(فَصْلٌ) فِي بَيَانِ النَّظَرِ عَلَى الْوَقْفِ وَشَرْطِ النَّاظِرِ وَوَظِيفَتِهِ.
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- الجمل
- الكتاب
- فتوحات الوهاب بتوضيح شرح منهج الطلاب المعروف بحاشية الجمل (منهج الطلاب اختصره زكريا الأنصاري من منهاج الطالبين للنووي ثم شرحه في شرح منهج الطلاب)
- المؤلف
- سليمان بن عمر بن منصور العجيلي الأزهري، المعروف بالجمل (المتوفى: 1204هـ)
- الناشر
- دار الفكر
- الطبعة
- بدون طبعة وبدون تاريخ
- عدد الأجزاء
- 5 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع] «شرح منهج الطلاب» لزكريا الأنصاري، بأعلى الصفحة يليه - مفصولا بفاصل - «حاشية الجمل» عليه
(إنْ شَرَطَ وَاقِفٌ النَّظَرَ) لِنَفْسِهِ أَوْ غَيْرِهِ (اُتُّبِعَ) شَرْطُهُ كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ لِخَبَرِ الْبَيْهَقِيّ «الْمُسْلِمُونَ عِنْدَ شُرُوطِهِمْ» (وَإِلَّا) بِأَنْ لَمْ يَشْرِطْ لِأَحَدٍ
[حاشية الجمل]
تَصْلُحُ لِلسُّكْنَى وَفَرَّقَ بَعْضُهُمْ بَيْنَ الْمَوْقُوفَةِ عَلَى الْمَسْجِدِ وَالْمَوْقُوفَةِ عَلَى غَيْرِهِ وَأَفْتَى الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - بِأَنَّ الرَّاجِحَ مَنْعُ بَيْعِهَا سَوَاءٌ أَوُقِفَتْ عَلَى الْمَسْجِدِ أَوْ عَلَى غَيْرِهِ، وَقَالَ السُّبْكِيُّ وَغَيْرُهُ إنَّ مَنْعَ بَيْعِهَا هُوَ الْحَقُّ وَيُمْكِنُ حَمْلُ كَلَامِ الْقَائِلِ بِالْجَوَازِ عَلَى الْبِنَاءِ خَاصَّةً كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ ابْنُ الْمُقْرِي فِي رَوْضِهِ بِقَوْلِهِ وَجِدَارُ دَارِهِ الْمُنْهَدِمِ وَهَذَا الْحَمْلُ أَسْهَلُ مِنْ تَضْعِيفِهِ اهـ. شَرْحُ م ر.
(قَوْلُهُ فَتُبَاعُ لِلْحَاجَةِ) أَيْ وَتُصْرَفُ عَلَى مَصَالِحِ الْمَسْجِدِ وَلَا يَتَعَيَّنُ صَرْفُهَا فِي شِرَاءِ حُصُرٍ بَدَلَهَا اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ وَغَلَّةُ وَقْفِهِ) أَيْ الْمُنْهَدِمِ أَمَّا غَيْرُ الْمُنْهَدِمِ فَمَا فَضَلَ مِنْ غَلَّةِ الْمَوْقُوفِ عَلَى عِمَارَتِهِ يَجِبُ ادِّخَارُهُ لِأَجْلِهَا أَيْ إنْ تَوَقَّعَتْ عَلَى قُرْبٍ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ السُّبْكِيُّ وَإِلَّا لَمْ يُدَّخَرْ مِنْهُ شَيْءٌ لِأَجْلِهَا؛ لِأَنَّهُ يُعَرَّضُ لِلضَّيَاعِ أَوْ لِظَالِمٍ يَأْخُذُهُ وَعِمَارَةُ الْوَقْفِ مُقَدَّمَةٌ عَلَى الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ وَيُصْرَفُ رَيْعُ مَا وُقِفَ عَلَى الْمَسْجِدِ وَقْفًا مُطْلَقًا أَوْ عَلَى عِمَارَتِهِ فِي بِنَاءٍ وَتَجْصِيصٍ مُحْكَمٍ وَسُلَّمٍ وَبَوَارٍ لِلتَّظْلِيلِ بِهَا وَمَكَانِسَ وَمَسَاحٍ لِنَقْلِ التُّرَابِ وَظُلَّةٍ تَمْنَعُ إفْسَادَ خَشَبِ بَابٍ وَنَحْوِهِ بِمَطَرٍ وَنَحْوِهِ إنْ لَمْ يَضُرَّ بِالْمَارَّةِ وَأُجْرَةِ قَيِّمٍ لَا مُؤَذِّنٍ وَإِمَامٍ وَحُصُرٍ وَدُهْنٍ؛ لِأَنَّ الْقَيِّمَ يَحْفَظُ الْعِمَارَةَ بِخِلَافِ الْبَاقِي فَلَوْ كَانَ الْوَقْفُ لِمَصَالِحِهِ صُرِفَ مِنْ رَيْعِهِ لِمَنْ ذَكَرَ لَا فِي تَزْوِيقٍ وَنَقْشٍ بَلْ لَوْ وُقِفَ عَلَيْهِمَا لَمْ يَصِحَّ اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ عِنْدَ تَعَذُّرِ إعَادَتِهِ) أَيْ حَالًا، وَقَوْلُهُ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ إلَخْ وَجُمِعَ بَيْنَ هَذِهِ الْأَقْوَالِ بِحَمْلِ أَوَّلِهَا عَلَى مَا إذَا لَمْ يُمْكِنْ عَوْدُهُ أَصْلًا وَفُقِدَتْ أَقَارِبُ الْمَيِّتِ وَلَمْ يَحْتَجْ إلَيْهِ أَقْرَبُ الْمَسَاجِدِ، وَحُمِلَ ثَانِيهَا عَلَى مَا إذَا احْتَاجَ إلَيْهِ أَقْرَبُ الْمَسَاجِدِ وَفُقِدَتْ أَقَارِبُ الْمَيِّتِ وَحُمِلَ ثَالِثُهَا عَلَى مَا إذَا وُجِدَ أَقَارِبُ الْمَيِّتِ وَرَابِعُهَا عَلَى مَا إذَا أَمْكَنَ عَوْدُهُ اهـ. ح ل (قَوْلُهُ وَالْمُتَوَلِّي لِأَقْرَبِ الْمَسَاجِدِ إلَيْهِ) مُعْتَمَدٌ.
(فَرْعٌ) أَوْقَافُ الْمَسَاجِدِ فِي الْقُرَى يَصْرِفُهَا صُلَحَاءُ الْقَرْيَةِ إلَى عِمَارَةِ الْمَسْجِدِ وَمَصَالِحِهِ وَهَذَا وَاضِحٌ إنْ تَعَذَّرَ حَاكِمٌ اهـ. سم.
[فَصْلٌ فِي بَيَانِ النَّظَرِ عَلَى الْوَقْفِ وَشَرْطِ النَّاظِرِ وَوَظِيفَتِهِ]
(فَصْلٌ فِي بَيَانِ النَّظَرِ إلَخْ) أَيْ وَمَا يَتْبَعُ ذَلِكَ مِنْ قَوْلِهِ وَلِوَاقِفٍ نَاظِرٍ إلَخْ (قَوْلُهُ إنْ شَرَطَ وَاقِفٌ النَّظَرَ إلَخْ) وَقَبُولُ مَنْ شُرِطَ لَهُ النَّظَرُ كَقَبُولِ الْوَكِيلِ فِيمَا يَظْهَرُ لَا الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ مَا لَمْ يُشْرَطُ لَهُ شَيْءٌ مِنْ رِيعِ الْوَقْفِ عَلَى مَا بَحَثَهُ بَعْضُهُمْ وَدَعْوَى السُّبْكِيّ أَنَّهُ بِالْإِبَاحَةِ أَشْبَهُ فَلَا يَرْتَدُّ بِالرَّدِّ بَعِيدٌ بَلْ لَوْ قَبِلَهُ ثُمَّ أَسْقَطَ حَقَّهُ مِنْهُ سَقَطَ إلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ نَظَرَهُ حَالَ الْوَقْفِ فَلَا يَنْعَزِلُ بِعَزْلِ نَفْسِهِ عَلَى الرَّاجِحِ خِلَافًا لِمَنْ زَعَمَ خِلَافَهُ نَعَمْ يُقِيمُ الْحَاكِمُ مُتَكَلِّمًا غَيْرَهُ مُدَّةَ إعْرَاضِهِ فَلَوْ أَرَادَ الْعَوْدَ لَمْ يَحْتَجْ إلَى تَوْلِيَةٍ جَدِيدَةٍ اهـ. شَرْحُ م ر، وَقَوْلُهُ لَمْ يَنْعَزِلْ بِنَفْسِهِ وَمَنْ عَزَلَ نَفْسَهُ مَا لَوْ أَسْقَطَ حَقَّهُ مِنْ النَّظَرِ لِغَيْرِهِ بِفَرَاغٍ لَهُ فَلَا يَسْقُطُ حَقُّهُ وَيَسْتَنِيبُ الْقَاضِي مَنْ يُبَاشِرُ عَنْهُ فِي الْوَظِيفَةِ.
وَهَذَا يُفِيدُ أَنَّ الْوَاقِفَ إذَا شَرَطَ مِنْ الْوَظَائِفِ شَيْئًا لِأَحَدٍ حَالَ الْوَقْفِ اُتُّبِعَ، وَمِنْهُ لَوْ شَرَطَ الْإِمَامَةَ أَوْ الْخَطَابَةَ لِشَخْصٍ وَلِذُرِّيَّتِهِ ثُمَّ إنَّ الْمَشْرُوطَ لَهُ ذَلِكَ فَرَغَ عَنْهَا لِآخَرَ وَبَاشَرَ الْمَفْرُوغُ لَهُ فِيهِمَا مُدَّةً ثُمَّ مَاتَ الْفَارِغُ عَنْ أَوْلَادٍ، وَهُوَ أَنَّ الْحَقَّ فِي ذَلِكَ يَنْتَقِلُ لِلْأَوْلَادِ عَلَى مَا شَرَطَهُ الْوَاقِفُ ثُمَّ مَا اسْتَغَلَّهُ الْمَفْرُوغُ لَهُ مِنْ غَلَّةِ الْوَقْفِ لَا يَرْجِعُ عَلَيْهِ بِشَيْءٍ مِنْهُ؛ لِأَنَّهُ اسْتَحَقَّهُ فِي مُقَابَلَةِ الْعَمَلِ سِيَّمَا وَقَدْ قَرَّرَهُ الْحَاكِمُ غَايَةُ الْأَمْرِ أَنَّ تَقْرِيرَهُ، وَإِنْ كَانَ صَحِيحًا لَكِنَّهُ بِالنِّيَابَةِ عَنْ الْفَارِغِ، وَكَذَلِكَ لَا رُجُوعَ لِلْمَفْرُوغِ لَهُ عَلَى تَرْكِهِ الْفَارِغِ بِمَا أَخَذَهُ فِي مُقَابَلَةِ الْفَرَاغِ، وَإِنْ انْتَقَلَتْ الْوَظِيفَةُ عَنْهُ لِأَوْلَادِ الْفَارِغِ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا دَفَعَ الدَّرَاهِمَ فِي مُقَابَلَةِ إسْقَاطِ الْحَقِّ لَهُ، وَقَدْ وُجِدَ وَقَرَّرَهُ الْحَاكِمُ عَلَى مُقْتَضَاهُ، وَأَمَّا إنْ كَانَ يَظُنُّ أَنَّ الْحَقَّ يَنْتَقِلُ إلَيْهِ مُطْلَقًا وَتَبَيَّنَ خِلَافُهُ فَلَا يَقْتَضِي الرُّجُوعَ لِنِسْبَتِهِ فِي عَدَمِ الْبَحْثِ فِي ذَلِكَ أَوَّلًا إلَى تَقْصِيرٍ فَأَشْبَهَ مَنْ بَاعَ شَيْئًا، وَهُوَ مَغْبُونٌ فِيهِ بِعَدَمِ عِلْمِهِ بِقِيمَتِهِ وَفِي فَتَاوَى الشَّارِحِ مَا يُصَرِّحُ بِانْتِقَالِ الْحَقِّ لِلْأَوْلَادِ حَيْثُ قَالَ فِي جَوَابِ مَا صُورَتُهُ سُئِلَ عَنْ وَاقِفٍ شَرَطَ الْوَظِيفَةَ الْفُلَانِيَّةَ لِزَيْدٍ وَأَوْلَادِهِ وَذُرِّيَّتِهِ مِنْ بَعْدِهِ وَشَرَطَ أَنَّ مَنْ نَزَلَ مِنْ أَرْبَابِ الْوَظَائِفِ سَقَطَ حَقُّهُ مِنْ ذَلِكَ وَلَا يَسْتَحِقُّ الْمَنْزُولُ لَهُ شَيْئًا بَلْ يُقَرِّرُ النَّاظِرُ الشَّرْعِيُّ غَيْرَهُمَا ثُمَّ إنَّ فُلَانًا فَرَغَ عَنْ وَظِيفَتِهِ لِآخَرَ وَقَرَّرَ النَّاظِرُ الشَّرْعِيُّ أَجْنَبِيًّا غَيْرَهُمَا ثُمَّ مَاتَ النَّازِلُ فَهَلْ يَسْتَحِقُّ أَوْلَادُهُ الْوَظِيفَةَ بَعْدَهُ فَأَجَابَ بِأَنَّهُمْ يَسْتَحِقُّونَ ذَلِكَ عَمَلًا بِشَرْطِ الْوَاقِفِ وَلِصِدْقِ الْبَعْدِيَّةِ بِذَلِكَ وَلَمْ يَشْرِطْ الْوَاقِفُ لِاسْتِحْقَاقِ الْأَوْلَادِ بَقَاءَ اسْتِحْقَاقِ وَالِدِهِمْ ذَلِكَ إلَى وَفَاتِهِ وَمَا نُسِبَ إلَيَّ مِنْ الْإِفْتَاءِ بِخِلَافِ ذَلِكَ فَقَدْ رَجَعْت عَنْهُ إنْ كَانَ صَحِيحًا اهـ. ع ش عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ) أَيْ مِنْ قَوْلِهِ لَوْ شَرَطَ الْوَاقِفُ شَيْئًا يَقْصِدُ اُتُّبِعَ اهـ. حَلَبِيٌّ (قَوْلُهُ بِأَنْ لَمْ يَشْرِطْهُ لِأَحَدٍ) أَيْ بِأَنْ لَمْ يَعْلَمْ شَرْطَهُ
(فَ) هُوَ (لِلْقَاضِي) بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْمِلْكَ فِي الْمَوْقُوفِ لِلَّهِ تَعَالَى (وَشَرْطُ النَّاظِرِ عَدَالَةٌ وَكِفَايَةٌ) أَيْ قُوَّةٌ وَهِدَايَةٌ لِلتَّصَرُّفِ فِيمَا هُوَ نَاظِرٌ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ نَظَرَهُ، وَلَايَةٌ عَلَى الْغَيْرِ فَاعْتُبِرَ فِيهِ ذَلِكَ كَالْوَصِيِّ وَالْقَيِّمِ وَلَوْ فَسَقَ النَّاظِرُ ثُمَّ عَادَ عَدْلًا عَادَتْ، وَلَايَتُهُ إنْ كَانَتْ لَهُ بِشَرْطِ الْوَاقِفِ، وَإِلَّا فَلَا كَمَا أَفْتَى بِهِ النَّوَوِيُّ وَإِنْ اقْتَضَى كَلَامُ الْإِمَامِ عَدَمَ عَوْدِهَا وَذَلِكَ لِقُوَّتِهِ إذْ لَيْسَ لِأَحَدٍ عَزْلُهُ وَلَا الِاسْتِبْدَالُ بِهِ وَالْعَارِضُ مَانِعٌ مِنْ تَصَرُّفِهِ لَا سَالِبٌ لِ، وَلَايَتِهِ (وَوَظِيفَتُهُ عِمَارَةٌ وَإِجَارَةٌ
[حاشية الجمل]
لِأَحَدٍ سَوَاءٌ عَلِمَ عَدَمَ شَرْطِهِ أَوْ جَهِلَ الْحَالَ اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ فَهُوَ لِلْقَاضِي) أَيْ قَاضِي بَلَدِ الْمَوْقُوفِ بِالنِّسْبَةِ لِحِفْظِهِ وَإِجَارَتِهِ، وَأَمَّا قَاضِي بَلَدِ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ فَعَلَيْهِ تَنْمِيَتُهُ كَمَا تَقَدَّمَ نَظِيرُ ذَلِكَ فِي مَالِ الْيَتِيمِ ثُمَّ إنْ شُرِطَ لِلنَّاظِرِ عَلَى الْوَقْفِ شَيْءٌ مِنْ غَلَّتِهِ فَوَاضِحٌ، وَإِنْ زَادَ عَلَى أُجْرَةِ الْمِثْلِ، فَإِنْ عَمِلَ وَلَمْ يُشْرَطْ لَهُ شَيْءٌ فَمُتَبَرِّعٌ وَلَهُ أَنْ يَرْفَعَ الْأَمْرَ لِلْحَاكِمِ وَلِلْحَاكِمِ أَنْ يُقَرِّرَ لَهُ أُجْرَةَ مِثْلِهِ، وَإِنْ كَانَ غَنِيًّا وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ مَالِ الْوَقْفِ شَيْئًا بِغَيْرِ فَرْضِ قَاضٍ، فَإِنْ أَخَذَ شَيْئًا ضَمِنَهُ وَلَمْ يَبْرَأْ إلَّا بِإِقْبَاضِهِ لِلْحَاكِمِ اهـ. ح ل.
(قَوْلُهُ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْمِلْكَ فِي الْمَوْقُوفِ إلَخْ) أَيْ وَأَمَّا عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ الْمِلْكَ فِيهِ لِلْوَاقِفِ فَيَكُونُ النَّظَرُ لَهُ وَعَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ الْمِلْكَ لِلْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ يَكُونُ النَّظَرُ لَهُ أَيْضًا.
وَعِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ الْمَحَلِّيِّ وَإِلَّا فَالنَّظَرُ لِلْقَاضِي عَلَى الْمَذْهَبِ وَالطَّرِيقُ الثَّانِي فِيهِ ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ قِيلَ لِلْوَاقِفِ وَقِيلَ لِلْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ وَقِيلَ لِلْقَاضِي بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْمِلْكَ فِي الْمَوْقُوفِ لِلْوَاقِفِ أَوْ لِلْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ أَوْ لِلَّهِ تَعَالَى وَالطَّرِيقُ الثَّالِثُ لِلْوَاقِفِ مِنْ غَيْرِ خِلَافٍ، وَفِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا وَالْمُحَرَّرِ الَّذِي يَقْتَضِي كَلَامُ مُعْظَمِ الْأَصْحَابِ الْفَتْوَى بِهِ أَنْ يُقَالَ إنْ كَانَ الْوَقْفُ عَلَى جِهَةٍ عَامَّةٍ فَالتَّوْلِيَةُ لِلْحَاكِمِ أَوْ عَلَى مُعَيَّنٍ فَكَذَلِكَ إنْ قُلْنَا الْمِلْكُ يَنْتَقِلُ لِلَّهِ تَعَالَى، وَإِنْ جَعَلْنَاهُ لِلْوَاقِفِ أَوْ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ فَكَذَلِكَ التَّوْلِيَةُ انْتَهَتْ.
(قَوْلُهُ وَشَرْطُ النَّاظِرِ عَدَالَةٌ إلَخْ) إطْلَاقُ الْمُصَنِّفِ يَتَنَاوَلُ الْأَعْمَى وَالْبَصِيرَ اهـ. زي وَيَتَنَاوَلُ الْمَرْأَةَ أَيْضًا اهـ. ع ش وَبَحَثَ بَعْضُهُمْ اشْتِرَاطَ الْبَاطِنَةِ فِي مَنْصُوبِ الْقَاضِي وَالِاكْتِفَاءَ بِالظَّاهِرَةِ فِيمَنْ شَرَطَهُ الْوَاقِفُ أَوْ اسْتَبَانَهُ وَاعْتَمَدَ م ر اعْتِبَارَ الْعَدَالَةِ الْبَاطِنَةِ فِي الْجَمِيعِ حَتَّى الْوَاقِفِ إذَا شَرَطَ النَّظَرَ لِنَفْسِهِ اهـ. سم.
(قَوْلُهُ وَلَوْ فَسَقَ النَّاظِرُ إلَخْ) قَالَ م ر وَعِنْدَ زَوَالِ الْأَهْلِيَّةِ يَكُونُ النَّظَرُ لِلْحَاكِمِ كَمَا رَجَّحَهُ السُّبْكِيُّ لَا لِمَنْ بَعْدَهُ مِنْ الْأَهْلِ بِشَرْطِ الْوَاقِفِ خِلَافًا لِابْنِ الرِّفْعَةِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَجْعَلْ لِلْمُتَأَخِّرِ نَظَرًا إلَّا بَعْدَ فَقْدِ الْمُتَقَدِّمِ فَلَا سَبَبَ لِنَظَرِهِ غَيْرُ فَقْدِهِ وَبِهَذَا فَارَقَ انْتِقَالَ وَلَايَةِ النِّكَاحِ لِلْأَبْعَدِ بِفِسْقِ الْأَقْرَبِ لِوُجُودِ السَّبَبِ فِيهِ، وَهُوَ الْقَرَابَةُ اهـ. بِحُرُوفِهِ.
(قَوْلُهُ إنْ كَانَتْ لَهُ بِشَرْطِ الْوَاقِفِ) أَيْ بِصِيغَتِهِ كَمَا نُقِلَ عَنْ الْفَتَاوَى الْمَذْكُورَةِ فَلْيُرَاجَعْ اهـ. ح ل (قَوْلُهُ وَذَلِكَ) أَيْ عَوْدُهَا إلَيْهِ فَهُوَ تَعْلِيلٌ لِلْأَوَّلِ (قَوْلُهُ إذْ لَيْسَ لِأَحَدٍ عَزْلُهُ) أَيْ وَلَا عَزْلُ نَفْسِهِ أَيْضًا اهـ. م ر وَقَرَّرَ الْعَلَّامَةُ ز ي أَنَّهُ يَحْرُمُ عَلَى النَّاظِرِ وَالْمُبَاشِرِ الضِّيَافَةُ وَالْحُلْوَانُ كَذَا نُقِلَ عَنْهُ بِالدَّرْسِ وَأَجَبْنَا بِهِ السَّائِلَ عَنْ ذَلِكَ اهـ. ع ش.
(قَوْلُهُ وَظِيفَتُهُ عِمَارَةٌ وَإِجَارَةٌ) ، وَكَذَا الِاقْتِرَاضُ عَلَى الْوَقْفِ عِنْدَ الْحَاجَةِ إنْ شَرَطَ لَهُ الْوَاقِفُ أَوْ أَذِنَ لَهُ فِيهِ الْحَاكِمُ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ وَغَيْرِهَا خِلَافًا لِلْبُلْقِينِيِّ سَوَاءٌ فِي ذَلِكَ مَالُ نَفْسِهِ وَغَيْرِهِ اهـ. شَرْحُ م ر قَالَ فِي الْعُبَابِ وَيُصَدَّقُ النَّاظِرُ بِيَمِينِهِ فِي الْإِنْفَاقِ الْمُحْتَمَلِ وَفِي الصَّرْفِ لِجِهَةٍ عَامَّةٍ بِلَا يَمِينٍ، فَإِنْ اتَّهَمَهُ الْقَاضِي حَلَّفَهُ أَوْ لِمُعَيَّنٍ صُدِّقَ الْمُسْتَحِقُّ اهـ. انْتَهَى سم وَيَسْتَحِقُّ النَّاظِرُ مَا شُرِطَ لَهُ مِنْ الْأُجْرَةِ وَإِنْ زَادَتْ عَلَى أُجْرَةِ مِثْلِهِ مَا لَمْ يَكُنْ هُوَ الْوَاقِفُ كَمَا مَرَّ فَلَوْ لَمْ يُشْتَرَطْ لَهُ شَيْءٌ لَمْ يَسْتَحِقَّ أُجْرَةً نَعَمْ لَهُ رَفْعُ الْأَمْرِ إلَى الْحَاكِمِ لَيُقَرِّرَ لَهُ أُجْرَةً قَالَهُ الْبُلْقِينِيُّ وَالْعِمَارَةُ إنْ شَرَطَهَا الْوَاقِفُ مِنْ مَالِهِ أَوْ مِنْ مَالِ الْوَقْفِ تَعَيَّنَ، فَإِنْ فُقِدَ فَبَيْتُ الْمَالِ ثُمَّ الْمَيَاسِيرُ لَا الْمَوْقُوفُ عَلَيْهِ، وَلَوْ شَرَطَ الْوَاقِفُ أَنَّ الْعِمَارَةَ عَلَى السَّاكِنِ وَشَرَطَ أَنَّ تِلْكَ الدَّارَ لَا تُؤَجَّرُ فَاَلَّذِي يَظْهَرُ لِي مِنْ كَلَامِهِمْ بَعْدَ الْفَحْصِ أَنَّ الشَّرْطَ الْأَوَّلَ صَحِيحٌ كَمَا شَمَلَهُ عُمُومُ قَوْلِهِمْ يَجِبُ الْعَمَلُ بِشَرْطِ الْوَاقِفِ مَا لَمْ يُنَافِ الْوَقْفَ أَوْ الشَّرْعَ وَفَائِدَةُ صِحَّتِهِ مَعَ تَصْرِيحِهِمْ بِأَنَّ الْعِمَارَةَ لَا تَجِبُ عَلَى أَحَدٍ فَلَا يَلْزَمُ بِهَا الْمَوْقُوفُ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ لَهُ تَرْكَ مِلْكِهِ بِلَا عِمَارَةٍ فَمَا يَسْتَحِقُّ مَنْفَعَتَهُ بِالْأَوْلَى فَلَوْ تَوَقَّفَ اسْتِحْقَاقُهُ عَلَى تَعْمِيرِهِ فَهُوَ مُخَيَّرٌ فِيمَا أَشْرَفَتْ كُلُّهَا أَوْ بَعْضُهَا عَلَى الِانْهِدَامِ لَا بِسَبَبِهِ بَيْنَ أَنْ يَعْمُرَ وَيَسْكُنَ وَبَيْنَ أَنْ يُهْمِلَ وَإِنْ أَفْضَى ذَلِكَ إلَى خَرَابِهَا.
نَعَمْ عَلَى النَّاظِرِ إيجَارُهَا الْمُتَوَقِّفُ عَلَيْهِ بَقَاؤُهَا وَإِنْ خَالَفَ شَرْطُ الْوَاقِفِ عَدَمَهُ لِأَنَّهُ فِي مِثْلِ هَذِهِ الْحَالَةِ غَيْرُ مَعْمُولٍ بِهِ لَا يُقَالُ شَرْطُ الْعِمَارَةِ عَلَى السَّاكِنِ يُنَافِي مَقْصُودَ الْوَقْفِ مِنْ إدْخَالِ الْوَقْفِ عَلَى الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ إذْ شَأْنُهُ أَنْ يَغْنَمَ وَلَا يَغْرَمَ وَلِأَنَّا نَقُولُ قَدْ قَطَعَ السُّبْكِيُّ وَغَيْرُهُ بِالصِّحَّةِ فِيمَا لَوْ وَقَفَ عَلَيْهِ أَنْ يَسْكُنَ مَكَانَ كَذَا كَمَا مَرَّ وَهَذَا صَادِقٌ بِمَا إذَا عَيَّنَ مَكَانًا لَا يَسْكُنُ إلَّا بِأُجْرَةٍ زَائِدَةٍ عَلَى أُجْرَةِ مِثْلِهِ، وَإِنْ لَمْ يَحْتَجْ الْمَوْقُوفُ عَلَيْهِ لِسُكْنَاهُ أَوْ زَادَتْ أُجْرَتُهُ عَلَى مَا يَحْصُلُ لَهُ مِنْ غَلَّةِ الْوَقْفِ فَكَمَا وَجَبَ لِاسْتِحْقَاقِهِ هُنَا السُّكْنَى بِالْأُجْرَةِ الْمَذْكُورَةِ مَعَ عَدَمِ الِاحْتِيَاجِ إلَيْهَا فَكَذَلِكَ تَجِبُ الْعِمَارَةُ لِاسْتِحْقَاقِ السُّكْنَى إنْ أَرَادَهَا وَإِلَّا سَقَطَ
وَحِفْظُ أَصْلٍ وَغَلَّةٍ وَجَمْعُهَا وَقِسْمَتُهَا) عَلَى مُسْتَحَقِّيهَا وَذِكْرُ حِفْظِ الْأَصْلِ وَالْغَلَّةِ مِنْ زِيَادَتِي، وَهَذَا إذَا أُطْلِقَ النَّظَرُ لَهُ أَوْ فُوِّضَ لَهُ جَمِيعُ هَذِهِ الْأُمُورِ (فَإِنْ فُوِّضَ لَهُ بَعْضُهَا لَمْ يَتَعَدَّهُ) كَالْوَكِيلِ وَلَوْ فُوِّضَ لِاثْنَيْنِ لَمْ يَسْتَقِلَّ أَحَدُهُمَا بِالتَّصَرُّفِ مَا لَمْ يَنُصَّ عَلَيْهِ (وَلِوَاقِفٍ نَاظِرٍ عَزْلُ مَنْ وَلَّاهُ) النَّظَرَ عَنْهُ (وَنَصْبُ غَيْرِهِ) مَكَانَهُ كَمَا فِي الْوَكِيلِ بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يَكُنْ نَاظِرًا كَأَنْ شَرَطَ النَّظَرَ لِغَيْرِهِ حَالَ الْوَقْفِ فَلَيْسَ لَهُ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ لَا نَظَرَ لَهُ حِينَئِذٍ وَلَوْ عَزَلَ هَذَا الْغَيْرُ نَفْسَهُ لَمْ يُنَصِّبْ بَدَلَهُ إلَّا الْحَاكِمُ وَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَوْلَى مِمَّا عَبَّرَ بِهِ.
(كِتَابُ الْهِبَةِ) تُقَالُ لِمَا يَعُمُّ الصَّدَقَةَ وَالْهَدِيَّةَ وَلِمَا يُقَابِلُهُمَا، وَقَدْ اسْتَعْمَلْت الْأَوَّلَ فِي تَعْرِيفِهَا وَالثَّانِيَ فِي أَرْكَانِهَا وَسَيَأْتِي ذَلِكَ، وَالْأَصْلُ فِيهَا عَلَى الْأَوَّلِ قَبْلَ الْإِجْمَاعِ قَوْله تَعَالَى ﴿فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْسًا فَكُلُوهُ هَنِيئًا مَرِيئًا﴾ [النساء: 4] ، وَقَوْلُهُ ﴿وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ﴾ [البقرة: 177] الْآيَةَ وَأَخْبَارٌ كَخَبَرِ التِّرْمِذِيِّ الْآتِي فِي الْكَلَامِ عَلَى الرُّجُوعِ فِيهَا وَخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ «لَا تَحْقِرَنَّ جَارَةٌ لِجَارَتِهَا
[حاشية الجمل]
حَقُّهُ مِنْهَا فَعُلِمَ أَنَّ الْمَوْقُوفَ عَلَيْهِ قَدْ يَغْرَمُ، وَقَدْ لَا يَحْصُلُ لَهُ رِفْقٌ بِالْمَوْقُوفِ وَأَنَّ هَذَا الشَّرْطَ غَيْرُ مُنَافٍ لِلْوَقْفِ حَتَّى يُلْغَى كَشَرْطِ الْخِيَارِ فِيهِ مَثَلًا، وَإِنَّمَا غَايَتُهُ أَنَّهُ قَيَّدَ اسْتِحْقَاقَهُ لِسُكْنَاهُ بِأَنْ يَعْمُرَ مَا انْهَدَمَ مِنْهُ، فَإِنْ أَرَادَ ذَلِكَ فَلْيَعْمُرْهُ وَإِلَّا فَلْيُعْرِضْ عَنْهُ ثُمَّ رَأَيْت بَعْضَ مَشَايِخِنَا أَيَّدَهُ اهـ. حَجّ شَرْحُ الْإِرْشَادِ.
(قَوْلُهُ وَحِفْظُ أَصْلٍ وَغَلَّةٍ) وَتَوْلِيَةُ مُدَرِّسٍ وَتَنْزِيلُ طَلَبَةٍ مَدْرَسَةً وَصُوفِيَّةٍ خَانْقَاهْ، وَإِنْ لَمْ يَجْعَلْ الْوَاقِفُ لَهُ ذَلِكَ، وَلَيْسَ لَهُ وَلَا لِلْوَاقِفِ وَلَا لِلْإِمَامِ الْأَعْظَمِ عَزْلُ أَحَدٍ مِنْ مُسْتَحَقِّي الْوَقْفِ بِدُونِ سَبَبٍ يَفْسُقُ بِهِ.
نَعَمْ لَا يَلْزَمُ الْمَوْثُوقُ بِعِلْمِهِ وَدِيَانَتِهِ بَيَانَ مُسْتَنِدِ الْعَزْلِ اهـ. ح ل.
(قَوْلُهُ لَمْ يَسْتَقِلَّ أَحَدُهُمَا) أَيْ، وَلَوْ بِإِذْنِ الْآخَرِ إلَّا فِي شَيْءٍ خَاصٍّ وَيُحْتَمَلُ مُطْلَقًا اهـ. ح ل (قَوْلُهُ وَلِوَاقِفٍ نَاظِرٍ إلَخْ) وَأَفْتَى السُّبْكِيُّ بِأَنَّ لِلْوَاقِفِ وَالنَّاظِرِ عَزْلَ الْمُدَرِّسِ وَنَحْوِهِ إنْ لَمْ يَكُنْ مَشْرُوطًا فِي الْوَقْفِ، وَلَوْ لِغَيْرِ مَصْلَحَةٍ، وَهُوَ مَرْدُودٌ بِمَا فِي الرَّوْضَةِ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لِلْإِمَامِ إسْقَاطُ بَعْضِ الْأَجْنَادِ الْمُثْبَتِينَ فِي الدِّيوَانِ بِغَيْرِ سَبَبٍ فَالنَّاظِرُ الْخَاصُّ أَوْلَى وَلَا أَثَرَ لِلْفَرْقِ بِأَنَّ هَؤُلَاءِ رَبَطُوا أَنْفُسَهُمْ لِلْجِهَادِ الَّذِي هُوَ فَرْضٌ وَمَنْ رَبَطَ نَفْسَهُ لَا يَجُوزُ إخْرَاجُهُ بِلَا سَبَبٍ بِخِلَافِ الْوَقْفِ فَإِنَّهُ خَارِجٌ عَنْ فَرْضِ الْكِفَايَاتِ بَلْ يُرَدُّ بِأَنَّ التَّدْرِيسَ فَرْضٌ أَيْضًا، وَكَذَا قِرَاءَةُ الْقُرْآنِ فَمَنْ رَبَطَ نَفْسَهُ بِهِمَا فَحُكْمُهُ كَذَلِكَ عَلَى تَسْلِيمِ مَا ذَكَرَ مِنْ أَنَّ الرَّبْطَ بِهِ كَالتَّلَبُّسِ بِهِ وَإِلَّا فَشَتَّانَ مَا بَيْنَهُمَا، وَمِنْ ثَمَّ اعْتَمَدَ الْبُلْقِينِيُّ أَنَّ عَزْلَهُ مِنْ غَيْرِ مُسَوِّغٍ لَا يَنْفُذُ بَلْ هُوَ قَادِحٌ فِي نَظَرِهِ، وَلَوْ طَلَبَ الْمُسْتَحِقُّونَ مِنْ النَّاظِرِ كِتَابَ الْوَقْفِ لِيَكْتُبُوا مِنْهُ نُسْخَةً حِفْظًا لِاسْتِحْقَاقِهِمْ لَزِمَهُ تَمْكِينُهُمْ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ كَمَا فِي الْوَكِيلِ) لَعَلَّ الْأَنْسَبَ أَنْ يَقُولَ كَمَا فِي الْمُوَكِّلِ (قَوْلُهُ فَلَيْسَ لَهُ ذَلِكَ) وَأَفْتَى أَبُو زُرْعَةَ فِيمَنْ اسْتَأْجَرَ وَقْفًا بِشَرْطِهِ وَحَكَمَ لَهُ حَاكِمٌ شَافِعِيٌّ بِمُوجَبِهِ وَبَعْدَ انْفِسَاخِهَا بِمَوْتِ أَحَدِهِمَا أَوْ زِيَادَةِ رَاغِبٍ أَثْنَاءَ الْمُدَّةِ بِأَنَّ هَذَا إفْتَاءٌ لَا حُكْمٌ؛ لِأَنَّ الْحُكْمَ بِالشَّيْءِ قَبْلَ وُقُوعِهِ لَا مَعْنَى لَهُ كَيْفَ وَالْمَوْتُ أَوْ الزِّيَادَةُ قَدْ يُوجَدَانِ وَقَدْ لَا، فَلِمَنْ رُفِعَ لَهُ الْحُكْمُ بِمَذْهَبِهِ.
اهـ.
وَمَا عَلَّلَ بِهِ مَمْنُوعٌ وَفِيهِ تَحْقِيقُ بَسَطْتُهُ آخِرَ الْوَقْفِ مِنْ الْفَتَاوَى وَفِي كِتَابِ الْمُسْتَوْدَعِ فِي بَيْعِ الْمَاءِ وَالْحُكْمُ بِالْمُوجَبِ الْمُسَطَّرِ أَوَائِلَ الْبَيْعِ فِي الْفَتَاوَى فَرَاجِعْهُ فَإِنَّهُ مُهِمٌّ اهـ حَجّ.
وَكَتَبَ عَلَى قَوْلِهِ بِأَنَّ هَذَا إفْتَاءٌ لَا حُكْمٌ الْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ حُكْمٌ لَا إفْتَاءٌ اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ وَلَوْ عَزَلَ هَذَا الْغَيْرُ) وَمِثْلُهُ الْوَاقِفُ إذَا شَرَطَ النَّظَرَ لِنَفْسِهِ ثُمَّ عَزَلَ نَفْسَهُ وَلَيْسَ مِنْ لَازِمِ إقَامَةِ الْحَاكِمِ بَدَلَهُ أَنْ يَكُونَ مَعْزُولًا فَإِذَا أَرَادَ الْعَوْدَ بَعْدَ نَصْبِ الْحَاكِمِ عَادَ لِلنَّظَرِ وَكَتَبَ أَيْضًا، وَاَلَّذِي أَفْتَى بِهِ وَالِدُ شَيْخِنَا أَنَّهُ لَا يَنْعَزِلُ وَلَكِنَّ الْحَاكِمَ يُقِيمُ مَنْ يَتَصَرَّفُ عَنْهُ اهـ. ح ل (قَوْلُهُ لَمْ يُنَصِّبْ بَدَلَهُ إلَّا الْحَاكِمُ) قَضِيَّةُ هَذَا أَنَّهُ انْعَزَلَ بِعَزْلِ نَفْسِهِ لَكِنْ قَالَ السُّبْكِيُّ الَّذِي أَرَاهُ أَنَّهُ لَا يَنْعَزِلُ لَكِنْ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ النَّظَرُ بَلْ لَهُ الِامْتِنَاعُ وَيَرْفَعُ الْأَمْرَ لِلْقَاضِي لِيُقِيمَ غَيْرَهُ مَقَامَهُ وَعَلَيْهِ فَتَوْلِيَةُ الْحَاكِمِ غَيْرَهُ كَمَا مَرَّ لَيْسَ لِانْعِزَالِهِ بَلْ لِامْتِنَاعِهِ فَإِذَا عَادَ عَادَ النَّظَرُ اهـ. مِنْ شَرْحِ الْإِرْشَادِ لِشَيْخِنَا وَقَرَّرَ م ر مِثْلَهُ اهـ. ابْنُ قَاسِمٍ.
[كِتَابُ الْهِبَةِ]
(كِتَابُ الْهِبَةِ) مِنْ هَبَّ مَرَّ لِمُرُورِهَا مِنْ يَدٍ إلَى أُخْرَى أَوْ اسْتَيْقَظَ لِتَيَقُّظِ فَاعِلِهَا لِلْإِحْسَانِ اهـ. شَرْحُ م ر.
وَفِي الْمِصْبَاحِ هَبَّتْ الرِّيحُ تَهُبُّ هُبُوبًا مِنْ بَابِ قَعَدَ هَاجَتْ وَهَبَّ مِنْ نَوْمِهِ اسْتَيْقَظَ مِنْ بَابِ قَتَلَ وَهَبَّ السَّيْفُ يَهُبُّ مِنْ بَابِ ضَرَبَ هِبَّةً اهْتَزَّ وَمَضَى وَمِنْهُ قِيلَ أَتَى امْرَأَتَهُ هَبَّةً أَيْ وَقْعَةً وَذُكِرَتْ عَقِبَ الْوَقْفِ لِمُشَارَكَتِهَا لَهُ فِي مُطْلَقِ التَّبَرُّعِ، وَإِنْ كَانَ التَّبَرُّعُ فِيهَا لِمَالِكٍ وَفِي الْوَقْفِ لَا لِمَالِكٍ (قَوْلُهُ وَلِمَا يُقَابِلُهُمَا) وَهُوَ الْمُرَادُ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ اهـ. ح ل (قَوْلُهُ وَلِمَا يُقَابِلُهُمَا) يُمْكِنُ أَنْ يُعَبَّرَ عَنْهُ بِأَنَّهُ تَمْلِيكٌ بِلَفْظِ لَا لِثَوَابٍ وَلَا لِإِكْرَامٍ، وَإِنْ كَانَ لَيْسَ لَازِمًا عَلَى مَا سَيَأْتِي أَنَّ الثَّلَاثَةَ قَدْ تَجْتَمِعُ (قَوْلُهُ عَلَى الْأَوَّلِ) أَيْ الَّذِي هُوَ الْمَعْنَى الْأَعَمُّ اهـ. ح ل.
(قَوْلُهُ نَفْسًا) تَمْيِيزٌ مُحَوَّلٌ عَنْ الْفَاعِلِ أَيْ فَإِنْ طَابَتْ نُفُوسُهُنَّ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ أَيْ الصَّدَاقِ وَالْآيَةُ الثَّانِيَةُ أَعَمُّ مِنْ هَذِهِ إذْ تَشْمَلُ الصَّدَاقَ وَغَيْرَهُ وَالْآيَتَانِ مُحْتَمِلَتَانِ لِلْهِبَةِ وَالصَّدَقَةِ وَالْهَدِيَّةِ اهـ. عَزِيزِيٌّ.
(قَوْلُهُ لَا تَحْقِرَنَّ جَارَةٌ) بَابُهُ ضَرَبَ اهـ. مُخْتَارٌ وَفِي الْقَامُوسِ الْحَقَارَةُ مُثَلَّثَةٌ وَالْمُحَقَّرَةُ وَالْفِعْلُ كَضَرَبَ وَكَرُمَ وَبِمَعْنَى الِاحْتِقَارِ وَالْفِعْلُ كَضَرَبَ فَأَفَادَ أَنَّ حَقَرَ إنْ اُسْتُعْمِلَ لَازِمًا كَانَ مِنْ بَابِ ضَرَبَ وَكَرُمَ، وَإِنْ اُسْتُعْمِلَ مُتَعَدِّيًا كَانَ مِنْ بَابِ ضَرَبَ لَا غَيْرُ أَيْ لَا تَسْتَصْغِرَنَّ هَدِيَّةً لِجَارَتِهَا إلَخْ اهـ.
وَلَوْ فِرْسِنَ شَاةٍ» أَيْ ظِلْفَهَا (هِيَ) أَيْ الْهِبَةُ بِالْمَعْنَى الْأَوَّلِ (تَمْلِيكُ تَطَوُّعٍ فِي حَيَاةٍ) فَخَرَجَ بِالتَّمْلِيكِ الْعَارِيَّةُ وَالضِّيَافَةُ وَالْوَقْفُ، وَبِالتَّطَوُّعِ غَيْرُهُ كَالْبَيْعِ وَالزَّكَاةِ وَالنَّذْرِ وَالْكَفَّارَةِ فَتَعْبِيرِي بِهِ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ بِلَا عِوَضٍ وَبِزِيَادَتِي فِي حَيَاةِ الْوَصِيَّةِ؛ لِأَنَّ التَّمْلِيكَ فِيهَا إنَّمَا يَتِمُّ بِالْقَبُولِ، وَهُوَ بَعْدَ الْمَوْتِ (فَإِنْ مَلَكَ لِاحْتِيَاجٍ أَوْ) لِ (ثَوَابِ آخِرَةٍ) هُوَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ مُحْتَاجًا لِثَوَابِ الْآخِرَةِ (فَصَدَقَةٌ) أَيْضًا (أَوْ نَقَلَهُ لِلْمُتَّهَبِ إكْرَامًا) لَهُ
[حاشية الجمل]
ع ش قَالَ الْكَرْمَانِيُّ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ النَّهْيُ لِلْمُعْطِيَةِ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ لِلْمُهْدَى إلَيْهَا قُلْت وَلَا يَتِمُّ جَعْلُهُ نَهْيًا لِلْمُهْدَى إلَيْهَا إلَّا بِجَعْلِ اللَّامِ فِي قَوْلِهِ لِجَارَتِهَا بِمَعْنَى مِنْ وَلَا يَمْتَنِعُ حَمْلُهُ عَلَى الْمَعْنَيَيْنِ اهـ. فَتْحُ الْبَارِي.
(فَائِدَةٌ) رَوَى الطَّبَرَانِيُّ عَنْ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ لَا يَأْكُلُ هَدِيَّةً حَتَّى يَأْمُرَ صَاحِبَهَا أَنْ يَأْكُلَ مِنْهَا إلَّا الشَّاةَ الَّتِي أُهْدِيَتْ إلَيْهِ فِي خَيْبَرَ وَهِيَ مَسْمُومَةٌ» وَهَذَا أَصْلٌ لِمَا يَعْتَادُهُ الْمُلُوكُ فِي ذَلِكَ حَتَّى يَلْتَحِقَ بِهِمْ مَنْ فِي مَعْنَاهُمْ مِنْ كُبَرَاءِ النَّاسِ كَذَا فِي شَرْحِ التَّنْبِيهِ لِابْنِ الْمُلَقِّنِ وَفِي شَرْحِ الرَّوْضِ أَيْضًا وَفَتْحِ الْوَهَّابِ مَعَ زِيَادَةٍ اهـ. شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ وَلَوْ فِرْسِنَ شَاةٍ) بِكَسْرِ الْفَاءِ وَالسِّينِ كَمَا فِي الصِّحَاحِ وَبِفَتْحِ السِّينِ كَمَا فِي الْمِشْكَاةِ اهـ. ع ش عَلَى م ر وَفِي الْمِصْبَاحِ الْفِرْسِنُ بِكَسْرِ الْفَاءِ وَالسِّينِ لِلْبَعِيرِ كَالْحَافِرِ لِلدَّابَّةِ، وَقَالَ ابْنُ الْأَنْبَارِيِّ فِرْسِنُ الْجَزُورِ وَالْبَقَرِ مُؤَنَّثَةٌ، وَقَالَ فِي الْبَارِعِ لَا يَكُونُ الْفِرْسِنُ إلَّا لِلْبَعِيرِ وَهِيَ لَهُ كَالْقَدَمِ لِلْإِنْسَانِ وَالنُّونُ زَائِدَةٌ وَالْجَمْعُ فَرَاسِنُ اهـ.
وَقَوْلُهُ أَيْ ظِلْفُهَا أَيْ الْمَشْوِيُّ؛ لِأَنَّ النِّيءَ قَدْ يَرْمِيهِ آخِذُهُ فَلَا يَنْتَفِعُ بِهِ انْتَهَى (قَوْلُهُ هِيَ تَمْلِيكُ تَطَوُّعٍ فِي حَيَاةٍ) يُؤْخَذُ مِنْهُ امْتِنَاعُ الْهِبَةِ لِلْحَمْلِ، وَهُوَ ظَاهِرٌ؛ لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ تَمْلِيكُهُ وَلَا تَمَلُّكُ الْوَلِيِّ لَهُ لِعَدَمِ تَحَقُّقِهِ اهـ. ع ش عَلَى م ر وَمُرَادُهُ بِالتَّطَوُّعِ مَا لَيْسَ وَاجِبًا وَلَا فِيهِ بَدَلٌ (قَوْلُهُ الْعَارِيَّةُ) أَيْ لِأَنَّهَا إبَاحَةٌ وَالْمِلْكُ يَحْصُلُ بَعْدَهُ اهـ. شَرْحُ م ر، وَقَوْلُهُ وَالضِّيَافَةُ فَهِيَ وَإِنْ كَانَ فِيهَا مِلْكٌ لَكِنْ لَا بِالتَّمْلِيكِ وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّ الْمِلْكَ يَحْصُلُ بِالْوَضْعِ فِي الْفَمِ وَيَتَرَتَّبُ عَلَى ذَلِكَ مَا لَوْ حَلَفَ أَنْ لَا يَأْكُلَ لِزَيْدٍ طَعَامًا فَأَكَلَهُ ضَيْفًا فَإِنَّهُ لَا يَحْنَثُ؛ لِأَنَّهُ مَلَكَهُ بِمُجَرَّدِ وَضْعِهِ فِي فَمِهِ فَصَدَقَ عَلَيْهِ أَنَّهُ لَمْ يَأْكُلْ إلَّا طَعَامَ نَفْسِهِ اهـ. أُجْهُورِيٌّ، وَقَوْلُهُ وَالْوَقْفُ أَيْ فَإِنَّهُ لَا تَمْلِيكَ فِيهِ وَإِنْ كَانَ الْمَوْقُوفُ عَلَيْهِ لَا يَمْلِكُ الْمَنْفَعَةَ مِنْ جِهَةِ تَمْلِيكِ الْوَاقِفِ.
اهـ. ح ل وَفِيهِ أَنَّهُ إذَا كَانَ لَا تَمْلِيكَ فِيهِ لَا حَاجَةَ لِلِاحْتِرَازِ عَنْهُ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَدْخُلْ فِي جِنْسِ التَّعْرِيفِ حَتَّى يَخْرُجَ.
وَعِبَارَةُ م ر وَخَرَجَ الْوَقْفُ فَإِنَّهُ تَمْلِيكُ مَنْفَعَةٍ لَا عَيْنٍ عَلَى مَا قِيلَ وَالْأَوْجَهُ أَنَّهُ لَا تَمْلِيكَ فِيهِ، وَإِنَّمَا هُوَ بِمَنْزِلَةِ الْإِبَاحَةِ كَمَا صَرَّحَ بِذَلِكَ السُّبْكِيُّ فَقَالَ لَا وَجْهَ لِلِاحْتِرَازِ عَنْ الْوَقْفِ فَإِنَّ الْمَنَافِعَ لَمْ يَتَمَلَّكْهَا الْمَوْقُوفُ عَلَيْهِ بِتَمْلِيكِ الْوَاقِفِ بَلْ بِتَسْلِيمِهِ مِنْ جِهَةِ اللَّهِ تَعَالَى اهـ. (قَوْلُهُ وَالنَّذْرُ وَالْكَفَّارَةُ) وَقَدْ تُمْنَعُ الْأَوْلَوِيَّةُ بِأَنَّ كُلًّا مِنْ الزَّكَاةِ وَالنَّذْرِ وَالْكَفَّارَةِ شَبِيهٌ بِقَضَاءِ الدَّيْنِ فَهِيَ تَفْرِيغٌ لِذِمَّةِ الدَّافِعِ عَمَّا اشْتَغَلَتْ بِهِ وَمِلْكُ الْآخِذِ لَهَا كَأَنَّهُ سَابِقٌ عَلَى الدَّفْعِ لَهُ فَدَفْعُهُ لَهُ كَأَنَّهُ عِوَضٌ عَمَّا ثَبَتَ لَهُ فِي ذِمَّتِهِ اهـ. ع ش.
(قَوْلُهُ فَصَدَقَةٌ أَيْضًا) أَيْ كَمَا أَنَّهُ هِبَةٌ بِالْمَعْنَى الْأَعَمِّ وَبَقِيَ مَا لَوْ مَلَكَ غَنِيًّا لَا لِقَصْدِ ثَوَابِ الْآخِرَةِ فَمُقْتَضَاهُ أَنْ يَكُونَ خَارِجًا عَنْ الصَّدَقَةِ وَمَعْلُومٌ أَنَّهُ خَارِجٌ عَنْ الْأَخِيرَيْنِ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ تَفْسِيرِهِمَا وَلَا يَظْهَرُ دُخُولُهُ فِي غَيْرِ الثَّلَاثَةِ فَيُشْكِلُ الْحَالُ إلَّا أَنْ يُقَالَ هِيَ هِبَةٌ بَاطِلَةٌ لِعَدَمِ الصِّيغَةِ ثُمَّ رَأَيْت فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَيَلْزَمُهُمْ أَيْ السُّبْكِيَّ وَالزَّرْكَشِيَّ وَغَيْرَهُمَا أَنَّهُ لَوْ مَلَّكَ غَنِيًّا مِنْ غَيْرِ قَصْدِ ثَوَابِ الْآخِرَةِ لَا يَكُونُ صَدَقَةً، وَهُوَ ظَاهِرٌ اهـ. سم عَلَى حَجّ أَيْ فَيَكُونُ هِبَةً بَاطِلَةً كَمَا قَدَّمَهُ إنْ خَلَا عَنْ الصِّيغَةِ وَصَحِيحَةً إنْ اشْتَمَلَ عَلَيْهَا اهـ. ع ش عَلَى م ر وَهَذَا كُلُّهُ إنَّمَا يَرِدُ عَلَى عِبَارَةِ الْأَصْلِ حَيْثُ قَالَ فَإِنْ مَلَّكَ مُحْتَاجًا وَشَيْخُ الْإِسْلَامِ عَدَلَ عَنْهَا إلَى مَا ذَكَرَهُ، وَهُوَ صَادِقٌ بِتَمْلِيكِ الْغَنِيِّ لِثَوَابِ الْآخِرَةِ كَمَا لَا يَخْفَى اهـ. م ر.
(قَوْلُهُ أَوْ نَقَلَهُ لِلْمُتَّهَبِ إكْرَامًا) فَإِنْ كَانَ نَقَلَهُ خَوْفًا مِنْهُ وَهُوَ حَاكِمٌ كَانَ رِشْوَةً، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ حَاكِمًا كَانَ ذَلِكَ فِي مَعْنَاهَا كَاَلَّذِي يُعْطِي لِلشَّاعِرِ خَوْفًا مِنْ هَجْوِهِ وَذَكَرَ السُّبْكِيُّ أَنَّ الشَّرْطَ فِي الْهَدِيَّةِ إنَّمَا هُوَ النَّقْلُ، وَأَمَّا الْإِكْرَامُ فَلَيْسَ بِشَرْطٍ اهـ. ح ل.
وَعِبَارَةُ سم قَوْلُهُ إكْرَامًا قَالَ السُّبْكِيُّ وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْإِكْرَامَ لَيْسَ بِشَرْطٍ وَالشَّرْطُ هُوَ النَّقْلُ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَقَدْ يُقَالُ احْتَرَزُوا بِهِ عَنْ الرِّشْوَةِ كَمَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ اهـ وَيُؤْخَذُ مِنْ التَّعْبِيرِ بِالنَّقْلِ أَنَّ الْهَدِيَّةَ لَا تَكُونُ فِي الْعَقَارِ فَلِذَلِكَ قَالَ م ر مَا نَصُّهُ فَلَا دَخْلَ لَهَا أَيْ الْهَدِيَّةِ فِيمَا لَا يُنْقَلُ اهـ.
وَكَتَبَ عَلَيْهِ ع ش قَوْلُهُ فَلَا دَخْلَ لَهَا فِيمَا لَا يُنْقَلُ يَنْبَغِي أَنَّ الدَّفْعَ بِلَا نَقْلٍ لَكِنْ بِقَصْدِ الْإِكْرَامِ هَدِيَّةٌ اهـ. سم عَلَى حَجّ وَعَلَيْهِ فَهَدِيَّةُ الْعَقَارِ مُمْكِنَةٌ لَكِنْ فِي حَاشِيَةِ شَيْخِنَا ز ي عَنْ حَجّ امْتِنَاعُ هَدِيَّةِ الْعَقَارِ لِعَدَمِ تَأَتِّي النَّقْلِ فِيهِ، وَهُوَ مُنَافٍ لِهَذَا الْبَحْثِ اهـ.
وَعِبَارَةُ ح ل قَوْلُهُ أَوْ نَقَلَهُ لِلْمُتَّهَبِ إلَخْ خَرَجَ الْعَقَارُ لِامْتِنَاعِ نَقْلِهِ فَلَا يُقَالُ لَهُ هَدِيَّةٌ أَيْ حَقِيقَةً فَلَا يُنَافِي أَنَّهُ لَوْ أَهْدَاهُ لِفُقَرَاءِ الْحَرَمِ صَحَّ وَبِيعَ وَنُقِلَ ثَمَنُهُ، وَأَمَّا لَوْ أَهْدَاهُ لِغَيْرِ ذَلِكَ كَزَيْدٍ مَثَلًا فَالظَّاهِرُ الِاكْتِفَاءُ بِالتَّخْلِيَةِ انْتَهَتْ، وَلَوْ أَهْدَى إلَيْهِ شَيْئًا عَلَى أَنْ يَقْضِيَ لَهُ حَاجَةً فَلَمْ يَفْعَلْ لَزِمَهُ رَدُّهُ إنْ بَقِيَ
(فَهَدِيَّةٌ) أَيْضًا فَكُلٌّ مِنْ الصَّدَقَةِ وَالْهَدِيَّةِ هِبَةٌ وَلَا عَكْسَ، وَكُلُّهَا مَسْنُونَةٌ وَأَفْضَلُهَا الصَّدَقَةُ، وَالْهِبَةُ الْمُرَادَةُ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ مُقَابِلُ الصَّدَقَةِ وَالْهَدِيَّةِ وَمِنْهَا قَوْلِي (وَأَرْكَانُهَا) أَيْ الْهِبَةِ بِالْمَعْنَى الثَّانِي الْمُرَادُ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ ثَلَاثَةٌ (صِيغَةٌ وَعَاقِدٌ وَمَوْهُوبٌ وَشَرْطٌ فِيهَا) أَيْ فِي هَذِهِ الثَّلَاثَةِ (مَا) مَرَّ فِي نَظِيرِهَا (فِي الْبَيْعِ) وَمِنْهُ عَدَمُ التَّعْلِيقِ وَالتَّأْقِيتِ فَذِكْره مِنْ زِيَادَتِي.
[حاشية الجمل]
وَإِلَّا فَبَدَلُهُ كَمَا قَالَهُ الْإِصْطَخْرِيُّ، فَإِنْ فَعَلَهَا حَلَّ أَيْ وَإِنْ تَعَيَّنَ عَلَيْهِ تَخْلِيصُهُ أَيْ بِنَاءً عَلَى الْأَصَحِّ أَنَّهُ يَجُوزُ أَخْذُ الْعِوَضِ عَلَى الْوَاجِبِ الْعَيْنِيِّ إذَا كَانَ فِيهِ كُلْفَةٌ خِلَافًا لِمَا يُوهِمُهُ كَلَامُ الْأَذْرَعِيِّ وَغَيْرُهُ هُنَا اهـ. شَرْحُ م ر قَالَ ع ش قَوْلُهُ لَزِمَهُ رَدُّهُ أَيْ فَلَوْ بَذَلَهَا لِشَخْصٍ لِيُخَلِّصَ لَهُ مَحْبُوسًا مَثَلًا فَسَعَى فِي خَلَاصِهِ وَلَمْ يَتَّفِقْ لَهُ ذَلِكَ وَجَبَ عَلَيْهِ رَدُّ الْهَدِيَّةِ لِصَاحِبِهَا؛ لِأَنَّ مَقْصُودَهُ لَمْ يَحْصُلْ نَعَمْ لَوْ أَعْطَاهُ لِيَشْفَعَ لَهُ فَقَطْ سَوَاءٌ قُبِلَتْ شَفَاعَتُهُ أَوْ لَا فَفَعَلَ لَمْ يَجِبْ الرَّدُّ فِيمَا يَظْهَرُ؛ لِأَنَّهُ فَعَلَ مَا أَعْطَاهُ لِأَجْلِهِ اهـ. بِحُرُوفِهِ.
(قَوْلُهُ لِلْمُتَّهَبِ) يَصِحُّ أَنْ يَكُونَ اسْمَ فَاعِلٍ وَاسْمَ مَفْعُولٍ.
وَفِي الْمِصْبَاحِ وَاتَّهَبْت الْهِبَةَ قَبِلْتهَا وَاسْتَوْهَبْتهَا سَأَلْتهَا اهـ. (قَوْلُهُ فَهَدِيَّةٌ أَيْضًا) أَيْ كَمَا هُوَ هِبَةٌ، فَإِنْ انْضَمَّ إلَى ذَلِكَ كَوْنُهُ مُحْتَاجًا أَوْ قَصْدُ ثَوَابِ الْآخِرَةِ كَانَ هِبَةً وَصَدَقَةً وَهَدِيَّةً اهـ ح ل.
(قَوْلُهُ وَلَا عَكْسَ) أَيْ وَلَيْسَ كُلُّ هِبَةٍ صَدَقَةً أَوْ هَدِيَّةً اهـ. ح ل (قَوْلُهُ وَأَرْكَانُهَا أَيْ الْهِبَةِ إلَخْ) عُلِمَ مِنْهُ أَنَّهُ لَا يُعْتَبَرُ لِلصَّدَقَةِ صِيغَةٌ.
وَعِبَارَةُ بَعْضِهِمْ وَفِيهِ أَيْ الْحَدِيثِ الِاكْتِفَاءُ فِي الصَّدَقَةِ بِالْعَطَاءِ مِنْ غَيْرِ إيجَابٍ وَقَبُولٍ، وَهُوَ الصَّحِيحُ عِنْدَنَا وَبِهِ جَزَمَ الْمُحَقِّقُونَ.
اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ أَيْ فِي هَذِهِ الثَّلَاثَةِ) فَيُشْتَرَطُ فِي الصِّيغَةِ إيجَابٌ وَقَبُولٌ فَالْإِيجَابُ كَوَهَبْتُكَ وَمَلَّكْتُك وَمَنَحْتُك وَأَكْرَمْتُك وَعَظَّمْتُك وَنَحَلْتُك، وَكَذَا أَطْعَمْتُك، وَلَوْ فِي غَيْرِ طَعَامٍ كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ وَالْقَبُولُ كَقَبِلْتُ وَرَضِيت وَاتَّهَبْت اهـ. شَرْحُ م ر وَلَا يُشْتَرَطُ الْقَبُولُ فِي الْجِهَةِ الْعَامَّةِ وَلَا فِيمَا لَوْ وَهَبَتْ الْمَرْأَةُ لَيْلَتَهَا لِضَرَّتِهَا وَفِي الْكَافِي عَنْ الْقَفَّالِ، لَوْ اشْتَرَى حُلِيًّا لِزَوْجَتِهِ وَزَيَّنَهَا بِهِ لَا يَكُونُ تَمْلِيكًا وَفِي الْوَلَدِ الصَّغِيرِ يَكُونُ تَمْلِيكًا اهـ. قَالَ السُّبْكِيُّ التَّزْيِينُ لَا أَثَرَ لَهُ، وَإِنَّمَا جَعَلْنَاهُ مِلْكَ الصَّغِيرِ؛ لِأَنَّ وَلِيَّهُ اشْتَرَاهُ لَهُ بِخِلَافِ الزَّوْجَةِ فَإِنَّهُ لَا وَلَايَةَ لِزَوْجِهَا عَلَيْهَا اهـ. وَاعْتَمَدَ الطَّبَلَاوِيُّ وَم ر أَنَّهُ لَا يَكُونُ تَمْلِيكًا فِي الصَّغِيرِ أَيْضًا وَلَا صِيغَةَ فِي خُلَعِ الْمُلُوكِ مَعَ أَنَّهَا هِبَةٌ قَالَهُ م ر ثُمَّ جَوَّزَ أَنْ تَكُونَ هَدِيَّةً، وَقَالَ إنَّ جَعَلْنَاهَا هِبَةً اسْتَثْنَيْنَاهَا مِنْ الصِّيغَةِ وَإِلَّا فَلَا حَاجَةَ لِلِاسْتِثْنَاءِ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ. سم.
(قَوْلُهُ مَا مَرَّ فِي نَظِيرِهَا فِي الْبَيْعِ) وَمِمَّا مَرَّ فِي الْبَيْعِ الرُّؤْيَةُ فَالْأَعْمَى لَا تَصِحُّ هِبَتُهُ وَلَا الْهِبَةُ لَهُ بِالْمَعْنَى الْأَخَصِّ؛ لِأَنَّ حُكْمَهَا حُكْمُ بَيْعِ الْأَعْيَانِ، وَهُوَ مُمْتَنِعٌ عَلَيْهِ بِخِلَافِ صَدَقَتِهِ وَإِهْدَائِهِ فَيَصِحَّانِ لِإِطْبَاقِ النَّاسِ عَلَى ذَلِكَ، وَهُوَ الْوَجْهُ الَّذِي لَا يَنْبَغِي خِلَافُهُ اهـ. كَذَا بِهَامِشٍ، وَهُوَ قَرِيبٌ وَيُصَرِّحُ بِاشْتِرَاطِ الرُّؤْيَةِ فِي الْوَاهِبِ وَالْمُتَّهَبِ قَوْلُ الْمَحَلِّيِّ وَفِيهَا كَأَصْلِهَا أَمْرُ الْعَاقِدَيْنِ وَاضِحٌ أَيْ مِنْ الْبَيْعِ وَغَيْرِهِ أَيْ فَطَرِيقُ الْأَعْمَى إذَا أَرَادَ ذَلِكَ التَّوْكِيلَ اهـ. ع ش عَلَى م ر وَمِمَّا مَرَّ فِي الْبَيْعِ أَيْضًا أَنْ يَكُونَ الْقَبُولُ مُطَابِقًا لِلْإِيجَابِ خِلَافًا لِمَنْ زَعَمَ عَدَمَ اشْتِرَاطِهِ هُنَا وَمِنْهُ أَيْضًا اعْتِبَارُ الْفَوْرِيَّةِ فِي الصِّيغَةِ وَأَنَّهُ لَا يَضُرُّ الْفَصْلُ إلَّا بِالْأَجْنَبِيِّ وَالْأَوْجَهُ كَمَا رَجَّحَهُ الْأَذْرَعِيُّ اعْتِبَارُ قَوْلِهِ بَعْدَ وَهَبْتُك وَسَلَّطْتُك عَلَى قَبْضِهِ فَلَا يَكُونُ فَاصِلَا مُضِرًّا لِتَعَلُّقِهِ بِالْعَقْدِ نَعَمْ فِي الِاكْتِفَاءِ بِالْإِذْنِ قَبْلَ وُجُودِ الْقَبُولِ نَظَرٌ وَقِيَاسُ مَا مَرَّ فِي مَزْجِ الرَّهْنِ الِاكْتِفَاءُ بِهِ، وَقَدْ لَا تُشْتَرَطُ صِيغَةٌ كَمَا لَوْ كَانَتْ ضِمْنِيَّةً كَأَعْتِقْ عَبْدَك عَنِّي فَأَعْتَقَهُ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَجَّانًا وَمَا قَالَهُ الْقَفَّالُ وَأَقَرَّهُ مِنْ أَنَّهُ لَوْ زَيَّنَ وَلَدَهُ الصَّغِيرَ بِحُلِيٍّ كَانَ تَمْلِيكًا لَهُ بِخِلَافِ زَوْجَتِهِ؛ لِأَنَّهُ قَادِرٌ عَلَى تَمْلِيكِهِ بِتَوَلِّي الطَّرَفَيْنِ مَرْدُودٌ بِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا يُخَالِفُهُ حَيْثُ اشْتَرَطَا فِي هِبَةِ الْأَصْلِ تَوَلِّيَ الطَّرَفَيْنِ بِإِيجَابٍ وَقَبُولٍ، وَهِبَةِ وَلِيِّ غَيْرِهِ قَبُولَهَا مِنْ الْحَاكِمِ أَوْ نَائِبِهِ.
وَنَقَلَ جَمْعٌ أَيْضًا عَنْ الْعَبَّادِيِّ وَأَقَرُّوهُ أَنَّهُ لَوْ غَرَسَ أَشْجَارًا، وَقَالَ عِنْدَ الْغَرْسِ أَغْرِسُهَا لِابْنِي مَثَلًا لَمْ يَكُنْ إقْرَارًا بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَ لِعَيْنٍ فِي يَدِهِ اشْتَرَيْتهَا لِابْنِي أَوْ لِفُلَانٍ الْأَجْنَبِيِّ فَإِنَّهُ يَكُونُ إقْرَارًا، وَلَوْ قَالَ جَعَلْت هَذَا لِابْنِي لَمْ يَمْلِكْهُ إلَّا إنْ قَبِلَ وَقَبَضَ لَهُ اهـ.
وَقَدْ نُقِلَ عَنْ الْقَفَّالِ أَنَّهُ لَوْ جَهَّزَ ابْنَتَهُ بِأَمْتِعَةٍ مِنْ غَيْرِ تَمْلِيكٍ صُدِّقَ بِيَمِينِهِ فِي عَدَمِ تَمْلِيكِهَا ذَلِكَ إنْ ادَّعَتْهُ وَأَفْتَى الْقَاضِي فِيمَنْ بَعَثَ بِنْتَه وَجِهَازَهَا إلَى دَارِ الزَّوْجِ بِأَنَّهُ إنْ قَالَ هَذَا جِهَازُ بِنْتِي فَهُوَ مِلْكٌ لَهَا وَإِلَّا فَهُوَ عَارِيَّةٌ وَيُصَدَّقُ بِيَمِينِهِ، وَكَخُلْعِ الْمُلُوكِ لِاعْتِيَادِ عَدَمِ اللَّفْظِ فِيهَا كَمَا بَحَثَهُ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ وَلَا قَبُولَ كَهِبَةِ ذَاتِ النَّوْبَةِ لِضَرَّتِهَا اهـ. شَرْحُ م ر، وَقَوْلُهُ لِأَنَّهُ قَادِرٌ عَلَى تَمْلِيكِهِ بِتَوَلِّي الطَّرَفَيْنِ يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ غَيْرَ الْأَبِ وَالْجَدِّ إذَا دَفَعَ إلَى غَيْرِهِ شَيْئًا كَخَادِمِهِ وَبِنْتِ زَوْجَتِهِ لَا يَصِيرُ مِلْكًا لَهُ بَلْ لَا بُدَّ مِنْ إيجَابٍ وَقَبُولٍ مِنْ الْخَادِمِ إنْ تَأَهَّلَ لِلْقَبُولِ أَوْ وَلِيِّهِ فَلْيُتَنَبَّهْ لَهُ فَإِنَّهُ يَقَعُ كَثِيرًا بِمِصْرِنَا نَعَمْ إنْ دَفَعَ ذَلِكَ لِاحْتِيَاجِهِ لَهُ أَوْ قَصَدَ ثَوَابَ الْآخِرَةِ كَانَ صَدَقَةً فَلَا يَحْتَاجُ إلَى إيجَابٍ وَلَا قَبُولٍ وَلَا يُعْلَمُ ذَلِكَ إلَّا مِنْهُ، وَقَدْ تَدُلُّ الْقَرَائِنُ الظَّاهِرَةُ عَلَى شَيْءٍ فَيُعْمَلُ بِهِ اهـ. ع ش عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ مَا فِي الْبَيْعِ) فَلَا تَصِحُّ
(لَكِنْ تَصِحُّ هِبَةُ نَحْوِ حَبَّتَيْ بُرٍّ) وَلَا يَصِحُّ بَيْعُهُ كَمَا مَرَّ (لَا) هِبَةُ (مَوْصُوفٍ) فِي الذِّمَّةِ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ الرَّافِعِيُّ فِي الصُّلْحِ وَيَصِحُّ بَيْعُهُ وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِي وَخَرَجَ بِهَذِهِ الْهِبَةِ الْهَدِيَّةُ وَصَرَّحَ بِهَا الْأَصْلُ وَالصَّدَقَةُ فَلَا يُعْتَبَرُ فِيهِمَا صِيغَةٌ بَلْ يَكْفِي فِيهِمَا بَعْثٌ وَقَبْضٌ.
(وَ) شَرْطٌ (فِي الْوَاهِبِ أَهْلِيَّةُ تَبَرُّعٍ) هَذَا مِنْ زِيَادَتِي فَلَا تَصِحُّ مِنْ مُكَاتَبٍ بِغَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهِ، وَلَا مِنْ وَلِيٍّ
[حاشية الجمل]
هِبَةُ الْمَجْهُولِ وَالْمَغْصُوبِ لِمَنْ لَا يَقْدِرُ عَلَى انْتِزَاعِهِ وَالضَّالِّ وَالْآبِقِ وَمَحَلُّ عَدَمِ الصِّحَّةِ فِي الْمَجْهُولِ إنَّمَا هُوَ فِي الْهِبَةِ بِالْمَعْنَى الْأَخَصِّ الَّتِي الْكَلَامُ فِيهَا بِخِلَافِ الصَّدَقَةِ وَالْهَدِيَّةِ فَيَصِحَّانِ بِهِ فِيمَا يَظْهَرُ وَتَصِحُّ الْإِبَاحَةُ بِهِ أَيْضًا كَمَا لَوْ قَالَ لِغَيْرِهِ أَنْتَ فِي حِلٍّ مِمَّا تَأْخُذُ وَتُعْطِي أَوْ تَأْكُلُ مِنْ مَالِي فَتَصِحُّ وَلِذَلِكَ الْغَيْرِ الْأَكْلُ فَقَطْ قَالَ الْعَبَّادِيُّ قَالَ وَفِي خُذْ مِنْ عِنَبِ كَرْمِي مَا شِئْت لَا يَزِيدُ عَلَى عُنْقُودٍ؛ لِأَنَّهُ أَقَلُّ مَا يَقَعُ عَلَيْهِ الِاسْمُ وَمَا اسْتَشْكَلَهُ يُرَدُّ بِأَنَّ الِاحْتِيَاطَ الْمَبْنِيَّ عَلَيْهِ حَقُّ الْغَيْرِ أَوْجَبَ ذَلِكَ التَّقْدِيرَ وَأَفْتَى الْقَفَّالُ فِي أَبَحْت لَك مِنْ ثِمَارِ بُسْتَانِي مَا شِئْت بِأَنَّهُ إبَاحَةٌ وَظَاهِرُهُ أَنَّ لَهُ أَخْذَ مَا شَاءَ وَمَا قَالَهُ الْعَبَّادِيُّ أَحْوَطُ وَفِي الْأَنْوَارِ، وَلَوْ قَالَ أَبَحْت لَك مَا فِي دَارِي أَوْ مَا فِي كَرْمِي مِنْ الْعِنَبِ فَلَهُ أَكْلُهُ دُونَ بَيْعِهِ وَحَمْلُهُ وَإِطْعَامُهُ لِغَيْرِهِ وَتَقْصُرُ الْإِبَاحَةُ عَلَى الْمَوْجُودِ أَيْ عِنْدَهَا فِي الدَّارِ أَوْ الْكَرْمِ، وَلَوْ قَالَ أَبَحْت لَك جَمِيعَ مَا فِي دَارِي أَكْلًا وَاسْتِعْمَالًا وَلَمْ يَعْلَمْ الْمُبِيحُ الْجَمِيعَ لَمْ تَحْصُلْ الْإِبَاحَةُ اهـ. شَرْحُ م ر.
(قَوْلُهُ أَيْضًا مَا فِي الْبَيْعِ) لَكِنْ تَصِحُّ هِبَةُ مَا لَا يُتَمَوَّلُ وَلَا يَخْفَى أَنَّ مَعْنَى الْهِبَةِ فِيهِ نَقْلُ الْيَدِ عَنْهُ لَا تَمْلِيكُهُ لِعَدَمِ تَمَوُّلِهِ كَذَا قَالَ حَجّ وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّ مَعْنَى الْهِبَةِ فِيهِ التَّمْلِيكُ لَا نَقْلُ الْيَدِ اهـ. ح ل.
(قَوْلُهُ لَكِنْ تَصِحُّ إلَخْ) اسْتِدْرَاكٌ عَلَى مَفْهُومِ قَاعِدَةٍ فُهِمَتْ مِنْ كَلَامِهِ، وَقَوْلُهُ لَا مَوْصُوفَ اسْتِدْرَاكٌ عَلَى مَنْطُوقِهَا وَهِيَ أَنَّ كُلَّ مَا صَحَّ بَيْعُهُ صَحَّتْ هِبَتُهُ (قَوْلُهُ نَحْوَ حَبَّتَيْ بُرٍّ) أَيْ وَجِلْدِ مَيِّتَةٍ وَدُهْنٍ نَجِسٍ وَالضَّرَّةِ لَيْلَتَهَا لِضَرَّتِهَا، وَرُدَّ بِأَنَّ هَذَا لَيْسَ هِبَةً أَيْ حَقِيقَةً إذْ لَا تَمْلِيكَ فِيهِ، وَإِنَّمَا هُوَ هِبَةٌ مَجَازًا بِمَعْنَى نَقْلِ الْيَدِ فَهُوَ عَلَى صُورَةِ الْهِبَةِ وَاسْتَثْنَى بَعْضُهُمْ هِبَةَ الْمَجْهُولِ فِي مَسَائِلَ مِنْهَا هِبَةُ حَمَامِ أَحَدِ الْبُرْجَيْنِ الْمُخْتَلِطِ أَحَدُهُمَا بِالْآخَرِ وَمِنْهَا هِبَةُ بُرٍّ أَوْ مَائِعٍ اخْتَلَطَ بِبُرٍّ أَوْ مَائِعٍ آخَرَ وَمِنْهَا هِبَةُ مَا وُقِفَ فِي الْإِرْثِ إلَى التَّبَيُّنِ وَمِنْهَا هِبَةُ ثَمَرَةِ الْبَائِعِ الْمُخْتَلِطَةِ بِثَمَرَةِ الْمُشْتَرِي اهـ. ح ل.
(فَائِدَةٌ) مِنْ هُنَا أَيْ قَوْلُهُ لَكِنْ تَصِحُّ إلَى قَوْلِهِ وَتَصِحُّ بِعُمْرَى وَرُقْبَى خَمْسُ مَسَائِلَ كُلُّهَا مُسْتَثْنَاةٌ مِنْ قَوْلِهِ وَشُرِطَ فِيهَا مَا فِي الْبَيْعِ لَكِنَّ بَعْضَهَا مُسْتَثْنًى مِنْ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ، وَهُوَ الْأُولَيَانِ أَيْ قَوْلُهُ لَكِنْ تَصِحُّ هِبَةُ نَحْو حَبَّتَيْ بُرٍّ، وَقَوْلُهُ لَا مَوْصُوفٍ وَبَعْضُهَا مُسْتَثْنًى مِنْ شَرْطِ الْعَاقِدِ، وَهُوَ قَوْلُهُ وَفِي الْعَاقِدِ أَهْلِيَّةُ تَبَرُّعٍ وَبَعْضُهَا مِنْ الصِّيغَةِ، وَهُوَ قَوْلُهُ وَهِبَةُ الدَّيْنِ لِلْمَدِينِ إبْرَاءٌ وَبَعْضُهَا مِنْ شَرْطِ الصِّيغَةِ، وَهُوَ قَوْلُهُ وَتَصِحُّ بِعُمْرَى وَرُقْبَى إلَخْ.
(قَوْلُهُ وَلَا يَصِحُّ بَيْعُهُ إلَخْ) قَالَ فِي الْإِحْيَاءِ لَوْ طَلَبَ مِنْ غَيْرِهِ هِبَةَ شَيْءٍ فِي مَلَأٍ مِنْ النَّاسِ فَوَهَبَهُ مِنْهُ اسْتِحْيَاءً مِنْهُمْ، وَلَوْ كَانَ خَالِيًا مَا أَعْطَاهُ حَرُمَ كَالْمَصَادِرِ، وَكَذَا كُلُّ مَنْ وُهِبَ لَهُ شَيْءٌ لِاتِّقَاءِ شَرِّهِ أَوْ سِعَايَتِهِ اهـ. شَرْحُ م ر اهـ. ع ش.
(قَوْلُهُ لَا هِبَةُ مَوْصُوفٍ فِي الذِّمَّةِ) وَمِنْهُ يُؤْخَذُ عَدَمُ صِحَّةِ هِبَةِ الْأَعْمَى فَلَا يَكُونُ وَاهِبًا وَلَا مَوْهُوبًا لَهُ كَمَا تَقَدَّمَ اهـ. ح ل.
(قَوْلُهُ بَعْثٌ) أَيْ فِي الْهَدِيَّةِ، وَقَوْلُهُ وَقَبْضٌ أَيْ فِي الصَّدَقَةِ وَمُقْتَضَاهُ أَنَّهُ يَمْلِكُ الْهَدِيَّةَ بِمُجَرَّدِ الْبَعْثِ إلَيْهِ، وَإِنْ لَمْ يَقْبِضْهَا فَلَهُ التَّصَرُّفُ فِيهَا حِينَئِذٍ وَفِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ لَا بُدَّ فِي مِلْكِهَا مِنْ الْقَبْضِ، وَقَوْلُهُ أَيْضًا بَلْ يَكْفِي فِيهِمَا بَعْثٌ أَيْ دَفْعٌ وَهُوَ قَائِمٌ مَقَامَ الْإِيجَابِ، وَقَبْضٌ وَهُوَ قَائِمٌ مَقَامَ الْقَبُولِ وَحِينَئِذٍ لَا حَاجَةَ إلَى قَصْدِ التَّمْلِيكِ اهـ. ح ل وَالْحَقُّ فِي عِبَارَةِ الشَّارِحِ أَنَّ قَوْلَهُ بَعْثٌ وَقَبْضٌ رَاجِعٌ لِكُلٍّ مِنْ الْهَدِيَّةِ وَالصَّدَقَةِ.
وَعِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ الْمَحَلِّيِّ وَلَا يُشْتَرَطُ الْإِيجَابُ وَالْقَبُولُ فِي الْهَدِيَّةِ عَلَى الصَّحِيحِ بَلْ يَكْفِي الْبَعْثُ مِنْ هَذَا وَالْقَبْضُ مِنْ ذَاكَ كَمَا جَرَى عَلَيْهِ النَّاسُ فِي الْأَعْصَارِ وَالْمُشْتَرِطُ قَاسَهَا عَلَى الْهِبَةِ وَحَمَلَ مَا جَرَى عَلَيْهِ النَّاسُ عَلَى الْإِبَاحَةِ وَرَدَ بِتَصَرُّفِهِمْ فِي الْمَبْعُوثِ تَصَرُّفَ الْمُلَّاكِ وَفِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا الصَّدَقَةُ كَالْهَدِيَّةِ بِلَا فَرْقٍ انْتَهَتْ.
(قَوْلُهُ وَفِي الْوَاهِبِ أَهْلِيَّةُ تَبَرُّعٍ لَهُ) وَقَوْلُهُ وَهِبَةُ الدَّيْنِ لِلْمَدِينِ إبْرَاءٌ، وَقَوْلُهُ وَتَصِحُّ بِعُمْرَى وَرُقْبَى إلَخْ كُلٌّ مِنْ هَذِهِ الثَّلَاثَةِ مَعْطُوفٌ عَلَى مَدْخُولِ لَكِنْ فَكَأَنَّهُ قَالَ وَلَكِنْ شُرِطَ فِي الْوَاهِبِ إلَخْ (قَوْلُهُ وَفِي الْوَاهِبِ أَهْلِيَّةُ تَبَرُّعٍ) أَيْ وَفِي الْمُتَّهَبِ أَهْلِيَّةُ الْمِلْكِ اهـ. شَرْحُ م ر، وَقَوْلُهُ أَهْلِيَّةُ الْمِلْكِ أَيْ التَّمَلُّكِ وَهَذَا قَدْ يُفْهَمُ مِنْهُ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ فِي الْمُتَّهَبِ الرُّشْدُ بَلْ يَقْتَضِي صِحَّةَ قَبُولِ الْهِبَةِ مِنْ الطِّفْلِ وَفِي حَاشِيَةِ سم عَلَى حَجّ.
(فَرْعٌ)
سُئِلَ شَيْخُنَا م ر عَنْ شَخْصٍ بَالِغٍ تَصَدَّقَ عَلَى وَلَدٍ مُمَيِّزٍ وَوَقَعَتْ الصَّدَقَةُ فِي يَدِهِ مِنْ الْمُتَصَدِّقِ فَهَلْ يَمْلِكُهَا الْمُتَصَدِّقُ عَلَيْهِ بِوُقُوعِهَا فِي يَدِهِ كَمَا لَوْ احْتَطَبَ أَوْ احْتَشَّ أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ أَمْ لَا يَمْلِكُهَا؛ لِأَنَّ الْقَبْضَ غَيْرُ صَحِيحٍ فَأَجَابَ بِأَنَّهُ لَا يَمْلِكُ الصَّبِيُّ مَا تُصُدِّقَ بِهِ عَلَيْهِ إلَّا بِقَبْضِ وَلِيِّهِ اهـ.
وَعَلَى عَدَمِ الْمِلْكِ فَهَلْ يَحْرُمُ الدَّفْعُ لَهُ كَمَا يَحْرُمُ تَعَاطِي الْعَقْدِ الْفَاسِدِ مَعَهُ أَمْ لَا لِانْتِفَاءِ الْعَقْدِ
(وَهِبَةُ الدَّيْنِ) الْمُسْتَقِرِّ (لِلْمَدِينِ إبْرَاءٌ) فَلَا يَحْتَاجُ إلَى قَبُولٍ اعْتِبَارًا بِالْمَعْنَى (وَلِغَيْرِهِ) هِبَةٌ (صَحِيحَةٌ) كَمَا صَحَّحَهُ جَمْعٌ تَبَعًا لِلنَّصِّ، وَهُوَ نَظِيرُ مَا مَرَّ فِي بَيْعِهِ بَلْ أَوْلَى وَصَحَّحَ الْأَصْلُ بُطْلَانَهَا نَظِيرَ مَا مَرَّ لَهُ فِي بَيْعِهِ، وَمَا تَقَرَّرَ هُوَ فِي هِبَةِ غَيْرِ الْمَنَافِعِ أَمَّا هِبَتُهَا فَفِيهَا وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا أَنَّهَا لَيْسَتْ بِتَمْلِيكٍ بِنَاءً عَلَى أَنْ مَا وُهِبَتْ مَنَافِعُهُ عَارِيَّةً، وَهُوَ مَا جَزَمَ بِهِ الْمَاوَرْدِيُّ وَغَيْرُهُ وَرَجَّحَهُ الزَّرْكَشِيُّ، وَالثَّانِي أَنَّهَا تَمْلِيكٌ بِنَاءً عَلَى أَنَّ مَا وُهِبَتْ مَنَافِعُهُ أَمَانَةٌ، وَهُوَ مَا رَجَّحَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَالسُّبْكِيُّ وَغَيْرُهُمَا (وَتَصِحُّ بِعُمْرَى وَرُقْبَى) فَالْعُمْرَى (كَأَعْمَرْتُكَ هَذَا)
[حاشية الجمل]
الْمَذْكُورِ؟ فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ عَدَمُ الْحُرْمَةِ وَيُحْمَلُ ذَلِكَ مِنْ الْبَالِغِ عَلَى الْإِبَاحَةِ كَتَقْدِيمِ الطَّعَامِ لِلضَّيْفِ فَلِلْمُبِيحِ الرُّجُوعُ فِيهِ مَا دَامَ بَاقِيًا هَذَا وَمَحَلُّ الْجَوَازِ حَيْثُ لَمْ تَدُلَّ قَرِينَةٌ عَلَى عَدَمِ رِضَا الْوَلِيِّ بِالدَّفْعِ لَهُمْ سِيَّمَا إنْ كَانَ ذَلِكَ يُعَوِّدُهُمْ عَلَى دَنَاءَةِ النَّفْسِ وَالرَّذَالَةِ فَيَحْرُمُ الْإِعْطَاءُ لَهُمْ لَا لِعَدَمِ الْمِلْكِ بَلْ لِمَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ مِنْ الْمَفَاسِدِ الظَّاهِرَةِ اهـ. ع ش عَلَى م ر.
وَعِبَارَةُ سم، وَلَوْ وُهِبَ لِمَحْجُورٍ شَيْءٌ وَجَبَ عَلَى الْوَلِيِّ الْقَبُولُ، فَإِنْ لَمْ يَقْبَلْ أَثِمَ وَانْعَزَلَ.
وَعِبَارَةُ الرَّوْضِ، فَإِنْ لَمْ يَقْبَلْ انْعَزَلَ الْوَصِيُّ وَالْقَيِّمُ قَالَ فِي شَرْحِهِ وَأَثِمَا لِتَرْكِهِمَا الْأَحَظَّ بِخِلَافِ الْجَدِّ لِكَمَالِ شَفَقَتِهِمَا ثُمَّ قَالَ، فَإِنْ وَهَبَ لِلصَّغِيرِ وَنَحْوِهِ وَلِيٌّ غَيْرُ الْأَبِ وَالْجَدِّ بَلْ لَهُ الْحَاكِمُ قَالَ فِي شَرْحِهِ فَإِنْ كَانَ الْوَاهِبُ أَبًا أَوْ جَدًّا تَوَلَّى الطَّرَفَيْنِ اهـ. ثُمَّ قَالَ مَا حَاصِلُهُ وَهَلْ يَصِحُّ قَبُولُ بَعْضِ الْمَوْهُوبِ أَوْ قَبُولُ أَحَدِ الشَّخْصَيْنِ أَوْ نِصْفِ مَا وُهِبَ لَهُمَا؟ وَجْهَانِ اهـ. قَالَ م ر وَالْمُعْتَمَدُ الصِّحَّةُ فِيهِمَا اهـ. انْتَهَتْ (قَوْلُهُ وَهِبَةُ الدَّيْنِ إلَخْ) تَقْيِيدٌ لِقَوْلِهِ وَشُرِطَ فِيهَا مَا فِي الْبَيْعِ وَمُقْتَضَاهُ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ قَبُولٍ أَيْ إلَّا فِي هَذِهِ الصُّورَةِ (قَوْلُهُ الْمُسْتَقِرِّ) قَيَّدَ بِهِ لِأَجْلِ حِكَايَةِ الْخِلَافِ فِي الشِّقِّ الثَّانِي، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُسْتَقِرًّا بَطَلَتْ جَزْمًا، وَأَمَّا بِالنَّظَرِ لِلشِّقِّ الْأَوَّلِ فَلَيْسَ بِقَيْدٍ هَذَا مَا تَحَرَّرَ فِي هَذَا الْمَقَامِ اهـ. شَيْخُنَا نَقْلًا عَنْ ع ش عَلَى م ر.
وَعِبَارَةُ الْحَلَبِيِّ قَوْلُهُ الْمُسْتَقِرِّ خَرَجَ بِهِ نَحْوُ نُجُومِ الْكِتَابَةِ لِتَعَرُّضِهِ لِلسُّقُوطِ انْتَهَتْ.
وَعِبَارَةُ ع ش عَلَى م ر الْمُرَادُ بِالْمُسْتَقِرِّ مَا يَصِحُّ الِاعْتِيَاضُ عَنْهُ لِيَخْرُجَ نَحْوُ نُجُومِ الْكِتَابَةِ كَذَا وُجِدَ بِخَطِّ بَعْضِ الْفُضَلَاءِ أَقُولُ وَالظَّاهِرُ أَنَّ التَّقْيِيدَ بِالْمُسْتَقِرِّ لِمَا ذَكَرَهُ مِنْ الْخِلَافِ فِي هِبَةِ الدَّيْنِ لِغَيْرِهِ مَنْ هُوَ عَلَيْهِ بِخِلَافِ غَيْرِ الْمُسْتَقِرِّ فَإِنَّهُ لَا تَصِحُّ هِبَتُهُ لِغَيْرِ مَنْ هُوَ عَلَيْهِ قَطْعًا وَإِلَّا فَنُجُومُ الْكِتَابَةِ يَصِحُّ الْإِبْرَاءُ مِنْهَا فَيَنْبَغِي صِحَّةُ هِبَتِهَا لِلْمُكَاتَبِ اهـ. بِالْحَرْفِ (قَوْلُهُ كَمَا صَحَّحَهُ جَمْعٌ تَبَعًا لِلنَّصِّ) الْمُعْتَمَدُ عَدَمُ صِحَّةِ هِبَتِهِ لِغَيْرِ مَنْ هُوَ عَلَيْهِ سَوَاءٌ قُلْنَا بِصِحَّةِ بَيْعِهِ أَمْ لَا، وَقَوْلُهُ وَصَحَّحَ الْأَصْلَ إلَخْ مُعْتَمَدٌ، وَقَوْلُهُ وَالثَّانِي أَنَّهَا تَمْلِيكٌ مُعْتَمَدٌ وَكَتَبَ أَيْضًا وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ وَعَلَيْهِ فَلَا يَلْزَمُ إلَّا بِالْقَبْضِ، وَهُوَ بِاسْتِيفَاءِ تِلْكَ الْمَنَافِعِ لَا بِقَبْضِ الْعَيْنِ اهـ. ح ل.
(قَوْلُهُ: وَهُوَ نَظِيرُ مَا مَرَّ فِي بَيْعِهِ) الْمُعْتَمَدُ فِي الْمَقِيسِ الْبُطْلَانُ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ مَقْدُورٍ عَلَى تَسْلِيمِهِ؛ لِأَنَّ مَا يُقْبَضُ مِنْ الْمَدِينِ عَيْنٌ لَا دَيْنٌ وَالْمُعْتَمَدُ فِي الْمَقِيسِ عَلَيْهِ الصِّحَّةُ وَيُفَرَّقُ بَيْنَ صِحَّةِ بَيْعِهِ وَعَدَمِ صِحَّةِ هِبَتِهِ بِأَنَّ بَيْعَ مَا فِي الذِّمَّةِ الْتِزَامٌ لِتَحْصِيلِ الْمَبِيعِ فِي مُقَابِلَةِ الثَّمَنِ الَّذِي اسْتَحَقَّهُ وَالِالْتِزَامُ فِيهَا صَحِيحٌ بِخِلَافِ هِبَتِهِ فَإِنَّهَا لَا تَتَضَمَّنُ الِالْتِزَامَ إذْ لَا مُقَابِلَ فِيهَا فَكَانَتْ بِالْوَعْدِ أَشْبَهَ فَلَمْ تَصِحَّ وَبِتَأَمُّلِ هَذَا يَنْدَفِعُ مَا فِي شَرْحِ الْمَنْهَجِ وَالْإِسْعَادِ وَغَيْرِهِمَا مِنْ تَخْرِيجِ هَذَا عَلَى ذَاكَ وَالْحُكْمُ بِصِحَّةِ هِبَتِهِ بِالْأَوْلَى إنْ قُلْنَا بِصِحَّةِ بَيْعِهِ اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ وَمَا تَقَرَّرَ) أَيْ مِنْ قَوْلِهِ هِيَ تَمْلِيكُ تَطَوُّعٍ إلَخْ، وَقَوْلُهُ بِنَاءً عَلَى أَنَّ إلَخْ اُنْظُرْ مَا وَجْهُ الْبِنَاءِ فِي هَذَا وَاَلَّذِي بَعْدَهُ (قَوْلُهُ وَالثَّانِي أَنَّهَا تَمْلِيكٌ) وَعَلَيْهِ فَلَا تَلْزَمُ بِالْقَبْضِ، وَهُوَ بِالِاسْتِيفَاءِ لَا بِقَبْضِ الْعَيْنِ وَفَارَقَتْ الْإِجَارَةَ بِالِاحْتِيَاجِ فِيهَا لِتَقَرُّرِ الْأُجْرَةِ وَالتَّصَرُّفِ فِي الْمَنْفَعَةِ اهـ. شَرْحُ م ر، وَقَوْلُهُ وَهُوَ بِالِاسْتِيفَاءِ يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَا يُؤَجِّرُ وَلَا يُعِيرُ اهـ. سم عَلَى حَجّ أَقُولُ وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَيْضًا أَنَّ لِلْمَالِكِ الرُّجُوعَ مَتَى شَاءَ لِعَدَمِ قَبْضِ الْمَنْفَعَةِ قَبْلَ اسْتِيفَائِهَا، وَقَوْلُهُ وَفَارَقَتْ الْإِجَارَةَ أَيْ حَيْثُ حَصَلَ فِيهَا قَبْضُ الْمَنْفَعَةِ بِقَبْضِ الْعَيْنِ حَتَّى يَجُوزَ التَّصَرُّفُ فِيهَا بِالْإِجَارَةِ وَغَيْرِهَا اهـ. ع ش عَلَيْهِ (قَوْلُهُ وَهُوَ مَا رَجَّحَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَالسُّبْكِيُّ) مُعْتَمَدٌ قَالَ م ر وَلِلْخِلَافِ فَوَائِدُ مِنْهَا أَنَّ الدَّارَ تَكُونُ مَضْمُونَةً عَلَى الْمُتَّهَبِ عَلَى الْأَوَّلِ أَيْ عَدَمِ الْمِلْكِ بِخِلَافِهَا عَلَى الثَّانِي أَيْ الْمِلْكِ وَمِنْ ثَمَّ قَالَ الْبُلْقِينِيُّ فَائِدَةُ كَوْنِهَا عَارِيَّةً أَنَّهَا لَوْ انْهَدَمَتْ ضَمِنَهَا الْمُتَّهَبُ بِخِلَافِ مَا إذَا قُلْنَا بِأَنَّهَا غَيْرُ عَارِيَّةٍ اهـ. ع ش.
(قَوْلُهُ وَتَصِحُّ بِعُمْرَى إلَخْ) هَذَا فِي قُوَّةِ الِاسْتِثْنَاءِ مِنْ قَوْلِهِ وَشَرَطَ فِيهَا مَا فِي الْبَيْعِ إذْ كَانَ مُقْتَضَاهُ الْفَسَادَ لِاشْتِمَالِهَا عَلَى الشَّرْطِ الْفَاسِدِ وَالتَّأْقِيتِ، وَوَجْهُ الِاسْتِثْنَاءِ أَنَّ الشَّرْطَ فِي الْحَقِيقَةِ لَيْسَ مَعَ الْمُتَّهَبِ بَلْ مَعَ وَرَثَتِهِ؛ لِأَنَّ الرَّدَّ مِنْهُمْ، وَإِذَا لَمْ يَكُنْ الشَّرْطُ مَعَ الْعَاقِدِ كَانَ الْعَدَمُ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ أَيْضًا وَتَصِحُّ بِعُمْرَى وَرُقْبَى) فَيُعْتَبَرُ فِيهَا الْقَبُولُ وَتَلْزَمُ بِالْقَبْضِ وَظَاهِرُ عِبَارَةِ الْمُصَنِّفِ كَغَيْرِهِ عَدَمُ الْفَرْقِ فِي هَذِهِ الْأَلْفَاظِ بَيْنَ الْعَالِمِ بِمَعْنَاهَا وَالْجَاهِلِ بِهِ وَاسْتَشْكَلَهُ الْأَذْرَعِيُّ قَالَ وَفِي الرَّوْضَةِ فِي الْكِتَابَةِ عَنْ الْمَرْوَزِيِّ أَنَّ قَرِيبَ الْإِسْلَامِ وَجَاهِلَ الْأَحْكَامِ لَا يَصِحُّ تَدْبِيرُهُ بِلَفْظِهِ حَتَّى يَنْضَمَّ إلَيْهِ نِيَّةٌ أَوْ زِيَادَةُ لَفْظٍ اهـ وَالْأَقْرَبُ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِمْ فِي الطَّلَاقِ لَا بُدَّ مِنْ قَصْدِ اللَّفْظِ لِمَعْنَاهُ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ مَعْرِفَةِ اللَّفْظِ وَلَوْ بِوَجْهٍ حَتَّى يُقْصَدَ.
نَعَمْ مَنْ أَتَى
أَيْ جَعَلْته لَك عُمْرَك (وَإِنْ زَادَ، فَإِنْ مِتَّ عَادَ لِي) وَلَغَا الشَّرْطُ لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ «الْعُمْرَى مِيرَاثٌ لِأَهْلِهَا» (وَ) الرُّقْبَى كَ (أَرْقَبْتُكَهُ أَوْ جَعَلْته لَك رُقْبَى) أَيْ إنْ مِتَّ قَبْلِي عَادَ لِي وَإِنْ مِتُّ قَبْلَك اسْتَقَرَّ لَك وَلَغَا الشَّرْطُ لِخَبَرِ أَبِي دَاوُد «لَا تَعْمُرُوا وَلَا تَرْقُبُوا فَمَنْ أَرْقَبَ شَيْئًا أَوْ أَعْمَرَهُ فَهُوَ لِوَرَثَتِهِ» أَيْ لَا تَعْمُرُوا، وَلَا تَرْقُبُوا طَمَعًا فِي أَنْ يَعُودَ إلَيْكُمْ فَإِنَّ سَبِيلَهُ الْمِيرَاثُ وَالرُّقْبَى مِنْ الرُّقُوبِ فَكُلٌّ مِنْهُمَا يَرْقُبُ مَوْتَ الْآخَرِ.
(وَشَرْطٌ فِي مِلْكِ مَوْهُوبٍ) بِالْهِبَةِ الْمُطْلَقَةِ (قَبْضٌ بِإِذْنٍ) فِيهِ مِنْ وَاهِبٍ (أَوْ إقْبَاضٌ) مِنْهُ وَإِنْ تَرَاخَى الْقَبْضُ عَنْ الْعَقْدِ أَوْ كَانَ الْمَوْهُوبُ بِيَدِ الْمُتَّهَبِ وَتَقَدَّمَ بَيَانُ الْقَبْضِ إلَّا أَنَّهُ لَا يَكْفِي هُنَا الْإِتْلَافُ وَإِنْ أَذِنَ فِيهِ الْوَاهِبُ، وَلَا الْوَضْعُ بَيْنَ يَدَيْهِ بِلَا إذْنٍ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُسْتَحِقِّ الْقَبْضِ كَقَبْضِ الْوَدِيعَةِ فَاعْتُبِرَ تَحْقِيقُهُ بِخِلَافِ الْبَيْعِ (فَلَوْ مَاتَ أَحَدُهُمَا قَبْلَهُ) أَيْ قَبْلَ الْقَبْضِ (خَلَفَهُ وَارِثُهُ) فَلَا يَنْفَسِخُ الْعَقْدُ بِمَوْتِ أَحَدِهِمَا؛ لِأَنَّهُ يَئُولُ إلَى اللُّزُومِ بِخِلَافِ الشَّرِكَةِ وَالْوَكَالَةِ، وَالتَّصْرِيحُ بِالْإِقْبَاضِ مِنْ زِيَادَتِي.
(وَكُرِهَ) لِمُعْطٍ (تَفْضِيلٌ فِي عَطِيَّةِ بَعْضِهِ) مِنْ فَرْعٍ أَوْ أَصْلٍ وَإِنْ بَعُدَ سَوَاءٌ الذَّكَرُ وَغَيْرُهُ
[حاشية الجمل]
بِلَفْظٍ صَرِيحٍ وَادَّعَى جَهْلَهُ بِمَعْنَاهُ لَمْ يُصَدَّقْ إلَّا إنْ دَلَّتْ قَرِينَةُ حَالِهِ عَلَى ذَلِكَ كَعَدَمِ مُخَالَطَتِهِ لِمَنْ يَعْرِفُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْأَذْرَعِيُّ اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ أَيْ جَعَلْته لَك عُمُرَك) أَوْ وَهَبْته لَك عُمُرَك أَوْ مَا عِشْت بِفَتْحِ التَّاءِ لَا إنْ قَالَ عُمُرِي أَوْ عُمُرَ فُلَانٍ أَوْ مَا عِشْت بِضَمِّ التَّاءِ أَوْ مَا عَاشَ فُلَانٌ أَوْ سَنَةً اهـ. ح ل. (قَوْلُهُ وَلَغَا الشَّرْطُ) قَالَ الْعُلَمَاءُ وَلَيْسَ لَنَا مَوْضِعٌ يَصِحُّ فِيهِ الْعَقْدُ مَعَ وُجُودِ الشَّرْطِ الْفَاسِدِ الْمُنَافِي لِمُقْتَضَاهُ إلَّا هَذَا اهـ. ح ل. وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر فِي الدُّخُولِ عَلَى الْمَاتِنِ وَلَا تَصِحُّ الْهِبَةُ بِأَنْوَاعِهَا مَعَ شَرْطٍ مُفْسِدٍ كَأَنْ لَا يُزِيلَ مِلْكَهُ عَنْهُ، وَلَا مُؤَقَّتَةً وَلَا مُعَلَّقَةً إلَّا فِي مَسَائِلِ الْعُمْرَى وَالرُّقْبَى كَمَا قَالَ وَلَوْ قَالَ أَعْمَرْتُك إلَخْ انْتَهَتْ، وَقَوْلُهُ كَأَنْ لَا يُزِيلَ مِلْكَهُ عَنْهُ وَكَشَرْطِ أَنْ يَشْتَرِيَ بِهِ كَذَا كَمَا صَرَّحَ بِهِ حَجّ بِخِلَافِ مَا لَوْ دَفَعَهُ لِيَشْتَرِيَ بِهِ ذَلِكَ مِنْ غَيْرِ تَصْرِيحٍ بِالشَّرْطِ فَإِنَّهُ يَصِحُّ وَيَجِبُ عَلَيْهِ شِرَاءُ مَا قَصَدَهُ الدَّافِعُ قَالَ شَيْخُنَا ز ي وَمِثْلُ ذَلِكَ مَا لَوْ قَالَ خُذْهُ وَاشْتَرِ بِهِ كَذَا، فَإِنْ دَلَّتْ الْقَرِينَةُ عَلَى قَصْدِ ذَلِكَ حَقِيقَةً أَوْ أَطْلَقَ وَجَبَ شِرَاؤُهُ بِهِ، وَلَوْ مَاتَ قَبْلَ صَرْفِهِ فِي ذَلِكَ انْتَقَلَ لِوَرَثَتِهِ مِلْكًا مُطْلَقًا، وَإِنْ قَصَدَ الْبَسْطَ الْمُعْتَادَ صُرِفَ كَيْفَ شَاءَ اهـ. ع ش عَلَيْهِ (قَوْلُهُ أَيْ إنْ مِتَّ قَبْلِي إلَخْ) ظَاهِرُ هَذَا التَّفْسِيرِ أَنَّ ذَلِكَ بَيَانٌ لِمَعْنَى الرُّقْبَى أَيْ وَقِيَاسُ مَا سَبَقَ أَنَّهُ لَوْ صَرَّحَ بِذَلِكَ لَا يَضُرُّ وَمُقْتَضَى قَوْلِهِ وَلَغَا الشَّرْطُ أَنَّ الْمُرْقِبَ يُصَرِّحُ بِذَلِكَ فِي صِيغَتِهِ اهـ ح ل. (قَوْلُهُ لَا تُعْمِرُوا وَلَا تُرْقِبُوا) بِضَمِّ التَّاءِ فِيهِمَا وَكَسْرِ الْمِيمِ فِي الْأَوَّلِ وَالْقَافِ فِي الثَّانِي، وَقَوْلُهُ فَمَنْ أَرْقَبَ شَيْئًا أَوْ أَعْمَرَهُ بِضَمِّ الْهَمْزَةِ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا كَذَا ضَبَطَهُ بِالْقَلَمِ اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ يَرْقُبُ مَوْتَ الْآخَرِ) مِنْ بَابِ دَخَلَ اهـ. مُخْتَارٌ اهـ. ع ش عَلَى م ر.
(قَوْلُهُ وَشَرْطٌ فِي مِلْكٍ مَوْهُوبٍ) أَيْ وَلَوْ مِنْ أَبٍ لِوَلَدِهِ الصَّغِيرِ اهـ. شَرْحُ م ر أَيْ لَا بُدَّ مِنْ نَقْلِ الَّذِي وَهَبَهُ لِوَلَدِهِ مِنْ مَكَان إلَخْ بِقَصْدِ الْقَبْضِ اهـ. عَشْمَاوِيٌّ أَيْ وَمَحَلُّ هَذَا الشَّرْطِ فِي غَيْرِ الْهِبَةِ الضِّمْنِيَّةِ كَأَنْ قَالَ أَعْتِقْ عَبْدَك عَنِّي؛ لِأَنَّهُ كَأَنَّهُ قَالَ لَهُ أَوْ هَبْهُ لِي وَأَعْتِقْهُ عَنِّي تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ بِالْهِبَةِ الْمُطْلَقَةِ) أَيْ الشَّامِلَةِ لِلصَّدَقَةِ وَالْهَدِيَّةِ وَبَقِيَّةُ الْأَحْكَامِ الْآتِيَةِ كُلُّهَا فِي الْهِبَةِ بِهَذَا الْمَعْنَى (قَوْلُهُ قَبَضَ بِإِذْنٍ) وَالْهِبَةُ الْفَاسِدَةُ الْمَقْبُوضَةُ كَالصَّحِيحَةِ فِي عَدَمِ الضَّمَانِ لَا الْمِلْكِ اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ بِإِذْنٍ) فَلَوْ قَبَضَهُ بِغَيْرِ إذْنِهِ ضَمِنَهُ، وَلَوْ أَذِنَ لَهُ وَرَجَعَ عَنْ الْإِذْنِ أَوْ جُنَّ أَوْ أُغْمِيَ عَلَيْهِ أَوْ حُجِرَ عَلَيْهِ كَمَا بَحَثَهُ الزَّرْكَشِيُّ أَوْ مَاتَ أَحَدُهُمَا قَبْلَ الْقَبْضِ بَطَلَ إذْنُهُ، وَلَوْ قَبَضَهُ فَقَالَ الْوَاهِبُ رَجَعْت عَنْ الْإِذْنِ قَبْلَهُ، وَقَالَ الْمُتَّهَبُ بَعْدَهُ صُدِّقَ الْمُتَّهَبُ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الرُّجُوعِ قَبْلَهُ خِلَافًا لِمَا اسْتَظْهَرَهُ الْأَذْرَعِيُّ مِنْ تَصْدِيقِ الْوَاهِبِ، وَلَوْ أَقْبَضَهُ، وَقَالَ قَصَدْت بِهِ الْإِيدَاعَ أَوْ الْعَارِيَّةَ وَأَنْكَرَ الْمُتَّهَبُ صُدِّقَ الْوَاهِبُ كَمَا فِي الِاسْتِقْصَاءِ اهـ. شَرْحُ م ر.
(قَوْلُهُ إلَّا أَنَّهُ لَا يَكْفِي هُنَا الْإِتْلَافُ) أَيْ إذَا كَانَ الْإِتْلَافُ بِالْأَكْلِ أَوْ الْعِتْقِ وَأَذِنَ فِيهِ الْوَاهِبُ فَيَكُونُ قَبْضًا وَيُقَدَّرُ انْتِقَالُهُ إلَيْهِ قُبَيْلَ الِازْدِرَادِ وَالْعِتْقِ اهـ. شَيْخُنَا ز ي أَقُولُ قِيَاسُ مَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ فِي الضِّيَافَةِ مِنْ أَنَّ الْمِلْكَ بِالْوَضْعِ فِي الْفَمِ أَنْ يُقَدَّرَ انْتِقَالُهُ هُنَا قُبَيْلَ الْوَضْعِ فِي الْفَمِ وَالتَّلَفُّظِ بِالصِّيغَةِ فِي الْعِتْقِ.
اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ وَلَا الْوَضْعُ بَيْنَ يَدَيْهِ بِلَا إذْنٍ) عِبَارَةُ الْعُبَابِ وَتَمَلُّكُ الْهَدِيَّةِ بِوَضْعِهَا بَيْنَ يَدَيْ الْمُهْدَى إلَيْهِ الْبَالِغِ لَا الصَّبِيِّ، وَإِنْ أَخَذَهَا اهـ. بَقِيَ مَا لَوْ أَتْلَفَهَا الصَّبِيُّ وَالْحَالُ مَا ذَكَرَ فَهَلْ يَضْمَنُهَا وَيَنْبَغِي عَدَمُ الضَّمَانِ؛ لِأَنَّهُ سَلَّطَهُ عَلَيْهَا بِإِهْدَائِهَا لَهُ وَوَضْعِهَا بَيْنَ يَدَيْهِ كَمَا يُؤْخَذُ مِمَّا سَيَأْتِي فِي الْوَدِيعَةِ أَنَّهُ لَوْ بَاعَ الصَّبِيُّ شَيْئًا وَسَلَّمَهُ لَهُ فَأَتْلَفَهُ لَمْ يَضْمَنْهُ؛ لِأَنَّهُ سَلَّطَهُ عَلَيْهِ وَالْهِبَةُ كَالْبَيْعِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَالْوَضْعُ بَيْنَ يَدَيْهِ إقْبَاضٌ كَمَا تَقَرَّرَ اهـ. سم عَلَى حَجّ وَقَضِيَّةُ التَّعْبِيرِ بِالْبَالِغِ أَنَّهُ يَكْفِي الْقَبُولُ مِنْ السَّفِيهِ وَلَا يَتَوَقَّفُ عَلَى قَبُولِ وَلِيِّهِ وَلَا قَبْضِهِ، وَهُوَ غَيْرُ مُرَادٍ اهـ. ع ش عَلَى م ر وَكَانَ غَرَضُهُ بِسَوْقِ عِبَارَةِ الْعُبَابِ التَّنْبِيهَ عَلَى الْخِلَافِ فِي قَوْلِ الشَّارِحِ وَلَا الْوَضْعَ بَيْنَ يَدَيْهِ إلَخْ لَكِنَّ الَّذِي فِي شَرْحِ م ر كَالشَّارِحِ بِالْحَرْفِ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ بِلَا إذْنٍ) أَيْ إذْنٍ مِنْ الْوَاهِبِ لِلْمُتَّهَبِ فِي قَبْضِهِ اهـ. (قَوْلُهُ خَلَفَهُ وَارِثُهُ) يَشْمَلُ ذَلِكَ الرُّجُوعَ فَلَهُ بَعْدَ مَوْتِ مُورِثِهِ الرُّجُوعُ فِي الْهِبَةِ كَأَنْ يَقُولَ رَجَعْت فِي الْهِبَةِ وَلَهُ الِامْتِنَاعُ مِنْ الْإِقْبَاضِ وَمِنْ الْإِذْنِ فِي الْقَبْضِ وَيَكُونُ مِلْكًا لَهُ اهـ. شَيْخُنَا عَزِيزِيٌّ.
(قَوْلُهُ وَكُرِهَ لِمُعْطٍ تَفْضِيلٌ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَتْ الْعَطِيَّةُ هِبَةً أَوْ هَدِيَّةً أَوْ صَدَقَةً أَوْ وَقْفًا أَوْ تَبَرُّعًا آخَرَ، وَقَوْلُهُ مِنْ فَرْعٍ أَيْ وَإِنْ سَفَلَ، وَلَوْ أَحْفَادًا مَعَ وُجُودِ الْأَوْلَادِ فِيمَا يَظْهَرُ كَمَا رَجَّحَهُ جَمْعٌ، وَإِنْ خَصَّصَهُ آخَرُونَ بِالْأَوْلَادِ وَالْأَوْجَهُ أَنَّ حُكْمَ تَخْصِيصِ بَعْضِهِمْ بِالرُّجُوعِ فِي هِبَتِهِ حُكْمُ مَا لَوْ خَصَّصَهُ بِالْهِبَةِ فِيمَا مَرَّ وَالْأَوْجَهُ اسْتِحْبَابُ
لِئَلَّا يُفْضِيَ ذَلِكَ إلَى الْعُقُوقِ وَالشَّحْنَاءِ وَلِلنَّهْيِ عَنْهُ وَالْأَمْرِ بِتَرْكِهِ فِي الْفَرْعِ كَمَا فِي الصَّحِيحَيْنِ قَالَ فِي الرَّوْضَةِ قَالَ الدَّارِمِيُّ، فَإِنْ فَضَلَ فِي الْأَصْلِ فَلْيَفْضُلْ الْأُمَّ وَمَحَلُّ كَرَاهَةِ التَّفْضِيلِ عِنْدَ الِاسْتِوَاءِ فِي الْحَاجَةِ أَوْ عَدَمِهَا كَمَا قَالَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَالتَّصْرِيحُ بِذِكْرِ الْكَرَاهَةِ مَعَ إفَادَةِ حُكْمِ التَّفْضِيلِ فِي الْأَصْلِ مِنْ زِيَادَتِي.
(وَلِأَصْلٍ رُجُوعٌ فِيمَا أَعْطَاهُ) لِفَرْعِهِ لِخَبَرِ «لَا يَحِلُّ لِرَجُلٍ أَنْ يُعْطِيَ عَطِيَّةً أَوْ يَهَبَ هِبَةً فَيَرْجِعَ فِيهَا إلَّا الْوَالِدُ فِيمَا يُعْطِي وَلَدَهُ» رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَالْحَاكِمُ وَصَحَّحَاهُ وَقِيسَ بِالْوَالِدِ كُلُّ مَنْ لَهُ وِلَادَةٌ (بِزِيَادَتِهِ الْمُتَّصِلَةِ) كَسِمَنٍ وَتَعَلُّمِ صَنْعَةٍ وَحَمْلٍ قَارَنَ الْعَطِيَّةَ وَإِنْ انْفَصَلَ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْحَمْلَ يُعْلَمُ بِخِلَافِ الْمُنْفَصِلَةِ كَوَلَدٍ وَكَسْبٍ وَكَذَا حَمْلُ حَادِثٍ لِحُدُوثِهِ عَلَى مِلْكِ فَرْعِهِ وَلَوْ نَقَصَ رَجَعَ فِيهِ مِنْ غَيْرِ أَرْشِ النَّقْصِ، وَإِنَّمَا يَرْجِعُ فِيمَا أَعْطَاهُ لِفَرْعِهِ (إنْ بَقِيَ فِي سَلْطَنَتِهِ) فَيَمْتَنِعُ الرُّجُوعُ (بِزَوَالِهَا)
[حاشية الجمل]
الْعَدْلِ بَيْنَ نَحْوِ الْإِخْوَةِ أَيْضًا نَعَمْ هُوَ دُونَ طَلَبِهِ فِي الْأَوْلَادِ وَرَوَى الْبَيْهَقِيُّ خَبَرَ «حَقُّ كَبِيرِ الْإِخْوَةِ عَلَى صَغِيرِهِمْ كَحَقِّ الْوَالِدِ عَلَى وَلَدِهِ» وَفِي رِوَايَةٍ «الْأَكْبَرُ مِنْ الْإِخْوَةِ بِمَنْزِلَةِ الْأَبِ» اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ لِئَلَّا يُفْضِيَ ذَلِكَ إلَى الْعُقُوقِ وَالشَّحْنَاءِ) هَذِهِ الْعِلَّةُ تَقْتَضِي أَنَّ هَذَا لَا يَخْتَصُّ بِالْعَطِيَّةِ بَلْ مِثْلُهَا التَّوَدُّدُ فِي الْكَلَامِ وَنَحْوِهِ وَمِنْ ثَمَّ قَالَ الدَّمِيرِيُّ لَا خِلَافَ أَنَّ التَّسْوِيَةَ بَيْنَهُمْ أَيْ الْأَوْلَادِ مَطْلُوبَةٌ حَتَّى فِي التَّقْبِيلِ قَالَهُ حَجّ وَلَهُ وَجْهٌ اهـ. ح ل وَأَفْضَلُ الْبِرِّ بِرُّ الْوَالِدَيْنِ بِالْإِحْسَانِ لَهُمَا وَفِعْلِ مَا يَسُرُّهُمَا مِمَّا لَيْسَ بِمَنْهِيٍّ عَنْهُ وَعُقُوقُهُمَا كَبِيرَةٌ، وَهُوَ إيذَاؤُهُمَا بِمَا لَيْسَ هَيِّنًا مَا لَمْ يَكُنْ مَا آذَاهُمَا بِهِ وَاجِبًا قَالَ الْغَزَالِيُّ فَلَوْ كَانَ فِي مَالِ أَحَدِهِمَا شُبْهَةٌ وَدَعَاهُ لِلْأَكْلِ مِنْهُ تَلَطَّفَ فِي الِامْتِنَاعِ مِنْهُ، فَإِنْ عَجَزَ فَلْيَأْكُلْ وَلْيُصَغِّرْ اللُّقْمَةَ وَيُطَوِّلْ الْمَضْغَةَ، وَكَذَا لَوْ أَلْبَسَهُ ثَوْبًا مِنْ شُبْهَةٍ وَكَانَ يَتَأَذَّى بِرَدِّهِ فَلْيَقْبَلْهُ وَلْيَلْبَسْهُ بَيْنَ يَدَيْهِ وَيَنْزِعْهُ إذَا غَابَ وَيَجْتَهِدْ أَنْ لَا يُصَلِّيَ فِيهِ إلَّا بِحَضْرَتِهِ، وَتُسَنُّ صِلَةُ الْقَرَابَةِ وَتَحْصُلُ بِالْمَالِ وَقَضَاءِ الْحَوَائِجِ وَالزِّيَارَةِ وَالْمُكَاتَبَةِ وَالْمُرَاسَلَةِ بِالسَّلَامِ وَنَحْوِ ذَلِكَ وَيَتَأَكَّدُ اسْتِحْبَابُ الْوَفَاءِ بِالْعَهْدِ كَمَا يَتَأَكَّدُ كَرَاهَةُ خِلَافِهِ اهـ. شَرْحُ م ر.
وَفِي الْمِصْبَاحِ وَالشَّحْنَاءُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاءُ وَشَحِنْت عَلَيْهِ شَحْنًا مِنْ بَابِ تَعِبَ حَقَدْت وَأَظْهَرْت الْعَدَاوَةَ وَمِنْ بَابِ نَفَعَ لُغَةً اهـ (قَوْلُهُ وَمَحَلُّ كَرَاهَةِ التَّفْضِيلِ) أَيْ فِي الْفَرْعِ وَالْأَصْلِ عِنْدَ الِاسْتِوَاءِ فِي الْحَاجَةِ أَيْ وَالْعِلْمِ وَالْوَرَعِ أَيْ وَلَمْ يَكُنْ أَحَدُهُمَا عَاقًّا أَوْ يَصْرِفُ مَا يَدْفَعُهُ لَهُ فِي الْمَعَاصِي اهـ ح ل.
(قَوْلُهُ وَلِأَصْلٍ رُجُوعٌ إلَخْ) وَلَا يَتَعَيَّنُ الْفَوْرُ بَلْ لَهُ ذَلِكَ مَتَى شَاءَ، وَإِنْ لَمْ يَحْكُمْ بِهِ حَاكِمٌ أَوْ كَانَ الْوَلَدُ فَقِيرًا صَغِيرًا مُخَالِفًا دِينًا وَيُكْرَهُ لَهُ الرُّجُوعُ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ، فَإِنْ وُجِدَ كَكَوْنِ الْوَلَدِ عَاقًّا أَوْ يَصْرِفُهُ فِي مَعْصِيَةٍ أَنْذَرَهُ بِهِ، فَإِنْ أَصَرَّ لَمْ يُكْرَهْ كَمَا قَالَاهُ وَبَحَثَ الْإِسْنَوِيُّ نَدْبَهُ فِي الْعَاصِي وَكَرَاهَتَهُ فِي الْعَاقِّ إنْ زَادَ عُقُوقُهُ وَنَدْبُهُ إنْ أَزَالَهُ وَإِبَاحَتُهُ إنْ لَمْ يُفِدْ شَيْئًا، وَالْأَذْرَعِيُّ عَدَمُ كَرَاهَتِهِ إنْ احْتَاجَ الْأَبَ لِنَفَقَةٍ أَوْ دَيْنٍ بَلْ نَدْبُهُ حَيْثُ كَانَ الْوَلَدُ غَيْرَ مُحْتَاجٍ لَهُ وَوُجُوبُهُ فِي الْعَاصِي إنْ غَلَبَ عَلَى الظَّنِّ تَعَيُّنُهُ طَرِيقًا إلَى كَفِّهِ عَنْ الْمَعْصِيَةِ وَيَمْتَنِعُ الرُّجُوعُ كَمَا بَحَثَهُ الْبُلْقِينِيُّ فِي صَدَقَةٍ وَاجِبَةٍ كَنَذْرٍ وَزَكَاةٍ وَكَفَّارَةٍ، وَكَذَا فِي لَحْمِ أُضْحِيَّةِ تَطَوُّعٍ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا يَرْجِعُ لِيَسْتَقِلَّ بِالتَّصَرُّفِ، وَهُوَ مُمْتَنِعٌ هُنَا، وَقَدْ جَرَى عَلَى ذَلِكَ جَمْعٌ مِمَّنْ سَبَقَهُ وَتَأَخَّرَ عَنْهُ وَلَا رُجُوعَ فِي هِبَةٍ بِثَوَابٍ بِخِلَافِهَا مِنْ غَيْرِ ثَوَابٍ، وَإِنْ أَثَابَهُ عَلَيْهَا وَلَهُ الرُّجُوعُ فِي بَعْضِ الْمَوْهُوبِ وَلَا يَسْقُطُ بِالْإِسْقَاطِ وَلَهُ الرُّجُوعُ فِيمَا أَقَرَّ بِأَنَّهُ لِابْنِهِ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْمُصَنِّفُ، وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ، وَلَوْ وَهَبَهُ وَأَقْبَضَهُ وَمَاتَ فَادَّعَى الْوَارِثُ صُدُورَهُ فِي الْمَرَضِ وَالْمُتَّهَبُ كَوْنَهُ فِي الصِّحَّةِ صُدِّقَ الثَّانِي بِيَمِينِهِ، وَلَوْ أَقَامَا بَيِّنَتَيْنِ قُدِّمَتْ بَيِّنَةُ الْوَارِثِ؛ لِأَنَّ مَعّهَا زِيَادَةَ عِلْمٍ ثُمَّ مَحَلُّ مَا تَقَرَّرَ إذَا كَانَ الْوَلَدُ حُرًّا، فَإِنْ كَانَ رَقِيقًا فَالْهِبَةُ لِسَيِّدِهِ، وَلَوْ أَبْرَأَهُ مِنْ دَيْنٍ كَانَ لَهُ عَلَيْهِ امْتَنَعَ الرُّجُوعُ جَزْمًا سَوَاءٌ قُلْنَا إنَّهُ تَمْلِيكٌ أَوْ إسْقَاطٌ إذْ لَا بَقَاءَ لِلدَّيْنِ فَأَشْبَهَ مَا لَوْ وَهَبَهُ شَيْئًا فَتَلِفَ اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ وَتَعَلُّمُ صَنْعَةٍ) أَيْ مِنْ غَيْرِ مُعَالَجَةٍ لِلسَّيِّدِ فِيهِ أَوْ بِأُجْرَةٍ فَلَا يَمْنَعُ ذَلِكَ الرُّجُوعَ بَلْ يَرْجِعُ وَيَكُونُ السَّيِّدُ شَرِيكًا اهـ. حَجّ اهـ. ح ل.
(قَوْلُهُ بِخِلَافِ الْمُنْفَصِلَةِ كَوَلَدٍ) وَتَفَرُّخِ بِيضٍ وَظُهُورِ نَبَاتِ بَذْرٍ وَتَقَدَّمَ فِي الْغَصْبِ أَنَّ ذَلِكَ لَا يَمْنَعُ الرُّجُوعَ؛ لِأَنَّ الْغَصْبَ لَا بُدَّ فِيهِ مِنْ الرُّجُوعِ وَالتَّعَلُّقُ بِذَلِكَ أَوْلَى مِنْ التَّعْلِيقِ بِبَدَلِهِ اهـ. ح ل، وَلَوْ غَرَسَ الْفَرْعُ الْأَرْضَ الْمَوْهُوبَةَ أَوْ بَنَى فِيهَا ثُمَّ رَجَعَ الْأَصْلُ تَخَيَّرَ الْأَصْلُ بَيْنَ تَبْقِيَتِهِ بِأُجْرَةٍ أَوْ قَلْعِهِ بِأَرْشٍ أَوْ تَمَلُّكِهِ بِقِيمَتِهِ، وَلَوْ زَرَعَ الْأَرْضَ وَجَبَ عَلَى الْأَصْلِ إبْقَاءُ زَرْعِهِ إلَى الْحَصَادِ مَجَّانًا لِاحْتِرَامِهِ بِوَضْعِهِ لَهُ حَالَ مِلْكِهِ الْأَرْضَ اهـ. حَجّ (قَوْلُهُ وَكَذَا حَمْلُ حَادِثٍ) فَصَلَهُ بِكَذَا؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُنْفَصِلٍ اهـ. شَوْبَرِيٌّ قَالَ م ر وَلِلْوَاهِبِ الرُّجُوعُ قَبْلَ انْفِصَالِهِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ، فَإِنْ انْفَصَلَ أَخَذَهُ الْمُتَّهَبُ اهـ. سم.
(قَوْلُهُ مِنْ غَيْرِ أَرْشِ النَّقْصِ) اُنْظُرْ لَوْ كَانَ النَّقْصُ الْمَذْكُورُ بِجِنَايَةٍ مِنْ الْفَرْعِ وَالْوَجْهُ أَنَّهُ لَا يَجِبُ فِيهِ؛ لِأَنَّهُ كَانَ حِينَئِذٍ عَلَى مِلْكِ الْفَرْعِ فَتَأَمَّلْ اهـ. سم (قَوْلُهُ فِي سَلْطَنَتِهِ) أَيْ اسْتِيلَائِهِ لِيَشْمَلَ مَا يَأْتِي فِي التَّخَمُّرِ ثُمَّ التَّخَلُّلِ اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ فَيَمْتَنِعُ الرُّجُوعُ بِزَوَالِهَا) أَيْ فَيَمْتَنِعُ الرُّجُوعُ بِبَيْعِهِ كُلِّهِ أَوْ بَعْضِهِ بِالنِّسْبَةِ لِمَا بَاعَهُ نَعَمْ لَوْ كَانَ فِي زَمَنِ خِيَارٍ لَمْ يَنْتَقِلْ الْمِلْكُ عَنْهُ بِأَنْ كَانَ الْخِيَارُ لَهُ أَوْ لَهُمَا اتَّجَهَ الرُّجُوعُ وَيَشْمَلُ كَلَامُهُ مَا لَوْ كَانَ الْبَيْعُ لِلْأَصْلِ الْوَاهِبِ فَيَمْتَنِعُ الرُّجُوعُ، وَلَوْ زَرَعَ الْحَبَّ أَوْ تَفَرَّخَ الْبِيضُ امْتَنَعَ الرُّجُوعُ كَمَا جَزَمَ بِهِ ابْنُ الْمُقْرِي فِي رَوْضِهِ تَبَعًا لِصَاحِبِ الْحَاوِي الصَّغِيرِ وَغَيْرِهِ وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ نَظِيرِهِ فِي الْغَصْبِ حَيْثُ يَرْجِعُ الْمَالِكُ فِيهِ، وَإِنْ تَفَرَّخَ وَنَبَتَ بِأَنَّ اسْتِهْلَاكَ
سَوَاءٌ أَزَالَتْ بِزَوَالِ مِلْكِهِ أَمْ لَا كَأَنْ حُجِرَ عَلَيْهِ بِفَلَسٍ أَوْ تَعَلَّقَ أَرْشُ جِنَايَةِ مَنْ أُعْطِيَهُ بِرَقَبَتِهِ أَوْ كَاتَبَهُ أَوْ اسْتَوْلَدَ الْأَمَةَ وَسَوَاءٌ أَعَادَ الْمِلْكَ إلَيْهِ أَمْ لَا؛ لِأَنَّ مِلْكَهُ الْآنَ غَيْرُ مُسْتَفَادٍ مِنْهُ حَتَّى يُزِيلَهُ بِالرُّجُوعِ فِيهِ بِخِلَافِ مَا لَوْ كَانَتْ الْعَطِيَّةُ عَصِيرًا فَتَخَمَّرَ، ثُمَّ تَخَلَّلَ فَإِنَّ لَهُ الرُّجُوعَ لِبَقَاءِ سَلْطَنَتِهِ وَبِذَلِكَ عَرَفْت حِكْمَةَ التَّعْبِيرِ بِبَقَاءِ السَّلْطَنَةِ دُونَ بَقَاءِ الْمِلْكِ (لَا بِنَحْوِ رَهْنِهِ وَهِبَتِهِ قَبْلَ قَبْضٍ) فِيهِمَا كَتَعْلِيقِ عِتْقِهِ وَتَدْبِيرِهِ وَالْوَصِيَّةِ بِهِ وَتَزْوِيجِهِ وَزِرَاعَتِهِ وَإِجَارَتِهِ لِبَقَاءِ سَلْطَنَتِهِ بِخِلَافِهِمَا بَعْدَ الْقَبْضِ وَخَرَجَ بِالْأَصْلِ غَيْرُهُ كَالْأَخِ وَالْعَمِّ فَلَا رُجُوعَ لَهُ فِيمَا أَعْطَاهُ لِظَاهِرِ الْخَبَرِ السَّابِقِ (وَيَحْصُلُ) الرُّجُوعُ (بِنَحْوِ رَجَعْت فِيهِ أَوْ رَدَدْته إلَى مِلْكِي) كَنَقَضْتُ الْهِبَةَ وَأَبْطَلْتهَا وَفَسَخْتهَا (لَا بِنَحْوِ بَيْعٍ وَإِعْتَاقٍ وَوَطْءٍ) كَهِبَةٍ وَوَقْفٍ لِكَمَالِ مِلْكِ الْفَرْعِ بِدَلِيلِ نُفُوذِ تَصَرُّفِهِ فَلَا يَزُولُ مِلْكُهُ إلَّا بِنَحْوِ مَا ذُكِرَ وَتَعْبِيرِي بِنَحْوِ إلَى آخِرِهِ فِي الْمَوَاضِعِ الثَّلَاثَةِ أَعَمُّ مِمَّا عَبَّرَ بِهِ.
(وَالْهِبَةُ إنْ أُطْلِقَتْ) بِأَنْ لَمْ تُقَيَّدْ بِثَوَابٍ، وَلَا بِعَدَمِهِ (فَلَا ثَوَابَ) فِيهَا (وَإِنْ كَانَتْ لِأَعْلَى) مِنْ الْوَاهِبِ؛ لِأَنَّ اللَّفْظَ لَا يَقْتَضِيهِ (أَوْ قُيِّدَتْ بِثَوَابٍ مَجْهُولٍ) كَثَوْبٍ (فَبَاطِلَةٌ) لِتَعَذُّرِ تَصْحِيحِهَا بَيْعًا لِجَهَالَةِ الْعِوَضِ وَهِبَةً لِذِكْرِ الثَّوَابِ بِنَاءً عَلَى أَنَّهَا لَا تَقْتَضِيهِ (أَوْ) قُيِّدَتْ (بِمَعْلُومٍ فَبَيْعٌ)
[حاشية الجمل]
الْمَوْهُوبِ يَسْقُطُ بِهِ حَقُّ الْوَاهِبِ بِالْكُلِّيَّةِ وَاسْتِهْلَاكَ الْمَغْصُوبِ وَنَحْوِهِ لَا يَسْقُطُ بِهِ حَقُّ مَالِكِهِ اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ بِزَوَالِهَا) ظَاهِرُهُ، وَلَوْ كَانَ فِي زَمَنِ الْخِيَارِ اهـ. عَمِيرَةُ وَخَرَجَ مَا إذَا بَاعَ بِشَرْطِ الْخِيَارِ لَهُ؛ لِأَنَّهَا لَمْ تَزُلْ فَيَرْجِعُ الْأَصْلُ حِينَئِذٍ.
اهـ. سم.
(قَوْلُهُ سَوَاءٌ أَزَالَتْ بِزَوَالِ مِلْكِهِ إلَخْ) وَزَوَالِ السَّلْطَنَةِ بِمُجَرَّدِ تَعَلُّقِ الْأَرْشِ، وَمُجَرَّدُ الْحَجْرِ بِالْفَلَسِ قَدْ يَتَوَقَّفُ فِيهِ إلَّا أَنْ يُقَالَ السَّلْطَنَةُ عِبَارَةٌ عَنْ التَّصَرُّفِ، وَهُوَ لَا يَتَصَرَّفُ اهـ. ح ل فَالْحَجْرُ وَتَعَلُّقُ الْأَرْشِ يُزِيلَانِ السَّلْطَنَةَ بِمَعْنَى جَوَازِ التَّصَرُّفِ وَلَا يُزِيلَانِ الْمِلْكَ؛ لِأَنَّهُ بَاقٍ اهـ. (قَوْلُهُ أَوْ تَعَلَّقَ أَرْشُ جِنَايَةِ مَنْ أُعْطِيَهُ) مَنْ وَاقِعَةٌ عَلَى رَقِيقٍ وَأُعْطِيَ فِعْلٌ مَاضٍ مَبْنِيٌّ لِلْمَفْعُولِ وَفِيهِ ضَمِيرٌ مُسْتَكِنٌّ هُوَ نَائِبُ الْفَاعِلِ يَعُودُ عَلَى الْفَرْعِ وَالْبَارِزُ يَعُودُ عَلَى مَنْ، وَكَذَا الضَّمِيرُ فِي رَقَبَتِهِ يَعُودُ عَلَى مَنْ أَيْضًا وَالْمَعْنَى أَوْ تَعَلَّقَ أَرْشُ جِنَايَةِ رَقِيقٍ أُعْطِيَهُ الْفَرْعُ أَيْ أَعْطَاهُ الْأَصْلُ لَهُ بِرَقَبَتِهِ أَيْ الرَّقِيقِ اهـ. (قَوْلُهُ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَتْ الْعَطِيَّةُ عَصِيرًا) هَذَا مُقَابِلٌ لِقَوْلِهِ فَيَمْتَنِعُ بِزَوَالِهَا كَمَا يُعْلَمُ مِنْ تَعْلِيلِهِ اهـ.
وَقَوْلُهُ وَبِذَلِكَ عَرَفْت إلَخْ أَيْ بِمَا ذَكَرَ مِنْ التَّعْمِيمِ بِقَوْلِهِ سَوَاءٌ أَزَالَتْ بِزَوَالِ مِلْكِهِ أَمْ لَا إلَخْ، وَقَوْلِهِ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَتْ الْعَطِيَّةُ عَصِيرًا إلَخْ (قَوْلُهُ وَالْوَصِيَّةُ بِهِ) اُنْظُرْ وَجْهَ تَعْرِيفِهِ بِأَلْ دُونَ مَا قَبْلَهُ وَمَا بَعْدَهُ، وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ مَا قَبْلَهُ وَمَا بَعْدَهُ وَقَعَ مُضَافًا فَهُوَ مَعْرِفَةٌ بِهَا وَفِي إضَافَةِ الْوَصِيَّةِ إيهَامُ خِلَافِ الْمُرَادِ فَعَرَّفَهَا بِأَلْ لِلتَّنَاسُبِ بَيْنَ الْمَعْطُوفَانِ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ وَإِجَارَتُهُ) أَيْ لِبَقَاءِ الْعَيْنِ بِحَالِهَا وَمَوْرِدُ الْإِجَارَةِ الْمَنْفَعَةُ فَيَسْتَوْفِيهَا الْمُسْتَأْجِرُ اهـ. شَرْحُ م ر، وَقَوْلُهُ فَيَسْتَوْفِيهَا الْمُسْتَأْجِرُ أَيْ مِنْ غَيْرِ رُجُوعٍ لِلْوَاهِبِ بِشَيْءٍ عَلَى الْمُؤَجِّرِ اهـ. حَجّ وَعَلَيْهِ فَلَوْ انْفَسَخَتْ الْإِجَارَةُ فَقِيَاسُ مَا مَرَّ فِي الْإِجَارَةِ مِنْ أَنَّ الْمَالِكَ لَوْ أَجَّرَ الدَّارَ ثُمَّ بَاعَهَا ثُمَّ انْفَسَخَتْ الْإِجَارَةُ عَادَتْ الْمَنْفَعَةُ لِلْبَائِعِ لَا لِلْمُشْتَرِي أَنَّهَا هُنَا تَعُودُ لِلْأَبِ اهـ ع ش عَلَيْهِ (قَوْلُهُ بِخِلَافِهِمَا بَعْدَ الْقَبْضِ) ظَاهِرُهُ، وَلَوْ لِلْوَاهِبِ وَنُقِلَ عَنْ الْأَذْرَعِيِّ أَنَّ مَحَلَّ ذَلِكَ إذَا كَانَ لِغَيْرِ الْوَاهِبِ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ لَهُ لِأَنَّ الْحَقَّ لَهُ وَلَمْ يَتَعَلَّقْ بِهِ حَقُّ الْغَيْرِ اهـ. ح ل.
(قَوْلُهُ وَخَرَجَ بِالْأَصْلِ غَيْرُهُ كَالْأَخِ إلَخْ) وَلَوْ تَفَاسَخَ الْمُتَوَاهِبَانِ الْهِبَةَ أَوْ تَقَايَلَا حَيْثُ لَا رُجُوعَ لَمْ تَنْفَسِخْ كَمَا جَزَمَ بِهِ فِي الْأَنْوَارِ اهـ. شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ لَمْ تَنْفَسِخْ، وَقَدْ يُوَجَّهُ عَدَمُ دُخُولِهِمَا فِيهَا بِأَنَّهُمَا إنَّمَا يُنَاسِبَانِ الْمُعَاوَضَاتِ؛ لِأَنَّهُ يَقْصِدُ بِهِمَا الِاسْتِدْرَاكَ وَالْهِبَةُ إحْسَانٌ فَلَا يَلِيقُ بِهَا ذَلِكَ اهـ. سم عَلَى حَجّ، وَقَوْلُهُ، وَقَدْ يُوَجَّهُ عَدَمُ دُخُولِهِمَا أَيْ الْفَسْخِ وَالتَّقَايُلِ اهـ. ع ش عَلَيْهِ (قَوْلُهُ وَيَحْصُلُ بِنَحْوِ رَجَعْت إلَخْ) وَالْمَوْهُوبُ بَعْدَ الرُّجُوعِ وَقَبْلَ اسْتِرْدَادِهِ أَمَانَةٌ فِي يَدِ الْفَرْعِ بِخِلَافِ الْمَبِيعِ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي بَعْدَ فَسْخِ الْبَيْعِ؛ لِأَنَّ الْمُشْتَرِيَ أَخَذَهُ بِحُكْمِ الضَّمَانِ وَلَا يَصِحُّ الرُّجُوعُ إلَّا مُنَجَّزًا، وَلَوْ وَهَبَهُ وَأَقْبَضَهُ فِي الصِّحَّةِ فَشَهِدَتْ بَيِّنَةٌ أَنَّهُ رَجَعَ فِيمَا وَهَبَ وَلَمْ تَذْكُرْ مَا رَجَعَ فِيهِ لَغَتْ شَهَادَتُهَا فَلَوْ ثَبَتَ إقْرَارُ الْوَلَدِ بِأَنَّ الْأَبَ لَمْ يَهَبْهُ شَيْئًا غَيْرَ هَذِهِ ثَبَتَ الرُّجُوعُ اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ وَوَطِئَ) أَيْ لَمْ تَحْمِلْ مِنْهُ وَعَلَيْهِ بِاسْتِيلَادِهَا قِيمَتُهَا وَبِالْوَطْءِ مَهْرُ مِثْلِهَا، وَهُوَ حَرَامٌ، وَإِنْ قَصَدَ بِهِ الرُّجُوعَ اهـ. شَرْحُ م ر، وَقَوْلُهُ أَيْ لَمْ تَحْمِلْ مِنْهُ مَفْهُومُهُ أَنَّهَا إذَا حَمَلْت مِنْهُ كَانَ رُجُوعًا وَعَلَيْهِ فَيُشْكِلُ قَوْلُهُ وَعَلَيْهِ بِاسْتِيلَادِهَا قِيمَتُهَا؛ لِأَنَّهُ يُقَدِّرُ دُخُولَهَا فِي مِلْكِهِ قُبَيْلَ الْعُلُوقِ فَهِيَ إنَّمَا حَمَلَتْ بَعْدَ عَوْدِهَا لِمِلْكِهِ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُقَالَ مُرَادُهُ أَنَّهُ إذَا وَطِئَ وَأَحْبَلَ انْتَقَلَتْ إلَى مِلْكِهِ وَيَلْزَمُهُ قِيمَتُهَا لِفَرْعِهِ وَعَلَيْهِ فَلَيْسَ الْوَطْءُ رُجُوعًا، وَإِنْ حَمَلَتْ غَايَتُهُ أَنَّهَا إنْ لَمْ تَحْمِلْ لَزِمَهُ الْمَهْرُ وَهِيَ بَاقِيَةٌ عَلَى مِلْكِ الْفَرْعِ، وَإِنْ حَمَلَتْ انْتَقَلَتْ إلَى مِلْكِهِ كَمَا لَوْ وَطِئَ أَمَةَ الْفَرْعِ الَّتِي مَلَكَهَا مِنْ غَيْرِ جِهَةِ الْأَصْلِ فَإِنَّهُ يُقَدِّرُ دُخُولَهَا فِي مِلْكِ الْوَاطِئِ قُبَيْلَ الْعُلُوقِ وَمَا هُنَا كَذَلِكَ وَنُقِلَ فِي الدَّرْسِ عَنْ سم مَعْنَى ذَلِكَ اهـ. ع ش عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ وَإِنْ كَانَتْ لِأَعْلَى مِنْ الْوَاهِبِ) الْغَايَةُ لِلرَّدِّ.
وَعِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ الْمَحَلِّيِّ وَمَتَى وَهَبَ مُطْلَقًا أَيْ مِنْ غَيْرِ تَقْيِيدٍ بِثَوَابٍ أَوْ عَدَمِهِ فَلَا ثَوَابَ إنْ وَهَبَ لِدُونِهِ فِي الرُّتْبَةِ، وَكَذَا الْأَعْلَى مِنْهُ فِي الْأَظْهَرِ وَلِنَظِيرِهِ عَلَى الْمَذْهَبِ؛ لِأَنَّ اللَّفْظَ لَا يَقْتَضِيهِ وَالْمُقَابِلُ يَنْظُرُ إلَى الْعَادَةِ وَالطَّرِيقُ الثَّانِي فِي الْأَخِيرَةِ يَطَّرِدُ فِيهَا الْخِلَافَ فِيمَا قَبْلَهَا انْتَهَتْ.
وَمَحَلُّ الْخِلَافِ مَا لَمْ تَقُمْ قَرِينَةٌ عَلَى طَلَبِ الْمُقَابِلِ، فَإِنْ قَامَتْ قَرِينَةٌ وَجَبَ رَدُّ الْمَوْهُوبِ أَوْ دَفْعُ الْمُقَابِلِ اهـ ق ل عَلَى الْغَزِّيِّ (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ اللَّفْظَ لَا يَقْتَضِيهِ) أَيْ وَإِنْ جَرَتْ الْعَادَةُ بِالْإِثَابَةِ عَلَيْهِ اهـ ح ل (قَوْلُهُ فَبَاطِلَةٌ) أَيْ وَتَكُونُ مَقْبُوضَةً بِالشِّرَاءِ الْفَاسِدِ فَيَضْمَنُهَا ضَمَانَ الْمَغْصُوبِ اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ أَوْ بِمَعْلُومٍ فَبَيْعٌ) أَيْ فَيَجْرِي فِيهِ
نَظَرًا إلَى الْمَعْنَى.
(وَظَرْفُ الْهِبَةِ إنْ لَمْ يُعْتَدْ رَدُّهُ كَقَوْصَرَّةِ تَمْرٍ) بِتَشْدِيدِ الرَّاءِ وِعَاؤُهُ الَّذِي يُكْنَزُ فِيهِ مِنْ خُوصٍ (هِبَةٌ) أَيْضًا (وَإِلَّا فَلَا) يَكُونُ هِبَةً عَمَلًا بِالْعَادَةِ (وَ) إذَا لَمْ يَكُنْ هِبَةً (حَرُمَ اسْتِعْمَالُهُ) لِأَنَّهُ انْتِفَاعٌ بِمِلْكِ غَيْرِهِ بِغَيْرِ إذْنِهِ، وَهُوَ حِينَئِذٍ أَمَانَةٌ (إلَّا فِي أَكْلِهَا) أَيْ الْهِبَةِ (مِنْهُ إنْ اُعْتِيدَ) فَيَجُوزُ أَكْلُهَا مِنْهُ حِينَئِذٍ وَيَكُونُ عَارِيَّةً وَتَعْبِيرِي بِالْهِبَةِ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالْهَدِيَّةِ.
[حاشية الجمل]
عَقِبَ الْعَقْدِ أَحْكَامُهُ كَالْخِيَارَيْنِ كَمَا مَرَّ بِمَا فِيهِ وَالشُّفْعَةُ وَعَدَمُ تَوَقُّفِ الْمِلْكِ عَلَى الْقَبْضِ.
اهـ شَرْحُ م ر.
(قَوْلُهُ بِتَشْدِيدِ الرَّاءِ) فِي الْمِصْبَاحِ وَالْقَوْصَرَّةُ بِالتَّخْفِيفِ وَالتَّثْقِيلِ وِعَاءُ التَّمْرِ يُتَّخَذُ مِنْ قَصَبٍ.
اهـ وَلَعَلَّ هَذَا إطْلَاقٌ آخَرُ لُغَوِيٌّ غَيْرُ الَّذِي فِي الشَّارِحِ مِنْ أَنَّهُ مِنْ خُوصٍ (قَوْلُهُ وِعَاؤُهُ الَّذِي يَكْثُرُ فِيهِ) وَلَا يُسَمَّى بِذَلِكَ إلَّا وَهُوَ فِيهِ وَإِلَّا فَزِنْبِيلٌ اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ وَيَكُونُ عَارِيَّةً) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ فَيَجُوزُ تَنَاوُلُهَا مِنْهُ وَيَضْمَنُهَا بِحُكْمِهَا وَقَيَّدَهُ فِي بَابِهَا بِمَا إذَا لَمْ تُقَابَلْ بِعِوَضٍ وَإِلَّا فَهُوَ أَمَانَةٌ عِنْدَهُ بِحُكْمِ الْإِجَارَةِ الْفَاسِدَةِ اهـ. سم عَلَى حَجّ اهـ. ع ش عَلَى م ر.
(فَرْعٌ)
لَوْ أَرْسَلَ لَهُ السَّلَامَ فِي كِتَابٍ فَهُوَ هَدِيَّةٌ إلَّا أَنْ يَطْلُبَ مِنْهُ الْجَوَابَ عَلَى ظَهْرِهِ، وَإِنْ كَانَ فِي الْمَكْتُوبِ مَا لَا يُحِبُّ الْكَاتِبُ إطْلَاعَ غَيْرِ الْمَكْتُوبِ إلَيْهِ عَلَيْهِ لَمْ يَجُزْ لَهُ إظْهَارُ غَيْرِهِ عَلَيْهِ، وَكَذَا إذَا أَعْلَمَ الشَّخْصُ غَيْرَهُ بِمَا يَكْرَهُ إظْهَارَهُ لِغَيْرِهِ لَا يَجُوزُ لَهُ إفْشَاؤُهُ لِغَيْرِهِ، وَلَوْ بَعْدَ مَوْتِهِ إلَّا أَنْ تَخْتَصَّ كَرَاهَةُ الْإِظْهَارِ بِالْحَيَاةِ كَأَنْ كَانَ يَخَافُ ضَرَرًا مِنْ إظْهَارِهِ؛ لِأَنَّهُ بَعْدَ الْمَوْتِ لَا خَوْفَ اهـ. م ر اهـ. سم.
(فَرْعٌ) الْهَدَايَا الْمَحْمُولَةُ عِنْدَ الْخِتَانِ مِلْكٌ لِلْأَبِ، وَقَالَ جَمْعٌ لِلِابْنِ فَعَلَيْهِ يَلْزَمُ الْأَبَ قَبُولُهَا أَيْ حَيْثُ لَا مَحْذُورَ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَمِنْهُ أَنْ يَقْصِدَ التَّقَرُّبَ لِلْأَبِ، وَهُوَ نَحْوُ قَاضٍ فَلَا يَجُوزُ لَهُ الْقَبُولُ كَمَا بَحَثَهُ شَارِحٌ، وَهُوَ مُتَّجِهٌ وَمَحَلُّ الْخِلَافِ إذَا أَطْلَقَ الْمُهْدِي فَلَمْ يَقْصِدْ وَاحِدًا مِنْهُمَا وَإِلَّا فَهِيَ لِمَنْ قَصَدَهُ اتِّفَاقًا وَيَجْرِي ذَلِكَ فِيمَا يُعْطَاهُ خَادِمُ الصُّوفِيَّةِ فَهُوَ لَهُ فَقَطْ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ أَوْ قَصْدِهِ وَلَهُمْ عِنْدَ قَصْدِهِمْ وَلَهُ وَلَهُمْ عِنْدَ قَصْدِهِمَا أَيْ وَيَكُونُ لَهُ النِّصْفُ فِيمَا يَظْهَرُ أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي فِي الْوَصِيَّةِ لِزَيْدٍ الْكَاتِبِ وَالْفُقَرَاءِ مَثَلًا، وَقَضِيَّةُ ذَلِكَ أَنَّ مَا اُعْتِيدَ فِي بَعْضِ النَّوَاحِي مِنْ وَضْعِ طَاسَةٍ بَيْنَ يَدَيْ صَاحِبِ الْفَرَحِ لِيَضَعَ النَّاسُ فِيهَا دَرَاهِمَ ثُمَّ يُقَسَّمُ عَلَى الْحَالِقِ أَوْ الْخَاتِنِ وَنَحْوِهِ وَيَجْرِي فِيهِ ذَلِكَ التَّفْصِيلُ، فَإِنْ قَصَدَ ذَلِكَ وَحْدَهُ أَوْ مَعَ نُظَرَائِهِ الْمُعَاوِنِينَ لَهُ عُمِلَ بِالْقَصْدِ، وَإِنْ أَطْلَقَ كَانَ مِلْكًا لِصَاحِبِ الْفَرَحِ يُعْطِيهِ لِمَنْ يَشَاءُ وَبِهَذَا يُعْلَمُ أَنَّهُ لَا نَظَرَ هُنَا لِلْعُرْفِ أَمَّا مَعَ قَصْدِ خِلَافِهِ فَوَاضِحٌ، وَأَمَّا مَعَ الْإِطْلَاقِ فَلِأَنَّ حَمْلَهُ عَلَى مَا ذَكَرَ مِنْ الْأَبِ وَالْخَادِمِ وَصَاحِبِ الْفَرَحِ نَظَرًا لِلْغَالِبِ أَنَّ كُلًّا مِنْ هَؤُلَاءِ هُوَ الْمَقْصُودُ هُوَ عُرْفُ الشَّرْعِ فَيُقَدَّمُ عَلَى الْعُرْفِ الْمُخَالِفِ لَهُ بِخِلَافِ مَا لَيْسَ لِلشَّرْعِ فِيهِ عُرْفٌ فَإِنَّهُ تَحْكُمُ فِيهِ الْعَادَةُ وَمِنْ ثَمَّ لَوْ نَذَرَ لِوَلِيِّ مَيِّتٍ بِمَالٍ، فَإِنْ قَصَدَ أَنَّهُ يَمْلِكُهُ لَغَا، وَإِنْ أَطْلَقَ فَإِنْ كَانَ عَلَى قَبْرِهِ مَا يَحْتَاجُ لِلصَّرْفِ فِي مَصَالِحِهِ صُرِفَ لَهَا وَإِلَّا بِأَنْ كَانَ عِنْدَهُ قَوْمٌ اُعْتِيدَ قَصْدُهُمْ بِالنَّذْرِ لِلْوَلِيِّ صُرِفَ لَهُمْ.
(تَنْبِيهَانِ)
أَحَدُهُمَا لَوْ تَعَارَضَ قَصْدُ الْمُعْطِي وَنَحْوُ الْخَادِمِ الْمَذْكُورِ فَاَلَّذِي يَتَّجِهُ بَقَاءُ الْمُعْطِي عَلَى مِلْكِ مَالِكِهِ؛ لِأَنَّ مُخَالَفَةَ قَصْدِ الْأَخْذِ لِقَصْدِهِ تَقْتَضِي رَدَّهُ لَا إقْبَاضَهُ لَهُ الْمُخَالِفَ لِقَصْدِهِ ثَانِيهمَا يُؤْخَذُ مِمَّا تَقَرَّرَ فِيمَا اُعْتِيدَ فِي بَعْضِ النَّوَاحِي أَنَّ مَحَلَّ مَا مَرَّ مِنْ الِاخْتِلَافِ فِي النُّقُوطِ الْمُعْتَادِ فِي الْأَفْرَاحِ إذَا كَانَ صَاحِبُ الْفَرَحِ يَعْتَادُ أَخْذَهُ لِنَفْسِهِ أَمَّا إذَا اُعْتِيدَ أَنَّهُ لِنَحْوِ الْخَاتِنِ وَأَنَّ مُعْطِيَهُ إنَّمَا قَصَدَهُ فَقَطْ فَيَظْهَرُ الْجَزْمُ بِأَنَّهُ لَا رُجُوعَ لِلْمُعْطِي عَلَى صَاحِبِ الْفَرَحِ، وَإِنْ كَانَ الْإِعْطَاءُ إنَّمَا هُوَ لِأَجْلِهِ؛ لِأَنَّ كَوْنَهُ لِأَجْلِهِ مِنْ غَيْرِ دُخُولٍ فِي مِلْكِهِ لَا يَقْتَضِي رُجُوعًا عَلَيْهِ بِوَجْهٍ فَتَأَمَّلْهُ، وَلَوْ أَهْدَى لِمَنْ خَلَّصَهُ مِنْ ظَالِمٍ لِئَلَّا يَنْقُضَ مَا فَعَلَهُ لَمْ يَحِلَّ لَهُ قَبُولُهُ وَإِلَّا حَلَّ أَيْ وَإِنْ تَعَيَّنَ عَلَيْهِ تَخْلِيصُهُ بِنَاءً عَلَى الْأَصَحِّ أَنَّهُ يَجُوزُ أَخْذُ الْعِوَضِ عَلَى الْوَاجِبِ الْعَيْنِيِّ إذَا كَانَ فِيهِ كُلْفَةٌ خِلَافًا لِمَا يُوهِمُهُ كَلَامُ الْأَذْرَعِيِّ وَغَيْرُهُ هُنَا، وَلَوْ قَالَ خُذْ هَذَا وَاشْتَرِ لَك بِهِ كَذَا تَعَيَّنَ مَا لَمْ يُرِدْ التَّبَسُّطَ أَيْ أَوْ لَمْ تَدُلَّ قَرِينَةُ حَالِهِ عَلَيْهِ كَمَا مَرَّ؛ لِأَنَّ الْقَرِينَةَ مُحَكَّمَةٌ هُنَا وَمِنْ ثَمَّ قَالُوا لَوْ أَعْطَى فَقِيرًا دِرْهَمًا بِنِيَّةِ أَنْ يَغْسِلَ بِهِ ثَوْبَهُ أَيْ وَقَدْ دَلَّتْ الْقَرِينَةُ عَلَى ذَلِكَ تَعَيَّنَ لَهُ، وَلَوْ شَكَا إلَيْهِ أَنَّهُ لَمْ يُوَفِّ أُجْرَتَهُ كَاذِبًا فَأَعْطَاهُ دِرْهَمًا أَوْ أَعْطَى بِظَنِّ صِفَةٍ فِيهِ أَوْ فِي نَسَبِهِ فَلَمْ يَكُنْ فِيهِ بَاطِنًا لَمْ يَحِلَّ لَهُ قَبُولُهُ وَلَمْ يَمْلِكْهُ وَيَكْتَفِي فِي كَوْنِهِ أَعْطَى لِأَجْلِ ظَنِّ تِلْكَ الصِّفَةِ بِالْقَرِينَةِ، وَمِثْلُ هَذَا مَا يَأْتِي فِي آخِرِ الصَّدَاقِ مَبْسُوطًا مِنْ أَنَّ مَنْ دَفَعَ لِمَخْطُوبَتِهِ أَوْ وَكِيلِهَا أَوْ وَلِيِّهَا أَوْ غَيْرِهِ لِيَتَزَوَّجَهَا فَرَدَّ قَبْلَ الْعَقْدِ رَجَعَ عَلَى مَنْ أَقْبَضَهُ وَحَيْثُ دَلَّتْ قَرِينَةٌ عَلَى أَنَّ مَا يُعْطَاهُ إنَّمَا يُعْطَاهُ لِلْحَيَاءِ حَرُمَ الْأَخْذُ وَلَمْ يَمْلِكْهُ، قَالَ الْغَزَالِيُّ إجْمَاعًا، وَكَذَا لَوْ امْتَنَعَ مِنْ فِعْلِ أَوْ تَسْلِيمِ مَا هُوَ عَلَيْهِ إلَّا بِمَالٍ كَتَزْوِيجِ بِنْتِهِ بِخِلَافِ إمْسَاكِهِ لِزَوْجَتِهِ حَتَّى تُبْرِئَهُ أَوْ تَفْتَدِيَ بِمَالٍ وَيُفَرَّقُ بِأَنَّهُ هُنَا فِي مُقَابَلَةِ الْبُضْعِ الْمُتَقَوِّمِ عَلَيْهِ بِمَالٍ اهـ. حَجّ.
(فَرْعٌ)
مَا تَقَرَّرَ فِي الرُّجُوعِ فِي النُّقُوطِ لَا فَرْقَ فِيهِ بَيْن مَا يُسْتَهْلَكُ كَالْأَطْعِمَةِ وَغَيْرِهِ وَمَدَارُ الرُّجُوعُ عَلَى عَادَةِ أَمْثَالِ الدَّافِع لِهَذَا الْمَدْفُوعِ إلَيْهِ فَحَيْثُ جَرَتْ
(كِتَابُ اللُّقَطَةِ) هِيَ بِضَمِّ اللَّامِ وَفَتْحِ الْقَافِ وَإِسْكَانِهَا لُغَةً الشَّيْءُ الْمَلْقُوطُ وَشَرْعًا مَا وُجِدَ مِنْ حَقٍّ مُحْتَرَمٍ غَيْرِ مُحْرَزٍ لَا يَعْرِفُ الْوَاجِدُ مُسْتَحِقَّهُ وَالْأَصْلُ فِيهَا قَبْلَ الْإِجْمَاعِ خَبَرُ الصَّحِيحَيْنِ عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الْجُهَنِيِّ «أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سُئِلَ عَنْ لُقَطَةِ الذَّهَبِ أَوْ الْوَرِقِ فَقَالَ اعْرِفْ عِفَاصَهَا وَوِكَاءَهَا، ثُمَّ عَرِّفْهَا سَنَةً، فَإِنْ لَمْ تُعْرَفْ فَاسْتَنْفِقْهَا وَلْتَكُنْ وَدِيعَةً عِنْدَك، فَإِنْ جَاءَ صَاحِبُهَا يَوْمًا مِنْ الدَّهْرِ فَأَدِّهَا إلَيْهِ، وَإِلَّا فَشَأْنَك بِهَا.
وَسَأَلَهُ عَنْ ضَالَّةِ الْإِبِلِ فَقَالَ مَالَك وَلَهَا دَعْهَا فَإِنَّ مَعَهَا حِذَاءَهَا وَسِقَاءَهَا تَرِدُ الْمَاءَ وَتَأْكُلُ الشَّجَرَةَ حَتَّى يَلْقَاهَا رَبُّهَا.
وَسَأَلَهُ عَنْ الشَّاةِ فَقَالَ خُذْهَا فَإِنَّمَا هِيَ لَك
[حاشية الجمل]
الْعَادَةُ بِالرُّجُوعِ رَجَعَ وَإِلَّا فَلَا اهـ. م ر اهـ. سم عَلَى حَجّ اهـ. ع ش عَلَى م ر.
[كِتَابُ اللُّقَطَةِ]
(كِتَابُ اللُّقَطَةِ) عَقَّبَهَا لِلْهِبَةِ؛ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا تَمْلِيكٌ بِلَا عِوَضٍ وَعَقَّبَهَا غَيْرُهُ لِإِحْيَاءِ الْمَوَاتِ؛ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهَا تَمْلِيكٌ مِنْ الشَّارِعِ وَيَصِحُّ تَعْقِيبُهَا لِلْقَرْضِ؛ لِأَنَّ تَمَلُّكَهَا اقْتِرَاضٌ مِنْ الشَّارِعِ اهـ. شَرْحُ م ر قَالَ زي وَلَوْ عَقَّبَهَا لِلْقَرْضِ لَكَانَ أَنْسَبَ لِمَا ذَكَرَ اهـ. (قَوْلُهُ وَفَتْحُ الْقَافِ) ، وَهُوَ الْأَفْصَحُ وَيُقَالُ لَقَطَ بِفَتْحِ أَوَّلَيْهِ.
اهـ. حَجّ اهـ. ع ش عَلَى م ر.
(قَوْلُهُ وَشَرْعًا مَا وُجِدَ مِنْ حَقٍّ مُحْتَرَمٍ إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَشَرْعًا مَالٌ أَوْ اخْتِصَاصٌ مُحْتَرَمٌ ضَاعَ بِنَحْوِ غَفْلَةٍ بِمَحَلٍّ غَيْرِ مَمْلُوكٍ لَمْ يُحْرَزْ وَلَا عَرَفَ الْوَاجِدُ مُسْتَحِقَّهُ وَلَا امْتَنَعَ بِفَوْتِهِ فَمَا وُجِدَ فِي مَمْلُوكٍ فَلِذِي الْيَدِ، فَإِنْ لَمْ يَدَعْهُ فَلِمَنْ قَبْلَهُ إلَى الْمُحْيِي ثُمَّ يَكُونُ لُقَطَةً نَعَمْ مَا أَلْقَاهُ نَحْوُ رِيحٍ أَوْ هَارِبٍ لَا يَعْرِفُهُ بِنَحْوِ دَارِهِ أَوْ حِجْرِهِ وَوَدَائِعُ مَاتَ عَنْهَا مُوَرِّثُهُ وَلَا يُعْرَفُ مَالِكُهَا مَالٌ ضَائِعٌ لَا لُقَطَةٌ خِلَافًا لِمَا وَقَعَ فِي الْمَجْمُوعِ فِي الْأُولَى أَمْرُهُ إلَى الْإِمَامِ فَيَحْفَظُهُ أَوْ ثَمَنَهُ إنْ رَأَى بَيْعَهُ أَوْ يُقْرِضُهُ لِبَيْتِ الْمَالِ إلَى ظُهُورِ مَالِكِهِ إنْ تَوَقَّعَهُ وَإِلَّا صُرِفَ لِمَصَارِفِ بَيْتِ الْمَالِ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ حَاكِمٌ أَوْ كَانَ جَائِزًا فَلِمَنْ هِيَ بِيَدِهِ ذَلِكَ كَمَا مَرَّ نَظِيرُهُ وَلَوْ وُجِدَ لُؤْلُؤٌ بِالْبَحْرِ خَارِجَ صَدَفِهِ فَلُقَطَةٌ قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ؛ لِأَنَّهُ لَا يُوجَدُ خِلْقَةً فِي الْبَحْرِ إلَّا دَاخِلَ صَدَفِهِ وَظَاهِرُهُ عَدَمُ الْفَرْقِ بَيْنَ الْمَثْقُوبِ وَغَيْرِهِ لَكِنْ قَالَ الرُّويَانِيُّ فِي غَيْرِ الْمَثْقُوبِ إنَّهُ لِوَاجِدِهِ، وَلَوْ وَجَدَ قِطْعَةَ عَنْبَرٍ فِي مَعْدِنِهِ كَالْبَحْرِ وَقُرْبِهِ وَسَمَكَةً أُخِذَتْ مِنْهُ فَهُوَ لَهُ وَإِلَّا فَلُقَطَةٌ وَمَا أَعْرَضَ عَنْهُ مِنْ حَبٍّ فِي أَرْضِ الْغَيْرِ فَنَبَتَ يَمْلِكُهُ مَالِكُهَا قَالَهُ جَمْعٌ وَمِنْ اللُّقَطَةِ إنْ تَبَدَّلَ نَعْلُهُ بِنَعْلِ غَيْرِهِ فَيَأْخُذُهَا وَلَا يَحِلُّ لَهُ اسْتِعْمَالُهَا إلَّا بَعْدَ تَعْرِيفِهَا بِشَرْطِهِ أَوْ تَحَقُّقِ إعْرَاضِ الْمَالِكِ عَنْهَا، فَإِنْ عَلِمَ أَنَّ صَاحِبَهَا تَعَمَّدَ أَخْذَ نَعْلِهِ جَازَ لَهُ بَيْعُ ذَلِكَ ظَفَرًا بِشَرْطِهِ انْتَهَتْ.
(فَرْعٌ)
يَجُوزُ الْتِقَاطُ السَّنَابِلِ وَقْتَ الْحَصَادِ إنْ عُلِمَ إعْرَاضُ الْمَالِكِ عَنْهَا أَوْ رِضَاهُ بِأَخْذِهَا وَإِلَّا فَلَا وَلَا فَرْقَ فِي الْجَوَازِ فِي الْأَوَّلِ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ الْمَالُ زَكَوِيًّا أَوْ لَا؛ لِأَنَّهَا لَمَّا كَانَتْ فِي مَحَلِّ الْإِعْرَاضِ مِنْ الْمَالِكِ الَّذِي حِصَّتُهُ أَكْثَرُ جُعِلَتْ فِي مَحَلِّ الْإِعْرَاضِ مِنْ الْمُسْتَحِقِّينَ تَبَعًا لِقِلَّةِ حِصَّتِهِمْ اهـ م ر.
(فَرْعٌ) وَقَعَ السُّؤَالُ فِي الدَّرْسِ عَمَّا يُوجَدُ مِنْ الْأَمْتِعَةِ وَالْمَسَاغِ فِي عُشِّ الْحَدَأَةِ وَالْغُرَابِ وَنَحْوِهِمَا مَا حُكْمُهُ وَالْجَوَابُ الظَّاهِرُ أَنَّهُ لُقَطَةٌ فَيُعَرِّفُهُ وَاجِدُهُ سَوَاءٌ كَانَ مَالِكَ النَّخْلِ أَمْ غَيْرَهُ وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ كَاَلَّذِي أَلْقَتْهُ الرِّيحُ فِي دَارِهِ أَوْ حِجْرِهِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ أَوَّلَ الْبَابِ أَنَّهُ لَيْسَ بِلُقَطَةٍ وَلَعَلَّهُ الْأَقْرَبُ فَيَكُونُ مِنْ الْأَمْوَالِ الضَّائِعَةِ أَمْرُهُ لِبَيْتِ الْمَالِ انْتَهَى ع ش عَلَى م ر، وَلَوْ الْتَقَطَ مَالًا ثُمَّ ادَّعَى أَنَّهُ مِلْكُهُ صُدِّقَ بِيَمِينِهِ كَمَا فِي الْكِفَايَةِ وَقَيَّدَهُ الْغَزَالِيُّ بِمَا إذَا لَمْ يَكُنْ مُنَازَعٌ بِخِلَافِ مَا لَوْ الْتَقَطَ صَغِيرًا ثُمَّ ادَّعَى مِلْكَهُ لَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ فِيهِ بِيَمِينِهِ، وَلَوْ الْتَقَطَ اثْنَانِ شَيْئًا ثُمَّ تَرَكَ أَحَدُهُمَا حَقَّهُ مِنْهُ لِلْآخَرِ لَمْ يَسْقُطْ، وَإِنْ أَقَامَ كُلٌّ مِنْهُمَا بَيِّنَةً بِأَنَّهُ الْمُلْتَقِطُ وَلَا تَارِيخَ تَعَارَضَتَا وَتَسَاقَطَتَا، وَلَوْ سَقَطَتْ مِنْ مُلْتَقِطِهَا فَالْتَقَطَهَا آخَرُ فَالْأَوَّلُ أَوْلَى بِهَا مِنْهُ لِسَبْقِهِ، وَلَوْ أَمَرَ آخَرَ بِالْتِقَاطِ شَيْءٍ رَآهُ فَأَخَذَهُ فَهُوَ لِلْآمِرِ إنْ قَصَدَهُ الْآخَرُ، وَإِنْ قَصَدَ نَفْسَهُ فَلَهُ، وَإِنْ قَصَدَ الْآمِرَ وَنَفْسَهُ فَلَهُمَا وَلَا يُنَافِيهِ عَدَمُ صِحَّةِ التَّوْكِيلِ فِي الِالْتِقَاطِ؛ لِأَنَّ ذَاكَ فِي عُمُومِهِ وَهَذَا فِي خُصُوصِ لُقَطَةٍ، وَإِنْ رَآهَا مَطْرُوحَةً عَلَى الْأَرْضِ فَدَفَعَهَا بِرِجْلِهِ وَتَرَكَهَا حَتَّى ضَاعَتْ لَمْ يَضْمَنْهَا اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ أَوْ الْوَرِقِ) لَيْسَتْ أَوْ لِلشَّكِّ بَلْ هِيَ لِبَيَانِ الْأَنْوَاعِ اهـ. ع ش.
(قَوْلُهُ فَاسْتَنْفِقْهَا) أَيْ بَعْدَ صِيغَةِ تَمَلُّكٍ، وَقَوْلُهُ وَلْتَكُنْ وَدِيعَةً أَيْ كَالْوَدِيعَةِ مِنْ حَيْثُ وُجُوبُ الرَّدِّ أَوْ الْمُرَادُ وَلْتَكُنْ وَدِيعَةً إنْ لَمْ تَسْتَنْفِقْهَا.
اهـ. شَيْخُنَا.
وَعِبَارَةُ زي قَوْلُهُ وَلْتَكُنْ وَدِيعَةً عِنْدَك أَيْ إنْ لَمْ تَسْتَنْفِقْهَا وَلَمْ تَتَمَلَّكْهَا انْتَهَتْ؛ لِأَنَّ كَوْنَهَا وَدِيعَةً مَعَ اسْتِنْفَاقِهَا مُشْكِلٌ، وَقَالَ ع ش أَيْ وَلْتَكُنْ كَالْوَدِيعَةِ عِنْدَك فِي وُجُوبِ رَدِّ بَدَلِهَا لِمَالِكِهَا اهـ لَكِنْ رُبَّمَا يُنَافِيهِ قَوْلُهُ فَإِذَا جَاءَ صَاحِبُهَا إلَى قَوْلِهِ وَإِلَّا فَشَأْنَك بِهَا وَالتَّأْوِيلُ فِيهِ بَعِيدٌ تَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ وَإِلَّا فَشَأْنَك بِهَا) بِالنَّصْبِ عَلَى الْإِغْرَاءِ أَيْ الْزَمْ شَأْنَك، وَهُوَ تَمَلُّكُهَا كَمَا يَأْتِي اهـ. ع ش.
(قَوْلُهُ حِذَاءَهَا) أَيْ خُفَّهَا وَسِقَاءَهَا أَيْ بَطْنَهَا اهـ. شَيْخُنَا وَفِي الْبُخَارِيِّ مَا لَك وَلَهَا مَعَهَا سِقَاؤُهَا وَحِذَاؤُهَا تَرِدُ الْمَاءَ وَتَأْكُلُ الشَّجَرَ حَتَّى يَلْقَاهَا رَبُّهَا اهـ.
وَفِي الْقَسْطَلَّانِيِّ عَلَيْهِ مَا لَك وَلَهَا اسْتِفْهَامُ إنْكَارٍ أَيْ مَا لَك وَأَخْذُهَا وَالْحَالُ أَنَّ مَعَهَا سِقَاءَهَا بِكَسْرِ السِّينِ
أَوْ لِأَخِيك أَوْ لِلذِّئْبِ» . وَأَرْكَانُهَا لَقْطٌ وَمَلْقُوطٌ وَلَاقِطٌ وَهِيَ تُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي وَفِي اللَّقْطِ مَعْنَى الْأَمَانَةِ وَالْوَلَايَةِ مِنْ حَيْثُ إنَّ الْمُلْتَقِطَ أَمِينٌ فِيمَا لَقَطَهُ وَالشَّرْعُ وَلَّاهُ حِفْظَهُ كَالْوَلِيِّ فِي مَالِ الطِّفْلِ وَفِيهِ مَعْنَى الِاكْتِسَابِ مِنْ حَيْثُ إنَّ لَهُ التَّمَلُّكَ بَعْدَ التَّعْرِيفِ وَالْمُغَلَّبُ مِنْهُمَا الثَّانِي.
(سُنَّ لَقْطٌ لِوَاثِقٍ بِأَمَانَتِهِ) لِمَا فِيهِ مِنْ الْبِرِّ بَلْ يُكْرَهُ تَرْكُهُ (وَ) سُنَّ (إشْهَادٌ بِهِ) مَعَ تَعْرِيفِ شَيْءٍ مِنْ اللُّقَطَةِ كَمَا فِي الْوَدِيعَةِ فَلَا يَجِبُ إذْ لَمْ يُؤْمَرْ بِهِ فِي خَبَرِ زَيْدٍ، وَلَا فِي خَبَرِ طَرَفَةَ بْنِ كَعْبٍ وَحَمَلُوا الْأَمْرَ بِالْإِشْهَادِ فِي خَبَرِ أَبِي دَاوُد «مَنْ الْتَقَطَ لُقَطَةً فَلْيُشْهِدْ ذَا عَدْلٍ أَوْ ذَوَيْ عَدْلٍ وَلَا يَكْتُمْ وَلَا يُغَيِّبْ» عَلَى النَّدْبِ جَمْعًا بَيْنَ الْأَخْبَارِ، وَقَدْ يُقَالُ الْأَمْرُ بِهِ فِي هَذَا الْخَبَرِ زِيَادَةُ ثِقَةٍ فَيُؤْخَذُ بِهِ وَخَرَجَ بِالْوَاثِقِ بِأَمَانَتِهِ غَيْرُهُ فَلَا يُسَنُّ لَهُ لَقْطٌ، وَالتَّصْرِيحُ بِسُنَّ الْإِشْهَادُ مِنْ زِيَادَتِي.
(وَكُرِهَ) اللَّقْطُ (لِفَاسِقٍ) لِئَلَّا تَدْعُوَهُ نَفْسُهُ إلَى الْخِيَانَةِ
[حاشية الجمل]
وَالْمَدِّ جَوْفُهَا فَإِذَا وَرَدَتْ الْمَاءَ شَرِبَتْ مَا يَكْفِيهَا حَتَّى تَرِدَ مَاءً آخَرَ وَالْمُرَادُ بِالسِّقَاءِ الْعُنُقُ؛ لِأَنَّهَا تَرِدُ الْمَاءَ وَتَشْرَبُ مِنْ غَيْرِ سَاقٍ يَسْقِيهَا أَوْ أَرَادَ أَنَّهَا أَجْلَدُ الْبَهَائِمِ عَلَى الْعَطَشِ وَحِذَاؤُهَا بِكَسْرِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَبِالذَّالِ الْمُعْجَمَةِ وَالْمَدِّ أَيْ خُفُّهَا تَرِدُ الْمَاءَ وَتَأْكُلُ الشَّجَرَةَ فَهِيَ تَقْوَى بِأَخْفَافِهَا عَلَى السَّيْرِ وَقَطْعِ الْبِلَادِ الشَّاسِعَةِ وَوُرُودِ الْمِيَاهِ النَّائِيَةِ فَشَبَّهَهَا - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِمَنْ كَانَ مَعَهُ سِقَاءٌ وَحِذَاءٌ فِي سَفَرِهِ حَتَّى يَلْقَاهَا رَبُّهَا أَيْ مَالِكُهَا وَالْمُرَادُ بِهَذَا: النَّهْيُ عَنْ التَّعَرُّضِ لَهَا؛ لِأَنَّ الْأَخْذَ إنَّمَا هُوَ لِلْحِفْظِ عَلَى صَاحِبِهَا وَهَذِهِ لَا تَحْتَاجُ إلَى حِفْظٍ بِمَا خَلَقَ اللَّهُ فِيهَا مِنْ الْقُوَّةِ وَالْمَنَعَةِ وَمَا يَسَّرَ لَهَا مِنْ الْأَكْلِ وَالشُّرْبِ اهـ. (قَوْلُهُ أَوْ لِأَخِيك) أَيْ مُلْتَقِطٍ آخَرَ أَوْ الْمَالِكِ اهـ. ح ل (قَوْلُهُ مِنْ حَيْثُ إنَّ الْمُلْتَقِطَ أَمِينٌ) أَشَارَ بِهِ إلَى أَنَّ الْأَمَانَةَ وَالْوَلَايَةَ فِي الِابْتِدَاءِ، وَقَوْلُهُ مِنْ حَيْثُ إنَّ لَهُ التَّمَلُّكَ بَعْدَ التَّعْرِيفِ أَشَارَ بِهِ إلَى أَنَّ الِاكْتِسَابَ فِي الِانْتِهَاءِ اهـ. زي (قَوْلُهُ وَالْمُغَلَّبُ مِنْهُمَا الثَّانِي) وَيَنْبَنِي عَلَى تَغْلِيبِهِ جَوَازُ تَمَلُّكِهَا وَصِحَّةُ الِالْتِقَاطِ مِنْ الْفَاسِقِ وَتَالِيَيْهِ كَمَا سَيَأْتِي اهـ. شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ سُنَّ لَقْطٌ لِوَاثِقٍ) وَلَا يَجِبُ ذَلِكَ وَإِنْ خَافَ الضَّيَاعَ، وَهُوَ شَامِلٌ لِتَعَيُّنِ ذَلِكَ لَكِنْ فِي الْإِسْعَادِ مَا يُفِيدُ أَنَّهُ إذَا تَعَيَّنَ وَجَبَ عَلَيْهِ هُنَا وَفِي الْوَدِيعَةِ اهـ. ح ل وَفِي شَرْحِ م ر أَنَّ اللَّقْطَ يَجِبُ إذَا عَلِمَ أَنَّهُ لَوْ تَرَكَهَا ضَاعَتْ وَلَمْ يَكُنْ ثَمَّ غَيْرُهُ وَلَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ تَعَبٌ فِي حِفْظِهَا فَيَأْثَمُ بِالتَّرْكِ وَالْحَالَةُ هَذِهِ وَمَعَ ذَلِكَ لَا يَضْمَنُهَا لَوْ تَرَكَهَا اهـ.
وَلَا أُجْرَةَ لَهُ هُنَا لِمَنْفَعَةِ نَفْسِهِ أَوْ حِرْزِهِ بِخِلَافِ نَظِيرِهِ مِنْ الْوَدِيعَةِ؛ لِأَنَّهَا فِي يَدِ الْمَالِكِ فَلَا يَجِبُ عَلَى غَيْرِهِ إتْلَافُ حَقِّهِ مَجَّانًا بِخِلَافِهِ هُنَا كَمَا لَوْ مَاتَ رَفِيقُهُ وَخَافَ عَلَى أَمْتِعَتِهِ يَجِبُ نَقْلُهَا مَجَّانًا اهـ. م ر اهـ. سم.
(قَوْلُهُ وَسُنَّ إشْهَادٌ بِهِ) أَيْ وَلَوْ كَانَ الْمُلْتَقِطُ عَدْلًا وَيَنْبَغِي الِاكْتِفَاءُ فِي الشَّاهِدِ بِالْمَسْتُورِ قِيَاسًا عَلَى النِّكَاحِ، وَقَدْ يُقَالُ بِعَدَمِ الِاكْتِفَاءِ بِالْمَسْتُورِ، وَهُوَ الظَّاهِرُ مَعَ الْفَرْقِ بَيْنَ هَذَا وَالنِّكَاحِ بِأَنَّ النِّكَاحَ يَشْتَهِرُ غَالِبًا بَيْنَ النَّاسِ فَاكْتُفِيَ فِيهِ بِالْمَسْتُورِ وَالْغَرَضُ مِنْ الْإِشْهَادِ هُنَا أَمْنَ الْخِيَانَةِ فِيهَا وَجَحْدِ الْوَارِثِ لَهَا فَلَمْ يُكْتَفَ بِالْمَسْتُورِ اهـ. ع ش عَلَى م ر.
وَفِي سم مَا نَصُّهُ قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ مِنْ فَوَائِدِ الْإِشْهَادِ أَنَّهُ رُبَّمَا طَمِعَ فِيهَا بَعْدَ ذَلِكَ فَلَا يَتَمَكَّنُ لِوُجُودِ الْإِشْهَادِ وَأَيْضًا فَقَدْ يَمُوتُ قَبْلَ مَجِيءِ صَاحِبِهَا فَيَأْخُذُهَا وَارِثُهُ، وَقَوْلُ الشَّارِحِ مَعَ تَعْرِيفِ شَيْءٍ إلَخْ هُوَ الْقَدْرُ الَّذِي يُذْكَرُ عِنْدَ تَعْرِيفِهَا اهـ. قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ ثُمَّ مَحَلُّ الْإِشْهَادِ إذَا لَمْ يَكُنْ السُّلْطَانُ ظَالِمًا بِحَيْثُ إنَّهُ إذَا عَلِمَ بِهَا أَخَذَهَا وَإِلَّا فَيَمْتَنِعُ الْإِشْهَادُ، وَكَذَا التَّعْرِيفُ كَمَا جَزَمَ بِهِ النَّوَوِيُّ فِي نُكَتِهِ اهـ.
وَعِبَارَةُ الرَّوْضِ امْتَنَعَ الْإِشْهَادُ وَالتَّعْرِيفُ، فَإِنْ خَالَفَ ضَمِنَ انْتَهَتْ اهـ. وَسَيَأْتِي لِلشَّارِحِ أَنَّهَا حِينَئِذٍ تَكُونُ فِي يَدِهِ أَمَانَةً أَبَدًا (قَوْلُهُ مَعَ تَعْرِيفِ شَيْءٍ) أَيْ وَلَا يَسْتَوْعِبُهَا لِئَلَّا يَتَوَصَّلَ كَاذِبٌ إلَيْهَا قَالَ فِي الرَّوْضِ وَلَا يَحْرُمُ اسْتِيعَابُهَا قَالَ فِي شَرْحِهِ بَلْ يُكْرَهُ وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَوْ اسْتَوْعَبَهَا لَمْ يَضْمَنْ وَسَيَأْتِي أَنَّهُ لَوْ اسْتَوْعَبَهَا فِي التَّعْرِيفِ ضَمِنَ، وَيُفَرَّقُ بِأَنَّ فِي الِاسْتِيعَابِ فِي الْإِشْهَادِ مُبَالَغَةً فِي الِاحْتِيَاطِ لَهَا وَلَا كَذَلِكَ فِي التَّعْرِيفِ وَبِأَنَّ الِاسْتِيعَابَ فِي التَّعْرِيفِ أَبْلَغُ فِي الْإِعْلَامِ بِهَا مِنْهُ فِي الْإِشْهَادِ وِفَاقًا لِ م ر فِي ذَلِكَ، ثُمَّ قَالَ إذَا غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ أَنَّ اسْتِيعَابَهَا لِلشُّهُودِ يُؤَدِّي إلَى ضَيَاعِهَا حَرُمَ وَضَمِنَ وَيُحْمَلُ الْكَلَامُ عَلَى غَيْرِ هَذِهِ الْحَالَةِ.
اهـ. سم.
(قَوْلُهُ وَلَا يَكْتُمْ) أَيْ أَوْصَافَهَا عَنْ النَّاسِ، وَقَوْلُهُ وَلَا يُغَيِّبْ أَيْ بِأَنْ يَتْرُكَ تَعْرِيفَهَا فَالثَّانِي تَأْكِيدٌ لِلْأَوَّلِ وَفَائِدَتُهُ الْإِشَارَةُ إلَى حِكْمَةِ الْإِشْهَادِ أَنَّ فِيهِ الْأَمْنَ مِنْ كَتْمِهَا؛ لِأَنَّ نَفْسَهُ رُبَّمَا سَوَّلَتْ فَإِذَا أَشْهَدَ أَمِنَ مِنْ نَفْسِهِ وَبِفَرْضِ أَنَّهُ لَا يَخُونُ فِيهَا رُبَّمَا أَتَاهُ الْمَوْتُ فَتَصِيرُ مِنْ جُمْلَةِ تَرِكَتِهِ فَتَفُوتُ عَلَى مَالِكِهَا حَيْثُ لَا حُجَّةَ مَعَهُ.
اهـ. شَرْحُ الْمِشْكَاةِ اهـ. ع ش.
(قَوْلُهُ وَقَدْ يُقَالُ إلَخْ) هَذَا مِنْ طَرَفِ الْقَائِلِ بِوُجُوبِ الْإِشْهَادِ عَلَى اللُّقَطَةِ حَيْثُ تَمَسَّك بِهَذَا الدَّلِيلِ وَوَجْهُ التَّمَسُّكِ أَنَّهُ فِيهِ زِيَادَةٌ وَهِيَ الْأَمْرُ بِالْإِشْهَادِ عَلَى بَقِيَّةِ الْأَخْبَارِ الَّتِي لَيْسَ فِيهَا أَمْرٌ؛ لِأَنَّ زِيَادَةَ الثِّقَةِ مَقْبُولَةٌ وَالْأَصْلُ فِي الْأَمْرِ الْوُجُوبُ فَيَتِمُّ دَلِيلُهُ وَلَا مُنَافَاةَ بَيْنَ هَذِهِ الزِّيَادَةِ وَبَيْنَ بَقِيَّةِ الْأَخْبَارِ الَّتِي لَيْسَ فِيهَا أَمْرٌ وَيَرِدُ بِأَنَّ قِيَاسَ اللُّقَطَةِ عَلَى الْوَدِيعَةِ أَوْجَبُ حَمْلَهُ عَلَى النَّدْبِ وَأَيْضًا التَّخْيِيرُ بَيْنَ الْعَدْلِ وَالْعَدْلَيْنِ يَقْتَضِي عَدَمَ الْوُجُوبِ وَإِلَّا لَمْ يَكْفِ الْعَدْلُ.
ذَكَرَ مَعْنَى ذَلِكَ م ر فِي شَرْحِهِ اهـ.
وَقَوْلُهُ فَيُؤْخَذُ بِهِ أَيْ فَيَكُونُ الْإِشْهَادُ وَاجِبًا عَمَلًا بِهَذَا الْحَدِيثِ كَمَا هُوَ قَوْلٌ فِي الْمَذْهَبِ (قَوْلُهُ فَلَا يُسَنُّ لَهُ لَقْطٌ) أَيْ بَلْ يُكْرَهُ مَا لَمْ يَعْلَمْ مِنْ نَفْسِهِ الْخِيَانَةَ وَإِلَّا فَيَحْرُمُ عَلَيْهِ اهـ. شَرْحُ م ر وع ش عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ وَكُرِهَ لِفَاسِقٍ) أَيْ، وَلَوْ بِنَحْوِ تَرْكِ صَلَاةٍ، وَإِنْ عُلِمَتْ أَمَانَتُهُ فِي الْأَمْوَالِ
(فَيَصِحُّ) اللَّقْطُ (مِنْهُ كَمُرْتَدٍّ) أَيْ كَمَا يَصِحُّ مِنْ مُرْتَدٍّ (وَكَافِرٍ مَعْصُومٍ لَا بِدَارِ حَرْبٍ) لَا مُسْلِمَ بِهَا كَاحْتِطَابِهِمْ وَاصْطِيَادِهِمْ (وَتُنْزَعُ اللُّقَطَةُ) مِنْهُمْ وَتُسَلَّمُ (لِعَدْلٍ) ؛ لِأَنَّهُمْ لَيْسُوا مِنْ أَهْلِ الْحِفْظِ لِعَدَمِ أَمَانَتِهِمْ (وَيُضَمُّ لَهُمْ مُشْرِفٌ فِي التَّعْرِيفِ) فَإِنْ تَمَّ التَّعْرِيفُ تَمَلَّكُوا وَذِكْرُ صِحَّةِ لَقْطِ الْمُرْتَدِّ مَعَ النَّزْعِ مِنْهُ وَمِنْ الْكَافِرِ وَمَعَ ضَمِّ مُشْرِفٍ لَهُمَا مِنْ زِيَادَتِي وَتَعْبِيرِي بِالْكَافِرِ الْمَعْصُومِ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالذِّمِّيِّ (وَ) يَصِحُّ (مِنْ صَبِيٍّ وَمَجْنُونٍ وَيَنْزِعُهَا) أَيْ اللُّقَطَةَ مِنْهُمَا (وَلِيُّهَا وَيُعَرِّفُهَا وَيَتَمَلَّكُهَا لَهُمَا) إنْ رَآهُ (حَيْثُ يُقْتَرَضُ) أَيْ يَجُوزُ الِاقْتِرَاضُ (لَهُمَا) ؛ لِأَنَّ التَّمَلُّكَ فِي مَعْنَى الِاقْتِرَاضِ، فَإِنْ لَمْ يَرَهُ حَفِظَهَا أَوْ سَلَّمَهَا لِلْقَاضِي (فَإِنْ قَصَّرَ فِي نَزْعِهَا) مِنْهُمَا (فَتَلِفَتْ) وَلَوْ بِإِتْلَافِهِمَا (ضَمِنَ) ثُمَّ يُعَرِّفُ التَّالِفَ، فَإِنْ لَمْ يُقَصِّرْ فَلَا ضَمَانَ وَذِكْرُ الْمَجْنُونِ مِنْ زِيَادَتِي وَكَالصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ السَّفِيهُ إلَّا أَنَّهُ يَصِحُّ تَعْرِيفُهُ دُونَهُمَا (لَا مِنْ رَقِيقٍ) بِقَيْدٍ زِدْته بِقَوْلِي (بِلَا إذْنٍ) أَيْ لَا يَصِحُّ اللَّقْطُ مِنْهُ بِغَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهِ وَإِنْ الْتَقَطَ لَهُ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ أَهْلًا لِلْمِلْكِ، وَلَا لِلْوَلَايَةِ وَلِأَنَّهُ يُعَرِّضُ سَيِّدَهُ لِلْمُطَالَبَةِ بِبَدَلِ اللُّقَطَةِ لِوُقُوعِ الْمِلْكِ لَهُ فَعُلِمَ أَنَّهُ لَا يُعْتَدُّ بِتَعْرِيفِهِ (فَلَوْ أُخِذَتْ مِنْهُ كَانَ) الْأَخْذُ (لَقْطًا) لِآخِذِهَا سَيِّدًا كَانَ أَوْ أَجْنَبِيًّا فَهُوَ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِأَخْذِ السَّيِّدِ وَلَوْ أَقَرَّهَا فِي يَدِهِ سَيِّدُهُ وَاسْتَحْفَظَهُ عَلَيْهَا لِيُعَرِّفَهَا، وَهُوَ أَمِينٌ جَازَ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ أَمِينًا فَهُوَ مُتَعَدٍّ بِالْإِقْرَارِ فَكَأَنَّهُ أَخَذَهَا مِنْهُ وَرَدَّهَا إلَيْهِ.
(وَيَصِحُّ) اللَّقْطُ (مِنْ مُكَاتَبٍ) كِتَابَةً
[حاشية الجمل]
كَمَا شَمَلَهُ إطْلَاقُهُمْ.
اهـ. حَجّ وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَوْ تَابَ لَا يُكْرَهُ لَهُ، وَإِنْ لَمْ تَمْضِ مُدَّةُ الِاسْتِبْرَاءِ، وَهُوَ ظَاهِرٌ لِانْتِفَاءِ مَا يَحْمِلُهُ عَلَى الْخِيَانَةِ حَالَ الْأَخْذِ اهـ. ع ش عَلَى م ر.
(قَوْلُهُ فَيَصِحُّ مِنْهُ إلَخْ) جَعَلَ الزَّرْكَشِيُّ مَحَلَّ الصِّحَّةِ فِي الْفَاسِقِ وَالْكَافِرِ وَالصَّبِيِّ إذَا اُلْتُقِطُوا لِلتَّمَلُّكِ قَالَ وَأَمَّا لُقَطَةُ الْحِفْظِ فَالظَّاهِرُ امْتِنَاعُهَا عَلَيْهِمْ وَاخْتِصَاصُهَا بِالْمُسْلِمِ وَالْأَمِينِ اهـ.
وَقَوْلُهُ فَالظَّاهِرُ إلَخْ فِي الْعُبَابِ خِلَافُهُ حَيْثُ قَالَ فَتَصِحُّ مِنْ ذِمِّيٍّ فِي دَارِنَا وَمِنْ فَاسِقٍ وَمُرْتَدٍّ وَتُنْزَعُ مِنْهُمْ إلَى عَدْلٍ وَيُضَمُّ إلَيْهِمْ مُشْرِفٌ عَدْلٌ فِي التَّعْرِيفِ وَأُجْرَتُهُمَا مِنْ بَيْتِ الْمَالِ إلَّا إنْ أَرَادُوا التَّمَلُّكَ فَهِيَ عَلَيْهِمْ اهـ. فَهَذَا صَرِيحٌ فِي جَوَازِ لُقَطَةِ الْحِفْظِ لَهُمْ وَاعْتَمَدَهُ م ر اهـ. سم.
(قَوْلُهُ أَيْ كَمَا يَصِحُّ مِنْ مُرْتَدٍّ) هَذَا مُشْكِلٌ فِي الْمُرْتَدِّ بَلْ يَنْبَغِي تَوَقُّفُ تَمَلُّكِهِ عَلَى عَوْدِهِ لِلْإِسْلَامِ فَلْيُرَاجَعْ اهـ. سم عَلَى حَجّ.
اهـ. ع ش وَفِي حَاشِيَةِ الْمَدَابِغِيِّ عَلَى التَّحْرِيرِ مَا نَصُّهُ وَتَلَخَّصَ مِنْ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ أَنَّ الْمُرْتَدَّ لَا يَصِحُّ لَقْطُهُ حَالَ رِدَّتِهِ، فَإِنْ الْتَقَطَ شَيْئًا أَخَذَهُ الْإِمَامُ مِنْهُ ثُمَّ إنْ مَاتَ مُرْتَدًّا فَهُوَ فَيْءٌ، وَإِنْ أَسْلَمَ كَانَ لَقْطُهُ لَهُ مِنْ حِينِ الْإِسْلَامِ وَهَذَا ضَعِيفٌ وَأَنَّ مَنْ أَخَذَهَا مِنْهُ فَهُوَ اللَّاقِطُ، فَإِنْ أَسْلَمَ قَبْلَ أَنْ يَأْخُذَهَا مِنْهُ أَحَدٌ فَهِيَ لُقَطَةٌ لَهُ وَهَذَا ضَعِيفٌ أَيْضًا وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ يَصِحُّ لَقْطُهُ حَالَ رِدَّتِهِ وَيَنْزِعُ الْحَاكِمُ اللُّقَطَةَ مِنْهُ وَيَضَعُهَا عِنْدَ عَدْلٍ وَيُعَرِّفُهَا الْمُرْتَدُّ مَعَ مُشْرِفٍ، فَإِنْ شَاءَ تَمَلَّكَهَا فَتَكُونُ كَسَائِرِ أَمْلَاكِهِ مَوْقُوفَةً إنْ عَادَ لِلْإِسْلَامِ فَلَهُ وَإِلَّا فَفَيْءٌ هَكَذَا افْهَمْ اهـ. (قَوْلُهُ وَكَافِرٍ مَعْصُومٍ) وَقَعَ السُّؤَالُ فِي الدَّرْسِ هَلْ يَصِحُّ الْتِقَاطُ الذِّمِّيِّ لِلْمُصْحَفِ أَوْ لَا؟ وَالْجَوَابُ الظَّاهِرُ أَنْ يُقَالَ فِيهِ بِالثَّانِي؛ لِأَنَّ صِحَّةَ الْتِقَاطِهِ تَسْتَدْعِي جَوَازَ تَمَلُّكِهِ، وَهُوَ مَمْنُوعٌ مِنْهُ وَيُؤَيِّدُهُ مَا يَأْتِي فِي الْتِقَاطِ الْأَمَةِ الَّتِي تَحِلُّ لَهُ مِنْ الِامْتِنَاعِ اهـ. ع ش عَلَى م ر.
(قَوْلُهُ لَا بِدَارِ حَرْبٍ) رَاجِعٌ لِمَا تَعَلَّقَ بِالسُّنَّةِ وَبِالْكَرَاهَةِ فَهُوَ رَاجِعٌ لِأَصْلِ اللُّقَطَةِ فَهُوَ مَعْطُوفٌ عَلَى مُقَدَّرٍ وَالتَّقْدِيرُ وَيَصِحُّ الِالْتِقَاطُ بِدَارِ الْإِسْلَامِ لَا بِدَارِ الْحَرْبِ تَأَمَّلْ.
وَلَيْسَ رَاجِعًا لِمَا قَبْلَهُ فَقَطْ كَمَا يُوهِمُهُ كَلَامُهُ؛ لِأَنَّ الْحُكْمَ عَامٌّ اهـ. أَيْ فَإِنْ كَانَ بِدَارِ الْحَرْبِ الْمَذْكُورَةِ فَإِنَّهُ غَنِيمَةٌ خَمْسُهَا لِأَهْلِهِ وَالْبَاقِي لِلْمُلْتَقِطِ اهـ. ح ل أَيْ إنْ دَخَلَهَا بِغَيْرِ أَمَانٍ وَإِلَّا فَلُقَطَةٌ كَمَا فِي شَرْحِ م ر قَالَ الرَّشِيدِيُّ عَلَيْهِ وَهَذَا التَّفْصِيلُ فِيمَا إذَا كَانَ الْآخِذُ مُسْلِمًا وَانْظُرْ حُكْمَ الذِّمِّيِّ وَنَحْوَهُ وَرَاجِعْ بَابَ قَسْمِ الْفَيْءِ وَالْغَنِيمَةِ اهـ.
وَقَدْ رَاجَعْنَا الْبَابَ الْمَذْكُورَ فَوَجَدْنَا أَنَّ مَا أَخَذَهُ الذِّمِّيُّ مِنْ الْحَرْبِيِّينَ بِقِتَالٍ أَوْ بِدُونِهِ كَاخْتِلَاسٍ وَالْتِقَاطٍ كُلُّهُ لِلْآخِذِ وَلَا يُخَمَّسُ اهـ. تَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ وَتُنْزَعُ اللُّقَطَةُ مِنْهُمْ) وَالْمُتَوَلِّي لِلنَّزْعِ وَالْوَضْعِ عِنْدَ عَدْلٍ الْحَاكِمُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَمَحَلُّ نَزْعِهَا مِنْ الْكَافِرِ مَا لَمْ يَكُنْ عَدْلًا فِي دِينِهِ وَإِلَّا لَمْ تُنْزَعْ مِنْهُ كَمَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ.
اهـ. شَرْحُ م ر.
(قَوْلُهُ وَيُضَمُّ لَهُمْ مُشْرِفٌ إلَخْ) أَيْ فَلَا يُعْتَدُّ بِتَعْرِيفِهِمْ بِدُونِهِ اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ وَمِنْ صَبِيٍّ وَمَجْنُونٍ) أَيْ حَيْثُ كَانَ لَهُمَا نَوْعُ تَمْيِيزٍ كَمَا بَحَثَهُ بَعْضُهُمْ فِي الثَّانِي، وَهُوَ ظَاهِرٌ؛ لِأَنَّ الْمُغَلَّبَ فِيهَا الِاكْتِسَابُ لَا الْأَمَانَةُ وَالْوَلَايَةُ اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ وَيَنْزِعُهَا وَلِيُّهُمَا) أَيْ حِفْظًا لِحَقِّهِ وَحَقِّ الْمَالِكِ وَتَكُونُ يَدُهُ نَائِبَةً عَنْهُ وَيَسْتَقِلُّ بِذَلِكَ وَيَعْرِفُ وَيُرَاجِعُ الْحَاكِمَ فِي مُؤْنَةِ التَّعْرِيفِ لِيَقْتَرِضَ أَوْ يَبِيعَ جُزْءًا مِنْهَا وَيُفَارِقُ هَذَا مَا يَأْتِي مِنْ كَوْنِ مُؤْنَةِ التَّعْرِيفِ عَلَى الْمُتَمَلِّكِ بِوُجُوبِ الِاحْتِيَاطِ لِنَحْوِ مَالِ الصَّبِيِّ مَا أَمْكَنَ وَلَا يُعْتَدُّ بِتَعْرِيفِ الصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ نَعَمْ صَرَّحَ الدِّرَامِيُّ بِصِحَّةِ تَعْرِيفِ الصَّبِيِّ بِحَضْرَةِ الْوَلِيِّ، وَهُوَ قِيَاسُ مَا مَرَّ فِي الْفَاسِقِ مَعَ الْمُشْرِفِ اهـ. شَرْحُ م ر ثُمَّ قَالَ وَلِلْوَلِيِّ وَغَيْرِهِ أَخْذُهَا مِنْ غَيْرِ مُمَيِّزٍ عَلَى وَجْهِ الِالْتِقَاطِ لِيَعْرِفَهَا وَيَتَمَلَّكَهَا وَيَبْرَأَ الصَّبِيُّ مِنْ الضَّمَانِ اهـ. (قَوْلُهُ فَإِنْ لَمْ يَقْصُرْ فَلَا ضَمَانَ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر، فَإِنْ لَمْ يَقْصُرْ بِأَنْ لَمْ يَعْلَمْ بِهَا فَأَتْلَفَهَا نَحْوُ صَبِيٍّ ضَمِنَهَا فِي مَالِهِ دُونَ الْوَلِيِّ، وَإِنْ لَمْ يُتْلِفْهَا لَمْ يَضْمَنْهَا أَحَدٌ، وَإِنْ تَلِفَتْ بِتَقْصِيرٍ، وَلَوْ لَمْ يَعْلَمْ الْوَلِيُّ بِهَا حَتَّى كَمُلَ الْآخِذُ فَهُوَ كَمَا لَوْ أَخَذَهَا حَالَ كَمَالِهِ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ فَلَا ضَمَانَ) أَيْ لَا عَلَى الْوَلِيِّ وَلَا عَلَى نَحْوِ الصَّبِيِّ إذَا تَلِفَتْ فِي يَدِ نَحْوِ الصَّبِيِّ، فَإِنْ أَتْلَفَهَا ضَمِنَ اهـ. ح ل.
(قَوْلُهُ وَكَالصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ وَالسَّفِيهِ) أَيْ بِغَيْرِ الْفِسْقِ؛ لِأَنَّ الْفَاسِقَ مَرَّ فِي قَوْلِهِ وَكُرِهَ الْفَاسِقُ إلَخْ اهـ ع ش.
(قَوْلُهُ فَهُوَ مُتَعَدٍّ بِالْإِقْرَارِ إلَخْ) أَيْ فَيَضْمَنُهَا السَّيِّدُ وَيَتَعَلَّقُ الضَّمَانُ بِسَائِرِ أَمْوَالِهِ وَمِنْهَا رَقَبَةُ الْعَبْدِ فَيُقَدَّمُ صَاحِبُهَا بِرَقَبَتِهِ، فَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ بِهَا تَعَلَّقَ بِرَقَبَةِ الْعَبْدِ فَقَطْ، وَلَوْ عَتَقَ قَبْلَ أَنْ يَأْخُذَهَا مِنْهُ جَازَ لَهُ تَمَلُّكُهَا إنْ بَطَلَ الِالْتِقَاطُ بِأَنْ كَانَ بِغَيْرِ إذْنِ السَّيِّدِ وَإِلَّا فَهُوَ كَسْبُ قِنِّهِ فَلَهُ أَخْذُهُ ثُمَّ تَعْرِيفُهُ ثُمَّ تَمَلُّكُهُ اهـ. شَرْحُ م ر، وَقَوْلُهُ وَيَتَعَلَّقُ
(صَحِيحَةً) ؛ لِأَنَّهُ مُسْتَقِلٌّ بِالْمِلْكِ وَالتَّصَرُّفِ بِخِلَافِ الْمُكَاتَبِ كِتَابَةً فَاسِدَةً (وَمِنْ مُبَعَّضٍ) ؛ لِأَنَّهُ كَالْحُرِّ فِي الْمِلْكِ وَالتَّصَرُّفِ وَالذِّمَّةِ (وَلُقَطَتُهُ لَهُ وَلِسَيِّدِهِ) مِنْ غَيْرِ مُهَايَأَةٍ فَيُعَرِّفَانِهَا وَيَتَمَلَّكَانِهَا بِحَسَبِ الرِّقِّ وَالْحُرِّيَّةِ كَشَخْصَيْنِ الْتَقَطَا (وَفِي مُهَايَأَةٍ) أَيْ مُنَاوَبَةٍ (لِذِي نَوْبَةٍ كَ) بَاقِي (الْأَكْسَابِ) كَوَصِيَّةٍ وَهِبَةٍ وَرِكَازٍ (وَالْمُؤَنِ) كَأُجْرَةِ طَبِيبٍ وَحَجَّامٍ وَثَمَنِ دَوَاءٍ فَالْأَكْسَابُ لِمَنْ حَصَلَتْ فِي نَوْبَتِهِ، وَالْمُؤَنُ عَلَى مَنْ وَجَدَ سَبَبَهَا فِي نَوْبَتِهِ (إلَّا أَرْشَ جِنَايَةٍ) مِنْهُ فَلَيْسَ عَلَى مَنْ وُجِدَتْ الْجِنَايَةُ فِي نَوْبَتِهِ وَحْدَهُ بَلْ يَشْتَرِكَانِ فِيهِ؛ لِأَنَّهُ يَتَعَلَّقُ بِالرَّقَبَةِ وَهِيَ مُشْتَرَكَةٌ وَالْجِنَايَةُ عَلَيْهِ كَالْجِنَايَةِ مِنْهُ كَمَا بَحَثَهُ الزَّرْكَشِيُّ وَكَلَامِي كَالْأَصْلِ يَشْمَلُهَا.
(فَصْلٌ) فِي بَيَانِ حُكْمِ لَقْطِ الْحَيَوَانِ وَغَيْرِهِ مَعَ بَيَانِ تَعْرِيفِهِمَا (الْحَيَوَانُ الْمَمْلُوكُ الْمُمْتَنِعُ مِنْ صِغَارِ السِّبَاعِ)
[حاشية الجمل]
الضَّمَانُ بِسَائِرِ أَمْوَالِهِ لَعَلَّ الْمُرَادَ مِنْ التَّعَلُّقِ بِأَمْوَالِ السَّيِّدِ أَنَّهُ يُطَالَبُ فَيُؤَدِّي مِنْهَا أَوْ مِنْ غَيْرِهَا وَلَيْسَ الْمُرَادُ التَّعْلِيقَ بِأَعْيَانِهَا حَتَّى يَمْتَنِعَ عَلَيْهِ التَّصَرُّفُ فِي شَيْءٍ مِنْهَا لِعَدَمِ الْحَجْرِ، وَقَوْلُهُ فَيُقَدَّمُ صَاحِبُهَا بِرَقَبَتِهِ ظَاهِرٌ فِي أَنَّ الضَّمَانَ يَتَعَلَّقُ بِكُلٍّ مِنْ رَقَبَةِ الْعَبْدِ وَالسَّيِّدِ وَبِهِ صَرَّحَ بِهِ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَالْعُبَابِ عَلَى مَا نَقَلَهُ سم عَلَى الْمَنْهَجِ عَنْهُمَا اهـ. ع ش عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ لِأَنَّهُ مُسْتَقِلٌّ بِالْمِلْكِ وَالتَّصَرُّفِ) فَيَعْرِفُ وَيَتَمَلَّكُ مَا لَمْ يَعْجِزْ قَبْلَ التَّمَلُّكِ وَإِلَّا أَخَذَهَا الْحَاكِمُ لَا السَّيِّدُ وَحَفِظَهَا لِمَالِكِهَا، وَلَوْ عَرَّفَهَا ثُمَّ تَمَلَّكَهَا فَتَلِفَتْ فَبَدَلُهَا فِي كَسْبِهِ وَهَلْ يُقَدَّمُ بِهَا مَالِكُهَا عَلَى الْغُرَمَاءِ؟ وَجْهَانِ أَرْجَحُهُمَا لَا وَأَجْرَاهُمَا الزَّرْكَشِيُّ فِي الْحُرِّ الْمُفْلِسِ أَوْ الْمَيِّتِ اهـ. شَرْحُ م ر، وَقَوْلُهُ أَخَذَهَا الْحَاكِمُ لَا السَّيِّدُ قَالَ شَيْخُنَا الزِّيَادِيُّ؛ لِأَنَّ الْتِقَاطَ الْمُكَاتَبِ لَا يَقَعُ لِسَيِّدِهِ وَلَا يَنْصَرِفُ إلَيْهِ، وَقَالَ الْبَغَوِيّ يَنْبَغِي أَنْ يَجُوزَ لَهُ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ الِالْتِقَاطَ اكْتِسَابٌ وَأَكْسَابُ الْمُكَاتَبِ لِسَيِّدِهِ عِنْدَ عَجْزِهِ اهـ. زَكَرِيَّا اهـ.
وَمَعَ ذَلِكَ الْمُعْتَمَدُ الْأَوَّلُ اهـ. ع ش عَلَيْهِ (قَوْلُهُ وَمِنْ مُبَعَّضٍ) وَلَوْ كَانَ الرَّقِيقُ مُشْتَرَكًا بَيْنَ اثْنَيْنِ وَأَذِنَ لَهُ أَحَدُهُمَا صَحَّ الْتِقَاطُهُ وَكَانَ بَيْنَ السَّيِّدَيْنِ وَلَا يَخْتَصُّ بِهِ الْآذِنُ لَهُ كَذَا أَفْتَى بِهِ وَالِدُ شَيْخِنَا وَالْعِبْرَةُ بِيَوْمِ الِالْتِقَاطِ دُونَ التَّمَلُّكِ، وَلَوْ اخْتَلَفَا صُدِّقَ الْمُبَعَّضُ؛ لِأَنَّهَا فِي يَدِهِ وَقْتَ الِاخْتِلَافِ وَمُقْتَضَاهُ أَنَّهَا لَوْ كَانَتْ فِي يَدِ السَّيِّدِ صُدِّقَ أَوْ فِي يَدِهِمَا أَوْ لَيْسَتْ فِي يَدِ أَحَدِهِمَا قُسِمَتْ بَيْنَهُمَا اهـ. ح ل.
(قَوْلُهُ فَيُعَرِّفَانِهَا) وَلَوْ تَلِفَتْ حِينَئِذٍ بِتَقْصِيرِ الْمُبَعَّضِ فِي حِفْظِهَا ضَمِنَهَا؛ لِأَنَّ الْيَدَ لَهُ اهـ. ح ل (قَوْلُهُ بِحَسَبِ الرِّقِّ وَالْحُرِّيَّةِ) الْمُتَبَادِرُ تَعَلُّقُهُ بِكُلٍّ مِنْ الْفِعْلَيْنِ قَبْلَهُ وَعَلَيْهِ فَيُعَرِّفُ السَّيِّدُ نِصْفَ سَنَةٍ وَالْمُبَعَّضُ نِصْفًا وَيُوَافِقُهُ مَا يَأْتِي أَنَّهُ لَوْ الْتَقَطَ اثْنَانِ لُقَطَةً عَرَّفَهَا كُلُّ وَاحِدٍ نِصْفَ سَنَةٍ قَالَ سم عَلَى حَجّ وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ يَصِحُّ الْتِقَاطُ الْمُبَعَّضِ بِغَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهِ إنْ لَمْ تَكُنْ مُهَايَأَةٌ، وَكَذَا إنْ كَانَتْ وَوَقَعَ الِالْتِقَاطُ فِي نَوْبَةِ نَفْسِهِ وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَا ضَمَانَ عَلَى السَّيِّدِ بِإِقْرَارِهَا فِي يَدِهِ اهـ ع ش عَلَى م ر.
(قَوْلُهُ وَفِي مُهَايَأَةٍ) مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ فِي غَيْرِ مُهَايَأَةٍ الَّذِي قَدَّرَهُ الشَّارِحُ اهـ. عَبْدُ الْبَرِّ (قَوْلُهُ لِذِي نَوْبَةٍ) أَيْ، وَلَوْ تَنَازَعَا فِي أَيِّ النَّوْبَتَيْنِ كَانَ الِالْتِقَاطُ صُدِّقَ الْعَبْدُ؛ لِأَنَّهَا فِي يَدِهِ اهـ سم.
(قَوْلُهُ فَالْأَكْسَابُ لِمَنْ حَصَلَتْ إلَخْ) مُقْتَضَى هَذَا أَنَّ التَّنْظِيرَ فِي الْمَتْنِ رَاجِعٌ لِصُورَةِ الْمُهَايَأَةِ مَعَ أَنَّ رُجُوعَهُ لِمَا قَبْلَهَا أَيْضًا أَفْيَدُ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ وَالْمُؤَنُ عَلَى مَنْ وَجَدَ سَبَبَهَا فِي نَوْبَتِهِ) هَلْ الْمُرَادُ بِسَبَبِهَا مُجَرَّدُ الْمَرَضِ أَوْ الِاحْتِيَاجُ إلَيْهَا فَإِنَّ الْمَرَضَ لَهُ أَحْوَالٌ يُحْتَاجُ فِي بَعْضِهَا إلَى الدَّوَاءِ دُونَ بَعْضٍ، الَّذِي يَتَّجِهُ الثَّانِي فَلْيُرَاجَعْ اهـ. ابْنُ قَاسِمٍ.
وَعِبَارَةُ ع ش قَوْلُهُ وَالْمُؤَنُ عَلَى مَنْ وَجَدَ سَبَبَهَا فِي نَوْبَتِهِ ضَعِيفٌ قَالَ م ر فِي شَرْحِهِ وَالْأَوْجَهُ أَنَّ الْعِبْرَةَ فِي الْكَسْبِ وَالْمُؤَنِ بِوَقْتِ الِاحْتِيَاجِ لِلْمُؤَنِ، وَإِنْ وَجَدَ سَبَبَهَا فِي نَوْبَةِ الْآخَرِ، وَإِنْ كَانَ ظَاهِرُ كَلَامِ بَعْضِ الشُّرَّاحِ أَنَّ الْعِبْرَةَ فِي الْكَسْبِ بِوَقْتِ وُجُودِهِ وَفِي الْمُؤَنِ بِوَقْتِ وُجُودِ سَبَبِهَا كَالْمَرَضِ انْتَهَى انْتَهَتْ.
(قَوْلُهُ إلَّا أَرْشَ جِنَايَةٍ مِنْهُ) وَلْيَنْظُرْ مَا الْفَرْقُ بَيْنَ الْأَرْشِ وَأُجْرَةِ الطَّبِيبِ وَالْحَمَّامِ وَثَمَنِ الدَّوَاءِ اهـ. ح ل (قَوْلُهُ بَلْ يَشْتَرِكَانِ فِيهِ) أَيْ فَيَكُونُ عَلَيْهِمَا بِحَسَبِ الرِّقِّ وَالْحُرِّيَّةِ فَإِذَا كَانَ نِصْفُهُ رَقِيقًا وَنِصْفُهُ حُرًّا تَعَلَّقَ نِصْفُ أَرْشِ الْجِنَايَةِ بِنِصْفِهِ الرَّقِيقِ فَيُبَاعُ فِيهَا أَوْ يَفْدِيهِ السَّيِّدُ وَالنِّصْفُ الْآخَرُ يَتَعَلَّقُ بِذِمَّةِ الْمُبَعَّضِ وَلَكِنَّ قَوْلَ الشَّارِحِ؛ لِأَنَّهُ يَتَعَلَّقُ بِالرَّقَبَةِ إلَخْ يُفْهِمُ أَنَّهُ يَتَعَلَّقُ مَا يُقَابِلُ النِّصْفَ الْحُرَّ بِالرَّقَبَةِ مَعَ أَنَّهُ لَا مَعْنَى لِتَعَلُّقِهِ بِهَا؛ لِأَنَّ مَعْنَى التَّعَلُّقِ بِالرَّقَبَةِ أَنَّهَا تُبَاعُ فِيهِ وَالنِّصْفُ الْحُرُّ لَا يُبَاعُ فَلَعَلَّ مُرَادَهُ بِالتَّعَلُّقِ بِالرَّقَبَةِ مَا يَشْمَلُ التَّعَلُّقَ بِالذِّمَّةِ بِالنِّسْبَةِ لِبَعْضِهِ الْحُرِّ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ وَكَلَامِي كَالْأَصْلِ يَشْمَلُهُمَا) بِأَنْ يُقَالَ الْأَرْشُ جِنَايَةٌ مِنْهُ أَوْ عَلَيْهِ كَمَا صَنَعَ م ر فِي شَرْحِهِ وَحِينَئِذٍ فَيَكُونُ الِاسْتِثْنَاءُ رَاجِعًا لِلْأَكْسَابِ وَالْمُؤَنِ كَمَا قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ لَا لِلْمُؤَنِ فَقَطْ اهـ. عَبْدُ الْبَرِّ بِتَصَرُّفٍ.
[فَصْلٌ فِي بَيَانِ حُكْمِ لَقْطِ الْحَيَوَانِ وَغَيْرِهِ مَعَ بَيَانِ تَعْرِيفِهِمَا]
(فَصْلٌ فِي بَيَانِ حُكْمِ لَقْطِ الْحَيَوَانِ إلَخْ) وَحَاصِلُ مَا سَيَذْكُرُهُ أَنَّ الْعَيْنَ الْمُلْتَقَطَةَ قِسْمَانِ مَالٌ وَغَيْرُهُ، وَالْمَالُ نَوْعَانِ حَيَوَانٌ وَجَمَادٌ، وَالْحَيَوَانُ ضَرْبَانِ آدَمِيٌّ وَغَيْرُهُ، وَغَيْرُ الْآدَمِيِّ صِنْفَانِ مُمْتَنِعٌ مِنْ صِغَارِ السِّبَاعِ وَغَيْرُ مُمْتَنِعٍ مِنْ ذَلِكَ اهـ ح ل. (قَوْلُهُ مَعَ بَيَانِ تَعْرِيفِهِمَا) أَيْ وَمَا يَتْبَعُ ذَلِكَ كَدَفْعِهَا لِلْقَاضِي اهـ. ع ش (قَوْلُهُ الْحَيَوَانُ الْمَمْلُوكُ إلَخْ) وَيَعْرِفُ مِلْكَهُ بِكَوْنِهِ مَوْسُومًا أَوْ مُقَرَّطًا اهـ. ع ش شَرْحُ م ر أَيْ فِي أُذُنِهِ قُرْطٌ وَهِيَ الْحَلْقَةِ اهـ. ع ش عَلَيْهِ (قَوْلُهُ الْمُمْتَنِعُ مِنْ صِغَارِ السِّبَاعِ) ، وَإِنَّمَا لَمْ يَعْتَبِرُوا الِامْتِنَاعَ مِنْ كِبَارِهَا كَأَنَّهُ لِكَوْنِ الْكِبَارِ أَقَلَّ فَعَوَّلُوا
كَذِئْبٍ وَنِمْرٍ وَفَهْدٍ بِقُوَّةٍ أَوْ عَدُوٍّ أَوْ طَيَرَانٍ (كَبَعِيرٍ وَظَبْيٍ وَحَمَامٍ يَجُوزُ لَقْطُهُ) مِنْ مَفَازَةٍ وَعُمْرَانٍ زَمَنَ أَمْنٍ أَوْ نَهْبٍ لِحِفْظٍ أَوْ تَمَلُّكٍ لِئَلَّا يَأْخُذَهُ خَائِنٌ فَيَضِيعَ (إلَّا مِنْ مَفَازَةٍ) وَهِيَ الْمَهْلَكَةُ سُمِّيَتْ بِذَلِكَ عَلَى الْقَلْبِ تَفَاؤُلًا بِالْفَوْزِ (آمِنَةٍ) فَلَا يَجُوزُ لَقْطُهُ (لِتَمَلُّكٍ) لِأَنَّهُ مَصُونٌ بِالِامْتِنَاعِ مِنْ أَكْثَرِ السِّبَاعِ مُسْتَغْنٍ بِالرَّعْيِ إلَى أَنْ يَجِدَهُ صَاحِبُهُ لِتَطَلُّبِهِ لَهُ وَلِأَنَّ طُرُوقَ النَّاسِ فِيهَا لَا يَعُمُّ فَمَنْ أَخَذَهُ لِلتَّمَلُّكِ ضَمِنَهُ يَبْرَأُ مِنْ الضَّمَانِ بِدَفْعِهِ إلَى الْقَاضِي لَا بِرَدِّهِ إلَى مَوْضِعِهِ وَخَرَجَ بِزِيَادَتِي " آمِنَةٍ " مَا لَوْ لَقَطَهُ مِنْ مَفَازَةٍ زَمَنَ نَهَبٍ فَيَجُوزُ لَقْطُهُ لِلتَّمَلُّكِ كَمَا شَمَلَهُ الْمُسْتَثْنَى مِنْهُ؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ يَضِيعُ بِامْتِدَادِ الْيَدِ الْخَائِنَةِ إلَيْهِ وَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَوْلَى مِمَّا عَبَّرَ بِهِ (وَمَا لَا يَمْتَنِعُ مِنْهَا) أَيْ مِنْ صِغَارِ السِّبَاعِ (كَشَاةٍ) وَعِجْلٍ (يَجُوزُ لَقْطُهُ مُطْلَقًا) أَيْ مِنْ مَفَازَةٍ وَعُمْرَانٍ زَمَنَ أَمْنٍ أَوْ نَهْبٍ لِحِفْظٍ أَوْ تَمَلُّكٍ صِيَانَةً لَهُ عَنْ الْخَوَنَةِ وَالسِّبَاعِ (فَإِنْ لَقَطَهُ لِتَمَلُّكٍ) مِنْ مَفَازَةٍ أَوْ عُمْرَانٍ (عَرَّفَهُ، ثُمَّ تَمَلَّكَهُ أَوْ بَاعَهُ)
[حاشية الجمل]
عَلَى الْكَثِيرِ الْأَغْلَبِ وَلِهَذَا يُشِيرُ الشَّارِحُ فِي التَّعْلِيلِ بِقَوْلِهِ؛ لِأَنَّهُ مَصُونٌ بِالِامْتِنَاعِ مِنْ أَكْثَرِ السِّبَاعِ (قَوْلُهُ كَذِئْبٍ وَنِمْرٍ) وَمَا نُوزِعَ بِهِ مِنْ كَوْنِ هَذِهِ مِنْ كِبَارِهَا وَأُجِيبَ عَنْهُ بِحَمْلِهَا عَلَى صِغَارِهَا أَيْ الصِّغَارِ مِنْهَا أَخْذًا مِنْ كَلَامِ ابْنِ الرِّفْعَةِ مَرْدُودٌ بِأَنَّ الصِّغَرَ مِنْ الْأُمُورِ النِّسْبِيَّةِ فَهَذِهِ، وَإِنْ كَبِرَتْ فِي نَفْسِهَا هِيَ صَغِيرَةٌ بِالنِّسْبَةِ إلَى الْأَسَدِ وَنَحْوِهِ اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ بِقُوَّةٍ) رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ نِمْرٌ، وَقَوْلُهُ أَوْ عَدُوٌّ رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ كَذِئْبٍ، وَقَوْلُهُ أَوْ طَيَرَانٌ رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ أَوْ فَهْدٌ كَذَا أَخَذْته مِنْ تَضْبِيبِهِ اهـ. شَوْبَرِيٌّ وَالظَّاهِرُ أَنَّ قَوْلَهُ بِقُوَّةٍ رَاجِعٌ لِقَوْلِ الْمَتْنِ كَبَعِيرٍ، وَقَوْلَهُ أَوْ عَدُوٌّ رَاجِعٌ لِلظَّبْيِ، وَقَوْلَهُ أَوْ طَيَرَانٌ رَاجِعٌ لِلْحَمَامِ خِلَافًا لِلْمُحَشِّي (قَوْلُهُ كَبَعِيرٍ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ كَانَ مَعْقُولًا وَهَلْ يَجُوزُ لَهُ فَكُّ عِقَالِهِ إذَا لَمْ يَأْخُذْهُ لِيَرُدَّ الْمَاءَ وَالشَّجَرَةَ فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الْجَوَازُ وَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ أَيْضًا كَبَعِيرٍ) أَيْ وَفَرَسٍ وَحِمَارٍ وَبَغْلٍ وَبَقَرٍ، وَقَوْلُهُ وَظَبْيٍ أَيْ وَأَرْنَبٍ، وَقَوْلُهُ وَحَمَامٍ أَيْ وَقُمْرِيٍّ وَيَمَامٍ.
اهـ. مِنْ شَرْحِ م ر (قَوْلُهُ وَحَمَامٍ) وَهُوَ مَا عَبَّ وَهَدَرَ وَكَيَمَامٍ وَقُمْرِيٍّ اهـ. ح ل.
(قَوْلُهُ فَلَا يَجُوزُ لَقْطُهُ لِتَمَلُّكٍ) وَتَقْيِيدُ بَعْضِهِمْ ذَلِكَ بِمَا إذَا لَمْ تَكُنْ عَلَيْهِ أَمْتِعَةٌ وَإِلَّا بِأَنْ كَانَ لَا يُمْكِنُ أَخْذُهَا إلَّا بِأَخْذِهِ فَالظَّاهِرُ أَنَّ لَهُ حِينَئِذٍ أَخْذَهُ بِالتَّمَلُّكِ تَبَعًا لَهَا وَلِأَنَّ وُجُودَهَا عَلَيْهِ وَهِيَ ثَقِيلَةٌ يَمْنَعُهَا مِنْ وُرُودِ الْمَاءِ وَالشَّجَرِ وَالْفِرَارِ مِنْ السِّبَاعِ، وَقَدْ يُفَرَّقُ بَيْنَ الْأَمْتِعَةِ الْخَفِيفَةِ وَالثَّقِيلَةِ، وَهُوَ الْأَوْجَهُ مُخَالِفٌ لِكَلَامِهِمْ إذْ لَا تَلَازُمَ بَيْنَ أَخْذِهَا وَأَخْذِهِ وَلَا يَلْزَمُ مِنْ أَخْذِهَا وَهِيَ عَلَيْهِ وَضْعُ يَدِهِ عَلَيْهِ فَيَتَخَيَّرُ فِي أَخْذِهَا بَيْنَ التَّمَلُّكِ وَالْحِفْظِ، وَهُوَ لَا يَأْخُذُهُ إلَّا لِلْحِفْظِ وَدَعْوَى أَنَّ وُجُودَهَا ثَقِيلَةٌ عَلَيْهِ صَيَّرَهُ كَغَيْرِ الْمُمْتَنِعِ مَمْنُوعَةً، وَقَدْ يَمْتَنِعُ التَّمَلُّكُ كَالْبَعِيرِ الْمُقَلَّدِ تَقْلِيدَ الْهَدْيِ فَيَأْخُذُهُ وَاجِدُهُ فِي أَيَّامِ مِنًى وَيُعَرِّفُهُ، فَإِنْ خَافَ خُرُوجَ وَقْتِ النَّحْرِ نَحَرَهُ وَفَرَّقَهُ وَيُسْتَحَبُّ اسْتِئْذَانُ الْحَاكِمِ وَلَعَلَّ وَجْهَ تَجْوِيزِهِمْ ذَلِكَ فِي مَالِ الْغَيْرِ بِمُجَرَّدِ التَّقْلِيدِ مَعَ كَوْنِ الْمِلْكِ لَا يَزُولُ بِهِ قُوَّةُ الْقَرِينَةِ الْمُغَلَّبَةِ عَلَى الظَّنِّ أَنَّهُ هَدْيٌ مَعَ التَّوْسِعَةِ عَلَى الْفُقَرَاءِ وَعَدَمِ تُهْمَةِ الْوَاجِدِ فَإِنَّ الْمَصْلَحَةَ لَهُمْ لَا لَهُ فَانْدَفَعَ مَا لِبَعْضِ الشُّرَّاحِ هُنَا وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَوْ ظَهَرَ مَالِكُهُ وَأَنْكَرَ كَوْنَهُ هَدْيًا صُدِّقَ بِيَمِينِهِ وَحِينَئِذٍ فَالْقِيَاسُ أَنَّهُ يَسْتَقِرُّ عَلَى الذَّابِحِ مَا بَيْنَ قِيمَتِهِ حَيًّا وَمَذْبُوحًا؛ لِأَنَّهُ هُوَ الَّذِي فَوَّتَهُ بِذَبْحِهِ وَيَسْتَقِرُّ عَلَى الْآكِلِينَ بَدَلُ اللَّحْمِ وَالذَّابِحُ طَرِيقٌ، وَلَوْ أُعْيِيَ بَعِيرٌ مَثَلًا فَتَرَكَهُ مَالِكُهُ فَقَامَ بِهِ غَيْرُهُ حَتَّى عَادَ لِحَالِهِ لَمْ يَمْلِكْهُ وَلَا رُجُوعَ لَهُ بِشَيْءٍ إلَّا إنْ اسْتَأْذَنَ الْحَاكِمُ فِي الْإِنْفَاقِ أَوْ أَشْهَدَ عِنْدَ فَقْدِهِ وَمَنْ أَخْرَجَ مَتَاعًا غَرِقَ لَمْ يَمْلِكْهُ وَمَا نُقِلَ عَنْ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ مِنْ مِلْكِهِ لَهُ رُدَّ بِأَنَّ الْإِجْمَاعَ عَلَى خِلَافِهِ اهـ. شَرْحُ م ر.
وَقَوْلُهُ حَتَّى عَادَ لِحَالِهِ لَمْ يَمْلِكْهُ أَيْ ثُمَّ إنْ اسْتَعْمَلَهُ لَزِمَتْهُ أُجْرَتُهُ ثُمَّ إنْ ظَهَرَ مَالِكُهُ فَظَاهِرٌ وَإِلَّا فَهَلْ يَكُونُ مِنْ الْأَمْوَالِ الضَّائِعَةِ أَمْ لَا فِيهِ نَظَرٌ وَقِيَاسُ مَا مَرَّ أَوَّلَ الْبَابِ فِيمَا لَوْ أَلْقَتْ الرِّيحُ ثَوْبًا فِي حِجْرِهِ إلَى آخِرِ مَا مَرَّ الْأَوَّلُ، وَقَوْلُهُ وَمَنْ أَخْرَجَ مَتَاعًا غَرِقَ لَمْ يَمْلِكْهُ أَيْ وَيَكُونُ لِمَالِكِهِ إنْ وَجَبَتْ مَعْرِفَتُهُ وَإِلَّا فَلُقَطَةٌ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا مَرَّ فِي اللُّؤْلُؤِ وَقِطْعَةَ الْعَنْبَرِ، وَلَوْ كَانَتْ اللُّقَطَةُ مِمَّا يُؤَجَّرُ كَجَمَلٍ مَثَلًا هَلْ يَجُوزُ لِلْمُلْتَقِطِ إيجَارُهُ أَمْ لَا؟ فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ؛ لِأَنَّ فِيهِ مَصْلَحَةً لِلْمَالِكِ اهـ ع ش عَلَيْهِ (قَوْلُهُ وَيَبْرَأُ مِنْ الضَّمَانِ بِدَفْعِهِ إلَى الْقَاضِي) هُوَ ظَاهِرٌ إنْ كَانَ الْمُلْتَقِطُ غَيْرَ الْحَاكِمِ، فَإِنْ كَانَ الْحَاكِمُ فَهَلْ يَكْفِي فِي زَوَالِ الضَّمَانِ عَنْهُ جَعْلُ يَدِهِ لِلْحِفْظِ مِنْ الْآنَ أَوْ يَجِبُ عَلَيْهِ رَدُّهُ إلَى قَاضٍ، وَلَوْ نَائِبَهُ فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ قِيَاسًا عَلَى مَا تَقَدَّمَ فِي الْعَبْدِ مِنْ أَنَّهُ إذَا عَتَقَ جَازَ لَهُ تَمَلُّكُهَا إنْ بَطَلَ بَطَلَ الِالْتِقَاطُ وَإِلَّا فَهُوَ كَسْبُ قِنِّهِ اهـ. ع ش عَلَى م ر.
(قَوْلُهُ كَشَاةٍ وَعِجْلٍ) أَيْ وَفَصِيلٍ وَكَسِيرِ إبِلٍ وَخَيْلٍ اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ صِيَانَةً لَهُ عَنْ الْخَوَنَةِ) لَا يَخْفَى مَا فِي التَّعْبِيرِ هُنَا بِالْجَمْعِ وَفِيمَا مَرَّ بِالْأَفْرَادِ مِنْ الْحُسْنِ اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ فَإِنْ لَقَطَهُ) أَيْ مَا يَمْتَنِعُ وَمَا لَا يَمْتَنِعُ اهـ. ح ل.
(قَوْلُهُ ثُمَّ تَمَلَّكَهُ) أَيْ بِاللَّفْظِ لَا بِالنِّيَّةِ اهـ. شَرْحُ م ر قَالَ فِي الْعُبَابِ كَالرَّوْضِ، وَإِذَا اخْتَارَ الْإِمْسَاكَ، فَإِنْ تَبَرَّعَ بِإِنْفَاقِهِ فَذَاكَ وَإِلَّا اسْتَأْذَنَ فِيهِ الْقَاضِيَ ثُمَّ أَشْهَدَ لِيَرْجِعَ، وَإِنْ اخْتَارَ الْبَيْعَ فَكَنَظِيرِهِ فِيمَا أَخَذَهُ مِنْ مَفَازَةٍ وَلَيْسَ لَهُ بَيْعُ بَعْضِهِ وَلَا الِاقْتِرَاضُ عَلَى الْمَالِكِ لِلنَّفَقَةِ اهـ.
وَعَلَّلُوا مَنْعَ اقْتِرَاضِهِ عَلَى الْمَالِكِ بِأَنَّهُ يُؤَدِّي إلَى اسْتِغْرَاقِهِ.
وَأَقُولُ هَذَا التَّعْلِيلُ مَوْجُودٌ فِي إنْفَاقِهِ بِإِذْنِ الْحَاكِمِ ثُمَّ بِالْإِشْهَادِ مَعَ أَنَّهُ جَائِزٌ كَمَا تَقَدَّمَ، وَقَدْ أَوْرَدْت ذَلِكَ عَلَى م ر فَأَجَابَ بِأَنَّهُ لَوْ جَوَّزَ الْقَرْضَ عَلَى الْمَالِكِ فَرُبَّمَا يَقْتَرِضُ وَيَتْلَفُ الْحَيَوَانُ أَوْ مَا اقْتَرَضَهُ
بِإِذْنِ الْحَاكِمِ إنْ وَجَدَهُ (وَحَفِظَ ثَمَنَهُ، ثُمَّ عَرَّفَهُ، ثُمَّ تَمَلَّكَ ثَمَنَهُ) وَتَعْبِيرِي بِثُمَّ فِي الْمَوْضِعَيْنِ الْأَوَّلَيْنِ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالْوَاوِ (أَوْ تَمَلَّكَ الْمَلْقُوطَ مِنْ مَفَازَةٍ حَالًا وَأَكَلَهُ وَغَرِمَ قِيمَتَهُ) إنْ ظَهَرَ مَالِكُهُ، وَلَا يَجِبُ تَعْرِيفُهُ فِي هَذِهِ الْخَصْلَةِ عَلَى الظَّاهِرِ عِنْدَ الْإِمَامِ وَذِكْرُ التَّمَلُّكِ فِيهَا مِنْ زِيَادَتِي وَخَرَجَ بِالْمَفَازَةِ الْعُمْرَانُ فَلَيْسَ لَهُ فِيهِ هَذِهِ الْخَصْلَةُ لِسُهُولَةِ الْبَيْعِ فِيهِ بِخِلَافِ الْمَفَازَةِ فَقَدْ لَا يَجِدُ فِيهَا مَنْ يَشْتَرِي وَيَشُقُّ النَّقْلُ إلَيْهِ وَالْخَصْلَةُ الْأُولَى مِنْ الثَّلَاثِ عِنْدَ اسْتِوَائِهَا فِي الْأَحَظِّيَّةِ أَوْلَى مِنْ الثَّانِيَةِ وَالثَّانِيَةُ أَوْلَى مِنْ الثَّالِثَةِ، وَزَادَ الْمَاوَرْدِيُّ خَصْلَةً رَابِعَةً وَهِيَ أَنْ يَتَمَلَّكَهُ فِي الْحَالِ لِيَسْتَبْقِيَهُ حَيًّا لِدَرٍّ أَوْ نَسْلٍ قَالَ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا اسْتَبَاحَ تَمَلُّكَهُ مَعَ اسْتِهْلَاكِهِ فَأَوْلَى أَنْ يَسْتَبِيحَ تَمَلُّكَهُ مَعَ اسْتِبْقَائِهِ وَلَوْ كَانَ الْحَيَوَانُ غَيْرَ مَأْكُولٍ كَالْجَحْشِ فَفِيهِ الْخَصْلَتَانِ الْأُولَيَانِ، وَلَا يَجُوزُ تَمَلُّكُهُ فِي الْحَالِ وَإِذَا أَمْسَكَ اللَّاقِطُ الْحَيَوَانَ وَتَبَرَّعَ بِالْإِنْفَاقِ عَلَيْهِ فَذَاكَ وَإِنْ أَرَادَ الرُّجُوعَ فَلْيُنْفِقْ بِإِذْنِ الْحَاكِمِ، فَإِنْ لَمْ يَجِدْهُ أَشْهَدَ.
(وَلَهُ لَقْطُ رَقِيقٍ) عَبْدًا كَانَ أَوْ أَمَةً (غَيْرِ مُمَيِّزٍ أَوْ) مُمَيِّزٍ (زَمَنَ نَهْبٍ) بِخِلَافِ زَمَنِ الْأَمْنِ؛ لِأَنَّهُ يُسْتَدَلُّ فِيهِ عَلَى سَيِّدِهِ فَيَصِلُ إلَيْهِ وَلَهُ هُنَا الْخَصْلَتَانِ الْأُولَيَانِ، وَمَحَلُّ ذَلِكَ فِي الْأَمَةِ إذَا لَقَطَهَا لِلْحِفْظِ أَوْ لِلتَّمَلُّكِ وَلَمْ تَحِلَّ لَهُ كَمَجُوسِيَّةٍ وَمَحْرَمٍ بِخِلَافِ مَنْ تَحِلُّ لَهُ؛ لِأَنَّ تَمَلُّكَ اللُّقَطَةِ كَالِاقْتِرَاضِ كَمَا مَرَّ وَيُنْفِقُ عَلَى الرَّقِيقِ مُدَّةَ الْحِفْظِ مِنْ كَسْبِهِ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ كَسْبٌ فَعَلَى مَا مَرَّ آنِفًا فِي غَيْرِ الرَّقِيقِ وَإِذَا بِيعَ، ثُمَّ ظَهَرَ الْمَالِكُ
[حاشية الجمل]
بِلَا تَقْصِيرٍ فَيَبْقَى الْقَرْضُ دَيْنًا عَلَى الْمَالِكِ مِنْ غَيْرِ فَائِدَةٍ وَلَا كَذَلِكَ فِي إنْفَاقِهِ؛ لِأَنَّهُ يَنْتَفِعُ بِهِ فِي الْحَالِ شَيْئًا فَشَيْئًا اهـ. سم.
(قَوْلُهُ بِإِذْنِ الْحَاكِمِ إنْ وَجَدَهُ) فَإِنْ لَمْ يَجِدْهُ بَاعَهُ اسْتِقْلَالًا اهـ. مَحَلِّيٌّ وَلَمْ يَتَعَرَّضْ لِلْإِشْهَادِ وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَا يَجِبُ وَيُوَجَّهُ بِأَنَّهُ مُؤْتَمَنٌ وَأَنَّ الْمُغَلَّبَ فِي اللُّقَطَةِ مِنْ حَيْثُ هِيَ الْكَسْبُ وَلَكِنْ يَنْبَغِي اسْتِحْبَابُهُ اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ وَأَكْلُهُ) أَيْ إنْ شَاءَ وَلَا يَجُوزُ لَهُ أَكْلُهُ قَبْلَ تَمَلُّكِهِ، وَقَوْلُهُ وَغَرِمَ قِيمَتَهُ أَيْ يَوْمَ التَّمَلُّكِ لَا الْأَكْلِ وَلَا يَجِبُ إفْرَازًا فَقِيمَةُ الْمَغْرُومَةِ مِنْ مَالِهِ نَعَمْ لَا بُدَّ مِنْ إفْرَازِهَا عِنْدَ تَمَلُّكِهَا بَعْدَ التَّعْرِيفِ؛ لِأَنَّ تَمَلُّكَ الدَّيْنِ لَا يَصِحُّ قَالَهُ الْقَاضِي اهـ. شَرْحُ م ر، وَلَوْ لَمْ يَأْكُلْهُ حَتَّى حَضَرَ بِهِ إلَى الْعُمْرَانِ امْتَنَعَ فِيمَا يَظْهَرُ وَيُحْتَمَلُ خِلَافُهُ اهـ برلسي اهـ. سم.
(قَوْلُهُ عَلَى الظَّاهِرِ عِنْدَ الْإِمَامِ) مُعْتَمَدٌ كَمَا يُسْتَفَادُ مِنْ صَنِيعِ الْمُصَنِّفِ كَأَصْلِهِ حَيْثُ ذَكَرَ التَّعْرِيفَ فِي الْخَصْلَتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ وَتَرَكَاهُ فِي هَذِهِ الْأَخِيرَةِ اهـ. ح ل وَمُرَادُ الشَّارِحِ عَدَمُ الْوُجُوبِ مَا دَامَ فِي الْمَفَازَةِ وَلَيْسَ مُرَادُهُ نَفْيَ الْوُجُوبِ مُطْلَقًا اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ وَالْخَصْلَةُ الْأُولَى) هِيَ قَوْلُهُ عَرَّفَهُ ثُمَّ تَمَلَّكَهُ وَالثَّانِيَةُ قَوْلُهُ أَوْ بَاعَهُ وَحَفِظَ ثَمَنَهُ إلَخْ وَالثَّالِثَةُ قَوْلُهُ أَوْ تَمَلَّكَ الْمَلْقُوطَ مِنْ مَفَازَةٍ إلَخْ اهـ. ع ش (قَوْلُهُ وَالثَّانِيَةُ أَوْلَى مِنْ الثَّالِثَةِ) أَيْ لِأَنَّ الثَّمَنَ قَدْ يَكُونُ أَكْثَرَ مِنْ الْقِيمَةِ بَلْ هُوَ الْغَالِبُ اهـ. ح ل.
(قَوْلُهُ وَزَادَ الْمَاوَرْدِيُّ) مُعْتَمَدٌ.
" خَصْلَةً رَابِعَةً " أَيْ فِي الْمَفَازَةِ فَعُلِمَ أَنَّ لَهُ ثَلَاثَ حَالَاتٍ فِي الْمَفَازَةِ وَهَذِهِ رَابِعَةٌ، وَقَوْلُهُ لِيَسْتَبْقِيَهُ مُقَابِلُ قَوْلِهِ وَأَكَلَهُ اهـ. ح ل وَمُقْتَضَى تَعْلِيلِهِ أَنَّ هَذِهِ الْخَصْلَةَ مَخْصُوصَةٌ بِالْمَلْقُوطِ مِنْ الْمَفَازَةِ وَانْظُرْ هَلْ هُوَ كَذَلِكَ أَوْ لَا؟ وَالْفَرْقُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْأُولَى مِنْ الثَّلَاثِ أَنَّ التَّمَلُّكَ فِيهَا حَالًا وَفِي الْأُولَى بَعْدَ التَّعْرِيفِ.
(قَوْلُهُ لِدَرٍّ أَوْ نَسْلٍ إلَخْ) فَإِنْ ظَهَرَ مَالِكُهُ فَازَ بِهِمَا الْمُلْتَقِطُ اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ فَفِيهِ الْخَصْلَتَانِ الْأُولَيَانِ) وَهَلْ تَأْتِي الْخَصْلَةُ الرَّابِعَةُ فِيهِ فَيَسْتَبْقِيهِ لِلنَّسْلِ أَوْ لَا وَيَكُونُ قَوْلُهُ وَلَا يَجُوزُ تَمَلُّكُهُ فِي الْحَالِ أَيْ وَلَوْ لِاسْتِبْقَائِهِ لِنَسْلِهِ اهـ. ح ل.
وَعِبَارَةُ زي، وَلَوْ كَانَ الْمَلْقُوطُ جَحْشَةً جَازَ فِيهَا الْخَصْلَةُ الرَّابِعَةُ وَهِيَ أَنْ يَسْتَبْقِيَهَا لِنَسْلِهَا انْتَهَتْ.
وَعِبَارَةُ ع ش قَوْلُهُ فَفِيهِ الْخَصْلَتَانِ الْأُولَيَانِ أَيْ وَالرَّابِعَةُ وَيُوَجَّهُ بِأَنَّ الْعِلَّةَ فِي جَوَازِ أَكْلِ الْمَأْكُولِ فِي الصَّحْرَاءِ عَدَمُ تَيَسُّرِ مَنْ يَشْتَرِيهِ ثَمَّ غَالِبًا وَهَذَا مَوْجُودٌ فِي غَيْرِ الْمَأْكُولِ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ: فَإِنْ لَمْ يَجِدْهُ أَشْهَدَ) فَإِنْ لَمْ يَجِدْ الشُّهُودَ لَا يَرْجِعُ وَإِنْ نَوَى، وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ وَلَوْ فِي الْمَفَازَةِ اهـ. ح ل.
(قَوْلُهُ غَيْرُ مُمَيِّزٍ إلَخْ) قَالَ فِي الْعُبَابِ وَحَيْثُ مُنِعَ الْتِقَاطُهُ لِلتَّمَلُّكِ فَنَفَقَتُهُ مُدَّةَ حِفْظِهِ مِنْ كَسْبِهِ إنْ وُجِدَ وَإِلَّا فَيَبِيعُهُ كَبَيْعِ مَا لَا يَمْتَنِعُ مِنْ صِغَارِ السِّبَاعِ وَسَيَأْتِي اهـ. فَصُوَرُ الْمَسْأَلَةِ بِمَا الْتَقَطَهُ لِلْحِفْظِ، وَكَأَنْ يَمْتَنِعَ الْتِقَاطُهُ لِلتَّمَلُّكِ.
قَالَ م ر بِخِلَافِ مَا يَجُوزُ الْتِقَاطُهُ لِلتَّمَلُّكِ فَإِنَّهُ إنْ الْتَقَطَهُ لِلْحِفْظِ فَكَذَلِكَ أَوْ لِلتَّمَلُّكِ فَنَفَقَتُهُ عَلَيْهِ كَمُؤْنَةِ التَّعْرِيفِ اهـ. فَلْيُنْظَرْ وَعَلَيْهِ فَقَوْلُ الشَّارِحِ وَيُنْفِقُ عَلَى الرَّقِيقِ إلَخْ يُحْمَلُ عَلَى مَا أَخَذَهُ لِلْحِفْظِ.
وَعِبَارَةُ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ كَعِبَارَةِ الشَّارِحِ فَلْيُحَرَّرْ ثُمَّ تَرَدَّدَ م ر وَجَوَّزَ أَنْ تَكُونَ النَّفَقَةُ لَيْسَتْ عَلَى الْمُلْتَقِطِ مُطْلَقًا قَبْلَ التَّمَلُّكِ بِخِلَافِ مُؤْنَةِ التَّعْرِيفِ فَلْيُرَاجَعْ وَلْيُحَرَّرْ اهـ. سم.
(قَوْلُهُ أَوْ مُمَيِّزٍ زَمَنَ نَهْبٍ) فَإِنْ قُلْت كَيْفَ يُتَصَوَّرُ أَنْ يَعْرِفَ مُلْتَقِطُهُ أَنَّهُ عَبْدٌ مَعَ أَنَّ الْأَصْلَ فِي النَّاسِ الْحُرِّيَّةُ قَالَ الشَّيْخُ حَجّ صَوَّرَهُ بَعْضُهُمْ بِأَنْ يُقِرَّ مَجْهُولٌ بَالِغٌ بِأَنَّهُ قِنٌّ مَمْلُوكٌ وَلَا يُعَيِّنُ الْمَالِكَ فَلَهُ الْتِقَاطُهُ حِينَئِذٍ وَاَلَّذِي يَظْهَرُ أَنَّهُ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَعْتَمِدَ فِي وَضْعِ يَدِهِ عَلَيْهِ عَلَى الْعَلَامَاتِ وَالْقَرَائِنِ الَّتِي يُظَنُّ بِهَا رِقُّهُ.
اهـ. شَوْبَرِيٌّ كَعَلَامَةِ الْحَبَشَةِ وَالزِّنْجِ وَصَوَّرَهُ بَعْضُهُمْ بِمَا إذَا عَرَفَ رِقَّهُ أَوَّلًا وَجَهِلَ مَالِكَهُ ثُمَّ وَجَدَهُ ضَالًّا اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ وَمَحْرَمٍ) بِأَنْ عَرَفَ أَنَّهَا أُخْتُهُ مَثَلًا وَبِيعَتْ وَتَدَاوَلَتْ عَلَيْهَا الْأَيْدِي وَلَمْ يَعْرِفْ سَيِّدَهَا اهـ. عَبْدُ الْبَرِّ (قَوْلُهُ مِنْ كَسْبِهِ) أَيْ إنْ كَانَ وَهَلَّا ذَكَرُوا ذَلِكَ فِي الْحَيَوَانِ أَيْضًا بِأَنْ يُؤَجَّرَ وَيُنْفَقَ عَلَيْهِ مِنْ أُجْرَتِهِ.
اهـ. سم عَلَى حَجّ أَقُولُ يُمْكِنُ أَنَّهُمْ إنَّمَا تَرَكُوهُ؛ لِأَنَّ الْغَالِبَ فِي الْحَيَوَانِ الَّذِي يُلْتَقَطُ عَدَمُ تَأَتِّي إيجَارِهِ فَلَوْ فُرِضَ إمْكَانُ إيجَارِهِ كَانَ كَالْعَبْدِ اهـ. ع ش عَلَى م ر.
(قَوْلُهُ وَإِذَا بِيعَ ثُمَّ ظَهَرَ الْمَالِكُ إلَخْ) وَانْظُرْ حُكْمَ النَّفَقَةِ اهـ. ح ل وَفِي ع ش عَلَى م ر مَا نَصُّهُ وَبَقِيَ مَا لَوْ كَانَتْ اللُّقَطَةُ عَبْدًا وَأَنْفَقَ عَلَيْهِ اللَّاقِطُ عَلَى اعْتِقَادِ أَنَّهُ عَبْدٌ فَتَبَيَّنَ أَنَّهُ حُرٌّ هَلْ لَهُ الرُّجُوعُ بِمَا أَنْفَقَ أَمْ لَا؟ فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي؛ لِأَنَّهُ أَنْفَقَ لِيَرْجِعَ عَلَى السَّيِّدِ وَتَبَيَّنَ أَنْ لَا مِلْكَ لَهُ عَلَيْهِ وَالْعَبْدُ نَفْسُهُ لَمْ يَقْصِدْ بِالْإِنْفَاقِ عَلَيْهِ حَتَّى يَرْجِعَ عَلَيْهِ بِمَا أَنْفَقَهُ وَمِثْلُ ذَلِكَ عَدَمُ الرُّجُوعِ مَا إذَا ظَهَرَ الْمَالِكُ، وَقَالَ
وَقَالَ كُنْت عَتَقْته قُبِلَ قَوْلُهُ وَحُكِمَ بِفَسَادِ الْبَيْعِ وَتَعْبِيرِي بِالرَّقِيقِ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالْعَبْدِ وَإِنْ قُيِّدَتْ الْأَمَةُ بِمَا مَرَّ.
(وَ) لَهُ لَقْطُ (غَيْرِ مَالٍ) كَكَلْبٍ (لِاخْتِصَاصٍ أَوْ حِفْظٍ) وَقَوْلِي أَوْ زَمَنَ إلَى آخِرِهِ مِنْ زِيَادَتِي (وَ) لَهُ لَقْطُ (غَيْرِ حَيَوَانٍ) كَمَأْكُولٍ وَثِيَابٍ وَنُقُودٍ (فَإِنْ تَسَارَعَ فَسَادُهُ) كَهَرِيسَةٍ وَرُطَبٍ لَا يَتَتَمَّرُ (فَلَهُ) الْخَصْلَتَانِ (الْأَخِيرَتَانِ) وَهُمَا أَنْ يَبِيعَهُ بِإِذْنِ الْحَاكِمِ إنْ وُجِدَ، ثُمَّ يُعَرِّفَهُ لِيَتَمَلَّكَ ثَمَنَهُ أَوْ يَتَمَلَّكَهُ حَالًا وَيَأْكُلَهُ (وَإِنْ وَجَدَهُ بِعُمْرَانٍ) يَجِبُ التَّعْرِيفُ لِلْمَأْكُولِ فِي الْعُمْرَانِ بَعْدَ أَكْلِهِ وَفِي الْمَفَازَةِ قَالَ الْإِمَامُ الظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يَجِبُ؛ لِأَنَّهُ لَا فَائِدَةَ فِيهِ وَصَحَّحَهُ فِي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ لَكِنَّ الَّذِي يُفْهِمُهُ إطْلَاقُ الْجُمْهُورِ أَنَّهُ يَجِبُ أَيْضًا قَالَ وَلَعَلَّ مُرَادَ الْإِمَامِ أَنَّهَا لَا تُعَرَّفُ بِالصَّحْرَاءِ لَا مُطْلَقًا (وَإِنْ بَقِيَ) مَا تَسَارَعَ فَسَادُهُ بِعِلَاجٍ كَرُطَبٍ (يَتَتَمَّرُ وَبَيْعُهُ أَغْبَطُ بَاعَهُ) بِإِذْنِ الْحَاكِم إنْ وَجَدَهُ (وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ بَيْعُهُ أَغْبَطَ بِأَنْ كَانَ تَجْفِيفُهُ أَغْبَطَ، أَوْ اسْتَوَى الْأَمْرَانِ (بَاعَ بَعْضَهُ لِعِلَاجِ بَاقِيهِ إنْ لَمْ يَتَبَرَّعْ بِهِ) أَيْ بِعِلَاجِهِ أَيْ لَمْ يَتَبَرَّعْ بِهِ الْوَاجِدُ أَوْ غَيْرُهُ وَخَالَفَ الْحَيَوَانَ حَيْثُ يُبَاعُ كُلُّهُ لِتَكْرَارِ نَفَقَتِهِ فَيَسْتَوْعِبُهُ وَالْمُرَادُ بِالْعُمْرَانِ الشَّارِعُ وَالْمَسَاجِدُ وَنَحْوُهَا؛ لِأَنَّهَا مَعَ الْمَوَاتِ مَحَالُّ اللُّقَطَةِ، وَقَوْلِي إنْ لَمْ يَتَبَرَّعْ بِهِ مِنْ زِيَادَتِي فِي اسْتِوَاءِ الْأَمْرَيْنِ وَإِطْلَاقِي التَّبَرُّعَ أَوْلَى مِنْ تَقْيِيدِهِ لَهُ بِالْوَاجِدِ.
(وَمَنْ أَخَذَ لُقَطَةً لَا لِخِيَانَةٍ) بِأَنْ لَقَطَهَا لِحِفْظٍ أَوْ تَمَلُّكٍ أَوْ اخْتِصَاصٍ أَوْ لَمْ يَقْصِدْ خِيَانَةً وَلَا غَيْرَهَا أَوْ قَصَدَ أَحَدَهُمَا وَنَسِيَهُ وَالثَّلَاثَةُ الْأَخِيرَةُ مِنْ زِيَادَتِي (فَأَمِينٌ مَا لَمْ يَتَمَلَّكْ) أَوْ يَخْتَصَّ بَعْدَ التَّعْرِيفِ لِإِذْنِ الشَّارِعِ لَهُ فِي ذَلِكَ (وَإِنْ قَصَدَهَا) أَيْ الْخِيَانَةَ بَعْدَ أَخْذِهَا فَإِنَّهُ أَمِينٌ كَالْمُودَعِ وَهَذِهِ مِنْ زِيَادَتِي فِي لَقْطِهَا لِغَيْرِ حِفْظٍ (وَيَجِبُ تَعْرِيفُهَا وَإِنْ لَقَطَهَا لِحِفْظٍ) لِئَلَّا يَكُونَ كِتْمَانًا مُفَوِّتًا لِلْحَقِّ عَلَى صَاحِبِهِ
[حاشية الجمل]
كُنْت أَعْتَقْته لِلْعِلَّةِ الْمَذْكُورَةِ اهـ. (قَوْلُهُ قُبِلَ قَوْلُهُ إلَخْ) ثُمَّ لَوْ كَذَّبَ نَفْسَهُ وَأَقَرَّ بِبَقَاءِ الرِّقِّ لِيَأْخُذَ الثَّمَنَ فَهَلْ يُقْبَلُ أَوْ لَا؟ وَجْهَانِ اهـ. سم عَلَى الْمَنْهَجِ أَقُولُ الْأَقْرَبُ عَدَمُ الْقَبُولِ تَغْلِيظًا عَلَيْهِ وَلِتَشَوُّفِ الشَّارِعِ لِلْعِتْقِ وَلِأَنَّ الرُّجُوعَ بِمَا أَقَرَّ بِهِ مِنْ الْحُقُوقِ اللَّازِمَةِ لَهُ لَا يُقْبَلُ مِنْهُ انْتَهَى ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ وَإِنْ قُيِّدَتْ الْأَمَةُ بِمَا مَرَّ) الْمَعْنَى أَنَّ الِاحْتِيَاجَ لِلتَّقْيِيدِ بِمَنْ لَا تَحِلُّ لَيْسَ عُذْرًا فِي تَرْكِ التَّعَرُّضِ لَهَا اهـ. ع ش.
(قَوْلُهُ فَإِنْ تَسَارَعَ فَسَادُهُ إلَخْ) مَفْهُومُهُ أَنَّهُ إذَا لَمْ يَتَسَارَعْ بِأَنْ كَانَ يَدُومُ بِلَا عِلَاجٍ كَالْحَدِيدِ وَالْأَوَانِي وَالنُّقُودِ فَلَيْسَ لَهُ فِيهِ الْأَخِيرَتَانِ، وَحُكْمُهُ أَنَّ فِيهِ الْأُولَيَيْنِ وَعِبَارَتُهُ فِي التَّحْرِيرِ مَتْنًا وَشَرْحًا الثَّانِي غَيْرُ حَيَوَانٍ لَا يُخْشَى فَسَادُهُ كَحَدِيدٍ وَنُحَاسٍ فَهُوَ كَالْأَوَّلِ مِنْ الْأَنْوَاعِ فِي أَنَّهُ إنْ وَجَدَهُ بِعِمَارَةٍ أَوْ مَفَازَةٍ عَرَّفَهُ سَنَةً، فَإِنْ ظَهَرَ مَالِكُهُ وَإِلَّا تَمَلَّكَهُ، وَإِنْ شَاءَ بَاعَهُ وَحَفِظَ ثَمَنَهُ ثُمَّ عَرَّفَ الْمَبِيعَ ثُمَّ تَمَلَّكَ الثَّمَنَ إنْ شَاءَ اهـ. (قَوْلُهُ الْأَخِيرَتَانِ) أَيْ مِنْ الثَّلَاثَةِ الَّتِي فِي الْمَتْنِ (قَوْلُهُ بِإِذْنِ الْحَاكِمِ إنْ وَجَدَهُ) أَيْ وَلَمْ يَخَفْ عَلَيْهِ مِنْهُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَإِلَّا اسْتَقَلَّ بِهِ فِيمَا يَظْهَرُ اهـ. تُحْفَةٌ اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ وَإِنْ وَجَدَهُ بِعُمْرَانٍ) أَشَارَ بِهَذِهِ الْغَايَةِ إلَى الْفَرْقِ بَيْنَ الْحَيَوَانِ وَغَيْرِهِ، وَهُوَ أَنَّ الْحَيَوَانَ لَا يَجُوزُ أَكْلُهُ إلَّا إذَا كَانَ مَلْقُوطًا مِنْ الْمَفَازَةِ وَأَنَّ غَيْرَهُ يَجُوزُ أَكْلُهُ مُطْلَقًا تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ أَنَّهُ يَجِبُ أَيْضًا) أَيْ فِي الْمَفَازَةِ وَهَذَا ظَاهِرٌ إنْ كَانَ فِيهَا أَحَدٌ يَسْمَعُ التَّعْرِيفَ وَإِلَّا فَلَا مَعْنَى لِإِيجَابِهِ، وَقَوْلُهُ أَنَّهَا لَا تُعَرَّفُ بِالصَّحْرَاءِ أَيْ بَلْ تُعَرَّفُ فِي الْعُمْرَانِ، وَقَوْلُهُ لَا مُطْلَقًا أَيْ فِي الصَّحْرَاءِ وَالْعُمْرَانِ وَتَرَجِّي هَذَا الْجَمْعِ لَا يَصِحُّ بَلْ يَتَعَيَّنُ بَلْ فَرْضُ الْخِلَافِ إنَّمَا هُوَ فِي الْمَفَازَةِ وَلَا يَقُولُ أَحَدٌ بِعَدَمِ الْوُجُوبِ مُطْلَقًا إذْ لَيْسَ لَنَا لُقَطَةٌ مُتَمَوَّلَةٌ لَا يَجِبُ تَعْرِيفُهَا تَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ وَإِنْ بَقِيَ بِعِلَاجٍ إلَخْ) وَظَاهِرُ كَلَامِهِ أَنَّهُ يَمْتَنِعُ عَلَيْهِ أَنْ يَأْكُلَهُ الْآنَ وَيَغْرَمَ قِيمَتَهُ؛ لِأَنَّ الثَّمَنَ قَدْ يَكُونُ أَكْثَرَ مِنْ الْقِيمَةِ.
اهـ. ح ل (قَوْلُهُ وَإِلَّا بَاعَ بَعْضَهُ لِعِلَاجِ بَاقِيهِ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ الْإِنْفَاقُ عَلَى التَّجْفِيفِ لِيَرْجِعَ بِشَرْطِهِ فَلْيُرَاجَعْ اهـ. سم عَلَى حَجّ أَقُولُ وَلَا مَانِعَ مِنْ الْإِنْفَاقِ الْمَذْكُورِ لِحُصُولِ الْمَقْصُودِ بِهِ إلَّا أَنْ يُقَالَ إلْزَامُ ذِمَّةِ الْغَيْرِ لَا يَكُونُ إلَّا عِنْدَ الضَّرُورَةِ وَهِيَ مُنْتَفِيَةٌ حَيْثُ أَمْكَنَ بَيْعُ جُزْءٍ مِنْهُ اهـ. ع ش عَلَى م ر.
(قَوْلُهُ وَالْمَسَاجِدُ وَنَحْوُهَا) أَيْ كَالْمَقْبَرَةِ وَالْمَدْرَسَةِ وَالرِّبَاطِ وَيَنْبَغِي أَنَّ مِثْلَ ذَلِكَ مَا كَانَ مَظِنَّةً لِاجْتِمَاعِ النَّاسِ كَالْحَمَّامِ وَالْقَهْوَةِ وَالْمَرْكَبِ اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ مَحَالُّ اللُّقَطَةِ) وَأَمَّا مَا يَجِدُهُ فِي الْأَرْضِ الْمَمْلُوكَةِ فَلِذِي الْيَدِ إنْ ادَّعَاهُ، فَإِنْ لَمْ يَدَّعِهِ فَلِمَنْ قَبْلَهُ إلَى أَنْ يَنْتَهِيَ الْأَمْرُ لِلْمُحْيِي، فَإِنْ لَمْ يَدَّعِهِ فَلُقَطَةٌ أَيْ حَيْثُ لَمْ يَرْجُ مَالِكَهُ رَاجِعْ بَحْثَ الرِّكَازِ اهـ. ح ل وَلَا حَاجَةَ لِمُرَاجَعَةِ بَحْثِ الرِّكَازِ مَعَ تَصْرِيحِ م ر فِي شَرْحِهِ بِهَذَا بِالْحَرْفِ وَتَقَدَّمَ نَقْلُ عِبَارَتِهِ أَوَّلَ الْبَابِ فَارْجِعْ إلَيْهَا
(قَوْلُهُ أَوْ اخْتِصَاصٍ) هَذَا مَعَ قَوْلِهِ أَوْ لِاخْتِصَاصٍ يَقْتَضِي أَنَّهُ يَضْمَنُ الِاخْتِصَاصَاتِ وَلَيْسَ بِصَحِيحٍ.
اهـ. أَقُولُ أَجَابَ بَعْضُ الْمَشَايِخِ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِالضَّمَانِ فِي الِاخْتِصَاصِ وُجُوبُ الرَّدِّ مَا دَامَ بَاقِيًا اهـ. سم اهـ ع ش (قَوْلُهُ فَأَمِينٌ) أَيْ عَلَى اللُّقَطَةِ وَدَرِّهَا وَنَسْلِهَا وَمِنْ ثَمَّ ضَمِنَهَا إنْ قَصَّرَ كَأَنْ تَرَكَ تَعْرِيفَهَا عَلَى مَا يَأْتِي وَمَحَلُّهُ كَمَا بَحَثَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَسَيَأْتِي عَنْ النُّكَتِ وَغَيْرِهَا مَا يُصَرِّحُ بِهِ حَيْثُ لَمْ يَكُنْ لَهُ عُذْرٌ مُعْتَبَرٌ فِي تَرْكِهِ أَيْ كَأَنْ خَشِيَ مِنْ ظَالِمٍ أَخْذَهَا أَوْ جَهِلَ وُجُوبَهُ وَعُذِرَ فِيمَا يَظْهَرُ اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ أَيْضًا فَإِنَّهُ أَمِينٌ) كَالْمُودَعِ فَلَمْ يَصِرْ ضَامِنًا بِمُجَرَّدِ الْقَصْدِ فِي الْأَصَحِّ، فَإِنْ انْضَمَّ لِذَلِكَ الْقَصْدِ اسْتِعْمَالٌ أَوْ نَقْلٌ مِنْ مَحَلٍّ لِآخَرَ ضَمِنَ كَالْمُودَعِ فِيهِمَا، وَالثَّانِي أَنَّهُ يَصِيرُ ضَامِنًا بِذَلِكَ، وَإِذَا ضَمِنَ فِي الْأَثْنَاءِ بِجِنَايَةٍ ثُمَّ أَقْلَعَ وَأَرَادَ أَنْ يُعَرِّفَ وَيَتَمَلَّكَ جَازَ وَخَرَجَ بِالْأَثْنَاءِ مَا فِي قَوْلِهِ وَإِنْ أَخَذَ بِقَصْدِ جِنَايَةٍ فَضَامِنٌ لِقَصْدِهِ الْمُقَارِنِ لِأَخْذِهِ وَيَبْرَأُ بِالدَّفْعِ لِحَاكِمٍ أَمِينٍ اهـ شَرْحُ م ر، وَقَوْلُهُ وَأَرَادَ أَنْ يُعَرِّفَ قَالَ سم عَلَى حَجّ فَلَوْ وَقَعَتْ الْجِنَايَةُ فِي أَثْنَاءِ التَّعْرِيفِ ثُمَّ أَقْلَعَ فَهَلْ يَبْنِي أَوْ يَسْتَأْنِفُ اهـ. أَقُولُ وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ؛ لِأَنَّ قَصْدَ الْجِنَايَةِ لَمْ يُبْطِلْ أَصْلَ اللُّقَطَةِ فَلَمْ يُبْطِلْ حُكْمَ مَا يُبْنَى عَلَيْهَا اهـ. ع ش عَلَيْهِ (قَوْلُهُ وَيَجِبُ تَعْرِيفُهَا) مَبْنِيٌّ عَلَى قَوْلِهِ فَأَمِينٌ، وَلَيْسَ مُسْتَأْنَفًا.
وَمَا ذَكَرْتُهُ مِنْ وُجُوبِ تَعْرِيفِ مَا لُقِطَ لِلْحِفْظِ هُوَ مَا اخْتَارَهُ فِي الرَّوْضَةِ وَصَحَّحَهُ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ وَاقْتَصَرَ فِي الْأَصْلِ عَلَى نَقْلِ عَدَمِ وُجُوبِهِ عَنْ الْأَكْثَرِ قَالُوا لِأَنَّ التَّعْرِيفَ إنَّمَا يَجِبُ لِتَحْقِيقِ شَرْطِ التَّمَلُّكِ، فَإِنْ بَدَا لَهُ أَنْ يَتَمَلَّكَهَا أَوْ يَخْتَصَّ بِهَا أَوْ لَقَطَهَا لِلتَّمَلُّكِ أَوْ لِلِاخْتِصَاصِ وَجَبَ تَعْرِيفُهَا جَزْمًا وَيَمْتَنِعُ التَّعْرِيفُ عَلَى مَنْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ أَنَّ سُلْطَانًا يَأْخُذُهَا بَلْ تَكُونُ أَمَانَةً بِيَدِهِ أَبَدًا كَمَا فِي نُكَتِ النَّوَوِيِّ وَغَيْرِهَا وَفِيهَا أَنَّهُ يَمْتَنِعُ الْإِشْهَادُ عَلَيْهِ أَيْضًا حِينَئِذٍ (أَوْ) أَخْذُهَا (لَهَا) أَيْ لِلْخِيَانَةِ (فَضَامِنٌ) كَمَا فِي الْوَدِيعَةِ (وَلَيْسَ لَهُ) بَعْدَ ذَلِكَ (تَعْرِيفُهَا لِتَمَلُّكٍ) أَوْ اخْتِصَاصٍ لِخِيَانَتِهِ.
(وَلَوْ دَفَعَ لُقَطَةً) (لِقَاضٍ لَزِمَهُ قَبُولُهَا) وَإِنْ لَقَطَهَا لِتَمَلُّكٍ حِفْظًا لَهَا عَلَى مَالِكِهَا بِخِلَافِ الْوَدِيعَةِ لَا يَلْزَمُهُ قَبُولُهَا لِقُدْرَتِهِ عَلَى رَدِّهَا عَلَى مَالِكِهَا، وَقَدْ الْتَزَمَ الْحِفْظَ لَهُ وَهَذِهِ مِنْ زِيَادَتِي فِي لَقْطِهَا لِغَيْرِ حِفْظٍ (وَيَعْرِفُ) بِفَتْحِ الْيَاءِ اللَّاقِطُ وُجُوبًا عَلَى مَا قَالَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَنَدْبًا عَلَى مَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُ (جِنْسَهَا) أَذَهَبٌ هِيَ أَمْ فِضَّةٌ أَمْ ثِيَابٌ (وَصِفَتَهَا) أَهَرَوِيَّةٌ أَمْ مَرْوِيَّةٌ (وَقَدْرَهَا) بِوَزْنٍ أَوْ عَدٍّ أَوْ كَيْلٍ أَوْ ذَرْعٍ (وَعِفَاصَهَا) أَيْ وِعَاءَهَا مِنْ جِلْدٍ أَوْ خِرْقَةٍ أَوْ غَيْرِهِمَا (وَوِكَاءَهَا) أَيْ خَيْطَهَا الْمَشْدُودَةَ بِهِ وَذَلِكَ لِخَبَرِ زَيْدٍ السَّابِقِ وَقِيسَ بِمَا فِيهِ غَيْرُهُ وَلِيَعْرِفَ صِدْقَ وَاصِفِهَا (ثُمَّ يُعَرِّفُهَا) بِالتَّشْدِيدِ (فِي نَحْوِ سُوقٍ) كَأَبْوَابِ الْمَسَاجِدِ عِنْدَ
[حاشية الجمل]
فَالْحَاصِلُ مِنْ كَلَامِهِ أَنَّ التَّعْرِيفَ تَابِعٌ لِلْأَمَانَةِ وَالْخِيَانَةِ، فَإِنْ كَانَ أَمِينًا وَجَبَ، وَإِنْ كَانَ خَائِنًا امْتَنَعَ إنْ كَانَ لِلتَّمَلُّكِ أَوْ الِاخْتِصَاصِ، وَإِنْ كَانَ لِلْحِفْظِ فَهَلْ يَجِبُ أَيْضًا أَوْ يَجُوزُ يُحَرَّرُ (قَوْلُهُ قَالُوا لِأَنَّ التَّعْرِيفَ إلَخْ) صِيغَةُ تَبَرٍّ وَوَجْهُهُ أَنَّهُ قَدْ يَمْنَعُ ذَلِكَ وَيُقَالُ بَلْ وَجَبَ لِيَظْهَرَ الْمَالِكُ وَلَا يَكُونُ الْمُلْتَقِطُ كَاتِمًا فَقَدْ وَرَدَ النَّهْيُ عَنْ الْكِتْمَانِ اهـ. عَمِيرَةُ اهـ. زي.
(قَوْلُهُ لِتَحَقُّقِ شَرْطِ التَّمَلُّكِ) أَيْ وَلَا تَمَلُّكَ هُنَا إذْ الْفَرْضُ أَنَّهُ لَاقِطٌ لِلْحِفْظِ (قَوْلُهُ فَإِنْ بَدَا لَهُ إلَخْ) تَقْيِيدٌ لِمَحَلِّ الْخِلَافِ أَيْ فَمَحَلُّهُ مَا لَمْ يَطْرَأْ لَهُ قَصْدُ التَّمَلُّكِ أَوْ الِاخْتِصَاصِ وَإِلَّا فَلَا خِلَافَ فِي وُجُوبِ التَّعْرِيفِ.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر، وَلَوْ بَدَا لَهُ قَصْدُ التَّمَلُّكِ أَوْ الِاخْتِصَاصِ عَرَّفَهُ سَنَةً مِنْ حِينَئِذٍ وَلَا يُعْتَدُّ بِمَا عَرَّفَهُ قَبْلَهُ أَمَّا إذَا أَخَذَهَا لِلتَّمَلُّكِ أَوْ الِاخْتِصَاصِ فَيَلْزَمُهُ التَّعْرِيفُ جَزْمًا انْتَهَتْ، وَقَوْلُهُ عَرِّفْهَا سَنَةً مِنْ حِينَئِذٍ أَيْ وَعَلَيْهِ مُؤْنَةُ التَّعْرِيفِ مِنْ الْآنَ ثُمَّ إنْ كَانَ افْتَرَضَ عَلَى مَالِكِهَا مُؤْنَةَ تَعْرِيفِ مَا مَضَى فَهَلْ يَرْجِعُ بِذَلِكَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا افْتَرَضَ لِغَرَضِ الْمَالِكِ أَوَّلًا لِرُجُوعِهَا إلَيْهِ آخِرًا فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ؛ لِأَنَّهُمْ لَمْ يَعْتَدُّوا بِتَعْرِيفِهِ السَّابِقِ وَلَمْ يُرَتِّبُوا الْحُكْمَ عَلَيْهِ مَعَ قَصْدِ التَّمَلُّكِ بَلْ أَوْجَبُوا اسْتِئْنَافَ التَّعْرِيفِ فَابْتِدَاءُ أَخْذِهِ لِلتَّمَلُّكِ كَأَنَّهُ مِنْ الْآنَ وَلَا نَظَرَ إلَى مَا قَبْلَهُ اهـ. ع ش عَلَيْهِ (قَوْلُهُ بَلْ تَكُونُ أَمَانَةً بِيَدِهِ) أَيْ وَلَا يَتَمَلَّكُهَا بَعْدَ السَّنَةِ، وَلَوْ أَيِسَ مِنْ مَالِكِهَا كَمَا هُوَ ظَاهِرُ هَذِهِ الْعِبَارَةِ وَظَاهِرُهُ، وَلَوْ كَانَتْ حَيَوَانًا، وَانْظُرْ مَاذَا يَفْعَلُ فِي مُؤْنَتِهِ هَلْ تَكُونُ عَلَيْهِ أَمْ لَا؟ فِيهِ نَظَرٌ وَيَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ هُوَ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ كَالْمَالِ الضَّائِعِ فَيَأْتِي فِيهِ مَا قِيلَ فِي الْمَالِ الضَّائِعِ مِنْ أَنَّ أَمْرَهُ لِبَيْتِ الْمَالِ فَيَدْفَعُهُ لَهُ لِيَحْفَظَهُ إنْ رَجَا مَعْرِفَةَ صَاحِبِهِ وَيَصْرِفُهُ مَصَارِفَ وَأَمْوَالَ بَيْتِ الْمَالِ إنْ لَمْ يَرْجُ وَهَذَا إنْ كَانَ نَاظِرُ بَيْتِ الْمَالِ أَمِينًا وَإِلَّا دَفَعَهُ لِثِقَةٍ يَصْرِفُهُ مَصَارِفَ أَمْوَالِ بَيْتِ الْمَالِ إنْ لَمْ يَعْرِفْ الْمُلْتَقِطُ مَصَارِفَهُ وَإِلَّا صَرَفَهُ بِنَفْسِهِ اهـ. ع ش عَلَى م ر.
وَعِبَارَةُ ح ل قَوْلُهُ بَلْ تَكُونُ أَمَانَةً بِيَدِهِ وَهَلْ يُعْتَبَرُ أَنْ يَتَمَلَّكَ مِنْ غَيْرِ تَعْرِيفٍ أَوْ يُعْتَبَرُ مُضِيُّ الْمُدَّةِ الَّتِي يُعَرِّفُ فِيهَا ثُمَّ يَتَمَلَّكُ؟ حَرِّرْ.
وَفِي مَتْنِ الرَّوْضِ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ التَّعْرِيفِ، وَإِنْ قُلْنَا بِوُجُوبِهِ فِي الْأَوَّلِ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ بَعْدَ ذَلِكَ) أَيْ بَعْدَ أَخْذِهَا لِلْخِيَانَةِ اهـ. ح ل.
(قَوْلُهُ وَلَوْ دَفَعَ لُقَطَةً لِقَاضٍ إلَخْ) وَمَعْلُومٌ عَدَمُ جَوَازِ دَفْعِ اللُّقَطَةِ لِقَاضٍ غَيْرِ أَمِينٍ وَأَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ الْقَبُولُ وَأَنَّ الدَّفْعَ لَهُ يَضْمَنُهَا كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْقَفَّالُ اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ لَزِمَهَا قَبُولُهَا) أَيْ لَمْ يَلْتَقِطْهَا لِلْخِيَانَةِ وَإِلَّا لَمْ تَجِبْ عَلَيْهِ الْقَبُولُ؛ لِأَنَّ الْمُلْتَقِطَ حِينَئِذٍ ضَامِنٌ اهـ. ح ل.
(قَوْلُهُ وُجُوبًا عَلَى مَا قَالَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ) ضَعِيفٌ وَاَلَّذِي انْحَطَّ عَلَيْهِ كَلَامُ م ر فِي شَرْحِهِ أَنَّ هَذِهِ الْمَعْرِفَةَ مَنْدُوبَةٌ وَأَنَّ التَّعْرِيفَ الْآتِيَ وَاجِبٌ.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَهَذَا الْخِلَافُ إنَّمَا هُوَ فِي الْمَعْرِفَةِ عَقِبَ الْأَخْذِ أَمَّا عِنْدَ التَّمَلُّكِ فَالْأَوْجَهُ وُجُوبُ مَعْرِفَةِ ذَلِكَ لِيَعْلَمَ مَا يَرُدُّهُ لِمَالِكِهَا لَوْ ظَهَرَ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ وَصِفَتُهَا) أَيْ الشَّامِلَةُ لِنَوْعِهَا كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ الشَّارِحُ اهـ. ح ل.
(قَوْلُهُ أَهَرَوِيَّةٌ) رَاجِعٌ لِلثِّيَابِ وَالْهَرَوِيَّةُ نِسْبَةٌ لِهَرَاةَ مَدِينَةٌ بِخُرَاسَانَ وَمَرْوِيَّةٌ نِسْبَةٌ إلَى مَرْوَ قَرْيَةٌ بِالْعَجَمِ اهـ. عَزِيزِيٌّ (قَوْلُهُ وَقَدْرُهَا) وَيُعَرِّفُ أَيْضًا مَحَلَّ الْتِقَاطِهَا وَيُسْتَحَبُّ تَقْيِيدُهَا بِالْكِتَابَةِ خَوْفَ النِّسْيَانِ اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ أَيْ وِعَاءَهَا) إطْلَاقُ الْعِفَاصِ عَلَى الْوِعَاءِ تَوَسُّعٌ إذْ أَصْلُهُ جِلْدٌ يُلْبَسُ رَأْسَ الْقَارُورَةِ كَذَا قَالَهُ بَعْضُهُمْ تَبَعًا لِلْخَطَّابِيِّ لَكِنَّ عِبَارَةَ الْقَامُوسِ مُصَرِّحَةٌ بِكَوْنِهِ مُشْتَرَكًا بَيْنَ الْوِعَاءِ الَّذِي فِيهِ النَّفَقَةُ جِلْدًا أَوْ خِرَقًا وَغِلَافِ الْقَارُورَةِ وَالْجِلْدِ الَّذِي يُغَطَّى بِهِ رَأْسُهَا اهـ. شَرْحُ م ر.
(قَوْلُهُ وَوِكَاءَهَا) بِكَسْرِ أَوَّلِهِ وَبِالْمَدِّ اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ وَلْيَعْرِفْ) أَيْ الْمُلْتَقِطُ صِدْقَ وَاصِفِهَا أَيْ كَوْنَهُ صَادِقًا أَوْ كَاذِبًا؛ لِأَنَّهُ إذَا لَمْ يَعْرِفْ مَا ذَكَرَ وَجَاءَ لَهُ شَخْصٌ وَوَصَفَهَا لَمْ يَعْرِفْ صِدْقَهُ مِنْ كَذِبِهِ (قَوْلُهُ ثُمَّ يُعَرِّفُهَا إلَخْ) أَيْ بِنَفْسِهِ أَوْ نَائِبِهِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُسَلِّمَهَا لَهُ وَيَكُونُ الْمُعَرِّفُ عَاقِلًا غَيْرَ مَشْهُورٍ بِالْخَلَاعَةِ وَالْمُجُونِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَدْلًا كَمَا قَالَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ إنْ وَثِقَ بِقَوْلِهِ، وَلَوْ مَحْجُورًا عَلَيْهِ بِالسَّفَهِ كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ اهـ م ر.
(قَوْلُهُ أَيْضًا ثُمَّ يُعَرِّفُهَا فِي نَحْوِ سُوقٍ سَنَةً) افْهَمْ قَوْلُهُ ثُمَّ عَدَمُ وُجُوبِ فَوْرِيَّةِ التَّعْرِيفِ، وَهُوَ مَا صَحَّحَاهُ لَكِنْ ذَهَبَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ إلَى وُجُوبِ الْفَوْرِيَّةِ وَاعْتَمَدَهُ الْغَزَالِيُّ قِيلَ وَمُقْتَضَى كَلَامِ الشَّيْخَيْنِ جَوَازُ التَّعْرِيفِ بَعْدَ زَمَنٍ طَوِيلٍ كَعِشْرِينَ سَنَةً، وَهُوَ فِي غَايَةِ الْبُعْدِ وَالظَّاهِرُ أَنَّ مُرَادَهُ بِذَلِكَ عَدَمُ الْفَوْرِيَّةِ الْمُتَّصِلَةِ بِالِالْتِقَاطِ اهـ. وَالْأَوْجَهُ مَا تَوَسَّطَهُ الْأَذْرَعِيُّ، وَهُوَ عَدَمُ جَوَازِ تَأْخِيرِهِ عَنْ زَمَنٍ
خُرُوجِ النَّاسِ مِنْ الْجَمَاعَاتِ فِي بَلَدِ اللَّقْطِ أَوْ قَرْيَتِهِ، فَإِنْ كَانَ بِصَحْرَاءَ فَفِي مَقْصِدِهِ، وَلَا يُكَلَّفُ الْعُدُولُ إلَى أَقْرَبِ الْبِلَادِ إلَى مَوْضِعِهِ مِنْ الصَّحْرَاءِ وَإِنْ جَازَتْ بِهِ قَافِلَةٌ تَبِعَهَا وَعَرَّفَ، وَلَا يُعَرِّفُ فِي الْمَسَاجِدِ.
قَالَ الشَّاشِيُّ إلَّا فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ (سَنَةً وَلَوْ مُتَفَرِّقَةً عَلَى الْعَادَةِ) إنْ كَانَتْ غَيْرَ حَقِيرَةٍ وَلَوْ مِنْ الِاخْتِصَاصَاتِ لِخَبَرِ زَيْدٍ السَّابِقِ وَقِيسَ بِمَا فِيهِ غَيْرُهُ فَيُعَرِّفُهَا (أَوَّلًا كُلَّ يَوْمٍ) مَرَّتَيْنِ (طَرَفَيْهِ) أُسْبُوعًا (ثُمَّ) كُلَّ يَوْمٍ مَرَّةً (طَرَفَهُ) أُسْبُوعًا أَوْ أُسْبُوعَيْنِ (ثُمَّ كُلَّ أُسْبُوعٍ) مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ (ثُمَّ كُلَّ شَهْرٍ) كَذَلِكَ بِحَيْثُ لَا يَنْسَى أَنَّهُ تَكْرَارٌ لِمَا مَضَى، وَشَرَطَ الْإِمَامُ فِي الِاكْتِفَاءِ بِالنِّسْبَةِ الْمُتَفَرِّقَةِ أَنْ يُبَيِّنَ فِي التَّعْرِيفِ زَمَنَ وَجْدَانِ اللُّقَطَةِ (وَيَذْكُرُ) نَدْبًا اللَّاقِطُ وَلَوْ بِنَائِبِهِ (بَعْضَ أَوْصَافِهَا) فِي التَّعْرِيفِ فَلَا يَسْتَوْعِبُهَا لِئَلَّا يَعْتَمِدَهَا الْكَاذِبُ، فَإِنْ اسْتَوْعَبَهَا ضَمِنَ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَرْفَعُهُ إلَى مَنْ يَلْزَمُ الدَّفْعُ بِالصِّفَاتِ (وَيُعَرَّفُ حَقِيرٌ) بِقَيْدٍ زِدْته بِقَوْلِي (لَا يُعْرَضُ عَنْهُ غَالِبًا) مُتَمَوَّلًا كَانَ أَوْ مُخْتَصًّا، وَلَا يَتَقَدَّرُ بِشَيْءٍ
[حاشية الجمل]
تُطْلَبُ فِيهِ عَادَةً وَيَخْتَلِفُ بِقِلَّتِهَا وَكَثْرَتِهَا وَوَافَقَهُ السُّبْكِيُّ فَقَالَ يَجُوزُ التَّأْخِيرُ مَا لَمْ يَغْلِبْ عَلَى ظَنِّهِ فَوَاتُ مَعْرِفَةِ الْمَالِكِ بِهِ، وَإِنْ لَمْ يَتَعَرَّضُوا لَهُ اهـ.
وَقَدْ تَعَرَّضَ لَهُ فِي النِّهَايَةِ بِمَا يُفِيدُ ذَلِكَ اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: وَإِنْ جَازَتْ بِهِ قَافِلَةٌ تَبِعَهَا) أَيْ إنْ كَانَتْ فِي جِهَةِ مَقْصِدِهِ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ أَيْ فَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يَتْبَعَهَا إذَا لَزِمَ الْعُدُولُ عَنْ مَقْصِدِهِ أَوْ تَرَكَ مَحَلَّ إقَامَتِهِ مِنْ الصَّحْرَاءِ بَلْ الْمُرَادُ أَنَّهُ يُعَرِّفُ فِي الْقَافِلَةِ مَا دَامَتْ هُنَاكَ أَوْ قَرِيبَةً مِنْهُ فَإِذَا ذَهَبَتْ لَمْ يَجِبْ الذَّهَابُ مَعَهَا وَيَكْفِي التَّعْرِيفُ فِي أَقْرَبِ الْبِلَادِ إلَيْهِ، وَقَوْلُ الشَّارِحِ وَلَا يُكَلَّفُ الْعُدُولَ أَيْ عَنْ مَقْصِدِهِ فَتَصَوَّرَ الْمَسْأَلَةَ بِمَنْ لَهُ مَقْصِدٌ غَيْرُ الصَّحْرَاءِ بِخِلَافِ الْمُقِيمِ فِيهَا أَوْ الْقَاصِدِ أَقْرَبَ الْبِلَادِ فَيُعَرِّفُ فِي الْأَقْرَبِ وَهَذَا مُرَادُ الْمَحَلِّيِّ بِمَا ذَكَرَهُ فَلْيُرَاجَعْ وَلْيُتَأَمَّلْ اهـ. سم بِبَعْضِ تَصَرُّفٍ.
(قَوْلُهُ تَبِعَهَا وَعَرَّفَ) قَالَ فِي الْأُمِّ وَإِلَّا فَفِي بَلَدٍ يَقْصِدُهَا اهـ. سم.
(قَوْلُهُ قَالَ الشَّاشِيُّ إلَّا فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ) أَيْ لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ تَمَلُّكُ لُقَطَةِ الْحَرَامِ فَالتَّعْرِيفُ فِيهِ مَحْضُ عِبَادَةٍ بِخِلَافِ غَيْرِهِ فَإِنَّ الْمُعَرِّفَ فِيهِ مُتَّهَمٌ بِقَصْدِ التَّمَلُّكِ وَبِهِ يُرَدُّ عَلَى مَنْ أَلْحَقَ بِهِ مَسْجِدَ الْمَدِينَةِ وَالْأَقْصَى اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ إلَّا فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ) أَيْ فَيَجُوزُ التَّعْرِيفُ فِيهِ فِي الْأَصَحِّ قَالَ فِي الْمُهِّمَّاتِ وَظَاهِرُهُ تَحْرِيمُهُ فِي غَيْرِهِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ فَإِنَّ الْمَنْقُولَ الْكَرَاهَةُ كَمَا جَزَمَ بِهَا فِي الْمَجْمُوعِ، وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ وَرَدَّهُ جَمْعٌ مُتَأَخِّرُونَ وَاعْتَمَدُوا التَّحْرِيمَ وَدَخَلَ فِي عُمُومِ الْمُسْتَثْنَى مِنْهُ مَسْجِدُ الْمَدِينَةِ وَالْأَقْصَى فَيُكْرَهُ التَّعْرِيفُ فِيهِمَا كَغَيْرِهِمَا عَلَى الْمُعْتَمَدِ اهـ. زي (قَوْلُهُ سَنَةً) الْمَعْنَى فِيهِ أَنَّ الْقَوَافِلَ لَا تَتَأَخَّرُ فِيهَا قَالَ ابْنُ أَبِي هُرَيْرَةَ لَوْ لَمْ يُعَرِّفْ لَضَاعَتْ الْأَمْوَالُ عَلَى أَرْبَابِهَا، وَلَوْ جُعِلَ أَبَدًا لَامْتَنَعَ النَّاسُ مِنْ الْتِقَاطِهَا فَكَانَ فِي السَّنَةِ مُرَاعَاةٌ لِلْفَرِيقَيْنِ وَابْتِدَاؤُهَا مِنْ حِينِ التَّعْرِيفِ، وَإِذَا الْتَقَطَ اثْنَانِ فَكُلُّ وَاحِدٍ نِصْفُ سَنَةٍ فِي الْأَشْبَهِ خِلَافًا لِابْنِ الرِّفْعَةِ، وَلَوْ عَرَّفَ عَامًا لِلْحِفْظِ ثُمَّ قَصَدَ التَّمَلُّكَ وَجَبَ تَعْرِيفُ عَامٍ آخَرَ إنْ قُلْنَا إنَّ التَّعْرِيفَ فِي الْأَوَّلِ لَيْسَ بِوَاجِبٍ وَالْأَقْوَى فِي الرَّوْضَةِ مَا قَالَهُ الْإِمَامُ وَالْغَزَالِيُّ مِنْ الْوُجُوبِ خِلَافًا لِمَا عَلَيْهِ الْأَكْثَرُ مِنْ الِاسْتِحْبَابِ اهـ. وَاعْتَمَدَ الْوُجُوبَ م ر وَاعْتَمَدَ أَيْضًا أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْ الِاثْنَيْنِ يُعَرِّفُ نِصْفَ سَنَةٍ مُخَالِفًا لِابْنِ الرِّفْعَةِ كَمَا تَقَرَّرَ أَيْ بِحَيْثُ يَصِيرُ الْمَجْمُوعُ سَنَةً كَامِلَةً فَانْظُرْ لَوْ تَنَازَعَا فِي الِابْتِدَاءِ هَلْ يُقْرَعُ؟ نَعَمْ إنْ عَرَّفَ أَحَدُهُمَا سَنَةً دُونَ الْآخَرِ بِدُونِ اسْتِنَابَةٍ لَهُ احْتَاجَ الْآخَرُ لِسَنَةٍ أُخْرَى، وَقَدْ يُحْمَلُ عَلَى هَذَا كَلَامُ ابْنِ الرِّفْعَةِ كَذَا قَرَّرَهُ م ر ثُمَّ ذَكَرَ خِلَافَهُ، وَهُوَ الْقِيَاسُ فَلْيُحَرَّرْ اهـ. سم، وَقَدْ يُجَابُ التَّعْرِيفُ عَلَى الشَّخْصِ الْوَاحِدِ سَنَتَيْنِ بِأَنْ يُعَرِّفَ سَنَةً قَاصِدًا حِفْظَهَا بِنَاءً عَلَى أَنَّ التَّعْرِيفَ حِينَئِذٍ وَاجِبٌ ثُمَّ يُرِيدُ التَّمَلُّكَ فَيَلْزَمُهُ مِنْ حِينَئِذٍ سَنَةٌ أُخْرَى اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ أَوَّلًا كُلَّ يَوْمٍ طَرَفَيْهِ إلَخْ) وَتَحْدِيدُ الْمَرَّتَيْنِ وَمَا بَعْدَهُمَا بِمَا ذَكَرَ أَوْجَهُ مِنْ قَوْلِ بَعْضِ الشُّرَّاحِ مُرَادُهُمْ أَنَّهُ فِي ثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ يُعَرِّفُ كُلَّ يَوْمٍ مَرَّتَيْنِ وَفِي مِثْلِهَا كُلَّ يَوْمٍ مَرَّةً وَفِي مِثْلِهَا كُلَّ أُسْبُوعٍ مَرَّةً وَفِي مِثْلِهَا كُلَّ شَهْرٍ مَرَّةً وَالْأَقْرَبُ أَنَّ هَذَا التَّحْدِيدَ لِلِاسْتِحْبَابِ لَا لِلْوُجُوبِ كَمَا يُفْهِمُهُ مَا يَأْتِي أَنَّهُ يَكْفِي سَنَةٌ مُفَرَّقَةٌ عَلَى أَيِّ وَجْهٍ كَانَ التَّفْرِيقُ بِقَيْدِهِ الْآتِي اهـ. شَرْحُ م ر.
(قَوْلُهُ ثُمَّ كُلَّ أُسْبُوعٍ مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ) أَيْ إلَى أَنْ تَتِمَّ سَبْعَةُ أَسَابِيعَ أَخْذًا مِمَّا قَبْلَهُ.
اهـ. شَرْحُ م ر قَالَ الرَّشِيدِيُّ التَّعْبِيرُ بِتَتِمُّ ظَاهِرٌ فِي أَنَّهُ يُحْسَبُ مِنْ السَّبْعَةِ الْأُسْبُوعَانِ الْأَوَّلَانِ اهـ. (قَوْلُهُ ثُمَّ فِي كُلِّ شَهْرٍ كَذَلِكَ) أَيْ إلَى آخِرِ السَّنَةِ فَالْمُدَّةُ الْمَذْكُورَةُ تَقْرِيبِيَّةٌ وَالضَّابِطُ مَا ذَكَرَ، وَهُوَ أَنَّهُ بِحَيْثُ لَا يَتَسَنَّى أَنَّهُ تَكْرَارٌ لِمَا مَضَى حَتَّى لَوْ فُرِضَ أَنَّ الْمَرَّةَ فِي الْأَسَابِيعِ الَّتِي بَعْدَ التَّعْرِيفِ كُلَّ يَوْمٍ لَا تَدْفَعُ النِّسْيَانَ وَجَبَ مَرَّتَانِ كُلَّ أُسْبُوعٍ ثُمَّ مَرَّةٌ كُلَّ أُسْبُوعٍ وَزِيدَ فِي الْأَوَّلِ؛ لِأَنَّ تَطَلُّبَ الْمَالِكِ فِيهَا أَكْثَرُ وَيَبْنِي الْوَارِثُ عَلَى تَعْرِيفِ مُوَرِّثِهِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ اهـ مِنْ شَرْحِ الْإِرْشَادِ اهـ. زي وَمِثْلُهُ فِي شَرْحِ م ر (قَوْلُهُ وَشَرَطَ الْإِمَامُ إلَخْ) وَنَقَلَ شَيْخُنَا عَنْ الْإِمَامِ اعْتِبَارَ مَحَلِّ وِجْدَانِهَا وَلَمْ يَذْكُرْ الزَّمَنَ اهـ. ح ل.
(قَوْلُهُ فَإِنْ اسْتَوْعَبَهَا ضَمِنَ) هَلْ هُوَ ضَمَانُ يَدٍ حَتَّى لَوْ تَلِفَتْ بِآفَةٍ بَعْدَ الِاسْتِيعَابِ ضَمِنَ وَيَنْبَغِي أَنَّهَا كَمَا لَوْ دَلَّ عَلَى الْوَدِيعَةِ فَرَاجِعْهُ اهـ. سم (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ) أَيْ الْكَاذِبَ قَدْ يَرْفَعُهُ أَيْ اللَّاقِطُ إلَى مَنْ يُلْزِمُ الدَّفْعَ بِالصِّفَاتِ أَيْ إلَى قَاضٍ يُلْزِمُ اللَّاقِطَ بِدَفْعِ اللُّقَطَةِ لِشَخْصٍ وَصَفَهَا لَهُ مِنْ غَيْرِ إقَامَةِ حُجَّةٍ عَلَى أَنَّهَا لَهُ اهـ. شَيْخُنَا عَشْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ وَيُعَرَّفُ حَقِيرٌ إلَخْ) الْوَجْهُ أَنَّهُ فِي غَيْرِ لُقَطَةِ الْحَرَمِ أَمَّا هِيَ فَتُعَرَّفُ عَلَى الدَّوَامِ، وَإِنْ كَانَتْ
بَلْ هُوَ مَا يَغْلِبُ عَلَى الظَّنِّ أَنَّ فَاقِدَهُ لَا يَكْثُرُ أَسَفُهُ عَلَيْهِ، وَلَا يَطُولُ طَلَبُهُ لَهُ غَالِبًا (إلَى أَنْ يَظُنَّ إعْرَاضَ فَاقِدِهِ عَنْهُ غَالِبًا) هُوَ أَوْلَى مِمَّا عَبَّرَ بِهِ وَيَخْتَلِفُ ذَلِكَ بِاخْتِلَافِ الْمَالِ.
أَمَّا مَا يُعْرَضُ عَنْهُ غَالِبًا كَبُرَّةٍ وَزَبِيبَةٍ وَزِبْلٍ يَسِيرٍ فَلَا يُعَرَّفُ بَلْ يَسْتَبِدُّ بِهِ وَاجِدُهُ (وَعَلَيْهِ مُؤْنَةُ تَعْرِيفٍ إنْ قَصَدَ تَمَلُّكًا) وَلَوْ بَعْدَ لَقْطِهِ لِلْحِفْظِ أَوْ مُطْلَقًا فَهُوَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ إنْ أُخِذَ لِتَمَلُّكٍ (وَإِنْ لَمْ يَتَمَلَّكْ) لِوُجُوبِ التَّعْرِيفِ عَلَيْهِ وَهَذَا فِي مُطْلَقِ التَّصَرُّفِ فَغَيْرُهُ إنْ رَأَى وَلِيُّهُ تَمَلُّكَ اللُّقَطَةِ لَهُ لَمْ يَصْرِفْ مُؤْنَةَ تَعْرِيفِهَا مِنْ مَالِهِ بَلْ يَرْفَعُ الْأَمْرَ لِلْحَاكِمِ لِيَبِيعَ جُزْءًا مِنْهَا وَكَالتَّمَلُّكِ الِاخْتِصَاصُ وَكَقَصْدِهِ لُقَطَةً لِلْخِيَانَةِ (وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَقْصِدْ التَّمَلُّكَ كَأَنْ لَقَطَ لِحِفْظٍ وَعَلَيْهِ اقْتَصَرَ الْأَصْلُ أَوْ أَطْلَقَ وَلَمْ يَقْصِدْ تَمَلُّكًا أَوْ اخْتِصَاصًا (فَ) مُؤْنَةُ التَّعْرِيفِ (عَلَى بَيْتِ الْمَالِ أَوْ) عَلَى (مَالِكٍ) بِأَنْ يُرَتِّبَهَا الْحَاكِمُ فِي بَيْتِ الْمَالِ أَوْ يَقْتَرِضَهَا عَلَى الْمَالِكِ مِنْ اللَّاقِطِ أَوْ غَيْرِهِ أَوْ يَأْمُرَهُ بِصَرْفِهَا لِيَرْجِعَ عَلَى الْمَالِكِ أَوْ يَبِيعَ بَعْضَهَا إنْ رَآهُ كَمَا فِي هَرَبِ الْجِمَالِ وَالْأَخِيرَانِ مِنْ زِيَادَتِي، وَإِنَّمَا لَمْ تَلْزَمْ اللَّاقِطَ؛ لِأَنَّ الْحَظَّ فِيهِ لِلْمَالِكِ فَقَطْ (وَإِذَا عَرَّفَهَا) وَلَوْ لِغَيْرِ تَمَلُّكٍ (لَمْ يَمْلِكْهَا إلَّا بِلَفْظٍ) أَوْ مَا فِي مَعْنَاهُ (كَتَمَلَّكْتُ) ؛ لِأَنَّهُ تَمَلُّكُ مَالٍ بِبَدَلٍ فَافْتَقَرَ إلَى ذَلِكَ كَالتَّمَلُّكِ بِشِرَاءٍ وَبَحَثَ ابْنُ الرِّفْعَةِ فِي لُقَطَةٍ لَا تُمْلَكُ كَخَمْرٍ وَكَلْبٍ أَنَّهُ لَا بُدَّ فِيهَا مِمَّا يَدُلُّ عَلَى نَقْلِ الِاخْتِصَاصِ وَإِطْلَاقِي فِي تَعْرِيفِهَا يَشْمَلُ مَا يُعَرَّفُ سَنَةً وَمَا يُعَرَّفُ دُونَهَا بِخِلَافِ تَقْيِيدِ الْأَصْلِ بِالسَّنَةِ.
(فَإِنْ تَمَلَّكَ) هَا (فَظَهَرَ الْمَالِكُ وَلَمْ يَرْضَ بِبَدَلِهَا) ، وَلَا تَعَلَّقَ بِهَا حَقٌّ لَازِمٌ يَمْنَعُ بَيْعَهَا (لَزِمَهُ رَدُّهَا) لَهُ لِلْخَبَرِ السَّابِقِ (بِزِيَادَتِهَا الْمُتَّصِلَةِ) وَكَذَا الْمُنْفَصِلَةُ إنْ حَدَثَتْ قَبْلَ التَّمَلُّكِ تَبَعًا لِلُّقَطَةِ وَهَذِهِ مِنْ زِيَادَتِي
[حاشية الجمل]
شَيْئًا حَقِيرًا أَخْذًا مِنْ إطْلَاقِ قَوْلِهِمْ لَا تَجُوزُ لُقَطَتُهُ لِلتَّمَلُّكِ فَلْيُتَأَمَّلْ وَأَظُنُّ م ر وَافَقَ عَلَى ذَلِكَ اهـ. سم (قَوْلُهُ بَلْ هُوَ مَا يَغْلِبُ عَلَى الظَّنِّ إلَخْ) أَيْ بِاعْتِبَارِ الْغَالِبِ مِنْ أَحْوَالِ النَّاسِ فَلَا يَرِدُ أَنَّ صَاحِبَهُ قَدْ يَكُونُ شَدِيدَ الْبُخْلِ فَيَدُومُ أَسَفُهُ عَلَى التَّافِهِ اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ أَمَّا مَا يُعْرَضُ عَنْهُ غَالِبًا إلَخْ) لَعَلَّ مَحَلَّهُ إذَا لَمْ يَظْهَرْ الْمَالِكُ فَحَيْثُ ظَهَرَ وَقَالَ لَمْ أُعْرِضْ عَنْهُ وَجَبَ دَفْعُهُ إلَيْهِ مَا دَامَ بَاقِيًا، وَكَذَا بَدَلُهُ تَالِفًا إنْ كَانَ مُتَمَوَّلًا هَكَذَا يَظْهَرُ وَوَافَقَ عَلَيْهِ م ر اهـ. سم.
(قَوْلُهُ فَلَا يُعَرِّفُ) هَلْ وَلَوْ فِي الْحَرَمِ فِيهِ نَظَرٌ وَيُقَرَّبُ نَعَمْ اهـ. سم.
(قَوْلُهُ بَلْ يَسْتَبِدُّ بِهِ) أَيْ يَسْتَقِلُّ بِهِ مِنْ غَيْرِ لَفْظِ تَمَلُّكٍ خِلَافًا لِمَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ، فَإِنْ ظَهَرَ مَالِكُهُ وَادَّعَى عَدَمَ الْإِعْرَاضِ أَخَذَهُ.
اهـ. حَلَبِيٌّ.
وَعِبَارَةُ ع ش عَلَى م ر قَوْلُهُ بَلْ يَسْتَبِدُّ بِهِ وَاجِدُهُ وَهَلْ يَمْلِكُهُ بِمُجَرَّدِ الْأَخْذِ أَوْ يَتَوَقَّفُ الْمِلْكُ عَلَى قَصْدِ التَّمَلُّكِ أَوْ عَلَى لَفْظٍ أَوْ لَا يَمْلِكُهُ لِعَدَمِ تَمَوُّلِهِ وَيَنْبَغِي أَنْ لَا يَحْتَاجَ إلَى تَمَلُّكٍ؛ لِأَنَّهُ مِمَّا يُعْرَضُ عَنْهُ وَمَا يُعْرَضُ عَنْهُ أَطْلَقُوا أَنَّهُ يُمْلَكُ بِالْأَخْذِ اهـ سم عَلَى حَجّ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ وَعَلَيْهِ مُؤْنَةُ تَعْرِيفٍ إلَخْ) عِبَارَةُ الْعُبَابِ.
(فَرْعٌ) مُؤْنَةُ التَّعْرِيفِ عَلَى مُرِيدِ التَّمَلُّكِ، وَإِنْ بَدَا لَهُ تَرْكُهُ لَا عَلَى مُرِيدِ الْحِفْظِ انْتَهَتْ.
وَيَنْبَغِي أَنَّ الْمُرَادَ أَنَّهُ إذَا بَدَا لَهُ تَرْكُهُ لَا تَكُونُ مُؤْنَةُ مَا سَبَقَ سَاقِطَةً عَنْهُ لَكِنْ لَوْ أَرَادَ الْحِفْظَ مِنْ الْآنَ سَقَطَتْ الْمُؤْنَةُ عَنْهُ مِنْ الْآنَ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ. سم (قَوْلُهُ لِوُجُوبِ التَّعْرِيفِ عَلَيْهِ) اُنْظُرْ هَذَا التَّعْلِيلَ مَعَ أَنَّهُ يَجِبُ التَّعْرِيفُ عَلَى مَنْ لَمْ يَقْصِدْ التَّمَلُّكَ اهـ. سم.
(قَوْلُهُ وَكَقَصْدِهِ لُقَطَةً لِلْخِيَانَةِ) أَيْ فَمُؤْنَةُ التَّعْرِيفِ عَلَيْهِ وَكَيْفَ هَذَا مَعَ أَنَّهُ تَقَدَّمَ أَنَّ الْمُلْتَقِطَ لِلْخِيَانَةِ لَا يُعَرِّفُ إلَّا أَنْ يُصَوَّرَ بِمَا إذَا تَابَ تَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ فَعَلَى بَيْتِ الْمَالِ) أَيْ قَرْضًا كَمَا قَالَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ لَكِنَّ مُقْتَضَى كَلَامِهِمَا أَنَّهُ تَبَرُّعٌ وَاعْتَمَدَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَيَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ أَوْ يَقْتَرِضُهَا عَلَى الْمَالِكِ اهـ. شَرْحُ م ر فَلَوْ لَمْ يَظْهَرْ الْمَالِكُ كَانَتْ مِنْ الْأَمْوَالِ الضَّائِعَةِ فَيَبِيعُهَا وَكِيلُ بَيْتِ الْمَالِ وَلِلَاقِطٍ الرُّجُوعُ عَلَى بَيْتِ الْمَالِ بِمَا أَخَذَهُ مِنْهُ كَمُؤْنَتِهَا اهـ. ع ش عَلَيْهِ (قَوْلُهُ وَلَوْ لِغَيْرِ تَمَلُّكٍ) اُنْظُرْ مَا مَعْنَى الْغَايَةِ مِنْ أَنَّ الْخِلَافَ إنَّمَا هُوَ فِي الْمُلْتَقَطِ لِلتَّمَلُّكِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الرَّافِعِيُّ فِي الشَّرْحِ الْكَبِيرِ فَكَانَ الْمُنَاسِبُ أَنْ يَقُولَ وَلَوْ لِلتَّمَلُّكِ اهـ. زي، وَقَدْ يُصَوَّرُ كَلَامُ الشَّارِحِ بِمَا لَوْ أَطْلَقَ اهـ. ع ش (قَوْلُهُ لَمْ يَمْلِكْهَا إلَّا بِلَفْظٍ إلَخْ) لَوْ مَاتَ بَعْدَ التَّعْرِيفِ وَقَبْلَ التَّمَلُّكِ وَلَهُ وَارِثٌ صَغِيرٌ فَهَلْ يَنْتَقِلُ إلَيْهِ حَقُّ التَّمَلُّكِ قَهْرًا كَالْإِرْثِ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ مَحَلُّ نَظَرٍ أَقُولُ الْوَجْهُ أَنْ يُقَالَ يَنْتَقِلُ وَيَتَمَلَّكُ لَهُ وَلِيُّهُ، وَلَوْ كَانَ لَا وَارِثَ لَهُ تَمَلَّكَ الْإِمَامُ فِيمَا يَظْهَرُ.
اهـ. عَمِيرَةَ اهـ. سم.
(قَوْلُهُ أَوْ مَا فِي مَعْنَاهُ) أَيْ كَالْكِتَابَةِ مِنْ النَّاطِقِ وَإِشَارَةِ الْأَخْرَسِ اهـ. ع ش (قَوْلُهُ كَالتَّمَلُّكِ بِشِرَاءٍ إلَخْ) وَكَتَمَلُّكِ الشَّفِيعِ قَالَ ابْنُ السَّمْعَانِيِّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - الْمَعْنَى فِي تَمَلُّكِهَا بَعْدَ السَّنَةِ أَنَّهُ لَمَّا كَانَ أَخْذُهَا الْتِزَامَ عُهْدَةٍ وَفِي تَرْكِهَا ضَيَاعٌ لَهَا أَثْبَتَ الشَّرْعُ لَهُ وَلَايَةَ التَّمَلُّكِ لِيَكُونَ ذَلِكَ كَالْجُعْلِ تَرْغِيبًا لَهُ فِي أَخْذِهَا اهـ. سم.
(قَوْلُهُ فَظَهَرَ الْمَالِكُ إلَخْ) فَلَوْ لَمْ يَظْهَرْ مَالِكُهَا فَلَا مُطَالَبَةَ بِهَا فِي الْآخِرَةِ؛ لِأَنَّهَا مِنْ كَسْبِهِ كَمَا فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ اهـ. شَرْحُ م ر أَيْ حَيْثُ عَزَمَ عَلَى رَدِّهَا أَوْ رَدِّ بَدَلِهَا إذَا ظَهَرَ الْمَالِكُ أَوْ وَارِثُهُ.
اهـ ح ل (قَوْلُهُ لَزِمَهُ رَدُّهَا لَهُ) وَمُؤْنَةُ الرَّدِّ عَلَى الْمُلْتَقِطِ، فَإِنْ رَدَّهَا قَبْلَ تَمَلُّكِهَا فَمُؤْنَتُهُ عَلَى مَالِكِهَا كَمَا قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ بِزِيَادَتِهَا الْمُتَّصِلَةِ إلَخْ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ، وَإِنْ حَدَثَتْ بَعْدَ التَّمَلُّكِ تَبَعًا لِلْأَصْلِ بَلْ لَوْ حَدَثَتْ قَبْلَهُ ثُمَّ انْفَصَلَتْ رَدَّهَا كَنَظِيرِهِ مِنْ الرَّدِّ بِالْعَيْبِ فَلَوْ الْتَقَطَ حَائِلًا فَحَمَلَتْ قَبْلَ تَمَلُّكِهَا ثُمَّ وَلَدَتْ رُدَّ الْوَلَدُ مَعَ الْأُمِّ اهـ.
(تَنْبِيهٌ) هَلْ يَجِبُ تَعْرِيفُ هَذَا الْوَلَدِ إذَا انْفَصَلَ مَعَ الْأُمِّ أَمْ لَا؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَلْتَقِطْهُ وَعَلَى الْأَوَّلِ فَهَلْ يَكْفِي مَا بَقِيَ مِنْ تَعْرِيفِ الْأُمِّ؟ فِيهِ نَظَرٌ اهـ. سم عَلَى حَجّ أَقُولُ نَعَمْ يَكْفِي مَا بَقِيَ مِنْ تَعْرِيفِ الْأُمِّ؛ لِأَنَّهُ تَابِعٌ وَبَقِيَ مَا لَوْ انْفَصَلَ بَعْدَ تَمَامِ التَّعْرِيفِ وَقَبْلَ التَّمَلُّكِ فَهَلْ يَسْقُطُ التَّعْرِيفُ؟ فِيهِ نَظَرٌ وَالظَّاهِرُ سُقُوطُهُ اكْتِفَاءً بِمَا سَبَقَ مِنْ تَعْرِيفِ الْأُمِّ اهـ. ع ش عَلَى م ر.
(فَرْعٌ)
حَصَلَتْ زَوَائِدُ مُنْفَصِلَةٌ مِنْ اللُّقَطَةِ قَبْلَ التَّمَلُّكِ فَهَلْ هِيَ كَاللُّقَطَةِ حَتَّى يَجْرِيَ فِيمَا يُسْرِعُ فَسَادُهُ مِنْهَا كَاللَّبَنِ مَا فِي اللُّقَطَةِ الَّتِي يُسْرِعُ فَسَادُهَا وَغَيْرُ ذَلِكَ لَا يَبْعُدُ أَنَّهَا كَاللُّقَطَةِ
(وَبِأَرْشٍ نَقَصَ) لِعَيْبٍ حَدَثَ بَعْدَ التَّمَلُّكِ كَمَا يَضْمَنُهَا كُلَّهَا بِتَلَفِهَا وَلِلْمَالِكِ الرُّجُوعُ إلَى بَدَلِهَا سَلِيمَةً، وَلَوْ أَرَادَ اللَّاقِطُ الرَّدَّ بِالْأَرْشِ وَأَرَادَ الْمَالِكُ الرُّجُوعَ إلَى الْبَدَلِ أُجِيبَ اللَّاقِطُ (فَإِنْ تَلِفَتْ) حِسًّا أَوْ شَرْعًا بَعْدَ التَّمَلُّكِ (غَرِمَ مِثْلَهَا) إنْ كَانَتْ مِثْلِيَّةً (أَوْ قِيمَتَهَا) إنْ كَانَتْ مُتَقَوِّمَةً (وَقْتَ تَمَلُّكٍ) ؛ لِأَنَّهُ وَقْتُ دُخُولِهَا فِي ضَمَانِهِ.
(وَلَا تُدْفَعُ) اللُّقَطَةُ (لِمُدَّعٍ) لَهَا (بِلَا وَصْفٍ، وَلَا حُجَّةٍ) إلَّا أَنْ يَعْلَمَ اللَّاقِطُ أَنَّهَا لَهُ فَيَلْزَمُهُ دَفْعُهَا لَهُ (وَإِنْ وَصَفَهَا) لَهُ (فَظَنَّ صِدْقَهُ جَازَ) دَفْعُهَا لَهُ عَمَلًا بِظَنِّهِ بَلْ يُسَنُّ.
نَعَمْ إنْ تَعَدَّدَ الْوَاصِفُ لَمْ تُدْفَعْ لِأَحَدٍ إلَّا بِحُجَّةٍ (فَإِنْ دَفَعَ) هَا (لَهُ) بِالْوَصْفِ (فَثَبَتَتْ لِآخَرَ) بِحُجَّةٍ (حُوِّلَتْ لَهُ) عَمَلًا بِالْحُجَّةِ (فَإِنْ تَلِفَتْ) عِنْدَ الْوَاصِفِ (فَلَهُ) أَيْ لِلْمَالِكِ (تَضْمِينُ كُلٍّ) مِنْ اللَّاقِطِ وَالْمَدْفُوعِ لَهُ (وَالْقَرَارُ عَلَى الْمَدْفُوعِ لَهُ) لِحُصُولِ التَّلَفِ عِنْدَهُ فَيَرْجِعُ اللَّاقِطُ بِمَا غَرِمَهُ عَلَيْهِ إنْ لَمْ يُقِرَّ لَهُ بِالْمِلْكِ، فَإِنْ أَقَرَّ لَمْ يَرْجِعْ مُؤَاخَذَةً لَهُ بِإِقْرَارِهِ أَمَّا إذَا لَمْ يَظُنَّ صِدْقَهُ فَلَا يَجُوزُ الدَّفْعُ لَهُ وَمَحَلُّ تَضْمِينِ اللَّاقِطِ إذَا دَفَعَ بِنَفْسِهِ لَا إنْ أَلْزَمَهُ بِهِ الْحَاكِمُ.
(وَلَا يَحِلُّ لَقْطُ حَرَمِ مَكَّةَ إلَّا لِحِفْظٍ) فَلَا يَحِلُّ إنْ لَقَطَ لِتَمَلُّكٍ أَوْ أَطْلَقَ، وَالثَّانِيَةُ مِنْ زِيَادَتِي (وَيَجِبُ تَعْرِيفٌ) لِمَا لَقَطَهُ فِيهِ لِلْحِفْظِ لِخَبَرِ «إنَّ هَذَا الْبَلَدَ حَرَّمَهُ اللَّهُ لَا يَلْتَقِطُ لُقَطَتَهُ إلَّا مَنْ عَرَّفَهَا» وَفِي رِوَايَةٍ لِلْبُخَارِيِّ «لَا تَحِلُّ لُقَطَتُهُ إلَّا لِمُنْشِدٍ» أَيْ لِمُعَرِّفٍ وَالْمَعْنَى عَلَى الدَّوَامِ، وَإِلَّا فَسَائِرُ الْبِلَادِ كَذَلِكَ فَلَا تَظْهَرُ فَائِدَةُ التَّخْصِيصِ وَتَلْزَمُ اللَّاقِطَ الْإِقَامَةُ لِلتَّعْرِيفِ أَوْ دَفْعُهَا إلَى الْحَاكِمِ.
وَالسِّرُّ فِي ذَلِكَ
[حاشية الجمل]
فَلْيُرَاجَعْ اهـ. سم.
(قَوْلُهُ وَبِأَرْشٍ نَقَصَ) هُوَ مَا نَقَصَ مِنْ قِيمَتِهَا لَكِنْ هَلْ الْعِبْرَةُ بِقِيمَتِهَا وَقْتَ الِالْتِقَاطِ أَوْ وَقْتَ التَّمَلُّكِ أَوْ وَقْتَ طُرُوُّ الْعَيْبِ، وَلَوْ بَعْدَ التَّمَلُّكِ فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الْأَخِيرُ؛ لِأَنَّهُ لَوْ ظَهَرَ مَالِكُهَا قُبَيْلَ طُرُوُّ الْعَيْبِ لَوَجَبَ رَدُّهَا لَهُ.
اهـ. ع ش عَلَى م ر.
(قَوْلُهُ حَدَثَ بَعْدَ التَّمَلُّكِ) أَيْ؛ لِأَنَّهَا الْآنَ مَضْمُونَةٌ عَلَيْهِ بِالْقِيمَةِ وَقَبْلَ ذَلِكَ أَمَانَةٌ اهـ. ح ل.
(قَوْلُهُ أَوْ شَرْعًا) بِأَنْ تَعَلَّقَ بِهَا حَقٌّ لَازِمٌ كَالرَّهْنِ (قَوْلُهُ غَرِمَ مِثْلَهَا أَوْ قِيمَتَهَا) وَمَا بَحَثَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ أَخْذًا مِنْ تَشْبِيهِهَا بِالْقَرْضِ أَنَّهُ يَجِبُ فِيمَا لَهُ مِثْلٌ صُورِيٌّ رَدُّ الْمِثْلِ الصُّورِيِّ رَدَّهُ الْأَذْرَعِيُّ بِأَنَّهُ لَا يَبْعُدُ الْفَرْقُ، وَهُوَ كَذَلِكَ؛ لِأَنَّ ذَاكَ تَمَلَّكَهُ بِرِضَا الْمَالِكِ وَاخْتِيَارِهِ فَرُوعِيَ وَهَذَا قَهْرِيٌّ عَلَيْهِ فَكَانَ بِضَمَانِ الْيَدِ أَشْبَهَ اهـ. شَرْحُ م ر.
(قَوْلُهُ وَلَا تُدْفَعُ اللُّقَطَةُ إلَخْ) يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ لَا يَجُوزُ أَنْ تُدْفَعَ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِ أَمَّا إذَا لَمْ يَظُنَّ صِدْقَهُ إلَخْ.
نَعَمْ إنْ ظَنَّ حَقِّيَّةَ دَعْوَاهُ فَيَنْبَغِي أَنْ يَجُوزَ الدَّفْعُ لَهُ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ. سم.
(قَوْلُهُ نَعَمْ إنْ تَعَدَّدَ الْوَاصِفُ إلَخْ) هَذَا قَدْ احْتَجَّ بِهِ الشَّافِعِيُّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - عَلَى مَنْ يَقُولُ يَجِبُ دَفْعُهَا لِلْوَاصِفِ الْوَاحِدِ، وَهُوَ مَالِكٌ وَأَحْمَدُ.
(فَرْعٌ)
لَوْ تَلِفَتْ اللُّقَطَةُ فَشَهِدَتْ الْبَيِّنَةُ عَلَى الْوَصْفِ قُبِلَتْ وَرُدَّ بَدَلُهَا ذَكَرَهُ ابْنُ كَجٍّ عَنْ النَّصِّ اهـ. سم (قَوْلُهُ لَمْ تُدْفَعْ لِأَحَدٍ) أَيْ لَمْ يَجُزْ اهـ. ع ش (قَوْلُهُ حُوِّلَتْ لَهُ) فَلَوْ حَصَلَ زَوَائِدُ مُنْفَصِلَةٌ بَيْنَ أَخْذِ الْوَاصِفِ لَهَا وَبَيْنَ إقَامَةِ الْآخَرِ الْحُجَّةَ بِهَا فَهَلْ هِيَ لِلْمُلْتَقِطِ؛ لِأَنَّهُ تَبَيَّنَ أَنَّ أَخْذَ الْوَاصِفِ لَهَا لَمْ يَكُنْ بِحَقٍّ فَلَمْ تَخْرُجْ عَنْ مِلْكِ الْمُلْتَقِطِ إلَّا بَعْدَ إقَامَةِ الْبَيِّنَةِ أَوْ هِيَ لِمُقِيمِ الْبَيِّنَةِ؟ فِيهِ نَظَرٌ وَعَلَى الْأَوَّلِ فَلَعَلَّ مَحَلَّهُ إذَا لَمْ يُقِرَّ لِلْوَاصِفِ بِالْمِلْكِ فَلْيُحَرَّرْ وَيَتَّجِهُ أَنَّهُ إنْ كَانَ الرَّفْعُ لِلْوَاصِفِ بَعْدَ التَّمَلُّكِ فَالزَّوَائِدُ الْمَذْكُورَةُ لِلْمُلْتَقِطِ أَوْ قَبْلَهُ فَلِلْمَالِكِ فَلْيُتَأَمَّلْ.
(فَرْعٌ)
لَوْ تَرَكَ إنْسَانٌ دَابَّةً أَوْ بَعِيرًا فِي الصَّحْرَاءِ لِعَجْزِهَا عَنْ الْمَشْيِ وَعَجَزَ الْمَالِكُ عَنْ حَمْلِهَا وَالْمُقَامِ عَلَيْهَا فَمَرَّ بِهَا رَجُلٌ وَأَقَامَ عَلَيْهَا حَتَّى قَوِيَتْ كَانَتْ عَلَى مِلْكِ تَارِكِهَا وَلَا يَرْجِعُ بِمَا أَنْفَقَ عَلَيْهَا كَمَا لَوْ عَالَجَ عَبْدُ رِجْلٍ أَشْرَفَ عَلَى الْهَلَاكِ حَتَّى بَرِئَ أَوْ اسْتَنْقَذَ مَالَهُ مِنْ حَرْقٍ أَوْ غَرَقٍ كَذَا فِي النَّاشِرِيِّ، وَأَقُولُ مِثْلُهُ مَا يَلْفِظُهُ الْبَحْرُ مِمَّا غَرِقَ فِيهِ وَعَجَزَ مَالِكُهُ عَنْ تَخْلِيصِهِ وَالْمُقَامِ عَلَى الشَّطِّ إلَى أَنْ يَلْفِظَهُ فَهُوَ عَلَى مِلْكِ مَالِكِهِ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ. سم.
(قَوْلُهُ وَالْمَدْفُوعُ لَهُ) أَيْ لِأَنَّهُ بَانَ أَنَّهُ أَخَذَ مِلْكَ غَيْرِهِ وَخَرَجَ بِدَفْعِ اللُّقَطَةِ مَا لَوْ تَلِفَتْ عِنْدَهُ ثُمَّ غَرِمَ لِلْوَاصِفِ قِيمَتَهَا فَلَيْسَ لِلْمَالِكِ تَغْرِيمُهُ؛ لِأَنَّ مَا أَخَذَهُ لِلْمُلْتَقِطِ لَا لِلْمُدَّعِي.
اهـ. شَرْحُ م ر، وَقَوْلُهُ فَلَيْسَ لِلْمَالِكِ تَغْرِيمُهُ أَيْ، وَإِنَّمَا يَغْرَمُ الْمُلْتَقِطُ بَدَلَهَا وَيَرْجِعُ الْمُلْتَقِطُ بِهِ عَلَى مَنْ تَلِفَتْ تَحْتَ يَدِهِ اهـ. ع ش (قَوْلُهُ إنْ لَمْ يُقِرَّ) أَيْ اللَّاقِطُ لَهُ أَيْ لِلْمَدْفُوعِ لَهُ بِأَنْ يَقُولَ هِيَ مِلْكُك وَهَذَا يَدَّعِيهَا ظُلْمًا تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ فَإِنْ أَقَرَّ لَمْ يَرْجِعْ إلَخْ) وَفَارَقَ مَا لَوْ اعْتَرَفَ الْمُشْتَرِي لِلْبَائِعِ بِالْمِلْكِ ثُمَّ اسْتَحَقَّ الْمَبِيعَ فَإِنَّهُ يَرْجِعُ عَلَيْهِ بِالثَّمَنِ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا اعْتَرَفَ لَهُ بِالْمِلْكِ لِظَاهِرِ الْيَدِ بِأَنَّ الْيَدَ دَلِيلُ الْمِلْكِ شَرْعًا فَعُذِرَ بِالِاعْتِرَافِ الْمُسْتَنِدِ إلَيْهَا بِخِلَافِ الْوَصْفِ فَكَانَ مُقَصِّرًا بِالِاعْتِرَافِ الْمُسْتَنِدِ إلَيْهِ اهـ. شَرْحُ م ر.
(قَوْلُهُ وَلَا يَحِلُّ لَقْطُ حَرَمِ مَكَّةَ) وَأَلْحَقَ بِهِ بَعْضُهُمْ عَرَفَةَ وَمُصَلَّى إبْرَاهِيمَ؛ لِأَنَّهُمَا وَإِنْ كَانَا مِنْ الْحِلِّ إلَّا أَنَّهُمَا مُجْتَمَعُ الْحَاجِّ جَمِيعِهِمْ اهـ. ح ل.
(قَوْلُهُ إلَّا لِحِفْظٍ) أَيْ وَلَا يَصِحُّ تَمَلُّكُهُ، وَلَوْ بَعْدَ سِنِينَ كَمَا يَدُلُّ لَهُ قَوْلُهُ فِيمَا يَأْتِي وَالْمُرَادُ التَّعْرِيفُ عَلَى الدَّوَامِ إذْ اللُّقَطَةُ إنَّمَا تُتَمَلَّكُ بَعْدَ التَّعْرِيفِ وَتَعْرِيفُ هَذِهِ لَا غَايَةَ لَهُ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ وَيَجِبُ تَعْرِيفٌ لِمَا لَقَطَهُ فِيهِ) فَإِنْ أَيِسَ مِنْ مَعْرِفَةِ مَالِكِهِ فَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مَالًا ضَائِعًا أَمْرُهُ لِبَيْتِ الْمَالِ اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ أَيْ لِمُعَرِّفٍ) وَأَمَّا الطَّالِبُ فَيُقَالُ لَهُ النَّاشِدُ تَقُولُ نَشَدْت الضَّالَّةَ إذَا طَلَبْتهَا وَأَنْشَدْتهَا إذَا عَرَّفْتهَا وَأَصْلُ الْإِنْشَادِ وَالنَّشْدِ رَفْعُ الصَّوْتِ وَالْمَعْنَى لَا تَحِلُّ لُقْطَتُهَا إلَّا لِمَنْ يُرِيدُ أَنْ يُعَرِّفَهَا فَقَطْ فَأَمَّا مَنْ أَرَادَ أَنْ يُعَرِّفَهَا ثُمَّ يَتَمَلَّكَهَا فَلَا اهـ. فَتْحُ الْبَارِي اهـ. شَوْبَرِيٌّ.
وَفِي الْمِصْبَاحِ نَشَدْتُ الضَّالَّةَ نَشْدًا مِنْ بَابِ قَتَلَ طَلَبْتُهَا وَكَذَا إذَا عَرَّفْتَهَا وَالِاسْمُ نِشْدَةٌ وَنِشْدَانٌ بِكَسْرِهِمَا وَأَنْشَدْتُهَا بِالْأَلِفِ عَرَّفْتُهَا وَنَشَدْتُك اللَّهَ وَبِاَللَّهِ أَنْشَدْتُك ذَكَّرْتُك وَاسْتَعْطَفْتُك أَوْ سَأَلْتُك بِهِ مُقْسِمًا عَلَيْك اهـ (قَوْلُهُ وَالسِّرُّ فِي ذَلِكَ إلَخْ) قَضِيَّةُ هَذَا التَّعْلِيلِ أَنْ تَكُونَ عَرَفَاتٌ كَذَلِكَ وَفِيهَا خِلَافٌ قَالَ م ر وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّ عَرَفَاتٍ كَغَيْرِ الْحَرَمِ وَالْعِلَّةُ الْحَرَمِيَّةُ مَعَ مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ فَهِيَ مُرَكَّبَةٌ اهـ. سم.
أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى جَعَلَ الْحَرَمَ مَثَابَةً لِلنَّاسِ يَعُودُونَ إلَيْهِ فَرُبَّمَا يَعُودُ مَالِكُهَا أَوْ نَائِبُهُ وَخَرَجَ بِزِيَادَتِي مَكَّةَ حَرَمُ الْمَدِينَةِ فَهُوَ كَسَائِرِ الْبِلَادِ فِي حُكْمِ اللُّقَطَةِ.
(كِتَابُ اللَّقِيطِ) وَيُسَمَّى مَلْقُوطًا وَمَنْبُوذًا وَدَعِيًّا وَالْأَصْلُ فِيهِ مَعَ مَا يَأْتِي قَوْله تَعَالَى ﴿وَافْعَلُوا الْخَيْرَ﴾ [الحج: 77] وقَوْله تَعَالَى ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى﴾ [المائدة: 2] وَأَرْكَانُ اللَّقْطِ الشَّرْعِيِّ لَقْطٌ وَلَقِيطٌ وَلَاقِطٌ وَكُلُّهَا تُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي (لَقْطُهُ) أَيْ اللَّقِيطِ (فَرْضُ كِفَايَةٍ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا﴾ [المائدة: 32] وَلِأَنَّهُ آدَمِيٌّ مُحْتَرَمٌ فَوَجَبَ حِفْظُهُ كَالْمُضْطَرِّ إلَى طَعَامِ غَيْرِهِ وَفَارَقَ اللُّقَطَةَ حَيْثُ لَا يَجِبُ لَقْطُهَا بِأَنَّ الْمُغَلَّبَ فِيهَا الِاكْتِسَابُ وَالنَّفْسُ تَمِيلُ إلَيْهِ فَاسْتَغْنَى بِذَلِكَ عَنْ الْوُجُوبِ كَالنِّكَاحِ وَالْوَطْءِ.
فِيهِ (وَيَجِبُ إشْهَادٌ عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى اللَّقْطِ وَإِنْ كَانَ اللَّاقِطُ ظَاهِرَ الْعَدَالَةِ خَوْفًا مِنْ أَنْ يَسْتَرِقَّهُ، وَفَارَقَ الْإِشْهَادُ عَلَيْهِ الْإِشْهَادَ عَلَى لَقْطِ اللُّقَطَةِ بِأَنَّ الْغَرَضَ مِنْهَا الْمَالُ وَالْإِشْهَادُ فِي التَّصَرُّفِ الْمَالِيِّ مُسْتَحَبٌّ وَمِنْ اللَّقِيطِ حِفْظُ حُرِّيَّتِهِ وَنَسَبِهِ فَوَجَبَ الْإِشْهَادُ كَمَا فِي النِّكَاح وَبِأَنَّ اللُّقَطَةَ يَشِيعُ أَمْرُهَا بِالتَّعْرِيفِ، وَلَا تَعْرِيفَ فِي اللَّقِيطِ (وَعَلَى مَا مَعَ اللَّقِيطِ) تَبَعًا لَهُ وَلِئَلَّا يَتَمَلَّكَهُ فَلَوْ تَرَكَ الْإِشْهَادَ لَمْ تَثْبُتْ لَهُ وَلَايَةُ الْحَضَانَةِ وَجَازَ نَزْعُهُ مِنْهُ قَالَهُ فِي الْوَسِيطِ، وَإِنَّمَا يَجِبُ الْإِشْهَادُ فِيمَا ذُكِرَ عَلَى لَاقِطٍ بِنَفْسِهِ أَمَّا مَنْ سَلَّمَهُ لَهُ الْحَاكِمُ فَالْإِشْهَادُ مُسْتَحَبٌّ قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَغَيْرُهُ (وَاللَّقِيطُ صَغِيرٌ أَوْ مَجْنُونٌ مَنْبُوذٌ لَا كَافِلَ لَهُ) مَعْلُومٌ
[حاشية الجمل]
[كِتَابُ اللَّقِيطِ]
(كِتَابُ اللَّقِيطِ) أَيْ كِتَابٌ يُبَيَّنُ فِيهِ حَقِيقَتُهُ وَمَا يُفْعَلُ بِهِ وَإِسْلَامُهُ وَحُرِّيَّتُهُ وَلَيْسَ فِي التَّرْجَمَةِ مَجَازُ الْأَوَّلِ بَلْ فِي قَوْلِهِ أَيْ اللَّقِيطِ وَاللَّقِيطُ فَعِيلٌ بِمَعْنَى مَفْعُولٍ سُمِّيَ لَقِيطًا وَمَلْقُوطًا بِاعْتِبَارِ أَنَّهُ يُلْقَطُ وَمَنْبُوذًا بِاعْتِبَارِ أَنَّهُ يُنْبَذُ وَتَسْمِيَتُهُ بِذَيْنِك قَبْلَ أَخْذِهِ، وَإِنْ كَانَ فِيهِ مَجَازُ الْأَوَّلِ لَكِنَّهُ صَارَ حَقِيقَةً شَرْعِيَّةً، وَكَذَا تَسْمِيَتُهُ مَنْبُوذًا بَعْدَ أَخْذِهِ بِنَاءً عَلَى زَوَالِ الْحَقِيقَةِ بِزَوَالِ الْمَعْنَى الْمُشْتَقِّ مِنْهُ اهـ. شَرْحُ م ر أَيْ فَهُوَ مَجَازٌ لَكِنْ بِاعْتِبَارِ مَا كَانَ.
اهـ. ع ش (قَوْلُهُ وَدَعِيًّا) أَيْ مَتْرُوكًا إذْ الدَّعَةُ التَّرْكُ.
وَفِي الْمِصْبَاحِ الدَّعْوَةُ بِالْكَسْرِ فِي النَّسَبِ يُقَالُ دَعْوَتُهُ بِابْنِ زَيْدٍ وَدَعَوْتُ الْوَلَدَ زَيْدًا، وَقَالَ الْأَزْهَرِيُّ الدَّعْوَةُ بِالْكَسْرِ ادِّعَاءُ الْوَلَدِ يُقَالُ هُوَ دَعِيٌّ بَيِّنُ الدَّعْوَةِ بِالْكَسْرِ إذَا كَانَ يُدْعَى لِغَيْرِ أَبِيهِ أَوْ يَدَّعِيهِ غَيْرُ أَبِيهِ فَهُوَ فَاعِلٌ مِنْ الْأَوَّلِ وَمَفْعُولٌ مِنْ الثَّانِي اهـ.
(قَوْلُهُ مَا يَأْتِي) أَيْ مِنْ قَوْله تَعَالَى ﴿وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا﴾ [المائدة: 32] (قَوْلُهُ وَأَرْكَانُ اللَّقْطِ الشَّرْعِيِّ إلَخْ) دَفَعَ بِهَذَا مَا يَلْزَمُ عَلَى كَلَامِهِ مِنْ كَوْنِ الشَّيْءِ رُكْنًا لِنَفْسِهِ؛ لِأَنَّهُ جَعَلَ اللَّقْطَ مِنْ أَرْكَانِ اللَّقْطِ وَحَاصِلُ الدَّفْعِ أَنَّ الَّذِي جُعِلَ رُكْنًا هُوَ اللَّقْطُ اللُّغَوِيُّ بِمَعْنَى مُطْلَقِ الْأَخْذِ وَالْأَوَّلُ هُوَ اللَّقْطُ الشَّرْعِيُّ (قَوْلُهُ فَرْضُ كِفَايَةٍ) أَيْ وَلَوْ عَلَى فَسَقَةٍ عَلِمُوهُ فَيَجِبُ عَلَيْهِمْ الِالْتِقَاطُ وَلَا تَثْبُتُ الْوَلَايَةُ لَهُمْ أَيْ بِمَعْنَى أَنَّ لِلْغَيْرِ انْتِزَاعَهُ مِنْهُمْ وَلَعَلَّ سُكُوتَهُمْ عَنْ هَذَا لِعِلْمِهِ مِنْ كَلَامِهِمْ اهـ. ع ش عَلَى م ر وَمَحَلُّ كَوْنِهِ فَرْضَ كِفَايَةٍ إذَا عَلِمَ بِهِ أَكْثَرُ مِنْ وَاحِدٍ وَإِلَّا كَانَ فَرْضَ عَيْنٍ وَلَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا شَأْنُ كُلِّ فَرْضِ كِفَايَةٍ اهـ. ح ل.
(قَوْلُهُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَمَنْ أَحْيَاهَا﴾ [المائدة: 32] إلَخْ) أَيْ؛ لِأَنَّ بِإِحْيَائِهَا أَسْقَطَ الْحَرَجَ عَنْ النَّاسِ فَأَحْيَاهُمْ بِالنَّجَاةِ مِنْ الْعَذَابِ اهـ ح ل وَهَذَا دَلِيلٌ عَلَى كَوْنِهِ كِفَائِيًّا بِقَطْعِ النَّظَرِ عَنْ الْوُجُوبِ وَالنَّدْبِ، وَقَوْلُهُ وَلِأَنَّهُ إلَخْ دَلِيلٌ عَلَى الْوُجُوبِ وَكَانَ الْأَنْسَبُ الْعَكْسَ لَكِنْ رَاعَى الِاهْتِمَامَ بِالْآيَةِ، تَأَمَّلْ.
وَأَصْلُ الْإِحْيَاءِ إدْخَالُ الرُّوحِ فِي الْجَسَدِ وَلَيْسَ الْمُرَادُ هُنَا ذَلِكَ، وَإِنَّمَا الْمُرَادُ التَّسَبُّبُ فِي دَوَامِ الْحَيَاةِ، وَهُوَ دَفْعُ الضَّرَرِ عَنْهَا الْمُؤَدِّي إلَى الْهَلَاكِ، وَقَوْلُهُ فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا أَيْ بِدَفْعِ الْإِثْمِ عَنْهُمْ فَمَعْنَى الْإِحْيَاءِ الْأَوَّلِ غَيْرُ مَعْنَى الْإِحْيَاءِ الثَّانِي اهـ. ع ش.
(قَوْلُهُ حَيْثُ لَا يَجِبُ لَقْطُهَا) أَيْ عَلَى الْإِطْلَاقِ وَإِلَّا فَقَدْ بَيَّنَّا أَنَّهُ قَدْ يَجِبُ اهـ. سم (قَوْلُهُ فَاسْتَغْنَى بِذَلِكَ عَنْ الْوُجُوبِ) أَيْ عَنْ وُجُوبِ لَقْطِ اللُّقَطَةِ اكْتِفَاءً بِمَيْلِ النَّفْسِ إلَى الْمُتَرَتِّبِ عَلَيْهِ، وَهُوَ الِاكْتِسَابُ، وَقَوْلُهُ كَالنِّكَاحِ وَالْوَطْءِ فِيهِ لَمَّا كَانَ الْقَصْدُ مِنْ النِّكَاحِ أَيْ الْعَقْدِ التَّمَتُّعَ بِالْوَطْءِ وَغَيْرِهِ وَالنَّفْسُ تَمِيلُ إلَيْهِ أَيْ الْوَطْءِ اكْتَفَى الشَّارِعُ بِذَلِكَ عَنْ إيجَابِ الْعَقْدِ اكْتِفَاءً عَنْهُ بِدَاعِيَةِ النَّفْسِ إلَى الْمُتَرَتِّبِ عَلَيْهِ.
اهـ زِيَادِيٌّ بِالْمَعْنَى اهـ.
(قَوْلُهُ وَيَجِبُ إشْهَادٌ عَلَيْهِ) أَيْ لِرَجُلَيْنِ، وَلَوْ مَسْتُورَيْنِ؛ لِأَنَّهُ يَعْسُرُ عَلَيْهِ إقَامَةُ الْعَدْلَيْنِ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا اهـ. ع ش عَلَى م ر.
(قَوْلُهُ وَإِنْ كَانَ اللَّاقِطُ ظَاهِرَ الْعَدَالَةِ) أَيْ وَلَوْ كَانَ عَدْلًا ثَابِتَ الْعَدَالَةِ فَالْمُرَادُ غَيْرُ الْمَشْهُورِ اهـ. ح ل.
وَعِبَارَةُ ع ش قَوْلُهُ وَإِنْ كَانَ اللَّاقِطُ ظَاهِرَ الْعَدَالَةِ أَيْ ثَابِتَهَا بِأَنْ تَثْبُتَ بِالْمُزَكِّيِينَ وَاشْتُهِرَتْ حَمْلًا لِلَّفْظِ عَلَى فَرْدِهِ الْكَامِلِ فَغَيْرُهُ كَمَسْتُورِ الْعَدَالَةِ مِنْ بَابِ أَوْلَى انْتَهَتْ (قَوْلُهُ تَبَعًا لَهُ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر، وَإِنَّمَا وَجَبَ أَيْ الْإِشْهَادُ عَلَى مَا مَعَهُ أَيْ اللَّقِيطِ بِطَرِيقِ التَّبَعِيَّةِ لَهُ فَلَا يُنَافِيهِ مَا مَرَّ فِي اللُّقَطَةِ انْتَهَتْ أَيْ مِنْ أَنَّهُ يُسَنُّ الْإِشْهَادُ عَلَيْهَا وَلَا شَكَّ أَنَّ مَا مَعَهُ مِنْ جُمْلَةِ اللُّقَطَةِ وَقِيَاسُ مَا مَرَّ فِي اللُّقَطَةِ مِنْ امْتِنَاعِ الْإِشْهَادِ إذَا خَافَ عَلَيْهَا ظَالِمًا أَنَّهُ هُنَا كَذَلِكَ اهـ. ع ش عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ لَمْ تَثْبُتْ لَهُ وَلَايَةُ الْحَضَانَةِ) أَيْ إلَّا إنْ تَابَ وَأَشْهَدَ فَيَكُونُ الْتِقَاطًا جَدِيدًا مِنْ حِينَئِذٍ كَمَا بَحَثَهُ السُّبْكِيُّ مُصَرِّحًا بِأَنَّ تَرْكَ الْإِشْهَادِ فِسْقٌ اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ وَجَازَ نَزْعُهُ مِنْهُ) أَيْ وَجَبَ؛ لِأَنَّهُ جَوَازٌ بَعْدَ امْتِنَاعٍ اهـ. ح ل.
وَعِبَارَةُ ع ش أَيْ وَجَبَ عَلَى الْقَاضِي نَزْعُهُ فَهُوَ جَوَازٌ بَعْدَ مَنْعٍ فَيُصَدَّقُ بِالْوَاجِبِ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ وَاللَّقِيطُ صَغِيرٌ) لَمْ يَقُلْ طِفْلٌ وَفِي التُّحْفَةِ، وَهُوَ أَيْ اللَّقِيطُ شَرْعًا طِفْلٌ نُبِذَ إلَخْ ثُمَّ قَالَ وَذِكْرُ الطِّفْلِ لِلْغَالِبِ إذْ الْأَصَحُّ أَنَّ الْمُمَيِّزَ وَالْمَجْنُونَ يُلْتَقَطَانِ لِاحْتِيَاجِهِمَا إلَى الْمُتَعَهِّدِ اهـ وَقَضِيَّتُهُ أَنَّ الْمُمَيِّزَ لَا يُقَالُ لَهُ طِفْلٌ وَفِيهِ أَنَّ الطِّفْلَ يُقَالُ عَلَى الصَّغِيرِ إلَى أَنْ يَبْلُغَ فَلْيُتَأَمَّلْ.
وَكَتَبَ عَلَيْهِ أَيْضًا فَإِنْ قِيلَ كَانَ الْأَوْلَى ذِكْرَ تَعْرِيفِهِ قَبْلَ ذِكْرِ حُكْمِ لَقْطِهِ بِأَنْ يَقُولَ عَقِبَ قَوْلِهِ كِتَابُ اللَّقِيطِ مَا نَصُّهُ هُوَ صَغِيرٌ إلَخْ مَعَ الِاخْتِصَارِ قُلْت ذِكْرُهُ هُنَا لِمُنَاسَبَةِ قَوْلِهِ بَعْدَهُ وَاللَّاقِطُ حُرٌّ إلَخْ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ مَنْبُوذٌ إلَخْ) لَيْسَ
وَلَوْ مُمَيِّزًا لِحَاجَتِهِ إلَى التَّعَهُّدِ، وَقَوْلِي وَعَلَى مَا إلَى آخِرِهِ مِنْ زِيَادَتِي (وَاللَّاقِطُ حُرٌّ رَشِيدٌ عَدْلٌ) وَلَوْ مَسْتُورًا (فَلَوْ لَقَطَهُ غَيْرُهُ) مِمَّنْ بِهِ رِقٌّ وَلَوْ مُكَاتَبًا أَوْ كُفْرٌ أَوْ صِبًا أَوْ جُنُونٌ أَوْ فِسْقٌ أَوْ سَفَهٌ (لَمْ يَصِحَّ) فَيُنْزَعُ اللَّقِيطُ مِنْهُ؛ لِأَنَّ حَقَّ الْحَضَانَةِ، وَلَايَةٌ وَلَيْسَ مِنْ أَهْلِهَا.
(لَكِنْ لِكَافِرٍ لَقْطُ كَافِرٍ) لِمَا بَيْنَهُمَا مِنْ الْمُوَالَاةِ (فَإِنْ أَذِنَ لِرَقِيقِهِ غَيْرِ الْمُكَاتَبِ) فِي لَقْطِهِ (أَوْ أَقَرَّهُ) عَلَيْهِ (فَهُوَ اللَّاقِطُ) وَرَقِيقُهُ نَائِبٌ عَنْهُ فِي الْأَخْذِ وَالتَّرْبِيَةِ إذْ يَدُهُ كَيَدِهِ بِخِلَافِ الْمُكَاتَبِ لِاسْتِقْلَالِهِ فَلَا يَكُونُ السَّيِّدُ هُوَ اللَّاقِطُ بَلْ وَلَا هُوَ أَيْضًا كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ، فَإِنْ قَالَ لَهُ السَّيِّدُ الْتَقِطْ لِي فَالسَّيِّدُ هُوَ اللَّاقِطُ وَالْمُبَعَّضُ كَالرَّقِيقِ إلَّا إذَا لَقَطَ فِي نَوْبَتِهِ فَلَا يَصِحُّ كَمَا قَالَهُ الرُّويَانِيُّ وَالتَّقْيِيدُ بِغَيْرِ الْمُكَاتَبِ مِنْ زِيَادَتِي.
(وَلَوْ ازْدَحَمَ أَهْلَانِ) لِلَقْطٍ عَلَى لَقِيطٍ (قَبْلَ أَخْذِهِ) بِأَنْ قَالَ كُلٌّ مِنْهُمَا أَنَا آخُذُهُ (عَيَّنَ الْحَاكِمُ مَنْ يَرَاهُ) وَلَوْ مِنْ غَيْرِهِمَا إذْ لَا حَقَّ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا قَبْلَ أَخْذِهِ (أَوْ بَعْدَهُ) أَيْ بَعْدَ أَخْذِهِ (قُدِّمَ سَابِقٌ) لِسَبْقِهِ بِاللَّقْطِ، وَلَا يَثْبُتُ السَّبَقُ بِالْوُقُوفِ عَلَى رَأْسِهِ بِغَيْرِ أَخْذِهِ (وَإِنْ لَقَطَاهُ مَعًا فَغَنِيٌّ) يُقَدَّمُ (عَلَى فَقِيرٍ) ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يُوَاسِيهِ بِمَالِهِ
[حاشية الجمل]
بِقَيْدٍ إذْ مِثْلُهُ مَا إذَا كَانَ مَاشِيًا وَلَيْسَ مَعَهُ أَحَدٌ اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ وَلَوْ مُمَيِّزًا) أَيْ إنْ خِيفَ ضَيَاعُهُ اهـ شَرْحُ م ر وَمَفْهُومُهُ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يُخَفْ ضَيَاعُهُ لَمْ يَجِبْ الْتِقَاطُهُ بَلْ يَجُوزُ وَنَقَلَ سم عَنْ حَجّ عَنْ شَرْحِ الْبَهْجَةِ مَا يُفِيدُ الْوُجُوبَ مُطْلَقًا، وَقَوْلُهُ وَلَوْ مَسْتُورًا أَيْ وَلَوْ كَانَ غَرِيبًا اهـ. ع ش (قَوْلُهُ وَقَوْلِي وَعَلَى مَا إلَخْ) أَيْ إلَى قَوْلِهِ لَا كَافِلَ لَهُ (قَوْلُهُ وَاللَّاقِطُ حُرٌّ رَشِيدٌ عَدْلٌ) عِبَارَةُ الْأَصْلِ عَدْلٌ رَشِيدٌ قَالَ فِي التُّحْفَةِ وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِ وُجُودُ الْعَدَالَةِ مَعَ عَدَمِ الرُّشْدِ وَلَا يُنَافِيهِ خِلَافًا لِمَنْ ظَنُّهُ اشْتِرَاطُهُمْ فِي قَبُولِ الشَّهَادَةِ السَّلَامَةَ مِنْ الْحَجْرِ؛ لِأَنَّ الْعَدَالَةَ السَّلَامَةُ مِنْ الْفِسْقِ، وَإِنْ لَمْ تُقْبَلْ مَعَهَا الشَّهَادَةُ، وَالسَّفِيهُ قَدْ لَا يَفْسُقُ اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ حُرٌّ رَشِيدٌ عَدْلٌ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ أَعْمَى أَوْ غَيْرَ سَلِيمٍ كَأَجْذَمَ وَأَبْرَصَ وَبَحَثَ الْأَذْرَعِيُّ أَنَّهُ لَا حَقَّ لَهُمَا فِي الْحَضَانَةِ وَلَا لِلْأَعْمَى وَاعْتَمَدَهُ شَيْخُنَا كَالْحَضَانَةِ اهـ. ح ل.
وَقَوْلُهُ أَنَّهُ لَا حَقَّ لَهُمَا فِي الْحَضَانَةِ كَذَا فِي كَثِيرٍ مِنْ نُسَخِهِ وَلَعَلَّ صَوَابَهُ أَنَّهُ لَا حَقَّ لَهُمَا فِيهِ أَوْ فِي وَلَايَتِهِ أَوْ فِي تَرْبِيَتِهِ.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَالْأَوْجَهُ كَمَا بَحَثَهُ الْأَذْرَعِيُّ اعْتِبَارُ الْبَصَرِ وَعَدَمُ نَحْوِ بَرَصٍ إذَا كَانَ الْمُلْتَقِطُ يَتَعَهَّدُ بِنَفْسِهِ كَمَا فِي الْحَاضِنَةِ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ: وَلَوْ مَسْتُورًا) لَكِنْ فِي نُكَتِ التَّنْبِيهِ أَنَّهُ لَوْ أَرَادَ سَفَرًا فَلَا بُدَّ مِنْ الْعَدَالَةِ الْبَاطِنَةِ إذَا كَانَ يَتَعَهَّدُهُ بِنَفْسِهِ وَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا يَحْتَاجُ فِي اللَّقْطِ إلَى إذْنِ الْحَاكِمِ.
نَعَمْ لَوْ أَرَادَ نَقْلَهُ مِنْ يَدِهِ لِغَيْرِهِ تَوَقَّفَ عَلَى ذَلِكَ اهـ.
وَعِبَارَةُ الرَّوْضِ، وَكَذَا مَنْ لَمْ يُخْتَبَرْ وَظَاهِرُهُ الْأَمَانَةُ أَيْ يُنْزَعُ مِنْهُ إنْ سَافَرَ بِهِ وَيُرَاقَبُ فِي الْحَضَرِ سِرًّا اهـ. سم (قَوْلُهُ فَيُنْزَعُ اللَّقِيطُ مِنْهُ) وَالنَّازِعُ لَهُ الْحَاكِمُ كَمَا قَالَهُ شَارِحُ التَّعْجِيزِ اهـ. شَرْحُ م ر اهـ. ع ش.
(قَوْلُهُ لَكِنْ لِكَافِرٍ) أَيْ عَدْلٍ فِي دِينِهِ اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ لِمَا بَيْنَهُمَا مِنْ الْمُوَالَاةِ) أَيْ فِي الْجُمْلَةِ، وَإِنْ اخْتَلَفَتْ مِلَّتُهُمَا كَيَهُودِيٍّ وَنَصْرَانِيٍّ وَذِمِّيٍّ وَلِحَرْبِيٍّ دُونَ الْعَكْسِ اهـ. ح ل (قَوْلُهُ فَإِنْ أَذِنَ لِرَقِيقِهِ إلَخْ) هَذَا تَقْيِيدٌ لِقَوْلِهِ لَمْ يَصِحَّ مِنْ حَيْثُ تَعَلُّقُهُ بِالرَّقِيقِ كَأَنْ قَالَ لَهُ خُذْهُ، وَإِنْ لَمْ يَقُلْ لِي فِيمَا يَظْهَرُ خِلَافًا لِمَا يُوهِمُهُ كَلَامُ الشَّارِحِ اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ) أَيْ مِنْ اشْتِرَاطِ حُرِّيَّةِ اللَّاقِطِ اهـ. سم اهـ. ع ش وَالْأَحْسَنُ أَنْ يُقَالَ الْمُرَادُ بِمَا مَرَّ الْغَايَةُ فِي قَوْلِهِ فَلَوْ لَقَطَهُ غَيْرُهُ إلَى قَوْلِهِ وَلَوْ مُكَاتَبًا اهـ. (قَوْلُهُ وَالْمُبَعَّضُ كَالرَّقِيقِ) أَيْ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ الْوَلَايَةِ، وَإِنْ كَانَ فِي نَوْبَتِهِ، فَإِنْ أَذِنَ لَهُ السَّيِّدُ كَانَ لَهُ كَمَا فِي الْعُبَابِ.
اهـ. شَوْبَرِيٌّ.
وَعِبَارَةُ شَرْحُ م ر، وَلَوْ أَذِنَ لِمُبَعَّضٍ وَلَا مُهَايَأَةَ أَوْ كَانَتْ وَالْتَقَطَ فِي نَوْبَةِ السَّيِّدِ فَكَالْقِنِّ أَوْ فِي نَوْبَةِ الْمُبَعَّضِ فَبَاطِلٌ فِي أَوْجَهِ الْوَجْهَيْنِ انْتَهَتْ.
(قَوْلُهُ وَلَوْ ازْدَحَمَ أَهْلَانِ إلَخْ) فَلَوْ كَانَ أَحَدُهُمَا غَيْرَ أَهْلٍ فَهُوَ كَالْعَدَمِ وَيَسْتَقِلُّ الْأَهْلُ بِهِ فَمَا فِي ابْنِ قَاسِمٍ عَلَى الْمَنْهَجِ مِنْ أَنَّ الْأَهْلَ لَهُ نِصْفُ الْوَلَايَةِ عَلَيْهِ وَيُعَيِّنُ الْحَاكِمُ مَنْ يَتَوَلَّى النِّصْفَ الْآخَرَ لَا يَخْفَى مَا فِيهِ وَيُؤَيِّدُهُ أَنَّ الْحَقَّ لَا يَثْبُتُ لِأَكْثَرَ مِنْ وَاحِدٍ مَا سَيَأْتِي مِنْ أَنَّهُمَا لَوْ تَنَازَعَا أُقْرِعَ، وَلَوْ كَانَ الْحَقُّ يَثْبُتُ لِأَكْثَرَ مِنْ وَاحِدٍ شَرِكَ بَيْنَهُمَا اهـ. ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ مَنْ يَرَاهُ وَلَوْ مِنْ غَيْرِهِمَا) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ جَعْلُهُ تَحْتَ يَدِهِمَا مَعًا وَعَلَيْهِ فَقَدْ يُوَجَّهُ بِأَنَّ جَعْلَهُ تَحْتَ يَدِهِمَا قَدْ يُؤَدِّي إلَى ضَرَرِ الطِّفْلِ بِتَوَاكُلِهِمَا فِي شَأْنِهِ وَحِينَئِذٍ فَالْقِيَاسُ أَنَّهُ لَوْ ازْدَحَمَ عَلَيْهِ كَامِلٌ وَنَاقِصٌ لِصِبًا أَوْ غَيْرِهِ مِمَّا مَرَّ اخْتَصَّ الْبَالِغُ بِهِ وَلَا يُشْرِكُ الْحَاكِمُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ غَيْرِهِ فِيهِ لَكِنْ فِي سم عَلَى حَجّ أَنَّ الْحَاكِمَ يَنْتَزِعُ النِّصْفَ مِنْ غَيْرِ الْكَامِلِ وَيَجْعَلُهُ تَحْتَ يَدِ مَنْ شَاءَ مِنْ الْكَامِلِ الْمُزَاحِمِ لَهُ وَغَيْرِهِ اهـ. ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ بِغَيْرِ أَخْذِهِ) وَيَتَرَدَّدُ النَّظَرُ فِيمَا لَوْ سَبَقَ بِوَضْعِ يَدِهِ عَلَى يَدِهِ أَوْ بِجَرِّهِ عَلَى الْأَرْضِ مِنْ غَيْرِ أَخْذٍ لَهُ هَلْ يَثْبُتُ بِهِ حَقٌّ أَوْ لَا وَظَاهِرُ تَعْبِيرِهِمْ بِالْأَخْذِ يَقْتَضِي الثَّانِيَ لَكِنَّ الَّذِي يَتَّجِهُ فِي الْجَرِّ أَنَّهُ كَالْأَخْذِ؛ لِأَنَّ الْمَدَارَ عَلَى الِاسْتِيلَاءِ، وَهُوَ يَحْصُلُ بِالْجَرِّ لَا بِمُجَرَّدِ وَضْعِ الْيَدِ مِنْ غَيْرِ أَخْذٍ اهـ تُحْفَةٌ اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ وَإِنْ لَقَطَاهُ مَعًا إلَخْ) أَسْقَطَ الْمَتْنَ مَرْتَبَتَيْنِ ذَكَرَهُمَا الْحَلَبِيُّ بِقَوْلِهِ، وَإِنْ لَقَطَاهُ مَعًا قُدِّمَ مُقِيمٌ بِمَحَلٍّ وُجِدَ بِهِ عَلَى مَنْ يُسَافِرُ بِهِ وَلِوَالِي بَلَدٍ، فَإِنْ كَانَا مُسَافِرَيْنِ قُدِّمَ بَلَدِيٌّ عَلَى قَرَوِيٍّ؛ لِأَنَّ الْبَلَدَ أَرْفَقُ بِهِ، فَإِنْ اسْتَوَيَا قُدِّمَ غَنِيٌّ أَيْ غَنِيُّ الزَّكَاةِ، فَإِنْ تَفَاوَتَا فِي الْغِنَى لَمْ يُقَدَّمْ الْأَغْنَى وَيُقَدَّمُ الْجَوَادُ عَلَى الْبَخِيلِ اهـ ح ل. (قَوْلُهُ فَغَنِيٌّ) أَيْ وَلَوْ بَخِيلًا وَمَسْتُورَ الْعَدَالَةِ عَلَى فَقِيرٍ وَلَوْ سَخِيًّا أَوْ بَاطِنَ الْعَدَالَةِ فَقَوْلُهُ وَعَدْلٌ عَلَى مَسْتُورٍ أَيْ إنْ اسْتَوَيَا فِي الْغِنَى أَوْ الْفَقْرِ لِئَلَّا يَتَكَرَّرَ (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ قَدْ يُوَاسِيهِ بِمَالِهِ) . وَعِبَارَةُ شَرْحُ م ر؛ لِأَنَّهُ أَرْفَقُ بِهِ غَالِبًا، وَقَدْ يُوَاسِيهِ بِمَالِهِ وَبِقَوْلِي غَالِبًا انْدَفَعَ مَا لِلْأَذْرَعِيِّ هُنَا وَلَا عِبْرَةَ
(وَعَدْلٌ) بَاطِنًا (عَلَى مَسْتُورٍ) احْتِيَاطًا لِلَّقِيطِ (ثُمَّ) إنْ اسْتَوَيَا فِي الصِّفَاتِ وَتَشَاحَّا (أَقُرِعَ) بَيْنَهُمَا إذْ لَا مُرَجِّحَ لِأَحَدِهِمَا عَلَى الْآخَرِ وَلَوْ تَرَكَ أَحَدُهُمَا حَقَّهُ قَبْلَ الْقُرْعَةِ انْفَرَدَ بِهِ الْآخَرُ وَلَيْسَ لِمَنْ خَرَجَتْ الْقُرْعَةُ لَهُ تَرْكُ حَقِّهِ لِلْآخَرِ كَمَا لَيْسَ لِلْمُنْفَرِدِ نَقْلُ حَقِّهِ إلَى غَيْرِهِ، وَلَا يُقَدَّمُ مُسْلِمٌ عَلَى كَافِرٍ فِي كَافِرٍ، وَلَا رَجُلٌ عَلَى امْرَأَةٍ.
(وَلَهُ) أَيْ لِلَّاقِطِ (نَقْلُهُ مِنْ بَادِيَةٍ لِقَرْيَةٍ وَ) نَقْلُهُ (مِنْهُمَا) أَيْ مِنْ بَادِيَةٍ وَقَرْيَةٍ أَيْ مِنْ كُلٍّ مِنْهُمَا (لِبَلَدِ) ؛ لِأَنَّهُ أَرْفَقُ بِهِ (لَا عَكْسُهُ) أَيْ لَا نَقْلُهُ مِنْ قَرْيَةٍ لِبَادِيَةٍ أَوْ مِنْ بَلَدٍ لِقَرْيَةٍ أَوْ بَادِيَةٍ لِخُشُونَةِ عَيْشِهِمَا وَفَوَاتِ الْعِلْمِ بِالدِّينِ وَالصَّنْعَةِ فِيهِمَا نَعَمْ لَهُ نَقْلُهُ مِنْ بَلَدٍ أَوْ مِنْ قَرْيَةٍ لِبَادِيَةٍ قَرِيبَةٍ يَسْهُلُ الْمُرَادُ مِنْهَا عَلَى النَّصِّ، وَقَوْلُ الْجُمْهُورِ (وَ) لَهُ نَقْلُهُ (مِنْ كُلٍّ) مِنْ بَادِيَةٍ وَقَرْيَةٍ وَبَلَدٍ (لِمِثْلِهِ) لِانْتِفَاءِ ذَلِكَ لَا لِمَا دُونَهُ، وَذِكْرُ حُكْمِ الْقَرْيَةِ جَوَازًا وَمَنْعًا مَعَ جَوَازِ نَقْلِ الْبَلَدِيِّ لَهُ مِنْ بَادِيَةٍ لِمِثْلِهَا مِنْ زِيَادَتِي وَمَحَلُّ جَوَازِ نَقْلِهِ إذَا أَمِنَ الطَّرِيقَ وَالْمَقْصِدَ وَتَوَاصَلَتْ الْأَخْبَارُ وَاخْتُبِرَتْ أَمَانَةُ اللَّاقِطِ (وَمُؤْنَتُهُ) هُوَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ " وَنَفَقَتُهُ " (فِي مَالِهِ الْعَامِّ كَوَقْفٍ عَلَى اللُّقَطَاءِ) أَوْ الْوَصِيَّةِ لَهُمْ (أَوْ الْخَاصِّ) وَهُوَ مَا اخْتَصَّ بِهِ (كَثِيَابٍ عَلَيْهِ) مَلْفُوفَةٍ عَلَيْهِ أَوْ مَلْبُوسَةٍ لَهُ أَوْ مُغَطًّى بِهَا (أَوْ تَحْتَهُ) مَفْرُوشَةٍ (وَدَنَانِيرَ كَذَلِكَ) أَيْ عَلَيْهِ أَوْ تَحْتَهُ وَلَوْ مَنْثُورَةً (وَدَارٍ هُوَ فِيهَا وَحْدَهُ) وَحِصَّتُهُ مِنْهَا إنْ كَانَ مَعَهُ فِيهَا غَيْرُهُ؛ لِأَنَّ لَهُ يَدًا وَاخْتِصَاصًا كَالْبَالِغِ وَالْأَصْلُ الْحُرِّيَّةُ مَا لَمْ يَعْرِفْ غَيْرَهَا، وَقَوْلِي وَحْدَهُ مِنْ زِيَادَتِي (لَا مَالٍ مَدْفُونٍ) وَلَوْ تَحْتَهُ أَوْ كَانَ فِيهِ أَوْ مَعَ اللَّقِيطِ رُقْعَةٌ مَكْتُوبٌ فِيهَا أَنَّهُ لَهُ كَالْمُكَلَّفِ.
نَعَمْ إنْ حَكَمَ بِأَنَّ الْمَكَانَ لَهُ فَهُوَ لَهُ مَعَ الْمَكَانِ (وَ) لَا مَالٍ (مَوْضُوعٍ بِقُرْبِهِ) كَالْبَعِيدِ عَنْهُ بِخِلَافِ الْمَوْضُوعِ بِقُرْبِ الْمُكَلَّفِ؛ لِأَنَّ لَهُ رِعَايَةً (ثُمَّ) إنْ لَمْ يُعْرَفُ لَهُ مَالٌ عَامٌّ، وَلَا خَاصٌّ وَلَوْ مَحْكُومًا بِكُفْرِهِ بِأَنْ وُجِدَ بِبَلَدِ كُفْرٍ لَيْسَ بِهَا مُسْلِمٌ فَمُؤْنَتُهُ (فِي بَيْتِ الْمَالِ) مِنْ سَهْمِ الْمَصَالِحِ (ثُمَّ) إنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ مَالٌ أَوْ كَانَ ثَمَّ مَا هُوَ أَهَمُّ (يَقْتَرِضُ عَلَيْهِ حَاكِمٌ) وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِي
[حاشية الجمل]
بِتَفَاوُتِهِمَا فِي الْغِنَى إلَّا إنْ تَمَيَّزَ أَحَدُهُمَا بِنَحْوِ سَخَاءٍ وَحُسْنِ خُلُقٍ كَمَا بَحَثَهُ بَعْضُهُمْ وَظَاهِرٌ أَنَّهُ يُقَدَّمُ الْغَنِيُّ عَلَى الْفَقِيرِ، وَإِنْ كَانَ الْأَوَّلُ بَخِيلًا انْتَهَتْ (قَوْلُهُ وَعَدْلٌ عَلَى مَسْتُورٍ) صَادِقٌ مَعَ فَقْرِ الْعَدْلِ وَغِنَى الْمَسْتُورِ، وَهُوَ الْمُتَّجَهُ ؛ لِأَنَّ مَصْلَحَةَ الْعَدَالَةِ بَاطِنًا أَرْجَحُ مِنْ مَصْلَحَةِ الْغِنَى مَعَ السَّتْرِ إذْ قَدْ لَا يَكُونُ عَدْلًا فِي الْبَاطِنِ وَيَسْتَرِقُّهُ لِعَدَمِ الدِّيَانَةِ الْمَانِعَةِ لَهُ اهـ. سم عَلَى حَجّ اهـ ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ وَلَيْسَ لِمَنْ خَرَجَتْ الْقُرْعَةُ لَهُ إلَخْ) أَيْ فَيَأْثَمُ وَهَلْ يَسْقُطُ حَقُّهُ أَمْ لَا فِيهِ نَظَرٌ وَالظَّاهِرُ الثَّانِي فَيُلْزِمُهُ بِهِ الْقَاضِي؛ لِأَنَّهُ بِالْتِقَاطِهِ تَعَيَّنَ عَلَيْهِ تَرْبِيَتُهُ اهـ. ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ وَلَا يُقَدَّمُ مُسْلِمٌ عَلَى كَافِرٍ) هَلَّا كَانَ الْمُسْلِمُ بِالنِّسْبَةِ لِلْكَافِرِ كَالْعَدْلِ بِالنِّسْبَةِ لِلْمَسْتُورِ لِمَزِيدِ مَزِيَّةِ عَدَالَةِ الْمُسْلِمِ كَمَزِيدِ مَزِيَّةِ الْعَدْلِ بَاطِنًا اهـ. سم عَلَى حَجّ أَقُولُ وَقَدْ يُقَالُ الْمَسْتُورُ قَدْ يَكُونُ فَاسِقًا بَاطِنًا فَلَا يَكُونُ أَهْلًا لِلِالْتِقَاطِ بِخِلَافِ الْكَافِرِ الْعَدْلِ فِي دِينِهِ فَإِنَّ أَهْلِيَّتَهُ لِلِالْتِقَاطِ مُحَقَّقَةٌ فَكَانَ مَعَ الْمُسْلِمِ كَمُسْلِمَيْنِ تَفَاوَتَا فِي الْعَدَالَةِ الْمُحَقَّقَةِ أَوْ الْغِنَى اهـ. ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ وَلَا رَجُلٌ عَلَى امْرَأَةٍ) أَيْ إلَّا مُرْضِعَةً فِي رَضِيعٍ فَتُقَدَّمُ عَلَى الرَّجُلِ كَمَا بَحَثَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَإِلَّا خَلِيَّةً فَتُقَدَّمُ عَلَى الْمُتَزَوِّجَةِ كَمَا بَحَثَهُ الزَّرْكَشِيُّ اهـ. شَرْحُ م ر اهـ. ع ش.
(قَوْلُهُ وَلَهُ نَقْلُهُ مِنْ بَادِيَةٍ إلَخْ) أَيْ وَلَا فَرْقَ فِي النَّقْلِ بَيْنَ كَوْنِهِ لِلسُّكْنَى أَوْ غَيْرِهَا كَقَضَاءِ حَاجَةٍ اهـ.
وَعِبَارَةُ م ر فِي شَرْحِهِ وَسَوَاءٌ كَانَ السَّفَرُ بِهِ لِلنَّقَلَةِ أَمْ غَيْرِهَا كَمَا قَالَهُ الْمُتَوَلِّي وَأَقَرَّاهُ وَالْبَادِيَةُ خِلَافُ الْحَاضِرَةِ وَهِيَ الْعِمَارَةُ، فَإِنْ قُلْت فَقَرْيَةٌ أَوْ كَبِرَتْ فَبَلَدٌ أَوْ عَظُمَتْ فَمَدِينَةٌ أَوْ كَانَتْ ذَاتَ زَرْعٍ وَخِصْبٍ فَرِيفٌ انْتَهَتْ، وَقَوْلُهُ فَرِيفٌ قَضِيَّتُهُ اعْتِبَارُ الْعِمَارَةِ فِي مُسَمَّى الرِّيفِ وَظَاهِرُ مَا تَقَدَّمَ فِي بَابِ الْمَنَاهِي خِلَافُهُ إلَّا أَنْ يُقَالَ تَسْمِيَتُهَا عِمَارَةٌ بِاعْتِبَارِ صَلَاحِيَّتِهَا لِلزَّرْعِ وَنَحْوِهِ وَيُؤَيِّدُهُ مَا فِي إحْيَاءِ الْمَوَاتِ مِنْ تَسْمِيَةِ تَهْيِئَةِ الْأَرْضِ لِلزِّرَاعَةِ وَنَحْوِهَا عِمَارَةً اهـ. ع ش.
(قَوْلُهُ وَالْمَقْصِدُ) هَذِهِ الْكَلِمَةُ لَيْسَتْ فِي نُسْخَةِ الْمُؤَلِّفِ وَهِيَ فِي كَثِيرٍ مِنْ النُّسَخِ اهـ. ح ل.
(قَوْلُهُ كَوَقْفٍ عَلَى اللُّقَطَاءِ) وَإِنَّمَا صَحَّ الْوَقْفُ مَعَ عَدَمِ تَحَقُّقِ وُجُودِهِمْ؛ لِأَنَّ الْجِهَةَ لَا يُشْتَرَطُ فِيهَا تَحَقُّقُ الْوُجُودِ بَلْ يَكْفِي إمْكَانُهُ كَمَا دَلَّ عَلَيْهِ كَلَامُهُمْ وَنَبَّهَ عَلَيْهِ الزَّرْكَشِيُّ وَإِضَافَةُ الْمَالِ الْعَامِّ إلَيْهِ لِاسْتِحْقَاقِهِ الصَّرْفَ عَلَيْهِ مِنْهُ وَإِلَّا فَهُوَ تَجَوُّزٌ إذْ هُوَ حَقِيقَةٌ لِلْجِهَةِ الْعَامَّةِ وَلَيْسَ مَمْلُوكًا لَهُ وَأَفَادَ السُّبْكِيُّ عَدَمَ الصَّرْفِ لَهُ مِنْ وَقْفِ الْفُقَرَاءِ؛ لِأَنَّ وَصْفَهُ بِالْفُقَرَاءِ غَيْرُ مُحَقَّقٍ فِيهِ لَكِنْ خَالَفَهُ الْأَذْرَعِيُّ اكْتِفَاءً بِظَاهِرِ الْحَالِ مِنْ كَوْنِهِ فَقِيرًا، وَهُوَ أَوْجَهُ اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ أَوْ الْخَاصِّ) قَضِيَّةُ كَلَامِهِ التَّخْيِيرُ بَيْنَ الْخَاصِّ وَالْعَامِّ وَالْأَوْجَهُ كَمَا أَفَادَهُ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ تَقْدِيمُ الثَّانِي عَلَى الْأَوَّلِ، فَإِنْ حَمَلْت أَوْ فِي كَلَامِهِ عَلَى التَّنْوِيعِ لَمْ يَرِدْ ذَلِكَ اهـ. شَرْحُ م ر وَالْمَعْنَى أَنَّ مُؤْنَتَهُ إمَّا فِي مَالِهِ الْعَامِّ أَوْ فِي مَالِهِ الْخَاصِّ قَالَ الرَّشِيدِيُّ إلَّا أَنَّهُ لَا يُعْلَمُ أَيُّهُمَا الْمُقَدَّمُ اهـ. إلَّا أَنْ يُقَالَ هَذَا مَعْلُومٌ مِنْ خَارِجٍ، وَهُوَ أَنَّ الْخَاصَّ مُقَدَّمٌ كَمَا فِي الزِّيَادِيِّ (قَوْلُهُ وَدَارٌ هُوَ فِيهَا) أَيْ مَثَلًا وَمِثْلُهُ الْحَانُوتُ، وَقَوْلُهُ وَحْدَهُ، فَإِنْ وُجِدَ فِيهَا غَيْرُهُ كَلَقِيطَيْنِ أَوْ لَقِيطٍ وَغَيْرِهِ فَلَهُمَا وَلَا يُحْكَمُ لَهُ بِبُسْتَانٍ وُجِدَ فِيهِ بِخِلَافِ الدَّارِ؛ لِأَنَّ سُكْنَاهَا تَصَرُّفٌ وَالْحُصُولُ فِي الْبُسْتَانِ لَيْسَ تَصَرُّفًا وَلَا سُكْنَى وَقَضِيَّةُ التَّعْلِيلِ أَنَّهُ لَوْ كَانَ يُسْكَنُ عَادَةً فَهُوَ كَالدَّارِ، وَهُوَ كَذَلِكَ وَلَا بِضَيْعَةٍ وُجِدَ فِيهَا وَالْمُرَادُ بِهَا الْمَزْرَعَةُ الَّتِي لَمْ تَجْرِ عَادَةٌ بِسُكْنَاهَا وَالْمُرَادُ بِكَوْنِ مَا ذَكَرَ لَهُ صَلَاحِيَّةٌ لِلتَّصَرُّفِ فِيهِ وَدَفْعُ الْمُنَازَعِ لَهُ لَا أَنَّهُ طَرِيقٌ لِلْحُكْمِ بِصِحَّةِ مِلْكِهِ ابْتِدَاءً فَلَا يُسَوَّغُ لِلْحَاكِمِ بِمُجَرَّدِ ذَلِكَ أَنْ يَقُولَ ثَبَتَ عِنْدِي أَنَّهُ مِلْكُهُ اهـ. شَرْحُ م ر، وَقَوْلُهُ فَلَا يُسَوَّغُ لِلْحَاكِمِ إلَخْ وَفَائِدَةُ ذَلِكَ أَنَّهُ لَوْ ادَّعَاهُ أَحَدٌ بِبَيِّنَةٍ سَلِمَ لَهُ اهـ. ع ش عَلَيْهِ (قَوْلُهُ بِخِلَافِ الْمَوْضُوعِ بِقُرْبِ الْمُكَلَّفِ إلَخْ) يُؤْخَذُ مِنْ هَذَا أَنَّهُ لَوْ نَازَعَ هَذَا الْمُكَلَّفُ غَيْرَهُ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُكَلَّفِ وَتُقَدَّمُ بَيِّنَتُهُ؛ لِأَنَّ الْيَدَ لَهُ تَأَمَّلْ اهـ. سم.
(قَوْلُهُ وَلَوْ مَحْكُومًا بِكُفْرِهِ) أَيْ لِأَنَّ
فِيهِ مَصْلَحَةً لِلْمُسْلِمِينَ
إذَا بَلَغَ بِالْجِزْيَةِ.
اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ يَقْتَرِضُ عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى الطِّفْلِ لَا عَلَى بَيْتِ الْمَالِ ثُمَّ رَأَيْت فِي الْخَطِيبِ عَلَى الْمِنْهَاجِ مَا نَصُّهُ أَيْ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ
(ثُمَّ) إنْ عَسُرَ الِاقْتِرَاضُ وَجَبَتْ (عَلَى مُوسِرِينَا) أَيْ الْمُسْلِمِينَ (قَرْضًا) بِالْقَافِ عَلَيْهِ إنْ كَانَ حُرًّا، وَإِلَّا فَعَلَى سَيِّدِهِ وَالْمَعْنَى عَلَى جِهَةِ الْقَرْضِ فَالنَّصْبُ بِنَزْعِ الْخَافِضِ وَالتَّقْيِيدُ بِالْيَسَارِ مِنْ زِيَادَتِي.
(وَلِلَاقِطِهِ اسْتِقْلَالٌ بِحِفْظِ مَالِهِ) كَحِفْظِهِ (وَإِنَّمَا يُمَوِّنُهُ مِنْهُ بِإِذْنِ حَاكِمٍ) ؛ لِأَنَّ وَلَايَةَ الْمَالِ لَا تَثْبُتُ لِغَيْرِ أَبٍ وَجَدٍّ مِنْ الْأَقَارِبِ فَالْأَجْنَبِيُّ أَوْلَى (ثُمَّ) إنْ لَمْ يَجِدْهُ مَانَهُ (بِإِشْهَادِ) وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِي، فَإِنْ مَانَهُ بِدُونِ ذَلِكَ ضَمِنَ.
(فَصْلٌ) فِي الْحُكْمِ بِإِسْلَامِ اللَّقِيطِ وَغَيْرِهِ بِتَبَعِيَّةٍ أَوْ بِكُفْرِهِمَا كَذَلِكَ (اللَّقِيطُ مُسْلِمٌ) تَبَعًا لِلدَّارِ وَمَا أُلْحِقَ بِهَا (وَإِنْ اسْتَلْحَقَهُ كَافِرٌ) هُوَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ ذِمِّيٌّ (بِلَا بَيِّنَةٍ) بِنَسَبِهِ هَذَا (إنْ وُجِدَ بِمَحَلٍّ) وَلَوْ بِدَارِ كُفْرٍ (بِهِ مُسْلِمٌ) يُمْكِنُ كَوْنُهُ مِنْهُ وَلَوْ أَسِيرًا مُنْتَسِرًا أَوْ تَاجِرًا أَوْ مُجْتَازًا تَغْلِيبًا لِلْإِسْلَامِ وَلِأَنَّهُ قَدْ حُكِمَ بِإِسْلَامِهِ فَلَا يُغَيَّرُ بِمُجَرَّدِ دَعْوَى الِاسْتِلْحَاقِ (وَ) لَكِنْ (لَا يَكْفِي اجْتِيَازُهُ بِدَارِ كُفْرٍ) بِخِلَافِهِ بِدَارِنَا لِحُرْمَتِهَا وَلَوْ نَفَاهُ الْمُسْلِمُ قُبِلَ فِي نَفْيِ نَسَبِهِ لَا نَفْيِ إسْلَامِهِ.
أَمَّا إذَا اسْتَلْحَقَهُ الْكَافِرُ بِبَيِّنَةٍ أَوْ وَجَدَ اللَّقِيطَ بِمَحَلٍّ مَنْسُوبٍ لِلْكُفَّارِ لَيْسَ
[حاشية الجمل]
فِي بَيْتِ الْمَالِ شَيْءٌ أَوْ كَانَ ثَمَّ مَا هُوَ أَهَمُّ مِنْ ذَلِكَ كَسَدِّ ثَغْرٍ يَعْظُمُ ضَرَرُهُ لَوْ تُرِكَ أَوْ حَالَتْ الظُّلْمَةُ دُونَهُ اقْتَرَضَ لَهُ الْإِمَامُ مِنْ الْمُسْلِمِينَ فِي ذِمَّةِ اللَّقِيطِ كَالْمُضْطَرِّ إلَى الطَّعَامِ، فَإِنْ تَعَذَّرَ الِاقْتِرَاضُ قَامَ الْمُسْلِمُونَ بِكِفَايَتِهِ قَرْضًا إلَخْ اهـ. ع ش عَلَى م ر.
(قَوْلُهُ ثُمَّ عَلَى مُوسِرِينَا) وَالْأَوْجَهُ ضَبْطُهُمْ بِمَنْ يَأْتِي فِي نَفَقَةِ الزَّوْجَةِ فَلَا يُعْتَبَرُ قُدْرَتُهُ بِالْكَسْبِ، وَإِذَا لَزِمَتْهُمْ وَزَّعَهَا الْإِمَامُ عَلَى مَيَاسِيرِ بَلَدِهِ، فَإِنْ شَقَّ فَعَلَى مَنْ يَرَاهُ الْإِمَامُ مِنْهُمْ فَإِنْ اسْتَوَوْا فِي نَظَرِهِ تَخَيَّرَ وَهَذَا إذَا لَمْ يَبْلُغْ اللَّقِيطُ، فَإِنْ بَلَغَ فَمِنْ سَهْمِ الْفُقَرَاءِ أَوْ الْمَسَاكِينِ أَوْ الْغَارِمِينَ، فَإِنْ ظَهَرَ لَهُ سَيِّدٌ أَوْ قَرِيبٌ رَجَعَ عَلَيْهِ، وَإِنْ ضَعَّفَهُ فِي الرَّوْضَةِ وَمَا نُوزِعَ بِهِ مِنْ سُقُوطِ نَفَقَةِ الْقَرِيبِ وَنَحْوِهِ بِمُضِيِّ الزَّمَنِ يُرَدُّ بِمَا سَيَأْتِي أَنَّهَا تَصِيرُ دَيْنًا بِالِاقْتِرَاضِ.
اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ بِنَزْعِ الْخَافِضِ) كَانَ الْأَنْسَبُ بِمَا قَبْلَهُ أَنْ يَقُولَ عَلَى التَّمْيِيزِ.
(قَوْلُهُ وَلِلَاقِطِهِ اسْتِقْلَالٌ بِحِفْظِ مَالِهِ) أَيْ حَيْثُ كَانَ عَدْلًا بِحَيْثُ يَجُوزُ إيدَاعُ مَالِ الْيَتِيمِ عِنْدَهُ وَلَمْ يَخَفْ عَلَيْهِ عِنْدَهُ مِنْ اسْتِيلَاءِ ظَالِمٍ اهـ. ح ل. (قَوْلُهُ بِإِذْنِ حَاكِمٍ ثُمَّ بِإِشْهَادٍ) وَيَكْفِي كُلٌّ مِنْ الِاسْتِئْذَانِ وَالْإِشْهَادِ فِي الْمَرَّةِ الْأُولَى عَلَى الْمُعْتَمَدِ فَلَا يَجِبَانِ فِي كُلِّ مَرَّةٍ اهـ. ح ل وع ش وَكَتَبَ عَلَى م ر مَا نَصُّهُ أَيْ وَيُصَدَّقُ فِي قَدْرِ الْإِنْفَاقِ إنْ كَانَ لَائِقًا بِهِ وَيُؤْخَذُ مِنْ هَذَا جَوَابُ حَادِثَةٍ وَقَعَ السُّؤَالُ عَنْهَا وَهِيَ أَنَّ رَجُلًا أَذِنَ لِوَالِدِ زَوْجَتِهِ فِي الْإِنْفَاقِ عَلَى بِنْتِهِ وَوَلَدِهَا فِي كُلِّ يَوْمٍ خَمْسَةَ أَنْصَافٍ مِنْ الْفِضَّةِ الْعَدَدِيَّةِ مُدَّةَ غَيْبَتِهِ ثُمَّ إنَّ الشُّهُودَ شَهِدُوا بِأَنَّهُ أَنْفَقَ مَا أَذِنَ لَهُ فِي إنْفَاقِهِ، وَهُوَ الْخَمْسَةُ أَنْصَافٍ جَمِيعَ الْمُدَّةِ وَلَمْ يَتَعَرَّضُوا لِكَوْنِهِمْ شَاهَدُوا الْإِنْفَاقَ فِي كُلِّ يَوْمٍ، وَهُوَ أَنَّ الْحَقَّ يَثْبُتُ بِشَهَادَتِهِمْ، وَإِنْ لَمْ يَنُصُّوا عَلَى أَنَّهُمْ رَأَوْا ذَلِكَ فِي كُلِّ يَوْمٍ وَيَجُوزُ لَهُمْ الْإِقْدَامُ عَلَى ذَلِكَ لِرُؤْيَةِ أَصْلِ النَّفَقَةِ مِنْهُ وَالتَّعْوِيلِ عَلَى الْقَرَائِنِ الظَّاهِرَةِ فِي أَدَاءِ النَّفَقَةِ اهـ. (قَوْلُهُ ثُمَّ إنْ لَمْ يَجِدْهُ) أَيْ مِنْ مَسَافَةٍ قَرِيبَةٍ وَهِيَ مَا دُونَ مَسَافَةِ الْعَدْوَى، وَيُحْتَمَلُ أَنَّ الْمُرَادَ مَا يَجِبُ طَلَبُ الْمَاءِ مِنْهُ بِأَنْ كَانَ بِحَدِّ الْقُرْبِ اهـ. ع ش، وَقَوْلُهُ وَهِيَ مَا دُونَ مَسَافَةِ الْعَدْوَى كُتِبَ عَلَيْهِ مُعْتَمَدٌ (قَوْلُهُ مَانَهُ بِإِشْهَادٍ) أَيْ فِي الْمَرَّةِ الْأُولَى عَلَى الْمُعْتَمَدِ وَقِيلَ فِي كُلِّ مَرَّةٍ وَجَرَى عَلَيْهِ حَجّ اهـ. ح ل (قَوْلُهُ بِدُونِ ذَلِكَ) أَيْ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَى الْإِشْهَادِ اهـ. ح ل.
[فَصْلٌ فِي الْحُكْمِ بِإِسْلَامِ اللَّقِيطِ وَغَيْرِهِ]
(فَصْلٌ فِي الْحُكْمِ بِإِسْلَامِ اللَّقِيطِ) أَيْ وَمَا يَتْبَعُ ذَلِكَ كَالْحُكْمِ بِكُفْرِهِ بَعْدَ كَمَالِهِ اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ أَوْ بِكُفْرِهِمَا كَذَلِكَ) أَيْ تَبَعِيَّةً فَالصُّوَرُ أَرْبَعَةٌ وَحَاصِلُ مَا يُؤْخَذُ مِنْ كَلَامِهِ أَنَّ إسْلَامَ اللَّقِيطِ بِتَبَعِيَّةِ الدَّارِ وَكُفْرَهُ بِتَبَعِيَّةِ الدَّارِ تَارَةً وَتَبَعِيَّةِ الْأُصُولِ أُخْرَى، وَأَمَّا إسْلَامُ غَيْرِهِ فَبِتَبَعِيَّةِ أَصْلِهِ أَوْ سَابِيهِ وَكُفْرُهُ بِتَبَعِيَّةِ أَصْلِهِ تَأَمَّلْ.
فَقَوْلُهُ تَبَعِيَّةٌ أَيْ لِلدَّارِ فِي اللَّقِيطِ وَلِلسَّابِي أَوْ لِلْأُصُولِ فِي غَيْرِهِ، وَقَوْلُهُ كَذَلِكَ أَيْ لِلدَّارِ تَارَةً وَلِلْأُصُولِ أُخْرَى فِي اللَّقِيطِ وَتَبَعِيَّةٌ لِلْأُصُولِ فِي غَيْرِهِ اهـ. (قَوْلُهُ تَبَعًا لِلدَّارِ) أَيْ دَارِ الْإِسْلَامِ وَمِنْهَا مَا عُلِمَ كَوْنُهُ مَسْكَنًا لِلْمُسْلِمِينَ، وَلَوْ فِي زَمَنٍ قَدِيمٍ فَغَلَبَ عَلَيْهِ الْكُفَّارُ كَقُرْطُبَةَ نَظَرًا لِاسْتِيلَائِنَا الْقَدِيمِ لَكِنْ نَقَلَ الرَّافِعِيُّ عَنْ بَعْضِ الْمُتَأَخِّرِينَ أَنَّ مَحَلَّهُ إنْ لَمْ يَمْنَعُونَا مِنْهَا وَإِلَّا فَهِيَ دَارُ كُفْرٍ وَأَجَابَ عَنْهُ السُّبْكِيُّ بِأَنَّهُ يَصِحُّ أَنْ يُقَالَ إنَّهَا صَارَتْ دَارَ كُفْرٍ صُورَةً لَا حُكْمًا وَمِنْهَا دَارٌ فَتَحَهَا الْمُسْلِمُونَ وَأَقَرُّوهَا بِيَدِ كُفَّارٍ صُلْحًا اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ أَوْ مَا أُلْحِقَ بِهَا) وَهُوَ الْمَكَانُ الَّذِي بِهِ مُسْلِمٌ (قَوْلُهُ وَإِنْ اسْتَلْحَقَهُ كَافِرٌ) أَيْ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ مِنْ شُبْهَةٍ بِوَطْءِ مُسْلِمَةٍ فَيَكُونُ مُسْلِمًا تَبَعًا لِأُمِّهِ لِلْقَاعِدَةِ الْمَشْهُورَةِ اهـ. ح ل.
(قَوْلُهُ أَيْضًا وَإِنْ اسْتَلْحَقَهُ كَافِرٌ بِلَا بَيِّنَةٍ) أَيْ فَيُحْكَمُ بِلُحُوقِ النَّسَبِ لَهُ مَعَ بَقَاءِ الْوَلَدِ عَلَى إسْلَامِهِ اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: بِلَا بَيِّنَةٍ بِنَسَبِهِ) أَمَّا بِهَا وَلَوْ مِنْ مَحْضِ النِّسَاءِ فَيُحْكَمُ بِنَسَبِ الْوَلَدِ وَكُفْرِهِ اهـ. شَيْخُنَا.
وَعِبَارَةُ سم قَوْلُهُ بِلَا بَيِّنَةٍ أَيْ بِخِلَافِهِ بِالْبَيِّنَةِ فَإِنَّهُ يُحْكَمُ بِكُفْرِهِ تَبَعًا وَعَلَّلَ هَذَا بِأَنَّ الْإِسْلَامَ بِالدَّارِ حُكْمٌ بِالْيَدِ وَالْبَيِّنَةُ أَقْوَى مِنْ الْيَدِ الْمُجَرَّدَةِ، وَقَالَ الزَّرْكَشِيُّ يُحْتَمَلُ أَنْ يُقَالَ ثُبُوتُ نَسَبِهِ لَا يَقْتَضِي تَغَيُّرَ الْحُكْمِ بِإِسْلَامِهِ كَمَا إذَا حُكِمَ بِإِسْلَامِهِ تَبَعًا لِلسَّابِي ثُمَّ لَحِقَهُ أَحَدُ أَبَوَيْهِ لَا يُؤَثِّرُ، وَإِنْ كَانَ لَوْ فَرَضَ مُقَارَنَتَهُ فِي الصَّبِيِّ لِمَنْعٍ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ وَلَوْ بِدَارِ كُفْرٍ) أَيْ أَصْلُهَا دَارُ إسْلَامٍ بِأَنْ كَانَتْ دَارَ إسْلَامٍ أَوْ لَا وَأَقْرَرْنَاهُمْ عَلَيْهَا بِالْجِزْيَةِ أَوْ الصُّلْحِ اهـ. ح ل.
وَعِبَارَةُ سم قَوْلُهُ وَلَوْ بِدَارِ كُفْرٍ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ الْمُرَادُ بِهَا مَا اسْتَوْلَى الْكُفَّارُ عَلَيْهَا مِنْ غَيْرِ صُلْحٍ وَلَا جِزْيَةٍ وَلَمْ تَكُنْ لِلْمُسْلِمِينَ قَبْلَ ذَلِكَ.
(فَرْعٌ)
ذِمِّيَّةٌ أَتَتْ بِوَلَدٍ مِنْ زِنًا نَقَلَ ابْنُ حَزْمٍ فِي كِتَابِ الْجِهَادِ أَنَّهُ مُسْلِمٌ تَبَعًا لِلدَّارِ اهـ.
وَأَفْتَى شَيْخُنَا م ر بِخِلَافِهِ؛ لِأَنَّهُ لَا تَبَعِيَّةَ لِأَحَدِ
بِهِ مُسْلِمٌ فَهُوَ كَافِرٌ (وَيُحْكَمُ بِإِسْلَامِ غَيْرِ لَقِيطٍ صَبِيٍّ أَوْ مَجْنُونٍ تَبَعًا لِأَحَدِ أُصُولِهِ) بِأَنْ يَكُونَ أَحَدُ أُصُولِهِ وَلَوْ مِنْ قِبَلِ الْأُمِّ مُسْلِمًا وَقْتَ الْعُلُوقِ بِهِ أَوْ بَعْدَهُ قَبْلَ بُلُوغٍ أَوْ إفَاقَةٍ وَإِنْ كَانَ مَيِّتًا وَالْأَقْرَبُ مِنْهُ حَيًّا كَافِرًا تَغْلِيبًا لِلْإِسْلَامِ (وَ) تَبَعًا (لِسَابِيهِ الْمُسْلِمِ) وَلَوْ غَيْرَ مُكَلَّفٍ (إنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ) فِي السَّبْيِ (أَحَدُهُمْ) أَيْ أَحَدُ أُصُولِهِ؛ لِأَنَّهُ صَارَ تَحْتَ، وَلَايَتِهِ، فَإِنْ كَانَ مَعَهُ فِيهِ أَحَدُهُمْ لَمْ يَتْبَعْ السَّابِيَ؛ لِأَنَّ تَبَعِيَّةَ أَحَدِهِمْ أَقْوَى وَمَعْنَى كَوْنِ أَحَدِهِمْ مَعَهُ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ أَنْ يَكُونَا فِي جَيْشٍ وَاحِدٍ وَغَنِيمَةً وَاحِدَةً لَا أَنَّهُمَا فِي مِلْكِ رَجُلٍ، وَخَرَجَ بِالْمُسْلِمِ الْكَافِرُ فَلَا يُحْكَمُ بِإِسْلَامِ مَسْبِيِّهِ وَإِنْ كَانَ بِدَارِنَا؛ لِأَنَّ الدَّارَ لَا تُؤَثِّرُ فِيهِ، وَلَا فِي أَوْلَادِهِ فَكَيْفَ تُؤَثِّرُ فِي مَسْبِيِّهِ نَعَمْ هُوَ عَلَى دِينِ سَابِيهِ كَمَا قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَغَيْرُهُ وَلَوْ سَبَاهُ مُسْلِمٌ وَكَافِرٌ فَهُوَ مُسْلِمٌ وَخَرَجَ بِالتَّبَعِيَّةِ إسْلَامُهُ اسْتِقْلَالًا
[حاشية الجمل]
الْأُصُولِ وَلَا لِسَابٍ وَلَا لِدَارٍ؛ لِأَنَّ تَبَعِيَّتَهَا فِي مَجْهُولِ الْحَالِ وَهَذِهِ الْجِهَاتُ الثَّلَاثُ هِيَ الْجِهَاتُ الَّتِي جَعَلَهَا الْأَصْحَابُ أَسْبَابًا لِلْحُكْمِ بِالْإِسْلَامِ لَكِنَّ شَيْخَنَا الطَّبَلَاوِيَّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - مَشَى عَلَيْهِ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ أَيْضًا، وَلَوْ بِدَارِ كُفْرٍ) تَعْمِيمٌ فِي الظَّرْفِ أَعْنِي قَوْلَهُ بِمَحَلٍّ فَهُوَ مُتَعَلِّقٌ بِوُجِدَ (قَوْلُهُ بِهِ مُسْلِمٌ) دَارُ الْإِسْلَامِ يُكْتَفَى بِجَوَازِ الْمُسْلِمِ فِيهَا فِي إسْلَامِ اللَّقِيطِ بِخِلَافِ دَارِ الْكُفْرِ لَا يُكْتَفَى فِيهَا بِجَوَازِ الْمُسْلِمِ اهـ. م ر اهـ. سم (قَوْلُهُ وَلَوْ أَسِيرًا مُنْتَشِرًا) أَيْ غَيْرَ مُقَيَّدٍ اهـ ع ش.
(قَوْلُهُ أَوْ مُجْتَازًا) هَذَا مَعَ قَوْلِهِ بَعْدُ وَلَكِنْ لَا يَكْفِي اجْتِيَازُهُ بِدَارِ كُفْرٍ قَدْ يَتَنَافَيَانِ؛ لِأَنَّ الْأَوَّلَ يَدُلُّ عَلَى الِاكْتِفَاءِ بِالِاجْتِيَازِ وَالثَّانِي يَدُلُّ عَلَى عَدَمِ الِاكْتِفَاءِ بِذَلِكَ، قَالَ م ر فَتُحْمَلُ دَارُ الْكُفْرِ فِي الْأَوَّلِ عَلَى مَا أَصْلُهَا دَارُ إسْلَامٍ وَأَقُولُ أَسْهَلُ مِنْ هَذَا أَنَّ الْأَوَّلَ عَامٌّ مَخْصُوصٌ بِالثَّانِي اهـ. سم (قَوْلُهُ وَلَا يَكْفِي اجْتِيَازُهُ إلَخْ) أَيْ بَلْ لَا بُدَّ مِنْ إقَامَتِهِ وَإِمْكَانِ اجْتِمَاعِهِ بِأُمِّ الْوَلَدِ عَادَةً، وَقَوْلُهُ بِدَارِ كُفْرٍ وَهِيَ الَّتِي اسْتَوْلَى عَلَيْهَا الْكُفَّارُ مِنْ غَيْرِ صُلْحٍ وَلَا جِزْيَةٍ وَلَمْ تَكُنْ لِلْمُسْلِمِينَ قَبْلَ ذَلِكَ، وَقَوْلُهُ بِخِلَافِهِ بِدَارِنَا أَيْ فَإِنَّا نَكْتَفِي فِيهَا بِذَلِكَ كَمَا نَكْتَفِي بِمَا إذَا لَمْ يَكُنْ مُجْتَازًا وَكَتَبَ أَيْضًا حَيْثُ اُكْتُفِيَ فِيهَا بِالِاجْتِيَازِ فَالِاجْتِيَازُ السَّابِقُ فِي غَيْرِ دَارِ الْكُفْرِ اهـ. ح ل.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَلَا يَكْفِي اجْتِيَازُهُ بِدَارِ كُفْرٍ بَلْ لَا بُدَّ مِنْ السُّكْنَى وَالْمُرَادُ بِالسُّكْنَى هُنَا مَا يَقْطَعُ حُكْمَ السَّفَرِ، وَهُوَ أَرْبَعَةُ أَيَّامٍ غَيْرَ يَوْمَيْ الدُّخُولِ وَالْخُرُوجِ قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ بَحْثًا قَالَ بَلْ يَنْبَغِي الِاكْتِفَاءُ بِلُبْثٍ يُمْكِنُ فِيهِ الْوِقَاعُ وَأَنَّ ذَلِكَ الْوَلَدَ مِنْهُ قَالَ وَقَضِيَّةُ إطْلَاقِهِمْ أَنَّهُ لَوْ كَانَ مُسْلِمٌ وَاحِدٌ بِمِصْرٍ عَظِيمٍ بِدَارِ حَرْبٍ وَوَجَدَ فِيهِ كُلَّ يَوْمٍ أَلْفَ لَقِيطٍ مَثَلًا حُكِمَ بِإِسْلَامِهِمْ وَهَذَا إنْ كَانَ لِأَجْلِ تَبَعِيَّةِ الْإِسْلَامِ كَالسَّابِي فَذَاكَ أَوْ لِإِمْكَانِ كَوْنِهِمْ مِنْهُ، وَلَوْ عَلَى بُعْدٍ، وَهُوَ الظَّاهِرُ فَفِيهِ نَظَرٌ وَلَا سِيَّمَا إذَا كَانَ الْمُسْلِمُ الْمَوْجُودُ امْرَأَةً انْتَهَتْ (قَوْلُهُ بِدَارِ كُفْرٍ) أَيْ أَصْلُهَا دَارُ كُفْرٍ فَلَا يُخَالِفُ مَا قَبْلَهُ إذْ ذَاكَ مَفْرُوضٌ فِي دَارِ كُفْرٍ أَصْلُهَا دَارُ إسْلَامٍ وَالْمُرَادُ بِدَارِ الْكُفْرِ مَا اسْتَوْلَوْا عَلَيْهَا مِنْ غَيْرِ جِزْيَةٍ وَلَا صُلْحٍ وَلَا أَصْلُهَا دَارُ إسْلَامٍ وَمَا عَدَاهُ دَارُ إسْلَامٍ اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ أَمَّا إذَا اسْتَلْحَقَهُ الْكَافِرُ بِبَيِّنَةٍ) شَمَلَ كَلَامُهُ مَا لَوْ تَمَحَّضَت الْبَيِّنَةُ نِسْوَةً، وَهُوَ الْأَوْجَهُ مِنْ وَجْهَيْنِ وَالْأَقْرَبُ اعْتِبَارُ إلْحَاقِ الْقَائِفِ؛ لِأَنَّهُ حُكْمٌ فَهُوَ كَالْبَيِّنَةِ بَلْ أَقْوَى اهـ. شَرْحُ م ر وَهَذَا إشَارَةٌ لِلْحُكْمِ بِكُفْرِهِ بِتَبَعِيَّةِ الْأُصُولِ (قَوْلُهُ بِمَحَلٍّ مَنْسُوبٍ لِلْكُفَّارِ) هَذَا إشَارَةٌ لِلْحُكْمِ بِكُفْرِهِ بِتَبَعِيَّةِ الدَّارِ (قَوْلُهُ تَبَعًا لِأَحَدِ أُصُولِهِ) يَشْمَلُ مَا لَوْ كَانَ إسْلَامُ أَحَدِ الْأُصُولِ بِتَبَعِيَّةِ السَّابِي الْمُسْلِمِ وَكَانَ الْوَلَدُ كَافِرًا مَجْنُونًا مُقِيمًا بِدَارِ الْكُفْرِ وَلَا مَانِعَ مِنْ ذَلِكَ كَمَا وَافَقَ عَلَيْهِ م ر اهـ. سم.
(قَوْلُهُ وَإِنْ كَانَ مَيِّتًا) أَيْ بِشَرْطِ نِسْبَتِهِ إلَيْهِ نِسْبَةً تَقْتَضِي التَّوَارُثَ، وَلَوْ بِالرَّحِمِ فَلَا يَرِدُ آدَم - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - اهـ. شَرْحُ م ر؛ لِأَنَّهُ لَوْ نُظِرَ إلَيْهِ لَكَانَ كُلُّ النَّاسِ مُسْلِمِينَ بِالتَّبَعِيَّةِ لَهُ؛ لِأَنَّ كُلَّ شَخْصٍ مَنْسُوبٌ إلَيْهِ لَكِنْ نِسْبَةً لَا تَقْتَضِي التَّوَارُثَ وَلَكِنَّ ضَابِطَ النِّسْبَةِ الَّتِي تَقْتَضِي التَّوَارُثَ لَمْ يَظْهَرْ وَلَمْ يُعْلَمْ مِنْ كَلَامِهِ وَلَعَلَّهُ مَا يَأْتِي فِي الْوَصِيَّةِ بِأَنْ يُقَالَ هُنَا الْمُرَادُ بِالْأَصْلِ مَا يُنْسَبُ الشَّخْصُ إلَيْهِ مِنْ جِهَةِ الْآبَاءِ أَوْ الْأُمَّهَاتِ وَيُعَدُّ قَبِيلَةً كَمَا يُقَالُ بَنُو فُلَانٍ فَمَنْ فَوْقَ الْجِدِّ الَّذِي حَصَلَتْ الشُّهْرَةُ بِهِ وَالنِّسْبَةُ لَهُ لَا يُعْتَبَرُ اهـ. (قَوْلُهُ وَلَوْ غَيْرَ مُكَلَّفٍ) قَدْ يُفْهِمُ هَذَا أَنَّهُ لَوْ أَسْلَمَ الْجَدُّ وَمَاتَ وَالْأَبُ حَيٌّ كَافِرٌ لَهُ وَلَدٌ بَالِغٌ عَاقِلٌ كَافِرٌ ثُمَّ جُنَّ هَذَا الْوَلَدُ أَنَّهُ لَا يَتْبَعُ الْجَدَّ حِينَئِذٍ وَأَظُنُّ الْوَجْهَ أَنَّهُ يَتْبَعُهُ فَلْيُرَاجَعْ ثُمَّ رَأَيْت م ر وَافَقَ عَلَى أَنَّهُ يَتْبَعُ ثُمَّ رَأَيْت فِي التَّجْرِيدِ إذَا بَلَغَ عَاقِلًا ثُمَّ أَسْلَمَ أَحَدُ أَبَوَيْهِ ثُمَّ جُنَّ فَلَا يَتْبَعُهُ فِي الْإِسْلَامِ قَالَهُ الْقَاضِي.
اهـ.
(فَائِدَةٌ)
فِي التَّجْرِيدِ لَوْ سَبَاهُ ذِمِّيٌّ لَمْ يُحْكَمْ بِإِسْلَامِهِ فَلَوْ سُبِيَ أَبَوَاهُ ثُمَّ أَسْلَمَا لَمْ يَصِرْ مُسْلِمًا بِإِسْلَامِهِمَا قَالَهُ الْحَلِيمِيُّ وَيَنْتَظِمُ مِنْهُ لُغْزٌ فَيُقَالُ طِفْلٌ مَحْكُومٌ بِكُفْرِهِ أَسْلَمَ أَبَوَاهُ وَلَمْ يَتْبَعْهُمَا فِي الْإِسْلَامِ اهـ فَانْظُرْهُ هَلْ هَذَا لِخُصُوصِ السَّبْيِ أَوْ لَا حَتَّى لَوْ بَاعَهُ هَذَا الذِّمِّيُّ لِمُسْلِمٍ ثُمَّ أَسْلَمَ أَبَوَاهُ لَا يَصِيرُ مُسْلِمًا أَيْضًا فَيَكُونُ كَوْنُهُ مَمْلُوكًا مَانِعًا مِنْ تَبَعِيَّةِ أَحَدِ أُصُولِهِ فَلْيُرَاجَعْ.
ثُمَّ رَأَيْت م ر قَالَ الْمُعْتَمَدُ خِلَافُ مَا قَالَهُ الْحَلِيمِيُّ اهـ. سم.
(قَوْلُهُ لِأَنَّ تَبَعِيَّةَ أَحَدِهِمْ) أَيْ فِي الْكُفْرِ وَهَذَا إشَارَةٌ لِلْحُكْمِ بِكُفْرِ الْغَيْرِ بِالتَّبَعِيَّةِ وَلَا تَكُونُ إلَّا لِأَحَدِ الْأُصُولِ بِخِلَافِ تَبَعِيَّةِ الْإِسْلَامِ تَكُونُ لَهُ وَلِلسَّابِي (قَوْلُهُ فَلَا يُحْكَمُ بِإِسْلَامِ مَسْبِيِّهِ) أَيْ وَإِنْ أَسْلَمَ السَّابِي بَعْدَ سَبْيِهِ اهـ. ح ل.
(قَوْلُهُ لِأَنَّ الدَّارَ لَا تُؤَثِّرُ فِيهِ) أَيْ فِي السَّابِي (قَوْلُهُ نَعَمْ هُوَ عَلَى دِينِ سَابِيهِ) فَلَوْ كَانَ يَهُودِيًّا أَوْ نَصْرَانِيًّا صَارَ هُوَ كَذَلِكَ، وَإِنْ كَانَ أَبَوَاهُ مَجُوسِيَّيْنِ أَوْ وَثَنِيَّيْنِ وَمِنْ هُنَا يُتَصَوَّرُ عَدَمُ الِاتِّفَاقِ بَيْنَ الْأَبَوَيْنِ وَالْأَوْلَادِ أَوْ بَعْضِهِمْ فِي التَّهَوُّدِ وَالتَّنَصُّرِ وَهَذَا يَنْفَعُك فِي صُوَرٍ ذَكَرُوهَا فِي الْفَرَائِضِ يَسْتَشْكِلُ تَصْوِيرُهَا فَرَاجِعْهَا وَتَأَمَّلْهَا.
(فَرْعٌ)
سَبَاهُ كَافِرٌ ثُمَّ بَعْدَ انْقِضَاءِ الْأَمْرِ وَاسْتِقْرَارِ الْحَالِ وَالرُّجُوعِ إلَى الْوَطَنِ أَسْلَمَ الْكَافِرُ هَلْ يَتْبَعُهُ؟ قَالَ م ر بَحْثًا لَا فَلْيُرَاجَعْ
فَلَا يَصِحُّ كَسَائِرِ عُقُودِهِ وَفَارَقَ صِحَّةَ عِبَادَاتِهِ بِأَنَّهَا يُتَنَفَّلُ بِهَا فَتَقَعُ مِنْهُ نَفْلًا بِخِلَافِ الْإِسْلَامِ، وَإِنَّمَا صَحَّ إسْلَامُ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فِي صِغَرِهِ؛ لِأَنَّ الْأَحْكَامَ كَمَا قَالَ الْبَيْهَقِيُّ إنَّمَا تَعَلَّقَتْ بِالْبُلُوغِ بَعْدَ الْهِجْرَةِ فِي عَامِ الْخَنْدَقِ أَمَّا قَبْلَهَا فَهِيَ مَنُوطَةٌ بِالتَّمْيِيزِ وَكَانَ عَلِيٌّ مُمَيِّزًا حِينَ أَسْلَمَ (فَإِنْ كَفَرَ بَعْدَ كَمَالِهِ) بِالْبُلُوغِ أَوْ الْإِفَاقَةِ (فِيهِمَا) أَيْ فِي هَاتَيْنِ التَّبَعِيَّتَيْنِ (فَمُرْتَدٌّ) لِسَبْقِ الْحُكْمِ بِإِسْلَامِهِ وَخَرَجَ بِفِيهِمَا مَا لَوْ كَمُلَ فِي تَبَعِيَّةِ الدَّارِ وَكَفَرَ فَإِنَّهُ كَافِرٌ أَصْلِيٌّ لَا مُرْتَدٌّ لِبِنَائِهِ عَلَى ظَاهِرِهَا فَإِذَا أَعْرَبَ عَنْ نَفْسِهِ بِالْكُفْرِ تَبَيَّنَّا خِلَافَ مَا ظَنَنَّاهُ وَهَذَا مَعْنَى قَوْلِهِمْ تَبَعِيَّةُ الدَّارِ ضَعِيفَةٌ، نَعَمْ إنْ تَمَحَّضَ الْمُسْلِمُونَ بِالدَّارِ لَمْ يُقَرَّ عَلَى كُفْرِهِ قَطْعًا قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَأَقَرَّهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ، وَذِكْرُ حُكْمِ الْمَجْنُونِ مُطْلَقًا مَعَ ذِكْرِ حُكْمِ الصَّبِيِّ فِيمَا لَوْ كَفَرَ بَعْدَ بُلُوغِهِ بِالنِّسْبَةِ لِتَبَعِيَّةِ السَّابِي مِنْ زِيَادَتِي وَتَعْبِيرِي بِأَحَدِ أُصُولِهِ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِأَحَدِ أَبَوَيْهِ.
(فَصْلٌ) فِي بَيَانِ حُرِّيَّةِ اللَّقِيطِ وَرِقِّهِ وَاسْتِلْحَاقِهِ (اللَّقِيطُ حُرٌّ) وَإِنْ ادَّعَى رِقَّهُ لَاقِطٌ أَوْ غَيْرُهُ؛ لِأَنَّ غَالِبَ النَّاسِ أَحْرَارٌ (إلَّا أَنْ تُقَامَ بِرِقِّهِ بَيِّنَةٌ مُتَعَرِّضَةٌ لِسَبَبِ الْمِلْكِ) كَإِرْثٍ وَشِرَاءٍ فَلَا يَكْفِي مُطْلَقُ الْمِلْكِ؛ لِأَنَّا لَا نَأْمَنُ أَنْ يَعْتَمِدَ الشَّاهِدُ ظَاهِرَ الْيَدِ، وَفَارَقَ غَيْرَهُ كَثَوْبٍ وَدَارٍ بِأَنَّ أَمْرَ الرِّقِّ خَطَرٌ فَاحْتِيطَ فِيهِ وَبِأَنَّ الْمَالَ مَمْلُوكٌ فَلَا تُغَيِّرُ دَعْوَاهُ وَصْفَهُ بِخِلَافِ اللَّقِيطِ؛ لِأَنَّهُ حُرٌّ ظَاهِرًا (أَوْ يُقِرُّ بِهِ) بَعْدَ كَمَالِهِ (وَلَمْ يُكَذِّبْهُ الْمُقَرُّ لَهُ) هُوَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ فَصَدَّقَهُ (وَلَمْ يَسْبِقْ إقْرَارُهُ) بَعْدَ كَمَالِهِ (بِحُرِّيَّةٍ) فَيُحْكَمُ بِرِقِّهِ فِي الصُّورَتَيْنِ وَإِنْ سَبَقَ مِنْهُ تَصَرُّفٌ يَقْتَضِيهَا كَبَيْعٍ وَنِكَاحٍ نَعَمْ إنْ وُجِدَ بِدَارِ حَرْبٍ لَا مُسْلِمَ فِيهَا، وَلَا ذِمِّيَّ فَرَقِيقٌ كَسَائِرِ صِبْيَانِهِمْ وَنِسَائِهِمْ قَالَهُ الْبُلْقِينِيُّ وَكَلَامُهُمْ يَقْتَضِيهِ أَمَّا إذَا أَقَرَّ بِهِ لِمُكَذِّبِهِ أَوْ سَبَقَ إقْرَارُهُ بِالْحُرِّيَّةِ فَلَا يُقْبَلُ إقْرَارُهُ بِالرِّقِّ وَإِنْ عَادَ الْمُكَذِّبُ وَصَدَّقَهُ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا كَذَّبَهُ حُكِمَ بِحُرِّيَّتِهِ
[حاشية الجمل]
ثُمَّ جَزَمَ بِأَنَّ شَرَطَ تَبَعِيَّةَ السَّابِي فِي الْإِسْلَامِ بِأَنْ يَكُونَ مُسْلِمًا فِي ابْتِدَاءِ السَّبْيِ فَلَا أَثَرَ لِإِسْلَامِهِ بَعْدَ ذَلِكَ فَلْيُرَاجَعْ ثُمَّ رَأَيْت شَيْخَنَا فِي شَرْحِ الْمِنْهَاجِ تَعَرَّضَ لِلْمَسْأَلَةِ اهـ. سم.
(قَوْلُهُ فَلَا يَصِحُّ كَسَائِرِ عُقُودِهِ) عِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر وَلَا يَصِحُّ بِالنِّسْبَةِ لِأَحْكَامِ الدُّنْيَا إسْلَامُ صَبِيٍّ مُمَيِّزٍ اسْتِقْلَالًا عَلَى الصَّحِيحِ كَغَيْرِ الْمُمَيِّزِ بِجَامِعِ انْتِفَاءِ التَّكْلِيفِ وَلِأَنَّ نُطْقَهُ بِالشَّهَادَتَيْنِ خَبَرٌ وَخَبَرُهُ غَيْرُ مَقْبُولٍ أَوْ إنْشَاءٌ فَهُوَ كَعُقُودِهِ وَالثَّانِي يَصِحُّ إسْلَامُهُ حَتَّى يَرِثَ مِنْ قَرِيبِهِ وَعَلَى الْأَوَّلِ يُسْتَحَبُّ الْحَيْلُولَةُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَبَوَيْهِ لِئَلَّا يَفْتِنَاهُ وَقِيلَ تَجِبُ وَنَقَلَهُ الْإِمَامُ عَنْ إجْمَاعِ الْأَصْحَابِ وَانْتَصَرَ لِصِحَّةِ إسْلَامِهِ جَمْعٌ مُسْتَدِلِّينَ لَهُ بِصِحَّةِ إسْلَامٍ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قَبْلَ بُلُوغِهِ وَرَدَّهُ أَحْمَدُ بِمَنْعِ كَوْنِهِ قَبْلَ بُلُوغِهِ وَالْبَيْهَقِيُّ وَغَيْرُهُ بِأَنَّ الْأَحْكَامَ إذْ ذَاكَ كَانَتْ مَنُوطَةً بِالتَّمْيِيزِ إلَى عَامِ الْخَنْدَقِ وَفَارَقَ نَحْوَ صَلَاتِهِ بِأَنْ لَا يَسْتَقِلَّ بِهَا أَمَّا بِالنِّسْبَةِ لِأَحْكَامِ الْآخِرَةِ فَيَصِحُّ وَيَكُونُ مِنْ الْفَائِزِينَ اتِّفَاقًا وَلَا تَلَازُمَ بَيْنَ الْأَحْكَامَيْنِ كَمَا فِيمَنْ لَمْ تَبْلُغْهُ الدَّعْوَةُ وَكَأَطْفَالِ الْمُشْرِكِينَ انْتَهَتْ، وَقَوْلُهُ وَيَكُونُ مِنْ الْفَائِزِينَ اتِّفَاقًا أَيْ فَلَا يَجْرِي فِيهِ الْخِلَافُ الْوَاقِعُ فِي أَطْفَالِ الْمُشْرِكِينَ، وَإِنْ كَانَ هُوَ مِنْهُمْ وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مِنْ الْفَائِزِينَ اتِّفَاقًا أَيْضًا مَنْ اعْتَقَدَ الْإِسْلَامَ أَوَّلَ بُلُوغِهِ وَمَاتَ قَبْلَ التَّمَكُّنِ مِنْ النُّطْقِ بِالشَّهَادَتَيْنِ اهـ. سم عَلَى حَجّ اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ وَكَانَ عَلِيٌّ مُمَيِّزًا حِينَ أَسْلَمَ) فَقَدْ قِيلَ كَانَ سِنُّهُ ثَمَانِ سِنِينَ وَقِيلَ تِسْعًا وَقِيلَ أَرْبَعَ عَشْرَةَ سَنَةً.
اهـ. ح ل.
(قَوْلُهُ فَمُرْتَدٌّ لِسَبْقٍ إلَخْ) أَيْ فَلَا تُنْقَضُ أَحْكَامُ الْإِسْلَامِ الْجَارِيَةِ عَلَيْهِ قَبْلَ الرِّدَّةِ اهـ. ز ي وشَرْحُ م ر وَأَحْكَامُ الْإِسْلَامِ مِثْلُ إرْثِهِ مِنْ قَرِيبِهِ الْمُسْلِمِ وَجَوَازُ إعْتَاقِهِ عَنْ الْكَفَّارَةِ اهـ. (قَوْلُهُ لِسَبْقِ الْحُكْمِ بِإِسْلَامِهِ) أَيْ وَلَا يَنْقَطِعُ بِرِدَّتِهِ وَكَتَبَ أَيْضًا وَلُزُومُ أَحْكَامِ الْإِسْلَامِ لَهُ لَا تَنْقَطِعُ بِالرِّدَّةِ اهـ. ح ل (قَوْلُهُ فِي تَبَعِيَّةِ الدَّارِ) أَيْ الْمُتَقَدِّمَةِ فِي اللَّقِيطِ إذْ هُوَ الَّذِي يُحْكَمُ بِإِسْلَامِهِ تَبَعًا لِلدَّارِ كَمَا تَقَدَّمَ (قَوْلُهُ فَإِنَّهُ كَافِرٌ أَصْلِيٌّ) أَيْ فَيُقَرُّ عَلَى كُفْرِهِ وَيُنْقَضُ مَا أَمْضَيْنَاهُ مِنْ أَحْكَامِ الْإِسْلَامِ مِنْ إرْثِهِ مِنْ قَرِيبِهِ الْمُسْلِمِ وَمَنْعِ إرْثِهِ مِنْ قَرِيبِهِ الْكَافِرِ وَجَوَازِ إعْتَاقِهِ عَنْ الْكَفَّارَةِ وَمِمَّا يَتَفَرَّعُ عَلَى الْخِلَافِ فِي أَنَّهُ مُرْتَدٌّ أَوْ كَافِرٌ أَصْلِيٌّ تَجْهِيزُهُ وَالصَّلَاةُ عَلَيْهِ وَدَفْنُهُ بِمَقَابِرِ الْمُسْلِمِينَ إذَا مَاتَ بَعْدَ الْبُلُوغِ وَقَبْلَ الْكُفْرِ ذَكَرَهُ الرَّافِعِيُّ وَرَأَى الْإِمَامُ أَنَّهُ يُتَسَاهَلُ فِيهِ وَتُقَامُ فِيهِ شَعَائِرُ الْإِسْلَامِ قَالَ النَّوَوِيُّ، وَهُوَ الْمُخْتَارُ أَوْ الصَّوَابُ؛ لِأَنَّ هَذِهِ الْأُمُورَ مَبْنِيَّةٌ عَلَى الظَّاهِرِ وَظَاهِرُهُ الْإِسْلَامُ.
اهـ. زي.
(قَوْلُهُ تَبَيَّنَّا خِلَافَ مَا ظَنَنَّاهُ) وَحِينَئِذٍ نُقِرُّهُ وَنَنْقُضُ مَا أَمْضَيْنَاهُ مِنْ أَحْكَامِ الْإِسْلَامِ مِنْ الْإِرْثِ وَالْعِتْقِ عَنْ الْكَفَّارَةِ، وَقَوْلُهُ قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ مُعْتَمَدٌ.
[فَصْلٌ فِي بَيَانِ حُرِّيَّةِ اللَّقِيطِ وَرِقِّهِ وَاسْتِلْحَاقِهِ]
(فَصْلٌ فِي بَيَانِ حُرِّيَّةِ اللَّقِيطِ) (قَوْلُهُ وَرِقُّهُ وَاسْتِلْحَاقُهُ) أَيْ وَمَا يَتْبَعُهُمَا فَيَتْبَعُ الْأَوَّلَ قَوْلُهُ وَلَا يُقْبَلُ إقْرَارُهُ بِهِ إلَى قَوْلِهِ قُضِيَ مِنْهُ وَيَتْبَعُ الثَّانِيَ قَوْلُهُ، فَإِنْ عَدَّهُ أَوْ تَحَيَّرَ إلَخْ (قَوْلُهُ اللَّقِيطُ حُرٌّ) قَالَ الشَّافِعِيُّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -، وَلَوْ قَذَفَهُ قَاذِفٌ لَمْ أَجِدْهُ حَتَّى أَسْأَلَهُ أَحُرٌّ أَمْ لَا اهـ. سم (قَوْلُهُ وَإِنْ ادَّعَى رِقَّهُ لَاقِطٌ) أَيْ بَلْ يَسْتَمِرُّ بِيَدِهِ كَمَا قَالَهُ الْمُزَنِيّ، وَهُوَ الْأَوْجَهُ، وَإِنْ جَرَى الْمَاوَرْدِيُّ عَلَى وُجُوبِ انْتِزَاعِهِ مِنْهَا لِخُرُوجِهِ بِدَعْوَى رِقِّهِ عَنْ الْأَمَانَةِ وَرُبَّمَا اسْتَرَقَّهُ بَعْدَهُ وَأَيَّدَهُ الْأَذْرَعِيُّ بِقَوْلِ الْعَبَّادِيِّ لَوْ ادَّعَى الْوَصِيُّ دَيْنًا عَلَى الْمَيِّتِ أُخْرِجَتْ الْوَصِيَّةُ عَنْ يَدِهِ لِئَلَّا يَأْخُذَهَا مَا لَمْ يَبْرَأْ اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ كَإِرْثٍ) كَأَنْ تَقُولَ وَرِثَهُ أَوْ اشْتَرَاهُ (قَوْلُهُ وَفَارَقَ غَيْرَهُ) أَيْ حَيْثُ لَا يَجِبُ التَّعَرُّضُ فِيهِ لِسَبَبِ الْمِلْكِ (قَوْلُهُ بِخِلَافِ اللَّقِيطِ؛ لِأَنَّهُ حُرٌّ ظَاهِرًا) أَيْ فَدَعْوَاهُ تُغَيِّرُ وَضْعَهُ فَاشْتُرِطَ التَّعَرُّضُ لِسَبَبِ الْمِلْكِ اهـ. ح ل (قَوْلُهُ هُوَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ فَصَدَّقَهُ) أَيْ لِشُمُولِهِ لِحَالَةِ السُّكُوتِ عَنْ التَّصْدِيقِ وَالتَّكْذِيبِ اهـ. ح ل. (قَوْلُهُ وَلَمْ يَسْبِقْ إقْرَارُهُ) أَيْ اللَّقِيطِ وَيَصِحُّ عَوْدُ الضَّمِيرِ عَلَى كُلٍّ مِنْهُ وَمِنْ الْمُقَرِّ لَهُ إذْ لَوْ أَقَرَّ إنْسَانٌ بِحُرِّيَّتِهِ وَأَقَرَّ اللَّقِيطُ لَهُ بِهِ لَمْ يُقْبَلْ، وَإِنْ صَدَّقَهُ هُوَ ظَاهِرًا اهـ. شَرْحُ م ر لَكِنَّ قَوْلَ الشَّارِحِ بَعْدَ كَمَالِهِ يُعَيِّنُ الِاحْتِمَالَ الْأَوَّلَ (قَوْلُهُ نَعَمْ إنْ وُجِدَ بِدَارِ حَرْبٍ إلَخْ) هَذَا اسْتِدْرَاكٌ عَلَى قَوْلِ الْمَتْنِ اللَّقِيطُ حُرٌّ فَكَانَ الْأَنْسَبُ تَقْدِيمَهُ عَلَى الِاسْتِثْنَاءِ اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ فَرَقِيقٌ) وَحِينَئِذٍ لَا يَكُونُ لَقِيطًا، وَقَوْلُهُ كَسَائِرِ صِبْيَانِهِمْ أَيْ الْمَعْرُوفِ نَسَبُهُمْ اهـ. ح ل (قَوْلُهُ قَالَهُ الْبُلْقِينِيُّ) وَرَدَّهُ الشَّارِحُ فِي غَيْرِ هَذَا الْكِتَابِ بِأَنَّ دَارَ الْحَرْبِ إنَّمَا تَقْتَضِي اسْتِرْقَاقَ مَنْ ذُكِرَ بِالْأَسْرِ
بِالْأَصْلِ فَلَا يَعُودُ رَقِيقًا (وَلَا يُقْبَلُ إقْرَارُهُ بِهِ) أَيْ بِالرِّقِّ (فِي تَصَرُّفٍ مَاضٍ مُضِرٍّ بِغَيْرِهِ) بِخِلَافِهِ فِي مُسْتَقْبَلٍ وَإِنْ أَضَرَّ بِغَيْرِهِ وَمَاضٍ لَا يَضُرُّ بِغَيْرِهِ (فَلَوْ لَزِمَهُ دَيْنٌ فَأَقَرَّ بِرِقٍّ وَبِيَدِهِ مَالٌ قَضَى مِنْهُ) وَلَا يُجْعَلُ لِلْمُقَرِّ لَهُ بِالرِّقِّ إلَّا مَا فَضَلَ عَنْ الدَّيْنِ، فَإِنْ بَقِيَ مِنْ الدَّيْنِ شَيْءٌ اُتُّبِعَ بِهِ بَعْدَ عِتْقِهِ أَمَّا التَّصَرُّفُ الْمَاضِي الْمُضِرُّ بِهِ فَيُقْبَلُ إقْرَارُهُ بِالنِّسْبَةِ إلَيْهِ وَلَوْ كَانَ اللَّقِيطُ امْرَأَةً مُتَزَوِّجَةً وَلَوْ مِمَّنْ لَا يَحِلُّ لَهُ نِكَاحُ الْأَمَةِ وَأَقَرَّتْ بِالرِّقِّ لَمْ يَنْفَسِخْ نِكَاحُهَا وَتُسَلَّمُ لِزَوْجِهَا لَيْلًا وَنَهَارًا وَيُسَافِرُ بِهَا زَوْجُهَا بِغَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهَا، وَوَلَدُهَا قَبْلَ إقْرَارِهَا حُرٌّ وَبَعْدَهُ رَقِيقٌ وَتَعْتَدُّ بِثَلَاثَةِ أَقْرَاءٍ لِلطَّلَاقِ وَشَهْرَيْنِ وَخَمْسَةِ أَيَّامٍ لِلْمَوْتِ وَحَذَفْت مِنْ الْأَصْلِ هُنَا حُكْمَ مَا لَوْ ادَّعَى رِقَّ صَغِيرٍ بِيَدِهِ جَهِلَ لَقْطَهُ لِذِكْرِهِ لَهُ فِي الدَّعْوَى وَالْبَيِّنَاتِ وَسَيَأْتِي بَيَانُهُ ثَمَّ مَعَ زِيَادَةٍ.
(وَلَوْ اسْتَلْحَقَ نَحْوَ صَغِيرٍ) هُوَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ وَلَوْ اسْتَلْحَقَ اللَّقِيطَ (رَجُلٌ) وَلَوْ كَافِرًا أَوْ عَبْدًا أَوْ غَيْرَ لَاقِطٍ (لَحِقَهُ) بِشُرُوطِهِ السَّابِقَةِ فِي الْإِقْرَارِ؛ لِأَنَّهُ أَقَرَّ لَهُ بِحَقٍّ فَأَشْبَهَ مَا لَوْ أَقَرَّ لَهُ بِمَالٍ وَلِإِمْكَانِ حُصُولِهِ مِنْهُ بِنِكَاحٍ أَوْ وَطْءِ شُبْهَةٍ لَكِنْ لَا يُسَلَّمُ لِلْعَبْدِ لِاشْتِغَالِهِ بِخِدْمَةِ سَيِّدِهِ
[حاشية الجمل]
وَمُجَرَّدُ اللَّقْطِ لَا يَقْتَضِيهِ أَيْ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ أَسْرًا بِأَنْ قَصَدَ أَنْ يُرَبِّيَهُ لِلَّهِ تَعَالَى وَهَذَا الرَّدُّ هُوَ الْمُعْتَمَدُ اهـ. ح ل.
وَفِي سم وَالْأَوْجَهُ أَنَّ مُجَرَّدَ كَوْنِهِ بِدَارِ الْحَرْبِ لَا يَقْتَضِي رِقَّهُ فَإِذَا أُخِذَ عَلَى جِهَةِ الِالْتِقَاطِ حُكِمَ بِحُرِّيَّتِهِ؛ لِأَنَّ أَخْذَهُ بِهَذَا الْقَصْدِ صَارِفٌ عَنْ الِاسْتِرْقَاقِ.
اهـ.
(قَوْلُهُ فِي تَصَرُّفٍ مَاضٍ) أَيْ فِي حُكْمِ تَصَرُّفٍ وَالْحُكْمُ فِي الْمِثَالِ الْآتِي هُوَ عَدَمُ قَضَاءِ الدَّيْنِ، وَقَوْلُهُ مُضِرٌّ بِغَيْرِهِ حَاصِلُ الصُّوَرِ سِتٌّ؛ لِأَنَّهُ إمَّا مَاضٍ أَوْ مُسْتَقْبَلٌ وَعَلَى كُلٍّ إمَّا أَنْ يَضُرَّ بِغَيْرِهِ أَوْ بِهِ أَوْ لَا بِأَحَدٍ فَقَوْلُهُ بِخِلَافِهِ فِي الْمُسْتَقْبَلِ فِيهِ ثَلَاثٌ، وَقَوْلُهُ وَمَاضٍ إلَخْ فِيهِ ثِنْتَانِ فَقَوْلُهُ أَمَّا التَّصَرُّفُ الْمَاضِي إلَخْ هَذِهِ مُكَرَّرَةٌ مَعَ قَوْلِهِ وَمَاضٍ لَا يَضُرُّ بِغَيْرِهِ لَكِنْ أَعَادَهَا تَوْطِئَةً لِقَوْلِهِ فَيُقْبَلُ إلَخْ وَذِكْرُهَا فِي ضِمْنِ الْعَامِّ أَوَّلًا كَانَ مِنْ جِهَةِ عَدَمِ الْقَبُولِ بِالنِّسْبَةِ لِغَيْرِهِ (قَوْلُهُ أَمَّا التَّصَرُّفُ الْمَاضِي إلَخْ) صُورَتُهُ أَنَّهُ يُقْتَلُ اللَّقِيطُ رَقِيقًا ثُمَّ يُقِرُّ بِالرِّقِّ فَهُوَ قَبْلَ الْإِقْرَارِ غَيْرُ مُتَكَافِئٍ لَهُ فَلَا يُقْتَلُ فِيهِ وَبَعْدَ الْإِقْرَارِ مُكَافِئٌ لَهُ فَيُقْتَلُ فِيهِ اهـ. س ل وَمَثَّلَهُ الرَّوْضُ وَصَوَّرَهُ بَعْضُهُمْ بِمَا إذَا أَوْصَى لَهُ بِشَيْءٍ لِنَفْسِهِ فَيَلْزَمُ مِنْ دَعْوَاهُ الرِّقَّ بُطْلَانُ الْوَصِيَّةِ وَفِيهِ إضْرَارٌ بِهِ (قَوْلُهُ وَلَوْ كَانَ اللَّقِيطُ امْرَأَةً إلَخْ) هَذَا مِنْ جُمْلَةِ التَّفْرِيعِ فَكَانَ الْأَنْسَبُ ضَمَّهُ لِمِثَالِ الْمَتْنِ اهـ. شَيْخُنَا وَذَكَرَ فِيهِ سِتَّ مَسَائِلَ، الْأَرْبَعَةُ الْأُولَى مُفَرَّعَةٌ عَلَى الْمَنْطُوقِ وَالثِّنْتَانِ الْأَخِيرَتَانِ عَلَى الْمَفْهُومِ (قَوْلُهُ لَمْ يَنْفَسِخْ نِكَاحُهَا) أَيْ لِأَنَّ انْفِسَاخَهُ يَضُرُّ بِالزَّوْجِ اهـ. شَرْحُ الرَّوْضِ وَتَقَدَّمَ أَنَّهُ لَا يُقْبَلُ إقْرَارُهُ بِالرِّقِّ فِي تَصَرُّفٍ مَاضٍ مُضِرٍّ بِغَيْرِهِ وَحِينَئِذٍ يَتَخَيَّرُ الزَّوْجُ بَيْنَ بَقَاءِ النِّكَاحِ وَفَسْخِهِ حَيْثُ شَرَطَ حُرِّيَّتَهَا، فَإِنْ فَسَخَ بَعْدَ الدُّخُولِ بِهَا لَزِمَهُ لِلْمُقَرِّ لَهُ الْأَقَلُّ مِنْ مَهْرِ الْمِثْلِ وَالْمُسَمَّى، فَإِنْ أَجَازَ لَزِمَهُ الْمُسَمَّى، وَإِنْ كَانَ قَدْ سَلَّمَهُ إلَيْهَا أَجْزَأَهُ فَلَوْ طَلَّقَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ سَقَطَ الْمُسَمَّى اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ وَتُسَلَّمُ لِزَوْجِهَا لَيْلًا وَنَهَارًا) أَيْ وَإِنْ تَضَرَّرَ السَّيِّدُ بِذَلِكَ مُرَاعَاةً لِحَقِّ الزَّوْجِ اهـ. ح ل.
(قَوْلُهُ وَوَلَدُهَا قَبْلَ إقْرَارِهَا حُرٌّ) أَيْ لِظَنِّهِ حُرِّيَّتَهَا وَمِنْ ثَمَّ لَمْ يَلْزَمْهُ قِيمَتُهُ اهـ. ح ل أَيْ؛ لِأَنَّهُ يَضُرُّهُ اهـ. زي، وَقَوْلُهُ وَبَعْدَهُ رَقِيقٌ هَذِهِ وَاَلَّتِي بَعْدَهَا تَفْرِيعٌ عَلَى الْمَفْهُومِ وَانْظُرْ لِمَاذَا كَانَ هَذَا مِنْ جُمْلَةِ الْمُسْتَقْبَلِ وَسَفَرُ الزَّوْجِ بِهَا مِنْ جُمْلَةِ الْمَاضِي تَأَمَّلْ
(قَوْلُهُ وَتَعْتَدُّ بِثَلَاثَةِ أَقْرَاءٍ لِلطَّلَاقِ) أَيْ لِأَنَّ عِدَّةَ الطَّلَاقِ حَقٌّ لِلزَّوْجِ فَلَا يُؤَثِّرُ إقْرَارُهَا فِيهِ، وَقَوْلُهُ وَبِشَهْرَيْنِ إلَخْ أَيْ لِأَنَّ عِدَّةَ الْوَفَاةِ حَقٌّ لِلَّهِ تَعَالَى وَلِهَذَا وَجَبَتْ قَبْلَ الدُّخُولِ فَلَا تَتَضَرَّرُ بِنُقْصَانِ الْعِدَّةِ اهـ. زي.
(قَوْلُهُ وَسَيَأْتِي بَيَانُهُ ثَمَّ مَعَ زِيَادَةِ) عِبَارَتِهِ هُنَاكَ وَلَوْ ادَّعَى رِقَّ غَيْرِ صَبِيٍّ وَمَجْنُونٍ فَقَالَ أَنَا حُرٌّ أَصَالَةً حَلَفَ فَيُصَدَّقُ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ الْحُرِّيَّةُ وَعَلَى الْمُدَّعِي الْبَيِّنَةُ، وَإِنْ اسْتَخْدَمَهُ قَبْلَ إنْكَارِهِ وَجَرَى عَلَيْهِ الْبَيْعُ مِرَارًا وَتَدَاوَلَتْهُ الْأَيْدِي وَخَرَجَ بِزِيَادَتِي أَصَالَةً مَا لَوْ قَالَ أَعْتِقْنِي أَوْ أَعْتَقَنِي مَنْ بَاعَنِي مِنْك فَلَا يُصَدَّقُ بِغَيْرِ بَيِّنَةٍ أَوْ ادَّعَى رِقَّهُمَا أَيْ رِقَّ صَبِيٍّ وَمَجْنُونٍ وَلَيْسَ بِيَدِهِ لَمْ يُصَدَّقْ إلَّا بِحُجَّةٍ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْمِلْكِ نَعَمْ لَوْ كَانَا بِيَدِ غَيْرِهِ وَصَدَّقَهُ الْغَيْرُ كَفَى تَصْدِيقُهُ مَعَ تَحْلِيفِ الْمُدَّعِي أَوْ بِيَدِهِ وَجَهِلَ لَقْطَهُمَا حَلَفَ فَيُحْكَمُ لَهُ بِرِقِّهِمَا؛ لِأَنَّهُ الظَّاهِرُ مِنْ حَالِهِمَا، وَإِنَّمَا حَلَفَ لِخَطَرِ شَأْنِ الْحُرِّيَّةِ، فَإِنْ عَلِمَ لَقْطَهُمَا لَمْ يُصَدَّقْ إلَّا بِحُجَّةٍ عَلَى مَا مَرَّ فِي كِتَابِ اللَّقِيطِ، وَالْفَرْقُ أَنَّ اللَّقِيطَ مَحْكُومٌ بِحُرِّيَّتِهِ ظَاهِرًا بِخِلَافِ غَيْرِهِ، وَإِنْكَارُهُمَا أَيْ الصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ وَلَوْ بَعْدَ كَمَالِهِمَا لَغْوٌ؛ لِأَنَّهُ قَدْ حُكِمَ بِرِقِّهِمَا فَلَا يُرْفَعُ ذَلِكَ الْحُكْمُ إلَّا بِحُجَّةٍ اهـ.
(قَوْلُهُ لَحِقَهُ) وَلَا يَلْحَقُ بِزَوْجَةٍ إلَّا بِبَيِّنَةٍ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي وَاسْتَحَبُّوا لِلْقَاضِي أَنْ يَقُولَ لِلْمُلْتَقِطِ مِنْ أَيْنَ هُوَ وَلَدُك أَمِنْ زَوْجَتِك أَوْ أَمَتِك أَوْ شُبْهَةٍ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَظُنُّ أَنَّ الِالْتِقَاطَ يُفِيدُ النَّسَبَ وَبَحَثَ الزَّرْكَشِيُّ وُجُوبَهُ إذَا كَانَ مِمَّنْ يَجْهَلُ ذَلِكَ احْتِيَاطًا لِلنَّسَبِ اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ أَيْضًا لَحِقَهُ) أَيْ وَلَا يَلْحَقُهُ فِي كُفْرِهِ أَوْ رِقِّهِ كَمَا عُلِمَ الْأَوَّلُ مِمَّا تَقَدَّمَ وَالِاثْنَانِ بِالْأَوْلَى مِنْ قَوْلِهِمْ وَاللَّفْظُ لِلْعُبَابِ وَمَنْ أَلْحَقَهُ أَيْ الْقَائِفَ بِهِ وَكَانَ كَافِرًا أَوْ عَبْدًا لَمْ يَلْحَقْهُ نَقْصُهُ اهـ.
(فَرْعٌ)
لَوْ اسْتَلْحَقَهُ " خُنْثَى لَحِقَهُ احْتِيَاطًا لِأَمْرِ النَّسَبِ نَقَلَهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ فَلَوْ كَانَ هَذَا الْوَلَدَ فَهَلْ يَرِثُ مِنْهُ الْخُنْثَى الثُّلُثَ وَيُوقَفُ الْبَاقِي لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ أُنْثَى وَالْأُمُّ تَرِثُ الثُّلُثَ فَقَطْ بِشَرْطِهِ أَوْ لَا يَرِثُ شَيْئًا؛ لِأَنَّهُ عَلَى تَقْدِيرِ الْأُنُوثَةِ لَا يَصِحُّ اسْتِلْحَاقُهُ؟ رَاجِعْهُ.
(فَرْعٌ)
لَوْ اسْتَلْحَقَ عَبْدَ الْغَيْرِ الْبَالِغَ لَحِقَهُ إنْ صَدَّقَهُ بِخِلَافِ الْعَبْدِ الصَّغِيرِ وَالْعَتِيقِ كَمَا سَلَفَ فِي الْإِقْرَارِ اهـ. سم.
(قَوْلُهُ بِشُرُوطِهِ السَّابِقَةِ فِي الْإِقْرَارِ) عِبَارَتُهُ هُنَاكَ مَتْنًا وَشَرْحًا.
فَصْلٌ لَوْ أَقَرَّ مَنْ يَصِحُّ إقْرَارُهُ بِنَسَبٍ، فَإِنْ أَلْحَقَهُ بِنَفْسِهِ كَأَنْ قَالَ هَذَا ابْنِي شُرِطَ فِيهِ إمْكَانٌ بِأَنْ لَا يُكَذِّبَهُ الْحِسُّ وَالشَّرْعُ بِأَنْ يَكُونَ دُونَهُ فِي السِّنِّ بِزَمَنٍ يُمْكِنُ فِيهِ كَوْنُهُ ابْنَهُ وَبِأَنْ لَا يَكُونَ مَعْرُوفَ النَّسَبِ بِغَيْرِهِ وَتَصْدِيقُ مُسْتَلْحَقٍ بِفَتْحِ الْحَاءِ أَهْلٌ لَهُ أَيْ لِلتَّصْدِيقِ بِأَنْ يَكُونَ حَيًّا غَيْرَ صَبِيٍّ وَمَجْنُونٍ؛ لِأَنَّ لَهُ حَقًّا فِي نَسَبِهِ، فَإِنْ لَمْ يُصَدِّقْهُ بِأَنْ كَذَّبَهُ وَعَلَيْهِ اقْتَصَرَ الْأَصْلُ أَوْ سَكَتَ
وَلَا نَفَقَةَ عَلَيْهِ إذْ لَا مَالَ لَهُ أَمَّا الْمَرْأَةُ إذَا اسْتَلْحَقَتْهُ فَلَا يَلْحَقُهَا خَلِيَّةً كَانَتْ أَوْ لَا إذْ يُمْكِنُهَا إقَامَةُ الْبَيِّنَةِ عَلَى وِلَادَتِهَا بِالْمُشَاهَدَةِ بِخِلَافِ الرَّجُلِ (أَوْ) اسْتَلْحَقَهُ (اثْنَانِ قُدِّمَ بِبَيِّنَةٍ) لَا بِإِسْلَامٍ وَحُرِّيَّةٍ فَلَا يُقَدَّمُ أَحَدٌ بِشَيْءٍ مِنْهُمَا؛ لِأَنَّ كُلَّ مَنْ اتَّصَفَ بِشَيْءٍ مِنْهُمَا أَوْ مِنْ ضِدِّهِمَا أَهْلٌ لَوْ انْفَرَدَ فَلَا بُدَّ مِنْ مُرَجِّحٍ، فَإِنْ لَمْ تَكُنْ بَيِّنَةٌ أَوْ تَعَارَضَتْ بَيِّنَتَانِ قُدِّمَ بِسَبْقٍ (اسْتِلْحَاقٌ) مِنْ أَحَدِهِمَا (مَعَ يَدٍ) لَهُ (مِنْ غَيْرِ لَقْطٍ) لِثُبُوتِ النَّسَبِ مِنْهُ مُعْتَضِدًا بِالْيَدِ فَالْيَدُ عَاضِدَةٌ لَا مُرَجِّحَةً؛ لِأَنَّهَا لَا تُثْبِتُ النَّسَبَ بِخِلَافِ الْمِلْكِ أَمَّا يَدُ اللَّقْطِ فَلَا عِبْرَةَ بِهَا حَتَّى لَوْ اسْتَلْحَقَ اللَّاقِطُ اللَّقِيطَ، ثُمَّ ادَّعَاهُ آخَرُ عُرِضَ عَلَى الْقَائِفِ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي وَلَوْ أَقَامَ اثْنَانِ بَيِّنَتَيْنِ مُؤَرَّخَتَيْنِ بِتَارِيخَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ فَلَا تَرْجِيحَ، وَقَوْلِي بِسَبْقٍ إلَى آخِرِهِ مِنْ زِيَادَتِي.
(فَ) إنْ لَمْ يَكُنْ سَبَقَ بِقَيْدِهِ السَّابِقِ قُدِّمَ (بِقَائِفٍ) وُجِدَ وَسَيَأْتِي بَيَانُهُ آخِرَ كِتَابِ الدَّعْوَى (فَإِنْ عُدِمَ) أَيْ الْقَائِفُ أَيْ لَمْ يُوجَدْ بِدُونِ مَسَافَةِ قَصْرٍ (أَوْ) وُجِدَ وَلَكِنْ (تَحَيَّرَ أَوْ نَفَاهُ عَنْهُمَا أَوْ أَلْحَقَهُ بِهِمَا انْتَسَبَ بَعْدَ كَمَالِهِ لِمَنْ يَمِيلُ طَبْعُهُ إلَيْهِ) مِنْهُمَا أَوْ مِنْ ثَالِثٍ بِحُكْمِ الْجِبِلَّةِ لَا بِمُجَرَّدِ التَّشَهِّي، فَإِنْ امْتَنَعَ مِنْ الِانْتِسَابِ عِنَادًا حُبِسَ وَعَلَيْهِمَا الْمُؤْنَةُ مُدَّةَ الِانْتِظَارِ فَإِذَا انْتَسَبَ إلَى أَحَدِهِمَا
[حاشية الجمل]
لَمْ يَثْبُتْ نَسَبُهُ إلَّا بِبَيِّنَةٍ، فَإِنْ لَمْ تَكُنْ بَيِّنَةٌ حَلَّفَهُ، فَإِنْ حَلَفَ سَقَطَتْ دَعْوَاهُ، وَإِنْ نَكَلَ حَلَّفَهُ الْمُدَّعِي وَثَبَتَ نَسَبُهُ، وَلَوْ تَصَادَقَا ثُمَّ رَجَعَا لَمْ يَسْقُطْ النَّسَبُ كَمَا قَالَهُ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَصَحَّحَهُ جَمْعٌ، وَقَالَ ابْنُ أَبِي هُرَيْرَةَ يَسْقُطُ وَشَرْطٌ أَيْضًا أَنْ لَا يَكُونَ الْمُسْتَلْحَقُ مَنْفِيًّا بِلِعَانٍ عَنْ فِرَاشِ نِكَاحٍ صَحِيحٍ، فَإِنْ كَانَ كَذَلِكَ لَمْ يَصِحَّ لِغَيْرِ النَّافِي اسْتِلْحَاقُهُ وَخَرَجَ بِالْأَهْلِ غَيْرُهُ كَصَبِيٍّ وَمَيِّتٍ، وَلَوْ كَبِيرًا فَلَا يُشْتَرَطُ تَصَدُّقُهُ بَلْ لَوْ بَلَغَ الصَّبِيُّ بَعْدَ اسْتِلْحَاقِهِ فَكَذَّبَ الْمُسْتَلْحِقَ لَهُ لَمْ يَبْطُلْ نَسَبُهُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ؛ لِأَنَّ النَّسَبَ يُحْتَاطُ لَهُ فَلَا يَبْطُلُ بَعْدَ ثُبُوتِهِ، وَقَضِيَّةُ ثُبُوتُ نَسَبِهِ مِنْهُ بِمَا ذُكِرَ أَنَّهُ يَرِثُهُ، وَإِنْ اسْتَلْحَقَهُ مَيِّتًا وَبِهِ صَرَّحَ الْأَصْلُ وَلَا نَظَرَ إلَى التُّهْمَةِ؛ لِأَنَّ الْإِرْثَ فَرْعُ النَّسَبِ وَقَدْ ثَبَتَ، وَلَوْ اسْتَلْحَقَ اثْنَانِ أَهْلًا لِلتَّصْدِيقِ لَحِقَ مَنْ صَدَّقَهُ مِنْهُمَا، فَإِنْ لَمْ يُصَدِّقْ وَاحِدًا مِنْهُمَا أَوْ صَدَّقَهُمَا عُرِضَ عَلَى الْقَائِفِ كَمَا سَيَأْتِي قُبَيْلَ كِتَابِ الْإِعْتَاقِ وَخَرَجَ بِالْأَهْلِ غَيْرُهُ وَسَيَأْتِي فِي اللَّقِيطِ انْتَهَتْ.
(قَوْلُهُ وَلَا نَفَقَةَ عَلَيْهِ) أَيْ وَيُنْفَقُ عَلَيْهِ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ اهـ. ع ش (قَوْلُهُ أَمَّا الْمَرْأَةُ إذَا اسْتَلْحَقَتْهُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْعُبَابِ، وَلَوْ اسْتَلْحَقَتْ حُرَّةٌ وَلَدًا وَأَقَامَتْ بَيِّنَةً لَحِقَهَا وَلَحِقَ زَوْجَهَا إنْ أَمْكَنَ كَوْنُهُ مِنْهُ وَقَيَّدَتْ أَنَّهَا وَلَدَتْهُ عَلَى فِرَاشِهِ وَالْأَمَةُ كَالْحُرَّةِ لَكِنْ لَا يَتْبَعُهَا فِي الرِّقِّ اهـ.
وَقِيَاسُهُ أَنَّهُ لَا يُتْبَعُ الْعَبْدُ فِي الرِّقِّ، وَإِنْ أَقَامَ بَيِّنَةً وَتَقَدَّمَ أَنَّ الْكَافِرَ إذَا أَقَامَ بَيِّنَةً تَبِعَهُ فِي الْكُفْرِ فَقَدْ فَرَّقُوا بَيْنَ الرِّقِّ وَالْكُفْرِ، فَإِنْ كَانَ الْفَرْقُ أَنَّ الْوَلَدَ لَا يَلْزَمُ أَنْ يَتْبَعَ الْأُمَّ فِي رِقِّهَا لِاحْتِمَالِ أَنَّ الْوَاطِئَ سَيِّدُهَا أَوْ غَيْرُهُ بِشُبْهَةٍ تَقْتَضِي الْحُرِّيَّةَ وَلَا الْأَبُ كَذَلِكَ لِاحْتِمَالِ حُرِّيَّةِ الْأُمِّ فَقَدْ يُقَالُ يُتَصَوَّرُ الِاحْتِمَالُ فِي جَانِبِ الْكَافِرِ لِاحْتِمَالِ أَنَّ أَحَدَ أُصُولِ الْوَلَدِ مُسْلِمٌ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ. سم.
(قَوْلُهُ أَوْ تَعَارَضَتْ بَيِّنَتَانِ إلَخْ) قَالَ النَّوَوِيُّ لَيْسَ لَنَا مَوْضِعٌ تَسْقُطُ فِيهِ الْأَقْوَالُ الثَّلَاثَةُ فِي أَعْمَالِ الْبَيِّنَتَيْنِ إلَّا فِي هَذَا الْمَوْضِعِ.
اهـ. زي اهـ. ع ش (قَوْلُهُ مَعَ يَدٍ إلَخْ) فَلَا يُقَدَّمُ بِسَبْقِ بِلَا يَدٍ كَمَا قَالَهُ فِي الرَّوْضِ، وَإِنْ لَمْ يَسْتَلْحِقْهُ ذُو الْيَدِ إلَّا وَقَدْ اسْتَلْحَقَهُ آخَرُ اسْتَوَيَا اهـ. سم (قَوْلُهُ مُعْتَضِدًا بِالْيَدِ) فَالتَّعْضِيدُ غَيْرُ التَّرْجِيحِ وَكَانَ الْمُرَادُ بِالتَّرْجِيحِ مَا يَكُونُ مُثْبَتًا لَوْ انْفَرَدَ بِلَا مُعَارِضٍ، وَبِالتَّعْضِيدِ مُجَرَّدَ التَّقْوِيَةِ مِنْ غَيْرِ إثْبَاتٍ مَعَ الِانْفِرَادِ ل هـ مِنْ شَرْحِ الْبَهْجَةِ اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ فَلَا تَرْجِيحَ) أَيْ هُنَا إذْ الْكَلَامُ فِي النَّسَبِ أَمَّا الْمَالُ فَيُرَجَّحُ فِيهِ بِسَبْقِ التَّارِيخِ اهـ. شَيْخُنَا.
وَعِبَارَةُ ع ش قَوْلُهُ فَلَا تَرْجِيحَ وَهَذَا بِخِلَافِ الْمَالِ فَإِنَّهُ يُعْمَلُ بِمُتَقَدِّمَةِ التَّارِيخِ انْتَهَتْ وَفِي شَرْحِ م ر وَهَذَا مُسْتَثْنًى مِنْ كَوْنِ الْحُكْمِ لِلسَّابِقَةِ تَارِيخًا كَمَا قَالَهُ النَّوَوِيُّ، وَقَالَ الْخَطِيبُ إنَّ الْقَاعِدَةَ الْمَذْكُورَةَ خَاصَّةٌ بِالْأَمْوَالِ اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ بِقَيْدِهِ السَّابِقِ) هُوَ قَوْلُهُ مَعَ يَدٍ عَنْ غَيْرِ لَقْطٍ اهـ. ع ش.
(قَوْلُهُ فَبِقَائِفٍ وُجِدَ) فَيَلْحَقُ مَنْ أَلْحَقَهُ بِهِ وَلَا يُقْبَلُ مِنْهُ بَعْدَ إلْحَاقِهِ بِوَاحِدٍ إلْحَاقُهُ بِآخَرَ إذْ الِاجْتِهَادُ لَا يُنْقَضُ بِالِاجْتِهَادِ وَمِنْ ثَمَّ لَوْ تَعَارَضَ قَائِفَانِ كَانَ الْحُكْمُ لِلسَّابِقِ وَتُقَدَّمُ عَلَيْهِ الْبَيِّنَةُ، وَلَوْ تَأَخَّرَتْ كَمَا يُقَدَّمُ هُوَ عَلَى مُجَرَّدِ الِانْتِسَابِ؛ لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ الْحُكْمِ فَكَانَ أَقْوَى اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ وَسَيَأْتِي بَيَانُهُ آخِرَ كِتَابِ الدَّعْوَى) وَالْبَيِّنَاتِ.
عِبَارَتُهُ هُنَاكَ فَصْلٌ فِي الْقَائِفِ وَهُوَ الْمُلْحِقُ لِلنَّسَبِ بِمَا خَصَّهُ اللَّهُ بِهِ مِنْ عِلْمِ ذَلِكَ.
شَرْطُ الْقَائِفِ أَهْلِيَّةُ الشَّهَادَاتِ وَتَجْرِبَةٌ فِي مَعْرِفَةِ النَّسَبِ بِأَنْ يُعْرَضَ عَلَيْهِ وَلَدٌ فِي نِسْوَةٍ لَيْسَ فِيهِنَّ أُمُّهُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ثُمَّ فِي نِسْوَةٍ فِيهِنَّ أُمُّهُ، فَإِنْ أَصَابَ فِي الْمَرَّاتِ جَمِيعًا اُعْتُمِدَ قَوْلُهُ وَذِكْرُ الْأُمِّ مَعَ النِّسْوَةِ لَيْسَ لِلتَّقَيُّدِ بَلْ لِلْأَوْلَوِيَّةِ إذْ الْأَبُ مَعَ الرِّجَالِ كَذَلِكَ عَلَى الْأَصَحِّ فَيُعْرَضُ عَلَيْهِ الْوَلَدُ فِي رِجَالٍ كَذَلِكَ بَلْ سَائِرُ الْعَصَبَةِ وَالْأَقَارِبِ كَذَلِكَ وَبِمَا ذَكَرَ عُلِمَ مَا صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ فِيهِ عَدَدٌ كَالْقَاضِي وَلَا كَوْنُهُ مِنْ بَنِي مُدْلِجٍ نَظَرًا لِلْمَعْنَى خِلَافًا لِمَنْ شَرَطَهُ وُقُوفًا مَعَ مَا وَرَدَ فِي الْخَبَرِ، وَهُوَ مَا رَوَاهُ الشَّيْخَانِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ «دَخَلَ عَلَيَّ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَسْرُورًا فَقَالَ أَلَمْ تَرَيْ أَنَّ مُجَزِّزًا الْمُدْلِجِيَّ دَخَلَ عَلَيَّ فَرَأَى أُسَامَةَ وَزَيْدًا عَلَيْهِمَا قَطِيفَةٌ قَدْ غَطَّيَا رُءُوسَهُمَا، وَقَدْ بَدَتْ أَقْدَامُهُمَا فَقَالَ إنَّ هَذِهِ الْأَقْدَامَ بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ» انْتَهَتْ (قَوْلُهُ بِدُونِ مَسَافَةِ قَصْرٍ) اعْتَمَدَهُ م ر اهـ ع ش.
(قَوْلُهُ انْتَسَبَ بَعْدَ كَمَالِهِ لِمَنْ يَمِيلُ طَبْعُهُ إلَيْهِ) عِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر أُمِرَ بِالِانْتِسَابِ قَهْرًا عَلَيْهِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الصَّيْمَرِيُّ بَعْدَ بُلُوغِهِ إلَى مَنْ يَمِيلُ طَبْعُهُ إلَيْهِ مِنْهُمَا وَيَحْرُمُ عَلَيْهِ الِانْتِسَابُ بِالتَّشَهِّي بَلْ لَا بُدَّ مِنْ مَيْلٍ جِبِلِّيٍّ كَمِيلِ الْقَرِيبِ لِقَرِيبِهِ وَشَرَطَ فِيهِ الْمَاوَرْدِيُّ أَنْ يَعْرِفَ حَالَهُمَا وَيَرَاهُمَا قَبْلَ الْبُلُوغِ وَأَنْ تَسْتَقِيمَ طَبِيعَتُهُ وَيَتَّضِحَ ذَكَاؤُهُ وَأَقَرَّهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَأَيَّدَهُ الزَّرْكَشِيُّ لِقَوْلِهِمْ إنَّ الْمِيلَ بِالِاجْتِهَادِ أَيْ وَهُوَ يَسْتَدْعِي تِلْكَ الْمُقَدِّمَاتِ (قَوْلُهُ فَإِذَا انْتَسَبَ إلَى أَحَدِهِمَا إلَخْ) ، وَلَوْ لَمْ يَثْبُتْ نَسَبُهُ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا بَلْ ثَبَتَ لِغَيْرِهِمَا أَوْ لَمْ يَثْبُتْ نَسَبُهُ لَا لَهُمَا وَلَا لِغَيْرِهِمَا فَهَلْ يَرْجِعُ الْمُنْفِقُ عَلَى مَنْ ثَبَتَ نَسَبُهُ مِنْهُ أَوْ عَلَى اللَّقِيطِ
رَجَعَ الْآخَرُ عَلَيْهِ بِمَا مَانَ إنْ مَانَ بِإِذْنِ الْحَاكِمِ، وَإِنْ انْتَسَبَ إلَى ثَالِثٍ وَصَدَّقَهُ لَحِقَهُ وَلَوْ لَمْ يَمِلْ طَبْعُهُ إلَى أَحَدٍ وُقِفَ الْأَمْرُ إلَى انْتِسَابِهِ، ثُمَّ بَعْدَ انْتِسَابِهِ مَتَى أَلْحَقَهُ الْقَائِفُ بِغَيْرِهِ أَبْطَلَ الِانْتِسَابَ؛ لِأَنَّ إلْحَاقَهُ حُجَّةٌ أَوْ حُكْمٌ وَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَوْلَى مِمَّا عَبَّرَ بِهِ.