْءٍ) أَيْ فَيَكُونُ لَهَا عَلَيْهِ النِّصْفُ وَلَهُ عَلَى الشُّهُودِ جَمِيعُ الْمَهْرِ (قَوْلُهُ: إلَى الْمُتْلَفِ) وَهُوَ هُنَا الْبُضْعُ اهـ ح ل (قَوْلُهُ: إلَّا إلَى مَا قَامَ بِهِ) أَيْ لَا إلَى عِوَضٍ قَامَ الْمُتْلِفُ بِهِ عَلَى الْمُسْتَحِقِّ (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ نَظِيرِهِ فِي الدَّيْنِ.
. . إلَخْ) كَأَنْ شَهِدُوا بِأَنَّ لِزَيْدٍ عَلَى عَمْرٍو كَذَا ثُمَّ رَجَعُوا فَإِنَّهُمْ لَا يَغْرَمُونَ قَبْلَ دَفْعِ عَمْرٍو لِزَيْدٍ وَكَذَا لَا رُجُوعَ فِي الشَّهَادَةِ بِالِاسْتِيلَادِ إلَّا بَعْدَ مَوْتِ السَّيِّدِ وَبِالتَّعْلِيقِ إلَّا بَعْدَ وُجُودِ الصِّفَةِ اهـ حَجّ (قَوْلُهُ: فَإِنْ لَمْ يُرَاجِعْ حَتَّى انْقَضَتْ الْعِدَّةُ.
. . إلَخْ) أَيْ وَتَمَكُّنُهُ مِنْ الرَّجْعَةِ لَا يُسْقِطُ حَقَّهُ اهـ م ر لِأَنَّ الِامْتِنَاعَ مِنْ تَدَارُكِ مَا يَعْرِضُ بِجِنَايَةِ الْغَيْرِ لَا يُسْقِطُ الضَّمَانَ كَمَا لَوْ جَرَحَ شَاةَ غَيْرِهِ فَلَمْ يَذْبَحْهَا صَاحِبُهَا مَعَ التَّمَكُّنِ مِنْهُ حَتَّى مَاتَتْ اهـ ز ي وَبِهِ يُرَدُّ عَلَى الْبُلْقِينِيِّ الْقَائِلِ بِأَنَّ الْأَصَحَّ أَنَّهُمْ لَا يَغْرَمُونَ شَيْئًا إذَا أَمْكَنَ الزَّوْجَ الرَّجْعَةُ فَتَرَكَهَا بِاخْتِيَارِهِ اهـ. (قَوْلُهُ: غَرِمُوا كَمَا فِي الْبَائِنِ) مُعْتَمَدٌ وَلَا نَظَرَ لِتَقْصِيرِهِ فِي عَدَمِ الرَّجْعَةِ اهـ ح ل (قَوْلُهُ: فَلَا غُرْمَ إنْ لَمْ يُفَوِّتُوا شَيْئًا) أَيْ فَلَوْ كَانُوا غَرِمُوا شَيْئًا قَبْلَ إقَامَةِ الْبَيِّنَةِ رَجَعُوا بِهِ.
(فَرْعٌ) لَوْ رَجَعَ شُهُودُ الرَّضَاعِ أَيْضًا فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ بَعْدَ الْحُكْمِ بِشَهَادَتِهِمْ فَالظَّاهِرُ اخْتِصَاصُ الْغُرْمِ بِهِمْ لِأَنَّهُمْ فَوَّتُوا مَا لَزِمَ الْأَوَّلَيْنِ وَرُجُوعُهُمْ بَعْدَ الْحُكْمِ لَا يُفِيدُ كَذَا بِخَطِّ شَيْخِنَا الْبُرُلُّسِيِّ عَلَى الْمَحَلِّيِّ اهـ سم.

(قَوْلُهُ: وَلَوْ رَجَعَ شُهُودُ مَالٍ غَرِمُوا) عِبَارَةُ الْعُبَابِ ثُمَّ إنْ كَانَتْ شَهَادَتُهُمَا بِمَالٍ لَمْ يَلْزَمْ الْمُدَّعِيَ رَدُّهُ وَيَغْرَمُ الشَّاهِدُ إنْ لَمْ يُعِدْ الْمَالَ لِلْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِهِبَةِ مِثْلِهِ إنْ كَانَ مِثْلِيًّا وَإِلَّا فَقِيمَتُهُ وَهَلْ هِيَ قِيمَةُ يَوْمِ الْحُكْمِ أَوْ الْأَكْثَرُ مِنْهُ إلَى الرُّجُوعِ وَجْهَانِ انْتَهَتْ اهـ سم (قَوْلُهُ: أَيْضًا وَلَوْ رَجَعَ شُهُودُ مَالٍ) أَيْ أَوْ قَامَتْ بَيِّنَةٌ بِرُجُوعِهِمْ غَرِمُوا وَهَذَا يُقَيَّدُ بِمَا إذَا كَانَ بَعْدَ غُرْمِ الْمَشْهُودِ عَلَيْهِ كَمَا تَقَدَّمَ إذْ الْحَيْلُولَةُ لَا تَتَحَقَّقُ إلَّا حِينَئِذٍ اهـ ح ل (قَوْلُهُ: غَرِمُوا) أَيْ بَعْدَ غُرْمِ الْمَشْهُودِ عَلَيْهِ لَا قَبْلَهُ كَمَا تَقَدَّمَ وَقَوْلُهُ بَدَلَهُ مَعْمُولٌ لِقَوْلِهِ " غَرِمُوا "، وَقَوْلُهُ: وَإِنْ قَالُوا.
. . إلَخْ مُعْتَرِضٌ بَيْنَ الْفَاعِلِ، وَالْمَفْعُولِ (قَوْلُهُ: بَدَلَهُ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ يَضْمَنُ الْمِثْلِيَّ بِمِثْلِهِ وَبِهِ صَرَّحَ شَيْخُنَا مَعَ أَنَّ الْغُرْمَ لِلْحَيْلُولَةِ فَالرَّاجِحُ غُرْمُ الْقِيمَةِ مُطْلَقًا وَتَقَدَّمَ لَهُ نَظِيرُ هَذِهِ فِي الْإِقْرَارِ فِيمَا لَوْ أَقَرَّ بِشَيْءٍ لِزَيْدٍ ثُمَّ أَقَرَّ بِهِ لِعَمْرٍو إلَّا أَنْ يُجَابَ بِأَنَّ مُرَادَهُ بِالْبَدَلِ الْقِيمَةُ كَمَا يُرْشِدُ إلَيْهِ قَوْلُهُ: لِحُصُولِ الْحَيْلُولَةِ اهـ شَوْبَرِيٌّ وَحِينَئِذٍ فَقِيلَ تُعْتَبَرُ الْقِيمَةُ وَقْتَ الْحُكْمِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ لِأَنَّهُ الْمُفَوِّتُ حَقِيقَةً، وَقِيلَ أَكْثَرَ مَا كَانَتْ مِنْ وَقْتِ الْحُكْمِ إلَى وَقْتِ الرُّجُوعِ وَقِيلَ: يَوْمَ شَهِدُوا لِأَنَّ ذَلِكَ إتْلَافٌ فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ الْعِتْقِ اهـ س ل وَز ي وَمَا قَالَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ مِنْ أَنَّ مَنْ سَعَى لِسُلْطَانٍ بِرَجُلٍ فَغَرَّمَهُ شَيْئًا رَجَعَ بِهِ عَلَى السَّاعِي كَشَاهِدٍ رَجَعَ وَكَمَا قَالَ هَذَا لِزَيْدٍ بَلْ لِعَمْرٍو شَاذٌّ لِوُضُوحِ الْفَرْقِ إذْ لَا إلْجَاءَ مِنْ السَّاعِي شَرْعًا اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: وَعَلَى امْرَأَتَيْنِ مَعَ رَجُلٍ نِصْفٌ.
. . إلَخْ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ: وَهُنَّ أَيْ النِّسَاءُ وَإِنْ كَثُرْنَ فِي شَهَادَةِ الْمَالِ كَرَجُلٍ لِأَنَّهُ لَا يَثْبُتُ بِمَحْضِهِنَّ بَلْ لَا بُدَّ مَعَهُنَّ مِنْ رَجُلٍ فَهُنَّ وَإِنْ كَثُرْنَ كَرَجُلٍ وَاحِدٍ فَلَوْ شَهِدَ رَجُلٌ وَعَشْرُ نِسْوَةٍ بِمَالٍ ثُمَّ رَجَعُوا كُلُّهُمْ غَرِمَ الرَّجُلُ النِّصْفَ وَهُنَّ النِّصْفَ لِأَنَّهُنَّ نِصْفُ الْحُجَّةِ فَلَوْ رَجَعَ هُوَ وَحْدَهُ فَعَلَيْهِ النِّصْفُ أَوْ هُنَّ وَحْدَهُنَّ فَكَذَلِكَ وَلَوْ رَجَعَ ثَمَانٌ مِنْهُنَّ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِنَّ لِبَقَاءِ الْحُجَّةِ وَلَوْ رَجَعَ الرَّجُلُ مَعَ ثَمَانٍ فَعَلَيْهِ النِّصْفُ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِنَّ أَوْ مَعَ تِسْعٍ فَعَلَيْهِ النِّصْفُ وَعَلَى التِّسْعِ الرُّبْعُ لِبَقَاءِ رُبْعِ الْحُجَّةِ وَفِي شَهَادَةِ الرَّضَاعِ وَكُلِّ مَا يَثْبُتُ بِمَحْضِ النِّسَاءِ كَوِلَادَةٍ وَحَيْضٍ كُلُّ امْرَأَتَيْنِ يُحْسَبَانِ بِرَجُلٍ فَلَوْ شَهِدَ رَجُلٌ وَعَشْرُ نِسْوَةٍ بِرَضَاعٍ ثُمَّ رَجَعُوا غَرِمَ الرَّجُلُ سُدُسَ الْمَغْرُومِ وَكُلُّ

الْحُجَّةِ (كَمَا لَوْ رَجَعَ شُهُودُ إحْصَانٍ أَوْ صِفَةٍ) وَلَوْ مَعَ شُهُودِ زِنًا أَوْ شُهُودِ تَعْلِيقِ طَلَاقٍ أَوْ عِتْقٍ فَإِنَّهُمْ لَا يَغْرَمُونَ وَإِنْ تَأَخَّرَتْ شَهَادَتُهُمْ عَنْ شَهَادَةِ الزِّنَا وَالتَّعْلِيقِ إذْ لَمْ يَشْهَدُوا فِي الْإِحْصَانِ بِمَا يُوجِبُ عُقُوبَةً عَلَى الزَّانِي وَإِنَّمَا وَصَفُوهُ بِصِفَةِ كَمَالٍ وَشَهَادَتُهُمْ فِي الصِّفَةِ شَرْطٌ لَا سَبَبٌ، وَالْحُكْمُ إنَّمَا يُضَافُ لِلسَّبَبِ لَا لِلشَّرْطِ، قَالَ الْإِسْنَوِيُّ: وَالْمَعْرُوفُ أَنَّهُمْ يَغْرَمُونَ وَعَزَاهُ لِجَمْعٍ، وَقَالَ الْبُلْقِينِيُّ: إنَّهُ الْأَرْجَحُ كَالْمُزَكِّينَ.

(كِتَابُ الدَّعْوَى وَالْبَيِّنَاتِ) الدَّعْوَى لُغَةً: الطَّلَبُ وَشَرْعًا: إخْبَارٌ عَنْ وُجُوبِ حَقٍّ لِلْمُخْبِرِ عَلَى غَيْرِهِ عِنْدَ حَاكِمٍ، وَالْبَيِّنَةُ الشُّهُودُ سُمُّوا بِهَا لِأَنَّ بِهِمْ يَتَبَيَّنُ الْحَقُّ، وَالْأَصْلُ فِي ذَلِكَ أَخْبَارٌ كَخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ «لَوْ يُعْطَى النَّاسُ بِدَعْوَاهُمْ لَادَّعَى نَاسٌ دِمَاءَ رِجَالٍ وَأَمْوَالَهُمْ وَلَكِنَّ الْيَمِينَ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ» وَرَوَى الْبَيْهَقِيُّ بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ

[حاشية الجمل]

امْرَأَتَيْنِ السُّدُسَ وَلَوْ رَجَعَ وَحْدَهُ أَوْ مَعَ وَاحِدَةٍ إلَى سِتٍّ أَوْ رَجَعَ ثَمَانِ نِسْوَةٍ فَلَا غُرْمَ لِبَقَاءِ الْحُجَّةِ وَإِنْ رَجَعَ مِنْهُنَّ ثَمَانٍ فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ الْغُرْمِ أَوْ مَعَ تِسْعٍ فَعَلَيْهِمَا ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِهِ اهـ سم (قَوْلُهُ: كَمَا لَوْ رَجَعَ شُهُودُ إحْصَانٍ أَوْ صِفَةٍ) وَصُورَةُ الْمَسْأَلَةِ أَنَّ زِنَاهُ قَدْ ثَبَتَ بِبَيِّنَةٍ أَوْ إقْرَارٍ ثُمَّ شُهِدَ بِأَنَّهُ مُحْصَنٌ قَدْ غَيَّبَ حَشَفَتَهُ فِي قُبُلٍ بِعَقْدٍ صَحِيحٍ ثُمَّ رُجِمَ فَمَاتَ ثُمَّ رَجَعَ شُهُودُ الْإِحْصَانِ عَنْ الشَّهَادَةِ فَلَا يَغْرَمُونَ دِيَتَهُ وَلَا يُقْتَلُونَ فِيهِ وَقَوْلُهُ: أَوْ صِفَةٍ وَصُورَتُهَا أَنْ يَثْبُتَ بِإِقْرَارٍ أَوْ بَيِّنَةٍ تَعْلِيقُ طَلَاقِ زَوْجَتِهِ أَوْ عِتْقِ عَبْدِهِ بِدُخُولِ الدَّارِ ثُمَّ يَشْهَدُ اثْنَانِ بِالدُّخُولِ فَيَقَعُ الطَّلَاقُ، وَالْعِتْقُ ثُمَّ يَرْجِعُ اللَّذَانِ شَهِدَا بِالصِّفَةِ فَلَا يَغْرَمَانِ الْمَهْرَ وَلَا قِيمَةَ الْعَبْدِ اهـ شَيْخُنَا.
وَلَوْ شَهِدَ أَرْبَعَةٌ عَلَى آخَرَ بِأَرْبَعِمِائَةٍ فَرَجَعَ وَاحِدٌ مِنْهُمْ عَنْ مِائَةٍ، وَالْآخَرُ عَنْ مِائَتَيْنِ، وَالثَّالِثُ عَنْ ثَلَثِمِائَةٍ، وَالرَّابِعُ عَنْ الْجَمِيعِ فَيَغْرَمُ الْكُلُّ مِائَةً أَرْبَاعًا لِاتِّفَاقِهِمْ عَلَى الرُّجُوعِ عَنْهَا وَيَغْرَمُ أَيْضًا الثَّلَاثَةُ نِصْفَ الْمِائَةِ لِبَقَاءِ نِصْفِ الْحُجَّةِ بِشَهَادَةِ الْأَوَّلِ وَأَمَّا الْمِائَتَانِ الْبَاقِيَتَانِ فَلَا غُرْمَ فِيهِمَا لِبَقَاءِ الْحُجَّةِ فِيهِمَا اهـ شَرْحُ شَيْخِنَا اهـ شَوْبَرِيٌّ وَفِي ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ بَعْدَ أَنْ سَاقَ مَا تَقَدَّمَ بِالْحَرْفِ مَا نَصُّهُ " قَالَ شَيْخُنَا تَبَعًا لِشَيْخِهِ وَفِيهِ بَحْثٌ، وَالْوَجْهُ أَنْ يُقَالَ لَا غُرْمَ عَلَى الْأَوَّلَيْنِ وَيَغْرَمُ الثَّالِثُ نِصْفَ الْأَرْبَعِمِائَةِ وَحْدَهُ وَيَغْرَمُ هُوَ، وَالرَّابِعُ نِصْفَهَا الْآخَرَ اهـ (قَوْلُهُ: وَلَوْ مَعَ شُهُودِ زِنًا.
. . إلَخْ) بِأَنْ شَهِدَ أَرْبَعَةٌ بِزِنَاهُ وَادَّعَى أَنَّهُ غَيْرُ مُحْصَنٍ فَشَهِدَ اثْنَانِ بِأَنَّهُ مُحْصَنٌ ثُمَّ رَجَعَا بَعْدَ رَجْمِهِ اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: فَإِنَّهُمْ لَا يَغْرَمُونَ) أَيْ شُهُودُ الْإِحْصَانِ، وَالصِّفَةِ سَوَاءٌ رَجَعُوا فَقَطْ أَوْ مَعَ غَيْرِهِمْ وَسَوَاءٌ شَهِدُوا قَبْلَ شُهُودِ الزِّنَا، وَالتَّعْلِيقِ أَوْ بَعْدَهُمْ، وَالضَّمَانُ يَتَعَلَّقُ بِشُهُودِ الزِّنَا، وَالتَّعْلِيقِ وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ وُقُوعُ الطَّلَاقِ، وَالْعِتْقِ فِي رُجُوعِ شُهُودِ الصِّفَةِ فَقَطْ وَفِي عَدَمِ غُرْمِهِمْ فِي هَذِهِ نَظَرٌ وَلَعَلَّ هَذِهِ مَنْشَأُ قَوْلِ الْإِسْنَوِيِّ الْمَعْرُوفُ أَنَّهُمْ يَغْرَمُونَ وَقَوْلِ الْبُلْقِينِيِّ إنَّهُ الْأَرْجَحُ وَيُقَالُ مِثْلُ ذَلِكَ فِي شُهُودِ الْإِحْصَانِ فَرَاجِعْهُ اهـ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ (قَوْلُهُ: أَيْضًا فَإِنَّهُمْ لَا يَغْرَمُونَ) أَيْ لَا يَغْرَمُونَ الْمَهْرَ وَقِيمَةَ الْعَبْدِ بِالنِّسْبَةِ لِلتَّعْلِيقِ، وَالدِّيَةَ بِالنِّسْبَةِ لِشُهُودِ لْإِحْصَانِ (قَوْلُهُ: كَالْمُزَكِّينَ) الْفَرْقُ بَيْنَهُمَا أَنَّ الزِّنَا مَعَ قَطْعِ النَّظَرِ عَنْ الْإِحْصَانِ صَالِحٌ لِإِلْجَاءِ الْقَاضِي إلَى الْحُكْمِ وَإِنْ اخْتَلَفَ الْحَدُّ، وَالشَّهَادَةُ مَعَ قَطْعِ النَّظَرِ عَنْ التَّزْكِيَةِ غَيْرُ صَالِحَةٍ لِلْإِلْجَاءِ أَصْلًا فَكَانَ الْمُلْجِئُ هُوَ التَّزْكِيَةُ وَبِهِ يَنْدَفِعُ مَا قَالَهُ الْإِسْنَوِيُّ وَغَيْرُهُ اهـ شَرْحُ م ر. (خَاتِمَةٌ) لَوْ تَوَقَّفَ فِي حُكْمٍ لِإِشْكَالِهِ فَرَوَى لَهُ غَيْرُهُ حَدِيثًا عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَتَلَ الْقَاضِي رَجُلًا مُعْتَمِدًا عَلَى مَا رَوَى ثُمَّ رَجَعَ الرَّاوِي وَأَقَرَّ بِالْكَذِبِ عَمْدًا فَلَا قَوَدَ عَلَيْهِ اهـ عب قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَلَا دِيَةَ لِأَنَّ الرِّوَايَةَ لَا تَخْتَصُّ بِالْوَاقِعَةِ فَلَمْ يَقْصِدْ الرَّاوِي الْقَتْلَ اهـ سم.

[كِتَابُ الدَّعْوَى وَالْبَيِّنَاتِ]

(كِتَابُ الدَّعْوَى وَالْبَيِّنَاتِ) أَلِفُهَا لِلتَّأْنِيثِ وَجَمْعُهُمَا دَعَاوَى كَفَتْوَى وَفَتَاوَى بِكَسْرِ الْوَاوِ وَفَتْحِهَا قِيلَ سُمِّيَتْ دَعْوَى لِأَنَّ الْمُدَّعِي يَدْعُو صَاحِبَهُ إلَى مَجْلِسِ الْحُكْمِ لِيَخْرُجَ مِنْ دَعْوَاهُ اهـ عَبْدُ الْبَرِّ قَالَ بَعْضُهُمْ: وَمَدَارُ الْخُصُومَةِ عَلَى خَمْسَةٍ الدَّعْوَى، وَالْجَوَابِ، وَالْيَمِينِ، وَالنُّكُولِ، وَالْبَيِّنَةِ وَقَدْ ذَكَرَهَا الْمُصَنِّفُ كَذَلِكَ اهـ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ فَفِي جَانِبِ الْمُدَّعِي اثْنَانِ مِنْهَا وَهُمَا الدَّعْوَى، وَالْبَيِّنَةُ وَفِي جَانِبِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ ثَلَاثَةٌ الْجَوَابُ، وَالْيَمِينُ، وَالنُّكُولُ اهـ. وَفِي الْمِصْبَاحِ وَادَّعَيْت الشَّيْءَ تَمَنَّيْته وَادَّعَيْته طَلَبْته لِنَفْسِي، وَالِاسْمُ الدَّعْوَى وَدَعْوَى فُلَانٍ كَذَا أَيْ قَوْلُهُ: قَالَ ابْنُ فَارِسٍ الدَّعْوَةُ الْمَرَّةُ وَبَعْضُ الْعَرَبِ يُؤَنِّثُ بِالْأَلِفِ فَيَقُولُ الدَّعْوَى وَقَدْ يَتَضَمَّنُ الِادِّعَاءُ مَعْنَى الْإِخْبَارِ فَتَدْخُلُ الْبَاءُ جَوَازًا فَيُقَالُ فُلَانٌ يَدَّعِي بِكَرْمِ فِعَالِهِ أَيْ يُخْبِرُ بِذَلِكَ عَنْ نَفْسِهِ وَجَمْعُ الدَّعْوَى الدَّعَاوَى بِكَسْرِ الْوَاوِ لِأَنَّهُ الْأَصْلُ كَمَا سَيَأْتِي وَبِفَتْحِهَا مُحَافَظَةً عَلَى أَلْفِ التَّأْنِيثِ قَالَ بَعْضُهُمْ الْفَتْحُ أَوْلَى لِأَنَّ الْعَرَبَ آثَرَتْ التَّخْفِيفَ فَفَتَحَتْ وَحَافَظَتْ عَلَى أَلِفِ التَّأْنِيثِ الَّتِي بُنِيَ عَلَيْهَا الْمُفْرَدُ (قَوْلُهُ: وَالْبَيِّنَاتِ) جَمَعَهَا لِاخْتِلَافِ أَنْوَاعِهَا وَأَفْرَدَ الدَّعْوَى لِعَدَمِ اخْتِلَافِهَا اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: لُغَةً: الطَّلَبُ) وَمِنْهُ ﴿وَلَهُمْ مَا يَدَّعُونَ﴾ [يس: 57] وَقَوْلُهُ إخْبَارٌ بِحَقٍّ أَيْ وَيَلْزَمُهُ الطَّلَبُ وَقَوْلُهُ لِلْمُخْبِرِ الْمُرَادُ بِهِ مَالَهُ فِي الْحَقِّ تَعَلُّقٌ فَيَشْمَلُ الْوَلِيَّ وَنَاظِرَ الْوَقْفِ اهـ ح ل (قَوْلُهُ: عِنْدَ حَاكِمٍ) سَيَأْتِي أَنَّ مِثْلَهُ الْمُحَكَّمُ وَذُو الشَّوْكَةِ اهـ (قَوْلُهُ: «لَوْ يُعْطَى النَّاسُ بِدَعْوَاهُمْ» . . . إلَخْ) لَمْ يَظْهَرْ الِاسْتِدْلَال بِهَذَا الْحَدِيثِ لِأَنَّ اسْتِثْنَاءَ نَقِيضِ الْمُقَدَّمِ لَا يُنْتِجُ

«وَلَكِنَّ الْبَيِّنَةَ عَلَى الْمُدَّعِي، وَالْيَمِينَ عَلَى مَنْ أَنْكَرَ» . (الْمُدَّعِي مَنْ خَالَفَ قَوْلُهُ الظَّاهِرَ، وَالْمُدَّعَى عَلَيْهِ مَنْ وَافَقَهُ فَلَوْ قَالَ) الزَّوْجُ وَقَدْ أَسْلَمَ هُوَ وَزَوْجَتُهُ (قَبْلَ وَطْءٍ أَسْلَمْنَا مَعًا) فَالنِّكَاحُ بَاقٍ (وَقَالَتْ) بَلْ (مُرَتَّبًا) فَلَا نِكَاحَ (فَهُوَ مُدَّعٍ) وَهِيَ مُدَّعًى عَلَيْهَا وَتَقَدَّمَ شَرْطُ الْمُدَّعِي، وَالْمُدَّعَى عَلَيْهِ فِي ضِمْنِ شُرُوطِ الدَّعْوَى فِي بَابِ دَعْوَى الدَّمِ، وَالْقَسَامَةِ.

[حاشية الجمل]

إلَّا لِخُصُوصِ الْمَادَّةِ مَعَ أَنَّ مَا يُنْتِجُهُ غَيْرُ الْمُدَّعَى وَاسْتِثْنَاءُ نَقِيضِ التَّالِي لَا يَصِحُّ لِأَنَّ التَّالِيَ وَاقِعٌ بِالْفِعْلِ اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: وَلَكِنَّ الْبَيِّنَةَ عَلَى الْمُدَّعِي.
. . إلَخْ) وَذَلِكَ لِأَنَّ جَانِبَ الْمُدَّعِي ضَعِيفٌ لِخَفَاءِ قَوْلِهِ فَجُعِلَتْ الْبَيِّنَةُ عَلَيْهِ وَجَانِبُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ قَوِيٌّ لِأَنَّ قَوْلَهُ يُوَافِقُ الظَّاهِرَ فَجُعِلَتْ الْيَمِينُ عَلَيْهِ فَإِنْ قُلْت مَا وَجْهُ قُوَّةِ الْبَيِّنَةِ عَلَى الْيَمِينِ قُلْت لِأَنَّ الْيَمِينَ قَوْلٌ صَادِرٌ مِنْ الشَّخْصِ وَهُوَ مُتَّهَمٌ فِيهِ، وَالْبَيِّنَةُ قَوْلٌ صَادِرٌ مِنْ غَيْرِهِ وَهُوَ لَا يُتَّهَمُ فِيهِ فَلِذَلِكَ كَانَتْ أَقْوَى اهـ سم (قَوْلُهُ: الْمُدَّعِي مَنْ خَالَفَ قَوْلُهُ الظَّاهِرَ) وَمِنْ ثَمَّ لَمْ يُكْتَفَ مِنْهُ بِالْيَمِينِ الَّذِي هُوَ أَضْعَفُ مِنْ الْبَيِّنَةِ ح ل، وَقِيلَ الْمُدَّعِي مَنْ لَوْ سَكَتَ خُلِّيَ وَلَمْ يُطَالَبْ بِشَيْءٍ، وَالْمُدَّعَى عَلَيْهِ مَنْ لَا يُخَلَّى وَلَا يَكْفِيهِ السُّكُوتُ فَإِذَا طَالَبَ زَيْدٌ عَمْرًا بِحَقٍّ فَأَنْكَرَ فَزَيْدٌ يُخَالِفُ قَوْلُهُ: الظَّاهِرَ مِنْ بَرَاءَةِ عَمْرٍو وَلَوْ سَكَتَ تُرِكَ وَعَمْرٌو يُوَافِقُ قَوْلُهُ: الظَّاهِرَ وَلَوْ سَكَتَ لَمْ يُتْرَكْ فَهُوَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَزَيْدٌ مُدَّعٍ عَلَى الْقَوْلَيْنِ وَلَا يَخْتَلِفُ مُوجِبُهُمَا غَالِبًا اهـ م ر (قَوْلُهُ: الظَّاهِرَ) وَهُوَ بَرَاءَةُ الذِّمَّةِ اهـ م ر (قَوْلُهُ:، وَالْمُدَّعَى عَلَيْهِ مَنْ وَافَقَهُ) وَمِنْ ثَمَّ اُكْتُفِيَ فِيهِ بِالْيَمِينِ الَّتِي هِيَ أَضْعَفُ مِنْ الْبَيِّنَةِ اهـ ح ل وَاسْتُشْكِلَ هَذَا التَّعْرِيفُ بِأَنَّ الْوَدِيعَ إذَا ادَّعَى الرَّدَّ أَوْ التَّلَفَ يُخَالِفُ قَوْلُهُ: الظَّاهِرَ مَعَ أَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُهُ: وَرُدَّ بِأَنَّهُ يَدَّعِي أَمْرًا ظَاهِرًا هُوَ بَقَاؤُهُ عَلَى الْأَمَانَةِ وَيَرُدُّهُ مَا فِي الرَّوْضَةِ وَغَيْرِهَا أَنَّ الْأُمَنَاءَ الَّذِينَ يُصَدَّقُونَ فِي الرَّدِّ بِيَمِينِهِمْ مُدَّعُونَ لِأَنَّهُمْ يَدَّعُونَ الرَّدَّ وَهُوَ خِلَافُ الظَّاهِرِ لَكِنْ اُكْتُفِيَ مِنْهُمْ بِالْيَمِينِ لِأَنَّهُمْ أَثْبَتُوا أَيْدِيَهُمْ لِغَرَضِ الْمَالِكِ اهـ حَجّ (قَوْلُهُ: فَهُوَ مُدَّعٍ) أَيْ لِأَنَّ وُقُوعَ الِاسْمَيْنِ مَعًا خِلَافُ الظَّاهِرِ وَهَذَا عَلَى التَّعْرِيفِ الَّذِي ذَكَرَهُ وَعَلَى الثَّانِي هِيَ مُدَّعِيَةٌ لِأَنَّهَا لَوْ سَكَتَتْ تُرِكَتْ وَهُوَ مُدَّعَى عَلَيْهِ لِأَنَّهُ لَا يُتْرَكُ لَوْ سَكَتَ لِزَعْمِهَا انْفِسَاخَ النِّكَاحِ فَعَلَى الْأَوَّلِ تَحْلِفُ الزَّوْجَةُ وَيَرْتَفِعُ النِّكَاحُ وَعَلَى الثَّانِي يَحْلِفُ الزَّوْجُ وَيَسْتَمِرُّ النِّكَاحُ وَرَجَّحَهُ الْمُصَنِّفُ فِي الرَّوْضَةِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ لِاعْتِضَادِهِ بِقُوَّةِ جَانِبِ الزَّوْجِ لِكَوْنِ الْأَصْلِ بَقَاءَ الْعِصْمَةِ اهـ مُلَخَّصًا مِنْ م ر. وَعِبَارَةُ الْحَلَبِيِّ قَوْلُهُ: وَهِيَ مُدَّعًى عَلَيْهَا وَمُقْتَضَى هَذَا تَصْدِيقُهَا بِيَمِينِهَا دُونَ الزَّوْجِ، وَالْمُعْتَمَدُ خِلَافُهُ عَلَى خِلَافِ الْقَاعِدَةِ وَهِيَ الْبَيِّنَةُ عَلَى الْمُدَّعِي، وَالْيَمِينُ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ انْتَهَتْ فَالْمُصَدَّقُ بِيَمِينِهِ هُوَ الزَّوْجُ وَإِنْ كَانَ مُدَّعِيًا لِاعْتِضَادِهِ بِقُوَّةِ جَانِبِهِ لِكَوْنِ الْأَصْلِ بَقَاءُ الْعِصْمَةِ وَأَمَّا عَكْسُ هَذِهِ الصُّورَةِ وَهِيَ مَا لَوْ قَالَ أَسْلَمَتْ قَبْلِي فَلَا نِكَاحَ بَيْنَنَا وَلَا مَهْرَ لَك وَقَالَتْ بَلْ أَسْلَمْنَا مَعًا فَيُصَدَّقُ الزَّوْجُ بِلَا يَمِينٍ فِي الْفُرْقَةِ وَبِهِ فِي الْمَهْرِ لِأَنَّ الظَّاهِرَ مَعَهُ اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: وَتَقَدَّمَ شَرْطُ الْمُدَّعِي، وَالْمُدَّعَى عَلَيْهِ.
. . إلَخْ) وَهُوَ أَنْ يَكُونَ كُلٌّ مِنْهُمَا مُكَلَّفًا غَيْرَ حَرْبِيٍّ لَا أَمَانَ لَهُ وَقَوْلُهُ فِي ضِمْنِ شُرُوطِ الدَّعْوَى وَتَقَدَّمَ أَنَّهَا سِتَّةٌ وَقَدْ نَظَمَهَا بَعْضُهُمْ فِي قَوْلِهِ

لِكُلِّ دَعْوَى شُرُوطٌ سِتَّةٌ جُمِعَتْ ... تَفْصِيلُهَا مَعَ إلْزَامٍ وَتَعْيِينِ أَنْ لَا يُنَاقِضَهَا دَعْوَى تُغَايِرُهَا ... تَكْلِيفُ كُلٍّ وَنَفْيُ الْحَرْبِ لِلدِّينِ فَقَوْلُهُ تَفْصِيلُهَا أَيْ يُشْتَرَطُ فِي الدَّعْوَى أَنْ تَكُونَ مُفَصَّلَةً وَقَدْ أَشَارَ لَهُ الْمُصَنِّفُ بِقَوْلِهِ وَمَتَى ادَّعَى نَقْدًا أَوْ دَيْنًا.
. . إلَخْ فَهَذَا إيضَاحٌ لِهَذَا الشَّرْطِ وَقَوْلُهُ: مَعَ إلْزَامٍ أَيْ شَرْطُ الدَّعْوَى أَنْ تَكُونَ مُلْزِمَةً لِلْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِشَيْءٍ وَقَدْ أَشَارَ لَهُ الْمُصَنِّفُ بِقَوْلِهِ الْآتِي وَلَا تُسْمَعُ دَعْوَى بِمُؤَجَّلٍ.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر: وَيُعْتَبَرُ فِي الدَّعْوَى كَوْنُهَا مُلْزِمَةً كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ بِأَنْ يَكُونَ الْمُدَّعَى بِهِ لَازِمًا فَلَا تُسْمَعُ بِدَيْنٍ حَتَّى يَقُولَ وَهُوَ مُمْتَنِعٌ مِنْ أَدَائِهِ وَلَا بِنَحْوِ بَيْعٍ أَوْ هِبَةٍ أَوْ إقْرَارٍ حَتَّى يَقُولَ وَقَبَضْته بِإِذْنِ الْوَاهِبِ أَوْ أَقْبَضَنِيهِ وَيَلْزَمُ الْبَالِغَ أَوْ الْمُقِرَّ التَّسْلِيمُ إلَيَّ وَيُزِيدُ الْمُشْتَرِي إنْ لَمْ يَنْقُدْ الثَّمَنَ وَهَا هُوَ ذَا أَوْ، وَالثَّمَنُ مُؤَجَّلٌ وَلَا بِرَهْنٍ بِأَنْ قَالَ هَذَا مِلْكِي رَهَنْته مِنْهُ بِكَذَا إلَّا إنْ قَالَ: وَأَحْضَرْته فَيَلْزَمُهُ تَسْلِيمُهُ إلَيَّ إذَا قَبَضَهُ وَأَخَذَ الْغَزِّيِّ مِنْ ذَلِكَ عَدَمَ سَمَاعِ دَعْوَى الْمُؤَجِّرِ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ بِالْعَيْنِ قَبْلَ مُضِيِّ الْمُدَّةِ لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُهُ أَنْ يَقُولَ وَيَلْزَمُهُ التَّسْلِيمُ إلَيَّ رُدَّ بِأَنَّهُ قَدْ يُرِيدُ التَّصَرُّفَ فِي الرَّقَبَةِ فَيَمْنَعُهُ الْمُسْتَأْجِرُ بِدَعْوَى الْمِلْكِ فَيَتَّجِهُ صِحَّةُ دَعْوَاهُ وَأَنَّهُ مَنَعَهُ مِنْ بَيْعِهَا بِغَيْرِ حَقٍّ وَيُقِيمُ بَيِّنَتَهُ بِذَلِكَ وَلَا تُسْمَعُ دَعْوَى دَائِنٍ مَيِّتٍ عَلَى مَنْ تَحْتَ يَدِهِ مَالٌ لِلْمَيِّتِ مَعَ حُضُورِ الْوَارِثِ فَإِنْ غَابَ أَوْ كَانَ قَاصِرًا، وَالْأَجْنَبِيُّ مُقِرٌّ بِهِ فَلِلْحَاكِمِ أَنْ يُوفِيَهُ مِنْهُ وَعَلَى هَذَا يُحْمَلُ قَوْلُ السُّبْكِيّ: لِلْوَصِيِّ وَالدَّائِنِ الْمُطَالَبَةُ بِالْحُقُوقِ أَيْ بِالرَّفْعِ لِلْقَاضِي لِيُوفِيَهُمَا مِمَّا يَثْبُتُ لَهُ انْتَهَتْ وَقَوْلُهُ وَتَعْيِينِ أَيْ تَعْيِينِ كُلٍّ مِنْ الْمُدَّعِي، وَالْمُدَّعَى عَلَيْهِ

(وَشُرِطَ فِي غَيْرِ عَيْنٍ وَدَيْنٍ) كَقَوَدٍ وَحَدِّ قَذْفٍ وَنِكَاحٍ وَرَجْعَةٍ وَإِيلَاءٍ وَلِعَانٍ (دَعْوَى عِنْدَ حَاكِمٍ) وَلَوْ مُحَكَّمًا فَلَا يَسْتَقِلُّ صَاحِبُهُ بِاسْتِيفَائِهِ نَعَمْ لَوْ اسْتَقَلَّ الْمُسْتَحِقُّ لِقَوَدٍ بِاسْتِيفَائِهِ وَقَعَ الْمَوْقِعَ وَإِنْ حَرُمَ كَمَا عُلِمَ ذَلِكَ مِنْ الْجِنَايَاتِ وَخَرَجَ بِذَلِكَ الْعَيْنُ، وَالدَّيْنُ فَفِيهِمَا تَفْصِيلٌ يَأْتِي وَمَحَلُّ سَمَاعِ الدَّعْوَى فِيهِمَا وَفِي غَيْرِهِمَا فِيمَا لَا يُشْهَدُ فِيهِ حِسْبَةً وَإِلَّا فَلَا تُسْمَعُ فِيهِ الدَّعْوَى بَلْ تَكْفِي فِيهِ شَهَادَةُ الْحِسْبَةِ كَمَا مَرَّ وَمِنْ ذَلِكَ قَتْلُ مَنْ لَا وَارِثَ لَهُ أَوْ قَذْفُهُ إذْ الْحَقُّ فِيهِ لِلْمُسْلِمِينَ وَقَتْلُ قَاطِعِ الطَّرِيقِ الَّذِي لَمْ يَتُبْ قَبْلَ الْقُدْرَةِ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى طَلَبٍ وَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَوْلَى مِمَّا عَبَّرَ بِهِ.

[حاشية الجمل]

فَلَا تُسْمَعُ عَلَى غَيْرِ مُعَيَّنٍ كَقَوْلِهِ: غَصَبَنِي أَحَدُ هَؤُلَاءِ مِنْ غَيْرِ مُعَيِّنٍ كَمَا إذَا قَالَ جَمَاعَةٌ أَوْ وَاحِدٌ مِنْهُمْ نَدَّعِي عَلَى هَذَا أَنَّهُ ضَرَبَ أَحَدَنَا أَوْ قَتَلَهُ مَثَلًا وَقَوْلُهُ أَنْ لَا يُنَاقِضَهَا.
. . إلَخْ أَيْ شَرْطُ صِحَّةِ الدَّعْوَى أَنْ لَا تَسْبِقَهَا دَعْوَى أُخْرَى تُنَاقِضُهَا فَلَوْ ادَّعَى عَلَى شَخْصٍ انْفِرَادَهُ بِقَتْلٍ ثُمَّ ادَّعَى عَلَى آخَرَ شَرِكَةً فِيهِ أَوْ انْفِرَادًا بِهِ لَمْ تُسْمَعْ الثَّانِيَةُ لِأَنَّ الْأُولَى تُكَذِّبُهَا كَمَا تَقَدَّمَ لِلشَّارِحِ فِي بَابِ دَعْوَى الدَّمِ، وَالْقَسَامَةِ وَقَوْلُهُ: تَكْلِيفُ كُلٍّ أَيْ شَرْطُ صِحَّةِ الدَّعْوَى أَنْ يَكُونَ كُلٌّ مِنْ الْمُدَّعِي، وَالْمُدَّعَى عَلَيْهِ مُكَلَّفًا فَلَا تَصِحُّ مِنْ صَبِيٍّ وَلَا مَجْنُونٍ وَلَا عَلَيْهِمَا وَكَوْنُهَا لَا تَصِحُّ عَلَى الصَّبِيِّ إنَّمَا هُوَ بِالنِّسْبَةِ لِطَلَبِ الْجَوَابِ مِنْهُ وَطَلَبِ تَحْلِيفِهِ وَإِلَّا فَهِيَ تُسْمَعُ عَلَيْهِ لِأَجْلِ إقَامَةِ الْبَيِّنَةِ عَلَيْهِ كَمَا ذَكَرَهُ الرَّشِيدِيُّ وَقَوْلُهُ وَنَفْي الْحَرْبِ لِلدِّينِ أَيْ شَرْطُ صِحَّةِ الدَّعْوَى عَدَمُ حِرَابَةٌ كُلٍّ مِنْ الْمُدَّعِي، وَالْمُدَّعَى عَلَيْهِ فَلَا تُسْمَعُ مِنْ حَرْبِيٍّ وَلَا عَلَيْهِ اهـ.

(قَوْلُهُ: وَشُرِطَ فِي غَيْرِ عَيْنٍ وَدَيْنٍ.
إلَخْ) لَمَّا كَانَ مَدَارُ الْخُصُومَةِ عَلَى خَمْسَةٍ: الدَّعْوَى، وَالْجَوَابِ، وَالْيَمِينِ، وَالنُّكُولِ، وَالْبَيِّنَةِ ذَكَرَهَا كَذَلِكَ فَقَالَ وَشُرِطَ فِي غَيْرِ عَيْنٍ.
. . إلَخْ اهـ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ وَضَابِطُ مَا تُشْتَرَطُ فِيهِ الدَّعْوَى عِنْدَ حَاكِمٍ أَوْ مَنْ يَقُومُ مَقَامَهُ كُلُّ مَا لَا تُقْبَلُ فِيهِ شَهَادَةُ الْحِسْبَةِ وَلَيْسَ بِمَالٍ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا سَيَأْتِي فِي كَلَامِهِ اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: فِي غَيْرِ عَيْنٍ وَدَيْنٍ) أَيْ فِي جَوَازِ اسْتِيفَائِهِ يَدُلُّ لِذَلِكَ قَوْلُهُ: فَلَا يَسْتَقِلُّ.
. . إلَخْ (قَوْلُهُ: أَيْضًا فِي غَيْرِ عَيْنٍ وَدَيْنٍ) أَيْ مِمَّا لَيْسَ عُقُوبَةً لِلَّهِ تَعَالَى أَمَّا مَا هُوَ عُقُوبَةٌ لَهُ تَعَالَى فَهُوَ وَإِنْ تَوَقَّفَ عَلَى الْقَاضِي أَيْضًا لَكِنْ لَا تُسْمَعُ فِيهِ الدَّعْوَى لِانْتِفَاءِ حَقِّ الْمُدَّعِي فِيهِ فَالطَّرِيقُ فِي إثْبَاتِهِ شَهَادَةُ الْحِسْبَةِ نَعَمْ لِقَاذِفٍ أُرِيدَ حَدُّهُ الدَّعْوَى عَلَى الْمَقْذُوفِ وَطَلَبُ حَلِفِهِ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَزْنِ كَمَا مَرَّ فِي كِتَابِ اللِّعَانِ لِيَسْقُطَ عَنْهُ الْحَدُّ إنْ نَكَلَ وَمَا يُوجِبُ تَعْزِيرًا لِحَقِّ اللَّهِ تَعَالَى تُسْمَعُ فِيهِ الدَّعْوَى إنْ تَعَلَّقَ بِمَصْلَحَةٍ عَامَّةٍ كَطَرْحِ تِجَارَةٍ بِطَرِيقٍ اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: وَرَجْعَةٍ) أَيْ فِيمَا لَوْ ادَّعَاهَا بَعْدَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ وَأَنْكَرَتْهَا اهـ ح ل (قَوْلُهُ: عِنْدَ حَاكِمٍ) مِثْلُهُ الْمُحَكَّمُ، وَالسَّيِّدُ وَذُو الشَّوْكَةِ كَذَا بِخَطِّ شَيْخِنَا عَلَى الْمَحَلِّيِّ قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ: نَعَمْ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: مَنْ وَجَبَ لَهُ تَعْزِيرٌ أَوْ حَدُّ قَاذِفٍ وَكَانَ فِي بَادِيَةٍ بَعِيدَةٍ عَنْ السُّلْطَانِ لَهُ اسْتِيفَاؤُهُ، وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ فِي أَوَاخِرِ قَوَاعِدِهِ لَوْ انْفَرَدَ بِحَيْثُ لَا يُرَى يَنْبَغِي أَنْ لَا يُمْنَعَ مِنْ الْقَوَدِ لَا سِيَّمَا إذَا عَجَزَ عَنْ إثْبَاتِهِ اهـ وَظَاهِرُ كَلَامِ الْمَاوَرْدِيِّ جَوَازُ مَا ذُكِرَ فِي الْبَادِيَةِ الْبَعِيدَةِ وَإِنْ كَانَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ غَيْرُ مَانِعٍ فَإِنْ كَانَ وَجْهُ ذَلِكَ الْمَشَقَّةَ فِي الرَّفْعِ إلَى السُّلْطَانِ فَيَنْبَغِي أَنْ يَجُوزَ نَظِيرُهُ فِي الْمَالِ بَلْ أَوْلَى وَوَافَقَ عَلَى ذَلِكَ م ر بِأَنْ أَمْكَنَ اسْتِيفَاءُ حَقِّهِ فِي بَادِيَةٍ وَشَقَّ التَّرَافُعُ لِلْحَاكِمِ وَظَاهِرُ كَلَامِ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ فِيمَا مَرَّ جَوَازُ ذَلِكَ أَعْنِي الْقَوَدَ وَلَوْ فِي الْبَلَدِ مَعَ تَيَسُّرِ السُّلْطَانِ وَيَنْبَغِي أَنْ يُشْتَرَطَ شُرُوطُ الظَّفَرِ حِينَئِذٍ كَالْمَالِ بَلْ أَوْلَى لِخَطَرِ الدِّمَاءِ وَعَرَضْت كُلَّ ذَلِكَ عَلَى الطَّبَلَاوِيِّ فَأَقَرَّهُ اهـ سم وَمِثْلُهُ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: فَلَا يَسْتَقِلُّ صَاحِبُهُ بِاسْتِيفَائِهِ) أَيْ فَلَيْسَ لَهَا أَنْ تَضْرِبَ مُدَّةَ الْإِيلَاءِ لِتُفْسَخَ بِهِ وَلَيْسَ لَهُ بَعْدَ قَذْفِهَا أَنْ يَسْتَقِلُّ بِمُلَاعَنَتِهَا اهـ ح ل فَإِنْ اسْتَقَلَّ كُلٌّ مِنْهُمَا بِاسْتِيفَائِهِ لَمْ يَقَعْ الْمَوْقِعَ اهـ شَرْحُ م ر وَيُشِيرُ لَهُ قَوْلُ الشَّارِحِ نَعَمْ لَوْ اسْتَقَلَّ الْمُسْتَحِقُّ.
. . إلَخْ وَلَعَلَّهُ فِي غَيْرِ الْعُقُوبَةِ كَالنِّكَاحِ، وَالرَّجْعَةِ بِاعْتِبَارِ الظَّاهِرِ فَقَطْ حَتَّى لَوْ عَامَلَ مَنْ ادَّعَى زَوْجِيَّتَهَا أَوْ رَجْعَتَهَا مُعَامَلَةَ الزَّوْجَةِ جَازَ لَهُ ذَلِكَ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى إذَا كَانَ صَادِقًا فَلْيُرَاجَعْ اهـ سم عَلَى حَجّ اهـ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: وَإِنْ حَرُمَ كَمَا عُلِمَ ذَلِكَ مِنْ الْجِنَايَاتِ) فِي عِلْمِ التَّحْرِيمِ مِمَّا تَقَدَّمَ نَظَرٌ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا كَتَبْنَاهُ ثَمَّ فَلْيُرَاجَعْ اهـ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: وَمَحَلُّ سَمَاعِ الدَّعْوَى) أَيْ وُجُوبُ سَمَاعِهَا فَالْمَنْفِيُّ إنَّمَا هُوَ الْوُجُوبُ بِقَرِينَةِ قَوْلِهِ: بَلْ يَكْفِي فِيهِ.
. . إلَخْ إذْ يُشْعِرُ بِأَنَّ غَيْرَهُ يَقُومُ مَقَامَهُ وَقَوْلُهُ فَلَا تُسْمَعُ.
. . إلَخْ أَيْ فَلَا يَجِبُ سَمَاعُهَا (قَوْلُهُ: وَإِلَّا فَلَا تُسْمَعُ فِيهِ الدَّعْوَى) أَيْ لَا حَاجَةَ لِسَمَاعِهَا لَا أَنَّهُ لَا يَجُوزُ سَمَاعُهَا.
وَعِبَارَةُ س ل قَوْلُهُ: فَلَا تُسْمَعُ الْمُعْتَمَدُ أَنَّهَا تُسْمَعُ فِي غَيْرِ حُدُودِ اللَّهِ تَعَالَى أَمَّا فِيهَا فَلَا انْتَهَتْ.
وَقَالَ ع ش أَيْ لَا يَتَوَقَّفُ اسْتِيفَاءُ الْحَقِّ عَلَى سَمَاعِ الدَّعْوَى وَلَا يُشْتَرَطُ لِجَوَازِ الِاسْتِيفَاءِ سَمَاعُ الدَّعْوَى يُشِيرُ لِهَذَا قَوْلُهُ: بَلْ يَكْفِي فِيهِ.
. إلَخْ اهـ (قَوْلُهُ: كَمَا مَرَّ) قَدْ كَتَبْنَا هُنَاكَ بِالْهَامِشِ عَنْ شَرْحَيْ الْبَهْجَةِ، وَالرَّوْضِ أَنَّ الْمُعْتَمَدَ سَمَاعُ الدَّعْوَى فِيمَا تُقْبَلُ فِيهِ شَهَادَةُ الْحِسْبَةِ لَا فِي مَحْضِ حُدُودِ اللَّهِ تَعَالَى فَانْظُرْهُ اهـ سم (قَوْلُهُ: وَمِنْ ذَلِكَ) أَيْ مِمَّا يَكْفِي فِيهِ شَهَادَةُ الْحِسْبَةِ (وَقَوْلُهُ: وَقَتْلُ قَاطِعِ الطَّرِيقِ) مَصْدَرٌ مُضَافٌ لِلْفَاعِلِ

(وَإِنْ اسْتَحَقَّ) شَخْصٌ (عَيْنًا) عِنْدَ آخَرَ (فَكَذَا) تُشْتَرَطُ الدَّعْوَى بِهَا عِنْدَ حَاكِمٍ (إنْ خَشِيَ بِأَخْذِهَا ضَرَرًا) تَحَرُّزًا عَنْهُ وَإِلَّا فَلَهُ أَخْذُهَا اسْتِقْلَالًا لِلضَّرُورَةِ (أَوْ) اسْتَحَقَّ (دَيْنًا عَلَى غَيْرِ مُمْتَنِعٍ) مِنْ أَدَائِهِ (طَالَبَهُ) بِهِ فَلَا يَأْخُذُ شَيْئًا لَهُ بِغَيْرِ مُطَالَبَةٍ وَلَوْ أَخَذَهُ لَمْ يَمْلِكْهُ وَلَزِمَهُ رَدُّهُ وَيَضْمَنُهُ إنْ تَلِفَ عِنْدَهُ (أَوْ) عَلَى (مُمْتَنِعٍ) مُقِرًّا كَانَ أَوْ مُنْكِرًا (أَخَذَ) مِنْ مَالِهِ وَإِنْ كَانَ لَهُ حُجَّةٌ (جِنْسَ حَقِّهِ فَيَمْلِكُهُ) .

[حاشية الجمل]

بِأَنْ قَتَلَ مُكَافِئًا لَهُ فَشَهِدَ بِهِ حِسْبَةً بَعْدَ عَفْوِ وَلِيِّ الدَّمِ اهـ س ل لِأَنَّ قَتْلَهُ مُتَحَتِّمٌ كَمَا مَرَّ وَإِنَّمَا قَيَّدَ بِقَوْلِهِ بَعْدَ عَفْوِ وَلِيِّ الدَّمِ لِأَنَّهُ إذَا لَمْ يَعْفُ تَوَقَّفَ قَتْلُهُ عَلَى طَلَبِهِ اهـ (قَوْلُهُ: وَإِنْ اسْتَحَقَّ شَخْصٌ عَيْنًا) أَيْ كَانَ لَهُ فِيهَا اسْتِحْقَاقٌ كَالْمُسْتَأْجِرِ، وَالْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ، وَالْمُوصَى لَهُ بِمَنْفَعَتِهَا اهـ ح ل. وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَإِنْ اسْتَحَقَّ عَيْنًا عِنْدَ آخَرَ أَيْ بِمِلْكٍ أَوْ إجَارَةٍ أَوْ وَقْفٍ أَوْ وَصِيَّةٍ بِمَنْفَعَةٍ كَمَا بَحَثَهُ جَمْعٌ أَوْ وِلَايَةٍ كَأَنْ غُصِبَتْ عَيْنٌ لِمُوَلِّيهِ وَقَدَرَ عَلَى أَخْذِهَا انْتَهَتْ (قَوْلُهُ: إنْ خَشِيَ بِأَخْذِهَا ضَرَرًا) ظَاهِرُ كَلَامِهِ الِاكْتِفَاءُ بِمُجَرَّدِ الْخَشْيَةِ وَفِي كَلَامِ بَعْضِهِمْ أَنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ يَتَرَجَّحَ عِنْدَهُ الضَّرَرُ أَوْ يَسْتَوِيَ الْأَمْرَانِ اهـ ح ل. وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر إنْ خَشِيَ بِأَخْذِهَا ضَرَرًا أَيْ مَفْسَدَةً تُفْضِي إلَى مُحَرَّمٍ كَأَخْذِ مَالِهِ لَوْ اطَّلَعَ عَلَيْهِ بِأَنْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ ذَلِكَ أَوْ اسْتَوَيَا كَمَا بَحَثَهُ جَمَاعَةٌ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ: وَإِلَّا فَلَهُ أَخْذُهَا اسْتِقْلَالًا) إذَا كَانَتْ يَدُهُ عَادِيَةً كَالْمَغْصُوبِ أَوْ مَا فِي مَعْنَاهُ كَالْمُسْتَلَمِ فَإِنَّهُ مَضْمُونٌ فِي سَائِرِ الْأَحْوَالِ وَهَذَا يَشْمَلُ الْعَارِيَّةَ، وَالْأَمَانَةَ اهـ ح ل وَفِي شَرْحِ م ر وَإِلَّا فَلَهُ أَخْذُهَا اسْتِقْلَالًا أَيْ سَوَاءٌ كَانَتْ يَدُهُ عَادِيَةً أَمْ لَا كَأَنْ اشْتَرَى مَغْصُوبًا جَاهِلًا بِحَالِهِ نَعَمْ مَنْ ائْتَمَنَهُ الْمَالِكُ كَالْمُودَعِ يَمْتَنِعُ عَلَيْهِ أَخْذُ مَا تَحْتَ يَدِهِ مِنْ غَيْرِ عِلْمِهِ لِأَنَّ فِيهِ إرْعَابًا بِظَنِّ ضَيَاعِهَا اهـ وَفِيهِ أَنَّ هَذَا مَوْجُودٌ فِي غَيْرِ مَنْ ائْتَمَنَهُ الْمَالِكُ كَالْمُسْتَعِيرِ بَلْ أَوْلَى لِأَنَّهُ ضَامِنٌ فَالْوَجْهُ أَنَّهُ كَالْوَدِيعِ اهـ سم (قَوْلُهُ: لِلضَّرُورَةِ) كَأَنَّهُ أَرَادَ بِهَا مُطْلَقَ الْحَاجَةِ لِأَخْذِهَا وَإِلَّا فَالْفَرْضُ أَنَّهُ لَمْ يَخْشَ ضَرَرًا اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: فَلَا يَأْخُذُ شَيْئًا لَهُ بِغَيْرِ مُطَالَبَةٍ) عَلَّلَ ذَلِكَ بِأَنَّ مَنْ عَلَيْهِ الدَّيْنُ يَتَخَيَّرُ فِي الدَّفْعِ مِنْ أَيِّ الْمَالِ شَاءَ وَلَيْسَ لِلْمُسْتَحِقِّ إسْقَاطُ هَذَا الْخِيَارِ نَعَمْ لَوْ اتَّفَقَا بَعْدَ الْأَخْذِ جَاءَ التَّقَاصُّ قَالَهُ الرَّافِعِيُّ، وَفِي الْبَحْرِ: لَا يَكُونُ تَقَاصًّا لِأَنَّهُ إنَّمَا يَثْبُتُ فِي الدُّيُونِ الْمُرْسَلَةِ فِي الذِّمَمِ لَا فِي الْأَعْيَانِ نَعَمْ إنْ تَلِفَ الْمَأْخُوذُ اتَّجَهَ التَّقَاصُّ اهـ وَحَمَلَ الطَّبَلَاوِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - التَّقَاصَّ فِي كَلَامِ الرَّافِعِيِّ عَلَى حَالَةِ التَّلَفِ.
وَعِبَارَةُ الرَّوْضِ فَإِنْ اتَّفَقَا أَيْ الْحَقَّانِ جَازَ التَّقَاصُّ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ: وَيَضْمَنُهُ إنْ تَلِفَ) أَيْ يَضْمَنُهُ بِأَقْصَى قِيَمِ الْمُتَقَوِّمِ مِنْ أَخْذِهِ إلَى تَلَفِهِ اهـ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: أَوْ عَلَى مُمْتَنِعٍ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ امْتِنَاعُهُ عِنْدَ الْحَاكِمِ وَمِثْلُهُ الصَّبِيُّ، وَالْمَجْنُونُ اهـ ح ل. وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر أَوْ عَلَى مُنْكِرٍ أَوْ مَنْ لَا يُقْبَلُ إقْرَارُهُ كَمَا بَحَثَهُ الْبُلْقِينِيُّ وَمَا نُوزِعَ بِهِ مِنْ قَوْلِ مُجَلِّي أَنَّ مَنْ لَهُ مَالٌ عَلَى صَغِيرٍ لَا يَأْخُذُ جِنْسَهُ مِنْ مَالِهِ اتِّفَاقًا مَحْمُولٌ بِتَقْدِيرِ صِحَّتِهِ عَلَى مَا إذَا كَانَ لَهُ بَيِّنَةٌ يَسْهُلُ بِهَا خَلَاصُ حَقِّهِ انْتَهَتْ ثُمَّ قَالَ وَلَوْ كَانَ مُقِرًّا لَكِنْ يَدَّعِي تَأْجِيلَهُ كَذِبًا وَلَوْ حَلَفَ فَلِلْمُسْتَحِقِّ الْأَخْذُ مِنْ مَالِهِ مِمَّا يَظْفَرُ بِهِ أَوْ كَانَ مُقِرًّا لَكِنَّهُ ادَّعَى الْإِعْسَارَ وَأَقَامَ بَيِّنَةً أَوْ صُدِّقَ بِيَمِينِهِ وَرَبُّ الدَّيْنِ يَعْلَمُ لَهُ مَالًا كَتَمَهُ فَإِنْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى بَيِّنَةٍ فَلَهُ الْأَخْذُ مِنْهُ وَلَوْ جَحَدَ قَرَابَةَ مَنْ تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُ أَوْ ادَّعَى الْعَجْزَ عَنْهَا كَاذِبًا أَوْ أَنْكَرَ الزَّوْجِيَّةَ فَعَلَى التَّفْصِيلِ الَّذِي قَرَرْنَاهُ لَكِنَّهُ إنَّمَا يَأْخُذُ قُوتَ يَوْمٍ بِيَوْمٍ مِمَّا يَظْفَرُ بِهِ اهـ وَقَوْلُهُ لَكِنَّهُ إنَّمَا يَأْخُذُ قُوتَ يَوْمٍ بِيَوْمٍ هَذَا وَاضِحٌ إنْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ سُهُولَةُ الْأَخْذِ فِي الْيَوْمِ الثَّانِي وَإِلَّا فَيَنْبَغِي أَنْ يَأْخُذَ قُوتًا يَكْفِيهِ مُدَّةً يَغْلِبُ عَلَى ظَنِّهِ عَدَمُ سُهُولَةِ الْأَخْذِ فِيهَا اهـ ع ش عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: أَيْضًا أَوْ عَلَى مُمْتَنِعٍ) قِيلَ إنَّمَا يَتَحَقَّقُ الِامْتِنَاعُ بِحُصُولِهِ بَعْدَ الرَّفْعِ إلَى الْقَاضِي وَقِيلَ يَكْفِي أَنْ يُطَالِبَهُ فَيَمْتَنِعَ اهـ عَمِيرَةُ اهـ سم (قَوْلُهُ: مُقِرًّا كَانَ أَوْ مُنْكِرًا) مَحِلُّهُ إذَا كَانَ الْغَرِيمُ مُصَدِّقًا أَيْ مُعْتَقِدًا أَنَّهُ مِلْكُهُ فَلَوْ كَانَ مُنْكِرًا كَوْنَهُ لَهُ لَمْ يَجُزْ لَهُ أَخْذُهُ وَجْهًا وَاحِدًا صَرَّحَ بِهِ الْإِمَامُ فِي الْوَكَالَةِ وَقَالَ: إنَّهُ مَقْطُوعٌ بِهِ اهـ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ فَلَوْ كَانَ مُنْكِرًا.
. . إلَخْ أَيْ وَلَوْ كَانَ مُتَصَرِّفًا فِيهِ تَصَرُّفَ الْمُلَّاكِ لِجَوَازِ أَنَّهُ مَغْصُوبٌ وَتَعَدَّى بِالتَّصَرُّفِ فِيهِ أَوْ أَنَّهُ وَكِيلٌ عَنْ غَيْرِهِ اهـ ع ش عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: أَخَذَ جِنْسَ حَقِّهِ) وَلَهُ التَّوْكِيلُ فِي الْأَخْذِ لَا فِيمَا يُوصِلُ إلَيْهِ كَكَسْرِ الْبَابِ الْآتِي اهـ ع ش عَلَى م ر وَحَيْثُ أَخَذَ جِنْسَ حَقِّهِ مَلَكَهُ وَانْفَصَلَ الْأَمْرُ حَتَّى لَوْ وَفَّى الْمَدِينُ دَيْنَهُ لَمْ يَجِبْ رَدُّ مَا أَخَذَهُ أَوَّلًا كَمَا بَحَثَهُ الشَّيْخَانِ وَاعْتَمَدَهُ م ر خِلَافًا لِلْإِمَامِ حَيْثُ جَعَلَهُ كَنَظِيرِهِ مِنْ الْغَصْبِ حَيْثُ تُؤْخَذُ الْقِيمَةُ لِلْحَيْلُولَةِ وَفَرَّقَ الرَّافِعِيُّ فَانْظُرْ شَرْحَ الْبَهْجَةِ اهـ سم.
وَلَوْ ادَّعَى مَنْ أَخَذَ مِنْ مَالِهٍ عَلَى الظَّافِرِ أَنَّهُ أَخَذَ مِنْ مَالِهِ كَذَا فَقَالَ مَا أَخَذْت فَأَرَادَ اسْتِحْلَافَهُ كَانَ لَهُ أَنْ يَحْلِفَ أَنَّهُ مَا أَخَذَ مِنْ مَالِهِ شَيْئًا اهـ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ كَانَ لَهُ أَنْ يَحْلِفَ.
. . إلَخْ أَيْ وَيَنْوِيَ أَنَّهُ لَمْ يَأْخُذْ مِنْ مَالِهِ بِغَيْرِ اسْتِحْقَاقٍ كَمَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ اهـ رَشِيدِيٌّ وَلَا يَأْثَمُ بِذَلِكَ اهـ ع ش عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: فَيَمْلِكُهُ) أَيْ إنْ قَصَدَ بِأَخْذِهِ اسْتِيفَاءَ حَقِّهِ بِهِ فَإِنْ أَخَذَهُ لِيَكُونَ رَهْنًا بِحَقِّهِ لَمْ

إنْ كَانَ بِصِفَتِهِ وَإِلَّا فَكَغَيْرِ الْجِنْسِ وَسَيَأْتِي وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ قَوْلُ الْأَصْلِ فَيَتَمَلَّكَهُ وَعَلَى الْأَوَّلِ يُحْمَلُ قَوْلُ الْبَغَوِيّ وَالْمَاوَرْدِيِّ وَغَيْرِهِمَا يَمْلِكُهُ بِالْأَخْذِ أَيْ فَلَا حَاجَةَ إلَى تَمَلُّكِهِ (ثُمَّ) إنْ تَعَذَّرَ عَلَيْهِ جِنْسُ حَقِّهِ أَخَذَ (غَيْرَهُ) مُقَدِّمًا النَّقْدَ عَلَى غَيْرِهِ (فَيَبِيعُهُ) مُسْتَقِلًّا كَمَا يَسْتَقِلُّ بِالْأَخْذِ وَلِمَا فِي الرَّفْعِ إلَى الْحَاكِمِ مِنْ الْمُؤْنَةِ، وَالْمَشَقَّةِ وَتَضْيِيعِ الزَّمَانِ هَذَا (حَيْثُ لَا حُجَّةَ) لَهُ وَإِلَّا فَلَا يَبِيعُ إلَّا بِإِذْنِ الْحَاكِمِ، وَالتَّقْيِيدُ بِهَذَا مِنْ زِيَادَتِي وَإِذَا بَاعَهُ فَلْيَبِعْهُ بِنَقْدِ الْبَلَدِ وَإِنْ كَانَ غَيْرَ جِنْسِ حَقِّهِ ثُمَّ يَشْتَرِي بِهِ الْجِنْسَ إنْ خَالَفَهُ ثُمَّ يَتَمَلَّكُ الْجِنْسَ وَمَا ذُكِرَ مَحِلُّهُ فِي دَيْنِ آدَمِيٍّ أَمَّا دَيْنُ اللَّهِ تَعَالَى كَزَكَاةٍ امْتَنَعَ الْمَالِكُ مِنْ أَدَائِهَا وَظَفِرَ الْمُسْتَحِقُّ بِجِنْسِهَا مِنْ مَالِهِ فَلَيْسَ لَهُ الْأَخْذُ لِتَوَقُّفِهِ عَلَى النِّيَّةِ.

[حاشية الجمل]

يَجُزْ لَهُ الْأَخْذُ اهـ شَرْحُ م ر بِتَصَرُّفٍ (قَوْلُهُ: إنْ كَانَ بِصِفَتِهِ) عِبَارَةُ الْعُبَابِ ثُمَّ إنْ أَخَذَ حَقَّهُ جِنْسًا وَنَوْعًا وَصِفَةً أَوْ أَجْوَدَ أَوْ غَيْرَ جِنْسِهِ فَلَا فَلَهُ بَيْعُهُ بِإِذْنِ الْقَاضِي إنْ عَلِمَ ثُبُوتَ حَقِّهِ وَإِلَّا فَمُسْتَقِلًّا بِنَقْدِ الْبَلَدِ فَإِنْ وَافَقَ جِنْسَ حَقِّهِ أَخَذَهُ عَنْهُ وَإِلَّا اشْتَرَى بِهِ جِنْسَهُ وَصَارَ ظَافِرًا بِالْجِنْسِ.
. . إلَخْ انْتَهَتْ اهـ سم (قَوْلُهُ: وَإِلَّا فَكَغَيْرِ الْجِنْسِ) أَيْ فَيَبِيعُهُ بِنَقْدِ الْبَلَدِ ثُمَّ يَشْتَرِي بِهِ الْجِنْسَ إنْ خَالَفَهُ ثُمَّ يَتَمَلَّكُ الْجِنْسَ كَمَا سَيَأْتِي.
وَعِبَارَةُ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ قَوْلُهُ: يَتَمَلَّكُهُ أَيْ بِلَفْظٍ إنْ كَانَ دُونَ صِفَةِ حَقِّهِ نَحْوَ مُكَسَّرٍ عَنْ صَحِيحٍ وَيَمْلِكُهُ بِلَا لَفْظٍ إنْ كَانَ بِصِفَةِ حَقِّهِ فَإِنْ كَانَ بِصِفَةِ أَعْلَى كَصِحَاحٍ عَنْ مُكَسَّرَةٍ فَهُوَ كَغَيْرِ الْجِنْسِ فِيمَا يَأْتِي اهـ (قَوْلُهُ: وَعَلَيْهِ) أَيْ عَلَى كَوْنِهِ بِغَيْرِ صِفَتِهِ وَعَلَى الْأَوَّلِ أَيْ عَلَى كَوْنِهِ بِصِفَتِهِ، وَالْفَرْضُ أَنَّ الْجِنْسَ وَاحِدٌ (قَوْلُهُ: مُقَدِّمًا النَّقْدَ عَلَى غَيْرِهِ) عِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ وَيَتَعَيَّنُ فِي أَخْذِ غَيْرِ الْجِنْسِ تَقْدِيمُ النَّقْدِ عَلَى غَيْرِهِ نَقَلَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ عَنْ الْمُتَوَلِّي وَأَقَرَّهُ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ: وَهُوَ وَاضِحٌ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: وَيَنْبَغِي تَقْدِيمُ أَخْذِ غَيْرِ الْأَمَةِ عَلَيْهَا احْتِيَاطًا لِلْإِبْضَاعِ قَالَ الْبُلْقِينِيُّ وَلَوْ كَانَ الْمَدِينُ مَحْجُورًا عَلَيْهِ بِفَلَسٍ أَوْ مَيِّتًا وَعَلَيْهِ دَيْنٌ فَلَا يَأْخُذُ إلَّا قَدْرَ حِصَّتِهِ بِالْمُضَارَبَةِ إنْ عَلِمَهَا اهـ سم (قَوْلُهُ: فَيَبِيعُهُ مُسْتَقِلًّا.
. . إلَخْ) كَأَنَّ وَجْهَ صِحَّةِ الْبَيْعِ هُنَا بِغَيْرِ حُضُورِ الْمَالِكِ ظُلْمُهُ بِامْتِنَاعِهِ وَلِلضَّرُورَةِ بِخِلَافِ نَظِيرِهِ مِنْ الرَّهْنِ اهـ بِرْمَاوِيٌّ أَيْ يَبِيعُهُ بِنَفْسِهِ أَوْ بِنَائِبِهِ لِأَجْنَبِيٍّ لَا لِنَفْسِهِ اتِّفَاقًا وَلَا لِمَحْجُورِهِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ لِامْتِنَاعِ تَوَلِّي الطَّرَفَيْنِ وَلِلتُّهْمَةِ وَمَحِلُّ ذَلِكَ حَيْثُ لَمْ يَتَيَسَّرْ عِلْمُ الْقَاضِي بِهِ لِعَدَمِ مِلْكِهِ وَلَا بَيِّنَةٌ أَوْ مَعَ أَحَدِهِمَا لَكِنَّهُ يَحْتَاجُ لِمُؤْنَةٍ وَمَشَقَّةٍ وَإِلَّا اُشْتُرِطَ إذْنُهُ اهـ شَرْحُ م ر. وَعِبَارَةُ الْعُبَابِ: فَلَهُ بَيْعُهُ بِإِذْنِ الْقَاضِي إنْ عَلِمَ ثُبُوتَ حَقِّهِ وَإِلَّا فَمُسْتَقِلًّا انْتَهَتْ.
وَعِبَارَةُ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ: وَلَهُ بِنَفْسِهِ أَوْ بِنَائِبِهِ إنْ لَمْ يَطَّلِعْ الْقَاضِي بِفَتْحِ الْيَاءِ وَتَشْدِيدِ الطَّاءِ عَلَى الْحَالِ بِيعَ غَيْرُهُ أَيْ غَيْرُ جِنْسِ حَقِّهِ وَلَيْسَ لَهُ تَمَلُّكُهُ وَإِنْ كَانَ قَدْرَ حَقِّهِ فَإِنْ اطَّلَعَ عَلَيْهِ الْقَاضِي لَمْ يَبِعْهُ إلَّا بِإِذْنِهِ.
قَالَ الْبُلْقِينِيُّ: وَمَحِلُّهُ إذَا لَمْ تَحْصُلْ مُؤْنَةٌ وَمَشَقَّةٌ فَوْقَ الْعَادَةِ وَإِلَّا فَلَا يَبْعُدُ أَنْ يَسْتَقِلَّ بِالْبَيْعِ كَمَا يَسْتَقِلُّ بِأَخْذِ الْجِنْسِ وَغَيْرِهِ وَقَيَّدَ الْأَصْلُ جَوَازَ بَيْعِهِ اسْتِقْلَالًا بِعَدَمِ الْبَيِّنَةِ أَيْضًا وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَا يَسْتَقِلُّ بِهِ أَيْضًا مَعَ وُجُودِهَا وَبَحَثَهُ بَعْضُهُمْ وَقَالَ: بَلْ هِيَ أَوْلَى مِنْ عِلْمِ الْقَاضِي لِأَنَّ الْحُكْمَ بِعِلْمِهِ اُخْتُلِفَ فِيهِ بِخِلَافِهِ بِهَا انْتَهَتْ وَاعْتَمَدَهُ م ر فَقَوْلُهُ هُنَا حَيْثُ لَا حُجَّةَ أَيْ مِنْ بَيِّنَةٍ أَوْ عِلْمِ الْقَاضِي أَوْ نَحْوِهِمَا فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ سم.
(قَوْلُهُ: حَيْثُ لَا حُجَّةَ لَهُ) أَيْ أَوْ لَهُ بَيِّنَةٌ وَامْتَنَعُوا وَطَلَبُوا مِنْهُ مَا لَا يَلْزَمُهُ أَوْ كَانَ حَاكِمُ مَحَلَّتِهِ جَائِرًا لَا يَحْكُمُ إلَّا بِرِشْوَةٍ وَإِنْ قَلَّتْ فِيمَا يَظْهَرُ فِي الصُّورَتَيْنِ الْأَخِيرَتَيْنِ اهـ شَرْحُ م ر (فَرْعٌ) وَقَعَ السُّؤَالُ فِي الدَّرْسِ عَمَّا يَقَعُ كَثِيرًا فِي قُرَى مِصْرَ مِنْ إكْرَاهِ الشَّادِّ مَثَلًا أَهْلَ قَرْيَةٍ عَلَى عَمَلٍ لِلْمُلْتَزِمِ الْمُسْتَوْلِي عَلَى الْقَرْيَةِ هَلْ الضَّمَانُ عَلَى الشَّادِّ أَوْ عَلَى الْمُلْتَزِمِ أَوْ عَلَيْهِمَا، وَالْجَوَابُ عَنْهُ أَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهُ عَلَى الشَّادِّ لِأَنَّ الْمُلْتَزِمَ لَمْ يُكْرِهْهُ عَلَى إكْرَاهِهِمْ فَإِنْ فُرِضَ مِنْ الْمُلْتَزِمِ إكْرَاهٌ لِلشَّادِّ فَكُلٌّ مِنْ الْمُلْتَزِمِ، وَالشَّادِّ طَرِيقٌ فِي الضَّمَانِ وَقَرَارُهُ عَلَى الْمُلْتَزِمِ اهـ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: ثُمَّ يَتَمَلَّكُ الْجِنْسَ) أَيْ بِلَفْظٍ وَإِنْ كَانَ بِصِفَةِ حَقِّهِ، وَعَنْ شَيْخِنَا م ر إنَّ الَّذِي بِصِفَةِ حَقِّهِ يَمْلِكُهُ بِلَا لَفْظٍ بَلْ بِمُجَرَّدِ أَخْذِهِ كَمَا تَقَدَّمَ، وَفِيهِ نَظَرٌ وَلَا يَصِحُّ قِيَاسُهُ عَلَى مَا تَقَدَّمَ اهـ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ.
وَعِبَارَةُ الشَّوْبَرِيِّ يَنْبَغِي عَلَى قِيَاسِ مَا سَبَقَ أَنَّهُ يَمْلِكُهُ بِمُجَرَّدِ الْأَخْذِ كَمَا فِي أَخْذِ الْجِنْسِ ابْتِدَاءً انْتَهَتْ.
(قَوْلُهُ: لِتَوَقُّفِهَا عَلَى النِّيَّةِ) حَتَّى لَوْ مَاتَ مَنْ لَزِمَتْهُ الزَّكَاةُ لَمْ يَجُزْ الْأَخْذُ مِنْ تَرِكَتِهِ لِقِيَامِ وَارِثِهِ مَقَامَهُ خَاصًّا كَانَ أَوْ عَامًّا اهـ ع ش عَلَى م ر وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ عَزَلَ قَدْرَهَا وَنَوَى وَعَلِمُوا ذَلِكَ جَازَ لِلْمَحْصُورِينَ أَخْذُهَا بِالظَّفَرِ حِينَئِذٍ، وَالْأَقْرَبُ خِلَافُهُ إذْ لَا يَتَعَيَّنُ لَهَا بِمَا ذُكِرَ بِدَلِيلِ أَنَّ لَهُ الْإِخْرَاجَ مِنْ غَيْرِهِ اهـ شَرْحُ م ر وَقَضِيَّةُ هَذَا أَنَّ الْكَلَامَ فِي الزَّكَاةِ مَا دَامَتْ مُتَعَلِّقَةً بِالْمَالِ أَمَّا لَوْ انْتَقَلَ تَعَلُّقُهَا لِلذِّمَّةِ بِأَنْ أَتْلَفَ الْمَالَ الَّذِي تَعَلَّقَتْ بِعَيْنِهِ فَظَاهِرٌ أَنَّهَا تَصِيرُ كَسَائِرِ الدُّيُونِ فَيَجْرِي فِيهَا حُكْمُ الظَّفَرِ هَكَذَا ظَهَرَ فَلْيُرَاجَعْ اهـ رَشِيدِيٌّ وَقَوْلُهُ: وَالْأَقْرَبُ خِلَافُهُ تَقَدَّمَ فِي هَامِشِ فَصْلِ تَجِبُ الزَّكَاةُ عَلَى الْفَوْرِ عَنْ فَتْوَى شَيْخِنَا الشِّهَابِ م ر أَنَّهُ لَوْ نَوَى الزَّكَاةَ مَعَ الْإِفْرَازِ فَأَخَذَهَا صَبِيٌّ أَوْ كَافِرٌ وَدَفَعَهَا لِمُسْتَحِقِّهَا وَأَخَذَهَا الْمُسْتَحِقُّ لِنَفْسِهِ ثُمَّ عَلِمَ الْمَالِكُ بِذَلِكَ أَجْزَأَهُ وَبَرِئَتْ ذِمَّتُهُ مِنْهَا لِوُجُودِ النِّيَّةِ مِنْ الْمُخَاطَبِ بِالزَّكَاةِ مُقَارِنَةً لِفِعْلِهِ وَمَلَكَهَا الْمُسْتَحِقُّ لَكِنْ إذَا لَمْ يَعْلَمْ الْمَالِكُ بِذَلِكَ وَجَبَ إخْرَاجُهَا اهـ وَهُوَ خِلَافُ

بِخِلَافِ دَيْنِ الْآدَمِيِّ وَأَمَّا الْمَنْفَعَةُ فَالظَّاهِرُ كَمَا قِيلَ أَنَّهَا كَالْعَيْنِ إنْ وَرَدَتْ عَلَى عَيْنٍ فَلَهُ اسْتِيفَاؤُهَا مِنْهَا بِنَفْسِهِ إنْ لَمْ يَخْشَ ضَرَرًا وَكَالدَّيْنِ إنْ وَرَدَتْ عَلَى ذِمَّةٍ فَإِنْ قَدَرَ عَلَى تَحْصِيلِهَا بِأَخْذِ شَيْءٍ مِنْ مَالِهِ فَلَهُ ذَلِكَ بِشَرْطِهِ (فَلَهُ) أَيْ لِمَنْ جَازَ لَهُ الْأَخْذُ (فِعْلُ مَا لَا يَصِلُ لِلْمَالِ إلَّا بِهِ) كَكَسْرِ بَابٍ وَنَقْبِ جِدَارٍ وَقَطْعِ ثَوْبٍ فَلَا يَضْمَنُ مَا فَوْقَهُ فَتَعْبِيرِي بِذَلِكَ أَعَمُّ مِمَّا عَبَّرَ بِهِ وَظَاهِرٌ أَنَّ مَحِلَّ ذَلِكَ إذَا كَانَ مَا يَفْعَلُ بِهِ ذَلِكَ مِلْكًا لِلْمَدِينِ وَلَمْ يَتَعَلَّقْ بِهِ حَقٌّ لَازِمٌ كَرَهْنٍ وَإِجَارَةٍ (، وَالْمَأْخُوذُ مَضْمُونٌ) عَلَى الْآخِذِ (إنْ تَلِفَ قَبْلَ تَمَلُّكِهِ) وَلَوْ بَعْدَ الْبَيْعِ لِأَنَّهُ أَخَذَهُ لِغَرَضِ نَفْسِهِ كَالْمُسْتَلِمِ وَلَوْ أَخَّرَ بَيْعَهُ لِتَقْصِيرٍ فَنَقَصَتْ قِيمَتُهُ ضَمِنَ النَّقْصَ (وَلَا يَأْخُذُ) لِمُسْتَحِقٍّ (فَوْقَ حَقِّهِ إنْ أَمْكَنَ) الِاقْتِصَارُ عَلَيْهِ فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ بِأَنْ لَمْ يَظْفَرْ إلَّا بِمَتَاعٍ تَزِيدُ قِيمَتُهُ عَلَى حَقِّهِ أَخَذَهُ وَلَا يَضْمَنُ الزِّيَادَةَ لِعُذْرِهِ وَبَاعَ مِنْهُ بِقَدْرِ حَقِّهِ إنْ أَمْكَنَ بِتَجَزُّئِهِ وَإِلَّا بَاعَ الْكُلَّ وَأَخَذَ مِنْ ثَمَنِهِ قَدْرَ حَقِّهِ وَرَدَّ الْبَاقِيَ بِهِبَةٍ وَنَحْوِهَا.

(وَلَهُ أَخْذُ مَالِ غَرِيمِ غَرِيمِهِ) كَأَنْ يَكُونَ لِزَيْدٍ عَلَى عَمْرٍو دَيْنٌ.

[حاشية الجمل]

مَا اسْتَوْجَهَهُ الشَّارِحُ وَقَدْ قَدَّمَ فِي ذَلِكَ الْفَصْلِ نَقْلَ مَا أَفْتَى بِهِ شَيْخُنَا عَنْ بَعْضِهِمْ وَرَدَّهُ بِمَا أَشَرْنَا فِي هَوَامِشِهِ إلَى الْبَحْثِ فِيهِ اهـ سم عَلَى حَجّ (أَقُولُ) وَقَدْ يُقَالُ مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ هُنَا لَا يُنَافِي مَا ذَكَرَهُ سم عَنْ إفْتَاءِ وَالِدِ الشَّارِحِ لِجَوَازِ أَنَّ مَا هُنَا فِي مُجَرَّدِ عَدَمِ جَوَازِ أَخْذِ الْمُسْتَحَقِّ لِمَا عَلَّلَ بِهِ مِنْ أَنَّ الْمَالِكَ لَهُ إبْدَالُ مَا مَيَّزَهُ لِلزَّكَاةِ وَهَذَا لَا يَمْنَعُ مِنْ مِلْكِ الْمُسْتَحَقِّ حَيْثُ أَخَذَهُ بَعْدَ تَمْيِيزِ الْمَالِكِ وَنِيَّتِهِ وَإِنْ أَثِمَ بِالْأَخْذِ اهـ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ دَيْنِ الْآدَمِيِّ) حَتَّى لَوْ امْتَنَعَ الزَّوْجُ مِنْ نَفَقَةِ زَوْجَتِهِ فَلَهَا الِاسْتِقْلَالُ بِأَخْذِهَا مِنْ غَيْرِ قَاضٍ عَلَى الْأَصَحِّ اهـ ز ي (قَوْلُهُ: فَلَهُ اسْتِيفَاؤُهُ مِنْهَا بِنَفْسِهِ) أَيْ لَا بِنَائِبِهِ بِخِلَافِ الْعَيْنِ لَهُ قَبْضُهَا بِنَائِبِهِ، وَالْفَرْقُ ظَاهِرٌ اهـ ح ل (قَوْلُهُ: فَإِنْ قَدَرَ عَلَى تَحْصِيلِهَا بِأَخْذِ شَيْءٍ.
إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَفِي نَحْوِ الْإِجَارَةِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِالْعَيْنِ يَأْخُذُ الْعَيْنَ لِيَسْتَوْفِيَ مَنْفَعَتَهُ مِنْهَا وَفِي الذِّمَّةِ يَأْخُذُ قِيمَةَ الْمَنْفَعَةِ الَّتِي اسْتَحَقَّهَا مِنْ مَالِهِ، وَالْأَوْجَهُ أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي فِي شِرَاءِ غَيْرِ الْجِنْسِ بِالنَّقْدِ أَنَّهُ يَسْتَأْجِرُ بِهَا وَيَتَّجِهُ لُزُومُ اقْتِصَارِهِ عَلَى مَا يَتَيَقَّنُ أَنَّهُ قِيمَةٌ لِتِلْكَ الْمَنْفَعَةِ أَوْ سُؤَالُ عَدْلَيْنِ يَعْرِفَانِهَا، وَالْعَمَلُ بِقَوْلِهِمَا انْتَهَتْ (قَوْلُهُ: بِشَرْطِهِ) وَهُوَ أَنْ يَكُونَ مُمْتَنِعًا (قَوْلُهُ: فَلَهُ فِعْلُ مَا لَا يَصِلُ لِلْمَالِ إلَّا بِهِ) أَيْ لَهُ بِنَفْسِهِ لَا بِوَكِيلِهِ فَلَوْ وَكَّلَ أَجْنَبِيًّا لَمْ يَجُزْ فَإِنْ فَعَلَ ضَمِنَ الْأَجْنَبِيُّ لِأَنَّ الْمُبَاشَرَةَ مُقَدَّمَةٌ عَلَى السَّبَبِ وَتَقَدَّمَ أَنَّ الظَّافِرَ يَأْخُذُ حَقَّهُ مِنْ مَالِ غَرِيمِهِ إذَا كَانَ مُمْتَنِعًا أَوْ كَانَ صَبِيًّا أَوْ مَجْنُونًا لَكِنَّ نَقْبَ الْجِدَارِ وَنَحْوَهُ لَا يَجُوزُ إلَّا إذَا كَانَ الْغَرِيمُ كَامِلًا فَإِنْ كَانَ صَبِيًّا أَوْ مَجْنُونًا لَمْ يَجُزْ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: وَمِثْلُهُمَا مَا لَوْ كَانَ الْغَرِيمُ غَائِبًا مَعْذُورًا فَلَا يَجُوزُ نَقْبُ جِدَارِهِ وَلَا كَسْرُ بَابِهِ اهـ شَرْحُ م ر وع ش عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: أَيْضًا فَلَهُ فِعْلُ مَا لَا يَصِلُ لِلْمَالِ إلَّا بِهِ) أَيْ إذَا كَانَ الدَّيْنُ مَالًا لَهُ وَقْعٌ فَإِنْ كَانَ اخْتِصَاصًا أَوْ شَيْئًا تَافِهًا لَمْ يَجُزْ لَهُ نَقْبُ الْجِدَارِ أَوْ نَحْوُهُ كَمَا بَحَثَهُ الْأَذْرَعِيُّ اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: أَيْضًا فَلَهُ فِعْلُ مَا لَا يَصِلُ لِلْمَالِ إلَّا بِهِ) أَيْ لِأَنَّ مَنْ اسْتَحَقَّ شَيْئًا اسْتَحَقَّ الْوُصُولَ إلَيْهِ وَمِنْ لَازِمِهِ جَوَازُ السَّبَبِ الْمُوصِلِ إلَيْهِ وَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ كَدَفْعِ الصَّائِلِ وَهَذَا ظَاهِرٌ حَيْثُ وَجَدَ مَا يَأْخُذُ فَإِنْ لَمْ يَجِدْ شَيْئًا فَهَلْ يَضْمَنُ مَا أَتْلَفَهُ لِبِنَائِهِ لَهُ عَلَى ظَنٍّ تَبَيَّنَ خَطَؤُهُ أَمْ لَا لِأَنَّهُ مَأْذُونٌ لَهُ فِي أَصْلِ الْفِعْلِ فِيهِ نَظَرٌ، وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ لِأَنَّهُ إنَّمَا جُوِّزَ لَهُ ذَلِكَ لِلتَّوَصُّلِ بِهِ إلَى اسْتِيفَاءِ حَقِّهِ وَحَيْثُ لَمْ يَحْصُلْ لَهُ ذَلِكَ تَبَيَّنَ خَطَؤُهُ فِي فِعْلِهِ وَعَدَمُ الْعِلْمِ بِحَقِيقَةِ الْحَالِ لَا يُنَافِي الضَّمَانَ اهـ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: لِلْمَالِ) أَيْ مَثَلًا وَإِلَّا فَالِاخْتِصَاصُ كَذَلِكَ كَمَا بَحَثَهُ الْأَذْرَعِيُّ اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: وَنَقْبِ جِدَارٍ) قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَكَلَامُ التَّهْذِيبِ وَغَيْرِهِ يَقْتَضِي أَنَّ مَحَلَّ النَّقْبِ إذَا لَمْ يُمْكِنْ الرَّفْعُ إلَى الْحَاكِمِ وَهُوَ ظَاهِرٌ اهـ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ:، وَالْمَأْخُوذُ مَضْمُونٌ) أَيْ إنْ كَانَ قَدْرَ حَقِّهِ وَأَمَّا الزَّائِدُ فَسَيَأْتِي أَنَّهُ لَا يَضْمَنُهُ اهـ ح ل (قَوْلُهُ: إنْ تَلِفَ قَبْلَ تَمَلُّكِهِ) أَيْ فِيمَا يَحْتَاجُ إلَى تَمَلُّكٍ وَقَوْلُهُ وَلَوْ بَعْدَ الْبَيْعِ غَايَةٌ فِي قَوْلِهِ إنْ تَلِفَ اهـ ح ل وَمِنْ الْمَعْلُومِ أَنَّ الَّذِي يَضْمَنُهُ بِتَلَفِهِ بَعْدَ الْبَيْعِ إنَّمَا هُوَ الثَّمَنُ.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَيَضْمَنُ ثَمَنَهُ أَيْضًا إنْ تَلِفَ بَعْدَ الْبَيْعِ وَقَبْلَ شِرَاءِ الْجِنْسِ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ: وَلَوْ بَعْدَ الْبَيْعِ) لَعَلَّهُ إذْ بَاعَهُ بِنَقْدِ الْبَلَدِ أَوْ كَانَ مِنْ غَيْرِ جِنْسِ حَقِّهِ إذْ لَوْ كَانَ مِنْ جِنْسِهِ مَلَكَهُ بِمُجَرَّدِ أَخْذِهِ فِيمَا يَظْهَرُ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ سم (قَوْلُهُ: كَالْمُسْتَلَمِ) التَّشْبِيهُ لِأَصْلِ الضَّمَانِ بِجَامِعِ الْأَخْذِ لِغَرَضِ نَفْسِهِ بَلْ أَوْلَى لِأَخْذِهِ بِغَيْرِ إذْنِ الْمَالِكِ وَمِنْ ثَمَّ كَانَ الضَّمَانُ هُنَا ضَمَانَ الْمَغْصُوبِ اهـ شَوْبَرِيٌّ.
وَعِبَارَةُ ح ل قَوْلُهُ: كَالْمُسْتَلَمِ قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ يَضْمَنُ قِيمَتَهُ وَقْتَ التَّلَفِ وَاَلَّذِي فِي شَرْحِ الْعُبَابِ أَنَّهُ يَضْمَنُهُ بِأَقْصَى الْقِيَمِ انْتَهَتْ وَمِثْلُهُ ع ش عَلَى م ر وَنَصُّ عِبَارَتِهِ قَالَ شَيْخُنَا ز ي فَيَضْمَنُهُ بِأَقْصَى قِيمَةٍ كَالْمَغْصُوبِ لَا بِقِيمَةِ يَوْمِ التَّلَفِ فَالتَّشْبِيهُ بِالنِّسْبَةِ لِأَصْلِ الضَّمَانِ اهـ عُبَابٌ اهـ وَقَرَّرَ شَيْخُنَا الْأُجْهُورِيُّ أَنَّهُ يَضْمَنُهُ بِقِيمَةِ يَوْمِ التَّلَفِ كَالْمُسْتَلَمِ اهـ وَفِي ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ أَنَّهُ كَالْمَغْصُوبِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ أَخَّرَ بَيْعَهُ.
. . إلَخْ) هَذَا مُحْتَرَزُ الْفَوْرِيَّةِ الَّتِي أَفَادَتْهَا الْفَاءُ فِي قَوْلِهِ فَيَبِيعُهُ (قَوْلُهُ: فَنَقَصَتْ قِيمَتُهُ) أَيْ وَلَوْ بِالرُّخْصِ كَمَا صَوَّرَ بِهِ الْعُبَابُ اهـ م ر اهـ سم (قَوْلُهُ: وَلَا يَضْمَنُ الزِّيَادَةَ لِعُذْرِهِ) أَيْ لِأَنَّهُ أَمَانَةٌ تَعَذَّرَ رَدُّهَا اهـ ح ل (قَوْلُهُ: إنْ أَمْكَنَ بِتَجَزُّئِهِ.
إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَيَقْتَصِرُ فِيمَا يَتَجَزَّأُ عَلَى بَيْعِ قَدْرِ حَقِّهِ وَكَذَا فِي غَيْرِهِ إنْ أَمْكَنَ وَإِلَّا بَاعَ الْكُلَّ ثُمَّ يُرَدُّ الزَّائِدَ لِمَالِكِهِ بِنَحْوِ هِبَةٍ إنْ أَمْكَنَهُ وَإِلَّا أَمْسَكَهُ إلَى الْإِمْكَانِ انْتَهَتْ.

(قَوْلُهُ: وَلَهُ أَخْذُ مَالِ غَرِيمِ غَرِيمِهِ) أَيْ وَلَا بُدَّ أَنْ يَعْلَمَ غَرِيمُهُ

وَلِعَمْرٍو عَلَى بَكْرٍ مِثْلُهُ فَلِزَيْدٍ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ مَالِ بَكْرٍ مَا لَهُ عَلَى عَمْرٍو إنْ لَمْ يَظْفَرْ بِمَالِ الْغَرِيمِ وَكَانَ غَرِيمُ الْغَرِيمِ جَاحِدًا أَوْ مُمْتَنِعًا أَيْضًا.

(وَمَتَى ادَّعَى) شَخْصٌ (نَقْدًا أَوْ دَيْنًا) مِثْلِيًّا أَوْ مُتَقَوِّمًا (وَجَبَ) فِيهِ لِصِحَّةِ الدَّعْوَى (ذِكْرُ جِنْسٍ وَنَوْعٍ وَقَدْرٍ وَصِفَةٍ تُؤَثِّرُ) فِي الْقِيمَةِ كَمِائَةِ دِرْهَمٍ فِضَّةٍ ظَاهِرِيَّةٍ صِحَاحٍ أَوْ مُكَسَّرَةٍ نَعَمْ مَا هُوَ مَعْلُومُ الْقَدْرِ كَالدِّينَارِ لَا يَحْتَاجُ إلَى بَيَانِ قَدْرِ وَزْنِهِ كَمَا جَزَمَ بِهِ فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ وَخَرَجَ بِتَأْثِيرِ الصِّفَةِ مَا إذَا لَمْ تُؤَثِّرْ فَلَا يُحْتَاجُ إلَى ذِكْرِهَا لَكِنْ اسْتَثْنَى مِنْهُ دَيْنَ السَّلَمِ فَيُعْتَبَرُ ذِكْرُهَا فِيهِ وَذِكْرُ الدَّيْنِ مِنْ زِيَادَتِي وَتَعْبِيرِي بِالصِّفَةِ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالصِّحَّةِ، وَالتَّكْسِيرِ (أَوْ) ادَّعَى (عَيْنًا) حَاضِرَةً بِالْبَلَدِ يُمْكِنُ إحْضَارُهَا مَجْلِسَ الْحُكْمِ مِثْلِيَّةً أَوْ مُتَقَوِّمَةً (تَنْضَبِطُ) بِالصِّفَاتِ كَحُبُوبٍ وَحَيَوَانٍ (وَصَفَهَا) وُجُوبًا (بِصِفَةِ سَلَمٍ) وَلَا يَجِبُ ذِكْرُ قِيمَةٍ فَإِنْ لَمْ تَنْضَبِطْ بِالصِّفَاتِ كَالْجَوَاهِرِ، وَالْيَوَاقِيتِ وَجَبَ ذِكْرُ الْقِيمَةِ كَمَا فِي الْكِفَايَةِ عَنْ الْقَاضِي أَبِي الطَّيِّبِ وَالْبَنْدَنِيجِيّ وَابْنِ الصَّبَّاغِ (فَإِنْ تَلِفَتْ) أَيْ الْعَيْنُ (مُتَقَوِّمَةً ذَكَرَ) وُجُوبًا (قِيمَةً) دُونَ الصِّفَاتِ بِخِلَافِهَا مِثْلِيَّةً فَيَكْفِي فِيهَا الضَّبْطُ.

[حاشية الجمل]

وَغَرِيمُ غَرِيمِهِ بِاَلَّذِي أَخَذَهُ كَمَا فِي الْمَحَلِّيِّ.
وَعِبَارَةُ س ل وَيَلْزَمُهُ أَنْ يُعْلِمَ الْغَرِيمَ بِأَخْذِهِ حَتَّى لَا يَأْخُذُ ثَانِيًا فَإِنْ أَخَذَ كَانَ هُوَ الظَّالِمُ وَلَا يَلْزَمُهُ إعْلَامُ غَرِيمِ الْغَرِيمِ إذْ لَا فَائِدَةَ فِيهِ وَمِنْ ثَمَّ لَوْ خَشِيَ أَنَّ الْغَرِيمَ يَأْخُذُ مِنْهُ ظُلْمًا لَزِمَهُ فِيمَا يَظْهَرُ إعْلَامُهُ أَيْ إعْلَامُ غَرِيمِ الْغَرِيمِ لِيَظْفَرَ غَرِيمُ الْغَرِيمِ مِنْ مَالِ الْغَرِيمِ بِمَا يَأْخُذُهُ مِنْهُ لَوْ أَخَذَ وَخَرَجَ بِالْمَالِ كَسَرَ الْبَابِ وَنَقْبُ الْجِدَارِ فَلَيْسَ لَهُ فِعْلُهُ انْتَهَتْ وَمِثْلُهُ سم عَنْ م ر (قَوْلُهُ: أَيْضًا وَلَهُ أَخْذُ مَالِ غَرِيمِ غَرِيمِهِ.
. . إلَخْ) وَلَهُ اسْتِيفَاءُ دَيْنٍ عَلَى آخَرَ جَاحِدٍ لَهُ بِشُهُودِ دَيْنٍ آخَرَ لَهُ عَلَيْهِ قَدْ قُضِيَ أَيْ أُدِّيَ وَلَمْ يَعْلَمُوا أَدَاءَهُ وَلَهُ جَحْدُ مَا جَحَدَهُ أَيْ وَلِأَحَدِ الْغَرِيمَيْنِ إذَا كَانَ لَهُ عَلَى الْآخَرِ مِثْلُ مَا لَهُ عَلَيْهِ أَوْ أَكْثَرُ مِنْهُ أَنْ يَجْحَدَ حَقَّ الْآخَرِ إنْ جَحَدَ الْآخَرُ لِيَحْصُلَ التَّقَاصُّ وَإِنْ اخْتَلَفَ الْجِنْسُ وَلَمْ يَكُنْ مِنْ النَّقْدَيْنِ لِلضَّرُورَةِ فَإِذَا كَانَ لَهُ عَلَيْهِ دُونَ مَا لِلْآخَرِ عَلَيْهِ جَحَدَ مِنْ حَقِّهِ بِقَدْرِهِ اهـ مِنْ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ (فَرْعٌ) عَلَيْهِ أَلْفِ دِرْهَمٍ وَلَهُ عِنْدَ رَبِّهَا عَبْدٌ مَثَلًا وَيَخْشَى لَوْ أَقَرَّ بِالْأَلِفِ يَجْحَدُ ذَلِكَ الْعَبْدَ فَلَهُ أَنْ يَسْتَثْنِيَ مِقْدَارَ قِيمَةِ الْعَبْدِ مِنْ الْأَلْفِ وَيُقِرَّ بِالْبَاقِي اهـ عَمِيرَةُ اهـ سم (قَوْلُهُ: وَلِعَمْرٍو عَلَى بَكْرٍ مِثْلُهُ) هَلْ الْمُرَادُ بِالْمِثْلِيَّةِ فِي أَصْلِ الدَّيْنِيَّةِ لَا فِي الْجِنْسِ، وَالصِّفَةِ أَوْ حَقِيقَةُ الْمِثْلِيَّةِ بِحَيْثُ يَجُوزُ تَمَلُّكُهُ لَوْ ظَفِرَ بِهِ مِنْ مَالِ غَرِيمِ الْغَرِيمِ وَإِذَا قُلْنَا بِالثَّانِي فَهَلْ لَهُ أَخْذُ غَيْرِ الْجِنْسِ مِنْ مَالِ غَرِيمِ الْغَرِيمِ تَرَدَّدَ فِيهِ الْأَذْرَعِيُّ اهـ رَشِيدِيٌّ.

(قَوْلُهُ: وَمَتَى ادَّعَى نَقْدًا) أَيْ خَالِصًا أَوْ مَغْشُوشًا وَلَوْ دَيْنًا اهـ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ أَوْ دَيْنًا أَيْ أَعَمَّ مِنْ أَنْ يَكُونَ نَقْدًا أَوْ لَا وَبَعْضُهُمْ خَصَّ النَّقْدَ بِغَيْرِ الدَّيْنِ أَخْذًا مِنْ الْمُقَابَلَةِ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: أَوْ مُتَقَوِّمًا) كَأَنْ وَجَبَ لَهُ فِي ذِمَّتِهِ ثَوْبٌ أَوْ حَيَوَانٌ مَوْصُوفٌ بِوَجْهٍ شَرْعِيٍّ أَمَّا لَوْ غَصَبَ مِنْهُ مُتَقَوِّمًا وَأَتْلَفَهُ أَوْ تَلِفَ فِي يَدِهِ مَثَلًا فَالْوَاجِبُ قِيمَتُهُ فَهُوَ مِنْ بَابِ الْمِثْلِيِّ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ كَذَا قَالَهُ الشِّهَابُ سم اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: وَجَبَ فِيهِ لِصِحَّةِ الدَّعْوَى.
. . إلَخْ) هَذَا فِي الْحَقِيقَةِ مُسْتَدْرَكٌ مَعَ قَوْلِهِ فِي أَوَّلِ الْبَابِ وَتَقَدَّمَ شَرْطُ الدَّعْوَى (قَوْلُهُ: أَيْضًا وَجَبَ ذِكْرُ جِنْسٍ.
. . إلَخْ) وَلَا تُسْمَعُ دَعْوَى رَبِّ دَيْنٍ عَلَى مُفْلِسٍ ثَبَتَ فَلَسُهُ أَنَّهُ وَجَدَ لَهُ مَالًا مَا لَمْ يُبَيِّنْ سَبَبَهُ كَإِرْثٍ وَاكْتِسَابٍ وَقَدْرَهُ وَمَنْ لَهُ غَرِيمٌ غَائِبٌ اُعْتُبِرَ أَنْ يَقُولَ لِي غَرِيمٌ غَائِبٌ غَيْبَةً شَرْعِيَّةً وَلِي بَيِّنَةٌ تَشْهَدُ بِذَلِكَ اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: وَصِفَةٍ تُؤَثِّرُ) تَقَدَّمَ أَنَّ مِنْ شَرْطِ الدَّعْوَى أَنْ لَا يُنَافِيَهَا دَعْوَى أُخْرَى وَمِنْهُ أَنْ لَا يُكَذِّبَهُ أَصْلُهُ فَلَوْ ثَبَتَ إقْرَارُ رَجُلٍ بِأَنَّهُ عَبَّاسِيٌّ فَادَّعَى فَرْعُهُ أَنَّهُ حُسَيْنِيٌّ لَمْ تُسْمَعْ دَعْوَاهُ وَلَا بَيِّنَتُهُ كَمَا أَفْتَى بِهِ ابْنُ الصَّلَاحِ اهـ شَرْحُ م ر اهـ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: ظَاهِرِيَّةٍ) نِسْبَةً لِلسُّلْطَانِ الظَّاهِرِ اهـ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ (قَوْلُهُ: لَكِنْ اسْتَثْنَى مِنْهُ) أَيْ اسْتِثْنَاءُ الْمَاوَرْدِيِّ وَالرُّويَانِيِّ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ اهـ سم.
(قَوْلُهُ: أَوْ ادَّعَى عَيْنًا) أَيْ غَيْرَ نَقْدٍ أَمَّا الْعَيْنُ مِنْ النَّقْدِ فَقَدْ تَقَدَّمَ حُكْمُهَا قَرِيبًا اهـ عَنَانِيٌّ (قَوْلُهُ: حَاضِرَةً بِالْبَلَدِ يُمْكِنُ إحْضَارُهَا.
. . إلَخْ) قَيَّدَ بِذَلِكَ لِمَا بَيَّنَهُ فِي بَابِ الْقَضَاءِ عَلَى الْغَائِبِ فِي فَصْلِ ادَّعَى عَيْنًا غَائِبَةً عَنْ الْبَلَدِ فَرَاجِعْهُ، وَمِنْهُ أَنَّهُ تَجِبُ الْمُبَالَغَةُ فِي وَصْفِ الْمِثْلِيِّ وَذِكْرُ قِيمَةِ الْمُتَقَوِّمِ اهـ سم (قَوْلُهُ: وَصَفَهَا وُجُوبًا بِصِفَةِ سَلَمٍ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَصَفَهَا بِصِفَةِ السَّلَمِ وُجُوبًا فِي الْمِثْلِيِّ وَنَدْبًا فِي الْمُتَقَوِّمِ مَعَ وُجُوبِ ذِكْرِ الْقِيمَةِ فِيهِ لِعَدَمِ تَأَتِّي التَّمَيُّزِ الْكَامِلِ بِدُونِهَا وَلَوْ غَصَبَ مِنْهُ غَيْرُهُ عَيْنًا فِي بَلَدٍ ثُمَّ لَقِيَهُ فِي آخَرَ وَهِيَ بَاقِيَةٌ وَلِنَقْلِهَا مُؤْنَةٌ قَالَ الْبُلْقِينِيُّ: ذَكَرَ قِيمَتِهَا وَإِنْ لَمْ تَتْلَفْ لِأَنَّهَا الْمُسْتَحَقَّةُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ فَإِذَا رَدَّ الْعَيْنَ رَدَّ الْقِيمَةَ كَمَا لَوْ دَفَعَ الْقِيمَةَ بِنَفْسِهِ، وَالدَّعْوَى مِنْ شَخْصٍ ثَالِثٍ فِي مُسْتَأْجِرٍ عَلَى الْمُكْتَرِي وَإِنْ كَانَ لَا يُخَاصِمُ لِأَنَّهُ بِيَدِهِ الْآنَ دُونَ مُؤَجِّرِهِ انْتَهَتْ وَقَوْلُهُ: وَالدَّعْوَى فِي مُسْتَأْجِرٍ.
. . إلَخْ اُنْظُرْ مَعَ يَأْتِي مِنْ أَنَّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ إذَا أَقَرَّ لِمَنْ تُمْكِنُ مُخَاصَمَتُهُ انْصَرَفَتْ عَنْهُ الْخُصُومَةُ وَلَعَلَّ هَذَا مُقَيِّدٌ لِذَاكَ فَيَكُونَ مَحِلُّ ذَلِكَ فِيمَا إذَا لَمْ يَكُنْ لِمَنْ الْعَيْنُ فِي يَدِهِ حَقٌّ لَازِمٌ فِيهَا بِخِلَافِ الْأَخِيرِ وَلَعَلَّ وَجْهَهُ أَنَّهُ لَوْ جَعَلْنَا الدَّعْوَى عَلَى الْمُؤَجِّرِ لَمْ يُمْكِنْهُ اسْتِخْلَاصُ الْعَيْنِ مِنْ الْمُسْتَأْجِرِ لِأَنَّهُ يَقُولُ لَهُ إنْ كُنْت مَالِكًا فَقَدْ أَجَرْتنِي فَلَيْسَ لَك أَخْذُهَا حَتَّى يَنْقَضِيَ أَمَدُ الْإِجَارَةِ وَإِنْ كُنْت غَيْرَ مَالِكٍ لَهَا فَلَا سَلَاطَةَ لَك عَلَيْهَا، وَحِينَئِذٍ فَيَكُونُ مِثْلُهُ نَحْوَ الْمُرْتَهِنِ فَلْيُرَاجَعْ اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: كَمَا فِي الْكِفَايَةِ عَنْ الْقَاضِي أَبِي الطَّيِّبِ) حَاصِلُ الْمَسْأَلَةِ أَنَّ الْبَاقِيَةَ مُطْلَقًا، وَالتَّالِفَةَ الْمِثْلِيَّةَ يُعْتَبَرُ فِيهِمَا صِفَاتُ السَّلَمِ، وَالْعَيْنُ الْمُنْضَبِطَةُ، وَالتَّالِفَةُ الْمُتَقَوِّمَةُ يُعْتَبَرُ فِيهِمَا ذِكْرُ الْجِنْسِ، وَالْقِيمَةِ اهـ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: فَيَكْفِي فِيهَا الضَّبْطُ

بِالصِّفَاتِ وَلَا تُسْمَعُ الدَّعْوَى بِمَجْهُولٍ إلَّا فِي أُمُورٍ مِنْهَا الْإِقْرَارُ، وَالْوَصِيَّةُ وَحَقُّ إجْرَاءِ الْمَاءِ فِي أَرْضٍ حُدِّدَتْ (أَوْ) ادَّعَى (عَقْدًا مَالِيًّا) كَبَيْعٍ وَهِبَةٍ (وَصَفَهُ) وُجُوبًا (بِصِحَّةٍ) وَلَا يَحْتَاجُ إلَى تَفْصِيلٍ كَمَا فِي النِّكَاحِ لِأَنَّهُ أَخَفُّ حُكْمًا مِنْهُ وَلِهَذَا لَا يُشْتَرَطُ فِيهِ الْإِشْهَادُ (أَوْ) ادَّعَى (نِكَاحًا فَكَذَا) أَيْ وَصَفَهُ بِالصِّحَّةِ (مَعَ) قَوْلِهِ (نَكَحْتهَا بِوَلِيٍّ وَشَاهِدَيْنِ عُدُولٍ وَرِضَاهَا إنْ شُرِطَ) بِأَنْ كَانَتْ غَيْرَ مُجْبَرَةٍ فَلَا يَكْفِي فِيهِ الْإِطْلَاقُ وَتَعْبِيرِي فِي الْوَلِيِّ بِالْعَدَالَةِ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ فِيهِ بِالرُّشْدِ.

[حاشية الجمل]

بِالصِّفَاتِ) مُقْتَضَاهُ الِاكْتِفَاءُ بِذِكْرِ الْقِيمَةِ وَفِي حَجّ لَا بُدَّ مِنْ ذِكْرِ الصِّفَاتِ اهـ ح ل (قَوْلُهُ: وَلَا تُسْمَعُ الدَّعْوَى بِمَجْهُولٍ.
. . إلَخْ) مُحْتَرَزُ مَا فُهِمَ مِنْ الْمَتْنِ مِنْ اشْتِرَاطِ التَّعْيِينِ (قَوْلُهُ: إلَّا فِي أُمُورٍ) بَلْ قَدْ لَا تُتَصَوَّرُ إلَّا مَجْهُولَةً وَذَلِكَ فِيمَا يَتَوَقَّفُ تَعْيِينُهُ عَلَى الْقَاضِي كَفَرْضِ مَهْرٍ وَمُتْعَةٍ وَحُكُومَةٍ وَرَضْخٍ وَأَنْهَى بَعْضُهُمْ الصُّوَرَ الْمُسْتَثْنَاةَ مِنْ اشْتِرَاطِ الْعِلْمِ إلَى مِائَةِ صُورَةٍ وَصُورَتَيْنِ اهـ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: مِنْهَا الْإِقْرَارُ) بِأَنْ ادَّعَى أَنَّهُ أَقَرَّ لَهُ بِشَيْءٍ وَقَوْلُهُ: وَالْوَصِيَّةُ بِأَنْ ادَّعَى عَلَى الْوَرَثَةِ أَنَّ مُوَرِّثَهُمْ أَوْصَى لَهُ بِشَيْءٍ وَطَلَبَ مِنْهُمْ بَيَانَهُ اهـ عَنَانِيٌّ أَيْ وَمِنْهَا الدِّيَةُ، وَالْغُرَّةُ وَفَرْضُ الْمَهْرِ، وَالْمُتْعَةُ، وَالْحُكُومَةُ، وَالرَّضْخُ، وَالنَّفَقَةُ، وَالْكِسْوَةُ اهـ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ (قَوْلُهُ: فِي أَرْضٍ حُدِّدَتْ) عِبَارَةُ رَوْضَةِ الْحُكَّامِ لِشُرَيْحٍ الرُّويَانِيِّ: لَوْ ادَّعَى حَقًّا لَا يَتَمَيَّزُ مِثْلُ مَسِيلِ الْمَاءِ عَلَى سَطْحِ جَارِهِ مِنْ دَارِهِ أَوْ مُرُورِهِ فِي دَارِ غَيْرِهِ مُجْتَازًا فَلَا بُدَّ مِنْ تَحْدِيدِهِ إحْدَى الدَّارَيْنِ إنْ كَانَتَا مُتَّصِلَتَيْنِ فَيَدَّعِي أَنَّ لَهُ دَارًا فِي مَوْضِعِ كَذَا وَيَذْكُرُ الْحَدَّ الَّذِي يَنْتَهِي إلَى دَارِ خَصْمِهِ ثُمَّ يَقُولُ وَأَنَا أَسْتَحِقُّ إجْرَاءَ الْمَاءِ مِنْ سَطْحِ دَارِي هَذِهِ عَلَى سَطْحِ دَارِ فُلَانِ الْمَذْكُورَةِ فِي حَدِّهَا الْأَوَّلِ أَوْ الثَّانِي مَثَلًا إلَى الطَّرِيقِ الْفُلَانِيَّةِ، وَإِنْ كَانَتْ الدَّارَانِ مُتَفَرِّقَتَيْنِ فَلَا بُدَّ مِنْ ذِكْرِ حُدُودِ الدَّارَيْنِ انْتَهَتْ اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: أَوْ عَقْدًا مَالِيًّا) لَوْ كَانَ سَلَمًا فَقَدْ جَزَمَ الْمَاوَرْدِيُّ بِأَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ ذِكْرِ شُرُوطِهِ وَقَدْ نَبَّهَ عَلَيْهِ الشَّارِحُ فِيمَا سَلَفَ اهـ عَمِيرَةُ اهـ سم (قَوْلُهُ: كَمَا فِي النِّكَاحِ) رَاجِعٌ لِلْمَنْفِيِّ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ تَعْلِيلُهُ وَكَلَامُهُ بَعْدَهُ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: وَادَّعَى نِكَاحًا فَكَذَا) أَيْ ادَّعَاهُ رَجُلٌ أَوْ امْرَأَةٌ اهـ شَرْحُ م ر ثُمَّ قَالَ: وَلَوْ ادَّعَتْ زَوْجِيَّةَ رَجُلٍ فَأَنْكَرَ فَحَلَفَتْ الْيَمِينَ الْمَرْدُودَةَ ثَبَتَتْ زَوْجِيَّتُهَا وَوَجَبَتْ مُؤْنَتُهَا وَحَلَّ لَهُ إصَابَتُهَا لِأَنَّ إنْكَارَ النِّكَاحِ لَيْسَ بِطَلَاقٍ قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَمَحَلُّ حِلِّ إصَابَتِهَا بِاعْتِبَارِ الظَّاهِرِ لَا الْبَاطِنِ إنْ صُدِّقَ فِي الْإِنْكَارِ اهـ ثُمَّ قَالَ: وَلَوْ أَجَابَتْ دَعْوَاهُ لِلنِّكَاحِ بِأَنَّهَا زَوْجَتُهُ مِنْ مُنْذُ سَنَةٍ فَأَقَامَ آخَرُ بَيِّنَةً أَنَّهَا زَوْجَتُهُ مِنْ شَهْرٍ حُكِمَ بِهَا لِلْأَوَّلِ لِأَنَّهُ ثَبَتَ بِإِقْرَارِهَا نِكَاحُهُ فَمَا لَمْ يَثْبُتْ الطَّلَاقُ لَا حُكْمَ لِلنِّكَاحِ الثَّانِي اهـ قَالَ فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ: قَالَ الْبُلْقِينِيُّ: وَيُسْتَثْنَى مِمَّا ذُكِرَ أَنْكِحَةُ الْكُفَّارِ فَيَكْفِي أَنْ يَقُولَ فِي الدَّعْوَى بِهَا: هَذِهِ زَوْجَتِي وَإِنْ ادَّعَى اسْتِمْرَارَ نِكَاحِهَا بَعْدَ الْإِسْلَامِ ذَكَرَ مَا يَقْتَضِي تَقْرِيرَهُ حِينَئِذٍ وَلَا بُدَّ فِيمَا إذَا كَانَ سَفِيهًا أَوْ عَبْدًا مِنْ قَوْلِهِ نَكَحْتُهَا بِإِذْنِ وَلِيّ أَوْ مَالِكِي وَلَا يُعْتَبَرُ نَفْيُ الْمَوَانِعِ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُهَا اهـ سم (قَوْلُهُ: أَيْ وَصَفَهُ بِالصِّحَّةِ مَعَ قَوْلِهِ نَكَحْتُهَا.
. . إلَخْ) وَاحْتِيجَ مَعَ الصِّحَّةِ لِذِكْرِ الشُّرُوطِ أَيْضًا دُونَ انْتِفَاءِ الْمَوَانِعِ مَعَ أَنَّ الصِّحَّةَ مُتَضَمِّنَةٌ لَهُمَا احْتِيَاطًا؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْمَانِعِ فَاكْتُفِيَ بِمَا يَتَضَمَّنُهُ وَصْفُ الصِّحَّةِ، وَالْأَصْلُ عَدَمُ الشُّرُوطِ فَاحْتِيطَ فِي بَيَانِهَا بِذِكْرِهَا فَلَوْ قَالَ نَكَحْتهَا نِكَاحًا صَحِيحًا شَرْعِيًّا كَفَى عَنْ ذِكْرِ الشُّرُوطِ مِنْ عَارِفٍ دُونَ غَيْرِهِ اهـ ح ل. وَعِبَارَةُ سم قَوْلُهُ: أَيْ وَصَفَهُ بِالصِّحَّةِ.
. . إلَخْ أَفَادَ الْجَمْعُ بَيْنَ اعْتِبَارِ الْوَصْفِ بِالصِّحَّةِ، وَالتَّفْصِيلِ لِلشَّرَائِطِ وَهُوَ مَا اقْتَضَاهُ إيرَادُ الْهَرَوِيِّ وَاعْتَمَدَهُ م ر لِيَتَضَمَّنَ ذِكْرُ الصِّحَّةِ نَفْيَ الْمَانِعِ وَأَقُولُ قَضِيَّةُ هَذَا التَّعْلِيلِ أَنَّهُ لَا حَاجَةَ مَعَ وَصْفِ الصِّحَّةِ إلَى ذِكْرِ الشَّرَائِطِ أَيْضًا لِتَضَمُّنِ الصِّحَّةِ وُجُودَ الشَّرَائِطِ وَقَضِيَّةُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ الِاحْتِيَاجُ وَقَدْ يُوَجَّهُ بِالِاحْتِيَاطِ وَيُفَرَّقُ بَيْنَ الشَّرَائِطِ، وَالْمَوَانِعِ بِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْمَانِعِ فَاكْتُفِيَ بِمَا يَتَضَمَّنُهُ مِنْ وَصْفِ الصِّحَّةِ، وَالْأَصْلُ عَدَمُ الشَّرَائِطِ فَاحْتِيطَ فِي بَيَانِهَا بِذِكْرِهَا وَلَمْ يُكْتَفَ بِمَا يَتَضَمَّنُهَا فَلْيُتَأَمَّلْ ثُمَّ عَرَضْت ذَلِكَ عَلَى شَيْخِنَا الطَّبَلَاوِيِّ فَأَقَرَّهُ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ: وَشَاهِدَيْنِ عُدُولٍ) قَالَ فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ: وَلَا يُعْتَبَرُ فِي دَعْوَى النِّكَاحِ تَعْيِينٌ لِلْوَلِيِّ، وَالشُّهُودِ كَمَا أَفْهَمَهُ كَلَامُهُ، وَقَوْلُهُ: عُدُولٍ قَالَ فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ قَالَ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا: وَقِيَاسُ التَّعَرُّضِ لِلْعَدَالَةِ وُجُوبُ التَّعَرُّضِ لِسَائِرِ الصِّفَاتِ الْمُعْتَبَرَةِ فِي الْوَلِيِّ.
قَالَ الْبُلْقِينِيُّ وَهَذَا فِي غَيْرِ مَنْ يَلِي النِّكَاحَ مَعَ ظُهُورِ فِسْقِهِ مِنْ ذِي شَوْكَةٍ فَإِذَا قَالَ بِوَلِيٍّ يَصِحُّ عَقْدُهُ كَفَى اهـ وَهَذَا الَّذِي قَالَهُ الْبُلْقِينِيُّ اعْتَمَدَهُ م ر وَلَوْ قَالَ تَزَوَّجْتهَا زَوَاجًا صَحِيحًا شَرْعِيًّا كَفَى عَنْ ذِكْرِ سَائِرِ الشُّرُوطِ مِنْ الْعَارِفِ دُونَ غَيْرِهِ كَمَا بَحَثَهُ الطَّبَلَاوِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - اهـ سم (قَوْلُهُ: فَلَا يَكْفِي فِيهِ الْإِطْلَاقُ) أَيْ الِاقْتِصَارُ عَلَى الصِّحَّةِ بَلْ لَا بُدَّ مِنْ الْجَمْعِ بَيْنَ الصِّحَّةِ، وَالشُّرُوطِ اهـ حَلَبِيٌّ (قَوْلُهُ: أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ فِيهِ بِالرُّشْدِ) يُتَأَمَّلُ وَجْهُ وُجُودِ الرُّشْدِ بِدُونِ الْعَدَالَةِ فَإِنَّ الرُّشْدَ صَلَاحُ الدِّينِ، وَالْمَالِ أَقُولُ وَيُجَابُ بِأَنَّهُ لَوْ بَلَغَ مُصْلِحًا لِدِينِهِ

لِأَنَّهُ لَا يَسْتَلْزِمُهَا (وَيَزِيدُ) حُرٌّ وُجُوبًا (فِي) نِكَاحِ (مَنْ بِهَا رِقٌّ عَجْزًا عَمَّنْ تَصْلُحُ لِتَمَتُّعٍ وَخَوْفَ زِنًا) وَإِسْلَامِهَا إنْ كَانَ مُسْلِمًا لِأَنَّهَا مُشْتَرَطَاتٌ فِي جَوَازِ نِكَاحِهَا وَيَقُولُ فِي نِكَاحِ الْأَمَةِ زَوَّجَنِيهَا مَالِكُهَا الَّذِي لَهُ إنْكَاحُهَا أَوْ نَحْوُهُ وَذِكْرُ اشْتِرَاطِ الْوَصْفِ بِالصِّحَّةِ فِي دَعْوَى الْعَقْدِ، وَالنِّكَاحِ مِنْ زِيَادَتِي وَتَعْبِيرِي بِمَنْ بِهَا رِقٌّ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالْأَمَةِ.

(وَلَا يَمِينَ عَلَى مَنْ أَقَامَ بَيِّنَةً) بِحَقٍّ لِأَنَّهُ كَطَعْنٍ فِي الشُّهُودِ (إلَّا إنْ ادَّعَى خَصْمُهُ مُسْقِطًا) لَهُ كَأَدَاءٍ لَهُ أَوْ إبْرَاءٍ مِنْهُ وَشِرَائِهِ مِنْ مُدَّعِيهِ وَعِلْمِهِ بِفِسْقِ شَاهِدِهِ (فَيَحْلِفُ عَلَى نَفْيِهِ) وَهُوَ أَنَّهُ مَا تَأَدَّى مِنْهُ الْحَقَّ وَلَا أَبْرَأَهُ مِنْهُ وَلَا بَاعَهُ لَهُ وَلَا يَعْلَمُ فِسْقَ شَاهِدِهِ لِاحْتِمَالِ مَا يَدَّعِيهِ وَمَحِلُّهُ فِي غَيْرِ الْأَخِيرَةِ إذَا ادَّعَى حُدُوثَهُ قَبْلَ قِيَامِ الْبَيِّنَةِ، وَالْحُكْمِ وَكَذَا بَيْنَهُمَا وَمَضَى زَمَنُ إمْكَانِهِ وَإِلَّا فَلَا يُلْتَفَتُ إلَى قَوْلِهِ وَيُسْتَثْنَى مَعَ مَا ذُكِرَ مَا لَوْ قَامَتْ بَيِّنَةٌ بِإِعْسَارِ الْمَدِينِ فَلِلدَّائِنِ تَحْلِيفُهُ لِجَوَازِ أَنْ يَكُونَ لَهُ مَالٌ بَاطِنٌ وَمَا لَوْ قَامَتْ بِعَيْنٍ وَقَالَ الشُّهُودُ لَا نَعْلَمُهُ بَاعَ وَلَا وَهَبَ فَلِخَصْمِهِ تَحْلِيفُهُ أَنَّهَا مَا خَرَجَتْ عَنْ مِلْكِهِ وَخَرَجَ بِالْبَيِّنَةِ أَيْ وَحْدَهَا الشَّاهِدُ، وَالْيَمِينُ، وَالْبَيِّنَةُ مَعَ يَمِينِ الِاسْتِظْهَارِ فَلَيْسَ لِخَصْمِ الْمُدَّعِي تَحْلِيفُهُ عَلَى نَفْيِ ذَلِكَ لِأَنَّ الْحَلِفَ مَعَ مَنْ ذُكِرَ قَدْ تَعَرَّضَ فِيهِ الْحَالِفُ لِاسْتِحْقَاقِهِ الْحَقَّ فَلَا يَحْلِفُ بَعْدَ ذَلِكَ عَلَى نَفْيِ مَا ادَّعَاهُ الْخَصْمُ.

(وَإِذَا اسْتَمْهَلَ) مَنْ قَامَتْ عَلَيْهِ الْبَيِّنَةُ أَيْ طَلَبَ الْإِمْهَالَ (لِيَأْتِيَ بِدَافِعٍ) مِنْ نَحْوِ أَدَاءٍ أَوْ إبْرَاءٍ (أُمْهِلَ ثَلَاثَةً) مِنْ الْأَيَّامِ لِأَنَّهَا مُدَّةٌ قَرِيبَةٌ لَا يَعْظُمُ فِيهَا الضَّرَرُ وَمُقِيمُ الْبَيِّنَةِ قَدْ يَحْتَاجُ إلَى مِثْلِهَا لِلْفَحْصِ عَنْ الشُّهُودِ.

(وَلَوْ ادَّعَى رِقَّ غَيْرِ صَبِيٍّ وَمَجْنُونٍ) مَجْهُولِ نَسَبٍ وَلَوْ سَكْرَانَ (فَقَالَ أَنَا حُرٌّ أَصَالَةً حَلَفَ) فَيُصَدَّقُ لِأَنَّ الْأَصْلَ الْحُرِّيَّةُ وَعَلَى الْمُدَّعِي الْبَيِّنَةُ وَإِنْ اسْتَخْدَمَهُ قَبْلَ إنْكَارِهِ وَجَرَى عَلَيْهِ الْبَيْعُ مِرَارًا وَتَدَاوَلَتْهُ الْأَيْدِي وَخَرَجَ بِزِيَادَتِي أَصَالَةً مَا لَوْ قَالَ أَعْتَقْتنِي أَوْ أَعْتَقَنِي مَنْ بَاعَنِي مِنْك فَلَا يُصَدَّقُ بِغَيْرِ بَيِّنَةٍ (أَوْ) ادَّعَى (رِقَّهُمَا) أَيْ رِقَّ صَبِيٍّ وَمَجْنُونٍ (وَلَيْسَا بِيَدِهِ لَمْ يُصَدَّقْ إلَّا بِحُجَّةٍ) لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْمِلْكِ نَعَمْ لَوْ كَانَا بِيَدِ غَيْرِهِ وَصَدَّقَهُ الْغَيْرُ كَفَى تَصْدِيقُهُ أَيْ مَعَ تَحْلِيفِ الْمُدَّعِي (أَوْ بِيَدِهِ وَجَهِلَ لَقْطَهُمَا حَلَفَ) فَيُحْكَمُ لَهُ بِرِقِّهِمَا لِأَنَّهُ الظَّاهِرُ مِنْ حَالِهِمَا وَإِنَّمَا حَلَفَ لِخَطَرِ شَأْنِ الْحُرِّيَّةِ فَإِنْ عَلِمَ لَقْطَهُمَا لَمْ يُصَدَّقْ إلَّا بِحُجَّةٍ عَلَى مَا مَرَّ فِي كِتَابِ اللَّقِيطِ، وَالْفَرْقُ أَنَّ اللَّقِيطَ مَحْكُومٌ بِحُرِّيَّتِهِ ظَاهِرًا بِخِلَافِ غَيْرِهِ وَقَوْلِي حَلَفَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ حُكِمَ لَهُ بِهِ (وَإِنْكَارُهُمَا) أَيْ الصَّبِيِّ، وَالْمَجْنُونِ وَلَوْ بَعْدَ كَمَالِهِمَا (لَغْوٌ) لِأَنَّهُ قَدْ حُكِمَ بِرِقِّهِمَا فَلَا يُرْفَعُ ذَلِكَ الْحُكْمُ إلَّا بِحُجَّةٍ وَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَوْلَى مِمَّا عَبَّرَ بِهِ.

[حاشية الجمل]

وَمَالِهِ ثُمَّ فَسَخَ لَا يُحْجَرُ عَلَيْهِ وَيُوصَفُ بِأَنَّهُ رَشِيدٌ لَا عَدْلٌ ثُمَّ رَأَيْته فِي ز ي اهـ ع ش (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ لَا يَسْتَلْزِمُهَا) أَيْ لِأَنَّ طَارِئَ الْفِسْقِ يُوصَفُ بِالرُّشْدِ حِينَئِذٍ وَلَا يُوصَفُ بِالْعَدَالَةِ وَلِأَنَّ الصَّبِيَّ قَدْ يُوصَفُ بِالرُّشْدِ كَمَا قَالَ فِي الْمِنْهَاجِ أَوْ صِبْيَانٌ رُشَدَاءُ اهـ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: أَوْ نَحْوُهُ) عَطْفٌ عَلَى مَالِكِهَا كَوَلِيِّ الْمَالِكِ كَمَا إذَا كَانَ الْمَالِكُ صَبِيًّا قَالَ الْعَنَانِيُّ: وَكَالْحَاكِمِ فِي الْأَمَةِ الْمَوْقُوفَةِ اهـ.

(قَوْلُهُ: وَمَحِلُّهُ فِي غَيْرِ الْأَخِيرَةِ) أَيْ دَعْوَى عِلْمِهِ بِفِسْقِ شَاهِدِهِ هَذَا كَالصَّرِيحِ فِي عَدَمِ اعْتِبَارِ هَذَا الْقَيْدِ فِي الْأَخِيرَةِ فَتُقْبَلُ دَعْوَاهُ لِلتَّحْلِيفِ وَلَوْ بَعْدَ الْحُكْمِ وَكَانَ مَدَارُ الْفَرْقِ أَنَّ الْقَدْحَ بَعْدَ الْحُكْمِ إنْ رَجَعَ لِلْمَحْكُومِ بِهِ كَانَ الْحُكْمُ مَانِعًا مِنْ دَعْوَاهُ وَمَا تَرَتَّبَ عَلَيْهَا وَإِنْ رَجَعَ لِلْحُكْمِ لَمْ يَكُنْ مَانِعًا مِنْ ذَلِكَ وَقَدْ بَحَثْت جَمِيعَ ذَلِكَ مَعَ م ر فَوَافَقَ اهـ حَاشِيَةُ التُّحْفَةِ اهـ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: وَيُسْتَثْنَى مَعَ مَا ذُكِرَ.
. . إلَخْ) ذَكَرَ هُنَا ثَلَاثَ صُوَرٍ يَحْلِفُ فِيهَا الْمُدَّعِي مَعَ الْبَيِّنَةِ وَفِي الْقَضَاءِ عَلَى الْغَائِبِ أَرْبَعَةٌ فَيَكُونُ فِي كَلَامِهِ سَبْعُ صُوَرٍ وَزَادَ بَعْضُهُمْ ثَلَاثَةً فَالْحَاصِلُ أَنَّ الصُّوَرَ عَشْرٌ وَقَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرُهَا ثَمَّ اهـ (قَوْلُهُ: مَعَ يَمِينِ الِاسْتِظْهَارِ) أَيْ فِي الدَّعْوَى عَلَى الْغَائِبِ، وَالصَّبِيِّ، وَالْمَجْنُونِ، وَالْمَيِّتِ.

(قَوْلُهُ: وَإِذَا اسْتَمْهَلَ) أَيْ مَنْ قَامَتْ عَلَيْهِ الْبَيِّنَةُ وَكَذَا الْمُدَّعِي عَلَى مَا أَفْتَى بِهِ وَالِدُ شَيْخِنَا اهـ ح ل (قَوْلُهُ: لِيَأْتِيَ بِدَافِعٍ) أَيْ بِبَيِّنَةِ دَافِعٍ أَيْ أَمْرٍ دَافِعٍ فَهُوَ عَلَى حَذْفِ مُضَافٍ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُ الشَّارِحُ بَعْدُ وَيُقِيمُ الْبَيِّنَةَ.
. . إلَخْ (قَوْلُهُ: أُمْهِلَ) أَيْ وُجُوبًا بِكَفِيلٍ فَإِنْ خِيفَ هَرَبُهُ فَبِالتَّرْسِيمِ عَلَيْهِ فَلَوْ ذَكَرَ أَنَّ بَيِّنَتَهُ فِي الْمَكَانِ الْفُلَانِيِّ وَأَمْرُهُ يَزِيدُ عَلَى ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ لَمْ يُمْهَلْ فَإِذَا قُضِيَ عَلَيْهِ ثُمَّ أَحْضَرَ تِلْكَ الْبَيِّنَةَ سُمِعَتْ اهـ ح ل (قَوْلُهُ: ثَلَاثَةً مِنْ الْأَيَّامِ) فَإِنْ احْتَاجَ فِي أَثْنَائِهَا إلَى سَفَرٍ مُكِّنَ مَا لَمْ يَزِدْ عَلَى الثَّلَاثِ وَلَوْ أَحْضَرَ بَعْدَ الْإِمْهَالِ الْمَذْكُورِ شُهُودَ الدَّافِعِ أَوْ شَاهِدًا وَاحِدًا أُمْهِلَ ثَلَاثَةً أُخْرَى لِلتَّعْدِيلِ أَوْ التَّكْمِيلِ وَلَوْ عَيَّنَ جِهَةً وَلَمْ يَأْتِ بِبَيِّنَةٍ ثُمَّ ادَّعَى أُخْرَى عِنْدَ انْقِضَاءِ مُدَّةِ الْمُهْلَةِ وَاسْتَمْهَلَ لَهَا لَمْ يُمْهَلُ أَوْ أَثْنَائِهَا أُمْهِلَ بَقِيَّتَهَا فَقَطْ اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: وَمُقِيمُ الْبَيِّنَةِ) أَيْ الَّذِي يُرِيدُ إقَامَتَهَا يُمْهَلُ أَيْضًا لِأَنَّهُ قَدْ يَحْتَاجُ إلَيْهَا.

(قَوْلُهُ: فَقَالَ أَنَا حُرٌّ أَصَالَةً) أَيْ سَوَاءٌ ابْتَدَأَ هُوَ بِهَذَا الْقَوْلِ أَوْ قَالَهُ بَعْدَ دَعْوَى سَيِّدِهِ اهـ شَيْخُنَا وَإِنْ كَانَ الظَّاهِرُ مِنْ كَلَامِ الْمَتْنِ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ تَأَخُّرِ قَوْلِهِ عَلَى دَعْوَى سَيِّدِهِ إلَّا أَنْ يُقَالَ هُوَ جَرْيٌ عَلَى الْغَالِبِ (قَوْلُهُ: حَلَفَ فَيُصَدَّقُ) أَيْ إذَا لَمْ يَسْبِقْ مِنْهُ إقْرَارٌ بِرِقٍّ حَالَ تَكْلِيفِهِ وَلَمْ يَحْكُمْ بِرِقِّهِ حَاكِمٌ حَالَ صِغَرِهِ وَإِلَّا لَمْ تُسْمَعْ دَعْوَاهُ اهـ عَنَانِيٌّ وَلَوْ قَامَتْ بَيِّنَةٌ بِرِقِّهِ وَبَيِّنَةٌ بِحُرِّيَّتِهِ قُدِّمَتْ بَيِّنَةُ الرِّقِّ لِأَنَّ مَعَهَا زِيَادَةَ عِلْمٍ لِأَنَّهَا نَاقِلَةٌ وَبَيِّنَةُ الْحُرِّيَّةِ مُسْتَصْحِبَةٌ اهـ ز ي (قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْأَصْلَ الْحُرِّيَّةُ) أَيْ فِي غَيْرِ مَنْ أُمُّهُ رَقِيقَةٌ اهـ شَوْبَرِيٌّ وَإِذَا ثَبَتَتْ حُرِّيَّتُهُ الْأَصْلِيَّةُ بِقَوْلِهِ رَجَعَ مُشْتَرِيهِ عَلَى بَائِعِهِ بِالثَّمَنِ وَإِنْ أَقَرَّ لَهُ بِالْمِلْكِ لِبِنَائِهِ عَلَى ظَاهِرِ الْيَدِ اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: وَتَدَاوَلَتْهُ الْأَيْدِي) أَيْ لِأَنَّ الْيَدَ، وَالتَّصَرُّفَ إنَّمَا يَدُلَّانِ عَلَى الْمِلْكِ فِيمَا هُوَ مَالٌ فِي نَفْسِهِ وَهَذَا بِخِلَافِهِ لِأَنَّ الْأَصْلَ الْحُرِّيَّةُ اهـ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: مَا لَوْ قَالَ أَعْتَقْتنِي.
إلَخْ) أَيْ وَمَا لَوْ قَالَ أَنَا عَبْدُ فُلَانٍ فَالْمُصَدَّقُ السَّيِّدُ لِاعْتِرَافِ الْعَبْدِ بِالرِّقِّ وَأَنَّهُ مَالٌ ثَبَتَتْ عَلَيْهِ الْيَدُ لِلسَّيِّدِ فَلَا تَنْتَقِلُ بِدَعْوَاهُ بِخِلَافِهِ فِي مَسْأَلَتِنَا فَإِنَّهُ لَا يَعْتَرِفُ بِذَلِكَ، وَالْأَصْلُ الْحُرِّيَّةُ اهـ شَرْحُ الرَّوْضِ اهـ سم (قَوْلُهُ: عَلَى مَا مَرَّ فِي كِتَابِ اللَّقِيطِ) عِبَارَتُهُ هُنَاكَ مَتْنًا وَشَرْحًا فَصْلٌ اللَّقِيطُ حُرٌّ وَإِنْ ادَّعَى رِقَّهُ لَاقِطٌ أَوْ غَيْرُهُ لِأَنَّ غَالِبَ النَّاسِ أَحْرَارٌ إلَّا أَنْ تُقَامَ بِرِقِّهِ بَيِّنَةٌ مُتَعَرِّضَةٌ

(وَلَا تُسْمَعُ دَعْوَى) بِدَيْنٍ (مُؤَجَّلٍ) وَإِنْ كَانَ بِهِ بَيِّنَةٌ إذْ لَا يَتَعَلَّقُ بِهَا إلْزَامٌ فِي الْحَالِّ فَلَوْ كَانَ بَعْضُهُ حَالًّا وَبَعْضُهُ مُؤَجَّلًا صَحَّتْ الدَّعْوَى بِهِ لِاسْتِحْقَاقِ الْمُطَالَبَةِ بِبَعْضِهِ قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ قَالَ وَكَذَا لَوْ كَانَ الْمُؤَجَّلُ فِي عَقْدٍ وَقَصَدَ بِدَعْوَاهُ لَهُ تَصْحِيحَ الْعَقْدِ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْهَا مُسْتَحِقٌّ فِي الْحَالِّ.

فصول الكتاب · 66 فصل · 630 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول حاشية الجمل على شرح المنهج = فتوحات الوهاب بتوضيح شرح منهج الطلاب · 630 صفحة
المقدمة
(بَابُ الْأَحْدَاثِ)(فَصْلٌ) فِي آدَابِ الْخَلَاءِ وَفِي الِاسْتِنْجَاءِ
(بَابُ الْوُضُوءِ)
(كِتَابُ الصَّلَاةِ)
(بَابٌ) فِي صَلَاةِ النَّفْلِ
(فَصْلٌ) فِي صِفَاتِ الْأَئِمَّةِ
(بَابُ) كَيْفِيَّةِ (صَلَاةِ الْمُسَافِرِ)
(بَابٌ) فِي حُكْمِ تَارِكِ الصَّلَاةِ
(فَصْلٌ) فِي صَلَاةِ الْمَيِّتِ
زَّكَاةَ﴾ [البقر(بَابُ زَكَاةِ النَّقْدِ)(بَابُ زَكَاةِ الْمَعْدِنِ وَالرِّكَازِ وَالتِّجَارَةِ)(بَابُ زَكَاةِ الْفِطْرِ)
(كِتَابُ الصَّوْمِ)
(كِتَابُ الْحَجِّ)
(بَابُ صِفَةِ النُّسُكِ)
(بَابُ مَا حَرُمَ بِالْإِحْرَامِ)
(بَابُ الْإِحْصَارِ)
(بَابُ الرِّبَا)
(بَابُ التَّوْلِيَةِ)
(كِتَابُ الرَّهْنِ)(فَصْلٌ) فِيمَا يَتَرَتَّبُ عَلَى لُزُومِ الرَّهْنِ(فَصْلٌ) فِي رُجُوعِ الْمُعَامِلِ لِلْمُفْلِسِ عَلَيْهِ بِمَا عَامَلَهُ بِهِ(فَصْلٌ) فِيمَنْ يَلِي الصَّبِيَّ مَعَ بَيَانِ كَيْفِيَّةِ تَصَرُّفِهِ فِي مَالِهِ(بَابُ الصُّلْحِ)(بَابُ الْحَوَالَةِ)(كِتَابُ الْوَكَالَةِ) .
(فَصْلٌ) فِيمَا يَجِبُ عَلَى الْوَكِيلِ فِي الْوَكَالَةِ الْمُقَيَّدَةِ بِغَيْرِ أَجَلٍ، وَمَا يَتْبَعُهَا.
(كِتَابُ الشُّفْعَةِ)(كِتَابُ الْقِرَاضِ)(فَصْلٌ) فِي بَيَانِ أَنَّ الْمُسَاقَاةَ لَازِمَةٌ وَحُكْمِ هَرَبِ الْعَامِلِ وَالْمُزَارَعَةِ وَالْمُخَابَرَةِ
(كِتَابُ الْإِجَارَةِ)
(فَصْلٌ) فِي بَيَانِ حُكْمِ الْأَعْيَانِ الْمُشْتَرَكَةِ الْمُسْتَفَادَةِ مِنْ الْأَرْضِ(كِتَابُ الْوَقْفِ)(فَصْلٌ) فِي بَيَانِ النَّظَرِ عَلَى الْوَقْفِ وَشَرْطِ النَّاظِرِ وَوَظِيفَتِهِ.(كِتَابُ الْجَعَالَةِ)
(كِتَابُ الْفَرَائِضِ)
(فَصْلٌ) فِي الرُّجُوعِ عَنْ الْوَصِيَّةِ.
كِتَابُ الْوَدِيعَةِ
(كِتَابُ النِّكَاحِ)
(فَصْلٌ) فِي الصَّدَاقِ الْفَاسِدِ(فَصْلٌ) فِي الْمُتْعَةِ
(فَصْلٌ) فِي الْوَلِيمَةِ
فَصْلٌ فِي الِاخْتِلَافِ فِي الْخُلْعِ أَوْ فِي عِوَضِهِ
(فَصْلٌ) فِي تَعَدُّدِ الطَّلَاقِ بِنِيَّةِ الْعَدَدِ فِيهِ وَمَا يُذْكَرْ مَعَهُ
(كِتَابُ الرَّجْعَةِ)
(كِتَابُ الْإِيلَاءِ)
(فَصْلٌ) فِي تَدَاخُلِ عِدَّتَيْ امْرَأَةٍ(فَصْلٌ) فِي الْإِقْرَارِ بِالرَّضَاعِ وَالِاخْتِلَافِ فِيهِ وَمَا يُذْكَرُ مَعَهُمَا
(كِتَابُ النَّفَقَاتِ)
(فَصْلٌ) فِي جِنَايَةِ الرَّقِيقِ(كِتَابُ الْبُغَاةِ)(كِتَابُ الرِّدَّةِ)(كِتَابُ الزِّنَا)(كِتَابُ حَدِّ الْقَذْفِ)
(كِتَابُ السَّرِقَةِ)
(كِتَابُ الْجِهَادِ)
(فَصْلٌ) فِي صِفَةِ كَفَّارَةِ الْيَمِينِ
(كِتَابُ الْقَضَاءِ)
(فَصْلٌ) فِي تَحَمُّلِ الشَّهَادَةِ عَلَى الشَّهَادَةِ وَأَدَائِهَا.(فَصْلٌ) فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِجَوَابِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ.(فَصْلٌ) فِي كَيْفِيَّةِ الْحَلِفِ وَضَابِطِ الْحَالِفِ.(فَصْلٌ) فِي النُّكُولِ(كِتَابُ الْإِعْتَاقِ)
(فَصْلٌ) فِي الْوَلَاءِ
جارٍ التحميل