(فَصْلٌ) فِي النُّكُولِ
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- الجمل
- الكتاب
- فتوحات الوهاب بتوضيح شرح منهج الطلاب المعروف بحاشية الجمل (منهج الطلاب اختصره زكريا الأنصاري من منهاج الطالبين للنووي ثم شرحه في شرح منهج الطلاب)
- المؤلف
- سليمان بن عمر بن منصور العجيلي الأزهري، المعروف بالجمل (المتوفى: 1204هـ)
- الناشر
- دار الفكر
- الطبعة
- بدون طبعة وبدون تاريخ
- عدد الأجزاء
- 5 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع] «شرح منهج الطلاب» لزكريا الأنصاري، بأعلى الصفحة يليه - مفصولا بفاصل - «حاشية الجمل» عليه
وَالتَّرْجَمَةُ بِهِ مِنْ زِيَادَتِي لَوْ (نَكَلَ) الْخَصْمُ عَنْ الْيَمِينِ الْمَطْلُوبَةِ مِنْهُ (كَأَنْ قَالَ) هُوَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ، وَالنُّكُولُ أَنْ يَقُولَ (بَعْدَ قَوْلِ الْقَاضِي) لَهُ (احْلِفْ لَا أَوْ أَنَا نَاكِلٌ) أَوْ قَالَ بَعْدَ قَوْلِهِ لَهُ قُلْ: وَاَللَّهِ وَالرَّحْمَنِ (أَوْ) كَأَنْ (سَكَتَ) لَا لِدَهْشَةٍ أَوْ غَبَاوَةٍ أَوْ نَحْوِهَا (بَعْدَ ذَلِكَ) أَيْ بَعْدَ قَوْلِهِ لَهُ مَا ذُكِرَ (فَحَكَمَ) الْقَاضِي (بِنُكُولِهِ أَوْ قَالَ لِلْمُدَّعِي: احْلِفْ حَلَفَ الْمُدَّعِي) لِتَحَوُّلِ الْحَلِفِ إلَيْهِ (وَقَضَى لَهُ) بِذَلِكَ (لَا بِنُكُولِهِ) أَيْ الْخَصْمِ لِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «رَدَّ الْيَمِينَ عَلَى طَالِبِ الْحَقِّ» رَوَاهُ الْحَاكِمُ وَصَحَّحَ إسْنَادَهُ وَقَوْلُ الْقَاضِي لِلْمُدَّعِي: احْلِفْ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ حُكْمًا بِنُكُولِهِ حَقِيقَةً لَكِنَّهُ نَازِلٌ مَنْزِلَةَ الْحُكْمِ بِهِ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا وَبِالْجُمْلَةِ فَلِلْخَصْمِ بَعْدَ نُكُولِهِ الْعَوْدُ إلَى الْحَلِفِ مَا لَمْ يُحْكَمْ بِنُكُولِهِ حَقِيقَةً أَوْ تَنْزِيلًا وَإِلَّا فَلَيْسَ لَهُ الْعَوْدُ إلَيْهِ
[حاشية الجمل]
أَيْ مَا حَلَّفَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّ ذَلِكَ لَا يُسْمَعُ مِنْهُ لِئَلَّا يَتَسَلْسَلَ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ فَإِنْ أَقَامَ بَيِّنَةً تُخَلِّصُ عَنْ الْخُصُومَةِ وَإِنْ اسْتَمْهَلَ فِي إقَامَةِ الْبَيِّنَةِ أُمْهِلَ ثَلَاثًا مِنْ الْأَيَّامِ عَلَى قِيَاسِ الْبَيِّنَاتِ الدَّوَافِعِ فَإِنْ لَمْ يُقِمْهَا حَلَفَ أَنَّهُ مَا حَلَفَ ثُمَّ يُطَالِبُهُ بِالْحَلِفِ اهـ سم.
[فَصْلٌ فِي النُّكُولِ]
(فَصْلٌ فِي النُّكُولِ) أَيْ الِامْتِنَاعِ مِنْ الْحَلِفِ.
وَفِي الْمُخْتَارِ نَكَلَ عَنْ الْعَدُوِّ وَعَنْ الْيَمِينِ مِنْ بَابِ دَخَلَ أَيْ جَبُنَ قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: نَكَلَ بِالْكَسْرِ لُغَةٌ فِيهِ وَأَنْكَرَهُ الْأَصْمَعِيُّ اهـ.
وَفِي الْمِصْبَاحِ: نَكَلْت عَنْ الْعَدُوِّ نُكُولًا مِنْ بَابِ " قَعَدَ " فِي لُغَةِ الْحِجَازِ وَنَكِلَ نَكَلًا مِنْ بَابِ تَعِبَ لُغَةً، وَمَنَعَهَا الْأَصْمَعِيُّ اهـ
(قَوْلُهُ: فِي النُّكُولِ) أَيْ وَمَا يَتْبَعُهُ مِنْ قَوْلِهِ: وَيَمِينُ الرَّدِّ كَإِقْرَارِ الْخَصْمِ إلَى آخِرِ الْفَصْلِ (قَوْلُهُ: عَنْ الْيَمِينِ الْمَطْلُوبَةِ مِنْهُ) أَيْ الْمَطْلُوبَةِ مِنْهُ شَرْعًا أَيْ الَّتِي جَعَلَهَا الشَّارِعُ فِي جَانِبِهِ بِحَيْثُ يَخْلُصُ بِهَا مِنْ الدَّعْوَى أَوْ الْمُرَادُ الْمَطْلُوبَةُ بِطَلَبِ الْقَاضِي لِأَنَّهُ لَا يَعُدْ نَاكِلًا إلَّا بَعْدَ طَلَبِ الْقَاضِي لِحَلِفِهِ كَمَا أَشَارَ لَهُ بِقَوْلِهِ كَأَنْ قَالَ بَعْدَ قَوْلِ الْقَاضِي احْلِفْ.
. . إلَخْ (قَوْلُهُ: بَعْدَ قَوْلِ الْقَاضِي لَهُ احْلِفْ) خَرَجَ مَا لَوْ قَالَ لَهُ أَتَحْلِفُ بِالِاسْتِفْهَامِ فَلَيْسَ قَوْلُهُ: بَعْدَهُ لَا أَحْلِفُ نُكُولًا اهـ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ (قَوْلُهُ: أَوْ قَالَ بَعْدَ قَوْلِهِ: وَاَللَّهِ، وَالرَّحْمَنِ) فِي الرَّوْضِ فَلَوْ قَالَ: قُلْ وَاَللَّهِ فَقَالَ: وَالرَّحْمَنِ أَوْ قَالَ قُلْ وَاَللَّهِ الْعَظِيمِ، فَقَالَ: وَاَللَّهِ وَسَكَتَ أَوْ امْتَنَعَ مِنْ تَغْلِيظِ الْمَكَانِ، وَالزَّمَانِ فَنَاكِلٌ قَالَ فِي شَرْحِهِ إذْ لَيْسَ لَهُ رَدُّ اجْتِهَادِ الْقَاضِي اهـ سم قَالَ م ر فِي شَرْحِهِ وَلَوْ قَالَ لَهُ: قُلْ بِاَللَّهِ، فَقَالَ، وَاَللَّهِ أَوْ تَاللَّهِ فَفِيهِ وَجْهَانِ أَرْجَحُهُمَا أَنَّهُ غَيْرُ نَاكِلٍ كَعَكْسِهِ لِوُجُودِ الِاسْمِ، وَالتَّفَاوُتُ إنَّمَا هُوَ فِي مُجَرَّدِ الصِّلَةِ فَلَمْ يُؤَثِّرْ وَلَوْ امْتَنَعَ مِنْ التَّغْلِيظِ بِشَيْءٍ مِمَّا مَرَّ كَانَ نَاكِلًا خِلَافًا لِلْبُلْقِينِيِّ اهـ (قَوْلُهُ:، وَالرَّحْمَنِ) هَذَا مَعْمُولُ قَوْلِهِ أَوْ قَالَ أَيْ خَالَفَ الْقَاضِيَ فَقَالَ: وَالرَّحْمَنِ، وَالْحَالُ أَنَّ الْقَاضِيَ قَالَ لَهُ: قُلْ وَاَللَّهِ (قَوْلُهُ: أَوْ غَبَاوَةٍ) أَيْ قِلَّةِ فِطْنَةٍ.
قَالَ فِي الْمُخْتَارِ غَبِيت عَنْ الشَّيْءِ بِالْكَسْرِ وَغَبِيَّتُهُ أَيْضًا غَبَاوَةً إذَا لَمْ تَعْرِفْهُ، وَالْغَبِيُّ عَلَى فَعِيلٍ قَلِيلُ الْفِطْنَةِ اهـ ع ش قَوْلُهُ: أَوْ نَحْوِهَا أَيْ نَحْوِ الْغَبَاوَةِ كَالْجَهْلِ
(قَوْلُهُ: فَحَكَمَ بِنُكُولِهِ أَوْ قَالَ لِلْمُدَّعِي.
. . إلَخْ) الظَّاهِرُ أَنَّ كُلًّا مِنْ هَذَيْنِ رَاجِعٌ لِلسُّكُوتِ وَمَا قَبْلَهُ لَكِنَّ مَا قَبْلَهُ نُكُولٌ صَرِيحٌ، وَالسُّكُوتُ نُكُولٌ غَيْرُ صَرِيحٍ وَهُوَ الَّذِي عَنَاهُ بِقَوْلِهِ فِيمَا مَرَّ فَكَنَاكِلٍ أَيْ كَنَاكِلٍ صَرِيحًا وَإِلَّا فَهُوَ نَاكِلٌ ضِمْنًا (قَوْلُهُ: أَيْضًا فَحَكَمَ بِنُكُولِهِ أَوْ قَالَ لِلْمُدَّعِي احْلِفْ.
. . إلَخْ) صَرِيحُ شَرْحِ حَجّ أَنَّ كُلًّا مِنْ هَذَيْنِ رَاجِعٌ لِكُلٍّ مِنْ النُّكُولِ الصَّرِيحِ وَهُوَ مَا ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ: لَا أَوْ أَنَا نَاكِلٌ وَمِنْ النُّكُولِ الضِّمْنِيِّ وَهُوَ السُّكُوتُ الْمَذْكُورُ بِقَوْلِهِ أَوْ سَكَتَ.
وَعِبَارَتُهُ بَعْدَ كَلَامٍ طَوِيلٍ وَحِينَئِذٍ اسْتَوَتْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ أَيْ مَسْأَلَةُ النُّكُولِ الصَّرِيحِ وَمَسْأَلَةُ السُّكُوتِ فِي أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ حُكْمِ الْقَاضِي حَقِيقَةً أَوْ تَنْزِيلًا فَإِنْ قُلْت بَلْ يَفْتَرِقَانِ فِي أَنَّ هَذَا قَبْلَ الْحُكْمِ التَّنْزِيلِيِّ يُسَمَّى نَاكِلًا بِخِلَافِ السَّاكِتِ قُلْت لَيْسَ لِاخْتِلَافِهِمَا فِي مُجَرَّدِ التَّسْمِيَةِ فَائِدَةٌ هُنَا فَإِنْ قُلْت يُمْكِنُ تَأْوِيلُ قَوْلِهِمْ لَا بِنُكُولِهِ أَيْ بِالسُّكُوتِ وَيَبْقَى مَا هُنَا عَلَى إطْلَاقِهِ أَنَّهُ لَا يَحْتَاجُ إلَى حُكْمٍ وَلَوْ تَنْزِيلِيًّا قُلْت يُمْكِنُ لَوْلَا قَوْلُ الرَّوْضَةِ وَمُقْتَضَاهُ التَّسْوِيَةُ.
. . إلَخْ فَتَأَمَّلْهُ انْتَهَتْ وَاَلَّذِي انْحَطَّ عَلَيْهِ كَلَامُ الرَّشِيدِيِّ عَلَى م ر أَنَّ الْحُكْمَ الْحَقِيقِيَّ بِالنُّكُولِ لَا يُحْتَاجُ إلَيْهِ فِي النُّكُولِ الصَّرِيحِ وَأَنَّ الْحُكْمَ التَّنْزِيلَيَّ وَهُوَ قَوْلُهُ لِلْمُدَّعِي: احْلِفْ لَا بُدَّ مِنْهُ فِي كُلٍّ مِنْ النُّكُولِ الصَّرِيحِ، وَالضِّمْنِيِّ فَتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: أَوْ قَالَ لِلْمُدَّعِي: احْلِفْ) وَكَذَا لَوْ أَقْبَلَ عَلَيْهِ لِيُحَلِّفَهُ وَلَمْ يَقُلْ احْلِفْ عَلَى أَحَدِ وَجْهَيْنِ قَالَ فِي الْكِفَايَةِ: إنَّهُ الْأَقْرَبُ وَنَقَلَهُ الْبَغَوِيّ فِي تَعْلِيقِهِ عَنْ الْأَصْحَابِ كَمَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ اهـ وَتَوَقَّفَ فِيهِ م ر اهـ سم (قَوْلُهُ: حَلَفَ الْمُدَّعِي) جَوَابُ الشَّرْطِ (قَوْلُهُ: وَقُضِيَ لَهُ بِذَلِكَ) أَشْعَرَ قَوْلُهُ: وَقُضِيَ لَهُ أَنَّهُ لَا يَثْبُتُ حَقُّ الْمُدَّعِي بِحَلِفِهِ بَلْ يَتَوَقَّفُ عَلَى حُكْمِ الْقَاضِي لَكِنَّ الْأَرْجَحَ فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ عَدَمُ التَّوَقُّفِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْيَمِينَ الْمَرْدُودَةَ كَالْإِقْرَارِ فَإِنَّ الْحَقَّ يَثْبُتُ بِهِ مِنْ غَيْرِ حُكْمٍ فِي الْأَصَحِّ وَسَيَأْتِي فِي كَلَامِ الشَّارِحِ التَّصْرِيحُ بِأَنَّهُ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى حُكْمٍ أَيْضًا اهـ ز ي.
وَعِبَارَةُ الشَّوْبَرِيِّ قَوْلُهُ: وَقُضِيَ لَهُ بِذَلِكَ أَيْ ثَبَتَ مِنْ غَيْرِ حُكْمِ حَاكِمٍ انْتَهَتْ وَمِثْلُهُ ح ل.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَقُضِيَ لَهُ بِالْمُدَّعَى بِهِ أَيْ مُكِّنَ مِنْهُ فَقَدْ صَرَّحَ فِي الرَّوْضَةِ بِأَنَّهُ لَا يَحْتَاجُ بَعْدَ الْيَمِينِ إلَى الْقَضَاءِ بِهِ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ: رَدَّ الْيَمِينَ عَلَى طَالِبِ الْحَقِّ) أَيْ وَقَضَى لَهُ بِهِ وَوَجْهُ الدَّلَالَةِ مِنْهُ أَنَّهُ لَمْ يَكْتَفِ بِالنُّكُولِ اهـ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: حَقِيقَةً) أَيْ بِأَنْ حَكَمَ بِنُكُولِهِ
إلَّا بِرِضَا الْمُدَّعِي وَيُبَيِّنُ الْقَاضِي حُكْمَ النُّكُولِ لِلْجَاهِلِ بِهِ بِأَنْ يَقُولَ لَهُ إنْ نَكَلْت عَنْ الْيَمِينِ حَلَفَ الْمُدَّعِي وَأَخَذَ مِنْك الْحَقَّ فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ وَحَكَمَ بِنُكُولِهِ نَفَذَ حُكْمُهُ لِتَقْصِيرِهِ بِتَرْكِ الْبَحْثِ عَنْ حُكْمِ النُّكُولِ.
(وَيَمِينُ الرَّدِّ) وَهِيَ يَمِينُ الْمُدَّعِي بَعْدَ نُكُولِ خَصْمِهِ (كَإِقْرَارِ الْخَصْمِ) لَا كَالْبَيِّنَةِ لِأَنَّهُ يَتَوَصَّلُ بِالْيَمِينِ بَعْدَ نُكُولِهِ إلَى الْحَقِّ فَأَشْبَهَ إقْرَارَهُ بِهِ فَيَجِبُ الْحَقُّ بِفَرَاغِ الْمُدَّعِي مِنْ يَمِينِ الرَّدِّ مِنْ غَيْرِ افْتِقَارٍ إلَى حُكْمٍ كَالْإِقْرَارِ (فَلَا تُسْمَعُ بَعْدَ) هَا (حُجَّتُهُ بِمُسْقِطٍ) كَأَدَاءٍ وَإِبْرَاءٍ وَاعْتِيَاضٍ لِتَكْذِيبِهِ لَهَا بِإِقْرَارِهِ وَتَعْبِيرِي بِمُسْقِطٍ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ بِأَدَاءٍ أَوْ إبْرَاءٍ (فَإِنْ لَمْ يَحْلِفْ الْمُدَّعِي) يَمِينَ الرَّدِّ وَلَا عُذْرَ (سَقَطَ حَقُّهُ) مِنْ الْيَمِينِ، وَالْمُطَالَبَةِ لِإِعْرَاضِهِ عَنْ الْيَمِينِ (وَ) لَكِنْ (تُسْمَعُ حُجَّتُهُ) كَمَا مَرَّ (فَإِنْ أَبْدَى عُذْرًا كَإِقَامَةِ حُجَّةٍ) وَسُؤَالِ فَقِيهٍ وَمُرَاجَعَةِ حِسَابٍ وَهَذَا أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ وَإِنْ تَعَلَّلَ بِإِقَامَةِ بَيِّنَةٍ أَوْ مُرَاجَعَةِ حِسَابٍ (أُمْهِلَ ثَلَاثَةً) مِنْ الْأَيَّامِ فَقَطْ لِئَلَّا تَطُولَ مُدَافَعَتُهُ، وَالثَّلَاثَةُ مُدَّةٌ مُغْتَفَرَةٌ شَرْعًا وَيُفَارِقُ جَوَازَ تَأْخِيرِ الْحُجَّةِ أَبَدًا بِأَنَّهَا قَدْ لَا تُسَاعِدُهُ وَلَا تَحْضُرُ، وَالْيَمِينُ إلَيْهِ وَهَلْ هَذَا الْإِمْهَالُ وَاجِبٌ أَوْ مُسْتَحَبٌّ وَجْهَانِ (وَلَا يُمْهَلُ خَصْمُهُ لِذَلِكَ) أَيْ لِعُذْرٍ (حِينَ يُسْتَحْلَفُ إلَّا بِرِضَا الْمُدَّعِي) لِأَنَّهُ مَقْهُورٌ بِطَلَبِ الْإِقْرَارِ أَوْ.
[حاشية الجمل]
أَوْ تَنْزِيلًا بِأَنْ أَعْرَضَ عَنْهُ وَطَلَبَ مِنْ خَصْمِهِ الْيَمِينَ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: إلَّا بِرِضَا الْمُدَّعِي) فَلَوْ رَضِيَ الْمُدَّعِي بِحَلِفِهِ بَعْدَ النُّكُولِ جَازَ لَهُ الْعَوْدُ إلَيْهِ لِأَنَّ الْحَقَّ لَا يُعَدُّ وَهْمًا لَكِنْ إنْ نَكَلَ عَنْ الْحَلِفِ لَمْ يَحْلِفْ الْمُدَّعِي يَمِينَ الرَّدِّ لِأَنَّهُ أَبْطَلَ حَقَّهُ بِرِضَاهُ بِيَمِينِ الْخَصْمِ اهـ مِنْ الرَّوْضِ اهـ سم وَالْيَمِينُ الْمَرْدُودَةُ لَا تُرَدُّ ثَانِيًا اهـ ح ل (قَوْلُهُ: وَيُبَيِّنُ الْقَاضِي حُكْمَ النُّكُولِ.
. . إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر: وَيُنْدَبُ أَنْ يَعْرِضَهَا الْحَاكِمُ عَلَيْهِ ثَلَاثًا وَهُوَ أَيْ الْعَرْضُ فِي السَّاكِتِ آكَدُ وَلَوْ تَوَهَّمَ مِنْهُ جَهْلَ حُكْمِ النُّكُولِ وَجَبَ عَلَيْهِ تَعْرِيفُهُ بِأَنْ يَقُولَ لَهُ: إنَّ نُكُولَك يُوجِبُ حَلِفَ الْمُدَّعِي وَأَنَّهُ لَا تُسْمَعُ بَيِّنَتُك بَعْدَهُ بِإِبْرَاءٍ أَوْ نَحْوِهِ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ: نَفَذَ حُكْمُهُ) أَيْ وَأَثِمَ لِعَدَمِ تَعْلِيمِهِ اهـ ع ش.
(قَوْلُهُ: وَيَمِينُ الرَّدِّ كَإِقْرَارِ الْخَصْمِ) كَوْنُهَا كَالْإِقْرَارِ وَكَالْبَيِّنَةِ بِالنِّسْبَةِ إلَيْهِمَا فَلَا يَتَعَدَّى حُكْمُ ذَلِكَ لِثَالِثٍ نَعَمْ فِي دَعْوَى قَتْلِ الْخَطَأِ إذَا رُدَّتْ الْيَمِينُ وَجَعَلْنَاهَا كَالْبَيِّنَةِ قَالُوا يَثْبُتُ عَلَى الْعَاقِلَةِ الدِّيَةُ فَقَدْ عَدَّوْهَا لِثَالِثٍ لَكِنْ سَهَّلَ ذَلِكَ كَوْنُ الْعَاقِلَةِ بِمَنْزِلَةِ الْجَانِي اهـ عَمِيرَةُ اهـ سم وَتُرَدُّ الْيَمِينُ فِي كُلِّ حَقٍّ تَعَلَّقَ بِالْآدَمِيِّ وَلَوْ ضِمْنًا كَمَا فِي صُورَةِ الْقَاذِفِ لَا فِي مَحْضِ حَقِّ اللَّهِ تَعَالَى كَمَا لَا يَحْكُمُ الْقَاضِي فِيهِ بِعِلْمِهِ اهـ حَجّ (قَوْلُهُ: مِنْ غَيْرِ افْتِقَارٍ إلَى حُكْمٍ) اقْتَضَى هَذَا أَنَّ الْبَيِّنَةَ إذَا عُدِّلَتْ لَا يَثْبُتُ الْحَقُّ بِهَا حَتَّى يَحْكُمَ الْقَاضِي وَقَدْ سَبَقَ تَصْرِيحُ الزَّرْكَشِيّ بِذَلِكَ فِي الْقَضَاءِ عَلَى الْغَائِبِ اهـ عَمِيرَةُ اهـ سم (قَوْلُهُ: فَلَا تُسْمَعُ بَعْدَهَا حُجَّتُهُ.
. . إلَخْ) كَذَا قَالَ الشَّيْخَانِ هُنَا، وَقَالَ فِي مَحَلٍّ آخَرَ بِسَمَاعِ ذَلِكَ اهـ ح ل (قَوْلُهُ: كَأَدَاءٍ وَإِبْرَاءٍ) قَالَ الدَّمِيرِيُّ: وَأَشَارَ الْمُصَنِّفُ بِقَوْلِهِ كَأَدَاءٍ وَإِبْرَاءٍ إلَى أَنَّ التَّصْوِيرَ فِي الدَّيْنِ فَإِنْ كَانَ الْمُدَّعَى بِهِ عَيْنًا فَرَدَّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ الْيَمِينَ عَلَى الْمُدَّعِي فَحَلَفَ ثُمَّ أَقَامَ بَيِّنَةً بِالْمِلْكِ سُمِعَتْ أَفْتَى بِهِ عُلَمَاءُ الْعَصْرِ اهـ وَظَاهِرُ كَلَامِ الشَّارِحِ، وَالرَّوْضَةِ هُنَاكَ يَقْتَضِي أَنَّ السَّمَاعَ مُفَرَّعٌ عَلَى كَوْنِ الْيَمِينِ كَالْبَيِّنَةِ فَلْيُرَاجَعْ فِيهِ وَلْيُتَأَمَّلْ قَالَ م ر: وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّ الْعَيْنَ كَالدَّيْنِ وَفَتْوَى عُلَمَاءِ الْعَصْرِ مُفَرَّعَةٌ عَلَى أَنَّ الْيَمِينَ كَالْبَيِّنَةِ لِأَنَّ الْبَيِّنَةَ الْمُقَامَةَ حِينَئِذٍ بَيِّنَةُ دَاخِلٍ فَتُقَدَّمُ اهـ سم.
(قَوْلُهُ: سَقَطَ حَقُّهُ مِنْ الْيَمِينِ) أَيْ فِي هَذَا الْمَجْلِسِ وَغَيْرِهِ وَيَكُونُ ذَلِكَ بِمَنْزِلَةِ حَلِفِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ قَالَ الرَّافِعِيُّ: وَلَا يَتَوَقَّفُ سُقُوطُ حَقِّهِ مِنْ الْيَمِينِ عَلَى حُكْمِ الْقَاضِي بِنُكُولِهِ اهـ بُرُلُّسِيٌّ اهـ سم وَقَوْلُهُ مِنْ الْيَمِينِ أَيْ فَلَيْسَ لَهُ الْعَوْدُ إلَيْهَا فِي هَذَا الْمَجْلِسِ وَلَا غَيْرِهِ وَقَوْلُهُ: وَالْمُطَالَبَةُ أَيْ بِحَقِّهِ أَيْ فَلَيْسَ لَهُ مُطَالَبَةُ الْخَصْمِ بِهِ إلَّا أَنْ يُقِيمَ بَيِّنَةً اهـ س ل (قَوْلُهُ: أَيْضًا سَقَطَ حَقُّهُ مِنْ الْيَمِينِ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ: وَلَيْسَ لَهُ رَدُّ الْيَمِينِ عَلَى خَصْمِهِ لِأَنَّ الْيَمِينَ الْمَرْدُودَةَ لَا تُرَدُّ اهـ سم وَيُتَأَمَّلُ هَذَا مَعَ مَا نَقَلَهُ سَابِقًا عَنْ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ بِقَوْلِهِ فَلَوْ رَضِيَ الْمُدَّعِي بِحَلِفِهِ بَعْدَ النُّكُولِ.
. . إلَخْ إلَّا أَنْ يُقَيَّدَ مَا هُنَا بِمَا إذَا لَمْ يَرْجِعْ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ عَنْ النُّكُولِ وَيَرْغَبْ فِي الْيَمِينِ وَإِلَّا فَلِلْمُدَّعِي رَدُّهَا عَلَيْهِ بِدَلِيلِ مَا سَبَقَ اهـ (قَوْلُهُ: وَلَكِنْ تُسْمَعُ حُجَّتُهُ كَمَا مَرَّ) أَيْ قُبَيْلَ الْفَصْلِ فِي قَوْلِهِ وَكَذَا لَوْ رُدَّتْ الْيَمِينُ عَلَى الْمُدَّعِي فَنَكَلَ ثُمَّ أَقَامَ بَيِّنَةً اهـ ح ل (قَوْلُهُ: أُمْهِلَ ثَلَاثَةً) فَإِذَا مَضَتْ سَقَطَ حَقُّهُ مِنْ الْيَمِينِ وَلَا تَنْفَعُهُ إلَّا الْحُجَّةُ بِخِلَافِ مَا لَوْ اسْتَمْهَلَ الْمُدَّعِي لِإِقَامَةِ الْحُجَّةِ قَبْلَ رَدِّ الْيَمِينِ اهـ ح ل (قَوْلُهُ: أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ وَإِنْ تَعَلَّلَ) أَوْلَوِيَّةُ عُمُومِ وَفِي ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ قَوْلُهُ: تَعَلُّلُ الْأَوْلَى أَبْدَى عُذْرًا لِأَنَّ التَّعَلُّلَ اللَّهْوُ، وَالِاشْتِغَالُ اهـ (قَوْلُهُ: وَالثَّلَاثَةُ مُدَّةٌ مُغْتَفَرَةٌ شَرْعًا) أَيْ غَيْرُ يَوْمَيْ الْإِمْهَالِ، وَالْأَدَاءِ وَإِذَا أَتَى بِشَاهِدٍ بَعْدَ الثَّلَاثَةِ وَطَلَبَ الْإِمْهَالَ لِيَأْتِيَ بِالشَّاهِدِ الثَّانِي أُمْهِلَ الثَّلَاثَةَ أَيْضًا اهـ ح ل (قَوْلُهُ: وَلَا يُمْهَلُ خَصْمُهُ لِذَلِكَ) هَذَا قَدْ يُوهِمُ أَنَّهُ لَوْ طَلَبَ التَّأْخِيرَ لِبَيِّنَةٍ يُقِيمُهَا بِالْأَدَاءِ لَا يُمْهَلُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ.
وَفِي الزَّرْكَشِيّ أَنَّهُ يُمْهَلُ بِخِلَافِ مَا لَوْ طَلَبَ التَّأْخِيرَ لِمُرَاجَعَةِ الْحِسَابِ اهـ عَمِيرَةُ، وَالْجَوَابُ أَنَّ مُرَادَ الشَّيْخِ مِنْ مَرْجِعِ الْإِشَارَةِ الْعُذْرُ بِغَيْرِ الْبَيِّنَةِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ حِينَ يَسْتَحْلِفُ لِأَنَّ الَّذِي يَتَعَلَّلُ بِالْبَيِّنَةِ مُقِرٌّ بِالْحَقِّ فَكَيْفَ يَحْلِفُ وَفِي هَامِشِ الْمَحَلِّيِّ بِخَطِّ شَيْخِنَا لَوْ طَلَبَ الْإِمْهَالَ لِإِقَامَةِ بَيِّنَةٍ بِأَدَاءٍ أَوْ إبْرَاءٍ فَإِنَّهُ يُمْهَلُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ وَلَوْ زَعَمَ أَنَّهَا غَائِبَةٌ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا إمْهَالَ وَقَدْ تَعَرَّضَ لِنَحْوِ الْمَسْأَلَةِ فِي مَتْنِ الرَّوْضِ فِي الْكَلَامِ عَلَى بَيِّنَةٍ الْخَارِجِ، وَالدَّاخِلِ اهـ سم.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَخَرَجَ بِنَظَرِ حِسَابِهِ مَا لَوْ اسْتَمْهَلَ لِإِقَامَةِ حُجَّةٍ بِنَحْوِ أَدَاءً فَإِنَّهُ يُمْهَلُ ثَلَاثًا كَمَا مَرَّ انْتَهَتْ وَمِثْلُهُ حَجّ وَكَتَبَ عَلَيْهِ سم قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ يُمْهَلُ ثَلَاثًا كَمَا مَرَّ قَالَ فِي التَّنْبِيهِ وَلِلْمُدَّعِي مُلَازَمَتُهُ حَتَّى يُقِيمَ الْبَيِّنَةَ قَالَ ابْنُ النَّقِيبِ فَإِنْ أَرَادَ دُخُولَ مَنْزِلِهِ دَخَلَ مَعَهُ إنْ أَذِنَ لَهُ وَإِلَّا مَنَعَهُ مِنْ دُخُولِهِ كَذَا حَكَاهُ الرُّويَانِيُّ اهـ (قَوْلُهُ: حِينَ يُسْتَحْلَفُ) أَيْ يُلْزَمُ بِالْحَلِفِ وَهُوَ لَا يُسْتَحْلَفُ إلَّا
الْيَمِينِ بِخِلَافِ الْمُدَّعِي وَهَذَا الِاسْتِثْنَاءُ مِنْ زِيَادَتِي (وَإِنْ اسْتَمْهَلَ) الْخَصْمُ أَيْ طَلَبَ الْإِمْهَالَ (فِي ابْتِدَاءِ الْجَوَابِ لِذَلِكَ) أَيْ لِعُذْرٍ (أُمْهِلَ إلَى آخِرِ الْمَجْلِسِ) بِقَيْدٍ زِدْته بِقَوْلِي (إنْ شَاءَ) أَيْ الْمُدَّعِي أَوْ الْقَاضِي وَعَلَى الثَّانِي جَرَى جَمَاعَةٌ وَتَبِعْتهمْ فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ.
(وَمَنْ طُولِبَ بِجِزْيَةٍ فَادَّعَى مُسْقِطًا) كَإِسْلَامِهِ قَبْلَ تَمَامِ الْحَوْلِ (فَإِنْ وَافَقَتْ) دَعْوَاهُ (الظَّاهِرَ) كَأَنْ كَانَ غَائِبًا فَحَضَرَ وَادَّعَى ذَلِكَ (وَحَلَفَ) فَذَاكَ (وَإِلَّا) بِأَنْ لَمْ تُوَافِقْ الظَّاهِرَ بِأَنْ كَانَ عِنْدَنَا ظَاهِرًا ثُمَّ ادَّعَى ذَلِكَ أَوْ وَافَقَهُ وَنَكَلَ (طُولِبَ بِهَا) وَلَيْسَ ذَلِكَ قَضَاءً بِالنُّكُولِ بَلْ لِأَنَّهَا وَجَبَتْ وَلَمْ يَأْتِ بِدَافِعٍ وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ مِنْ زِيَادَتِي (أَوْ بِزَكَاةٍ فَادَّعَاهُ) أَيْ الْمُسْقِطَ كَدَفْعِهَا لَسَاعٍ آخَرَ أَوْ غَلَطِ خَارِصٍ (لَمْ يُطَالَبْ بِهَا) وَإِنْ نَكَلَ عَنْ الْيَمِينِ لِأَنَّهَا مُسْتَحَبَّةٌ كَمَا مَرَّ.
(وَلَوْ ادَّعَى وَلِيٌّ صَبِيٍّ أَوْ مَجْنُونٍ حَقًّا لَهُ) عَلَى شَخْصٍ (فَأَنْكَرَ وَنَكَلَ لَمْ يَحْلِفْ الْوَلِيُّ) وَإِنْ ادَّعَى ثُبُوتَهُ.
[حاشية الجمل]
حَيْثُ لَا بَيِّنَةَ لَهُ بِالدَّفْعِ أَوْ الْإِبْرَاءِ وَإِلَّا أُمْهِلَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَقَوْلُهُ إلَّا بِرِضَا الْمُدَّعِي شَامِلٌ لِطَلَبِ إقَامَةِ الْبَيِّنَةِ وَاَلَّذِي فِي شَرْحِ الْمِنْهَاجِ: الِاقْتِصَارُ عَلَى مُرَاجَعَةِ الْحِسَابِ وَأَمَّا إذَا طَلَبَ إقَامَةَ الْبَيِّنَةِ فَإِنَّهُ يُمْهَلُ وَإِنْ لَمْ يَرْضَ الْخَصْمُ اهـ ح ل.
وَعِبَارَةُ سم قَوْلُهُ: فَإِنْ أَبْدَى عُذْرًا كَإِقَامَةِ حُجَّةٍ أُمْهِلَ ثَلَاثَةً هَذَا مَعَ قَوْلِهِ وَيُفَارِقُ جَوَازَ تَأْخِيرِ الْحُجَّةِ أَبَدًا يُعَرِّفُك أَنَّهُ إذَا رُدَّتْ الْيَمِينُ عَلَيْهِ فَاسْتَمْهَلَ وَلَوْ لِإِقَامَةِ الْحُجَّةِ لَا يُزَادُ عَلَى الثَّلَاثَةِ أَيْ بِالنِّسْبَةِ لِلْيَمِينِ حَتَّى يَسْقُطَ حَقَّهُ مِنْهَا بَعْدَ الثَّلَاثَةِ فَلَا يَنْفَعُهُ بَعْدَهَا إلَّا الْحُجَّةُ بِخِلَافِ مَا لَوْ اسْتَمْهَلَ قَبْلَ رَدِّ الْيَمِينِ عَلَيْهِ لِإِقَامَةِ الْحُجَّةِ فَيُمْهَلُ أَبَدًا فَحَاصِلُهُ أَنَّهُ إذَا أَنْكَرَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فَإِنْ اسْتَمْهَلَ الْمُدَّعِي ابْتِدَاءً حِينَئِذٍ لِإِقَامَةِ الْبَيِّنَةِ أُمْهِلَ أَبَدًا وَإِنْ طَلَبَ يَمِينَ الْخَصْمِ فَنَكَلَ وَرُدَّتْ الْيَمِينُ عَلَى الْمُدَّعِي فَطَلَبَ الْإِمْهَالَ وَلَوْ لِإِقَامَةِ الْبَيِّنَةِ أُمْهِلَ ثَلَاثَةً فَقَطْ فَيَبْطُلُ حَقُّهُ بَعْدَهَا مِنْ الْيَمِينِ الْمَرْدُودَةِ دُونَ الْحُجَّةِ فَمَتَى أَقَامَهَا سُمِعَتْ فَلْيُتَأَمَّلْ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ الْمُدَّعِي) أَيْ فَإِنَّهُ مُخْتَارٌ فِي طَلَبِ حَقِّهِ فَلَهُ تَأْخِيرُهُ اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: أُمْهِلَ إلَى آخِرِ الْمَجْلِسِ) أَيْ مَجْلِسِ هَذَيْنِ الْخَصْمَيْنِ لَا تَحَوُّلُهُ مِنْهُ لِغَيْرِهِ وَلَا آخِرِ النَّهَارِ اهـ ع ش قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ: ثُمَّ يَحْلِفُ بِلَا تَجْدِيدِ دَعْوَى كَمَا لَوْ حَضَرَ مُوَكِّلُ الْمُدَّعِي بَعْدَ نُكُولِ الْخَصْمِ لَهُ أَنْ يَحْلِفَ بِلَا تَجْدِيدِ دَعْوَى اهـ سم (قَوْلُهُ: أَيْ الْمُدَّعِي أَوْ الْقَاضِي) لَيْسَتْ أَوْ لِلتَّخْيِيرِ كَمَا يَتَبَادَرُ مِنْ الْعِبَارَةِ بَلْ لِتَنْوِيعِ الْخِلَافِ فَإِنَّهُمَا قَوْلَانِ فِي الْمَسْأَلَةِ كَمَا يُشِيرُ لَهُ قَوْلُهُ: وَعَلَى الثَّانِي جَرَى جَمَاعَةٌ إلَخْ.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر إنْ شَاءَ الْقَاضِي كَمَا جَرَى عَلَيْهِ ابْنُ الْمُقْرِي تَبَعًا لِمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُهُمَا، وَالْقَوْلُ بِأَنَّ الْمُرَادَ إنْ شَاءَ الْمُدَّعِي كَمَا جَرَى عَلَيْهِ الشَّارِحُ مَرْدُودٌ كَمَا أَفَادَهُ الْبُلْقِينِيُّ بِأَنَّ هَذَا غَيْرُ مُحْتَاجٍ إلَيْهِ إذْ لِلْمُدَّعِي تَرْكُ الدَّعْوَى مِنْ أَصْلِهَا وَيَنْبَغِي عَلَى الْأَوَّلِ حَمْلُ ذَلِكَ عَلَى مَا إذَا لَمْ يَضُرَّ الْإِمْهَالُ بِالْمُدَّعِي لِكَوْنِ بَيِّنَتِهِ عَلَى جَنَاحِ سَفَرٍ، وَالْأَوْجَهُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْمَجْلِسِ مَجْلِسُ الْقَاضِي وَكَالنُّكُولِ مَا لَوْ أَقَامَ شَاهِدًا لِيَحْلِفَ وَإِنْ عَلَّلَ امْتِنَاعَهُ بِعُذْرٍ أُمْهِلَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَإِلَّا فَلَا وَاعْلَمْ أَنَّهُ لَوْ ادَّعَى عَلَيْهِ وَلَمْ يُحَلِّفْهُ وَطَلَبَ مِنْهُ كَفِيلًا حَتَّى يَأْتِيَ بِبَيِّنَةٍ لَمْ يَلْزَمْهُ وَمَا اعْتَادَهُ الْقُضَاةُ مِنْ خِلَافِ ذَلِكَ مَحْمُولٌ كَمَا قَالَهُ الْإِمَامُ عَلَى خَوْفِ هَرَبٍ أَمَّا بَعْدَ إقَامَةِ الشَّاهِدِ وَإِنْ لَمْ يَزَلْ فَيُطَالَبُ بِكَفِيلِ فَإِنْ امْتَنَعَ حُبِسَ عَلَى امْتِنَاعِهِ لَا عَلَى الْحَقِّ لِعَدَمِ ثُبُوتِهِ انْتَهَتْ.
(قَوْلُهُ: وَعَلَى الثَّانِي جَرَى جَمَاعَةٌ) هَذَا هُوَ الْمُنَاسِبُ لِأَنَّ مَشِيئَةَ الْمُدَّعِي لَا تَتَقَيَّدُ بِآخِرِ الْمَجْلِسِ اهـ ز ي.
وَعِبَارَةُ سم قَوْلُهُ: وَعَلَى الثَّانِي جَرَى جَمَاعَةٌ اعْتَمَدَهُ م ر فَقَالَ الْمُعْتَمَدُ: أَنَّ الْمُرَادَ إنْ شَاءَ الْقَاضِي لِأَنَّ الْمُرَادَ أَنَّ لِلْقَاضِي أَنْ يُمْهِلَهُ إلَى آخِرِ الْمَجْلِسِ قَهْرًا عَلَى الْمُدَّعِي وَإِلَّا فَالْمُدَّعِي إنْ شَاءَ أَمْهَلَهُ أَبَدًا لِأَنَّ الْحَقَّ لَهُ فَلَا وَجْهَ لِتَقْيِيدِهِ بِآخِرِ الْمَجْلِسِ اهـ انْتَهَتْ.
(قَوْلُهُ: وَمَنْ طُولِبَ بِجِزْيَةٍ.
إلَخْ) تَرْجَمَ هَذِهِ الْمَسَائِلَ فِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ بِقَوْلِهِ: فَصْلٌ قَدْ يَتَعَذَّرُ رَدُّ الْيَمِينِ عَلَى الْمُدَّعِي وَلَا يُقْضَى عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِالنُّكُولِ وَذَلِكَ فِي صُوَرٍ كَمَا إذَا غَابَ ذِمِّيٌّ ثُمَّ عَادَ وَادَّعَى الْإِسْلَامَ.
. . إلَخْ (قَوْلُهُ: أَيْضًا وَمَنْ طُولِبَ بِجِزْيَةٍ.
. . إلَخْ) وَلَوْ مَاتَ مَنْ لَا وَارِثَ لَهُ وَلَهُ دَيْنٌ عَلَى شَخْصٍ فَطَالَبَهُ الْقَاضِي وَوَجَّهَ عَلَيْهِ الْيَمِينَ فَنَكَلَ فَهَلْ يُقْضَى عَلَيْهِ بِالنُّكُولِ وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَوْ يَجْلِسُ لِيَقْرَأَ وَيَحْلِفَ أَوْ يُتْرَكَ أَوْجُهٌ أَصَحُّهَا الثَّانِي اهـ سم (قَوْلُهُ: فَإِنْ وَافَقَتْ دَعْوَاهُ الظَّاهِرَ.
. . إلَخْ) وَذَلِكَ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ يَكُونُ مُدَّعًى عَلَيْهِ عَلَى مَا تَقَدَّمَ مِنْ الضَّابِطِ أَنَّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ مَنْ وَافَقَ قَوْلُهُ: الظَّاهِرَ وَمِنْ الْمَعْلُومِ أَنَّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ يُصَدَّقُ بِيَمِينِهِ (قَوْلُهُ: بِأَنْ كَانَ عِنْدَنَا ظَاهِرًا) أَيْ فِي ظَاهِرِ الْحَالِ أَيْ بِالنَّظَرِ لِظَاهِرِ الْحَالِ وَإِنْ كَانَ بِالنَّظَرِ لِبَاطِنِهِ وَقَلْبِهِ لَا نَعْلَمُ مِنْ إيمَانٍ أَوْ كُفْرٍ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهَا مُسْتَحَبَّةٌ كَمَا مَرَّ) أَيْ حَتَّى لَوْ حَضَرَ الْمُسْتَحَقُّونَ وَادَّعَى دَفْعَهَا إلَيْهِمْ وَأَنْكَرُوا فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ اهـ م ر اهـ سم.
(وَقَوْلُهُ لَمْ يَحْلِفْ الْوَلِيُّ وَإِنْ ادَّعَى.
. . إلَخْ) لَكِنْ قَرَّرَ شَيْخُنَا أَنَّ الْوَلِيَّ إذَا أَرَادَ إثْبَاتَ الْعَقْدِ الَّذِي يَثْبُتُ بِهِ ذَلِكَ الْحَقُّ وَقَدْ بَاشَرَهُ فَنَكَلَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فَلِلْوَلِيِّ الْحَلِفُ وَيَثْبُتُ الْحَقُّ ضِمْنًا وَهَذَا يَجْرِي فِي الْوَكِيلِ، وَالْوَصِيِّ اهـ ح ل وَكَذَا الْقَيِّمُ، وَالسَّاعِي اهـ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ (قَوْلُهُ: وَإِنْ ادَّعَى ثُبُوتَهُ بِمُبَاشَرَةِ سَبَبِهِ) هَذِهِ الْغَايَةُ لِلرَّدِّ.
وَعِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر وَقِيلَ إنْ ادَّعَى مُبَاشَرَةَ سَبَبِهِ أَيْ ثُبُوتَهُ بِسَبَبٍ بَاشَرَهُ بِنَفْسِهِ حَلَفَ لِأَنَّ الْعُهْدَةَ تَتَعَلَّقُ بِهِ وَإِلَّا فَلَا انْتَهَتْ.
وَعِبَارَةُ الشَّوْبَرِيِّ قَوْلُهُ: وَإِنْ ادَّعَى ثُبُوتَهُ.
. . إلَخْ هَذَا هُوَ الرَّاجِحُ وَقِيلَ يَحْلِفُ فِيمَا بَاشَرَ سَبَبَهُ وَهُوَ الْمُوَافِقُ لِمَا فِي الصَّدَاقِ فِيمَا إذَا اخْتَلَفَ الزَّوْجُ، وَالْوَلِيُّ فِي قَدْرِهِ وَكَانَتْ صَغِيرَةً أَوْ مَجْنُونَةً وَفُرِّقَ
بِمُبَاشَرَةِ سَبَبِهِ بَلْ يُنْتَظَرُ كَمَالُهُ لِأَنَّ إثْبَاتَ الْحَقِّ لِغَيْرِ الْحَالِفِ بَعِيدٌ وَذِكْرُ الْمَجْنُونِ مِنْ زِيَادَتِي.
(فَصْلٌ) فِي تَعَارُضِ الْبَيِّنَتَيْنِ لَوْ (ادَّعَى كُلٌّ مِنْهُمَا) أَيْ مِنْ اثْنَيْنِ (شَيْئًا وَأَقَامَ بَيِّنَةً) بِهِ (وَهُوَ بِيَدِ ثَالِثٍ سَقَطَتَا) لِتَنَاقُضِ مُوجِبِهِمَا فَيَحْلِفُ لِكُلٍّ مِنْهُمَا يَمِينًا وَإِنْ أَقَرَّ بِهِ لِأَحَدِهِمَا عُمِلَ بِمُقْتَضَى إقْرَارِهِ (أَوْ بِيَدِهِمَا أَوْ لَا بِيَدِ أَحَدٍ فَهُوَ لَهُمَا) إذْ لَيْسَ أَحَدُهُمَا أَوْلَى بِهِ مِنْ الْآخَرِ، وَالثَّانِيَةُ مِنْ زِيَادَتِي وَظَاهِرٌ مِمَّا يَأْتِي أَنَّ مُقِيمَ الْبَيِّنَةِ أَوَّلًا فِي الْأُولَى يَحْتَاجُ إلَى إعَادَتِهَا لِلنِّصْفِ الَّذِي بِيَدِهِ لِتَقَعَ بَعْدَ بَيِّنَةِ الْخَارِجِ (أَوْ بِيَدِ أَحَدِهِمَا) وَيُسَمَّى الدَّاخِلَ (رَجَحَتْ بَيِّنَتُهُ) وَإِنْ تَأَخَّرَ تَارِيخُهَا أَوْ كَانَتْ شَاهِدًا وَيَمِينًا وَبَيِّنَةُ الْخَارِجِ شَاهِدَيْنِ أَوْ لَمْ تُبَيِّنْ سَبَبَ الْمِلْكِ مِنْ شِرَاءٍ أَوْ غَيْرِهِ تَرْجِيحًا لِبَيِّنَتِهِ بِيَدِهِ هَذَا (إنْ أَقَامَهَا بَعْدَ بَيِّنَةِ الْخَارِجِ) وَلَوْ قَبْلَ تَعْدِيلِهَا بِخِلَافِ مَا لَوْ أَقَامَهَا قَبْلَهَا لِأَنَّهَا إنَّمَا تُسْمَعُ بَعْدَهَا لِأَنَّ الْأَصْلَ فِي جَانِبِهِ الْيَمِينُ فَلَا يُعْدَلُ عَنْهَا مَا دَامَتْ كَافِيَةً (وَلَوْ أُزِيلَتْ يَدُهُ بِبَيِّنَةٍ وَأَسْنَدَتْ بَيِّنَتُهُ) الْمِلْكَ (إلَى مَا قَبْلَ إزَالَةِ يَدِهِ وَاعْتَذَرَ بِغَيْبَتِهَا) مَثَلًا فَإِنَّهَا تَرْجَحُ لِأَنَّ يَدَهُ إنَّمَا أُزِيلَتْ لِعَدَمِ الْحُجَّةِ وَقَدْ ظَهَرَتْ فَيُنْقَضُ الْقَضَاءُ بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ تَسْنُدْ بَيِّنَتُهُ إلَى ذَلِكَ أَوْ لَمْ يَعْتَذِرْ بِمَا ذُكِرَ فَلَا تَرْجِيحَ لِأَنَّهُ الْآنَ مُدَّعٍ خَارِجٌ وَاشْتِرَاطُ الِاعْتِذَارِ ذَكَرَهُ الْأَصْلُ كَالرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا قَالَ الْبُلْقِينِيُّ وَعِنْدِي أَنَّهُ لَيْسَ بِشَرْطٍ، وَالْعُذْرُ إنَّمَا يُطْلَبُ إذَا ظَهَرَ مِنْ صَاحِبِهِ مَا يُخَالِفُهُ كَمَسْأَلَةِ الْمُرَابَحَةِ قَالَ الْوَلِيُّ الْعِرَاقِيُّ بَعْدَ نَقْلِهِ ذَلِكَ وَلِهَذَا لَمْ يَتَعَرَّضْ لَهُ الْحَاوِي انْتَهَى وَيُجَابُ بِأَنَّهُ إنَّمَا شُرِطَ هُنَا وَإِنْ لَمْ يَظْهَرْ مِنْ صَاحِبِهِ مَا يُخَالِفُهُ لِتَقَدُّمِ الْحُكْمِ بِالْمِلْكِ لِغَيْرِهِ فَاحْتِيطَ بِذَلِكَ لِيَسْهُلَ نَقْضُ الْحُكْمِ بِخِلَافِ مَا مَرَّ ثُمَّ (لَكِنْ لَوْ قَالَ الْخَارِجُ هُوَ مِلْكِي اشْتَرَيْته مِنْك) أَوْ غَصَبْته أَوْ اسْتَعَرْته أَوْ اكْتَرَيْته مِنِّي (فَقَالَ)
[حاشية الجمل]
بَيْنَهُمَا بِمَا حَاصِلُهُ أَنَّ هُنَاكَ حَلِفُهُ عَلَى اسْتِحْقَاقِ مُوَلِّيهِ وَمَا هُنَا حَلِفُهُ عَلَى أَنَّ الْعَقْدَ وَقَعَ هَكَذَا انْتَهَتْ (قَوْلُهُ: بِمُبَاشَرَةِ سَبَبِهِ) كَأَنْ قَالَ إذَا أَقْرَضْته لَك بِسَبَبِ النَّهْبِ الَّذِي كَانَ حَصَلَ فِي الْبَلَدِ مَثَلًا تَأَمُّل.
[فَصْلٌ فِي تَعَارُضِ الْبَيِّنَتَيْنِ]
(فَصْلٌ فِي تَعَارُضِ الْبَيِّنَتَيْنِ) أَيْ وَمَا يُذْكَرُ مَعَهُ مِنْ قَوْلِهِ وَلَوْ شَهِدَتْ بِمِلْكِهِ أَمْسِ لَمْ تُسْمَعْ إلَى آخِرِ الْفَصْلِ (قَوْلُهُ: سَقَطَتَا) أَيْ إذَا كَانَتَا مُطْلِقَتَيْ التَّارِيخِ أَوْ مُتَّفِقَتَيْهِ أَوْ إحْدَاهُمَا مُطْلِقَةٌ، وَالْأُخْرَى مُؤَرِّخَةٌ اهـ شَرْحُ الرَّوْضِ (قَوْلُهُ: لِتَنَاقُضِ مُوجِبِهِمَا) أَيْ وَهُوَ الْمِلْكُ اهـ س ل.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر تَعَارُضُهُمَا بِلَا مُرَجِّحٍ فَأَشْبَهَا الدَّلِيلَيْنِ إذَا تَعَارَضَا بِلَا تَرْجِيحٍ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ: وَإِنْ أَقَرَّ بِهِ لِأَحَدِهِمَا عُمِلَ بِمُقْتَضَى إقْرَارِهِ) عِبَارَةُ الْعُبَابِ كَالرَّوْضِ وَشَرْحِهِ وَإِنْ أَقَرَّ بِهِ لِأَحَدِهِمَا أَيْ بَعْدَ إقَامَةِ الْبَيِّنَتَيْنِ أَخَذَهُ فَإِنْ كَانَ أَيْ إقْرَارُهُ لِأَحَدِهِمَا قَبْلَ الْبَيِّنَتَيْنِ صَارَ أَيْ الْمُقَرُّ لَهُ ذَا يَدٍ فَتَرْجَحُ بَيِّنَتُهُ انْتَهَتْ فَلَوْ أَقَرَّ بِهِ لَهُمَا جَمِيعًا فَقِيَاسُ مَا تَقَرَّرَ أَنْ يَكُونَ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ سم (قَوْلُهُ: أَوْ لَا بِيَدِ أَحَدٍ) أَيْ أَوْ بِيَدِ أَحَدِهِمَا وَأَسْنَدَتْ الْبَيِّنَتَانِ الِانْتِقَالَ عَنْ شَخْصٍ وَاحِدٍ كَمَا مَرَّ عَنْ الْقُوتِ اهـ سم وَلَوْ اخْتَلَفَ الزَّوْجَانِ فِي أَمْتِعَةِ دَارٍ وَلَوْ بَعْدَ الْفُرْقَةِ فَمَنْ أَقَامَ بَيِّنَةً عَلَى شَيْءٍ فَهُوَ لَهُ وَإِلَّا فَإِنْ كَانَ فِي يَدِهِمَا حَلَفَ كُلٌّ مِنْهُمَا لِصَاحِبِهِ وَهُوَ بَيْنَهُمَا بِالسَّوِيَّةِ وَإِنْ حَلَفَ أَحَدُهُمَا دُونَ الْآخَرِ قُضِيَ لِلْحَالِفِ وَاخْتِلَافُ وَارِثَيْهِمَا أَوْ وَرَثَةِ أَحَدِهِمَا كَذَلِكَ وَسَوَاءٌ مَا يَصْلُحُ لِلزَّوْجِ كَسَيْفٍ وَمِنْطَقَةٍ أَوْ لِلزَّوْجَةِ كَحُلِيٍّ وَغَزْلٍ أَوْ لَهُمَا كَدَارِهِمْ أَوْ لَا يَصْلُحُ لَهُمَا كَمُصْحَفٍ وَهُمَا أُمِّيَّانِ وَنَبْلٍ وَتَاجِ مَلِكٍ وَهُمَا عَامِّيَّانِ اهـ شَرْحُ م ر وَلَيْسَ مِنْ الْمُرَجِّحَاتِ كَوْنُ الدَّارِ لِأَحَدِهِمَا فِيمَا يَظْهَرُ اهـ ع ش عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: أَيْضًا أَوْ لَا بِيَدِ أَحَدٍ) صَوَّرَهَا بَعْضُهُمْ بِعَقَارٍ أَوْ مَتَاعٍ مُلْقًى فِي طَرِيقٍ وَلَيْسَ الْمُدَّعِيَانِ عِنْدَهُ اهـ سم اهـ ز ي (قَوْلُهُ: مِمَّا يَأْتِي) أَيْ فِي قَوْلِهِ هَذِهِ إنْ أَقَامَهَا بَعْدَ بَيِّنَةِ الْخَارِجِ.
. . إلَخْ (قَوْلُهُ: يَحْتَاجُ إلَى إعَادَتِهَا لِلنِّصْفِ الَّذِي بِيَدِهِ) أَيْ فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ كَانَ الْجَمِيعُ لِصَاحِبِ الْبَيِّنَةِ الْمُتَأَخِّرَةِ اهـ سم اهـ ز ي (قَوْلُهُ: لِتَقَعَ بَعْدَ بَيِّنَةِ الْخَارِجِ) أَيْ الَّذِي صَارَ خَارِجًا بِإِقَامَةِ الْأَوَّلِ الْبَيِّنَةَ لِأَنَّهُ انْتَزَعَهَا مِنْهُ بِالْبَيِّنَةِ أَيْ فَإِذَا أَقَامَ هَذَا الْخَارِجُ بَيِّنَةً احْتَاجَ الدَّاخِلُ أَنْ يُقِيمَ بَيِّنَتَهُ ثَانِيًا لِتَكُونَ بَعْدَ بَيِّنَةِ الْخَارِجِ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: أَوْ بِيَدِ أَحَدِهِمَا رَجَحَتْ بَيِّنَتُهُ) أَيْ سَوَاءٌ شَهِدَتْ لَهُ بِمِلْكٍ أَوْ وَقْفٍ عَلَى الْمُعْتَمَدِ اهـ ز ي وَمَحِلُّ تَرْجِيحِ بَيِّنَتِهِ إذَا لَمْ تَسْنُدْ تَلَقِّي الْمِلْكِ عَنْ شَخْصٍ مُعَيَّنٍ وَتَسْنُدْ بَيِّنَةَ الْخَارِجِ تَلَقِّيه عَنْ ذَلِكَ الشَّخْصِ بِعَيْنِهِ وَيَكُونُ تَارِيخُ بَيِّنَةِ الْخَارِجِ أَسْبَقَ وَإِلَّا رَجَحَتْ بَيِّنَةُ الْخَارِجِ اهـ م ر
(فَرْعٌ) أَقَامَ الْوَارِثُ حُجَّةً بَعْدَ حُجَّةِ الْخَارِجِ أَنَّ هَذَا كَانَ مَسْكَنُ مُوَرِّثِهِمْ لَمْ يَرْجَحْ لِأَنَّهُ قَدْ يَسْكُنُ غَيْرَ مِلْكِهِ بِخِلَافِ مَا لَوْ أَقَامُوهَا بِأَنَّهُ كَانَ مَسْكَنَ مُوَرِّثِهِمْ وَفِي يَدِهِ فَتُرَجَّحُ اهـ سم (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ مَا إذَا أَقَامَهَا قَبْلَهَا) هَذَا هُوَ الْأَصَحُّ وَقِيلَ: تُسْمَعُ لِغَرَضِ التَّسْجِيلِ، قَالَ الزَّنْجَانِيُّ وَعَلَيْهِ الْعَمَلُ إلَّا أَنَّ فِي الْآفَاقِ اهـ عَمِيرَةُ اهـ سم (قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْأَصْلَ فِي جَانِبِهِ الْيَمِينُ) أَيْ لِأَنَّهُ مُدَّعًى عَلَيْهِ فِي الْمَعْنَى؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ يُوَافِقُ الظَّاهِرَ بِوَاسِطَةِ يَدِهِ بِخِلَافِ الْخَارِجِ الَّذِي لَا يَدَ لَهُ فَهُوَ مُدَّعٍ فِي الْمَعْنَى لِأَنَّ قَوْلَهُ يُخَالِفُ الظَّاهِرَ إذْ لَا قَرِينَةَ مَعَهُ تُقَوِّي قَوْلَهُ وَقَوْلُهُ مَا دَامَتْ كَافِيَةً أَيْ وَهِيَ كَافِيَةٌ مَا دَامَ الْخَارِجُ لَمْ يُقِمْ بَيِّنَةً اهـ عَبْدُ الْبَرِّ نَعَمْ يَتَّجِهُ كَمَا بَحَثَهُ الْبُلْقِينِيُّ سَمَاعُهَا لِدَفْعِ تُهْمَةِ سَرِقَةٍ وَمَعَ ذَلِكَ لَا بُدَّ مِنْ إعَادَتِهَا بَعْدَ بَيِّنَةِ الْخَارِجِ اهـ شَرْحُ م ر اهـ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: وَلَوْ أُزِيلَتْ يَدُهُ) أَيْ حِسًّا بِأَنْ سَلَّمَ الْمَالَ لِخَصْمِهِ أَوْ حُكْمًا بِأَنْ حُكِمَ عَلَيْهِ بِهِ فَقَطْ فَلَا يُعْدَلُ عَنْهَا اهـ شَرْحُ م ر اهـ شَوْبَرِيٌّ.
وَقَوْلُهُ: بِبَيِّنَةٍ الْمُرَادُ بِهَا بَيِّنَةُ الْخَارِجِ، وَقَوْلُهُ وَأَسْنَدَتْ بَيِّنَتُهُ أَيْ بَيِّنَةُ الدَّاخِلِ فَالْمَعْنَى أَنَّ بَيِّنَةَ الدَّاخِلِ الَّتِي أَقَامَهَا بَعْدَ بَيِّنَةِ الْخَارِجِ تُرَجَّحُ وَلَوْ أُزِيلَتْ يَدُهُ لِلْخَارِجِ بِمُقْتَضَى بَيِّنَتِهِ الَّتِي أَقَامَهَا قَبْلَ بَيِّنَةِ الدَّاخِلِ اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ تَسْنُدْ) أَيْ بِأَنْ سَكَتَتْ اهـ ح ل (قَوْلُهُ: الْوَلِيُّ الْعِرَاقِيُّ) فِي نُسْخَةِ الْوَلْوَلِيِّ اهـ ح ل وَفِي ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ قَوْلُهُ: الْوَلْوَلِيُّ الْعِرَاقِيُّ هُوَ الْمَشْهُورُ بِالْوَلِيِّ الْعِرَاقِيِّ اهـ وَقَوْلُهُ بِخِلَافِ مَا مَرَّ أَيْ فِي الْمُرَابَحَةِ اهـ (قَوْلُهُ: لَكِنْ لَوْ قَالَ الْخَارِجُ.
. . إلَخْ) اسْتِدْرَاكٌ عَلَى مَا قَبْلَ الْغَايَةِ اهـ شَيْخُنَا وَقَوْلُهُ وَلَوْ تَدَاعَيَا حَيَوَانًا أَوْ دَارًا أَوْ أَرْضًا
الدَّاخِلُ (بَلْ) هُوَ (مِلْكِي) وَأَقَامَا بَيِّنَتَيْنِ بِمَا قَالَاهُ كَمَا عُلِمَ (رَجَحَ الْخَارِجُ) لِزِيَادَةِ عِلْمِ بَيِّنَتِهِ بِمَا ذُكِرَ وَعُلِمَ مِمَّا تَقَرَّرَ مِنْ أَنَّ بَيِّنَةَ الدَّاخِلِ تَرْجَحُ إذَا أُزِيلَتْ يَدُهُ بِبَيِّنَةٍ أَنَّ دَعْوَاهُ تُسْمَعُ وَلَوْ بِغَيْرِ ذِكْرِ انْتِقَالٍ بِخِلَافِ مَا لَوْ أُزِيلَتْ بِإِقْرَارٍ فَفِيهِ تَفْصِيلٌ ذَكَرْته كَالْأَصْلِ بِقَوْلِي (فَلَوْ أُزِيلَتْ يَدُهُ بِإِقْرَارٍ) حَقِيقَةً أَوْ حُكْمًا (لَمْ تُسْمَعْ دَعْوَاهُ) بِهِ (بِغَيْرِ ذِكْرِ انْتِقَالٍ) لِأَنَّهُ مُؤَاخَذٌ بِإِقْرَارِهِ فَيُسْتَصْحَبُ إلَى الِانْتِقَالِ فَإِذَا ذَكَرَ سُمِعَتْ نَعَمْ لَوْ قَالَ وَهَبْته لَهُ وَمَلَكَهُ لَمْ يَكُنْ إقْرَارًا بِلُزُومِ الْهِبَةِ لِجَوَازِ اعْتِقَادِهِ لُزُومَهَا بِالْعَقْدِ ذَكَرَهُ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا (وَيَرْجَحُ بِشَاهِدَيْنِ) وَبِشَاهِدٍ وَامْرَأَتَيْنِ لِأَحَدِهِمَا (عَلَى شَاهِدٍ مَعَ يَمِينٍ) لِلْآخَرِ لِأَنَّ ذَلِكَ حُجَّةٌ بِالْإِجْمَاعِ وَأَبْعَدُ عَنْ تُهْمَةِ الْحَالِفِ بِالْكَذِبِ فِي يَمِينِهِ إلَّا إنْ كَانَ مَعَ الشَّاهِدِ يَدٌ فَيَرْجَحُ بِهَا عَلَى مَنْ ذُكِرَ كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ (لَا بِزِيَادَةِ شُهُودٍ) عَدَدًا أَوْ صِفَةً لِأَحَدِهِمَا وَهَذَا أَوْلَى مِنْ اقْتِصَارِهِ عَلَى الْعَدَدِ (وَلَا بِرَجُلَيْنِ عَلَى رَجُلٍ وَامْرَأَتَيْنِ) وَلَا عَلَى أَرْبَعِ نِسْوَةٍ لِكَمَالِ الْحُجَّةِ فِي الطَّرَفَيْنِ (وَلَا) بِبَيِّنَةٍ (مُؤَرِّخَةٍ عَلَى) بَيِّنَةٍ (مُطْلِقَةٍ) لِأَنَّ الْمُؤَرِّخَةَ وَإِنْ اقْتَضَتْ الْمِلْكَ قَبْلَ الْحَالِ.
[حاشية الجمل]
وَلِأَحَدِهِمَا عَلَيْهَا مَتَاعٌ أَوْ فِيهَا أَوْ اتَّفَقَا عَلَى الْحَمْلِ، وَالزَّرْعِ أَوْ قَامَتْ بِهِ بَيِّنَةٌ قُدِّمَتْ عَلَى الْبَيِّنَةِ الشَّاهِدَةِ بِالْمِلْكِ الْمُطْلَقِ لِانْفِرَادِهِ بِالِانْتِفَاعِ فَالْيَدُ لَهُ وَبِهِ فَارَقَ مَا لَوْ كَانَ لِأَحَدِهِمَا عَلَى الْعَبْدِ ثَوْبٌ لِأَنَّ الْمَنْفَعَةَ فِي لُبْسِهِ لِلْعَبْدِ دُونَ مَالِكِهِ فَلَا يَدَ لَهُ فَإِنْ اخْتَصَّ بِمَتَاعٍ كَانَتْ الْيَدُ لَهُ فِيهِ خَاصَّةً وَلَوْ أَخَذَ ثَوْبًا مِنْ دَارٍ وَادَّعَى مِلْكَهُ فَقَالَ رَبُّهَا: بَلْ هِيَ ثَوْبِي أُمِرَ الْآخِذُ بِرَدِّ الثَّوْبِ حَيْثُ لَا بَيِّنَةَ لِأَنَّ الْيَدَ لِصَاحِبِ الدَّارِ كَمَا لَوْ قَالَ قَبَضْت مِنْهُ أَلْفًا لِي عَلَيْهِ أَوْ عِنْدَهُ فَأَنْكَرَ فَإِنَّهُ يُؤْمَرُ بِرَدِّهِ لَهُ وَلَوْ قَالَ أَسْكَنْته دَارِي ثُمَّ أَخْرَجْته مِنْهَا فَالْيَدُ لِلسَّاكِنِ لِإِقْرَارِ الْأَوَّلِ لَهُ بِهَا فَيَحْلِفُ أَنَّهَا لَهُ وَلَيْسَ قَوْلُهُ: زَرَعَ لِي تَبَرُّعًا وَبِإِجَارَةٍ إقْرَارًا لَهُ بِالْيَدِ وَلَوْ تَنَازَعَ مُكْتَرٍ وَمُكْرٍ فِي مُتَّصِلٍ بِالدَّارِ كَرَفٍّ أَوْ سُلَّمٍ مُسَمَّرٍ حَلَفَ الثَّانِي أَوْ مُنْفَصِلٍ كَمَتَاعٍ فَالْأَوَّلُ لِلْعُرْفِ وَمَا اضْطَرَبَ فِيهِ يَكُونُ بَيْنَهُمَا إنْ تَحَالَفَا لِانْتِفَاءِ الْمُرَجِّحِ اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: وَعُلِمَ مِمَّا تَقَرَّرَ.
. . إلَخْ) يُشِيرُ بِهَذَا إلَى أَنَّ قَوْلَ الْمَتْنِ فَلَوْ أُزِيلَتْ يَدُهُ.
. . إلَخْ مُقَابِلٌ لِمَحْذُوفٍ دَلَّ عَلَيْهِ الْكَلَامُ السَّابِقُ (قَوْلُهُ: أَنَّ دَعْوَاهُ تُسْمَعُ) وَلَوْ بِغَيْرِ ذِكْرِ انْتِقَالٍ، قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ: نَعَمْ إنْ شَهِدَتْ بَيِّنَةُ الْخَارِجِ بِالْمِلْكِ وَأَضَافَتْهُ إلَى سَبَبٍ يَتَعَلَّقُ بِالْمَأْخُوذِ مِنْهُ وَهُوَ الدَّاخِلُ كَبَيْعٍ وَهِبَةٍ مَقْبُوضَةٍ صَدَرَا مِنْهُ فَهُوَ كَالْإِقْرَارِ قَالَهُ الْبُلْقِينِيُّ اهـ سم (قَوْلُهُ: أَوْ حُكْمًا) بِأَنْ نَكَلَ وَرُدَّتْ الْيَمِينُ عَلَى الْمُدَّعِي اهـ ح ل (قَوْلُهُ: بِغَيْرِ ذِكْرِ انْتِقَالٍ) أَيْ مِنْ الْمُقَرِّ لَهُ إلَى الْمُقِرِّ، وَالِانْتِقَالُ كَأَنْ يَقُولَ اشْتَرَيْته مِنْهُ أَوْ وَرِثْته بَعْدَ الْإِقْرَارِ أَيْ وَقَدْ مَضَى زَمَنٌ يُمْكِنُ فِيهِ ذَلِكَ اهـ س ل.
وَعِبَارَةُ سم قَوْلُهُ: بِغَيْرِ ذِكْرِ انْتِقَالٍ أَيْ وَلَا بُدَّ مِنْ بَيَانِ ذَلِكَ السَّبَبِ فَلَا يَكْفِي أَنْ تَقُولَ الْبَيِّنَةُ انْتَقَلَ إلَيْهِ بِسَبَبٍ صَحِيحٍ وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ قَدْ اخْتَلَفَ فِيهَا فَتْوَى فُقَهَاءِ هَمْدَانَ وَلَكِنَّ الَّذِي مَالَ إلَيْهِ ابْنُ الرِّفْعَةِ اشْتِرَاطُ التَّعْيِينِ اهـ م ر انْتَهَتْ (قَوْلُهُ: نَعَمْ لَوْ قَالَ.
. . إلَخْ) اسْتِدْرَاكٌ عَلَى قَوْلِهِ لَمْ تُسْمَعْ دَعْوَاهُ بِغَيْرِ ذِكْرِ انْتِقَالٍ لَكِنْ فِيهِ تَسَاهُلٌ لِأَنَّهُ لَا يَتِمُّ إلَّا لَوْ كَانَ هَذَا الْإِقْرَارُ إقْرَارًا بِلُزُومِ الْهِبَةِ الْمُفِيدِ لِنَقْلِ الْيَدِ حَتَّى يَكُونَ دَاخِلًا فِي جُمْلَةِ الشَّرْطِ فَهُوَ فِي الْحَقِيقَةِ اسْتِدْرَاكٌ عَلَى قَوْلِهِ لَمْ تُسْمَعْ.
. . إلَخْ بِقَطْعِ النَّظَرِ عَنْ أَوَّلِ الْكَلَامِ فَقَوْلُهُ لَمْ يَكُنْ إقْرَارٌ بِلُزُومِ الْهِبَةِ أَيْ فَتُسْمَعُ دَعْوَاهُ مِنْ غَيْرِ ذِكْرِ انْتِقَالٍ لِأَنَّ يَدَهُ لَمْ تَزُلْ.
وَقَوْلُهُ لَوْ قَالَ أَيْ الدَّاخِلُ أَيْ لَوْ قَالَهُ فِي إقْرَارِهِ وَقَوْلُهُ وَهَبْته لَهُ أَيْ لِلْخَارِجِ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: لِجَوَازِ اعْتِقَادِهِ.
. . إلَخْ) أَيْ فَتُقْبَلُ دَعْوَاهُ بَعْدَ ذَلِكَ وَإِنْ لَمْ يَذْكُرْ انْتِقَالًا نَعَمْ يَظْهَرُ تَقْيِيدُهُ أَخْذًا مِنْ التَّعْلِيلِ بِمَا إذَا كَانَ مِمَّنْ يَشْتَبِهُ عَلَيْهِ الْحَالُ اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: وَيَرْجَحُ.
. . إلَخْ) أَيْ، وَالْغَرَضُ أَنَّهُ بِيَدِهِمَا أَوْ بِيَدِ ثَالِثٍ أَوْ لَا بِيَدِ أَحَدٍ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ: إلَّا إنْ كَانَ مَعَ الشَّاهِدِ يَدٌ.
. . إلَخْ وَصَرَّحَ بِهِ فِيمَا يَأْتِي بِقَوْلِهِ: وَالْعَيْنُ بِيَدِهِمَا.
. . إلَخْ (قَوْلُهُ: كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ) أَيْ مِنْ قَوْلِهِ أَوْ كَانَتْ شَاهِدًا وَيَمِينًا وَبَيِّنَةُ الْخَارِجِ شَاهِدَيْنِ (قَوْلُهُ: لَا بِزِيَادَةِ شُهُودٍ) أَيْ لِكَمَالِ الْحُجَّةِ فِي الطَّرَفَيْنِ وَلِأَنَّ مَا قَدَّرَهُ الشَّرْعُ لَا يَخْتَلِفُ بِزِيَادَةٍ وَلَا نَقْصٍ كَدِيَةِ الْحُرِّ اهـ شَرْحُ م ر.
وَعِبَارَةُ الشَّوْبَرِيِّ قَوْلُهُ: لَا بِزِيَادَةِ شُهُودٍ أَيْ بَلْ يَتَعَارَضَانِ لِكَمَالِ الْحُجَّةِ مِنْ الطَّرَفَيْنِ وَلِأَنَّ مَا قَدَّرَهُ الشَّرْعُ لَا يَخْتَلِفُ بِالزِّيَادَةِ، وَالنَّقْصِ كَدِيَةِ الْحُرِّ، وَالْقَدِيمُ يُقَدَّمُ كَالرِّوَايَةِ وَفُرِّقَ الْأَوَّلُ بِمَا مَرَّ وَبِأَنَّ مَدَارَ الشَّهَادَةِ عَلَى أَقْوَى الظَّنَّيْنِ وَمِنْهُ يُؤْخَذُ أَنَّهُ لَوْ بَلَغَتْ تِلْكَ الزِّيَادَةُ عَدَدَ التَّوَاتُرِ رَجَحَتْ وَهُوَ وَاضِحٌ لِإِفَادَتِهَا حِينَئِذٍ الْعِلْمَ الضَّرُورِيَّ وَهُوَ لَا يُعَارَضُ اهـ شَرْحُ م ر انْتَهَتْ (قَوْلُهُ: وَلَا مُؤَرِّخَةٍ عَلَى مُطْلِقَةٍ) عِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر وَلَوْ أَطْلَقَتْ بَيِّنَةٌ بِأَنْ لَمْ تَتَعَرَّضْ لِزَمَنِ الْمِلْكِ وَأَرَّخَتْ بَيِّنَةٌ وَلَمْ تَنْفَرِدْ إحْدَاهُمَا بِالْيَدِ وَاسْتَوَيَا فِي أَنَّ لِكُلٍّ شَاهِدَيْنِ مَثَلًا وَلَمْ تُبَيِّنْ الثَّانِيَةُ سَبَبَ الْمِلْكِ فَالْمَذْهَبُ أَنَّهُمَا سَوَاءٌ فَيَتَعَارَضَانِ وَمُجَرَّدُ التَّارِيخِ غَيْرُ مُرَجِّحٍ لِاحْتِمَالِ أَنَّ الْمُطْلِقَةَ لَوْ فُسِّرَتْ فُسِّرَتْ بِمَا هُوَ أَكْثَرُ مِنْ الْأَوَّلِ نَعَمْ لَوْ شَهِدَتْ إحْدَاهُمَا بِدَيْنٍ، وَالْأُخْرَى بِالْإِبْرَاءِ مِنْ قَدْرِهِ رَجَحَتْ هَذِهِ لِأَنَّهُ إنَّمَا يَكُونُ بَعْدَ الْوُجُوبِ، وَالْأَصْلُ عَدَمُ تَعَدُّدِ الدَّيْنِ بِخِلَافِ مَا لَوْ أَثْبَتَ عَلَى زَيْدٍ إقْرَارَهُ بِدَيْنٍ فَأَثْبَتَ زَيْدٌ إقْرَارَ الْمُدَّعِي بِعَدَمِ اسْتِحْقَاقِهِ عَلَيْهِ شَيْئًا فَإِنَّهُ لَا يُؤَثِّرُ كَمَا مَرَّ فِي الْإِقْرَارِ لِاحْتِمَالِ حُدُوثِ الدَّيْنِ بَعْدُ وَلِأَنَّ الثُّبُوتَ لَا يَرْتَفِعُ بِالنَّفْيِ الْمُحْتَمَلِ وَمِنْ ثَمَّ صَرَّحَ فِي الْبَحْرِ بِأَنَّهُ لَوْ أَثْبَتَ أَنَّهُ أَقَرَّ لَهُ بِدَارٍ فَادَّعَى أَنَّ الْمُقَرَّ لَهُ قَالَ: لَا شَيْءَ لِي فِيهَا اُحْتُمِلَ تَقْدِيمُ الْأَوَّلِ وَإِنْ كَانَتْ الْيَدُ لِلثَّانِي لِرُجُوعِ الْإِقْرَارِ الثَّانِي إلَى النَّفْيِ الْمَحْضِ أَمَّا إذَا كَانَ لِأَحَدِهِمَا يَدٌ وَشَاهِدَانِ وَلِلْآخَرِ شَاهِدٌ وَيَمِينٌ قُدِّمَ الْيَدُ، وَالشَّاهِدَانِ وَكَذَا الْبَيِّنَةُ الْمُتَعَرِّضَةُ لِسَبَبِ الْمِلْكِ كَنَتْجٍ أَوْ ثَمَرٍ وَنَسْجٍ أَوْ حَلْبٍ فِي مِلْكِهِ أَوْ
فَالْمُطْلِقَةُ لَا تَنْفِيهِ نَعَمْ لَوْ شَهِدْت إحْدَاهُمَا بِالْحَقِّ، وَالْأُخْرَى بِالْإِبْرَاءِ رَجَحْت بَيِّنَةُ الْإِبْرَاءِ لِأَنَّهَا إنَّمَا تَكُونُ بَعْدَ الْوُجُوبِ (وَيَرْجَحُ بِتَارِيخٍ سَابِقٍ) فَلَوْ شَهِدَتْ بَيِّنَةٌ لِوَاحِدٍ بِمِلْكٍ مِنْ سَنَةٍ إلَى الْآنَ وَبَيِّنَةٌ أُخْرَى بِمِلْكٍ مِنْ أَكْثَرَ مِنْ سَنَةٍ إلَى الْآنَ كَسَنَتَيْنِ، وَالْعَيْنُ بِيَدِهِمَا أَوْ بِيَدِ غَيْرِهِمَا أَوْ لَا بِيَدِ أَحَدٍ كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ رَجَحَتْ بَيِّنَةُ ذِي الْأَكْثَرِ لِأَنَّ الْأُخْرَى لَا تُعَارِضُهَا فِيهِ (وَلِصَاحِبِهِ) أَيْ التَّارِيخِ السَّابِقِ (أُجْرَةٌ وَزِيَادَةٌ حَادِثَةٌ مِنْ يَوْمَئِذٍ) أَيْ يَوْمِ الْمِلْكِ بِالشَّهَادَةِ لِأَنَّهُمَا نَمَاءُ مِلْكِهِ وَيُسْتَثْنَى مِنْ الْأُجْرَةِ مَا لَوْ كَانَتْ الْعَيْنُ بِيَدِ الْبَائِعِ قَبْلَ الْقَبْضِ فَلَا أُجْرَةَ عَلَيْهِ لِلْمُشْتَرِي عَلَى الْأَصَحِّ عِنْدَ النَّوَوِيِّ فِي الْبَيْعِ، وَالصَّدَاقِ لَكِنْ صَحَّحَ الْبُلْقِينِيُّ خِلَافَهُ.
(وَلَوْ شَهِدَتْ) بَيِّنَةٌ (بِمِلْكِهِ أَمْسِ) وَلَمْ تَتَعَرَّضْ لِلْحَالِ (لَمْ تُسْمَعْ) كَمَا لَا تُسْمَعُ دَعْوَاهُ بِذَلِكَ وَلِأَنَّهَا شَهِدَتْ لَهُ بِمَا لَمْ يَدَّعِهِ نَعَمْ لَوْ ادَّعَى رِقَّ شَخْصٍ بِيَدِهِ فَادَّعَى آخَرُ أَنَّهُ كَانَ لَهُ أَمْسِ وَأَنَّهُ أَعْتَقَهُ وَأَقَامَ بِذَلِكَ بَيِّنَةً قُبِلَتْ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْهَا إثْبَاتُ الْعِتْقِ وَذِكْرُ الْمِلْكِ السَّابِقِ وَقَعَ تَبَعًا بِخِلَافِهِ فِيمَا ذُكِرَ لَا تُسْمَعُ الْبَيِّنَةُ فِيهِ (حَتَّى تَقُولَ وَلَمْ يَزُلْ مِلْكُهُ أَوْ لَا نَعْلَمُ مُزِيلًا لَهُ أَوْ تَبَيَّنَ سَبَبُهُ) كَأَنْ تَقُولَ اشْتَرَاهُ مِنْ خَصْمِهِ أَوْ أَقَرَّ لَهُ بِهِ.
[حاشية الجمل]
وَرِثَهُ مِنْ أَبِيهِ وَلَا أَثَرَ لِقَوْلِهَا بِنْتُ دَابَّتِهِ مِنْ غَيْرِ تَعَرُّضٍ لِمِلْكِهَا انْتَهَتْ (قَوْلُهُ: فَالْمُطْلِقَةُ لَا تَنْفِيهِ) وَهَذَا بِخِلَافِ الرِّوَايَةِ فَإِنَّهُ يُقَدَّمُ فِيهَا الْمُطْلِقَةُ عَلَى الْمُؤَرِّخَةِ لِأَنَّ الْإِطْلَاقَ أَشْبَهُ بِالتَّأْخِيرِ اهـ ح ل (قَوْلُهُ: نَعَمْ لَوْ شَهِدَتْ إحْدَاهُمَا بِالْحَقِّ) أَيْ وَقَدْ أَطْلَقَتْ إحْدَاهُمَا وَأَرَّخَتْ الْأُخْرَى كَمَا هُوَ الْفَرْضُ، وَصَرَّحَ بِهِ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ فَهُوَ اسْتِدْرَاكٌ عَلَى قَوْلِهِ: وَلَا مُؤَرِّخَةٍ عَلَى مُطْلِقَةٍ كَمَا قَالَهُ سُلْطَانٌ اهـ (قَوْلُهُ: وَالْعَيْنُ بِيَدِهِمَا أَوْ بِيَدِ غَيْرِهِمَا) أَيْ بِخِلَافِ مَا لَوْ كَانَتْ الْيَدُ لِأَحَدِهِمَا فَقَطْ فَإِنَّهَا تَرْجَحُ أَمَّا إنْ كَانَتْ الْيَدُ لِمُتَقَدِّمِ التَّارِيخِ فَقَطْعًا وَإِنْ كَانَتْ لِمُتَأَخِّرِهِ فَعَلَى الْمَذْهَبِ وَذَلِكَ لِأَنَّ الْبَيِّنَتَيْنِ تَسَاوَيَا فِي إثْبَاتِ الْمِلْكِ حَالًا فَتَسَاقَطَا فِيهِ وَبَقِيَ مِنْ أَحَدِ الطَّرَفَيْنِ الْيَدُ وَمِنْ الْآخَرِ الْمِلْكُ الْمَاضِي، وَالشَّهَادَةُ بِهِ غَيْرُ مَسْمُوعَةٍ فَكَانَتْ الْيَدُ أَقْوَى لَكِنْ لَوْ أَسْنَدَ الِانْتِقَالَ عَنْ شَخْصٍ وَاحِدٍ فَفِي الْقُوتِ عَنْ الْبَغَوِيّ وَغَيْرِهِ تَقْدِيمُ بَيِّنَةِ الْخَارِجِ السَّابِقِ التَّارِيخِ اهـ.
وَاعْتَمَدَ م ر مَا فِي الْقُوتِ كَمَا مَرَّ اهـ سم.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَالْمَذْهَبُ أَنَّهُ لَوْ كَانَ لِصَاحِبِ مُتَأَخِّرَةِ التَّارِيخِ يَدٌ لَمْ يُعْلَمُ أَنَّهَا عَادِيَةٌ قُدِّمَ لِأَنَّهُمَا مُتَسَاوِيَتَانِ فِي إثْبَاتِ الْمِلْكِ فِي الْحَالِ فَيَتَسَاقَطَانِ فِيهِ وَتَبْقَى الْيَدُ فِي مُقَابَلَةِ الْمِلْكِ السَّابِقِ وَهِيَ أَقْوَى مِنْ الشَّهَادَةِ عَلَى الْمِلْكِ السَّابِقِ بِدَلِيلِ أَنَّهَا لَا تُزَالُ بِهَا وَقِيلَ الْعَكْسُ، وَقِيلَ يَتَسَاوَيَانِ لِأَنَّ لِكُلٍّ جِهَةَ تَرْجِيحٍ ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا أَمَّا إذَا كَانَتْ سَابِقَةُ التَّارِيخِ شَاهِدَةٌ بِوَقْفٍ، وَالْمُتَأَخِّرَةُ الَّتِي مَعَهَا شَاهِدَة بِمِلْكٍ أَوْ وَقْفٍ قُدِّمَتْ صَاحِبَةُ الْيَدِ قَالَ الْبُلْقِينِيُّ: وَعَلَيْهِ جَرَى الْعَمَلُ مَا لَمْ يَظْهَرْ أَنَّ الْيَدَ عَادِيَةٌ بِاعْتِبَارِ تَرَتُّبِهَا عَلَى بَيْعٍ صَدَرَ مِنْ أَهْلِ الْوَقْفِ أَوْ مِنْ بَعْضِهِمْ بِغَيْرِ سَبَبٍ شَرْعِيٍّ فَهُنَاكَ يُقَدَّمُ الْعَمَلُ بِالْوَقْفِ وَهُوَ ظَاهِرٌ، وَقَدْ اعْتَمَدَهُ غَيْرُهُ وَفِي الْأَنْوَارِ عَنْ فَتَاوَى الْقَفَّالِ مَا يُؤَيِّدُهُ وَبِهِ يُعْلَمُ أَنَّهُ لَوْ ادَّعَى عَيْنًا فِي يَدِ غَيْرِهِ وَأَنَّهُ اشْتَرَاهَا مِنْ يَدِ زَيْدٍ مُنْذُ سَنَتَيْنِ فَأَقَامَ الدَّاخِلُ بَيِّنَةً أَنَّهُ اشْتَرَاهَا مِنْ زَيْدٍ مُنْذُ سَنَةٍ قُدِّمَتْ بَيِّنَةُ الْخَارِجِ كَمَا دَلَّ عَلَيْهِ كَلَامُ الْبُلْقِينِيِّ كَجَمْعٍ مِنْ الْمُتَقَدِّمِينَ لِأَنَّهَا أَثْبَتَتْ أَنَّ يَدَ الدَّاخِلِ عَادِيَةٌ بِشِرَائِهِ مِنْ زَيْدٍ بَعْدَ زَوَالِ مِلْكِهِ عَنْهَا وَلَا نَظَرَ إلَى احْتِمَالِ أَنَّ زَيْدًا اسْتَرَدَّهَا ثُمَّ بَاعَهَا لِلْآخَرِ لِأَنَّ هَذَا خِلَافُ الْأَصْلِ، وَالظَّاهِرِ.
وَظَاهِرُ كَلَامِ ابْنِ الْمُقْرِي كَالرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا تَقْدِيمُ بَيِّنَةِ ذِي الْيَدِ الصُّورِيَّةِ هُنَا وَإِنْ تَأَخَّرَ تَارِيخُ يَدِهِ، وَالْمُعْتَمَدُ الْأَوَّلُ وَحِينَئِذٍ فَيُقَيَّدُ بِهِ إطْلَاقُ الرَّوْضَةِ وَلِهَذَا لَوْ تَبَايَعَا شَيْئًا مِنْ وَكِيلِ بَيْتِ الْمَالِ وَأَقَامَ كُلٌّ بَيِّنَتَهُ بِبَيْعٍ صَحِيحٍ قُدِّمَ الْأَسْبَقُ لِسَبْقِ التَّارِيخِ مَعَ الِاتِّفَاقِ عَلَى أَنَّ الْمِلْكَ لِبَيْتِ الْمَالِ وَلَا عِبْرَةَ بِكَوْنِ الْيَدِ لِلثَّانِي انْتَهَتْ وَقَوْلُهُ: أَمَّا لَوْ كَانَتْ سَابِقَةَ التَّارِيخِ.
. . إلَخْ مِنْهُ يُؤْخَذُ جَوَابُ حَادِثَةٍ وَقَعَ السُّؤَالُ عَنْهَا وَهِيَ أَنَّ جَمَاعَةً بِأَيْدِيهِمْ أَمَاكِنُ يَذْكُرُونَ أَنَّهَا مَوْقُوفَةٌ عَلَيْهِمْ وَبِأَيْدِيهِمْ تَمَسُّكَاتٌ تَشْهَدُ لَهُمْ بِذَلِكَ فَنَازَعَهُمْ آخَرُونَ وَادَّعَوْا أَنَّ هَذِهِ الْأَمَاكِنَ مَوْقُوفَةٌ عَلَى زَاوِيَةٍ وَأَظْهَرُوا بِذَلِكَ تَمَسُّكًا وَهُوَ أَنَّهُ يُقَدَّمُ ذُو الْيَدِ حَيْثُ لَمْ يَثْبُتْ انْتِقَالٌ عَمَّنْ وَقَفَ عَلَى مَنْ بِيَدِهِ الْأَمَاكِنُ إلَى غَيْرِهِ وَإِنْ كَانَ تَارِيخُ غَيْرِ وَاضِعِ الْيَدِ مُتَقَدِّمًا اهـ ع ش عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: رَجَحَتْ بَيِّنَةُ ذِي الْأَكْثَرِ) أَيْ التَّارِيخِ الْأَكْثَرِ وَهُوَ الْأَسْبَقُ وَقَوْلُهُ لَا تُعَارِضُهَا فِيهِ أَيْ فِي الْأَكْثَرِ وَهِيَ السَّنَةُ السَّابِقَةُ بَلْ تُعَارِضُهَا فِي السَّنَةِ الْمُتَأَخِّرَةِ وَإِذَا تَعَارَضَا فِيهَا تَسَاقَطَ بِالسَّنَةِ لَهَا فَيُسْتَصْحَبُ الْمِلْكُ السَّابِقُ اهـ مِنْ شَرْحِ م ر (قَوْلُهُ: أَيْ يَوْمِ مِلْكِهِ) قَالَ شَيْخُنَا: وَهُوَ الْوَقْتُ الَّذِي أُرِّخَتْ بِهِ الْبَيِّنَةُ لَا مِنْ وَقْتِ الْحُكْمِ فَقَطْ اهـ ع ش.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ شَهِدَتْ بِمِلْكِهِ أَمْسِ) مِثْلُهُ مَا لَوْ شَهِدَتْ بِيَدِهِ أَمْسِ بِالْأَوْلَى اهـ عَمِيرَةُ اهـ سم وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ لَيْسَ لَهَا ارْتِبَاطٌ بِتَعَارُضِ الْبَيِّنَتَيْنِ بَلْ هَذَا حُكْمٌ مُسْتَقِلٌّ رَاجِعٌ لِتَصْحِيحِ الدَّعْوَى فَهِيَ زَائِدَةٌ عَلَى التَّرْجَمَةِ وَكَذَا يُقَالُ فِيمَا بَعْدَهَا إلَى آخِرِ الْفَصْلِ اهـ
(قَوْلُهُ: نَعَمْ لَوْ ادَّعَى رِقَّ شَخْصٍ.
. . إلَخْ) مَحَطُّ الِاسْتِدْرَاكِ قَوْلُهُ: فَادَّعَى آخَرُ أَنَّهُ كَانَ لَهُ أَمْسِ حَيْثُ تُسْمَعُ حِينَئِذٍ (قَوْلُهُ: أَوْ لَا نَعْلَمُ مُزِيلًا لَهُ) قَالَ فِي الرَّوْضِ: وَعَنْ النَّصِّ أَنَّهُ أَيْ الْمُدَّعِيَ يَحْلِفُ مَعَ قَوْلِهِمْ أَيْ الشُّهُودِ لَا نَعْلَمُ لَهُ مُزِيلًا قَالَ فِي شَرْحِهِ لَا مَعَ قَوْلِهِمْ إنَّ الْخَصْمَ غَاصِبٌ وَنَحْوُهُ اهـ سم (قَوْلُهُ: أَوْ تُبَيِّنْ سَبَبَهُ) وَمِثْلُ بَيَانِ السَّبَبِ مَا لَوْ شَهِدَتْ أَنَّهَا أَرْضُهُ وَزَرَعَهَا أَوْ دَابَّتُهُ نَتَجَتْ فِي مِلْكِهِ أَوْ أَثْمَرَتْ هَذَا شَجَرَتُهُ فِي مِلْكِهِ وَهَذَا الْغَزْلُ مِنْ قُطْنِهِ أَوْ الطَّيْرِ مِنْ بَيْضِهِ أَمْسِ أَوْ بِأَنَّ هَذَا مَلَكَهُ أَمْسِ اشْتَرَاهُ مِنْ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ أَوْ أَقَرَّ لَهُ بِهِ أَوْ وَرِثَهُ أَمْسِ وَكَأَنْ شَهِدَتْ بِأَنَّهُ اشْتَرَى هَذِهِ مِنْ فُلَانٍ وَهُوَ يَمْلِكُهَا أَوْ نَحْوُهُ فَتُقْبَلُ وَإِنْ لَمْ تَقُلْ أَنَّهَا
أَمْسِ فَتَعْبِيرِي بِبَيَانِ السَّبَبِ أَوْلَى مِنْ اقْتِصَارِهِ عَلَى الْإِقْرَارِ.
(وَلَوْ أَقَامَ حُجَّةً مُطْلِقَةً بِمِلْكِ دَابَّةٍ أَوْ شَجَرَةٍ لَمْ يَسْتَحِقَّ وَلَدًا وَثَمَرَةً ظَاهِرَةً) عِنْدَ إقَامَتِهَا الْمَسْبُوقَةَ بِالْمِلْكِ إذْ يَكْفِي لِصِدْقِ الْحُجَّةِ سَبْقُهُ بِلَحْظَةٍ لَطِيفَةٍ وَخَرَجَ بِزِيَادَتِي مُطْلِقَةً الْمُؤَرِّخَةُ لِلْمِلْكِ بِمَا قَبْلَ حُدُوثِ ذَلِكَ فَإِنَّهُ يَسْتَحِقُّهُ وَبِالْوَلَدِ الْحَمْلُ وَبِالظَّاهِرِ غَيْرُهَا فَيَسْتَحِقُّهُمَا تَبَعًا لِأَصْلِهِمَا كَمَا فِي الْبَيْعِ وَنَحْوِهِ وَإِنْ احْتَمَلَ انْفِصَالَهُمَا عَنْهُ بِوَصِيَّةٍ وَقَوْلِي ظَاهِرَةً أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ مَوْجُودَةً.
(وَلَوْ اشْتَرَى) شَخْصٌ (شَيْئًا فَأُخِذَ مِنْهُ بِحُجَّةٍ غَيْرِ إقْرَارٍ وَلَوْ مُطْلَقَةً) عَنْ تَقْيِيدِ الِاسْتِحْقَاقِ بِوَقْتِ الشِّرَاءِ أَوْ غَيْرِهِ (رَجَعَ عَلَى بَائِعِهِ بِالثَّمَنِ) وَإِنْ اُحْتُمِلَ انْتِقَالُهُ مِنْهُ إلَى الْمُدَّعِي أَوْ لَمْ يَدَّعِ مِلْكًا سَابِقًا عَلَى الشِّرَاءِ لِمَسِيسِ الْحَاجَةِ إلَى ذَلِكَ فِي عُهْدَةِ الْعُقُودِ وَلِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ انْتِقَالِهِ مِنْهُ إلَيْهِ فَلْيَسْتَنِدْ الْمِلْكُ الْمَشْهُودُ بِهِ إلَى مَا قَبْلَ الشِّرَاءِ وَخَرَجَ بِتَصْرِيحِي بِغَيْرِ إقْرَارٍ أَيْ مِنْ الْمُشْتَرِي الْإِقْرَارُ مِنْهُ حَقِيقَةً أَوْ حُكْمًا فَلَا يَرْجِعُ الْمُشْتَرِي فِيهِ بِشَيْءٍ.
(وَلَوْ ادَّعَى) شَخْصٌ (مِلْكًا مُطْلَقًا فَشَهِدَتْ لَهُ) بِهِ (مَعَ سَبَبِهِ.
[حاشية الجمل]
الْآنَ مِلْكُ الْمُدَّعِي أَوْ بِأَنَّ مُوَرِّثَهُ تَرَكَ لَهُ مِيرَاثًا أَوْ بِأَنَّ فُلَانًا حَكَمَ لَهُ بِهِ فَتُقْبَلُ وَذَلِكَ لِأَنَّ الْمِلْكَ ثَبَتَ بِتَمَامِهِ فَيُسْتَصْحَبُ إلَى أَنْ يُعْلَمَ زَوَالُهُ بِخِلَافِهَا بِأَصْلِهِ لَا بُدَّ أَنْ يَنْضَمَّ إلَيْهَا إثْبَاتُهُ حَالًا وَلَوْ قَالَ لِغَرِيمِهِ كَانَتْ بِيَدِك أَمْسِ لَمْ يَكُنْ إقْرَارًا لَهُ بِالْيَدِ فَضْلًا عَنْ الْمِلْكِ لِأَنَّ الْيَدَ قَدْ تَكُونُ عَادِيَةً بِخِلَافِ كَانَتْ مِلْكُك أَمْسِ لِأَنَّهُ تَصْرِيحٌ بِالْإِقْرَارِ لَهُ بِهِ أَمْسِ فَيُؤَاخَذُ بِهِ لَوْ ادَّعَى مَنْ بِيَدِهِ عَيْنٌ اشْتَرَاهَا مِنْ زَيْدٍ مِنْ شَهْرٍ فَادَّعَتْ زَوْجَتُهُ أَنَّهَا تَعَوَّضَتْهَا مِنْهُ مِنْ شَهْرَيْنِ وَأَقَامَ كُلٌّ مِنْهُمَا بَيِّنَةً فَإِنْ ثَبَتَ أَنَّهَا كَانَتْ بِيَدِ الزَّوْجِ حَالَةَ التَّعْوِيضِ حُكِمَ لَهَا بِهَا وَإِلَّا بَقِيَتْ بِيَدِ مَنْ هِيَ بِيَدِهِ الْآنَ كَذَا قِيلَ، وَالْأَوْجَهُ تَقْدِيمُ بَيِّنَتِهَا مُطْلَقًا لِاتِّفَاقِهِمَا عَلَى أَنَّ أَصْلَ الِانْتِقَالِ مِنْ زَيْدٍ فَعُمِلَ بِأَسْبَقِهِمَا تَارِيخًا اهـ مِنْ شَرْحِ م ر.
(قَوْلُهُ: لَمْ يَسْتَحِقَّ وَلَدًا وَثَمَرَةً) أَيْ لِأَنَّهُمَا لَيْسَا مِنْ أَجْزَاءِ الدَّابَّةِ، وَالشَّجَرَةِ وَلِهَذَا لَا يَتَّبِعَانِهِمَا فِي الْبَيْعِ الْمُطْلَقِ اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: أَيْضًا لَمْ يَسْتَحِقَّ وَلَدًا وَثَمَرَةً ظَاهِرَةً) أَيْ بَارِزَةً مُؤَبَّرَةً اهـ عَمِيرَةُ وَذَلِكَ لِأَنَّ الْبَيِّنَةَ لَا تُنْشِئُ الْمِلْكَ بَلْ تُظْهِرُهُ وَهَذَا أَصْلٌ مِنْ أُصُولِنَا (فَرْعٌ) لَوْ شَهِدَا بِمِلْكِ جِدَارٍ أَوْ شَجَرَةٍ هَلْ يَتَنَاوَلُ الْآسَ، وَالْمُغْرَسَ فِيهِ وَجْهَانِ مِنْ الْقَوْلَيْنِ فِي بَيْعِ ذَلِكَ اهـ سم قَوْلُهُ: وَقَوْلِي ظَاهِرَةً أَوْلَى أَيْ لِأَنَّ الْمَوْجُودَةَ تَصْدُقُ بِغَيْرِ الْمُؤَبَّرَةِ اهـ ع ش.
(قَوْلُهُ: رَجَعَ عَلَى بَائِعِهِ بِالثَّمَنِ) أَيْ الْبَائِعِ الَّذِي لَمْ يُصَدِّقْهُ الْمُشْتَرِي وَخَرَجَ بِبَائِعِهِ بَائِعُ بَائِعِهِ فَلَا رُجُوعَ لَهُ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ لَمْ يَتَلَقَّ مِنْهُ وَبِلَمْ يُصَدِّقْهُ الْمُشْتَرِي مَا لَوْ صَدَّقَهُ عَلَى أَنَّهُ مِلْكُهُ فَلَا يَرْجِعُ عَلَيْهِ بِشَيْءٍ لِاعْتِرَافِهِ بِأَنَّ الظَّالِمَ غَيْرُهُ نَعَمْ لَوْ كَانَ تَصْدِيقُهُ لَهُ اعْتِمَادًا عَلَى ظَاهِرِ يَدِهِ أَوْ كَانَ ذَلِكَ فِي حَالِ الْخُصُومَةِ لَمْ يَمْنَعْ رُجُوعَهُ حَيْثُ ادَّعَى ذَلِكَ لِعُذْرِهِ حِينَئِذٍ وَمِنْ ثَمَّ لَوْ اشْتَرَى قِنًّا وَأَقَرَّ بِرِقِّهِ ثُمَّ ادَّعَى حُرِّيَّةَ الْأَصْلِ وَحُكِمَ لَهُ بِهَا رَجَعَ بِثَمَنِهِ وَلَمْ يَمْنَعْ ذَلِكَ اعْتِرَافُهُ بِرِقِّهِ لِاعْتِمَادِهِ فِيهِ عَلَى ظَاهِرِ الْيَدِ وَلَوْ أَقَرَّ مُشْتَرٍ لِمُدِعِّ مِلْكِ الْمَبِيعِ لَمْ يَرْجِعْ بِالثَّمَنِ عَلَى بَائِعِهِ وَلَمْ تُسْمَعْ دَعْوَاهُ عَلَيْهِ بِكَوْنِهِ مِلْكًا لِلْمُقَرِّ لَهُ حَتَّى يُقِيمَ بَيِّنَةً بِهِ وَيَرْجِعُ عَلَيْهِ بِالثَّمَنِ اهـ شَرْحُ م ر.
وَعِبَارَةُ سم.
قَوْلُهُ: رَجَعَ عَلَى بَائِعِهِ بِالثَّمَنِ أَيْ وَلَا يَضُرُّ فِي ذَلِكَ قَوْلُهُ: هَذَا مِلْكِي وَمِلْكُ بَائِعِي إذَا قَالَهُ عَلَى وَجْهِ الْخُصُومَةِ أَوْ اعْتَمَدَ ظَاهِرَ الْيَدِ هَكَذَا فِي الرَّوْضَةِ، وَالرَّوْضِ وَغَيْرِهِمَا (فَرْعٌ) لَوْ أَقَامَ الْبَائِعُ بَيِّنَةً بِأَنَّ الْمُشْتَرِيَ أَزَالَ مِلْكَهُ لِهَذَا الْمُدَّعِي فَلَا رُجُوعَ وَاسْتُشْكِلَ بِقَوْلِهِمْ: لَوْ أَقَرَّ بِالْعَيْنِ لِلْمُدَّعِي ثُمَّ رَامَ أَنْ يُقِيمَ بَيِّنَةً تَشْهَدُ بِأَنَّ الْمُدَّعِيَ يَمْلِكُ الْعَيْنَ لِيَرْجِعَ بِالثَّمَنِ عَلَى الْبَائِعِ فَإِنَّهَا لَا تُسْمَعُ لِأَنَّهُ يُثْبِتُ بِهَا مِلْكًا لِغَيْرِهِ بِغَيْرِ تَوْكِيلٍ وَهَذَا الْمَعْنَى مَوْجُودٌ هُنَا اهـ وَقَدْ يُفَرَّقُ بِأَنَّهُ مُقَصِّرٌ فِي الْإِقْرَارِ، وَالْبَائِعُ يَحْتَاجُ إلَى الدَّفْعِ عَنْ الثَّمَنِ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ: أَيْضًا رَجَعَ عَلَى بَائِعِهِ بِالثَّمَنِ) أَيْ وَلَا يَرْجِعُ مَنْ أَخَذَهَا مِنْهُ عَلَيْهِ بِشَيْءٍ مِنْ الزَّوَائِدِ الْحَاصِلَةِ فِي يَدِهِ لِأَنَّهُ اسْتَحَقَّهَا بِالْمِلْكِ ظَاهِرًا وَأَخْذُهُ الثَّمَنَ مِنْ الْبَائِعِ مَعَ احْتِمَالِ أَنَّهَا انْتَقَلَتْ مِنْهُ لِلْمُدَّعِي بَعْدَ شِرَائِهِ مِنْ الْبَائِعِ إنَّمَا هُوَ لِمَسِيسِ الْحَاجَةِ اهـ ع ش.
وَعِبَارَةُ س ل قَوْلُهُ: رَجَعَ عَلَى بَائِعِهِ.
. إلَخْ هَذَا كَالْمُسْتَثْنَى مِنْ مَسْأَلَةِ الشَّجَرَةِ حَيْثُ اكْتَفَى فِيهِ بِتَقْدِيرِ الْمِلْكِ قَبْلَ الْبَيِّنَةِ وَلَوْ رَاعَيْنَا ذَلِكَ هُنَا امْتَنَعَ الرُّجُوعُ، وَالْحِكْمَةُ فِي عَدَمِ اعْتِبَارِهِ مَسِيسُ الْحَاجَةِ إلَى ذَلِكَ فِي عُهْدَةِ الْعُقُودِ وَأَيْضًا فَالْأَصْلُ عَدَمُ الْمُعَامَلَةِ بَيْنَ الْمُشْتَرِي، وَالْمُدَّعِي فَيَسْتَنِدُ الْمِلْكُ الْمَشْهُودُ بِهِ إلَى مَا قَبْلَ الشِّرَاءِ، وَقَالَ الْغَزَالِيُّ: الْعَجَبُ كَيْفَ يُتْرَكُ فِي يَدِهِ نِتَاجٌ حَصَلَ قَبْلَ الْبَيِّنَةِ وَبَعْدَ الشِّرَاءِ ثُمَّ هُوَ يَرْجِعُ عَلَى الْبَائِعِ بِالثَّمَنِ اهـ ز ي وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ يُحْتَمَل انْتِقَالُ النِّتَاجِ وَنَحْوِهِ إلَى الْمُشْتَرِي مَعَ كَوْنِهِ لَيْسَ جُزْءًا مِنْ الْأَصْلِ انْتَهَتْ وَأُجِيبَ عَنْهُ أَيْضًا بِأَنَّ أَخْذَ الْمُشْتَرِي لِلْمَذْكُورَاتِ لَا يَقْتَضِي صِحَّةَ الْبَيْعِ وَإِنَّمَا أَخَذَهَا لِأَنَّهَا لَيْسَتْ مُدَّعَاةً أَصَالَةً وَلَا جُزْءًا مِنْ الْأَصْلِ مَعَ احْتِمَالِ انْتِقَالِهَا إلَيْهِ اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: أَوْ لَمْ يَدَّعِ مِلْكًا.
. . إلَخْ) أَيْ أَوْ لَمْ يَدَّعِ الْمُدَّعِي الَّذِي يَنْتَزِعُ الْعَيْنَ مِلْكًا.
. . إلَخْ أَيْ فَلَا يَحْتَاجُ أَنْ يَقُولَ هِيَ مِلْكِي قَبْلَ أَنْ يَبِيعَهَا لَك الْبَائِعُ اهـ ح ل وَهَذِهِ الْغَايَةُ لِلرَّدِّ.
وَعِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر وَقِيلَ لَا يَرْجِعُ الْمُشْتَرِي عَلَى بَائِعِهِ بِالثَّمَنِ إلَّا إذَا ادَّعَى مِلْكًا سَابِقًا عَلَى الشِّرَاءِ لِيَنْتَفِيَ احْتِمَالُ الِانْتِقَالِ مِنْ الْمُشْتَرِي إلَيْهِ انْتِصَارُ الْبُلْقِينِيِّ لَهُ وَإِنْ لَمْ يَقُلْهُ أَحَدٌ قَبْلَ الْقَاضِي يُرَدُّ بِمَا ذُكِرَ مِنْ تَعْلِيلِ الرُّجُوعِ بِقَوْلِهِ لِمَسِيسِ الْحَاجَةِ إلَى ذَلِكَ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ: عَدَمُ انْتِقَالِهِ مِنْهُ) أَيْ مِنْ الْمُشْتَرِي إلَى الْمُدَّعِي الْأَجْنَبِيِّ، وَقَوْلُهُ أَوْ لَمْ يَدَّعِ أَيْ الْمُدَّعِي الْأَجْنَبِيُّ، وَقَوْلُهُ: لِمَسِيسِ الْحَاجَةِ عِلَّةٌ لِلْغَايَتَيْنِ، وَقَوْلُهُ إلَى ذَلِكَ أَيْ إلَى الرُّجُوعِ بِالثَّمَنِ وَخَرَجَ
لَمْ يَضُرَّ) مَا زَادَتْهُ (وَإِنْ ذَكَرَ سَبَبًا وَهِيَ) سَبَبًا (آخَرَ ضَرَّ) ذَلِكَ لِلتَّنَاقُضِ بَيْنَ الدَّعْوَى، وَالشَّهَادَةِ وَإِنْ لَمْ تَذْكُرْ السَّبَبَ قُبِلَتْ شَهَادَتُهَا لِأَنَّهَا شَهِدَتْ بِالْمَقْصُودِ وَلَا تَنَاقُضَ.
(فَصْلٌ) فِي اخْتِلَافِ الْمُتَدَاعِيَيْنِ لَوْ (اخْتَلَفَا) أَيْ اثْنَانِ (فِي قَدْرِ مُكْتَرًى) كَأَنْ قَالَ آجَرْتُك هَذَا الْبَيْتَ مِنْ هَذِهِ الدَّارِ شَهْرَ كَذَا بِعَشْرَةٍ فَقَالَ بَلْ آجَرْتنِي جَمِيعَ الدَّارِ بِالْعَشَرَةِ (أَوْ ادَّعَى كُلٌّ) مِنْهُمَا (عَلَى ثَالِثٍ بِيَدِهِ شَيْءٌ أَنَّهُ اشْتَرَاهُ مِنْهُ وَسَلَّمَهُ ثَمَنَهُ وَأَقَامَ) كُلٌّ مِنْهُمَا فِي الصُّورَتَيْنِ (بَيِّنَةً) بِمَا ادَّعَاهُ (فَإِنْ اخْتَلَفَ تَارِيخُهُمَا حُكِمَ لِلْأَسْبَقِ) تَارِيخًا لِعَدَمِ الْمُعَارِضِ حَالَ السَّبْقِ وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِي فِي الْأُولَى وَمَحَلُّهُ فِيهَا إذَا لَمْ يَتَّفِقَا عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَجْرِ إلَّا عَقْدٌ وَاحِدٌ فَإِنْ اتَّفَقَا عَلَى ذَلِكَ سَقَطَتْ الْبَيِّنَتَانِ (وَإِلَّا) بِأَنْ اتَّحَدَ تَارِيخُهُمَا أَوْ أُطْلِقَتَا أَوْ أَحَدُهُمَا (سَقَطَتَا) لِاسْتِحَالَةِ إعْمَالِهِمَا وَصَارَ كَأَنْ لَا بَيِّنَةَ
[حاشية الجمل]
بِالثَّمَنِ فَوَائِدُ الْمَبِيعِ فَلَا يَأْخُذُهَا الْمُدَّعِي مِنْ الْمُشْتَرِي لِأَنَّ مِلْكَهُ ظَاهِرِيٌّ اهـ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ: لَمْ يَضُرَّ مَا زَادَتْهُ) أَيْ لِأَنَّهُ لَيْسَ مَقْصُودًا فِي نَفْسِهِ وَإِنَّمَا هُوَ كَالتَّابِعِ، وَالْمَقْصُودُ الْمِلْكُ اهـ ز ي (قَوْلُهُ: ضَرَّ ذَلِكَ) قِيلَ هَذَا يَشْكُلُ بِمَا لَوْ قَالَ لَهُ عَلَيَّ أَلْفٌ مِنْ ثَمَنِ عَبْدٍ فَقَالَ لَا بَلْ مِنْ ثَمَنِ دَارٍ فَإِنَّ الْأَلْفَ تَثْبُتُ وَلَا يَضُرُّ الِاخْتِلَافُ فِي السَّبَبِ اهـ أَقُولُ قَدْ يُفَرَّقُ بِأَنَّ التَّنَاقُضَ يَضُرُّ فِي الشَّهَادَةِ لِكَوْنِهَا عَلَى الْغَيْرِ لَا فِي الْإِقْرَارِ لِكَوْنِهِ عَلَى النَّفْسِ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ سم رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ.
[فَصْلٌ فِي اخْتِلَافِ الْمُتَدَاعِيَيْنِ]
(فَصْلٌ فِي اخْتِلَافِ الْمُتَدَاعِيَيْنِ) أَيْ اخْتِلَافِهِمَا فِي نَحْوِ عَقْدٍ أَوْ إسْلَامٍ أَوْ عِتْقٍ اهـ شَرْحُ م ر وَهَذَا الْفَصْلُ مِنْ تَفَارِيعِ تَعَارُضِ الْبَيِّنَتَيْنِ (قَوْلُهُ فِي قَدْرِ مُكْتَرِي) أَيْ أَوْ فِي قَدْرِ الْأُجْرَةِ أَوْ فِي قَدْرِهِمَا اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ أَوْ ادَّعَى كُلٌّ مِنْهُمَا عَلَى ثَالِثٍ إلَخْ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ وَإِنْ ادَّعَى كُلٌّ مِنْهُمَا عَلَى ثَالِثٍ أَنَّهُ اشْتَرَاهَا أَيْ الدَّارَ مِنْهُ وَسَلَّمَ الثَّمَنَ وَطَالَبَ بِتَسْلِيمِهَا لَهُ فَأَقَرَّ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا بِمَا ادَّعَاهُ أَوْ أَقَامَ أَحَدُهُمَا بَيِّنَةً بِمَا ادَّعَاهُ أَوْ أَقَامَاهُمَا وَبَيِّنَةُ أَحَدِهِمَا أَسْبَقُ تَارِيخًا سُلِّمَتْ لَهُ لِأَنَّهُ إذَا بَاعَ لِأَحَدِهِمَا لَمْ يَتَمَكَّنْ مِنْ الْبَيْعِ لِلثَّانِي وَطَالَبَهُ الْآخَرُ بِالثَّمَنِ جَوَازًا لِأَنَّ ذَلِكَ كَهَلَاكِ الْمَبِيعِ قَبْلَ الْقَبْضِ فِي زَعْمِهِ وَلَا يُحَلِّفُهُ لِتَغْرِيمِ الْعَيْنِ بِنَاءً فِي الْأُولَى عَلَى أَنَّ إتْلَافَ الْبَائِعِ كَآفَةٍ سَمَاوِيَّةٍ لِأَنَّ قَضِيَّةَ دَعْوَاهُ أَنَّ الْبَيْعَ قَدْ انْفَسَخَ بِتَفْوِيتِ الْبَائِعِ عَلَيْهِ وَأَمَّا فِي الْأَخِيرَتَيْنِ فَلِأَنَّهُ لَمْ يُفَوِّتْ الدَّارَ عَلَيْهِ وَإِنَّمَا أُخِذَتْ مِنْهُ بِالْبَيِّنَةِ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ أَوْ ادَّعَى كُلٌّ عَلَى ثَالِثٍ إلَخْ) وَيَجْرِي ذَلِكَ فِي قَوْلِ وَاحِدٍ اشْتَرَيْتهَا مِنْ زَيْدٍ وَآخَرَ اشْتَرَيْتهَا مِنْ عَمْرٍو عَلَى الْوَجْهِ الْمَذْكُورِ وَأَقَامَا بَيِّنَتَيْنِ كَذَلِكَ فَيَتَعَارَضَانِ وَيَصْدُقُ مِنْ الْعَيْنِ فِي يَدِهِ فَيَحْلِفُ لِكُلٍّ مِنْهُمَا أَوْ يُقِرُّ اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ إنَّهُ اشْتَرَاهُ مِنْهُ وَسَلَّمَهُ ثَمَنَهُ) قَيَّدَ بِذَلِكَ لِأَجْلِ قَوْلِهِ بَعْدُ فَيَلْزَمَانِهِ اهـ ح ل (قَوْلُهُ وَأَقَامَ بَيِّنَةً) مَعْطُوفٌ عَلَى كُلٍّ مِنْ اخْتَلَفَا وَادَّعَى كَمَا أَشَارَ لَهُ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ فِي الصُّورَتَيْنِ وَحِينَئِذٍ فَالضَّمِيرُ الْمُسْتَتِرُ فِيهِ عَائِدٌ عَلَى كُلٍّ مِنْ حَيْثُ الْعَطْفُ عَلَى ادَّعَى وَعَلَى ضَمِيرِ التَّثْنِيَةِ مِنْ حَيْثُ الْعَطْفُ عَلَى اخْتَلَفَا فَحِينَئِذٍ تَعْلَمُ أَنَّ فِي الْعِبَارَةِ نَوْعَ مُسَامَحَةٍ (قَوْلُهُ فَإِنْ اخْتَلَفَا تَارِيخُهُمَا) بِأَنْ شَهِدَتْ إحْدَاهُمَا أَنَّ كَذَا مُكْتَرِي سَنَةً مِنْ أَوَّلِ رَمَضَانَ وَالْأُخْرَى بِأَنَّ كَذَا مُكْتَرِي مِنْ أَوَّلِ شَوَّالٍ قُدِّمَ الْأَسْبَقُ تَارِيخًا لِأَنَّ الْعَقْدَ السَّابِقَ صَحِيحٌ لَا مَحَالَةَ لِأَنَّهُ إنْ سَبَقَ الْعَهْدُ عَلَى الْأَكْثَرِ وَلَغَا الْعَقْدُ عَلَى الْأَقَلِّ بَعْدَهُ أَوْ بِالْعَكْسِ بَطَلَ الثَّانِي فِي الْأَقَلِّ دُونَ الْبَاقِي اهـ مِنْ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ بِخَطِّ الشَّيْخِ خَضِرٍ.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر أَمَّا إذَا اخْتَلَفَا تَارِيخُهُمَا وَلَمْ يَتَّفِقَا عَلَى ذَلِكَ فَتُقَدَّمُ السَّابِقَةُ ثُمَّ إنْ كَانَتْ هِيَ الشَّاهِدَةَ بِالْكُلِّ لَغَتْ الثَّانِيَةُ أَوْ بِالْبَعْضِ أَفَادَتْ الثَّانِيَةُ صِحَّةَ الْإِجَارَةِ فِي الْبَاقِي انْتَهَتْ وَقَوْلُهُ أَفَادَتْ الثَّانِيَةُ صِحَّةَ الْإِجَارَةِ فِي الْبَاقِي ظَاهِرُهُ أَنَّ مَالِكَ الْعَيْنِ لَا يَسْتَحِقُّ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ سِوَى الْعَشَرَةِ وَعَلَى هَذَا فَمَا مَعْنَى الْعَمَلِ بِسَابِقَةِ التَّارِيخِ مَعَ أَنَّهُ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ إنَّمَا عَمِلَ بِمُتَأَخِّرَةِ التَّارِيخِ إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّ الْمُرَادَ مِنْ الْعَمَلِ بِهَا نَفْيُ التَّعَارُضِ ثُمَّ إنْ كَانَتْ شَاهِدَةً بِالْكُلِّ فَالْعَمَلُ بِهَا عَلَى ظَاهِرِهِ لِإِلْغَاءِ الثَّانِيَةِ وَإِلَّا فَفِي الْحَقِيقَةِ عَمَلٌ بِمَجْمُوعِ الْبَيِّنَتَيْنِ وَغَايَةُ الْأَمْرِ أَنَّ مَا شَهِدَتْ بِهِ الْأُولَى وَافَقَتْهَا عَلَيْهِ الثَّانِيَةُ اهـ ع ش عَلَيْهِ (قَوْلُهُ حُكِمَ لِلْأَسْبَقِ تَارِيخًا) وَيَلْزَمُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ لِلْآخَرِ دَفْعُ ثَمَنِهِ لِثُبُوتِهِ بِبَيِّنَتِهِ مِنْ غَيْرِ تَعَارُضٍ فِيهِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَكَلَامُ الرَّوْضِ صَرِيحٌ فِيهِ اهـ سم عَلَى حَجّ (قَوْلُهُ أَيْضًا حُكِمَ لِلْأَسْبَقِ تَارِيخًا) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَفِي الصُّورَةِ الثَّانِيَةِ حُكِمَ لِلْأَسْبَقِ مِنْهُمَا تَارِيخًا لِأَنَّ مَعَهَا زِيَادَةَ عِلْمٍ وَلِأَنَّ الثَّانِيَ اشْتَرَاهُ مِنْ الثَّالِثِ بَعْدَ زَوَالِ مِلْكِهِ عَنْهُ وَلَا نَظَرَ لِاحْتِمَالِ عَوْدِهِ إلَيْهِ لِأَنَّهُ خِلَافُ الْأَصْلِ بَلْ وَالظَّاهِرُ وَيُسْتَثْنَى كَمَا قَالَهُ الْبُلْقِينِيُّ مَا لَوْ ادَّعَى صُدُورَ الْبَيْعِ الثَّانِي فِي زَمَنِ الْخِيَارِ وَشَهِدَتْ بَيِّنَةٌ بِهِ فَيُقَدَّمُ وَلِلْأَوَّلِ الثَّمَنُ وَمَا لَوْ تَعَرَّضَتْ الْمُتَأَخِّرَةُ لِكَوْنِهِ مِلْكَ الْبَائِعِ وَقْتَ الْبَيْعِ وَشَهِدَتْ الْأُولَى بِمُجَرَّدِ الْبَيْعِ فَتُقَدَّمُ الْمُتَأَخِّرَةُ أَيْضًا انْتَهَتْ (قَوْلُهُ وَمَحَلُّهُ فِيهَا إذَا لَمْ يَتَّفِقَا إلَخْ) وَلَا يَتَأَتَّى هَذَا التَّقْيِيدُ فِي الثَّانِيَةِ لِأَنَّ صُورَتَهَا أَنَّ الْعَاقِدَ مُخْتَلِفٌ فَلَا يَتَأَتَّى اتِّحَادُ الْعَقْدِ فَمَا وَقَعَ لِلشِّهَابِ سم هُنَا سَهْوٌ اهـ رَشِيدِيٌّ وَكَأَنَّهُ يُشِيرُ إلَى مَا كَتَبَهُ عَلَى حَجّ (قَوْلُهُ سَقَطَتْ الْبَيِّنَتَانِ) أَيْ وَيَجِيءُ التَّحَالُفُ الَّذِي سَيَذْكُرُهُ كَمَا فِي شَرْحِ م ر (قَوْلُهُ وَإِلَّا سَقَطَتَا) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر فِي الْمَسْأَلَةِ الثَّانِيَةِ وَإِلَّا تَعَارَضَتَا فَيَتَسَاقَطَانِ ثُمَّ إنْ أَقَرَّ لِأَحَدِهِمَا فَذَاكَ وَإِلَّا حَلَفَ لِكُلٍّ يَمِينًا وَيَرْجِعَانِ عَلَيْهِ بِالثَّمَنِ لِثُبُوتِهِ بِالْبَيِّنَةِ
فَيُفْسَخُ الْعَقْدُ بَعْدَ تَحَالُفِهِمَا فِي الْأُولَى كَمَا مَرَّ فِي الْبَيْعِ وَيَحْلِفُ الثَّالِثُ فِي الثَّانِيَةِ لِكُلٍّ مِنْهُمَا يَمِينًا أَنَّهُ مَا بَاعَهُ وَلَا تَعَارُضَ فِي الثَّمَنَيْنِ فَيَلْزَمَانِهِ قَالَ الرَّافِعِيُّ فِي الْأُولَى وَلَك أَنْ تَقُولَ إنَّ مَحَلَّ التَّسَاقُطِ فِي الْمُطْلَقَتَيْنِ وَفِي الْمُطْلَقَةِ وَالْمُؤَرَّخَةِ إذَا اتَّفَقَتَا عَلَى مَا ذُكِرَ فِيهَا وَإِلَّا فَلَا تَسَاقُطَ لِجَوَازِ أَنْ يَكُونَ التَّارِيخُ فِيهِمَا مُخْتَلِفًا فَيَثْبُتُ الزَّائِدُ بِالْبَيِّنَةِ الزَّائِدَةِ (أَوْ) ادَّعَى كُلٌّ مِنْهُمَا عَلَى ثَالِثٍ بِيَدِهِ شَيْءٌ (أَنَّهُ بَاعَهُ لَهُ) أَيْ لِلثَّالِثِ بِكَذَا فَأَنْكَرَ (وَأَقَامَهَا) أَيْ الْبَيِّنَةَ وَطَالَبَ بِالثَّمَنِ (سَقَطَتَا إنْ لَمْ يَكُنْ جَمْعٌ) بِأَنْ اتَّحَدَ تَارِيخُهُمَا أَوْ اخْتَلَفَ وَضَاقَ الْوَقْتُ عَنْ الْعَقْدَيْنِ وَالِانْتِقَالُ بَيْنَهُمَا مِنْ الْمُشْتَرِي إلَى الْبَائِعِ الثَّانِي فَيَحْلِفُ الثَّالِثُ يَمِينَيْنِ (وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ أَمْكَنَ الْجَمْعُ بِأَنْ اخْتَلَفَا تَارِيخُهُمَا وَاتَّسَعَ الْوَقْتُ لِذَلِكَ أَوْ أُطْلِقَتْ أَوْ إحْدَاهُمَا (لَزِمَهُ الثَّمَنَانِ) وَقَوْلِي إنْ لَمْ يُمْكِنْ جَمْعٌ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ إنْ اتَّحَدَ تَارِيخُهُمَا.
(وَلَوْ مَاتَ) شَخْصٌ (عَنْ ابْنَيْنِ مُسْلِمٍ وَنَصْرَانِيٍّ فَقَالَ كُلٌّ) مِنْهُمَا (مَاتَ عَلَى دِينِي) فَأَرِثُهُ (فَإِنْ عُرِفَتْ نَصْرَانِيَّتُهُ حَلَفَ النَّصْرَانِيُّ) فَيَصْدُقُ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ كُفْرِهِ وَذِكْرُ التَّحْلِيفِ مِنْ زِيَادَتِي (فَإِنْ أَقَامَ كُلٌّ بَيِّنَةً مُطْلَقَةً) بِمَا قَالَهُ (قُدِّمَ الْمُسْلِمُ) لِأَنَّ مَعَ بَيِّنَتِهِ زِيَادَةَ عِلْمٍ بِانْتِقَالِهِ مِنْ النَّصْرَانِيَّةِ إلَى الْإِسْلَامِ (وَإِنْ قُيِّدَتْ) بَيِّنَةُ النَّصْرَانِيِّ (بِأَنَّ آخِرَ كَلَامِهِ نَصْرَانِيَّةٌ) كَقَوْلِهِمْ
[حاشية الجمل]
وَسُقُوطُهُمَا إنَّمَا هُوَ فِيمَا وَقَعَ فِيهِ التَّعَارُضُ وَهُوَ الْعَقْدُ فَقَطْ وَمَحَلُّهُ حَيْثُ لَمْ يَتَعَرَّضَا لِقَبْضِ الْمَبِيعِ وَإِلَّا قُدِّمَتْ بَيِّنَةُ ذِي الْيَدِ وَلَا رُجُوعَ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا بِالثَّمَنِ لِأَنَّ الْعَقْدَ قَدْ اسْتَقَرَّ بِالْقَبْضِ انْتَهَتْ وَقَوْلُهُ وَإِلَّا قُدِّمَتْ بَيِّنَةُ ذِي الْيَدِ وَلَا رُجُوعَ كَانَ الْأَصْوَبُ وَإِلَّا فَلَا رُجُوعَ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا ثُمَّ إنْ كَانَ فِي يَدِ أَحَدِهِمَا قُدِّمَتْ بَيِّنَتُهُ وَاعْلَمْ أَنَّ الْمَاوَرْدِيَّ جَعَلَ فِي حَالَةِ التَّعَارُضِ أَرْبَعَ حَالَاتٍ لِأَنَّ الْعَيْنَ إمَّا أَنْ تَكُونَ فِي يَدِ الْبَائِعِ أَوْ فِي يَدِ أَحَدِ الْمُشْتَرِيَيْنِ أَوْ فِي يَدِهِمَا أَوْ فِي يَدِ أَجْنَبِيٍّ إلَى أَنْ قَالَ الْحَالَةُ الثَّانِيَةُ أَنْ تَكُونَ الْعَيْنُ فِي يَدِ أَحَدِهِمَا ثُمَّ ذَكَرَ فِيهَا وَجْهَيْنِ مَبْنِيِّينَ عَلَى الْوَجْهَيْنِ فِي التَّرْجِيحِ بِيَدِ الْبَائِعِ إذَا صُدِّقَ أَحَدُهُمَا قَالَ فَإِنْ رَجَّحْنَاهُ بِيَدِهِ وَبَيِّنَتِهِ أَيْ وَهُوَ الْأَصَحُّ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ وَإِنْ أَقَرَّ لِأَحَدِهِمَا فَذَاكَ رَجَعَ الْآخَرُ بِالثَّمَنِ الَّذِي شَهِدَتْ بَيِّنَتُهُ إلَخْ مَا ذَكَرَهُ فَمَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ حَالَةٌ مِنْ تِلْكَ الْأَحْوَالِ الْأَرْبَعَةِ وَيَكُونُ مَحَلُّ قَوْلِ الْمَاوَرْدِيِّ فِيهَا رَجَعَ الْآخَرُ بِالثَّمَنِ مَا إذَا لَمْ تَتَعَرَّضْ بَيِّنَتُهُ لِقَبْضِ الْمَبِيعِ وَظَاهِرٌ أَنَّ مِثْلَهَا فِي ذَلِكَ غَيْرُهَا مِنْ بَقِيَّةِ الْحَالَاتِ لَكِنَّ قَوْلَ الشَّارِحِ وَإِلَّا قُدِّمَتْ بَيِّنَةُ ذِي الْيَدِ الشَّامِلِ لِمَا إذَا تَعَرَّضَ كُلٌّ مِنْ الْبَيِّنَتَيْنِ لِقَبْضِ الْمَبِيعِ وَلِمَا إذَا تَعَرَّضَتْ لَهُ إحْدَاهُمَا فَقَطْ مَعَ أَنَّ قَوْلَهُ وَلَا رُجُوعَ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا بِالثَّمَنِ خَاصٌّ بِمَا إذَا تَعَرَّضَ كُلٌّ مِنْهُمَا لِذَلِكَ وَإِلَّا اخْتَصَّ عَدَمُ الرُّجُوعِ بِمَنْ تَعَرَّضَتْ بَيِّنَتُهُ لِذَلِكَ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ مِمَّا مَرَّ فِي كَلَامِ الْمَاوَرْدِيِّ أَنَّ مِنْ الْعَيْنِ فِي يَدِهِ لَا رُجُوعَ لَهُ مُطْلَقًا اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ فَيُفْسَخُ الْعَقْدُ بَعْدَ تَحَالُفِهِمَا) أَيْ وَيَأْخُذُ الْمُسْتَأْجِرُ الْعَشَرَةَ إنْ كَانَ دَفَعَهَا لِأَنَّ الصُّورَةَ أَنَّ الِاخْتِلَافَ كَانَ قَبْلَ اسْتِيفَاءِ الْمَنْفَعَةِ حَتَّى يَكُونَ لِلِاخْتِلَافِ فَائِدَةٌ اهـ شَيْخُنَا.
وَعِبَارَةُ ع ش عَلَى م ر قَوْلُهُ فَيَفْسَخُ الْعَقْدَ إلَخْ أَيْ وَيَرْجِعُ الْمُسْتَأْجِرُ بِالْأُجْرَةِ إنْ كَانَ دَفَعَهَا وَتَرْجِعُ الدَّارُ لِلْمُوجِبِ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ وَلَا تَعَارُضَ فِي الثَّمَنَيْنِ فَيَلْزَمَانِهِ) أَيْ لِأَنَّ التَّسَاقُطَ يَكُونُ فِيمَا وَقَعَ فِيهِ التَّعَارُضُ وَهُوَ رَقَبَةُ الشَّيْءِ لَا الثَّمَنُ اهـ شَيْخُنَا.
وَعِبَارَةُ الرَّوْضِ وَشَرْحُهُ وَلَهُمَا اسْتِرْدَادُ الثَّمَنِ مِنْهُ إذْ لَا تَعَارُضَ فِيهِ لِأَنَّ بَيِّنَةَ كُلٍّ مِنْهُمَا شَهِدَتْ بِتَوْفِيَةِ الثَّمَنِ وَإِنَّمَا وَقَعَ التَّعَارُضُ فِي الدَّارِ لِامْتِنَاعِ كَوْنِهَا مِلْكًا لِكُلٍّ مِنْهُمَا فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ فَسَقَطَتَا فِيهَا دُونَ الثَّمَنِ لَا إنْ تَعَرَّضَتْ الْبَيِّنَةُ لِقَبْضِ الْمَبِيعِ فَلَيْسَ لَهُمَا اسْتِرْدَادُ الثَّمَنِ مِنْهُ لِتَقَرُّرِ الْعَقْدِ بِالْقَبْضِ وَلَيْسَ عَلَى الْبَائِعِ عُهْدَةُ مَا يَحْدُثُ بَعْدَهُ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ قَالَ الرَّافِعِيُّ فِي الْأُولَى) أَيْ فِي صُورَةِ الْإِجَارَةِ وَغَرَضُهُ بِهَذَا تَقْيِيدُ قَوْلِ الْمَتْنِ سَقَطَتَا بِالنِّسْبَةِ إلَى صُورَةِ الْإِجَارَةِ لَكِنْ بِقَيْدٍ ضِدِّ الْقَيْدِ الَّذِي قَيَّدَهَا بِهِ فِيمَا قَبْلُ إلَّا فَقَدْ قَيَّدَ مَا قَبْلُ إلَّا بِقَوْلِهِ وَمَحَلُّهُ فِيهَا إلَخْ وَقَيَّدَ مَا بَعْدَهَا بِقَوْلِهِ قَالَ الرَّافِعِيُّ إلَخْ وَالْمُعْتَمَدُ عَدَمُ التَّقْيِيدِ بِمَا قَالَهُ الرَّافِعِيُّ بَلْ يَتَسَاقَطَانِ مُطْلَقًا سَوَاءٌ اتَّفَقَا عَلَى مَا ذُكِرَ أَوْ لَا اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ عَلَى مَا ذُكِرَ فِيهَا) أَيْ مِنْ أَنَّهُ لَمْ يَجْرِ إلَّا عَقْدٌ وَاحِدٌ وَالْمُعْتَمَدُ التَّسَاقُطُ مُطْلَقًا اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ لِجَوَازِ أَنْ يَكُونَ التَّارِيخُ إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر لِجَوَازِ أَنْ يَكُونَ تَارِيخُ الْمُطْلَقَتَيْنِ مُخْتَلِفًا وَتَارِيخُ الْمُطْلَقَةِ غَيْرُ تَارِيخِ الْمُؤَرَّخَةِ فَيَثْبُتُ الزَّائِدُ بِالْبَيِّنَةِ الزَّائِدَةِ وَيُمْكِنُ رَدُّهُ بِأَنَّ مُجَرَّدَ احْتِمَالِ الِاخْتِلَافِ لَا يُفِيدُ وَإِلَّا لَمْ يَحْكُمْ بِالتَّعَارُضِ فِي أَكْثَرِ الْمَسَائِلِ وَقَدْ يَدَّعِي تَأْيِيدَهُ أَيْ الرَّدَّ بِقَوْلِهِ أَيْ الْمُصَنِّفِ الْآتِي وَكَذَا إنْ أُطْلِقَتَا أَوْ إحْدَاهُمَا إلَّا أَنْ يُجَابَ بِأَنَّ الْعَقْدَ الْمُوجِبَ لِلثَّمَنِ مُتَعَدِّدٌ ثَمَّ يَقِينًا فَسَاعَدَ احْتِمَالُ اخْتِلَافِ الزَّمَنِ فَعَمِلُوا بِهِ لِقُوَّةِ مُسَاعِدِهِ وَأَمَّا هُنَا فَلَيْسَ فِيهِ ذَلِكَ فَلَمْ يُؤَثِّرْ فِيهِ مُجَرَّدُ جَوَازِ الِاخْتِلَافِ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ فَيَثْبُتُ الزَّائِدُ) أَيْ مِنْ الْمُكْتَرِي بِالْبَيِّنَةِ الزَّائِدَةِ أَيْ الشَّاهِدَةِ بِالزِّيَادَةِ أَيْ الشَّاهِدَةِ بِأَنَّهُ آجَرَ جَمِيعَ الدَّارِ (قَوْلُهُ أَوْ أَنَّهُ بَاعَهُ إلَخْ) هَذِهِ عَكْسُ مَا قَبْلَهَا فَإِنَّ تِلْكَ فِي مُشْتَرِيَيْنِ وَبَائِعٍ وَهَذِهِ فِي بَائِعَيْنِ وَمُشْتَرٍ وَمَقْصُودُهُمَا الثَّمَنُ وَفِي تِلْكَ مَقْصُودُهُمَا الْعَيْنُ اهـ بِرْمَاوِيٌّ وَزّ ي (قَوْلُهُ فَيَحْلِفُ الْمَالِكُ يَمِينَيْنِ) أَيْ وَيَبْقَى لَهُ الشَّيْءُ الَّذِي بِيَدِهِ وَلَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ.
(قَوْلُهُ فَإِنْ عُرِفَتْ نَصْرَانِيَّتُهُ) الْمُرَادُ كُفْرُهُ اهـ ح ل كَمَا يَدُلُّ عَلَى التَّعْلِيلِ (قَوْلُهُ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ كُفْرِهِ) أَيْ بِالنِّسْبَةِ لِلْإِرْثِ وَإِلَّا فَهُوَ يُغَسَّلُ وَيُصَلَّى عَلَيْهِ فَيَقُولُ الْمُصَلِّي أُصَلِّي عَلَيْهِ إنْ كَانَ مُسْلِمًا وَيُدْفَنُ بِمَقَابِر الْمُسْلِمِينَ انْتَهَى ح ل. وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَيَقُولُ الْمُصَلِّي عَلَيْهِ فِي النِّيَّةِ وَالدُّعَاءِ إنْ كَانَ مُسْلِمًا وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ وُجُوبُ هَذَا الْقَوْلِ وَيُوَجَّهُ بِأَنَّ التَّعَارُضَ هُنَا صَيَّرَهُ مَشْكُوكًا فِي دَيْنِهِ فَصَارَ كَالِاخْتِلَاطِ السَّابِقِ فِي الْجَنَائِزِ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ بِانْتِقَالِهِ مِنْ النَّصْرَانِيَّةِ إلَى الْإِسْلَامِ) أَيْ وَالْأُخْرَى مُسْتَصْحَبَةٌ وَكَذَا كُلُّ مُسْتَصْحَبَةٍ وَنَاقِلَةٍ
ثَالِثُ ثَلَاثَةٍ (حَلَفَ النَّصْرَانِيُّ) فَيَصْدُقُ لِأَنَّ الظَّاهِرَ مَعَهُ سَوَاءٌ أَعُكِسَتْ بَيِّنَةُ الْمُسْلِمِ بِأَنْ قُيِّدَتْ بِأَنَّ آخِرَ كَلَامِهِ الْإِسْلَامُ أَمْ أُطْلِقَتْ وَمَسْأَلَةُ إطْلَاقِ بَيِّنَتِهِ مِنْ زِيَادَتِي (أَوْ جُهِلَ دِينُهُ وَلِكُلٍّ) مِنْهُمَا (بَيِّنَةٌ أَوْ لَا بَيِّنَةَ حَلَفَا) أَيْ حَلَفَ كُلٌّ مِنْهُمَا لِلْآخَرِ وَقُسِمَ الْمَتْرُوكُ بِحُكْمِ الْيَدِ نِصْفَيْنِ بَيْنَهُمَا فَقَوْلُ الْأَصْلِ وَأَقَامَ كُلٌّ بَيِّنَةً لَيْسَ بِقَيْدٍ.
(وَلَوْ مَاتَ نَصْرَانِيٌّ عَنْهُمَا) أَيْ عَنْ ابْنَيْنِ مُسْلِمٍ وَنَصْرَانِيٍّ (فَقَالَ الْمُسْلِمُ أَسْلَمْت بَعْدَ مَوْتِهِ) فَالْمِيرَاثُ بَيْنَنَا (وَ) قَالَ (النَّصْرَانِيُّ) بَلْ أَسْلَمْت (قَبْلَهُ) فَلَا مِيرَاثَ لَك (حَلَفَ الْمُسْلِمُ) فَيَصْدُقُ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاؤُهُ عَلَى دِينِهِ سَوَاءٌ اتَّفَقَا عَلَى وَقْتِ مَوْتِ الْأَبِ أَمْ لَا (وَتُقَدَّمُ بَيِّنَةُ النَّصْرَانِيِّ) عَلَى بَيِّنَتِهِ إذَا أَقَامَاهُمَا بِمَا قَالَاهُ لِأَنَّ مَعَ بَيِّنَتِهِ زِيَادَةَ عِلْمٍ بِالِانْتِقَالِ إلَى الْإِسْلَامِ قَبْلَ مَوْتِ الْأَبِ فَهِيَ نَاقِلَةٌ وَالْأُخْرَى مُسْتَصْحِبَةٌ لِدِينِهِ نَعَمْ إنْ شَهِدَتْ بَيِّنَةُ الْمُسْلِمِ بِأَنَّهَا كَانَتْ تَسْمَعُ تَنَصُّرُهُ إلَى مَا بَعْدَ الْمَوْتِ تَعَارَضَتَا فَيَحْلِفُ الْمُسْلِمُ (أَوْ قَالَ الْمُسْلِمُ مَاتَ) الْأَبُ (قَبْلَ إسْلَامِي وَ) قَالَ (النَّصْرَانِيُّ) مَاتَ (بَعْدَهُ وَ) قَدْ (اتَّفَقَا عَلَى وَقْتِ الْإِسْلَامِ فَعَكْسُهُ) فَيَصْدُقُ النَّصْرَانِيُّ بِيَمِينِهِ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ الْحَيَاةِ وَتُقَدَّمُ بَيِّنَةُ الْمُسْلِمِ عَلَى بَيِّنَتِهِ إذَا أَقَامَاهُمَا بِمَا قَالَاهُ لِأَنَّهَا نَاقِلَةٌ مِنْ الْحَيَاةِ إلَى الْمَوْتِ وَالْأُخْرَى مُسْتَصْحِبَةٌ لِلْحَيَاةِ نَعَمْ إنْ شَهِدَتْ بَيِّنَةُ النَّصْرَانِيِّ بِأَنَّهَا عَايَنَتْهُ حَيًّا بَعْدَ الْإِسْلَامِ تَعَارَضَتَا قَالَهُ الشَّيْخَانِ أَيْ فَيَحْلِفُ النَّصْرَانِيُّ وَذِكْرُ التَّحْلِيفِ هُنَا مِنْ زِيَادَتِي أَيْضًا فَإِنْ لَمْ يَتَّفِقَا عَلَى وَقْتِ الْإِسْلَامِ فَالْمُصَدَّقُ الْمُسْلِمُ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاؤُهُ عَلَى دِينِهِ وَتُقَدَّمُ بَيِّنَةُ النَّصْرَانِيِّ عَلَى بَيِّنَتِهِ نَعَمْ إنْ شَهِدَتْ بَيِّنَتُهُ أَنَّهَا عَايَنَتْهُ مَيِّتًا قَبْلَ الْإِسْلَامِ تَعَارَضَتَا فَيَحْلِفُ
[حاشية الجمل]
وَمِنْهُ تَقْدِيمُ بَيِّنَةِ الْجُرْحِ عَلَى بَيِّنَةِ التَّعْدِيلِ عَلَى مَا مَرَّ اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ ثَالِثُ ثَلَاثَةٍ) أَيْ مِنْ الْآلِهَةِ وَإِلَّا فَلَا يَكْفُرُ بِهَذَا اهـ بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ أَمْ أُطْلِقَتْ) أَيْ قَالَتْ مَاتَ مُسْلِمًا فَيَحْصُلُ التَّعَارُضُ وَيَتَسَاقَطَانِ وَفِيهِ أَنَّ هَذَا وَاضِحٌ فِي الْأُولَى دُونَ الثَّانِيَةِ وَفِيهِ هَلَّا قُدِّمَتْ النَّاقِلَةُ إلَّا أَنْ يُقَالَ مَحَلُّ الْعَمَلِ بِالنَّاقِلَةِ مَا لَمْ يُوجَدْ مُعَارِضٌ لَهَا وَاَلَّذِي فِي كَلَامِ ابْنِ الرِّفْعَةِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ تَفْسِيرِ كَلِمَةِ الْإِسْلَامِ وَلَا يَكْفِي الْإِطْلَاقُ إلَّا إنْ كَانَ الشَّاهِدُ فَقِيهًا مُوَافِقًا لِلْقَاضِي فِي مَذْهَبِهِ فِيمَا يُسْلِمُ بِهِ الْكَافِرُ اهـ ح ل.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَالْأَوْجَهُ عَدَمُ الِاكْتِفَاءِ هُنَا بِمُطْلَقِ الْإِسْلَامِ وَالتَّنَصُّرِ إلَّا مِنْ فَقِيهٍ مُوَافِقٍ لِلْحَاكِمِ كَمَا مَرَّ فِي نَظِيرِهِ فَقَدْ قَالُوا يُشْتَرَطُ فِي بَيِّنَةِ النَّصْرَانِيِّ أَنْ تُفَسَّرَ كَلِمَةُ التَّنَصُّرِ وَفِي وُجُوبِ تَفْسِيرِ بَيِّنَةِ الْمُسْلِمِ كَلِمَةَ الْإِسْلَامِ وَجْهَانِ أَصَحُّهُمَا نَعَمْ لَا سِيَّمَا إذَا لَمْ يَكُنْ الشَّاهِدُ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ أَوْ كَانَ مُخَالِفًا لِلْقَاضِي فِيمَا يُسْلِمُ بِهِ الْكَافِرُ وَلَوْ مَاتَ عَنْ أَوْلَادٍ وَأَحَدُهُمْ عَنْ وَلَدٍ صَغِيرٍ فَوَضَعُوا أَيْدِيَهُمْ عَلَى الْمَالِ فَلَمَّا كَمُلَ ادَّعَى بِمَالِ أَبِيهِ وَبِإِرْثِ أَبِيهِ مِنْ جَدِّهِ فَقَالُوا مَاتَ أَبُوك فِي حَيَاةِ أَبِيهِ فَإِنْ كَانَ ثَمَّ بَيِّنَةٌ عُمِلَ بِهَا وَإِلَّا فَإِنْ اتَّفَقَ هُوَ وَهُمْ عَلَى وَقْتِ مَوْتِ أَحَدِهِمَا وَاخْتَلَفَا فِي أَنَّ الْآخَرَ مَاتَ بَعْدَهُ أَوْ قَبْلَهُ حَلَفَ مَنْ قَالَ بَعْدَهُ لِأَنَّ الْأَصْلَ دَوَامُ الْحَيَاةِ وَإِلَّا صَدَقَ فِي مَالِ أَبِيهِ وَهُمْ فِي مَالِ أَبِيهِمْ فَلَا يَرِثُ الْجَدُّ مِنْ ابْنِهِ وَعَكْسُهُ فَإِنْ حَلَفَ أَوْ نَكَلَا جَعَلَ مَالَ أَبِيهِ لَهُ وَمَالُ الْجَدِّ لَهُمْ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ أَيْضًا أَمْ أَطْلَقَتْ) وَجْهُ ذَلِكَ أَنَّ تَرْجِيحَ بَيِّنَةِ الْمُسْلِمِ بِزِيَادَةِ الْعِلْمِ قَدْ زَالَ بِوَاسِطَةِ تَعَرُّضِ بَيِّنَةِ النَّصْرَانِيِّ لِلْقَيْدِ اهـ عَمِيرَةُ اهـ سم (قَوْلُهُ أَوْ جَهِلَ دَيْنَهُ) مُقَابِلُ قَوْلِهِ فَإِنْ عُرِفَتْ نَصْرَانِيَّتُهُ إلَخْ وَقَدْ يُقَالُ هَذَا لَا يَتَأَتَّى مَعَ قَوْلِهِ أَوَّلًا مُسْلِمٌ وَنَصْرَانِيٌّ لِأَنَّهُ يَلْزَمُ مِنْ نَصْرَانِيَّةِ أَحَدِهِمَا نَصْرَانِيَّةُ الْأَبِ وَقَدْ يُصَوَّرُ بِأَنْ يَدَّعِيَ كُلٌّ مِنْ اثْنَيْنِ عَلَى شَخْصٍ أَنَّهُ أَبُوهُ وَيُصَدِّقُهُمَا فِي ذَلِكَ اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَقَسَمُ الْمَتْرُوكِ بِحُكْمِ الْيَدِ) أَيْ الَّذِي اقْتَضَاهُ الْحَلِفُ وَإِنْ كَانَ بِيَدِ أَحَدِهِمَا وَقَوْلُهُ نِصْفَيْنِ أَيْ وَإِنْ كَانَ ذَكَرًا أَوْ أُنْثَى لِأَنَّهُ لَا يُؤْخَذُ إرْثًا كَذَا فِي كَلَامِ بَعْضِهِمْ اهـ ح ل (قَوْلُهُ أَيْضًا وَقَسَمُ الْمَتْرُوكِ بِحُكْمِ الْيَدِ إلَخْ) أَيْ بِأَنْ كَانَ بِيَدِهِمَا أَوْ بِيَدِ أَحَدِهِمَا فَإِنْ كَانَ بِيَدِ غَيْرِهِمَا فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ كَمَا قَالَهُ م ر وحج.
وَعِبَارَةُ سم قَوْلُهُ بِحُكْمِ الْيَدِ قَدْ يُفْهِمُ أَنَّهُ لَوْ كَانَ بِيَدِ أَحَدِهِمَا لَا يُقْسَمُ بَيْنَهُمَا.
وَعِبَارَةُ الْعُبَابِ وَإِنْ لَمْ يُعْلَمْ دَيْنُ الْأَبِ وَلَا بَيِّنَتُهُ فَإِنْ كَانَ الْمَالُ مَعَ غَيْرِهِمَا وَقَالَ هُوَ لِي حَلَفَ أَوْ فِي يَدِهِمَا حَلَفَا وَتَنَاصَفَا وَكَذَا إنْ كَانَ بِيَدِ أَحَدِهِمَا اهـ قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَلَا يَخْتَصُّ بِهِ ذُو الْيَدِ لِأَنَّهُ لَا أَثَرَ لِلْيَدِ بَعْدَ اعْتِرَافِ صَاحِبِهَا بِأَنَّهُ كَانَ لِلْمَيِّتِ وَأَنَّهُ يَأْخُذُهُ إرْثًا فَكَأَنَّهُ بِيَدِهِمَا انْتَهَتْ.
(قَوْلُهُ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاؤُهُ) أَيْ بَقَاءُ الْوَلَدِ عَلَى دِينِهِ إلَى مَوْتِ أَبِيهِ (قَوْلُهُ تَعَرَّضَتَا فَيَحْلِفُ الْمُسْلِمُ) أَيْ فَيَتَسَاقَطَانِ وَكَأَنَّهُ لَا بَيِّنَةَ وَتَقَدَّمَ أَنَّهُ يَحْلِفُ الْمُسْلِمُ حِينَئِذٍ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاؤُهُ عَلَى دِينِهِ إلَى مَوْتِ أَبِيهِ (قَوْلُهُ أَوْ قَالَ الْمُسْلِمُ مَاتَ قَبْلَ إسْلَامِي) أَيْ فَكُنْت مُوَافِقًا لَهُ فِي الدِّينِ وَقْتَ الْمَوْتِ وَقَالَ النَّصْرَانِيُّ مَاتَ بَعْدَهُ أَيْ فَكُنْت وَقْتَ الْمَوْتِ مُخَالِفًا لَهُ فِي الدِّينِ فَلَا تَرِثُ اهـ عَبْدُ الْبَرِّ وَلَا يَخْفَى أَنَّ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ كَاَلَّتِي قَبْلَهَا فِي الْمَعْنَى لَكِنَّهَا تُخَالِفُهَا فِي اللَّفْظِ وَالْحُكْمِ لِأَنَّ مَصَبَّ الدَّعْوَى هُنَا الْمَوْتُ قَبْلَ الْإِسْلَامِ أَوْ بَعْدَهُ وَمَصَبُّ الدَّعْوَى فِي السَّابِقَةِ الْإِسْلَامُ بَعْدَ الْمَوْتِ أَوْ قَبْلَهُ تَأَمَّلْ.
وَعِبَارَةُ سم قَوْلُهُ أَوْ قَالَ الْمُسْلِمُ إلَخْ هَذِهِ عَيْنُ الْمَسْأَلَةِ السَّابِقَةِ لَا تُفَارِقُهَا فِي شَيْءٍ سِوَى الِاتِّفَاقِ عَلَى وَقْتِ الْإِسْلَامِ فَالْوَجْهُ الِاقْتِصَارُ عَلَى مَا فِي أَصْلِهِ حَيْثُ قَالَ عَقِبَ الْمَسْأَلَةِ السَّابِقَةِ فَلَوْ اتَّفَقَا عَلَى إسْلَامِ الِابْنِ فِي رَمَضَانَ وَقَالَ الْمُسْلِمُ مَاتَ الْأَبُ فِي شَعْبَانَ وَقَالَ النَّصْرَانِيُّ فِي شَوَّالٍ صُدِّقَ النَّصْرَانِيُّ وَتَقَدُّمُ بَيِّنَةُ الْمُسْلِمِ عَلَى بَيِّنَتِهِ اهـ وَبِهِ تَعْلَمُ أَنَّ قَوْلَهُ الْآتِي فَإِنْ لَمْ يَتَّفِقَا عَلَى وَقْتِ الْإِسْلَامِ فَالْمُصَدَّقُ الْمُسْلِمُ مُسْتَدْرَكٌ لَا طَائِلَ تَحْتَهُ لِأَنَّهُ عَيْنُ الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى الْمَذْكُورَةِ فِي قَوْلِهِ كَأَصْلِهِ وَلَوْ مَاتَ نَصْرَانِيٌّ اهـ (قَوْلُهُ وَقَدْ اتَّفَقَا عَلَى وَقْتِ الْإِسْلَامِ) بِأَنْ اتَّفَقَا عَلَى إسْلَامِ الِابْنِ فِي رَمَضَانَ وَقَالَ الْمُسْلِمُ مَاتَ الْأَبُ فِي شَعْبَانَ وَقَالَ النَّصْرَانِيُّ فِي شَوَّالٍ اهـ عَبْدُ الْبَرِّ (قَوْلُهُ وَقَدْ اتَّفَقَ إلَخْ) قَدَّرَ قَدْ لِأَنَّ الْجُمْلَةَ حَالِيَّةٌ وَهِيَ تُقْرَنُ بِهَا لَفْظًا أَوْ تَقْدِيرًا اهـ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ الْحَيَاةِ) أَيْ بَقَاءُ حَيَاةِ الْأَبِ إلَى إسْلَامِ ابْنِهِ (قَوْلُهُ أَيْ فَيَحْلِفُ النَّصْرَانِيُّ) أَيْ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ حَيَاةِ الْأَبِ إلَى إسْلَامِ ابْنِهِ كَمَا مَرَّ
الْمُسْلِمُ (وَلَوْ مَاتَ عَنْ أَبَوَيْنِ كَافِرَيْنِ وَابْنَيْنِ مُسْلِمَيْنِ فَقَالَ كُلٌّ) مِنْ الْفَرِيقَيْنِ (مَاتَ عَلَى دِينِنَا حَلَفَ الْأَبَوَانِ) فَهُمَا الْمُصَدَّقَانِ لِأَنَّ الْوَلَدَ مَحْكُومٌ بِكُفْرِهِ فِي الِابْتِدَاءِ تَبَعًا لَهُمَا فَيُسْتَصْحَبُ حَتَّى يُعْلَمَ خِلَافُهُ وَلَوْ انْعَكَسَ الْحَالُ فَكَانَ الْأَبَوَانِ مُسْلِمَيْنِ وَالِابْنَانِ كَافِرَيْنِ وَقَالَ كُلُّ مَا ذُكِرَ فَإِنْ عُرِفَا لِلْأَبَوَيْنِ كُفْرٌ سَابِقٌ وَقَالَا أَسْلَمْنَا قَبْلَ بُلُوغِهِ أَوْ أَسْلَمَ هُوَ أَوْ بَلَغَ بَعْدَ إسْلَامِنَا وَقَالَ الِابْنَانِ لَا وَلَمْ يَتَّفِقُوا عَلَى وَقْتِ الْإِسْلَامِ فِي الثَّالِثَةِ فَالْمُصَدَّقُ الِابْنَانِ لِأَنَّ الْأَصْلَ الْبَقَاءُ عَلَى الْكُفْرِ وَإِنْ لَمْ يُعْرَفْ لَهُمَا كُفْرٌ سَابِقٌ أَوْ اتَّفَقُوا عَلَى وَقْتِ الْإِسْلَامِ فِي الثَّالِثَةِ فَالْمُصَدَّقُ الْأَبَوَانِ عَمَلًا بِالظَّاهِرِ فِي الْأَوْلَى وَلِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ الصِّبَا فِي الثَّانِيَةِ.
(وَلَوْ شَهِدَتْ) بَيِّنَةٌ (أَنَّهُ أَعْتَقَ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ سَالِمًا وَ) شَهِدَتْ (أُخْرَى) أَنَّهُ أَعْتَقَ فِيهِ (غَانِمًا وَكُلٌّ) مِنْهُمَا (ثُلُثُ مَالِهِ) وَلَمْ تُجِزْ الْوَرَثَةُ مَا زَادَ عَلَيْهِ (فَإِنْ اخْتَلَفَ تَارِيخٌ) لِلْبَيِّنَتَيْنِ (قُدِّمَ الْأَسْبَقُ) تَارِيخًا كَمَا فِي سَائِرِ التَّصَرُّفَاتِ الْمُنَجَّزَةِ فِي مَرَضِ الْمَوْتِ وَلِأَنَّ مَعَ بَيِّنَتِهِ زِيَادَةَ عِلْمٍ (أَوْ اتَّحَدَ) التَّارِيخُ (أَقُرِعَ) بَيْنَهُمَا لِعَدَمِ الْمُرَجِّحِ (وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَذْكُرَا تَارِيخًا بِأَنْ أُطْلِقَتَا أَوْ إحْدَاهُمَا (عَتَقَ مِنْ كُلٍّ) مِنْ سَالِمٍ وَغَانِمٍ (نِصْفُهُ) جَمْعًا بَيْنَ الْبَيِّنَتَيْنِ وَإِنَّمَا لَمْ يُقْرَعْ بَيْنَهُمَا لِأَنَّا لَوْ أَقْرَعْنَا لَمْ نَأْمَنْ أَنْ يَخْرُجَ سَهْمُ الرِّقِّ عَلَى الْأَسْبَقِ فَيَلْزَمُ إرْقَاقُ حُرٍّ وَتَحْرِيرُ رَقِيقٍ وَقَوْلِي وَالْأَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ وَإِنْ أُطْلِقَتَا (أَوْ شَهِدَ أَجْنَبِيَّانِ أَنَّهُ أَوْصَى بِعِتْقِ سَالِمٍ وَ) شَهِدَ (وَارِثَانٍ) عَدْلَانِ (أَنَّهُ رَجَعَ) عَنْ ذَلِكَ (وَوَصَّى بِعِتْقِ غَانِمٍ وَكُلٌّ) مِنْهُمَا (ثُلُثُهُ) أَيْ ثُلُثُ مَالِهِ (تَعَيَّنَ) لِلْإِعْتَاقِ (غَانِمٌ) دُونَ سَالِمٍ وَارْتَفَعَتْ التُّهْمَةُ فِي الشَّهَادَةِ بِالرُّجُوعِ عَنْهُ بِذِكْرٍ بَدَلٍ يُسَاوِيهِ وَخَرَجَ بِثُلُثِهِ مَا لَوْ كَانَ غَانِمٌ دُونَهُ فَلَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ الْوَارِثَيْنِ فِي الْقَدْرِ الَّذِي لَمْ يُثْبِتَا لَهُ بَدَلًا وَفِي الْبَاقِي خِلَافُ تَبْعِيضِ الشَّهَادَةِ (فَإِنْ كَانَا) أَيْ الْوَارِثَانِ (حَائِزَيْنِ فَاسِقَيْنِ فَ) يَتَعَيَّنُ لِلْإِعْتَاقِ (سَالِمٌ) بِشَهَادَةِ الْأَجْنَبِيَّيْنِ لِاحْتِمَالِ الثُّلُثِ لَهُ (وَثُلُثَا غَانِمٍ) بِإِقْرَارِ الْوَارِثَيْنِ الَّذِي تَضَمَّنَتْهُ شَهَادَتُهُمَا لَهُ وَكَانَ سَالِمًا هَلَكَ أَوْ غَصَبَ مِنْ التَّرِكَةِ وَلَا يَثْبُتُ الرُّجُوعُ بِشَهَادَتِهِمَا لِفِسْقِهِمَا وَلَوْ كَانَا غَيْرَ جَائِزَيْنِ عَتَقَ مِنْ غَانِمٍ قَدْرُ ثُلُثِ حِصَّتِهِمَا.
(فَصْلٌ) فِي الْقَائِفِ وَهُوَ الْمُلْحَقُ لِلنَّسَبِ
[حاشية الجمل]
قَوْلُهُ فَهُمَا الْمُصَدَّقَانِ) الْمُنَاسِبُ لِسَابِقِهِ أَنْ يَقُولَ فَيَصْدُقَانِ فَلْيُنْظَرْ وَجْهٌ لِلْعُدُولِ غَيْرَ التَّفَنُّنِ اهـ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ أَوْ بَلَغَ بَعْدَ إسْلَامِنَا) أَيْ فَهُوَ مُسْلِمٌ تَبَعًا وَفِيهِ أَنَّ هَذِهِ هِيَ قَوْلُهُ أَسْلَمْنَا قَبْلَ بُلُوغِهِ إلَّا أَنْ يُقَالَ فِي الْأُولَى وَقَعَ الِاخْتِلَافُ فِي وَقْتِ الْإِسْلَامِ وَفِي الثَّانِيَةِ وَقَعَ الِاخْتِلَافُ فِي وَقْتِ الْبُلُوغِ اهـ ح ل.
وَعِبَارَةُ عَبْدِ الْبَرِّ نَصُّهَا قَوْلُهُ أَوْ بَلَغَ هَذِهِ اللَّفْظَةُ ثَابِتَةٌ فِي بَعْضِ النُّسَخِ وَهُوَ الْمُنَاسِبُ لِقَوْلِهِ بَعْدُ فِي الثَّالِثَةِ وَفِي نُسْخَةٍ إسْقَاطُهَا وَهُوَ مُنَاسِبٌ لِلنُّسَخِ الَّتِي فِيهَا الثَّانِيَةُ بَدَلُ الثَّالِثَةِ اهـ مُلَخَّصًا.
وَعِبَارَةُ الشَّوْبَرِيِّ قَوْلُهُ أَوْ بَلَغَ لَا يَخْفَى مَا فِي التَّقْيِيدِ بِهِ وَقَدْ بَلَغَنِي أَنَّ الشِّهَابَ الرَّمْلِيَّ تَعَقَّبَهُ فِيهِ وَأَنَّهُ مَضْرُوبٌ عَلَيْهِ فِي نُسْخَةِ الْمُؤَلِّفِ - رَحِمَهُ اللَّهُ - فَلْيُرَاجَعْ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ بَعْدَ إسْلَامِنَا) ظَرْفٌ لِكُلٍّ مِنْ قَوْلِهِ أَوْ أَسْلَمَ أَوْ بَلَغَ (قَوْلُهُ عَمَلًا بِالظَّاهِرِ فِي الْأُولَى) وَهُوَ إسْلَامُ الْأَبَوَيْنِ أَصَالَةً وَقَوْلُهُ وَلِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ الصَّبِيِّ أَيْ إلَى وَقْتِ الْإِسْلَامِ كَيْ يُتْبِعَهُمَا فِيهِ اهـ بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ كَمَا فِي سَائِرِ التَّصَرُّفَاتِ إلَخْ) أَيْ فَإِنَّهُ إذَا لَمْ يَسَعْهَا الثُّلُثُ يُقَدَّمُ الْأَسْبَقُ فَالْأَسْبَقُ كَمَا مَرَّ (قَوْلُهُ وَلِأَنَّ مَعَ بَيِّنَتِهِ زِيَادَةَ عِلْمٍ) أَيْ بِتَقَدُّمِ تَارِيخِ الْعِتْقِ (قَوْلُهُ أَوْ اتَّحَدَ التَّارِيخُ أَقْرَعَ بَيْنَهُمَا) نَعَمْ إنْ اتَّحَدَ التَّارِيخُ فَبِمُقْتَضَى تَعْلِيقٍ وَتَنْجِيزٍ كَإِنْ أَعْتَقْت سَالِمًا فَغَانِمٌ حُرٌّ تَمَّ أَعْتَقَ سَالِمًا فَيُعْتَقُ غَانِمٌ مَعَهُ بِنَاءً عَلَى تَقَارُنِ الشَّرْطِ وَالْمَشْرُوطِ وَهُوَ الْأَصَحُّ تَعَيَّنَ السَّابِقُ بِلَا إقْرَاعٍ لِأَنَّهُ الْأَقْوَى وَالْمُقَدَّمُ فِي الرُّتْبَةِ كَمَا مَرَّ اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ فَيَلْزَمُ إرْقَاقُ حُرٍّ إلَخْ) أَيْ وَلَا نَظَرَ لِلُزُومِ ذَلِكَ فِي النِّصْفِ لِأَنَّهُ أَسْهَلُ مِنْ الْكُلِّ اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ أَوْ شَهِدَ أَجْنَبِيَّانِ) أَيْ عَدْلَانِ اهـ ع ش فَفِيهِ الْحَذْفُ مِنْ الْأَوَّلِ لِدَلَالَةِ الثَّانِي (قَوْلُهُ وَشَهِدَ وَارِثَانِ إلَخْ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَكُونَا حَائِزَيْنِ اهـ ح ل (قَوْلُهُ وَارْتَفَعَتْ التُّهْمَةُ إلَخْ) أَيْ وَكَوْنُ الثَّانِي أَهْدَى لِجَمْعِ الْمَالِ الَّذِي يَرِثُونَهُ بِالْوَلَاءِ بَعِيدٌ فَلَمْ يُعَدَّ تُهْمَةً اهـ شَرْحُ م ر وَحَجٌّ (قَوْلُهُ بِذِكْرِ بَدَلٍ يُسَاوِيهِ) أَيْ فِي الْقِيمَةِ وَلَا نَظَرَ لِحِرْفَةٍ أَوْ غَيْرِهَا اهـ بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ مَا لَوْ كَانَ غَانِمُ دُونَهُ) أَيْ بِأَنْ كَانَ يُسَاوِي خَمْسِينَ فَتُقْبَلُ شَهَادَتُهُمَا بِالرُّجُوعِ عَنْ عِتْقِ سَالِمٍ بِالنِّسْبَةِ لِنِصْفِهِ الَّذِي أَثْبَتَا لَهُ بَدَلًا وَهُوَ غَانِمٌ (قَوْلُهُ وَفِي الْبَاقِي خِلَافُ تَبْعِيضِ الشَّهَادَةِ) قَالَ فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ فَإِنْ بَعَّضْنَاهَا عَتَقَ نِصْفُ سَالِمٍ الَّذِي لَمْ يُثْبِتَا لَهُ بَدَلًا وَكُلُّ غَانِمٍ وَالْمَجْمُوعُ قَدْرُ الثُّلُثِ وَإِنْ لَمْ نُبَعِّضْهَا وَهُوَ نَصُّ الشَّافِعِيِّ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ عَتَقَ الْعَبْدَانِ الْأَوَّلَانِ بِالْأَجْنَبِيَّيْنِ وَالثَّانِي بِإِقْرَارِ الْوَارِثَيْنِ الَّذِي تَضَمَّنَتْهُ شَهَادَتُهُمَا لَهُ إنْ كَانَا حَائِزَيْنِ وَإِلَّا عَتَقَ مِنْهُ قَدْرُ حِصَّتِهِمَا اهـ وَقَوْلُهُ وَإِنْ لَمْ نُبَعِّضْهَا وَهُوَ نَصُّ الشَّافِعِيِّ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ هُوَ الْمُعْتَمَدُ اهـ م ر أَقُولُ وَقَوْلُهُ وَالْمَجْمُوعُ قَدْرُ الثُّلُثِ لَعَلَّهُ فَرَضَ غَانِمًا قَدْرَ السُّدُسِ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ سم (قَوْلُهُ وَثُلُثَا غَانِمٍ) بَيَانُ ذَلِكَ أَنَّ الْفَرْضَ أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا ثُلُثُ مَالِهِ فَإِذَا كَانَ غَانِمٌ يُسَاوِي مِائَةً وَسَالِمٌ كَذَلِكَ وَهُنَاكَ مِائَةٌ أُخْرَى وَقَدْ عَتَقَ سَالِمٌ بِشَهَادَةِ الْأَجْنَبِيَّيْنِ صَارَ كَأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ الشَّارِحُ وَكَانَ التَّرِكَةُ مِنْ أَوَّلِ الْأَمْرِ غَانِمٌ وَالْمِائَةُ وَذَلِكَ مِائَتَانِ وَثُلُثُهُمَا ثُلُثَا مِائَةٍ وَذَلِكَ قِيمَةُ ثُلُثَيْ غَانِمٍ فَيُعْتَقُ ثُلُثَاهُ وَيَبْقَى ثُلُثُهُ وَالْمِائَةُ لِلْوَرَثَةِ تَأَمَّلْ.
[فَصْلٌ فِي الْقَائِفِ]
(فَصْلٌ فِي الْقَائِفِ) (قَوْلُهُ وَهُوَ الْمُلْحَقُ لِلنَّسَبِ) أَيْ شَرْعًا وَأَمَّا لُغَةً فَهُوَ مُتَتَبِّعُ الْأَثَرِ وَالشَّبَهِ.
اهـ شَرْحُ م ر مِنْ قَوْلِهِمْ قَفَوْتَهُ إذَا تَبِعْت أَثَرَهُ وَالْجَمْعُ قَافَةٌ كَبَائِعٍ وَبَاعَةٍ اهـ عَبْدُ الْبَرِّ وزي.
وَعِبَارَةُ الرَّشِيدِيِّ يُقَالُ قَافَ أَثَرَهُ مِنْ بَابِ قَالَ إذَا تَبِعْته مِثْلَ قَفَا أَثَرَهُ وَيُجْمَعُ الْقَائِفُ عَلَى قَافَةٍ انْتَهَتْ وَفِي ق ل وَهُوَ لُغَةً الْمُتَتَبِّعُ الْآثَارَ إلَى أَنْ قَالَ وَإِلْحَاقَةُ كَحُكْمٍ بَعْدَ دَعْوَى فَكَذَلِكَ ذَكَرَ هُنَا اهـ.
وَفِي الْمِصْبَاحِ قَافَ الرَّجُلُ الْأَثَرَ قَفْوًا مِنْ بَابِ قَالَ تَبِعَهُ وَاقْتَفَاهُ
عِنْدَ الِاشْتِبَاهِ بِمَا خَصَّهُ اللَّهُ تَعَالَى بِهِ مِنْ عِلْمِ ذَلِكَ (شَرْطُ الْقَائِفِ أَهْلِيَّةُ الشَّهَادَاتِ) هَذَا أَوْلَى مِنْ اقْتِصَارِهِ عَلَى الْإِسْلَامِ وَالْعَدَالَةِ وَالْحُرِّيَّةِ وَالذُّكُورَةِ (وَتَجْرِبَةٍ) فِي مَعْرِفَةِ النَّسَبِ بِأَنْ يُعْرَضَ عَلَيْهِ وَلَدٌ فِي نِسْوَةٍ لَيْسَ فِيهِنَّ أُمُّهُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ثُمَّ فِي نِسْوَةٍ فِيهِنَّ أُمُّهُ فَإِنْ أَصَابَ فِي الْمَرَّاتِ جَمِيعًا اُعْتُمِدَ قَوْلُهُ وَذِكْرُ أُمٍّ لَا مَعَ النِّسْوَةِ لَيْسَ لِلتَّقْيِيدِ بَلْ لِلْأَوْلَوِيَّةِ إذْ الْأَبُ مَعَ الرِّجَالِ كَذَلِكَ عَلَى الْأَصَحِّ فَيُعْرَضُ عَلَيْهِ الْوَلَدُ فِي رِجَالٍ كَذَلِكَ بَلْ سَائِرُ الْعَصَبَةِ وَالْأَقَارِبِ كَذَلِكَ وَبِمَا ذُكِرَ عُلِمَ مَا صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ فِيهِ عَدَدٌ كَالْقَاضِي وَلَا كَوْنُهُ مِنْ بَنِي مُدْلِجٍ نَظَرًا لِلْمَعْنَى خِلَافًا لِمَنْ شَرَطَهُ وُقُوفًا مَعَ مَا وَرَدَ فِي الْخَبَرِ وَهُوَ مَا رَوَى الشَّيْخَانِ عَنْ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - قَالَتْ «دَخَلَ عَلَيَّ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَسْرُورًا فَقَالَ أَلَمْ تَرِي أَنَّ مُجَزِّزًا الْمُدْلِجِيَّ دَخَلَ عَلَيَّ فَرَأَى أُسَامَةَ وَزَيْدًا عَلَيْهِمَا قَطِيفَةٌ قَدْ غَطَّيَا رُءُوسَهُمَا وَقَدْ بَدَتْ أَقْدَامُهُمَا فَقَالَ إنَّ هَذِهِ الْأَقْدَامَ بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ» (فَإِذَا تَدَاعَيَا) أَيْ اثْنَانِ (وَإِنْ لَمْ يَتَّفِقَا إسْلَامًا وَحُرِّيَّةً مَجْهُولًا) لَقِيطًا أَوْ غَيْرَهُ (أَوْ وَلَدَ مَوْطُوءَتِهِمَا وَأَمْكَنَ كَوْنُهُ مِنْ كُلٍّ) مِنْهُمَا (كَأَنْ وَطِئَا امْرَأَةً بِشُبْهَةٍ) كَأَمَةٍ لَهُمَا (أَوْ) وَطِئَ (أَحَدُهُمَا زَوْجَةَ الْآخَرِ بِشُبْهَةٍ وَوَلَدَتْهُ لِمَا بَيْنَ سِتَّةِ أَشْهُرٍ وَأَرْبَعِ سِنِينَ مِنْ وَطْئِهِمَا عُرِضَ عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى الْقَائِفِ فَيُلْحَقُ مَنْ أَلْحَقَهُ بِهِ مِنْهُمَا (فَإِنْ تَخَلَّلَ) وَطْأَهُمَا (حَيْضَةٌ فَلِلثَّانِي) الْوَلَدُ لِأَنَّ فِرَاشَهُ بَاقٍ وَفِرَاشَ الْأَوَّلِ قَدْ انْقَطَعَ بِالْحَيْضَةِ
[حاشية الجمل]
كَذَلِكَ فَهُوَ قَائِفٌ وَالْجَمْعُ قَافَةٌ مِثْلُ كَافِرٍ وَكَفَرَةٍ وَهُوَ مُقْتَفٍ اهـ (قَوْلُهُ هَذَا أَوْلَى مِنْ اقْتِصَارِهِ إلَخْ) أَيْ لِأَنَّ كَلَامَ الْأَصْلِ لَا يَشْمَلُ بَقِيَّةَ شُرُوطِ الشَّاهِدِ كَكَوْنِهِ نَاطِقًا بَصِيرًا غَيْرَ مَحْجُورٍ عَلَيْهِ وَغَيْرَ عَدُوٍّ لِمَنْ يَنْفِي عَنْهُ وَلَا بَعْضًا لِمَنْ يُلْحَقُ بِهِ لِأَنَّهُ شَاهِدٌ أَوْ حَاكِمٌ وَالْأَوْجَهُ كَمَا قَالَهُ الْبُلْقِينِيُّ عَدَمُ اعْتِبَارِ سَمْعِهِ خِلَافًا لِمَا قَالَهُ فِي الْمَطْلَبِ عَنْ الْأَصْحَابِ اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ وَتَجْرِبَةٌ) وَإِذَا حَصَلَتْ التَّجْرِبَةُ اعْتَمَدْنَا إلْحَاقَهُ وَلَا تُجَدَّدُ التَّجْرِبَةُ لِكُلِّ إلْحَاقٍ اهـ شَرْحُ الرَّوْضِ (قَوْلُهُ فِي نِسْوَةٍ إلَخْ) وَيَجُوزُ لَهُ النَّظَرُ لِلنِّسَاءِ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ لِلْحَاجَةِ اهـ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ ثَلَاث مَرَّاتٍ) هُوَ صَرِيحٌ مِنْ اشْتِرَاطِ الثَّلَاثِ وَاعْتَمَدَهُ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا لَكِنْ قَالَ الْإِمَامُ الْعِبْرَةُ بِغَلَبَةِ الظَّنِّ وَقَدْ تَحْصُلُ بِدُونِ ثَلَاثٍ اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ أَيْضًا ثَلَاثُ مَرَّاتٍ) اسْتَشْكَلَ الْبَارِزِيُّ خُلُوَّ أَحَدِ أَبَوَيْهِ مِنْ الثَّلَاثَةِ الْأُوَلِ بِأَنَّهُ قَدْ يَعْلَمُ ذَلِكَ فَلَا يَبْقَى فِيهِنَّ فَائِدَةٌ وَقَدْ يُصِيبُ فِي الرَّابِعَةِ اتِّفَاقًا فَالْأُولَى أَنْ يُعْرَضَ مَعَ كُلِّ صِنْفٍ وَلَدٌ لِوَاحِدٍ مِنْهُمْ أَوْ فِي بَعْضِ الْأَصْنَافِ وَلَا تَخْتَصُّ بِهِ الرَّابِعَةُ فَإِذَا أَصَابَ فِي الْكُلِّ عُلِمَتْ تَجْرِبَتُهُ اهـ كَلَامُ الْبَارِزِيِّ وَكَوْنُ ذَلِكَ أَوْلَى ظَاهِرٌ فَهُوَ غَيْرُ مُنَافٍ لِكَلَامِهِمْ اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ وَلَا كَوْنُهُ مِنْ بَنِي مُدْلِجٍ) أَيْ فَيَجُوزُ كَوْنُهُ مِنْ سَائِرِ الْعَرَبِ وَالْعَجَمِ.
اهـ شَرْحُ م ر (فَائِدَةٌ)
اخْتَصَّتْ الْعَرَبُ بِثَلَاثَةٍ بِالْقِيَافَةِ وَالْعِيَافَةِ وَالدِّيَاثَةِ فَالْقِيَافَةُ إلْحَاقُ الْأَنْسَابِ وَالْعِيَافَةُ تَتَبُّعُ الْأَثَرِ وَالدِّيَاثَةُ كَوْنُهُ يَعْرِفُ الْأَرْضَ الَّتِي فِيهَا الْمَاءُ دُونَ غَيْرِهَا اهـ (قَوْلُهُ نَظَرًا لِلْمَعْنَى) وَهُوَ شِدَّةُ إدْرَاكِهِ لُحُوقَ الْأَنْسَابِ لِمَا خَصَّهُ اللَّهُ مِنْ عِلْمِ ذَلِكَ.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر لِأَنَّ الْقِيَافَةَ نَوْعُ عِلْمٍ فَمَنْ عَلِمَهُ عَمِلَ بِهِ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ مَسْرُورًا) سَبَبُ سُرُورِهِ أَنَّ أُسَامَةَ وَزَيْدًا كَانَا مَحْبُوبَيْهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَكَانَ قَدْ تَبَنَّى زَيْدًا أَبَاهُ وَكَانَ أُسَامَةُ أَسْوَدَ طَوِيلًا أَقْنَى الْأَنْفِ وَزَيْدٌ أَبْيَضَ قَصِيرًا أَخْنَسَ الْأَنْفِ وَكَانَ الْكُفَّارُ يَطْعَنُونَ فِي نَسَبِهِمَا إغَاظَةً لَهُ، - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَلَمَّا وَقَعَ مِنْ الْمُدْلِجِيِّ مَا ذَكَرَهُ أَقَرَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَيْهِ وَفَرِحَ بِهِ وَهُوَ لَا يُقِرُّ عَلَى خَطَأٍ اهـ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ (قَوْلُهُ: إنَّ مُجَزِّزًا) سُمِّيَ بِذَلِكَ لِأَنَّهُ كَانَ كُلَّمَا أَخَذَ أَسِيرًا جَزَّ رَأْسَهُ أَيْ قَطَعَهَا اهـ شَيْخُنَا وَهُوَ بِجِيمٍ وَزَايَيْنِ مُعْجَمَتَيْنِ اهـ حَجّ اهـ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ فَقَالَ إنَّ هَذِهِ الْأَقْدَامَ إلَخْ) فِيهِ رَدٌّ عَلَى الْمُنَافِقِينَ حَيْثُ طَعَنُوا فِي نَسَبِ أُسَامَةَ وَقَالُوا لَيْسَ ابْنَ زَيْدٍ لِأَنَّ زَيْدًا كَانَ أَبْيَضَ وَأُسَامَةُ كَانَ أَسْوَدَ وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَتَشَوَّشُ مِنْ ذَلِكَ لِأَنَّهُمَا - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - كَانَا حَبِيبَيْهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - اهـ ح ل وَوَجْهُ الرَّدِّ أَنَّ الْمُنَافِقِينَ كَانُوا يُسَلِّمُونَ الْحُكْمَ بِالْقَائِفِ لِأَنَّهُ أَمْرٌ مَعْرُوفٌ عِنْدَ الْعَرَبِ اهـ شَيْخُنَا قَالَ الشَّافِعِيُّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فَلَوْ لَمْ يُعْتَبَرْ قَوْلُهُ لَمَنَعَهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ الْمُجَازَفَةِ لِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَا يُقِرُّ عَلَى خَطَأٍ وَلَا يُسَرُّ إلَّا بِالْحَقِّ اهـ شَرْحُ م ر وَعَلَى هَذَا فَيَجِبُ الْعَمَلُ بِقَوْلِهِ وَيُثَابُ عَلَى ذَلِكَ وَهَلْ تَجِبُ لَهُ الْأُجْرَةُ عَلَى ذَلِكَ أَمْ لَا فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ اهـ ع ش عَلَيْهِ
(قَوْلُهُ وَإِنْ لَمْ يَتَّفِقَا إسْلَامًا وَحُرِّيَّةً) هَذَا إنْ أَلْحَقَهُ الْمُدَّعِي بِنَفْسِهِ وَإِلَّا كَأَنْ تَدَاعَيَا أُخُوَّةَ مَجْهُولٍ فَيُقَدَّمُ الْحُرُّ لِمَا مَرَّ أَنَّ شَرْطَ الْمُلْحَقِ بِغَيْرِهِ أَنْ يَكُونَ وَارِثًا حَائِزًا أَوْ يَحْكُمَ بِحُرِّيَّتِهِ وَإِنْ أَلْحَقَهُ بِالْعَبْدِ لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ وُلِدَ مِنْ حُرَّةٍ وَلَوْ أَلْحَقَهُ قَائِفٌ بِشَبَهٍ ظَاهِرٍ وَقَائِفٌ بِشَبَهٍ خَفِيٍّ قُدِّمَ الثَّانِي لِأَنَّ مَعَهُ زِيَادَةَ عِلْمٍ بِحِذْقِهِ وَبَصِيرَتِهِ وَفِيمَا إذَا ادَّعَاهُ مُسْلِمٌ وَذِمِّيٌّ يُقَدَّمُ ذُو الْبَيِّنَةِ نَسَبًا وَدِينًا فَإِنْ لَمْ تَكُنْ وَأَلْحَقَهُ الْقَائِفُ بِالذِّمِّيِّ تَبِعَهُ فِي نَسَبِهِ فَقَطْ وَلَا حَضَانَةَ لَهُ.
اهـ شَرْحُ م ر أَيْ فَلَا يَكُونُ لَهُ حَقٌّ فِي تَرْبِيَتِهِ وَحِفْظِهِ وَلَا يَحْكُمُ بِكُفْرِهِ تَبَعًا لَهُ وَأَمَّا النَّفَقَةُ فَيُطَالَبُ بِهَا بِمُقْتَضَى دَعْوَى أَنَّهُ ابْنُهُ اهـ ع ش عَلَيْهِ (قَوْلُهُ عَرَضَ عَلَيْهِ) أَيْ مَعَ الْمُتَدَاعِيَيْنِ إنْ كَانَ صَغِيرًا إذْ الْكَبِيرُ لَا بُدَّ مِنْ تَصْدِيقِهِ كَمَا مَرَّ فِي الْإِقْرَارِ وَالْمَجْنُونُ كَالصَّغِيرِ وَأَلْحَقَ بِهِ الْبُلْقِينِيُّ مُغْمًى عَلَيْهِ وَنَائِمًا وَسَكْرَانَ غَيْرَ مُتَعَدٍّ وَمَا ذَكَرَهُ فِي النَّائِمِ بَعِيدٌ جِدًّا فَإِنْ لَمْ يَكُنْ قَائِفٌ أَوْ تَحَيَّرَ اُعْتُبِرَ انْتِسَابُ الْوَلَدِ بَعْدُ كَمَا قَالَهُ الْبُلْقِينِيُّ وَلَوْ كَانَ الِاشْتِبَاهُ لِلِاشْتِرَاكِ فِي الْفِرَاشِ لَمْ يُعْتَبَرْ إلْحَاقُ الْقَائِفِ إلَّا أَنْ يَحْكُمَ حَاكِمٌ ذَكَرَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَحَكَاهُ فِي الْمَطْلَبِ عَنْ مُلَخَّصِ كَلَامِ الْأَصْحَابِ.
اهـ شَرْحُ م ر وَفِي ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ قَوْلُهُ عَرَضَ عَلَيْهِ أَيْ وَلَوْ بَعْدَ الْبُلُوغِ مَا لَمْ يَنْتَسِبْ اهـ (قَوْلُهُ فَيُلْحَقُ مَنْ أَلْحَقَهُ بِهِ مِنْهُمَا) أَيْ وَلَا يُنْتَقَضُ إلَّا بِبَيِّنَةٍ فَلَوْ بَلَغَ وَانْتَسَبَ لَمْ يُؤَثِّرْ بِخِلَافِ عَكْسِهِ وَمِنْ ثَمَّ تَعْلَمُ أَنَّ الْقَائِفَ يَرْجِعُ إلَيْهِ بَعْدَ الْمَوْتِ فَإِنْ دُفِنَ فَلَا يُنْبَشُ
(إلَّا أَنْ يَكُونَ الْأَوَّلُ زَوْجًا فِي نِكَاحٍ صَحِيحٍ) وَالثَّانِي وَاطِئًا بِشُبْهَةٍ فَلَا يَنْقَطِعُ تَعَلُّقُ الْأَوَّلِ لِأَنَّ إمْكَانَ الْوَطْءِ مَعَ فِرَاشِ النِّكَاحِ الصَّحِيحِ قَائِمٌ مَقَامَ نَفْسِ الْوَطْءِ وَالْإِمْكَانُ حَاصِلٌ بَعْدَ الْحَيْضَةِ فَإِنْ كَانَ الْأَوَّلُ زَوْجًا فِي نِكَاحٍ فَاسِدٍ انْقَطَعَ تَعَلُّقُهُ لِأَنَّ الْمَرْأَةَ لَا تَصِيرُ فِرَاشًا فِي النِّكَاحِ الْفَاسِدِ إلَّا بِالْوَطْءِ.