حاشية الجمل على شرح المنهج = فتوحات الوهاب بتوضيح شرح منهج الطلابصفحات 91-127
أهل الأثرالأرشيف العلمي

(بَابُ) كَيْفِيَّةِ (صَلَاةِ الْمُسَافِرِ)

صفحات 91-127
عن هذه الطبعة
عَلَم
الجمل
الكتاب
فتوحات الوهاب بتوضيح شرح منهج الطلاب المعروف بحاشية الجمل (منهج الطلاب اختصره زكريا الأنصاري من منهاج الطالبين للنووي ثم شرحه في شرح منهج الطلاب)
المؤلف
سليمان بن عمر بن منصور العجيلي الأزهري، المعروف بالجمل (المتوفى: 1204هـ)
الناشر
دار الفكر
الطبعة
بدون طبعة وبدون تاريخ
عدد الأجزاء
5 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع] «شرح منهج الطلاب» لزكريا الأنصاري، بأعلى الصفحة يليه - مفصولا بفاصل - «حاشية الجمل» عليه

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

[حاشية الجمل]

بَيْتِ أَبِي بَكْرٍ مُتَقَنِّعًا» قَوْلُهُ مُتَقَنِّعًا أَيْ مُتَطَيْلِسًا رَأْسَهُ وَهُوَ أَصْلٌ فِي لُبْسِ الطَّيْلَسَانِ وَفِيهِ أَيْضًا التَّقَنُّعُ تَغْطِيَةُ الرَّأْسِ وَأَكْثَرِ الْوَجْهِ بِرِدَاءٍ أَوْ غَيْرِهِ أَيْ مَعَ التَّحْنِيكِ وَقَدْ صَرَّحُوا بِأَنَّ الْقِنَاعَ الَّذِي يَحْصُلُ بِهِ التَّقَنُّعُ الْحَقِيقِيُّ هُوَ الرِّدَاءُ وَهُوَ يُسَمَّى طَيْلَسَانًا كَمَا أَنَّ الطَّيْلَسَانَ قَدْ يُسَمَّى رِدَاءً كَمَا مَرَّ وَمَنْ قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ الرِّدَاءُ يُسَمَّى الْآنَ الطَّيْلَسَانُ فَمَا عَلَى الرَّأْسِ مَعَ التَّحْنِيكِ الطَّيْلَسَانُ الْحَقِيقِيُّ وَيُسَمَّى رِدَاءً مَجَازًا وَمَا عَلَى الْأَكْتَافِ هُوَ الرِّدَاءُ الْحَقِيقِيُّ وَيُسَمَّى طَيْلَسَانًا مَجَازًا وَيُنْدَبُ جَمْعُهُمَا فِي الصَّلَاةِ وَصَحَّ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ وَلَهُ حُكْمُ الْمَرْفُوعِ التَّقَنُّعُ مِنْ أَخْلَاقِ الْأَنْبِيَاءِ وَفِي حَدِيثِ إطْلَاقِ أَنَّ التَّقَنُّعَ رِيبَةٌ وَيَتَعَيَّنُ حَمْلُهُ عَلَى حَالٍ يَتَأَتَّى فِيهِ ذَلِكَ كَمَا يُصَرِّحُ بِهِ كَلَامُ أَئِمَّتِنَا وَغَيْرِهِمْ أَنَّهُ سُنَّةٌ لِنَحْوِ الصَّلَاةِ وَلَوْ لَيْلًا حَيْثُ لَا رِيبَةَ وَجَاءَ أَنَّ عُثْمَانَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - خَرَجَ لَيْلًا مُتَقَنِّعًا وَفِي آخَرَ مَا يَقْتَضِي أَنَّ التَّطْلِيسَ لَا يُسَنُّ لِلْمُعْتَكِفِ بِالْمَسْجِدِ وَلَيْسَ مُرَادًا بَلْ هُوَ لِلْمُعْتَكِفِ آكَدُ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْ الِاعْتِكَافِ الْخَلْوَةُ عَنْ النَّاسِ وَسَيَأْتِي أَنَّ الطَّيْلَسَانَ الْخَلْوَةُ الصُّغْرَى وَيَأْتِي فِي الشَّهَادَاتِ مَا يُعْلَمُ مِنْهُ أَنَّ مَحَلَّ سُنِّيَّةِ التَّطْلِيسِ إذَا لَمْ تَنْخَرِمْ بِهِ مُرُوءَتُهُ وَإِلَّا كَلُبْسِ سُوقِيٍّ طَيْلَسَانَ فَقِيهٍ كُرِهَ لَهُ وَاخْتَلَتْ مُرُوءَتُهُ بِهِ.
وَلَا يُنَافِيهِ تَعْمِيمُهُمْ نَدْبَهُ لِنَحْوِ الصَّلَاةِ لِأَنَّا لَا نُطْلِقُ مَنْعَهُ وَإِنَّمَا الَّذِي نَمْنَعُ مِنْهُ كَوْنُهُ بِكَيْفِيَّةٍ لَا تَلِيقُ بِهِ كَمَا أَشَارُوا إلَيْهِ بِقَوْلِهِمْ طَيْلَسَانُ فَقِيهٍ فَإِذَا أَرَادَ السُّنَّةَ لَبِسَهُ بِكَيْفِيَّةٍ لَا تَلِيقُ بِهِ وَهَذَا وَاضِحٌ وَإِنْ لَمْ يُصَرِّحُوا بِهِ بَلْ رُبَّمَا يُفْهَمُ مِنْ إطْلَاقِهِمْ أَنَّهُ لَا يُنْدَبُ لَهُ مُطْلَقًا وَقَدْ تَخْتَلُّ الْمُرُوءَةُ بِتَرْكِ التَّطْلِيسِ فَيُكْرَهُ تَرْكُهُ بَلْ يَحْرُمُ إنْ كَانَ مُتَحَمِّلًا لِلشَّهَادَةِ لِأَنَّهَا حَقٌّ لِلْغَيْرِ فَيَحْرُمُ التَّسَبُّبُ إلَى مَا يُبْطِلُهُ وَتَوَقَّفَ الْإِمَامُ فِي كَوْنِ تَرْكِهِ يَخْرِمُهَا بَالَغُوا فِي رَدِّهِ وَفِي حَدِيثٍ لَا يَقْتَنِعُ إلَّا مَنْ اسْتَكْمَلَ الْحِكْمَةَ فِي قَوْلِهِ وَفَعَلَهُ وَأَخَذَ الْعُلَمَاءُ مِمَّا ذُكِرَ أَنَّهُ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ لِلْعُلَمَاءِ شِعَارٌ مُخْتَصٌّ بِهِمْ لِيُعْرَفُوا فَيُسْأَلُوا وَلِيُمْتَثَلَ مَا أَمَرُوا بِهِ أَوْ نَهَوْا عَنْهُ كَمَا وَقَعَ لِابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ أَنَّهُمْ لَمْ يَمْتَثِلُوا قَوْلَهُ حَتَّى تَحَلَّلَ وَلَبِسَ شِعَارَ الْعُلَمَاءِ فَلُبْسُهُ وَإِنْ خَالَفَ الْوَارِدَ السَّابِقَ عَنْهُ لِهَذَا الْقَصْدِ سُنَّةٌ أَيْ سُنَّةٌ بَلْ وَاجِبٌ إنْ تَوَقَّفَ عَلَيْهِ إزَالَةُ مُنْكَرٍ وَلِلطَّيْلَسَانِ فَوَائِدُ كَثِيرَةٌ جَلِيلَةٌ فِيهَا صَلَاحُ الْبَاطِنِ وَالظَّاهِرِ كَالِاسْتِحْيَاءِ مِنْ اللَّهِ وَالْخَوْفِ مِنْهُ إذْ تَغْطِيَةُ الرَّأْسِ شَأْنُ الْخَائِفِ الْآبِقِ الَّذِي لَا نَاصِرَ لَهُ وَلَا مُعِينَ وَجَمْعِهِ لِلْفِكْرِ لِكَوْنِهِ يُغَطِّيَ كَثِيرًا مِنْ الْوَجْهِ أَوْ أَكْثَرَهُ فَيَنْدَفِعُ عَنْ صَاحِبِهِ مَفَاسِدُ كَثِيرَةٌ كَنَظَرِ مَعْصِيَةٍ وَمَا يُلْجِئُ إلَّا نَحْوِ غَيْبَةٍ وَيَجْتَمِعُ هَمُّهُ فَيَحْضُرُ قَلْبُهُ مَعَ رَبِّهِ وَيَمْتَلِئُ بِشُهُودِهِ وَذِكْرِهِ وَتُصَانُ جَوَارِحُهُ عَنْ الْمُخَالَفَاتِ وَنَفْسُهُ عَنْ الشَّهَوَاتِ وَهَذَا كُلُّهُ مِمَّا يُثَابِرُ عَلَيْهِ الْعُلَمَاءُ وَالصُّوفِيَّةُ مَعًا.
وَلَقَدْ كَانَ مِنْ مَشَايِخِنَا الصُّوفِيَّةِ مَنْ يُلَازِمُهُ لِذَلِكَ فَيَظْهَرُ عَلَيْهِ مِنْ أَنْوَاعِ الْجَلَالَةِ وَأَنْوَارِ الْمَهَابَةِ وَالِاسْتِغْرَاقِ وَالشُّهُودِ مَا يُبْهِرُ وَيَقْهَرُ وَلِهَذَا يَتَّضِحُ قَوْلُ الصُّوفِيَّةِ الطَّيْلَسَانُ الْخَلْوَةُ الصُّغْرَى اهـ. شَرْحُ حَجّ وَسَأَلَ الْجَلَالُ السُّيُوطِيّ عَنْ شَخْصٍ مِنْ أَبْنَاءِ الْعَرَبِ يَلْبَسُ الْفَرُّوجَ وَالزُّنْطَ الْأَحْمَرَ وَعِمَامَةَ الْعَرَبِ اشْتَغَلَ بِالْعِلْمِ وَفَضَلَ وَخَالَطَ الْفُقَهَاءَ فَأَمَرَهُ آمِرٌ أَنْ يَلْبَسَ لِبَاسَ الْفُقَهَاءِ لِأَنَّ فِي ذَلِكَ خَرْمًا لِمُرُوءَتِهِ فَهَلْ الْأَوْلَى لَهُ ذَلِكَ أَوْ الِاسْتِمْرَارُ عَلَى هَيْئَةِ عَشِيرَتِهِ وَمَا جِنْسُ مَا كَانَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَلْبَسُ تَحْتَ عِمَامَتِهِ وَمَا مِقْدَارُ عِمَامَتِهِ وَهَلْ لَبِسَ أَحَدٌ مِنْ الصَّحَابَةِ فِي عَهْده - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الزُّنْطَ أَوْ الْفَرُّوجَ فَقَالَ فِي الْجَوَابِ لَا إنْكَارَ عَلَيْهِ فِي لِبَاسِهِ ذَلِكَ وَلَا خَرْمَ لِمُرُوءَتِهِ لِأَنَّ ذَلِكَ لِبَاسُ عَشِيرَتِهِ وَطَائِفَتِهِ وَلَوْ غَيَّرَهُ أَيْضًا إلَى لِبَاسِ الْفُقَهَاءِ لَمْ يَخْرِمْ مُرُوءَتَهُ فَكُلٌّ حَسَنٌ ذَاكَ لِمُنَاسَبَةِ جِنْسِهِ وَهَذَا لِمُنَاسَبَةِ أَهْلِ وَصْفِهِ ثُمَّ بَيَّنَ «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يَلْبَسُ الْقَلَانِسَ تَحْتَ الْعَمَائِمِ وَيَلْبَسُ الْقَلَانِسَ بِغَيْرِ عَمَائِمَ وَيَلْبَسُ الْعَمَائِمَ بِغَيْرِ قَلَانِسَ وَيَلْبَسُ الْقَلَانِسَ ذَوَاتَ الْآذَانِ فِي الْحُرُوبِ وَأَنَّهُ كَثِيرًا مَا كَانَ يُقِيمُ بِالْعَمَائِمِ الْحَرْقَانِيَّةِ السُّودِ فِي أَسْفَارِهِ وَيَعْتَجِرُ اعْتِجَارًا» وَالِاعْتِجَارُ أَنْ يَضَعَ عَلَى الرَّأْسِ تَحْتَ الْعِمَامَةِ شَيْئًا وَأَنَّهُ رُبَّمَا لَمْ تَكُنْ الْعِمَامَةُ فَيَشُدُّ الْعِصَابَةَ عَلَى رَأْسِهِ وَجَبْهَتِهِ وَأَنَّ الْبَيْهَقِيَّ رَوَى «عَنْ رُكَانَةَ قَالَ سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ فَرْقُ مَا بَيْنَنَا وَبَيْنَ الْمُشْرِكِينَ الْعَمَائِمُ عَلَى الْقَلَانِسِ» وَعَنْ ابْنِ عُمَرَ «أَنَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - النَّبِيَّ كَانَ يَلْبَسُ قَلَنْسُوَةً بَيْضَاءَ» وَبَيَّنَ أَنَّ الْقَلَنْسُوَةَ غِشَاءٌ مُبَطَّنٌ يَسْتُرُ بِهِ الرَّأْسَ.
ثُمَّ قَالَ دَلَّ مَجْمُوعُ مَا ذُكِرَ عَلَى أَنَّ الَّذِي كَانَ يَلْبَسُهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَالصَّحَابَةُ تَحْتَ الْعِمَامَةِ هُوَ الْقَلَنْسُوَةُ وَدَلَّ قَوْلُهُ بَيْضَاءَ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ مِنْ الزُّنُوطِ الْحُمْرِ وَأَشْبَهُ شَيْءٍ أَنَّهَا مِنْ جِنْسِ الثِّيَابِ الْقُطْنِ أَوْ الصُّوفِ الَّذِي هُوَ مِنْ جِنْسِ الْجِبَابِ وَالْكِسَاءِ الَّذِي

(بَابٌ) فِي صَلَاةِ الْعِيدَيْنِ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهَا وَالْأَصْلُ فِيهَا (صَلَاةِ الْعِيدَيْنِ) الْأَخْبَارُ الْآتِيَةُ (صَلَاةُ الْعِيدَيْنِ) عِيدُ الْفِطْرِ وَعِيدُ الْأَضْحَى وَالْعِيدُ مُشْتَقٌّ مِنْ الْعَوْدِ لِتَكَرُّرِهِ كُلَّ عَامٍ (سُنَّةٌ) مُؤَكَّدَةٌ لِلِاتِّبَاعِ وَلِأَنَّهَا ذَاتُ رُكُوعٍ وَسُجُودٍ لَا أَذَانَ لَهَا كَصَلَاةِ الِاسْتِسْقَاءِ وَحَمَلُوا

[حاشية الجمل]

مِنْ جِنْسِ الزُّنُوطِ إلَى أَنْ قَالَ قَدْ رَوَى الْبَيْهَقِيُّ فِي شُعَبِ الْإِيمَانِ عَنْ أَبِي عَبْدِ السَّلَامِ قَالَ سَأَلْت ابْنَ عُمَرَ كَيْفَ «كَانَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَعْتَمُّ قَالَ كَانَ يُدِيرُ الْعِمَامَةَ عَلَى رَأْسِهِ وَيَغْرِزُهَا مِنْ وَرَائِهِ وَيُرْسِلُ لَهَا مِنْ وَرَائِهِ ذُؤَابَةً بَيْنَ كَتِفَيْهِ» وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهَا عِدَّةُ أَذْرُعٍ وَالظَّاهِرُ أَنَّهَا كَانَتْ نَحْوَ الْعَشَرَةِ أَوْ فَوْقَهَا بِيَسِيرٍ وَأَمَّا الْفَرُّوجُ فَقَدْ صَحَّ أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَبِسَهُ رَوَى الْبُخَارِيُّ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ قَالَ «أُهْدِيَ لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حَرِيرٌ فَلَبِسَهُ فَصَلَّى فِيهِ ثُمَّ انْصَرَفَ فَنَزَعَهُ نَزْعًا شَدِيدًا كَإِنْكَارِهِ لَهُ وَقَالَ لَا يَنْبَغِي هَذَا لِلْمُتَّقِينَ» قَالَ الْعُلَمَاءُ الْفَرُّوجُ هُوَ الْبَقَاءُ الْمُفْرَجُ مِنْ خَلْفٍ وَهَذَا الْحَدِيثُ أَصْلٌ فِي لُبْسِ الْخُلَفَاءِ لَهُ وَإِنَّمَا نَزَعَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِكَوْنِهِ كَانَ حَرِيرًا وَكَانَ لُبْسُهُ لَهُ قَبْلَ تَحْرِيمِ الْحَرِيرِ فَنَزَعَهُ لَمَّا حُرِّمَ وَفِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ أَنَّهُ قَالَ حِينَ نَزَعَهَا نَهَانِي عَنْهُ جِبْرِيلُ انْتَهَى اهـ. سم عَلَيْهِ

[بَابٌ فِي صَلَاةِ الْعِيدَيْنِ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهَا]

(بَابٌ فِي صَلَاةِ الْعِيدَيْنِ) الْمُغْتَفَرُ فِيهَا مَا لَا يُغْتَفَرُ فِي غَيْرِهَا كَرَفْعِ الْيَدَيْنِ فِي التَّكْبِيرَاتِ وَإِنْ تَوَالَى وَالْمَطْلُوبُ فِيهَا مَا لَا يُطْلَبُ فِي غَيْرِهَا وَهِيَ مِنْ خَصَائِصِ هَذِهِ الْأُمَّةِ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهَا) أَيْ مِنْ قَوْلِهِ وَسُنَّ خُطْبَتَانِ بَعْدَهُمَا إلَى آخِرِ الْبَابِ اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ عِيدُ الْفِطْرِ وَعِيدُ الْأَضْحَى) مِنْ الْمَعْلُومِ أَنَّ صَلَاةَ الْأَضْحَى أَفْضَلُ مِنْ صَلَاةِ الْفِطْرِ لِثُبُوتِهَا بِنَصِّ الْقُرْآنِ وَهُوَ قَوْله تَعَالَى ﴿فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ﴾ [الكوثر: 2] فَسَّرَهُ الْجُمْهُورُ بِصَلَاةِ عِيدِ النَّحْرِ وَإِنَّمَا قَدَّمَ الشَّارِحُ عِيدَ الْفِطْرِ لِأَنَّهُ أَوَّلُ عِيدٍ صَلَّاهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - اهـ. شَيْخُنَا.
وَعِبَارَةُ الْبِرْمَاوِيِّ قَوْلُهُ عِيدُ الْفِطْرِ قَدَّمَهُ «لِأَنَّهُ أَوَّلُ عِيدٍ صَلَّاهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَكَانَ فِي السَّنَةِ الثَّانِيَةِ مِنْ الْهِجْرَةِ» وَهِيَ الَّتِي فُرِضَ رَمَضَانُ فِي شَعْبَانِهَا وَزَكَاةُ الْفِطْرِ فِي رَمَضَانِهَا وَأَمَّا صَلَاةُ عِيدِ الْأَضْحَى فَنَقَلَ النَّجْمُ الْغَيْطِيُّ أَنَّهَا شُرِعَتْ أَيْضًا فِي السَّنَةِ الثَّانِيَةِ مِنْ الْهِجْرَةِ وَإِنَّمَا كَانَ يَوْمُ الْفِطْرِ مِنْ رَمَضَانَ عِيدًا لِجَمِيعِ الْأُمَّةِ لِكَثْرَةِ الْعِتْقِ قَبْلَهُ كَمَا أَنَّ يَوْمَ النَّحْرِ هُوَ الْعِيدُ الْأَكْبَرُ لِكَثْرَةِ الْعِتْقِ يَوْمَ عَرَفَةَ قَبْلَهُ إذْ لَا يَوْمَ يَرَى أَكْثَرَ عِتْقًا مِنْهُ فَمَنْ أُعْتِقَ فِي أَحَدِ الْيَوْمَيْنِ فَهُوَ الَّذِي بِالنِّسْبَةِ إلَيْهِ عِيدٌ وَمَنْ لَا فَهُوَ فِي غَايَةِ الْإِبْعَادِ وَالْوَعِيدِ وَالْأَصَحُّ تَفْضِيلُ يَوْمٍ مِنْ رَمَضَانَ عَلَى يَوْمِ عِيدِ الْفِطْرِ انْتَهَتْ.
وَالْأَضْحَى الَّذِي أُضِيفَ لَهُ الْعِيدُ اسْمٌ لِلضَّحَايَا لِأَنَّهُ جَمْعُ أَضْحَاةٍ الَّتِي هِيَ مِنْ لُغَاتِ الضَّحِيَّةِ كَأَرْطَاةٍ وَأَرْطَى وَسُمِّيَتْ بِهَذَا الِاسْمِ لِأَنَّهَا تُفْعَلُ فِي الضَّحْوَةِ الَّتِي هِيَ أَوَّلُ زَمَانِ فِعْلِهَا فَسُمِّيَتْ بِاسْمِ أَوَّلِ زَمَانِهَا وَسَيَأْتِي فِي بَابِ الضَّحِيَّةِ أَنَّ الضَّحْوَةَ تُجْمَعُ عَلَى ضُحًى كَقَرْيَةٍ وَقُرًى (قَوْلُهُ مُشْتَقٌّ مِنْ الْعَوْدِ) وَجَمْعُهُ أَعْيَادٌ وَإِنَّمَا جُمِعَ بِالْيَاءِ وَإِنْ كَانَ أَصْلُهُ الْوَاوَ لِلُزُومِهَا لِلْوَاحِدِ وَقِيلَ لِلْفَرْقِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَعْوَادِ الْخَشَبِ اهـ. شَرْحُ م ر يَعْنِي أَنَّ لُزُومَهَا فِي الْوَاحِدِ حِكْمَةُ ذَلِكَ لَا أَنَّهُ مُوجِبٌ لَهُ فَلَا يَرِدُ نَحْوُ مَوَازِينُ وَمَوَاقِيتُ جَمْعُ مِيزَانٍ وَمِيقَاتٍ اهـ. ع ش عَلَيْهِ (قَوْلُهُ لِتَكَرُّرِهِ كُلَّ عَامٍ) وَقِيلَ لِكَثْرَةِ عَوَائِدِ اللَّهِ تَعَالَى أَيْ أَفْضَالِهِ عَلَى عِبَادِهِ وَقِيلَ لِعَوْدِ اللَّهِ تَعَالَى فِيهِ عَلَى عِبَادِهِ بِالْخَيْرِ وَالسُّرُورِ وَلِذَلِكَ طُلِبَ عَقِبَ الصَّوْمِ وَالْحَجِّ الْمُوجِبَيْنِ لِمَغْفِرَةِ الذُّنُوبِ الَّتِي هِيَ مُعْظَمُ أَنْوَاعِ السُّرُورِ وَقِيلَ غَيْرُ ذَلِكَ.
اهـ. بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ أَيْضًا سُنَّةٌ مُؤَكَّدَةٌ) أَيْ فَلَا إثْمَ وَلَا قِتَالَ فِي تَرِكَتِهَا وَهَذَا عَلَى الرَّاجِحِ وَقِيلَ أَنَّهَا فَرْضُ كِفَايَةٍ نَظَرًا إلَى أَنَّهَا مِنْ شَعَائِرِ الْإِسْلَامِ وَلِأَنَّهُ لَا يَتَوَالَى فِيهَا التَّكْبِيرُ فَأَشْبَهَتْ صَلَاةَ الْجِنَازَةِ فَإِنْ تَرَكَهَا أَهْلُ بَلَدٍ أَثِمُوا وَقُوتِلُوا عَلَى هَذَا وَقَامَ الْإِجْمَاعُ عَلَى نَفْيِ كَوْنِهَا فَرْضَ عَيْنٍ وَتُسَنُّ جَمَاعَةً وَفُرَادَى وَيُسْتَحَبُّ الِاجْتِمَاعُ لَهَا فِي مَكَان وَاحِدٍ وَيُكْرَهُ تَعَدُّدُهُ مِنْ غَيْرِ حَاجَةٍ وَلِلْإِمَامِ الْمَنْعُ مِنْهُ وَلَهُ الْأَمْرُ بِهَا كَمَا قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَهُوَ أَيْ الْأَمْرُ بِهَا عَلَى سَبِيلِ الْوُجُوبِ كَمَا قَالَهُ الْمُصَنِّفُ أَيْ لِأَنَّهَا مِنْ شَعَائِرِ الدِّينِ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَلَمْ أَرَهُ لِغَيْرِهِ وَقِيلَ عَلَى وَجْهِ الِاسْتِحْبَابِ وَعَلَى كُلٍّ مِنْهُمَا مَتَى أَمَرَهُمْ بِهَا وَجَبَ الِامْتِثَالُ اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ لِلِاتِّبَاعِ إلَخْ) اسْتِدْلَالٌ عَلَى السُّنِّيَّةِ لَا بِقَيْدِ التَّأَكُّدِ اهـ. رَشِيدِيٌّ عَلَى م ر وَذَلِكَ لِأَنَّ الدَّلِيلَيْنِ الْمَذْكُورَيْنِ لَا يُنْتِجَانِ التَّأْكِيدَ كَمَا لَا يَخْفَى.
وَعِبَارَةُ الْبِرْمَاوِيِّ قَوْلُهُ لِلِاتِّبَاعِ أَيْ الْمَنْقُولِ عَنْهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي الْعِيدِ لِأَنَّهُ وَاظَبَ عَلَيْهَا فَفِيهِ دَلَالَةٌ لِلسُّنِّيَّةِ وَالتَّأْكِيدِ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ وَلِأَنَّهَا ذَاتُ رُكُوعٍ إلَخْ) غَرَضُهُ بِهَذَا الِاسْتِدْلَال عَلَى السُّنِّيَّةِ بِالْقِيَاسِ عَلَى الِاسْتِسْقَاءِ فَقَوْلُهُ ذَاتُ رُكُوعٍ إلَخْ إشَارَةٌ لِلْجَامِعِ فَأَصْلُ الْكَلَامِ وَلِأَنَّهَا كَصَلَاةِ الِاسْتِسْقَاءِ فِي أَنَّهَا ذَاتُ رُكُوعٍ إلَخْ وَمَا قِيلَ مِنْ أَنَّهُ إشَارَةٌ لِلدَّلِيلِ وَقَوْلُهُ كَصَلَاةِ

نَقْلَ الْمُزَنِيّ عَنْ الشَّافِعِيِّ إنْ وَجَبَ عَلَيْهِ حُضُورُ الْجُمُعَةِ وَجَبَ عَلَيْهِ حُضُورُ الْعِيدَيْنِ عَلَى التَّأْكِيدِ (لَوْ لِمُنْفَرِدٍ وَمُسَافِرٍ) وَعَبْدٍ وَامْرَأَةٍ (لَا لِحَاجٍّ بِمِنًى جَمَاعَةً) فَلَا تُسَنُّ لِاشْتِغَالِهِ بِأَعْمَالِ التَّحَلُّلِ وَالتَّوَجُّهِ إلَى مَكَّةَ لِطَوَافِ الْإِفَاضَةِ عَنْ إقَامَةِ الْجَمَاعَةِ وَالْخُطْبَةِ أَمَّا فُرَادَى فَيُسَنُّ لَهُ الْقَصْرُ زَمَنَهَا كَمَا أَشَارَ الرَّافِعِيُّ فِي الْأَغْسَالِ الْمَسْنُونَةِ فِي الْحَجِّ وَصَرَّحَ بِهِ الْقَاضِي وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِي

وَوَقْتُهَا (بَيْنَ طُلُوعِ شَمْسِ وَزَوَالِ) يَوْمِ الْعِيدِ وَسَيَأْتِي أَنَّهُمْ لَوْ شَهِدُوا يَوْمَ الثَّلَاثِينَ وَعَدَلُوا بَعْدَ الْغُرُوبِ صُلِّيَتْ مِنْ الْغَدِ أَدَاءً (وَسُنَّ تَأْخِيرُهَا لِتَرْتَفِعَ) الشَّمْسُ (كَرُمْحٍ) لِلِاتِّبَاعِ وَلِلْخُرُوجِ مِنْ الْخِلَافِ فَلَوْ فَعَلَهَا قَبْلَ الِارْتِفَاعِ كُرِهَ كَمَا قَالَهُ ابْنُ الصَّبَّاغِ وَغَيْرُهُ (وَهِيَ رَكْعَتَانِ وَالْأَكْمَلُ

[حاشية الجمل]

الِاسْتِسْقَاءِ تَنْظِيرٌ لَا يَظْهَرُ لِأَنَّ الْأَذَانَ عَلَامَةٌ لِلْوُجُوبِ وَعَدَمُهُ لَيْسَ عَلَامَةً لِلنَّدْبِ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ كُتُبِ الْأُصُولِ تَأَمَّلْ اهـ. شَيْخُنَا قَوْلُهُ لَا أَذَانَ لَهَا أَيْ وَكُلُّ صَلَاةٍ لَا أَذَانَ لَهَا سُنَّةٌ اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ نَقَلَ الْمُزَنِيّ) هُوَ أَبُو إبْرَاهِيمَ إسْمَاعِيلُ بْنُ يَحْيَى الْمُزَنِيّ بِضَمِّ الْمِيمِ وَفَتْحِ الزَّايِ نِسْبَةً إلَى مُزَيْنَةَ قَبِيلَةٍ مَعْرُوفَةٍ وُلِدَ سَنَةَ خَمْسٍ وَسَبْعِينَ وَمِائَةٍ وَكَانَ وَرِعًا زَاهِدًا مُجَابَ الدَّعْوَةِ الْمُتَوَفَّى لِسِتٍّ بَقِينَ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَسِتِّينَ وَمِائَتَيْنِ وَصَلَّى عَلَيْهِ الرَّبِيعُ وَدُفِنَ بِالْقَرَافَةِ بِالْقُرْبِ مِنْ الْإِمَامِ الشَّافِعِيِّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ أَجْمَعِينَ - اهـ. بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ وَعَبْدٌ) وَكَذَا صَبِيٌّ مُمَيِّزٌ وَيُطْلَبُ مِنْ وَلِيِّهِ أَمْرُهُ بِهَا وَيُثَابُ عَلَيْهَا اهـ. بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ وَامْرَأَةٌ) وَيَأْتِي فِي خُرُوجِ الْحُرَّةِ وَالْأَمَةِ لَهَا جَمِيعُ مَا مَرَّ أَوَائِلَ الْجَمَاعَةِ فِي خُرُوجِهِمَا لَهَا اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ لَا لِحَاجٍّ) اسْتِثْنَاءٌ مِنْ مُقَدَّرٍ تَقْدِيرُهُ وَالْجَمَاعَةُ فِيهَا أَفْضَلُ مِنْ الِانْفِرَادِ اهـ. شَيْخُنَا قَالَ الشَّوْبَرِيُّ وَانْظُرْ هَلْ مِثْلُ الْحَاجِّ الْمُعْتَمِرُ اهـ. وَالْأَقْرَبُ لَا لِأَنَّ الْعُمْرَةَ لَيْسَ لَهَا وَقْتٌ مُعَيَّنٌ فَتُسَنُّ لَهُ جَمَاعَةً اهـ. ع ش اهـ اط ف وَبِرْمَاوِيٌّ وَقَوْلُهُ بِمِنًى لَيْسَ بِقَيْدٍ فَلَا تُسَنُّ لِلْحَاجِّ جَمَاعَةً لَا فِي مِنًى وَلَا فِي غَيْرِهَا اهـ. شَيْخُنَا ح ف وَفِي ع ش عَلَى م ر مَا نَصُّهُ وَاَلَّذِي يَظْهَرُ أَنَّ التَّقْيِيدَ بِمِنًى جَرَى عَلَى الْغَالِبِ فَيُسَنُّ فِعْلُهَا لِلْحَاجِّ فُرَادَى وَإِنْ كَانَ بِغَيْرِ مِنًى لِحَاجَةٍ أَوْ غَيْرِهَا اهـ. حَجّ اهـ. سم عَلَى الْمَنْهَجِ (قَوْلُهُ وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِي) أَيْ قَوْلُهُ لَا لِحَاجٍّ بِمِنًى جَمَاعَةً

(قَوْلُهُ بَيْنَ طُلُوعِ الشَّمْسِ) أَيْ أَوَّلَ طُلُوعِهَا وَلَا يُعْتَبَرُ تَمَامُ الطُّلُوعِ خِلَافًا لِمَا فِي الْعُبَابِ اهـ. ع ش (قَوْلُهُ يَوْمَ الْعِيدِ) الْمُرَادُ بِهِ يَوْمَ يُعِيدُ النَّاسُ وَلَوْ ثَانِي شَوَّالٍ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ وَسَيَأْتِي إلَخْ فَتَأَمَّلْ اهـ. شَوْبَرِيٌّ فَمُرَادُ الشَّارِحِ بِقَوْلِهِ وَسَيَأْتِي إلَخْ التَّعْمِيمُ فِي قَوْلِهِ يَوْمَ الْعِيدِ وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ أَشَارَ بِهِ إلَى اسْتِثْنَاءِ صُورَةٍ مِنْ قَوْلِهِ يَوْمَ الْعِيدِ فَكَأَنَّهُ قَالَ إلَّا فِيمَا لَوْ شَهِدُوا إلَخْ اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ وَسَيَأْتِي أَنَّهُمْ لَوْ شَهِدُوا إلَخْ) بِأَنْ شَهِدُوا بِرُؤْيَةِ الْهِلَالِ اللَّيْلَةَ الْمَاضِيَةَ وَلَوْ عَدَلُوا بَعْدَ الْغُرُوبِ وَسَيَأْتِي تَوْضِيحُهُ فِي قَوْلِهِ وَتُقْبَلُ شَهَادَةُ هِلَالِ شَوَّالٍ إلَخْ وَقَوْلُهُ يَوْمَ الثَّلَاثِينَ تَسْمِيَتُهُ يَوْمَ الثَّلَاثِينَ إنَّمَا هِيَ بِحَسَبِ الظَّاهِرِ أَيْ بِالنَّظَرِ لِمَا قَبْلَ شَهَادَتِهِمْ وَإِلَّا فَهُوَ أَوَّلُ شَوَّالٍ.
اهـ. شَيْخُنَا ح ف (قَوْلُهُ وَسُنَّ تَأْخِيرُهَا إلَخْ) وَعَلَيْهِ فَهِيَ صَلَاةٌ فِعْلُهَا فِي أَوَّلِ وَقْتِهَا مَفْضُولٌ اهـ. ع ش (قَوْلُهُ وَلِلْخُرُوجِ مِنْ الْخِلَافِ) فَإِنَّ لَنَا وَجْهًا بِأَنَّ وَقْتَهَا لَا يَدْخُلُ إلَّا بِالِارْتِفَاعِ وَأَمَّا كَوْنُ آخِرِ وَقْتِهَا الزَّوَالُ فَمُتَّفَقٌ عَلَيْهِ اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ فَلَوْ فَعَلَهَا قَبْلَ الِارْتِفَاعِ كُرِهَ) الْمُعْتَمَدُ عَدَمُ الْكَرَاهَةِ وَإِنَّمَا هِيَ خِلَافُ الْأَوْلَى لِأَنَّهَا صَاحِبَةُ الْوَقْتِ اهـ. ز ي اهـ. ع ش (قَوْلُهُ وَهِيَ رَكْعَتَانِ) وَيَجِبُ فِيهَا التَّعْيِينُ مِنْ كَوْنِهَا صَلَاةِ عِيدِ فِطْرٍ أَوْ صَلَاةِ عِيدِ أَضْحَى فِي كُلٍّ مِنْ أَدَائِهَا وَقَضَائِهَا.
اهـ. مِنْ شَرْحِ م ر مَعَ ع ش عَلَيْهِ (قَوْلُهُ وَالْأَكْمَلُ أَنْ يُكَبِّرَ رَافِعًا يَدَيْهِ فِي أُولَى بَعْدَ افْتِتَاحٍ سَبْعًا) وَفِي ثَانِيَةٍ قَبْلُ تَعَوَّذَ خَمْسًا وَيُهَلِّلَ وَيُكَبِّرَ وَيُمَجِّدَ بَيْنَ كُلِّ ثِنْتَيْنِ قَضِيَّةُ عَطْفِ يُهَلِّلَ عَلَى يُكَبِّرَ كَمَا أَفَادَهُ كَلَامُ الشَّارِحِ كَوْنُ التَّهْلِيلِ وَمَا بَعْدَهُ سُنَّةٌ فِي هَذِهِ التَّكْبِيرَاتِ وَقَضِيَّةُ ذَلِكَ أَنَّ اسْتِحْبَابَ هَذِهِ التَّكْبِيرَاتِ مَعَ رَفْعِ الْيَدَيْنِ شَامِلٌ لِمَا إذَا فَرَّقَهَا بِذَلِكَ وَمَا إذَا وَالَاهَا وَقَضِيَّةُ ذَلِكَ أَنَّ مُوَالَاةَ رَفْعِ الْيَدَيْنِ مَعَهَا لَا تَضُرُّ مَعَ أَنَّهَا أَعْمَالٌ كَثِيرَةٌ مُتَوَالِيَةٌ وَوَجْهُهُ كَمَا وَافَقَ.
م ر عَلَيْهِ أَنَّ هَذَا الرَّفْعَ وَالتَّحْرِيكَ مَطْلُوبٌ فِي هَذَا الْمَحَلِّ فَإِذَا لَمْ يَكُنْ مُضِرًّا لَكِنْ لَعَلَّ الْأَوْجَهَ مَا اعْتَمَدَهُ شَيْخُنَا فِي شَرْحِ الْمِنْهَاجِ مِمَّا يُفِيدُ الْبُطْلَانَ فِي مِثْلِ ذَلِكَ فَرَاجِعْهُ اهـ سم عَلَى الْمَنْهَجِ وَقَوْلُهُ مِمَّا يُفِيدُ الْبُطْلَانَ ضَعِيفٌ.
وَعِبَارَةُ حَجّ وَلَوْ اقْتَدَى بِحَنَفِيٍّ وَالَى التَّكْبِيرَاتِ وَالرَّفْعَ لَزِمَهُ مُفَارَقَتُهُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ لِأَنَّ الْعِبْرَةَ بِاعْتِقَادِ الْمَأْمُومِ وَلَيْسَ كَمَا مَرَّ فِي سَجْدَةِ الشُّكْرِ لِأَنَّ الْمَأْمُومَ يَرَى مُطْلَقَ السُّجُودِ فِي الصَّلَاةِ وَلَا يَرَى التَّوَالِي الْمُبْطِلَ فِيهَا اخْتِيَارٌ أَصْلًا نَعَمْ لَا بُدَّ مِنْ تَحَقُّقِهِ لِلْمُوَالَاةِ لِانْضِبَاطِهَا بِالْعُرْفِ وَهُوَ مُضْطَرِبٌ فِي مِثْلِ ذَلِكَ وَيَظْهَرُ ضَبْطُهُ بِأَنْ لَا يَسْتَقِرَّ الْعُضْوُ بِحَيْثُ يَنْفَصِلُ رَفْعُهُ عَنْ هَوِيِّهِ حَتَّى لَا يُسَمَّيَا حَرَكَةً وَاحِدَةً انْتَهَى وَكَتَبَ عَلَيْهِ سم قَوْلُهُ لَزِمَهُ مُفَارَقَتُهُ أَقُولُ هُوَ غَيْرُ بَعِيدٍ وَإِنْ خَالَفَ م ر مُحْتَجًّا بِالْقِيَاسِ عَلَى التَّضْعِيفِ الْمُحْتَاجِ إلَيْهِ إذَا كَثُرَ وَتَوَالَى إلَى آخِرِ مَا ذُكِرَ فَلْيُرَاجَعْ اهـ. وَالْأَقْرَبُ مَا قَالَهُ م ر إذْ غَايَتُهُ أَنَّهُ تَرَكَ سُنَّةً وَهِيَ الْفَصْلُ بَيْنَ التَّكْبِيرَاتِ وَأَتَى بِالتَّكْبِيرِ الَّذِي هُوَ مَطْلُوبٌ وَيُمْكِنُ حَمْلُ كَلَامِ حَجّ عَلَى مَا لَوْ وَالَى بَيْنَ التَّكْبِيرِ وَالرَّفْعِ بَعْدَ الْقِرَاءَةِ فَإِنَّ الْبُطْلَانَ فِيهِ قَرِيبٌ اهـ. ع ش عَلَى م ر وَفِي قِ ل عَلَى الْجَلَالِ وَيُكْرَهُ تَوَالِيهَا وَلَوْ مَعَ الرَّفْعِ وَلَا تَبْطُلُ صَلَاتُهُ خِلَافًا لحج اهـ. وَالْأَكْمَلُ (قَوْلُهُ أَنْ يُكَبِّرَ رَافِعًا يَدَيْهِ فِي أُولَى بَعْدَ) دُعَاءِ (افْتِتَاحٍ سَبْعًا وَ) فِي (ثَانِيَةٍ قَبْلَ تَعَوُّذٍ خَمْسًا) لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ وَيَضَعُ يُمْنَاهُ عَلَى يُسْرَاهُ بَيْنَ كُلِّ تَكْبِيرَتَيْنِ وَلَا بَأْسَ بِإِرْسَالِهِمَا وَلَوْ نَقَصَ إمَامُهُ التَّكْبِيرَاتِ تَابَعَهُ وَتُسَنُّ التَّكْبِيرَاتُ فِي الْمَقْضِيَّةِ أَيْضًا كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الْمَجْمُوعِ وَغَيْرِهِ

[حاشية الجمل]

أَنْ يُكَبِّرَ إلَخْ) وَلَيْسَتْ التَّكْبِيرَاتُ الْمَذْكُورَةُ فَرْضًا وَلَا بَعْضًا وَإِنَّمَا هِيَ هَيْئَاتٌ كَالتَّعَوُّذِ وَدُعَاءِ الِافْتِتَاحِ فَلَا يَسْجُدُ لِتَرْكِهَا عَمْدًا كَانَ أَمْ سَهْوًا وَلَوْ كَانَ التَّرْكُ لِكُلِّهِنَّ أَوْ بَعْضِهِنَّ مَكْرُوهًا اهـ. شَرْحُ م ر وَعَلَى هَذَا فَلَوْ نَذَرَهَا وَصَلَّاهَا كَسُنَّةِ الظُّهْرِ صَحَّتْ صَلَاتُهُ وَخَرَجَ مِنْ عُهْدَةِ النَّذْرِ لِمَا عَلَّلَ بِهِ مِنْ أَنَّهَا هَيْئَاتٌ اهـ. ع ش عَلَيْهِ (قَوْلُهُ أَنْ يُكَبِّرَ رَافِعًا يَدَيْهِ إلَخْ) وَيَجْهَرَ فِي كُلٍّ مِنْ السَّبْعِ وَالْخَمْسِ اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ سَبْعًا) أَيْ سِوَى تَكْبِيرَتَيْ الْإِحْرَامِ وَالرُّكُوعِ يَقِينًا فَعِنْدَ الشَّكِّ يَأْخُذُ بِالْأَقَلِّ وَقَوْلُهُ خَمْسًا أَيْ سِوَى تَكْبِيرَتَيْ الْقِيَامِ وَالرُّكُوعِ يَقِينًا عَقِبَ قِيَامِهِ وَخَالَفَ الْإِمَامُ مَالِكٌ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فَجَعَلَ مِنْ السَّبْعِ تَكْبِيرَةَ الْإِحْرَامِ وَكَذَا الْمُزَنِيّ وَأَبُو ثَوْرٍ مِنْ أَئِمَّتِنَا وَقَالَ الْإِمَامُ أَبُو حَنِيفَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - يُكَبِّرُ ثَلَاثًا فِي كُلِّ رَكْعَةٍ وَيُسَنُّ جَعْلُ كُلِّ تَكْبِيرَةٍ فِي نَفَسٍ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ.
وَعِبَارَةُ الْمُنَاوِيِّ فِي شَرْحِهِ الْكَبِيرِ لِلْجَامِعِ عِنْدَ قَوْلِهِ «- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - التَّكْبِيرُ فِي الْفِطْرِ سَبْعٌ فِي الْأُولَى وَخَمْسٌ فِي الْأَخِيرَةِ» نَصُّهَا قَالَ بَعْضُ الْفُضَلَاءِ الْأَعَاظِمُ حِكْمَةُ هَذَا الْعَدَدِ أَنَّهُ لَمَّا كَانَ لِلْوَتَرِيَّةِ أَثَرٌ عَظِيمٌ فِي التَّذْكِيرِ بِالْوِتْرِ الصَّمَدُ الْوَاحِدُ الْأَحَدُ وَكَانَ لِلسَّبْعَةِ مِنْهَا مَدْخَلٌ عَظِيمٌ فِي الشَّرْعِ جَعَلَ تَكْبِيرَ صَلَاتِهِ وِتْرًا وَجَعَلَ سَبْعًا فِي الْأُولَى لِذَلِكَ وَتَذْكِيرًا بِأَعْمَالِ الْحَجِّ السَّبْعَةِ مِنْ الطَّوَافِ وَالسَّعْيِ وَالْجِمَارِ تَشْوِيقًا إلَيْهَا لِأَنَّ النَّظَرَ إلَى الْعَدَدِ الْأَكْبَرِ أَكْثَرُ وَتَذْكِيرُ الْخَالِقِ هَذَا الْوُجُودِ بِالتَّذَكُّرِ فِي أَفْعَالِهِ الْمَعْرُوفَةِ مِنْ خَلْقِ السَّمَوَاتِ السَّبْعِ وَالْأَرْضِينَ السَّبْعِ وَمَا فِيهِمَا مِنْ الْأَيَّامِ السَّبْعِ لِأَنَّهُ خَلَقَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَخَلَقَ آدَمَ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - فِي السَّابِعِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَلَمَّا جَرَتْ عَادَةُ الشَّارِعِ بِالرِّفْقِ لِهَذِهِ الْأُمَّةِ وَمِنْهُ تَخْفِيفُ الثَّانِيَةِ عَنْ الْأُولَى وَكَانَتْ الْخَمْسُ أَقْرَبَ وِتْرًا إلَى السَّبْعِ مِنْ دُونِهَا جَعَلَ تَكْبِيرَ الثَّانِيَةِ خَمْسًا لِذَلِكَ انْتَهَى اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ خَمْسًا) لَوْ أَدْرَكَ الْإِمَامَ بَعْدَ التَّكْبِيرَةِ الثَّانِيَةِ مِنْ الرَّكْعَةِ الْأُولَى فَعَلَ مَعَهُ الْخَمْسَ وَفِي ثَانِيَتِهِ يَفْعَلُ الْخَمْسَ أَيْضًا اهـ. سم عَلَى الْمَنْهَجِ اهـ. ع ش عَلَى م ر وَلَوْ شَكَّ فِي عَدَدِ التَّكْبِيرَاتِ أَخَذَ بِالْأَقَلِّ كَعَدَدِ الرَّكَعَاتِ فَلَوْ كَبَّرَ ثَمَانِيًا وَشَكَّ هَلْ نَوَى الْإِحْرَامَ فِي وَاحِدَةٍ مِنْهَا اسْتَأْنَفَ الصَّلَاةَ إذْ الْأَصْلُ عَدَمُ ذَلِكَ أَوْ شَكَّ فِي أَيُّهَا أَحْرَمَ جَعَلَهَا الْأَخِيرَةَ وَأَعَادَهُنَّ احْتِيَاطًا اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ وَلَا بَأْسَ بِإِرْسَالِهِمَا) لِأَنَّ الْمَقْصُودَ عَدَمُ الْعَبَثِ بِهِمَا وَهُوَ حَاصِلٌ مَعَ الْإِرْسَالِ وَإِنْ كَانَتْ السُّنَّةُ وَضْعَهُمَا تَحْتَ صَدْرِهِ اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ وَلَوْ نَقَصَ إمَامُهُ التَّكْبِيرَاتِ تَابَعَهُ) فَلَوْ اقْتَدَى بِحَنَفِيٍّ كَبَّرَ ثَلَاثًا أَوْ مَالِكِيٍّ كَبَّرَ سِتًّا تَابَعَهُ وَلَمْ يَزِدْ عَلَيْهِ مِنْ أَنَّهَا سُنَّةٌ لَيْسَ فِي الْإِتْيَانِ لَهَا مُخَالَفَةٌ فَاحِشَةٌ بِخِلَافِ تَكْبِيرَاتِ الِانْتِقَالَاتِ وَجِلْسَةِ الِاسْتِرَاحَةِ وَنَحْوِ ذَلِكَ فَإِنَّهُ يَأْتِي بِهِ وَعَلَّلُوهُ بِمَا ذَكَرْنَاهُ مِنْ عَدَمِ الْمُخَالَفَةِ الْفَاحِشَةِ وَلَعَلَّ الْفَرْقَ أَنَّ تَكْبِيرَاتِ الِانْتِقَالَاتِ مُجْمَعٌ عَلَيْهَا فَكَانَتْ آكَدَ وَأَيْضًا فَإِنَّ الِاشْتِغَالَ بِالتَّكْبِيرَاتِ هُنَا قَدْ يُؤَدِّي إلَى عَدَمِ سَمَاعِ قِرَاءَةِ الْإِمَامِ بِخِلَافِ التَّكْبِيرِ فِي حَالِ الِانْتِقَالِ وَأَمَّا جِلْسَةُ الِاسْتِرَاحَةِ فَلِثُبُوتِ حَدِيثِهَا فِي الصَّحِيحَيْنِ حَتَّى لَوْ تَرَكَ إمَامُهُ هُنَا جَمِيعَ التَّكْبِيرَاتِ لَمْ يَأْتِ بِهَا.
اهـ. شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ أَوْ مَالِكِيٍّ كَبَّرَ سِتًّا تَابَعَهُ قَالَ سم عَلَى حَجّ أَيْ نَدْبًا اهـ. وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ يُتَابِعُ الْحَنَفِيَّ وَلَوْ أَتَى بِهِ بَعْدَ قِرَاءَةِ الْفَاتِحَةِ وَوَالَاهُ وَهُوَ مُشْكِلٌ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْعِبْرَةَ بِاعْتِقَادِ الْمَأْمُورِ وَهُوَ يَرَى أَنَّ هَذِهِ التَّكْبِيرَاتِ لَيْسَتْ مَطْلُوبَةً وَأَنَّ الرَّفْعَ فِيهَا عِنْدَ الْمُوَالَاةِ مُبْطِلٌ لِأَنَّهُ يَحْصُلُ بِهِ أَفْعَالٌ كَثِيرَةٌ مُبْطِلَةٌ فَالْقِيَاسُ أَنَّهُ لَا يُطْلَبُ مِنْهُ تَكْبِيرٌ وَأَنَّ الْإِمَامَ إذَا وَالَى بَيْنَ الرَّفْعِ وَجَبَتْ مُفَارَقَتُهُ قَبْلَ تَلَبُّسِهِ بِالْمُبْطِلِ عِنْدَنَا وَمِنْهُ مَا لَوْ رَفَعَ يَدَيْهِ ثَلَاثًا مُتَوَالِيَةً فَإِنَّ صَلَاتَهُ تَبْطُلُ بِذَلِكَ وَلَوْ سَهْوًا لِأَنَّ سَهْوَ الْفِعْلِ كَعَمْدِهِ فِي الْمُبْطِلِ بِالْكَثِيرِ مِنْهُ وَقَالَ حَجّ وَالْأَوْجَهُ أَنَّهُ لَا يُتَابِعُهُ إلَّا إنْ أَتَى بِمَا يَعْتَقِدُهُ أَحَدُهُمَا وَإِلَّا فَلَا وَجْهَ لِمُتَابَعَتِهِ حِينَئِذٍ اهـ وَكَتَبَ عَلَيْهِ سم كَلَامُهُمْ كَالصَّرِيحِ فِي أَنَّهُ يُتَابِعُهُ فِي النَّقْصِ وَإِنْ لَمْ يَعْتَقِدْهُ وَاحِدٌ مِنْهُمَا اهـ. وَتَصْوِيرُ الشَّرْحِ بِقَوْلِهِ وَلَوْ اقْتَدَى بِحَنَفِيٍّ إلَخْ يُشْعِرُ بِمُوَافَقَةِ حَجّ وَبَقِيَ مَا لَوْ زَادَ إمَامُهُ عَلَى السَّبْعِ أَوْ الْخَمْسِ هَلْ يُتَابِعُهُ أَمْ لَا فِيهِ نَظَرٌ وَيَنْبَغِي عَدَمُ مُتَابَعَتِهِ لَهُ لِأَنَّ الزِّيَادَةَ عَلَى السَّبْعِ أَوْ الْخَمْسِ غَيْرُ مَطْلُوبَةٍ وَمَعَ ذَلِكَ لَوْ تَابَعَهُ فِيهَا بِلَا رَفْعٍ لَمْ يَضُرَّ لِأَنَّهُ مُجَرَّدُ ذِكْرٍ اهـ. ع ش عَلَيْهِ (قَوْلُهُ تَابَعَهُ) أَيْ وَلَمْ يَزِدْ عَلَيْهِ حَتَّى لَوْ تَرَكَ جَمِيعَ التَّكْبِيرَاتِ لَمْ يَأْتِ بِهَا اهـ. ح ل وَمِثْلُهُ شَرْحِ م ر سَوَاءٌ كَانَ التَّرْكُ لَهَا عَمْدًا أَوْ سَهْوًا أَوْ جَهْلًا لِجَهْلِهِ ثُمَّ مَا ذُكِرَ مِنْ أَنَّهُ لَا يَأْتِي بِهِ إذَا تَرَكَهُ إمَامُهُ يَشْكُلُ بِمَا لَوْ تَرَكَ الْإِمَامُ دُعَاءَ الِافْتِتَاحِ وَشَرَعَ فِي الْقِرَاءَةِ فَإِنَّ الْمَأْمُومَ يَأْتِي

لِأَنَّ الْقَضَاءَ يَحْكِي الْأَدَاءَ وَإِنْ قَالَ الْعِجْلِيّ أَنَّهَا لَا تُسَنُّ فِيهَا لِأَنَّهَا شِعَارٌ لِلْوَقْتِ وَقَدْ فَاتَ

(وَ) أَنْ (يُهَلِّلَ) بِأَنْ يَقُولَ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ (وَيُكَبِّرَ) بِأَنْ يَقُولَ اللَّهَ أَكْبَرَ (وَيُمَجِّدَ) يُعَظِّمَ اللَّهَ بِتَسْبِيحٍ وَتَحْمِيدٍ (بَيْنَ كُلِّ سُنَّتَيْنِ) رَوَى ذَلِكَ الْبَيْهَقِيُّ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ قَوْلًا وَفِعْلًا بِإِسْنَادٍ جَيِّدٍ وَلِأَنَّهُ لَائِقٌ بِالْحَالِ (وَيَحْسُنُ) فِيهِ (سُبْحَانُ اللَّهِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ وَلَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَاَللَّهُ أَكْبَرُ) وَهِيَ الْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ فِي قَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَجَمَاعَةٍ (وَلَوْ تَرَكَ التَّكْبِيرَ فَقَرَأَ) وَلَوْ بَعْضَ الْفَاتِحَةِ

[حاشية الجمل]

بِهِ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّ دُعَاءَ الِافْتِتَاحِ سُنَّةٌ مِنْ الصَّلَاةِ لَا فِيهَا وَهُوَ آكَدُ مِنْ التَّكْبِيرِ فَطُلِبَ مُطْلَقًا ثُمَّ رَأَيْت فِي حَجّ مَا نَصُّهُ وَيُفَرَّقُ بَيْنَ مَا هُنَا وَعَدَمِ فَوَاتِ نَحْوِ الِافْتِتَاحِ بِشُرُوعِ الْإِمَامِ فِي الْفَاتِحَةِ بِأَنَّهُ شِعَارٌ خَفِيٌّ لَا يَظْهَرُ بِهِ مُخَالَفَةٌ بِخِلَافِهَا فَإِنَّهَا شِعَارٌ ظَاهِرٌ لِنَدْبِ الْجَهْرِ بِهَا وَالرَّفْعِ فِيهَا كَمَا مَرَّ فَفِي الْإِتْيَانِ بِهَا أَوْ بِبَعْضِهَا بَعْدَ شُرُوعِ الْإِمَامِ فِي الْفَاتِحَةِ مُخَالَفَةٌ لَهُ اهـ وَيُؤَيِّدُهُ أَنَّهُ لَوْ اقْتَدَى بِمُخَالِفٍ فَتَرَكَهَا تَابَعَهُ أَوْ دُعَاءَ الِافْتِتَاحِ لَمْ يُتَابِعْهُ اهـ. وَيُمْكِنُ أَنْ يُفَرَّقَ بَيْنَ هَذَا وَمَا صَرَّحُوا بِهِ فِي صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ أَنَّهُ لَوْ اقْتَدَى مُصَلِّي الْعِيدِ بِمُصَلِّي الصُّبْحِ أَتَى بِالتَّكْبِيرَاتِ بِاتِّحَادِ صَلَاةِ الْمَأْمُومِ هُنَا وَاخْتِلَافِهَا هُنَاكَ فَكَانَ لِكُلٍّ حِكْمَةٌ لِأَنَّ الْمُخَالَفَةَ مَعَ اتِّحَادِ الصَّلَاةِ تَفْحُشُ وَتُعَدُّ افْتِيَاتًا عَلَيْهِ بِخِلَافِهَا مَعَ اخْتِلَافِهِمَا اهـ. سم عَلَيْهِ اهـ. ع ش عَلَى م ر وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَلَوْ كَانَ الْمَأْمُومُ شَافِعِيًّا وَتَرَكَهَا إمَامُهُ أَوْ نَقَصَ عَنْهَا وَلَوْ بِغَيْرِ اعْتِقَادٍ تَابَعَهُ فِيهِمَا وَلَوْ زَادَ عَلَيْهَا لَمْ يُتَابِعْهُ فِي الزِّيَادَةِ نَدْبًا وَإِنْ تَابَعَهُ فِي التَّكْبِيرِ لَمْ يَضُرَّ أَوْ فِي رَفْعِ الْيَدَيْنِ مَعَهُ وَتَوَالَى بَطَلَتْ صَلَاتُهُ اهـ. (قَوْلُهُ لِأَنَّ الْقَضَاءَ يَحْكِي الْأَدَاءَ) يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ يَجْهَرُ فِي الْقَضَاءِ أَيْضًا وَهُوَ كَذَلِكَ وَإِنْ فُعِلَتْ وَقْتَ السِّرِّ اهـ. ز ي وَتُسَنُّ الْخُطْبَةُ لَهَا إذَا فَعَلَهَا جَمَاعَةٌ اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ وَإِنْ قَالَ الْعِجْلِيّ) هُوَ أَبُو الْفُتُوحِ أَسْعَدُ بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَسُكُونِ السِّينِ الْمُهْمَلَةِ بْنِ مَحْمُودٍ الْعِجْلِيّ بِكَسْرِ الْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ وَسُكُونِ الْجِيمِ نِسْبَةً إلَى عِجْلِ بْنِ بَكْرِ بْنِ وَائِلٍ وَيُقَالُ الْعِجْلِيّ بِفَتْحِ الْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ وَالْجِيمِ نِسْبَةً إلَى عَمَلِ الْعِجْلِ الَّتِي تَجُرُّهَا الدَّوَابُّ وَهُوَ الْأَشْهَرُ لِمَا قِيلَ أَنَّهُ كَانَ يَأْكُلُ مِنْ عَمَلِ يَدِهِ وَفِي بَعْضِ الْهَوَامِشِ أَنَّهُ بِضَمِّ الْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ وَفَتْحِ الْجِيمِ وُلِدَ بِأَصْبَهَانَ سَنَةَ خَمْسَ عَشْرَةَ وَخَمْسِمِائَةٍ وَتُوُفِّيَ بِهَا لَيْلَةَ الْخَمِيسِ ثَانِي عَشْرَ صَفَرٍ سَنَةَ سِتِّمِائَةٍ وَهُنَاكَ آخَرُ يُقَالُ لَهُ الْعِجْلِيّ وَاسْمُهُ سَعْدٌ وَكُنْيَتُهُ أَبُو مَنْصُورٍ مَاتَ بِهَمَذَانَ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَتِسْعِينَ وَأَرْبَعِمِائَةٍ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ

(قَوْلُهُ وَيُهَلِّلَ وَيُكَبِّرَ إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْح م ر سَبْعَ تَكْبِيرَاتٍ يَقِفُ بَيْنَ كُلِّ ثِنْتَيْنِ مِنْهَا كَآيَةٍ مُعْتَدِلَةٍ أَيْ لَا طَوِيلَةٍ وَلَا قَصِيرَةٍ وَضَبَطَهُ أَبُو عَلِيٍّ فِي شَرْحِ التَّلْخِيصِ بِقَدْرِ سُورَةِ الْإِخْلَاصِ وَلِأَنَّ سَائِرَ التَّكْبِيرَاتِ الْمَشْرُوعَةِ فِي الصَّلَاةِ يَعْقُبُهَا ذِكْرٌ مَسْنُونٌ فَكَذَلِكَ هَذِهِ التَّكْبِيرَاتُ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ بَيْنَ كُلِّ ثِنْتَيْنِ) قَالَ عَمِيرَةُ يُسْتَفَادُ مِنْهُ أَنَّهُ لَا يَقُولُهُ عَقِبَ السَّابِعَةِ وَالْخَامِسَةِ وَلَا بَيْنَ تَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ وَالْأُولَى وَلَا عَقِبَ قِيَامِ الثَّانِيَةِ قَبْلَ أُولَى الْخَمْسِ اهـ. وَصَرَّحَ بِكُلِّ ذَلِكَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ اهـ. سم عَلَى الْمَنْهَجِ.
اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ وَيَحْسُنُ فِيهِ) أَيْ فِي الْبَيْنِ وَكَانَ الْأَظْهَرُ أَنْ يَقُولَ وَالْأَفْضَلُ لِأَنَّ الْحَسَنَ يَشْمَلُ الْمُبَاحَ وَغَيْرَهُ مِنْ الْمَأْذُونِ فِيهِ وَلَيْسَ مُرَادًا بَلْ الْمُرَادُ النَّدْبُ فَقَطْ اهـ شَيْخُنَا وَالظَّاهِرُ أَنَّ كُلًّا مِنْ الْإِمَامِ وَالْمَأْمُومِ يُسِرُّ بِذَلِكَ.
اهـ. ح ل وَلَوْ قَالَ بَدَلَ هَذَا مَا اعْتَادَهُ النَّاسُ وَهُوَ اللَّهُ أَكْبَرُ كَبِيرًا وَالْحَمْدُ لِلَّهِ كَثِيرًا وَسُبْحَانَ اللَّهِ بَكْرَةً وَأَصِيلًا وَصَلَّى اللَّهُ وَسَلَّمَ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ تَسْلِيمًا كَثِيرًا لَكَانَ حَسَنًا قَالَهُ ابْنُ الصَّبَّاغِ اهـ. شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ مَا اعْتَادَهُ النَّاسُ لَعَلَّهُ فِي زَمَنِهِ.
وَعِبَارَةُ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ وَيَذْكُرُ اللَّهَ بَيْنَهَا بِالْمَأْثُورِ أَيْ الْمَنْقُولِ وَذَكَرَ مِنْ الْمَنْقُولِ عَنْ الصَّيْدَلَانِيِّ عَنْ بَعْضِ الْأَصْحَابِ أَنَّهُ يَقُولُ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ بِيَدِهِ الْخَيْرُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَعَنْ الْمَسْعُودِيِّ أَنَّهُ يَقُولُ سُبْحَانَك اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِك تَبَارَكَ اسْمُك وَتَعَالَى جَدُّك وَجَلَّ ثَنَاؤُك وَلَا إلَهَ غَيْرُك اهـ. وَالظَّاهِرُ أَنَّ مُرَادَهُ بِالْمَنْقُولِ مَا وَرَدَ مِنْ الْأَذْكَارِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي خُصُوصِ مَا الْكَلَامُ فِيهِ فَلَا يَتَقَيَّدُ بِالْأَذْكَارِ الْوَارِدَةِ هُنَا وَهُوَ مُقْتَضَى إطْلَاقِ الْمَتْنِ حَيْثُ قَالَ بَيْنَ كُلِّ ثِنْتَيْنِ إلَخْ وَلَمْ يُقَيِّدْهُ بِذِكْرٍ مَخْصُوصٍ وَعَلَيْهِ فَلَوْ فَصَلَ بَيْنهَا بِذِكْرٍ وَتُرْجَمَ عَنْهُ بِغَيْرِ الْعَرَبِيَّةِ عِنْدَ الْعَجْزِ جَازَ كَمَا قِيلَ بِهِ فِي الْأَذْكَارِ الْوَارِدَةِ عَقِبَ التَّشَهُّدِ اهـ. عِ ش عَلَيْهِ (قَوْلُهُ وَهِيَ الْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ) وَلَوْ زَادَ عَلَيْهَا ذِكْرًا آخَرَ بِحَيْثُ لَا يَطُولُ بِهِ الْفَصْلُ عُرْفًا بَيْنَ التَّكْبِيرَاتِ جَازَ وَمِنْ ذَلِكَ الْجَائِزِ وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إلَّا بِاَللَّهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ اهـ. مِنْ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ فِي قَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَجَمَاعَةٍ) إنَّمَا قَيَّدَ بِمَا ذُكِرَ لِأَنَّ الْجُمْهُورَ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِالْبَاقِيَاتِ الصَّالِحَاتِ جَمِيعُ أَفْعَالِ الْخَيْرِ الَّتِي تَبْقَى ثَمَرَتُهَا أَعَمُّ مِنْ أَنْ تَكُونَ سُبْحَانَ اللَّهِ أَوْ غَيْرَهَا اهـ. ع ش (قَوْلُهُ فَقَرَأَ) مُقْتَضَاهُ أَنَّهُ إذَا تَرَكَهُ وَتَعَوَّذَ وَلَمْ يَقْرَأْ أَنَّهُ يَعُودُ وَهُوَ كَذَلِكَ كَمَا صَرَّحَ بِهِ شَيْخُنَا فِي شَرْحِهِ قَالَ فِيهِ بِخِلَافِ مَا لَوْ تَعَوَّذَ قَبْلَ الِافْتِتَاحِ حَيْثُ لَا يَعُودُ يَأْتِي بِهِ كَمَا مَرَّ لِأَنَّهُ بَعْدَ التَّعَوُّذِ لَا يَكُونُ مُفْتَتِحًا اهـ. وَلَوْ شَرَعَ فِي التَّكْبِيرِ فَلَهُ الْعَوْدُ إلَى الِافْتِتَاحِ عَلَى مَا أَفْتَى بِهِ الشِّهَابُ م ر وَالْفَرْقُ بَيْنَ التَّكْبِيرِ

(لَمْ يَعُدْ إلَيْهِ) لِتَلَبُّسِهِ بِفَرْضٍ وَتَعْبِيرِي بِتَرَكَ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِنَسِيَ

(وَ) أَنْ (يَقْرَأَ بَعْدَ الْفَاتِحَةِ فِي الْأُولَى قِ وَ) فِي (الثَّانِيَةِ اقْتَرَبَتْ أَوْ) ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى﴾ [الأعلى: 1] فِي الْأُولَى (وَالْغَاشِيَةُ) فِي الثَّانِيَةِ (جَهْرًا) لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَذِكْرُ: الْأَعْلَى وَالْغَاشِيَةِ مِنْ زِيَادَتِي

(وَسُنَّ خُطْبَتَانِ بَعْدَهُمَا) بِقَيْدٍ زِدْته بِقَوْلِي (لِجَمَاعَةٍ) لَا لِمُنْفَرِدٍ رَوَى الشَّيْخَانِ «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -

[حاشية الجمل]

وَالتَّعَوُّذِ كَمَا قَالَهُ وَالِدُ شَيْخِنَا أَنَّ كُلًّا مِنْ الِافْتِتَاحِ وَالتَّعَوُّذِ مَنْظُورٌ إلَيْهِ فِي كُلِّ صَلَاةٍ فَرُوعِيَ فِيهِمَا التَّرْتِيبُ وَلَا كَذَلِكَ الِافْتِتَاحُ وَالتَّكْبِيرُ كَذَا فَرَّقَ فَلْيُحَرَّرْ اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ لَمْ يَعُدْ إلَيْهِ) أَيْ لَا فِي الْأُولَى وَلَا فِي الثَّانِيَةِ خِلَافًا لِمَا فِي الْعُبَابِ فَإِنْ عَادَ إلَيْهِ قَبْلَ الرُّكُوعِ وَلَوْ عَامِدًا عَالِمًا لَمْ تَبْطُلْ صَلَاتُهُ أَمَّا لَوْ عَادَ إلَيْهِ بَعْدَ الرُّكُوعِ عَامِدًا عَالِمًا فَإِنَّ صَلَاتَهُ تَبْطُلُ اهـ. حَلَبِيٌّ.
وَعِبَارَةُ ع ش عَلَى م ر قَوْلُهُ لَمْ يَعُدْ إلَيْهِ أَيْ فِي هَذِهِ الرَّكْعَةِ لَا مُطْلَقًا فَإِنَّهُ يُسَنُّ أَنْ يَتَدَارَكَهُ فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ مَعَ تَكْبِيرِهَا كَمَا فِي قِرَاءَةِ الْجُمُعَةِ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى مِنْ صَلَاةِ الْجُمُعَةِ فَإِنَّهُ إذَا تَرَكَهُ فِيهَا يُسَنُّ لَهُ أَنْ يَقْرَأَهَا مَعَ الْمُنَافِقِينَ فِي الثَّانِيَةِ وَإِنْ كَانَ إذَا أَدْرَكَ الْإِمَامَ فِي الثَّانِيَةِ كَبَّرَ مَعَهُ خَمْسًا أَتَى فِي ثَانِيَتِهِ بِخَمْسٍ لِأَنَّ فِي قَضَاءِ ذَلِكَ تَرْكَ سُنَّةٍ أُخْرَى وَلِهَذَا فَارَقَ نَدْبَ قِرَاءَةِ الْجُمُعَةِ مَعَ الْمُنَافِقِينَ فِي الثَّانِيَةِ إلَّا إذَا تَرَكَهَا فِي الْأُولَى كَمَا مَرَّ فِي بَابِهَا.
اهـ. حَاصِلُ مَا قَرَّرَهُ وَمَشَى عَلَيْهِ ثُمَّ فَرَّقَ بَيْنَ تَرْكِ الْبَعْضِ مِنْ الْأُولَى حَيْثُ لَا يَتَدَارَكُهُ فِي الثَّانِيَةِ وَبَيْنَ تَرْكِ الْجَمِيعِ فِيهَا حَيْثُ يَتَدَارَكُهُ فِي الثَّانِيَةِ بِمَا لَمْ يَتَّضِحْ بَلْ عَبَّرَ بِكَلَامٍ يَقْتَضِي أَنَّهُ حَيْثُ تَرَكَ بَعْضَ التَّكْبِيرِ فِي الْأُولَى سَوَاءٌ كَانَ لِأَجْلِ مُوَافَقَةِ الْإِمَامِ كَمَا فِي الصُّورَةِ الْمَذْكُورَةِ أَوْ لَا يَتَدَارَكُهُ فِي الثَّانِيَةِ بِخِلَافِ مَا إذَا تَرَكَ الْجَمِيعَ يَتَدَارَكُهُ فِي الثَّانِيَةِ وَفَرَّقَ بَيْنَ الْكُلِّ وَالْبَعْضِ وَقَالَ قَضِيَّةُ هَذَا الْفَرْقِ أَنَّهُ لَوْ تَرَكَ بَعْضَ الْجُمُعَةِ فِي أُولَى صَلَاةِ الْجُمُعَةِ اقْتَصَرَ عَلَى الْمُنَافِقِينَ فِي الثَّانِيَةِ وَمَالَ إلَى عَدَمِ الْأَخْذِ بِهَذِهِ الْقَضِيَّةِ فَلْيُحَرَّرْ وَلْيُرَاجَعْ وَمَادَّتُهُ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ كَلَامُ شَيْخِنَا فِي شَرْحِ الْمِنْهَاجِ اهـ. سم عَلَى الْمَنْهَجِ وَمَالَ حَجّ لِلْأَخْذِ بِهَا حَيْثُ قَالَ وَهُوَ مُحْتَمَلٌ وَقَوْلُ سم فِي أَوَّلِ هَذِهِ أَرْقُبُهَا وَيُسَنُّ أَنْ يَتَدَارَكَهُ قَالَ حَجّ أَيْ حَيْثُ لَمْ يَكُنْ مَأْمُومًا اهـ. ع ش عَلَى م ر وَعَلَى هَذَا هَلْ يُلَاحِظُ تَقْدِيمَ التَّكْبِيرِ الْفَائِتِ عَلَى تَكْبِيرِ الثَّانِيَةِ مُرَاعَاةً لِلتَّرْتِيبِ صُورَةً أَوْ تَقْدِيمُ تَكْبِيرِ الثَّانِيَةِ لِدُخُولِ وَقْتِهِ أَوْ لَا تُسْتَحَبُّ مُلَاحَظَةُ التَّقْدِيمِ وَيُحْتَمَلُ الْأَوَّلُ اهـ. بَابِلِيٌّ (قَوْلُهُ لِتَلَبُّسِهِ بِفَرْضٍ) يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَا يُؤَثِّرُ الشُّرُوعُ فِي قِرَاءَةِ السُّورَةِ قَبْلَ الْفَاتِحَةِ لِعَدَمِ الِاعْتِدَادِ بِهَا وَلِأَنَّهَا غَيْرُ فَرْضٍ اهـ. شَوْبَرِيٌّ

(قَوْلُهُ وَأَنْ يَقْرَأَ فِي الْأَوْلَى إلَخْ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَرْضَ الْمَأْمُورُ بِالتَّطْوِيلِ اهـ. شَرْحُ م ر وَقَالَ الشَّيْخُ عَمِيرَةُ فِي الْكِفَايَةِ الْمَعْنَى فِي ذَلِكَ أَنَّ يَوْمَ الْعِيدِ شَبِيهٌ بِيَوْمِ الْحَشْرِ وَالسُّورَتَانِ فِيهِمَا أَحْوَالُ الْمَحْشَرِ وَقَالَ الْوَاحِدِيُّ جَبَلٌ مُحِيطٌ بِالدُّنْيَا مِنْ زَبَرْجَدٍ وَهُوَ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ تَغِيبُ الشَّمْسُ مِنْ وَرَائِهِ بِمَسِيرَةِ سَنَةٍ وَمَا بَيْنَهُمَا ظُلْمَةٌ كَذَا نَقَلَهُ الْوَاحِدِيُّ عَنْ أَكْثَرِ الْمُفَسِّرِينَ وَقَالَ مُجَاهِدٌ هُوَ فَاتِحَةُ السُّورَةِ اهـ. سم عَلَى الْمَنْهَجِ اهـ. ع ش عَلَى م ر وَقَوْلُهُ أَوْ الْأَعْلَى وَالْغَاشِيَةِ وَالْأُولَيَانِ أَوْلَى وَمَحَلُّ قِرَاءَتِهِمَا بِكَمَالِهِمَا إنْ اتَّسَعَ الْوَقْتُ وَإِلَّا اقْتَصَرَ عَلَى بَعْضِهِمَا اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ أَوْ الْأَعْلَى وَالْغَاشِيَةَ فِي الثَّانِيَةِ) أَيْ أَوْ الْكَافِرُونَ فِي الْأُولَى وَالْإِخْلَاصَ فِي الثَّانِيَةِ.
اهـ. بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ جَهْرًا) أَيْ لِلْإِمَامِ وَالْمُنْفَرِدِ اهـ. ح ل

(قَوْلُهُ وَسُنَّ خُطْبَتَانِ بَعْدَهُمَا) فَلَوْ فُعِلَتَا قَضَاءً فِي جَمَاعَةٍ فَتُسَنُّ الْخُطْبَتَانِ حِينَئِذٍ وَهَلْ يَتَعَرَّضُ لِأَحْكَامِ الْفِطْرِ وَالْأُضْحِيَّةِ مُحَاكَاةً لِلْأَدَاءِ وَلِأَنَّهَا تَنْفَعُ فِي الْمُسْتَقْبَلِ أَمْ لَا فِيهِ نَظَرٌ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ. سم عَلَى الْمَنْهَجِ أَقُولُ وَلَا يَبْعُدُ نَدْبُ التَّعَرُّضِ سِيَّمَا وَالْغَرَضُ مِنْ فِعْلِهَا مُحَاكَاةُ الْأَدَاءِ اهـ. ع ش عَلَى م رُ وَمَنْ دَخَلَ وَالْإِمَامُ يَخْطُبُ بَدَأَ بِالتَّحِيَّةِ إنْ كَانَ فِي مَسْجِدٍ ثُمَّ بَعْدَ فَرَاغِ الْخُطْبَةِ يُصَلِّي فِيهِ صَلَاةَ الْعِيدِ فَلَوْ صَلَّى فِيهِ الْعِيدَ بَدَلَ التَّحِيَّةِ وَهُوَ الْأَوْلَى حَصَلَا فَإِنْ دَخَلَ وَعَلَيْهِ مَكْتُوبَةٌ فَعَلَهَا وَحَصَلَتْ التَّحِيَّةُ بِهَا فَإِنْ كَانَ فِي غَيْرِ مَسْجِدٍ سُنَّ لَهُ أَنْ يَجْلِسَ لِلِاسْتِمَاعِ لِعَدَمِ طَلَبِ التَّحِيَّةِ وَيُؤَخِّرَ الصَّلَاةَ مَا لَمْ يَخَفْ فَوْتَهَا فَيُقَدِّمَهَا عَلَى السَّمَاعِ وَإِذَا أَخَّرَهَا تَخَيَّرَ بَيْنَ فِعْلِهَا فِي مَحَلِّهِ وَبَيْنَ فِعْلِهَا فِي غَيْرِهِ إنْ أَمِنَ فَوْتَهَا وَيُسَنُّ لِلْإِمَامِ بَعْدَ فَرَاغِهِ مِنْ الْخُطْبَةِ إعَادَةُ ذَلِكَ لِمَنْ فَاتَهُ سَمَاعُهُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ ذَاكِرًا مَا لَمْ يُؤَدِّ ذَلِكَ إلَى تَطْوِيلٍ كَأَنْ كَثُرَ الدَّاخِلُونَ وَتَرَتَّبُوا فِي الْمَجِيءِ وَالْخُطَبُ الْمَشْرُوعَةُ عَشَرَةٌ خُطْبَةُ الْجُمُعَةِ وَالْعِيدَيْنِ وَالْكُسُوفَيْنِ وَالِاسْتِسْقَاءِ وَأَرْبَعٍ فِي الْحَجِّ وَكُلُّهَا بَعْدَ الصَّلَاةِ إلَّا خُطْبَتَيْ الْجُمُعَةِ وَعَرَفَةَ فَقَبْلَهَا وَكُلُّهَا ثِنْتَانِ إلَّا الثَّلَاثَةُ الْبَاقِيَةُ فِي الْحَجِّ بَعْدَ عَرَفَةَ فَفُرَادَى اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ لِجَمَاعَةٍ) أَيْ وَلَوْ صَلَّوْا فُرَادَى لِأَنَّ الْمَقْصُودَ الْوَعْظُ وَأَقَلُّ الْجَمَاعَةِ اثْنَانِ كَمَا مَرَّ فَلَوْ كَانَ اثْنَانِ مُجْتَمِعَانِ سُنَّ لِأَحَدِهِمَا أَنْ يَخْطُبَ وَإِنْ صَلَّى كُلٌّ مِنْهُمَا مُنْفَرِدًا اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ لَا لِمُنْفَرِدٍ) أَيْ وَلَا لِجَمَاعَةِ النِّسَاءِ إلَّا أَنْ يَخْطُبَ لَهُنَّ ذَكَرٌ فَلَوْ قَامَتْ وَاحِدَةٌ مِنْهُنَّ وَوَعَظَتْهُنَّ فَلَا بَأْسَ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ

وَأَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ كَانُوا يُصَلُّونَ الْعِيدَيْنِ قَبْلَ الْخُطْبَةِ» وَكَوْنُهُمَا ثِنْتَيْنِ مَقِيسٌ عَلَى خُطْبَةِ الْجُمُعَةِ وَلَوْ قُدِّمَتْ عَلَى الصَّلَاةِ لَمْ يُعْتَدَّ بِهَا كَالرَّاتِبَةِ بَعْدَ الْفَرِيضَةِ إذَا قُدِّمَتْ (كَخُطْبَتَيْ جُمُعَةٍ فِي أَرْكَانٍ وَسُنَنٍ) لَا فِي شُرُوطٍ خِلَافًا لِلْجُرْجَانِيِّ وَحُرْمَةُ قِرَاءَةِ الْجُنُبِ آيَةً فِي إحْدَاهُمَا لَيْسَ لِكَوْنِهَا رُكْنًا فِيهَا بَلْ لِكَوْنِ الْآيَةِ قُرْآنًا لَكِنْ لَا يَخْفَى أَنَّهُ يُعْتَبَرُ فِي أَدَاءِ السُّنَّةِ الْإِسْمَاعُ وَالسَّمَاعُ وَكَوْنُ الْخُطْبَةِ عَرَبِيَّةً وَقَوْلِي وَسُنَنٍ مِنْ زِيَادَتِي

(وَ) سُنَّ (أَنْ يُعَلِّمَهُمْ فِي) عِيدِ (فِطْرٍ الْفِطْرَةَ وَ) فِي عِيدٍ (أَضْحَى الْأُضْحِيَّةِ) أَيْ أَحْكَامَهُمَا لِلِاتِّبَاعِ فِي بَعْضِهَا رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَلِأَنَّ ذَلِكَ لَائِقٌ بِالْحَالِ (وَ) أَنْ (يَفْتَتِحَ) الْخُطْبَةَ (الْأُولَى

[حاشية الجمل]

(قَوْلُهُ وَأَبَا بَكْرٍ) يَعْنِي الصِّدِّيقَ وَاسْمُهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي قُحَافَةَ عُثْمَانُ بْنُ عَامِرٍ وَقِيلَ عَتِيقٌ وَالصَّحِيحُ أَنَّ عَتِيقًا لَقَبٌ لَهُ لُقِّبَ بِهِ لِعِتْقِهِ مِنْ النَّارِ وَقِيلَ لِحُسْنِ وَجْهِهِ وَقِيلَ لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ فِي نَسَبِهِ شَيْءٌ يُعَابُ بِهِ الْقُرَشِيُّ وُلِدَ بَعْدَ الْفِيلِ بِثَلَاثِ سِنِينَ تَقْرِيبًا وَأَسْلَمَ وَصَحِبَ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهَاجَرَ مَعَهُ وَشَهِدَ مَعَهُ الْمَشَاهِدَ كُلَّهَا رُوِيَ لَهُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِائَةٌ وَاثْنَانِ وَأَرْبَعُونَ حَدِيثًا وَرَوَى عَنْهُ عُمَرُ وَعُثْمَانُ وَعَلِيٌّ وَغَيْرُهُمْ مِنْ التَّابِعِينَ وَهُوَ أَوَّلُ مَنْ بَادَرَ بِتَصْدِيقِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَوَّلُ خَلِيفَةٍ فِي الْإِسْلَامِ وَأَوَّلُ أَمِيرٍ أُرْسِلَ إلَى الْحَجِّ وَأَوَّلُ مَنْ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ وَمَنَاقِبُهُ كَثِيرَةٌ شَهِيرَةُ الْمُتَوَفَّى بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ لَيْلَةَ الثُّلَاثَاءِ لِثَمَانٍ بَقِينَ مِنْ جُمَادَى الْآخِرَةِ سَنَةَ ثَلَاثَ عَشْرَةَ وَلَهُ مِنْ الْعُمُرِ ثَلَاثٌ وَسِتُّونَ سَنَةً وَدُفِنَ بِجَانِبِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَكَانَتْ خِلَافَتُهُ سَنَتَيْنِ وَأَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ لَمْ يُعْتَدَّ بِهَا) يَقْتَضِي أَنَّهَا تَحْرُمُ لِأَنَّهُ تَعَاطٍ لِعِبَادَةٍ فَاسِدَةٍ كَالْأَذَانِ قَبْلَ الْوَقْتِ وَنُوزِعَ فِي التَّحْرِيمِ إذَا قَصَدَ الْخُطْبَةَ.
اهـ. ز ي وَقَالَ سم عَلَى الْمَنْهَجِ فَلَوْ قَصَدَ أَنَّ تَقْدِيمَ الْخُطْبَةِ عِبَادَةٌ وَتَعَمَّدَ ذَلِكَ لَمْ يَبْعُدْ التَّحْرِيمُ وَإِنْ لَمْ يُوَافِقْ م ر عَلَيْهِ تَرَدُّدٌ ثُمَّ رَأَيْت شَيْخَنَا فِي شَرْحِ الْعُبَابِ اخْتَارَ الْحُرْمَةَ فَرَاجِعْهُ اهـ. وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ وَيَدُلُّ عَلَى الْحُرْمَةِ قَوْلُ مَتْنِ الرَّوْضِ وَلَوْ خَطَبَ لَمْ يُعْتَدَّ بِهَا قَبْلَ الصَّلَاةِ وَأَسَاءَ قَالَ شَارِحُهُ كَالسُّنَّةِ الرَّاتِبَةِ بَعْدَ الْفَرِيضَةِ إذَا قَدَّمَهَا عَلَيْهَا.
اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ لَا فِي شُرُوطٍ) وَمَعَ ذَلِكَ يُسْتَحَبُّ الْإِتْيَانُ بِهَا أَيْ الشُّرُوطِ وَهَذَا كُلُّهُ إذَا لَمْ يَنْذِرْ الصَّلَاةَ وَالْخُطْبَةَ أَوْ الْخُطْبَةَ وَحْدَهَا وَإِلَّا وَجَبَ اعْتِبَارُ الشُّرُوطِ كُلِّهَا لِأَنَّ النَّذْرَ يَسْلُكُ بِهِ مَسْلَكَ وَاجِبِ الشَّرْعِ وَمَعَ ذَلِكَ فَلَوْ خَالَفَ وَتَرَكَهَا أَيْ الشُّرُوطَ كُلَّهَا أَوْ بَعْضَهَا فَإِنَّهُ يَصِحُّ مَعَ الْإِثْمِ اهـ. مِنْ شَرْحِ م ر وع ش عَلَيْهِ (قَوْلُهُ خِلَافًا لِلْجُرْجَانِيِّ) هُوَ أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدْ الْجُرْجَانِيُّ قَاضِي الْبَصْرَةِ وَشَيْخُ الشَّافِعِيَّةِ بِهَا تَفَقَّهَ عَلَى أَبِي إِسْحَاقَ الشِّيرَازِيِّ الْمُتَوَفَّى وَهُوَ رَاجِعٌ مِنْ أَصْبَهَانَ إلَى الْبَصْرَةِ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَثَمَانِينَ وَأَرْبَعِمِائَةٍ وَهُنَاكَ آخَرُ يُقَالُ لَهُ الْجُرْجَانِيُّ أَيْضًا وَهُوَ أَبُو أَحْمَدَ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ إبْرَاهِيمَ الْجُرْجَانِيُّ تَفَقَّهَ عَلَى أَبِي إِسْحَاقَ الْمَرْوَزِيِّ الْمُتَوَفَّى بِبَغْدَادَ سَنَةَ ثَلَاثٍ وَسَبْعِينَ وَثَلَاثِمِائَةٍ عَنْ نَيِّفٍ وَسَبْعِينَ سَنَةً اهـ. بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ وَحُرْمَةُ قِرَاءَةِ الْجُنُبِ إلَخْ) جَوَابُ سُؤَالٍ مُقَدَّرٍ وَرَدٌّ عَلَى قَوْلِهِ لَا فِي شُرُوطِ أَيْ فَمُقْتَضَى هَذَا النَّفْيِ عَدَمُ حُرْمَةِ الْقِرَاءَةِ لِعَدَمِ اشْتِرَاطِ الطَّهَارَةِ فَأَجَابَ عَنْهُ بِأَنَّ الْحُرْمَةَ مِنْ جِهَةٍ أُخْرَى وَقَوْلُهُ لَا لِكَوْنِهَا رُكْنًا إلَخْ كَانَ الْأَظْهَرُ أَنْ يَقُولَ لَا لِكَوْنِ الطَّهَارَةِ شَرْطًا اهـ. شَيْخُنَا وَتُجْزِئُ الْخُطْبَةُ مِنْ الْجُنُبِ وَمَعْلُومٌ أَنَّ الْحُرْمَةَ إنَّمَا هِيَ عِنْدَ قَصْدِ الْقُرْآنِ بِخِلَافِ مَا إذَا قَصَدَ الذَّكَرَ وَحْدَهُ فَلَا حُرْمَةَ وَلَا تُجْزِئُهُ قِرَاءَةُ الْآيَةِ اهـ. مِنْ ع ش عَلَى م ر. وَعِبَارَةُ الشَّوْبَرِيِّ قَوْلُهُ وَحُرْمَةُ قِرَاءَةِ الْجُنُبِ إلَخْ عِبَارَةُ حَجّ نَعَمْ لَوْ كَانَ فِي حَالِ قِرَاءَةِ الْآيَةِ جُنُبًا بَطَلَتْ خُطْبَتُهُ لِعَدَمِ الِاعْتِدَادِ بِهَا مِنْهُ مَا لَمْ يَتَطَهَّرْ وَيُعِيدُهَا انْتَهَتْ وَاسْتَظْهَرَ بَعْضُهُمْ كَلَامَ الشَّارِحِ وَقَدْ يُرَدُّ إلَيْهِ كَلَامُ حَجّ بِأَنْ يَحْمِلَ كَلَامَهُ عَلَى مَنْ لَمْ يَقْصِدْ الْقِرَاءَةَ وَحِينَئِذٍ فَالْبُطْلَانُ لِعَدَمِ الْقَصْدِ لَا لِلْحُرْمَةِ فَإِنْ قِيلَ الْأَرْكَانُ لَا يُشْتَرَطُ قَصْدُهَا قُلْت مَحَلُّهُ مَا لَمْ يَكُنْ صَارِفٌ كَمَا هُنَا وَهُوَ الْجَنَابَةُ فَتَأَمَّلْ كَاتِبُهُ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ لَيْسَ لِكَوْنِهَا رُكْنًا فِيهَا إلَخْ) فَفِي الْآيَةِ جِهَتَانِ كَوْنُهَا رُكْنًا فِي الْخُطْبَةِ وَكَوْنُهَا قُرْآنًا فَالْحُرْمَةُ لِأَجْلِ الْجِهَةِ الثَّانِيَةِ لَا لِلْأُولَى وَمَا ذَكَرَهُ حَجّ مِنْ أَنَّهُ لَوْ كَانَ جُنُبًا فِي حَالِ الْقِرَاءَةِ بَطَلَتْ خُطْبَتُهُ مَحْمُولٌ عَلَى مَنْ لَمْ يَقْصِدْ الْقُرْآنَ اهـ. شَوْبَرِيٌّ بِاخْتِصَارٍ (قَوْلُهُ الْإِسْمَاعُ وَالسَّمَاعُ) أَيْ بِالْفِعْلِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ حَجّ فِي الْإِسْمَاعِ الْمُسْتَلْزِمِ لِلسَّمَاعِ بِخِلَافِهِ فِي الْجُمُعَةِ فَإِنَّ الْمُعْتَبَرَ فِيهَا الْإِسْمَاعُ وَالسَّمَاعُ بِالْقُوَّةِ كَمَا تَقَدَّمَ اهـ. رَشِيدِيٌّ عَلَى م ر (قَوْلُهُ وَكَوْنُ الْخُطْبَةِ عَرَبِيَّةً) هَلْ وَلَوْ كَانُوا مِنْ غَيْرِ الْعَرَبِ.
وَعِبَارَةُ حَجّ وَلَا بُدَّ فِي أَدَاءِ سُنِّيَّتِهَا مِنْ كَوْنِهَا عَرَبِيَّةً لَكِنْ الْمُتَّجَهُ أَنَّ هَذَا شَرْطٌ لِكَمَالِهَا لَا لِأَصْلِهَا بِالنِّسْبَةِ لِمَنْ يَفْهَمُهَا كَالطَّهَارَةِ بَلْ أَوْلَى ثُمَّ قَالَ وَلَا بُدَّ فِي ذَلِكَ أَيْضًا مِنْ سَمَاعِ الْحَاضِرِينَ لَهَا بِالْفِعْلِ لَكِنْ يَظْهَرُ الِاكْتِفَاءُ بِسَمَاعِ وَاحِدٍ لِأَنَّ الْخُطْبَةَ تُسَنُّ لِاثْنَيْنِ اهـ. شَوْبَرِيٌّ وَفُهِمَ مِنْ عِبَارَتِهِ عَدَمُ اعْتِبَارِ الشُّرُوطِ كَالْقِيَامِ وَالسَّتْرِ وَالطَّهَارَةِ فَيَجُوزُ أَنْ يَخْطُبَ قَاعِدًا أَوْ عَارِيًّا وَمُتَنَجِّسًا وَمُحْدِثًا اهـ. شَيْخُنَا وَيُعْتَبَرُ أَيْضًا فِي أَدَاءِ السُّنَّةِ ذُكُورَةُ الْخَطِيبِ اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ

(قَوْلُهُ الْفِطْرَةَ) بِكَسْرِ الْفَاءِ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ وَبِضَمِّهَا كَمَا قَالَ ابْنُ الصَّلَاحِ وَغَيْرُهُ اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ لِلِاتِّبَاعِ فِي بَعْضِهَا) وَهُوَ

بِتِسْعِ تَكْبِيرَاتٍ وَالثَّانِيَةَ بِسَبْعٍ وَلَاءٌ) أَفْرَادًا فِي الْجَمِيعِ لِقَوْلِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ أَنَّ ذَلِكَ مِنْ السُّنَّةِ رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ وَإِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ وَمَعَ ضَعْفِهِ لَا دَلَالَةَ فِيهِ عَلَى الصَّحِيحِ لِأَنَّ عُبَيْدَ اللَّهِ تَابِعِيٌّ وَقَوْلُ التَّابِعِيِّ مِنْ السُّنَّةِ كَذَا مَوْقُوفٌ عَلَى الصَّحِيحِ فَهُوَ كَقَوْلِ صَحَابِيٍّ لَمْ يَثْبُتْ انْتِشَارُهُ فَلَا يُحْتَجُّ بِهِ عَلَى الصَّحِيحِ وَهَذِهِ التَّكْبِيرَاتُ لَيْسَتْ مِنْ الْخُطْبَةِ بَلْ مُقَدِّمَةٌ لَهَا كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ وَافْتِتَاحُ الشَّيْءِ قَدْ يَكُونُ بِمُقَدِّمَتِهِ الَّتِي لَيْسَتْ مِنْهُ نَبَّهَ عَلَى ذَلِكَ فِي الرَّوْضَةِ وَالتَّصْرِيحُ بِسَنِّ التَّعْلِيمِ وَالِافْتِتَاحِ بِمَا ذُكِرَ مِنْ زِيَادَتِي

(وَ) سُنَّ (غُسْلٌ) لِلْعِيدَيْنِ كَمَا مَرَّ مَعَ دَلِيلِهِ فِي الْجُمُعَةِ وَذَكَرْته هُنَا تَوْطِئَةً لِقَوْلِي (وَوَقْتُهُ مِنْ نِصْفِ لَيْلٍ) لَا مِنْ فَجْرٍ لِأَنَّ أَهْلَ الْقُرَى الَّذِينَ يَسْمَعُونَ النِّدَاءَ يُبَكِّرُونَ لِصَلَاةِ الْعِيدِ مِنْ قُرَاهُمْ فَلَوْ امْتَنَعَ الْغُسْلُ قَبْلَ الْفَجْرِ لَشَقَّ عَلَيْهِمْ

(وَ) سُنَّ (تَزَيُّنٌ) بِأَنْ يَتَزَيَّنَ بِأَحْسَنِ ثِيَابِهِ وَتَطَيُّبٍ وَإِزَالَةِ نَحْوِ ظُفْرٍ وَرِيحٍ كَرِيهٍ وَسَوَاءٌ فِيهِ وَفِي الْغُسْلِ الْخَارِجُ لِلصَّلَاةِ وَغَيْرُهُ

[حاشية الجمل]

عِيدُ الْأَضْحَى لِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «مَنْ صَلَّى صَلَاتَنَا وَنَسَكَ نُسُكَنَا أَيْ ذَبَحَ كَمَا ذَبَحْنَا فَقَدْ أَصَابَ النُّسُكَ وَمَنْ نَسَكَ قَبْلَ الصَّلَاةِ فَلَا نُسُكَ لَهُ» اهـ بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ بِتِسْعِ تَكْبِيرَاتٍ) وَهَلْ تَفُوتُ هَذِهِ التَّكْبِيرَاتُ بِالشُّرُوعِ فِي أَرْكَانِ الْخُطْبَةِ لَا يَبْعُدُ الْفَوَاتُ كَمَا يَفُوتُ التَّكْبِيرُ فِي الصَّلَاةِ بِالشُّرُوعِ فِي الْقِرَاءَةِ اهـ. سم عَلَى الْمَنْهَجِ أَقُولُ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُقَالَ بِعَدَمِ الْفَوَاتِ وَيُوَجَّهُ بِمَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ عَنْ السُّبْكِيّ مِنْ أَنَّهُ يَنْبَغِي أَنْ يَفْصِلَ بَيْنَ الْخُطْبَتَيْنِ بِالتَّكْبِيرِ وَيُكْثِرَ مِنْهُ فِي فُصُولِهِمَا يَعْنِي سَجَعَاتِهِمَا اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ وَلَاءً) فَلَوْ تَخَلَّلَ ذِكْرٌ بَيْنَ كُلِّ تَكْبِيرَتَيْنِ أَوْ قَرَنَ بَيْنَهُمَا جَازَ اهـ. شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ إفْرَادًا بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَكَسْرِهَا أَيْ كُلُّ وَاحِدَةٍ فِي نَفَسٍ اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ وَمَعَ ضَعْفِهِ إلَخْ) لَا يُقَالُ كَانَ الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ وَإِنْ صَحَّ لَا دَلَالَةَ فِيهِ لِكَوْنِهِ قَوْلَ تَابِعِيٍّ لِأَنَّا نَقُولُ دَفَعَ بِمَا ذَكَرَهُ تَوَهُّمَ صِحَّةِ الِاسْتِدْلَالِ بِهِ فِي فَضَائِلِ الْأَعْمَالِ مَعَ ضَعْفِهِ لِأَنَّ الضَّعِيفَ قَدْ يُسْتَدَلُّ بِهِ فِي فَضَائِلِ الْأَعْمَالِ فَدَفَعَهُ بِمَا ذُكِرَ اهـ. ع ش (قَوْلُهُ فَهُوَ كَقَوْلِ صَحَابِيٍّ) أَيْ قَوْلُهُ بِحُكْمٍ مِنْ الْأَحْكَامِ وَلَيْسَ الْمُرَادُ قَوْلَهُ كَذَا مِنْ السُّنَّةِ لِأَنَّ هَذَا إذَا قَالَهُ الصَّحَابِيُّ يُحْتَجُّ بِهِ وَإِنْ لَمْ يَنْتَشِرْ وَلَمْ يَشْتَهِرْ وَقَوْلُهُ لَمْ يَثْبُتْ انْتِشَارُهُ أَمَّا لَوْ انْتَشَرَ وَسَلِمَ قَوْلُ الصَّحَابِيِّ فَإِنَّهُ يُحْتَجُّ بِهِ لِأَنَّهُ يَصِيرُ مِنْ قَبِيلِ الْإِجْمَاعِ السُّكُوتِيِّ وَقَوْلُهُ فَلَا يُحْتَجُّ بِهِ وَحَيْثُ كَانَ كَذَلِكَ فَلَعَلَّهُ ثَبَتَ عِنْدَ الْإِمَامِ مَرْفُوعًا مِنْ طَرِيقٍ آخَرَ فَصَحَّ الِاسْتِدْلَال بِهِ اهـ. شَيْخُنَا وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ قَوْلُهُ هُوَ قَوْلُ تَابِعِيٍّ وَاحْتَجَّ بِهِ لِأَنَّهُ لَا مَدْخَلَ لِلرَّأْيِ فِيهِ فَمَا فِي الْمَنْهَجِ مَرْجُوحٌ فَرَاجِعْهُ (قَوْلُهُ بَلْ مُقَدِّمَةٌ لَهَا) وَتَظْهَرُ فَائِدَةُ ذَلِكَ فِيمَا لَوْ أَخَلَّ فِيهَا بِشُرُوطِ الْخُطْبَةِ فَتَبْطُلُ عِنْدَ مَنْ يَقُولُ بِأَنَّهَا كَالْجُمُعَةِ وَلَا تَبْطُلُ عِنْدَ غَيْرِهِ اهـ ع ش

(قَوْلُهُ وَسُنَّ غُسْلٌ لِلْعِيدَيْنِ) هَلْ يَتَعَلَّقُ بِغَيْرِ الْمُمَيِّزِ فَيَغْسِلُهُ وَلِيُّهُ يَنْبَغِي نَعَمْ كَمَا قِيلَ بِهِ فِي غُسْلِ إسْلَامِ الْكَافِرِ.
اهـ. شَوْبَرِيٌّ وَهَلْ يُسْتَحَبُّ لِلْحَائِضِ وَالنُّفَسَاءِ لِمَا فِيهِ مِنْ مَعْنَى النَّظَافَةِ وَالزِّينَةِ وَكَمَا فِي غُسْلِ الْإِحْرَامِ فِيهِ نَظَرٌ اهـ. سم عَلَى حَجّ أَقُولُ هُوَ كَذَلِكَ كَمَا هُوَ مُصَرَّحٌ بِهِ فِي كَلَامِ بَعْضِهِمْ اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ مَعَ دَلِيلِهِ) وَهُوَ الزِّينَةُ وَاجْتِمَاعُ النَّاسِ لَهَا اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ مِنْ نِصْفِ لَيْلٍ) أَيْ كَالْأَذَانِ لِلْفَجْرِ وَفِعْلُهُ بَعْدَ الْفَجْرِ أَفْضَلُ وَتَقْرِيبُهُ مِنْ ذَهَابِهِ أَوْلَى وَيَسْتَمِرُّ إلَى الْغُرُوبِ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ لَا مِنْ فَجْرٍ) صَرَّحَ بِهِ لِلرَّدِّ عَلَى الضَّعِيفِ الْقَائِلِ بِأَنَّهُ يَدْخُلُ بِالْفَجْرِ كَغُسْلِ الْجُمُعَةِ كَمَا فِي شَرْحِ م ر (قَوْلُهُ لَشَقَّ عَلَيْهِمْ) وَالْأَوْلَى لَهُمْ إقَامَتُهَا فِي قُرَاهُمْ وَيُكْرَهُ ذَهَابُهُمْ لِغَيْرِهَا اهـ. بِرْمَاوِيٌّ

(قَوْلُهُ وَسُنَّ تَزَيُّنٌ) وَيَدْخُلُ وَقْتُهُ بِنِصْفِ اللَّيْلِ أَيْضًا وَهَلْ التَّزَيُّنُ هُنَا أَفْضَلُ مِنْهُ فِي الْجُمُعَةِ أَوْ هُوَ فِيهَا أَفْضَلُ أَوْ يَسْتَوِيَانِ فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ تَفْضِيلُ مَا هُنَا عَلَى الْجُمُعَةِ بِدَلِيلِ أَنَّهُ طُلِبَ هُنَا أَعْلَى الثِّيَابِ قِيمَةً وَأَحْسَنُهَا مَنْظَرًا وَلَمْ يَخْتَصَّ التَّزَيُّنُ فِيهِ بِمُرِيدِ الْحُضُورِ بَلْ طُلِبَ حَتَّى مِنْ النِّسَاءِ فِي بُيُوتِهِنَّ اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ بِأَحْسَنِ ثِيَابِهِ) وَأَفْضَلُهَا الْبِيضُ إلَّا أَنْ يَكُونَ غَيْرُهَا أَحْسَنَ فَهُوَ أَفْضَلُ مِنْهَا هُنَا لَا فِي الْجُمُعَةِ وَالْفَرْقُ أَنَّ الْقَصْدَ هُنَا إظْهَارُ النِّعَمِ وَثَمَّ إظْهَارُ التَّوَاضُعِ وَذُو الثَّوْبِ الْوَاحِدِ يَغْسِلُهُ نَدْبًا لِكُلِّ جُمُعَةٍ وَعِيدٍ اهـ. شَرْحُ م ر. وَعِبَارَةُ سم عَلَى الْبَهْجَةِ وَلَوْ وَافَقَ الْعِيدُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَلَا يَبْعُدُ أَنْ يَكُونَ الْأَفْضَلُ لُبْسَ أَحْسَنِ الثِّيَابِ إلَّا عِنْدَ حُضُورِ الْجُمُعَةِ فَالْأَبْيَضُ فَلْيُتَأَمَّلْ انْتَهَتْ لَكِنْ تَقَدَّمَ لَهُ عَنْ حَجّ فِي بَابِ الْجُمُعَةِ مَا نَصُّهُ وَبَقِيَ مَا لَوْ كَانَ يَوْمُ الْجُمُعَةِ يَوْمَ عِيدٍ فَهَلْ يُرَاعِي الْجُمُعَةَ فَيُقَدِّمُ الْأَبْيَضَ أَوْ الْعِيدَ فَالْأَعْلَى أَوْ يُرَاعِي الْجُمُعَةَ وَقْتَ إقَامَتِهَا فَيُقَدِّمُ الْأَبْيَضَ حِينَئِذٍ وَالْعِيدُ فِي بَقِيَّةِ الْيَوْمِ فَيُقَدِّمُ الْأَعْلَى فِيهَا لَكِنْ يَشْكُلُ عَلَى هَذَا الْأَخِيرِ أَنَّ قَضِيَّةَ قَوْلِهِ فِي كُلِّ زَمَنٍ أَنَّهُ لَوْ رُوعِيَتْ الْجُمُعَةُ رُوعِيَتْ فِي جَمِيعِ الْيَوْمِ وَقَدْ تَرْجَحُ مُرَاعَاةُ الْعِيدِ مُطْلَقًا إذْ الزِّينَةُ فِيهِ آكَدُ مِنْهَا فِي الْجُمُعَةِ وَلِهَذَا سُنَّ الْغُسْلُ وَغَيْرُهُ لِكُلِّ أَحَدٍ وَإِنْ لَمْ يَحْضُرْ فَلْيُتَأَمَّلْ.
اهـ ع ش عَلَيْهِ (قَوْلُهُ وَبِتَطَيُّبٍ) وَأَوْلَاهُ الْمِسْكُ الْمَخْلُوطُ بِمَاءِ الْوَرْدِ إلَّا إنْ أَرَادَ صَلَاةَ الِاسْتِسْقَاءِ فِي يَوْمِ الْعِيدِ فَإِنَّهُ يَتْرُكُ الزِّينَةَ وَالتَّطَيُّبَ كَمَا بَحَثَهُ الْإِسْنَوِيُّ وَحِينَئِذٍ يَكُونُ مِثْلُ الِاسْتِسْقَاءِ الْكُسُوفَ لِأَنَّهُ لَا يُسَنُّ فِيهِ ذَلِكَ بَلْ أَنْ تَكُونَ ثِيَابُهُ بِذْلَةً وَلَا يَتَنَظَّفُ بِنَحْوِ إزَالَةِ ظُفْرِهِ كَمَا سَيَأْتِي اهـ. ح ل (قَوْلُهُ وَإِزَالَةُ نَحْوِ ظُفْرٍ) وَسَيَأْتِي فِي الْأُضْحِيَّةَ أَنَّ مُرِيدَهَا يُسَنُّ لَهُ مِنْ أَوَّلِ الشَّهْرِ تَأْخِيرُ إزَالَةِ ظُفْرِهِ وَشَعْرِهِ إلَى مَا بَعْدَ ذَبْحِهَا فَلَا يَرِدُ وَسَيَأْتِي أَيْضًا فِي الْحَجِّ أَنَّهُ تَحْرُمُ إزَالَةُ الظُّفْرِ وَالشَّعْرِ قَبْلَ التَّحَلُّلِ الْأَوَّلِ فَلَا يَرِدُ أَيْضًا اهـ. بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ أَيْضًا وَإِزَالَةُ نَحْوِ ظُفْرٍ) كَشَعْرِ رَأْسٍ وَعَانَةٍ وَإِبِطٍ لِمَنْ يَتَنَظَّفُ بِهِ فَلَوْ لَمْ

وَهَذَا لِلرِّجَالِ أَمَّا النِّسَاءُ فَيُكْرَهُ لِذَوَاتِ الْهَيْئَةِ الْحُضُورُ وَيُسَنُّ لِغَيْرِهِنَّ وَيَتَنَظَّفْنَ بِالْمَاءِ وَلَا يَتَطَيَّبْنَ وَيَخْرُجْنَ فِي ثِيَابِ بِذْلَتِهِنَّ وَكَالنِّسَاءِ فِيمَا ذُكِرَ الْخَنَاثَى

(وَ) سُنَّ (بُكُورٌ) بَعْدَ الصُّبْحِ لِغَيْرِ الْإِمَامِ لِيَأْخُذَ مَجْلِسَهُ وَيَنْتَظِرَ الصَّلَاةَ (وَأَنْ يَحْضُرَ الْإِمَامُ وَقْتَ صَلَاتِهِ) لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ الشَّيْخَانِ (وَيُعَجِّلَ) الْحُضُورَ (فِي أَضْحَى) وَيُؤَخِّرَهُ فِي فِطْرٍ قَلِيلًا «كَتَبَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إلَى عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ حِينَ وَلَّاهُ الْبَحْرَيْنِ أَنْ عَجِّلْ الْأَضْحَى وَأَخِّرْ الْفِطْرَ» رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ وَقَالَ هُوَ مُرْسَلٌ وَحِكْمَتُهُ اتِّسَاعُ وَقْتِ التَّضْحِيَةِ وَوَقْتُ صَدَقَةِ الْفِطْرِ قَبْلَ الصَّلَاةِ وَالتَّصْرِيحُ بِسَنِّ الْبُكُورِ وَمَا بَعْدَهُ مِنْ زِيَادَتِي

(وَفِعْلُهَا بِمَسْجِدٍ أَفْضَلُ) لِشَرَفِهِ (لَا لِعُذْرٍ) كَضِيقِهِ فَيُكْرَهُ فِيهِ لِلتَّشْوِيشِ بِالزِّحَامِ وَإِذَا وَجَدَ مَطَرًا أَوْ نَحْوَهُ وَضَاقَ الْمَسْجِدُ صَلَّى الْإِمَامُ فِيهِ وَاسْتَخْلَفَ مَنْ يُصَلِّي بِبَاقِي النَّاسِ بِمَوْضِعٍ آخَرَ (وَإِذَا خَرَجَ) لِغَيْرِ الْمَسْجِدِ (اسْتَخْلَفَ) نَدْبًا مَنْ يُصَلِّي وَيَخْطُبُ (فِيهِ) بِمَنْ يَتَأَخَّرُ مِنْ ضَعَفَةٍ وَغَيْرِهِمْ كَشُيُوخٍ وَمَرْضَى وَبَعْضِ الْأَقْوِيَاءِ كَمَا اسْتَخْلَفَ عَلِيٌّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَبَا مَسْعُودٍ الْأَنْصَارِيَّ فِي ذَلِكَ رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ فَإِنْ اسْتَخْلَفَ مَنْ يُصَلِّي بِهِمْ وَسَكَتَ عَنْ الْخُطْبَةِ

[حاشية الجمل]

يَكُنْ بِبَدَنِهِ شَعْرٌ فَهَلْ يُسَنُّ لَهُ إمْرَارُ الْمُوسَى عَلَى بَدَنِهِ تَشْبِيهًا بِالْحَالِقِينَ أَمْ لَا فِيهِ نَظَرٌ وَالظَّاهِرُ بَلْ الْمُتَعَيَّنُ عَدَمُهُ لِأَنَّ إزَالَةَ الشَّعْرِ لَيْسَ مَطْلُوبًا لِذَاتِهِ بَلْ لِلتَّنْظِيفِ وَبِهَذَا يُفَرَّقُ بَيْنَ مَا ذُكِرَ وَبَيْنَ الْمُحْرِمِ إذَا دَخَلَ وَقْتُ تَحَلُّلِهِ وَلَيْسَ بِرَأْسِهِ شَعْرٌ حَيْثُ يُسَنُّ إمْرَارُ الْمُوسَى عَلَى رَأْسِهِ فَإِنَّ إزَالَةَ الشَّعْرِ ثَمَّ مَطْلُوبَةٌ لِذَاتِهَا اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ هَذَا) أَيْ الْمَذْكُورُ مِنْ الْغُسْلِ وَالتَّزَيُّنِ وَلَمْ يُفْهَمْ مِنْ كَلَامِهِ حُكْمُ النِّسَاءِ اللَّاتِي يَجُوزُ لَهُنَّ الْحُضُورُ وَاَللَّاتِي لَا يَجُوزُ مِنْ جِهَةِ الْغُسْلِ وَالتَّزَيُّنِ فَلْيُرَاجَعْ وَفِي شَرْحِ م ر مَا نَصُّهُ فَإِنْ كَانَتْ الْأُنْثَى مُقِيمَةً بِبَيْتِهَا اُسْتُحِبَّ لَهَا ذَلِكَ اهـ. أَيْ الْغُسْلُ وَالتَّزَيُّنُ اهـ. (قَوْلُهُ لِذَوَاتِ الْهَيْئَةِ إلَخْ) ظَاهِرُهُ أَنَّ ذَاتِ الْجَمَالِ تَحْضُرُ إذَا لَمْ تَتَزَيَّنْ وَلَيْسَ كَذَلِكَ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُجَابَ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِذَاتِ الْهَيْئَةِ وَلَوْ بِالنِّسْبَةِ لِلْبَدَنِ فَتَدْخُلُ الشَّابَّةُ الْجَمِيلَةُ وَتَخْرُجُ الْعَجُوزُ وَالشَّابَّةُ غَيْرُ الْجَمِيلَةِ إذَا لَمْ يَتَزَيَّنَا اهـ. بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ وَيُسَنُّ لِغَيْرِهِنَّ) أَيْ وَلَوْ كَانَ الْغَيْرُ شَابَّةً وَمَحَلُّ سُنَّةٍ لِلْغَيْرِ إذَا أَذِنَ الزَّوْجُ أَوْ السَّيِّدُ إنْ كَانَ وَهَذَا خِلَافُ مَا فِي الْجُمُعَةِ مِنْ أَنَّ الشَّابَّةَ غَيْرُ ذَاتِ الْهَيْئَةِ لَا تَحْضُرُ فِي الْجُمُعَةِ.
اهـ. ح ل

(قَوْلُهُ وَسُنَّ بُكُورٌ) أَيْ فَمَنْ فَعَلَ ذَلِكَ كُتِبَ لَهُ ثَوَابٌ أَكْثَرَ مِمَّنْ جَاءَ بَعْدَهُ وَلَيْسَ ذَلِكَ عِبَارَةً عَنْ قَدْرٍ بِعَيْنِهِ يُحْكَمُ لَهُ بِهِ كَمَا فِي سَاعَاتِ الْجُمُعَةِ اهـ. ع ش (قَوْلُهُ بُكُورٌ) يُقَالُ أَبْكَرَ وَبَكَّرُوا ابْتَكَرَ وَبَاكِرٌ بِمَعْنَى اهـ. بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ بَعْدَ الصُّبْحِ) لَمْ يُقَيِّدْ بِهِ فِيمَا قَبْلَهُ فَاقْتَضَى عَدَمَ تَقْيِيدِهِ بِذَلِكَ وَأَنَّهُ كَالْغُسْلِ يَدْخُلُ وَقْتُهُ بِنِصْفِ اللَّيْلِ اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ أَيْضًا بَعْدَ الصُّبْحِ) أَيْ لِغَيْرِ بَعِيدِ الدَّارِ وَهُوَ لِمَنْ فِي الْمَسْجِدِ بِالتَّهَيُّؤِ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ أَيْضًا بَعْدَ الصُّبْحِ) أَيْ بَعْدَ صَلَاتِهِ وَهَذَا إنْ خَرَجُوا إلَى الصَّحْرَاءِ فَإِنْ صَلَّوْا فِي الْمَسْجِدِ مَكَثُوا فِيهِ قَالَهُ الْبَدْرُ بْنُ قَاضِي شُهْبَةَ وَقَالَ الْغَزِّيِّ إنَّهُ الظَّاهِرُ اهـ. شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ فَإِنْ صَلَّوْا فِي الْمَسْجِدِ مَكَثُوا فِيهِ أَيْ فَلَوْ خَرَجُوا مِنْهُ عَادُوا إلَيْهِ فَإِنْ كَانَ حُضُورُهُمْ فِي الْأَصْلِ لِصَلَاةِ الصُّبْحِ عَلَى نِيَّةِ الْمُكْثِ لِصَلَاةِ الْعِيدِ ثُمَّ خَرَجُوا لِعَارِضٍ لَمْ تَفُتْ سُنَّةُ التَّبْكِيرِ وَإِنْ كَانَ الْحُضُورُ لِمُجَرَّدِ صَلَاةِ الصُّبْحِ بِدُونِ قَصْدِ الْمُكْثِ لَمْ تَحْصُلْ تِلْكَ السُّنَّةُ اهـ. ع ش عَلَيْهِ وَقَوْلُهُ مَكَثُوا فِيهِ إلَخْ تَقَدَّمَ أَنَّ الْمُسْتَحَبَّ فِي الْغُسْلِ أَنْ يَكُونَ بَعْدَ الْفَجْرِ فَقَدْ تَعَارَضَ اسْتِحْبَابُ كَوْنِهِ بَعْدَ الْفَجْرِ وَاسْتِحْبَابُ الْمُكْثِ فِي الْمَسْجِدِ إلَى صَلَاةِ الْعِيدِ فَأَيُّهُمَا يُرَاعَى وَكَلَامُنَا فِي الِابْتِدَاءِ وَإِلَّا فَإِذَا اتَّفَقَ أَنَّهُ حَضَرَ بِلَا غُسْلٍ فَلْيَذْهَبْ لَهُ بَعْدَ الْفَجْرِ ثُمَّ يَحْضُرُ بَعْدَ الْعِيدِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي التُّحْفَةِ وَقَدْ يُقَالُ لَا تَعَارُضَ لِانْدِفَاعِهِ بِأَنْ يَغْتَسِلَ عَقِبَ الْفَجْرِ بِمَحَلِّهِ مَثَلًا ثُمَّ يَحْضُرُ لِصَلَاةِ الصُّبْحِ وَيَسْتَمِرُّ إلَى صَلَاةِ الْعِيدِ لَكِنْ قَدْ يَلْزَمُ عَلَيْهِ فَوَاتُ سُنَّةِ الْمُبَادَرَةِ لِصَلَاةِ الصُّبْحِ أَوْ سُنَّةِ إيقَاعِهَا فِي أَوَّلِ الْوَقْتِ أَوْ سُنَّةِ الْجَمَاعَةِ إذَا كَانَ إمَامُهَا يُبَادِرُ بِهَا فِي أَوَّلِ الْوَقْتِ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ. رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ لِيَأْخُذَ مَجْلِسَهُ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر لِيَفُوزَ بِالْقُرْبِ مِنْ الْإِمَامِ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ وَأَنْ يَحْضُرَ الْإِمَامُ وَقْتَ صَلَاتِهِ) وَيَجُوزُ أَنْ يَحْصُلَ لَهُ مِنْ الثَّوَابِ مَا يُسَاوِي فَضِيلَةَ التَّكْبِيرَاتِ أَوْ يَزِيدُ عَلَيْهَا حَيْثُ كَانَ تَأَخُّرُهُ امْتِثَالًا لِأَمْرِ الشَّارِعِ اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ) قَلِيلًا رَاجِعٌ لِلتَّعْجِيلِ وَالتَّأْخِيرِ بِأَنْ يَكُونَ فِي الْأَضْحَى عَقِبَ الِارْتِفَاعِ كَرُمْحٍ وَفِي الْفِطْرِ بَعْدَهُ بِقَلِيلٍ اهـ. شَرْحُ حَجّ (قَوْلُهُ إلَى عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ) هُوَ أَبُو الضَّحَّاكِ وَيُقَالُ لَهُ أَبُو مُحَمَّدٍ عَمْرُو بِفَتْحِ الْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ وَسُكُونِ الْمِيمِ بْنُ حَزْمٍ ابْنُ زَيْدٍ الْأَنْصَارِيُّ الصَّحَابِيُّ شَهِدَ الْخَنْدَقَ وَرَوَى عَنْهُ ابْنُهُ مُحَمَّدٌ وَغَيْرُهُ الْمُتَوَفَّى سَنَةَ إحْدَى أَوْ ثَلَاثٍ أَوْ أَرْبَعٍ وَخَمْسِينَ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ الْبَحْرَيْنِ) اسْمٌ لِإِقْلِيمٍ بَيْنَ حَضْرَمَوْتَ وَالْبَصْرَةِ وَمِنْ مُدُنِهِ هَجَرُ اهـ بِرْمَاوِيٌّ

(قَوْلُهُ وَفِعْلُهَا بِالْمَسْجِدِ أَفْضَلُ) فَفِعْلُهَا فِي غَيْرِهِ خِلَافُ الْأَوْلَى وَقِيلَ فِعْلُهَا بِالصَّحْرَاءِ أَفْضَلُ لِلِاتِّبَاعِ وَرُدَّ «بِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إنَّمَا خَرَجَ إلَيْهَا لِصِغَرِ مَسْجِدِهِ» وَمَحَلُّ الْخِلَافِ فِي غَيْرِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَالْأَقْصَى أَمَّا هُمَا فَفِعْلُهَا فِيهِمَا أَفْضَلُ اتِّفَاقًا لِشَرَفِهِمَا مَعَ سُهُولَةِ الْحُضُورِ لَهُمَا وَاتِّسَاعِهِمَا وَالْأَوْجَهُ كَمَا قَالَهُ ابْنُ الْأُسْتَاذِ إلْحَاقُ مَسْجِدِ الْمَدِينَةِ بِمَسْجِدِ مَكَّةَ وَمَنْ لَمْ يَلْحَقْهُ بِهِ فَذَاكَ قَبْلَ اتِّسَاعِهِ الْآنَ وَالْحُيَّضُ وَنَحْوُهُنَّ يَقِفْنَ بِبَابِ الْمَسْجِدِ لِحُرْمَةِ دُخُولِهِنَّ لَهُ اهـ. شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ يَقِفْنَ بِبَابِ الْمَسْجِدِ أَيْ وَإِنْ لَمْ يَسْمَعْنَ الْخُطْبَةَ وَذَلِكَ إظْهَارُ الشَّعَائِرِ ذَلِكَ الْيَوْمَ بِكَثْرَةِ الْجَمْعِ فِيهِ وَالْمُرَادُ مِنْ هَذِهِ الْعِبَارَةِ أَنَّهُنَّ إذَا حَضَرْنَ يَقِفْنَ بِبَابِ الْمَسْجِدِ وَذَلِكَ لَا يَسْتَلْزِمُ طَلَبَ الْحُضُورِ مِنْهُنَّ اهـ. ع ش عَلَيْهِ (قَوْلُهُ بِمَوْضِعٍ آخَرَ) أَيْ حَيْثُ لَمْ يَسَعْهُمْ ذَلِكَ الْمَوْضِعُ وَإِلَّا صَلَّوْا فِيهِ جَمِيعًا اهـ. ح ل (قَوْلُهُ وَإِذَا خَرَجَ اسْتَخْلَفَ فِيهِ)

لَمْ يَخْطُبْ بِهِمْ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْجِيلِيُّ لِكَوْنِهِ افْتِيَاتًا عَلَى الْإِمَامِ وَبِمَا تَقَرَّرَ عُلِمَ أَنَّ تَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ وَيَسْتَخْلِفُ مَنْ يُصَلِّي بِالضَّعَفَةِ

(وَ) أَنْ (يَذْهَبَ) لِلصَّلَاةِ (وَيَرْجِعَ) مِنْهَا (كَجُمُعَةٍ) بِأَنْ يَذْهَبَ فِي طَرِيقٍ طَوِيلٍ مَاشِيًا بِسَكِينَةٍ وَيَرْجِعَ فِي آخَرَ قَصِيرٍ لِمَا مَرَّ ثُمَّ فِي غَيْرِ الذَّهَابِ وَالرُّجُوعِ فِيمَا ذُكِرَ وَلِلِاتِّبَاعِ فِيهِمَا رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَغَيْرُهُ وَسَبَبُهُمَا أَنَّهُ كَانَ يَذْهَبُ فِي أَطْوَلِ الطَّرِيقَيْنِ تَكْثِيرًا لِلْأَجْرِ وَيَرْجِعُ فِي أَقْصَرِهِمَا وَقِيلَ لِأَنَّهُ كَانَ يَتَصَدَّقُ عَلَى فُقَرَائِهِمَا وَقِيلَ لِتَشْهَدَ لَهُ الطَّرِيقَانِ

(وَ) أَنْ (يَأْكُلَ قَبْلَهَا فِي) عِيدِ (فِطْرٍ وَيُمْسِكَ) عَنْ الْأَكْلِ (فِي) عِيدِ (أَضْحَى)

[حاشية الجمل]

وَهَلْ الْأَفْضَلُ حِينَئِذٍ جَعْلُهُمْ صُفُوفًا أَوْ صَفًّا وَاحِدًا فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ لِمَا فِي الثَّانِي مِنْ التَّشْوِيشِ عَلَى الْمَأْمُومِينَ بِالْبُعْدِ عَنْ الْإِمَامِ وَعَدَمِ سَمَاعِهِمْ قِرَاءَتَهُ وَغَيْرِ ذَلِكَ وَتُعْتَبَرُ الْمَسَافَةُ فِي عَرْضِ الصُّفُوفِ بِمَا يُهَيِّئُونَهُ لِلصَّلَاةِ وَهُوَ مَا يَسَعُهُمْ عَادَةً مُصْطَفِّينَ مِنْ غَيْرِ إفْرَاطٍ فِي السِّعَةِ وَلَا ضِيقٍ اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ لَمْ يَخْطُبْ بِهِمْ) أَيْ يُكْرَهُ ذَلِكَ اهـ. ز ي. وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَيُكْرَهُ لِلْخَلِيفَةِ أَنْ يَخْطُبَ بِغَيْرِ أَمْرِ الْوَالِي كَمَا فِي الْأُمِّ أَيْ إذَا كَانَ هُوَ الْإِمَامُ كَمَا فِي الْعَصْرِ الْخَالِيَةِ وَالْأَوْلَى أَنْ يَأْذَنَ لَهُ فِي الْخُطْبَةِ وَحِينَئِذٍ فَالْمُتَّجَهُ اسْتِحْبَابُ الِاسْتِخْلَافِ فِي الْخُطْبَةِ وَالصَّلَاةِ جَمِيعًا وَلَيْسَ لِمَنْ وَلِيَ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسَ حَقٌّ فِي إمَامَةِ عِيدٍ وَخُسُوفٍ وَاسْتِسْقَاءٍ إلَّا إنْ نَصَّ لَهُ عَلَى ذَلِكَ أَوْ قَلَّدَ إمَامَهُ جَمِيعَ الصَّلَوَاتِ وَمَنْ قَلَّدَ صَلَاةَ عِيدٍ فِي عَامَ صَلَّاهَا فِي كُلِّ عَامٍ لِأَنَّ لَهَا وَقْتًا مُعَيَّنًا تَتَكَرَّرُ فِيهِ بِخِلَافِ صَلَاةِ الْخُسُوفِ وَالِاسْتِسْقَاءِ فَلَا يَفْعَلُهَا كُلَّ عَامٍ بَلْ فِي الْعَامِ الَّذِي قَلَّدَهَا فِيهِ وَإِمَامَةُ التَّرَاوِيحِ وَالْوِتْرِ تَابِعَةٌ لِلْإِمَامَةِ فِي الْعِشَاءِ فَيَسْتَحِقُّهَا إمَامُهَا انْتَهَتْ وَقَوْلُهُ وَيُكْرَهُ لِلْخَلِيفَةِ أَنْ يَخْطُبَ بِغَيْرِ أَمْرِ الْوَالِي هَلْ مِثْلُ الْوَالِي الْإِمَامُ الرَّاتِبُ إذَا أَرَادَ الْخُرُوجَ لِلصَّحْرَاءِ وَاسْتَخْلَفَ غَيْرَهُ أَوْ لَا فِيهِ نَظَرٌ وَلَا يَبْعُدُ أَنَّهُ مِثْلُهُ لِأَنَّهُ بِتَقْدِيرِهِ فِي الْوَظِيفَةِ يَنْزِلُ مَنْزِلَةَ مُوَلِّيهِ وَقَوْلُهُ فِي إمَامَةِ عِيدٍ وَخُسُوفٍ قَضِيَّةُ اقْتِصَارِهِ عَلَى مَا ذُكِرَ شُمُولُ وِلَايَةِ الصَّلَوَاتِ لِصَلَاةِ الْجُمُعَةِ وَلَيْسَ مُرَادًا لِمَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ مِنْ إفْرَادِ الْجُمُعَةِ بِإِمَامٍ اهـ. ع ش عَلَيْهِ وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَلَوْ صَلَّى الْإِمَامُ بِمَنْ فِي الْمَسْجِدِ وَاسْتَخْلَفَ مَنْ يُصَلِّي بِغَيْرِهِمْ خَارِجَهُ " فَفِيهِ مَا ذُكِرَ اهـ. (قَوْلُهُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْجِيلِيُّ) وَهُوَ أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ الْكَرِيمِ الْجِيلِيُّ شَارِحُ التَّنْبِيهِ الْمُتَوَفَّى فِي رَبِيعٍ الْأَوَّلِ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَثَلَاثِينَ وَسِتِّمِائَةٍ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ لِكَوْنِهِ افْتِيَاتًا عَلَى الْإِمَامِ) هُوَ ظَاهِرٌ إنْ جَرَتْ الْعَادَةُ بِاسْتِئْذَانِهِ لِلْخُطْبَةِ وَإِلَّا فَيَنْبَغِي أَنَّهُ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى الْإِذْنِ وَأَنَّ فِعْلَهُ غَيْرُ مَكْرُوهٍ وَقَدْ يُشْعِرُ بِهِ قَوْلُهُ لِكَوْنِهِ افْتِيَاتًا إلَخْ إذْ لَا يَظْهَرُ الِافْتِيَاتُ إلَّا حِينَئِذٍ اهـ. عِ ش (قَوْلُهُ أَنَّ تَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَوْلَى) وَجْهُ الْأَوْلَوِيَّةِ شُمُولُهُ لِغَيْرِ الضَّعَفَةِ مَعَ إيهَامِ عِبَارَةِ الْأَصْلِ أَنَّهُمْ لَا يُصَلُّونَ مَعَ الْخَلِيفَةِ اهـ. م ع ش

(قَوْلُهُ وَرُجُوعٌ فِي قَصِيرٍ) وَفِي الْأُمِّ وَاسْتُحِبَّ لِلْإِمَامِ أَنْ يَقِفَ فِي طَرِيقِ رُجُوعِهِ إلَى الْقِبْلَةِ وَيَدْعُو لِحَدِيثٍ فِيهِ وَيُعَمِّمُ فِي الدُّعَاءِ اهـ. شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ أَنْ يَقِفَ فِي طَرِيقِ رُجُوعِهِ أَيْ فِي أَيِّ مَحَلٍّ اُتُّفِقَ لَهُ وَهَلْ يَخْتَصُّ ذَلِكَ بِالْعِيدِ أَوْ يَعُمُّ سَائِرَ الْعِبَادَاتِ فِيهِ نَظَرٌ وَقَدْ يُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِ الْآتِي وَلَا يَتَقَيَّدُ ذَلِكَ بِالْعِيدِ الثَّانِي فَلْيُرَاجَعْ (فَائِدَةٌ) قَالَ الشَّامِيُّ فِي سِيرَتِهِ مَا نَصُّهُ وَرَوَى الطَّبَرَانِيُّ وَالْبَيْهَقِيُّ عَنْ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قَالَ الْخُرُوجَ فِي الْعِيدَيْنِ إلَى الْجَبَّانَةِ مِنْ السُّنَّةِ.
اهـ اهـ. ع ش عَلَيْهِ (قَوْلُهُ بِأَنْ يَذْهَبَ فِي طَرِيقٍ طَوِيلٍ إلَخْ) وَلَا يَتَقَيَّدُ مَا ذُكِرَ بِالْعِيدِ بَلْ يَجْرِي فِي سَائِرِ الْعِبَادَاتِ كَالْحَجِّ وَعِيَادَةِ الْمَرِيضِ كَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ فِي رِيَاضِهِ نَعَمْ قَالَ الْأُسْتَاذُ لَوْ كَانَ الْبَلَدُ ثَغْرًا لِأَهْلِ الْجِهَادِ بِقُرْبِ عَدُوِّهِمْ فَرُكُوبُهُمْ لِصَلَاةِ الْعِيدِ ذَهَابًا وَإِيَابًا وَإِظْهَارُ السِّلَاحِ أَوْلَى.
اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ أَيْضًا بِأَنْ يَذْهَبَ فِي طَرِيقٍ طَوِيلٍ إلَخْ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ ضَاقَ الْوَقْتُ لَكِنْ قَالَ حَجّ قَالَ ابْنُ الْعِمَادِ يُسْتَحَبُّ الذَّهَابُ فِي أَطْوَلِ الطَّرِيقَيْنِ إلَّا لِلصَّلَاةِ عَلَى الْجِنَازَةِ فَإِنَّهَا إذَا كَانَتْ فِي مَسْجِدٍ أَوْ غَيْرِهِ نُدِبَتْ الْمُبَادَرَةُ إلَيْهَا وَالْمَشْيُ إلَيْهَا مِنْ الطَّرِيقِ الْأَقْصَرِ وَكَذَا إذَا خَشِيَ فَوَاتَ الْجَمَاعَةِ.
اهـ. وَيُؤْخَذُ مِنْهُ بِالْأَوْلَى نَدْبُ الذَّهَابِ فِي أَقْصَرِ الطَّرِيقَيْنِ وَالْإِسْرَاعُ إذَا ضَاقَ الْوَقْتُ بَلْ يَجِبُ مَا ذُكِرَ إذَا خَافَ فَوَاتَ الْغَرَضِ اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ وَسَبَبُهُمَا) أَيْ سَبَبُ ذَهَابِ النَّبِيِّ فِي الطَّوِيلِ وَرُجُوعُهُ فِي الْقَصِيرِ وَفِيهِ أَنَّهُ لَمْ يُبَيِّنْ إلَّا حِكْمَةَ الذَّهَابِ فِي طَرِيقٍ وَالرُّجُوعِ فِي آخَرَ وَأَمَّا كَوْنُهُ طَوِيلًا وَقَصِيرًا فَلَمْ يُبَيِّنْهُ اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ تَكْثِيرًا لِلْأَجْرِ) قَضِيَّةُ هَذِهِ الْعِلَّةِ عَدَمُ الْأَجْرِ فِي الرُّجُوعِ وَيُخَالِفُهُ مَا ثَبَتَ فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ مِنْ قِصَّةِ الرَّجُلِ الَّذِي سَأَلَ فِي شِرَاءِ حِمَارٍ يَرْكَبُهُ فِي الظَّلْمَاءِ وَالرَّمْضَاءِ كَمَا سَلَفَ فِي بَابِ الْجُمُعَةِ وَلَك أَنْ تَقُولَ الذَّهَابُ أَفْضَلُ مِنْ الرُّجُوعِ فَلَا تَكُنْ الْعِلَّةُ الْمَذْكُورَةُ مَانِعَةً مِنْ الْأَجْرِ فِي الرُّجُوعِ قَالَ السُّبْكِيُّ وَقَوْلُ الْإِمَامِ أَنَّ الرُّجُوعَ لَيْسَ بِقُرْبَةٍ غَلَطٌ بَلْ يُثَابُ فِي رُجُوعِهِ قَالَ الْعَلَّامَةُ الْبُرُلُّسِيُّ وَلِقَائِلٍ أَنْ يَقُولَ مَا مَعْنَى الثَّوَابِ فِي الرُّجُوعِ مَعَ أَنَّهُ لَيْسَ عِبَادَةً وَلَا وَسِيلَةً لَهَا اهـ. بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ وَقِيلَ لِتَشْهَدَ لَهُ الطَّرِيقَانِ) وَقِيلَ سَاكِنُهُمَا مِنْ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ وَقِيلَ لِنَفَاذِ مَا يَتَصَدَّقُ بِهِ وَقِيلَ لِلتَّفَاؤُلِ بِتَغَيُّرِ الْحَالِ إلَى الْمَغْفِرَةِ وَالرِّضَى وَقِيلَ لِيُسَوِّيَ بَيْنَهُمَا فِي مَزِيَّةِ الْفَضْلِ بِمُرُورِهِ وَقِيلَ لِأَنَّ طَرِيقَهُ إلَى الْمُصَلَّى كَانَتْ عَلَى الْيَمِينِ

حَتَّى يُصَلِّي لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ وَغَيْرُهُ وَصَحَّحُوهُ وَحِكْمَتُهُ امْتِيَازُ يَوْمِ الْعِيدِ عَمَّا قَبْلَهُ بِالْمُبَادَرَةِ بِالْأَكْلِ أَوْ تَأْخِيرُهُ وَالتَّصْرِيحُ بِسَنِّ الذَّهَابِ وَمَا بَعْدَهُ مِنْ زِيَادَتِي

(وَلَا يُكْرَهُ نَفْلٌ قَبْلَهَا) بَعْدَ ارْتِفَاعِ الشَّمْسِ (لِغَيْرِ إمَامٍ) أَمَّا بَعْدَهَا فَإِنْ لَمْ يَسْمَعْ الْخُطْبَةَ فَكَذَلِكَ وَإِلَّا كُرِهَ لِأَنَّهُ بِذَلِكَ مُعْرِضٌ عَنْ الْخُطْبَةِ بِالْكُلِّيَّةِ وَأَمَّا الْإِمَامُ فَيُكْرَهُ لَهُ النَّفَلُ قَبْلَهَا وَبَعْدَهَا لِاشْتِغَالِهِ بِغَيْرِ الْأَهَمِّ وَلِمُخَالَفَتِهِ فِعْلَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -

(وَسُنَّ أَنْ يُكَبِّرَ غَيْرُ حَاجٍّ بِرَفْعِ صَوْتٍ) فِي الْمَنَازِلِ

[حاشية الجمل]

فَلَوْ رَجَعَ مِنْهَا لَرَجَعَ إلَى جِهَةِ الشِّمَالِ فَرَجَعَ مِنْ غَيْرِهَا وَقِيلَ لِإِظْهَارِ شَعَائِرِ الْإِسْلَامِ فِيهِمَا وَقِيلَ لِإِظْهَارِ ذِكْرِ اللَّه تَعَالَى وَقِيلَ لِيُرْهِبَ الْمُنَافِقِينَ وَالْيَهُودَ وَيَغِيظَهُمْ بِكَثْرَةِ مَنْ مَعَهُ وَقِيلَ لِلْحَذَرِ مِنْهُمْ وَقِيلَ لِيَعُمَّهُمْ فِي السُّرُورِ بِهِ وَالتَّبَرُّكِ بِمُرُورِهِ بِرُؤْيَتِهِ وَالِانْتِفَاعِ بِهِ فِي قَضَاءِ حَوَائِجِهِمْ فِي الِاسْتِفْتَاءِ وَالتَّعَلُّمِ أَوْ الِاسْتِرْشَادِ أَوْ السَّلَامِ عَلَيْهِمْ وَقِيلَ لِيَصِلَ رَحِمَهُ فِيهِمَا وَقِيلَ لِزِيَارَةِ قُبُورِ أَقَارِبِهِ فِيهِمَا وَقِيلَ لِئَلَّا تَكْثُرَ الزَّحْمَةُ وَقِيلَ مَا مِنْ طَرِيقٍ مَرَّ بِهَا إلَّا فَاحَتْ مِنْهَا رَائِحَةُ الْمِسْكِ وَقِيلَ لِيُسَاوِيَ بَيْنَ الْأَوْسِ وَالْخَزْرَجِ فِي الْمُرُورِ لِأَنَّهُمْ كَانُوا يَتَفَاخَرُونَ بِمُرُورِهِ عَلَيْهِمْ وَقِيلَ غَيْرُ ذَلِكَ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ

(قَوْلُهُ وَأَنْ يَأْكُلَ قَبْلَهَا إلَخْ) أَيْ وَيُكْرَهُ تَرْكُهُ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ عَنْ النَّصِّ وَيَنْبَغِي أَنْ يُقَاسَ بِهِ حُكْمُ الْإِمْسَاكِ فِي النَّحْرِ اهـ. سم (قَوْلُهُ أَيْضًا وَأَنْ يَأْكُلَ قَبْلَهَا إلَخْ) وَالشُّرْبُ مِثْلُ الْأَكْلِ وَيُكْرَهُ لَهُ تَرْكُ ذَلِكَ قَالَهُ فِي الْمَجْمُوعِ عَنْ النَّصِّ وَالْأَحَبُّ أَنْ يَكُونَ تَمْرًا أَيْ وَأَنْ يَكُونَ وِتْرًا وَأَلْحَقَ بِهِ الزَّبِيبَ اهـ. حَجّ وَقَوْلُهُ فَفِي طَرِيقِهِ أَيْ فَإِنْ لَمْ يَأْكُلْ مَا ذُكِرَ فِي بَيْتِهِ فَفِي طَرِيقِهِ وَعَلَيْهِ فَلَا تَنْخَرِمُ بِهِ الْمُرُوءَةُ لِعُذْرِهِ بِفِعْلِ مَا طُلِبَ مِنْهُ اهـ. حَجّ اهـ. ع ش عَلَيْهِ (قَوْلُهُ حَتَّى يُصَلِّيَ) أَيْ حَتَّى تَنْقَضِيَ صَلَاتُهَا بِمَا يَتْبَعُهَا مِنْ الْخُطْبَةِ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ وَحِكْمَتُهُ امْتِيَازُ إلَخْ) وَحِكْمَةُ الْإِمْسَاكِ فِي الْأَضْحَى أَيْضًا أَنْ يَكُونَ أَوَّلُ مَا يَطْعَمُهُ ذَلِكَ الْيَوْمِ لَحْمُ أُضْحِيَّتِهِ وَعَلَى هَذَا اقْتَصَرَ الدَّاوُدِيُّ فِي شَرْحِ الْمُخْتَصَرِ وَفِي الْحَدِيثِ تَنْبِيهٌ عَلَيْهِ فَهُوَ أَوْلَى لِذَلِكَ اهـ ابْنُ أَبِي شَرِيفٍ.
اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ بِالْمُبَادَرَةِ بِالْأَكْلِ) هَذَا رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ وَيَأْكُلُ قَبْلَهَا فِي فِطْرٍ وَهَذِهِ حِكْمَةٌ لَا يَجِبُ اطِّرَادُهَا إذْ يُسَنُّ تَعْجِيلُ الْفِطْرِ وَلَوْ كَانَ مُفْطِرًا قَبْلَ يَوْمِ الْعِيدِ لِعُذْرٍ أَوْ غَيْرِهِ وَقَوْلُهُ أَوْ تَأْخِيرُهُ رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ وَيُمْسِكُ فِي أَضْحَى وَهَذِهِ حِكْمَةٌ أَيْضًا إذْ يُسَنُّ تَأْخِيرُ الْفِطْرِ فِي الْأَضْحَى لِمَنْ كَانَ صَائِمًا قَبْلَهُ أَيْضًا اهـ شَوْبَرِيٌّ مَعَ إيضَاحٍ

(قَوْلُهُ فَيُكْرَهُ لَهُ النَّفَلُ) أَيْ وَيَنْعَقِدُ اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ وَبَعْدَهَا) أَيْ وَقَبْلَ الْخُطْبَةِ (قَوْلُهُ لِاشْتِغَالِهِ بِغَيْرِ الْأَهَمِّ) قَضِيَّةُ التَّعْلِيلِ أَنَّهُ لَوْ خَطَبَ غَيْرُهُ لَمْ يُكْرَهْ لَهُ التَّنَفُّلُ وَصَرَّحَ حَجّ بِخِلَافِهِ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ كَمَا نَقَلَهُ سم عَنْهُ وَقَضِيَّتُهُ أَيْضًا أَنَّهُ لَا تَتَوَقَّفُ كَرَاهَةُ التَّنَفُّلِ لَهُ عَلَى كَوْنِهِ جَاءَ لِلْمَسْجِدِ وَقْتَ صَلَاةِ الْعِيدِ بَلْ لَوْ كَانَ جَالِسًا فِيهِ مِنْ صَلَاةِ الصُّبْحِ كُرِهَ لَهُ ثُمَّ قَوْلُهُ لِاشْتِغَالِهِ إلَخْ هُوَ وَاضِحٌ بِالنِّسْبَةِ لِمَا بَعْدَهَا لِطَلَبِ الْخُطْبَةِ مِنْهُ وَأَمَّا بِالنِّسْبَةِ لِمَا قَبْلَهَا فَإِنْ كَانَ دَخَلَ وَقْتُ إرَادَةِ الصَّلَاةِ فَوَاضِحٌ أَيْضًا وَإِلَّا بِأَنْ لَمْ يَدْخُلْ وَقْتُهَا أَوْ جَرَتْ عَادَتُهُمْ بِالتَّأْخِيرِ فَمَا وَجْهُ الْكَرَاهَةِ إلَّا أَنْ يُقَالَ أَنَّهُ لَمَّا كَانَتْ الْخُطْبَةُ مَطْلُوبَةً مِنْهُ كَانَ الْأَهَمُّ فِي حَقِّهِ اشْتِغَالَهُ بِمَا يَتَعَلَّقُ بِهَا وَمُرَاقَبَتَهُ لِوَقْتِ الصَّلَاةِ لِانْتِظَارِهِ إيَّاهَا اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ بِغَيْرِ الْأَهَمِّ) الْأَهَمُّ هُوَ الْخُطْبَةُ وَغَيْرُهُ هُوَ الصَّلَاةُ اهـ. شَيْخُنَا

(قَوْله أَنْ يُكَبِّرَ غَيْرُ حَاجٍّ) أَيْ مِنْ مُسَافِرٍ وَحَاضِرٍ وَذِكْرٍ وَغَيْرِهِ وَإِذَا رَأَى شَيْئًا مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ فِي الْعَشْرِ الْأُوَلِ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ سُنَّ لَهُ التَّكْبِيرُ قَالَهُ صَاحِبُ التَّنْبِيهِ وَغَيْرُهُ وَظَاهِرٌ أَنَّ مَنْ عَلِمَ كَمَنْ رَأَى.
اهـ. شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ فِي الْعَشْرِ الْأُوَلِ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَا يُكَبِّرُ لِرُؤْيَتِهَا أَيَّامَ التَّشْرِيقِ وَظَاهِرُهُ أَيْضًا وَإِنْ لَمْ يَجُزْ فِي الْأُضْحِيَّةَ لِأَنَّ الْغَرَضَ مِنْهُ التَّذْكِيرُ بِهَذِهِ النِّعْمَةِ وَلَعَلَّ الْحِكْمَةَ فِي طَلَبِ التَّكْبِيرِ هُنَا دُونَ غَيْرِهِ مِنْ الْأَذْكَارِ أَنَّهُمْ كَانُوا يَتَقَرَّبُونَ لِآلِهَتِهِمْ بِالذَّبْحِ عِنْدَهَا فَأُشِيرَ لِفَسَادِ ذَلِكَ بِالتَّكْبِيرِ فَإِنَّ مَعْنَاهُ اللَّهُ أَعْظَمُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ فَلَا يَلِيقُ أَنْ يَتَقَرَّبَ لِغَيْرِهِ وَوَجْهُ الْأَوَّلِ أَنَّهُ بِدُخُولِ يَوْمِ النَّحْرِ دَخَلَ وَقْتُ التَّضْحِيَةِ وَيَتَهَيَّأُ مُرِيدُهَا لِفِعْلِهَا وَالْحِكْمَةُ فِي طَلَبِ التَّكْبِيرِ عِنْدَ رُؤْيَةِ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ فِي عَشْرِ ذِي الْحِجَّةِ اسْتِحْضَارُ طَلَبِهَا فِيهَا ثُمَّ الِاشْتِغَالُ بِهَا حَثًّا لِفِعْلِ التَّضْحِيَةِ عِنْدَ دُخُولِ وَقْتِهَا وَوَجْهُ الثَّانِي أَنَّ رُؤْيَةَ مَا هُوَ مِنْ جِنْسِ بَهِيمَةِ الْأَنْعَام وَلَوْ سَخْلَةً مُنَبِّهٌ عَلَى أَنَّ ذَبْحَ مَا هُوَ مِنْ هَذَا النَّوْعِ شِعَارٌ لِهَذِهِ الْأَيَّامِ وَتَعْظِيمٌ لَهُ تَعَالَى وَصِيغَةُ التَّكْبِيرِ اللَّهُ أَكْبَرُ فَقَطْ كَمَا قَالَهُ ابْنُ عُجَيْلٍ وَالرِّيمِيُّ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ وَقَالَ الْأَزْرَقِيُّ يُكَبِّرُ ثَلَاثًا اهـ. ع ش عَلَيْهِ وَيُسْتَحَبُّ إحْيَاءُ لَيْلَتَيْ الْعِيدِ بِالْعِبَادَةِ وَلَوْ كَانَتْ لَيْلَةَ جُمُعَةٍ مِنْ صَلَاةٍ وَغَيْرِهَا مِنْ الْعِبَادَاتِ لِخَبَرِ «مَنْ أَحْيَا لَيْلَةَ الْعِيدِ لَمْ يَمُتْ قَلْبُهُ يَوْمَ تَمُوتُ الْقُلُوبُ» وَالْمُرَادُ بِمَوْتِ الْقُلُوبِ شَغَفُهَا بِحُبِّ الدُّنْيَا أَخْذًا مِنْ خَبَرِ «لَا تَدْخُلُوا عَلَى هَؤُلَاءِ الْمَوْتَى قِيلَ مَنْ هُمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ الْأَغْنِيَاءُ» وَقِيلَ الْكُفْرُ أَخْذًا مِنْ قَوْله تَعَالَى ﴿أَوَمَنْ كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ﴾ [الأنعام: 122] أَيْ كَافِرًا فَهَدَيْنَاهُ وَقِيلَ الْفَزَعُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَخْذًا مِنْ خَبَرِ «يُحْشَرُ النَّاسُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حُفَاةً عُرَاةً غُرْلًا

وَالْأَسْوَاقِ وَغَيْرِهِمَا (مِنْ أَوَّلِ لَيْلَتَيْ عِيدٍ) أَيْ عِيدِ الْفِطْرِ وَعِيدِ الْأَضْحَى وَدَلِيلُهُ فِي الْأَوَّلِ قَوْله تَعَالَى ﴿وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ﴾ [البقرة: 185] أَيْ عِدَّةَ صَوْمِ رَمَضَانَ ﴿وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ﴾ [البقرة: 185] أَيْ عِنْدَ إكْمَالِهَا وَفِي الثَّانِي الْقِيَاسُ عَلَى الْأَوَّلِ وَفِي رَفْعِ الصَّوْتِ إظْهَارُ شِعَارِ الْعِيدِ وَاسْتَثْنَى الرَّافِعِيُّ مِنْهُ الْمَرْأَةَ وَظَاهِرٌ أَنَّ مَحَلَّهُ إذَا حَضَرَتْ مَعَ غَيْرِ مَحَارِمِهَا وَنَحْوِهِمْ وَمِثْلُهَا الْخُنْثَى (إلَى تَحَرُّمِ إمَامٍ) بِصَلَاةِ الْعِيدِ إذْ الْكَلَامُ مُبَاحٌ إلَيْهِ فَالتَّكْبِيرُ أَوْلَى مَا يَشْتَغِلُ بِهِ لِأَنَّهُ ذِكْرُ اللَّهِ تَعَالَى وَشِعَارُ الْيَوْمِ فَإِنْ صَلَّى مُنْفَرِدًا

[حاشية الجمل]

فَقَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ أَوْ غَيْرُهَا وَاسَوْأَتَاه أَتَنْظُرُ الرِّجَالُ إلَى عَوْرَاتِ النِّسَاءِ وَالنِّسَاءُ إلَى عَوْرَاتِ الرِّجَالِ فَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إنَّ لَهُمْ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ شُغُلًا لَا يَعْرِفُ الرَّجُلُ أَنَّهُ رَجُلٌ وَلَا الْمَرْأَةُ أَنَّهَا امْرَأَةٌ» وَيَحْصُلُ الْإِحْيَاءُ بِمُعْظَمِ اللَّيْلِ وَإِنْ كَانَ الْأَرْجَحُ فِي حُصُولِ الْمَبِيتِ بِمُزْدَلِفَةَ الِاكْتِفَاءَ بِهِ فِي لَحْظَةٍ فِي النِّصْفِ الثَّانِي مِنْ اللَّيْلِ وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ يَحْصُلُ الْإِحْيَاءُ هُنَا بِصَلَاةِ الْعِشَاءِ جَمَاعَةً وَالْعَزْمِ عَلَى صَلَاةِ الصُّبْحِ جَمَاعَةً وَالدُّعَاءِ فِيهِمَا وَفِي لَيْلَةِ الْجُمُعَةِ وَلَيْلَتَيْ أَوَّلِ رَجَبٍ وَنِصْفِ شَعْبَانَ مُسْتَجَابٌ فَلْيُسْتَحَبَّ.
اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ غَيْرُ حَاجٍّ) وَالْمُعْتَمِرُ يُلَبِّي إلَى أَنْ يَشْرَعَ فِي الطَّوَافِ اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ وَالْأَسْوَاقُ جَمْعُ سُوقٍ) يُذَكَّرُ وَيُؤَنَّثُ سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِقِيَامِ النَّاسِ فِيهَا عَلَى سُوقِهِمْ جَمْعُ سَاقٍ اهـ. ز ي (قَوْلُهُ ﴿وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ﴾ [البقرة: 185] قَالَ الْإِسْنَوِيُّ الْوَاوُ وَإِنْ كَانَتْ لِمُطْلَقِ الْجَمْعِ لَكِنَّ دَلَالَتَهَا عَلَى التَّرْتِيبِ أَرْجَحُ قَالَهُ السُّهَيْلِيُّ وَلِأَنَّ الْأَدِلَّةَ تُثْبِتُ الْمُرَادَ وَقَالَ فِي الْكِفَايَةِ الْوَاوُ لِمُطْلَقِ الْجَمْعِ وَهُوَ ضَرْبَانِ جَمْعُ مُقَارَنَةٍ وَجَمْعُ مُعَاقَبَةٍ وَذَلِكَ بَعْدَ الْغُرُوبِ وَقَالَ بَعْضُهُمْ حَمْلُ الْوَاوِ هُنَا عَلَى الْجَمْعِ الْمُطْلَقِ خِلَافُ الْإِجْمَاعِ فَتَعَيَّنَ حَمْلُهَا عَلَى التَّرْتِيبِ وَقَدْ أَشَارَ إلَى ذَلِكَ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ أَيْ عِنْدَ إكْمَالِهَا وَلِذَلِكَ قَالَ الْإِمَامُ الشَّافِعِيُّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - سَمِعْتُ مَنْ أَرْضَاهُ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ يُفَسِّرُ الْآيَةَ بِذَلِكَ وَلَمَّا قُدِّمَتْ الْمَغْفِرَةُ وَالْعِتْقُ عَلَى صَوْمِ رَمَضَانَ وَقِيَامِهِ أَمَرَ تَعَالَى بِتَكْبِيرِهِ وَشُكْرِهِ عِنْدَ إكْمَالِهِ فَشُكْرُ مَنْ أَنْعَمَ عَلَى عِبَادِهِ بِتَوْفِيقِهِمْ لِلصِّيَامِ وَإِعَانَتِهِمْ عَلَى الْقِيَامِ وَمَغْفِرَتِهِ لَهُمْ وَعِتْقِهِمْ بِهِ مِنْ النَّارِ إنَّمَا يَحْصُلُ بِذِكْرِهِ وَشُكْرِهِ وَبِاتِّقَائِهِ حَقَّ تُقَاتِهِ بِحَسَبِ الْإِمْكَانِ بِأَنْ يُطَاعَ فَلَا يُعْصَى وَيُذْكَرَ فَلَا يُنْسَى وَيُشْكَرَ فَلَا يُكْفَرَ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ وَفِي الثَّانِي الْقِيَاسُ عَلَى الْأَوَّلِ) أَيْ بِالنِّسْبَةِ لِلْمُرْسَلِ أَمَّا الْمُقَيَّدُ فَقَدْ ثَبَتَ بِالنِّسْبَةِ وَتَكْبِيرُ لَيْلَةِ الْفِطْرِ آكَدُ مِنْ تَكْبِيرِ لَيْلَةِ الْأَضْحَى لِلنَّصِّ عَلَيْهِ انْتَهَى شَرْحُ م ر وَالْمُفَاضَلَةُ فِي كَلَامِهِ بَيْنَ الْمُرْسَلَيْنِ مُرْسَلِ الْفِطْرِ وَمُرْسَلِ الْأَضْحَى أَمَّا الْمُقَيَّدُ فِي الْأَضْحَى فَهُوَ أَفْضَلُ مِنْ الْمُرْسَلِ بِقِسْمَيْهِ لِشَرَفِهِ بِتَبَعِيَّتِهِ لِلصَّلَاةِ اهـ. ع ش عَلَيْهِ (قَوْلُهُ إذَا حَضَرَتْ مَعَ غَيْرِ مَحَارِمِهَا) وَنَحْوِهِمْ خَرَجَ بِهَذَا الْقَيْدِ مَا لَوْ كَانَتْ فِي بَيْتِهَا أَوْ نَحْوِهِ وَلَيْسَ عِنْدَهَا رِجَالٌ أَجَانِبُ فَتَرْفَعُ صَوْتَهَا بِهِ وَهُوَ ظَاهِرٌ اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ إذَا حَضَرَتْ مَعَ غَيْرِ مَحَارِمِهَا وَنَحْوِهِمْ) خَرَجَ بِهَذَا الْقَيْدِ مَا لَوْ كَانَتْ فِي بَيْتِهَا أَوْ نَحْوِهِ وَلَيْسَ عِنْدَهَا رِجَالٌ أَجَانِبُ فَتَرْفَعُ صَوْتَهَا بِهِ وَهُوَ ظَاهِرٌ اهـ. ع ش (قَوْلُهُ إلَى تَحَرُّمِ إمَامٍ) أَيْ فِي حَقِّ مَنْ يُرِيدُ الصَّلَاةَ فِي جَمَاعَةٍ وَلَوْ تَأَخَّرَ إحْرَامُ الْإِمَامِ عَنْ وَقْتِهَا الْمُعْتَادِ إلَى قُرْبِ الزَّوَالِ اهـ. شَيْخُنَا وَقَوْلُهُ فَالْعِبْرَةُ بِإِحْرَامِهِ أَيْ وَلَوْ تَأَخَّرَ عَنْ وَقْتِهِ الْمُعْتَادِ أَيْضًا إلَى قُرْبِ الزَّوَالِ اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ أَيْضًا إلَى تَحَرُّمِ إمَامٍ) أَيْ فِي الْأَظْهَرِ وَقِيلَ إلَى حُضُورِ الْإِمَامِ لِلصَّلَاةِ لِأَنَّهُ إذَا حَضَرَ احْتَاجَ النَّاسُ إلَى التَّهَيُّؤِ لِلصَّلَاةِ وَاشْتِغَالِهِمْ بِالْقِيَامِ لَهَا اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ أَيْضًا إلَى تَحَرُّمِ إمَامٍ بِصَلَاةِ الْعِيدِ) أَيْ قَبْلَ الزَّوَالِ فَبِالزَّوَالِ يَفُوتُ وَهَذَا تَكْبِيرٌ مُطْلَقٌ أَيْ لَا يُسْتَحَبُّ أَنْ يُؤْتَى بِهِ عَقِبَ الصَّلَاةِ لِأَجْلِهَا حَتَّى فِي لَيْلَةِ الْأَضْحَى فَلَا يُسَنُّ الْإِتْيَانُ بِهِ عَقِبَ صَلَاةِ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ اهـ. ح ل وَقَوْلُهُ فَلَا يُسَنُّ الْإِتْيَانُ بِهِ إلَخْ غَيْرُ صَحِيحٍ لِمَا عَلِمْت مِنْ أَنَّ صَلَوَاتِ لَيْلَةِ الْعِيدِ دَخَلَتْ فِي عُمُومِ قَوْلِ الْمَتْنِ وَعَقِبَ كُلِّ صَلَاةٍ إلَخْ فَفِي لَيْلَةِ الْأَضْحَى مُرْسَلٌ وَمُقَيَّدٌ وَفِي لَيْلَةِ الْفِطْرِ مُرْسَلٌ فَقَطْ وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ قَوْلُهُ مِنْ صُبْحِ عَرَفَةَ إلَخْ نَعَمْ يُسْتَثْنَى مِنْ ذَلِكَ لَيْلَةُ الْعِيدِ لِمَا مَرَّ مِنْ دَلِيلِهَا الْخَاصِّ الْمُقَدَّمِ عَلَى الْعُمُومِ هُنَا بَلْ يَلْزَمُ عَلَى دُخُولِهَا أَنْ يُسَمَّى تَكْبِيرَهَا مُرْسَلًا وَمُقَيَّدًا وَلَا قَائِلَ بِهِ وَفِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ مَا يَقْتَضِي أَنَّ تَكْبِيرَ لَيْلَةِ الْأَضْحَى فِيهِ مُرْسَلٌ وَمُقَيَّدٌ وَعِبَارَتُهُمَا وَالْمُقَيَّدُ مُخْتَصٌّ بِالْأَضْحَى لَا يَتَجَاوَزُهَا إلَى الْفِطْرِ لَكِنْ خَالَفَ النَّوَوِيُّ فِي أَذْكَارِهِ فَسَوَّى بَيْنَهُمَا انْتَهَتْ وَوَجْهُ اقْتِضَاءِ هَذِهِ الْعِبَارَةِ مَا ذُكِرَ أَنَّ قَوْلَهُ مُخْتَصٌّ بِالْأَضْحَى لَا يَتَجَاوَزُهُ إلَى الْفِطْرِ إنَّمَا يَظْهَرُ فِي تَكْبِيرِ اللَّيْلِ إذْ مَا عَدَاهُ مِنْ بَقِيَّةِ الْمُقَيَّدِ فِي الْأَضْحَى لَا يُتَوَهَّمُ فِيهِ مُشَارَكَتُهُ لِلْفِطْرِ حَتَّى يُنَبِّهَ عَلَى نَفْيِهِ خُصُوصًا مَعَ قَوْلِهِ وَخَالَفَ النَّوَوِيُّ إلَخْ لِأَنَّ التَّسْوِيَةَ بَيْنَهُمَا إنَّمَا تَتَأَتَّى فِي تَكْبِيرِ اللَّيْلِ وَإِذَا كَانَ عِنْدَ النَّوَوِيِّ تَكْبِيرُ لَيْلَةِ الْفِطْرِ فِيهِ مُرْسَلٌ وَمُقَيَّدٌ فَمَا بَالُك بِلَيْلَةِ الْأَضْحَى فَتَأَمَّلْ.
هَذَا مَعَ قَوْلِ الْقَلْيُوبِيِّ وَلَا قَائِلَ بِهِ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ فَالتَّكْبِيرُ أُولَى مَا يَشْتَغِلُ بِهِ) فَلَوْ اتَّفَقَ أَنَّ لَيْلَةَ الْعِيدِ لَيْلَةُ جُمُعَةٍ جَمَعَ فِيهَا بَيْنَ التَّكْبِيرِ وَقِرَاءَةِ الْكَهْفِ وَالصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَيَشْتَغِلُ كُلُّ جُزْءٍ مِنْ اللَّيْلَةِ بِنَوْعٍ مِنْ الثَّلَاثَةِ وَيَتَخَيَّرُ فِيمَا يُقَدِّمُهُ وَلَكِنْ لَعَلَّ تَقْدِيمَ التَّكْبِيرِ أَوْلَى لِأَنَّهُ إشْعَارُ الْوَقْتِ اهـ. ع ش م ر

فَالْعِبْرَةُ بِإِحْرَامِهِ

(وَ) أَنْ يُكَبِّرَ أَيْضًا (عَقِبَ كُلِّ صَلَاةٍ) وَلَوْ فَائِتَةً وَنَافِلَةً وَصَلَاةَ جِنَازَةٍ (مِنْ صُبْحِ) يَوْمِ (عَرَفَةَ إلَى عَقِبِ عَصْرِ آخِرَ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ) لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ الْحَاكِمُ وَصَحَّحَ إسْنَادَهُ (وَ) أَنْ يُكَبِّرَ (حَاجٌّ كَذَلِكَ) أَيْ عَقِبَ كُلِّ صَلَاةٍ (مِنْ ظُهْرِ) يَوْمِ (نَحْرٍ) لِأَنَّهَا أَوَّلُ صَلَاتِهِ بَعْدَ انْتِهَاءِ وَقْتِ التَّلْبِيَةِ (إلَى عَقِبِ صُبْحِ آخِرِهِ) أَيْ التَّشْرِيقِ أَيْ أَيَّامِهِ لِأَنَّهَا آخِرُ صَلَاتِهِ بِمِنًى (وَقَبْلَ ذَلِكَ) لَا يُكَبِّرُ بَلْ (يُلَبِّي) لِأَنَّ التَّلْبِيَةَ شِعَارُهُ وَخَرَجَ بِمَا ذُكِرَ الصَّلَوَاتُ فِي عِيدِ الْفِطْرِ فَلَا يُسَنُّ التَّكْبِيرُ عَقِبَهَا لِعَدَمِ وُرُودِهِ وَالتَّكْبِيرُ عَقِبَ الصَّلَوَاتِ يُسَمَّى مُقَيَّدًا وَمَا قَبْلَهُ مُرْسَلًا وَمُطْلَقًا

[حاشية الجمل]

(قَوْلُهُ فَالْعِبْرَةُ بِإِحْرَامِهِ) كَذَا قَالَ الشَّارِحُ وَتَبِعَهُ الْعَلَّامَةُ حَجّ وَيَنْبَغِي حَمْلُهُ عَلَى مَا إذَا تَرَكَ الْإِمَامُ صَلَاةَ الْعِيدِ جَمَاعَةً أَوْ سَبَقَ الْإِمَامُ بِالصَّلَاةِ وَصَلَّى لِنَفْسِهِ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ

(قَوْلُهُ وَأَنْ يُكَبِّرَ عَقِبَ كُلِّ صَلَاةٍ إلَخْ) وَلَوْ نَسِيَ التَّكْبِيرَ أَوْ تَعَمَّدَ تَرْكَهُ عَقِبَ الصَّلَوَاتِ فَتَذَكَّرَ فَيُكَبِّرُ لِتَذَكُّرِهِ وَإِنْ طَالَ الْفَصْلُ بَيْنَ الصَّلَاةِ وَالتَّذَكُّرِ لِأَنَّ التَّكْبِيرَ شِعَارُ هَذِهِ الْأَيَّامِ لَا وَصْفٌ لِلصَّلَاةِ وَلَا جُزْءٌ مِنْهَا فَلَمْ يُسْقِطْهُ طُولُ الْفَصْلِ اهـ. مِنْ شَرْحِ الْإِرْشَادِ لِابْنِ أَبِي شَرِيفٍ وَقَوْلُهُ فَلَمْ يُسْقِطْهُ طُولُ الْفَصْلِ أَيْ فِي أَيَّامِ التَّشْرِيقِ فَإِنْ خَرَجَتْ سَقَطَ كَمَا فِي الْعُبَابِ اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ عَقِبَ كُلِّ صَلَاةٍ) وَلَا يُلْحِقُ بِالصَّلَاةِ سَجْدَةَ التِّلَاوَةِ وَالشُّكْرِ وَلَوْ فَاتَتْهُ صَلَاةٌ مِنْ هَذِهِ الْأَيَّامِ وَقَضَاهَا فِي غَيْرِهَا لَمْ يُكَبِّرْ عَقِبَهَا كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ بَلْ قَالَ إنَّهُ لَا خِلَافَ فِيهِ لِأَنَّ التَّكْبِيرَ شِعَارُ الْوَقْتِ كَمَا مَرَّ اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ أَيْضًا وَعَقِبَ كُلِّ صَلَاةٍ إلَخْ) وَيُقَدَّمُ عَلَى أَذْكَارِهَا لِأَنَّهُ شِعَارُ الْوَقْتِ وَلَا يَتَكَرَّرُ فَكَانَ الِاعْتِنَاءُ بِهِ أَشَدَّ مِنْ الْأَذْكَارِ وَأَمَّا الْمُطْلَقُ فَيُسَنُّ تَأْخِيرُهُ عَنْ الْأَذْكَارِ اهـ. حَجّ اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ وَلَوْ فَاتَتْهُ) أَيْ فِي هَذِهِ الْأَيَّامِ أَوْ فِي غَيْرِهَا وَقَضَاهَا فِي تِلْكَ الْأَيَّامِ.
اهـ ح ل (قَوْلُهُ وَنَافِلَةٌ) أَيْ مُطْلَقَةٌ أَوْ ذَاتُ وَقْتٍ أَوْ سَبَبٍ اهـ. شَيْخُنَا وَمِنْهَا الرَّوَاتِبُ اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ (قَوْلُهُ مِنْ صُبْحِ يَوْمِ عَرَفَةَ) أَيْ مِنْ وَقْتِ دُخُولِهِ وَإِنْ لَمْ يُصَلِّهِ اهـ. شَيْخُنَا وَفِي ع ش عَلَى م ر مَا نَصُّهُ الْوَجْهُ وِفَاقًا ل م ر أَنَّهُ يَدْخُلُ وَقْتُ التَّكْبِيرِ بِفَجْرِ يَوْمِ عَرَفَةَ وَإِنْ لَمْ يُصَلِّ الصُّبْحَ حَتَّى لَوْ صَلَّى فَائِتَةً مَثَلًا قَبْلَ الصُّبْحِ كَبَّرَ عَقِبَهَا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
اهـ. سم عَلَى الْمَنْهَجِ اهـ. وَلَوْ اخْتَلَفَ رَأْيُ الْإِمَامِ وَالْمَأْمُومِ فِي وَقْتِ ابْتِدَاءِ التَّكْبِيرِ تَبِعَ اعْتِقَادَ نَفْسِهِ اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ إلَى عَقِبِ عَصْرِ آخِرِ التَّشْرِيقِ) أَيْ سَوَاءٌ فَعَلَهَا أَوَّلَ الْوَقْتِ أَوْ آخِرَهُ وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ يَسْتَمِرُّ إلَى الْغُرُوبِ حَتَّى لَوْ صَلَّى الْعَصْرَ ثُمَّ صَلَّى صَلَاةً أُخْرَى اُسْتُحِبَّ لَهُ التَّكْبِيرُ عَقِبَهَا اهـ. شَيْخُنَا.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُهُ مِنْ انْقِطَاعِ التَّكْبِيرِ بَعْدَ صَلَاةِ الْعَصْرِ لَيْسَ بِمُرَادٍ وَإِنَّمَا مُرَادُهُ بِهِ انْقِضَاؤُهُ بِانْقِضَاءِ وَقْتِ الْعَصْرِ فَقَدْ قَالَ الْجُوَيْنِيُّ فِي مُخْتَصَرِهِ وَالْغَزَالِيُّ فِي خُلَاصَتِهِ أَنَّهُ يُكَبِّرُ عَقِبَ فَرْضِ الصُّبْحِ مِنْ يَوْمِ عَرَفَةَ إلَى آخِرِ نَهَارِ الثَّالِثَ عَشْرَ فِي أَكْمَلِ الْأَقْوَالِ وَهَذِهِ الْعِبَارَةُ تُفْهِمُ أَنَّهُ يُكَبِّرُ إلَى الْغُرُوبِ كَمَا قُلْنَاهُ وَيَظْهَرُ التَّفَاوُتُ بَيْنَ الْعِبَارَتَيْنِ فِي الْقَضَاءِ بَعْدَ فِعْلِ الْعَصْرِ وَمَا يَفْعَلُ مِنْ ذَوَاتِ الْأَسْبَابِ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ أَيَّامَ التَّشْرِيقِ) سُمِّيَتْ أَيَّامَ تَشْرِيقٍ لِإِشْرَاقِهَا بِضَوْءِ الشَّمْسِ وَالْقَمَرِ وَقِيلَ التَّشْرِيقُ اللَّحْمُ فِيهَا أَيْ نَشْرُهُ وَتَقْدِيدُهُ وَقِيلَ غَيْرُ ذَلِكَ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ مِنْ ظُهْرِ يَوْمِ نَحْرٍ) أَيْ وَلَوْ لَمْ يَتَحَلَّلْ كَمَا جَرَى عَلَيْهِ الشَّيْخُ ابْنُ حَجَرٍ (قَوْلُهُ وَاسْتَظْهَرَ الشَّيْخ) أَنَّهُ مَا دَامَ مُحْرِمًا لَا يُكَبِّرُ لِأَنَّ شِعَارَهُ التَّلْبِيَةُ أَخْذًا مِنْ التَّعْلِيلِ اهـ. شَوْبَرِيٌّ وَسَكَتُوا عَمَّا لَوْ أَحْرَمَ بِالْحَجِّ مِنْ أَوَّلِ وَقْتِهِ بِأَنْ أَحْرَمَ لَيْلَةَ عِيدِ الْفِطْرِ فَهَلْ يُلَبِّي لِأَنَّهَا شِعَارُ الْحَاجِّ أَوْ يُكَبِّرُ فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ عَقِبَ صُبْحِ آخِرِهِ) كَلَامُهُ يَقْتَضِي عَدَمَ امْتِدَادِ التَّكْبِيرِ فِي حَقِّهِ إلَى الْغُرُوبِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ.
وَعِبَارَةُ الْأَصْلِ وَيُكَبِّرُ الْحَاجُّ مِنْ ظُهْرِ النَّحْرِ وَيَخْتِمُ بِصُبْحِ آخِرَ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ لِلِاتِّبَاعِ انْتَهَتْ قَالَ الرَّشِيدِيُّ أَيْ مِنْ حَيْثُ كَوْنُهُ حَاجًّا كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ الْعِلَّةِ وَإِلَّا فَمِنْ الْمَعْلُومِ أَنَّهُ بَعْدَ ذَلِكَ كَغَيْرِهِ فَيُطْلَبُ مِنْهُ التَّكْبِيرُ الْمَطْلُوبُ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ إلَى الْغُرُوبِ فَتَنَبَّهْ لَهُ اهـ. (قَوْلُهُ لِأَنَّهَا آخِرُ صَلَاتِهِ بِمِنًى) وَذَلِكَ لِأَنَّ رَمْيَهُ وَإِنْ كَانَ فِي الْيَوْمِ الثَّالِثِ بَعْدَ الزَّوَالِ أَيْضًا لَكِنَّ السُّنَّةَ أَنْ يَرْمِيَ فِيهِ رَاكِبًا يُؤَخِّرَ الظُّهْرَ حَتَّى يَنْزِلَ الْمُحَصَّبَ فَيَفْعَلَهَا ثُمَّ الظَّاهِرُ أَنَّ الْحَاجَّ إنَّمَا اقْتَصَرَ عَلَى هَذَا بِخِلَافِ غَيْرِهِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ﴾ [البقرة: 203] لَكِنْ لَوْ نَفَرَ النَّفْرَ الْأَوَّلَ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يَسْتَمِرُّ يُكَبِّرُ إلَى الصُّبْحِ الْمَذْكُورِ وَيُحْتَمَلُ خِلَافُهُ اهـ. عَمِيرَةُ أَقُولُ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ لِشَيْخِنَا حَجّ وَالْمُرَادُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ أَنَّ مِنْ شَأْنِهِ ذَلِكَ أَيْ مِنْ شَأْنِ الْحَاجِّ أَنَّ الصُّبْحَ آخِرُ صَلَاةِ يُصَلِّيهَا بِمِنًى إذْ السُّنَّةُ تَأْخِيرُ الظُّهْرِ إلَى الْمُحَصَّبِ وَإِلَّا فَالْأَوْجَهُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي نَدْبِ ذَلِكَ بَيْنَ تَقْدِيمِ التَّحَلُّلِ عَلَى الصُّبْحِ وَتَأْخِيرِهِ عَنْهَا بِخِلَافِ مَا لَوْ أَخَّرَهُ عَنْ الظُّهْرِ فَإِنَّهُ لَا يُكَبِّرُ عَقِبَهَا لِأَنَّ شِعَارَهُ حِينَئِذٍ التَّلْبِيَةُ وَلَا بَيْنَ الْمُقِيمِ بِمِنًى وَغَيْرِهِ وَمَنْ نَفَرَ النَّفَرَ الْأَوَّلَ وَغَيْرِهِ اهـ. سم (قَوْلُهُ الصَّلَوَاتُ فِي عِيدِ الْفِطْرِ) أَيْ الْوَاقِعَةُ فِي لَيْلَةِ عِيدِ الْفِطْرِ وَمِثْلُهُ فِي ذَلِكَ الْأَضْحَى لِمَا تَقَدَّمَ أَنَّ تَكْبِيرَ لَيْلَةِ عِيدِ الْأَضْحَى مُطْلَقٌ وَإِنْ وَقَعَ عَقِبَ الصَّلَوَاتِ اهـ. ح ل وَفِيهِ مَا تَقَدَّمَ (قَوْلُهُ فَلَا يُسَنُّ التَّكْبِيرُ عَقِبَهَا) أَيْ مِنْ حَيْثُ الصَّلَاةُ لَا مِنْ حَيْثُ كَوْنُهَا لَيْلَةَ الْعِيدِ وَعَلَيْهِ

(وَصِيغَتُهُ الْمَحْبُوبَةُ مَعْرُوفَةٌ) وَهِيَ كَمَا فِي الْأَصْلِ اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَاَللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ وَلِلَّهِ الْحَمْدُ وَاسْتَحْسَنَ فِي الْأُمِّ أَنْ يَزِيدَ بَعْدَ التَّكْبِيرَةِ الثَّالِثَةِ اللَّهُ أَكْبَرُ كَبِيرًا وَالْحَمْدُ لِلَّهِ كَثِيرًا وَسُبْحَانَ اللَّهِ بُكْرَةً وَأَصِيلًا لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَلَا نَعْبُدُ إلَّا إيَّاهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ صَدَقَ وَعْدَهُ وَنَصَرَ عَبْدَهُ وَأَعَزَّ جُنْدَهُ وَهَزَمَ الْأَحْزَابَ وَحْدَهُ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَاَللَّهُ أَكْبَرُ

(وَتُقْبَلُ شَهَادَةُ هِلَالِ شَوَّالٍ يَوْمَ الثَّلَاثِينَ) بِأَنْ شَهِدُوا بِرُؤْيَةِ هِلَالِ اللَّيْلَةِ الْمَاضِيَةِ فَنُفْطِرُ (ثُمَّ إنْ كَانَتْ) شَهَادَتُهُمْ (قَبْلَ زَوَالٍ) بِزَمَنٍ يَسَعُ الِاجْتِمَاعَ وَالصَّلَاةَ أَوْ رَكْعَةً مِنْهَا (صَلَّى الْعِيدَ حِينَئِذٍ أَدَاءً وَإِلَّا) بِأَنْ كَانَتْ بَعْدَ الزَّوَالِ أَوْ قَبْلَهُ بِدُونِ الزَّمَنِ الْمَذْكُورِ (فَصَلَّى) (قَضَاءً) مَتَى أُرِيدَ قَضَاؤُهَا أَمَّا شَهَادَتُهُمْ بَعْدَ الْيَوْمِ بِأَنْ شَهِدُوا بَعْدَ الْغُرُوبِ فَلَا تُقْبَلُ فِي صَلَاةِ الْعِيدِ فَتُصَلَّى مِنْ الْغَدِ أَدَاءً إذْ لَا فَائِدَةَ فِي قَبُولِهَا إلَّا تَرْكُ الصَّلَاةِ فَلَا يُصْغَى إلَيْهَا

[حاشية الجمل]

فَيُقَدِّمُ أَذْكَارَ الصَّلَاةِ عَلَيْهِ كَمَا تَقَدَّمَ عَنْ حَجّ اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ أَيْضًا فَلَا يُسَنُّ التَّكْبِيرُ عَقِبَهَا) أَيْ عَلَى الْأَصَحِّ لِأَنَّهُ تَكَرَّرَ فِي زَمَنِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَلَمْ يُنْقَلْ أَنَّهُ كَبَّرَ فِيهِ عَقِبَ الصَّلَوَاتِ وَإِنْ خَالَفَ الْمُصَنِّفُ فِي أَذْكَارِهِ فَسَوَّى فِي التَّكْبِيرَيْنِ بَيْنَ الْفِطْرِ وَالْأَضْحَى وَمُقَابِلُ الْأَصَحِّ الِاسْتِحْبَابُ تَسْوِيَةً بَيْنَ الْمُطْلَقِ وَالْمُقَيَّدِ بِجَامِعِ الِاسْتِحْبَابِ وَعَلَيْهِ عَمَلُ النَّاسِ فَيُكَبِّرُ خَلْفَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ وَالصُّبْحِ اهـ. شَرْحُ م ر

(قَوْلُهُ وَصِيغَتُهُ الْمَحْبُوبَةُ) أَيْ الْمَنْدُوبَةُ الَّتِي تَدَاوَلَتْ عَلَيْهَا الْأَعْصَارُ فِي الْقُرَى وَالْأَمْصَارِ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ اللَّهُ أَكْبَرُ إلَخْ) قَالَ الشَّيْخُ أَكْمَلُ الدِّينِ الْحَنَفِيُّ سَبَبُ ذَلِكَ مَا رُوِيَ «أَنَّ جِبْرِيلَ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - لَمَّا جَاءَ بِالْفِدَاءِ خَافَ الْعَجَلَةَ عَلَى إبْرَاهِيمَ فَقَالَ اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ ثَلَاثًا فَلَمَّا رَآهُ إبْرَاهِيمُ قَالَ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَاَللَّهُ أَكْبَرُ فَلَمَّا عَلِمَ إسْمَاعِيلُ بِالْفِدَاءِ قَالَ اللَّهُ أَكْبَرُ وَلِلَّهِ الْحَمْدُ» اهـ. بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ بَعْدَ التَّكْبِيرَةِ الثَّالِثَةِ) أَيْ مَعَ مَا يَتَّصِلُ بِهَا اهـ. حَجّ يَعْنِي مِنْ قَوْلِهِ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَاَللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ وَلِلَّهِ الْحَمْدُ إلَخْ وَيَتَحَصَّلُ حِينَئِذٍ أَنَّ صُورَةَ تَرْتِيبِ هَذَا التَّرْتِيبِ هَكَذَا اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَاَللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ وَلِلَّهِ الْحَمْدُ اللَّهُ أَكْبَر كَبِيرًا وَالْحَمْدُ لِلَّهِ كَثِيرًا وَسُبْحَانَ اللَّه بَكْرَةً وَأَصِيلًا لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَلَا نَعْبُدُ إلَّا إيَّاهُ إلَخْ اهـ. سم عَلَى حَجّ اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ كَبِيرًا) مَنْصُوبٌ عَلَى إضْمَارِ فِعْلٍ أَيْ كَبَّرْت كَبِيرًا اهـ. ز ي أَيْ رَبًّا كَبِيرًا أَيْ عَظِيمًا (قَوْلُهُ بَكْرَةً وَأَصِيلًا) الْبَكْرَةُ الْغَدْوَةُ وَالْجَمْعُ بَكَرٌ وَالْأَصِيلُ مِنْ الْعَصْرِ إلَى الْغُرُوبِ وَجَمْعُهُ أُصُلٌ وَآصَالٌ أَيْ أَوَّلُ النَّهَارِ وَآخِرُهُ وَالْمُرَادُ جَمِيعُ الْأَزْمِنَةِ.
. اهـ. ز ي (قَوْلُهُ وَهَزَمَ الْأَحْزَابَ) أَيْ الَّذِينَ تَحَزَّبُوا فِي غَزْوَةِ الْخَنْدَقِ لِحَرْبِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - فَاللَّامُ لِلْعَهْدِ أَوْ الْمُرَادُ كُلُّ مَنْ تَحَزَّبَ مِنْ الْكُفَّارِ لِحَرْبِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - فَتَكُونُ اسْتِغْرَاقِيَّةً كَمَا فِي الْقَسْطَلَّانِيِّ اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ وَحْدَهُ) أَيْ مِنْ غَيْرِ قِتَالِ الْآدَمِيِّينَ بِأَنْ أَرْسَلَ عَلَيْهِمْ رِيحًا وَجُنُودًا لَمْ تَرَوْهَا قَالَ شَيْخُنَا الْبَابِلِيُّ وَزِيَادَةُ وَأَعَزَّ جُنْدَهُ لَمْ تَرِدْ لَكِنْ لَا بَأْسَ بِزِيَادَتِهَا ثُمَّ رَأَيْت الْعَلَّامَةَ الْعَلْقَمِيَّ فِي حَوَاشِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ صَرَّحَ بِأَنَّهَا وَرَدَتْ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَاَللَّهُ أَكْبَرُ) صَرِيحُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ لَا تُنْدَبُ الصَّلَاةُ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَعْدَ التَّكْبِيرِ لَكِنْ الْعَادَةُ جَارِيَةٌ بَيْنَ النَّاسِ بِإِتْيَانِهِمْ بِهَا بَعْدَ تَمَامِ التَّكْبِيرِ وَلَوْ قِيلَ بِاسْتِحْبَابِهَا عَمَلًا بِظَاهِرِ ﴿وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ﴾ [الشرح: 4] وَعَمَلًا بِقَوْلِهِمْ أَنَّ مَعْنَاهُ لَا أُذْكَرُ إلَّا وَتُذْكَرَ مَعِي لَمْ يَكُنْ بَعِيدًا اهـ. ع ش عَلَى م ر وَفِي الْبِرْمَاوِيِّ مَا نَصُّهُ وَيُنْدَبُ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَآلِهِ وَصَحْبِهِ وَأَزْوَاجِهِ وَذُرِّيَّتِهِ بَعْدَ التَّكْبِيرِ وَأَوْلَاهَا مَا عَلَيْهِ عَمَلُ النَّاسِ وَهُوَ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى أَصْحَابِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى أَزْوَاجِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى ذُرِّيَّةِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَسَلِّمْ تَسْلِيمًا كَثِيرًا كَثِيرًا اهـ.

(قَوْلُهُ أَدَاءً) خَبَرٌ لِكَانَ الْمَحْذُوفَةِ أَيْ وَتَكُونُ أَدَاءً كَمَا صَرَّحَ بِهِ م ر فِي شَرْحِهِ (قَوْلُهُ أَوْ قَبْلَهُ بِدُونِ الزَّمَنِ الْمَذْكُورِ) فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَيَنْبَغِي فِيمَا لَوْ بَقِيَ مِنْ وَقْتِهَا مَا يَسَعُهَا أَوْ رَكْعَةً مِنْهَا دُونَ الِاجْتِمَاعِ أَنْ يُصَلِّيَهَا وَحْدَهُ أَوْ بِمَنْ تَيَسَّرَ حُضُورُهُ لِتَقَعَ أَدَاءً ثُمَّ يُصَلِّيَهَا مَعَ النَّاسِ ثُمَّ رَأَيْت الزَّرْكَشِيَّ ذَكَرَ نَحْوَهُ عَنْ نَصِّ الشَّافِعِيِّ اهـ. أَقُولُ وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّهُ يَلْزَمُ عَلَيْهِ إعَادَةُ الصَّلَاةِ خَارِجَ وَقْتِهَا وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي بَابِ الْجَمَاعَةِ أَنَّ شَرْطَ الْإِعَادَةِ الْوَقْتُ فَلْيُتَأَمَّلْ إلَّا أَنْ يُقَالَ يُسْتَثْنَى هَذَا لِضَرُورَةِ اشْتِبَاهِ الْحَالِ وَقَدْ قَالَ م ر بِالِاسْتِثْنَاءِ اهـ. سم (قَوْلُهُ مَتَى أُرِيدَ قَضَاؤُهَا) أَيْ فِي بَاقِي الْيَوْمِ وَفِي الْغَدِ وَمَا بَعْدَهُ كَبَقِيَّةِ الرَّوَاتِبِ وَالْأَكْمَلُ قَضَاؤُهَا فِي بَقِيَّةِ يَوْمِهِمْ إنْ أَمْكَنَ اجْتِمَاعُهُمْ فِيهِ وَإِلَّا فَقَضَاؤُهَا فِي الْغَدِ أَكْمَلُ لِئَلَّا يَفُوتَ عَلَى النَّاسِ الْحُضُورُ قَالَ الشَّيْخُ وَالْكَلَامُ فِي صَلَاةِ الْإِمَامِ بِالنَّاسِ لَا فِي صَلَاةِ الْآحَادِ فَانْدَفَعَ الِاعْتِرَاضُ بِأَنَّهُ يَنْبَغِي فِعْلُهَا عَاجِلًا مَعَ مَنْ تَيَسَّرَ وَمُنْفَرِدًا إنْ لَمْ يَجِدْ أَحَدًا ثُمَّ يَفْعَلَهَا غَدًا مَعَ الْإِمَامِ اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ فَلَا تُقْبَلُ فِي صَلَاةِ الْعِيدِ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ فِعْلُهَا لَيْلًا لَا مُنْفَرِدًا وَلَا جَمَاعَةً وَلَوْ قِيلَ بِجَوَازِ فِعْلِهَا لَيْلًا سِيَّمَا فِي حَقِّ مَنْ لَمْ يُرِدْ فِعْلَهَا مَعَ النَّاسِ لَمْ يَبْعُدْ بَلْ هُوَ الظَّاهِرُ اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ فَتُصَلَّى مِنْ الْغَدِ أَدَاءً) ظَاهِرُهُ وَلَوْ لِلرَّائِي فَلْيُرَاجَعْ اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ إذْ لَا فَائِدَةَ فِي قَبُولِهَا إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر لِأَنَّ شَوَّالًا قَدْ دَخَلَ يَقِينًا وَصَوْمَ ثَلَاثِينَ قَدْ تَمَّ فَلَا فَائِدَةَ فِي شَهَادَتِهِمْ إلَّا الْمَنْعُ مِنْ صَلَاةِ الْعِيدِ انْتَهَتْ قَالَ سم وَقَدْ خَطَرَ بِنَفْسِي اسْتِشْكَالُ ذَلِكَ ثُمَّ رَأَيْت الْإِمَامَ الْإِسْنَوِيَّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - تَعَرَّضَ لِذَلِكَ فَقَالَ إنَّهُ

وَتُقْبَلُ فِي غَيْرِهَا كَوُقُوعِ الطَّلَاقِ وَالْعِتْقِ الْمُعَلَّقَيْنِ بِرُؤْيَةِ الْهِلَالِ (وَالْعِبْرَةُ) فِيمَا لَوْ شَهِدُوا قَبْلَ الزَّوَالِ وَعَدَلُوا بَعْدَهُ قَبْلَ الْغُرُوبِ أَوْ شَهِدُوا قَبْلَ الْغُرُوبِ وَعَدَلُوا بَعْدَهُ (بِوَقْتِ تَعْدِيلٍ) لَا شَهَادَةٍ لِأَنَّهُ وَقْتُ جَوَازِ الْحُكْمِ بِهَا فَتُصَلَّى الْعِيدُ فِي الْأُولَى قَضَاءً وَفِي الثَّانِيَةِ مِنْ الْغَدِ أَدَاءً وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِي

[حاشية الجمل]

مُشْكِلٌ فَإِنَّ قَضَاءَهَا مُمْكِنٌ لَيْلًا وَهُوَ أَقْرَبُ وَأَحْوَطُ مِنْ الْغَدِ وَأَيْضًا فَالْقَضَاءُ هُوَ مُقْتَضَى شَهَادَةِ الْبَيِّنَةِ الصَّادِقَةِ كَمَا أَنَّهَا مَقْبُولَةٌ فِي فَوَاتِ الْحَجِّ وَالْجُمُعَةِ وَاسْتِيفَاءِ الْقِصَاصِ وَرَجْمِ الزَّانِي وَغَيْرِ ذَلِكَ فَكَيْفَ يَتْرُكُ الْعَمَلَ بِهَا وَيَنْوِي مِنْ الْغَدِ أَدَاءَ مَعَ عَلِمْنَا بِالْقَضَاءِ لَا سِيَّمَا عِنْدَ بُلُوغِ الْمُخْبِرِينَ عَدَدَ التَّوَاتُرِ اهـ. عَمِيرَةُ اهـ. (قَوْلُهُ وَتُقْبَلُ فِي غَيْرِهَا) اُنْظُرْ هَلْ مِنْ ذَلِكَ صَوْمُ الْغَدِ نَظَرًا إلَى أَنَّ الْيَوْمَ الْأَوَّلَ هُوَ الْعِيدُ حَقِيقَةً أَوْ لَا نَظَرًا إلَى أَنَّ الْعِيدَ يَوْمَ يُعَيِّدُ النَّاسُ يَظْهَرُ الثَّانِي أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِمْ الْعِيدُ يَوْمَ يُعَيِّدُ النَّاسُ وَعَرَفَةُ يَوْمَ يُعَرِّفُ النَّاسُ فَلْيُرَاجَعْ ثُمَّ رَأَيْت الشَّيْخَ عَمِيرَةَ بَحَثَ هَذَا اهـ. شَوْبَرِيٌّ وَفِي سم أَنَّهُ يَصِحُّ صَوْمُهُ اهـ. وَقَوْلُهُ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِمْ الْعِيدُ إلَخْ يَقْتَضِي أَنَّهُ غَيْرُ حَدِيثٍ وَفِي شَرْحِ م ر مَا نَصُّهُ وَاحْتَجُّوا لَهُ بِمَا صَحَّ مِنْ قَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «الْفِطْرُ يَوْمُ يُفْطِرُ النَّاسُ وَالْأَضْحَى يَوْمُ يُضَحِّي النَّاسُ» وَرَوَى الشَّافِعِيُّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - «وَعَرَفَةُ يَوْمَ يَعْرِفُونَ» اهـ. (قَوْلُهُ أَيْضًا وَتُقْبَلُ فِي غَيْرِهَا) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَأَمَّا الْحُقُوقُ وَالْأَحْكَامُ الْمُعَلَّقَةُ بِالْهِلَالِ كَالتَّعْلِيقِ وَالْعِدَّةِ وَالْإِجَارَةِ وَالْعِتْقِ فَتَثْبُتُ قَطْعًا انْتَهَتْ (قَوْلُهُ فِي غَيْرِهَا) وَمِنْ الْغَيْرِ الزَّكَاةُ فَنَخْرُجُ قَبْلَ الْغَدِ وُجُوبًا اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ الْمُعَلَّقِينَ بِرُؤْيَةِ الْهِلَالِ) اُنْظُرْ الْمُعَلَّقِينَ بِالْعِيدِ وَالظَّاهِرُ عَدَمُ الْوُقُوعِ لِأَنَّ الْعِيدَ يَوْمَ يُعَيِّدُ النَّاسُ وَيُحْتَمَلُ خِلَافُهُ احْتِيَاطًا ثُمَّ رَأَيْت حَجّ جَزَمَ بِهَذَا اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ وَالْعِبْرَةُ بِوَقْتِ تَعْدِيلٍ) وَلَا يُنَافِيهِ مَا لَوْ شَهِدَا بِحَقِّ وَعْدٍ لَا بَعْدَ مَوْتِهِمَا حَيْثُ يُحْكَمُ بِشَهَادَتِهِمَا إذْ الْحُكْمُ إنَّمَا هُوَ بِشَهَادَتِهِمَا بِشَرْطِ تَعْدِيلِهِمَا وَالْكَلَامُ هُنَا إنَّمَا هُوَ فِي أَثَرِ الْحُكْمِ مِنْ الصَّلَاةِ خَاصَّةً وَأَيْضًا فَالصَّلَاةُ تُفْعَلُ بِكُلِّ تَقْدِيرٍ مَعَ قَوْلِنَا أَنَّ الْعِبْرَةَ بِوَقْتِ التَّعْدِيلِ بِخِلَافِ مَسْأَلَةِ الْمَوْتِ لَوْ لَمْ نَنْظُرْ لِلشَّهَادَةِ لَلَزِمَ فَوَاتُ الْحَقِّ بِالْكُلِّيَّةِ اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ أَيْضًا وَالْعِبْرَةُ بِوَقْتِ تَعْدِيلٍ) يَقْتَضِي أَنَّهُ بِمُجَرَّدِ الشَّهَادَةِ لَا يَثْبُتُ الْمَشْهُودُ بِهِ وَلَا يُعَوَّلُ عَلَيْهَا بَلْ يَنْتَظِرُ التَّعْدِيلَ نَعَمْ إنْ ظَنَّ شَيْئًا عَوَّلَ عَلَى ظَنِّهِ وَلَا ارْتِبَاطَ لِهَذَا بِالشَّهَادَةِ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ سم.
(فَائِدَةٌ) مِمَّا يَتَعَلَّقُ بِهَذَا الْبَابِ التَّهْنِئَةُ بِالْعِيدِ وَقَدْ قَالَ الْقَمُولِيُّ لَمْ أَرَ لِأَصْحَابِنَا كَلَامًا فِي التَّهْنِئَةِ بِالْعِيدِ وَالْأَعْوَامِ وَالْأَشْهُرِ كَمَا يَفْعَلُهُ النَّاسُ لَكِنْ نَقَلَ الْحَافِظُ الْمُنْذِرِيُّ عَنْ الْحَافِظِ الْمَقْدِسِيَّ أَنَّهُ أَجَابَ عَنْ ذَلِكَ بِأَنَّ النَّاسَ لَمْ يَزَالُوا مُخْتَلِفِينَ فِيهِ وَاَلَّذِي أَرَاهُ أَنَّهُ مُبَاحٌ لَا سُنَّةٌ فِيهِ وَلَا بِدْعَةٌ اهـ وَأَجَابَ عَنْهُ شَيْخُ الْإِسْلَامِ حَافِظُ عَصْرِهِ حَجّ بَعْدَ اطِّلَاعِهِ عَلَى ذَلِكَ بِأَنَّهَا مَشْرُوعَةٌ وَاحْتَجَّ لَهُ بِأَنَّ الْبَيْهَقِيَّ عَقَدَ لِذَلِكَ بَابًا فَقَالَ: بَابُ مَا رُوِيَ فِي قَوْلِ النَّاسِ بَعْضِهِمْ لِبَعْضٍ فِي يَوْمِ الْعِيدِ تَقَبَّلَ اللَّهُ مِنَّا وَمِنْك وَسَاقَ مَا ذَكَرَهُ مِنْ أَخْبَارٍ وَآثَارٍ ضَعِيفَةٍ لَكِنَّ مَجْمُوعَهَا يُحْتَجُّ بِهِ فِي مِثْلِ ذَلِكَ ثُمَّ قَالَ وَيُحْتَجُّ لِعُمُومِ التَّهْنِئَةِ لِمَا يَحْدُثُ مِنْ نِعْمَةٍ أَوْ يَنْدَفِعُ مِنْ نِقْمَةٍ بِمَشْرُوعِيَّةِ سُجُودِ الشُّكْرِ وَالتَّعْزِيَةِ وَبِمَا فِي الصَّحِيحَيْنِ «عَنْ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ فِي قِصَّةِ تَوْبَتِهِ لَمَّا تَخَلَّفَ عَنْ غَزْوَةِ تَبُوكَ أَنَّهُ لَمَّا بُشِّرَ بِقَبُولِ تَوْبَتِهِ وَمَضَى إلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَامَ إلَيْهِ طَلْحَةُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ فَهَنَّأَهُ وَأَقَرَّهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -» اهـ. شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ تَقَبَّلَ اللَّهُ مِنَّا وَمِنْك أَيْ وَنَحْوُ ذَلِكَ مِمَّا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ فِي التَّهْنِئَةِ وَمِنْهُ الْمُصَافَحَةُ وَيُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِ فِي يَوْمِ الْعِيدِ أَنَّهَا لَا تُطْلَبُ فِي أَيَّامِ التَّشْرِيقِ وَمَا بَعْدَ يَوْمِ عِيدِ الْفِطْرِ لَكِنْ جَرَتْ عَادَةُ النَّاسِ بِالتَّهْنِئَةِ فِي هَذِهِ الْأَيَّامِ وَلَا مَانِعَ مِنْهُ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْهُ التَّوَدُّدُ وَإِظْهَارُ السُّرُورِ وَيُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِ أَيْضًا فِي يَوْمِ الْعِيدِ أَنَّ وَقْتَ التَّهْنِئَةِ يَدْخُلُ بِالْفَجْرِ لَا بِلَيْلَةِ الْعِيدِ خِلَافًا لِمَا بِبَعْضِ الْهَوَامِشِ اهـ. ع ش عَلَيْهِ.
وَعِبَارَةُ الْبِرْمَاوِيِّ وَالتَّهْنِئَةُ بِالْأَعْيَادِ وَالشُّهُورِ وَالْأَعْوَامِ مُسْتَحَبَّةٌ وَيُسْتَأْنَسُ لَهَا بِطَلَبِ سُجُودِ الشُّكْرِ عِنْدَ حُدُوثِ نِعْمَةٍ وَبِقِصَّةِ كَعْبٍ وَصَاحِبَيْهِ حِينَ بُشِّرَ بِقَبُولِ تَوْبَتِهِ لَمَّا تَخَلَّفَ عَنْ غَزْوَةِ تَبُوكَ وَتَهْنِئَةِ أَبِي طَلْحَةَ لَهُ وَتُسَنُّ الْإِجَابَةُ فِيهَا بِنَحْوِ تَقَبَّلَ اللَّهُ مِنْكُمْ أَحْيَاكُمْ اللَّهُ لِأَمْثَالِهِ كُلَّ عَامٍ وَأَنْتُمْ بِخَيْرٍ انْتَهَتْ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ

[بَابٌ فِي صَلَاةِ كُسُوفِ الشَّمْسِ وَالْقَمَرِ]

(بَابٌ فِي صَلَاةِ كُسُوفَيْ) الشَّمْسِ وَالْقَمَرِ هِيَ مِنْ خَصَائِصِ هَذِهِ الْأُمَّةِ وَشُرِعَتْ صَلَاةُ كُسُوفِ الشَّمْسِ فِي السَّنَةِ الثَّانِيَةِ مِنْ الْهِجْرَةِ وَصَلَاةُ خُسُوفِ الْقَمَرِ فِي جُمَادَى الْآخِرَةِ مِنْ السَّنَةِ الْخَامِسَةِ عَلَى الرَّاجِحِ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ وَقَوْلُهُ فِي السَّنَةِ الثَّانِيَةِ عِبَارَةُ مَتْنِ الْمَوَاهِبِ فِي غَزْوَةِ الْحُدَيْبِيَةِ وَفِي هَذِهِ الْغَزْوَةِ كَسَفَتْ الشَّمْسُ وَهُمْ بِالْحُدَيْبِيَةِ وَفِي الشَّارِحِ هُنَاكَ أَنَّهُ

(بَابٌ) فِي صَلَاةِ كُسُوفِ الشَّمْسِ وَالْقَمَرِ وَالْأَصْلُ فِيهَا الْأَخْبَارُ الْآتِيَةُ (صَلَاةُ الْكُسُوفَيْنِ) الْمُعَبَّرِ عَنْهُمَا فِي قَوْلٍ بِالْخَسُوفَيْنِ وَفِي آخَرَ بِالْكُسُوفِ لِلشَّمْسِ وَالْخُسُوفِ لِلْقَمَرِ وَهُوَ أَشْهَرُ (سُنَّةٌ)

[حاشية الجمل]

أَوَّلُ كُسُوفٍ وَقَعَ فِي الْإِسْلَامِ وَكُسُوفُ الشَّمْسِ لَا حَقِيقَةَ لَهُ عِنْدَ أَهْلِ الْهَيْئَةِ فَإِنَّهَا لَا تَتَغَيَّرُ فِي نَفْسِهَا وَإِنَّمَا الْقَمَرُ يَحُولُ بَيْنَنَا وَبَيْنَهَا وَخُسُوفُ الْقَمَرِ لَهُ حَقِيقَةٌ فَإِنَّ ضَوْءَهُ مِنْ ضَوْئِهَا وَسَبَبُهُ حَيْلُولَةُ ظِلِّ الْأَرْضِ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُ بِنُقْطَةِ التَّقَاطُعِ فَلَا يَبْقَى فِيهِ ضَوْءٌ أَلْبَتَّةَ اهـ. شَرْحُ م ر قَالَ الْعَلَّامَةُ أَحْمَدُ بْنُ الْعِمَادِ فِي كِتَابِهِ كَشْفِ الْأَسْرَارِ عَمَّا خَفَى عَلَى الْأَفْكَارِ وَأَمَّا مَا يَقُولُهُ الْمُنَجِّمُونَ وَأَهْلُ الْهَيْئَةِ مِنْ أَنَّ الشَّمْسَ إذَا صَادَفَتْ فِي سَيْرِهَا الْقَمَرَ حَالَ بَيْنَنَا وَبَيْنَ ضَوْئِهَا فَبَاطِلٌ لَا دَلِيلَ عَلَيْهِ.
وَذَكَرَ أَنَّ سَبَبَ كُسُوفِهَا تَخْوِيفُ الْعِبَادِ بِحَبْسِ ضَوْئِهَا لِيَرْجِعُوا إلَى الطَّاعَةِ لِأَنَّ هَذِهِ النِّعْمَةَ إذَا حُبِسَتْ لَمْ يَنْبُتْ زَرْعٌ وَلَمْ يَجِفَّ ثَمَرٌ وَلَمْ يَحْصُلْ لَهُ نُضْجٌ وَقِيلَ سَبَبُهُ تَجَلِّي اللَّهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَلَيْهَا فَإِنَّهُ مَا تَجَلَّى لِشَيْءٍ إلَّا خَضَعَ فَقَدْ تَجَلَّى لِلْجَبَلِ فَجَعَلَهُ دَكًّا وَقِيلَ سَبَبُهُ أَنَّ الْمَلَائِكَةَ تَجُرُّهَا وَفِي السَّمَاءِ بَحْرٌ فَإِذَا وَقَعَتْ فِيهِ حَالَ سَيْرِهَا اسْتَتَرَ ضَوْءُهَا كَمَا قَالَهُ الثَّعْلَبِيُّ وَخَوَاصُّ الشَّمْسِ أَنَّهَا تُرَطِّبُ بَدَنَ الْإِنْسَانِ إذَا نَامَ فِيهَا وَتُسَخِّنُ الْمَاءَ الْبَارِدَ وَتُبَرِّدُ الْبِطِّيخَ الْحَارَّ قَالَ الطَّرْطُوسِيُّ فِي شَرْحِ الرِّسَالَةِ أَنَّ مَغِيبَ الشَّمْسِ بِابْتِلَاعِ حُوتٍ لَهَا وَقِيلَ فِي عَيْنِ حَمِئَةٍ بِالْهَمْزِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿تَغْرُبُ فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ﴾ [الكهف: 86] أَيْ ذَاتِ حَمَا أَيْ طِينٍ وَيُقَالُ قَرْيَةٌ حَامِيَةٌ بِغَيْرِ هَمْزَةٍ أَيْ حَارَّةٍ وَقِيلَ سَبَبُ غُرُوبِهَا أَنَّهَا عِنْدَ وُصُولِهَا لِآخِرِ السَّمَاءِ تَطْلُعُ مِنْ سَمَاءٍ إلَى سَمَاءٍ حَتَّى تَسْجُدَ تَحْتَ الْعَرْشِ فَتَقُولَ يَا رَبِّ إنَّ قَوْمًا يَعْصُونَك فَيَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى ارْجَعِي مِنْ حَيْثُ جِئَتِي فَتَنْزِلَ مِنْ سَمَاءٍ إلَى سَمَاءٍ حَتَّى تَطْلُعَ مِنْ الْمَشْرِقِ وَمِنْ خَوَاصِّ الْقَمَرِ أَنَّهُ يُصَفِّرُ لَوْنَ مَنْ نَامَ فِيهِ وَيُثَقِّلُ رَأْسَهُ وَيُسَوِّسُ الْعِظَامَ وَيُبْلِي ثِيَابَ الْكَتَّانِ وَسُئِلَ عَلِيٌّ كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ عَنْ السَّوَادِ الَّذِي فِيهِ فَقَالَ إنَّهُ أَثَرُ مَسْحِ جَنَاحِ جِبْرِيلَ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - وَذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى خَلَقَ نُورَ الشَّمْسِ وَالْقَمَرِ ثُمَّ أَمَرَ جِبْرِيلَ فَمَسَحَهُ بِجَنَاحِهِ فَمَحَى مِنْ الْقَمَرِ تِسْعَةً وَتِسْعِينَ جُزْءًا فَحَوَّلَهَا إلَى الشَّمْسِ فَأَذْهَبَ عَنْهُ الضَّوْءَ وَأَبْقَى فِيهِ النُّورَ فَذَلِكَ قَوْله تَعَالَى ﴿فَمَحَوْنَا آيَةَ اللَّيْلِ وَجَعَلْنَا آيَةَ النَّهَارِ مُبْصِرَةً﴾ [الإسراء: 12] وَإِذَا نَظَرْت إلَى السَّوَادِ الَّذِي فِي الْقَمَرِ وَجَدْته حُرُوفًا أَوَّلُهَا الْجِيمُ وَثَانِيهَا الْمِيمُ وَثَالِثُهَا الْيَاءُ وَاللَّامُ وَالْأَلِفُ آخِرَ الْكُلِّ أَيْ جَمِيلًا وَقَدْ شَاهَدْت ذَلِكَ وَقَرَأْته مَرَّاتٍ اهـ. مِنْ خَطِّ شَيْخِنَا الْحَنَفِيِّ (قَوْلُهُ فِي صَلَاةِ كُسُوفِ الشَّمْسِ وَالْقَمَرِ إلَخْ) أَيْ وَمَا يَتْبَعُ ذَلِكَ كَمَا لَوْ اجْتَمَعَ عِيدٌ وَجِنَازَةٌ وَبِبَعْضِ الْهَوَامِشِ عَنْ بَعْضِ أَهْلِ الْعَصْرِ كَانَ الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ فِي صَلَاتَيْ كُسُوفٍ إلَخْ قَالَ شَيْخُنَا مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ فِرَارًا مِنْ تَوَالِي تَثْنِيَتَيْنِ وَلِأَنَّ التَّثْنِيَةَ تُوهِمُ أَنَّ لِكُلٍّ مِنْ الْكُسُوفَيْنِ صَلَاةً مُسْتَقِلَّةً وَلَيْسَ كَذَلِكَ اهـ. ع ش (قَوْلُهُ الْمُعَبَّرِ عَنْهَا إلَخْ) أَشَارَ بِهِ إلَى أَنَّ قَوْلَهُ الْكُسُوفَيْنِ لَيْسَ فِيهِ تَغْلِيبُ أَحَدِهِمَا عَلَى الْآخَرِ إشَارَةً إلَى أَنَّ هَذَا قَوْلُ تَأَمُّلٍ (قَوْلُهُ بِالْكُسُوفِ لِلشَّمْسِ وَالْخُسُوفِ) فِي الْمُخْتَارِ كَسَفَتْ الشَّمْسُ مِنْ بَابِ جَلَسَ وَكَسَفَهَا اللَّهُ يَتَعَدَّى وَيَلْزَمُ اهـ. وَفِيهِ أَيْضًا خَسَفَ الْمَكَانُ ذَهَبَ فِي الْأَرْضِ وَبَابُهُ جَلَسَ وَخَسَفَ اللَّهُ بِهِ الْأَرْضَ مِنْ بَابِ ضَرَبَ أَيْ غَابَ بِهِ فِيهَا وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى ﴿فَخَسَفْنَا بِهِ وَبِدَارِهِ الأَرْضَ﴾ [القصص: 81] اهـ. قَوْلُهُ وَهُوَ أَشْهَرُ وَقِيلَ عَكْسُهُ وَقِيلَ الْكُسُوفُ أَوَّلُ التَّغَيُّرِ وَالْخُسُوفُ آخِرُهُ اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ صَلَاةُ الْكُسُوفَيْنِ سُنَّةٌ) وَلَا بُدَّ فِيهَا مِنْ التَّعْيِينِ مِنْ كُسُوفِ شَمْسٍ أَوْ قَمَرٍ نَظِيرُ مَا مَرَّ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ نِيَّةِ صَلَاةِ عِيدِ الْفِطْرِ أَوْ النَّحْرِ وَيُسَنُّ الْغُسْلُ كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ فِي الْجُمُعَةِ لَا التَّنْظِيفُ بِحَلْقٍ وَقَلْمٍ كَمَا صَرَّحَ بِهِ بَعْضُ فُقَهَاءِ الْيَمَنِ لِضِيقِ الْوَقْتِ وَلِأَنَّهُ حَالَةُ سُؤَالٍ وَذِلَّةٍ وَعَلَى قِيَاسِهِ أَنْ يَكُونَ فِي ثِيَابٍ بِذْلَةٍ وَمِهْنَةٍ وَإِنْ لَمْ يُصَرِّحُوا بِهِ فِيمَا عَلِمْت كَمَا سَيَأْتِي فِي الْبَابِ الْآتِي مَا يُؤَيِّدُهُ اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ وَهُوَ أَشْهَرُ) أَيْ لِأَنَّ الْكَسْفَ السِّتْرُ وَهُوَ بِالشَّمْسِ أَلْيَقُ لِأَنَّ نُورَهَا فِي ذَاتِهَا وَإِنَّمَا يَسْتُرُ عَنَّا بِحَيْلُولَةِ جِرْمِ الْقَمَرِ بَيْنَنَا وَبَيْنَهَا عِنْدَ اجْتِمَاعِهِمَا وَلِذَلِكَ لَا يُوجَدُ إلَّا عِنْدَ تَمَامِ الشُّهُورِ فَإِذَا وُجِدَ فِي غَيْرِهِ فَهُوَ مِنْ خَرْقِ الْعَادَةِ وَالْخَسْفُ الْمَحْوُ وَهُوَ بِالْقَمَرِ أَلْيَقُ لِأَنَّ جِرْمَهُ أَسْوَدُ صَقِيلٌ كَالْمِرْآةِ يُغْنِي بِمُقَابَلَةِ نُورِ ضَوْءِ الشَّمْسِ فَإِذَا حَالَ جِرْمُ الْأَرْضِ بَيْنَهُمَا عِنْدَ الْمُقَابَلَةِ مَنَعَ نُورَهَا أَنْ يَصِلَ إلَيْهِ فَيَظْلِمُ وَلِذَلِكَ لَا يُوجَدُ إلَّا عِنْدَ تَمَامِ الشَّهْرِ فَإِذَا وُجِدَ فِي غَيْرِهِ فَهُوَ مِنْ خَرْقِ الْعَادَةِ أَيْضًا قَالَ شَيْخُنَا وَمِنْ الْأَوَّلِ كُسُوفُ الشَّمْسِ فِي عَاشِرِ رَبِيعٍ يَوْمَ مَاتَ إبْرَاهِيمُ وَلَدَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سَنَةَ ثَمَانٍ مِنْ الْهِجْرَةِ وَعُمُرُهُ سَبْعُونَ يَوْمًا عَلَى الصَّحِيحِ وَمِنْهُ الْكُسُوفُ عَاشِرَ الْمُحَرَّمِ حِينَ قُتِلَ الْحُسَيْنُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - سَنَةَ إحْدَى وَسِتِّينَ وَوَقَعَ لِلْعَلَّامَةِ الْبُرُلُّسِيِّ هُنَا كَلَامٌ غَيْرُ مُسْتَقِيمٍ

مُؤَكَّدَةٌ لِأَخْبَارٍ صَحِيحَةٍ وَلِأَنَّهَا ذَاتُ رُكُوعٍ وَسُجُودٍ لَا أَذَانَ لَهَا كَصَلَاةِ الِاسْتِسْقَاءِ وَحَمَلُوا قَوْلَ الشَّافِعِيِّ فِي الْأُمِّ لَا يَجُوزُ تَرْكُهَا عَلَى كَرَاهَتِهِ لِتَأَكُّدِهَا لِيُوَافِقَ كَلَامَهُ فِي مَوَاضِعَ أُخَرَ وَالْمَكْرُوهُ قَدْ يُوصَفُ بِعَدَمِ الْجَوَازِ مِنْ جِهَةِ إطْلَاقِ الْجَائِزِ عَلَى مُسْتَوَى الطَّرَفَيْنِ

(وَأَقَلُّهَا رَكْعَتَانِ) كَسُنَّةِ الظُّهْرِ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَغَيْرُهُ وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِي (وَأَدْنَى كَمَالِهَا

[حاشية الجمل]

يَعْرِفُهُ مَنْ لَهُ خِبْرَةٌ بِحَرَكَاتِ الْأَفْلَاكِ وَتَقَدَّمَ فِي بَابِ أَوْقَاتِ الصَّلَاةِ أَنَّ الشَّمْسَ فِي السَّمَاءِ الرَّابِعَةِ عَلَى الْأَرْجَحِ وَأَمَّا الْقَمَرُ فَهُوَ فِي سَمَاءِ الدُّنْيَا اهـ. بِرْمَاوِيٌّ وَقَوْلُهُ سَنَةَ ثَمَانٍ مِنْ الْهِجْرَةِ إلَخْ وَمُقَابِلُ هَذَا أَنَّهُ وُلِدَ سَنَةَ ثَمَانٍ وَمَاتَ سَنَةَ عَشْرٍ وَعُمُرُهُ سِتَّةَ عَشَرَ شَهْرًا هَكَذَا فِي مَوْلِدِهِ الشَّيْخُ الْبُدَيْرِيُّ الدِّمْيَاطِيُّ وَفِي شَرْحِ الْمَوَاهِبِ قَوْلٌ آخَرُ أَنَّهُ مَاتَ سَنَةَ تِسْعٍ انْتَهَى (قَوْلُهُ سُنَّةٌ مُؤَكَّدَةٌ) لَمْ يَقُلْ هُنَا وَلَوْ لِمُنْفَرِدٍ وَمُسَافِرٍ وَعَبْدٍ وَامْرَأَةٍ كَمَا قَالَ فِي صَلَاةِ الْعِيدِ وَكَمَا سَيَأْتِي فِي صَلَاةِ الِاسْتِسْقَاءِ اهـ. ح ل وَلَعَلَّهُ حَذَفَهُ لِلِاكْتِفَاءِ بِمَا تَقَدَّمَ.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر سُنَّةٌ مُؤَكَّدَةٌ أَيْ فِي حَقِّ مَنْ يُخَاطَبُ بِالْمَكْتُوبَاتِ الْخَمْسِ وَلَوْ عَبْدًا أَوْ امْرَأَةً أَوْ مُسَافِرًا وَيُسَنُّ لِوَلِيِّ الْمُمَيِّزِ أَمْرُهُ بِهَا انْتَهَتْ (قَوْلُهُ لِأَخْبَارٍ صَحِيحَةٍ) لَمْ يَقُلْ لِلِاتِّبَاعِ كَمَا قَالَ فِي الْعِيدِ لِئَلَّا يُوهِمَ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَعَلَ جَمِيعَ الْكَيْفِيَّاتِ الْآتِيَةِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ انْتَهَى شَوْبَرِيٌّ وَقَوْلُهُ وَلَيْسَ كَذَلِكَ مَمْنُوعٌ فَإِنَّ الشَّارِحَ اسْتَدَلَّ عَلَى الْكَيْفِيَّاتِ الثَّلَاثِ بِالِاتِّبَاعِ فَيَقْتَضِي أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَعَلَ الْكُلَّ تَأَمَّلْ وَهَذَا دَلِيلٌ عَلَى السَّنِّ وَالتَّأَكُّدِ وَقَوْلُهُ وَلِأَنَّهَا ذَاتُ رُكُوعٍ إلَخْ دَلِيلٌ عَلَى السَّنِّ وَفِي التَّحْقِيقِ هُوَ دَلِيلٌ عَلَى عَدَمِ الْوُجُوبِ اللَّازِمِ لِلسَّنِّ لِأَنَّ الْقَاعِدَةَ الْأُصُولِيَّةَ أَنَّ الْأَذَانَ أَمَارَةٌ لِلْوُجُوبِ فَيَكُونُ عَدَمُهُ دَلِيلًا عَلَى عَدَمِهِ.
وَعِبَارَةُ سم هَذَا اسْتِدْلَالٌ عَلَى عَدَمِ وُجُوبِهَا اللَّازِمِ لِكَوْنِهَا سُنَّةً اهـ. وَعِبَارَةُ الشَّوْبَرِيِّ قَوْلُهُ وَلِأَنَّهَا ذَاتُ رُكُوعٍ إلَخْ هَذَا تَعْلِيلٌ لِكَوْنِهَا سُنَّةً أَشَارَ بِهِ لِرَدِّ الْقَوْلِ بِوُجُوبِهَا كَمَا يُرْشِدُ إلَيْهِ بَقِيَّةُ كَلَامِهِ انْتَهَتْ وَقَوْلُهُ كَصَلَاةِ الِاسْتِسْقَاءِ كَانَ الظَّاهِرُ أَنْ يَقُولَ وَكَصَلَاةِ إلَخْ لِأَنَّهُ دَلِيلٌ آخَرُ إذْ الْقِيَاسُ مِنْ الْأَدِلَّةِ وَلَمَّا كَانَتْ صَلَاةُ الِاسْتِسْقَاءِ مُتَّفَقًا عَلَى سُنِّيَّتِهَا جَعَلَهَا أَصْلًا مَقِيسًا عَلَيْهِ هُنَا وَفِي صَلَاةِ الْعِيدَيْنِ لِلرَّدِّ عَلَى مَنْ قَالَ بِوُجُوبِهِمَا اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ لِتَأَكُّدِهَا) عِلَّةٌ لِلْكَرَاهَةِ وَقَوْلُهُ لِيُوَافِقَ كَلَامُهُ إلَخْ عِلَّةٌ لِلْحَمْلِ وَيَرُدُّ عَلَى الْعِلَّةِ الْأُولَى أَنَّ الْكَرَاهَةَ لَا تَثْبُتُ إلَّا بِنَهْيٍ مَخْصُوصٍ وَأَمَّا الْمُسْتَفَادُ مِنْ أَوَامِرِ النَّدْبِ فَخِلَافُ الْأَوْلَى هَكَذَا فِي الْأُصُولِ وَيُؤْخَذُ جَوَابُهُ مِمَّا فِي الشَّوْبَرِيِّ نَقْلًا عَنْ حَجّ وَهُوَ أَنَّ تَأَكُّدَ الطَّلَبِ فِي النَّدْبِ يَقُومُ مَقَامَ النَّهْيِ الْمَخْصُوصِ فِي اقْتِضَاءِ الْكَرَاهَةِ فَيَكُونُ الْمَكْرُوهُ مَا ثَبَتَ بِنَهْيٍ مَخْصُوصٍ أَوْ مَا اُسْتُفِيدَ مِنْ أَوَامِرِ النَّدْبِ الْمُؤَكَّدِ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ عَلَى مُسْتَوَى الطَّرَفَيْنِ) فَيَكُونُ مَعْنَى لَا يَجُوزُ تَرْكُهَا لَا يُبَاحُ تَرْكُهَا بَلْ هُوَ مَكْرُوهٌ.
اهـ. شَيْخُنَا.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر إذْ الْمَكْرُوهُ غَيْرُ جَائِزٍ جَوَازًا مُسْتَوَى الطَّرَفَيْنِ اهـ.

(قَوْلُهُ كَسُنَّةِ الظُّهْرِ) نَعَمْ لَوْ نَوَاهَا كَسُنَّةِ الظُّهْرِ ثُمَّ عَنَّ لَهُ بَعْدَ الْإِحْرَامِ أَنْ يَزِيدَ رُكُوعًا فِي كُلِّ رَكْعَةٍ لَمْ يَجُزْ وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد إلَخْ) لَيْسَ فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ تَعَرُّضٌ لِكَوْنِهَا كَسُنَّةِ الظُّهْرِ بَلْ أَنَّهُ صَلَّاهَا رَكْعَتَيْنِ لَكِنْ زَادَ النَّسَائِيّ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ مِثْلَ صَلَاتِكُمْ هَذِهِ وَلِلْحَاكِمِ نَحْوُهُ وَهُوَ ظَاهِرٌ فِي أَنَّهَا كَسُنَّةِ الظُّهْرِ وَمَانِعٌ مِنْ حَمْلِ الْمُطْلَقِ عَلَى الْمُقَيَّدِ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ وَأَدْنَى كَمَالِهَا زِيَادَةُ قِيَامٍ إلَخْ) أَفْهَمَ قَوْلُهُ زِيَادَةَ قِيَامٍ أَنَّهُ يَقُولُ عِنْدَ رَفْعِ رَأْسِهِ مِنْ الرُّكُوعِ الْأَوَّلِ فِي كُلٍّ مِنْ الرَّكْعَتَيْنِ اللَّهُ أَكْبَرُ دُونَ سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ ثُمَّ رَبَّنَا لَك الْحَمْدُ إلَخْ وَهُوَ مَا ذَكَرَهُ ابْنُ كَجٍّ وَالْمَاوَرْدِيُّ عَنْ النَّصِّ قَالَ شَيْخُنَا فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ وَلَكِنْ الَّذِي جَرَى عَلَيْهِ الشَّيْخَانِ وَنَصَّ عَلَيْهِ فِي الْأُمِّ وَغَيْرِهَا أَنَّهُ يَأْتِي بِسَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ ثُمَّ رَبَّنَا لَك الْحَمْدُ إلَخْ مَا أَطَالَ بِهِ شَيْخُنَا فَانْظُرْهُ (فَرْعٌ) مَشَى م ر عَلَى أَنَّهُ إذَا أَطْلَقَ نِيَّةَ الْكُسُوفِ وَلَمْ يَقْصِدْ فِي نِيَّتِهِ أَنْ تَكُونَ كَسُنَّةِ الظُّهْرِ وَلَا عَلَى الْهَيْئَةِ الْكَامِلَةِ انْعَقَدَتْ عَلَى الْإِطْلَاقِ وَلَهُ فِعْلُهَا كَسُنَّةِ الظُّهْرِ وَبِالْهَيْئَةِ الْكَامِلَةِ وَفَرَّقَ بَيْنَ التَّخْيِيرِ هُنَا وَبَيْنَ مَا مَشَى عَلَيْهِ فِيمَا إذَا أَطْلَقَ نِيَّةَ الْوِتْرِ أَنَّهُ يَنْعَقِدُ عَلَى الثَّلَاثِ بِأَنَّ الْكَيْفِيَّتَيْنِ هُنَا سَوَاءٌ فِي عَدَدِ الرَّكَعَاتِ وَإِنَّمَا اخْتَلَفَا فِي الصِّفَةِ وَلَا كَذَلِكَ هُنَاكَ وَأَقُولُ قَدْ يُتَّجَهُ انْعِقَادُهَا بِالْهَيْئَةِ الْكَامِلَةِ لِأَنَّهَا الْأَصْلُ وَالْفَاضِلَةُ وَبَحَثَ أَنَّهُ إذَا أَطْلَقَ الْمَأْمُومُ نِيَّتَهُ خَلْفَ الْإِمَامِ الَّذِي نَوَى الْهَيْئَةَ الْمَعْرُوفَةَ انْعَقَدَتْ لِلْمَأْمُومِ كَذَلِكَ حَتَّى لَوْ فَارَقَهُ فِي الْحَالِ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَفْعَلَهَا كَسُنَّةِ الظُّهْرِ لِأَنَّهُ لَمَّا وَجَبَ اتِّفَاقُ نَظْمِ صَلَاتَيْ الْإِمَامِ وَالْمَأْمُومِ فِيهِ نِيَّةُ الْقُدْوَةِ انْصَرَفَتْ نِيَّةُ الْمَأْمُومِ لِلْهَيْئَةِ الْمَعْرُوفَةِ لِأَنَّهَا صَالِحَةٌ لَهَا وَالْمُخَالَفَةُ فِي النَّظْمِ مُمْتَنِعَةٌ هُنَا وَرَتَّبَ عَلَى ذَلِكَ أَنَّهُ لَوْ أَدْرَكَهُ فِي الرُّكُوعِ الثَّانِي مِنْ الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ وَأَطْلَقَ نِيَّتَهُ انْعَقَدَتْ لَهُ بِالْهَيْئَةِ الْمَعْرُوفَةِ لَكِنْ بَحَثَ هُنَا أَنَّهُ لَوْ نَوَى الْهَيْئَةَ الْمَعْرُوفَةَ عَامِدًا خَلْفَ مَنْ نَوَاهَا كَسُنَّةِ الظُّهْرِ لَمْ تَنْعَقِدْ صَلَاتُهُ وَهَذَا فِيهِ تَأَمُّلٌ فَفِي ظَنِّي أَنَّ الْمُقَدَّرَ فِي بَابِ الْقَصْرِ أَنَّهُ لَوْ نَوَى عَمْدًا الْقَصْرَ خَلْفَ الْمُتِمِّ صَحَّتْ صَلَاتُهُ وَأَتَمَّ

زِيَادَةُ قِيَامٍ وَقِرَاءَةٍ وَرُكُوعٍ كُلَّ رَكْعَةٍ) لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَتَعْبِيرُ كَثِيرٍ بِأَنَّ هَذِهِ أَقَلُّهَا

[حاشية الجمل]

وَوَجَّهُوهُ بِأَنَّ الْقَصْرَ لَمَّا كَانَ جَائِزًا لَهُ فِي الْجُمْلَةِ لَمْ يُؤَثِّرْ تَعَمُّدُ نِيَّتِهِ فَلْيُرَاجَعْ وَقَدْ يُفَرَّقُ بِإِمْكَانِ الْمُتَابَعَةِ هُنَاكَ لَا هُنَا اهـ. سم لَكِنْ تَقَدَّمَ فِي بَابِ الْجَمَاعَةِ فِي شَرْحِ م ر مَا نَصُّهُ لَا يُقَالُ يَنْبَغِي صِحَّةُ الْقُدْوَةِ بِمُصَلِّي الْكُسُوفِ وَنَحْوِهِ لِأَنَّ الِاقْتِدَاءَ بِهِ فِي الْقِيَامِ وَلَا مُخَالَفَةَ فِيهِ ثُمَّ إذَا انْتَهَى إلَى الْأَفْعَالِ الْمُخَالِفَةِ فَإِنْ فَارَقَهُ اسْتَمَرَّتْ الصِّحَّةُ وَإِلَّا بَطَلَتْ كَمَنْ صَلَّى فِي ثَوْبٍ تُرَى عَوْرَتُهُ مِنْهُ عِنْدَ رُكُوعِهِ لِأَنَّا نَقُولُ لَمَّا تَعَذَّرَ الرَّبْطُ مَعَ تَخَالُفِ النَّظْمِ مُنِعَ انْعِقَادُهَا لِرَبْطِهِ صَلَاتَهُ بِصَلَاةٍ مُخَالِفَةٍ لَهَا فِي الْمَاهِيَّةِ فَكَانَ هَذَا الْقَصْدُ ضَارًّا وَلَيْسَ كَمَسْأَلَةِ مَنْ تُرَى عَوْرَتُهُ إذَا رَكَعَ لِأَنَّهُ يُمْكِنُهُ الِاسْتِمْرَارُ بِوَضْعِ شَيْءٍ يَسْتُرُ عَوْرَتَهُ فَافْتَرَقَا أَمَّا لَوْ صَلَّى الْكُسُوفَ كَسُنَّةِ الصُّبْحِ صَحَّ الِاقْتِدَاءُ بِهَا مُطْلَقًا انْتَهَتْ (قَوْلُهُ أَيْضًا وَأَدْنَى كَمَالِهَا إلَخْ) فَإِذَا نَوَاهَا أَيْ الصَّلَاةَ بِهَذِهِ الْكَيْفِيَّةِ لَمْ يَجُزْ لَهُ أَنْ يَقْتَصِرَ عَلَى الْأَقَلِّ كَمَا لَا يَجُوزُ لَهُ فِعْلُ الْأَكْمَلِ وَأَفْتَى وَالِدُ شَيْخِنَا أَنَّ مَنْ نَوَى صَلَاةَ الْكُسُوفِ وَأَطْلَقَ خُيِّرَ بَيْنَ أَنْ يُصَلِّيَهَا كَسُنَّةِ الظُّهْرِ وَبَيْنَ أَنْ يُصَلِّيَهَا بِرُكُوعَيْنِ وَحِينَئِذٍ إمَّا أَنْ يَقْتَصِرَ عَلَى مَا هُوَ أَدْنَى الْكَمَالِ أَوْ يَأْتِيَ بِمَا هُوَ الْأَكْمَلُ وَلَا يُحْمَلُ عَلَى هَذِهِ الْكَيْفِيَّةِ الَّتِي هِيَ الْأَكْمَلُ وَلَا نَظَرَ لِاشْتِهَارِهَا بِهَا وَهَذَا وَاضِحٌ فِي حَقِّ غَيْرِ الْمَأْمُورِ أَمَّا هُوَ إذَا أَطْلَقَ فَإِنَّمَا تُحْمَلُ نِيَّتُهُ عَلَى مَا نَوَاهُ الْإِمَامُ فَإِنْ نَوَى الْإِمَامُ كَسُنَّةِ الظُّهْرِ وَصَرَفَهَا الْمَأْمُومُ إلَى غَيْرِ ذَلِكَ أَوْ عَكْسُهُ يَنْبَغِي أَنْ لَا تَصِحَّ لِعَدَمِ التَّمَكُّنِ مِنْ الْمُتَابَعَةِ اهـ. ح ل وَمِثْلُهُ شَرْحُ م ر وَفِي ع ش عَلَيْهِ مَا نَصُّهُ وَقَالَ سم عَلَى حَجّ وَإِذَا أَطْلَقَ وَقُلْنَا بِمَا أَفْتَى بِهِ شَيْخُنَا فَهَلْ تَتَعَيَّنُ إحْدَى الْكَيْفِيَّتَيْنِ بِمُجَرَّدِ الْقَصْدِ إلَيْهَا بَعْدَ إطْلَاقِ النِّيَّةِ أَوْ لَا بُدَّ مِنْ الشُّرُوعِ فِيهَا فِي نَفْسِهَا بِأَنْ يُكَرِّرَ الرُّكُوعَ فِي الرَّكْعَةِ بَلْ بِأَنْ يَشْرَعَ فِي الْقِرَاءَةِ بَعْدَ اعْتِدَالِهِ مِنْ الرُّكُوعِ الْأَوَّلِ مِنْ الرَّكْعَةِ الْأُولَى بِقَصْدِ تِلْكَ الْكَيْفِيَّةِ فِيهِ نَظَرٌ.
وَيُتَّجَهُ الثَّانِي انْتَهَى أَقُولُ وَلَوْ قِيلَ بِالْأَوَّلِ بَلْ هُوَ الظَّاهِرُ وَيَنْصَرِفُ بِمُجَرَّدِ الْقَصْدِ وَالْإِرَادَةِ لِمَا عَيَّنَهُ لَمْ يَبْعُدْ قِيَاسًا عَلَى مَا لَوْ أَحْرَمَ بِالْحَجِّ وَأَطْلَقَ فَيَصِحُّ وَيَنْصَرِفُ لِمَا صَرَفَهُ إلَيْهِ بِمُجَرَّدِ الْقَصْدِ وَالْإِرَادَةِ وَلَا يَتَوَقَّفُ عَلَى الشُّرُوعِ فِي الْأَعْمَالِ وَعَلَى مَا لَوْ نَوَى نَفْلًا فَيَزِيدُ وَيَنْقُصُ بِمُجَرَّدِ الْقَصْدِ وَالْإِرَادَةِ وَفِيهِ عَلَى الْبَهْجَةِ مَا نَصُّهُ قَوْلُهُ إذَا شَرَعَ فِيهَا بِنِيَّةِ هَذِهِ الزِّيَادَةِ لَكِنْ أَفْتَى شَيْخُنَا الشِّهَابُ م ر بِأَنَّهُ إذَا أَطْلَقَ انْعَقَدَتْ عَلَى الْإِطْلَاقِ وَيُخَيَّرُ بَيْنَ أَنْ يُصَلِّيَهَا كَسُنَّةِ الظُّهْرِ أَوْ أَنْ يُصَلِّيَهَا بِالْكَيْفِيَّةِ الْمَعْرُوفَةِ وَأَفْتَى بِأَنَّهُ لَوْ أَطْلَقَ نِيَّةَ الْوِتْرِ انْحَطَّتْ عَلَى ثَلَاثٍ لِأَنَّهَا أَقَلُّ الْكَمَالِ فِيهِ اهـ. وَجَزَمَ بَعْضُهُمْ وَهُوَ حَجّ بِأَنَّهُ إذَا أَطْلَقَ فَعَلَهَا كَسُنَّةِ الظُّهْرِ وَإِنَّمَا تَزِيدُ إنْ نَوَاهَا بِصِفَةِ الْكَمَالِ وَيُؤْخَذُ مِمَّا أَفْتَى بِهِ شَيْخُنَا صِحَّةُ إطْلَاقِ الْمَأْمُومِ نِيَّةَ الْكُسُوفِ خَلْفَ مَنْ جَهِلَ هَلْ نَوَاهُ كَسُنَّةِ الظُّهْرِ أَوْ بِالْكَيْفِيَّةِ الْمَشْهُورَةِ الْمَعْرُوفَةِ لِأَنَّ إطْلَاقَ النِّيَّةِ صَالِحٌ لِكُلٍّ مِنْهُمَا وَيَنْحَطُّ عَلَى مَا قَصَدَهُ الْإِمَامُ أَوْ اخْتَارَهُ بَعْدَ إطْلَاقِهِ فِيهَا لِوُجُوبِ تَبَعِيَّتِهِ لَهُ وَإِنْ بَطَلَتْ صَلَاةُ الْإِمَامِ أَوْ فَارَقَهُ عَقِبَ الْإِحْرَامِ أَوْ جَهِلَ مَا قَصَدَهُ وَاخْتَارَهُ فَيُتَّجَهُ الْبُطْلَانُ وَيُمْكِنُ أَنْ يُفَرَّقَ بَيْنَ مَا أَفْتَى بِهِ فِي الْكُسُوفِ وَفِي الْوِتْرِ بِاسْتِوَاءِ الصَّلَاتَيْنِ فِي الْأَوَّلِ فِي عَدَدِ الرَّكَعَاتِ وَإِنْ اخْتَلَفَتْ فِي الصِّفَةِ بِخِلَافِ الثَّانِي وَإِذَا أَطْلَقَ الْمَأْمُومُ نِيَّتَهُ خَلْفَ مَنْ قَصَدَ الْكَيْفِيَّةَ الْمَعْرُوفَةَ وَقُلْنَا بِصِحَّةِ ذَلِكَ كَمَا هُوَ قَضِيَّةُ فَتَاوَى شَيْخِنَا وَأَرَادَ الْمَأْمُومُ مُفَارَقَةَ الْإِمَامِ قَبْلَ الرُّكُوعِ وَأَنْ يُصَلِّيَهَا كَسُنَّةِ الظُّهْرِ فَهَلْ يَصِحُّ ذَلِكَ فِيهِ نَظَرٌ وَالصِّحَّةُ مُحْتَمَلَةٌ وَإِنْ امْتَنَعَ عَلَيْهِ فِعْلُهَا كَسُنَّةِ الظُّهْرِ مَا دَامَ فِي الْقُدْوَةِ وَيُحْتَمَلُ الْمَنْعُ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ وَأَنَّ نِيَّتَهُ خَلْفَ مَنْ نَوَى الْكَيْفِيَّةَ الْمَعْرُوفَةَ تَنْحَطُّ عَلَى الْكَيْفِيَّةِ الْمَعْرُوفَةِ فَلَيْسَ لَهُ الْخُرُوجُ عَنْهَا وَإِنْ فَارَقَ اهـ. (فَرْعٌ) لَوْ نَذَرَ صَلَاةَ الْكُسُوفِ وَأَطْلَقَ فَهَلْ تُحْمَلُ عَلَى الْكَيْفِيَّةِ الْكَامِلَةِ أَوْ الْأَقَلِّ أَوْ يَنْعَقِدُ نَذْرُهُ مُطْلَقًا وَيَخْرُجُ مِنْ الْعُهْدَةِ بِكُلٍّ مِنْ الْكَيْفِيَّاتِ الثَّلَاثِ فِيهِ نَظَرٌ وَالظَّاهِرُ الثَّالِثُ كَمَا لَوْ نَذَرَ صَدَقَةً أَوْ صَوْمًا أَوْ نَحْوَهُمَا فَإِنَّهُ يَخْرُجُ فِي كُلٍّ مِنْ عُهْدَةِ النَّذْرِ بِأَقَلَّ مَا يَنْطَلِقُ عَلَيْهِ الِاسْمُ وَبِمَا زَادَ عَلَيْهِ (فَرْعٌ) آخَرُ لَوْ نَذَرَ أَنْ يُصَلِّيَهَا كَسُنَّةِ الظُّهْرِ تَعَيَّنَ فِعْلُهَا كَذَلِكَ اهـ. بِالْحَرْفِ (قَوْلُهُ زِيَادَةَ قِيَامٍ) وَيَجِبُ قِرَاءَةُ الْفَاتِحَةِ فِي الْقِيَامَيْنِ الزَّائِدَيْنِ اهـ. عَنَانِيٌّ ثُمَّ قَالَ وَقَضِيَّةُ بُطْلَانِ الصَّلَاةِ بِتَرْكِ الْفَاتِحَةِ فِي الْقِيَامِ الثَّانِي كَالْأَوَّلِ فَلْيُحَرَّرْ ذَلِكَ وَقَوْلُهُ وَقِرَاءَةٍ وَيُسَنُّ لَهُ التَّعَوُّذُ فِي الْقِيَامِ الثَّانِي مِنْ كُلِّ رَكْعَةٍ اهـ. شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ وَرُكُوعِ كُلِّ رَكْعَةٍ أَيْ قَائِلًا عِنْدَ رَفْعِ رَأْسِهِ مِنْ كُلِّ رُكُوعٍ سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ رَبَّنَا لَك الْحَمْدُ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ خِلَافًا لِلْمَاوَرْدِيِّ فِي أَنَّهُ لَا يَقُولُ ذَلِكَ فِي الرَّفْعِ الْأَوَّلِ مِنْ كُلٍّ مِنْ الرَّكْعَتَيْنِ بَلْ يَرْفَعُ مُكَبِّرًا

مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا شَرَعَ فِيهَا بِنِيَّةِ هَذِهِ الزِّيَادَةِ أَوْ عَلَى أَنَّهَا أَقَلُّ الْكَمَالِ وَمَا فِي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمٍ «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صَلَّاهَا رَكْعَتَيْنِ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ ثَلَاثَ رُكُوعَاتٍ» وَفِي أُخْرَى لَهُ «أَرْبَعُ رُكُوعَاتٍ» وَفِي رِوَايَةٍ لِأَبِي دَاوُد «خَمْسُ رُكُوعَاتٍ» أَجَابَ أَئِمَّتُنَا عَنْهَا بِأَنَّ رِوَايَةَ الرُّكُوعَيْنِ أَشْهَرُ وَأَصَحُّ وَبِحَمْلِهَا عَلَى الْجَوَازِ

(وَلَا يُنْقِصُ) مُصَلِّيهَا مِنْهَا (رُكُوعًا لِانْجِلَاءٍ وَلَا يَزِيدُهُ) فِيهَا (لِعَدَمِهِ) عَمَلًا بِمَا نَوَاهُ وَلَا يُكَرِّرُهَا نَعَمْ إنْ صَلَّاهَا وَحْدَهَا ثُمَّ أَدْرَكَهَا مَعَ الْإِمَامِ صَلَّاهَا كَمَا فِي الْمَكْتُوبَةِ (وَأَعْلَاهُ) أَيْ الْكَمَالِ (أَنْ) يَقْرَأَ بَعْدَ الْفَاتِحَةِ (قَوْلُهُ الْمُحَشِّي الْأَنْوَاعُ الثَّابِتَةُ فِي بَعْضِ النُّسَخِ السَّابِقَةِ اهـ

[حاشية الجمل]

لِأَنَّهُ لَيْسَ اعْتِدَالًا اهـ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ رَبَّنَا لَك الْحَمْدُ أَيْ إلَى آخِرِ ذِكْرِ الِاعْتِدَالِ اهـ. مَحَلِّيٌّ وحج أَقُولُ وَيَنْبَغِي أَنْ يَأْتِيَ فِيهِ مَا تَقَدَّمَ مِنْ التَّفْصِيلِ بَيْنَ الْمُنْفَرِدِ وَإِمَامِ غَيْرِ مَحْصُورِينَ إلَخْ لِأَنَّ هَذَا لَمْ يَرِدْ بِخُصُوصِهِ بِخِلَافِ تَكْرِيرِ الرُّكُوعِ وَتَطْوِيلِ الْقِرَاءَةِ فَلَا يَتَوَقَّفُ عَلَى رِضَى الْمَأْمُومِينَ لِوُرُودِهِ اهـ. عِ ش عَلَيْهِ (قَوْلُهُ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا شَرَعَ فِيهَا إلَخْ) مَعْنَاهُ أَنَّهُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ لَا يَجُوزُ لَهُ النَّقْصُ عَنْ تِلْكَ الْكَيْفِيَّةِ بِأَنْ يَقْتَصِرَ عَلَى قِيَامٍ وَاحِدٍ لِأَنَّ هَذِهِ الْكَيْفِيَّةَ هِيَ أَقَلُّهَا بَعْدَ نِيَّتِهِ بِالْفِعْلِ بِمَعْنَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ النَّقْصُ عَنْهَا وَلَيْسَ مَعْنَاهُ أَنَّهُ لَيْسَ هُنَاكَ كَيْفِيَّةٌ أُخْرَى أَقَلَّ مِنْ هَذِهِ إذَا نَوَاهَا ابْتِدَاءً صَحَّ (قَوْلُهُ أَوْ عَلَى أَنَّهَا أَقَلُّ الْكَمَالِ) لَيْسَ مَعْنَاهُ أَنَّ الْكَمَالَ الَّذِي هَذِهِ الْكَيْفِيَّةُ أَدْنَاهُ هُوَ الزِّيَادَةُ فِي الرُّكُوعَاتِ وَالْقِيَامَاتِ أَكْثَرُ مِنْ اثْنَيْنِ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ بَلْ الْمُرَادُ بِالْكَمَالِ الَّذِي هَذِهِ الْكَيْفِيَّةُ أَدْنَاهُ زِيَادَةُ تَطْوِيلٍ فِي الْقِيَامَيْنِ وَالرُّكُوعَيْنِ اهـ. سم بِالْمَعْنَى (قَوْلُهُ وَمَا فِي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمٍ إلَخْ) إنْ كَانَ غَرَضُهُ الْإِيرَادَ عَلَى مَا ذَكَرَهُ مِنْ أَنَّهُ أَدْنَى الْكَمَالِ فَلَا وَجْهَ لَهُ كَمَا لَا يَخْفَاك وَإِنْ كَانَ غَرَضُهُ الْإِيرَادَ عَلَيْهِ وَعَلَى مَا بَعْدَهُ فَلْيُتَأَمَّلْ وَجْهُهُ اهـ. شَوْبَرِيٌّ وَقَوْلُهُ فَلَا وَجْهَ لَهُ أَيْ لِأَنَّ قَوْلَهُ وَأَدْنَى كَمَالِهَا إلَخْ لَا يُنَافِي أَنْ تُصَلِّيَ بِثَلَاثِ رُكُوعَاتٍ أَوْ أَرْبَعٍ حَمْلًا عَلَى أَنَّهَا مِنْ الْأَعْلَى لِأَنَّهُ لَمْ يَحْصُرْ الْأَدْنَى فِي كَوْنِهَا بِرُكُوعَيْنِ فَقَطْ وَيُمْكِنُ أَنْ يُوَجَّهَ بِأَنَّ أَدْنَى كَمَالِهَا وَأَعْلَاهُ بِرُكُوعَيْنِ فَقَطْ وَإِنَّمَا يَزِيدُ الْأَعْلَى بِالْقِرَاءَةِ وَالتَّسْبِيحَاتِ اهـ. شَيْخُنَا وَبِالْجُمْلَةِ فَمَحَلُّ هَذَا بَعْدَ قَوْلِ الْمَتْنِ وَلَا يَنْقُصُ رُكُوعًا لِانْجِلَاءٍ وَلَا يَزِيدُهُ لِعَدَمِهِ كَمَا فِي عِبَارَةِ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر وَنَصُّهَا وَلَا يَجُوزُ زِيَادَةُ رُكُوعٍ ثَالِثٍ لِتَمَادِي الْكُسُوفِ وَلَا يَنْقُصُ لِلِانْجِلَاءِ فِي الْأَصَحِّ وَمُقَابِلُ الْأَصَحِّ يُزَادُ وَيُنْقَصُ أَمَّا الزِّيَادَةُ فَلِأَنَّهُ «- عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - صَلَّى رَكْعَتَيْنِ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ ثَلَاثَ رُكُوعَاتٍ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَفِيهِ أَرْبَعُ رُكُوعَاتٍ أَيْضًا وَفِي رِوَايَةٍ خَمْسُ رُكُوعَاتٍ وَلَا مَحْمَلَ لِلْجَمْعِ بَيْنَ الرِّوَايَاتِ إلَّا الْحَمْلُ عَلَى الزِّيَادَةِ لِتَمَادِي الْكُسُوفِ قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ وَأَجَابَ الْجُمْهُورُ بِأَنَّ أَحَادِيثَ الرُّكُوعَيْنِ أَصَحُّ وَأَشْهَرُ فَقُدِّمَتْ عَلَى بَقِيَّةِ الرِّوَايَاتِ ثُمَّ مَا قِيلَ مِنْ أَنَّ تَجْوِيزَ الزِّيَادَةِ مِنْ أَجْلِ تَمَادِي الْكُسُوفِ إنَّمَا يَأْتِي فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ أَمَّا الْأُولَى فَكَيْفَ يَعْلَمُ فِيهَا التَّمَادِي بَعْدَ فَرَاغِ الرُّكُوعَيْنِ رُدَّ بِأَنَّهُ قَدْ يُتَصَوَّرُ بِأَنْ يَكُونَ مِنْ أَهْلِ الْخِبْرَةِ بِهَذَا الْفَنِّ وَاقْتَضَى حِسَابُهُ ذَلِكَ اهـ. (قَوْلُهُ وَبِحَمْلِهَا) أَيْ حَمْلِ هَذِهِ الرِّوَايَاتِ أَيْ رِوَايَةِ ثَلَاثِ رُكُوعَاتٍ وَأَرْبَعِ رُكُوعَاتٍ إلَخْ وَهُوَ مَبْنِيٌّ عَلَى ضَعِيفٍ فَيَكُونُ ضَعِيفًا اهـ. شَوْبَرِيٌّ وَفِي سم مَا نَصُّهُ قَوْلُهُ وَبِحَمْلِهَا عَلَى الْجَوَازِ هَذَا لَمْ يَذْكُرْهُ الْمَحَلِّيُّ وَغَيْرُهُ إلَّا فِي حَدِيثِ الرَّكْعَتَيْنِ كَسُنَّةِ الظُّهْرِ وَقَالَ م ر هَذَا ذَكَرَهُ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ وَالْمَذْهَبُ خِلَافُهُ.
اهـ. وَفِي حَجّ مَا نَصُّهُ نُقِلَ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ عَنْ ابْنِ الْمُنْذِرِ وَغَيْرِهِ أَنَّهُ يَجُوزُ فِعْلُهَا عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الْأَنْوَاعِ الثَّابِتَةِ لِأَنَّهَا جَرَتْ فِي أَوْقَاتٍ وَالِاخْتِلَافُ مَحْمُولٌ عَلَى جَوَازِ الْجَمْعِ قَالَ وَهَذَا أَقْوَى اهـ. سم وَفِي ع ش عَلَى م ر مَا نَصُّهُ وَفِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَعَلَى مَا مَرَّ مِنْ تَعَدُّدِ الْوَاقِعَةِ الْأُولَى أَنْ يُجَابَ بِحَمْلِهَا عَلَى مَا إذَا أَنْشَأَ الصَّلَاةَ بِنِيَّةِ تِلْكَ الزِّيَادَةِ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ السُّبْكِيُّ وَغَيْرُهُ اهـ. وَعَلَيْهِ فَلَا يَرِدُ أَنَّ قَوْلَهُ وَالْحَدِيثَيْنِ عَلَى بَيَانِ الْجَوَازِ مُخَالِفٌ لِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَلَا تَجُوزُ زِيَادَةُ إلَخْ لِأَنَّ مَا فِي الْمَتْنِ مُصَوَّرٌ بِمَا إذَا نَوَاهَا بِرُكُوعَيْنِ وَهَذَا مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا نَوَاهَا ابْتِدَاءً بِثَلَاثِ رُكُوعَاتٍ فَلَا تَخَالُفَ وَمَعَ ذَلِكَ فَالْمَذْهَبُ خِلَافُهُ اهـ.

(قَوْلُهُ وَلَا يَنْقُصُ) بِفَتْحِ الْمُثَنَّاةِ التَّحْتِيَّةِ مِنْ نَقَصَ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ وَلَا يُكَرِّرُهَا) سَيَأْتِي لَهُ فِي الْجَنَائِزِ مَا يَقْتَضِي الْفَرْقَ بَيْنَ التَّكْرِيرِ وَالْإِعَادَةِ وَحَاصِلُهُ أَنَّ الْمُرَادَ بِتَكْرِيرِهَا فِعْلُهَا مَرَّةً بَعْدَ أُخْرَى مِمَّنْ لَمْ يَفْعَلْهَا أَوَّلًا وَأَنَّ الْإِعَادَةَ فِعْلُهَا ثَانِيًا مِمَّنْ فَعَلَهَا أَوَّلًا إذَا عَرَفْت هَذَا عَرَفْت أَنَّ مُرَادَهُ بِالتَّكْرِيرِ هُنَا الْإِعَادَةُ نَفْسُهَا وَأَمَّا نَفْسُ التَّكْرِيرِ فَلَا مَانِعَ مِنْهُ بَلْ هُوَ مَطْلُوبٌ إذْ هُوَ سُنَّةُ عَيْنٍ فَيُطْلَبُ مِنْ كُلِّ مُكَلَّفٍ أَنْ يَفْعَلَهَا وَإِنْ سَبَقَهُ غَيْرُهُ بِفِعْلِهَا وَيَدُلُّ عَلَى هَذَا الْمُرَادِ الِاسْتِدْرَاكُ فِي كَلَامِهِ فَإِنَّ مَا فِيهِ إعَادَةٌ لَا تَكْرِيرَ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ نَعَمْ إنْ صَلَّاهَا وَحْدَهُ) أَيْ وَكَذَا لَوْ صَلَّاهَا فِي جَمَاعَةٍ ثُمَّ أَدْرَكَ جَمَاعَةً أُخْرَى فَلَهُ إعَادَتُهَا مَعَ الْجَمَاعَةِ وَإِنَّمَا نَصَّ عَلَى الْمُنْفَرِدِ لِأَنَّهُ مَحَلُّ وِفَاقٍ وَجَرْيًا عَلَى الْغَالِبِ اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ صَلَّاهَا كَمَا فِي الْمَكْتُوبَةِ) وَيَظْهَرُ مَجِيءُ شُرُوطِ الْإِعَادَةِ هُنَا وَأَنَّهَا لَوْ انْجَلَتْ وَهُمْ فِي الْمُعَادَةِ أَتَمُّوهَا مُعَادَةً كَمَا لَوْ انْجَلَتْ وَهُمْ فِي الْأَصْلِيَّةِ وَيُفَرَّقُ بَيْنَ هَذَا وَبَيْنَ مَا لَوْ خَرَجَ

فِي قِيَامٍ أَوَّلَ الْبَقَرَةِ) أَوْ قَدْرَهَا إنْ لَمْ يُحْسِنْهَا (وَ) فِي قِيَامٍ (ثَانٍ كَمِائَتَيْ آيَةٍ مِنْهَا وَ) فِي (ثَالِثٍ كَمِائَةٍ وَخَمْسِينَ) مِنْهَا (وَ) فِي (رَابِعٍ كَمِائَةٍ) مِنْهَا وَفِي نَصٍّ آخَرَ فِي الثَّانِي آلَ عِمْرَانَ أَوْ قَدْرَهَا وَفِي الثَّالِثِ النِّسَاءَ أَوْ قَدْرَهَا وَفِي الرَّابِعِ الْمَائِدَةَ أَوْ قَدْرَهَا وَهُمَا مُتَقَارِبَانِ وَالْأَكْثَرُ عَلَى الْأَوَّلِ قَالَ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا وَلَيْسَا عَلَى الِاخْتِلَافِ الْمُحَقَّقِ بَلْ الْأَمْرُ فِيهِ عَلَى التَّقْرِيبِ (وَ) أَنْ (يُسَبِّحَ فِي رُكُوعٍ وَسُجُودٍ فِي أَوَّلٍ) مِنْهُمَا (كَمِائَةٍ مِنْ الْبَقَرَةِ وَ) فِي (ثَانٍ كَثَمَانِينَ وَ) فِي (ثَالِثٍ كَسَبْعِينَ وَ) فِي (رَابِعٍ كَخَمْسِينَ) لِثُبُوتِ التَّطْوِيلِ مِنْ الشَّارِعِ فِي ذَلِكَ بِلَا تَقْدِير مَعَ قَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ الرَّاوِي فِي الْقِيَامِ الْأَوَّلِ «فَقَامَ قِيَامًا طَوِيلًا نَحْوًا مِنْ سُورَةِ الْبَقَرَةِ وَفِي بَقِيَّةِ الْقِيَامَاتِ فَقَامَ قِيَامًا طَوِيلًا وَهُوَ دُونَ الْقِيَامِ الْأَوَّلِ وَفِي الرُّكُوعِ الْأَوَّلِ ثُمَّ رَكَعَ رُكُوعًا طَوِيلًا وَفِي بَقِيَّةِ الرُّكُوعَاتِ ثُمَّ رَكَعَ رُكُوعًا طَوِيلًا وَهُوَ دُونَ الرُّكُوعِ الْأَوَّلِ» وَلَا يُطِيلُ

[حاشية الجمل]

الْوَقْتُ وَهُمْ فِي إعَادَةِ الْمَكْتُوبَةِ حَيْثُ قِيلَ بِالْبُطْلَانِ بِأَنَّهُ فِي الْمَكْتُوبَةِ يُنْسَبُ إلَى تَقْصِيرٍ حَيْثُ يَشْرَعُ فِيهَا فِي وَقْتٍ لَا يَسَعُهَا أَوْ يَسَعُهَا وَطَوَّلَ حَتَّى خَرَجَ الْوَقْتُ بِخِلَافِ مَا هُنَا فَإِنَّ الِانْجِلَاءَ لَا طَرِيقَ إلَى مَعْرِفَتِهِ وَلَا نَظَرَ إلَى أَنَّهُ قَدْ يَكُونُ مِنْ عُلَمَاءِ الْهَيْئَةِ لِأَنَّ أَهْلَ السُّنَّةِ لَا يُعَوِّلُونَ عَلَى ذَلِكَ اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ فِي قِيَامٍ أَوَّلٍ) بِالصَّرْفِ وَعَدَمِهِ لِأَنَّهُ إنْ كَانَ بِمَعْنَى مُتَقَدِّمٍ صُرِفَ وَإِنْ كَانَ بِمَعْنَى أَسْبَقَ مُنِعَ اهـ. ع ش وَفِيهِ أَنَّهُ هُنَا بِمَعْنَى السَّابِقِ فَلَا مَعْنَى لِتَجْوِيزِ الْوَجْهَيْنِ فِي كَلَامِ الْمَتْنِ وَأَيْضًا الْمُصَنِّفُ يَسْتَعْمِلُهُ مَمْنُوعًا وَلَوْ كَانَ بِمَعْنًى مُتَقَدِّمٍ كَمَا قَالَ فِيمَا مَرَّ وَلَوْ نَسِيَ تَشَهُّدًا أَوَّلَ مَعَ أَنَّهُ بِمَعْنًى مُتَقَدِّمٍ كَمَا لَا يَخْفَى (قَوْلُهُ أَوْ قَدْرَهَا إنْ لَمْ يُحْسِنْهَا) فَإِنْ قَرَأَ قَدْرَهَا مَعَ إحْسَانِهَا كَانَ خِلَافَ الْأَوْلَى اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ كَمِائَتَيْ آيَةٍ مِنْهَا) وَآيُهَا مِائَتَانِ وَسِتٌّ أَوْ سَبْعٌ وَثَمَانُونَ أَيْ وَآلُ عِمْرَانَ مِائَتَانِ وَهِيَ وَإِنْ قَارَبَتْ الْبَقَرَةَ فِي عَدَدِ الْآيِ لَكِنْ غَالِبُ آيِ الْبَقَرَةِ أَطْوَلُ بِكَثِيرٍ وَقَوْلُهُ وَفِي الثَّالِثِ كَمِائَةٍ وَخَمْسِينَ مِنْهَا أَيْ مِنْ الْبَقَرَةِ أَيْ لِأَنَّ النِّسَاءَ مِائَةٌ وَخَمْسَةٌ وَسَبْعُونَ وَهِيَ تُقَارِبُ مِائَةً وَخَمْسِينَ آيَةً مِنْ الْبَقَرَةِ لِطُولِهَا وَقَوْلُهُ وَفِي الرَّابِعِ كَمِائَةٍ مِنْهَا أَيْ لِأَنَّ آيَ الْمَائِدَةِ مِائَةٌ وَثَلَاثَةٌ وَعِشْرُونَ وَهِيَ تُقَارِبُ مِائَةً مِنْ الْبَقَرَةِ لِطُولِهَا اهـ. إطْفِيحِيٌّ (قَوْلُهُ وَهُمَا مُتَقَارِبَانِ) أَيْ فِي الطَّلَبِ إذْ يَتَخَيَّرُ بَيْنَهُمَا لَا فِي الْقَدْرِ لِأَنَّ النَّصَّ الْأَوَّلَ يَدُلُّ عَلَى تَطْوِيلِ الْقِيَامِ الثَّانِي عَلَى الثَّالِثِ وَالثَّانِي بِالْعَكْسِ اهـ. شَيْخُنَا.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَمَا نَظَرَ بِهِ فِيمَا تَقَرَّرَ مِنْ أَنَّ النَّصَّ الْأَوَّلَ فِيهِ تَطْوِيلُ الثَّانِي عَلَى الثَّالِثِ وَهُوَ الْأَصْلُ فِيهِ إذْ الثَّانِي فِيهِ مِائَتَانِ وَفِي الثَّالِثِ مِائَةٌ وَخَمْسُونَ وَالنَّصُّ الثَّانِي فِيهِ تَطْوِيلُ الثَّالِثِ عَلَى الثَّانِي إذْ النِّسَاءُ أَطْوَلُ مِنْ آلِ عِمْرَانَ وَبَيْنَ النَّصَّيْنِ عَلَى مَا تَقَرَّرَ تَفَاوُتٌ كَبِيرٌ يُرَدُّ بِأَنَّهُ يُسْتَفَادُ مِنْ مَجْمُوعِ النَّصَّيْنِ تَخْيِيرُهُ بَيْنَ تَطْوِيلِ الثَّالِثِ عَلَى الثَّانِي وَنَقْصُهُ عَنْهُ انْتَهَتْ وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ قَوْلُهُ وَهُمَا مُتَقَارِبَانِ أَيْ لِأَنَّ السُّورَةَ الثَّالِثَةَ تَزِيدُ عَلَى مُقَابِلِهَا بِنَحْوِ سِتٍّ وَعِشْرِينَ آيَةً وَالرَّابِعَةَ تَزِيدُ عَلَى مُقَابِلِهَا بِنَحْوِ عِشْرِينَ آيَةً تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ عَلَى التَّقْرِيبِ) أَيْ التَّيْسِيرِ مِنْ الشَّارِعِ (قَوْلُهُ وَأَنْ يُسَبِّحَ فِي رُكُوعٍ إلَخْ) هَلْ تَطْوِيلُ الرُّكُوعِ خَاصٌّ بِمَا لَوْ طَوَّلَ الْقِرَاءَةَ قَبْلَهُ أَوْ لَا يَظْهَرُ الْأَوَّلُ لِأَنَّ الْوَارِدَ أَنَّ تَطْوِيلَهُ كَانَ مَعَ تَطْوِيلِ الْقِرَاءَةِ وَيَلْزَمُ عَلَى الثَّانِي اخْتِرَاعُ صُورَةٍ لَمْ تَرِدْ وَفِي هَذَا نَظَرٌ لِمَا يَلْزَمُ عَلَيْهِ مِنْ مَنْعِ تَطْوِيلِ الْقِرَاءَةِ عِنْدَ عَدَمِ تَطْوِيلِ الرُّكُوعِ لِمَا ذُكِرَ وَكَلَامُهُمْ صَرِيحٌ فِي خِلَافِهِ اهـ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ وَثَالِثٌ كَسَبْعِينَ) قَالَ شَيْخُنَا الشَّوْبَرِيُّ اُنْظُرْ مَا الْحِكْمَةُ فِي ذَلِكَ فَهَلَّا كَانَ فِي الثَّالِثِ بِسِتِّينَ عَلَى التَّوَالِي اهـ أَقُولُ وَلَعَلَّ الْحِكْمَةَ فِي ذَلِكَ أَنَّ كُلَّ رَكْعَةٍ مُسْتَقِلَّةٌ فَجَعَلَ الثَّانِيَ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى وَالرَّابِعَ فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ مُسْتَوِيَيْنِ فِي التَّفَاضُلِ بَيْنَ كُلٍّ بِعِشْرِينَ وَأَمَّا التَّفَاضُلُ بَيْنَ الْقِيَامِ الثَّانِي وَالثَّالِثِ فَكَانَ بِعَشَرَةٍ فَقَطْ وَاخْتِيرَتْ الْعَشَرَةُ عَلَى غَيْرِهَا لِأَنَّهَا أَقَلُّ عُقُودِ الْعَشَرَاتِ هَذَا مَا ظَهَرَ فِي الدَّرْسِ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ أَيْضًا وَثَالِثٌ كَسَبْعِينَ) قَالَ الْعَلَّامَةُ الشَّوْبَرِيُّ هَلَّا قَالَ كَسِتِّينَ وَمَا وَجْهُ هَذَا النَّقْصِ اهـ. أَقُولُ وَجْهُهُ أَنَّهُ جَعَلَ نِسْبَةَ الرَّابِعِ لِلثَّالِثِ كَنِسْبَةِ الثَّانِي لِلْأَوَّلِ وَالثَّانِي نَقَصَ عَنْ الْأَوَّلِ عِشْرِينَ فَكَذَا الرَّابِعُ نَقَصَ عَنْ الثَّالِثِ عِشْرِينَ.
اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ لِثُبُوتِ التَّطْوِيلِ إلَخْ) اسْتِدْلَالٌ عَلَى قَوْلِهِ وَأَعْلَاهُ إلَخْ اهـ. شَيْخُنَا وَقَوْلُهُ فِي ذَلِكَ أَيْ الْقِيَامِ وَالرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ وَحِينَئِذٍ لَا يُشْتَرَطُ رِضَى الْمَأْمُومِينَ لِوُرُودِ ذَلِكَ عَنْ الشَّارِعِ بِخُصُوصِهِ وَقَوْلُهُ وَاخْتَارَ أَيْ مِنْ جِهَةِ الدَّلِيلِ وَقَوْلُهُ لِصِحَّةِ الْحَدِيثِ فِيهِ أَنَّهُ لَيْسَ كُلَّمَا صَحَّ الْحَدِيثُ بِهِ يَكُونُ مَذْهَبًا لِلشَّافِعِيِّ اهـ. ح ل فَلَا يُعْمَلُ بِهَذِهِ الْقَاعِدَةِ إلَّا فِي الْحُكْمِ الَّذِي تَرَدَّدَ فِيهِ الشَّافِعِيُّ وَعَلَّقَهُ بِصِحَّةِ الْحَدِيثِ وَهُنَا لَمْ يَتَرَدَّدْ بَلْ جَزَمَ بِأَنَّهُ لَا يُطَوِّلُ فِيمَا ذُكِرَ اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ فِي الْقِيَامِ الْأَوَّلِ) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلٍ أَيْ فِي شَأْنِ الْقِيَامِ الْأَوَّلِ وَمَقُولُ الْقَوْلِ قَوْلُهُ فَقَالَ إلَخْ اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ وَفِي بَقِيَّةِ الْقِيَامَاتِ) وَهِيَ ثَلَاثَةٌ (قَوْلُهُ وَهُوَ) أَيْ الْقِيَامُ الطَّوِيلُ الصَّادِقُ بِالثَّلَاثَةِ فَلَمْ يَدُلَّ كَلَامُ ابْنِ عَبَّاسٍ إلَّا عَلَى التَّفَاوُتِ بَيْنَ الْأَوَّلِ وَمَجْمُوعَةِ الثَّلَاثَةِ بَعْدَهُ وَأَمَّا هِيَ فَلَمْ يَدُلَّ عَلَى التَّفَاوُتِ بَيْنَهَا وَهُوَ أَنْ يَكُونَ الثَّانِي أَطْوَلَ مِنْ الثَّالِثِ وَالثَّالِثُ أَطْوَلَ مِنْ الرَّابِعِ وَكَذَا يُقَالُ فِي الرُّكُوعَاتِ اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ وَفِي بَقِيَّةِ الرُّكُوعَاتِ) وَهِيَ ثَلَاثَةٌ (قَوْلُهُ وَهُوَ دُونَ الرُّكُوعِ الْأَوَّلِ) لَا يُسْتَفَادُ مِنْهُ تَفَاوُتُ الرُّكُوعَاتِ الْمَأْتِيِّ بِهَا بَعْدَ الرُّكُوعِ الْأَوَّلِ اهـ. ع ش (قَوْلُهُ وَلَا يُطِيلُ

فِي غَيْرِ ذَلِكَ مِنْ جُلُوسٍ وَاعْتِدَالٍ وَاخْتَارَ النَّوَوِيُّ أَنَّهُ يُطِيلُ فِي الْجُلُوسِ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ أَيْضًا لِصِحَّةِ الْحَدِيثِ فِيهِ وَمَحَلُّ مَا ذُكِرَ إذَا لَمْ يَكُنْ عُذْرٌ وَإِلَّا سُنَّ التَّخْفِيفُ كَمَا يُؤْخَذُ ذَلِكَ مِنْ قَوْلِ الشَّافِعِيِّ فِي الْأُمِّ إذَا بَدَأَ بِالْكُسُوفِ قَبْلَ الْجُمُعَةِ خَفَّفَهَا فَقَرَأَ فِي كُلِّ رُكُوعٍ بِالْفَاتِحَةِ وَقُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ وَمَا أَشْبَهَهَا

(وَسُنَّ جَهْرٌ بِقِرَاءَةِ) صَلَاةِ (كُسُوفِ قَمَرٍ) لَا شَمْسٍ لِأَنَّ الْأُولَى لَيْلِيَّةٌ أَوْ مُلْحَقَةٌ بِهَا بِخِلَافِ الثَّانِيَةِ وَمَا رُوِيَ مِنْ «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - جَهَرَ وَأَنَّهُ أَسَرَّ» حُمِلَ عَلَى ذَلِكَ

(وَ) سُنَّ (فِعْلُهَا) أَيْ صَلَاةِ الْكُسُوفَيْنِ (بِمَسْجِدٍ بِلَا عُذْرٍ) كَنَظِيرِهِ فِي الْعِيدَيْنِ وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِي

(وَ) سُنَّ (خُطْبَتَانِ) كَخُطْبَتَيْ (عِيدِ) فِيمَا مَرَّ (لَكِنْ لَا يُكَبِّرُ) فِيهِمَا لِعَدَمِ وُرُودِهِ وَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَعَمُّ مِمَّا عَبَّرَ بِهِ (وَحَثَّ) فِيهِمَا لِسَامِعِيهِمَا (عَلَى) فِعْلِ (خَيْرٍ) مِنْ تَوْبَةٍ وَصَدَقَةٍ وَعِتْقٍ وَنَحْوِهَا فَفِي الْبُخَارِيِّ «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَمَرَ بِالْعَتَاقَةِ فِي كُسُوفِ الشَّمْسِ» وَلَا تَخْطُبُ إمَامَةُ النِّسَاءَ وَلَوْ قَامَتْ وَاحِدَةٌ وَوَعَظَتْهُنَّ فَلَا بَأْسَ

(وَتُدْرِكُ رَكْعَةً) بِإِدْرَاكِ (رُكُوعٍ أَوَّلٍ) مِنْ الرَّكْعَةِ الْأُولَى أَوْ الثَّانِيَةِ كَمَا فِي سَائِرِ الصَّلَوَاتِ فَلَا تُدْرِكُ بِإِدْرَاكِ ثَانٍ وَلَا بِقِيَامِهِ لِأَنَّهُمَا كَالتَّابِعِينَ لِلْأَوَّلِ وَقِيَامِهِ

(وَتَفُوتُ صَلَاةُ) كُسُوفِ (شَمْسٍ بِغُرُوبِهَا) كَاسِفَةً لِعَدَمِ الِانْتِفَاعِ بِهَا بَعْدَهُ (وَبِانْجِلَاءٍ) تَامٍّ

[حاشية الجمل]

فِي غَيْرِ ذَلِكَ) هَذَا مِنْ كَلَامِ الشَّارِحِ مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَأَعْلَاهُ أَنْ يَقْرَأَ بَعْدَ الْفَاتِحَةِ فِي قِيَامٍ أَوَّلَ الْبَقَرَةِ إلَخْ اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ لِصِحَّةِ الْحَدِيثِ فِيهِ) قَضِيَّتُهُ أَنَّ الِاعْتِدَالَ عِنْدَهُ لَا يَجُوزُ تَطْوِيلُهُ لِعَدَمِ وُرُودِ حَدِيثٍ فِيهِ وَنُقِلَ بِالدَّرْسِ عَنْ الدَّمِيرِيِّ أَنَّهُ وَرَدَ فِي مُسْلِمٍ تَطْوِيلُ الِاعْتِدَالِ وَلَعَلَّ النَّوَوِيَّ لَمْ يَصِحَّ عِنْدَهُ مَا فِي مُسْلِمٍ فَلَمْ يَسْتَدِلَّ بِهِ اهـ. ع ش (قَوْلُهُ فِي كُلِّ رُكُوعٍ) أَيْ فِي كُلِّ قِيَامِ رُكُوعٍ كَمَا فِي ع ش أَوْ فِي كُلِّ سَابِقِ رُكُوعٍ وَهُوَ الْقِيَامُ أَوْ أَنَّهُ أَطْلَقَ الرُّكُوعَ وَأَرَادَ بِهِ الرَّكْعَةَ مِنْ بَابِ إطْلَاقِ الْجُزْءِ وَإِرَادَةِ الْكُلِّ اهـ. شَيْخُنَا

(قَوْلُهُ وَمَا رُوِيَ مِنْ أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إلَخْ) نَظَرَ فِيهِ الْأَذْرَعِيُّ بِأَنَّ الْقَاضِيَ وَغَيْرَهُ نَقَلُوا عَنْ أَصْحَابِنَا «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمْ يُصَلِّ لِخُسُوفِ الْقَمَرِ» وَلَمْ يُوجَدْ مُصَرَّحًا بِهِ فِي حَدِيثٍ ثَابِتٍ وَرُدَّ بِأَنَّ ابْنَ حِبَّانَ ذَكَرَ فِي كِتَابِ الثِّقَاتِ «أَنَّ الْقَمَرَ خَسَفَ فِي السَّنَةِ الْخَامِسَةِ فِي جُمَادَى الْآخِرَةِ فَصَلَّى - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صَلَاةَ خُسُوفِ الْقَمَرِ» وَرَوَى الدَّارَقُطْنِيّ «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صَلَّى لِخُسُوفِ الْقَمَرِ» وَفِيهِ أَنَّهُ قَدْ يُدَّعَى أَنَّ مَا ذُكِرَ حَدِيثٌ غَيْرُ ثَابِتٍ أَيْ صَحِيحٍ فَلَا يُنَافِي مَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ.
اهـ. ح ل

(قَوْلُهُ بِلَا عُذْرٍ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ ضَاقَ الْمَسْجِدُ فَالْأَفْضَلُ الصَّحْرَاءُ لَكِنْ فِي الْعُبَابِ أَنَّ فِعْلَهَا بِالْجَامِعِ أَوْلَى وَإِنْ ضَاقَ وَهُوَ مُوَافِقٌ لِمَا صَرَّحَ بِهِ الْعَلَّامَةُ م ر حَيْثُ قَالَ وَالْجَامِعُ أَفْضَلُ وَلَمْ يَقُلْ بِلَا عُذْرٍ كَمَا صَنَعَ الشَّارِحُ وَتَبِعَهُ الْعَلَّامَةُ حَجّ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ وَفِي ع ش عَلَى م ر مَا نَصُّهُ قَوْلُهُ كَنَظِيرِهِ فِي الْعِيدِ قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ ضَاقَ بِهِمْ الْمَسْجِدُ خَرَجُوا إلَى الصَّحْرَاءِ وَقَالَ سم عَلَى حَجّ قَوْلُهُ إلَّا لِعُذْرٍ إلَخْ قَالَ فِي الْعُبَابِ وَبِالْمَسْجِدِ وَإِنْ ضَاقَ.
اهـ. وَسَكَتَ عَلَيْهِ فِي شَرْحِهِ.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ الْإِرْشَادِ دُونَ الصَّحْرَاءِ وَإِنْ كَثُرَ الْجَمْعُ اهـ وَقَوْلُهُ هُنَا إلَّا لِعُذْرٍ لَمْ يَذْكُرْهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَلَا فِي الْعُبَابِ وَلَا فِي شَرْحِهِ وَلَا فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ اهـ. وَيُمْكِنُ تَوْجِيهُ قَوْلِهِ وَإِنْ ضَاقَ بِأَنَّ الْخُرُوجَ إلَى الصَّحْرَاءِ قَدْ يُؤَدِّي إلَى فَوَاتِهَا بِالِانْجِلَاءِ اهـ.

(قَوْلُهُ وَسُنَّ خُطْبَتَانِ إلَخْ) وَيُسْتَثْنَى مِنْ اسْتِحْبَابِ الْخُطْبَتَيْنِ مَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ تَبَعًا لِلنَّصِّ أَنَّهُ لَوْ صَلَّى بِبَلَدٍ وَبِهِ وَالٍ فَلَا يُسَنُّ أَنْ يَخْطُبَ الْإِمَامُ إلَّا بِأَمْرِهِ وَإِلَّا فَيُكْرَهُ وَيَأْتِي مِثْلُهُ فِي الِاسْتِسْقَاءِ وَهُوَ ظَاهِرٌ حَيْثُ لَمْ يُفَوِّضْ السُّلْطَانُ ذَلِكَ لِأَحَدٍ بِخُصُوصِهِ وَإِلَّا لَمْ يَحْتَجْ لِإِذْنِ أَحَدٍ اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ فِيمَا مَرَّ) عُلِمَ مِنْهُ عَدَمُ الِاعْتِدَادِ بِهِمَا قَبْلَ الصَّلَاةِ وَهُوَ ظَاهِرٌ وَجَزَمَ بِهِ فِي الْعُبَابِ وَإِنْ تَرَدَّدَ فِيهِ بَعْضُهُمْ ثُمَّ اسْتَوْجَهَهُ اهـ. شَوْبَرِيٌّ وَفِي ق ل فَإِنْ قَدَّمَهَا أَيْ الْخُطْبَةَ لَمْ تَصِحَّ وَيَحْرُمُ إنْ قَصَدَهَا كَمَا فِي الْعِيدِ اهـ (قَوْلُهُ لَكِنْ لَا يُكَبِّرُ) وَهَلْ يَحْسُنُ أَنْ يَأْتِيَ بَدَلَ التَّكْبِيرِ بِالِاسْتِغْفَارِ قِيَاسًا عَلَى الِاسْتِسْقَاءِ أَمْ لَا فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ لِأَنَّ صَلَاتَهُ مَبْنِيَّةٌ عَلَى التَّضَرُّعِ وَالْحَثِّ عَلَى التَّوْبَةِ وَالِاسْتِغْفَارُ مِنْ أَسْبَابِ الْحَمْلِ عَلَى ذَلِكَ.
وَعِبَارَةُ النَّاشِرِيِّ يَحْسُنُ أَنْ يَأْتِيَ بِالِاسْتِغْفَارِ إلَّا أَنَّهُ لَمْ يَرِدْ فِيهِ نَصٌّ انْتَهَتْ اهـ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ وَعَتَقَ) الْأَوْلَى وَإِعْتَاقٌ لِأَنَّ الْفِعْلَ الْمُتَعَدِّيَ أَعْتَقَ لَا عَتَقَ لِأَنَّهُ لَازِمٌ تَقُولُ عَتَقَ الْعَبْدُ وَلَا تَقُولُ عَتَقْت الْعَبْدَ بَلْ أَعْتَقْته اهـ. إطْفِيحِيٌّ (قَوْلُهُ أُمِرَ بِالْعَتَاقَةِ) بِالْفَتْحِ وَالْكَسْرِ كَمَا قَالَهُ ابْنُ قَاسِمٍ فِي شَرْحِهِ عَلَى الْمِنْهَاجِ فِي بَابِ الْكِتَابَةِ اهـ. ع ش وَقَوْلُهُ عَلَى الْمِنْهَاجِ لَعَلَّهُ عَلَى أَبِي شُجَاعٍ تَأَمَّلْ أَوْ لَعَلَّ قَوْلَهُ ابْنُ قَاسِمٍ مُحَرَّفٌ عَلَى ابْنِ حَجَرٍ

(قَوْلُهُ فَلَا تُدْرَكُ بِإِدْرَاكِ ثَانٍ) مَحَلُّهُ فِيمَنْ فَعَلَهَا بِالْهَيْئَةِ الْمَخْصُوصَةِ أَمَّا مَنْ أَحْرَمَ بِهَا كَسُنَّةِ الظُّهْرِ فَيُدْرِكُ الرَّكْعَةَ بِإِدْرَاكِ الرُّكُوعِ الثَّانِي مِنْ الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ سَوَاءٌ اقْتَدَى فِي الْقِيَامِ قَبْلَهُ أَوْ فِيهِ وَاطْمَأَنَّ يَقِينًا قَبْلَ ارْتِفَاعِ الْإِمَامِ عَنْ أَقَلِّ الرُّكُوعِ لِتَوَافُقِ نَظْمِ صَلَاتِهِمَا حِينَئِذٍ (فَرْعٌ) لَوْ اقْتَدَى بِإِمَامِ الْكُسُوفِ فِي ثَانِي رُكُوعَيْ الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ فَمَا بَعْدَهُ وَأَطْلَقَ نِيَّتَهُ وَقُلْنَا أَنَّ مَنْ أَطْلَقَ نِيَّةَ الْكُسُوفِ انْعَقَدَتْ عَلَى الْإِطْلَاقِ فَهَلْ تَنْعَقِدُ لَهُ هَاهُنَا عَلَى الْإِطْلَاقِ لِزَوَالِ الْمُخَالَفَةِ أَوْ لَا لِأَنَّ صَلَاتَهُ إنَّمَا تَنْعَقِدُ عَلَى مَا نَوَاهُ الْإِمَامُ لِئَلَّا يَلْزَمَ الْمُخَالَفَةَ.
فِيهِ نَظَرٌ وَأَظُنُّ م ر اخْتَارَ الْأَوَّلَ اهـ. سم عَلَى الْمَنْهَجِ أَقُولُ وَيَنْبَغِي أَنَّ الْمُرَادَ مِنْ الْإِطْلَاقِ هُنَا حَمْلُهُ عَلَى أَنَّهَا تَنْعَقِدُ كَسُنَّةِ الصُّبْحِ لَا أَنَّهُ يَتَخَيَّرُ بَيْنَ ذَلِكَ وَبَيْنَ فِعْلِهَا بِالْهَيْئَةِ الْأَصْلِيَّةِ لِأَنَّ فِعْلَهَا كَذَلِكَ يُؤَدِّي لِتَخَالُفِ نَظْمِ الصَّلَاتَيْنِ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُقَالَ مَا يَأْتِي بِهِ مَعَ الْإِمَامِ لِمَحْضِ الْمُتَابَعَةِ وَلَا يُحْسَبُ لَهُ شَيْءٌ مِنْ الرَّكْعَةِ كَالْمَسْبُوقِ الَّذِي اقْتَدَى بِهِ فِي الرُّكُوعِ الثَّانِي مِنْ الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ وَلَوْ نَوَى الْهَيْئَةَ الْكَامِلَةَ اهـ ع ش عَلَى م ر

(قَوْلُهُ وَتَفُوتُ صَلَاةُ كُسُوفِ الشَّمْسِ إلَخْ) أَيْ يَمْتَنِعُ فِعْلُهَا وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّهُ يَفُوتُ أَدَاؤُهَا لِأَنَّهَا لَا وَقْتَ لَهَا وَإِنْ كَانَ يَجُوزُ فِيهَا نِيَّةُ الْأَدَاءِ اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ لِعَدَمِ الِانْتِفَاعِ بِهَا بَعْدَهُ) عِبَارَةُ

يَقِينًا لِأَنَّهُ الْمَقْصُودُ بِهَا وَقَدْ حَصَلَ بِخِلَافِ الْخُطْبَةِ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ بِهَا الْوَعْظُ وَهُوَ لَا يَفُوتُ بِذَلِكَ فَلَوْ حَالَ سَحَابٌ وَشَكَّ فِي الِانْجِلَاءِ أَوْ الْكُسُوفِ لَمْ يُؤَثِّرْ فَيُصَلِّي فِي الْأَوَّلِ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ الْكُسُوفِ وَلَا يُصَلِّي فِي الثَّانِي لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُهُ

(وَ) تَفُوتُ صَلَاةُ كُسُوفِ (قَمَرٍ بِهِ) أَيْ بِالِانْجِلَاءِ لِمَا مَرَّ (وَبِطُلُوعِهَا) أَيْ الشَّمْسِ لِعَدَمِ الِانْتِفَاعِ بِهِ بَعْدَ طُلُوعِهَا فَلَا تَفُوتُ بِغُرُوبِهِ كَاسِفًا كَمَا لَوْ اسْتَتَرَ بِغَمَامٍ وَلَا بِطُلُوعِ فَجْرٍ لِبَقَاءِ الِانْتِفَاعِ بِضَوْئِهِ وَلَوْ شَرَعَ فِيهَا قَبْلَ الْفَجْرِ أَوْ بَعْدَهُ فَطَلَعَتْ الشَّمْسُ فِي أَثْنَائِهَا لَمْ تَبْطُلْ كَمَا لَوْ انْجَلَى الْكُسُوفُ فِي الْأَثْنَاءِ

(وَلَوْ اجْتَمَعَ عِيدٌ أَوْ كُسُوفٌ وَجِنَازَةٌ قُدِّمَتْ) أَيْ الْجِنَازَةُ لِخَوْفِ تَغَيُّرِ الْمَيِّتِ بِتَأْخِيرِهَا (أَوْ كُسُوفٌ وَفَرْضٌ كَجُمُعَةٍ قُدِّمَ) أَيْ الْفَرْضُ (إنْ ضَاقَ وَقْتُهُ وَإِلَّا فَالْكُسُوفُ) مُقَدَّمٌ لِتَعَرُّضِ صَلَاتِهِ لِلْفَوَاتِ بِالِانْجِلَاءِ (ثُمَّ يَخْطُبُ لِلْجُمُعَةِ مُتَعَرِّضًا لَهُ) أَيْ الْكُسُوفِ وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَقْصِدَ مَعَهَا فِي الْخُطْبَةِ

[حاشية الجمل]

شَرْحِ م ر لِأَنَّ الِانْتِفَاعَ بِهَا يَبْطُلُ بِغُرُوبِهَا نَيِّرَةً كَانَتْ أَوْ مُنْكَسِفَةً لِزَوَالِ سُلْطَانِهَا انْتَهَتْ (قَوْلُهُ يَقِينًا) فِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّهُ لَا يُعْمَلُ بِقَوْلِ الْمُنَجِّمِينَ لِأَنَّهُ تَخْمِينٌ فَلَا يُعْمَلُ بِهِ فِي مِثْلِ هَذِهِ الصَّلَاةِ اهـ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ بِخِلَافِ الْخُطْبَةِ) أَيْ فَإِنَّهَا لَا تَفُوتُ بِذَلِكَ أَيْ لِمَنْ صَلَّى قَبْلَ الِانْجِلَاءِ وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّهَا تُطْلَبُ بَعْدَ الِانْجِلَاءِ مِنْ غَيْرِ سَبْقِ صَلَاةٍ اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ فَلَوْ حَالَ سَحَابٌ وَشَكَّ إلَخْ) وَلَوْ شَرَعَ فِيهَا ظَانًّا بَقَاءَهُ ثُمَّ تَبَيَّنَ أَنَّهُ كَانَ انْجَلَى قَبْلَ تَحَرُّمِهِ بِهَا بَطَلَتْ وَلَا تَنْعَقِدُ نَفْلًا عَلَى قَوْلٍ إذْ لَيْسَ لَنَا نَفْلٌ عَلَى هَيْئَةِ صَلَاةِ الْكُسُوفِ فَيَنْدَرِجُ فِي نِيَّتِهَا قَالَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَمِنْهُ يُؤْخَذُ أَنَّهُ لَوْ كَانَ أَحْرَمَ بِهَا بِنِيَّةِ رَكْعَتَيْنِ كَسُنَّةِ الظُّهْرِ انْقَلَبَتْ نَفْلًا مُطْلَقًا وَهُوَ ظَاهِرٌ وَلَوْ قَالَ الْمُنَجِّمُونَ انْجَلَتْ أَوْ انْكَسَفَتْ لَمْ يَعْمَلْ بِقَوْلِهِمْ فَيُصَلِّي فِي الْأَوَّلِ إذْ الْأَصْلُ بَقَاءُ الْكُسُوفِ دُونَ الثَّانِي إذْ الْأَصْلُ عَدَمُهُ وَقَوْلُ الْمُنَجِّمِينَ تَخْمِينٌ لَا يُفِيدُ الْيَقِينَ وَلَا يَرِدُ عَلَى ذَلِكَ جَوَازُ الْعَمَلِ بِقَوْلِهِمْ فِي دُخُولِ الْوَقْتِ وَالصَّوْمِ لِأَنَّ هَذِهِ الصَّلَاةَ خَارِجَةٌ عَنْ الْقِيَاسِ فَاحْتِيطَ لَهَا وَلِأَنَّ دَلَالَةَ عِلْمِهِ عَلَى ذَيْنِك أَقْوَى مِنْهَا هُنَا وَذَلِكَ لِفَوَاتِ سَبَبِهَا اهـ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ انْقَلَبَتْ نَفْلًا مُطْلَقًا هَذَا كَالصَّرِيحِ فِي أَنَّهُ إذَا عَلِمَ بِذَلِكَ فِي أَثْنَائِهَا انْقَلَبَتْ نَفْلًا وَهُوَ مُخَالِفٌ لِمَا قَدَّمَهُ فِي صِفَةِ الصَّلَاةِ مِنْ أَنَّهُ إذَا أَحْرَمَ بِالصَّلَاةِ قَبْلَ دُخُولِ وَقْتِهَا جَاهِلًا بِالْحَالِ وَقَعَتْ نَفْلًا مُطْلَقًا بِشَرْطِ اسْتِمْرَارِ الْجَهْلِ إلَى الْفَرَاغِ مِنْهَا فَإِنْ عَلِمَ بِذَلِكَ فِي أَثْنَائِهَا بَطَلَتْ فَيُحْمَلُ مَا هُنَا عَلَى مَا هُنَاكَ فَتُصَوَّرُ الْمَسْأَلَةُ بِمَا إذَا لَمْ يَعْلَمْ بِانْجِلَائِهَا إلَّا بَعْدَ تَمَامِ الرَّكْعَتَيْنِ وَهُوَ الَّذِي يَظْهَرُ الْآنَ اهـ. ع ش عَلَيْهِ (قَوْلُهُ وَلَا يُصَلِّي فِي الثَّانِي إلَخْ) هَذَا وَإِنْ كَانَ صَحِيحًا فِي نَفْسِهِ إلَّا أَنَّهُ لَا مَحَلَّ لَهُ هُنَا لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ جُمْلَةِ التَّفْرِيعِ عَلَى مَا قَبْلَهُ كَمَا لَا يَخْفَى بَلْ مَحَلُّهُ أَوَّلُ الْبَابِ عِنْدَ قَوْلِهِ صَلَاةُ الْكُسُوفَيْنِ سُنَّةٌ بِأَنْ يَقُولَ إذَا تَيَقَّنَ التَّغَيُّرَ فَلَوْ شَكَّ فِيهِ كَانَ حَالَ سَحَابٍ إلَخْ تَأَمَّلْ

(قَوْلُهُ لِبَقَاءِ الِانْتِفَاعِ بِضَوْئِهِ) هَذِهِ الْعِلَّةُ تُوجَدُ فِيمَا لَوْ غَرَبَ كَاسِفًا مَعَ الْقَطْعِ بِأَنَّهُ لَوْ لَمْ يَكُنْ كَاسِفًا لَا يَبْقَى ضَوْءُهُ لِمَا بَعْدَ الْفَجْرِ كَمَا لَوْ كَانَ ذَلِكَ فِي عَاشِرِ الشَّهْرِ مَثَلًا اهـ. ع ش. وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَلَا تَفُوتُ صَلَاتُهُ أَيْضًا بِغُرُوبِهِ خَاسِفًا لِبَقَاءِ مَحَلِّ سَلْطَنَتِهِ وَهُوَ اللَّيْلُ فَغُرُوبُهُ كَغَيْبُوبَتِهِ تَحْتَ السَّحَابِ فَعُلِمَ أَنَّا لَا نَنْظُرُ إلَى تِلْكَ اللَّيْلَةِ بِخُصُوصِهَا وَاسْتِحَالَةِ طُلُوعِهَا بَعْدَ غُرُوبِهِ فِيهَا وَإِنَّمَا لَمْ نَنْظُرْ لِوُجُودِ اللَّيْلِ الَّذِي هُوَ مَحَلُّهُ فِي الْجُمْلَةِ كَمَا نَنْظُرُ إلَى سُلْطَانِ الشَّمْسِ وَهُوَ النَّهَارُ وَلَا نَنْظُرُ فِيهِ إلَى غَيْمٍ أَوْ غَيْرِهِ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ وَلَوْ شَرَعَ فِيهَا قَبْلَ الْفَجْرِ إلَخْ) هَلْ يُشْتَرَطُ لِصِحَّةِ الصَّلَاةِ فِي كُلٍّ مِنْ الْكُسُوفَيْنِ أَنْ يَبْقَى مِنْ الْوَقْتِ مَا يَسَعُ الرَّكْعَتَيْنِ حَتَّى لَوْ قَرُبَ الْغُرُوبُ أَوْ الطُّلُوعُ جِدًّا يَمْتَنِعُ الْإِحْرَامُ بِهَا حَرِّرْهُ ثُمَّ رَأَيْت الشَّيْخَ ابْنَ حَجَرٍ جَزَمَ بِأَنَّهُ يَصِحُّ الْإِحْرَامُ بِهَا وَإِنْ عَلِمَ ضِيقَهُ فَلِلَّهِ الْحَمْدُ.
اهـ. شَوْبَرِيٌّ فَقَوْلُهُ أَوْ بَعْدَهُ أَيْ وَإِنْ عَلِمَ قُرْبَ الطُّلُوعِ جِدًّا كَمَا تُشْعِرُ بِهِ الْفَاءُ وَصَرَّحَ بِهِ حَجّ.
اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ كَمَا لَوْ انْجَلَى الْكُسُوفُ) فِي الْأَثْنَاءِ وَيُتِمُّهَا وَإِنْ لَمْ يُدْرِكْ رَكْعَةً مِنْهَا وَلَا تُوصَفُ بِأَدَاءٍ وَقَضَاءٍ وَإِنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً لِأَنَّهُ لَا وَقْتَ لَهَا مَحْدُودٌ بِخِلَافِ الْمَكْتُوبَةِ وَلَوْ شَرَعَ فِيهَا ظَانًّا بَقَاءَ الْوَقْتِ فَتَبَيَّنَ أَنَّهُ كَانَ انْجَلَى قَبْلَ تَحَرُّمِهِ بِهَا بَطَلَتْ وَلَمْ تَنْعَقِدْ نَفْلًا حَيْثُ لَمْ يَنْوِهَا كَسُنَّةِ الظُّهْرِ اهـ. ح ل وَالْوَجْهُ صِحَّةُ وَصْفِهَا بِالْأَدَاءِ وَإِنْ تَعَذَّرَ الْقَضَاءُ كَرَمْيِ الْجِمَارِ اهـ. حَجّ.
اهـ. شَوْبَرِيٌّ وَيَرُدُّ عَلَيْهِ أَنَّ الْأَدَاءَ فِعْلُ الشَّيْءِ فِي وَقْتِهِ الْمُقَدَّرِ لَهُ شَرْعًا إلَّا أَنْ يُقَالَ نَزَلَ زَمَنُ الْكُسُوفِ الَّذِي تُفْعَلُ فِيهِ مَنْزِلَةَ الْوَقْتِ الْمُقَدَّرِ مِنْ الشَّارِعِ وَقَدْ يُقَالُ يَنْبَغِي أَنْ تُوصَفَ بِهِمَا لِأَنَّ لَهَا وَقْتًا مُقَدَّرًا غَايَةُ مَا فِيهِ أَنَّ أَحَدَ طَرَفَيْهِ مُعَيَّنٌ وَهُوَ أَوَّلُ التَّغَيُّرِ وَالطَّرَفُ الْآخَرُ مُبْهَمٌ وَهُوَ الِانْجِلَاءُ اهـ. سم

(قَوْلُهُ وَلَوْ اجْتَمَعَ عِيدٌ إلَخْ) عِبَارَةُ شَارِحِ م ر وَلَوْ اجْتَمَعَ عَلَيْهِ صَلَاتَانِ فَأَكْثَرُ وَلَمْ يَأْمَنْ الْفَوَاتَ قَدَّمَ الْأَخْوَفَ فَوْتًا ثُمَّ الْآكَدَ فَعَلَى هَذَا لَوْ اجْتَمَعَ عَلَيْهِ كُسُوفٌ وَجُمُعَةٌ إلَخْ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ قُدِّمَتْ) أَيْ الْجِنَازَةُ أَيْ سَوَاءٌ اتَّسَعَ الْوَقْتُ أَوْ ضَاقَ أَخْذًا مِنْ تَعْلِيلِهِ الْآتِي وَهَلْ التَّقْدِيمُ وَاجِبٌ أَوْ مُسْتَحَبٌّ ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ الْأَوَّلُ وَقَوْلُهُ لِخَوْفِ تَغَيُّرِ الْمَيِّتِ أَيْ لِأَنَّ الْمَيِّتَ مَظِنَّةُ التَّغَيُّرِ اهـ ح ل (قَوْلُهُ وَإِلَّا فَالْكُسُوفُ مُقَدَّمٌ) وَإِذَا قُدِّمَ الْكُسُوفُ عَلَى فَرْضِ غَيْرِ الْجُمُعَةِ فَظَاهِرُ إطْلَاقِهِمْ تَقْدِيمُ الْخُطْبَةِ أَيْضًا وَيُحْتَمَلُ خِلَافُهُ لِأَنَّهَا لَا تَفُوتُ بِالِانْجِلَاءِ وَأَيْضًا فَقَوْلُهُمْ يَقْتَصِرُ عَلَى الْفَاتِحَةِ يُرْشِدُ إلَيْهِ ثُمَّ رَأَيْت فِي تَحْرِيرِ الْعِرَاقِيِّ نَقْلًا عَنْ التَّنْبِيهِ أَنَّهُ يُصَلِّي الْكُسُوفَ ثُمَّ الْفَرْضَ ثُمَّ يَخْطُبُ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ ثُمَّ يَخْطُبُ لِلْجُمُعَةِ) أَيْ فَقَطْ فَيَجِبُ قَصْدُهَا بِالْخُطْبَةِ وَلَا يَكْفِي الْإِطْلَاقُ وَقَوْلُهُ مُتَعَرِّضًا لَهُ أَيْ لِمَا يُقَالُ فِي خُطْبَتِهِ

لِأَنَّهُ تَشْرِيكٌ بَيْنَ فَرْضٍ وَنَفْلٍ (ثُمَّ يُصَلِّيهَا) أَيْ الْجُمُعَةَ وَإِنْ اجْتَمَعَ كُسُوفٌ وَوِتْرٌ قُدِّمَ الْكُسُوفُ وَإِنْ خِيفَ فَوْتُ الْوِتْرِ أَيْضًا لِأَنَّهَا آكَدُ أَوْ جِنَازَةٌ وَفَرْضٌ أَوْ عِيدٌ وَكُسُوفٌ فَكَالْكُسُوفِ مَعَ الْفَرْضِ فِيمَا مَرَّ لَكِنْ لَهُ أَنْ يَقْصِدَ الْعِيدَ وَالْكُسُوفَ بِالْخُطْبَةِ لِأَنَّهُمَا سُنَّتَانِ وَالْقَصْدُ مِنْهُمَا وَاحِدٌ مَعَ أَنَّهُمَا تَابِعَانِ لِلْمَقْصُودِ وَبِهَذَا انْدَفَعَ اسْتِشْكَالُ ذَلِكَ بِعَدَمِ صِحَّةِ السُّنَّتَيْنِ بِنِيَّةِ صَلَاةٍ وَاحِدَةٍ إذَا لَمْ تَتَدَاخَلَا وَمَحَلُّ تَقْدِيمِ الْجِنَازَةِ فِيمَا ذُكِرَ إذَا حَضَرَتْ وَحَضَرَ الْوَلِيُّ وَإِلَّا أَفْرَدَ الْإِمَامُ جَمَاعَةً يَنْتَظِرُونَهَا وَاشْتَغَلَ مَعَ الْبَاقِينَ بِغَيْرِهَا

[حاشية الجمل]

كَانَ يَقُولُ حَدِيثَ إنَّ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ آيَتَانِ إلَخْ فَظَاهِرٌ أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ أَنْ يَتَعَرَّضَ لِذَلِكَ فِي أَوَّلِ الْخُطْبَةِ أَوْ فِي آخِرِهَا أَوْ خِلَالِهَا فَإِنْ لَمْ يَتَعَرَّضْ لَهُ أَصْلًا لَمْ تَكْفِ الْخُطْبَةُ عَنْهُ وَيَحْتَرِزُ وُجُوبًا عَنْ التَّطْوِيلِ الْمُوجِبِ لِلْفَصْلِ أَيْ تَطْوِيلِ مَا يَتَعَرَّضُ بِهِ لِلْكُسُوفِ اهـ. شَرْحُ م ر وع ش عَلَيْهِ (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ تَشْرِيكٌ بَيْنَ فَرْضٍ وَنَفْلٍ) قَدْ يَرُدُّ عَلَيْهِ مَا تَقَدَّمَ فِي الْجُمُعَةِ مِنْ أَنَّهُ إذَا نَوَى رَفْعَ الْجَنَابَةِ وَغُسْلَ الْجُمُعَةِ حَصَلَا مَعَ التَّشْرِيكِ الْمَذْكُورِ وَيُمْكِنُ الْجَوَابُ بِأَنَّ الْغُسْلَ لَمَّا كَانَ وَسِيلَةً لِغَيْرِهِ وَلَا مَقْصُودًا لِذَاتِهِ اُغْتُفِرَ التَّشْرِيكُ فِيهِ أَوْ بِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْهُمَا وَاحِدٌ وَهُوَ تَعْمِيمُ الْبَدَنِ بِالْمَاءِ مَعَ كَوْنِ أَظْهَرَ مَقَاصِدِ غُسْلِ الْجُمُعَةِ التَّنْظِيفُ وَهُوَ حَاصِلٌ مَعَ ضَمِّ غَيْرِهِ إلَيْهِ فَاغْتُفِرَ ذَلِكَ فِيهِ عَلَى أَنَّهُ لَمَّا طُلِبَ فِي الْكُسُوفِ مَا لَمْ يُطْلَبْ فِي الْجُمُعَةِ وَمِنْ ثَمَّ قَالُوا يَخْطُبُ لِلْجُمُعَةِ مُتَعَرِّضًا لَهُ صَارَا كَأَنَّهُمَا مُخْتَلِفَانِ فِي الْحَقِيقَةِ اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ ثُمَّ يُصَلِّيهَا) أَيْ الْجُمُعَةَ وَلَا يَحْتَاجُ إلَى أَرْبَعِ خُطَبٍ لِأَنَّ خُطْبَةَ الْمَكْسُوفِ مُتَأَخِّرَةٌ عَنْ صَلَاتِهَا وَالْجُمُعَةُ بِالْعَكْسِ اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ فَوْتَ الْوِتْرِ) أَيْ كَمَا أَنَّ الْكُسُوفَ مُخَوَّفُ الْفَوَاتِ اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ لِأَنَّهَا آكَدُ) وَوَجْهُ مَشْرُوعِيَّةِ الْجَمَاعَةِ فِيهَا وَإِنْ شُرِعَتْ فِي الْوِتْرِ فِي رَمَضَانَ لِأَنَّهُ نَادِرٌ فِي السُّنَّةِ اهـ. ع ش (قَوْلُهُ أَوْ جِنَازَةٍ وَفَرْضٍ) أَيْ وَلَوْ كَانَ الْفَرْضُ جُمُعَةً وَقَوْلُهُ فَكَالْكُسُوفِ مَعَ الْفَرْضِ فِيمَا مَرَّ أَيْ فَيُقَالُ إنْ اتَّسَعَ وَقْتُ الْفَرْضِ وَالْعِيدِ قُدِّمَتْ الْجِنَازَةُ وَالْكُسُوفُ وَإِنْ ضَاقَ وَقْتُ كُلٍّ مِنْ الْفَرْضِ وَالْعِيدِ قُدِّمَ الْفَرْضُ وَالْعِيدُ مَا لَمْ يُخْشَ تَغَيُّرُ الْمَيِّتِ وَإِلَّا قُدِّمَ أَيْ الْمَيِّتُ وَمَا اسْتَقَرَّ عَلَيْهِ عَمَلُ النَّاسِ فِي اجْتِمَاعِ الْفَرْضِ وَالْجِنَازَةُ عَلَى خِلَافِ مَا ذُكِرَ مِنْ تَقْدِيمِ الْفَرْضِ مَعَ اتِّسَاعِ وَقْتِهِ خَطَأٌ يَجِبُ اجْتِنَابُهُ وَلَوْ فِي الْجُمُعَةِ وَقَدْ حُكِيَ عَنْ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ أَنَّهُ لَمَّا وُلِّيَ الْخَطَابَةَ بِجَامِعِ مِصْرَ كَانَ يُصَلِّي عَلَى الْجِنَازَةِ قَبْلَ الْجُمُعَةِ وَيُفْتِي الْحَمَّالِينَ وَأَهْلَ الْمَيِّتِ أَيْ الَّذِينَ يَلْزَمُهُمْ تَجْهِيزُهُ بِسُقُوطِ الْجُمُعَةِ عَنْهُمْ لِيَذْهَبُوا بِهَا انْتَهَى وَيُتَّجَهُ أَنَّ مَحَلَّ وُجُوبِ تَقْدِيمِهَا عَلَى الْفَرْضِ مَعَ أَمْنِ تَغَيُّرِهَا وَعَدَمِ خَوْفِ خُرُوجِ وَقْتِهَا مَا لَمْ يَكُنْ التَّأْخِيرُ يَسِيرًا لِمَصْلَحَةِ الْمَيِّتِ كَكَثْرَةِ الْمُصَلِّينَ وَإِلَّا فَلَا يَنْبَغِي مَنْعُهُ اهـ. شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ وَيُفْتِي الْحَمَّالِينَ إلَخْ قَالَ سم عَلَى حَجّ أَيْ الْمُحْتَاجِ إلَيْهِمْ فِي حَمْلِهَا وَلَوْ عَلَى التَّنَاوُبِ وَقَوْلُهُ أَيْ الَّذِينَ إلَخْ بَلْ يَنْبَغِي أَنْ يُرَادَ بِهِمْ كُلُّ مَنْ يَشُقُّ عَلَيْهِ التَّخَلُّفُ عَنْ تَشْيِيعِهِ مِنْهُمْ اهـ. اهـ. م ر وَلَا نَظَرَ لِمَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ مِنْ أَنَّهُ يَحْصُلُ مِنْ كَثْرَةِ الْمُشَيِّعِينَ جَمَالَةٌ لِلْجِنَازَةِ وَجَبْرٌ لِأَهْلِ الْمَيِّتِ فَلَا يَجُوزُ تَرْكُ الْجُمُعَةِ لِهَذَا وَنَحْوِهِ اهـ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ أَيْضًا أَوْ جِنَازَةٍ وَفَرْضٍ) أَيْ وَلَوْ مَنْذُورًا لِأَنَّهُ يَسْلُكُ بِهِ مَسْلَكَ وَاجِبِ الشَّرْعِ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ أَوْ عِيدٍ وَكُسُوفٍ) وَمَا اعْتَرَضَ بِهِ عَلَى قَوْلِهِ الشَّافِعِيُّ لَوْ اجْتَمَعَ عِيدٌ وَكُسُوفٌ بِأَنَّ الْعِيدَ أَمَّا الْأَوَّلُ مِنْ الشَّهْرِ أَوْ الْعَاشِرِ وَالْكُسُوفُ لَا يَقَعُ إلَّا فِي الثَّامِنِ وَالْعِشْرِينَ أَوْ التَّاسِعِ وَالْعِشْرِينَ رُدَّ بِأَنَّ قَوْلَهُ الْمُنَجِّمِينَ لَا عِبْرَةَ بِهِ وَاَللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَقَدْ صَحَّ أَنَّ الشَّمْسَ كَسَفَتْ يَوْمَ مَوْتِ سَيِّدِنَا إبْرَاهِيمَ بْنِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَفِي أَنْسَابِ الزُّبَيْرِ بْنِ بَكَّارَ أَنَّهُ مَاتَ عَاشِرَ رَبِيعٍ الْأَوَّلِ وَرَوَى الْبَيْهَقِيُّ مِثْلَهُ عَنْ الْوَاقِدِيِّ وَكَذَا اُشْتُهِرَ أَنَّهَا كَسَفَتْ يَوْمَ قُتِلَ الْحُسَيْنُ وَأَنَّهُ قُتِلَ يَوْمَ الْعَاشِرِ مِنْ الْمُحَرَّمِ وَبِأَنَّا لَوْ سَلَّمْنَا أَنَّهَا لَا تَنْكَسِفُ إلَّا فِي ذَلِكَ فَقَدْ يُتَصَوَّرُ انْكِسَافُهَا فِيهِ بِشَهَادَةِ شَاهِدَيْنِ بِنَقْصِ رَجَبٍ وَشَعْبَانَ وَرَمَضَانَ وَهِيَ فِي الْحَقِيقَةِ تَامَّةٌ فَتَنْكَسِفُ فِي يَوْمِ عِيدِنَا وَهُوَ الثَّامِنُ وَالْعِشْرُونَ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ وَبِأَنَّ الْفَقِيهَ قَدْ يُصَوِّرُ مَا لَا يَقَعُ لِيَتَدَرَّبَ بِاسْتِخْرَاجِ الْفُرُوعِ الدَّقِيقَةِ اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ لَكِنْ لَهُ أَنْ يَقْصِدَ الْعِيدَ وَالْكُسُوفَ) وَبَقِيَ مَا لَوْ أَطْلَقَ هَلْ تَنْصَرِفُ لَهُمَا أَوْ لَهُ فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ أَنْ يُقَالَ تَنْصَرِفُ لِلصَّلَاةِ الَّتِي فَعَلَهَا عَقِبَهَا وَمَحَلُّهُ مَا لَمْ يُوجَدْ مِنْهُ قَرِينَةُ إرَادَةِ أَحَدِهِمَا بِأَنْ افْتَتَحَ الْخُطْبَةَ بِالتَّكْبِيرِ فَتَنْصَرِفُ لِلْعِيدِ وَإِنْ أَخَّرَ صَلَاةَ الْكُسُوفِ أَوْ افْتَتَحَهَا بِالِاسْتِغْفَارِ فَتَنْصَرِفُ لِلْكُسُوفِ وَإِنْ أَخَّرَ صَلَاةَ الْعِيدِ وَنُقِلَ بِالدَّرْسِ عَنْ شَيْخِنَا الشَّوْبَرِيِّ أَنَّهَا تَنْصَرِفُ إلَيْهِمَا اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ مَعَ أَنَّهُمَا تَابِعَانِ لِلْمَقْصُودِ) وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يُرَاعِي الْعِيدَ فَيُكَبِّرُ فِي الْخُطْبَةِ لِأَنَّ التَّكْبِيرَ حِينَئِذٍ لَا يُنَافِي الْكُسُوفَ لِأَنَّهُ غَيْرُ مَطْلُوبٍ فِي خُطْبَتِهِ لَا أَنَّهُ مُمْتَنِعٌ كَذَا ظَهَرَ وَوَافَقَ عَلَيْهِ ز ي اهـ. شَوْبَرِيٌّ وَقَوْلُهُ وَبِهَذَا إلَخْ أَيْ بِقَوْلِهِ مَعَ أَنَّهُمَا تَابِعَانِ إلَخْ اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ بِنِيَّةِ صَلَاةٍ وَاحِدَةٍ) فِي هَذَا أَيْضًا دَفْعُ الْإِشْكَالِ إذْ هُوَ فِي الصَّلَاةِ وَمَا نَحْنُ فِيهِ فِي الْخُطَبِ

(بَابٌ فِي الِاسْتِسْقَاءِ) وَهُوَ لُغَةً طَلَبُ السُّقْيَا وَشَرْعًا طَلَبُ سُقْيَا الْعِبَادِ مِنْ اللَّهِ عِنْدَ حَاجَتِهِمْ إلَيْهِمْ وَهُوَ ثَلَاثَةُ أَنْوَاعٍ أَدْنَاهَا الدُّعَاءُ وَأَوْسَطُهَا الدُّعَاءُ خَلْفَ الصَّلَوَاتِ وَفِي خُطْبَةِ جُمُعَةٍ وَنَحْوِهَا وَأَفْضَلُهَا مَا ذَكَرْته بِقَوْلِهِ (صَلَاةُ الِاسْتِسْقَاءِ سُنَّةٌ) مُؤَكَّدَةٌ وَلَوْ لِمُسَافِرٍ وَمُنْفَرِدٍ لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ الشَّيْخَانِ (لِحَاجَةٍ)

[حاشية الجمل]

اهـ. شَيْخُنَا (خَاتِمَةٌ) تُسَنُّ الصَّلَاةُ فُرَادَى لَا بِالْهَيْئَةِ السَّابِقَةِ لِكُسُوفِ بَقِيَّةِ الْكَوَاكِبِ وَالْآيَاتِ السَّمَاوِيَّةِ وَالزَّلَازِلِ وَالصَّوَاعِقِ وَلَا يَجُوزُ لَهَا خُطْبَةٌ وَلَا جَمَاعَةٌ وَيَدْخُلُ وَقْتُهَا بِوُجُودِهَا وَيَخْرُجُ بِزَوَالِهَا كَالْكُسُوفِ فَتَصِحُّ فِي وَقْتِ الْكَرَاهَةِ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَيُسْتَحَبُّ لِكُلِّ أَحَدٍ عِنْدَ حُضُورِ الزَّلَازِلِ وَالصَّوَاعِقِ وَالرِّيحِ الشَّدِيدَةِ وَالْخَسْفِ وَنَحْوِهَا التَّضَرُّعُ بِالدُّعَاءِ وَنَحْوِهِ وَالصَّلَاةُ فِي بَيْتِهِ مُنْفَرِدًا كَمَا قَالَهُ ابْنُ الْمُقْرِي تَبَعًا لِلنَّصِّ وَاعْلَمْ أَنَّ الرِّيَاحَ أَرْبَعُ الصَّبَا وَهِيَ مِنْ تِجَاهِ الْكَعْبَةِ وَالدَّبُّورُ مِنْ وَرَائِهَا وَالْجَنُوبُ مِنْ جِهَةِ يَمِينِهَا وَالشَّمَالُ مِنْ جِهَةِ شِمَالِهَا وَلِكُلٍّ مِنْهَا طَبْعٌ فَالصَّبَا حَارَّةٌ يَابِسَةٌ وَالدَّبُّورُ بَارِدَةٌ رَطْبَةٌ وَالْجَنُوبُ حَارَّةٌ رَطْبَةٌ وَالشَّمَالُ بَارِدَةٌ يَابِسَةٌ وَهِيَ رِيحُ الْجَنَّةِ الَّتِي تَهُبُّ عَلَيْهِمْ كَمَا رَوَاهُ مُسْلِمٌ جَعَلَنَا اللَّهَ تَعَالَى وَوَالِدِينَا وَأَصْحَابَنَا مِنْهُمْ بِمَنِّهِ وَكَرَمِهِ إنَّهُ جَوَّادٌ رَحِيمٌ اهـ. وَقَوْلُهُ وَالشِّمَالُ مِنْ جِهَةِ شِمَالِهَا عِبَارَةُ الْمِصْبَاحِ وَالشَّمَالُ الرِّيحُ تُقَابِلُ الْجَنُوبَ فِيهَا خَمْسُ لُغَاتٍ الْأَكْثَرُ بِوَزْنِ سَلَامٌ وَشَمْأَلُ مَهْمُوزٌ وَزَّانُ جَعْفَرٍ وَشَامِلٌ عَلَى الْقَلْبِ وَشَمَلَ مِثْلُ سَبَبَ وَشَمِلَ مِثْلُ فَلِسَ وَالْيَدُ الشِّمَالُ بِالْكَسْرِ خِلَافُ الْيَمِينِ وَهُوَ مُؤَنَّثَةٌ وَجَمْعُهَا أَشْمُلُ مِثْلُ ذِرَاعٍ وَأَذْرُعُ وَشَمَائِلُ أَيْضًا وَالشِّمَالُ أَيْضًا الْجِهَةُ وَالْتَفَتَ يَمِينًا وَشِمَالًا أَيْ جِهَةَ الْيَمِينِ وَجِهَةَ الشِّمَالِ وَجَمْعُهَا أَشْمَلُ وَشَمَائِلُ أَيْضًا اهـ. وَعَلَيْهِ فَتَكُونُ الْأُولَى فِي كَلَامِ الشَّارِحِ بِفَتْحِ الشِّينِ وَالثَّانِيَةُ بِكَسْرِهَا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ اهـ. ع ش عَلَيْهِ

[بَابٌ فِي الِاسْتِسْقَاءِ]

(بَابٌ فِي الِاسْتِسْقَاءِ) يُقَالُ سَقَاهُ وَأَسْقَاهُ بِمَعْنًى غَالِبًا اهـ. شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ غَالِبًا أَيْ فِي أَكْثَرِ اللُّغَاتِ وَقِيلَ يُقَالُ سَقَاهُ لِشَفَتِهِ وَأَسْقَاهُ لِمَاشِيَتِهِ وَأَرْضِهِ اهـ. مُخْتَارٌ وَقِيلَ سَقَاهُ لِشَفَتِهِ وَأَسْقَاهُ إذَا دَلَّهُ عَلَى الْمَاءِ وَقِيلَ سَقَاهُ إذَا نَاوَلَهُ الْمَاءَ لِيَشْرَبَ وَأَسْقَاهُ إذَا جَعَلَ لَهُ سَقْيًا اهـ. شَرْحُ الرَّوْضِ بِالْمَعْنَى أَيْ وَمَا يُذْكَرُ مَعَهُ مِنْ قَوْلِهِ وَسُنَّ أَنْ يَبْرُزَ لِأَوَّلِ مَطَرِ السَّنَةِ إلَى آخِرِ الْبَابِ اهـ. ع ش وَانْظُرْ لِمَ لَمْ يَقُلْ فِي صَلَاةِ الِاسْتِسْقَاءِ كَمَا قَالَ فِي سَابِقِهِ وَلَعَلَّهُ لِأَجْلِ قَوْلِهِ بَعْدُ وَهُوَ ثَلَاثَةُ أَنْوَاعٍ اهـ. شَيْخُنَا وَفِيهِ أَنَّ هَذَا لَيْسَ مِنْ الْمَتْنِ وَالشَّارِحِ إنَّمَا يُتَرْجِمُ لِمَا فِي الْمَتْنِ وَصَلَاةُ الِاسْتِسْقَاءِ مِنْ خَصَائِصِ هَذِهِ الْأُمَّةِ وَشُرِعَتْ فِي رَمَضَانَ فِي السَّنَةِ السَّادِسَةِ مِنْ الْهِجْرَةِ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ (فَائِدَةٌ) قَالَ أَصْبَغُ اسْتَسْقَى أَهْلُ مِصْرَ النِّيلَ خَمْسَةً وَعِشْرِينَ يَوْمًا مُتَوَالِيَةً وَحَضَرَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبُ.
اهـ. ح ل (قَوْلُهُ طَلَبُ السُّقْيَا) وَهِيَ اسْمٌ مِنْ سَقَاهُ قَالَ فِي الْمِصْبَاحِ سَقَيْت الزَّرْعَ سَقْيًا وَأَسْقَا بِالْأَلِفِ لُغَةٌ وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ سَقَيْته وَأَسْقَيْته دَعَوْت لَهُ فَقُلْت سُقْيَا لَك وَفِي الدُّعَاءِ سُقْيَا رَحْمَةٍ وَلَا سُقْيَا عَذَابٍ عَلَى فُعْلَى بِالضَّمِّ أَيْ أَسْقِنَا غَيْثًا فِيهِ نَفْعٌ بِلَا ضَرَرٍ وَلَا تَخْرِيبٍ اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ طَلَبُ سُقْيَا الْعِبَادِ) أَيْ كُلًّا أَوْ بَعْضًا.
اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ وَهُوَ ثَلَاثَةُ أَنْوَاعٍ) وَكُلُّهَا سُنَّةٌ مُؤَكَّدَةٌ اهـ. حَجّ.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَهُوَ ثَلَاثَةُ أَنْوَاعٍ ثَابِتَةٍ بِالْأَخْبَارِ الصَّحِيحَةِ أَدْنَاهَا يَكُونُ بِالدُّعَاءِ مُطْلَقًا فُرَادَى أَوْ مُجْتَمِعِينَ وَأَوْسَطُهَا يَكُونُ بِالدُّعَاءِ خَلْفَ الصَّلَوَاتِ وَلَوْ نَافِلَةً وَصَلَاةَ جِنَازَةٍ كَمَا فِي الْبَيَانِ عَنْ الْأَصْحَابِ وَفِي خُطْبَةِ الْجُمُعَةِ وَنَحْوِ ذَلِكَ وَإِنْ وَقَعَ لِلْمُصَنِّفِ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ تَقْيِيدُهُ بِالْفَرَائِضِ وَأَفْضَلُهَا أَنْ يَكُونَ بِالصَّلَاةِ وَالْخُطْبَةِ وَسَيَأْتِي بَيَانُهُمَا انْتَهَتْ وَانْظُرْ لَوْ نَذَرَ الِاسْتِسْقَاءَ فَهَلْ يَخْرُجُ عَنْ عُهْدَةِ النَّذْرِ بِإِحْدَى الْكَيْفِيَّاتِ الْمَذْكُورَةِ أَوْ يَحْمِلَ نَذْرَهُ عَلَى الْكَيْفِيَّةِ الْكَامِلَةِ لِأَنَّ إطْلَاقَ الِاسْتِسْقَاءِ عَلَى الدُّعَاءِ بِنَوْعَيْهِ صَارَ كَالِاسْتِعْمَالِ الْمَهْجُورِ فَحَمْلُ اللَّفْظِ مِنْهُ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ عَلَى الْمَشْهُورِ مِنْهَا وَهُوَ الْأَكْمَلُ فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي فَلَا يَبْرَأُ بِمُطْلَقِ الدُّعَاءِ وَلَا بِهِ خَلْفَ الصَّلَوَاتِ اهـ. ع ش عَلَيْهِ (قَوْلُهُ سُنَّةٌ مُؤَكَّدَةٌ) وَفِي الْكِفَايَةِ وَجْهٌ أَنَّهَا فَرْضُ كِفَايَةٍ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ أَيْضًا سُنَّةٌ مُؤَكَّدَةٌ) أَيْ إنْ لَمْ يَأْمُرْهُمْ الْإِمَامُ بِهَا وَإِلَّا وَجَبَتْ كَالصَّوْمِ وَيَظْهَرُ وُجُوبُ التَّعْيِينِ وَنِيَّةُ الْفَرْضِيَّةِ لِأَنَّهَا تَصِيرُ فَرْضًا بِأَمْرِ الْإِمَامِ إنْ أَمَرَ قِيَاسًا عَلَى الصَّوْمِ وَلَمْ أَرَ مَنْ تَعَرَّضَ لِذَلِكَ ثُمَّ ظَهَرَ أَنَّهُ يَكْتَفِي بِنِيَّةِ السَّبَبِ فَلْيُحَرَّرْ ثُمَّ رَأَيْت فِي عِبَارَةِ الْجَزْمِ بِعَدَمِ وُجُوبِ نِيَّةِ الْفَرْضِيَّةِ وَنَقَلَهُ الشَّيْخُ فِي حَوَاشِي شَرْحِ الرَّوْضِ اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ وَلَوْ لِمُسَافِرٍ وَمُنْفَرِدٍ) أَيْ وَامْرَأَةٍ وَعَبْدٍ وَصَبِيٍّ وَسَكَتَ عَنْ ذِكْرِهِمْ هُنَا لِطَلَبِ خُرُوجِهِمْ فِيمَا يَأْتِي أَوْ لِأَنَّ الْكَامِلِينَ هُمْ الْمَقْصُودُونَ بِالْأَصَالَةِ وَفِي الصَّلَاةِ وَالْخُطْبَةِ لَهُمْ مَا مَرَّ فِي الْعِيدِ وَالْكُسُوفِ اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ (قَوْلُهُ وَمُنْفَرِدٍ) وَيَدْخُلُ وَقْتُهَا لِلْمُنْفَرِدِ بِإِرَادَتِهِ لِلْجَمَاعَةِ بِاجْتِمَاعِ غَالِبِهِمْ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ لِحَاجَةٍ) أَيْ نَاجِزَةٍ اهـ.

مِنْ انْقِطَاعِ الْمَاءِ أَوْ قِلَّتِهِ بِحَيْثُ لَا يَكْفِي أَوْ مُلُوحَتِهِ (وَلِاسْتِزَادَةٍ) بِهَا نَفْعٌ وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِي بِخِلَافِ مَا لَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ وَلَا نَفْعَ بِهِ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ وَشَمِلَ مَا ذُكِرَ مَا لَوْ انْقَطَعَ عَنْ طَائِفَةٍ مِنْ الْمُسْلِمِينَ وَاحْتَاجَتْ إلَيْهِ فَيُسَنُّ لِغَيْرِهِمْ أَيْضًا أَنْ يَسْتَسْقُوا لَهُمْ وَيَسْأَلُوا الزِّيَادَةَ لِأَنْفُسِهِمْ (وَتُكَرَّر) الصَّلَاةُ مَعَ الْخُطْبَتَيْنِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَغَيْرُهُ (حَتَّى يُسْقَوْا) وَهَذَا أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ وَتُعَادُ ثَانِيًا وَثَالِثًا (فَإِنْ سُقُوا قَبْلَهَا اجْتَمَعُوا لِشُكْرٍ وَدُعَاءٍ وَصَلَّوْا) وَخَطَبَ بِهِمْ الْإِمَامُ شُكْرًا لِلَّهِ تَعَالَى وَطَلَبًا لِلْمَزِيدِ قَالَ تَعَالَى ﴿لَئِنْ شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ﴾ [إبراهيم: 7]

(وَسُنَّ أَنْ يَأْمُرَهُمْ الْإِمَامُ بِصَوْمِ أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ) مُتَتَابِعَةٍ

[حاشية الجمل]

بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ مِنْ انْقِطَاعِ الْمَاءِ) مِنْ تَعْلِيلِيَّةٌ لَا بَيَانِيَّةٌ لِأَنَّ الْحَاجَةَ لَا تَنْحَصِرُ فِيمَا ذَكَرَهُ اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ أَوْ مُلُوحَتُهُ) أَلْحَقَ بِهِ بَعْضُهُمْ بَحْثًا عَدَمَ طُلُوعِ الشَّمْسِ الْمُعْتَادَ لِأَنَّ عَدَمَهَا يُؤَدِّي إلَى عَدَمِ نُمُوِّ الزَّرْعِ وَالْأَوْجَهُ عَدَمُ الْإِلْحَاقِ بَلْ هُوَ مِنْ قَبِيلِ الزَّلَازِلِ وَالصَّوَاعِقِ الْمَارِّ فَتُسَنُّ لَهُ الصَّلَاةُ فُرَادَى اهـ. ع ش عَلَى م ر (فَائِدَةٌ) أَوَّلُ مَا خَلَقَ اللَّهُ الْمِيَاهَ وَكَانَتْ كُلُّهَا حُلْوَةً وَكَانَ الشَّجَرُ لَا شَوْكَ فِيهِ وَكَانَتْ الْوُحُوشُ تَجْتَمِعُ عَلَى الْإِنْسَانِ وَتَأْنَسُ بِهِ فَلَمَّا قَتَلَ قَابِيلُ هَابِيلَ مَلَحَتْ الْمِيَاهُ إلَّا مَا قَلَّ وَنَبَتَ الشَّوْكُ فِي الشَّجَرِ وَهَرَبَتْ الْوُحُوشُ مِنْ الْإِنْسَانِ وَقَالَتْ الَّذِي يَخُون أَخَاهُ لَا يُؤْمَنُ اهـ. مَدَابِغِيُّ (قَوْلُهُ وَشَمِلَ مَا ذُكِرَ إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَشَمِلَ إطْلَاقُهُ الْحَاجَةَ مَا لِوَا احْتَاجَتْ طَائِفَةٌ مِنْ الْمُسْلِمِينَ إلَى الْمَاءِ فَيُسْتَحَبُّ لِغَيْرِهِمْ أَنْ يُصَلُّوا وَيَسْتَسْقُوا لَهُمْ وَيَسْأَلُوا الزِّيَادَةَ لِأَنْفُسِهِمْ لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ وَلِأَنَّ الْمُؤْمِنِينَ كَالْعُضْوِ الْوَاحِدِ إذَا اشْتَكَى بَعْضُهُ اشْتَكَى كُلُّهُ وَقَدْ صَحَّ «دَعْوَةُ الْمَرْءِ لِأَخِيهِ بِظَهْرِ الْغَيْبِ مُسْتَجَابَةٌ عِنْدَ رَأْسِهِ مَلَكٌ مُوَكَّلٌ كُلَّمَا دَعَا لِأَخِيهِ قَالَ الْمَلَكُ الْمُوَكَّلُ بِهِ أَمِينُ وَلَك بِمِثْلِ الْمَدْعُوِّ بِهِ وَلَوْ بِحُضُورِهِ» انْتَهَتْ (قَوْلُهُ عَنْ طَائِفَةٍ مِنْ الْمُسْلِمِينَ) وَهُوَ مُقَيَّدٌ كَمَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ بِأَنْ لَا تَكُونَ تِلْكَ الطَّائِفَةُ ذَاتَ بِدْعَةٍ وَضَلَالَةٍ وَبَغْيٍ وَإِلَّا لَمْ يُنْدَبْ زَجْرًا وَتَأْدِيبًا وَلِأَنَّ الْعَامَّةَ تَظُنُّ بِالِاسْتِسْقَاءِ لَهُمْ حُسْنَ طَرِيقَتِهِمْ وَالرِّضَاءَ بِهَا وَفِيهَا مَفَاسِدُ اهـ. شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ (ذَاتَ بِدْعَةٍ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَكْفُرْ بِهَا بَلْ وَإِنْ لَمْ يَفْسُقْ بِهَا وَبَقِيَ مَا لَوْ احْتَاجَتْ طَائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ وَسَأَلُوا الْمُسْلِمِينَ فِي ذَلِكَ فَهَلْ تَنْبَغِي إجَابَتُهُمْ أَمْ لَا فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ وَفَاءً بِذِمَّتِهِمْ وَلَا يُتَوَهَّمُ مَعَ ذَلِكَ إنْ فَعَلْنَا ذَلِكَ لِحُسْنِ حَالِهِمْ لِأَنَّ كُفْرَهُمْ مُحَقَّقٌ مَعْلُومٌ وَتُحْمَلُ إجَابَتُنَا لَهُمْ عَلَى الرَّحْمَةِ بِهِمْ مِنْ حَيْثُ كَوْنُهُمْ مِنْ ذِي الرُّوحِ بِخِلَافِ الْفَسَقَةِ وَالْمُبْتَدِعَةِ اهـ. ع ش عَلَيْهِ (قَوْلُهُ أَنْ يَسْتَسْقُوا لَهُمْ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يُصَلُّوهَا هُمْ اهـ. ع ش وَظَاهِرُهُ أَنَّهُمْ يَسْتَسْقُونَ بَعْدَ صَوْمٍ وَخُطْبَةٍ وَصَلَاةٍ اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ وَتَكَرَّرَ حَتَّى يُسْقَوْا) أَيْ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى يُحِبُّ الْمُلِحِّينَ فِي الدُّعَاءِ وَالْمَرَّةُ الْأُولَى آكَدُ فِي الِاسْتِحْبَابِ ثُمَّ إذَا عَادُوا مِنْ الْغَدِ أَوْ بَعْدَهُ يُنْدَبُ أَنْ يَكُونُوا صَائِمِينَ فِيهِ وَقَدْ نَصَّ الشَّافِعِيُّ مَرَّةً عَلَى تَوَقُّفِ كُلِّ خُرُوجٍ عَلَى صَوْمِ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ قَبْلَهُ وَمَرَّةً أُخْرَى عَلَى عَدَمِ ذَلِكَ وَلَا خِلَافَ لِأَنَّهُمَا كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ عَنْ الْجُمْهُورِ مُنَزَّلَانِ عَلَى حَالَيْنِ الْأَوَّلِ عَلَى مَا إذَا اقْتَضَى الْحَالُ التَّأْخِيرَ كَانْقِطَاعِ مَصَالِحِهِمْ فَحِينَئِذٍ يَصُومُونَ وَالثَّانِي عَلَى خِلَافِهِ وَهَذَا هُوَ الْأَصَحُّ وَإِنْ جُمِعَ بَيْنَهُمَا بِغَيْرِ ذَلِكَ اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ ابْنُ الرِّفْعَةِ) أَيْ بِقَوْلِهِ مَعَ الْخُطْبَتَيْنِ اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ فَإِنْ سُقُوا قَبْلَهَا) احْتَرَزَ بِقَوْلِهِ قَبْلَهَا عَمَّا إذَا سُقُوا بَعْدَهَا فَإِنَّهُمْ لَا يَخْرُجُونَ لِذَلِكَ وَلَوْ سُقُوا فِي أَثْنَائِهَا أَتَمُّوهَا جَزْمًا كَمَا أَشْعَرَ بِهِ كَلَامُهُمْ اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ اجْتَمَعُوا لِشُكْرٍ وَدُعَاءٍ) لَك أَنْ تَقُولَ مَا الْفَرْقُ بَيْنَ الِاسْتِسْقَاءِ حَيْثُ طُلِبَ فِيهِ هَذِهِ الْأُمُورُ بَعْدَ السُّقْيَا وَقَبْلَ الصَّلَاةِ شُكْرًا وَبَيْنَ الْكُسُوفِ حَيْثُ لَا يُطْلَبُ فِيهِ هَذِهِ الْأُمُورُ بَعْدَ زَوَالِهِ قَبْلَ الصَّلَاةِ مَعَ جَرَيَانِ التَّوْجِيهِ الْأَوَّلِ فِيهِ إلَّا أَنْ يُجَابَ بِأَنَّ التَّوْجِيهَ مَجْمُوعُ الْأَمْرَيْنِ الشُّكْرُ وَطَلَبُ الْمَزِيدِ أَوْ بِأَنَّ الْحَاجَةَ لِلسُّقْيَا أَشَدُّ فَتَأَمَّلْ ثُمَّ رَأَيْت الْفَرْقَ بِنَحْوِ الثَّانِي اهـ. عَلَى الْمَنْهَجِ اهـ. ع ش عَلَى م ر. وَعِبَارَةُ الرَّشِيدِيِّ قَوْلُهُ اجْتَمَعُوا لِشُكْرٍ إلَخْ لَعَلَّ الْفَرْقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْكُسُوفِ حَيْثُ لَا يُصَلِّي لَهُ بَعْدَ الِانْجِلَاءِ أَنَّ مَا هُنَا حُصُولُ نِعْمَةٍ وَمَا هُنَاكَ انْدِفَاعُ نِقْمَةٍ وَأَيْضًا فَإِنَّ مَا هُنَا بَقِيَ أَثَرُهُ إلَى وَقْتِ الصَّلَاةِ بِخِلَافِ مَا هُنَاكَ وَلَعَلَّ هَذَا أَوْجَهُ مِمَّا فَرَّقَ بِهِ الشِّهَابُ سم كَمَا يُعْلَمُ بِمُرَاجَعَتِهِ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ لِشُكْرٍ) أَيْ عَلَى تَعْجِيلِ مَا عَزَمُوا عَلَى طَلَبِهِ اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ وَصَلَّوْا) أَيْ عَلَى الصَّحِيحِ وَمُقَابِلُ الصَّحِيحِ لَا يُصَلُّونَ لِأَنَّهَا لَمْ تُفْعَلْ إلَّا عِنْدَ الْحَاجَةِ اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ أَيْضًا وَصَلَّوْا) أَيْ صَلَاةَ الِاسْتِسْقَاءِ الْمُقَرَّرَةَ شُكْرًا لِلَّهِ تَعَالَى وَيَنْوُونَ صَلَاةَ الِاسْتِسْقَاءِ وَلَا يُنَافِيهِ قَوْلُهُمْ شُكْرًا اهـ. شَرْحُ م ر أَيْ لِأَنَّ الْحَامِلَ عَلَى فِعْلِهَا هُوَ الشُّكْرُ وَهُوَ يَحْصُلُ بِمَا يَدُلُّ عَلَى التَّعْظِيمِ فَلَا يُنَافِي ذَلِكَ نِيَّتُهُمْ بِهَا الِاسْتِسْقَاءَ اهـ. ع ش عَلَيْهِ

(قَوْلُهُ وَسُنَّ أَنْ يَأْمُرَهُمْ الْإِمَامُ) أَيْ أَوْ نَائِبُهُ وَيَظْهَرُ أَنَّ مِنْهُ الْقَاضِيَ الْعَامَّ الْوِلَايَةَ لَا نَحْوَ وَالِي الشَّوْكَةِ وَأَنَّ الْبِلَادَ الَّتِي لَا إمَامَ فِيهَا يُعْتَبَرُ ذُو الشَّوْكَةِ الْمُطَاعِ فِيهَا اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ بِصَوْمِ أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ) قَالَ سم عَلَى حَجّ يُتَّجَهُ لُزُومُ الصَّوْمِ أَيْضًا إذَا أَمَرَهُمْ بِأَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعَةٍ اهـ. (فَرْعٌ) أَمَرَهُمْ الْإِمَامُ بِالصَّوْمِ فَسُقُوا قَبْلَ اسْتِكْمَالِ الصَّوْمِ قَالَ م ر لَزِمَهُمْ صَوْمُ بَقِيَّةِ الْأَيَّامِ.
اهـ.

وَصَوْمُ هَذِهِ الْأَيَّامِ

[حاشية الجمل]

أَقُولُ يُوَجَّهُ بِأَنَّ هَذَا الصَّوْمَ كَالشَّيْءِ الْوَاحِدِ وَفَائِدَتُهُ لَمْ تَنْقَطِعْ لِأَنَّهُ رُبَّمَا كَانَ سَبَبًا فِي الْمَزِيدِ اهـ سم عَلَى الْمَنْهَجِ وَبَقِيَ مَا لَوْ أَمَرَهُمْ بِالصَّوْمِ فَسُقُوا قَبْلَ الشُّرُوعِ فِيهِ فَهَلْ يَجِبُ أَمْ لَا فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ أَخْذًا مِمَّا عَلَّلَ بِهِ سم وَيُحْتَمَلُ الثَّانِي لِأَنَّهُ كَانَ لِأَمْرٍ وَقَدْ فَاتَ وَهُوَ الْأَقْرَبُ وَبَقِيَ مَا لَوْ أَمَرَهُمْ بِالصِّيَامِ ثُمَّ خَرَجَ بِهِمْ بَعْدَ الْيَوْمِ الْأَوَّلِ فَهَلْ يَجِبُ عَلَيْهِمْ إتْمَامُ بَقِيَّةِ الْأَيَّامِ أَمْ لَا فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي (فَائِدَةٌ) لَوْ رَجَعَ الْإِمَامُ عَنْ الْأَمْرِ وَأَمَرَهُمْ بِالْفِطْرِ فَهَلْ يَجُوزُ لَهُمْ ذَلِكَ أَمْ لَا فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِمْ أَنَّهُ وَاجِبٌ لِذَاتِهِ لَا لِشِقِّ الْعَصَا وَنُقِلَ بِالدَّرْسِ عَنْ شَيْخِنَا ح ل وَشَيْخُنَا ز ي مَا يُوَافِقُ ذَلِكَ (فَائِدَةٌ) أُخْرَى لَوْ حَضَرَ بَعْدَ أَمْرِ الْإِمَامِ مَنْ كَانَ مُسَافِرًا فَهَلْ يَجِبُ عَلَيْهِ الصَّوْمُ أَمْ لَا فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ أَنَّهُ إنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ وِلَايَتِهِ وَجَبَ عَلَيْهِ صَوْمُ مَا بَقِيَ وَإِلَّا فَلَا وَلَوْ بَلَغَ الصَّبِيُّ أَوْ أَفَاقَ الْمَجْنُونُ بَعْدَ أَمْرِ الْإِمَامِ لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِمَا الصَّوْمُ لِعَدَمِ تَكْلِيفِهِمَا حَالَ النِّدَاءِ وَبَقِيَ أَيْضًا مَا لَوْ أَمَرَهُمْ بِالصَّوْمِ بَعْدَ انْتِصَافِ شَعْبَانَ هَلْ يَجِبُ أَمْ لَا فِيهِ نَظَرٌ وَالظَّاهِرُ الْوُجُوبُ لِأَنَّ الَّذِي يَمْتَنِعُ صَوْمُهُ بَعْدَ النِّصْفِ هُوَ الَّذِي لَا سَبَبَ لَهُ وَهَذَا سَبَبُهُ الِاحْتِيَاجُ فَلَيْسَ الْأَمْرُ بِهِ أَمْرًا بِمَعْصِيَةٍ بَلْ بِطَاعَةٍ وَبَقِيَ أَيْضًا مَا لَوْ كَانَتْ حَائِضًا أَوْ نُفَسَاءَ وَقْتَ أَمْرِ الْإِمَامِ ثُمَّ طَهُرَتْ هَلْ يَجِبُ عَلَيْهَا الصَّوْمُ أَمْ لَا فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ لِأَنَّهَا كَانَتْ أَهْلًا لِلْخِطَابِ وَقْتَ الْأَمْرِ وَبَقِيَ أَيْضًا مَا لَوْ أَسْلَمَ الْكَافِرُ بَعْدَ الْأَمْرِ فَهَلْ يَجِبُ عَلَيْهِ الصَّوْمُ أَمْ لَا فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ وَصَوْمُ هَذِهِ الْأَيَّامِ وَاجِبٌ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ عَلَى الْمُسَافِرِ وَهُوَ وَاضِحٌ حَيْثُ لَمْ يَتَضَرَّرْ بِهِ وَأَفْتَى وَالِدُ شَيْخِنَا بِوُجُوبِهِ عَلَيْهِ مُطْلَقًا وَهُوَ رُبَّمَا يَقْرَبُ إنْ أُرِيدَ بِالضَّرَرِ مَا لَا يُحْتَمَلُ عَادَةً لَا مَا يُبِيحُ التَّيَمُّمَ اهـ. ح ل وَيُفَرَّقُ بَيْنَ الْمُسَافِرِ هُنَا وَبَيْنَهُ فِي صَوْمِ رَمَضَانَ بِأَنَّ الصَّوْمَ ثَمَّ يَتَدَارَكُ بِالْقَضَاءِ بِخِلَافِهِ هُنَا اهـ. شَيْخُنَا وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ وُجُوبُهُ حَتَّى عَلَى النِّسَاءِ وَحِينَئِذٍ لَيْسَ لِلزَّوْجِ الْمَنْعُ مِنْهُ (فَرْعٌ) هَلْ يَجِبُ عَلَى الْوَلِيِّ أَمْرُ مُوَلِّيهِ بِصَوْمِ الِاسْتِسْقَاءِ وُجُوبًا فِي الْوَاجِبِ وَنَدْبًا فِي الْمَنْدُوبِ أَوْ فِي الْأَوَّلِ فَقَطْ حَرِّرْ اهـ. شَوْبَرِيٌّ وَفِي ع ش عَلَى م ر مَا نَصُّهُ (فَائِدَةٌ) الْوَلِيُّ لَا يَلْزَمُهُ أَمْرُ مُوَلِّيهِ الصَّغِيرِ بِالصَّوْمِ وَإِنْ أَطَاقَهُ اهـ حَجّ وَكَتَبَ عَلَيْهِ سم يُتَّجَهُ الْوُجُوبُ إنْ شَمِلَهُ أَمْرُ الْإِمَامِ أَيْ بِأَنْ أَمَرَ بِصِيَامِ الصِّبْيَانِ وَفِيهِ أَيْضًا وَقَضِيَّةُ التَّعْلِيلِ بِامْتِثَالِ أَمْرِ الْإِمَامِ أَنَّهُ لَوْ أَمَرَ مَنْ هُوَ خَارِجٌ عَنْ وِلَايَتِهِ لَمْ يَلْزَمْهُ فَلَوْ أَمَرَ مَنْ هُوَ فِي وِلَايَتِهِ وَشَرَعَ فِي الصَّوْمِ ثُمَّ خَرَجَ مِنْ وِلَايَتِهِ فَهَلْ يَسْتَمِرُّ الْوُجُوبُ اعْتِبَارًا بِالِابْتِدَاءِ لَا يَبْعُدُ الِاسْتِمْرَارُ اهـ. وَيَجِبُ فِي هَذَا الصَّوْمِ التَّعْيِينُ وَالتَّبْيِيتُ كَأَنْ يَقُولَ عَنْ الِاسْتِسْقَاءِ فَلَوْ لَمْ يُبَيِّتْهُ لَمْ يَصِحَّ وَيَصِحُّ صَوْمُهُ عَنْ النَّذْرِ وَالْقَضَاءِ وَالْكَفَّارَةِ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ وُجُوبُ الصَّوْمِ فِي هَذِهِ الْأَيَّامِ وَلَا يَجِبُ هَذَا الصَّوْمُ عَلَى الْإِمَامِ لِأَنَّهُ إنَّمَا وَجَبَ عَلَى غَيْرِهِ بِأَمْرِهِ بَذْلًا لِطَاعَتِهِ وَلَوْ فَاتَ لَمْ يَجِبْ قَضَاؤُهُ إذْ وُجُوبُهُ لَيْسَ لِعَيْنِهِ وَإِنَّمَا هُوَ لِعَارِضٍ وَهُوَ أَمْرُ الْإِمَامِ وَالْقَصْدُ مِنْهُ الْفِعْلُ فِي الْوَقْتِ لَا مُطْلَقًا اهـ. شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ فَلَوْ لَمْ يُبَيِّتْهُ لَمْ يَصِحَّ أَيْ عَنْ الصَّوْمِ الَّذِي أَمَرَ بِهِ الْإِمَامُ وَإِلَّا فَهُوَ نَقْلٌ مُطْلَقٌ وَلَا وَجْهَ لِفَسَادِهِ وَلَكِنَّهُ يَأْثَمُ لِعَدَمِ امْتِثَالِ أَمْرِ الْإِمَامِ وَعَلَيْهِ فَلَوْ كَانَ الْإِمَامُ حَنَفِيًّا وَلَمْ يُبَيَّتْ الْمَأْمُورُ النِّيَّةَ ثُمَّ نَوَى نَهَارًا فَهَلْ يَخْرُجُ بِذَلِكَ عَنْ عُهْدَةِ الْوُجُوبِ لِأَنَّهُ أَتَى بِصَوْمٍ يُجْزِئُ عِنْدَ الْإِمَامِ أَمْ لَا فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ لِلْعِلَّةِ الْمَذْكُورَةِ.
قَالَ سم عَلَى الْمَنْهَجِ وَلَا يَجِبُ الْإِمْسَاكُ لِأَنَّهُ مِنْ خُصُوصِيَّاتِ رَمَضَانَ وَقَوْلُهُ وَيَصِحُّ صَوْمُهُ عَنْ النَّذْرِ وَالْقَضَاءِ قَالَ ز ي وَمِثْلُهُ الِاثْنَيْنِ وَالْخَمِيسُ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ وُجُودُ صَوْمٍ فِيهَا كَمَا أَفْتَى بِهِ شَيْخُنَا م ر اهـ. قَالَ سم عَلَى حَجّ بَعْدَمَا ذُكِرَ وَقِيَاسُ ذَلِكَ الِاكْتِفَاءُ بِصَوْمِ رَمَضَانَ أَيْضًا فَإِنْ قِيلَ هَذَا ظَاهِرٌ إذَا أَمَرَ قَبْلَ رَمَضَانَ فَلَمْ يَفْعَلُوا حَتَّى دَخَلَ فَصَامُوا عَنْ رَمَضَانَ ثُمَّ خَرَجُوا فِي الرَّابِعِ أَمَّا لَوْ وَقَعَ الْأَمْرُ فِي رَمَضَانَ فَلَا فَائِدَةَ لَهُ إذْ الصَّوْمُ لَا بُدَّ مِنْ وُقُوعِهِ قُلْنَا بَلْ لَهُ فَائِدَةٌ وَهِيَ أَنَّهُمْ لَوْ أَخَّرُوا السُّؤَالَ بِأَنْ قَصَدُوا تَأْخِيرَ الِاسْتِسْقَاءِ وَمُقَدِّمَاتِهِ إلَى مَا بَعْدَ رَمَضَانَ لَزِمَهُمْ الصَّوْمُ حِينَئِذٍ وَكَذَا إذَا كَانُوا مُسَافِرِينَ وَقُلْنَا الْمُسَافِرُ كَغَيْرِهِ فَيَلْزَمُهُمْ الصَّوْمُ عَنْ رَمَضَانَ لِيَجْزِيَ عَنْ الِاسْتِسْقَاءِ وَلَهُمْ الْفِطْرُ وَإِنْ جَازَ لِلْمُسَافِرِ فِي غَيْرِ هَذِهِ الصُّورَةِ وَإِنَّمَا قُلْنَا عَنْ رَمَضَانَ لِأَنَّهُ لَا يُقْبَلُ غَيْرُ صَوْمِهِ فَلْيُتَأَمَّلْ وَقَوْلُهُ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ وُجُودُ الصَّوْمِ فِي تِلْكَ الْأَيَّامِ قَضِيَّةُ كَوْنِ هَذَا هُوَ الْمَقْصُودُ عَدَمُ اشْتِرَاطِ التَّعْيِينِ فِي نِيَّتِهِ وَيُخَالِفُهُ قَوْلُهُ وَالتَّعْيِينُ إلَّا أَنْ يُقَالَ يُحْمَلُ وُجُوبُ التَّعْيِينِ عَلَى مَا إذَا لَمْ يَكُنْ ثَمَّ صَوْمٌ غَيْرُهُ وَاجِبًا وَعَدَمُ التَّعْيِينِ عَلَى خِلَافِهِ أَوْ يُحْمَلُ قَوْلُهُ هُنَا

وَاجِبٌ بِأَمْرِ الْإِمَامِ كَمَا فِي فَتَاوَى النَّوَوِيِّ (وَبِبِرٍّ) كَصَدَقَةٍ وَتَوْبَةٍ لِأَنَّ لِكُلٍّ مِنْ ذَلِكَ أَثَرًا فِي إجَابَةِ الدُّعَاءِ وَفِي خَبَرٍ حَسَّنَهُ التِّرْمِذِيُّ «أَنَّ الصَّائِمَ لَا تُرَدُّ دَعَوْتُهُ»

(وَبِخُرُوجِهِمْ إلَى صَحْرَاءَ) بِلَا عُذْرٍ (فِي) الْيَوْمِ (الرَّابِعِ فِي ثِيَابٍ بِذْلَةٍ) أَيْ مَهَنَةٍ (وَ) فِي (تَخَشُّعٍ) فِي مَشْيِهِمْ وَجُلُوسِهِمْ

[حاشية الجمل]

عَلَى مَا إذَا نَوَى النَّذْرَ مَثَلًا وَالِاسْتِسْقَاءَ.
وَعِبَارَةُ حَجّ وَيَظْهَرُ أَنَّهُ لَا يَجِبُ قَضَاؤُهُ لِفَوَاتِ الْمَعْنَى الَّذِي طُلِبَ لَهُ الْأَدَاءُ وَأَنَّهُ لَوْ نَوَى بِهِ نَحْوَ قَضَاءٍ أَثِمَ لِأَنَّهُ لَمْ يَصُمْ امْتِثَالًا لِلْأَمْرِ الْوَاجِبِ عَلَيْهِ امْتِثَالُهُ بَاطِنًا كَمَا تَقَرَّرَ وَمِنْ ثَمَّ لَوْ نَوَى هُنَا الْأَمْرَيْنِ اُتُّجِهَ أَنْ لَا إثْمَ لِوُجُودِ الِامْتِثَالِ وَوُقُوعِ غَيْرِهِ مَعَهُ لَا مَنْعُهُ اهـ. ع ش عَلَيْهِ (قَوْلُهُ وَاجِبٌ بِأَمْرِ الْإِمَامِ) وَظَاهِرٌ أَنَّ مَنْهِيَّهُ كَمَأْمُورِهِ فَيَمْتَنِعُ ارْتِكَابُهُ وَلَوْ مُبَاحًا عَلَى التَّفْصِيلِ فِي الْمَأْمُورِ اهـ. شَوْبَرِيٌّ وَكَذَا يَجِبُ كُلُّ مَا أَمَرَ بِهِ حَتَّى إخْرَاجِ الصِّبْيَانِ وَالشُّيُوخِ وَالْبَهَائِمِ وَفِي حَجّ أَنَّهُ إنْ أَمَرَ بِمُبَاحٍ وَجَبَ ظَاهِرًا أَوْ بِمَنْدُوبٍ أَوْ مَا فِيهِ مَصْلَحَةٌ عَامَّةٌ وَجَبَ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا.
اهـ. وَخَرَجَ بِالْمُبَاحِ الْمَكْرُوهُ كَأَنْ أَمَرَ بِتَرْكِ رَوَاتِبِ الْفَرَائِضِ فَلَا تَجِبُ طَاعَتُهُ فِي ذَلِكَ لَا ظَاهِرًا وَلَا بَاطِنًا مَا لَمْ تُخْشَ الْفِتْنَةُ وَنُقِلَ بِالدَّرْسِ عَنْ فَتَاوَى الشَّارِحِ مَا يُوَافِقُهُ اهـ. ع ش عَلَى م ر. وَعِبَارَةُ الْبِرْمَاوِيِّ قَوْلُهُ وَاجِبٌ بِأَمْرِ الْإِمَامِ أَيْ وَلَا يَتَقَيَّدُ وُجُوبُ ذَلِكَ بِالْأَمْرِ بِالِاسْتِسْقَاءِ بَلْ كُلُّ مَا لَيْسَ بِمَعْصِيَةٍ يَجِبُ بِأَمْرِهِ وَلَوْ مُبَاحًا وَلَا تَجِبُ طَاعَتُهُ فِي الْأَمْرِ بِالْمَعْصِيَةِ لَكِنْ يُعَزَّرُ مَنْ خَالَفَهُ لِشِقِّ الْعَصَا وَلَا يَجِبُ شَيْءٌ عَلَى الْإِمَامِ بِأَمْرِهِ لِأَنَّ الْمُتَكَلِّمَ لَا يَدْخُلُ فِي عُمُومِ كَلَامِهِ وَيَبْعُدُ إيجَابُ الشَّخْصِ شَيْئًا عَلَى نَفْسِهِ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ كَصَدَقَةٍ) وَالْأَوْجَهُ أَنَّ الْمُتَوَجِّهَ عَلَيْهِ وُجُوبُ الصَّدَقَةِ بِالْأَمْرِ الْمَذْكُورِ مَنْ يُخَاطَبُ بِزَكَاةِ الْفِطْرِ فَمَنْ فَضَلَ عَنْهُ شَيْءٌ عَمَّا يُعْتَبَرُ ثَمَّ لَزِمَهُ التَّصَدُّقُ مِنْهُ بِأَقَلَّ مُتَمَوِّلٍ هَذَا إذَا لَمْ يُعَيِّنْ لَهُ الْإِمَامُ قَدْرًا فَإِنْ عَيَّنَ ذَلِكَ عَلَى كُلِّ إنْسَانٍ فَالْأَنْسَبُ بِعُمُومِ كَلَامِهِمْ لُزُومُ ذَلِكَ الْقَدْرِ الْمُعَيَّنِ لَكِنْ يَظْهَرُ تَقْيِيدُهُ بِمَا إذَا فَضَلَ ذَلِكَ الْمُعَيَّنُ عَنْ كِفَايَةِ الْعُمُرِ الْغَالِبِ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُقَالَ إنْ كَانَ الْمُعَيَّنُ يُقَارِبُ الْوَاجِبَ فِي زَكَاةِ الْفِطْرِ قُدِّرَ بِهَا أَوْ فِي أَحَدِ خِصَالِ الْكَفَّارَةِ قُدِّرَ بِهِ أَيْ بِالْعُمُرِ الْغَالِبِ وَإِنْ زَادَ عَلَى ذَلِكَ لَمْ تَجِبْ مُوَافَقَتُهُ وَأَمَّا الْعِتْقُ فَيُحْتَمَلُ أَنْ يُعْتَبَرَ بِالْحَجِّ وَالْكَفَّارَةِ فَحَيْثُ لَزِمَهُ بَيْعُهُ فِي أَحَدِهِمَا لَزِمَهُ عِتْقُهُ إذَا أَمَرَهُ بِهِ الْإِمَامُ اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ وَتَوْبَةٌ) أَيْ بِأَنْ يُقْلِعَ عَنْ الْمَعَاصِي وَيَنْدَمَ عَلَيْهَا وَيَعْزِمَ عَلَى أَنْ لَا يَعُودَ إلَيْهَا وَوُجُوبُهَا بِالْأَمْرِ تَأْكِيدٌ لِوُجُوبِهَا شَرْعًا وَتَرَدَّدَ شَيْخُنَا فِي وُجُوبِهَا عَلَى مَنْ لَا ذَنْبَ عَلَيْهِ (فَائِدَةٌ) قِيلَ «أَنَّ مُوسَى - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - اسْتَسْقَى لِقَوْمِهِ فَلَمْ يُسْقَوْا فَقَالَ يَا رَبِّ بِأَيِّ شَيْءٍ مَنَعْتنَا الْغَيْثَ فَقَالَ يَا مُوسَى إنَّ فِيكُمْ رَجُلًا عَاصِيًا قَدْ بَارَزَنِي بِالْمَعَاصِي أَرْبَعِينَ سَنَةً فَطَلَعَ مُوسَى عَلَى تَلٍّ عَالٍ وَنَادَى بِأَعْلَى صَوْتِهِ أَيُّهَا الْعَاصِي قَدْ مُنِعْنَا الْغَيْثَ بِسَبَبِك فَنَظَرَ الْعَاصِي يَمِينًا وَشِمَالًا فَلَمْ يَرَ أَحَدًا خَرَجَ فَعَلِمَ أَنَّهُ الْمَطْلُوبُ فَقَالَ فِي نَفْسِهِ إنْ خَرَجْت افْتَضَحْت وَإِنْ قَعَدْت مُنِعُوا مِنْ أَجْلِي إلَهِي قَدْ تُبْت إلَيْك فَاقْبَلْنِي فَأَرْسَلَ اللَّهُ تَعَالَى إلَيْهِمْ الْغَيْثَ وَسُقُوا حَتَّى رُوُوا فَتَعَجَّبَ مُوسَى فَقَالَ يَا رَبِّ سَقَيْتنَا وَلَمْ يَخْرُجْ أَحَدٌ مِنْ بَيْنِنَا فَقَالَ يَا مُوسَى الَّذِي مَنَعْتُكُمْ بِهِ قَدْ تَابَ إلَيَّ وَرَجَعَ فَقَالَ يَا رَبِّ دُلَّنِي عَلَيْهِ فَقَالَ يَا مُوسَى أَنْهَاكُمْ عَنْ النَّمِيمَةِ وَأَكُونُ نَمَّامًا» اهـ. بِرْمَاوِيٌّ

(قَوْلُهُ وَبِخُرُوجِهِمْ إلَى صَحْرَاءَ) ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ مَكَّةَ وَغَيْرِهَا وَإِنْ اسْتَثْنَى بَعْضُهُمْ مَكَّةَ وَبَيْتَ الْمَقْدِسِ لِفَضْلِ الْبُقْعَةِ وَسِعَتِهَا وَلِأَنَا مَأْمُورُونَ بِإِحْضَارِ الصِّبْيَانِ وَمَأْمُورُونَ بِأَنَّا نُجَنِّبُهُمْ الْمَسَاجِدَ.
اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ فِي الْيَوْمِ الرَّابِعِ) وَيَنْبَغِي لِكُلٍّ مِنْهُمْ تَخْفِيفُ أَكْلِهِ وَشُرْبِهِ تِلْكَ اللَّيْلَةَ مَا أَمْكَنَ وَفَارَقَ مَا هُنَا صَوْمُ يَوْمِ عَرَفَةَ حَيْثُ لَا يُسَنُّ لِلْحَاجِّ بِأَنَّهُ يَجْتَمِعُ عَلَيْهِ مَشَقَّةُ الصَّوْمِ وَالسَّفَرِ وَبِأَنَّ مَحَلَّ الدُّعَاءِ ثَمَّ آخِرُ النَّهَارِ وَالْمَشَقَّةُ الْمَذْكُورُ مُضْعِفَةٌ حِينَئِذٍ بِخِلَافِهِ هُنَا وَقَضِيَّةُ الْفَرْقَيْنِ أَنَّهُمْ لَوْ كَانُوا هُنَا مُسَافِرِينَ صَلَّوْا آخِرَ النَّهَارِ لَا صَوْمَ عَلَيْهِمْ بَلْ قَضِيَّةُ الْأَوَّلِ ذَلِكَ أَيْضًا وَإِنْ صَلَّوْا أَوَّلَ النَّهَارِ وَأُجِيبُ بِأَنَّ الْإِمَامَ لَمَّا أَمَرَ هُنَا صَارَ وَاجِبًا وَقَالَ الشَّيْخُ وَقَدْ يُقَالُ يَنْبَغِي أَنْ يَتَقَيَّدَ وُجُوبُهُ بِمَا إذَا لَمْ يَتَضَرَّرْ بِهِ الْمُسَافِرُ فَإِنْ تَضَرَّرَ بِهِ فَلَا وُجُوبَ لِأَنَّ الْأَمْرَ بِهِ حِينَئِذٍ غَيْرُ مَطْلُوبٍ لِكَوْنِ الْفِطْرِ أَفْضَلَ وَرَدَّهُ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فَقَالَ أَنَّ الْمُعْتَمَدَ طَلَبُ الصَّوْمِ مُطْلَقًا كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الْأَصْحَابِ لِمَا مَرَّ مِنْ أَنَّ دَعْوَةَ الصَّائِمِ لَا تُرَدُّ اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ فِي ثِيَابٍ بِذْلَةٍ) بِكَسْرِ الْمُوَحَّدَةِ وَسُكُونِ الْمُعْجَمَةِ أَيْ مَهَنَةٍ أَيْ مَا يُلْبَسُ مِنْ الثِّيَابِ فِي وَقْتِ الشُّغْلِ وَمُبَاشَرَةِ الْخِدْمَةِ وَتَصَرُّفِ الْإِنْسَانِ فِي بَيْتِهِ لِأَنَّهُ اللَّائِقُ بِحَالِهِمْ وَهُوَ يَوْمُ مَسْأَلَةٍ وَاسْتِكَانَةٍ وَبِهِ فَارَقَ الْعِيدَ قَالَ الْقَمُولِيُّ وَلَا يَلْبَسُ الْجَدِيدَ مِنْ ثِيَابِ الْبِذْلَةِ أَيْضًا.
اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ وَتَخْشَعُ) مَعْطُوفٌ عَلَى ثِيَابٍ لَا عَلَى بِذْلَةٍ كَمَا قِيلَ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ لَمْ يَكُنْ فِيهِ تَعَرُّضٌ لِصِفَتِهِمْ فِي أَنْفُسِهِمْ وَهِيَ الْمَقْصُودَةُ الَّتِي ثِيَابُ الْبِذْلَةِ وَصْلَةٌ

وَغَيْرِهِمَا لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ حَسَنٌ صَحِيحٌ (مُتَنَظِّفِينَ) بِالْمَاءِ وَالسِّوَاكِ وَقَطْعِ الرَّوَائِحِ الْكَرِيهَةِ (وَبِإِخْرَاجِ صِبْيَانٍ وَشُيُوخٍ وَغَيْرِ ذَوَاتِ هَيْئَاتٍ وَبَهَائِمَ) لِأَنَّهُمْ مُسْتَرْزَقُونَ وَلِخَبَرِ «وَهَلْ تُرْزَقُونَ وَتُنْصَرُونَ إلَّا بِضُعَفَائِكُمْ» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَالتَّصْرِيحُ بِسَنِّ أَمْرِ الْإِمَامِ بِالصَّوْمِ وَالْبِرِّ وَبِأَمْرِهِ بِالْبَاقِي مَعَ ذِكْرِ مُتَنَظِّفِينَ وَغَيْرِ ذَوَاتِ هَيْئَاتٍ مِنْ زِيَادَتِي.

[حاشية الجمل]

لَهَا وَقَدْ يُقَالُ بِصِحَّةِ عَطْفِهِ عَلَى بِذْلَةٍ أَيْضًا إذْ ثِيَابُ التَّخَشُّعِ غَيْرُ ثِيَابِ الْكِبْرِ وَالْفَخْرِ وَالْخُيَلَاءِ كَنَحْوِ طُولِ أَكْمَامِهَا وَأَذْيَالِهَا وَإِنْ كَانَتْ ثِيَابَ عَمَلٍ وَحِينَئِذٍ فَإِذَا أُمِرُوا بِإِظْهَارِ التَّخَشُّعِ فِي مَلْبُوسِهِمْ فَفِي ذَوَاتِهِمْ مِنْ بَابِ أَوْلَى اهـ. شَرْحُ م ر لَكِنَّ الشَّارِحَ دَفَعَ ذَلِكَ بِإِعَادَةِ الْجَارِّ فَهُوَ صَرِيحٌ فِي عَطْفِهِ عَلَى ثِيَابٍ (قَوْلُهُ وَغَيْرُهُمَا) كَالْكَلَامِ بِأَنْ يَكُونَ سَاكِنَ الْقَلْبِ وَالْجَوَارِحِ وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَذْهَبُوا فِي طَرِيقٍ وَيَرْجِعُوا فِي آخِرَ مُشَاةً فِي ذَهَابِهِمْ إنْ لَمْ يَشُقَّ عَلَيْهِمْ لَا حُفَاةً مَكْشُوفِي الرُّءُوسِ أَيْ فَإِنَّ ذَلِكَ مَكْرُوهٌ خِلَافًا لِلْمُتَوَلِّي حَيْثُ قَالَ بِعَدَمِ كَرَاهَةِ ذَلِكَ لِمَا فِيهِ مِنْ إظْهَارِ التَّوَاضُعِ اهـ. ح ل (قَوْلُهُ وَبِإِخْرَاجِ صِبْيَانٍ) قَضِيَّةُ كَلَامِ الْإِسْنَوِيِّ أَنَّ الْمُؤْنَةَ الَّتِي يُحْتَاجُ إلَيْهَا فِي حَمْلِ الصِّبْيَانِ تُحْسَبُ مِنْ مَالِهِمْ وَهُوَ كَذَلِكَ اهـ. شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ تُحْسَبُ مِنْ مَالِهِمْ أَيْ لِأَنَّ لَهُمْ مَصْلَحَةً فِي ذَلِكَ وَلَعَلَّ الْفَرْقَ بَيْنَ هَذَا وَمَا فِي لحج أَنَّ هَذِهِ حَاجَةٌ نَاجِزَةٌ بِخِلَافِ تِلْكَ فَلَوْ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ مَالٌ هَلْ يَخْرُجُ مَا يَحْتَاجُونَ إلَيْهِ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ أَمْ لَا فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي لِأَنَّهُ إنَّمَا يَخْرُجُ مِنْهُ الْأُمُورُ الضَّرُورِيَّةُ وَلِلِاسْتِغْنَاءِ عَنْهُمْ بِغَيْرِهِمْ قَالَ سم عَلَى الْمَنْهَجِ وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ أَنَّهُ إنْ كَانَ الْقَوْمُ الَّذِينَ مِنْهُمْ الصِّبْيَانُ يَسْتَسْقُونَ لِأَنْفُسِهِمْ فَالْمُؤْنَةُ فِي مَالِ الصِّبْيَانِ وَإِنْ كَانُوا يَسْتَسْقُونَ لِغَيْرِهِمْ فَمُؤْنَةُ إخْرَاجِهِمْ فِي مَالِ الْوَلِيِّ الْمُخْرِجِ لَهُمْ وَلَوْ خَرَجَتْ الزَّوْجَةُ لِلِاسْتِسْقَاءِ فَإِنْ كَانَ بِإِذْنِ الزَّوْجِ وَهِيَ مَعَهُ فَلَا إشْكَالَ فِي وُجُوبِ نَفَقَتِهَا أَوْ بِغَيْرِ إذْنِهِ فَلَا إشْكَالَ فِي عَدَمِ الْوُجُوبِ أَوْ بِإِذْنِهِ وَهِيَ وَحْدَهَا فَهَلْ يُعَدُّ ذَلِكَ خُرُوجًا لِحَاجَتِهِمَا كَمَا قَدْ يُفْهِمُهُ كَلَامُ الْإِسْنَوِيِّ حَتَّى تَجِبَ نَفَقَتُهَا أَوْ لَا لِأَنَّ مَصْلَحَةَ الِاسْتِسْقَاءِ لَا تَخُصُّ الزَّوْجَ وَلَمْ نُنْدِبْهَا لَهَا وَلَا احْتِيَاجَ إلَيْهَا فِي تَحْصِيلِهَا وَغَيْرُهَا يَقُومُ بِذَلِكَ وَلَا تُعَدُّ بِذَلِكَ أَنَّهَا فِي حَاجَةِ الزَّوْجِ فِيهِ نَظَرٌ وَالْقَلْبُ إلَى الثَّانِي أَمْيَلُ لِأَنَّهَا إنَّمَا خَرَجَتْ لِغَرَضِهَا غَايَةُ الْأَمْرِ أَنَّهُ قَدْ يَعُودُ عَلَى الزَّوْجِ نَفْعٌ بِوَاسِطَةِ خُرُوجِهَا لَكِنَّهُ لَمْ يَبْعَثْهَا إلَيْهَا وَلَا طَلَبَهُ مِنْهَا وَأَمَّا مُؤْنَةُ خُرُوجِهَا الزَّائِدَةُ عَلَى نَفَقَةِ التَّخَلُّفِ فَأَوْلَى بِعَدَمِ الْوُجُوبِ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ. اهـ. ع ش عَلَيْهِ (قَوْلُهُ وَشُيُوخٍ) بِضَمِّ الشِّينِ وَكَسْرِهَا كَمَا قُرِئَ بِهِمَا اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ وَغَيْرُ ذَوَاتِ هَيْئَاتٍ) أَيْ وَعَجَائِزَ غَيْرِ ذَوَاتِ هَيْئَاتٍ بِخِلَافِ الشَّوَابِّ مُطْلَقًا وَالْعَجَائِزُ ذَوَاتُ الْهَيْئَاتِ نَظِيرُ مَا مَرَّ فِي الْعِيدِ وَغَيْرِهِ اهـ. إيعَابٌ اهـ. شَوْبَرِيٌّ وَلَا بُدَّ مِنْ إذْنِ حَلِيلِ ذَاتِ الْحَلِيلِ وَمِثْلُهُمْ الْعَبِيدُ بِإِذْنِ سَادَاتِهِمْ لَا الْمَجَانِينِ وَإِنْ أُمِنَتْ ضَرَاوَتُهُمْ خِلَافًا لِلْعَلَّامَةِ حَجّ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ وَبَهَائِمَ) وَتُوقَفُ مَعْزُولَةً عَنْ النَّاسِ فَقَدْ وَرَدَ «لَوْلَا بَهَائِمُ رُتَّعٌ وَشُيُوخٌ رُكَّعٌ وَأَطْفَالٌ رُضَّعٌ لَصُبَّ عَلَيْكُمْ الْعَذَابُ صَبًّا» وَالْمُرَادُ بِالرُّكَّعِ مَنْ انْحَنَتْ ظُهُورُهُمْ مِنْ الْكُبْرِ وَقِيلَ مِنْ الْعِبَادَةِ وَيُفَرَّقُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ أَوْلَادِهَا لِيَكْثُرَ الصِّيَاحُ وَالضَّجَّةُ فَيَكُونُ أَقْرَبَ إلَى الْإِجَابَةِ نَقَلَهُ الْأَذْرَعِيُّ عَنْ جَمْعٍ مِنْ الْمَرَاوِزَةِ وَأَقَرَّهُ اهـ. شَرْحُ م ر وَقَدْ نَظَمَ بَعْضُهُمْ مَعْنَى ذَلِكَ الْحَدِيثِ فَقَالَ لَوْلَا شُيُوخٌ لِلْإِلَهِ رُكَّعْ ... وَصِبْيَةٌ مِنْ الْيَتَامَى رُضَّعْ وَمُهْمَلَاتٌ فِي الْفَلَاةِ رُتَّعْ ... لَصُبَّ عَلَيْكُمْ الْعَذَابُ الْأَوْجَعْ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ قَالَ سم عَلَى حَجّ وَلَوْ تَرَكُوا الْخُرُوجَ فَهَلْ يُسَنُّ إخْرَاجُ الْبَهَائِمِ وَحْدَهَا لِأَنَّهَا قَدْ تَطْلُبُ وَيُسْتَجَابُ لَهَا أَخْذًا مِنْ قَضِيَّةِ النَّمْلَةِ قَدْ يُتَّجَهُ عَدَمُ سَنِّ ذَلِكَ لِأَنَّ إخْرَاجَهَا إنَّمَا هُوَ بِالتَّبَعِ وَقَضِيَّةُ النَّمْلَةِ لَا دَلَالَةَ فِيهَا إذْ لَيْسَ فِيهَا أَنَّهُ أَخْرَجَهَا وَإِنَّمَا فِيهَا الْإِخْبَارُ عَنْ أَمْرٍ وَقَعَ اتِّفَاقًا وَهَلْ الْمُرَادُ بِالْبَهَائِمِ مَا يَشْمَلُ نَحْوَ الْكِلَابِ فِيهِ نَظَرٌ وَلَا يَبْعُدُ الشُّمُولُ لِأَنَّهَا مُسْتَرْزَقَةٌ أَيْضًا وَعَلَيْهِ فَهَلْ الْعَقُورُ مِنْهَا كَذَلِكَ لَا يَبْعُدُ أَنَّهُ كَذَلِكَ حَيْثُ تَأَخَّرَ قَتْلُهُ لِأَمْرٍ اقْتَضَاهُ كَأَنْ اُضْطُرَّ إلَى أَكْلِهِ وَتُزَوِّدْهُ لِيَأْكُلَهُ طَرِيًّا فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ. ع ش عَلَى م ر (فَائِدَةٌ) رُوِيَ «أَنَّ نَبِيًّا مِنْ الْأَنْبِيَاءِ خَرَجَ يَسْتَسْقِي لِقَوْمِهِ فَإِذَا هُوَ بِنَمْلَةٍ رَافِعَةٍ بَعْضَ قَوَائِمِهَا إلَى السَّمَاءِ فَقَالَ ارْجَعُوا فَقَدْ اُسْتُجِيبَ لَكُمْ مِنْ أَجْلِ شَأْنِ هَذِهِ النَّمْلَةِ» قَالَ فِي الْبَيَانِ وَهَذَا النَّبِيّ هُوَ سُلَيْمَانُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - وَأَنَّ هَذِهِ النَّمْلَةَ وَقَعَتْ عَلَى ظَهْرِهَا وَرَفَعَتْ يَدَيْهَا إلَى السَّمَاءِ وَقَالَتْ اللَّهُمَّ أَنْتَ خَلَقْتنَا فَإِنْ رَزَقْتنَا وَإِلَّا فَأَهْلِكْنَا وَرُوِيَ «أَنَّهَا قَالَتْ اللَّهُمَّ إنَّا خَلْقٌ مِنْ خَلْقِك لَا غِنَى لَنَا عَنْ رِزْقِك فَلَا تُهْلِكْنَا بِذُنُوبِ بَنِي آدَمَ وَكَانَ اسْمُهَا جَزْمًا وَقِيلَ طَاخِيَةُ وَقِيلَ شَاهِدَةٌ» وَقَالَ الدَّمِيرِيُّ اسْمُهَا يَمْحَلُونَ وَكَانَتْ عَرْجَاءَ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ وَهَلْ تُرْزَقُونَ) اسْتِفْهَامٌ إنْكَارِيٌّ بِمَعْنَى النَّفْيِ وَقَوْلُهُ إلَّا

(وَلَا يُمْنَعُ أَهْلُ ذِمَّةٍ حُضُورًا) لِأَنَّهُمْ مُسْتَرْزَقُونَ وَفَضْلُ اللَّهِ وَاسِعٌ وَقَدْ يُجِيبُهُمْ اسْتِدْرَاجًا لَهُمْ وَفِي الرَّوْضَةِ عَنْ النَّصِّ كَرَاهَتُهُ لِأَنَّهُمْ رُبَّمَا كَانُوا سَبَبًا لِلْقَحْطِ لِأَنَّهُمْ مَلْعُونُونَ وَيُكْرَهُ أَمْرُهُمْ بِالْخُرُوجِ كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ فِي الْأُمِّ (وَلَا يَخْتَلِطُونَ بِنَا) فِي مُصَلَّانَا بَلْ يَتَمَيَّزُونَ عَنَّا فِي مَكَان لِذَلِكَ إذْ قَدْ يَحِلُّ بِهِمْ عَذَابٌ بِكُفْرِهِمْ فَيُصِيبُنَا قَالَ تَعَالَى ﴿وَاتَّقُوا فِتْنَةً لا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً﴾ [الأنفال: 25]

(وَهِيَ كَعِيدٍ) فِي أَنَّهَا رَكْعَتَانِ

[حاشية الجمل]

بِضُعَفَائِكُمْ أَيْ بِدُعَائِهِمْ اهـ. شَيْخُنَا

(قَوْلُهُ وَلَا يُمْنَعُ أَهْلُ ذِمَّةٍ حُضُورًا) أَيْ لَا يُطْلَبُ مِنْهُمْ لَا إيجَابًا وَلَا نَدْبًا وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ وَقَوْلُهُ كَرَاهَتُهُ أَيْ كَرَاهَةُ حُضُورِهِمْ أَيْ كَرَاهَةُ تَمْكِينِنَا لَهُمْ مِنْ الْحُضُورِ فَعَلَى هَذَا مَنْعُهُمْ مَنْدُوبٌ وَتَرْكُهُ مَكْرُورُهُ وَهُوَ ضَعِيفٌ.
اهـ. شَيْخُنَا وَفِي شَرْحِ م ر مَا نَصُّهُ قَالَ الشَّافِعِيُّ لَكِنْ يَنْبَغِي أَيْ يَجِبُ أَنْ يَحْرِصَ الْإِمَامُ عَلَى أَنْ يَكُونَ خُرُوجُهُمْ فِي غَيْرِ يَوْمِ خُرُوجِنَا لِئَلَّا تَقَعَ الْمُسَاوَاةُ وَالْمُضَاهَاةُ فِي ذَلِكَ.
اهـ. لَا يُقَالُ فِي خُرُوجِهِمْ وَحْدَهُمْ مَظِنَّةُ مَفْسَدَةٍ هِيَ مُصَادَفَةُ يَوْمِ الْإِجَابَةِ فَيَظُنُّ ضُعَفَاءُ الْمُسْلِمِينَ بِهِمْ خَيْرًا لِأَنَّا نَقُولُ فِي خُرُوجِهِمْ هُنَا مَعَنَا مَفْسَدَةٌ مُحَقَّقَةٌ فَقُدِّمَتْ عَلَى الْمَفْسَدَةِ الْمُتَوَهَّمَةِ.
اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ وَقَدْ يُجِيبُهُمْ اسْتِدْرَاجًا لَهُمْ) هَذَا صَرِيحٌ فِي أَنَّ دُعَاءَ الْكَافِرِ يُجَابُ وَهُوَ الْمُرَجَّحُ وَأَمَّا قَوْله تَعَالَى ﴿وَمَا دُعَاءُ الْكَافِرِينَ إِلا فِي ضَلالٍ﴾ [غافر: 50] فَالْمُرَادُ بِهِ الْعِبَادَةُ اهـ. شَوْبَرِيٌّ قَالَ الشَّيْخُ عَمِيرَةُ قَالَ الرُّويَانِيُّ لَا يَجُوزُ التَّأْمِينُ عَلَى دُعَاءِ الْكَافِرِ لِأَنَّهُ غَيْرُ مَقْبُولٍ أَيْ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَمَا دُعَاءُ الْكَافِرِينَ إِلا فِي ضَلالٍ﴾ [غافر: 50] اهـ. سم عَلَى الْمَنْهَجِ وَنُوزِعَ فِيهِ بِأَنَّهُ قَدْ يُسْتَجَابُ لَهُمْ اسْتِدْرَاجًا كَمَا اُسْتُجِيبَ لِإِبْلِيسَ فَيُؤَمَّنُ عَلَى دُعَائِهِ هَذَا وَلَوْ قِيلَ وَجْهُ الْحُرْمَةِ أَنَّ فِي التَّأْمِينِ عَلَى دُعَائِهِ تَعْظِيمًا لَهُ وَتَقْرِيرًا لِلْعَامَّةِ بِحُسْنِ طَرِيقَتِهِ لَكَانَ حَسَنًا وَفِي حَجّ مَا نَصُّهُ وَبِهِ أَيْ بِكَوْنِهِمْ قَدْ تُعَجَّلُ لَهُمْ الْإِجَابَةُ اسْتِدْرَاجًا يَرُدُّ قَوْلَ الْبَحْرِ يَحْرُمُ التَّأْمِينُ عَلَى دُعَاءِ الْكَافِرِ لِأَنَّهُ غَيْرُ مَقْبُولٍ اهـ. عَلَى أَنَّهُ قَدْ يَخْتِمُ لَهُ بِالْحُسْنَى فَلَا عِلْمَ بِعَدَمِ قَبُولِهِ إلَّا بَعْدَ تَحَقُّقِ مَوْتِهِ عَلَى الْكُفْرِ ثُمَّ رَأَيْت الْأَذْرَعِيَّ قَالَ إطْلَاقُهُ بَعِيدٌ وَالْوَجْهُ جَوَازُ التَّأْمِينِ بَلْ نَدْبُهُ إذَا دَعَا لِنَفْسِهِ بِالْهِدَايَةِ وَلَنَا بِالنَّصْرِ مَثَلًا وَمَنَعَهُ إذَا جَهِلَ مَا يَدْعُو بِهِ لِأَنَّهُ قَدْ يَدْعُو بِإِثْمٍ أَيْ بَلْ هُوَ الظَّاهِرُ مِنْ حَالِهِ (فَرْعٌ) فِي اسْتِحْبَابِ الدُّعَاءِ لِلْكَافِرِ خِلَافٌ اهـ. وَاعْتَمَدَ م ر الْجَوَازَ وَأَظُنُّ أَنَّهُ قَالَ لَا يَحْرُمُ الدُّعَاءُ لَهُ بِالْمَغْفِرَةِ إلَّا إذَا أَرَادَ الْمَغْفِرَةَ لَهُ مَعَ مَوْتِهِ عَلَى الْكُفْرِ وَسَيَأْتِي فِي الْجَنَائِزِ التَّصْرِيحُ بِتَحْرِيمِ الدُّعَاءِ لِلْكَافِرِ بِالْمَغْفِرَةِ نَعَمْ إنْ أَرَادَ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَهُ إنْ أَسْلَمَ أَوْ أَرَادَ بِالدُّعَاءِ لَهُ بِالْمَغْفِرَةِ أَنْ يَحْصُلَ لَهُ سَبَبُهُ وَهُوَ الْإِسْلَامُ ثُمَّ هِيَ فَلَا يُتَّجَهُ إلَّا الْجَوَازُ اهـ. سم عَلَى الْمَنْهَجِ وَيَنْبَغِي أَنَّ ذَلِكَ كُلَّهُ إذَا لَمْ يَكُنْ عَلَى وَجْهٍ يُشْعِرُ بِالتَّعْظِيمِ وَإِلَّا امْتَنَعَ خُصُوصًا إذَا قَوِيَتْ الْقَرِينَةُ عَلَى تَعْظِيمِهِ وَتَحْقِيرِ غَيْرِهِ كَأَنْ فَعَلَ فِعْلًا دَعَا لَهُ بِسَبَبِهِ وَلَمْ يَقُمْ بِهِ غَيْرُهُ مِنْ الْمُسْلِمِينَ فَأَشْعَرَ بِتَحْقِيرِ ذَلِكَ الْغَيْرِ اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ وَفِي الرَّوْضَةِ عَنْ النَّصِّ) أَيْ نَصِّ الشَّافِعِيِّ فَفِي الْأُمِّ وَغَيْرِهَا لَا أَكْرَهُ مِنْ إخْرَاجِ صِبْيَانِهِمْ مَا أَكْرَهُ مِنْ خُرُوجِ كِبَارِهِمْ لِأَنَّ ذُنُوبَهُمْ أَقَلُّ وَلَكِنْ يُكْرَهُ لِكُفْرِهِمْ نَقَلَهُ الْمُصَنِّفُ عَنْ حِكَايَةِ الْبَغَوِيّ لَهُ لَكِنْ عَبَّرَ بِخُرُوجِ صِبْيَانِهِمْ بَدَلَ إخْرَاجِهِمْ وَهُوَ مُؤَوَّلٌ بِإِخْرَاجِهِمْ لِأَنَّ أَفْعَالَهُمْ لَا تُكْرَهُ شَرْعًا لِأَنَّهُمْ غَيْرُ مُكَلَّفِينَ قَالَ أَعْنِي الْمُصَنِّفَ وَهَذَا كُلُّهُ يَقْتَضِي كُفْرَ أَطْفَالِ الْكُفَّارِ وَقَدْ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِيهِمْ إذَا مَاتُوا فَقَالَ الْأَكْثَرُ أَنَّهُمْ فِي النَّارِ وَطَائِفَةٌ لَا نَعْلَمُ حُكْمَهُمْ وَقَالَ الْمُحَقِّقُونَ إنَّهُمْ فِي الْجَنَّةِ وَهُوَ الصَّحِيحُ الْمُخْتَارُ لِأَنَّهُمْ غَيْرُ مُكَلَّفِينَ وَوُلِدُوا عَلَى الْفِطْرَةِ وَتَحْرِيرُ هَذَا أَنَّهُمْ فِي أَحْكَامِ الدُّنْيَا كُفَّارٌ وَفِي أَحْكَامِ الْآخِرَةِ مُسْلِمُونَ اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ وَلَا يَخْتَلِطُونَ بِنَا) أَيْ يُكْرَهُ اخْتِلَاطُهُمْ بِنَا كَمَا فِي شَرْحِ م ر أَيْ يُكْرَهُ تَمْكِينُنَا إيَّاهُمْ مِنْ اخْتِلَاطِهِمْ بِنَا حُكِيَ «أَنَّ عِيسَى - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - اسْتَسْقَى يَوْمًا لِقَوْمِهِ فَأَمَرَ مَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الْمَعَاصِي أَنْ يَعْتَزِلَ فَاعْتَزَلَ النَّاسُ إلَّا رَجُلًا أُصِيبَ بِعَيْنِهِ الْيَمِينِ فَقَالَ لَهُ عِيسَى مَالَك لَا تَعْتَزِلُ فَقَالَ يَا رُوحُ اللَّهِ مَا عَصَيْت اللَّهَ تَعَالَى طَرْفَةَ عَيْنٍ وَلَقَدْ نَظَرَتْ عَيْنِي يَوْمًا إلَى قَدَمِ امْرَأَةٍ مِنْ غَيْرِ قَصْدٍ فَقَلَعْتهَا وَلَوْ نَظَرَتْ عَيْنِي الْأُخْرَى لَقَلَعْتهَا فَبَكَى عِيسَى - عَلَيْهِ السَّلَامُ - ثُمَّ قَالَ اُدْعُوا اللَّهَ تَعَالَى فَأَنْتَ أَحَقُّ بِالدُّعَاءِ مِنِّي فَرَفَعَ يَدَيْهِ إلَى السَّمَاءِ وَقَالَ اللَّهُمَّ أَنْتَ خَلَقْتنَا وَقَدْ عَلِمْت مَا لَا نَعْلَمُ قَبْلَ خِلْقَتِنَا فَلَمْ يَمْنَعْك ذَلِكَ أَنْ لَا خَلَقْتنَا فَكَمَا خَلَقْتنَا وَتَكَفَّلْت بِأَرْزَاقِنَا فَأَرْسِلْ السَّمَاءَ عَلَيْنَا مِدْرَارًا فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِمْ الْغَيْثَ وَسُقُوا حَتَّى رُوُوا» . اهـ. بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ فِي مُصَلَّانَا) لَيْسَ بِقَيْدٍ أَيْ وَلَا فِي مَشْيِنَا اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ لِذَلِكَ) اسْمُ الْإِشَارَةِ وَاقِعٌ عَلَى قَوْلِهِ لِأَنَّهُمْ مَلْعُونُونَ وَقَوْلُهُ إذْ قَدْ يَحِلُّ بِهِمْ عِلَّةٌ لِعِلِّيَّةِ الْمُشَارِ إلَيْهِ أَيْ وَإِنَّمَا كَانَ كَوْنُهُمْ مَلْعُونِينَ عِلَّةً فِي تَمْيِيزِهِمْ عَنَّا لِأَنَّهُ قَدْ يَحِلُّ بِهِمْ عَذَابٌ إلَخْ اهـ. شَيْخُنَا

(قَوْلُهُ فِي أَنَّهَا رَكْعَتَانِ) وَلَا تَجِبُ فِيهَا نِيَّةُ الْفَرْضِيَّةِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ وَلَا تَجُوزُ الزِّيَادَةُ عَلَى الرَّكْعَتَيْنِ) خِلَافًا لِمَا وَقَعَ فِي شَرْحِ م ر مِنْ جَوَازِ الزِّيَادَةِ فَقَدْ نُقِلَ أَنَّهُ شَطَبَ عَلَيْهِ اهـ. شَيْخُنَا ح ف. وَعِبَارَةُ الشَّوْبَرِيِّ قَوْلُهُ فِي أَنَّهَا رَكْعَتَانِ مَعْنَاهُ أَنَّهَا

وَفِي التَّكْبِيرِ وَالْجَهْرِ وَخُطْبَتَيْهِ وَغَيْرِهَا لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ حَسَنٌ صَحِيحٌ (لَكِنَّهَا لَا تُوَقَّتُ) بِوَقْتِ عِيدٍ وَلَا غَيْرِهِ فَهُوَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ وَلَا تَخْتَصُّ بِوَقْتِ الْعِيدِ فَيُصَلِّيهَا فِي أَيِّ وَقْتٍ كَانَ مِنْ لَيْلٍ أَوْ نَهَارٍ لِأَنَّهَا ذَاتُ سَبَبٍ فَدَارَتْ مَعَ سَبَبِهَا

(وَتُجْزِئُ الْخُطْبَتَانِ قَبْلَهَا) لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَغَيْرُهُ (وَيُبَدِّلُ تَكْبِيرَهُمَا بِاسْتِغْفَارٍ) أَوَّلَهُمَا فَيَقُولُ أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ الَّذِي لَا إلَهَ إلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ وَأَتُوبُ إلَيْهِ بَدَلَ كُلِّ تَكْبِيرَةٍ وَيُكْثِرُ فِي أَثْنَاءِ الْخُطْبَتَيْنِ مِنْ الِاسْتِغْفَارِ وَمِنْ قَوْلِهِ ﴿اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا﴾ [نوح: 10] ﴿يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا﴾ [نوح: 11] ﴿وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهَارًا﴾ [نوح: 12]

[حاشية الجمل]

لَا تُزَادُ عَلَيْهِمَا كَالْعِيدِ وَهُوَ الَّذِي اعْتَمَدَهُ م ر فِي شَرْحِهِ وَجَرَى عَلَى خِلَافِ ذَلِكَ اهـ. حَجّ فِي شَرْحه وَلَعَلَّ وَجْهَ ذَلِكَ أَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْهَا الدُّعَاءُ وَهَلْ إذَا زَادَ عَلَى رَكْعَتَيْنِ يَجْهَرُ فِي الْجَمِيعِ أَوْ يَفْصِلُ بَيْنَ أَنْ يَتَشَهَّدَ تَشَهُّدًا أَوَّلَ فَيُسِرَّ بَعْدَهُ أَوْ لَا فَيَجْهَرَ مُطْلَقًا وَهَلْ تُزَادُ وَلَوْ وَاحِدَةً وَهَلْ إذَا أَمَرَ بِهَا الْإِمَامُ نَحْوَ ثَلَاثِ رَكَعَاتٍ تَجِبُ كَذَلِكَ أَوْ يَجِبُ الْأُولَيَانِ فَقَطْ مَعَ أَنَّ الْإِحْرَامَ وَاحِدٌ وَهَلْ يُزَادُ التَّكْبِيرُ فِي الرَّكَعَاتِ الزَّائِدَةِ أَوْ يَخْتَصُّ بِالْأُولَيَيْنِ وَإِذَا كَبَّرَ فَهَلْ يُكَبِّرُ فِي الثَّالِثَةِ سَبْعًا وَفِي الرَّابِعَةِ خَمْسًا مَثَلًا وَهَلْ يَقْرَأُ فِي الْأَخِيرَتَيْنِ مَثَلًا سُورَةً أَوْ لَا؟ لَمْ أَرَ مَنْ تَعَرَّضَ لِذَلِكَ وَكُلٌّ مُحْتَمَلٌ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ وَفِي التَّكْبِيرِ وَالْجَهْرِ) فَيُكَبِّرُ بَعْدَ افْتِتَاحِهِ قَبْلَ التَّعَوُّذِ وَالْقِرَاءَةِ سَبْعًا فِي الْأُولَى وَخَمْسًا فِي الثَّانِيَةِ يَرْفَعُ يَدَيْهِ وَيَقِفُ بَيْنَ كُلِّ تَكْبِيرَتَيْنِ كَآيَةٍ مُعْتَدِلَةٍ وَيَقُولُ فِي حَالِ وُقُوفِهِ بَيْنَ التَّكْبِيرَتَيْنِ مَا يَقُولُهُ فِي الْعِيدِ وَيَقْرَأُ فِي الْأُولَى جَهْرًا بِسُورَةِ ق وَفِي الثَّانِيَةِ اقْتَرَبَتْ فِي الْأَصَحِّ أَوْ بِسَبِّحْ وَالْغَاشِيَةِ قِيَاسًا وَلِوُرُودِهِ بِسَنَدٍ ضَعِيفٍ.
اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ فَهُوَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ وَلَا تَخْتَصُّ بِوَقْتِ الْعِيدِ) وَجْهُ الْأَوْلَوِيَّةِ أَنَّ تَعْبِيرَ الْأَصْلِ يُوهِمُ أَنَّهَا تَخْتَصُّ بِوَقْتٍ غَيْرِ الْعِيدِ عَلَى مَا هُوَ مَعْلُوم مِنْ أَنَّ النَّفْيَ إذَا دَخَلَ عَلَى كَلَامٍ مُقَيَّدٍ بِقَيْدٍ كَانَ الْمَنْفِيُّ ذَلِكَ الْقَيْدَ غَالِبًا وَالْقَيْدُ هُنَا هُوَ قَوْلُهُ بِوَقْتِ الْعِيدِ فَيَكُونُ هُوَ الْمَنْفِيَّ وَالِاخْتِصَاصُ غَيْرُ مَنْفِيٍّ وَيُجَابُ عَنْ الْأَصْلِ بِأَنَّهُ إنَّمَا قَيَّدَ بِهَذَا الْقَيْدِ لِأَجْلِ الْخِلَافِ الَّذِي حَكَاهُ وَعِبَارَتُهُ مَعَ شَرْحِ م ر وَلَا تَخْتَصُّ بِوَقْتِ الْعِيدِ فِي الْأَصَحِّ بَلْ وَلَا بِوَقْتٍ مِنْ الْأَوْقَاتِ بَلْ يَجُوزُ فِعْلُهَا مَتَى شَاءَ وَلَوْ فِي وَقْتِ الْكَرَاهَةِ عَلَى الْأَصَحِّ لِأَنَّهَا ذَاتُ سَبَبٍ فَدَارَتْ مَعَهُ كَصَلَاةِ الْكُسُوفِ وَمُقَابِلُ الْأَصَحِّ تَخْتَصُّ بِهِ «لِأَنَّهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - كَانَ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ كَمَا يُصَلِّي فِي الْعِيدِ» كَمَا مَرَّ وَإِنَّمَا تُصَلَّى فِي الْعِيدِ فِي وَقْتٍ خَاصٍّ انْتَهَتْ وَفِي الشَّوْبَرِيِّ عَلَى التَّحْرِيرِ أَنَّ وَقْتَهَا الْمُخْتَارَ وَقْتُ صَلَاةِ الْعِيدِ.
اهـ. وَكَأَنَّهُ لِلْخُرُوجِ مِنْ الْخِلَافِ الَّذِي عَلِمْته (قَوْلُهُ فِي أَيِّ وَقْتٍ كَانَ) أَيْ وَلَوْ وَقْتَ كَرَاهَةٍ مَا لَمْ يَتَحَرَّهُ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ لِأَنَّهَا ذَاتُ سَبَبٍ) وَهُوَ الْمَحَلُّ.
اهـ. رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ لِلِاتِّبَاعِ) أَيْ اتِّبَاعِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِيمَا فَعَلَهُ فَهَذَا الْكَلَامُ يَقْتَضِي «أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَدَّمَ الْخُطْبَةَ عَلَى الصَّلَاةِ» مَعَ أَنَّهُ خِلَافُ الْأَوْلَى فَيَكُونُ فِعْلُهُ لِبَيَانِ الْجَوَازِ وَيُقَالُ عَلَيْهِ إذَا كَانَ التَّقْدِيمُ مَأْخُوذًا مِنْ فِعْلِ النَّبِيِّ وَحَكَمْتُمْ عَلَيْهِ بِأَنَّهُ خِلَافُ الْأَوْلَى فَمِنْ أَيْنَ يُؤْخَذُ التَّأْخِيرُ الَّذِي هُوَ الْأَوْلَى وَالْأَفْضَلُ وَفِي شَرْحِ م ر مَا يَقْتَضِي أَنَّ النَّبِيَّ فَعَلَ كُلًّا مِنْ الْأَمْرَيْنِ لَكِنْ فِعْلُ التَّأْخِيرِ أَكْثَرُ وَعِبَارَتُهُ وَلَوْ خَطَبَ قَبْلَ الصَّلَاةِ جَازَ لِمَا صَحَّ مِنْ «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - خَطَبَ ثُمَّ صَلَّى» لَكِنَّهُ فِي حَقِّنَا خِلَافُ الْأَفْضَلِ لِأَنَّ فِعْلَ الْخُطْبَتَيْنِ بَعْدَ الصَّلَاةِ هُوَ الْأَكْثَرُ مِنْ فِعْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - انْتَهَتْ وَهَذَا بِخِلَافِ الْعِيدِ وَالْخُسُوفِ فَإِنَّهُ لَمْ يَرِدْ أَنَّ النَّبِيَّ خَطَبَ قَبْلَهُمَا وَكَتَبَ عَلَيْهِ الشَّوْبَرِيُّ اُنْظُرْ مَا الْمَانِعُ مِنْ الصِّحَّةِ فِي الْعِيدِ وَالْكُسُوفِ وَلَا يُقَالُ الِاتِّبَاعُ لِأَنَّهُ بِمُجَرَّدِهِ لَا يَقْتَضِي الْمَنْعَ لِجَوَازِ الْقِيَاسِ فِيمَا لَمْ يَرِدْ عَلَى مَا وَرَدَ وَلَا يُقَالُ الِاهْتِمَامُ بِأَمْرِ الْحَثِّ عَلَى التَّوْبَةِ وَالْوَعْظِ اقْتَضَى صِحَّةَ التَّقْدِيمِ لِأَنَّهُ بِتَسْلِيمِهِ لَا يَقْتَضِي مَنْعَ الصِّحَّةِ بَلْ الْأَوْلَوِيَّةُ أَوْ نَحْوُ ذَلِكَ فَلْيُحَرَّرْ اهـ. مِنْ حَوَاشِي التَّحْرِيرِ اهـ. ع ش عَلَى م ر

(قَوْلُهُ وَيُبَدَّلُ تَكْبِيرُهُمَا بِاسْتِغْفَارٍ) هَذَا أَيْضًا مُسْتَثْنًى فَالْمُسْتَثْنَيَات ثَلَاثَةٌ فَيَفْتَتِحُ الْأُولَى بِتِسْعِ اسْتِغْفَارَاتٍ وَالثَّانِيَةَ بِسَبْعٍ بِخِلَافِ تَكْبِيرِ الصَّلَاةِ لَا يُبَدِّلُهُ بَلْ يُكَبِّرُ فِي الْأُولَى سَبْعًا وَالثَّانِيَةِ خَمْسًا كَالْعِيدِ فِيمَا مَرَّ اهـ. شَيْخُنَا وَيَنْدُبُ أَنْ يَجْلِسَ أَوَّلَ مَا يَصْعَدُ الْمِنْبَرَ بِقَدْرِ أَذَانِ الْجُمُعَةِ ثُمَّ يَقُومَ فَيَخْطُبَ اهـ شَرْحُ م ر. وَقَدْ رَأَيْت بِخَطِّ بَعْضِ الْفُضَلَاءِ مَا نَصُّهُ هَذِهِ خُطْبَةُ اسْتِسْقَاءٍ بَلِيغَةٌ مُبَارَكَةٌ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ الَّذِي لَا إلَهَ إلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ وَأَتُوبُ إلَيْهِ تِسْعَ مَرَّاتٍ الْحَمْدُ لِلَّهِ الْحَيِّ الَّذِي لَا يَمُوتُ وَكُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ الَّذِي أَوْجَبَ الْفَنَاءَ عَلَى كُلِّ حَيٍّ مِنْ الْمَلَائِكَةِ وَالْإِنْسِ وَالْجِنِّ وَالْحَيَوَانِ فَكُلٌّ مِنْهُمْ يَمُوتُ حَتَّى مَلَكُ الْمَوْتِ فَإِنَّهُ يَمُوتُ بِإِذْنِ الْمَلِكِ الدَّيَّانِ فَسُبْحَانُهُ مِنْ إلَهٍ يُحْيِي وَيُمِيتُ وَيَفْعَلُ مَا يُرِيدُ كُلُّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ لَا يُقَال أَيْنَ كَانَ وَلَا مَتَى كَانَ وَلَا كَيْفَ كَانَ كَوَّنَ الْأَكْوَانَ وَلَوَّنَ الْأَلْوَانَ وَدَبَّرَ بِحِكْمَتِهِ الْمُلْكَ وَالزَّمَانَ رَفَعَ السَّمَاءَ بِقُدْرَتِهِ وَبَسَطَ الْأَرْضَ بِحِكْمَتِهِ وَأَنْبَتَ الْأَشْجَارَ بِصَنْعَتِهِ وَأَجْرَى الْعُيُونَ لِلْإِنْسَانِ أَحْمَدُهُ وَهُوَ الْمَحْمُودُ بِكُلِّ لِسَانٍ وَأَشْكُرُهُ وَهُوَ الْمَقْصُودُ فِي زِيَادَةِ الْإِحْسَانِ وَأَسْتَغْفِرُهُ وَأَتُوبُ إلَيْهِ وَأَسْأَلُهُ التَّوْبَةَ وَالْمَغْفِرَةَ وَالرِّضْوَانَ وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ شَهَادَةً نَاشِئَةً عَنْ التَّحْقِيقِ وَالْإِيقَانِ وَأَشْهَدُ أَنَّ سَيِّدَنَا وَنَبِيَّنَا مُحَمَّدًا - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

[حاشية الجمل]

عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ الْمُؤَيَّدَ بِالْقُرْآنِ الْمَبْعُوثَ إلَى سَائِرِ الْخَلْقِ مِنْ الْأَبْيَضِ وَالْأَحْمَرِ وَالْأَسْوَدِ مِنْ الْإِنْسِ وَالْجَانِّ نَبِيٌّ أَخْبَرَهُ اللَّهُ بِمَا سَيَكُونُ مِنْ الدُّنْيَا وَبِمَا قَدْ كَانَ.
نَبِيٌّ نَسَخَ شَرِيعَتُهُ جَمِيعَ الشَّرَائِعِ وَأَظْهَرَ بِبَعْثَتِهِ دِينَ الْحَقِّ وَكَلِمَةَ الْإِيمَانِ وَلَمْ يَزَلْ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُنَبِّهُ الْغَافِلِينَ وَيُحَذِّرُ الْعَاصِينَ وَيَنْصُرُ دَعَوْته بِالدَّلِيلِ وَالْبُرْهَانِ حَتَّى تَرَكَهَا بَيْضَاءَ نَقِيَّةً فَاتَّضَحَ الْحَقُّ بِإِيضَاحِهِ وَاسْتَبَانَ اللَّهُمَّ فَصَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ صَلَاةً وَسَلَامًا دَائِمَيْنِ مُتَلَازِمَيْنِ مَا انْفَلَقَ صُبْحٌ وَبَانَ أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا اللَّهَ الْمَلِكَ الدَّيَّانَ وَتُوبُوا إلَيْهِ مِنْ جَمِيعِ الذُّنُوبِ وَالْعِصْيَانِ وَلَا تَقُولُوا لِشَيْءٍ كَانَ لَيْتَهُ لَا كَانَ فَإِنَّ هَذِهِ كَلِمَةٌ تَفْتَحُ أُذُنَ الشَّيْطَانِ فَفِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - «عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَالَ إنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى كَتَبَ مَقَادِيرَ الْخَلْقِ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ بِخَمْسِينَ أَلْفِ عَامٍ» فَكَانَ الَّذِي قَدْ كَانَ فَانْظُرُوا وَتَبَصَّرُوا وَتَفَكَّرُوا وَتَدَبَّرُوا يَا عِبَادَ اللَّهِ فِي تَصَارِيفِ هَذَا الْوَقْتِ وَالزَّمَانِ وَتَقَلُّبَاتِ الدَّهْرِ فِيهِ وَالْحَدَثَانِ وَاعْتَبِرُوا حُكْمَ اللَّهِ بِهَذِهِ الْآفَاتِ الَّتِي سَلَّطَتْ عَلَيْكُمْ هَذِهِ الْمَصَائِبَ الَّتِي حَلَّتْ لَدَيْكُمْ مِنْ كُلِّ جَانِبٍ وَمَكَانٍ وَاعْلَمُوا أَنَّ كُلَّ مُصِيبَةٍ تُصِيبُ الْعَبْدَ فَسَبَبُهَا ذُنُوبُهُ وَغَفَلْته عَنْ طَاعَةِ مَوْلَاهُ كَمَا دَلَّ عَلَى ذَلِكَ الْقُرْآنُ قَالَ تَعَالَى فِي كِتَابِهِ الْعَزِيزِ ﴿وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ﴾ [الشورى: 30] أَيْ مِنْ الذُّنُوبِ وَالطُّغْيَانِ.
وَوَرَدَ فِي الْخَبَرِ «أَنَّ يَعْقُوبَ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - لَمَّا ابْتَلَاهُ اللَّهُ بِفِرَاقِ وَلَدِهِ يُوسُفَ أَوْحَى إلَيْهِ يَا يَعْقُوبُ أَتَدْرِي لِمَا اُبْتُلِيَتْ بِفِرَاقِ وَلَدِك يُوسُفَ قَالَ لَا يَا رَبِّ قَالَ لِأَنَّك ذَبَحْت كَبْشًا سَمِينًا فَأَتَتْك أَوْلَادٌ أَيْتَامٌ فَلَمْ تُطْعِمْهُمْ هَذَا» وَهُوَ صَفْوَةُ الرَّحْمَنِ فَمَا بَالُك بِمَنْ عَصَى اللَّهَ وَأَطَاعَ الشَّيْطَانَ فَبِعِصْيَانِكُمْ سَلَّطَ عَلَيْكُمْ بِذُنُوبِكُمْ مَنْ لَا يَرْحَمُكُمْ وَأَنْزَلَ بِكُمْ الْقَحْطَ وَالْمَحَلَّ وَالْغَلَاءَ وَالْوَبَاءَ فِي الْأَبْدَانِ وَسَلَّطَ عَلَيْكُمْ الْحُكَّامَ وَأَعْوَانَهَا وَالظَّلَمَةَ وَأَقْرَانَهَا وَأَهْلَ الْفِسْقِ وَالطُّغْيَانِ وَصَارَتْ قُلُوبُكُمْ مِنْ الْهَمِّ مُظْلِمَةً وَالدُّنْيَا عَلَيْكُمْ مُغَبَّرَةً مُقْتِمَةً قَدْ قَلَّ فِيهَا الْخَيْرُ وَالْإِيمَانُ وَضَاقَتْ عَلَيْكُمْ الْمَعِيشَةُ وَصَارَتْ نُفُوسُكُمْ مِنْ الْهَوْمِ مَدْهُوشَةً وَالْقُلُوبُ فِي بِحَارِ الْغَفْلَةِ مَطْلُوسَةً مَطْرُودَةً مَبْعُودَةً عَنْ الرَّحْمَنِ وَرُفِعَتْ عَنْكُمْ الْبَرَكَاتُ وَغُلِّيَتْ عَلَيْكُمْ الْأَقْوَاتُ وَسُلِّطَتْ عَلَيْكُمْ الْآفَاتُ وَالْعَاهَاتُ مِنْ كُلِّ جَانِبٍ وَمَكَانٍ وَشَحَّ عَلَيْكُمْ النِّيلُ وَالْأَمْطَارُ وَارْتَفَعَتْ بَيْنَكُمْ الْأَسْعَارُ.
كَيْفَ لَا وَالْجَارُ لَا يَأْمَنُ غَوَائِلَ الْجَارِ وَالْأَمِينُ صَارَ خَوَّانًا وَأَكَلْتُمْ الْحَرَامَ وَظَلَمْتُمْ الْأَيْتَامَ وَقَطَعْتُمْ الْأَرْكَامَ وَلَمْ تَخَافُوا مِنْ عَالِمِ السِّرِّ وَالْإِعْلَانِ وَشَهِدْتُمْ بِالزُّورِ وَشَرِبْتُمْ الْخُمُورَ وَأَظْهَرْتُمْ الْفُجُورَ وَلَمْ تَخْشُوا سَطْوَةَ الْمَلِكِ الدَّيَّانِ وَدَرَسْتُمْ حُرُمَاتِ اللَّهِ وَحُرُمَاتِ الْمَسَاجِدِ وَقَلَّ فِيهَا الرَّاكِعُ وَالسَّاجِدُ وَجَعَلْتُمُوهَا مَجَالِسَ لِلْغِيبَةِ وَمَقَاعِدَ - أَمَا تَخَافُونَ مِنْ اللَّهِ الْوَاحِدِ الدَّيَّانِ؟ - وَقَلَّتْ الْأَمَانَاتُ وَكَثُرَتْ الْخِيَانَاتُ وَاخْتَفَى الْحَقُّ وَظَهَرَ الْبَاطِلُ وَبَانَ وَحُكْمُ الشَّرِيعَةِ انْدَرَسَ وَمَاتَ وَسُنَّةُ نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - زَمَنُهَا قَدْ فَاتَ فَاسْتَحِقِّينَا بِذَلِكَ الْعَذَابَ وَالْهَوَانَ فَلَوْلَا بَرَكَةُ الْأَطْفَالِ الصِّغَارِ وَالشُّيُوخِ الرُّكَّعِ الْكِبَارِ وَالدَّوَابِّ الرُّتَّعِ فِي الْقِفَارِ لَصُبَّ عَلَيْنَا الْعَذَابُ صَبًّا بِغَيْرِ كَيْلٍ وَلَا مِيزَانٍ لِأَنَّ الْخَلْقَ قَدْ ارْتَكَبُوا ذُنُوبًا عَظِيمَةً وَأَحْوَالًا ذَمِيمَةً وَسَيِّئَاتٍ جَسِيمَةً وَخَالَفُوا السُّنَّةَ وَالْقُرْآنَ فَأَيُّ ذَنْبٍ أَعْظَمُ مِنْ تَعَدِّي الْحُدُودِ وَلَطْمِ الْخُدُودِ وَتَرْكِ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ وَالْإِفْطَارِ بِغَيْرِ عُذْرٍ فِي رَمَضَانَ وَأَيُّ ذَنْبٍ أَعْظَمُ مِنْ قَذْفِ الْمُحْصَنَاتِ وَأَذِيَّةِ الْأَحْيَاءِ وَالْأَمْوَاتِ بِالْغِيبَةِ وَالنَّمِيمَةِ وَالزُّورِ وَالْبُهْتَانِ.
فَكَيْفَ بِكُمْ يَا عِبَادَ اللَّهِ إذَا وَقَفْتُمْ هُنَالِكَ وَأَيُّ شَيْءٍ يُنْجِيكُمْ مِنْ تِلْكَ الْمَهَالِكِ إذَا اشْتَدَّ غَضَبُ الْجَبَّارِ وَحَمَى النَّارَ مَالِكٌ وَطَارَ شَرَرُهَا وَالدُّخَانُ وَسَأَلَكُمْ مَوْلَاكُمْ وَقَالَ عِبَادِي مَاذَا فَعَلْتُمْ؟ وَمَاذَا جَنَيْتُمْ؟ وَمَاذَا أَخَذْتُمْ؟ وَمَاذَا صَنَعْتُمْ؟ فَتَنْطِقُ الْجَوَارِحُ وَيَخْرَسُ اللِّسَانُ فَاَللَّهَ اللَّهَ عِبَادَ اللَّهِ اتَّقُوا اللَّهَ وَتُوبُوا إلَيْهِ وَقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ مِنْ الْأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ لَدَيْهِ وَاسْأَلُوهُ التَّوْبَةَ وَالْغُفْرَانَ وَلْيَتُبْ كُلٌّ مِنْكُمْ مِنْ ذَنْبِهِ وَيَسْتَغْفِرْ رَبَّهُ بِلِسَانِهِ وَقَلْبِهِ ﴿اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا﴾ [نوح: 10] ﴿يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا﴾ [نوح: 11] ﴿وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهَارًا﴾ [نوح: 12] اللَّهُمَّ اسْقِنَا غَيْثًا مُغِيثًا هَنِيئًا مَرِيئًا مُرِيعًا غَدَقًا مُجَلَّلًا سَحًّا طِبْقًا دَائِمًا إلَى يَوْمِ الدِّينِ اللَّهُمَّ اسْقِنَا الْغَيْثَ وَلَا تَجْعَلْنَا مِنْ الْقَانِطِينَ اللَّهُمَّ إنَّا نَسْتَغْفِرُك إنَّكَ كُنْت غَفَّارًا فَأَرْسِلْ السَّمَاءَ عَلَيْنَا مِدْرَارًا اللَّهُمَّ إنَّ بِالْعِبَادِ وَالْبِلَادِ مِنْ الْجُهْدِ وَالْجُوعِ وَالضَّنْكِ مَا لَا نَشْكُوا إلَّا إلَيْك اللَّهُمَّ أَنْبِتْ لَنَا الزَّرْعَ وَأَدِرْ لَنَا

(وَيَقُولَ فِي) الْخُطْبَةِ (الْأُولَى اللَّهُمَّ اسْقِنَا غَيْثًا) أَيْ مَطَرًا (مُغِيثًا) أَيْ مَرْوِيًّا مُشْبِعًا (إلَى آخِرِهِ) وَهُوَ كَمَا فِي الْأَصْلِ هَنِيئًا مَرِيئًا مُرِيعًا غَدَقًا مُجَلَّلًا سَحًّا طَبَقًا دَائِمًا أَيْ إلَى انْتِهَاءِ الْحَاجَةِ اللَّهُمَّ اسْقِنَا الْغَيْثَ وَلَا تَجْعَلْنَا مِنْ الْقَانِطِينَ اللَّهُمَّ إنَّا نَسْتَغْفِرُك إنَّك كُنْت غَفَّارًا فَأَرْسِلْ السَّمَاءَ أَيْ الْمَطَرَ عَلَيْنَا مِدْرَارًا أَيْ كَثِيرًا لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وَالْهَنِيءُ الطَّيِّبُ الَّذِي لَا يُنَغِّصُهُ شَيْءٌ وَالْمَرِيءُ الْمَحْمُودُ الْعَاقِبَةُ وَالْمَرِيعُ ذُو الرِّيعِ أَيْ النَّمَاءِ وَالْغَدَقُ كَثِيرُ الْخَيْرِ وَالْمُجَلِّلُ مَا يُجَلِّلُ الْأَرْضَ أَيْ يَعُمُّهَا كَجُلِّ الْفَرَسِ وَالسُّحُّ شَدِيدُ الْوَقْعِ عَلَى الْأَرْضِ وَالطَّبَقُ مَا يُطْبِقُ الْأَرْضَ فَيَصِيرُ كَالطَّبَقِ عَلَيْهَا

[حاشية الجمل]

الضَّرْعَ وَأَنْزِلْ عَلَيْنَا مِنْ بَرَكَاتِ السَّمَاءِ وَأَنْبِتْ لَنَا مِنْ بَرَكَاتِ الْأَرْضِ وَاكْشِفْ عَنَّا مِنْ الْبَلَاءِ مَا لَا يَكْشِفُهُ غَيْرُك اللَّهُمَّ إنَّا نَسْتَغْفِرُك مِنْ الْمَعَاصِي الَّتِي تُزِيلُ النِّعَمَ وَنَسْتَغْفِرُك مِنْ الْمَعَاصِي الَّتِي بِهَا تَحِلُّ النِّقَمُ وَنَسْتَغْفِرُك مِنْ الْمَعَاصِي الَّتِي بِهَا تُثِيرُ الْأَذَى وَنَسْتَغْفِرُك مِنْ الْمَعَاصِي الَّتِي بِهَا تَحْبِسُ غَيْثَ السَّمَاءِ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ الْحَلِيمُ الْكَرِيمُ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ سُبْحَانَ اللَّهِ رَبِّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ أَسْأَلُك اللَّهُمَّ مُوجِبَاتِ رَحْمَتِك وَعَزَائِمَ مَغْفِرَتِك وَالْغَنِيمَةَ مِنْ كُلِّ بِرٍّ وَالسَّلَامَةَ مِنْ كُلِّ إثْمٍ وَالْعِصْمَةَ مِنْ كُلِّ ذَنْبٍ وَالْفَوْزَ بِالْجَنَّةِ وَالنَّجَاةَ مِنْ النَّارِ اللَّهُمَّ لَا تَدَعْ لَنَا ذَنْبًا إلَّا غَفَرْته وَلَا هَمًّا إلَّا فَرَّجْته وَلَا عَيْبًا إلَّا سَتَرْته وَلَا مَرِيضًا إلَّا شَفَيْته وَلَا حَاجَةً هِيَ لَك رِضًى وَلَنَا فِيهَا صَلَاحٌ إلَّا قَضَيْتهَا يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ جَاءَ فِي الْحَدِيثِ الشَّرِيفِ عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَالَ «مَنْ انْقَطَعَ إلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ كَفَاهُ اللَّهُ مُؤْنَتَهُ وَرَزَقَهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ وَمَنْ انْقَطَعَ إلَى الدُّنْيَا وَكَّلَهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ إلَيْهَا» اهـ. (قَوْلُهُ وَيَقُولُ فِي الْخُطْبَةِ الْأُولَى) هَذَا مُسْتَأْنَفٌ لَا مَعْطُوفٌ عَلَى الِاسْتِثْنَاءِ (قَوْلُهُ أَيْضًا وَيَقُولُ فِي الْخُطْبَةِ الْأُولَى إلَخْ) زَادَ حَجّ بِأَدْعِيَتِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الْوَارِدَةِ عَنْهُ وَهِيَ كَثِيرَةٌ وَمِنْهَا «اللَّهُمَّ اسْقِنَا غَيْثًا» إلَخْ اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ اللَّهُمَّ اسْقِنَا) بِقَطْعِ الْهَمْزَةِ مِنْ أَسْقَى وَوَصْلِهَا مِنْ سُقِيَ ح ل فَقَدْ وَرَدَ الْمَاضِي ثُلَاثِيًّا وَرُبَاعِيًّا قَالَ تَعَالَى ﴿وَسَقَاهُمْ رَبُّهُمْ﴾ [الإنسان: 21] وَقَالَ ﴿لأَسْقَيْنَاهُمْ مَاءً غَدَقًا﴾ [الجن: 16] اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ مُرِيعًا) هُوَ بِضَمٍّ فَكَسْرٍ وَبِالتَّحْتِيَّةِ مَا يَأْتِي بِالرِّيعِ وَالزِّيَادَةِ وَفِي الْمُخْتَارِ الرَّيْعُ بِالْفَتْحِ النَّمَاءُ وَالزِّيَادَةُ وَأَرْضٌ مَرِيعَةٌ بِالْفَتْحِ بِوَزْنِ وَسِيعَةٌ أَيْ مُخَصَّبَةٌ اهـ. وَرُوِيَ بِالْمُوَحَّدَةِ مِنْ أَرْبَعٍ الْبَعِيرِ إذَا أَكَلَ الرَّيْعَ وَبِالْفَوْقِيَّةِ مِنْ رَتَعَتْ الْمَاشِيَةُ إذَا أَكَلَتْ مَا شَاءَتْ وَكُلٌّ صَحِيحٌ مُنَاسِبٌ هُنَا اهـ. إيعَابٌ اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ غَدَقًا) فِي الْمِصْبَاحِ غَدِقَتْ الْعَيْنُ غَدَقًا مِنْ بَابِ تَعِبَ كَثُرَ مَاؤُهَا فَهِيَ غَدَقَةٌ وَفِي التَّنْزِيلِ ﴿لأَسْقَيْنَاهُمْ مَاءً غَدَقًا﴾ [الجن: 16] أَيْ كَثِيرًا وَأَغْدَقَتْ إغْدَاقًا أَيْ كَثِيرًا وَأَغْدَقَتْ إغْدَاقًا كَذَلِكَ وَغَدَقَ الْمَطَرُ غَدَقًا وَأَغْدَقَ إغْدَاقًا مِثْلُهُ وَغَدَقَتْ الْأَرْضُ تُغْدِقُ مِنْ بَابِ ضَرَبَ ابْتَلَتْ بِالْغَدَقِ اهـ (قَوْلُهُ أَيْ انْتِهَاءَ الْحَاجَةِ) أَيْ الْفَرْضُ الشَّامِلُ لِلزِّيَادَةِ النَّافِعَةِ وَإِلَّا فَرُبَّمَا كَانَ دَوَامُهُ مِنْ الْعَذَابِ وَقَوْلُهُ مِنْ الْقَانِطِينَ أَيْ الْآيِسِينَ مِنْ رَحْمَتِك اهـ. ح ل أَيْ بِسَبَبِ تَأْخِيرِ الْمَطَرِ عَنَّا اهـ. شَيْخُنَا ح ف (قَوْلُهُ إنَّك كُنْت غَفَّارًا) أَيْ كَثِيرَ الْمَغْفِرَةِ (فَائِدَةٌ) ذَكَرَ الثَّعْلَبِيُّ فِي تَفْسِيرِ قَوْله تَعَالَى ﴿إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ حَسِيبًا﴾ [النساء: 86] أَنَّ كُلَّ مَوْضِعٍ وُجِدَ فِيهِ ذِكْرٌ كَانَ مَوْصُولًا بِاَللَّهِ يَصْلُحُ لِلْمَاضِي وَالْمُسْتَقْبَلِ وَإِذَا كَانَ مَوْصُولًا بِغَيْرِهِ يَكُونُ عَلَى خِلَافِ هَذَا الْمَعْنَى اهـ. بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ الْمَحْمُودُ الْعَاقِبَةَ) زَادَ حَجّ فَالْهَنِيءُ النَّافِعُ ظَاهِرًا وَالْمَرِيءُ النَّافِعُ بَاطِنًا اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ كَجُلِّ الْفَرَسِ) أَيْ كِسْوَتِهِ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ شَدِيدُ الْوَقْعِ عَلَى الْأَرْضِ) أَيْ لِيَغُوصَ فِيهَا يُقَالُ سَحَّ الْمَاءُ يَسِحُّ إذَا سَالَ مِنْ أَعْلَى إلَى أَسْفَلَ وَسَاحَ يَسِيحُ إذَا جَرَى عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ مَا يُطَبِّقُ) بِضَمِّ الْيَاءِ وَفَتْحِ الطَّاءِ وَتَشْدِيدِ الْبَاءِ الْمَكْسُورَةِ وَبِضَمِّ الْيَاءِ وَسُكُونِ الطَّاءِ وَكَسْرِ الْبَاءِ مُخَفَّفَةً فَفِيهِ وَجْهَانِ اهـ. شَيْخُنَا وَفِي الْمُخْتَارِ وَأَطْبَقَ الشَّيْءُ غَطَّاهُ وَفِي الْقَامُوسِ وَطَبَقَ الشَّيْءُ تَطْبِيقًا عَمَّ، وَالسَّحَابُ الْجَوَّ غَشَّاهُ، وَالْمَاءُ وَجْهَ الْأَرْضِ غَطَّاهُ انْتَهَى اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ كَالطِّبْقِ عَلَيْهَا) يُقَالُ هَذَا مُطَابِقٌ لِهَذَا أَيْ مُسَاوٍ لَهُ وَبَقِيَّةُ الْحَدِيثِ اللَّهُمَّ إنَّ بِالْعِبَادِ وَالْبِلَادِ مِنْ اللَّأْوَاءِ وَالْجُهْدِ وَالضَّنْكِ مَا لَا نَشْكُو إلَّا إلَيْك اللَّهُمَّ أَنْبِتْ لَنَا الزَّرْعَ وَأَدِرَّ لَنَا الضَّرْعَ وَاسْقِنَا مِنْ بَرَكَاتِ السَّمَاءِ وَأَنْبِتْ لَنَا مِنْ بَرَكَاتِ الْأَرْضِ اللَّهُمَّ ادْفَعْ عَنَّا الْجَهْدَ وَالْجُوعَ وَالْعَرَى وَاكْشِفْ عَنَّا مِنْ الْبَلَاءِ مَا لَا يَكْشِفُهُ غَيْرُك اللَّهُمَّ سُقْيَا رَحْمَةٍ وَلَا سُقْيَا عَذَابٍ وَلَا مَحْقٍ وَلَا هَدْمٍ وَلَا غَرَقٍ وَلَا بَلَاءٍ وَالْعِبَادُ جَمْعُ عَبْدٍ وَهُوَ يَشْمَلُ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى وَالْحُرَّ وَالرَّقِيقَ وَالْبَالِغَ وَالصَّبِيَّ الْمُسْلِمَ وَالْكَافِرَ وَالْبِلَادُ عُطِفَ عَلَى الْعِبَادِ مِنْ عَطْفِ الْمَحَلِّ عَلَى الْحَالِّ أَيْ الْأَرَاضِيِ مِنْ كُلِّ مَا يُتَصَوَّرُ قِيَامُ الْأُمُورِ الْمَذْكُورَةِ بِهِ وَلِعِلَّةِ احْتِرَازٍ عَنْ نَحْوِ أَهْلِ السَّمَاءِ وَاللَّأْوَاءُ بِفَتْحِ اللَّامِ الْمُشَدَّدَةِ وَالْهَمْزِ السَّاكِنِ مَعَ الْمَدِّ شِدَّةُ الْجُوعِ وَالْجَهْدُ بِفَتْحِ الْجِيمِ وَضَمِّهَا التَّعَبُ أَوْ قِلَّةُ الْخَيْرِ وَسُوءُ الْحَالِ وَالضَّنْكُ بِفَتْحِ الضَّادِ الْمُعْجَمَةِ وَسُكُونِ النُّونِ أَيْ الضِّيقُ أَوْ شِدَّةُ التَّعَبِ وَنَشْكُو بِالنُّونِ أَوْ الْيَاءِ التَّحْتِيَّةِ أَيْ أَشْيَاءَ لَا نَشْكُوهَا أَوْ لَا يَشْكُوهَا إلَّا إلَيْك أَيْ لَا يُزِيلُ شَكْوَاهَا إلَّا أَنْتَ وَأَنْبِتْ بِفَتْحِ الْهَمْزِ وَسُكُونِ النُّونِ مِنْ الْإِنْبَاتِ وَالزَّرْعِ بِفَتْحِ الزَّايِ وَسُكُونِ الرَّاءِ وَأَدِرَّ بِفَتْحِ

(وَيَتَوَجَّهُ) لِلْقِبْلَةِ (مِنْ نَحْوِ ثُلُثِ) الْخُطْبَةِ (الثَّانِيَةِ) وَهُوَ مُرَادُ الْأَصْلِ بِقَوْلِهِ بَعْدَ صَدْرِ الْخُطْبَةِ الثَّانِيَةِ (وَحِينَئِذٍ يُبَالِغُ فِي الدُّعَاءِ سِرًّا وَجَهْرًا) قَالَ تَعَالَى ﴿ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً﴾ [الأعراف: 55] وَيَرْفَعُ الْحَاضِرُونَ أَيْدِيَهُمْ فِي الدُّعَاءِ مُشِيرِينَ بِظُهُورِ أَكُفِّهِمْ إلَى السَّمَاءِ لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَالْحِكْمَةُ فِيهِ أَنَّ الْقَصْدَ رَفْعُ الْبَلَاءِ بِخِلَافِ الْقَاصِدِ حُصُولَ شَيْءٍ كَمَا مَرَّ بَيَانُهُ فِي صِفَةِ الصَّلَاةِ (وَيَجْعَلَ يَمِينَ رِدَائِهِ يَسَارَهُ وَعَكْسَهُ وَ) يَجْعَلَ (أَعْلَاهُ أَسْفَلَهُ وَعَكْسَهُ) وَالْأَوَّلُ تَحْوِيلٌ وَالثَّانِي تَنْكِيسٌ وَذَلِكَ لِلِاتِّبَاعِ فِي الْأَوَّلِ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَغَيْرُهُ «وَلِهَمِّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِالثَّانِي فِيهِ فَإِنَّهُ اسْتَسْقَى وَعَلَيْهِ خَمِيصَةٌ سَوْدَاءُ فَأَرَادَ أَنْ يَأْخُذَ بِأَسْفَلِهَا فَيَجْعَلَهُ أَعْلَاهَا فَلَمَّا ثَقُلَتْ عَلَيْهِ قَلَبَهَا عَلَى عَاتِقِهِ»

[حاشية الجمل]

الْهَمْزَةِ وَكَسْرِ الدَّالِ الْمُهْمَلَةِ مِنْ الْإِدْرَارِ وَهُوَ الْإِكْثَارُ مِنْ اللَّبَنِ وَالضَّرْعُ بِفَتْحِ الضَّادِ الْمُعْجَمَةِ مَحَلُّ اللَّبَنِ مِنْ الْبَهِيمَةِ وَمِمَّا جُرِّبَ لِإِدْرَارِهِ أَنْ يُؤْخَذَ الشِّمْرَ الْأَخْضَرَ وَيُدَقَّ وَيُسْتَخْرَجَ مَاؤُهُ وَيُضَافُ إلَيْهِ قَدْرُهُ مِنْ عَسَلِ النَّحْلِ وَيُسْقَى لِمَنْ قَلَّ لَبَنُهَا مِنْ أَدِمْيَة أَوْ غَيْرِهَا وَبَرَكَاتُ السَّمَاءِ خَيْرَاتُهَا وَهُوَ الْمَطَرُ وَبَرَكَاتُ الْأَرْضِ النَّبَاتُ وَالثِّمَارُ قَالَ أَبُو حَيَّاتٍ وَذَلِكَ لِأَنَّ السَّمَاءَ تَجْرِي مَجْرَى الْأَبِ وَالْأَرْضَ تَجْرِي مَجْرَى الْأُمِّ وَمِنْهُمَا يَحْصُلُ جَمِيعُ الْخَيْرَاتِ بِخَلْقِ اللَّهِ تَعَالَى وَتَدْبِيرِهِ وَالْبَلَاءُ بِفَتْحِ الْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ وَالْمَدِّ الْحَالَةُ الشَّاقَّةُ وَسُقْيَا رَحْمَةٌ بِضَمِّ السِّينِ الْمُهْمَلَةِ أَيْ وُصُولُ خَيْرٍ لَنَا وَلِمَا يَتَعَلَّقُ بِنَا مِنْ الدَّوَابِّ وَغَيْرِهَا وَلَا سُقْيَا عَذَابٍ أَيْ وُصُولُ شَرٍّ لَنَا وَلِمَا يَتَعَلَّقُ بِنَا وَلَا مَحْقٌ بِفَتْحِ الْمِيمِ وَسُكُونِ الْحَاءِ أَيْ هَلَاكٌ وَإِذْهَابُ بَرَكَةٍ وَلَا هَدْمٌ بِفَتْحِ الْهَاءِ وَإِسْكَانِ الدَّالِ وَفَتْحِهَا أَيْ هَلَاكٌ بِوُقُوعِ الْأَبْنِيَةِ الْمَهْدُومَةِ وَلَا غَرَقٌ بِفَتْحِ الْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ وَالرَّاءِ أَيْ هَلَاكٌ بِالْمَاءِ وَلَا بَلَاءٌ أَيْ اخْتِبَارٌ وَيُسَنُّ أَنْ يُكْثِرَ مِنْ دُعَاءِ الْكَرْبِ وَهُوَ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ الْعَظِيمُ الْحَلِيمُ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ رَبُّ السَّمَوَاتِ وَرَبُّ الْأَرْضِينَ وَرَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ.
اهـ. بِرْمَاوِيٌّ

(قَوْلُهُ وَيَتَوَجَّهُ مِنْ نَحْوِ ثُلُثِ الثَّانِيَةِ) فَإِنْ تَوَجَّهَ أَيْ اسْتَقْبَلَ فِي الْأُولَى لَمْ يُعِدْهُ فِي الثَّانِيَةِ اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ أَيْ تُكْرَهُ إعَادَتُهُ فِي الثَّانِيَةِ) كَمَا أَنَّهُ يُكْرَهُ الِاسْتِقْبَالُ فِي الْأُولَى وَإِنْ أَجْزَأَ عَنْ الِاسْتِقْبَالِ فِي الثَّانِيَةِ اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ سِرًّا وَجَهْرًا) وَحِينَئِذٍ يُسِرُّ الْقَوْمُ حَالَةَ إسْرَارِهِ وَيُؤَمِّنُونَ عَلَى دُعَائِهِ حَالَةَ جَهْرِهِ قَالَ إمَامُنَا - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مِنْ دُعَائِهِمْ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ اللَّهُمَّ إنَّك أَمَرْتنَا بِدُعَائِك وَوَعَدْتنَا بِإِجَابَتِك وَقَدْ دَعَوْنَاك كَمَا أَمَرْتنَا فَأَجِبْنَا كَمَا وَعَدْتنَا اللَّهُمَّ فَامْنُنْ عَلَيْنَا بِمَغْفِرَةِ مَا قَارَفْنَا وَإِجَابَتِكَ فِي سُقْيَانَا وَسِعَةٍ فِي رِزْقِنَا ذَكَرَهُ فِي الْمَجْمُوعِ اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ وَيَرْفَعُ الْحَاضِرُونَ أَيْدِيَهُمْ) وَيُكْرَهُ رَفْعُ الْيَدِ الْمُتَنَجِّسَةِ فَإِنْ كَانَ عَلَيْهَا حَائِلٌ اُحْتُمِلَ عَدَمُ الْكَرَاهَةِ.
اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ مُشِيرِينَ بِظُهُورِ أَكُفَّهُمْ إلَخْ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُمْ يَفْعَلُونَ ذَلِكَ حَتَّى فِي قَوْلِهِمْ اللَّهُمَّ اسْقِنَا الْغَيْثَ وَنَحْوِهِ وَهُوَ كَذَلِكَ لِكَوْنِ الْمَقْصُودِ بِهِ وَرَفْعَ الْبَلَاءِ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ وَالْحِكْمَةُ إلَخْ اهـ. ط ف أَيْ وَإِنْ كَانَ فِي الظَّاهِرِ طَلَبُ تَحْصِيلِ الْغَيْثِ اهـ. شَيْخُنَا ح ف وَفِي ع ش عَلَى م ر مَا نَصُّهُ ظَاهِرُهُ أَنَّهُمْ يَفْعَلُونَ ذَلِكَ حَتَّى فِي قَوْلِهِمْ اللَّهُمَّ اسْقِنَا الْغَيْثَ وَنَحْوِهِ لِكَوْنِ الْمَقْصُودِ بِهِ رَفْعَ الْبَلَاءِ وَيُخَالِفُهُ مَا مَرَّ لَهُ فِي الْقُنُوتِ وَعِبَارَتُهُ وَيَجْعَلُ فِيهِ وَفِي غَيْرِهِ ظَهْرَ كَفَّيْهِ إلَى السَّمَاءِ إنْ دَعَا بِرَفْعِ الْبَلَاءِ وَنَحْوِهِ وَعَكْسُهُ إنْ دَعَا بِتَحْصِيلِ شَيْءٍ أَخْذًا مِمَّا سَيَأْتِي فِي الِاسْتِسْقَاءِ انْتَهَى وَيُمْكِنُ رَدُّ مَا فِي الْقُنُوتِ إلَى مَا هُنَا بِأَنْ يُقَالَ مَعْنَى قَوْلِهِمْ إنْ طَلَبَ رَفْعَ شَيْءٍ أَيْ إنْ طَلَبَ مَا الْمَقْصُودُ مِنْهُ رَفْعُ شَيْءٍ وَمَعْنَى قَوْلِهِمْ إنْ دَعَا بِتَحْصِيلِ شَيْءٍ أَيْ إنْ دَعَا بِطَلَبِ تَحْصِيلِ شَيْءٍ اهـ وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَحَاصِلُ الْجَمْعِ بَيْنَ التَّنَاقُضِ فِيهِ أَنَّ الْإِشَارَةَ بِظَهْرِ الْكَفِّ فِي كُلِّ صِيغَةٍ فِيهَا رَفْعٌ نَحْوَ اكْشِفْ وَارْفَعْ وَبِبَطْنِهِ فِي كُلِّ صِيغَةٍ فِيهَا تَحْصِيلٌ نَحْوَ اسْقِنَا وَأَنْبِتْ لَنَا وَمَا فِي الْمَنْهَجِ مِنْ اعْتِبَارِ الْقَصْدِ لَيْسَ عَلَى إطْلَاقِهِ وَلَوْ اجْتَمَعَ التَّحْصِيلُ وَالدَّفْعُ رَاعَى الثَّانِيَ كَمَا لَوْ سَمِعَ شَخْصًا دَعَا بِهِمَا فَقَالَ اللَّهُمَّ افْعَلْ لِي مِثْلَ ذَلِكَ اهـ. (قَوْلُهُ وَالْحِكْمَةُ فِيهِ) أَيْ فِي جَعْلِ ظَهْرِ الْكَفِّ إلَى السَّمَاءِ (قَوْلُهُ وَيَجْعَلُ يَمِينَ رِدَائِهِ) أَيْ بَعْدَ الِاسْتِقْبَالِ كَمَا فِي الْوَسِيطِ وَيُفِيدُهُ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ أَنَّ عَطْفَ عَلَى قَوْلِهِ وَيُبَالِغُ تَأَمَّلْ وَقَالَ الْمَاوَرْدِيُّ يُحَوَّلُ قِبَلَهُ وَقِيلَ وَيَتَخَيَّرُ اهـ. إيعَابٌ وَمَحَلُّ هَذَا الْجَعْلِ إنْ كَانَ لَابِسًا لَهُ وَانْظُرْ هَلْ يُسْتَحَبُّ أَنْ يَلْبَسَهُ كَذَلِكَ يَظْهَرُ نَعَمْ لِيُحَصِّلَ هَذِهِ السُّنَّةَ وَوَافَقَ عَلَيْهِ شَيْخُنَا زِيُّ اهـ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ وَعَكْسُهُ) بِفَتْحِ السِّينِ وَضَمِّهَا هَكَذَا ضَبَّبَ عَلَيْهِ بِالْقَلَمِ اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ وَالثَّانِي تَنْكِيسٌ) فِي الْمُخْتَارِ نَكَسَ الشَّيْءَ فَانْتَكَسَ قَلَبُهُ عَلَى رَأْسِهِ وَبَابُهُ نَصَرَ وَنَكَّسَهُ تَنْكِيسًا وَالنُّكْسُ بِالضَّمِّ عَوْدُ الْمَرَضِ بَعْدَ النَّقَهِ وَقَدْ نُكِّسَ الرَّجُلُ نَكْسًا عَلَى مَا لَمْ يُسَمَّ فَاعِلُهُ وَيُقَالُ تَعْسًا لَهُ وَنَكْسًا وَقَدْ يُفْتَحُ هَذَا لِلِازْدِوَاجِ أَوْ لِأَنَّهُ لُغَةٌ.
اهـ. (قَوْلُهُ لِلِاتِّبَاعِ فِي الْأَوَّلِ) «وَكَانَ طُولُ رِدَائِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَرْبَعَةَ أَذْرُعٍ وَعَرْضُهُ ذِرَاعَيْنِ وَشِبْرًا» اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ بِالثَّانِي فِيهِ) أَيْ فِي الثَّانِي فَتَنْحَلُّ الْعِبَارَةُ إلَى هَكَذَا وَلِهَمِّهِ بِالثَّانِي فِي الثَّانِي وَفِي هَذَا ظَرْفِيَّةُ الشَّيْءِ فِي نَفْسِهِ فَلَوْ حَذَفَ قَوْلَهُ فِيهِ لَكَانَ أَوْلَى اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ وَعَلَيْهِ خَمِيصَةٌ) بِفَتْحِ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَهِيَ كِسَاءٌ مُرَبَّعٌ لَهُ عَلَمَانِ وَقِيلَ أَعْلَامٌ مِنْ خَيْطٍ أَحْمَرَ أَوْ أَصْفَرَ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ وَيَكُونُ مِنْ صُوفٍ وَغَيْرِهِ

وَيَحْصُلَانِ مَعًا بِجَعْلِ الطَّرَفِ الْأَسْفَلِ الَّذِي عَلَى شِقِّهِ الْأَيْسَرِ عَلَى عَاتِقِهِ الْأَيْمَنِ وَالطَّرَفِ الْأَسْفَلِ الَّذِي عَلَى شِقِّهِ الْأَيْمَنِ عَلَى عَاتِقِهِ الْأَيْسَرِ وَالْحِكْمَةُ فِيهِمَا التَّفَاؤُلُ بِتَغَيُّرِ الْحَالِ إلَى الْخِصْبِ وَالسَّعَةِ (وَيَفْعَلُ النَّاسُ) وَهُمْ جُلُوسٌ (مِثْلَهُ) تَبَعًا لَهُ وَرَوَى الْإِمَامُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ «أَنَّ النَّاسَ حَوَّلُوا مَعَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -» وَكُلُّ ذَلِكَ مَنْدُوبٌ قِيلَ وَالتَّحْوِيلُ خَاصٌّ بِالرَّجُلِ وَإِذَا فَرَغَ الْخَطِيبُ مِنْ الدُّعَاءِ أَقْبَلَ عَلَى النَّاسِ وَأَتَى بِبَقِيَّةِ الْخُطْبَةِ (وَيَتْرُكُ الرِّدَاءَ مُحَوَّلًا وَمُنَكَّسًا حَتَّى يَنْزِعَ الثِّيَابَ) لِأَنَّهُ لَمْ يُنْقَلْ أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - غَيَّرَ رِدَائَه بَعْدَ التَّحْوِيلِ ثُمَّ مَحَلُّ التَّنْكِيسِ فِي الرِّدَاءِ الْمُرَبَّعِ لَا فِي الْمُدَوَّرِ وَالْمُثَلَّثِ

(وَلَوْ تَرَكَ) الْإِمَامُ (الِاسْتِسْقَاءَ فَعَلَهُ النَّاسُ) مُحَافَظَةً عَلَى السُّنَّةِ لَكِنَّهُمْ لَا يَخْرُجُونَ إلَى الصَّحْرَاءِ إذَا كَانَ الْوَالِي بِالْبَلَدِ حَتَّى يَأْذَنَ لَهُمْ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الشَّافِعِيِّ لِخَوْفِ الْفِتْنَةِ

(وَسُنَّ) لِكُلِّ أَحَدٍ (أَنْ يَبْرُزَ

[حاشية الجمل]

عَلَى عَاتِقِهِ وَهُوَ مَا بَيْنَ الْمَنْكِبِ وَالْعُنُقِ يُذَكَّرُ وَيُؤَنَّثُ وَهُوَ مَحَلُّ الرِّدَاءِ.
اهـ. بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ وَيَحْصُلَانِ مَعًا) الْمُرَادُ مِنْ هَذِهِ الْعِبَارَةِ أَنَّ الطَّرَفَ الْأَعْلَى يَصِيرُ أَسْفَلَ وَالطَّرَفَ الْأَسْفَلَ يَصِيرُ أَعْلَى لِأَنَّ الظَّهْرَ يَصِيرُ بَطْنًا كَمَا يَعْلَمُ ذَلِكَ مَنْ اخْتَبَرَهُ مِمَّنْ لَهُ أَدْنَى تَأَمُّلٍ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ التَّفَاؤُلُ) فِي الْمُخْتَارِ الْفَأْلُ أَنْ يَكُونَ الرَّجُلُ مَرِيضًا فَيَسْمَعُ آخَرَ يَقُولُ يَا سَالِمَ أَوْ يَكُونَ طَالِبًا فَيَسْمَعُ آخَرُ يَقُولُ يَا وَاجِدَ يُقَالُ تَفَأَّلَ بِكَذَا بِالتَّشْدِيدِ وَفِي الْحَدِيثِ «أَنَّهُ كَانَ يُحِبُّ الْفَأْلَ وَيَكْرَهُ الطِّيَرَةَ» اهـ. وَفِيهِ أَيْضًا وَالْخِصْبُ ضِدُّ الْجَدْبِ اهـ وَقَوْلُهُ وَالسَّعَةُ بِفَتْحِ السِّينِ عَلَى الْأَفْصَحِ وَبِهَا جَاءَ التَّنْزِيلُ وَالْكَسْرُ لُغَةٌ قَلِيلَةٌ وَقَدْ نَظَّمَ ذَلِكَ الْعَلَّامَةُ الدَّنَوْشَرِيُّ فَقَالَ وَسَعَةٌ بِالْفَتْحِ فِي الْأَوْزَانِ ... وَالْكَسْرُ مَحْكِيٌّ عَنْ الصَّاغَانِيِّ اهـ. ع ش عَلَى م ر وَفِي الْمُخْتَارِ وَسِعَهُ الشَّيْءُ بِالْكَسْرِ يَسَعُهُ بِالْفَتْحِ وَالْوُسْعُ وَالسَّعَةُ بِالْفَتْحِ الْجِدَّةُ وَالطَّاقَةُ يُقَالُ ﴿لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ﴾ [الطلاق: 7] أَيْ عَلَى قَدْرِ سَعَتِهِ وَأَوْسَعَ الرَّجُلُ صَارَ ذَا سَعَةٍ وَغِنًى وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى ﴿وَالسَّمَاءَ بَنَيْنَاهَا بِأَيْدٍ وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ﴾ [الذاريات: 47] أَيْ أَغْنِيَاءُ قَادِرُونَ وَيُقَالُ أَوْسَعَ اللَّهُ عَلَيْك أَيْ أَغْنَاك وَالتَّوْسِيعُ خِلَافُ التَّضْيِيقِ تَقُولُ وَسَّعَ الشَّيْءُ فَاتَّسَعَ وَاسْتَوْسَعَ أَيْ صَارَ وَاسِعًا وَتَوَسَّعُوا فِي الْمَجْلِسِ تَفَسَّحُوا وَ (يَسَعُ) اسْمٌ مِنْ أَسْمَاءِ الْعَجَمِ وَقَدْ أُدْخِلَ عَلَيْهِ الْأَلِفُ وَاللَّامُ وَهُمَا لَا يَدْخُلَانِ عَلَى نَظَائِرِهِ نَحْوَ يَعْمُرُ وَيَزِيدُ وَيَشْكُرُ إلَّا فِي ضَرُورَةِ الشِّعْرِ وَقُرِئَ وَ (الْيَسْعَ) وَاللَّيَسَعَ بِلَامَيْنِ اهـ. (قَوْلُهُ بِتَغَيُّرِ الْحَالِ) أَيْ بِتَغْيِيرِهِ سُبْحَانَهُ الْحَالَ فَهُوَ مِنْ إضَافَةِ الْمَصْدَرِ إلَى مَفْعُولِهِ.
اهـ. ع ش (قَوْلُهُ قِيلَ وَالتَّحْوِيلُ خَاصٌّ بِالرَّجُلِ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَاسْتِحْبَابُ التَّحْوِيلِ خَاصٌّ بِالرَّجُلِ دُونَ الْمَرْأَةِ وَالْخُنْثَى جَزَمَ بِهِ ابْنُ كَيِّنٍ وَهُوَ مُتَّجَهٌ وَإِنْ لَمْ أَقِفْ عَلَى مَأْخَذِهِ اهـ. (قَوْلُهُ أَيْضًا قِيلَ وَالتَّحْوِيلُ إلَخْ) قَائِلُهُ ابْنُ كَيِّنٍ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ وَيُتْرَكُ) بِضَمِّ أَوَّلِهِ الرِّدَاءُ أَيْ رِدَاءُ الْخَطِيبِ وَالنَّاسِ حَتَّى تُنْزَعَ الثِّيَابُ أَيْ عِنْدَ رُجُوعِهِمْ إلَى مَنَازِلِهِمْ اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ حَتَّى تُنْزَعَ الثِّيَابُ) أَيْ بِالْفِعْلِ أَوْ بِالْعَوْدِ إلَى مَحَلِّ نَزْعِهَا اهـ. بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ ثُمَّ مَحَلُّ التَّنْكِيسِ إلَخْ) لَعَلَّ مُرَادَهُ بِهِ الْمَصْحُوبُ بِالتَّحْوِيلِ لِأَنَّ الْخَالِيَ عَنْهُ يَتَأَتَّى فِي الْمُثَلَّثِ وَالْمُدَوَّرِ اهـ. وَعِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر وَيُحَوِّلُ رِدَاءَهُ إلَى أَنْ قَالَ وَيُنَكِّسَهُ فِي الْجَدِيدِ ثُمَّ قَالَ وَالْقَدِيمُ لَا يُسْتَحَبُّ ذَلِكَ أَيْ التَّنْكِيسُ لِأَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمْ يَفْعَلْهُ ثُمَّ قَالَ وَالْخِلَافُ فِي الرِّدَاءِ الْمُرَبَّعِ أَمَّا الْمُدَوَّرُ وَالْمُثَلَّثُ فَلَيْسَ فِيهِمَا إلَّا التَّحْوِيلُ قَطْعًا وَكَذَا الطَّوِيلُ وَمُرَادُ مَنْ عَبَّرَ بِعَدَمِ تَأَتِّي ذَلِكَ تَعَسُّرُهُ لَا تَعَذُّرُهُ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ لَا فِي الْمُدَوَّرِ وَالْمُثَلَّثِ) أَيْ فَإِنَّ الْمَطْلُوبَ فِيهِمَا لَيْسَ إلَّا التَّحْوِيلُ اهـ. ح ل

(قَوْلُهُ وَلَوْ تَرَكَ الْإِمَامُ الِاسْتِسْقَاءَ) أَيْ أَوْ لَمْ يَكُنْ إمَامٌ وَلَا مَنْ يَقُومُ مَقَامَهُ كَمَا مَرَّ اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ (قَوْلُهُ فَعَلَهُ النَّاسُ) أَيْ الْبَالِغُونَ الْكَامِلُونَ أَيْ جَمِيعُ أَهْلِ الْبَلَدِ مِمَّنْ ذُكِرَ لِأَنَّهَا سُنَّةُ عَيْنٍ فَلَا يَسْقُطُ طَلَبُهَا بِفِعْلِ بَعْضِهِمْ كَمَا قَالَهُ عِ ش وَعِبَارَتُهُ عَلَى شَرْحِ م ر قَوْلُهُ فَعَلَهُ النَّاسُ أَيْ الْبَالِغُونَ الْكَامِلُونَ لِأَنَّهَا سُنَّةُ عَيْنٍ فَلَا يَسْقُطُ طَلَبُهَا بِفِعْلِ بَعْضِهِمْ وَإِنْ كَانَ بَالِغًا عَاقِلًا لِأَنَّ ذَلِكَ إنَّمَا يُقَالُ فِي سُنَنِ الْكِفَايَةِ وَهَذِهِ سُنَّةُ عَيْنٍ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ لَكِنَّهُمْ لَا يَخْرُجُونَ إلَخْ) هَلْ الْمُرَادُ يُكْرَهُ الْخُرُوجُ أَمْ يَحْرُمُ وَيُتَّجَهُ أَنَّهُ يُكْرَهُ مَا لَمْ يَظُنُّوا حُصُولَ الْفِتْنَةِ فَيَحْرُمُ فَلْيُتَأَمَّلْ قَالَ الشَّيْخُ وَذَكَرَ عَنْ شَرْحِ الرَّوْضِ التَّصْرِيحَ بِالْكَرَاهَةِ اهـ. شَوْبَرِيٌّ وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُمْ حَيْثُ فَعَلُوهَا فِي الْبَلَدِ خَطَبُوا وَلَوْ بِلَا إذْنٍ وَلَعَلَّهُ غَيْرُ مُرَادٍ بَلْ مَتَى خَافُوا الْفِتْنَةَ لَمْ يَخْطُبُوا إلَّا بِإِذْنٍ اهـ. ع ش عَلَى م ر (فَائِدَةٌ) مِنْ مُتَعَلِّقَاتِ هَذَا الْبَابِ أَنَّهُ يُسَنُّ لِكُلِّ مَنْ حَضَرَ الِاسْتِسْقَاءَ أَنْ يَسْتَشْفِعَ إلَى اللَّهِ تَعَالَى سِرًّا بِخَالِصِ عَمَلٍ يَتَذَكَّرُهُ لِخَبَرِ الَّذِينَ أَوَوْا إلَى الْغَارِ وَبِأَهْلِ الصَّلَاحِ لَا سِيَّمَا مَنْ كَانَ مِنْهُمْ مِنْ أَقَارِبِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - اهـ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ «لِخَبَرِ الَّذِينَ أَوَوْا إلَى الْغَارِ كَانُوا ثَلَاثَةً خَرَجُوا يَرْتَادُونَ لِأَهْلِهِمْ أَيْ يَطْلُبُونَ لَهُمْ الْكَلَأَ وَنَحْوَهُ فَأَخَذَتْهُمْ السَّمَاءُ فَأَوَوْا إلَى كَهْفٍ فَانْحَطَّتْ صَخْرَةٌ وَسَدَّتْ بَابَهُ فَقَالَ أَحَدُهُمْ اُذْكُرُوا، أَيُّكُمْ عَمِلَ حَسَنَةً؛ لَعَلَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى يَرْحَمُنَا بِبَرَكَتِهِ فَقَالَ وَاحِدٌ مِنْهُمْ اسْتَعْمَلْت أُجَرَاءَ ذَاتَ يَوْمٍ فَجَاءَ رَجُلٌ وَسَطَ النَّهَارِ وَعَمِلَ فِي بَقِيَّتِهِ مِثْلَ عَمَلِهِمْ فَأَعْطَيْته مِثْلَ أُجُورِهِمْ فَغَضِبَ أَحَدُهُمْ وَتَرَكَ أَجْرَهُ فَوَضَعْته فِي جَانِبِ الْبَيْتِ ثُمَّ مَرَّ بِي بَقَرٌ فَاشْتَرَيْت بِهِ فَصِيلَةً فَبَلَغَتْ مَا شَاءَ اللَّهُ فَرَجَعَ إلَيَّ بَعْدَ حِينٍ شَيْخًا ضَعِيفًا لَا أَعْرِفُهُ وَقَالَ إنَّ لِي عِنْدَك حَقًّا وَذَكَرَهُ حَتَّى عَرَفْته فَدَفَعَهُ إلَيْهِ جَمِيعًا اللَّهُمَّ إنْ كُنْت فَعَلْت ذَلِكَ لِوَجْهِك فَافْرِجْ عَنَّا فَانْصَدَعَ الْجَبَلُ حَتَّى رَأَوْا الضَّوْءَ وَقَالَ

لِأَوَّلِ مَطَرِ السَّنَةِ وَيَكْشِفَ غَيْرَ عَوْرَتِهِ) لِيُصِيبَهُ تَبَرُّكًا بِهِ وَلِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَظَاهِرٌ أَنَّ ذَلِكَ آكَدُ وَإِلَّا فَمَطَرُ غَيْرِ أَوَّلِ السَّنَةِ كَذَلِكَ كَمَا أَوْضَحْته فِي شَرْحِ الرَّوْضِ (وَ) أَنْ (يَغْتَسِلَ أَوْ يَتَوَضَّأَ فِي سَيْلٍ) رَوَى الشَّافِعِيُّ «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ إذَا سَالَ السَّيْلُ قَالَ اُخْرُجُوا بِنَا إلَى هَذَا الَّذِي جَعَلَهُ اللَّهُ طَهُورًا فَنَتَطَهَّرُ مِنْهُ وَنَحْمَدُ اللَّهَ عَلَيْهِ» وَتَعْبِيرِي كَالْأَصْلِ وَالرَّوْضَةِ بِأَوْ يُفِيدُ سَنَّ أَحَدِهِمَا بِالْمَنْطُوقِ وَكِلَيْهِمَا بِمَفْهُومِ الْأَوْلَى وَهُوَ أَفْضَلُ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ وَفِيهِ فَإِنْ لَمْ يَجْمَعْهُمَا فَلْيَتَوَضَّأْ وَفِي الْمُهِّمَّاتِ الْمُتَّجَهُ الْجَمْعُ ثُمَّ الِاقْتِصَارُ عَلَى الْغُسْلِ ثُمَّ عَلَى الْوُضُوءِ وَأَنَّهُ لَا نِيَّةَ فِيهِ

[حاشية الجمل]

آخَرُ كَانَ فَضْلٌ وَأَصَابَ النَّاسَ شِدَّةٌ فَجَاءَتْنِي امْرَأَةٌ فَطَلَبَتْ مِنِّي مَعْرُوفًا فَقُلْت وَاَللَّهِ مَا هُوَ دُونَ نَفْسِك فَأَبَتْ وَعَادَتْ ثُمَّ رَجَعَتْ ثَلَاثًا ثُمَّ ذَكَرَتْ ذَلِكَ لِزَوْجِهَا فَقَالَ لَهَا أَجِيبِي لَهُ فَأَغِيثِي عِيَالَك أَتَتْ وَسَلَّمَتْ إلَيَّ نَفْسَهَا فَلَمَّا تَكَشَّفْتُهَا وَهَمَمْت بِهَا ارْتَعَدَتْ فَقُلْتُ مَالَكَ قَالَتْ أَخَافُ اللَّهَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى فَقُلْت لَهَا خِفْتِيهِ فِي الشِّدَّةِ وَلَمْ أَخَفْهُ فِي الرَّخَاءِ فَتَرَكْتهَا وَأَعْطَيْتهَا مُلْتَمَسَهَا اللَّهُمَّ إنْ كُنْت فَعَلْته لِوَجْهِك فَأَفْرِجْ عَنَّا فَتَصَدَّعَ حَتَّى تَعَارَفُوا وَقَالَ الثَّالِثُ كَانَ لِي أَبَوَانِ هَرِمَانِ وَكَانَتْ لِي غَنَمٌ وَكُنْت أُطْعِمُهُمَا وَأَسْقِيهُمَا ثُمَّ أَرْجِعُ إلَى غَنَمِي فَحَبَسَنِي ذَاتُ يَوْمٍ غَيْثٌ فَلَنْ أَبْرَحَ حَتَّى أَمْسَيْت فَأَتَيْت أَهْلِي وَأَخَذْت مِحْلَبِي فَحَلَبْت فِيهِ وَجِئْت إلَيْهِمَا فَوَجَدْتهمَا نَائِمَيْنِ فَشَقَّ عَلَيَّ أَنْ أُوقِظَهُمَا فَتَرَقَّبْت جَالِسًا وَمِحْلَبِي عَلَى يَدَيْ حَتَّى أَيْقَظَهُمَا الصُّبْحُ فَسَقَيْتهمَا اللَّهُمَّ إنْ كُنْت فَعَلْته لِأَجْلِك فَأَفْرِجْ عَنَّا فَفَرَّجَ اللَّهُ عَنْهُمْ فَخَرَجُوا» وَقَدْ رَفَعَ ذَلِكَ النُّعْمَانُ بْنُ بَشِيرٍ.
اهـ. بَيْضَاوِيٌّ فِي سُورَةِ الْكَهْفِ عِنْدَ قَوْله تَعَالَى ﴿أَمْ حَسِبْتَ أَنَّ أَصْحَابَ الْكَهْفِ وَالرَّقِيمِ﴾ [الكهف: 9] الْآيَةَ اهـ. ع ش عَلَى م ر

(قَوْلُهُ لِأَوَّلِ مَطَرِ السَّنَةِ) الْمُرَادُ الْمَطَرُ الْأَوَّلُ فِي ابْتِدَاءِ السَّنَةِ سَوَاءٌ أَوَّلُهُ وَأَوْسَطُهُ وَآخِرُهُ وَأَسْمَاءُ كُلِّ مَطَرٍ خَمْسَةٌ الْوَسْمِيُّ ثُمَّ الْوَلِيُّ ثُمَّ الرَّبِيعُ ثُمَّ الصَّيْفُ ثُمَّ الْحَمِيمُ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ أَيْضًا لِأَوَّلِ مَطَرِ السَّنَةِ) وَهُوَ مَا يَحْصُلُ بَعْدَ انْقِطَاعِ مُدَّةٍ طَوِيلَةٍ لَا بِقَيْدِ كَوْنِهِ فِي الْمُحَرَّمِ أَوْ غَيْرِهِ وَيَنْبَغِي أَنَّ مِثْلَهُ النِّيلُ فَيَبْرُزُ لَهُ وَيَفْعَلُ مَا ذُكِرَ شُكْرًا لِلَّهِ تَعَالَى اهـ. ز ي بِهَامِشٍ (فَرْعٌ) قَالَ الْعَلَّامَةُ الشَّوْبَرِيُّ يَحْرُمُ تَأْخِيرُ قَطْعِ الْخَلِيجِ وَنَحْوه عَنْ الْوَقْتِ الَّذِي اسْتَحَقَّ أَنْ يُقْطَعَ فِيهِ كَبُلُوغِ النِّيلِ بِمِصْرِنَا سِتَّةَ عَشْرَ ذِرَاعًا اهـ. وَوَجْهُ الْحُرْمَةِ أَنَّ فِيهِ تَأَخُّرًا لَهُ عَنْ شُرْبِ الدَّوَابِّ وَالِانْتِفَاعِ بِهِ عَلَى الْوَجْهِ الَّذِي جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ مِنْهُ فَتَأْخِيرُهُ مُفَوِّتٌ لِمَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ مِنْ الْمَنَافِعِ الْعَامَّةِ اهـ. عِ ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ أَيْضًا لِأَوَّلِ مَطَرِ السَّنَةِ) هَلْ إضَافَتُهُ مِنْ بَابِ إضَافَةِ الصِّفَةِ لِلْمَوْصُوفِ أَيْ لِمَطَرِ السَّنَةِ الْأَوَّلِ أَيْ لِأَوَّلِهِ لَكِنْ لَا إشْعَارَ فِي كَلَامِهِ بِهَذَا تَأَمَّلْ وَانْظُرْ مَا الْمَانِعُ؟ مِنْ أَنَّ إضَافَةَ مَطَرِ إلَى السَّنَةِ مِنْ إضَافَةِ الْمَعْرِفَةِ إلَى الْمَعْرِفَةِ فَتَعُمُّ وَالتَّقْدِيرُ لِأَوَّلِ كُلِّ مَطَرٍ فِي السَّنَةِ اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ غَيْرَ عَوْرَتِهِ) أَيْ عَوْرَةِ الصَّلَاةِ أَوْ غَيْرِ عَوْرَةِ الْخَلْوَةِ إنْ كَانَ خَالِيًا وَلَيْسَ هَذَا مِنْ الْحَاجَةِ الَّتِي يُكْشَفُ لَهَا الْعَوْرَةُ قَالَ شَيْخُنَا وَالْوَجْهُ أَنْ يُرَادَ بِهَا عَوْرَةُ الْمَحَارِمِ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ أَيْضًا غَيْرَ عَوْرَتِهِ) هَذَا هُوَ الْأَكْمَلُ وَإِنْ كَانَ أَصْلُ السُّنَّةِ يَحْصُلُ بِكَشْفِ جُزْءٍ مَا مِنْ بَدَنِهِ وَإِنْ قَلَّ كَالرَّأْسِ وَالْيَدَيْنِ اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ كَمَا أَوْضَحْته فِي شَرْحِ الرَّوْضِ) عِبَارَتُهُ رَوَى مُسْلِمٌ عَنْ «أَنَسٍ قَالَ أَصَابَنَا مَطَرٌ وَنَحْنُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَحَسِرَ ثَوْبَهُ حَتَّى أَصَابَهُ الْمَطَرُ فَقُلْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ لِمَ صَنَعْت هَذَا فَقَالَ لِأَنَّهُ حَدِيثُ عَهْدٍ بِرَبِّهِ أَيْ بِتَكْوِينِهِ وَتَنْزِيلِهِ» وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ بِلَفْظِ «حَتَّى إذَا أَمْطَرَتْ السَّمَاءُ حَسِرَ ثَوْبَهُ عَنْ ظَهْرِهِ حَتَّى يُصِيبَهُ الْمَطَرُ» وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ سَأَلَ عَنْ فِعْلِ ذَلِكَ فَقَالَ أَوَ «مَا قَرَأْت ﴿وَنَزَّلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً مُبَارَكًا﴾ [ق: 9] فَأُحِبُّ أَنْ يَنَالَنِي مِنْ بَرَكَتِهِ» وَيُؤْخَذُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ مَطَرِ أَوَّلِ السَّنَةِ وَغَيْرِهِ وَهُوَ ظَاهِرٌ لَكِنَّهُ فِي الْأَوَّلِ الَّذِي اقْتَصَرُوا عَلَيْهِ آكَدُ ثُمَّ رَأَيْت الزَّرْكَشِيَّ قَالَهُ وَظَاهِرُ حَدِيثٍ رَوَاهُ الْحَاكِمُ فِعْلُهُ عِنْدَ أَوَّلِ كُلِّ مَطَرٍ وَلَكِنَّهُ فِي الْأَوَّلِ آكَدُ انْتَهَتْ وَفِي شَرْحِ م ر فَهُوَ لِأَوَّلِ كُلِّ مَطَرٍ أَوْلَى مِنْهُ لِآخِرِهِ.
اهـ. (قَوْلُهُ وَيَغْتَسِلُ أَوْ يَتَوَضَّأُ فِي سَيْلٍ) أَيْ سَوَاءٌ حَصَلَ السَّيْلُ بِالِاسْتِسْقَاءِ أَوْ لَا كَمَا أَشْعَرَ بِهِ الْحَدِيثُ اهـ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ كَانَ إذَا سَالَ السَّيْلُ قَالَ اُخْرُجُوا بِنَا إلَى هَذَا الَّذِي جَعَلَهُ اللَّهُ طَهُورًا إلَخْ) يُسْتَنْبَطُ مِنْ هَذَا الدَّلِيلِ أَنَّ مَاءَ النِّيلِ كَمَاءِ السَّيْلِ فَإِلْحَاقُهُ بِهِ أَوْلَى مِمَّا نُقِلَ عَنْ زي مِنْ إلْحَاقِهِ بِأَوَّلِ مَطَرِ السَّنَةِ الْمَارِّ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ. رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ وَأَنَّهُ لَا نِيَّةَ فِيهِ) إنْ كَانَ الْمُرَادُ أَنَّهُ يَأْتِي فِي الْوُضُوءِ بِالْكَيْفِيَّةِ الْمَخْصُوصَةِ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ نِيَّةٍ مُعْتَبَرَةٍ إلَّا أَنْ يُقَالَ لَا حَاجَةَ إلَى النِّيَّةِ لِأَنَّ الْفَرْضَ إمْسَاسُ الْمَاءِ بِتِلْكَ الْأَعْضَاءِ فَهُوَ عَلَى صُورَةِ الْمُتَوَضِّئِ اهـ. ح ل وَمُقْتَضَى قَوْلِ الشَّارِحِ انْتَهَى أَنَّ هَذَا مِنْ كَلَامِ الْإِسْنَوِيِّ وَفِي الْوَاقِعِ لَيْسَ كَذَلِكَ لِأَنَّ الْإِسْنَوِيَّ يَشْتَرِطُ النِّيَّةَ كَمَا هُوَ الْمَنْقُولُ عَنْهُ فَهَذَا بَحْثٌ لِلشَّارِحِ فَكَانَ عَلَيْهِ تَأْخِيرُهُ عَنْ قَوْلِهِ انْتَهَى تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ أَيْضًا وَأَنَّهُ لَا نِيَّةَ فِيهِ) أَيْ فِيمَا ذُكِرَ مِنْ الْغُسْلِ وَالْوُضُوءِ لِأَنَّ الْحِكْمَةَ فِيهِ هِيَ الْحِكْمَةُ فِي كَشْفِ الْبَدَنِ وَالْقِيَاسُ أَنَّهُ لَا يَجِبُ فِي الْوُضُوءِ التَّرْتِيبُ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْهُ وُصُولُ الْمَاءِ لِهَذِهِ الْأَعْضَاءِ وَهُوَ حَاصِلٌ

إذَا لَمْ يُصَادِفْ وَقْتَ وُضُوءٍ وَلَا غُسْلٍ انْتَهَى وَاقْتَصَرَ فِي التَّنْبِيهِ عَلَى الْغُسْلِ

(وَ) أَنْ (يُسَبِّحَ لِرَعْدٍ وَبَرْقٍ) رَوَى مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّإِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ أَنَّهُ كَانَ إذَا سَمِعَ الرَّعْدَ تَرَكَ الْحَدِيثَ وَقَالَ سُبْحَانَ الَّذِي يُسَبِّحُ الرَّعْدُ بِحَمْدِهِ وَالْمَلَائِكَةُ مِنْ خِيفَتِهِ وَقِيسَ بِالرَّعْدِ الْبَرْقُ (وَ) أَنْ (لَا يَتْبَعَهُ) أَيْ الْبَرْقَ (بَصَرُهُ) قَالَ تَعَالَى ﴿يَكَادُ سَنَا بَرْقِهِ يَذْهَبُ بِالأَبْصَارِ﴾ [النور: 43] رَوَى الشَّافِعِيُّ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ أَنَّهُ قَالَ إذَا رَأَى أَحَدُكُمْ الْبَرْقَ أَوْ الْوَدْقَ أَيْ الْمَطَرَ فَلَا يُشِيرُ إلَيْهِ (وَ) أَنْ (يَقُولَ عِنْدَ مَطَرٍ اللَّهُمَّ صَيِّبًا) بِتَشْدِيدِ الْيَاءِ أَيْ مَطَرًا (نَافِعًا) لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ (وَيَدْعُوَ بِمَا شَاءَ) لِخَبَرِ الْبَيْهَقِيّ «يُسْتَجَابُ الدُّعَاءُ فِي أَرْبَعَةِ مَوَاطِنَ عِنْدَ الْتِقَاءِ الصُّفُوفِ وَنُزُولِ الْغَيْثِ

[حاشية الجمل]

بِدُونِ التَّرْتِيبِ وَهَذَا كُلُّهُ بِالنِّسْبَةِ لِأَصْلِ السُّنَّةِ أَمَّا بِالنِّسْبَةِ لِكَمَالِهَا فَلَا بُدَّ مِنْ النِّيَّةِ كَأَنْ يَنْوِيَ سُنَّةَ الْغُسْلِ فِي السَّيْلِ كَمَا اسْتَظْهَرَهُ حَجّ اهـ. ع ش عَلَى م ر وَفِي شَرْحِ الْعُبَابِ وَظَاهِرُ كَلَامِ الْأَذْرَعِيِّ وُجُوبُهَا فِيهِمَا لِأَنَّ إطْلَاقَهُمَا شَرْعًا إنَّمَا يُرَادُ بِهِ الْمُقْتَرِنُ بِالنِّيَّةِ وَلَوْ أَرَادُوا بِهِ مَحْضَ التَّبَرُّكِ لَمْ يَسْتَحِبُّوا الْوُضُوءَ بَعْدَ الْغُسْلِ لِحُصُولِ التَّبَرُّكِ بِهِ ذَكَرَهُ السَّيِّدُ السَّمْهُودِيُّ اهـ. سم عَلَى حَجّ (قَوْلُهُ إذَا لَمْ يُصَادِفْ وَقْتَ وُضُوءٍ وَلَا غُسْلٍ) أَمَّا عَدَمُ مُصَادَفَتِهِ وَقْتَ الْغُسْلِ فَظَاهِرٌ وَأَمَّا عَدَمُ مُصَادَفَتِهِ وَقْتَ الْوُضُوءِ فَهُوَ بِأَنْ يَكُونَ مُتَطَهِّرًا وَلَمْ يُصَلِّ بِوُضُوئِهِ صَلَاةً مَا فَيَكُونُ وُضُوءُهُ صُورِيًّا فَلَا يَطْلُبُ إلَّا إمْسَاسُ أَعْضَاءِ الْوُضُوءِ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ

(قَوْلُهُ لِرَعْدٍ وَبَرْقٍ) أَيْ عِنْدَهُمَا كَمَا فِي شَرْحِ م ر أَيْ عِنْدَ الْعِلْمِ بِهِمَا وَإِنْ لَمْ يَسْمَعْ الْأَوَّلَ وَلَمْ يَرَ الثَّانِيَ اهـ. ح ل قَالَ الْبَغَوِيّ فِي تَفْسِيرِهِ عِنْدَ قَوْله تَعَالَى ﴿وَرَعْدٌ وَبَرْقٌ﴾ [البقرة: 19] الرَّعْدُ هُوَ الصَّوْتُ الَّذِي يُسْمَعُ مِنْ السَّحَابِ وَالْبَرْقُ النَّارُ الَّتِي تَخْرُجُ مِنْهُ قَالَ عَلِيٌّ وَابْنُ عَبَّاسٍ وَأَكْثَرُ الْمُفَسِّرِينَ الرَّعْدُ اسْمُ مَلَكٍ يَسُوقُ السَّحَابَ وَالْبَرْقُ لَمَعَانُ سَوْطِهِ مِنْ نُورٍ يَزْجُرُ بِهِ الْمَلَكُ السَّحَابَ وَقِيلَ الصَّوْتُ زَجْرُ السَّحَابِ وَقِيلَ تَسْبِيحُ الْمَلَكِ وَقِيلَ الرَّعْدُ نُطْقُ الْمَلَكِ وَالْبَرْقُ ضَحِكُهُ وَقَالَ مُجَاهِدٌ الرَّعْدُ اسْمٌ لِلْمَلَكِ وَيُقَالُ لِصَوْتِهِ أَيْضًا رَعْدٌ وَالْبَرْقُ مَضْغُ مَلَكٍ يَسُوقُ السَّحَابَ قَالَ شَهْرُ بْنُ حَوْشَبٍ الرَّعْدُ صَوْتُ مَلَكٍ يَزْجُرُ السَّحَابَ فَإِذَا تَبَدَّدَتْ ضَمَّهَا فَإِذَا اشْتَدَّ غَضَبُهُ صَارَ مِنْ فِيهِ النَّارُ وَهِيَ الصَّوَاعِقُ وَقِيلَ الرَّعْدُ انْخِنَاقُ الرِّيحِ بَيْنَ السَّحَابِ وَالْأَبَاطِحِ اهـ. (قَوْلُهُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ) هُوَ أَبُو بَكْرٍ وَيُقَالُ أَبُو خُبَيْبٍ بِضَمِّ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ مُصَغَّرًا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَامّ الصَّحَابِيُّ وُلِدَ بَعْدَ عِشْرِينَ شَهْرًا مِنْ الْهِجْرَةِ وَفَرِحَ بِهِ الْمُسْلِمُونَ وَهُوَ أَحَدُ الْعَبَادِلَةِ الْأَرْبَعَةِ وَرُوِيَ لَهُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ثَلَاثَةٌ وَثَلَاثُونَ حَدِيثًا وَرَوَى عَنْهُ أَخُوهُ عُرْوَةُ وَغَيْرُهُ الْمُتَوَفَّى شَهِيدًا مِنْ الْحَجَّاجِ يَوْمَ الثُّلَاثَاءِ سَابِعَ عَشْرَ جُمَادَى الْأُولَى سَنَةَ اثْنَتَيْنِ أَوْ ثَلَاثٍ وَسَبْعِينَ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ تَرَكَ الْحَدِيثَ) أَيْ مَا كَانَ فِيهِ وَظَاهِرُهُ وَلَوْ قُرْآنًا وَهُوَ ظَاهِرٌ قِيَاسًا عَلَى إجَابَةِ الْمُؤَذِّنِ اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ وَقَالَ سُبْحَانَ الَّذِي يُسَبِّحُ الرَّعْدُ بِحَمْدِهِ إلَخْ) رُوِيَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - عَنْ كَعْبٍ أَنَّ مَنْ قَالَ حِينَ يَسْمَعُ الرَّعْدَ سُبْحَانَ مَنْ يُسَبِّحُ الرَّعْدُ بِحَمْدِهِ وَالْمَلَائِكَةُ مِنْ خِيفَتِهِ عُوفِيَ قَالَ فَقُلْت ذَلِكَ فَعُوفِيت اهـ. بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ وَقِيسَ بِالرَّعْدِ الْبَرْقُ) أَيْ فِي طَلَبِ التَّسْبِيحِ عِنْدَهُ وَإِنْ كَانَ الْمُنَاسِبُ أَنْ يَقُولَ عِنْدَ الْبَرْقِ سُبْحَانَ مَنْ يُرِيكُمْ الْبَرْقَ خَوْفًا وَطَمَعًا اهـ. مِنْ شَرْحِ م ر (قَوْلُهُ ﴿سَنَا بَرْقِهِ﴾ [النور: 43] السَّنَا بِالْقَصْرِ الضَّوْءُ وَبِالْمَدِّ الشَّرَفُ اهـ. شَيْخُنَا وَقَوْلُهُ يَذْهَبُ بِالْأَبْصَارِ أَيْ يُضْعِفُهَا اهـ. بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ) هُوَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ بْنُ الْعَوَامّ التَّابِعِيُّ فَقِيهُ الْمَدِينَةِ سَمِعَ أَبَاهُ وَأَخَاهُ وَغَيْرَهُمَا وَرَوَى عَنْ عَطَاءٍ وَغَيْرِهِ الْمُتَوَفَّى سَنَةَ أَرْبَعٍ وَسَبْعِينَ وَقِيلَ سَنَةَ تِسْعٍ وَتِسْعِينَ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ أَيْ الْمَطَرُ) فِي الْمُخْتَارِ الْوَدْقُ الْمَطَرُ وَبَابُهُ وَعَدَ اهـ (قَوْلُهُ فَلَا يُشِيرُ إلَيْهِ) أَيْ لَا بِبَصَرِهِ وَلَا بِغَيْرِهِ.
وَعِبَارَةُ سم عَلَى الْمَنْهَجِ شَامِلٌ لِلْإِشَارَةِ بِغَيْرِ الْبَصَرِ فَلْيُحَرَّرْ اهـ. ع ش عَلَى م ر وَكَانَ السَّلَفُ الصَّالِحُ يَكْرَهُونَ الْإِشَارَةَ إلَى الرَّعْدِ وَالْبَرْقِ وَيَقُولُونَ عِنْدَ ذَلِكَ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ سُبُّوحٌ قُدُّوسٌ فَيُخْتَارُ الِاقْتِدَاءُ بِهِمْ فِي ذَلِكَ اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ اللَّهُمَّ صَيِّبًا نَافِعًا) هَذِهِ رِوَايَةٌ وَفِي أُخْرَى اللَّهُمَّ صَيِّبًا نَافِعًا وَفِي أُخْرَى اللَّهُمَّ سَيِّبًا نَافِعًا بِفَتْحِ السِّينِ وَسُكُونِ الْيَاءِ التَّحْتِيَّةِ بَعْدَهَا بَاءَ مُوَحَّدَةٌ وَيُسْتَحَبُّ الْجَمْعُ بَيْنَ الرِّوَايَاتِ الثَّلَاثِ وَيُكَرِّرُ ذَلِكَ مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا اهـ. شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ نَافِعًا أَيْ شَافِيًا لِلْقَلِيلِ وَمُزِيلًا لِلْعَطَشِ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ مُخْتَارِ الصِّحَاحِ اهـ. ع ش عَلَيْهِ (قَوْلُهُ أَيْ مَطَرًا) الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ أَيْ مَطَرًا نَازِلًا مِنْ عُلُوٍّ إلَى سُفْلٍ لِأَنَّ الصَّيِّبَ مَعْنَاهُ النَّازِلُ مِنْ عُلُوٍّ إلَى سُفْلٍ اهـ. شَيْخُنَا ح ف. وَعِبَارَةُ عَمِيرَةَ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ مِنْ صَابَ يُصَوِّبُ إذَا نَزَلَ مِنْ عُلُوٍّ إلَى سُفْلٍ اهـ. ع ش عَلَى م ر وَفِي الْمُخْتَارِ الصَّوْبُ نُزُولُ الْمَطَرِ وَبَابُهُ قَالَ وَالصَّيِّبُ السَّحَابُ ذُو الصَّوْتِ اهـ. (قَوْلُهُ عِنْدَ الْتِقَاءِ الصُّفُوفِ) الْمُرَادُ بِهِ الْمُقَارَبَةُ وَبِالصُّفُوفِ الْجِهَادُ وَبِإِقَامَةِ الصَّلَاةِ أَلْفَاظُهَا وَالتَّوَجُّهُ إلَيْهَا وَفِي الْحَدِيثِ «إذَا أُقِيمَتْ الصَّلَاةُ فُتِحَتْ أَبْوَابُ السَّمَاءِ وَاسْتُجِيبَ الدُّعَاءُ فَإِذَا انْصَرَفَ الْمُنْصَرِفُ مِنْ الصَّلَاةِ وَلَمْ يَقُلْ اللَّهُمَّ أَجِرْنِي مِنْ النَّارِ وَأَدْخِلْنِي الْجَنَّةَ وَزَوِّجْنِي مِنْ الْحُورِ الْعِينِ قَالَتْ الْمَلَائِكَةُ يَا وَيْحَ هَذَا أَعَجَزَ أَنْ يَسْتَجِيرَ اللَّهَ مِنْ النَّارِ وَإِقَامَةِ الصَّلَاةِ وَرُؤْيَةِ الْكَعْبَةِ» (وَ) أَنْ (يَقُولَ) فِي (أَثَرِهِ) أَيْ فِي أَثَرِ الْمَطَرِ كَمَا عَبَّرَ بِهِ فِي الْمَجْمُوعِ عَنْ الشَّافِعِيِّ وَالْأَصْحَابِ (مُطِرْنَا بِفَضْلِ اللَّهِ) عَلَيْنَا (وَرَحْمَتِهِ) لَنَا (وَكُرِهَ مُطِرْنَا بِنَوْءِ كَذَا) بِفَتْحِ نُونِهِ وَهَمْزِ آخِرِهِ أَيْ بِوَقْتِ النَّجْمِ الْفُلَانِيِّ عَلَى عَادَةِ الْعَرَبِ فِي إضَافَةِ الْأَمْطَارِ إلَى الْأَنْوَاءِ لِإِيهَامِهِ أَنَّ النَّوْءَ فَاعِلُ الْمَطَرِ حَقِيقَةً فَإِنْ اعْتَقَدَ أَنَّهُ الْفَاعِلُ لَهُ حَقِيقَةً كَفَرَ.

(وَ) كُرِهَ (سَبُّ رِيحٍ) لِخَبَرِ «الرِّيحُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ أَيْ رَحْمَتِهِ تَأْتِي بِالرَّحْمَةِ وَتَأْتِي بِالْعَذَابِ فَإِذَا رَأَيْتُمُوهَا فَلَا تَسُبُّوهَا وَاسْأَلُوا اللَّهَ خَيْرَهَا وَاسْتَعِيذُوا بِاَللَّهِ مِنْ شَرِّهَا» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَغَيْرُهُ بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ (وَسُنَّ إنْ تَضَرَّرُوا بِكَثْرَةِ مَطَرٍ) بِتَثْلِيثِ الْكَافِ (أَنْ يَقُولُوا) كَمَا «قَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمَّا شُكِيَ إلَيْهِ ذَلِكَ اللَّهُمَّ حَوَالَيْنَا وَلَا عَلَيْنَا اللَّهُمَّ عَلَى الْآكَامِ وَالظِّرَابِ وَبُطُونِ الْأَوْدِيَةِ وَمَنَابِتِ الشَّجَرِ» رَوَاهُ الشَّيْخَانِ أَيْ اجْعَلْ الْمَطَرَ فِي الْأَوْدِيَةِ وَالْمَرَاعِي لَا فِي الْأَبْنِيَةِ وَنَحْوِهَا وَالْآكَامُ بِالْمَدِّ

[حاشية الجمل]

وَقَالَتْ الْجَنَّةُ يَا وَيْحَ هَذَا أَعَجَزَ أَنْ يَسْأَلَ اللَّهَ الْجَنَّةَ وَقَالَتْ الْحُورُ الْعِينُ يَا وَيْحَ هَذَا أَعَجَزَ أَنْ يَسْتَجِيرَ اللَّهَ وَيَسْأَلَهُ أَنْ يُزَوِّجَهُ مِنْ الْحُورِ الْعِينِ» اهـ بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ وَإِقَامَةِ الصَّلَاةِ) أَيْ بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنْ الْإِقَامَةِ وَقَبْلَ الصَّلَاةِ لَكِنْ بِحَيْثُ لَا تَفُوتُهُ تَكْبِيرَةُ الْإِحْرَامِ مَعَ الْإِمَامِ اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ أَيْضًا وَإِقَامَةِ الصَّلَاةِ) يَنْبَغِي أَنْ يَأْتِيَ فِيهِ مَا تَقَدَّمَ لَهُ فِي الدُّعَاءِ عِنْدَ الْخُطْبَةِ مِنْ أَنَّ ذَلِكَ يَكُونُ بِقَلْبِهِ عَلَى مَا ذَكَرَهُ الْبُلْقِينِيُّ ثَمَّ وَبَيْنَ الْإِقَامَةِ وَالصَّلَاةِ أَوْ بَيْنَ الْكَلِمَاتِ الَّتِي يُجِيبُ بِهَا عَلَى مَا ذَكَرَهُ الْحَلِيمِيُّ ثَمَّ وَاعْتَمَدَهُ الشَّارِحُ - رَحِمَهُ اللَّهُ - وَأَنَّهُ لَا يَأْتِي بِهِ عِنْدَ الْقَوْلِ فِي الْعِيدِ وَنَحْوِهِ الصَّلَاةُ جَامِعَةُ لِأَنَّ هَذِهِ الْأُمُورَ تَوْقِيفِيَّةٌ ثُمَّ إذَا دَعَا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَتَيَقَّنَ حُصُولَ الْمَطْلُوبِ لِإِخْبَارِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِهِ فَإِنْ لَمْ يَحْصُلْ نُسِبَ تَخَلُّفُهُ إلَى فَسَادِ نِيَّتِهِ وَفَقْدِ شُرُوطِ الدُّعَاءِ مِنْهُ اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ وَرُؤْيَةُ الْكَعْبَةِ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ تَكَرَّرَ دُخُولُهُ وَرُؤْيَتُهُ لَهَا وَكَانَ الزَّمَنُ قَرِيبًا وَلَا مَانِعَ مِنْهُ اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ أَيْ فِي أَثَرِ الْمَطَرِ) لَمْ يَقُلْ أَيْ الْمَطَرِ بِإِسْقَاطِ (فِي أَثَرِ) لِأَجْلِ حِكَايَةِ كَلَامِ الْمَجْمُوعِ كَمَا لَا يَخْفَى تَأَمَّلْ وَكَتَبَ أَيْضًا قَوْلَهُ فِي إثْرَ بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ وَإِسْكَانِ الثَّاءِ وَبِفَتْحِ الْهَمْزَةِ مَعَ الثَّاءِ كَذَا ضَبَطَهُ بِالْقَلَمِ اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ وَكُرِهَ مُطِرْنَا إلَخْ) أَيْ كُرِهَ تَنْزِيهًا.
اهـ. شَرَحَ م ر (قَوْلُهُ بِنَوْءٍ كَذَا) أَفَادَ تَعْلِيقُ الْحُكْمِ بِالْبَاءِ أَنَّهُ لَوْ قَالَ مُطِرْنَا فِي نَوْءٍ كَذَا لَمْ يُكْرَهْ وَهُوَ ظَاهِرٌ كَمَا قَالَ الشَّيْخُ اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ أَيْ بِوَقْتٍ) تَفْسِيرٌ لِلنَّوْءِ وَقَوْلُهُ النَّجْمُ الْفُلَانِيُّ تَفْسِيرًا لِكَذَا اهـ. شَيْخُنَا أَيْ بِوَقْتِ سُقُوطِهِ فِي مَنْزِلَةٍ مِنْ الْمَنَازِلِ فِي الْأُفُقِ الْغَرْبِيِّ الْمُقَارِنِ لِطُلُوعِ نَظِيرِهِ مِنْ الْأُفُقِ الشَّرْقِيِّ فِي مُدَّةِ ثَلَاثَةَ عَشْرَ يَوْمًا وَفِي الْحَقِيقَةِ إنَّ إضَافَةَ الْمَطَرِ وَالْحَرِّ وَالْبَرْدِ وَغَيْرِ ذَلِكَ إنَّمَا هِيَ لِلطَّالِعَةِ وَإِنَّمَا يُنْسَبُ لِلْغَارِبَةِ نَظَرًا لِاسْمِ النَّوْءِ الَّذِي هُوَ السُّقُوطُ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ أَيْضًا أَيْ بِوَقْتِ النَّجْمِ الْفُلَانِيِّ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَالنَّوْءُ سُقُوطُ نَجْمٍ مِنْ الْمَنَازِلِ فِي الْقُرْبِ مَعَ الْفَجْرِ وَطُلُوعُ رَقِيبِهِ مِنْ الْمَشْرِقِ مُقَابِلِهِ فِي سَاعَتِهِ كُلَّ لَيْلَةٍ إلَى ثَلَاثَةَ عَشْرَ يَوْمًا وَهَكَذَا كُلُّ نَجْمٍ إلَى انْقِضَاءِ السَّنَةِ انْتَهَتْ وَفِي الْقَسْطَلَّانِيِّ عَلَى الْبُخَارِيِّ قَوْلُهُ بِنَوْءٍ كَذَا بِفَتْحِ النُّونِ وَسُكُونِ الْوَاوِ فِي آخِرِهِ هَمْزَةٌ أَيْ بِكَوْكَبٍ كَذَا وَكَذَا سُمِّيَ نُجُومُ مَنَازِلِ الْقَمَرِ أَنْوَاءُ وَسُمِّيَ نَوْءٌ لِأَنَّهُ يَنُوءُ طَالِعًا عِنْدَ مَغِيبِ مُقَابِلِهِ بِنَاحِيَةِ الْمَغْرِبِ وَقَالَ ابْنُ الصَّلَاحِ النَّوْءُ لَيْسَ نَفْسَ الْكَوْكَبِ بَلْ مَصْدَرُ نَاءَ النَّجْمُ إذَا سَقَطَ وَقِيلَ نَهَضَ وَطَلَعَ وَبَيَانُهُ أَنَّ ثَمَانِيَةً وَعِشْرِينَ نَجْمًا مُفَرَّقَةَ الْمَطَالِعِ فِي أَزْمِنَةِ السَّنَةِ وَهِيَ الْمَعْرُوفَةُ بِمَنَازِل الْقَمَرِ يَسْقُطُ فِي كُلِّ ثَلَاثَ عَشْرَةَ لَيْلَةً نَجْمٌ مِنْهَا فِي الْمَغْرِبِ مَعَ طُلُوعِ مُقَابِلِهِ فِي الْمَشْرِقِ فَكَانُوا يَنْسُبُونَ الْمَطَرَ لِلْغَارِبِ وَقَالَ الْأَصْمَعِيُّ لِلطَّالِعِ فَتَسْمِيَةُ النَّجْمِ نَوْءًا تَسْمِيَةٌ لِلْفَاعِلِ بِالْمَصْدَرِ اهـ. (قَوْلُهُ فِي إضَافَةِ الْأَمْطَارِ) أَيْ وَالرِّيَاحِ وَالْحَرِّ وَالْبَرْدِ إلَى الْأَنْوَاءِ الَّتِي هِيَ الْأَنْجُمُ السَّاقِطَةُ تُضِيفُ ذَلِكَ إلَى السَّاقِطِ مِنْهَا وَقَوْلُهُ لِإِيهَامِهِ إلَخْ فِيهِ أَنَّ هَذَا لَا يَأْتِي فِي هَذَا التَّرْكِيب لِأَنَّ مُطِرْنَا مَبْنِيٌّ لِلْمَفْعُولِ وَلَا يَصِحُّ أَنْ يَكُونَ نَوْءُ كَذَا فَاعِلًا لَهُ إلَّا أَنْ يُقَالَ هُوَ يُوهِمُ أَنَّهُ سَبَبٌ مُحَصِّلٌ اهـ. ح ل (قَوْلُهُ لِإِيهَامِهِ أَنَّ النَّوْءَ فَاعِلٌ إلَخْ) لَك أَنْ تَقُولَ سَيَأْتِي فِي الصَّيْدِ وَالذَّبَائِحِ تَحْرِيمُ بِسْمِ اللَّهِ وَاسْمِ مُحَمَّدٍ لِإِيهَامِهِ التَّشْرِيكَ فَلَمَّا اقْتَضَى إيهَامُ التَّشْرِيكِ الْحُرْمَةَ هُنَاكَ لَا هُنَا وَيُمْكِنُ أَنْ يُجَابَ بِأَنَّ الْإِيهَامَ هُنَاكَ أَشَدُّ لِمَزِيدِ عَظَمَةِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِالْإِضَافَةِ إلَى النَّوْءِ فَتَوَهُّمُ تَأْثِيرِهِ أَقْوَى مِنْ تَوَهُّمِ تَأْثِيرِ النَّوْءِ وَبِأَنَّ الْمُتَبَادِرَ مِنْ بِسْمِ اللَّهِ وَاسْمِ مُحَمَّدٍ اتِّحَادُ مُتَعَلِّقِ الْمَعْطُوفِ وَالْمَعْطُوفِ عَلَيْهِ أَعْنِي أَذْبَحُ فَإِنَّ اخْتِلَافَ الْمُتَعَلِّقِ لِلْمُتَعَاطِفَيْنِ خِلَافُ الظَّاهِرِ وَالْأَصْلِ وَلَيْسَ الْمُتَبَادِرُ مِنْ مُطِرْنَا بِنَوْءِ كَذَا أَنَّ النَّوْءَ فَاعِلٌ حَقِيقَةً بَلْ الْمُتَبَادِرُ خِلَافَهُ لِأَنَّ مُطِرْنَا مَبْنِيٌّ لِلْمَفْعُولِ وَالْأَصْلُ أَنْ يَكُونَ الْفَاعِلُ غَيْرَ مَذْكُورٍ مُطْلَقًا وَقَضِيَّةُ ذَلِكَ أَنْ لَا يَكُونَ الْفَاعِلُ الْمَحْذُوفُ هُوَ النَّوْءُ لِأَنَّهُ مَذْكُورٌ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَلَى وَجْهِ أَنَّهُ فَاعِلٌ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ. سم

(قَوْلُهُ وَكُرِهَ سَبُّ رِيحٍ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَتْ مُعْتَادَةً أَوْ غَيْرَ مُعْتَادَةٍ لَكِنَّ السَّبَّ إنَّمَا يَقَعُ فِي الْعَادَةِ لِغَيْرِ الْمُعْتَادَةِ خُصُوصًا إذَا شَوَّشَتْ ظَاهِرًا عَلَى السَّابِّ وَلَا تَتَقَيَّدُ الْكَرَاهَةُ بِذَلِكَ كَمَا قَدَّمْنَاهُ اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ مِنْ رُوحِ اللَّهِ) لَعَلَّ الْمُرَادَ فِي الْجُمْلَةِ فَلَا يَلْزَمُ أَنَّ الَّتِي تَأْتِي بِالْعَذَابِ مِنْ رُوحِ اللَّهِ أَيْضًا اهـ. ز ي. وَعِبَارَةُ الْقَلْيُوبِيِّ قَوْلُهُ وَتَأْتِي بِالْعَذَابِ أَيْ مِنْ حَيْثُ مَا يَظْهَرُ لَنَا وَإِلَّا فَهِيَ رَحْمَةٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ تَعَالَى مُطْلَقًا اهـ. وَمِثْلُهُ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ بِكَثْرَةِ مَطَرٍ) أَيْ أَوْ نِيلٍ كَذَلِكَ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ حَوَالَيْنَا) مُثَنَّى مُفْرَدُهُ حَوَالَ نُقِلَ عَنْ النَّوَوِيِّ فِي تَحْرِيرِهِ وَنُقِلَ عَنْهُ أَيْضًا

جَمْعُ أُكُمٍ بِضَمَّتَيْنِ جَمْعُ أَكَامٍ بِوَزْنِ كِتَابٍ جَمْعُ أَكَمٍ بِفَتْحَتَيْنِ جَمْعُ أَكَمَةٍ وَهِيَ التَّلُّ الْمُرْتَفِعُ مِنْ الْأَرْضِ إذَا لَمْ يَبْلُغْ أَنْ يَكُونَ جَبَلًا وَالظِّرَابُ جَمْعُ ظَرِبٍ بِفَتْحِ أَوَّلِهِ وَكَسْرِ ثَانِيهِ جَبَلٌ صَغِيرٌ (بِلَا صَلَاةٍ) لِعَدَمِ وُرُودِهَا فِيهِ

فصول الكتاب · 66 فصل · 630 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول حاشية الجمل على شرح المنهج = فتوحات الوهاب بتوضيح شرح منهج الطلاب · 630 صفحة
المقدمة
(بَابُ الْأَحْدَاثِ)(فَصْلٌ) فِي آدَابِ الْخَلَاءِ وَفِي الِاسْتِنْجَاءِ
(بَابُ الْوُضُوءِ)
(كِتَابُ الصَّلَاةِ)
(بَابٌ) فِي صَلَاةِ النَّفْلِ
(فَصْلٌ) فِي صِفَاتِ الْأَئِمَّةِ
(بَابُ) كَيْفِيَّةِ (صَلَاةِ الْمُسَافِرِ)
(بَابٌ) فِي حُكْمِ تَارِكِ الصَّلَاةِ
(فَصْلٌ) فِي صَلَاةِ الْمَيِّتِ
زَّكَاةَ﴾ [البقر(بَابُ زَكَاةِ النَّقْدِ)(بَابُ زَكَاةِ الْمَعْدِنِ وَالرِّكَازِ وَالتِّجَارَةِ)(بَابُ زَكَاةِ الْفِطْرِ)
(كِتَابُ الصَّوْمِ)
(كِتَابُ الْحَجِّ)
(بَابُ صِفَةِ النُّسُكِ)
(بَابُ مَا حَرُمَ بِالْإِحْرَامِ)
(بَابُ الْإِحْصَارِ)
(بَابُ الرِّبَا)
(بَابُ التَّوْلِيَةِ)
(كِتَابُ الرَّهْنِ)(فَصْلٌ) فِيمَا يَتَرَتَّبُ عَلَى لُزُومِ الرَّهْنِ(فَصْلٌ) فِي رُجُوعِ الْمُعَامِلِ لِلْمُفْلِسِ عَلَيْهِ بِمَا عَامَلَهُ بِهِ(فَصْلٌ) فِيمَنْ يَلِي الصَّبِيَّ مَعَ بَيَانِ كَيْفِيَّةِ تَصَرُّفِهِ فِي مَالِهِ(بَابُ الصُّلْحِ)(بَابُ الْحَوَالَةِ)(كِتَابُ الْوَكَالَةِ) .
(فَصْلٌ) فِيمَا يَجِبُ عَلَى الْوَكِيلِ فِي الْوَكَالَةِ الْمُقَيَّدَةِ بِغَيْرِ أَجَلٍ، وَمَا يَتْبَعُهَا.
(كِتَابُ الشُّفْعَةِ)(كِتَابُ الْقِرَاضِ)(فَصْلٌ) فِي بَيَانِ أَنَّ الْمُسَاقَاةَ لَازِمَةٌ وَحُكْمِ هَرَبِ الْعَامِلِ وَالْمُزَارَعَةِ وَالْمُخَابَرَةِ
(كِتَابُ الْإِجَارَةِ)
(فَصْلٌ) فِي بَيَانِ حُكْمِ الْأَعْيَانِ الْمُشْتَرَكَةِ الْمُسْتَفَادَةِ مِنْ الْأَرْضِ(كِتَابُ الْوَقْفِ)(فَصْلٌ) فِي بَيَانِ النَّظَرِ عَلَى الْوَقْفِ وَشَرْطِ النَّاظِرِ وَوَظِيفَتِهِ.(كِتَابُ الْجَعَالَةِ)
(كِتَابُ الْفَرَائِضِ)
(فَصْلٌ) فِي الرُّجُوعِ عَنْ الْوَصِيَّةِ.
كِتَابُ الْوَدِيعَةِ
(كِتَابُ النِّكَاحِ)
(فَصْلٌ) فِي الصَّدَاقِ الْفَاسِدِ(فَصْلٌ) فِي الْمُتْعَةِ
(فَصْلٌ) فِي الْوَلِيمَةِ
فَصْلٌ فِي الِاخْتِلَافِ فِي الْخُلْعِ أَوْ فِي عِوَضِهِ
(فَصْلٌ) فِي تَعَدُّدِ الطَّلَاقِ بِنِيَّةِ الْعَدَدِ فِيهِ وَمَا يُذْكَرْ مَعَهُ
(كِتَابُ الرَّجْعَةِ)
(كِتَابُ الْإِيلَاءِ)
(فَصْلٌ) فِي تَدَاخُلِ عِدَّتَيْ امْرَأَةٍ(فَصْلٌ) فِي الْإِقْرَارِ بِالرَّضَاعِ وَالِاخْتِلَافِ فِيهِ وَمَا يُذْكَرُ مَعَهُمَا
(كِتَابُ النَّفَقَاتِ)
(فَصْلٌ) فِي جِنَايَةِ الرَّقِيقِ(كِتَابُ الْبُغَاةِ)(كِتَابُ الرِّدَّةِ)(كِتَابُ الزِّنَا)(كِتَابُ حَدِّ الْقَذْفِ)
(كِتَابُ السَّرِقَةِ)
(كِتَابُ الْجِهَادِ)
(فَصْلٌ) فِي صِفَةِ كَفَّارَةِ الْيَمِينِ
(كِتَابُ الْقَضَاءِ)
(فَصْلٌ) فِي تَحَمُّلِ الشَّهَادَةِ عَلَى الشَّهَادَةِ وَأَدَائِهَا.(فَصْلٌ) فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِجَوَابِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ.(فَصْلٌ) فِي كَيْفِيَّةِ الْحَلِفِ وَضَابِطِ الْحَالِفِ.(فَصْلٌ) فِي النُّكُولِ(كِتَابُ الْإِعْتَاقِ)
(فَصْلٌ) فِي الْوَلَاءِ
جارٍ التحميل