حاشية الجمل على شرح المنهج = فتوحات الوهاب بتوضيح شرح منهج الطلابصفحات 270-309
أهل الأثرالأرشيف العلمي

(فَصْلٌ) فِي الْوَلِيمَةِ

صفحات 270-309
عن هذه الطبعة
عَلَم
الجمل
الكتاب
فتوحات الوهاب بتوضيح شرح منهج الطلاب المعروف بحاشية الجمل (منهج الطلاب اختصره زكريا الأنصاري من منهاج الطالبين للنووي ثم شرحه في شرح منهج الطلاب)
المؤلف
سليمان بن عمر بن منصور العجيلي الأزهري، المعروف بالجمل (المتوفى: 1204هـ)
الناشر
دار الفكر
الطبعة
بدون طبعة وبدون تاريخ
عدد الأجزاء
5 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع] «شرح منهج الطلاب» لزكريا الأنصاري، بأعلى الصفحة يليه - مفصولا بفاصل - «حاشية الجمل» عليه

مِنْ الْوَلْمِ، وَهُوَ الِاجْتِمَاعُ وَهِيَ تَقَعُ عَلَى كُلِّ طَعَامٍ.

[حاشية الجمل]

خَلَا عَنْ التَّسْمِيَةِ بِخِلَافِهِ هُنَا اهـ م ر وحج.
وَقَوْلُهُ غَيْرَ مَا مَرَّ أَيْ فِي كَلَامِهِمَا؛ لِأَنَّ هَذِهِ لَيْسَتْ فِي كَلَامِ الشَّارِحِ اهـ شَيْخُنَا وَاَلَّذِي مَرَّ فِي كَلَامِهِمَا هُوَ مَا مَرَّ فِي بَيَانِ مُحْتَرَزِ قَوْلِ الْمَتْنِ فِي قَدْرٍ مُسَمًّى حَيْثُ قَالَا هُنَاكَ وَخَرَجَ بِمُسَمَّى مَا لَوْ وَجَبَ مَهْرُ الْمِثْلِ إلَخْ فَلْيُرَاجَعْ الشَّارِحُ وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ قَوْلُهُ، وَهُوَ اخْتِلَافٌ فِي قَدْرِ مَهْرِ الْمِثْلِ أَيْ اخْتِلَافٍ فِي تَسْمِيَةٍ وَقَعَتْ حَالَةَ الْعَقْدِ مُسَاوِيَةً لِمَهْرِ الْمِثْلِ أَوْ لَا.
وَأَمَّا مَهْرُ الْمِثْلِ فَلَا تَقَعُ الْمُخَالَفَةُ فِيهِ؛ لِأَنَّ لَهُ مَرْجِعًا مَعْرُوفًا بِقَرِيبَةٍ أَوْ أَجْنَبِيَّةٍ وَلِذَلِكَ لَوْ حَلَفَتْ رَجَعَتْ إلَيْهِ اتِّفَاقًا اهـ. (قَوْلُهُ يَمِينَ الرَّدِّ) فِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَحْصُلْ مِنْهُ نُكُولٌ حَتَّى يَحْصُلَ رَدٌّ إلَّا أَنْ يُقَالَ نَزَّلَ إصْرَارَهُ عَلَى عَدَمِ الْبَيَانِ مَنْزِلَةَ امْتِنَاعِهِ مِنْ الْيَمِينِ اهـ شَيْخُنَا.

. (قَوْلُهُ وَطَالَبَتْهُ) قَيَّدَ بِهِ لِتَكُونَ الدَّعْوَى مُلْزِمَةً؛ لِأَنَّهَا إذَا لَمْ تُطَالِبْهُ يَحْتَمِلُ أَنَّهَا أَبْرَأَتْهُ فَلَمْ يَصِحَّ.
(قَوْلُهُ لَزِمَاهُ.
وَقَوْلُهُ وَلَا لِلْوَطْءِ) أَيْ لِلِاحْتِرَازِ عَنْ التَّشْطِيرِ.
وَقَوْلُهُ فِي الدَّعْوَى مُتَعَلِّقٌ بِالتَّعَرُّضِ اهـ شَيْخُنَا.

[فَصْلٌ فِي الْوَلِيمَةِ] 1 (خَاتِمَةٌ) لَوْ أَعْطَاهَا مَالًا وَادَّعَتْ أَنَّهُ هَدِيَّةٌ وَقَالَ بَلْ صَدَاقٌ صُدِّقَ بِيَمِينِهِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ الْمَدْفُوعُ مِنْ جِنْسِ الصَّدَاقِ؛ لِأَنَّهُ أَعْرَفُ بِكَيْفِيَّةِ إزَالَةِ مِلْكِهِ فَإِنْ أَعْطَى مَنْ لَا دَيْنَ عَلَيْهِ شَيْئًا وَقَالَ الدَّافِعُ بِعِوَضٍ وَأَنْكَرَ الْأَخْذَ صُدِّقَ بِيَمِينِهِ وَيُفَارِقُ مَا قَبْلَهُ بِأَنَّ الزَّوْجَ مُسْتَقِلٌّ بِأَدَاءِ الدَّيْنِ وَبِقَصْدِهِ وَبِأَنَّهُ يُرِيدُ بَرَاءَةَ ذِمَّتِهِ بِخِلَافِ مُعْطِي مَنْ لَا دَيْنَ عَلَيْهِ فِيهِمَا وَتُسْمَعُ دَعْوَى دَفْعِ صَدَاقٍ لِوَلِيِّ مَحْجُورَةٍ لَا إلَى وَلِيِّ رَشِيدَةٍ، وَلَوْ بِكْرًا إلَّا إذَا ادَّعَى إذْنَهَا نُطْقًا، وَلَوْ اخْتَلَفَا فِي عَيْنِ الْمَنْكُوحَةِ صُدِّقَ كُلٌّ فِيمَا نَفَاهُ بِيَمِينِهِ، وَلَوْ قَالَ لِامْرَأَتَيْنِ تَزَوَّجْتُكُمَا بِأَلْفٍ فَقَالَتْ إحْدَاهُمَا بَلْ أَنَا فَقَطْ بِأَلْفٍ تَحَالَفَا.
وَأَمَّا الْأُخْرَى فَالْقَوْلُ قَوْلُهَا فِي نَفْيِ النِّكَاحِ اهـ شَرْحُ م ر. وَقَوْلُهُ بِخِلَافِ مُعْطِي مَنْ لَا دَيْنَ عَلَيْهِ كَأَنَّ فِيهِ تَحْرِيفًا، وَحَقُّ التَّعْبِيرِ أَنْ يَقُولَ بِخِلَافِ مُعْطٍ لَا دَيْنَ عَلَيْهِ.
وَعِبَارَةُ حَجّ قَالَ فِي الرَّوْضَةِ لَوْ بَعَثَ لِغَيْرِ دَائِنِهِ شَيْئًا وَزَعَمَ أَنَّهُ بِعِوَضٍ وَقَالَ الْمَدْفُوعُ إلَيْهِ بَلْ هَدِيَّةٌ صُدِّقَ الْمَدْفُوعُ إلَيْهِ اهـ أَيْ؛ لِأَنَّهُ لَا قَرِينَةَ هُنَا تُصَدِّقُ الدَّافِعَ بَلْ الْمَدْفُوعَ إلَيْهِ؛ لِأَنَّ الْغَالِبَ فِي الدَّفْعِ وَالْإِرْسَالِ لِغَيْرِ الدَّائِنِ مِنْ غَيْرِ ذِكْرِ عِوَضٍ أَنَّهُ تَبَرُّعٌ انْتَهَتْ.
1 - (فَرْعٌ) لَوْ خَطَبَ امْرَأَةً، ثُمَّ أَرْسَلَ إلَيْهَا أَوْ دَفَعَ إلَيْهَا مَالًا قَبْلَ الْعَقْدِ وَلَمْ يَقْصِدْ التَّبَرُّعَ، ثُمَّ وَقَعَ الْإِعْرَاضُ مِنْهَا أَوْ مِنْهُ رَجَعَ بِمَا وَصَلَهَا مِنْهُ كَمَا أَفَادَهُ كَلَامُ الْبَغَوِيّ وَاعْتَمَدَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَنَقَلَهُ الزَّرْكَشِيُّ وَغَيْرُهُ اهـ زي، وَكَذَا لَوْ مَاتَتْ فَلَهُ الرُّجُوعُ عَلَى مَنْ دَفَعَهُ إلَيْهِ بِخِلَافِ مَا لَوْ عَقَدَ وَطَلَّقَ قَبْلَ الدُّخُولِ فَلَا رُجُوعَ؛ لِأَنَّ مَدَارَهُ عَلَى الْعَقْدِ، وَقَدْ حَصَلَ حَرَّرَهُ اهـ س ل

(فَصْلٌ فِي الْوَلِيمَةِ) أَيْ وَمَا يُذْكَرُ مَعَهَا مِنْ قَوْلِهِ وَحَرُمَ تَصْوِيرُ حَيَوَانٍ وَمِنْ قَوْلِهِ وَلِضَيْفٍ إلَى آخِرِ الْفَصْلِ.
(قَوْلُهُ مِنْ الْوَلْمِ، وَهُوَ الِاجْتِمَاعُ) أَيْ لُغَةً.
وَقَوْلُهُ وَهِيَ تَقَعُ أَيْ شَرْعًا اهـ ع ش عَلَى م ر مِنْ أَنَّ عِبَارَةَ الْمُخْتَارِ الْوَلِيمَةُ طَعَامُ الْعُرْسِ اهـ فَهِيَ تَقْتَضِي أَنَّ قَوْلَ الشَّارِحِ وَهِيَ تَقَعُ إلَخْ لُغَوِيٌّ أَيْضًا.
(قَوْلُهُ مِنْ الْوَلْمِ) أَيْ فَهِيَ لُغَةً اسْمٌ لِكُلِّ شَيْءٍ قَامَ بِهِ الِاجْتِمَاعُ طَعَامًا أَوْ غَيْرَهُ فَهِيَ صِفَةٌ مُشَبَّهَةٌ.
وَقَوْلُهُ تَقَعُ أَيْ تُطْلَقُ شَرْعًا هَذَا أَخَصُّ مِنْ اللُّغَوِيِّ كَمَا هُوَ الْقَاعِدَةُ.
وَقَوْلُهُ عَلَى كُلِّ طَعَامٍ أَيْ؛ لِأَنَّهُ قَامَ بِهِ اجْتِمَاعُ النَّاسِ عَلَيْهِ.
وَقَوْلُهُ لِسُرُورٍ جَرَى عَلَى الْغَالِبِ كَمَا قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ فَالْمُتَّخَذَةُ لِلْمُصِيبَةِ تُسَمَّى وَلِيمَةً أَيْضًا.
وَقَوْلُهُ مِنْ عُرْسٍ يُطْلَقُ عَلَى الْعَقْدِ وَالدُّخُولِ، وَالْإِمْلَاكُ اسْمٌ لِلْعَقْدِ فَهُوَ عَطْفُ خَاصٍّ عَلَى عَامٍّ وَكَلَامُهُ يَقْتَضِي أَنَّهَا تُطْلَبُ لِلْعَقْدِ تَارَةً وَلِلدُّخُولِ أُخْرَى فَهِيَ مُتَعَدِّدَةٌ وَيُشِيرُ إلَيْهِ أَيْضًا فِيمَا يَأْتِي وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهَا مَرَّةً وَاحِدَةً يَدْخُلُ وَقْتُهَا بِالْعَقْدِ وَالْأَفْضَلُ فِعْلُهَا بَعْدَ الدُّخُولِ وَقَبْلَهُ خِلَافُ الْأَوْلَى اهـ شَيْخُنَا وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ.
قَوْلُهُ، وَهُوَ لُغَةً اسْمٌ لِلِاجْتِمَاعِ يُقَالُ أَوْلَمَ الرَّجُلُ إذَا اجْتَمَعَ عَقْلُهُ وَخَلَفُهُ، أَوْ لِاسْتِدْعَاءِ النَّاسِ لِلطَّعَامِ، أَوْ لِإِصْلَاحِ الطَّعَامِ كَذَلِكَ، أَوْ لِلطَّعَامِ الْمُتَّخَذِ لِلْعُرْسِ، أَوْ لِكُلِّ طَعَامٍ يُتَّخَذُ لِسُرُورٍ غَالِبًا، وَإِذَا أُطْلِقَتْ فَهِيَ لِلْعُرْسِ وَجُمْلَةُ الْوَلَائِمِ عَشْرَةٌ فَلِعَقْدِ النِّكَاحِ إمْلَاكٌ بِكَسْرِ أَوَّلِهِ وَيُقَالُ لَهُ شِنْدِخِيٌّ بِشِينٍ مُعْجَمَةٍ مَكْسُورَةٍ فَنُونٍ سَاكِنَةٍ فَدَالٍ مُهْمَلَةٍ فَخَاءٍ مُعْجَمَةٍ مَكْسُورَتَيْنِ فَتَحْتِيَّةٍ مُشَدَّدَةٍ وَلِلدُّخُولِ فِيهِ وَلِيمَةٌ وَلِلْوِلَادَةِ خُرْسٌ بِمُعْجَمَةٍ مَضْمُومَةٍ فَرَاءٍ مُهْمَلَةٍ سَاكِنَةٍ فَسِينٍ مُهْمَلَةٍ أَوْ صَادٍ كَذَلِكَ، وَلِلْمَوْلُودِ عَقِيقَةٌ، وَلِلْخِتَانِ إعْذَارٌ بِهَمْزَةٍ مَكْسُورَةٍ فَعَيْنٍ مُهْمَلَةٍ سَاكِنَةٍ فَذَالٍ مُعْجَمَةٍ وَآخِرِهِ مُهْمَلَةٌ، وَتُسْتَحَبُّ فِي الذَّكَرِ وَلَا بَأْسَ بِهَا لِلْأُنْثَى لِلنِّسَاءِ فِيمَا بَيْنَهُنَّ وَلِحِفْظِ الْقُرْآنِ

يُتَّخَذُ لِسُرُورٍ حَادِثٍ مِنْ عُرْسٍ وَإِمْلَاكٍ أَوْ غَيْرِهِمَا لَكِنَّ اسْتِعْمَالَهَا مُطْلَقَةً فِي الْعُرْسِ أَشْهَرُ وَفِي غَيْرِهِ تَقَيَّدَ فَيُقَالُ وَلِيمَةُ خِتَانٍ أَوْ غَيْرِهِ (الْوَلِيمَةُ) لِعُرْسٍ وَغَيْرِهِ (سُنَّةٌ) لِثُبُوتِهَا عَنْهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَوْلًا وَفِعْلًا فَقَدْ «أَوْلَمَ عَلَى بَعْضِ نِسَائِهِ بِمُدَّيْنِ مِنْ شَعِيرٍ وَعَلَى صَفِيَّةَ بِتَمْرٍ وَسَمْنٍ وَأَقِطٍ» «وَقَالَ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ

[حاشية الجمل]

حِذَاقٌ بِمُهْمَلَةٍ مَكْسُورَةٍ فَذَالٍ مُعْجَمَةٍ وَآخِرُهُ قَافٌ، وَلِلْبِنَاءِ وَكِيرَةٌ، وَلِلْقُدُومِ مِنْ السَّفَرِ نَقِيعَةٌ سَوَاءٌ فَعَلَهَا الْقَادِمُ أَوْ غَيْرُهُ لِأَجْلِهِ، وَقَيَّدَهُ الْأَذْرَعِيُّ بِالسَّفَرِ الطَّوِيلِ لَا نَحْوِ أَيَّامٍ يَسِيرَةٍ، وَلِلْمُصِيبَةِ وَضِيمَةٌ بِفَتْحِ الْوَاوِ وَكَسْرِ الضَّادِ الْمُعْجَمَةِ، وَبِلَا سَبَبٍ مَأْدُبَةٌ بِضَمِّ الدَّالِ الْمُهْمَلَةِ وَفَتْحِهَا قَبْلَ مُوَحَّدَةٍ وَبَعْدَ هَمْزَةٍ سَاكِنَةٍ وَنَظَمَهَا بَعْضُهُمْ بِقَوْلِهِ إنَّ الْوَلَائِمَ فِي عَشْرٍ مُجَمَّعَةٍ ... إمْلَاكُ عَقْدٍ وَإِعْذَارٌ لِمَنْ خَتَنَا عُرْسٌ وَخُرْسُ نِفَاسٍ وَالْعَقِيقَةُ مَعَ ... حِذَاقِ خَتْمٍ وَمَأْدُبَةِ الْمُرِيدِ ثِنَا نَقِيعَةٌ عِنْدَ عَوْدٍ لِلْمُسَافِرِ مَعَ ... وَضِيمَةٍ لِمُصَابٍ مَعَ وَكِيرِ بِنَا انْتَهَى.
(قَوْلُهُ لِسُرُورٍ حَادِثٍ) . (تَنْبِيهٌ) قَالَ الرَّاغِبُ الْفَرْقُ بَيْنَ الْفَرَحِ وَالسُّرُورِ أَنَّ السُّرُورَ انْشِرَاحُ الصَّدْرِ بِلَذَّةٍ فِيهَا طُمَأْنِينَةُ الصَّدْرِ عَاجِلًا وَآجِلًا وَالْفَرَحُ انْشِرَاحُ الصَّدْرِ بِلَذَّةٍ عَاجِلَةٍ غَيْرِ آجِلَةٍ وَذَلِكَ فِي اللَّذَّاتِ الْبَدَنِيَّةِ الدُّنْيَوِيَّةِ، وَقَدْ يُسَمَّى الْفَرَحُ سُرُورًا وَعَكْسُهُ لَكِنْ عَلَى نَظَرِ مَنْ لَا يَعْتَبِرُ الْحَقَائِقَ وَيَتَصَوَّرُ أَحَدَهُمَا بِصُورَةِ الْآخَرِ اهـ مُنَاوِيٌّ عِنْدَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَوْلِهِ «إنَّ فِي الْجَنَّةِ دَارًا يُقَالُ لَهَا دَارُ الْفَرَحِ» اهـ ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ أَوْ غَيْرِهِمَا) كَخِتَانٍ وَقُدُومٍ مِنْ سَفَرٍ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ إنَّ مَحَلَّ النَّدْبِ وَلِيمَةُ الْخِتَانِ فِي حَقِّ الذُّكُورِ دُونَ الْإِنَاثِ؛ لِأَنَّهُ يُخْفَى وَيُسْتَحْيَا مِنْ إظْهَارِهِ لَكِنَّ الْأَوْجَهَ اسْتِحْبَابُهُ فِيمَا بَيْنَهُنَّ خَاصَّةً وَأَطْلَقُوا نَدْبَهَا لِلْقُدُومِ مِنْ السَّفَرِ، وَظَاهِرٌ أَنَّ مَحَلَّهُ فِي السَّفَرِ الطَّوِيلِ لِقَضَاءِ الْعُرْفِ بِهِ أَمَّا مَنْ غَابَ يَوْمًا أَوْ أَيَّامًا يَسِيرَةً إلَى بَعْضِ النَّوَاحِي الْقَرِيبَةِ فَكَالْحَاضِرِ اهـ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ لَكِنَّ اسْتِعْمَالَهَا إلَخْ) فِي الصِّحَاحِ الْوَلِيمَةُ طَعَامُ الْعُرْسِ وَقَالَ الْعُرْسُ طَعَامُ الْوَلِيمَةِ وَيَدْخُلُ وَقْتُهَا بِالْعَقْدِ فَلَا تَجِبُ الْإِجَابَةُ لِمَا تَقَدَّمَهُ، وَإِنْ اتَّصَلَ بِهَا اهـ ح ل. وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَلَمْ يَتَعَرَّضُوا لِوَقْتِ الْوَلِيمَةِ وَاسْتَنْبَطَ السُّبْكِيُّ مِنْ كَلَامِ الْبَغَوِيّ أَنَّ وَقْتَهَا مُوَسَّعٌ مِنْ حِينِ الْعَقْدِ وَلَا آخِرَ لِوَقْتِهَا فَيَدْخُلُ وَقْتُهَا بِهِ وَالْأَفْضَلُ فِعْلُهَا بَعْدَ الدُّخُولِ أَيْ عَقِبَهُ؛ لِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمْ يُولِمْ عَلَى نِسَائِهِ إلَّا بَعْدَ الدُّخُولِ فَتَجِبُ الْإِجَابَةُ إلَيْهَا مِنْ حِينِ الْعَقْدِ، وَإِنْ خَالَفَ الْأَفْضَلَ، وَلَا تَفُوتُ بِطَلَاقٍ وَلَا مَوْتٍ وَلَا بِطُولِ الزَّمَنِ فِيمَا يَظْهَرُ كَالْعَقِيقَةِ اهـ. وَقَوْلُهُ إنَّ وَقْتَهَا مُوَسَّعٌ أَيْ فِي حَقِّ الْحُرَّةِ أَمَّا الْأَمَةُ فَوَقْتُهَا إرَادَةُ إعْدَادِهَا لِلْوَطْءِ وَنُقِلَ بِالدَّرْسِ عَنْ سم بِبَعْضِ الْهَوَامِشِ مِثْلُهُ.
وَقَوْلُهُ مِنْ حِينِ الْعَقْدِ قَضِيَّتُهُ أَنَّ مَا يَقَعُ مِنْ الدَّعْوَةِ قَبْلَ الْعَقْدِ لِفِعْلِ الْوَلِيمَةِ بَعْدَهُ لَا تَجِبُ فِيهِ الْإِجَابَةُ لِكَوْنِ الدَّعْوَةِ قَبْلَ دُخُولِ وَقْتِهَا، وَالظَّاهِرُ الْوُجُوبُ؛ لِأَنَّ الدَّعْوَةَ، وَإِنْ تَقَدَّمَتْ فَهِيَ لِفِعْلِ مَا تَحْصُلُ بِهِ السُّنَّةُ وَعَلَيْهِ فَالْمُرَادُ بِقَوْلِهِ فَيَجِبُ الْإِجَابَةُ إلَخْ أَنَّ الْإِجَابَةَ تَجِبُ لَهَا حَيْثُ كَانَتْ تَفْعَلُ بَعْدَ الْعَقْدِ اهـ ع ش عَلَيْهِ فِيهِمَا.
(قَوْلُهُ الْوَلِيمَةُ سُنَّةٌ) صَرَّحَ الْجُرْجَانِيُّ بِنَدْبِ عَدَمِ كَسْرِ عَظْمِهَا كَالْعَقِيقَةِ، وَوَجْهُهُ مَا قَالُوهُ، ثُمَّ إنَّ فِيهِ تَفَاؤُلًا بِسَلَامَةِ أَخْلَاقِ الزَّوْجَةِ وَأَعْضَائِهَا كَالْوَلَدِ وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ يُسَنُّ هُنَا فِي الْمَذْبُوحِ مَا يُسَنُّ فِي الْعَقِيقَةِ وَبَحَثَ الْأَذْرَعِيُّ أَنَّهَا لَوْ اتَّحَدَتْ وَتَعَدَّدَتْ الزَّوْجَاتُ وَقَصَدَهَا عَنْهُنَّ كَفَتْ فَإِنْ لَمْ يَقْصِدْ ذَلِكَ اُسْتُحِبَّ التَّعَدُّدُ كَمَا بَحَثَهُ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ خِلَافًا لِلزَّرْكَشِيِّ وَمُنَازَعَةُ بَعْضِهِمْ فِيهِ بِأَنَّ الْمُتَّجَهَ أَنَّهَا كَالْعَقِيقَةِ فَتَعَدَّدَ بِتَعَدُّدِهِنَّ مُطْلَقًا مَرْدُودَةٌ لِظُهُورِ الْفَرْقِ بِأَنَّهَا جُعِلَتْ فِدَاءً لِلنَّفْسِ بِخِلَافِ مَا هُنَا.
وَنَقَلَ ابْنُ الصَّلَاحِ أَنَّ الْأَفْضَلَ فِعْلُهَا لَيْلًا لَا نَهَارًا؛ لِأَنَّهَا فِي مُقَابَلَةِ نِعْمَةٍ لَيْلِيَّةٍ اهـ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ أَوْلَمَ عَلَى بَعْضِ نِسَائِهِ) وَالْأَقْرَبُ كَمَا قَالَهُ شَيْخُنَا حَجّ أَنَّهَا أُمُّ سَلَمَةَ اهـ شَرْحُ الْإِعْلَامِ اهـ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ وَعَلَى صَفِيَّةَ إلَخْ) فِيهِ أَنَّ صَفِيَّةَ كَانَتْ سُرِّيَّةً وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهَا تُشْرَعُ لِلتَّسَرِّي، وَهُوَ كَذَلِكَ وَلَا تَجِبُ الْإِجَابَةُ وَتَتَعَدَّدُ بِتَعَدُّدِهِنَّ، وَإِنْ تَسَرَّى بِهِنَّ فِي يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ هَذَا وَاَلَّذِي فِي عُيُونِ الْأَثَرِ «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَعْتَقَهَا وَتَزَوَّجَهَا وَجَعَلَ عِتْقَهَا صَدَاقَهَا» ، وَإِنْ ذَلِكَ مِنْ خَصَائِصِهِ وَاشْتَرَاهَا بِتِسْعَةِ أُرُوشٍ وَفِي رِوَايَةٍ «أَنَّهُ لَمَّا جَمَعَ سَبْيَ خَيْبَرَ جَاءَهُ دِحْيَةُ الْكَلْبِيُّ فَقَالَ أَعْطِنِي جَارِيَةً مِنْ السَّبْيِ فَقَالَ اذْهَبْ فَخُذْ جَارِيَةً فَأَخَذَ صَفِيَّةَ فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ إنَّهَا سَيِّدَةُ قُرَيْظَةَ وَالنَّضِيرِ لَا تَصْلُحُ إلَّا لَك فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - خُذْ جَارِيَةً مِنْ السَّبْيِ وَغَيْرَهَا» وَقَالَ ابْنُ شِهَابٍ كَانَتْ مِمَّا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَيْنَا فَحَجَبَهَا وَأَوْلَمَ عَلَيْهَا بِتَمْرٍ وَسَوِيقٍ وَقَسَّمَ لَهَا اهـ ح ل. (قَوْلُهُ وَعَلَى صَفِيَّةَ بِتَمْرٍ إلَخْ) عِبَارَةُ الْجَلَالِ وَعَلَى صَفِيَّةَ بِحَيْسٍ انْتَهَتْ.
وَقَوْلُهُ بِحَيْسٍ هُوَ بِفَتْحِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَسُكُونِ التَّحْتِيَّةِ

وَقَدْ تَزَوَّجَ أَوْلِمْ، وَلَوْ بِشَاةٍ» رَوَاهُمَا الْبُخَارِيُّ وَالْأَمْرُ فِي الْأَخِيرِ لِلنَّدْبِ قِيَاسًا عَلَى الْأُضْحِيَّةِ وَسَائِرِ الْوَلَائِمِ.

وَأَقَلُّهَا لِلْمُتَمَكِّنِ شَاةٌ وَلِغَيْرِهِ مَا قَدَرَ عَلَيْهِ وَالْمُرَادُ أَقَلُّ الْكَمَالِ شَاةٌ لِقَوْلِ التَّنْبِيهِ وَبِأَيِّ شَيْءٍ أَوْلَمَ مِنْ الطَّعَامِ جَازَ.

(وَالْإِجَابَةُ لِعُرْسٍ) بِضَمِّ الْعَيْنِ مَعَ ضَمِّ الرَّاءِ وَإِسْكَانِهَا وَالْمُرَادُ الْإِجَابَةُ لِوَلِيمَةِ الدُّخُولِ (فَرْضُ عَيْنٍ وَلِغَيْرِهِ سُنَّةٌ) لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ «إذَا دُعِيَ أَحَدُكُمْ إلَى الْوَلِيمَةِ فَلْيَأْتِهَا» وَخَبَرِ مُسْلِمٍ «شَرُّ الطَّعَامِ طَعَامُ الْوَلِيمَةِ تُدْعَى لَهَا الْأَغْنِيَاءُ وَتُتْرَكُ الْفُقَرَاءُ» وَمَنْ لَمْ يُجِبْ الدَّعْوَةَ فَقَدْ عَصَى اللَّهَ وَرَسُولَهُ قَالُوا وَالْمُرَادُ وَلِيمَةُ الْعُرْسِ؛ لِأَنَّهَا الْمَعْهُودَةُ عِنْدَهُمْ وَحُمِلَ خَبَرُ أَبِي دَاوُد «إذَا دَعَا أَحَدُكُمْ أَخَاهُ فَلْيُجِبْ» عُرْسًا كَانَ أَوْ غَيْرَهُ عَلَى النَّدْبِ فِي وَلِيمَةٍ غَيْرِ الْعُرْسِ وَأَخَذَ جَمَاعَةٌ بِظَاهِرِهِ.

وَذِكْرُ حُكْمِ وَلِيمَةِ غَيْرِ الْعُرْسِ مِنْ زِيَادَتِي، وَإِنَّمَا تَجِبُ الْإِجَابَةُ أَوْ تُسَنُّ (بِشُرُوطٍ مِنْهَا إسْلَامُ دَاعٍ وَمَدْعُوٍّ) فَيَنْتَفِي طَلَبُ الْإِجَابَةِ مَعَ الْكَافِرِ لِانْتِفَاءِ الْمَوَدَّةِ مَعَهُ نَعَمْ تُسَنُّ لِمُسْلِمٍ

[حاشية الجمل]

وَآخِرُهُ سِينٌ مُهْمَلَةٌ تَمْرٌ وَسَمْنٌ وَأَقِطٌ مَخْلُوطَةٌ، وَقَدْ يُجْعَلُ بَدَلَ الْأَقِطِ دَقِيقٌ وَبِذَلِكَ عُلِمَ أَنَّهَا لَا تَتَقَيَّدُ بِقَدْرٍ مَخْصُوصٍ فَتَحْصُلُ بِكُلِّ طَعَامٍ وَفَارَقَتْ الْعَقِيقَةَ بِالنَّصِّ فِيهَا عَلَى شَاتَيْنِ أَوْ شَاةٍ لَكِنْ أَقَلُّ الْكَمَالِ هُنَا لِلتَّمَكُّنِ بِمَا فِي الْفِطْرَةِ شَاةٌ اهـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ بِشَاةٍ) قَالَ فِي الْفَتْحِ لَيْسَتْ لَوْ هَذِهِ الِامْتِنَاعِيَّةَ، وَإِنَّمَا هِيَ الَّتِي لِلتَّقْلِيلِ اهـ. (تَنْبِيهٌ) يُتَّجَهُ تَعَدُّدُهَا بِتَعَدُّدِ الزَّوْجَاتِ أَوْ الْإِمَاءِ، وَإِنْ عَقَدَ عَلَيْهِنَّ مَعًا كَمَا لَوْ جَاءَ لَهُ أَوْ لَا يُنْدَبُ لَهُ أَنْ يَعُقَّ عَنْ كُلِّ وَاحِدٍ وَتَكْفِي وَلِيمَةٌ وَاحِدَةٌ بَعْدَ تَزَوُّجِ الْجَمِيعِ بِقَصْدِهِنَّ اهـ شَوْبَرِيٌّ.

. (قَوْلُهُ وَأَقَلُّهَا لِلْمُتَمَكِّنِ) ، وَهُوَ مَنْ يَمْلِكُ زِيَادَةً عَلَى يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ مَا يَفِي بِهَا.
(قَوْلُهُ وَبِأَيِّ شَيْءٍ أَوْلَمَ مِنْ الطَّعَامِ جَازَ) مِنْ مَأْكُولٍ أَوْ مَشْرُوبٍ وَمِنْهُ الْمَشْرُوبُ الَّذِي يُعْمَلُ فِي حَلِّ الْعَقْدِ مِنْ سُكْرٍ أَوْ غَيْرِهِ أَيْ حَيْثُ فَعَلَ بَعْدَ تَمَامِ الْعَقْدِ لَا قَبْلَهُ؛ لِأَنَّ وَقْتَ الْوَلِيمَةِ لَا يَدْخُلُ إلَّا بِتَمَامِ الْعَقْدِ كَمَا عُلِمَ اهـ ح ل.

. (قَوْلُهُ بِضَمِّ الْعَيْنِ إلَخْ) . وَأَمَّا بِكَسْرِ الْعَيْنِ فَالْمَرْأَةُ نَفْسُهَا فَفِي الْمُخْتَارِ وَالْعِرْسُ بِالْكَسْرِ امْرَأَةُ الرَّجُلِ وَالْجَمْعُ أَعْرَاسٌ وَرُبَّمَا سُمِّيَ الذَّكَرُ وَالْأُنْثَى عِرْسَيْنِ اهـ. وَفِي الْمِصْبَاحِ الْعَرُوسُ وَصْفٌ يَسْتَوِي فِيهِ الذَّكَرُ وَالْأُنْثَى مَا دَامَا فِي أَعْرَاسِهِمَا وَجَمْعُ الرَّجُلِ عُرُسٌ بِضَمَّتَيْنِ، مِثْلُ رَسُولٍ وَرُسُلٍ وَجَمْعُ الْمَرْأَةِ عَرَائِسُ، وَأَعْرَسَ بِامْرَأَتِهِ بِالْأَلِفِ دَخَلَ بِهَا وَأَعْرَسَ عَمِلَ عُرْسًا وَعِرْسُ الرَّجُلِ بِالْكَسْرِ امْرَأَتُهُ وَالْجَمْعُ أَعْرَاسٌ، مِثْلُ حِمْلٍ وَأَحْمَالٍ، وَقَدْ يُقَالُ لِلرَّجُلِ عِرْسٌ أَيْضًا اهـ. (قَوْلُهُ وَالْمُرَادُ الْإِجَابَةُ لِوَلِيمَةِ الدُّخُولِ) أَيْ.
وَأَمَّا الْإِجَابَةُ لِوَلِيمَةِ الْعَقْدِ فَسُنَّةٌ، وَهَذَا بِنَاءً عَلَى أَنَّهَا تَتَعَدَّدُ، وَكَلَامُ الشَّارِحِ يَقْتَضِي الْجَرَيَانَ عَلَيْهِ، وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهَا وَاحِدَةٌ يَدْخُلُ وَقْتُهَا بِالْعَقْدِ وَالْأَفْضَلُ فِعْلُهَا بَعْدَ الدُّخُولِ وَمَعَ ذَلِكَ لَوْ خَالَفَ الْأَفْضَلَ وَفُعِلَتْ قَبْلَهُ أَيْ وَبَعْدَ الْعَقْدِ وَجَبَتْ الْإِجَابَةُ أَيْضًا لِلْعَقْدِ فَوَقْتُ الْإِجَابَةِ يَدْخُلُ بِالْعَقْدِ أَيْضًا اهـ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ فَرْضُ عَيْنٍ) وَقِيلَ فَرْضُ كِفَايَةٍ وَقِيلَ سُنَّةٌ اهـ مِنْ أَصْلِهِ.
(قَوْلُهُ وَلِغَيْرِهِ سُنَّةٌ) وَمِنْهُ وَلِيمَةُ التَّسَرِّي كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَقِيلَ تَجِبُ وَاخْتَارَهُ السُّبْكِيُّ لِإِخْبَارٍ فِيهِ اهـ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ تُدْعَى لَهَا الْأَغْنِيَاءُ) فِيهِ أَنَّ هَذَا يَقْتَضِي أَنَّ التَّخْصِيصَ لِلْأَغْنِيَاءِ تَجِبُ الْإِجَابَةُ مَعَهُ، وَهُوَ يُخَالِفُ مَا سَيُصَرِّحُ بِهِ الْمُصَنِّفُ، ثُمَّ رَأَيْت حَجّ أَجَابَ بِأَنَّ الْكَلَامَ فِي مَقَامَيْنِ بَيَانُ مَا جُبِلَ عَلَيْهِ النَّاسُ فِي طَعَامِ الْوَلِيمَةِ، وَهُوَ الرِّيَاءُ أَيْ شَأْنُهَا ذَلِكَ وَلَيْسَ مِنْ لَازِمِ ذَلِكَ وُجُودُهُ بِالْفِعْلِ وَبَيَانُ مَا جُبِلُوا عَلَيْهِ فِي إجَابَتِهَا، وَهُوَ التَّوَاصُلُ وَالتَّحَابُّ، وَهُوَ إنَّمَا يَحْصُلُ حَيْثُ لَمْ يَظْهَرْ مِنْهُ قَصْدٌ مُوغِرٌ لِلصُّدُورِ وَمِنْ شَأْنِ التَّخْصِيصِ ذَلِكَ اهـ. ح ل. وَفِي الْمِصْبَاحِ وَغِرَ صَدْرُهُ وَغَرًا مِنْ بَابِ تَعِبَ امْتَلَأَ غَيْظًا فَهُوَ وَاغِرُ الصَّدْرِ وَالِاسْمُ الْوَغْرُ مِثْلُ فَلْسٍ مَأْخُوذٌ مِنْ وَغَرَهُ الْحَرُّ وَهِيَ شِدَّتُهُ اهـ (قَوْلُهُ وَمَنْ لَمْ يُجِبْ الدَّعْوَةَ إلَخْ) لَيْسَ هَذَا مِنْ الْحَدِيثِ، وَإِنَّمَا هُوَ مُدْرَجٌ مِنْ كَلَامِ أَبِي هُرَيْرَةَ اهـ ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ قَالُوا وَالْمُرَادُ إلَخْ) وَجْهُ التَّبَرِّي وَاضِحٌ، وَهُوَ أَنَّ هَذَا التَّخْصِيصَ يَحْتَاجُ إلَى دَلِيلٍ مَعَ مَجِيءِ التَّعْمِيمِ فِي الْحَدِيثِ الَّذِي سَاقَهُ الشَّارِحُ بَعْدَهُ اهـ ح ل.

(قَوْلُهُ بِشُرُوطٍ) الْمَذْكُورُ مِنْهَا فِي كَلَامِهِ سَبْعَةٌ وَيُعْلَمُ مِنْ عِبَارَةِ شَرْحِ م ر الْمَنْقُولَةُ عَلَى الْأَثَرِ أَرْبَعَةٌ وَمِنْ عِبَارَةِ سم الْمَنْقُولَةُ بَعْدَهَا وَاحِدٌ تَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ مِنْهَا إسْلَامٌ دَاعٍ إلَخْ) وَمِنْهَا أَنْ لَا يَكُونَ الدَّاعِي فَاسِقًا أَوْ شِرِّيرًا طَالِبًا لِلْمُبَاهَاةِ وَالْفَخْرِ كَمَا فِي الْإِحْيَاءِ وَبِهِ يُعْلَمُ اتِّجَاهُ قَوْلِ الْأَذْرَعِيِّ كُلُّ مَنْ جَازَ هَجْرُهُ لَا تَجِبُ إجَابَتُهُ وَأَنْ يَكُونَ الدَّاعِي مُطْلَقَ التَّصَرُّفِ فَلَا يُجِيبُ غَيْرَهُ، وَإِنْ أَذِنَ لَهُ وَلِيُّهُ لِعِصْيَانِهِ بِذَلِكَ، ثُمَّ إنْ أَذِنَ لِعَبْدِهِ فِي أَنْ يُولِمَ كَانَ كَالْحُرِّ لَكِنْ بِشَرْطِ أَنْ يَأْذَنَ لَهُ فِي الدَّعْوَةِ أَيْضًا نَظِيرَ مَا مَرَّ فِيمَا يَظْهَرُ، وَلَوْ اتَّخَذَهَا الْوَلِيُّ مِنْ مَالِ نَفْسِهِ، وَهُوَ أَبٌ أَوْ جَدٌّ وَجَبَ الْحُضُورُ كَمَا بَحَثَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَأَنْ يَكُونَ الْمَدْعُوُّ حُرًّا، وَلَوْ سَفِيهًا أَوْ عَبْدًا بِإِذْنِ سَيِّدِهِ، وَلَوْ مُكَاتَبًا لَمْ يُؤْذَنْ لَهُ إنْ لَمْ يَضُرَّ حُضُورُهُ بِكَسْبِهِ وَإِلَّا فَبِإِذْنٍ فِيمَا يَظْهَرُ أَوْ مُبَعَّضًا فِي نَوْبَتِهِ وَأَنْ لَا يَعْتَذِرَ لِلدَّاعِي فَيَعْذِرَهُ، أَيْ عَنْ طِيبِ نَفْسٍ لَا عَنْ حَيَاءٍ بِحَسَبِ الْقَرَائِنِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ اهـ شَرْحُ م ر وَمِنْ الشُّرُوطِ أَيْضًا أَنْ لَا يَتَرَتَّبَ عَلَى إجَابَتِهِ خَلْوَةٌ مُحَرَّمَةٌ فَالْمَرْأَةُ تُجِيبُهَا الْمَرْأَةُ إنْ أَذِنَ زَوْجُهَا أَوْ سَيِّدُهَا لَا الرَّجُلُ إلَّا إنْ كَانَ هُنَاكَ مَانِعُ خَلْوَةٍ مُحَرَّمَةٍ كَمَحْرَمٍ لَهَا أَوْ لَهُ أَوْ مَمْسُوحٍ أَوْ امْرَأَةٍ أَمَّا مَعَ الْخَلْوَةِ فَلَا يُجِيبُهَا مُطْلَقًا، وَكَذَا مَعَ عَدَمِهَا إنْ كَانَ الطَّعَامُ خَاصًّا بِهِ كَأَنْ جَلَسَتْ بِبَيْتٍ وَبَعَثَتْ لَهُ الطَّعَامَ إلَى بَيْتٍ آخَرَ مِنْ دَارِهَا خَوْفَ الْفِتْنَةِ اهـ سم.
(قَوْلُهُ فَيَنْتَفِي طَلَبُ الْإِجَابَةِ) أَيْ وُجُوبُ ذَلِكَ أَوْ نَدْبُهُ مَعَ الْكَافِرِ أَيْ دَاعِيًا كَانَ أَوْ مَدْعُوًّا لَكِنَّهُ إنْ كَانَ دَاعِيًا وَالْمَدْعُوُّ مُسْلِمًا كَانَ انْتِفَاءُ الطَّلَبِ

دَعَاهُ ذِمِّيٌّ لَكِنَّ سَنَّهَا لَهُ دُونَ سَنِّهَا لَهُ فِي دَعْوَةِ مُسْلِمٍ (وَعُمُومٌ) لِلدَّعْوَةِ بِأَنْ لَا يَخُصَّ بِهَا الْأَغْنِيَاءَ وَلَا غَيْرَهُمْ بَلْ يَعُمُّ عِنْدَ تَمَكُّنِهِ عَشِيرَتَهُ أَوْ جِيرَانَهُ أَوْ أَهْلَ حِرْفَتِهِ، وَإِنْ كَانُوا كُلُّهُمْ أَغْنِيَاءَ لِخَبَرِ " شَرُّ الطَّعَامِ " فَالشَّرْطُ أَنْ لَا يَظْهَرَ مِنْهُ قَصْدُ التَّخْصِيصِ (وَأَنْ يَدْعُوَ مُعَيَّنًا) بِنَفْسِهِ أَوْ نَائِبِهِ بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَ لِيَحْضُرْ مَنْ شَاءَ أَوْ نَحْوَهُ (وَ) أَنْ يَدْعُوَهُ (لِعُرْسٍ فِي الْيَوْمِ الْأَوَّلِ) فَلَوْ أَوْلَمَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ فَأَكْثَرَ لَمْ تَجِبْ الْإِجَابَةُ إلَّا فِي الْأَوَّلِ (وَتُسَنُّ لَهُمَا) أَيْ لِلْعُرْسِ وَغَيْرِهِ (فِي الثَّانِي) لَكِنْ دُونَ سَنِّهَا فِي الْيَوْمِ الْأَوَّلِ فِي غَيْرِ الْعُرْسِ (ثُمَّ تُكْرَهُ) فِيمَا بَعْدَهُ فَفِي أَبِي دَاوُد وَغَيْرِهِ أَنَّهُ «- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ الْوَلِيمَةُ فِي الْيَوْمِ الْأَوَّلِ حَقٌّ وَفِي الثَّانِي مَعْرُوفٌ وَفِي الثَّالِثِ رِيَاءٌ وَسُمْعَةٌ» (وَأَنْ لَا يَدْعُوَ وَلِنَحْوِ خَوْفٍ) مِنْهُ كَطَمَعٍ فِي جَاهِهِ فَإِنْ دَعَاهُ لِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ لَمْ تَلْزَمْهُ الْإِجَابَةُ.

(وَ) أَنْ (لَا يُعْذَرَ كَأَنْ لَا يَدْعُوَهُ آخَرُ) فَإِنْ دَعَاهُ آخَرُ قَدَّمَ الْأَسْبَقَ، ثُمَّ الْأَقْرَبَ رَحِمًا، ثُمَّ دَارًا، ثُمَّ يُقْرِعُ

[حاشية الجمل]

عَنْ الْمُسْلِمِ ظَاهِرًا، وَإِنْ كَانَ بِالْعَكْسِ كَانَ انْتِفَاءُ الطَّلَبِ عَنْ الْكَافِرِ غَيْرَ ظَاهِرٍ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ مُخَاطَبٌ بِالْفُرُوعِ.
وَلِهَذَا قَالَ ح ل قَوْلُهُ فَيَنْتَفِي طَلَبُ الْإِجَابَةِ مَعَ الْكَافِرِ هَذَا فِي الدُّنْيَا وَإِلَّا فَالْكَافِرُ مُخَاطَبٌ بِالْفُرُوعِ اهـ ح ل. (قَوْلُهُ دَعَاهُ ذِمِّيٌّ) أَيْ، وَقَدْ رُجِيَ إسْلَامُهُ أَوْ كَانَ رَحِمًا أَوْ جَارًا وَإِلَّا لَمْ تُسَنَّ بَلْ تُكْرَهُ اهـ ح ل. (قَوْلُهُ بِأَنْ لَا يَخُصَّ بِهَا الْأَغْنِيَاءَ) أَيْ مِنْ حَيْثُ إنَّهُمْ أَغْنِيَاءُ فَلَوْ خَصَّهُمْ لِكَوْنِهِمْ جِيرَانَهُ أَوْ أَهْلَ حِرْفَتِهِ أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ وَجَبَتْ الْإِجَابَةُ اهـ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ وَلَا غَيْرَهُمْ كَالْفُقَرَاءِ) أَيْ، وَقَدْ خَصَّهُمْ لِأَجْلِ فَقْرِهِمْ مَثَلًا فَمَتَى خَصَّ الْأَغْنِيَاءَ أَوْ الْفُقَرَاءَ لَا تَجِبُ وَلَا تُسَنُّ لِلْمَدْعُوِّ وَلَا غَيْرِهِ هَذَا، وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ إنْ خَصَّ الْفُقَرَاءَ وَجَبَتْ أَوْ سُنَّتْ فَالْمُضِرُّ تَخْصِيصُ الْأَغْنِيَاءِ فَقَطْ فَتَقْيِيدُ الْأَصْلِ بِأَغْنِيَاءَ هُوَ الْمُعْتَمَدُ وَالْمُرَادُ بِالْغِنَى هُنَا مَا يَقْصِدُ بِهِ التَّجَمُّلُ بِهَيْئَتِهِ أَوْ جَاهِهِ، وَلَوْ كَانَ فَقِيرًا اهـ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ وَلَا غَيْرَهُمْ) فَإِذَا خَصَّ بِدَعْوَتِهِ شَخْصًا لَمْ تَجِبْ الْإِجَابَةُ لَا عَلَيْهِ وَلَا عَلَى غَيْرِهِ وَنُقِلَ عَنْ شَيْخِنَا ز ي أَنَّهُ لَوْ خَصَّ الْفُقَرَاءَ وَجَبَتْ عَلَيْهِمْ الْإِجَابَةُ أَوْ سُنَّتْ اهـ ح ل. (قَوْلُهُ أَوْ جِيرَانَهُ) الْمُرَادُ بِهِمْ هُنَا أَهْلُ مَحَلَّتِهِ وَمَسْجِدِهِ دُونَ أَرْبَعِينَ دَارًا مِنْ كُلِّ جَانِبٍ اهـ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ فَالشَّرْطُ أَنْ لَا يَظْهَرَ إلَخْ) جَوَابُ شَرْطٍ مُقَدَّرٍ تَقْدِيرُهُ فَإِنْ لَمْ يَتَمَكَّنْ مِنْ التَّعْمِيمِ لِفَقْرِهِ أَوْ قِلَّةِ الطَّعَامِ فَالشَّرْطُ إلَخْ أَيْ فَيُشْتَرَطُ لِوُجُوبِ الْإِجَابَةِ أَحَدُ أَمْرَيْنِ التَّعْمِيمُ لِجِيرَانِهِ أَوْ عَشِيرَتِهِ مَثَلًا عِنْدَ التَّمَكُّنِ وَكَثْرَةِ الطَّعَامِ، وَأَنْ لَا يَظْهَرَ مِنْهُ قَصْدُ التَّخْصِيصِ عِنْدَ عَدَمِ تَمَكُّنِهِ لِفَقْرِهِ أَوْ قِلَّةِ الطَّعَامِ هَكَذَا يُؤْخَذُ مِنْ عِبَارَةِ شَرْحِ الرَّوْضِ اهـ عَشْمَاوِيٌّ.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنْ يَعُمَّ جَمِيعَ النَّاسِ لِتَعَذُّرِهِ بَلْ لَوْ كَثُرَتْ عَشِيرَتُهُ أَوْ نَحْوُهَا وَخَرَجَتْ عَنْ الضَّبْطِ أَوْ كَانَ فَقِيرًا لَا يُمْكِنُهُ اسْتِيعَابُهَا فَالْوَجْهُ كَمَا قَالَ الْأَذْرَعِيُّ عَدَمُ اشْتِرَاطِ عُمُومِ الدَّعْوَةِ بَلْ الشَّرْطُ أَنْ لَا يَظْهَرَ مِنْهُ قَصْدُ التَّخْصِيصِ انْتَهَتْ.
(قَوْلُهُ بِنَفْسِهِ أَوْ نَائِبِهِ) عِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر وَشُرِطَ أَنْ يَخُصَّهُ بِدَعْوَةٍ، وَلَوْ بِكِتَابَةٍ أَوْ رِسَالَةٍ مَعَ ثِقَةٍ أَوْ مُمَيِّزٍ لَمْ يُجَرَّبْ عَلَيْهِ الْكَذِبَ جَازِمَةً لَا إنْ فَتَحَ الْبَابَ وَقَالَ لِيَحْضُرْ مَنْ شَاءَ أَوْ قَالَ لَهُ اُحْضُرْ إنْ شِئْت مَا لَمْ تَظْهَرْ قَرِينَةٌ عَلَى جَرَيَانِ ذَلِكَ عَلَى وَجْهِ التَّأَدُّبِ وَالِاسْتِعْطَافِ مَعَ ظُهُورِ رَغْبَةٍ فِي حُضُورِهِ وَيُحْمَلُ عَلَيْهِ قَوْلُ بَعْضِ الشُّرَّاحِ لَوْ قَالَ إنْ شِئْت أَنْ تُجَمِّلَنِي لَزِمَتْهُ الْإِجَابَةُ اهـ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَ شَخْصٌ لِيَحْضُرْ مَنْ شَاءَ أَوْ نَحْوَهُ) قَالَ الْمَحَلِّيُّ فَلَا تُطْلَبُ الْإِجَابَةُ، وَظَاهِرُهُ لَا وُجُوبًا وَلَا نَدْبًا، وَهُوَ صَرِيحُ الشَّارِحِ حَيْثُ قَالَ إنَّمَا تَجِبُ الْإِجَابَةُ أَوْ تُسَنُّ اهـ ح ل. (قَوْلُهُ لَمْ تَجِبْ الْإِجَابَةُ إلَّا فِي الْيَوْمِ الْأَوَّلِ) مَا لَمْ يَكُنْ فِعْلُ ذَلِكَ لِضِيقِ مَنْزِلِهِ وَكَثْرَةِ النَّاسِ وَإِلَّا كَانَتْ كَوَلِيمَةٍ وَاحِدَةٍ دُعِيَ النَّاسُ إلَيْهَا أَفْوَاجًا فَتَجِبُ عَلَى مَنْ لَمْ يَحْضُرْ فِي الْيَوْمِ الْأَوَّلِ الْإِجَابَةُ فِي الْيَوْمِ الثَّانِي أَوْ الثَّالِثِ وَكَتَبَ أَيْضًا إلَّا عَلَى مَنْ لَمْ يُدْعَ فِي الْيَوْمِ الْأَوَّلِ لِعُذْرٍ، ثُمَّ دُعِيَ فِي الثَّانِي اهـ ح ل. (قَوْلُهُ تُسَنُّ لَهُمَا فِي الثَّانِي) وَمِنْ ذَلِكَ مَا يَقَعُ أَنَّ الشَّخْصَ يَدْعُو جَمَاعَتَهُ وَيَعْقِدُ الْعَقْدَ، ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ يُهَيِّئُ طَعَامًا وَيَدْعُو النَّاسَ ثَانِيًا فَلَا تَجِبُ الْإِجَابَةُ اهـ ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ وَتُسَنُّ لَهُمَا فِي الثَّانِيَةِ) وَقِيلَ تَجِبُ إنْ لَمْ يُدْعَ فِي الْيَوْمِ الْأَوَّلِ أَوْ دُعِيَ وَامْتَنَعَ لِعُذْرٍ وَدُعِيَ فِي الثَّانِي وَاعْتَمَدَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَالْأَوْجَهُ أَنَّ تَعَدُّدَ الْأَوْقَاتِ كَتَعَدُّدِ الْأَيَّامِ اهـ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ لَكِنْ دُونَ سَنِّهَا إلَخْ) إيضَاحُهُ أَنَّ سَنَّهَا فِي الْيَوْمِ الثَّانِي فِي الْعُرْسِ وَغَيْرِهِ دُونَ سَنِّهَا فِي الْأَوَّلِ فِي غَيْرِ الْعُرْسِ اهـ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ فَفِي أَبِي دَاوُد إلَخْ) يُتَأَمَّلْ دَلَالَةُ هَذَا الْحَدِيثِ عَلَى الْمُدَّعِي فَإِنَّهُ لَا دَلَالَةَ فِيهِ لَا عَلَى وُجُوبٍ وَلَا سُنَّةٍ وَلَا كَرَاهَةٍ.
(قَوْلُهُ حَقٌّ) أَيْ مَطْلُوبَةٌ شَرْعًا.
وَقَوْلُهُ وَفِي الثَّانِي مَعْرُوفٌ أَيْ إحْسَانٌ وَمُوَاسَاةٌ انْتَهَتْ عَزِيزِيٌّ.
(قَوْلُهُ وَأَنْ لَا يَدْعُوَهُ لِنَحْوِ خَوْفٍ مِنْهُ) بَلْ لِلتَّقَرُّبِ وَالتَّوَدُّدِ الْمَطْلُوبِ أَوْ لِنَحْوِ عَمَلِهِ أَوْ صَلَاحِهِ أَوْ وَرَعِهِ، أَوْ لَا بِقَصْدِ شَيْءٍ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَيَنْبَغِي كَمَا قَالَهُ فِي الْإِحْيَاءِ أَنْ يَقْصِدَ بِإِجَابَتِهِ الِاقْتِدَاءَ بِالسُّنَّةِ حَتَّى يُثَابَ وَزِيَارَةَ أَخِيهِ وَإِكْرَامَهُ حَتَّى يَكُونَ مِنْ الْمُتَحَابِّينَ الْمُتَزَاوِرِينَ فِي اللَّهِ أَوْ صِيَانَةَ نَفْسِهِ عَنْ أَنْ يُظَنَّ بِهِ كِبْرٌ أَوْ احْتِقَارُ مُسْلِمٍ اهـ شَرْحُ م ر.

(قَوْلُهُ كَانَ لَا يَدْعُوهُ آخَرُ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَأَنْ لَا يُدْعَى قَبْلُ وَتَلْزَمُهُ الْإِجَابَةُ أَمَّا عِنْدَ عَدَمِ لُزُومِهَا فَيَظْهَرُ أَنَّهَا كَالْعَدَمِ وَعِنْدَ لُزُومِهَا يُجِيبُ الْأَسْبَقَ فَإِنْ جَاءَاهُ مَعًا أَجَابَ الْأَقْرَبَ رَحِمًا فَإِنْ اسْتَوَيَا أَقْرَعَ، وَظَاهِرُ قَوْلِهِمْ أَجَابَ الْأَقْرَبَ.
وَقَوْلُهُمْ أَقْرَعَ وُجُوبُ ذَلِكَ عَلَيْهِ، وَقَدْ يَنْظُرُ فِيهِ إذْ لَوْ قِيلَ بِالنَّدْبِ فَقَطْ لَتَعَارَضَ الْمُسْقِطُ لِلْوُجُوبِ لَمْ يَبْعُدْ انْتَهَتْ.
(قَوْلُهُ فَإِنْ دَعَاهُ آخَرُ قَدَّمَ الْأَسْبَقَ) وُجُوبًا أَيْ

(وَ) كَأَنْ (لَا يَكُونَ ثَمَّ مَنْ يَتَأَذَّى بِهِ أَوْ تَقْبُحُ مُجَالَسَتُهُ) كَالْأَرْذَالِ فَإِنْ كَانَ ثَمَّ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ انْتَفَى عَنْهُ طَلَبُ الْإِجَابَةِ لِمَا فِيهِ مِنْ التَّأَذِّي أَوْ الْغَضَاضَةِ.

(وَلَا) ثَمَّ (مُنْكَرٌ) ، وَلَوْ عِنْدَ الْمَدْعُوِّ فَقَطْ.
(كَفُرُشٍ مُحَرَّمَةٍ)

[حاشية الجمل]

فِيمَا تَجِبُ فِيهِ الْإِجَابَةُ أَوْ تُسَنُّ، وَلَوْ تَقَدَّمَ مَنْ تُسَنُّ إجَابَتُهُ وَتَأَخَّرَ مَنْ تَجِبُ إجَابَتُهُ هَلْ يَسْقُطُ الْوُجُوبُ الْآنَ بِسَبَقِ غَيْرِهِ بِالدَّعْوَى الظَّاهِرُ نَعَمْ وَحِينَئِذٍ يَجِبُ تَقْدِيمُ السَّابِقِ، وَقَدْ يُقَالُ يَسْقُطُ وُجُوبُ تَقْدِيمِهِ، وَكَتَبَ أَيْضًا قَدَّمَ الْأَسْبَقَ أَيْ مَنْ تَجِبُ إجَابَتُهُ أَوْ تُسَنُّ وَإِلَّا فَدَعْوَاهُ كَالْعَدَمِ اهـ ح ل. (قَوْلُهُ وَأَنْ لَا يَكُونَ، ثُمَّ مَنْ يَتَأَذَّى بِهِ) أَيْ لِعَدَاوَةٍ أَوْ زَحْمَةٍ وَلَمْ يَجِدْ سَعَةً يَأْمَنُ فِيهَا عَلَى نَحْوِ عِرْضِهِ أَوْ هُنَاكَ مَنْ يُضْحِكُ النَّاسَ بِالْفُحْشِ وَالْكَذِبِ أَوْ كَانَ ثَمَّ نِسَاءٌ يَنْظُرْنَ لِلرِّجَالِ وَآلَةُ لَهْوٍ يَسْمَعُهَا أَوْ يَعْلَمُ أَنَّهَا تُضْرَبُ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ بِمَحَلِّ حُضُورِهِ بِأَنْ كَانَتْ بِبَيْتٍ مِنْ بُيُوتِ الدَّارِ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَتْ بِجِوَارِهِ اهـ ح ل وَمِنْ الْعُذْرِ كَوْنُهُ أَمْرَدَ جَمِيلًا يُخْشَى عَلَيْهِ مِنْ رِيبَةٍ أَوْ تُهْمَةٍ، وَإِنْ أَذِنَ الْوَلِيُّ كَمَا بَحَثَهُ الْأَذْرَعِيُّ اهـ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ كَالْأَرَاذِلِ) يَصْلُحُ مِثَالًا لَهُمَا.
وَقَوْلُهُ أَوْ الْغَضَاضَةِ بَالِغِينَ الْمُعْجَمَةِ التَّنْقِيصُ وَالْكَرَاهَةُ اهـ شَيْخُنَا وَفِي الْمُخْتَارِ غَضَّ مِنْهُ أَيْ وَضَعَ وَنَقَصَ مِنْ قَدْرِهِ وَبَابُهُ رَدَّ وَيُقَالُ لَيْسَ عَلَيْهِ فِي هَذَا الْأَمْرِ غَضَاضَةٌ أَيْ ذِلَّةٌ وَمَنْقَصَةٌ اهـ ع ش.

(قَوْلُهُ وَلَا ثَمَّ) أَيْ بِمَحْمَلِ الْحُضُورِ مُنْكَرٌ أَيْ مُحَرَّمٌ، وَلَوْ صَغِيرَةً كَآنِيَةِ نَقْدٍ كَمَا فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ أَيْ يُبَاشِرُ الْآكِلُ مِنْهَا بِلَا حِيلَةٍ تُجَوِّزُهُ بِخِلَافِ مُجَرَّدِ حُضُورِهَا بِنَاءً عَلَى مَا يَأْتِي فِي صُوَرٍ غَيْرِ مُمْتَهَنَةٍ أَنَّهُ لَا يَحْرُمُ دُخُولُ مَحَلِّهَا وَكَنَظَرِ رَجُلٍ لِامْرَأَةٍ أَوْ عَكْسِهِ وَبِهِ يُعْلَمُ أَنَّ إشْرَافَ النِّسَاءِ عَلَى الرِّجَالِ عُذْرٌ إمَّا مُحَرَّمٌ أَوْ نَحْوُهُ مِمَّا مَرَّ بِغَيْرِ مَحَلِّ حُضُورِهِ كَبَيْتٍ آخَرَ مِنْ الدَّارِ فَلَا يَمْنَعُ الْوُجُوبَ كَمَا صَرَّحَ بِهِ بَعْضُهُمْ وَيُوَافِقُهُ قَوْلُ الْحَاوِي إذَا لَمْ يُشَاهِدْ الْمَلَاهِيَ لَمْ يَضُرَّ سَمَاعُهَا كَاَلَّتِي بِجِوَارِهِ وَنَقَلَهُ الْأَذْرَعِيُّ عَنْ قَضِيَّةِ كَلَامِ كَثِيرِينَ مِنْهُمْ الشَّيْخَانِ، ثُمَّ نَقَلَ عَنْ قَضِيَّةِ كَلَامِ الْأَوَّلِينَ الْحِلَّ فَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا كَانَ ثَمَّ عُذْرٌ يَمْنَعُ مِنْ كَوْنِهِ مُقِرًّا عَلَى الْمَعْصِيَةِ بِلَا ضَرُورَةٍ اهـ شَرْحُ م ر. وَقَوْلُهُ بِنَاءً عَلَى مَا يَأْتِي إلَخْ قَالَ الشِّهَابُ سم اُنْظُرْ مَا وَجْهُ الْبِنَاءِ مَعَ أَنَّ الْآتِيَ أَنَّهُ يَحْرُمُ حُضُورُ الْمَحَلِّ الَّذِي فِيهِ الْمُحَرَّمُ بِخِلَافِ مُجَرَّدِ دُخُولِهِ نَعَمْ الْفَرْقُ لَائِحٌ بَيْنَ حُضُورِ الْآنِيَةِ فَإِنَّ الْمَقْصُودَ مِنْهَا الِاسْتِعْمَالُ، وَهُوَ غَيْرُ حَاصِلٍ بِمُجَرَّدِ حُضُورِهَا اهـ رَشِيدِيٌّ.
وَقَوْلُهُ إنَّ إشْرَافَ النِّسَاءِ عَلَى الرِّجَالِ عُذْرٌ أَيْ، وَلَوْ أَمْكَنَهُ التَّحَرُّزُ عَنْ رُؤْيَتِهِنَّ لَهُ كَتَغْطِيَةِ رَأْسِهِ وَوَجْهِهِ بِحَيْثُ لَا يُرَى شَيْءٌ مِنْ بَدَنِهِ لِمَا فِيهِ مِنْ الْمَشَقَّةِ اهـ ع ش عَلَيْهِ (قَوْلُهُ وَلَا ثَمَّ مُنْكِرٌ) أَيْ، وَلَوْ عِنْدَ الْمَدْعُوِّ فَقَطْ.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر، وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ هُنَا أَنَّ الْعِبْرَةَ فِي الَّذِي يُنْكِرُ بِاعْتِقَادِ الْمَدْعُوِّ وَلَا يُنَافِيهِ مَا يَأْتِي فِي السِّيَرِ أَنَّ الْعِبْرَةَ فِي الَّذِي يُنْكِرُ بِاعْتِقَادِ الْفَاعِلِ تَحْرِيمَهُ؛ لِأَنَّ مَا هُنَا فِي وُجُوبِ الْحُضُورِ وَوُجُوبُهُ مَعَ وُجُودِ مُحَرَّمٍ فِي اعْتِقَادِهِ فِيهِ مَشَقَّةٌ عَلَيْهِ فَسَقَطَ وُجُوبُ الْحُضُورِ.
وَأَمَّا الْإِنْكَارُ فَفِيهِ إضْرَارٌ بِالْفَاعِلِ وَلَا يَجُوزُ إضْرَارُهُ إلَّا إنْ اعْتَقَدَ تَحْرِيمَهُ بِخِلَافِ مَا إذَا اعْتَقَدَهُ الْمُنْكِرُ فَقَطْ؛ لِأَنَّ أَحَدًا لَا يُعَامَلُ بِمُقْتَضَى اعْتِقَادِهِ غَيْرُهُ فَتَأَمَّلْ.
وَإِذَا سَقَطَ الْوُجُوبُ وَأَرَادَ الْحُضُورَ اُعْتُبِرَ حِينَئِذٍ اعْتِقَادُ الْفَاعِلِ فَإِنْ ارْتَكَبَ أَحَدٌ مُحَرَّمًا فِي اعْتِقَادِهِ لَزِمَ هَذَا الْمُتَبَرِّعَ بِالْحُضُورِ وَالْإِنْكَارِ فَإِنْ عَجَزَ لَزِمَهُ الْخُرُوجُ إنْ أَمْكَنَهُ عَمَلًا بِكَلَامِهِمْ فِي السِّيَرِ حِينَئِذٍ فَقَدْ قَالُوا الْمَنْقُولُ أَنَّهُ لَا يَحْرُمُ الْحُضُورُ إلَّا إنْ اعْتَقَدَ الْفَاعِلُ التَّحْرِيمَ، وَهُوَ صَرِيحٌ فِيمَا تَقَرَّرَ وَسَوَاءٌ فِي ذَلِكَ النَّبِيذُ وَغَيْرُهُ خِلَافًا لِمَنْ فَرَّقَ، وَلَا يُنَافِيهِ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فِي شَارِبِهِ الْحَنَفِيِّ أُحِدُّهُ وَأَقْبَلُ شَهَادَتَهُ؛ لِأَنَّ الْمُعَوَّلَ عَلَيْهِ فِي تَعْلِيلِهِ أَنَّ الْحَاكِمَ يَجِبُ عَلَيْهِ رِعَايَةُ اعْتِقَادِهِ دُونَ اعْتِقَادِ الْمَرْفُوعِ إلَيْهِ وَقَوْلُ الشَّارِحِ هُنَا.
وَلَوْ كَانَ الْمُنْكَرُ مُخْتَلَفًا فِيهِ كَشُرْبِ النَّبِيذِ وَالْجُلُوسِ عَلَى الْحَرِيرِ حَرُمَ الْحُضُورُ عَلَى مُعْتَقِدِ تَحْرِيمِهِ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا كَانَ الْمُتَعَاطِي لَهُ يَعْتَقِدُ تَحْرِيمَهُ أَيْضًا وَكَفَرْشِ الْحَرِيرِ سَتْرُ الْجِدَارِ بَلْ أَوْلَى لِحُرْمَةِ هَذَا حَتَّى عَلَى النِّسَاءِ وَفَرْشُ جُلُودِ نُمُورٍ وَبَقِيَ وَبَرُهَا كَمَا قَالَهُ الْحَلِيمِيُّ وَغَيْرُهُ وَأَلْحَقَ بِهِ فِي الْعُبَابِ جِلْدَ فَهْدٍ فِي حُرْمَةِ اسْتِعْمَالِهِ، وَكَذَا مَغْضُوبٌ وَمَسْرُوقٌ وَكَلْبٌ لَا يَحِلُّ اقْتِنَاؤُهُ، وَلَوْ كَانَ الدَّاخِلُ أَعْمَى انْتَهَتْ.
وَقَوْلُهُ وَأَلْحَقَ بِهِ صَاحِبُ الْعُبَابِ جِلْدَ فَهْدٍ صَرِيحُ هَذَا الصَّنِيعِ أَنَّهُ لَا يَحْرُمُ مِنْ جُلُودِ السِّبَاعِ إلَّا جِلْدَ النِّمْرِ أَيْ لِمَا وَرَدَ فِي النَّهْيِ عَنْهُ كَمَا قَالَهُ الْحَلِيمِيُّ وَأَنَّ الْفَهْدَ مُلْحَقٌ بِهِ عَلَى مَا قَالَهُ صَاحِبُ الْعُبَابِ وَلَعَلَّ وَجْهَهُ أَنَّهُمَا هُمَا اللَّذَانِ تُوجَدُ فِيهِمَا الْعِلَّةُ وَهِيَ أَنَّ اسْتِعْمَالَ ذَلِكَ شَأْنُ الْمُتَكَبِّرِينَ لِظُهُورِ وَبَرِهِمَا وَتَمَيُّزِهِ اهـ رَشِيدِيٌّ.
(قَوْلُهُ كَفُرُشٍ مُحَرَّمَةٍ) أَيْ وَكَآلَةِ لَهْوٍ بِحَيْثُ يَسْمَعُهَا، وَلَوْ فِي غَيْرِ مَحَلِّ الْحُضُورِ لَكِنَّهَا كَانَتْ فِي دَارِ الدَّاعِي لَا بِجِوَارِهِ قَالَ بَعْضُهُمْ إلَّا إنْ كَانَتْ لِأَجْلِ ضِيقِ

لِكَوْنِهَا حَرِيرًا وَالْوَلِيمَةُ لِلرِّجَالِ، أَوْ كَوْنِهَا مَغْصُوبَةً أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ (وَصُوَرِ حَيَوَانٍ مَرْفُوعَةٍ) كَأَنْ كَانَتْ عَلَى سَقْفٍ أَوْ جِدَارٍ أَوْ ثِيَابٍ مَلْبُوسَةٍ أَوْ وِسَادَةٍ مَنْصُوبَةٍ هَذَا (إنْ لَمْ يَزُلْ) أَيْ الْمُنْكَرُ (بِهِ) أَيْ بِالْمَدْعُوِّ وَإِلَّا وَجَبَتْ أَوْ سُنَّتْ إجَابَتُهُ إجَابَةً لِلدَّعْوَةِ وَإِزَالَةً لِلْمُنْكَرِ وَخَرَجَ بِمَا ذَكَرَ صُوَرُ حَيَوَانٍ مَبْسُوطَةٌ كَأَنْ كَانَتْ عَلَى بِسَاطٍ يُدَاسُ أَوْ مَخَادَّ يُتَّكَأُ عَلَيْهَا أَوْ مَرْفُوعَةٌ لَكِنْ قُطِعَ رَأْسُهَا وَصُوَرُ شَجَرٍ وَشَمْسٍ وَقَمَرٍ فَلَا تَمْنَعُ طَلَبَ الْإِجَابَةِ فَإِنَّ مَا يُدَاسُ مِنْهَا وَيُطْرَحُ مُهَانٌ مُبْتَذَلٌ وَغَيْرُهُ لَا يُشْبِهُ حَيَوَانًا فِيهِ رُوحٌ بِخِلَافِ صُوَرِ الْحَيَوَانِ الْمَرْفُوعَةِ فَإِنَّهَا تُشْبِهُ الْأَصْنَامَ وَقَوْلِي مِنْهَا مَعَ ذِكْرِ الشَّرْطِ الْأَوَّلِ وَالثَّالِثِ وَسُنَّ الْإِجَابَةُ فِي الْيَوْمِ الثَّانِي مِنْ زِيَادَتِي وَتَعْبِيرِي بِعُمُومٍ وَبِمُحَرَّمَةٍ أَعَمُّ وَأَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِأَنْ لَا يَخُصَّ الْأَغْنِيَاءَ وَبِحَرِيرٍ وَتَعْبِيرِي بِأَنْ لَا يُعْذَرَ مَعَ التَّمْثِيلِ لَهُ بِمَا بَعْدَهُ أَوْلَى مِنْ اقْتِصَارِهِ عَلَى مَا بَعْدَهُ إذْ لَا يَنْحَصِرُ الْحُكْمُ فِيهِ إذْ مِثْلُهُ أَنَّهُ لَا يَكُونُ الْمَدْعُوُّ قَاضِيًا وَلَا مَعْذُورًا بِمَا يُرَخِّصْ فِي تَرْكِ الْجَمَاعَةِ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ كَأَنْ يَكُونَ الدَّاعِي أَكْثَرُ مَالِهِ حَرَامٌ.

[حاشية الجمل]

مَحَلِّهِ فَرَاجِعْهُ اهـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ.
(قَوْلُهُ لِكَوْنِهَا حَرِيرًا) وَالْوَلِيمَةُ لِلرِّجَالِ، وَإِنْ كَانَ لَا يَحْرُمُ عَلَيْهِمْ الْجُلُوسُ عَلَيْهَا كَالْحَنَفِيَّةِ اهـ ح ل قَالَ ابْنُ الْعِمَادِ وَمَتَى جَلَسَ شُهُودُ النِّكَاحِ عَلَى الْحَرِيرِ فَسَقُوا وَلَا يَصِحُّ الْعَقْدُ بِهِمْ.
وَأَمَّا سَتْرُ الْجِدَارِ بِهِ وَنَصْبُهُ وَفَرْشُ جُلُودِ النِّمْرِ فَحَرَامٌ عَلَى الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْمُزَرْكَشِ بِالنَّقْدِ كَذَلِكَ وَمِثْلُهُ نَحْوُ الْمَغْصُوبِ وَخَرَجَ بِالْفَرْشِ وَمَا مَعَهُ بَسْطُهُ عَلَى الْأَرْضِ بِرَأْسٍ وَرَفْعُهُ عَلَى عُودٍ أَوْ فَوْقَ حَائِطٍ مَثَلًا فَلَا حُرْمَةَ.
(فَرْعٌ) قَالَ شَيْخُنَا وَعُلِمَ مِمَّا ذُكِرَ أَنَّ مَا يَقَعُ فِي مِصْرَ مِنْ الزِّينَةِ بِأَمْرِ وَلِيِّ الْأَمْرِ أَنَّهُ يَحْرُمُ التَّفَرُّجُ عَلَيْهِ وَالْمُرُورُ عَلَيْهِ وَإِلَّا لِحَاجَةٍ مَعَ الْإِنْكَارِ وَيَحْرُمُ فِعْلُهُ إلَّا الْقَدْرَ الَّذِي يَحْصُلُ الْإِكْرَاهُ عَلَيْهِ وَنَازَعَهُ بَعْضُهُمْ فِي بَعْضِ ذَلِكَ فَرَاجِعْهُ اهـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ.
(قَوْلُهُ وَصُوَرِ حَيَوَانٍ) مَعْطُوفٌ عَلَى فُرُشٍ الْوَاقِعِ مِثَالًا لِلْمُنْكَرِ الْمُقَيَّدِ بِكَوْنِهِ ثَمَّ أَيْ فِي مَحَلِّ حُضُورِهِ.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَصُورَةُ حَيَوَانٍ مُشْتَمِلَةٌ عَلَى مَا لَا يُمْكِنُ بَقَاؤُهُ بِدُونِهِ دُونَ غَيْرِهَا، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا نَظِيرٌ كَفُرُشٍ بِأَجْنِحَةٍ هَذَا إنْ كَانَتْ بِمَحَلِّ حُضُورِهِ لَا نَحْوَ بَابٍ وَمَمَرٍّ كَمَا قَالَاهُ قَدَرَ عَلَى إزَالَتِهَا أَمْ لَا وَلُزُومُ الْإِجَابَةِ مَعَ الْقُدْرَةِ مَعْلُومٌ فَلَا يَرِدُ هُنَا، أَلَا تَرَى أَنَّ مَنْ بِطَرِيقِهِ مُحَرَّمٌ تَلْزَمُهُ الْإِجَابَةُ، ثُمَّ إنْ قَدَرَ عَلَى إزَالَتِهِ لَزِمَتْهُ وَإِلَّا فَلَا، وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمُحَرَّمَ إنْ كَانَ بِمَحَلِّ الْحُضُورِ لَمْ تَجِبْ الْإِجَابَةُ وَحَرُمَ الْحُضُورُ أَوْ بِنَحْوِ مَمَرِّهِ وَجَبَتْ إذْ لَا يُكْرَهُ الدُّخُولُ إلَى مَحَلٍّ هِيَ بِمَمَرِّهِ أَمَّا مُجَرَّدُ الدُّخُولِ لِمَحَلٍّ فِيهِ ذَلِكَ فَلَا يَحْرُمُ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الرَّوْضَةِ، وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ وَبِذَلِكَ عُلِمَ أَنَّ مَسْأَلَةَ الْحُضُورِ غَيْرُ مَسْأَلَةِ الدُّخُولِ خِلَافًا لِمَا فَهِمَهُ الإسنوي انْتَهَتْ.
(قَوْلُهُ أَوْ ثِيَابٍ مَلْبُوسَةٍ) أَيْ، وَلَوْ بِالْقُوَّةِ فَتَدْخُلُ الْمَوْضُوعَةُ عَلَى الْأَرْضِ كَمَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ اهـ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ وَإِلَّا وَجَبَتْ) أَيْ فِي الْعُرْسِ أَوْ سُنَّتْ أَيْ فِي غَيْرِهِ وَيُتَّجَهُ الْوُجُوبُ مِنْ حَيْثُ إزَالَةُ الْمُنْكَرِ اهـ شَوْبَرِيٌّ أَيْ فَهِيَ سُنَّةٌ مِنْ حَيْثُ كَوْنُهَا وَلِيمَةَ غَيْرِ عُرْسٍ وَاجِبَةً مِنْ حَيْثُ إزَالَةُ الْمُنْكَرِ اهـ سم.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَلَا يَمْنَعُ الْوُجُوبَ وُجُودُ مَنْ يُزِيلُهُ غَيْرَهُ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ لِلْإِزَالَةِ فَقَطْ كَمَا تَقَرَّرَ، وَلَوْ لَمْ يَعْلَمْ بِهِ إلَّا بَعْدَ حُضُورِهِ نَهَاهُمْ فَإِنْ عَجَزَ خَرَجَ فَإِنْ عَجَزَ لِنَحْوِ خَوْفٍ قَعَدَ كَارِهًا وَلَا يَجْلِسُ مَعَهُمْ إنْ أَمْكَنَ انْتَهَتْ.
(قَوْلُهُ أَوْ سُنَّتْ) أَيْ مِنْ حَيْثُ كَوْنُهَا إجَابَةً لِلدَّعْوَى، وَإِنْ كَانَتْ تَجِبُ مِنْ حَيْثُ إزَالَةُ الْمُنْكَرِ فَقَوْلُهُ وَإِزَالَةً رَاجِعٌ لِلْوُجُوبِ وَالسَّنِّ لَكِنَّهُ تَعْلِيلٌ لِمُقَدَّرٍ أَيْ وَوَجَبَتْ فِي الصُّورَتَيْنِ إزَالَةً لِلْمُنْكَرِ فَالْحَاصِلُ أَنَّهَا فِي الْعُرْسِ تَجِبُ مِنْ جِهَتَيْنِ وَفِي غَيْرِهِ تُسَنُّ وَتَجِبُ مِنْهُمَا أَيْضًا اهـ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ لَكِنْ قَطَعَ رَأْسَهَا) قَالَ سم وَيَظْهَرُ أَنَّ خَرْقَ نَحْوِ بَطْنِهِ لَا يَجُوزُ اسْتِدَامَتُهُ، وَإِنْ كَانَ بِحَيْثُ لَا تَبْقَى مَعَهُ الْحَيَاةُ فِي الْحَيَوَانِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ لَا يُخْرِجُهُ عَنْ الْمُحَاكَاةِ اهـ رَشِيدِيٌّ عَلَى م ر (قَوْلُهُ أَعَمُّ وَأَوْلَى) رُجُوعُهُمَا لِلثَّانِي ظَاهِرٌ وَبَيَانُ الْأَوْلَوِيَّةِ فِيهِ أَنَّ كَلَامَ الْأَصْلِ يَقْتَضِي أَنَّهُ إنْ كَانَ حَرِيرًا وَالْوَلِيمَةُ لِلنِّسَاءِ لَمْ تَجِبْ وَلَيْسَ كَذَلِكَ.
وَأَمَّا الْأَوَّلُ فَلَا يَظْهَرُ فِيهِ الْعُمُومُ وَتَظْهَرُ فِيهِ الْأَوْلَوِيَّةُ؛ لِأَنَّهُ يَقْتَضِي أَنَّهُ إذَا خَصَّ الْفُقَرَاءَ وَجَبَتْ أَيْ وَلَيْسَ كَذَلِكَ، وَإِنْ كَانَ مُقْتَضَى كَلَامِ الْأَصْلِ هُوَ الْمُعْتَمَدُ اهـ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ إذْ مِثْلُهُ أَنْ لَا يَكُونَ الْمَدْعُوُّ قَاضِيًا) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَأَنْ يَكُونَ الْمَدْعُوُّ غَيْرَ قَاضٍ أَيْ فِي مَحَلِّ وِلَايَتِهِ نَعَمْ تُسْتَحَبُّ مَا لَمْ يَخُصَّ بِهَا بَعْضَ النَّاسِ إلَّا مَنْ كَانَ يَخُصُّهُمْ قَبْلَ الْوِلَايَةِ فَلَا بَأْسَ بِاسْتِمْرَارِهِ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ وَالرُّويَانِيُّ وَالْأَوْلَى فِي زَمَنِنَا أَنْ لَا يُجِيبَ أَحَدَ الْخُبْثِ النِّيَّاتِ وَأَلْحَقَ بِهِ الْأَذْرَعِيُّ كُلَّ ذِي وِلَايَةٍ عَامَّةٍ فِي مَحَلِّ وِلَايَتِهِ، وَالْأَوْجَهُ اسْتِثْنَاءُ أَبْعَاضِهِ وَنَحْوِهِمْ فَتَلْزَمُهُ إجَابَتُهُمْ لِعَدَمِ نُفُوذِ حُكْمِهِ لَهُمْ اهـ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ كَأَنْ يَكُونَ الدَّاعِي أَكْثَرُ مَالِهِ حَرَامٌ) أَيْ فِيهِ شُبْهَةٌ قَوِيَّةٌ بِأَنْ يَعْلَمَ أَنَّ فِي مَالِهِ حَرَامًا وَلَا يَعْلَمُ عَيْنُهُ، وَلَوْ لَمْ يَكُنْ أَكْثَرُ مَالِهِ حَرَامًا فِيمَا يَظْهَرُ خِلَافًا لِمَا يَقْتَضِيهِ كَلَامُ بَعْضٍ مِنْ التَّقْيِيدِ لَكِنْ يُؤَيِّدُهُ عَدَمُ كَرَاهَةِ مُعَامَلَتِهِ وَالْأَكْلُ مِنْهُ إلَّا حِينَئِذٍ وَيُرَدُّ بِأَنَّهُ يُحْتَاطُ لِلْوُجُوبِ مَا لَا يُحْتَاطُ لِلْكَرَاهَةِ؛ لِأَنَّهُ لَا يُوجَدُ الْآنَ مَالٌ يَنْفَكُّ عَنْ شُبْهَةٍ اهـ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ أَكْثَرُ مَالِهِ حَرَامٌ) قَالَ الزَّرْكَشِيُّ، وَهُوَ يَقْتَضِي سُقُوطَ الْإِجَابَةِ فِي هَذَا الزَّمَنِ لِغَلَبَةِ الشُّبُهَاتِ اهـ وَاعْلَمْ أَنَّ هَذِهِ الْحَالَةِ تُكْرَهُ الْإِجَابَةُ فِيهَا اهـ. (فَائِدَةٌ) قَالَ فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ وَقَوْلُ الرُّويَانِيِّ وَلَا يُعْذَرُ بِعَدَاوَةٍ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الدَّاعِي أَوْ غَيْرِهِ مِمَّنْ حَضَرَ قَالَ الشَّارِحُ فِي تَجْرِيدِهِ الظَّاهِرُ أَنَّهُ غَيْرُ مُعْتَمَدٍ، وَكَذَا قَوْلُ الرُّويَانِيِّ لَا يُعْذَرُ بِالزِّحَامِ اهـ. وَحَمَلَهُ م ر عَلَى مَا إذَا لَمْ يَتَأَذَّ بِحُضُورِ الْعَدُوِّ فَإِنْ تَأَذَّى بِذَلِكَ كَانَ عُذْرًا

(وَحَرُمَ تَصْوِيرُ حَيَوَانٍ) ، وَلَوْ عَلَى أَرْضٍ قَالَ الْمُتَوَلِّي، وَلَوْ بِلَا رَأْسٍ لِخَبَرِ الْبُخَارِيِّ «أَشَدُّ النَّاسِ عَذَابًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ الَّذِينَ يُصَوِّرُونَ هَذِهِ الصُّوَرَ» وَيُسْتَثْنَى لُعَبُ الْبَنَاتِ؛ لِأَنَّ عَائِشَةَ كَانَتْ تَلْعَبُ بِهَا عِنْدَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَحِكْمَتُهُ تَدْرِيبُهُنَّ أَمْرَ التَّرْبِيَةِ.

(وَلَا تَسْقُطُ إجَابَةٌ بِصَوْمٍ) لِخَبَرِ مُسْلِمٍ «إذَا دُعِيَ أَحَدُكُمْ إلَى طَعَامٍ فَلْيُجِبْ فَإِنْ كَانَ مُفْطِرًا فَلْيَطْعَمْ، وَإِنْ كَانَ صَائِمًا فَلْيُصَلِّ أَيْ فَلْيَدْعُ» بِدَلِيلِ رِوَايَةِ فَلْيَدْعُ بِالْبَرَكَةِ وَإِذَا دُعِيَ، وَهُوَ صَائِمٌ فَلَا يُكْرَهُ أَنْ يَقُولَ إنِّي صَائِمٌ (فَإِنْ شَقَّ عَلَى دَاعٍ صَوْمُ نَفْلٍ) مِنْ الْمَدْعُوِّ (فَالْفِطْرُ أَفْضَلُ) مِنْ إتْمَامِ الصَّوْمِ وَإِلَّا فَالْإِتْمَامُ، أَفْضَلُ أَمَّا صَوْمُ الْفَرْضِ فَلَا يَجُوزُ الْخُرُوجُ مِنْهُ، وَلَوْ مُوَسَّعًا كَنَذْرٍ مُطْلَقٍ، وَيُسَنُّ لِلْمُفْطِرِ الْأَكْلُ وَقِيلَ يَجِبُ وَصَحَّحَهُ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ وَأَقَلُّهُ لُقْمَةٌ (وَلِضَيْفٍ أَكْلٌ مِمَّا قُدِّمَ لَهُ بِلَا لَفْظٍ) مِنْ مُضَيِّفِهِ اكْتِفَاءً بِالْقَرِينَةِ الْعُرْفِيَّةِ كَمَا فِي الشُّرْبِ مِنْ السِّقَايَاتِ فِي الطُّرُقِ (إلَّا أَنْ يَنْتَظِرَ) الدَّاعِي (غَيْرَهُ) فَلَا يَأْكُلُ حَتَّى يَحْضُرَ أَوْ يَأْذَنَ الْمُضَيِّفُ لَفْظًا، وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِي وَخَرَجَ بِالْأَكْلِ مِمَّا قُدِّمَ لَهُ غَيْرُهُ فَلَا يَأْكُلُ مِنْ غَيْرِ مَا قُدِّمَ لَهُ وَلَا يَتَصَرَّفُ فِيمَا قُدِّمَ لَهُ بِغَيْرِ أَكْلٍ؛ لِأَنَّهُ الْمَأْذُونُ فِيهِ عُرْفًا فَلَا يُطْعِمُ مِنْهُ سَائِلًا وَلَا هِرَّةً وَلَهُ أَنْ يُلْقِمَ مِنْهُ غَيْرَهُ مِنْ الْأَضْيَافِ إلَّا أَنْ يُفَاضِلَ الْمُضَيِّفُ طَعَامَهُمَا فَلَيْسَ لِمَنْ خُصَّ بِنَوْعٍ أَنْ يُطْعِمَ غَيْرَهُ مِنْهُ.

[حاشية الجمل]

وَهُوَ دَاخِلٌ فِي قَوْلِهِمْ يُشْتَرَطُ أَنْ لَا يَتَأَذَّى اهـ. (فَرْعٌ) قَالَ حَجّ وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِمْ وُجُوبُ إجَابَةِ الْفَاسِقِ حَيْثُ خَلَا مَحَلُّهُ عَنْ مُنْكَرٍ لَكِنْ شَرَطَ فِي الْإِحْيَاءِ لِلْوُجُوبِ أَنْ لَا يَكُونَ ظَالِمًا وَلَا فَاسِقًا وَلَا شِرِّيرًا وَلَا مُتَكَلِّفًا طَالِبًا لِلْمُبَاهَاةِ وَالْفَخْرِ وَيُؤَيِّدُهُ عَدَمُ وُجُوبِ السَّلَامِ عَلَى الْفَاسِقِ وَمَا رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ النَّهْيِ عَنْ الْإِجَابَةِ لِطَعَامِ الْفَاسِقِينَ وَالْحَاصِلُ أَنَّ الَّذِي يُتَّجَهُ أَنَّ كُلَّ مَنْ جَازَ هِجْرَانُهُ أَنَّهُ لَا تَجِبُ إجَابَتُهُ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ الْأَذْرَعِيُّ وَاعْتَمَدَ م ر مَا فِي الْإِحْيَاءِ اهـ سم.

(قَوْلُهُ وَحَرُمَ تَصْوِيرُ حَيَوَانٍ) أَيْ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ نَظِيرٌ فَفِعْلُ الْمَعَالِيقِ حَرَامٌ وَهِيَ صُوَرُ حَيَوَانٍ تُجْعَلُ مِنْ حَلْوَى، وَنُقِلَ عَنْ شَيْخِنَا أَنَّهُ لَا يَحْرُمُ اسْتِدَامَتُهَا وَلَا النَّظَرُ إلَيْهَا اهـ ح ل. (قَوْلُهُ أَشَدُّ النَّاسِ عَذَابًا) أَيْ مِنْ أَشَدِّهِمْ وَفِي رِوَايَةٍ «أَنَّ الْمَلَائِكَةَ لَا تَدْخُلُ بَيْتًا فِيهِ كَلْبٌ وَلَا صُورَةٌ» وَالْمُرَادُ مَلَائِكَةُ الرَّحْمَةِ وَفِي رِوَايَةٍ زِيَادَةُ نَحْوِ الْجَرَسِ وَمَا فِيهِ بَوْلٌ مَنْقُوعٌ اهـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ.
(قَوْلُهُ وَيُسْتَثْنَى لُعَبُ الْبَنَاتِ) أَيْ الَّتِي تَلْعَبُ بِهَا الْبَنَاتُ مِنْ تَصْوِيرِ شَكْلٍ يُسَمُّونَهُ عَرُوسَةً وَالظَّاهِرُ أَنَّ لُعَبَ جَمْعُ لُعْبَةٍ كَغُرَفٍ وَغُرْفَةٍ اهـ شَيْخُنَا.

(قَوْلُهُ وَلَا تَسْقُطُ إجَابَةٌ بِصَوْمٍ إلَخْ) أَشَارَ بِهَذَا إلَى أَنَّ الصَّوْمَ لَيْسَ مِنْ الْأَعْذَارِ وَاسْتَثْنَى مِنْهُ الْبُلْقِينِيُّ مَا لَوْ دَعَاهُ فِي نَهَارِ رَمَضَانَ وَالْمَدْعُوُّونَ كُلُّهُمْ مُكَلَّفُونَ صَائِمُونَ فَلَا تَجِبُ الْإِجَابَةُ إذْ لَا فَائِدَةَ فِيهَا إلَّا مُجَرَّدُ نَظَرِ الطَّعَامِ وَالْجُلُوسُ مِنْ أَوَّلِ النَّهَارِ إلَى آخِرِهِ مُشِقٌّ اهـ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ فَلْيَدْعُ بِالْبَرَكَةِ) أَيْ وَالْمَغْفِرَةِ وَنَحْوِ ذَلِكَ وَقِيلَ الْمُرَادُ الصَّلَاةُ الشَّرْعِيَّةُ بِالرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ وَلْيَحْصُلْ لَهُ فَضْلُهَا وَيَتَبَرَّكُ أَهْلُ الْمَكَانِ وَالْحَاضِرُونَ اهـ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ فَلَا يُكْرَهُ أَنْ يَقُولَ إنِّي صَائِمٌ) وَفَائِدَةُ هَذَا الْقَوْلِ رَجَاءُ أَنْ يَعْذِرَهُ الدَّاعِي فَيَتْرُكَهُ فَتَسْقُطَ عَنْهُ الْإِجَابَةُ اهـ. (قَوْلُهُ صَوْمُ نَفْلٍ) أَيْ، وَلَوْ مُؤَكَّدًا اهـ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ فَالْفِطْرُ أَفْضَلُ) ، وَيُنْدَبُ كَمَا فِي الْإِحْيَاءِ أَنْ يَنْوِيَ بِفِطْرِهِ إدْخَالَ السُّرُورِ عَلَيْهِ، أَمَّا إذَا لَمْ يَشُقَّ عَلَيْهِ فَالْإِمْسَاكُ أَفْضَلُ اهـ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ وَقِيلَ يَجِبُ) ضَعِيفٌ وَالْمُعْتَمَدُ الْأَوَّلُ اهـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ.
(قَوْلُهُ وَأَقَلُّهُ لُقْمَةٌ) أَيْ عَلَى الْقَوْلَيْنِ (قَوْلُهُ وَلِضَيْفٍ) الْمُرَادُ بِهِ هُنَا كُلُّ مَنْ حَضَرَ طَعَامَ غَيْرِهِ وَحَقِيقَتُهُ الْقَرِيبُ وَمِنْ ثَمَّ تَأَكَّدَتْ ضِيَافَتُهُ وَإِكْرَامُهُ مِنْ غَيْرِ تَكَلُّفٍ خُرُوجًا مِنْ خِلَافِ مَنْ أَوْجَبَهَا.
(تَنْبِيهٌ) الرَّاجِحُ أَنَّهُ يَمْلِكُ الطَّعَامَ بِمُجَرَّدِ وَضْعِهِ فِي فِيهِ لَكِنْ مِلْكُ مُرَاعَاةٍ وَقِيَاسُ مِلْكِهِ بِذَلِكَ أَنَّهُ لَوْ مَاتَ قَبْلَ ابْتِلَاعِهِ مَلَكَهُ وَارِثُهُ أَيْ مِلْكًا مُطْلَقًا حَتَّى يَجُوزَ لَهُ التَّصَرُّفُ فِيهِ بِنَحْوِ بَيْعِهِ، وَلَوْ خَرَجَ مِنْ فِيهِ قَهْرًا أَوْ اخْتِيَارًا فَهَلْ يَزُولُ مِلْكُهُ عَنْهُ فِيهِ نَظَرٌ وَلَا يَبْعُدُ عَدَمُ الزَّوَالِ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ مِلْكِهِ بَعْدَ الْحُكْمِ بِهِ لَكِنْ لَا يَتَصَرَّفُ فِيهِ بِغَيْرِ الْأَكْلِ وَهَلْ مَا ذَكَرَ مِنْ مِلْكِهِ بِوَضْعِهِ فِي فِيهِ خَاصٌّ بِالْحُرِّ أَوْ شَامِلٌ لِلرَّقِيقِ وَيَخُصُّ قَوْلُهُمْ أَنَّهُ لَا يَمْلِكُ، وَلَوْ بِتَمْلِيكِ سَيِّدِهِ بِالْمِلْكِ غَيْرَ الْمُرَاعِي بِخِلَافِهِ كَمَا هُنَا اهـ شَوْبَرِيٌّ وَنَقَلَهُ ع ش عَلَى م ر عَنْ سم وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَالْمُرَادُ بِالضَّيْفِ هُنَا مَنْ حَضَرَ طَعَامَ غَيْرِهِ بِدَعْوَتِهِ، وَلَوْ عُمُومًا أَوْ يَعْلَمُ رِضَاهُ وَأَصْلُ الضَّيْفِ النَّازِلُ بِغَيْرِهِ لِطَلَبِ الْإِكْرَامِ سُمِّيَ بِاسْمِ مَلَكٍ يَأْتِي بِرِزْقِهِ لِأَهْلِ الْمَنْزِلِ قَبْلَ مَجِيئِهِ بِأَرْبَعِينَ يَوْمًا وَيُنَادِي فِيهِمْ هَذَا رِزْقُ فُلَانٍ كَمَا وَرَدَ فِي الْخَبَرِ مَأْخُوذٌ مِنْ الضِّيَافَةِ وَهِيَ الْإِكْرَامُ وَضِدُّهُ الطُّفَيْلِيُّ مَأْخُوذٌ مِنْ التَّطَفُّلِ، وَهُوَ حُضُورُ طَعَامِ الْغَيْرِ بِغَيْرِ دَعْوَةٍ وَبِغَيْرِ عِلْمِ رِضَاهُ فَهُوَ حَرَامٌ فَلَوْ دَعَا عَالِمًا أَوْ صُوفِيًّا فَحَضَرَ بِجَمَاعَتِهِ حَرُمَ حُضُورُ مَنْ لَمْ يَعْلَمْ رِضَا الْمَالِكِ بِهِ مِنْهُمْ اهـ. (قَوْلُهُ مِمَّا قَدَّمَ لَهُ) أَفْهَمَ قَوْلَهُ مِمَّا قَدَّمَ حُرْمَةَ أَكْلِ الْجَمِيعِ وَبِهِ صَرَّحَ ابْنُ الصَّبَّاغِ وَنَظَرَ فِيهِ إذْ قَلَّ وَاقْتَضَى الْعُرْفُ أَكْلَ جَمِيعِهِ وَالْأَوْجَهُ النَّظَرُ فِي ذَلِكَ لِلْقَرِينَةِ الْقَوِيَّةِ فَإِنْ دَلَّتْ عَلَى أَكْلِ الْجَمِيعِ حَلَّ وَإِلَّا امْتَنَعَ اهـ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ مِمَّا قَدَّمَ لَهُ) أَيْ فَلَا يَأْكُلُ الْجَمِيعَ إلَّا إنْ جَرَتْ بِهِ عَادَةٌ أَوْ عَلِمَ رِضَا الْمَالِكِ بِهِ وَيُنْدَبُ التَّبَسُّطُ لَهُ إنْ لَمْ يَكُنْ تَكَلَّفَ وَإِلَّا حَرُمَ مَعَ الْعَجْزِ وَكُرِهَ مَعَ الْقُدْرَةِ وَلَا يَحْرُمُ الْغُلُوُّ فِي صَنْعَتِهِ مُطْلَقًا وَيَمْلِكُهُ بِوَضْعِهِ فِي الْفَمِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ وَيَتِمُّ مِلْكُهُ بِالِازْدِرَادِ فَلَوْ عَادَ قَبْلَهُ رَجَعَ لِمَالِكِهِ نَعَمْ مَا يَقَعُ مِنْ تَفَرُّقِهِ، نَحْوُ لَحْمٍ عَلَى الْأَضْيَافِ يَمْلِكُهُ مِلْكًا تَامًّا بِوَضْعِ يَدِهِ عَلَيْهِ، وَكَذَا الضِّيَافَةُ الْمَشْرُوطَةُ عَلَى أَهْلِ الذِّمَّةِ يَمْلِكُهَا بِوَضْعِهَا بَيْنَ يَدَيْهِ فَلَهُ الِارْتِحَالُ بِهَا وَالتَّصَرُّفُ فِيهَا بِمَا شَاءَ قَالَهُ شَيْخُنَا م ر قَالَ شَيْخُنَا، وَكَذَا لَوْ فَعَلَ الضَّيْفُ لَهُ فِعْلًا يَسْرِي إلَى التَّلَفِ وَفِيهِ وَقْفَةٌ اهـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ.
(قَوْلُهُ فَلَيْسَ لِمَنْ خُصَّ بِنَوْعٍ إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر فَيَحْرُمُ عَلَى ذِي النَّفِيسِ تَلْقِيمُ ذِي الْخَسِيسِ دُونَ عَكْسِهِ مَا لَمْ تَقُمْ قَرِينَةٌ عَلَى خِلَافِ

(وَلَهُ أَخْذُ مَا يَعْلَمُ رِضَاهُ بِهِ) لَا إنْ شَكَّ قَالَ الْغَزَالِيُّ وَإِذَا عَلِمَ رِضَاهُ يَنْبَغِي لَهُ مُرَاعَاةُ النَّصَفَةِ مَعَ الرُّفْقَةِ فَلَا يَأْخُذُ إلَّا مَا يَخُصُّهُ أَوْ يَرْضَوْنَ بِهِ عَنْ طَوْعٍ لَا عَنْ حَيَاءٍ.
وَأَمَّا التَّطَفُّلُ، وَهُوَ حُضُورُ الدَّعْوَةِ بِغَيْرِ إذْنٍ فَحَرَامٌ إلَّا أَنْ يَعْلَمَ رِضَا رَبِّ الطَّعَامِ لِصَدَاقَةٍ أَوْ مَوَدَّةٍ وَصَرَّحَ جَمَاعَةٌ مِنْهُمْ الْمَاوَرْدِيُّ بِتَحْرِيمِ الزِّيَادَةِ عَلَى قَدْرِ الشِّبَعِ وَلَا تَضْمَنُ قَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ، وَإِنَّمَا حَرُمَتْ؛ لِأَنَّهَا مُؤْذِيَةٌ لِلْمِزَاجِ (وَحُلَّ نَثْرُ نَحْوِ سُكَّرٍ) كَدَنَانِيرَ وَدَرَاهِمَ، وَلَوْزٍ وَجَوْزٍ وَتَمْرٍ (فِي إمْلَاكٍ) عَلَى الْمَرْأَةِ لِلنِّكَاحِ (وَ) فِي (خِتَانٍ) وَفِي سَائِرِ الْوَلَائِمِ فِيمَا يَظْهَرُ عَمَلًا بِالْعُرْفِ وَذِكْرُ الْخِتَانِ مِنْ زِيَادَتِي (وَ) حُلَّ (الْتِقَاطُهُ) لِذَلِكَ (وَتَرْكُهُمَا) أَيْ نَثْرِ ذَلِكَ وَالْتِقَاطِهِ (أَوْلَى) ؛ لِأَنَّ الثَّانِيَ يُشْبِهُ النَّهْيَ وَالْأَوَّلُ تَسَبَّبَ إلَى مَا يُشْبِهُهَا

[حاشية الجمل]

ذَلِكَ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَالْمُفَاوَتَةُ بَيْنَهُمْ مَكْرُوهَةٌ أَيْ إنْ خُشِيَ مِنْهَا حُصُولُ ضَغِينَةٍ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ.

(قَوْلُهُ وَلَهُ أَخْذُ مَا يَعْلَمُ إلَخْ) ظَاهِرُهُ رُجُوعُ الضَّمَائِرِ لِلضَّيْفِ وَالْمُضِيفِ لَهُ وَلَا يَخْتَصُّ هَذَا الْحُكْمُ بِهِمَا بَلْ لِكُلِّ أَحَدٍ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ مَالِ غَيْرِهِ حَاضِرًا أَوْ غَائِبًا نَقْدًا أَوْ مَطْعُومًا أَوْ غَيْرَهُمَا مَا يَظُنُّ رِضَاهُ بِهِ، وَلَوْ بِقَرِينَةٍ قَوِيَّةٍ فَالْمُرَادُ بِالْعِلْمِ مَا يَشْمَلُ الظَّنَّ بِدَلِيلِ مُقَابَلَتِهِ بِالشَّكِّ، وَقَدْ يَظُنُّ الرِّضَا لِشَخْصٍ دُونَ آخَرَ وَفِي نَوْعٍ أَوْ وَقْتٍ أَوْ مَكَان دُونَ آخَرَ فَلِكُلٍّ حُكْمُهُ وَيَتَقَيَّدُ التَّصَرُّفُ فِي الْمَأْخُوذِ بِمَا يَظُنُّ جَوَازَهُ فِيهِ مِنْ مَالِكِهِ مِنْ أَكْلٍ أَوْ غَيْرِهِ وَمَا نُقِلَ عَنْ بَعْضِهِمْ هُنَا مِمَّا يُخَالِفُ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ مُؤَوَّلٌ عَلَى هَذَا أَوْ غَيْرُ مُرَادٍ فَرَاجِعْهُ وَتَأَمَّلْهُ.
(فَرْعٌ) لَا يَضْمَنُ الضَّيْفُ مَا قُدِّمَ لَهُ مِنْ طَعَامٍ، وَإِنَائِهِ وَحَصِيرٍ يَجْلِسُ عَلَيْهِ وَنَحْوه سَوَاءٌ قَبْلَ الْأَكْلِ وَبَعْدَهُ وَلَا يَلْزَمُهُ دَفْعُ نَحْوِ هِرَّةٍ عَنْهُ وَيَضْمَنُ إنَاءً حَمَلَهُ بِغَيْرِ إذْنٍ وَيَبْرَأُ بِعَوْدِهِ مَكَانِهِ اهـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَشَمِلَتْ مَا الطَّعَامَ وَالنَّقْدَ وَغَيْرَهُمَا، وَتَخْصِيصُهُ بِالطَّعَامِ رَدَّهُ الْمُصَنِّفُ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ فَتَفَطَّنْ لَهُ وَلَا تَغْتَرَّ بِمَنْ وَهَمَ فِيهِ اهـ شَرْحُ م ر وَمِثْلُ الْعِلْمِ الظَّنُّ بِقَرِينَةٍ قَوِيَّةٍ بِحَيْثُ لَا يَتَخَلَّفُ الرِّضَا عَنْهَا عَادَةً كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ؛ لِأَنَّ الْمَدَارَ عَلَى طِيبِ نَفْسِ الْمَالِكِ فَإِذَا احْتَفَّتْ الْقَرِينَةُ الْقَوِيَّةُ بِهِ حَلَّ وَتَخْتَلِفُ قَرَائِنُ الرِّضَا فِي ذَلِكَ بِاخْتِلَافِ الْأَحْوَالِ وَمَقَادِيرِ الْأَمْوَالِ اهـ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ مُرَاعَاةُ النَّصَفَةِ مَعَ الرِّفْقَةِ) الرُّفْقَةُ الْجَمَاعَةُ تُرَافِقُهُمْ فِي سَفَرِك بِضَمِّ الرَّاءِ وَكَسْرِهَا اهـ مُخْتَارٌ اهـ ع ش. (قَوْلُهُ: وَأَمَّا التَّطَفُّلُ إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَعُلِمَ مِمَّا تَقَرَّرَ حُرْمَةُ التَّطَفُّلِ، وَهُوَ الدُّخُولُ لِمَحَلِّ غَيْرِهِ لِتَنَاوُلِ طَعَامِهِ بِغَيْرِ إذْنِهِ وَلَا عِلْمِ رِضَاهُ أَوْ ظَنِّهِ بِغَيْرِ نِيَّةٍ مُعْتَبَرَةٍ بَلْ يَفْسُقُ بِهِ إنْ تَكَرَّرَ عَلَى مَا يَأْتِي فِي الشَّهَادَاتِ لِلْخَبَرِ الْمَشْهُورِ أَنَّهُ يَدْخُلُ سَارِقًا وَيَخْرُجُ مُغِيرًا، وَإِنَّمَا لَمْ يَفْسُقْ بِأَوَّلِ مَرَّةٍ لِلشُّبْهَةِ، وَمِنْهُ أَنْ يَدَّعِيَ، وَلَوْ عَالِمًا مُدَرِّسًا أَوْ صُوفِيًّا فَيُسْتَصْحَبُ جَمَاعَتُهُ مِنْ غَيْرِ إذْنِ الدَّاعِي وَلَا ظَنِّ رِضَاهُ بِذَلِكَ وَإِطْلَاقُ بَعْضِهِمْ أَنَّ دَعْوَتَهُ تَتَضَمَّنُ جَمَاعَتَهُ غَيْرُ ظَاهِرٍ وَالصَّوَابُ مَا ذَكَرَ مِنْ التَّفْصِيلِ اهـ. (قَوْلُهُ فَحَرَامٌ) أَيْ وَتُرَدُّ بِهِ الشَّهَادَةُ، وَكَذَا إذَا دَعَا عَالِمًا أَوْ صُوفِيًّا لَيْسَ لَهُ أَنْ يَسْتَصْحِبَ إلَّا مَنْ عَلِمَ رِضَا رَبِّ الطَّعَامِ بِهِ، وَإِطْلَاقُ أَنَّ دَعْوَاهُ تَتَضَمَّنُ دَعْوَى جَمَاعَتِهِ فِيهِ نَظَرٌ، وَلَوْ دَخَلَ عَلَى آكِلِينَ وَأَذِنُوا لَهُ فِي الْأَكْلِ لَمْ يَجُزْ لَهُ الْأَكْلُ مَعَهُمْ إلَّا أَنْ عَلِمَ أَوْ ظَنَّ أَنَّ إذْنَهُمْ عَنْ طِيبِ نَفْسٍ لَا لِنَحْوِ حَيَاءٍ اهـ ح ل. (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهَا مُؤْذِيَةٌ لِلْمِزَاجِ) أَيْ وَحِينَئِذٍ تَحْرُمُ سَوَاءٌ كَانَتْ تِلْكَ الزِّيَادَةُ مِنْ مَالِهِ أَوْ مَالِ غَيْرِهِ وَمُقْتَضَاهُ أَنَّهُ حَيْثُ لَمْ يَتَأَذَّ لَمْ تَحْرُمْ وَلَا ضَمَانَ، وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ رِضَا الْمُضِيفِ وَلَا يَبْعُدُ الضَّمَانُ وَالْحُرْمَةُ حَيْثُ لَمْ يَعْلَمْ رِضَاهُ بِذَلِكَ وَأَنَّهُ يُكْرَهُ حَيْثُ عَلِمَ رِضَاهُ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يُؤْذِي اهـ ح ل. (قَوْلُهُ وَحَلَّ نَثْرُ نَحْوِ سُكْرٍ) النَّثْرُ هُوَ الرَّمْيُ مُفَرَّقًا اهـ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ فِي إمْلَاكٍ عَلَى الْمَرْأَةِ) فِي الْمُخْتَارِ الْإِمْلَاكُ التَّزَوُّجُ، وَقَدْ أَمْلَكْنَا فُلَانًا فُلَانَةَ أَيْ زَوَّجْنَاهُ إيَّاهَا وَجِئْنَا مِنْ إمْلَاكِهِ وَلَا يُقَالُ مِنْ مِلَاكِهِ وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ الْإِمْلَاكُ وَلِيمَةُ عَقْدِ النِّكَاحِ.
(قَوْلُهُ وَحَلَّ الْتِقَاطُهُ) أَيْ؛ «لِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمَّا نَحَرَ الْبَدَنَةَ قَالَ مَنْ شَاءَ اقْتَطَعَ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد، وَإِنَّمَا كَانَ التَّرْكُ أَوْلَى لِمَا قَالَهُ الشَّارِحُ وَلِأَنَّهُ يُؤَدِّي إلَى الْخِصَامِ وَحَاوَلَ الزَّرْكَشِيُّ كَرَاهَةَ الِالْتِقَاطِ وَنَسَبَهَا لِنَصِّ الْأُمِّ وَسَاقَ لَفْظُ الشَّافِعِيِّ، وَهُوَ وَيَزْعُمُ كَثِيرٌ أَنَّهُ مُبَاحٌ فَأَمَّا أَنَا فَأَكْرَهُ لِمَنْ أَخَذَهُ مِنْ قَبْلُ أَنَّهُ لَا يَأْخُذُهُ إلَّا بِغَلَبَةٍ لِمَنْ حَضَرَهُ إمَّا بِفَضْلِ قُوَّةٍ أَوْ بِفَضْلِ قِلَّةِ حَيَاءٍ، وَالْمَالِكُ لَمْ يَقْصِدْهُ وَحْدَهُ فَأَكْرَهُهُ لِآخِذِهِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَعْرِفُ حَظَّهُ مِنْ حَظِّ مَنْ قَصَدَهُ بِهِ وَأَنَّهُ خِسَّةٌ وَسُخْفٌ اهـ، قَالَ وَجَرَى عَلَيْهِ جُمْهُورُ الْعِرَاقِيِّينَ وَصَاحِبُ الْإِنَابَةِ وَالتَّتِمَّةِ وَاقْتَضَاهُ كَلَامُ النِّهَايَةِ.
(فَائِدَةٌ) نَقَلَ فِي الْخَادِمِ فِي آخِرِ بَابِ الصَّدَاقِ عَنْ فَتَاوَى الْبَغَوِيّ مَا حَاصِلُهُ أَنَّ مَا يُهْدِيهِ الْخَاطِبُ قَبْلَ الْعَقْدِ لَهُ الرُّجُوعُ بِهِ إذَا بَدَا لَهُ فِي النِّكَاحِ وَفِي آخِرِ فَتَاوَى الْبُلْقِينِيِّ أَنَّ النُّقُوطَ لَا رُجُوعَ بِهِ اهـ وَالظَّاهِرُ فِي النُّقُوطِ الرُّجُوعُ خِلَافًا لِلْبُلْقِينِيِّ اهـ أَقُولُ فِي الْعُبَابِ فِي آخِرِ بَابِ الْفَرْضِ مَا نَصُّهُ خَاتِمَةُ النُّقُوطِ الْمُعْتَادِ فِي الْأَفْرَاحِ أَفْتَى الْبَانِيُّ وَالْأَزْرَقُ الْيَمَنِيُّ أَنَّهُ كَالْقَرْضِ يَطْلُبُهُ مَتَى شَاءَ وَأَفْتَى الْبُلْقِينِيُّ بِخِلَافِهِ اهـ سم.
(قَوْلُهُ يُشْبِهُ النُّهْبَى) فِي الْمِصْبَاحِ، وَهَذَا زَمَانُ النُّهْبَى أَيْ الِانْتِهَابِ، وَهُوَ الْغَلَبَةُ عَلَى الْمَالِ وَالْقَهْرُ وَالنُّهْبَةُ وِزَانُ غُرْفَةٍ وَالنُّهْبَا بِالْأَلِفِ اسْمٌ لِلْمَنْهُوبِ اهـ فَعَلَى هَذَا كَانَ الْأَنْسَبُ لِلشَّارِحِ أَنْ يَقُولَ يُشْبِهُ النَّهْبَ؛ لِأَنَّهُ هُوَ الْمَصْدَرُ.
وَعِبَارَةُ سم قَوْلُهُ يُشْبِهُ النُّهْبَى أَيْ، وَقَدْ نُهِينَا عَنْهَا كَمَا فِي مُسْلِمٍ وَفِي مُسْنَدِ أَحْمَدَ مَرْفُوعًا «أَنَّ لِلْمُنَافِقَيْنِ عَلَامَاتٍ يُعْرَفُونَ

نَعَمْ إنْ عَرَفَ أَنَّ النَّاثِرَ لَا يُؤْثِرُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَلَمْ يَقْدَحْ الِالْتِقَاطُ فِي مُرُوءَةِ الْمُلْتَقِطِ لَمْ يَكُنْ التَّرْكُ أَوْلَى وَذِكْرُ أَوْلَوِيَّةِ تَرْكِ النَّثْرِ مِنْ زِيَادَتِي وَيُكْرَهُ أَخْذُ النَّثْرِ مِنْ الْهَوَاءِ بِإِزَارٍ أَوْ غَيْرِهِ فَإِنْ أَخَذَ مِنْهُ أَوْ الْتَقَطَهُ أَوْ بَسَطَ حِجْرَهُ لَهُ فَوَقَعَ فِيهِ مَلَكَهُ، وَإِنْ لَمْ يَبْسُطْ حِجْرَهُ لَهُ لَمْ يَمْلِكْهُ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُوجَدْ مِنْهُ قَصْدُ تَمَلُّكٍ وَلَا فِعْلٌ نَعَمْ هُوَ أَوْلَى بِهِ مِنْ غَيْرِهِ، وَلَوْ أَخَذَهُ غَيْرُهُ لَمْ يَمْلِكْهُ، وَلَوْ سَقَطَ مِنْ حِجْرِهِ قَبْلَ أَنْ يَقْصِدَ أَخْذَهُ أَوْ قَامَ فَسَقَطَ بَطَلَ اخْتِصَاصُهُ بِهِ، وَلَوْ نَفَضَهُ فَهُوَ كَمَا لَوْ وَقَعَ عَلَى الْأَرْضِ.

[حاشية الجمل]

بِهَا تَحِيَّتُهُمْ لَعْنَةٌ وَطَعَامُهُمْ نُهْبَةٌ» اهـ. (قَوْلُهُ نَعَمْ إنْ عَرَفَ أَنَّ النَّاثِرَ إلَخْ) اسْتِدْرَاكٌ عَلَى قَوْلِهِ وَتَرْكُهُمَا أَوْلَى بِالنِّسْبَةِ لِلِالْتِقَاطِ فَقَطْ كَمَا فِي شَرْحَيْ م ر وحج وَشَرْحِ الرَّوْضِ فَقَوْلُهُ لَمْ يَكُنْ التَّرْكُ أَوْلَى أَيْ تَرْكُ الِالْتِقَاطِ.
(قَوْلُهُ أَوْ بَسَطَ حِجْرَهُ لَهُ) أَيْ لِأَجْلِهِ كَمَا عَبَّرَ بِهِ م ر وحج.
(قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُوجَدْ مِنْهُ قَصْدُ تَمَلُّكٍ وَلَا فِعْلٍ) وَمِنْهُ مَا لَوْ عَشَّشَ طَائِرٌ فِي مِلْكِهِ أَوْ دَخَلَ سَمَكٌ فِي حَوْضِهِ أَوْ وَقَعَ ثَلْجٌ فِي أَرْضِهِ، وَنَحْوُ ذَلِكَ فَلَا يَمْلِكُهُ وَلِغَيْرِهِ أَخْذُهُ وَيَمْلِكُهُ الْآخِذُ فَإِنْ قَصَدَ بِذَلِكَ التَّمَلُّكَ لِمَا يُوجَدُ فِيهِ أَوْ فَعَلَ مَا يَدُلُّ عَلَى قَصْدِ التَّمَلُّكِ كَتَوْحِيلِ الْأَرْضِ لَهُ مِلْكُهُ وَلَيْسَ لِغَيْرِهِ أَخْذُهُ وَلَا يَمْلِكُهُ الْآخِذُ وَيَجِبُ رَدُّهُ كَمَا يَأْتِي فِي الصَّدَاقِ اهـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ.
(قَوْلُهُ نَعَمْ هُوَ أَوْلَى بِهِ مِنْ غَيْرِهِ) وَحَيْثُ كَانَ أَوْلَى بِهِ وَأَخَذَهُ غَيْرُهُ فَفِي مِلْكِهِ وَجْهَانِ جَارِيَانِ فِيمَا لَوْ عَشَّشَ طَائِرٌ فِي مِلْكِهِ فَأَخَذَ فَرْخَةَ غَيْرِهِ وَفِيمَا إذَا دَخَلَ السَّمَكُ مَعَ الْمَاءِ حَوْضَهُ وَفِيمَا إذَا وَقَعَ الثَّلْجُ فِي مِلْكِهِ فَأَخَذَهُ غَيْرُهُ وَفِيمَا إذَا أَحْيَا مَا يَحْجُرُهُ غَيْرُهُ لَكِنَّ الْأَصَحَّ فِي الصُّوَرِ كُلِّهَا الْمِلْكُ لِلْآخِذِ الثَّانِي كَالْإِحْيَاءِ مَا عَدَا صُورَةَ النِّثَارِ لِقُوَّةِ الِاسْتِيلَاءِ فِيهَا اهـ شَرْحُ م ر، وَلِهَذَا قَالَ الشَّارِحُ، وَلَوْ أَخَذَهُ غَيْرُهُ لَمْ يَمْلِكْهُ.
(قَوْلُهُ بَطَلَ اخْتِصَاصُهُ بِهِ) فَلَيْسَ أَوْلَى بِهِ مِنْ غَيْرِهِ فَمَنْ أَخَذَهُ مَلَكَهُ بِلَا خِلَافٍ اهـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ.
(قَوْلُهُ فَهُوَ كَمَا لَوْ وَقَعَ عَلَى الْأَرْضِ) أَيْ فَيَبْطُلُ اخْتِصَاصُهُ بِهِ وَصَنِيعُهُ فِيهِ طُولٌ وَإِيهَامٌ خِلَافُ الْمُرَادِ فَلَوْ عَطَفَ قَوْلَهُ، وَلَوْ نَفَضَهُ عَلَى مَا قَبْلَهُ وَأَخَّرَ قَوْلَهُ بَطَلَ اخْتِصَاصُهُ بِهِ عَنْ الثَّلَاثَةِ لَكَانَ أَوْضَحَ وَأَخْصَرَ وَعِبَارَتُهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ لَا إنْ سَقَطَ مِنْ ثَوْبِهِ، وَلَوْ لَمْ يَنْفُضْهُ فَلَيْسَ أَوْلَى بِهِ اهـ شَيْخُنَا.
1 - (خَاتِمَةٌ) قَالَ فِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ مَا نَصُّهُ فَصْلٌ فِي آدَابِ الْأَكْلِ تُسْتَحَبُّ التَّسْمِيَةُ، وَلَوْ مِنْ جُنُبٍ وَحَائِضٍ قَبْلَ الْأَكْلِ وَالشُّرْبِ لِلْأَمْرِ بِهَا فِي خَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ فِي الْأَكْلِ وَيُقَاسُ بِهِ الشُّرْبُ وَأَقَلُّهَا بِسْمِ اللَّهِ وَأَكْمَلُهَا بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ وَهِيَ سُنَّةُ كِفَايَةٍ إذَا أَتَى بِهَا الْبَعْضُ سَقَطَتْ عَنْ الْبَاقِينَ كَرَدِّ السَّلَامِ وَتَشْمِيتِ الْعَاطِسِ وَمَعَ ذَلِكَ تُسْتَحَبُّ لِكُلٍّ مِنْهُمْ بِنَاءً عَلَى مَا عَلَيْهِ الْجُمْهُورُ مِنْ أَنَّ سُنَّةَ الْكِفَايَةِ كَفَرْضِهَا مَطْلُوبَةٌ مِنْ الْكُلِّ لَا مِنْ الْبَعْضِ فَقَطْ فَإِنْ تَرَكَهَا، وَلَوْ عَمْدًا أَوَّلَهُ قَالَ فِي أَثْنَائِهِ بِسْمِ اللَّهِ أَوَّلَهُ وَآخِرَهُ كَمَا مَرَّ فِي الْوُضُوءِ أَيْضًا، وَلَوْ سَمَّى مَعَ كُلِّ لُقْمَةٍ فَهُوَ أَحْسَنُ حَتَّى لَا يَشْغَلَهُ الشَّرَهُ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَيُسْتَحَبُّ الْحَمْدُ بَعْدَ ذَلِكَ أَيْ الْفَرَاغِ مِنْ الْأَكْلِ وَالشُّرْبِ كَمَا مَرَّ بَيَانُهُ فِي آخِرِ الْأَطْعِمَةِ جَهْرًا فِيهِمَا أَيْ فِي الْبَسْمَلَةِ وَالْحَمْدِ لَهُ بِحَيْثُ تَسْمَعُهُ رُفْقَتُهُ لِيَقْتَدِيَ بِهِ فِيهِمَا قَالَ فِي الْأَصْلِ فَيَقُولُ الْحَمْدُ لِلَّهِ حَمْدًا كَثِيرًا طَيِّبًا مُبَارَكًا فِيهِ غَيْرَ مَكْفِيٍّ وَلَا مَكْفُورٍ وَلَا مُوَدَّعٍ وَلَا مُسْتَغْنًى عَنْهُ رَبَّنَا وَيُسْتَحَبُّ غَسْلُ الْيَدِ قَبْلَهُ وَبَعْدَهُ لَكِنَّ الْمَالِكَ يَبْتَدِئُ بِهِ فِيمَا قَبْلَهُ وَيَتَأَخَّرُ بِهِ فِيمَا بَعْدَهُ لِيَدْعُوَ النَّاسَ إلَى كَرَمِهِ وَيُسْتَحَبُّ الْأَكْلُ بِالثَّلَاثِ مِنْ الْأَصَابِعِ لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَالدُّعَاءُ لِلْمُضِيفِ بِالْمَأْثُورِ، وَإِنْ لَمْ يَأْكُلْ كَأَنْ يَقُولَ أَكَلَ طَعَامَكُمْ الْأَبْرَارُ وَأَفْطَرَ عِنْدَكُمْ الصَّائِمُونَ وَصَلَّتْ عَلَيْكُمْ الْمَلَائِكَةُ وَيُسْتَحَبُّ قِرَاءَةُ سُورَتَيْ الْإِخْلَاصِ وَقُرَيْشٍ، ذَكَرَهُ الْغَزَالِيُّ وَغَيْرُهُ وَيُكْرَهُ الْأَكْلُ مُتَّكِئًا لِخَبَرِ أَنَا لَا آكُلُ مُتَّكِئًا قَالَ النَّوَوِيُّ قَالَ الْخَطَّابِيُّ الْمُتَّكِئُ هُنَا الْجَالِسُ مُعْتَمِدًا عَلَى وِطَاءٍ تَحْتَهُ كَقُعُودِ مَنْ يُرِيدُ الْإِكْثَارَ مِنْ الطَّعَامِ وَأَشَارَ غَيْرُهُ إلَى أَنَّهُ الْمَائِلُ عَلَى جَنْبِهِ وَمِثْلُهُ الْمُضْطَجِعُ كَمَا فُهِمَ بِالْأَوْلَى وَيُكْرَهُ الْأَكْلُ مِمَّا يَلِي غَيْرَهُ وَمِنْ الْوَسَطِ وَالْأَعْلَى إلَّا نَحْوَ الْفَاكِهَةِ مِمَّا يُتَنَقَّلُ بِهِ وَنَصُّ الشَّافِعِيِّ عَلَى تَحْرِيمِهِ مَحْمُولٌ عَلَى الْمُشْتَمِلِ عَلَى الْإِيذَاءِ وَيُكْرَهُ تَقْرِيبُ فَمِهِ مِنْهُ أَيْ مِنْ الطَّعَامِ بِحَيْثُ يَقَعُ مِنْ فَمِهِ إلَيْهِ شَيْءٌ لِمَا مَرَّ فِي الْأَطْعِمَةِ وَيُكْرَهُ نَفْضُ يَدِهِ فِي الْقَصْعَةِ لَا قَوْلُهُ لَا أَشْتَهِيهِ أَوْ مَا اعْتَدْت أَكْلَهُ فَلَا يُكْرَهُ وَيُكْرَهُ الْبُزَاقُ وَالْمُخَاطُ حَالَ أَكْلِهِمْ قَالَ فِي الرَّوْضَةِ إلَّا لِضَرُورَةٍ وَقَرْنُ تَمْرَتَيْنِ وَنَحْوِهِمَا كَعِنَبَتَيْنِ بِغَيْرِ إذْنِ الرُّفَقَاءِ وَالْأَكْلُ بِالشِّمَالِ وَالتَّنَفُّسُ وَالنَّفْخُ فِي الْإِنَاءِ لِلنَّهْيِ عَنْ ذَلِكَ وَالشُّرْبُ قَاعِدًا أَوْلَى مِنْهُ قَائِمًا أَوْ مُضْطَجِعًا فَالشُّرْبُ قَائِمًا بِلَا عُذْرٍ خِلَافُ الْأَوْلَى كَمَا اخْتَارَهُ فِي الرَّوْضَةِ لَكِنَّهُ صَوَّبَ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ كَرَاهَتَهُ.
وَأَمَّا شُرْبُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَائِمًا فَلِبَيَانِ الْجَوَازِ قَالَ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ وَيُسْتَحَبُّ لِمَنْ شَرِبَ قَائِمًا عَالِمًا أَوْ نَاسِيًا أَنْ يَتَقَيَّأَ وَالشُّرْبُ مِنْ فَمِ الْقِرْبَةِ مَكْرُوهٌ لِلنَّهْيِ عَنْ الشُّرْبِ مِنْ فِي السِّقَاءِ أَيْ الْقِرْبَةِ وَلِأَنَّهُ يُقَذِّرُهُ عَلَى غَيْرِهِ وَيُنْتِنُهُ قِيلَ وَلِئَلَّا يَدْخُلَ فِي جَوْفِهِ مُؤْذٍ يَكُونُ فِي الْقِرْبَةِ، وَهُوَ لَا يَعْلَمُهُ وَرُدَّ بِالشُّرْبِ مِنْ الْإِبْرِيقِ وَنَحْوِهِ وَيُكْرَهُ أَنْ يَكْرَعَ أَيْ يَشْرَبَ بِالْفَمِ بِلَا عُذْرٍ فِي الْيَدِ وَتُسْتَحَبُّ الْجَمَاعَةُ وَالْحَدِيثُ غَيْرُ الْمُحَرَّمِ عَلَى

(كِتَابُ الْقَسْمِ)

[حاشية الجمل]

الطَّعَامِ وَيُسْتَحَبُّ لَعْقُ الْإِنَاءِ وَالْأَصَابِعِ وَأَكْلُ السَّاقِطِ مِنْ اللُّقَمِ وَنَحْوِهَا إذَا لَمْ يَتَنَجَّسْ أَوْ تَنَجَّسَ وَلَمْ يَتَعَذَّرْ تَطْهِيرُهُ وَطَهُرَ لِلْأَخْبَارِ الصَّحِيحَةِ فِي ذَلِكَ بِخِلَافِ مَا إذَا تَعَذَّرَ تَطْهِيرُهُ وَيُسْتَحَبُّ مُؤَاكَلَةُ عَبِيدِهِ وَزَوْجَاتِهِ وَصِغَارِهِ وَأَنْ لَا يَخُصَّ نَفْسَهُ بِطَعَامٍ إلَّا لِعُذْرٍ كَدَوَاءٍ بَلْ يُؤْثِرُهُمْ عَلَى نَفْسِهِ بِفَاخِرِ الطَّعَامِ كَقِطْعَةِ لَحْمٍ وَخُبْزٍ لَيِّنٍ أَوْ طَيِّبٍ وَلَا يَقُومُ عَنْ الطَّعَامِ وَغَيْرُهُ يَأْكُلُ مَا دَامَ يُظَنُّ بِهِ حَاجَةٌ إلَى الْأَكْلِ وَأَنْ يُرَحِّبَ بِضَيْفِهِ وَيُكْرِمَهُ كَمَا مَرَّ فِي الْأَطْعِمَةِ وَأَنْ يَحْمَدَ اللَّهَ عَلَى حُصُولِهِ ضَيْفًا عِنْدَهُ وَمِنْ آدَابِ الْآكِلِ أَنْ يَلْتَقِطَ فُتَاتَ الطَّعَامِ وَأَنْ يَقُولَ الْمَالِكُ لِضَيْفِهِ وَلِغَيْرِهِ كَزَوْجَتِهِ وَوَلَدِهِ إذَا رَفَعَ يَدَهُ مِنْ الطَّعَامِ كُلْ وَيُكَرِّرُهُ عَلَيْهِ مَا لَمْ يَتَحَقَّقْ أَنَّهُ اكْتَفَى مِنْهُ وَلَا يَزِيدُ عَلَى ثَلَاثِ مَرَّاتٍ وَأَنْ يَتَخَلَّلَ وَلَا يَبْتَلِعُ مَا يَخْرُجُ مِنْ أَسْنَانِهِ بِالْخِلَالِ بَلْ يَرْمِيهِ وَيَتَمَضْمَضُ بِخِلَافِ مَا يَجْمَعُهُ بِلِسَانِهِ مِنْ بَيْنِهَا فَإِنَّهُ يَبْتَلِعُهُ وَأَنْ يَأْكُلَ قَبْلَ أَكْلِهِ اللَّحْمَ لُقْمَةً أَوْ لُقْمَتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا مِنْ الْخُبْزِ حَتَّى يَسُدَّ الْخَلَلَ وَأَنْ لَا يَشُمَّ الطَّعَامَ وَلَا يَأْكُلَهُ حَارًّا حَتَّى يَبْرُدَ وَأَنْ يُرَاعِيَ أَسْفَلَ الْكُوزِ حَتَّى لَا يَنْقُطَ وَأَنْ يَنْظُرَ فِي الْكُوزِ قَبْلَ الشُّرْبِ، وَلَا يَتَجَشَّأُ فِيهِ بَلْ يُنَحِّيهِ عَنْ فَمِهِ بِالْحَمْدِ وَيَرُدُّهُ بِالتَّسْمِيَةِ، وَيُنْدَبُ أَنْ يَشْرَبَ فِي ثَلَاثَةِ أَنْفَاسٍ بِالتَّسْمِيَةِ فِي أَوَائِلِهَا بِالْحَمْدِ وَفِي أَوَاخِرِهَا وَيَقُولُ فِي آخِرِ الْأَوَّلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَيَزِيدُ فِي الثَّانِي رَبِّ الْعَالَمِينَ وَفِي الثَّالِثِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ.
1 - وَمِنْ آدَابِ الْمُضِيفِ أَنْ يُشَيِّعَ الضَّيْفَ عِنْدَ خُرُوجِهِ إلَى بَابِ الدَّارِ وَمِنْ آدَابِ الضَّيْفِ أَنْ لَا يَخْرُجَ إلَّا بِإِذْنِ صَاحِبِ الْمَنْزِلِ وَأَنْ لَا يَجْلِسَ فِي مُقَابَلَةِ حُجْرَةِ النِّسَاءِ وَسُتْرَتِهِنَّ وَأَنْ لَا يُكْثِرَ النَّظَرَ إلَى الْمَوْضِعِ الَّذِي يَخْرُجُ مِنْهُ الطَّعَامُ وَيَنْبَغِي لِلْآكِلِ أَنْ يُقَدِّمَ الْفَاكِهَةَ، ثُمَّ اللَّحْمَ، ثُمَّ الْحَلَاوَةَ، وَإِنَّمَا قُدِّمَتْ الْفَاكِهَةُ؛ لِأَنَّهَا أَسْرَعُ اسْتِحَالَةً فَيَنْبَغِي أَنْ تَقَعَ أَسْفَلَ الْمَعِدَةِ، وَيُنْدَبُ أَنْ يَكُونَ عَلَى الْمَائِدَةِ بَقْلٌ، وَقَدْ ذَكَرْت زِيَادَةً عَلَى ذَلِكَ فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ انْتَهَتْ وَعِبَارَتُهُ هُنَاكَ بَعْدَ ذِكْرِ مَا تَقَدَّمَ وَإِذَا دَخَلَ ضَيْفٌ لِلْمَبِيتِ عَرَّفَهُ رَبُّ الْبَيْتِ عِنْدَ الدُّخُولِ الْقِبْلَةَ وَبَيْتَ الْخَلَاءِ وَمَوْضِعَ الْوُضُوءِ وَيَبْدَأُ بِالْمِلْحِ وَيَخْتِمُ بِهِ وَلَا يُكْرَهُ الْأَكْلُ عَلَى الْمَائِدَةِ، وَإِنْ كَانَتْ بِدْعَةً فَلَمْ يَكُنْ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَأْكُلُ عَلَيْهَا، وَإِنَّمَا كَانَ يَأْكُلُ عَلَى السُّفْرَةِ وَلَا يَقْطَعُ الْخُبْزَ وَاللَّحْمَ بِالسِّكِّينِ فَقَدْ نَهَى عَنْهُ فِي اللَّحْمِ، وَقَالَ انْهَشُوهُ نَهْشًا لَكِنْ حَمَلُوا النَّهْيَ عَلَى مَنْ اتَّخَذَ ذَلِكَ عَادَةً لَهُ كَمَا تَفْعَلُهُ الْأَعَاجِمُ لِمَا فِي الْبُخَارِيِّ «عَنْ عَمْرِو بْنِ أُمَيَّةَ أَنَّهُ رَأَى النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَحْتَزُّ مِنْ كَتِفِ شَاةٍ بِالسِّكِّينِ وَلَا يَمْسَحُ يَدَهُ وَلَا فِيهِ بِالْخُبْزِ» وَيَنْبَغِي أَنْ لَا يُكْثِرَ الشُّرْبَ فِي أَثْنَاءِ الطَّعَامِ إلَّا إذَا غَضَّ بِلُقْمَةٍ أَوْ صَدَقَ عَطَشُهُ، وَأَنْ يُصَغِّرَ اللُّقْمَةَ وَيُطِيلَ مَضْغَهَا وَلَا يَمُدُّ يَدَهُ إلَى الْأُخْرَى مَا لَمْ يَبْلَعْ الَّتِي قَبْلَهَا، وَلَا يَجْمَعُ بَيْنَ التَّمْرِ وَالنَّوَى فِي طَبَقٍ، وَلَا يَتْرُكُ مَا اُسْتُرْذِلَ مِنْ الطَّعَامِ فِي الْقَصْعَةِ بَلْ يَجْعَلُهُ مَعَ التَّفْلِ لِئَلَّا يُلْتَبَسَ عَلَى غَيْرِهِ فَيَأْكُلَهُ، وَلَا يَقُومُ حَتَّى تُرْفَعَ الْمَائِدَةُ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْأَكْلُ بِالنَّوْبَةِ، وَلَا يَبْتَدِئُ بِالطَّعَامِ وَمَعَهُ مَنْ يَسْتَحِقُّ التَّقْدِيمَ لِكِبَرِ سِنٍّ أَوْ زِيَادَةِ فَضْلٍ إلَّا أَنْ يَكُونَ هُوَ الْمَتْبُوعَ، وَالْمُقْتَدَى بِهِ حِينَئِذٍ يَنْبَغِي أَنْ لَا يُطِيلَ عَلَيْهِمْ الِانْتِظَارَ وَلَا يَشْرَبُ مِنْ ثُلْمَةِ الْقَدَحِ، وَيُنْدَبُ إدَارَةُ الْمَشْرُوبِ عَنْهُ يَمِينَ الْمُبْتَدِئِ بِالشُّرْبِ وَأَنْ يُرَحِّبَ بِالضَّيْفِ وَيَحْمَدَ اللَّهَ عَلَى حُصُولِهِ عِنْدَهُ ضَيْفًا وَيُظْهِرَ سُرُورَهُ بِهِ وَيُثْنِيَ عَلَيْهِ لِجَعْلِهِ أَهْلًا لِتَضْيِيفِهِ وَأَنْ يُقَلِّلَ النَّظَرَ إلَى وَجْهِ صَاحِبِهِ وَأَنْ يَقُولَ إذَا قَرَّبَ إلَيْهِ الطَّعَامَ اللَّهُمَّ بَارِكْ لَنَا فِيمَا رَزَقْتَنَا وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ بِسْمِ اللَّهِ وَأَنْ يَقُولَ إذَا أَكَلَ مَعَ ذِي عَاهَةٍ بِسْمِ اللَّهِ ثِقَةً بِاَللَّهِ وَتَوَكُّلًا عَلَيْهِ انْتَهَتْ

[كِتَابُ الْقَسْمِ وَالنُّشُوزِ]

(كِتَابُ الْقَسْمِ وَالنُّشُوزِ) ذَكَرَ الْقَسْمَ عَقِبَ الْوَلِيمَةِ نَظَرًا إلَى الْمُتَعَارَفِ مِنْ فِعْلِهَا قَبْلَ الدُّخُولِ فَهُوَ عَقِبَهَا، وَإِنْ كَانَ الْأَفْضَلُ تَأْخِيرَهَا عَنْهُ كَمَا مَرَّ وَعَقِبَهُ بِالنُّشُوزِ؛ لِأَنَّهُ يَقَعُ بَعْدَهُ غَالِبًا وَجَمَعَهُمَا؛ لِأَنَّهُ يَلْزَمُ مِنْ نَفْيِ أَحَدِهِمَا وُجُودُ الْآخَرِ وَعَكْسُهُ وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ لَمْ يُنْسَخُ وُجُوبُ الْقَسْمِ فِي حَقِّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَهُوَ كَغَيْرِهِ فِيهِ وَفِي عَدَدِ الطَّلَاقِ وَفِي مَنْعِ تَزَوُّجِهِ فِي عِدَّةِ غَيْرِهِ وَتَحْرِيمِ جَمْعِهِ بَيْنَ نَحْوِ الْأُخْتَيْنِ وَفِي مَنْعِ الزِّيَادَةِ عَلَى الْأَرْبَعِ بَعْدَ مَنْ كَانَ مَعَهُ اهـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ.
وَقَوْلُهُ وَفِي مَنْعِ الزِّيَادَةِ عَلَى أَرْبَعٍ إلَخْ تَعْبِيرٌ فِيهِ تَسَاهُلٌ وَأَنَّ الَّذِي كَانَ مَمْنُوعًا عَلَيْهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الزِّيَادَةُ عَلَى التِّسْعِ اللَّاتِي مَاتَ عَنْهُنَّ قَالَ تَعَالَى ﴿لا يَحِلُّ لَكَ النِّسَاءُ مِنْ بَعْدُ﴾ [الأحزاب: 52] أَيْ بَعْدَ التِّسْعِ اللَّاتِي اخْتَرْنَكَ ﴿وَلا أَنْ تَبَدَّلَ بِهِنَّ مِنْ أَزْوَاجٍ﴾ [الأحزاب: 52] بِأَنْ تُطَلِّقَهُنَّ أَوْ بَعْضَهُنَّ وَتَنْكِحَ بَدَلَ مَنْ طَلَّقْت ﴿وَلَوْ أَعْجَبَكَ حُسْنُهُنَّ إِلا مَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ﴾ [الأحزاب: 52] مِنْ الْإِمَاءِ فَتَحِلُّ لَك، وَقَدْ مَلَكَ بَعْدَهُنَّ مَارِيَةَ وَوَلَدَتْ لَهُ إبْرَاهِيمَ

بِفَتْحِ الْقَافِ (وَالنُّشُوزِ) ، وَهُوَ الْخُرُوجُ عَنْ الطَّاعَةِ (يَجِبُ قَسْمٌ لِزَوْجَاتٍ) ، وَلَوْ كُنَّ إمَاءً فَلَا دَخْلَ لِإِمَاءٍ غَيْرِ زَوْجَاتٍ فِيهِ، وَإِنْ كُنَّ مُسْتَوْلَدَاتٍ قَالَ تَعَالَى ﴿فَإِنْ خِفْتُمْ أَلا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ [النساء: 3] أَشْعَرَ ذَلِكَ بِأَنَّهُ لَا يَجِبُ الْعَدْلُ الَّذِي هُوَ فَائِدَةُ الْقَسْمِ فِي مِلْكِ الْيَمِينِ فَلَا يَجِبُ الْقَسْمُ فِيهِ لَكِنَّهُ يُسَنُّ كَيْ لَا يَحْقِدَ بَعْضُ الْإِمَاءِ عَلَى بَعْضٍ هَذَا إنْ (بَاتَ عِنْدَ بَعْضِهِنَّ) بِقُرْعَةٍ أَوْ غَيْرِهَا وَسَيَأْتِي وُجُوبُهَا لِذَلِكَ (فَيَلْزَمُهُ) قَسْمٌ (لِمَنْ بَقِيَ) مِنْهُنَّ (وَلَوْ قَامَ بِهِنَّ عُذْرٌ كَمَرَضٍ وَحَيْضٍ) وَرَتْقٍ وَقَرْنٍ وَإِحْرَامٍ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ الْأُنْسُ لَا الْوَطْءُ، وَذَلِكَ بِأَنْ يَبِيتَ عِنْدَ مَنْ بَقِيَ مِنْهُنَّ تَسْوِيَةً بَيْنَهُنَّ وَلَا تَجِبُ التَّسْوِيَةُ بَيْنَهُنَّ فِي التَّمَتُّعِ

[حاشية الجمل]

وَمَاتَ فِي حَيَاتِهِ اهـ جَلَالٌ.
(قَوْلُهُ بِفَتْحِ الْقَافِ) أَيْ مَعَ سُكُونِ السِّينِ بِمَعْنَى الْعَدْلِ بَيْنَ الزَّوْجَاتِ أَوْ مُطْلَقًا وَمَعَ فَتْحِهَا بِمَعْنَى الْيَمِينِ وَبِكَسْرِ الْقَافِ مَعَ سُكُونِ السِّينِ بِمَعْنَى النَّصِيبِ وَمَعَ فَتْحِهَا جَمْعُ قِسْمَةٍ وَاسْتَغْنَى عَنْ ضَبْطِ السِّينِ بِذِكْرِهِ مَعَ النُّشُوزِ الَّذِي هُوَ شَرْعًا الْخُرُوجُ عَنْ طَاعَةِ الزَّوْجِ أَوْ عَكْسُهُ، وَهُوَ لُغَةً الْخُرُوجُ عَنْ الطَّاعَةِ مُطْلَقًا.
(فَائِدَةٌ) حُقُوقُ الزَّوْجِ عَلَيْهَا طَاعَتُهُ وَمُلَازَمَةُ الْمَسْكَنِ وَحُقُوقُهَا عَلَيْهِ الْمَهْرُ وَالْقَسْمُ وَالنَّفَقَةُ وَنَحْوُهَا.
وَأَمَّا الْمُعَاشَرَةُ بِالْمَعْرُوفِ فَهِيَ حَقٌّ لِكُلٍّ مِنْهُمَا عَلَى الْآخَرِ اهـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ كِتَابُ عِشْرَةِ النِّسَاءِ وَالْقَسْمِ وَالشِّقَاقِ انْتَهَتْ وَعَلَى هَذَا قِيلَ كَانَ يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَزِيدَ فِي التَّرْجَمَةِ وَعِشْرَةِ النِّسَاءِ؛ لِأَنَّهُ مَقْصُودُ الْبَابِ وَأُجِيبَ بِأَنَّ مِنْ لَازِمِ بَيَانِ أَحْكَامِ الْقَسْمِ وَالنُّشُوزِ بَيَانَ بَقِيَّةِ أَحْكَامِ عِشْرَةِ النِّسَاءِ أَيْ بَعْضِ تِلْكَ الْأَحْكَامِ لَا كُلِّهَا فَيُغْنِي الْقَسْمُ وَالنُّشُوزُ عَنْ عِشْرَةِ النِّسَاءِ اهـ ح ل. (قَوْلُهُ، وَهُوَ الْخُرُوجُ) أَيْ شَرْعًا وَمَعْنَاهُ لُغَةً الِارْتِفَاعُ وَفِي الْخُرُوجِ عَنْ الطَّاعَةِ ارْتِفَاعٌ عَنْ أَدَاءِ الْحَقِّ اهـ شَيْخُنَا وَفِي الْمُخْتَارِ النَّشْزُ بِوَزْنِ الْفَلْسِ الْمَكَانُ الْمُرْتَفِعُ مِنْ الْأَرْضِ وَجَمْعُهُ النُّشُوزُ، وَكَذَا النَّشَزُ بِفَتْحَتَيْنِ وَجَمْعُهُ أَنْشَازٌ وَنِشَازٌ بِالْكَسْرِ كَجَبَلٍ وَأَجْبَالٍ وَجِبَالٍ وَنَشَزَ الرَّجُلُ ارْتَفَعَ فِي الْمَكَانِ وَبَابُهُ ضَرَبَ وَنَصَرَ وَنَشَزَتْ الْمَرْأَةُ اسْتَعْصَتْ عَلَى بَعْلِهَا وَأَبْغَضَتْهُ وَبَابُهُ دَخَلَ وَجَلَسَ وَنَشَزَ بَعْلُهَا عَلَيْهَا ضَرَبَهَا وَجَفَاهَا.
وَفِي الْمِصْبَاحِ قَسَمَهُ قَسْمًا مِنْ بَابِ ضَرَبَ فَرَزَهُ أَجْزَاءً فَانْقَسَمَ وَالْمَوْضِعُ مَقْسِمٌ، مِثْلُ مَسْجِدٍ وَالْفَاعِلُ قَاسِمٌ وَقَسَّامٌ مُبَالَغَةٌ وَالِاسْمُ الْقِسْمُ بِالْكَسْرِ، ثُمَّ أُطْلِقَ عَلَى الْحِصَّةِ وَالنَّصِيبِ فَيُقَالُ هَذَا قِسْمِي وَجُمِعَ عَلَى أَقْسَامٍ، مِثْلُ حَمْلٍ وَأَحْمَالٍ اهـ. (قَوْلُهُ يَجِبُ قَسْمٌ) أَيْ حَتَّى عَلَى النَّبِيِّ عَلَى الرَّاجِحِ؛ لِأَنَّهُ كَانَ يَقْسِمُ بَيْنَ نِسَائِهِ وَيَقُولُ «اللَّهُمَّ هَذَا قَسْمِي فِيمَا أَمْلِكُ فَلَا تَلُمْنِي فِيمَا تَمْلِكُ وَلَا أَمْلِكُ» اهـ شَرْحُ الرَّوْضِ.
(قَوْلُهُ لِزَوْجَاتٍ) أَيْ حَقِيقَةً فَلَا تَدْخُلُ الرَّجْعِيَّةُ فِيهِ اهـ ح ل. (قَوْلُهُ: وَلَوْ كُنَّ إمَاءً) أَيْ مُسْلَمَاتٍ بِفَتْحِ اللَّامِ لَهُ لَيْلًا وَنَهَارًا وَإِلَّا فَلَا يَجِبُ كَمَا يَأْتِي اهـ شَيْخُنَا أَيْ فِي الشَّرْحِ عِنْدَ قَوْلِ الْمَتْنِ لَكِنْ لِحُرَّةٍ مَثَلًا غَيْرُهَا اهـ. (قَوْلُهُ فِيهِ) أَيْ فِي الْقَسْمِ كَذَا أَخَذْته مِنْ تَضْبِيبِهِ اهـ شَوْبَرِيٌّ وَالْأَحْسَنُ رُجُوعُ الضَّمِيرِ لِوُجُوبِ الْقَسْمِ إذْ رُجُوعُهُ لِلْقَسْمِ يُوهِمُ أَنَّهُ لَا دَخْلَ لَهُنَّ وَلَا وُجُوبًا وَلَا نَدْبًا مَعَ أَنَّهُ يُنْدَبُ لَهُنَّ كَمَا سَيَأْتِي.
(قَوْلُهُ، وَإِنْ كُنَّ مُسْتَوْلَدَاتٍ) فَلَا يَجِبُ الْقَسْمُ بَيْنَ الزَّوْجَةِ وَالسُّرِّيَّةِ فَيَجُوزُ أَنْ يَخُصَّ السُّرِّيَّةَ بِالْمَبِيتِ وَيُعَطِّلَ الزَّوْجَةَ، وَهَذِهِ عَلَى كَلَامِهِ اهـ ح ل. (قَوْلُهُ ﴿أَلا تَعْدِلُوا﴾ [النساء: 3] أَيْ فِي الْوَاجِبِ فَلَا يَتَعَارَضُ مَعَ ﴿وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا﴾ [النساء: 129] ؛ لِأَنَّهُ فِي الْمَنْدُوبِ أَوْ الْأَعَمِّ أَوْ الْآيَةِ الْأُولَى فِي الْقَسْمِ الْحِسِّيِّ الْآتِي فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ وَالثَّانِيَةُ فِي الْمَعْنَوِيِّ الْمُتَعَلِّقِ بِالْقَلْبِ كَالْمَحَبَّةِ وَعَلَيْهِ حَدِيثُ «اللَّهُمَّ هَذَا قَسْمِي فِيمَا أَمْلِكُ فَلَا تُؤَاخِذْنِي فِيمَا تَمْلِكُ وَلَا أَمْلِكُ» اهـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ.
(قَوْلُهُ أَشْعَرَ ذَلِكَ إلَخْ) كَأَنَّ مُرَادَهُ بِالْإِشْعَارِ عَدَمُ التَّصْرِيحِ وَإِلَّا فَالْآيَةُ مُفِيدَةٌ لِذَلِكَ بِلَا نِزَاعٍ اهـ حَجّ اهـ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ كَيْ لَا يَحْقِدَ إلَخْ) الْحِقْدُ الضِّغْنُ وَالْجَمْعُ أَحْقَادٌ، وَقَدْ حَقَدَ عَلَيْهِ يَحْقِدُ بِالْكَسْرِ حِقْدًا بِكَسْرِ الْحَاءِ وَحَقِدَ مِنْ بَابِ طَرِبَ لُغَةً فِيهِ اهـ مُخْتَارُ صِحَاحٍ.
(قَوْلُهُ بَاتَ عِنْدَ بَعْضِهِنَّ) أَيْ صَارَ لَيْلًا أَوْ نَهَارًا فَالتَّعْبِيرُ بِبَاتَ لِبَيَانِ أَنَّ شَأْنَ الْقَسْمِ اللَّيْلُ لَا لِإِخْرَاجِ مُكْثِهِ عِنْدَ إحْدَاهُنَّ نَهَارًا إذْ الْأَقْرَبُ لُزُومُ مُكْثِهِ مِثْلَ ذَلِكَ الزَّمَنِ عِنْدَ الْبَاقِيَاتِ اهـ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ وَسَيَأْتِي وُجُوبُهَا لِذَلِكَ) أَيْ لِلْبَيَاتِ عِنْدَ إحْدَاهُنَّ، وَلَوْ تَزَوَّجَ مَنْ لَهُ امْرَأَتَانِ وَكَانَ يَبِيتُ عِنْدَهُمَا وَبَاتَ عِنْدَ إحْدَاهُمَا وَقَبْلَ أَنْ يَبِيتَ عِنْدَ الْأُخْرَى تَزَوَّجَ كَانَ الْحَقُّ لِلْجَدِيدَةِ وَيَقْضِي لِلْقَدِيمَةِ وَفِي الزَّرْكَشِيّ، وَلَوْ تَزَوَّجَ أَثْنَاءَ لَيْلَةٍ بِزَوْجَةٍ هَلْ يَجِبُ أَنْ يُكْمِلَ لَيْلَتَهَا أَوْ يَبِيتَ بَقِيَّةَ اللَّيْلَةِ عِنْدَ الْجَدِيدَةِ وَجْهَانِ اهـ ح ل. (قَوْلُهُ فَيَلْزَمُهُ لِمَنْ بَقِيَ إلَخْ) هَذَا عُلِمَ مِنْ قَوْلِهِ يَجِبُ لَكِنْ أَعَادَهُ تَوْطِئَةً لِلْغَايَةِ اهـ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ كَمَرَضٍ) أَيْ وَكَإِيلَاءٍ وَظِهَارٍ وَكُلِّ عُذْرٍ شَرْعِيٍّ أَوْ طَبِيعِيٍّ اهـ شَرْحُ م ر وَيَدْخُلُ فِي الْمَرَضِ نَحْوُ الْجُذَامِ فَتَسْتَحِقُّ الْقَسْمَ وَلَا يُنَافِيهِ الْأَمْرُ بِالْفِرَارِ مِنْ الْأَجْذَمِ؛ لِأَنَّ هَذَا تَسَبُّبٌ فِي تَسَلُّطِهَا عَلَيْهِ بِهَذَا الْحَقِّ مَعَ إمْكَانِ التَّخَلُّصِ بِالطَّلَاقِ وَالِاكْتِفَاءِ مِنْهُ بِأَنْ يَبِيتَ بِجَانِبٍ مِنْ الْبَيْتِ مِنْ غَيْرِ مُلَاصَقَةٍ وَاتِّحَادِ فِرَاشٍ اهـ سم عَلَى حَجَرٍ.
وَقَوْلُهُ؛ لِأَنَّ هَذَا تَسَبُّبٌ فِي تَسَلُّطِهَا عَلَيْهِ هَذَا التَّعْلِيلُ لَا يَأْتِي فِيمَا لَوْ كَانَ الزَّوْجُ هُوَ الْمَجْذُومُ وَلَمْ يَتَيَسَّرْ لَهَا فَسْخٌ بِسَبَبِ الْجُذَامِ وَيَأْتِي التَّعْلِيلُ الثَّانِي وَعَلَيْهِ فَهَلْ يُكْتَفَى فِي دَفْعِ النُّشُوزِ عَنْهَا بِانْفِرَادِهَا فِي جَانِبٍ مِنْ الْبَيْتِ فَلَا تَكُونُ نَاشِزَةً بِذَلِكَ وَلَا بِعَدَمِ تَمْكِينِهَا

بِوَطْءٍ وَغَيْرِهِ لَكِنَّهَا تُسَنُّ وَاسْتَثْنَى مِنْ اسْتِحْقَاقِ الْمَرِيضَةِ الْقَسْمَ مَا لَوْ سَافَرَ بِنِسَائِهِ فَتَخَلَّفَتْ وَاحِدَةٌ لِمَرَضٍ فَلَا قَسْمَ لَهَا، وَإِنْ اسْتَحَقَّتْ النَّفَقَةَ صَرَّحَ بِهِ الْمَاوَرْدِيُّ (لَا) إنْ قَامَ بِهِنَّ (نُشُوزٌ) ، وَإِنْ لَمْ يَحْصُلْ بِهِ إثْمٌ كَمَجْنُونَةٍ فَمَنْ خَرَجَتْ عَنْ طَاعَةِ زَوْجِهَا كَأَنْ خَرَجَتْ مِنْ مَسْكَنِهِ بِغَيْرِ إذْنِهِ أَوْ لَمْ تَفْتَحْ لَهُ الْبَابَ لِيَدْخُلَ أَوْ لَمْ تُمَكِّنْهُ مِنْ نَفْسِهَا لَا تَسْتَحِقُّ قَسْمًا كَمَا لَا تَسْتَحِقُّ نَفَقَةً وَإِذَا عَادَتْ لِلطَّاعَةِ لَا تَسْتَحِقُّ قَضَاءً وَاَلَّذِي عَلَيْهِ الْقَسْمُ كُلُّ زَوْجٍ عَاقِلٍ أَوْ سَكْرَانَ، وَلَوْ مُرَاهِقًا أَوْ سَفِيهًا فَإِنْ جَازَ الْمُرَاهِقُ فَالْإِثْمُ عَلَى وَلِيِّهِ وَفِي مَعْنَى النَّاشِزَةِ الْمُعْتَدَّةُ وَالصَّغِيرَةُ الَّتِي لَا تُطِيقُ الْوَطْءَ (وَلَهُ إعْرَاضٌ عَنْهُنَّ) بِأَنْ لَا يَبِيتَ عِنْدَهُنَّ لِأَنَّ الْمَبِيتَ حَقُّهُ فَلَهُ تَرْكُهُ.

(وَسُنَّ أَنْ لَا يُعَطِّلَهُنَّ) بِأَنْ يَبِيتَ عِنْدَهُنَّ وَيُحْصِنَهُنَّ (كَوَاحِدَةٍ) لَيْسَ تَحْتَهُ غَيْرُهَا فَلَهُ الْإِعْرَاضُ عَنْهَا وَيُسَنُّ أَنْ لَا يُعَطِّلَهَا وَأَدْنَى دَرَجَاتِهَا أَنْ لَا يُخْلِيَهَا كُلَّ أَرْبَعِ لَيَالٍ عَنْ لَيْلَةٍ اعْتِبَارًا بِمَنْ لَهُ أَرْبَعُ زَوْجَاتٍ وَالتَّصْرِيحُ بِالسَّنِّ فِي الْوَاحِدَةِ مِنْ زِيَادَتِي (وَالْأَوْلَى لَهُ أَنْ يَدُورَ عَلَيْهِنَّ) اقْتِدَاءً بِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَصَوْنًا لَهُنَّ عَنْ الْخُرُوجِ فَعُلِمَ أَنَّ لَهُ أَنْ يَدْعُوَهُنَّ لِمَسْكَنِهِ إنْ انْفَرَدَ بِمَسْكَنٍ (وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَدْعُوَهُنَّ لِمَسْكَنِ إحْدَاهُنَّ) إلَّا بِرِضَاهُنَّ كَمَا زِدْته بَعْدُ فِي هَذِهِ لِمَا فِيهِ مِنْ

[حاشية الجمل]

لَهُ مِنْ الْجِمَاعِ وَالتَّمَتُّعِ بِهَا عَلَى مَا يُرِيدُهُ مِنْهَا أَوْ لَا فِيهِ نَظَرٌ وَالظَّاهِرُ الْأَوَّلُ اهـ ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ بِوَطْءٍ وَغَيْرِهِ) أَيْ مِنْ بَقِيَّةِ الِاسْتِمَاعَاتِ لِتَعَلُّقِهِ بِالْمَيْلِ الْقَهْرِيِّ اهـ م ر وَمِنْ التَّبَرُّعَاتِ الْمَالِيَّةِ اهـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَمِنْ الْكِسْوَةِ اهـ عَزِيزِيٌّ.
(قَوْلُهُ كَمَجْنُونَةٍ) أَيْ، وَكَذَا صَغِيرَةٌ؛ لِأَنَّ هَذَا مِنْ بَابِ خِطَابِ الْوَضْعِ فَلَا فَرْقَ بَيْنَ الصَّغِيرِ وَغَيْرِهِ اهـ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ كَأَنْ خَرَجَتْ مِنْ مَسْكَنِهِ إلَخْ) أَيْ لَا لِنَحْوِ قَاضٍ لِطَلَبِ حَقٍّ أَوْ لِمُفْتٍ حَيْثُ لَمْ يَكْفِهَا الزَّوْجُ عَنْ ذَلِكَ أَوْ لِنَحْوِ اكْتِسَابِ النَّفَقَةِ إذَا أَعْسَرَ بِهَا اهـ ح ل. (قَوْلُهُ أَوْ لَمْ تَفْتَحْ لَهُ الْبَابَ) أَيْ بِأَنْ كَانَ جِمَاعُهَا مُتَوَقِّفًا عَلَى فَتْحِ الْبَابِ أَوْ يُقَالُ الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ لَمْ تَفْتَحْ أَيْ لَمْ تُمَكِّنْهُ مِنْ فَتْحِهِ بِأَنْ مَنَعَتْ الْفَتْحَ.
وَعِبَارَةُ م ر بَدَلُ هَذِهِ أَوْ أَغْلَقَتْ الْبَابَ فِي وَجْهِهِ وَهِيَ وَاضِحَةٌ اهـ شَيْخُنَا، وَخَرَجَ بِذَلِكَ ضَرْبُهَا لَهُ وَشَتْمُهَا فَلَا يُعَدُّ نُشُوزًا اهـ ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ أَوْ لَمْ تُمَكِّنَهُ مِنْ نَفْسِهَا) أَيْ، وَلَوْ بِنَحْوِ قُبْلَةٍ، وَإِنْ مَكَّنَتْهُ مِنْ الْجِمَاعِ حَيْثُ لَا عُذْرَ فِي امْتِنَاعِهَا مِنْهُ فَإِنْ عُذِرَتْ كَأَنْ كَانَ بِهِ صُنَانٌ مُسْتَحْكَمٌ وَتَأَذَّتْ بِهِ تَأَذِّيًا لَا يُحْتَمَلُ عَادَةً لَمْ تُعَدَّ نَاشِزَةً وَتُصَدَّقُ فِي ذَلِكَ إنْ لَمْ تَدُلَّ قَرِينَةٌ عَلَى كَذِبِهَا اهـ ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ لَا تَسْتَحِقُّ قَسْمًا) وَهَلْ لَهُ أَنْ يَبِيتَ عِنْدَهَا أَوْ لَا الظَّاهِرُ لَا حَيْثُ لَزِمَ عَلَى ذَلِكَ تَأْخِيرُ حَقِّ غَيْرِهَا اهـ ح ل. وَقَوْلُهُ وَإِذَا عَادَتْ لِلطَّاعَةِ إلَخْ، وَلَوْ عَادَتْ فِي أَثْنَاءِ الْيَوْمِ وَلَا تَسْتَحِقُّ بَقِيَّتَهُ عَلَى الْأَوْجَهِ كَالنَّفَقَةِ لَا يَعُودُ وُجُوبُهَا لِبَقِيَّةِ الْيَوْمِ اهـ شَوْبَرِيٌّ لَكِنْ نُقِلَ عَنْ سم عَنْ م ر أَنَّهَا تَسْتَحِقُّ بَقِيَّتُهُ وَاعْتَمَدَهُ ع ش اهـ. (قَوْلُهُ كُلُّ زَوْجٍ) ، وَإِنْ كَانَ بِهِ عُنَّةٌ أَوْ جُبٌّ أَوْ مَرَضٌ، وَكَذَا مَحْبُوسٌ صَلَحَ مَحَلُّهُ لِلسُّكْنَى، وَهُوَ كَالْمُنْفَرِدِ بِالْمَسْكَنِ الْآتِي اهـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ.
(قَوْلُهُ، وَلَوْ مُرَاهِقًا) الْمُرَادُ بِهِ هُنَا مَنْ يَقْدِرُ عَلَى الْوَطْءِ، وَإِنْ لَمْ يُقَارِبْ سِنُّهُ سِنَّ الْبُلُوغِ اهـ ح ل. (قَوْلُهُ فَالْإِثْمُ عَلَى وَلِيِّهِ) قَالَ بَعْضُ مَشَايِخِنَا وَلَا يَلْزَمُهُ قَضَاءٌ، وَلَوْ بَلَغَ كَالْمَجْنُونِ اهـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ.
(قَوْلُهُ فَالْإِثْمُ عَلَى وَلِيِّهِ) أَيْ إنْ عَلِمَ بِهِ وَقَصَّرَ كَمَا هُوَ وَاضِحٌ عَلَى أَنَّ التَّعْبِيرَ بِالْمُرَاهِقِ جَرَى عَلَى الْغَالِبِ فَالْمُمَيِّزُ الْمُمْكِنُ وَطْؤُهُ كَذَلِكَ، وَالْأَقْرَبُ أَنَّ غَيْرَهُ لَوْ نَامَ عِنْدَ بَعْضِهِنَّ وَطَلَبَ الْبَاقِيَاتُ بَيَاتَهُ عِنْدَهُنَّ لَزِمَ وَلِيَّهُ إجَابَتُهُنَّ لِذَلِكَ.
وَقَوْلُهُ أَوْ سَفِيهًا وَإِثْمُهُ عَلَى نَفْسِهِ لِتَكْلِيفِهِ.
أَمَّا الْمَجْنُونُ فَإِنْ لَمْ يُؤْمَنْ ضَرَرُهُ أَوْ أَذَاهُ الْوَطْءُ فَلَا قَسْمَ، وَإِنْ أُمِنَ وَعَلَيْهِ بَقِيَّةُ دَوْرٍ وَطَلَبْنَهُ لَزِمَ وَلِيَّهُ الطَّوَافُ بِهِ عَلَيْهِنَّ كَمَا لَوْ نَفَعَهُ الْوَطْءُ أَوْ مَالَ إلَيْهِ هَذَا كُلُّهُ إنْ أَطْبَقَ جُنُونُهُ أَوْ لَمْ يَنْضَبِطْ وَقْتَ إفَاقَتِهِ وَإِلَّا رَاعَى هُوَ أَوْقَاتَ الْإِفَاقَةِ أَوْ وَلِيُّهُ أَوْقَاتَ الْجُنُونِ بِشَرْطِهِ لِتَكُونَ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ نَوْبَةٌ مِنْ هَذِهِ وَنَوْبَةٌ مِنْ هَذِهِ وَفِيمَا لَا يَنْضَبِطُ لَوْ قَسَمَ لِوَاحِدَةٍ زَمَنَ الْجُنُونِ وَأَفَاقَ فِي نَوْبَةِ أُخْرَى قَضَى لِلْأُولَى مَا جَرَى فِي زَمَنِ الْجُنُونِ لِنَقْصِهِ وَعَلَى مَحْبُوسٍ وَحْدَهُ، وَقَدْ مُكِّنَ مِنْ النِّسَاءِ الْقَسْمُ اهـ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ الْمُعْتَدَّةُ) أَيْ عَنْ شُبْهَةٍ لِتَحْرِيمِ الْخَلْوَةِ بِهَا.
وَقَوْلُهُ وَالصَّغِيرَةُ إلَخْ وَمِثْلُهُمَا الْمَجْنُونَةُ الَّتِي يُخَلِّفُ مِنْهَا وَالْمَحْبُوسَةُ ظُلْمًا أَوْ لِدَيْنٍ، وَإِنْ أَذِنَ فِيهِ الزَّوْجُ وَنُقِلَ عَنْ شَيْخِنَا ز ي، وَلَوْ كَانَ الْحَابِسُ لَهَا الزَّوْجَ لَا عَنْ دَيْنٍ اِ هـ وَفِيهِ نَظَرٌ اهـ ح ل. (قَوْلُهُ وَلَهُ إعْرَاضٌ عَنْهُنَّ) لَكِنَّهُ مَكْرُوهٌ، وَقَدْ يَمْتَنِعُ لِعَارِضٍ كَأَنْ ظَلَمَهَا، ثُمَّ بَانَتْ مِنْهُ الَّتِي أَخَذَتْ حَقَّ الْمَظْلُومَةِ فَيَلْزَمُهُ الْقَضَاءُ عَلَى الرَّاجِحِ بِطَرِيقِهِ الشَّرْعِيِّ بِأَنْ يُعِيدَ الْمُطَلَّقَةَ لِعِصْمَتِهِ وَيَقْضِي مِنْ نَوْبَتِهَا لِلْمَظْلُومَةِ وَلَيْسَ فِي هَذَا سَبَبُ تَحْصِيلِ الْوُجُوبِ، وَهُوَ لَا يَجِبُ خِلَافًا لِمَا فِي التُّحْفَةِ وَكَمَا بَيَّنَهُ سم فِي حَوَاشِيهَا بَلْ هَذَا مِنْ بَابِ تَحْصِيلِ مَحَلِّ أَدَاءِ الْحَقِّ الْوَاجِبِ فَوُجُوبُ الْإِعَادَةِ لِتَحْصِيلِ مَا يُؤَدَّى مِنْهُ مَا وَجَبَ لَا تَحْصِيلٍ لِسَبَبِ الْوُجُوبِ اهـ رَشِيدِيٌّ عَلَى م ر (قَوْلُهُ بِأَنْ لَا يَبِيتَ عِنْدَهُنَّ) أَيْ ابْتِدَاءً أَوْ بَعْدَ تَمَامِ دَوْرِهِنَّ لَا فِي أَثْنَائِهِ لِفَوَاتِ حَقِّ مَنْ بَقِيَ مِنْهُنَّ حَتَّى لَوْ طَلَّقَ وَاحِدَةً مِمَّنْ بَقِيَ وَجَبَ عَلَيْهِ تَجْدِيدُ نِكَاحِهَا لِيُوَفِّيَهَا حَقَّهَا اهـ ح ل.

(قَوْلُهُ وَيُحَصِّنَهُنَّ) أَيْ بِالْوَطْءِ لِئَلَّا يُؤَدِّيَ ذَلِكَ إلَى فَسَادِهِنَّ وَإِضْرَارِهِنَّ قَالَ فِي الْجَوَاهِرِ وَأَنْ يَنَامَا فِي فِرَاشٍ وَاحِدٍ حَيْثُ لَا عُذْرَ فِي الِانْفِرَادِ اهـ ح ل. (قَوْلُهُ فَعُلِمَ أَنَّ لَهُ أَنْ يَدْعُوَهُنَّ لِمَسْكَنِهِ) ، وَلَوْ بِغَيْرِ رِضَاهُنَّ وَالْمُرَادُ أَنَّهُ يَدْعُوهُنَّ لِقَضَاءِ النَّوْبَةِ فِي مَسْكَنِهِ لَا لِلسُّكْنَى فِيهِ فَلَا يُخَالِفُ مَا يَأْتِي مِنْ قَوْلِهِ وَلَا يَجْمَعُهُنَّ بِمَسْكَنٍ إلَّا بِرِضَاهُنَّ إذْ ذَاكَ مَعْنَاهُ أَنَّهُ يَجْمَعُهُنَّ لِلسُّكْنَى وَلِلَّهِ دَرُّهُ حَيْثُ أَشَارَ إلَى التَّغَايُرِ بَيْنَ الْمَقَامَيْنِ فَعَبَّرَ هُنَا بِالدُّعَاءِ وَهُنَاكَ بِالْجَمْعِ اهـ. (قَوْلُهُ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَدْعُوَهُنَّ إلَخْ) أَيْ يَحْرُمُ عَلَيْهِ مَا ذَكَرَ فِي الْمَسَائِلِ الثَّلَاثِ اهـ مِنْ أَصْلِهِ وَشَرْحِ م ر. (قَوْلُهُ لِمَسْكَنِ إحْدَاهُنَّ) وَسَوَاءٌ كَانَ مِلْكَهَا أَوْ مِلْكَهُ، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ هِيَ فِيهِ حَالَ دُعَائِهِنَّ كَمَا بَحَثَهُ حَجّ وَتَبِعَهُ شَيْخُنَا اهـ

الْمَشَقَّةِ عَلَيْهِنَّ وَتَفْضِيلِهَا عَلَيْهِنَّ وَمِنْ الْجَمْعِ بَيْنَ ضَرَّاتٍ بِمَسْكَنٍ وَاحِدٍ بِغَيْرِ رِضَاهُنَّ (وَلَا) أَنْ (يَجْمَعَهُنَّ) وَلَا زَوْجَةً وَسُرِّيَّةً كَمَا فِي الْبَحْرِ وَغَيْرِهِ (بِمَسْكَنٍ إلَّا بِرِضَاهُنَّ) ؛ لِأَنَّ جَمْعَهُنَّ فِيهِ مَعَ تَبَاغُضِهِنَّ يُوَلِّدُ كَثْرَةَ الْمُخَاصَمَةِ وَتَشْوِيشَ الْعِشْرَةِ فَإِنْ رَضِينَ بِهِ جَازَ لَكِنْ يُكْرَهُ وَطْءُ إحْدَاهُنَّ بِحَضْرَةِ الْبَقِيَّةِ؛ لِأَنَّهُ بَعِيدٌ عَنْ الْمَرْأَةِ وَلَا يَلْزَمُهَا الْإِجَابَةُ إلَيْهِ، وَلَوْ كَانَ فِي دَارِ حَجَرٍ أَوْ سُفْلٍ وَعُلْوٍ جَازَ إسْكَانُهُنَّ مِنْ غَيْرِ رِضَاهُنَّ إنْ تَمَيَّزَتْ الْمَرَافِقُ وَلَاقَتْ الْمَسَاكِنُ بِهِنَّ.

(وَلَا) أَنْ (يَدْعُوَ بَعْضًا لِمَسْكَنِهِ وَيَمْضِيَ لِبَعْضٍ) آخَرَ لِمَا فِيهِ مِنْ التَّخْصِيصِ الْمُوحِشِ (إلَّا بِهِ) أَيْ بِرِضَاهُنَّ أَوْ (بِقُرْعَةٍ) وَهُمَا مِنْ زِيَادَتِي (أَوْ غَرَضٍ) كَقُرْبِ مَسْكَنِ مَنْ مَضَى إلَيْهَا دُونَ الْأُخْرَى أَوْ خَوْفٍ عَلَيْهَا دُونَ الْأُخْرَى كَأَنْ تَكُونَ شَابَّةً وَالْأُخْرَى عَجُوزًا فَلَهُ ذَلِكَ لِلْمَشَقَّةِ عَلَيْهِ فِي مُضِيِّهِ لِلْبَعِيدَةِ وَلِخَوْفِهِ عَلَى الشَّابَّةِ وَيَلْزَمُ مَنْ دَعَاهَا الْإِجَابَةُ فَإِنْ أَبَتْ بَطَلَ حَقُّهَا (وَالْأَصْلُ) فِي الْقَسْمِ لِمَنْ عَمَلُهُ نَهَارًا (اللَّيْلُ) ؛ لِأَنَّهُ وَقْتُ السُّكُونِ (وَالنَّهَارُ) قَبْلَهُ أَوْ بَعْدَهُ، وَهُوَ أَوْلَى (تَبَعٌ) ؛ لِأَنَّهُ وَقْتُ الْمَعَاشِ قَالَ تَعَالَى ﴿هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَالنَّهَارَ مُبْصِرًا﴾ [يونس: 67] وَقَالَ ﴿وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ لِبَاسًا﴾ [النبأ: 10] ﴿وَجَعَلْنَا النَّهَارَ مَعَاشًا﴾ [النبأ: 11] .

(وَ) الْأَصْلُ فِي الْقَسْمِ (لِمَنْ عَمَلُهُ لَيْلًا) كَحَارِسٍ (النَّهَارُ) ؛ لِأَنَّهُ وَقْتُ سُكُونِهِ وَاللَّيْلُ تَبَعٌ؛ لِأَنَّهُ وَقْتُ مَعَاشِهِ (وَلِمُسَافِرٍ وَقْتُ نُزُولِهِ) لَيْلًا كَانَ أَوْ نَهَارًا؛ لِأَنَّهُ وَقْتُ خَلْوَتِهِ، وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِي (وَلَهُ) أَيْ لِلزَّوْجِ (دُخُولٌ فِي أَصْلٍ) لِوَاحِدَةٍ (عَلَى) زَوْجَةٍ (أُخْرَى لِضَرُورَةٍ) لَا لِغَيْرِهَا (كَمَرَضِهَا الْمَخُوفِ) ، وَلَوْ ظَنًّا قَالَ الْغَزَالِيُّ أَوْ احْتِمَالًا فَيَجُوزُ دُخُولُهُ لِيَتَبَيَّنَ الْحَالَ لِعُذْرِهِ (و) لَهُ دُخُولٌ (فِي غَيْرِهِ) أَيْ غَيْرِ الْأَصْلِ، وَهُوَ التَّبَعُ (لِحَاجَةٍ) ، وَلَوْ غَيْرَ ضَرُورِيَّةٍ (كَوَضْعٍ) أَوْ أَخْذِ (مَتَاعٍ) وَتَسْلِيمِ نَفَقَةٍ (وَلَهُ تَمَتُّعٌ بِغَيْرِ وَطْءٍ فِيهِ)

[حاشية الجمل]

شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ وَلَا أَنْ يَجْمَعَهُنَّ بِمَسْكَنٍ) وَيَجُوزُ بِخَيْمَةٍ فِي السَّفَرِ لِمَشَقَّةِ الِانْفِرَادِ، وَكَذَا بِمَحَلٍّ وَاحِدٍ فِي سَفِينَةٍ قَالَ حَجّ حَيْثُ تَعَذَّرَ إفْرَادُ كُلٍّ بِمَحَلٍّ لِصِغَرِهَا مَثَلًا اهـ ح ل. (قَوْلُهُ إلَّا بِرِضَاهُنَّ) وَفِي صُورَةِ الزَّوْجَةِ وَالسُّرِّيَّةِ الْعِبْرَةُ بِرِضَا الزَّوْجَةِ.
وَأَمَّا السُّرِّيَّةُ فَلَا يُشْتَرَطُ رِضَاهَا؛ لِأَنَّ لَهُ أَنْ يُسْكِنَهَا حَيْثُ شَاءَ اهـ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ وَتَشْوِيشَ الْعِشْرَةِ) لَعَلَّ الْمُرَادَ بِتَشْوِيشِ الْعِشْرَةِ عَدَمُ الْأُلْفَةِ بَيْنَهُنَّ وَإِلَّا فَهُوَ عَطْفٌ مُسَبَّبٌ عَلَى سَبَبٍ اهـ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ لَكِنْ يُكْرَهُ وَطْءُ إحْدَاهُنَّ بِحَضْرَةِ الْبَقِيَّةِ) الْمَدَارُ عَلَى عَمَلِهِ بِعِلْمِ إحْدَى ضَرَّاتِهَا بِذَلِكَ مِنْ غَيْرِ تَجَسُّسٍ مِنْهَا، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ بِحُضُورِهَا أَيْ حَيْثُ لَمْ يَقْصِدْ أَذِيَّةَ غَيْرِهَا وَإِلَّا حَرُمَ وَيُمْكِنُ حَمْلُ كَلَامِ الْأَذْرَعِيِّ الْآتِي عَلَيْهِ وَكَتَبَ أَيْضًا أَيْ حَيْثُ يَعْلَمُونَ ذَلِكَ وَبَحَثَ الْأَذْرَعِيُّ حُرْمَتَهُ اهـ ح ل. (قَوْلُهُ إنْ تَمَيَّزَتْ الْمَرَافِقُ) أَيْ مَا يَرْتَفِقُ بِهِ كَالْمَطْبَخِ والشِّشْمَةِ وَالْبَلَّاعَةِ وَالْمُسْتَحَمِّ اهـ شَيْخُنَا.

(قَوْلُهُ الْمُوحِشِ) أَيْ الْمُوقِعِ فِي الْوَحْشَةِ أَيْ النَّفْرَةِ.
وَفِي الْمِصْبَاحِ الْوَحْشَةُ بَيْنَ النَّاسِ، وَهِيَ الِانْقِطَاعُ وَبُعْدُ الْقُلُوبِ عَنْ الْمَوَدَّاتِ وَيُقَالُ إذَا أَقْبَلَ اللَّيْلُ اسْتَأْنَسَ كُلُّ وَحْشِيٍّ وَاسْتَوْحَشَ كُلُّ إنْسِيٍّ وَأَوْحَشَ الْمَكَانُ وَتَوَحَّشَ خَلَا مِنْ الْأَنِيسِ.
(قَوْلُهُ وَيَلْزَمُ مَنْ دَعَاهَا الْإِجَابَةُ) وَاسْتَثْنَى الْمَاوَرْدِيُّ مَا إذَا كَانَتْ ذَاتَ قَدْرٍ وَفَخْرٍ وَلَمْ تَعْتَدْ الْبُرُوزَ فَلَا يَلْزَمُهَا إجَابَتُهُ وَعَلَيْهِ أَنْ يَقْسِمَ لَهَا فِي بَيْتِهَا قَالَ الْأَذْرَعِيُّ، وَهُوَ حَسَنٌ، وَإِنْ اسْتَغْرَبَهُ الْمَاوَرْدِيُّ فَلَوْ رَكِبَتْ بِأُجْرَةٍ فَالْأُجْرَةُ عَلَيْهَا لَا عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهَا مِنْ تَتِمَّةِ التَّسْلِيمِ الْوَاجِبِ عَلَيْهَا كَمَا مَرَّ اهـ ع ن وَأَصْلُهُ فِي شَرْحِ م ر، وَهَذَا مَا لَمْ تَكُنْ مَعْذُورَةً فَإِنْ كَانَتْ مَعْذُورَةً فَالْأُجْرَةُ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُهَا الْحُضُورُ اهـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ.
(قَوْلُهُ وَالْأَصْلُ لِمَنْ عَمَلُهُ إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَلَهُ أَنْ يُرَتِّبَ الْقَسْمَ عَلَى لَيْلَةٍ وَيَوْمٍ وَأَوَّلُهَا مُخْتَلِفٌ بِاخْتِلَافِ أَهْلِ الْحِرَفِ فَيُعْتَبَرُ فِي حَقِّ أَهْلِ كُلِّ حِرْفَةٍ عَادَتُهُمْ الْغَالِبَةُ كَمَا قَالَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَآخِرُهَا الْفَجْرُ خِلَافًا لِلسَّرَخْسِيِّ حَيْثُ حَدَّهَا بِغُرُوبِ الشَّمْسِ وَطُلُوعِهَا.
وَقَوْلُهُ وَآخِرُهَا الْفَجْرُ قَضِيَّتُهُ أَنَّ الْآخَرَ لَا يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الْحِرَفِ، وَقَدْ يَتَوَقَّفُ فِيهِ فَإِنَّهُ كَمَا تَخْتَلِفُ أَحْوَالُ أَهْلِ الْحِرَفِ فِي أَوَّلِهَا كَذَلِكَ تَخْتَلِفُ فِي آخِرِهَا اهـ ع ش عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ، وَهُوَ أَوْلَى) أَيْ لِلْخُرُوجِ مِنْ خِلَافِ مَنْ عَيَّنَهُ؛ لِأَنَّهُ الَّذِي عَلَيْهِ التَّوَارِيخُ الشَّرْعِيَّةُ اهـ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ وَقْتَ الْمَعَاشِ) فَلَوْ كَانَ يَعْمَلُ تَارَةً لَيْلًا وَتَارَةً نَهَارًا رَاعَى ذَلِكَ اهـ ح ل. (قَوْلُهُ وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ اللَّيْلَ) التِّلَاوَةُ هُوَ اهـ ع ش. (قَوْلُهُ وَالنَّهَارَ مُبْصِرًا) قَالَ الْبَيْضَاوِيُّ وَلَمْ يَقُلْ لِتُبْصِرُوا فِيهِ كَمَا فِي جَانِبِ اللَّيْلِ تَفْرِقَةً بَيْنَ الظَّرْفِ الْمُجَرَّدِ وَالظَّرْفِ الَّذِي هُوَ سَبَبٌ اهـ وَمُرَادُهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ أَنَّ اللَّيْلَ لَيْسَ سَبَبًا لِلسُّكُونِ بِخِلَافِ النَّهَارِ فَإِنَّهُ سَبَبٌ لِلْإِبْصَارِ قَالَهُ الشَّيْخُ عَمِيرَةُ اهـ شَوْبَرِيٌّ.

(قَوْلُهُ لَيْلًا كَانَ أَوْ نَهَارًا) أَيْ قَلَّ أَوْ كَثُرَ، وَإِنْ تَفَاوَتَ وَحَصَلَ لِوَاحِدَةٍ نِصْفُ يَوْمٍ وَلِأُخْرَى رُبُعُ يَوْمٍ فَلَوْ كَانَتْ خَلْوَتُهُ وَقْتَ السَّيْرِ دُونَ النُّزُولِ وَكَانَ هُوَ وَقْتَ الْقَسْمِ، وَلَوْ قَامَ فِيهِ إقَامَةً يُمْكِنُ فِيهَا الْقَسْمُ لِلْمُقِيمِ وَجَبَ عَلَيْهِ الْقَسْمُ لِيَوْمَيْنِ وَلَيْلَتَيْنِ لِمَنْ مَعَهُ زَوْجَتَانِ وَلِمَجْنُونٍ وَقْتَ إفَاقَتِهِ أَيَّ وَقْتٍ كَانَ فَإِذَا أَفَاقَ فِي نَوْبَةِ وَاحِدَةٍ قَضَى لِلْأُخْرَى قَدْرَهَا اهـ ح ل. (قَوْلُهُ وَلَهُ دُخُولٌ فِي أَصْلٍ) وَتَجِبُ التَّسْوِيَةُ بَيْنَهُنَّ فِي الْخُرُوجِ لِنَحْوِ جَمَاعَةٍ كَإِجَابَةِ دَعْوَةٍ فَإِنْ خَصَّ بِهِ وَاحِدَةً حَرُمَ اهـ ح ل. (قَوْلُهُ كَمَرَضِهَا الْمَخُوفِ) ، وَلَوْ مَرِضَتْ أَوْ وَلَدَتْ وَلَا مُتَعَهِّدَ لَهَا قَالَ الرَّافِعِيُّ أَوْ لَهَا مُتَعَهِّدٌ كَمَحْرَمٍ إذْ لَا يَلْزَمُهُ إسْكَانُهُ فَلَهُ أَنْ يُدِيمَ الْبَيْتُوتَةَ عِنْدَهَا وَيَقْضِي، وَقِيَاسُهُ أَنَّ مَسْكَنَ إحْدَاهُنَّ لَوْ اخْتَصَّتْ بِخَوْفٍ وَلَمْ تَأْمَنْ عَلَى نَفْسِهَا إلَّا بِهِ جَازَ لَهُ الْبَيْتُوتَةُ عِنْدَهَا مَا دَامَ الْخَوْفُ مَوْجُودًا وَيَلْزَمُهُ الْقَضَاءُ نَعَمْ إنْ سَهُلَ نَقْلُهَا لِمَنْزِلٍ لَا خَوْفَ فِيهِ لَمْ يَبْعُدْ تَعَيُّنُهُ عَلَيْهِ اهـ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ لِيَتَبَيَّنَ الْحَالُ) أَيْ لِيَعْرِفَ هَلْ هُوَ مَخُوفٌ أَوْ غَيْرُ مَخُوفٍ انْتَهَى رَشِيدِيٌّ عَلَى م ر. (قَوْلُهُ لِعُذْرِهِ) عِلَّةٌ لِلْعِلَّةِ وَالْمَعْلُولِ.
(قَوْلُهُ وَلَهُ تَمَتُّعٌ بِغَيْرِ وَطْءٍ فِيهِ) وَلَهُ تَمَتُّعٌ بِغَيْرِ وَطْءٍ فِي الْأَصْلِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ، وَإِنْ كَانَ ذِكْرُهُمْ لَهُ فِي غَيْرِ الْأَصْلِ وَسُكُوتُهُمْ عَنْهُ فِي الْأَصْلِ رُبَّمَا يَدُلُّ عَلَى امْتِنَاعِ ذَلِكَ اهـ ح ل وع ش عَلَى م ر. وَقَوْلُهُ، وَإِنْ كَانَ ذِكْرُهُمْ لَهُ إلَخْ أَيْ كَمَا صَنَعَ الشَّارِحُ حَيْثُ قَالَ أَيْ فِي دُخُولِهِ فِي غَيْرِ الْأَصْلِ فَلَوْ جَرَى الشَّارِحُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ لَفَسَّرَ الضَّمِيرَ فِي الْمَتْنِ بِالدُّخُولِ مُطْلَقًا أَيْ فِي أَصْلٍ أَوْ تَابِعٍ.
(قَوْلُهُ تَمَتُّعٌ بِغَيْرِ وَطْءٍ) أَيْ

أَيْ فِي دُخُولِهِ فِي غَيْرِ الْأَصْلِ أَمَّا بِوَطْءٍ فَيَحْرُمُ «لِقَوْلِ عَائِشَةَ كَانَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَطُوفُ عَلَيْنَا جَمِيعًا فَيَدْنُو مِنْ كُلِّ امْرَأَةٍ مِنْ غَيْرِ مَسِيسٍ أَوْ وَطْءٍ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالْحَاكِمُ وَصَحَّحَ إسْنَادَهُ (وَلَا يُطِيلُ) حَيْثُ دَخَلَ (مُكْثُهُ فَإِنْ أَطَالَهُ قَضَى) كَمَا فِي الْمُهَذَّبِ وَغَيْرِهِ وَقَضِيَّةُ كَلَامِ الْأَصْلِ كَالرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا خِلَافُهُ فِيمَا إذَا دَخَلَ فِي غَيْرِ الْأَصْلِ، وَقَدْ يُحْمَلُ الْأَوَّلُ عَلَى مَا إذَا أَطَالَ فَوْقَ الْحَاجَةِ وَالثَّانِي عَلَى خِلَافِهِ فِيهِمَا فَإِنْ لَمْ يُطِلْ مُكْثَهُ فَلَا قَضَاءَ، وَإِنْ وَقَعَ وَطْءٌ لَمْ يَقْضِهِ، وَإِنْ طَالَ الْمُكْثُ لِتَعَلُّقِهِ بِالنَّشَاطِ (كَدُخُولِهِ بِلَا سَبَبٍ) أَيْ تَعَدِّيًا فَإِنَّهُ يَقْضِي إنْ طَالَ مُكْثُهُ وَيَعْصِي بِذَلِكَ، وَهَذَا الشَّرْطُ مِنْ زِيَادَتِي (وَلَا تَجِبُ تَسْوِيَةٌ فِي إقَامَةٍ فِي غَيْرِ أَصْلٍ) لِتَبَعِيَّةٍ لِلْأَصْلِ وَتَعْبِيرِي بِالْأَصْلِ وَغَيْرِهِ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ (وَأَقَلُّ) نُوَبِ (قَسْمٍ) وَأَفْضَلُهُ لِمَنْ عَمَلُهُ نَهَارًا (لَيْلَةٌ) فَلَا يَجُوزُ بِبَعْضِهَا وَلَا بِهَا وَبِبَعْضِ أُخْرَى لِمَا فِي التَّبْعِيضِ مِنْ تَشْوِيشِ الْعَيْشِ.
وَأَمَّا أَنَّ أَفْضَلَهُ لَيْلَةٌ فَلِقُرْبِ الْعَهْدِ بِهِ مِنْ كُلِّهِنَّ (وَلَا يُجَاوِزُ ثَلَاثًا) بِغَيْرِ رِضَاهُنَّ لِمَا فِي الزِّيَادَةِ عَلَيْهَا مِنْ طُولِ الْعَهْدِ بِهِنَّ.

(وَلْيُقْرِعْ) وُجُوبًا عِنْدَ عَدَمِ إذْنِهِنَّ (لِلِابْتِدَاءِ) بِوَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ فَإِذَا خَرَجَتْ الْقُرْعَةُ لِوَاحِدَةٍ بَدَأَ بِهَا وَبَعْدَ تَمَامِ نَوْبَتِهَا يُقْرِعُ بَيْنَ الْبَاقِيَاتِ، ثُمَّ بَيْنَ الْأُخْرَيَيْنِ فَإِذَا تَمَّتْ النُّوَبُ رَاعَى التَّرْتِيبَ فَلَا يَحْتَاجُ إلَى إعَادَةِ الْقُرْعَةِ، وَلَوْ بَدَأَ بِوَاحِدَةٍ بِلَا قُرْعَةٍ فَقَدْ ظَلَمَ وَيُقْرِعُ بَيْنَ الثَّلَاثِ فَإِذَا تَمَّتْ أَقْرَعَ لِلِابْتِدَاءِ (وَلْيُسَوِّ) بَيْنَهُنَّ وُجُوبًا فِي قَدْرِ نُوَبِهِنَّ حَتَّى بَيْنَ الْمُسْلِمَةِ

[حاشية الجمل]

وَإِنْ أَفْضَى إفْضَاءً قَرِيبًا إلَى الْوَطْءِ خِلَافًا لِمَنْ بَحَثَ الْحُرْمَةَ اهـ ح ل. (قَوْلُهُ فَيَدْنُو مِنْ كُلِّ امْرَأَةٍ مِنْ غَيْرِ مَسِيسٍ) تَتِمَّتُهُ حَتَّى يَبْلُغَ إلَى الَّتِي هِيَ نَوْبَتُهَا فَيَبِيتُ عِنْدَهَا أَيْ كَانَ يَدْخُلُ فِي الْيَوْمِ عَلَى نِسَائِهِ، ثُمَّ إذَا انْتَهَى إلَى صَاحِبِهِ الْيَوْمُ وَاللَّيْلَةُ بَاتَ عِنْدَهَا تِلْكَ اللَّيْلَةَ فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ طَوَافَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ فِي التَّابِعِ لَا فِي الْأَصْلِ اهـ ح ل وَفِي الْبُخَارِيِّ مَا هُوَ صَرِيحٌ فِي أَنَّهُ كَانَ يُجَامِعُهُنَّ فِي طَوَافِهِ وَدُخُولِهِ عَلَيْهِنَّ، وَنَصُّهُ عَنْ أَبِي قَتَادَةَ قَالَ حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ قَالَ «كَانَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَدُورُ عَلَى نِسَائِهِ فِي السَّاعَةِ الْوَاحِدَةِ مِنْ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَهِيَ إحْدَى عَشْرَةَ، قَالَ قُلْت لِأَنَسٍ أَوَ كَانَ يُطِيقُهُ؟ قَالَ كُنَّا نَتَحَدَّثُ أَنَّهُ أُعْطِيَ قُوَّةَ ثَلَاثِينَ» . (قَوْلُهُ وَلَا يُطِيلُ مُكْثَهُ) أَيْ فَإِنْ أَطَالَهُ حَرُمَتْ فِي الْأَصْلِ وَكَانَتْ خِلَافَ الْأَوْلَى فِي التَّابِعِ اهـ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ وَلَا يُطِيلُ مُكْثَهُ) أَيْ لَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يُطِيلَ حَيْثُ دَخَلَ أَيْ لِلضَّرُورَةِ أَوْ لِلْحَاجَةِ فَإِنْ أَطَالَهُ قَضَى أَيْ الْجَمِيعَ إنْ دَخَلَ فِي الْأَصْلِ وَالزَّائِدَ عَلَى الْحَاجَةِ إنْ دَخَلَ فِي التَّابِعِ، وَظَاهِرُ كَلَامِهِ أَنَّهُ يَقْضِي الْجَمِيعَ مُطْلَقًا، وَهُوَ الْمُنَاسِبُ لِلْجَمْعِ الَّذِي ذَكَرَهُ اهـ ح ل. (قَوْلُهُ فَإِنْ أَطَالَهُ قَضَى) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ يَقْضِي الْجَمِيعَ فِي الْأَصْلِ وَالتَّابِعِ.
وَقَوْلُهُ فَإِنْ لَمْ يُطِلْ مُكْثَهُ فَلَا قَضَاءَ ظَاهِرُهُ، وَإِنْ طَالَ فِيهِمَا، وَهُوَ ضَعِيفٌ فِي الْأَصْلِ اهـ شَيْخُنَا.
وَعِبَارَةُ زي قَوْلُهُ وَلَا يُطِيلُ مُكْثَهُ إلَخْ وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ إذَا دَخَلَ فِي الْأَصْلِ لِضَرُورَةٍ وَطَالَ زَمَنُ الضَّرُورَةِ أَوْ أَطَالَهُ فَإِنَّهُ يَقْضِي الْجَمِيعَ، وَإِنْ دَخَلَ فِي التَّابِعِ لِحَاجَةٍ وَطَالَ زَمَنُ الْحَاجَةِ فَلَا قَضَاءَ، وَإِنْ أَطَالَهُ قَضَى الزَّائِدَ فَقَطْ خِلَافًا فَالظَّاهِرُ كَلَامُ الشَّارِحِ وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ.
(تَنْبِيهٌ) حَاصِلُ مَا يُصَرِّحُ بِهِ كَلَامُ شَيْخِنَا م ر أَنَّ الْوَطْءَ أَوْ الِاسْتِمْتَاعَ لَوْ وَقَعَ لَا يَقْضِي مُطْلَقًا، وَإِنْ عَصَى بِهِ وَأَنَّ دُخُولَهُ إذَا لَمْ يَطُلْ لَا يَقْضِي مُطْلَقًا، وَلَوْ مُتَعَدِّيًا بِهِ وَأَنَّ الزَّمَنَ الَّذِي مِنْ شَأْنِهِ أَنْ تَمْتَدَّ الضَّرُورَةُ أَوْ الْحَاجَةُ إلَيْهِ لَا يَقْضِي أَيْضًا مُطْلَقًا وَأَنَّهُ يَقْضِي مَا زَادَ عَلَى ذَلِكَ مُطْلَقًا وَقَالَ شَيْخُنَا ز ي أَنَّهُ فِي الْأَصْلِ يَقْضِي الْكُلَّ سَوَاءٌ طَالَ أَوْ أَطَالَهُ وَفِي التَّابِعِ لَا يَقْضِي شَيْئًا إنْ طَالَ وَيَقْضِي الزَّائِدَ إنْ أَطَالَهُ وَفَسَّرَ الطُّولَ بِاشْتِغَالِهِ بِالْحَاجَةِ زِيَادَةً عَلَى زَمَنِهَا الْعُرْفِيِّ وَالْإِطَالَةَ بِمُكْثِهِ بَعْدَ فَرَاغِهِ مِنْهَا، وَالْوَجْهُ أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا إطَالَةٌ اهـ. (قَوْلُهُ عَلَى خِلَافِهِ فِيهِمَا) كَذَا فِي أَكْثَرِ النُّسَخِ وَعَلَيْهِ يُنْظَرُ مَا مَرْجِعُ قَوْلِهِ فِيهِمَا؛ لِأَنَّهُ لَا يَصِحُّ أَنْ يَرْجِعَ لِلْأَصْلِ وَالتَّابِعِ؛ لِأَنَّ الْكَلَامَ فِي التَّابِعِ وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ، وَقَدْ يُحْمَلُ الْأَوَّلُ عَلَى مَا إذَا طَالَ أَوْ عَلَى مَا إذَا أَطَالَ فَوْقَ الْحَاجَةِ وَالثَّانِي عَلَى خِلَافِهِ فِيهِمَا وَعَلَى هَذِهِ فَمَرْجِعُ الضَّمِيرِ هُوَ طَالَ أَوْ أَطَالَ انْتَهَى عَنَانِيٌّ فَلَعَلَّ الشَّارِحَ نَظَرَ لِهَذِهِ النُّسْخَةِ.
(قَوْلُهُ فَإِنَّهُ يَقْضِي إنْ طَالَ) نُسْخَةٌ إنْ أَطَالَ وَهِيَ أَنْسَبُ بِكَلَامِ الْمَتْنِ وَالْأُولَى أَوْلَى مِنْ حَيْثُ الْحُكْمُ فَإِنَّهُ مَتَى دَخَلَ بِلَا سَبَبٍ وَطَالَ الزَّمَنُ وَجَبَ قَضَاؤُهُ فِي الْأَصْلِ وَالتَّابِعِ وَبِالْأُولَى مَا إذَا أَطَالَهُ وَفِي الْقَلْيُوبِيِّ عَلَى الْجَلَالِ قَوْلُهُ بِلَا سَبَبٍ أَيْ إنْ طَالَ الزَّمَنُ وَإِلَّا فَلَا كَمَا مَرَّ فِي الْأَصْلِ بَلْ أَوْلَى بِعَدَمِ الْقَضَاءِ (قَوْلُهُ، وَهَذَا الشَّرْطُ) أَيْ قَوْلُهُ إنْ طَالَ مُكْثُهُ، وَوَجْهُ كَوْنِهِ مِنْ زِيَادَتِهِ أَنَّهُ مَفْهُومٌ مِنْ التَّشْبِيهِ اهـ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ فِي غَيْرِ أَصْلٍ) أَمَّا الْأَصْلُ فَتَجِبُ التَّسْوِيَةُ فِي قَدْرِ الْإِقَامَةِ فِيهِ اهـ ع ش شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ فَلَا يَجُوزُ بِبَعْضِهَا) أَيْ بِدُونِ رِضَاهُنَّ أَمَّا بِهِ فَيَجُوزُ.
وَعِبَارَةُ حَجّ وَأَقَلُّ الْقَسْمِ لَيْلَةُ لَيْلَةٍ وَنَهَارُ نَهَارٍ فِي نَحْوِ الْحَارِسِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ فَلَا يَجُوزُ تَبْعِيضُهُمَا عَلَى الْأَوْجَهِ فِي النَّهَارِ؛ لِأَنَّهُ يُنْقِصُ الْعَيْشَ وَمِنْ ثَمَّ جَازَ بِرِضَاهُنَّ وَعَلَيْهِ حُمِلَ طَوَافُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى نِسَائِهِ فِي لَيْلَةٍ وَاحِدَةٍ انْتَهَتْ.
(قَوْلُهُ وَلَا بِهَا وَبِبَعْضِ أُخْرَى) هَذَا لَا يَخْرُجُ بِعِبَارَةِ الْمَتْنِ بَلْ هَذَا مِنْ جُمْلَةٍ مَنْطُوقَةٍ إلَّا أَنْ يُقَالَ أَشَارَ بِذَلِكَ إلَى أَنَّ مَفْهُومَ قَوْلِهِ وَأَقَلُّ الْقَسْمِ لَيْلَةُ إلَخْ إنْ غَيَّرَ الْأَقَلَّ فِيهِ تَفْصِيلٌ فَإِنْ لَزِمَ عَلَيْهِ تَبْعِيضٌ لَمْ يَجُزْ وَإِلَّا جَازَ اهـ ح ل بِالْمَعْنَى.
(قَوْلُهُ.
وَأَمَّا أَنَّ أَفْضَلَهُ إلَخْ) مُقَابِلٌ لِمَحْذُوفٍ تَقْدِيرُهُ أَمَّا أَنَّ أَقَلَّ نَوْبَةٍ لَيْلَةٌ فَلِمَا تَقَدَّمَ.
وَأَمَّا أَنَّ أَفْضَلَهُ إلَخْ اهـ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ وَلَا يُجَاوِزُ ثَلَاثًا) أَيْ، وَإِنْ تَفَرَّقْنَ فِي الْبِلَادِ فَإِنْ رَضِينَ جَازَتْ الزِّيَادَةُ، وَلَوْ شَهْرًا وَشَهْرًا أَوْ سَنَةً وَسَنَةً اهـ ح ل.

(قَوْلُهُ وَلْيُقْرِعْ لِلِابْتِدَاءِ) أَيْ سَوَاءٌ عَقَدَ عَلَيْهِنَّ مَعًا أَوْ مُرَتَّبًا وَلَا يُقَالُ الْحَقُّ لِلسَّابِقَةِ فَالسَّابِقَةِ اهـ ح ل. (قَوْلُهُ وَبَعْدَ تَمَامِ نَوْبَتِهَا يُقْرِعُ) لَيْسَ بِقَيْدٍ فَلَوْ أَقْرَعَ قَبْلَ تَمَامِ النَّوْبَةِ بِأَنْ وَالَى الْإِقْرَاعَ بِعَدَدِهِنَّ لِتَتَمَيَّزَ مِنْ أَوَّلِ الْأَمْرِ فَلَا مَانِعَ تَأَمَّلْ اهـ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ فَلَا يَحْتَاجُ إلَى إعَادَةِ الْقُرْعَةِ) أَيْ بَلْ يَجْرِي عَلَى تَرْتِيبِ الدَّوْرِ الَّذِي أَخْرَجَتْهُ الْقُرْعَةُ اهـ ع ش. (قَوْلُهُ فَإِذَا تَمَّتْ أَقْرَعَ لِلِابْتِدَاءِ) ، وَكَذَا لِلْبَاقِيَاتِ كَمَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَعِبَارَتُهُ فَإِذَا تَمَّتْ النُّوَبُ أَعَادَ

وَالذِّمِّيَّةِ (لَكِنْ لِحُرَّةٍ مِثْلَا غَيْرِهَا) مِمَّنْ فِيهَا رِقٌّ كَمَا رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ عَنْ عَلِيٍّ فِي الْأَمَةِ وَلَا يُعْرَفُ لَهُ مُخَالِفٌ وَيُقَاسُ بِهَا الْمُبَعَّضَةُ فَلِلْحُرَّةِ لَيْلَتَانِ وَلِغَيْرِهَا لَيْلَةٌ وَلَا يَجُوزُ لَهَا أَرْبَعٌ أَوْ ثَلَاثٌ وَلِغَيْرِهَا لَيْلَتَانِ أَوْ لَيْلَةٌ وَنِصْفٌ، وَإِنَّمَا تَسْتَحِقُّ غَيْرُ الْحُرَّةِ الْقَسْمَ إذَا اسْتَحَقَّتْ النَّفَقَةَ بِأَنْ كَانَتْ مُسْلِمَةً لِلزَّوْجِ لَيْلًا وَنَهَارًا كَالْحُرَّةِ وَتَعْبِيرِي بِغَيْرِهَا أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالْأَمَةِ (وَلِجَدِيدَةٍ بِكْرٍ) بِمَعْنَاهَا الْمُتَقَدِّمِ فِي اسْتِئْذَانِهَا (سَبْعٌ وَ) لِجَدِيدَةٍ (ثَيِّبٍ ثَلَاثٌ وَلَاءً بِلَا قَضَاءٍ) لِلْأُخْرَيَاتِ فِيهِمَا لِخَبَرِ ابْنِ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ «سَبْعٌ لِلْبِكْرِ وَثَلَاثٌ لِلثَّيِّبِ» وَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ أَنَسٍ «مِنْ السُّنَّةِ إذَا تَزَوَّجَ الْبِكْرَ عَلَى الثَّيِّبِ أَقَامَ عِنْدَهَا سَبْعًا، ثُمَّ قَسَمَ وَإِذَا تَزَوَّجَ الثَّيِّبَ عَلَى الْبِكْرِ أَقَامَ عِنْدَهَا ثَلَاثًا، ثُمَّ قَسَمَ» وَالْعَدَدُ الْمَذْكُورُ وَاجِبٌ عَلَى الزَّوْجِ لِتَزُولَ الْحِشْمَةَ بَيْنَهُمَا، وَلِهَذَا سَوَّى بَيْنَ الْحُرَّةِ وَغَيْرِهَا؛ لِأَنَّ مَا يَتَعَلَّقُ بِالطَّبْعِ لَا يَخْتَلِفُ بِالرِّقِّ وَالْحُرِّيَّةِ كَمُدَّةِ الْعُنَّةِ وَالْإِيلَاءِ وَزِيدَ لِلْبِكْرِ؛ لِأَنَّ حَيَاءَهَا أَكْثَرُ وَقَوْلِي وَلَاءً مِنْ زِيَادَتِي وَاعْتُبِرَ؛ لِأَنَّ الْحِشْمَةَ لَا تَزُولُ بِالْمُفَرَّقِ.

(وَسُنَّ تَخْيِيرُ الثَّيِّبِ بَيْنَ ثَلَاثٍ بِلَا قَضَاءٍ) لِلْأُخْرَيَاتِ

[حاشية الجمل]

الْقُرْعَةَ لِلْجَمِيعِ اهـ. (قَوْلُهُ لَكِنْ لِحُرَّةٍ مِثْلَا غَيْرِهَا) كَانَ الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ لَكِنْ لِحُرَّةٍ لَيْلَتَانِ وَلِغَيْرِهَا لَيْلَةٌ؛ لِأَنَّهُ يُوهِمُ جَوَازَ ثَلَاثِ لَيَالٍ لِلْحُرَّةِ وَلَيْلَةٍ وَنِصْفٍ لِغَيْرِهَا وَأَرْبَعٍ لِلْحُرَّةِ وَلَيْلَتَيْنِ لِغَيْرِهَا وَيُتَصَوَّرُ اجْتِمَاعُهُمَا بِصُوَرٍ مِنْهَا إذَا كَانَ الزَّوْجُ رَقِيقًا وَمِنْهَا إذَا نَكَحَ الْأَمَةَ أَوْ لَا إلَى آخِرِ مَا فِي زي، وَقَدْ يُمْنَعُ قَوْلُهُ أَوْ أَرْبَعٌ لِلْحُرَّةِ بِقَوْلِهِ قَبْلُ وَلَا يُجَاوِزُ ثَلَاثًا.
(قَوْلُهُ وَلَا يُعْرَفُ لَهُ مُخَالِفٌ إلَخْ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَلِأَنَّ الْقَسْمَ لِلِاسْتِمْتَاعِ وَالِاسْتِمْتَاعُ بِهَا عَلَى النِّصْفِ إذْ لَا تُسَلَّمُ لَهُ إلَّا لَيْلًا اهـ وَلَا يُنَافِيهِ قَوْلُهُ الْآتِي هُنَا، وَإِنَّمَا تَسْتَحِقُّ غَيْرُ الْحُرَّةِ الْقَسْمَ إلَخْ؛ لِأَنَّهُ فِي مَعْنَى قَوْلِهِ إذْ لَا تُسَلَّمُ لَهُ إلَّا لَيْلًا أَنَّهُ لَا يَجِبُ تَسْلِيمُهَا إلَّا لَيْلًا وَالْمَعْنَى أَنَّ الِاسْتِمْتَاعَ الَّذِي يَسْتَحِقُّهُ عَلَى النِّصْفِ فَتَأَمَّلْ اهـ سم.
(قَوْلُهُ وَلَا يَجُوزُ لَهَا أَرْبَعٌ إلَخْ) لَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا مِنْ جُمْلَةِ مَاصَدَقَاتِ الْمَتْنِ فَكَانَ الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ فِي الْمَتْنِ وَلِلْحُرَّةِ لَيْلَتَانِ وَلِغَيْرِهَا لَيْلَةٌ اهـ ح ل (. وَقَوْلُهُ وَلَا يَجُوزُ لَهَا أَرْبَعٌ إلَخْ) أَيْ بِغَيْرِ رِضَاهُنَّ أَوْ ثَلَاثٌ كَذَلِكَ كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ وَلِمَا فِي الثَّانِيَةِ مِنْ التَّبْعِيضِ عَلَى الْأُخْرَى اهـ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ وَلِجَدِيدَةٍ بِكْرٍ سَبْعٌ) أَيْ حَيْثُ كَانَ عِنْدَهُ غَيْرُهَا وَكَانَ يَبِيتُ عِنْدَ ذَلِكَ الْغَيْرِ وَإِلَّا لَوْ كَانَ عِنْدَهُ ثَلَاثَةٌ وَلَا يَبِيتُ عِنْدَ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ لَمْ يَجِبْ حَقُّ الزِّفَافِ لِلرَّابِعَةِ كَمَا لَا يَلْزَمُهُ أَنْ يَبِيتَ عِنْدَ زَوْجَتِهِ أَوْ زَوْجَاتِهِ ابْتِدَاءً تَأَمَّلْ، وَلَوْ عَقَدَ عَلَى امْرَأَتَيْنِ مَعًا وَجَبَ الْإِقْرَاعُ فِي الزِّفَافِ فَلَوْ عَقَدَ عَلَيْهِمَا مُرَتَّبًا كَانَ الْحَقُّ لِلسَّابِقَةِ، وَهَذَا فِي خُصُوصِ الزِّفَافِ فَلَا يُنَافِي مَا سَبَقَ أَنَّ الْقُرْعَةَ وَاجِبَةٌ، وَإِنْ نَكَحَهُنَّ مُرَتَّبًا وَلَا يَخْرُجُ لِجَمَاعَةٍ وَلَا تَشْيِيعِ جِنَازَةٍ وَعِيَادَةِ مَرِيضٍ اهـ ح ل. (قَوْلُهُ وَلِجَدِيدَةٍ بِكْرٍ سَبْعٌ) أَيْ، وَلَوْ رَقِيقَةً، وَلَوْ بِعَقْدٍ ثَانٍ مِنْهُ أَوْ مُسْتَفْرَشَةً أَعْتَقَهَا، ثُمَّ تَزَوَّجَهَا لَا بِرَجْعَةٍ نَعَمْ إنْ بَقِيَ لَهَا بَعْضٌ مِنْ زِفَافِهَا الْأَوَّلِ وَجَبَ إتْمَامُهُ لَهَا بَعْدَ عَوْدِهَا بِعَقْدٍ أَوْ رَجْعَةٍ مُنْضَمًّا لِمَا لَهَا بِالْعَقْدِ الثَّانِي.
وَقَوْلُهُ وَثَيِّبٍ ثَلَاثٌ أَيْ، وَلَوْ بِعَقْدٍ مِنْهُ ثَانٍ كَمَا مَرَّ اهـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ.
(تَنْبِيهٌ) إذَا تَعَارَضَ حَقُّ الزِّفَافِ وَحَقُّ الْمَظْلُومَةِ بُدِئَ بِحَقِّ الزِّفَافِ، وَهُوَ ظَاهِرٌ عِنْدَ تَعَدُّدِ الْمُسْتَحَقِّ فَلَوْ اتَّحَدَ كَأَنْ أَبَانَهَا قَبْلَ أَنْ يُوفِيَهَا حَقَّهَا، ثُمَّ جَدَّدَ نِكَاحَهَا قَالَ الشَّيْخُ فَقَدْ يُقَالُ لَا يَخْتَلِفُ الْحُكْمُ بِالْبُدَاءَةِ بِأَيَّتِهِمَا اهـ وَيَحْتَمِلُ أَنْ يُقَالَ يَبْدَأُ بِحَقِّ مَنْ ظَلَمَهَا لِوُجُوبِ الْخُرُوجِ مِنْ الظُّلَامَةِ فَوْرًا فَلْيُتَأَمَّلْ أَقُولُ لَمْ يُرَاعِ هَذَا فِي الَّتِي قَبْلَهَا اهـ شَوْبَرِيٌّ قَالَ الْقَفَّالُ وَالْمَعْنَى فِيهِ مَيْلُ نَفْسٍ إلَى الْجَدِيدَةِ وَلَا يَلْحَقُهُنَّ بِاخْتِصَاصِهَا بِذَلِكَ غَضَاضَةٌ وَلَا يُتَصَوَّرُ عِنْدَهُنَّ بِصُورَةِ الظُّلْمِ اهـ قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَلَا يَثْبُتُ حَقُّ الزِّفَافِ إلَّا لِمَنْ فِي نِكَاحِهِ أُخْرَى يَبِيتُ مَعَهَا بَلْ لَوْ كَانَ تَحْتَهُ ثَلَاثَةٌ لَا يَبِيتُ مَعَهُنَّ لَمْ يَثْبُتْ حَقُّ الزِّفَافِ لِلرَّابِعَةِ كَمَا لَا يَلْزَمُهُ أَنْ يَبِيتَ عِنْدَ زَوْجَتِهِ أَوْ زَوْجَاتِهِ ابْتِدَاءً وَلَا يُنَافِيهِ قَوْلُ الْأَصْلِ لَوْ نَكَحَ جَدِيدَتَيْنِ وَلَمْ يَكُنْ فِي نِكَاحِهِ غَيْرُهُمَا وَجَبَ لَهُمَا حَقُّ الزِّفَافِ؛ لِأَنَّهُ مَحْمُولٌ عَلَى مَنْ أَرَادَ.
(فَرْعٌ) حَيْثُ طَلَبَتْ الْجَدِيدَةُ مَا كَانَ حَقَّ زِفَافٍ لِغَيْرِهَا فَإِنَّهُ يَقْضِي الْكُلَّ أَمَّا إذَا طَلَبَتْ مَا لَيْسَ حَقًّا لِغَيْرِهَا فَلَا يَقْضِي إلَّا الزَّائِدَ فَقَطْ مِنْ ذَلِكَ مَا لَوْ طَلَبَتْ الثَّيِّبُ خَمْسًا فَيَقْضِي الزَّائِدَ فَقَطْ؛ لِأَنَّ الْخَمْسَ لَيْسَتْ حَقًّا فِي الزِّفَافِ لِإِحْدَاهُنَّ وَإِذَا طَلَبَتْ الثَّيِّبُ الْخَمْسَ فَلَهُ إجَابَتُهَا؛ لِأَنَّهَا بَعْضُ مَا لَهُ إجَابَتُهَا إلَيْهِ (فَرْعٌ) لَا يَتَجَدَّدُ عَقْدُ الزِّفَافِ لِرَجْعِيَّةٍ بِخِلَافِ الْبَائِنِ وَبِخِلَافِ مُسْتَفْرَشَةٍ أَعْتَقَهَا، ثُمَّ تَزَوَّجَهَا اهـ رَوْض اهـ سم.
(قَوْلُهُ وِلَاءً) وَلَا يَجِبُ الْفَوْرُ إلَّا إذَا أَرَادَ أَنْ يَدُورَ بِالْقَسْمِ لِغَيْرِهَا أَوْ كَانَ فِي أَثْنَاءِ دَوْرٍ كَمَا مَرَّ اهـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ.
(قَوْلُهُ إذَا تَزَوَّجَ الْبِكْرَ عَلَى الثَّيِّبِ) وَمِثْلُهَا الْبِكْرُ فَإِنْ كَانَ بَاتَ عِنْدَ الْبِكْرِ السَّابِقَةِ سَبْعًا فَذَاكَ إلَّا بِأَنْ لَمْ يَبِتْ عِنْدَهَا كَانَ الْحَقُّ لَهَا فَيَبِيتُ عِنْدَهَا سَبْعًا، ثُمَّ عِنْدَ الْأُخْرَى سَبْعًا فَلَوْ عَقَدَ عَلَى امْرَأَتَيْنِ مَعًا وَجَبَ الْإِقْرَاعُ لِلزِّفَافِ أَيْ لِلْمَبِيتِ عِنْدَهَا ثَلَاثًا أَوْ سَبْعًا اهـ ح ل مَعَ زِيَادَةٍ.
(قَوْلُهُ لِتَزُولَ الْحِشْمَةُ بَيْنَهُمَا) جَرَى عَلَى الْغَالِبِ وَإِلَّا فَلَوْ كَانَتْ مُسْتَفْرَشَةً لِسَيِّدِهَا قَبْلَ ذَلِكَ فَأَعْتَقَهَا السَّيِّدُ وَتَزَوَّجَ بِهَا كَانَ لَهَا ثَلَاثٌ اهـ ح ل وَفِي الْمُخْتَارِ حَشَمَهُ مِنْ بَابِ ضَرَبَ وَأَحْشَمَهُ بِمَعْنَى أَيْ أَذَاهُ وَأَغْضَبَهُ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ حَشَمَهُ أَخْجَلَهُ وَأَحْشَمَهُ أَغْضَبَهُ وَالِاسْمُ الْحِشْمَةُ، وَهُوَ الِاسْتِحْيَاءُ اهـ.

. (قَوْلُهُ وَسُنَّ تَخْيِيرُ الثَّيِّبِ إلَخْ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ فَإِنْ سَبَّعَ لَهَا بِغَيْرِ اخْتِيَارِهَا أَيْ طَلَبِهَا أَوْ اخْتَارَتْ دُونَ سَبْعٍ لَمْ يَقْضِ إلَّا مَا فَوْقَ الثَّلَاثِ؛ لِأَنَّهَا لَمْ تَطْمَعْ فِي الْحَقِّ الْمَشْرُوعِ لِغَيْرِهَا، وَإِنْ سَبَّعَ لَهَا بِاخْتِيَارِهَا أَيْ طَلَبِهَا قَضَى جَمِيعَ السَّبْعِ لِلْأُخْرَيَاتِ لِظَاهِرِ الْخَبَرِ وَلِأَنَّهَا طَمِعَتْ فِي الْحَقِّ الْمَشْرُوعِ لِغَيْرِهَا فَبَطَلَ حَقُّهَا، وَإِنْ طَلَبَتْ الْبِكْرُ عَشْرًا لَمْ تُعْطَ مَطْلُوبَهَا فَإِنْ

(وَسَبْعٍ بِهِ) أَيْ بِقَضَاءٍ لَهُنَّ «كَمَا فَعَلَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِأُمِّ سَلَمَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - حَيْثُ قَالَ إنْ شِئْت سَبَّعْت عِنْدَك وَسَبَّعْت عِنْدَهُنَّ، وَإِنْ شِئْت ثَلَّثْت عِنْدَك وَدُرْت» أَيْ بِالْقَسْمِ الْأَوَّلِ بِلَا قَضَاءٍ وَإِلَّا لَقَالَ وَثَلَّثْت عِنْدَهُنَّ كَمَا قَالَ وَسَبَّعْت عِنْدَهُنَّ رَوَاهُ مَالِكٌ، وَكَذَا مُسْلِمٌ بِمَعْنَاهُ.

(وَلَا قَسْمَ لِمَنْ سَافَرَتْ لَا مَعَهُ بِلَا إذْنٍ) مِنْهُ وَلَوْ لِغَرَضِهِ (أَوْ بِهِ) أَيْ بِإِذْنِهِ (لَا لِغَرَضٍ) هُوَ أَعَمُّ مِمَّا ذَكَرَهُ كَحَجٍّ وَعُمْرَةٍ وَتِجَارَةٍ بِخِلَافِ سَفَرِهَا مَعَهُ، وَلَوْ بِلَا إذْنٍ إنْ لَمْ يَنْهَهَا أَوْ لَا مَعَهُ لَكِنْ بِإِذْنِهِ لِغَرَضِهِ

[حاشية الجمل]

أَجَابَهَا قَضَى الثَّلَاثَ فَقَطْ اهـ وَكَانَ الْفَرْقُ أَنَّ الْبِكْرَ هُنَا لَمْ تَطْلُبْ مَشْرُوعًا لِغَيْرِهَا أَيْ فِي الزِّفَافِ بِخِلَافِ الثَّيِّبِ الطَّالِبَةِ لِلسَّبْعِ وَكَطَلَبِهَا السَّبْعَ طَلَبُهَا أَعْنِي الثَّيِّبَ الْعَشْرَ؛ لِأَنَّ طَالِبَ الْعَشْرِ طَلَبَ السَّبْعَ فِي ضِمْنِهَا اهـ م ر اهـ سم.
(قَوْلُهُ وَسَبَّعَ بِهِ) أَيْ بِقَضَاءٍ لَهُنَّ عِبَارَةُ شَرْحِ الْإِرْشَادِ فَإِنْ سَبَّعَ بِطَلَبِهَا قَضَى لِكُلٍّ قَالَ فِي شَرْحِهِ الصَّغِيرِ مِنْ الْبَاقِيَاتِ سَبْعًا اهـ، وَهُوَ صَرِيحٌ فِي أَنَّهُ يَقْضِي لِكُلِّ وَاحِدَةٍ سَبْعًا اهـ سم عَلَى حَجّ أَقُولُ وَكَيْفِيَّةُ الْقَضَاءِ أَنْ يُقْرِعَ بَيْنَهُنَّ وَيَدُورَ فَاللَّيْلَةُ الَّتِي تَخُصُّهَا يَبِيتُهَا عِنْدَ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ بِالْقُرْعَةِ أَيْضًا وَفِي الدَّوْرِ الثَّانِي يَبِيتُ لَيْلَتَهَا عِنْدَ وَاحِدَةٍ مِنْ الْبَاقِيَتَيْنِ بِالْقُرْعَةِ أَيْضًا وَفِي الدَّوْرِ الثَّالِثِ يَبِيتُ لَيْلَتَهَا عِنْدَ الثَّالِثَةِ وَهَكَذَا يَفْعَلُ فِي بَقِيَّةِ الْأَدْوَارِ إلَى أَنْ تَتِمَّ السَّبْعُ وَتَمَامُهَا مِنْ أَرْبَعٍ وَثَمَانِينَ لَيْلَةً وَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ يَحْصُلُ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْ كُلِّ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ لَيْلَةً لَيْلَةٌ فَتَحْصُلُ السَّبْعُ بِمَا ذَكَرَ اهـ ع ش عَلَى م ر بِحُرُوفِهِ.
(قَوْلُهُ، وَإِنْ شِئْت ثَلَّثْت عِنْدَك) ، وَقَدْ اخْتَارَتْ التَّثْلِيثَ اهـ ع ش.

(قَوْلُهُ وَلَا قَسْمَ لِمَنْ سَافَرَتْ إلَخْ) اشْتَمَلَ كَلَامُهُ مَنْطُوقًا وَمَفْهُومًا عَلَى اثْنَيْنِ وَسَبْعِينَ صُورَةً بَيَانُ ذَلِكَ أَنَّهَا إمَّا أَنْ تُسَافِرَ وَحْدَهَا أَوْ مَعَهُ أَوْ مَعَ أَجْنَبِيٍّ وَعَلَى كُلٍّ إمَّا أَنْ يَأْذَنَ لَهَا أَوْ يَسْكُتَ أَوْ يَنْهَهَا هَذِهِ تِسْعَةٌ وَعَلَى كُلٍّ إمَّا أَنْ يَكُونَ لِغَرَضِهَا أَوْ غَرَضِهِ أَوْ غَرَضِ أَجْنَبِيٍّ أَوْ اثْنَيْنِ مِنْ الثَّلَاثَةِ أَوْ الثَّلَاثَةِ أَوْ لَا لِغَرَضٍ أَصْلًا هَذِهِ ثَمَانِيَةٌ فِي التِّسْعَةِ تَمَّتْ الْعِدَّةُ الْمَذْكُورَةُ وَالْحُكْمُ أَنَّهُ لَا قَسْمَ فِي ثَمَانِيَةٍ وَأَرْبَعِينَ وَيَقْضِي فِي أَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ بَيَانُ ذَلِكَ أَنَّ قَوْلَهُ لَا مَعَهُ بِلَا إذْنٍ يَشْتَمِلُ عَلَى اثْنَيْنِ وَثَلَاثِينَ.
وَقَوْلُهُ أَوْ بِهِ لَا لِغَرَضِهِ يَشْتَمِلُ عَلَى ثَمَانِيَةٍ إذْ الْمُرَادُ بِالْمَنْفِيِّ أَنْ يَكُونَ لِغَرَضِهِ دَخْلٌ فَيَصْدُقُ النَّفْيُ بِأَرْبَعَةٍ تُضْرَبُ فِي قَوْلِهِ لَا مَعَهُ أَيْ وَحْدَهَا أَوْ مَعَ أَجْنَبِيٍّ بِثَمَانِيَةٍ وَيُضَمُّ لِهَذِهِ الْأَرْبَعِينَ ثَمَانِيَةٌ مِنْ صُوَرِ الْمَفْهُومِ أَشَارَ إلَيْهَا بِقَوْلِهِ إنْ لَمْ يَنْهَهَا أَيْ فِي أَحْوَالِ الْغَرَضِ الثَّمَانِيَةِ وَاشْتَمَلَ مَفْهُومُ قَوْلِهِ لَا مَعَهُ عَلَى أَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ تَخْرُجُ مِنْهَا الثَّمَانِيَةُ السَّابِقَةُ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ فِي الشَّارِحِ يَبْقَى سِتَّةَ عَشَرَ تُضَمُّ لِثَمَانِيَةٍ هِيَ مَفْهُومُ قَوْلِهِ لَا لِغَرَضِهِ تَأَمَّلْ اهـ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ وَلَا قَسْمَ لِمَنْ سَافَرَتْ إلَخْ) خَرَجَ بِالسَّفَرِ مَا لَوْ خَرَجَتْ لِحَاجَتِهَا فِي الْبَلَدِ بِإِذْنِهِ كَأَنْ تَكُونَ بَلَّانَةً أَوْ مَاشِطَةً أَوْ مُغَنِّيَةً أَوْ دَايَةً تُوَلِّدُ النِّسَاءَ فَإِنَّهُ لَا يَسْقُطُ حَقَّهَا مِنْ الْقَسْمِ وَلَا مِنْ النَّفَقَةِ اهـ زي.
(قَوْلُهُ، وَلَوْ لِغَرَضِهِ) مَا لَمْ تُضْطَرَّ لِلْمُسَافِرَةِ كَأَنْ جَلَا جَمِيعُ أَهْلِ الْبَلَدِ أَوْ بَقِيَ مَنْ لَا تَأْمَنُ مَعَهُ أَوْ خَرَجَتْ مِنْ الْبَيْتِ بِغَيْرِ إذْنِهِ لِإِشْرَافِهِ عَلَى الِانْهِدَامِ فَإِنَّهَا تَسْتَحِقُّ الْقَسْمَ، وَهَذَا يُخَالِفُ مَا سَبَقَ أَنَّهَا إذَا حُبِسَتْ ظُلْمًا لَا تَسْتَحِقُّ الْقَسْمَ، وَهُوَ وَاضِحٌ؛ لِأَنَّ الْعُذْرَ غَايَةُ مَا يُفِيدُ سُقُوطَ الْإِثْمِ لَا سُقُوطَ حَقِّ الْقَسْمِ اهـ ح ل وَفِي الْمُخْتَارِ وَالْجَلَاءُ بِالْفَتْحِ وَالْمَدِّ الْخُرُوجُ مِنْ الْبَلَدِ وَالْإِخْرَاجُ أَيْضًا، وَقَدْ جَلَوْا عَنْ أَوْطَانِهِمْ أَوْ جَلَاهُمْ غَيْرُهُمْ يَتَعَدَّى وَيَلْزَمُ وَيُقَالُ أَيْضًا أَجْلَوْا عَنْ الْبَلَدِ وَأَجَلَاهُمْ غَيْرُهُمْ يَتَعَدَّى وَيَلْزَمُ اهـ. (قَوْلُهُ أَوْ بِهِ) أَيْ بِإِذْنِهِ لَا لِغَرَضِهِ؛ لِأَنَّ الْإِذْنَ إنَّمَا يَرْفَعُ الْإِثْمَ أَيْ، وَلَوْ مَعَ غَيْرِهِ وَشَمِلَ غَرَضَ الْأَجْنَبِيِّ وَيَنْبَغِي حَيْثُ سَأَلَهَا أَنْ يَكُونَ كَغَرَضِهِ هُوَ فَتَسْتَحِقُّ الْقَسْمَ بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يَسْأَلْهَا، وَإِنْ أَذِنَ لَهَا فِيهِ وَكَتَبَ أَيْضًا قَوْلُهُ لَا لِغَرَضِهِ أَيْ، وَلَوْ مَعَ غَيْرِهِ خِلَافًا لحج أَوْ مَعَ غَرَضِ أَجْنَبِيٍّ أَوْ مَعَ غَرَضِهَا وَغَرَضِ الْأَجْنَبِيِّ فَإِنَّ لَهَا الْقَسْمَ، وَكَذَا لَوْ كَانَ لِغَرَضِ أَجْنَبِيٍّ لَكِنْ كَانَ هُوَ السَّائِلَ فِيهِ فَإِنَّهَا تَسْتَحِقُّ الْقَسْمَ اهـ ح ل. (قَوْلُهُ بِخِلَافِ سَفَرِهَا مَعَهُ إلَخْ) وَامْتِنَاعُهَا مِنْ السَّفَرِ مَعَ الزَّوْجِ نُشُوزٌ مَا لَمْ تَكُنْ مَعْذُورَةً بِمَرَضٍ أَوْ نَحْوِهِ كَمَا قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ اهـ شَرْحُ م ر. وَقَوْلُهُ مِنْ السَّفَرِ مَعَ الزَّوْجِ أَيْ، وَلَوْ كَانَ السَّفَرُ مَعْصِيَةً.
وَقَوْلُهُ مَا لَمْ تَكُنْ مَعْذُورَةً بِمَرَضٍ أَوْ نَحْوِهِ كَشِدَّةِ حَرٍّ أَوْ بَرْدٍ فِي الطَّرِيقِ لَا تُطِيقُ السَّفَرَ مَعَهُ وَلَيْسَ مِنْهُ مُجَرَّدُ مُفَارَقَةِ أَهْلِهَا وَعَشِيرَتِهَا اهـ ع ش عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ إنْ لَمْ يَنْهَهَا) فَإِنْ نَهَاهَا فَلَا قَسْمَ لَهَا سَوَاءٌ قَدَرَ عَلَى رَدِّهَا أَوْ لَمْ يَقْدِرْ وَيَنْبَغِي أَنَّ مَحَلَّهُ حَيْثُ لَمْ يَسْتَمْتِعْ بِهَا فِي ذَلِكَ السَّفَرِ فَإِنْ اسْتَمْتَعَ بِهَا فِيهِ اتَّجَهَ وُجُوبُ ذَلِكَ اهـ شَرْحُ م ر. وَقَوْلُهُ فَإِنْ اسْتَمْتَعَ بِهَا إلَخْ ظَاهِرُهُ أَنَّ الِاسْتِمْتَاعَ بِهَا فِي جُزْءٍ مِنْ السَّفَرِ يُوجِبُ نَفَقَتَهَا وَالْقَسْمُ لَهَا فِي جَمِيعِهِ فَلْيُرَاجَعْ، وَهُوَ ظَاهِرٌ فِيمَا بَعْدَ الِاسْتِمْتَاعِ؛ لِأَنَّ اسْتِمْتَاعَهُ بِهَا رِضًا بِمُصَاحَبَتِهَا لَهُ.
وَأَمَّا الْوُجُوبُ فِيمَا قَبْلَهُ فَفِيهِ نَظَرٌ ظَاهِرٌ اهـ ع ش عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ لَكِنْ بِإِذْنِهِ لِغَرَضِهِ) أَيْ، وَلَوْ مَعَ غَرَضِ أَجْنَبِيٍّ أَوْ مَعَ غَرَضِهَا وَغَرَضِ الْأَجْنَبِيِّ فَالْمَدَارُ عَلَى أَنْ يَكُونَ لِغَرَضِهِ مَدْخَلٌ وَمَذْهَبٌ حَجّ إلَى أَنَّ غَرَضَهُمَا أَيْ الزَّوْجِ وَالزَّوْجَةِ كَغَرَضِهَا فَقَطْ

فَيَقْضِي لَهَا مَا فَاتَهَا.

(وَمَنْ سَافَرَ لِنُقْلَةٍ لَا يَصْحَبُ بَعْضَهُنَّ) ، وَلَوْ بِقُرْعَةٍ (وَلَا يُخَلِّفُهُنَّ) حَذَرًا مِنْ الْأَضْرَارِ بَلْ يَنْقُلُهُنَّ أَوْ يُطَلِّقُهُنَّ أَوْ يَنْقُلُ بَعْضًا وَيُطَلِّقُ الْبَاقِيَ فَإِنْ سَافَرَ بِبَعْضِهِنَّ، وَلَوْ بِقُرْعَةٍ قَضَى لِلْمُتَخَلِّفَاتِ وَقَوْلِي وَلَا يُخَلِّفُهُنَّ مِنْ زِيَادَتِي (أَوْ) سَافَرَ، وَلَوْ سَفَرًا قَصِيرًا (لِغَيْرِهَا) أَيْ لِغَيْرِ نُقْلَةٍ سَفَرًا (مُبَاحًا حُلَّ) لَهُ (ذَلِكَ) أَيْ أَنْ يَصْحَبَ بَعْضَهُنَّ، وَأَنْ يُخَلِّفَهُنَّ لَكِنْ (بِقُرْعَةٍ فِي الْأُولَى) لِلِاتِّبَاعِ وَرَوَاهُ الشَّيْخَانِ (وَقَضَى مُدَّةَ الْإِقَامَةِ) بِقَيْدٍ زِدْته بِقَوْلِي (إنْ سَاكَنَ) فِيهَا (مَصْحُوبَتَهُ) بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يُسَاكِنْهَا، وَهُوَ ظَاهِرٌ وَبِخِلَافِ مُدَّةِ سَفَرِهِ ذَهَابًا وَإِيَابًا إذْ لَمْ يُنْقَلْ أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَضَى بَعْدَ عَوْدِهِ فَصَارَ سُقُوطُ الْقَضَاءِ مِنْ رُخَصِ السَّفَرِ وَلِأَنَّ الْمَصْحُوبَةَ مَعَهُ، وَإِنْ فَارَقَتْ بِصُحْبَتِهِ فَقَدْ تَعِبَتْ بِالسَّفَرِ وَمَشَاقِّهِ وَخَرَجَ بِزِيَادَتِي مُبَاحًا غَيْرُهُ فَلَا يَحِلُّ لَهُ أَنْ يُسَافِرَ بِوَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ فِيهِ مُطْلَقًا فَإِنْ سَافَرَ بِهَا لَزِمَهُ الْقَضَاءُ لِلْمُتَخَلِّفَاتِ وَالْمُرَادُ بِالْإِقَامَةِ مَا مَرَّ فِي بَابِ الْقَصْرِ فَتَحْصُلُ عِنْدَ وُصُولِهِ مَقْصِدَهُ

[حاشية الجمل]

قَالَ تَغْلِيبًا لِلْمَانِعِ اهـ ح ل. (قَوْلُهُ فَيَقْضِي لَهَا مَا فَاتَهَا) هَذَا خَاصٌّ بِقَوْلِهِ أَوْ لَا مَعَهُ فَقَطْ.
وَأَمَّا مَا قَبْلَهُ فَالْقَسْمُ فِيهِ مُتَأَتٍّ فَلَا مَعْنَى لِذِكْرِ الْقَضَاءِ فِيهِ، وَهَذَا مَأْخُوذٌ مِنْ شَرْحَيْ الرَّوْضِ وَالْبَهْجَةِ وَمُقْتَضَى الْمُقَابَلَةِ أَنْ يَقُولَ فَيَقْسِمُ لَهَا إلَّا أَنَّهُ لَمَّا كَانَ الْغَرَضُ أَنَّهَا سَافَرَتْ لَمْ يَكُنْ إلَّا الْقَضَاءُ.

. (قَوْلُهُ وَمَنْ سَافَرَ لِنُقْلَةٍ إلَخْ) ظَاهِرُهُ، وَلَوْ كَانَ الْبَلَدُ الْمُنْتَقِلُ إلَيْهِ قَرِيبًا جِدًّا قَالَ الشَّيْخُ عَمِيرَةُ، وَهُوَ مُحْتَمَلٌ لَكِنَّ تَعْمِيمَ الشَّارِحِ فِي سَفَرِ غَيْرِ النُّقْلَةِ وَإِطْلَاقَهُ هُنَا رُبَّمَا يُخَالِفُ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ السَّفَرَ إذَا أُطْلِقَ يُرَادُ بِهِ الطَّوِيلُ سِيَّمَا فِي مُقَابَلَةِ مَا عَمَّمَ بِهِ اهـ ح ل. (قَوْلُهُ حَذَرًا مِنْ الْأَضْرَارِ) أَيْ لِانْقِطَاعِ أَطْمَاعِهِنَّ مِنْ الْوَقَاعِ كَالْإِيلَاءِ، وَظَاهِرٌ أَنَّ مَحَلَّهُ حَيْثُ لَمْ يَرْضَيْنَ اهـ ح ل. (قَوْلُهُ أَوْ يَنْقُلُ بَعْضًا وَيُطَلِّقُ الْبَاقِيَ) وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَبْعَثَ بَعْضَهُنَّ مَعَ وَكِيلٍ لَهُ مَحْرَمٍ أَوْ نِسْوَةٍ وَيَسْتَصْحِبَ الْبَاقِيَاتِ لِمَا فِيهِ مِنْ رِفْعَةِ مَقَامِ مَنْ مَعَهُ وَقَضَى لِلْبَاقِيَاتِ سَوَاءٌ خَرَجَ بِقُرْعَةٍ أَمْ لَا كَذَا فِي كَلَامِ شَيْخِنَا كج وَغَيْرِهِ، وَكَلَامُهُمْ فِي ذَلِكَ مُتَدَافِعٌ، وَالْوَجْهُ أَنْ يُقَالَ إنَّهُ إنْ نَقَلَهُنَّ كُلَّهُنَّ دُفْعَةً فَلَا حُرْمَةَ وَلَا قَضَاءَ سَوَاءٌ كُنَّ مَعَهُ أَوْ مَعَ وَكِيلِهِ أَوْ بَعْضُهُنَّ مَعَهُ وَبَعْضُهُنَّ مَعَ وَكِيلِهِ، وَإِنْ نَقَلَهُنَّ مُرَتَّبًا وَجَبَ الْقَضَاءُ لِلْمُتَخَلِّفَاتِ سَوَاءٌ كَانَ هُوَ مَعَ السَّابِقَاتِ وَوَكِيلُهُ مَعَ الْبَاقِيَاتِ أَوْ بِالْعَكْسِ أَوْ لَا مَعَ أَحَدٍ مِنْهُمَا فَتَأَمَّلْ وَرَاجِعْ اهـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ.
(قَوْلُهُ، وَلَوْ سَفَرًا قَصِيرًا) لِلرَّدِّ عَلَى مَنْ قَالَ لَا يَسْتَصْحِبُ بَعْضَهُنَّ فِي الْقَصِيرِ فَإِنْ فَعَلَ قَضَى؛ لِأَنَّهُ كَالْإِقَامَةِ اهـ مِنْ شَرْحِ م ر. (قَوْلُهُ سَفَرًا مُبَاحًا) الْمُرَادُ بِهِ مَا قَابَلَ الْحَرَامَ فَيَصْدُقُ بِالْوَاجِبِ وَالْمَنْدُوبِ اهـ شَيْخُنَا وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَا قَضَاءَ مَا دَامَ يَتَرَخَّصُ، وَلَوْ فِي مُدَّةِ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ يَوْمًا كَمَا شَمِلَهُ كَلَامُهُمْ بَلْ جَزَمَ بِهِ فِي الْأَنْوَارِ اهـ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ لَكِنْ بِقُرْعَةٍ فِي الْأُولَى) أَيْ، وَإِنْ خَرَجَتْ الْقُرْعَةُ لِغَيْرِ صَاحِبِهِ النَّوْبَةِ فَإِنْ اسْتَصْحَبَ وَاحِدَةً بِلَا قُرْعَةٍ أَثِمَ وَقَضَى لِلْبَاقِيَاتِ مِنْ نَوْبَتِهَا إذَا عَادَتْ، وَإِنْ لَمْ يَبِتْ عِنْدَهَا إلَّا أَنْ رَضِينَ فَلَا إثْمَ وَلَا قَضَاءَ وَلَهُنَّ قَبْلَ سَفَرِهَا الرُّجُوعُ وَقَوْلُ الْمَاوَرْدِيِّ بَلْ قَبْلَ بُلُوغِ مَسَافَةِ الْقَصْرِ بَعِيدٌ قَالَ الْبُلْقِينِيُّ، وَلَوْ خَرَجَتْ الْقُرْعَةُ لِصَاحِبَةِ النَّوْبَةِ لَمْ تَدْخُلْ نَوْبَتُهَا بَلْ إذَا رَجَعَ وَفَّاهَا إيَّاهَا اهـ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ مُدَّةَ الْإِقَامَةِ) أَيْ الْقَاطِعَةَ لِلسَّفَرِ كَمَا سَيُنَبِّهُ عَلَيْهِ اهـ ح ل. (قَوْلُهُ وَإِيَابًا) لَوْ أَقَامَ بِمَقْصِدِهِ وَانْقَطَعَ تَرَخُّصُهُ، ثُمَّ رَجَعَ قَالَ الْإِمَامُ إنْ قُلْنَا يَقْضِي أَيَّامَ إيَابِهِ فَكَذَا هُنَا وَإِلَّا فَإِنْ بَدَا لَهُ هَذَا الرُّجُوعُ وَلَمْ يَكُنْ نَوَاهُ أَوَّلًا قَضَى، وَإِنْ نَوَاهُ فَهُوَ مُحْتَمِلٌ وَالْأَوْجَهُ الْوُجُوبُ اهـ. وَقَالَ الشَّافِعِيُّ لَوْ دَخَلَ الْبَلَدَ الْمَقْصُودَ مَعَ الَّتِي خَرَجَتْ قُرْعَتُهَا، ثُمَّ عَنَّ لَهُ فِيهِ سَفَرٌ إلَى بَلَدٍ آخَرَ مَضَى وَلَا قَضَاءَ؛ لِأَنَّ كُلَّ ذَلِكَ سَفَرٌ وَاحِدٌ أَلَا تَرَى أَنَّهُ يَسْتَبِيحُ الْقَصْرَ وَالْفِطْرَ فِي الزِّيَادَةِ حَكَاهُ فِي الْبَحْرِ (أَقُولُ) قَوْلُهُ يَسْتَبِيحُ الْقَصْرَ فِي الزِّيَادَةِ فِيهِ دَلَالَةٌ ظَاهِرَةٌ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَنْقَطِعْ مَرَضُهُ بِوُصُولِهِ وَحِينَئِذٍ فَلَا يَرِدُ مَا قَالَهُ الْإِمَامُ وَبِالْجُمْلَةِ فَالظَّاهِرُ أَنَّ مَا حَاوَلَهُ الْإِمَامُ مَقَالَةٌ وَالْمَذْهَبُ خِلَافُهَا كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ عُمُومِ كَلَامِهِمْ اهـ سم.
(قَوْلُهُ بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يُسَاكِنْهَا) فِي هَذَا تَصْرِيحٌ بِأَنَّهُ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ مُسَاكَنَةُ الْمَصْحُوبَةِ؛ لِأَنَّ الْقُرْعَةَ كَمُجَوِّزَةٍ لِلسَّفَرِ بِهَا وَلَيْسَتْ مُوجِبَةً لِمُسَاكَنَتِهَا اهـ حَلَبِيٌّ.
(قَوْلُهُ وَبِخِلَافِ مُدَّةِ سَفَرِهِ) أَيْ مُدَّةٍ لَا تَقْطَعُهُ وَسَاكَنَهَا فِيهَا، وَلَوْ أَقَامَ أَثْنَاءَ السَّفَرِ إلَى مَقْصِدِهِ إقَامَةً طَوِيلَةً، ثُمَّ سَافَرَ لِمَقْصِدِهِ لَمْ يَقْضِ مُدَّةَ السَّفَرِ بَعْدَ تِلْكَ الْإِقَامَةِ؛ لِأَنَّهُ مِنْ بَقِيَّةِ سَفَرِهِ الْمَأْذُونِ لَهُ فِيهِ وَلَا نَظَرَ لِتَخَلُّلِ تِلْكَ الْإِقَامَةِ، وَلَوْ أَقَامَ بِمَقْصِدِهِ، ثُمَّ أَنْشَأَ سَفَرًا مِنْهُ أَمَامَهُ فَإِنْ كَانَ نَوَى ذَلِكَ أَوْ لَا فَلَا قَضَاءَ أَيْ؛ لِأَنَّهُ مِنْ بَقِيَّةِ سَفَرِهِ الْمَأْذُونِ فِيهِ وَإِلَّا فَإِنْ كَانَ سَفَرُهُ بَعْدَ انْقِضَاءِ تَرَخُّصِهِ قَضَى وَإِلَّا فَلَا ذَكَرَهُ حَجّ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ اهـ ح ل. (قَوْلُهُ إذْ لَمْ يُنْقَلْ أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إلَخْ) لَكِنْ هَلْ وَرَدَ أَنَّهُ قَضَى مُدَّةَ إقَامَتِهِ بَعْدَ انْتِهَاءِ السَّفَرِ الَّتِي سَاكَنَ فِيهَا مَنْ صَحِبَتْهُ مِنْ نِسَائِهِ اهـ ح ل. (قَوْلُهُ عِنْدَ وُصُولِهِ مَقْصِدَهُ) أَيْ، وَلَوْ قَامَتْ الْإِقَامَةُ، وَلَوْ لَحْظَةً فِي هَذِهِ.
وَقَوْلُهُ قَضَى الزَّائِدَ أَيْ عَلَى دُونِ أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ وَالدُّونُ يَتَحَقَّقُ بِنَقْصِ جُزْءٍ مَا مِنْ الْأَرْبَعَةِ، فَانْظُرْ مَاذَا يَقْضِي إنْ أَقَامَ الْأَرْبَعَةَ، وَهَذَا إنْ لَمْ يَتَوَقَّعْ إرْبَهُ فَإِنْ تَوَقَّعَهُ قَضَى مَا زَادَ عَلَى ثَمَانِيَةَ عَشَرَ فَالضَّابِطُ أَنَّهُ إنْ تَرَخَّصَ لَمْ يَقْضِ وَإِلَّا قَضَى اهـ شَيْخُنَا لَكِنَّ التَّنْظِيرَ لَيْسَ لَهُ أَيْ لِلشَّيْخِ فَقَوْلُ الْمَتْنِ وَقَضَى مُدَّةَ الْإِقَامَةِ أَيْ قُلْت أَوْ كَثُرَتْ إنْ نَوَاهَا قَبْلَ وُصُولِ الْمَقْصِدِ وَالزَّائِدَ عَلَى الْمُدَّةِ الَّتِي لَا تَقْطَعْ السَّفَرَ إنْ لَمْ يَنْوِ فَهُوَ مُنَزَّلٌ عَلَى هَذَا التَّفْصِيلِ تَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ عِنْدَ وُصُولِهِ مَقْصِدَهُ) بِكَسْرِ الصَّادِ مَوْضِعُ الْقَصْدِ وَفَتْحُ النَّاسِ صَادَهُ خَطَأٌ إذْ هُوَ مِنْ بَابِ ضَرَبَ.
وَأَمَّا الْمَغْسَلُ، وَإِنْ كَانَ مِنْ بَابِ ضَرَبَ أَيْضًا إلَّا أَنَّهُ جَاءَ فِيهِ الْفَتْحُ أَيْضًا حَكَاهُ أَهْلُ اللُّغَةِ

بِنِيَّتِهَا عِنْدَهُ أَوْ قَبْلَهُ بِشَرْطِهِ فَإِنْ أَقَامَ فِي مَقْصِدِهِ أَوْ غَيْرِهِ بِلَا نِيَّةٍ وَزَادَ عَلَى مُدَّةِ الْمُسَافِرِينَ قَضَى الزَّائِدَ.

(وَمَنْ وَهَبَتْ حَقَّهَا) مِنْ الْقَسْمِ لِمَنْ يَأْتِي (فَلِلزَّوْجِ رَدٌّ) بِأَنْ لَا يَرْضَى بِذَلِكَ؛ لِأَنَّ التَّمَتُّعَ بِهَا حَقُّهُ فَلَا يَلْزَمُهُ تَرْكُهُ (فَإِنْ رَضِيَ بِهِ وَوَهَبَتْهُ لِمُعَيِّنَةٍ) مِنْهُنَّ (بَاتَ عِنْدَهَا) ، وَإِنْ لَمْ تَرْضَ بِذَلِكَ (لَيْلَتَيْهِمَا) كُلُّ لَيْلَةٍ فِي وَقْتِهَا مُتَّصِلَتَيْنِ كَانَتَا أَوْ مُنْفَصِلَتَيْنِ كَمَا «فَعَلَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمَّا وَهَبَتْ سَوْدَةُ نَوْبَتَهَا لِعَائِشَةَ» كَمَا فِي الصَّحِيحَيْنِ فَلَا يُوَالِي الْمُنْفَصِلَتَيْنِ لِئَلَّا يَتَأَخَّرَ حَقُّ الَّتِي بَيْنَهُمَا وَلِأَنَّ الْوَاهِبَةَ قَدْ تَرْجِعُ بَيْنَ اللَّيْلَتَيْنِ وَالْوِلَاءُ يُفَوِّتُ حَقَّ الرُّجُوعِ عَلَيْهَا لَكِنْ قَيَّدَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ أَخْذًا مِنْ التَّعْلِيلِ بِمَا إذَا تَأَخَّرَتْ لَيْلَةُ الْوَاهِبَةِ فَإِنْ تَقَدَّمَتْ وَأَرَادَ تَأْخِيرَهَا جَازَ قَالَ ابْنُ النَّقِيبِ، وَكَذَا لَوْ تَأَخَّرَتْ فَأَخَّرَ لَيْلَةَ الْمَوْهُوبَةِ إلَيْهَا بِرِضَاهَا تَمَسُّكًا بِهَذَا التَّعْلِيلِ، وَهَذِهِ الْهِبَةُ لَيْسَتْ عَلَى قَوَاعِدِ الْهِبَاتِ، وَلِهَذَا لَا يُشْتَرَطُ رِضَا الْمَوْهُوبِ لَهَا بَلْ يَكْفِي رِضَا الزَّوْجِ لِأَنَّ الْحَقَّ مُشْتَرَكٌ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْوَاهِبَةِ (أَوْ) وَهَبَتْهُ (لَهُنَّ أَوْ أَسْقَطَتْهُ) وَالثَّانِي مِنْ زِيَادَتِي (سَوَّى) بَيْنَ الْبَاقِيَاتِ فِيهِ وَلَا يُخَصِّصُ بِهِ بَعْضَهُنَّ

[حاشية الجمل]

حَيْثُ قَالُوا الْمَغْسَلُ بِفَتْحِ السِّينِ وَبِكَسْرِهَا مَغْسَلُ الْمَوْتَى اهـ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ بِنِيَّتِهَا عِنْدَهُ) هَذِهِ الصُّورَةُ ذَكَرَهَا الشَّارِحُ فِيمَا سَبَقَ بَعْدَ قَوْلِ الْمَتْنِ وَبِإِقَامَتِهِ وَعَلِمَ أَنَّ إرْبَهُ لَا يَنْقَضِي فِيهَا وَذَكَرَ أَنَّ شَرْطَهَا أَنْ يَكُونَ مَاكِثًا مُسْتَقِلًّا.
وَقَوْلُهُ أَوْ قَبْلَهُ هَذِهِ ذَكَرَهَا الْمَتْنُ هُنَاكَ بِقَوْلِهِ أَوْ مَوْضِعٌ نَوَى قَبْلُ، وَهُوَ مُسْتَقِلٌّ وَلَمْ يَشْتَرِطْ فِيهَا الْمُكْثَ فَقَوْلُهُ بِشَرْطِهِ رَاجِعٌ لِلْمَسْأَلَتَيْنِ لَكِنَّهُ فِي الْأُولَى الْمُكْثُ وَالِاسْتِقْلَالُ وَفِي الثَّانِيَةِ الِاسْتِقْلَالُ فَقَطْ.
وَقَوْلُهُ فَإِنْ أَقَامَ فِي مَقْصِدِهِ إلَخْ مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ بِنِيَّتِهَا عِنْدَهُ أَوْ قَبْلَهُ اهـ ح ل. (قَوْلُهُ وَزَادَ عَلَى مُدَّةِ الْمُسَافِرِينَ) وَهِيَ دُونَ أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ صِحَاحٍ غَيْرَ يَوْمَيْ الدُّخُولِ وَالْخُرُوجِ.
وَقَوْلُهُ قَضَى الزَّائِدَ أَيْ عَلَى دُونِ الْأَرْبَعَةِ؛ لِأَنَّهُ هُوَ الَّذِي لَا يَقْصُرُ فِيهِ وَإِمَّا مَا دُونَ الْأَرْبَعَةِ فَلَا يَقْضِيهِ؛ لِأَنَّهُ يَقْصُرُ فِيهَا؛ لِأَنَّ الضَّابِطَ هُنَا أَنَّهُ مَتَى كَانَ يَجُوزُ لَهُ الْقَصْرُ لَا يَقْضِي وَمَتَى كَانَ لَا يَجُوزُ لَهُ الْقَصْرُ فَإِنَّهُ يَقْضِي هَذَا مُرَادُهُ لَكِنَّ تَفْصِيلَهُ بَيْنَ الزَّائِدِ عَلَى دُونِ الْأَرْبَعَةِ حَيْثُ يَقْضِيهِ وَبَيْنَ مَا دُونَ الْأَرْبَعَةِ حَيْثُ لَا يَقْضِيهِ مَحَلُّهُ إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ حَاجَةٌ أَمَّا إذَا كَانَ لَهُ حَاجَةٌ وَعَلِمَ أَنَّهَا لَا تُقْضَى فِي الْأَرْبَعَةِ فَيَنْقَطِعُ سَفَرُهُ بِمُجَرَّدِ الْإِقَامَةِ أَيْ الْمُكْثِ وَالنُّزُولِ فِي الْمَقْصِدِ فَلَا يَتَرَخَّصُ بَعْدَ ذَلِكَ لَا فِيمَا دُونَ الْأَرْبَعَةِ وَلَا فِيمَا زَادَ عَلَيْهِ فَحِينَئِذٍ يَقْضِي مَا دُونَ الْأَرْبَعَةِ أَيْضًا فِي هَذِهِ الْحَالَةِ كَمَا يَقْضِي الزَّائِدَ عَلَيْهِ كَمَا يُعْلَمُ هَذَا التَّفْصِيلُ مِنْ عِبَارَةِ شَرْحِ م ر مَعَ أَصْلِهِ فِي بَابِ الْقَصْرِ.

(قَوْلُهُ وَمَنْ وَهَبَتْ حَقَّهَا) أَيْ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ وَاجِبًا بِأَنْ وَهَبَتْ قَبْلَ أَنْ يَبِيتَ عِنْدَ بَعْضِهِنَّ؛ لِأَنَّ الْحَقَّ ثَابِتٌ فِي الْجُمْلَةِ اهـ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ لِمَنْ يَأْتِي) هُوَ الْمُعَيَّنَةُ أَوْ الْكُلُّ أَوْ الزَّوْجُ.
(قَوْلُهُ بَاتَ عِنْدَهَا لَيْلَتَهُمَا) وَمَحَلُّ بَيَاتِهِ عِنْدَ الْمَوْهُوبِ لَهَا لَيْلَتَيْنِ مَا دَامَتْ الْوَاهِبَةُ تَسْتَحِقُّ الْقَسْمَ فَإِنْ خَرَجَتْ عَنْ طَاعَتِهِ لَمْ يَبِتْ عِنْدَ الْمَوْهُوبِ لَهَا إلَّا لَيْلَتَهَا اهـ س ل. (قَوْلُهُ لَمَّا وَهَبَتْ سَوْدَةُ نَوْبَتَهَا إلَخْ) لِإِرَادَتِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - طَلَاقَهَا لِكِبَرِهَا فَكَانَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقْسِمُ لِعَائِشَةَ يَوْمَهَا وَيَوْمَ سَوْدَةَ اهـ مِنْ شَرْحِ م ر وع ش عَلَيْهِ وَذَلِكَ لَمَّا اسْتَشْعَرَتْ مِنْهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رَغْبَتَهُ عَنْهَا لِكِبَرِهَا خَافَتْ أَنْ يُطَلِّقَهَا فَاسْتَرْضَتْهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَتْ لَهُ وَاَللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ لَيْسَ غَرَضِي فِيك مَا يَرْغَبُ النِّسَاءُ فِي الرِّجَالِ، وَإِنَّمَا أُرِيدَ أَنْ أُحْشَرَ فِي زَوْجَاتِك الطَّاهِرَاتِ، وَإِنِّي وَهَبْت حَقِّي لِعَائِشَةَ اهـ مِنْ الْبُخَارِيِّ.
(قَوْلُهُ لِئَلَّا يَتَأَخَّرَ إلَخْ) صُورَةُ الْمَسْأَلَةِ زَوْجٌ تَحْتَهُ أَرْبَعُ نِسْوَةٍ عَائِشَةُ وَلَهَا لَيْلَةُ الْجُمُعَةِ وَزَيْنَبُ وَلَهَا لَيْلَةُ السَّبْتِ وَخَدِيجَةُ وَلَهَا لَيْلَةُ الْأَحَدِ وَفَاطِمَةُ وَلَهَا لَيْلَةُ الِاثْنَيْنِ فَوَهَبَتْ فَاطِمَةُ لَيْلَتَهَا لِعَائِشَةَ فَلَا يَبِيتُ عِنْدَ عَائِشَةَ لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ وَلَيْلَةَ السَّبْتِ وَيُؤَخِّرُ زَيْنَبَ إلَى لَيْلَةِ الْأَحَدِ وَخَدِيجَةَ إلَى لَيْلَةِ الِاثْنَيْنِ لِمَا يَلْزَمُ عَلَيْهِ مِنْ تَأَخُّرِ حَقِّ زَيْنَبَ وَخَدِيجَةَ وَمِنْ تَضْيِيقِ حَقِّ الرُّجُوعِ عَلَى فَاطِمَةَ؛ لِأَنَّهَا بَعْدَ لَيْلَةِ السَّبْتِ لَا يُمْكِنُهَا الرُّجُوعُ بِخِلَافِ مَا لَوْ بَاتَ لَيْلَةَ الْوَاهِبَةِ فِي وَقْتِهَا فَيُمْكِنُهَا الرُّجُوعُ فِي لَيْلَةِ السَّبْتِ وَلَيْلَةِ الْأَحَدِ؛ لِأَنَّ لَيْلَتَهَا حِينَئِذٍ لَمْ تُسْتَوْفَ اهـ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ وَالْوَلَاءُ يُفَوِّتُ حَقَّ الرُّجُوعِ عَلَيْهَا) أَيْ؛ لِأَنَّ لَهَا الرُّجُوعَ مَتَى شَاءَتْ كَمَا سَيَأْتِي؛ لِأَنَّ الْمُسْتَقْبَلَ مِنْهُ وَلَمْ يُقْبَضْ وَإِذَا رَجَعَتْ وَجَبَ عَلَيْهِ أَنْ يَخْرُجَ مِنْ عِنْدِ الْمَوْهُوبِ لَهَا حَالًا، وَلَوْ لَيْلًا حَيْثُ أَمْكَنَ اهـ ح ل. (قَوْلُهُ لَكِنْ قَيَّدَهُ) أَيْ قَيَّدَ عَدَمَ جَوَازِ الْوَلَاءِ اهـ. وَقَوْلُهُ أَخْذًا مِنْ التَّعْلِيلِ أَلْ فِي التَّعْلِيلِ لِلْجِنْسِ فَيَشْمَلُ التَّعْلِيلَ الْأَوَّلَ وَالثَّانِيَ اهـ ع ش. (قَوْلُهُ بِمَا إذَا تَأَخَّرَتْ لَيْلَةُ الْوَاهِبَةِ) أَيْ وَأَرَادَ تَقْدِيمَهَا فَإِنْ أَرَادَ تَأْخِيرَ لَيْلَةِ الْمَوْهُوبِ لَهَا جَازَ، وَقَدْ أَشَارَ إلَى هَذَا التَّقْيِيدِ بِنَقْلِ كَلَامِ ابْنِ النَّقِيبِ تَأَمَّلْ وَحَرِّرْ اهـ. (قَوْلُهُ، وَهَذِهِ الْهِبَةُ إلَخْ) أَيْ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ لَنَا هِبَةٌ يُقْبَلُ فِيهَا غَيْرُ الْمَوْهُوبِ لَهُ مَعَ تَأَهُّلِهِ لِلْقَبُولِ إلَّا هَذِهِ اهـ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ أَوْ وَهَبَتْهُ لَهُنَّ إلَخْ) يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مِثْلُ ذَلِكَ مَا لَوْ وَهَبَتْهُ لِوَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ عَلَى الْإِبْهَامِ بِأَنْ قَالَتْ وَهَبْت لَيْلَتِي لِوَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ لَيْسَ لِوَاهِبَةٍ يُقْبَلُ فِيهَا غَيْرُ الْمَوْهُوبِ لَهُ إلَّا هَذِهِ، وَلَوْ وَهَبَتْ لَهُ وَلَهُنَّ دَائِمًا أَيْ فِي سَائِرِ الْأَدْوَارِ كَانَ كَوَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ فَلَوْ كُنَّ أَرْبَعًا كَانَ لَهُ الرُّبُعُ فَإِذَا جَاءَتْ لَيْلَةُ الْوَاهِبَةِ كَانَ لَهُ أَنْ يَبِيتَ عِنْدَ كُلِّ وَاحِدَةٍ رُبُعَ لَيْلَةٍ بِالْقُرْعَةِ فَإِذَا بَقِيَ رُبُعُهُ كَانَ لَهُ أَنْ يَخُصَّ بِهِ مَنْ شَاءَ مِنْهُنَّ، وَإِنْ صَبَرَ حَتَّى كَمُلَتْ لَهُ لَيْلَةٌ كَانَ لَهُ أَنْ يَخُصَّ بِتِلْكَ اللَّيْلَةِ مَنْ شَاءَ مِنْهُنَّ، وَلَوْ وَهَبَتْ لَهُ وَلِوَاحِدَةٍ مُعَيَّنَةٍ لَيْلَةً وَاحِدَةً مِنْ أَحَدِ الْأَدْوَارِ كَانَ لَهُ أَنْ يُبَعِّضَ تِلْكَ اللَّيْلَةِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ تِلْكَ الْمُعَيَّنَةِ فَمَا خَصَّهُ جَعَلَهُ لِمَنْ شَاءَ وَلَا يَرِدُ مَا تَقَدَّمَ أَنَّ الْقَسْمَ لَا يَتَبَعَّضُ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ مَحْمُولٌ عَلَى الِابْتِدَاءِ اهـ ح ل وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ

فَتُجْعَلُ الْوَاهِبَةُ كَالْمَعْدُومَةِ (أَوْ) وَهَبَتْهُ (لَهُ فَلَهُ تَخْصِيصٌ) لِوَاحِدَةٍ بِنَوْبَةِ الْوَاهِبَةِ وَلَا يَجُوزُ لِلْوَاهِبَةِ أَنْ تَأْخُذَ بِحَقِّهَا عِوَضًا فَإِنْ أَخَذَتْهُ لَزِمَهَا رَدُّهُ وَاسْتَحَقَّتْ الْقَضَاءَ وَلِلْوَاهِبَةِ الرُّجُوعُ مَتَى شَاءَتْ وَمَتَى فَاتَ قَبْلَ عِلْمِ الزَّوْجِ بِهِ لَا يَقْضِي.

(فَصْلٌ) فِي حُكْمِ الشِّقَاقِ بِالتَّعَدِّي بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ وَهُوَ إمَّا مِنْ أَحَدِهِمَا أَوْ مِنْهُمَا

[حاشية الجمل]

(تَنْبِيهٌ) بَقِيَ مِنْ أَطْرَافِ الْمَسْأَلَةِ مَا لَوْ وَهَبَتْهُ لِمُبْهَمَةٍ أَوْ لِاثْنَتَيْنِ مِنْهُنَّ أَوْ لَهُ وَلِوَاحِدٍ مِنْهُنَّ أَوْ لَهُ وَلِاثْنَتَيْنِ مِنْهُنَّ أَوْ لِلْجَمِيعِ فَفِي الْأُولَى الْهِبَةُ بَاطِلَةٌ وَمَا عَدَاهَا يُعْلَمُ مِنْ الْأَخِيرَةِ وَحُكْمُهَا أَنَّ لَهُ فِي كُلِّ دَوْرٍ لَيْلَةً فَيَقْرَعُ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُنَّ فِي أَوَّلِ دَوْرٍ فَإِنْ خَرَجَتْ لِوَاحِدَةٍ اخْتَصَّتْ بِهَا أَوْ لَهُ جَعْلُهَا لِمَنْ أَرَادَ مِنْهُنَّ، ثُمَّ بَعْدَ دَوْرٍ آخَرَ لَيْلَةٌ أَيْضًا فَيَقْرَعُ لَهَا بَيْنَ مَنْ بَقِيَ؛ لِأَنَّ مَنْ خُصَّ بِلَيْلَةٍ لَا يَدْخُلُ فِي الْقُرْعَةِ بَعْدَهُ فَمَنْ خَرَجَتْ لَهُ خُصَّ بِهَا كَمَا مَرَّ وَهَكَذَا حَتَّى يُتِمَّ أَرْبَعَ لَيَالٍ بَعْدُ أَوْ أَكْثَرَ وَحِينَئِذٍ تَعَيَّنَتْ كُلُّ لَيْلَةٍ لِمَنْ خُصَّ بِهِمَا فَلَا حَاجَةَ إلَى قُرْعَةٍ بَعْدَ ذَلِكَ فَقَدْ انْتَظَمَتْ الْأَدْوَارُ وَاللَّيَالِيُ، وَوُقُوعُ تِلْكَ اللَّيْلَةِ بَعْدَ تَمَامِ الْأَدْوَارِ لَا يُخِلُّ بِهَا فَتَأَمَّلْ وَافِهِمْ مَا نُقِلَ عَنْ شَيْخِنَا مِمَّا يُخَالِفُ ذَلِكَ غَيْرُ مُسْتَقِيمٍ وَلَمْ تَصِحَّ نِسْبَتُهُ إلَيْهِ هَذَا إذَا وَهَبَتْ لَيْلَتَهَا دَائِمًا فَإِنْ وَهَبَتْ لَيْلَةً فَقَطْ مَثَلًا لَهُ وَلَهُنَّ خَصَّ كُلًّا بِرُبُعٍ وَرُبُعُهُ يَخُصُّ بِهِ مَنْ شَاءَ وَيُقْرِعُ لِلِابْتِدَاءِ فِي الْكُلِّ، وَهَذَا يَجْرِي فِي الْأُولَى إذَا جَعَلَ كُلَّ لَيْلَةٍ فِي دَوْرِهَا، وَلَوْ مَاتَتْ الْوَاهِبَةُ بَطَلَتْ الْهِبَةُ، وَكَذَا لَوْ فَارَقَهَا، وَلَوْ أَنْكَرَتْ الْهِبَةُ لَهُ لَمْ يَقْبَلْ عَلَيْهَا إلَّا بِرَجُلَيْنِ.
(فَرْعٌ) يَعْصِي بِطَلَاقِ مَنْ دَخَلَ وَقْتُ حَقِّهَا قَبْلَ وَفَائِهِ قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ فَإِنْ سَأَلَتْهُ فَلَا يَعْصِي وَيَجِبُ الْوَفَاءُ لَهَا بَعْدَ عَوْدِهَا، وَلَوْ بِعَقْدٍ جَدِيدٍ مِنْ نَوْبَةِ الْمُسْتَوْفِيَةِ لَهُ إنْ كَانَتْ مَعَهُ فَإِنْ لَمْ تَكُنْ مَعَهُ فَلَا قَضَاءَ وَلَا يَحْسُبُ مَبِيتَهُ مَعَ الْمَظْلُومَةِ بَعْدَ عَوْدِهَا عَنْ الْقَضَاءِ فَتَأَمَّلْ وَسَيَأْتِي حُكْمُ النُّزُولِ عَنْ الْوَظَائِفِ فِي بَابِ الْخُلْعِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى اهـ. (قَوْلُهُ فَتَجْعَلُ الْوَاهِبَةُ إلَخْ) تَفْرِيعٌ عَلَى قَوْلِهِ سِوَى وَتَصْوِيرٌ لَهُ، وَلَوْ قَدَّمَهُ عَلَى قَوْلِهِ وَلَا يُخَصِّصُ كَانَ أَظْهَرَ وَأَقْعَدَ، وَهَذَا ظَاهِرٌ فِي الْإِسْقَاطِ وَفِي الْهِبَةِ إنْ كَانَ الْمَوْهُوبُ حَقَّهَا عَلَى الْإِطْلَاقِ فَإِنْ كَانَتْ لَيْلَةً مُعَيَّنَةً فَقَرَّرَ شَيْخُنَا أَنَّهُ يَقْسِمُهَا عَلَيْهِنَّ اهـ. (قَوْلُهُ وَلَا يَجُوزُ لِلْوَاهِبَةِ أَنْ تَأْخُذَ إلَخْ) أَيْ؛ لِأَنَّ حَقَّهَا لَيْسَ عَيْنًا وَلَا مَنْفَعَةً فَلَا يُقَابَلُ بِمَالٍ وَاسْتَنْبَطَ السُّبْكِيُّ مِنْ هُنَا وَمِنْ خُلْعِ الْأَجْنَبِيِّ جَوَازَ النُّزُولِ عَنْ الْوَظَائِفِ بِعِوَضٍ وَدُونَهُ وَاَلَّذِي اسْتَقَرَّ رَأْيُهُ عَلَيْهِ حِلُّ بَذْلِ الْعِوَضِ مُطْلَقًا وَأَخْذُهُ إنْ كَانَ النَّازِلُ أَهْلًا لَهَا، وَهُوَ حِينَئِذٍ لِإِسْقَاطِ حَقِّ النَّازِلِ فَهُوَ مُجَرَّدُ افْتِدَاءٍ وَبِهِ فَارَقَ مَنْعَ بَيْعِ حَقِّ الْمُتَحَجِّرِ وَشَبَهَهُ كَمَا هُنَا لَا لِتَعَلُّقِ حَقِّ الْمَنْزُولِ بِهَا أَوْ بِشَرْطِ حُصُولِهَا لَهُ بَلْ يَلْزَمُ نَاظِرَ الْوَظِيفَةِ تَوْلِيَةُ مَنْ تَقْتَضِيهِ الْمَصْلَحَةُ الشَّرْعِيَّةُ، وَلَوْ غَيْرَ الْمَنْزُولِ لَهُ اهـ شَرْحُ م ر. وَقَوْلُهُ وَاَلَّذِي اسْتَقَرَّ رَأْيُهُ عَلَيْهِ حِلُّ بَذْلِ الْعِوَضِ مُطْلَقًا أَيْ سَوَاءٌ كَانَ النَّازِلُ أَهْلًا أَوْ غَيْرَهُ عَلَى مَا هُوَ الظَّاهِرُ مِنْ قَوْلِهِ وَأَخَذَهُ إنْ كَانَ النَّازِلُ أَهْلًا، وَالْأَقْرَبُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْإِطْلَاقِ عَدَمُ اشْتِرَاطِ حُصُولِهَا لَهُ أَوْ عَدَمُهُ وَيَكُونُ قَوْلُهُ الْآتِي أَوْ شَرْطِ حُصُولِهَا عَطْفًا عَلَيْهِ وَحِينَئِذٍ فَقَوْلُهُ بَعْدُ بَلْ يَلْزَمُ نَاظِرَ إلَخْ لِمُجَرَّدِ الِانْتِقَالِ فَهُوَ بِمَعْنَى الْوَاوِ اهـ. وَقَوْلُهُ، وَلَوْ غَيْرَ الْمَنْزُولِ لَهُ أَيْ وَلَا رُجُوعَ لِلْبَاذِلِ كَمَا مَرَّ وَفِيمَا إذَا أَنْزَلَ مَجَّانًا وَلَمْ يَقْصِدْ إسْقَاطَ حَقِّهِ إلَّا لِلْمَنْزُولِ لَهُ فَقَطْ لَهُ الرُّجُوعُ قَبْلَ أَنْ يُقَرِّرَ كَهِبَةٍ لَمْ تُقْبَضْ وَحِينَئِذٍ لَا يَجُوزُ لِلنَّاظِرِ تَقْرِيرُ غَيْرِ النَّازِلِ حَيْثُ لَا يَجُوزُ لَهُ عَزْلُهُ اهـ حَجّ وَكَتَبَ عَلَيْهِ سم مَا نَصُّهُ قَوْلُهُ وَلَا رُجُوعَ لِلْبَاذِلِ هَذَا ظَاهِرٌ إذَا كَانَ بَذْلُ الْعِوَضِ عَلَى مُجَرَّدِ النُّزُولِ أَمَّا لَوْ بَذَلَهُ عَلَى النُّزُولِ وَالْحُصُولِ لَهُ فَيَنْبَغِي الرُّجُوعُ اهـ م ر. وَقَوْلُهُ لَهُ الرُّجُوعُ فِيهِ نَظَرٌ وَيَتَّجِهُ خِلَافُهُ وَسُقُوطُ حَقِّهِ بِمُجَرَّدِ النُّزُولِ عَنْهُ مُطْلَقًا اهـ م ر أَقُولُ بَقِيَ مَا لَوْ أَفْهَمَ النَّازِلُ الْمَنْزُولَ لَهُ زِيَادَةَ مَعْلُومِ الْوَظِيفَةِ عَلَى الْقَدْرِ الَّذِي اسْتَقَرَّتْ الْعَادَةُ بِصَرْفِهِ وَتَبَيَّنَ بَعْدَ ذَلِكَ لِلْمَنْزُولِ لَهُ خِلَافُهُ فَهَلْ لِلْمَنْزُولِ لَهُ الرُّجُوعُ بِمَا بَذَلَهُ فِيهِ نَظَرٌ وَالظَّاهِرُ عَدَمُ الرُّجُوعِ؛ لِأَنَّ الْمَنْزُولَ لَهُ مُقَصِّرٌ بِتَرْكِ الْبَحْثِ اهـ ع ش عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ وَاسْتَحَقَّتْ الْقَضَاءَ) أَيْ؛ لِأَنَّهَا لَمْ تُسْقِطْ حَقَّهَا مَجَّانًا، وَإِنْ عَلِمَتْ الْفَسَادَ بِخِلَافِ الْبَيْعِ؛ لِأَنَّ الرَّدَّ فِيهِ فَوْرِيٌّ اهـ ح ل. (قَوْلُهُ وَلِلْوَاهِبَةِ الرُّجُوعُ مَتَى شَاءَتْ) أَيْ، وَلَوْ فِي أَثْنَاءِ اللَّيْلِ وَحِينَئِذٍ يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يَخْرُجَ فَوْرًا مِنْ عِنْدِ الْمَوْهُوبِ لَهَا فِي أَثْنَاءِ اللَّيْلِ فَإِنْ لَمْ يَخْرُجْ قَضَى مِنْ حِينِ الرُّجُوعِ اهـ ح ل. (قَوْلُهُ وَلِلْوَاهِبَةِ الرُّجُوعُ مَتَى شَاءَتْ) بِخِلَافِ مَا لَوْ أَبَاحَ الْإِنْسَانُ ثَمَرَةَ بُسْتَانٍ، ثُمَّ رَجَعَ وَلَمْ يَعْلَمْ بِهِ الْآكِلُ فَإِنَّهُ يَكُونُ ضَامِنًا فَإِنَّ الْإِتْلَافَاتِ لَا فَرْقَ فِيهَا بَيْنَ الْعِلْمِ وَالْجَهْلِ اهـ زي.
(قَوْلُهُ وَمَا فَاتَ قَبْلَ عِلْمِ الزَّوْجِ بِهِ إلَخْ) بِخِلَافِ مَا فَاتَ بَعْدَ عِلْمِهِ، وَكَذَا بَعْدَ عِلْمِ الضَّرَّةِ الْمُسْتَوْفِيَةِ دُونَ الزَّوْجِ كَمَا قَالَهُ بَعْضُهُمْ وَارْتَضَاهُ اهـ م ر اهـ سم.

[فَصْلٌ فِي حُكْمِ الشِّقَاقِ بِالتَّعَدِّي بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ]

(فَصْلٌ فِي حُكْمِ الشِّقَاقِ) هُوَ التَّخَاصُمُ وَيَذْكُرُهُ فِي قَوْلِهِ أَوْ ادَّعَى كُلٌّ فَكَانَ الْأَظْهَرُ أَنْ يَقُولَ وَمَا يُذْكَرُ

فَلَوْ (ظَهَرَ إمَارَةِ نُشُوزِهَا) قَوْلًا كَأَنْ تُجِيبَهُ بِكَلَامٍ خَشِنٍ بَعْدَ أَنْ كَانَ بِلِينٍ أَوْ فِعْلًا كَأَنْ يَجِدَ مِنْهَا إعْرَاضًا وَعَبُوسًا بَعْدَ لُطْفٍ وَطَلَاقَةِ وَجْهٍ (وَعَظَ) هَا بِلَا هَجْرٍ وَضَرَبٍ فَلَعَلَّهَا تُبْدِي عُذْرًا أَوْ تَتُوبُ عَمَّا وَقَعَ مِنْهَا بِغَيْرِ عُذْرٍ وَالْوَعْظُ كَأَنْ يَقُولَ لَهَا اتَّقِ اللَّهَ فِي الْحَقِّ الْوَاجِبِ لِي عَلَيْك وَاحْذَرِي الْعُقُوبَةَ وَيُبَيِّنَ لَهَا أَنَّ النُّشُوزَ يُسْقِطُ النَّفَقَةَ وَالْقَسْمَ (أَوْ عَلِمَ) نُشُوزَهَا (وَعَظَ) هَا (وَهَجَرَ) هَا (فِي مَضْجَعٍ وَضَرَبَ) هَا، وَإِنْ لَمْ يَتَكَرَّرْ النُّشُوزُ (إنْ أَفَادَ) الضَّرْبُ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿وَاللاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ﴾ [النساء: 34] وَالْخَوْفُ فِيهِ بِمَعْنَى الْعِلْمِ كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى ﴿فَمَنْ خَافَ مِنْ مُوصٍ جَنَفًا أَوْ إِثْمًا﴾ [البقرة: 182] وَتَقْيِيدُ الضَّرْبِ بِالْإِفَادَةِ مِنْ زِيَادَتِي فَلَا يَضْرِبُ إذَا لَمْ يُفِدْ كَمَا لَا يَضْرِبُ ضَرْبًا مُبَرِّحًا وَلَا وَجْهًا وَمَهَالِكَ وَمَعَ ذَلِكَ فَالْأَوْلَى الْعَفْوُ وَخَرَجَ بِالْمَضْجَعِ الْهَجْرُ فِي الْكَلَامِ

[حاشية الجمل]

مَعَهُ أَيْ مِنْ قَوْلِهِ ظَهَرَ إمَارَةُ نُشُوزِهَا إلَى قَوْلِهِ أَوْ ادَّعَى كُلٌّ.
وَقَوْلُهُ بِالتَّعَدِّي بِالْبَاءِ سَبَبِيَّةٌ تَتَعَلَّقُ بِالشِّقَاقِ وَبَيْنَ مُتَعَلِّقٍ بِهِ أَيْضًا.
وَقَوْلُهُ، وَهُوَ أَيْ التَّعَدِّي.
وَقَوْلُهُ فَلَوْ إلَخْ الْفَاءُ لِلِاسْتِئْنَافِ وَكَانَ الْأَظْهَرُ إسْقَاطَهَا كَمَا هُوَ عَادَتُهُ اهـ شَيْخُنَا وَفِي الْمُخْتَارِ الشِّقَاقُ الْخِلَافُ وَالْعَدَاوَةُ اهـ. وَقَوْلُهُ بِالتَّعَدِّي أَيْ بِسَبَبِ التَّعَدِّي.
وَقَوْلُهُ، وَهُوَ أَيْ التَّعَدِّي إلَخْ فَتَعْلَمُ مِنْ هَذَا أَنَّ التَّرْجَمَةَ مُطَابِقَةٌ لِمَا ذَكَرَ فِي الْفَصْلِ وَشَامِلَةٌ لِمَا إذَا كَانَ التَّعَدِّي مِنْهَا أَوْ مِنْهُ أَوْ مِنْهُمَا غَايَةُ الْأَمْرِ أَنَّ قَوْلَ الْمَتْنِ ظَهَرَ إمَارَةُ نُشُوزٍ وَعَظَ تَوْطِئَةٌ لِقَوْلِهِ أَوْ عَلِمَ إلَخْ فَإِنَّ الثَّانِيَ هُوَ التَّعَدِّي مِنْهَا حَقِيقَةً.
وَعِبَارَةُ م ر فَصْلٌ فِي بَعْضِ أَحْكَامِ النُّشُوزِ وَسَوَابِقِهِ وَلَوَاحِقِهِ انْتَهَتْ وَهِيَ أَوْضَحُ لِمُطَابِقَتِهَا لِلتَّرْجَمَةِ السَّابِقَةِ وَهِيَ قَوْلُهُ كِتَابُ الْقَسْمِ وَالنُّشُوزِ.
(قَوْلُهُ ظَهَرَ إمَارَةُ نُشُوزِهَا إلَخْ) قَالَ فِي الرَّوْضِ.
(فَرْعٌ) وَالنُّشُوزُ نَحْوُ الْخُرُوجِ مِنْ الْمَنْزِلِ لَا إلَى الْقَاضِي لِطَلَبِ الْحَقِّ مِنْهُ وَكَمَنْعِ الِاسْتِمْتَاعِ، وَلَوْ غَيْرَ الْجِمَاعِ لَا تَدَلُّلًا وَلَا الشَّتْمِ وَلَا الْإِيذَاءِ بِاللِّسَانِ بَلْ تَأْثَمُ بِهِ وَيَتَوَلَّى تَأْدِيبَهَا عَلَى ذَلِكَ اهـ، وَقَدْ يُشْكِلُ بِمَا صَرَّحُوا بِهِ أَنَّ التَّعْبِيسَ نُشُوزٌ، وَقَدْ يُوَجَّهُ بِأَنَّ التَّعْبِيسَ يُؤَثِّرُ فِي الِاسْتِمْتَاعِ بِخِلَافِ مُجَرَّدِ السَّبِّ وَالشَّتْمِ، وَقَدْ يُوَضِّحُ ذَلِكَ بِأَنَّ مَدَارَ الِاسْتِمْتَاعِ عَلَى الْمُطَاوَعَةِ بِالظَّاهِرِ وَالْبَاطِنِ بِأَنْ لَا تَمْتَنِعَ وَتَرْضَى بِهِ وَالتَّعْبِيسُ يُؤَثِّرُ فِي الثَّانِي؛ لِأَنَّهُ يَدُلُّ عَلَى الْكَرَاهِيَةِ وَعَدَمِ الرِّضَا بِخِلَافِ مُجَرَّدِ السَّبِّ وَالشَّتْمِ بِلَا مَنْعٍ وَلَا تَعْبِيسٍ اهـ سم.
(قَوْلُهُ بَعْدَ أَنْ كَانَ بِلِينٍ) خَرَجَ بِالْبَعْدِيَّةِ فِي هَذَا وَمَا بَعْدَهُ مَنْ هِيَ دَائِمًا كَذَلِكَ فَلَيْسَ نُشُوزًا إلَّا إنْ زَادَ.
وَقَوْلُهُ إعْرَاضًا وَعَبُوسًا؛ لِأَنَّهُ لَا يَكُونُ إلَّا عَنْ كَرَاهِيَةٍ وَبِذَلِكَ فَارَقَ السَّبَّ وَالشَّتْمَ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَكُونُ لِسُوءِ الْخُلُقِ لَكِنَّ لَهُ تَأْدِيبَهَا عَلَيْهِ، وَلَوْ بِلَا حَاكِمٍ اهـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ.
(قَوْلُهُ وَعَظَهَا) أَيْ نَدْبًا أَيْ حَذَّرَهَا عِقَابَ الدُّنْيَا بِالضَّرْبِ وَسُقُوطِ الْمُؤَنِ وَالْقَسْمِ وَالْآخِرَةِ بِالْعَذَابِ وَيَنْبَغِي أَنْ يَذْكُرَ لَهَا خَبَرَ الصَّحِيحَيْنِ «إذَا بَاتَتْ الْمَرْأَةُ هَاجِرَةً لِفِرَاشِ زَوْجِهَا لَعَنَتْهَا الْمَلَائِكَةُ حَتَّى تُصْبِحَ» . وَقَوْلُهُ بِلَا هَجْرٍ الْمُرَادُ نَفْيُ هَجْرٍ يُفَوِّتُ حَقَّهَا مِنْ نَحْوِ قَسْمٍ لِحُرْمَتِهِ حِينَئِذٍ بِخِلَافِ هَجْرِهَا فِي الْمُضْطَجِعِ فَلَا يَحْرُمُ؛ لِأَنَّهُ حَقُّهُ اهـ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ اتَّقِ اللَّهَ) بِحَذْفِ الْيَاءِ.
وَقَوْلُهُ وَاحْذَرِي بِإِثْبَاتِهَا اهـ ابْنُ شَرَفٍ عَلَى التَّحْرِيرِ وَالْحُقُوقُ الْوَاجِبَةُ لِلزَّوْجِ عَلَى الزَّوْجَةِ أَرْبَعَةٌ طَاعَتُهُ، وَمُعَاشَرَتُهُ بِالْمَعْرُوفِ، وَتَسْلِيمُ نَفْسِهَا إلَيْهِ، وَمُلَازَمَةُ الْمَسْكَنِ، وَالْحُقُوقُ الْوَاجِبَةُ لِلزَّوْجَةِ عَلَى الزَّوْجِ أَرْبَعَةٌ أَيْضًا مُعَاشَرَتُهَا بِالْمَعْرُوفِ وَمُؤْنَتُهَا وَالْمَهْرُ وَالْقَسْمُ اهـ ق ل. (قَوْلُهُ أَوْ عَلِمَ وَعَظَهَا إلَخْ) هَذِهِ الثَّلَاثَةُ عَلَى التَّرْتِيبِ اهـ شَيْخُنَا فَكَانَ الْأَظْهَرُ الْعَطْفَ بِالْفَاءِ وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَاعْتَمَدَ شَيْخُنَا ز ي وَشَيْخُنَا م ر كحج وَالْخَطِيبُ أَنَّهُ لَا يَرْتَقِي لِمَرْتَبَةٍ مَعَ الِاكْتِفَاءِ بِمَا دُونَهَا كَمَا فِي الصَّائِلِ وَلَا يَبْلُغُ بِهِ حَدًّا كَالتَّعْزِيرِ بَلْ هُوَ مِنْهُ وَلِذَلِكَ يَضْمَنُ بِهِ اهـ. (قَوْلُهُ أَوْ عَلِمَ وَعَظَ وَهَجَرَ إلَخْ) أَيْ وَكَمَا يَجُوزُ لَهُ تَأْدِيبُهَا عَلَى النُّشُوزِ يَجُوزُ لَهُ تَأْدِيبُهَا عَلَى غَيْرِهِ إذَا كَانَ لَحِقَهُ كَضَرْبِهَا إيَّاهُ وَشَتْمِهَا لَهُ اهـ مِنْ شَرْحِ م ر. (قَوْلُهُ فِي مَضْجَعٍ) بِفَتْحِ الْجِيمِ وَيَجُوزُ كَسْرُهَا أَيْ الْوَطْءُ أَوْ الْفِرَاشُ اهـ شَرْحٌ م ر. وَقَوْلُهُ بِفَتْحِ الْجِيمِ يُقَالُ ضَجَعَ الرَّجُلُ وَضَعَ جَنْبَهُ بِالْأَرْضِ وَبَابُهُ خَضَعَ اهـ مُخْتَارٌ.
وَقَوْلُهُ أَيْ الْوَطْءُ أَوْ الْفِرَاشُ أَيْ، وَإِنْ أَدَّى إلَى تَفْوِيتِ حَقِّهَا مِنْ الْقَسْمِ كَمَا هُوَ مَعْلُومٌ أَنَّ النُّشُوزَ يُسْقِطُ حَقَّهَا مِنْ ذَلِكَ وَبِهَذَا فَارَقَ مَا مَرَّ فِي الرُّتْبَةِ الْأُولَى اهـ رَشِيدِيٌّ عَلَى م ر. (قَوْلُهُ وَضَرَبَهَا) وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَبْلُغَ ضَرْبُ حُرَّةٍ أَرْبَعِينَ وَغَيْرِهَا عِشْرِينَ وَلَمْ يَجِبْ الرَّفْعُ هُنَا لِلْحَاكِمِ لِمَشَقَّتِهِ وَلِأَنَّ الْقَصْدَ رَدُّهَا لِلطَّاعَةِ كَمَا أَفَادَهُ قَوْله تَعَالَى ﴿فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلا﴾ [النساء: 34] نَعَمْ خَصَّصَ الزَّرْكَشِيُّ ذَلِكَ بِمَا إذَا لَمْ يَكُنْ بَيْنَهُمَا عَدَاوَةٌ وَإِلَّا فَيَتَعَيَّنُ الرَّفْعُ إلَى الْحَاكِمِ اهـ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ إنْ أَفَادَ) أَيْ إنْ عَلِمَ أَنَّهُ يُفِيدُ اهـ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ جَنَفًا) أَيْ مَيْلًا عَنْ الْحَقِّ خَطَأً أَوْ إثْمًا بِأَنْ تَعَمَّدَ ذَلِكَ بِالزِّيَادَةِ عَلَى الثُّلُثِ أَوْ تَخْصِيصِ غَنِيٍّ مَثَلًا اهـ جَلَالٌ وَفِي الْمُخْتَارِ الْجَنَفُ الْمَيْلُ، وَقَدْ جَنَفَ مِنْ بَابِ ضَرَبَ.
(قَوْلُهُ كَمَا لَا يَضْرِبُ ضَرْبًا مُبَرِّحًا) ، وَهُوَ كَمَا هُوَ وَاضِحٌ مَا يَعْظُمُ أَلَمُهُ عُرْفًا، وَإِنْ لَمْ تَنْزَجِرْ إلَّا بِهِ اهـ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ فَالْأَوْلَى الْعَفْوُ) أَيْ بِخِلَافِ وَلِيِّ الصَّبِيِّ فَالْأَوْلَى لَهُ عَدَمُ الْعَفْوِ؛ لِأَنَّ ضَرْبَهُ لِلْأَدَبِ مَصْلَحَةٌ لَهُ وَضَرْبُ الزَّوْجِ زَوْجَتَهُ مَصْلَحَةٌ لِنَفْسِهِ اهـ شَرْحُ الرَّوْضِ (قَوْلُهُ الْهَجْرُ فِي الْكَلَامِ إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر لَا فِي الْكَلَامِ لِحُرْمَتِهِ لِكُلِّ أَحَدٍ فِيمَا زَادَ عَلَى ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ إلَّا أَنْ قَصَدَ بِهِ رَدَّهَا عَنْ الْمَعْصِيَةِ وَإِصْلَاحَ دِينِهَا لَا حَظَّ نَفْسِهِ وَلَا الْأَمْرَيْنِ

فَلَا يَجُوزُ فَوْقَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ وَيَجُوزُ فِيهَا لِلْخَبَرِ الصَّحِيحِ «لَا يَحِلُّ لِمُسْلِمٍ أَنْ يَهْجُرَ أَخَاهُ فَوْقَ ثَلَاثٍ» لَكِنَّ هَذَا كَمَا قَالَ جَمْعٌ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا قَصَدَ بِ هَجْرِهَا رَدَّهَا لِحَظِّ نَفْسِهِ فَإِنْ قَصَدَ بِهِ رَدَّهَا عَنْ الْمَعْصِيَةِ وَإِصْلَاحَ دِينِهَا فَلَا تَحْرِيمَ وَلَعَلَّ هَذَا مُرَادُهُمْ إذْ النُّشُوزُ حِينَئِذٍ عُذْرٌ شَرْعِيٌّ وَالْهَجْرُ فِي الْكَلَامِ لَهُ جَائِزٌ مُطْلَقًا وَمِنْهُ «هَجْرُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَعْبَ بْنَ مَالِكٍ وَصَاحِبِيهِ وَنَهْيُهُ الصَّحَابَةَ عَنْ كَلَامِهِمْ» ، وَلَوْ ضَرَبَهَا وَادَّعَى أَنَّهُ بِسَبَبِ نُشُوزٍ وَادَّعَتْ عَدَمَهُ فَفِيهِ احْتِمَالَانِ فِي الْمَطْلَبِ قَالَ وَاَلَّذِي يُقَوِّي فِي ظَنِّي أَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ الشَّرْعَ جَعَلَهُ وَلِيًّا فِي ذَلِكَ.

(فَلَوْ مَنَعَهَا حَقًّا كَقَسْمٍ) وَنَفَقَةٍ (أَلْزَمَهُ قَاضٍ وَفَاءَهُ) كَسَائِرِ الْمُسْتَحَقِّينَ مِنْ أَدَاءِ الْحُقُوقِ (أَوْ أَذَاهَا) بِشَتْمٍ أَوْ نَحْوِهِ (بِلَا سَبَبٍ نَهَاهُ) عَنْ ذَلِكَ، وَإِنَّمَا لَمْ يُعَزِّرْهُ لِأَنَّ إسَاءَةَ الْخُلُقِ تَكْثُرُ بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ وَالتَّعْزِيرُ عَلَيْهَا يُورِثُ وَحْشَةً بَيْنَهُمَا فَيَقْتَصِرُ أَوَّلًا عَلَى النَّهْيِ لَعَلَّ الْحَالَ يَلْتَئِمُ بَيْنَهُمَا (ثُمَّ) إنْ عَادَ إلَيْهِ (عَزَّرَهُ) بِمَا يَرَاهُ إنْ طَلَبَتْهُ.

(أَوْ ادَّعَى كُلٌّ) مِنْهُمَا (تَعَدِّيَ صَاحِبِهِ) عَلَيْهِ (مَنَعَ) الْقَاضِي (الظَّالِمَ) مِنْهُمَا (بِخَبَرِ ثِقَةٍ) خَبِيرٍ بِهِمَا مِنْ عَوْدِهِ إلَى ظُلْمِهِ فَإِنْ لَمْ يَمْتَنِعْ أَحَالَ بَيْنَهُمَا إلَى أَنْ يَرْجِعَا عَنْ حَالِهِمَا (فَإِنْ اشْتَدَّ شِقَاقٌ) بَيْنَهُمَا بِأَنْ دَامَا عَلَى التَّسَابِّ وَالتَّضَارُبِ (بَعَثَ) الْقَاضِي وُجُوبًا (لِكُلٍّ) مِنْهُمَا (حَكَمًا بِرِضَاهُمَا وَسُنَّ) كَوْنُهُمَا (مِنْ أَهْلِهِمَا) لِيَنْظُرَ فِي أَمْرِهِمَا بَعْدَ اخْتِلَاءِ حُكْمِهِ بِهِ وَحُكْمِهَا بِهَا وَمَعْرِفَةِ مَا عِنْدَهُمَا فِي ذَلِكَ وَيُصْلِحَا بَيْنَهُمَا أَوْ يُفَرِّقَا إنْ عَسِرَ الْإِصْلَاحُ عَلَى مَا يَأْتِي ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا﴾ [النساء: 35] فَإِنْ اخْتَلَفَ رَأْيُ الْحَكَمَيْنِ بَعَثَ الْقَاضِي آخَرَيْنِ لِيَجْتَمِعَا عَلَى شَيْءٍ وَالتَّصْرِيحُ بِسَنِّ كَوْنِهِمَا مِنْ أَهْلِ الزَّوْجَيْنِ مِنْ زِيَادَتِي وَاعْتُبِرَ رِضَاهُمَا؛ لِأَنَّ الْحَكَمَيْنِ وَكِيلَانِ كَمَا قُلْت (وَهُمَا وَكِيلَانِ لَهُمَا) لَا حَاكِمَانِ مِنْ جِهَةِ الْحَاكِمِ؛ لِأَنَّ الْحَالَ قَدْ يُؤَدِّي إلَى الْفِرَاقِ وَالْبُضْعُ حَقُّ الزَّوْجِ وَالْمَالُ حَقُّ الزَّوْجَةِ وَهُمَا رَشِيدَانِ فَلَا يُوَلَّى عَلَيْهِمَا فِي حَقِّهِمَا (فَيُوَكِّلُ) هُوَ (حَكَمَهُ بِطَلَاقٍ أَوْ خُلْعٍ وَتُوَكِّلُ) هِيَ (حَكَمَهَا بِبَذْلٍ) لِلْعِوَضِ (وَقَبُولٍ)

[حاشية الجمل]

فِيمَا يَظْهَرُ لِجَوَازِ الْهَجْرِ لِعُذْرٍ شَرْعِيٍّ كَكَوْنِ الْمَهْجُورِ نَحْوَ فَاسِقٍ أَوْ مُبْتَدِعٍ وَكَصَلَاحِ دِينِهِ أَوْ دِينِ الْهَاجِرِ اهـ. وَقَوْلُهُ كَكَوْنِ الْمَهْجُورِ نَحْوَ فَاسِقٍ أَيْ، وَإِنْ كَانَ هَجْرُهُ لَا يُفِيدُهُ تَرْكَ الْفِسْقِ نَعَمْ لَوْ عَلِمَ أَنَّ هَجْرَهُ يَحْمِلُهُ عَلَى زِيَادَةِ الْفِسْقِ فَيَنْبَغِي امْتِنَاعُهُ اهـ ع ش عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ فَلَا يَجُوزُ فَوْقَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ) وَيَجُوزُ فِيهَا، وَهَذَا الْحُكْمُ عَامٌّ فِي الزَّوْجَةِ وَغَيْرِهَا لَكِنَّ فِي غَيْرِ الْأَبَوَيْنِ وَالْأَنْبِيَاءِ أَمَّا هُمْ فَلَا يَجُوزُ وَلَا طُرْفَةَ عَيْنٍ اهـ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ وَصَاحِبِيهِ) وَهُمَا هِلَالُ بْنُ أُمَيَّةَ وَمُرَارَةُ بْنُ الرَّبِيعِ حَيْثُ تَخَلَّفُوا فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ وَعَلَى ذَلِكَ يُحْمَلُ أَيْضًا مَا جَاءَ مِنْ مُهَاجِرَةِ السَّلَفِ أَيْ وَالْخَلَفِ فَفِي الْإِحْيَاءِ أَنَّ سَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ هَجَرَ عَمَّارَ بْنَ يَاسِرٍ إلَى أَنْ مَاتَ وَهَجَرَتْ سَيِّدَتُنَا عَائِشَةُ سَيِّدَتَنَا حَفْصَةَ وَهَجَرَ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ إلَى أَنْ مَاتَ وَهَجَرَ طَاوُسٌ وَهْبَ بْنَ مُنَبِّهٍ إلَى أَنْ مَاتَ وَهَجَرَ الثَّوْرِيُّ ابْنَ أَبِي لَيْلَى وَكَانَ الثَّوْرِيُّ تَعَلَّمَ مِنْهُ إلَى أَنْ مَاتَ ابْنُ أَبِي لَيْلَى وَلَمْ يَشْهَدْ جِنَازَتَهُ اهـ ح ل وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ أَنَّ الْهَجْرَ، وَلَوْ دَائِمًا لِغَيْرِ الزَّوْجَيْنِ جَائِزٌ لِغَرَضٍ شَرْعِيٍّ كَفِسْقٍ وَابْتِدَاعٍ وَإِيذَاءٍ وَزَجْرٍ وَإِصْلَاحٍ لِلْهَاجِرِ أَوَالْمَهْجُورِ كَمَا وَقَعَ فِي قِصَّةِ الثَّلَاثَةِ الَّذِينَ تَخَلَّفُوا عَنْ غَزْوَةِ تَبُوكَ فَإِنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - هَجَرَهُمْ وَنَهَى الصَّحَابَةُ عَنْ كَلَامِهِمْ وَهُمْ مُرَارَةُ بْنُ الرَّبِيعِ وَكَعْبُ بْنُ مَالِكٍ وَهِلَالُ بْنُ أُمَيَّةَ، وَلِذَلِكَ قِيلَ أَوَّلُ أَسْمَائِهِمْ مَكَّةُ وَأَوَاخِرُ أَسْمَاءِ آبَائِهِمْ عَكَّةُ.
(تَنْبِيهٌ) قَالَ الْعُلَمَاءُ لَيْسَ لَنَا مَوْضِعٌ يَضْرِبُ فِيهِ الْمُسْتَحِقُّ مِنْ مَنْعِ حَقِّهِ إلَّا هَذَا وَالسَّيِّدُ فِي عَبْدِهِ وَذَلِكَ لِمَسِيسِ الْحَاجَةِ لَهُمَا وَعَدَمِ الِاطِّلَاعِ لِأَحَدٍ عَلَيْهِ، وَلِذَلِكَ لَوْ ضَرَبَ وَادَّعَى أَنَّهُ بِسَبَبِ النُّشُوزِ وَأَنْكَرَتْ فَهُوَ الْمُصَدَّقُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ مِنْ حَيْثُ جَوَازُ الضَّرْبِ لَا لِسُقُوطِ نَحْوِ النَّفَقَةِ نَعَمْ إنْ عُلِمَتْ جَرَاءَتُهُ عِنْدَ النَّاسِ صُدِّقَتْ هِيَ قَالَهُ حَجّ اهـ. (قَوْلُهُ أَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُهُ) مُعْتَمَدٌ.

(قَوْلُهُ فَلَوْ مَنَعَهَا حَقًّا إلَخْ) هَذَا شُرُوعٌ فِي بَيَانِ نُشُوزِ الزَّوْجِ وَتَعَدِّيهِ وَمَيْلِهِ، وَلَوْ عَبَّرَ بِالْوَاوِ لَكَانَ أَوْضَحَ إذْ لَيْسَ قَبْلَهُ مَا يَتَفَرَّعُ هُوَ عَلَيْهِ اهـ. (قَوْلُهُ أَلْزَمَهُ قَاضٍ وَفَاءَهُ) أَيْ إنْ كَانَ أَهْلًا فَإِنْ لَمْ يَتَأَهَّلْ لِكَوْنِهِ مَحْجُورًا عَلَيْهِ أَلْزَمَ وَلِيَّهُ بِذَلِكَ اهـ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ أَوْ أَذَاهَا بِلَا سَبَبٍ نَهَاهُ) ، وَلَوْ كَانَ لَا يَتَعَدَّى عَلَيْهَا، وَإِنَّمَا يُكْرَهُ صُحْبَتُهَا لِكِبَرٍ أَوْ مَرَضٍ أَوْ نَحْوِهِ أَوْ يُعْرِضُ عَنْهَا فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَيُسَنُّ لَهَا اسْتِعْطَافُهُ بِمَا يَجِبُ كَأَنْ تَسْتَرْضِيَهُ بِتَرْكِ بَعْضِ حَقِّهَا كَمَا أَنَّهُ يُسَنُّ لَهُ إذَا كَرِهَتْ صُحْبَتَهُ لِمَا ذُكِرَ أَنْ يَسْتَعْطِفَهَا بِمَا تُحِبُّ مِنْ زِيَادَةِ النَّفَقَةِ وَنَحْوِهَا كَمَا مَرَّ اهـ شَرْحُ م ر.

(قَوْلُهُ بِخَبَرِ ثِقَةٍ) كَلَامُهُ كَالرَّافِعِيِّ صَرِيحٌ فِي اعْتِبَارِ الْعَدَالَةِ دُونَ الْعَدَدِ وَبِهِ صَرَّحَ فِي التَّهْذِيبِ.
وَقَالَ الزَّرْكَشِيُّ الظَّاهِرُ اعْتِبَارُ مَنْ تَسْكُنُ النَّفْسُ بِخَبَرِهِ؛ لِأَنَّهُ مِنْ بَابِ الْخَبَرِ لَا الشَّهَادَةِ وَأَيَّدَهُ غَيْرُهُ بِأَنَّهُمْ لَمْ يَشْتَرِطُوا صِيغَةَ شَهَادَةٍ وَلَا نَحْوَ حُضُورِ خَصْمٍ وَيُؤْخَذُ مِنْ ذَلِكَ الِاكْتِفَاءُ بِعَدْلِ الرِّوَايَةِ اهـ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ خَبِيرٍ بِهِمَا) أَيْ بِسَبَبِ مُجَاوَزَتِهِ لَهُمَا فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُمَا جَارٌ ثِقَةٌ أَسْكَنَهُمَا بِجَنْبِ ثِقَةٍ وَأَمَرَهُ أَنْ يَتَعَرَّفَ حَالَهُمَا وَيُنْهِيَهَا إلَيْهِ لِعُسْرِ إقَامَةِ الْبَيِّنَةِ عَلَى ذَلِكَ اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ فَإِنْ لَمْ يَمْتَنِعْ) أَيْ الظَّالِمُ مِنْهُمَا أَحَالَ الْقَاضِي بَيْنَهُمَا أَيْ فِي الْمَسْكَنِ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْحَيْلُولَةَ لَا يَتَأَتَّى مَعَهَا قَوْلُهُ فَإِنْ اشْتَدَّ شِقَاقٌ إلَخْ، وَلِذَلِكَ ذَكَرَ م ر الْحَيْلُولَةَ فِي تَعَدِّي الزَّوْجِ فَقَطْ فَلَوْ جَرَى الشَّيْخُ عَلَى أُسْلُوبِهِ لَقَالَ بَعْدَ قَوْلِهِ سَابِقًا، ثُمَّ عَزَّرَهُ فَإِنْ لَمْ يَمْتَنِعْ أَحَالَ بَيْنَهُمَا إلَخْ اهـ. (قَوْلُهُ وَهُمَا وَكِيلَانِ لَهُمَا) وَحِينَئِذٍ فَيَنْعَزِلَانِ بِمَا يَنْعَزِلُ بِهِ الْوَكِيلُ اهـ زي.
(قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ الْحَالَ قَدْ يُؤَدِّي إلَى الْفِرَاقِ) ، وَقَدْ يَكُونُ بِالْخُلْعِ وَاشْتِرَاطُ الرُّشْدِ فِي حَقِّ الزَّوْجَةِ وَاضِحٌ لِيَتَأَتَّى بَذْلُهَا لِلْعِوَضِ.
وَأَمَّا الزَّوْجُ فَلَا لِمَا مَرَّ مِنْ صِحَّةِ خُلْعِ السَّفِيهِ فَيَصِحُّ تَوْكِيلُهُ اهـ ح ل. (قَوْلُهُ فَلَا يُوَلِّي عَلَيْهِمَا إلَخْ) أَيْ؛ لِأَنَّ الْوِلَايَةَ لَا تَكُونُ عَلَى الرَّشِيدِ اهـ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ أَوْ خُلْعٍ) مِنْهُ تَعْلَمُ مُنَاسَبَةَ ذِكْرِ الْخُلْعِ عَقِبَ هَذَا الْبَابِ وَأَيْضًا الْغَالِبُ حُصُولُ الْخُلْعِ عَقِبَ الشِّقَاقِ اهـ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ وَقَبُولٍ) الْوَاوُ بِمَعْنَى أَوْ فِي الْمَوْضِعَيْنِ

لِلطَّلَاقِ بِهِ وَيُفَرِّقَانِ بَيْنَهُمَا إنْ رَأَيَاهُ صَوَابًا فَإِنْ لَمْ يَرْضَيَا بِبَعْثِهِمَا وَلَمْ يَتَّفِقَا عَلَى شَيْءٍ أَدَّبَ الْحَاكِمُ الظَّالِمَ وَاسْتَوْفَى لِلْمَظْلُومِ حَقَّهُ وَلَا يَكْفِي حَكَمٌ وَاحِدٌ وَيُشْتَرَطُ فِيهِمَا إسْلَامٌ وَحُرِّيَّةٌ وَعَدَالَةٌ وَاهْتِدَاءٌ إلَى الْمَقْصُودِ مِنْ بَعْثِهِمَا لَهُ، وَإِنَّمَا اُشْتُرِطَ فِيهِمَا ذَلِكَ مَعَ أَنَّهُمَا وَكِيلَانِ لِتَعَلُّقِ وِكَالَتِهِمَا بِنَظَرِ الْحَاكِمِ كَمَا فِي أَمِينِهِ وَيُسَنُّ كَوْنُهُمَا ذَكَرَيْنِ.

(كِتَابُ الْخُلْعِ) بِضَمِّ الْخَاءِ مِنْ الْخَلْعِ بِفَتْحِهَا، وَهُوَ النَّزْعُ؛ لِأَنَّ كُلًّا مِنْ الزَّوْجَيْنِ لِبَاسُ الْآخَرِ قَالَ تَعَالَى ﴿هُنَّ لِبَاسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِبَاسٌ لَهُنَّ﴾ [البقرة: 187] فَكَأَنَّهُ بِمُفَارَقَةِ

[حاشية الجمل]

شَوْبَرِيٌّ وَفِي أَنَّهُ لَيْسَ إلَّا الْمَوْضِعُ الثَّانِي بِالْوَاوِ كَمَا تَرَى وَأَيْضًا هِيَ عَلَى بَابِهَا فِيهِ لَا بِمَعْنَى أَوْ اهـ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ وَلَمْ يَتَّفِقَا عَلَى شَيْءٍ) الْوَاوُ بِمَعْنَى أَوْ وَضَمِيرُ التَّثْنِيَةِ يَجُوزُ رُجُوعُهُ لِكُلٍّ مِنْهُمَا اهـ مَدَابِغِيٌّ.
(قَوْلُهُ مَعَ أَنَّهُمَا وَكِيلَانِ) وَالْوَكِيلُ لَا يُشْتَرَطُ فِيهِ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ.
(قَوْلُهُ لِتَعَلُّقِ وِكَالَتِهِمَا إلَخْ) أَيْ فَلَيْسَتْ وِكَالَتُهُمَا مَحْضَةً

[كِتَابُ الْخُلْعِ]

(كِتَابُ الْخُلْعِ) ، وَهُوَ نَوْعٌ مِنْ الطَّلَاقِ وَقَدَّمَهُ عَلَيْهِ لِتَرَتُّبِهِ غَالِبًا عَلَى الشِّقَاقِ اهـ بِرْمَاوِيٌّ، وَهُوَ مَكْرُوهٌ، وَقَدْ يُسْتَحَبُّ كَالطَّلَاقِ اهـ شَرْحُ م ر كَأَنْ كَانَتْ تُسِيءُ عِشْرَتَهَا مَعَهُ وَقَضِيَّةُ اقْتِصَارِهِ عَلَى هَذَيْنِ الْحُكْمَيْنِ أَنَّهُ لَا تَتَأَتَّى فِيهِ بَقِيَّةُ الْأَحْكَامِ اهـ ع ش عَلَيْهِ، وَهُوَ مُخَلِّصٌ مِنْ الطَّلَاقِ الثَّلَاثِ مُطْلَقًا كَمَا ذَكَرَهُ الْبَاجِيَّ وَشَيْخُ الْإِسْلَامِ وَالْخَطِيبُ وَغَيْرُهُمْ وَاعْتَمَدَ شَيْخُنَا ز ي تَبَعًا لِشَيْخِنَا م ر أَنَّهُ لَا يُخَلِّصُ فِي الْإِثْبَاتِ الْمُقَيِّدُ، نَحْوُ لَأَفْعَلَنَّ كَذَا فِي هَذَا الشَّهْرِ لِمَا فِيهِ مِنْ تَفْوِيتِ الْبِرِّ بِاخْتِيَارِهِ فَرَاجِعْهُ اهـ ق ل وَقَالَ السُّبْكِيُّ الَّذِي تَحَرَّرَ أَنَّ الصِّيَغَ ثَلَاثٌ لَا أَفْعَلُ، وَإِنْ لَمْ أَفْعَلْ وَلَأَفْعَلَنَّ فَالْأَوَّلَانِ يَنْفَعُ فِيهِمَا الْخُلْعُ؛ لِأَنَّهُمَا تَعْلِيقٌ بِالْعَدَمِ وَلَا يَتَحَقَّقُ إلَّا بِالْآخَرِ، وَقَدْ صَادَفَهُمَا الْآخَرُ بَائِنًا فَلَمْ تَطْلُقْ وَلَيْسَ لِلْيَمِينِ هُنَا إلَّا جِهَةُ حِنْثٍ فَقَطْ؛ لِأَنَّهَا تَعَلَّقَتْ بِسَلْبٍ كُلِّيٍّ هُوَ الْعَدَمُ فِي جَمِيعِ الْوَقْتِ وَبِالْوُجُودِ لَا نَقُولُ حَصَلَ الْبِرُّ بَلْ لَمْ يَحْنَثْ لِعَدَمِ شَرْطِهِ وَكَلَامُ الشَّيْخَيْنِ أَوَاخِرَ الطَّلَاقِ فِي إنْ لَمْ تَخْرُجِي اللَّيْلَةَ مِنْ هَذِهِ الدَّارِ، وَإِنْ لَمْ تَأْكُلِي هَذِهِ التُّفَّاحَةَ الْيَوْمَ صَرِيحٌ فِي أَنَّهُ يَنْفَعُهُ فِي صُورَتِنَا؛ لِأَنَّهَا عَيْنُ صُورَتَيْهِمَا اهـ بِخِلَافِ الثَّالِثِ أَعْنِي لَأَفْعَلَنَّ كَذَا فِي هَذَا الشَّهْرِ وَمِثْلُهُ لَا بُدَّ أَنْ يَفْعَلَ كَذَا فِي هَذَا الشَّهْرِ أَوْ أَنَّهَا تُعْطِيهِ دَيْنَهُ فِي شَهْرِ كَذَا أَوْ يَقْضِيهِ دَيْنَهُ فِي شَهْرِ كَذَا، ثُمَّ خَالَعَ قَبْلَ انْقِضَاءِ الشَّهْرِ وَبَعْدَ تَمَكُّنِهَا مِنْ الْفِعْلِ أَوْ تَمَكُّنِهِ مِمَّا ذَكَرَ، ثُمَّ تَزَوَّجَهَا وَمَضَى الشَّهْرُ وَلَمْ تُوجَدْ الصِّفَةُ فَإِنَّهُ لَا يَتَخَلَّصُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَوَافَقَهُ الْبَاجِيَّ وَأَفْتَى بِهِ شَيْخُنَا م ر وَيَتَبَيَّنُ بُطْلَانُ الْخُلْعِ كَمَا لَوْ حَلَفَ لَيَأْكُلَنَّ هَذَا الطَّعَامَ غَدًا فَتَلِفَ فِي الْغَدِ بَعْدَ تَمَكُّنِهِ مِنْ أَكْلِهِ أَوْ أَتْلَفَهُ وَكَمَا لَوْ حَلَفَ أَنَّهَا تُصَلِّي الظُّهْرَ فَحَاضَتْ فِي وَقْتِهِ بَعْدَ تَمَكُّنِهَا مِنْ فِعْلِهِ أَوْ لَيَشْرَبَنَّ مَاءِ هَذِهِ الْكُوزِ فَانْصَبَّ بَعْدَ إمْكَانِ شُرْبِهِ فَإِنَّهُ يَحْنَثُ؛ لِأَنَّ الْفِعْلَ مَقْصُودٌ مِنْهُ فَهُوَ إثْبَاتٌ جُزْئِيٌّ وَلِلْيَمِينِ جِهَةُ بِرٍّ وَهِيَ فِعْلُهُ وَجِهَةُ حِنْثٍ بِالسَّلْبِ الْكُلِّيِّ الَّذِي هُوَ يَقْتَضِيهِ وَالْحِنْثُ مُتَحَقِّقٌ بِمُنَاقَضَةِ الْيَمِينِ وَتَفْوِيتِ الْبِرِّ فَإِذَا الْتَزَمَ ذَلِكَ بِالطَّلَاقِ وَفَوَّتَهُ بِخُلْعٍ مِنْ جِهَتِهِ حَنِثَ لِتَفْوِيتِهِ الْبِرَّ بِاخْتِيَارِهِ أَمَّا لَوْ عَلَّقَ الطَّلَاقَ الثَّلَاثَ بِدُخُولٍ مُطْلَقٍ فَإِنَّ الْخُلْعَ يُخَلِّصُ فِيهِ.
صَوَّبَ الْبُلْقِينِيُّ وَتَبِعَهُ الزَّرْكَشِيُّ التَّخَلُّصُ مُطْلَقًا أَعْنِي لَا فَرْقَ بَيْنَ النَّفْيِ وَالْإِثْبَاتِ اهـ زي لَكِنْ فِي صُورَةِ الْإِثْبَاتِ الْمُقَيَّدِ لَا بُدَّ أَنْ يُخَالِعَ، وَقَدْ بَقِيَ مِنْ الزَّمَنِ جُزْءٌ يَسَعُ فِعْلَ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ حَتَّى يَنْفَعَهُ الْخُلْعُ وَإِلَّا فَلَا يَنْفَعُهُ وَعَلَى هَذَا يُحْمَلُ كَلَامُ الْمُحَشِّي وَفِي جَمِيعِ صُوَرِ الْخُلْعِ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ الْعَقْدُ الثَّانِي عَلَى مَذْهَبِ الْإِمَامِ الشَّافِعِيِّ إذَا عَقَدُوا قَبْلَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ وَفِعْلِ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ فَإِنْ عَقَدُوا بِالتَّوْكِيلِ كَمَا يَقَعُ الْآنَ عَلَى مَذْهَبِ الْحَنَفِيَّةِ لَا يَصِحُّ بَلْ يَلْحَقُ الطَّلَاقُ فِي الْعِصْمَةِ الثَّانِيَةِ؛ لِأَنَّ شَرْطَ صِحَّةِ الْخُلْعِ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ الصَّبْرُ إلَى انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ وَفِعْلِ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ، ثُمَّ يُجَدِّدُ فَلْيَحْذَرْ مِمَّا يَقَعُ الْآنَ مِنْ الْخَلْطِ تَأَمَّلْ اهـ شَيْخُنَا بَرَّاوِيٌّ.
وَعِبَارَةُ الْبِرْمَاوِيِّ، وَهُوَ مُخَلِّصٌ مِنْ الطَّلَاقِ الثَّلَاثِ فِي الْحَلِفِ عَلَى النَّفْيِ مُطْلَقًا وَمُقَيَّدًا وَعَلَى الْإِثْبَاتِ الْمُطْلَقِ، وَكَذَا الْمُقَيَّدُ وَقَالَ م ر لَا يُخَلِّصُ فِي الْإِثْبَاتِ الْمُقَيَّدِ، نَحْوُ قَوْلِهِ لَأَفْعَلَنَّ كَذَا فِي هَذَا الشَّهْرِ لِمَا فِيهِ مِنْ تَفْوِيتِ الْبِرِّ بِاخْتِيَارِهِ وَتَبِعَهُ الْعَلَّامَةُ ز ي وَسَيَأْتِي لِهَذِهِ الْمَسْأَلَةِ مَزِيدُ إيضَاحٍ عِنْدَ قَوْلِ الْمَتْنِ فِي كِتَابِ الطَّلَاقِ، وَلَوْ عَلَّقَهُ بِصِفَةٍ فَبَانَتْ، ثُمَّ نَكَحَهَا وَوُجِدَتْ لَمْ يَقَعْ اهـ. (قَوْلُهُ مِنْ الْخَلْعِ) بِفَتْحِهَا أَيْ فَهُوَ اسْمُ مَصْدَرٍ مُشْتَقٍّ اهـ ح ل بِالْمَعْنَى وَنَظَرَ فِيهِ بَعْضُهُمْ بِأَنَّهُ بِالضَّمِّ لَمْ يُخَالِفْ فِعْلَهُ فِي الْحُرُوفِ فَالْحَقُّ أَنَّهُ مَصْدَرٌ سَمَاعِيٌّ وَيُجَابُ عَنْهُ بِأَنَّ الْمُحَشِّيَ جَعَلَهُ اسْمَ مَصْدَرٍ بِالنَّظَرِ لِخَالَعَ وَالْمُعْتَرِضُ نَظَرَ لَخَلَعَ فَاعْتَرَضَ.
(قَوْلُهُ لِبَاسُ الْآخَرِ) أَيْ كَاللِّبَاسِ فِي مُطْلَقِ الْمُخَالَطَةِ أَوْ فِي مُطْلَقِ السَّتْرِ أَوْ فِيهِمَا.
وَقَوْلُهُ فَكَأَنَّهُ بِمُفَارَقَةِ الْآخَرِ نَزَعَ لِبَاسَهُ أَيْ الْحِسِّيَّ لِأَجَلٍ كَانَ وَإِلَّا فَقَدْ نَزَعَ الْمَعْنَوِيَّ حَقِيقَةً.
(قَوْلُهُ ﴿هُنَّ لِبَاسٌ لَكُمْ﴾ [البقرة: 187] أَيْ كَاللِّبَاسِ، وَوَجْهُ الشَّبَهِ بَيْنَ اللِّبَاسِ وَبَيْنَ الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا يُلَاصِقُ صَاحِبَهُ وَيَشْتَمِلُ عَلَيْهِ عِنْدَ الْمُعَانَقَةِ وَالْمُضَاجَعَةِ كَمَا يُلَاصِقُ اللِّبَاسُ صَاحِبَهُ وَيَشْمَلُ عَلَيْهِ وَقِيلَ كَوْنُ كُلٍّ

الْآخَرِ نَزَعَ لِبَاسَهُ وَالْأَصْلُ فِيهِ قَبْلَ الْإِجْمَاعِ آيَةُ ﴿فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْسًا﴾ [النساء: 4] وَالْأَمْرُ بِهِ فِي خَبَرِ الْبُخَارِيِّ «فِي امْرَأَةِ ثَابِتِ بْنِ قَيْسٍ بِقَوْلِهِ لَهُ اقْبَلْ الْحَدِيقَةَ وَطَلِّقْهَا تَطْلِيقَةً» (هُوَ فِرْقَةٌ) ، وَلَوْ بِلَفْظِ مُفَادَاةٍ (بِعِوَضٍ) مَقْصُودٍ رَاجِعٍ (لِجِهَةِ زَوْجٍ) هَذَا الْقَيْدُ مِنْ زِيَادَتِي فَيَشْمَلُ ذَلِكَ رُجُوعَ الْعِوَضِ لِلزَّوْجِ وَلِسَيِّدِهِ وَمَا لَوْ خَالَعَتْ بِمَا ثَبَتَ لَهَا عَلَيْهِ مِنْ قَوَدٍ أَوْ غَيْرِهِ

[حاشية الجمل]

مِنْهُمَا يَسْتُرُ صَاحِبَهُ عَمَّا يَكْرَهُ مِنْ الْفَوَاحِشِ كَمَا يَسْتُرُ الثَّوْبُ الْعَوْرَةَ اهـ ابْنُ يَعْقُوبَ عَلَى الْمُخْتَصَرِ.
(قَوْلُهُ نَزَعَ لِبَاسَهُ) هَذَا يَتَأَتَّى فِي كُلِّ فُرْقَةٍ كَالطَّلَاقِ وَالْفَسْخِ فَمُقْتَضَاهُ أَنَّ كُلَّ فُرْقَةٍ تُسَمَّى خُلْعًا وَأُجِيبَ بِأَنَّ عِلَّةَ التَّسْمِيَةِ لَا تُوجِبُ التَّسْمِيَةَ اهـ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ ﴿فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْسًا﴾ [النساء: 4] أَيْ، وَلَوْ فِي مُقَابَلَةِ فَكِّ الْعِصْمَةِ وَأَصْرَحُ مِنْ هَذَا قَوْلُهُ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ وَسَيَأْتِي فِي كَلَامِهِ الِاسْتِدْلَال بِهَا عَلَى أَنَّ لَفْظَ الْمُفَادَاةِ مِنْ صَرَائِحِ الْخُلْعِ اهـ ح ل. (قَوْلُهُ فِي امْرَأَةِ ثَابِتِ بْنِ قَيْسٍ) أَيْ حَيْثُ طَلَبَتْ مِنْهُ أَنْ يُطَلِّقَهَا عَلَى حَدِيقَتِهَا الَّتِي أَصْدَقَهَا إيَّاهَا فَفَعَلَ، وَهُوَ أَوَّلُ خُلْعٍ وَقَعَ فِي الْإِسْلَامِ اهـ ح ل. (قَوْلُهُ هُوَ فُرْقَةٌ) أَيْ لَفْظٌ مُحَصِّلٌ لِلْفُرْقَةِ.
وَقَوْلُهُ بِعِوَضٍ إلَخْ أَمَّا فُرْقَةٌ بِلَا عِوَضٍ أَوْ بِعِوَضٍ غَيْرِ مَقْصُودٍ كَدَمٍ أَوْ مَقْصُودٍ رَاجِعٍ لِغَيْرِ مَنْ ذَكَرَ فَإِنَّهُ لَا يَكُونُ خُلْعًا بَلْ يَكُونُ رَجْعِيًّا اهـ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ، وَلَوْ بِلَفْظِ مُفَادَاةٍ) غَايَةٌ لِلتَّعْمِيمِ إذْ الْخِلَافُ فِيهَا فِي الصَّرَاحَةِ وَعَدَمِهَا، وَهُوَ لَيْسَ بِصَدَدِهِ الْآنَ.
وَقَوْلُهُ بِعِوَضٍ أَيْ، وَإِنْ لَمْ يَذْكُرْ لِأَجْلِ أَنْ يَشْمَلَ قَوْلَهُ فِيمَا يَأْتِي فَلَوْ جَرَى بِلَا عِوَضٍ إلَخْ وَأَيْضًا قَوْلُهُ بِعِوَضٍ أَيْ، وَلَوْ تَقْدِيرًا لِيَشْمَلَ مَا لَوْ خَالَعَهَا عَلَى مَا فِي كَفِّهَا أَوْ عَلَى الْبَرَاءَةِ مِمَّا عَلَيْهِ وَلَمْ يَكُنْ فِيهِ وَلَا عَلَيْهِ شَيْءٌ فَقَوْلُهُ بِعِوَضٍ يُؤَوَّلُ فِيهِ مِنْ وَجْهَيْنِ اهـ شَيْخُنَا، وَلَوْ أَرَادَ التَّنْبِيهَ عَلَى الْخِلَافِ الْمُنَاسِبِ لِلْمَقَامِ لَقَالَ، وَلَوْ بِلَفْظِ خُلْعٍ لِلرَّدِّ عَلَى مَنْ قَالَ إنَّ لَفْظَهُ لَيْسَ طَلَاقًا، وَإِنَّمَا هُوَ صِيغَةُ فَسْخٍ لَا تُنْقِصُ عَدَدَ الطَّلَاقِ.
وَعِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ الْمَحَلِّيِّ فِي أَوَّلِ مَبْحَثِ الصِّيغَةِ الْفُرْقَةُ بِلَفْظِ الْخُلْعِ طَلَاقٌ يُنْقِصُ الْعَدَدَ فَإِذَا خَالَعَهَا ثَلَاثَ مَرَّاتٍ لَمْ يَنْكِحْهَا إلَّا بِمُحَلِّلٍ وَفِي قَوْلِهِ فَسْخٍ لَا يُنْقِصُ عَدَدًا وَيَجُوزُ تَجْدِيدُ النِّكَاحِ بَعْدَهُ مِنْ غَيْرِ حَصْرٍ انْتَهَتْ.
وَقَوْلُهُ وَفِي قَوْلٍ فَسْخٌ لَا يُنْقِصُ عَدَدًا وَبِهِ قَالَ الْأَئِمَّةُ الثَّلَاثَةُ وَأَفْتَى بِهِ كَثِيرُونَ مِنْ أَصْحَابِنَا وَأَفْتَى بِهِ الْبُلْقِينِيُّ مُتَكَرِّرًا وَمَحَلُّ كَوْنِهِ لَا يُنْقِصُ عَدَدًا إذَا لَمْ يَنْوِ بِهِ الطَّلَاقَ؛ لِأَنَّهُ كِنَايَةٌ اهـ ق ل عَلَيْهِ.
وَأَمَّا لَفْظُ الْمُفَادَاةِ فَالْخِلَافُ فِيهِ إنَّمَا هُوَ فِي الصَّرَاحَةِ وَالْكِنَايَةِ لَا فِي كَوْنِهِ طَلَاقًا أَوْ فَسْخًا كَمَا حَقَّقَهُ الْمَحَلِّيُّ فِي فَهْمِ عِبَارَةِ الْأَصْلِ وَالْقَلْيُوبِيُّ عَلَيْهِ خِلَافًا لِمَا فَهِمَهُ م ر مِنْهَا وَاغْتَرَّ بِهِ بَعْضُ الْحَوَاشِي.
(قَوْلُهُ رَاجِعٍ لِجِهَةِ زَوْجٍ) فَلَوْ رَجَعَ لَا لِجِهَةِ الزَّوْجِ كَمَا لَوْ عَلَّقَ طَلَاقَهَا عَلَى الْبَرَاءَةِ مِمَّا لَهَا عَلَى غَيْرِهِ فَإِنَّهُ رَجْعِيٌّ وَالْبَرَاءَةُ صَحِيحَةٌ فَلَوْ خَالَعَهَا عَلَى إبْرَائِهِ وَإِبْرَاءِ غَيْرِهِ فَأَبْرَأَتْهُمَا بَرَاءَةً صَحِيحَةً بِأَنْ كَانَتْ بَالِغَةً عَاقِلَةً رَشِيدَةً عَالِمَةً بِالْقَدْرِ الْمُبَرَّأِ مِنْهُ هَلْ يَقَعُ بَائِنًا نَظَرًا لِرُجُوعِ بَعْضِهِ لِلزَّوْجِ أَوْ رَجْعِيًّا نَظَرًا لِرُجُوعِ الْبَعْضِ الْآخَرِ لِغَيْرِهِ قَالَ حَجّ الْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ وَعَلَيْهِ هَلْ يَبْرَأُ كُلٌّ مِنْ الْأَجْنَبِيِّ وَالزَّوْجِ أَوْ لَا، حُرِّرَ اهـ ح ل. وَقَوْلُهُ وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ؛ لِأَنَّ رُجُوعَهُ لِغَيْرِ الزَّوْجِ يَحْتَمِلُ أَنَّهُ مَانِعٌ لِلْبَيْنُونَةِ أَوْ غَيْرُ مُقْتَضٍ لَهَا فَعَلَى الثَّانِي الْبَيْنُونَةُ وَاضِحَةٌ، وَكَذَا عَلَى الْأَوَّلِ إذْ كَوْنُهُ مَانِعًا لَهَا إنَّمَا يَتَّجِهُ إذْ انْفَرَدَ لَا إنْ انْضَمَّ إلَيْهِ مُقْتَضٍ لَهَا كَذَا فِي التُّحْفَةِ اهـ شَوْبَرِيٌّ وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ يَبْرَأُ كُلٌّ مِنْهُمَا أَيْ الْأَجْنَبِيُّ وَالزَّوْجُ؛ لِأَنَّ الْبَرَاءَةَ وُجِدَتْ صَحِيحَةً اهـ شَيْخُنَا عَشْمَاوِيٌّ وَصَرَّحَ بِهِ وَالْبِرْمَاوِيُّ.
(قَوْلُهُ وَلِسَيِّدِهِ) أَيْ وَرُجُوعُ الْعِوَضِ لِسَيِّدِهِ، وَهَذَا يُفِيدُ أَنَّهُ إذَا شَرَطَ ابْتِدَاءً لِلسَّيِّدِ لَمْ يَكُنْ عِوَضًا لِجِهَةِ الزَّوْجِ فَيَقَعُ رَجْعِيًّا اهـ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ مِنْ قَوَدٍ أَوْ غَيْرِهِ) هَلْ مِمَّا يَصِحُّ جَعْلُهُ صَدَاقًا أَوْ، وَإِنْ لَمْ يَصِحَّ جَعْلُهُ صَدَاقًا كَحَدِّ الْقَذْفِ وَالتَّعْزِيرِ؛ لِأَنَّ الْكَلَامَ فِي الْعِوَضِ الْأَعَمِّ، وَلَوْ فَاسِدًا سَوَاءٌ كَانَ ذَلِكَ الْفَاسِدُ مَقْصُودًا أَوْ غَيْرَ مَقْصُودٍ، ثُمَّ إنْ كَانَ ذَلِكَ الْفَاسِدُ مَقْصُودًا وَقَعَ بِمَهْرِ الْمِثْلِ، وَإِنْ كَانَ غَيْرَ مَقْصُودٍ وَقَعَ رَجْعِيًّا، وَالظَّاهِرُ أَنَّ حَدَّ الْقَذْفِ وَالتَّعْزِيرِ مِنْ الْمَقْصُودِ فَيَجِبُ فِي الْخُلْعِ عَلَيْهِمَا مَهْرُ الْمِثْلِ؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّ الْمَقْصُودَ لَا يَخْتَصُّ بِمَا يُقَابَلُ بِمَالٍ بِدَلِيلِ الْخَمْرِ وَالْمَيْتَةِ اهـ ح ل، ثُمَّ رَأَيْت بِخَطِّ بَعْضِ الْفُضَلَاءِ فِي هَامِشِ شَرْحِ الْخَطِيبِ عَلَى غَايَةِ الِاخْتِصَارِ مَا نَصُّهُ قَوْلُهُ مِنْ قَوَدٍ كَأَنْ قَتَلَ زَوْجُهَا أَبَاهَا عَمْدًا فَاسْتَحَقَّتْ عَلَيْهِ الْقِصَاصُ فَخَالَعَهَا بِهِ كَأَنْ قَالَ خَالَعْتكِ بِالْقَوَدِ الَّذِي لَك عَلَيَّ فَقَبِلَتْ فَفِي هَذِهِ الْحَالَةِ تَبِينُ وَيَسْقُطُ عَنْهُ الْقَوَدُ وَلَا شَيْءَ لَهُ عَلَيْهَا غَيْرُهُ؛ لِأَنَّهُ عِوَضٌ صَحِيحٌ؛ لِأَنَّهُ يُقَابَلُ بِمَالٍ، وَهُوَ الدِّيَةُ.
وَقَوْلُهُ أَوْ غَيْرِهِ كَحَدِّ قَذْفٍ أَوْ تَعْزِيرٍ كَأَنْ قَذَفَهَا أَوْ سَبَّهَا فَاسْتَحَقَّتْ عَلَيْهِ الْحَدَّ أَوْ التَّعْزِيرَ، ثُمَّ قَالَتْ لَهُ طَلِّقْنِي بِمَا ثَبَتَ لِي عَلَيْك مِنْ الْحَدِّ أَوْ التَّعْزِيرِ فَطَلَّقَهَا عَلَيْهِ فَتَبِينُ وَيَسْقُطُ عَنْهُ الْحَدُّ أَوْ التَّعْزِيرُ مِنْ حَيْثُ الْعَفْوُ؛ لِأَنَّ اخْتِلَاعَهَا بِهِمَا يَتَضَمَّنُ الْعَفْوَ عَنْهُمَا وَمَعَ ذَلِكَ يَجِبُ

فَهُوَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِ الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا يَأْخُذُهُ الزَّوْجُ.

(وَأَرْكَانُهُ) خَمْسَةٌ (مُلْتَزِمٌ) لِعِوَضٍ (وَبُضْعٌ وَعِوَضٌ وَصِيغَةٌ وَزَوْجٌ وَشُرِطَ فِيهِ صِحَّةُ طَلَاقِهِ فَيَصِحُّ مِنْ عَبْدٍ وَمَحْجُورٍ) عَلَيْهِ (بِسَفَهٍ) وَلَوْ بِلَا إذْنٍ وَمِنْ سَكْرَانَ لَا مِنْ صَبِيٍّ وَمَجْنُونٍ وَمُكْرَهٍ كَمَا سَيَأْتِي (وَيُدْفَعُ عِوَضٌ لِمَالِكِ أَمْرِهِمَا) مِنْ سَيِّدٍ وَوَلِيٍّ أَوْ لَهُمَا بِإِذْنِهِ لِيَبْرَأَ الدَّافِعُ مِنْهُ نَعَمْ إنْ قَيَّدَ أَحَدُهُمَا الطَّلَاقَ بِالدَّفْعِ لَهُ كَأَنْ قَالَ إنْ دَفَعْت لِي كَذَا لَمْ تَطْلُقْ إلَّا بِالدَّفْعِ إلَيْهِ وَتَبْرَأُ بِهِ وَخَرَجَ بِمَالِكِ أَمْرِهِمَا الْمُكَاتَبُ فَيَدْفَعُ الْعِوَضَ لَهُ، وَلَوْ بِلَا إذْنٍ؛ لِأَنَّهُ مُسْتَقِلٌّ وَمِثْلُ الْمُبَعَّضِ الْمُهَايَأَةُ

[حاشية الجمل]

لَهُ عَلَيْهَا مَهْرُ الْمِثْلِ؛ لِأَنَّ الْحَدَّ، وَمِثْلُهُ التَّعْزِيرُ عِوَضٌ فَاسِدٌ؛ لِأَنَّهُ لَا يُقَابَلُ بِمَالٍ وَالْفَاسِدُ يَجِبُ فِيهِ مَهْرُ الْمِثْلِ وَلَا يُقَالُ إنَّ الزَّوْجَ فِي الْعِوَضِ الْفَاسِدِ لَا يَسْتَحِقُّ إلَّا مَهْرَ الْمِثْلِ، وَهُنَا قَدْ اسْتَحَقَّهُ وَاسْتَحَقَّ سُقُوطَ الْحَدِّ عَنْهُ؛ لِأَنَّا نَقُولُ سُقُوطُ الْحَدِّ لَمْ يَسْتَحِقَّهُ مِنْ حَيْثُ الْمُعَاوَضَةُ بَلْ مِنْ حَيْثُ الْعَفْوُ اللَّازِمُ لَهَا كَمَا عَلِمْت تَأَمَّلْ اهـ. وَالْمُرَادُ بِالْعِوَضِ، وَلَوْ تَقْدِيرًا لِيَدْخُلَ مَا لَوْ خَالَعَهَا عَلَى مَا فِي كَفِّهَا عَالِمًا بِأَنَّهُ لَا شَيْءَ فِيهِ أَوْ عَلَى الْبَرَاءَةِ مِنْ صَدَاقِهَا أَوْ بَعْضِهِ مَعَ عِلْمِهِ بِأَنَّهُ لَا شَيْءَ لَهَا عَلَيْهِ حَيْثُ يَجِبُ مَهْرُ الْمِثْلِ اهـ ح ل قَالَ م ر؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ فِي كَفِّهَا صِلَةٌ لِمَا أَوْ صِفَةٌ لَهَا غَايَتُهُ أَنَّهُ وَصَفَهُ بِصِفَةٍ كَاذِبَةٍ فَتَلْغُو فَيَصِيرُ مَجْهُولًا كَأَنَّهُ خَالَعَهَا عَلَى شَيْءٍ مَجْهُولٍ، وَكَذَا عَلَى الْبَرَاءَةِ مِنْ صَدَاقِهَا وَلَا شَيْءَ لَهَا عَلَيْهِ وَيُؤْخَذُ مِنْ اكْتِفَائِهِمْ فِي الْعِوَضِ بِالتَّقْدِيرِ صِحَّةُ مَا أَفْتَى بِهِ جَمْعٌ فِيمَنْ قَالَ لِزَوْجَتِهِ قَبْلَ الدُّخُولِ إنْ أَبْرَأْتِينِي مِنْ مَهْرِك فَأَنْت طَالِقٌ فَإِنَّهُ يَصِحُّ الْإِبْرَاءُ وَيَقَعُ الطَّلَاقُ؛ لِأَنَّهَا مَالِكَةٌ لِلْمَهْرِ حَالَ الْإِبْرَاءِ وَإِذَا صَحَّ لَا يَرْتَفِعُ، وَإِنْ ذَهَبَ آخَرُونَ إلَى عَدَمِ الْوُقُوعِ؛ لِأَنَّ مَنْ لَازَمَهُ رُجُوعُ النِّصْفِ إلَيْهِ فَلَمْ يَبْرَأْ مِنْ الْجَمِيعِ فَلَمْ يُوجَدْ الْمُعَلَّقُ بِهِ مِنْ الْإِبْرَاءِ مِنْ كُلِّهِ؛ لِأَنَّهُ مَمْنُوعٌ إذْ لَا مُلَازَمَةَ لِمَا مَرَّ أَنَّهَا لَوْ أَبْرَأَتْهُ، ثُمَّ طَلَّقَهَا لَمْ يَرْجِعْ عَلَيْهَا بِشَيْءٍ اهـ أَيْ مَرَّ فِي قَوْلِ الْمَتْنِ، وَلَوْ كَانَ دَيْنًا فَأَبْرَأَتْهُ لَمْ يَرْجِعْ.
(قَوْلُهُ فَهُوَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِ الرَّوْضَةِ إلَخْ) إنْ قُلْت كِتَابُ الْمُصَنِّفِ إنَّمَا يَتَعَلَّقُ بِالْمِنْهَاجِ فَلِمَ تَعَرَّضَ لِلرَّوْضَةِ هُنَا؟ قُلْت لَمَّا أَطْلَقَ الْمِنْهَاجُ وَلَمْ يُقَيِّدْ كَانَ إطْلَاقُهُ مُقَيَّدًا بِمَا ذَكَرَهُ فِي كِتَابِهِ الْآخَرِ فَكَانَ هَذَا الْقَيْدُ مَذْكُورًا فِي الْمِنْهَاجِ فَتَعَرَّضَ لِوَجْهِ أَعَمِّيَّةِ مَا ذَكَرَهُ مِنْ زَوَائِدِهِ عَلَى مَا هُوَ كَالْمَذْكُورِ فِي عِبَارَةِ أَصْلِهِ وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ تَعَرَّضَ لِذَلِكَ لِلْإِشَارَةِ لِلْجَوَابِ عَنْ شَيْخِهِ الْمُحَقِّقِ الْمَحَلِّيِّ فِي عَدَمِ تَقْيِيدِ كَلَامِ الْمِنْهَاجِ بِكَلَامِ الرَّوْضَةِ كَمَا هُوَ عَادَتُهُ؛ لِأَنَّ عِبَارَتَهَا مَدْخُولَةٌ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ شَوْبَرِيٌّ.

[أَرْكَانُ الْخُلْعِ]

(قَوْلُهُ فَيَصِحُّ مِنْ عَبْدٍ وَمَحْجُورٍ بِسَفَهٍ) أَيْ سَوَاءٌ جَرَى الْخُلْعُ مِنْهُمَا مَعَ الزَّوْجَةِ أَوْ مَعَ أَجْنَبِيٍّ اهـ شَرْحُ م ر فَقَوْلُ الشَّارِحِ لِيَبْرَأَ الدَّافِعُ مِنْهُ أَيْ سَوَاءٌ كَانَ الزَّوْجَةُ أَوْ الْأَجْنَبِيُّ.
(قَوْلُهُ، وَلَوْ بِلَا إذْنٍ) أَيْ، وَلَوْ بِأَقَلِّ شَيْءٍ؛ لِأَنَّ لِكُلٍّ مِنْهُمَا أَنْ يُطَلِّقَ مَجَّانًا فَبِعِوَضٍ، وَإِنْ قَلَّ أَوْلَى اهـ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ وَيُدْفَعُ عِوَضٌ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ ذَلِكَ الْعِوَضُ عَيْنًا أَوْ دَيْنًا اهـ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ أَوْ لَهُمَا بِإِذْنِهِ إلَخْ) وَحِينَئِذٍ يَصِحُّ قَبْضُ الْعَبْدِ لِكُلٍّ مِنْ الْعَيْنِ وَالدَّيْنِ وَقَبْضُ السَّفِيهِ لِلْعَيْنِ وَمَتَى لَمْ يُبَادِرْ الْوَلِيُّ إلَى أَخْذِهَا مِنْهُ فَتَلِفَتْ فِي يَدِ السَّفِيهِ ضَمِنَهَا؛ لِأَنَّ الْمُقَصِّرَ بِالْإِذْنِ لَهُ فِي قَبْضِهَا.
وَأَمَّا الدَّيْنُ فَفِي الِاعْتِدَادِ بِقَبْضِهِ لَهُ وَجْهَانِ عَنْ الدَّارَكِيِّ وَرَجَّحَ الْحَنَّاطِيُّ الِاعْتِدَادَ بِهِ كَذَا قَالَهُ الشَّيْخَانِ فَإِنْ دَفَعَ لِلسَّفِيهِ بِغَيْرِ إذْنِ وَلِيِّهِ فَفِي الْعَيْنِ يَأْخُذُهَا الْوَلِيُّ إنْ عَلِمَ فَإِنْ قَصَّرَ حَتَّى تَلِفَتْ ضَمِنَهَا عَلَى أَحَدِ وَجْهَيْنِ رُجِّحَ وَيُوَجَّهُ بِأَنَّ الْخُلْعَ لَمَّا وَقَعَ بِهَا دَخَلَتْ فِي مِلْكِ السَّفِيهِ قَهْرًا عَلَيْهِ نَظِيرَ مَا تَقَرَّرَ فِي السَّيِّدِ وَحِينَئِذٍ فَتَرْكُهَا فِي يَدِهِ بَعْدَ عِلْمِهِ تَقْصِيرٌ أَيَّ تَقْصِيرٍ فَضَمِنَهَا فَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ بِهَا وَتَلِفَتْ فِي يَدِ السَّفِيهِ رَجَعَ عَلَى الْمُخْتَلِعِ بِمَهْرِ الْمِثْلِ لَا الْبَدَلِ أَيْ؛ لِأَنَّهُ ضَامِنُهُ ضَمَانَ عَقْدٍ لَا يَدٍ وَفِي الدَّيْنِ يَرْجِعُ عَلَى الْمُخْتَلِعِ مِنْ الْمُسَمَّى لِبَقَائِهِ فِي ذِمَّتِهِ لِعَدَمِ الْقَبْضِ الصَّحِيحِ وَيَسْتَرِدُّ الْمُخْتَلِعُ مِنْ السَّفِيهِ مَا سَلَّمَهُ لَهُ فَإِنْ تَلِفَ فِي يَدِهِ لَمْ يُطَالِبْهُ بِهِ ظَاهِرًا كَمَا مَرَّ فِي الْحَجْرِ اهـ حَجّ وَمِثْلُهُ فِي شَرْحِ م ر وَمَتْنِ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ، وَإِنْ دَفَعَ لِلْعَبْدِ بِغَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهِ فَقَدْ بَيَّنَهُ فِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ بِقَوْلِهِ وَالتَّسْلِيمُ لِلْعَبْدِ كَالسَّفِيهِ أَيْ كَالتَّسْلِيمِ إلَيْهِ فِيمَا مَرَّ لَكِنَّ الْمُخْتَلِعَ يُطَالِبُهُ بَعْدَ الْعِتْقِ بِمَا تَلِفَ تَحْتَ يَدِهِ بِخِلَافِ مَا تَلِفَ تَحْتَ يَدِ السَّفِيهِ لَا يُطَالِبُ بِهِ لَا فِي الْحَالِ وَلَا بَعْدَ الرُّشْدِ؛ لِأَنَّ الْحَجْرَ عَلَى الْعَبْدِ لِحَقِّ السَّيِّدِ فَيَقْتَضِي نَفْيَ الضَّمَانِ مَا بَقِيَ حَقُّ السَّيِّدِ وَالْحَجْرُ عَلَى السَّفِيهِ لِحَقِّ نَفْسِهِ بِسَبَبِ نُقْصَانِهِ وَذَلِكَ يَقْتَضِي نَفْيَ الضَّمَانِ حَالًا وَمَآلًا، وَظَاهِرٌ أَنَّهَا لَوْ سَلَّمَتْ الْعَيْنَ لِلْعَبْدِ وَعَلِمَ بِهَا السَّيِّدُ وَتَرَكَهَا حَتَّى تَلِفَتْ لَمْ يَضْمَنْهَا؛ لِأَنَّ الْإِنْسَانَ لَا يَضْمَنُ لِنَفْسِهِ.
(قَوْلُهُ بِالدَّفْعِ لَهُ) أَيْ أَوْ نَحْوِ إعْطَاءٍ أَوْ قَبْضٍ أَوْ إقْبَاضٍ اهـ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ لَمْ تَطْلُقْ إلَّا بِالدَّفْعِ إلَيْهِ وَتَبْرَأُ بِهِ) وَيَقَعُ الطَّلَاقُ بِذَلِكَ الْعِوَضِ أَيْ حَيْثُ قَامَتْ قَرِينَةٌ عَلَى إرَادَةِ التَّمْلِيكِ بِأَنْ قَالَ لَا صَرَفَهُ فِي حَوَائِجِي فَإِنْ لَمْ تَقُمْ الْقَرِينَةُ الْمَذْكُورَةُ وَقَعَ رَجْعِيًّا وَلَا مَالَ إذَا لَا مُقَابَلَةَ حِينَئِذٍ، وَإِنَّمَا هُوَ مُجَرَّدُ تَعْلِيقٍ عَلَى صِفَةٍ اهـ ح ل وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ قَوْلُهُ وَتَبْرَأُ بِهِ صَرِيحٌ فِي أَنَّهُ يَمْلِكُهُ قَالَ شَيْخُنَا، وَهُوَ مُقَيَّدٌ بِمَا إذَا اقْتَرَنَ بِالدَّفْعِ مَا يَدُلُّ عَلَى الْمِلْكِ، نَحْوُ أَتَصَرَّفُ فِيهِ أَوْ أَصْرِفُهُ فِي حَوَائِجِي وَإِلَّا وَقَعَ رَجْعِيًّا وَلَزِمَهُ رَدُّ الْعِوَضِ إلَيْهَا اهـ. (قَوْلُهُ وَتَبْرَأُ بِهِ) أَيْ؛ لِأَنَّهَا مُضْطَرَّةٌ لِيَقَعَ الطَّلَاقُ كَمَا نَقَلَهُ الْأَذْرَعِيُّ عَنْ

إذَا خَالَعَ فِي نَوْبَتِهِ.

(وَ) شُرِطَ (فِي الْمُلْتَزِمِ) قَابِلًا كَانَ أَوْ مُلْتَمِسًا فَهُوَ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالْقَابِلِ (إطْلَاقُ تَصَرُّفٍ مَالِيٍّ) بِأَنْ يَكُونَ غَيْرَ مَحْجُورٍ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ التَّصَرُّفَ الْمَالِيَّ هُوَ الْمَقْصُودُ مِنْ الْخُلْعِ (فَلَوْ اخْتَلَعَتْ أَمَةٌ) ، وَلَوْ مُكَاتَبَةً (بِلَا إذْنِ سَيِّدِهَا) لَهَا (بِعَيْنٍ) مِنْ مَالٍ أَوْ غَيْرِهِ لِسَيِّدٍ أَوْ غَيْرِهِ فَهُوَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ عَيْنِ مَالِهِ (بَانَتْ بِمَهْرِ مِثْلٍ فِي ذِمَّتِهَا) لِفَسَادِ

[حاشية الجمل]

الْمَاوَرْدِيِّ عَلَى أَنَّهُ عِنْدَ الدَّفْعِ لَيْسَ مِلْكَهُ حَتَّى تَكُونَ مُقَصِّرَةً بِتَسْلِيمِهِ لَهُ، وَإِنَّمَا هُوَ مِلْكُهَا، ثُمَّ يَمْلِكُهُ بَعْدُ وَعَلَى الْوَلِيِّ الْمُبَادَرَةُ لِأَخْذِهِ مِنْهُ اهـ شَرْحُ م ر فَإِنْ لَمْ يَأْخُذْهُ مِنْهُ حَتَّى تَلِفَ فَلَا غُرْمَ فِيهِ عَلَى الزَّوْجَةِ نَقَلَهُ الْأَذْرَعِيُّ عَنْ الْمَاوَرْدِيِّ اهـ شَرْحُ الرَّوْضِ (قَوْلُهُ إذَا خَالَعَ فِي نَوْبَتِهِ) أَيْ؛ لِأَنَّ الْعِوَضَ لِمَنْ وَقَعَ الْخُلْعُ فِي نَوْبَتِهِ فَيَقْبِضُ جَمِيعَ الْعِوَضِ، وَإِنْ وَقَعَ الْقَبْضُ فِي نَوْبَةِ السَّيِّدِ وَلَا يَقْبِضُ مِنْهُ شَيْئًا إنْ وَقَعَ فِي نَوْبَةِ السَّيِّدِ، وَإِنْ وَقَعَ الْقَبْضُ فِي نَوْبَتِهِ هُوَ وَإِلَّا فَهُوَ بَيْنَهُمَا بِالْقِسْطِ وَحِينَئِذٍ يَقْبِضُ مَا يَخُصُّهُ لَا جَمِيعَ الْعِوَضِ اهـ ح ل.

(قَوْلُهُ وَشُرِطَ فِي الْمُلْتَزِمِ إطْلَاقُ تَصَرُّفٍ إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَشُرِطَ فِي قَابِلِهِ أَوْ مُلْتَمِسِهِ مِنْ زَوْجَةٍ أَوْ أَجْنَبِيٍّ لِيَصِحَّ خُلْعُهُ مِنْ أَصْلِهِ تَكْلِيفٌ وَاخْتِيَارٌ وَلِيَصِحَّ بِالْمُسَمَّى إطْلَاقُ تَصَرُّفٍ فِي الْمَالِ بِأَنْ يَكُونَ غَيْرَ مَحْجُورٍ عَلَيْهِ لِسَفَهٍ أَوْ رِقٍّ نَعَمْ سَيَأْتِي أَنَّ وَكِيلَهَا السَّفِيهَ لَوْ أَضَافَ الْمَالَ إلَيْهَا وَقَعَ الْخُلْعُ بِالْمُسَمَّى انْتَهَتْ.
(قَوْلُهُ وَشُرِطَ فِي الْمُلْتَزِمِ) أَيْ لِيَصِحَّ الْتِزَامُ الْمَالِ فَتَخْرُجُ السَّفِيهَةُ وَلْيَجِبْ دَفْعُهُ حَالًا فَتَخْرُجُ الْأَمَةُ فَلَيْسَ هَذَا شَرْطًا لِصِحَّةِ الْخُلْعِ بَلْ لِمَا قُلْنَاهُ اهـ شَيْخُنَا هَذَا وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ أَنَّهُ بِالنِّسْبَةِ لِلسَّفِيهَةِ شُرِطَ لِصِحَّتِهِ إذْ فَسَادُهُ كَمَا يَتَحَقَّقُ بِعَدَمِ الْوُقُوعِ أَصْلًا كَذَلِكَ يَتَحَقَّقُ بِوُقُوعِهِ رَجْعِيًّا كَمَا فِيهَا اهـ. (قَوْلُهُ إطْلَاقُ تَصَرُّفٍ) أَيْ لِيَصِحَّ الْتِزَامُ الْمَالِ وَيَجِبُ دَفْعُهُ حَالًا، وَهَذَا مُرَادُ الْجَلَالِ الْمَحَلِّيِّ بِقَوْلِهِ فِي شَرْحِ الْأَصْلِ لِيَصِحَّ خُلْعُهُ فَخَرَجَتْ السَّفِيهَةُ؛ لِأَنَّهَا لَا يَصِحُّ الْتِزَامُهَا الْمَالَ فَيَقَعُ خُلْعُهَا رَجْعِيًّا وَخَرَجَتْ الْأَمَةُ؛ لِأَنَّهُ لَا يَجِبُ عَلَيْهَا دَفْعُ الْمَالِ حَالًا، وَهَذَا مُرَادُهُ وَإِلَّا فَمُقْتَضَاهُ أَنَّ خُلْعَ الْأَمَةِ بِغَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهَا غَيْرُ صَحِيحٍ؛ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ مُطْلَقَةَ التَّصَرُّفِ الْمَالِيِّ، وَلَوْ كَانَ غَيْرَ صَحِيحٍ مَا تَرَتَّبَتْ عَلَيْهِ الْبَيْنُونَةُ مَعَ لُزُومِ الْعِوَضِ فِي ذِمَّتِهَا غَايَةُ الْأَمْرِ أَنَّهَا لَا تُطَالِبُ بِهِ حَالًا.
وَأَمَّا الْجَوَابُ عَنْ الْأَمَةِ بِأَنَّهُ يُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ هِيَ مُطْلَقَةُ التَّصَرُّفِ الْمَالِيِّ فِي ذِمَّتِهَا فَمُخَالِفٌ لِكَلَامِهِمْ إذْ مُطْلَقُ التَّصَرُّفِ مَنْ يَصِحُّ بَيْعُهُ وَشِرَاؤُهُ اهـ ح ل. (قَوْلُهُ فَلَوْ اخْتَلَعَتْ أَمَةٌ) تَفْرِيعٌ عَلَى مَفْهُومِ الشَّرْطِ.
(قَوْلُهُ فَلَوْ اخْتَلَعَتْ أَمَةٌ) أَيْ رَشِيدَةٌ خِلَافًا لِمَا فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ مِنْ قَوْلِهِ، وَلَوْ سَفِيهَةً إذْ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْحُرَّةِ وَالْأَمَةِ اهـ زي.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَمَحَلُّهُ فِي رَشِيدَةٍ وَإِلَّا فَكَالسَّفِيهَةِ الْحُرَّةُ كَمَا يَأْتِي اهـ. وَقَوْلُهُ وَإِلَّا فَكَالسَّفِيهَةِ قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ يَقَعُ رَجْعِيًّا وَلَا مَالَ، وَظَاهِرُهُ، وَلَوْ بِعَيْنِ مَالٍ لِلسَّيِّدِ أَذِنَ لَهَا فِي الِاخْتِلَاعِ بِهَا فَلْيُرَاجَعْ اهـ سم عَلَى حَجّ أَقُولُ وَيَنْبَغِي وُقُوعُهُ فِي هَذِهِ بَائِنًا؛ لِأَنَّ الْمُلْتَزِمَ لِلْعِوَضِ فِي الْحَقِيقَةِ هُوَ السَّيِّدُ اهـ ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ فَلَوْ اخْتَلَعَتْ أَمَةٌ إلَخْ) حَاصِلُ الصُّوَرِ أَوَّلًا أَرْبَعَةٌ؛ لِأَنَّهُ إمَّا أَنْ لَا يَأْذَنَ أَوْ يَأْذَنَ مُطْلَقًا أَوْ مُقَيَّدًا بِدَيْنٍ أَوْ بِعَيْنٍ، وَهَذَا كُلُّهُ فِي الْمَتْنِ وَيُتَصَوَّرُ فِي كُلِّ وَاحِدَةٍ سَبْعَةٌ؛ لِأَنَّهُ فِي كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْ الْأَرْبَعِ إمَّا أَنْ تُخَالِعَ بِعَيْنٍ وَفِيهَا أَرْبَعَةٌ كَمَا فِي الشَّارِحِ أَوْ بِدَيْنٍ قَدْرَ مَهْرِ الْمِثْلِ أَوْ زَائِدًا عَلَيْهِ أَوْ نَاقِصًا عَنْهُ وَفِي صُورَةِ تَقْدِيرِ الدَّيْنِ يُقَالُ إمَّا أَنْ يَكُونَ مَا خَالَعَتْ بِهِ زَائِدًا عَلَى الْمُقَدَّرِ أَوْ نَاقِصًا عَنْهُ أَوْ بِقَدْرِهِ فَالصُّوَرُ ثَانِيًا ثَمَانِيَةٌ وَعِشْرُونَ، وَقَدْ اسْتَوْفَى الْمَتْنُ صُوَرَ عَدَمِ الْإِذْنِ السَّبْعَةِ.
وَأَمَّا صُوَرُ الْإِذْنِ الْمُطْلَقِ فَيُسْتَفَادُ مِنْ كَلَامِهِ مَعَ الشَّارِحِ مِنْهَا ثَلَاثَةُ الدَّيْنِ.
وَأَمَّا أَرْبَعَةُ الْعَيْنِ فَلَمْ تُعْلَمْ، وَكَذَلِكَ لَمْ تُعْلَمْ هِيَ أَيْضًا فِي تَقْدِيرِ الدَّيْنِ، وَإِنْ عُلِمَتْ صُوَرُهُ هُوَ.
وَأَمَّا تَقْدِيرُ الْعَيْنِ فَلَمْ تُعْلَمْ صُوَرُ الدَّيْنِ فِيهَا وَلَا بَقِيَّةُ صُوَرِ الْعَيْنِ الْخَارِجَةِ مِنْ كَلَامِهِ وَيُمْكِنُ إدْخَالُ صُوَرِ الْعَيْنِ فِي الْإِذْنِ الْمُطْلَقِ وَالْمُقَدَّرِ بِدَيْنٍ فِي قَوْلِهِ بِلَا إذْنِ سَيِّدٍ بِعَيْنٍ بِأَنْ يُرَادَ بِلَا إذْنِهِ بِالْكُلِّيَّةِ أَوْ فِي الْعِوَضِ وَيُرَشِّحُ لِذَلِكَ تَعْلِيلُ الشَّارِحِ بِقَوْلِهِ لِانْتِفَاءِ الْإِذْنِ فِيهِ أَيْ فِي الْعِوَضِ.
وَأَمَّا صُوَرُ الدَّيْنِ فِي تَعْيِينِ الْعَيْنِ فَيُمْكِنُ إدْخَالُهَا فِي قَوْلِهِ أَوْ بِدَيْنٍ فِيهِ بِأَنْ يُؤَوَّلُ فِي عَدَمِ الْإِذْنِ كَمَا مَرَّ هَذَا وَجَمِيعُ الصُّوَرِ الثَّمَانِيَةِ وَالْعِشْرِينَ تَجْرِي فِي السَّفِيهَةِ وَمُقْتَضَاهُ أَنَّهُ رَجْعِيٌّ فِي الْكُلِّ تَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ، وَلَوْ مُكَاتَبَةً) هَذَا التَّعْمِيمُ جَازَ فِي جَمِيعِ صُوَرِ الْأَمَةِ الْآتِيَةِ لَكِنَّهُ ضَعِيفٌ فِي الثَّانِيَةِ وَهِيَ قَوْلُهُ أَوْ بِدَيْنٍ فِيهِ.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر بَعْدَ مَا ذَكَرَ صُوَرَ الْأَمَةِ كُلَّهَا نَصُّهَا وَالْمُكَاتَبَةُ كَالْقِنَّةِ فِي جَمِيعِ مَا مَرَّ فِيهَا كَمَا صَحَّحَهُ الْمُصَنِّفُ كَالرَّافِعِيِّ فِي بَابِ الْكِتَابَةِ تَبَعًا لِلْجُمْهُورِ وَاقْتَضَاهُ كَلَامُ الرَّافِعِيِّ هُنَا نَعَمْ تُخَالِفُهَا فِيمَا لَوْ اخْتَلَعَتْ بِدَيْنٍ بِلَا إذْنٍ فَإِنَّ الْوَاجِبَ عَلَيْهَا مَهْرُ الْمِثْلِ فِي ذِمَّتِهَا بِخِلَافِ الرَّقِيقَةِ غَيْرِ الْمُكَاتَبَةِ فَإِنَّهُ يَجِبُ الْمُسَمَّى فِي ذِمَّتِهَا وَمَا وَقَعَ فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ هُنَا مِنْ أَنَّ الْمَذْهَبَ وَالْمَنْصُوصَ إنْ خَلَعَهَا بِإِذْنٍ كَهُوَ بِلَا إذْنٍ لَا يُطَابِقُ مَا فِي الرَّافِعِيِّ بَلْ قَالَ فِي

الْعِوَضِ بِانْتِفَاءِ الْإِذْنِ فِيهِ (أَوْ بِدَيْنٍ) فِي ذِمَّتِهَا (فَبِهِ) أَيْ بِالدَّيْنِ (تَبِينُ) ، ثُمَّ مَا ثَبَتَ فِي ذِمَّتِهَا إنَّمَا تُطَالَبُ بِهِ بَعْدَ الْعِتْقِ وَالْيَسَارِ (أَوْ) اخْتَلَعَتْ (بِإِذْنِهِ فَإِنْ أَطْلَقَهُ) أَيْ الْإِذْنَ (وَجَبَ مَهْرُ مِثْلٍ فِي نَحْوِ كَسْبِهَا) مِمَّا فِي يَدِهَا مِنْ مَالِ تِجَارَةٍ مَأْذُونٍ لَهَا فِيهَا (وَإِنْ قَدَّرَ) لَهَا (دَيْنًا) فِي ذِمَّتِهَا كَدِينَارٍ (تَعَلَّقَ) الْمُقَدَّرُ (بِذَلِكَ) أَيْ بِمَا ذَكَرَ مِنْ كَسْبِهَا وَنَحْوِهِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا فِيمَا ذَكَرَ كَسْبٌ وَلَا نَحْوُهُ ثَبَتَ الْمَالُ فِي ذِمَّتِهَا وَنَحْوُ مِنْ زِيَادَتِي (أَوْ عَيَّنَ عَيْنًا لَهُ) أَيْ مِنْ مَالِهِ (تَعَيَّنَتْ) لِلْعِوَضِ فَلَوْ زَادَتْ عَلَى مَا قَدَّرَهُ أَوْ عَيَّنَهُ أَوْ عَلَى مَهْرِ الْمِثْلِ فِي صُورَةِ الْإِطْلَاقِ طُولِبَتْ بِالزَّائِدِ بَعْدَ الْعِتْقِ وَالْيَسَارِ.

(أَوْ) اخْتَلَعَتْ (مَحْجُورَةٌ بِسَفَهٍ طَلُقَتْ رَجْعِيًّا) وَلَغَا ذِكْرُ الْمَالِ، وَإِنْ أَذِنَ

[حاشية الجمل]

الْمُهِّمَّاتِ أَنَّهُ غَلَطٌ اهـ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ بِانْتِفَاءِ الْإِذْنِ فِيهِ) أَيْ الْمُتَضَمَّنِ لَهُ عَدَمُ الْإِذْنِ لَهَا فِي الْخُلْعِ اهـ ح ل. (قَوْلُهُ أَوْ بِدَيْنٍ فِيهِ) هَذَا ضَعِيفٌ مِنْ حَيْثُ عُمُومُهُ لِلْمُكَاتَبَةِ بَلْ فِي هَذِهِ تَبِينُ بِمَهْرِ الْمِثْلِ كَالْعَيْنِ فَالتَّعْمِيمُ بِقَوْلِهِ، وَلَوْ مُكَاتَبَةَ مُسْلِمٍ فِي صُورَةِ الْعَيْنِ وَغَيْرِ مُسْلِمٍ فِي صُورَةِ الدَّيْنِ اهـ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ، ثُمَّ مَا ثَبَتَ فِي ذِمَّتِهَا إنَّمَا تُطَالَبُ بِهِ إلَخْ) هَذَا شَامِلٌ لِلْمُكَاتَبَةِ، وَإِنْ كَانَتْ تَمْلِكُ الْآنَ اهـ سم عَلَى حَجّ اهـ ع ش عَلَى م ر أَيْ؛ لِأَنَّ مِلْكَهَا الْآنَ ضَعِيفٌ اهـ س ل. (قَوْلُهُ إنَّمَا تُطَالَبُ بِهِ بَعْدَ الْعِتْقِ) أَيْ، وَلَوْ كَانَتْ مُكَاتَبَةً لِضَعْفِ مِلْكِهَا قَبْلَ ذَلِكَ اهـ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ فَإِنْ أَطْلَقَهُ) جَوَابُ الشَّرْطِ مَحْذُوفٌ وَبَعْضُ الشَّرْطِ أَيْضًا مَحْذُوفٌ وَالتَّقْدِيرُ فَإِنْ أَطْلَقَهُ وَاخْتَلَعَتْ بِقَدْرٍ صَحَّ الْخُلْعُ بِهِ وَتَعَلَّقَ قَدْرُ مَهْرِ الْمِثْلِ مِنْ ذَلِكَ الْقَدْرِ بِنَحْوِ كَسْبِهَا اهـ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ فَإِنْ أَطْلَقَهُ) أَيْ الْإِذْنَ أَيْ لَمْ يُقَدِّرْ لَهَا قَدْرًا وَلَمْ يُعَيِّنْ لَهَا عَيْنًا وَالْحَالُ أَنَّهَا سَمَّتْ قَدْرًا فِي عَقْدِ الْخُلْعِ سَوَاءٌ كَانَ ذَلِكَ الْقَدْرُ مُسَاوِيًا لِمَهْرِ الْمِثْلِ أَوْ أَكْثَرَ مِنْهُ أَوْ أَقَلَّ مِنْهُ فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ الْقَدْرُ الَّذِي سَمَّتْهُ مُسَاوِيًا لِمَهْرِ الْمِثْلِ أَوْ أَقَلَّ تَعَلَّقَ جَمِيعُهُ بِنَحْوِ كَسْبِهَا فَيُؤْخَذُ مِنْهُ، وَإِنْ كَانَ أَكْثَرَ مِنْ مَهْرِ الْمِثْلِ وَجَبَ مِنْهُ قَدْرُ مَهْرِ الْمِثْلِ فِي نَحْوِ كَسْبِهَا وَالزَّائِدُ تُتَّبَعُ بِهِ بَعْدَ عِتْقِهَا كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ الزِّيَادِيِّ.
(قَوْلُهُ فِي نَحْوِ كَسْبِهَا) أَيْ الْحَادِثِ بَعْدَ الْخُلْعِ.
وَقَوْلُهُ مِنْ مَالِ تِجَارَةٍ أَيْ الَّذِي لَمْ يَتَعَلَّقْ بِهِ دَيْنٌ اهـ شَرْحُ م ر وَبِخَطِّ شَيْخِنَا الْأَشْبُولِيِّ مَا نَصُّهُ قَوْلُهُ فِي نَحْوِ كَسْبِهَا أَيْ الْحَادِثِ بَعْدَ الْخُلْعِ إنْ لَمْ تَكُنْ مَأْذُونًا لَهَا فِي التِّجَارَةِ وَقَبْلَ الْخُلْعِ وَبَعْدَ الْإِذْنِ إنْ كَانَتْ مَأْذُونًا لَهَا.
(قَوْلُهُ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا فِيمَا ذَكَرَ) أَيْ فِي مَسْأَلَةِ الْإِطْلَاقِ وَالتَّقْدِيرِ، وَقَدْ عَلِمْت أَنَّ كَلَامَهُ شَامِلٌ لِلسَّفِيهِ وَفِي صِحَّةِ الْخُلْعِ إذَا كَانَتْ سَفِيهَةً وَلَمْ يَكُنْ لَهَا كَسْبٌ نَظَرٌ اهـ ح ل. (قَوْلُهُ أَوْ عَيَّنَ عَيْنًا لَهُ) نَعَمْ إنْ أَذِنَ لَهَا أَنْ تُخَالِعَ بِرَقَبَتِهَا وَهِيَ تَحْتَ حُرٍّ أَوْ مُكَاتَبٍ لَمْ يَصِحَّ؛ لِأَنَّ الْمِلْكَ يُقَارِنُ الطَّلَاقَ فَيَمْنَعُهُ وَمِنْ ثَمَّ لَوْ عَلَّقَ طَلَاقَ زَوْجَتِهِ الْمَمْلُوكَةِ لِمُوَرِّثِهِ بِمَوْتِ الْمُوَرِّثِ لَمْ تَطْلُقْ إلَّا إذَا قَالَ الْمُوَرِّثُ إنْ مِتَّ فَأَنْتِ حُرَّةٌ اهـ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ فَلَوْ زَادَتْ عَلَى مَا قَدَّرَهُ إلَخْ) هَذَا رَاجِعٌ لِلدَّيْنِ؛ لِأَنَّ الْمَذْكُورَ فِيهِ التَّقْدِيرُ.
وَقَوْلُهُ أَوْ عَيَّنَهُ قَالَ حَجّ فِي هَذِهِ أَنَّهَا تُطَالِبُ بِبَدَلِ الزَّائِدِ مِنْ مِثْلٍ أَوْ قِيمَةٍ لَا بِحِصَّتِهِ مِنْ مَهْرِ الْمِثْلِ وَفَارَقَ اخْتِلَاعَهَا بِجَمِيعِ الْعَيْنِ بِلَا إذْنٍ بِأَنَّهُ هُنَا وَقَعَ تَابِعًا، وَالْوَجْهُ أَنْ يُقَالَ إنْ زَادَتْ دَيْنًا تَعَلَّقَ بِذِمَّتِهَا أَوْ عَيْنًا فَالْوَاجِبُ بَدَلُهَا إنْ كَانَتْ قِيمَةُ الْعَيْنِ الْمَأْذُونِ فِيهَا تُسَاوِي مَهْرَ الْمِثْلِ وَإِلَّا فَبِحِصَّتِهَا مِنْهُ، وَكَذَا يُقَالُ فِيمَا لَوْ زَادَتْ عَلَى مَهْرِ الْمِثْلِ اهـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ.
(قَوْلُهُ طُولِبَتْ بِالزَّائِدِ) أَيْ فِي الدَّيْنِ وَبَدَلِهِ مِنْ مِثْلٍ أَوْ قِيمَةٍ فِي الْعَيْنِ قَالَ حَجّ فَإِنْ قُلْت قِيَاسُ اخْتِلَاعِهَا بِعَيْنٍ بِلَا إذْنٍ أَنَّ الْوَاجِبَ هُنَا فِي الْعَيْنِ الزَّائِدَةِ حِصَّتُهَا مِنْ مَهْرِ الْمِثْلِ لَوْ وُزِّعَ عَلَى قِيمَتِهَا وَقِيمَةِ الْعَيْنِ الْمَأْذُونِ لَهَا فِيهَا قُلْت الْقِيَاسُ ظَاهِرٌ إلَّا أَنْ يُوَجِّهَ إطْلَاقُهُمْ هُنَا وُجُوبَ الزَّائِدِ بِأَنَّهُ وَقَعَ تَابِعًا لِمَأْذُونٍ فِيهِ فَلَمْ يَتَمَحَّضْ فَسَادُهُ فَوَجَبَ بَدَلُهُ اهـ شَوْبَرِيٌّ.

(قَوْلُهُ أَوْ مَحْجُورَةٌ بِسَفَهٍ طَلُقَتْ رَجْعِيًّا) أَيْ إنْ لَمْ يَكُنْ خُلْعُهَا بِالتَّعْلِيقِ عَلَى إبْرَائِهَا لَهُ مِنْ صَدَاقِهَا فَلَوْ قَالَ لَهَا إنْ أَبْرَأْتِينِي مِنْ مَهْرِك فَأَنْت طَالِقٌ فَأَبْرَأَتْهُ لَمْ يَقَعْ الطَّلَاقُ؛ لِأَنَّ الْمُعَلَّقَ عَلَيْهِ، وَهُوَ الْإِبْرَاءُ لَمْ يُوجَدْ لِعَدَمِ صِحَّتِهِ مِنْهَا اهـ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ طَلُقَتْ رَجْعِيًّا وَلَغَا ذِكْرُ الْمَالِ) ، وَإِنْ كَانَ الزَّوْجُ جَاهِلًا بِالْحَالِ خِلَافًا لِلزَّرْكَشِيِّ وَمَحَلُّ وُقُوعِ الطَّلَاقِ مَا لَمْ يُعَلِّقْ الطَّلَاقَ عَلَى بَرَاءَتِهَا بِأَنْ قَالَ إنْ أَبْرَأْتِينِي فَأَنْت طَالِقٌ فَأَبْرَأَتْهُ وَإِلَّا فَلَا بَرَاءَةَ وَلَا طَلَاقَ لِعَدَمِ وُجُودِ الصِّفَةِ، وَكَذَا لَوْ قَالَ إنْ أَعْطَيْتِينِي كَذَا؛ لِأَنَّ الْإِعْطَاءَ لِلتَّمْلِيكِ كَمَا سَيَأْتِي وَلَيْسَتْ مِنْ أَهْلِهِ خِلَافًا لِلشَّارِحِ حَيْثُ قَالَ بِوُقُوعِهِ رَجْعِيًّا اهـ ح ل. (قَوْلُهُ طَلُقَتْ رَجْعِيًّا وَلَغَا ذِكْرُ الْمَالِ) لَوْ قَالَ لَهَا إنْ أَبْرَأْتِينِي فَأَنْت طَالِقٌ فَأَبْرَأَتْهُ فَلَا بَرَاءَةَ وَلَا طَلَاقَ لِعَدَمِ وُجُودِ الصِّفَةِ الْمُعَلَّقِ عَلَيْهَا فَلْتُحْمَلْ الْعِبَارَةُ عَلَى غَيْرِ هَذَا وَنَحْوِهِ، ثُمَّ ظَاهِرُ إطْلَاقِهِمْ فِي مَسْأَلَةِ الْكِتَابِ الْوُقُوعُ، وَإِنْ جَهِلَ الزَّوْجُ الْحَالَ خِلَافًا لِلزَّرْكَشِيِّ قَالَ بَعْضُهُمْ وَكَثِيرًا مَا يَقَعُ أَنَّ الشَّخْصَ يَحْلِفُ بِالطَّلَاقِ الثَّلَاثِ عَلَى شَيْءٍ، ثُمَّ يُسْأَلُ فَيُفْتِي بِأَنَّ طَرِيقَهُ الْخُلْعُ وَالْغَالِبُ عَلَى النِّسَاءِ بُلُوغُهُنَّ سَفِيهَاتٍ وَخُلْعُ السَّفِيهَةِ رَجْعِيٌّ لَا يُفِيدُ شَيْئًا فَلْيُتَفَطَّنْ لَهُ اهـ. أَقُولُ الْغَالِبُ أَنَّ الْخُلْعَ الْمَذْكُورَ إنَّمَا يَقَعُ مَعَ الْأَجْنَبِيِّ اهـ، وَكَذَا لَا وُقُوعَ لَوْ قَالَ إنْ أَعْطَيْتِينِي كَذَا؛ لِأَنَّ الْإِعْطَاءَ لِلتَّمْلِيكِ كَمَا يَأْتِي وَلَيْسَتْ مِنْ أَهْلِ التَّمْلِيكِ خِلَافًا لِلْبُلْقِينِيِّ حَيْثُ أَبْدَى انْسِلَاخَ الْإِعْطَاءِ مِنْ مَعْنَى التَّمْلِيكِ اهـ م ر اهـ

الْوَلِيُّ فِيهِ؛ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ مِنْ أَهْلِ الْتِزَامِهِ وَلَيْسَ لِوَلِيِّهَا صَرْفُ مَالِهَا إلَى مِثْلِ ذَلِكَ، وَظَاهِرٌ أَنَّ ذَلِكَ بَعْدَ الدُّخُولِ وَإِلَّا فَيَقَعُ بَائِنًا بِلَا مَالٍ وَصَرَّحَ بِهِ النَّوَوِيُّ فِي نُكَتِهِ، وَلَوْ خَالَعَهَا فَلَمْ تَقْبَلْ لَمْ يَقَعْ طَلَاقٌ كَمَا فُهِمَ مِمَّا ذَكَرَ وَصَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ إلَّا أَنْ يَنْوِيَهُ وَلَمْ يُضْمِرْ الْتِمَاسَ قَبُولِهَا فَيَقَعُ رَجْعِيًّا كَمَا سَيَأْتِي وَالتَّقْيِيدُ بِالْحَجْرِ مِنْ زِيَادَتِي.

(أَوْ) اخْتَلَعَتْ (مَرِيضَةٌ مَرَضَ مَوْتٍ صَحَّ) ؛ لِأَنَّ لَهَا التَّصَرُّفَ فِي مَالِهَا (وَحُسِبَ مِنْ الثُّلُثِ زَائِدٌ عَلَى مَهْرِ مِثْلٍ) بِخِلَافِ مَهْرِ الْمِثْلِ وَأَقَلِّ مِنْهُ فَمِنْ رَأْسِ الْمَالِ؛ لِأَنَّ التَّبَرُّعَ إنَّمَا هُوَ بِالزَّائِدِ.

(وَ) شُرِطَ (فِي الْبُضْعِ مِلْكُ زَوْجٍ لَهُ فَيَصِحُّ) الْخُلْعُ (فِي رَجْعِيَّةٍ) ؛ لِأَنَّهَا كَالزَّوْجَةِ فِي كَثِيرٍ مِنْ الْأَحْكَامِ لَا فِي بَائِنٍ إذْ لَا فَائِدَةَ فِيهِ وَالْخُلْعُ بَعْدَ الْوَطْءِ أَوْ مَا فِي مَعْنَاهُ فِي رِدَّةٍ أَوْ إسْلَامِ أَحَدِ الزَّوْجَيْنِ الْوَثَنِيَّيْنِ أَوْ نَحْوِهِمَا مَوْقُوفٌ.

[حاشية الجمل]

سم.
(قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ مِنْ أَهْلِ الِالْتِزَامِ إلَخْ) رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ وَلَغَا ذِكْرُ الْمَالِ.
وَقَوْلُهُ وَلَيْسَ لِوَلِيِّهَا إلَخْ رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ، وَإِنْ أَذِنَ الْوَلِيُّ اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ وَلَيْسَ لِوَلِيِّهَا صَرْفُ مَالِهَا إلَخْ) أَيْ، وَإِنْ تَعَيَّنَتْ الْمَصْلَحَةُ فِيهِ كَمَا اقْتَضَاهُ إطْلَاقُهُمْ لَكِنَّهُ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا لَمْ يَخْشَ عَلَى مَالِهَا مِنْ الزَّوْجِ وَلَمْ يُمْكِنْ دَفْعُهُ إلَّا بِالْخُلْعِ وَإِلَّا فَالْأَوْجَهُ جَوَازُهُ أَعْنِيَ صَرْفَ الْمَالِ فِي الْخُلْعِ أَخْذًا مِنْ أَنَّهُ يَجِبُ عَلَى الْوَصِيِّ دَفْعٌ جَائِزٌ عَلَى مَالِ مُوَلِّيهِ إذَا لَمْ يَنْدَفِعْ إلَّا بِشَيْءٍ اهـ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ، وَظَاهِرٌ أَنَّ ذَلِكَ بَعْدَ الدُّخُولِ) أَيْ أَوْ مَا فِي مَعْنَاهُ كَاسْتِدْخَالِ الْمَنِيِّ اهـ ح ل. (قَوْلُهُ، وَلَوْ خَالَعَهَا فَلَمْ تَقْبَلْ إلَخْ) هَذَا مِمَّا يَتَعَلَّقُ بِالصِّفَةِ الَّتِي سَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَيْهَا.
وَقَوْلُهُ كَمَا فُهِمَ مِمَّا ذَكَرَ أَيْ مِنْ قَوْلِهِ اخْتَلَعَتْ؛ لِأَنَّهُ لَا يُقَالُ اخْتَلَعَتْ إلَّا إنْ قَبِلَتْ.
وَقَوْلُهُ إلَّا أَنْ يَنْوِيَهُ أَيْ الطَّلَاقَ بِالْخُلْعِ.
وَقَوْلُهُ فَيَقَعُ رَجْعِيًّا أَيْ فِي الْمَدْخُولِ بِهَا، وَلَوْ قَالَ لِرَشِيدَةٍ وَمَحْجُورٍ عَلَيْهَا بِسَفَهٍ خَالَعْتُكُمَا بِأَلْفٍ فَقَبِلَتْ إحْدَاهُمَا فَقَطْ لَمْ يَقَعْ الطَّلَاقُ عَلَى وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا؛ لِأَنَّ الْخِطَابَ مَعَهُمَا يَقْتَضِي قَبُولَهُمَا فَإِنْ قَبِلَتَا بَانَتْ الرَّشِيدَةُ لِصِحَّةِ الْتِزَامِهَا بِمَهْرِ الْمِثْلِ لِلْجَهْلِ بِمَا يَلْزَمُهَا مِنْ الْمُسَمَّى وَطَلُقَتْ السَّفِيهَةُ رَجْعِيًّا اهـ ح ل. (قَوْلُهُ لَمْ يَقَعْ طَلَاقٌ) صَادِقٌ بِمَا إذَا لَمْ يَنْوِهِ أَيْ الطَّلَاقَ سَوَاءٌ أَضْمَرَ الْتِمَاسَ قَبُولِهَا أَوْ لَا وَصَادِقٌ بِمَا إذَا نَوَاهُ وَأَضْمَرَ الْتِمَاسَ قَبُولِهَا فَفِي هَذِهِ الثَّلَاثَةِ لَمْ يَقَعْ طَلَاقٌ اهـ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ لَمْ يَقَعْ طَلَاقٌ) أَيْ سَوَاءٌ ذَكَرَ مَالًا أَوْ لَا وَلَيْسَ لَنَا طَلَاقٌ رَجْعِيٌّ يَتَوَقَّفُ عَلَى قَبُولِ إلَّا هَذَا اهـ بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ كَمَا فُهِمَ مِمَّا ذَكَرَ) أَيْ مِنْ قَوْلِهِ اخْتَلَعَتْ إذْ الِاخْتِلَاعُ لَا يَكُونُ إلَّا بِقَبُولٍ لِمَا أَوْقَعَهُ الزَّوْجُ أَوْ الْتِمَاسٍ مِنْهَا اهـ ع ش. (قَوْلُهُ إلَّا أَنْ يَنْوِيَهُ) دَخَلَ فِي الْمُسْتَثْنَى مِنْهُ مَا إذَا لَمْ يَنْوِهِ أَضْمَرَ الْتِمَاسَ قَبُولِهَا أَمْ لَا أَوْ نَوَاهُ وَأَضْمَرَ الْتِمَاسَ قَبُولِهَا وَلَمْ تَقْبَلْ فَلَا طَلَاقَ، فَالْجُمْلَةُ سَبْعُ صُوَرٍ، ثِنْتَانِ يَقَعُ الطَّلَاقُ فِيهِمَا رَجْعِيًّا، وَثِنْتَانِ يَقَعُ بَائِنًا بِلَا مَالٍ، وَثَلَاثٌ لَا يَقَعُ اهـ سُلْطَانٌ.
(قَوْلُهُ إلَّا أَنْ يَنْوِيَهُ) ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ نِيَّةِ الطَّلَاقِ، وَلَوْ بِلَفْظِهِ حُرِّرَ اهـ بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ وَلَمْ يُضْمِرْ الْتِمَاسَ قَبُولِهَا) الْمُرَادُ بِالْإِضْمَارِ النِّيَّةُ وَالِالْتِمَاسُ هُوَ الطَّلَبُ وَفَاعِلُهُ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ هُوَ أَوْ هِيَ وَقَبُولُهَا مُضَافٌ لِفَاعِلِهِ وَالْمَعْنَى لَا يَتِمُّ إلَّا بِزِيَادَةِ أَحَدِ الْأَمْرَيْنِ فِي الْعِبَارَةِ أَيْ الْفِعْلُ، وَهُوَ يُضْمِرُ أَوْ الْمَصْدَرُ، وَهُوَ الِالْتِمَاسُ.
(قَوْلُهُ فَيَقَعُ رَجْعِيًّا) أَيْ فِي الْمَدْخُولِ بِهَا اهـ ح ل. (قَوْلُهُ وَإِلَّا فَيَقَعُ بَائِنًا بِلَا مَالٍ) تُضَمُّ هَذِهِ لِقَوْلِهِ فِيمَا تَقَدَّمَ وَإِلَّا فَيَقَعُ بَائِنًا وَيَضُمُّ قَوْلَهُ فَيَقَعُ رَجْعِيًّا لِصُورَةِ الْمَتْنِ فَتَكُونُ صُورَةُ الْمَحْجُورَةِ بِسَفَهٍ خَمْسًا، ثِنْتَانِ يَقَعُ فِيهِمَا الطَّلَاقُ بَائِنًا، وَثِنْتَانِ يَقَعُ فِيهِمَا رَجْعِيًّا، وَوَاحِدَةٌ لَا يَقَعُ فِيهَا طَلَاقٌ أَصْلًا، وَتَقَدَّمَ أَنَّ هَذِهِ الْوَاحِدَةَ تَرْجِعُ لِثَلَاثَةٍ، فَتَرْجِعُ الْخَمْسَةُ إلَى السَّبْعَةِ.

(قَوْلُهُ زَائِدٌ عَلَى مَهْرِ مِثْلٍ) أَيْ فَإِنْ خَرَجَ مِنْهُ أَوْ لَمْ يَخْرُجْ وَأَجَازَ الْوَارِثُ فَالْأَمْرُ ظَاهِرٌ وَإِلَّا تَخَيَّرَ الزَّوْجُ بَيْنَ إمْضَاءِ الْخُلْعِ بِقَدْرِ مَهْرِ الْمِثْلِ مِنْ الْمُسَمَّى إنْ كَانَ، وَبَيْنَ فَسْخِ عَقْدِ الْعِوَضِ وَالرُّجُوعِ لِمَهْرِ الْمِثْلِ وَالطَّلَاقُ نَافِذٌ عَلَى كُلِّ حَالٍ اهـ شَيْخُنَا عَنْ شَرْحِ الرَّوْضِ وَنَصُّ عِبَارَتِهِ فَإِنْ خَالَعَتْ بِعَبْدٍ قِيمَتُهُ مِائَةٌ وَمَهْرُ مِثْلِهَا خَمْسُونَ فَالْمُحَابَاةُ بِنِصْفِهِ فَإِنْ احْتَمَلَهُ الثُّلُثُ أَخَذَهُ وَإِلَّا فَلَهُ الْخِيَارُ بَيْنَ أَنْ يَأْخُذَ النِّصْفَ وَمَا احْتَمَلَهُ الثُّلُثُ مِنْ النِّصْفِ الثَّانِي، وَبَيْنَ أَنْ يَفْسَخَ وَيَأْخُذَ مَهْرَ الْمِثْلِ إلَّا إنْ كَانَ دَيْنٌ مُسْتَغْرِقٌ، فَيُخَيَّرُ بَيْنَ أَنْ يَأْخُذَ نِصْفَ الْعَبْدِ وَبَيْنَ أَنْ يَفْسَخَ وَيُضَارِبَ مَعَ الْغُرَمَاءِ بِمَهْرِ الْمِثْلِ، وَإِنْ زَاحَمَتْهُ أَرْبَابُ الْوَصَايَا، خُيِّرَ بَيْنَ أَنْ يَأْخُذَ نِصْفَ الْعَبْدِ وَيُزَاحِمَ نِصْفَ الْعَبْدِ، وَيُزَاحِمَ أَرْبَابَ الْوَصَايَا بِالنِّصْفِ، وَبَيْنَ أَنْ يَفْسَخَ وَيُقَدِّمَ بِمَهْرِ الْمِثْلِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ سِوَى الْعَبْدِ، خُيِّرَ بَيْنَ ثُلُثَيْهِ وَبَيْنَ الْفَسْخِ وَمَهْرِ الْمِثْلِ اهـ بِحُرُوفِهِ.
(قَوْلُهُ بِخِلَافِ مَهْرِ الْمِثْلِ وَأَقَلَّ مِنْهُ فَمِنْ رَأْسِ الْمَالِ) وَفَارَقَتْ الْمُكَاتَبَةُ حَيْثُ تَبَيَّنَ بِمَهْرِ الْمِثْلِ لَا بِالْمُسَمَّى بِأَنَّ تَصَرُّفَ الْمَرِيضِ أَقْوَى مِنْ تَصَرُّفِ الْمُكَاتَبِ، وَلِهَذَا يَلْزَمُهُ نَفَقَةُ الْمُوسِرِينَ وَجَازَ لَهُ أَنْ يُنْفِقَ الْمَالَ فِي شَهَوَاتِهِ بِخِلَافِ الْمُكَاتَبِ اهـ ح ل. (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ التَّبَرُّعَ) إنَّمَا هُوَ بِالزَّائِدِ وَلَا يُقَالُ إنَّهُ وَصِيَّةٌ لِوَارِثٍ الَّذِي هُوَ الزَّوْجُ لِخُرُوجِ الزَّوْجِ بِالْخُلْعِ عَنْ الْإِرْثِ نَعَمْ إنْ وَرِثَ مِنْ جِهَةِ غَيْرِ الزَّوْجِيَّةِ كَأَنْ كَانَ ابْنَ عَمٍّ فَالزَّائِدُ وَصِيَّةٌ لِوَارِثٍ اهـ ح ل.

(قَوْلُهُ لَا فِي بَائِنٍ) أَيْ، وَلَوْ بِانْقِضَاءِ عِدَّةِ الرَّجْعِيَّةِ، وَإِنْ كَانَ مُعَاشِرًا لَهَا مُعَاشَرَةَ الْأَزْوَاجِ؛ لِأَنَّهَا بَعْدَ انْقِضَاءِ عِدَّتِهَا كَالْبَائِنِ إلَّا فِي لُحُوقِ الطَّلَاقِ تَغْلِيظًا عَلَيْهِ فَلَا عِصْمَةَ يَمْلِكُهَا حَتَّى يَأْخُذَ فِي مُقَابِلَتِهَا مَالًا وَهَلْ تَطْلُقُ بِذَلِكَ، الظَّاهِرُ نَعَمْ اهـ ح ل أَيْ تَطْلُقُ رَجْعِيًّا.
(قَوْلُهُ مَوْقُوفٌ) أَيْ فَإِنْ جَمَعَهُمَا الْإِسْلَامُ فِي الْعِدَّةِ تَبَيَّنَتْ صِحَّتُهُ وَتُبَيُّنَّ أَنَّ الْبَيْنُونَةَ حَصَلَتْ

(وَ) شُرِطَ (فِي الْعِوَضِ صِحَّةُ إصْدَاقِهِ فَلَوْ خَالَعَهَا بِفَاسِدٍ بِقَصْدٍ) كَمَجْهُولٍ وَخَمْرٍ وَمَيْتَةٍ وَمُؤَجَّلٍ بِمَجْهُولٍ (بَانَتْ) لِوُقُوعِهِ بِعِوَضٍ (بِمَهْرِ مِثْلٍ) ؛ لِأَنَّهُ الْمُرَادُ عِنْدَ فَسَادِ الْعِوَضِ كَمَا فِي فَسَادِ الصَّدَاقِ (أَوْ) بِفَاسِدٍ (لَا يُقْصَدُ) كَدَمٍ وَحَشَرَاتٍ (فَرَجْعِيٌّ) ؛ لِأَنَّ مِثْلَ ذَلِكَ لَا يُقْصَدُ بِحَالِ كَوْنِهِ لَمْ يَطْمَعْ فِي شَيْءٍ بِخِلَافِ الْمَيْتَةِ؛ لِأَنَّهَا قَدْ تُقْصَدُ لِلضَّرُورَةِ وَلِلْجَوَارِحِ.
تَعْبِيرِي بِفَاسِدٍ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِمَجْهُولٍ وَخَمْرٍ وَقَوْلِي يُقْصَدُ مَعَ قَوْلِي أَوْ لَا إلَى آخِرِهِ مِنْ زِيَادَتِي، وَلَوْ خَالَعَ بِمَعْلُومٍ وَمَجْهُولٍ فَسَدَ وَوَجَبَ مَهْرُ الْمِثْلِ أَوْ بِصَحِيحٍ وَفَاسِدٍ مَعْلُومٍ صَحَّ فِي الصَّحِيحِ وَوَجَبَ فِي الْفَاسِدِ مَا يُقَابِلُهُ مِنْ مَهْرِ الْمِثْلِ، وَلَوْ خَالَعَ بِمَا فِي كَفِّهَا وَلَمْ يَكُنْ فِيهَا شَيْءٌ بَانَتْ بِمَهْرِ الْمِثْلِ، وَإِنَّمَا تَطْلُقُ فِي الْخُلْعِ بِمَجْهُولٍ إذَا لَمْ يُعَلِّقْ أَوْ عَلَّقَ بِإِعْطَائِهِ وَأَمْكَنَ مَعَ الْجَهْلِ فَلَوْ قَالَ إنْ أَبْرَأْتِنِي مِنْ دَيْنِك فَأَنْت طَالِقٌ

[حاشية الجمل]

مِنْ حِينِهِ فَتُحْسَبُ الْعِدَّةُ مِنْ وَقْتِهِ، وَإِنْ لَمْ يَجْمَعْهُمَا الْإِسْلَامُ فِيهَا تَبَيَّنَ فَسَادُهُ وَأَنَّ الْبَيْنُونَةَ حَصَلَتْ مِنْ حِينِ الْإِسْلَامِ أَوْ الرِّدَّةِ فَتُحْسَبُ الْعِدَّةُ مِنْ حِينِهِمَا.

(قَوْلُهُ وَشُرِطَ فِي الْعِوَضِ) أَيْ لِيَقَعَ بِهِ الْخُلْعُ صِحَّةُ إصْدَاقِهِ فَلَوْ خَالَعَهَا بِمَا لَا يَصِحُّ إصْدَاقُهُ نُظِرَ إنْ خَالَعَهَا بِفَاسِدٍ يَقْصِدُ إلَخْ فَهُوَ قِسْمَانِ وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مِنْهُ حَدُّ الْقَذْفِ وَالتَّعْزِيرِ كَمَا تَقَدَّمَ وَيَرِدُ عَلَيْهِ مَا لَوْ أَصْدَقَهَا تَعْلِيمَ سُورَةٍ بِنَفْسِهَا فَإِنَّ إصْدَاقَهَا صَحِيحٌ وَلَا يَصِحُّ أَنْ يُخَالِعَهَا عَلَى ذَلِكَ أَيْ عَلَى أَنْ تُعَلِّمَهُ سُورَةً بِنَفْسِهَا لِتَعَذُّرِ التَّعْلِيمِ فَهَذَا تَخَلُّفٌ لِهَذَا الْعُذْرِ اهـ ح ل. وَعِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر وَيَصِحُّ عِوَضُهُ أَيْ الْخُلْعِ قَلِيلًا وَكَثِيرًا دَيْنًا وَعَيْنًا وَمَنْفَعَةً كَالصَّدَاقِ نَعَمْ لَوْ خَالَعَهَا عَلَى أَنْ تُعَلِّمَهُ بِنَفْسِهَا سُورَةً مِنْ الْقُرْآنِ امْتَنَعَ كَمَا مَرَّ لِتَعَذُّرِهِ بِالْفِرَاقِ، وَكَذَا عَلَى أَنَّهُ بَرِئَ مِنْ سُكْنَاهَا كَمَا فِي الْبَحْرِ لِحُرْمَةِ إخْرَاجِهَا مِنْ الْمَسْكَنِ فَلَهَا السُّكْنَى وَعَلَيْهَا فِيهِمَا مَهْرُ الْمِثْلِ وَتُحْمَلُ الدَّرَاهِمُ فِي الْخُلْعِ الْمُنَجَّزِ عَلَى نَقْدِ الْبَلَدِ، وَفِي الْمُعَلَّقِ عَلَى دَرَاهِمِ الْإِسْلَامِ الْخَالِصَةِ لَا عَلَى غَالِبِ نَقْدِ الْبَلَدِ وَلَا عَلَى النَّاقِصَةِ أَوْ الزَّائِدَةِ، وَإِنْ غَلَبَ التَّعَامُلُ بِهَا إلَّا أَنْ قَالَ الْمُعَلِّقُ أَرَدْتهَا وَاعْتِيدَتْ وَلَا يَجِبُ سُؤَالُهُ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ وَشُرِطَ فِي الْعِوَضِ) أَيْ لِيَصِحَّ بِالْمُسَمَّى فَلَوْ تَخَلَّفَ هَذَا الشَّرْطُ فَسَدَ تَارَةً بِكَوْنِهِ رَجْعِيًّا وَصَحَّ أُخْرَى بِمَهْرِ الْمِثْلِ اهـ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ لِوُقُوعِهِ بِعِوَضٍ) أَيْ مَقْصُودٍ، وَتَبِينُ بِمَهْرِ الْمِثْلِ أَيْضًا لَوْ خَالَعَهَا عَلَى شَيْءٍ مُعَيَّنٍ يَتْلَفُ قَبْلَ قَبْضِهِ وَبِهِ يُعْلَمُ أَنَّ الْعِوَضَ فِي الْخُلْعِ فِي يَدِهَا مَضْمُونٌ ضَمَانَ عَقْدٍ فَهُوَ كَالْفَاسِدِ لِتَعَذُّرِ مَعْرِفَتِهِ اهـ ح ل (قَوْلُهُ بِمَهْرِ مِثْلٍ) حَيْثُ أَطْلَقَ الْأَصْحَابُ مَهْرَ الْمِثْلِ فِي هَذَا الْبَابِ بِسَبَبِ فَسَادِ الْعِوَضِ فَالْمُرَادُ بِهِ كَمَا فِي الصَّدَاقِ إلَّا فِي صُورَتَيْنِ إحْدَاهُمَا مُسَامَحَةُ الْعَشِيرَةِ فِي الصَّدَاقِ لَا تَأْتِي هُنَا؛ لِأَنَّ الْمُسَامَحَةَ مِنْ جِهَةِ الزَّوْجَةِ، وَهُوَ هُنَا لِلْمُفَارِقِ الثَّانِيَةُ أَنَّ هُنَاكَ يَجُوزُ لِلْوَلِيِّ النَّقْصُ عَنْ مَهْرِ الْمِثْلِ بِمَا لَا يَتَغَابَنُ بِهِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَجِبْ فِي مُقَابَلَةِ الزَّوْجَةِ بِخِلَافِهِ هُنَا لَا يَنْقُصُ شَيْئًا؛ لِأَنَّهُ مُعَاوَضَةٌ وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ مَا يُقَابِلُ الْبُضْعَ كَامِلًا كَذَا مِنْ خَطِّ شَيْخِنَا اهـ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ وَلِلْجَوَارِحِ) سَيَأْتِي فِي كِتَابِ الصَّيْدِ وَالذَّبَائِحِ أَنَّ الْجَوَارِحَ اسْمٌ لِآلَاتِ الصَّيْدِ مِنْ السِّبَاعِ وَالطُّيُورِ سُمِّيَتْ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْجُرْحَ فِي اللُّغَةِ الْكَسْبُ وَهِيَ تَكْسِبُ مَا تَصِيدُهُ.
وَفِي الْمِصْبَاحِ وَجَرَحَ وَاجْتَرَحَ عَمِلَ بِيَدِهِ وَاكْتَسَبَ وَمِنْهُ قِيلَ لِكَوَاسِبِ الطَّيْرِ وَالسِّبَاعِ جَوَارِحُ جَمْعُ جَارِحَةٍ؛ لِأَنَّهَا تَكْسِبُ بِيَدِهَا وَتُطْلَقُ الْجَارِحَةُ عَلَى الذَّكَرِ وَالْأُنْثَى كَالرَّاحِلَةِ وَالرَّاوِيَةِ اهـ. (قَوْلُهُ، وَلَوْ خَالَعَ بِمَعْلُومٍ وَمَجْهُولٍ إلَخْ) مُرَادُهُ بِهَذَا بَيَانُ أَنَّ قَوْلَهُ بِفَاسِدٍ يَقْصِدُ أَيْ، وَلَوْ مَعَ صَحِيحٍ.
وَقَوْلُهُ أَوْ بِصَحِيحٍ وَفَاسِدٍ اسْتِثْنَاءٌ مِنْ هَذِهِ الزِّيَادَةِ.
وَقَوْلُهُ، وَلَوْ خَالَعَ بِمَا فِي كَفِّهَا مُرَادُهُ أَيْضًا أَوْ قَوْلُهُ بِفَاسِدٍ يَقْصِدُ يَشْمَلُ هَذِهِ.
وَقَوْلُهُ وَلَمْ يَكُنْ فِيهَا شَيْءٌ أَيْ، وَلَوْ عِلْمَا بِأَنَّ لَا شَيْءَ فِيهَا اهـ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ فَسَدَ وَوَجَبَ مَهْرُ الْمِثْلِ) هَلَّا بَانَتْ هُنَا بِالْمَعْلُومِ وَحِصَّةُ الْمَجْهُولِ مِنْ مَهْرِ الْمِثْلِ اهـ سم عَلَى حَجّ أَقُولُ يُجَابُ بِأَنَّ شَرْطَ التَّوْزِيعِ أَنْ يَكُونَ الْحَرَامُ مَعْلُومًا لِيَتَأَتَّى التَّوْزِيعُ عَلَيْهِ إذْ الْمَجْهُولُ لَا يُمْكِنُ فَرْضُهُ لِيُعْلَمَ مَا يُقَابِلُهُ اهـ ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ صَحَّ فِي الصَّحِيحِ وَوَجَبَ فِي الْفَاسِدِ إلَخْ) اُنْظُرْ كَيْفِيَّةَ التَّوْزِيعِ إذَا كَانَ الْفَاسِدُ نَحْوَ مَيْتَةٍ مَقْصُودَةٍ اهـ ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ وَلَمْ يَكُنْ فِي كَفِّهَا شَيْءٌ) أَيْ، وَإِنْ كَانَ عَالِمًا بِهِ، وَكَذَا إنْ كَانَ فِي كَفِّهَا شَيْءٌ فَاسِدٌ مَقْصُودٌ عَلِمَ بِهِ أَوْ لَا، وَإِنْ كَانَ فِي كَفِّهَا مَعْلُومٌ صَحِيحٌ وَعَلِمَ بِهِ وَقَعَ الطَّلَاقُ فِي مُقَابَلَتِهِ، وَإِنْ كَانَ فِي كَفِّهَا غَيْرُ مَقْصُودٍ وَعَلِمَ بِهِ أَوْ لَا وَقَعَ الطَّلَاقُ رَجْعِيًّا اهـ س ل. (قَوْلُهُ بَانَتْ بِمَهْرِ الْمِثْلِ) أَيْ، وَلَوْ كَانَ الزَّوْجُ عَالِمًا بِالْحَالِ؛ لِأَنَّهُ طَلَّقَهَا عَلَى عِوَضٍ وَوَصَفَهُ بِصِفَةٍ كَاذِبَةٍ فَكَأَنَّهُ خَالَعَهَا عَلَى شَيْءٍ مَجْهُولٍ وَعِلْمُ ذَلِكَ لَا يَضُرُّ اهـ ح ل (قَوْلُهُ إذَا لَمْ يُعَلِّقْ) أَيْ كَقَوْلِهِ خَالَعْتكِ عَلَى دِينَارٍ فِي ذِمَّتِك فَإِنَّهَا تَبِينُ بِمَهْرِ الْمِثْلِ.
وَأَمَّا إذَا عَلَّقَ بِمَجْهُولٍ فَإِنْ كَانَ يُمْكِنُ إعْطَاءُ الْمُعَلَّقِ عَلَيْهِ مَعَ الْجَهْلِ كَإِنْ أَعْطَيْتِينِي دِينَارًا فَأَنْتِ طَالِقٌ بَانَتْ بِمَهْرِ الْمِثْلِ كَالْمِثَالِ فَإِنَّهُ يُمْكِنُ أَنْ تُعْطِيَهُ دِينَارًا مَعَ الْجَهْلِ بِصِفَاتِهِ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ أَوْ عَلَّقَ إلَخْ، وَإِنْ كَانَ لَا يُمْكِنُ إعْطَاءُ الْمُعَلَّقِ عَلَيْهِ كَأَنْ خَالَعَهَا بِمَا فِي كَفِّهَا وَلَمْ يَكُنْ فِيهِ شَيْءٌ لَمْ تَطْلُقْ اهـ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ أَوْ عَلَّقَ بِإِعْطَائِهِ) كَإِنْ أَعْطَيْتنِي عَبْدًا فَأَنْتِ طَالِقٌ هَكَذَا مَثَّلَ شَيْخِنَا وَلَمْ أَفْهَمْ وَجْهَ كَوْنِ الْعَبْدِ يُمْكِنُ إعْطَاؤُهُ مَعَ الْجَهْلِ؛ لِأَنَّهَا إنْ أَتَتْ لَهُ بِعَبْدٍ صَارَ مُعَيَّنًا اهـ. (قَوْلُهُ فَلَوْ قَالَ إنْ أَبْرَأَتْنِي مِنْ دَيْنِك) مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ أَوْ عَلَّقَ بِإِعْطَائِهِ فَإِنَّ التَّعْلِيقَ هُنَا لَيْسَ بِالْإِعْطَاءِ بَلْ بِالْإِبْرَاءِ وَلَمْ يَذْكُرْ مُحْتَرَزَ الْقَيْدِ الثَّانِي، وَهُوَ قَوْلُهُ وَأَمْكَنَ مَعَ الْجَهْلِ مُحْتَرَزُهُ بِأَنْ يَقُولَ لَهَا إنْ أَعْطَيْتنِي مَا فِي كَفِّك فَأَنْت

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

[حاشية الجمل]

طَالِقٌ وَلَمْ يَكُنْ فِيهَا شَيْءٌ فَلَا تَطْلُقُ فِي هَذِهِ أَيْضًا.
(قَوْلُهُ فَلَوْ قَالَ إنْ أَبْرَأَتْنِي مِنْ دَيْنِك إلَخْ) فِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ فَلَوْ قَالَ إنْ أَبْرَأَتْنِي مِنْ دَيْنِك أَوْ صَدَاقِك قَالَ شَيْخُنَا أَوْ مِنْ مُتْعَتِك وَفِيهِ نَظَرٌ فَأَنْتِ طَالِقٌ فَإِنْ صَحَّتْ الْبَرَاءَةُ مِنْهُ بِأَنْ عِلْمَا بِهِ وَقْتَ الْجَوَابِ وَكَانَتْ غَيْرَ مَحْجُورَةٍ وَلَمْ يَتَعَلَّقْ بِهِ زَكَاةٌ وَقَعَ بَائِنًا وَإِلَّا لَمْ يَقَعْ طَلَاقٌ فَإِنْ قَالَ بَعْدَ ذَلِكَ أَنْتِ طَالِقٌ فَإِنْ ظَنَّ حُجَّةَ بَرَاءَتِهَا وَطَابَقَ الثَّانِي الْأَوَّلَ وَقَصَدَ الْإِخْبَارَ عَمَّا مَضَى لَمْ يَقَعْ وَإِلَّا وَقَعَ رَجْعِيًّا، وَإِنْ لَمْ تَصِحَّ الْبَرَاءَةُ.
قَالَ شَيْخُنَا م ر وَلَيْسَ مِنْ التَّعْلِيقِ قَوْلُهَا بَذَلْت لَك صَدَاقِي عَلَى طَلَاقِي فَقَالَ أَنْتِ طَالِقٌ بَلْ يَقَعُ رَجْعِيًّا وَلَا بَرَاءَةَ؛ لِأَنَّهُ مِنْ تَعْلِيقِ الْإِبْرَاءِ، وَهُوَ بَاطِلٌ وَمِنْ ثَمَّ لَوْ قَالَتْ بَذَلْت لَك صَدَاقِي عَلَى طَلَاقِي فَقَالَ أَنْت طَالِقٌ عَلَى ذَلِكَ وَقَعَ بِمَهْرِ الْمِثْلِ لَا بِهِ وَقَيَّدَهُ شَيْخُنَا ز ي بِمَنْ جَهِلَ الْفَسَادَ وَإِلَّا وَقَعَ رَجْعِيًّا وَلَا بَرَاءَةَ مِثْلُ ذَلِكَ مَا لَوْ قَالَتْ إنْ طَلَّقْتنِي فَأَنْت بَرِيءٌ مِنْ صَدَاقِي أَوْ طَلِّقْنِي وَأَنْت بَرِيءٌ مِنْ صَدَاقِي فَيَقَعُ رَجْعِيًّا وَلَا بَرَاءَةَ لِمَا فِيهِ مِنْ تَعْلِيقِ الْإِبْرَاءِ، وَلَوْ قَالَ طَلَّقْتُك فَأَبْرِئِينِي وَقَعَ رَجْعِيًّا وَلَا يَلْزَمُهَا إبْرَاؤُهُ، وَلَوْ قَالَ إنْ أَبْرَأَتْنِي مِنْ مَهْرِك أَوْ مِنْ حَقِّك عَلَيَّ فَأَنْت طَالِقٌ فَأَبْرَأَتْهُ مِنْهُ، وَقَدْ كَانَتْ أَحَالَتْ بِهِ عَلَيْهِ أَوْ أَبْرَأَتْهُ مِنْهُ أَوْ أَقَرَّتْ بِهِ لِغَيْرِهِ لَمْ يَقَعْ طَلَاقٌ، وَإِنْ عَلِمَ بِالْحَوَالَةِ أَوْ الْإِقْرَارِ مَثَلًا عَلَى الْمُعْتَمَدِ، وَلَوْ قَالَ إنْ أَبْرَأَتْنِي مِنْ مَهْرِك مَثَلًا طَلَّقْتُك فَقَالَتْ أَبْرَأَتْك فَقَالَ أَنْت طَالِقٌ بَرِئَ وَالطَّلَاقُ رَجْعِيٌّ إنْ لَمْ يَقْصِدْ التَّعْلِيقَ وَيُصَدَّقُ فِي إرَادَتِهِ بِيَمِينِهِ وَإِلَّا لَمْ يَقَعْ طَلَاقٌ إنْ لَمْ يَصِحَّ الْإِبْرَاءُ، وَلَوْ قَالَتْ طَلِّقْنِي وَاحِدَةً بِأَلْفٍ فَقَالَ أَنْت طَالِقٌ وَاحِدَةً وَطَالِقٌ ثَانِيَةً وَطَالِقٌ ثَالِثَةً فَإِنْ قَصَدَ بِالْعِوَضِ وَاحِدَةً وَقَعَتْ بَائِنًا وَيَقَعُ مَا قَبْلَهَا لَا مَا بَعْدَهَا.
(تَنْبِيهٌ) لَا يَصِحُّ جَوَابُهَا بِقَوْلِهَا أَبْرَأَك اللَّهُ وَإِذَا ادَّعَتْ الْجَهْلَ بِالْمُبَرَّأِ مِنْهُ صَدَاقُهَا أَوْ غَيْرُهُ صُدِّقَتْ بِيَمِينِهَا إنْ أَمْكَنَ وَإِلَّا صُدِّقَ هُوَ بِيَمِينِهِ اهـ. (فَرْعٌ) لَوْ قَالَتْ الْمَرْأَةُ إنْ طَلَّقْتنِي فَأَنْت بَرِيءٌ مِنْ صَدَاقِي فَطَلَّقَهَا فَسَدَتْ الْبَرَاءَةُ وَوَقَعَ الطَّلَاقُ رَجْعِيًّا؛ لِأَنَّ صُدُورَ الطَّلَاقِ طَمَعًا فِي صِحَّةِ الْبَرَاءَةِ مِنْ غَيْرِ لَفْظٍ صَحِيحٍ فِي الِالْتِزَامِ لَا يُوجِبُ عِوَضًا كَذَا قَالَهُ الشَّيْخَانِ أَوَائِلَ الْبَابِ الرَّابِعِ مِنْ الْخُلْعِ، ثُمَّ بَحَثَا وُقُوعَهُ بَائِنًا بِمَهْرِ الْمِثْلِ قَالَا؛ لِأَنَّهُ طَلَّقَ طَمَعًا فِي الْعِوَضِ وَرَغِبَتْ هِيَ فِي الطَّلَاقِ فَيَكُونُ عِوَضًا فَاسِدًا كَالْخَمْرِ، ثُمَّ نَقْلًا فِي آخِرِ الْبَابِ الْخَامِسِ مِنْ الْخُلْعِ فِي الْفُرُوعِ الْمَنْشُورَةِ عَنْ فَتَاوَى الْقَاضِي فِي عَيْنِ الْمَسْأَلَةِ مَا يُوَافِقُ بَحْثَهُمَا وَاعْتَمَدَ شَيْخُنَا الْبُرُلُّسِيُّ الْأَوَّلَ وَبَيَّنَ أَنَّهُ حَقِيقٌ بِالِاعْتِمَادِ وَاعْتَمَدَ م ر أَنَّهُ إنْ ظَنَّ صِحَّةَ الْبَرَاءَةِ وَقَعَ الطَّلَاقُ بَائِنًا وَإِلَّا فَرَجْعِيًّا، وَلَوْ قَالَتْ أَبْرَأْتُك مِنْ مَهْرِي عَلَى الطَّلَاقِ فَطَلَّقَ بَانَتْ، وَكَذَا لَوْ قَالَ قَبِلْت الْإِبْرَاءَ؛ لِأَنَّ قَبُولَهُ الْتِزَامٌ لِلطَّلَاقِ بِالْإِبْرَاءِ ذَكَرَهُ الْخُوَارِزْمِيَّ فِي الْكَافِي قَالَهُ فِي الْعُبَابِ وَفِي هَذَا نَظَرٌ وَيَظْهَرُ إنْ بَذَلْت صَدَاقِي عَلَى طَلَاقِي كَأَبْرَأْتُكَ عَلَى الطَّلَاقِ اهـ، وَلَوْ قَالَ إنْ أَبْرَأْتنِي مِنْ مَهْرِك طَلَّقْتُك فَأَبْرَأَتْهُ وَطَلَّقَ بَرِئَ وَالطَّلَاقُ رَجْعِيٌّ، وَإِنْ قَالَ طَلَّقْتُك فَأَبْرِئِينِي طَلُقَتْ وَلَا يَلْزَمُهَا إبْرَاؤُهُ ذَكَرَ ذَلِكَ فِي الْعُبَابِ تَبَعًا لِلْأَنْوَارِ، وَلَوْ قَالَ إنْ بَرِئْت مِنْ مَهْرِك فَأَنْت طَالِقٌ فَأَبْرَأَتْهُ، وَقَدْ أَقَرَّتْ بِهِ لِشَخْصٍ قَالَ بَعْضُهُمْ يَظْهَرُ وُقُوعُهُ بِمَهْرِ الْمِثْلِ كَإِنْ أَعْطَيْتنِي هَذَا الْمَغْصُوبَ فَأَعْطَتْهُ قَالَ فِي الْعُبَابِ وَفِيهِ نَظَرٌ اهـ، وَلَوْ قَالَ إنْ أَبْرَأْتنِي مِنْ حَقِّك الَّذِي عَلَيَّ طَلَّقْتُك فَقَالَتْ لَهُ أَبْرَأْتُك فَقَالَ أَنْت طَالِقٌ وَالْحَالُ أَنَّهَا تَجْهَلُ الْمُبَرَّأَ مِنْهُ فَحَاصِلُ مَا أَفْتَى بِهِ شَيْخُنَا الْبُرُلُّسِيُّ وَاسْتَدَلَّ لَهُ أَنَّ الْبَرَاءَةَ فَاسِدَةٌ.
وَأَمَّا الطَّلَاقُ فَإِنْ قَصَدَ بِقَوْلِهِ أَنْتِ طَالِقٌ الْمُكَافَأَةَ وَالِانْتِقَامَ لِأَجْلِ صُدُورِ الْبَرَاءَةِ الدَّالَّةِ عَلَى رَغْبَتِهَا فِي فِرَاقِهِ وَقَعَ الطَّلَاقُ رَجْعِيًّا وَلَا مَالَ، وَإِنْ قَالَ خَاطَبْتهَا بِالطَّلَاقِ وَأَرَدْت إنْ كَانَتْ الْبَرَاءَةُ صَحِيحَةً لَمْ يَقَعْ الطَّلَاقُ لِعَدَمِ وُجُودِ الْمُعَلَّقِ عَلَيْهِ، وَهُوَ صِحَّةُ الْبَرَاءَةِ حَتَّى لَوْ فُرِضَ صِحَّتُهَا وَقَعَ رَجْعِيًّا وَبَرِئَ مِنْ الْحُقُوقِ الْمُبَرَّأِ مِنْهَا وَيُقْبَلُ قَوْلُهُ فِي هَذِهِ الْإِرَادَةِ بَاطِنًا، وَكَذَا ظَاهِرًا فِيمَا يَظْهَرُ لِلْقَرِينَةِ، وَإِنْ لَمْ يُرِدْ شَيْئًا مِنْ هَذَا، وَإِنَّمَا ظَنَّ نُفُوذَ الْبَرَاءَةِ وَصِحَّتَهَا فَأَوْقَعَ الطَّلَاقَ وَنَجَّزَهَا لِأَجْلِ ظَنِّهِ الْمَذْكُورِ وَطَمَعِهِ فِي صِحَّةِ الْبَرَاءَةِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَقْصِدَ تَعْلِيقًا لِلطَّلَاقِ عَلَى صِحَّتِهَا وَقَعَ الطَّلَاقُ أَيْ رَجْعِيًّا وَلَا مَالَ عَلَيْهَا اهـ وَوَافَقَ عَلَى ذَلِكَ م ر فَقُلْت لَهُ قَدْ اعْتَمَدَتْ فِيمَا لَوْ قَالَتْ لَهُ إنْ طَلَّقْتنِي فَأَنْت طَالِقٌ بَرِئَ فَطَلَّقَ أَنَّهُ إنْ ظَنَّ صِحَّةَ الْبَرَاءَةِ وَقَعَ بَائِنًا وَإِلَّا فَرَجْعِيًّا وَكَانَ الْقِيَاسُ الْوُقُوعَ هُنَا بَائِنًا لِوُجُودِ ظَنِّ صِحَّةِ الْبَرَاءَةِ فَتَوَقَّفَ يَسِيرًا، ثُمَّ قَالَ الْفَرْقُ أَنَّهُ فِي هَذِهِ أَوْقَعَ الطَّلَاقَ فِي مُقَابَلَةِ الْبَرَاءَةِ وَلَا كَذَلِكَ فِي تِلْكَ حَتَّى لَوْ أَوْقَعَهُ فِي تِلْكَ فِي مُقَابِلَتِهَا كَانَ بَائِنًا فَلْيُحَرَّرْ، ثُمَّ أَوْرَدَتْهُ عَلَيْهِ مَرَّةً أُخْرَى فَصَمَّمَ عَلَى الْفَرْقِ بِأَنَّهُ فِي تِلْكَ لَمْ يُوقِعْ فِي مُقَابَلَةِ الْبَرَاءَةِ وَمَنَعَ أَنَّهُ يَتَأَتَّى الْإِيقَاعُ فِي مُقَابَلَتِهَا، وَلَوْ قَالَ إنْ أَبْرَأْتنِي

فَأَبْرَأَتْهُ مِنْهُ، وَهُوَ مَجْهُولٌ لَمْ تَطْلُقْ لِعَدَمِ وُجُودِ الصِّفَةِ وَاسْتُثْنِيَ مِنْ وُجُوبِ مَهْرِ الْمِثْلِ بِالْخُلْعِ بِخَمْرٍ خُلْعُ الْكُفَّارِ بِهِ إذَا وَقَعَ الْإِسْلَامُ بَعْدَ قَبْضِهِ كَمَا فِي الْمَهْرِ وَخَرَجَ بِزِيَادَتِي ضَمِيرُ خَالَعَهَا خَلْعُهُ مَعَ الْأَجْنَبِيِّ بِذَلِكَ فَيَقَعُ رَجْعِيًّا.

(وَلَهُمَا) أَيْ لِلزَّوْجَيْنِ (تَوْكِيلٌ) فِي الْخُلْعِ (فَلَوْ قَدَّرَ) الزَّوْجُ (لِوَكِيلِهِ مَالًا فَنَقَصَ) عَنْهُ أَوْ خَالَعَ بِغَيْرِ الْجِنْسِ (لَمْ تَطْلُقْ) لِلْمُخَالَفَةِ كَمَا فِي الْبَيْعِ بِخِلَافِ مَا لَوْ اقْتَصَرَ أَوْ زَادَ

[حاشية الجمل]

فَأَنْت طَالِقٌ فَقَالَتْ أَبْرَأَتْك فَقَالَ أَنْت طَالِقٌ، ثُمَّ بَانَ عَدَمُ صِحَّةِ الْبَرَاءَةِ فَالْوَجْهُ أَنَّهُ يَكُونُ ذَلِكَ كَمَا لَوْ قَالَ السَّيِّدُ لِعَبْدِهِ أَنْت حُرٌّ بَعْدَ أَدَاءِ النُّجُومِ، ثُمَّ خَرَجَتْ زُيُوفًا قَالَهُ شَيْخُنَا الْبُرُلُّسِيُّ وَذَكَرَ م ر مَا يُوَافِقُهُ حَيْثُ قَالَ إنْ قَصَدَهُ بِقَوْلِهِ بَعْدَ الْبَرَاءَةِ فَأَنْتِ طَالِقٌ الْإِخْبَارَ عَنْ الطَّلَاقِ السَّابِقِ وَطَابَقَهُ وَلَمْ يَعْلَمْ الْحَالَ أَيْ فَسَادَ الْبَرَاءَةِ لَمْ يَقَعْ وَإِلَّا وَقَعَ بِأَنْ قَصَدَ الْإِنْشَاءَ أَوْ أَطْلَقَ؛ لِأَنَّهُ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ يَتَرَدَّدُ بَيْنَ التَّأْكِيدِ لِكَوْنِهِ إخْبَارًا عَمَّا سَبَقَ وَالتَّأْسِيسُ لِكَوْنِهِ إنْشَاءً وَالْأَصْلُ التَّأْسِيسُ أَوْ لَمْ يُطَابِقْ الطَّلَاقَ السَّابِقَ كَأَنْ كَانَ السَّابِقُ الْمُعَلَّقُ أَصْلَ الطَّلَاقِ، ثُمَّ بَعْدَ الْبَرَاءَةِ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا أَوْ طَابَقَ مَعَ عِلْمِهِ فَسَادَ الْبَرَاءَةِ اهـ فَلْيُرَاجَعْ مَا إذَا قَصَدَ الْبَرَاءَةَ مَعَ عِلْمِ فَسَادِ الْبَرَاءَةِ وَمَعَ الْمُطَابِقَةِ فَإِنَّ الْوُقُوعَ مُشْكِلٌ إلَّا أَنْ يُرَادَ الْوُقُوعُ ظَاهِرًا مُؤَاخَذَةً، ثُمَّ رَاجَعَتْ م ر فَقَالَ يُحْكَمُ بِالْوُقُوعِ مُؤَاخَذَةً لَهُ؛ لِأَنَّهُ مُقَصِّرٌ بِالْإِتْيَانِ بِهِ مَعَ الْعِلْمِ بِفَسَادِ الْبَرَاءَةِ.
وَقَالَ يُقْبَلُ دَعْوَاهُ الْإِخْبَارَ فِيمَا مَرَّ بَاطِنًا، وَظَاهِرًا لِلْقَرِينَةِ اهـ سم.
(قَوْلُهُ فَأَبْرَأَتْهُ مِنْهُ، وَهُوَ مَجْهُولٌ لَمْ تَطْلُقْ) فَلَوْ قَالَ بَعْدَ ذَلِكَ طَلَّقْتُك فَإِنْ ظَنَّ الصِّحَّةَ وَقَصَدَ الْإِخْبَارَ عَمَّا وَقَعَ بِأَنْ طَابَقَ الثَّانِي الْأَوَّلَ وَلَمْ يَعْلَمْ فَسَادَ الْبَرَاءَةِ لَمْ تَطْلُقْ وَإِلَّا طَلُقَتْ بِأَنْ قَصَدَ الْإِنْشَاءَ أَوْ أَطْلَقَ أَوْ قَصَدَ الْإِخْبَارَ وَلَمْ يُطَابِقْ الثَّانِي الْأَوَّلَ بِأَنْ كَانَ الْمُعَلَّقُ أَصْلَ الطَّلَاقِ، ثُمَّ بَعْدَ الْبَرَاءَةِ طَلَّقَ ثَلَاثًا أَوْ طَابَقَ مَعَ عِلْمِهِ فَسَادَ الْبَرَاءَةِ وَوُقُوعُ الطَّلَاقِ عَلَيْهِ حِينَئِذٍ مُؤَاخَذَةٌ لَهُ؛ لِأَنَّهُ مُقَصِّرٌ بِالْإِتْيَانِ بِهِ مَعَ الْعِلْمِ بِفَسَادِ الْبَرَاءَةِ وَقِيَاسُ مَا سَيَأْتِي فِيمَا لَوْ قَالَ لَهُ هَلْ طَلَّقْت زَوْجَتَك فَقَالَ نَعَمْ إنَّهَا لَا تَطْلُقُ إلَّا ظَاهِرًا حُرِّرَ اهـ ح ل. (قَوْلُهُ، وَهُوَ مَجْهُولٌ) أَيْ لَهَا أَوْ لَهُ.
وَقَوْلُهُمْ لَا يُشْتَرَطُ عِلْمُ الْمُبَرَّأِ بِفَتْحِ الرَّاءِ مَحَلُّهُ فِيمَا لَا مُعَاوَضَةَ فِيهِ بِوَجْهٍ كَمَا اعْتَمَدَهُ جَمْعٌ مُحَقِّقُونَ مِنْهُمْ الزَّرْكَشِيُّ فَإِنْ عِلْمَاهُ وَلَمْ يَتَعَلَّقْ بِهِ زَكَاةٌ وَأَبْرَأَتْهُ غَيْرُ مَحْجُورٍ عَلَيْهَا فِي مَجْلِسِ التَّوَاجُبِ وَقَعَ بَائِنًا فَإِنْ تَعَلَّقَتْ بِهِ زَكَاةٌ لَمْ يَقَعْ؛ لِأَنَّ الْمُسْتَحَقِّينَ مَلَكُوا بَعْضَهُ فَلَمْ يَبْرَأْ مِنْ كُلِّهِ، وَظَاهِرٌ أَنَّ الْعِبْرَةَ بِالْجَهْلِ حَالًا، وَإِنْ أَمْكَنَ الْعِلْمُ بِهِ بَعْدَ الْبَرَاءَةِ وَمَحَلُّ مَا مَرَّ فِيمَا لَوْ كَانَتْ مَحْجُورَةً أَوْ تَعَلَّقَ بِهِ حَقٌّ مُسْتَحَقٌّ أَوْ كَانَ ثَمَّ جَهْلٌ مَا لَمْ يَقُلْ لَهَا بَعْدُ أَنْتِ طَالِقٌ فَإِنَّهُ قَالَهُ اتَّجَهَ أَنَّهُ إنْ ظَنَّ صِحَّةَ الْبَرَاءَةِ وَقَصَدَ الْإِخْبَارَ عَمَّا مَضَى وَطَابَقَ الثَّانِي الْأَوَّلَ لَمْ يَقَعْ وَإِلَّا وَقَعَ، وَلَوْ أَبْرَأَتْهُ، ثُمَّ ادَّعَتْ جَهْلَهَا بِقَدْرِهِ فَإِنْ زُوِّجَتْ صَغِيرَةً صُدِّقَتْ بِيَمِينِهَا أَوْ بَالِغَةً وَدَلَّ الْحَالُ عَلَى جَهْلِهَا بِهِ لِكَوْنِهَا مُجْبَرَةً لَمْ تُسْتَأْذَنْ فَكَذَلِكَ وَإِلَّا صُدِّقَ بِيَمِينِهِ وَإِطْلَاقُ الزَّبِيلِيِّ تَصْدِيقَهُ فِي الْبَالِغَةِ مَحْمُولٌ عَلَى ذَلِكَ اهـ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ لِعَدَمِ وُجُودِ الصِّفَةِ) كَمَا لَا تَطْلُقُ وَلَا بَرَاءَةَ فِيمَا لَوْ قَالَ لِسَفِيهَةٍ إنْ أَبْرَأْتنِي مِنْ كَذَا فَأَنْتِ طَالِقٌ فَأَبْرَأَتْهُ مِنْهُ لِمَا ذَكَرَ كَمَا تَقَدَّمَ اهـ ح ل. (قَوْلُهُ إذَا وَقَعَ الْإِسْلَامُ بَعْدَ قَبْضِهِ) فَإِنْ أَسْلَمَا قَبْلَ قَبْضِهِ وَجَبَ مَهْرُ الْمِثْلِ نَظِيرَ مَا مَرَّ فِي نِكَاحِ الْمُشْرِكِ اهـ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ وَخَرَجَ بِزِيَادَتِي ضَمِيرُ خَالَعَهَا) لَا حَاجَةَ لِزِيَادَتِهِ؛ لِأَنَّ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ مُفْرَضٌ فِي اخْتِلَاعِهَا بِقَرِينَةِ إفْرَادِ خُلْعِ الْأَجْنَبِيِّ بَعْدَ تَأَمُّلٍ اهـ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ فَيَقَعُ رَجْعِيًّا) أَيْ حَيْثُ صَرَّحَ بِسَبَبِ الْفَسَادِ كَقَوْلِهِ عَلَى هَذَا الْمَغْصُوبِ أَوْ الْحُرِّ بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَ عَلَى هَذَا الْعَبْدِ، وَهُوَ فِي الْوَاقِعِ مَغْصُوبٌ فَيَقَعُ بَائِنًا بِمَهْرِ الْمِثْلِ اِ هـ ع ش عَلَى م ر مِنْ عِنْدَ قَوْلِهِ فِيمَا يَأْتِي أَوْ صَرَّحَ بِاسْتِقْلَالٍ فَخُلْعٍ بِمَغْصُوبٍ.
وَعِبَارَةُ ح ل قَوْلُهُ فَيَقَعُ رَجْعِيًّا وَالْفَرْقُ أَنَّ الزَّوْجَةَ غَيْرُ مُتَبَرِّعَةٍ بِمَا تَبْذُلُهُ؛ لِأَنَّهَا تَبْذُلُ الْمَالَ لِتَصِيرَ مَنْفَعَةُ الْبُضْعِ لَهَا وَالزَّوْجُ لَمْ يَبْذُلْ لَهَا ذَلِكَ مَجَّانًا فَلَزِمَهَا الْمَالُ بِخِلَافِ غَيْرِهَا فَإِنَّهُ مُتَبَرِّعٌ بِمَا يَبْذُلُهُ فَإِذَا صَرَّحَ بِوَصْفِ الْخَمْرِيَّةِ فَقَدْ صَرَّحَ بِتَرْكِ الْمُتَبَرِّعِ وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ.
(تَنْبِيهٌ) هَذَا إذَا وَقَعَ الْخُلْعُ مَعَهَا فَإِنْ كَانَ مَعَ أَبٍ أَوْ جَدٍّ أَوْ أَجْنَبِيٍّ فَإِنْ لَمْ يُصَرِّحْ بِوَصْفِهِ، وَإِنْ عَلِمَ بِهِ وَقَعَ بَائِنًا بِمَهْرِ الْمِثْلِ وَإِلَّا وَقَعَ رَجْعِيًّا وَلَا مَالَ اهـ.

(قَوْلُهُ فَلَوْ قَدَّرَ الزَّوْجُ إلَخْ) فِي هَذَا التَّفْرِيعِ نَظَرٌ لَا يُقَالُ هَذَا تَفْرِيعٌ عَلَى مَا عُلِمَ مِنْ أَنَّ الْوَكِيلَ يَجِبُ عَلَيْهِ مُرَاعَاةُ الْمَصْلَحَةِ؛ لِأَنَّا نَقُولُ لَوْ كَانَ مُفَرَّعًا عَلَى ذَلِكَ لَاقْتَضَى الْبُطْلَانَ بِالْمُخَالَفَةِ مُطْلَقًا اهـ ح ل وَأَفَادَ كَلَامُهُ مَتْنًا وَشَرْحًا سِتَّ صُوَرٍ فِي تَوْكِيلِ الزَّوْجِ أَصْلُهَا ثِنْتَانِ، مَا لَوْ قَدَّرَ لِوَكِيلِهِ مَالًا، وَمَا لَوْ أَطْلَقَ، وَفِي كُلٍّ ثَلَاثٌ فَذَكَرَ فِي الْمَتْنِ وَاحِدَةٌ مِنْ صُوَرِ التَّقْدِيرِ بِقَوْلِهِ فَنَقَصَ عَنْهُ، وَذَكَرَ الشَّارِحُ ثِنْتَيْنِ مَفْهُومُ النَّقْصِ بِقَوْلِهِ بِخِلَافِ مَا لَوْ اقْتَصَرَا وَزَادَ عَلَيْهِ وَذَكَرَ فِي الْمَتْنِ وَاحِدَةً مِنْ صُوَرِ الْإِطْلَاقِ بِقَوْلِهِ أَوْ أَطْلَقَ فَنَقَصَ عَنْ مَهْرِ مِثْلٍ إلَخْ وَذَكَرَ الشَّارِحُ ثِنْتَيْنِ مَفْهُومُ النَّقْصِ بِقَوْلِهِ أَمَّا إذَا خَالَعَ بِمَهْرِ الْمِثْلِ أَوْ أَكْثَرَ إلَخْ وَأَفَادَ كَلَامُهُ

عَلَيْهِ، وَلَوْ مِنْ غَيْرِ جِنْسِهِ؛ لِأَنَّهُ أَتَى بِالْمَأْذُونِ فِيهِ وَزَادَ فِي الثَّانِيَةِ خَيْرًا (أَوْ أَطْلَقَ) التَّوْكِيلَ (فَنَقَصَ) الْوَكِيلُ (عَنْ مَهْرِ مِثْلٍ بَانَتْ بِهِ) أَيْ بِمَهْرِ الْمِثْلِ كَمَا لَوْ خَالَعَ بِفَاسِدٍ وَفَارَقَتْ مَا قَبْلَهَا بِصَرِيحِ مُخَالَفَةِ الزَّوْجِ فِي تِلْكَ دُونَ هَذِهِ هَذَا مَا نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ وَصَحَّحَهُ فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ وَتَصْحِيحِ التَّنْبِيهِ، وَنَقَلَهُ الرَّافِعِيُّ عَلَى الْعِرَاقِيِّينَ وَالرُّويَانِيُّ فِي الْمُهِّمَّاتِ أَنَّ الْفَتْوَى عَلَيْهِ وَاَلَّذِي صَحَّحَهُ الْأَصْلُ وَقَالَ الرَّافِعِيُّ كَأَنَّهُ أَقْوَى تَوْجِيهًا؛ لِأَنَّهَا لَا تَطْلُقُ كَمَا فِي الْبَيْعِ بِدُونِ ثَمَنِ الْمِثْلِ أَمَّا إذَا خَالَعَ بِمَهْرِ الْمِثْلِ أَوْ أَكْثَرَ فَيَصِحُّ؛ لِأَنَّهُ أَتَى بِمُقْتَضَى مُطْلَقِ الْخُلْعِ وَزَادَ فِي الثَّانِيَةِ خَيْرًا كَمَا يُحْمَلُ إطْلَاقُ التَّوْكِيلِ فِي الْبَيْعِ عَلَى ثَمَنِ الْمِثْلِ (أَوْ قَدَّرَتْ) أَيْ الزَّوْجَةُ لِوَكِيلِهَا (مَالًا فَزَادَ عَلَيْهِ وَأَضَافَ الْخُلْعَ لَهَا) بِأَنْ قَالَ مِنْ مَالِهَا بِوِكَالَتِهَا (بَانَتْ بِمَهْرِ مِثْلٍ عَلَيْهَا) لِفَسَادِ الْمُسَمَّى (أَوْ) أَضَافَهُ (لَهُ) بِأَنْ قَالَ مِنْ مَالِي (لَزِمَهُ مُسَمَّاهُ) ؛ لِأَنَّهُ خُلْعُ أَجْنَبِيٍّ (أَوْ أَطْلَقَ) الْخُلْعَ أَيْ لَمْ يُضِفْهُ لَهَا وَلَا لَهُ (فَكَذَا) يَلْزَمُهُ مُسَمَّاهُ؛ لِأَنَّ صَرْفَ اللَّفْظِ الْمُطْلَقِ إلَيْهِ مُمْكِنٌ فَكَأَنَّهُ افْتَدَاهَا بِمَا سَمَّتْهُ وَزِيَادَةٍ مِنْ عِنْدِهِ (وَ) إذَا غَرِمَ (رَجَعَ) عَلَيْهَا بِمَا سَمَّتْ هَذَا مَا فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا فَقَوْلُ الْأَصْلِ فَعَلَيْهَا مَا سَمَّتْ وَعَلَيْهِ الزِّيَادَةُ نُظِرَ فِيهِ إلَى اسْتِقْرَارِ الضَّمَانِ أَمَّا إذَا اقْتَصَرَ عَلَى مَا قَدَّرَتْهُ أَوْ نَقَصَ عَنْهُ فَيَنْفُذُ بِهِ، وَإِنْ أَطْلَقَتْ التَّوْكِيلَ لَمْ يَزِدْ الْوَكِيلُ عَلَى مَهْرِ الْمِثْلِ فَإِنْ زَادَ عَلَيْهِ فَكَمَا لَوْ زَادَ عَلَى الْمُقَدَّرِ.

(وَصَحَّ) مِنْ كُلٍّ مِنْ الزَّوْجَيْنِ (تَوْكِيلُ كَافِرٍ) ، وَلَوْ فِي خُلْعِ مُسْلِمَةٍ كَالْمُسْلِمِ وَلِصِحَّةِ خُلْعِهِ فِي الْعِدَّةِ مِمَّنْ أَسْلَمَتْ تَحْتَهُ، ثُمَّ أَسْلَمَتْ فِيهَا (وَامْرَأَةٍ) لِاسْتِقْلَالِهَا بِالِاخْتِلَاعِ وَلِأَنَّ لَهَا تَطْلِيقَ نَفْسِهَا بِقَوْلِهِ لَهَا طَلِّقِي نَفْسَك، وَذَلِكَ إمَّا تَمْلِيكٌ لِلطَّلَاقِ أَوَتَوْكِيلٌ بِهِ فَإِنْ كَانَ تَوْكِيلًا فَذَاكَ أَوْ تَمْلِيكًا فَمَنْ جَازَ تَمْلِيكُهُ الشَّيْءَ جَازَ تَوْكِيلُهُ فِيهِ (وَعَبْدٍ) ، وَإِنْ لَمْ يَأْذَنْ السَّيِّدُ كَمَا لَوْ خَالَعَ لِنَفْسِهِ وَتَعْبِيرِي يَصِحُّ إلَى آخِرِهِ أَعَمُّ مِمَّا عَبَّرَ بِهِ.

(وَ) صَحَّ (مِنْ زَوْجٍ تَوْكِيلُ مَحْجُورٍ) عَلَيْهِ (بِسَفَهٍ) ، وَإِنْ لَمْ يَأْذَنْ الْوَلِيُّ إذْ لَا يَتَعَلَّقُ بِوَكِيلِ الزَّوْجِ فِي الْخُلْعِ عُهْدَةٌ بِخِلَافِ وَكِيلِ الزَّوْجَةِ فَلَا يَصِحُّ أَنْ يَكُونَ

[حاشية الجمل]

فِي تَوْكِيلِهَا عَشْرُ صُوَرٍ أَصْلُهَا ثِنْتَانِ؛ لِأَنَّهَا إمَّا أَنْ تُقَدِّرَ لِلْوَكِيلِ مَالًا أَوْ تُطْلِقَ الْإِذْنَ عَنْ التَّقْدِيرِ فَذَكَرَ فِي الْمَتْنِ ثَلَاثَةً مِنْ صُوَرِ التَّقْدِيرِ بِقَوْلِهِ أَوْ قَدَّرَتْ مَالًا فَزَادَ وَأَضَافَ الْخُلْعَ لَهَا أَوْ لَهُ أَوْ أَطْلَقَ عَنْ الْإِضَافَةِ وَذَكَرَ الشَّارِحُ مَفْهُومَ الزِّيَادَةِ بِقَوْلِهِ أَمَّا إذَا اقْتَصَرَ عَلَى مَا قَدَّرَتْهُ أَوْ نَقَصَ عَنْهُ إلَخْ وَسَكَتَ فِي الْمَتْنِ عَنْ صُوَرِ الْإِطْلَاقِ وَهِيَ خَمْسَةٌ أَيْضًا ذَكَرَهَا الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ، وَإِنْ أَطْلَقَتْ التَّوْكِيلَ إلَخْ فَقَوْلُهُ لَمْ يَزِدْ الْوَكِيلُ إلَخْ فِيهِ صُورَتَانِ أَيْ بَلْ يُسَاوِيهِ أَوْ يَنْقُصُ عَنْهُ.
وَقَوْلُهُ فَإِنْ زَادَ عَلَيْهِ فِيهِ ثَلَاثُ صُوَرٍ فَقَوْلُهُ فَكَمَا لَوْ زَادَ عَلَى الْمُقَدَّرِ أَيْ فَتَارَةً يُضِيفُ الْخُلْعَ لَهَا وَتَارَةً لَهُ وَتَارَةً يُطْلِقُ عَنْ الْإِضَافَةِ تَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ، وَلَوْ مِنْ غَيْرِ جِنْسِهِ) أَيْ، وَلَوْ كَانَتْ الزِّيَادَةُ مِنْ غَيْرِ الْجِنْسِ فَتُصَدَّقُ بِمَا إذَا كَانَتْ بِفَاسِدٍ يُقْصَدُ كَالْخَمْرِ أَوْ لَا يُقْصَدُ كَالدَّمِ وَيَنْبَغِي فِي الْأُولَى أَنْ تُبَيِّنَ عَمَّا سَمَّاهُ وَبِمَا يُقَابِلُ الْفَاسِدَ الْمَقْصُودَ مِنْ مَهْرِ الْمِثْلِ بِالنِّسْبَةِ فَلَوْ كَانَ ذَلِكَ الْفَاسِدُ مَجْهُولًا لَا يَنْبَغِي أَنْ لَا تُطْلِقَ وَيَحْتَمِلُ أَنْ تُطْلِقَ بِمَهْرِ الْمِثْلِ وَيَلْغُو ذِكْرُ الدَّمِ اهـ ح ل. (قَوْلُهُ وَزَادَ فِي الثَّانِيَةِ خَيْرًا) بِخِلَافِ مَا لَوْ وَكَّلَ بِالْبَيْعِ مِنْ زَيْدٍ بِمِائَةٍ لَا تَجُوزُ الزِّيَادَةُ لِوُجُودِ الشِّقَاقِ هُنَا فَلَا مُحَابَاةَ بِخِلَافِهِ، ثُمَّ وَهَلْ مِثْلُ ذَلِكَ مَا لَوْ وَكَّلَهُ لِيَخْتَلِعَ لَهُ بِمُؤَجَّلٍ إلَى شَهْرٍ فَاخْتَلَعَ لَهُ بِمُؤَجَّلٍ إلَى يَوْمَيْنِ مَثَلًا لَا تَطْلُقُ حِينَئِذٍ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَكُونُ لَهُ غَرَضٌ فِي الْأَجَلِ اهـ ح ل. (قَوْلُهُ فَنَقَصَ عَنْ مَهْرِ مِثْلٍ) أَيْ نَقْصًا فَاحِشًا لَا يُتَسَامَحُ بِهِ أَوْ خَالَعَ بِمُؤَجَّلٍ أَوْ بِغَيْرِ نَقْدِ الْبَلَدِ اهـ ح ل أَوْ بِغَيْرِ الْجِنْسِ أَوْ الصِّفَةِ اهـ. وَقَوْلُهُ أَيْ نَقْصًا فَاحِشًا وَفَارَقَتْ مَا قَبْلَهَا حَيْثُ لَا يَتَقَيَّدُ بِالْفَاحِشِ بَلْ، وَلَوْ كَانَ يَسِيرًا بِأَنَّ الْقَدْرَ يَخْرُجُ عَنْهُ بِأَيِّ نَقْصٍ كَانَ بِخِلَافِ الْمَحْمُولِ عَلَيْهِ الْإِطْلَاقُ لَا يَخْرُجُ عَنْهُ إلَّا بِالنَّقْصِ الْفَاحِشِ اهـ مِنْ شَرْحِ م ر. (قَوْلُهُ بِمَهْرِ مِثْلٍ عَلَيْهِمَا) وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ؛ لِأَنَّهُ قَضِيَّةُ فَسَادِ الْعِوَضِ بِزِيَادَتِهِ فَبِهِ مَعَ إضَافَتِهِ إلَيْهَا وَلَا يُطَالِبُ بِمَا لَزِمَهَا اهـ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ لِفَسَادِ الْمُسَمَّى) فَإِنْ قِيلَ مَا الْفَرْقُ بَيْنَ وَكِيلِهَا وَوَكِيلِهِ فَإِنْ نَقَصَ وَكِيلُهُ عَنْ مُقَدَّرِهِ يُلْغِيهِ كَمَا قَدَّمَهُ أُجِيبَ بِأَنَّ الْبُضْعَ مُتَقَوِّمٌ عَلَيْهِ وَلَمْ يَسْمَحْ بِهِ إلَّا بِمَا قَدَّرَهُ بِخِلَافِهَا فَإِنَّ قَصْدَهَا التَّخَلُّصُ، وَهُوَ حَاصِلٌ بِإِلْغَاءِ مُسَمَّاهَا وُجُوبَ مَهْرِ الْمِثْلِ اهـ حَجّ اهـ ح ل (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ خُلْعُ أَجْنَبِيٍّ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر؛ لِأَنَّ إضَافَتَهُ لِنَفْسِهِ إعْرَاضٌ عَنْ التَّوْكِيلِ وَاسْتِبْدَادٌ بِالْخُلْعِ مَعَ الزَّوْجِ اهـ. (قَوْلُهُ أَيْ لَمْ يُضِفْهُ لَهَا وَلَا لَهُ) بِأَنْ قَالَ اخْتَلَعْتُ لِفُلَانَةَ بِأَلْفٍ وَلَمْ يَقُلْ لَا مِنْ مَالِي وَلَا مِنْ مَالِهَا سَوَاءٌ قَالَ بِوِكَالَتِهَا أَمْ لَا كَمَا ذَكَرَهُ شَيْخُنَا وَفِيهِ أَنَّ مَعَ قَوْلِهِ بِوِكَالَتِهَا لَا يَحْسُنُ التَّعْلِيلُ بِقَوْلِهِ؛ لِأَنَّ صَرْفَ اللَّفْظِ إلَخْ اهـ ح ل. (قَوْلُهُ وَزِيَادَةٍ مِنْ عِنْدَهُ) أَيْ وَمَعَ زِيَادَةٍ مِنْ عِنْدِهَا فَاقْتِدَاؤُهُ وَقَعَ بِالشَّيْئَيْنِ اهـ ح ل. (قَوْلُهُ وَإِذَا غَرِمَ) أَيْ فِي صُورَةِ الْإِطْلَاقِ.
(قَوْلُهُ فَقَوْلُ الْأَصْلِ إلَخْ) فَمُقْتَضَاهُ أَنَّهُ لَا يُطَالَبُ بِالْكُلِّ بَلْ بِالزِّيَادَةِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ.
وَقَوْلُهُ نُظِرَ فِيهِ إلَخْ أَيْ فَلَا يُنَافِي أَنَّهُ يُطَالَبُ بِالْكُلِّ أَيْ بِمَا سَمَّتْ وَبِمَا زَادَ وَهِيَ إنَّمَا تُطَالَبُ بِمَا سَمَّتْ.
وَقَوْلُهُ فَكَمَا لَوْ زَادَ عَلَى الْمُقَدَّرِ أَيْ فَتَارَةً يُضِيفُ الْخُلْعَ لَهَا وَتَارَةً يُضَيِّفُهُ لَهُ وَتَارَةً يُطْلِقُ اهـ ح ل (قَوْلُهُ: وَإِنْ أَطْلَقَتْ التَّوْكِيلَ إلَخْ) مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ أَوْ قَدَّرَتْ إذْ فِيهَا صُورَتَانِ الْإِطْلَاقُ وَالتَّقْدِيرُ وَفِيهِ كَذَلِكَ فَهِيَ أَرْبَعَةٌ ذَكَرَ مِنْهَا ثَلَاثَةً فَأَرَادَ الشَّارِحُ تَكْمِيلَهَا بِقَوْلِهِ، وَإِنْ أَطْلَقَتْ اهـ شَيْخُنَا.

(قَوْلُهُ وَصَحَّ تَوْكِيلُ كَافِرٍ إلَخْ) هَذَا مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ وَلَهُمَا تَوْكِيلُ.
(قَوْلُهُ تَوْكِيلُ كَافِرٍ) أَيْ ذِمِّيٍّ أَوْ حَرْبِيٍّ أَوْ مُرْتَدٍّ؛ لِأَنَّ الْمُرْتَدَّ يَصِحُّ خُلْعُهُ لِلْمُسْلِمَةِ فِي الْجُمْلَةِ وَذَلِكَ إذَا طَلَبَتْ مِنْهُ أَنْ يُطَلِّقَهَا عَلَى كَذَا فَارْتَدَّ، ثُمَّ طَلَّقَ، ثُمَّ أَسْلَمَ فِي الْعِدَّةِ كَمَا سَيَأْتِي فِي كَلَامِهِ اهـ ح ل أَيْ فِي آخِرِ هَذَا الدَّرْسِ (قَوْلُهُ كَالْمُسْلِمِ) دَلِيلٌ عَلَى صِحَّةِ التَّوْكِيلِ لِلْكَافِرِ فِي الْخُلْعِ وَالِاخْتِلَاعِ.
وَقَوْلُهُ وَلِصِحَّةِ إلَخْ دَلِيلٌ عَلَى صِحَّةِ التَّوْكِيلِ لَهُ فِي الْخُلْعِ.
وَقَوْلُهُ لِاسْتِقْلَالِهَا إلَخْ دَلِيلٌ عَلَى صِحَّةِ التَّوْكِيلِ لِلْمَرْأَةِ فِي الِاخْتِلَاعِ.
وَقَوْلُهُ وَلِأَنَّ لَهَا إلَخْ دَلِيلٌ عَلَى صِحَّةِ التَّوْكِيلِ لَهَا فِي الْخُلْعِ اهـ. وَقَوْلُهُ كَمَا لَوْ خَالَعَ لِنَفْسِهِ دَلِيلٌ عَلَى صِحَّةِ تَوْكِيلِ الْعَبْدِ فِي الْخُلْعِ وَلَمْ يَذْكُرْ دَلِيلًا عَلَى صِحَّةِ تَوْكِيلِهِ فِي

سَفِيهًا، وَإِنْ أَذِنَ لَهُ الْوَلِيُّ إلَّا إذَا أَضَافَ الْمَالَ إلَيْهَا فَتَبِينُ وَيَلْزَمُهَا إذْ لَا ضَرَرَ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ فَإِنْ أَطْلَقَ وَقَعَ الطَّلَاقَ رَجْعِيًّا كَاخْتِلَاعِ السَّفِيهَةِ وَإِذَا وَكَّلَتْ عَبْدًا فَأَضَافَ الْمَالَ إلَيْهَا فَهِيَ الْمُطَالَبَةُ بِهِ، وَإِنْ أَطْلَقَ وَلَمْ يَأْذَنْ السَّيِّدُ لَهُ فِي الْوِكَالَةِ طُولِبَ بِالْمَالِ بَعْدَ الْعِتْقِ وَإِذَا غَرِمَهُ رَجَعَ عَلَيْهَا بِهِ إنْ قَصَدَ الرُّجُوعَ، وَإِنْ أَذِنَ لَهُ فِيهَا تَعَلَّقَ الْمَالُ بِكَسْبِهِ وَنَحْوِهِ فَإِذَا أَدَّى مِنْ ذَلِكَ رَجَعَ بِهِ عَلَيْهَا (وَلَا يُوَكِّلُهُ) أَيْ الْمَحْجُورَ عَلَيْهِ بِسَفَهِ الزَّوْجِ (بِقَبْضٍ) لِعِوَضٍ لِعَدَمِ أَهْلِيَّتِهِ لِذَلِكَ فَإِنْ وَكَّلَهُ وَقَبَضَ فَفِي التَّتِمَّةِ أَنَّ الْمُلْتَزِمَ يَبْرَأُ وَالْمُوَكِّلُ مُضَيِّعٌ لِمَالِهِ وَأَقَرَّهُ الشَّيْخَانِ وَحَمَلَهُ السُّبْكِيُّ عَلَى عِوَضٍ مُعَيَّنٍ

[حاشية الجمل]

الِاخْتِلَاعِ.

(قَوْلُهُ إلَّا إذَا أَضَافَ الْمَالَ إلَيْهَا) أَيْ لَفْظًا، وَهَذَا رَاجِعٌ لِكُلٍّ مِنْ الْغَايَةِ وَمَا قَبْلَهَا وَمُرَادُهُ بِهَذَا أَنَّ فِي مَفْهُومِ الْمَتْنِ تَفْصِيلًا اهـ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ فَإِنْ أَطْلَقَ وَقَعَ الطَّلَاقُ رَجْعِيًّا) ، وَكَذَا إذَا أَضَافَهُ لِنَفْسِهِ فَإِنَّهُ يَقَعُ رَجْعِيًّا كَمَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ.
وَعِبَارَةُ ح ل قَوْلُهُ فَإِنْ أَطْلَقَ أَيْ لَمْ يُضِفْ الْمَالَ لَا لَهَا وَلَا لَهُ، وَكَذَا إنْ قَالَ فِي ذِمَّتِي أَوْ فِي مَالِي اهـ. (قَوْلُهُ وَإِذَا وَكَّلَتْ عَبْدًا فَأَضَافَ الْمَالَ إلَخْ) هَذَا مِنْ فُرُوعِ مَسْأَلَةِ الْعَبْدِ فَكَانَ الْأَوْلَى تَقْدِيمَهُ قَبْلَ قَوْلِهِ وَمِنْ زَوْجٍ تَوْكِيلُ مَحْجُورٍ بِسَفَهٍ كَمَا لَا يَخْفَى خُصُوصًا وَالْكَلَامُ عَلَى مَسْأَلَةِ السَّفِيهِ لَمْ يَتِمَّ إذْ بَقِيَ مِنْهُ قَوْلُهُ وَلَا يُوَكِّلُهُ بِقَبْضٍ إلَخْ.
(قَوْلُهُ، وَإِنْ أَطْلَقَ وَلَمْ يَأْذَنْ السَّيِّدُ إلَخْ) وَالْفَرْقُ بَيْنَ الْعَبْدِ وَالسَّفِيهِ أَنَّ الْعَبْدَ ذِمَّتُهُ تَقْبَلُ الِالْتِزَامَ بِخِلَافِ السَّفِيهِ فَإِنَّهُ لَا يَصِحُّ بَيْعُهُ وَلَا غَيْرُهُ.
وَأَمَّا ثُبُوتُ أَرْشِ الْجِنَايَةِ فِي ذِمَّتِهِ فَهُوَ مِنْ بَابِ رَبْطِ الْأَحْكَامِ بِالْأَسْبَابِ اهـ عَزِيزِيٌّ.
وَقَوْلُهُ طُولِبَ بِالْمَالِ بَعْدَ الْعِتْقِ.
وَأَمَّا الزَّوْجَةُ فَتُطَالَبُ بِهِ حَالًا اهـ بِرْمَاوِيٌّ.
وَقَوْلُهُ بَعْدَ الْعِتْقِ أَيْ لِكُلِّهِ اهـ ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ طُولِبَ بِالْمَالِ بَعْدَ الْعِتْقِ) فِيهِ أَنَّ هَذَا ضَمَانٌ بِغَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهِ، وَهُوَ لَا يَصِحُّ وَأُجِيبَ بِأَنَّ هَذَا الضَّمَانَ غَيْرُ مُعْتَبَرٍ؛ لِأَنَّهُ حَصَلَ ضِمْنًا فِي عَقْدِ الْخُلْعِ وَلِلزَّوْجِ مُطَالَبَتُهَا بِذَلِكَ فِي الْحَالِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الشَّارِحُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ اهـ ح ل. (قَوْلُهُ إنْ قَصَدَ الرُّجُوعَ) بِأَنْ نَوَاهَا بِاخْتِلَاعِهَا أَوْ أَطْلَقَ بِخِلَافِ مَا إذَا نَوَى نَفْسَهُ بِهِ وَيُفَرَّقُ بَيْنَ هَذَا وَمَا مَرَّ فِي تَوْكِيلِ الْحُرِّ حَيْثُ لَمْ يُشْتَرَطْ قَصْدُهُ لِلرُّجُوعِ بِأَنَّ الْمَالَ هُنَا لَمَّا لَمْ يَتَأَهَّلْ مُسْتَحِقُّهُ، وَهُوَ الْعَبْدُ لِلْمُطَالَبَةِ بِهِ ابْتِدَاءً، وَإِنَّمَا تَطْرَأُ مُطَالَبَتُهُ بِهِ بَعْدَ الْعِتْقِ الْمَجْهُولِ وُقُوعُهُ فَضْلًا عَنْ زَمَنِهِ لَوْ وَقَعَ كَانَ كَالْأَدَاءِ الْمُبْتَدَأِ فَاشْتُرِطَ صَارِفٌ عَنْ التَّبَرُّعِ بِخِلَافِ الْحُرِّ فَإِنَّ التَّعَلُّقَ بِهِ عَقِبَ الْوِكَالَةِ قَرِينَةٌ ظَاهِرَةٌ عَلَى أَنَّ أَدَاءَهُ إنَّمَا هُوَ مِنْ جِهَتِهَا فَلَمْ يُشْتَرَطْ لِرُجُوعِهِ قَصْدًا اهـ شَرْحُ م ر. وَعِبَارَةُ ح ل قَوْلُهُ إنْ قَصَدَ الرُّجُوعَ أَيْ إنْ قَصَدَ أَنْ يَرْجِعَ عَلَيْهَا عِنْدَ الْغُرْمِ بِمَا يَغْرَمُهُ لَكِنْ تَقَدَّمَ فِي الْحُزَانَةِ إذَا أَطْلَقَ يَرْجِعُ بِمَا سَمَّتْهُ إنْ قَصَدَهَا بِالْخُلْعِ وَإِلَّا فَلَا رُجُوعَ لَهُ عَلَيْهَا بِذَلِكَ وَتَقَدَّمَ أَنَّ ظَاهِرَهُ أَنَّ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ عَلَيْهَا، وَإِنْ لَمْ يَقْصِدْ الرُّجُوعَ عَلَيْهَا بِمَا يَغْرَمُهُ وَالشَّارِحُ سَكَتَ عَنْ تَقْيِيدِ الرُّجُوعِ بِمَا سَمَّتْ بِمَا إذَا قَصَدَهَا فِي الْحُرِّ وَذَكَرَ قَصْدَ الرُّجُوعِ عِنْدَ الْغُرْمِ فِي الرَّقِيقِ وَسَكَتَ عَنْهُ فِي الْحُرِّ وحج فَرَّقَ بَيْنَ الْحُرِّ وَالرَّقِيقِ وَشَيْخُنَا فَهِمَ أَنَّ الْمُرَادَ بِقَصْدِ الرُّجُوعِ هُنَا أَنْ يَقْصِدَهَا بِالْخُلْعِ أَوْ يُطْلِقَ وَفِيهِ مَا لَا يَخْفَى انْتَهَتْ.
وَقَوْلُهُ وَشَيْخُنَا فَهِمَ أَنَّ الْمُرَادَ بِقَصْدِ الرُّجُوعِ إلَخْ مَمْنُوعٌ بِأَنَّ هَذَا لَيْسَ بِمُرَادٍ لِشَيْخِهِ، وَإِنَّمَا مُرَادُهُ بِقَوْلِهِ بِأَنْ نَوَاهَا بِاخْتِلَاعِهَا أَوْ أَطْلَقَ بَيَانَ مَحَلِّ الرُّجُوعِ لَا بَيَانَ قَصْدِ الرُّجُوعِ وَحِينَئِذٍ فَمَعْنَى عِبَارَةِ شَيْخِهِ أَنَّ مَحَلَّ رُجُوعِهِ حِينَ نِيَّةٍ لِرُجُوعٍ عِنْدَ الدَّفْعِ أَنْ يَنْوِيَهَا بِاخْتِلَاعِهَا أَوْ يُطْلِقَ عِنْدَ الِاخْتِلَاعِ بِأَنْ لَمْ يَنْوِهَا وَلَمْ يَنْوِ نَفْسَهُ وَالْحَاصِلُ أَنَّ الصُّوَرَ تِسْعٌ يَرْجِعُ مِنْهَا فِي الصُّورَتَيْنِ الْمَذْكُورَتَيْنِ فَقَطْ وَفِي سَبْعِ صُوَرٍ لَا يَرْجِعُ وَذَلِكَ بِأَنْ نَوَى نَفْسَهُ عِنْدَ الِاخْتِلَاعِ سَوَاءٌ نَوَى نَفْسَهُ عِنْدَ الدَّفْعِ أَوْ نَوَاهَا أَوْ أَطْلَقَ، وَكَذَا إذَا نَوَاهَا أَوْ أَطْلَقَ عِنْدَ الِاخْتِلَاعِ وَلَمْ يَنْوِ الرُّجُوعَ عِنْدَ الدَّفْعِ بِأَنْ قَصَدَ التَّبَرُّعَ أَوْ أَطْلَقَ فِي الصُّورَتَيْنِ فَهَذِهِ أَرْبَعٌ تُضَمُّ لِصُوَرِ نِيَّةِ نَفْسِهِ عِنْدَ الِاخْتِلَاعِ وَهِيَ ثَلَاثَةٌ يَحْصُلُ السَّبْعُ هَذَا فِي الْعَبْدِ.
وَأَمَّا الْحُرُّ فَيَرْجِعُ فِي أَرْبَعٍ مِنْ التِّسْعِ وَهِيَ مَا إذَا أَطْلَقَ أَوْ قَصَدَهَا عِنْدَ الِاخْتِلَاعِ، وَقَدْ أَطْلَقَ أَوْ قَصَدَهَا عِنْدَ الدَّفْعِ، وَفِي الْخَمْسِ الْبَاقِيَةِ لَا يَرْجِعُ وَبِهَذَا تَعْلَمُ سُقُوطَ اعْتِرَاضِ ع ش وح ل عَلَى عِبَارَةِ م ر فَتَأَمَّلْ لَكِنَّ عُذْرَ الْمُحَشِّي أَنَّ صَدَّرَ عِبَارَةَ م ر وَفِيمَا إذَا أَطْلَقَ وَلَمْ يَأْذَنْ إلَخْ فَلَوْ قَالَ فِي صَدْرِهَا وَفِيمَا إذَا لَمْ يَأْذَنْ إلَخْ لَاتَّضَحَ مَا ذَكَرْنَاهُ وَسَقَطَ اعْتِرَاضُهُمَا فَتَدَبَّرْ اهـ شَيْخُنَا ح ف. (قَوْلُهُ وَرَجَعَ بِهِ عَلَيْهَا) أَيْ مُطْلَقًا، وَلَوْ قَصَدَ التَّبَرُّعَ بِخِلَافِ صُورَةِ عَدَمِ الْإِذْنِ لَا يَرْجِعُ إنْ قَصَدَ التَّبَرُّعَ وَالْفَرْقُ بَيْنَ الصُّورَتَيْنِ يُؤْخَذُ مِنْ عِبَارَةِ س ل وَنَصُّهَا قَوْلُهُ رَجَعَ بِهِ عَلَيْهَا أَيْ، وَإِنْ لَمْ يَقْصِدْ رُجُوعًا لِوُجُودِ الْقَرِينَةِ الصَّارِفَةِ عَنْ التَّبَرُّعِ هُنَا لِجَوَازِ مُطَالَبَةِ الْقِنِّ عَقِبَ الْخُلْعِ انْتَهَتْ.
(قَوْلُهُ وَلَا يُوَكِّلُهُ بِقَبْضٍ) . وَقَوْلُهُ فَإِنْ وَكَّلَهُ وَقَبَضَ إلَخْ قَدْ سَوَّى كُلٌّ مِنْ م ر وحج بَيْنَ السَّفِيهِ وَالْعَبْدِ فِي الْحُكْمِ وَالتَّفْصِيلِ الْمَذْكُورَيْنِ وَعِبَارَتُهُمَا وَمِثْلُهُ أَيْ السَّفِيهِ الْعَبْدُ هُنَا أَيْضًا انْتَهَتْ وَكَتَبَ عَلَيْهِمَا سم قَوْلُهُ وَمِثْلُهُ الْعَبْدُ هُنَا أَيْ بِلَا إذْنِ الْوَلِيِّ وَالسَّيِّدِ قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ أَمَّا بِالْإِذْنِ فَيَصِحُّ كَمَا يَصِحُّ قَبْضُ السَّفِيهِ لِنَفْسِهِ بَلْ كَمَا مَرَّ عَنْ الْحَنَّاطِيِّ.
(قَوْلُهُ وَحَمَلَهُ السُّبْكِيُّ إلَخْ) هَذَا الْحَمْلُ هُوَ الْمُعْتَمَدُ وَفِي كَلَامِ

أَوْ غَيْرِ مُعَيَّنٍ وَعَلَّقَ الطَّلَاقَ بِدَفْعِهِ فَإِنْ كَانَ فِي الذِّمَّةِ لَمْ يَصِحَّ الْقَبْضُ؛ لِأَنَّ مَا فِي الذِّمَّةِ لَا يَتَغَيَّرُ إلَّا بِقَبْضٍ صَحِيحٍ فَإِذَا تَلِفَ كَانَ عَلَى الْمُلْتَزِمِ وَبَقِيَ حَقُّ الزَّوْجِ فِي ذِمَّتِهِ.

(وَلَوْ وَكَّلَا) أَيْ الزَّوْجَانِ (وَاحِدًا) (تَوَلَّى طَرَفًا) مَعَ أَحَدِ الزَّوْجَيْنِ أَوْ وَكِيلِهِ (فَقَطْ) أَيْ دُونَ الطَّرَفِ الْآخَرِ فَلَا يَتَوَلَّى الطَّرَفَيْنِ كَمَا فِي الْبَيْعِ وَغَيْرِهِ.

(وَ) شُرِطَ (فِي الصِّيغَةِ مَا) مَرَّ فِيهَا (فِي الْبَيْعِ) عَلَى مَا يَأْتِي (وَ) لَكِنْ (لَا يَضُرُّ) هُنَا (تَخَلُّلُ كَلَامٌ يَسِيرٍ) وَتَقَدَّمَ الْفَرْقُ بَيْنَهُمَا، ثُمَّ بِخِلَافِ الْكَثِيرِ مِمَّنْ يُطْلَبُ مِنْهُ الْجَوَابُ لِإِشْعَارِهِ بِالْإِعْرَاضِ.

(وَصَرِيحُ خُلْعٍ وَكِنَايَتُهُ صَرِيحُ طَلَاقٍ وَكِنَايَتُهُ) وَسَيَأْتِيَانِ فِي بَابِهِ، وَهَذَا أَعَمُّ مِمَّا عَبَّرَ بِهِ (وَمِنْهَا) أَيْ مِنْ كِنَايَتِهِ (فَسْخٌ وَبَيْعٌ) كَأَنْ يَقُولَ فَسَخْت نِكَاحَك بِأَلْفٍ أَوْ بِعْتُك نَفْسَك بِأَلْفٍ فَتَقْبَلُ فَيَحْتَاجُ فِي وُقُوعِهِ إلَى النِّيَّةِ (وَمِنْ صَرِيحِهِ مُشْتَقُّ مُفَادَاةٍ) لِوُرُودِ الْقُرْآنِ بِهِ قَالَ تَعَالَى ﴿فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ﴾ [البقرة: 229] (وَ) مُشْتَقُّ (خُلْعٍ) لِشُيُوعِهِ عُرْفًا وَاسْتِعْمَالًا لِلطَّلَاقِ مَعَ وُرُودِ مَعْنَاهُ فِي الْقُرْآنِ

[حاشية الجمل]

حَجّ أَنَّ إذْنَ الزَّوْجِ لِلسَّفِيهِ كَافٍ كَإِذْنِ وَلِيِّهِ لَهُ وَوَلِيُّهُ لَوْ أَذِنَ لَهُ فِي قَبْضِ دَيْنٍ لَهُ فَقَبَضَهُ اُعْتُدَّ بِهِ، وَهُوَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ أَيْضًا نَقْلًا عَنْ الْحَنَّاطِيِّ وَشَيْخِنَا كَالشَّارِحِ يَحْتَاجُ إلَى الْفَرْقِ بَيْنَ عِوَضِ الْخُلْعِ إذَا كَانَ دَيْنًا وَبَقِيَّةُ الدُّيُونِ وَبَيْنَ الزَّوْجِ وَالْوَلِيِّ اهـ ح ل. (قَوْلُهُ أَوْ غَيْرِ مُعَيَّنٍ وَعَلَّقَ الطَّلَاقَ بِدَفْعِهِ) أَيْ فَيَقَعُ الطَّلَاقُ لِوُجُودِ الصِّفَةِ مَعَ عَدَمِ صِحَّةِ الْقَبْضِ فَلْيُرَاجَعْ اهـ رَشِيدِيٌّ.
(قَوْلُهُ وَعَلَّقَ الطَّلَاقَ بِدَفْعِهِ) وَصُورَتُهُ أَنْ يَقُولَ لَهُ الْمُوَكِّلُ وَكَّلْتُك فِي طَلَاقِهَا وَعَلِّقْ الطَّلَاقَ بِدَفْعِ الْمَالِ إلَيْك فَيُعَلِّقُ هُوَ عِنْدَ التَّطْلِيقِ اهـ شَيْخُنَا.

(قَوْلُهُ مَا مَرَّ فِيهَا فِي الْبَيْعِ) الَّذِي مَرَّ فِيهَا فِي الْمَتْنِ شُرُوطٌ خَمْسَةٌ: عَدَمُ التَّعْلِيقِ، وَعَدَمُ التَّأْقِيتِ، وَأَنْ لَا يَتَخَلَّلَ الْإِيجَابَ وَالْقَبُولَ كَلَامٌ أَجْنَبِيٌّ وَلَا سُكُوتٌ طَوِيلٌ، وَأَنْ يَتَوَافَقَا مَعْنًى، لَكِنْ يَرِدُ عَلَيْهِ أَنَّ الْخُلْعَ قَدْ يَكُونُ بِدُونِهِ قَبُولٌ بِالْكُلِّيَّةِ كَمَا سَيَأْتِي فِي قَوْلِهِ أَوْ بَدَأَ بِصِيغَةِ تَعْلِيقٍ إلَخْ، وَإِنَّهُ قَدْ يَصِحُّ بِالتَّعْلِيقِ كَمَا سَيَأْتِي فِي قَوْلِهِ الْمَذْكُورِ وَأَنَّهُ قَدْ يَصِحُّ مَعَ عَدَمِ تَوَافُقِ الْإِيجَابِ وَالْقَبُولِ مَعْنًى كَمَا سَيَأْتِي فِي قَوْلِهِ، وَلَوْ اخْتَلَفَ إيجَابٌ وَقَبُولٌ إلَخْ بِالنِّسْبَةِ لِلصُّورَةِ الرَّابِعَةِ فِيمَا يَأْتِي وَأَنَّهُ يَصِحُّ مَعَ تَخَلُّلِ السُّكُوتِ الْيَسِيرِ كَمَا ذَكَرَهُ قَرِيبًا بِقَوْلِهِ وَلَا يَضُرُّ تَخَلُّلُ كَلَامٍ يَسِيرٍ فَدَفَعَ هَذَا كُلَّهُ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ عَلَى مَا يَأْتِي.
(قَوْلُهُ عَلَى مَا يَأْتِي) أَيْ مِنْ قَوْلِهِ وَلَا يَضُرُّ هُنَا تَخَلُّلُ كَلَامٍ يَسِيرٍ وَمِنْ قَوْلِهِ أَوْ بَدَأَ بِصِيغَةِ تَعْلِيقٍ، وَكَذَا يَصِحُّ مَعَ التَّأْفِيفِ كَخَالَعْتُكِ شَهْرًا، وَكَذَا يَجُوزُ أَنْ يُضِيفَ الْخُلْعَ إلَى جُزْئِهَا كَيَدِهَا وَأَنْ يُضِيفَهُ إلَيْهَا، وَإِنْ كَانَتْ الْمُخَالَعَةُ مَعَ وَكِيلِهَا كَقَوْلِهِ خَالَعْتُ مُوَكِّلَتَك، وَهَذَا لَا يَأْتِي فِي كَلَامِهِ وَحِينَئِذٍ مُقْتَضَى عِبَارَتِهِ عَدَمُ صِحَّةِ الْخُلْعِ فِي ذَلِكَ كَالْبَيْعِ اهـ ح ل. (قَوْلُهُ وَتَقَدَّمَ الْفَرْقُ بَيْنَهُمَا) عِبَارَتُهُ، ثُمَّ بِخِلَافِ الْيَسِيرِ فِي الْخُلْعِ وَالْفَرْقُ أَنَّ فِي الْخُلْعِ مِنْ جَانِبِ الزَّوْجِ شَائِبَةَ تَعْلِيقٍ وَمِنْ جَانِبِ الزَّوْجَةِ شَائِبَةَ جِعَالَةٍ وَكُلٌّ مِنْهُمَا يَحْتَمِلُ الْجَهَالَةَ انْتَهَتْ.
(قَوْلُهُ مِمَّنْ يُطْلَبُ مِنْهُ الْجَوَابُ) تَقَدَّمَ تَضْعِيفُ نَظِيرِ هَذَا فِي الْبَيْعِ وَهُنَا كَذَلِكَ فَلَا فَرْقَ بَيْنَ مَنْ يُطْلَبُ مِنْهُ الْجَوَابُ وَغَيْرُهُ اهـ ح ل. وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر. وَأَمَّا الْكَثِيرُ مِمَّنْ لَا يُطْلَبُ جَوَابُهُ فَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ يَضُرُّ أَيْضًا، وَهُوَ الَّذِي اعْتَمَدَهُ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - نَظِيرَ الْمُرَجَّحِ فِي الْبَيْعِ انْتَهَتْ.

(قَوْلُهُ وَصَرِيحُ خُلْعٍ إلَخْ) كَانَ الْأَوْلَى عَكْسَ ذَلِكَ كَأَنْ يَقُولَ وَصَرِيحُ طَلَاقٍ إلَخْ فَسَائِرُ كِنَايَاتِ الطَّلَاقِ كِنَايَةٌ فِي الْخُلْعِ مَعَ ذِكْرِ الْمَالِ فَلَا بُدَّ أَنْ يَنْوِيَ بِهَا الطَّلَاقَ اهـ ح ل وَيُجَابُ بِأَنَّ الْعِبَارَةَ مَقْلُوبَةٌ؛ لِأَنَّ صِيَغَ الطَّلَاقِ مَعْلُومَةٌ وَالْمَعْلُومُ يُجْعَلُ مُبْتَدَأً وَقَالَ شَيْخُنَا الْعَزِيزِيُّ مَا صَنَعَهُ الشَّارِحُ أَوْلَى؛ لِأَنَّ الْمُحْدَثَ عَنْهُ هُوَ الْخُلْعُ (قَوْلُهُ أَيْ مِنْ كِنَايَتِهِ) يَحْتَمِلُ رُجُوعُ الضَّمِيرِ لِلطَّلَاقِ أَيْ وَمِنْ كِنَايَةِ الطَّلَاقِ زِيَادَةً عَلَى مَا سَيَذْكُرُهُ فِي الْمَتْنِ لَفْظُ الْفَسْخِ وَلَفْظُ الْبَيْعِ وَيَحْتَمِلُ رُجُوعُهُ لِلْخُلْعِ أَيْ وَمِنْ كِنَايَةِ الْخُلْعِ إلَخْ وَالِاحْتِمَالُ الثَّانِي هُوَ صَرِيحُ عِبَارَةِ أَصْلِهِ بِالنِّسْبَةِ لِلْبَيْعِ وَيَقْتَضِيهِ شَرْحُ م ر بِالنِّسْبَةِ لِلْفَسْخِ وَكَوْنُ الْبَيْعِ كِنَايَةً فِي الْخُلْعِ وَالطَّلَاقِ لَا إشْكَالَ فِيهِ.
وَأَمَّا كَوْنُ الْفَسْخِ كِنَايَةً فِيهِمَا فَغَيْرُ ظَاهِرٍ؛ لِأَنَّهُ وَجَدَ نَفَادًا فِي مَوْضُوعِهِ الْأَصْلِيِّ، وَهُوَ حِلُّ الْعِصْمَةِ وَمَا كَانَ كَذَلِكَ لَا يَكُونُ صَرِيحًا وَلَا كِنَايَةً فِي بَابِ غَيْرِهِ عَلَى الْقَاعِدَةِ اهـ شَيْخُنَا وَيُمْكِنُ الْجَوَابُ عَنْ ذَلِكَ بِأَنَّهُ إنَّمَا يَجِدُ نَفَاذًا فِي مَوْضُوعِهِ حَيْثُ كَانَ هُنَاكَ سَبَبٌ يُسَوِّغُهُ كَالْعَيْبِ فَإِذَا لَمْ يَكُنْ سَبَبٌ لَمْ يَجِدْ الْفَسْخُ نَفَاذًا فِي مَوْضُوعِهِ فَصَحَّ كَوْنُهُ كِنَايَةً فِي غَيْرِهِ.
(قَوْلُهُ أَوْ بِعْتُك نَفْسَك بِأَلْفٍ) مِثْلُهُ قَوْلُهُ بِعْتُك طَلَاقَك.
وَقَوْلُهَا بِعْتُك ثَوْبِي بِطَلَاقِي فَيَشْتَرِطُ النِّيَّةَ مِنْهُمَا قَالَهُ فِي الرَّوْضِ قَالَ الشَّارِحُ إلَّا أَنْ يُجِيبَ الْقَابِلُ قَبِلْت فَلَا تُشْتَرَطُ نِيَّةُ اهـ قَالَ شَيْخُنَا أَيْ نِيَّةُ الْقَابِلِ أَمَّا الْمُبْتَدِئُ فَلَا بُدَّ مِنْ نِيَّتِهِ وَقَضِيَّةُ عَدَمِ اشْتِرَاطِ نِيَّةِ الْقَابِلِ قُبِلَتْ فِي بِعْتُك نَفْسَك فَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ فَيَحْتَاجُ فِي وُقُوعِهِ إلَى النِّيَّةِ) أَيْ وَفَوْرِيَّةِ الْقَبُولِ اهـ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ وَمِنْ صَرِيحِهِ) أَيْ زِيَادَةً عَلَى صَرِيحِ الطَّلَاقِ الْآتِي ذِكْرُهُ مُشْتَقُّ مُفَادَاةٍ وَخُلْعٍ أَيْ مُفَادَاةٌ وَخُلْعٌ وَمَا اُشْتُقَّ مِنْهُمَا كَمَا ذَكَرَهُ شَيْخُنَا خِلَافًا لِظَاهِرِ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ مِنْ أَنَّ نَفْسَ الْمُفَادَاةِ وَالْخُلْعِ لَيْسَ مِنْ الصَّرِيحِ بَلْ مِنْ الْكِنَايَاتِ، وَهُوَ قِيَاسُ مَا يَأْتِي فِي الطَّلَاقِ وَكَانَ الْمُنَاسِبُ أَنْ يَقُولَ وَمُشْتَقُّ افْتِدَاءٍ؛ لِأَنَّهُ الَّذِي وَرَدَ فِي الْقُرْآنِ اهـ ح ل وَمِثْلُهُ فِي شَرْحِ م ر. (قَوْلُهُ لِوُرُودِ الْقُرْآنِ بِهِ) أَيْ، وَإِنْ لَمْ يَتَكَرَّرْ خِلَافًا لِمَا يُتَوَهَّمْ مِنْ بَعْضِ الْعِبَارَاتِ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ تَكَرُّرِهِ اهـ ح ل. (قَوْلُهُ مَعَ وُرُودِ مَعْنَاهُ فِي الْقُرْآنِ) الَّذِي هُوَ الِافْتِدَاءُ وَمُقْتَضَى هَذَا أَنَّ كُلًّا مِنْ لَفْظِ الْمُفَادَاةِ وَمَا اُشْتُقَّ مِنْهُ وَلَفْظِ الْخُلْعِ وَمَا اُشْتُقَّ مِنْهُ صَرِيحٌ مُطْلَقًا أَيْ سَوَاءٌ ذُكِرَ عِوَضٌ أَوْ لَمْ يُذْكَرْ نَوَى الْتِمَاسَ قَبُولِهَا أَمْ لَا

(فَلَوْ جَرَى) أَحَدُهُمَا (بِلَا) ذِكْرِ (عِوَضٍ) مَعَهَا بِقَيْدٍ زِدْته بِقَوْلِي (بِنِيَّةِ الْتِمَاسِ قَبُولٍ) كَأَنْ قَالَ خَالَعْتكِ أَوْ فَادَيْتُكِ أَوْ افْتَدَيْتُك وَنَوَى الْتِمَاسَ قَبُولِهَا فَقَبِلَتْ (فَمَهْرُ مِثْلٍ) يَجِبُ لِاطِّرَادِ الْعُرْفِ بِجَرَيَانِ ذَلِكَ بِعِوَضٍ فَيَرْجِعُ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ إلَى مَهْرِ الْمِثْلِ؛ لِأَنَّهُ الْمُرَادَ كَالْخُلْعِ بِمَجْهُولٍ فَإِنْ جَرَى مَعَ أَجْنَبِيٍّ طَلُقَتْ مَجَّانًا كَمَا لَوْ كَانَ مَعَهُ وَالْعِوَضُ فَاسِدٌ كَمَا مَرَّ، وَلَوْ نَفَى الْعِوَضَ فَقَالَ لَهَا خَالَعْتكِ بِلَا عِوَضٍ وَقَعَ رَجْعِيًّا، وَإِنْ قَبِلَتْ وَنَوَى الْتِمَاسَ قَبُولِهَا، وَكَذَا لَوْ أَطْلَقَ فَقَالَ خَالَعْتكِ وَلَمْ يَنْوِ الْتِمَاسَ قَبُولِهَا وَإِنْ قَبِلَتْ

[حاشية الجمل]

وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ عَلَى تَفْصِيلٍ أَشَارَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ فَلَوْ جَرَى إلَخْ اهـ ح ل. (قَوْلُهُ فَلَوْ جَرَى بِلَا ذِكْرِ عِوَضٍ إلَخْ) أَيْ فَهُوَ صَرِيحٌ كَمَا سَيَذْكُرُهُ، وَظَاهِرُهُ وَإِنْ لَمْ يَنْوِ الْمَالَ وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّ مَدَارَ الصَّرَاحَةِ عَلَى ذِكْرِ الْمَالِ أَوْ نِيَّتِهِ سَوَاءٌ أَضْمَرَ الْتِمَاسَ قَبُولِهَا أَمْ لَا وَفِي الذِّكْرِ يَجِبُ الْمُسَمَّى وَفِي النِّيَّةِ الْمَنْوِيُّ أَوْ مَهْرُ الْمِثْلِ عَلَى التَّفْصِيلِ الْآتِي، وَإِنْ لَمْ يَذْكُرْ وَلَمْ يَنْوِ فَهُوَ كِنَايَةٌ فِي الطَّلَاقِ سَوَاءٌ أَضْمَرَ الْتِمَاسَ قَبُولِهَا أَمْ لَا لَكِنْ إنْ أَضْمَرَ الْتِمَاسَ الْقَبُولِ وَقَعَ بَائِنًا بِمَهْرِ الْمِثْلِ وَإِلَّا وَقَعَ رَجْعِيًّا وَفِيهِمَا لَا بُدَّ مِنْ نِيَّةِ الطَّلَاقِ كَذَا يُؤْخَذُ مِنْ زي وَشَرْحِ م ر اهـ شَيْخُنَا.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر هَذَا وَالْأَوْجَهُ أَنَّهُ لَوْ جَرَى مَعَهَا وَصَرَّحَ بِالْعِوَضِ أَوْ نَوَاهُ وَقَبِلَتْ بَانَتْ أَوْ عَرَّى عَنْ ذَلِكَ وَنَوَى الطَّلَاقَ وَأَضْمَرَ الْتِمَاسَ قَبُولِهَا وَقَبِلَتْ وَقَعَ بَائِنًا فَإِنْ لَمْ يُضْمِرْ جَوَابَهَا وَنَوَى وَقَعَ رَجْعِيًّا وَإِلَّا فَلَا انْتَهَتْ.
وَعِبَارَةُ ح ل قَوْلُهُ بِلَا ذِكْرِ عِوَضٍ أَيْ إثْبَاتًا أَوْ نَفْيًا بِأَنْ سَكَتَ عَنْهُ، وَذَكَرَ شَيْخُنَا أَنَّ مِثْلَ ذِكْرِ الْعِوَضِ نِيَّتُهُ أَيْ فِي الصَّرَاحَةِ وَالْبَيْنُونَةِ بِذَلِكَ الْمَنْوِيِّ إنْ نَوَتْ مَا نَوَاهُ أَيْ وَافَقَتْهُ فِي نِيَّتِهِ لِذَلِكَ وَإِلَّا وَجَبَ مَهْرُ الْمِثْلِ فَلَا يُشْتَرَطُ فِي قَبُولِهَا أَنْ تَعْلَمَ مَا نَوَاهُ، ثُمَّ مُوَافَقَتُهُ وَفِي حَوَاشِي شَيْخِنَا ز ي وُجُوبُ مَهْرِ الْمِثْلِ فِي مَسْأَلَةِ النِّيَّةِ، وَهُوَ وَاضِحٌ حَيْثُ لَمْ تُوَافِقْهُ فِي نِيَّةِ مَا نَوَاهُ، وَإِنْ نَوَتْ خِلَافَهُ لَا وُقُوعَ، أَوْ اخْتَلَفَا فِيمَا نَوَيَاهُ تَحَالَفَا وَيَقَعُ بِمَهْرِ الْمِثْلِ حَرَّرَ وَكَتَبَ أَيْضًا قَوْلَهُ بِلَا ذِكْرِ عِوَضٍ بِأَنْ سَكَتَ عَنْهُ أَيْ وَلَمْ يَنْوِهِ وَذَكَرَ بَعْضُهُمْ أَنَّهُ لَا حَاجَةَ لِاشْتِرَاطِ نِيَّةِ الْمَالِ مَعَ قَوْلِهِ بِنِيَّةِ الْتِمَاسِ قَبُولِهَا؛ لِأَنَّ مِنْ لَازِمِ هَذِهِ النِّيَّةِ إرَادَةُ الْمَالِ فَلَا حَاجَةَ إلَيْهَا، إذْ إضْمَارُ الْتِمَاسِ الْقَبُولِ يَسْتَلْزِمُ نِيَّةَ الْمَالِ إذْ لَا يُحْتَاجُ لِقَبُولِ الْمَرْأَةِ وَلَا لِطَلَبِ قَبُولِهَا إلَّا لِأَجْلِ الْتِزَامِ الْمَالِ، وَهَذَا يُخَالِفُ كَلَامَ الشَّارِحِ حَيْثُ عَمَّمَ فِي نَفْيِ الْعِوَضِ بِقَوْلِهِ، وَإِنْ قَبِلَتْ وَنَوَى الْتِمَاسَ قَبُولِهَا وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ.
(تَنْبِيهٌ) عُلِمَ مِمَّا تَقَرَّرَ أَنَّ لَفْظَ الْخُلْعِ وَالْمُفَادَاةِ وَمَا اُشْتُقَّ مِنْهُمَا صَرِيحٌ مَعَ أَحَدِ أُمُورٍ ثَلَاثَةٍ، ذِكْرِ الْمَالِ، أَوْ نِيَّتِهِ، أَوْ إضْمَارِ قَبُولِهَا وَيَقَعُ فِي الْكُلِّ إنْ قَبِلَتْ بَائِنًا وَيَلْزَمُ فِي الْأَوَّلِ الْمُسَمَّى، وَفِي الثَّانِي مَا نَوَيَاهُ إنْ اتَّفَقَتْ نِيَّتِهِمَا أَوْ مَا نَوَاهُ الزَّوْجُ، فَإِنْ اخْتَلَفَا فِي النِّيَّةِ رَجَعَ لِمَهْرِ الْمِثْلِ، وَفِي الثَّالِثِ مَهْرُ الْمِثْلِ مُطْلَقًا، وَهَذَا مَا جَرَى عَلَيْهِ شَيْخُ الْإِسْلَامِ وَشَيْخُنَا م ر كَوَالِدِهِ وَشَيْخِنَا الزِّيَادِيِّ وَمَا فِي حَاشِيَتِهِ أَوْ غَيْرِهَا إمَّا مُؤَوَّلٌ أَوْ مَرْجُوحٌ وَإِذَا لَمْ تَقْبَلْ فَفِيهِ مَا مَرَّ مِنْ عَدَمِ الْوُقُوعِ إنْ نَوَى الْتِمَاسَ قَبُولِهَا وَإِلَّا فَهُوَ كِنَايَةٌ وَاَللَّهُ الْمُوَفِّقُ وَالْهَادِي انْتَهَى.
(قَوْلُهُ أَوْ فَادَيْتُكِ) اُنْظُرْ لَوْ قَالَ أَنْتِ خُلْعٌ أَوْ مُفَادَاةٌ هَلْ هُوَ صَرِيحٌ أَوْ كِنَايَةٌ، ثُمَّ رَأَيْت فِي شَرْحِ شَيْخِنَا أَنَّ الْمُفَادَاةَ وَمَا اُشْتُقَّ مِنْهَا صَرِيحٌ، وَكَذَا لَفْظُ الْخُلْعِ لَوْ قَالَ أَنْت خُلْعٌ وَقِيَاسُهُ أَنْتِ مُفَادَاةٌ كَذَلِكَ أَيْ صَرِيحٌ وَحِينَئِذٍ يُشْكِلُ عَلَيَّ أَنْتِ طَلَاقٌ أَوْ الطَّلَاقُ حَيْثُ حَكَمُوا بِأَنَّهُ كِنَايَةٌ، ثُمَّ رَأَيْت شَيْخَنَا كحج فِي كِنَايَاتِ الطَّلَاقِ قَالَا بَعْدَ قَوْلِ الْمِنْهَاجِ فَصَرِيحُهُ أَيْ الطَّلَاقِ مَا نَصُّهُ أَيْ مَا اُشْتُقَّ مِنْهُ، وَكَذَا الْخُلْعُ وَالْمُفَادَاةُ وَمَا اُشْتُقَّ مِنْهُمَا، وَكَذَا الْفِرَاقُ وَالسَّرَاحُ أَيْ مَا اُشْتُقَّ مِنْهُمَا عَلَى الْمَشْهُورِ (قَوْلُهُ فَقَبِلَتْ) لَمْ يَذْكُرْ الشَّارِحُ مُحْتَرَزَ هَذَا الْقَيْدِ وَمُحْتَرَزُهُ أَنَّهُ إذَا لَمْ تَقْبَلْ وَالْحَالَةُ هَذِهِ لَا يَقَعُ طَلَاقٌ أَصْلًا كَمَا عُلِمَ مِنْ كَلَامِهِ سَابِقًا عِنْدَ قَوْلِ الْمَتْنِ طَلُقَتْ رَجْعِيًّا حَيْثُ قَالَ الشَّارِحُ، وَلَوْ خَالَعَهَا فَلَمْ تَقْبَلْ لَمْ يَقَعْ طَلَاقٌ، وَقَدْ ذَكَرَ هَذَا الْمَفْهُومَ الْقَلْيُوبِيُّ سَابِقًا حَيْثُ قَالَ وَإِذَا لَمْ تَقْبَلْ فَفِيهِ مَا مَرَّ مِنْ عَدَمِ الْوُقُوعِ، ثُمَّ اسْتَثْنَى مِنْ هَذَا الْعُمُومِ مَا لَوْ نَوَاهُ وَلَمْ يُضْمِرْ الْتِمَاسَ قَبُولِهَا اهـ شَيْخُنَا.
وَهَذَا كُلُّهُ إذَا كَانَتْ رَشِيدَةً فَإِنْ كَانَتْ سَفِيهَةً وَقَعَ رَجْعِيًّا مُطْلَقًا كَمَا تَقَدَّمَ اهـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمُعْتَمَدَ مِنْ ذَلِكَ أَنَّهُ إنْ صَرَّحَ بِالْعِوَضِ أَوْ نَوَاهُ وَقَبِلَتْ بَانَتْ بِهِ، وَإِنْ عَرَّى عَنْ ذَلِكَ وَنَوَى الطَّلَاقَ فَإِنْ أَضْمَرَ الْتِمَاسَ قَبُولِهَا وَقَبِلَتْ وَهِيَ رَشِيدَةٌ بَانَتْ بِمَهْرِ الْمِثْلِ، وَإِنْ لَمْ يُضْمِرْ أَوْ لَمْ تَكُنْ رَشِيدَةً وَقَعَ رَجْعِيًّا إنْ قَبِلَتْ فِي الثَّانِي وَإِلَّا لَمْ يَقَعْ فِيهِ شَيْءٌ كَمَا لَوْ لَمْ يَنْوِ الطَّلَاقَ فَعُلِمَ أَنَّهُ عِنْدَ ذِكْرِ الْمَالِ أَوْ نِيَّتِهِ صَرِيحٌ وَعِنْدَ عَدَمِ ذَلِكَ كِنَايَةٌ، وَإِنْ أَضْمَرَ الْتِمَاسَ جَوَابَهَا وَقَبِلَتْ وَلَا فَرْقَ فِي هَذَا التَّفْصِيلِ بَيْنَ الزَّوْجَةِ وَالْأَجْنَبِيِّ وِفَاقًا لِشَيْخِنَا كَالشَّيْخِ فِيمَا كَتَبَهُ عَنْهُ وَفِي شَرْحِهِ مَا يُوَافِقُ الشَّارِحُ فِي الْفَرْقِ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْأَجْنَبِيِّ فَلْيُرَاجَعْ اهـ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ وَالْعِوَضُ فَاسِدٌ) أَيْ مَا لَمْ يُصَرِّحْ بِوَصْفِ الْفَسَادِ وَإِلَّا كَأَنْ خَالَعَ بِخَمْرٍ وَوَصَفَهُ بِذَلِكَ بِأَنْ قَالَ خَالَعْتُهَا عَلَى هَذَا الْخَمْرِ فَيَقَعُ بَائِنُهَا بِمَهْرِ الْمِثْلِ اهـ ح ل. (قَوْلُهُ، وَلَوْ نَفَى الْعِوَضَ) أَيْ جَرَى مَعَهَا وَنَفَى الْعِوَضَ فَقَالَ لَهَا خَالَعْتكِ بِلَا عِوَضٍ أَيْ فَقَوْلُهُ بِلَا ذِكْرِ عِوَضٍ الْمُرَادُ أَنَّهُ سَكَتَ عَنْهُ وَحِينَئِذٍ يَكُونُ هَذَا مُحْتَرَزَهُ اهـ ح ل. (قَوْلُهُ، وَكَذَا لَوْ أَطْلَقَ) أَيْ

وَظَاهِرٌ أَنَّ مَحَلَّ ذَلِكَ إذَا نَوَى الطَّلَاقَ فَمَحَلُّ صَرَاحَتِهِ بِغَيْرِ ذِكْرِ مَالٍ إذَا قَبِلَتْ وَنَوَى الْتِمَاسَ قَبُولِهَا (وَإِذَا بَدَأَ) الزَّوْجُ (بِ) صِيغَةِ (مُعَاوَضَةٍ كَطَلَّقْتُكِ بِأَلْفٍ فَمُعَاوَضَةٌ) لِأَخْذِهِ عِوَضًا فِي مُقَابَلَةِ مَا يُخْرِجُهُ عَنْ مِلْكِهِ (بِشَوْبِ تَعْلِيقٍ) لِتَوَقُّفِ وُقُوعِ الطَّلَاقِ فِيهِ عَلَى الْقَبُولِ (فَلَهُ رُجُوعٌ قَبْلَ قَبُولِهَا) نَظَرًا لِجِهَةِ الْمُعَاوَضَةِ.

(وَلَوْ اخْتَلَفَ إيجَابٌ وَقَبُولٌ كَطَلَّقْتُكِ بِأَلْفٍ فَقَبِلَتْ بِأَلْفَيْنِ أَوْ عَكْسِهِ) كَطَلَّقْتُكِ بِأَلْفَيْنِ فَقَبِلَتْ بِأَلْفٍ (أَوْ) طَلَّقْتُك (ثَلَاثًا بِأَلْفٍ فَقَبِلَتْ وَاحِدَةً بِثُلُثِهِ) أَيْ الْأَلْفِ (فَلَغْوٌ) كَمَا فِي الْبَيْعِ (أَوْ) قَبِلَتْ فِي الْأَخِيرَةِ وَاحِدَةً (بِأَلْفٍ فَثَلَاثٌ بِهِ) أَيْ بِأَلْفٍ تَقَعُ؛ لِأَنَّ الزَّوْجَ يَسْتَقِلُّ بِالطَّلَاقِ وَالزَّوْجَةُ إنَّمَا يُعْتَبَرُ قَبُولُهَا بِسَبَبِ الْمَالِ، وَقَدْ وَافَقَتْهُ فِي قَدْرِهِ.

(أَوْ) بَدَأَ بِصِيغَةِ تَعْلِيقٍ فِي إثْبَاتٍ (كَمَتَى) أَوْ مَتَى مَا أَوْ أَيَّ وَقْتٍ (أَعْطَيْتنِي) كَذَا فَأَنْت طَالِقٌ (فَتَعْلِيقٌ) لِاقْتِضَاءِ الصِّيغَةِ لَهُ (فَلَا رُجُوعَ لَهُ) قَبْلَ الْإِعْطَاءِ كَالتَّعْلِيقِ الْخَالِي عَنْ الْعِوَضِ (وَلَا يُشْتَرَطُ) فِيهِ (قَبُولٌ) لَفْظًا؛ لِأَنَّ صِيغَتَهُ لَا تَقْتَضِيهِ (وَكَذَا) لَا يُشْتَرَطُ (إعْطَاءٌ فَوْرًا) لِذَلِكَ

[حاشية الجمل]

لَمْ يَنْفِ الْعِوَضَ بِقَرِينَةِ جَعْلِهِ مُقَابِلًا لِقَوْلِهِ، وَلَوْ نَفَى الْعِوَضَ إلَخْ بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ، وَظَاهِرٌ أَنَّ مَحَلَّ ذَلِكَ) أَيْ الصُّوَرَ الثَّلَاثَ الْمُخَرَّجَةَ الَّتِي هِيَ جَرَيَانُهُ مَعَ الْأَجْنَبِيِّ، وَعِنْدَ الْإِطْلَاقِ، وَمَعَ نَفْيِ الْعِوَضِ اهـ ح ل. (قَوْلُهُ فَمَحَلُّ صَرَاحَتِهِ إلَخْ) أَيْ فَعُلِمَ مِنْ قَوْلِهِ، وَظَاهِرٌ أَنَّ مَحَلَّ ذَلِكَ إلَخْ حَيْثُ فَصَلَ فِي هَذَا بَيْنَ النِّيَّةِ وَعَدَمِهَا وَأَطْلَقَ فِي الْأَوَّلِ، وَمَعْلُومٌ أَنَّهُ لَا يَحْتَاجُ إلَى النِّيَّةِ إلَّا الْكِنَايَةُ هَذَا وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ حَيْثُ لَمْ يَذْكُرْ الْمَالَ وَلَا نَوَاهُ يَكُونُ كِنَايَةً فَلَا بُدَّ أَنْ يَنْوِيَ بِهِ الطَّلَاقَ وَلَا يَكُونُ خُلْعًا مُوجِبًا لِلْمَالِ أَيْ لِمَهْرِ الْمِثْلِ إلَّا إنْ أَضْمَرَ الْتِمَاسَ قَبُولِهَا وَقَبِلَتْ وَإِلَّا بِأَنْ لَمْ يُضْمِرْ الْتِمَاسَ قَبُولِهَا وَقَعَ رَجْعِيًّا بِخِلَافِ مَا إذَا ذَكَرَ الْمَالَ أَوْ نَوَاهُ وَقَبِلَتْ فَإِنَّهُ صَرِيحٌ وَلَا يَحْتَاجُ إلَى أَنْ يَنْوِيَ بِهِ الطَّلَاقَ وَلَا يَحْتَاجُ لِنِيَّةِ الْتِمَاسِ قَبُولِهَا بَلْ إنْ قَبِلَتْ بَانَتْ وَإِلَّا فَلَا طَلَاقَ وَالْمُصَنِّفُ سَكَتَ عَنْ هَذِهِ الْحَالَةِ أَيْ ذِكْرِ الْمَالِ كَمَا سَكَتَ عَنْ نِيَّتِهِ اهـ ح ل. (قَوْلُهُ إذَا قَبِلَتْ وَنَوَى الْتِمَاسَ قَبُولِهَا) هَذَا يُفِيدُ أَنَّ قَبُولَهَا شَرْطٌ فِي الصَّرَاحَةِ وَفِي كَلَامِ سم يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مَدَارُ الصَّرَاحَةِ فِي الْحَالَةِ الْمَذْكُورَةِ عَلَى نِيَّةِ الْتِمَاسِ قَبُولِهَا.
وَأَمَّا قَبُولُهَا فَشَرْطٌ لِلْوُقُوعِ، وَإِنْ أَفْهَمَ قَوْلُهُ فَمَحَلُّ إلَخْ خِلَافَهُ اهـ ح ل (قَوْلُهُ وَإِذَا بَدَأَ) بِالْهَمْزِ بِمَعْنَى ابْتَدَأَ، وَهُوَ الْمُرَادُ هُنَا وَبِتَرْكِهِ بِمَعْنَى ظَهَرَ اهـ بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ لِتَوَقُّفِ وُقُوعِ الطَّلَاقِ فِيهِ عَلَى الْقَبُولِ) أَيْ مَعَ كَوْنِهِ يَسْتَقِلُّ بِإِيقَاعِ الطَّلَاقِ أَيْ لَهُ ذَلِكَ بِخِلَافِ الْبَيْعِ فَإِنَّهُ، وَإِنْ تَوَقَّفَ عَلَى الْقَبُولِ لَا يُقَالُ فِيهِ شَوْبُ تَعْلِيقٍ لِذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْبَائِعَ لَيْسَ لَهُ الِاسْتِقْلَالُ بِهِ حَتَّى يَكُونَ عُدُولُهُ عَنْ الِاسْتِقْلَالِ تَعْلِيقًا عَلَى قَبُولِ الْغَيْرِ تَأَمَّلْ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ لِتَوَقُّفِ وُقُوعِ الطَّلَاقِ فِيهِ عَلَى الْقَبُولِ) أَيْ لَفْظًا أَوْ فِعْلًا خِلَافًا لِلْخَطِيبِ وَكَتَبَ أَيْضًا فَإِنَّهُ يَجِبُ أَنْ تَقْبَلَ لَفْظًا كَقَبِلْتُ أَوْ اخْتَلَعْتُ أَوْ ضَمِنْت أَوْ فِعْلًا كَإِعْطَاءِ الْأَلْفِ أَوْ بِإِشَارَةٍ مُفْهِمَةٍ مِنْ خَرْسَاءَ أَوْ كِنَايَةٍ مَعَ النِّيَّةِ، وَهَذَا يُخَالِفُ الْقَبُولَ فِي الْبَيْعِ، وَهَذَا مَا قَالَهُ شَيْخُنَا كَشَرْحِ الرَّوْضِ.
وَقَوْلُهُ لِتَوَقُّفِ إلَخْ فِيهِ أَنَّ هَذَا يَقْتَضِي أَنَّ التَّوَقُّفَ عَلَى الْقَبُولِ إنَّمَا جَاءَ مِنْ شَوْبِ التَّعْلِيقِ مَعَ أَنَّ الْمُعَاوَضَةَ هِيَ الْمُقْتَضِيَةُ لِلْقَبُولِ وَعُلِمَ مِنْ اشْتِرَاطِ مَا فِي صِيغَةِ الْبَيْعِ فِي صِيغَةِ الْخُلْعِ أَنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ يَبْقَى الْمُوجِبُ عَلَى مَا أَوْجَبَ إلَى تَمَامِ الصِّيغَةِ وَأَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ التَّوَافُقِ بَيْنَ الْإِيجَابِ وَالْقَبُولِ اهـ ح ل. (قَوْلُهُ فَلَهُ رُجُوعٌ إلَخْ) كُلٌّ مِنْ التَّعْرِيفَيْنِ نَاظِرٌ لِجِهَةِ الْمُعَاوَضَةِ وَلَمْ يُفَرِّعْ عَلَى جِهَةِ التَّعْلِيقِ وَلَا عَلَيْهِمَا.
وَقَوْلُهُ، وَلَوْ اخْتَلَفَ إلَخْ أَيْ فِي الْعِوَضِ فَقَطْ بِزِيَادَةٍ أَوْ نَقْصٍ أَوْ فِيهِ وَفِي عَدَدِ الطَّلَاقِ أَمَّا فِي عَدَدِ الطَّلَاقِ فَقَطْ فَلَا يَضُرُّ فَلِذَلِكَ ذَكَرَ أَرْبَعَةَ أَمْثِلَةٍ اهـ شَيْخُنَا وَلَكِنَّ قَوْلَهُ وَلَمْ يُفَرِّعْ عَلَى جِهَةِ التَّعْلِيقِ مَمْنُوعٌ بَلْ فَرَّعَ عَلَيْهِ صُورَةَ الْعَكْسِ وَفَرَّعَ عَلَى الْجِهَتَيْنِ مَا قَبْلَ الْعَكْسِ وَمَا بَعْدَهُ كَمَا لَا يَخْفَى اهـ. (قَوْلُهُ نَظَرًا لِجِهَةِ الْمُعَاوَضَةِ) فَهَذَا مِمَّا غَلَبَ فِيهِ جِهَةُ الْمُعَاوَضَةِ إذْ لَوْ نَظَرَ لِلتَّعْلِيقِ لَمَا سَاغَ الرُّجُوعُ اهـ ح ل أَيْ؛ لِأَنَّ التَّعَالِيقَ لَا يَصِحُّ الرُّجُوعُ عَنْهَا بِاللَّفْظِ، وَإِنْ كَانَ يَصِحُّ بِالْفِعْلِ اهـ.

(قَوْلُهُ فَلَغْوٌ كَمَا فِي الْبَيْعِ) أَيْ فَلَا طَلَاقَ وَلَا مَالَ اهـ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ الزَّوْجَ يَسْتَقِلُّ بِالطَّلَاقِ) بِهَذَا يَنْدَفِعُ مَا قِيلَ قَدْ يَكُونُ لَهَا غَرَضٌ فِي عَدَمِ الثَّلَاثِ لِتَرْجِعَ لَهُ مِنْ غَيْرِ مُحَلِّلٍ وَيُفَارِقُ مَا لَوْ بَاعَ عَبْدَيْنِ بِأَلْفٍ فَقَبِلَ أَحَدُهُمَا بِأَلْفٍ؛ لِأَنَّ الْبَائِعَ لَا يَسْتَقِلُّ بِتَمْلِيكِ الزَّائِدِ اهـ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ، وَقَدْ وَافَقَتْهُ فِي قَدْرِهِ) فَقَدْ تُوَافِقُ الْإِيجَابَ وَالْقَبُولَ فِي الْمَالِ وَلَا نَظَرَ لِلتَّوَافُقِ فِي الْعَدَدِ؛ لِأَنَّ لِلزَّوْجِ أَنْ يُطَلِّقَ مَجَّانًا وَبَعْضُهُمْ جَعَلَهُ مُسْتَثْنًى مِنْ التَّوَافُقِ اهـ ح ل.

(قَوْلُهُ فِي إثْبَاتٍ) أَمَّا فِي النَّفْيِ كَمَتَى لَمْ تُعْطِنِي أَلْفًا فَأَنْتِ طَالِقٌ فَلِلْفَوْرِ فَإِذَا مَضَى زَمَنٌ يُمْكِنُ فِيهِ الْإِعْطَاءُ وَلَمْ تُعْطَ طَلُقَتْ اهـ بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ كَمَتَى) أَيْ أَوْ إنْ أَوْ إذَا مِمَّا يَقْتَضِي التَّعْلِيقَ سَوَاءٌ اقْتَضَى الْفَوْرِيَّةَ أَوْ لَا، وَكُلُّ أَدَوَاتِ التَّعْلِيقِ تَقْتَضِي الْفَوْرِيَّةَ فِي النَّفْيِ إلَّا إنْ وَلَا يَقْتَضِي مِنْهَا الْفَوْرِيَّةَ فِي الْإِثْبَاتِ إلَّا إنْ وَإِذَا، إذَا كَانَ هُنَاكَ عِوَضٌ كَمَا سَيَذْكُرُهُ الْمُصَنِّفُ وَذَكَرَ فِي فَصْلِ تَعْلِيقِ الطَّلَاقِ بِالْأَوْقَاتِ مَا نَصُّهُ وَلِلتَّعْلِيقِ أَدَوَاتٌ كَمَنْ، وَإِنْ، وَإِذَا، وَمَتَى، مَا، وَمَهْمَا، وَإِذَا، مَا، وَأَيَّامَا، وَأَيْنَ، وَأَنَّى، وَحَيْثُ، وَحَيْثُمَا، وَكَيْفَ، وَكَيْفَمَا، وَذَكَرَ شَيْخُنَا أَنَّ مِثْلَ إنْ إلَّا عِنْدَ أَهْلِ الْيَمَنِ وَلَا عِنْدَ أَهْلِ بَغْدَادَ اهـ ح ل. (قَوْلُهُ أَوْ أَيَّ وَقْتٍ أَعْطَيْتنِي) وَلَا يَكْفِي إعْطَاءُ وَكِيلِهَا فِي غَيْبَتِهَا؛ لِأَنَّهَا لَمْ تُعْطِهِ حَقِيقَةً وَلَا تَنْزِيلًا اهـ ح ل (قَوْلُهُ فَتَعْلِيقٌ) لَمْ يَقُلْ بِشَائِبَةِ مُعَاوَضَةٍ.
وَعِبَارَةُ حَجّ بَعْدَ قَوْلِ الْأَصْلِ فَتَعْلِيقٌ مِنْ جَانِبِهِ فِيهِ شَائِبَةُ مُعَاوَضَةٍ، لَكِنْ لَا نَظَرَ إلَيْهَا هُنَا غَالِبًا؛ لِأَنَّ لَفْظَهُ الْمَذْكُورِ مِنْ صَرَائِحِهِ فَلَمْ يَنْظُرْ لِمَا فِيهِ مِنْ نَوْعِ مُعَاوَضَةٍ أَيْ فَالْغَالِبُ عَلَى جَانِبِهَا الْمُعَاوَضَةُ وَالْغَالِبُ عَلَى جَانِبِهِ التَّعْلِيقُ اهـ ح ل. (قَوْلُهُ لَفْظًا) أَمَّا

(لَا فِي نَحْوِ إنْ وَإِذَا) مِمَّا يَقْتَضِي الْفَوْرَ فِي الْإِثْبَاتِ مَعَ عِوَضٍ أَمَّا فِي ذَلِكَ نَحْوُ إنْ وَإِذَا أَعْطَيْتنِي أَلْفًا فَأَنْتِ طَالِقٌ فَيُشْتَرَطُ الْفَوْرُ؛ لِأَنَّهُ مُقْتَضَى اللَّفْظِ مَعَ الْعِوَضِ، وَإِنَّمَا تَرَكَ هَذَا الِاقْتِضَاءَ فِي نَحْوِ مَتَى لِصَرَاحَتِهِ فِي جَوَازِ التَّأْخِيرِ فَإِذَا مَضَى زَمَنٌ يُمْكِنُهُ فِيهِ الْإِعْطَاءُ وَلَمْ تُعْطِ لَمْ تَطْلُقْ وَقَيَّدَ الْمُتَوَلِّي الْفَوْرِيَّةَ بِالْحُرَّةِ

[حاشية الجمل]

مَعْنًى، وَهُوَ الْإِعْطَاءُ فَلَا بُدَّ مِنْهُ.
(قَوْلُهُ لَا فِي نَحْوِ إنْ وَإِذَا) النَّحْوُ هُوَ لَوْ، وَلَوْلَا، وَلَوْ مَا، فَهَذِهِ خَمْسَةٌ تَقْتَضِي الْفَوْرَ فِي الْإِثْبَاتِ لَكِنَّ مَعَ قَوْلِهِ إنْ شِئْت، أَوْ إنْ أَعْطَيْتنِي أَوْ إنْ ضَمِنْت لِي.
وَأَمَّا بِدُونِ وَاحِدٍ مِنْ الثَّلَاثَةِ فَلِلتَّرَاخِي كَغَيْرِهَا هَذَا.
وَأَمَّا فِي النَّفْيِ فَجَمِيعُهَا لِلْفَوْرِ إلَّا إنْ اهـ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ لَا فِي نَحْوِ إنْ) أَيْ بِالْكَسْرِ وَإِذَا.
وَأَمَّا أَنْ بِالْفَتْحِ، وَإِذْ فَالطَّلَاقُ مَعَ أَحَدِهِمَا يَقَعُ بَائِنًا حَالًا وَيَظْهَرُ تَقْيِيدُهُ بِالنَّحْوِيِّ أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي فِي الطَّلَاقِ، وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ مَعَ الْبَيْنُونَةِ لَا مَالَ لَهُ عَلَيْهَا ظَاهِرٌ أَوْ وَجْهُهُ أَنَّ مُقْتَضَى لَفْظِهِ أَنَّهَا بَذَلَتْ لَهُ أَلْفًا عَلَى الطَّلَاقِ وَأَنَّهُ قَبَضَهُ اهـ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ لَا فِي نَحْوِ إنْ وَإِذَا) وَمِنْ ذَلِكَ أَنْ يَقُولَ الزَّوْجُ ابْتِدَاءً إنْ أَبْرَأْتنِي مِنْ صَدَاقِك أَوْ مِنْ الدَّيْنِ الَّذِي لَك عَلَيَّ فَأَنْت طَالِقٌ فَتَقُولُ أَبْرَأْتُك مِنْهُ أَوْ أَبْرَأْتُك وَتَعْتَرِفُ بِأَنَّهَا أَرَادَتْ الْبَرَاءَةَ مِنْهُ وَحُكْمُ ذَلِكَ أَنَّهَا إنْ أَبْرَأْته مِنْ جَمِيعِ الصَّدَاقِ فِي مَجْلِسِ التَّوَاجُبِ بِأَنْ لَمْ يَتَخَلَّلْ مِنْهَا كَلَامٌ كَثِيرٌ أَجْنَبِيٌّ وَكَانَا يَعْلَمَانِ الصَّدَاقَ وَالزَّوْجَةُ مُطْلَقَةُ التَّصَرُّفِ شَرْعًا وَلَمْ يَكُنْ الصَّدَاقُ زَكَوِيًّا أَوْ كَانَ زَكَوِيًّا وَلَمْ يَمْضِ عَلَيْهِ حَوْلٌ فَإِذَا وُجِدَتْ هَذِهِ الشُّرُوطُ كُلُّهَا كَانَ الطَّلَاقُ الْمُعَلَّقُ عَلَى ذَلِكَ بَائِنًا عَلَى الْمُعْتَمَدِ كَمَا نَقَلَهُ الشَّيْخَانِ أَوَاخِرَ تَعْلِيقِ الطَّلَاقِ عَنْ الْقَفَّالِ وَأَقَرَّاهُ لَكِنَّهُمَا لَمْ يَذْكُرَا جَمِيعَ تِلْكَ الشُّرُوطِ كَذَا فِي بَعْضِ كُتُبِ شَيْخِنَا حَجّ، ثُمَّ شَرَحَ الشُّرُوطَ الْمَذْكُورَةَ وَأَطَالَ فِي بَيَانِهَا وَمِنْهُ أَنَّهُ ذَكَرَ خِلَافًا لِلْمُتَأَخِّرِينَ فِي أَنَّ اشْتِرَاطَ الْفَوْرِيَّةِ فِي الْإِبْرَاءِ هَلْ هُوَ خَاصٌّ بِمَا إذَا خَاطَبَهَا بِخِلَافِ إنْ أَبْرَأْتنِي زَوْجَتِي مِنْ صَدَاقِهَا فَهِيَ طَالِقٌ أَوْ لَا فَرْقَ، ثُمَّ قَالَ وَالْأَوْجَهُ اشْتِرَاطُ الْفَوْرِيَّةِ فِي الْحَاضِرَةِ، وَكَذَا فِي الْغَائِبَةِ عِنْدَ بُلُوغِ الْخَبَرِ اهـ. (فَرْعٌ) قَالَ إنْ أَبْرَأْتنِي فَأَنْت طَالِقٌ فَأَبْرَأْته وَقَعَ بَائِنًا وَمَا وَقَعَ فِي فَتَاوَى شَيْخِ الْإِسْلَامِ مِنْ وُقُوعِهِ هُنَا رَجْعِيًّا مَرْدُودٌ اهـ م ر، وَلَوْ قَالَ إنْ أَبْرَأْتنِي فَأَنْت طَالِقٌ طَلْقَةً رَجْعِيَّةً فَأَبْرَأَتْهُ طَلُقَتْ رَجْعِيًّا؛ لِأَنَّ التَّقْيِيدَ بِقَوْلِهِ طَلْقَةً رَجْعِيَّةً صَرَفَ هَذَا التَّعْلِيقَ عَنْ مَعْنَى الْمُعَاوَضَةِ إلَى التَّعْلِيقِ عَلَى مُجَرَّدِ الصِّفَةِ كَذَا نَقَلَهُ م ر وَاعْتَمَدَهُ فَنَقَلَ لَهُ أَنَّ بَعْضَ النَّاسِ قَالَ الْقِيَاسُ فَسَادُ الْبَرَاءَةِ؛ لِأَنَّ الطَّلَاقَ عَلَيْهَا يُنَافِي الرَّجْعَةَ فَيَتَسَاقَطَانِ كَمَا قَالُوا وَالْعِبَارَةُ لِلرَّوْضِ وَشَرْحِهِ وَمَتَى شَرَطَ فِي الْخُلْعِ الرَّجْعَةَ كَخَالَعْتُكِ بِدِينَارٍ عَلَى أَنَّ لِي عَلَيْك الرَّجْعَةَ بَطَلَ الْعِوَضُ وَوَقَعَ الطَّلَاقُ رَجْعِيًّا لِتَنَافِي شَرْطِ الْمَالِ وَالرَّجْعَةِ فَيَتَسَاقَطَانِ وَيَبْقَى أَصْلُ الطَّلَاقِ وَقَضِيَّتُهُ ثُبُوتُ الرَّجْعَةِ اهـ فَبَالَغَ فِي رَدِّ ذَلِكَ وَالتَّعَجُّبُ مِنْهُ (وَأَقُولُ) هُوَ حَقِيقٌ بِذَلِكَ، وَإِنْ قَالَ شَيْخُنَا فِي شَرْحِ الْمِنْهَاجِ أَنَّهُ أَفْتَى بِهِ جَمْعٌ أَخْذًا مِنْ فَتَاوَى ابْنِ الصَّلَاحِ لِظُهُورِ الْفَرْقِ بَيْنَ الْمَسْأَلَتَيْنِ فَإِنَّ شَرْطَ الرَّجْعَةِ لَا يُنَافِي وُقُوعَ الْبَرَاءَةِ بَلْ كَوْنُهَا عِوَضًا فَهُوَ إنَّمَا يَمْنَعُ كَوْنَهَا عِوَضًا وَلَا يَمْنَعُ أَصْلَهَا، وَقَدْ صَدَرَتْ مِنْ أَهْلِهَا فَنَفَذَتْ بِخِلَافِهِ فِي تِلْكَ الْمَسْأَلَةِ فَإِنَّ شَرْطَ الرَّجْعَةِ يُنَافِي الْعِوَضَ فَيَسْقُطُ وَإِذَا سَقَطَ بِاعْتِبَارِ كَوْنِهِ عِوَضًا سَقَطَ مُطْلَقًا؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ لَهُ جِهَةٌ أُخْرَى يَلْزَمُ بِاعْتِبَارِهَا بِخِلَافِ الْبَرَاءَةِ فَإِنَّهَا مَعْقُولَةٌ فِي نَفْسِهَا فَلْيُتَأَمَّلْ فَلَعَلَّ فِيهِ دِقَّةً.
(فَرْعٌ) قَالَ لَهَا إنْ أَخَّرْت دَيْنِي إلَى مُدَّةِ كَذَا أَوْ أَبْرَأْتِنِي مِنْ صَدَاقِك فَأَنْت طَالِقٌ فَقَالَتْ أَخَّرْته إلَى مُدَّةِ كَذَا أَوْ أَبْرَأْتُك مِنْ صَدَاقِي فَهَلْ تَطْلُقُ أَيْ حَالًا فِيهِ نِزَاعٌ قَالَ م ر وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهَا لَا تَطْلُقُ إذَا لَمْ يَرِدْ التَّعْلِيقُ عَلَى التَّلَفُّظِ بِقَوْلِهَا أَخَّرْته؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا يُرَادُ فِي مِثْلِ ذَلِكَ التَّأْخِيرِ بِالِالْتِزَامِ وَلَمْ يُوجَدْ بِمُجَرَّدِ ذَلِكَ فَلَمْ يُوجَدْ الْمُعَلَّقُ عَلَيْهِ، وَإِنَّمَا تَطْلُقُ إذَا حَصَلَ الْتِزَامٌ بِنَحْوِ النَّذْرِ بِشَرْطِهِ، وَمِثْلُ ذَلِكَ مَا لَوْ قَالَ لَهَا إنْ كَفَلْت وَلَدِي سَنَةً مَثَلًا فَأَنْت طَالِقٌ فَقَالَتْ كَفَلْته سَنَةً أَوْ الْتَزَمَتْ كَفَالَتَهُ سَنَةً فَلَا تَطْلُقُ بِمُجَرَّدِ ذَلِكَ لِعَدَمِ وُقُوعِ الْمُعَلَّقِ عَلَيْهِ إلَّا أَنْ يُرِيدَ التَّلَفُّظَ بِذَلِكَ كَذَا قَرَّرَ م ر الْمَسْأَلَتَيْنِ وَاعْتَمَدَهُ فِيهِمَا وَذَكَرَ فِيهِمَا نِزَاعًا فَرَاجِعْهُ مِنْ مَحَلِّهِ اهـ سم.
(قَوْلُهُ فَيُشْتَرَطُ الْفَوْرُ) أَيْ بِأَنْ لَا يَتَخَلَّلَ كَلَامٌ أَجْنَبِيٌّ وَلَا سُكُوتٌ طَوِيلٌ عُرْفًا كَذَا قَالَ شَيْخُنَا وَفِيهِ نَظَرٌ وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ أَنْ تُعْطِيَ قَبْلَ أَنْ يَمْضِيَ زَمَنٌ يُمْكِنُ فِيهِ الْإِعْطَاءُ كَمَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ اهـ ح ل. (قَوْلُهُ لِصَرَاحَتِهِ فِي جَوَازِ التَّأْخِيرِ) ؛ لِأَنَّ مُسَمَّاهَا زَمَنٌ عَامٌّ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ مُسَمَّاهَا زَمَنٌ مُطْلَقٌ؛ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ مِنْ أَدَوَاتِ الْعُمُومِ اتِّفَاقًا اهـ ح ل. (قَوْلُهُ فَإِذَا مَضَى زَمَنٌ إلَخْ) مُفَرَّعٌ عَلَى قَوْلِهِ فَيُشْتَرَطُ الْفَوْرُ إلَخْ.
وَقَوْلُهُ يُمْكِنُ فِيهِ الْإِعْطَاءُ هَلْ الْمُرَادُ مُجَرَّدُ التَّنَاوُلِ أَوْ إعْطَاءُ كُلِّ شَيْءٍ بِحَسَبِهِ فَيُعْتَبَرُ زَمَنُ الْكَيْلِ وَالْوَزْنِ وَإِحْضَارُهُ مِنْ مَحَلٍّ قَرِيبٍ عُرْفًا وَإِذَا عَلَّقَ بِإِعْطَاءِ غَائِبٍ عَنْ الْمَحَلِّ يَكُونُ مِنْ التَّعْلِيقِ

فَلَا يُشْتَرَطُ فِي الْأَمَةِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَدُلُّهَا وَلَا مِلْكَ وَقَدْ بَسَطْت الْكَلَامَ عَلَى ذَلِكَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ، وَقَضِيَّةُ التَّعْلِيلِ إلْحَاقُ الْمُبَعَّضَةِ وَالْمُكَاتَبَةِ بِالْحُرَّةِ، وَهُوَ ظَاهِرٌ وَنَحْوُ مِنْ زِيَادَتِي.

(أَوْ بَدَأَتْ) أَيْ الزَّوْجَةُ (بِطَلَبِ طَلَاقٍ) كَطَلِّقْنِي بِكَذَا أَوْ إنْ طَلَّقْتَنِي فَلَكَ عَلَيَّ كَذَا (فَأَجَابَ) هَا الزَّوْجُ (فَمُعَاوَضَةٌ) مِنْ جَانِبِهَا لِمِلْكِهَا الْبُضْعَ بِعِوَضٍ (بِشَوْبِ جِعَالَةٍ) ؛ لِأَنَّ مُقَابِلَ مَا بَذَلَتْهُ وَهُوَ الطَّلَاقُ يَسْتَقِلُّ بِهِ الزَّوْجُ كَالْعَامِلِ فِي الْجِعَالَةِ (فَلَهَا رُجُوعٌ قَبْلَهُ) أَيْ قَبْلَ جَوَابِهِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ حُكْمُ الْمُعَاوَضَاتِ وَالْجِعَالَاتِ (وَلَوْ طَلَبَتْ ثَلَاثًا) يَمْلِكُهَا عَلَيْهَا (بِأَلْفٍ فَوَاحِدٌ) أَيْ فَطَلَّقَ طَلْقَةً وَاحِدَةً سَوَاءٌ أَقَالَ بِثُلُثِهِ، وَهُوَ مَا اقْتَصَرَ عَلَيْهِ الْأَصْلُ أَمْ سَكَتَ عَنْهُ (فَثُلُثُهُ) يَلْزَمُ تَغْلِيبًا لِشَوْبِ الْجِعَالَةِ فَإِنَّهُ لَوْ قَالَ فِيهَا رُدَّ عَبِيدِي الثَّلَاثَةَ وَلَك أَلْفٌ فَرَدَّ وَاحِدًا اسْتَحَقَّ ثُلُثَ الْأَلْفِ أَمَّا إذَا كَانَ لَا يَمْلِكُ الثَّلَاثَ فَسَيَأْتِي

[حاشية الجمل]

عَلَى مُحَالٍ أَوْ يُعْتَبَرُ إحْضَارُهُ اهـ ح ل. وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر. وَالْمُرَادُ بِالْفَوْرِ فِي هَذَا الْبَابِ مَجْلِسُ التَّوَاجُبِ السَّابِقِ بِأَنْ لَا يَتَخَلَّلَ كَلَامٌ أَوْ سُكُوتٌ طَوِيلٌ عُرْفًا وَقِيلَ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا بِمَا مَرَّ فِي خِيَارِ الْمَجْلِسِ انْتَهَتْ.
(قَوْلُهُ فَلَا يُشْتَرَطُ فِي الْأَمَةِ) أَيْ فَأَيَّ وَقْتٍ أَعْطَتْهُ، وَلَوْ مُتَفَرِّقًا طَلُقَتْ، وَلَوْ قَبْلَ عِتْقِهَا؛ لِأَنَّ الْإِعْطَاءَ فِي حَقِّهَا لَا يُرَادُ بِهِ التَّمْلِيكُ اهـ ح ل. (قَوْلُهُ، وَقَدْ بَسَطْت الْكَلَامَ عَلَى ذَلِكَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ) قَدْ رَأَيْت عِبَارَتَهُ فِيهَا طُولٌ وَرَأَيْت م ر اخْتَصَرَهَا فِي شَرْحِهِ فَقَالَ أَمَّا الْأَمَةُ فَمَتَى أَعْطَتْ طَلُقَتْ، وَإِنْ طَالَ لِتَعَذُّرِ إعْطَائِهَا حَالًا إذْ لَا مِلْكَ لَهَا وَمِنْ ثَمَّ لَوْ كَانَ التَّعْلِيقُ بِإِعْطَاءِ نَحْوِ خَمْرٍ اُشْتُرِطَ الْفَوْرُ لِقُدْرَتِهَا عَلَيْهِ حَالًا وَفِي الْأَوَّلِ إذَا أَعْطَتْهُ مِنْ كَسْبِهَا أَوْ غَيْرِهِ بَانَتْ لِوُجُودِ الصِّفَةِ وَيَرُدُّ الزَّوْجُ الْأَلْفَ لِمَالِكِهَا وَيَتَعَلَّقُ مَهْرُ الْمِثْلِ بِذِمَّتِهَا تُتَّبَعُ بِهِ بَعْدَ عِتْقِهَا وَلَا يُنَافِيهِ مَا نَقَلَهُ الرَّافِعِيُّ عَنْ الْبَغَوِيّ أَنَّهُ لَوْ قَالَ لِزَوْجَتِهِ الْأَمَةِ إنْ أَعْطَيْتنِي ثَوْبًا فَأَنْت طَالِقٌ حَيْثُ لَا تَطْلُقُ بِإِعْطَاءِ ثَوْبٍ لِعَدَمِ مِلْكِهَا لَهُ؛ لِأَنَّ الْإِعْطَاءَ فِي حَقِّهَا لِكَوْنِهَا لَا تَمْلِكُ مَنُوطٌ بِمَا يُمْكِنُ تَمْلِيكُهُ فَلَمْ تَطْلُقْ بِهِ فِي مَسْأَلَةِ إنْ أَعْطَيْتنِي ثَوْبًا إذْ لَا يُمْكِنُ تَمْلِيكُهُ لِجَهَالَتِهِ فَصَارَ كَإِعْطَاءِ الْحُرَّةِ ثَوْبًا مَغْصُوبًا أَوْ نَحْوَهُ بِخِلَافِ إنْ أَعْطَيْتنِي أَلْفًا أَوْ هَذَا الثَّوْبَ.

(قَوْلُهُ بِطَلَبِ طَلَاقٍ) أَيْ بِصِيغَةِ مُعَاوَضَةٍ أَوْ تَعْلِيقٍ فَلِذَلِكَ ذَكَرَ مِثَالَيْنِ وَفَرَّعَ الْمَتْنَ تَفْرِيعَيْنِ الْأَوَّلُ عَلَى الْجِهَتَيْنِ.
وَالثَّانِي عَلَى جِهَةِ الْجِعَالَةِ وَلَمْ يُفَرِّعْ عَلَى جِهَةِ الْمُعَاوَضَةِ فَالتَّفْرِيعُ هُنَا عَكْسُ التَّفْرِيعِ السَّابِقِ اهـ شَيْخُنَا وَاَلَّذِي يَتَفَرَّعُ عَلَى جِهَةِ الْمُعَاوَضَةِ وَحْدَهَا هُوَ اشْتِرَاطُ الْفَوْرِ فِي الْجَوَابِ الَّذِي أَشَارَ لَهُ بِقَوْلِهِ فَأَجَابَ فَقَوْلُهُ وَلَمْ يُفَرِّعْ عَلَى جِهَةِ الْمُعَاوَضَةِ مَمْنُوعٌ اهـ. (قَوْلُهُ كَطَلِّقْنِي بِكَذَا) أَيْ الَّتِي هِيَ صِيغَةُ الْمُعَاوَضَةِ.
وَقَوْلُهُ أَوْ إنْ طَلَّقْتنِي فَلَكَ عَلَيَّ كَذَا أَيْ الَّتِي هِيَ صِيغَةُ التَّعْلِيقِ فَلَا فَرْقَ فِي جَانِبِهَا بَيْنَ صِيغَةِ الْمُعَاوَضَةِ وَصِيغَةِ التَّعَلُّقِ اهـ ح ل. (قَوْلُهُ فَأَجَابَهَا الزَّوْجُ فَلَا بُدَّ مِنْ الْفَوْرِ) ؛ لِأَنَّ الْمُغَلَّبَ فِي جَانِبِهَا الْمُعَاوَضَةُ، وَإِنْ أَتَتْ بِصِيغَةِ تَعْلِيقٍ أَوْ أَتَتْ بِأَدَاةٍ لَا تَقْتَضِي الْفَوْرِيَّةَ كَمَتَى فَقَوْلُهُمْ مَتَى لَا تَقْتَضِي الْفَوْرِيَّةَ أَيْ إذَا بَدَأَ بِهَا الزَّوْجُ دُونَ الزَّوْجَةِ اهـ ح ل وَيُفَرَّقُ بِأَنَّ جَانِبَهَا تَغْلِبُ فِيهِ الْمُعَاوَضَةُ بِخِلَافِهِ اهـ شَرْحُ م ر. وَفِي الشَّوْبَرِيِّ مَا نَصُّهُ قَوْلُهُ فَأَجَابَهَا الزَّوْجُ أَشَارَ بِالْفَاءِ إلَى اشْتِرَاطِ الْفَوْرِيَّةِ فِي جَوَابِهِ، وَهُوَ كَذَلِكَ سَوَاءٌ أَتَتْ بِصِيغَةِ مُعَاوَضَةٍ أَوْ بِصِيغَةِ تَعْلِيقٍ وَسَوَاءٌ عُلِّقَتْ بِصِيغَةِ فَوْرٍ أَوْ بِصِيغَةِ تَرَاخٍ وَيُشْتَرَطُ الْفَوْرُ فِي جَوَابِهِ فِي مَجْلِسِ التَّوَاجُبِ نَظَرًا لِجَانِبِ الْمُعَاوَضَةِ، وَإِنْ عَلَّقَتْ بِمَتَى بِخِلَافِ جَانِبِ الزَّوْجِ كَمَا مَرَّ فَإِنْ طَلَّقَهَا بَعْدَ زَوَالِ الْفَوْرِيَّةِ حُمِلَ عَلَى الِابْتِدَاءِ فَيَقَعُ رَجْعِيًّا بِلَا عِوَضٍ وَفَارَقَ الْجِعَالَةَ حَيْثُ يَسْتَحِقُّ فِيهَا الْجُعْلَ، وَإِنْ تَأَخَّرَ الْعَمَلُ بِقُدْرَتِهِ عَلَى الْعَمَلِ فِي الْمَجْلِسِ بِخِلَافِ عَامِلِ الْجِعَالَةِ غَالِبًا وَالْأَوْجَهُ عَدَمُ اشْتِرَاطِ الْفَوْرِ إنْ صَرَّحَتْ بِالتَّرَاخِي كَأَنْ قَالَتْ إنْ طَلَّقْتنِي، وَلَوْ بَعْدَ شَهْرٍ اهـ بِبَعْضِ زِيَادَةٍ.
(قَوْلُهُ فَأَجَابَهَا الزَّوْجُ) وَيُقْبَلُ قَوْلُهُ أَرَدْت بِهِ ابْتِدَاءَ طَلَاقٍ لَا جَوَابَ الْتِمَاسِهَا وَلَهُ الرَّجْعَةُ وَلَهَا تَحْلِيفُهُ اهـ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ مُقَابِلَ مَا بَذَلَتْهُ إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر لِبَذْلِهَا الْعِوَضَ لَهُ فِي مُقَابَلَةِ تَحْصِيلِهِ لِغَرَضِهَا، وَهُوَ الطَّلَاقُ الَّذِي يَسْتَقِلُّ بِهِ كَالْعَامِلِ فِي الْجِعَالَةِ.
(قَوْلُهُ، وَلَوْ طَلَبَتْ ثَلَاثًا بِأَلْفٍ إلَخْ) لَوْ طَلَبَتْ مَا ذَكَرَ فَقَالَ لَهَا أَنْت طَالِقٌ وَلَمْ يَتَعَرَّضْ لِعَدَدٍ فَهَلْ يَقَعُ الطَّلَاقُ نَظَرًا لِلسُّؤَالِ أَوْ وَاحِدَةً؛ لِأَنَّهُ الْمُتَيَقَّنُ اخْتَلَفَ فِيهِ جَمَاعَةٌ مِنْ الْمُتَأَخِّرِينَ وَالْمُعْتَمَدُ وُقُوعُ وَاحِدَةٍ، وَلَوْ طَلَبَتْ ثَلَاثًا بِأَلْفٍ فَطَلَّقَ وَاحِدَةً وَنِصْفًا فَهَلْ يَسْتَحِقُّ نِصْفَ الْأَلْفِ نَظَرًا لِمَا أَوْقَعَهُ أَوْ ثُلُثَيْهِ نَظَرًا لِمَا وَقَعَ خِلَافٌ وَالْمُعْتَمَدُ مِنْهُ اسْتِحْقَاقُ نِصْفِ الْأَلْفِ نَظَرًا لِمَا أَوْقَعَ اهـ م ر اهـ سم.
(قَوْلُهُ سَوَاءٌ قَالَ بِثُلُثِهِ أَمْ سَكَتَ) فَلَوْ صَرَّحَ بِغَيْرِ الثُّلُثِ فِي الطَّلْقَةِ لَمْ يَصِحَّ الْخُلْعُ، وَلَوْ طَلَّقَ طَلْقَتَيْنِ فَلَهُ ثُلُثَاهُ، وَلَوْ طَلَّقَ نِصْفَ طَلْقَةٍ فَلَهُ سُدُسُ الْأَلْفِ؛ لِأَنَّ الْمُعْتَبَرَ مَا أَوْقَعَهُ، وَإِنْ زَادَ عَلَى الثَّلَاثِ لَا بِمَا وَقَعَ حَيْثُ لَمْ يَسْتَوْفِ الثَّلَاثَ فَلَوْ طَلَبَتْ عَشْرًا بِأَلْفٍ فَطَلَّقَ ثِنْتَيْنِ فَلَهُ خُمُسُ الْأَلْفِ أَوْ ثَلَاثًا فَأَكْثَرَ فَلَهُ كُلُّ الْأَلْفِ، وَلَوْ طَلَّقَ يَدَهَا مَثَلًا بَانَتْ بِمَهْرِ الْمِثْلِ لِلْجَهْلِ بِمَا يُقَابِلُ الْيَدَ اهـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ.
(قَوْلُهُ فَثُلُثَيْهِ يَلْزَمُ إلَخْ) وَفَارَقَ عَدَمَ وُقُوعِهِ فِي نَظِيرِهِ مِنْ جَانِبِهِ؛ لِأَنَّهُ تَعْلِيقٌ فِيهِ مُعَاوَضَةٌ وَشَرْطُ التَّعْلِيقِ وُجُودُ الصِّفَةِ وَشَرْطُ الْمُعَاوَضَةِ التَّوَافُقُ وَلَمْ يُوجَدَا.
وَأَمَّا مِنْ جَانِبِهَا فَلَا يَتَعَلَّقُ فِيهِ بَلْ فِيهِ مُعَاوَضَةٌ أَيْضًا كَمَا مَرَّ وَجِعَالَةٌ، وَهَذَا لَا يَقْتَضِي الْمُوَافَقَةَ فَغَلَبَ بِخِلَافِ التَّعْلِيقِ فَإِنَّهُ يَقْتَضِيهِ أَيْضًا فَاسْتَوَيَا اهـ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ فَسَيَأْتِي) أَيْ فِي قَوْلِ الْمَتْنِ، وَلَوْ طَلَبَتْ بِأَلْفٍ ثَلَاثًا، وَهُوَ إنَّمَا يَمْلِكُ دُونَهَا فَطَلَّقَ مَا يَمْلِكُهُ

(وَرَاجَعَ) فِي خُلْعٍ (إنْ شَرَطَ رَجْعَةً) ؛ لِأَنَّهَا تُخَالِفُ مَقْصُودَهُ فَلَوْ قَالَ طَلَّقْتُك بِدِينَارٍ عَلَى أَنَّ لِي عَلَيْك الرَّجْعَةَ فَرَجْعِيٌّ وَلَا مَالَ؛ لِأَنَّ شَرْطَيْ الْمَالِ وَالرَّجْعَةِ يَتَنَافَيَانِ فَيَتَسَاقَطَانِ وَيَبْقَى مُجَرَّدُ الطَّلَاقِ وَقَضِيَّتُهُ ثُبُوتُ الرَّجْعَةِ بِخِلَافِ مَا لَوْ خَالَعَهَا بِدِينَارٍ عَلَى أَنَّهُ مَتَى شَاءَ رَدَّهُ وَلَهُ الرَّجْعَةُ فَإِنَّهُ لَا رَجْعَةَ لَهُ وَيَقَعُ بَائِنًا بِمَهْرِ الْمِثْلِ لِرِضَاهُ بِسُقُوطِهَا هُنَا وَمَتَى سَقَطَتْ لَا تَعُودُ (وَلَوْ قَالَتْ لَهُ طَلِّقْنِي بِكَذَا فَارْتَدَّا أَوْ أَحَدُهُمَا فَأَجَابَ) هَا الزَّوْجُ نُظِرَ (إنْ كَانَ) الِارْتِدَادُ (قَبْلَ وَطْءٍ أَوْ) بَعْدَهُ و (أَسَرَّ) الْمُرْتَدُّ عَلَى رِدَّتِهِ (حَتَّى انْقَضَتْ عِدَّةٌ بَانَتْ بِالرِّدَّةِ وَلَا مَالَ) وَلَا طَلَاقَ لِانْقِطَاعِ النِّكَاحِ بِالرِّدَّةِ (وَإِلَّا) بِأَنْ أَسْلَمَ الْمُرْتَدُّ فِي الْعِدَّةِ (طَلُقَتْ بِهِ) أَيْ بِالْمَالِ الْمُسَمَّى وَتُحْسَبُ الْعِدَّةُ مِنْ حِينِ الطَّلَاقِ وَعُلِمَ مِنْ التَّعْبِيرِ بِالْفَاءِ اعْتِبَارُ التَّعْقِيبِ فَلَوْ تَرَاخَتْ الرِّدَّةُ أَوْ الْجَوَابُ اخْتَلَّتْ الصِّيغَةُ أَوْ أَجَابَ قَبْلَ الرِّدَّةِ أَوْ مَعَهَا طَلُقَتْ وَوَجَبَ الْمَالُ وَذِكْرُ ارْتِدَادِهِمَا مَعًا وَارْتِدَادِ الزَّوْجِ وَحْدَهُ مِنْ زِيَادَتِي.

(فَصْلٌ) فِي الْأَلْفَاظِ الْمُلْزِمَةِ لِلْعِوَضِ لَوْ (قَالَ طَلَّقْتُك بِكَذَا) كَأَلْفٍ (أَوْ عَلَى أَنَّ لِي عَلَيْك كَذَا فَقَبِلَتْ بَانَتْ بِهِ) لِدُخُولِ بَاءِ الْعِوَضِ عَلَيْهِ فِي الْأَوَّلِ وَعَلَى فِي الثَّانِي لِلشَّرْطِ فَجَعَلَ كَوْنَهُ عَلَيْهَا شَرْطًا وَقَوْلِي فَقَبِلَتْ يُفِيدُ تَعْقِيبَ الْقَبُولِ بِخِلَافِ قَوْلِهِ: فَإِذَا قَبِلَتْ بَانَتْ (كَمَا) تَبِينُ بِهِ (فِي) قَوْلِهِ (طَلَّقْتُك وَعَلَيْك أَوْ وَلِي عَلَيْك كَذَا وَسَبَقَ طَلَبُهَا) لِلطَّلَاقِ (بِهِ) لِتَوَافُقِهِمَا عَلَيْهِ وَلِأَنَّهُ لَوْ اقْتَصَرَ عَلَى طَلَّقْتُكِ كَانَ كَذَلِكَ فَالزَّائِدُ عَلَيْهِ إنْ لَمْ يَكُنْ مُؤَكَّدًا لَمْ يَكُنْ مَانِعًا

[حاشية الجمل]

فَلَهُ أَلْفٌ قَالَ الشَّارِحُ فِي تَعْلِيلِهِ؛ لِأَنَّهُ حَصَلَ بِمَا أَتَى بِهِ مَقْصُودُ الثَّلَاثِ، وَهُوَ الْحُرْمَةُ الْكُبْرَى.
(قَوْلُهُ رَاجَعَ إنْ شَرَطَ رَجْعَةً) هَذَا رَاجِعٌ لِأَصْلِ الْبَابِ فَكَانَ الْأَظْهَرُ أَنْ يَقُولَ وَشَرْطُ الرَّجْعَةِ يُفْسِدُهُ؛ لِأَنَّهُ الْأَنْسَبُ بِالتَّعْلِيلِ.
وَقَوْلُهُ بِخِلَافِ إلَخْ مُحْتَرَزُ التَّصْوِيرِ بِقَوْلِهِ عَلَى أَنَّ لِي عَلَيْك إلَخْ اهـ. (قَوْلُهُ عَلَى أَنَّ لِي عَلَيْك الرَّجْعَةَ) أَوْ إنْ أَبْرَأْتنِي مِنْ صَدَاقِك فَأَنْتِ طَالِقٌ طَلْقَةً رَجْعِيَّةً فَأَبْرَأَتْهُ فَإِنَّهُ رَجْعِيٌّ اهـ ع ش عَلَى م ر عَنْ حَجّ وَلَا مَالَ.
(قَوْلُهُ فَيَتَسَاقَطَانِ) هَذَا يَقْتَضِي بُطْلَانَ الْبَرَاءَةِ فِي مَسْأَلَتِهَا وَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ شَرْطَ الرَّجْعَةِ إنَّمَا يُنَافِي الْبَرَاءَةَ إنْ جُعِلَتْ عِوَضًا لَا مُجَرَّدَ التَّعْلِيقِ عَلَيْهَا فَالتَّنَافِي بَيْنَ شَرْطِ الرَّجْعَةِ وَكَوْنِ الْبَرَاءَةِ عِوَضًا وَاللَّازِمُ مِنْ هَذَا التَّنَافِي عَدَمُ كَوْنِهَا عِوَضًا لَا بُطْلَانُهَا فِي نَفْسِهَا فَالْأَوْجَهُ صِحَّتُهَا، وَهَذَا بِخِلَافِ مَا فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى فَإِنَّ شَرْطَ الرَّجْعَةِ يُنَافِي الْعِوَضَ فَيَسْقُطُ وَإِذَا سَقَطَ بِاعْتِبَارِ كَوْنِهِ عِوَضًا سَقَطَ مُطْلَقًا إذْ لَيْسَ لَهُ جِهَةٌ أُخْرَى يَثْبُتُ بِاعْتِبَارِهَا بِخِلَافِ الْبَرَاءَةِ فَإِنَّهَا مَعْقُولَةٌ فِي نَفْسِهَا فَتَأَمَّلْهُ فَإِنَّهُ لَا يَخْلُو عَنْ دِقَّةٍ اهـ سم عَلَى حَجّ اهـ ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ بِخِلَافِ مَا لَوْ خَالَعَهَا بِدِينَارٍ إلَخْ) مُقَابِلٌ لِقَوْلِهِ فَلَوْ قَالَ طَلَّقْتُك إلَخْ، وَهُوَ فِي الْحَقِيقَةِ يَرْجِعُ لِتَقْيِيدِ الْمَتْنِ فَكَأَنَّهُ قَالَ مَحَلُّ كَوْنِ شَرْطِ الرَّجْعَةِ يُفْسِدُ الْخُلْعَ الَّذِي هُوَ مُرَادُهُ إذَا كَانَ شَرْطُهَا صَحِيحًا أَمَّا لَوْ كَانَ فَاسِدًا فَالْخُلْعُ صَحِيحٌ وَلَا رَجْعَةَ وَغَايَةُ مَا يُفِيدُهُ هَذَا الشَّرْطُ الْفَاسِدُ فَسَادَ الْعِوَضِ فَقَطْ فَيَرْجِعُ لِمَهْرِ الْمِثْلِ.
وَقَوْلُهُ لِرِضَاهُ بِسُقُوطِهَا هُنَا أَيْ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ وَكَانَ الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ لِرِضَاهُ بِسُقُوطِهَا الْآنَ أَيْ وَقْتَ الطَّلَاقِ اهـ. (قَوْلُهُ وَيَقَعُ بَائِنًا) أَيْ لِفَسَادِ الْعِوَضِ وَانْظُرْ مَا وَجْهُهُ اهـ ح ل نَظَرْنَا فَرَأَيْنَا وَجْهَ الْفَسَادِ اشْتِمَالَ الصِّيغَةِ عَلَى شَرْطٍ فَاسِدٍ اهـ. (قَوْلُهُ وَإِلَّا طَلَّقَتْ بِهِ) يُقَالُ طَلَّقَتْ الْمَرْأَةُ بِفَتْحِ اللَّامِ أَفْصَحُ مِنْ ضَمِّهَا تَطْلُقُ بِضَمِّهَا فَهِيَ طَالِقٌ أَفْصَحُ مِنْ طَالِقَةٍ اهـ شَوْبَرِيٌّ فَهُوَ مِنْ بَابِ نَصَرَ وَعَظُمَ.
(قَوْلُهُ وَعُلِمَ مِنْ التَّعْبِيرِ بِالْفَاءِ) أَيْ فِي الْمَوْضِعَيْنِ اعْتِبَارُ التَّعْقِيبِ أَيْ فِيهِمَا أَيْ وَاعْتِبَارُ التَّرْتِيبِ أَيْضًا لَكِنَّ فِي الثَّانِي فَقَطْ بِدَلِيلِ صَنِيعِهِ فِي الْمَفْهُومِ فَإِنَّهُ ذَكَرَ مُحْتَرَزَ التَّعْقِيبِ فِيهِمَا بِقَوْلِهِ فَلَوْ تَرَاخَتْ الرِّدَّةُ أَوْ الْجَوَابُ إلَخْ وَذَكَرَ مُحْتَرَزَ التَّرْتِيبِ فِي الْمَوْضِعِ الثَّانِي بِقَوْلِهِ أَوْ أَجَابَ قَبْلَ الرِّدَّةِ أَوْ مَعَهَا إلَخْ وَلَمْ يَذْكُرْ مُحْتَرَزَ التَّرْتِيبِ فِي الْمَوْضِعِ الْأَوَّلِ فَلَوْ صَدَّرَ قَوْلَهَا الْمَذْكُورَ بَعْدَ الرِّدَّةِ وَصَدَّرَ الْجَوَابَ مِنْهُ بَعْدَهُ وَعَقِبَهُ فَحُكْمُهُ مَا ذَكَرَ فِي الْمَتْنِ أَيْ بِقَوْلِهِ فَإِنْ كَانَ قَبْلَ وَطْءٍ إلَخْ.
وَعِبَارَةُ الشَّارِحِ فِيمَا تَقَدَّمَ وَالْخُلْعُ بَعْدَ الْوَطْءِ أَوْ مَا فِي مَعْنَاهُ فِي رِدَّةٍ وَإِسْلَامِ أَحَدِ الزَّوْجَيْنِ الْوَثَنِيَّيْنِ أَوْ نَحْوِهِمَا مَوْقُوفٌ انْتَهَتْ اهـ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ اخْتَلَّتْ الصِّيغَةُ) أَيْ وَيَقَعُ الطَّلَاقُ رَجْعِيًّا اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ أَوْ أَجَابَ قَبْلَ الرِّدَّةِ أَوْ مَعَهَا) الْمُعْتَمَدُ أَنَّ الْمَعِيَّةَ كَالْبَعْدِيَّةِ فَتَبِينُ بِالرِّدَّةِ وَلَا مَالَ؛ لِأَنَّ الْمَانِعَ أَقْوَى مِنْ الْمُقْتَضَى اهـ ح ل. وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر أَمَّا إذَا أَجَابَ قَبْلَ الرِّدَّةِ فَإِنَّهَا تَبِينُ حَالًا بِالْمَالِ بِخِلَافِ مَا لَوْ وَقَعَا مَعًا فَإِنَّهَا تَبِينُ بِالرِّدَّةِ كَمَا بَحَثَهُ السُّبْكِيُّ وَغَيْرُهُ أَيْ إنْ لَمْ يَقَعْ إسْلَامٌ إذْ الْمَانِعُ أَقْوَى مِنْ الْمُقْتَضَى، وَهَذَا أَوْجَهُ مِمَّا ذَكَرَهُ الشَّيْخُ فِي شَرْحِ مَنْهَجِهِ مِنْ وُجُوبِهِ اهـ. (قَوْلُهُ وَوَجَبَ الْمَالُ) هَذَا مُسَلَّمٌ فِي الْقَبْلِيَّةِ.
وَأَمَّا فِي الْمَعِيَّةِ فَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهَا تَبِينُ بِالرِّدَّةِ وَلَا مَالَ اهـ شَيْخُنَا.

[فَصْلٌ فِي الْأَلْفَاظِ الْمُلْزِمَةِ لِلْعِوَضِ فِي الْخُلْعِ]

(فَصْلٌ فِي الْأَلْفَاظِ الْمُلْزِمَةِ لِلْعِوَضِ) أَيْ وَمَا يَتَّبِعُهَا مِنْ قَوْلِهِ لِوَكِيلِهَا أَنْ يَخْتَلِعَ لَهُ إلَى آخِرِ الْفَصْلِ (قَوْلُهُ فِي الْأَلْفَاظِ الْمُلْزِمَةِ لِلْعِوَضِ) أَيْ مِنْ حَيْثُ كَوْنُهَا مُلْزِمَةً فَلَا تَكْرَارَ مَعَ قَوْلِهِ فِيمَا مَرَّ، وَإِذَا بَدَأَ بِمُعَاوَضَةٍ إلَخْ لِأَنَّ تِلْكَ وَإِنْ كَانَتْ مُلْزِمَةً لَكِنْ تَكَلَّمَ عَلَيْهَا هُنَاكَ مِنْ حَيْثُ إنَّهَا مُعَاوَضَةٌ مَشُوبَةٌ بِتَعْلِيقٍ أَوْ بِجَعَالَةٍ اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ وَقَوْلِي فَقُبِلَتْ إلَخْ) هَلَّا قَالَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ كَمَا هُوَ عَادَتُهُ وَمَا سَبَبُ الْعُدُولِ وَقَدْ تَقَدَّمَ لِهَذَا نَظِيرٌ أَيْضًا فِي مَبْحَثِ الْغُسْلِ مِنْ كِتَابِ الْجَنَائِزِ فَقَالَ هُنَاكَ وَقَوْلِي بِكَذَا أَوْضَحُ مِنْ عِبَارَتِهِ فِي إفَادَةِ الْغَرَضِ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ بِخِلَافِ قَوْلِهِ إلَخْ) اُنْظُرْ مَا وَجْهُ الْمُخَالَفَةِ بَيْنَ الْعِبَارَتَيْنِ مَعَ وُجُودِ الْفَاءِ فِيهِمَا وَكَوْنُ إذَا لِلْإِهْمَالِ فِي الْأَزْمِنَةِ لَا يُنَافِي دَلَالَةَ الْفَاءِ عَلَى التَّعْقِيبِ نَظَرْنَا فَرَأَيْنَا أَنَّ كَوْنَ إذَا لِلْإِهْمَالِ يُنَافِي التَّعْقِيبَ وَالْفَوْرِيَّةَ فَإِنَّ الْإِهْمَالَ يَصْدُقُ بِأَيِّ زَمَانٍ كَانَ وَالتَّعْقِيبُ خَاصٌّ بِالزَّمَنِ الْمُلَاصِقِ لِزَمَنِ قَوْلِهِ الْمَذْكُورِ الَّذِي هُوَ الْمُرَادُ وَلَا يُفِيدُ هَذَا الْمَعْنَى إلَّا الْفَاءُ الْغَيْرُ الْمَقْرُونَةِ بِإِذَا تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ وَسَبَقَ طَلَبُهَا بِهِ) أَيْ بِكَذَا الَّذِي هُوَ عِبَارَةٌ عَنْ عِوَضٍ مُعَيَّنٍ فَخَرَجَ بِهِ أَمْرَانِ الْأَوَّلُ مَا إذَا سَبَقَ طَلَبُهَا لِلطَّلَاقِ مِنْ غَيْرِ تَعَرُّضٍ لِلْعِوَضِ وَحُكْمُهُ أَنَّهُ كَمَا لَوْ لَمْ يَسْبِقْ طَلَبٌ أَصْلًا وَسَيَأْتِي

فَإِنْ قَصَدَ ابْتِدَاءَ الْكَلَامِ لَا الْجَوَابَ وَقَعَ رَجْعِيًّا وَالْقَوْلُ قَوْلُهُ فِيهِ بِيَمِينِهِ قَالَهُ الْإِمَامُ (أَوْ) لَمْ يَسْبِقْ طَلَبُهَا لِذَلِكَ بِهِ و (قَالَ أَرَدْت) بِهِ (الْإِلْزَامَ وَصَدَّقَتْهُ وَقَبِلَتْ) وَيَكُونُ الْمَعْنَى وَعَلَيْك لِي كَذَا عِوَضًا فَإِنْ لَمْ تُصَدِّقْهُ وَقَبِلَتْ وَقَعَ بَائِنًا وَحَلَفَتْ أَنَّهَا لَا تَعْلَمُ أَنَّهُ أَرَادَ ذَلِكَ وَلَا مَالَ وَإِنْ لَمْ تَقْبَلْ لَمْ يَقَعْ شَيْءٌ إنْ صَدَّقَتْهُ وَإِلَّا وَقَعَ رَجْعِيًّا وَلَا تَحْلِفُ وَقَوْلِي وَقَبِلَتْ مِنْ زِيَادَتِي وَكَتَصْدِيقِهَا لَهُ تَكْذِيبُهَا لَهُ مَعَ حَلِفِهِ يَمِينَ الرَّدِّ (وَإِنْ لَمْ يَقُلْهُ) أَيْ أَرَدْت الْإِلْزَامَ (فَرَجْعِيٌّ) قَبِلَتْ أَمْ لَا وَلَا مَالَ لِأَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ عِوَضًا وَلَا شَرْطًا بَلْ جُمْلَةٌ مَعْطُوفَةٌ عَلَى الطَّلَاقِ فَلَا يَتَأَثَّرُ بِهَا الطَّلَاقُ وَتَلْغُو فِي نَفْسِهَا

[حاشية الجمل]

وَالثَّانِي مَا إذَا سَبَقَ طَلَبُهَا بِعِوَضٍ أَبْهَمَتْهُ وَحُكْمُهُ أَنَّهُ إنْ عَيَّنَهُ الزَّوْجُ فَهُوَ كَابْتِدَاءِ طَلَّقْتُكِ عَلَى أَلْفٍ، فَإِنْ قَبِلَتْ بَانَتْ بِالْأَلْفِ وَإِلَّا فَلَا وَإِنْ أَبْهَمَهُ أَيْضًا أَوْ اقْتَصَرَ عَلَى طَلَّقْتُك بَانَتْ بِمَهْرِ الْمِثْلِ اهـ مِنْ شَرْحِ م ر وَبَقِيَ مَا لَوْ عَيَّنَتْهُ وَأَبْهَمَ هُوَ كَطَلِّقْنِي بِأَلْفٍ فَقَالَ طَلَّقْتُك بِمَالٍ مَثَلًا فَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ كَعَكْسِهِ بِجَامِعِ الْمُخَالَفَةِ بِالتَّعْيِينِ وَالْإِبْهَامِ اهـ سم عَلَى حَجّ أَيْ فَإِنْ قَبِلَتْ بَانَتْ بِمَهْرِ الْمِثْلِ لِأَنَّهُ لَيْسَ هُنَا مِنْ جَانِبِهِ وَإِنْ لَمْ تَقْبَلْ فَلَا وُقُوعَ اهـ عِ ش عَلَى م ر وَهَذِهِ الْعِبَارَةُ فِيهَا تَحْرِيفٌ كَمَا لَا يَخْفَى وَقَدْ رَاجَعْت فِيهَا نُسَخًا كَثِيرًا فَوَجَدْت الْكُلَّ مِثْلَهَا اهـ (قَوْلُهُ وَسَبَقَ طَلَبُهَا بِهِ) أَيْ وَصُدِّقَتْ عَلَى ذَلِكَ، فَإِنْ أَنْكَرَتْ السَّبْقَ صُدِّقَتْ بِيَمِينِهَا وَبَانَتْ بِإِقْرَارِهِ وَلَا مَالَ وَكَذَا لَوْ أَنْكَرَتْ ذِكْرَ الْمَالِ، فَإِنْ وَافَقَهَا عَلَى عَدَمِ ذِكْرِ الْمَالِ فَكَمَا لَوْ لَمْ يَسْبِقْ طَلَبُهَا كَمَا تَقَدَّمَ اهـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ (قَوْلُهُ: فَإِنْ قَصَدَ ابْتِدَاءَ الْكَلَامِ إلَخْ) هَذَا تَقْيِيدٌ لِلْمَتْنِ أَيْ فَمَحَلُّ مَا قَالَهُ إنْ قَصَدَ الْجَوَابَ أَوْ أَطْلَقَ، فَإِنْ قَصَدَ الِابْتِدَاءَ أَيْ الِاسْتِئْنَافَ فَرَجْعِيٌّ فَقَوْلُهُ لَا الْجَوَابُ فِيهِ قُصُورٌ فَكَانَ الْأَحْسَنُ أَنْ يَقُولَ هَذَا إنْ لَمْ يَقْصِدْ ابْتِدَاءَ الْكَلَامِ لَيَصْدُقَ النَّفْيُ بِالصُّورَتَيْنِ اهـ شَيْخُنَا وَقَدْ تَوَقَّفَ الْمُحَشِّي فِي حُكْمِ مَا إذَا قَصَدَ ابْتِدَاءَ الْكَلَامِ وَالْجَوَابُ وَالظَّاهِرُ أَنَّ هَذِهِ الصُّورَةَ لَا تُعْقَلُ إذْ هُمَا مُتَنَافِيَانِ اهـ (قَوْلُهُ وَقَالَ أَرَدْت الْإِلْزَامَ) أَيْ فَهَذِهِ الصِّيغَةُ كِنَايَةٌ فِي الْإِلْزَامِ وَإِنْ كَانَتْ صَرِيحَةً فِي الطَّلَاقِ اهـ ح ل (قَوْلُهُ وَصَدَّقَتْهُ وَقَبِلَتْ إلَخْ) حَاصِلُ كَلَامِهِ سِتُّ صُوَرٍ تَبِينُ بِالْمَالِ فِي ثِنْتَيْنِ وَهُمَا التَّصْدِيقُ مَعَ الْقَبُولِ أَوْ التَّكْذِيبُ مَعَ الْقَبُولِ وَحَلِفِهِ يَمِينَ الرَّدِّ وَبِلَا مَالٍ فِي وَاحِدَةٍ وَهِيَ الْقَبُولُ مَعَ التَّكْذِيبِ مِنْ غَيْرِ حَلِفِهِ يَمِينَ الرَّدِّ وَلَا يَقَعُ شَيْءٌ فِي ثِنْتَيْنِ وَهُمَا تَصْدِيقُهَا إيَّاهُ وَتَكْذِيبُهَا مَعَ حَلِفِهِ وَلَمْ تَقْبَلْ فِيهِمَا وَيَقَعُ رَجْعِيًّا فِي وَاحِدَةٍ وَهِيَ عَدَمُ الْقَبُولِ مَعَ عَدَمِ التَّصْدِيقِ وَعَدَمُ حَلِفِهِ فِي التَّكْذِيبِ فَقَوْلُهُ وَكَتَصْدِيقِهَا إلَخْ أَيْ فِي لُزُومِ الْمَالِ فِي صُورَةِ الْمَتْنِ وَفِي عَدَمِ وُقُوعِ شَيْءٍ الْكَائِنُ فِي الشَّارِحِ فَهُوَ رَاجِعٌ لِلْمَسْأَلَتَيْنِ اهـ شَيْخُنَا وَهَذِهِ الصُّوَرُ السِّتَّةُ مَفْرُوضَةٌ فِيمَا إذَا لَمْ يَسْبِقْ طَلَبُهَا بِهِ وَفِي الْحَقِيقَةِ هِيَ ثَمَانِيَةٌ بِضَمِيمَةِ قَوْلِ الْمَتْنِ وَإِنْ لَمْ يَقُلْهُ فَرَجْعِيٌّ وَفِيهِ صُورَتَانِ كَمَا قَالَ الشَّارِحُ فَتَكُونُ صُوَرُ وُقُوعِهِ رَجْعِيًّا ثَلَاثَةً وَصُوَرُ وُقُوعِهِ بِالْمُسَمَّى ثِنْتَيْنِ وَصُوَرُ عَدَمِ وُقُوعِ شَيْءٍ أَصْلًا ثِنْتَيْنِ وَالثَّامِنَةُ وُقُوعُهُ بَائِنًا وَلَا مَالَ فَحَاصِلُ هَذَا أَنَّ قَوْلَ الْمَتْنِ أَوْ قَالَ أَرَدْت الْإِلْزَامَ إلَخْ اشْتَمَلَ عَلَى قُيُودٍ ثَلَاثَةٍ فَمَنْطُوقُهُ صُورَةٌ وَاحِدَةٌ وَيُزَادُ عَلَيْهَا أُخْرَى مَأْخُوذَةٌ مِنْ قَوْلِ الشَّارِحِ وَكَتَصْدِيقِهَا إلَخْ وَقَدْ أَخَذَ مُحْتَرَزُ الْقَيْدِ الْأَوَّلِ بِقَوْلِهِ، وَإِنْ لَمْ يَقُلْهُ إلَخْ وَفِيهِ صُورَتَانِ كَمَا عَلِمْت وَأَخَذَ الشَّارِحُ مَفْهُومَ الْقَيْدِ الثَّانِي بِقَوْلِهِ، فَإِنْ لَمْ تُصَدِّقْهُ وَقَبِلَتْ وَقَعَ بَائِنًا وَفِيهِ صُورَةٌ وَاحِدَةٌ وَأَخَذَ مَفْهُومَ الثَّالِثِ بِقَوْلِهِ، وَإِنْ لَمْ يَقْبَلْ لَمْ يَقَعْ شَيْءٌ إلَخْ وَفِيهِ ثَلَاثُ صُوَرٍ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ إنْ صَدَّقَتْهُ فِيهِ صُورَةٌ يُزَادُ عَلَيْهَا صُورَةٌ أُخْرَى تُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِ وَكَتَصْدِيقِهَا لَهُ إلَخْ وَالثَّالِثَةُ هِيَ قَوْلُهُ وَإِلَّا وَقَعَ رَجْعِيًّا تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: فَإِنْ لَمْ تُصَدِّقْهُ وَقَبِلَتْ إلَخْ) اسْتَشْكَلَ السُّبْكِيُّ عَدَم قَبُول إرَادَته مَا ذَكَر مَعَ احْتِمَال اللَّفْظ لِذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْوَاو يَحْتَمِل أَنْ تَكُون لِلْحَالِ فَيُقَيِّد الطَّلَاق بِحَالَةِ إلْزَامه إيَّاهَا بِالْعِوَضِ فَحَيْثُ لَا إلْزَام لَا طَلَاق وَأُجِيب بِأَنَّ الْعَطْف فِي هَذِهِ بِالْوَاوِ أَظْهَرَ مِنْ الْحَالِيَّة قَالَ شَيْخُنَا كحج نَعَمْ لَوْ كَانَ نَحْوِيًّا وَقَصْدهَا لَمْ يُبْعِد قَبُول قَوْله بِيَمِينِهِ اهـ ح ل (قَوْلُهُ: وَقَعَ بَائِنًا وَلَا مَال) وَجْه الْأَوَّل أَنَّهُ يَدَّعِي إرَادَة الْإِلْزَام وَقَدْ قَبِلَتْ فَهُوَ مُعْتَرِف بِالْبَيْنُونَةِ فَتُؤَاخِذهُ بِاعْتِرَافِهِ وَوَجْه الثَّانِي أَنَّهُ إنَّمَا أَوْقَع الطَّلَاق عَلَى الْمَال وَهِيَ إنَّمَا قَبِلَتْ الطَّلَاق الْمُطْلَقَ مِنْ غَيْر مَال وَقَدْ نَفُتْ إرَادَته وَفِي كَلَام الشِّهَابِ عَمِيرَةَ الَّذِي تَبَيَّنَّ لِي فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَة أَنَّهُ يَقَع رَجْعِيًّا إلَّا إذَا اعْتَرَفَ بِأَنَّهَا تَعْلَم صَدَقَهُ فِي دَعْوَى الْإِرَادَة اهـ ح ل بِبَعْضِ تَغْيِير (قَوْلُهُ: وَلَا تَحْلِف) أَيْ بِالنِّسْبَةِ لِوُقُوعِ الطَّلَاق الرَّجْعِيّ أَيْ لَا يَتَوَقَّف وُقُوع الطَّلَاق الرَّجْعِيّ عَلَى حَلِفِهَا وَيَقَع ظَاهِرًا إنْ كَانَ صَادِقًا فِي دَعْوَاهُ وَبِهَذَا تَعْلَم أَنْ قَوْل الشَّارِحِ وَلَا تَحْلِف إنَّمَا هُوَ بِالنِّسْبَةِ لِلطَّلَاقِ أَمَّا بِالنِّسْبَةِ لِتَصْدِيقِهِ فِي إرَادَة الْإِلْزَام فَلَهُ تَحْلِيفهَا عَلَى ذَلِكَ ثُمَّ إنْ حَلَفَتْ فَذَاكَ وَإِلَّا بِأَنَّ نَكَّلَتْ حَلَفَ يَمِين الرَّدّ وَلَا طَلَاق وَلَا مَال أَيْضًا وَهَذَا مَعْنَى قَوْله الْآتِي مَعَ حَلِفِهِ يَمِين الرَّدّ وَبِهَذَا تَعْلَم أَيْضًا أَنَّهُ لَا مُنَافَاة بَيْن قَوْل الشَّارِحِ هُنَا وَلَا تَحْلِف وَقَوْله الْآتِي مَعَ حَلِفِهِ يَمِين الرَّدّ إذْ حَلَفَهُ يَمِين الرَّدّ فَرْع ثُبُوت تَحْلِيفهَا أَيْ؛ لِأَنَّ تَحْلِيفهَا فِيمَا يَأْتِي إنَّمَا هُوَ بِالنِّسْبَةِ لِتَصْدِيقِهِ فِي إرَادَة الْإِلْزَام اهـ شُرُنْبُلَالِيٌّ (قَوْلُهُ: وَكَتَصْدِيقِهَا لَهُ تَكْذِيبهَا لَهُ إلَخْ) أَيْ إذَا قَبَلَتْ وَكَذَّبَتْهُ فِي إرَادَة الْإِلْزَام أَوْ لَمْ تَقْبَل وَكَذَّبَتْهُ فِي ذَلِكَ

وَهَذَا بِخِلَافِ مَا إذَا قَالَتْ طَلِّقْنِي وَعَلَيَّ أَوْ وَلَك عَلَيَّ أَلْفٌ فَإِنَّهَا تَبِينُ بِالْأَلْفِ وَالْفَرْقُ أَنَّ الزَّوْجَةَ يَتَعَلَّقُ بِهَا الْتِزَامُ الْمَالِ فَيُحْمَلُ اللَّفْظُ مِنْهَا عَلَى الِالْتِزَامِ وَالزَّوْجُ يَنْفَرِدُ بِالطَّلَاقِ فَإِذَا لَمْ يَأْتِ بِصِيغَةِ مُعَاوَضَةٍ حُمِلَ اللَّفْظُ مِنْهُ عَلَى مَا يَنْفَرِدُ بِهِ وَفِي تَقْيِيدِ الْمُتَوَلِّي مَا هُنَا بِمَا إذَا لَمْ يَشِعْ عُرْفًا اسْتِعْمَالُ ذَلِكَ فِي الْإِلْزَامِ كَلَامٌ ذَكَرْته فِي شَرْحِ الرَّوْضِ.

(أَوْ) قَالَ (إنْ أَوْ مَتَى ضَمِنْت لِي أَلْفًا فَأَنْت طَالِقٌ فَضَمِنَتْهُ) أَيْ الْأَلْفَ (أَوْ أَكْثَرَ وَلَوْ بِتَرَاخٍ فِي مَتَى بَانَتْ بِأَلْفٍ) وَتَقَدَّمَ الْفَرْقُ بَيْنَ إنْ وَمَتَى وَلَا يَكْفِي قَبِلَتْ وَلَا شِئْت وَلَا ضَمَانُهَا أَقَلَّ مِمَّا ذَكَرَهُ لِأَنَّ الْمُعَلَّقَ عَلَيْهِ الضَّمَانُ بِقَدْرٍ وَلَمْ يُوجَدْ، وَأَمَّا ضَمَانُ الْأَكْثَرِ فَوَجَدَ فِيهِ ضَمَانَ الْأَقَلِّ وَزِيَادَةً بِخِلَافِ مَا مَرَّ فِي طَلَّقْتُك بِأَلْفٍ فَزَادَتْ فَإِنَّهُ لَغْوٌ؛ لِأَنَّهَا صِيغَةُ مُعَاوَضَةٍ يُشْتَرَطُ فِيهَا تَوَافُقُ الْإِيجَابِ وَالْقَبُولِ ثُمَّ الزَّائِدُ يَلْغُو ضَمَانُهُ وَإِذَا قَبَضَ فَهُوَ أَمَانَةٌ عِنْدُهُ (كَطَلِّقِي نَفْسَك إنْ ضَمِنْت لِي أَلْفًا

[حاشية الجمل]

وَحَلَفَ فِيهِمَا يَمِينَ الرَّدِّ كَانَ مِثْلَ تَصْدِيقِهَا وَقَدْ عَلِمَ أَنَّهَا إذَا قَبِلَتْ وَصَدَّقَتْهُ فِي ذَلِكَ وَقَعَ الطَّلَاقُ بَائِنًا بِالْمَالِ فَكَذَا إذَا كَذَّبَتْهُ وَطَلَبَ تَحْلِيفَهَا فَرَدَّتْ الْيَمِينَ عَلَيْهِ وَحَلَفَ أَيْ فَإِنَّهُ يَقَعُ الطَّلَاقُ بَائِنًا بِالْمَالِ وَعَلِمَ أَنَّهَا إذَا لَمْ تَقْبَلْ وَصَدَّقَتْهُ لَا طَلَاقَ وَلَا مَالَ فَكَذَا إذَا كَذَّبْته وَطَلَبَ تَحْلِيفَهَا فَرَدَّتْ عَلَيْهِ الْيَمِينَ وَحَلَفَ أَيْ، فَإِنَّهُ لَا طَلَاقَ وَلَا مَالَ وَبِذَلِكَ تَعْلَمُ أَنَّ قَوْلَ الشَّارِحِ وَكَتَصْدِيقِهَا إلَخْ رَاجِعٌ لِكُلٍّ مِنْ قَوْلِ الْمَتْنِ وَصَدَّقَتْهُ وَقَبِلَتْ وَقَوْلُ الشَّارِحِ، وَإِنْ لَمْ تَقْبَلْ لَمْ يَقَعْ شَيْءٌ إنْ صَدَّقَتْهُ خِلَافًا لِصَنِيعِ الْحَلَبِيِّ حَيْثُ خَصَّهُ بِالْأَوَّلِ.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر، وَأَمَّا إذَا لَمْ تُصَدِّقْهُ وَقَبِلَتْ فَيَقَعُ بَائِنًا مُؤَاخَذَةً لَهُ بِإِقْرَارِهِ ثُمَّ إنْ حَلَفَتْ أَنَّهَا لَا تَعْلَمُ أَنَّهُ أَرَادَ ذَلِكَ لَمْ يَلْزَمْهَا لَهُ مَالٌ وَإِلَّا حَلَفَ وَلَزِمَهَا، وَأَمَّا إذَا لَمْ تَقْبَلْ فَلَا يَقَعُ شَيْءٌ إنْ صَدَّقَتْهُ أَوْ كَذَّبَتْهُ وَرَدَّتْ عَلَيْهِ الْيَمِينَ وَحَلَفَ يَمِينَ الرَّدِّ وَإِلَّا وَقَعَ رَجْعِيًّا وَلَا حَلِفَ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا لَمْ يُقْبَلُ قَوْلُهُ فِي هَذِهِ الْإِرَادَةِ صَارَ كَأَنَّهُ قَالَ ذَلِكَ وَلَمْ يَرُدَّهُ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ: وَهَذَا بِخِلَافِ إلَخْ) أَيْ فَلَا يُشْتَرَطُ أَنْ تَقُولَ أَرَدْت الِالْتِزَامَ وَهَذِهِ مِنْ صُوَرِ قَوْلِهِ وَسَبَقَ طَلَبُهَا بِهِ أَعَادَهَا لِلْفَرْقِ (قَوْلُهُ: فَإِنَّهَا تَبِينُ بِالْأَلْفِ) بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَتْ طَلِّقْنِي وَأُعْطِيكَ أَلْفًا أَوْ وَأُبْرِئُك مِنْ صَدَاقِي فَطَلَّقَ مُطْلَقًا عَنْ التَّقْيِيدِ بِالْإِعْطَاءِ أَوْ الْإِبْرَاءِ وَقَعَ رَجْعِيًّا؛ لِأَنَّ لَفْظَ الْإِعْطَاءِ أَيْ وَالْبَرَاءَةِ لَا يُشْعِرُ بِالِالْتِزَامِ بِخِلَافِ الصِّيغَةِ، فَإِنَّهَا مُشْعِرَةٌ بِالضَّمَانِ فَلَوْ عَلَّقَ عَلَى ذَلِكَ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ كَالِابْتِدَاءِ اهـ ح ل. (قَوْلُهُ: فَإِذَا لَمْ يَأْتِ بِصِيغَةِ مُعَاوَضَةٍ) أَيْ وَلَا صِيغَةِ الْتِزَامٍ صَرِيحَةٍ اهـ ح ل (قَوْلُهُ: وَفِي تَقْيِيدِ الْمُتَوَلِّي مَا هُنَا) هُوَ قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يَقُلْهُ فَرَجْعِيٌّ أَيْ فَإِنْ شَاعَ وَقَعَ بَائِنًا بِالْمَالِ وَتَقْيِيدُهُ هُوَ الْمُعْتَمَدُ اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: بِمَا إذَا لَمْ يَشِعْ عُرْفًا) وَإِلَّا حُمِلَ ذَلِكَ عَلَى الْإِلْزَامِ؛ لِأَنَّ مَحَلَّ تَقْدِيمِ الْوَضْعِ اللُّغَوِيِّ إذَا لَمْ يَطَّرِدْ الْعُرْفُ بِخِلَافِهِ وَقَوْلُهُ ذَكَرْته فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَحَاصِلُهُ أَنَّ الْمُصَحَّحَ عِنْدَ الشَّيْخَيْنِ أَنَّهُ إذَا اخْتَلَفَ الْعُرْفُ وَالْوَضْعُ كَانَ الْمُرَاعَى الْوَضْعَ، وَإِنْ عَمَّ الْعُرْفُ؛ لِأَنَّ الْعُرْفَ لَا يَكَادُ يَنْضَبِطُ.
وَعِبَارَةُ حَجّ نَعَمْ إنْ شَاعَ عُرْفًا أَنَّ ذَلِكَ لِلشَّرْطِ كَعَلَيَّ صَارَ مِثْلَهُ إنْ قَصَدَهُ بِذَلِكَ وَلَيْسَ مِمَّا تَعَارَضَ فِيهِ مَدْلُولَانِ لُغَوِيٌّ وَعُرْفِيٌّ حَتَّى يُقَدَّمَ اللُّغَوِيُّ؛ لِأَنَّ مَا هُنَا فِي لَفْظٍ شَاعَ اسْتِعْمَالُهُ فِي شَيْءٍ فَقُبِلَتْ إرَادَتُهُ لَهُ وَذَلِكَ فِي تَعَارُضِ الْمَدْلُولَيْنِ وَلَا إرَادَةَ تُقَدِّمُ الْأَقْوَى وَهُوَ اللُّغَوِيُّ ثُمَّ ذَكَرَ أَنَّهُ يُمْكِنُ تَوْجِيهُ إطْلَاقِ الْمُتَوَلِّي أَنَّ الِاشْتِهَارَ هُنَا جَعَلَهُ صَرِيحًا فَلَا يَحْتَاجُ لِقَصْدٍ وَوَجَّهَ بِمَا يَطُولُ.
وَعِبَارَةُ شَيْخِنَا نَعَمْ إنْ شَاعَ عُرْفًا أَنَّ ذَلِكَ لِلشَّرْطِ كَعَلَيَّ صَارَ مِثْلَهُ أَيْ إنْ قَصَدَهُ بِهِ كَمَا نَقَلَاهُ عَنْ الْمُتَوَلِّي وَأَقَرَّاهُ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ وَلَا يَخْفَى أَنَّ الْمَنْقُولَ عَنْ الْمُتَوَلِّي إنَّمَا هُوَ الْإِطْلَاقُ؛ لِأَنَّ الْقَصْدَ لَا حَاجَةَ إلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ الْمَذْكُورُ فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ إنْ أَرَادَ بِهِ الْإِلْزَامَ وَكَتَبَ أَيْضًا نُقِلَ عَنْ وَالِدِ شَيْخِنَا اعْتِمَادُ كَلَامِ الْمُتَوَلِّي وَفِي كَلَامِ شَيْخِنَا كحج حَمْلُ كَلَامِ الْمُتَوَلِّي عَلَى مَا إذَا قَصَدَ الْإِلْزَامَ وَقَدْ عَلِمْت مَا فِيهِ اهـ ح ل أَيْ فَقَصْدُ الْإِلْزَامِ هُوَ إرَادَتُهُ وَلَا يُعْلَمُ إلَّا بِإِخْبَارِهِ عَنْهُ فَيَرْجِعُ الْأَمْرُ إلَى اشْتِرَاطِ أَنْ يَقُولَ أَرَدْت الْإِلْزَامَ وَالْفَرْضُ أَنَّهُ لَمْ يَقُلْهُ فَمُنَاقَشَةُ الْمُحَشِّي ظَاهِرَةٌ اهـ. وَعِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ وَاسْتَثْنَى الْأَصْلَ مَعَ ذَلِكَ نَقْلًا عَنْ الْمُتَوَلِّي مَا لَوْ شَاعَ فِي الْعُرْفِ اسْتِعْمَالُهُ فِي الْإِلْزَامِ وَتَرَكَهُ الْمُصَنِّفُ لِقَوْلِ الْمُتَوَلِّي كَالْأَكْثَرِينَ إذَا تَعَارَضَ فِي تَعْلِيقِ الطَّلَاقِ مَدْلُولَانِ لُغَوِيٌّ وَعُرْفِيٌّ قُدِّمَ اللُّغَوِيُّ وَلِقَوْلِ ابْنِ الرِّفْعَةِ أَنَّهُ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ الصَّرَاحَةَ تُؤْخَذُ مِنْ الشَّرْعِ إذْ قَضِيَّتُهُ عَدَمُ اللُّزُومِ عِنْدَ النَّوَوِيِّ اهـ (قَوْلُهُ: بِمَا إذَا لَمْ يَشِعْ عُرْفًا إلَخْ) وَإِلَّا بِأَنْ كَانَ إيجَابًا صَحِيحًا، فَإِذَا قَبِلَتْ وَقَعَ بَائِنًا وَوَجَبَ الْمَالُ اهـ سم

(قَوْلُهُ: وَتَقَدَّمَ الْفَرْقُ بَيْنَ إنْ وَمَتَى) عِبَارَتُهُ ثَمَّ وَإِنَّمَا تَرَكَ هَذَا الِاقْتِضَاءَ فِي نَحْوِ مَتَى لِصَرَاحَتِهِ فِي جَوَازِ التَّأْخِيرِ (قَوْلُهُ كَطَلِّقِي نَفْسَك إنْ ضَمِنْت إلَخْ) وَأُلْحِقَ بِذَلِكَ عَكْسُهُ وَهُوَ إنْ ضَمِنْت لِي أَلْفَ فَقَدْ مَلَّكْتُك أَنْ تُطَلِّقِي نَفْسَك وَلَا يُشْكِلُ مَا تَقَرَّرَ بِمَا يَأْتِي أَنَّ تَفْوِيضَ الطَّلَاقِ إلَيْهَا تَمْلِيكٌ لَا يَقْبَلُ التَّعْلِيقَ؛ لِأَنَّهُ عُلِمَ مِمَّا تَقَرَّرَ أَنَّ هَذَا وَاقِعٌ فِي ضِمْنِ مُعَاوَضَةٍ فَقُبِلَ التَّعْلِيقُ وَاغْتُفِرَ؛ لِأَنَّهُ وَقَعَ تَبَعًا لَا مَقْصُودًا بِخِلَافِ مَا يَأْتِي وَمَا نُوزِعَ بِهِ فِي الْإِلْحَاقِ بِأَنَّ مَعْنَى الْأَوَّلِ التَّخْيِيرُ أَيْ طَلَّقْتُك بِأَلْفٍ تَضْمَنِيهِ لِي وَالثَّانِيَةِ التَّعْلِيقُ الْمَحْضُ وَنَظِيرُ صِحَّتِهِ بِعْتُك إنْ شِئْت دُونَ إنْ شِئْت بِعْتُك يُرَدُّ بِأَنَّ الْفَرْقَ بَيْنَ هَاتَيْنِ إنَّمَا هُوَ لِمَعْنًى مَرَّ فِي الْبَيْعِ لَا يَأْتِي هُنَا كَيْفَ وَالتَّعْلِيقُ ثَمَّ يُفْسِدُ مُطْلَقًا إلَّا فِي الْأُولَى؛ لِأَنَّ قَبُولَهُ مُتَعَلِّقٌ بِمَشِيئَتِهِ، وَإِنْ لَمْ يَذْكُرْهَا وَالتَّعْلِيقُ هُنَا غَيْرُ مُفْسِدٍ مُطْلَقًا فَاسْتَوَى تَقَدُّمُهُ وَتَأَخُّرُهُ اهـ شَرْحُ م ر وَمِمَّا يَقَعُ كَثِيرًا أَنْ يَقُولَ لَهَا عِنْدَ الْخِصَامِ أَبْرِئِينِي وَأَنَا أُطَلِّقُك أَوْ تَقُولَ هِيَ أَبْرَأْتُك أَوْ أَبْرَأَك اللَّهُ فَيَقُولُ لَهَا بَعْدَ ذَلِكَ أَنْتِ طَالِقٌ وَاَلَّذِي يَتَبَادَرُ فِيهِ وُقُوعُ

فصول الكتاب · 66 فصل · 630 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول حاشية الجمل على شرح المنهج = فتوحات الوهاب بتوضيح شرح منهج الطلاب · 630 صفحة
المقدمة
(بَابُ الْأَحْدَاثِ)(فَصْلٌ) فِي آدَابِ الْخَلَاءِ وَفِي الِاسْتِنْجَاءِ
(بَابُ الْوُضُوءِ)
(كِتَابُ الصَّلَاةِ)
(بَابٌ) فِي صَلَاةِ النَّفْلِ
(فَصْلٌ) فِي صِفَاتِ الْأَئِمَّةِ
(بَابُ) كَيْفِيَّةِ (صَلَاةِ الْمُسَافِرِ)
(بَابٌ) فِي حُكْمِ تَارِكِ الصَّلَاةِ
(فَصْلٌ) فِي صَلَاةِ الْمَيِّتِ
زَّكَاةَ﴾ [البقر(بَابُ زَكَاةِ النَّقْدِ)(بَابُ زَكَاةِ الْمَعْدِنِ وَالرِّكَازِ وَالتِّجَارَةِ)(بَابُ زَكَاةِ الْفِطْرِ)
(كِتَابُ الصَّوْمِ)
(كِتَابُ الْحَجِّ)
(بَابُ صِفَةِ النُّسُكِ)
(بَابُ مَا حَرُمَ بِالْإِحْرَامِ)
(بَابُ الْإِحْصَارِ)
(بَابُ الرِّبَا)
(بَابُ التَّوْلِيَةِ)
(كِتَابُ الرَّهْنِ)(فَصْلٌ) فِيمَا يَتَرَتَّبُ عَلَى لُزُومِ الرَّهْنِ(فَصْلٌ) فِي رُجُوعِ الْمُعَامِلِ لِلْمُفْلِسِ عَلَيْهِ بِمَا عَامَلَهُ بِهِ(فَصْلٌ) فِيمَنْ يَلِي الصَّبِيَّ مَعَ بَيَانِ كَيْفِيَّةِ تَصَرُّفِهِ فِي مَالِهِ(بَابُ الصُّلْحِ)(بَابُ الْحَوَالَةِ)(كِتَابُ الْوَكَالَةِ) .
(فَصْلٌ) فِيمَا يَجِبُ عَلَى الْوَكِيلِ فِي الْوَكَالَةِ الْمُقَيَّدَةِ بِغَيْرِ أَجَلٍ، وَمَا يَتْبَعُهَا.
(كِتَابُ الشُّفْعَةِ)(كِتَابُ الْقِرَاضِ)(فَصْلٌ) فِي بَيَانِ أَنَّ الْمُسَاقَاةَ لَازِمَةٌ وَحُكْمِ هَرَبِ الْعَامِلِ وَالْمُزَارَعَةِ وَالْمُخَابَرَةِ
(كِتَابُ الْإِجَارَةِ)
(فَصْلٌ) فِي بَيَانِ حُكْمِ الْأَعْيَانِ الْمُشْتَرَكَةِ الْمُسْتَفَادَةِ مِنْ الْأَرْضِ(كِتَابُ الْوَقْفِ)(فَصْلٌ) فِي بَيَانِ النَّظَرِ عَلَى الْوَقْفِ وَشَرْطِ النَّاظِرِ وَوَظِيفَتِهِ.(كِتَابُ الْجَعَالَةِ)
(كِتَابُ الْفَرَائِضِ)
(فَصْلٌ) فِي الرُّجُوعِ عَنْ الْوَصِيَّةِ.
كِتَابُ الْوَدِيعَةِ
(كِتَابُ النِّكَاحِ)
(فَصْلٌ) فِي الصَّدَاقِ الْفَاسِدِ(فَصْلٌ) فِي الْمُتْعَةِ
(فَصْلٌ) فِي الْوَلِيمَةِ
فَصْلٌ فِي الِاخْتِلَافِ فِي الْخُلْعِ أَوْ فِي عِوَضِهِ
(فَصْلٌ) فِي تَعَدُّدِ الطَّلَاقِ بِنِيَّةِ الْعَدَدِ فِيهِ وَمَا يُذْكَرْ مَعَهُ
(كِتَابُ الرَّجْعَةِ)
(كِتَابُ الْإِيلَاءِ)
(فَصْلٌ) فِي تَدَاخُلِ عِدَّتَيْ امْرَأَةٍ(فَصْلٌ) فِي الْإِقْرَارِ بِالرَّضَاعِ وَالِاخْتِلَافِ فِيهِ وَمَا يُذْكَرُ مَعَهُمَا
(كِتَابُ النَّفَقَاتِ)
(فَصْلٌ) فِي جِنَايَةِ الرَّقِيقِ(كِتَابُ الْبُغَاةِ)(كِتَابُ الرِّدَّةِ)(كِتَابُ الزِّنَا)(كِتَابُ حَدِّ الْقَذْفِ)
(كِتَابُ السَّرِقَةِ)
(كِتَابُ الْجِهَادِ)
(فَصْلٌ) فِي صِفَةِ كَفَّارَةِ الْيَمِينِ
(كِتَابُ الْقَضَاءِ)
(فَصْلٌ) فِي تَحَمُّلِ الشَّهَادَةِ عَلَى الشَّهَادَةِ وَأَدَائِهَا.(فَصْلٌ) فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِجَوَابِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ.(فَصْلٌ) فِي كَيْفِيَّةِ الْحَلِفِ وَضَابِطِ الْحَالِفِ.(فَصْلٌ) فِي النُّكُولِ(كِتَابُ الْإِعْتَاقِ)
(فَصْلٌ) فِي الْوَلَاءِ
جارٍ التحميل