زَّكَاةَ﴾ [البقر
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- الجمل
- الكتاب
- فتوحات الوهاب بتوضيح شرح منهج الطلاب المعروف بحاشية الجمل (منهج الطلاب اختصره زكريا الأنصاري من منهاج الطالبين للنووي ثم شرحه في شرح منهج الطلاب)
- المؤلف
- سليمان بن عمر بن منصور العجيلي الأزهري، المعروف بالجمل (المتوفى: 1204هـ)
- الناشر
- دار الفكر
- الطبعة
- بدون طبعة وبدون تاريخ
- عدد الأجزاء
- 5 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع] «شرح منهج الطلاب» لزكريا الأنصاري، بأعلى الصفحة يليه - مفصولا بفاصل - «حاشية الجمل» عليه
ة: 43] وَقَوْلُهُ ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً﴾ [التوبة: 103] وَأَخْبَارٌ كَخَبَرِ
[حاشية الجمل]
عَنْ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ قَالَ إذَا دَخَلْتُمْ الْمَقَابِرَ فَاقْرَءُوا بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ وَالْمُعَوِّذَتَيْنِ وَقُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ وَاجْعَلُوا ذَلِكَ لِأَهْلِ الْمَقَابِرِ، فَإِنَّهُ يَصِلُ إلَيْهِمْ وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «مَنْ دَخَلَ الْمَقَابِرَ، ثُمَّ قَرَأَ فَاتِحَةَ الْكِتَابِ وَقُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ وَأَلْهَاكُمْ التَّكَاثُرُ، ثُمَّ قَالَ إنِّي جَعَلْت ثَوَابَ مَا قَرَأْت مِنْ كَلَامِك لِأَهْلِ الْمَقَابِرِ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ كَانُوا شُفَعَاءَ لَهُ إلَى اللَّهِ تَعَالَى» وَأَخْرَجَ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ عَنْ أَنَسٍ سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ «- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ مَا مِنْ أَهْلِ بَيْتٍ يَمُوتُ مِنْهُمْ مَيِّتٌ فَيَتَصَدَّقُونَ عَنْهُ بَعْدَ مَوْتِهِ إلَّا أَهْدَاهَا جِبْرِيلُ عَلَى طَبَقٍ مِنْ نُورٍ، ثُمَّ يَقِفُ عَلَى شَفِيرِ الْقَبْرِ فَيَقُولُ يَا صَاحِبَ الْقَبْرِ الْعَمِيقِ هَذِهِ هَدِيَّةٌ أَهْدَاهَا إلَيْك أَهْلُك فَاقْبَلْهَا فَتَدْخُلُ عَلَيْهِ فَيَفْرَحُ بِهَا وَيَسْتَبْشِرُ وَيَحْزَنُ جِيرَانُهُ الَّذِينَ لَا يُهْدَى إلَيْهِمْ شَيْءٌ» اهـ. مِنْ شَرْحِ الصُّدُورِ لِلْحَافِظِ السُّيُوطِيّ وَفِي الْحَدِيثِ «مَا مِنْ أَحَدٍ يَمُرُّ بِأَخِيهِ الْمُؤْمِنِ كَانَ يَعْرِفُهُ فِي الدُّنْيَا فَيُسَلِّمُ عَلَيْهِ إلَّا عَرَفَهُ وَرَدَّ عَلَيْهِ السَّلَامَ» رَوَاهُ عَبْدُ الْحَقِّ وَوَرَدَ فِي حَدِيثٍ «مَنْ زَارَ قَبْرَ وَالِدَيْهِ أَوْ أَحَدِهِمَا فِي يَوْمِ الْجُمُعَةِ كَانَ كَحَجَّةٍ» وَفِي رِوَايَةٍ «كُتِبَ لَهُ بَرَاءَةٌ مِنْ النَّارِ» اهـ.
[كِتَابُ الزَّكَاةِ]
[بَابُ زَكَاةِ الْمَاشِيَةِ]
(كِتَابُ الزَّكَاةِ) بِفَتْحِ الزَّايِ الْمُعْجَمَةِ وَوَزْنُهَا زَكَوَةُ بِفَتْحِ الْوَاوِ قُلِبَتْ أَلِفًا لِتَحَرُّكِهَا وَانْفِتَاحِ مَا قَبْلَهَا وَفُرِضَتْ فِي شَعْبَانَ السَّنَةَ الثَّانِيَةَ مِنْ الْهِجْرَةِ مَعَ زَكَاةِ الْفِطْرِ وَقِيلَ قَبْلَ الْهِجْرَةِ وَالْمَشْهُورُ عِنْدَ الْمُحَدِّثِينَ أَنَّ زَكَاةَ الْأَمْوَالِ فُرِضَتْ فِي شَوَّالٍ مِنْ السَّنَةِ الْمَذْكُورَةِ وَزَكَاةُ الْفِطْرِ قَبْلَ الْعِيدِ بِيَوْمَيْنِ بَعْدَ فَرْضِ رَمَضَانَ قِيلَ، وَهِيَ مِنْ الشَّرَائِعِ الْقَدِيمَةِ بِدَلِيلِ قَوْلِ عِيسَى - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - وَأَوْصَانِي بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ وَقَدْ يُدْفَعُ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِهَا غَيْرُ الزَّكَاةِ الْمَعْرُوفَةِ كَالتَّطْهِيرِ كَمَا أَنَّهُ لَيْسَ الْمُرَادُ بِالصَّلَاةِ الْمَعْرُوفَةَ عِنْدَنَا وَقَدْ صَرَّحَ الْجَلَالُ السُّيُوطِيّ فِي خَصَائِصِهِ الصُّغْرَى أَنَّ الشَّيْخَ تَاجَ الدِّينِ بْنَ عَطَاءِ اللَّهِ السَّكَنْدَرِيَّ ذَكَرَ فِي كِتَابِهِ التَّنْوِيرِ أَنَّ الْأَنْبِيَاءَ لَا تَجِبُ عَلَيْهِمْ الزَّكَاةُ؛ لِأَنَّهُمْ لَا مِلْكَ لَهُمْ مَعَ اللَّهِ تَعَالَى إنَّمَا كَانُوا يَشْهَدُونَ مَا فِي أَيْدِيهمْ مِنْ وَدَائِعِ اللَّهِ تَعَالَى لَهُمْ يَبْذُلُونَهَا فِي أَوَانِ بَذْلِهِ وَيَمْنَعُونَ فِي غَيْرِ مَحَلِّهِ وَلِأَنَّ الزَّكَاةَ إنَّمَا هِيَ طُهْرَةٌ لِمَا عَسَاهُ أَنْ يَكُونَ مِمَّنْ وَجَبَتْ عَلَيْهِ وَالْأَنْبِيَاءُ مُبَرَّءُونَ مِنْ الدَّنَسِ لِعِصْمَتِهِمْ قَالَ الْعَلَّامَةُ الْمُنَاوِيُّ: فِي شَرْحِ الْخَصَائِصِ الْمَذْكُورَةِ وَهَذَا كَمَا تَرَى مَبْنِيٌّ عَلَى مَذْهَبِ إمَامِهِ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - مِنْ أَنَّ الْأَنْبِيَاءَ لَا يَمْلِكُونَ وَمَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - خِلَافُهُ وَنَقَلَ شَيْخُنَا الشبراملسي كَشَيْخِنَا سُلْطَانٍ عَنْ الشِّهَابِ الرَّمْلِيِّ أَنَّهُ أَفْتَى بِوُجُوبِ الزَّكَاةِ عَلَيْهِمْ وَأَقَرَّهُ شَيْخنَا الشَّوْبَرِيُّ.
اهـ. بِرْمَاوِيٌّ وَقَدَّمَ الزَّكَاةَ عَلَى الصَّوْمِ وَالْحَجِّ مَعَ أَنَّهُمَا أَفْضَلُ مِنْهَا مُرَاعَاةً لِلْحَدِيثِ النَّاظِرِ إلَى كَثْرَةٍ أَفْرَادِ مَنْ تَلْزَمُهُ بِالنِّسْبَةِ إلَيْهِمَا اهـ.
ق ل عَلَى التَّحْرِيرِ (قَوْلُهُ التَّطْهِيرُ) أَيْ؛ لِأَنَّهَا تُطَهِّرُ الْمُخْرَجَ عَنْهُ عَنْ تَدْنِيسِهِ بِحَقِّ الْمُسْتَحِقِّينَ وَالْمُخْرِجَ عَنْ الْإِثْمِ وَتُصْلِحُهُ وَتُنَمِّيه وَتَقِيه مِنْ الْآفَاتِ اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ وَالنَّمَاءُ) بِالْمَدِّ أَيْ التَّنْمِيَةُ يُقَالُ زَكَا الزَّرْعُ إذَا نَمَا وَزَادَ وَزَكَتْ الْبُقْعَةُ إذَا بُورِكَ فِيهَا وَفُلَانٌ زَاكٍ أَيْ كَثِيرُ الْخَيْرِ وَأَمَّا النَّمَا بِالْقَصْرِ فَهُوَ اسْمٌ لِلنَّمْلِ الصَّغِيرِ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَآتُوا الزَّكَاةَ﴾ [البقرة: 43] الْأَصَحُّ أَنَّهَا مُجْمَلَةٌ لَمْ تَتَّضِحْ دَلَالَتُهَا لَا عَامَّةً وَلَا مُطْلَقَةً وَكَذَا قَوْله تَعَالَى ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً﴾ [التوبة: 103] الْآيَةُ اهـ. زِيَادِيٌّ.
وَعِبَارَةُ حَجّ وَالْأَصْلُ فِي وُجُوبِهَا الْكِتَابُ نَحْوُ ﴿وَآتُوا الزَّكَاةَ﴾ [البقرة: 43] وَالْأَظْهَرُ أَنَّهَا مُجْمَلَةٌ لَا عَامَّةٌ وَلَا مُطْلَقَةٌ وَيَشْكُلُ عَلَيْهَا آيَةُ الْبَيْعِ، فَإِنَّ الْأَظْهَرَ فِيهَا مِنْ أَقْوَالٍ أَرْبَعَةٍ أَنَّهَا عَامَّةٌ مَخْصُوصَةٌ مَعَ اسْتِوَاءِ كُلٍّ مِنْ الْآيَتَيْنِ لَفْظًا إذْ كُلُّ مُفْرَدٍ مُشْتَقٍّ مُقْتَرِنٍ بِأَلْ فَتَرْجِيحُ عُمُومِ تِلْكَ وَإِجْمَالُ هَذِهِ دَقِيقٌ، وَقَدْ يُفَرَّقُ بِأَنَّ حِلَّ الْبَيْعِ الَّذِي هُوَ مَنْطُوقُ الْآيَةِ مُوَافِقٌ لِأَصْلِ الْحِلِّ مُطْلَقًا أَوْ بِشَرْطِ أَنَّ فِيهِ مَنْفَعَةً مُتَمَحِّضَةً فَمَا حَرَّمَهُ الشَّرْعُ خَارِجٌ عَنْ الْأَصْلِ وَمَا لَمْ يُحَرِّمْهُ مُوَافِقٌ لَهُ فَعَلِمْنَا بِهِ، وَمَعَ هَذَيْنِ يَتَعَذَّرُ الْقَوْلُ بِالْإِجْمَالِ؛ لِأَنَّهُ الَّذِي لَمْ تَتَّضِحْ دَلَالَتُهُ عَلَى شَيْءٍ مُعَيَّنٍ وَالْحِلُّ قَدْ عُلِمَتْ دَلَالَتُهُ مِنْ غَيْرِ إبْهَامٍ فِيهِمَا فَوَجَبَ كَوْنُهُ مِنْ بَابِ الْعَامِّ الْمَعْمُولِ بِهِ قَبْلَ وُرُودِ الْمُخَصِّصِ لِاتِّضَاحِ دَلَالَتِهِ عَلَى مَعْنَاهُ وَأَمَّا إيجَابُ الزَّكَاةِ الَّذِي هُوَ مَنْطُوقُ اللَّفْظِ فَهُوَ خَارِجٌ عَنْ الْأَصْلِ لِتَضَمُّنِهِ أَخْذَ مَالِ الْغَيْرِ قَهْرًا عَلَيْهِ، وَهَذَا لَا يُمْكِنُ الْعَمَلُ بِهِ قَبْلَ وُرُودِ بَيَانِهِ مَعَ إجْمَالِهِ فَصَدَقَ عَلَيْهِ حَدُّ الْمُجْمَلِ، وَيَدُلُّ لِذَلِكَ فِيهِمَا أَحَادِيثُ الْبَابَيْنِ؛ لِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - اغْتَنَى بِأَحَادِيثِ الْبُيُوعَاتِ الْفَاسِدَةِ الرِّبَا وَغَيْرِهِ فَأَكْثَرَ مِنْهَا؛ لِأَنَّهُ يَحْتَاجُ إلَى بَيَانِهَا لِكَوْنِهَا عَلَى خِلَافِ الْأَصْلِ لَا لِبَيَانِ الْبُيُوعَاتِ الصَّحِيحَةِ
«بُنِيَ الْإِسْلَامُ عَلَى خَمْسٍ» ، وَهِيَ أَنْوَاعٌ تَأْتِي فِي أَبْوَابٍ (بَابُ زَكَاةِ الْمَاشِيَةِ) بَدَءُوا بِهَا وَبِالْإِبِلِ مِنْهَا لِلْبُدَاءَةِ بِالْإِبِلِ فِي خَبَرِ أَنَسٍ الْآتِي؛ لِأَنَّهَا أَكْثَرُ أَمْوَالِ الْعَرَبِ (تَجِبُ) أَيْ الزَّكَاةُ (فِيهَا) أَيْ فِي الْمَاشِيَةِ (بِشُرُوطٍ) أَرْبَعَةٍ أَحَدُهَا (كَوْنُهَا نَعَمًا) قَالَ الْفُقَهَاءُ وَاللُّغَوِيُّونَ أَيْ إبِلًا وَبَقَرًا وَغَنَمًا ذُكُورًا كَانَتْ أَوْ إنَاثًا فَلَا زَكَاةَ فِي غَيْرِهَا مِنْ الْحَيَوَانَاتِ
[حاشية الجمل]
اكْتِفَاءً بِالْعَمَلِ فِيهَا بِالْأَصْلِ، وَفِي الزَّكَاةِ عَكْسُ ذَلِكَ فَاعْتَنَى بِبَيَانِ مَا يَجِبُ فِيهِ؛ لِأَنَّهُ خَارِجٌ عَنْ الْأَصْلِ فَيَحْتَاجُ إلَى بَيَانِهِ لَا بِبَيَانِ مَا لَا تَجِبُ فِيهِ اكْتِفَاءً بِأَصْلِ عَدَمِ الْوُجُوبِ، وَمِنْ ثَمَّ طُولِبَ مَنْ ادَّعَى الزَّكَاةَ فِي نَحْوِ خَيْلٍ وَرَقِيقٍ بِالدَّلِيلِ انْتَهَتْ.
(قَوْلُهُ «بُنِيَ الْإِسْلَامُ» إلَخْ) ، وَهِيَ أَحَدُ أَرْكَانِ الْإِسْلَامِ لِهَذَا الْخَبَرِ وَيَكْفُرُ جَاحِدُهَا، وَإِنْ أَتَى بِهَا فِي الزَّكَاةِ الْمُجْمَعِ عَلَيْهَا بِخِلَافِ الْمُخْتَلَفِ فِيهَا كَالرِّكَازِ وَزَكَاةِ التِّجَارَةِ وَكَوُجُوبِهَا فِي مَالِ الصَّبِيِّ وَيُقَاتَلُ الْمُمْتَنِعُ مِنْ أَدَائِهَا وَتُؤْخَذُ مِنْهُ قَهْرًا عَلَيْهِ، وَإِنْ لَمْ يُقَاتِلْ كَمَا فَعَلَ الصِّدِّيقُ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - وَيُعَرَّفُ بِهَا مَنْ جَهِلَهَا، فَإِنْ جَحَدَهَا بَعْدَ ذَلِكَ كَفَرَ وَالْعِيَاذُ بِاَللَّهِ تَعَالَى.
اهـ. بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ، وَهِيَ أَنْوَاعٌ) أَيْ تَتَعَلَّقُ بِأَنْوَاعٍ، وَلَوْ قَالَ أَجْنَاسٌ لَكَانَ أَوْلَى، وَهَذِهِ الْأَنْوَاعُ فِي الْحَقِيقَةِ ثَلَاثَةٌ حَيَوَانٌ وَنَبَاتٌ وَجَوْهَرٌ وَعَدَّهَا بَعْضُهُمْ خَمْسَةً فَجَعَلَ الْحَيَوَانَ ثَلَاثَةً الْإِبِلُ وَالْبَقَرُ وَالْغَنَمُ وَالنَّبَاتُ وَالنَّقْدُ وَبَعْضُهُمْ سِتَّةً النَّعَمُ وَالْمُعَشَّرَاتُ أَيْ مَا فِيهِ الْعُشْرُ أَوْ نِصْفُهُ وَالنَّقْدُ وَالتِّجَارَةُ وَالْمَعْدِنُ وَالْفِطْرُ وَبَعْضُهُمْ سَبْعَةً بِجَعْلِ النَّبَاتِ ثَلَاثَةً حَبًّا وَنَخِيلًا وَعِنَبًا وَالنَّقْدُ وَاحِدًا وَبَعْضُهُمْ ثَمَانِيَةً بِجَعْلِ النَّقْدِ ذَهَبًا وَفِضَّةً وَهَذَا أَنْسَبُ بِقَوْلِهِمْ تُؤْخَذُ الزَّكَاةُ مِنْ ثَمَانِيَةٍ وَتُدْفَعُ لِثَمَانِيَةٍ، وَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْهَا دَاخِلٌ فِي عُمُومِ جِنْسٍ وَأَجْنَاسُهَا الْأَصْلِيَّةُ ثَلَاثَةٌ، وَهِيَ حَيَوَانٌ وَاخْتَصَّتْ بِالنَّعَمِ مِنْهُ لِكَثْرَةِ نَفْعِهِ وَنَبَاتٌ وَاخْتَصَّتْ بِالْمُقْتَاتِ مِنْهُ؛ لِأَنَّ بِهِ قِوَامَ الْبَدَنِ وَجَوْهَرٌ وَاخْتَصَّتْ بِالنَّقْدِ مِنْهُ لِكَثْرَةِ فَوَائِدِهِ وَيَدْخُلُ فِي النَّبَاتِ التَّمْرُ وَاخْتَصَّتْ بِالنَّخْلِ وَالْعِنَبِ مِنْهُ لِلِاغْتِنَاءِ بِهِمَا عَنْ الْقُوتِ، وَيَدْخُلُ فِي النَّقْدِ التِّجَارَةُ؛ لِأَنَّ الْمُعْتَبَرَ قِيمَتُهَا وَإِنَّمَا وَجَبَتْ فِيهَا لِمَا فِيهَا مِنْ الْفَوَائِدِ وَالْمَعْدِنُ وَالرِّكَازُ لِمَا فِيهِمَا مِنْ النَّمَاءِ الْمَحْضِ وَسَيَأْتِي فِي كَلَامِ قَسْمِ الصَّدَقَاتِ أَنَّهَا تُدْفَعُ لِثَمَانِيَةِ أَصْنَافٍ، وَهِيَ الْمَذْكُورَةُ فِي آيَةِ إنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ إلَى آخِرِ الْآيَةِ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ بَابُ زَكَاةِ الْمَاشِيَةِ) أَيْ بَعْضُ الْمَاشِيَةِ وَهِيَ النَّعَمُ مِنْهَا أَخْذًا مِمَّا بَعْدَهُ أَوْ الْمَعْنَى الزَّكَاةُ الَّتِي فِي الْمَاشِيَةِ وَهَذَا لَا يَقْتَضِي وُجُوبَهَا فِي كُلِّ فَرْدٍ مِنْهَا اهـ. شَيْخُنَا وَلَفْظُهَا مُفْرَدٌ وَجَمْعُهَا مَوَاشٍ سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِمَشْيِهَا، وَهِيَ تَرْعَى وَالْغَنَمُ أَخَصُّ مِنْ الْحَيَوَانِ وَالْمَاشِيَةُ أَخَصُّ مِنْهُمَا؛ لِأَنَّهَا أُمَمٌ لِلْإِبِلِ وَالْغَنَمِ كَمَا فِي الْقَامُوسِ قَالَ شَيْخُنَا لَكِنَّ الْمَعْرُوفَ مُسَاوَاتُهَا لِلْحَيَوَانِ فَلَعَلَّ هَذَا الْمَعْنَى قَدْ هُجِرَ فِي الْعُرْفِ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ بَدَءُوا) أَيْ الْأَصْحَابُ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ لِلْبُدَاءَةِ بِالْإِبِلِ إلَخْ) هُوَ تَعْلِيلٌ لِلدَّعْوَتَيْنِ قَبْلَهُ وَعَقَّبَهَا بِالْبَقَرِ؛ لِأَنَّ الْبَقَرَةَ تَنُوبُ عَنْ الْبَدَنَةِ فِي نَحْوِ الْأُضْحِيَّةَ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهَا أَكْثَرُ أَمْوَالِ الْعَرَبِ) عِلَّةٌ لِلدَّعْوَةِ الْأُولَى وَمَا قَبْلَهُ لِلثَّانِيَةِ فَهُوَ لَفٌّ وَنَشْرٌ مُشَوِّشٌ وَالضَّمِيرُ فِي؛ لِأَنَّهَا لِلْمَاشِيَةِ وَقَرَّرَ بَعْضُهُمْ أَنَّ الْعِلَّةَ الْأُولَى وَتُنْتِجُ الدَّعْوَتَيْنِ (وَقَوْلُهُ؛ لِأَنَّهَا أَكْثَرُ إلَخْ) عِلَّةٌ لِلْعِلَّةِ قَبْلَهَا وَالضَّمِيرُ لِلْإِبِلِ تَأَمَّلْ اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ كَوْنُهَا نَعَمًا) النَّعَمُ اسْمٌ جَمْعٍ لَا وَاحِدَ لَهُ مِنْ لَفْظِهِ يُذَكَّرُ وَيُؤَنَّثُ وَجَمْعُهُ أَنْعَامٌ وَجَمْعُ أَنْعَامٍ أَنَاعِمُ وَأَفَادَ بِذِكْرِ النَّعَمِ صِحَّةَ تَسْمِيَةِ الثَّلَاثِ نَعَمًا وَالْإِبِلُ اسْمُ جَمْعٍ لَا وَاحِدَ لَهُ مِنْ لَفْظِهِ وَيَجُوزُ تَسْكِينُ بَائِهِ لِلتَّخْفِيفِ وَالْبَقَرُ اسْمُ جِنْسِ الْوَاحِدُ مِنْهُ بَقَرَةٌ وَالْغَنَمُ اسْمُ جِنْسٍ أَيْضًا يُطْلَقُ عَلَى الذَّكَرِ وَالْأُنْثَى وَلَا وَاحِدَ لَهُ مِنْ لَفْظِهِ اهـ. شَرْحِ م ر وَإِنَّمَا كَانَتْ الْإِبِلُ وَالنَّعَمُ اسْمُ جَمْعٍ وَالْبَقَرُ اسْمُ جِنْسٍ؛ لِأَنَّ الْبَقَرَ لَهُ وَاحِدٌ مِنْ لَفْظِهِ بِخِلَافِ النَّعَمِ وَالْإِبِلِ، وَفِي شَرْحِ التَّوْضِيحِ أَنَّ الْكَلِمَ اسْمُ جِنْسٍ جَمْعِيٍّ، وَلَيْسَ جَمْعًا لِعَدَمِ غَلَبَةِ التَّأْنِيثِ عَلَيْهِ، وَالْجَمْعُ يَغْلِبُ عَلَيْهِ التَّأْنِيثُ وَلَا اسْمَ جَمْعٍ؛ لِأَنَّ لَهُ وَاحِدًا مِنْ لَفْظِهِ، وَهُوَ كَلِمَةٌ بِخِلَافِ اسْمِ الْجَمْعِ، فَإِنَّهُ لَا وَاحِدَ لَهُ مِنْ لَفْظِهِ وَمُقْتَضَى هَذَا الْفَرْقِ أَنْ يَكُونَ الْغَنَمُ اسْمَ جَمْعٍ وَفِي الْمُخْتَارِ الْغَنَمُ اسْمٌ مُؤَنَّثٌ مَوْضُوعٌ لِلْجِنْسِ يَقَعُ عَلَى الذُّكُورِ وَالْإِنَاثِ وَعَلَيْهِمَا جَمِيعًا وَإِذَا صَغَّرْتهَا أَلْحَقْتَهَا تَاءَ التَّأْنِيثِ فَقُلْت غَنِيمَةً؛ لِأَنَّ أَسْمَاءَ الْجُمُوعِ الَّتِي لَا وَاحِدَ لَهَا مِنْ لَفْظِهَا إذَا كَانَتْ فِي غَيْرِ الْآدَمِيِّينَ فَالتَّأْنِيثُ لَهَا لَازِمٌ اهـ. وَقَدْ يَشْعُرُ بِأَنَّ قَوْلَهُ مَوْضُوعٌ لِلْجِنْسِ مُرَادُهُ مِنْهُ أَنَّهُ يَقَعُ عَلَى الذُّكُورِ وَالْإِنَاثِ مَعَ كَوْنِهِ اسْمَ جَمْعٍ عَلَى مَا تُصَرِّحُ بِهِ عِبَارَتُهُ آخِرًا حَيْثُ قَالَ؛ لِأَنَّ أَسْمَاءَ الْجُمُوعِ إلَخْ.
اهـ. ع ش عَلَيْهِ (قَوْلُهُ وَبَقَرًا) الْبَقَرُ اسْمُ جِنْسٍ وَاحِدُهُ بَقَرَةٌ كَالْكَلِمِ لَا يُقَالُ اسْمُ الْجِنْسِ هُوَ الْمَوْضُوعُ لِلْمَاهِيَّةِ فَحَقُّهُ أَنْ يُطْلَقَ عَلَى الْوَاحِدِ وَالْأَكْثَرُ بِخِلَافِ اسْمِ الْجَمْعِ؛ لِأَنَّا نَقُولُ هُوَ كَذَلِكَ مِنْ حَيْثُ الْوَضْعُ لَكِنَّ بَعْضَ الْأَجْنَاسِ لَمْ يُسْتَعْمَلْ إلَّا فِي الْكَثِيرِ فَهُوَ عَامٌّ وَضْعًا خَاصٌّ
كَخَيْلٍ وَرَقِيقٍ وَمُتَوَلِّدٍ بَيْنَ زَكَوِيٍّ وَغَيْرِهِ لِخَبَرِ الشَّيْخَيْنِ «لَيْسَ عَلَى الْمُسْلِمِ فِي عَبْدِهِ وَلَا فَرَسِهِ صَدَقَةٌ» وَغَيْرُهُمَا مِمَّا ذُكِرَ مِثْلُهُمَا مَعَ أَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْوُجُوبِ (وَ) ثَانِيهَا كَوْنُهَا (نِصَابًا) وَقَدْرُهُ يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي (وَأَوَّلُهُ فِي إبِلٍ خَمْسٍ فَفِي كُلِّ خَمْسٍ) مِنْهَا (إلَى عِشْرِينَ شَاةً، وَلَوْ ذَكَرًا) لِصِدْقِ الشَّاةِ بِهِ (وَيُجْزِئُ) عَنْهَا وَعَمَّا فَوْقَهَا (بِغَيْرِ الزَّكَاةِ) ، وَإِنْ لَمْ يُسَاوِ قِيمَةَ الشَّاةِ؛ لِأَنَّهُ يُجْزِئُ عَنْ خَمْسٍ وَعِشْرِينَ فَعَمَّا دُونَهَا أَوْلَى.
وَأَفَادَتْ إضَافَتُهُ إلَى الزَّكَاةِ اعْتِبَارَ
[حاشية الجمل]
اسْتِعْمَالًا بِخِلَافِ الْعَسَلِ وَاللَّبَنِ وَنَحْوِهِمَا مِنْ أَسْمَاءِ الْأَجْنَاسِ، فَإِنَّهَا عَامَّةٌ وَضْعًا وَاسْتِعْمَالًا اهـ. سَمِّ وَقَوْلُهُ هُوَ كَذَلِكَ مِنْ حَيْثُ الْوَضْعُ قَدْ يُقَالُ مَحَلُّهُ فِيمَا لَا مُفْرَدَ لَهُ كَالْعَسَلِ أَمَّا مَا لَهُ مُفْرَدٌ كَالْكَلِمِ وَالنَّبْقِ فَلَمْ يُوضَعْ إلَّا لِلْكَثِيرِ تَأَمَّلْ.
وَمِنْ ثَمَّ قَسَمُوا اسْمَ الْجِنْسِ الْجَمْعِيِّ وَغَيْرِهِ.
اهـ. مِنْ هَامِشِهِ بِخَطِّ بَعْضِ الْفُضَلَاءِ (قَوْلُهُ كَخَيْلٍ) أَيْ خِلَافًا لِلْإِمَامِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - حَيْثُ أَوْجَبَهَا فِي الْإِنَاثِ وَحْدَهَا أَوْ مَعَ الذُّكُورِ وَأَبْدَى بَعْضُهُمْ حِكْمَةً لِعَدَمِ الْوُجُوبِ فِيهَا، وَهِيَ كَوْنُهَا تُتَّخَذُ لِلزِّينَةِ اهـ.
بِرْمَاوِيٌّ وَالْخَيْلُ مُؤَنَّثٌ يُطْلَقُ عَلَى الذَّكَرِ وَالْأُنْثَى، وَهُوَ اسْمُ جَمْعٍ لَا وَاحِدَ لَهُ مِنْ لَفْظِهِ سُمِّيَتْ خَيْلًا لِاخْتِيَالِهَا فِي مَشْيِهَا وَقَوْلُهُ وَرَقِيقٌ يُطْلَقُ عَلَى الْوَاحِدِ وَالْجَمْعِ وَالذَّكَرِ وَالْأُنْثَى وَمَحَلُّ عَدَمِ وُجُوبِهَا فِيهِمَا إذَا لَمْ يَكُونَا لِلتِّجَارَةِ اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ وَمُتَوَلِّدٌ بَيْنَ زَكَوِيٍّ وَغَيْرِهِ) أَيْ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْوُجُوبِ وَلِبِنَائِهَا عَلَى الرِّفْقِ لِكَوْنِهَا مُوَاسَاةً وَبِهِ فَارَقَ ضَمَانَ الْمُحْرِمِ لِتَعَدِّيهِ اهـ. شَوْبَرِيٌّ وَعَمَلًا بِالْقَاعِدَةِ أَنَّ الْوَلَدَ يَتْبَعُ أَخَسَّ أَصْلَيْهِ فِي عَدَمِ وُجُوبِ الزَّكَاةِ كَمَا يَتْبَعُهُ فِي أَقَلِّهَا قَدْرًا اهـ. ح ل (قَوْلُهُ بَيْنَ زَكَوِيٍّ وَغَيْرِهِ) أَيْ كَالْمُتَوَلِّدِ بَيْنَ بَقَرٍ أَهْلِيٍّ وَبَقَرٍ وَحْشِيٍّ أَوْ بَيْنَ غَنَمٍ وَظِبَاءٍ؛ لِأَنَّهُ لَا يُسَمَّى غَنَمًا، وَإِنَّمَا لَزِمَ الْمُحْرِمَ جَزَاؤُهُ تَغْلِيظًا عَلَيْهِ أَمَّا الْمُتَوَلِّدُ مِنْ نَحْوِ إبِلٍ وَبَقَرٍ أَهْلِيٍّ فَتَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ وَتُعْتَبَرُ بِأَخَفِّهَا فِي الْعَدَدِ لَا فِي السِّنِّ فَيَجِبُ فِي أَرْبَعِينَ بَيْنَ ضَأْنٍ وَمَعْزٍ مَا لَهُ سَنَتَانِ.
(فَائِدَةٌ) الظِّبَاءُ بِالْمَدِّ جَمْعُ ظَبْيٍ، وَهُوَ الْغَزَالُ وَيُقَالُ لَهَا شِيَاهُ الْبَرِّ.
اهـ. بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ وَثَانِيهَا كَوْنُهَا نِصَابًا) أَيْ وَثَالِثُهَا مُضِيُّ حَوْلٍ فِي مِلْكِهِ وَرَابِعُهَا إسَامَةُ مَالِكٍ لَهَا كُلَّ الْحَوْلِ اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ نِصَابًا) بِكَسْرِ النُّونِ قَدْرٌ مَعْلُومٌ لِمَا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ.
وَفِي الْمِصْبَاحِ قَالَ الْأَزْهَرِيُّ: وَابْنُ فَارِسٍ نِصَابُ كُلِّ شَيْءٍ أَصْلُهُ وَمِنْهُ نِصَابُ الزَّكَاةِ لِلْقَدْرِ الْمُعْتَبَرِ لِوُجُوبِهَا اهـ.
(قَوْلُهُ فَفِي كُلٍّ خَمْسٌ إلَى عِشْرِينَ شَاةً) وَهَلْ الشَّاةُ الْمُخْرَجَةُ عَنْ الْإِبِلِ أَصْلٌ أَوْ بَدَلٌ ظَاهِرُ كَلَامِ بَعْضِهِمْ الثَّانِي وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ اهـ. شَرْحُ م ر وَيَظْهَرُ أَثَرُ ذَلِكَ مُطَالَبَةُ السَّاعِي فَعَلَى الْأَصَحِّ يُطَالَبُ بِالشَّاةِ، فَإِنْ دَفَعَهَا الْمَالِكُ فَذَاكَ أَوْ بَعِيرُ الزَّكَاةِ قَبْلُ وَكَانَ بَدَلًا اهـ. عِ ش عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ ذَكَرًا) غَايَةٌ فِي الشَّاةِ وَالتَّاءُ فِيهَا لِلْوِحْدَةِ اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ وَيُجْزِئُ عَنْهَا) أَيْ عَنْ الْخُمُسِ وَعَمَّا فَوْقَهَا إلَى دُونِ خَمْسٍ وَعِشْرِينَ لَا عَنْ الشَّاهِ فَلَا بُدَّ وَأَنْ يَكُونَ صَحِيحًا، وَلَوْ كَانَتْ إبِلُهُ مَعِيبَةً وَيَقَعُ كُلُّهُ فَرْضًا؛ لِأَنَّ كُلَّ مَا لَا تُمْكِنُ تَجْزِئَتُهُ يَقَعُ كُلُّهُ فَرْضًا بِخِلَافِ مَا تُمْكِنُ تَجْزِئَتُهُ كَمَسْحِ جَمِيعِ الرَّأْسِ وَإِطَالَةِ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ، فَإِنَّهُ يَقَعُ قَدْرُ الْوَاجِبِ فَرْضًا وَالْبَاقِي نَفْلًا اهـ. ح ل وَظَاهِرُ التَّعْبِيرِ بِالْإِجْزَاءِ أَنَّ الشِّيَاهَ أَفْضَلُ مِنْهُ، وَيَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ بِأَفْضَلِيَّتِهِ؛ لِأَنَّهُ مِنْ الْجِنْسِ وَإِنَّمَا أَجْزَأَ غَيْرُهُ رِفْقًا بِالْمَالِكِ، وَمَحَلُّ أَفْضَلِيَّتِهِ عَلَى الشِّيَاهِ إنْ كَانَتْ قِيمَتُهُ أَكْثَرَ مِنْ قِيمَةِ الشِّيَاهِ، فَإِنْ تَسَاوَيَا مِنْ كُلِّ وَجْهٍ فَهَلْ يُقَدَّمُ الْبَعِيرُ؛ لِأَنَّهُ مِنْ الْجِنْسِ أَوْ الشِّيَاهِ؛ لِأَنَّهَا الْمَنْصُوصُ عَلَيْهَا أَوْ يَتَخَيَّرُ بَيْنَهُمَا؟ كُلٌّ مُحْتَمَلٌ وَالْأَقْرَبُ الثَّالِثُ اهـ ع ش عَلَى ر م (قَوْلُهُ فَعَمَّا دُونَهَا أَوْلَى) وَفِي إيجَابِ عَيْنِهِ إجْحَافٌ بِالْمَالِكِ وَفِي إيجَابِ بَعْضِهِ ضَرَرُ الْمُشَارَكَةِ فَأَوْجَبْنَا الشَّاةَ بَدَلًا لِخَبَرِ أَنَسٍ فَصَارَ الْوَاجِبُ أَحَدُهُمَا لَا بِعَيْنِهِ، وَإِنْ كَانَ الْأَصْلُ الْمَنْصُوصُ عَلَيْهِ الشِّيَاهَ كَأَنَّ هَذِهِ الْعِبَارَةَ مَأْخُوذَةٌ مِنْ شَرْحِ الرَّوْضِ إذْ هُوَ الَّذِي ذَكَرَ هَذِهِ الْعِبَارَةَ وَالْأَصْلُ فِي كَلَامِهِ هُوَ الرَّوْضَةُ وَقَدْ حَكَتْ الْوَجْهَيْنِ انْتَهَى.
وَقَدْ حَكَى الْأَصْلُ وَجْهَيْنِ فِي أَنَّ الشِّيَاهَ أَصْلٌ لِظَاهِرِ الْخَبَرِ أَوْ بَدَلٌ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ وُجُوبُ جِنْسِ الْمَالِ وَاقْتَضَى كَلَامُهُ تَرْجِيحَ الْأَوَّلِ اهـ. ز ي وَاعْتَمَدَهُ م ر وَيُمْكِنُ الْجَمْعُ بَيْنَ الْقَوْلَيْنِ بِأَنَّ الْقَائِلَ بِأَصَالَةِ الشِّيَاهِ نَظَرَ لِكَوْنِهَا مَنْصُوصًا عَلَيْهَا وَمَنْ قَالَ بِالْبَدَلِ نَظَرَ إلَى أَنَّ الْأَصْلَ وُجُوبُ إخْرَاجِ الزَّكَاةِ مِمَّا تَعَلَّقَتْ بِهِ فَلَمَّا أَخْرَجَهَا مِنْ غَيْرِهِ كَانَتْ بَدَلًا وَتَظْهَرُ فَائِدَةُ الْقَوْلَيْنِ فِي مُطَالَبَةِ السَّاعِي بِهَا فَعَلَى الْأَصَحِّ يُطَالَبُ بِالشِّيَاهِ أَوَّلًا، فَإِنْ دَفَعَهَا لَهُ الْمَالِكُ فَذَاكَ أَوْ الْبَعِيرُ قَبِلَهُ مِنْهُ اهـ. ع ش، وَلَوْ تَكَرَّرَتْ السُّنُونَ وَعِنْدَهُ خَمْسٌ مِنْ الْإِبِلِ وَلَمْ يُخْرِجْ شَيْئًا فَهَلْ الْوَاجِبُ شَاةٌ وَاحِدَةٌ أَوْ أَكْثَرُ فِيهِ وَجْهَانِ الصَّحِيحُ مِنْهُمَا الْأَوَّلُ؛ لِأَنَّ قِيمَتَهَا مُتَعَلِّقَةٌ بِعَيْنِ النِّصَابِ فَتَنْقُصُ عَيْنُ النِّصَابِ فَإِذَا جَاءَ الْحَوْلُ الثَّانِي وَالثَّالِثُ صَدَقَ عَلَيْهِ أَنَّهُ لَيْسَ عِنْدَهُ تَمَامُ النِّصَابِ فَوَجَبَ عَلَيْهِ زَكَاةُ الْحَوْلِ الْأَوَّلِ فَقَطْ.
اهـ. ط ف وَقَرَّرَهُ شَيْخُنَا ح ف (قَوْلُهُ اعْتِبَارُ كَوْنِهِ أُنْثَى إلَخْ) أَيْ وَأَفَادَتْ أَيْضًا كَوْنَهُ مُجْزِئًا عَنْ خَمْسٍ وَعِشْرِينَ فَلَوْ لَمْ يُجْزِئْ عَنْهَا لَمْ يُقْبَلْ هُنَا اهـ.
شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ كَوْنُهُ مُجْزِئًا عَنْ خَمْسٍ وَعِشْرِينَ يَشْمَلُ ذَلِكَ مَا لَوْ كَانَ عِنْدَهُ خَمْسَةٌ
كَوْنِهِ أُنْثَى بِنْتَ مَخَاضٍ فَمَا فَوْقَهَا كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ (وَ) فِي (خَمْسٍ وَعِشْرِينَ بِنْتُ مَخَاضٍ لَهَا سَنَةٌ وَ) فِي (سِتٍّ وَثَلَاثِينَ بِنْتُ لَبُونٍ لَهَا سَنَتَانِ وَ) فِي (سِتٍّ وَأَرْبَعِينَ حُقَّةٌ لَهَا ثَلَاثٌ) مِنْ السِّنِينَ (وَ) فِي (إحْدَى وَسِتِّينَ جَذَعَةٌ لَهَا أَرْبَعٌ) مِنْ السِّنِينَ (وَ) فِي (سِتٍّ وَسَبْعِينَ بِنْتَا لَبُونٍ وَ) فِي (إحْدَى وَتِسْعِينَ حُقَّتَانِ وَ) فِي (مِائَةٍ وَإِحْدَى وَعِشْرِينَ ثَلَاثُ بَنَاتِ لَبُونٍ وَبِتِسْعٍ ثُمَّ كُلُّ عَشْرٍ يَتَغَيَّرُ الْوَاجِبُ فَفِي كُلِّ أَرْبَعِينَ بِنْتُ لَبُونٍ وَ) فِي (كُلِّ خَمْسِينَ حُقَّةٌ) وَذَلِكَ لِخَبَرِ أَبِي بَكْرٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - بِذَلِكَ فِي كِتَابِهِ لِأَنَسٍ بِالصَّدَقَةِ الَّتِي فَرَضَهَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى الْمُسْلِمِينَ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ عَنْ أَنَسٍ وَمِنْ لَفْظِهِ «فَإِذَا زَادَتْ عَلَى عِشْرِينَ وَمِائَةٍ فَفِي كُلِّ أَرْبَعِينَ بِنْتٌ لَبُونٌ وَفِي كُلِّ خَمْسِينَ حُقَّةٌ» وَالْمُرَادُ زَادَتْ وَاحِدَةٌ لَا أَقَلَّ كَمَا صَرَّحَ بِهَا فِي رِوَايَةٍ لِأَبِي دَاوُد بِلَفْظِ «فَإِذَا كَانَتْ إحْدَى وَعِشْرِينَ وَمِائَةً فَفِيهَا ثَلَاثُ بَنَاتِ لَبُونٍ» فَهِيَ مُقَيِّدَةٌ لِخَبَرِ أَنَسٍ وَبِهَا مَعَ كَوْنِ الْمُتَبَادِرِ مِنْ الزِّيَادَةِ فِيهِ وَاحِدَةٌ أَخَذَ أَئِمَّتُنَا فِي عَدَمِ اعْتِبَارِ بَعْضِهَا لَكِنَّهَا مُعَارِضَةٌ لَهُ لِدَلَالَتِهَا عَلَى أَنَّ الْوَاحِدَةَ يَتَعَلَّقُ بِهَا الْوَاجِبُ وَدَلَالَتُهُ عَلَى خِلَافِهِ.
وَالْمُتَّجِهُ لِصِحَّةِ مَا فِيهِ
[حاشية الجمل]
مَثَلًا كُلُّهَا مَعِيبَةٌ فَأَخْرَجَ عَنْهَا بِنْتَ مَخَاضٍ مَعِيبَةً مِنْ جِنْسِ الْمُخْرَجِ عَنْهُ فَتُجْزِئُ، وَعَلَيْهِ فَيُفَرَّقُ بَيْنَ مَا لَوْ أَخْرَجَ شَاةً حَيْثُ اعْتَبَرَ فِيهَا أَنْ تَكُونَ صَحِيحَةً، وَإِنْ كَانَتْ إبِلُهُ مِرَاضًا وَبَيْنَ مَا لَوْ أَخْرَجَ بِنْتَ مَخَاضٍ مَعِيبَةً عَمَّا دُونَ خَمْسَةٍ وَعِشْرِينَ مِنْ الْمَرِيضَاتِ بِأَنَّ الْمَرِيضَةَ تُجْزِئُ عَنْ خَمْسٍ وَعِشْرِينَ مَرِيضَةً فَتُجْزِئُ عَمَّا دُونَهَا بِالْأَوْلَى وَأَنَّ الشَّاةَ فِيمَا دُونَ الْخَمْسِ وَالْعِشْرِينَ لَمَّا كَانَتْ مِنْ غَيْرِ الْجِنْسِ وَأَوْجَبَهَا الشَّارِعُ وَجَبَ أَنْ تَكُونَ صَحِيحَةً اهـ. ع ش عَلَيْهِ (قَوْلُهُ كَوْنُهُ أُنْثَى) أَيْ إنْ كَانَ فِي إبِلِهِ إنَاثٌ اهـ. ح ل (قَوْلُهُ فَمَا فَوْقَهَا) أَيْ، وَلَوْ ابْنَ لَبُونٍ، وَلَوْ مَعَ وُجُودِهَا كَمَا جَرَى عَلَيْهِ الشَّيْخُ عَمِيرَةُ اهـ. شَوْبَرِيٌّ فَالْمُرَادُ بِبَعِيرِ الزَّكَاةِ مَا يُجْزِئُ، وَلَوْ فِي بَعْضِ الصُّوَرِ فَيَخْرُجُ بِهِ ابْنُ الْمَخَاضِ وَيَدْخُلُ ابْنُ اللَّبُونِ وَالْحِقُّ وَالْجَذْعُ لِمَا سَيَأْتِي أَنَّ الْحِقَّ يُجْزِئُ فِي بَعْضِ الصُّوَرِ، وَهُوَ مَا ذَكَرَهُ الْمَتْنُ بِقَوْلِهِ، فَإِنْ عَدِمَ بِنْتَ مَخَاضٍ أَوْ تَعَيَّبَتْ فَابْنُ لَبُونٍ أَوْ حِقٌّ اهـ. وَمِنْ الْمَعْلُومِ أَنَّ الْجَذْعَ خَيْرٌ مِنْ الْحِقِّ (قَوْلُهُ بِنْتُ مَخَاضٍ لَهَا سَنَةٌ) أَيْ كَامِلَةٌ وَلَا يَتَحَقَّقُ إلَّا بِالشُّرُوعِ فِي السَّنَةِ الثَّانِيَةِ؛ لِأَنَّ أَسْنَانَ الزَّكَاةِ تَحْدِيدِيَّةٌ بِمَعْنَى أَنَّهُ لَا يُغْتَفَرُ النَّقْصُ فِيهَا إلَّا فِي ضَأْنٍ أَجْذَعَ يَرْمِي مُقَدَّمَ أَسْنَانِهِ فَيُجْزِئُ قَبْلَ تَمَامِ السَّنَةِ اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ (قَوْلُهُ وَفِي سِتٍّ وَأَرْبَعِينَ حِقَّةً) وَيُجْزِئُ عَنْهَا بِنْتَا لَبُونٍ.
اهـ. ح ل.
(قَوْلُهُ وَفِي إحْدَى وَسِتِّينَ جَذَعَةً) وَيُجْزِئُ عَنْهَا حِقَّتَانِ أَوْ بِنْتَا لَبُونٍ اهـ. ح ل (قَوْلُهُ وَبِتِسْعٍ) مُتَعَلِّقٌ بِيَتَغَيَّرُ وَكُلُّ عَشْرٍ مَعْطُوفٌ عَلَيْهَا أَيْ يَتَغَيَّرُ الْوَاجِبُ بِتِسْعٍ ثُمَّ كُلُّ عَشْرٍ فَيَتَغَيَّرُ بِهَذَا أَوْ هَذَا وَلَا يُشْتَرَطُ فِي تَغَيُّرِهِ اجْتِمَاعُهُمَا أَيْ وَيَتَغَيَّرُ الْوَاجِبُ بِزِيَادَةِ تِسْعٍ عَلَى الْمِائَةِ وَالْإِحْدَى وَالْعِشْرِينَ فَفِيهَا حِينَئِذٍ بِنْتَا لَبُونٍ وَحِقَّةٌ ثُمَّ بَعْدَ الْمِائَةِ وَالثَّلَاثِينَ يَتَغَيَّرُ الْوَاجِبُ بِزِيَادَةِ كُلِّ عَشْرَةٍ أَيْ بِزِيَادَةِ عَشْرَةٍ عَشْرَةً اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ وَذَلِكَ) أَيْ مَا ذُكِرَ مِنْ قَوْلِ الْمَتْنِ وَأَوَّلُهُ فِي إبِلٍ إلَى قَوْله وَكُلُّ خَمْسِينَ حِقَّةٌ.
اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ فِي كِتَابِهِ لِأَنَسٍ) أَيْ لَمَّا وَجَّهَهُ إلَى الْبَحْرَيْنِ وَصُورَةُ الْكِتَابِ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ هَذِهِ فَرِيضَةُ الصَّدَقَةِ الَّتِي فَرَضَهَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى الْمُسْلِمِينَ وَاَلَّتِي أَمَرَ اللَّهُ بِهَا رَسُولَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَمَنْ سُئِلَهَا مِنْ الْمُسْلِمِينَ فَلْيُعْطِهَا وَمَنْ سُئِلَ فَوْقَهَا فَلَا يُعْطِ فِي أَرْبَعٍ وَعِشْرِينَ مِنْ الْإِبِلِ فَمَا دُونَهَا الْغَنَمُ فِي كُلِّ خَمْسٍ شَاةٌ فَإِذَا بَلَغَتْ خَمْسًا وَعِشْرِينَ إلَى خَمْسٍ وَثَلَاثِينَ فَفِيهَا بِنْتُ مَخَاضٍ أُنْثَى، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهَا بِنْتُ مَخَاضٍ فَابْنٌ لَبُونٌ فَإِذَا بَلَغَتْ سِتًّا وَثَلَاثِينَ إلَى خَمْسٍ وَأَرْبَعِينَ فَفِيهَا بِنْتُ لَبُونٍ أُنْثَى فَإِذَا بَلَغَتْ سِتًّا وَأَرْبَعِينَ إلَى سِتِّينَ فَفِيهَا حِقَّةٌ طَرُوقَةُ الْجَمَلِ فَإِذَا بَلَغَتْ وَاحِدَةً وَسِتِّينَ إلَى خَمْسٍ وَسَبْعِينَ فَفِيهَا جَذَعَةٌ فَإِذَا بَلَغَتْ سِتًّا وَسَبْعِينَ إلَى تِسْعِينَ فَفِيهَا بِنْتَا لَبُونٍ فَإِذَا بَلَغَتْ إحْدَى وَتِسْعِينَ إلَى عِشْرِينَ وَمِائَةٍ فَفِيهَا حِقَّتَانِ طَرُوقَتَا الْجَمَلِ فَإِذَا زَادَتْ عَلَى عِشْرِينَ وَمِائَةٍ فَفِي كُلِّ أَرْبَعِينَ بِنْتُ لَبُونٍ وَفِي كُلِّ خَمْسِينَ حِقَّةٌ وَفِيهِ زِيَادَةٌ يَأْتِي التَّنْبِيهُ عَلَيْهَا فِي مَحَالِّهَا إذْ الصَّحِيحُ جَوَازُ تَفْرِيقِ الْحَدِيثِ إذَا لَمْ يَخْتَلَّ بِهِ الْمَعْنَى اهـ. شَرْحٌ م ر وَقَوْلُهُ لَمَّا وَجَّهَهُ إلَى الْبَحْرَيْنِ هُوَ بِلَفْظِ التَّثْنِيَةِ اسْمٌ لِإِقْلِيمٍ مَخْصُوصٍ بِالْيَمَنِ وَقَاعِدَتُهُ هَجَرُ اهـ ع ش عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ وَفِي كُلِّ خَمْسِينَ حِقَّةٍ) أَيْ إنْ كَانَتْ الزِّيَادَةُ عَشْرَةً فَأَكْثَرُ اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ وَالْمُرَادُ زَادَتْ وَاحِدَةً) أَيْ فَأَكْثَرُ فَتَصْدُقُ الزِّيَادَةُ بِتِسْعٍ وَعَشْرٍ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ لَا أَقَلَّ حَيْثُ نَفَاهُ فَقَطْ فَصَحَّ قَوْلُهُ وَفِي كُلِّ خَمْسِينَ حِقَّةٍ اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ فِي رِوَايَةٍ لِأَبِي دَاوُد) أَيْ عَنْ ابْنِ عُمَرَ اهـ. شَرَحَ م ر (قَوْلُهُ فَهِيَ مُقَيَّدَةٌ لِخَبَرِ أَنَسٍ) أَيْ الَّذِي أَطْلَقَ فِيهِ الزِّيَادَةَ وَقَوْلُهُ وَدَلَالَتُهُ عَلَى خِلَافِهِ أَيْ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ فَفِي كُلِّ أَرْبَعِينَ إلَخْ يُفِيدُ أَنَّهُ لَا يَتَعَلَّقُ بِالزَّائِدِ شَيْءٌ وَقَوْلُهُ وَلِدَفْعِ الْمُعَارَضَةِ لَعَلَّهُ مِنْ عَطْفِ الْمَلْزُومِ عَلَى اللَّازِمِ اهـ. ح ل (قَوْلُهُ عَلَى أَنَّ الْوَاحِدَةَ يَتَعَلَّقُ بِهَا الْوَاجِبُ) أَيْ؛ لِأَنَّ لَفْظَهَا فَإِذَا كَانَتْ إحْدَى وَعِشْرِينَ وَمِائَةً فَفِيهَا ثَلَاثُ بَنَاتٍ لَبُونٍ وَضَمِيرٌ فَفِيهَا عَائِدٌ لِقَوْلِهِ إحْدَى وَعِشْرِينَ وَمِائَةً وَإِذَا دَخَلَتْ الْوَاحِدَةُ فِي مَرْجِعِ الضَّمِيرِ دَلَّ ذَلِكَ عَلَى تَعَلُّقِ الْوَاجِبِ بِهَا اهـ. بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ يَتَعَلَّقُ بِهَا الْوَاجِبُ) أَيْ الَّذِي هُوَ ثَلَاثُ بَنَاتٍ لَبُونٍ وَمَعْنَى تَعَلُّقِهِ بِهَا أَنْ يَخُصَّهَا جُزْءٌ مِنْهُ كَمَا سَيَأْتِي فِي كَلَامِهِ بِخِلَافِ الزَّائِدِ عَلَيْهَا إلَى تِسْعٍ لَا يَتَعَلَّقُ بِهِ الْوَاجِبُ؛ لِأَنَّهُ وَقَصٌ كَمَا سَيَأْتِي وَقَوْلُهُ وَلِدَفْعِ الْمُعَارَضَةِ عَطْفُ مَلْزُومٍ عَلَى لَازِمٍ وَقَوْلُهُ وَإِنَّمَا تَرَكَ ذَلِكَ أَيْ ذَكَرَ الثُّلُثَ وَقَوْلُهُ تَغْلِيبًا لِبَقِيَّةِ الصُّوَرِ أَيْ غَلَبَ مَا لَا ثُلُثَ فِيهِ كَمِائَةٍ وَثَلَاثِينَ أَوْ أَرْبَعِينَ إلَى غَيْرِ ذَلِكَ عَلَيْهَا أَيْ عَلَى صُورَةِ الثُّلُثِ، وَهِيَ مِائَةٌ وَإِحْدَى وَعِشْرُونَ اهـ. شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ عَلَى خِلَافِهِ) أَيْ عَلَى خِلَافِ
وَلِدَفْعِ الْمُعَارَضَةِ حُمِلَ قَوْلُهُ فَفِي كُلِّ أَرْبَعِينَ عَلَى أَنَّ مَعَهَا فِي صُورَةٍ مِائَةٌ وَإِحْدَى وَعِشْرِينَ ثُلُثَا وَإِنَّمَا تُرِكَ ذَلِكَ تَغْلِيبًا لِبَقِيَّةِ الصُّوَرِ عَلَيْهَا مَعَ الْعِلْمِ بِأَنَّ مَا يَتَغَيَّرُ بِهِ الْوَاجِبُ يَتَعَلَّقُ بِهِ كَالْعَاشِرَةِ فَفِي مِائَةٍ وَثَلَاثِينَ بِنْتَا لَبُونٍ وَحُقَّةٌ وَفِي مِائَةٍ وَأَرْبَعِينَ حُقَّتَانِ وَبِنْتُ لَبُونٍ وَفِي مِائَةٍ وَخَمْسِينَ ثَلَاثُ حِقَاقٍ وَهَكَذَا وَلِلْوَاحِدَةِ الزَّائِدَةِ عَلَى الْمِائَةِ وَالْعِشْرِينَ قِسْطٌ مِنْ الْوَاجِبِ فَيَسْقُطُ بِمَوْتِهَا بَيْنَ تَمَامِ الْحَوْلِ وَالتَّمَكُّنِ مِنْ الْإِخْرَاجِ جُزْءٌ مِنْ مِائَةٍ وَإِحْدَى وَعِشْرِينَ جُزْءًا مِنْ ثَلَاثِ بَنَاتِ لَبُونٍ وَمَا بَيْنَ النَّصَبِ عَفْوٌ وَيُسَمَّى وَقْصًا لَا يَتَعَلَّقُ بِهِ الْوَاجِبُ عَلَى الْأَصَحِّ فَلَوْ كَانَ لَهُ تِسْعٌ مِنْ الْإِبِلِ فَتَلِفَ مِنْهَا أَرْبَعٌ بَعْدَ الْحَوْلِ وَقَبْلَ التَّمَكُّنِ وَجَبَتْ شَاةٌ وَسُمِّيَتْ الْأُولَى مِنْ الْمُخْرَجَاتِ مِنْ الْإِبِلِ بِنْتَ مَخَاضٍ؛ لِأَنَّ أُمَّهَا آنَ لَهَا أَنْ تَحْمِلَ مَرَّةً ثَانِيَةً فَتَكُونُ مِنْ الْمَخَاضِ أَيْ الْحَوَامِلِ وَالثَّانِيَةُ بِنْتَ لَبُونٍ؛ لِأَنَّ أُمَّهَا آنَ لَهَا أَنْ تَلِدَ ثَانِيًا فَتَكُونُ ذَاتَ لَبَنٍ وَالثَّالِثَةُ حُقَّةً؛ لِأَنَّهَا اُسْتُحِقَّتْ أَنْ يَطْرُقَهَا الْفَحْلُ أَوْ أَنْ تُرْكَبَ وَيُحْمَلَ عَلَيْهَا وَالرَّابِعَةُ جَذَعَةً
[حاشية الجمل]
أَنَّ الْوَاحِدَةَ يَتَعَلَّقُ بِهَا الْوَاجِبُ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ قَالَ فِيهِ فَإِذَا زَادَتْ عَلَى عِشْرِينَ وَمِائَةٍ فَفِي كُلِّ أَرْبَعِينَ بِنْتُ لَبُونٍ إلَخْ وَهَذَا يَقْتَضِي أَنَّهُ فِي صُورَةٍ مِائَةٌ وَإِحْدَى وَعِشْرِينَ تَكُونُ الثَّلَاثُ بَنَاتُ لَبُونٍ وَاجِبَ الْمِائَةِ وَالْعِشْرِينَ الَّتِي هِيَ ثَلَاثُ أَرْبَعِينَاتِ عَمَلًا بِقَوْلِهِ فَفِي كُلِّ أَرْبَعِينَ إلَخْ، فَإِنَّهُ دَلَّ عَلَى أَنَّ الثَّلَاثَ بَنَاتُ لَبُونٍ وَاجِبَ الثَّلَاثِ أَرْبَعِينَاتِ وَأَنَّ الْوَاحِدَةَ خَارِجَةٌ عَنْ ذَلِكَ فَلَا يَتَعَلَّقُ بِهَا بِخِلَافِ رِوَايَةِ أَبِي دَاوُد كَمَا تَقَدَّمَ.
اهـ. بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ وَلِدَفْعِ الْمُعَارَضَةِ) أَيْ بَيْنَ الْخَبَرَيْنِ حَيْثُ دَلَّتْ رِوَايَةُ أَبِي دَاوُد عَلَى التَّعَلُّقِ بِالْوَاحِدَةِ وَدَلَّ هُوَ عَلَى عَدَمِ التَّعَلُّقِ بِهَا اهـ. بِرْمَاوِيٌّ وَحَاصِلُهُ أَنَّ رِوَايَةَ أَبِي دَاوُد تَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْوَاحِدَةَ الزَّائِدَةَ عَلَى الْمِائَةِ وَالْعِشْرِينَ يَتَعَلَّقُ بِهَا الْوَاجِبُ أَيْ يَخُصُّهَا قِسْطٌ مِنْ الْمُخْرَجِ فِي الزَّكَاةِ، وَهُوَ الثَّلَاثُ بَنَاتُ لَبُونٍ وَخَبَرُ أَنَسٍ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ هَذِهِ الْوَاحِدَةَ لَا يَتَعَلَّقُ بِهَا شَيْءٌ مِنْ الزَّكَاةِ؛ لِأَنَّهُ قَالَ فَفِي كُلِّ أَرْبَعِينَ إلَخْ وَسَكَتَ عَنْ الْوَاحِدَةِ وَحَاصِلُ الدَّفْعِ أَنْ يُزَادَ ثُلُثٌ فِي كُلِّ أَرْبَعِينَ فَكَأَنَّهُ قَالَ فِي خَبَرِ أَنَسٍ فَفِي كُلِّ أَرْبَعِينَ وَثُلُثٍ وَالْحَاصِلُ ثَلَاثَةُ أَثْلَاثٍ وَهِيَ وَاحِدَةٌ، وَبِهَذَا التَّأْوِيلِ تَعَلَّقَ بِهَذِهِ الْوَاحِدَةِ الْوَاجِبُ وَسَاوَتْ الرِّوَايَةَ الْأُخْرَى تَأَمَّلْ اهـ. شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ عَلَى أَنَّ مَعَهَا فِي صُورَةٍ مِائَةً وَإِحْدَى وَعِشْرِينَ ثُلُثًا) أَيْ فَيَكُونُ التَّقْدِيرُ فَفِي كُلِّ أَرْبَعِينَ وَثُلُثٍ لَكِنْ يَشْكُلُ عَلَى هَذَا التَّقْدِيرِ قَوْلُهُ، وَفِي كُلِّ خَمْسِينَ حِقَّةٌ؛ لِأَنَّهُ لَا يَتَأَتَّى فِي الْمِائَةِ وَالْإِحْدَى وَالْعِشْرِينَ فَلَا بُدَّ أَنْ يُزَادَ فِي التَّقْدِيرِ فَإِذَا زَادَتْ وَاحِدَةً ثُمَّ تِسْعًا ثُمَّ كُلُّ عَشْرَةٍ وَيَكُونُ فِي الْحَدِيثِ تَوْزِيعٌ فَقَوْلُهُ فَفِي كُلِّ أَرْبَعِينَ أَيْ وَثُلُثٍ أَيْ فِي صُورَةِ الْأُولَى مِنْ الزِّيَادَةِ، وَهِيَ الْوَاحِدَةُ، وَقَوْلُهُ وَكُلُّ خَمْسِينَ أَيْ فِيمَا بَعْدَهَا، وَهُوَ التِّسْعُ وَالْعَشْرُ اهـ. زِيَادِيٌّ (قَوْلُهُ كَالْعَاشِرَةِ) أَيْ مِنْ الْإِبِلِ (قَوْلُهُ فَفِي مِائَةٍ ثَلَاثِينَ إلَخْ) تَفْرِيعٌ عَلَى الْمَتْنِ (قَوْلُهُ وَلِلْوَاحِدَةِ الزَّائِدَةِ إلَخْ) هَذَا تَوْطِئَةٌ لِمَا بَعْدَهُ وَإِلَّا فَقَدْ عُرِفَ مِمَّا سَبَقَ وَقَوْلُهُ فَيَسْقُطُ بِمَوْتِهَا إلَخْ هَذَا فَائِدَةُ تَعَلُّقِ الْوَاجِبِ بِهَا.
اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ فَيَسْقُطُ بِمَوْتِهَا إلَخْ) أَيْ وَيَبْقَى الْوَاجِبُ عَلَيْهِ مِائَةٌ وَعِشْرُونَ جُزْءًا مِنْ ثَلَاثِ بَنَاتِ لَبُونٍ اهـ. ح ل (قَوْلُهُ وَمَا بَيْنَ النُّصُبِ عَفْوٌ) وَغَايَةُ مَا يُتَصَوَّرُ مِنْ الْوَقَصِ أَيْ الْعَفْوِ فِي الْإِبِلِ تِسْعَةٌ وَعِشْرُونَ مَا بَيْن إحْدَى وَتِسْعِينَ وَمِائَةٍ وَإِحْدَى وَعِشْرِينَ وَفِي الْبَقَرِ تِسْعَ عَشْرَةَ مَا بَيْنَ أَرْبَعِينَ وَسِتِّينَ وَفِي الْغَنَمِ مِائَةٌ وَثَمَانِيَةٌ وَتِسْعُونَ مَا بَيْنَ مِائَتَيْنِ وَوَاحِدَةٍ وَأَرْبَعِمِائَةٍ اهـ.
(قَوْلُهُ وَقَصًا) بِفَتْحِ الْقَافِ، وَهُوَ الْمَشْهُورُ لُغَةً وَإِسْكَانُهَا، وَهُوَ الْمَشْهُورُ عَلَى أَلْسِنَةِ الْفُقَهَاءِ، وَيَجُوزُ بِالسِّينِ وَيُرَادِفُهُ عِنْدَ الْأَكْثَرِينَ الشَّنَقُ بِفَتْحِ الشِّينِ الْمُعْجَمَةِ وَالنُّونِ وَتَفْسِيرُ الْوَقَصِ بِمَا ذُكِرَ هُوَ مَا عَلَيْهِ الْجُمْهُورُ، وَهُوَ الْأَكْثَرُ اسْتِعْمَالًا وَاسْتَعْمَلَهُ الشَّافِعِيُّ فِيمَا دُونَ النِّصَابِ الْأَوَّلِ أَيْضًا اهـ. شَرْحُ الْعُبَابِ لِابْنِ حَجَرٍ اهـ. شَوْبَرِيٌّ وَفِي الْمُخْتَارِ الْوَقَصُ بِفَتْحَتَيْنِ وَاحِدُ الْأَوْقَاصِ فِي الصَّدَقَةِ، وَهُوَ مَا بَيْنَ الْفَرِيضَتَيْنِ وَكَذَا الشَّنَقُ، وَبَعْضُ الْعُلَمَاءِ يَجْعَلُ الْوَقَصَ فِي الْبَقَرِ خَاصَّةً وَالشَّنَقَ فِي الْإِبِلِ خَاصَّةً اهـ. وَفِيهِ فِي بَابِ الْقَافِ الشَّنَقُ فِي الصَّدَقَةِ مَا بَيْنَ الْفَرِيضَتَيْنِ اهـ. (قَوْلُهُ لَا يَتَعَلَّقُ بِهِ الْوَاجِبُ) فَإِذَا كَانَ عِنْدَهُ تِسْعٌ فَالشَّاةُ عَنْ خَمْسٍ مِنْهَا وَالْأَرْبَعَةُ لَيْسَتْ مُزَكَّاةً وَلَا مُخْرَجًا عَنْهَا لِعَدَمِ الْخِطَابِ فِيهَا بِالزَّكَاةِ اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ أَيْضًا لَا يَتَعَلَّقُ بِهِ الْوَاجِبُ) أَيْ لَا وُجُودًا وَلَا عَدَمًا بِمَعْنَى أَنَّهُ لَا يَزِيدُ الْوَاجِبُ بِوُجُودِهِ لَهُ وَلَا يَنْقُصُ بِعَدَمِهِ، وَلَوْ بَعْدَ وُجُودِهِ وَهَلْ هُوَ مَعْقُولُ الْمَعْنَى أَوْ تَعَبُّدِيُّ الظَّاهِرُ إنَّهُ تَعَبُّدِيٌّ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ فَلَوْ كَانَ لَهُ تِسْعٌ مِنْ الْإِبِلِ) تَفْرِيعٌ عَلَى قَوْلِهِ لَا يَتَعَلَّقُ بِهِ الْوَاجِبُ إذْ لَوْ كَانَ الْوَاجِبُ يَتَعَلَّقُ بِالْأَرْبَعَةِ الزَّائِدَةِ عَلَى الْخَمْسَةِ لَكَانَ الْوَاجِبُ خَمْسَةً اتِّسَاعُ شَاةٍ كَمَا فِي صُورَةِ الْمِائَةِ وَإِحْدَى وَعِشْرِينَ تَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ وَقَبْلَ التَّمَكُّنِ) يُتَأَمَّلُ مَفْهُومُهُ مَعَ قَوْلِهِ وَيُسَمَّى وَقَصًا لَا يَتَعَلَّقُ بِهِ الْوَاجِبُ إلَّا أَنْ يُقَالَ إذَا وَجَبَ قَبْلَ التَّمَكُّنِ فَبَعْدَهُ أَوْلَى؛ لِأَنَّهُ مَحَلُّ اتِّفَاقٍ اهـ. شَوْبَرِيٌّ وَفِي الْجَوَابِ شَيْءٌ (قَوْلُهُ أَنَّ لَهَا) أَيْ جَاءَ أَوْ أَنَّ ذَلِكَ وَزَمَنَهُ (قَوْلُهُ فَتَكُونُ مِنْ الْمَخَاضِ) أَيْ الْحَوَامِلِ وَعَلَيْهِ فَالْمَخَاضُ فِي قَوْلِهِمْ بِنْتُ مَخَاضٍ إمَّا أَنْ يُرَادَ بِهِ الْجِنْسُ أَوْ فِي الْكَلَامِ حَذْفٌ تَقْدِيرُهُ بِنْتُ نَاقَةٍ مِنْ الْمَخَاضِ وَإِلَّا فَالْقِيَاسُ بِنْتٌ مَاخِضٌ أَيْ حَامِلٌ وَفِي الْمُخْتَارِ وَالْمَخَاضُ بِفَتْحِ الْمِيمِ وَجَعُ الْوِلَادَةِ، وَقَدْ مَخِضَتْ الْحَامِلُ بِالْكَسْرِ مَخَاضًا أَيْ مَرَّ بِهَا الطَّلْقُ فَهِيَ مَاخِضٌ وَالْمَخَاضُ أَيْضًا الْحَوَامِلُ مِنْ النُّوقِ، وَهُوَ يُفِيدُ أَنَّ الْمَخَاضَ مُشْتَرَكٌ بَيْنَ وَجَعِ الْوِلَادَةِ وَبَيْنَ الْحَوَامِلِ مِنْ النُّوقِ
(فَائِدَةٌ) وَلَدُ النَّاقَةِ يُسَمَّى بَعْدَ الْوِلَادَةِ رُبَعًا وَالْأُنْثَى رُبَعَةً ثُمَّ هُبَعًا وَهُبَعَةً بِضَمِّ أَوَّلِ الْجَمِيعِ وَفَتْحِ ثَانِيه ثُمَّ فَصِيلًا فَإِذَا تَمَّتْ لَهُ سَنَةٌ سُمِّيَ ابْنَ مَخَاضٍ وَالْأُنْثَى بِنْتَ
لِأَنَّهَا أَجْذَعَتْ مُقَدَّمَ أَسْنَانِهَا أَيْ أَسْقَطَتْهُ وَاعْتُبِرَ فِي الْجَمِيعِ الْأُنُوثَةُ لِمَا فِيهَا مِنْ رِفْقِ الدَّرِّ وَالنَّسْلِ وَزِدْت وَبِتِسْعٍ ثُمَّ كُلِّ عَشْرٍ يَتَغَيَّرُ الْوَاجِبُ لِدَفْعِ مَا اقْتَضَتْهُ عِبَارَةُ الْأَصْلِ مِنْ أَنَّهُ يَتَغَيَّرُ بِمَا دُونَهُمَا وَلَيْسَ مُرَادًا.
(وَ) أَوَّلُهُ (فِي بَقَرٍ ثَلَاثُونَ فَفِي كُلِّ ثَلَاثِينَ تَبِيعٌ لَهُ سَنَةٌ) سُمِّيَ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ يَتْبَعُ أُمَّهُ فِي الْمَرْعَى (وَ) فِي (كُلِّ أَرْبَعِينَ مُسِنَّةٍ لَهَا سَنَتَانِ) سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِتَكَامُلِ أَسْنَانِهَا وَذَلِكَ لِمَا رَوَى التِّرْمِذِيُّ وَغَيْرُهُ عَنْ مُعَاذٍ قَالَ «بَعَثَنِي رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إلَى الْيَمَنِ فَأَمَرَنِي أَنْ آخُذَ مِنْ كُلِّ أَرْبَعِينَ بَقَرَةً مُسِنَّةً وَمِنْ كُلِّ ثَلَاثِينَ تَبِيعًا» وَصَحَّحَهُ الْحَاكِمُ وَغَيْرُهُ وَالْبَقَرَةُ تُقَالُ لِلذَّكَرِ وَالْأُنْثَى.
(وَ) أَوَّلُهُ (فِي غَنَمٍ أَرْبَعُونَ) شَاةً (فَفِيهَا شَاةٌ وَفِي مِائَةٍ وَإِحْدَى وَعِشْرِينَ شَاتَانِ وَ) فِي (مِائَتَيْنِ وَوَاحِدَةٍ ثَلَاثٌ) مِنْ الشِّيَاهِ (وَ) فِي (أَرْبَعِمِائَةٍ أَرْبَعٌ ثُمَّ) فِي (كُلِّ مِائَةٍ شَاةٌ) رَوَى الْبُخَارِيُّ ذَلِكَ عَنْ أَنَسٍ فِي كِتَابِ أَبِي بَكْرٍ السَّابِقِ.
(وَالشَّاةُ) الْمُخْرَجَةُ عَمَّا ذُكِرَ (جَذَعَةُ ضَأْنٍ لَهَا سَنَةٌ) ، وَإِنْ لَمْ تُجْذَعْ
[حاشية الجمل]
مَخَاضٍ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ، وَهُوَ غَلَطٌ بَلْ الَّذِي نَصَّ عَلَيْهِ أَهْلُ اللُّغَةِ أَنَّ الرُّبَعَ مَا نُتِجَ فِي أَوَّلِ زَمَنِ النِّتَاجِ، وَهُوَ زَمَنٌ مِنْ الرَّبِيعِ وَجَمْعُهُ رِبَاعٌ بِكَسْرِ الرَّاءِ وَأَرْبَاعٌ وَالْهُبَعُ مَا نُتِجَ فِي آخِرِهِ، وَهُوَ زَمَنُ الصَّيْفِ قَالَ وَسُمِّيَ بِهِ كَمَا قَالَهُ الْجَوْهَرِيُّ مِنْ قَوْلِهِمْ هُبَعٌ إذَا اسْتَعَانَ بِعُنُقِهِ فِي مَشْيِهِ؛ لِأَنَّ الرُّبَعَ أَقْوَى مِنْهُ؛ لِأَنَّهُ وُلِدَ قَبْلَهُ فَإِذَا سَارَ مَعَهُ احْتَاجَ أَيْ الْهُبَعُ إلَى الِاسْتِعَانَةِ بِعُنُقِهِ حَتَّى لَا يَنْقَطِعَ عَنْهُ قَالَهُ الْجَوْهَرِيُّ وَوَلَدُ النَّاقَةِ فِي جَمِيعِ السَّنَةِ يُسَمَّى حُورًا أَيْ بِضَمِّ الْحَاءِ وَبِالرَّاءِ وَيُسَمَّى فَصِيلًا؛ لِأَنَّهُ فَصْلٌ مِنْ أُمِّهِ قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ وَإِذَا دَخَلَتْ الْجَذَعَةُ فِي السَّادِسَةِ فَهِيَ ثَنْيَةٌ، فَإِذَا دَخَلَتْ فِي السَّابِعَةِ فَرِبَاعٌ لِلذَّكَرِ وَالْأُنْثَى بِفَتْحِ الرَّاءِ وَيُقَال رِبَاعِي بِتَخْفِيفِ الْيَاءِ، فَإِذَا دَخَلَ فِي الثَّامِنَةِ فَسَدَسٌ لَهُمَا بِفَتْحِ السِّينِ وَالدَّالِ وَيُقَالُ سَدِيسٌ بِزِيَادَةِ الْيَاءِ فَإِذَا دَخَلَ فِي التَّاسِعَةِ فَبَازِلٌ لَهُمَا؛ لِأَنَّهُ بَزَلَ نَابَهُ أَيْ طَلَعَ فَإِذَا دَخَلَ فِي الْعَاشِرَةِ فَمُخْلِفٌ بِضَمِّ الْمِيمِ وَسُكُونِ الْخَاءِ وَكَسْرِ اللَّامِ وَالْأُنْثَى كَالذَّكَرِ فِي قَوْلِ الْكِسَائِيّ وَبِالْهَاءِ فِي قَوْلِ أَبِي زَيْدٍ النَّحْوِيِّ ثُمَّ لَا يَخْتَصُّ هَذَانِ بِاسْمٍ بَلْ يُقَالُ بَازِلُ عَامٌ وَبَازِلُ عَامَيْنِ فَأَكْثَرَ وَمُخْلِفُ عَامٍ وَمُخْلِفُ عَامَيْنِ فَأَكْثَرَ فَإِذَا كَبُرَ فَهُوَ عَوْدٌ وَعَوْدَةٌ بِفَتْحِ الْعَيْنِ وَإِسْكَانِ الْوَاوِ فَإِذَا هَرِمَ فَالذَّكَرُ قَحِمٌ بِفَتْحِ الْقَافِ وَكَسْرِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَالْأُنْثَى نَابٌ وَشَارِفٌ اهـ. شَرْحُ الرَّوْضِ.
وَقَوْلُهُ ثُمَّ لَا يَخْتَصُّ هَذَانِ بِاسْمٍ أَيْ لَا يَخْتَصُّ وَاحِدٌ مِنْهُمَا بِعَدَدٍ مِنْ السِّنِينَ بِحَيْثُ لَا يُطْلَقُ عَلَى مَا زَادَ عَلَيْهِ بَلْ الْبَازِلُ اسْمٌ مُشْتَرَكٌ بَيْنَ التِّسْعِ وَمَا زَادَ عَلَيْهَا وَبَيْنَ الْمُرَادِ بِالْإِضَافَةِ فَيُقَالُ بَازِلُ عَامٍ وَبَازِلُ عَامَيْنِ وَهَكَذَا فَلَوْ أَطْلَقَ الْبَازِلَ مِنْ غَيْرِ إضَافَةٍ لَمْ يُفْهَمْ مِنْهُ عَدَدٌ بِعَيْنِهِ وَفِي الصِّحَاحِ الْعَوْدُ الْمُسِنُّ مِنْ الْإِبِلِ، وَهُوَ الَّذِي قَدْ جَاوَزَ فِي السِّنِّ الْبَازِلَ وَالْمُخْلِفَ اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهَا أَجْذَعَتْ مُقَدَّمُ أَسْنَانِهَا) ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ لَا عِبْرَةَ هُنَا بِالْإِجْذَاعِ قَبْلَ تَمَامِ الْأَرْبَعِ وَحِينَئِذٍ فَيَشْكُلُ بِمَا يَأْتِي فِي جَذَعَةِ الضَّأْنِ وَقَدْ يُفَرَّقُ بِأَنَّ الْقَصْدَ ثَمَّ بُلُوغُهَا، وَهُوَ يَحْصُلُ بِأَحَدِ الْأَمْرَيْنِ الْإِجْذَاعُ وَبُلُوغُ السَّنَةِ وَهَذَا غَايَةُ كَمَالِهَا، وَهُوَ لَا يَتِمُّ إلَّا بِتَمَامِ الْأَرْبَعِ كَمَا هُوَ الْغَالِبُ اهـ. عِ ش عَلَى م ر وَالْجَذَعَةُ آخِرُ أَسْنَانِ زَكَاةِ الْإِبِلِ يَعْنِي أَسْنَانَ إبِلِ الزَّكَاةِ اهـ. شَرْحُ الرَّوْضِ (قَوْلُهُ وَاعْتُبِرَ فِي الْجَمِيعِ الْأُنُوثَةُ) أَيْ إذَا كَانَ الْجَمِيعُ إنَاثًا أَوْ بَعْضُهَا إنَاثًا وَبَعْضُهَا ذُكُورًا أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ اهـ. ع ش
[زَكَاة الْبَقَر]
(قَوْلُهُ وَفِي بَقَرٍ) بِفَتْحِ الْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ وَالْقَافِ اسْمُ جِنْسٍ وَاحِدُهُ بَقَرَةٌ أَوْ بَاقُورَةٍ سُمِّيَ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ يَبْقُرُ الْأَرْضَ بِالْحِرَاثَةِ أَيْ يَشُقُّهَا وَمِنْهُ سُمِّيَ مُحَمَّدٌ الْبَاقِرُ؛ لِأَنَّهُ بَقَرَ الْعِلْمَ أَيْ نَحَرَهُ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ وَبَقَرَ مِنْ بَابِ قَتَلَ كَمَا فِي الْمِصْبَاحِ (قَوْلُهُ تَبِيعٌ لَهُ سَنَةٌ) ، وَلَوْ أَخْرَجَ تَبِيعَةً أَجْزَأَتْ؛ لِأَنَّهُ زَادَ خَيْرًا بِالْأُنُوثَةِ اهـ. شَرْحُ م ر أَيْ، وَإِنْ كَانَتْ أَقَلَّ قِيمَةٍ مِنْ التَّبِيعِ لِرَغْبَةِ الْمُشْتَرِينَ فِي الذَّكَرِ لِغَرَضٍ تَعَلَّقَ بِهِ اهـ. ع ش عَلَيْهِ (قَوْلُهُ بَقَرَةً) تَمْيِيزٌ وَقَوْلُهُ مُسِنَّةً مَفْعُولُ أَخَذَ اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ وَالْبَقَرَةُ تُقَالُ إلَخْ) نَصّ عَلَى هَذَا دَفْعًا لِمَا يُتَوَهَّمُ مِنْ أَنَّ التَّاءَ فِي الْبَقَرِ فِي الْخَبَرِ لِلتَّأْنِيثِ اهـ.
شَيْخُنَا (قَوْلُهُ تُقَالُ لِلذَّكَرِ وَالْأُنْثَى) أَيْ مِنْ الْعِرَابِ وَالْجَوَامِيسِ.
(فَائِدَةٌ)
قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَوَلَدُ الْبَقَرَةِ يُسَمَّى بَعْدَ الْوِلَادَةِ عِجْلًا وَعُجُولًا وَإِذَا دَخَلَ فِي السَّنَةِ الثَّانِيَةِ فَهُوَ جَذَعٌ وَجَذَعَةٌ وَيُسَمَّى تَبِيعًا وَتَبِيعَةً وَإِذَا دَخَلَ فِي الثَّالِثَةِ فَهُوَ ثَنِيٌّ وَثَنِيَّةٌ وَإِذَا دَخَلَ فِي الرَّابِعَةِ فَهُوَ رَبَاعٌ وَرَبَاعِيَةٌ وَإِذَا دَخَلَ فِي السَّادِسَةِ فَهُوَ ضَالِعٌ ثُمَّ لَا اسْمَ لَهُ بَعْدَ ذَلِكَ إلَّا ضَالِعُ عَامٍ أَوْ ضَالِعُ عَامَيْنِ وَهَكَذَا اهـ. بِرْمَاوِيٌّ
[زَكَاة الْغَنَم]
(قَوْلُهُ وَأَوَّلُهُ) أَيْ النِّصَابِ فِي غَنَمٍ بِفَتْحِ الْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ وَالنُّونِ اسْمُ جِنْسٍ يُطْلَقُ عَلَى الذُّكُورِ وَالْإِنَاثِ وَلَا وَاحِدَ لَهُ مِنْ لَفْظِهِ وَقِيلَ اسْمُ جَمْعٍ وَجَمْعُهُ أَغْنَامٌ وَغُنُومٌ، وَهُوَ شَامِلٌ لِلضَّأْنِ وَالْمَعْزِ (فَائِدَةٌ) خَلَقَ اللَّهُ تَعَالَى الضَّأْنَ مِنْ مِسْكِ الْجَنَّةِ وَالْمَعْزَ مِنْ زَعْفَرَانِهَا وَالْبَقَرَ مِنْ عَنْبَرِهَا وَالْخَيْلَ مِنْ رِيحِهَا وَالْإِبِلَ مِنْ النُّورِ وَالْحَمِيرَ مِنْ الْأَحْجَارِ وَانْظُرْ بَقِيَّةَ الْحَيَوَانَاتِ مِنْ أَيِّ شَيْءٍ خُلِقْنَ (فَائِدَةٌ) كَانَ لِإِبْرَاهِيمَ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - غَنَمٌ كَثِيرَةٌ لَا تُحْصَرُ تَرْعَى فِي الْبَرِّيَّةِ مُقَرَّطَةٌ بِقُرُوطٍ مِنْ الذَّهَبِ وَكَانَ لَهَا أَرْبَعُمِائَةِ أَلْفِ كَلْبٍ تَحْرُسُهَا مُطَوَّقَةٍ بِأَطْوَاقٍ مِنْ الذَّهَبِ فَسُئِلَ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ الدُّنْيَا جِيفَةٌ وَطُلَّابُهَا كِلَابٌ فَتَرَكْنَاهَا لِطُلَّابِهَا اهـ. بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ وَفِي أَرْبَعِمِائَةٍ أَرْبَعٌ) وَيَسْتَقِرُّ الْحِسَابُ كَمَا أَشَارَ إلَى ذَلِكَ بِقَوْلِهِ ثُمَّ فِي كُلِّ مِائَةِ شَاةٍ اهـ. ز ي.
(قَوْلُهُ الْمُخْرَجَةُ عَمَّا ذُكِرَ) أَيْ عَنْ الْإِبِلِ وَالْغَنَمِ وَقَوْلُهُ جَذَعَةُ ضَأْنٍ إلَخْ اُسْتُفِيدَ مِنْ كَلَامِهِ اشْتِرَاطُ كَوْنِهَا أُنْثَى لَكِنَّهُ فِي الْمُخْرَجَةِ عَنْ الْغَنَمِ مُسْلَمٌ دُونَ الْمُخْرَجَةِ عَنْ الْإِبِلِ لِمَا تَقَدَّمَ
(أَوْ أَجْذَعَتْ) مِنْ زِيَادَتِي، وَإِنْ لَمْ يَتِمَّ لَهَا سَنَةٌ كَمَا ذَكَرَهُ الرَّافِعِيُّ فِي الْأُضْحِيَّةَ (أَوْ ثَنْيَةُ مَعْزٍ لَهَا سَنَتَانِ) فَيُخَيَّرُ بَيْنَهُمَا وَمِنْ ذَلِكَ يُؤْخَذُ أَنَّ شَرْطَ إجْزَاءِ الذَّكَرِ فِي الْإِبِلِ وَفِيمَا يَأْتِي أَنْ يَكُونَ جِذْعًا أَوْ ثَنْيًا وَيُعْتَبَرُ فِي الْمُخْرَجِ عَنْ الْإِبِلِ مِنْ الشِّيَاهِ كَوْنُهُ صَحِيحًا كَامِلًا، وَإِنْ كَانَتْ الْإِبِلُ مَعِيبَةً وَالشَّاةُ الْمُخْرَجَةُ عَمَّا ذُكِرَ تَكُونُ (مِنْ غَنَمِ الْبَلَدِ أَوْ مِثْلِهَا) أَوْ خَيْرٍ مِنْهَا قِيمَةً كَمَا فُهِمَ بِالْأَوْلَى وَشُمُولُ كَلَامِي لِشَاةِ الْغَنَمِ مَعَ التَّقْيِيدِ بِالْمِثْلِيَّةِ فِي غَنَمِ غَيْرِ الْبَلَدِ مِنْ زِيَادَتِي.
(فَإِنْ عُدِمَ بِنْتُ مَخَاضٍ) ، وَلَوْ شَرْعًا كَأَنْ كَانَتْ مَغْصُوبَةً أَوْ مَرْهُونَةً (أَوْ تَعَيَّبَتْ فَابْنُ لَبُونٍ أَوْ حُقٌّ) يُخْرِجُهُ عَنْهَا، وَإِنْ كَانَ أَقَلَّ قِيمَةٍ مِنْهَا وَلَا يُكَلَّفُ تَحْصِيلُهَا إنْ لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ ابْنُ لَبُونٍ أَوْ حُقٌّ بَلْ يَحْصُلُ مَا شَاءَ مِنْهَا وَكَابْنِ لَبُونٍ وَلَدُ لَبُونٍ خُنْثَى أَوْ حُقٌّ خُنْثَى أَمَّا غَيْرُ بِنْتِ الْمَخَاضِ كَبِنْتِ لَبُونٍ عَدَمُهَا فَلَا يُؤْخَذُ عَنْهَا حُقٌّ كَمَا لَا يُؤْخَذُ عَنْهَا ابْنُ لَبُونٍ
[حاشية الجمل]
مِنْ أَنَّهُ يُجْزِئُ الذَّكَرُ لَكِنَّ عُذْرَهُ التَّوَصُّلُ إلَى اشْتِرَاطِ كَوْنِهَا أُنْثَى فِي الْغَنَمِ وَحُكْمُ الْإِبِلِ يُعْلَمُ مِمَّا مَرَّ وَقَوْلُهُ وَفِيمَا يَأْتِي أَيْ فِي الْحَيَوَانِ؛ لِأَنَّهُ يُجْزِئُ فِيهِ الذَّكَرُ وَالْأُنْثَى اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ أَوْ أَجْذَعَتْ) أَيْ أَسْقَطَتْ مُقَدَّمَ أَسْنَانِهَا بِخِلَافِ ثَنِيَّةِ الْمَعْزِ لَا بُدَّ فِيهَا مِنْ تَمَامِ سَنَتَيْنِ، وَإِنْ أَجْذَعَتْ قَبْلَهُمَا لِفَضِيلَةِ الضَّأْنِ عَلَيْهِ وَالسِّنِينَ الْمَذْكُورَةِ فِي هَذِهِ الْأَسْنَانِ تَحْدِيدٌ وَلَا تَتَحَقَّقُ إلَّا بِالدُّخُولِ فِيمَا بَعْدَهَا اهـ. ق ل عَلَى التَّحْرِيرِ.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ هُنَا فِي الْأَسْنَانِ الْمَذْكُورَةِ فِي النَّعَمِ أَنَّهَا لِلتَّحْدِيدِ وَتُفَارِقُ مَا سَيَأْتِي فِي السَّلَمِ بِأَنَّ السِّنَّ الْمَنْصُوصَ عَلَيْهِ يَكُونُ عَلَى التَّقْرِيبِ بِأَنَّ الْغَالِبَ فِي السَّلَمِ إنَّمَا يَكُونُ فِي غَيْرِ مَوْجُودٍ فَلَوْ كَلَّفْنَاهُ التَّحْدِيدَ لَتَعَسَّرَ وَالزَّكَاةُ تَجِبُ فِي سِنٍّ اسْتَنْتَجَهُ هُوَ غَالِبًا، وَهُوَ عَارِفٌ بِسِنِّهِ فَلَا يَشُقُّ إيجَابُ ذَلِكَ عَلَيْهِ انْتَهَتْ.
(قَوْلُهُ كَمَا ذَكَرَهُ الرَّافِعِيُّ فِي الْأُضْحِيَّةَ) أَيْ حَمْلًا لِلْمُطْلَقِ عَلَى الْمُقَيَّدِ قَالَ الشَّيْخُ: حَمْلُ الْمُطْلَقِ عَلَى الْمُقَيَّدِ مِنْ بَابِ الْقِيَاسِ فَانْظُرْ الْجَامِعَ بَيْنَهُمَا انْتَهَى.
أَقُولُ يُؤْخَذُ الْجَامِعُ مِنْ كَلَامِ الشَّارِحِ فِي نَظِيرِهِ الْآتِي فِي فِدْيَةِ الصَّوْمِ حَمْلًا لَهُ عَلَى الْفِطْرَةِ بِجَامِعِ أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا طَعَامٌ وَاجِبٌ شَرْعًا فَيُقَالُ هُنَا بِجَامِعٍ إلَخْ وَجْهُ الْأَخْذِ إنَّا إذَا شَرَطْنَا فِي الْأُنْثَى أَنْ تَكُونَ ثَنِيَّةً أَوْ جَذَعَةً فَالذَّكَرُ أَوْلَى اهـ. شَوْبَرِيٌّ وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ قَوْلُهُ حَمْلًا لِلْمُطْلَقِ أَيْ هُنَا فِي الزَّكَاةِ عَلَى الْمُقَيَّدِ فِي الْأُضْحِيَّةَ بِجَامِعِ أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا عِبَادَةٌ تَتَعَلَّقُ بِالْحَيَوَانِ الْمَقْصُودِ (قَوْلُهُ فِي الْمُخْرَجِ عَنْ الْإِبِلِ إلَخْ) أَيْ بِخِلَافِ بَعِيرِ الزَّكَاةِ الْمُخْرَجِ عَمَّا دُونَ خَمْسٍ وَعِشْرِينَ فَيُجْزِئُ، وَلَوْ مَرِيضًا إنْ كَانَتْ أَوْ أَكْثَرُهَا مِرَاضًا عَلَى الْمَنْقُولِ الْمَجْزُومِ بِهِ فِي الْعُبَابِ وَغَيْرِهِ اهـ. شَوْبَرِيٌّ.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَهَذَا بِخِلَافِ نَظِيرِهِ مِنْ الْغَنَمِ؛ لِأَنَّ الْوَاجِبَ هُنَا فِي الذِّمَّةِ وَثَمَّ فِي الْمَالِ وَهَذَا مَا دَلَّ عَلَيْهِ ظَاهِرُ كَلَامِ الْمَجْمُوعِ وَجَزَمَ بِهِ ابْنُ الْمُقْرِي فِي رَوْضِهِ، وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ انْتَهَتْ وَقَوْلُهُ بِخِلَافِ نَظِيرِهِ مِنْ الْغَنَمِ أَيْ، فَإِنَّهُ يُخْرِجُ مِنْ الْمِرَاضِ مَرِيضَةً وَمِنْ الصِّغَارِ صَغِيرَةً وَقَوْلُهُ وَجَزَمَ بِهِ ابْنُ الْمُقْرِي فِي رَوْضِهِ قَضِيَّةُ مَا ذُكِرَ أَنَّ الشَّاةَ الْمُخْرَجَةَ عَنْ الْإِبِلِ الْمِرَاضِ تَكُونُ كَالْمُخْرَجَةِ عَنْ الْإِبِلِ السَّلِيمَةِ وَسَيَأْتِي أَنَّ إبِلَهُ مَثَلًا لَوْ اخْتَلَفَتْ صِحَّةً وَمَرَضًا أَخْرَجَ صَحِيحَةً قِيمَتُهَا دُونَ قِيمَةِ الصَّحِيحَةِ الْمُخْرَجَةِ عَنْ الصِّحَاحِ الْخُلَّصِ وَأَمَّا مُجَرَّدُ كَوْنِ الشَّاةِ فِي الذِّمَّةِ وَالْمَعِيبُ لَا يَثْبُتُ فِيهَا فَلَا يَسْتَلْزِمُ مُسَاوَاةَ قِيمَةِ الْمُخْرَجَةِ عَنْ السَّلِيمَةِ لِقِيمَةِ الْمُخْرَجَةِ عَنْ الْمَرِيضَةِ.
اهـ. ع ش عَلَيْهِ (قَوْلُهُ كَوْنُهُ صَحِيحًا) أَيْ لَا مَرِيضًا وَقَوْلُهُ كَامِلًا أَيْ بِلَا عَيْبٍ، وَإِنْ كَانَ بَعْضُهَا مَعِيبًا اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ وَالشَّاةُ الْمُخْرَجَةُ عَمَّا ذُكِرَ) أَيْ عَنْ الْإِبِلِ وَالْغَنَمِ نَظِيرُ مَا تَقَدَّمَ اهـ. شَيْخُنَا (قَوْله مِنْ غَنَمِ الْبَلَدِ) أَيْ بَلَدِ الْمَالِ وَلَا يَتَعَيَّنُ غَالِبُ غَنَمِهِ بَلْ يُجْزِئُ أَيُّ غَنَمٍ فِيهِ اهـ. شَرْحُ م ر.
(قَوْلُهُ: فَإِنْ عَدِمَ بِنْتَ مَخَاضٍ) أَيْ حَالَ الْإِخْرَاجُ حَتَّى لَوْ مَلَكهَا أَوْ وَارِثُهُ مِنْ التَّرِكَةِ لَزِمَهُ إخْرَاجُهَا كَمَا جَرَى عَلَيْهِ ابْنُ الْمُقْرِي فِي رَوْضِهِ وَلَا يُنَافِيه مَا قَالَهُ الرُّويَانِيُّ مِنْ أَنَّهُ لَوْ مَاتَ قَبْلَ إخْرَاجِ ابْنِ اللَّبُونِ وَعِنْدَ وَارِثِهِ بِنْتُ مَخَاضٍ أَجْزَأَهُ ابْنُ اللَّبُونِ لِإِمْكَانِ حَمْلِ الْأَوَّلِ عَلَى صَيْرُورَتِهَا بِنْتَ مَخَاضٍ فِي الْمَوْرُوثِ الْمُتَعَلِّقِ بِهِ الزَّكَاةُ وَالثَّانِي عَلَى خِلَافِهِ، وَلَوْ تَلِفَتْ بِنْتُ الْمَخَاضِ بَعْدَ التَّمَكُّنِ مِنْ إخْرَاجِهَا فَالْأَوْجَهُ عَدَمُ امْتِنَاعِ ابْنِ اللَّبُونِ اعْتِبَارًا بِحَالَةِ الْأَدَاءِ كَمَا اسْتَظْهَرَهُ السُّبْكِيُّ خِلَافًا لِلْإِسْنَوِيِّ اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ أَيْضًا، فَإِنَّ عَدِمَ بِنْتَ مَخَاضٍ) أَيْ فِي خَمْسٍ وَعِشْرِينَ إذْ لَا يَتَوَقَّفُ فِيمَا دُونَهَا عَلَى فَقْدِهَا اهـ. بِرْمَاوِيٌّ وَقَوْلُهُ أَيْ فِي خَمْسٍ وَعِشْرِينَ إلَخْ يُتَأَمَّلُ هَذَا التَّقْيِيدُ وَيُنْظَرُ حُكْمُ مَا لَوْ كَانَ عِنْدَهُ عَشَرَةً مِنْ الْإِبِلِ مَثَلًا وَفَقَدَ الشِّيَاهَ وَبِنْتَ الْمَخَاضِ هَلْ يُجْزِئُهُ ابْنُ اللَّبُونِ أَوْ الْحِقُّ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يُجْزِئُهُ؛ لِأَنَّهُ يُجْزِئُ عَنْ الْخَمْسِ وَالْعِشْرِينَ فَعَمَّا دُونَهَا أَوْلَى تَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ شَرْعًا) أَيْ، وَلَوْ كَانَ تَلَفُهَا بِفِعْلِهِ عَلَى مَا اقْتَضَاهُ إطْلَاقُهُمْ اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ كَأَنْ كَانَتْ مَغْصُوبَةً) أَيْ وَعَجَزَ عَنْ تَخْلِيصِهَا بِأَنْ كَانَ فِيهِ كُلْفَةٌ لَهَا وَقَعَ عُرْفًا فِيمَا يَظْهَرُ اهـ. حَجّ وَقَوْلُهُ أَوْ مَرْهُونَةً أَيْ بِمُؤَجَّلٍ مُطْلَقًا أَوْ بِحَالٍ لَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ.
اهـ. حَجّ عَلَى ز ي (قَوْلُهُ أَوْ تَعَيَّبَتْ) لَا يُقَالُ لَا حَاجَةَ لَهُ حَيْثُ كَانَ الْعَدَمُ، وَلَوْ شَرْعًا إذْ الْمَعِيبُ مَعْدُومٌ شَرْعًا؛ لِأَنَّا نَقُولُ مُرَادُهُ بِالْعَدَمِ الشَّرْعِيِّ أَنْ يَقُومَ بِالْعَيْنِ مَا يَمْنَعُ مِنْ التَّصَرُّفِ فِيهَا كَغَصْبٍ وَرَهْنٍ كَمَا هُوَ صَرِيحُ كَلَامِهِ اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ بَلْ يَحْصُلُ مَا شَاءَ مِنْهَا) أَيْ مِنْ بِنْتِ الْمَخَاضِ وَابْنِ اللَّبُونِ وَالْحِقِّ اهـ. ح ل (قَوْلُهُ وَلَدُ لَبُونٍ خُنْثَى) أَيْ بَلْ هُوَ أَوْلَى مِنْ ابْن اللَّبُونِ وَمِنْ الْحِقِّ لَكِنَّهُ لَا يُجْزِئُ مَعَ وُجُودِ الْأُنْثَى لِاحْتِمَالِ ذُكُورَتِهِ اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ
وَلِأَنَّ زِيَادَةَ السِّنِّ فِي ابْنِ اللَّبُونِ فِيمَا ذُكِرَ تُوجِبُ اخْتِصَاصَهُ عَنْهَا بِقُوَّةِ وُرُودِ الْمَاءِ وَالشَّجَرِ وَالِامْتِنَاعِ مِنْ صِغَارِ السِّبَاعِ بِخِلَافِهَا فِي الْحَقِّ لَا تُوجِبُ اخْتِصَاصَهُ عَنْ بِنْتِ اللَّبُونِ بِهَذِهِ الْقُوَّةِ بَلْ هِيَ مَوْجُودَةٌ فِيهِمَا فَلَا يَلْزَمُ مِنْ جَبْرِهَا ثُمَّ جَبْرِهَا هُنَا وَالتَّصْرِيحُ بِذِكْرِ الشَّرْطِ فِي الْحُقِّ مِنْ زِيَادَتِي (وَلَا يُكَلَّفُ) حَيْثُ كَانَتْ إبِلُهُ مَهَازِيلَ أَنْ يُخْرِجَ بِنْتَ مَخَاضٍ (كَرِيمَةً) «لِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِمُعَاذٍ حِينَ بَعَثَهُ عَامِلًا إيَّاكَ وَكَرَائِمَ أَمْوَالِهِمْ» رَوَاهُ الشَّيْخَانِ (لَكِنْ تَمْنَعُ) الْكَرِيمَةُ عِنْدَهُ (ابْنَ لَبُونٍ وَحُقًّا) ، وَهُوَ مِنْ زِيَادَتِي لِوُجُودِ بِنْتِ مَخَاضٍ عِنْدَهُ.
(وَلَوْ اتَّفَقَ) فِي إبِلٍ أَوْ بَقَرٍ (فَرْضَانِ) فِي نِصَابٍ وَاحِدٍ (وَجَبَ) فِيهِمَا (الْأَغْبَطُ) مِنْهُمَا أَيْ الْأَنْفَعُ لِلْمُسْتَحِقِّينَ فَفِي مِائَتَيْ بَعِيرٍ أَوْ مِائَةٍ وَعِشْرِينَ بَقَرَةً يَجِبُ فِيهَا الْأَغْبَطُ مِنْ أَرْبَعِ حِقَاقٍ وَخَمْسِ بَنَاتِ لَبُونٍ أَوْ ثَلَاثِ مُسِنَّاتٍ أَوْ أَرْبَعَةِ أَتْبِعَةٍ (إنْ وُجِدَا بِمَالِهِ) بِصِفَةِ الْإِجْزَاءِ؛ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا فَرْضُهَا فَإِذَا اجْتَمَعَا رُوعِيَ مَا فِيهِ حَطُّ الْمُسْتَحِقِّينَ إذْ لَا مَشَقَّةَ فِي تَحْصِيلِهِ (وَأَجْزَأَ غَيْرُهُ) أَيْ غَيْرُ الْأَغْبَطِ (بِلَا تَقْصِيرٍ) مِنْ الْمَالِكِ أَوْ السَّاعِي لِلْعُذْرِ (وَجُبِرَ التَّفَاوُتُ) لِنَقْصِ حَقِّ الْمُسْتَحِقِّينَ (بِنَقْدٍ) لِلْبَلَدِ (أَوْ جُزْءٍ مِنْ الْأَغْبَطِ) لَا مِنْ الْمَأْخُوذِ فَلَوْ كَانَتْ قِيمَةُ الْحِقَاقِ أَرْبَعَمِائَةٍ وَقِيمَةُ بَنَاتِ اللَّبُونِ أَرْبَعَمِائَةٍ وَخَمْسِينَ وَقَدْ أُخِذَ الْحِقَاقُ فَالْجَبْرُ بِخَمْسِينَ أَوْ بِخَمْسَةِ أَتْسَاعِ بِنْتِ لَبُونٍ لَا بِنِصْفِ حُقَّةِ؛ لِأَنَّ التَّفَاوُتَ خَمْسُونَ وَقِيمَةُ كُلِّ بِنْتِ لَبُونٍ تِسْعُونَ وَجَازَ دَفْعُ النَّقْدِ مَعَ كَوْنِهِ مِنْ غَيْرِ الْجِنْسِ الْوَاجِبِ وَتَمَكُّنِهِ مِنْ شِرَاءِ جُزْأَيْهِ لِدَفْعِ ضَرَرِ الْمُشَارَكَةِ وَقَوْلِي مِنْ الْأَغْبَطِ مِنْ زِيَادَتِي أَمَّا مَعَ التَّقْصِيرِ مِنْ الْمَالِكِ بِأَنْ دَلَّسَ أَوْ مِنْ السَّاعِي بِأَنْ لَمْ يَجْتَهِدْ، وَإِنْ ظَنَّ أَنَّهُ الْأَغْبَطُ فَلَا يُجْزِئُ (وَإِنْ وُجِدَ أَحَدُهُمَا) بِمَالِهِ (أُخِذَ) ، وَإِنْ وُجِدَ شَيْءٌ مِنْ الْآخَرِ إذْ النَّاقِصُ كَالْمَعْدُومِ (وَإِلَّا) أَيْ، وَإِنْ لَمْ يُوجَدَا أَوْ أَحَدُهُمَا بِمَالِهِ بِصِفَةِ الْإِجْزَاءِ بِأَنْ لَمْ يُوجَدْ شَيْءٌ مِنْهُمَا أَوْ وُجِدَ بَعْضُ كُلٍّ مِنْهُمَا أَوْ بَعْضُ أَحَدِهِمَا أَوْ وُجِدَا أَوْ أَحَدُهُمَا لَا بِصِفَةِ الْإِجْزَاءِ (فَلَهُ تَحْصِيلُ مَا شَاءَ) مِنْهُمَا
[حاشية الجمل]
وَلِأَنَّ زِيَادَةَ السِّنِّ إلَخْ) هَذَا مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ كَمَا لَا يُؤْخَذُ عَنْهَا ابْنُ لَبُونٍ عَطْفُ دَلِيلٍ عَقْلِيٍّ عَلَى دَلِيلٍ قِيَاسِيٍّ وَقَوْلُهُ فِيمَا ذُكِرَ أَيْ فِي إخْرَاجِهِ عَنْ بِنْتِ الْمَخَاضِ وَقَوْلُهُ تُوجِبُ اخْتِصَاصَهُ أَيْ عَنْ بِنْتِ الْمَخَاضِ وَقَوْلُهُ بِخِلَافِهَا أَيْ الزِّيَادَةِ وَقَوْلُهُ مِنْ جَبْرِهَا ثُمَّ أَيْ جَبْرِهَا لِلنَّقْصِ الْحَاصِلِ بِالذُّكُورَةِ فَهُوَ مَصْدَرٌ مُضَافٌ لِفَاعِلِهِ وَقَوْلُهُ هُنَا أَيْ فِي أَخْذِ الْحِقِّ عَنْ بِنْتِ اللَّبُونِ اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ حَيْثُ كَانَتْ إبِلُهُ مَهَازِيلَ) أَيْ كُلُّهَا كَمَا فِي شَرْحِ التَّحْرِيرِ فَلَوْ كَانَتْ كُلُّهَا كَرَائِمَ كُلِّفَ كَرِيمَةً اهـ. م ر وَكَذَا إنْ كَانَ بَعْضُهَا كِرَامًا وَبَعْضُهَا مَهَازِيلَ اهـ. اط ف. (قَوْلُهُ إيَّاكَ وَكَرَائِمَ أَمْوَالِهِمْ) أَيْ بَاعِدْ نَفْسَك وَاتَّقِ كَرَائِمَ أَمْوَالِهِمْ اهـ. شَوْبَرِيٌّ قَالَ الدَّمِيرِيُّ كَرَائِمُ الْأَمْوَالِ نَفَائِسُهَا الَّتِي تَتَعَلَّقُ بِهَا نَفْسُ مَالِكِهَا لِعِزَّتِهَا عَلَيْهِ بِسَبَبِ مَا جَمَعَتْ مِنْ جَمِيلِ الصِّفَاتِ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ لَكِنْ تَمْنَعُ ابْنَ لَبُونٍ وَحِقَّا) أَيْ فَيُخَيَّرُ بَيْنَ إخْرَاجِهَا وَيُسَامِحُ بِصِفَتِهَا أَوْ يُحَصِّلُ بِنْتَ مَخَاضِ كَامِلَةً وَلَا تُجْزِئُهُ هَزِيلَةٌ لِوُجُودِ هَذِهِ الْكَرِيمَةِ، فَإِنَّهُ لَوْ انْقَسَمَتْ إبِلُهُ إلَى صِحَاحٍ وَمِرَاضٍ كُلِّفَ كَامِلَةً بِالنِّسْبَةِ فَلَوْ كَانَ نِصْفُهَا صِحَاحًا وَنِصْفُهَا مِرَاضًا فَالْوَاجِبُ كَامِلَةً تُسَاوِي نِصْفَ قِيمَةِ صَحِيحَةٍ وَنِصْفَ قِيمَةِ مَرِيضَةٍ اهـ. قَلْيُوبِيٌّ عَلَى التَّحْرِيرِ.
(قَوْلُهُ وَجَبَ الْأَغْبَطُ) أَيْ مِنْ حَيْثُ زِيَادَةُ الْقِيمَةِ أَوْ مِنْ حَيْثُ الدَّرُّ وَالنَّسْلُ.
وَعِبَارَةُ الْبِرْمَاوِيِّ سَوَاءٌ كَانَتْ الْغِبْطَةُ مِنْ حَيْثُ زِيَادَةُ الْقِيمَةِ أَوْ مِنْ حَيْثُ مَسِيسُ الْحَاجَةِ إلَى الِارْتِفَاقِ بِالْجَمَلِ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ أَيْضًا وَجَبَ الْأَغْبَطُ) أَيْ إنْ كَانَ مِنْ غَيْرِ الْكِرَامِ إذْ هِيَ كَالْمَعْدُومَةِ كَمَا بَحَثَهُ السُّبْكِيُّ وَكَلَامُ الْمَجْمُوعِ ظَاهِرٌ فِيهِ اهـ. شَرْحٌ م ر (قَوْلُهُ أَيْضًا وَجَبَ الْأَغْبَطُ) أَيْ، وَإِنْ كَانَ الْمَالُ الْمَحْجُورُ عَلَيْهِ.
اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ أَيْ الْأَنْفَعُ لِلْمُسْتَحِقَّيْنِ) اُنْظُرْ لَوْ اخْتَلَفَ الْأَغْبَطُ بِالنِّسْبَةِ إلَيْهِمْ بِأَنْ كَانَتْ الْحِقَاقُ أَغْبَطَ بِالنِّسْبَةِ لِبَعْضِ الْأَصْنَافِ وَبَنَاتُ اللَّبُونِ أَغْبَطَ بِالنِّسْبَةِ لِبَعْضٍ آخَرَ مَا يَكُونُ الْأَمْرُ حَرِّرْ اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ وَأَجْزَأَ غَيْرُهُ) أَيْ يُحْسَبُ مِنْ الزَّكَاةِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ وَجُبِرَ التَّفَاوُتُ فَالْإِجْزَاء لَيْسَ عَلَى بَابِهِ الَّذِي هُوَ الْكِفَايَةُ فِي سُقُوطِ الطَّلَبِ اهـ. زِيَادِيٌّ وَالظَّاهِرُ أَنَّ هَذَا لَيْسَ بِلَازِمٍ بَلْ كَوْنُهُ عَلَى بَابِهِ يَرْجِعُ لِلْمَعْنَى الْأَوَّلِ أَيْضًا اهـ. (قَوْلُهُ بِلَا تَقْصِيرٍ مِنْ الْمَالِكِ أَوْ السَّاعِي) وَيُصَدَّقُ كُلٌّ مِنْ الْمَالِكِ وَالسَّاعِي فِي عَدَمِ التَّدْلِيسِ وَالتَّقْصِيرِ وَظَاهِرُهُ، وَإِنْ دَلَّتْ الْقَرِينَةُ عَلَى تَدْلِيسِ الْمَالِكِ أَوْ تَقْصِيرِ السَّاعِي اهـ. عِ ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ أَوْ السَّاعِي) أَوْ بِمَعْنَى الْوَاوِ إذَا وَقَعَتْ فِي حَيِّزِ نَفْيٍ كَمَا هُنَا أَوْ نَهْيٍ فَسَقَطَ اعْتِرَاضُ بَعْضِهِمْ بِأَنَّ الْأَوْلَى الْوَاوُ.
اهـ. شَيْخُنَا.
(قَوْله وَجُبِرَ التَّفَاوُتُ إلَخْ) أَيْ إنْ اقْتَضَتْ الْأَغْبَطِيَّةُ زِيَادَةً فِي الْقِيمَةِ وَإِلَّا فَلَا يَجِبُ شَيْءٌ قَالَهُ الرَّافِعِيُّ اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ بِنَقْدِ الْبَلَدِ) التَّعْبِيرُ بِهِ لِلْغَالِبِ فَيُجْزِئُ غَيْرَهُ حَيْثُ كَانَ هُوَ نَقْدُ الْبَلَدِ اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ التَّفَاوُتَ إلَخْ) عِلَّةٌ لِقَوْلِهِ فَالْجَبْرُ بِخَمْسِينَ وَقَوْلُهُ وَقِيمَةُ كُلِّ بِنْتِ لَبُونٍ تِسْعُونَ أَيْ وَنِسْبَةُ الْخَمْسِينَ لِلتِّسْعَيْنِ خَمْسَةُ أَتْسَاعٍ؛ لِأَنَّ تُسْعَ التِّسْعِينَ عَشَرَةٌ اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ لِدَفْعِ ضَرَرِ الْمُشَارَكَةِ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَلِأَنَّهُ قَدْ يَعْدِلُ إلَى غَيْرِ الْجِنْسِ لِلضَّرُورَةِ كَمَا فِي الشَّاةِ الْوَاجِبَةِ فِي خَمْسٍ مِنْ الْإِبِلِ، فَإِنَّهُ يَدْفَعُ قِيمَتَهَا إذَا لَمْ يُوجَدْ جِنْسُهَا كَمَا مَرَّ وَكَمَا لَوْ لَزِمَتْهُ بِنْتُ مَخَاضٍ فَلَمْ يَجِدْهَا وَلَا ابْنُ لَبُونٍ لَا فِي مَالِهِ وَلَا فِي بِالثَّمَنِ، فَإِنَّهُ يَدْفَعُ قِيمَتَهَا عَلَى أَنَّ الْغَرَضَ جَبَرَ الْوَاجِبَ كَدِرْهَمِ الْجُبْرَانِ وَإِلَيْهِ أَشَارُوا بِتَعْبِيرِهِمْ بِالْجَبْرِ وَنَبَّهَ فِي الْمُهِّمَّاتِ عَلَى أَنَّ قَضِيَّةَ ذَلِكَ أَنَّ الِانْتِقَالَ حِينَئِذٍ إلَى بِنْتِ اللَّبُونِ غَيْرُ وَاجِبٍ بَلْ يَجُوزُ أَنْ يُعْطِيَ الْقِيمَةَ وَعَلَى أَنَّ ذَلِكَ يُجْزِئُ فِي سَائِرِ أَسْنَانِ الزَّكَاةِ اهـ. زَادَ فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ عَقِبَ ذَلِكَ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُقَالَ مَحَلُّ ذَلِكَ إذَا تَعَذَّرَ الصُّعُودُ أَوْ النُّزُولُ مَعَ الْجُبْرَانِ اهـ. سَمِّ.
(قَوْلُهُ بِأَنْ دَلَّسَ) أَيْ بِإِخْفَاءِ الْأَغْبَطِ اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ فَلَا يُجْزِئُ) أَيْ فَيَلْزَمُ الْمَالِكَ إخْرَاجُ الْأَغْبَطِ وَيَرُدُّ السَّاعِي مَا أَخَذَهُ إنْ كَانَ بَاقِيًا وَبَدَلَهُ إنْ كَانَ تَالِفًا اهـ. م ر وَإِذَا تَلِفَ فَهَلْ يَضْمَنُ ضَمَانَ الْغَصْبِ كَالْمَقْبُوضِ بِالْبَيْعِ
كُلًّا أَوْ بَعْضًا مُتَمِّمًا بِشِرَاءٍ أَوْ غَيْرِهِ، وَلَوْ غَيْرَ أَغْبَطَ لِمَا فِي تَعَيُّنِ الْأَغْبَطِ مِنْ الْمَشَقَّةِ فِي تَحْصِيلِهِ وَلَهُ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي أَنْ يَصْعَدَ أَوْ يَنْزِلَ مَعَ الْجُبْرَانِ فِي الْإِبِلِ فَلَهُ فِي الْمِائَتَيْ بَعِيرٍ فِيمَا إذَا لَمْ يُوجَدْ شَيْءٌ مِنْ الْحِقَاقِ وَبَنَاتِ اللَّبُونِ أَنْ يَجْعَلَ الْحِقَاقَ أَصْلًا وَيَصْعَدَ إلَى أَرْبَعِ جِذَاعٍ فَيُخْرِجُهَا وَيَأْخُذُ أَرْبَعَ جُبْرَانَاتٍ وَأَنْ يَجْعَلَ بَنَاتِ اللَّبُونِ أَصْلًا وَيَنْزِلَ إلَى خَمْسِ بَنَاتِ مَخَاضٍ فَيُخْرِجُهَا مَعَ خَمْسِ جُبْرَانَاتٍ وَفِيمَا إذَا وُجِدَ بَعْضُ كُلٍّ مِنْهُمَا كَثَلَاثِ حِقَاقٍ وَأَرْبَعِ بَنَاتِ لَبُونٍ أَنْ يَجْعَلَ الْحِقَاقَ أَصْلًا فَيَدْفَعُهَا مَعَ بِنْتِ لَبُونٍ وَجُبْرَانٍ أَوْ يَجْعَلَ بَنَاتِ اللَّبُونِ أَصْلًا فَيَدْفَعُهَا مَعَ حُقَّةٍ وَيَأْخُذُ جُبْرَانًا وَلَهُ دَفْعُ حُقَّةٍ مَعَ ثَلَاثِ بَنَاتِ لَبُونٍ وَثَلَاثِ جُبْرَانَاتٍ وَلَهُ فِيمَا إذَا وُجِدَ بَعْضُ أَحَدِهِمَا كَحُقَّةٍ دَفَعَهَا مَعَ ثَلَاثِ جِذَاعٍ وَأَخَذَ ثَلَاثَ جُبْرَانَاتٍ وَلَهُ دَفْعُ خَمْسِ بَنَاتِ مَخَاضٍ مَعَ دَفْعِ خَمْسِ جُبْرَانَاتٍ.
(وَلِمَنْ عَدِمَ وَاجِبًا مِنْ إبِلٍ) ، وَلَوْ جَذَعَةً فِي مَا لَهُ
[حاشية الجمل]
الْفَاسِدِ أَوْ كَالْمُسْتَامِ فَيَضْمَنُ بِالْقِيمَةِ، وَلَوْ مِثْلِيًّا حَرِّرْ اهـ شَوْبَرِيٌّ وَظَاهِرُهُ إنْ رَدَّ الْبَدَلَ مِنْ مَالِ السَّاعِي فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ لَا مِنْ مَالِ الزَّكَوَاتِ، وَهُوَ كَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ إنْ كَانَ لِتَقْصِيرٍ مِنْهُ فَظَاهِرٌ، وَإِنْ كَانَ لِتَدْلِيسٍ مِنْ الْمَالِكِ فَهُوَ يُنْسَبُ إلَى نَوْعِ تَقْصِيرٍ اهـ. ع ش (قَوْلُهُ كُلًّا) رَاجِعٌ لِثَلَاثَةٍ مِمَّا تَحْتَ أَلَا هِيَ قَوْلُهُ بِأَنْ لَمْ يُوجَدْ شَيْءٌ مِنْهُمَا وَقَوْلُهُ أَوْ وُجِدَا أَوْ أَحَدُهُمَا وَقَوْلُهُ أَوْ بَعْضًا رَاجِعٌ لِثِنْتَيْنِ مِنْهُ هُمَا قَوْلُهُ أَوْ وُجِدَ بَعْضُ كُلٍّ مِنْهُمَا أَوْ بَعْضُ أَحَدِهِمَا اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ مُتَمِّمًا) بِكَسْرِ الْمِيمِ أَيْ حَالَ كَوْنِهِ مُتَمِّمًا بِهِ مَا عِنْدَهُ وَقَوْلُهُ بِشِرَاءٍ أَوْ غَيْرِهِ مُتَعَلِّقٌ بِتَحْصِيلٍ وَيَجُوزُ فَتْحُ الْمِيمِ عَلَى أَنَّهُ حَالٌ مِنْ مَا أَوْ صِفَةً لِبَعْضِ اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ وَلَهُ كَمَا يُعْلَمُ إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَأَشَارَ بِقَوْلِهِ فَلَهُ إلَى جَوَازِ تَرْكِهِمَا وَالنُّزُولِ أَوْ الصُّعُودِ إلَخْ انْتَهَتْ وَقَوْلُهُ مِمَّا يَأْتِي أَيْ مِنْ قَوْلِ الْمَتْنِ وَلِمَنْ عَدِمَ وَاجِبًا مِنْ إبِلٍ إلَخْ؛ لِأَنَّ مِنْ صَادِقَةٌ بِاَلَّذِي فِي مَالِهِ فَرْضَانِ اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ أَنْ يَجْعَلَ الْحِقَاقَ أَصْلًا) أَيْ يَخْتَارَ كَوْنَهَا الْوَاجِبَ وَكَذَا يُقَالُ فِيمَا بَعْدَهُ اهـ. شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ وَيَنْزِلُ إلَى خَمْسِ بَنَاتِ مَخَاضٍ) وَيَمْتَنِعُ أَنْ يَجْعَلَ بَنَاتِ اللَّبُونِ أَصْلًا وَيَصْعَدُ إلَى خَمْسِ جَذَعَاتٍ وَيَأْخُذُ عَشْرَ جُبْرَانَاتٍ كَمَا يَمْتَنِعُ جَعْلُ الْحِقَاقِ أَصْلًا وَيَنْزِلُ إلَى أَرْبَعِ بَنَاتِ مَخَاضٍ وَيَدْفَعُ ثَمَانِي جُبْرَانَاتٍ لِكَثْرَةِ الْجُبْرَانِ مَعَ إمْكَانِ تَقْلِيلِهِ.
اهـ. شَرْحُ م ر وَيَمْتَنِعُ أَنْ يَجْعَلَ الْحِقَاقَ أَصْلًا وَيُخْرِجُ أَرْبَعَ بَنَاتِ لَبُونٍ وَيَدْفَعُ أَرْبَعَ جُبْرَانَاتٍ وَأَنْ يَجْعَلَ بَنَاتِ اللَّبُونِ أَصْلًا وَيَدْفَعُ خَمْسَ حِقَاقٍ وَيَأْخُذُ خَمْسَ جُبْرَانَاتٍ؛ لِأَنَّهُ مَتَى حَصَلَ أَحَدُ الْوَاجِبَيْنِ صَارَ هُوَ وَاجِبُهُ فَلَا يَصِحُّ جَعْلُهُ بَدَلًا عَنْ الْوَاجِبِ الْآخَرِ اهـ. حَجّ (قَوْلُهُ فَيَدْفَعُهَا مَعَ بِنْتِ لَبُونٍ) أَيْ فَقَدْ نَزَلَ إلَيْهَا لِوُجُودِهَا اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ فَيَدْفَعُهَا مَعَ حِقَّةٍ) أَيْ فَقَدْ صَعِدَ إلَيْهَا لِوُجُودِهَا اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: وَلَوْ دَفَعَ حِقَّةً إلَخْ) أَيْ فَلَهُ النُّزُولُ فِي الْبَعْضِ، وَلَوْ كَانَ عِنْدَهُ أَكْثَرُ مِنْ الْبَعْضِ الَّذِي دَفَعَهُ فَلَا يَتَعَيَّنُ عَلَيْهِ دَفْعُ ثَلَاثِ حِقَاقٍ بَلْ لَهُ أَنْ يَنْزِلَ عَنْ كُلِّهَا أَوْ بَعْضِهَا اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ أَيْضًا وَلَهُ دَفْعُ حِقَّةٍ مَعَ ثَلَاثِ بَنَاتِ لَبُونٍ) أَيْ لِإِقَامَةِ الشَّرْعِ بِنْتُ اللَّبُونِ مَعَ الْجُبْرَانِ مَقَامَ حِقَّةٍ، وَقِيَاسُهُ أَنَّهُ يَجُوزُ دَفْعُ حِقَّتَيْنِ وَبِنْتِي لَبُونٍ وَجُبْرَانَيْنِ وَدَفْعُ بِنْتَيْ لَبُونٍ وَثَلَاثِ حِقَاقٍ وَأَخْذُ ثَلَاثِ جُبْرَانَاتٍ وَدَفْعُ ثَلَاثِ بَنَاتِ لَبُونٍ وَحِقَّتَيْنِ وَأَخْذُ جُبْرَانَيْنِ اهـ.
شَرْحُ الرَّوْضِ ثُمَّ قَالَ، فَإِنْ أَعْطَى الثَّلَاثَ حِقَاقَ وَجَذَعَةً وَأَخَذَ جُبْرَانًا أَوْ أَعْطَى الْأَرْبَعَ بَنَاتِ لَبُونٍ وَبِنْتِ مَخَاضٍ مِنْ الْجُبْرَانِ جَازَ كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ آنِفًا اهـ. سَمِّ.
(قَوْلُهُ فِيمَا إذَا وُجِدَ بَعْضُ أَحَدِهِمَا) أَيْ وَمَا قَبْلَهُ كَانَ فِيهِ وَاجِدًا لِبَعْضِ كُلٍّ مِنْهُمَا (قَوْلُهُ وَلَهُ دَفْعُ خَمْسِ بَنَاتِ مَخَاضٍ إلَخْ) أَيْ فَالْحِقَّةُ لَا تَمْنَعُ عَلَيْهِ النُّزُولَ عَنْ الْحِقَاقِ كُلِّهَا اهـ. شَيْخُنَا أَيْ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَدْفَعَ ثَلَاثَ بَنَاتِ مَخَاضٍ مَعَ سِتِّ جُبْرَانَاتٍ عَلَى مَا أَفْهَمَهُ قَوْلُ م ر السَّابِقُ وَيَمْتَنِعُ أَنْ يَجْعَلَ بَنَاتَ اللَّبُونِ إلَخْ اهـ. عِ ش عَلَى م ر.
وَعِبَارَةُ سَمِّ (قَوْلُهُ: وَلَهُ دَفْعُ خَمْسِ بَنَاتِ مَخَاضٍ إلَخْ) وَهَلْ لَهُ أَنْ يَدْفَعَ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ الْحِقَّةَ مَعَ ثَلَاثِ بَنَاتِ لَبُونٍ وَثَلَاثِ جُبْرَانَاتٍ أَوْ مَعَ ثَلَاثِ بَنَاتِ مَخَاضٍ وَسِتِّ جُبْرَانَاتٍ فِيهِ نَظَرٌ وَالْوَجْهُ الْجَوَازُ فِي الْأَوَّلِ دُونَ الثَّانِي أَمَّا الْأَوَّلُ فَلِأَنَّ بِنْتَ اللَّبُونِ مَعَ الْجُبْرَانِ تَقُومُ مَقَامَ الْحِقَّةِ وَأَمَّا الثَّانِي فَلِتَكْثِيرِ الْجُبْرَانَاتِ مَعَ الِاسْتِغْنَاءِ عَنْهُ بِأَنْ يَصْعَدَ إلَى ثَلَاثِ جِذَاعٍ مَعَ أَخْذِ ثَلَاثِ جُبْرَانَاتٍ أَوْ يَجْعَلَ بَنَاتَ اللَّبُونِ أَصْلًا وَيَنْزِلَ لِبَنَاتِ الْمَخَاضِ مَعَ الْجُبْرَانِ ثُمَّ رَأَيْت شَيْخَنَا فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ قَدْ مَثَّلَ هَذَا الْقِسْمَ بِمَا إذَا كَانَ مَعَهُ ثَلَاثُ بَنَاتِ لَبُونٍ قَالَ إنْ شَاءَ جَعَلَ بَنَاتِ اللَّبُونِ أَصْلًا فَيَدْفَعُ الثَّلَاثَةَ وَلَهُ حِينَئِذٍ أَنْ يَنْزِلَ لِبِنْتَيْ الْمَخَاضِ فَيَدْفَعُهُمَا مَعَ جُبْرَانَيْنِ وَأَنْ يَصْعَدَ إلَى حِقَّتَيْنِ وَيَأْخُذَ جُبْرَانَيْنِ وَلَا يَصْعَدَ إلَى الْجِذَاعِ لِمَا فِيهِ مِنْ تَكْثِيرِ الْجُبْرَانِ بِالتَّخَطِّي مَعَ الِاسْتِغْنَاءِ عَنْهُ، وَإِنْ شَاءَ جَعَلَ الْحِقَاقَ أَصْلًا وَصَعِدَ إلَى الْجِذَاعِ فَأَخْرَجَهَا وَأَخَذَ أَرْبَعَ جُبْرَانَاتٍ وَلَا يَنْزِلُ إلَى بَنَاتِ الْمَخَاضِ لِمَا مَرَّ، فَإِنْ كَانَ عِنْدَهُ حِقَّتَانِ فَلَهُ إخْرَاجُهَا مَعَ جَذَعَتَيْنِ وَيَأْخُذُ جُبْرَانَيْنِ وَلَهُ جَعْلُ بَنَاتِ اللَّبُونِ أَصْلًا وَيُعْطِي خَمْسَ بَنَاتِ مَخَاضٍ وَخَمْسَ جُبْرَانَاتٍ.
اهـ. فَسَكَتَ أَيْضًا عَنْ إخْرَاجِ بِنْتَيْ لَبُونٍ مَعَ جُبْرَانَيْنِ مَعَ الْحِقَّتَيْنِ لَكِنَّ الظَّاهِرَ جَوَازُهُ أَخْذًا مِمَّا مَرَّ فِي مَا إذَا وُجِدَ بَعْضُ كُلٍّ، فَإِنَّ الشَّارِحَ صَرَّحَ فِيهِ بِأَنَّ لَهُ أَنْ يَجْعَلَ الْحِقَاقَ أَصْلًا فَيَدْفَعَهَا مَعَ بِنْتِ لَبُونٍ وَقِيَاسُهُ مَا قُلْنَاهُ فَلْيُتَأَمَّلْ انْتَهَتْ.
(قَوْلُهُ وَلِمَنْ عَدِمَ وَاجِبًا مِنْ إبِلٍ) أَيْ وَعَدِمَ أَيْضًا مَا نَزَّلَهُ الشَّارِعُ مَنْزِلَتَهُ كَابْنِ اللَّبُونِ، فَإِنَّهُ بِمَنْزِلَةِ بِنْتِ الْمَخَاضِ فَجَعَلَ جَوَازَ دَفْعِ بِنْتِ اللَّبُونِ عَنْ بِنْتِ
(أَنْ يَصْعَدَ) دَرَجَةً (وَيَأْخُذَ جُبْرَانًا وَإِبِلُهُ سَلِيمَةٌ أَوْ يَنْزِلَ) دَرَجَةً (وَيُعْطِيه) أَيْ الْجُبْرَانَ كَمَا جَاءَ ذَلِكَ فِي خَبَرِ أَنَسٍ السَّابِقِ فَالْخِيرَةُ فِي الصُّعُودِ وَالنُّزُولِ لِلْمَالِكِ؛ لِأَنَّهُمَا شَرْعًا تَخْفِيفًا عَلَيْهِ وَخَرَجَ بِمِنْ عَدِمَ الْوَاجِبُ مِنْ وَجَدَهُ فِي مَالِهِ فَلَيْسَ لَهُ نُزُولٌ مُطْلَقًا وَلَا صُعُودٌ إلَّا أَنْ لَا يَطْلُبَ جُبْرَانًا؛ لِأَنَّهُ زَادَ خَيْرًا، وَهُوَ مَعْلُومٌ مِمَّا يَأْتِي وَبِالْإِبِلِ غَيْرُهَا فَلَا يَأْتِي فِيهِ ذَلِكَ وَبِالسَّلِيمَةِ الْمَعِيبَةِ فَلَا يَصْعَدُ بِالْجُبْرَانِ؛ لِأَنَّ وَاجِبَهَا مَعِيبٌ وَالْجُبْرَانُ لِلتَّفَاوُتِ بَيْنَ السَّلِيمَيْنِ، وَهُوَ فَرْقُ التَّفَاوُتِ بَيْنَ الْمَعِيبَيْنِ بِخِلَافِ نُزُولِهِ مَعَ إعْطَاءِ الْجُبْرَانِ فَجَائِزٌ لِتَبَرُّعِهِ بِالزِّيَادَةِ (وَهُوَ) أَيْ الْجُبْرَانُ (شَاتَانِ) بِالصِّفَةِ السَّابِقَةِ فِي الشَّاةِ الْمُخْرَجَةِ عَنْ خَمْسٍ مِنْ الْإِبِلِ (أَوْ عِشْرُونَ
[حاشية الجمل]
الْمَخَاضِ إذَا عَدِمَهَا وَأَخَذَ جُبْرَانًا مَا لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ ابْنُ لَبُونٍ، فَإِنْ كَانَ امْتَنَعَ ذَلِكَ عَلَى الْأَصَحِّ فِي الرَّوْضَةِ؛ لِأَنَّ ابْنَ اللَّبُونِ بَدَلٌ عَنْ بِنْتِ الْمَخَاضِ.
اهـ. شَرْحُ م ر وَالْمَعِيبُ وَالْكَرِيمُ هُنَا كَالْمَعْدُومِ نَظِيرُ مَا مَرَّ وَإِنَّمَا مَنَعَتْ بِنْتُ الْمَخَاضِ الْكَرِيمَةُ ابْنَ اللَّبُونِ كَمَا مَرَّ؛ لِأَنَّ الذَّكَرَ لَا مَدْخَلَ لَهُ فِي فَرَائِضِ الْإِبِلِ فَكَانَ الِانْتِقَالُ إلَيْهِ أَغْلَظُ عَلَى الْمَالِكِ مِنْ الصُّعُودِ وَالنُّزُولِ اهـ. حَجّ اهـ. شَوْبَرِيٌّ وَقَوْلُهُ لَا مَدْخَلَ لَهُ أَيْ لِكَوْنِهِ لَمْ يَجِبْ مِنْهَا ذَكَرٌ وَأَمَّا أَخْذُهُ عِنْدَ فَقْدِ بِنْتِ الْمَخَاضِ فَهُوَ بَدَلٌ عَنْهَا لَا فَرْضٌ اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ أَنْ يَصْعَدَ وَيَأْخُذَ إلَخْ) وَلَهُ أَيْضًا إخْرَاجُ الْقِيمَةِ قَالَ الْقَرَافِيُّ وَاعْلَمْ أَنَّهُمْ قَالُوا لَوْ كَانَ وَاجِبُهُ بِنْتَ الْمَخَاضِ فَلَمْ يَجِدْهَا وَلَا ابْنَ اللَّبُونِ فِي مَالِهِ وَلَا بِالثَّمَنِ دَفَعَ الْقِيمَةَ وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِمْ هُنَا أَنَّ شَرْطَ ذَلِكَ أَنْ لَا يَكُونَ عِنْدَهُ بِنْتُ لَبُونٍ ثُمَّ رَأَيْت الْعِرَاقِيَّ قَالَ فِي النُّكَتِ لَعَلَّ دَفْعَ الْقِيمَةِ إذَا فَقَدَ سَائِرَ أَسْنَانِ الزَّكَاةِ اهـ. وَفِي كَلَامِ حَجّ مَا نَصُّهُ فَفِي الْكِفَايَةِ وَجَرَى عَلَيْهِ الْإِسْنَوِيُّ وَالزَّرْكَشِيُّ وَغَيْرُهُمَا أَنَّهُ مُخَيَّرٌ بَيْنَ إخْرَاجِ الْقِيمَةِ أَيْ لِبِنْتِ الْمَخَاضِ عِنْدَ فَقْدِهَا وَالصُّعُودِ أَوْ النُّزُولِ بِشَرْطِهِ كَمَا حَرَّرْته فِي شَرْحِ الْعُبَابِ وَيَجْرِي ذَلِكَ فِي سَائِرِ أَسْنَانِ الزَّكَاةِ فَإِذَا فُقِدَ الْوَاجِبُ خُيِّرَ الدَّافِعُ بَيْنَ إخْرَاجِ قِيمَتِهِ وَالصُّعُودِ أَوْ النُّزُولِ بِشَرْطِهِ اهـ. - رَحِمَهُ اللَّهُ - اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: وَلَوْ جَذَعَةً) غَايَةٌ لِلرَّدِّ عَلَى الرَّافِعِيِّ الْقَائِلِ بِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ الصُّعُودُ عَنْ الْجَذَعَةِ؛ لِأَنَّهَا آخِرُ أَسْنَانِ الزَّكَاةِ وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ يَجُوزُ الصُّعُودُ عَنْهَا إلَى الثَّنِيَّةِ، وَهِيَ الَّتِي لَهَا خَمْسٌ وَطَعَنَتْ فِي السَّادِسَةِ اهـ. شَيْخُنَا.
وَعِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر وَلَا يَجُوزُ أَخْذُ جُبْرَانَ مَعَ ثَنِيَّةٍ، وَهِيَ الَّتِي لَهَا خَمْسُ سِنِينَ وَطَعَنَتْ فِي السَّادِسَةِ يَدْفَعُهَا بَدَلَ جَذَعَةٍ عَلَيْهِ فَقْدُهَا عَلَى أَحْسَنِ الْوَجْهَيْنِ لِانْتِفَاءِ كَوْنِهَا مِنْ أَسْنَانِ الزَّكَاةِ فَأَشْبَهَ مَا لَوْ أَخْرَجَ عَنْ بِنْتِ الْمَخَاضِ فَصِيلًا، وَهُوَ مَا لَهُ دُونَ السَّنَةِ مَعَ الْجُبْرَانِ وَادَّعَى فِي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ أَنَّهُ الْأَظْهَرُ قَالَتْ الْأَصَحُّ عِنْدَ الْجُمْهُورِ الْجَوَازُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ؛ لِأَنَّهَا أَعْلَى مِنْهَا بِعَامٍ فَجَازَ كَالْجَذَعَةِ مَعَ الْحِقَّةِ لَا يُقَالُ فَيَتَعَدَّدُ الْجُبْرَانُ إذَا كَانَ الْمَخْرَجُ فَوْقَ الثَّنِيَّةِ؛ لِأَنَّا نَقُولُ الشَّارِعُ اعْتَبَرَهَا فِي الْجُمْلَةِ كَمَا فِي الْأُضْحِيَّةَ دُونَ مَا فَوْقَهَا وَلِأَنَّ مَا فَوْقَهَا تَنَاهَى نُمُوُّهُ، فَإِنْ أَخْرَجَهُ وَلَمْ يَطْلُبْ جُبْرَانًا جَازَ قَطْعًا كَمَا مَرَّ نَظِيرُهُ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ وَإِبِلُهُ سَلِيمَةٌ) الْوَاوُ لِلْحَالِ اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ كَمَا جَاءَ ذَلِكَ) أَيْ الصُّعُودُ وَالنُّزُولُ اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ فَلَيْسَ لَهُ نُزُولٌ مُطْلَقًا) أَيْ دَفْعٌ جُبْرَانًا أَوْ لَمْ يَدْفَعْهُ اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: وَهُوَ مَعْلُومٌ مِمَّا يَأْتِي لَعَلَّهُ) مِنْ قَوْلِهِ وَلَا خِيَارَ إلَّا بِرِضَى مَالِكِهَا اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ وَبِالْإِبِلِ غَيْرُهَا) أَيْ مِنْ الْبَقَرِ وَالْغَنَمِ؛ لِأَنَّ السُّنَّةَ لَمْ تَرِدْ إلَّا فِي الْإِبِلِ وَالْقِيَاسُ مُمْتَنِعٌ.
اهـ. ح ل (قَوْلُهُ وَبِالسَّلِيمَةِ الْمَعِيبَةُ) أَيْ فَلَا يَصْعَدُ لِمَعِيبَةٍ مَعَ أَخْذِهِ الْجُبْرَانَ وَلَهُ أَنْ يَصْعَدَ إلَى سَلِيمَةٍ مَعَ أَخْذِ الْجُبْرَانِ خِلَافًا لِظَاهِرِ الْمَتْنِ اهـ. ح ل.
(قَوْلُهُ فَلَا يَصْعَدُ) أَيْ لِلْمَعِيبَةِ وَأَمَّا السَّلِيمَةُ فَلَهُ الصُّعُودُ فَمَفْهُومُ الْمَتْنِ فِيهِ تَفْصِيلٌ فَقَوْلُهُ بِالْجُبْرَانِ الْبَاءُ بِمَعْنَى مَعَ أَيْ مَعَ الْجُبْرَانِ أَيْ مَعَ أَخْذِ الْجُبْرَانِ اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: وَهُوَ فَوْقَ التَّفَاوُتِ بَيْنَ الْمَعِيبَيْنِ) أَيْ غَالِبًا وَإِلَّا فَقَدْ يَكُونُ التَّفَاوُتُ بَيْنَ الْمَعِيبَيْنِ أَكْثَرَ كَبِنْتِ مَخَاضٍ مَعِيبَةٍ مَعَ حِقَّةٍ مَثَلًا مَعِيبَةٍ اهـ. شَوْبَرِيٌّ.
وَعِبَارَةُ ع ش وَقَدْ يَكُونُ التَّفَاوُتِ بَيْنَ الْمَعِيبَيْنِ أَكْثَرَ كَمَا يُدْرَكُ بِالتَّدَبُّرِ اهـ. سَمِّ أَيْ وَذَلِكَ كَأَنْ تَشْتَمِلَ الْمَعِيبَتَانِ عَلَى صَفْحَةٍ خَلَتْ عَنْهَا السَّلِيمَةُ بِأَنْ كَانَ يَرْغَبُ فِيهِمَا لِكَثْرَةِ لَحْمِهِمَا مَثَلًا أَوْ جُودَةِ سَيْرِهِمَا عَنْ السَّلِيمَةِ الَّتِي قَامَتْ بِهَا النَّحَافَةُ مَثَلًا مِنْ غَيْرِ أَنْ يَكُونَ عَيْبًا فِيهَا، وَعَلَيْهِ فَلَعَلَّهُمْ أَنَاطُوا الْحُكْمَ بِاعْتِبَارِ الْغَالِبِ، وَلَمْ يَنْظُرُوا لِمِثْلِ هَذِهِ لِنُدْرَتِهَا انْتَهَتْ.
(قَوْلُهُ لِتَبَرُّعِهِ بِالزِّيَادَةِ) أَيْ الَّتِي هِيَ جُزْءٌ مِنْ الْجُبْرَانِ إذْ الْجُبْرَانُ حِينَئِذٍ أَيْ حِينَ كَانَ الْوَاجِبُ مَعِيبًا لِكَوْنِ إبِلِهِ كَذَلِكَ، وَقَدْ نَزَلَ إلَى مَعِيبَةٍ إنَّمَا هُوَ لِلتَّفَاوُتِ بَيْنَ الْمَعِيبَيْنِ وَقَدْ عَلِمْت أَنَّهُ دُونَ التَّفَاوُتِ بَيْنَ السَّلِيمَيْنِ فَالْجُبْرَانُ كُلُّهُ أَزْيَدُ مِمَّا يَحْصُلُ بِهِ الْجَبْرُ، فَإِذَا دَفَعَهُ بِتَمَامِهِ فَقَدْ تَبَرَّعَ بِالزِّيَادَةِ اهـ. (قَوْلُهُ أَيْضًا لِتَبَرُّعِهِ بِالزِّيَادَةِ) فِيهِ أَنَّ الْجُبْرَانَ حِينَئِذٍ وَاجِبٌ عَلَيْهِ فَلَا تَبَرُّعَ إلَّا أَنْ يُقَالَ لَمَّا كَانَ التَّفَاوُتُ بَيْنَ الْمَعِيبَيْنِ أَقَلُّ مِنْ التَّفَاوُتِ بَيْنَ السَّلِيمَيْنِ كَانَ الْوَاجِبُ عَلَيْهِ مَعَ النُّزُولِ أَقَلَّ مِنْ الْجُبْرَانِ فَلَمَّا أَعْطَى جَمِيعَ الْجُبْرَانِ كَانَ مُتَبَرِّعًا بِالزِّيَادَةِ عَلَى الْوَاجِبِ أَيْ فَهُوَ مُتَبَرِّعٌ بِالزِّيَادَةِ عَلَى الْوَاجِبِ عَلَيْهِ، وَلَيْسَ مُتَبَرِّعًا بِأَصْلِ الْجُبْرَانِ اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ، وَهُوَ شَاتَانِ) أَيْ، وَلَوْ ذَكَرَيْنِ وَالْحِكْمَةُ فِي ذَلِكَ أَنَّ الزَّكَاةَ تُؤْخَذُ عِنْدَ الْمِيَاهِ غَالِبًا وَلَيْسَ هُنَاكَ حَاكِمٌ وَلَا مُقَوِّمٌ فَضُبِطَ ذَلِكَ بِقِيمَةٍ شَرْعِيَّةٍ كَصَاعِ الْمُصَرَّاةِ وَالْفِطْرِ وَنَحْوِهِمَا
دِرْهَمًا) نُقْرَةً خَالِصَةً (بِخِيرَةِ الدَّافِعِ) سَاعِيًا كَانَ أَوْ مَالِكًا لِظَاهِرِ خَبَرِ أَنَسٍ وَعَلَى السَّاعِي رِعَايَةُ مَصْلَحَةِ الْمُسْتَحِقِّينَ فِي الدَّفْعِ وَالْأَخْذِ (وَلَهُ صُعُودُ) دَرَجَتَيْنِ فَأَكْثَرَ (وَنُزُولُ دَرَجَتَيْنِ فَأَكْثَرَ مَعَ تَعَدُّدِ الْجُبْرَانِ) كَأَنْ يُعْطِيَ بَدَلَ بِنْتِ مَخَاضٍ عَدِمَهَا مَعَ بِنْتِ اللَّبُونِ حُقَّةً وَيَأْخُذَ جُبْرَانَيْنِ أَوْ يُعْطِيَ بَدَلَ حُقَّةٍ عَدِمَهَا مَعَ بِنْتِ اللَّبُونِ بِنْتَ مَخَاضٍ وَيَدْفَعَ جُبْرَانَيْنِ هَذَا (عِنْدَ عَدَمِ الْقُرْبَى فِي جِهَةِ الْمُخْرَجَةِ) بِخِلَافِ مَا إذَا وَجَدَهَا لِلِاسْتِغْنَاءِ عَنْ زِيَادَةِ الْجُبْرَانِ بِدَفْعِ الْوَاجِبِ مِنْ الْقُرْبَى، فَإِنْ كَانَتْ الْقُرْبَى فِي غَيْرِ جِهَةِ الْمُخْرَجَةِ كَأَنْ لَزِمَهُ بِنْتُ لَبُونٍ عَدِمَهَا مَعَ الْحُقَّةِ وَوَجَدَ بِنْتَ مَخَاضٍ لَمْ يَلْزَمْهُ إخْرَاجُهَا مَعَ جُبْرَانَ بَلْ يَجُوزُ لَهُ إخْرَاجُ جَذَعَةٍ مَعَ أَخْذِ جُبْرَانَيْنِ؛ لِأَنَّ بِنْتَ الْمَخَاضِ، وَإِنْ كَانَتْ أَقْرَبَ إلَى بِنْتِ اللَّبُونِ لَيْسَتْ فِي جِهَةِ الْجَذَعَةِ وَقَوْلِي فَأَكْثَرَ مَعَ التَّقْيِيدِ بِجِهَةِ الْمُخْرَجَةِ مِنْ زِيَادَتِي.
(وَلَا يُبَعَّضُ جُبْرَانُ) فَلَا تُجْزِئُ شَاةٌ وَعَشَرَةُ دَرَاهِمَ لِجُبْرَانَ وَاحِدٍ؛ لِأَنَّ الْخَبَرَ يَقْتَضِي التَّخْيِيرَ بَيْنَ شَاتَيْنِ وَعِشْرِينَ دِرْهَمًا فَلَا يَجُوزُ خَصْلَةٌ ثَالِثَةٌ كَمَا فِي الْكَفَّارَةِ فَلَا يَجُوزُ أَنْ يُطْعِمَ خَمْسَةً وَيَكْسُو خَمْسَةً (إلَّا لِمَالِكٍ رَضِيَ) بِذَلِكَ فَيُجْزِئُ؛ لِأَنَّ الْجُبْرَانَ حَقُّهُ فَلَهُ إسْقَاطُهُ وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِي أَمَّا الْجُبْرَانَانِ فَيَجُوزُ تَبْعِيضُهُمَا فَيُجْزِئُ شَاتَانِ وَعِشْرُونَ دِرْهَمًا؛ لِأَنَّ الْجُبْرَانَيْنِ كَالْكَفَّارَتَيْنِ.
(وَيُجْزِئُ) فِي إخْرَاجِ الزَّكَاةِ (نَوْعٌ عَنْ) نَوْعٍ (آخَرَ) كَضَأْنٍ عَنْ مَعْزٍ وَعَكْسِهِ مِنْ الْغَنَمِ وَأَرْحَبِيَّةٍ عَنْ مُهْرِيَّةٍ وَعَكْسِهِ مِنْ الْإِبِلِ وَعِرَابٍ عَنْ جَوَامِيسَ وَعَكْسِهِ مِنْ الْبَقَرِ (بِرِعَايَةِ الْقِيمَةِ) كَأَنْ تُسَاوِيَ ثَنْيَةَ الْمَعْزِ فِي الْقِيمَةِ جَذَعَةَ الضَّأْنِ
[حاشية الجمل]
اهـ. زِيَادِيٌّ (قَوْلُهُ دِرْهَمًا نُقْرَةً) الدِّرْهَمُ النُّقْرَةُ تُسَاوِي نِصْفَ فِضَّةٍ وَجَدِيدًا كَمَا قَالَهُ بَعْضُهُمْ أَوْ يُسَاوِي نِصْفَ فِضَّةٍ وَثُلُثًا كَمَا قَالَهُ الْحَلَبِيُّ لِتُنَاسِبَ الدَّرَاهِمُ الْمَذْكُورَةُ قِيمَةَ الشَّاتَيْنِ؛ لِأَنَّ الْكَلَامَ فِي شَاةِ الْعَرَبِ، وَهِيَ تُسَاوِي نَحْوَ إحْدَى عَشْرَةَ فِضَّةً، وَلَيْسَ الْمُرَادُ الدِّرْهَمَ الْمَشْهُورَ اهـ. شَيْخُنَا ح ف وَالنَّقْرَةُ الْفِضَّةُ الْمَضْرُوبَةُ اهـ. ع ش لَكِنَّ فِي الْمُخْتَارِ النَّقْرَةَ السَّبِيكَة، اهـ.
(قَوْلُهُ خَالِصَةً) فَلَوْ لَمْ يَجِدْهَا أَوْ غَلَبَتْ الْمَغْشُوشَةُ وَجَوَّزْنَا الْمُعَامَلَةَ بِهَا، وَهُوَ الْأَصَحُّ فَالظَّاهِرُ كَمَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ أَنَّهُ يُجْزِئُهُ مِنْهَا مَا يَكُونُ فِيهِ مِنْ النَّقْرَةِ قَدْرَ الْوَاجِبِ اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ وَعَلَى السَّاعِي إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر نَعَمْ يَلْزَمُ السَّاعِيَ رِعَايَةُ الْأَصْلَحِ لِلْمُسْتَحِقِّينَ كَمَا يَلْزَمُ نَائِبَ الْغَائِبِ وَوَلِيَّ الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ رِعَايَةُ الْأَنْفَعِ لِلْمَنُوبِ عَنْهُ وَيُسَنُّ لِلْمَالِكِ إذَا كَانَ دَافِعًا اخْتِيَارَ الْأَنْفَعِ لَهُمْ وَمَعْنَى لُزُومِهِ مُرَاعَاةُ الْأَصْلَحِ لَهُمْ مَعَ أَنَّ الْخِيَرَةَ لِلْمَالِكِ أَنَّهُ يَطْلُبُ مِنْهُ ذَلِكَ، فَإِنْ أَجَابَهُ فَذَاكَ وَإِلَّا أُخِذَ مِنْهُ مَا يَدْفَعُهُ لَهُ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ فِي الدَّفْعِ وَالْأَخْذِ) أَيْ أَخْذِ الْأَغْبَطِ لَا أَخْذِ الْجُبْرَانِ؛ لِأَنَّ ذَاكَ يُنَافِي تَخْيِيرَ الْمَالِكِ بَيْنَهُمَا اهـ. زِيّ وَيُمْكِنُ أَنْ يُرَادَ أَخْذُ الْجُبْرَانِ بِأَنْ خَيَّرَهُ الْمَالِكُ بَيْنَهُمَا أَيْ فَوَّضَ الْخِيَرَةَ إلَيْهِ بَيْنَهُمَا أَيْ بَيْنَ أَخْذِ الشَّاتَيْنِ وَالْعِشْرِينَ دِرْهَمًا وَلَا تَنَافِي أَوْ الْمُرَادُ بِالْأَخْذِ طَلَبُهُ، وَإِنْ كَانَ الْمَالِكُ لَا تَلْزَمُهُ الْمُوَافَقَةُ اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ وَلَهُ صُعُودٌ إلَخْ) فَلَوْ صَعِدَ مِنْ بِنْتِ الْمَخَاضِ مَثَلًا إلَى بِنْتِ اللَّبُونِ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: هَلْ تَقَعُ كُلُّهَا زَكَاةً أَوْ بَعْضُهَا الظَّاهِرُ الثَّانِي، فَإِنَّ زِيَادَةَ السِّنِّ فِيهَا قَدْ أَخَذَ الْجُبْرَانَ فِي مُقَابَلَتِهَا فَيَكُونُ قَدْرُ الزَّكَاةِ فِيهَا خَمْسَةً وَعِشْرِينَ جُزْءًا مِنْ سِتَّةٍ وَثَلَاثِينَ جُزْءًا وَتَكُونُ الْإِحْدَى عَشَرَ فِي مُقَابَلَةِ الْجُبْرَانِ اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ وَنُزُولُ دَرَجَتَيْنِ) أَيْ بِشَرْطِ كَوْنِ السِّنِّ الْمَنْزُولِ إلَيْهِ سَنُّ زَكَاةٍ، فَلَيْسَ لِمَنْ لَزِمَهُ بِنْتُ مَخَاضٍ الْعُدُولُ عَنْ فَقْدِهَا إلَى دُونِهَا وَيَدْفَعُ جُبْرَانًا وَلَا يُشْتَرَطُ ذَلِكَ فِي الصُّعُودِ فَلَوْ وَجَبَ عَلَيْهِ جَذَعَةٌ فَفَقَدَهَا قُبِلَ مِنْهُ الثَّنِيَّةُ وَلَهُ الْجُبْرَانُ كَمَا تَقَدَّمَ اهـ. شَرْحُ م ر.
(قَوْلُهُ فَأَكْثَرُ) غَايَةُ الْكَثْرَةِ فِي الصُّعُودِ أَرْبَعُ دَرَجَاتٍ بِأَنْ يَصْعَدَ مِنْ بِنْتِ الْمَخَاضِ إلَى الثَّنِيَّةِ فَيَأْخُذَ أَرْبَعَ جُبْرَانَاتٍ وَغَايَةُ الْكَثْرَةِ فِي النُّزُولِ ثَلَاثُ دَرَجَاتٍ بِأَنْ يَنْزِلَ مِنْ الْجَذَعَةِ إلَى بِنْتِ الْمَخَاضِ وَيَدْفَعَ ثَلَاثَ جُبْرَانَاتٍ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ وَيَأْخُذُ جُبْرَانَيْنِ) الْمُرَادُ بِذَلِكَ الطَّلَبُ حَتَّى لَوْ امْتَنَعَ الْمَالِكُ مِنْ الْأَغْبَطِ لَا يُجْبَرُ عَلَيْهِ وَيَدْفَعُ مَا شَاءَ.
اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ عِنْدَ عَدَمِ الْقُرْبَى) شَرْطٌ لِتَعَدُّدِ الْجُبْرَانِ وَقَوْلُهُ فِي جِهَةِ الْمُخْرَجَةِ حَالٌ مِنْ الْقُرْبَى وَالْمُرَادُ بِجِهَةِ الْمُخْرَجَةِ مَا بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْوَاجِبِ شَرْعًا اهـ. شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ إلَّا لِمَالِكٍ رَضِيَ) أَيْ فِيمَا إذَا كَانَ هُوَ الْآخِذُ لِلْجُبْرَانِ اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِي) أَيْ الِاسْتِثْنَاءِ الْمَذْكُورِ مِنْ زِيَادَتِهِ عَلَى الْأَصْلِ (قَوْلُهُ فَيَجُوزُ تَبْعِيضُهُمَا) وَيَظْهَرُ التَّبْعِيضُ وَعَدَمُهُ بِاخْتِلَافِ الْغَرَضِ وَالْقَصْدِ، فَإِنْ قَصَدَ أَنَّ إحْدَى الشَّاتَيْنِ مِنْ جُبْرَانٍ وَالْأُخْرَى مِنْ جُبْرَانٍ آخَرَ فَهُوَ تَبْعِيضٌ وَإِلَّا فَلَا وَكَذَا يُقَالُ فِي الْعِشْرِينَ دِرْهَمًا اهـ. شَيْخُنَا وَانْظُرْ مَاذَا يَنْبَنِي عَلَيْهِ تَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ وَيُجْزِئُ نَوْعٌ عَنْ آخَرَ) أَيْ لَا عَنْ جِنْسٍ وَهَذَا فِي الْمَاشِيَةِ كَمَا هُوَ سِيَاقُ الْكَلَامِ أَمَّا غَيْرُهَا مِنْ نَابِتٍ أَوْ نَقْدٍ فَسَيَأْتِي فِي أَبْوَابِهِ.
اهـ. شَيْخُنَا، وَهُوَ أَنَّهُ يَخْرُجُ الْأَعْلَى عَنْ الْأَدْنَى مِنْ غَيْرِ اعْتِبَارِ قِيمَةٍ دُونَ الْعَكْسِ كَمَا سَيَأْتِي عِنْدَ قَوْلِ الْمَتْنِ وَيُكَمَّلُ نَوْعٌ بِآخَرَ وَيَخْرُجُ مِنْ كُلٍّ بِقِسْطِهِ (قَوْلُهُ كَضَأْنٍ) جَمْعُ ضَائِنٍ لِلذَّكَرِ وَضَائِنَةٍ لِلْأُنْثَى وَقَوْلُهُ عَنْ مَعْزِ جَمْعُ مَاعِزٍ لِلذَّكَرِ وَمَاعِزَةٌ لِلْأُنْثَى اهـ. شَيْخُنَا قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ: وَالْمَعْزُ بِفَتْحِ الْعَيْنِ وَإِسْكَانِهَا اسْمُ جِنْسٍ وَاحِدُهُ مَاعِزٌ وَالْأُنْثَى مَاعِزَةٌ وَالْمَعْزَى وَالْمَعِيزُ بِفَتْحِ الْمِيمِ وَإِلَّا مُعْوَزٌ بِضَمِّ الْهَمْزَةِ بِمَعْنَى الْمَعْزِ اهـ. شَرْحُ الْبَهْجَةِ الْكَبِيرُ اهـ. ع ش عَلَى م ر وَالنَّعْجَةُ الْأُنْثَى مِنْ الضَّأْنِ وَالْجَمْعُ نِعَاجٌ وَنَعَجَاتٌ اهـ. مِصْبَاحٌ (قَوْلُهُ وَأَرْحَبِيَّةٌ) نِسْبَةٌ إلَى أَرْحَبَ بِمُهْمَلَتَيْنِ فَمُوَحَّدَةٍ قَبِيلَةٌ مِنْ هَمْدَانَ وَقَوْلُهُ عَنْ مُهْرَتِهِ بِفَتْحِ الْمِيمِ وَسُكُونِ الْهَاءِ نِسْبَةً إلَى مُهْرَةَ بْنِ حَيْدَانَ أَبِي قَبِيلَةَ وَمِنْ أَنْوَاعِ الْإِبِلِ أَيْضًا الْمُجَيْدِيَّةُ نِسْبَةً إلَى مُجَيْد فَحْلٍ مِنْ الْإِبِلِ يُقَالُ لَهُ مُجَيْدٌ بِضَمِّ الْمِيمِ وَفَتْحِ الْجِيمِ وَيُقَالُ لَهَا أَيْضًا مَجِيدِيَّةٌ بِفَتْحٍ فَكَسْرٍ مَنْسُوبَةٌ إلَى الْمَجِيدِ أَيْ الْكَرِيمِ مِنْ الْمَجْدِ، وَهُوَ الْكَرْمُ وَأَرْفَعُ هَذِهِ الثَّلَاثَةِ الْأَرْحَبِيَّةُ ثُمَّ الْمُهْرِيَّةُ ثُمَّ الْمُجَيْدِيَّةُ اهـ. مِنْ شَرْحِ م ر وع ش عَلَيْهِ
لِاتِّحَادِ الْجِنْسِ سَوَاءٌ اتَّحِدْ نَوْعُ مَاشِيَتِهِ أَمْ اخْتَلَفَ (فَفِي ثَلَاثِينَ عَنْزًا) ، وَهِيَ أُنْثَى الْمَعْزُ (وَعَشْرُ نَعَجَاتٍ) مِنْ الضَّأْنِ (عَنْزٌ أَوْ نَعْجَةٌ بِقِيمَةِ ثَلَاثَةِ أَرْبَاعِ عَنْزٍ وَرُبْعُ نَعْجَةٍ) فَلَوْ كَانَتْ قِيمَةُ عَنْزٍ مُجْزِئَةٍ دِينَارًا وَنَعْجَةٍ مُجْزِئَةٍ دِينَارَيْنِ لَزِمَ عَنْزٌ أَوْ نَعْجَةٌ قِيمَتُهُمَا دِينَارٌ وَرُبْعٌ (وَفِي عَكْسِهِ) أَيْ الْمِثَالِ الْمَذْكُورِ (عَكْسُهُ) أَيْ الْوَاجِبُ فَالْوَاجِبُ فِيهِ نَعْجَةٌ أَوْ عَنْزٌ بِقِيمَةِ ثَلَاثَةِ أَرْبَاعِ نَعْجَةٍ وَرُبْعِ عَنْزٍ وَالتَّصْرِيحُ بِهَذَا مِنْ زِيَادَتِي.
(وَلَا يُؤْخَذُ نَاقِصٌ) مِنْ ذَكَرٍ وَمَعِيبٍ وَصَغِيرٍ (فِي غَيْرِ مَا مَرَّ) مِنْ جَوَازِ أَخْذِ ابْنِ اللَّبُونِ أَوْ الْحُقِّ أَوْ الذَّكَرِ مِنْ الشِّيَاهِ فِي الْإِبِلِ أَوْ التَّبِيعِ فِي الْبَقَرِ أَوْ النَّوْعِ الْأَرْدَأِ عَنْ الْأَجْوَدِ بِشَرْطِهِ (إلَّا مِنْ مِثْلِهِ) بِأَنْ تَمَحَّضَتْ مَاشِيَتُهُ ذُكُورًا أَوْ كَانَتْ نَاقِصَةً بِعَيْبٍ أَوْ صِغَرٍ فَيُؤْخَذُ فِي سِتٍّ وَثَلَاثِينَ مِنْ الْإِبِلِ ابْنُ لَبُونٍ أَكْثَرَ قِيمَةٍ مِنْ ابْنِ لَبُونٍ يُؤْخَذُ فِي خَمْسٍ وَعِشْرِينَ مِنْهَا لِئَلَّا يُسَوَّى بَيْنَ النِّصَابَيْنِ وَيُعْرَفُ ذَلِكَ بِالتَّقْوِيمِ وَالنِّسْبَةِ فَإِذَا كَانَتْ قِيمَةُ الْمَأْخُوذِ فِي خَمْسٍ وَعِشْرِينَ خَمْسِينَ دِرْهَمًا تَكُونُ قِيمَةُ الْمَأْخُوذِ فِي سِتَّةٍ وَثَلَاثِينَ اثْنَيْنِ وَسَبْعِينَ دِرْهَمًا بِنِسْبَةِ زِيَادَةِ الْجُمْلَةِ الثَّانِيَةِ عَلَى الْجُمْلَةِ الْأُولَى وَهِيَ خُمُسَانِ وَخُمُسُ خُمُسٍ وَيُؤْخَذُ فِي خَمْسٍ وَعِشْرِينَ مَعِيبَةً مِنْ الْإِبِلِ مَعِيبَةٌ
[حاشية الجمل]
نُتِجَا، وَهِيَ إبِلُ الْعَرَبِ وَيُقَابِلُهَا الْبَخَاتَى وَهِيَ إبِلُ التُّرْكِ وَلَهَا سَنَامَانِ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ لِاتِّحَادِ الْجِنْسِ) عِلَّةٌ لِقَوْلِهِ وَيُجْزِئُ نَوْعٌ عَنْ آخَرَ اهـ. (قَوْلُهُ فَفِي ثَلَاثِينَ عَنْزًا إلَخْ) تَفْرِيعٌ عَلَى قَوْلِهِ أَمْ اخْتَلَفَ وَلَمْ يُفَرِّعْ عَلَى مَا قَبْلَهُ، وَهُوَ الِاتِّحَادُ وَفَرَّعَ عَلَيْهِ م ر فَقَالَ: فَيَجُوزُ أَخْذُ جَذَعَةِ ضَأْنٍ عَنْ أَرْبَعِينَ مِنْ الْمَعْزِ أَوْ ثَنِيَّةِ مَعْزٍ عَنْ أَرْبَعِينَ مِنْ الضَّأْنِ بِاعْتِبَارِ الْقِيمَةِ لِاتِّحَادِ الْجِنْسِ كَالْمُهْرِيَّةِ مَعَ الْأَرْحَبِيَّةِ.
اهـ. ثُمَّ قَالَ، وَلَوْ كَانَ لَهُ مِنْ الْإِبِلِ خَمْسٌ وَعِشْرُونَ خَمْسَ عَشْرَةَ أَرْحَبِيَّةً وَعَشْرٌ مُهْرِيَّةً أُخِذَ مِنْهُ عَلَى الْأَظْهَرِ بِنْتُ مَخَاضٍ أَرْحَبِيَّةٌ أَوْ مُهْرِيَّةٌ بِقِيمَةِ ثَلَاثَةِ أَخْمَاسِ أَرْحَبِيَّةٍ وَخَمْسٍ مُهْرِيَّةٍ اهـ (قَوْلُهُ: وَهِيَ أُنْثَى الْمَعْزِ) تَقَدَّمَ عَنْ شَرْحِ الْبَهْجَةِ أَنَّ أُنْثَى الْمَعْزِ مَاعِزَةٌ وَعَلَيْهِ فَالْعَنْزُ وَالْمَاعِزَةُ مُتَرَادِفَانِ اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ عَنْزٌ أَوْ نَعْجَةٌ) وَالْخِيَرَةُ لِلْمَالِكِ لَا لِلسَّاعِي اهـ. بِرْمَاوِيٌّ وَالنَّعْجَةُ خَيْرٌ مِنْ الْعَنْزِ فَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ هُنَا إخْرَاجُ الْكَامِلِ فَهَذَا مُسْتَثْنًى مِنْ قَوْلِهِ الْآتِي، فَإِنْ اخْتَلَفَ مَالُهُ نَقْصًا إلَخْ فَمَحَلُّ وُجُوبِ الْكَامِلِ عِنْدَ الِاخْتِلَافِ إذَا كَانَ الِاخْتِلَافُ بِغَيْرِ الرَّدَاءَةِ أَمَّا بِهَا كَمَا هُنَا فَلَا يَجِبُ الْكَامِلُ اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ بِقِيمَةِ ثَلَاثَةِ أَرْبَاعِ نَعْجَةٍ وَرُبْعِ عَنْزٍ) ، وَهُوَ فِي الْمِثَالِ الْمَذْكُورِ دِينَارٌ وَثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ دِينَارٍ.
(قَوْلُهُ وَصَغِيرٌ) الْمُرَادُ بِهِ الَّذِي لَمْ يَبْلُغْ سِنَّ الْفَرْضِ اهـ زِيّ وَعِبَارَتُهُ تَقْتَضِي حَصْرَ أَسْبَابِ النَّقْصِ فِي الذُّكُورَةِ وَالْعَيْبِ وَالصِّغَرِ مَعَ أَنَّ مُقْتَضَى قَوْلِهِ أَوْ النَّوْعُ الْأَرْدَأُ عَنْ الْأَجْوَدِ بِشَرْطِهِ أَنَّ رَدَاءَةَ النَّوْعِ مِنْ جُمْلَةِ أَسْبَابِ النَّقْصِ فَتَكُونُ أَرْبَعَةً وَسَكَتَ عَنْ الْمَرَضِ مَعَ أَنَّهُ مِنْهَا فَتَكُونُ خَمْسَةً وَيُمْكِنُ إدْخَالُهُ فِي الْعَيْبِ كَمَا فِي شَرْحِ م ر وَعِبَارَتُهُ فِي الدُّخُولِ عَلَى الْمَتْنِ ثُمَّ شَرَعَ فِي أَسْبَابِ النَّقْصِ فِي الزَّكَاةِ، وَهِيَ خَمْسَةٌ الْمَرَضُ وَالْعَيْبُ وَالذُّكُورَةُ وَالصِّغَرُ وَرَدَاءَةُ النَّوْعِ انْتَهَتْ.
(قَوْلُهُ أَوْ النَّوْعُ الْأَرْدَأُ إلَخْ) هَذَا مَرَّ قَرِيبًا فِي قَوْلِهِ وَيُجْزِئُ نَوْعٌ عَنْ آخَرَ إلَخْ حَيْثُ اقْتَضَى جَوَازَ إخْرَاجِ الْمَعْزِ عَنْ الضَّأْنِ فَقَوْلُهُ بِشَرْطِهِ، وَهُوَ رِعَايَةُ الْقِيمَةِ اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ أَيْضًا أَوْ النَّوْعُ الْأَرْدَأُ) كَالْمَعْزِ وَقَوْلُهُ عَنْ الْأَجْوَدِ كَالضَّأْنِ وَقَوْلُهُ بِشَرْطِهِ، وَهُوَ رِعَايَةُ الْقِيمَةِ وَقَوْلُهُ إلَّا مِنْ مِثْلِهِ هَذَا يُفِيدُ جَوَازَ أَخْذِ ابْنٍ مَخَاضٍ عَنْ خَمْسٍ وَعِشْرِينَ ذُكُورًا وَكَلَامُهُمْ يُفِيدُ أَنَّ الْوَاجِبَ الْآنَ بِنْتُ مَخَاضٍ وَلَا يُجْزِئُ إخْرَاجُ ابْنِ الْمَخَاضِ إلَّا بَدَلًا عَنْ الشَّاةِ إلَّا أَنْ يُقَالَ ابْنُ الْمَخَاضِ لَيْسَ مِنْ أَسْنَانِ الزَّكَاةِ فَلَمْ يُجْزِئْ بِحَالٍ وَقَدْ يُعَارِضُهُ قَوْلُهُ وَصَغِيرٌ إلَّا أَنْ يُقَالَ الصَّغِيرُ عُهِدَ إخْرَاجُهُ وَذَلِكَ عَنْ صِغَارٍ اهـ. ح ل وَسَيَأْتِي نَقْلُ الشَّوْبَرِيُّ عَنْ حَجّ أَنَّ الْوَاجِبَ ابْنُ مَخَاضٍ وَأَنَّهُ يُجْزِئُ (قَوْلُهُ إلَّا مِنْ مِثْلِهِ) فَيُؤْخَذُ الصَّغِيرُ مِنْ الصِّغَارِ أَيْ إذَا مَاتَتْ الْأُمَّهَاتُ وَبَنَى حَوْلَهَا عَلَى حَوْلِهَا أَوْ مَلَكَ أَرْبَعِينَ مِنْ صِغَارِ " الْمَعْزِ وَمَضَى عَلَيْهَا حَوْلٌ فَانْدَفَعَ اسْتِشْكَالُ ذَلِكَ بِأَنَّ شَرْطَ الزَّكَاةِ الْحَوْلُ وَبَعْدَهُ تَبْلُغُ حَدَّ الْإِجْزَاءِ اهـ. حَجّ وَمِثْلُهُ شَرْحُ الرَّوْضِ إلَّا قَوْلَهُ فَانْدَفَعَ إلَخْ وَعُلِمَ مِنْهُ أَنَّ مُرَادَ صَغِيرٍ خَاصٌّ وَإِلَّا فَلَوْ وَصَلَتْ إحْدَى وَسِتِّينَ بِنْتَ مَخَاضٍ فَأَخْرَجَ وَاحِدَةً مِنْهَا فَالصَّحِيحُ الَّذِي قَالَهُ الْجُمْهُورُ أَنَّهُ يَجِبُ مَعَهَا ثَلَاثُ جُبْرَانَاتٍ أَوْ سِتِّينَ بِنْتَ لَبُونٍ فَأَخْرَجَ وَاحِدَةً مِنْهَا فَيَلْزَمُهُ جُبْرَانَاتَانِ اهـ. فَالْمُرَادُ بِالصَّغِيرِ الَّذِي يُؤْخَذُ مِنْ الصِّغَارِ مَعَ عَدَمِ الْجُبْرَانِ أَنْ تَكُونَ الصِّغَارُ دُونَ كُلِّ فَرْضٍ بِأَنْ لَمْ تَبْلُغْ فَرْضًا مِنْ الْفُرُوضِ كَبِنْتِ الْمَخَاضِ وَإِلَّا أُخْرِجَ مِنْهُ مَعَ الْجُبْرَانِ وَقَدْ الْتَبَسَ عَلَى بَعْضِهِمْ هَذَا الْمَوْضِعُ وَأَخَذَ بِعُمُومٍ وَفِي الصِّغَارِ صَغِيرٌ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ. شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ أَوْ صَغُرَ) وَلَا يُجْزِئُ الصَّغِيرُ عَنْ مِثْلِهِ إلَّا إذَا كَانَ مِنْ الْجِنْسِ أَمَّا لَوْ كَانَ مِنْ غَيْرِهِ فَلَا يُجْزِئُ كَمَا لَوْ كَانَ عِنْدَهُ مِنْ الْإِبِلِ خَمْسَةٌ صِغَارٌ فَلَا يُجْزِئُ عَنْهَا شَاةٌ صَغِيرَةٌ بَلْ لَا بُدَّ مِنْ شَاةٍ كَبِيرَةٍ تُجْزِئُ عَنْ الْكِبَارِ اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ بِنِسْبَةِ زِيَادَةِ الْجُمْلَةِ الثَّانِيَةِ) أَيْ الَّتِي هِيَ السِّتُّ وَثَلَاثُونَ عَلَى الْجُمْلَةِ الْأُولَى مُتَعَلِّقٌ بِالزِّيَادَةِ وَهِيَ الْخَمْسُ وَعِشْرُونَ وَمُتَعَلِّقُ النِّسْبَةِ مَحْذُوفٌ أَيْ إلَى الْجُمْلَةِ الْأُولَى أَيْ وَيُؤْخَذُ بِتِلْكَ النِّسْبَةِ مِنْ قِيمَةِ الْمَأْخُوذِ عَنْ الْأُولَى وَيُزَادُ هَذَا الْمَأْخُوذُ فِي قِيمَةِ الْمَأْخُوذِ عَنْ الثَّانِي اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: وَهِيَ خُمُسَانِ وَخُمُسُ خَمْسٍ) حَاصِلُهُ أَنَّ الْجُمْلَةَ الثَّانِيَةَ تَزِيدُ عَلَى الْأُولَى أَحَدَ عَشَرَ فَإِذَا نُسِبَتْ الْأَحَدَ عَشَرَ لِلْجُمْلَةِ الْأُولَى كَانَتْ خَمْسِينَ وَخُمُسَ خُمُسٍ وَالِاثْنَانِ وَسَبْعُونَ تَزِيدُ عَلَى الْخَمْسِينَ بِاثْنَيْنِ وَعِشْرِينَ نِسْبَتُهَا لِلْخَمْسِينَ خُمُسَانِ وَخُمُسُ خُمُسٍ اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ وَيُؤْخَذُ فِي خَمْسٍ وَعِشْرِينَ) أَيْ عِنْدَ فَقْدِ بِنْتِ الْمَخَاضِ بِأَنْ كَانَتْ الْخَمْسُ وَالْعِشْرُونَ إنَاثًا أَوْ فِيهَا أُنْثَى أَمَّا إذَا كَانَتْ ذُكُورًا، وَلَوْ غَيْرَ بَنِي مَخَاضٍ فَفِيهَا ابْنُ مَخَاضٍ.
وَعِبَارَةُ حَجّ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ
(تَنْبِيهٌ) صَرَّحَ كَثِيرُونَ بِأَنَّ وَاجِبَ الْخَمْسِ وَالْعِشْرِينَ الذُّكُورِ ابْنُ مَخَاضٍ، فَإِنْ دَفَعَ
مُتَوَسِّطَةٌ وَفِي سِتٍّ وَثَلَاثِينَ فَصِيلًا فَصِيلٌ فَوْقَ الْمَأْخُوذِ فِي خَمْسٍ وَعِشْرِينَ وَفِي سِتٍّ وَأَرْبَعِينَ فَصِيلٌ فَوْقَ الْمَأْخُوذِ فِي سِتٍّ وَثَلَاثِينَ وَعَلَى هَذَا الْقِيَاسُ
(فَإِنْ اخْتَلَفَ مَالُهُ نَقْصًا وَكَمَالًا) وَاتَّحَدَ نَوْعًا (فَكَامِلٌ) يُخْرِجُهُ (بِرِعَايَةِ الْقِيمَةِ، وَإِنْ لَمْ يُوفِ تَمَّمَ بِنَاقِصٍ) وَقَوْلِي، فَإِنْ اخْتَلَفَ إلَى آخِرِهِ مِنْ زِيَادَتِي وَالْمُرَادُ بِالنَّقْصِ مَا يُثْبِتُ رَدَّ الْمَبِيعِ وَخَرَجَ بِهِ مَا لَوْ اخْتَلَفَ مَالُهُ صِفَةً فَقَطْ فَالْوَاجِبُ الْأَغْبَطُ (وَلَا) يُؤْخَذُ (خِيَارٌ) كَحَامِلٍ
[حاشية الجمل]
عَنْهُ ابْنَ لَبُونٍ قُبِلَ وَكَانَ مُتَبَرِّعًا بِالزِّيَادَةِ وَظَاهِرُ كَلَامِ الشَّيْخَيْنِ أَنَّ ابْنَ الْمَخَاضِ لَيْسَ مِنْ أَسْنَانِ الزَّكَاةِ إذْ لَا تُجْزِئُ بِحَالٍ بِخِلَافِ ابْنِ اللَّبُونِ، فَإِنَّهُ يُجْزِئُ كَمَا مَرَّ اهـ. بِحُرُوفِهِ اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ مُتَوَسِّطَةٌ) أَيْ فِي الْعَيْبِ بِاعْتِبَارِ عَيْبِ الْبَقِيَّةِ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ وَفِي سِتٍّ وَثَلَاثِينَ فَصِيلًا إلَخْ) صُورَةُ هَذِهِ أَنْ تَمُوتَ الْأُمَّهَاتُ فِي الْحَوْلِ؛ لِأَنَّ النِّتَاجَ يَتْبَعُ أُمَّهُ فِي الْحَوْلِ كَمَا سَيَأْتِي وَلَا يُقَالُ يُشْتَرَطُ السَّوْمُ، وَهُوَ لَا يُتَصَوَّرُ فِي الْفَصِيلِ؛ لِأَنَّا نَقُولُ صُورَتُهُ أَنْ تَمُوتَ الْأُمَّهَاتُ قَبْلَ تَمَامِ الْحَوْلِ بِزَمَنٍ تَعِيشُ بِدُونِهِ بِلَا ضَرَرٍ بَيِّنٍ أَوْ تَمُوتُ بَعْدَ فَطْمِ الْفِصْلَانِ اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ فَوْقَ الْمَأْخُوذِ فِي سِتٍّ وَثَلَاثِينَ) أَيْ بِتِسْعِينَ وَنِصْفِ تُسْعٍ هَذَا هُوَ التَّفَاوُتُ بَيْن السِّتَّةِ وَالثَّلَاثِينَ وَالسِّتَّةِ وَالْأَرْبَعِينَ.
اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ وَعَلَى هَذَا الْقِيَاسِ) بِرَفْعِ الْقِيَاسِ عَلَى كَوْنِهِ مُبْتَدَأً وَمَا قَبْلَهُ خَبَرُهُ وَبِجَرِّهِ بَدَلٌ مِنْ ذَا أَوْ عَطْفُ بَيَانٍ عَلَيْهِ أَيْ دَامَ وَاسْتَمَرَّ اهـ. شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: فَإِنْ اخْتَلَفَ مَالُهُ إلَخْ) هَذَا تَقْيِيدٌ لِقَوْلِهِ إلَّا مِنْ مِثْلِهِ أَيْ فَمَحَلُّ إخْرَاجِ النَّاقِصِ إذَا اتَّفَقَ مَالُهُ نَقْصًا، فَإِنْ اخْتَلَفَ وَجَبَ الْكَامِلُ وَقَوْلُهُ، وَإِنْ لَمْ يُوفِ أَيْ الْكَامِلُ صُورَتُهُ أَنْ يَكُونَ عِنْدَهُ مِائَتَا شَاةٍ مَرْضَى وَفِيهَا وَاحِدَةٌ سَلِيمَةٌ فَالْوَاحِدَةُ السَّلِيمَةُ لَا تُوَفِّي بِالْوَاجِبِ فَيَخْرُجُ مَعَهَا نَاقِصَةً لَكِنْ بِرِعَايَةِ الْقِيمَةِ.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَإِذَا كَانَ الصَّحِيحُ مِنْ مَاشِيَتِهِ دُونَ قَدْرِ الْوَاجِبِ كَأَنْ وَجَبَ شَاتَانِ فِي غَنَمٍ لَيْسَ فِيهَا إلَّا صَحِيحَةً أَجْزَأَ صَحِيحَةٌ بِالْقِسْطِ وَمَرِيضَةٌ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ وَاتَّحَدَ نَوْعًا) بِأَنْ انْقَسَمَتْ الْمَاشِيَةُ إلَى صِحَاحٍ وَمِرَاضٍ أَوْ إلَى سَلِيمَةٍ وَمَعِيبَةٍ أَوْ إلَى ذُكُورٍ وَإِنَاثٍ فَتُؤْخَذُ صَحِيحَةً أَوْ سَلِيمَةً بِالْقِسْطِ وَشَمِلَ كَلَامُهُ أَيْضًا مَا لَوْ انْقَسَمَتْ إلَى صِغَارٍ وَكِبَارٍ فَتُؤْخَذُ فِي كَبِيرَةٍ بِالْقِسْطِ فِي الْجَدِيدِ اهـ. ز ي، فَإِنْ لَمْ يَتَّحِدْ نَوْعًا، فَإِنْ كَانَ الِاخْتِلَافُ بِغَيْرِ رَدَاءَةِ النَّوْعِ كَالِاخْتِلَافِ بِالذُّكُورَةِ وَالْأُنُوثَةِ وَالصِّغَرِ وَالْكِبْرِ أَخْرَجَ الْكَامِلَ أَيْضًا، وَإِنْ كَانَتْ بِرَدَاءَةِ النَّوْعِ كَالْمَعْزِ وَالضَّأْنِ وَالْعِرَابِ وَالْجَوَامِيسِ جَازَ إخْرَاجُ الْكَامِلِ وَالنَّاقِصِ كَإِخْرَاجِ الْمَعْزِ عَنْ الضَّأْنِ بِرِعَايَةِ الْقِيمَةِ كَمَا تَقَدَّمَ وَحِينَئِذٍ يَكُونُ فِي الْمَفْهُومِ تَفْصِيلٌ، وَهَذَا أَوْلَى مِنْ قَوْلِ مَنْ قَالَ إنَّ قَوْلَهُ وَاتَّحَدَا نَوْعًا لَيْسَ بِقَيْدٍ اهـ. شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ فَكَامِلٌ) أَيْ أُنْثَى كَبِيرَةٌ سَلِيمَةٌ اهـ. ح ل وَقَوْلُهُ بِرِعَايَةِ الْقِيمَةِ أَيْ قِيمَةِ كُلٍّ مِنْ النَّاقِصِ وَالْكَامِلِ بِحَيْثُ تَكُونُ نِسْبَةُ قِيمَةِ الْمَأْخُوذِ إلَى قِيمَةِ النِّصَابِ كَنِسْبَةِ الْمَأْخُوذِ إلَى النِّصَابِ رِعَايَةً لِلْجَانِبَيْنِ كَسِتَّةٍ وَثَلَاثِينَ بَعِيرًا لَيْسَ فِيهَا كَامِلٌ إلَّا بِنْتَ لَبُونٍ فَيُخْرِجُ بِنْتَ لَبُونٍ كَامِلَةً قِيمَتُهَا رُبْعُ تُسْعِ قِيمَةِ الْجَمِيعِ وَكَأَرْبَعِينَ شَاةً نِصْفُهَا صِحَاحٌ وَنِصْفُهَا مِرَاضٌ وَقِيمَةُ كُلُّ صَحِيحَةٍ دِينَارَانِ وَكُلُّ مَرِيضَةٍ دِينَارٌ فَيُخْرِجُ صَحِيحَةً قِيمَتُهَا نِصْفُ صَحِيحَةٍ وَنِصْفُ مَرِيضَةٍ، وَهُوَ دِينَارٌ وَنِصْفٌ اهـ. شَرْحُ الْبَهْجَةِ اهـ. شَرْحُ الْبَهْجَةِ الْكَبِيرُ (قَوْلُهُ تَمَّمَ بِنَاقِصٍ) أَيْ مَعَ رِعَايَةِ الْقِيمَةِ فَلَوْ مَلَكَ سِتًّا وَسَبْعِينَ لَيْسَ فِيهَا كَامِلٌ إلَّا بِنْتَ لَبُونٍ أَخْرَجَ بِنْتَ لَبُونٍ كَامِلَةً مَعَ نَاقِصَةٍ اهـ. شَرْحُ الْبَهْجَةِ الْكَبِيرُ وَفِيَ ق ل عَلَى الْجَلَالِ قَوْلُهُ تُتَمَّمُ بِنَاقِصٍ لَعَلَّهُ فِيمَا لَوْ تَعَدَّدَ مَا يُخْرِجُهُ أَوْ نَقَصَتْ قِيمَةُ مَا أَخْرَجَهُ مِنْ الصِّحَاحِ عَنْ الْوَاجِبِ فَيُكَمِّلُ بِجُزْءٍ مِنْ مَرِيضَةٍ، وَلَوْ غَيْرَ مُتَوَسِّطَةٍ؛ لِأَنَّ الْمُتَوَسِّطَ إنَّمَا يُعْتَبَرُ إذَا انْفَرَدَتْ فَتَأَمَّلْ وَمَعْنَى رِعَايَةِ الْقِيمَةِ عَلَى الْجَدِيدِ أَنْ تَعْرِفَ قِيمَةَ الْكَبِيرَةِ عَنْهَا لَوْ كَانَتْ كُلُّهَا كِبَارًا وَقِيمَةُ الصَّغِيرَةِ عَنْهَا لَوْ كَانَتْ كُلُّهَا صِغَارًا وَتُؤْخَذُ كَبِيرَةً تُسَاوِي مَا يَخُصُّ كُلًّا مِنْهُمَا كَمَا مَرَّ فِي الضَّأْنِ وَالْمَعْزِ وَعَلَى الْقَدِيمِ بِاعْتِبَارِ نِسْبَةِ قِيمَةِ الْمَأْخُوذِ عَنْ جُمْلَةِ الْكِبَارِ مَعَ قِيمَةِ الْمَأْخُوذِ عَنْ الصِّغَارِ فَافْهَمْ تَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ وَالْمُرَادُ بِالنَّقْصِ) أَيْ الْكَائِنِ بِالْعَيْبِ، فَإِنَّ الذُّكُورَةَ وَالصِّغَرَ لَيْسَا عَيْبًا فِي الْمَبِيعِ فَالنَّقْصُ فِي كَلَامِهِ الَّذِي فَسَّرَهُ هُوَ الْعَيْبُ الَّذِي قَالَهُ فِيمَا مَرَّ فَلَيْسَ هَذَا تَفْسِيرًا لِمُطْلَقِ النَّقْصِ بَلْ لِلنَّقْصِ الَّذِي هُوَ الْعَيْبُ اهـ. شَيْخُنَا.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَلَا تُؤْخَذُ مَرِيضَةٌ وَلَا مَعِيبَةٌ بِمَا يُرَدُّ بِهِ فِي الْبَيْعِ انْتَهَتْ.
فَجَعَلَ الرَّدَّ فِي الْبَيْعِ ضَبْطًا لِلْعَيْبِ (قَوْلُهُ فَالْوَاجِبُ الْأَغْبَطُ) لَا يُقَالُ يُنَافِي وُجُوبَ الْأَغْبَطِ هُنَا مَا يَأْتِي مِنْ أَنَّهُ لَا يُؤْخَذُ الْخِيَارُ؛ لِأَنَّا نَقُولُ يَجْمَعُ بَيْنَهُمَا بِحَمْلِ هَذَا عَلَى مَا إذَا كَانَتْ جَمِيعُهَا خِيَارًا لَكِنَّ تَعَدُّدَ وَجْهِ الْخَيْرِيَّةِ أَوْ كُلِّهَا غَيْرُ خِيَارٍ بِأَنْ لَمْ يُوجَدْ فِيهَا وَصْفُ الْخِيَارِ الْآتِي وَذَاكَ عَلَى مَا إذَا انْفَرَدَ بَعْضُهَا بِوَصْفِ الْخِيَارِ دُونَ بَاقِيهَا فَهُوَ الَّذِي لَا يُؤْخَذُ اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ وَلَا يُؤْخَذُ خِيَارٌ) وَيَظْهَرُ ضَبْطُهُ بِأَنْ تَزِيدَ قِيمَةُ بَعْضِهَا بِوَصْفٍ آخَرَ غَيْرَ مَا ذُكِرَ عَلَى قِيمَةِ كُلٍّ مِنْ الْبَاقِيَاتِ، وَأَنَّهُ لَا عِبْرَةَ هُنَا بِزِيَادَةٍ لِأَجْلِ نَحْوِ نِطَاحٍ، وَأَنَّهُ إذَا وُجِدَ وَصْفٌ مِنْ أَوْصَافِ الْخِيَارِ الَّتِي ذَكَرُوهَا لَا تُعْتَبَرُ مَعَهُ زِيَادَةُ قِيمَةٍ وَلَا عَدَمُهَا اهـ.
شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ كَحَامِلٍ) أَيْ، وَلَوْ بِغَيْرِ
وَأَكُولَةٍ، وَهِيَ الْمُسَمَّنَةُ لِلْأَكْلِ وَرُبَّى، وَهِيَ الْحَدِيثَةُ الْعَهْدِ بِالنِّتَاجِ بِأَنْ يَمْضِيَ لَهَا مِنْ وِلَادَتِهَا نِصْفُ شَهْرٍ كَمَا قَالَهُ الْأَزْهَرِيُّ أَوْ شَهْرَانِ كَمَا قَالَهُ الْجَوْهَرِيُّ (إلَّا بِرِضَا مَالِكِهَا) بِأَخْذِهَا نَعَمْ إنْ كَانَتْ كُلُّهَا خِيَارًا أُخِذَ الْخِيَارُ مِنْهَا إلَّا الْحَوَامِلَ فَلَا تُؤْخَذُ مِنْهَا حَامِلٌ كَمَا نَقَلَهُ الْإِمَامُ وَاسْتَحْسَنَهُ.
(وَ) ثَالِثُهَا (مُضِيُّ حَوْلٍ فِي مِلْكِهِ) لِخَبَرِ «لَا زَكَاةَ فِي مَالٍ حَتَّى يَحُولَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَغَيْرُهُ، وَهُوَ وَإِنْ كَانَ ضَعِيفًا مَجْبُورٌ بِآثَارٍ صَحِيحَةٍ عَنْ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ وَعَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - وَغَيْرِهِمْ (وَ) لَكِنْ (لِنِتَاجِ نِصَابٍ) بِقَيْدٍ زِدْتُهُ بِقَوْلِي (مَلَكَهُ بِمِلْكِهِ) أَيْ بِسَبَبِ مِلْكِ النِّصَابِ (حَوْلَ النِّصَابِ) ، وَإِنْ مَاتَتْ الْأُمَّهَاتُ وَذَلِكَ بِأَنْ بَلَغَتْ بِهِ نِصَابًا كَمِائَةٍ وَعِشْرِينَ مِنْ الْغَنَمِ نَتَجَ مِنْهَا وَاحِدَةٌ
[حاشية الجمل]
مَأْكُولٍ اهـ سم وَظَاهِرُهُ، وَإِنْ كَانَ غَيْرُ الْمَأْكُولِ نَجِسًا كَمَا لَوْ نَزَا خِنْزِيرٌ عَلَى بَقَرَةٍ فَحَمَلَتْ مِنْهُ وَيُوَجَّهُ بِأَنَّ فِي أَخْذِهَا الِاخْتِصَاصَ بِمَا فِي جَوْفِهَا اهـ ع ش عَلَى م ر وَأُلْحِقَ بِالْحَامِلِ فِي الْكِفَايَةِ عَنْ الْأَصْحَابِ الَّتِي طَرَقَهَا الْفَحْلُ لِغَلَبَةِ حَمْلِ الْبَهَائِمِ مِنْ مَرَّةٍ وَاحِدَةٍ بِخِلَافِ الْآدَمِيَّاتِ وَإِنَّمَا لَمْ تُجْزِئْ فِي الْأُضْحِيَّةِ؛ لِأَنَّ مَقْصُودَهَا اللَّحْمُ وَلَحْمُهَا رَدِيءٌ وَهُنَا مُطْلَقُ الِانْتِفَاعِ، وَهُوَ بِالْحَامِلِ أَكْثَرُ لِزِيَادَةِ ثَمَنِهَا غَالِبًا وَالْحَمْلُ إنَّمَا يَكُونُ عَيْبًا فِي الْآدَمِيَّاتِ اهـ. شَرْحُ م ر وَبَقِيَ مَا لَوْ دَفَعَ حَامِلًا فَتَبَيَّنَ حَمْلُهَا هَلْ يَثْبُتُ لَهُ الْخِيَارُ أَمْ لَا؟ فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ فَيَسْتَرِدُّهَا اهـ. ع ش عَلَيْهِ (قَوْلُهُ وَأَكُولَةٍ) بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَضَمِّ الْكَافِ مَعَ التَّخْفِيفِ اهـ. شَرْحُ م ر.
(قَوْلُهُ وَرُبَّى) بِضَمِّ الرَّاءِ وَتَشْدِيدِ الْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ وَالْقَصْرِ وَهِيَ الْحَدِيثَةُ الْعَهْدُ بِالنِّتَاجِ شَاةً كَانَتْ أَوْ نَاقَةً أَوْ بَقَرَةً وَيُطْلَقُ عَلَيْهَا هَذَا الِاسْمُ إلَى خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا مِنْ وِلَادَتِهَا قَالَهُ الْأَزْهَرِيُّ وَقَالَ الْجَوْهَرِيُّ إلَى شَهْرَيْنِ سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِأَنَّهَا تُرَبِّي وَلَدَهَا اهـ. شَرْحُ م ر، وَهِيَ أَظْهَرُ مِنْ عِبَارَةِ الشَّرْحِ؛ لِأَنَّ الْمُتَبَادِرَ مِنْهَا أَنَّهَا تُسَمَّى رُبَّى بَعْدَ الْخَمْسَةَ عَشَرَ أَوْ بَعْدَ الشَّهْرَيْنِ (قَوْلُهُ كَمَا قَالَهُ الْجَوْهَرِيُّ) قَالَ حَجّ بَعْدَ مِثْلِ مَا ذُكِرَ وَاَلَّذِي يَظْهَرُ أَنَّ الْعِبْرَةَ بِكَوْنِهَا تُسَمَّى حَدِيثَةً عُرْفًا؛ لِأَنَّهُ الْمُنَاسِبُ لِنَظَرِ الْفُقَهَاءِ اهـ. ع ش. (قَوْلُهُ إلَّا بِرِضَا مَالِكِهَا) يَنْبَغِي أَنَّ مَحَلَّهُ فِي الرُّبَّى إذَا اسْتَغْنَى الْوَلَدُ عَنْهَا وَإِلَّا فَلَا لِحُرْمَةِ التَّفْرِيقِ حِينَئِذٍ.
اهـ. ع ش عَلَى م ر.
(قَوْله وَمَضَى حَوْلٌ) سُمِّيَ بِذَلِكَ لِتَحَوُّلِهِ أَيْ ذَهَابِهِ وَمَجِيءِ غَيْرِهِ مِنْ حَالَ إذَا تَحَوَّلَ وَمَضَى اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ وَلَكِنْ لِنِتَاجِ نِصَابٍ إلَخْ) أَيْ مِنْ جِنْسِهِ بِخِلَافِ مَا لَوْ حَمَلَ بَقَرٌ بِغَنَمٍ أَوْ عَكْسُهُ فَلَا يَصِحُّ اهـ. شَوْبَرِيٌّ لَا يُقَالُ شَرْطُ وُجُوبِ الزَّكَاةِ السَّوْمُ فِي كَلَأٍ مُبَاحٍ فَكَيْفَ وَجَبَتْ فِي النِّتَاجِ؛ لِأَنَّا نَقُولُ اشْتِرَاطُ ذَلِكَ خَاصٌّ بِغَيْرِ النِّتَاجِ التَّابِعِ لِأُمِّهِ فِي الْحَوْلِ، وَلَوْ سُلِّمَ عُمُومُهُ فَاللَّبَنُ كَالْكَلَأِ؛ لِأَنَّهُ نَاشِئٌ عَنْهُ عَلَى أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ فِي الْكَلَأِ أَنْ يَكُونَ مُبَاحًا عَلَى مَا يَأْتِي بَيَانُهُ وَلِأَنَّ اللَّبَنَ الَّذِي تَشْرَبُهُ لَا يُعَدُّ مُؤْنَةً؛ لِأَنَّهُ يَأْتِي مِنْ عِنْدِهِ تَعَالَى وَيَسْتَخْلِفُ إذَا حَلَبَ فَهُوَ شَبِيهٌ بِالْمَاءِ فَلَمْ يُسْقِطْ الزَّكَاةَ وَلِأَنَّ اللَّبَنَ، وَإِنْ عُدَّ شُرْبُهُ مُؤْنَةً إلَّا أَنَّهُ قَدْ تَعَلَّقَ بِهِ حَقُّ اللَّهِ تَعَالَى، فَإِنَّهُ يَجِبُ صَرْفُهُ فِي سَقْيِ السَّخْلَةِ وَلَا يَحِلُّ لِلْمَالِكِ أَنْ يَحْلُبَ إلَّا مَا فَضَلَ عَنْ وَلَدِهَا وَإِذَا تَعَلَّقَ بِهِ حَقُّ اللَّهِ تَعَالَى كَانَ مُقَدَّمًا عَلَى حَقِّ الْمَالِكِ بِدَلِيلِ أَنَّهُ يَحْرُمُ عَلَى مَالِكِ الْمَاءِ التَّصَرُّفُ فِيهِ بِالْبَيْعِ وَغَيْرِهِ بَعْدَ دُخُولِ وَقْتِ الصَّلَاةِ إذَا لَمْ يَكُنْ مَعَهُ غَيْرُهُ.
وَلَوْ بَاعَهُ أَوْ وَهَبَهُ بَعْدَ دُخُولِ الْوَقْتِ لَمْ يَصِحَّ لِتَعَلُّقِ حَقِّ اللَّهِ بِهِ وَيَجِبُ صَرْفُهُ لِلْوُضُوءِ فَكَذَا لَبَنُ الشَّاةِ يَجِبُ صَرْفُهُ إلَى السَّخْلَةِ فَلَا يُسْقِطُ الزَّكَاةَ وَلِأَنَّ النِّتَاجَ لَا تُمْكِنُ حَيَاتُهُ إلَّا بِاللَّبَنِ فَلَوْ اعْتَبَرْنَا السَّوْمَ لَأَلْغَيْنَاهُ؛ لِأَنَّهُ لَا يُتَصَوَّرُ بِخِلَافِ الْكِبَارِ، فَإِنَّهَا تَعِيشُ بِغَيْرِ اللَّبَنِ وَبِأَنَّ مَا تَشْرَبُهُ السَّخْلَةُ مِنْ اللَّبَنِ يَنْجَبِرُ بِنُمُوِّهَا وَكِبَرِهَا بِخِلَافِ الْمَعْلُوفَةِ، فَإِنَّهَا قَدْ لَا تَسْمَنُ وَلَا تَكْبَرُ وَلِأَنَّ الصَّحَابَةَ أَوْجَبُوا الزَّكَاةَ فِي السَّخْلَةِ الَّتِي يَرُوحُ بِهَا الرَّاعِي عَلَى يَدَيْهِ مَعَ عِلْمِهِمْ بِأَنَّهَا لَا تَعِيشُ إلَّا بِاللَّبَنِ اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ أَيْ بِسَبَبِ مِلْكِ النِّصَابِ) يَعْنِي أَنَّهُ انْجَرَّ إلَيْهِ مِلْكُهُ مِنْ مِلْكِ الْأَصْلِ لَا أَنَّهُ مَلَكَهُ بِسَبَبٍ مُسْتَقِلٍّ كَالسَّبَبِ الَّذِي مَلَكَ بِهِ النِّصَابَ اهـ. رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ أَيْضًا أَيْ بِسَبَبِ مِلْكِ النِّصَابِ) فَلَوْ مَلَكَ أَرْبَعِينَ شَاةً فَوَلَدَتْ أَرْبَعِينَ وَمَاتَتْ قَبْلَ الْحَوْلِ فَتَجِبُ شَاةٌ لَكِنْ هَلْ الْمُرَادُ شَاةٌ كَبِيرَةٌ اهـ. سم الْوَجْهُ وُجُوبُ صَغِيرَةٍ؛ لِأَنَّ الْمُزَكَّى عَنْهُ هُوَ الصِّغَارُ وَلَا مُسَوِّغَ لِلشَّيْخِ أَنْ يَقُولَ هِيَ كَبِيرَةٌ اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ وَذَلِكَ) أَيْ كَوْنُ النِّتَاجِ لَهُ حَوْلُ النِّصَابِ وَقَوْلُهُ بِأَنْ بَلَغَتْ بِهِ نِصَابًا أَيْ نِصَابًا آخَرَ وَإِلَّا فَالْفَرْضُ أَنَّهَا نِصَابٌ وَقَوْلُهُ، فَإِنْ لَمْ تَبْلُغْ بِهِ نِصَابًا أَيْ نِصَابًا آخَرَ غَيْرَ نِصَابِ الْأُمَّهَاتِ اهـ. شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ نُتِجَ) بِضَمِّ النُّونِ وَكَسْرِ التَّاءِ عَلَى الْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ وَقَوْلُهُ وَاحِدَةٌ فَاعِلُ نُتِجَ.
وَفِي الْمِصْبَاحِ النِّتَاجُ بِالْكَسْرِ اسْمٌ يَشْمَلُ وَضْعَ الْبَهَائِمِ مِنْ الْغَنَمِ وَغَيْرِهَا وَإِذَا وَلَّدَ الْإِنْسَانُ نَاقَةً أَوْ شَاةً مَاخِضًا قِيلَ نَتَجَهَا نَتْجًا مِنْ بَابِ ضَرَبَ فَالْإِنْسَانُ كَالْقَابِلَةِ؛ لِأَنَّهُ يَتَلَقَّى الْوَلَدَ وَيُصْلِحُ مِنْ شَأْنِهِ فَهُوَ نَاتِجٌ وَالْبَهِيمَةُ مَنْتُوجَةٌ وَالْوَلَدُ نَتِيجَةٌ وَالْأَصْلُ فِي الْفِعْلِ أَنْ يَتَعَدَّى إلَى مَفْعُولَيْنِ فَيُقَالُ نَتَجَهَا وَلَدًا وَيُبْنَى الْفِعْلُ لِلْمَفْعُولِ فَيُحْذَفُ الْفَاعِلُ وَيُقَامُ الْمَفْعُولُ الْأَوَّلُ مُقَامَهُ وَيُقَالُ نُتِجَتْ النَّاقَةُ وَلَدًا أَيْ وَضَعَتْهُ وَنُتِجَتْ الْغَنَمُ أَرْبَعِينَ سَخْلَةً.
وَيَجُوزُ حَذْفُ الْمَعْمُولِ الثَّانِي اقْتِصَارًا لِفَهْمِ الْمَعْنَى فَيُقَالُ نُتِجَتْ الشَّاةُ كَمَا يُقَالُ أُعْطِيَ زَيْدٌ وَيَجُوزُ إقَامَةُ الْمَفْعُولِ الثَّانِي مَقَامَ الْفَاعِلِ
فَتَجِبُ شَاتَانِ، فَإِنْ لَمْ تَبْلُغْ بِهِ نِصَابًا كَمِائَةٍ نَتَجَ مِنْهَا عِشْرُونَ فَلَا أَثَرَ لَهُ وَالْأَصْلُ فِي ذَلِكَ مَا رَوَاهُ مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّإِ عَنْ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَنَّهُ قَالَ لِسَاعِيهِ اعْتَدَّ عَلَيْهِمْ بِالسَّخْلَةِ، وَهِيَ تَقَعُ عَلَى الذَّكَرِ وَالْأُنْثَى وَأَيْضًا الْمَعْنَى فِي اشْتِرَاطِ الْحَوْلِ أَنْ يَحْصُلَ النَّمَاءُ وَالنِّتَاجُ نَمَاءٌ عَظِيمٌ فَيَتْبَعُ الْأُصُولَ فِي الْحَوْلِ أَمَّا مَا نَتَجَ مِنْ دُونِ نِصَابٍ وَبَلَغَ بِهِ نِصَابًا فَيُبْتَدَأُ حَوْلُهُ مِنْ حِينِ بُلُوغِهِ وَعُلِمَ بِمَا ذُكِرَ أَنَّهُ لَوْ زَالَ مِلْكُهُ عَنْ النِّصَابِ أَوْ بَعْضُهُ ثُمَّ عَادَ بِشِرَاءٍ أَوْ غَيْرِهِ، وَلَوْ بِمِثْلِهِ كَإِبِلٍ بِإِبِلٍ اُسْتُؤْنِفَ الْحَوْلُ بِمَا فَعَلَهُ، وَإِنْ قَصَدَ بِهِ الْفِرَارَ مِنْ الزَّكَاةِ، وَهُوَ مَكْرُوهٌ عِنْدَ قَصْدِ الْفِرَارِ وَأَنَّهُ لَا يُضَمُّ إلَى مَا عِنْدَهُ فِي الْحَوْلِ مَا مَلَكَهُ بِشِرَاءٍ أَوْ غَيْرِهِ كَهِبَةِ وَارِثٍ وَوَصِيَّةٍ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي مَعْنَى النِّتَاجِ الْمَذْكُورِ
[حاشية الجمل]
وَحَذْفُ الْمَفْعُولِ الْأَوَّلِ لِفَهْمِ الْمَعْنَى فَيُقَالُ نُتِجَ الْوَلَدُ وَنُتِجَتْ السَّخْلَةُ أَيْ وَلَدَتْ كَمَا يُقَالُ أُعْطِيَ دِرْهَمٌ وَقَدْ يُقَالُ نَتَجَتْ النَّاقَةُ وَلَدًا بِالْبِنَاءِ لِلْفَاعِلِ عَلَى مَعْنَى وَلَدَتْ أَوْ حَمَلَتْ قَالَ السَّرَقُسْطِيُّ نَتَجَ الرَّجُلُ الْحَامِلَ وَضَعَتْ عِنْدَهُ وَأَنْتَجَتْ هِيَ حَمَلَتْ لُغَةٌ قَلِيلَةٌ وَأَنْتَجَتْ الْفَرَسُ وَذُو الْحَافِرِ بِالْأَلِفِ اسْتَبَانَ حَمْلُهَا فَهِيَ نَتُوجٌ اهـ. (قَوْلُهُ فَتَجِبُ شَاتَانِ) فَلَوْ مَاتَتْ الْأُمَّهَاتُ وَبَقِيَ مِنْهَا دُونَ النِّصَابِ أَوْ مَاتَتْ كُلُّهَا وَبَقِيَ النِّتَاجُ نِصَابًا فِي الصُّورَةِ الثَّانِيَةِ أَوْ مَا يَكْمُلُ بِهِ فِي الْأُولَى زَكَّى بِحَوْلِ الْأَصْلِ اهـ شَرْحٌ م ر.
(قَوْلُهُ اعْتَدَّ) بِفَتْحِ التَّاءِ الْفَوْقِيَّةِ مُثَقَّلًا أَمْرٌ مِنْ الْأَعْدَادِ، وَهُوَ الْحِسَابُ أَيْ احْسِبْهَا عَلَيْهِمْ وَاجْعَلْهَا مِنْ الْعَدَدِ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ وَقَوْلُهُ بِالسَّخْلَةِ فِي الْمُخْتَارِ السَّخْلَةُ لِوَلَدِ الْغَنَمِ مِنْ الْمَعْزِ وَالضَّأْنِ سَاعَةَ وَضَعِهِ ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى وَجَمْعُهُ سَخْلٌ بِوَزْنِ فَلْسٍ وَسِخَالٍ بِالْكَسْرِ اهـ. اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ أَمَّا مَا نُتِجَ مِنْ دُونِ نِصَابٍ) هَذَا مُحْتَرَزُ الْإِضَافَةِ فِي قَوْلِهِ وَلِنِتَاجِ نِصَابٍ وَقَوْلُهُ وَأَنَّهُ لَا يُضَمُّ إلَى مَا عِنْدَهُ إلَخْ مُحْتَرَزُ التَّعْبِيرِ بِالنِّتَاجِ.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَاحْتُرِزَ بِقَوْلِهِ نُتِجَ عَمَّا لَوْ اسْتَفَادَهُ بِشِرَاءٍ أَوْ غَيْرِهِ وَبِقَوْلِهِ مِنْ نِصَابٍ عَمَّا نُتِجَ مِنْ دُونِهِ كَعِشْرِينَ شَاةً نُتِجَتْ عِشْرِينَ إلَخْ انْتَهَتْ وَقَوْلُهُ مَلَكَهُ بِمِلْكِهِ قَيْدٌ لَمْ يُذْكَرْ مُحْتَرَزُهُ وَذَكَرَهُ م ر بِقَوْلِهِ وَخَرَجَ بِقَوْلِهِ مَلَكَهُ بِمِلْكِهِ مَا لَوْ أَوْصَى الْمُوصَى لَهُ بِالْحَمْلِ بِهِ قَبْلَ انْفِصَالِهِ لِمَالِكِ الْأُمَّهَاتِ ثُمَّ مَاتَ ثُمَّ حَصَلَ النِّتَاجُ لَمْ يُزْكِ بِحَوْلِ الْأَصْلِ كَمَا نَقَلَهُ فِي الْكِفَايَةِ وَأَقَرَّهُ اهـ. وَقَوْلُهُ مَا لَوْ أَوْصَى الْمُوصَى لَهُ إلَخْ كَأَنْ أَوْصَى زَيْدٌ لِمَالِكِ الْغَنَمِ بِأَرْبَعِينَ مِنْ الْغَنَمِ بِحَمْلِهَا لِعَمْرٍو ثُمَّ مَاتَ زَيْدٌ وَقَبِلَ عَمْرٌو الْوَصِيَّةَ بِالْحَمْلِ ثُمَّ أَوْصَى بِهِ قَبْلَ انْفِصَالِهِ لِوَارِثِ زَيْدٍ الْمَالِكِ لِلْأُمَّهَاتِ بِالْإِرْثِ ثُمَّ مَاتَ عَمْرٌو وَقَبِلَ وَارِثُ زَيْدٍ الْوَصِيَّةَ فَلَا يُزَكَّى النِّتَاجُ بِحَوْلِ الْأَصْلِ؛ لِأَنَّهُ مَلَكَ النِّتَاجَ بِسَبَبٍ غَيْرِ الَّذِي مَلَكَ بِهِ الْأُمَّهَاتِ اهـ. ع ش عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ وَعُلِمَ بِمَا ذُكِرَ أَنَّهُ لَوْ زَالَ مِلْكُهُ عَنْ النِّصَابِ إلَخْ) عِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر، وَلَوْ زَالَ مِلْكُهُ فِي الْحَوْلِ عَنْ النِّصَابِ أَوْ بَعْضِهِ بِبَيْعٍ أَوْ غَيْرِهِ فَعَادَ بِشِرَاءٍ أَوْ غَيْرِهِ أَوْ بَادَلَ بِمِثْلِهِ مُبَادَلَةً صَحِيحَةً فِي غَيْرِ التِّجَارَةِ اسْتَأْنَفَ الْحَوْلَ لِانْقِطَاعِ الْأَوَّلِ بِمَا فَعَلَهُ فَصَارَ مِلْكًا جَدِيدًا لَا بُدَّ لَهُ مِنْ حَوْلٍ أَمَّا الْمُبَادَلَةُ الْفَاسِدَةُ فَلَا تَقْطَعُ الْحَوْلَ، وَإِنْ اتَّصَلَتْ بِالْقَبْضِ؛ لِأَنَّهَا لَا تُزِيلُ الْمِلْكَ وَشَمِلَ كَلَامُهُ مَا لَوْ بَاعَ النَّقْدَ بِبَعْضِهِ لِلتِّجَارَةِ كَالصَّيَارِفَةِ، فَإِنَّهُمْ يَسْتَأْنِفُونَ الْحَوْلَ كُلَّمَا بَادَلُوا؛ وَلِذَلِكَ قَالَ ابْنُ سُرَيْجٍ بَشِّرْ الصَّيَارِفَةَ بِأَنَّهُ لَا زَكَاةَ عَلَيْهِمْ، وَلَوْ بَاعَ النِّصَابَ قَبْلَ تَمَامِ حَوْلِهِ ثُمَّ رُدَّ عَلَيْهِ بِعَيْبٍ أَوْ إقَالَةٍ اسْتَأْنَفَهُ مِنْ حِينِ الرَّدِّ، فَإِنْ حَالَ الْحَوْلُ قَبْلَ الْعِلْمِ بِالْعَيْبِ امْتَنَعَ الرَّدُّ فِي الْحَالِ لِتَعَلُّقِ الزَّكَاةِ بِالْمَالِ فَهُوَ عَيْبٌ حَادِثٌ عِنْدَ الْمُشْتَرِي وَتَأْخِيرُ الرَّدِّ لِإِخْرَاجِهَا لَا يَبْطُلُ بِهِ الرَّدُّ قَبْلَ التَّمَكُّنِ مِنْ أَدَائِهَا، فَإِنْ سَارَعَ لِإِخْرَاجِهَا أَوْ لَمْ يَعْلَمْ بِالْعَيْبِ إلَّا بَعْدَ إخْرَاجِهَا نَظَرَ، فَإِنْ أَخْرَجَهَا مِنْ الْمَالِ أَوْ غَيْرِهِ بِأَنْ بَاعَ مِنْهُ بِقَدْرِهَا وَاشْتَرَى بِثَمَنِهِ وَاجِبَهُ لَمْ يَرُدَّ لِتَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ وَلَهُ الْأَرْشُ كَمَا جَزَمَ بِهِ ابْنُ الْمُقْرِي تَبَعًا لِلْمَجْمُوعِ، وَإِنْ أَخْرَجَهَا مِنْ غَيْرِهِ رَدَّ إذْ لَا شَرِكَةَ حَقِيقَةً بِدَلِيلِ جَوَازِ الْأَدَاءِ مِنْ مَالٍ آخَرَ، وَلَوْ بَاعَ النِّصَابَ بِشَرْطِ الْخِيَارِ، فَإِنْ كَانَ الْمِلْكُ لِلْبَائِعِ بِأَنْ كَانَ الْخِيَارُ لَهُ أَوْ مَوْقُوفًا بِأَنْ كَانَ لَهُمَا ثُمَّ فُسِخَ الْعَقْدُ لَمْ يَنْقَطِعْ الْحَوْلُ لِعَدَمِ تَجَدُّدِ الْمِلْكِ، وَإِنْ كَانَ الْخِيَارُ لِلْمُشْتَرِي، فَإِنْ فَسَخَ اسْتَأْنَفَ الْبَائِعُ الْحَوْلَ، وَإِنْ أَجَازَ فَالزَّكَاةُ عَلَيْهِ وَحَوْلُهُ مِنْ الْعَقْدِ، وَلَوْ مَاتَ الْمَالِكُ فِي أَثْنَاءِ الْحَوْلِ اسْتَأْنَفَ الْوَارِثُ حَوْلَهُ مِنْ وَقْتِ الْمَوْتِ وَمِلْكِ الْمُرْتَدُّ، وَزَكَاتُهُ وَحَوْلُهُ مَوْقُوفَاتٌ.
فَإِنْ عَادَ إلَى الْإِسْلَامِ تَبَيَّنَّا بَقَاءَ مِلْكِهِ وَحَوْلِهِ وَوُجُوبِ زَكَاتِهِ عَلَيْهِ عِنْدَ تَمَامِ حَوْلِهِ وَإِلَّا فَلَا انْتَهَتْ.
(قَوْلُهُ بِشِرَاءٍ أَوْ غَيْرِهِ) كَرَدٍّ بِعَيْبٍ كَمَا لَوْ بَاعَ النِّصَابَ قَبْلَ تَمَامِ حَوْلِهِ ثُمَّ رُدَّ عَلَيْهِ بِعَيْبٍ أَوْ إقَالَةٍ، فَإِنَّهُ يَسْتَأْنِفُ الْحَوْلَ مِنْ حِينِ قَالَ ابْن سَمِّ وَيُسْتَثْنَى مِنْ انْقِطَاعِهِ بِالرَّدِّ بِالْعَيْبِ مَا إذَا كَانَ الْمَرْدُودُ مَالَ تِجَارَةٍ وَقَدْ بَاعَهُ بِعَرَضِ تِجَارَةٍ فَلَا يُسْتَأْنَفُ لَهُ حَوْلٌ اهـ. (قَوْلُهُ، وَلَوْ بِمِثْلِهِ) غَايَةٌ فِي الزَّوَالِ أَيْ، وَلَوْ زَالَ بِمِثْلِهِ أَيْ فِي غَيْرِ نَحْوِ قَرْضِ النَّقْدِ فَلَوْ أَقْرَضَ نِصَابَ نَقْدٍ فِي الْحَوْلِ لَمْ يَنْقَطِعْ عَنْهُ؛ لِأَنَّ الْمِلْكَ لَمْ يَزُلْ بِالْكُلِّيَّةِ لِثُبُوتِ بَدَلِهِ فِي ذِمَّةِ الْمُقْتَرِضِ وَالدَّيْنُ تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ اهـ. حَجّ (قَوْلُهُ، وَهُوَ مَكْرُوهٌ) أَيْ تَنْزِيهًا وَقَوْلُهُ عِنْدَ قَصْدِ الْفِرَارِ أَيْ فَقَطْ بِخِلَافِ مَا لَوْ كَانَ لِحَاجَةٍ أَوْ أَطْلَقَ فَلَا كَرَاهَةَ اهـ. ع ش أَيْ أَوْ لِلْحَاجَةِ وَلِلْفِرَارِ عَلَى مَا أَفْهَمَهُ كَلَامُهُمْ وَلَا يُنَافِي مَا قَرَرْنَاهُ مِنْ عَدَمِ الْكَرَاهَةِ هُنَا فِيمَا لَوْ قَصَدَ الْفِرَارَ مَعَ الْحَاجَةِ مَا مَرَّ مِنْ كَرَاهَةِ ضَبَّةٍ صَغِيرَةٍ لِحَاجَةٍ وَزِينَةٍ؛ لِأَنَّ فِي الضَّبَّةِ اتِّخَاذًا فَقَوِيَ الْمَنْعُ بِخِلَافِ الْفِرَارِ اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ
وَإِنَّمَا ضُمَّ إلَيْهِ فِي النِّصَابِ؛ لِأَنَّهُ بِالْكَثْرَةِ فِيهِ بَلَغَ حَدًّا يَحْتَمِلُ الْمُوَاسَاةَ فَلَوْ مَلَكَ ثَلَاثِينَ بَقَرَةً سِتَّةَ أَشْهُرٍ ثُمَّ اشْتَرَى عَشْرًا فَعَلَيْهِ عِنْدَ تَمَامِ الْحَوْلِ الْأَوَّلِ لِلثَّلَاثِينَ تَبِيعٌ وَلِكُلِّ حَوْلٍ بَعْدَهُ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ مُسِنَّةٍ وَعِنْدَ تَمَامِ كُلِّ حَوْلٍ لِلْعَشْرَةِ رُبْعُ مُسِنَّةٍ وَأَنَّهُ لَوْ انْفَصَلَ النِّتَاجُ بَعْدَ الْحَوْلِ لَمْ يَكُنْ حَوْلُ النِّصَابِ حَوْلُهُ لِتَغَرُّرِ وَاجِبِ أَصْلِهِ وَلِأَنَّ الْحَوْلَ الثَّانِيَ أَوْلَى بِهِ (فَلَوْ ادَّعَى) الْمَالِكُ (النِّتَاجَ بَعْدَهُ) أَيْ بَعْدَ الْحَوْلِ (صُدِّقَ) ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ وُجُودِهِ قَبْلَهُ (فَإِنْ اُتُّهِمَ) أَيْ اتَّهَمَهُ السَّاعِي (سُنَّ تَحْلِيفُهُ) وَالتَّصْرِيحُ بِسَنِّ تَحْلِيفِهِ مِنْ زِيَادَتِي.
(وَ) رَابِعُهَا (إسَامَةُ مَالِكٍ لَهَا كُلَّ الْحَوْلِ) لِقَوْلِهِ فِي خَبَرِ أَنَسٍ «وَفِي صَدَقَةِ الْغَنَمِ فِي سَائِمَتِهَا إذَا كَانَتْ أَرْبَعِينَ إلَى عِشْرِينَ وَمِائَةٍ شَاةٌ» دَلَّ بِمَفْهُومِهِ عَلَى نَفْيِ الزَّكَاةِ فِي مَعْلُوفَةِ الْغَنَمِ وَقِيسَ بِهَا مَعْلُوفَةُ الْإِبِلِ وَالْبَقَرِ وَاخْتَصَّتْ السَّائِمَةُ بِالزَّكَاةِ لِتَوَفُّرِ مُؤْنَتِهَا بِالرَّعْيِ
[حاشية الجمل]
وَإِنَّمَا ضَمَّ) أَيْ مَا مَلَكَهُ بِشِرَاءٍ أَوْ غَيْرِهِ وَقَوْلُهُ إلَيْهِ أَيْ إلَى مَا عِنْدَهُ اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ وَأَنَّهُ لَوْ انْفَصَلَ النِّتَاجُ إلَخْ) اُنْظُرْ هَذَا عُلِمَ بِأَيِّ شَيْءٍ، فَإِنْ قِيلَ بِقَوْلِهِ حَوْلُ النِّصَابِ قُلْنَا الْمُرَادُ بِحَوْلِ النِّصَابِ الْحَوْلُ الَّذِي وَقَعَ فِيهِ النِّتَاجُ وَهَذَا الْقَدْرُ مَوْجُودٌ هُنَا فَهِيَ مِنْ مَنْطُوقِ الْمَتْنِ بِالنِّسْبَةِ لِلْحَوْلِ الَّذِي نُتِجَتْ فِيهِ وَأَمَّا بِالنِّسْبَةِ لِمَا قَبْلَهُ فَلَيْسَ فِي كَلَامِهِ تَعَرُّضٌ لَهُ.
وَعِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر وَلَكِنْ مَا نُتِجَ مِنْ نِصَابٍ قَبْلَ انْقِضَاءِ حَوْلِهِ، وَلَوْ بِلَحْظَةٍ يُزَكَّى بِحَوْلِ النِّصَابِ ثُمَّ ذَكَرَ مُحْتَرَزَ التَّقْيِيدِ بِالْقَبَلِيَّةِ بِقَوْلِهِ، فَإِنْ انْفَصَلَ بَعْدَ الْحَوْلِ لَمْ يَكُنْ حَوْلُ النِّصَابِ حَوْلَهُ إلَخْ اهـ. (قَوْلُهُ فَلَوْ ادَّعَى النِّتَاجَ بَعْدَهُ) أَيْ أَوْ ادَّعَى اسْتِفَادَتَهُ بِنَحْوِ شِرَاءٍ اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ سُنَّ تَحْلِيفُهُ) أَيْ احْتِيَاطًا لَحِقَ الْمُسْتَحِقِّينَ، فَإِنْ نَكَلَ تُرِكَ وَلَا يَجُوزُ تَحْلِيفُ السَّاعِي؛ لِأَنَّهُ وَكِيلٌ وَلَا الْمُسْتَحِقِّينَ لِعَدَمِ تَعَيُّنِهِمْ اهـ. شَرْحُ م ر وَقَضِيَّةُ قَوْلِهِ سُنَّ تَحْلِيفُهُ أَنَّهُ يُصَدَّقُ بِيَمِينِهِ بِلَا بَيِّنَةٍ فِيمَا لَوْ ادَّعَى الْمَالِكُ أَنَّهَا عُلِفَتْ الْقَدْرَ الَّذِي يَقْطَعُ السَّوْمَ وَأَنْكَرَ السَّاعِي قِيَاسًا عَلَى مَا لَوْ قَالَ كُنْت بِعْت الْمَالَ فِي أَثْنَاءِ الْحَوْلِ ثُمَّ اشْتَرَيْته وَاتَّهَمَهُ السَّاعِي فِي ذَلِكَ مِنْ أَنَّهُ يَحْلِفُ نَدْبًا اهـ. ع ش عَلَى م ر.
(قَوْلُهُ وَإِسَامَةُ مَالِكٍ) أَيْ مُمَيِّزٍ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُكَلَّفًا اهـ. ح ل هَكَذَا قَالَهُ تَبَعًا لِشَيْخِهِ الزِّيَادِيِّ لَكِنْ قَرَّرَ شَيْخُنَا ح ف أَنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ مُكَلَّفَا نَقْلًا عَنْ الطَّبَلَاوِيِّ وَعَنْ ع ش عَلَى م ر نَقْلًا عَنْ م ر اهـ. (قَوْلُهُ أَيْضًا وَإِسَامَةُ مَالِكٍ إلَخْ) مِثْلُ الْمَالِكِ مَنْ يَقُومُ مَقَامَهُ مِنْ وَكِيلٍ أَوْ وَلِيٍّ أَوْ حَاكِمٍ بِأَنْ غَصَبَ مَعْلُوفَةً وَرَدَّهَا عِنْدَ غَيْبَةِ الْمَالِكِ لِلْحَاكِمِ فَأَسَامَهَا صَرَّحَ بِهِ فِي الْبَحْرِ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ لَوْ كَانَ الْأَحَظُّ لِلْمَحْجُورِ فِي تَرْكِ الْإِسَامَةِ فَهَذَا مَوْضِعُ تَأَمُّلٍ اهـ وَظَاهِرُ عَدَمِ الِاعْتِدَادِ بِهَا حِينَئِذٍ لِتَعَدِّيهِ بِفِعْلِهَا وَهَلْ يُعْتَبَرُ إسَامَةُ الصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ مَاشِيَتَهُمَا أَوْ لَا أَثَرَ لِذَلِكَ فِيهِ نَظَرٌ وَيَبْعُدُ تَخْرِيجُهُمَا عَلَى أَنَّ عَمْدَهُمَا عَمْدٌ أَوْ لَا هَذَا إنْ كَانَ لَهُمَا تَمْيِيزٌ اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ وَفِي صَدَقَةِ الْغَنَمِ) الْمُرَادُ بِالصَّدَقَةِ نَفْسُ الْغَنَمِ الْمُزَكَّاةِ وَأَطْلَقَ عَلَيْهَا الصَّدَقَةَ لِوُجُوبِ الزَّكَاةِ فِيهَا وَكَوْنُهَا جُزْءًا مِنْهَا فَهُوَ مِنْ إطْلَاقِ اسْمِ الْجُزْءِ عَلَى الْكُلِّ أَوْ يُقَالُ التَّرْكِيبُ مِنْ قَبِيلِ إضَافَةِ الصِّفَةِ لِلْمَوْصُوفِ مَعَ تَقْدِيرِ مُضَافٍ وَتَقْدِيرُ الْكَلَامِ وَفِي الْغَنَمِ ذَاتُ الصَّدَقَةِ أَيْ صَاحِبُهَا اهـ. مِنْ حَوَاشِي جَمْعِ الْجَوَامِعِ وَقَوْلُهُ فِي سَائِمَتِهَا بَدَلٌ مِنْ صَدَقَةِ الْغَنَمِ وَهَذَا أَحْسَنُ مِنْ إعْرَابِهِ حَالًا.
اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ دَلَّ بِمَفْهُومِهِ عَلَى نَفْيِ الزَّكَاةِ إلَخْ) فِيهِ بَحْثٌ؛ لِأَنَّ الْغَالِبَ عَلَى أَمْوَالِ الْعَرَبِ السَّوْمُ فَالتَّقْيِيدُ بِالسَّائِمَةِ لِمُوَافَقَةِ الْغَالِبِ وَالْقَيْدُ إذَا خَرَجَ لِمُوَافَقَةِ الْغَالِبِ لَا مَفْهُومَ لَهُ كَمَا تَقَرَّرَ فِي الْأُصُولِ وَيُجَابُ بِأَنَّهُ قَدْ يَظْهَرُ مَعْنًى يُسَاعِدُ كَوْنَ الْقَيْدِ لِلِاحْتِرَازِ فَيُعْمَلُ بِهِ، وَإِنْ وَافَقَ الْغَالِبَ وَذَلِكَ الْمَعْنَى هُنَا مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ وَاخْتَصَّتْ السَّائِمَةُ بِالزَّكَاةِ إلَخْ فَتَأَمَّلْهُ وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْقَيْدَ إذَا خَرَجَ مَخْرَجَ الْغَالِبِ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَفْهُومٌ إلَّا إذَا سَاعَدَ الْمَعْنَى عَلَى اعْتِبَارِ الْمَفْهُومِ وَإِنَّ الْقَيْدَ لِلِاحْتِرَازِ كَمَا هُنَا عَلَى أَنَّ لَنَا أَنْ نَقُولَ لَا نُسَلِّمُ أَنَّ الْغَالِبَ السَّوْمُ بِالْمَعْنَى الْمُرَادِ لَنَا، وَهُوَ أَنْ يَقَعَ السَّوْمُ فِي جَمِيعِ الْحَوْلِ بِحَيْثُ لَا يَتَخَلَّلُ عَلَفٌ لَا تَعِيشُ بِدُونِهِ بِلَا ضَرَرٍ بَلْ تَخَلُّلُ الْعَلَفِ الْمَذْكُورِ كَثِيرٌ نَعَمْ السَّوْمُ غَالِبٌ بِمَعْنَى أَنَّهُ وَاقِعٌ فِي أَكْثَرِ أَوْقَاتِ الْعَامِ لَكِنَّ هَذَا غَيْرُ الْمُرَادِ لَنَا وَغَيْرُ مَا حَمَلْنَا عَلَيْهِ أَدِلَّةَ السَّوْمِ بِدَلِيلِ الْمَعْنَى فَلْيُتَأَمَّلْ.
اهـ. سَمِّ هَذَا قَوْلٌ فِي الْأُصُولِ وَفِيهَا قَوْلٌ آخَرُ، وَهُوَ أَنَّهُ يَدُلُّ بِمَفْهُومِهِ عَلَى نَفْيِ الزَّكَاةِ فِي مُطْلَقِ الْمَعْلُوفَةِ فَلَا حَاجَةَ عَلَيْهِ لِلْقِيَاسِ الَّذِي صَنَعَهُ الشَّارِحُ.
وَعِبَارَةُ ابْنِ السُّبْكِيّ مَعَ الْمَحَلِّيِّ وَهَلْ الْمَنْفِيُّ غَيْرُ سَائِمَتِهَا، وَهُوَ مَعْلُوفَةُ الْغَنَمِ أَوْ غَيْرُ مُطْلَقِ السَّوَائِمِ، وَهُوَ مَعْلُوفَةُ الْغَنَمِ وَغَيْرُ الْغَنَمِ قَوْلَانِ انْتَهَتْ فَكَانَ الْأَحْسَنُ لِلْمُصَنِّفِ تَخْرِيجُ الْحَدِيثِ عَلَى الْقَوْلِ الْآخَرِ لِيُسْتَغْنَى عَنْ الْقِيَاسِ الْمُعْتَرِضِ وَلِأَنَّ الزَّرْكَشِيَّ كَتَبَ عَلَى عِبَارَةِ ابْنِ السُّبْكِيّ مَا نَصُّهُ قَالَ الْمُصَنِّفُ وَلَعَلَّ الْخِلَافَ مَخْصُوصٌ بِصُورَةٍ فِي الْغَنَمِ السَّائِمَةِ أَمَّا صُورَةٌ فِي سَائِمَةِ الْغَنَمِ فَقَدْ قُلْنَا إنَّ الْمَنْفِيَّ فِيهَا سَائِمَةُ غَيْرِ الْغَنَمِ اهـ.
وَعِبَارَةُ ع ش، فَإِنْ قُلْت لِمَ خُصَّ الْقِيَاسُ بِالْمَفْهُومِ وَلَمْ يُعَمِّمْهُ فِيهِ وَفِي الْمَنْطُوقِ؟ قُلْت؛ لِأَنَّ غَيْرَ الْغَنَمِ مِنْ الْإِبِلِ وَالْبَقَرِ دَلَّ حَدِيثُ أَنَسٍ الْمُتَقَدِّمُ عَلَى وُجُوبِ الزَّكَاةِ فِيهَا مِنْ غَيْرِ قَيْدٍ وَالْقَصْدُ إخْرَاجُ الْمَعْلُوفَةِ مِنْهَا فَيَحْتَاجُ إلَى دَلِيلٍ، وَهُوَ الْقِيَاسُ عَلَى مَعْلُوفَةِ الْغَنَمِ عَلَى أَنَّ إيرَادَ هَذَا الْحَدِيثِ إنَّمَا قُصِدَ بِهِ إخْرَاجُ الْمَعْلُوفَةِ مِنْ الْغَنَمِ وَمِنْ ثَمَّ جَعَلَهُ دَلِيلًا عَلَى اشْتِرَاطِ الصَّوْمِ وَأَمَّا أَصْلُ الزَّكَاةِ فِي الْغَنَمِ فَقَدْ عُلِمَ مِمَّا سَبَقَ أَيْضًا انْتَهَتْ (قَوْلُهُ لِتَوَفُّرِ مُؤْنَتِهَا بِالرَّعْيِ) فِي الْمِصْبَاحِ وَفَرَ الشَّيْءُ يَفِرُ مِنْ بَابِ وَعَدَ وُفُورًا تَمَّ وَكَمُلَ وَوَفَّرْته وَفْرًا مِنْ بَابِ وَعَدَ أَيْضًا أَتْمَمْته وَأَكْمَلْته
فِي كَلَأٍ مُبَاحٍ أَوْ مَمْلُوكٍ قِيمَتُهُ يَسِيرَةٌ لَا يُعَدُّ مِثْلُهَا كُلْفَةً فِي مُقَابَلَةِ نَمَائِهَا (لَكِنْ لَوْ عَلَفهَا قَدْرًا تَعِيشُ بِدُونِهِ بِلَا ضَرَرٍ بَيِّنٍ وَلَمْ يَقْصِدْ بِهِ قَطْعَ سَوْمٍ لَمْ يَضُرَّ) أَمَّا لَوْ سَامَتْ بِنَفْسِهَا أَوْ أَسَامَهَا غَيْرُ مَالِكِهَا كَغَاصِبٍ أَوْ اعْتَلَفَتْ سَائِمَةٌ أَوْ عُلِفَتْ مُعْظَمَ الْحَوْلِ أَوْ قَدْرًا لَا تَعِيشُ بِدُونِهِ أَوْ تَعِيشُ لَكِنْ بِضَرَرٍ بَيِّنٍ أَوْ بِلَا ضَرَرٍ بَيِّنٍ لَكِنْ قَصَدَ بِهِ قَطْعَ سَوْمٍ أَوْ وَرِثَهَا وَتَمَّ حَوْلُهَا وَلَمْ يَعْلَمْ فَلَا زَكَاةَ
[حاشية الجمل]
يَتَعَدَّى وَلَا يَتَعَدَّى وَالْمَصْدَرُ وَفْرٌ قَالَ أَبُو زَيْدٍ وَفَرْت عَلَيْهِ طَعَامَهُ تَوْفِيرًا إذَا أَتْمَمْته وَلَمْ تُنْقِصْهُ وَوَفَرْت حَقَّهُ عَلَيْهِ تَوْفِيرًا أَعْطَيْته الْجَمِيعَ فَاسْتَوْفَرَهُ أَيْ اسْتَوْفَاهُ اهـ. قَالَ حَجّ.
وَالسَّائِمَةُ الرَّاعِيَةُ فِي كَلَأٍ مُبَاحٍ قَالَ الشَّيْخُ: لَمْ يَتَعَرَّضْ لِاعْتِبَارِ سَقْيِهَا مِنْ مَاءٍ مُبَاحٍ أَوْ عَدَمِ اعْتِبَارِهِ اهـ. وَكَتَبَ عَلَيْهِ لَمْ يَتَعَرَّضُوا لِمَا لَوْ كَانَ سَقْيهَا الْمَاءَ فِيهِ كُلْفَةٌ كَأَنْ كَانَ مَمْلُوكًا وَمَا الْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْعَلَفِ حَرِّرْ اهـ. شَوْبَرِيٌّ وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَالْمِيَاهُ الَّتِي تُسْقِطُ الْعُشْرَ وَتُوجِبُ نِصْفَهُ كَالْعَلَفِ هُنَا أَيْضًا فَتُسْقِطُ زَكَاةَ الْمَاشِيَةِ وَفَارَقَتْ الزُّرُوعَ كَمَا يَأْتِي بِأَنَّ احْتِيَاجَ الْمَاشِيَةِ إلَى الْعَلَفِ وَالسَّقْيِ أَكْثَرَ غَالِبًا وَلَمْ يَجْعَلُوا خَرَاجَ الْأَرْضِ كَالْعَلَفِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ لِلْخَرَاجِ دَخْلٌ فِي تَنْمِيَةِ الزَّرْعِ اهـ. (قَوْلُهُ فِي كَلَأٍ مُبَاحٍ) ، وَلَوْ عُلِفَتْ بِمَغْصُوبٍ فَوَجْهَانِ رَجَّحَ بَعْضُهُمْ مِنْهُمَا أَنَّهُ لَا زَكَاةَ وَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّهُ يَغْرَمُ بَدَلَهُ وَبَحَثَ الْأَذْرَعِيُّ أَنَّ الْمَمْلُوكَ لِحَرْبِيٍّ لَا أَمَانَ لَهُ كَالْمُبَاحِ اهـ. شَرْحُ الْعُبَابِ اهـ. شَوْبَرِيٌّ وَقَوْلُهُ إنَّهُ لَا زَكَاةَ لَعَلَّ صَوَابَهُ وُجُوبُ الزَّكَاةِ أَوْ ثُبُوتُ الزَّكَاةِ وَإِلَّا فَظَاهِرُ الْعِبَارَةِ لَا يَسْتَقِيمُ كَمَا لَا يَخْفَى تَأَمَّلْ وَالْكَلَأُ بِالْهَمْزِ الْحَشِيشُ مُطْلَقًا رَطْبًا كَانَ أَوْ يَابِسًا وَالْهَشِيمُ هُوَ الْيَابِسُ وَالْعُشْبُ وَالْكَلَا بِالْقَصْرِ هُوَ الرَّطْبُ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ أَوْ مَمْلُوكٌ قِيمَتُهُ يَسِيرَةٌ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر، وَلَوْ أُسِيمَتْ فِي كَلَأٍ مَمْلُوكٍ كَأَنْ نَبَتَ فِي أَرْضٍ مَمْلُوكَةٍ لِشَخْصٍ أَوْ مَوْقُوفَةٍ عَلَيْهِ فَهَلْ هِيَ سَائِمَةٌ أَوْ مَعْلُوفَةٌ وَجْهَانِ أَصَحُّهُمَا كَمَا أَفْتَى بِهِ الْقَفَّالُ وَجَزَمَ بِهِ ابْنُ الْمُقْرِي أَوَّلُهُمَا؛ لِأَنَّ قِيمَةَ الْكَلَأِ تَافِهَةٌ غَالِبًا وَلَا كُلْفَةَ فِيهَا.
وَرَجَّحَ السُّبْكِيُّ أَنَّهَا سَائِمَةٌ إنْ لَمْ يَكُنْ لِلْكَلَأِ قِيمَةٌ أَوْ كَانَتْ قِيمَتُهُ يَسِيرَةً لَا يُعَدُّ مِثْلُهَا كُلْفَةً فِي مُقَابَلَةِ نَمَائِهَا وَإِلَّا فَمَعْلُوفَةٌ وَالْمُنَاسِبُ لِمَا سَيَأْتِي فِي الْمُعَشَّرَاتِ مِنْ أَنَّ فِيمَا سُقِيَ بِمَاءٍ اشْتَرَاهُ أَوْ اتَّهَبَهُ نِصْفَ الْعُشْرِ كَمَا لَوْ سَقَى بِالنَّاضِحِ وَنَحْوِهِ أَنَّ الْمَاشِيَةَ هُنَا مَعْلُوفَةٌ بِجَامِعِ كَثْرَةِ الْمُؤْنَةِ قَالَ الشَّيْخُ، وَهُوَ الْأَوْجَهُ، وَلَوْ جَزَّهُ وَأَطْعَمَهَا إيَّاهُ فِي الْمَرْعَى أَوْ الْبَلَدِ فَمَعْلُوفَةٌ، وَلَوْ رَعَاهَا وَرَقًا تَنَاثَرَ فَسَائِمَةٌ فَلَوْ جَمَعَ وَقَدَّمَ لَهَا فَمَعْلُوفَةٌ قَالَ ابْنُ الْعِمَادِ وَيُسْتَثْنَى مِنْ ذَلِكَ مَا إذَا أَخَذَ كَلَأَ الْحَرَمِ وَعَلَفهَا بِهِ فَلَا يَنْقَطِعُ السَّوْمُ؛ لِأَنَّ كَلَأَ الْحَرَمِ لَا يُمْلَكُ وَلِهَذَا لَا يَصِحُّ أَخْذُهُ لِلْبَيْعِ وَإِنَّمَا يَثْبُتُ بِهِ نَوْعُ اخْتِصَاصٍ وَالْمُتَوَلِّدُ بَيْنَ سَائِمَةٍ وَمَعْلُوفَةٍ لَهُ حُكْمُ الْأُمِّ، فَإِنْ كَانَتْ سَائِمَةً ضُمَّ إلَيْهَا فِي الْحَوْلِ وَإِلَّا فَلَا، وَلَوْ كَانَ يُسَرِّحُهَا نَهَارًا وَيُلْقِي لَهَا شَيْئًا مِنْ الْعَلَفِ لَيْلًا لَمْ يُؤْثِرْ اهـ. شَرْحُ م ر وَبَقِيَ مَا لَوْ كَانَتْ تَرْعَى فِي كَلَأٍ مُبَاحٍ جَمِيعَ السَّنَةِ لَكِنْ جَرَتْ عَادَةُ مَالِكِهَا بِعَلْفِهَا إذَا رَجَعَتْ إلَى بُيُوتِ أَهْلِهَا قَدْرًا لِزِيَادَةِ النَّمَاءِ أَوْ دَفْعِ ضَرَرٍ يَسِيرٍ لِلْحِفْظِ هَلْ ذَلِكَ يَقْطَعُ حُكْمَ السَّوْمِ أَمْ لَا فِيهِ نَظَرٌ وَقَدْ يُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِ الشَّارِحِ، وَلَوْ كَانَ يُسَرِّحُهَا نَهَارًا إلَخْ أَنَّهَا سَائِمَةٌ اهـ. ع ش عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ لَكِنْ لَوْ عَلَفهَا إلَخْ) اسْتِدْرَاكٌ عَلَى مَفْهُومِ الشَّرْطِ (قَوْلُهُ أَمَّا لَوْ سَامَتْ بِنَفْسِهَا إلَخْ) حَاصِلُ مَا ذَكَرَهُ ثَمَانِ صُوَرٍ وَقَوْلُهُ أَمَّا لَوْ سَامَتْ إلَخْ هَذِهِ وَمَا بَعْدَهَا مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ إسَامَةُ مَالِكٍ وَقَوْلُهُ أَوْ اعْتَلَفَتْ إلَخْ مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ كُلُّ الْحَوْلِ.
اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ كَغَاصِبٍ) أَيْ وَكَمُشْتَرٍ شِرَاءً فَاسِدًا م ر (قَوْلُهُ مُعْظَمُ الْحَوْلِ) رَاجِعٌ لِكُلٍّ مِنْ الْمَسْأَلَتَيْنِ (قَوْلُهُ لَكِنْ قَصَدَ بِهِ قَطْعَ السَّوْمِ) وَيُشْتَرَطُ فِي الْعَلَفِ الَّذِي قُصِدَ بِهِ قَطْعُ السَّوْمِ أَنْ يَكُونَ مُتَمَوَّلًا كَمَا قَالَهُ م ر اهـ شَيْخُنَا وَقِيَاسُهُ أَنَّهُ لَوْ اسْتَعْمَلَهَا قَدْرًا يَسِيرًا أَوْ قَصَدَ بِهِ قَطْعَ الْحَوْلِ سَقَطَتْ الزَّكَاةُ اهـ. ع ش عَلَى م ر.
(قَوْلُهُ أَوْ وَرِثَهَا وَتَمَّ حَوْلُهَا إلَخْ) اُنْظُرْ هَذَا مُحْتَرَزُ مَاذَا وَقَرَّرَ شَيْخُنَا أَنَّهُ مُحْتَرَزُ مَا تُشْعِرُ بِهِ الْإِسَامَةُ مِنْ الْقَصْدِ وَفِيهِ أَنَّ الْقَصْدَ مَوْجُودٌ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ وَإِنَّمَا الْمَقْصُودُ عُلِمَ أَنَّهَا مِلْكُهُ فَالْأَحْسَنُ أَنْ يُقَالَ إنَّهُ مَفْهُومُ قَيْدٍ مَلْحُوظٍ فِي الْمَتْنِ أَيْ مَعَ الْعِلْمِ بِأَنَّهَا مِلْكُهُ.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر، وَلَوْ وَرِثَ سَائِمَةً وَدَامَتْ كَذَلِكَ سَنَةً ثُمَّ عَلِمَ بِإِرْثِهَا لَمْ تَجِبْ زَكَاتُهَا لِمَا مَرَّ مِنْ اشْتِرَاطِ إسَامَةِ الْمَالِكِ أَوْ نَائِبِهِ، وَهُوَ مَفْقُودٌ هُنَا انْتَهَتْ فَيُفْهَمُ مِنْهُ أَنَّ صُورَةَ الشَّارِحِ أَنْ تَسُومَ بِنَفْسِهَا أَوْ يُسِيمُهَا غَيْرُ الْوَارِثِ الَّذِي هُوَ الْمَالِكُ لَهَا وَحِينَئِذٍ فَتَكُونُ دَاخِلَةً فِي قَوْلِهِ أَمَّا لَوْ سَامَتْ بِنَفْسِهَا أَوْ أَسَامَهَا غَيْرُ مَالِكِهَا وَأَيْضًا قَوْلُهُ وَلَمْ يُعْلَمْ لَيْسَ بِقَيْدٍ؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ لَا فَرْقَ بَيْنَ عِلْمِهِ وَعَدَمِهِ؛ لِأَنَّ الْفَرْضَ أَنَّ الْمَالِكَ لَمْ يُسِمْهَا وَلَا يَصِحُّ تَصْوِيرُهَا بِمَا إذَا كَانَ الْوَارِثُ يُسِيمهَا جَاهِلًا بِأَنَّهَا مِلْكُهُ حَتَّى يَكُونَ عَدَمُ الْعِلْمِ قَيْدًا مُعْتَبَرًا وَتَكُونُ غَيْرَ دَاخِلَةٍ فِيمَا قَبْلَهُ؛ لِأَنَّهُ يُنَافِيه تَرَدَّدَ الشَّوْبَرِيُّ وَغَيْرُهُ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ فَلَا يُحْمَلُ كَلَامُهُ عَلَيْهَا فَكَانَ الْأَوْلَى لِلشَّارِحِ أَنْ يَذْكُرَهَا مَسْأَلَةً مُسْتَقِلَّةً كَمَا فَعَلَهَا م ر وَلَا يَجْعَلَهَا مُحْتَرَزَ مَا تَقَدَّمَ تَدَبَّرْ.
وَعِبَارَةُ الشَّوْبَرِيِّ قَوْلُهُ أَوْ وَرِثَهَا إلَخْ اُنْظُرْ لَوْ كَانَ الْوَارِثُ هُوَ الرَّاعِي أَوْ غَاصِبُهَا وَقَدْ أَسَامَهَا
لِفَقْدِ إسَامَةِ الْمَالِكِ الْمَذْكُورَةِ وَالْمَاشِيَةُ تَصْبِرُ عَنْ الْعَلَفِ يَوْمًا أَوْ يَوْمَيْنِ لَا ثَلَاثَةً وَتَعْبِيرِي بِإِسَامَةِ الْمَالِكِ لَهَا أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ وَكَوْنُهَا سَائِمَةً وَقَوْلِي وَلَمْ يَقْصِدْ بِهِ قَطْعَ سَوْمٍ مِنْ زِيَادَتِي (وَلَا زَكَاةَ فِي عَوَامِلَ) فِي حَرْثٍ أَوْ نَحْوِهِ لِاقْتِنَائِهَا لِلِاسْتِعْمَالِ لَا لِلنَّمَاءِ كَثِيَابِ الْبَدَنِ وَمَتَاعِ الدَّارِ (وَتُؤْخَذُ زَكَاةُ سَائِمَةٍ عِنْدَ وُرُودِهَا مَاءً) ؛ لِأَنَّهَا أَقْرَبُ إلَى الضَّبْطِ حِينَئِذٍ فَلَا يُكَلِّفُهُمْ السَّاعِي رَدَّهَا إلَى الْبَلَدِ كَمَا لَا يَلْزَمُهُ أَنْ يَتْبَعَ الْمُرَاعِي (وَإِلَّا) أَيْ، وَإِنْ لَمْ تَرِدْ الْمَاءَ بِأَنْ اكْتَفَتْ بِالْكَلَأِ فِي وَقْتِ الرَّبِيعِ (فَ) عِنْدَ (بُيُوتِ أَهْلِهَا) وَأَفْنِيَتِهِمْ وَذَلِكَ لِخَبَرِ الْبَيْهَقِيّ «تُؤْخَذُ صَدَقَاتُ أَهْلِ الْبَادِيَةِ عَلَى مِيَاهِهِمْ وَأَفْنِيَتِهِمْ» ، وَهُوَ مُنَزَّلٌ عَلَى مَا قُلْنَا (وَيُصَدَّقُ مُخْرِجُهَا فِي عَدَدِهَا إنْ كَانَ ثِقَةً وَإِلَّا فَتُعَدُّ وَالْأَسْهَلُ) عَدُّهَا (عِنْد مَضِيقٍ) تَمْرُ بِهِ وَاحِدَةٌ وَاحِدَةٌ وَبِيَدِ كُلٍّ مِنْ الْمَالِكِ وَالسَّاعِي أَوْ نَائِبِهِمَا قَضِيبٌ يُشِيرَانِ بِهِ إلَى كُلِّ وَاحِدَةٍ أَوْ يُصِيبَانِ بِهِ ظَهْرَهَا؛ لِأَنَّ ذَلِكَ أَبْعَدُ عَنْ الْغَلَطِ، فَإِنْ اخْتَلَفَا بَعْدَ الْعَدِّ وَكَانَ الْوَاجِبُ يَخْتَلِفُ بِهِ أَعَادَ الْعَدْوَ تَعْبِيرِي بِالْمُخْرِجِ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالْمَالِكِ وَقَوْلِي وَالْأَسْهَلُ مِنْ زِيَادَتِي.
(وَلَوْ اشْتَرَكَ اثْنَانِ) مَثَلًا
[حاشية الجمل]
غَيْرَ عَالِمٍ بِأَنَّهَا مِلْكُهُ فَهَلْ تُعْتَبَرُ هَذِهِ الْإِسَامَةُ؛ لِأَنَّهَا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ إسَامَةُ الْمَالِكِ أَوْ لَا؛ لِأَنَّهُ ظَاهِرًا نَائِبٌ عَنْ غَيْرِهِ فَكَأَنَّهُ الْغَيْرُ هُوَ السَّائِمُ يُحَرَّرُ انْتَهَتْ.
وَعِبَارَةُ ع ش عَلَى م ر.
قَوْلُهُ وَلَوْ وَرِثَ سَائِمَةً وَدَامَتْ إلَخْ وَقَعَ السُّؤَالُ فِي الدَّرْسِ عَمَّا لَوْ أَسَامَهَا الْوَارِثُ عَلَى ظَنِّ بَقَاءِ مُوَرِّثِهِ ثُمَّ تَبَيَّنَ وَفَاتُهُ وَأَنَّهَا فِي مِلْكِ الْوَارِثِ جَمِيعَ الْمُدَّةِ هَلْ تَجِبُ عَلَيْهِ الزَّكَاةُ لِكَوْنِهِ أَسَامَهَا بِالْفِعْلِ مَعَ كَوْنِهَا فِي مِلْكِهِ فَظَنُّهُ لِلْإِسَامَةِ عَنْ غَيْرِهِ لَا يَمْنَعُ مِنْ وُقُوعِهَا لَهُ أَمْ لَا فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي وَقَدْ يَدُلُّ لَهُ مَا ذَكَرَهُ سم عَلَى الْمَنْهَجِ حَيْثُ قَالَ قَوْلُهُ وَلَمْ يُعْلَمْ عِبَارَةُ الْبَهْجَةِ وَشَرْحُهَا لِلشَّارِحِ وَمَا عَلِمَ أَيْ الْوَارِثُ بِمَوْتِ مُوَرِّثِهِ أَوْ بِأَنَّهَا نِصَابٌ أَوْ بِكَوْنِهَا سَائِمَةً لِعَدَمِ إسَامَةِ الْمَالِكِ لِاسْتِحَالَةِ الْقَصْدِ إلَيْهَا مَعَ عَدَمِ الْعِلْمِ اهـ. وَقَدْ يُؤْخَذُ مِنْ هَذَا أَنَّ غَيْرَ الْوَارِثِ إذَا لَمْ يَعْلَمْ أَنَّ مَاشِيَتَهُ نِصَابٌ لَا زَكَاةَ، وَإِنْ أَسَامَهَا إلَّا أَنْ يُفَرَّقَ فَلْيُحَرَّرْ اهـ. أَقُولُ وَلَعَلَّ الْفَرْقَ أَقْرَبُ، فَإِنَّهُمْ إنَّمَا اشْتَرَطُوا كَوْنَ الْمَالِ نِصَابًا وَلَمْ يَذْكُرُوا اشْتِرَاطَ الْعِلْمِ بِخِلَافِ السَّوْمِ، فَإِنَّهُمْ لَمْ يَكْتَفُوا بِمُجَرَّدِهِ بَلْ إنَّمَا اشْتَرَطُوا قَصْدَهُ وَقَدْ حَصَلَ فَلَا أَثَرَ لِعَدَمِ الْعِلْمِ بِكَوْنِهِ نِصَابًا انْتَهَتْ.
وَفِي الْمِصْبَاحِ سَامَتْ الْمَاشِيَةُ سَوْمًا مِنْ بَابِ قَالَ رَعَتْ وَيَتَعَدَّى بِالْهَمْزِ فَيُقَالُ أَسَامَهَا رَاعِيهَا قَالَ ابْنُ خَالَوَيْهِ وَلَمْ يُسْتَعْمَلْ اسْمُ مَفْعُولٍ مِنْ الرُّبَاعِيِّ بَلْ جُعِلَ نَسْيًا مَنْسِيًّا يُقَالُ أَسَامَهَا فَهِيَ مُسَامَةٌ وَالْجَمْعُ سَوَائِمُ اهـ. (قَوْلُهُ لِفَقْدِ إسَامَةِ الْمَالِكِ) وَإِنَّمَا اُعْتُبِرَ قَصْدُهُ دُونَ قَصْدِ الِاعْتِلَافِ؛ لِأَنَّ السَّوْمَ يُؤَثِّرُ فِي وُجُوبِ الزَّكَاةِ فَاعْتُبِرَ قَصْدُهُ وَالِاعْتِلَافُ يُؤَثِّرُ فِي سُقُوطِهَا فَلَا يُعْتَبَرُ قَصْدُهُ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ وُجُوبِهَا اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ لَا ثَلَاثَةَ) أَيْ بِلَا ضَرَرٍ بَيِّنٍ فَلَا يُنَافِي أَنَّهَا تَعِيشُ حِينَئِذٍ لَكِنْ بِضَرَرٍ بَيِّنٍ اهـ. شَيْخُنَا ح ف أَيْ فَيَضُرُّ عَلْفُهَا ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ، وَلَوْ مُتَفَرِّقَةً كَمَا اقْتَضَاهُ إطْلَاقُهُمْ اهـ. شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ وَلَا زَكَاةَ فِي عَوَامِلَ) أَيْ بِأَنْ اسْتَعْمَلْت الْقَدْرَ مِنْ الزَّمَنِ الَّذِي لَوْ عَلَفهَا فِيهِ سَقَطَ وُجُوبُ الزَّكَاةِ اهـ. ح ل، وَذَلِكَ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ فَأَكْثَرُ وَكَذَا إذَا كَانَ أَقَلَّ وَقَصَدَ بِهِ قَطْعَ الْحَوْلِ كَمَا تَقَدَّمَ فِي السَّوْمِ (قَوْلُهُ أَيْضًا وَلَا زَكَاةَ فِي عَوَامِلَ) أَيْ، وَلَوْ كَانَ الِاسْتِعْمَالُ مُحَرَّمًا كَحَمْلِ مُسْكِرٍ وَفَرَّقَ بَيْنَ الْمُسْتَعْمَلَةِ فِي مُحَرَّمٍ وَبَيْنَ الْحُلِيِّ الْمُسْتَعْمَلِ فِيهِ بِأَنَّ الْأَصْلَ فِيهَا الْحِلُّ وَفِي الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ الْحُرْمَةُ إلَّا مَا رَخُصَ فَإِذَا اُسْتُعْمِلَتْ الْمَاشِيَةُ فِي الْمُحَرَّمِ رَجَعَتْ إلَى أَصْلِهَا وَلَا نَظَرَ إلَى الْفِعْلِ الْخَسِيسِ وَإِذَا اُسْتُعْمِلَ الْحُلِيُّ فِي ذَلِكَ فَقَدْ اُسْتُعْمِلَ فِي أَصْلِهِ اهـ. ز ي (تَنْبِيهٌ)
وَقَعَ السُّؤَالُ فِي الدَّرْسِ عَمَّا لَوْ حَصَلَ مِنْ الْعَوَامِلِ نِتَاجٌ هَلْ تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ أَمْ لَا وَالْجَوَابُ عَنْهُ بِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنْ يُقَالَ تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ إذَا تَمَّ نِصَابُهُ وَحَوْلُهُ مِنْ حِينِ الِانْفِصَالِ وَمَا مَضَى مِنْ حَوْلِ الْأُمَّهَاتِ قَبْلَ انْفِصَالِهِ لَا يُعْتَدُّ بِهِ لِعَدَمِ وُجُوبِ الزَّكَاةِ فِيهَا ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ عِنْدَ وُرُودِهَا مَاءً) أَيْ نَدْبًا اهـ. عِ ش عَلَى م ر وَهَذَا فِيمَا إذَا لَمْ يُعْلَمْ عَدَدُهَا اهـ. ق ل (قَوْلُهُ وَإِلَّا فَعِنْدَ بُيُوتِ أَهْلِهَا) وَيُكَلَّفُونَ رَدَّهَا إلَيْهَا اهـ. حَجّ.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَإِلَّا فَعِنْدَ بُيُوتِ أَهْلِهَا وَأَفْنِيَتِهِمْ تُؤْخَذُ زَكَاتُهَا قَالَ فِي الرَّوْضَةِ وَمُقْتَضَاهُ تَجْوِيزُ تَكْلِيفِهِمْ الرَّدَّ إلَى الْأَفْنِيَةِ وَبِهِ صَرَّحَ الْمَحَامِلِيُّ وَغَيْرُهُ وَالْأَوْجَهُ فِي الَّتِي لَا تَرِدُ مَاءً وَلَا مُسْتَقَرَّ لِأَهْلِهَا لِدَوَامِ انْتِجَاعِهِمْ تَكْلِيفُ السَّاعِي النُّجْعَةَ إلَيْهِمْ؛ لِأَنَّ كُلْفَتَهُ أَهْوَنُ مِنْ كُلْفَةِ تَكْلِيفِهِمْ رَدَّهَا إلَى مَحَلٍّ آخَرَ، وَلَوْ كَانَتْ مُتَوَحِّشَةً يَعْسُرُ أَخْذُهَا وَإِمْسَاكُهَا فَعَلَى رَبِّ الْمَالِ تَسْلِيمُ السِّنِّ الْوَاجِبِ لِلسَّاعِي، وَلَوْ تَوَقَّفَ ذَلِكَ عَلَى عِقَالٍ لَزِمَهُ أَيْضًا، وَهُوَ مَحْمَلُ قَوْلِ أَبِي بَكْرٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - وَاَللَّهِ لَوْ مَنَعُونِي عِقَالًا لَقَاتَلْتهمْ؛ لِأَنَّهُ هُنَا مِنْ تَمَامِ التَّسْلِيمِ انْتَهَتْ وَيَتَصَرَّفُ فِيهِ السَّاعِي بِمَا يَتَعَلَّقُ بِمَالِ الزَّكَاةِ وَيَبْرَأُ الْمَالِكُ بِتَسْلِيمِهَا لِلسَّاعِي عَلَى الْوَجْهِ الْمَذْكُورِ وَلَا ضَمَانَ عَلَى السَّاعِي أَيْضًا إذَا تَلِفَتْ فِي يَدِهِ بِلَا تَقْصِيرٍ اهـ. ع ش عَلَيْهِ وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَالْأَفْنِيَةِ الرِّحَابِ أَمَامَ الْبُيُوتِ مَثَلًا اهـ.
وَفِي الْمِصْبَاحِ الْفِنَاءُ بِوَزْنِ كِتَابٍ الْوَصِيدُ، وَهُوَ سَعَةٌ أَمَامَ الْبَيْتِ وَقِيلَ مَا امْتَدَّ مِنْ جَانِبِهِ وَالْجَمْعُ أَفْنِيَةٌ (قَوْلُهُ وَيُصَدَّقُ مُخْرِجُهَا) أَيْ مِنْ مَالِكٍ أَوْ وَكِيلٍ أَوْ وَلِيٍّ مَحْجُورٍ عَلَيْهِ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ وَإِلَّا فَتُعَدُّ) أَيْ وُجُوبًا.
اهـ. شَرْحُ م ر.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ اشْتَرَكَ اثْنَانِ) أَيْ شَرِكَةَ شُيُوعٍ وَأَمَّا شَرِكَةُ الْجِوَارِ فَسَتَأْتِي فِي كَلَامِهِ اهـ. شَيْخُنَا فَحِينَئِذٍ يَكُونُ الِاسْتِدْلَال عَلَى هَذِهِ إنَّمَا هُوَ بِمَفْهُومِ الْحَدِيثِ وَمَنْطُوقُهُ يَدُلُّ لِمَا يَأْتِي مِنْ شَرِكَةِ الْجِوَارِ فَكَانَ عَلَيْهِ تَأْخِيرُهُ عَنْ الْقِسْمَيْنِ لِيَشْهَدَ لَهُمَا بِمَنْطُوقِهِ وَمَفْهُومِهِ وَسَيَأْتِي لِلشَّارِحِ فِي بَابِ مَنْ تَلْزَمُهُ زَكَاةُ الْمَالِ حَيْثُ قَالَ وَعَدَمُ ثُبُوتِ الْخُلْطَةِ فِي السَّادِسَةِ؛ لِأَنَّهَا لَا تَثْبُتُ مَعَ أَهْلِ الْخُمْسِ
(مِنْ أَهْلِ زَكَاةٍ فِي نِصَابٍ أَوْ فِي أَقَلَّ) مِنْهُ (وَلِأَحَدِهِمَا نِصَابٌ) ، وَلَوْ فِي غَيْرِ مَاشِيَةٍ مِنْ نَقْدٍ أَوْ غَيْرِهِ (زَكَّيَا كَوَاحِدٍ) لِقَوْلِهِ فِي خَبَرِ أَنَسٍ
[حاشية الجمل]
إذْ لَا زَكَاةَ فِيهِ؛ لِأَنَّهُ لِغَيْرِ مُعَيَّنٍ اهـ. وَيُسْتَفَادُ مِنْهُ إنْ شَرَطَ ثُبُوتَ الْخُلْطَةِ أَنَّ الشَّرِيكَ لَا بُدَّ وَأَنْ يَكُونَ مُعَيَّنًا فَحِينَئِذٍ لَوْ كَانَ عِنْدَهُ أَرْبَعُونَ شَاةً وَحَالَ عَلَيْهَا الْحَوْلُ وَلَمْ يُخْرِجْ عَنْهَا ثُمَّ حَالَ عَلَيْهَا حَوْلٌ آخَرُ أَوْ أَكْثَرُ لَمْ يَلْزَمْهُ إلَّا زَكَاةُ عَامٍ لِنَقْصِهَا عَنْ النِّصَابِ فِي الْعَامِ الثَّانِي وَمَا بَعْدَهُ وَلَا يُقَالُ هِيَ مُشْتَرَكَةٌ بَيْنَ الْمَالِكِ وَالْفُقَرَاءِ لَمَا عَلِمْت أَنَّ هَذِهِ الْخُلْطَةَ لَا أَثَرَ لَهَا وَكَذَا يُقَالُ فِيمَا لَوْ كَانَ عِنْدَهُ عِشْرُونَ دِينَارًا وَلَمْ يُخْرِجْ عَنْهَا حَتَّى مَضَى عَامَانِ فَأَكْثَرُ فَلَا يَلْزَمُهُ إلَّا زَكَاةُ عَامٍ وَيُقَالُ مِثْلُهُ أَيْضًا فِيمَا لَوْ كَانَ لَهُ عَلَى شَخْصٍ عِشْرُونَ دِينَارًا وَاسْتَمَرَّتْ فِي ذِمَّتِهِ أَعْوَامًا ثُمَّ قَبَضَهَا الْمَالِكُ لَا يَلْزَمُهُ إلَّا زَكَاةُ عَامٍ تَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ أَيْضًا، وَلَوْ اشْتَرَكَ اثْنَانِ) أَيْ بِأَنْ كَانَ بَيْنَهُمَا مَالُ مَمْلُوكٍ لَهُمَا سَوَاءٌ كَانَ بِاشْتِرَاكٍ مِنْهُمَا بِعَقْدٍ أَوْ لَا كَإِنْ وَرِثَاهُ اهـ. ع ش عَلَى م ر.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر فِي الدُّخُولِ عَلَى هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ ثُمَّ شَرَعَ فِي الْخُلْطَةِ وَهِيَ نَوْعَانِ خُلْطَةُ شَرِكَةٍ وَيُعَبَّرُ عَنْهَا بِخُلْطَةِ الْأَعْيَانِ وَالشُّيُوعِ وَخُلْطَةِ جِوَارٍ وَتُسَمَّى خُلْطَةَ أَوْصَافٍ وَقَدْ شَرَعَ فِي الْأَوَّلِ فَقَالَ، وَلَوْ اشْتَرَكَ إلَخْ ثُمَّ قَالَ وَهَذِهِ الشَّرِكَةُ قَدْ تُفِيدُ تَخْفِيفًا كَالِاشْتِرَاكِ فِي ثَمَانِينَ عَلَى السَّوَاءِ أَوْ تَثْقِيلًا كَالِاشْتِرَاكِ فِي أَرْبَعِينَ أَوْ تَخْفِيفًا عَلَى أَحَدِهِمَا وَتَثْقِيلًا عَلَى الْآخَرِ كَأَنْ مَلَكَا سِتِّينَ لِأَحَدِهِمَا ثُلُثَاهَا وَلِلْآخِرِ ثُلُثُهَا وَقَدْ لَا تُفِيدُ شَيْئًا كَمِائَتَيْنِ عَلَى السَّوَاءِ وَتَأْتِي هَذِهِ الْأَقْسَامُ فِي خُلْطَةِ الْجِوَارِ أَيْضًا وَهِيَ النَّوْعُ الثَّانِي الَّذِي أَشَارَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ كَمَا لَوْ خَلَطَا جِوَارًا انْتَهَتْ وَقَوْلُهُ وَهَذِهِ الشَّرِكَةُ إلَخْ أَيْ الشَّرِكَةُ فِي الْمَاشِيَةِ وَاحْتُرِزَ عَنْ الشَّرِكَةِ فِي غَيْرِهَا، فَإِنَّهَا لَا تُفِيدُ تَخْفِيفًا أَصْلًا إذْ لَا وَقَصَ فِي غَيْرِ الْمَاشِيَةِ بَلْ تَارَةً تُفِيدُ التَّثْقِيلَ وَتَارَةً لَا تُفِيدُ تَثْقِيلًا وَلَا تَخْفِيفًا أَشَارَ إلَيْهِ الْبِرْمَاوِيُّ (قَوْلُهُ مِنْ أَهْلِ زَكَاةٍ) وَيَنْبَغِي لِلْوَلِيِّ أَنْ يَفْعَلَ بِمَالِ الْمُولَى عَلَيْهِ مَا فِيهِ الْمَصْلَحَةُ لَهُ مِنْ الْخُلْطَةِ وَعَدَمِهَا قِيَاسًا عَلَى مَا تَقَدَّمَ فِي الْإِسَامَةِ وَبَقِيَ مَا لَوْ اخْتَلَفَتْ عَقِيدَةُ الْوَلِيِّ وَالْمُولَى عَلَيْهِ فَهَلْ يُرَاعِي عَقِيدَةَ نَفْسِهِ أَوْ عَقِيدَةَ الْمُولَى عَلَيْهِ فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ وَكَذَا لَوْ اخْتَلَفَتْ عَقِيدَتُهُ وَعَقِيدَةُ شَرِيكِ الْمُولَى عَلَيْهِ فَكُلٌّ مِنْهُمَا يَعْمَلُ بِعَقِيدَتِهِ فَلَوْ خَلَطَ شَافِعِيٌّ عِشْرِينَ شَاةً بِمِثْلِهَا لِصَبِيٍّ حَنَفِيٍّ وَجَبَ عَلَى الشَّافِعِيِّ نِصْفُ شَاةٍ عَمَلًا بِعَقِيدَتِهِ دُونَ الْحَنَفِيِّ اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: وَلَوْ فِي غَيْرِ مَاشِيَةٍ) أَيْ، وَلَوْ كَانَ الِاخْتِلَاطُ فِي غَيْرِ مَاشِيَةٍ اهـ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ زَكَّيَا كَوَاحِدٍ) وَلِأَحَدِهِمَا الِاسْتِقْلَالُ بِالْإِخْرَاجِ وَالنِّيَّةِ اهـ. ح ل وَفِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ مَا نَصُّهُ فَصْلٌ لِلسَّاعِي الْأَخْذُ مِنْ مَالِ أَحَدِهِمَا أَيْ الْخَلِيطِينَ، وَلَوْ لَمْ يُضْطَرَّ إلَيْهِ بِأَنْ كَانَ مَالُ كُلٍّ مِنْهُمَا كَامِلًا وَوَجَدَ فِيهِ الْوَاجِبَ كَمَا لَهُ الْأَخْذُ مِنْ مَالِهِمَا وَلِأَنَّ الْمَالَيْنِ كَالْمَالِ الْوَاحِدِ وَالْمَأْخُوذُ زَكَاةُ الْجَمِيعِ عَلَى الْإِشَاعَةِ وَالْخَلِيطَانِ يَتَرَاجَعَانِ بِأَنْ يَرْجِعَ كُلٌّ مِنْهُمَا عَلَى الْآخَرِ فِيمَا إذَا أَخَذَ السَّاعِي مِنْهُمَا وَقَدْ لَا يَتَرَاجَعَانِ فِيهِ كَمَا سَيَأْتِي وَيَرْجِعُ أَحَدُهُمَا عَلَى الْآخَرِ فِيمَا إذَا أَخَذَ مِنْ أَحَدِهِمَا وَالْأَصْلُ فِي التَّرَاجُعِ خَبَرُ «وَمَا كَانَ مِنْ خَلِيطِينَ، فَإِنَّهُمَا يَتَرَاجَعَانِ بَيْنَهُمَا بِالسَّوِيَّةِ» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي خَبَرِ أَنَسٍ السَّابِقِ وَإِذَا رَجَعَ الْمَأْخُوذُ مِنْهُ رَجَعَ بِالْمِثْلِ فِي الْمِثْلِيِّ كَالثِّمَارِ وَالْحُبُوبِ وَبِالْقِيمَةِ فِي الْمُتَقَوِّمِ كَالْإِبِلِ وَالْبَقَرِ، فَإِنْ خَلَطَا عِشْرِينَ شَاةً بِعِشْرِينَ شَاةً فَأَخَذَ السَّاعِي وَاحِدَةً لِأَحَدِهِمَا رَجَعَ عَلَى صَاحِبِهِ بِنِصْفِ قِيمَتِهَا لَا بِقِيمَةِ نِصْفِهَا؛ لِأَنَّ قِيمَةَ نِصْفِهَا أَنْقَصُ مِنْ نِصْفِ قِيمَتِهَا لِلتَّنْقِيصِ فَلَوْ قُلْنَا يَرْجِعُ بِهَا لَأَجْحَفْنَا بِهِ وَلَا يَرْجِعُ بِنِصْفِ شَاةٍ؛ لِأَنَّهَا غَيْرُ مِثْلِيَّةٍ.
وَكَذَا لَوْ خَلَطَا مِائَةً بِمِائَةٍ فَأَخَذَ السَّاعِي ثِنْتَيْنِ مِنْ أَحَدِهِمَا رَجَعَ عَلَى صَاحِبِهِ بِنِصْفِ قِيمَتِهِمَا لَا بِقِيمَةِ نِصْفِهِمَا وَلَا بِشَاةٍ وَلَا بِنِصْفَيْ شَاتَيْنِ، فَإِنْ أَخَذَ مِنْ كُلٍّ مِنْهُمَا شَاةً فَلَا تَرَاجُعَ، وَإِنْ اخْتَلَفَتْ قِيمَتُهُمَا إذْ لَمْ يُؤْخَذْ مِنْ كُلٍّ مِنْهُمَا إلَّا وَاجِبَةً لَوْ انْفَرَدَ، وَإِنْ كَانَ لِزَيْدٍ ثَلَاثُونَ شَاةً وَلِعَمْرٍو عَشْرٌ فَأَخَذَ السَّاعِي الشَّاةَ مِنْ عَمْرٍو رَجَعَ عَلَى زَيْدٍ بِثَلَاثَةِ أَرْبَاعِ قِيمَتِهَا أَوْ أَخَذَهَا مِنْ زَيْدٍ رَجَعَ زَيْدٌ عَلَى عَمْرٍو بِرُبْعِ قِيمَتِهَا، وَإِنْ كَانَ لِزَيْدٍ مِائَةٌ وَلِعَمْرٍو خَمْسُونَ فَأَخَذَ السَّاعِي الشَّاتَيْنِ مِنْ عَمْرٍو رَجَعَ عَلَى زَيْدٍ بِثُلُثَيْ قِيمَتِهِمَا أَوْ أَخَذَهُمَا مِنْ زَيْدٍ رَجَعَ عَلَى عَمْرٍو بِالثُّلُثِ.
وَإِنْ أَخَذَ مِنْ كُلٍّ مِنْهُمَا شَاةً رَجَعَ زَيْدٌ بِثُلُثِ قِيمَةِ شَاتِه وَرَجَعَ عَمْرٌو بِثُلُثَيْ قِيمَةِ شَاتِه، فَإِنْ تَسَاوَى مَا عَلَيْهِمَا تَقَاصَّا، وَإِنْ كَانَ لِزَيْدٍ أَرْبَعُونَ مِنْ الْبَقَرِ وَلِعَمْرٍو ثَلَاثُونَ مِنْهَا فَأَخَذَ السَّاعِي التَّبِيعَ وَالْمُسِنَّةَ مِنْ عَمْرٍو رَجَعَ بِأَرْبَعَةِ أَسْبَاعِ قِيمَتِهِمَا أَوْ أَخَذَهُمَا مِنْ زَيْدٍ رَجَعَ بِثَلَاثَةِ أَسْبَاعِ قِيمَتِهِمَا، فَإِنْ أَخَذَ مِنْ كُلٍّ مِنْهُمَا فَرْضَهُ كَأَنْ أَخَذَ مِنْ زَيْدٍ مُسِنَّةً وَمِنْ عَمْرٍو تَبِيعًا فَلَا تَرَاجُعَ كَمَا مَرَّ نَظِيرُهُ خِلَافًا لِلرَّافِعِيِّ تَبَعًا لِلْإِمَامِ وَغَيْرِهِ فِي قَوْلِهِمْ يَرْجِعُ زَيْدٌ بِثَلَاثَةِ أَسْبَاعِ قِيمَةِ
وَلَا يُجْمَعُ بَيْنَ مُتَفَرِّقٍ وَلَا يُفَرَّقُ بَيْنَ مُجْتَمِعٍ خَشْيَةَ الصَّدَقَةِ نُهِيَ الْمَالِكُ عَنْ التَّفْرِيقِ وَعَنْ الْجَمْعِ
[حاشية الجمل]
الْمُسِنَّةِ وَعَمْرٌو بِأَرْبَعَةِ أَسْبَاعِ قِيمَةِ التَّبِيعِ، فَإِنْ أَخَذَ التَّبِيعَ مِنْ زَيْدٍ وَالْمُسِنَّةَ مِنْ عَمْرٍو رَجَعَ عَمْرٌو عَلَى زَيْدٍ بِأَرْبَعَةِ أَسْبَاعِ قِيمَةِ الْمُسِنَّةِ وَرَجَعَ عَلَيْهِ زَيْدٌ بِثَلَاثَةِ أَسْبَاعِ قِيمَةِ التَّبِيعِ وَلَا يُعْتَبَرُ فِي الرُّجُوعِ فِيمَا ذُكِرَ إذْنُ الشَّرِيكِ لِآخَرَ فِي الدَّفْعِ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ الْخَبَرِ السَّابِقِ.
قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَكَلَامُ الْإِمَامِ مُصَرِّحٌ بِهِ لِإِذْنِ الشَّارِعِ فِيهِ وَلِأَنَّ الْمَالَيْنِ بِالْخُلْطَةِ صَارَا كَالْمَالِ الْمُنْفَرِدِ وَجَرَى عَلَيْهِ ابْنُ الْأُسْتَاذِ وَقَالَ؛ لِأَنَّ نَفْسَ الْخُلْطَةِ مُسَلَّطَةٌ عَلَى الدَّفْعِ الْمُبْرِئِ الْمُوجِبِ لِلرُّجُوعِ وَقَالَ الْجُرْجَانِيُّ: لِكُلٍّ مِنْ الشَّرِيكَيْنِ أَنْ يَخْرُجَ بِغَيْرِ إذْنِ شَرِيكِهِ وَمِنْهُ يُؤَخَّذُ أَنَّ نِيَّةَ أَحَدِهِمَا تُغْنِي عَنْ نِيَّةِ الْآخَرِ وَأَنَّ قَوْلَ الرَّافِعِيِّ كَالْإِمَامِ فِي كِتَابِ الْحَجِّ أَنَّ مَنْ أَدَّى حَقًّا عَلَى غَيْرِهِ يَحْتَاجُ لِلنِّيَّةِ بِغَيْرِ إذْنِهِ لَا يَسْقُطُ عَنْهُ مَحْمُولٌ عَلَى غَيْرِ الْخَلِيطِينَ فِي الزَّكَاةِ وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ كَالْخَبَرِ أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي الرُّجُوعِ بِغَيْرِ إذْنٍ بَيْنَ أَنْ يَخْرُجَ مِنْ الْمَالِ الْمُشْتَرَكِ وَأَنْ يَخْرُجَ مِنْ غَيْرِهِ لَكِنْ نَقَلَ الزَّرْكَشِيُّ عَنْ الْقَاضِي أَبِي مُحَمَّدٍ الْمَرْوَزِيِّ فِي فَتَاوِيه أَنَّ مَحَلَّهُ إذَا أَخْرَجَ مِنْ الْمُشْتَرَكِ وَالظَّاهِرُ أَنَّ كَلَامَهُمْ كَالْخَبَرِ مَحْمُولٌ عَلَيْهِ.
(فَرْعٌ) ، وَإِنْ ظَلَمَ السَّاعِي أَحَدَهُمَا كَأَنْ أَخَذَ مِنْهُ شَاةً زَائِدَةً أَوْ كَرِيمَةً لَمْ يَرْجِعْ عَلَى الْآخَرِ إلَّا بِقِسْطِ الْوَاجِبِ عَلَيْهِ مِنْ وَاجِبِهَا فَلَا يَرْجِعُ بِقِسْطِ الْمَأْخُوذِ إذْ الْمَظْلُومُ إنَّمَا يَرْجِعُ عَلَى ظَالِمِهِ وَيَسْتَرِدُّ الْمَأْخُوذُ مِنْهُ الْمَأْخُوذَ مِنْ الظَّالِمِ إنْ بَقِيَ وَإِلَّا اسْتَرَدَّ مَا فَضَلَ عَنْ فَرْضِهِ وَالْفَرْضُ سَاقِطٌ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ، وَإِنْ أُخِذَ مِنْ أَحَدِهِمَا الْقِيمَةُ تَقْلِيدًا لِلْحَنَفِيِّ أَوْ كَبِيرَةٌ عَنْ السِّخَالِ تَقْلِيدًا لِلْمَالِكِيِّ سَقَطَ الْفَرْضُ وَرَجَعَ؛ لِأَنَّهُ مُجْتَهَدٌ فِيهِ بِخِلَافِ مَا قَبْلَهُ، فَإِنَّهُ ظُلْمٌ مَحْضٌ
(فَرْعٌ) قَدْ يَثْبُتُ التَّرَاجُعُ الشَّامِلُ لِلرُّجُوعِ مَجَازًا فِي خُلْطَةِ الِاشْتِرَاكِ مِثْلَ أَنْ يَكُونَ بَيْنَهُمَا خَمْسٌ مِنْ الْإِبِلِ فَيُعْطَى أَحَدُهُمَا الشَّاةَ، فَإِنَّهُ يَرْجِعُ عَلَى الْآخَرِ بِنِصْفِ قِيمَتِهَا، فَإِنْ كَانَ بَيْنَهُمَا عَشْرٌ فَأَخَذَ مِنْ كُلٍّ مِنْهُمَا شَاةً تَرَاجَعَا أَيْضًا أَيْ كَمَا فِي خُلْطَةِ الْجِوَارِ، فَإِذَا تَسَاوَيَا فِي الْقِيمَةِ تَقَاصَّا.
وَشَمِلَ كَلَامُهُ مَا إذَا كَانَ الْمَأْخُوذُ مِنْ غَيْرِ جِنْسِ الْمَالِ كَمَا مَثَّلَ بِهِ، وَمَا إذَا كَانَ مِنْ جِنْسِهِ بِأَنْ أَخَذَ الْفَرْضَ مِنْ مَالِ أَحَدِهِمَا كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الْمَجْمُوعِ أَوْ تَفَاوَتَ قَدْرُ الْمَالِكِينَ كَأَنْ كَانَ بَيْنَهُمَا أَرْبَعُونَ شَاةً لِأَحَدِهِمَا فِي عِشْرِينَ مِنْهَا نِصْفُهَا وَفِي الْعِشْرِينَ الْأُخْرَى ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِهَا وَقِيمَةُ الشَّاةِ أَرْبَعَةُ دَرَاهِمَ، فَإِنْ أُخِذَتْ مِنْ الْعِشْرِينَ الْمُرَبَّعَةِ رَجَعَ صَاحِبُ الْأَكْثَرِ عَلَى الْآخَرِ بِنِصْفِ دِرْهَمٍ أَوْ مِنْ الْأُخْرَى رَجَعَ صَاحِبُ الْأَقَلِّ عَلَى الْآخَرِ بِنِصْفِ دِرْهَمٍ قَالَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ فَكَلَامُ الْمُصَنِّفِ أَوْلَى مِنْ تَخْصِيصِ الْأَصْلِ التَّرَاجُعُ بِأَخْذِ غَيْرِ الْجِنْسِ وَمَا ذُكِرَ مِنْ التَّرَاجُعِ الْمَبْنِيِّ عَلَيْهِ التَّقَاصُّ إنَّمَا يَأْتِي عَلَى مَا مَرَّ عَنْ الْإِمَامِ وَغَيْرِهِ أَيْ فِيمَا إذَا أَخَذَ مِنْ زَيْدٍ مُسِنَّةً وَمِنْ عُمَرَ تَبِيعًا أَمَّا عَلَى الْأَصَحِّ فَلَا تَرَاجُعَ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الْمَجْمُوعِ وَحَيْثُ تَنَازَعَا فِي قَدْرِ الْقِيمَةِ وَلَا بَيِّنَةَ وَتَعَذَّرَ مَعْرِفَتُهَا صُدِّقَ الْمَرْجُوعُ عَلَيْهِ بِيَمِينِهِ؛ لِأَنَّهُ غَارِمٌ.
اهـ. (قَوْلُهُ وَلَا يَجْمَعُ بَيْنَ مُتَفَرِّقٍ) أَيْ يُكْرَهُ لَهُ ذَلِكَ فَهُوَ نَهْيُ تَنْزِيهٍ لِلْمَالِكِ وَالسَّاعِي اهـ. بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ خَشْيَةَ الصَّدَقَةِ) أَيْ خَشْيَةَ وُجُوبِهَا أَوْ كَثْرَتَهَا وَخَشْيَةَ سُقُوطِهَا أَوْ قِلَّتَهَا أَخْذًا مِمَّا بَعْدَهُ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ وَعَلَى هَذَا فَيَخْتَلِفُ تَقْدِيرُ الْمُضَافِ بِاخْتِلَافِ الْأَحْوَالِ الْأَرْبَعَةِ الْآتِيَةِ اهـ. رَشِيدِيٌّ عَلَى م ر.
(قَوْلُهُ نَهْيُ الْمَالِكِ عَنْ التَّفْرِيقِ إلَخْ) إذَا تَأَمَّلْت هَذَا وَجَدْت أَقْسَامَ النَّهْيِ الْمُشْتَرِكِ فِيهَا الْمَالِكُ وَالسَّاعِي ثَمَانِيَةً فِي حَقِّ كُلِّ أَرْبَعَةٍ وَإِيضَاحُهُ أَنْ يُقَالَ إنْ كَانَ النَّهْيُ عَنْ التَّفْرِيقِ خَشْيَةَ الْوُجُوبِ فِي الْجَمِيعِ فَهُوَ الْأَوَّلُ وَمِثَالُهُ أَنْ يَكُونَ بَيْنَ شَخْصَيْنِ أَرْبَعُونَ شَاةً عَلَى السَّوَاءِ، فَعِنْدَ التَّفْرِيقِ لَا شَيْءَ فِيهَا، وَعِنْدَ الْجَمْعِ فِيهَا شَاةٌ، وَإِنْ كَانَ عِنْدَ التَّفْرِيقِ خَشْيَةَ الْكَثْرَةِ فِي الْجَمْعِ، فَهُوَ الثَّانِي، وَمِثَالُهُ أَنْ يَكُونَ بَيْنَ اثْنَيْنِ مَثَلًا مِائَتَا شَاةٍ وَشَاتَانِ عَلَى السَّوَاءِ فَعِنْدَ التَّفْرِيقِ فِيهَا شَاتَانِ، وَعِنْدَ الْجَمْعِ فِيهَا ثَلَاثُ شِيَاهٍ، وَإِنْ كَانَ عَنْ الْجَمْعِ خَشْيَةَ الْكَثِيرَةِ فِي التَّفْرِيقِ فَهُوَ الثَّالِثُ وَمِثَالُهُ أَنْ يَكُونَ عِنْدَ اثْنَيْنِ مَثَلًا كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ أَرْبَعُونَ شَاةً فَفِي الْجَمْعِ فِيهَا شَاةٌ، وَعِنْدَ التَّفْرِيقِ فِيهَا شَاتَانِ عَلَى كُلِّ شَاةٍ، وَإِنْ كَانَ عَنْ الْجَمْعِ خَشْيَةَ الْوُجُوبِ فِي التَّفْرِيقِ فَهُوَ الرَّابِعُ لَكِنَّهُ مُسْتَحِيلٌ إذْ كَيْفَ تَكُونُ الزَّكَاةُ غَيْرَ وَاجِبَةٍ فِي مَالٍ عِنْدَ جَمْعِهِ وَعِنْدَ التَّفْرِيقِ تَكُونُ وَاجِبَةً هَذِهِ أَقْسَامُ النَّهْيِ بِالنِّسْبَةِ لِلْمَالِكِ، وَإِنْ كَانَ النَّهْيُ عَنْ الْجَمْعِ خَشْيَةَ السُّقُوطِ فِي التَّفْرِيقِ فَهُوَ الْخَامِسُ وَمِثَالُهُ كَمِثَالِ الْأَوَّلِ أَوْ عَنْ الْجَمْعِ خَشْيَةَ الْقِلَّةِ فِي التَّفْرِيقِ، فَهُوَ السَّادِسُ وَمِثَالُهُ كَمِثَالِ الثَّانِي أَوْ كَانَ عَنْ التَّفْرِيقِ خَشْيَةَ الْقِلَّةِ فِي الْجَمْعِ، فَهُوَ السَّابِعُ.
وَمِثَالُهُ كَمِثَالِ الثَّالِثِ أَوْ كَانَ عَنْ التَّفْرِيقِ خَشْيَةَ السُّقُوطِ
خَشْيَةَ وُجُوبِهَا أَوْ كَثْرَتِهَا وَنُهِيَ السَّاعِي عَنْهُمَا خَشْيَةَ سُقُوطِهَا أَوْ قِلَّتِهَا وَالْخَبَرُ ظَاهِرٌ فِي خُلْطَةِ الْجِوَارِ الْآتِيَةِ وَمِثْلُهَا خُلْطَةِ الشُّيُوعِ بَلْ أَوْلَى وَعُلِمَ مِنْ اعْتِبَارِ النِّصَابِ اعْتِبَارُ اتِّحَادِ الْجِنْسِ، وَإِنْ اخْتَلَفَ نَوْعُهُ وَمِنْ التَّشْبِيهِ اعْتِبَارُ الْحَوْلِ مِنْ سَنَةٍ وَدُونَهَا كَمَا فِي الثَّمَرِ وَالْحَبِّ وَيُعْتَبَرُ ابْتِدَاءُ حَوْلِ الْخُلْطَةِ مِنْهَا وَأَفَادَتْ زِيَادَتِي أَوْ فِي أَقَلَّ وَلِأَحَدِهِمَا نِصَابٌ أَنَّ الشَّرِكَةَ فِيمَا دُونَ نِصَابٍ تُؤَثِّرُ إذَا مَلَكَ أَحَدُهُمَا نِصَابًا كَأَنْ اشْتَرَكَا فِي عِشْرِينَ شَاةٍ مُنَاصَفَةً وَانْفَرَدَ أَحَدُهُمَا بِثَلَاثِينَ فَيَلْزَمُهُ أَرْبَعَةُ أَخْمَاسِ شَاةٍ وَالْآخَرُ خُمْسُ شَاةٍ بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يَكُنْ لِأَحَدِهِمَا نِصَابٌ، وَإِنْ بَلَغَهُ مَجْمُوعُ الْمَالَيْنِ كَأَنْ انْفَرَدَ كُلٌّ مِنْهُمَا بِتِسْعَ عَشْرَةَ شَاةً وَاشْتَرَكَا فِي اثْنَتَيْنِ (كَمَا لَوْ خُلِطَا جِوَارًا) بِكَسْرِ الْجِيمِ أَفْصَحُ مِنْ ضَمِّهَا (وَاتَّحَدَ مَشْرَبٌ) أَيْ مَوْضِعُ شُرْبِ الْمَاشِيَةِ (وَمَسْرَحٌ) أَيْ الْمَوْضِعُ الَّذِي تَجْتَمِعُ فِيهِ ثُمَّ تُسَاقُ إلَى الْمَرْعَى (وَمُرَاحٌ) بِضَمِّ الْمِيمِ أَيْ مَأْوَاهَا لَيْلًا (وَرَاعٍ) لَهَا (وَفَحْلٌ نَوْعٌ) بِخِلَافِ فَحْلٍ أَكْثَرَ مِنْ نَوْعٍ فَلَا يَضُرُّ اخْتِلَافُهُ لِلضَّرُورَةِ وَمَعْنَى اتِّحَادِهِ أَنْ يَكُونَ مُرْسَلًا فِي الْمَاشِيَةِ، وَإِنْ كَانَ مِلْكًا لِأَحَدِهِمَا أَوْ مُعَارًا لَهُ أَوَّلُهُمَا وَتَقْيِيدُ اتِّحَادِ الْفَحْلِ بِنَوْعٍ مِنْ زِيَادَتِي (وَمَحْلَبٌ) بِفَتْحِ الْمِيمِ أَيْ مَكَانُ الْحَلَبِ بِفَتْحِ اللَّامِ يُقَالُ لِلَّبَنِ وَلِلْمَصْدَرِ، وَهُوَ الْمُرَادُ هُنَا وَحُكِيَ سُكُونُهَا (وَنَاطُورٌ) بِمُهْمَلَةٍ وَحُكِيَ إعْجَامُهَا أَيْ حَافِظُ الزَّرْعِ وَالشَّجَرِ (وَجَرِينٌ) أَيْ مَوْضِعُ تَجْفِيفِ التَّمْرِ وَتَخْلِيصِ الْحَبِّ (وَدُكَّانٌ وَمَكَانُ حِفْظٍ وَنَحْوِهِمَا) كَمَرْعًى وَطَرِيقُهُ وَنَهْرٌ يُسْقَى مِنْهُ وَحِرَاثٌ وَمِيزَانُ وَوَزَّانٍ وَكَيَّالٍ وَمِكْيَالٍ وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّ مَا يُعْتَبَرُ اتِّحَادُهُ يُعْتَبَرُ كَوْنُهُ وَاحِدًا بِالذَّاتِ بَلْ أَنْ لَا يَخْتَصَّ مَالُ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِهِ فَلَا يَضُرُّ التَّعَدُّدُ حِينَئِذٍ (لَا حَالِبٌ) فَلَا يُشْتَرَطُ اتِّحَادُهُ كَجَازِّ الْغَنَمِ (وَ) لَا (إنَاءَ) يَحْلُبُ فِيهِ كَآلَةِ الْجَزِّ وَالتَّصْرِيحُ بِهَذَيْنِ مِنْ زِيَادَتِي (وَ) لَا (نِيَّةَ خُلْطَةٍ)
[حاشية الجمل]
فِي الْجَمْعِ، فَهُوَ الثَّامِنُ لَكِنَّهُ مُسْتَحِيلٌ إذْ كَيْفَ تَجِبُ الزَّكَاةُ فِي قَدْرٍ عِنْدَ تَفْرِيقِهِ وَتَسْقُطُ عَنْهُ عِنْدَ جَمْعِهِ اهـ. عَبْدُ رَبِّهِ.
وَفِي سم مَا نَصُّهُ مِثَالُ خَشْيَةِ الْقِلَّةِ فِي الْأَوَّلِ أَعْنِي الْجَمْعَ مَا لَوْ كَانَ لِأَحَدِهِمَا مِائَةٌ وَلِلْآخَرِ مِائَةٌ وَوَاحِدَةٌ، فَإِنَّ عَلَى كُلٍّ مَعَ الِانْفِرَادِ شَاةٌ، وَلَوْ خَلَطَا كَانَ عَلَيْهِمَا ثَلَاثَةٌ فَلَا يُجْمَعُ خَشْيَةَ الْقِلَّةِ فِي الِانْفِرَادِ وَمِثَالُ خَشْيَةِ الْكَثْرَةِ فِيهِ مَا لَوْ كَانَ مَعَ كُلٍّ أَرْبَعُونَ، فَإِنَّ عَلَى كُلِّ حَالِ الِانْفِرَادِ شَاةً وَعَلَيْهِمَا حَالَ الِاجْتِمَاعِ شَاةٌ وَاحِدَةٌ فَلَا يَجْمَعُ خَشْيَةَ الْكَثْرَةِ الَّتِي فِي الِانْفِرَادِ وَمِثَالُ خَشْيَةِ الْقِلَّةِ فِي الثَّانِي أَعْنِي التَّفْرِيقَ مَا لَوْ كَانَ مِنْ كُلٍّ أَرْبَعُونَ، فَإِنَّ عَلَى كُلِّ شَاةٍ فِي حَالِ الِانْفِرَادِ، وَعَلَيْهِمَا مَعًا شَاةً وَاحِدَةً مَعَ الِاجْتِمَاعِ فَلَا يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا خَشْيَةَ الْقِلَّةِ الَّتِي فِي الِاجْتِمَاعِ وَمِثَالُ خَشْيَةِ الْكَثْرَةِ فِيهِ مَا لَوْ كَانَ مَعَ أَحَدِهِمَا مِائَةٌ وَمَعَ الْآخَرِ مِائَةٌ وَوَاحِدَةٌ، فَإِنَّ عَلَى كُلِّ حَالِ الِانْفِرَادِ وَاحِدَةً وَعَلَيْهِمَا مَعًا حَالَةَ الِاجْتِمَاعِ ثَلَاثٌ فَلَا يُفَرَّقُ خَشْيَةَ الْكَثْرَةِ الَّتِي فِي الِاجْتِمَاعِ فَتَأَمَّلْ.
اهـ. (قَوْلُهُ خَشْيَةَ وُجُوبِهَا أَوْ كَثْرَتِهَا) كُلٌّ مِنْهُمَا رَاجِعٌ لِلتَّفْرِيقِ وَالْجَمْعِ وَقَوْلُهُ خَشْيَةَ سُقُوطِهَا أَوْ قِلَّتِهَا كُلٌّ مِنْهُمَا رَاجِعٌ لِلتَّفْرِيقِ وَالْجَمْعُ أَيْضًا فَتَكُونُ الْأَقْسَامُ ثَمَانِيَةً لَكِنْ يَتَعَطَّلُ مِنْهَا اثْنَانِ كَمَا لَا يَخْفَى عَلَى مَنْ سَبَرَ الصُّوَرَ اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ بَلْ أَوْلَى) أَيْ لِعَدَمِ تَمْيِيزِ الْمَالَيْنِ (قَوْلُهُ وَدُونَهَا) فِيهِ مُسَامَحَةٌ؛ لِأَنَّ هَذَا لَا يُقَالُ لَهُ حَوْلٌ اهـ. شَيْخُنَا وَقَوْلُهُ كَمَا فِي الثَّمَرِ بِالثَّاءِ الْمُثَلَّثَةِ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ وَيُعْتَبَرُ ابْتِدَاءُ حَوْلِ الْخُلْطَةِ مِنْهَا) أَيْ الْخُلْطَةِ وَذَلِكَ إذَا لَمْ يَمْلِكَا النِّصَابَ إلَّا حِينَئِذٍ، وَلَوْ خَلَطَا فِي اثِّنَاءِ الْعَامِ مَا مَلَكَاهُ أَوَّلَهُ زَكَّيَا ذَلِكَ زَكَاةَ الْعَامِ لَوْ لَمْ يَخْلِطَا فَيُخْرِجُ كُلُّ وَاحِدٍ شَاةً لَوْ كَانَ لِكُلٍّ أَرْبَعُونَ اهـ. ح ل.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر ثُمَّ مَحَلُّ مَا تَقَدَّمَ حَيْثُ لَمْ يَتَقَدَّمْ لِلْخَلِيطَيْنِ حَالَةَ انْفِرَادٍ، فَإِنْ انْعَقَدَ الْحَوْلُ عَلَى الِانْفِرَادِ ثُمَّ طَرَأَتْ الْخُلْطَةُ، فَإِنْ اتَّفَقَ حَوْلَاهُمَا بِأَنْ مَلَكَ كُلُّ وَاحِدٍ أَرْبَعِينَ شَاةً ثُمَّ خَلَطَاهَا فِي أَثْنَاءِ الْحَوْلِ لَمْ تَثْبُتْ الْخُلْطَةُ فِي السَّنَةِ الْأُولَى فَيَجِبُ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ عِنْدَ تَمَامِهَا شَاةٌ، وَإِنْ اخْتَلَفَ حَوْلَاهُمَا بِأَنْ مَلَكَ هَذَا غُرَّةَ الْمُحَرَّمِ وَهَذَا غُرَّةَ صَفَرٍ وَخَلَطَا غُرَّةَ شَهْرِ رَبِيعٍ فَعَلَى كُلِّ وَاحِدٍ عِنْدَ انْقِضَاءِ حَوْلِهِ شَاةٌ وَإِذَا طَرَأَ الِانْفِرَادُ عَلَى الْخُلْطَةِ فَمَنْ بَلَغَ مَالُهُ نِصَابًا زَكَّاهُ وَإِلَّا فَلَا انْتَهَتْ
(قَوْلُهُ وَانْفَرَدَ أَحَدُهُمَا بِثَلَاثِينَ) مِنْ هَذَا تَعْلَمُ أَنَّ قَوْلَهُ إذَا مَلَكَ أَحَدُهُمَا نِصَابًا أَرَادَ بِهِ أَعَمَّ مِنْ أَنْ يَمْلِكَ نِصَابًا خَارِجًا عَمَّا خَالَطَ بِهِ وَمِنْ أَنْ يَمْلِكَ نِصَابًا يَتِمُّ بِمَا خَالَطَ بِهِ اهـ.
بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ وَاتَّحَدَ مُشْرَبٌ) وَيُقَالُ لَهُ مُشْرَعٌ بِالْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ يُقَالُ بَعِيرٌ شَارِعٌ أَيْ وَارِدُ الْمَاءِ وَمِثْلُهُ الْمَكَانُ الَّذِي تَوَقَّفَ فِيهِ عِنْدَ إرَادَةِ سَقْيِهَا وَاَلَّذِي تَنَحَّى إلَيْهِ لِيَشْرَبَ غَيْرُهَا اهـ. بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ وَرَاعٍ) أَصْلُهُ الْحَافِظُ لِغَيْرِهِ وَمِنْهُ قِيلَ لِلْوَالِي رَاعٍ وَلِلْعَامَّةِ رَعِيَّةٌ وَلِلزَّوْجِ رَاعٍ أَيْضًا ثُمَّ خُصَّ فِي الْعُرْفِ بِحَافِظِ الْحَيَوَانِ كَمَا هُنَا اهـ. بِرْمَاوِيٌّ وَجَمْعُهُ رُعَاةٌ كَقَاضٍ وَقُضَاةٍ وَرُعْيَانٍ كَشَبَابٍ وَشُبَّانٍ وَيُجْمَعُ أَيْضًا عَلَى رِعَاءٍ كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى ﴿حَتَّى يُصْدِرَ الرِّعَاءُ﴾ [القصص: 23] الْآيَةُ اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ بِفَتْحِ الْمِيمِ) أَمَّا بِكَسْرِهَا فَهُوَ الْإِنَاءُ الَّذِي يُحْلَبُ فِيهِ اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ أَيْ مَكَانُ الْحَلْبِ) وَمِثْلُهُ مَوْضِعُ الْإِنْزَاءِ بِالنُّونِ وَالزَّايِ، وَهُوَ ضِرَابُ الذُّكُورِ لِلْإِنَاثِ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ أَيْ مَوْضِعُ تَجْفِيفِ التَّمْرِ إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر بِفَتْحِ الْجِيمِ مَوْضِعُ تَجْفِيفِ الثِّمَارِ وَالْبَيْدَرِ بِفَتْحِ الْمُوَحَّدَةِ وَالدَّالِ الْمُهْمَلَةِ مَوْضِعُ تَصْفِيَةِ الْحِنْطَةِ قَالَهُ الْجَوْهَرِيُّ وَقَالَ الثَّعَالِبِيُّ: الْجَرِينُ لِلزَّبِيبِ وَالْبَيْدَرُ لِلْحِنْطَةِ وَالْمِرْبَدُ بِكَسْرِ الْمِيمِ وَإِسْكَانِ الرَّاءِ لِلتَّمْرِ انْتَهَتْ وَقَدْ هُجِرَ الْآنَ اسْمُ الْبَيْدَرِ فِي غَالِبِ الْأَمَاكِنِ وَاشْتُهِرَ الْجَرِينُ لِذَلِكَ مَعَ إسْقَاطِ التَّحْتِيَّةِ اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ (قَوْلُهُ وَدُكَّانٌ) بِضَمِّ الدَّالِ الْمُهْمَلَةِ هُوَ الْحَانُوتُ اهـ. شَرْحُ م ر وَفِي الْمِصْبَاحِ أَنَّهُ يُذَكَّرُ وَيُؤَنَّثُ، وَأَنَّهُ اُخْتُلِفَ فِي نُونِهِ فَقِيلَ أَصْلِيَّةٌ وَقِيلَ زَائِدَةٌ فَعَلَى الْأَوَّلِ وَزْنُهُ فُعْلَالٌ وَعَلَى الثَّانِي فُعْلَانَ (قَوْلُهُ وَنَهْرٌ يُسْقَى مِنْهُ) بِالْيَاءِ أَوْ التَّاءِ وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ يُسْتَقَى مِنْهُ أَيْ وَمَا يُسْتَقَى بِهِ لَهُمَا اهـ. بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ وَكَيَّالٌ) وَكَذَا حَمَّالٌ وَمُتَعَهِّدٌ وَحَصَادٌ وَجَذَّاذٌ بِتَشْدِيدِ الذَّالِ الْأُولَى وَمِلْفَحٌ وَلَقَّاطٌ وَنَقَّادٌ وَمُنَادٍ وَمُطَالِبٌ بِالْأَمْوَالِ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ فَلَا يَضُرُّ التَّعَدُّدُ حِينَئِذٍ) ، فَإِنْ كَانَ لِكُلٍّ مِنْهُمَا نَخِيلٌ أَوْ زَرْعٌ مُجَاوِرٌ
لِأَنَّ خِفَّةَ الْمُؤْنَةِ بِاتِّحَادِ الْمَرَافِقِ لَا تَخْتَلِفُ بِالْقَصْدِ وَعَدَمِهِ وَإِنَّمَا شُرِطَ الِاتِّحَادُ فِيمَا مَرَّ لِيَجْتَمِعَ الْمَالَانِ كَالْمَالِ الْوَاحِدِ وَلِتَخِفَّ الْمُؤْنَةُ عَلَى الْمُحْسِنِ بِالزَّكَاةِ فَلَوْ افْتَرَقَ الْمَالَانِ فِيمَا شُرِطَ الِاتِّحَادُ فِيهِ زَمَنًا طَوِيلًا مُطْلَقًا أَوْ يَسِيرًا بِقَصْدٍ مِنْ الْمَالِكَيْنِ أَوْ أَحَدِهِمَا أَوْ بِتَقْرِيرِ التَّفَرُّقِ ضَرَّ وَخَرَجَ بِأَهْلِ الزَّكَاةِ غَيْرُهُ كَذِمِّيٍّ وَمُكَاتَبٍ
[حاشية الجمل]
النَّخِيلَ الْآخَرَ أَوْ لِزَرْعِهِ أَوْ لِكُلِّ وَاحِدٍ كِيسٌ فِيهِ نَقْدٌ فِي صُنْدُوقٍ وَاحِدٍ وَأَمْتِعَةِ تِجَارَةٍ فِي مَخْزَنٍ وَاحِدٍ، وَلَمْ يَتَمَيَّزْ أَحَدُهُمَا عَنْ الْآخَرِ بِشَيْءٍ مِمَّا سَبَقَ ثَبَتَتْ الْخُلْطَةُ؛ لِأَنَّ الْمَالَيْنِ يَصِيرَانِ بِذَلِكَ كَالْمَالِ الْوَاحِدِ.
اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ خِفَّةَ الْمُؤْنَةِ إلَخْ) قَدْ يَشْكُلُ عَلَيْهِ السَّوْمُ، فَإِنَّ هَذَا التَّعْلِيلَ مَوْجُودٌ فِيهِ، وَإِنْ لَمْ يَنْوِ وَمَعَ ذَلِكَ قَالُوا لَا بُدَّ مِنْ قَصْدِهِ إلَّا أَنْ يُفَرَّقَ بِأَنَّ الْخُلْطَةَ لَيْسَتْ مُوجِبَةً لِلزَّكَاةِ بِإِطْلَاقِهَا أَيْ فِي جَمِيعِ صُوَرِهَا بَلْ الْمُوجِبُ النِّصَابُ مَعَ الْحَوْلِ وَغَيْرِهِ مِنْ الشُّرُوطِ بِخِلَافِ السَّوْمِ، فَإِنَّهُ مُوجِبٌ عَلَى خِلَافِ الْأَصْلِ فَوَجَبَ قَصْدُهُ اهـ. حَجّ بِبَعْضِ إيضَاحٍ وَيُؤْخَذُ مِنْ عَدَمِ اشْتِرَاطِ نِيَّةِ الْخُلْطَةِ جَوَابُ مَا وَقَعَ السُّؤَالُ عَنْهُ فِي الدَّرْسِ مِنْ أَنَّ جَمَاعَةً أَوْدَعُوا عِنْدَ شَخْصٍ دَرَاهِمَ وَمَضَى عَلَيْهَا سَنَةٌ هَلْ تَجِبُ عَلَيْهِمْ الزَّكَاةُ أَمْ لَا، وَهُوَ وُجُوبُ الزَّكَاةِ سَوَاءٌ كَانَ مَالُ كُلٍّ مِنْهُمْ يَبْلُغُ نِصَابًا أَمْ لَا فِيمَا يَظْهَرُ فَلْيُرَاجَعْ ثُمَّ رَأَيْتُ فِي ابْنِ قَاسِمٍ عَلَى الْغَايَةِ مَا نَصُّهُ.
(فَرْعٌ) عِنْدَهُ وَدَائِعُ لَا يَبْلُغُ فِي كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهَا نِصَابًا فَجَعَلَهَا فِي صُنْدُوقٍ وَاحِدٍ جَمِيعَ الْحَوْلِ فَهَلْ يَثْبُتُ حُكْمُ الْخُلْطَةِ فِيهِ أَمْ لَا وَالظَّاهِرُ الثُّبُوتُ لِانْطِبَاقِ ضَابِطِهَا وَنِيَّةُ الْخُلْطَةِ لَا تُشْتَرَطُ ثُمَّ حَيْثُ ثَبَتَتْ الْخُلْطَةُ فَلِلسَّاعِي أَنْ يَأْخُذَ الْوَاجِبَ أَوْ بَعْضَهُ مِنْ مَالِ أَحَدِهِمَا دُونَ الْآخَرِ وَإِذَا رَجَعَ الْمَأْخُوذُ مِنْهُ عَلَى غَيْرِهِ رَجَعَ بِقَدْرِ حِصَّتِهِ مِنْ مَجْمُوعِ الْمَالَيْنِ مِثْلًا فِي الْمِثْلِيِّ وَقِيمَةً فِي الْمُتَقَوِّمِ اهـ أَيْ حَيْثُ كَانَ السَّاعِي يَرَى أَخْذَ الْقِيمَةِ اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ زَمَنًا طَوِيلًا) ، وَهُوَ الزَّمَانُ الَّذِي لَا تَصْبِرُ الْمَاشِيَةُ فِيهِ عَلَى تَرْكِ الْعَلَفِ بِلَا ضَرَرٍ بَيِّنٍ اهـ. ع ش عَلَى م ر، وَهُوَ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ فَأَكْثَرُ (قَوْلُهُ أَوْ بِتَقْرِيرِ التَّفَرُّقِ) أَيْ بِأَنْ تَفَرَّقَ بِنَفْسِهِ فَأَقَرَّاهُ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ ضَرَّ) مَعْنَى ضَرَرِهِ نَفْيُ الْخُلْطَةِ اهـ. ق ل أَيْ ارْتَفَعَتْ الْخُلْطَةُ، وَإِنْ لَمْ يُؤَثِّرْ ارْتِفَاعُهَا فِي الْحَوْلِ فَمَنْ كَانَ نَصِيبُهُ نِصَابًا زَكَّاهُ لِتَمَامِ حَوْلِهِ مِنْ يَوْمِ مِلْكِهِ لَا مِنْ يَوْمِ ارْتِفَاعِهَا اهـ. سَمِّ عَلَى الْغَايَةِ اهـ. ط ف.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ وَالِافْتِرَاقُ لَا يَقْطَعُ حَوْلَ النِّصَابِ بَلْ إنْ لَمْ تَرْتَفِعْ بِهِ الْخُلْطَةُ فَذَاكَ وَإِلَّا فَمَنْ كَانَ نَصِيبُهُ نِصَابًا زَكَّاهُ لِتَمَامِ حَوْلِهِ مِنْ يَوْمِ مَلَكَهُ لَا مِنْ يَوْمِ ارْتِفَاعِهَا انْتَهَتْ (قَوْلُهُ كَذِمِّيٍّ وَمُكَاتَبٍ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر فَلَوْ كَانَ أَحَدُ الْمَالَيْنِ مَوْقُوفًا أَوْ لِذِمِّيٍّ أَوْ مُكَاتَبٍ أَوْ لِبَيْتِ الْمَالِ لَمْ تُؤَثِّرْ الْخُلْطَةُ شَيْئًا بَلْ يُعْتَبَرُ نَصِيبُ مَنْ هُوَ مِنْ أَهْلِ الزَّكَاةِ إنْ بَلَغَ نِصَابًا زَكَّاهُ زَكَاةَ الْمُنْفَرِدِ وَإِلَّا فَلَا زَكَاةَ اهـ. (خَاتِمَةٌ)
يُسَنُّ لِلسَّاعِي وَمِثْلِهِ الْمُسْتَحَقِّ عِنْدَ أَخْذِ الزَّكَاةِ الدُّعَاءُ لِلْمَالِكِ تَرْغِيبًا لَهُ فِي الْخَيْرِ وَتَطْيِيبًا لِقَلْبِهِ بِأَنْ يَقُولَ لَهُ آجَرَك اللَّهُ فِيمَا أَعْطَيْت وَجَعَلَهُ لَك طَهُورًا وَبَارَكَ لَك فِيمَا أَبْقَيْت وَلَا يَتَعَيَّنُ دُعَاءٌ بِخُصُوصِهِ وَيُكْرَهُ أَنْ يُصَلِّيَ عَلَيْهِ فِي الْأَصَحِّ إذْ ذَاكَ خَاصٌّ بِالْأَنْبِيَاءِ وَالْمَلَائِكَةِ مَا لَمْ يَقَعْ ذَلِكَ تَبَعًا لَهُمْ كَالْآلِ فَلَا يُكْرَهُ وَهُمْ بَنُو هَاشِمٍ وَالْمُطَّلِبُ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ كَمَا مَرَّ نَعَمْ مَنْ اُخْتُلِفَ فِي نُبُوَّتِهِ كَلُقْمَانَ وَمَرْيَمَ لَا كَرَاهَةَ فِي إفْرَادِ الصَّلَاةِ وَالسَّلَامِ عَلَيْهِمَا لِارْتِفَاعِهِمَا عَنْ حَالِ مَنْ يُقَالُ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - هَذَا كُلُّهُ فِي الصَّلَاةِ مِنْ غَيْرِ الْأَنْبِيَاءِ وَالْمَلَائِكَةِ أَمَّا مِنْهُمَا فَلَا كَرَاهَةَ مُطْلَقًا؛ لِأَنَّهَا حَقُّهُمَا فَلَهُمَا الْإِنْعَامُ بِهَا عَلَى غَيْرِهِمَا لِخَبَرِ إنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ «اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى آلِ أَبِي أَوْفَى» وَالسَّلَامُ كَالصَّلَاةِ فِيمَا ذُكِرَ لَكِنَّ الْمُخَاطَبَةَ بِهِ مُسْتَحَبَّةٌ لِلْأَحْيَاءِ وَالْأَمْوَاتِ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ ابْتِدَاءً وَوَاجِبَةً جَوَابًا كَمَا سَيَأْتِي فِي مَحَلِّهِ وَمَا يَقَعُ مِنْهُ غَيْبَةً فِي الْمُرَاسَلَاتِ مُنَزَّلٌ مَنْزِلَةَ مَا يَقَعُ خِطَابًا وَيُسَنُّ التَّرَضِّي وَالتَّرَحُّمُ عَلَى غَيْرِ الْأَنْبِيَاءِ مِنْ الْأَخْيَارِ قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ وَمَا قَالَهُ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ مِنْ أَنَّ التَّرَضِّيَ مُخْتَصٌّ بِالصَّحَابَةِ وَالتَّرَحُّمُ بِغَيْرِهِمْ ضَعِيفٌ قَالَ الْمُصَنِّفُ: وَيُسْتَحَبُّ لِكُلِّ مَنْ أَعْطَى زَكَاةً أَوْ صَدَقَةً أَوْ كَفَّارَةً أَوْ نَذْرًا أَوْ نَحْوَهَا كَإِقْرَاءِ دَرْسٍ وَتَصْنِيفٍ وَإِفْتَاءٍ وَقِرَاءَةِ شَيْءٍ مِنْ الْقُرْآنِ وَتَسْبِيحٍ وَذِكْرٍ وَغَيْرِهَا مِنْ سَائِرِ الْقُرَبِ أَنْ يَقُولَ رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ اهـ. شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ الدُّعَاءُ لِلْمَالِكِ شَمِلَ مَا لَوْ دَفَعَ الْمَالِكُ بِوَكِيلِهِ وَعَلَيْهِ فَاللَّائِقُ أَنْ يَقُولَ بَارَكَ اللَّهُ لِمُوَكِّلِك فِيمَا أَعْطَى وَجَعَلَهُ طَهُورًا وَبَارَكَ لَهُ فِيمَا أَبْقَى وَقَوْلُهُ أَنْ يَقُولَ رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إلَخْ وَكَذَا يَنْبَغِي لِلطَّالِبِ بَعْدَ حُضُورِهِ أَنْ يَقُولَ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ تَعَبَهُ فِي التَّحْصِيلِ عِبَادَةٌ.
اهـ. ع ش عَلَيْهِ.
[بَابُ زَكَاةِ النَّابِتِ]
لَمَّا كَانَ النَّبَاتُ يُسْتَعْمَلُ مَصْدَرًا وَاسْمًا لِلشَّيْءِ النَّابِتِ، وَهُوَ الْمُرَادُ هُنَا عَدَلَ عَنْهُ الْمُصَنِّفُ إلَى النَّابِتِ؛ لِأَنَّ النَّبَاتَ قَدْ يُوهِمُ الْمَصْدَرَ الَّذِي لَيْسَ مُرَادًا هُنَا، وَيَنْقَسِمُ إلَى شَجَرٍ، وَهُوَ مَا لَهُ سَاقٌ وَإِلَى نَجْمٍ، وَهُوَ مَا لَا سَاقَ لَهُ كَالزَّرْعِ قَالَ تَعَالَى
(بَابُ زَكَاةِ النَّابِتِ) (تَخْتَصُّ بِقُوتٍ اخْتِيَارًا مِنْ رُطَبٍ وَعِنَبٍ وَ) مِنْ (حَبٍّ
[حاشية الجمل]
﴿وَالنَّجْمُ وَالشَّجَرُ يَسْجُدَانِ﴾ [الرحمن: 6] وَالْأَصْلُ فِي الْبَابِ الْكِتَابُ وَالسُّنَّةُ وَالْإِجْمَاعُ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَالْأَصْلُ فِي الْبَابِ قَبْلَ الْإِجْمَاعِ مَعَ مَا يَأْتِي قَوْله تَعَالَى ﴿وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ﴾ [الأنعام: 141] وقَوْله تَعَالَى ﴿أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُمْ مِنَ الأَرْضِ﴾ [البقرة: 267] فَوَجَبَ الْإِنْفَاقُ مِمَّا أَخْرَجَتْهُ الْأَرْضُ، وَهُوَ الزَّكَاةُ؛ لِأَنَّهُ لَا حَقَّ فِيمَا أَخْرَجَهُ غَيْرُهَا انْتَهَتْ (فَائِدَةٌ)
نَقَلَ الْجَلَالُ السُّيُوطِيّ فِي الرِّسَالَةِ الزَّرْنَبِيَّةِ فِي السُّلَالَةِ الزَّيْنَبِيَّةِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - أَنَّ كُلَّ مَا أَنْبَتَتْ الْأَرْضُ فِيهِ دَوَاءٌ وَدَاءٌ إلَّا الْأُرْزَ، فَإِنَّهُ دَوَاءٌ لَا دَاءَ فِيهِ وَنَقَلَ فِيهَا أَيْضًا أَنَّ الْأُرْزَ كَانَ جَوْهَرَةً مُودَعًا فِيهَا نُورُ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَلَمَّا خَرَجَ مِنْهَا تَفَتَّتَتْ وَصَارَتْ هَكَذَا وَبَنَى عَلَى ذَلِكَ أَنَّهُ يُسَنُّ الصَّلَاةُ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَا دَامَ يَأْكُلُ عِنْدَ أَكْلِهِ اهـ وَفِي الْبِرْمَاوِيِّ مَا نَصُّهُ قَالَ السُّيُوطِيّ وَيُسَنُّ لِمَنْ أَكَلَ الْأُرْزَ أَنْ يُكْثِرَ مِنْ الصَّلَاةِ وَالسَّلَامِ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَا دَامَ يَأْكُلُ؛ لِأَنَّهُ خُلِقَ مِنْ نُورِ الْمُصْطَفَى لَكِنْ تُعُقِّبَ بِأَنَّهُ لَمْ يَثْبُتْ اهـ. (قَوْلُهُ تُخْتَصُّ) فَاعِلُهُ ضَمِيرٌ عَائِدٌ لِزَكَاةِ النَّابِتِ وَقَوْلُهُ بِقُوتٍ الْبَاءُ دَاخِلَةٌ عَلَى الْمَقْصُورِ عَلَيْهِ وَالْقُوتُ بِمَعْنَى الْمُقْتَاتِ اهـ. شَيْخُنَا وَفِي الْمُخْتَارِ قَاتَ أَهْلَهُ مِنْ بَابِ قَالَ وَكَتَبَ وَالِاسْمُ الْقُوتُ بِالضَّمِّ، وَهُوَ مَا يَقُومُ بِهِ بَدَنُ الْإِنْسَانِ مِنْ الطَّعَامِ وَقُتُّهُ فَاقْتَاتَ كَرَزَقْتُهُ فَارْتَزَقَ وَاسْتَقَاتَهُ سَأَلَهُ الْقُوتَ، وَهُوَ يَتَقَوَّتُ بِكَذَا وَأَقَاتَ عَلَى الشَّيْءِ اقْتَدَرَ عَلَيْهِ وَقَالَ الْفَرَّاءُ الْمُقِيتُ الْمُقْتَدِرُ كَاَلَّذِي يُعْطِي كُلَّ رَجُلٍ قُوتَهُ قَالَ تَعَالَى ﴿وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ مُقِيتًا﴾ [النساء: 85] وَقِيلَ الْمُقِيتُ الْحَافِظُ لِلشَّيْءِ وَالشَّاهِدُ لَهُ اهـ. (قَوْلُهُ أَيْضًا تَخْتَصُّ بِقُوتٍ) أَيْ؛ لِأَنَّ الِاقْتِيَاتَ مِنْ الضَّرُورِيَّاتِ الَّتِي لَا حَيَاةَ بِدُونِهَا؛ فَلِذَا أَوْجَبَ الشَّارِعُ مِنْهُ شَيْئًا لِأَرْبَابِ الضَّرُورَاتِ وَيُسْتَثْنَى مِنْ الْقُوتِ مَا لَوْ حَمَلَ السَّيْلُ حَبًّا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ مِنْ دَارِ الْحَرْبِ فَنَبَتَ بِأَرْضِنَا، فَإِنَّهُ لَا زَكَاةَ فِيهِ كَالنَّخْلِ الْمُبَاحِ بِالصَّحْرَاءِ، وَكَذَا ثِمَارُ الْبُسْتَانِ وَغَلَّةُ الْقَرْيَةِ الْمَوْقُوفِينَ عَلَى الْمَسَاجِدِ وَالرُّبُطِ وَالْقَنَاطِرِ وَالْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ لَا تَجِبُ فِيهَا الزَّكَاةُ عَلَى الصَّحِيحِ إذْ لَيْسَ لَهُ مَالِكٌ مُعَيَّنٌ، وَلَوْ أَخَذَ الْإِمَامُ الْخَرَاجَ عَلَى أَنْ يَكُونَ بَدَلًا عَنْ الْعُشْرِ كَانَ كَأَخْذِهِ الْقِيمَةَ فِي الزَّكَاةِ بِالِاجْتِهَادِ فَيَسْقُطُ بِهِ الْفَرْضُ، وَإِنْ نَقَصَ عَنْ الْوَاجِبِ تَمَّمَهُ اهـ.
شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ فَنَبَتَ بِأَرْضِنَا أَيْ فِي مَحَلٍّ لَيْسَ مَمْلُوكًا لْأَحَدِ كَالْمَوَاتِ وَقَوْلُهُ وَغَلَّةُ الْقَرْيَةِ إلَخْ أَيْ وَالْحَالُ أَنَّ الْغَلَّةَ حَصَلَتْ مِنْ حَبٍّ مُبَاحٍ أَوْ بَذَرَهُ النَّاظِرُ مِنْ غَلَّةِ الْوَقْفِ أَمَّا لَوْ اسْتَأْجَرَ شَخْصٌ الْأَرْضَ وَبَذَرَ فِيهَا حَبًّا يَمْلِكُهُ فَالزَّرْعُ مِلْكٌ لِصَاحِبِ الْبَذْرِ وَعَلَيْهِ زَكَاتُهُ، وَلَيْسَ مِنْ الْوَقْفِ عَلَى مُعَيَّنٍ الْوَقْفُ عَلَى إمَامِ الْمَسْجِدِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ فَلَا تَجِبُ عَلَيْهِ زَكَاةٌ وَقَوْلُهُ فَيَسْقُطُ بِهِ الْفَرْضُ أَيْ وَتَقُومُ نِيَّةُ الْإِمَامِ مَقَامَ نِيَّةِ الْمَالِكِ كَالْمُمْتَنِعِ، وَلَيْسَ مِنْهُ مَا يَأْخُذُهُ الْمُلْتَزِمُونَ بِالْبِلَادِ مِنْ غَلَّةٍ أَوْ دَرَاهِمَ؛ لِأَنَّهُمْ لَيْسُوا نَائِبِينَ عَنْ الْإِمَامِ فِي قَبْضِ الزَّكَوَاتِ وَلَا يَقْصِدُونَ بِالْمَأْخُوذِ الزَّكَاةَ بَلْ يَجْعَلُونَهُ فِي مُقَابَلَةِ تَعَبِهِمْ فِي الْبِلَادِ وَنَحْوِهِ (تَنْبِيهٌ)
أَخَذَ الزَّرْكَشِيُّ مِنْ كَلَامِهِمْ أَنَّ أَرْضَ مِصْرَ لَيْسَتْ خَرَاجِيَّةً ثُمَّ نَقَلَ عَنْ بَعْضِ الْحَنَابِلَةِ أَنَّهُ أَنْكَرَ إفْتَاءَ حَنَفِيٍّ بِعَدَمِ وُجُوبِ زَكَاتِهَا لِكَوْنِهَا خَرَاجِيَّةً، فَإِنَّ شَرْطَ الْخَرَاجِيَّةِ أَنَّ مَنْ عَلَيْهِ الْخَرَاجُ يَمْلِكُهُمَا مِلْكًا تَامًّا، وَهِيَ لَيْسَتْ كَذَلِكَ فَتَجِبُ الزَّكَاةُ أَيْ حَتَّى عَلَى قَوَاعِدِ الْحَنَفِيَّةِ، وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ بَنَى ذَلِكَ عَلَى مَا أَجْمَعَ عَلَيْهِ الْحَنَفِيَّةُ أَنَّهَا فُتِحَتْ عَنْوَةً وَإِنَّ عُمَرَ وَضَعَ عَلَى رُءُوسِ أَهْلِهَا الْجِزْيَةَ وَعَلَى أَرْضِهَا الْخَرَاجَ وَقَدْ أَجْمَعَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى أَنَّ الْخَرَاجَ بَعْدَ تَوْظِيفِهِ لَا يَسْقُطُ بِالْإِسْلَامِ، وَيَأْتِي قُبَيْلَ الْأَمَانِ مَا يَرُدُّ جَزْمَهُمْ بِفَتْحِهَا عَنْوَةً وَصَرَّحَ أَئِمَّتُنَا بِأَنَّ النَّوَاحِيَ الَّتِي يُؤْخَذُ الْخَرَاجُ مِنْ أَرْضِهَا وَلَا يُعْلَمُ أَصْلُهُ يُحْكَمُ بِجَوَازِ أَخْذِهِ؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهُ بِحَقٍّ وَبِمِلْكِ أَهْلِهَا لَهَا فَلَهُمْ التَّصَرُّفُ فِيهَا بِالْبَيْعِ وَغَيْرِهِ؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ فِي الْيَدِ الْمِلْكُ اهـ. ع ش عَلَيْهِ (قَوْلُهُ مِنْ رُطَبٍ وَعِنَبٍ) .
(فَائِدَةٌ)
ثَمَرَاتُ النَّخِيلِ وَالْأَعْنَابِ أَفْضَلُ الثِّمَارِ وَشَجَرُهُمَا أَفْضَلُ الْأَشْجَارِ بِاتِّفَاقٍ وَالنَّخْلُ أَفْضَلُ مِنْ الْعِنَبِ «لِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَكْرِمُوا عَمَّاتِكُمْ النَّخْلَ الْمُطْعِمَاتِ فِي الْمَحَلِّ» فَوُصِفَ بِعَمَّاتِنَا؛ لِأَنَّهُ خُلِقَ مِنْ فَضْلَةِ طِينَةِ آدَمَ فَقُدِّمَ عَلَيْهِ وَثَمَرُهُ مِثْلُهُ وَفِي رِوَايَةٍ «أَكْرِمُوا عَمَّتَكُمْ النَّخْلَةَ، فَإِنَّهَا خُلِقَتْ مِنْ فَضْلَةِ طِينَةِ أَبِيكُمْ آدَمَ وَلَيْسَ مِنْ الشَّجَرِ شَجَرَةٌ هِيَ أَكْرَمُ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى مِنْ تِلْكَ الشَّجَرَةِ وَلَدَتْ تَحْتَهَا مَرْيَمُ عِيسَى فَأَطْعِمُوا نِسَاءَكُمْ الْوُلَّدَ الرُّطَبَ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فَتَمْرٌ» قِيلَ إنَّهَا كَانَتْ بِمِصْرَ بِقَرْيَةٍ يُقَالُ لَهَا أَهْنَاسُ وَهِيَ النَّخْلَةُ الْمَذْكُورَةُ فِي قَوْله تَعَالَى ﴿وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ﴾ [مريم: 25] لَكِنَّ الْمَشْهُورَ أَنَّهَا وَلَدَتْهُ بِبَيْتِ الْمَقْدِسِ وَنَشَأْ بِهِ ثُمَّ دَخَلَ مِصْرَ وَرَوَى ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ
كَبُرٍّ وَأُرُزٍ) بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَضَمِّ الرَّاءِ وَتَشْدِيدِ الزَّايِ فِي أَشْهَرِ اللُّغَاتِ (وَعَدْسٍ) وَذُرَةٍ وَحِمَّصٍ وَبَاقِلَا لِأَمْرِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ يُخْرَصَ الْعِنَبُ كَمَا يُخْرَصُ النَّخْلُ وَتُؤْخَذُ زَكَاتُهُ زَبِيبًا كَمَا تُؤْخَذُ زَكَاةُ النَّخْلِ تَمْرًا رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَابْنُ حِبَّانَ وَغَيْرُهُمَا «وَلِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِأَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ وَلِمُعَاذٍ حِينَ بَعَثَهُمَا إلَى الْيَمَنِ لَا تَأْخُذَا الصَّدَقَةَ إلَّا مِنْ هَذِهِ الْأَرْبَعَةِ الشَّعِيرُ وَالْحِنْطَةُ وَالتَّمْرُ وَالزَّبِيبُ» رَوَاهُ الْحَاكِمُ وَقَالَ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ وَقِيسَ بِمَا ذُكِرَ فِيهِمَا مَا فِي مَعْنَاهُ وَالْحَصْرُ فِي الثَّانِي إضَافِيٌّ
[حاشية الجمل]
أَنْ تِلْكَ النَّخْلَةَ كَانَتْ عَجْوَةً أَيْ ثَمَرَتُهَا يُقَالُ لَهَا الْعَجْوَةُ، وَهُوَ نَوْعٌ مِنْ التَّمْرِ وَلِذَلِكَ قَالَ «الْعَجْوَةُ لِمَا أُكِلَ لَهُ» وَوَرَدَ «مِنْ كَانَ طَعَامُهَا فِي نِفَاسِهَا التَّمْرَ جَاءَ وَلَدُهَا حَلِيمًا، فَإِنَّهُ كَانَ طَعَامَ مَرْيَمَ حِينَ وَلَدَتْ عِيسَى، وَلَوْ عَلِمَ اللَّهُ تَعَالَى طَعَامًا خَيْرًا لَهَا مِنْ التَّمْرِ لَأَطْعَمَهَا إيَّاهُ» وَعَنْ الرَّبِيعِ بْنِ خَيْثَمٍ لَيْسَ لِلنُّفَسَاءِ عِنْدِي مِثْلُ الرُّطَبِ وَلَا لِلْمَرِيضِ مِثْلُ الْعَسَلِ أَيْ عَسَلِ النَّحْلِ وَأَسْمَاؤُهُ كَثِيرَةٌ تَزِيدُ عَلَى الْمِائَةِ، وَهُوَ مُقَدَّمٌ عَلَى الْعِنَبِ فِي جَمِيعِ الْقُرْآنِ وَشُبِّهَ بِالْمُؤْمِنِ؛ لِأَنَّهُ يَشْرَبُ بِرَأْسِهِ وَيَمُوتُ بِقَطْعِهِ وَيُنْتَفَعُ بِجَمِيعِ أَجْزَائِهِ، وَهُوَ الشَّجَرَةُ الطَّيِّبَةُ الْمَذْكُورَةُ فِي الْقُرْآنِ وَلَيْسَ فِي الْأَشْجَارِ مَا يَحْتَاجُ إنَاثُهُ إلَى ذَكَرٍ غَيْرُهُ وَالْمُرَادُ بِهِ التَّلْقِيحُ مِنْ حَيْثُ تَصَوُّرُهُ وَلِذَا قَدَّمَهُ الْمُصَنِّفُ عَلَى الْعِنَبِ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ كَبُرٍّ) بِضَمِّ الْمُوَحَّدَةِ، وَهُوَ مَعْرُوفٌ قَالَ الرَّاغِبُ سُمِّيَ بِذَلِكَ لِكَوْنِهِ أَوْسَعَ مَا يُحْتَاجُ إلَيْهِ فِي الْغِذَاءِ، فَإِنَّ أَصْلَ الْبِرِّ بِكَسْرِ الْبَاءِ اسْمٌ يَجْمَعُ الْخَيْرَ كُلَّهُ وَقِيلَ هُوَ التَّوَسُّعُ فِي فِعْلِ الْخَيْرِ وَقِيلَ اكْتِسَابِ الْحَسَنَاتِ وَاجْتِنَابِ السَّيِّئَاتِ وَلَهُ خَمْسَةُ أَسْمَاءَ نَظَمَهَا بَعْضُهُمْ فَقَالَ
بُرٌّ وَسَمُرُ حِنْطَةٍ وَالْفُوَمُ ... قَمْحٌ بِمَعْنًى وَاحِدٍ مَرْقُومُ
وَسُمِّيَ قَمْحًا؛ لِأَنَّهُ أَرْفَعُ الْحُبُوبِ مِنْ قَمَحَتْ النَّاقَةُ رَفَعَتْ رَأْسَهَا وَأَقْمَحَ الرَّجُلُ إقْمَاحًا شَمَخَ بِأَنْفِهِ
(فَائِدَةٌ) خَرَجَتْ حَبَّةُ الْبُرِّ مِنْ الْجَنَّةِ عَلَى قَدْرِ بَيْضَةِ النَّعَامَةِ، وَهِيَ أَلْيَنُ مِنْ الزُّبْدِ وَأَطْيَبُ رَائِحَةً مِنْ الْمِسْكِ ثُمَّ صَارَتْ تَنْزِلُ عَلَى هَذِهِ الْهَيْئَةِ إلَى وُجُودِ فِرْعَوْنَ فَصَغُرَتْ وَصَارَتْ كَبَيْضَةِ الدَّجَاجَةِ وَلَمْ تَزَلْ عَلَى هَذِهِ الْهَيْئَةِ حَتَّى ذُبِحَ يَحْيَى فَصَغُرَتْ حَتَّى صَارَتْ كَبَيْضَةِ الْحَمَامَةِ ثُمَّ صَغُرَتْ حَتَّى صَارَتْ كَالْبُنْدُقَةِ ثُمَّ صَغُرَتْ حَتَّى صَارَتْ كَالْحِمَّصَةِ ثُمَّ صَغُرَتْ حَتَّى صَارَتْ عَلَى مَا هِيَ عَلَيْهِ الْآنَ فَنَسْأَلُ اللَّهَ تَعَالَى أَنْ لَا تَصْغُرَ عَنْ ذَلِكَ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ فِي أَشْهَرِ اللُّغَاتِ) أَيْ السَّبْعَةِ، الْأُولَى هَذِهِ وَالثَّانِيَةُ كَذَلِكَ إلَّا أَنَّ الْهَمْزَةَ مَضْمُومَةٌ أَيْضًا وَالثَّالِثَةُ بِضَمِّهَا وَتَخْفِيفِ الزَّايِ عَلَى وَزْنِ كُتُبٍ جَمْعًا وَالرَّابِعَةُ بِضَمِّ الْهَمْزَةِ وَسُكُونِ الرَّاءِ بِوَزْنِ قُفْلٍ وَالْخَامِسَةُ حَذْفُ الْهَمْزَةِ وَتَشْدِيدُ الزَّايِ وَالسَّادِسَةُ رُنْزٌ بِنُونٍ بَيْنَ الرَّاءِ وَالزَّايِ وَالسَّابِعَةُ فَتْحُ الْهَمْزَةِ مَعَ تَخْفِيفِ الزَّايِ عَلَى وَزْنِ عَضُدٍ اهـ. سم ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ وَعَدَسٍ) بِفَتْحِ الْعَيْنِ وَالدَّالِ الْمُهْمَلَتَيْنِ وَمِثْلُهُ الْبِسِلَّا اهـ. بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ وَذُرَةٍ) بِضَمِّ الذَّالِ الْمُعْجَمَةِ وَفَتْحِ الرَّاءِ الْمُخَفَّفَةِ وَالدُّخْنُ نَوْعٌ مِنْهُ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ وَحِمَّصٍ) بِكَسْرِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَتَشْدِيدِ الْمِيمِ مَكْسُورَةً أَوْ مَفْتُوحَةً وَآخِرُهُ صَادٌ مُهْمَلَةٌ بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ وَبَاقِلَاءَ) هِيَ الْفُولُ وَيُرْسَمُ بِالْيَاءِ فَتُشَدَّدُ اللَّامُ وَيُقْصَرُ، أَوْ بِالْأَلِفِ فَتُخَفَّفُ اللَّامُ وَيُمَدُّ وَقَدْ يُقْصَرُ وَمِثْلُهُ الدِّفْسَةُ، وَهِيَ كَمَا فِي الْقَامُوسِ حَبَّةٌ كَالْجَارُوشِ؛ لِأَنَّهَا تُقْتَاتُ بِمَكَّةَ وَنَوَاحِيهَا اخْتِيَارًا بَلْ قَدْ تُؤَثِّرُ كَثِيرًا عَلَى بَعْضِ مَا ذُكِرَ وَاللُّوبْيَاءُ وَالْجُلُبَّانُ بِضَمِّ الْجِيمِ، وَهُوَ الْهُرْطُمَانُ وَالْمَاشُ بِالْمُعْجَمَةِ نَوْعٌ مِنْهُ اهـ بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ لِأَمْرِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -) أَيْ أَمْرِ نَدْبٍ كَمَا سَيَأْتِي لَكِنْ بِالنِّسْبَةِ لِلْخَرْصِ وَإِيجَابٍ بِالنِّسْبَةِ لِلْأَخْذِ وَمُقْتَضَى الْحَدِيثِ أَنَّ خَرْصَ النَّخْلِ وَأَخْذَ زَكَاتِهِ كَانَ مَعْلُومًا عِنْدَهُمْ وَمُقَرَّرًا اهـ. شَيْخُنَا وَقُدِّمَ هَذَا الْحَدِيثُ عَلَى مَا بَعْدَهُ لِسَلَامَتِهِ مِمَّا أَوْهَمَهُ الثَّانِي مِنْ الْحَصْرِ فِي الْأَرْبَعَةِ اهـ. ع ش (قَوْلُهُ كَمَا يُخْرَصُ النَّخْلُ) إنَّمَا جُعِلَ أَصْلًا لِلْعِنَبِ؛ لِأَنَّ خَرْصَهُ كَانَ عِنْدَ فَتْحِ خَيْبَرَ سَنَةَ سَبْعٍ وَالْعِنَبُ كَانَ بَعْدَهُ عِنْدَ فَتْحِ الطَّائِفِ سَنَةَ ثَمَانٍ بَعْدَ فَتْحِ مَكَّةَ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ لِأَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ) هُوَ أَبُو مُوسَى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ قَيْسٍ وَلَقَبُهُ صِرْمَةُ الْأَشْعَرِيُّ الصَّحَابِيُّ قَدِمَ مَكَّةَ وَأَسْلَمَ قَبْلَ الْهِجْرَةِ ثُمَّ هَاجَرَ إلَى الْحَبَشَةِ ثُمَّ إلَى الْمَدِينَةِ وَاسْتَعْمَلَهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى زُبَيْدٍ وَعُمَرُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - عَلَى الْكُوفَةِ رُوِيَ لَهُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ثَلَثُمِائَةٍ وَسِتُّونَ حَدِيثًا الْمُتَوَفَّى بِمَكَّةَ وَقِيلَ بِالْكُوفَةِ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ أَوْ أَرْبَعٍ وَأَرْبَعِينَ وَقِيلَ سَنَةَ خَمْسِينَ أَوْ إحْدَى وَخَمْسِينَ، وَهُوَ ابْنُ ثَلَاثٍ وَسِتِّينَ سَنَةً اهـ. بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ الشَّعِيرُ) بِفَتْحِ الشِّينِ الْمُعْجَمَةِ وَحُكِيَ كَسْرُهَا، وَهِيَ لُغَةُ الْعَامَّةِ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ وَالتَّمْرُ) بِالْمُثَنَّاةِ الْفَوْقِيَّةِ.
اهـ. بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ وَقِيسَ بِمَا ذُكِرَ فِيهِمَا) الَّذِي ذُكِرَ فِيهِمَا التَّمْرُ وَالزَّبِيبُ وَاَلَّذِي ذُكِرَ فِي الثَّانِي الشَّعِيرُ وَالْحِنْطَةُ فَيُقَاسُ عَلَى التَّمْرِ وَالزَّبِيبِ مَا لَا يَتَتَمَّرُ وَلَا يَتَزَبَّبُ كَالرُّطَبِ وَالْبُسْرِ وَالْعِنَبِ وَيُقَاسُ عَلَى الشَّعِيرِ وَالْحِنْطَةِ مَا يُقْتَاتُ فِي حَالِ الِاخْتِيَارِ اهـ. سُلْطَانٌ (قَوْلُهُ إضَافِيٍّ) أَيْ بِالنِّسْبَةِ لِأَهْلِ الْيَمَنِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُمْ مِنْ الْمُقْتَاتِ إلَّا الْأَرْبَعَةُ الْمَذْكُورَةُ فِي الْخَبَر اهـ. بِرْمَاوِيٌّ وَعِ ش
لِخَبَرِ الْحَاكِمِ وَقَالَ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ عَنْ مُعَاذٍ أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ «فِيمَا سَقَتْ السَّمَاءُ وَالسَّيْلُ وَالْبَعْلُ الْعُشْرُ وَفِيمَا سُقِيَ بِالنَّضْحِ نِصْفُ الْعُشْرِ» وَإِنَّمَا يَكُونُ ذَلِكَ فِي التَّمْرِ وَالْحِنْطَةِ وَالْحُبُوبِ فَأَمَّا الْقِثَّاءُ وَالْبِطِّيخُ وَالرُّمَّانُ وَالْقَضْبُ فَعَفْوٌ عَفَا عَنْهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سَوَاءٌ أَزَرَعَ ذَلِكَ قَصْدًا أَمْ نَبَتَ اتِّفَاقًا وَالْقَضْبُ بِسُكُونِ الْمُعْجَمَةِ الرَّطْبُ بِفَتْحِ الرَّاءِ وَسُكُونِ الطَّاءِ وَخَرَجَ بِالْقُوتِ غَيْرُهُ كَخَوْخٍ وَمِشْمِشٍ وَتِينٍ وَجَوْزٍ، وَلَوْزٍ وَتُفَّاحٍ وَزَيْتُونٍ وَسِمْسِمٍ وَزَعْفَرَانٍ وَبِالِاخْتِيَارِ مَا يُقْتَاتُ ضَرُورَةً كَجُبِّ حَنْظَلٍ وَغَاسُولٍ وَتُرْمُسٍ فَلَا تَجِبُ الزَّكَاةُ فِي شَيْءٍ مِنْهَا.
(وَنِصَابُهُ) أَيْ الْقُوتُ الَّذِي تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ (خَمْسَةُ أَوْسُقٍ) فَلَا زَكَاةَ فِيمَا دُونَهَا لِخَبَرِ الشَّيْخَيْنِ «لَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ صَدَقَةٌ» (وَهِيَ بِالرِّطْلِ الْبَغْدَادِيِّ أَلْفٌ وَسِتُّمِائَةٍ) مِنْ الْأَرْطَالِ؛ لِأَنَّ الْوَسْقَ سِتُّونَ صَاعًا وَالصَّاعُ أَرْبَعَةُ أَمْدَادٍ وَالْمُدُّ رِطْلٌ وَثُلُثٌ بِالْبَغْدَادِيِّ وَقُدِّرَتْ بِهِ
[حاشية الجمل]
قَوْلُهُ لِخَبَرِ الْحَاكِمِ إلَخْ) هَلَّا اسْتَدَلَّ بِهِ مِنْ أَوَّلِ الْأَمْرِ وَاسْتَغْنَى عَمَّا قَبْلَهُ وَيُقَالُ أَيْضًا لِمَ صَرَفَهُ عَنْ ظَاهِرِهِ بِعُمُومِ الْحَدِيثِ وَلَمْ يَعْكِسْ بِأَنْ يَخُصَّ عُمُومَهُ بِظَاهِرِ الْحَصْرِ؟ اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ وَالْبَعْلِ) بِالْجَرِّ عَطْفًا عَلَى مَا مِنْ قَوْلِهِ فِيمَا سَقَتْ السَّمَاءُ اهـ شَوْبَرِيٌّ.
وَفِي الْمِصْبَاحِ الْبَعْلُ النَّخْلُ يَشْرَبُ بِعُرُوقِهِ فَيَسْتَغْنِي عَنْ السَّقْيِ وَقَالَ أَبُو عُمَرَ وَالْبَعْلُ وَالْعِذْيُ بِالْكَسْرِ وَاحِدٌ، وَهُوَ مَا سَقَتْهُ السَّمَاءُ.
اهـ. وَفِي الْمُخْتَارِ الْبَعْلُ أَيْضًا الْعِذْيُ، وَهُوَ مَا سَقَتْهُ السَّمَاءُ وَقَالَ الْأَصْمَعِيُّ الْعِذْيُ مَا سَقَتْهُ السَّمَاءُ وَالْبَعْلُ مَا يَشْرَبُ بِعُرُوقِهِ مِنْ غَيْرِ سَقْيٍ وَلَا سَمَاءٍ اهـ.
وَفِي الْمِصْبَاحِ وَالْعِذْيُ مِثَالُ حِمْلٍ مِنْ النَّبَاتِ وَالنَّخْلِ وَالْجَمْعُ أَعَذَايَ وَفَتْحُ الْعَيْنِ لُغَةً يُقَالُ عَذِيَ عَذًا فَهُوَ عَذٍ مِنْ بَابِ تَعِبَ وَعَذِيٍّ عَلَى فَعِيلٍ أَيْضًا.
(قَوْلُهُ وَإِنَّمَا يَكُونُ ذَلِكَ) أَيْ الْمَذْكُورُ مِنْ الْعُشْرِ وَنِصْفِهِ وَقَوْلُهُ وَالْحُبُوبُ عَطْفَ عَامٍّ عَلَى خَاصٍّ.
اهـ. شَيْخُنَا وَهَذَا إلَى قَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مُدْرَجٌ مِنْ الرَّاوِي تَفْسِيرٌ لِلْمُرَادِ مِنْ الْحَدِيثِ اهـ. عِ ش (قَوْلُهُ فَأَمَّا الْقِثَّاءُ) بِكَسْرِ الْقَافِ أَيْ الْخِيَارُ وَقَوْلُهُ وَالْبِطِّيخُ بِكَسْرِ الْمُوَحَّدَةِ وَيُقَالُ فِيهِ طَبِيخٌ أَيْضًا وَقَوْلُهُ وَالرُّمَّانُ بِضَمِّ الرَّاءِ الْمُهْمَلَةِ مَعْرُوفٌ حُلْوٌ أَوْ حَامِضٌ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ سَوَاءٌ أَزُرِعَ ذَلِكَ قَصْدًا إلَخْ) مِنْ هُنَا تَعْلَمُ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ الْقَصْدُ، وَهُوَ مَا حُكِيَ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ الِاتِّفَاقُ عَلَيْهِ وَعَلَيْهِ فَمَا فِي التَّحْرِيرِ وَشَرْحِهِ مِنْ اشْتِرَاطِ أَنْ يَزْرَعَهُ مَالِكُهُ أَوْ نَائِبُهُ لِإِخْرَاجِ مَا انْزَرَعَ بِنَفْسِهِ أَوْ زَرَعَهُ غَيْرُهُ بِغَيْرِ إذْنِهِ فَلَا زَكَاةَ فِيهِ كَنَظِيرِهِ مِنْ السَّوْمِ ضَعِيفٌ إلَّا أَنْ يُقَالَ ذَاكَ فِي ابْتِدَاءِ الزَّرْعِ وَمَا ذُكِرَ هُنَا فِي دَوَامِهِ، فَهُوَ كَاشْتِرَاطِ قَصْدِ السَّوْمِ فِي الِابْتِدَاءِ دُونَ الدَّوَامِ اهـ. ابْنُ عَبْدِ الْحَقِّ.
اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ أَمْ نَبَتَ اتِّفَاقًا) حَتَّى لَوْ سَقَطَ الْحَبُّ مِنْ يَدِ مَالِكِهِ عِنْدَ حَمْلِ الْغَلَّةِ أَوْ وَقَعَتْ الْعَصَافِيرُ عَلَى السَّنَابِلِ فَتَنَاثَرَ الْحَبُّ وَنَبَتَ وَجَبَتْ زَكَاتُهُ إذَا بَلَغَ نِصَابًا بِلَا خِلَافٍ اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ وَالْقَضْبُ بِسُكُونٍ إلَخْ) عِبَارَتُهُ فِي الْبُيُوعِ كَقَتٍّ بِمُثَنَّاةٍ، وَهُوَ عَلَفُ الْبَهَائِمِ وَيُسَمَّى بِالْقُرْطِ وَالرَّطْبَةِ وَالْفِصْفِصَةِ بِكَسْرِ الْفَائَيْنِ وَبِالْمُهْمَلَتَيْنِ وَالْقَضْبُ بِمُعْجَمَةٍ وَقِيلَ بِمُهْمَلَةٍ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ وَخَرَجَ بِالْقُوتِ غَيْرُهُ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَخَرَجَ بِهِ مَا يُؤْكَلُ تَدَاوِيًا أَوْ تَنَعُّمًا أَوْ تَأَدُّمًا كَالزَّيْتُونِ وَالزَّعْفَرَانِ إلَخْ انْتَهَتْ.
(قَوْلُهُ وَمِشْمِشٍ) بِكَسْرِ الْمِيمَيْنِ وَقَوْلُهُ وَتِينٌ أَيْ بِأَنْوَاعِهِ، وَهُوَ بِكَسْرِ التَّاءِ وَسُكُونِ الْيَاءِ بَعْدَهَا نُونٌ وَقَوْلُهُ وَجَوْزٌ بِفَتْحِ الْجِيمِ، وَهُوَ مَعْرُوفٌ وَقَوْلُهُ، وَلَوْزٌ أَيْ غَزَّاوِيٌّ أَوْ شَرَوِيٌّ وَكَذَا فُسْتُقٌ وَبُنْدُقٌ وَقَوْلُهُ وَتُفَّاحٌ بِضَمِّ التَّاءِ وَكَذَا كُمَّثْرَى وَسَفَرْجَلٌ وَمَوْزٌ وَبُرْقُوقٌ وَقَوْلُهُ وَسِمْسِمٌ بِكَسْرِ السِّينِ وَمِثْلُهُ الْقِرْطِمُ بِكَسْرِ الْقَافِ وَالطَّاءِ وَضَمِّهِمَا، وَهُوَ حَبُّ الْعُصْفُرِ وَقَوْلُهُ وَزَعْفَرَانٌ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَيْهِ فِي أَوَّلِ كِتَابِ الطَّهَارَةِ، وَهُوَ يَخْرُجُ مِنْ ثَمَرٍ كَالْبَاذِنْجَانِ عَنْ أَصْلٍ كَالْبَصَلِ وَأَلْحَقَ بِهِ الْوَرْسَ بِفَتْحِ الْوَاوِ وَسُكُونِ الرَّاءِ، وَهُوَ نَبْتٌ أَصْفَرُ يُصْبَغُ بِهِ وَيَخْرُجُ مِنْ ثَمَرٍ كَالسِّمْسِمِ عَنْ أَصْلٍ كَالْقُطْنِ، وَهُوَ كَثِيرٌ بِبِلَادِ الْيَمَنِ وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِهِ الْكُرْكُمُ كَمَا قِيلَ وَفِيهِ نَوْعٌ أَسْوَدُ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ فِي شَيْءٍ مِنْهَا) فِي بَعْضِ النُّسَخِ مِنْهُمَا أَيْ مِمَّا لَا يُؤْكَلُ اقْتِيَاتًا أَوْ مَا يُقْتَاتُ ضَرُورَةً.
اهـ. ح ل.
[نِصَابُ الْقُوتُ الَّذِي تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ]
(قَوْلُهُ خَمْسَةُ أَوْسُقٍ) جَمْعُ وَسَقٍ بِالْفَتْحِ عَلَى الْأَفْصَحِ، وَهُوَ مَصْدَرٌ بِمَعْنَى الْجَمْعِ لِمَا جَمَعَهُ مِنْ الصِّيعَانِ قَالَ تَعَالَى ﴿وَاللَّيْلِ وَمَا وَسَقَ﴾ [الانشقاق: 17] أَيْ جَمَعَ اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: وَهِيَ بِالرِّطْلِ الْبَغْدَادِيِّ إلَخْ) وَقَدَّرُوهَا أَيْضًا بِالْمَنِّ الصَّغِيرِ وَالْكَبِيرِ فَهِيَ بِالْمَنِّ الصَّغِيرِ ثَمَانُمِائَةِ مَنٍّ وَبِالْكَبِيرِ ثَلَاثُمِائَةٍ وَسِتَّةٌ وَأَرْبَعُونَ وَثُلُثَانِ وَاسْتُفِيدَ مِنْ هَذَا أَنَّ الْمَنَّ الْكَبِيرَ مُسَاوٍ لِلرِّطْلِ الدِّمَشْقِيِّ وَأَنَّ الْمَنَّ الصَّغِيرَ رِطْلَانِ بِالْبَغْدَادِيِّ اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ أَلْفٌ وَسِتُّمِائَةٍ مِنْ الْأَرْطَالِ) أَيْ بِاتِّفَاقِ الشَّيْخَيْنِ وَكَذَلِكَ تَقْدِيرُ الرِّطْلِ الدِّمَشْقِيِّ بِسِتِّمِائَةِ دِرْهَمٍ وَالْخِلَافُ إنَّمَا هُوَ فِي تَقْدِيرِ الْأَوْسُقِ بِالرِّطْلِ الدِّمَشْقِيِّ الْمَبْنِيِّ عَلَى الْخِلَافِ فِي تَقْدِيرِ الرِّطْلِ الْبَغْدَادِيِّ بِالدَّرَاهِمِ وَالْحَاصِلُ أَنَّ هُنَا أَرْبَعَةَ مَسَائِلَ اثْنَانِ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِمَا وَاثْنَانِ مُخْتَلَفٌ فِيهِمَا اهـ. شَيْخُنَا وَالصَّاعُ رِطْلٌ دِمَشْقِيٌّ وَسُبْعٌ أُخِذَا مِنْ قَوْلِهِ هُنَا، وَهُوَ سِتُّمِائَةِ دِرْهَمٍ مِنْ قَوْلِهِ الْآتِي فِي زَكَاةِ الْفِطْرِ، وَهُوَ أَيْ الصَّاعُ سِتُّمِائَةِ دِرْهَمٍ وَخَمْسَةٌ وَثَمَانُونَ وَخَمْسَةُ أَسْبَاعِ دِرْهَمٍ وَسَيَأْتِي فِي كَلَامِ الشَّارِحِ هُنَا أَنَّ الْخَمْسَةَ وَالثَّمَانِينَ إلَخْ سُبْعُ الرِّطْلِ الدِّمَشْقِيِّ وَالْأَوْسُقُ بِالرِّطْلِ الْمِصْرِيِّ أَلْفٌ وَأَرْبَعُمِائَةٍ وَثَمَانِيَةٌ وَعِشْرُونَ رِطْلًا وَنِصْفٌ وَثُلُثُ أُوقِيَّةٍ وَسُبْعَا دِرْهَمٍ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ الْوَسَقَ سِتُّونَ صَاعًا) فَإِذَا ضُرِبَتْ الْخَمْسَةُ أَوْسُقٍ فِي سِتِّينَ صَاعًا بَلَغَتْ ثَلَاثَمِائَةِ صَاعٍ وَقَوْلُهُ
لِأَنَّهُ الرِّطْلُ الشَّرْعِيُّ (وَهُوَ مِائَةٌ وَثَمَانِيَةٌ وَعِشْرُونَ دِرْهَمًا وَأَرْبَعَةُ أَسْبَاعِ دِرْهَمٍ وَبِالدِّمَشْقِيِّ) ، وَهُوَ سِتُّمِائَةِ دِرْهَمٍ (ثَلَثُمِائَةٍ وَاثْنَانِ وَأَرْبَعُونَ) رِطْلًا (وَسِتَّةُ أَسْبَاعٍ) مِنْ رِطْلٍ بِنَاءً عَلَى مَا صَحَّحَهُ النَّوَوِيُّ مِنْ أَنَّ رِطْلَ بَغْدَادَ مَا ذُكِرَ خِلَافًا لِمَا صَحَّحَهُ الرَّافِعِيُّ مِنْ أَنَّهَا بِالدِّمَشْقِيِّ ثَلَثُمِائَةٍ وَسِتَّةٌ وَأَرْبَعُونَ رِطْلًا وَثُلُثَانِ بِنَاءً عَلَى مَا صَحَّحَهُ مِنْ أَنَّ رِطْلَ بَغْدَادَ مِائَةٌ وَثَلَاثُونَ دِرْهَمًا فَعَلَيْهِ إذَا ضَرَبْتهَا فِي أَلْفٍ وَسِتِّمِائَةِ رِطْلٍ مِقْدَارُ الْخَمْسَةِ أَوْسُقٍ تَبْلُغُ مِائَتَيْ أَلْفِ دِرْهَمٍ وَثَمَانِيَةَ آلَافٍ يُقْسَمُ ذَلِكَ عَلَى سِتِّمِائَةٍ يَخْرُجُ مَا ذَكَرَهُ
[حاشية الجمل]
وَالصَّاعُ أَرْبَعَةُ أَمْدَادٍ أَيْ فَإِذَا ضَرَبْت الثَّلَاثَمِائَةِ صَاعٍ فِي أَرْبَعَةِ أَمْدَادٍ بَلَغَتْ أَلْفَ مُدٍّ وَمِائَتَيْ مُدٍّ وَقَوْلُهُ وَالْمُدُّ رِطْلٌ وَثُلُثٌ أَيْ فَيَكُونُ الْأَلْفُ مُدٍّ وَالْمِائَتَا مُدٍّ أَلْفُ رِطْلٍ وَمِائَتَيْ رِطْلٍ وَأَلْفُ ثُلُثِ رِطْلٍ وَمِائَتَيْ ثُلُثِ رِطْلٍ وَالْأَلْفُ ثُلُثٌ وَمِائَتَا ثُلُثٍ بِأَرْبَعِمِائَةِ رِطْلٍ تَضُمُّ هَذِهِ الْأَرْبَعَمِائَةِ إلَى الْأَلْفِ وَمِائَتَيْنِ يَكُونُ الْمَجْمُوعُ أَلْفًا وَسِتَّمِائَةٍ وَقَوْلُهُ، وَهُوَ سِتُّمِائَةِ دِرْهَمٍ.
أَيْ بِاتِّفَاقٍ مِنْ النَّوَوِيِّ وَالرَّافِعِيِّ كَمَا عَلِمْت وَالْخِلَافُ بَيْنَهُمَا إنَّمَا هُوَ فِي رِطْلِ بَغْدَادَ هَلْ هُوَ مِائَةٌ وَثَلَاثُونَ كَمَا يَقُولُ الرَّافِعِيُّ أَوْ مِائَةٌ وَثَمَانِيَةٌ وَعِشْرُونَ وَأَرْبَعَةُ أَسْبَاعِ دِرْهَمٍ كَمَا يَقُولُ النَّوَوِيُّ وَيَنْبَنِي عَلَى هَذَا الِاخْتِلَافِ زِيَادَةُ عِدَّةِ الْخَمْسَةِ أَوْسُقَ بِالدَّرَاهِمِ وَقِلَّتُهَا الْمَبْنِيُّ عَلَيْهَا زِيَادَةُ عِدَّتِهَا بِالدِّمَشْقِيِّ وَقِلَّتُهَا وَقَوْلُهُ إذَا ضَرَبْتهَا أَيْ الْمِائَةَ وَالثَّلَاثِينَ.
وَقَوْلُهُ تَقْسِمُ ذَلِكَ إلَخْ لَيْسَ الْمُرَادُ الْقِسْمَةَ بِالْمَعْنَى الْمَشْهُورِ، وَهُوَ تَحْلِيلُ الْمَقْسُومِ إلَى أَجْزَاءٍ مُتَسَاوِيَةٍ عِدَّتُهَا بِقَدْرِ عِدَّةِ آحَادِ الْمَقْسُومِ عَلَيْهِ بَلْ الْقِسْمَةُ بِالْمَعْنَى الْآخَرِ، وَهُوَ مَعْرِفَةُ مَا فِي الْمَقْسُومِ مِنْ أَمْثَالِ الْمَقْسُومِ عَلَيْهِ، فَإِذَا قِيلَ لَك كَمْ فِي الْمِائَتَيْ أَلْفِ دِرْهَمٍ وَالثَّمَانِيَةِ آلَافِ مِنْ أَمْثَالِ السِّتِّمِائَةِ فَأَسْهَلُ طُرُقِ بَيَانِ ذَلِكَ أَنَّ تَحَلُّلَ السِّتِّمِائَةِ إلَى أَضْلَاعِهَا، وَهِيَ عَشْرَةٌ وَعَشْرَةٌ وَسِتَّةٌ وَتُقْسَمُ عَلَى الضِّلْعِ الْأَوَّلِ فَمَا خَرَجَ تَقْسِمُهُ عَلَى الضِّلْعِ الثَّانِي فَمَا خَرَجَ تَقْسِمُهُ عَلَى الضِّلْعِ الثَّالِثِ فَمَا خَرَجَ فَهُوَ الْجَوَابُ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّا إذَا قَسَمْنَا الْمِائَتَيْ أَلْفٍ وَالثَّمَانِيَةَ آلَافٍ عَلَى الضِّلْعِ الْأَوَّلِ الَّذِي هُوَ الْعَشَرَة الْأُولَى خَرَجَ عِشْرُونَ أَلْفًا وَثَمَانُمِائَةٍ الْعِشْرُونَ أَلْفًا مِنْ الْمِائَتَيْنِ وَالثَّمَانُمِائَةِ مِنْ الثَّمَانِيَةِ آلَافٍ؛ لِأَنَّهَا ثَمَانُونَ مِائَةٍ وَإِذَا قَسَمْت هَذَا الْخَارِجَ عَلَى الضِّلْعِ الثَّانِي، وَهُوَ الْعَشَرَة الثَّانِيَةُ خَرَجَ أَلْفَانِ وَثَمَانُونَ الْأَلْفَانِ مِنْ الْعِشْرِينَ أَلْفًا وَالثَّمَانُونَ مِنْ الثَّمَانِمِائَةِ؛ لِأَنَّهَا ثَمَانُونَ عَشْرَةٌ، وَإِذَا قَسَمْت هَذَا الْخَارِجَ عَلَى الضِّلْعِ الثَّالِثِ، وَهُوَ السِّتَّةُ خَرَجَ ثَلَاثُمِائَةٍ وَسِتَّةٍ وَأَرْبَعُونَ وَثُلُثَانِ الثَّلَثِمِائَةِ مِنْ ثَمَانِيَةَ عَشْرَ مِائَةٌ وَالْأَرْبَعُونَ مِنْ مِائَتَيْنِ وَأَرْبَعِينَ وَالسِّتَّةُ مِنْ سِتَّةٍ وَثَلَاثِينَ يَبْقَى أَرْبَعَةٌ بِاثْنَيْ عَشَرَ ثُلُثًا لِكُلِّ وَاحِدٍ ثُلُثَانِ.
وَقَوْلُهُ يَبْلُغُ أَلْفَيْ دِرْهَمٍ وَبَيَانُ ذَلِكَ بَعْدَ ضَرْبِ الدِّرْهَمِ فِي الْأَلْفِ وَالسِّتُّمِائَةِ أَنْ تَضْرِبَ ثَلَاثَةَ أَسْبَاعٍ فِي أَلْفٍ بِثَلَاثَةِ آلَافِ سُبْعِ ثُمَّ تَضْرِبُهَا فِي السِّتِّمِائَةِ يَحْصُلُ أَلْفٌ وَثَمَانُمِائَةِ سُبْعٍ فَيَكُونُ الْمَجْمُوعُ أَرْبَعَةَ آلَافِ سُبْعٍ وَثَمَانَمِائَةِ سُبْعٍ بِسِتِّمِائَةٍ وَخَمْسَةٍ وَثَمَانِينَ صَحِيحَةً وَخَمْسَةِ أَسْبَاعٍ، وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ سُبْعَ الْأَرْبَعَةِ آلَافِ وَمِائَتَيْنِ سِتُّمِائَةٍ؛ لِأَنَّ بَسْطَهَا اثْنَانِ وَأَرْبَعُونَ مِائَةٌ وَسُبْعُ الِاثْنَيْنِ وَأَرْبَعِينَ سِتَّةٌ يَفْضُلُ مِنْ الثَّمَانِيَةِ الْمَضْمُومَةِ لِلْأَرْبَعَةِ آلَافٍ سِتُّمِائَةٍ بِخَمْسَةٍ وَثَمَانِينَ صَحِيحَةً وَخَمْسَةِ أَسْبَاعٍ فَتُضَمُّ هَذِهِ السِّتُّمِائَةِ وَالْخَمْسَةُ وَالثَّمَانُونَ الصَّحِيحَةُ وَالْخَمْسَةُ أَسْبَاعٍ إلَى مَا تَحْصُلُ مِنْ ضَرْبِ الدِّرْهَمِ الْمُصَاحِبِ لِلثَّلَاثَةِ أَسْبَاعِ فِي الْأَلْفِ وَالسِّتِّمِائَةِ، وَهُوَ أَلْفٌ وَسِتُّمِائَةٍ يَكُونُ الْمَجْمُوعُ أَلْفَيْ دِرْهَمٍ وَمِائَتَيْ دِرْهَمٍ وَخَمْسَةٍ وَثَمَانِينَ وَخَمْسَةِ أَسْبَاعٍ فَتُسْقِطُهَا مِنْ الْمِائَتَيْ أَلْفٍ وَالثَّمَانِيَةِ آلَافٍ يَكُونُ الْفَاضِلُ مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ وَقَوْلُهُ فِي مُقَابَلَةِ ثَلَاثِمِائَةٍ إلَخْ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّك إذَا ضَرَبْت السِّتَّمِائَةِ فِي ثَلَثِمِائَةٍ وَاثْنَيْنِ وَأَرْبَعِينَ كَانَ الْحَاصِلُ مِائَتَيْ أَلْفٍ وَخَمْسَةِ آلَافٍ وَمِائَتَيْ دِرْهَمٍ؛ لِأَنَّك إذَا ضَرَبْت السِّتَّمِائَةِ فِي ثَلَثِمِائَةٍ حَصَلَ مِائَةٌ وَثَمَانُونَ أَلْفًا وَإِذَا ضَرَبْتهَا فِي أَرْبَعِينَ حَصَلَ أَرْبَعَةٌ وَعِشْرُونَ أَلْفًا وَإِذَا ضَرَبَتْهَا فِي الِاثْنَيْنِ حَصَلَ أَلْفٌ وَمِائَتَانِ.
فَإِذَا ضُمَّ الْحَاصِلُ بَعْضُهُ إلَى بَعْضٍ كَانَ مِائَتَيْ أَلْفٍ وَخَمْسَةِ آلَافٍ وَمِائَتَيْ دِرْهَمٍ وَقَوْلُهُ؛ لِأَنَّ سُبْعَ السِّتِّمِائَةِ الْمَعْنَى؛ لِأَنَّ الرِّطْلَ سِتُّمِائَةٍ وَسُبْعُ السِّتّمِائَةِ إلَخْ وَقَوْلُهُ خَمْسَةٌ وَثَمَانُونَ وَخَمْسَةُ أَسْبَاعٍ يَعْنِي وَإِذَا ضَرَبْتهَا فِي سِتَّةٍ بَلَغَتْ خَمْسِمِائَةٍ وَأَرْبَعَةَ عَشْرَ وَسَبْعِينَ؛ لِأَنَّ الْحَاصِلَ مِنْ ضَرْبِ الثَّمَانِينَ فِي السِّتَّةِ أَرْبَعُمِائَةٍ وَثَمَانُونَ وَمِنْ ضَرْبِ الْخَمْسَةِ فِيهَا ثَلَاثُونَ وَمَجْمُوعُهُمَا خَمْسُمِائَةٍ وَعَشْرَةٍ وَمِنْ ضَرْبِ الْخَمْسَةِ أَسْبَاعٍ فِيهَا ثَلَاثُونَ سُبْعًا بِأَرْبَعَةٍ صَحِيحَةٍ وَسَبْعِينَ تُضَمُّ إلَى الْخَمْسِمِائَةِ وَالْعَشَرَة يَكُونُ الْمَجْمُوعُ خَمْسَمِائَةٍ وَأَرْبَعَةَ عَشْرَ وَسَبْعِينَ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ الرِّطْلُ الشَّرْعِيُّ) أَيْ الَّذِي وَقَعَ التَّقْدِيرُ بِهِ فِي زَمَانِ الصَّحَابَةِ وَاسْتَقَرَّ عَلَيْهِ الْأَمْرُ اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ خِلَافًا لِمَا صَحَّحَهُ الرَّافِعِيُّ) وَيَزِيدُ قَوْلُهُ فِي الْأَرْطَالِ الدِّمَشْقِيَّةِ عَلَى النَّوَوِيِّ بِثَلَاثَةِ أَرْطَالٍ وَثُلُثَيْنِ وَسُبْعٍ وَيَزِيدُ قَوْلُهُ أَيْ الرَّافِعِيِّ فِي الرِّطْلِ الْبَغْدَادِيِّ عَلَى النَّوَوِيِّ بِدِرْهَمٍ وَثَلَاثَةِ أَسْبَاعِ دِرْهَمٍ اهـ. شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ فَعَلَيْهِ إذَا ضَرَبْتهَا إلَخْ) أَيْ عَلَى مَا صَحَّحَهُ الرَّافِعِيُّ فِي رِطْلِ بَغْدَادَ إذَا ضَرَبْتهَا أَيْ الْمِائَةَ وَالثَّلَاثِينَ وَمُرَادُهُ بِهَذَا بَيَانُ الْبِنَاءِ الَّذِي قَالَهُ أَيْ فَلَمَّا قَالَ الرَّافِعِيُّ أَنَّ رِطْلَ بَغْدَادَ مَا ذُكِرَ لَزِمَهُ الْقَوْلُ بِأَنَّ الْأَوْسُقَ
وَعَلَى مَا صَحَّحَهُ النَّوَوِيُّ تَضْرِبُ مَا سَقَطَ مِنْ كُلِّ رِطْلٍ، وَهُوَ دِرْهَمٌ وَثَلَاثَةُ أَسْبَاعِ دِرْهَمٍ فِي أَلْفٍ وَسِتِّمِائَةٍ يَبْلُغُ أَلْفَيْ دِرْهَمٍ وَمِائَتَيْ دِرْهَمٍ وَخَمْسَةً وَثَمَانِينَ دِرْهَمًا وَخَمْسَةَ أَسْبَاعِ دِرْهَمٍ يَسْقُطُ ذَلِكَ مِنْ مَبْلَغِ الضَّرْبِ الْأَوَّلِ يَبْقَى مِائَتَا أَلْفٍ وَخَمْسَةُ آلَافٍ وَسَبْعُمِائَةٍ وَأَرْبَعَةَ عَشَرَ دِرْهَمًا وَسُبْعَا دِرْهَمٍ وَإِذَا قُسِمَ ذَلِكَ عَلَى سِتِّمِائَةٍ خَرَجَ مَا صَحَّحَهُ؛ لِأَنَّ مِائَتَيْ أَلْفٍ وَخَمْسَةِ آلَافٍ وَمِائَتَيْ دِرْهَمٍ فِي مُقَابَلَةِ ثَلَثِمِائَةٍ وَاثْنَيْنِ وَأَرْبَعِينَ رِطْلًا وَالْبَاقِي، وَهُوَ خَمْسُمِائَةٍ وَأَرْبَعَةَ عَشَرَ دِرْهَمًا وَسُبْعَا دِرْهَمٍ فِي مُقَابَلَةِ سِتَّةِ أَسْبَاعِ رِطْلٍ؛ لِأَنَّ سُبْعَ السِّتِّمِائَةِ خَمْسَةٌ وَثَمَانُونَ وَخَمْسَةُ أَسْبَاعِ.
وَالنِّصَابُ الْمَذْكُورُ تَحْدِيدٌ وَالْعِبْرَةُ فِيهِ بِالْكَيْلِ وَإِنَّمَا قُدِّرَ بِالْوَزْنِ اسْتِظْهَارًا وَالْمُعْتَبَرُ فِي الْوَزْنِ مِنْ كُلِّ نَوْعٍ الْوَسَطُ، فَإِنَّهُ يَشْتَمِلُ عَلَى الْخَفِيفِ وَالرَّزِينِ (وَيُعْتَبَرُ) فِي قَدْرِ النِّصَابِ غَيْرُ الْحَبِّ مِنْ رُطَبٍ وَعِنَبٍ حَالَةَ كَوْنِهِ (جَافًّا إنْ تَجَفَّفَ غَيْرُ رَدِيءٍ
[حاشية الجمل]
بِالدِّمَشْقِيِّ مَا قَالَهُ وَبَيَانُهُ أَنَّك إذَا ضَرَبْت عَدَدَ الرِّطْلِ الْبَغْدَادِيِّ بِالدَّرَاهِمِ فِي عَدَدِ الْأَوْسُقِ بِالرِّطْلِ الدِّمَشْقِيِّ يَبْلُغُ مَا قَالَهُ الشَّارِحُ وَالْغَرَضُ حِينَئِذٍ إخْرَاجُ ذَلِكَ الْقَدْرِ أَرْطَالًا دِمَشْقِيَّةً لِيَظْهَرَ قَوْلُ الرَّافِعِيِّ فِيهَا فَقَالَ الشَّارِحُ: تَقْسِمُ ذَلِكَ أَيْ الْمِقْدَارَ الْمَذْكُورَ لَكِنْ لَيْسَ الْمُرَادُ مِنْ الْقِسْمَةِ مَعْنَاهَا الْمُصْطَلَحِ عَلَيْهِ، وَهُوَ حِلُّ الْمَقْسُومِ إلَى آحَادٍ عُدَّتُهَا بِقَدْرِ آحَادِ الْمَقْسُومِ عَلَيْهِ بَلْ الْمُرَادُ مَعْرِفَةُ مَا فِي الْمَقْسُومِ مِنْ أَمْثَالِ الْمَقْسُومِ عَلَيْهِ أَيْ كَمْ فِي الْمَبْلَغِ الْمَذْكُورِ مِنْ أَمْثَالِ السِّتِّمِائَةِ الَّتِي هِيَ الرِّطْلُ الدِّمَشْقِيُّ وَطَرِيقُ الْقِسْمَةِ عَلَيْهَا أَنْ تَقْسِمَ عَلَى أَضْلَاعِهَا الَّتِي تَرَكَّبَتْ مِنْهَا وَهِيَ عَشْرَةٌ وَعَشْرَةٌ وَسِتَّةٌ؛ لِأَنَّهَا قَامَتْ مِنْ ضَرْبِ عَشْرَةٍ فِي عَشْرَةٍ وَضَرْبِ الْحَاصِلِ فِي سِتَّةٍ بِأَنْ تَقْسِمَ الْمَبْلَغَ الْمَذْكُورَ عَلَى عَشْرَةٍ ثُمَّ تَأْخُذَ الْحَاصِلَ مِنْ هَذِهِ الْقِسْمَةِ فَتَقْسِمَهُ عَلَى الْعَشَرَة الْأُخْرَى ثُمَّ تَأْخُذَ الْحَاصِلَ مِنْ هَذِهِ الْقِسْمَةِ فَتَقْسِمَهُ عَلَى سِتَّةٍ يَخْرُجُ الْمَطْلُوبُ.
وَتَقَدَّمَ بَسْطُ ذَلِكَ وَهُنَاكَ طَرِيقٌ أُخْرَى، وَهِيَ أَنْ تَأْخُذَ نِصْفَ عُشْرِ عُشْرِ الْمَقْسُومِ وَتَقْسِمَهُ عَلَى نِصْفِ عُشْرِ عُشْرِ الْمَقْسُومِ عَلَيْهِ يَخْرُجُ الْمَطْلُوبُ وَلَعَلَّ هَذِهِ أَسْهَلُ اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ وَعَلَى مَا صَحَّحَهُ النَّوَوِيُّ) أَيْ وَبَيَانُ الْبِنَاءِ عَلَى مَا صَحَّحَهُ النَّوَوِيُّ حَيْثُ قَالَ فِي الرِّطْلِ الْبَغْدَادِيِّ إنَّهُ مِائَةٌ وَثَمَانِيَةٌ وَعِشْرُونَ دِرْهَمًا وَأَرْبَعَةُ أَسْبَاعِ دِرْهَمٍ حَتَّى يَلْزَمَهُ الْقَوْلُ بِأَنَّ الْأَوْسُقَ بِالدِّمَشْقِيِّ مَا قَالَهُ أَنْ تَضْرِبَ إلَخْ وَكَانَ الْقِيَاسُ عَلَى مَا مَرَّ أَنْ تَضْرِبَ قَدْرَ الرِّطْلِ الْبَغْدَادِيِّ بِالدَّرَاهِمِ عِنْدَهُ فِي قَدْرِ الْأَوْسُقِ بِالرِّطْلِ الْبَغْدَادِيِّ وَتَقْسِمَ الْحَاصِلَ عَلَى الرِّطْلِ الدِّمَشْقِيِّ لَكِنْ فِي ذَلِكَ طُولٌ فَلِذَلِكَ أَرْشَدَك الشَّارِحُ إلَى طَرِيقٍ أَسْهَلَ فَقَالَ تَضْرِبُ مَا سَقَطَ إلَخْ اهـ شَيْخُنَا (قَوْله يَبْقَى مِائَتَا أَلْفٍ إلَخْ) أَيْ وَذَلِكَ عَدَدُ الْخَمْسَةِ أَوْسُقَ بِالدَّرَاهِمِ عَلَى طَرِيقَةِ النَّوَوِيِّ فِي رِطْلِ بَغْدَادَ (قَوْلُهُ فِي مُقَابَلَةِ ثَلَاثِمِائَةٍ إلَخْ) أَيْ بِوَاسِطَةِ الْقِسْمَةِ عَلَى السِّتِّمِائَةِ الَّتِي هِيَ الرِّطْلُ الدِّمَشْقِيُّ بِإِحْدَى الطَّرِيقَتَيْنِ الْمَذْكُورَتَيْنِ وَقَوْلُهُ فِي مُقَابَلَةِ سِتَّةِ أَسْبَاعِ رِطْلٍ أَيْ؛ لِأَنَّ قِسْمَتَهُ عَلَى السِّتِّمِائَةِ قِسْمَةُ قَلِيلٍ عَلَى كَثِيرٍ فَتَكُونُ بِالنِّسْبَةِ وَنِسْبَةِ الْمَذْكُورِ إلَيْهَا سِتَّةَ أَسْبَاعٍ؛ فَلِذَلِكَ عَلَّلَهُ بِقَوْلِهِ؛ لِأَنَّ سُبْعَ السِّتِّمِائَةِ إلَخْ أَيْ فَإِذَا كَرَّرْته سِتَّ مَرَّاتٍ كَانَ هُوَ الْعَدَدُ الْمَقْسُومُ اهـ. شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ فِي مُقَابَلَةِ ثَلَثِمِائَةٍ إلَخْ) أَيْ يَخْرُجُ مِنْ قِسْمَتِهَا مَا ذُكِرَ بِإِحْدَى الطَّرِيقَتَيْنِ السَّابِقَتَيْنِ أَسْهَلُهُمَا طَرِيقَةُ أَخْذِ نِصْفِ عُشْرِ الْعُشْرِ فَفَسَّرَ الْعَدَدَ الْمَذْكُورَ بِقَوْلِهِ؛ لِأَنَّ مِائَتَيْ أَلْفٍ إلَخْ عِشْرُونَ أَلْفًا وَخَمْسُمِائَةٍ وَعِشْرُونَ وَعُشْرُ هَذَا الْعَدَدِ أَلْفَانِ وَاثْنَانِ وَخَمْسُونَ وَنِصْفُ هَذَا الْعُشْرِ أَلْفٌ وَسِتَّةٌ وَعِشْرُونَ فَإِذَا قَسَمْت عَلَى السِّتِّمِائَةِ خَرَجَ مَا ذَكَرَهُ بَعْدَ رَدِّ السِّتِّمِائَةِ إلَى ثَلَاثَةٍ؛ لِأَنَّ عُشْرَهَا سِتُّونَ وَعُشْرُ السِّتِّينَ سِتَّةٌ وَنِصْفُهَا ثَلَاثَةٌ فَإِذَا قُسِمَ الْأَلْفُ وَالسِّتَّةُ وَالْعِشْرُونَ عَلَى ثَلَاثَةٍ خَرَجَ مَا ذَكَرَهُ؛ لِأَنَّ تِسْعَمِائَةٍ مِنْ الْأَلْفِ عَلَى ثَلَاثَةٍ يَخْرُجُ مِنْهَا ثَلَثُمِائَةٍ يَبْقَى مِنْ أَلْفٍ مِائَةٌ مَعَ السِّتَّةِ وَالْعِشْرِينَ فَمِنْ الْمِائَةِ وَالْعِشْرِينَ يَخْرُجُ أَرْبَعُونَ وَمِنْ قِسْمَةِ السِّتَّةِ عَلَى الثَّلَاثَةِ يَخْرُجُ اثْنَانِ فَهَذَا مَعْنَى قَوْلِهِ فِي مُقَابَلَةِ ثَلَثِمِائَةٍ إلَخْ وَالسِّتَّةُ أَسْبَاعُ الْبَاقِيَةِ هِيَ الْمَذْكُورَةُ بِقَوْلِهِ وَالْبَاقِي، وَهُوَ خَمْسُمِائَةٍ فِي مُقَابَلَةِ سِتَّةِ أَسْبَاعِ رِطْلٍ أَيْ أَنَّهُ يَخْرُجُ مِنْ قِسْمَتِهَا عَلَى السِّتِّمِائَةِ سِتَّةُ أَسْبَاعِ رِطْلٍ؛ لِأَنَّهَا أَقَلُّ مِنْهَا وَقِسْمَةُ الْقَلِيلِ عَلَى الْكَثِيرِ بِالنِّسْبَةِ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ خَرَجَ مَا صَحَّحَهُ) أَيْ الْأَصْلُ، وَهُوَ ثَلَثُمِائَةٍ وَاثْنَانِ وَأَرْبَعُونَ وَسِتَّةُ أَسْبَاعٍ اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ وَالنِّصَابُ الْمَذْكُورُ تَحْدِيدٌ) أَيْ خِلَافًا لِمَا فِي الْمَجْمُوعِ فِي بَابِ الطَّهَارَةِ وَلِمَا فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ وَرُءُوسِ الْمَسَائِلِ لِلنَّوَوِيِّ مِنْ أَنَّهُ تَقْرِيبٌ اهـ ح ل (قَوْلُهُ تَحْدِيدٌ) أَيْ كَمَا فِي نِصَابِ الْمَوَاشِي وَغَيْرِهَا، وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ، وَقِيلَ تَقْرِيبٌ، وَعَلَيْهِ فَيُحْمَلُ نَقْصِ الْقَلِيلِ كَرِطْلَيْنِ مَثَلًا اهـ.
بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ وَالْعِبْرَةُ فِيهِ بِالْكَيْلِ) فَكَيْلُهُ بِالْإِرْدَبِّ الْمِصْرِيِّ كَمَا قَالَهُ الْقَمُولِيُّ سِتَّةُ أَرَادِبَ وَرُبْعُ إرْدَبٍّ، وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ بِجَعْلِ الْقَدَحَيْنِ صَاعًا كَزَكَاةِ الْفِطْرِ وَكَفَّارَةِ الْيَمِينِ، وَإِنْ قَالَ السُّبْكِيُّ إنَّهُ خَمْسَةُ أَرَادِبَ وَنِصْفُ إرْدَبٍّ وَثُلُثُ إرْدَبٍّ وَأَنَّهُ اُعْتُبِرَ الْقَدَحُ الْمِصْرِيُّ بِالْمُدِّ الَّذِي حَرَّرَهُ فَوَسِعَ مُدَّيْنِ وَسُبْعًا تَقْرِيبًا فَالصَّاعُ قَدَحَانِ إلَّا سُبْعَيْ مُدٍّ وَكُلُّ خَمْسَةَ عَشَرَ مُدًّا سَبْعَةُ أَقْدَاحٍ وَكُلُّ خَمْسَةَ عَشَرَ صَاعًا وَيْبَةٌ وَنِصْفٌ وَرُبْعٌ فَثَلَاثُونَ صَاعًا ثَلَاثُ وَيْبَاتٍ وَنِصْفٍ فَثَلَثِمِائَةِ صَاعٍ خَمْسَةٌ وَثَلَاثُونَ وَيْبَةٌ وَهِيَ خَمْسَةُ أَرَادِبَ وَنِصْفٌ وَثُلُثٌ فَالنِّصَابُ عَلَى قَوْلِهِ خَمْسُمِائَةٍ وَسِتُّونَ قَدَحًا وَعَلَى الْأَوَّلِ سِتُّمِائَةٍ اهـ. شَرْحُ م ر اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ اسْتِظْهَارًا) أَيْ طَلَبًا لِظُهُورِ اسْتِيعَابِ الْوَاجِبِ.
اهـ. ع ش (قَوْلُهُ وَيُعْتَبَرُ جَافًّا إلَخْ) يُتَوَهَّمُ أَنَّ فِي
وَإِلَّا فَرُطَبًا) يُعْتَبَرُ (وَيُقْطَعُ بِإِذْنٍ) مِنْ الْإِمَامِ وَتُخْرَجُ الزَّكَاةُ مِنْهُ (كَمَا لَوْ ضَرَّ أَصْلُهُ) لِامْتِصَاصِهِ مَاءَهُ لِعَطَشٍ، فَإِنَّهُ يُعْتَبَرُ رُطَبًا وَيُقْطَعُ بِالْإِذْنِ وَيُؤْخَذُ الْوَاجِبُ رُطَبًا وَقَوْلِي وَيُقْطَعُ إلَى آخِرِهِ مَعَ التَّقْيِيدِ بِغَيْرِ الرَّدِيءِ مِنْ زِيَادَتِي (وَ) يُعْتَبَرُ فِيمَا ذُكِرَ (الْحَبُّ) حَالَةَ كَوْنِهِ (مُصَفًّى) مِنْ تِبْنِهِ بِخِلَافِ مَا يُؤْكَلُ قِشْرُهُ مَعَهُ كَذُرَةٍ فَيَدْخُلُ فِي الْحِسَابِ، وَإِنْ أُزِيلَ تَنَعُّمًا كَمَا يُقْشَرُ الْبُرُّ وَلَا تَدْخُلُ قِشْرَةُ الْبَاقِلَا السُّفْلَى عَلَى مَا فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا نَقْلًا عَنْ الْعُمْدَةِ لَكِنْ اسْتَغْرَبَهُ فِي الْمَجْمُوعِ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ، وَهُوَ كَمَا قَالَ وَالْوَجْهُ تَرْجِيحُ الدُّخُولِ أَوْ الْجَزْمُ بِهِ (وَمَا اُدُّخِرَ فِي قِشْرِهِ) لَمْ يُؤْكَلْ مَعَهُ (مِنْ أُرْزٍ وَعَلَسٍ) بِفَتْحِ الْعَيْنِ وَاللَّامِ نَوْعٌ مِنْ الْبُرِّ (فَعَشْرَةُ أَوْسُقٍ غَالِبًا) نِصَابُهُ اعْتِبَارًا لِقِشْرِهِ الَّذِي ادِّخَارُهُ فِيهِ أَصْلَحُ لَهُ وَأَبْقَى بِالنِّصْفِ.
وَقَدْ يَكُونُ خَالِصُهَا مِنْ ذَلِكَ دُونَ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ فَلَا زَكَاةَ فِيهَا أَوْ خَالِصُ مَا دُونَهَا خَمْسَةُ أَوْسُقٍ فَهُوَ نِصَابٌ وَذَلِكَ مَا احْتَرَزْت عَنْهُ بِزِيَادَتِي غَالِبًا وَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ كَأُرْزٍ وَعَلَسٍ لِسَلَامَتِهِ مِنْ إيهَامِ أَنَّهُ بَقِيَ شَيْءٌ مِنْ الْحُبُوبِ فِي قِشْرِهِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ.
(وَيُكْمَلُ) فِي نِصَابِ (نَوْعٍ بِآخَرَ كَبُرَ بِعَلَسٍ) ؛ لِأَنَّهُ نَوْعٌ مِنْهُ كَمَا مَرَّ، وَهُوَ قُوتُ صَنْعَاءِ الْيَمَنِ وَخَرَجَ بِالنَّوْعِ الْجِنْسُ فَلَا يُكْمَلُ بِآخَرَ كَبُرٍ أَوْ شَعِيرٍ بِسُلْتٍ بِضَمِّ السِّينِ وَسُكُونِ اللَّامِ فَهُوَ جِنْسٌ مُسْتَقِلٌّ لَا بُرٌّ وَلَا شَعِيرٌ، فَإِنَّهُ حَبٌّ يُشْبِهُ الْبُرَّ فِي اللَّوْنِ وَالنُّعُومَةِ وَالشَّعِيرَ فِي بُرُودَةِ الطَّبْعِ
[حاشية الجمل]
هَذِهِ الْعِبَارَةِ حَذْفَ نَائِبِ الْفَاعِلِ الَّذِي فَسَّرَهُ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ غَيْرُ الْحَبِّ وَيُجَابُ بِأَنَّهُ لَيْسَ مَحْذُوفًا وَإِنَّمَا هُوَ ضَمِيرٌ مُسْتَتِرٌ يَعُودُ عَلَى الْقُوتِ الْمَذْكُورِ سَابِقًا لَكِنَّ الْمُرَادَ بَعْضُ الْقُوتِ، وَهُوَ خُصُوصُ غَيْرِ الْحُبِّ بِدَلِيلِ مُقَابَلَتِهِ بِقَوْلِهِ وَالْحُبُّ مُصَفَّى وَقَوْلُهُ جَافًّا حَالٌ مِنْ الضَّمِيرِ الْمُسْتَكِنِ اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ وَإِلَّا فَرَطْبًا) أَيْ بِتَقْدِيرِ الْجَفَافِ فَلَا بُدَّ مِنْ الْجَفَافِ بِالْفِعْلِ فِيمَا يَجِفُّ أَوْ تَقْدِيرًا فِيمَا لَا يَجِفُّ وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ وَقَوْلُهُ وَيُقْطَعُ بِإِذْنٍ رَاجِعٍ لِقَوْلِهِ وَإِلَّا فَرَطْبًا يَدُلُّ عَلَى هَذَا كَلَامُهُ بَعْدُ وَانْظُرْ مَا وَجْهُ اشْتِرَاطِ الِاسْتِئْذَانِ اهـ. شَيْخُنَا وَعَلَّلَهُ ق ل عَلَى الْجَلَالِ بِقَوْلِهِ وَيَجِبُ اسْتِئْذَانُ الْعَامِلِ؛ لِأَنَّهُ شَرِيكٌ.
اهـ.
وَعِبَارَةُ ع ش عَلَى م ر فَلَا بُدَّ مِنْ الْجَفَافِ بِالْفِعْلِ فِيمَا يَجِفُّ أَوْ تَقْدِيرًا فِيمَا لَا يَجِفُّ؛ لِأَنَّهُ إذَا تَعَذَّرَ الْجَفَافُ بِالْفِعْلِ لَا يَتَعَذَّرُ تَقْدِيرُهُ لَا يُقَالُ حَيْثُ لَمْ يَكُنْ لَهُ جَفَافٌ فَكَيْفَ يُمْكِنُ تَقْدِيرُهُ؛ لِأَنَّا نَقُولُ يُمْكِنُ اعْتِبَارُهُ بِالْقِيَاسِ إلَى مَا يَتَجَفَّفُ مِنْ غَيْرِهِ؛ لِأَنَّ غَايَةَ الْأَمْرِ أَنَّ مَا لَا يَتَجَفَّفُ قَامَ بِهِ مَانِعٌ مِنْ التَّجْفِيفِ، وَهُوَ لَا يَمْنَعُ أَنْ يَجِيءَ مِنْهُ مِثْلُ مَا يَجِيءُ مِنْ غَيْرِهِ لِفَرْضِ زَوَالِ الْمَانِعِ انْتَهَتْ.
(قَوْلُهُ أَيْضًا إلَّا فَرَطْبًا) بِفَتْحِ الرَّاءِ وَسُكُونِ الطَّاءِ وَالرَّطْبُ خِلَافُ الْجَافِّ فَيَصْدُقُ بِالرَّطْبِ بِضَمِّ الرَّاءِ وَفَتْحِ الطَّاءِ وَالْعِنَبِ وَبِالْبُسْرِ فَيَصِحُّ إخْرَاجُ الْبُسْرِ وَيُجْزِئُ حَيْثُ لَمْ يَتَأَتَّ مِنْهُ رُطَبٌ فَيَجِبُ إخْرَاجُهُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ اهـ. ع ش عَلَى م ر نَقْلًا عَنْ سَمِّ عَلَى حَجّ (قَوْلُهُ وَيُقْطَعُ بِإِذْنٍ مِنْ الْإِمَامِ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَيَجِبُ اسْتِئْذَانُ الْعَامِلِ فِي قَطْعِهِ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ، فَإِنْ قَطَعَ مِنْ غَيْرِ اسْتِئْذَانِهِ أَثِمَ وَعُزِّرَ أَيْ وَلَا ضَمَانَ وَعَلَى السَّاعِي أَنْ يَأْذَنَ لَهُ خِلَافًا لِمَا صَحَّحَهُ فِي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ مِنْ الِاسْتِحْبَابِ نَعَمْ إنْ انْدَفَعَتْ الْحَاجَةُ بِقَطْعِ الْبَعْضِ فِيمَا لَوْ احْتَاجَ لِقَطْعِهِ لِنَحْوِ عَطَشٍ لَمْ تَجُزْ الزِّيَادَةُ عَلَيْهَا انْتَهَتْ وَهَذَا وَاضِحٌ فِيمَا إذَا كَانَ ثَمَّ عَامِلٌ وَإِلَّا وَجَبَ اسْتِئْذَانُ الْإِمَامِ أَوْ نَائِبِهِ، وَلَوْ فَوْقَ مَسَافَةٍ الْعَدُوَّيْ اهـ. عِ ش عَلَيْهِ (قَوْلُهُ مِنْ تِبْنِهِ) أَيْ وَمِنْ قِشْرٍ لَا يُؤْكَلُ مَعَهُ فَكَانَ الْأَنْسَبُ زِيَادَةُ هَذَا لِأَجْلِ قَوْلِهِ بِخِلَافِ إلَخْ اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ وَالْوَجْهُ تَرْجِيحُ الدُّخُولِ إلَخْ) مِنْ جُمْلَةِ كَلَامِ الْأَذْرَعِيِّ، وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ اهـ ع ش (قَوْلُهُ اعْتِبَارُ الْقِشْرَةِ إلَى قَوْلِهِ بِالنِّصْفِ) فَعُلِمَ أَنَّهُ لَا تَجِبُ تَصْفِيَتُهُ مِنْ قِشْرِهِ وَإِنَّ قِشْرَهُ لَا يَدْخُلُ فِي الْحِسَابِ اهـ. شَرْحُ م ر وَفِي فَتَاوَى الشِّهَابِ م ر مَا نَصُّهُ سُئِلَ الشِّهَابُ م ر عَمَّنْ عَلَيْهِ زَكَاةُ أُرْزِ شَعِيرٍ وَضُرِبَ ذَلِكَ الْوَاجِبُ حَتَّى صَارَ أَبْيَضَ فَحَصَلَ مِنْهُ نِصْفُ أَصْلِهِ مَثَلًا ثُمَّ أَخْرَجَهُ عَنْ الْأُرْزِ الشَّعِيرِ هَلْ يُجْزِئُ أَمْ لَا فَأَجَابَ بِأَنَّهُ لَا يُجْزِئُ مَا أَخْرَجَهُ عَنْ وَاجِبِهِ اهـ.
أَقُولُ هَذَا قَدْ يُنَافِيه قَوْلُ الشَّارِحِ فَعُلِمَ أَنَّهُ لَا تَجِبُ تَصْفِيَةٌ إلَخْ فَالْقِيَاسُ الْإِجْرَاءُ وَيُوَجَّهُ بِأَنَّ مَا فَعَلَهُ هُوَ الْأَصْلُ فِي حَقِّهِ وَلَيْسَ فِيهِ تَصَرُّفٌ عَلَى الْفُقَرَاءِ فِي حِصَّتِهِمْ وَإِنَّمَا أَسْقَطَ عَنْهُمْ تَبْيِيضَهُ تَخْفِيفًا عَلَيْهِمْ وَلَيْسَ فِيهِ تَفْوِيتٌ عَلَى الْفُقَرَاءِ بَلْ فِيهِ رِفْقٌ بِهِمْ لِتَحَمُّلِ الْمُؤْنَةِ عَنْهُمْ وَبَقِيَ مَا لَوْ لَمْ يَضْرِبْهُ وَشَكَّ فِيمَا حَصَلَ عِنْدَهُ هَلْ يَبْلُغُ خَالِصُهُ خَمْسَةَ أَوْسُقٍ أَوْ لَا هَلْ تَجِبُ عَلَيْهِ الزَّكَاةُ أَمْ لَا فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ عَدَمُ الْوُجُوبِ؛ لِأَنَّهُ الْأَصْلُ وَلَا يُكَلَّفُ إزَالَةُ الْقِشْرِ لِيُخْتَبَرَ خَالِصُهُ هَلْ يَبْلُغُ نِصَابًا أَوْ لَا وَلَا يَشْكُلُ ذَلِكَ بِمَا لَوْ اخْتَلَطَ إنَاءٌ مِنْ ذَهَبٍ وَفِضَّةٍ وَجُهِلَ الْأَكْثَرُ حَيْثُ كُلِّفَ امْتِحَانَهُ بِالسَّبْكِ وَغَيْرِهِ مِمَّا ذُكِرَ ثُمَّ؛ لِأَنَّهُ هُنَاكَ تَحَقَّقَ الْوُجُوبُ وَجُهِلَ قَدْرُ الْوَاجِبِ بِخِلَافِهِ هُنَا، فَإِنَّهُ شَكَّ فِي أَصْلِ الْوُجُوبِ اهـ. ع ش عَلَيْهِ (قَوْلُهُ وَقَدْ يَكُونُ خَالِصُهَا) أَيْ الْعَشَرَة وَقَوْلُهُ مِنْ ذَلِكَ أَيْ مِمَّا اُدُّخِرَ فِي قِشْرِهِ اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ كَأُرْزِ وَعَلَسٍ) جَوَابُهُ أَنَّ الْكَافَ اسْتِقْصَائِيَّةٌ كَمَا فِي شَرْحِ م ر اهـ.
(قَوْلُهُ وَيُكَمَّلُ نَوْعٌ بِآخِرِ) أَيْ لِاشْتِرَاكِهِمَا فِي الِاسْمِ، وَإِنْ تَبَايَنَا فِي الْجَوْدَةِ وَالرَّدَاءَةِ، وَإِنْ اخْتَلَفَ مَكَانُهُمَا، وَهُوَ شَامِلٌ لِتَكْمِيلِ مَا تَتَمَّرَ مِنْ الرُّطَبِ بِمَا لَا يَتَتَمَّرُ مِنْهُ اهـ. ح ل (قَوْلُهُ أَيْضًا وَيُكَمَّلُ نَوْعٌ بِآخَرَ) أَيْ حَيْثُ كَانَا فِي عَامٍ وَاحِدٍ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِ بَعْدُ وَيُضَمُّ بَعْضُ كُلٍّ إلَخْ اهـ ح ل (قَوْلُهُ: وَهُوَ قُوتُ صَنْعَاءِ الْيَمَنِ) وَيَكُونُ فِي الْكَمِّ الْوَاحِدِ مِنْهُ حَبَّتَانِ وَثَلَاثٌ وَلَا تَزُولُ كِمَامُهُ إلَّا بِالرَّحَى الْخَفِيفَةِ أَوْ الْمِهْرَاسِ وَبَقَاؤُهُ فِيهِ أَصْلَحُ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ (تَنْبِيهٌ)
يَقَعُ كَثِيرًا أَنَّ الْبُرَّ يَخْتَلِطُ بِالشَّعِيرِ وَاَلَّذِي يَظْهَرُ أَنَّ الشَّعِيرَ إنْ قَلَّ بِحَيْثُ لَوْ مُيِّزَ لَمْ يُؤَثِّرْ فِي النَّقْصِ لَمْ يُعْتَبَرْ فَلَا يُجْزِئُ إخْرَاجُ شَعِيرٍ وَلَا يَدْخُلُ فِي الْحِسَابِ وَإِلَّا لَمْ يُكَمَّلْ أَحَدُهُمَا بِالْآخَرِ فَمَا كَمُلَ نِصَابُهُ أُخْرِجَ عَنْهُ مِنْ غَيْرِ الْمُخْتَلِطِ.
اهـ. حَجّ اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ بِسُلْتٍ) ، وَهُوَ الَّذِي تُسَمِّيه الْعَامَّةُ شَعِيرُ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - اهـ. ع ش (قَوْلُهُ
فَلَمَّا اُكْتُسِبَ مِنْ تَرَكُّبِ الشَّبَهَيْنِ وَصْفًا انْفَرَدَ بِهِ وَصَارَ أَصْلًا بِرَأْسِهِ (وَيَخْرُجُ مِنْ كُلٍّ) مِنْ النَّوْعَيْنِ (بِقِسْطِهِ، فَإِنْ عَسِرَ) إخْرَاجُهُ لِكَثْرَةِ الْأَنْوَاعِ وَقِلَّةِ مِقْدَارِ كُلِّ نَوْعٍ مِنْهَا (فَوَسَطٌ) مِنْهَا يُخْرِجُهُ لَا أَعْلَاهَا وَلَا أَدْنَاهَا رِعَايَةً لِلْجَانِبَيْنِ، وَلَوْ تَكَلَّفَ وَأَخْرَجَ مِنْ كُلِّ نَوْعٍ قِسْطَهُ جَازَ بَلْ هُوَ الْأَفْضَلُ.
(وَلَا يَضُمُّ ثَمَرَ عَامَ وَزَرْعَهُ إلَى) ثَمَرٍ وَزَرْعِ عَامَ (آخَرَ) فِي إكْمَالِ النِّصَابِ، وَإِنْ اطَّلَعَ ثَمَرُ الْعَامِ الثَّانِي قَبْل جُذَاذِ ثَمَرِ الْأَوَّلِ (وَيُضَمُّ بَعْضُ كُلٍّ) مِنْهُمَا (إلَى بَعْضٍ) ، وَإِنْ اخْتَلَفَ إدْرَاكُهُ لِاخْتِلَافِ أَنْوَاعِهِ أَوْ بِلَادِهِ حَرَارَةً أَوْ بُرُودَةً كَنَجْدٍ وَتِهَامَةَ فَتِهَامَةُ حَارَّةٌ يُسْرِعُ إدْرَاكُ الثَّمَرِ بِهَا بِخِلَافِ نَجْدٍ لِبَرْدِهَا (إنْ اتَّحَدَ فِي الْعَامِ قَطْعٌ) لِلثَّمَرِ وَلِلزَّرْعِ، وَإِنْ لَمْ يَقَعْ الِاطِّلَاعَانِ فِي الثَّمَرِ وَالزِّرَاعَتَانِ فِي الزَّرْعِ فِي عَامٍ؛ لِأَنَّ الْقَطْعَ هُوَ الْمَقْصُودُ وَعِنْدَهُ يَسْتَقِرُّ الْوُجُوبُ وَيُسْتَثْنَى مِمَّا ذُكِرَ مَا لَوْ أَثْمَرَ نَخْلٌ مَرَّتَيْنِ فِي عَامٍ فَلَا ضَمَّ بَلْ هُمَا كَثَمَرَةِ عَامَيْنِ
[حاشية الجمل]
فَلَمَّا اكْتَسَبَ إلَخْ) غَرَضُهُ بِهَذَا الرَّدِّ عَلَى قَوْلَيْنِ ضَعِيفَيْنِ حَكَاهُمَا فِي الْمِنْهَاجِ قِيلَ إنَّهُ شَعِيرٌ فَيُضَمُّ لَهُ لِشَبَهِهِ بِهِ فِي بُرُودَةِ الطَّبْعِ وَقِيلَ حِنْطَةٌ فَيُضَمُّ لَهَا لِشَبَهِهِ لَهَا فِي اللَّوْنِ وَالْمَلَاسَةِ اهـ. مِنْ شَرْحِ م ر (قَوْلُهُ وَصْفًا) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر طَبْعًا، وَهِيَ أَوْلَى اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ وَيَخْرُجُ مِنْ كُلٍّ بِقِسْطِهِ) أَيْ لِانْتِفَاءِ الْمَشَقَّةِ، وَهَذَا بِخِلَافِ مَا تَقَدَّمَ فِي الْمَاشِيَةِ حَيْثُ يُدْفَعُ نَوْعٌ مَعَ مُرَاعَاةِ الْقِيمَةِ وَالتَّوْزِيعِ وَلَا يُكَلَّفُ بَعْضًا مِنْ كُلِّ نَوْعٍ لِمَا فِيهِ مِنْ الْمَشَقَّةِ وَمِنْ ثَمَّ كَانَ لَا وَقْصَ هُنَا بِخِلَافِ الْمَاشِيَةِ اهـ ح ل (قَوْلُهُ أَيْضًا وَيَخْرُجُ مِنْ كُلٍّ بِقِسْطِهِ) مَفْهُومُهُ أَنَّهُ لَوْ أَخْرَجَ مِنْ أَحَدِ النَّوْعَيْنِ عَنْهُمَا لَا يَكْفِي، وَإِنْ كَانَ مَا أَخْرَجَ مِنْهُ أَعْلَى قِيمَةً مِنْ الْآخَرِ وَلَيْسَ مُرَادًا؛ لِأَنَّهُ لَا ضَرَرَ عَلَى الْفُقَرَاءِ وَلَيْسَ بَدَلًا عَنْ الْوَاجِبِ لِاتِّحَادِ الْجِنْسِ اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ فَإِنْ عَسِرَ فَوَسَطٌ) فَلَوْ أَخْرَجَ مِنْ الْأَعْلَى أَجْزَأَ؛ لِأَنَّهُ زَادَ خَيْرًا قَالَهُ فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ وَلَا أَدْنَاهَا) أَيْ، وَلَوْ بِرِعَايَةِ الْقِيمَةِ اهـ. ع ش (قَوْلُهُ رِعَايَةً لِلْجَانِبَيْنِ) أَيْ الْمَالِكِ وَالْمُسْتَحَقِّينَ فَرَاعَيْنَا الْمَالِكَ فِي عَدَمِ إخْرَاجِ الْأَعْلَى وَرَاعَيْنَا الْمُسْتَحِقِّينَ فِي عَدَمِ إخْرَاجِ الْأَدْنَى اهـ. شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ وَلَا يُضَمُّ ثَمَرُ عَامٍ وَزَرْعُهُ إلَى آخَرَ) بِأَنْ قَطَعَ كُلٌّ فِي عَامٍ عَلَى مَا يَرَاهُ الْمُؤَلِّفُ وَبِأَنْ اطَّلَعَ كُلٌّ فِي عَامٍ بِالنِّسْبَةِ لِلثَّمَرِ اهـ. ح ل (قَوْلُهُ قَبْلَ جِذَاذِ ثَمَرٍ) الْأَوَّلُ بِفَتْحِ الْجِيمِ وَكَسْرِهَا وَإِهْمَالِ الدَّالَيْنِ وَإِعْجَامِهِمَا أَيْ قَطْعِهِ اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ وَيُضَمُّ كُلُّ إلَخْ) هَذَا مُقَابِلُ قَوْلِهِ إلَخْ فَكَأَنَّهُ قَالَ وَيُضَمُّ بَعْضُ كُلٍّ لِبَعْضٍ إنْ اتَّحَدْ الْعَامُ دَلَّ عَلَى ذَلِكَ قَوْلُهُ إنْ اتَّحَدَ فِي الْعَامِ قُطِعَ.
وَعِبَارَةُ أَصْلِهِ وَيُضَمُّ ثَمَرُ الْعَامِ الْوَاحِدِ بَعْضُهُ إلَى بَعْضٍ وَإِنَّ اخْتَلَفَ إدْرَاكُهُ انْتَهَتْ.
(قَوْلُهُ وَيُضَمُّ بَعْضُ كُلٍّ مِنْهُمَا) أَيْ الثَّمَرِ وَالزَّرْعِ بِأَنْ كَانَ عِنْدَهُ أَنْوَاعٌ مِنْ التَّمْرِ أَوْ الزَّبِيبِ أَوْ الزَّرْعِ وَلَمْ يَبْلُغْ كُلُّ نَوْعٍ خَمْسَةَ أَوْسُقٍ وَكَتَبَ أَيْضًا سَوَاءٌ كَانَ كُلُّ وَاحِدٍ نِصَابًا أَوْ بَعْضَ نِصَابٍ وَإِذَا ضُمَّا بَلَغَا نِصَابًا أَوْ أَحَدُهُمَا نِصَابًا وَالْآخَرُ بَعْضَ نِصَابٍ اهـ. ح ل (قَوْلُهُ: وَإِنْ اخْتَلَفَ إدْرَاكُهُ) وَعَلَيْهِ فَلَوْ أَدْرَكَ بَعْضَهُ وَلَمْ يَبْلُغْ نِصَابًا جَازَ لَهُ التَّصَرُّفُ فِيهِ ثُمَّ إذَا أَدْرَكَ بَاقِيه وَكَمُلَ بِهِ النِّصَابُ زَكَّى الْجَمِيعَ إنْ كَانَ الْأَوَّلُ بَاقِيًا أَوْ تَالِفًا، فَإِنْ سَبَقَ لَهُ بَيْعٌ تَبَيَّنَ بُطْلَانُهُ فِي قَدْرِ الزَّكَاةِ وَيَجِبُ عَلَى الْمُشْتَرِي رَدُّهُ إنْ كَانَ بَاقِيًا وَبَدَلُهُ إنْ كَانَ تَالِفًا ثُمَّ رَأَيْت فِي كَلَامِ سَمِّ عَلَى حَجّ مَا يُصَرِّحُ بِذَلِكَ فَلْيُرَاجَعْ.
اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ كَنَجْدٍ وَتِهَامَةَ) وَمِثْلُ الْأَوَّلِ الْإِسْكَنْدَرِيَّة وَالشَّامُ وَمِثْلُ الثَّانِي صَعِيدُ مِصْرَ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ إنْ اتَّحَدَ فِي الْعَامِ قُطِعَ) أَيْ بِالْقُوَّةِ لَا بِالْفِعْلِ اهـ. ح ل، وَهَذَا ضَعِيفٌ بِالنِّسْبَةِ لِلثَّمَرِ وَمُعْتَمَدٌ بِالنِّسْبَةِ لِلزَّرْعِ فَيُشْتَرَطُ وُقُوعُ حَصَادِ الزِّرَاعَتَيْنِ فِي سَنَةٍ بِأَنْ يَكُونَ بَيْنَ حَصَادَيْ الْأَوَّلِ وَالثَّانِي دُونَ اثْنَيْ عَشَرَ شَهْرًا عَرَبِيَّةً وَلَا عِبْرَةَ بِابْتِدَاءِ الزَّرْعِ؛ لِأَنَّ الْحَصَادَ هُوَ الْمَقْصُودُ وَعِنْدَهُ يَسْتَقِرُّ الْوُجُوبُ وَيَكْفِي عَنْ الْحَصَادِ زَمَنَ إمْكَانِهِ عَلَى الْأَوْجُهِ اهـ. حَجّ (قَوْلُهُ قُطِعَ لِلثَّمَرِ وَالزَّرْعِ) الْمُعْتَمَدُ فِي الثَّمَرِ اعْتِبَارُ الِاطِّلَاعِ أَيْ الْبُرُوزِ، وَفِي الزَّرْعِ اعْتِبَارُ الْقَطْعِ، وَالْمُرَادُ بِالْعَامِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا وَتُحْسَبُ مِنْ حِينِ الزِّرَاعَةِ الْأُولَى فِي الزَّرْعِ أَوْ الْبُرُوزِ الْأَوَّلِ فِي الثَّمَرِ وَصُورَةِ اخْتِلَافِ الْعَامِ فِي الزَّرْعِ مَعَ اتِّحَادِ الْقَطْعِ فِيهِ أَنْ يَزْرَعَ أَوَّلًا فِي الْمُحَرَّمِ وَيَقْطَعَ فِي رَجَبٍ ثُمَّ فِي الْعَامِ الثَّانِي يَزْرَعُ فِي صَفَرٍ وَيَقْطَعُ فِي جُمَادَى فَبَيْنَ الزِّرَاعَتَيْنِ أَكْثَرُ مِنْ عَامٍ وَبَيْنَ الْقِطْعَتَيْنِ دُونَ عَامٍ فَيُقَالُ اتَّحَدَ الْقَطْعُ فِي الْعَامِ اهـ. شَيْخُنَا.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَالْمُرَادُ بِالْعَامِ هُنَا اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا عَرَبِيَّةً قَالَ الشَّيْخُ: وَالْقَوْلُ بِأَنَّهُ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ غَيْرُ صَحِيحٍ وَأَشَارَ بِذَلِكَ إلَى الرَّدِّ عَلَى ابْنِ الرِّفْعَةِ؛ لِأَنَّهُ نَقَلَهُ عَنْ الْأَصْحَابِ انْتَهَتْ.
ثُمَّ قَالَ وَزَرَعَا الْعَامَ بِضَمَانٍ، وَإِنْ اخْتَلَفَتْ زِرَاعَتُهُ فِي الْفُصُولِ وَيُتَصَوَّرُ ذَلِكَ فِي الذُّرَةِ، فَإِنَّهَا تُزْرَعُ فِي الرَّبِيعِ وَالْخَرِيفِ وَالصَّيْفِ اهـ. ثُمَّ قَالَ وَالْمُسْتَخْلَفُ مِنْ أَصْلٍ كَذُرَةِ سُنْبُلَةٍ مَرَّةً ثَانِيَةً فِي عَامٍ يُضَمُّ إلَى الْأَصْلِ بِخِلَافِ نَظِيرِهِ مِنْ الْكَرْمِ وَالنَّخْلِ؛ لِأَنَّهُمَا يُرَادَانِ لِلتَّأْبِيدِ فَجَعَلَ كُلَّ حَمْلٍ كَثَمَرَةِ عَامٍ بِخِلَافِ الذُّرَةِ وَنَحْوِهَا فَأَلْحَقَ الْخَارِجَ مِنْهَا ثَانِيًا بِالْأَوَّلِ كَزَرْعٍ تَعَجَّلَ إدْرَاكَ بَعْضِهِ.
اهـ. (قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يَقَعْ الِاطِّلَاعَانِ) الِاطِّلَاعُ هُوَ الظُّهُورُ وَالْبُرُوزُ يُقَالُ اطَّلَعَ أَيْ يَظْهَرُ اهـ. شَيْخُنَا ح ف وَفِي الْمُخْتَارِ أَطْلَعَ النَّخْلُ أَخْرَجَ طَلْعَهُ اهـ. (قَوْلُهُ مَا لَوْ أَثْمَرَ نَخْلٌ) أَيْ أَوْ كَرْمٌ وَقَوْلُهُ فَلَا ضَمَّ أَيْ، وَإِنْ اتَّحَدَ قَطْعُهُمَا فِي الْعَامِ؛ لِأَنَّهُمَا يُرَادَانِ لِلتَّأْبِيدِ، وَقَوْلُهُ، وَإِنْ اعْتَبَرَ ابْنُ الْمُقْرِي إلَخْ الْمُعْتَمَدُ كَلَامُ ابْنِ الْمُقْرِي اهـ. ح ل (قَوْلُهُ مَرَّتَيْنِ فِي عَامٍ) بِأَنْ يَنْفَصِلَ الْحَمْلُ الثَّانِي عَنْ الْحَمْلِ الْأَوَّلِ وَأَمَّا مَا يَخْرُجُ مُتَتَابِعًا بِحَيْثُ
وَذِكْرُ اتِّحَادِ الْقَطْعِ فِي الثَّمَرِ مِنْ زِيَادَتِي وَبِهِ صَرَّحَ فِي الْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَهُوَ الْمُوَافِقُ لِاعْتِبَارِ اتِّحَادِ حَصَادِ الزَّرْعِ فِي الْعَامِ، وَإِنْ اعْتَبَرَ ابْنُ الْمُقْرِي اتِّحَادَ اطِّلَاعِ الثَّمَرِ فِيهِ وَمَا تَقَرَّرَ مِنْ اعْتِبَارِ اتِّحَادِ قَطْعِ الزَّرْعِ فِيهِ هُوَ مَا صَحَّحَهُ الشَّيْخَانِ وَنَقَلَاهُ عَنْ الْأَكْثَرِينَ لَكِنْ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ إنَّهُ نَقْلٌ بَاطِلٌ وَلَمْ أَرَ مَنْ صَحَّحَهُ فَضْلًا عَنْ عَزْوِهِ إلَى الْأَكْثَرِينَ بَلْ صَحَّحَ كَثِيرُونَ اعْتِبَارَ اتِّحَادِ الزَّرْعِ فِي الْعَامِ وَيُجَابُ بِأَنَّ ذَلِكَ لَا يَقْدَحُ فِي نَقْلِ الشَّيْخَيْنِ؛ لِأَنَّ مَنْ حَفِظَ حُجَّةٌ عَلَى مَنْ لَمْ يَحْفَظْ.
(وَفِيمَا شَرِبَ) مِنْ ثَمَرٍ وَزَرْعٍ (بِعُرُوقِهِ) لِقُرْبِهِ مِنْ الْمَاءِ، وَهُوَ الْبَعْلُ (أَوْ بِنَحْوِ مَطَرٍ) كَنَهْرٍ وَقَنَاةٍ حُفِرَتْ مِنْهُ، وَإِنْ احْتَاجَتْ إلَى مُؤْنَةٍ (عُشْرٌ وَفِيمَا شَرِبَ) مِنْهُمَا (بِنَضْحٍ) مِنْ نَحْوِ نَهْرٍ بِحَيَوَانٍ وَيُسَمَّى الذَّكَرُ نَاضِحًا وَالْأُنْثَى نَاضِحَةٌ وَيُسَمَّى هَذَا الْحَيَوَانُ أَيْضًا سَانِيَةً (أَوْ نَحْوَهُ) كَدُولَابٍ بِضَمِّ أَوَّلِهِ وَقَدْ يُفْتَحُ، وَهُوَ مَا يُدِيرُهُ الْحَيَوَانُ وَكَنَاعُورَةٍ، وَهُوَ مَا يُدِيرُهُ الْمَاءُ وَكَمَاءٍ مَلَكَهُ، وَلَوْ بِهِبَةٍ لِعِظَمِ الْمِنَّةِ فِيهَا أَوْ غَصَبَهُ لِوُجُوبِ ضَمَانِهِ (نِصْفُهُ) أَيْ نِصْفُ الْعُشْرِ وَالْفَرْقُ ثِقَلُ الْمُؤْنَةِ فِي هَذَا وَخِفَّتُهَا فِي الْأَوَّلِ وَالْأَصْلُ فِيهِمَا خَبَرُ الْبُخَارِيِّ «فِيمَا سَقَتْ السَّمَاءُ وَالْعُيُونُ أَوْ كَانَ عَثْرِيًّا الْعُشْرُ وَفِيمَا سُقِيَ بِالنَّضْحِ نِصْفُ الْعُشْرِ» وَخَبَرُ الْحَاكِمِ السَّابِقُ وَالْعَثَرِيُّ بِفَتْحِ الْمُثَلَّثَةِ وَقِيلَ بِإِسْكَانِهَا مَا سُقِيَ بِالسَّيْلِ الْجَارِي إلَيْهِ فِي حَفْرٍ وَتُسَمَّى الْحُفْرَةُ عَاثُورَاءَ لِتَعَسُّرِ الْمَارِّ بِهَا إذَا لَمْ يَعْلَمْهَا وَتَعْبِيرِي بِنَحْوٍ فِي الْمَوْضِعَيْنِ أَعَمُّ مِمَّا عَبَّرَ بِهِ فِيهِمَا (وَفِيمَا شَرِبَ بِهِمَا) أَيْ بِالنَّوْعَيْنِ كَمَطَرٍ وَنَضْحٍ (يَسْقُطُ بِاعْتِبَارِ الْمُدَّةِ) أَيْ مُدَّةِ عَيْشِ الثَّمَرِ وَالزَّرْعِ وَنَمَائِهِمَا لَا بِأَكْثَرِهِمَا وَلَا بِعَدَدِ
[حاشية الجمل]
يَتَأَخَّرُ بُرُوزُ الثَّانِي عَنْ بُرُوزِ الْأَوَّلِ بِنَحْوِ يَوْمَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةٍ ثُمَّ يَتَلَاحَقُ بِهِ فِي الْكِبَرِ فَكُلُّهُ حَمْلٌ وَاحِدٌ اهـ. ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ وَذَكَرَ اتِّحَادَ الْقَطْعِ) أَيْ الْحَصَادِ قَالَ شَيْخنَا وَالْمُرَادُ بِالْحَصَادِ حُصُولُهُ بِالْقُوَّةِ لَا بِالْفِعْلِ كَمَا أَفَادَهُ الْكَمَالُ ابْن أَبِي شَرِيفٍ وَقَالَ: إنَّ تَعْلِيلَهُمْ يُرْشِدُ إلَيْهِ اهـ. شَرْحُ م ر اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: وَإِنْ اُعْتُبِرَ ابْنُ الْمُقْرِي إلَخْ) هَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ وَقَوْلُهُ هُوَ مَا صَحَّحَهُ الشَّيْخَانِ مَا صَحَّحَاهُ هُوَ الْمُعْتَمَدُ وَالْفَرْقُ بَيْنَ الثَّمَرِ حَيْثُ اُعْتُبِرَ فِيهِ اتِّحَادُ الِاطِّلَاعَيْنِ وَبَيْنَ الزَّرْعِ حَيْثُ اُعْتُبِرَ فِيهِ اتِّحَادُ الْحَصَادَيْنِ أَنَّ الثَّمَرَ بِمُجَرَّدِ الِاطِّلَاعُ يَصْلُحُ لِلِانْتِفَاعِ بِهِ بِسَائِرِ أَنْوَاعِهِ بِخِلَافِ الزَّرْعِ، فَإِنَّهُ لَا يُنْتَفَعُ بِهِ بِمُجَرَّدِ الظُّهُورِ وَالْبُرُوزِ وَإِنَّمَا الْمَقْصُودُ مِنْهُ لِلْآدَمِيَّيْنِ خَاصَّةً فَاعْتُبِرَ حَصَادُهُ اهـ. مِنْ عِ ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ وَنَقَلَاهُ) أَيْ نَقْلَا التَّصْحِيحَ، وَهُوَ أَنْسَبُ بِكَلَامِ الْإِسْنَوِيِّ بَعْدُ مِنْ تَفْسِيرِ الضَّمِيرِ بِاعْتِبَارِ اتِّحَادِ الْقَطْعِ وَقَوْلُهُ بِأَنَّ ذَلِكَ أَيْ عَدَمَ الرُّؤْيَةِ الَّذِي قَالَهُ الْإِسْنَوِيُّ (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ مَنْ حَفِظَ حُجَّةٌ عَلَى مَنْ لَمْ يَحْفَظْ) أَيْ؛ لِأَنَّ الْمُثْبِتَ مُقَدَّمٌ عَلَى النَّافِي اهـ. شَرْحٌ م ر.
(قَوْلُهُ وَفِيمَا شَرِبَ بِعُرُوقِهِ إلَخْ) وَلَا يَجِبُ فِي الْمُعَشَّرَاتِ زَكَاةٌ لِغَيْرِ السَّنَةِ الْأُولَى بِخِلَافِ غَيْرِهَا مِمَّا مَرَّ؛ لِأَنَّهَا إنَّمَا تُكَرَّرُ فِي الْأَمْوَالِ النَّامِيَةِ وَهَذِهِ مُنْقَطِعَةُ النَّمَاءِ مُعَرَّضَةٌ لِلْفَسَادِ اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ، وَإِنْ احْتَاجَتْ إلَى مُؤْنَةٍ) وَعَلَّلَ ذَلِكَ بِأَنَّهَا إنَّمَا تُحْفَرُ لِإِصْلَاحِ الْقَرْيَةِ فَإِذَا تَهَيَّأَتْ وَصَلَ الْمَاءُ مِنْ النَّهْرِ إلَيْهَا الْمَرَّةَ بَعْدَ الْأُخْرَى بِخِلَافِ السَّقْيِ بِالنَّضْحِ وَمِنْ النَّضْحِ الْآلَةُ الْمَعْرُوفَةُ بِالشَّادُوفِ وَالنَّطَّالَةِ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ وَفِيمَا شَرِبَ بِنَضْحٍ أَوْ نَحْوِهِ إلَخْ) ، فَإِنْ قُلْت لِمَ وَجَبَتْ الزَّكَاةُ فِيمَا سُقِيَ بِمُؤْنَةٍ وَلَمْ تَجِبْ فِي الْمَعْلُوفَةِ؟ قُلْت؛ لِأَنَّ مِنْ شَأْنِ الْعَلَفِ كَثْرَةُ الْمُؤْنَةِ بِخِلَافِ الْمَاءِ مِنْ شَأْنِهِ خِفَّةُ الْمُؤْنَةِ بَلْ هُوَ مِنْ شَأْنِهِ الْإِبَاحَةُ وَلِأَنَّ الْقُوتَ ضَرُورِيٌّ فَوَجَبَتْ فِيهِ الزَّكَاةُ لِأُولَى الْحَاجَاتِ، وَإِنْ حَصَلَ بِمُؤْنَةٍ وَلَا كَذَلِكَ الْحَيَوَانُ فَلْيُتَأَمَّلْ.
اهـ. سَمِّ اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ بِحَيَوَانٍ) بِأَنْ يَحْمِلَ الْمَاءَ عَلَى ظَهْرِهِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ وَيُسَمَّى هَذَا الْحَيَوَانُ أَيْضًا سَانِيَةً أَيْ كَمَا يُسَمَّى نَاضِحًا، وَفِي الْمُخْتَارِ وَالسَّانِيَةُ النَّاضِحَةُ، وَهِيَ النَّاقَةُ الَّتِي يُسْتَقَى عَلَيْهَا وَفِي الْمَثَلِ سَيْرُ السَّوَانِي سَفَرٌ لَا يَنْقَطِعُ اهـ. (قَوْلُهُ سَانِيَةٌ) بِسِينٍ مَفْتُوحَةٍ بَعْدَهَا أَلِفٌ ثُمَّ نُونٌ ثُمَّ يَاءٌ مِنْ سَنَتْ بِمَعْنَى سَقَتْ يُقَالُ سَنَتْ النَّاقَةُ وَكَذَا السَّحَابُ يَسْنُو إذَا سَقَتْ.
اهـ. بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ كَدُولَابٍ) هُوَ فَارِسِيٌّ مُعَرَّبٌ وَيُقَالُ لَهُ الْمَنْجَنُونُ بِثَلَاثِ نُونَاتٍ وَجِيمٍ وَالدَّالِيَةُ أَيْضًا فَعَطْفُ الدَّالِيَةِ بَعْدَهُ مُرَادِفٌ وَقِيلَ الدَّالِيَةُ اسْمٌ لِلْبَكْرَةِ وَقِيلَ جِذْعٌ قَصِيرٌ يُدَاسُ أَحَدُ طَرَفَيْهِ فَيَرْفَعُ الْآخَرُ الْمَاءَ وَسُمِّيَتْ دَالِيَةٌ؛ لِأَنَّهَا تُدَلَّى إلَى الْمَاءِ فَتُخْرِجُهُ.
(فَائِدَةٌ) السَّيْحُ هُوَ الْجَارِي عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ بِسَبَبِ فَتْحِ مَكَان مِنْ النَّهْرِ وَنَحْوِهِ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ وَهِيَ مَا يُدِيرُهُ الْمَاءُ) أَيْ بِنَفْسِهِ وَحَيْثُ كَانَ الْمَاءُ يُدِيرُهَا بِنَفْسِهِ هَلَّا وَجَبَ فِيمَا سُقِيَ بِهَا الْعُشْرُ لِخِفَّةِ الْمُؤْنَةِ رَاجِعْهُ اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ وَفِيمَا شَرِبَ بِهِمَا) يَتَصَيَّدُ لِلضَّمِيرِ مَعْنًى يَلِيقُ بِهِ وَقَدْ فَسَّرَهُ بِالنَّوْعَيْنِ وَيُعَبَّرُ عَنْ النَّوْعَيْنِ بِعِبَارَةٍ تُنَاسِبُ؛ لِأَنَّ كُلًّا مِنْ النَّوْعَيْنِ فِيهِ فَرْدَانِ بِأَنْ يُقَالَ هُمَا مَا لَا مُؤْنَةَ فِيهِ وَمَا فِيهِ مُؤْنَةٌ اهـ.
وَفِي الْبِرْمَاوِيِّ مَا نَصُّهُ وَالضَّابِطُ أَنْ يُقَالَ مَتَى سُقِيَ بِمَاءٍ لَا كُلْفَةَ فِيهِ وَجَبَ الْعُشْرُ وَإِلَّا فَنِصْف الْعُشْرِ اهـ.
(قَوْلُهُ لَا بِأَكْثَرِهِمَا) مُتَعَلِّقٌ بِمَحْذُوفٍ أَيْ لَا يُعْتَبَرُ بِأَكْثَرِهِمَا وَقَوْلُهُ وَلَا بِعَدَدِ السَّقْيَاتِ مُتَعَلِّقٌ بِمَحْذُوفٍ أَيْ وَلَا يَسْقُطُ بِعَدَدِ السَّقْيَاتِ، وَغَرَضُهُ بِهَذَا الرَّدِّ عَلَى قَوْلَيْنِ ضَعِيفِينَ حَكَاهُمَا فِي الْمِنْهَاجِ وَعِبَارَتُهُ مَعَ شَرْحِ الْمَحَلِّيِّ وَوَاجِبُ مَا سُقِيَ بِهِمَا أَيْ بِالنَّوْعَيْنِ كَالنَّضْحِ وَالْمَطَرِ سَوَاءٌ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِهِ أَيْ الْعُشْرِ عَمَلًا بِوَاجِبِ النَّوْعَيْنِ، فَإِنْ غَلَبَ أَحَدُهُمَا فَفِي قَوْلٍ يُعْتَبَرُ هُوَ، فَإِنْ كَانَ الْغَالِبُ الْمَطَرُ فَالْوَاجِبُ الْعُشْرُ أَوْ النَّضْحُ فَنِصْفُ الْعُشْرِ وَالْأَظْهَرُ يُقَسَّطُ وَالْغَلَبَةُ وَالتَّقْسِيطُ بِاعْتِبَارِ عَيْشِ الزَّرْعِ أَوْ الثَّمَرِ وَنَمَائِهِ وَقِيلَ بِعَدَدِ السَّقْيَاتِ وَالْمُرَادُ النَّافِعَةُ بِقَوْلِ أَهْلِ الْخِبْرَةِ وَيُعَبَّرُ عَنْ الْأَوَّلِ بِاعْتِبَارِ الْمُدَّةِ فَلَوْ كَانَتْ الْمُدَّةُ مِنْ يَوْمِ الزَّرْعِ إلَى يَوْمِ الْإِدْرَاكِ ثَمَانِيَةَ أَشْهُرٍ وَاحْتَاجَ فِي سِتَّةِ أَشْهُرٍ زَمَنَ الشِّتَاءِ وَالرَّبِيعِ إلَى سَقْيَتَيْنِ فَسُقِيَ بِمَاءِ السَّمَاءِ، وَفِي شَهْرَيْنِ مِنْ زَمَنِ الصَّيْفِ إلَى ثَلَاثِ سَقْيَاتٍ فَسُقِيَ بِالنَّضْحِ، فَإِنْ اعْتَبَرْنَا عَدَدَ السَّقْيَاتِ فَعَلَى قَوْلِ التَّوْزِيعِ يَجِبُ خُمْسَا الْعُشْرِ وَثَلَاثَةُ أَخْمَاسِ نِصْفِ الْعُشْرِ وَعَلَى قَوْلِهِ اعْتِبَارُ الْأَغْلَبِ يَجِبُ نِصْفُ الْعُشْرِ؛ لِأَنَّ عَدَدَ السَّقْيَاتِ بِالنَّضْحِ أَكْثَرُ، وَإِنْ اعْتَبَرْنَا الْمُدَّةَ فَعَلَى قَوْلِ
السَّقِيَّاتِ فَلَوْ كَانَتْ الْمُدَّةُ مِنْ يَوْمِ الزَّرْعِ مَثَلًا إلَى يَوْمِ الْإِدْرَاكِ ثَمَانِيَةَ أَشْهُرٍ وَاحْتَاجَ فِي أَرْبَعَةٍ مِنْهَا إلَى سَقِيَّةٍ فَسُقِيَ بِالْمَطَرِ وَفِي الْأَرْبَعَةِ الْأُخْرَى إلَى سَقِيَّتَيْنِ فَسُقِيَ بِالنَّضْحِ وَجَبَ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ الْعُشْرِ وَكَذَا لَوْ جَهِلْنَا الْمِقْدَارَ مِنْ نَفْعِ كُلٍّ مِنْهُمَا بِاعْتِبَارِ الْمُدَّةِ أَخْذًا بِالِاسْتِوَاءِ أَوْ احْتَاجَ فِي سِتَّةٍ مِنْهَا إلَى سَقِيَّتَيْنِ فَسُقِيَ بِمَاءِ السَّمَاءِ وَفِي شَهْرَيْنِ إلَى ثَلَاثِ سَقِيَّاتِ فَسُقِيَ بِالنَّضْحِ وَجَبَ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ الْعُشْرِ وَرُبْعِ نِصْفِ الْعُشْرِ، وَلَوْ اخْتَلَفَ الْمَالِكُ وَالسَّاعِي فِي أَنَّهُ سُقِيَ بِمَاذَا صُدِّقَ الْمَالِكُ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ وُجُوبِ الزِّيَادَةِ عَلَيْهِ، فَإِنْ اتَّهَمَهُ السَّاعِي حَلَّفَهُ نَدْبًا، وَلَوْ كَانَ لَهُ زَرْعٌ أَوْ ثَمَرٌ مُسْقَى بِمَطَرٍ وَآخَرُ مُسْقَى بِنَضْحٍ وَلَمْ يَبْلُغْ وَاحِدٌ مِنْهُمَا نِصَابًا ضُمَّ أَحَدُهُمَا إلَى الْآخَرِ لِتَمَامِ النِّصَابِ، وَإِنْ اخْتَلَفَ قَدْرُ الْوَاجِبِ، وَهُوَ الْعُشْرُ فِي الْأَوَّلِ وَنِصْفُهُ فِي الثَّانِي (فَرْعٌ) لَوْ عَلِمْنَا أَنَّ أَحَدَهُمَا أَكْثَرُ وَجَهِلْنَا عَيْنَهُ فَالْوَاجِبُ يَنْقُصُ عَنْ الْعُشْرِ وَيَزِيدُ عَلَى نِصْفِ الْعُشْرِ فَيُؤْخَذُ الْيَقِينُ إلَى أَنْ يَعْلَمَ الْحَالَ قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَتَعْبِيرِي بِالْمُدَّةِ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِعَيْشِ الزَّرْعِ وَنَمَائِهِ.
(وَتَجِبُ) الزَّكَاةُ فِيمَا ذُكِرَ (بِبُدُوِّ صَلَاحِ ثَمَرٍ) ؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ ثَمَرَةٌ كَامِلَةٌ، وَهُوَ قَبْلَ ذَلِكَ بَلَحٌ وَحِصْرِمٌ (وَاشْتِدَادِ حَبٍّ) ؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ طَعَامٌ، وَهُوَ قَبْلَ ذَلِكَ بَقْلٌ وَلَا يُشْتَرَطُ تَمَامُ الصَّلَاحِ وَالِاشْتِدَادِ وَلَا بُدُوُّ صَلَاحِ الْجَمِيعِ وَاشْتِدَادِهِ كَمَا زِدْته بِقَوْلِي (أَوْ بَعْضِهِمَا) وَسَيَأْتِي فِي بَابِ الْأُصُولِ وَالثِّمَارِ
[حاشية الجمل]
التَّوْزِيعِ، وَهُوَ الصَّحِيحُ يَجِبُ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ الْعُشْرِ وَرُبْعُ نِصْفِ الْعُشْرِ وَعَلَى قَوْلِهِ اعْتِبَارُ الْأَغْلَبِ يَجِبُ الْعُشْرُ؛ لِأَنَّ مُدَّةَ السَّقْيِ بِمَاءِ السَّمَاءِ أَطْوَلُ انْتَهَتْ.
(قَوْلُهُ مِنْ يَوْمِ الزَّرْعِ مَثَلًا) أَيْ أَوْ يَوْمِ الِاطِّلَاعِ فِي النَّخْلِ أَوْ ظُهُورِ الْعِنَبِ فِي الْكَرْمِ اهـ. اط ف (قَوْلُهُ وَكَذَا لَوْ جَهِلْنَا الْمِقْدَارَ) أَيْ كَذَا يَجِبُ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ الْعُشْرِ لَوْ جَهِلْنَا الْمِقْدَارَ إلَخْ بِأَنْ شَكَكْنَا هَلْ انْتَفَعَ بِسَقْيَةِ الْمَطَرِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ أَوْ أَقَلَّ أَوْ أَكْثَرَ وَبِسَقِيَّتَيْ النَّضْحِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ أَوْ أَقَلَّ أَوْ أَكْثَرَ، فَإِنَّهَا تَسْقُطُ بِاعْتِبَارِ الْمُدَّةِ أَيْ بِأَنْ تُجْعَلَ أَرْبَعَةَ أَشْهُرِ لِسَقْيَةِ الْمَطَرِ وَأَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ لِسَقْيَتَيْ النَّضْحِ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ أَخْذًا بِالِاسْتِوَاءِ وَقَوْلُهُ مِنْ نَفْعِ كُلٍّ مِنْهُمَا يَقْتَضِي أَنَّ النَّفْعَ مُعْتَبَرٌ فِي التَّقْسِيطِ مَعَ أَنَّهُ غَيْرُ مُعْتَبَرٍ اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ أَخْذًا بِالِاسْتِوَاءِ) أَيْ كَأَنَّهُمَا مُتَسَاوِيَانِ اهـ. حَلَبِيٌّ.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ أَخْذًا بِالِاسْتِوَاءِ لِئَلَّا يَلْزَمَ التَّحَكُّمُ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ زِيَادَةِ كُلٍّ مِنْهُمَا انْتَهَتْ (قَوْلُهُ وَرُبْعُ نِصْفِ الْعُشْرِ) لَمْ يُعَبِّرْ بِثُمْنِ الْعُشْرِ مُحَافَظَةً عَلَى الْإِتْيَانِ بِمَا تَقْتَضِيه النِّسْبَةُ اهـ. ح ل (قَوْلُهُ ضَمَّ أَحَدَهُمَا إلَى الْآخَرِ) أَيْ، وَإِنْ كَانَا بِبَلَدَيْنِ وَيُخْرِجُ زَكَاةَ كُلٍّ مِنْهُمَا فِي مَحَلِّهِ اهـ. ع ش (قَوْلُهُ فَرْعٌ لَوْ عَلِمْنَا إلَخْ) بِأَنْ عَلِمْنَا أَنَّهُ سُقِيَ سِتَّةَ أَشْهُرٍ بِمَاءٍ وَاثْنَيْنِ بِآخَرَ وَجَهِلْنَا عَيْنَهُ وَقَوْلُهُ فَيُؤْخَذُ الْيَقِينُ أَيْ، وَهُوَ نِصْفُ الْعُشْرِ فِي هَذَا الْمِثَالِ وَيُوقَفُ الزَّائِدُ عَلَيْهِ، وَهُوَ رُبْعُ الْعُشْرِ اهـ. شَيْخُنَا.
وَعِبَارَةُ ح ل قَوْلُهُ أَنَّ أَحَدَهُمَا أَكْثَرُ أَيْ الَّذِي سُقِيَ بِهِمَا وَقَوْلُهُ فَيُؤْخَذُ الْيَقِينُ أَيْ، وَهُوَ النِّصْفُ وَيَبْقَى مَا زَادَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ مَشْكُوكٌ فِي مِقْدَارِهِ انْتَهَتْ.
وَقَوْلُهُ، وَهُوَ النِّصْفُ لَيْسَ بِظَاهِرٍ بَلْ الْيَقِينُ يَزِيدُ عَلَى النِّصْفِ مَثَلًا إذَا سُقِيَ فِي سِتَّةِ أَشْهُرٍ بِأَحَدِهِمَا وَفِي شَهْرَيْنِ بِالْآخَرِ وَجُهِلَ الْحَالُ فَعَلَى تَقْدِيرِ أَنْ يَكُونَ سُقِيَ فِي السِّتَّةِ أَشْهُرٍ بِالْمَطَرِ وَفِي الشَّهْرَيْنِ بِالنَّضْحِ يَكُونُ الْوَاجِبُ ثَلَاثَةَ أَرْبَاعِ الْعُشْرِ وَرُبْعَ نِصْفِ الْعُشْرِ، وَعَلَى تَقْدِيرِ عَكْسِ ذَلِكَ يَكُونُ الْوَاجِبُ رُبْعَ الْعُشْرِ وَنِصْفَ رُبْعِ الْعُشْرِ، وَهُوَ ثُمُنُ الْعُشْرِ فَالْوَاجِبُ عَلَى هَذَا التَّقْدِيرِ هُوَ الْيَقِينُ فَيُؤْخَذُ وَيُوقَفُ الْمَشْكُوكُ فِيهِ، وَهُوَ ثُمُنُ الْعُشْرِ الَّذِي نَقَصَ عَنْ الْوَاجِبِ عَلَى التَّقْدِيرِ الْآخَرِ وَيَجُوزُ التَّصَرُّفُ فِي هَذَا الْمَوْقُوفِ اهـ. شَيْخُنَا ح ف وَقَالَ سم عَلَى حَجّ اُنْظُرْ مَا الْيَقِينُ الَّذِي يَأْخُذُهُ وَمَا حُكْمُ تَصَرُّفِ الْمَالِكِ فِي الْمَالِ الْمَشْكُوكِ فِي قَدْرِ الْوَاجِبِ مِنْهُ اهـ. وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْيَقِينِ مَا يَغْلِبُ عَلَى الظَّنِّ أَنَّ الْوَاجِبَ لَا يَنْقُصُ عَنْهُ، وَإِنْ تَصَرَّفَ الْمَالِكُ فِيمَا زَادَ عَلَى مَا يَغْلِبُ عَلَى ظَنِّهِ أَنَّهُ الْوَاجِبُ صَحِيحٌ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْوُجُوبِ اهـ. ع ش عَلَى م ر وَفِي الرَّشِيدِيِّ مَا نَصُّهُ قَوْلُهُ فَيُؤْخَذُ الْيَقِينُ أَيْ وَيُوقَفُ الْبَاقِي كَمَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَمَعْنَى أَخْذِ الْيَقِينِ أَنْ يُعْتَبَرَ بِكُلٍّ مِنْ التَّقْدِيرَيْنِ وَيُؤْخَذُ الْأَقَلُّ مِنْهُمَا هَكَذَا ظَهَرَ فَلْيُرَاجَعْ اهـ.
(قَوْلُهُ وَتَجِبُ بِبُدُوِّ صَلَاحِ ثَمَرٍ إلَخْ) ، وَلَوْ اشْتَرَى أَوْ وَرِثَ نَخِيلًا مُثْمِرَةً وَبَدَا الصَّلَاحُ عِنْدَهُ فَالزَّكَاةُ عَلَيْهِ لَا عَلَى مَنْ انْتَقَلَ الْمِلْكُ عَنْهُ؛ لِأَنَّ السَّبَبَ إنَّمَا وُجِدَ فِي مِلْكِهِ اهـ. حَجّ، وَلَوْ اشْتَرَى نَخْلًا وَثَمَرَتَهَا بِشَرْطِ الْخِيَارِ فَبَدَا الصَّلَاحُ فِي مُدَّتِهِ فَالزَّكَاةُ عَلَى مَنْ لَهُ الْمِلْكُ فِيهَا، وَهُوَ الْبَائِعُ إنْ كَانَ الْخِيَارُ لَهُ وَالْمُشْتَرِي إنْ كَانَ لَهُ ثُمَّ إنْ لَمْ يَبْقَ الْمِلْكُ لَهُ وَأَخَذَ السَّاعِي الزَّكَاةَ مِنْ الثَّمَرَةِ رَجَعَ عَلَيْهِ مَنْ انْتَقَلَتْ إلَيْهِ، وَإِنْ كَانَ الْخِيَارُ لَهُمَا وُقِفَتْ الزَّكَاةُ فَمَنْ ثَبَتَ الْمِلْكُ لَهُ وَجَبَتْ عَلَيْهِ، وَإِنْ اشْتَرَى النَّخِيلَ بِثَمَرَتِهَا أَوْ ثَمَرَتَهَا فَقَطْ مُكَاتَبٌ أَوْ كَافِرٌ، فَبَدَا الصَّلَاحُ لَمْ تَجِبْ زَكَاتُهَا عَلَى أَحَدٍ أَمَّا الْمُشْتَرِي فَلِعَدَمِ أَهْلِيَّتِهِ لِوُجُوبِهَا وَأَمَّا الْبَائِعُ فَلِانْتِفَاءِ كَوْنِهَا فِي مِلْكِهِ حَالَ الْوُجُوبِ أَوْ اشْتَرَاهَا مُسْلِمٌ، فَبَدَا الصَّلَاحُ فِي مِلْكِهِ ثُمَّ وَجَدَ بِهَا عَيْبًا لَمْ يَرُدَّهَا عَلَى الْبَائِعِ قَهْرًا لِتَعَلُّقِ الزَّكَاةِ بِهَا، فَهُوَ كَعَيْبٍ حَدَثَ بِيَدِهِ.
فَلَوْ أَخْرَجَ الزَّكَاةَ مِنْ الثَّمَرَةِ لَمْ يَرُدَّ وَلَهُ الْأَرْشَ أَوْ مِنْ غَيْرِهَا فَلَهُ الرَّدُّ أَمَّا لَوْ رَدَّهَا عَلَيْهِ بِرِضَاهُ كَانَ جَائِزًا لِإِسْقَاطِ الْبَائِعِ حَقَّهُ، وَإِنْ اشْتَرَى الثَّمَرَةَ وَحْدَهَا بِشَرْطِ الْقَطْعِ فَبَدَا الصَّلَاحُ حَرُمَ الْقَطْعُ لِتَعَلُّقِ حَقِّ الْمُسْتَحِقِّينَ بِهَا، فَإِنْ لَمْ يَرْضَ الْبَائِعُ بِالْإِبْقَاءِ فَلَهُ الْفَسْخُ لِتَضَرُّرِهِ بِمَصِّ الثَّمَرَةِ رُطُوبَةَ الشَّجَرَةِ، وَلَوْ رَضِيَ بِهِ وَأَبَى الْمُشْتَرِي إلَّا الْقَطْعَ امْتَنَعَ عَلَى الْمُشْتَرِي الْفَسْخُ؛ لِأَنَّ الْبَائِعَ قَدْ رَضِيَ بِإِسْقَاطِ حَقِّهِ وَلِلْبَائِعِ الرُّجُوعُ فِي الرِّضَا بِالْإِبْقَاءِ؛ لِأَنَّ رِضَاهُ إعَارَةٌ وَإِذَا فُسِخَ الْبَيْعُ لَمْ تَسْقُطْ الزَّكَاةُ عَنْ الْمُشْتَرِي؛ لِأَنَّ بُدُوَّ الصَّلَاحِ كَانَ فِي مِلْكِهِ، فَإِنْ أَخَذَهَا السَّاعِي مِنْ الثَّمَرَةِ رَجَعَ الْبَائِعُ عَلَى الْمُشْتَرِي، وَلَوْ بَدَا الصَّلَاحُ قَبْلَ الْقَبْضِ كَانَ عَيْبًا حَادِثًا بِيَدِ الْبَائِعِ فَيَنْبَغِي كَمَا قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ ثُبُوتُ الْخِيَارِ لِلْمُشْتَرِي وَمَا قَالَهُ مِنْ أَنَّ مَحَلَّ ذَلِكَ إذَا كَانَ الْبُدُوُّ بَعْدَ اللُّزُومِ وَإِلَّا فَهِيَ ثَمَرَةٌ اُسْتُحِقَّ
بَيَانُ بُدُوِّ صَلَاحِ الثَّمَرِ وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِوُجُوبِ الزَّكَاةِ فِيمَا ذُكِرَ وُجُوبُ إخْرَاجِهَا فِي الْحَالِ بَلْ انْعِقَادُ سَبَبِ وُجُوبِهِ، وَلَوْ أَخْرَجَ فِي الْحَالِ الرُّطَبَ وَالْعِنَبَ مِمَّا يَتَتَمَّرُ أَوْ يَتَزَبَّبُ غَيْرَ رَدِيءٍ لَمْ يُجْزِهِ، وَلَوْ أَخَذَهُ السَّاعِي لَمْ يَقَعْ الْمَوْقِعَ وَمُؤْنَةُ جُذَاذِ الثَّمَرِ وَتَجْفِيفِهِ وَحَصَادِ الْحَبِّ وَتَصْفِيَتِهِ مِنْ خَالِصِ مَالِ الْمَالِكِ لَا يُحْسَبُ شَيْءٌ مِنْ مِنْهَا مِنْ مَالِ الزَّكَاةِ.
(وَسُنَّ خَرْصٌ) أَيْ حَزْرُ (كُلِّ ثَمَرٍ) فِيهِ زَكَاةٌ إذَا (بَدَا صَلَاحُهُ عَلَى مَالِكِهِ) لِلْأَمْرِ بِهِ فِي الْخَبَرِ السَّابِقِ فِي أَوَّلِ الْبَابِ.
[حاشية الجمل]
إبْقَاؤُهَا فِي زَمَنِ الْخِيَارِ فَصَارَ كَالْمَشْرُوطِ فِي زَمَنِهِ فَيَنْبَغِي أَنْ يَنْفَسِخَ الْعَقْدُ إنْ قُلْنَا الشَّرْطُ فِي زَمَنِ الْخِيَارِ يَلْحَقُ الْعَقْدَ مَرْدُودٌ وَالْأَرْجَحُ عَدَمُ انْفِسَاخِ الْعَقْدِ بِمَا ذُكِرَ وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا أَنَّ الشَّرْطَ فِي الْمَقِيسِ عَلَيْهِ لِمَا أَوْجَدَهُ الْعَاقِدُ أَنَّ فِي حَرِيمِ الْعَقْدِ صَارَ بِمَثَابَةِ الْمَوْجُودِ فِي الْعَقْدِ بِخِلَافِ الْمَقِيسِ إذَا يُغْتَفَرُ فِي الشَّرْعِيِّ مَا لَا يُغْتَفَرُ فِي الشَّرْطِيِّ بِدَلِيلِ صِحَّةِ بَيْعِ الْعَيْنِ الْمُؤَجَّرَةِ مَعَ اسْتِثْنَاءِ مَنَافِعِهَا شَرْعًا وَبُطْلَانِ بَيْعِ الْعَيْنِ مَعَ اسْتِثْنَاءِ مَنَافِعِهَا شَرْطًا اهـ شَرْحُ م ر.
(قَوْلُهُ بَلْ انْعِقَادُ سَبَبِ وُجُوبِهِ) أَيْ فَيَحْرُمُ الْأَكْلُ حِينَئِذٍ وَالتَّصَدُّقُ وَالْإِهْدَاءُ حَتَّى يُصَفَّى أَوْ يُجَفَّفَ وَيُخْرَجَ وَاجِبُهُ أَوْ حَتَّى يُخْرَجَ وَاجِبُهُ رُطَبًا إذَا لَمْ يُجَفَّفْ اهـ. شَيْخُنَا.
وَعِبَارَةُ عِ ش عَلَى م ر قَوْلُهُ وَاشْتِدَادُ حَبٍّ إلَخْ حَيْثُ اشْتَدَّ الْحَبُّ فَيَنْبَغِي أَنْ يَمْتَنِعَ عَلَى الْمَالِكِ الْأَكْلُ وَالتَّصَرُّفُ وَحِينَئِذٍ فَيَنْبَغِي اجْتِنَابُ الْفَرِيكِ وَنَحْوِهِ كَالْفُولِ حَيْثُ عُلِمَ وُجُوبُ الزَّكَاةِ فِي ذَلِكَ الزَّرْعِ اهـ. عَمِيرَةُ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ: وَلَوْ أَخْرَجَ فِي الْحَالِ الرُّطَبَ وَالْعِنَبَ إلَخْ وَقَوْلُهُ وَمُؤْنَةُ جِذَاذِ الثَّمَرِ إلَخْ) الْأَوْلَى تَأْخِيرُ هَذَيْنِ الْمَبْحَثَيْنِ عِنْدَ قَوْلِهِ وَيُعْتَبَرُ جَافًّا إلَخْ كَمَا لَا يَخْفَى (قَوْلُهُ لَمْ يَقَعْ الْمَوْقِعَ) أَيْ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ جِنْسِ الْوَاجِبِ وَلَا مُشْتَمِلًا عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ الْوَاجِبَ التَّمْرُ أَوْ الزَّبِيبُ وَالرُّطَبُ وَالْعِنَبُ لَيْسَا مِنْ جِنْسِ التَّمْرِ وَالزَّبِيبِ وَلَا مُشْتَمِلًا عَلَيْهِمَا اهـ. ح ل وَهَذَا بِخِلَافِ مَا لَوْ أَخْرَجَ حَبًّا فِي تِبْنِهِ أَوْ ذَهَبًا مِنْ الْمَعْدِنِ فِي تُرَابِهِ فَصَفَّاهُ الْآخِذُ فَبَلَغَ الْحَاصِلُ مِنْهُ قَدْرَ الزَّكَاةِ وَالْفَرْقُ أَنَّ الْوَاجِبَ هُنَا لَيْسَ كَامِنًا فِي ضِمْنِ الْمَخْرَجِ مِنْ الرُّطَبِ وَنَحْوِهِ بِخِلَافِهِ فِي الْحَبِّ الْمَذْكُورِ وَالْمَعْدِنِ، فَإِنَّ الْوَاجِبَ بِعَيْنِهِ مَوْجُودٌ فِيمَا أَخْرَجَهُ غَايَتُهُ أَنَّهُ اخْتَلَطَ بِالتُّرَابِ أَوْ التِّبْنِ فَمَنَعَ الْمُخْتَلِطُ مِنْ مَعْرِفَةِ مِقْدَارِهِ فَإِذَا صُفِّيَ وَتَبَيَّنَ أَنَّهُ قَدْرُ الْوَاجِبِ أَجْزَأَ لِزَوَالِ الْإِبْهَامِ ثُمَّ رَأَيْت فِي حَجّ فِيمَا يَأْتِي فِي الْمَعْدِنِ مَا هُوَ صَرِيحٌ فِي الْفَرْقِ الْمَذْكُورِ وَنَصُّ عِبَارَتِهِ بَعْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ حَتَّى يَبْلُغَ خَالِصُهُ نِصَابًا وَعَلَى عَدَمِ الْإِجْزَاءِ لَوْ خُلِّصَ الْمَغْشُوشُ فِي يَدِ السَّاعِي أَوْ الْمُسْتَحِقِّ أَجْزَأَ كَمَا فِي تُرَابِ الْمَعْدِنِ بِخِلَافِ سَخْلَةٍ كَبِرَتْ فِي يَدِهِ؛ لِأَنَّهَا لَمْ تَكُنْ بِصِفَةِ الْإِجْزَاءِ يَوْمَ الْأَخْذِ وَالتُّرَابُ وَالْمَغْشُوشُ هُنَا بِصِفَتِهِ لَكِنَّهُ مُخْتَلِطٌ بِغَيْرِهِ اهـ. ع ش عَلَى م ر.
(قَوْلُهُ مِنْ خَالِصِ مَالِ الْمَالِكِ) أَيْ فَيَحْرُمُ عَلَيْهِ إعْطَاءُ أُجْرَةِ الْحَصَّادِينَ مِنْهُ وَكَذَا يَحْرُمُ عَلَيْهِ الصَّدَقَةُ مِنْهُ قَبْلَ إعْطَاءِ الزَّكَاةِ وَيَفْرِزُ إنْ عَلِمَ الْحُرْمَةَ وَإِلَّا فَلَا وَيَغْرَمُ بَدَلَ مَا تَصَرَّفَ فِيهِ اتِّفَاقًا وَمَعَ حُرْمَتِهِ يَنْفُذُ تَصَرُّفُهُ فِي غَيْرِ قَدْرِ الزَّكَاةِ اهـ. خَضِرٌ عَلَى التَّحْرِيرِ نَقْلًا عَنْ الْعُبَابِ وَشَرْحِهِ وَفِي التُّحْفَةِ مَا نَصُّهُ فَعُلِمَ أَنَّ مَا اُعْتِيدَ مِنْ إعْطَاءِ الْمُلَّاكِ الَّذِينَ تَلْزَمُهُمْ الزَّكَاةُ الْفُقَرَاءَ سَنَابِلَ أَوْ رُطَبًا عِنْدَ الْحَصَادِ أَوْ الْجِذَاذِ حَرَامٌ، وَإِنْ نَوَوْا بِهِ الزَّكَاةَ وَلَا يَجُوزُ لَهُمْ حِسَابُهُ مِنْهَا إلَّا إنْ صُفِّيَ أَوْ جَفَّ وَجَدَّدُوا إقْبَاضَهُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ ثُمَّ رَأَيْت مُجَلِّيًا صَرَّحَ بِذَلِكَ مَعَ زِيَادَةٍ فَقَالَ مَا حَاصِلُهُ إنْ فُرِضَ أَنَّ الْآخِذَ مِنْ أَهْلِ الزَّكَاةِ فَقَدْ أَخَذَ قَبْلَ مَحَلِّهِ، وَهُوَ تَمَامُ التَّصْفِيَةِ وَأَخْذُهُ بَعْدَهَا مِنْ غَيْرِ إقْبَاضِ الْمَالِكِ لَهُ أَوْ مِنْ غَيْرِ نِيَّةِ لَا يُجْزِهِ قَالَ وَهَذِهِ أُمُورٌ لَا بُدَّ مِنْ رِعَايَةِ جَمِيعِهَا وَقَدْ تَوَاطَأَ النَّاسُ عَلَى أَخْذِ ذَلِكَ مَعَ مَا فِيهِ مِنْ الْفَسَادِ وَكَثِيرٌ مِنْ الْمُتَعَبِّدِينَ يَرَوْنَهُ أَحَلَّ مَا وُجِدَ وَسَبَبُهُ نَبْذُ الْعِلْمِ وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ انْتَهَى وَيَلْزَمُهُمْ إخْرَاجُ زَكَاةِ مَا أَعْطَوْهُ كَمَا لَوْ أَتْلَفُوهُ وَنُوزِعَ فِيمَا ذُكِرَ مِنْ الْحُرْمَةِ بِإِطْلَاقِهِمْ نَدْبَ إطْعَامِ الْفُقَرَاءِ يَوْمَ الْجِذَاذِ وَالْحَصَادِ خُرُوجًا مِنْ خِلَافِ مَنْ أَوْجَبَهُ لِوُرُودِ النَّهْيِ عَنْ الْجِذَاذِ دَلِيلًا وَمِنْ ثَمَّ كُرِهَ فَأَفْهَمَ هَذَا الْإِطْلَاقُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ مَا تَعَلَّقَتْ بِهِ الزَّكَاةُ وَغَيْرِهِ.
وَيُجَابُ بِأَنَّ الزَّرْكَشِيَّ لَمَّا ذَكَرَ جَوَازَ الْتِقَاطِ السَّنَابِلِ بَعْدَ الْحَصَادِ قَالَ وَيُحْمَلُ عَلَى مَا لَا زَكَاةَ فِيهِ أَوْ عُلِمَ أَنَّهُ زَكَّى أَوْ زَادَتْ أُجْرَةُ جَمْعِهِ عَلَى مَا تَحْصُلُ مِنْهُ فَكَذَا يُقَالُ هُنَا وَأَمَّا قَوْلُ شَيْخِنَا الظَّاهِرُ الْعُمُومُ وَإِنَّ هَذَا الْقَدْرَ مُغْتَفَرٌ فَهُوَ، وَإِنْ كَانَ ظَاهِرَ الْمَعْنَى وَمِنْ ثَمَّ جَزَمَ بِهِ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ لَكِنَّ الْأَوْفَقَ بِكَلَامِهِمْ مَا قَدَّمْته أَوَّلًا وَإِذَا زَادَتْ الْمَشَقَّةُ فِي الْتِزَامِ مَذْهَبِنَا فَلَا عَتْبَ عَلَى الْمُتَخَلِّصِ بِتَقْلِيدِ مَذْهَبٍ آخَرَ كَمَذْهَبِ أَحْمَدَ، فَإِنَّهُ يُجِيزُ التَّصَرُّفَ قَبْلَ الْخَرْصِ وَالتَّضْمِينِ وَأَنْ يَأْكُلَ هُوَ وَعِيَالُهُ عَلَى الْعَادَةِ وَلَا يُحْسَبُ عَلَيْهِ وَكَذَا مَا يُهْدِيه مِنْ هَذَا فِي أَوَانِهِ اهـ. كَلَامُ التُّحْفَةِ.
(قَوْلُهُ أَيْ حَزْرٌ إلَخْ) هُوَ تَفْسِيرٌ لِلْخَرْصِ، وَهُوَ الْقَوْلُ بِغَيْرِ عِلْمٍ بَلْ بِالظَّنِّ وَالْحَزْرُ وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى ﴿قُتِلَ الْخَرَّاصُونَ﴾ [الذاريات: 10] وَيُطْلَقُ أَيْضًا عَلَى التَّخْمِينِ وَالْعَمَلِ بِغَيْرِ تَقْدِيرٍ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ عَلَى مَالِكِهِ) أَيْ إنْ كَانَ مُوسِرًا وَإِلَّا فَلَا يَجُوزُ لِمَا فِيهِ مِنْ تَسْلِيطِهِ عَلَى ضِيَاعِ حَقِّ الْمُسْتَحِقِّينَ اهـ شَرْحُ م ر عِبَارَةُ ح ل قَوْلُهُ وَتَضْمِينٌ لِمَخْرَجٍ مِنْ مَالِكٍ أَوْ نَائِبِهِ أَيْ
فَيَطُوفُ الْخَارِصُ بِكُلِّ شَجَرَةٍ وَيُقَدِّرُ ثَمَرَتَهَا أَوْ ثَمَرَةَ كُلِّ النَّوْعِ رُطَبًا ثُمَّ يَابِسًا (لِتَضْمِينِ) أَيْ لِنَقْلِ الْحَقِّ مِنْ الْعَيْنِ إلَى الذِّمَّةِ تَمْرًا أَوْ زَبِيبًا لِيُخْرِجَهُ بَعْدَ جَفَافِهِ (وَشُرِطَ) فِي الْخَرْصِ الْمَذْكُورِ (عَالِمٌ بِهِ) وَاحِدًا كَانَ أَوْ أَكْثَرَ؛ لِأَنَّ الْجَاهِلَ بِالشَّيْءِ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ الِاجْتِهَادِ فِيهِ وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِي (أَهْلٌ لِلشَّهَادَاتِ) كُلِّهَا مِنْ عَدَالَةٍ وَحُرِّيَّةٍ وَذُكُورَةٍ وَغَيْرِهَا مِمَّا يَأْتِي؛ لِأَنَّ الْخَرْصَ وِلَايَةٌ فَلَا يَصْلُحُ لَهَا مَنْ لَيْسَ أَهْلًا لِلشَّهَادَاتِ وَاكْتُفِيَ بِالْوَاحِدِ؛ لِأَنَّ الْخَرْصَ يَنْشَأُ عَنْ اجْتِهَادٍ فَكَانَ كَالْحَاكِمِ وَلِخَبَرِ أَبِي دَاوُد وَغَيْرِهِ بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «كَانَ يَبْعَثُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ رَوَاحَةَ خَارِصًا أَوَّلَ مَا تَطِيبُ الثَّمَرَةُ» (وَ) شُرِطَ (تَضْمِينٌ) مِنْ الْإِمَامِ أَوْ نَائِبِهِ أَيْ تَضْمِينُ الْحَقِّ (الْمُخْرَجِ) مِنْ مَالِكٍ أَوْ نَائِبِهِ وَخَرَجَ بِالثَّمَرَةِ الزَّرْعُ فَلَا خَرْصَ فِيهِ لِاسْتِتَارِ حَبِّهِ وَلِأَنَّهُ لَا يُؤْكَلُ غَالِبًا رُطَبًا بِخِلَافِ الثَّمَرِ وَبِبُدُوِّ الصَّلَاحِ مَا قَبْلَهُ؛ لِأَنَّ الْخَرْصَ لَا يَتَأَتَّى فِيهِ إذْ لَا حَقَّ لِلْمُسْتَحِقِّينَ فِيهِ وَلَا يَنْضَبِطُ الْمِقْدَارُ لِكَثْرَةِ الْعَاهَاتِ قَبْلَ بُدُوِّ الصَّلَاحِ وَأَفَادَ ذِكْرُ كُلٍّ أَنَّهُ لَا يُتْرَكُ لِلْمَالِكِ شَيْئًا خِلَافًا لِقَوْلٍ قَدِيمٍ أَنَّهُ يَبْقَى لَهُ نَخْلَةٌ أَوْ نَخَلَاتٌ يَأْكُلُهَا أَهْلُهُ لِخَبَرٍ وَرَدَ فِيهِ وَأَجَابَ عَنْهُ الشَّافِعِيُّ فِي الْجَدِيدِ بِحَمْلِهِ عَلَى أَنَّهُ يُتْرَكُ لَهُ ذَلِكَ مِنْ الزَّكَاةِ لَا مِنْ الْمَخْرُوصِ لِيُفَرِّقَهُ بِنَفْسِهِ عَلَى فُقَرَاءِ أَقَارِبِهِ وَجِيرَانِهِ لِطَمَعِهِمْ فِي ذَلِكَ مِنْهُ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ وَلَا دَخْلَ لِلْخَرْصِ فِي نَخِيلِ الْبَصْرَةِ لِكَثْرَتِهَا وَلِإِبَاحَةِ أَهْلِهَا الْأَكْلَ مِنْهَا لِلْمُجْتَازِ.
وَكَلَامُ الْأَصْحَابِ يُخَالِفُهُ
[حاشية الجمل]
حَيْثُ كَانَ مُوسِرًا بِقَدْرِ حَقِّ الْفُقَرَاءِ زِيَادَةً عَلَى الدُّيُونِ الَّتِي عَلَيْهِ حَتَّى لَوْ ضَمِنَهُ وَتَبَيَّنَ كَوْنُهُ مُعْسِرًا حَالَ التَّضْمِينِ لَمْ يَصِحَّ وَلَمْ يَنْتَقِلْ الْحَقُّ لِلذِّمَّةِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ فَيَطُوفُ الْخَارِصُ إلَخْ) فِي حَدِيثِ الْأَذَانِ طَافَ بِي وَأَنَا نَائِمٌ قَالَ الْخَطَّابِيُّ يُرِيدُ الطَّيْفَ، وَهُوَ الْخَيَّالُ الَّذِي يُلِمُّ بِالنَّائِمِ يُقَالُ مِنْهُ طَافَ بِطَيْفٍ وَمِنْ الطَّوَافِ يَطُوفُ وَمِنْ الْإِحَاطَةِ بِالشَّيْءِ أَطَافَ بِطَيْفٍ كَذَا فِي مِرْقَاةِ الصُّعُودِ.
اهـ. شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ بِكُلِّ شَجَرَةٍ) وَلَا يَقْتَصِرُ عَلَى رُؤْيَةِ الْبَعْضِ وَقِيَاسِ الْبَاقِي لِتَفَاوُتِهِمَا اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ وَاحِدًا كَانَ أَوْ أَكْثَرَ) أَيْ، وَلَوْ أَحَدَ الشَّرِيكَيْنِ إنْ وُجِدَتْ فِيهِ الشُّرُوطُ الْآتِيَةُ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ أَهْلٌ لِلشَّهَادَاتِ) أَيْ لِوَصْفِ الشَّهَادَاتِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ مِنْ عَدَالَةٍ إلَخْ؛ لِأَنَّ الْعَدَالَةَ وَمَا بَعْدَهَا بَيَانٌ لِوَصْفِ الشَّهَادَاتِ لَا لِلشَّهَادَاتِ انْتَهَى شَيْخُنَا وَإِنَّمَا جَمَعَ الشَّهَادَاتِ لِإِخْرَاجِ نَحْوِ الْمَرْأَةِ، فَإِنَّهَا أَهْلٌ لِلشَّهَادَةِ فِي الْجُمْلَةِ.
اهـ. شَوْبَرِيٌّ عَلَى التَّحْرِيرِ.
(قَوْلُهُ وَغَيْرِهَا مِمَّا يَأْتِي) مِنْ عَدَمِ ارْتِكَابِ الْخَارِمِ مُرُوءَةً وَعَدَمِ عَدَاوَةٍ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمَالِكِ وَأَنَّ لَا يَكُونَ بَيْنَهُمَا أَصْلِيَّةٌ وَلَا فَرْعِيَّةٌ وَلَا سِيَادَةٌ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ فَلَا يَصْلُحُ إلَخْ اهـ. ط ف وَيُشْتَرَطُ أَيْضًا أَنْ يَكُونَ نَاطِقًا بَصِيرًا وَهَلْ يُشْتَرَطُ فِيهِ السَّمَاعُ أَوْ لَا ظَاهِرُ قَوْلِهِ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ فِيهِ أَهْلِيَّةُ الشَّهَادَةِ اشْتِرَاطَهُ فَرَاجِعْهُ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوَاحَةَ) قَالَ سَمِّ قَالَ الرَّافِعِيُّ وَمَا رُوِيَ أَنَّهُ بَعَثَ مَعَ ابْنِ رَوَاحَةَ غَيْرَهُ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ فِي مَرَّةٍ أُخْرَى وَأَنْ يَكُونَ مُعَيَّنًا أَوْ كَاتِبًا اهـ. شَرْحُ الرَّوْضِ، وَهُوَ صَرِيحٌ فِي احْتِمَالِ تَعَدُّدِ الْبَحْثِ وَبِهِ يَنْدَفِعُ مَا بِبَعْضِ الْهَوَامِشِ أَنَّهُ لَمْ يَبْعَثْهُ إلَّا مَرَّةً وَاحِدَةً.
اهـ. ع ش (قَوْلُهُ وَتَضْمِينٌ) وَلَيْسَ هَذَا التَّضْمِينُ عَلَى حَقِيقَةِ الضَّمَانِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ تَلِفَ جَمِيعُ الثِّمَارِ بِآفَةٍ سَمَاوِيَّةٍ أَوْ سُرِقَتْ مِنْ الشَّجَرِ أَوْ الْجَرِينِ قَبْلَ الْجَفَافِ مِنْ غَيْرِ تَفْرِيطٍ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ قَطْعًا لِفَوَاتِ التَّمَكُّنِ، وَإِنْ تَلِفَ بَعْضُهَا، فَإِنْ كَانَ الْبَاقِي نِصَابًا زَكَّاهُ أَوْ دُونَهُ أَخْرَجَ حِصَّتَهُ بِنَاءً عَلَى أَنَّ التَّمَكُّنَ شَرْطٌ لِلضَّمَانِ لَا لِلْوُجُوبِ، فَإِنْ تَلِفَ بِتَفْرِيطٍ كَأَنْ وَضَعَهُ فِي غَيْرِ حِرْزِ مِثْلِهِ ضَمِنَ، وَإِنْ لَمْ يَضْمَنْ فِي حَالَةِ عَدَمِ تَقْصِيرِهِ مَعَ تَقَدُّمِ التَّضْمِينِ لِبِنَاءِ أَمْرِ الزَّكَاةِ عَلَى الْمُسَاهَلَةِ؛ لِأَنَّهَا عَلَقَةٌ ثَبَتَتْ مِنْ غَيْرِ اخْتِيَارِ الْمَالِكِ فَبَقَاءُ الْحَقِّ مَشْرُوطٌ بِإِمْكَانِ الْأَدَاءِ اهـ. شَرْحُ م ر، فَإِنْ لَمْ يَبْعَثْ الْحَاكِمُ خَارِصًا أَوْ لَمْ يَكُنْ تَحَاكَمَا إلَى عَدْلَيْنِ عَالِمَيْنِ بِالْخَرْصِ لِيَخْرُصَا عَلَيْهِ لِيَنْتَقِلَ الْحَقُّ إلَى الذِّمَّةِ وَيُتَصَرَّفُ فِي الثَّمَرَةِ وَلَا يَكْفِي وَاحِدٌ احْتِيَاطًا لِلْفُقَرَاءِ وَلِأَنَّ التَّحْكِيمَ هُنَا عَلَى خِلَافِ الْأَصْلِ رِفْقًا بِالْمَالِكِ فَبَحَثَ بَعْضُهُمْ إجْزَاءَ وَاحِدٍ يُرَدُّ بِهِ اهـ شَرْحُ م ر اهـ. شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ أَيْ تَضْمِينُ الْحَقِّ) كَأَنْ يَقُولَ الْخَارِصُ ضَمَّنْتُك حَقَّ الْمُسْتَحِقِّينَ مِنْ الرُّطَبِ أَوْ الْعِنَبِ بِكَذَا تَمْرًا أَوْ زَبِيبًا اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ وَبِبُدُوِّ الصَّلَاحِ مَا قَبْلَهُ) أَيْ إلَّا إذَا كَانَ تَابِعًا لِمَا بَدَا صَلَاحُهُ كَأَنْ بَدَا صَلَاحُ نَوْعٍ فَيَجُوزُ خَرْصُ الْكُلِّ عَلَى الْمُعْتَمَدِ اهـ. ح ل.
وَعِبَارَةُ ع ش قَوْلُهُ مَا قَبْلَهُ نَعَمْ إنْ بَدَا صَلَاحُ نَوْعٍ دُونَ آخَرَ فَالْأَقْيَسُ مِنْ الْوَجْهَيْنِ كَمَا قَالَهُ ابْنُ قَاضِي شُهْبَةَ جَوَازُ خَرْصِ الْكُلِّ م ر وَقَالَ سَمِّ فِي حَوَاشِي الْبَهْجَةِ وَانْظُرْ لَوْ بَدَا صَلَاحُ حَبَّةٍ مِنْ نَوْعٍ فَهَلْ يَجُوزُ خَرْصُهُ أَقُولُ الْقِيَاسُ جَوَازُ الْخَرْصِ حِينَئِذٍ أَخْذًا مِمَّا قَالُوهُ فِيمَا لَوْ بَدَا صَلَاحُ حَبَّةٍ فِي بُسْتَانٍ حَيْثُ يَجُوزُ بَيْعُ الْكُلِّ بِلَا شَرْطٍ قُطِعَ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ أَنَّهُ) أَيْ الْخَارِصُ لَا يَتْرُكُ أَيْ بِلَا خَرْصٍ (قَوْلُهُ لِخَبَرٍ وَرَدَ فِيهِ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَمَا صَحَّ مِنْ قَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «إذَا خَرَصْتُمْ فَخُذُوا وَدَعُوا الثُّلُثَ، فَإِنْ لَمْ تَدَعُوا الثُّلُثَ فَدَعُوا الرُّبْعَ» حَمَلَهُ الشَّافِعِيُّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وَتَبِعَهُ الْأَئِمَّةُ عَلَى تَرْكِهِمْ لَهُ ذَلِكَ مِنْ الزَّكَاةِ لِيُفَرِّقَهُ بِنَفْسِهِ عَلَى فُقَرَاءِ أَقَارِبِهِ وَجِيرَانِهِ لِطَمَعِهِمْ فِي ذَلِكَ مِنْهُ لَا عَلَى تَرْكِ بَعْضِ الْأَشْجَارِ مِنْ غَيْرِ خَرْصٍ جَمْعًا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْأَدِلَّةِ الطَّالِبَةِ لِإِخْرَاجِ زَكَاةِ التَّمْرِ وَالزَّبِيبِ إذْ فِي قَوْلِهِ فَخُذُوا وَدَعُوا إشَارَةٌ لِذَلِكَ أَيْ إذَا خَرَصْتُمْ الْكُلَّ فَخُذُوا بِحِسَابِ الْخَرْصِ وَاتْرُكُوا لَهُ شَيْئًا مِمَّا خُرِصَ فَجَعَلَ التَّرْكَ بَعْدَ الْخَرْصِ الْمُقْتَضِي لِلْإِيجَابِ فَيَكُونُ الْمَتْرُوكُ لَهُ قَدْرًا يَسْتَحِقُّهُ الْفُقَرَاءُ لِيُفَرِّقَهُ هُوَ انْتَهَتْ.
(قَوْلُهُ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ وَلَا دَخْلَ لِلْخَرْصِ إلَخْ) أَيْ يَحْرُمُ خَرْصُهَا بِالْإِجْمَاعِ لِكَثْرَتِهَا وَكَثْرَةِ الْمُؤْنَةِ فِي خَرْصِهَا وَلِإِبَاحَةِ أَهْلِهَا الْأَكْلَ مِنْهَا لِلْمُخْتَارِ وَتَبِعَهُ عَلَيْهِ الرُّويَانِيُّ قَالَا وَهَذَا فِي النَّخْلِ أَمَّا الْكَرْمُ فَهُمْ فِيهِ كَغَيْرِهِمْ قَالَهُ السُّبْكِيُّ وَعَلَى هَذَا يَنْبَغِي أَنَّهُ إذَا عُرِفَ مِنْ شَخْصٍ أَوْ بَلَدٍ مَا عُرِفَ فِي أَهْلِ الْبَصْرَةِ أَنَّهُ يَجْرِي عَلَيْهِ.
(وَقَبُولٌ) لِلتَّضْمِينِ كَأَنْ يَقُولَ لَهُ ضَمَّنْتُك حَقَّ الْمُسْتَحِقِّينَ مِنْ الرُّطَبِ بِكَذَا فَيَقْبَلُ (فَلَهُ) أَيْ لِلْمَالِكِ حِينَئِذٍ (تَصَرُّفٌ فِي الْجَمِيعِ) أَيْ جَمِيعِ مَا خَرِصَ بَيْعًا وَغَيْرَهُ لِانْقِطَاعِ التَّعَلُّقِ عَنْ الْعَيْنِ، فَإِنْ انْتَفَى الْخَرْصُ أَوْ التَّضْمِينُ أَوْ الْقَبُولُ لَمْ يَنْفُذْ تَصَرُّفُهُ فِي الْجَمِيعِ بَلْ فِيمَا عَدَا الْوَاجِبَ شَائِعًا لِبَقَاءِ الْحَقِّ فِي الْعَيْنِ لَا مُعَيَّنًا فَلَا يَجُوزُ لَهُ أَكْلُ شَيْءٍ مِنْهُ (وَلَوْ ادَّعَى تَلَفًا) لَهُ أَوْ لِبَعْضِهِ (فَكَوَدِيعٍ) ، فَإِنْ ادَّعَى تَلَفَهُ مُطْلَقًا أَوْ بِسَبَبٍ خَفِيٍّ كَسَرِقَةٍ أَوْ ظَاهِرٍ كَبَرْدٍ وَنَهْبٍ عُرِفَ دُونَ عُمُومِهِ صُدِّقَ بِيَمِينِهِ أَوْ عُرِفَ مَعَ عُمُومِهِ فَكَذَلِكَ إنْ اُتُّهِمَ وَإِلَّا صُدِّقَ بِلَا يَمِينٍ، فَإِنْ لَمْ يُعْرَفْ الظَّاهِرُ طُولِبَ بِبَيِّنَةٍ بِهِ لِإِمْكَانِهَا ثُمَّ يُصَدَّقُ بِيَمِينِهِ فِي التَّلَفِ بِهِ، وَلَوْ ادَّعَى تَلَفَهُ بِحَرِيقٍ فِي الْجَرِينِ مَثَلًا وَعَلِمْنَا أَنَّهُ لَمْ يَقَعْ فِي الْجَرِينِ حَرِيقٌ لَمْ يُبَالَ بِكَلَامِهِ (لَكِنَّ الْيَمِينَ) هُنَا (سُنَّةٌ) بِخِلَافِهَا فِي الْوَدِيعِ، فَإِنَّهَا وَاجِبَةٌ وَهَذَا مَعَ حُكْمِ الْإِطْلَاقِ وَالتَّقْيِيدِ بِالِاتِّهَامِ مِنْ زِيَادَتِي (أَوْ) ادَّعَى (حَيْفَ خَارِصٍ) فِيمَا خَرَصَهُ (أَوْ غَلَّطَهُ) فِيهِ (بِمَا يَبْعُدُ لَمْ يُصَدَّقْ) إلَّا بِبَيِّنَةٍ كَمَا لَوْ ادَّعَى حَيْفَ حَاكِمٍ أَوْ كَذِبَ شَاهِدٍ (وَيُحَطُّ فِي الثَّانِيَة) الْقَدْرُ (الْمُحْتَمَلُ) بِفَتْحِ الْمِيمِ لِاحْتِمَالِهِ وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِي (أَوْ) ادَّعَى غَلَطَهُ (بِهِ) أَيْ بِالْمُحْتَمَلِ (بَعْدَ تَلَفٍ) لِلْمَخْرُوصِ (صُدِّقَ بِيَمِينِهِ) نَدْبًا إنْ اُتُّهِمَ وَالْأَصْدَقُ بِلَا يَمِينٍ، فَإِنْ لَمْ يَتْلَفْ
[حاشية الجمل]
حُكْمُهُمْ؛ وَلِهَذَا قَالَ الْأَذْرَعِيُّ لَمْ أَرَ هَذَا لِغَيْرِ الْمَاوَرْدِيِّ وَقَضِيَّةُ كَلَامِ شَيْخِهِ الصَّيْمَرِيِّ وَالْأَصْحَابِ قَاطِبَةً عَدَمُ الْفَرْقِ اهـ. مِنْ شَرْحِ م ر (قَوْلُهُ وَقَبُولٌ) أَيْ فَوْرًا اهـ. بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ كَأَنْ يَقُولُ لَهُ ضَمَّنْتُك حَقَّ الْمُسْتَحِقِّينَ إلَخْ) أَيْ أَوْ ضَمَّنْتُك إيَّاهُ بِكَذَا أَوْ خُذْهُ بِكَذَا تَمْرًا أَوْ زَبِيبًا أَوْ أَقْرَضْتُك نَصِيبَ الْفُقَرَاءِ مِنْ الرُّطَبِ بِمَا يَجِيءُ مِنْهُ مِنْ التَّمْرِ وَكُلٌّ كَافٍ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ: فَإِنْ انْتَفَى الْخَرْصُ) أَيْ وَالْحَالُ كَمَا تَقَدَّمَ أَنَّ بُدُوَّ الصَّلَاحِ حَصَلَ إمَّا قَبْلَ بُدُوِّ الصَّلَاحِ فَلَا حَقَّ لِلْفُقَرَاءِ وَلَهُ التَّصَرُّفُ بِالْأَكْلِ وَغَيْرِهِ وَفِي الرَّوْضِ مَا نَصُّهُ (فَرْعٌ) يَحْرُمُ الْأَكْلُ وَالتَّصَرُّفُ قَبْلَ الْخَرْصِ اهـ قَالَ الشَّيْخُ فِي شَرْحِهِ لَكِنَّهُ إنْ تَصَرَّفَ فِي الْجَمِيعِ أَوْ الْبَعْضِ شَائِعًا صَحَّ فِيمَا عَدَا نَصِيبَ الْمُسْتَحِقِّينَ ثُمَّ قَالَ، فَإِنْ قُلْت هَلَّا جَازَ التَّصَرُّفُ أَيْضًا فِي قَدْرِ نَصِيبِهِ كَمَا فِي الْمُشْتَرَكِ قُلْت الشَّرِكَةُ هُنَا غَيْرُ حَقِيقِيَّةٍ كَمَا مَرَّ بَلْ الْمُغَلَّبُ فِيهَا جَانِبُ التَّوَثُّقِ فَلَا يَجُوزُ التَّصَرُّفُ مُطْلَقًا اهـ. فَفَهِمَ شَيْخُنَا كَمَا تَرَى أَنَّ التَّصَرُّفَ عَلَى وَجْهِ الشُّيُوعِ فِيمَا عَدَا نَصِيبَ الْفُقَرَاءِ حَرَامٌ وَلَكِنَّهُ يَنْفُذُ وَهَذَا الْكَلَامُ لَا وَجْهَ لَهُ، فَإِنَّ ذَلِكَ أَوْلَى بِالْجَوَازِ مِنْ حِصَّةِ الشَّرِيكِ لِضَعْفِ الشَّرِكَةِ لَهُ بِدَلِيلِ أَنَّ لَهُ إخْرَاجَهَا مِنْ غَيْرِ الْمَالِ وَأَنَّ لَنَا قَوْلًا بِالصِّحَّةِ فِي بَيْعِ الْجَمِيعِ عَلَى قَوْلِ الشَّرِكَةِ نَظَرًا إلَى أَنَّهَا غَيْرُ حَقِيقِيَّةٍ وَالْحَامِلُ لَهُ عَلَى هَذَا فِيمَا أَظُنُّ مَا اقْتَضَتْهُ عِبَارَةُ الرَّوْضِ كَأَصْلِهَا وَكَذَا الْجَلَالُ الْمَحَلِّيُّ حَيْثُ يَقُولُ أَمَّا قَبْلَ الْخَرْصِ فَفِي التَّهْذِيبِ لَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَأْكُلَ شَيْئًا وَلَا أَنْ يَتَصَرَّفَ فِي شَيْءٍ اهـ وَالِاعْتِذَارُ عَنْ هَذِهِ الْعِبَارَاتِ أَنَّ مُرَادَهُمْ قَطْعًا التَّصَرُّفُ فِي شَيْءٍ مُعَيَّنٍ بِقَرِينَةِ اقْتِرَانِهِ بِالْأَكْلِ هَذَا مُرَادُهُمْ قَطْعًا إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى وَاَللَّهُ أَعْلَمُ انْتَهَى اهـ. سَمِّ (قَوْلُهُ لَمْ يَنْفُذْ تَصَرُّفُهُ فِي الْجَمِيعِ) أَيْ وَيَبْقَى حَقُّ الْفُقَرَاءِ بِحَالِهِ اهـ. شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ بَلْ فِيمَا عَدَا الْوَاجِبَ شَائِعًا) ثُمَّ إنْ اقْتَصَرَ فِي تَصَرُّفِهِ عَلَيْهِ لَمْ يَأْثَمْ، وَإِنْ تَصَرَّفَ فِي الْجَمِيعِ أَثِمَ وَكَذَا فِي بَعْضٍ مُعَيَّنٍ اهـ. شَوْبَرِيٌّ، وَلَوْ بَاعَهُ لِلشَّافِعِيِّ شَخْصٌ مَذْهَبُهُ لَا يَرَى تَعَلُّقَ الزَّكَاةِ بِهِ فَهَلْ لِلشَّافِعِيِّ أَخْذُهُ مِنْهُ اعْتِبَارًا بِعَقِيدَةِ الْمُخَالِفِ أَوْ لَيْسَ لَهُ أَخْذُهُ اعْتِبَارًا بِعَقِيدَةِ نَفْسِهِ الَّذِي يَتَّجِهُ تَرْجِيحُهُ هُوَ الثَّانِي خِلَافًا لِمَنْ مَالَ إلَى الْأَوَّلِ اهـ. مِنْ عِ ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ فَكَذَلِكَ إنْ اُتُّهِمَ) الْمُرَادُ بِالِاتِّهَامِ هُنَا احْتِمَالُ سَلَامَتِهِ مِنْ ذَلِكَ السَّبَبِ فَقَوْلُهُ وَلَمْ يُتَّهَمْ أَيْ لَمْ يُحْتَمَلْ سَلَامَتُهُ مِنْهُ اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ لَمْ يُبَالَ بِكَلَامِهِ) أَيْ؛ لِأَنَّهُ لَا يَكَادُ يَخْفَى عَلَى أَحَدٍ وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا تُقْبَلُ الْبَيِّنَةُ فِي ذَلِكَ؛ لِأَنَّ هَذَا يَشْتَرِكُ فِي مَعْرِفَتِهِ غَالِبُ النَّاسِ اهـ. ح ل (قَوْلُهُ لَكِنَّ الْيَمِينَ هُنَا) أَيْ فِي بَابِ الزَّكَاةِ فِي جَمِيعِ مَسَائِلِهِ اهـ. (قَوْلُهُ أَوْ غَلَطَهُ بِمَا يَبْعُدُ) كَأَنْ قَالَ الْخَارِصُ الثَّمَرُ عِشْرُونَ وَسْقًا فَادَّعَى الْمَالِكُ غَلَطَهُ بِخَمْسَةٍ فَالْخَمْسَةُ يَبْعُدُ غَلَطُهُ فِيهَا وَقَوْلُهُ وَيَحُطُّ فِي الثَّانِيَةِ الْمُحْتَمَلُ أَيْ لَا يُحْسَبُ فِي وُجُوبِ الزَّكَاةِ فِيهِ وَالْقَدْرُ الْمُحْتَمَلُ كَوَسْقٍ مِنْ عِشْرِينَ، فَإِنَّهُ يُحْتَمَلُ أَنَّهُ غَلِطَ فِيهِ، فَإِنَّهُ يُلْغِي هَذَا الْوَاحِدَ اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ الْقَدْرَ الْمُحْتَمَلَ) كَوَاحِدٍ فِي مِائَةٍ وَكَسُدُسٍ أَوْ عُشْرٍ عَلَى مَا قَالَهُ الْبَنْدَنِيجِيُّ وَاسْتُبْعِدَ فِي السُّدُسِ وَقَدْ مَثَّلَهُ الرَّافِعِيُّ بِنِصْفِ الْعُشْرِ اهـ. حَجّ (قَوْلُهُ بِمَا يَبْعُدُ) أَيْ بِمَا لَا يَقَعُ عَادَةً مِنْ أَهْلِ الْمَعْرِفَةِ بِالْخَرْصِ كَالرُّبْعِ اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ بِفَتْحِ الْمِيمِ) عِبَارَةُ الْإِسْنَوِيِّ وَالْمُحْتَمَلُ هُنَا بِفَتْحِ الْمِيمِ وَأَمَّا بِكَسْرِهَا فَهِيَ الْوَاقِعَةُ نَفْسُهَا إلَخْ وَسَيَأْتِي فِي الْمُرَابَحَةِ ضَبْطَهُ بِالْكَسْرِ بِالْهَامِشِ فَلْيُحَرَّرْ اهـ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ بَعْدَ تَلَفٍ لِلْمَخْرُوصِ) قَالَ فِي الْعُبَابِ (فَرْعٌ) ، وَلَوْ تَلِفَتْ الثِّمَارُ بِآفَةٍ قَبْلَ مُكْنَةِ الْأَدَاءِ بِلَا تَقْصِيرٍ فَلَا شَيْءَ عَلَى الْمَالِكِ أَوْ بَعْضُهَا زَكَّى الْبَاقِيَ، وَإِنْ دُونَ النِّصَابِ، وَإِنْ أَتْلَفَهَا الْمَالِكُ قَبْلَ الصَّلَاحِ فَلَا زَكَاةَ عَلَيْهِ لَكِنْ يُكْرَهُ بِقَصْدِ الْفِرَارِ مِنْهَا أَوْ بَعْدَ الْخَرْصِ وَالتَّضْمِينِ عَبَثًا، وَهُوَ مِمَّا يَجِفُّ ضَمِنَ الْوَاجِبَ جَافًّا وَكَذَا بَعْدَ الصَّلَاحِ وَقَبْلَ الْخَرْصِ خِلَافًا لِلشَّيْخَيْنِ اهـ أَيْ فِي قَوْلِهِمَا يَضْمَنُهُ رُطَبًا وَمَشَى مَعَهُمَا فِي الرَّوْضِ وَعِبَارَتُهُ مَعَ شَرْحِهِ، فَإِنْ لَمْ يَجِفَّ أَوْ أَتْلَفَهَا قَبْلَهُ أَيْ قَبْلَ الْخَرْصِ بَلْ أَوْ التَّضْمِينِ أَوْ الْقَبُولِ لَزِمَهُ عُشْرُ الرُّطَبِ أَيْ قِيمَتُهُ لِعَدَمِ ثُبُوتِهِ فِي الذِّمَّةِ وَإِنَّمَا يَلْزَمُهُ مِثْلُ الرُّطَبِ كَمَا يَلْزَمُهُ مِثْلُ الْمَاشِيَةِ الَّتِي لَزِمَهُ فِيهَا الزَّكَاةُ أَوْ أَتْلَفَهَا، وَإِنْ كَانَتْ مُتَقَوِّمَةً؛ لِأَنَّ الْمَاشِيَةَ أَنْفَعُ لِلْمُسْتَحِقَّيْنِ مِنْ الْقِيمَةِ بِالدَّرِّ وَالنَّسْلِ وَالشَّعْرِ بِخِلَافِ الرُّطَبِ اهـ. وَقَوْلُهُ أَيْ قِيمَتُهُ اعْتَمَدَهُ م ر فَانْظُرْهُ مَعَ السَّابِقِ مِنْ قَوْلِهِ وَيُعْتَبَرُ جَافًّا فِيمَا إذَا قَبَضَ السَّاعِي الرُّطَبَ أَنَّهُ يَرُدُّهُ، فَإِنْ تَلِفَ رَدَّ مِثْلَهُ؛ لِأَنَّ الْمُعْتَمَدَ أَنَّهُ مِثْلِيٌّ إلَّا أَنْ يُفَرَّقَ بِأَنَّهُ هُنَا رَوْعِي مَصْلَحَةُ الْمُسْتَحِقِّينَ؛ لِأَنَّ الْقِيمَةَ أَنْفَعُ لِتَعَرُّضِ الرُّطَبِ لِلتَّلَفِ بِخِلَافِهِ هُنَاكَ إذْ الدَّفْعُ هُنَاكَ مِنْ السَّاعِي لِلْمَالِكِ اهـ. سَمِّ اهـ. شَوْبَرِيٌّ
أُعِيدَ كَيْلُهُ وَعُمِلَ بِهِ، وَلَوْ ادَّعَى غَلَطَهُ وَلَمْ يُبَيِّنْ قَدْرًا لَمْ تُسْمَعْ دَعْوَاهُ وَقَوْلِي بَعْدَ تَلَفٍ مَعَ قَوْلِي بِيَمِينِهِ إنْ اُتُّهِمَ مِنْ زِيَادَتِي.