حاشية الجمل على شرح المنهج = فتوحات الوهاب بتوضيح شرح منهج الطلاب(فَصْلٌ) فِي الْمُتْعَةِ
أهل الأثرالأرشيف العلمي

(فَصْلٌ) فِي الْمُتْعَةِ

عن هذه الطبعة
عَلَم
الجمل
الكتاب
فتوحات الوهاب بتوضيح شرح منهج الطلاب المعروف بحاشية الجمل (منهج الطلاب اختصره زكريا الأنصاري من منهاج الطالبين للنووي ثم شرحه في شرح منهج الطلاب)
المؤلف
سليمان بن عمر بن منصور العجيلي الأزهري، المعروف بالجمل (المتوفى: 1204هـ)
الناشر
دار الفكر
الطبعة
بدون طبعة وبدون تاريخ
عدد الأجزاء
5 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع] «شرح منهج الطلاب» لزكريا الأنصاري، بأعلى الصفحة يليه - مفصولا بفاصل - «حاشية الجمل» عليه

وَهِيَ مَالٌ يَجِبُ عَلَى الزَّوْجِ دَفْعُهُ

[حاشية الجمل]

رَجَعَا لَمْ يَغْرَمَا لِلْمَحْكُومِ عَلَيْهِ شَيْئًا اهـ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ وَالْفَرْقُ أَنَّهَا فِي الدَّيْنِ إلَخْ) يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهَا لَوْ قَضَتْ الدَّيْنَ، ثُمَّ وَهَبَتْهُ لَهُ كَانَ كَهِبَةِ الْعَيْنِ ابْتِدَاءً اهـ ح ل.

(قَوْلُهُ وَلَيْسَ لِوَلِيٍّ عَفْوٌ عَنْ مَهْرٍ) أَيْ عَلَى الْمَذْهَبِ الْجَدِيدِ، وَالْقَدِيمِ لَهُ ذَلِكَ، وَلَهُ شُرُوطٌ: أَنْ يَكُونَ الْوَلِيُّ أَبًا أَوْ جَدًّا، وَأَنْ يَكُونَ قَبْلَ الدُّخُولِ، وَأَنْ تَكُونَ بِكْرًا صَغِيرَةً عَاقِلَةً وَأَنْ يَكُونَ بَعْدَ الطَّلَاقِ، وَأَنْ يَكُونَ الصَّدَاقُ دَيْنًا فِي ذِمَّةِ الزَّوْجِ لَمْ يُقْبَضْ اهـ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ وَاَلَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ) مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ هُوَ الزَّوْجُ، وَقَصَدَ بِهَذَا الرَّدُّ عَلَى مَنْ قَالَ بِجَوَازِ الْعَفْوِ، وَاسْتَشْهَدَ بِالْآيَةِ فَغَلَّطَهُ الشَّارِحُ.
وَقَوْلُهُ إذْ لَمْ يَبْقَ إلَخْ فِيهِ أَنَّ الْآيَةَ مَفْرُوضَةٌ فِيمَا بَعْدَ الْفِرَاقِ وَحِينَئِذٍ يَكُونُ الزَّوْجُ كَالْوَلِيِّ فِي أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا لَيْسَ بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ فَلَا يَظْهَرُ مَا قَالَهُ الشَّارِحُ اهـ شَيْخُنَا.
وَعِبَارَةُ ح ل قَوْلُهُ إذْ لَمْ يَبْقَ بِيَدِهِ بَعْدَ الْعَقْدِ عُقْدَةٌ فِيهِ أَنَّ الزَّوْجَ أَيْضًا لَمْ يَبْقَ بِيَدِهِ بَعْدَ الْفِرَاقِ عُقْدَةٌ.
(قَوْلُهُ وَاَلَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ) غَرَضُهُ بِهَذَا الْجَوَابِ عَنْ دَلِيلِ الْقَوْلِ الثَّانِي الْقَائِلِ بِأَنَّ لِلْوَلِيِّ الْعَفْوَ عَنْ الْمَهْرِ وَاسْتَدَلَّ بِهَذِهِ الْآيَةِ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ شَرْحِ م ر. وَعِبَارَةِ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ فَصْلِ الْوَلِيُّ لَا يَعْفُو عَنْ صَدَاقٍ لِمُوَلِّيَتِهِ وَلَا عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ مُطْلَقًا أَيْ مُجْبَرًا كَانَ أَوْ غَيْرَ مُجْبَرٍ قَبْلَ الْفُرْقَةِ أَوْ بَعْدَهَا صَغِيرَةً أَوْ كَبِيرَةً عَاقِلَةً أَوْ مَجْنُونَةً بِكْرًا أَوْ ثَيِّبًا دَيْنًا كَانَ الصَّدَاقُ أَوَعَيْنًا كَسَائِرِ دُيُونِهَا وَحُقُوقِهَا انْتَهَتْ.
(قَوْلُهُ إلَّا أَنْ يَعْفُونَ) أَيْ النِّسَاءُ قَالُوا وَلَامَ الْكَلِمَةِ وَالنُّونُ ضَمِيرُ النِّسْوَةِ بُنِيَ الْفِعْلُ مَعَهَا عَلَى السُّكُونِ وَمِنْ ثَمَّ نُصِبَ الْمَعْطُوفُ، وَتَجْوِيزُ الْقَاضِي أَنْ تَكُونَ الْوَاوُ ضَمِيرًا وَالنُّونُ عَلَامَةَ الرَّفْعِ فِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّهُ لَا يَصِحُّ إلَّا إنْ ثَبَتَ أَنَّهُ قُرِئَ، وَلَوْ شَاذًّا وَيَعْفُو بِالرَّفْعِ وَإِلَّا فَكَيْفَ تَكُونُ أَنْ مُهْمَلَةً بِالنِّسْبَةِ لِلْمَعْطُوفِ عَلَيْهِ وَغَيْرَ مُهْمَلَةٍ بِالنِّسْبَةِ لِلْمَعْطُوفِ وَأَيْضًا تَصِيرُ الْآيَةُ مُحْتَمِلَةً لِلْأَوْلِيَاءِ وَالْأَزْوَاجِ، وَهُوَ خِلَافُ مَذْهَبِهِ مِنْ أَنَّ الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ الْأَزْوَاجُ لَا الْأَوْلِيَاءُ تَأَمَّلْ اهـ ح ل. (قَوْلُهُ هُوَ الزَّوْجُ) يُرْشِدُ إلَى ذَلِكَ قَوْله تَعَالَى ﴿وَأَنْ تَعْفُوا أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى﴾ [البقرة: 237] فَإِنَّهُ لَوْ أُرِيدَ الْوَلِيُّ لَمْ يَحْسُنْ أَنْ يُقَالَ عَفْوُ الْوَلِيِّ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى مِنْ عَفْوِ الزَّوْجَةِ إذْ الْعَفْوُ حِينَئِذٍ مِنْ جِهَةٍ وَاحِدَةٍ بِخِلَافِ حَمْلِهِ عَلَى الزَّوْجِ لَكِنْ قَدْ يُعْتَرَضُ هَذَا بِأَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ قَوْلُهُ ﴿وَأَنْ تَعْفُوا﴾ [البقرة: 237] رَاجِعًا لِلْأَزْوَاجِ وَلَا يَقْدَحُ فِي ذَلِكَ تَفْسِيرُ ﴿الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ﴾ [البقرة: 237] بِالْوَلِيِّ وَفِيهِ بَعْدُ.
وَأَمَّا تَعْبِيرُ الْمُتَكَلِّمِ فِي الْأَوَّلِ بِالْغَيْبَةِ أَعْنِي قَوْله تَعَالَى ﴿أَوْ يَعْفُوَ الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ﴾ [البقرة: 237] وَإِنْ كَانَ مُرَجِّحًا لِلْقَدِيمِ بِحَسَبِ الظَّاهِرِ فَيُجَابُ بِأَنَّ الِالْتِفَاتَ مِنْ أَنْوَاعِ الْبَلَاغَةِ، ثُمَّ وَجْهُ التَّقْدِيمِ تَرْغِيبُ الْأَكْفَاءِ فِي الْمُوَلِّيَةِ بِحَسَبِ مُعَامَلَةِ أَوْلِيَائِهَا بِرّ قَالَ ع ش.

[فَصْلٌ فِي الْمُتْعَةِ] 1 (تَنْبِيهٌ) هَلْ لِلْقَاضِي صَرْفُ مَالِ الْيَتِيمَةِ فِي جِهَازِهَا مَعَ أَنَّهُ يَتْلَفُ بِالِاسْتِعْمَالِ عَنْ ابْنِ الْحَدَّادِ كُنْت عِنْدَ الْقَاضِي أَبِي عُبَيْدِ بْنِ حَرْبَوَيْهِ فَقَالَ لَهُ مُحَمَّدُ بْنُ الرَّبِيعِ الْجِيزِيُّ أَيُّهَا الْقَاضِي فِي حِجْرِي يَتِيمَةٌ، وَقَدْ أَذِنْت فِي تَزْوِيجِهَا وَطَلَبَ أَهْلُهَا الْجِهَازَ فَمَا تَأْمُرُ فَقَالَ جَهِّزْ بِقَدْرِ صَدَاقِهَا قَالَ ابْنُ الْحَدَّادِ فَقُلْت فِي نَفْسِي أَظُنُّهُ يُجَارِي فِي هَذَا الْقَوْلِ مَالِكًا - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فَقُلْت أَيَّدَ اللَّهُ تَعَالَى الْقَاضِيَ أَعَلَى غَيْرِ الْمَحْجُورِ عَلَيْهَا أَنْ تَتَجَهَّزَ؟ قَالَ لَا قُلْت فَالْمَحْجُورُ عَلَيْهَا أَوْلَى فَالْتَفَتَ إلَى ابْنِ الرَّبِيعِ فَقَالَ لَا تُجَهِّزْ إنْ أَرَادُوا هَكَذَا وَإِلَّا فَلْيَفْعَلُوا مَا أَرَادُوا فَسُرِرْت بِرُجُوعِهِ عَنْ قَوْلِ مَالِكٍ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ فَهَذَا ابْنُ الْحَدَّادِ وَابْنُ حَرْبَوَيْهِ مَنَعَا ذَلِكَ، وَهُوَ ظَاهِرٌ، ثُمَّ قَالَ رَأَيْت لِابْنِ الْحَدَّادِ الْجَزْمَ بِالْجَوَازِ لِمَا فِيهِ مِنْ رَغْبَةِ الْأَزْوَاجِ فِي الْوَصْلَةِ بِهَا لَكِنَّ مُقْتَضَى كَلَامِهِ تَخْصِيصُهُ بِالْأَبِ وَالْجَدِّ وَالْمَعْنَى يَقْتَضِي التَّعْمِيمَ قَالَ وَلَعَلَّ مَسْأَلَةَ ابْنِ الْحَدَّادِ وَالْقَاضِي فِي الْإِجْبَارِ عَلَى ذَلِكَ، وَلِهَذَا قَالَ الْبَاجِيَّ مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - عَدَمُ إجْبَارِ الْمَرْأَةِ عَلَى الْجِهَازِ خِلَافًا لِمَالِكٍ اهـ سم.

(فَصْلٌ فِي الْمُتْعَةِ) وَهِيَ بِضَمِّ الْمِيمِ وَكَسْرِهَا لُغَةً التَّمَتُّعُ كَالْمَتَاعِ، وَهُوَ مَا يُتَمَتَّعُ بِهِ مِنْ الْحَوَائِجِ وَأَنْ يَتَزَوَّجَ امْرَأَةً يَتَمَتَّعَ بِهَا زَمَنًا، ثُمَّ يَتْرُكَهَا وَأَنْ يَضُمَّ لِحَجَّةٍ عُمْرَةً اهـ شَرْحُ م ر فَقَوْلُ الشَّارِحِ وَهِيَ مَالٌ إلَخْ يَعْنِي شَرْعًا وَمِثْلُ الشَّارِحِ فِي التَّعْبِيرِ بِالْمَالِ م ر وحج وَمُقْتَضَاهُ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ أَنْ تَكُونَ غَيْرَ مَالٍ كَمَنْفَعَةٍ مَعَ أَنَّ الْمَنْفَعَةَ يَصِحُّ كَوْنُهَا إصْدَاقًا إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّ الْمَنْفَعَةَ مَالٌ تَأَمَّلْ لَكِنْ يُبْعِدُ هَذَا قَوْلُهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ هِيَ اسْمٌ لِلْمَالِ الَّذِي يَجِبُ عَلَى الزَّوْجِ دَفْعُهُ لِامْرَأَتِهِ لِمُفَارَقَتِهِ إيَّاهَا اهـ وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَفِي حَاشِيَةِ شَيْخِنَا عَنْ النَّوَوِيِّ أَنَّهُ يَنْبَغِي تَعْلِيمُهَا لِلنِّسَاءِ وَيُشَاعُ أَمْرُهَا بَيْنَهُنَّ لِيَعْرِفْنَهَا، وَانْظُرْ هَلْ مَعْنَى وُجُوبِهَا لُزُومُهَا لِذِمَّةِ الزَّوْجِ مُوَسَّعًا أَوْ مُضَيَّقًا فَيَأْثَمُ بِتَأْخِيرِهَا أَوْ يَتَوَقَّفُ

لِامْرَأَتِهِ لِمُفَارَقَتِهِ إيَّاهَا بِشُرُوطٍ كَمَا قَالَتْ يَجِبُ عَلَيْهِ (لِزَوْجَةٍ لَمْ يَجِبْ لَهَا نِصْفُ مَهْرٍ فَقَطْ) بِأَنْ وَجَبَ لَهَا جَمِيعُ الْمَهْرِ أَوْ كَانَتْ مُفَوَّضَةً لَمْ تُوطَأْ وَلَمْ يُفْرَضْ لَهَا شَيْءٌ صَحِيحٌ (مُتْعَةٌ بِفِرَاقٍ) أَمَّا فِي الْأُولَى فَلِعُمُومِ ﴿وَلِلْمُطَلَّقَاتِ مَتَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ﴾ [البقرة: 241] وَخُصُوصِ ﴿فَتَعَالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ﴾ [الأحزاب: 28] وَلِأَنَّ الْمَهْرَ فِي مُقَابَلَةِ مُتْعَةِ بُضْعِهَا، وَقَدْ اسْتَوْفَاهَا الزَّوْجُ، فَتَجِبُ لِلْإِيحَاشِ مُتْعَةٌ.
وَأَمَّا فِي الثَّانِيَةِ فَلِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿لا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ مَا لَمْ تَمَسُّوهُنَّ أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً وَمَتِّعُوهُنَّ﴾ [البقرة: 236] وَلِأَنَّ الْمُفَوَّضَةَ لَمْ يَحْصُلْ لَهَا شَيْءٌ فَيَجِبُ لَهَا مُتْعَةٌ لِلْإِيحَاشِ بِخِلَافِ مَنْ وَجَبَ لَهَا النِّصْفُ فَلَا مُتْعَةَ لَهَا؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَسْتَوْفِ مَنْفَعَةَ بُضْعِهَا فَيَكْفِي نِصْفُ مَهْرِهَا لِلْإِيحَاشِ

[حاشية الجمل]

لُزُومُهَا عَلَى طَلَبِهَا رَاجِعْهُ اهـ. (قَوْلُهُ لِامْرَأَتِهِ) أَيْ إنْ كَانَتْ حُرَّةً، وَكَذَا لِسَيِّدِهَا إنْ كَانَتْ أَمَةً.
وَقَوْلُهُ بِشُرُوطٍ الْمُرَادُ بِهَا مَا فَوْقَ الْوَاحِدِ؛ لِأَنَّ الْمَذْكُورَ شَرْطَانِ وَهُمَا كَوْنُهُمَا لَمْ يَجِبْ لَهَا نِصْفُ مَهْرٍ فَقَطْ وَكَوْنُهَا مُفَارَقَةً اهـ شَيْخُنَا، وَقَدْ يُقَالُ قَوْلُهُ لَا بِسَبَبِهَا إلَخْ شُرُوطٌ أُخَرُ فَالْجَمْعُ عَلَى حَقِيقَتِهِ.
(قَوْلُهُ كَمَا قُلْت يَجِبُ عَلَيْهِ إلَخْ) هَذَا فِيهِ تَعْبِيرُ إعْرَابِ الْمَتْنِ؛ لِأَنَّ مُتْعَةً مُبْتَدَأٌ وَعَلَى هَذَا تَكُونُ فَاعِلًا، وَقَدْ يُقَالُ هُوَ مُتَعَلِّقُ الْجَارِ وَالْمَجْرُورِ الْوَاقِعِ خَبَرًا اهـ ح ل. (قَوْلُهُ لَمْ يَجِبْ لَهَا نِصْفُ مَهْرٍ فَقَطْ) هَذَا النَّفْيُ صَادِقٌ بِثَلَاثِ صُوَرٍ مَا إذَا وَجَبَ لَهَا الْكُلُّ لِكَوْنِهَا مَدْخُولًا بِهَا وَمَا إذَا لَمْ يَجِبْ لَهَا شَيْءٌ أَصْلًا لِكَوْنِهَا فُورِقَتْ قَبْلَ الدُّخُولِ بِسَبَبِهَا وَكَانَتْ غَيْرَ مُفَوَّضَةٍ.
وَأَمَّا إذَا كَانَتْ مُفَوَّضَةً وَفُورِقَتْ قَبْلَ الْوَطْءِ وَالْفَرْضِ فَقَصْرُ الشَّارِحُ لَهُ عَلَى الْأُولَى وَالثَّالِثَةِ إنَّمَا هُوَ لِأَجْلِ كَوْنِ الثَّانِيَةِ خَرَجَتْ بِالْقَيْدِ الْآتِي، وَهُوَ قَوْلُهُ لَا بِسَبَبِهَا.
وَقَوْلُهُ لَا بِسَبَبِهَا هَذَا الْقَيْدُ يُحْتَاجُ إلَيْهِ فِي الصُّوَرِ الثَّلَاثَةِ الْمَذْكُورَةِ لِيَخْرُجَ مَا لَوْ كَانَ بِسَبَبِهَا فَلَا مُتْعَةَ لَهَا كَمَا سَيَأْتِي فَالْمَدْخُولُ بِهَا إذَا فُورِقَتْ بِسَبَبِهَا وَغَيْرُهَا إذَا فُورِقَتْ بِسَبَبِهَا وَلَمْ تَكُنْ مُفَوَّضَةً وَالْمُفَوَّضَةُ إذَا فُورِقَتْ بِسَبَبِهَا لَا مُتْعَةَ لَهُنَّ أَيْ الثَّلَاثَةِ.
وَقَوْلُهُ وَلَا بِسَبَبِهِمَا أَوْ مِلْكِهِ لَهَا هَذَانِ الْقَيْدَانِ إنَّمَا يُحْتَاجُ إلَيْهِمَا فِي الصُّورَةِ الْأُولَى مِنْ الثَّلَاثَةِ وَفِي الثَّالِثَةِ.
وَأَمَّا الثَّانِيَةُ فَقَدْ خَرَجَتْ بِالْقَيْدِ الْأَوَّلِ وَقَوْلُ الشَّارِحِ فَإِنْ كَانَ بِسَبَبِهَا إلَى آخِرِ أَمْثِلَتِهِ الْخَمْسَةِ أَيْ سَوَاءٌ كَانَتْ مَدْخُولًا بِهَا أَوْ لَا فَالتَّعْمِيمُ الَّذِي ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ وَطِئَهَا أَمْ لَا صَحِيحٌ بِالنِّسْبَةِ لِهَذِهِ الْمُحْتَرِزَاتِ أَيْ الْخَارِجَةِ بِالْقَيْدِ الْأَوَّلِ.
وَأَمَّا قَوْلُهُ أَوْ بِسَبَبِهِمَا أَوْ مِلْكِهِ لَهَا فَلَا يَصِحُّ رُجُوعُ التَّعْمِيمِ بِقَوْلِهِ وَطِئَهَا أَمْ لَا إلَيْهِ لِئَلَّا يَقَعَ فِي التَّكْرَارِ؛ لِأَنَّ هَذَيْنِ أَيْ كَوْنَهُ بِسَبَبِهِمَا أَوْ مِلْكِهِ لَهَا بِالنِّسْبَةِ لِمَا قَبْلَ الْوَطْءِ قَدْ خَرَجَا بِقَوْلِهِ وَلَمْ يَجِبْ لَهَا نِصْفُ مَهْرٍ؛ لِأَنَّهَا فِي هَاتَيْنِ الصُّورَتَيْنِ يَجِبُ لَهَا النِّصْفُ فَقَطْ فَلَا مُتْعَةَ لَهَا فَالْحَاصِلُ أَنَّ الْقَيْدَ الثَّانِيَ أَيْ قَوْلَهُ أَوْ بِسَبَبِهِمَا وَالثَّالِثَ أَيْ قَوْلَهُ أَوْ مِلْكِهِ لَهَا إنَّمَا يُحْتَاجُ لَهُمَا بِالنِّسْبَةِ لِلْمَوْطُوءَةِ أَمَّا غَيْرُهَا فَلَا يُحْتَاجُ لِلِاحْتِرَازِ عَنْهُ بِمَا ذَكَرَ تَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ بِأَنْ وَجَبَ لَهَا جَمِيعُ الْمَهْرِ) أَيْ لِكَوْنِهَا وُطِئَتْ فِي الْقُبُلِ أَوْ الدُّبُرِ بِخِلَافِ اسْتِدْخَالِ الْمَنِيِّ فَلَا مُتْعَةَ فِيهِ، وَإِنْ أَوْجَبَ الْعِدَّةَ اهـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ.
(قَوْلُهُ وَلَمْ يُفْرَضْ لَهَا شَيْءٌ صَحِيحٌ) أَيْ، وَإِنْ فُرِضَ لَهَا شَيْءٌ فَاسِدٌ؛ لِأَنَّ فَرْضَ الشَّيْءِ الْفَاسِدِ كَلَا فَرْضٍ اهـ ح ل. (قَوْلُهُ بِفِرَاقٍ) كَطَلَاقٍ، وَلَوْ رَجْعِيًّا، وَهَذَا شَامِلٌ لِلْمُخْتَلِعَةِ فَيَجِبُ لَهَا الْمُتْعَةُ إلَّا أَنَّ هَذَا مُقَيَّدٌ بِمَا لَمْ يَكُنْ بِسَبَبِهَا أَوْ بِسَبَبِهِمَا وَالْخُلْعُ قَدْ يُقَالُ هُوَ بِسَبَبِهَا إنْ سَأَلَتْ فِيهِ وَبِسَبَبِهِ إنْ لَمْ تَسْأَلْ فِيهِ، حُرِّرَ فَلَوْ رَاجَعَ قَبْلَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ لَا يَسْتَرِدُّهَا بِخِلَافِ مَا لَوْ مَاتَ فَإِنَّهَا تُسْتَرَدُّ مِنْهَا؛ لِأَنَّهَا لَا تَجْمَعُ بَيْنَ الْمُتْعَةِ وَالْإِرْثِ وَتَتَكَرَّرُ بِتَكَرُّرِ الطَّلَاقِ وَالرَّجْعَةِ كَمَا أَفْتَى بِهِ وَالِدُ شَيْخِنَا خِلَافًا لحج حَيْثُ ذَكَرَ أَنَّهَا لَا تَسْتَحِقُّ إلَّا إنْ انْقَضَتْ عِدَّتُهَا قَالَ؛ لِأَنَّهَا لِلْإِيحَاشِ وَلَا يَتَحَقَّقُ إلَّا بِانْقِضَاءِ الْعِدَّةِ مِنْ غَيْرِ رَجْعَةٍ قَالَ وَبِهَذَا يُعْلَمُ أَنَّ الْأَوْجَهَ أَيْضًا أَنَّ الْمُتْعَةَ لَا تَتَكَرَّرُ بِتَكَرُّرِ الطَّلَاقِ فِي الْعِدَّةِ؛ لِأَنَّ الْإِيحَاشَ لَمْ يَتَكَرَّرْ اهـ ح ل. (قَوْلُهُ فَلِعُمُومِ قَوْله تَعَالَى إلَخْ) أَيْ لِلْمَدْخُولِ بِهِنَّ وَغَيْرِهِنَّ، وَالْعُمُومُ لَيْسَ مُرَادًا بَلْ الْمُرَادُ أَحَدُ قِسْمَيْهِ، وَهُوَ الْمَدْخُولُ بِهِنَّ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ وَخُصُوصِ إلَخْ وَعَلَى هَذَا لَا يُحْتَاجُ لِلتَّخْصِيصِ الْآخَرِ الَّذِي سَيَذْكُرُهُ الْحَلَبِيُّ فِي الْآيَةِ الْأُخْرَى وَهِيَ قَوْلُهُ ﴿وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ﴾ [البقرة: 237] تَأَمَّلْ.
وَقَوْلُهُ ﴿مَتَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ﴾ [البقرة: 241] وَلَا يُنَافِيهِ ﴿حَقًّا عَلَى الْمُحْسِنِينَ﴾ [البقرة: 236] ؛ لِأَنَّ فَاعِلَ الْوَاجِبِ مُحْسِنٌ أَيْضًا اهـ ح ل. (قَوْلُهُ وَخُصُوصِ) أَيْ وَلِخُصُوصِ ﴿فَتَعَالَيْنَ﴾ [الأحزاب: 28] ؛ لِأَنَّهُ مِنْ الْمَعْلُومِ أَنَّهُ مَدْخُولٌ بِهِنَّ فَخَصَّ عُمُومَ الْمُطَلَّقَاتِ بِمَفْهُومِ هَذَا الْخَاصِّ اهـ ح ل فَالتَّخْصِيصُ فِي الْحَقِيقَةِ بِمَفْهُومِهِ؛ لِأَنَّهُ هُوَ الْمُخَالِفُ لِحُكْمِ الْعَامِّ.
وَأَمَّا مَنْطُوقُهُ فَهُوَ مُوَافِقٌ لَهُ فَلَا تَخْصِيصَ بِهِ عَلَى الْقَاعِدَةِ مِنْ أَنَّ ذِكْرَ بَعْضِ أَفْرَادِ الْعَامِّ بِحُكْمِ الْعَامِّ لَا يُخَصِّصُ الْعَامَّ اهـ شَيْخُنَا، وَفِيهِ نَظَرٌ لِمَا عُلِمَ مِنْ أَنَّ الْمَفْهُومَ وَالْمَنْطُوقَ مِنْ عَوَارِضِ اللَّفْظِ، وَلَا لَفْظَ هُنَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ غَيْرَ الْمَدْخُولِ بِهَا لَا مُتْعَةَ لَهَا، وَكَوْنُهُنَّ فِي الْوَاقِعِ مَدْخُولًا بِهِنَّ لَا يُفِيدُ ذَلِكَ، وَمَا الْمَانِعُ مِنْ كَوْنِ مُرَادِ الشَّارِحِ الِاسْتِدْلَالَ بِكُلٍّ مِنْ الْآيَتَيْنِ الْعَامَّةِ وَالْخَاصَّةِ وَلَيْسَ مُرَادُهُ التَّخْصِيصَ.
(قَوْلُهُ وَلِأَنَّ الْمَهْرَ إلَخْ) عِلَّةٌ لِمَحْذُوفٍ أَيْ وَلَا نَظَرَ لِلْمَهْرِ؛ لِأَنَّ الْمَهْرَ إلَخْ اهـ ح ل، وَقَدْ صَرَّحَ بِهَذَا الْمُقَدَّرِ م ر فِي شَرْحِهِ (قَوْلُهُ ﴿لا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ﴾ [البقرة: 236] أَيْ لَا تَبِعَةَ بِإِثْمٍ وَلَا مَهْرَ كَمَا قَالَهُ الْجَلَالُ اهـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ.
(قَوْلُهُ ﴿أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً﴾ [البقرة: 236]

وَلِأَنَّهُ تَعَالَى لَمْ يَجْعَلْ لَهَا سَوَاءً بِقَوْلِهِ ﴿فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ﴾ [البقرة: 237] هَذَا إنْ كَانَ الْفِرَاقُ (لَا بِسَبَبِهَا أَوْ بِسَبَبِهِمَا أَوْ مِلْكِهِ) لَهَا كَرِدَّتِهِ وَإِسْلَامِهِ وَلِعَانِهِ وَتَعْلِيقِهِ طَلَاقَهَا بِفِعْلِهَا فَفَعَلَتْ وَوَطْءِ أَبِيهِ أَوْ ابْنِهِ لَهَا بِشُبْهَةٍ (أَوْ مَوْتٍ) لَهُمَا أَوْ لِأَحَدِهِمَا فَإِنْ كَانَ بِسَبَبِهَا كَمِلْكِهَا لَهُ وَرِدَّتِهَا وَإِسْلَامِهَا وَفَسْخِهَا بِعَيْبِهِ وَفَسْخِهِ بِعَيْبِهَا أَوْ بِسَبَبِهِمَا كَرِدَّتِهِمَا مَعًا أَوْ بِمِلْكِهِ لَهَا بِشِرَاءٍ أَوْ غَيْرِهِ أَوْ بِمَوْتٍ فَلَا مُتْعَةَ لَهَا وَطِئَهَا أَمْ لَا، وَكَذَا لَوْ سُبِيَا مَعًا وَالزَّوْجُ صَغِيرٌ أَوْ مَجْنُونٌ، وَذَلِكَ لِانْتِفَاءِ الْإِيحَاشِ وَلِأَنَّهَا فِي صُورَةِ مَوْتِهِ وَحْدَهُ مُنْفَجِعَةٌ لَا مُسْتَوْحِشَةٌ وَلَا فَرْقَ فِي وُجُوبِ الْمُتْعَةِ بَيْنَ الْمُسْلِمِ وَالذِّمِّيِّ وَالْحُرِّ وَالْعَبْدِ وَالْمُسْلِمَةِ وَالذِّمِّيَّةِ وَالْحُرَّةِ وَالْأَمَةِ وَهِيَ لِسَيِّدِ الْأَمَةِ وَفِي كَسْبِ الْعَبْدِ وَقَوْلِي أَوْ سَبَبِهِمَا إلَى آخِرِهِ مِنْ زِيَادَتِي، وَالْوَاجِبُ فِيهَا مَا يَتَرَاضَى الزَّوْجَانِ عَلَيْهِ.

(وَسُنَّ أَنْ لَا تَنْقُصَ عَنْ ثَلَاثِينَ دِرْهَمًا) أَوْ مَا قِيمَتُهُ ذَلِكَ وَأَنْ لَا تَبْلُغَ نِصْفَ الْمَهْرِ وَعَبَّرَ جَمَاعَةٌ بِأَنْ لَا تُزَادَ عَلَى خَادِمٍ فَلَا حَدَّ لِلْوَاجِبِ وَقِيلَ هُوَ أَقَلُّ مَا يُتَمَوَّلُ وَإِذَا تَرَاضَيَا بِشَيْءٍ فَذَاكَ (فَإِنْ تَنَازَعَا) فِي قَدْرِهَا (قَدَّرَهَا قَاضٍ) بِاجْتِهَادِهِ (بِ) قَدْرِ (حَالِهِمَا) مِنْ يَسَارِهِ وَإِعْسَارِهِ وَنَسَبِهَا وَصِفَاتِهَا لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَمَتِّعُوهُنَّ عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ مَتَاعًا بِالْمَعْرُوفِ﴾ [البقرة: 236] .

[حاشية الجمل]

دُخُولٌ أَوْ فِي حَيِّزِ النَّفْيِ مُفِيدٌ لِانْتِهَاءِ الْأَمْرَيْنِ جَمِيعًا كَقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَلا تُطِعْ مِنْهُمْ آثِمًا أَوْ كَفُورًا﴾ [الإنسان: 24] فَلَا حَاجَةَ لِجَعْلِهَا بِمَعْنَى الْوَاوِ كَمَا قِيلَ أَوْ لِجَعْلِهَا بِمَعْنَى إلَى أَنْ أَوْ إلَّا أَنْ؛ لِأَنَّ هَذَا نَاظِرٌ إلَى أَصْلِ اللُّغَةِ وَذَلِكَ إلَى اسْتِعْمَالِهَا اهـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ.
(قَوْلُهُ وَلِأَنَّهُ تَعَالَى لَمْ يَجْعَلْ لَهَا سِوَاهُ بِقَوْلِهِ ﴿فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ﴾ [البقرة: 237] فَاقْتَصَرَ عَلَى النِّصْفِ فِي مَقَامِ بَيَانِ مَا يَجِبُ لَهَا فَدَلَّ عَلَى عَدَمِ وُجُوبِ غَيْرِهِ فَهِيَ خَارِجَةٌ مِنْ عُمُومِ قَوْله تَعَالَى ﴿وَلِلْمُطَلَّقَاتِ مَتَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ﴾ [البقرة: 241] فَيَقْصُرْنَ عَلَى الْمَدْخُولِ بِهِنَّ بِقَرِينَةِ هَذِهِ الْآيَةِ أَيْ قَوْلُهُ ﴿وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ﴾ [البقرة: 237] إلَخْ بِوَاسِطَةِ مَا تَقَدَّمَ اهـ ح ل بِالْمَعْنَى، وَفِيهِ نَظَرٌ لِمَا عَلِمْت أَنَّ آيَةَ الْمُطَلَّقَاتِ قَدْ قَصَرَ عُمُومَهَا عَلَى الْمَدْخُولِ بِهَا بِقَرِينَةِ الْآيَةِ الثَّانِيَةِ فَالْأَوْلَى جَعْلُ هَذِهِ الْآيَةِ مُخَصِّصَةٌ لِمَفْهُومِ الْآيَةِ الثَّانِيَةِ عَلَى تَسْلِيمِ أَنَّ التَّخْصِيصَ الْمُتَقَدِّمَ لِمَفْهُومِهَا فَمَفْهُومُ الثَّانِيَةِ قَائِلٌ غَيْرُ الْمَدْخُولِ بِهِنَّ لَا مُتْعَةَ لَهُنَّ فَيَقْصُرُ هَذَا الْعُمُومُ فِي الْمَفْهُومِ عَلَى غَيْرِ الْمُفَوَّضَةِ الَّتِي فُورِقَتْ قَبْلَ الْوَطْءِ وَالْفَرْضِ أَمَّا هِيَ فَتَجِبُ لَهَا الْمُتْعَةُ بِدَلِيلِ هَذِهِ الْآيَةِ الثَّالِثَةِ تَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ لَا بِسَبَبِهَا إلَخْ) هَذِهِ الْأَرْبَعَةُ مَنْفِيَّةٌ فَكَانَ الْأَنْسَبُ تَأْخِيرَ الْمِثْلِ عَنْ قَوْلِهِ أَوْ مَوْتٍ؛ لِأَنَّهَا مَثَلٌ لِنَفْيِ الْأَرْبَعَةِ.
(قَوْلُهُ كَرِدَّتِهِ وَإِسْلَامِهِ) أَيْ وَحْدَهُ فِيهِمَا اهـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ.
(قَوْلُهُ كَرِدَّتِهِ) أَيْ أَوْ إرْضَاعِ أُمِّهِ لَهَا وَصُورَتُهَا مَعَ تَوَقُّفِ وُجُوبِ الْمُتْعَةِ عَلَى وَطْءٍ أَوْ تَفْوِيضٍ وَكِلَاهُمَا مُسْتَحِيلٌ فِي حَقِّ الطِّفْلَةِ أَنْ يُزَوِّجَ أَمَتَهُ لِعَبْدِ الْغَيْرِ تَفْوِيضًا اهـ ح ل. (قَوْلُهُ وَتَعْلِيقُهُ طَلَاقَهَا) أَيْ أَوْ تَفْوِيضُهُ إلَيْهَا فَطَلَّقَتْ نَفْسَهَا.
(قَوْلُهُ كَرِدَّتِهِمَا مَعًا) ، وَهَذَا بِخِلَافِ التَّشْطِيرِ كَمَا مَرَّ؛ لِأَنَّهُ لَا يَجْتَمِعُ مَعَهَا وَغَلَّبَ جَانِبُهَا هُنَا؛ لِأَنَّ الْمُتْعَةَ لَا يُحَاشِيهَا وَفِعْلُهَا يُنَافِيهِ أَوْ يُعَارِضُهُ وَلِأَنَّهُ هُنَا لَمْ يَسْبِقْ لِلْمُتْعَةِ سَبَبٌ يَغْلِبُ فِيهِ جَانِبُهَا فَتَأَمَّلْ، وَلَوْ سَبَبًا مَعًا فَإِنْ كَانَ الزَّوْجُ صَغِيرًا أَوْ مَجْنُونًا فَالْفُرْقَةُ فَبِسَبْيِهَا مَعًا أَوْ كَامِلًا فَبِسَبَبِهَا وَحْدَهَا؛ لِأَنَّهَا تَرِقُّ بِنَفْسِ الْأَسْرِ، وَلَوْ مَلَكَهَا بِشِرَاءٍ أَوْ غَيْرِهِ فَلَا مُتْعَةَ؛ لِأَنَّهَا لَوْ وَجَبَتْ كَانَتْ عَلَيْهِ لَهَا وَالْأَمَةُ لَا يَجِبُ لَهَا عَلَى سَيِّدِهَا مَالٌ، وَلَوْ مَاتَا أَوْ أَحَدُهُمَا فَلَا مُتْعَةَ أَيْضًا؛ لِأَنَّهُ لَا إيحَاشَ وَفِي مَوْتِهِ وَحْدَهُ مُتَفَجِّعَةً لَا مُسْتَوْحِشَةً اهـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَفِي الْمُخْتَارِ الْفَجِيعَةُ الرَّزِيئَةُ، وَقَدْ فَجَعَتْهُ الْمُصِيبَةُ أَيْ أَوْجَعَتْهُ وَبَابُهُ قَطَعَ اهـ. وَفِي الْمِصْبَاحِ الْوَحْشَةُ الِانْقِطَاعُ وَبُعْدُ الْقُلُوبِ عَنْ الْمَوَدَّةِ اهـ. (قَوْلُهُ أَوْ بِمِلْكِهِ لَهَا) إذْ لَوْ وَجَبَ لَهَا لَوَجَبَ لَهَا عَلَى سَيِّدِهَا اهـ ح ل. (قَوْلُهُ وَالزَّوْجُ صَغِيرٌ أَوْ مَجْنُونٌ) أَيْ فَالْفِرَاقُ بِسَبَبِهِمَا وَبِالْأَوْلَى مَا لَوْ كَانَ كَامِلًا؛ لِأَنَّ الْفِرَاقَ حِينَئِذٍ بِسَبَبِهَا فَقَيَّدَ بِمَا ذَكَرَ لِيَكُونَ بِسَبَبِهِمَا وَيُفْهَمُ مِنْهُ مُقَابِلُهُ بِالْأَوْلَى اهـ شَيْخُنَا، وَإِنَّمَا كَانَ بِسَبَبِهَا وَحْدَهَا فِيمَا لَوْ كَانَ الزَّوْجُ كَامِلًا وَضُرِبَ عَلَيْهِ الرِّقُّ؛ لِأَنَّ رِقَّهَا بِنَفْسِ السَّبْيِ فَهُوَ سَابِقٌ عَلَى رِقِّهِ فَتَحْصُلُ بِهِ الْفُرْقَةُ وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ، وَلَوْ سُبِيَا مَعًا فَإِنْ كَانَ الزَّوْجُ صَغِيرًا أَوْ مَجْنُونًا فَالْفُرْقَةُ بِسَبْيِهِمَا مَعًا أَوْ كَامِلًا فَبِسَبْيِهَا وَحْدَهَا؛ لِأَنَّهَا تَرِقُّ بِنَفْسِ الْأَسْرِ اهـ. (قَوْلُهُ وَفِي كَسْبِ الْعَبْدِ) أَيْ مَا لَمْ يُزَوِّجْ عَبْدَهُ أَمَتَهُ وَإِلَّا فَلَا مُتْعَةَ عَلَيْهِ لَوْ فَارَقَ كَمَا لَا يَجِبُ عَلَيْهِ مَهْرٌ إلَخْ اهـ ح ل. (قَوْلُهُ مَا يَتَرَاضَى الزَّوْجَانِ عَلَيْهِ) أَيْ، وَلَوْ زَادَ عَلَى مَهْرِ الْمِثْلِ اهـ ح ل.

(قَوْلُهُ، وَأَنْ لَا تَبْلُغَ نِصْفَ الْمَهْرِ) أَيْ فَلَوْ كَانَ النِّصْفُ يَنْقُصُ عَنْ ثَلَاثِينَ دِرْهَمًا فَيَنْبَغِي اعْتِبَارُهُ، وَإِنْ فَاتَتْ السَّنَةُ الْأُولَى؛ لِأَنَّهُ قِيلَ بِامْتِنَاعِ الزِّيَادَةِ عَلَى نِصْفِ مَهْرِ الْمِثْلِ اهـ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ نِصْفَ مَهْرٍ) أَيْ مَهْرِ الْمِثْلِ اهـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَيُسَنُّ أَنْ لَا تَبْلُغَ نِصْفَ مَهْرِ الْمِثْلِ كَمَا قَالَهُ ابْنُ الْمُقْرِي انْتَهَتْ.
(قَوْلُهُ وَعَبَّرَ جَمَاعَةٌ إلَخْ) يَقْتَضِي أَنَّهُ اخْتِلَافُ عِبَارَةٍ وَفِيهِ نَظَرٌ لِتَفَاوُتِ الْخَادِمِ جِدًّا.
وَقَوْلُهُ عَلَى خَادِمٍ اُنْظُرْ مَا ضَبَطَهُ فَإِنَّهُ يَتَفَاوَتُ جِدًّا اهـ سم.
(قَوْلُهُ وَإِذَا تَرَاضَيَا بِشَيْءٍ فَذَاكَ) أَيْ، وَلَوْ زَادَ عَلَى مَهْرِ الْمِثْلِ.
(قَوْلُهُ قَدَّرَهَا قَاضٍ بِاجْتِهَادِهِ) أَيْ، وَإِنْ زَادَ مَا قَدَّرَهُ عَلَى مَهْرِ الْمِثْلِ كَذَا قَالَهُ حَجّ وَفَرَّقَ بَيْنَهُمَا وَبَيْنَ الْحُكُومَةِ وَقَالَ شَيْخُنَا لَا تَجُوزُ لَهُ الزِّيَادَةُ عَلَى مَهْرِ الْمِثْلِ بَلْ وَلَا أَنْ يُسَاوِيَهُ اهـ ح ل. (قَوْلُهُ وَصِفَاتِهَا) أَيْ وَجِهَازِهَا اهـ ح ل وسم.
(قَوْلُهُ ﴿وَمَتِّعُوهُنَّ﴾ [البقرة: 236] أَيْ النِّسَاءَ الْمَذْكُورَاتِ أَيْ الْمُطَلَّقَاتِ مِنْ غَيْرِ مَسِيسٍ وَلَا فَرْضٍ وَذَلِكَ يُفْهِمُ عَدَمَ إيجَابِهَا فِي حَقِّ غَيْرِهِنَّ، وَهُوَ مُعَارَضٌ بِعُمُومِ ﴿وَلِلْمُطَلَّقَاتِ﴾ [البقرة: 241] فَالْأَوْلَى الِاسْتِدْلَال عَلَى إيجَابِ الْمُتْعَةِ لِلْمُطَلَّقَةِ غَيْرِ الْمُفَوَّضَةِ بِالْقِيَاسِ عَلَى الْمُفَوَّضَةِ؛ لِأَنَّ الْقِيَاسَ مُقَدَّمٌ عَلَى الْمَفْهُومِ وَمِنْ ثَمَّ قَالَ الْبَيْضَاوِيُّ مَفْهُومُ الْآيَةِ يَقْتَضِي تَخْصِيصَ إيجَابِ الْمُتْعَةِ بِالْمُفَوَّضَةِ الَّتِي لَمْ يَمَسَّهَا الزَّوْجُ أَيْ وَلَمْ يَفْرِضْ لَهَا وَأَلْحَقَ بِهَا الشَّافِعِيُّ الْمَمْسُوسَةَ قِيَاسًا اهـ ح ل

(فَصْلٌ) فِي التَّحَالُفِ إذَا وَقَعَ اخْتِلَافٌ فِي الْمَهْرِ الْمُسَمَّى لَوْ (اخْتَلَفَا) أَيْ الزَّوْجَانِ (أَوْ وَارِثَاهُمَا أَوْ وَارِثُ أَحَدِهِمَا وَالْآخَرُ فِي قَدْرٍ مُسَمًّى) كَأَنْ قَالَتْ نَكَحْتَنِي بِأَلْفٍ فَقَالَ بِخَمْسِمِائَةٍ (أَوْ) فِي (صِفَتِهِ) الشَّامِلَةِ لِجِنْسِهِ كَأَنْ قَالَتْ بِأَلْفِ دِينَارٍ فَقَالَ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ، أَوْ قَالَتْ بِأَلْفٍ صَحِيحَةٍ فَقَالَ بِأَلْفٍ مُكَسَّرَةٍ (أَوْ) ، فِي (تَسْمِيَةٍ) كَأَنْ ادَّعَتْ تَسْمِيَةَ قَدْرٍ فَأَنْكَرَهَا الزَّوْجُ لِيَكُونَ الْوَاجِبُ مَهْرَ الْمِثْلِ أَوْ ادَّعَى تَسْمِيَةً فَأَنْكَرَتْهَا وَالْمُسَمَّى أَكْثَرُ مِنْ مَهْرِ الْمِثْلِ فِي الْأُولَى وَأَقَلُّ مِنْهُ فِي الثَّانِيَةِ وَلَا بَيِّنَةَ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا أَوْ لِكُلٍّ مِنْهُمَا بَيِّنَةٌ وَتَعَارَضَتَا (تَحَالَفَا) كَمَا فِي الْبَيْعِ فِي كَيْفِيَّةِ الْيَمِينِ وَمَنْ يَبْدَأُ بِهِ لَكِنْ يُبْدَأُ هُنَا بِالزَّوْجِ لِقُوَّةِ جَانِبِهِ بَعْدَ التَّحَالُفِ

[حاشية الجمل]

وَوَجْهُ اقْتِضَائِهَا ذَلِكَ أَنَّ قَوْله تَعَالَى ﴿وَمَتِّعُوهُنَّ﴾ [البقرة: 236] مَعْنَاهُ وَمَتِّعُوا النِّسَاءَ الْمَذْكُورَاتِ فِيهَا أَيْ الْمُطَلَّقَاتِ مِنْ غَيْرِ مَسٍّ وَلَا فَرْضٍ فَافْهَمْ عَدَمَ إيجَابِهَا فِي حَقِّ غَيْرِهِنَّ اهـ سم.

[فَصْلٌ فِي التَّحَالُفِ إذَا وَقَعَ اخْتِلَافٌ فِي الْمَهْرِ الْمُسَمَّى]

(فَصْلٌ فِي التَّحَالُفِ) أَيْ وَمَا يُذْكَرُ مَعَهُ مِنْ قَوْلِهِ، وَلَوْ أَثْبَتَتْ أَنَّهُ نَكَحَهَا أَمْسِ بِأَلْفٍ إلَخْ.
(قَوْلُهُ فِي الْمَهْرِ الْمُسَمَّى) أَيْ مِنْ حَيْثُ تَسْمِيَتُهُ أَوْ قَدْرُهُ أَوْ صِفَتُهُ فَطَابَقَ مَا يَأْتِي اهـ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ اخْتَلَفَا أَوْ وَارِثَاهُمَا إلَخْ) حَاصِلُ مَا يُؤْخَذُ مِنْ الْمَتْنِ وَالشَّارِحِ صَرِيحًا ثَمَانُونَ صُورَةً؛ لِأَنَّهُ ذَكَرَ فِي الْمُخْتَلِفِينَ خَمْسَ صُوَرٍ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ أَوْ وَارِثُ أَحَدِهِمَا وَالْآخَرُ تَحْتَهُ صُورَتَانِ وَالْخَامِسَةُ هِيَ قَوْلُهُ كَزَوْجٍ ادَّعَى مَهْرَ مِثْلٍ إلَخْ وَذَكَرَ فِي الْمُخْتَلَفِ فِيهِ أَرْبَعَةً؛ لِأَنَّهُ جَعَلَ فِي الصِّفَةِ صُورَتَيْنِ وَأَرْبَعَةً فِي خَمْسٍ وَعِشْرِينَ وَقَالَ الشَّارِحُ وَلَا بَيِّنَةَ إلَخْ هَاتَانِ صُورَتَانِ فِي الْعِشْرِينَ بِأَرْبَعِينَ.
وَقَوْلُهُ سَوَاءٌ اخْتَلَفَا قَبْلَ الْوَطْءِ وَبَعْدَهُ هَاتَانِ فِي صُورَتَانِ فِي الْأَرْبَعِينَ بِثَمَانِينَ هَذَا وَقَرَّرَ بَعْضُهُمْ صُوَرَ الْمَقَامِ مِنْ حَيْثُ هِيَ فَقَالَ الْحَاصِلُ أَنَّ الِاخْتِلَافَ إمَّا أَنْ يَقَعَ مِنْ الزَّوْجِ أَوْ وَارِثِهِ أَوْ وَلِيِّهِ أَوْ وَكِيلِهِ مَعَ الزَّوْجَةِ أَوْ وَارِثِهَا أَوْ وَلِيِّهَا أَوْ وَكِيلِهَا وَالْحَاصِلُ مِنْ ضَرْبِ أَرْبَعَةٍ فِي أَرْبَعَةٍ سِتَّةَ عَشَرَ صُورَةً وَعَلَى كُلٍّ إمَّا أَنْ يَكُونَ الِاخْتِلَافُ فِي قَدْرِ الْمُسَمَّى أَوْ فِي جِنْسِهِ أَوْ صِفَتِهِ أَوْ حُلُولِهِ وَتَأْجِيلِهِ أَوْ قَدْرِ الْأَجَلِ أَوْ تَسْمِيَتِهِ فَهَذِهِ السِّتَّةُ تُضْرَبُ فِي السِّتَّةَ عَشَرَ يَحْصُلُ سِتَّةٌ وَتِسْعُونَ وَعَلَى كُلٍّ إمَّا أَنْ لَا بَيِّنَةَ لِوَاحِدَةٍ مِنْهُمَا أَوْ لِكُلٍّ مِنْهُمَا بَيِّنَةٌ وَتَعَارَضَتَا فَيَحْصُلُ مِائَةٌ وَاثْنَانِ وَتِسْعُونَ اهـ شَيْخُنَا.
وَإِذَا اعْتَبَرْت أَنَّ الِاخْتِلَافَ إمَّا قَبْلَ الدُّخُولِ أَوْ بَعْدَهُ وَبَعْدَ الْفِرَاقِ أَوْ قَبْلَهُ بَلَغَتْ الصُّوَرُ خَمْسَمِائَةٍ وَسِتًّا وَسَبْعِينَ صُورَةً.
(قَوْلُهُ فِي قَدْرٍ مُسَمًّى) أَيْ وَكَانَ مَا يَدَّعِيهِ الزَّوْجُ أَقَلَّ مِنْ مُدَّعَاهَا فَإِنْ كَانَ مَا يَدَّعِيهِ أَكْثَرَ مِنْ مُدَّعَاهَا فَلَا تَحَالُفَ بَلْ يُعْطِيهَا الزَّوْجُ مَا تَدَّعِيهِ وَيَبْقَى الزَّائِدُ بِيَدِهِ؛ لِأَنَّهُ مُقِرٌّ لَهَا بِهِ وَهِيَ تُنْكِرُهُ كَمَنْ أَقَرَّ لِشَخْصٍ بِشَيْءٍ فَكَذَّبَهُ اهـ بِرْمَاوِيٌّ وَشَرْحُ م ر، وَقَدْ أَشَارَ الشَّارِحُ لِهَذَا التَّقْيِيدِ بِالتَّمْثِيلِ حَيْثُ قَالَ كَأَنْ قَالَتْ نَكَحْتَنِي بِأَلْفٍ فَقَالَ بَلْ بِخَمْسِمِائَةٍ.
(قَوْلُهُ فِي قَدْرٍ مُسَمًّى) خَرَجَ بِمُسَمًّى مَا لَوْ وَجَبَ مَهْرُ الْمِثْلِ لِنَحْوِ فَسَادِ تَسْمِيَةٍ وَلَمْ يُعْرَفْ لَهَا مَهْرُ مِثْلٍ وَاخْتَلَفَا فِيهِ فَيُصَدَّقُ بِيَمِينِهِ؛ لِأَنَّهُ غَارِمٌ وَالْأَصْلُ بَرَاءَةُ ذِمَّتِهِ عَمَّا زَادَ اهـ شَرْحٌ م ر. (قَوْلُهُ الشَّامِلَةِ لِجِنْسِهِ) جَعَلَ الصِّفَةَ هُنَا شَامِلَةً لِلْجِنْسِ وَقَدَّمَ فِي بَابِ الْحَوَالَةِ أَنَّهُ مَفْهُومٌ مِنْهَا بِالْأَوْلَى فَانْظُرْ أَيَّ الصَّنِيعَيْنِ أَوْلَى وَلَعَلَّهُ مَا قَدَّمَهُ فَلْيُتَأَمَّلْ وَسَيَأْتِي قُبَيْلَ الطَّلَاقِ مَا يُؤَيِّدُهُ اهـ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ كَأَنْ ادَّعَتْ تَسْمِيَةَ قَدْرٍ فَأَنْكَرَهَا) أَيْ وَلَمْ يَدَّعِ تَفْوِيضًا فَإِنْ ادَّعَاهُ فَالْأَصْلُ عَدَمُ التَّسْمِيَةِ مِنْ جَانِبٍ وَعَدَمُ التَّفْوِيضِ مِنْ جَانِبٍ فَيَحْلِفُ كُلٌّ مِنْهُمَا عَلَى نَفْيِ مُدَّعَى الْآخَرِ تَمَسُّكًا بِالْأَصْلِ وَكَمَا لَوْ اخْتَلَفَا فِي عَقْدَيْنِ فَإِذَا حَلَفَتْ وَجَبَ لَهَا مَهْرُ الْمِثْلِ فَلَوْ كَانَتْ هِيَ الْمُدَّعِيَةَ لِلتَّفْوِيضِ وَكَانَتْ دَعْوَاهَا قَبْلَ الدُّخُولِ فَكَذَلِكَ خِلَافًا لِمَنْ اسْتَظْهَرَ عَدَمَ سَمَاعِ دَعْوَاهَا إذَا لَمْ تَدَّعِ عَلَى الزَّوْجِ شَيْئًا فِي الْحَالِ، غَايَتُهُ أَنَّ لَهَا أَنْ تُطَالِبَ بِالْفَرْضِ، وَوَجْهُ رَدِّهِ امْتِنَاعُ مُطَالَبَتِهَا لَهُ حِينَئِذٍ بِفَرْضِ مَهْرِ مِثْلِهَا لِدَعْوَاهُ مُسَمًّى دُونَهُ اهـ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ وَالْمُسَمَّى أَكْثَرُ مِنْ مَهْرِ الْمِثْلِ فِي الْأُولَى) أَيْ لِتَظْهَرَ الْفَائِدَةُ وَإِلَّا فَلَا تَحَالُفَ أَوْ مِنْ غَيْرِ نَقْدِ الْبَلَدِ أَوْ مُعَيَّنًا، وَلَوْ أَنْقَصَ مِنْ مَهْرِ الْمِثْلِ لِتَعَلُّقِ الْفَرْضِ بِالْعَيْنِ اهـ ح ل. (قَوْلُهُ أَوْ لِكُلٍّ مِنْهُمَا بَيِّنَةٌ وَتَعَارَضَتَا) بِأَنْ أُطْلِقَتَا أَوْ أُرِّخَتَا بِتَارِيخٍ وَاحِدٍ أَوْ أُرِّخَتْ إحْدَاهُمَا وَأُطْلِقَتْ الْأُخْرَى كَمَا قَالُوا فِي الْبَيْعِ فَلْيُحَرَّرْ اهـ ح ل. (قَوْلُهُ لَكِنْ يَبْدَأُ هُنَا إلَخْ) فِي تَعْبِيرِهِ بِالِاسْتِدْرَاكِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّهُ اسْتِدْرَاكٌ عَلَى قَوْلِهِ وَمَنْ يَبْدَأُ بِهِ، وَهُوَ لَيْسَ بِأَمْرٍ عَامٍّ حَتَّى يُسْتَدْرَكَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ مَنْ عِبَارَةٌ عَنْ الزَّوْجَةِ؛ لِأَنَّهَا بِمَنْزِلَةِ الْبَائِعِ الَّذِي يُبْدَأُ بِهِ ثَمَّ بَلْ الِاسْتِدْرَاكُ يُنَافِي الْمُسْتَدْرَكَ عَلَيْهِ فَلَعَلَّ الْأَوْلَى وَالْأَخْصَرَ أَنْ يَقُولَ كَمَا فِي الْبَيْعِ فِيمَا مَرَّ فِيهِ لَكِنْ يَبْدَأُ إلَخْ كَمَا فِي حَجّ.
وَعِبَارَةُ الرَّشِيدِيِّ.
قَوْلُهُ وَمَنْ يَبْدَأُ بِهِ يَنْبَغِي حَذْفُهُ لِيَتَأَتَّى الِاسْتِدْرَاكُ وَلَيْسَ هُوَ فِي عِبَارَةِ التُّحْفَةِ اهـ وَمَنْشَأُ هَذَا حَمْلُ مَنْ هُنَا عَلَى الزَّوْجَةِ فَقَطْ كَمَا عَلِمْت وَسَبَبُهُ النَّظَرُ لِكَلَامِ الْمَتْنِ فِي الْبَيْعِ، وَلَوْ نَظَرَ إلَيْهِ مَعَ الشَّارِحِ هُنَاكَ لَتَبَيَّنَ أَنَّ مَنْ هُنَا وَاقِعَةٌ عَلَى الزَّوْجِ تَارَةً وَالزَّوْجَةِ أُخْرَى فَيَكُونُ فِيهِ عُمُومٌ فَيَحْسُنُ الِاسْتِدْرَاكُ وَعِبَارَتُهُ ثَمَّ وَيَبْدَأُ بِنَفْيٍ وَبَائِعٍ مَثَلًا؛ لِأَنَّ جَانِبَهُ أَقْوَى؛ لِأَنَّ الْمَبِيعَ يَعُودُ إلَيْهِ بَعْدَ الْفَسْخِ الْمُرَتَّبِ عَلَى التَّحَالُفِ وَلِأَنَّ مِلْكَهُ عَلَى الثَّمَنِ قَدْ تَمَّ بِالْعَقْدِ وَمِلْكُ الْمُشْتَرِي عَلَى الْمَبِيعِ لَا يَتِمُّ إلَّا بِالْقَبْضِ فَحَلَّ ذَلِكَ إذَا كَانَ الْمَبِيعُ مُعَيَّنًا وَالثَّمَنُ فِي الذِّمَّةِ فَفِي

لِبَقَاءِ الْبُضْعِ لَهُ سَوَاءٌ اخْتَلَفَا قَبْلَ الْوَطْءِ أَمْ بَعْدَهُ فَيَحْلِفَانِ عَلَى الْبَتِّ إلَّا الْوَارِثَ فِي النَّفْيِ فَيَحْلِفُ عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ عَلَى الْقَاعِدَةِ فِي الْحَلِفِ عَلَى فِعْلِ الْغَيْرِ.

(كَزَوْجٍ ادَّعَى مَهْرَ مِثْلٍ وَوَلِيِّ صَغِيرَةٍ أَوْ مَجْنُونَةٍ) ادَّعَى (زِيَادَةً) عَلَيْهِ فَإِنَّهُمَا يَتَحَالَفَانِ كَمَا مَرَّ فَلَوْ كَمُلَتْ الصَّغِيرَةُ أَوْ الْمَجْنُونَةُ قَبْلَ حَلِفِ الْوَلِيِّ حَلَفَتْ دُونَهُ، وَلَوْ اخْتَلَفَ الزَّوْجُ وَوَلِيُّ الْبِكْرِ الْبَالِغَةِ الْعَاقِلَةِ حَلَفَتْ دُونَ الْوَلِيِّ (ثُمَّ) بَعْدَ التَّحَالُفِ (يُفْسَخُ الْمُسَمَّى) عَلَى مَا مَرَّ فِي الْبَيْعِ مِنْ أَنَّهُمَا يَفْسَخَانِهِ أَوْ أَحَدُهُمَا أَوْ الْحَاكِمُ، وَلَا يَنْفَسِخُ بِالتَّحَالُفِ (وَيَجِبُ مَهْرُ مِثْلٍ) ، وَإِنْ زَادَ عَلَى مَا ادَّعَتْهُ الزَّوْجَةُ أَمَّا إذَا ادَّعَى الزَّوْجُ دُونَ مَهْرِ الْمِثْلِ أَوْ فَوْقَهُ فَلَا تَحَالُفَ وَيَرْجِعُ فِي الْأَوَّلِ إلَى مَهْرِ الْمِثْلِ؛ لِأَنَّ نِكَاحَ مَنْ ذَكَرْت بِدُونِ مَهْرِ الْمِثْلِ يَقْتَضِيهِ وَفِي الثَّانِيَةِ إلَى قَوْلِ الزَّوْجِ؛ لِأَنَّ التَّحَالُفَ فِيهَا يَقْتَضِي الرُّجُوعَ إلَى مَهْرِ الْمِثْلِ وَتَعْبِيرِي بِاخْتِلَافِهِمَا فِي التَّسْمِيَةِ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ، وَلَوْ ادَّعَتْ

[حاشية الجمل]

الْعَكْسِ يَبْدَأُ بِالْمُشْتَرِي وَفِيمَا إذَا كَانَا مُعَيَّنَيْنِ أَوْ فِي الذِّمَّةِ يَسْتَوِيَانِ فَيَتَخَيَّرُ الْحَاكِمُ بِأَنْ يَجْتَهِدَ فِي الْبُدَاءَةِ بِأَيِّهِمَا انْتَهَتْ.
(قَوْلُهُ بِبَقَاءِ الْبُضْعِ لَهُ) أَيْ فِي الْجُمْلَةِ وَإِلَّا فَالتَّحَالُفُ يَأْتِي بَعْدَ انْحِلَالِ الْعِصْمَةِ وَمَعَ ذَلِكَ يَحْلِفُ الزَّوْجُ اهـ ح ل. (قَوْلُهُ سَوَاءٌ اخْتَلَفَا قَبْلَ الْوَطْءِ أَمْ بَعْدَهُ) وَسَوَاءٌ اخْتَلَفَا قَبْلَ انْقِطَاعِ الزَّوْجِيَّةِ أَوْ بَعْدَهُ اهـ شَرْحُ الرَّوْضِ.
(قَوْلُهُ إلَّا الْوَارِثَ فِي النَّفْيِ فَيَحْلِفُ عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ) كَلَا أَعْلَمُ أَنَّ مُوَرِّثِي نَكَحَ بِأَلْفٍ، وَإِنَّمَا نَكَحَ بِخَمْسِمِائَةٍ وَلَا يَلْزَمُ مِنْ الْقَطْعِ بِالْإِثْبَاتِ الْقَطْعُ بِالنَّفْيِ لِاحْتِمَالِ جَرَيَانِ عَقْدَيْنِ عُلِمَ أَحَدُهُمَا دُونَ الْآخَرِ اهـ شَرْحُ م ر.

(قَوْلُهُ كَزَوْجٍ ادَّعَى مَهْرَ مِثْلٍ) أَيْ قَدْرًا يُسَاوِي مَهْرَ الْمِثْلِ، وَإِنْ لَمْ يَأْتِ بِعِنْوَانِ مَهْرِ الْمِثْلِ، وَهَذَا الْقَيْدُ لِأَصْلِ التَّحَالُفِ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ كَلَامِهِ فِي بَيَانِ الْمَفْهُومِ.
وَقَوْلُهُ وَوَلِيِّ صَغِيرَةٍ أَوْ مَجْنُونَةٍ قَيْدُ الْحَلِفِ الْوَلِيُّ لَا لِأَصْلِ التَّحَالُفِ كَمَا يُعْلَمُ أَيْضًا مِنْ كَلَامِهِ فِي بَيَانِ الْمَفْهُومِ.
وَقَوْلُهُ زِيَادَةَ هَذَا الْقَيْدُ زَادَهُ عَلَى أَصْلِهِ كَمَا قَالَ وَلَمْ يَذْكُرْ مُحْتَرَزَهُ، وَحَاصِلُهُ أَنَّ الْوَلِيَّ لَوْ ادَّعَى أَقَلَّ مِنْ مَهْرِ الْمِثْلِ مَعَ كَوْنِ الزَّوْجِ مُدَّعِيًا مَهْرَ الْمِثْلِ فَإِنَّ الزَّوْجَ هُوَ الْمُصَدَّقُ وَيَدْفَعُ لِلْوَلِيِّ مَا ادَّعَاهُ وَيَبْقَى الزَّائِدُ بِيَدِهِ قِيَاسًا عَلَى مَا نَصَّ عَلَيْهِ الْبِرْمَاوِيُّ وم ر فِيمَا سَبَقَ فِي الِاخْتِلَافِ فِي الْقَدْرِ مِنْ أَنَّ الزَّوْجَ لَوْ ادَّعَى قَدْرًا وَادَّعَتْ الزَّوْجَةُ أَقَلَّ مِنْهُ فَإِنَّهُ يُصَدَّقُ وَيَدْفَعُ لَهَا مَا ادَّعَتْهُ وَيَبْقَى الزَّائِدُ بِيَدِهِ.
(قَوْلُهُ وَوَلِيِّ صَغِيرَةٍ أَوْ مَجْنُونَةٍ زِيَادَةً) فِيهِ الْعَطْفُ عَلَى مَعْمُولَيْ عَامِلَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ لَكِنَّ أَحَدَهُمَا مَجْرُورٌ، وَقَدْ تَقَدَّمَ، وَهُوَ جَائِزٌ اتِّفَاقًا كَقَوْلِك فِي الدَّارِ زَيْدٌ وَالْحُجْرَةِ عَمْرٌو.
(قَوْلُهُ وَوَلِيِّ صَغِيرَةٍ أَوْ مَجْنُونَةٍ) أَيْ أَوْ زَوْجَةٍ وَوَلِيِّ صَغِيرٍ أَوْ مَجْنُونٍ، وَقَدْ أَنْكَرَتْ نَقْصَ الْوَلِيِّ عَنْ مَهْرِ الْمِثْلِ أَيْ أَوْ وَلِيَّاهُمَا إذَا كَانَ الْإِصْدَاقُ مِنْ وَلِيِّ الزَّوْجِ؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ تَجُوزُ الزِّيَادَةُ مِنْهُ عَلَى مَهْرِ الْمِثْلِ اهـ ح ل. (قَوْلُهُ فَإِنَّهُمَا يَتَحَالَفَانِ) فَيَحْلِفُ الْوَلِيُّ أَنَّ عَقْدَهُ وَقَعَ هَكَذَا فَهُوَ حَلَفَ عَلَى فِعْلِ نَفْسِهِ وَثَبَتَ الْمَهْرُ ضِمْنًا فَلَا يُنَافِي مَا فِي الدَّعَاوَى أَنَّ الشَّخْصَ لَا يَسْتَحِقُّ شَيْءٌ بِيَمِينِ غَيْرِهِ إذْ ذَاكَ فِي حَلِفِهِ عَلَى اسْتِحْقَاقِ مُوَلِّيهِ كَذَا اهـ ح ل. (قَوْلُهُ حَلَفَتْ دُونَهُ) أَيْ حَلَفَتْ عَلَى الْبَتِّ وَلَا يُجْزِئُهَا الْحَلِفُ عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ بِفِعْلِ الْوَلِيِّ وَفِيهِ كَيْفَ تَحْلِفُ الزَّوْجَةُ عَلَى الْبَتِّ إذَا كَانَتْ صَغِيرَةً لَمْ تَشْهَدْ الْحَالَ وَلَمْ تَأْذَنْ فَكَانَ الْمُنَاسِبُ أَنَّ هَذِهِ تَحْلِفُ عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ بِتَزْوِيجِ وَلِيِّهَا بِالْقَدْرِ الْمُدَّعَى بِهِ الزَّوْجُ وَإِلَيْهِ ذَهَبَ جَمْعٌ مُتَقَدِّمُونَ اهـ ح ل. (قَوْلُهُ وَلِيُّ الْبِكْرِ الْبَالِغَةِ) أَيْ أَوْ وَلِيُّ الثَّيِّبِ اهـ شَرْحُ الرَّوْضِ.
(قَوْلُهُ حَلَفَتْ دُونَ الْوَلِيِّ) أَيْ عَلَى الْبَتِّ، وَإِنَّمَا حَلَفَتْ عَلَيْهِ مَعَ أَنَّهُ فِعْلُ غَيْرِهَا؛ لِأَنَّهُ لَمَّا كَانَ فِعْلُ الْوَلِيِّ مُقَيَّدًا بِمَا تَأْذَنُ لَهُ فِيهِ فَكَأَنَّهَا الْفَاعِلَةُ أَوْ؛ لِأَنَّهُ نَفْيٌ مَحْصُورٌ يَسْهُلُ الِاطِّلَاعُ عَلَيْهِ اهـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ.
(قَوْلُهُ، ثُمَّ يَفْسَخُ الْمُسَمَّى) وَيَنْفُذُ الْفَسْخُ بَاطِنًا أَيْضًا مِنْ الْمُحِقِّ فَقَطْ اهـ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ وَيَجِبُ مَهْرُ مِثْلٍ) أَيْ؛ لِأَنَّ التَّحَالُفَ يُوجِبُ رَدَّ الْبُضْعِ، وَهُوَ مُتَعَذِّرٌ فَوَجَبَتْ قِيمَتُهُ وَهِيَ مَهْرُ الْمِثْلِ اهـ مِنْ ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ وَيَجِبُ مَهْرُ الْمِثْلِ) أَيْ أَوْ نِصْفُهُ.
وَقَوْلُهُ، وَإِنْ زَادَ إلَخْ أَيْ فِي صُورَةِ الِاخْتِلَافِ فِي الْقَدْرِ اهـ شَيْخُنَا أَيْ وَفِيمَا لَوْ أَنْكَرَ الزَّوْجُ التَّسْمِيَةَ وَادَّعَتْ هِيَ تَسْمِيَةَ مُعَيَّنٍ أَوْ نَقَصَ مِنْ مَهْرِ الْمِثْلِ فَإِنَّهُمَا يَتَحَالَفَانِ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ أَيْضًا وَيَرْجِعُ لِمَهْرِ الْمِثْلِ كَمَا تَقَدَّمَ عَنْ الْحَلَبِيِّ.
(قَوْلُهُ أَوْ فَوْقَهُ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ مَا ادَّعَاهُ الزَّوْجُ دُونَ مَا ادَّعَاهُ الْوَلِيُّ أَوْ أَزِيدَ مِمَّا ادَّعَاهُ الْوَلِيُّ فَلَا تَحَالُفَ فِي الصُّورَتَيْنِ بَلْ يُصَدَّقُ الزَّوْجُ فِيهِمَا هَكَذَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ فَلَا يُلْتَفَتُ لِتَقْيِيدِ الْحَلَبِيِّ بِقَوْلِهِ أَيْ وَدُونَ مَا ادَّعَاهُ الْوَلِيُّ.
(قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ نِكَاحَ مَنْ ذُكِرَتْ بِدُونِهِ مَهْرُ الْمِثْلِ يَقْتَضِيهِ) وَلِلْوَلِيِّ تَحْلِيفُ الزَّوْجِ عَلَى نَفْيِ الزِّيَادَةِ عَلَى مَهْرِ الْمِثْلِ؛ لِأَنَّهُ رُبَّمَا نَكَلَ فَيَحْلِفُ الْوَلِيُّ وَيَثْبُتُ مُدَّعَاهُ اهـ ح ل. (قَوْلُهُ وَفِي الثَّانِيَةِ إلَى قَوْلِ الزَّوْجِ) قَالَ الْبُلْقِينِيُّ كَذَا قَالُوهُ وَالتَّحْقِيقُ أَنْ يَحْلِفَ الزَّوْجُ لَعَلَّهُ يَنْكُلُ فَيَحْلِفُ الْوَلِيُّ وَيَثْبُتُ مُدَّعَاهُ، وَإِنْ حَلَفَ الزَّوْجُ ثَبَتَ مَا قَالَهُ قَالَ بَعْضُهُمْ، وَهَذَا مَعْلُومٌ مِنْ كَلَامِهِمْ؛ لِأَنَّهُمْ إنَّمَا نَفَوْا التَّحَالُفَ لَا الْحَلِفَ اهـ ح ل لَكِنْ هَذَا إنَّمَا يَصِحُّ إذَا كَانَ مُدَّعَى الزَّوْجِ فَوْقَ مَهْرِ الْمِثْلِ وَدُونَ مُدَّعَى الْوَلِيِّ أَمَّا لَوْ كَانَ فَوْقَ مُدَّعَى الْوَلِيِّ أَيْضًا فَلَا مَعْنَى لِتَحْلِيفِهِ بَلْ يُصَدَّقُ مِنْ غَيْرِ يَمِينٍ وَيَدْفَعُ لِلْوَلِيِّ قَدْرَ مَا ادَّعَاهُ وَيَبْقَى الزَّائِدُ كَمَا تَقَدَّمَ.
(قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ التَّحَالُفَ فِيمَا يَقْتَضِي الرُّجُوعَ إلَى مَهْرِ الْمِثْلِ) فَيَلْزَمُ فَوَاتُ مَا ادَّعَاهُ، وَلَوْ نَأْخُذُ بِمَا ادَّعَاهُ الْوَلِيُّ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَرَاءَةُ ذِمَّةِ الزَّوْجِ مِنْ ذَلِكَ، وَظَاهِرُهُ وَلَوْ كَانَ الزَّوْجُ سَفِيهًا أَوْ مُفْلِسًا وَلَمْ يَرْضَ الْغُرَمَاءُ اهـ ح ل. (قَوْلُهُ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ، وَلَوْ ادَّعَتْ

تَسْمِيَةً فَأَنْكَرَهَا تَحَالَفَا وَتَقْيِيدِي دَعْوَى الزَّوْجِ بِمَهْرِ الْمِثْلِ وَالْوَلِيِّ بِزِيَادَةٍ مِنْ زِيَادَتِي.

(وَلَوْ ادَّعَتْ نِكَاحًا وَمَهْرَ مِثْلٍ) بِأَنْ لَمْ تَجْرِ تَسْمِيَةٌ صَحِيحَةٌ (فَأَقَرَّ النِّكَاحَ فَقَطْ) أَيْ دُونَ الْمَهْرِ بِأَنْ أَنْكَرَهُ أَوْ سَكَتَ عَنْهُ، وَذَلِكَ بِأَنْ نَفَى فِي الْعَقْدِ أَوْ لَمْ يَذْكُرْ فِيهِ (كُلِّفَ بَيَانًا) لِمَهْرٍ؛ لِأَنَّ النِّكَاحَ يَقْتَضِيهِ.

(فَإِنْ ذَكَرَ قَدْرًا وَزَادَتْ) عَلَيْهِ (تَحَالَفَا) ، وَهُوَ اخْتِلَافٌ فِي قَدْرِ مَهْرِ الْمِثْلِ (أَوْ أَصَرَّ) عَلَى إنْكَارِهِ (حَلَفَتْ) .

[حاشية الجمل]

تَسْمِيَةً إلَخْ) أَيْ؛ لِأَنَّ تَعْبِيرَ الْأَصْلِ لَا يَشْمَلُ مَا إذَا ادَّعَى تَسْمِيَةً فَأَنْكَرَتْهَا.

(قَوْلُهُ، وَلَوْ ادَّعَتْ نِكَاحًا وَمَهْرَ مِثْلٍ إلَخْ) عِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ الْمَحَلِّيِّ، وَلَوْ ادَّعَتْ تَسْمِيَةً لِقَدْرٍ فَأَنْكَرَهَا وَالْمُسَمَّى أَكْثَرُ مِنْ مَهْرِ الْمِثْلِ تَحَالَفَا فِي الْأَصَحِّ لِرُجُوعِ ذَلِكَ إلَى الِاخْتِلَافِ فِي الْقَدْرِ؛ لِأَنَّهُ يَقُولُ الْوَاجِبُ مَهْرُ الْمِثْلِ وَهِيَ تَدَّعِي زِيَادَةً عَلَيْهِ، وَلَوْ ادَّعَتْ نِكَاحًا وَمَهْرَ مِثْلٍ إلَى آخِرِ مَا هُنَا انْتَهَتْ وَفِي ق ل عَلَيْهِ مَا نَصُّهُ قَوْلُهُ وَمَهْرُ مِثْلٍ هُوَ مَفْهُومُ قَوْلِهِ ادَّعَتْ تَسْمِيَةً، وَاعْلَمْ أَنَّ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ كَاَلَّتِي قَبْلَهَا؛ إلَّا أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا فِي تِلْكَ ادَّعَى تَسْمِيَةً صَحِيحَةً، وَفِي هَذِهِ ادَّعَتْ الزَّوْجَةُ تَسْمِيَةً فَاسِدَةً، وَادَّعَى الزَّوْجُ عَدَمَهَا، وَفِي الْوَاقِعِ أَنَّ التَّسْمِيَةَ صَحِيحَةٌ كَمَا يُصَرِّحُ بِهِ تَكْلِيفُهُمْ لَهُ بِالْبَيَانِ، فَقَوْلُهُ بِأَنْ لَمْ تَجْرِ تَسْمِيَةٌ صَحِيحَةٌ، تَصْحِيحٌ لِدَعْوَاهَا مَهْرَ الْمِثْلِ، وَالْمُرَادُ مَا تَضَمَّنَهُ ذَلِكَ مِنْ كَوْنِ التَّسْمِيَةِ فَاسِدَةً أَوْ أَنَّهَا صَرَّحَتْ بِهَا، وَأَنْكَرَ الزَّوْجُ ذَلِكَ الْمَهْرَ الْفَاسِدَ الَّذِي تَضَمَّنْته الدَّعْوَى أَوْ صَرَّحَتْ بِهِ أَوْ سَكَتَ عَنْهُ فِي جَوَابِهِ، مُعْتَمِدًا فِيهِ عَلَى أَنَّ الْمَهْرَ الْفَاسِدَ الَّذِي ذَكَرَتْهُ نُفِيَ فِي الْعَقْدِ أَوْ لَمْ يُذْكَرْ فِيهِ، وَإِنَّمَا الَّذِي ذُكِرَ فِيهِ تَسْمِيَةٌ صَحِيحَةٌ لَكِنَّهُ لَمْ يُصَرِّحْ بِهَا فَلِذَلِكَ كُلِّفَ بَيَانَهَا.
وَأَمَّا لَوْ ادَّعَتْ نَفْيَ الْمَهْرِ فِي الْعَقْدِ أَوْ السُّكُوتِ عَنْهُ فِيهِ وَوَافَقَهَا عَلَى ذَلِكَ أَوْ ادَّعَتْ تَسْمِيَةً فَاسِدَةً وَأَجَابَ بِنَفْيِ الْمَهْرِ فِي الْعَقْدِ أَوْ بِالسُّكُوتِ عَنْهُ فِيهِ أَوْ وَافَقَهَا عَلَيْهَا فَالْوَاجِبُ فِي جَمِيعِ ذَلِكَ مَهْرُ الْمِثْلِ اتِّفَاقًا وَلَا حَاجَةَ إلَى تَكْلِيفِ بَيَانٍ وَلَا إلَى تَحَالُفٍ وَلَا حَلِفٍ أَيْضًا هَكَذَا يَجِبُ أَنْ يُفْهَمَ هَذَا الْمَقَامُ فَإِنَّهُ مِمَّا اتَّسَعَ فِيهِ الْكَلَامُ وَتَزَاحَمَتْ فِيهِ الْأَفْهَامُ وَزَلَّتْ فِيهِ الْأَقْدَامُ وَاَللَّهُ وَلِيُّ التَّوْفِيقِ وَالْإِلْهَامِ انْتَهَى.
وَفِي سم مَا نَصُّهُ قَوْلُهُ، وَلَوْ ادَّعَتْ نِكَاحًا إلَخْ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ قَرِيبَةٌ فِي الْمَعْنَى مِنْ الَّتِي قَبْلَهَا يَعْنِي قَوْلَهُ فِي الْمِنْهَاجِ لَوْ ادَّعَتْ تَسْمِيَةً فَأَنْكَرَهَا تَحَالَفَا فِي الْأَصَحِّ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ لِيُتَأَمَّلْ الْفَرْقُ بَيْنَهُمَا اهـ قَالَ الْعِرَاقِيُّ قُلْت هُنَاكَ أَنْكَرَ التَّسْمِيَةَ، وَمُقْتَضَاهُ لُزُومُ مَهْرِ الْمِثْلِ، فَإِنْ كَانَ مُدَّعَاهَا زَائِدًا عَلَيْهِ أَوْ مِنْ غَيْرِ جِنْسِهِ فَقَدْ اخْتَلَفَا فِي الْمَهْرِ فَيَتَحَالَفَانِ.
وَأَمَّا هُنَا فَإِنَّهُ أَنْكَرَ أَصْلَ الْمَهْرِ وَلَا سَبِيلَ إلَيْهِ مَعَ الِاعْتِرَافِ بِالنِّكَاحِ، فَلِهَذَا كُلِّفَ الْبَيَانَ فَإِنْ ذَكَرَ قَدْرًا أَنْقَصَ مِمَّا ذَكَرَتْ جَاءَ التَّحَالُفُ، وَإِنْ أَصَرَّ حَلَفَتْ وَقُضِيَ لَهَا اهـ. (قَوْلُهُ وَمَهْرِ مِثْلٍ) خَرَجَ مَا لَوْ ادَّعَتْ نِكَاحًا بِمُسَمَّى قَدْرِ الْمَهْرِ أَوْ لَا فَقَالَ لَا أَدْرِي أَوْ سَكَتَ فَإِنَّهُ لَا يُكَلَّفُ الْبَيَانَ عَلَى الرَّاجِحِ؛ لِأَنَّ الْمُدَّعَى بِهِ هُنَا مَعْلُومٌ بَلْ يَحْلِفُ عَلَى نَفْيِ مَا ادَّعَتْهُ فَإِنْ نَكَلَ حَلَفَتْ وَقُضِيَ لَهَا اهـ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ بِأَنْ لَمْ تَجْرِ تَسْمِيَةٌ صَحِيحَةٌ) هَذَا بَيَانٌ لِمُسْتَنَدِهَا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ فِي دَعْوَى مَهْرِ الْمِثْلِ، وَإِنْ لَمْ تُصَرِّحْ بِهَذَا الْمُسْتَنَدِ فِي الدَّعْوَى.
وَقَوْلُهُ بِأَنْ أَنْكَرَهُ أَيْ الْمَهْرَ مِنْ أَصْلِهِ كَمَا يَدُلُّ لَهُ قَوْلُهُ فِيمَا بَعْدُ يَقْتَضِيهِ وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّهُ أَنْكَرَ مَهْرَ الْمِثْلِ فَقَطْ.
وَقَوْلُهُ بِأَنْ نَفَى فِي الْعَقْدِ بَيَانٌ لِمُسْتَنَدِهِ فِي الْوَاقِعِ فِي الْإِنْكَارِ.
وَقَوْلُهُ أَوْ لَمْ يَذْكُرْ فِيهِ بَيَانًا لِمُسْتَنَدِهِ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ فِي السُّكُوتِ، وَإِنْ لَمْ يُصَرِّحْ بِهَذَا الْمُسْتَنَدِ هَكَذَا وَزَّعَ الشَّوْبَرِيُّ اهـ شَيْخُنَا وَفِيهِ أَنَّهُ لَا يَتَعَيَّنُ التَّوْزِيعُ بَلْ يُمْكِنُ رُجُوعُ كُلٍّ مِنْ قَوْلِهِ بِأَنْ نَفَى لِكُلٍّ مِمَّا قَبْلَهُ، وَكَذَا قَوْلُهُ أَوْ لَمْ يَذْكُرْ فِيهِ يَصِحُّ رُجُوعُهُ لَهُ أَيْضًا اهـ. (قَوْلُهُ بِأَنْ نَفَى فِي الْعَقْدِ) لَعَلَّهُ بَيَانٌ لِمُسْتَنَدِ الزَّوْجِ فِي إنْكَارِهِ فِي الْوَاقِعِ بِحَسَبِ زَعْمِهِ؛ لِأَنَّهُ اسْتَنَدَ إلَيْهِ فِي الظَّاهِرِ حَتَّى يُقَالَ قَضِيَّةُ ذَلِكَ تُوجِبُ مُوَافَقَتَهُ عَلَى مَهْرِ الْمِثْلِ وَيَحْتَمِلُ أَنْ يُقَالَ لَمَّا كَانَ مُجَرَّدُ نَفْيِهِ فِي الْعَقْدِ لَا يُوجِبُ مَهْرَ الْمِثْلِ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ النَّفْيُ عَلَى وَجْهِ التَّفْوِيضِ الصَّحِيحِ لَمْ تَكُنْ دَعْوَى نَفْيِهِ فِي الْعَقْدِ مُوجِبَةً لِلِاعْتِرَافِ بِمَهْرِ الْمِثْلِ، وَإِنْ كَانَ شَرْطُ الْمَسْأَلَةِ أَنْ لَا تَدَّعِيَ تَفْوِيضًا؛ لِأَنَّهُ فَرَّقَ بَيْنَ دَعْوَى التَّفْوِيضِ وَدَعْوَى مَا يَحْتَمِلُ التَّفْوِيضَ فَلْيُتَأَمَّلْ.
وَقَوْلُهُ أَوْ لَمْ يَذْكُرْ فِيهِ بَيَانًا لِمُسْتَنَدِ سُكُوتِهِ فِي الْوَاقِعِ فَهُوَ نَشْرٌ مُرَتَّبٌ اهـ سم.
(قَوْلُهُ بِأَنْ نَفَى فِي الْعَقْدِ) اعْتَرَضَ بِأَنَّهُ مُكَرَّرٌ مَعَ قَوْلِهِ السَّابِقِ بِأَنْ لَمْ تَجْرِ تَسْمِيَةٌ صَحِيحَةٌ؛ لِأَنَّ هَذَا مِنْ إفْرَادِ ذَاكَ؛ لِأَنَّ عَدَمَ جَرَيَانِ التَّسْمِيَةِ الصَّحِيحَةِ إمَّا بِسَبَبِ نَفْيِ الْمَهْرِ أَوْ عَدَمِ ذِكْرِهِ فِيهِ أَوْ تَسْمِيَةٍ فَاسِدَةٍ وَأُجِيبَ بِأَنَّ قَوْلَهُ بِأَنْ لَمْ تَجْرِ إلَخْ بَيَانٌ لِمُسْتَنَدِ وُجُوبِ مَهْرِ الْمِثْلِ لَهَا.
وَقَوْلُهُ بِأَنْ نَفَى إلَخْ بَيَانٌ لِمُسْتَنَدِ إنْكَارِهِ أَوْ سُكُوتِهِ اهـ رَمْلِيٌّ بِإِيضَاحٍ.

(قَوْلُهُ، وَهُوَ اخْتِلَافٌ فِي قَدْرِ مَهْرِ الْمِثْلِ) مَحَلُّ تَأَمُّلٍ؛ لِأَنَّهَا تَدَّعِي وُجُوبَ مَهْرِ الْمِثْلِ ابْتِدَاءً، وَهُوَ يُنْكِرُهُ وَيَدَّعِي تَسْمِيَةَ قَدْرٍ دُونَهُ فَإِنْ أُرِيدَ أَنَّ هَذَا يَنْشَأُ عَنْهُ الِاخْتِلَافُ فِي قَدْرِ مَهْرِ الْمِثْلِ بِأَنْ يَدَّعِيَ أَنَّ الْمُسَمَّى قَدْرُ مَهْرِ مِثْلِهَا فَتَدَّعِي عَدَمَ التَّسْمِيَةِ وَأَنَّ مَهْرَ مِثْلِهَا أَكْثَرُ صَحَّ ذَلِكَ عَلَى مَا فِيهِ وَعَلَى كُلٍّ فَهَذِهِ غَيْرُ مَا مَرَّ مِنْ أَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُهُ فِي مَهْرِ الْمِثْلِ؛ لِأَنَّهُمَا ثَمَّ اتَّفَقَا عَلَى أَنَّهُ الْوَاجِبُ وَأَنَّ الْعَقْدَ

يَمِينَ الرَّدِّ أَنَّهَا تَسْتَحِقُّ عَلَيْهِ مَهْرَ مِثْلِهَا (وَقَضَى لَهَا) بِهِ.

(وَلَوْ أَثْبَتَتْ) بِإِقْرَارِهِ أَوْ بِبَيِّنَةٍ أَوْ بِيَمِينِهَا بَعْدَ نُكُولِهِ (أَنَّهُ نَكَحَهَا أَمْسِ بِأَلْفٍ وَالْيَوْمَ بِأَلْفٍ) وَطَالَبَتْهُ بِأَلْفَيْنِ (لَزِمَاهُ) لِإِمْكَانِ صِحَّةِ الْعَقْدَيْنِ كَأَنْ يَتَخَلَّلَهُمَا خُلْعٌ وَلَا حَاجَةَ إلَى التَّعَرُّضِ لَهُ وَلَا لِلْوَطْءِ فِي الدَّعْوَى (فَإِنْ قَالَ لَمْ أَطَأْ) فِيهِمَا أَوْ فِي أَحَدِهِمَا (صُدِّقَ بِيَمِينِهِ) لِمُوَافَقَتِهِ لِلْأَصْلِ (وَتَشَطَّرَ) مَا ذَكَرَ مِنْ الْأَلْفَيْنِ أَوْ مِنْ أَحَدِهِمَا؛ لِأَنَّ ذَلِكَ فَائِدَةُ تَصْدِيقِهِ (أَوْ) قَالَ (كَانَ الثَّانِي تَجْدِيدًا) لِلْأَوَّلِ لَا عَقْدًا ثَانِيًا (لَمْ يُصَدَّقْ) ؛ لِأَنَّهُ خِلَافُ الظَّاهِرِ نَعَمْ لَهُ تَحْلِيفُهَا عَلَى نَفْيِ ذَلِكَ لِإِمْكَانِهِ.

فصول الكتاب · 66 فصل · 630 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول حاشية الجمل على شرح المنهج = فتوحات الوهاب بتوضيح شرح منهج الطلاب · 630 صفحة
المقدمة
(بَابُ الْأَحْدَاثِ)(فَصْلٌ) فِي آدَابِ الْخَلَاءِ وَفِي الِاسْتِنْجَاءِ
(بَابُ الْوُضُوءِ)
(كِتَابُ الصَّلَاةِ)
(بَابٌ) فِي صَلَاةِ النَّفْلِ
(فَصْلٌ) فِي صِفَاتِ الْأَئِمَّةِ
(بَابُ) كَيْفِيَّةِ (صَلَاةِ الْمُسَافِرِ)
(بَابٌ) فِي حُكْمِ تَارِكِ الصَّلَاةِ
(فَصْلٌ) فِي صَلَاةِ الْمَيِّتِ
زَّكَاةَ﴾ [البقر(بَابُ زَكَاةِ النَّقْدِ)(بَابُ زَكَاةِ الْمَعْدِنِ وَالرِّكَازِ وَالتِّجَارَةِ)(بَابُ زَكَاةِ الْفِطْرِ)
(كِتَابُ الصَّوْمِ)
(كِتَابُ الْحَجِّ)
(بَابُ صِفَةِ النُّسُكِ)
(بَابُ مَا حَرُمَ بِالْإِحْرَامِ)
(بَابُ الْإِحْصَارِ)
(بَابُ الرِّبَا)
(بَابُ التَّوْلِيَةِ)
(كِتَابُ الرَّهْنِ)(فَصْلٌ) فِيمَا يَتَرَتَّبُ عَلَى لُزُومِ الرَّهْنِ(فَصْلٌ) فِي رُجُوعِ الْمُعَامِلِ لِلْمُفْلِسِ عَلَيْهِ بِمَا عَامَلَهُ بِهِ(فَصْلٌ) فِيمَنْ يَلِي الصَّبِيَّ مَعَ بَيَانِ كَيْفِيَّةِ تَصَرُّفِهِ فِي مَالِهِ(بَابُ الصُّلْحِ)(بَابُ الْحَوَالَةِ)(كِتَابُ الْوَكَالَةِ) .
(فَصْلٌ) فِيمَا يَجِبُ عَلَى الْوَكِيلِ فِي الْوَكَالَةِ الْمُقَيَّدَةِ بِغَيْرِ أَجَلٍ، وَمَا يَتْبَعُهَا.
(كِتَابُ الشُّفْعَةِ)(كِتَابُ الْقِرَاضِ)(فَصْلٌ) فِي بَيَانِ أَنَّ الْمُسَاقَاةَ لَازِمَةٌ وَحُكْمِ هَرَبِ الْعَامِلِ وَالْمُزَارَعَةِ وَالْمُخَابَرَةِ
(كِتَابُ الْإِجَارَةِ)
(فَصْلٌ) فِي بَيَانِ حُكْمِ الْأَعْيَانِ الْمُشْتَرَكَةِ الْمُسْتَفَادَةِ مِنْ الْأَرْضِ(كِتَابُ الْوَقْفِ)(فَصْلٌ) فِي بَيَانِ النَّظَرِ عَلَى الْوَقْفِ وَشَرْطِ النَّاظِرِ وَوَظِيفَتِهِ.(كِتَابُ الْجَعَالَةِ)
(كِتَابُ الْفَرَائِضِ)
(فَصْلٌ) فِي الرُّجُوعِ عَنْ الْوَصِيَّةِ.
كِتَابُ الْوَدِيعَةِ
(كِتَابُ النِّكَاحِ)
(فَصْلٌ) فِي الصَّدَاقِ الْفَاسِدِ(فَصْلٌ) فِي الْمُتْعَةِ
(فَصْلٌ) فِي الْوَلِيمَةِ
فَصْلٌ فِي الِاخْتِلَافِ فِي الْخُلْعِ أَوْ فِي عِوَضِهِ
(فَصْلٌ) فِي تَعَدُّدِ الطَّلَاقِ بِنِيَّةِ الْعَدَدِ فِيهِ وَمَا يُذْكَرْ مَعَهُ
(كِتَابُ الرَّجْعَةِ)
(كِتَابُ الْإِيلَاءِ)
(فَصْلٌ) فِي تَدَاخُلِ عِدَّتَيْ امْرَأَةٍ(فَصْلٌ) فِي الْإِقْرَارِ بِالرَّضَاعِ وَالِاخْتِلَافِ فِيهِ وَمَا يُذْكَرُ مَعَهُمَا
(كِتَابُ النَّفَقَاتِ)
(فَصْلٌ) فِي جِنَايَةِ الرَّقِيقِ(كِتَابُ الْبُغَاةِ)(كِتَابُ الرِّدَّةِ)(كِتَابُ الزِّنَا)(كِتَابُ حَدِّ الْقَذْفِ)
(كِتَابُ السَّرِقَةِ)
(كِتَابُ الْجِهَادِ)
(فَصْلٌ) فِي صِفَةِ كَفَّارَةِ الْيَمِينِ
(كِتَابُ الْقَضَاءِ)
(فَصْلٌ) فِي تَحَمُّلِ الشَّهَادَةِ عَلَى الشَّهَادَةِ وَأَدَائِهَا.(فَصْلٌ) فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِجَوَابِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ.(فَصْلٌ) فِي كَيْفِيَّةِ الْحَلِفِ وَضَابِطِ الْحَالِفِ.(فَصْلٌ) فِي النُّكُولِ(كِتَابُ الْإِعْتَاقِ)
(فَصْلٌ) فِي الْوَلَاءِ
جارٍ التحميل