حاشية الجمل على شرح المنهج = فتوحات الوهاب بتوضيح شرح منهج الطلابصفحات 587-10
أهل الأثرالأرشيف العلمي

(بَابُ) كَيْفِيَّةِ (صَلَاةِ الْمُسَافِرِ)

صفحات 587-10
عن هذه الطبعة
عَلَم
الجمل
الكتاب
فتوحات الوهاب بتوضيح شرح منهج الطلاب المعروف بحاشية الجمل (منهج الطلاب اختصره زكريا الأنصاري من منهاج الطالبين للنووي ثم شرحه في شرح منهج الطلاب)
المؤلف
سليمان بن عمر بن منصور العجيلي الأزهري، المعروف بالجمل (المتوفى: 1204هـ)
الناشر
دار الفكر
الطبعة
بدون طبعة وبدون تاريخ
عدد الأجزاء
5 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع] «شرح منهج الطلاب» لزكريا الأنصاري، بأعلى الصفحة يليه - مفصولا بفاصل - «حاشية الجمل» عليه

[حاشية الجمل]

الْإِمَامِ مِنْ التَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ حَيْثُ لَمْ يَكُنْ أَوَّلًا لِلْمَأْمُومِ اهـ. إيعَابٌ اهـ. شَوْبَرِيٌّ ثُمَّ رَأَيْت فِي ع ش عَلَى م ر مَا نَصُّهُ، وَيَظْهَرُ الْآنَ أَنَّهُ يَأْتِي بِرَفْعِ الْيَدَيْنِ عِنْدَ قِيَامِ الْإِمَامِ مِنْ التَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ مُتَابَعَةً لَهُ، وَنُقِلَ مِثْلُهُ فِي الدَّرْسِ عَنْ حَجّ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ فَلْيُرَاجَعْ، وَفِيهِ أَيْضًا أَنَّهُ يَأْتِي بِهِ، وَلَوْ لَمْ يَأْتِ بِهِ إمَامُهُ اهـ. (قَوْلُهُ كَسُجُودٍ) أَيْ وَلَوْ لِلتِّلَاوَةِ خِلَافًا لِلْأَذْرَعِيِّ، وَظَاهِرُهُ وَلَوْ سَمِعَ الْقِرَاءَةَ، وَلَوْ قَبْلَ الِاقْتِدَاءِ، وَكَتَبَ أَيْضًا قَوْلُهُ كَسُجُودٍ أَيْ لِلصَّلَاةِ أَوْ لِلسَّهْوِ دُونَ سُجُودِ التِّلَاوَةِ لِأَنَّهُ مَحْسُوبٌ لَهُ كَذَا قَالَ الْأَذْرَعِيُّ، وَخَالَفَهُ شَيْخُنَا، وَقَالَ أَنَّهُ غَيْرُ مَحْسُوبٍ بَلْ فَعَلَهُ لِمَحْضِ الْمُتَابَعَةِ اهـ. ح ل (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ لَمْ يُتَابِعْهُ فِيهِ) أَيْ فِي الِانْتِقَالِ إلَيْهِ، وَقَوْلُهُ وَلَا هُوَ أَيْ الِانْتِقَالُ فَالضَّمِيرَانِ عَائِدَانِ لِلِانْتِقَالِ اهـ. رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ وَلَا هُوَ مَحْسُوبٌ لَهُ) يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ وَضْعُ الْأَعْضَاءِ السَّبْعَةِ، وَلَا الطُّمَأْنِينَةُ فِي هَذَا السُّجُودِ لِأَنَّهُ لِمَحْضِ الْمُتَابَعَةِ، وَهُوَ ظَاهِرٌ اهـ. ع ش عَلَى م ر، وَفِي هَذَا الْأَخْذِ نَظَرٌ إذْ لَمْ تُوجَدْ حَقِيقَةُ السُّجُودِ حِينَئِذٍ فَلَمْ يَصْدُقْ عَلَيْهِ أَنَّهُ تَابَعَهُ فِي السُّجُودِ اهـ. رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ وَانْتِقَالُهُ إلَى الرُّكُوعِ) أَيْ فِيمَا أَدْرَكَهُ فِيهِ فَإِنَّهُ يُكَبِّرُ لِلِانْتِقَالِ إلَيْهِ لِأَنَّهُ مَحْسُوبٌ لَهُ اهـ. شَيْخُنَا.

(قَوْلُهُ وَإِذَا سَلَّمَ إمَامُهُ إلَخْ) أَفْهَمَ كَلَامُهُ أَنَّهُ لَا يَقُومُ قَبْلَ سَلَامِ إمَامِهِ فَإِنْ تَعَمَّدْهُ مِنْ غَيْرِ نِيَّةِ مُفَارَقَةٍ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ، وَإِنْ كَانَ سَاهِيًا أَوْ جَاهِلًا لَمْ يَعْتَدَّ بِجَمِيعِ مَا أَتَى بِهِ حَتَّى يَجْلِسَ، وَلَوْ بَعْدَ سَلَامِ الْإِمَامِ ثُمَّ يَقُومُ بَعْدَ سَلَامِ الْإِمَامِ، وَمَتَى عَلِمَ، وَلَمْ يَجْلِسْ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ لِعَدَمِ الْإِتْيَانِ بِالْجُلُوسِ الْوَاجِبِ عَلَيْهِ، وَيُفَارِقُ مَنْ قَامَ عَنْ إمَامِهِ عَامِدًا فِي التَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ حَيْثُ اعْتَدَّ بِقِرَاءَتِهِ قَبْلَ قِيَامِ الْإِمَامِ بِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ الْعَوْدُ لَهُ كَمَا مَرَّ فِي بَابِهِ.
اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ إنْ كَانَ مَحَلُّ جُلُوسِهِ) وَإِذَا مَكَثَ جَالِسًا فِي هَذِهِ الْحَالَةِ بَعْدَ سَلَامِ الْإِمَامِ لَا يَضُرُّ، وَإِنْ طَالَ مُكْثُهُ، وَقَوْلُهُ وَإِلَّا فَلَا أَيْ، وَيَجِبُ عَلَيْهِ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ الْقِيَامُ فَوْرًا عَقِبَ سَلَامِ الْإِمَامِ فَمَتَى مَكَثَ بَعْدَ سَلَامِ إمَامِهِ زِيَادَةً عَلَى قَدْرِ الطُّمَأْنِينَةِ عَامِدًا عَالِمًا بَطَلَتْ صَلَاتُهُ فَإِنْ كَانَ سَاهِيًا أَوْ جَاهِلًا لَمْ تَبْطُلْ، وَيَسْجُدُ لِلسَّهْوِ اهـ شَرْحُ م ر بِتَصَرُّفٍ، وَعِبَارَتُهُ فِي آخِرِ الْأَرْكَانِ أَمَّا الْمَسْبُوقُ فَيَلْزَمُهُ أَنْ يَقُومَ عَقِبَ تَسْلِيمَتِهِ فَوْرًا إنْ لَمْ يَكُنْ جُلُوسُهُ مَعَ الْإِمَامِ مَحَلَّ تَشَهُّدِهِ فَإِنْ مَكَثَ عَامِدًا عَالِمًا بِالتَّحْرِيمِ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ أَوْ نَاسِيًا أَوْ جَاهِلًا فَلَا فَإِنْ كَانَ مَحَلَّ تَشَهُّدِهِ لَمْ يَلْزَمْهُ ذَلِكَ لَكِنْ يُكْرَهُ تَطْوِيلُهُ انْتَهَتْ بِالْحَرْفِ (قَوْلُهُ إلَّا بَعْدَ تَسْلِيمَتَيْ الْإِمَامِ) وَيَجُوزُ بَعْدَ الْأُولَى فَإِنْ مَكَثَ فِي مَحَلِّ جُلُوسِهِ لَوْ كَانَ مُنْفَرِدًا جَازَ، وَإِنْ طَالَ أَوْ فِي غَيْرِهِ عَامِدًا عَالِمًا بِتَحْرِيمِهِ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ، وَمَحَلُّ ذَلِكَ إذَا زَادَ عَلَى جِلْسَةِ الِاسْتِرَاحَةِ، وَيَلْحَقُ بِهَا الْجُلُوسُ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ أَمَّا قَدْرُهَا فَمُغْتَفَرٌ فَإِنْ كَانَ سَاهِيًا أَوْ جَاهِلًا لَمْ تَبْطُلْ صَلَاتُهُ، وَيَسْجُدُ لِسَهْوِهِ، وَقَدْ يُشْكِلُ عَلَيْهِ مَا قَالَهُ نَفْسُهُ فِي بَابِ سُجُودِ السَّهْوِ مِنْ أَنَّ تَطْوِيلَ جِلْسَةِ الِاسْتِرَاحَةِ لَا يَضُرُّ، وَإِنْ طَالَ فَمَا الْفَرْقُ، وَقَدْ يُقَالُ الْفَرْقُ أَنَّ مَا قَالَهُ فِي بَابِ سُجُودِ السَّهْوِ أَنَّهُ مَطْلُوبٌ مِنْهُ جِلْسَةُ الِاسْتِرَاحَةِ بِعَيْنِهَا فَلَا يَضُرُّ التَّطْوِيلُ فِيهَا، وَهُنَا لَا تُطْلَبُ مِنْهُ فَافْتَرَقَا اهـ. بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ أَيْضًا إلَّا بَعْدَ تَسْلِيمَتَيْ الْإِمَامِ) أَيْ وَيَجُوزُ بَعْدَ الْأُولَى اهـ. شَرْحُ م ر، وَقَوْلُهُ وَيَجُوزُ بَعْدَ الْأُولَى قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَا تَجُوزُ مَعَهَا، وَبِهِ صَرَّحَ فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ حَيْثُ قَالَ وَيَجُوزُ أَنْ يَقُومَ عَقِبَ الْأُولَى فَإِنْ قَامَ قَبْلَ تَمَامِهَا عَمْدًا بَطَلَتْ صَلَاتُهُ وَظَاهِرُهُ، وَلَوْ عَامِّيًّا، وَيَنْبَغِي خِلَافُهُ حَيْثُ جَهِلَ التَّحْرِيمَ لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ إنَّهُ لَوْ قَامَ قَبْلَ سَلَامِ إمَامِهِ سَهْوًا أَوْ جَهْلًا لَا تَبْطُلُ صَلَاتُهُ لَكِنْ لَا يُعْتَدُّ بِمَا فَعَلَهُ فَيَجْلِسُ وُجُوبًا ثُمَّ يَقُومُ اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ وَقَوْلِي كَبَّرَ لِقِيَامِهِ أَوْلَى) أَيْ لِأَنَّ قَوْلَ الْأَصْلِ قَامَ مُكَبِّرًا يُوهِمُ أَنَّهُ لَا يُكَبِّرُ إلَّا إذَا قَامَ مَعَ أَنَّهُ يُكَبِّرُ مِنْ حِينِ شُرُوعِهِ فِي الْقِيَامِ، وَقَوْلُهُ وَأَكْثَرُ فَائِدَةٍ أَيْ لِأَنَّ كَلَامَ الْأَصْلِ لَا يَشْمَلُ الْعُقُودَ مَثَلًا، وَهَلَّا قَالَ أَوْلَى وَأَعَمُّ كَعَادَتِهِ، وَلَعَلَّهُ للتَّفَنُّنْ اهـ شَيْخُنَا.

[بَابُ كَيْفِيَّةِ صَلَاةِ الْمُسَافِرِ] (بَابُ صَلَاةِ الْمُسَافِرِ) الْمُرَادُ بِالْمُسَافِرِ الْمُتَلَبِّسُ بِالسَّفَرِ وَهُوَ قَطْعُ مَسَافَةٍ مَخْصُوصَةٍ وَجَمْعُهُ أَسْفَارٌ وَسُمِّيَ قَطْعُهَا سَفَرًا لِأَنَّهُ يُسْفِرُ عَنْ أَخْلَاقِ الرِّجَالِ أَيْ يَكْشِفُهَا وَيُبَيِّنُهَا وَقِيلَ لِإِسْفَارِ الرَّجُلِ بِنَفْسِهِ عَنْ الْبُيُوتِ وَالْعُمْرَانِ وَلِأَنَّهُ قِطْعَةٌ مِنْ الْعَذَابِ

مِنْ حَيْثُ الْقَصْرُ وَالْجَمْعُ مَعَ كَيْفِيَّةِ الصَّلَاةِ بِنَحْوِ الْمَطَرِ

(إنَّمَا تُقْصَرُ رَبَاعِيَةٌ مَكْتُوبَةٌ) هِيَ مِنْ زِيَادَتِي (مُؤَادَّةً

[حاشية الجمل]

أَيْ جُزْءٍ مِنْهُ قَالَ الْحَافِظُ ابْنُ حَجَرٍ وَالْمُرَادُ بِالْعَذَابِ الْأَلَمُ النَّاشِئُ عَنْ الْمَشَقَّةِ لِمَا يَحْصُلُ فِي الرُّكُوبِ وَالْمَشْيِ فِيهِ مِنْ تَرْكِ الْمَأْلُوفِ وَلِذَلِكَ سُئِلَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ حِينَ جَلَسَ مَوْضِعَ وَالِدِهِ لِمَ كَانَ السَّفَرُ قِطْعَةً مِنْ الْعَذَابِ فَأَجَابَ عَلَى الْفَوْرِ لِأَنَّ فِيهِ فِرَاقَ الْأَحْبَابِ، وَأَنْشَدُوا فِرَاقَك كُنْت أَخْشَى فَافْتَرَقْنَا ... فَمَنْ فَارَقْت بَعْدَك لَا أُبَالِي حَيَاتِي وَالتَّنَاسِي وَالتَّسَلِّي ... مُحَالٌ فِي مُحَالٍ فِي مُحَالِ تُرَى هَلْ تَكْتُبُ الْأَيَّامُ سَطْرًا ... وِصَالٌ فِي وِصَالٍ فِي وِصَالِ وَشُرِعَتْ صَلَاةُ الْمُسَافِرِ فِي السَّنَةِ الرَّابِعَةِ مِنْ الْهِجْرَةِ قَالَهُ ابْنُ الْأَثِيرِ، وَقِيلَ فِي رَبِيعٍ الْآخَرِ مِنْ السَّنَةِ الثَّانِيَةِ قَالَهُ الدُّولَابِيُّ، وَقِيلَ بَعْدَ الْهِجْرَةِ بِأَرْبَعِينَ يَوْمًا وَأَوَّلُ الْجَمْعِ كَانَ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ سَنَةَ تِسْعٍ مِنْ الْهِجْرَةِ وَهِيَ آخِرُ الْغَزَوَاتِ، وَمَا بَعْدَهَا سَرَايَا اهـ. بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ مِنْ حَيْثُ الْقَصْرُ وَالْجَمْعُ) أَيْ لَا مِنْ حَيْثُ الْأَرْكَانُ وَالشُّرُوطُ، وَقَدَّمَ الْكَلَامَ عَلَى الْقَصْرِ عَلَى الْكَلَامِ عَلَى الْجَمْعِ لِأَنَّ الْأَوَّلَ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ بِخِلَافِ الثَّانِي فَإِنَّ أَبَا حَنِيفَةَ يَمْنَعُهُ اهـ. ح ل. 1 - (فَرْعٌ) قَالَ الْإِسْنَوِيُّ فِي أَلْغَازِهِ مَسْأَلَةٌ لَنَا حَالَةٌ يَجِبُ فِيهَا قَصْرُ الصَّلَاةِ، وَصُورَتُهَا إذَا نَوَى الْمُسَافِرُ تَأْخِيرَ الظُّهْرِ مَثَلًا إلَى وَقْتِ الْعَصْرِ فَيَجْمَعُهَا مَعَهَا أَيْضًا، وَقَصَدَ أَيْضًا قَصْرَ الصَّلَاةِ فَإِنَّهُ يَجُوزُ لَهُ تَأْخِيرُ الْإِحْرَامِ بِهَا إلَى أَنْ يَبْقَى مِنْ وَقْتِ الْعَصْرِ مِقْدَارُ مَا يَسَعُ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ يُوقِعُ فِيهَا الظُّهْرَ، وَالْعَصْرَ مَقْصُورَتَيْنِ فَإِذَا انْتَهَى إلَى هَذَا الْمِقْدَارِ وَجَبَ عَلَيْهِ قَصْرُ الظُّهْرِ بِلَا شَكٍّ إذْ لَوْ أَتَمَّهَا لَأَخْرَجَ الْعَصْرَ عَنْ وَقْتِهَا مَعَ إمْكَانِ فِعْلِهَا فِيهِ، وَإِذَا قَصَرَ الظُّهْرَ، وَأَرَادَ إتْمَامَ الْعَصْرِ فَالْمُتَّجَهُ مَنْعُهُ أَيْضًا لِأَنَّهُ يُؤَدِّي إلَى إخْرَاجِ بَعْضِهَا، وَالْمُتَّجَهُ مَنْعُهُ، وَالْمَسْأَلَةُ لَمْ أَرَهَا مَسْطُورَةً اهـ. وَقَدْ قَرَّرَهُ م ر مُعْتَمِدًا لَهُ، وَفِي قَوْلِهِ وَقَصَدَ أَيْضًا قَصْرَ الصَّلَاةِ فَإِنَّهُ يَجُوزُ لَهُ تَأْخِيرُ الْإِحْرَامِ بِهَا إشْعَارٌ بِأَنَّهُ لَوْ لَمْ يَقْصِدْ الْقَصْرَ لَمْ يَجُزْ لَهُ التَّأْخِيرُ الْمَذْكُورُ، وَهُوَ مَا أَجَابَ بِهِ م ر سَائِلُهُ حَيْثُ سَأَلَ عَنْ مُسَافِرٍ أَخَّرَ الظُّهْرَ عَنْ أَوَّلِ وَقْتِهَا، وَلَمْ يَقْصِدْ الْقَصْرَ فَهَلْ لَهُ تَأْخِيرُهَا حَتَّى يَبْقَى قَدْرُ رَكْعَتَيْنِ فَأَجَابَ بِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ لِأَنَّ الْأَصْلَ الْإِتْمَامُ، وَلَا يُعْتَبَرُ الْقَصْرُ إلَّا بِقَصْدِهِ فَإِذَا لَمْ يَقْصِدْهُ كَانَ التَّأْخِيرُ الْمَذْكُورُ تَأْخِيرًا لَهَا إلَى وَقْتٍ لَا يَسَعُ الصَّلَاةَ، وَهُوَ مُمْتَنِعٌ، وَسُئِلَ عَمَّنْ أَخَّرَ ذَلِكَ أَعْنِي الظُّهْرَ مَثَلًا حَتَّى بَقِيَ مَا يَسَعُ رَكْعَتَيْنِ بِلَا قَصْدِ الْقَصْرِ هَلْ يَجِبُ الْقَصْرُ فَأَجَابَ لَا قَالَ لِأَنَّهُ إنْ أَخَّرَ بِعُذْرٍ فَلَا شَيْءَ فِي إخْرَاجِ بَعْضِ الصَّلَاةِ عَنْ وَقْتِهَا أَوْ بِلَا عُذْرٍ فَقَدْ أَثِمَ، وَالْقَصْرُ بَعْدُ لَا يَدْفَعُ عَنْهُ إثْمَ التَّأْخِيرِ فَبَحَثْت مَعَهُ بِأَنَّ فِي الْقَصْرِ إيقَاعَ جَمِيعِ الصَّلَاةِ فِي وَقْتِهَا، وَهُوَ أَمْرٌ مَطْلُوبٌ فِي نَفْسِهِ فَمَا الْمَانِعُ مِنْ وُجُوبِهِ مَهْمَا أَمْكَنَ فَلَمْ يُلْتَفَتْ لِذَلِكَ فَلْيُحَرَّرْ اهـ. سم.

(قَوْلُهُ مَكْتُوبَةً) قَالَ ع ش عَلَى م ر، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يَجُوزُ قَصْرُ الْمُعَادَةِ إنْ صَلَّاهَا أَوَّلًا مَقْصُورَةً وَلَا يُنَافِيهِ قَوْلُهُمْ شَرْطُ الْقَصْرِ الْمَكْتُوبَةُ لِأَنَّ الْمُرَادَ الْمَكْتُوبَةُ، وَلَوْ أَصَالَةً، وَلِهَذَا يَجُوزُ لِلصَّبِيِّ الْقَصْرُ مَعَ أَنَّهَا غَيْرُ مَكْتُوبَةٍ فِي حَقِّهِ، وَذَلِكَ لِأَنَّهُ قِيلَ إنَّ الْفَرْضَ إحْدَاهُمَا، وَمِنْ ثَمَّ وَجَبَتْ نِيَّةُ الْفَرْضِيَّةِ فَلَيْسَتْ نَفْلًا مَحْضًا مُبْتَدَأً حَتَّى يَمْتَنِعَ الْقَصْرُ، وَلَهُ إعَادَتُهَا تَامَّةً، وَلَوْ صَلَّاهَا تَامَّةً يَنْبَغِي أَنْ يَمْتَنِعَ إعَادَتُهَا مَقْصُورَةً اهـ. م ر اهـ. سم عَلَى الْمَنْهَجِ أَيْ، وَذَلِكَ لِأَنَّ الْإِتْمَامَ هُوَ الْأَصْلُ، وَالْإِعَادَةُ فِعْلُ الشَّيْءِ ثَانِيًا بِصِفَتِهِ الْأُولَى، وَكَانَ مُقْتَضَاهُ أَنَّهُ إذَا قَصَرَ الْأُولَى لَا يُعِيدُهَا إلَّا مَقْصُورَةً لَكِنْ لَمَّا كَانَ الْإِتْمَامُ هُوَ الْأَصْلُ جَازَ إعَادَتُهَا تَامَّةً، وَيَنْبَغِي أَنَّ مَحَلَّ ذَلِكَ إذَا لَمْ يُعِدْهَا لِخَلَلٍ فِي الْأُولَى أَوْ خُرُوجًا مِنْ الْخِلَافِ وَإِلَّا جَازَ لَهُ قَصْرُ الثَّانِيَةِ وَإِتْمَامُهَا حَيْثُ كَانَ يَقُولُ بِهِ الْمُخَالِفُ، وَسَيَأْتِي لِلشَّارِحِ أَنَّ الْأَوْجَهَ إعَادَتُهَا مَقْصُورَةً اهـ، وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ قَوْلُهُ مِنْ الْخَمْسِ أَيْ وَلَوْ بِحَسَبِ الْأَصْلِ فَشَمِلَ صَلَاةَ الصَّبِيِّ، وَصَلَاةَ فَاقِدِ الطَّهُورَيْنِ فَلَهُ الْقَصْرُ كَغَيْرِهِ، وَشَمِلَ الْمُعَادَةَ وُجُوبًا لِغَيْرِ إفْسَادٍ، وَإِنْ كَانَ أَتَمَّ أَصْلَهَا عَلَى الْمُعْتَمَدِ، وَشَمِلَ الْمُعَادَةَ نَدْبًا لَكِنْ إنْ قَصَرَ أَصْلَهَا كَمَا اعْتَمَدَهُ شَيْخُنَا، وَإِلَّا لَمْ يَجُزْ قَصْرُهَا كَمَا لَوْ شَرَعَ فِيهَا تَامَّةً ثُمَّ أَفْسَدَهَا، وَقَوْلُهُ لِغَيْرِ إفْسَادٍ لَعَلَّ فِيهِ تَحْرِيفًا، وَحَقُّهُ وَشَمِلَ الْمُعَادَةَ لِلْإِفْسَادِ لِأَنَّ الْإِعَادَةَ الْوَاجِبَةَ إنَّمَا هِيَ لِفَسَادِ الْأُولَى.
(قَوْلُهُ مُؤَدَّاةً) أَيْ بِحَيْثُ كَانَ يُدْرِكُ مِنْهَا رَكْعَةً فِي الْوَقْتِ، وَإِنْ كَانَ يُصَلِّي الْبَاقِيَ خَارِجَهُ عَلَى مَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ فِي تَفْسِيرِ الْأَدَاءِ مِنْ أَنَّهُ أَدْرَكَ رَكْعَةً أَوْ أَكْثَرَ فِي الْوَقْتِ اهـ. شَيْخُنَا.
وَعِبَارَةُ الْبِرْمَاوِيِّ قَوْلُهُ مُؤَدَّاةً

أَوْ فَائِتَةَ سَفَرِ قَصْرٍ فِي سَفَرٍ) بِشُرُوطِهِ الْآتِيَةِ فَلَا تُقْصَرُ صُبْحٌ وَمَغْرِبٌ وَمَنْذُورَةٌ وَنَافِلَةٌ وَلَا فَائِتَةُ حَضَرٍ لِأَنَّهُ قَدْ تَعَيَّنَ فِعْلُهَا أَرْبَعًا فَلَمْ يَجُزْ نَقْصُهَا كَمَا فِي الْحَضَرِ وَلَا مَشْكُوكٍ فِي أَنَّهَا فَائِتَةُ حَضَرٍ أَوْ سَفَرٍ احْتِيَاطًا وَلِأَنَّ الْأَصْلَ الْإِتْمَامُ وَلَا فَائِتَةَ سَفَرٍ غَيْرِ قَصْرٍ وَلَوْ فِي سَفَرٍ آخَرَ وَلَا فَائِتَةِ سَفَرِ قَصْرٍ فِي حَضَرٍ أَوْ سَفَرِ غَيْرِ قَصْرٍ لِأَنَّهُ لَيْسَ مَحَلَّ قَصْرٍ.

(وَأَوَّلُهُ) أَيْ السَّفَرِ لِسَاكِنِ أَبْنِيَةٍ (مُجَاوَزَةُ سُورٍ) بِقَيْدٍ زِدْته بِقَوْلِي (مُخْتَصٌّ بِمَا سَافَرَ مِنْهُ)

[حاشية الجمل]

أَيْ يَقِينًا، وَلَوْ أَدَاءَ مَجَازِيًّا بِأَنْ شَرَعَ فِيهَا بَعْدَ شُرُوعِهِ فِي السَّفَرِ، وَأَدْرَكَ مِنْهَا رَكْعَةً فِي الْوَقْتِ وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ، وَقَوْلُ الْعَلَّامَةِ الزِّيَادِيِّ يَكْفِي إدْرَاكُ مَا يَسَعُ رَكْعَةً مِنْ الْوَقْتِ بَعْدَ الشُّرُوعِ فِي السَّفَرِ مُرَادُهُ أَنَّهُ يَجُوزُ قَصْرُهَا لِكَوْنِهَا فَائِتَةَ سَفَرٍ خِلَافًا لِلْعَلَّامَةِ الْخَطِيبِ مِنْ مَنْعِ قَصْرِهَا لِأَنَّهَا عِنْدَهُ فَائِتَةٌ حَضَرَ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُقَالَ أَنَّهَا عِنْدَهُمَا مُؤَدَّاةٌ بِذَلِكَ الزَّمَنِ لِئَلَّا يَلْزَمَ عَدَمُ صِحَّةِ وَصْفِ صَلَاةِ الْقَضَاءِ، وَلِلِاتِّفَاقِ عَلَى الْقَضَاءِ فِيمَا لَوْ لَمْ يُوقِعْ مِنْهَا رَكْعَةً فِي الْوَقْتِ، وَإِنْ كَانَ شُرُوعُهُ فِي وَقْتٍ يَسَعُهَا فَأَكْثَرَ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ أَوْ فَائِتَةَ سَفَرٍ قَصَرَ) أَيْ بِأَنْ فَاتَتْ فِي السَّفَرِ حَقِيقَةً أَوْ حُكْمًا بِأَنْ سَافَرَ، وَقَدْ بَقِيَ مِنْ الْوَقْتِ مَا يَسَعُ رَكْعَةً اهـ. بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ أَوْ فَائِتَةَ سَفَرٍ قَصَرَ) أَيْ يَقِينًا فَهَذَا الْقَيْدُ مُلَاحَظٌ فِي الْمَتْنِ بِدَلِيلِ قَوْلِ الشَّارِحِ، وَلَا مَشْكُوكَ فِي أَنَّهَا إلَخْ، وَقَوْلُهُ فِي سَفَرٍ فِيهِ أَنَّ النَّكِرَةَ إذَا أُعِيدَتْ نَكِرَةً كَانَتْ غَيْرَ الْأُولَى فَيَقْتَضِي التَّرْكِيبُ أَنَّ السَّفَرَ الثَّانِي سَفَرٌ غَيْرُ قَصْرٍ فَلَا يَصِحُّ الْإِخْرَاجُ الَّذِي ذَكَرَهُ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ، وَلَا فَائِتَةَ سَفَرٍ قَصَرَ فِي سَفَرٍ غَيْرِ قَصْرٍ فَلِذَلِكَ احْتَاجَ إلَى قَوْلِهِ بِشُرُوطِهِ الْآتِيَةِ فَهُوَ مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ فِي سَفَرٍ، وَفِي بَعْضِ نُسَخِ الْمَتْنِ فِي سَفَرِهِ بِالْإِضَافَةِ لِلضَّمِيرِ، وَهِيَ وَاضِحَةٌ فِي إخْرَاجِ مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ، وَعَلَيْهَا فَلَا يُحْتَاجُ إلَى قَوْلِ الشَّارِحِ بِشُرُوطِهِ الْآتِيَةِ اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ بِشُرُوطِهِ الْآتِيَةِ) مِنْهَا أَنْ يَكُونَ طَوِيلًا، وَأَنْ يَكُونَ جَائِزًا سَوَاءٌ كَانَ وَاجِبًا أَمْ مَنْدُوبًا أَمْ مُبَاحًا أَمْ مَكْرُوهًا، وَمِنْهُ أَنْ يُسَافِرَ وَحْدَهُ لَا سِيَّمَا فِي اللَّيْلِ لِخَبَرِ أَحْمَدَ وَغَيْرِهِ «كَرِهَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الْوَحْدَةَ فِي السَّفَرِ، وَلَعَنَ رَاكِبَ الْفَلَاةِ وَحْدَهُ» أَيْ إنْ ظَنَّ لُحُوقَ ضَرَرٍ بِهِ، وَقَالَ الرَّاكِبُ شَيْطَانٌ وَالرَّاكِبَانِ شَيْطَانَانِ، وَالثَّلَاثَةُ رَكْبٌ فَيُكْرَهُ أَيْضًا اثْنَانِ فَقَطْ لَكِنَّ الْكَرَاهَةَ فِيهِمَا أَخَفُّ، نَعَمْ مَنْ كَانَ أُنْسُهُ بِاَللَّهِ تَعَالَى بِحَيْثُ صَارَ أُنْسُهُ مَعَ الْوَحْدَةِ كَأُنْسِ غَيْرِهِ مَعَ الرُّفْقَةِ لَمْ يُكْرَهْ فِي حَقِّهِ مَا ذُكِرَ فِيمَا يَظْهَرُ كَمَا لَوْ دَعَتْ حَاجَةٌ إلَى الِانْفِرَادِ وَالْبُعْدِ عَنْ الرُّفْقَةِ إلَى حَدٍّ لَا يَلْحَقُهُ غَوْثُهُمْ فَلَا يَكُونُ بِمَنْزِلَةِ الْوَحْدَةِ كَمَا لَا يَخْفَى اهـ. شَرْحَ م ر. (قَوْلُهُ فَلَا تُقْصَرُ صُبْحٌ، وَمَغْرِبٌ) أَيْ بِالْإِجْمَاعِ، وَحَذَفَهُ الشَّارِحُ لِأَنَّ فِي طَبَقَاتِ الْعَبَّادِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ نَصْرٍ الْمَرْوَزِيِّ جَوَازَ قَصْرِ الصُّبْحِ فِي الْخَوْفِ إلَى رَكْعَةٍ كَمَذْهَبِ ابْنِ عَبَّاسٍ اهـ. ابْنُ رَضِيِّ الدِّينِ عَلَى الْمَحَلِّيِّ (قَوْلُهُ وَنَافِلَةً) اُنْظُرْ أَيْ نَافِلَةً قَابِلَةً لِلْقَصْرِ احْتَرَزَ عَنْهَا اهـ. شَوْبَرِيٌّ أَقُولُ لَا وَجْهَ لِهَذَا التَّرَدُّدِ فَإِنَّ سُنَّةَ الْعَصْرِ مَثَلًا أَرْبَعٌ، وَلَوْ أَرَادَ صَلَاةَ رَكْعَتَيْنِ قَصْرًا لِلْأَرْبَعِ إلَيْهِمَا لَمْ يَكْفِ بَلْ إنْ أَحْرَمَ بِرَكْعَتَيْنِ سُنَّةَ الْعَصْرِ مِنْ غَيْرِ تَعَرُّضٍ لِقَصْرٍ وَلَا جَمْعٍ صَحَّتَا، وَكَانَتَا بَعْضَ مَا طَلَبَ لِلْعَصْرِ، وَإِنْ أَحْرَمَ عَلَى أَنَّهُمَا قَصْرٌ لِلْأَرْبَعِ بِحَيْثُ إنَّهُمَا يَجْزِيَانِ عَنْ الْأَرْبَعِ، وَيَسْقُطُ عَنْهُ طَلَبُ مَا زَادَ لَمْ يُعْتَدَّ بِنِيَّتِهِ بَلْ الْكَلَامُ فِي صِحَّةِ النِّيَّةِ حَيْثُ نَوَى مَا لَا يُعْتَدُّ بِهِ شَرْعًا اهـ. ع ش (قَوْلُهُ وَلَا مَشْكُوكَ فِي أَنَّهَا إلَخْ) مُرَادُهُ بِالشَّكِّ مُطْلَقُ التَّرَدُّدِ، وَلَوْ بِرُجْحَانٍ اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ (قَوْلُهُ وَلَا فَائِتَةَ سَفَرٍ غَيْرِ قَصْرٍ) أَيْ لِكَوْنِهِ قَصِيرًا أَوْ سَفَرَ مَعْصِيَةٍ فَإِنْ كَانَ سَفَرَ غَيْرِ قَصْرٍ لِغَيْرِ هَاتَيْنِ الْجِهَتَيْنِ فَإِنَّ فَائِتَتَهُ تُقْضَى فِي السَّفَرِ مَقْصُورَةً كَأَنْ كَانَ سَفَرَ هَائِمٍ أَوْ رَقِيقٍ أَوْ زَوْجَةٍ أَوْ جُنْدِيٍّ كَمَا سَيَأْتِي فِي الشَّرْطِ الثَّالِثِ،.
وَعِبَارَةُ م ر هُنَاكَ، وَلَوْ جَاوَزَ الْمَرْحَلَتَيْنِ مَنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ الْقَصْرُ قَبْلَهُمَا قَضَى مَا فَاتَهُ قَبْلَهُمَا مَقْصُورًا لِأَنَّهَا فَائِتَةُ سَفَرٍ طَوِيلٍ كَمَا شَمِلَ ذَلِكَ كَلَامَهُمْ أَوَّلَ الْبَابِ نَبَّهَ عَلَى ذَلِكَ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ - انْتَهَتْ.

(قَوْلُهُ وَأَوَّلُهُ مُجَاوَزَةُ سُورٍ إلَخْ) ، وَلَا أَثَرَ لِمُجَرَّدِ نِيَّةِ السَّفَرِ لِتَعْلِيقِ الْقَصْرِ فِي الْآيَةِ بِالضَّرْبِ الَّذِي هُوَ السَّفَرُ، وَيُخَالِفُ نِيَّةَ الْإِقَامَةِ كَمَا سَيَأْتِي لِأَنَّ الْإِقَامَةَ كَالْقُنْيَةِ فِي مَالِ التِّجَارَةِ كَذَا فَرَّقَ الرَّافِعِيُّ تَبَعًا لِبَعْضِ الْمَرَاوِزَةِ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَغَيْرُهُ، وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَا يُعْتَبَرُ فِي نِيَّةِ الْإِقَامَةِ الْمُكْثُ، وَلَيْسَ مُرَادًا كَمَا سَيَأْتِي فَالْمَسْأَلَتَانِ كَمَا قَالَهُ الْجُمْهُورُ مُسْتَوِيَتَانِ فِي أَنَّ مُجَرَّدَ النِّيَّةِ لَا يَكْفِي فَلَا حَاجَةَ لِفَارِقٍ اهـ. شَرْحَ م ر لَكِنْ سَيَأْتِي فِي بَعْضِ الصُّوَرِ أَنَّ مُجَرَّدَ النِّيَّةِ يَقْطَعُ السَّفَرَ، وَهُوَ الْمَذْكُورُ فِي قَوْلِ الْمَتْنِ، وَنِيَّةُ رُجُوعِهِ مَاكِثًا إلَخْ (قَوْلُهُ أَيْضًا وَأَوَّلُهُ مُجَاوَزَةُ سُورٍ إلَخْ) هَذَا كُلُّهُ إذَا سَافَرَ فِي الْبَرِّ فَإِنْ سَافَرَ فِي الْبَحْرِ الْمُتَّصِلِ سَاحِلُهُ بِالْبَلَدِ، وَقَدْ سَافَرَ فِيهِ عَرَضًا فَلَا بُدَّ مِنْ جَرْيِ السَّفِينَةِ أَوْ الزَّوْرَقِ إلَيْهَا أَيْ آخِرِ مَرَّةٍ فَلِمَنْ بِالسَّفِينَةِ أَنْ يَتَرَخَّصَ إذَا جَرَى الزَّوْرَقُ، وَإِنْ لَمْ يَصِلْ إلَيْهَا، وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ وُجُودِ ذَلِكَ، وَإِنْ كَانَ الْبَلَدُ لَهُ سُورٌ فَيَكُونُ سَيْرُ الزَّوْرَقِ بِمَثَابَةِ الْخُرُوجِ مِنْ السُّورِ، وَهَذَا إذَا سَافَرَ فِي عَرْضِ الْبَحْرِ، وَأَمَّا لَوْ سَافَرَ فِي طُولِهِ مُحَاذِيًا لِلْعُمْرَانِ فَلَا بُدَّ مِنْ مُجَاوَزَةِ الْعُمْرَانِ، وَحِينَئِذٍ يُخَالِفُ سَيْرُ الْبَحْرِ

كَبَلَدٍ وَقَرْيَةٍ وَإِنْ كَانَ دَاخِلَهُ أَمَاكِنُ خَرِبَةٍ وَمَزَارِعُ لِأَنَّ جَمِيعَ مَا هُوَ دَاخِلُهُ مَعْدُودٌ مِمَّا سَافَرَ مِنْهُ (فَإِنْ لَمْ يَكُنْ) لَهُ سُورٌ مُخْتَصٌّ بِهِ بِأَنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ سُورٌ مُطْلَقًا أَوْ فِي صَوْبِ سَفَرِهِ أَوْ كَانَ لَهُ سُورٌ غَيْرُ مُخْتَصٍّ بِهِ كَقُرَى مُتَفَاصِلَةٍ جَمَعَهَا سُورٌ (فَ) أَوَّلُهُ (مُجَاوَزَةُ عُمْرَانٍ)

[حاشية الجمل]

سَيْرَ الْبَرِّ لِمَا عَلِمْت أَنَّهُ بِمُجَرَّدِ مُجَاوَزَةِ السُّورِ أَوْ الْعُمْرَانِ يُعَدُّ مُسَافِرًا، وَلَوْ مُلْصِقًا ظَهْرَهُ بِذَلِكَ السُّورِ أَوْ ذَلِكَ الْعُمْرَانِ لِأَنَّ الْعُرْفَ لَا يَعُدُّ رَاكِبَ الْبَحْرِ مُسَافِرًا إلَّا بَعْدَ سَيْرِ السَّفِينَةِ، وَإِنْ كَانَتْ خَارِجَ السُّورِ أَوْ الْعُمْرَانِ اهـ. ح ل. وَعِبَارَةُ سم.
(فَرْعٌ) نَقَلُوا عَنْ الْبَغَوِيّ أَنَّهُ يَعْتَبِرُ فِي سَفَرِ الْبَحْرِ الْمُتَّصِلِ سَاحِلُهُ بِالْبَلَدِ جَرْيَ السَّفِينَةِ أَوْ الزَّوْرَقِ إلَيْهَا، وَاعْتَمَدَهُ شَيْخُنَا م ر، وَإِنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ مَا لَهَا سُورٌ وَغَيْرِهَا خِلَافَ مَا حَاوَلَهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ فَيَكُونُ سَفَرُ الْبَحْرِ مُخَالِفًا لِسَفَرِ الْبَرِّ، وَانْظُرْ مَا الْمُرَادُ بِسَاحِلِهِ، وَلَعَلَّهُ طَرَفُهُ الْأَخِيرِ مِنْ جِهَةِ الْبَرِّ، وَهُوَ الشَّطُّ بَقِيَ أَنَّ م ر - رَحِمَهُ اللَّهُ - قَالَ إنْ جَرَتْ السَّفِينَةُ فِي طُولِ الْبَلَدِ لَا يُعَدُّ مُسَافِرًا حَتَّى يُجَاوِزَهَا، وَهَذَا مَا قَالَهُ بِحَسَبِ مَا ظَهَرَ لَهُ، وَلَعَلَّ الْمُرَادَ أَنَّهَا سَارَتْ عَلَى مُحَاذَاةِ الْمِقْدَارِ الَّذِي كَانَتْ وَاقِفَةً فِيهِ بِحَيْثُ لَوْ كَانَ ابْتَدَأَ فِي مَحَلِّ السَّيْرِ اُحْتِيجَ فِي السَّفَرِ إلَى جَرْيِهَا عَنْهُ بِخِلَافِ مَا إذَا بَعُدَتْ عَنْ الشَّطِّ وَسَارَتْ فِي جِهَةِ طُولِ الْبَلَدِ ثُمَّ الظَّاهِرُ أَنَّهُ يَشْتَرِطُ فِي الْقَرْيَةِ أَيْضًا مُجَاوَزَةُ مَطْرَحِ الرَّمَادِ وَمَلْعَبَ الصِّبْيَانِ، وَنَحْوَ ذَلِكَ كَمَا مَشَى عَلَيْهِ جَمَاعَةٌ، وَوَافَقَ عَلَيْهِ م ر وَمُقْتَضَى ذَلِكَ أَنَّ الْمِقْدَارَ الْخَارِجَ عَنْ بُولَاقَ الَّذِي بَيْنَ أَبْنِيَتِهَا، وَبَيْنَ شَطِّ الْبَحْرِ لَا بُدَّ مِنْ مُجَاوَزَتِهِ لِأَنَّهُ مَطْرَحُ الرَّمَادِ، وَمَلْعَبُ الصِّبْيَانِ، وَمَحَطُّ الْأَمْتِعَةِ، وَنَحْوُ ذَلِكَ فَهُوَ مَعْدُودٌ مِنْهَا فَشَطُّ الْبَحْرِ مُتَّصِلٌ بِمَا شُرِطَ مُجَاوَزَتُهُ، وَلَا بُدَّ فِي السَّفَرِ فِي بَحْرِهَا مِنْ جَرْيِ السَّفِينَةِ هَذَا كُلُّهُ إذَا لَمْ يُرِدْ بِالسَّاحِلِ مَا فَوْقَ الشَّطِّ مِنْ الْأَرْضِ الْخَالِيَةِ عَنْ الْمَاءِ، وَإِلَّا فَلَا إشْكَالَ فِي تَوَقُّفِ السَّفَرِ فِي بَحْرِهَا عَلَى جَرْيِ السَّفِينَةِ لِاتِّصَالِ سَاحِلٍ بِهَا فَلْيُتَأَمَّلْ، وَلْيُحَرَّرْ انْتَهَتْ.
(قَوْلُهُ مُجَاوَزَةُ سُورٍ) أَيْ وَإِنْ تَعَدَّدَ، وَإِنْ كَانَ مُتَهَدِّمًا حَيْثُ بَقِيَتْ لَهُ بَقِيَّةٌ، وَلَمْ يُهْجَرْ بِأَنْ جُعِلَ دَاخِلَهُ سُورٌ اهـ. ح ل وَالسُّؤْرُ بِالْهَمْزِ الْبَقِيَّةُ، وَبِعَدَمِهِ الْمُحِيطُ بِالْبَلَدِ اهـ. عَمِيرَةُ هَكَذَا بِخَطِّ الشَّيْخِ خَضِرٍ (قَوْلُهُ كَبَلَدٍ وَقَرْيَةٍ) وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا أَنَّ الْأَوَّلَ هُوَ الْأَبْنِيَةُ الْكَثِيرَةُ الْمُجْتَمِعَةُ، وَالْقَرْيَةُ هِيَ الْأَبْنِيَةُ الْقَلِيلَةُ الْمُجْتَمِعَةُ، وَفِي هَذَا الْبَابِ، وَبَابِ الْجُمُعَةِ يُفَرِّقُونَ بَيْنَ الْبَلْدَةِ وَالْقَرْيَةِ، وَفِي بَقِيَّةِ الْأَبْوَابِ يُطْلِقُونَ إحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ سُورٌ إلَخْ) وَالْخَنْدَقُ فِيمَا لَا سُورَ لَهُ كَالسُّورِ، وَبَعْضُهُ كَبَعْضِهِ، وَإِنْ خَلَا عَنْ الْمَاءِ فِيمَا يَظْهَرُ، وَعُلِمَ مِمَّا تَقَرَّرَ أَنَّهُ لَا أَثَرَ لَهُ مَعَ وُجُودِ السُّورِ، وَيَلْحَقُ بِالسُّورِ تَحْوِيطُ أَهْلِ الْقَرْيَةِ عَلَيْهَا بِتُرَابٍ أَوْ نَحْوِهِ اهـ. شَرْحَ م ر (قَوْلُهُ أَوْ فِي صَوْبِ سَفَرِهِ) لَمْ يَتَقَدَّمْ فِي كَلَامِهِ مَا يُخْرِجُ هَذَا، وَيُمْكِنُ أَنْ يُجْعَلَ قَوْلُهُ بِمَا سَافَرَ مِنْهُ مُخْرِجًا لَهُ لِأَنَّهُ إذَا لَمْ يَكُنْ فِي صَوْبِ مَقْصِدِهِ صَدَقَ عَلَيْهِ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ سُورٌ فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي سَافَرَ مِنْهُ، وَإِنْ صَدَقَ أَنَّ لِلْبَلَدِ الَّذِي سَافَرَ مِنْهُ سُورًا فِي الْجُمْلَةِ اهـ. ع ش. وَعِبَارَةُ الْحَلَبِيِّ اُنْظُرْ هَذَا يَخْرُجُ بِمَاذَا لِأَنَّ غَيْرَ الْمُخْتَصِّ يَخْرُجُ بِهِ صُورَتَانِ مَا لَا سُورَ لَهُ أَصْلًا أَوْ لَهُ سُورٌ غَيْرُ مُخْتَصٍّ إلَّا أَنْ يُقَالَ مَا لَيْسَ فِي صَوْبِ مَقْصِدِهِ يُقَالُ فِيهِ أَنَّهُ غَيْرُ مُخْتَصٍّ بِمَا سَافَرَ مِنْهُ، وَفِيهِ أَنَّهُ لَمْ يَخْرُجْ بِذَلِكَ إلَّا مَا أَحَاطَ بِقُرًى فَكَانَ حَقُّهُ أَنْ يُؤَخِّرَهُ إلَى ذَلِكَ انْتَهَتْ.
وَعِبَارَةُ الشَّوْبَرِيِّ قَوْلُهُ مُخْتَصٌّ بِمَا سَافَرَ مِنْهُ أَيْ بِجَانِبِ بَلَدِهِ الَّذِي سَافَرَ مِنْهُ بِقَرِينَةِ قَوْلِهِ أَوْ فِي صَوْبِ سَفَرِهِ انْتَهَتْ.
(قَوْلُهُ كَقُرًى مُتَفَاصِلَةٍ) وَيُشْتَرَطُ حِينَئِذٍ مُجَاوَزَةُ الْعُمْرَانِ بِالنِّسْبَةِ لِقَرْيَتِهِ الَّتِي سَافَرَ مِنْهَا لَا بِالنِّسْبَةِ لِلْمَجْمُوعِ اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ فَمُجَاوَزَةُ عُمْرَانٍ) أَيْ وَلَا بُدَّ أَيْضًا فِي الْقَرْيَةِ مِنْ مُجَاوَزَةِ الْمَرَافِقِ الْآتِيَةِ فِي الْحِلَّةِ فَالْقَرْيَةُ وَالْحِلَّةُ مُشْتَرِكَانِ فِي الْمَرَافِقِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ.
اهـ. شَيْخُنَا.
وَعِبَارَةُ ع ش عَلَى م ر ثُمَّ الظَّاهِرُ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ فِي الْقَرْيَةِ أَيْضًا مُجَاوَزَةُ مَطْرَحِ الرَّمَادِ وَمَلْعَبِ الصِّبْيَانِ وَنَحْوِ ذَلِكَ كَمَا مَشَى عَلَيْهِ جَمَاعَةٌ، وَوَافَقَ عَلَيْهِ م ر اهـ. سم عَلَى الْمَنْهَجِ، وَبِبَعْضِ الْهَوَامِشِ نَقْلًا عَنْ بَعْضِ أَهْلِ الْعَصْرِ بَعْدَمَا ذَكَرَهُ ابْنُ قَاسِمٍ هَذِهِ طَرِيقَةٌ، وَاَلَّذِي مَشَى عَلَيْهِ جَمَاعَةٌ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ، وَهُوَ أَظْهَرُ، وَوَجْهُهُ أَنَّا إذَا لَمْ نَعْتَبِرْ الْبَسَاتِينَ، وَإِنْ كَانَتْ تُسْكَنُ فِي بَعْضِ فُصُولِ السَّنَةِ فَلَا نَعْتَبِرُ مَا ذَكَرَ بِطَرِيقِ الْأَوْلَى أَقُولُ وَقَدْ تُمْنَعُ الْأَوْلَوِيَّةُ بَلْ وَالْمُسَاوَاةُ، وَيُفَرَّقُ بَيْنَ الْبَسَاتِينِ وَمَرَافِقِ الْقَرْيَةِ بِأَنَّ الْبَسَاتِينَ لَا تَدْعُو الْحَاجَةُ إلَيْهَا إلَّا نَادِرًا بِخِلَافِ مَرَافِقِ الْقَرْيَةِ مِنْ نَحْوِ مَطْرَحِ الرَّمَادِ وَمَلْعَبِ الصِّبْيَانِ فَإِنَّ الْحَاجَةَ الْمُتَأَكِّدَةَ بَلْ الضَّرُورَةَ دَاعِيَةٌ إلَيْهَا لِأَنَّ أَهْلَ الْقَرْيَةِ لَا يَسْتَغْنُونَ عَنْهَا فَاشْتُرِطَتْ مُجَاوَزَتُهَا، وَقَالَ الشَّيْخُ عَمِيرَةُ بَحَثَ الْأَذْرَعِيُّ اشْتِرَاطَ مُجَاوَزَةِ الْمَقَابِرِ الْمُتَّصِلَةِ بِالْقَرْيَةِ الَّتِي لَا سُورَ لَهَا اهـ. وَبَقِيَ مَا لَوْ هُجِرَتْ الْمَقْبَرَةُ الْمَذْكُورَةُ، وَاُتُّخِذَ غَيْرُهَا هَلْ يُشْتَرَطُ مُجَاوَزَتُهَا أَمْ لَا فِيهِ نَظَرٌ، وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ

وَإِنْ تَخَلَّلَهُ خَرَابٌ (لَا) مُجَاوَزَةُ (خَرَابٍ) بِطَرَفِهِ بِقَيْدٍ زِدْته بِقَوْلِي (هَجَرَ) بِالتَّحْوِيطِ عَلَى الْعَامِرِ أَوْ زَرَعَ بِقَرِينَةِ مَا يَأْتِي (أَوْ انْدَرَسَ) بِأَنْ ذَهَبَتْ أُصُولُ حِيطَانِهِ لِأَنَّهُ لَيْسَ مَحَلَّ إقَامَةٍ بِخِلَافِ مَا لَيْسَ كَذَلِكَ فَإِنَّهُ يُشْتَرَطُ مُجَاوَزَتُهُ كَمَا صَحَّحَهُ فِي الْمَجْمُوعِ (وَلَا) مُجَاوَزَةُ (بَسَاتِينَ) وَمَزَارِعَ كَمَا فَهِمْت بِالْأُولَى وَإِنْ اتَّصَلَتَا بِمَا سَافَرَ مِنْهُ أَوْ كَانَتَا مَحُوطَتَيْنِ لِأَنَّهُمَا لَا يُتَّخَذَانِ لِلْإِقَامَةِ، نَعَمْ إنْ كَانَ بِالْبَسَاتِينِ قُصُورٌ أَوْ دُورٌ تُسْكَنُ فِي بَعْضِ فُصُولِ السَّنَةِ اشْتَرَطَ مُجَاوَزَتَهَا كَذَا فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ بَعْدَ نَقْلِهِ ذَلِكَ عَنْ الرَّافِعِيِّ وَفِيهِ نَظَرٌ وَلَمْ يَتَعَرَّضْ لَهُ الْجُمْهُورُ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ مُجَاوَزَتُهَا لِأَنَّهَا لَيْسَتْ مِنْ الْبَلَدِ قَالَ فِي الْمُهِّمَّاتِ وَالْفَتْوَى عَلَيْهِ وَالْقَرْيَتَانِ الْمُتَّصِلَتَانِ يُشْتَرَطُ مُجَاوَزَتُهُمَا.

(وَ) أَوَّلُهُ لِسَاكِنِ خِيَامٍ كَالْأَعْرَابِ (مُجَاوَزَةُ حِلَّةٍ فَقَطْ) بِكَسْرِ الْحَاءِ بُيُوتٌ مُجْتَمِعَةٌ أَوْ مُتَفَرِّقَةٌ بِحَيْثُ يَجْتَمِعُ أَهْلُهَا لِلسَّمَرِ فِي نَادٍ وَاحِدٍ وَيَسْتَعِيرُ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ وَيَدْخُلُ فِي مُجَاوَزَتِهَا عُرْفًا مُجَاوَزَةُ مَرَافِقِهَا كَمَطْرَحِ الرَّمَادِ وَمَلْعَبِ الصِّبْيَانِ وَالنَّادِي وَمَعَاطِنِ الْإِبِلِ لِأَنَّهَا مَعْدُودَةٌ مِنْ مَوَاضِعِ إقَامَتِهِمْ (وَمَعَ) (مُجَاوَزَةِ عَرْضِ وَادٍ) أَنْ

[حاشية الجمل]

لِسَبْقِهَا لَهُمْ وَاحْتِرَامِهَا نَعَمْ لَوْ انْدَرَسَتْ وَانْقَطَعَتْ نِسْبَتُهَا لَهُمْ فَلَا يُشْتَرَطُ مُجَاوَزَتُهَا انْتَهَتْ.
(قَوْلُهُ أَيْضًا فَمُجَاوَزَةُ عُمْرَانٍ) بِضَمِّ الْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ قَالَ شَيْخُنَا وَظَاهِرُ هَذَا وَمَا قَبْلَهُ فِي السُّورِ أَنَّهُ بِمُجَرَّدِ مُجَاوَزَتِهِمَا لَهُ الْقَصْرُ، وَإِنْ أَقَامَ خَارِجَهُ لِانْتِظَارِ غَيْرِهِ لَكِنْ إذَا قَصَدَ الْإِقَامَةَ فِيهِ مُدَّةً تَقْطَعُ السَّفَرَ انْقَطَعَ بِوُصُولِهِ إلَى مَحَلِّ النُّزُولِ، وَلَهُ النُّزُولُ وَلَهُ التَّرَخُّصُ قَبْلَهُ إلَّا إنْ كَانَ قَصْدُهُ الْعَوْدَ لَوْ لَمْ يَجِئْ إلَيْهِ مَنْ يَنْتَظِرُهُ فَلَا يَقْصُرُ حَتَّى يُفَارِقَهُ، وَفِيمَا عَدَا مَا ذُكِرَ لَهُ الْقَصْرُ، وَإِنْ خَالَفَ الْعَلَّامَةُ الْحَلَبِيُّ فِي بَعْضِهِ حَيْثُ قَالَ إنَّ مَنْ قَصَدَ قَبْلَ مُفَارَقَةِ السُّورِ مَثَلًا أَنْ يُقِيمَ خَارِجَهُ إقَامَةً تَقْطَعُ السَّفَرَ لِانْتِظَارِ رُفْقَةٍ كَمَا يَقَعُ لِلْحُجَّاجِ فِي إقَامَتِهِمْ بِالْبِرْكَةِ امْتَنَعَ عَلَيْهِمْ الْقَصْرُ قَبْلَ الْبِرْكَةِ، وَفِيهَا وَإِنَّهُمْ إذَا سَافَرُوا الْآنَ جَازَ الْقَصْرُ لِمَنْ قَصَدَ مَرْحَلَتَيْنِ لَا دُونَهُمَا اهـ. بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ هَجَرَ بِالتَّحْوِيطِ عَلَى الْعَامِرِ) خَرَجَ مَا لَوْ هَجَرَ بِمُجَرَّدِ تَرْكِ التَّرَدُّدِ إلَيْهِ اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ كَمَا فُهِمَتْ بِالْأَوْلَى) وَجْهُ الْأَوْلَوِيَّةِ أَنَّهَا لَا تَصْلُحُ لِلْإِقَامَةِ أَصْلًا بِخِلَافِ الْبَسَاتِينِ (قَوْلُهُ نَعَمْ إنْ كَانَ إلَخْ) اسْتِدْرَاكٌ عَلَى مَا بَعْدَ الْغَايَةِ، وَهُوَ قَوْلُهُ وَإِنْ اتَّصَلَتَا بِمَا سَافَرَ مِنْهُ اهـ. شَوْبَرِيٌّ قَالَ ابْنُ قَاسِمٍ، وَالْحَاصِلُ مِنْ مَسْأَلَةِ الْقَرْيَتَيْنِ إنَّهُمَا إنْ اتَّصَلَ بُنْيَانُهُمَا، وَلَمْ يَكُنْ بَيْنَهُمَا سُورٌ اُشْتُرِطَ مُجَاوَزَتُهُمَا، وَإِنْ كَانَ بَيْنَهُمَا سُورٌ اُشْتُرِطَ مُجَاوَزَتُهُ فَقَطْ، وَإِنْ اتَّصَلَ الْبُنْيَانُ اهـ. وَبِهِ يُعْلَمُ أَنَّهُ يَقْصُرُ بِمُجَاوَزَةِ بَابِ زُوَيْلَةَ اهـ. ع ش، وَمِثْلُهُ مُجَاوَزَةُ بَابِ الْفُتُوحِ لِأَنَّهُمَا طَرَفَا الْقَاهِرَةِ اهـ. شَيْخُنَا ح ف. (قَوْلُهُ فِي بَعْضِ فُصُولِ السَّنَةِ) فَلَوْ كَانَتْ تُسْكَنُ فِي كُلِّ السَّنَةِ وَاتَّصَلَتْ بِالْبَلَدِ فَهُمَا كَالْقَرْيَتَيْنِ الْمُتَّصِلَتَيْنِ، وَسَيَأْتِي حُكْمُهُمَا اهـ. ع ش (قَوْلُهُ وَالْقَرْيَتَانِ الْمُتَّصِلَتَانِ إلَخْ) فَإِنْ لَمْ يَكُونَا مُتَّصِلَتَيْنِ اُكْتُفِيَ بِمُجَاوَزَةِ قَرْيَةِ الْمُسَافِرِ، وَالْمَرْجِعُ فِي الِاتِّصَالِ وَالِانْفِصَالِ الْعُرْفُ اهـ. ح ل.

(قَوْلُهُ لِسَاكِنِ خِيَامٍ) هُوَ فِي الْأَصْلِ الْحَيُّ النَّازِلُونَ، وَيُطْلَقُ أَيْضًا عَلَى مَا يُقِيمُونَ فِيهِ اهـ. سم.
(فَائِدَةٌ) الْخَيْمَةُ أَرْبَعَةُ أَعْوَادٍ تُنْصَبُ وَتُسْقَفُ بِشَيْءٍ مِنْ نَبَاتِ الْأَرْضِ، وَجَمْعُهَا خِيَمٌ بِفَتْحِ الْخَاءِ كَتَمْرَةٍ وَتَمْرٍ ثُمَّ يُجْمَعُ الْخِيَمُ عَلَى خِيَامٍ كَكَلْبِ وَكِلَابٍ فَالْخِيَامُ جَمْعُ الْجَمْعِ، وَأَمَّا الْمُتَّخَذُ مِنْ ثِيَابٍ أَوْ شَعْرٍ أَوْ صُوفٍ أَوْ وَبَرٍ فَلَا يُقَالُ لَهَا خَيْمَةٌ بَلْ خِبَاءٌ، وَقَدْ يَتَجَوَّزُونَ فَيُطْلِقُونَهَا عَلَيْهِ اهـ. أَسْنَوِيٌّ اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ كَالْأَعْرَابِ) أَيْ وَكَالْأَكْرَادِ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ.
وَفِي الْمِصْبَاحِ، وَأَمَّا الْأَعْرَابُ بِالْفَتْحِ فَأَهْلُ الْبَدْوِ مِنْ الْعَرَبِ الْوَاحِدُ أَعْرَابِيٌّ بِالْفَتْحِ أَيْضًا، وَهُوَ الَّذِي يَكُونُ صَاحِبَ نُجْعَةٍ وَارْتِيَادٍ لِلْكَلَأِ، وَزَادَ الْأَزْهَرِيُّ فَقَالَ سَوَاءٌ كَانَ مِنْ الْعَرَبِ أَوْ مِنْ مَوَالِيهمْ قَالَ فَمَنْ نَزَلَ الْبَادِيَةَ، وَجَاوَرَ الْبَادِينَ وَظَعَنَ بِظَعْنِهِمْ فَهُمْ أَعْرَابٌ، وَمَنْ نَزَلَ بِلَادَ الرِّيفِ، وَاسْتَوْطَنَ الْمُدُنَ وَالْقُرَى الْقَرِيبَةَ وَغَيْرَهَا مِمَّنْ يَنْتَمِي إلَى الْعَرَبِ فَهُمْ عَرَبٌ، وَإِنْ لَمْ يَكُونُوا فُصَحَاءَ، وَيُقَالُ سُمُّوا عَرَبًا لِأَنَّ الْبِلَادَ الَّتِي سَكَنُوهَا تُسَمَّى الْعُرْبَانَ، وَيُقَالُ الْعَرَبُ الْعَارِبَةُ هُمْ الَّذِينَ تَكَلَّمُوا بِلِسَانِ يَعْرُبَ بْنِ قَحْطَانَ، وَهُوَ اللِّسَانُ الْقَدِيمُ، وَالْعَرَبُ الْمُسْتَعْرِبَةُ الَّذِينَ تَكَلَّمُوا بِلِسَانِ إسْمَاعِيلَ بْنِ إبْرَاهِيمَ - عَلَيْهِ السَّلَامُ -، وَهِيَ لُغَاتُ الْحِجَازِ، وَمَا وَالَاهَا اهـ. (قَوْلُهُ فَقَطْ) أَيْ لَا مَعَ عَرْضِ الْوَادِي، وَلَا مَعَ الْمَهْبِطِ، وَلَا مَعَ الْمُصْعِدِ إذَا لَمْ يَعْتَدِلْ كُلٌّ مِنْ الثَّلَاثَةِ (قَوْلُهُ بِكَسْرِ الْخَاءِ) وَهِيَ اسْمٌ لِلْبُيُوتِ كَمَا قَالَ الشَّارِحُ، وَقَدْ تُطْلَقُ عَلَى الْأَهْلِ، وَالْمُرَادُ هُنَا الْأَوَّلُ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ بِحَيْثُ يَجْتَمِعُ إلَخْ) قَيَّدَ لِقَوْلِهِ أَوْ مُتَفَرِّقَةً اهـ. شَيْخُنَا، وَالسَّمَرُ هُوَ الْحَدِيثُ لَيْلًا، وَالنَّادِي مُجْتَمَعُ الْقَوْمِ قَالَ فِي الْمِصْبَاحِ نَدَا الْقَوْمُ نَدْوًا مِنْ بَابِ قَتَلَ اجْتَمَعُوا، وَمِنْهُ النَّادِي، وَهُوَ مُجْتَمَعُ مَجْلِسِ الْقَوْمِ وَمُتَحَدَّثِهِمْ اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: وَمَعَ مُجَاوَزَةِ عَرْضِ وَادٍ) يُتَأَمَّلُ وَجْهُ الْإِتْيَانِ بِالْعَاطِفِ، وَمَا هُوَ الْمَعْطُوفُ عَلَيْهِ، وَكَتَبَ أَيْضًا، وَمَعَ مُجَاوَزَةِ عَرْضِ وَادٍ إنَّ قُلْت مَا فَائِدَةُ الْوَاوِ، وَفِي هَذَا الْمَحَلِّ، وَمَا هُوَ الْمَعْطُوفُ عَلَيْهِ (قُلْت) فَائِدَتُهَا دَفْعُ تَوَهُّمِ أَنَّ مُجَاوَزَةَ الْعَرْضِ مُعْتَبَرَةٌ مَعَ مُجَاوَزَةِ الْحِلَّةِ مُطْلَقًا، وَهُوَ فَاسِدٌ لِمَا يَخْفَى مَعَ مُنَافَاتِهِ ظَاهِرًا لِقَوْلِهِ فَقَطْ فَأَفَادَ بِهَا أَنَّهُ تُعْتَبَرُ الْحِلَّةُ فَقَطْ إنْ لَمْ يُسَافِرْ فِي الْعَرْضِ وَالْحِلَّةُ، وَالْعَرْضُ إنْ سَافَرَ فِي الْعَرْضِ، وَحِينَئِذٍ فَالْمَعْطُوفُ عَلَيْهِ قَوْلُهُ حِلَّةٌ، وَهَذَا كُلُّهُ ظَاهِرٌ جَلِيٌّ لَكِنْ قَدْ وَهَمَ فِيهِ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ شَوْبَرِيٌّ.
وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمَعْطُوفَ عَلَيْهِ قَوْلُهُ فَقَطْ، وَالتَّقْدِيرُ مُجَاوَزَةُ حِلَّةٍ إمَّا فَقَطْ، وَإِمَّا مَعَ عَرْضٍ إلَخْ تَأَمَّلْ اهـ. شَيْخُنَا، وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ، وَلَوْ كَانَتْ الْحِلَّةُ فِي بَعْضِ وَادٍ أَوْ بَعْضِ مَهْبِطٍ أَوْ بَعْضِ مِصْعَدٍ اشْتَرَطَ مُجَاوَزَةَ بَقِيَّةِ ذَلِكَ فِي الثَّلَاثَةِ إنْ اعْتَدَلَتْ، وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ مَا فِي شَرْحِ الْمَنْهَجِ وَغَيْرِهِ، وَلَوْ كَانَ لِكُلِّ حِلَّةٍ مَرَافِقُ خَاصَّةٌ

سَافَرَ فِي عَرْضِهِ (وَ) مَعَ مُجَاوَزَةِ (مَهْبِطِ) أَيْ مَحَلِّ هُبُوطٍ إنْ كَانَ فِي رَبْوَةٍ (وَ) مَعَ مُجَاوَزَةِ (مِصْعَدٍ) أَيْ مَحَلِّ صُعُودٍ إنْ كَانَ فِي وَهْدَةٍ هَذَا إنْ (اعْتَدَلَتْ) الثَّلَاثَةُ فَإِنْ أُفْرِطَتْ سِعَتُهَا اُكْتُفِيَ بِمُجَاوَزَةِ الْحِلَّةِ عُرْفًا وَظَاهِرٌ أَنَّ سَاكِنَ غَيْرِ الْأَبْنِيَةِ وَالْخِيَامِ كَنَازِلٍ بِطَرِيقٍ خَالٍ عَنْهُمَا رَحْلُهُ كَالْحِلَّةِ فِيمَا تَقَرَّرَ وَقَوْلِي فَقَطْ إلَى آخِرِهِ مِنْ زِيَادَتِي.

(وَيَنْتَهِي) سَفَرُهُ (بِبُلُوغِهِ مَبْدَأَ سَفَرٍ) مِنْ سُورٍ أَوْ غَيْرِهِ (مِنْ وَطَنِهِ أَوْ) مِنْ (مَوْضِعٍ) آخَرَ رَجَعَ مِنْ

[حاشية الجمل]

بِهَا فَهِيَ فِي اعْتِبَارِ كُلِّ وَاحِدَةٍ بِمَالِهَا عَلَى حِدَتِهَا كَالْقُرَى فِيمَا مَرَّ، وَيُشْتَرَطُ أَيْضًا زِيَادَةً عَلَى مُجَاوَزَةِ الْحِلَّةِ مُجَاوَزَةُ عَرْضِ الْوَادِي لَكِنْ قَالَ زي وَهِيَ بِجَمِيعِ عَرْضِهِ فَإِنْ كَانَتْ بِبَعْضِهِ اُكْتُفِيَ بِمُجَاوَزَةِ الْحِلَّةِ وَمَرَافِقِهَا عُرْفًا اهـ. وَمِثْلُهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ عَنْ ابْنِ الصَّبَّاغِ، وَيَرُدُّ عَلَيْهِ أَنَّ التَّصْوِيرَ بِذَلِكَ يُنَافِي صَرِيحَ قَوْلِهِ وَمَعَ عَرْضِ وَادٍ إلَخْ فَإِنَّ الْمَعِيَّةَ تَقْتَضِي أَنَّ مَا يَقْطَعُهُ مِنْ عَرْضِ الْوَادِي زَائِدٌ عَلَى الْحِلَّةِ فَلَعَلَّهُمَا طَرِيقَتَانِ اهـ. ع ش، وَعِبَارَتُهُ عَلَى م ر هَذَا، وَقَدْ يُقَالُ عَلَيْهِ حَيْثُ كَانَتْ الْمَسْأَلَةُ مُصَوَّرَةً بِمَا ذُكِرَ فَلَا حَاجَةَ إلَى ذِكْرِ عَرْضِ الْوَادِي إذْ الْبُيُوتُ الْمُسْتَوْعِبَةُ لِلْعَرْضِ دَاخِلَةٌ فِي الْحِلَّةِ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ مَنْ اشْتَرَطَ مُجَاوَزَةَ الْعَرْضِ لَا يُشْتَرَطُ اسْتِيعَابُ الْبُيُوتِ لَهُ، وَمَنْ اشْتَرَطَ اسْتِيعَابَ الْبُيُوتِ لِلْعَرْضِ لَمْ يَذْكُرْهُ بَعْدَ الْحِلَّةِ، وَلَعَلَّهُمَا طَرِيقَتَانِ إحْدَاهُمَا مَا صَرَّحَ بِهِ الْجُمْهُورُ مِنْ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ مَعَ مُجَاوَزَةِ الْحِلَّةِ مُجَاوَزَةُ عَرْضِ الْوَادِي حَيْثُ كَانَتْ الْحِلَّةُ بِبَعْضِ عَرْضِ الْوَادِي لَا جَمِيعِهِ، وَالثَّانِيَةُ مَا قَالَهُ ابْنُ الصَّبَّاغِ مِنْ أَنَّ الْحِلَّةَ إذَا كَانَتْ بِجَمِيعِ الْوَادِي فَيُشْتَرَطُ مُجَاوَزَتُهَا، وَإِنْ كَانَتْ بِبَعْضِهِ اُشْتُرِطَ مُجَاوَزَةُ الْحِلَّةِ فَقَطْ انْتَهَتْ.
(قَوْلُهُ وَادٍ) هُوَ أَرْضٌ مُنْخَفِضَةٌ كَالْخَلِيجِ تَنْزِلُ الْعَرَبُ عَلَى حَافَتَيْهِ، وَتُخَلِّيهِ لِيَمُرَّ مِنْهُ السَّيْلُ اهـ. شَيْخُنَا فَحِينَئِذٍ يَظْهَرُ مَعْنَى الطُّولِ وَالْعَرْضِ.
وَفِي الْمِصْبَاحِ وَدَى الشَّيْءَ إذَا سَالَ، وَمِنْهُ الْوَادِي، وَهُوَ كُلُّ مُنْخَفِضٍ بَيْنَ جِبَالٍ أَوْ آكَامٍ يَكُونُ مَنْفَذًا لِلسَّيْلِ، وَالْجَمْعُ أَوْدِيَةٌ، وَوَادِي الْقِرَى مَوْضِعٌ قَرِيبٌ مِنْ الْمَدِينَةِ عَلَى طَرِيقِ حَاجِّ الشَّامِ نَحْوَ يَوْمَيْنِ (قَوْلُهُ هَذَا إنْ اعْتَدَلَتْ) اعْلَمْ أَنَّ كَلِمَةَ هَذَا يُؤْتَى بِهَا كَثِيرًا لِلْفَصْلِ بَيْنَ كَلَامَيْنِ يَتَعَلَّقَانِ بِشَيْءٍ وَاحِدٍ، وَبَيْنَهُمَا اخْتِلَافٌ بِوَجْهٍ كَمَا هُنَا إذْ الْمَعْنَى هَذَا الَّذِي تَقَدَّمَ مِنْ شُمُولِ إطْلَاقِ الْمُجَاوَزَةِ لِمَا إذَا لَمْ تَعْتَدِلْ الْمَذْكُورَاتُ خُذْهُ لَا عَلَى إطْلَاقِهِ بَلْ إنْ اعْتَدَلَتْ تَأَمَّلْ اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ رَحْلُهُ كَالْحِلَّةِ) أَيْ فَيُشْتَرَطُ مُجَاوَزَتُهُ، وَمُجَاوَزَةُ مَا يُنْسَبُ إلَيْهِ عُرْفًا اهـ. ح ل.

(قَوْلُهُ وَيَنْتَهِي سَفَرُهُ إلَخْ) لِمَا بَيْنَ الْمَحَلِّ الَّذِي إذَا وَصَلَ إلَيْهِ يَصِيرُ مُسَافِرًا شَرَعَ يُبَيِّنُ الْمَحَلَّ الَّذِي إذَا وَصَلَ إلَيْهِ يَنْقَطِعُ سَفَرُهُ اهـ. تَقْرِيرُ عَزِيزِيٍّ، وَذَكَرَ لِانْتِهَاءِ السَّفَرِ ثَلَاثَ صُوَرٍ بُلُوغَ الْمَبْدَأِ وَالْإِقَامَةَ، وَنِيَّةَ الرُّجُوعِ، وَسَيَذْكُرُ الشَّارِحُ صُورَتَيْنِ بِقَوْلِهِ وَإِنَّمَا يَنْتَهِي بِالْإِقَامَةِ فِي الْأُولَى إلَخْ إذْ الْمُرَادُ بِالْإِقَامَةِ فِي كَلَامِهِ مُضِيُّ أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ صِحَاحٍ لَا مُجَرَّدُ النُّزُولِ وَالْمُكْثُ كَمَا هُوَ كَذَلِكَ فِي صُورَةِ الْمَتْنِ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ بِبُلُوغِهِ مَبْدَأَ سَفَرٍ) أَيْ وَلَوْ مُكْرَهًا أَوْ نَاسِيًا فِيمَا يَظْهَرُ، وَقِيَاسُ مَا مَرَّ فِي سَفَرِ الْبَحْرِ أَنَّ مَنْ فِي السَّفِينَةِ يَتَرَخَّصُ إلَى إرْسَائِهَا بِالسَّاحِلِ إنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا زَوْرَقٌ، وَإِلَى مُفَارَقَةِ الزَّوْرَقِ لَهَا إنْ كَانَ لَهَا زَوْرَقٌ حَيْثُ أَتَى مَحَلَّ إقَامَتِهِ فِي عَرْضِ الْبَحْرِ بِخِلَافِ مَا لَوْ أَتَى فِي طُولِهِ فَيَنْقَطِعُ تَرَخُّصُهُ بِمُجَاوَزَتِهِ أَوَّلَ عُمْرَانِ بَلَدِهِ عَلَى مَا مَرَّ عَنْ ابْنِ قَاسِمٍ نَقْلًا عَنْ الشَّارِحِ اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ مَبْدَأَ سَفَرٍ مِنْ وَطَنِهِ) أَيْ وَلَوْ مَارًّا بِهِ مِنْ سَفَرِهِ كَأَنْ خَرَجَ مِنْهُ ثُمَّ رَجَعَ مِنْ بَعِيدٍ قَاصِدًا مُرُورَهُ بِهِ مِنْ غَيْرِ إقَامَةٍ اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ مِنْ سُورٍ أَوْ غَيْرِهِ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَدْخُلْهُ فَيَتَرَخَّصُ إلَى وُصُولِهِ لِذَلِكَ لَا يُقَالُ الْقِيَاسُ عَدَمُ انْتِهَاءِ سَفَرِهِ إلَّا بِدُخُولِهِ الْعُمْرَانَ أَوْ السُّورَ كَمَا أَنَّهُ لَا يَصِيرُ مُسَافِرًا إلَّا بِخُرُوجِهِ مِنْهُ لِأَنَّا نَقُولُ الْمَنْقُولُ الْأَوَّلُ، وَالْفَرْقُ أَنَّ الْأَصْلَ الْإِقَامَةُ فَلَا تَنْقَطِعُ إلَّا بِتَحَقُّقِ السَّفَرِ، وَتَحَقُّقِهِ إنَّمَا يَكُونُ بِخُرُوجِهِ مِنْ ذَلِكَ، وَأَمَّا السَّفَرُ فَهُوَ عَلَى خِلَافِ الْأَصْلِ فَانْقَطَعَ بِمُجَرَّدِ وُصُولِهِ، وَإِنْ لَمْ يَدْخُلْ اهـ. شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ مِنْ وَطَنِهِ) مُتَعَلِّقٌ بِبُلُوغٍ عَلَى أَنَّهُ مَفْعُولٌ أَوَّلُ، وَمَبْدَأَ مَفْعُولٌ ثَانٍ عَلَى حَدِّ بَلَغْت مِنْ زَيْدٍ الْمُنَى، وَيَصِحُّ أَنْ تَكُونَ مِنْ تَبْعِيضِيَّةٌ، وَهِيَ وَمَدْخُولُهَا فِي مَحَلِّ نَصْبٍ عَلَى الْحَالِ، وَالتَّقْدِيرُ بِبُلُوغِهِ مَبْدَأَ سَفَرٍ حَالَةَ كَوْنِهِ بَعْضَ وَطَنِهِ أَوْ بَعْضَ مَوْضِعٍ آخَرَ إلَخْ، وَقَوْلُهُ مِنْ سُورٍ أَوْ غَيْرِهِ بَيَانٌ لِلْمَبْدَأِ اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ أَوْ مِنْ مَوْضِعٍ آخَرَ) أَيْ غَيْرَ وَطَنِهِ، وَإِنْ كَانَ مُقِيمًا فِيهِ أَهْلُهُ لِأَنَّهُ لَا تَلْزَمُ بَيْنَ الْإِقَامَةِ وَالتَّوَطُّنِ، وَقَوْلُهُ رَجَعَ مِنْ سَفَرِهِ إلَيْهِ كَأَنْ يَخْرُجَ الشَّامِيُّ مِنْ مِصْرَ إلَى مَكَّةَ ثُمَّ يَرْجِعَ مِنْ مَكَّةَ إلَى مِصْرَ، وَقَوْلُهُ أَوَّلًا كَأَنْ يَخْرُجَ الشَّامِيُّ مِنْ مِصْرَ قَاصِدًا مَكَّةَ فَإِنَّهُ يَنْتَهِي سَفَرُهُ بِبُلُوغِهِ سُورَ مَكَّةَ بِالنِّيَّةِ الْمَذْكُورَةِ لِأَنَّ وُصُولَهُ سُورَ مَكَّةَ يَصْدُقُ عَلَيْهِ أَنَّهُ بَلَغَ مَبْدَأَ سَفَرٍ أَيْ لِغَيْرِ هَذَا الْمُسَافِرِ، وَلِذَلِكَ أَتَى بِهِ الشَّارِحُ نَكِرَةً، وَبَعْضُهُمْ تَوَهَّمَ أَنَّ الْمُرَادَ مَبْدَأُ سَفَرِهِ فَارْتَبَكَ اهـ. شَيْخُنَا ح ف، وَمَحَلُّ انْتِهَاءِ السَّفَرِ وَانْقِضَائِهِ بِبُلُوغِ مَبْدَأِ السَّفَرِ مِنْ الْمَوْضِعِ الْآخَرِ إذَا شَرَعَ فِي الْإِقَامَةِ الَّتِي نَوَاهَا، وَهِيَ الْمُطْلَقَةُ فِي الْأُولَى، وَالْأَرْبَعَةُ فَمَا فَوْقُ فِي الثَّانِيَةِ أَمَّا لَوْ نَوَى

سَفَرِهِ إلَيْهِ أَوَّلًا (وَقَدْ نَوَى قَبْلُ) أَيْ قَبْلَ بُلُوغِهِ بِقَيْدٍ زِدْته بِقَوْلِي (وَهُوَ مُسْتَقِلٌّ إقَامَةً بِهِ) وَإِنْ لَمْ يَصِحَّ لَهَا (أَمَّا مُطْلَقًا) وَهُوَ مِنْ زِيَادَتِي (أَوْ أَرْبَعَةَ أَيَّامٍ صِحَاحٍ) أَيْ غَيْرَ يَوْمَيْ الدُّخُولِ وَالْخُرُوجِ (وَبِإِقَامَتِهِ

[حاشية الجمل]

الْإِقَامَةَ الْمَذْكُورَةَ فِي الْمَوْضِعِ الْآخَرِ قَبْلَ وُصُولِهِ إلَيْهِ، وَوَصَلَ إلَيْهِ.
وَلَمْ يَشْرَعْ فِيهَا بَلْ كَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا غَرَضٌ آخَرُ كَمَا يَقَعُ لِلْحُجَّاجِ مِنْ دُخُولِ مَكَّةَ قَبْلَ الْوُقُوفِ بِنَحْوِ يَوْمٍ نَاوِينَ الْإِقَامَةَ بِهَا فَوْقَ أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ لَكِنْ بَعْدَ الرُّجُوعِ مِنْ عَرَفَةَ فَلَا يَنْتَهِي سَفَرُهُمْ بِمُجَرَّدِ وُصُولِهِمْ مَكَّةَ قَبْلَ الْوُقُوفِ لِأَنَّهُمْ لَمْ يَشْرَعُوا فِي الْإِقَامَةِ الَّتِي نَوَوْهَا، وَإِنَّمَا يَشْرَعُونَ فِيهَا بَعْدَ رُجُوعِهِمْ مِنْ عَرَفَةَ وَمِنًى فَلَا يَنْتَهِي سَفَرُهُمْ بِمُجَرَّدِ وُصُولِهِمْ مَكَّةَ قَبْلَ الْوُقُوفِ لِأَنَّهُمْ لَمْ يَشْرَعُوا فِي الْإِقَامَةِ الَّتِي نَوَوْهَا، وَإِنَّمَا يَشْرَعُونَ فِيهَا بَعْدَ رُجُوعِهِمْ مِنْ عَرَفَةَ وَمِنًى فَلَا يَنْتَهِي سَفَرُهُمْ إلَّا بِوُصُولِ مَكَّةَ بَعْدَ الرُّجُوعِ الْمَذْكُورِ اهـ. ح ل بِتَصَرُّفٍ، وَفِي شَرْحِ م ر مَا نَصُّهُ، وَمَا يَقَعُ كَثِيرًا فِي زَمَنِنَا مِنْ دُخُولِ بَعْضِ الْحُجَّاجِ مَكَّةَ قَبْلَ الْوُقُوفِ بِنَحْوِ يَوْمٍ مَعَ عَزْمِهِمْ عَلَى الْإِقَامَةِ بِمَكَّةَ بَعْدَ رُجُوعِهِمْ مِنْ مِنًى أَرْبَعَةَ أَيَّامٍ فَأَكْثَرَ هَلْ يَنْقَطِعُ سَفَرُهُمْ بِمُجَرَّدِ وُصُولِهِمْ مَكَّةَ نَظَرًا لِنِيَّةِ الْإِقَامَةِ بِهَا، وَلَوْ فِي الْأَثْنَاءِ أَوْ يَسْتَمِرُّ سَفَرُهُمْ إلَى رُجُوعِهِمْ إلَيْهَا مِنْ مِنًى لِأَنَّهُ مِنْ جُمْلَةِ مَقْصُودِهِمْ فَلَا تَأْثِيرَ لِنِيَّتِهِمْ الْإِقَامَةَ الْقَصِيرَةَ قَبْلَهَا، وَلَا الطَّوِيلَةَ إلَّا عِنْدَ الشُّرُوعِ فِيهَا، وَهِيَ إنَّمَا تَكُونُ بَعْدَ رُجُوعِهِمْ مِنْ مِنًى وَدُخُولِهِمْ مَكَّةَ لِلنَّظَرِ فِي ذَلِكَ مَجَالٍ، وَكَلَامُهُمْ مُحْتَمَلٌ، وَالثَّانِي أَقْرَبُ كَمَا قَالَهُ بَعْضُ أَهْلِ الْعَصْرِ اهـ. وَمُرَادُهُ بِالْبَعْضِ حَجّ اهـ. ع ش عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ وَقَدْ نَوَى إلَخْ) هَذِهِ الْجُمْلَةُ نَعْتٌ لِقَوْلِهِ أَوْ مَوْضِعٍ آخَرَ، وَالْعَائِدُ عَلَى الْمَنْعُوتِ الْهَاءُ فِي بِهِ، وَيَصِحُّ كَوْنُهَا حَالًا مِنْ مَوْضِعٍ آخَرَ كَمَا دَرَجَ عَلَيْهِ الشَّارِحُ بِدَلِيلِ تَقْدِيرِهِ قَدْ، وَالْمُسَوِّغُ لِمَجِيءِ الْحَالِ مِنْ النَّكِرَةِ تَخْصِيصُهَا بِالنَّعْتِ، وَهُوَ قَوْلُهُ آخِرَ، وَالرَّابِطُ هُوَ الْهَاءُ فِي بِهِ، وَقَوْلُهُ وَهُوَ مُسْتَقِلٌّ هَذِهِ الْجُمْلَةُ حَالٌ مِنْ الضَّمِيرِ فِي نَوَى فَهِيَ عَلَى الثَّانِي حَالٌ مُتَدَاخِلَةٌ، وَهَذِهِ الْقُيُودُ الثَّلَاثَةُ إنَّمَا هِيَ قُيُودٌ فِي قَوْلِهِ أَوْ مَوْضِعٍ آخَرَ كَمَا عَلِمْت، وَأَمَّا بُلُوغُهُ وَطَنَهُ فَيَنْتَهِي بِهِ السَّفَرُ مُطْلَقًا أَيْ سَوَاءٌ نَوَى قَبْلَ وُصُولِهِ أَوْ بَعْدَهُ أَوْ لَمْ يَنْوِ أَصْلًا، وَسَوَاءٌ كَانَ مُسْتَقِلًّا أَوْ غَيْرَ مُسْتَقِلٍّ.
اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ أَيْضًا، وَقَدْ نَوَى قَبْلُ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ ذَا حَاجَةٍ أَوْ لَا، وَسَوَاءٌ كَانَ وَقْتَ النِّيَّةِ مَاكِثًا أَوْ سَائِرًا، وَقَوْلُ الشَّارِحِ فِي بَيَانِ مَفْهُومِ هَذَيْنِ الْقَيْدَيْنِ أَمَّا إذَا لَمْ يَنْوِ إلَخْ صَادَقَ بِمَا إذَا كَانَ الْمُسَافِرُ ذَا حَاجَةٍ أَوْ لَمْ يَكُنْ لَكِنْ صِدْقُهُ غَيْرُ مُرَادٍ بَلْ يَنْبَغِي تَخْصِيصُهُ وَقَصْرُهُ عَلَى مَا إذَا لَمْ يَكُنْ ذَا حَاجَةٍ، وَأَمَّا إذَا كَانَ ذَا حَاجَةٍ فَهُوَ الَّذِي ذَكَرَهُ الْمَتْنُ بِقَوْلِهِ وَبِإِقَامَتِهِ إلَخْ فَهُوَ مَفْرُوضٌ فِي ذِي الْحَاجَةِ الَّذِي لَمْ يَنْوِ قَبْلَ بُلُوغِهِ سَوَاءٌ نَوَى بَعْدَهُ أَوْ لَمْ يَنْوِ أَصْلًا فَفِي هَاتَيْنِ الْحَالَتَيْنِ يَنْتَهِي سَفَرُهُ بِمُجَرَّدِ الْمُكْثِ وَالنُّزُولِ، وَلَا يَتَوَقَّفُ انْقِضَاؤُهُ عَلَى النِّيَّةِ فِيمَا إذَا نَوَى بَعْدَ النُّزُولِ وَالْمُكْثِ فَعُلِمَ أَنَّ قَوْلَ الْمَتْنِ، وَبِإِقَامَتِهِ إلَى آخِرِهِ بَعْضُ مَفْهُومِ قَوْلِهِ وَقَدْ نَوَى قَبْلُ، وَالْبَعْضُ الْآخَرُ هُوَ مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ أَمَّا إذَا لَمْ يَنْوِ إلَى آخِرِهِ كَمَا عَلِمْت مِنْ تَخْصِيصِهِ وَقَصْرِهِ عَلَى غَيْرِ ذِي الْحَاجَةِ اهـ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ وَإِقَامَتِهِ إلَخْ) مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ بِبُلُوغِهِ إلَخْ، وَهَذَا بِالنَّظَرِ لِلَّفْظِ، وَأَمَّا بِالنَّظَرِ لِلْمَعْنَى فَهُوَ مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ نَوَى قَبْلُ إلَخْ فَهَذَا أَيْضًا رَاجِعٌ لِلْمَوْضِعِ الْآخَرِ لَا لِوَطَنِهِ أَيْضًا خِلَافًا لِمَا يُوهِمُهُ هَذَا التَّعْبِيرُ مِنْ رُجُوعِهِ إلَيْهِمَا، وَقَصْرُ هَذَا الْمَعْطُوفِ عَلَى مَوْضِعِ الْآخَرِ صَرَّحَ بِهِ الْمَدَابِغِيُّ عَلَى الْخَطِيبِ، وَقَالَ وَأَمَّا وَطَنُهُ فَيَنْتَهِي السَّفَرُ بِالْوُصُولِ إلَيْهِ مِنْ غَيْرِ تَوَقُّفٍ عَلَى إقَامَةٍ بِهِ، وَلَا عَلَى سَبْقِ نِيَّةِ الْإِقَامَةِ، وَالْمُرَادُ بِالْإِقَامَةِ فِي قَوْلِهِ، وَبِإِقَامَتِهِ النُّزُولُ وَالْمُكْثُ وَقَطْعُ السَّفَرِ كَمَا أَشَارَ لَهُ ح ل وع ش لِأَنَّ الْفَرْضَ أَنَّ الْمُسَافِرَ لَهُ حَاجَةٌ كَمَا يَتَبَادَرُ مِنْ قَوْلِهِ وَعُلِمَ أَنَّ إرْبَهُ لَا يَنْقَضِي فِيهَا فَيَنْتَهِي بِهَا سَوَاءٌ نَوَى الْإِقَامَةَ بَعْدَ الْوُصُولِ أَوْ لَمْ يَنْوِ أَصْلًا، وَلَا يَتَوَقَّفُ انْتِهَاءُ سَفَرِهِ فِيمَا إذَا نَوَى بَعْدَ الْوُصُولِ عَلَى النِّيَّةِ بَلْ يَنْتَهِي بِمُجَرَّدِ الْمُكْثِ وَالنُّزُولِ، وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِهَا مُضِيَّ أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ عَلَيْهِ مَاكِثًا لِأَنَّ هَذَا إنَّمَا هُوَ فِيمَا إذَا لَمْ يَكُنْ الْمُسَافِرُ ذَا حَاجَةٍ فَإِذَا لَمْ يَكُنْ ذَا حَاجَةٍ فَلَا يَنْتَهِي سَفَرُهُ إلَّا بِمُضِيِّ تَمَامِ الْأَرْبَعَةِ عَلَيْهِ فِي الْمَوْضِعِ الْآخَرِ الَّذِي هُوَ غَيْرُ وَطَنِهِ إذَا لَمْ يَنْوِ الْإِقَامَةَ بَعْدَ وُصُولِهِ أَمَّا إذَا نَوَاهَا بَعْدَ وُصُولِهِ فَيَنْقَضِي بِمُجَرَّدِ النِّيَّةِ كَمَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ وَبِنِيَّتِهَا، وَهُوَ مَاكِثٌ إلَخْ.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَلَوْ أَقَامَهَا أَيْ الْأَرْبَعَةُ مِنْ غَيْرِ نِيَّةٍ انْقَطَعَ سَفَرُهُ بِتَمَامِهَا انْتَهَتْ فَتَلَخَّصَ أَنَّهُ إذَا وَصَلَ إلَى غَيْرِ وَطَنِهِ، وَلَمْ يَنْوِ الْإِقَامَةَ بِهِ قَبْلَ وُصُولِهِ سَوَاءٌ نَوَاهَا بَعْدَ وُصُولِهِ أَوْ لَمْ يَنْوِ أَصْلًا فَإِنْ كَانَ ذَا حَاجَةٍ انْقَطَعَ سَفَرُهُ بِمُجَرَّدِ الْمُكْثِ وَالنُّزُولِ بِالْقَيْدِ الَّذِي ذَكَرَهُ الْمَتْنُ، وَهُوَ قَوْلُهُ وَعُلِمَ أَنَّ إرْبَهُ إلَخْ.
وَلَا يَتَوَقَّفُ الِانْقِضَاءُ عَلَى النِّيَّةِ فِيمَا إذَا نَوَى بَعْدَ الدُّخُولِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ حَاجَةٌ فَلَا يَنْقَطِعُ سَفَرُهُ إلَّا بِمُضِيِّ الْأَرْبَعَةِ إذَا لَمْ

وَ) قَدْ (عَلِمَ) حِينَئِذٍ (أَنَّ إرْبَهُ) بِكَسْرِ أَوَّلِهِ وَإِسْكَانِ ثَانِيهِ وَبِفَتْحِهِمَا أَيْ حَاجَتَهُ (لَا يَنْقَضِي فِيهَا) أَمَّا إذَا لَمْ يَنْوِ الْإِقَامَةَ أَوْ نَوَاهَا بَعْدَ بُلُوغِهِ فَلَا يَنْتَهِي سَفَرُهُ بِذَلِكَ وَإِنَّمَا يَنْتَهِي بِالْإِقَامَةِ فِي الْأُولَى وَبِنِيَّتِهَا وَهُوَ مَاكِثٌ مُسْتَقِلٌّ فِي الثَّانِيَةِ وَالتَّقْيِيدُ بِالْمُكْثِ فِيهَا ذَكَرَهُ فِي الْمَجْمُوعِ وَوَقَعَ لِبَعْضِهِمْ عَزْوُهُ لَهُ فِي غَيْرِهَا وَالْأَصْلُ فِيمَا ذَكَرَ خَبَرَا يُقِيمُ الْمُهَاجِرُ بَعْدَ

[حاشية الجمل]

يَنْوِ الْإِقَامَةَ بَعْدَ الْوُصُولِ، وَإِلَّا فَيَنْقَضِي بِمُجَرَّدِ النِّيَّةِ اهـ. شَيْخُنَا، وَهُوَ كَلَامٌ حَسَنٌ لَكِنْ لَمْ أَرَ فِي حَوَاشِي الشَّارِحِ، وَلَا فِي شَرْحَيْ م ر وحج، وَحَوَاشِيهمَا، وَلَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ عِبَارَةً صَرِيحَةً فِي هَذَا التَّقْرِيرِ، وَهُوَ التَّفْرِقَةُ بَيْنَ ذِي الْحَاجَةِ وَغَيْرِهِ فِيمَا ذَكَرَ فَلْيُحَرَّرْ وَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ وَقَدْ عُلِمَ حِينَئِذٍ) أَيْ حِينَ أَقَامَ أَيْ نَزَلَ وَمَكَثَ، وَقَوْلُهُ أَنَّ إرَبَهُ لَا يَنْقَضِي فِيهَا مِثْلُ ذَلِكَ مَا لَوْ أُكْرِهَ، وَعُلِمَ بَقَاءُ إكْرَاهِهِ تِلْكَ الْمُدَّةَ اهـ. شَرْحَ م ر (قَوْلُهُ فَلَا يَنْتَهِي سَفَرُهُ بِذَلِكَ) أَيْ بِبُلُوغِهِ مَبْدَأَ السَّفَرِ اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ بِالْإِقَامَةِ فِي الْأُولَى) لَيْسَ مَعْنَى الْإِقَامَةِ هُنَا مَعْنَاهَا فِي عِبَارَةِ الْمَتْنِ بَلْ هُمَا مُخْتَلِفَانِ إذْ هِيَ فِي عِبَارَةِ الْمَتْنِ عِبَارَةٌ عَنْ مُجَرَّدِ الْمُكْثِ وَالنُّزُولِ، وَإِنْ لَمْ تَمْضِ الْأَيَّامُ الْأَرْبَعَةُ، وَهُنَا عِبَارَةٌ عَنْ مُضِيِّ الْأَرْبَعَةِ بِكَمَالِهَا فَفَرَّقَ بَيْنَ الْإِقَامَتَيْنِ مِنْ هَذَا لِوَجْهٍ بَلْ، وَمِنْ وَجْهٍ آخَرَ، وَهُوَ أَنَّ الْفَرْضَ فِي صُورَةِ الْمَتْنِ أَنَّ الْمُسَافِرَ ذُو حَاجَةٍ كَمَا يَتَبَادَرُ مِنْ قَوْلِهِ وَعُلِمَ إلَخْ وَالْغَرَضُ فِي هَذِهِ أَيْ صُورَةِ الشَّارِحِ أَنَّ الْمُسَافِرَ لَيْسَ ذَا حَاجَةٍ تَأَمَّلْ اهـ. شَيْخُنَا.
وَأَلْ فِي قَوْلِهِ بِالْإِقَامَةِ فِي الْأُولَى عِوَضٌ عَنْ الضَّمِيرِ أَيْ بِإِقَامَتِهَا أَيْ الْأَرْبَعَةِ الْمُقَيَّدَةِ بِكَوْنِهَا صَحِيحَةً فَخَرَجَ مَا لَوْ أَقَامَ أَرْبَعَةً مِنْهَا يَوْمَا الدُّخُولِ وَالْخُرُوجِ فَلَا يَنْقَطِعُ سَفَرُهُ بِتِلْكَ الْإِقَامَةِ فَقَوْلُ الشَّارِحِ، وَإِنَّمَا لَمْ يُحْسَبْ إلَخْ رَاجِعٌ لِهَذَا الْمَفْهُومِ عَلَى الْوَجْهِ الْمَذْكُورِ فِي تَقْرِيرِهِ، وَيَحْتَاجُ لِرُجُوعٍ لِلْمَتْنِ أَيْضًا فِي تَقْيِيدِهِ بِقَوْلِهِ صِحَاحٍ بَلْ الْمَذْكُورُ فِي أَصْلِهِ وَشَرْحِ م ر إنَّمَا هُوَ تَقْرِيرُهُ فِي مَسْأَلَةِ الْمَتْنِ فَمُقْتَضَاهُ أَنَّهُ كَانَ عَلَى الشَّارِحِ أَنْ يُقَدِّمَ قَوْلَهُ وَإِنَّمَا لَمْ يُحْسَبْ إلَخْ عِنْدَ قَوْلِ الْمَتْنِ أَوْ أَرْبَعَةَ أَيَّامٍ صِحَاحٍ، وَلَعَلَّهُ أَخَّرَهُ إلَى هُنَا لِأَجْلِ أَنْ يَرْجِعَ لِلْمَفْهُومِ عَلَى مَا تَقَرَّرَ كَمَا يَرْجِعُ لِلْمَنْطُوقِ فَلِلَّهِ دَرُّهُ فِي هَذَا الصَّنِيعِ (قَوْلُهُ فِي الْأُولَى) هِيَ قَوْلُهُ أَمَّا إذَا لَمْ يَنْوِ الْإِقَامَةَ، وَقَوْلُهُ فِي الثَّانِيَةِ هِيَ قَوْلُهُ أَوْ نَوَاهَا بَعْدَ بُلُوغِهِ هَكَذَا أَخَذْته مِنْ تَضْبِيبِهِ اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ وَالتَّقْيِيدُ بِالْمُكْثِ فِيهَا) أَيْ فِي الثَّانِيَةِ، وَقَوْلُهُ وَوَقَعَ لِبَعْضِهِمْ هُوَ وَالْأَذْرَعِيُّ، وَقَوْلُهُ فِي غَيْرِهَا أَيْ وَهُوَ مَسْأَلَةُ الْمَتْنِ الْمَذْكُورَةِ بِقَوْلِهِ وَقَدْ نَوَى قَبْلُ، وَهَذَا الْعَزْوُ خَطَأٌ لِأَنَّ مَسْأَلَةَ الْمَتْنِ لَا تَتَقَيَّدُ بِالْمُكْثِ حَالَ النِّيَّةِ، وَإِنَّمَا تَتَقَيَّدُ بِهِ مَسْأَلَةُ الشَّرْحِ، وَهِيَ مَا إذَا نَوَى بَعْدَ الْوُصُولِ اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ وَالْأَصْلُ فِيمَا ذَكَرَ) أَيْ فِي الْمَفْهُومِ الْمَذْكُورِ بِقَوْلِهِ أَمَّا إذَا لَمْ يَنْوِ الْإِقَامَةَ إلَخْ فَاسْتَدَلَّ عَلَى الْأُولَى مِنْ هَاتَيْنِ الْمَسْأَلَتَيْنِ بِمَجْمُوعِ الْخَبَرَيْنِ، وَاسْتَدَلَّ عَلَى الثَّانِيَةِ بِالْقِيَاسِ بِقَوْلِهِ وَأُلْحِقَ بِإِقَامَتِهَا نِيَّةُ إقَامَتِهَا لَكِنْ فِيهِ أَنَّ الْمُدَّعَى فِي الْمَفْهُومِ أَنَّ نِيَّةَ الْإِقَامَةِ كَانَتْ بَعْدَ الْوُصُولِ إذْ هِيَ قَبْلَهُ لَا يَنْتَهِي بِهَا، وَإِنَّمَا يَنْتَهِي بِالْوُصُولِ نَفْسِهِ.
وَالْقِيَاسُ لَيْسَ فِيهِ تَقْيِيدٌ بِكَوْنِ النِّيَّةِ بَعْدَ الْوُصُولِ الَّذِي هُوَ الْمُدَّعَى كَمَا عَلِمْت، وَإِذَا عَمَّمُوهُ حَتَّى يَشْمَلَ النِّيَّةَ قَبْلَ الْوُصُولِ وَبَعْدَهُ لَمْ يَصِحَّ لِمَا عَلِمْت أَنَّ النِّيَّةَ قَبْلَهُ لَا يَحْصُلُ الِانْتِهَاءُ بِهَا نَفْسِهَا، وَفِيهِ أَيْضًا أَنَّ الْمُدَّعَى، وَهُوَ الِانْتِهَاءُ بِالنِّيَّةِ مُقَيَّدٌ بِمَا إذَا لَمْ يَكُنْ الْمُسَافِرُ ذَا حَاجَةٍ أَمَّا إذَا كَانَ ذَا حَاجَةٍ، وَلَمْ يَنْوِ قَبْلُ الْوُصُولَ فَإِنَّمَا يَنْتَهِي سَفَرُهُ بِالْإِقَامَةِ نَفْسِهَا كَمَا عَلِمْت إيضَاحَهُ فِيمَا سَبَقَ، وَمَعَ هَذَا فَيَرُدُّ عَلَيْهِ أَيْضًا أَنَّهُ لَمْ يَسْتَدِلَّ عَلَى مَنْطُوقِ الْمَتْنِ كَمَا هُوَ عَادَتُهُ بَلْ سَكَتَ عَنْهُ، وَاسْتَدَلَّ عَلَى الْمَفْهُومِ اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ خَبَرَا يُقِيمُ) خَبَرَا بِصِيغَةِ التَّثْنِيَةِ مُضَافٌ لِلْخَبَرَيْنِ بَعْدَهُ الْأَوَّلُ قَوْلُهُ يُقِيمُ إلَخْ وَالثَّانِي قَوْلُهُ وَكَانَ يَحْرُمُ إلَخْ، وَالِاسْتِدْلَالُ فِي الْحَقِيقَةِ إنَّمَا هُوَ بِالْخَبَرِ الثَّانِي لَكِنَّهُ أَتَى بِالْأَوَّلِ لِيُبَيِّنَ الْمُرَادَ بِالْإِقَامَةِ فِي الْخَبَرِ الثَّانِي، وَإِنَّهَا الْأَرْبَعَةُ فَمَا فَوْقَهَا دُونَ الثَّلَاثَةِ فَمَا زَادَ عَلَيْهَا، وَلَمْ يَصِلْ لِتَمَامِ الْأَرْبَعَةِ فَلِذَلِكَ احْتَاجَ إلَى الْقِيَاسِ بِقَوْلِهِ وَفِي مَعْنَى الثَّلَاثَةِ إلَخْ، وَقَوْلُهُ فَالتَّرْخِيصُ بِالثَّلَاثَةِ أَيْ فِي الْخَبَرِ الْأَوَّلِ، وَكَانَ عَلَيْهِ أَنْ يُقَدِّمَ الْقِيَاسَ الَّذِي فِي قَوْلِهِ وَفِي مَعْنَى الثَّلَاثَةِ إلَخْ هُنَا أَيْ بِجَنْبِ قَوْلِهِ فَالتَّرْخِيصُ بِالثَّلَاثَةِ لِيَظْهَرَ قَوْلُهُ بِخِلَافِ الْأَرْبَعَةِ كَمَا لَا يَخْفَى، وَلِأَنَّهُ مِنْ تَمَامِ الِاسْتِدْلَالِ عَلَى دَعْوَى وَاحِدَةٍ بِخِلَافِ الْقِيَاسِ الْأَوَّلِ فِي كَلَامِهِ، وَهُوَ قَوْلُهُ وَأُلْحِقَ بِإِقَامَتِهَا إلَخْ فَإِنَّهُ اسْتِدْلَالٌ عَلَى دَعْوَى أُخْرَى تَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ يُقِيمُ الْمُهَاجِرُ) إي فِي عُمْرَةِ الْقَضَاءِ سَنَةَ سَبْعٍ فَهَذَا الْخَبَرُ وَارِدٌ فِيهَا، وَسَبَبُهُ أَنَّ «الْكُفَّارَ لَمَّا مَنَعُوهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ دُخُولِ مَكَّةَ فِي عُمْرَةِ الْحُدَيْبِيَةِ سَنَةَ سِتٍّ اصْطَلَحُوا مَعَهُ عَلَى أَنْ يَدْخُلَهَا الْعَامَ الْقَابِلَ سَنَةَ سَبْعٍ وَيَعْتَمِرَ وَيُقِيمَ فِيهَا ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ فَقَطْ» ، وَفِي الْبُخَارِيِّ «لَمَّا أَرَادَ أَنْ يَعْتَمِرَ فِي ذِي الْقَعْدَةِ يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ أَرْسَلَ إلَى أَهْلِ مَكَّةَ يَسْتَأْذِنُهُمْ لِيَدْخُلَ مَكَّةَ فَاشْتَرَطُوا عَلَيْهِ أَنْ لَا يُقِيمَ بِهَا إذَا دَخَلَهَا فِي الْعَامِ الْقَابِلِ إلَّا ثَلَاثَ لَيَالٍ بِأَيَّامِهَا فَلَمَّا دَخَلَهَا فِي الْعَامِ الْمُقْبِلِ، وَمَضَتْ الْأَيَّامُ الثَّلَاثَةُ أَتَوْا عَلِيًّا فَقَالُوا مُرْ صَاحِبَك فَلْيَرْتَحِلْ

قَضَاءِ نُسُكِهِ ثَلَاثًا وَكَانَ يَحْرُمُ عَلَى الْمُهَاجِرِينَ الْإِقَامَةُ بِمَكَّةَ وَمُسَاكَنَةُ الْكُفَّارِ رَوَاهُمَا الشَّيْخَانِ فَالتَّرْخِيصُ بِالثَّلَاثَةِ يَدُلُّ عَلَى بَقَاءِ حُكْمِ السَّفَرِ بِخِلَافِ الْأَرْبَعَةِ وَأُلْحِقَ بِإِقَامَتِهَا نِيَّةُ إقَامَتِهَا وَتُعْتَبَرُ بِلَيَالِيِهَا وَفِي مَعْنَى الثَّلَاثَةِ مَا فَوْقَهَا وَدُونَ الْأَرْبَعَةِ وَإِنَّمَا لَمْ يُحْسَبْ يَوْمَا الدُّخُولِ وَالْخُرُوجِ لِأَنَّ فِيهِمَا الْحَطَّ وَالرَّحِيلَ وَهُمَا مِنْ أَشْغَالِ السَّفَرِ أَمَّا لَوْ نَوَى الْإِقَامَةَ فِي الثَّانِيَةِ وَهُوَ سَائِرٌ فَلَا يُؤَثِّرُ لِأَنَّ سَبَبَ الْقَصْرِ السَّفَرُ وَهُوَ مَوْجُودٌ حَقِيقَةً وَكَذَا لَوْ نَوَاهَا فِيهَا أَوْ فِي مَسْأَلَةِ الْكِتَابِ غَيْرِ الْمُسْتَقِلِّ دُونَ مَتْبُوعِهِ كَعَبْدٍ وَجَيْشٍ وَلَوْ مَاكِثًا (وَإِنْ تَوَقَّعَهُ) أَيْ رَجَا حُصُولَ إرْبِهِ (كُلَّ وَقْتٍ قَصَرَ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ يَوْمًا) صِحَاحًا وَلَوْ غَيْرَ مُحَارِبٍ لِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَقَامَهَا بِمَكَّةَ عَامَ الْفَتْحِ لِحَرْبِ هَوَازِنَ يَقْصُرُ الصَّلَاةَ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ وَإِنْ كَانَ فِي سَنَدِهِ ضَعْفٌ لِأَنَّ لَهُ شَوَاهِدَ

[حاشية الجمل]

فَقَدْ مَضَى الْأَجَلُ فَذَكَرَ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ نَعَمْ فَارْتَحَلَ» (قَوْلُهُ وَكَانَ يَحْرُمُ إلَخْ) أَيْ قَبْلَ الْفَتْحِ، وَأَتَى بِهِ لِيُنَبِّهَ عَلَى أَنَّ الثَّلَاثَةَ لَيْسَتْ إقَامَةً لِأَنَّ الْإِقَامَةَ كَانَتْ مُحَرَّمَةً عَلَيْهِمْ اهـ. شَيْخُنَا، وَاسْمُ كَانَ ضَمِيرُ الشَّأْنِ، وَخَبَرُهَا جُمْلَةُ يَحْرُمُ إلَخْ اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ وَفِي مَعْنَى الثَّلَاثَةِ) أَيْ فِي الْحَدِيثِ فَصَحَّ اسْتِثْنَاءُ يَوْمَيْ الدُّخُولِ وَالْخُرُوجِ، وَبِهَذَا سَقَطَ مَا لِلشَّيْخِ عَمِيرَةَ فِي هَذَا الْمَقَامِ اهـ شَوْبَرِيٌّ، وَقَدْ نَقَلَ سم عَمِيرَةُ فَقَالَ قَوْلُهُ وَفِي مَعْنَى الثَّلَاثَةِ مَا فَوْقَهَا هَذَا غَيْرُ مُحْتَاجٍ إلَيْهِ لِأَنَّ الْمُرَادَ بِالثَّلَاثَةِ فِي الْحَدِيثِ غَيْرُ يَوْمَيْ الدُّخُولِ وَالْخُرُوجِ، وَفَرْضُ إقَامَةِ زِيَادَةٍ عَلَى الثَّلَاثِ بِحَيْثُ لَا تَبْلُغُ الرَّابِعَ، وَتَكُونُ الثَّلَاثُ غَيْرَ يَوْمَيْ الدُّخُولِ وَالْخُرُوجِ غَيْرُ مَعْقُولٍ فَتَأَمَّلْ اهـ. عَمِيرَةُ.
(قَوْلُهُ وَإِنَّمَا لَمْ يُحْسَبْ يَوْمَا الدُّخُولِ وَالْخُرُوجِ إلَخْ) عِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر وَلَا يُحْسَبُ مِنْهَا أَيْ الْأَرْبَعَةِ يَوْمًا أَوْ لَيْلَتَا دُخُولِهِ وَخُرُوجِهِ عَلَى الصَّحِيحِ إذْ فِي الْأَوَّلِ الْحَطُّ، وَفِي الثَّانِي الرَّحِيلُ، وَهُمَا مِنْ مُهِمَّاتِ أَشْغَالِ السَّفَرِ الْمُقْتَضِي لِتَرَخُّصِهِ، وَبِهِ فَارَقَ حُسْبَانَهَا فِي مُدَّةِ مَسْحِ الْخُفِّ حَيْثُ اُعْتُبِرَتْ الْمُدَّةُ مِنْ آخِرِ الْحَدَثِ، وَإِنْ كَانَ فِي أَثْنَاءِ يَوْمٍ أَوْ لَيْلَةٍ، وَقَوْلُ الزَّرْكَشِيُّ لَوْ دَخَلَ لَيْلًا لَمْ يُحْسَبْ الْيَوْمُ الَّذِي يَلِيهِ مَرْدُودٌ، وَالثَّانِي يُحْسَبَانِ كَمَا يُحْسَبُ فِي مُدَّةِ الْخُفِّ يَوْمَ الْحَدَثِ، وَيَوْمَ النَّزْعِ، وَفَرَّقَ الْأَوَّلُ بِأَنَّ الْمُسَافِرَ لَا يَسْتَوْعِبُ النَّهَارَ بِسَيْرِهِ، وَإِنَّمَا يَسِيرُ فِي بَعْضِهِ، وَهُوَ فِي يَوْمَيْ دُخُولِهِ وَخُرُوجِهِ سَائِرٌ فِي بَعْضِ النَّهَارِ بِخِلَافِ اللُّبْسِ فَإِنَّهُ مُسْتَوْعِبٌ لِلْمُدَّةِ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ أَمَّا لَوْ نَوَى الْإِقَامَةَ إلَخْ) هَذَا مِنْ بَقِيَّةِ الْكَلَامِ عَلَى الْمَفْهُومِ الَّذِي ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ أَمَّا إذَا لَمْ يَنْوِ الْإِقَامَةَ إلَخْ، وَفِيهِ أَيْضًا مَفْهُومُ الْقَيْدُ الثَّالِثُ فِي الْمَتْنِ، وَهُوَ قَوْلُهُ وَهُوَ مُسْتَقِلٌّ، وَلَعَلَّ عُذْرَ الشَّارِحِ فِي تَوْسِيطِ الِاسْتِدْلَالِ بِالْخَبَرَيْنِ، وَالْقِيَاسِ بَيْنَ خِلَالِ الْكَلَامِ عَلَى الْمَفْهُومِ أَنَّ الْخَبَرَيْنِ، وَالْقِيَاسَ إنَّمَا يُثْبِتَانِ بَعْضَ الْمَفْهُومِ، وَهُوَ مَا قَدَّمَهُ عَلَيْهِمَا، وَأَمَّا بَقِيَّةُ الْمَفْهُومِ فَلَمْ تُؤْخَذْ مِنْ دَلِيلِهِ الْمَذْكُورِ فَلِذَلِكَ أَخَّرَهَا عَنْهُ، وَاسْتَدَلَّ عَلَى بَعْضِهَا بِدَلِيلٍ عَقْلِيٍّ حَيْثُ قَالَ لِأَنَّ سَبَبَ الْقَصْرِ السَّفَرُ تَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ وَكَذَا لَوْ نَوَاهَا فِيهَا) أَيْ فِي الثَّانِيَةِ، وَهِيَ مَا إذَا نَوَى بَعْدَ الْبُلُوغِ، وَقَوْلُهُ أَوْ فِي مَسْأَلَةِ الْكِتَابِ، وَهِيَ مَا إذَا نَوَى قَبْلَ الْبُلُوغِ الْمَذْكُورَةِ بِقَوْلِهِ وَقَدْ نَوَى قَبْلَ إلَخْ تَأَمَّلْ لَكِنْ لَا يَبْعُدُ أَنَّهُ لَوْ نَوَى الْإِقَامَةَ مَاكِثًا، وَهُوَ قَادِرٌ عَلَى الْمُخَالَفَةِ كَنِسَاءِ أَهْلِ مِصْرَ، وَصَمَّمَ عَلَى قَصْدِ الْمُخَالَفَةِ أَثَّرَتْ نِيَّتُهُ اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ وَإِنْ تَوَقَّعَهُ كُلَّ وَقْتٍ إلَخْ) مِنْ ذَلِكَ انْتِظَارُ خُرُوجِ الرِّيحِ لِرَاكِبِ السَّفِينَةِ وَخُرُوجِ الرُّفْقَةِ إلَيْهِ إذَا كَانَ عَزْمُهُ عَلَى السَّفَرِ، وَإِنْ لَمْ يَخْرُجُوا فَإِنْ نَوَى أَنَّهُ لَا يُسَافِرُ إلَّا مَعَ الرُّفْقَةِ لَمْ يَتَرَخَّصْ لِعَدَمِ جَزْمِهِ بِالسَّفَرِ اهـ. ح ل وَزِيَادِيٌّ (قَوْلُهُ كُلَّ وَقْتٍ) مُرَادُهُ مُدَّةً لَا تَقْطَعُ السَّفَرَ اهـ بِرْمَاوِيٌّ كَيَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةٍ فَلَيْسَ الْمُرَادُ بِكُلَّ وَقْتٍ كُلَّ لَحْظَةٍ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ قَصَرَ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ يَوْمًا) يَعْنِي تَرَخَّصَ إذْ لَهُ سَائِرُ رُخَصِ السَّفَرِ، وَمَا اسْتَثْنَاهُ بَعْضُهُمْ مِنْ سُقُوطِ الْفَرْضِ بِالتَّيَمُّمِ وَصَلَاةِ النَّافِلَةِ لِغَيْرِ الْقِبْلَةِ يَرُدُّ بِأَنَّهُ غَيْرُ مُحْتَاجٍ إلَيْهِ إذْ الْمَدَارُ فِي الْأُولَى عَلَى غَلَبَةِ الْمَاءِ وَفَقْدِهِ، وَالْأَمْرُ فِي الثَّانِيَةِ مَنُوطٌ بِالسَّفَرِ، وَهُوَ مَفْقُودٌ هُنَا اهـ. شَرْحَ م ر. (قَوْلُهُ وَلَوْ غَيْرَ مُحَارِبٍ) أَيْ مُقَاتِلٍ وَغَرَضُهُ بِهَذِهِ الْغَايَةِ الرَّدُّ عَلَى قَوْلٍ ضَعِيفٍ يُخَصِّصُ التَّرَخُّصَ بِالْمُقَاتِلِ، وَبَقِيَ قَوْلَانِ ضَعِيفَانِ أَيْضًا لَمْ يَرُدَّ عَلَيْهِمَا لَعَلَّهُ لِشِدَّةِ ضَعْفِهِمَا الْأَوَّلُ قِيلَ يَتَرَخَّصُ أَبَدًا، وَالثَّانِي قِيلَ يَتَرَخَّصُ أَرْبَعَ أَيَّامٍ فَقَطْ،.
وَعِبَارَةُ أَصْلِهِ مِنْ شَرْحِ م ر، وَقِيلَ يَقْصُرُ أَرْبَعَةً فَقَطْ غَيْرَ كَامِلَةٍ لِأَنَّ الْقَصْرَ يَمْتَنِعُ بِنِيَّةِ إقَامَةِ الْأَرْبَعَةِ كَمَا تَقَدَّمَ فَبِفِعْلِهَا أَوْلَى لِأَنَّهُ أَبْلَغُ مِنْ النِّيَّةِ، وَفِي قَوْلٍ يَقْصُرُ أَبَدًا لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهُ لَوْ دَامَتْ الْحَاجَةُ لَدَامَ الْقَصْرُ، وَقِيلَ الْخِلَافُ فِيمَا فَوْقَ الْأَرْبَعَةِ فِي خَائِفِ الْقِتَالِ لَا التَّاجِرِ وَنَحْوِهِ كَالْمُتَفَقِّهِ فَلَا يَقْصُرَانِ فِيمَا فَوْقَهَا لِأَنَّ الْوَارِدَ إنَّمَا كَانَ فِي الْقِتَالِ، وَالْمُقَاتِلُ أَحْوَجُ لِلتَّرْخِيصِ، وَأَجَابَ الْأَوَّلُ بِأَنَّ الْمُرَخَّصَ إنَّمَا هُوَ وَصْفُ السَّفَرِ، وَالْمُقَاتِلُ وَغَيْرُهُ فِيهِ سَوَاءٌ انْتَهَتْ.
(قَوْلُهُ أَقَامَهَا بِمَكَّةَ) عِبَارَةُ م ر وحج بَعْدَ فَتْحِ مَكَّةَ، وَهِيَ ظَاهِرَةٌ اهـ. ع ش، وَرَوَى أَنَّهُ أَقَامَ سَبْعَةَ عَشَرَ، وَتِسْعَةَ عَشَرَ وَعِشْرِينَ، وَحَمَلَ الْأَخِيرَ عَلَى حِسَابِ يَوْمَيْ الدُّخُولِ وَالْخُرُوجِ، وَاَلَّذِي قَبْلَهُ عَلَى أَحَدِهِمَا، وَالْأَوَّلُ عَلَى فَوَاتِ يَوْمٍ قَبْلَ حُضُورِ الرَّاوِي لَهُ اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ (قَوْلُهُ لِحَرْبِ هَوَازِنَ) بِفَتْحِ الْهَاءِ وَتَخْفِيفِ الْوَاوِ أَيْ لِأَجْلِ حَرْبِ هَوَازِنَ أَيْ لِأَجْلِ انْتِظَارِ الْخُرُوجِ لِحَرْبِهِمْ فَالْمُرَادُ أَنَّهُ كَانَ يَقْصُرُ فِي مَكَّةَ قَبْلَ الْخُرُوجِ لِحَرْبِ هَوَازِنَ، وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّهُ كَانَ يَقْصُرُ وَقْتَ الْمُحَاصَرَةِ كَمَا عَبَّرَ بِهِ بَعْضُهُمْ إذْ هَذَا لَيْسَ فِي كَلَامِ

تَجْبُرُهُ وَقِيسَ بِالْمُحَارِبِ غَيْرُهُ لِأَنَّ الْمُرَخَّصَ هُوَ السَّفَرُ لَا الْمُحَارَبَةُ، وَفَارَقَ مَا لَوْ عَلِمَ أَنَّهُ لَمْ يَنْقُضْ فِي الْأَرْبَعَةِ كَمَا مَرَّ بِأَنَّهُ ثَمَّ مُطْمَئِنٌّ بَعِيدٌ عَنْ هَيْئَةِ الْمُسَافِرِ بِخِلَافِهِ هُنَا (وَ) يَنْتَهِي سَفَرُهُ أَيْضًا (بِنِيَّةِ رُجُوعِهِ مَاكِثًا) وَلَوْ مِنْ طَوِيلٍ (لَا إلَى غَيْرِ وَطَنِهِ لِحَاجَةٍ) بِأَنْ نَوَى رُجُوعَهُ إلَى وَطَنِهِ أَوْ إلَى غَيْرِهِ لِغَيْرِ حَاجَةٍ فَلَا يَقْصُرُ فِي ذَلِكَ الْمَوْضِعِ فَإِنْ سَافَرَ فَسَفَرٌ جَدِيدٌ فَإِنْ كَانَ طَوِيلًا قَصَرَ وَإِلَّا فَإِنْ نَوَى الرُّجُوعَ وَلَوْ مِنْ قَصِيرٍ إلَى غَيْرِ وَطَنِهِ لِحَاجَةٍ لَمْ يَنْتَهِ سَفَرُهُ بِذَلِكَ وَكَنِيَّةِ الرُّجُوعِ التَّرَدُّدُ فِيهِ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ عَنْ الْبَغَوِيّ وَقَوْلِي مَاكِثًا إلَخْ مِنْ زِيَادَتِي.

(فَصْلٌ) فِي شُرُوطِ الْقَصْرِ وَمَا يُذْكَرُ مَعَهَا (لِلْقَصْرِ شُرُوطٌ) ثَمَانِيَةٌ أَحَدُهَا (سَفَرٌ طَوِيلٌ) وَإِنْ قَطَعَهُ فِي لَحْظَةٍ فِي بَرٍّ أَوْ بَحْرٍ إنْ سَافَرَ (لِغَرَضٍ) صَحِيحٍ (وَلَمْ يَعْدِلْ) عَنْ قَصِيرٍ (إلَيْهِ) أَيْ الطَّوِيلِ (أَوْ عَدَلَ) عَنْهُ إلَيْهِ (لِغَرَضٍ غَيْرِ الْقَصْرِ) كَسُهُولَةٍ وَأَمْنٍ

[حاشية الجمل]

الشَّارِحِ، وَهَوَازِنُ اسْمٌ لِقَبِيلَةِ حَلِيمَةَ السَّعْدِيَّةِ كَانُوا مُقِيمِينَ بِحُنَيْنٍ، وَهُوَ مَكَانٌ قُرْبَ الْجِعْرَانَةِ، وَبَعْدَ أَنْ غَزَاهُمْ، وَظَفَرَهُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ ذَهَبَ لِلطَّائِفِ وَغَزَا أَهْلَهُ، وَظَفَرَهُ اللَّهُ بِهِمْ ثُمَّ رَجَعَ إلَى الْجِعْرَانَةِ فَقَسَّمَ غَنِيمَةَ هَوَازِنَ هُنَاكَ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ وَقِيسَ بِالْمُحَارِبِ) أَيْ الَّذِي فِي الْحَدِيثِ لِأَنَّ النَّبِيَّ كَانَ مُحَارِبًا أَيْ مُنْتَظِرًا لِلْحَرْبِ اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ وَفَارَقَ مَا لَوْ عَلِمَ إلَخْ) أَيْ فَارَقَ الْمُسَافِرُ الَّذِي تَوَقَّعَ إرْبَهُ كُلَّ وَقْتٍ حَيْثُ يَقْصُرُ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ يَوْمًا الْمُسَافِرُ الَّذِي عَلِمَ أَنَّ إرَبَهُ لَا يَنْقَضِي فِي الْأَرْبَعَةِ حَيْثُ يَنْتَهِي سَفَرُهُ بِمُجَرَّدِ الْإِقَامَةِ كَمَا ذَكَرَهُ الْمَتْنُ بِقَوْلِهِ، وَبِإِقَامَتِهِ إلَخْ، وَغَرَضُهُ بِهَذَا الرَّدُّ عَلَى الْقَوْلِ الضَّعِيفِ الَّذِي سَوَّى بَيْنَ الْأَوَّلِ وَالثَّانِي فِي امْتِنَاعِ الْقَصْرِ فِيمَا زَادَ عَلَى الْأَرْبَعَةِ كَمَا عَلِمْت مِنْ عِبَارَةِ أَصْلِهِ، وَشَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ وَبِنِيَّةِ رُجُوعِهِ مَاكِثًا) أَيْ وَلَوْ بِمَكَانٍ لَا يَصْلُحُ لِلْإِقَامَةِ شَرْحَ الرَّوْضِ، وَسَكَتَ الشَّارِحُ عَنْ مُحْتَرَزِ هَذَا الْقَيْدِ، وَحُكْمُهُ أَنَّهُ لَوْ نَوَى الرُّجُوعَ، وَهُوَ سَائِرٌ لِجِهَةِ مَقْصِدِهِ فَلَا يَنْقَطِعُ سَفَرُهُ بِهَذِهِ النِّيَّةِ لِأَنَّ نِيَّةَ الْإِقَامَةِ مَعَ السَّيْرِ غَيْرُ مُؤَثِّرَةٍ فَنِيَّةُ الرُّجُوعِ مَعَهُ كَذَلِكَ اهـ. شَرْحَ م ر وَقَوْلُهُ وَهُوَ سَائِرٌ لِجِهَةِ مَقْصِدِهِ كَذَا قَيَّدَ بِهَذَا الْقَيْدِ حَجّ، وَفِي الرَّشِيدِيِّ عَلَى م ر أَنَّ هَذَا التَّقْيِيدَ قُصُورٌ، وَإِنَّهُ لَا فَرْقَ فِي سَيْرِهِ بَيْنَ كَوْنِهِ لِجِهَةٍ مَقْصِدِهِ أَوْ غَيْرِهِ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ أَيْضًا، وَبِنِيَّةِ رُجُوعِهِ إلَخْ) أَيْ وَهُوَ مُسْتَقِلٌّ اهـ. شَرْحُ م ر وحج، وَخَرَجَ غَيْرُ الْمُسْتَقِلِّ فَلَا أَثَرَ لِنِيَّةِ الرُّجُوعِ، وَلَا لِتَرَدُّدِهِ فِيهِ نَعَمْ لَوْ شَرَعَ فِي الرُّجُوعِ بِأَنْ سَارَ رَاجِعًا، وَالْمَحَلُّ قَرِيبٌ فَفِيهِ نَظَرٌ، وَلَا يَبْعُدُ الِانْقِطَاعُ فَإِنْ كَانَ الْمَحَلُّ بَعِيدًا فَيَتَّجِهُ الْقَطْعُ حَيْثُ امْتَنَعَ الرُّجُوعُ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ عَاصٍ بِالسَّفَرِ اهـ. سم عَلَى حَجّ (قَوْلُهُ وَلَوْ مِنْ طَوِيلٍ) أَيْ وَلَوْ مِنْ سَفَرٍ طَوِيلٍ بِأَنْ كَانَ نِيَّةُ رُجُوعِهِ بَعْدَ قَطْعِ مَرْحَلَتَيْنِ فَأَكْثَرَ، وَقَوْلُهُ وَلَوْ مِنْ قَصِيرٍ أَيْ وَلَوْ مِنْ سَفَرٍ قَصِيرٍ بِأَنْ كَانَ نِيَّةُ رُجُوعِهِ قَبْلَ قَطْعِ مَرْحَلَتَيْنِ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ لَا إلَى غَيْرِ وَطَنِهِ إلَخْ) مَنْطُوقُ هَذَا ثَلَاثُ صُوَرٍ بَيَّنَهَا بِقَوْلِهِ بِأَنْ نَوَى رُجُوعَهُ إلَى وَطَنِهِ أَيْ لِحَاجَةٍ أَوْ لَا هَاتَانِ صُورَتَانِ، وَالثَّالِثَةُ قَوْلُهُ أَوْ إلَى غَيْرِهِ إلَخْ، وَمَفْهُومُهُ صُورَةٌ وَاحِدَةٌ ذَكَرَهَا بِقَوْلِهِ فَإِنْ نَوَى الرُّجُوعَ إلَخْ اهـ. شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ فِي ذَلِكَ الْمَوْضِعِ) أَيْ الْمَوْضِعِ الَّذِي نَوَى فِيهِ الرُّجُوعَ.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر امْتَنَعَ قَصْرُهُ مَا دَامَ فِي ذَلِكَ الْمَنْزِلِ كَمَا حَرَّمُوا بِهِ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ فَإِنْ سَافَرَ) أَيْ لِمَقْصِدِهِ الْأَوَّلِ أَوْ غَيْرِهِ، وَلَوْ لَمَّا خَرَجَ مِنْهُ اهـ. شَرْحَ م ر (قَوْلُهُ وَكَنِيَّةِ الرُّجُوعِ) أَيْ فِي الْمَسَائِلِ الْأَرْبَعَةِ ثَلَاثَةٌ الْمَنْطُوقُ، وَوَاحِدَةٌ الْمَفْهُومُ تَأَمَّلْ.

[فَصْلٌ فِي شُرُوطِ قَصْرِ الصَّلَاة]

(فَصْلٌ فِي شُرُوطِ الْقَصْرِ، وَمَا يُذْكَرُ مَعَهَا) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَتَوَابِعِهَا انْتَهَتْ أَيْ مِنْ التَّفَارِيعِ عَلَى الشُّرُوطِ الَّتِي ذَكَرَهَا، وَمِنْ قَوْلِهِ وَالْأَفْضَلُ صَوْمٌ لَمْ يَضُرَّ إلَخْ (قَوْلُهُ شُرُوطٌ ثَمَانِيَةٌ) ، وَهِيَ طُولُ السَّفَرِ، وَجَوَازُهُ، وَعِلْمُ الْمَقْصِدِ، وَعَدَمُ الرَّبْطِ بِمُقِيمٍ، وَنِيَّةُ الْقَصْرِ، وَعَدَمُ الْمُنَافِي لَهَا، وَدَوَامُ السَّفَرِ، وَالْعِلْمُ بِالْكَيْفِيَّةِ، وَسَتَأْتِي اهـ. بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ أَحَدُهَا سَفَرٌ طَوِيلٌ) هَلَّا قَالَ طُولُ سَفَرٍ كَمَا قَالَ ثَانِيهَا جَوَازُهُ، وَأُجِيبُ بِأَنَّهُ لَوْ عَبَّرَ بِمَا ذَكَرَ لَا، وَهْمَ أَنَّ الْمُرَخَّصَ الطُّولُ، وَإِنَّهُ قَبْلَ طُولِهِ لَا تَرَخُّصَ لَهُ اهـ. شَوْبَرِيٌّ، وَيُجَابُ أَيْضًا بِأَنَّ الْمُعْتَبَرَ هُوَ السَّفَرُ فَقَطْ، وَالطُّولُ وَصْفٌ لَهُ اهـ. ع ش (قَوْلُهُ سَفَرٌ طَوِيلٌ لِغَرَضٍ) الشَّرْطُ مَجْمُوعُ هَذِهِ الْمَعَانِي الثَّلَاثَةِ فَهُوَ مُرَكَّبٌ مِنْهَا، وَهَذَا نَظِيرُ الْعِلَّةِ الْمُرَكَّبَةِ مِنْ مَعَانٍ (قَوْلُهُ وَإِنْ قَطَعَهُ فِي لَحْظَةٍ) فَإِنْ قُلْت إذَا قَطَعَ الْمَسَافَةَ فِي لَحْظَةٍ صَارَ مُقِيمًا فَكَيْفَ يُتَصَوَّرُ تَرَخُّصُهُ فِيهَا قُلْت لَا يَلْزَمُ مِنْ وُصُولِ الْمَقْصِدِ انْتِهَاءُ السَّفَرِ لِكَوْنِهِ نَوَى فِيهِ إقَامَةً لَا تَقْطَعُ السَّفَرَ أَوْ أَنَّ الْمُرَادَ بِاللَّحْظَةِ الْقِطْعَةُ مِنْ الزَّمَانِ الَّتِي تَسَعُ التَّرَخُّصَ اهـ. زي.
(قَوْلُهُ لِغَرَضٍ صَحِيحٍ) أَيْ دِينِيٍّ أَوْ دُنْيَوِيٍّ، وَلَوْ بِقَصْدِ أَنْ يُبَاحَ لَهُ الْفِطْرُ اهـ. حَلَبِيٌّ، وَمِثْلُهُ شَرْحُ الرَّوْضِ، وَقَوْلُهُ بِقَصْدِ أَنْ يُبَاحَ لَهُ الْفِطْرُ يُنَافِيهِ مَا يَأْتِي مِنْ أَنَّهُ إذَا كَانَ الْغَرَضُ فِي الْعُدُولِ مُجَرَّدُ الْقَصْرِ لَا يَقْصُرُ فَإِذَا كَانَ قَصْدُهُ الْقَصْرُ لَيْسَ غَرَضًا مُصَحِّحًا لِلْعُدُولِ فَكَيْفَ يَكُونُ غَرَضًا صَحِيحًا فِي أَصْلِ السَّفَرِ تَأَمَّلْ.
إلَّا أَنْ يُقَالَ الْمَذْكُورُ هُنَا قَصْدُ إبَاحَةِ الْقَصْرِ، وَفِيمَا يَأْتِي قَصْدُ الْقَصْرِ فَفَرَّقَ بَيْنَهُمَا ثُمَّ رَأَيْت لَهُ أَيْ لِلْحَلَبِيِّ فِيمَا يَأْتِي مَا نَصُّهُ، وَقَوْلُهُ لِغَرَضٍ صَحِيحٍ أَيْ لِغَيْرِ قَصْرِ الصَّلَاةِ فَقَصْرُ الصَّلَاةِ لَيْسَ مِنْ الْأَغْرَاضِ بِخِلَافِ قَصْدِ إبَاحَةِ الْقَصْرِ لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ إبَاحَتِهِ وُجُودُهُ اهـ. (قَوْلُهُ أَوْ عَدَلَ لِغَرَضٍ غَيْرِ الْقَصْرِ) صُورَةُ الْمَسْأَلَةِ أَنَّ مَقْصِدَهُ لَهُ طَرِيقَانِ طَرِيقٌ قَصِيرٌ لَا يَبْلُغُ مَرْحَلَتَيْنِ، وَطَرِيقٌ طَوِيلٌ يَبْلُغُهُمَا فَسَلَكَ

وَعِيَادَةٍ وَتَنَزُّهٍ فَإِنْ سَافَرَ بِلَا غَرَضٍ صَحِيحٍ كَأَنْ سَافَرَ لِمُجَرَّدِ التَّنَقُّلِ فِي الْبِلَادِ لَمْ يَقْصُرْ وَإِنْ عَدَلَ إلَى الطَّوِيلِ لَا لِغَرَضٍ أَوْ لِمُجَرَّدِ الْقَصْرِ فَكَذَلِكَ كَمَا لَوْ سَلَكَ الْقَصِيرَ فَطَوَّلَهُ بِالذَّهَابِ يَمِينًا وَشِمَالًا وَقَوْلِي أَوَّلًا لِغَرَضٍ مِنْ زِيَادَتِي (وَهُوَ) أَيْ الطَّوِيلُ (ثَمَانِيَةٌ وَأَرْبَعُونَ مِيلًا هَاشِمِيَّةً ذَهَابًا وَهِيَ مَرْحَلَتَانِ) أَيْ سَيْرُ يَوْمَيْنِ مُعْتَدِلَيْنِ بِسَيْرِ الْأَثْقَالِ وَهِيَ سِتَّةَ عَشَرَ فَرْسَخًا وَهِيَ أَرْبَعَةُ بُرُدٍ فَقَدْ كَانَ ابْنُ عُمَرَ وَابْنُ عَبَّاسٍ

[حاشية الجمل]

الطَّوِيلَ، وَخَرَجَ مَا لَوْ كَانَا طَوِيلَيْنِ فَسَلَكَ أَطْوَلَهُمَا، وَلَوْ لِغَرَضِ الْقَصْرِ فَقَطْ فَإِنَّهُ يَقْصُرُ فِيهِ جَزْمًا اهـ. مِنْ شَرْحِ م ر (قَوْلُهُ لِغَيْرِ الْقَصْرِ) أَيْ غَيْرِ الْقَصْرِ وَحْدَهُ فَالتَّشْرِيكُ بَيْنَ الْقَصْرِ وَغَيْرِهِ لَا يَضُرُّ، وَإِنَّمَا الْمُضِرُّ قَصْدُ الْقَصْرِ وَحْدَهُ اهـ. شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ وَتَنَزُّهٌ) هُوَ إزَالَةُ الْكُدُرَاتِ الْبَشَرِيَّةِ، وَقَالَ شَيْخُنَا ح ف هُوَ رُؤْيَةُ مَا تَنْبَسِطُ بِهِ النَّفْسُ لِإِزَالَةِ هُمُومِ الدُّنْيَا اهـ. وَفِي الْمُخْتَارِ النُّزْهَةُ مَعْرُوفَةٌ، وَمَكَانٌ نَزِهٌ، وَقَدْ نَزِهَتْ الْأَرْضُ بِالْكَسْرِ تَنْزَهُ بِالْفَتْحِ نُزْهَةً أَيْ تَزَيَّنَتْ بِالنَّبَاتِ، وَخَرَجْنَا نَتَنَزَّهُ فِي الرِّيَاضِ، وَأَصْلُهُ مِنْ الْبُعْدِ قَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ، وَمِمَّا يَضَعُهُ النَّاسُ فِي غَيْرِ مَوْضِعِهِ قَوْلُهُمْ خَرَجْنَا نَتَنَزَّهُ إذَا خَرَجُوا إلَى الْبَسَاتِينِ قَالَ وَإِنَّمَا التَّنَزُّهُ التَّبَاعُدُ عَنْ الْمِيَاهِ وَالْأَرْيَافِ، وَمِنْهُ قِيلَ فُلَانٌ يَتَنَزَّهُ عَنْ الْأَقْذَارِ، وَيُنَزِّهُ نَفْسَهُ عَنْهَا أَيْ يُبَاعِدُهَا عَنْهَا، وَالنَّزَاهَةُ الْبُعْدُ مِنْ الشَّرِّ، وَفُلَانٌ نَزِيهٌ كَرِيمٌ إذَا كَانَ بَعِيدًا مِنْ اللُّؤْمِ، وَهُوَ نَزِيهُ الْخُلُقِ، وَهَذَا مَكَانٌ نَزِيهٌ أَيْ خَلَاءٌ بَعِيدٌ مِنْ النَّاسِ لَيْسَ فِيهِ إحْدَاهَا، وَلَا يَخْفَى أَنَّ التَّنَزُّهَ هُنَا حَامِلٌ عَلَى سُلُوكِ ذَلِكَ الطَّرِيقِ، وَلَيْسَ حَامِلًا عَلَى أَصْلِ السَّفَرِ بَلْ الْحَامِلُ عَلَيْهِ غَيْرُهُ كَالتِّجَارَةِ مَثَلًا فَلَا يُنَافِي مَا تَقَرَّرَ أَنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ الْحَامِلُ عَلَى السَّفَرِ غَرَضًا صَحِيحًا، وَلَيْسَ التَّنَزُّهُ مِنْهُ، وَفِي شَرْحِ شَيْخِنَا أَنَّهُ لَوْ كَانَ لِإِزَالَةِ مَرَضٍ وَنَحْوِهِ كَانَ غَرَضًا صَحِيحًا اهـ. ح ل وزي فَحِينَئِذٍ تَمْثِيلُ الشَّارِحِ بِالتَّنَزُّهِ لَا يُنَافِي تَمْثِيلَهُ بَعْدُ بِالتَّنَقُّلِ، وَلَوْ فَسَّرَ بِالتَّنَزُّهِ كَمَا فَعَلَ بَعْضُهُمْ، وَذَلِكَ لِأَنَّ تَمْثِيلَهُ بِالتَّنَزُّهِ إنَّمَا هُوَ لِلْغَرَضِ الْحَامِلِ عَلَى الْعُدُولِ إلَى الطَّوِيلِ، وَتَمْثِيلُهُ بِالتَّنَقُّلِ إنَّمَا هُوَ لِلْغَرَضِ الْحَامِلِ عَلَى أَصْلِ السَّفَرِ فَالْحَاصِلُ أَنَّ التَّنَزُّهَ لَا يَصِحُّ أَنْ يَكُونَ غَرَضًا حَامِلًا عَلَى أَصْلِ السَّفَرِ، وَيَصِحُّ كَوْنُهُ غَرَضًا حَامِلًا عَلَى الْعُدُولِ إلَى الطَّوِيلِ.
وَعِبَارَةُ حَجّ.
وَكَذَا لَوْ سَلَكَ الطَّوِيلَ لِمُجَرَّدِ تَنَزُّهٍ عَلَى الْأَوْجَهِ لِأَنَّهُ غَرَضٌ مَقْصُودٌ إذْ هُوَ إزَالَةُ الْكُدُورَةِ النَّفْسِيَّةِ بِرُؤْيَةِ مُسْتَحْسَنٍ يَشْغَلُهَا عَنْهَا، وَمِنْ ثَمَّ لَوْ سَافَرَ لِأَجْلِهِ قَصَرَ أَيْضًا بِخِلَافِ مُجَرَّدِ رُؤْيَةِ الْبِلَادِ ابْتِدَاءً أَوْ عِنْدَ الْعُدُولِ لِأَنَّهُ غَرَضٌ فَاسِدٌ لَهُ، وَلُزُومُ التَّنَزُّهِ لَهُ لَا نَظَرَ إلَيْهِ عَلَى أَنَّهُ غَيْرُ مُطَّرِدٍ انْتَهَتْ.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر، وَشَمِلَ كَلَامُهُ مَا لَوْ كَانَ الْغَرَضُ فِي الْعُدُولِ تَنَزُّهًا لِأَنَّهُ غَرَضٌ صَحِيحٌ انْضَمَّ لَهُ مَا ذُكِرَ، وَلِهَذَا قَالَ الشَّيْخُ أَيْ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ أَنَّ الْوَجْهَ أَنْ يُفَرَّقَ أَيْ بَيْنَ التَّنَزُّهِ هُنَا وَالتَّنَقُّلِ الْآتِي بِأَنَّ التَّنَزُّهَ هُنَا لَيْسَ هُوَ الْحَامِلُ عَلَى السَّفَرِ بَلْ الْحَامِلُ عَلَيْهِ غَرَضٌ صَحِيحٌ كَسَفَرِ التِّجَارَةِ، وَلَكِنَّهُ سَلَكَ أَبْعَدَ الطَّرِيقَيْنِ لِلتَّنَزُّهِ فِيهِ بِخِلَافِ مُجَرَّدِ رُؤْيَةِ الْبِلَادِ فِيمَا يَأْتِي فَإِنَّهُ الْحَامِلُ عَلَى السَّفَرِ حَتَّى لَوْ لَمْ يَكُنْ هُوَ الْحَامِلَ عَلَيْهِ كَانَ كَالتَّنَزُّهِ هُنَا أَوْ كَانَ التَّنَزُّهُ هُوَ الْحَامِلُ عَلَيْهِ كَمُجَرَّدِ رُؤْيَةِ الْبِلَادِ فِي تِلْكَ انْتَهَى، وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ، وَإِنْ نُوزِعَ فِيهِ، وَبِهِ يُعْلَمُ أَنَّهُ لَوْ أَرَادَ التَّنَزُّهَ لِإِزَالَةِ مَرَضٍ وَنَحْوِهِ، وَلَوْ لَمْ يُخْبِرْهُ بِهِ طَبِيبٌ كَانَ غَرَضًا صَحِيحًا دَاخِلًا فِيمَا قَبْلَهُ فَلَا يُعْتَرَضُ عَلَيْهِ بِهِ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ وَإِنْ عَدَلَ إلَى الطَّوِيلِ لَا لِغَرَضٍ إلَخْ) قَالَ الْأَذْرَعِيُّ لَوْ سَلَكَهُ غَلَطًا لَا عَنْ قَصْدٍ أَوْ جَهِلَ الْأَقْرَبَ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يَقْصُرُ، وَلَمْ أَرَهُ نَصًّا.
اهـ. م ر اهـ. شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ أَوْ لِمُجَرَّدِ الْقَصْرِ) أَيْ لِلْقَصْرِ الْمُجَرَّدِ عَنْ غَرَضٍ آخَرَ، وَهُوَ مِنْ إضَافَةِ الصِّفَةِ لِلْمَوْصُوفِ فَتُفِيدُ الْعِبَارَةُ أَنَّهُ لَوْ قَصَدَ الْقَصْرَ، وَغَيْرَهُ مَعًا لَا يَضُرُّ اهـ. شَيْخُنَا، وَيُفَارِقُ مَا هُنَا جَوَازَ الِاقْتِدَاءِ بِمَنْ فِي الرُّكُوعِ يَقْصِدُ سُقُوطَ الْفَاتِحَةِ عَنْهُ بِأَنَّ الْجَمَاعَةَ مَطْلُوبَةٌ لِذَاتِهَا فِي الصَّلَاةِ مُطْلَقًا فِي الْجُمْلَةِ بِخِلَافِ الْقَصْرِ، وَبِأَنَّ الْجَمَاعَةَ مَشْرُوعَةٌ سَفَرًا، وَحَضَرًا بِخِلَافِ الْقَصْرِ فَكَانَتْ أَهَمَّ مِنْهُ، وَبِأَنَّ فِيهِ إسْقَاطَ شَطْرِ الصَّلَاةِ بِخِلَافِ الِاقْتِدَاءِ الْمَذْكُورِ، وَأَيْضًا ذَلِكَ الْإِسْقَاطُ خَلَفَهُ تَحَمُّلُ الْإِمَامِ بِخِلَافِ هَذَا لَا خُلْفَ لَهُ اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ هَاشِمِيَّةٌ) بِالرَّفْعِ وَالنَّصْبِ اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ بِسَيْرِ الْأَثْقَالِ) عِبَارَةُ الْمُخْتَارِ الثِّقْلُ وَاحِدُ الْأَثْقَالِ كَحِمْلِ وَأَحْمَالٍ، وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ أَعْطِهِ ثِقْلَهُ أَيْ وَزْنَهُ انْتَهَتْ، وَمِنْهُ تَعْلَمُ أَنَّ فِي الْكَلَامِ تَجَوُّزٌ الْآنَ، الْمُرَادُ بِالْأَثْقَالِ الْإِبِلُ الْحَامِلَةُ لِلْأَثْقَالِ أَيْ الْأَحْمَالُ، وَكَأَنَّ الْعِلَاقَةَ الْمُجَاوَرَةُ فَسُمِّيَتْ الْإِبِلُ أَثْقَالًا بِاسْمِ أَحْمَالِهَا الَّتِي عَلَى ظُهُورِهَا تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ أَيْضًا بِسَيْرِ الْأَثْقَالِ) أَيْ عَلَى الْوَجْهِ الْمُعْتَادِ مِنْ النُّزُولِ لِاسْتِرَاحَةٍ وَأَكْلٍ وَصَلَاةٍ أَيْ الْحَيَوَانَاتِ الْمُثْقَلَةِ بِالْأَحْمَالِ، وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْإِبِلِ وَغَيْرِهَا، وَالْمَشْهُورُ عَلَى أَلْسِنَةِ الْمَشَايِخِ أَنَّ الْمُرَادَ سَيْرُ الْإِبِلِ اهـ. ح ل. وَعِبَارَةُ الشَّوْبَرِيِّ قَوْلُهُ بِسَيْرِ الْأَثْقَالِ، وَهِيَ الْإِبِلُ الْمُحَمَّلَةُ لِأَنَّ خُطْوَةَ الْبَعِيرِ أَوْسَعُ حِينَئِذٍ كَذَا فِي كِتَابِ الزَّرِيعَةِ فِي بَابِ الِاثْنَيْنِ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ فَقَدْ كَانَ ابْنُ عُمَرَ وَابْنُ عَبَّاسٍ) أَيْ، وَلَا يُعْرَفُ لَهُمَا مُخَالِفٌ اهـ. شَرْحُ م ر أَيْ فَهُوَ مِنْ قَبِيلِ الْإِجْمَاعِ السُّكُوتِيِّ، وَهَذَا وَجْهٌ فِي تَقْرِيرِ الدَّلَالَةِ غَيْرَ مَا أَشَارَ إلَيْهِ

يَقْصُرَانِ وَيُفْطِرَانِ فِي أَرْبَعَةِ بُرُدٍ عَلَّقَهُ الْبُخَارِيُّ بِصِيغَةِ الْجَزْمِ وَأَسْنَدَهُ الْبَيْهَقِيُّ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ وَمِثْلُهُ إنَّمَا يُفْعَلُ بِتَوْقِيفٍ وَخَرَجَ بِزِيَادَتِي ذَهَابًا الْإِيَابُ مَعَهُ فَلَا يُحْسَبُ حَتَّى لَوْ قَصَدَهُ مَكَانًا عَلَى مَرْحَلَةٍ بِنِيَّةِ أَنْ لَا يُقِيمَ فِيهِ بَلْ يَرْجِعُ فَلَيْسَ لَهُ الْقَصْرُ وَإِنْ نَالَهُ مَشَقَّةُ مَرْحَلَتَيْنِ مُتَوَالِيَتَيْنِ لِأَنَّهُ لَا يُسَمَّى سَفَرًا طَوِيلًا وَالْغَالِبُ فِي الرُّخَصِ الْإِتْبَاعُ وَالْمَسَافَةُ تَحْدِيدٌ لِأَنَّ الْقَصْرَ عَلَى خِلَافِ الْأَصْلِ فَيُحْتَاطُ فِيهِ بِتَحْقِيقِ تَقْدِيرِهَا وَالْمِيلُ أَرْبَعَةُ آلَافِ خُطْوَةٍ وَالْخُطْوَةُ ثَلَاثَةُ أَقْدَامٍ

[حاشية الجمل]

الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ وَمِثْلُهُ إنَّمَا يُفْعَلُ بِتَوْقِيفٍ.
(قَوْلُهُ أَرْبَعَةُ بُرْدٍ) بِضَمِّ الْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ وَالرَّاءِ الْمُهْمَلَةِ، وَهُوَ فَارِسِيٌّ مُعَرَّبٌ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ عَلَّقَهُ الْبُخَارِيُّ) التَّعْلِيقُ حَذْفُ أَوَّلِ السَّنَدِ، وَلَوْ إلَى آخِرِهِ اهـ. ع ش كَانَ بِحَذْفِ الرَّاوِي شَيْخَهُ، وَيَرْتَقِي لِمَنْ فَوْقَهُ أَوْ بِحَذْفِ الْجَمِيعِ، وَقَوْلُهُ بِصِيغَةِ الْجَزْمِ أَيْ لَا بِصِيغَةِ التَّمْرِيضِ كَقِيلِ، وَرُوِيَ، وَقَوْلُهُ بِتَوْقِيفٍ أَيْ سَمَاعٍ مِنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَوْ رُؤْيَةِ فِعْلِهِ اهـ شَيْخُنَا.
وَعِبَارَةُ ح ل قَوْلُهُ عَلَّقَهُ الْبُخَارِيُّ أَيْ أَسْقَطَ شَيْخَهُ فَالتَّعْلِيقُ إسْقَاطُ مَبْدَأِ السَّنَدِ وَاحِدًا كَانَ أَوْ أَكْثَرَ انْتَهَتْ أَيْ وَلَوْ كَانَ الْحَذْفُ إلَى آخِرِ السَّنَدِ فَإِنْ كَانَ الْمَحْذُوفُ آخِرَهُ سُمِّيَ مُرْسَلًا، وَإِنْ حُذِفَ مِنْ وَسَطِ السَّنَدِ وَاحِدٌ سُمِّيَ مُنْقَطِعًا أَوْ أَكْثَرَ سُمِّيَ مُعْضَلًا، وَقَدْ تَجْتَمِعُ فِي حَدِيثٍ وَاحِدٍ اهـ. عَبْدُ الْبَرِّ (قَوْلُهُ وَأَسْنَدَهُ الْبَيْهَقِيُّ) أَيْ إلَى ابْنِ عُمَرَ فَقَطْ بَلْ وَرَدَ أَيْضًا أَنَّ ابْنَ خُزَيْمَةَ رَفَعَهُ إلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَعَلَيْهِ فَلَا إشْكَالَ لِأَنَّهُ صَارَ مَرْفُوعًا اهـ. اط ف، وَمُرَادُهُ نَفْيُ الْإِشْكَالِ الَّذِي أَشَارَ الشَّارِحُ إلَى جَوَابِهِ بِقَوْلِهِ، وَمِثْلُهُ إنَّمَا يُفْعَلُ إلَخْ اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ وَمِثْلُهُ إنَّمَا يُفْعَلُ بِتَوْقِيفٍ) أَيْ وَلَا يُعْرَفُ لَهُمَا مُخَالِفٌ اهـ. شَرْحَ م ر فَهُوَ إجْمَاعٌ سُكُوتِيٌّ (قَوْلُهُ بِتَوْقِيفٍ) أَيْ سَمَاعٍ أَوْ رُؤْيَةٍ مِنْ الشَّارِعِ إذْ لَا مَدْخَلَ لِلِاجْتِهَادِ فِيهِ فَصَحَّ كَوْنُهُ دَلِيلًا، وَنَقَلَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ أَنَّ ابْنَ خُزَيْمَةَ رَوَاهُ فِي صَحِيحِهِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - مَرْفُوعًا اهـ. بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُ الْإِيَابِ مَعَهُ) الظَّرْفُ مُتَعَلِّقٌ بِيَحْسَبُ الَّذِي بَعْدَهُ، وَلَوْ قَالَ الْإِيَابُ فَلَا يُحْسَبُ مَعَهُ لَكَانَ أَوْضَحَ (قَوْلُهُ وَالْغَالِبُ فِي الرُّخْصِ إلَخْ) أَشَارَ بِقَوْلِهِ وَالْغَالِبُ إلَى مَا هُوَ الرَّاجِحُ فِي الْأُصُولِ أَنَّ الرُّخْصَ يَدْخُلُهَا الْقِيَاسُ اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَالْمَسَافَةُ تَحْدِيدٌ) أَيْ وَلَوْ بِالِاجْتِهَادِ، وَلَا يُقَالُ هَذَا رُخْصَةٌ، وَهِيَ لَا يُصَارُ إلَيْهَا إلَّا بِيَقِينٍ لِأَنَّا نَقُولُ هَذَا مِنْ الْمَوَاضِعِ الَّتِي أَقَامَ فِيهَا الْفُقَهَاءُ الظَّنَّ مَقَامَ الْيَقِينِ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ. شَوْبَرِيٌّ.
وَعِبَارَةُ سم، وَلَا يُشْتَرَطُ تَيَقُّنُ التَّحْدِيدِ بَلْ يَكْفِي الظَّنُّ بِالِاجْتِهَادِ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ فَيُحْتَاطُ فِيهِ بِتَحْقِيقِ تَقْدِيرِهَا) أَيْ وَيَكْفِي فِيهَا الظَّنُّ عَمَلًا بِقَوْلِهِمْ لَوْ شَكَّ فِي الْمَسَافَةِ اجْتَهَدَ.
اهـ. ح ل (قَوْلُهُ وَالْمِيلُ أَرْبَعَةُ آلَافِ خُطْوَةٍ) عِبَارَةُ بَعْضِهِمْ، وَالْمِيلُ أَلْفُ بَاعٍ وَالْبَاعُ أَرْبَعَةُ أَذْرُعٍ، وَالذِّرَاعُ أَرْبَعَةٌ وَعِشْرُونَ أُصْبُعًا، وَالْأُصْبُعُ سِتُّ شَعَرَاتٍ تُوضَعُ بَطْنُ هَذِهِ لِظَهْرِ تِلْكَ، وَالشَّعِيرَةُ سِتُّ شَعَرَاتٍ مِنْ ذَنَبٍ بَغْلٍ انْتَهَتْ اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ خُطْوَةً) بِضَمِّ الْخَاءِ اسْمٌ لِمَا بَيْنَ الْقَدَمَيْنِ، وَبِالْفَتْحِ اسْمٌ لِنَقْلِ الرَّجُلِ مِنْ مَحَلٍّ لِآخَرَ، وَنَقَلَ عَنْ مِرْآةِ الزَّمَانِ لِابْنِ الْجَوْزِيِّ مَا نَصُّهُ، وَالْخُطْوَةُ ثَلَاثَةُ أَقْدَامٍ أَيْ بِقَدْرِ الْبَعِيرِ.
اهـ. (أَقُولُ) ، وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّ الْبَعِيرَ لَا قَدَمَ لَهُ فَإِنْ كَانَ خُفُّهُ يُسَمَّى قَدَمًا فَلَمْ أَرَهُ لِغَيْرِهِ، وَالْمُتَبَادِرُ مِنْ صَرِيحِ كَلَامِهِمْ هُنَاكَ أَنَّ الْمُرَادَ قَدَمُ الْآدَمِيِّ حَيْثُ قَدَّرُوهُ بِالْأَصَابِعِ ثُمَّ الشَّعِيرَاتُ ثُمَّ الشَّعَرَاتُ، وَفِي حَاشِيَةِ الْمَرْحُومِيِّ عَلَى الْخَطِيبِ أَنَّ الْمُرَادَ خُطْوَةُ الْبَعِيرِ، وَأَنَّ الْمُرَادَ بِالْأَقْدَامِ أَقْدَامُ الْآدَمِيِّ، وَمُلَخَّصُهُ أَنَّ خُطْوَةَ الْبَعِيرِ ثَلَاثَةُ أَقْدَامٍ بِقَدَمِ الْآدَمِيِّ ثُمَّ رَأَيْت عَنْ مِرْآةِ الزَّمَانِ مَا نَصُّهُ (فَائِدَةٌ) عَرْضُ الدُّنْيَا ثَلَاثُمِائَةٍ وَسِتُّونَ دَرَجَةً، وَالدَّرَجَةُ خَمْسَةٌ وَعِشْرُونَ فَرْسَخًا، وَالْفَرْسَخُ اثْنَا عَشَرَ أَلْفَ ذِرَاعٍ، وَهُوَ أَرْبَعَةُ آلَافِ خُطْوَةٍ بِخُطْوَةِ الْبَعِيرِ، وَهُوَ ثَلَاثَةُ أَقْدَامٍ إلَى أَنْ قَالَ، وَهَذَا الذِّرَاعُ قَدَّرَهُ الْمَأْمُونُ بِمَحْضَرٍ مِنْ الْمُهَنْدِسِينَ، وَهُوَ بَيْنَ الطَّوِيلِ وَالْقَصِيرِ دُونَ ذِرَاعِ النَّجَّارِ، وَالذِّرَاعُ الْهَاشِمِيُّ اهـ. وَلَيْسَ فِيهَا تَقْدِيرُ الْقَدَمِ بِكَوْنِهِ قَدَمَ الْبَعِيرِ اهـ. ع ش عَلَى م ر، وَفِي الْبِرْمَاوِيِّ قَوْلُهُ ثَلَاثَةَ أَقْدَامٍ أَيْ بِقَدَمِ الْآدَمِيِّ لِأَنَّهُمَا مِنْ نَحْوِ الْفَرَسِ حَافِرَانِ، وَمِنْ نَحْوِ الْبَقَرِ ظِلْفَانِ، وَمِنْ نَحْوِ الْجَمَلِ خُفَّانِ، وَمِنْ نَحْوِ الطَّيْرِ وَالْأَسَدِ ظُفْرَانِ اهـ. (قَوْلُهُ أَيْضًا ثَلَاثَةُ أَقْدَامٍ) فَالْمِيلُ اثْنَا عَشَرَ أَلْفَ قَدَمٍ، وَالْقَدَمُ نِصْفُ ذِرَاعٍ فَالْمِيلُ بِالْأَذْرُعِ سِتَّةُ آلَافِ ذِرَاعٍ، وَالذِّرَاعُ أَرْبَعَةٌ وَعِشْرُونَ أُصْبُعًا مُعْتَرِضَاتٍ، وَالْإِصْبَعُ سِتُّ شَعَرَاتٍ مُعْتَدِلَاتٍ مُعْتَرِضَاتٍ، وَالشَّعِيرَةُ سِتُّ شَعَرَاتٍ مِنْ شَعْرِ الْبِرْذَوْنِ فَمَسَافَةُ الْقَصْرِ بِالْأَقْدَامِ خَمْسُمِائَةِ أَلْفٍ وَسِتَّةٌ وَسَبْعُونَ أَلْفًا، وَبِالْأَذْرُعِ مِائَتَا أَلْفٍ وَثَمَانِيَةُ وَثَمَانُونَ أَلْفًا، وَبِالْأَصَابِعِ سِتَّةُ آلَافِ أَلْفٍ وَتِسْعُمِائَةِ أَلْفٍ، وَاثْنَا عَشَرَ أَلْفًا، وَبِالشَّعِيرَاتِ أَحَدٌ وَأَرْبَعُونَ أَلْفَ أَلْفٍ، وَأَرْبَعُمِائَةِ أَلْفٍ وَاثْنَانِ وَسَبْعُونَ أَلْفًا، وَبِالشَّعَرَاتِ مِائَتَا أَلْفِ أَلْفٍ وَثَمَانِيَةٌ، وَأَرْبَعُونَ أَلْفَ أَلْفٍ وَثَمَانِمِائَةِ أَلْفٍ وَاثْنَانِ وَثَلَاثُونَ أَلْفًا اهـ. شَرْحُ م ر، وَقَوْلُهُ فَالْمِيلُ بِالْأَذْرُعِ سِتَّةُ آلَافِ ذِرَاعٍ قَالَ حَجّ بَعْدَ ذِكْرِهِ مِثْلَ ذَلِكَ كَذَا قَالُوهُ هُنَا، وَاعْتَرَضَ بِأَنَّ الَّذِي

وَخَرَجَ بِالْهَاشِمِيَّةِ الْمَنْسُوبَةِ لِبَنِي هَاشِمٍ الْأُمَوِيَّةُ الْمَنْسُوبَةُ لِبَنِي أُمَيَّةَ فَالْمَسَافَةُ بِهَا أَرْبَعُونَ إذْ كُلُّ خَمْسَةٍ مِنْهَا قَدْرُ سِتَّةٍ هَاشِمِيَّةٍ.

(وَ) ثَانِيهَا (جَوَازُهُ فَلَا قَصْرَ كَغَيْرِهِ) مِنْ بَقِيَّةِ رُخَصِ السَّفَرِ (لِعَاصٍ بِهِ) وَلَوْ فِي أَثْنَائِهِ كَآبِقٍ وَنَاشِزَةٍ

[حاشية الجمل]

صَحَّحَهُ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ، وَهُوَ ثَلَاثَةُ آلَافٍ وَخَمْسُمِائَةٍ هُوَ الْمُوَافِقُ لِمَا ذَكَرُوهُ فِي تَحْدِيدِ مَا بَيْنَ مَكَّةَ، وَمِنًى، وَهِيَ، وَمُزْدَلِفَةُ، وَهِيَ وَعَرَفَةُ وَمَكَّةُ وَالتَّنْعِيمُ وَالْمَدِينَةُ، وَقُبَاءُ بِالْأَمْيَالِ اهـ. وَيُرَدُّ بِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهُمْ فِي تِلْكَ الْمَسَافَاتِ قَلَّدُوا الْمُحَدِّدِينَ لَهَا مِنْ غَيْرِ اخْتِبَارِهَا لِبُعْدِهَا عَنْ دِيَارِهِمْ عَلَى أَنَّ بَعْضَ الْمُحَدِّدِينَ اخْتَلَفُوا فِي ذَلِكَ وَغَيْرِهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا كَمَا بَيَّنْته فِي حَاشِيَةِ إيضَاحِ الْمُصَنِّفِ، وَحِينَئِذٍ فَلَا يُعَارِضُ ذَلِكَ مَا حَدَّدُوهُ هُنَا، وَاخْتَبَرُوهُ لَا سِيَّمَا، وَقَوْلُ مِثْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَابْنِ عُمَرَ، وَغَيْرِهِمَا أَنَّ كُلًّا مِنْ جُدَّةَ وَالطَّائِفِ وَعُسْفَانَ عَلَى مَرْحَلَتَيْنِ مِنْ مَكَّةَ صَرِيحٌ فِيمَا ذَكَرُوهُ هُنَا، نَعَمْ قَدْ يُعَارِضُ ذِكْرُ الطَّائِفِ قَوْلَهُمْ فِي قَرْنَ أَنَّهُ عَلَى مَرْحَلَتَيْنِ أَيْضًا مَعَ كَوْنِهِ أَقْرَبَ إلَى مَكَّةَ نَحْوَ ثَلَاثَةِ أَمْيَالٍ أَوْ أَرْبَعَةٍ، وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِالطَّائِفِ هُوَ، وَمَا قَرُبَ إلَيْهِ فَيَشْمَلُ قَرْنَ اهـ. ثُمَّ رَأَيْت فِي الْخُلَاصَةِ تَارِيخَ الْمَدِينَةِ الْمُشَرَّفَةِ لِلسَّيِّدِ السَّمْهُودِيِّ مَا نَصُّهُ.
(تَنْبِيهٌ) الْبَرِيدُ أَرْبَعَةُ فَرَاسِخَ، وَالْفَرْسَخُ ثَلَاثَةُ أَمْيَالٍ، وَالْمِيلُ ثَلَاثَةُ آلَافٍ وَخَمْسُمِائَةِ ذِرَاعٍ كَمَا صَحَّحَهُ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ، وَهُوَ الْمُوَافِقُ لِاخْتِيَارِ مَا ذَكَرُوهُ مِنْ الْمَسَافَاتِ، وَقَالَ النَّوَوِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - إنَّهُ سِتَّةُ آلَافِ ذِرَاعٍ، وَهُوَ بَعِيدٌ جِدًّا، وَقِيلَ أَلْفَا ذِرَاعٍ، وَالذِّرَاعُ أَرْبَعَةٌ وَعِشْرُونَ أُصْبُعًا كُلُّ أُصْبُعٍ سِتُّ شَعِيرَاتٍ مَضْمُومَةٍ بَعْضُهَا إلَى بَعْضٍ، وَذَلِكَ ذِرَاعُ الْأَثْمَنِ بِذِرَاعِ الْحَدِيدِ الْمُسْتَعْمَلِ بِمِصْرَ كَمَا حَقَّقَهُ التَّقِيُّ الْفَاسِيُّ، وَهُوَ الْمُوَافِقُ لِمَا اخْتَرْنَاهُ مِنْ ذِرَاعِ مُحَقِّقِي الْمُتَقَدِّمِينَ، وَلْيَكُنْ ذَلِكَ عَلَى ذِكْرٍ مِنْك اهـ. (قَوْلُهُ الْمَنْسُوبَةُ لِبَنِي هَاشِمٍ) أَيْ بَنِي الْعَبَّاسِ لِتَقْدِيرِهِمْ لَهَا وَقْتَ خِلَافَتِهِمْ، وَلَيْسَتْ مَنْسُوبَةً إلَى تَقْدِيرِ هَاشِمٍ جَدِّ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَكَانَ قَدَّرَ أَمْيَالَ الْبَادِيَةِ، وَقَوْلُهُ الْمَنْسُوبَةُ لِبَنِي أُمَيَّةَ أَيْ لِتَقْدِيرِهِمْ لَهَا وَقْتَ خِلَافَتِهِمْ قَبْلَ بَنِي الْعَبَّاسِ اهـ. حَلَبِيٌّ.
(قَوْلُهُ الْأُمَوِيَّةُ) بِضَمِّ الْهَمْزَةِ أَفْصَحُ مِنْ فَتْحِهَا قَالَهُ فِي شَرْحِ التَّوْضِيحِ فِي بَابِ النَّسَبِ.
اهـ. شَوْبَرِيٌّ، وَفِي ع ش عَلَى م ر مَا نَصُّهُ قَالَ السُّيُوطِيّ فِي الْأَنْسَابِ الْأُمَوِيِّ بِالْفَتْحِ نِسْبَةٌ إلَى أَمَةَ بْنِ بِحَالَةَ بْنِ مَازِنِ بْنِ ثَعْلَبَةَ، وَالْأُمَوِيُّ بِالضَّمِّ نِسْبَةٌ إلَى بَنِي أُمَيَّةَ قَالَ فِي جَامِعِ الْأُصُولِ بَعْدَ ذِكْرِ الْفَتْحِ وَالضَّمِّ، وَالْفَتْحُ قَلِيلٌ اهـ. وَمُرَادُهُ أَنَّ الْمَنْسُوبِينَ إلَى أَمَةَ هُمْ الْقَلِيلُونَ، وَالْكَثِيرُ هُمْ الْمَنْسُوبُونَ إلَى بَنِي أُمَيَّةَ لَا أَنَّ فِي هَذِهِ النِّسْبَةِ لُغَتَيْنِ مُطْلَقًا فَمَا هُنَا بِالضَّمِّ لَا غَيْرُ اهـ. وَبِهَذَا تَعْلَمُ مَا فِي كَلَامِ الشَّوْبَرِيِّ (قَوْلُهُ إذْ كُلُّ خَمْسَةٍ مِنْهَا إلَخْ) بِهَذَا تَعْلَمُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْهَاشِمِيَّةِ، غَايَةُ الْأَمْرِ أَنَّ أَمْيَالَهَا بِالْهَاشِمِيَّةِ ثَمَانِيَةٌ وَأَرْبَعُونَ، وَبِالْأُمَوِيَّةِ أَرْبَعُونَ فَيَصِحُّ التَّقْدِيرُ بِالْأُمَوِيَّةِ أَيْضًا، وَلَكِنَّهُ إنَّمَا احْتَرَزَ عَنْهَا لِأَجْلِ قَوْلِهِ ثَمَانِيَةٌ وَأَرْبَعُونَ إذْ بَعْدَ ذِكْرِ هَذَا الْعَدَدِ يَجِبُ التَّقْيِيدُ بِالْهَاشِمِيَّةِ لِأَنَّهُ بِالْأُمَوِيَّةِ يَزِيدُ عَلَى الْمَرْحَلَتَيْنِ تَأَمَّلْ.

(قَوْلُهُ وَثَانِيهَا جَوَازُهُ) لَا يُقَالُ هَذَا يُغْنِي عَنْهُ قَوْلُهُ السَّابِقُ لِغَرَضٍ صَحِيحٍ لِأَنَّا نَقُولُ لَا تَلَازُمَ بَيْنَ صِحَّةِ الْغَرَضِ وَالْجَوَازِ فَإِنَّ سَفَرَ الْمَرْأَةِ لِلتِّجَارَةِ بِغَيْرِ إذْنِ زَوْجِهَا سَفَرٌ لِغَرَضٍ صَحِيحٍ لَكِنَّهُ غَيْرُ جَائِزٍ اهـ. شَوْبَرِيٌّ، وَالْمُرَادُ بِالْجَائِزِ مَا لَيْسَ حَرَامًا فَيَشْمَلُ الْوَاجِبَ وَالْمَنْدُوبَ وَالْمَكْرُوهَ كَالسَّفَرِ لِلتِّجَارَةِ فِي أَكْفَانِ الْمَوْتَى اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ لِعَاصٍ بِهِ) أَيْ وَإِنْ انْضَمَّ إلَى الْمَعْصِيَةِ غَيْرُهَا كَأَنْ قَصَدَ قَطْعَ الطَّرِيقِ وَزِيَارَةَ أَهْلِهِ، وَقَوْلُهُ وَلَوْ فِي أَثْنَائِهِ بِأَنْ أَنْشَأَهُ مُبَاحًا ثُمَّ قَصَدَ الْعِصْيَانَ بِهِ فِي أَثْنَائِهِ اهـ. ح ل، وَأَمَّا الْعَاصِي فِيهِ كَأَنْ زَنَى فِيهِ أَوْ شَرِبَ خَمْرًا فَإِنَّهُ يَقْصُرُ مُطْلَقًا اهـ. شَيْخُنَا.
وَعِبَارَةُ الزِّيَادِيِّ أَمَّا الْمَعْصِيَةُ فِي السَّفَرِ كَشُرْبِ خَمْرٍ فِي سَفَرِ حَجٍّ فَلَا تُؤَثِّرُ لِإِبَاحَةِ السَّفَرِ فَلَا نَظَرَ لِمَا يَطْرَأُ فِيهِ انْتَهَتْ.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر، وَخَرَجَ بِالْعَاصِي بِسَفَرِهِ الْعَاصِي فِيهِ، وَهُوَ مَنْ يَقْصِدُ سَفَرًا مُبَاحًا فَتَعْرِضُ لَهُ فِيهِ مَعْصِيَةٌ فَيَرْتَكِبُهَا فَلَهُ التَّرَخُّصُ لِأَنَّ سَبَبَ تَرَخُّصِهِ مُبَاحٌ قَبْلَهَا وَبَعْدَهَا انْتَهَتْ، وَمِنْ الْمَعْصِيَةِ بِالسَّفَرِ مَا لَوْ ذَهَبَ لِيَسْعَى عَلَى وَظِيفَةِ غَيْرِهِ بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ مَنْ مَعَهُ الْوَظِيفَةُ أَهْلًا لَهَا اهـ. بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ وَلَوْ فِي أَثْنَائِهِ) وَهَذَا يُقَالُ لَهُ عَاصٍ فِي السَّفَرِ بِالسَّفَرِ بِأَنْ أَنْشَأَهُ مُبَاحًا ثُمَّ قَلَبَهُ مَعْصِيَتُهُ اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ كَآبِقٍ وَنَاشِزَةٍ) أَيْ وَلَوْ كَانَا غَيْرَ بَالِغَيْنِ فَانْتَفَى عَنْهُمَا الْإِثْمُ اهـ. شَرْحُ م ر فَإِذَا سَافَرَ الصَّبِيُّ بِلَا إذْنٍ مِنْ وَلِيِّهِ لَمْ يَقْصُرْ قَبْلَ بُلُوغِهِ، وَبِهِ صَرَّحَ ابْنُ قَاسِمٍ، وَكَذَا النَّاشِزَةُ الصَّغِيرَةُ.
وَيُنْظَرُ فِيمَا بَقِيَ بَعْدَ الْبُلُوغِ مِنْ الْمَسَافَةِ فَإِنْ بَلَغَ مَرْحَلَتَيْنِ قَصَرُوا، وَإِلَّا فَلَا لِأَنَّهُمْ، وَإِنْ لَمْ يَكُونُوا عُصَاةً حَالَ السَّفَرِ لَهُمْ حُكْمُ الْعُصَاةِ، وَقَالَ حَجّ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ مَا حَاصِلُهُ أَنَّ الصَّبِيَّ يَقْصُرُ قَبْلَ الْبُلُوغِ وَبَعْدَهُ، وَإِنْ سَافَرَ بِلَا إذْنٍ مِنْ وَلِيِّهِ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِعَاصٍ، وَامْتِنَاعُ الْقَصْرِ فِي حَقِّهِ يَتَوَقَّفُ عَلَى نَقْلٍ فِي أَنَّ مَنْ فَعَلَ مَا هُوَ بِصُورَةِ الْمَعْصِيَةِ، وَلَيْسَ بِمَعْصِيَةٍ لَهُ حُكْمُ الْعَاصِي اهـ ع ش عَلَيْهِ

لِأَنَّ السَّفَرَ سَبَبُ الرُّخْصَةِ فَلَا يُنَاطُ بِالْمَعْصِيَةِ نَعَمْ لَهُ بَلْ عَلَيْهِ التَّيَمُّمُ مَعَ وُجُوبِ إعَادَةِ مَا صَلَّاهُ بِهِ عَلَى الْأَصَحِّ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ (فَإِنْ تَابَ فَأَوَّلُهُ مَحَلُّ تَوْبَتِهِ) فَإِنْ كَانَ طَوِيلًا أَوْ لَمْ يُشْتَرَطْ لِلرُّخْصَةِ طُولُهُ كَأَكْلِ الْمَيْتَةِ لِلْمُضْطَرِّ فِيهِ تَرَخُّصٌ وَإِلَّا

[حاشية الجمل]

وَفِي سم مَا نَصُّهُ (فَرْعٌ) سَافَرَ غَيْرُ الْبَالِغِ بِغَيْرِ إذْنِ وَلِيِّهِ حَيْثُ يُعْتَبَرُ إذْنُهُ يَتَّجِهُ أَنَّهُ فِي حُكْمِ الْعَاصِي بِسَفَرِهِ لِأَنَّهُ مَمْنُوعٌ مِنْ هَذَا السَّفَرِ شَرْعًا، وَإِنْ لَمْ يَأْثَمْ لِعَدَمِ التَّكْلِيفِ فَهُوَ سَفَرٌ لَا يُوصَفُ بِالْجَوَازِ شَرْعًا، وَإِنْ لَمْ يُوصَفْ أَيْضًا بِالْحُرْمَةِ، وَالْمَسْأَلَةُ مَذْكُورَةٌ أَظُنُّهَا فِي الْإِسْنَوِيِّ فَرَاجِعْهَا ثُمَّ رَأَيْت حَاصِلَ ذَلِكَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ عَنْ الْإِسْنَوِيِّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فَإِنَّهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ بَعْدَ أَنْ قَرَّرَ مَا حَاصِلُهُ أَنَّ الصَّبِيَّ لَوْ قَصَدَ مَسَافَةَ الْقَصْرِ قَصَرَ قَالَ عَنْ الْإِسْنَوِيِّ مَا ذَكَرَهُ فِي الصَّبِيِّ يَتَّجِهُ إنْ بَعَثَهُ وَلِيُّهُ فَإِنْ سَافَرَ بِغَيْرِ إذْنِهِ فَلَا أَثَرَ لِمَا قَطَعَهُ قَبْلَ بُلُوغِهِ، وَإِنْ سَافَرَ مَعَهُ فَيَتَّجِهُ أَنْ يَجِيءَ فِيهِ مَا مَرَّ فِي غَيْرِهِ اهـ. (قَوْلُهُ أَيْضًا كَآبِقٍ وَنَاشِزَةٍ) أَيْ وَقَاطِعِ طَرِيقٍ وَمُسَافِرٍ بِلَا إذْنِ أَصْلٍ يَجِبُ اسْتِئْذَانُهُ فِيهِ، وَمُسَافِرٍ عَلَيْهِ دَيْنٌ حَالٌ، وَإِنْ قَلَّ، وَهُوَ قَادِرٌ عَلَى وَفَائِهِ مِنْ غَيْرِ إذْنِ غَرِيمِهِ أَوْ ظَنَّ رِضَاهُ.
اهـ. شَرْحُ م ر. وَقَوْلُهُ مِنْ غَيْرِ إذْنِ غَرِيمِهِ ظَاهِرُهُ، وَإِنْ بَعُدَ عَنْ مَحَلِّ رَبِّ الدَّيْنِ، وَتَعَذَّرَ عَلَيْهِ الْعَوْدُ أَوْ التَّوْكِيلُ فِي الْوَفَاءِ وَهُوَ ظَاهِرٌ، وَإِنْ لَمْ يَعْزِمْ عَلَى تَوْفِيَتِهِ إذَا قَدَرَ بِالتَّوْكِيلِ أَوْ نَحْوِهِ، وَنَدِمَ عَلَى خُرُوجِهِ بِلَا إذْنٍ قِيَاسًا عَلَى مَا لَوْ عَجَزَ عَنْ رَدِّ الْمَظَالِمِ أَوْ عَزَمَ عَلَى رَدِّهَا إذَا قَدَرَ حَيْثُ تُقْبَلُ تَوْبَتُهُ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الشَّارِحِ فِي أَوَّلِ الْجَنَائِزِ اهـ. ع ش عَلَيْهِ (قَوْلُهُ لِأَنَّ السَّفَرَ سَبَبُ الرُّخْصَةِ إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر إذْ مَشْرُوعِيَّةُ التَّرَخُّصِ فِي السَّفَرِ لِلْإِعَانَةِ، وَالْعَاصِي لَا يُعَانُ لِأَنَّ الرُّخَصَ لَا تُنَاطُ بِالْمَعَاصِي انْتَهَتْ (قَوْلُهُ فَلَا تُنَاطُ) أَيْ لَا تُعَلَّقُ، وَكَتَبَ أَيْضًا مَعْنَى قَوْلِهِمْ الرُّخَصُ لَا تُنَاطُ بِالْمَعَاصِي أَنَّ فِعْلَ الرُّخْصَةِ مَتَى تَوَقَّفَ عَلَى وُجُودِ شَيْءٍ فَإِنْ كَانَ تَعَاطِيهِ فِي نَفْسِهِ حَرَامًا امْتَنَعَ مَعَهُ فِعْلُ الرُّخْصَةِ، وَإِلَّا فَلَا اهـ. شَرْحُ م ر اهـ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ نَعَمْ لَهُ بَلْ عَلَيْهِ التَّيَمُّمُ إلَخْ) أَيْ لِلْفَقْدِ الْحِسِّيِّ، وَهَذَا يُفِيدُ أَنَّ التَّيَمُّمَ مِنْ رُخَصِ السَّفَرِ وَإِنَّهُ جَائِزٌ بَلْ وَاجِبٌ مَعَ الْمَعْصِيَةِ لِسَبَبٍ، وَهُوَ السَّفَرُ، وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّ التَّيَمُّمَ لَيْسَ مِنْ رُخَصِ السَّفَرِ، وَلَيْسَ سَبَبُهُ السَّفَرَ، وَإِلَّا لَاخْتَصَّ بِالسَّفَرِ، وَإِنَّمَا سَبَبُهُ فَقَدْ الْمَاءِ فَلَا حَاجَةَ لِلِاسْتِدْرَاكِ إلَّا أَنْ يُقَالَ لَمَّا كَانَ السَّفَرُ مَظِنَّةً لِفَقْدِ الْمَاءِ غَالِبًا كَانَ كَأَنَّهُ سَبَبٌ لَهُ فَوَجَبَتْ الْإِعَادَةُ لِذَلِكَ أَوْ يُقَالُ سُقُوطُ الْإِعَادَةِ عَنْ الْمُتَيَمِّمِ رُخْصَةٌ، وَهِيَ لَا تَسْقُطُ عَنْ الْعَاصِي، وَلَوْ مُقِيمًا، وَأَمَّا إذَا كَانَ التَّيَمُّمُ لِمَرَضٍ فَلَا وَجْهَ لِإِعَادَةِ مَا صَلَّاهُ بِالتَّيَمُّمِ لِأَنَّ سَبَبَهُ الْمَرَضُ لَا الْفَقْدُ، وَلَيْسَ السَّفَرُ سَبَبًا لِلتَّرَخُّصِ فَلْيُحَرَّرْ اهـ. ح ل. وَعِبَارَةُ ع ش. قَوْلُهُ بَلْ عَلَيْهِ التَّيَمُّمُ أَيْ حَيْثُ كَانَ التَّيَمُّمُ لِفَقْدِ حِسِّيٍّ أَمَّا لَوْ كَانَ لِفَقْدِ شَرْعِيٍّ فَلَا يَجُوزُ، وَلَهُ التَّيَمُّمُ إلَّا بَعْدَ تَوْبَةٍ صَحِيحَةٍ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ فَإِنْ تَابَ إلَخْ) هَذَا رَاجِعٌ لِمَا قَبْلَ الْغَايَةِ، وَهُوَ مَا إذَا كَانَ الْعِصْيَانُ ابْتِدَاءً، وَأَمَّا مَا بَعْدَهَا، وَهُوَ مَا إذَا كَانَ الْعِصْيَانُ فِي الْأَثْنَاءِ فَيَتَرَخَّصُ فِيهِ إذَا تَابَ، وَلَوْ كَانَ الْبَاقِي دُونَ مَرْحَلَتَيْنِ اهـ مِنْ الزِّيَادِيِّ.
وَعِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر فَلَوْ أَنْشَأَ سَفَرًا مُبَاحًا ثُمَّ جَعَلَهُ مَعْصِيَةً فَلَا تَرَخُّصَ لَهُ فِي الْأَصَحِّ مِنْ حِينِ جَعْلِهِ مَعْصِيَةً كَمَا لَوْ أَنْشَأَهُ بِهَذِهِ النِّيَّةِ، وَالثَّانِي يَتَرَخَّصُ اكْتِفَاءً بِكَوْنِ السَّفَرِ مُبَاحًا فِي ابْتِدَائِهِ فَإِنْ تَابَ تَرَخَّصَ جَزْمًا كَمَا قَالَهُ الرَّافِعِيُّ فِي بَابِ اللُّقَطَةِ أَيْ، وَإِنْ كَانَ الْبَاقِي أَقَلَّ مِنْ مَرْحَلَتَيْنِ نَظَرًا لِأَوَّلِهِ وَآخِرِهِ، وَمَا ذَكَرَهُ الشَّيْخُ فِي شَرْحِ مَنْهَجِهِ مِمَّا يُوهِمُ خِلَافَهُ مُؤَوَّلٌ انْتَهَتْ، وَقَدْ عَلِمْت تَأْوِيلَهُ بِجَعْلِ قَوْلِهِ فَإِنْ تَابَ إلَخْ خَاصًّا بِمَا قَبْلَ الْغَايَةِ (قَوْلُهُ أَيْضًا فَإِنْ تَابَ إلَخْ) أَيْ تَوْبَةً صَحِيحَةً، وَخَرَجَ بِقَوْلِنَا صَحِيحَةً مَا لَوْ عَصَى بِسَفَرِهِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ ثُمَّ تَابَ فَإِنَّهُ لَا يَتَرَخَّصُ مِنْ حِينِ تَوْبَتِهِ بَلْ حَتَّى تَفُوتَ الْجُمُعَةُ، وَمِنْ وَقْتِ فَوَاتِهَا يَكُونُ ابْتِدَاءُ سَفَرِهِ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ.
اهـ. شَرْحُ م ر، وَقَوْلُهُ حَتَّى تَفُوتَ الْجُمُعَةُ أَيْ بِسَلَامِ الْإِمَامِ مِنْهَا بِاعْتِبَارِ غَلَبَةِ ظَنِّهِ، وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ قَبْلَ ذَلِكَ لَا يَتَرَخَّصُ، وَإِنْ بَعُدَ عَنْ مَحَلِّ الْجُمُعَةِ، وَتَعَذَّرَ عَلَيْهِ إدْرَاكُهَا.
اهـ. ع ش عَلَيْهِ.
وَعِبَارَةُ ح ل. قَوْلُهُ فَإِنْ تَابَ إلَخْ أَيْ، وَقَدْ خَرَجَ عَنْ تَلَبُّسِهِ بِالْمَعْصِيَةِ، وَأَمَّا لَوْ عَصَى بِسَفَرِهِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ ثُمَّ تَابَ قَبْلَ فَوْتِ الْجُمُعَةِ فَلَا عِبْرَةَ بِتَوْبَتِهِ بَلْ لَا بُدَّ أَنْ تَفُوتَهُ الْجُمُعَةُ أَيْ بِالْيَأْسِ مِنْهَا، وَإِنْ لَمْ يَخْرُجْ وَقْتُهَا، وَالْمُرَادُ الْيَأْسُ الْعَادِيُّ، وَمِنْ وَقْتِ فَوَاتِهَا يَكُونُ ابْتِدَاءُ سَفَرِهِ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ مَحَلُّ تَوْبَتِهِ) أَيْ بَعْدَ مُجَاوَزَةِ مَا تُعْتَبَرُ مُجَاوَزَتُهُ أَوَّلًا اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ كَأَكْلِ الْمَيْتَةِ لِلْمُضْطَرِّ) فِيهِ أَنَّ أَكْلَ الْمَيْتَةِ لِلْمُضْطَرِّ لَيْسَ مِنْ رُخَصِ السَّفَرِ لِجَوَازِهِ لِلْمُقِيمِ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ وَإِلَّا فَلَا) نَعَمْ لَوْ كَانَ الْمُسَافِرُ كَافِرًا ثُمَّ أَسْلَمَ فِي أَثْنَاءِ سَفَرِهِ تَرَخَّصَ، وَإِنْ بَقِيَ دُونَ مَرْحَلَتَيْنِ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ وَأُلْحِقُ بِسَفَرِ الْمَعْصِيَةِ إلَخْ) فَإِنْ قُلْت هَذَا سَفَرُ مَعْصِيَةٍ فَمَا وَجْهُ الْإِلْحَاقِ اهـ. سم عَلَى الْمَنْهَجِ إلَّا أَنْ يُقَالَ الْمُرَادُ

فَلَا وَأُلْحِقَ بِسَفَرِ الْمَعْصِيَةِ أَنْ يُتْعِبَ نَفْسَهُ أَوْ دَابَّتَهُ بِالرَّكْضِ بِلَا غَرَضٍ ذَكَرَهُ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا.

(وَ) ثَالِثُهَا (قَصْدُ مَحَلٍّ مَعْلُومٍ) وَإِنْ لَمْ يُعَيِّنْهُ (أَوَّلًا) لِيَعْلَمَ أَنَّهُ طَوِيلٌ فَيَقْصُرُ فِيهِ وَتَعْبِيرِي بِمَعْلُومٍ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِمُعَيَّنٍ (فَلَا قَصْرَ لِهَائِمٍ) وَإِنْ طَالَ تَرَدُّدُهُ وَهُوَ مَنْ لَا يَدْرِي أَيْنَ يَتَوَجَّهُ

[حاشية الجمل]

لِسَفَرِ الْمَعْصِيَةِ أَنْ يَكُونَ الْحَامِلُ عَلَى السَّفَرِ نَفْسَ الْمَعْصِيَةِ كَقَطْعِ الطَّرِيقِ، وَمَا هُنَا الْحَامِلُ عَلَيْهِ غَرَضٌ صَحِيحٌ كَالتِّجَارَةِ لَكِنَّهُ أَتْعَبَ نَفْسَهُ بِالرَّكْضِ فِي سَيْرِهِ لِذَلِكَ الْغَرَضِ فَكَانَ فِعْلُهُ هَذَا كَفِعْلِ الْعَاصِي فِي السَّفَرِ لَكِنَّهُ لَمَّا كَانَ عَاصِيًا بِنَفْسِ الرَّكْضِ الَّذِي يَحْصُلُ بِهِ قَطْعُ الْمَسَافَةِ أُلْحِقَ بِالْعَاصِي بِالسَّفَرِ اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ أَنْ يُتْعِبَ نَفْسَهُ، وَدَابَّتَهُ إلَخْ) وَأُلْحِقَ بِهِ أَيْضًا أَنْ يُسَافِرَ لِمُجَرَّدِ رُؤْيَةِ الْبِلَادِ وَالنَّظَرِ إلَيْهَا مِنْ غَيْرِ قَصْدٍ صَحِيحٍ كَمَا نَقَلَاهُ وَأَقَرَّاهُ اهـ. شَرْحَ م ر.

(قَوْلُهُ مَعْلُومٌ) أَيْ بِالْمَسَافَةِ فَلَا يُنَافِي كَوْنَهُ غَيْرَ مُعَيَّنٍ اهـ. ع ش أَيْ فَمَتَى قَصَدَ قَطْعَ مَرْحَلَتَيْنِ، وَإِنْ لَمْ يَدْرِ أَيْنَ يَتَوَجَّهُ يُقَالُ أَنَّهُ قَصَدَ الْمَحَلَّ الْمَعْلُومَ فَحِينَئِذٍ لَا وَجْهَ لِلِاسْتِدْرَاكِ الَّذِي ذَكَرَهُ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ قَاصِدٌ الْمَحَلَّ الْمَعْلُومَ، وَكَذَا قَوْلُهُ وَإِنَّ الْهَائِمَ إلَخْ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ مِنْ الْمَنْطُوقِ اهـ. شَيْخُنَا، وَفِي الرَّشِيدِيِّ عَلَى الرَّمْلِيِّ مَا نَصُّهُ قَوْلُهُ مَعْلُومٌ أَيْ مِنْ حَيْثُ الْمَسَافَةُ كَمَا يُؤْخَذُ مِمَّا يَأْتِي، وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ صَمَّمَ الْهَائِمُ عَلَى سَيْرِ مَرْحَلَتَيْنِ فَأَكْثَرَ مِنْ أَوَّلِ سَفَرِهِ لَكِنْ لَمْ يُعَيِّنْهَا فِي جِهَةٍ كَأَنْ قَالَ إنْ سَافَرْت لِجِهَةِ الشَّرْقِ فَلَا بُدَّ مِنْ قَطْعِ مَرْحَلَتَيْنِ أَوْ لِجِهَةِ الْغَرْبِ فَلَا بُدَّ مِنْ ذَلِكَ فَإِنَّهُ يَقْصُرُ، وَهُوَ وَاضِحٌ بِقَيْدِهِ الْآتِي فَلْيُرَاجَعْ اهـ. (قَوْلُهُ أَيْضًا مَعْلُومٌ) أَيْ بِالْمَسَافَةِ بِأَنْ يَعْلَمَ أَنَّهُ لَا يَصِلُهُ إلَّا فِي مَرْحَلَتَيْنِ فَأَكْثَرَ، وَإِنْ لَمْ يُعَيِّنْهُ كَنَاحِيَةِ الصَّعِيدِ أَوْ الشَّامِ مِنْ غَيْرِ تَعْيِينِ بَلَدِهِ فَعَلَى هَذَا التَّقْرِيرِ لَا وَجْهَ لِلِاسْتِدْرَاكِ الْآتِي بِقَوْلِهِ نَعَمْ إنْ قَصَدَ سَفَرَ مَرْحَلَتَيْنِ أَوْ لَا كَانَ عَلِمَ إلَخْ لِأَنَّهُ عَيَّنَ هَذَا التَّقْرِيرَ لِأَنَّهُ دَاخِلٌ فِي قَوْلِهِ مَعْلُومٍ بِالْمَسَافَةِ اهـ. تَقْرِيرُ عَشْمَاوِيٍّ.
وَعِبَارَةُ الشَّوْبَرِيِّ قَوْلُهُ مَعْلُومٌ أَيْ مِنْ حَيْثُ قَدْرُ مَسَافَتِهِ لَا مِنْ حَيْثُ ذَاتُهُ، وَإِلَّا سَاوَى الْمُعَيَّنَ فَلَا فَائِدَةَ فِي الْعُدُولِ، وَحِينَئِذٍ فَيَجُوزُ أَنْ يُرَادَ بِالْمُعَيَّنِ الْمُعِينَ مِنْ حَيْثُ قَدْرُ الْمَسَافَةِ فَلَا فَرْقَ فَتَأَمَّلْهُ اهـ. سم عَلَى حَجّ انْتَهَتْ فَلَوْ قَصَدَ كَافِرٌ مَرْحَلَتَيْنِ ثُمَّ أَسْلَمَ فِي أَثْنَائِهِمَا فَإِنَّهُ يَقْصُرُ فِيمَا بَقِيَ لِقَصْدِهِ أَوْ لَا مَا يَجُوزُ لَهُ فِيهِ الْقَصْرُ لَوْ كَانَ هِلَالُهُ اهـ ح ل. (قَوْلُهُ أَوْ لَا) يَجُوزُ تَعَلُّقُهُ بِكُلٍّ مِنْ قَصْدٍ وَمَعْلُومٍ، وَفِي كَلَامِ الشَّارِحِ مَا يَشْهَدُ لِكُلٍّ اهـ. شَيْخُنَا فَيَشْهَدُ لِلْأَوَّلِ قَوْلُهُ فِي الِاسْتِدْرَاكِ نَعَمْ إنْ قَصَدَ سَفَرَ مَرْحَلَتَيْنِ أَوْ لَا، وَيَشْهَدُ لِلثَّانِي قَوْلُهُ فِي التَّعْلِيلِ لِانْتِفَاءِ عَمَلِهِ بِطُولِ أَوَّلِهِ (قَوْلُهُ أَيْضًا أَوْ لَا) أَيْ فِي ابْتِدَاءِ سَفَرِهِ فَإِنْ لَمْ يَقْصِدْهُ فِي ابْتِدَاءِ سَفَرِهِ بَلْ قَصَدَهُ فِي أَثْنَاءِ سَفَرِهِ قَصَرَ مِنْ حِينَئِذٍ، وَلَا يَقْصُرُ قَبْلَ ذَلِكَ.
اهـ. شَيْخُنَا ح ف. وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر، وَاحْتَرَزَ بِقَوْلِهِ أَوْ لَا عَنْ الدَّوَامِ فَلَا يُشْتَرَطُ فِيهِ حَتَّى لَوْ نَوَى مَسَافَةَ قَصْرٍ ثُمَّ بَعْدَ مُفَارَقَتِهِ الْمَحَلَّ الَّذِي يَصِيرُ بِهِ مُسَافِرًا نَوَى أَنَّهُ يَرْجِعُ إنْ وَجَدَ غَرَضَهُ أَوْ يُقِيمُ فِي طَرِيقِهِ، وَلَوْ بِمَحَلٍّ قَرِيبٍ أَرْبَعَةَ أَيَّامٍ فَإِنَّهُ يَتَرَخَّصُ إلَى وُجُودِ غَرَضِهِ أَوْ دُخُولِهِ ذَلِكَ الْمَحَلَّ لِانْعِقَادِ سَبَبِ الرُّخْصَةِ فِي حَقِّهِ فَيَكُونُ حُكْمُهُ مُسْتَمِرًّا إلَى وُجُودِ مَا غَيَّرَ النِّيَّةَ إلَيْهِ بِخِلَافِ مَا لَوْ عَرَضَ لَهُ ذَلِكَ قَبْلَ مُفَارَقَتِهِ مَا ذَكَرْنَاهُ لَا يُقَالُ قِيَاسُ مَنْعِهِمْ تَرَخُّصَ مَنْ نَقَلَ سَفَرَهُ الْمُبَاحَ إلَى مَعْصِيَةِ مَنْعِهِ فِيمَا لَوْ نَوَى إقَامَةً بِمَحَلٍّ قَرِيبٍ لِأَنَّا نَقُولُ: النَّقْلُ لِمَعْصِيَةٍ يُنَافِي الرُّخَصَ بِالْكُلِّيَّةِ بِخِلَافِ هَذَا، وَلَوْ سَافَرَ سَفَرًا قَصِيرًا ثُمَّ نَوَى زِيَادَةَ الْمَسَافَةِ فِيهِ إلَى صَيْرُورَتِهِ طَوِيلًا فَلَا تَرَخُّصَ لَهُ مَا لَمْ يَكُنْ مِنْ مَحَلِّ نِيَّتِهِ إلَى مَقْصِدِهِ مَسَافَةَ قَصْرٍ، وَيُفَارِقُ مَحَلَّهُ لِانْقِطَاعِ سِعْرِهِ بِالنِّيَّةِ، وَيَصِيرُ بِالْمُفَارَقَةِ مُنْشِئَ سَفَرٍ جَدِيدٍ، وَلَوْ نَوَى قَبْلَ خُرُوجِهِ إلَى سَفَرٍ قَصْرَ إقَامَةِ أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ فِي كُلِّ مَرْحَلَةٍ فَلَا قَصْرَ لَهُ لِانْقِطَاعِ كُلِّ سَفَرِهِ عَنْ الْأُخْرَى انْتَهَتْ مَعَ بَعْضِ تَصَرُّفٍ لِلرَّشِيدِيِّ عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِمُعَيَّنٍ) أَيْ لِأَنَّهُ يَدْخُلُ فِيهِ مَنْ عَلِمَ أَنَّهُ لَا يَجِدُ مَطْلُوبَهُ دُونَ مَرْحَلَتَيْنِ فَإِنَّهُ يَقْصُرُ كَمَا يَأْتِي مَعَ أَنَّهُ لَمْ يَقْصِدْ مَكَانًا مُعَيَّنًا اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ فَلَا قَصْرَ لَهَا ثَمَّ) اسْمُ فَاعِلٍ مِنْ هَامَ عَلَى وَجْهِهِ مِنْ بَابِ بَاعَ، وَهَيَمَانًا أَيْضًا بِفَتْحَتَيْنِ ذَهَبَ مِنْ الْعِشْقِ أَوْ غَيْرِهِ اهـ. مُخْتَارٌ اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ وَإِنْ طَالَ تَرَدُّدُهُ) أَيْ وَإِنْ زَادَ عَلَى مَرْحَلَتَيْنِ فَلَا يَقْصُرُ فِيمَا زَادَ عَلَيْهِمَا، وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا يَأْتِي فِي الرَّقِيقِ، وَنَحْوِ الزَّوْجَةِ أَنَّهُ إذَا قَطَعَ مَرْحَلَتَيْنِ تَرَخَّصَ فِيمَا زَادَ، وَالْفَرْقُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ اهـ. ح ل. وَعِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ فِي مَبْحَثِ الرَّقِيقِ وَالزَّوْجَةِ وَالْجُنْدِيِّ نَصُّهَا فَإِنْ سَارُوا مَعَهُ يَوْمَيْنِ قَصَرُوا، وَإِنْ لَمْ يَقْصُرْ الْمَتْبُوعُ لِتَبَيُّنِ طُولِ سَفَرِهِمْ، وَلَا يُنَافِي ذَلِكَ مَا مَرَّ مِنْ أَنَّ طَالِبَ الْغَرِيمِ أَوْ نَحْوِهِ إذَا لَمْ يَعْرِفْ مَكَانَهُ لَا يَقْصُرُ، وَإِنْ طَالَ سَفَرُهُ لِأَنَّ الْمَسَافَةَ هُنَا مَعْلُومَةٌ فِي الْجُمْلَةِ إذْ الْمَتْبُوعُ يَعْلَمُهَا بِخِلَافِهَا ثُمَّ اهـ. (قَوْلُهُ وَهُوَ مَنْ لَا يَدْرِي أَيْنَ يَتَوَجَّهُ) أَيْ سَوَاءٌ سَلَكَ طَرِيقًا أَوْ لَا، وَيُسَمَّى أَيْضًا رَاكِبَ

(وَلَا مُسَافِرَ لِغَرَضٍ) كَرَدِّ آبِقٍ (لَمْ يَقْصِدْ الْمَحَلَّ) الْمَذْكُورَ إنْ طَالَ سَفَرُهُ لِانْتِفَاءِ عِلْمِهِ بِطُولِهِ أَوْ لَهُ، نَعَمْ إنْ قَصَدَ سَفَرَ مَرْحَلَتَيْنِ أَوْ لَا كَأَنْ عَلِمَ أَنَّهُ لَا يَجِدُ مَطْلُوبَهُ قَبْلَهُمَا قَصَرَ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا قَالَ الزَّرْكَشِيُّ فِي مَرْحَلَتَيْنِ لَا فِيمَا زَادَ عَلَيْهِمَا إذْ لَيْسَ لَهُ مَقْصِدٌ مَعْلُومٌ انْتَهَى وَظَاهِرٌ أَنَّ قَصْدَ سَفَرٍ أَكْثَرَ مِنْ مَرْحَلَتَيْنِ كَقَصْدِ سَفَرِهِمَا وَأَنَّ الْهَائِمَ كَالْمُسَافِرِ الْمَذْكُورِ فِي ذَلِكَ (وَلَا رَقِيقٍ وَزَوْجَةٍ وَجُنْدِيٍّ قَبْلَ) سَيْرِ (مَرْحَلَتَيْنِ

[حاشية الجمل]

التَّعَاسِيفِ، وَلِهَذَا قَالَ أَبُو الْفُتُوحِ الْعِجْلِيّ هُمَا عِبَارَةٌ عَنْ شَيْءٍ وَاحِدٍ، وَخَالَفَهُ الدَّمِيرِيُّ فَقَالَ الْهَائِمُ هُوَ الْخَارِجُ عَلَى وَجْهِهِ لَا يَدْرِي أَيْنَ يَتَوَجَّهُ، وَإِنْ سَلَكَ طَرِيقًا مَسْلُوكًا، وَرَاكِبُ التَّعَاسِيفِ لَا يَسْلُكُ طَرِيقًا، وَهُمَا مُشْتَرِكَانِ فِي أَنَّهُمَا لَا يَقْصِدَانِ مَوْضِعًا مَعْلُومًا، وَإِنْ اخْتَلَفَا فِيمَا ذَكَرْنَاهُ اهـ. وَيَدُلُّ لَهُ جَمْعُ الْغَزَالِيِّ بَيْنَهُمَا اهـ. شَرْحُ م ر، وَقَوْلُهُ وَهُمَا مُشْتَرِكَانِ فِي أَنَّهُمَا لَا يَقْصِدَانِ مَوْضِعًا مَعْلُومًا أَيْ وَعَلَى هَذَا فَبَيْنَهُمَا عُمُومٌ وَخُصُوصٌ مُطْلَقٌ يَجْتَمِعَانِ فِي مَنْ لَمْ يَسْلُكْ طَرِيقًا، وَلَمْ يَقْصِدْ مَحَلًّا مَعْلُومًا، وَيَنْفَرِدُ الْهَائِمُ فِي مَنْ لَمْ يَقْصِدْ مَحَلًّا، وَسَلَكَ طَرِيقًا، وَيُمْكِنُ أَنْ يُجْعَلَ بَيْنَهُمَا عُمُومٌ وَخُصُوصٌ مِنْ وَجْهٍ، وَهُوَ مُقْتَضَى اللُّغَةِ فَيُفَسَّرُ رَاكِبُ التَّعَاسِيفِ بِمَنْ لَمْ يَسْلُكْ طَرِيقًا، وَإِنْ قَصَدَ مَحَلًّا مَعْلُومًا، وَالْهَائِمُ بِمَنْ لَمْ يَدْرِ أَيْنَ يَتَوَجَّهُ سَلَكَ طَرِيقًا أَوْ لَا فَيَجْتَمِعَانِ فِي مَنْ لَمْ يَسْلُكْ طَرِيقًا، وَلَمْ يَقْصِدْ مَحَلًّا، وَيَتَفَرَّدُ الْهَائِمُ فِي مَنْ يَسْلُكُ طَرِيقًا، وَلَمْ يَقْصِدْ مَحَلًّا مَعْلُومًا، وَرَاكِبُ التَّعَاسِيفِ فِي مَنْ لَمْ يَسْلُكْ طَرِيقًا، وَقَصَدَ مَحَلًّا مَعْلُومًا اهـ. ع ش عَلَيْهِ (قَوْلُهُ وَإِنْ طَالَ سَفَرُهُ) وَزَادَ عَلَى مَرْحَلَتَيْنِ كَالْهَائِمِ فَلَا يَقْصُرُ فِيمَا زَادَ عَلَيْهِمَا.
(قَوْلُهُ نَعَمْ إنْ قَصَدَ إلَخْ) اُنْظُرْ مَعْنَى هَذَا الِاسْتِدْرَاكِ فَإِنَّ الظَّاهِرَ دُخُولُهُ فِي الْمَعْلُومِ، وَأُشِيرَ إلَيْهِ فِي تَعْبِيرِهِ الْمُتَقَدِّمِ، وَحِينَئِذٍ فَلَا مَعْنَى لَهُ مَعَ دُخُولِهِ أَوْ لَا إلَّا أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِالْمَعْلُومِ مِنْ حَيْثُ الْمَسَافَةِ الْمَعْلُومَةَ الْكَمِّيَّةَ اهـ. شَوْبَرِيٌّ.
وَعِبَارَةُ ح ل قَوْلُهُ نَعَمْ إنْ قَصَدَ سَفَرَ مَرْحَلَتَيْنِ أَوْ لَا هَذَا دَاخِلٌ فِي الْمَتْنِ، وَلَعَلَّهُ ذَكَرَهُ لِأَجْلِ مَا قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ تَأَمَّلْ، وَقَوْلُهُ إذْ لَيْسَ لَهُ مَقْصِدٌ مَعْلُومٌ أَيْ فِيمَا زَادَ عَلَى الْمَرْحَلَتَيْنِ، وَرُدَّ بِأَنَّ الشَّرْطَ فِي الْقَصْرِ قَطْعُ مَرْحَلَتَيْنِ فَحَيْثُ وَجَدَ ذَلِكَ جَازَ لَهُ الْقَصْرُ مَا دَامَ لَمْ يَنْقَطِعْ سَفَرُهُ، وَلَوْ وَجَدَ مَطْلُوبَهُ حَيْثُ اسْتَمَرَّ عَلَى السَّفَرِ بَعْدَ الْوُجُودِ، وَقَوْلُهُ كَقَصْدِ سَفَرِهِمَا أَيْ فَيَقْصُرُ فِيمَا قَصَدَهُ لَا فِيمَا زَادَ عَلَيْهِ عِنْدَ الزَّرْكَشِيّ، وَعِنْدَ وَالِدِ شَيْخِنَا اسْتِمْرَارُ التَّرَخُّصِ فِيمَا زَادَ عَلَى ذَلِكَ اهـ. (قَوْلُهُ قَصَرَ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا) أَيْ فِي الْمَرْحَلَتَيْنِ، وَمَا زَادَ عَلَيْهِمَا، وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ كَمَا فِي شَرْحِ م ر فَكَلَامُ الزَّرْكَشِيّ ضَعِيفٌ، وَإِنْ تَبِعَهُ حَجّ (قَوْلُهُ وَظَاهِرٌ إنْ قَصَدَ سَفَرَ أَكْثَرِ مِنْ مَرْحَلَتَيْنِ إلَخْ) مُرْتَبِطٌ بِكَلَامِ الزَّرْكَشِيّ فَقَوْلُهُ كَقَصْدِ سَفَرِهِمَا أَيْ فِي أَنَّهُ يَقْصُرُ فِيمَا قَصَدَهُ لَا فِيمَا زَادَ عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ كَالْمُسَافِرِ الْمَذْكُورِ) أَيْ الَّذِي عَلِمَ أَنَّهُ لَا يَجِدُ مَطْلُوبَهُ إلَّا فِي مَرْحَلَتَيْنِ فَكَذَلِكَ الْهَائِمُ إذَا عَلِمَ أَنَّهُ يَقْطَعُ مَرْحَلَتَيْنِ أَيْ مَعَ كَوْنِهِ لَهُ غَرَضٌ صَحِيحٌ كَمَا قَالَهُ زي أَيْ لِأَنَّ شَرْطَ الْقَصْرِ وُجُودُ الْغَرَضِ الصَّحِيحِ قَالَ بَعْضُهُمْ، وَفِي كَوْنِ هَذَا هَائِمًا نَظَرٌ لِأَنَّهُ مَتَى كَانَ لَهُ غَرَضٌ صَحِيحٌ فِي السَّفَرِ لَا يُقَالُ لَهُ هَائِمٌ اهـ. ق ل عَلَى الْخَطِيبِ بِإِيضَاحِ، وَقَرَّرَهُ شَيْخُنَا.
وَعِبَارَةُ الرَّشِيدِيِّ قَوْلُهُ وَأَنَّ الْهَائِمَ إلَخْ حَتَّى لَوْ قَصَدَ مَرْحَلَتَيْنِ تَرَخَّصَ أَيْ لِغَرَضٍ صَحِيحٍ حَتَّى لَا يُنَافِيَ مَا تَقَرَّرَ فِيهِ قَالَ زي، وَمِنْ صُوَرِ الْغَرَضِ أَنْ يَكُونَ فَارًّا مِنْ نَحْوِ ظَالِمٍ كَمَا أَفَادَهُ الشَّيْخُ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ فِي ذَلِكَ) أَيْ فِي أَنَّهُ إنْ قَصَدَ قَطْعَ مَرْحَلَتَيْنِ تَرَخَّصَ، وَإِلَّا فَلَا (قَوْلُهُ وَلَا رَقِيقٍ وَزَوْجَةٍ وَجُنْدِيٍّ إلَخْ) وَلَوْ جَاوَزَ مَرْحَلَتَيْنِ مَنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ الْقَصْرُ قَبْلَهُمَا قَضَى مَا فَاتَهُ قَبْلَهُمَا مَقْصُورًا فِي السَّفَرِ لِأَنَّهَا فَائِتَةُ سَفَرٍ طَوِيلٍ كَمَا شَمِلَ ذَلِكَ كَلَامَهُمْ أَوَّلَ الْبَابِ نَبَّهَ عَلَى ذَلِكَ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - اهـ. شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ وَلَا رَقِيقٍ إلَخْ) وَالْمُبَعَّضُ إذَا لَمْ يَكُنْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ سَيِّدِهِ مُهَايَأَةٌ كَالْعَبْدِ، وَإِنْ كَانَ فَفِي نَوْبَتِهِ كَالْحُرِّ، وَفِي نَوْبَةِ سَيِّدِهِ كَالْعَبْدِ، وَعَلَيْهِ فَلَوْ سَافَرَ فِي نَوْبَتِهِ ثُمَّ دَخَلَتْ نَوْبَةُ السَّيِّدِ فِي أَثْنَاءِ الطَّرِيقِ فَيَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ إنْ أَمْكَنَهُ الرُّجُوعُ وَجَبَ عَلَيْهِ، وَإِنْ لَمْ يُمْكِنْهُ أَقَامَ فِي مَحَلِّهِ إنْ أَمْكَنَ، وَإِنْ لَمْ يُمْكِنْهُ وَاحِدٌ مِنْهُمَا سَافَرَ، وَتَرَخَّصَ لِعَدَمِ عِصْيَانِهِ بِالسَّفَرِ قِيَاسًا عَلَى مَا لَوْ سَافَرَتْ الْمَرْأَةُ بِإِذْنِ زَوْجِهَا ثُمَّ لَزِمَتْهَا الْعِدَّةُ فِي الطَّرِيقِ فَإِنَّهَا يَلْزَمُهَا الْعَوْدُ إلَى الْمَحَلِّ الَّذِي سَافَرَتْ مِنْهُ أَوْ الْإِقَامَةُ بِمَحَلِّهَا إنْ لَمْ يَتَّفِقْ عَوْدُهَا، وَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ وَاحِدٌ مِنْهُمَا أَتَمَّتْ السَّفَرَ، وَانْقَضَتْ عِدَّتُهَا فِيهِ اهـ. ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ وَجُنْدِيٍّ) (فَائِدَةٌ) قَالَ الْجَوْهَرِيُّ الْجُنْدُ فِي اللُّغَةِ هُمْ الْأَنْصَارُ وَالْأَعْوَانُ، قَالَ وَدِمَشْقُ وَحِمْصُ وَقِنَّسْرِينُ وَالْأُرْدُنُّ وَفِلِسْطِينُ كُلٌّ مِنْهَا يُسَمَّى جُنْدًا لِإِقَامَةِ الْأَنْصَارِ وَالْأَعْوَانِ بِهَا فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ دُونَ غَيْرِهَا مِنْ بِلَادِ الشَّامِ اهـ. قَالَ الْإِسْنَوِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِ أَنَّهُ اسْمُ جَمْعٍ قَالَ فَالْجُنْدِيُّ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُهُ، وَصَرَّحَ بِهِ الزَّمَخْشَرِيُّ فِي أَسَاسِ الْبَلَاغَةِ مَنْسُوبٌ إلَى إحْدَى هَذِهِ الْبِلَادِ ثُمَّ أُطْلِقَ عَلَى كُلِّ مُقَاتِلٍ اهـ. هَذَا وَالتَّعْوِيلُ فِي الْفَرْقِ عَلَى الْإِثْبَاتِ فِي الدِّيوَانِ وَعَدَمِهِ يَقْتَضِي أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْجُنْدِيِّ الْوَاحِدِ وَالْجَيْشِ مِنْ غَيْرِ اعْتِبَارِ إثْبَاتٍ فِي الدِّيوَانِ وَعَدَمِهِ حَيْثُ اعْتَبَرَ نِيَّةَ الْجُنْدِيِّ، وَجَوَّزَ لَهُ

إنْ لَمْ يَعْرِفُوا أَنَّ مَتْبُوعَهُمْ يَقْطَعُهُمَا) لِمَا مَرَّ فَإِنْ عَرَفُوا ذَلِكَ قَصُرُوا أَمَّا بَعْدَ سَيْرِ مَرْحَلَتَيْنِ فَيَقْصُرُونَ وَهَذَا كَمَا لَوْ أَسَرَ الْكُفَّارُ رَجُلًا فَسَارُوا بِهِ وَلَمْ يُعْرَفْ أَنَّهُمْ يَقْطَعُونَهُمَا لَمْ يَقْصُرْ وَإِنْ سَارَ مَعَهُمْ مَرْحَلَتَيْنِ قَصَرَ بَعْدَ ذَلِكَ وَالتَّقْيِيدُ بِقَبْلَ مَرْحَلَتَيْنِ مِنْ زِيَادَتِي وَتَعْبِيرِي بِمَا بَعْدَهُ أَوْلَى مِمَّا عَبَّرَ بِهِ (فَلَوْ نَوَوْهُمَا) أَيْ الْمَرْحَلَتَيْنِ أَيْ سَيْرَهُمَا (قَصَرَ الْجُنْدِيُّ) بِقَيْدٍ زِدْته بِقَوْلِي (إنْ لَمْ يُثْبَتْ) فِي الدِّيوَانِ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ لَيْسَ تَحْتَ قَهْرِ مَتْبُوعِهِ بِخِلَافِهِمَا فَنِيَّتُهُمَا كَالْعَدَمِ فَإِنْ أَثْبَتَ فِي الدِّيوَانِ لَمْ يَقْصُرْ وَفَارَقَ غَيْرَ الْمُثْبَتِ بِأَنَّهُ تَحْتَ قَهْرِ الْأَمِيرِ فَبِمُخَالَفَتِهِ يَخْتَلُّ النِّظَامُ بِخِلَافِ مُخَالَفَةِ غَيْرِ الْمُثْبَتِ.

(وَ) رَابِعُهَا (عَدَمُ اقْتِدَائِهِ بِمَنْ جَهِلَ سَفَرَهُ أَوْ

[حاشية الجمل]

الْقَصْرَ دُونَهُ لِأَنَّهُ لَا يَعْظُمُ الْفَسَادُ بِمُخَالَفَةِ الْجُنْدِيِّ بِخِلَافِ الْجَيْشِ إذْ يَخْتَلُّ بِمُخَالَفَتِهِ النِّظَامَ، وَاعْتَمَدَ م ر جَوَابَ الْمَحَلِّيِّ، وَقَالَ إنَّ التَّعْبِيرَ فِي الْمَوْضِعَيْنِ بِالْجُنْدِيِّ وَالْجَيْشِ مِثَالٌ، وَالضَّابِطُ عَلَيْهِ مَنْ يَخْتَلُّ النِّظَامُ بِمُفَارَقَتِهِ أَوْ لَا يَخْتَلُّ اهـ. سم (قَوْلُهُ فَإِنْ عَرَفُوا ذَلِكَ قَصَرُوا) وَمِنْ جُمْلَةِ مَعْرِفَتِهِمْ مَا لَوْ رَأَوْا مَتْبُوعَهُمْ الْعَالِمَ بِشُرُوطِ الْقَصْرِ يَقْصُرُ بِمُجَرَّدِ مُفَارَقَتِهِ لِمَحَلِّهِ بِخِلَافِ إعْدَادِهِ عِدَّةً كَثِيرَةً لَا تَكُونُ إلَّا لِسَفَرٍ طَوِيلٍ عَادَةً فِيمَا يَظْهَرُ خِلَافًا لِلْأَذْرَعِيِّ لِأَنَّ هَذَا لَا يُوجِبُ تَيَقُّنَ سَفَرٍ طَوِيلٍ لِاحْتِمَالِهِ مَعَ ذَلِكَ لِنِيَّةِ الْإِقَامَةِ بِمَفَازَةٍ قَرِيبَةٍ زَمَنًا طَوِيلًا اهـ. شَرْحُ م ر، وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ.
قَوْلُهُ عَرَفُوا أَيْ بِأَخْبَارِ مَتْبُوعِهِمْ، وَإِنْ امْتَنَعَ عَلَيْهِ الْقَصْرُ لِعَدَمِ غَرَضٍ صَحِيحٍ أَوْ عِصْيَانٍ كَمَا فِي شَرْحِ شَيْخِنَا م ر كحج لِعَدَمِ سَرَيَانِ مَعْصِيَتِهِ عَلَيْهِمْ أَوْ بِرُؤْيَتِهِ يَقْصُرُ أَوْ يَجْمَعُ أَوْ نَحْوُ ذَلِكَ لَا بِإِعْدَادِهِ زَادًا كَثِيرًا مَثَلًا إلَّا إنْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِمْ أَنَّهُ لِطُولِ السَّفَرِ مَثَلًا (قَوْلُهُ فَيَقْصُرُونَ) أَيْ وَلَوْ لِمَا فَاتَهُمْ قَبْلُ مِنْ سَيْرِ الْمَرْحَلَتَيْنِ لِأَنَّهَا فَائِتَةُ سَفَرٍ قَصَرَ كَمَا تَقَدَّمَ عَنْ إفْتَاءِ وَالِدِ شَيْخِنَا اهـ. ح ل (قَوْلُهُ وَهَذَا كَمَا لَوْ أَسَرَ الْكُفَّارُ رَجُلًا إلَخْ) وَلَوْ عَلِمَ الْأَسِيرُ طُولَ سَفَرِهِ، وَنَوَى الْهَرَبَ إنْ تَمَكَّنَ مِنْهُ لَمْ يَقْصُرْ قَبْلَ مَرْحَلَتَيْنِ، وَلَهُ الْقَصْرُ بَعْدَهُمَا، وَإِنْ امْتَنَعَ عَلَى الْمَتْبُوعِ، وَهُوَ الْآسِرُ الْقَصْرُ لِكَوْنِهِ عَاصِيًا بِالسَّفَرِ أَوْ كَافِرًا فِيمَا يَظْهَرُ مِنْ كَلَامِهِمْ، وَلَا أَثَرَ لِلنِّيَّةِ كَقَطْعِهِ مَسَافَةَ الْقَصْرِ، وَإِنْ خَالَفَ فِي ذَلِكَ الْأَذْرَعِيُّ، وَمِثْلُ ذَلِكَ يَأْتِي فِي الزَّوْجَةِ وَالْعَبْدِ إذَا نَوَتْ أَنَّهَا تَرْجِعُ مَتَى تَخَلَّصَتْ أَوْ أَنَّهُ مَتَى عَتَقَ رَجَعَ فَلَا تَرَخُّصَ لَهُمَا قَبْلَ مَرْحَلَتَيْنِ، وَأُلْحِقَ بِالزَّوْجَةِ وَالْعَبْدِ الْجُنْدِيُّ، وَبِالْفِرَاقِ النُّشُوزُ، وَبِالْعِتْقِ الْإِبَاقُ بِأَنْ نَوَى إنَّهُ مَتَى أَمْكَنَهُ الْإِبَاقُ أَبَقَ اهـ. شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ قَصَرَ بَعْدَ ذَلِكَ) أَيْ وَلَوْ كَانَ نِيَّتُهُ الْهَرَبَ مَتَى تَمَكَّنَ مِنْهُ بِخِلَافِ مَا لَوْ عَلِمَ أَنَّهُمْ يَقْطَعُونَهُمَا، وَنَوَى الْهَرَبَ مَتَى تَمَكَّنَ مِنْهُ لَمْ يَقْصُرْ قَبْلَ مَرْحَلَتَيْنِ لِأَنَّهُ غَيْرُ جَازِمٍ بِقَطْعِهِمَا، وَقَيَّدَ بَعْضُ مَنْ لَقِينَاهُ بِمَا إذَا وَقَعَتْ نِيَّةُ الْهَرَبِ ابْتِدَاءَ السَّفَرِ، وَأَمَّا لَوْ عَلِمَ أَنَّ سَفَرَهُمْ يَبْلُغُهُمَا ثُمَّ بَعْدَ شُرُوعِهِ مَعَهُمْ نَوَى مَا ذَكَرَ لَمْ يُؤَثِّرْ كَمَا لَوْ قَصَدَ بَعْدَ الشُّرُوعِ فِي السَّفَرِ الطَّوِيلِ الْإِقَامَةَ بِمَحَلٍّ قَرِيبٍ إقَامَةً تَقْطَعُ السَّفَرَ فَإِنَّهُ يَتَرَخَّصُ إلَى أَنْ يَنْتَهِيَ إلَيْهِ.
وَعِبَارَةُ شَيْخِنَا لَوْ نَوَى مَسَافَةَ قَصْرٍ ثُمَّ بَعْدَ مُفَارَقَةِ الْمَحَلِّ الَّذِي يَصِيرُ بِهِ مُسَافِرًا نَوَى أَنَّهُ يَرْجِعُ إنْ وَجَدَ غَرِيمَهُ أَوْ يُقِيمُ فِي طَرِيقِهِ وَلَوْ بِمَحَلٍّ قَرِيبٍ أَرْبَعَةَ أَيَّامٍ فَإِنَّهُ يَتَرَخَّصُ إلَى وُجُودِ غَرَضِهِ أَوْ دُخُولِ ذَلِكَ الْمَحَلِّ لِانْعِقَادِ سَبَبِ الرُّخْصَةِ فِي حَقِّهِ بِخِلَافِ مَا لَوْ عَرَضَ ذَلِكَ لَهُ قَبْلَ مُفَارَقَةِ مَا ذَكَرْنَاهُ أَيْ لِعَدَمِ انْعِقَادِ الرُّخْصَةِ فِي حَقِّهِ، وَمِنْهُ يُعْلَمُ أَنَّ مَنْ يَخْرُجُ إلَى الْحَجِّ مَعَ أَمِيرِهِ أَوْ بَعْدَهُ، وَعَلِمَ أَنَّهُ يُقِيمُ فِي الْبِرْكَةِ مُدَّةً تَقْطَعُ السَّفَرَ لَيْسَ لَهُ التَّرَخُّصُ قَبْلَ وُصُولِهِ الْبِرْكَةَ اهـ. ح ل (قَوْلُهُ فَلَوْ نَوَوْهُمَا) أَيْ الرَّقِيقُ وَالزَّوْجَةُ وَالْجُنْدِيُّ دُونَ مَتْبُوعِهِمْ أَوْ جَهِلُوا، وَلَوْ نَوَى الْمَتْبُوعُ الْإِقَامَةَ قَصَرَ التَّابِعُ، وَإِنْ عَلِمَ بِنِيَّةِ الْمَتْبُوعِ الْإِقَامَةَ لِأَنَّ السَّفَرَ إذَا انْعَقَدَ لَمْ يَنْقَطِعْ إلَّا بِالْإِقَامَةِ أَوْ بِنِيَّتِهَا وَلَمْ يُوجَدْ وَاحِدٌ مِنْهُمَا، وَقَدْ يُقَالُ نِيَّةُ الْمَتْبُوعِ نِيَّةٌ لِلتَّابِعِ فَيَنْبَغِي تَقْيِيدُ الْمَسْأَلَةِ بِحَالَةِ الْجَهْلِ أَيْ إذَا جَهِلُوا نِيَّةَ الْمَتْبُوعِ اهـ. ح ل. (قَوْلُهُ بِخِلَافِ مُخَالَفَةِ غَيْرِ الْمُثْبِتِ) وَلَا يَخْفَى أَنَّ مَحَلَّ كَوْنِ غَيْرِ الْمُثْبِتِ لَا يَخْتَلُّ بِهِ النِّظَامُ إذَا لَمْ يَكُنْ جَيْشًا أَوْ مُعْظَمَ الْجَيْشِ أَوْ فُرْسَانَهُ الْمَعْرُوفِينَ بِالشَّجَاعَةِ، وَأَمَّا مُفَارَقَةُ مَنْ ذَكَرَ، وَقَدْ فُرِضَ أَنَّهُ لَمْ يَثْبُتْ فِي الدِّيوَانِ فَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ كَالْعَدَمِ، وَمَنْ ثَمَّ قَالَ شَيْخُنَا وَمَعْلُومٌ أَنَّ الْوَاحِدَ وَالْجَيْشَ مِثَالٌ، وَإِلَّا فَالْمَدَارُ عَلَى مَا يَخْتَلُّ بِهِ نِظَامُهُ اهـ. وَيَنْبَغِي أَنَّ هَذَا التَّفْصِيلَ فِي غَيْرِ الْمُثْبِتِ أَمَّا هُوَ فَمُفَارَقَتُهُ تُخِلُّ بِالنِّظَامِ، وَلَوْ وَاحِدًا، وَلَوْ غَيْرَ شُجَاعٍ اهـ. ح ل.

(قَوْلُهُ وَعَدَمُ اقْتِدَائِهِ) أَيْ وَلَوْ فِي الْأَثْنَاءِ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِ وَلَوْ اسْتَخْلَفَ قَاصِرٌ مُتِمًّا إلَخْ أَيْ وَلَوْ كَانَ الِاقْتِدَاءُ صُورِيًّا كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِ أَوْ بِمَنْ ظَنَّهُ مُسَافِرًا فَبَانَ مُقِيمًا فَقَطْ اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ بِمَنْ جَهِلَ سَفَرَهُ) بِأَنْ شَكَّ فِيهِ أَوْ لَمْ يَعْلَمْ مِنْ حَالِهِ شَيْئًا، وَقَوْلُهُ أَوْ بِمُقِيمٍ أَيْ فِي ظَنِّهِ، وَلَوْ احْتِمَالًا، وَلَوْ مُسَافِرًا حَالَ الْقُدْوَةِ بِخِلَافِ مَا لَوْ لَزِمَ الْإِمَامَ الِائْتِمَامُ بَعْدَ إخْرَاجِ الْمَأْمُومِ نَفْسَهُ مِنْ الْقُدْوَةِ فَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ الْإِتْمَامُ، وَلَوْ عَلِمَ إتْمَامَهُ، وَنَوَى الْقَصْرَ خَلْفَهُ انْعَقَدَتْ صَلَاتُهُ تَامَّةً، وَلَا يَضُرُّ نِيَّةُ الْقَصْرِ هُنَا إذَا كَانَ الْمَأْمُومُ مُسَافِرًا بِخِلَافِ الْمُقِيمِ يَنْوِي الْقَصْرَ فَإِنَّ صَلَاتَهُ لَا تَنْعَقِدُ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ الْقَصْرِ قَالَهُ الشَّيْخَانِ اهـ. عَمِيرَةُ، وَيَأْتِي عَنْ شَرْحِ الْمُهَذَّبِ، وَأَنَّهُ مِمَّا اتَّفَقَ عَلَيْهِ الْأَصْحَابُ.
وَقَالَ الْأَذْرَعِيُّ أَنَّهُ مُشْكِلٌ هَذَا، وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ مَتَى عَلِمَ إتْمَامَ الْإِمَامِ، وَنَوَى الْقَصْرَ لَمْ تَصِحَّ صَلَاتُهُ لِتَلَاعُبِهِ

بِمُتِمٍّ) وَلَوْ فِي صُبْحٍ أَوْ بَانَ أَحْدَثَ أَمَامَهُ (فَلَوْ اقْتَدَى) وَلَوْ لَحْظَةً (بِهِ) أَيْ بِأَحَدِهِمَا (أَوْ بِمَنْ ظَنَّهُ مُسَافِرًا فَبَانَ مُقِيمًا فَقَطْ أَوْ) مُقِيمًا (ثُمَّ مُحْدِثًا) وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِي (أَتَمَّ) لُزُومًا وَإِنْ بَانَ فِي الْأُولَى مُسَافِرًا قَاصِرًا لِتَقْصِيرِهِ فِيهَا وَفِي الثَّالِثَةِ بِقِسْمَيْهَا لِظُهُورِ شِعَارِ الْمُسَافِرِ وَالْمُقِيمِ، وَالْأَصْلُ الْإِتْمَامُ وَلِأَنَّ ذَلِكَ هُوَ السُّنَّةُ فِي الثَّانِيَةِ كَمَا رَوَاهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَمَّا لَوْ بَانَ مُحْدِثًا ثُمَّ مُقِيمًا أَوْ بَانَا مَعًا فَلَا يَلْزَمُهُ الْإِتْمَامُ إذْ لَا قُدْوَةَ فِي الْحَقِيقَةِ وَفِي الظَّاهِرِ ظَنَّهُ مُسَافِرًا

[حاشية الجمل]

بِخِلَافِ مَا إذَا جَهِلَ، وَتَبَيَّنَ أَنَّهُ مُقِيمٌ لَا تَضُرُّ نِيَّةُ الْمُسَافِرِ الْقَصْرَ لِأَنَّ الْمُسَافِرَ لَهُ الْقَصْرُ فِي الْجُمْلَةِ بِخِلَافِ الْمُقِيمِ، وَكَتَبَ أَيْضًا فَلَوْ نَوَى الْقَصْرَ خَلْفَهُ مَعَ عِلْمِهِ بِأَنَّهُ مُتِمٌّ لَمْ تَصِحَّ صَلَاتُهُ لِتَلَاعُبِهِ كَذَا قِيلَ، وَالْمُعْتَمَدُ انْعِقَادُهَا لِأَنَّ لِلْمُسَافِرِ الْقَصْرَ فِي الْجُمْلَةِ فَإِنْ جَهِلَ، وَكَانَ مُسَافِرًا صَحَّتْ صَلَاتُهُ، وَلَزِمَهُ الْإِتْمَامُ لِأَنَّهُ مِنْ أَهْلِ الْقَصْرِ فِي الْجُمْلَةِ، وَإِنْ كَانَ مُقِيمًا لَمْ تَصِحَّ صَلَاتُهُ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ الْقَصْرِ.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ الْمُهَذَّبِ مَتَى عَلِمَ أَوْ ظَنَّ أَنَّ إمَامَهُ مُقِيمٌ لَزِمَهُ الْإِتْمَامُ فَلَوْ اقْتَدَى بِهِ، وَنَوَى الْقَصْرَ انْعَقَدَتْ صَلَاتُهُ، وَلَغَتْ نِيَّةُ الْقَصْرِ بِاتِّفَاقِ الْأَصْحَابِ.
اهـ. قَالَ الْأَذْرَعِيُّ، وَهُوَ مُشْكِلٌ جِدًّا لِأَنَّهُ مُتَلَاعِبٌ فَالْقِيَاسُ عَدَمُ انْعِقَادِهَا اهـ. ح ل، وَقَوْلُهُ وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ مَتَى عَلِمَ إتْمَامَ الْإِمَامِ إلَخْ هُوَ الْمُعْتَمَدُ، وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ مَتَى كَانَ الْمَأْمُومُ عَالِمًا بِأَنَّ إمَامَهُ مُقِيمٌ أَوْ مُسَافِرٌ مُتِمٌّ، وَنَوَى الْقَصْرَ خَلْفَهُ لَمْ تَنْعَقِدْ صَلَاتُهُ سَوَاءٌ كَانَ الْمَأْمُومُ مُسَافِرًا أَوْ مُقِيمًا لِتَلَاعُبِهِ فِي هَذِهِ الصُّوَرِ الْأَرْبَعِ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَا مُسَافِرِينَ، وَالْإِمَامُ مُتِمٌّ، وَقَدْ جَهِلَ الْمُقْتَدِي حَالَ الْإِمَامِ فَنَوَى الْقَصْرَ صَحَّتْ قُدْوَتُهُ، وَلَغَتْ نِيَّةُ الْقَصْرِ، وَأَتَمَّ لِعَدَمِ تَلَاعُبِهِ مَعَ كَوْنِهِمَا مِنْ أَهْلِ الْقَصْرِ فَتَأَمَّلْ اهـ. شَيْخُنَا ح ف. (قَوْلُهُ وَلَوْ فِي صُبْحٍ) غَايَةٌ لِلتَّعْمِيمِ فِي قَوْلِهِ أَوْ بِمُتِمٍّ تَبَيَّنَ بِهَا أَنَّ الْمُرَادَ بِالْمُتِمِّ مَنْ يُصَلِّي صَلَاةً تَامَّةً فِي نَفْسِهَا، وَلَوْ كَانَتْ كَالْمَقْصُورَةِ عَدَدًا أَوْ عِبَارَةُ ابْنِ حَجَرٍ وَلَوْ اقْتَدَى بِمُتِمٍّ لَحْظَةً وَلَوْ دُونَ تَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ كَمَا مَرَّ قُبَيْلَ الْأَذَانِ مَعَ الْفَرْقِ كَأَنْ أَدْرَكَهُ فِي آخِرِ صَلَاتِهِ، وَلَوْ مِنْ صُبْحٍ أَوْ جُمُعَةٍ أَوْ مَغْرِبٍ أَوْ نَحْوِ عِيدٍ أَوْ رَاتِبَةٍ، وَزَعَمَ أَنَّ هَذِهِ الصَّلَوَاتِ لَا تُسَمَّى تَامَّةً، وَإِنَّهَا تُرَدُّ عَلَى الْمُصَنِّفِ غَيْرُ صَحِيحٍ لَزِمَهُ الْإِتْمَامُ انْتَهَتْ، وَمِثْلُهُ شَرْحُ م ر، وَقَوْلُهُ مَعَ الْفَرْقِ أَيْ بَيْنَ إدْرَاكِهِ وَقْتَ الضَّرُورَةِ حَيْثُ لَا يَحْصُلُ إلَّا بِإِدْرَاكِ قَدْرِ التَّكْبِيرَةِ وَبَيْنَ لُزُومِ الْإِتْمَامِ لِلْمُقْتَدِي بِمُتِمٍّ حَيْثُ يَلْزَمُهُ، وَلَوْ دُونَ قَدْرِ التَّكْبِيرَةِ (قَوْلُهُ وَلَوْ لَحْظَةً) قَدَّمَهُ عَلَى قَوْلِهِ بِهِ لِمَا قِيلَ أَنَّ تَأْخِيرَهُ يُوهِمُ أَنَّهُ لَوْ لَزِمَ الْإِمَامَ الْإِتْمَامُ بَعْدَ فِرَاقِ الْمَأْمُومِ لَهُ لَزِمَهُ الْإِتْمَامُ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ اهـ. قَالَ حَجّ وَالْإِيهَامُ لَا يَخْتَصُّ بِذَلِكَ بَلْ يَأْتِي، وَإِنْ قَدَّمَهُ عَلَى أَنَّهُ بَعِيدٌ إذْ مُتِمٌّ اسْمُ فَاعِلٍ، وَهُوَ حَقِيقَةٌ فِي حَالِ التَّلَبُّسِ فَيُفِيدَانِ الْإِتْمَامَ حَالَ الِاقْتِدَاءِ فَلَا يَرِدُ ذَلِكَ رَأْسًا اهـ. قَالَ الشَّيْخُ فِيهِ نَظَرٌ دَقِيقٌ اهـ. شَوْبَرِيٌّ.
وَعِبَارَةُ حَجّ وَلَوْ لَزِمَ الْإِمَامَ الْإِتْمَامُ بَعْدَ إخْرَاجِ الْمَأْمُومِ نَفْسَهُ مِنْ الْقُدْوَةِ لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ الْإِتْمَامُ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِإِمَامٍ لَهُ فِي تِلْكَ الْحَالَةِ إذْ مُتِمُّ اسْمُ فَاعِلٍ، وَهُوَ حَقِيقَةٌ فِي حَالِ التَّلَبُّسِ فَيُفِيدُ أَنَّ الْإِتْمَامَ حَالَ الِاقْتِدَاءِ فَلَا يَرُدُّ ذَلِكَ عَلَى الْمُصَنِّفِ انْتَهَتْ، وَمِثْلُهُ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ فَبَانَ مُقِيمًا فَقَطْ) لَوْ قَالَ فَبَانَ مُتِمًّا لَكَانَ أَعَمَّ لِيَشْمَلَ الْمُسَافِرَ الْمُتِمَّ اهـ. شَيْخُنَا ح ف (قَوْلُهُ أَوْ مُقِيمًا ثُمَّ مُحْدِثًا) أَيْ أَوْ فِي مَعْنَى الْمُحْدِثِ مِنْ كَوْنِهِ ذَا نَجَاسَةٍ خَفِيَّةٍ اهـ. شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ وَإِنْ بَانَ فِي الْأُولَى) هِيَ قَوْلُهُ بِمَنْ جَهِلَ سَفَرَهُ، وَالثَّانِيَةُ هِيَ قَوْلُهُ أَوْ بِمُتِمٍّ، وَالثَّالِثَةُ هِيَ قَوْلُهُ أَوْ بِمَنْ ظَنَّهُ مُسَافِرًا اهـ. (قَوْلُهُ كَمَا رَوَاهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ) أَيْ رَوَى لُزُومَ الْإِتْمَامِ بِالِاقْتِدَاءِ بِمُتِمٍّ حَتَّى قِيلَ لَهُ مَا بَالُ الْمُسَافِرِ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ إذَا انْفَرَدَ وَأَرْبَعًا إذَا ائْتَمَّ بِمُقِيمٍ فَقَالَ تِلْكَ السُّنَّةُ اهـ. ح ل (قَوْلُهُ فَلَا يَلْزَمُهُ الْإِتْمَامُ) وَيُفَرَّقُ بَيْنَ هَذَا وَبَيْنَ قَوْلِهِ أَوْ مُقِيمًا ثُمَّ مُحْدِثًا حَيْثُ يَلْزَمُهُ الْإِتْمَامُ هُنَاكَ مَعَ أَنَّهُ لَا قُدْوَةَ فِي الْحَقِيقَةِ بِتَقَدُّمِ مُوجِبِ الْإِتْمَامِ عَلَى الْحَدَثِ هُنَاكَ اهـ. شَيْخُنَا ح ف (قَوْلُهُ إذْ لَا قُدْوَةَ إلَخْ) اسْتَشْكَلَ بِأَنَّ الصَّلَاةَ خَلْفَ مَجْهُولِ الْحَدَثِ جَمَاعَةٌ، وَتَصِحُّ الْجُمُعَةُ خَلْفَهُ إذَا زَادَ عَلَى الْأَرْبَعِينَ فَإِذَا كَانَتْ الصَّلَاةُ خَلْفَهُ جَمَاعَةً، وَتَنْعَقِدُ الْجُمُعَةُ خَلْفَهُ كَيْفَ تَنْتَفِي الْقُدْوَةُ، وَيُرَدُّ بِأَنَّهُ إنَّمَا صَحَّحْنَا الصَّلَاةَ خَلْفَهُ جَمَاعَةً نَظَرًا لِلظَّاهِرِ مَعَ عَدَمِ التَّقْصِيرِ مِنْهُ، وَإِنْ كَانَ لَا قُدْوَةَ فِي الْحَقِيقَةِ فَهُنَا لَمْ يَلْزَمْ ذِمَّتَهُ الْإِتْمَامُ لِعَدَمِ وُجُودِ الْقُدْوَةِ فِي الْحَقِيقَةِ فَالْمَلْحَظُ مُخْتَلِفٌ اهـ. ح ل. وَعِبَارَةُ الشَّوْبَرِيِّ.
قَوْلُهُ إذْ لَا قُدْوَةَ إلَخْ اُنْظُرْ كَيْفَ تُنْفَى الْقُدْوَةُ مَعَ أَنَّ الصَّلَاةَ خَلْفَهُ جَمَاعَةٌ اهـ. سم أَقُولُ هَذَا عَجِيبٌ لِأَنَّ الْمَنْفِيَّ الْقُدْوَةُ الْحَقِيقِيَّةُ إذْ لَا صَلَاةَ لِلْإِمَامِ، وَالثَّوَابُ إنَّمَا حَصَلَ نَظَرًا لِلْقُدْوَةِ الصُّورِيَّةِ مَعَ عَدَمِ تَقْصِيرِهِ وَعُذْرِهِ فِي حَالَةِ إمَامِهِ فَلْيُتَأَمَّلْ انْتَهَتْ، وَفِي شَرْحِ م ر وَإِنَّمَا صَحَّتْ الْجُمُعَةُ مَعَ تَبَيُّنِ حَدَثِ إمَامِهَا الزَّائِدِ عَلَى الْأَرْبَعِينَ لِلِاكْتِفَاءِ فِيهَا بِصُورَةِ الْجَمَاعَةِ، وَلَمْ يُكْتَفَ بِذَلِكَ فِي إدْرَاكِ الْمَسْبُوقِ الرَّكْعَةَ خَلْفَ الْمُحْدِثِ لِأَنَّ تَحَمُّلَهُ عَنْهُ رُخْصَةٌ، وَالْمُحْدِثُ لَا يَصْلُحُ فَانْدَفَعَ مَا لِلْإِسْنَوِيِّ هُنَا اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ وَفِي الظَّاهِرِ ظَنَّهُ مُسَافِرًا) احْتَاجَ إلَى هَذَا لِإِخْرَاجِ الصُّورَةِ السَّابِقَةِ فِي الْغَايَةِ أَعْنِي قَوْلَهُ أَوْ بَانَ حَدَثُ إمَامِهِ فَإِنَّهُ يُتِمُّ مَعَ أَنَّهُ لَا قُدْوَةَ فِي الْحَقِيقَةِ لِكَوْنِهِ لَمْ

(وَلَوْ اسْتَخْلَفَ قَاصِرًا) لِخَبَثٍ أَوْ غَيْرِهِ هَذَا أَعَمُّ وَأَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ وَلَوْ رَعَفَ الْإِمَامُ الْمُسَافِرُ وَاسْتَخْلَفَ (مُتِمًّا) مِنْ الْمُقْتَدِينَ أَوْ غَيْرِهِمْ (أَتَمَّ الْمُقْتَدُونَ) بِهِ وَإِنْ لَمْ يَنْوُوا الِاقْتِدَاءَ بِهِ لِأَنَّهُمْ مُقْتَدُونَ بِهِ حُكْمًا بِدَلِيلِ لُحُوقِهِمْ سَهْوُهُ (كَالْإِمَامِ إنْ) عَادَ وَ (اقْتَدَى بِهِ) فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ الْإِتْمَامُ لِاقْتِدَائِهِ بِمُتِمٍّ وَسَوَاءٌ فِيمَا ذَكَرَ مِنْ لُزُومِ الْإِتْمَامِ لِلْمُقْتَدِي أَفَسَدَتْ صَلَاةُ أَحَدِهِمَا أَمْ لَا لِأَنَّهُ الْتَزَمَ الْإِتْمَامَ بِالِاقْتِدَاءِ وَمَا ذُكِرَ لَا يَدْفَعُهُ (وَلَوْ ظَنَّهُ) أَوْ عَلِمَهُ الْمَفْهُومُ بِالْأُولَى (مُسَافِرًا

[حاشية الجمل]

يَظُنُّهُ مُسَافِرًا فَالْفَارِقُ بَيْنَ مَا هُنَا وَبَيْنَ مَا سَبَقَ هُوَ الْجُزْءُ الثَّانِي مِنْ الْعِلَّةِ، وَأَمَّا الْجُزْءُ الْأَوَّلُ فَمُشْتَرَكٌ اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ وَلَوْ اسْتَخْلَفَ قَاصِرًا إلَخْ) وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْإِمَامَ إمَّا أَنْ يَسْتَخْلِفَ قَاصِرًا أَوْ مُتِمًّا أَوْ لَا يَسْتَخْلِفَ فَهَذِهِ ثَلَاثَةٌ أَحْوَالٍ لِلْإِمَامِ، وَأَنَّ الْقَوْمَ إمَّا أَنْ يَسْتَخْلِفُوا مُتِمًّا أَوْ قَاصِرًا أَوْ لَا يَسْتَخْلِفُوا أَحَدًا أَوْ يَسْتَخْلِفُ بَعْضُهُمْ مُتِمًّا، وَبَعْضُهُمْ قَاصِرًا أَوْ يَسْتَخْلِفُ بَعْضُهُمْ مُتِمًّا أَوْ قَاصِرًا، وَلَا يَسْتَخْلِفُ الْبَعْضُ الْآخَرُ أَحَدًا فَهَذِهِ تِسْعَةُ أَحْوَالٍ، وَحُكْمُهَا ظَاهِرٌ، وَإِنْ اقْتَصَرَ الْمُصَنِّفُ عَلَى حَالٍ وَاحِدِ اهـ. شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ هَذَا أَعَمُّ وَأَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ إلَخْ) وَجْهُ الْعُمُومِ ظَاهِرٌ، وَوَجْهُ الْأَوْلَوِيَّةِ أَنَّ قَوْلَ الْأَصْلِ الْإِمَامُ الْمُسَافِرُ يَصْدُقُ بِالْقَاصِرِ وَالْمُتِمِّ مَعَ أَنَّ الْمَدَارَ عَلَى كَوْنِهِ قَاصِرًا اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ وَلَوْ رَعَفَ الْإِمَامُ) أَيْ وَإِنْ قَلَّ الرُّعَافُ لِأَنَّ دَمَ الْمَنَافِذِ غَيْرُ مَعْفُوٍّ عَنْهُ عِنْدَ شَيْخِنَا م ر مُطْلَقًا، وَخَالَفَهُ حَجّ فِي الْقَلِيلِ لِأَنَّ اخْتِلَاطَهُ بِالْأَجْنَبِيِّ ضَرُورِيٌّ هُنَا اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ، وَرَعَفَ مُثَلَّثُ الْعَيْنِ كَمَا حَكَاهُ ابْنُ مَالِكٍ فِي مُثَلَّثَتِهِ إلَّا أَنَّ الضَّمَّ ضَعِيفٌ كَمَا قَالَهُ الْجَوْهَرِيُّ، وَالْكَسْرُ أَضْعَفُهَا، وَلِهَذَا لَمْ يَذْكُرْهُ ابْنُ شُهْبَةَ اهـ شَوْبَرِيٌّ، وَفِي الْمُخْتَارِ الرُّعَافُ دَمٌ يَخْرُجُ مِنْ الْأَنْفِ، وَقَدْ رَعَفَ يَرْعُفُ كَنَصَرَ يَنْصُرُ، وَيَرْعُفُ أَيْضًا كَيَقْطَعُ، وَرَعُفَ بِضَمِّ الْعَيْنِ لُغَةٌ فِيهِ ضَعِيفَةٌ اهـ. وَمِمَّا جُرِّبَ لِلرُّعَافِ أَنْ يَكْتُبَ بِدَمِهِ اسْمَ صَاحِبِهِ عَلَى جَبْهَتِهِ فَإِنَّهُ يَبْرَأُ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ مُتِمًّا) احْتَرَزَ بِقَوْلِهِ مُتِمًّا عَمَّا لَوْ اسْتَحْلَفَ قَاصِرًا أَوْ اسْتَخْلَفُوهُ أَوْ لَمْ يَسْتَخْلِفُوا أَحَدًا فَإِنَّهُمْ يَقْصُرُونَ، وَلَوْ اسْتَخْلَفَ الْمُتِمُّونَ مُتِمًّا وَالْقَاصِرُونَ قَاصِرًا فَلِكُلٍّ حُكْمُهُ اهـ. شَرْحُ م ز (قَوْلُهُ وَإِنْ لَمْ يَنْوُوا الِاقْتِدَاءَ بِهِ) أَيْ حَيْثُ لَا تَجِبُ النِّيَّةُ بِأَنْ كَانَ الْخَلِيفَةُ مِنْ الْمُقْتَدِينَ، وَكَانَ مُوَافِقًا لِنَظْمِ صَلَاةِ الْإِمَامِ، وَاسْتَخْلَفَ عَنْ قُرْبٍ بِأَنْ لَمْ يَمْضِ قَدْرُ رُكْنٍ اهـ. شَيْخُنَا ح ف فَلَوْ كَانَ مِنْ غَيْرِ الْمَأْمُومِينَ أَوْ تَقَدَّمَ فِي الثَّانِيَةِ أَوْ الرَّابِعَةِ أَوْ ثَالِثَةِ الْمَغْرِبِ وَجَبَتْ النِّيَّةُ كَمَا سَيَأْتِي فِي بَابِ الْجُمُعَةِ فَإِنْ لَمْ يَنْوُوا الِاقْتِدَاءَ بِهِ فَلَا يَلْزَمُهُمْ الْإِتْمَامُ اهـ. شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ بِدَلِيلِ لُحُوقِهِمْ سَهْوَةً) أَيْ وَتَحَمُّلُهُ سَهْوَهُمْ اهـ. ح ل فَلَوْ نَوَوْا الْمُفَارَقَةَ قَبْلَ اسْتِخْلَافِهِ قَصَرُوا فَلَوْ وَقَعَتْ نِيَّةُ الْمُفَارَقَةِ مَعَ نِيَّةِ الِاسْتِخْلَافِ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ فِيهِ نَظَرٌ اهـ. وَقَدْ يَتَّجِهُ الْقَصْرُ لِأَنَّهُ لَمْ يُوجَدْ اقْتِدَاءٌ وَلَا نِيَّةٌ اهـ. سم، وَهُوَ قَضِيَّةٌ شَرْحُ م ر، وَعِبَارَتُهُ نَعَمْ لَوْ نَوَوْا فِرَاقَهُ عِنْدَ إحْسَاسِهِ بِأَوَّلِ رُعَافِهِ أَوْ حَدَثِهِ قَبْلَ تَمَامِ اسْتِخْلَافِهِ قَصَرُوا كَمَا لَوْ لَمْ يَسْتَخْلِفْهُ هُوَ، وَلَا الْمَأْمُومُونَ أَوْ اسْتَخْلَفَ قَاصِرًا انْتَهَتْ (قَوْلُهُ كَالْإِمَامِ إنْ عَادُوا اقْتَدَى بِهِ إلَخْ) هَذَا وَإِنْ كَانَ مَعْلُومًا نَبَّهَ عَلَيْهِ رَدًّا عَلَى مَنْ قَالَ بِوُجُوبِ الْإِتْمَامِ عَلَيْهِ بِمُجَرَّدِ الِاسْتِخْلَافِ اهـ. ح ل، وَفِي ع ش عَلَى م ر مَا نَصُّهُ قَوْلُهُ، وَكَذَا الْإِمَامُ إلَخْ حُكْمُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ عُلِمَ مِنْ قَوْلِهِ السَّابِقِ، وَلَوْ اقْتَدَى بِمُتِمٍّ إلَخْ لِأَنَّهُ شَامِلٌ لِهَذِهِ، وَلَعَلَّهُ إنَّمَا أَعَادَ ذَلِكَ هُنَا دَفْعًا لِتَوَهُّمِ أَنَّهُ لِمَا كَانَ فِي الْأَصْلِ مَتْبُوعًا لَا يَصِيرُ تَابِعًا لِخَلِيفَتِهِ فَلَا يَسْرِي عَلَيْهِ حُكْمُهُ اهـ. (قَوْلُهُ أَفْسَدَتْ صَلَاةَ أَحَدِهِمَا) ضَمِيرُ التَّثْنِيَةِ عِبَارَةٌ عَنْ الْخَلِيفَةِ وَالْمُقْتَدِينَ، وَقَوْلُهُ وَمَا ذُكِرَ أَيْ، وَهُوَ فَسَادُ صَلَاةِ الْخَلِيفَةِ أَوْ الْمُقْتَدِينَ لَا يَدْفَعُهُ أَيْ لَا يَدْفَعُ الْتِزَامَ الْإِتْمَامِ مِنْ الْمُقْتَدِينَ فَالْمُقْتَدِي يَلْزَمُهُ الْإِتْمَامُ، وَإِنْ فَسَدَتْ صَلَاةُ الْخَلِيفَةِ، وَيَلْزَمُهُ الْإِتْمَامُ أَيْضًا إذَا فَسَدَتْ صَلَاتُهُ هُوَ فَيَلْزَمُهُ إتْمَامُهَا فِي الْإِعَادَةِ أَيْ يَلْزَمُهُ أَنْ يُعِيدَهَا تَامَّةً لِأَنَّهَا تَرَتَّبَتْ فِي ذِمَّتِهِ كَذَلِكَ هَذَا، وَالْأَوْلَى أَنْ يَكُونَ الضَّمِيرُ رَاجِعًا لِلْمُقْتَدِي مِنْ حَيْثُ هُوَ، وَلِلْإِمَامِ مِنْ حَيْثُ هُوَ، وَيَكُونُ قَوْلُهُ وَسَوَاءٌ فِيمَا ذَكَرَ إلَخْ رَاجِعًا لِجَمِيعِ مَسَائِلِ الْمَبْحَثِ مِنْ قَوْلِهِ فَلَوْ اقْتَدَى بِهِ إلَخْ.
وَعِبَارَةُ أَصْلِهِ، وَلَوْ لَزِمَ الْإِتْمَامُ مُقْتَدِيًا فَفَسَدَتْ صَلَاتُهُ أَوْ صَلَاةُ إمَامِهِ أَوْ بِأَنَّ إمَامَهُ مُحْدِثًا أَتَمَّ انْتَهَتْ، وَفِي شَرْحِ م ر مَا نَصُّهُ وَلَوْ أَحْرَمَ مُنْفَرِدًا، وَلَمْ يَنْوِ الْقَصْرَ ثُمَّ فَسَدَتْ صَلَاتُهُ لَزِمَهُ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ الْإِتْمَامُ، وَلَوْ فَقَدَ الطَّهُورَيْنِ فَشَرَعَ بِنِيَّةِ الْإِتْمَامِ فِيهَا ثُمَّ قَدَرَ عَلَى الطَّهَارَةِ قَالَ الْمُتَوَلِّي، وَغَيْرُهُ قَصَرَ لِأَنَّ مَا فَعَلَهُ لَيْسَ بِحَقِيقَةِ صَلَاةٍ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَلَعَلَّ مَا قَالُوهُ بِنَاءً عَلَى أَنَّهَا لَيْسَتْ بِصَلَاةٍ شَرْعِيَّةٍ بَلْ تُشْبِهُهَا، وَالْمَذْهَبُ خِلَافُهُ اهـ.، وَالْأَوْجَهُ الْأَوَّلُ لِأَنَّهَا، وَإِنْ كَانَتْ صَلَاةً شَرْعِيَّةً لَمْ يَسْقُطْ بِهَا طَلَبُ فِعْلِهَا، وَإِنَّمَا سَقَطَ بِهَا حُرْمَةُ الْوَقْتِ فَقَطْ، وَكَذَا يُقَالُ فِيمَنْ صَلَّى بِتَيَمُّمٍ مِمَّنْ تَلْزَمُهُ الْإِعَادَةُ بِنِيَّةِ الْإِتْمَامِ ثُمَّ أَعَادَهَا انْتَهَى (قَوْلُهُ فَلَوْ ظَنَّهُ مُسَافِرًا إلَخْ) تَفْرِيعٌ عَلَى مَنْطُوقِ الشَّرْطِ، وَمَا قَبْلَهُ تَفْرِيعٌ عَلَى مَفْهُومِهِ فَفَرَّعَ عَلَى الْمَفْهُومِ ثَلَاثَةَ صُوَرٍ، وَعَلَى الْمَنْطُوقِ وَاحِدَةٍ.
اهـ. شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ الْمَفْهُومُ بِالْأَوْلَى) اُنْظُرْ هَذَا صِفَةٌ لِمَاذَا، وَهَلْ هُوَ مَرْفُوعٌ

وَشَكَّ فِي نِيَّتِهِ) الْقَصْرِ (قَصَرَ) جَوَازًا (إنْ قَصَرَ) وَإِنْ عَلَّقَ نِيَّتَهُ بِنِيَّتِهِ كَأَنْ قَالَ إنْ قَصَرَ قَصَرْت وَإِلَّا أَتْمَمْت لِأَنَّ الظَّاهِرَ مِنْ حَالِ الْمُسَافِرِ الْقَصْرُ وَلَا يَضُرُّ التَّعْلِيقُ لِأَنَّ الْحُكْمَ مُعَلَّقٌ بِصَلَاةِ إمَامِهِ وَإِنْ جَزَمَ فَإِنْ أَتَمَّ إمَامُهُ أَوْ لَمْ يَعْلَمْ هُوَ أَتَمَّ تَبَعًا لَهُ فِي الْأُولَى وَاحْتِيَاطًا فِي الثَّانِيَةِ وَقَوْلِي ظَنَّهُ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ عَلِمَهُ.

(وَ) خَامِسُهَا (نِيَّتُهُ) أَيْ الْقَصْرِ بِخِلَافِ الْإِتْمَامِ لِأَنَّهُ الْأَصْلُ فَيَلْزَمُ وَإِنْ لَمْ يَنْوِهِ (فِي تَحَرُّمٍ) كَأَصْلِ النِّيَّةِ فَلَوْ لَمْ يَنْوِهِ فِيهِ بِأَنْ نَوَى الْإِتْمَامَ أَوْ أَطْلَقَ أَتَمَّ لِأَنَّهُ الْمَنْوِيُّ فِي الْأُولَى وَالْأَصْلُ فِي الثَّانِيَةِ.

(وَ) سَادِسُهَا (تَحَرَّزَ عَنْ مُنَافِيهَا دَوَامًا) أَيْ فِي دَوَامِ الصَّلَاةِ (فَلَوْ شَكَّ هَلْ نَوَى الْقَصْرَ) أَوْ لَا (أَوْ) نَوَاهُ ثُمَّ (تَرَدَّدَ فِي أَنَّهُ يَقْصُرُ) أَوْ يُتِمُّ (أَتَمَّ) لِأَنَّهُ الْأَصْلُ وَيَلْزَمُهُ الْإِتْمَامُ وَإِنْ تَذَكَّرَ فِي الْأُولَى حَالًا أَنَّهُ نَوَى الْقَصْرَ لِتَأَدِّي جُزْءٍ مِنْ الصَّلَاةِ حَالَ التَّرَدُّدِ عَلَى التَّمَامِ (وَلَوْ قَامَ إمَامُهُ لِثَالِثَةٍ فَشَكَّ أَهُوَ مُتِمٌّ) أَوْ سَاهٍ (أَتَمَّ) وَإِنْ كَانَ سَاهِيًا لِأَنَّهُ الْأَصْلُ (أَوْ قَامَ لَهَا قَاصِرٌ)

[حاشية الجمل]

أَوْ مَنْصُوبٌ.
اهـ. شَوْبَرِيٌّ، وَيُمْكِنُ تَوْجِيهُ الرَّفْعِ بِكَوْنِهِ خَبَرَ الْمُبْتَدَأِ مَحْذُوفٌ تَقْدِيرُهُ الَّذِي هُوَ الْمَفْهُومُ أَوْ مَفْعُولٌ لِمَحْذُوفٍ أَعْنِي الْمَفْهُومَ اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: وَشَكَّ فِي نِيَّتِهِ الْقَصْرَ) احْتَرَزَ بِهِ عَمَّا لَوْ عَلِمَهُ مُسَافِرًا، وَلَمْ يَشُكَّ كَأَنْ كَانَ الْإِمَامُ حَنَفِيًّا فِي دُونِ ثَلَاثِ مَرَاحِلَ فَإِنَّهُ يُتِمُّ لِامْتِنَاعِ الْقَصْرِ عِنْدَهُ فِي هَذِهِ الْمَسَافَةِ، وَيَتَّجِهُ كَمَا قَالَهُ الْإِسْنَوِيُّ أَنْ يَلْحَقَ بِهِ مَا إذَا أَخْبَرَ الْإِمَامُ قَبْلَ إحْرَامِهِ بِأَنَّ عَزْمَهُ الْإِتْمَامُ اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ لِأَنَّ الظَّاهِرَ مِنْ حَالِ الْمُسَافِرِ) تَعْلِيلٌ لِمَا قَبْلَ الْغَايَةِ، وَهُوَ مَا إذَا لَمْ يُعَلِّقْ عَلَى نِيَّةِ الْإِمَامِ بَلْ جَزَمَ بِالْقَصْرِ، وَقَوْلُهُ وَلَا يَضُرُّ التَّعْلِيقُ إلَخْ تَعْلِيلٌ لِلْغَايَةِ، وَقَوْلُهُ وَإِنْ جَزَمَ تَعْمِيمٌ فِي قَوْلِهِ لِأَنَّ الْحُكْمَ مُعَلَّقٌ بِصَلَاةِ إمَامِهِ اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ وَلَا يَضُرُّ التَّعْلِيقُ) أَيْ لِأَنَّ مَحَلَّ اخْتِلَالِ النِّيَّةِ بِالتَّعْلِيقِ إذَا لَمْ يَكُنْ تَصْرِيحًا بِمُقْتَضَى الْحَالِ، وَإِلَّا فَلَا يَضُرُّ، وَقَوْلُهُ وَإِنْ جَزَمَ أَيْ الْمَأْمُومُ أَيْ بِالْقَصْرِ اهـ. ح ل.

(قَوْلُهُ وَنِيَّتُهُ) أَيْ الْقَصْرِ أَيْ أَوْ مَا فِي مَعْنَاهُ كَصَلَاةِ السَّفَرِ أَوْ الظُّهْرِ مَثَلًا رَكْعَتَيْنِ، وَلَوْ لَمْ يَنْوِ تَرْخِيصًا اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ فِي تَحَرُّمٍ) بِخِلَافِ نِيَّةِ الِاقْتِدَاءِ لِأَنَّهُ لَا مَانِعَ مِنْ طُرُوُّ الْجَمَاعَةِ عَلَى الِانْفِرَادِ كَعَكْسِهِ لِأَنَّهُ لَا أَصْلَ هُنَا يُرْجَعُ إلَيْهِ بِخِلَافِ الْقَصْرِ لَا يُمْكِنُ طُرُوُّهُ عَلَى الْإِتْمَامِ لِأَنَّهُ الْأَصْلُ كَمَا تَقَرَّرَ اهـ. شَرْحُ م ر أَيْ فَيَلْزَمُ، وَإِنْ لَمْ يَنْوِ اهـ. ع ش عَلَيْهِ.

(قَوْلُهُ وَتَحَرَّزَ عَنْ مُنَافِيهَا دَوَامًا) أَرَادَ بِالْمُنَافِي مَا يَشْمَلُ الشَّكَّ فِيهَا وَالتَّرَدُّدَ فِي الْقَصْرِ، وَالشَّكُّ فِي حَالِ الْإِمَامِ وَقِيَامِهِ هُوَ لِثَالِثَةٍ فَلِذَلِكَ فَرَّعَ عَلَى مَفْهُومِ هَذَا الشَّرْطِ أَرْبَعَ تَفْرِيعَاتٍ، وَحِينَئِذٍ كَانَ يُمْكِنُهُ الِاسْتِغْنَاءُ بِهَذَا الشَّرْطِ عَنْ الَّذِي بَعْدَهُ لِأَنَّ الْمُنَافِيَ يَشْمَلُ انْتِهَاءَ السَّفَرِ وَالشَّكَّ فِيهِ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ وَيَلْزَمُهُ الْإِتْمَامُ إلَخْ) هَلَّا قَالَ أَتَمَّ لُزُومًا، وَإِنْ تَذَكَّرَ إلَخْ مَعَ أَنَّهُ أَخْصَرُ، وَمَا الْمُحَوِّجُ لِهَذَا التَّطْوِيلِ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ وَلَوْ قَامَ إمَامُهُ لِثَالِثَةٍ إلَخْ) أَيْ شَرَعَ فِي الْقِيَامِ لِأَنَّهُ بِمُجَرَّدِ ذَلِكَ يَحْصُلُ التَّرَدُّدُ فِي حَالِهِ فَلَا يَتَوَقَّفُ عَلَى أَنْ يَنْتَصِبَ أَوْ يَصِيرَ إلَى الْقِيَامِ أَقْرَبَ اهـ. ح ل (قَوْلُهُ فَشَكَّ أَهُوَ مُتِمٌّ) أَيْ وَعَلَيْهِ فَهَلْ يَنْتَظِرُهُ فِي التَّشَهُّدِ إنْ جَلَسَ إمَامُهُ لَهُ حَمْلًا لَهُ عَلَى أَنَّهُ قَامَ سَاهِيًا أَوْ تَتَعَيَّنُ عَلَيْهِ نِيَّةُ الْمُفَارَقَةِ فِيهِ نَظَرٌ، وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي كَمَا لَوْ رَأَى مُرِيدُ الِاقْتِدَاءِ الْإِمَامَ جَالِسًا، وَتَرَدَّدَ فِي حَالِهِ هَلْ جُلُوسُهُ لِعَجْزِهِ أَمْ لَا مِنْ أَنَّهُ يَمْتَنِعُ الِاقْتِدَاءُ بِهِ فَكَمَا امْتَنَعَ الِاقْتِدَاءُ لِعَدَمِ عِلْمِهِ بِمَا يَفْعَلُهُ قُلْنَا هُنَا بِوُجُوبِ نِيَّةِ الْمُفَارَقَةِ لِعَدَمِ عِلْمِهِ بِمَا يَجُوزُ لَهُ فِعْلُهُ فَلْيُرَاجَعْ.
اهـ. ع ش عَلَى م ر. وَعِبَارَةُ الشَّوْبَرِيِّ قَوْلُهُ فَشَكَّ أَهُوَ مُتِمٌّ، وَلَهُ مُتَابَعَةُ إمَامِهِ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ كَمَا يَقْتَضِيهِ كَلَامُ الرَّوْضِ كَالْعُبَابِ، وَهُوَ ظَاهِرٌ لِأَنَّهُ لَمْ يَعْلَمْ سَهْوَهُ بِخِلَافِ مَا لَوْ عَلِمَهُ سَاهِيًا كَأَنْ كَانَ إمَامُهُ يَرَى وُجُوبَ الْقَصْرِ كَالْحَنَفِيِّ فَلَا يُتَابِعُهُ بَلْ يُفَارِقُهُ أَوْ يَنْتَظِرُهُ انْتَهَتْ.
(قَوْلُهُ أَيْضًا فَشَكَّ أَهُوَ مُتِمٌّ أَوَسَاهٍ) أَمَّا لَوْ عَلِمَ سَهْوَهُ بِالْقِيَامِ لِكَوْنِهِ حَنَفِيًّا يَرَى وُجُوبَ الْقَصْرِ لَمْ يَلْزَمْهُ الْإِتْمَامُ بَلْ يُفَارِقُهُ أَوْ يَنْتَظِرُهُ حَتَّى يَعُودَ، وَإِذَا فَارَقَ سَجَدَ لِلسَّهْوِ اهـ. ح ل (قَوْلُهُ أَتَمَّ، وَإِنْ كَانَ سَاهِيًا) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر، وَتَمَّ، وَلَوْ تَبَيَّنَ لَهُ كَوْنُهُ سَاهِيًا كَمَا لَوْ شَكَّ فِي نِيَّةِ نَفْسِهِ، وَفَارَقَ هَذَا مَا مَرَّ مِنْ نَظِيرِهِ فِي الشَّكِّ فِي أَصْلِ النِّيَّةِ حَيْثُ لَا يَضُرُّ لَوْ تَذَكَّرَ عَنْ قُرْبٍ بِأَنَّ زَمَنَهُ غَيْرُ مَحْسُوبٍ، وَإِنَّمَا عُفِيَ عَنْهُ لِكَثْرَةِ وُقُوعِهِ مَعَ قُرْبِ زَوَالِهِ غَالِبًا بِخِلَافِهِ هُنَا فَإِنَّ الْمَوْجُودَ حَالَ الشَّكِّ مَحْسُوبٌ مِنْ الصَّلَاةِ عَلَى كُلِّ حَالٍ سَوَاءٌ كَانَ نَوَى الْقَصْرَ أَوْ الْإِتْمَامَ لِوُجُودِ أَصْلِ النِّيَّةِ فَصَارَ مُؤَدِّيًا جُزْءًا مِنْ صَلَاتِهِ عَلَى التَّمَامِ كَمَا مَرَّ فَلَزِمَهُ الْإِتْمَامُ، وَفَارَقَ أَيْضًا مَا مَرَّ فِي شَكِّهِ فِي نِيَّةِ الْإِمَامِ الْمُسَافِرِ ابْتِدَاءً بِأَنَّ ثَمَّ قَرِينَةً عَلَى الْقَصْرِ، وَهُنَا الْقَرِينَةُ ظَاهِرَةٌ فِي الْإِتْمَامِ، وَهُوَ قِيَامُهُ لِلثَّالِثَةِ، وَمِنْ ثَمَّ لَوْ كَانَ إمَامُهُ يُوجِبُ الْقَصْرَ بَعْدَ ثَلَاثِ مَرَاحِلَ كَحَنَفِيٍّ لَمْ يَلْزَمْهُ الْإِتْمَامُ حَمْلًا لِقِيَامِهِ عَلَى أَنَّهُ سَاهٍ اهـ. وَقَوْلُهُ لَمْ يَلْزَمْهُ الْإِتْمَامُ أَيْ وَيُخَيَّرُ بَيْنَ انْتِظَارِهِ فِي التَّشَهُّدِ، وَنِيَّةِ الْمُفَارَقَةِ.
اهـ. ع ش عَلَيْهِ، وَقَوْلُهُ مَحْسُوبٌ مِنْ الصَّلَاةِ عَلَى كُلِّ حَالٍ أَيْ بِخِلَافِ الشَّكِّ فِي أَصْلِ النِّيَّةِ لِأَنَّ حَاصِلَهُ أَنَّهُ مُتَرَدِّدٌ فِي أَنَّهُ نَوَى فَهُوَ فِي الصَّلَاةِ أَوْ لَا فَهُوَ بِأَحَدِ التَّقْدِيرَيْنِ لَيْسَ فِي الصَّلَاةِ اِ هـ رَشِيدِيٌّ.
(قَوْلُهُ أَوْ قَامَ لَهَا قَاصِرٌ) يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ شَرَعَ فِي الْقِيَامِ، وَإِنْ لَمْ يَصِرْ إلَى الْقِيَامِ أَقْرَبَ أَوْ لَمْ يَصِرْ إلَيْهِمَا عَلَى حَدٍّ سَوَاءٍ لِأَنَّهُ شُرُوعٌ فِي مُبْطَلٍ، وَيُرْشِدُ إلَى ذَلِكَ قَوْلُهُ كَمَا لَوْ قَامَ الْمُتَمِّمُ إلَخْ اهـ. ح ل، وَقَوْلُهُ لِأَنَّهُ شُرُوعٌ فِي مُبْطَلِ عِبَارَةُ حَجّ لِمَا مَرَّ ثُمَّ عَنْ الْمَجْمُوعِ أَنَّ تَعَمُّدَ الْخُرُوجِ عَنْ حَدِّ الْجُلُوسِ مُبْطَلٌ انْتَهَتْ.
اهـ. ع ش عَلَى م ر، وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ قَوْلُهُ أَوْ قَامَ أَيْ صَارَ إلَى الْقِيَامِ أَقْرَبَ مِنْهُ إلَى الْقُعُودِ أَخْذًا مِمَّا بَعْدَهُ، وَلَمْ يَقْصِدْ فِي الِابْتِدَاءِ

عَامِدًا عَالِمًا (بِلَا مُوجِبٍ لِإِتْمَامٍ) كَنِيَّتِهِ أَوْ نِيَّةِ إقَامَةٍ (بَطَلَتْ صَلَاتُهُ) كَمَا لَوْ قَامَ الْمُتِمُّ إلَى رَكْعَةٍ زَائِدَةٍ (لَا) إنْ قَامَ لَهَا (سَاهِيًا أَوْ جَاهِلًا فَلْيُعِدْ) عِنْدَ تَذَكُّرِهِ أَوْ عِلْمِهِ (وَيَسْجُدُ لِلسَّهْوِ) وَيُسَلِّمُ (فَإِنْ أَرَادَ) عِنْدَ تَذَكُّرِهِ أَوْ عِلْمِهِ (أَنْ يُتِمَّ عَادَ ثُمَّ قَامَ مُتِمًّا) بِنِيَّةِ الْإِتْمَامِ لِأَنَّ الْقِيَامَ وَاجِبٌ عَلَيْهِ وَقِيَامُهُ كَانَ لَغْوًا وَقَوْلِي أَوْ جَاهِلًا الْمَعْلُومُ مِنْهُ تَقْيِيدُ مَا قَبْلَهُ بِالْعِلْمِ بِالتَّحْرِيمِ مِنْ زِيَادَتِي.

(وَ) سَابِعُهَا (دَوَامُ سَفَرِهِ فِي) جَمِيعِ (صَلَاتِهِ فَلَوْ انْتَهَى) سَفَرُهُ (فِيهَا) كَأَنْ بَلَغَتْ سَفِينَتُهُ فِيهَا دَارَ إقَامَتِهِ (أَوْ شَكَّ) فِي انْتِهَائِهِ وَهُوَ مِنْ زِيَادَتِي (أَتَمَّ) لِزَوَالِ سَبَبِ الرُّخْصَةِ فِي الْأُولَى وَلِلشَّكِّ فِيهِ فِي الثَّانِيَةِ.

(وَ) ثَامِنُهَا وَهُوَ مِنْ زِيَادَتِي (عَلِمَ بِجَوَازِهِ) أَيْ الْقَصْرِ (فَلَوْ قَصَرَ جَاهِلٌ بِهِ لَمْ تَصِحَّ صَلَاتُهُ) لِتَلَاعُبِهِ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا.

(وَالْأَفْضَلُ) لِمُسَافِرٍ سَفَرَ قَصْرٍ (صَوْمٌ) أَيْ هُوَ أَفْضَلُ مِنْ الْفِطْرِ إنْ (لَمْ يَضُرَّهُ) لِمَا فِيهِ مِنْ بَرَاءَةِ الذِّمَّةِ وَالْمُحَافَظَةِ عَلَى فَضِيلَةِ الْوَقْتِ فَإِنْ ضَرَّهُ فَالْفِطْرُ أَفْضَلُ (وَ) الْأَفْضَلُ لَهُ (قَصْرٌ) أَيْ هُوَ أَفْضَلُ مِنْ

[حاشية الجمل]

الْوُصُولَ إلَى ذَلِكَ الْمَحَلِّ، وَإِلَّا بَطَلَتْ صَلَاتُهُ بِمُجَرَّدِ شُرُوعِهِ فِي الْقِيَامِ لِأَنَّهُ شُرُوعٌ فِي الْمُبْطَلِ فَقَوْلُهُ عَمْدًا أَيْ قَاصِدًا الْقِيَامَ مِنْ حَيْثُ هُوَ فَإِنْ لَمْ يَصِلْ إلَى ذَلِكَ عَادَ، وَتَبْطُلُ صَلَاتُهُ لِأَنَّ ذَلِكَ لَا يَبْطُلُ عَمْدُهُ كَمَا تَقَدَّمَ اهـ. (قَوْلُهُ أَيْضًا أَوْ قَامَ لَهَا قَاصِرٌ) أَيْ مِنْ إمَامٍ أَوْ مَأْمُومٍ أَوْ مُنْفَرِدٍ، وَهَذَا ظَاهِرُ إنْ قُرِئَ قَاصِرٌ بِالرَّفْعِ بِخِلَافِهِ بِالنَّصْبِ عَلَى مَا فِي بَعْضِ النُّسَخِ فَيَكُونُ فَاعِلُ قَامَ يَعُودُ عَلَى الْإِمَامِ فَتَكُونُ عِبَارَتُهُ قَاصِرَةً فَيَتَعَيَّنُ الْأَوَّلُ تَأَمَّلْ اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ عَامِدًا عَالِمًا) أَخَذَ هَذَيْنِ الْقَيْدَيْنِ مِنْ قَوْلِهِ بَعْدُ لَا سَاهِيًا أَوْ جَاهِلًا (قَوْلُهُ لَا إنْ قَامَ لَهَا سَاهِيًا) أَيْ شَرَعَ فِي الْقِيَامِ، وَإِنْ لَمْ يَصِرْ لِلْقِيَامِ أَقْرَبَ لِأَنَّ مُجَرَّدَ النُّهُوضِ يُبْطِلُ عَمْدَهُ، وَكُلُّ مَا أَبْطَلَ عَمْدَهُ يُسَنُّ السُّجُودُ لِسَهْوِهِ.
اهـ. شَيْخُنَا ح ف (قَوْلُهُ وَيَسْجُدُ لِلسَّهْوِ) رَاجِعٌ لِكُلٍّ مِمَّا قَبْلَهُ وَمَا بَعْدَهُ، وَلَوْ أَخَّرَهُ عَنْهُ لِيَعُودَ لَهُمَا لَكَانَ أَوْضَحَ تَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ بِنِيَّةِ الْإِتْمَامِ) قَدْ يُشْكِلُ اعْتِبَارُ نِيَّةِ الْإِتْمَامِ مَعَ قَوْلِهِ فَإِنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ فَإِنَّ إرَادَتَهُ لِلْإِتْمَامِ لَا تَنْقُصُ عَنْ التَّرَدُّدِ فِي أَنَّهُ يُتِمُّ بَلْ تَزِيدُ مَعَ أَنَّهُ مُوجِبٌ لِلْإِتْمَامِ فَأَيُّ حَاجَةٍ بَعْدَ ذَلِكَ إلَى نِيَّةِ الْإِتْمَامِ إلَّا أَنْ يُجَابَ بِأَنَّهُ لَمْ يَقْصِدْ اعْتِبَارَ نِيَّةٍ جَدِيدَةٍ لِلْإِتْمَامِ بَلْ مَا يَشْمَلُ نِيَّتَهُ الْحَاصِلَةَ بِإِرَادَةِ الْإِتْمَامِ احْتِرَازًا عَمَّا لَوْ صَرَفَ الْقِيَامَ لِغَيْرِ الْإِتْمَامِ اهـ. سم اهـ. ع ش، وَقَرَّرَ شَيْخُنَا ح ف أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ نِيَّةٍ جَدِيدَةٍ بَعْدَ الْعَوْدِ، وَلَا يُكْتَفَى بِالْأُولَى لِأَنَّهَا فِي غَيْرِ مَحَلِّهَا، وَمِثْلُهُ الْحَلَبِيُّ، وَسُلْطَانٌ.
وَعِبَارَةُ الشَّوْبَرِيِّ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ نِيَّةٍ جَدِيدَةٍ أَيْ لِأَنَّ الْأُولَى وَقَعَتْ فِي غَيْرِ مَحَلِّهَا، وَأَنَّ إرَادَتَهُ الْمَذْكُورَةَ لَا تَكْفِي عَنْهَا، وَإِلَّا لَوْ قَعَدَ، وَأَرَادَ الْقَصْرَ امْتَنَعَ عَلَيْهِ، وَالظَّاهِرُ خِلَافُهُ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ شَيْخِنَا فِي شَرْحِهِ انْتَهَتْ.

(قَوْلُهُ فِي جَمِيعِ صَلَاتِهِ) أَيْ وَلَا يَتَحَقَّقُ ذَلِكَ إلَّا بِالْإِتْيَانِ بِالْمِيمِ مِنْ عَلَيْكُمْ اهـ. ع ش (قَوْلُهُ كَأَنْ بَلَغَتْ سَفِينَةٌ إلَخْ) أَيْ أَوْ نَوَى الْإِقَامَةَ، وَقَوْلُهُ أَوْ شَكَّ فِي انْتِهَائِهِ أَيْ أَوْ فِي نِيَّةِ الْإِقَامَةِ اهـ. مِنْ شَرْحِ م ر (قَوْلُهُ أَتَمَّ لِزَوَالِ إلَخْ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَنْوِ الْإِتْمَامَ إذْ الْإِتْمَامُ مُنْدَرِجٌ فِي نِيَّةِ الْقَصْرِ فَكَأَنَّهُ نَوَى الْقَصْرَ مَا لَمْ يَعْرِضْ مُوجِبُ الْإِتْمَامِ انْتَهَى عُبَابٌ انْتَهَى شَوْبَرِيٌّ.

(قَوْلُهُ جَاهِلٌ بِهِ) أَيْ بِالْقَصْرِ أَيْ لَمْ يَعْلَمْ جَوَازَهُ لِلْمُسَافِرِ اهـ. ح ل.

(قَوْلُهُ وَالْأَفْضَلُ صَوْمٌ) أَيْ وَاجِبٌ كَرَمَضَانَ أَوْ غَيْرِهِ كَنَذْرٍ وَكَفَّارَةٍ أَوْ غَيْرِ وَاجِبٍ، وَقَوْلُهُ لِمَا فِيهِ مِنْ بَرَاءَةِ الذِّمَّةِ هَذِهِ الْعِلَّةُ تَقْتَضِي قَصْرَ الصَّوْمِ عَلَى الْوَاجِبِ، وَالْعِلَّةُ الثَّانِيَةُ تَأْتِي فِي نَفْلِ الصَّوْمِ الَّذِي يُقْضَى كَصَوْمِ الِاثْنَيْنِ أَوْ الْخَمِيسِ إذَا كَانَ وِرْدًا اهـ. ح ل (قَوْلُهُ أَيْ هُوَ أَفْضَلُ مِنْ الْفِطْرِ) احْتَاجَ لِهَذَا مَعَ عِلْمِهِ مِنْ الْمَتْنِ لِلتَّوَصُّلِ إلَى جَرِّ الْمُفَضَّلِ عَلَيْهِ بِمِنْ لِأَنَّ أَفْعَلَ التَّفْضِيلِ إذَا كَانَ فِيهِ أَلْ لَا يُذْكَرُ فِي حَيِّزِهِ مِنْ اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ فَإِنْ ضَرَّهُ) أَيْ ضَرَرًا يَشُقُّ احْتِمَالُهُ عَادَةً، وَلَوْ مَا لَا، وَمِثْلُ الضَّرَرِ خَوْفُ فَوَاتِ مُرَافَقَةِ الرُّفْقَةِ، وَإِعَانَتُهُمْ لَكِنْ فَصَلَ شَيْخُنَا كَابْنِ حَجَرٍ فِي الْأَمَالِي اهـ. حَلَبِيٌّ، وَعِبَارَتُهُمَا، وَلَوْ خَشَى ضَعْفًا مَآلًا لَا حَالًا فَالْفِطْرُ أَفْضَلُ فِي سَفَرِ حَجٍّ أَوْ غَزْوٍ انْتَهَتْ، وَمَفْهُومُهُ أَنَّ الصَّوْمَ فِي غَيْرِهِمَا أَفْضَلُ مَعَ خَوْفِ الضَّعْفِ مَآلًا اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ أَيْضًا فَإِنْ ضَرَّهُ) أَيْ لِنَحْوِ أَلَمٍ يَشُقُّ احْتِمَالُهُ عَادَةً، وَإِنْ لَمْ يُبَحْ التَّمِيمُ أَمَّا إذَا خَشِيَ مِنْهُ تَلَفَ مَنْفَعَةِ عُضْوٍ فَيَجِبُ الْفِطْرُ فَإِنْ صَامَ عَصَى، وَأَجْزَأَهُ اهـ. زي.
(قَوْلُهُ وَالْأَفْضَلُ لَهُ قَصْرٌ إنْ بَلَغَ إلَخْ) مَحَلُّ كَوْنِ الْقَصْرِ أَفْضَلَ حِينَئِذٍ إنْ لَمْ يُفَوِّتْ الْجَمَاعَةَ فَإِنْ كَانَ بِحَيْثُ لَوْ صَلَّاهَا تَامَّةً صَلَّاهَا جَمَاعَةً فَالْإِتْمَامُ أَفْضَلُ، وَذَلِكَ لِأَنَّ مَحَلَّ مُرَاعَاةِ الْخِلَافِ مَا لَمْ يُعَارِضْ سُنَّةً صَحِيحَةً اهـ. شَيْخُنَا ح ف، وَقَدْ يَكُونُ الْقَصْرُ وَاجِبًا كَأَنْ أَخَّرَ الظُّهْرَ لِيَجْمَعَهَا مَعَ الْعَصْرِ تَأْخِيرًا إلَى أَنْ لَمْ يَبْقَ مِنْ وَقْتِ الْعَصْرِ إلَّا مَا يَسَعُ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ فَيَلْزَمُهُ قَصْرُ الظُّهْرِ لِيُدْرِكَ الْعَصْرَ ثُمَّ قَصَرَ الْعَصْرَ لِتَقَعَ كُلُّهَا فِي الْوَقْتِ كَمَا بَحَثَهُ الْإِسْنَوِيُّ وَغَيْرُهُ أَخْذًا مِنْ قَوْلِ ابْنِ الرِّفْعَةِ لَوْ ضَاقَ الْوَقْتُ وَأَرْهَقَهُ الْحَدَثُ بِحَيْثُ لَوْ قَصَرَ مَعَ مُدَافَعَتِهِ أَدْرَكَهَا فِي الْوَقْتِ مِنْ غَيْرِ ضَرَرٍ، وَلَوْ أَحْدَثَ وَتَوَضَّأَ لَمْ يُدْرِكْهَا فِيهِ لَزِمَهُ الْقَصْرُ، وَيَأْتِي مَا ذَكَرَ فِي الْعِشَاءِ أَيْضًا إذَا أَخَّرَ الْمَغْرِبَ لِيَجْمَعَهَا مَعَهَا، وَيُعْلَمُ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ ضَاقَ وَقْتُهَا عَنْ إتْمَامِهَا كَانَ الْقَصْرُ وَاجِبًا، وَأَنَّهُ لَوْ ضَاقَ وَقْتُ الْأُولَى عَنْ الطَّهَارَةِ وَالْقَصْرِ لَزِمَهُ أَنْ يَنْوِيَ تَأْخِيرَهَا إلَى الثَّانِيَةِ لِقُدْرَتِهِ عَلَى إيقَاعِهَا بِهِ أَدَاءً اهـ. شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ كَمَا بَحَثَهُ الْإِسْنَوِيُّ، وَغَيْرُهُ هَذَا مُشْكِلٌ إذْ يَلْزَمُ عَلَيْهِ امْتِنَاعُ نِيَّةِ الْإِقَامَةِ، وَوُصُولُهُ مَحَلَّهَا، وَالِاقْتِدَاءُ بِمُتِمٍّ، وَلَمْ نَرَ مَنْ تَعَرَّضَ لَهُ، وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ هَذِهِ أُمُورٌ عَرَضَتْ بَعْدَ الشُّرُوعِ فَكَانَ كَمَا لَوْ شَرَعَ فِي الصَّلَاةِ فِي وَقْتٍ يَسَعُهَا ثُمَّ مَدَّ إلَى أَنْ خَرَجَ الْوَقْتُ وَلَهُ

الْإِتْمَامِ (إنْ بَلَغَ سَفَرُهُ ثَلَاثَ مَرَاحِلَ وَلَمْ يُخْتَلَفْ فِي) جَوَازِ (قَصْرِهِ) فَإِنْ لَمْ يَبْلُغْهَا فَالْإِتْمَامُ أَفْضَلُ خُرُوجًا مِنْ خِلَافِ أَبِي حَنِيفَةَ فَإِنَّهُ يُوجِبُ الْقَصْرَ إنْ بَلَغَهَا وَالْإِتْمَامَ إنْ لَمْ يَبْلُغْهَا وَقَدَّمْت فِي بَابِ مَسْحِ الْخُفِّ أَنَّ مَنْ تَرَكَ رُخْصَةً رَغْبَةً عَنْ السُّنَّةِ أَوْ شَكًّا فِي جَوَازِهَا كُرِهَ تَرْكُهَا وَخَرَجَ بِزِيَادَتِي وَلَمْ يُخْتَلَفْ فِي قَصْرِهِ مَا لَوْ اخْتَلَفَ فِيهِ كَمَلَّاحٍ يُسَافِرُ فِي الْبَحْرِ وَمَعَهُ عِيَالُهُ فِي سَفِينَتِهِ وَمَنْ يُدِيمُ السَّفَرَ مُطْلَقًا فَالْإِتْمَامُ أَفْضَلُ لَهُ لِأَنَّهُ فِي وَطَنِهِ وَلِلْخُرُوجِ مِنْ خِلَافِ مَنْ أَوْجَبَهُ عَلَيْهِ كَالْإِمَامِ أَحْمَدَ فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُ الْقَصْرُ.

(فَصْلٌ) فِي الْجَمْعِ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ (يَجُوزُ جَمْعُ عَصْرَيْنِ) أَيْ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ (وَمَغْرِبَيْنِ) أَيْ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ (تَقْدِيمًا) فِي وَقْتِ الْأُولَى (وَتَأْخِيرًا) فِي وَقْتِ الثَّانِيَةِ (فِي سَفَرِ قَصْرٍ) هُوَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ فِي السَّفَرِ الطَّوِيلِ، وَالْجُمُعَةُ كَالظُّهْرِ فِي جَمِيعِ التَّقْدِيمِ وَغَلَبَ فِي التَّثْنِيَةِ الْعَصْرُ لِشَرَفِهَا وَالْمَغْرِبُ لِلنَّهْيِ

[حاشية الجمل]

وَجْهٌ إنْ شَاءَ اللَّهُ لَكِنْ يَلْزَمُ عَلَيْهِ حُرْمَةُ الِاقْتِدَاءِ بِمُتِمٍّ مِثْلِهِ فَلْيُرَاجَعْ ذَلِكَ اهـ. شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ أَيْضًا، وَالْأَفْضَلُ لَهُ قَصْرٌ إنْ بَلَغَ إلَخْ) فَلَوْ نَذَرَ الْإِتْمَامَ فَيَنْبَغِي أَنْ لَا يَنْعَقِدَ نَذْرُهُ لِكَوْنِ الْمَنْذُورِ لَيْسَ قُرْبَةً، وَكَذَا يَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ فِيمَا لَوْ نَذَرَ الْقَصْرَ، وَسَفَرُهُ دُونَ الثَّلَاثِ لِانْتِفَاءِ كَوْنِهِ قُرْبَةً فِيمَا دُونَهَا اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ إنْ بَلَغَ سَفَرُهُ ثَلَاثَ مَرَاحِلَ) أَيْ فَيَقْصُرُ مِنْ أَوَّلِ سَفَرِهِ اهـ. ع ش عَلَى م ر فَالْمُرَادُ أَنَّهُ بَلَغَ فِي نِيَّتِهِ وَقَصْدِهِ (قَوْلُهُ أَيْضًا إنْ بَلَغَ سَفَرُهُ إلَخْ) أَيْ إلَّا فِيمَا لَوْ أَقَامَ زِيَادَةً عَلَى أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ مُتَوَقِّعًا لِقَضَاءِ حَاجَتِهِ فَالْإِتْمَامُ لَهُ أَفْضَلُ اهـ. رَشِيدِيٌّ عَلَى م ر (قَوْلُهُ فَإِنْ لَمْ يَبْلُغْهَا فَالْإِتْمَامُ أَفْضَلُ) وَلَا يُكْرَهُ الْقَصْرُ لَكِنَّهُ خِلَافُ الْأُولَى، وَمَا نُقِلَ عَنْ الْمَاوَرْدِيِّ عَنْ الشَّافِعِيِّ مِنْ كَرَاهَةِ الْقَصْرِ مَحْمُولٌ عَلَى كَرَاهَةٍ غَيْرِ شَدِيدَةٍ فَهِيَ بِمَعْنَى خِلَافِ الْأُولَى اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ خُرُوجًا مِنْ خِلَافِ أَبِي حَنِيفَةَ) تَعْلِيلٌ لِلْمَنْطُوقِ وَالْمَفْهُومِ فَذَكَرَ الْأَوَّلَ بِقَوْلِهِ فَإِنَّهُ يُوجِبُ الْقَصْرَ إلَخْ، وَذَكَرَ الثَّانِيَ بِقَوْلِهِ، وَالْإِتْمَامُ إلَخْ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ، وَقُدِّمَتْ فِي بَابِ مَسْحِ الْخُفِّ إلَخْ) مُرَادُهُ بِهَذَا التَّنْبِيهِ عَلَى صُوَرٍ أُخَرَ يَكُونُ الْقَصْرُ فِيهَا أَفْضَلَ مِنْ الْإِتْمَامِ.
وَعِبَارَةُ حَجّ نَعَمْ الْأَفْضَلُ لِمَنْ وَجَدَ فِي نَفْسِهِ كَرَاهَةَ الْقَصْرِ أَوْ شَكَّ فِيهَا أَوْ كَانَ مِمَّنْ يُقْتَدَى بِهِ بِحَضْرَةِ النَّاسِ الْقَصْرُ مُطْلَقًا بَلْ يُكْرَهُ لَهُ الْإِتْمَامُ، وَكَذَا الدَّائِمُ الْحَدَثِ لَوْ قَصَرَ خَلَا زَمَنِ صَلَاتِهِ عَنْ جَرَيَانِهِ كَمَا بَحَثَهُ الْأَذْرَعِيُّ.
أَمَّا لَوْ كَانَ لَوْ قَصَرَ خَلَا زَمَنِ وُضُوئِهِ وَصَلَاتِهِ عَنْهُ فَيَجِبُ الْقَصْرُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ انْتَهَتْ، وَمُرَادُهُ أَيْضًا التَّنْبِيهُ عَلَى صُوَرٍ يَكُونُ الْفِطْرُ فِيهَا أَفْضَلُ مِنْ الصَّوْمِ.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر، وَهُوَ أَيْ الْفِطْرُ أَفْضَلُ مُطْلَقًا لِمَنْ وَجَدَ فِي نَفْسِهِ كَرَاهَةَ التَّرَخُّصِ أَوْ كَانَ مِمَّنْ يُقْتَدَى بِهِ بِحَضْرَةِ النَّاسِ كَمَا قَيَّدَ بِهِ ابْنُ قَاضِي شُهْبَةَ إطْلَاقِ الْأَذْرَعِيِّ فَيُفْطِرُ الْقَدْرَ الَّذِي يَحْمِلُ النَّاسَ عَلَى الْعَمَلِ بِالرُّخْصَةِ، وَكَذَا سَائِرُ الرُّخَصِ نَظِيرُ مَا مَرَّ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ كَمَلَّاحٍ يُسَافِرُ فِي الْبَحْرِ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَدُمْ السَّفَرُ، وَكَمَنْ يَتَوَقَّعُ قَضَاءَ حَاجَتِهِ كُلَّ وَقْتٍ فَالْأَفْضَلُ لَهُ بَعْدَ أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ أَنْ يُتِمَّ، وَإِنْ جَازَ الْمُقْصِرُ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ يَوْمًا اهـ. مِنْ حَجّ.
(قَوْلُهُ أَيْضًا كَمَلَّاحٍ يُسَافِرُ فِي الْبَحْرِ) أَيْ لِأَنَّ الْغَالِبَ مِنْ حَالِهِ السَّفَرُ، وَمِثْلُهُ فِي ذَلِكَ غَيْرُ الْمَلَّاحِ أَيْ مَنْ يَغْلِبُ سَفَرُهُ فِي السَّفِينَةِ بِأَهْلِهِ اهـ. ح ل (قَوْلُهُ وَمَنْ يُدِيمُ السَّفَرَ مُطْلَقًا) أَيْ فِي الْبَرِّ أَوْ الْبَحْرِ مَعَهُ عِيَالُهُ أَوْ لَا اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ فِي وَطَنِهِ) أَيْ الَّذِي هُوَ السَّفِينَةُ، وَمِثْلُهُ مَا لَوْ كَانَ فِي الْبَرِّ كَمَا قَالَهُ شَيْخُنَا، وَقَوْلُهُ فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُ الْقَصْرُ أَيْ لِمَنْ يُسَافِرُ، وَمَعَهُ عِيَالُهُ، وَمَنْ يُدِيمُ السَّفَرَ هَذَا ظَاهِرُ كَلَامِ الشَّارِحِ، وَقَدَّمَ عَلَى خِلَافِ أَبِي حَنِيفَةَ الْمُوجِبَ عَلَيْهِ الْقَصْرَ حِينَئِذٍ فِيمَا إذَا بَلَغَ ثَلَاثَ مَرَاحِلَ لِاعْتِضَادِهِ بِالْأَصْلِ الَّذِي هُوَ الْإِتْمَامُ اهـ. ح ل.

[فَصْلٌ فِي الْجَمْعِ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ]

(فَصْلٌ فِي الْجَمْعِ بَيْنَ صَلَاتَيْنِ) (قَوْلُهُ فَيَجُوزُ جَمْعُ عَصْرَيْنِ إلَخْ) خَالَفَ فِي ذَلِكَ أَبُو حَنِيفَةَ وَالْمُزَنِيُّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - فَمَعْنَاهُ مُطْلَقًا إلَّا فِي عَرَفَةَ، وَمُزْدَلِفَةَ فَجَوَازُهُ لِلْمُقِيمِ وَالْمُسَافِرِ لِلنُّسُكِ لَا لِلسَّفَرِ اهـ. سم اهـ ع ش (قَوْلُهُ تَقْدِيمًا فِي وَقْتِ الْأُولَى) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ فِعْلِهِمَا بِتَمَامِهِمَا فِي الْوَقْتِ فَلَا يَكْفِي إدْرَاكُ رَكْعَةٍ مِنْ الثَّانِيَةِ فِيهِ، وَتَرَدَّدَ فِي ذَلِكَ سم عَلَى حَجّ، وَعِبَارَتُهُ عَلَى الْمَنْهَجِ.
(فَرْعٌ) فِي التَّجْرِيدِ عَنْ حِكَايَةِ الرُّويَانِيِّ عَنْ وَالِدِهِ مِنْ جُمْلَةِ كَلَامٍ طَوِيلٍ، وَإِنْ كَانَ قَدْ بَقِيَ مِنْ الْوَقْتِ أَيْ وَقْتِ الْمَغْرِبِ مَا يَسَعُ الْمَغْرِبَ، وَدُونَ رَكْعَةٍ مِنْ الْعِشَاءِ يَحْتَمِلُ أَنْ يُقَالَ لَا يُصَلِّي الْعِشَاءَ لِأَنَّ مَا دُونَ رَكْعَةٍ يَجْعَلُهَا قَضَاءً قَالَ الرُّويَانِيُّ وَعِنْدِي أَنَّهُ يَجُوزُ الْجَمْعُ لِأَنَّ وَقْتَ الْمَغْرِبِ يَمْتَدُّ إلَى طُلُوعِ الْفَجْرِ عِنْدَ الْعُذْرِ إلَخْ اهـ. وَوَافَقَ م ر عَلَى أَنَّهُ يَنْبَغِي جَوَازُ الْجَمْعِ أَيْضًا اهـ أَقُولُ، وَيُؤَيِّدُ الْجَوَازَ مَا يَأْتِي مِنْ الِاكْتِفَاءِ فِي جَوَازِ الْجَمْعِ بِوُقُوعِ تَحْرِيمِ الثَّانِيَةِ فِي السَّفَرِ، وَإِنْ أَقَامَ بَعْدَهُ فَلَمَّا اكْتَفَى بِعَقْدِ الثَّانِيَةِ فِي السَّفَرِ فَيَنْبَغِي أَنْ يَكْتَفِيَ بِذَلِكَ فِي الْوَقْتِ اهـ. ع ش عَلَى م ر لَكِنْ فِي حَاشِيَةِ الْبِرْمَاوِيِّ مَا يَقْتَضِي خِلَافَ ذَلِكَ، وَنَصُّهُ قَوْلُهُ فِي وَقْتِ الْأُولَى أَيْ يَقِينًا فَلَوْ خَرَجَ وَقْتُ الْأُولَى، وَهُوَ فِي الثَّانِيَةِ أَوْ شَكَّ فِيهِ بَطَلَ الْجَمْعُ، وَبَطَلَ فَرْضِيَّةُ الثَّانِيَةِ، وَتَقَعُ لَهُ نَفْلًا مُطْلَقًا إنْ أَتَمَّهَا جَاهِلًا بِهِ، وَبِهَذَا عُلِمَ رَدُّ قَوْلِ الْبُلْقِينِيِّ أَنَّ الْأَصْحَابَ سَكَتُوا عَنْ شَرْطِ وُقُوعِ جَمِيعِ الثَّانِيَةِ فِي وَقْتِ الْأُولَى اهـ بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ كَالظُّهْرِ فِي جَمْعِ التَّقْدِيمِ) أَيْ وَيَمْتَنِعُ جَمْعُهَا تَأْخِيرًا لِأَنَّهَا لَا يَتَأَتَّى تَأْخِيرُهَا عَنْ وَقْتِهَا اهـ. شَرْحَ م ر (قَوْلُهُ لِشَرَفِهَا) أَيْ لِأَنَّهَا الصَّلَاةُ الْوُسْطَى عَلَى الْمُعْتَمَدِ اهـ ع ش. (قَوْلُهُ لِلنَّهْيِ

عَنْ تَسْمِيَتِهَا عِشَاءً (وَالْأَفْضَلُ لِسَائِرٍ وَقْتَ أُولَى) كَسَائِرٍ يَبِيتُ بِمُزْدَلِفَةَ (تَأْخِيرٌ وَلِغَيْرِهِ تَقْدِيمٌ) لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ الشَّيْخَانِ فِي الْعَصْرَيْنِ وَأَبُو دَاوُد وَغَيْرُهُ فِي الْمَغْرِبَيْنِ فَلَا جَمْعَ بِغَيْرِ مَا يَأْتِي فِي غَيْرِ سَفَرِ قَصْرٍ كَحَضَرٍ وَسَفَرٍ قَصِيرِ وَسَفَرِ مَعْصِيَةٍ وَلَا تُجْمَعُ الصُّبْحُ مَعَ غَيْرِهَا وَلَا الْعَصْرُ مَعَ الْمَغْرِبِ وَتَرْكُ الْجَمْعِ أَفْضَلُ كَمَا أَشْعَرَ بِهِ التَّعْبِيرُ بِيَجُوزُ وَيُسْتَثْنَى مِنْهُ الْحَاجُّ بِعَرَفَةَ وَمُزْدَلِفَةَ وَمَنْ إذَا جَمَعَ صَلَّى جَمَاعَةً

[حاشية الجمل]

عَنْ تَسْمِيَتِهَا عِشَاءً) أَيْ فِي الْجُمْلَةِ فَلَا يَرُدُّ مَا فِي الْأَنْوَارِ تَأَمَّلْ، وَكَتَبَ أَيْضًا فِي الْأَنْوَارِ، وَغَيْرِهِ أَنَّ التَّغْلِيبَ لَيْسَ مَكْرُوهًا فَمَحَلُّ الْكَرَاهَةِ إذَا سَمَّاهَا عِشَاءً مِنْ غَيْرِ تَغْلِيبٍ، وَحِينَئِذٍ يُشْكِلُ مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ مِنْ أَنَّهُ غَلَّبَ الْعِشَاءَ عَلَى الْمَغْرِبِ فِي بَابِ صِفَةِ الصَّلَاةِ فِي مَبْحَثِ الْقِرَاءَةِ اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ وَالْأَفْضَلُ لِسَائِرِ وَقْتٍ أَوْلَى إلَخْ) أَقُولُ هَذَا لَا يُنَافِي قَوْلَهُ الْآتِي وَتَرْكُ الْجَمْعِ أَفْضَلُ لِأَنَّ هَذَا تَفْضِيلٌ فِي مَرَاتِبِ الْمَفْضُولِ تَأَمَّلْ اهـ. ع ش (قَوْلُهُ لِسَائِرِ وَقْتٍ أَوْلَى) أَيْ وَهُوَ نَازِلٌ فِي وَقْتِ الثَّانِيَةِ أَوْ سَائِرٌ فِيهِمَا، وَكَذَا لَوْ كَانَ نَازِلًا فِيهِمَا عَلَى الْمُعْتَمَدِ اهـ. م ر فَقَوْلُهُ وَلِغَيْرِهِ تَقْدِيمٌ أَيْ بِأَنْ كَانَ نَازِلًا فِي وَقْتِ الْأُولَى، وَسَائِرًا فِي وَقْتِ الثَّانِيَةِ اهـ. ع ش (قَوْلُهُ وَلِغَيْرِهِ تَقْدِيمٌ) هَذَا الْعُمُومُ شَامِلٌ لِلنَّازِلِ فِيهِمَا، وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّ الْأَفْضَلَ لَهُ التَّأْخِيرُ فَالتَّأْخِيرُ أَفْضَلُ فِي هَذِهِ، وَفِي الصُّورَتَيْنِ الدَّاخِلَتَيْنِ فِي قَوْلِهِ لِسَائِرِ وَقْتٍ أَوْلَى، وَالتَّقْدِيمُ أَفْضَلُ فِي وَاحِدَةٍ فَقَطْ، وَهِيَ مَا إذَا كَانَ نَازِلًا فِي وَقْتِ الْأُولَى سَائِرًا فِي وَقْتِ الثَّانِيَةِ اهـ. شَيْخُنَا.
وَعِبَارَةُ ح ل قَوْلُهُ، وَلِغَيْرِهِ تَقْدِيمٌ أَيْ بِأَنْ كَانَ نَازِلًا وَقْتَ الْأُولَى سَائِرًا فِي وَقْتِ الثَّانِيَةِ أَوْ نَازِلًا فِيهِمَا هَكَذَا يَقْتَضِيهِ كَلَامُهُ، وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّ النَّازِلَ فِيهِمَا جَمْعُهُ تَأْخِيرًا أَفْضَلُ، وَكَذَا لَوْ كَانَ سَائِرًا فِيهِمَا، وَعِنْدَ حَجّ أَنَّ الْأَوْلَى التَّقْدِيمُ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ قَالَ حَجّ، وَقَدْ أَشَارَ إلَيْهِ شَيْخُنَا أَيْ بِالْمِثَالِ انْتَهَتْ فَلَوْ قَالَ الْمُصَنِّفُ وَالْأَفْضَلُ لِنَازِلٍ وَقْتَ أُولَى سَائِرٍ وَقْتَ الثَّانِيَةِ تَقْدِيمٌ، وَلِغَيْرِهِ تَأْخِيرٌ لِوَافِقِ الْمُعْتَمَدِ اهـ. شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ رَوَاهُ الشَّيْخَانِ فِي الْعَصْرَيْنِ إلَخْ) أَيْ رَوَيَا الْجَمْعَ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ وَالْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ، وَأَنَّهُ إذَا كَانَ سَائِرًا وَقْتَ الْأُولَى أَخَّرَ، وَإِذَا كَانَ نَازِلًا وَقْتَهَا قَدَّمَ، وَلَا يَخْفَى أَنَّ ذَلِكَ بَعْضُ الْمُدَّعَى إذْ مِنْهُ إذَا كَانَ سَائِرًا وَقْتَهُمَا أَوْ نَازِلًا وَقْتَهُمَا اهـ. ح ل، وَجَعَلَ م ر قَوْلَهُ لِلِاتِّبَاعِ إلَخْ دَلِيلًا لِأَفْضَلِيَّةِ التَّقْدِيمِ فِي صُورَةٍ، وَهِيَ أَنْ يَكُونَ نَازِلًا فِي الْأُولَى سَائِرًا فِي الثَّانِيَةِ، وَلِأَفْضَلِيَّةِ التَّأْخِيرِ فِي عَكْسِ هَذِهِ، وَزَادَ فِي تَعْلِيلِهِمَا قَوْلُهُ وَلِكَوْنِهِ أَرْفَقَ لِلْمُسَافِرِ ثُمَّ عَلَّلَ أَفْضَلِيَّةَ التَّأْخِيرِ فِيمَا إذَا كَانَ سَائِرًا فِيهِمَا أَوْ نَازِلًا فِيهِمَا بِقَوْلِهِ وَلِانْتِفَاءِ سُهُولَةِ جَمْعِ التَّقْدِيمِ مَعَ الْخُرُوجِ مِنْ خِلَافِ مَنْ مَنَعَهُ، وَلِأَنَّ وَقْتَ الثَّانِيَةِ وَقْتٌ لِلْأُولَى حَقِيقَةً بِخِلَافِ الْعَكْسِ اهـ. وَقَوْلُهُ وَلِأَنَّ وَقْتَ الثَّانِيَةِ وَقْتُ الْأُولَى حَقِيقَةً يَعْنِي أَنَّهُ يَصِحُّ فِعْلُ الْأُولَى فِي وَقْتِ الثَّانِيَةِ، وَلَوْ بِلَا عُذْرٍ فَنُزِّلَ مَنْزِلَةَ الْوَقْتِ الْحَقِيقِيِّ، وَإِلَّا فَوَقْتُ الْأُولَى الْحَقِيقِيُّ يَخْرُجُ بِخُرُوجِ وَقْتِهَا اهـ. ع ش عَلَيْهِ (قَوْلُهُ بِغَيْرِ مَا يَأْتِي) أَيْ مِنْ الْجَمْعِ بِالْمَطَرِ.
اهـ. ع ش (قَوْلُهُ كَحَضَرٍ إلَخْ) بَقِيَ لِلْكَافِ صُوَرٌ مِنْهَا سَفَرُ الْجُنْدِيِّ الَّذِي لَمْ يَعْلَمْ مَقْصِدَ مَتْبُوعِهِ وَمِنْهَا سَفَرُ الْهَائِمِ وَمِنْهَا السَّفَرُ لِمُجَرَّدِ التَّنَزُّهِ فِي الْبِلَادِ، وَمِنْهَا غَيْرُ ذَلِكَ (قَوْلُهُ: وَلَا تُجْمَعُ الصُّبْحُ مَعَ غَيْرِهَا) وَكَذَا لَا جَمْعَ عَلَى الْأَوْجَهِ مِنْ تَرَدُّدٍ فِي الْخَادِمِ فِيمَا لَوْ نَذَرَ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ وَقْتَ الظُّهْرِ، وَأَرْبَعًا وَقْتَ الْعَصْرِ مِنْ يَوْمٍ وَاحِدٍ ثُمَّ سَافَرَ فِيهِ قَبْلَ دُخُولِ وَقْتِهِمَا وَالنَّذْرُ إنَّمَا يُسْلَكُ بِهِ مَسْلَكُ الْوَاجِبِ بِالشَّرْعِ فِي الْعَزَائِمِ دُونَ الرُّخَصِ، وَإِلَّا لَجَازَ الْقَصْرُ اهـ. شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ وَتَرْكُ الْجَمْعِ أَفْضَلُ) أَيْ خُرُوجًا مِنْ خِلَافِ مَنْ مَنَعَهُ كَأَبِي حَنِيفَةَ اهـ. اط ف، وَلِأَنَّ فِيهِ إخْلَاءَ أَحَدِ الْوَقْتَيْنِ عَنْ وَظِيفَتِهِ بِخِلَافِ الْقَصْرِ اهـ. حَلَبِيٌّ فَالْجَمْعُ خِلَافُ الْأُولَى اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ أَيْضًا وَتَرْكُ الْجَمْعِ أَفْضَلُ) أَيْ خُرُوجًا مِنْ خِلَافِ مَنْ مَنَعَهُ كَأَبِي حَنِيفَةَ، وَلَا يُعَارِضُهُ قَوْلُهُمْ الْخِلَافُ لَا يُرَاعَى إذَا خَالَفَ سُنَّةً صَحِيحَةً، وَفِيهِ أَنَّ السُّنَّةَ دَلِيلٌ لِلْجَوَازِ اهـ. ح ل، وَقَوْلُهُ إذَا خَالَفَ سُنَّةً صَحِيحَةً، وَهِيَ ثُبُوتُ الْجَمْعِ عَنْهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، وَمِنْهُ يُعْلَمُ أَنَّهُ لَيْسَ الْمُرَادُ بِالسُّنَّةِ كَوْنَ الْحُكْمِ مُسْتَحَبًّا عِنْدَنَا، وَرِعَايَةُ الْخِلَافِ تُفَوِّتُ ذَلِكَ الْمُسْتَحَبَّ بَلْ الْمُرَادُ أَنَّهُ مَتَى ثَبَتَ الْحُكْمُ عَنْهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَكَانَ بَعْضُ الْمَذَاهِبِ يُخَالِفُ ذَلِكَ الثَّابِتَ لَا يُسْتَحَبُّ مُرَاعَاتُهُ اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ كَمَا أَشْعَرَ بِهِ التَّعْبِيرُ بِيَجُوزُ) فِيهِ تَأَمَّلْ فَإِنَّ التَّعْبِيرَ بِالْجَوَازِ لَا إشْعَارَ لَهُ بِأَفْضَلِيَّةِ تَرْكِ الْجَمْعِ عَلَيْهِ.
اهـ. شَوْبَرِيٌّ، وَأَجَابَ شَيْخُنَا بِأَنَّ هَذَا يُفْهَمُ مِنْ عُرْفِ التَّخَاطُبِ لَا مِنْ جَوْهَرِ اللَّفْظِ لِأَنَّهُ إذَا قِيلَ يَجُوزُ لَك كَذَا يُفْهَمُ مِنْهُ فِي الْعُرْفِ أَنَّ تَرْكَهُ أَوْلَى اهـ. (قَوْلُهُ وَيُسْتَثْنَى مِنْهُ) أَيْ مِنْ كَوْنِ تَرْكِ الْجَمْعِ أَفْضَلَ مِنْ حَيْثُ هُوَ لَا بِقَيْدِ كَوْنِهِ تَقْدِيمًا أَوْ تَأْخِيرًا اهـ. شَيْخُنَا.
وَعِبَارَةُ ح ل قَوْلُهُ وَيُسْتَثْنَى مِنْهُ أَيْ مِنْ كَوْنِ تَرْكِ الْجَمْعِ أَفْضَلَ الْحَاجُّ بِعَرَفَةَ أَيْ فَإِنَّهُ يَجْمَعُ تَقْدِيمًا كَمَا يُسْتَثْنَى مِنْ النَّازِلِ وَقْتَ الْأُولَى الْحَاجُّ بِمُزْدَلِفَةَ فَإِنَّهُ يَجْمَعُ تَأْخِيرًا فِيهَا فَيُؤَخِّرُ الْمَغْرِبَ، وَحِينَئِذٍ

أَوْ خَلَا عَنْ حَدَثِهِ الدَّائِمِ أَوْ كَشْفِ عَوْرَتِهِ فَالْجَمْعُ أَفْضَلُ وَيُسْتَثْنَى مِنْ جَمْعِ التَّقْدِيمِ الْمُتَحَيِّرَةُ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ فِي بَابِهَا.

(وَشُرِطَ لَهُ) أَيْ لِلتَّقْدِيمِ أَرْبَعَةُ شُرُوطٍ أَحَدُهَا (تَرْتِيبٌ) بِأَنْ يَبْدَأَ بِالْأُولَى لِأَنَّ الْوَقْتَ لَهَا وَالثَّانِيَةُ تَبَعٌ

[حاشية الجمل]

يُقَالُ لَنَا نَازِلٌ وَقْتَ الْأُولَى، وَالتَّأْخِيرُ فِي حَقِّهِ أَفْضَلُ أَيْ وَذَلِكَ إذَا أَرَادَ الذَّهَابَ لِمُزْدَلِفَةَ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ أَوْ خَلَا عَنْ حَدَثِهِ الدَّائِمِ) كَأَنْ كَانَ بِهِ سَلَسُ بَوْلٍ يَأْتِي لَهُ كُلَّ يَوْمٍ مِنْ أَوَّلِ وَقْتِ الظُّهْرِ إلَى آخِرِهِ ثُمَّ يَنْقَطِعُ فَيَجْمَعُ الظُّهْرَ مَعَ الْعَصْرِ جَمْعَ تَأْخِيرٍ أَوْ يَأْتِي لَهُ مِنْ أَوَّلِ وَقْتِ الْعَصْرِ إلَى آخِرِهِ ثُمَّ يَنْقَطِعُ فَيَجْمَعُ الظُّهْرَ مَعَ الْعَصْرِ جَمْعَ تَقْدِيمٍ، وَقَوْلُهُ أَوْ كَشَفَ عَوْرَتَهُ بِأَنْ كَانَ فَاقِدًا لِلسَّاتِرِ وَقْتَ الظُّهْرِ، وَيُعْلَمُ أَنَّهُ يَجِدُهُ وَقْتَ الْعَصْرِ أَوْ كَانَ وَاجِدًا لِلسَّاتِرِ وَقْتَ الظُّهْرِ، وَيَعْلَمُ أَنَّهُ يَفْقِدُ مِنْهُ وَقْتَ الْعَصْرِ كَأَنَّهُ كَانَ مُسْتَعِيرًا لَهُ أَوْ مُسْتَأْجِرًا فَالْأَفْضَلُ لَهُ الْجَمْعُ فِي الْوَقْتِ الَّذِي يَجِدُهُ فِيهِ أَوْ يَعْلَمُ أَنَّهُ يَجِدُهُ فِيهِ اهـ. شَيْخُنَا وَقِيَاسُ مَا تَقَدَّمَ فِي الْقَصْرِ عَنْ حَجّ أَنَّهُ إذَا كَانَ لَوْ جَمَعَ خَلَا عَنْ حَدَثِهِ الدَّائِمِ فِي وُضُوئِهِ وَصَلَاتِهِ وَجَبَ الْجَمْعُ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُفَرَّقَ بَيْنَ مَا هُنَا، وَمَا تَقَدَّمَ بِأَنَّهُ إنَّمَا وَجَبَ الْقَصْرُ ثُمَّ لِلِاتِّفَاقِ عَلَى جَوَازِهِ سِيَّمَا إذَا زَادَ سَفَرُهُ عَلَى ثَلَاثِ مَرَاحِلَ حَيْثُ أَوْجَبَهُ الْحَنَفِيَّةُ نَظَرًا إلَى قُوَّةِ الْخِلَافِ ثُمَّ، وَمَنَعُوا الْجَمْعَ هُنَا إلَّا فِي عَرَفَةَ وَمُزْدَلِفَةَ لِلنُّسُكِ، وَهَذَا الْجَوَابُ أَوْلَى مِمَّا أَجَابَ بِهِ سم فِيمَا تَقَدَّمَ مِنْ قَوْلِهِ فَيَجِبُ الْقَصْرُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ فَإِنْ قُلْت هَلَّا وَجَبَ الْجَمْعُ فِي نَظِيرِهِ مَعَ أَنَّهُ أَفْضَلُ فَقَطْ كَمَا سَيَأْتِي أَوَّلَ الْفَصْلِ قُلْت يُفَرَّقُ بِلُزُومِ إخْرَاجِ إحْدَى الصَّلَاتَيْنِ عَنْ وَقْتِهَا فَلَمْ يَجِبْ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ. وَوَجْهُ أَوْلَوِيَّةِ مَا ذَكَرْنَاهُ أَنَّهُ قَدْ يَمْنَعُ أَنَّ فِي التَّأْخِيرِ إخْرَاجَ الصَّلَاةِ عَنْ وَقْتِهَا لِأَنَّ الْعُذْرَ صَيَّرَ وَقْتَ الصَّلَاتَيْنِ وَاحِدًا عَلَى أَنَّ مَا ذَكَرَهُ مِنْ قَوْلِهِ بِلُزُومِ إخْرَاجِ إلَخْ لَا يَشْمَلُ جَمْعَ التَّقْدِيمِ إلَّا أَنْ يُقَالَ أَرَادَ بِالْإِخْرَاجِ فِعْلَهَا فِي غَيْرِ وَقْتِهَا اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ فَالْجَمْعُ أَفْضَلُ) أَيْ مِنْ عَدَمِ الْجَمْعِ، وَمَتَى صَحِبَ أَحَدَ الْجَمْعَيْنِ كَمَالٌ خَلَا عَنْهُ الْآخَرُ كَانَ الْمُقْتَرِنُ بِهِ أَفْضَلَ مِنْ الْجَمْعِ الَّذِي خَلَا عَنْهُ، وَهَذَا غَيْرُ كَلَامِ الشَّارِحِ، وَكَذَا الْجَمْعُ أَفْضَلَ لِلشَّاكِّ فِيهِ وَالرَّاغِبِ عَنْهُ، وَقَدْ يَجِبُ إذَا خَافَ فَوْتَ عَرَفَةَ أَوْ إنْقَاذَ أَسِيرٍ لَوْ لَمْ يَجْمَعْ اهـ. ح ل. (قَوْلُهُ وَيُسْتَثْنَى مِنْ جَمْعِ التَّقْدِيمِ الْمُتَحَيِّرَةُ) أَيْ لِأَنَّ مِنْ شُرُوطِ جَمْعِ التَّقْدِيمِ ظَنُّ صِحَّةِ الْأُولَى، وَهَذَا مَفْقُودٌ فِيهَا كَمَا أَنَّ مِنْ شُرُوطِهِ بَقَاءَ الْوَقْتِ يَقِينًا فَلَوْ خَرَجَ يَقِينًا أَوْ شَكًّا فَلَا تَقْدِيمَ فَهَذَانِ مَزِيدَانِ عَلَى مَا فِي الْمَتْنِ فَمَجْمُوعُ الشُّرُوطِ سِتَّةٌ اهـ. شَيْخُنَا، وَلِذَلِكَ لَمْ يَقُلْ هُنَا أَرْبَعَةً فَقَطْ كَمَا سَيَأْتِي لَهُ فِي جَمْعِ التَّأْخِيرِ حَيْثُ قَالَ أَمْرَانِ فَقَطْ، وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ قَوْلُهُ وَشُرُوطُ جَمْعِ التَّقْدِيمِ ثَلَاثَةٌ بَلْ أَكْثَرُ لِأَنَّهُ يُشْتَرَطُ فِيهِ أَيْضًا بَقَاءُ السَّفَرِ إلَى عَقْدِ الثَّانِيَةِ، وَعَدَمُ دُخُولِ وَقْتِهَا قَبْلَ فَرَاغِهَا، وَتَيَقُّنُ صِحَّةِ الْأُولَى، وَتَيَقُّنُ نِيَّةِ الْجَمْعِ (قَوْلُهُ أَيْضًا وَيُسْتَثْنَى مِنْ جَمْعِ التَّقْدِيمِ الْمُتَحَيِّرَةِ) أَيْ لِمَا سَيَأْتِي مِنْ أَنَّ شَرْطَهُ ظَنُّ صِحَّةِ الْأُولَى، وَهُوَ مُنْتَفٍ فِيهَا، وَقَوْلُ الزَّرْكَشِيّ، وَمِثْلُهَا فَاقِدُ الطَّهُورَيْنِ، وَكُلُّ مَنْ لَمْ تَسْقُطْ صَلَاتُهُ مَحَلُّ وَقْفَةٍ إذْ الشَّرْطُ ظَنُّ صِحَّةِ الْأُولَى، وَهُوَ مَوْجُودٌ هُنَا اهـ. شَرْحُ م ر، وَقَوْلُهُ مَحَلُّ وَقْفَةٍ نَقَلَ سم عَلَى حَجّ عَنْ الشَّارِحِ اعْتِمَادَ هَذَا، وَنَقَلَ عَنْهُ عَلَى الْمَنْهَجِ اعْتِمَادَ مَا قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ، وَهُوَ الْأَقْرَبُ، وَعِبَارَتُهُ قَوْلُهُ وَيُسْتَثْنَى إلَخْ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ، وَمِثْلُهَا فَاقِدُ الطَّهُورَيْنِ، وَكُلُّ مَنْ تَلْزَمُهُ الْإِعَادَةُ اهـ.، وَاعْتَمَدَهُ م ر قَالَ لِأَنَّ صَلَاتَهُ لِحُرْمَةِ الْوَقْتِ، وَلَا تُجْزِئُهُ فَفِي جَمْعِ التَّقْدِيمِ تَقْدِيمٌ لَهَا عَلَى وَقْتِهَا بِلَا ضَرُورَةٍ، وَفِي التَّأْخِيرِ تَوَقُّعُ زَوَالِ الْمَانِعِ تَأَمَّلْ اهـ. أَقُولُ وَقَدْ يُؤَيِّدُهُ مَا تَقَدَّمَ لِلشَّارِحِ مِنْ أَنَّ فَاقِدَ الطَّهُورَيْنِ وَنَحْوَهُ لَوْ شَرَعَ فِيهَا تَامَّةً أَعَادَهَا، وَلَوْ مَقْصُورَةً لِأَنَّ الْأُولَى لِحُرْمَةِ الْوَقْتِ فَكَأَنَّهَا لَمْ تُنْقَلْ.
اهـ. ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ مِنْ جَمْعِ التَّقْدِيمِ) أَيْ لَا مِنْ جَمْعِ التَّأْخِيرِ فَالْمُتَحَيِّرَةُ لَهَا أَنْ تَجْمَعَ تَأْخِيرًا، وَمِثْلُهَا فَاقِدُ الطَّهُورَيْنِ وَالْمُتَيَمِّمُ، وَالْفَرْقُ بَيْنَ الْجَمْعَيْنِ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ لِجَمْعِ التَّقْدِيمِ ظَنُّ صِحَّةِ الْأُولَى، وَهُوَ مُنْتَفٍ فِي الْمُتَحَيِّرَةِ بِخِلَافِ التَّأْخِيرِ فَإِنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ فِيهِ ظَنُّ ذَلِكَ فَجَازَ، وَإِنْ أَمْكَنَ وُقُوعُ الْأُولَى مَعَ التَّأْخِيرِ فِي زَمَنِ الْحَيْضِ مَعَ احْتِمَالِ أَنْ تَقَعَ فِي الطُّهْرِ لَوْ فَعَلْتهَا فِي وَقْتِهَا اهـ. ع ش عَلَى م ر.

(قَوْلُهُ وَشُرِطَ لَهُ إلَخْ) نَائِبُ الْفَاعِلِ فِي الْمَتْنِ قَوْلُهُ تَرْتِيبٌ، وَلَا إشْكَالَ فِيهِ لَكِنَّ حَلَّهُ فِي شَرْحِهِ مُشْكِلٌ جِدًّا لِأَنَّهُ جَعَلَ نَائِبَ الْفَاعِلِ أَرْبَعَةٌ، وَنَائِبُ الْفَاعِلِ لَا يَجُوزُ حَذْفُهُ كَالْفَاعِلِ فَكَيْفَ جَعَلَهُ مَحْذُوفًا، وَجَعَلَ تَرْتِيبٌ خَبَرَ الْمُبْتَدَأِ مَحْذُوفٌ قَدَّرَهُ بِقَوْلِهِ أَحَدُهَا فَتَأَمَّلْ صَنِيعَ الشَّارِحِ فَفِيهِ مَا لَا يَخْفَى كَذَا قَرَّرَ شَيْخُنَا الزِّيَادِيُّ، وَقَدْ يُقَالُ هُوَ مَا اعْتَبَرَ أَرْبَعَةٌ نَائِبَ فَاعِلٍ إلَّا بَعْدَ ذِكْرِهِ فَهُوَ نَائِبُ الْفَاعِلِ الْآنَ، وَتَرْتِيبٌ نَائِبُهُ قَبْلُ فَلَا مَحْذُورَ تَأَمَّلْ اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ أَرْبَعَةٌ) وَيُزَادُ خَامِسٌ، وَهُوَ بَقَاءُ وَقْتِ الْأُولَى يَقِينًا فَإِنْ خَرَجَ الْوَقْتُ فِي أَثْنَاءِ الثَّانِيَةِ يَقِينًا أَوْ شَكَّ فِي خُرُوجِهِ بَطَلَ الْجَمْعُ

فَلَوْ صَلَّاهَا قَبْلَ الْأُولَى لَمْ تَصِحَّ وَيُعِيدُهَا بَعْدَهَا إنْ أَرَادَ الْجَمْعَ.

(وَ) ثَانِيهَا (نِيَّةُ جَمْعٍ) لِيَتَمَيَّزَ التَّقْدِيمُ الْمَشْرُوعُ عَنْ التَّقْدِيمِ سَهْوًا أَوْ عَبَثًا (فِي الْأُولَى) وَلَوْ مَعَ تَحَلُّلِهِ مِنْهَا لِحُصُولِ الْغَرَضِ بِذَلِكَ لَكِنْ أَوَّلُهَا أَوْلَى.

(وَ) ثَالِثُهَا (وَلَاءٌ) بِأَنْ لَا يَطُولَ بَيْنَهُمَا فَصْلٌ (عُرْفًا) لِمَا رَوَى الشَّيْخَانِ «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمَّا جَمَعَ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ وَالَى بَيْنَهُمَا وَتَرَكَ الرَّوَاتِبَ بَيْنَهُمَا وَأَقَامَ الصَّلَاةَ بَيْنَهُمَا» فَيَضُرُّ فَصْلٌ طَوِيلٌ وَلَوْ بِعُذْرٍ كَسَهْوٍ وَإِغْمَاءٍ بِخِلَافِ الْقَصِيرِ كَقَدْرِ إقَامَةٍ وَتَيَمُّمٍ وَطَلَبٍ

[حاشية الجمل]

وَالصَّلَاةُ عَلَى مَا بَحَثَهُ الْبُلْقِينِيُّ، وَهُوَ الصَّحِيحُ كَمَا فِي حَوَاشِي الرَّوْضِ انْتَهَى شَوْبَرِيٌّ، وَمِثْلُهُ الشَّيْخُ سُلْطَانٌ، وَاعْتَمَدَهُ شَيْخُنَا ح ف خِلَافًا لِمَا نَقَلَهُ سم عَنْ التَّجْرِيدِ عَنْ الرُّويَانِيِّ عَنْ وَالِدِهِ أَنَّهُ يُكْتَفَى بِإِدْرَاكِ دُونَ الرَّكْعَةِ مِنْ الثَّانِيَةِ فَالرَّكْعَةُ بِالطَّرِيقِ الْأَوْلَى قَالَ ع ش أَقُولُ وَيُؤَيِّدُ الْجَوَازَ مَا يَأْتِي مِنْ الِاكْتِفَاءِ فِي جَوَازِ الْجَمْعِ بِوُقُوعِ تَحْرِيمِ الثَّانِيَةِ فِي السَّفَرِ، وَإِنْ أَقَامَ بَعْدَهُ فَلَمَّا اكْتَفَى بِعَقْدِ الثَّانِيَةِ فِي السَّفَرِ فَيَنْبَغِي أَنْ يَكْتَفِيَ بِهِ فِي الْوَقْتِ لَكِنْ رَدَّهُ شَيْخُنَا ح ف، وَيُزَادُ أَيْضًا سَادِسٌ، وَهُوَ ظَنُّ صِحَّةِ الْأُولَى لِتَخْرُجَ الْمُتَحَيِّرَةُ فَإِنَّ الْأُولَى لَهَا لَيْسَتْ مَظْنُونَةَ الصِّحَّةِ لِاحْتِمَالِ أَنَّهَا فِي الْحَيْضِ اهـ. شَيْخُنَا، وَبِهَذَا حَصَلَ الْفَرْقُ بَيْنَ جَمْعِ التَّقْدِيمِ وَالتَّأْخِيرِ مِنْ الْمُتَحَيِّرَةِ، وَهُوَ أَنَّ ظَنَّ صِحَّةِ الْأُولَى شَرْطٌ فِي جَمْعِ التَّقْدِيمِ لَا فِي جَمْعِ التَّأْخِيرِ اهـ. أَطْفِيحِيٌّ (قَوْلُهُ فَلَوْ صَلَّاهَا قَبْلَ الْأُولَى لَمْ تَصِحَّ) أَيْ لَا فَرْضًا وَلَا نَفْلًا إنْ كَانَ عَامِدًا عَالِمًا فَإِنْ كَانَ جَاهِلًا أَوْ نَاسِيًا وَقَعَتْ لَهُ نَفْلًا مُطْلَقًا أَيْ إنْ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ فَائِتَةٌ مِنْ نَوْعِهَا فَإِنْ كَانَ عَلَيْهِ مَا ذَكَرَ، وَأَطْلَقَ فِي نِيَّةِ الْفَرْضِيَّةِ بِأَنْ لَمْ يُقَيِّدْهَا بِأَدَاءٍ، وَلَا قَضَاءٍ أَوْ ذَكَرَ الْأَدَاءَ، وَأَرَادَ الْأَدَاءَ اللُّغَوِيَّ وَقَعَتْ عَنْهَا اهـ. ع ش، وَقَرَّرَهُ شَيْخُنَا ح ف.

(قَوْلُهُ وَنِيَّةُ جَمْعٍ) فِي الْأُولَى عِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر، وَمَحَلُّهَا أَوَّلُ الْأُولَى كَسَائِرِ الْمَنْوِيَّاتِ فَلَا يَكْفِي تَقْدِيمُهَا عَلَيْهِ بِالِاتِّفَاقِ، وَتَجُوزُ فِي أَثْنَائِهَا، وَلَوْ مَعَ تَحَلُّلِهَا إذْ لَا يَتِمُّ خُرُوجُهُ مِنْهَا حَقِيقَةً إلَّا بِتَمَامِ تَسْلِيمِهِ، وَلِحُصُولِ الْغَرَضِ بِذَلِكَ فِي الْأَظْهَرِ لِأَنَّ الْجَمْعَ ضَمُّ الثَّانِيَةِ لِلْأُولَى فَمَا لَمْ تَفْرُغْ الْأُولَى فَوَقْتُ ذَلِكَ الضَّمِّ بَاقٍ، وَإِنَّمَا امْتَنَعَ عَلَيْهِ ذَلِكَ فِي الْقَصْرِ لِتَأَدِّي جُزْءٍ عَلَى التَّمَامِ، وَيَسْتَحِيلُ بَعْدَهُ الْقَصْرُ كَمَا مَرَّ، وَمُقَابِلُ الْأَظْهَرِ لَا يَجُوزُ قِيَاسًا عَلَى نِيَّةِ الْقَصْرِ بِجَامِعِ أَنَّهُمَا رُخْصَتَا سَفَرٍ، وَأَجَابَ الْأَوَّلَ بِمَا مَرَّ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ أَيْضًا وَنِيَّةُ جَمْعٍ فِي أَوْلَى) فَلَوْ نَوَى الْجَمْعَ فِيهَا ثُمَّ رَفَضَهُ، وَأَعْرَضَ عَنْهُ فِيهَا ثُمَّ رَجَعَ إلَيْهِ، وَنَوَاهُ، وَهُوَ فِيهَا فَإِنَّهُ يَكْفِي لِوُجُودِ مَحَلِّ النِّيَّةِ، وَهُوَ الْأَوْلَى كَمَا فِي شَرْحِ م ر وع ش عَلَيْهِ، وَأَمَّا لَوْ نَوَى الْجَمْعَ فِي الْأُولَى ثُمَّ رَفَضَهُ، وَأَعْرَضَ عَنْهُ بَعْدَ تَحَلُّلِهَا ثُمَّ رَجَعَ إلَيْهِ عَنْ قُرْبٍ، وَنَوَاهُ فَقَالَ م ر فِي شَرْحِهِ يَجُوزُ، وَلَهُ الْجَمْعُ، وَخَالَفَهُ مُحَشِّيَاهُ، وَاعْتَرَضَا عَلَيْهِ وَاسْتَوْجَهَا مَا قَالَهُ حَجّ مِنْ عَدَمِ جَوَازِ الْجَمْعِ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ لِفَوَاتِ مَحَلِّ النِّيَّةِ.
وَعِبَارَةُ حَجّ وَلَوْ نَوَى تَرْكَهُ بَعْدَ التَّحَلُّلِ، وَلَوْ فِي أَثْنَاءِ الثَّانِيَةِ ثُمَّ أَرَادَهُ، وَلَوْ فَوْرًا لَمْ يَجُزْ كَمَا بَيَّنْته فِي شَرْحِ الْعُبَابِ، وَمِنْهُ أَنَّ وَقْتَ النِّيَّةِ انْقَضَى فَلَمْ يُفِدْ الْعَوْدُ إلَيْهَا شَيْئًا، وَإِلَّا لَزِمَ إجْزَاؤُهَا بَعْدَ تَحَلُّلِ الْأُولَى انْتَهَتْ (قَوْلُهُ لِحُصُولِ الْغَرَضِ) أَيْ وَهُوَ تَمْيِيزُ التَّقْدِيمِ الْمَشْرُوعِ عَنْ التَّقْدِيمِ عَبَثًا أَوْ سَهْوًا، وَقَوْلُهُ بِذَلِكَ أَيْ بِوُقُوعِ النِّيَّةِ فِي أَثْنَاءِ الْأُولَى، وَلَوْ مَعَ تَحَلُّلِهَا، وَغَرَضُهُ بِهَذَا التَّعْلِيلِ الرَّدُّ عَلَى الضَّعِيفِ الْقَائِلِ بِأَنَّهُ يَتَعَيَّنُ وُقُوعُ النِّيَّةِ فِي تَحَرُّمِ الْأُولَى كَمَا عَلِمْت.

(قَوْلُهُ لَمَّا جَمَعَ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ) أَيْ بِنَمِرَةَ فَهُوَ جَمْعُ تَقْدِيمٍ اهـ. ح ل (قَوْلُهُ فَيَضُرُّ فَصْلٌ طَوِيلٌ) أَيْ وَلَوْ احْتِمَالًا كَانَ شَكَّ فِي طُولِهِ اهـ. شَوْبَرِيٌّ، وَفِي ع ش عَلَى م ر مَا نَصُّهُ.
(فَرْعٌ) لَوْ شَكَّ هَلْ طَالَ الْفَصْلُ أَوْ لَا يَنْبَغِي امْتِنَاعُ الْجَمْعِ أَيْ مَا لَمْ يَتَذَكَّرْ عَنْ قُرْبٍ كَمَا تَقَدَّمَ لِأَنَّهُ رُخْصَةٌ فَلَا يُصَارُ إلَيْهَا إلَّا بِيَقِينٍ اهـ. م ر اهـ. سم عَلَى الْمَنْهَجِ اهـ. وَضَابِطُ الطَّوِيلِ أَنْ يَكُونَ بِقَدْرِ رَكْعَتَيْنِ، وَلَوْ بِأَخَفِّ مُمْكِنٍ، وَالْقَصِيرُ مَا نَقَصَ عَنْ هَذَا الْمِقْدَارِ اهـ. شَرْحُ م ر، وَقَوْلُهُ وَلَوْ بِأَخَفِّ مُمْكِنٍ عِبَارَةُ سم عَلَى الْمَنْهَجِ وَظَاهِرُهُ وِفَاقًا لِمَا مَرَّ أَنَّهُ إذَا صَلَّى الرَّاتِبَةَ بَيْنَهُمَا فِي مِقْدَارِ الْفَصْلِ الْيَسِيرِ لَمْ يَضُرَّهُ أَقُولُ يُمْكِنُ حَمْلُ قَوْلِهِ الْيَسِيرِ عَلَى زَمَنٍ لَا يَسَعُ رَكْعَتَيْنِ بِأَخَفِّ مُمْكِنٍ بِالْفِعْلِ الْمُعْتَادِ، وَعَلَى هَذَا فَلَا يُخَالِفُ مَا فِي الشَّارِحِ اهـ. ع ش عَلَيْهِ (قَوْلُهُ بِخِلَافِ الْقَصِيرِ) أَيْ وَلَوْ لِغَيْرِ مَصْلَحَةِ الصَّلَاةِ اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ كَقَدْرِ إقَامَةٍ) مِثْلُ الْإِقَامَةِ الْأَذَانُ إنْ لَمْ يُطِلْ بِهِ الْفَصْلَ فَإِنْ طَالَ ضَرَّ اهـ. سم عَلَى حَجّ، وَظَاهِرُهُ، وَإِنْ لَمْ يَطْلُبْ، وَهُوَ ظَاهِرٌ لِأَنَّهُ لَا يَتَقَاعَدُ عَنْ السُّكُوتِ الْمُجَرَّدِ حَيْثُ لَمْ يُطِلْ بِهِ الْفَصْلَ اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ أَيْضًا كَقَدْرِ إقَامَةِ إلَخْ) أَيْ يُغْتَفَرُ الْفَصْلُ بِمَجْمُوعِ ذَلِكَ فَفِي الرَّوْضِ، وَشَرْحِهِ، وَلِلْمُتَيَمِّمِ الْفَصْلُ بَيْنَهُمَا بِهِ أَيْ بِالتَّيَمُّمِ، وَبِالطَّلَبِ الْخَفِيفِ أَيْ مِنْ حَدِّ الْغَوْثِ، وَإِقَامَةِ الصَّلَاةِ اهـ. ح ل أَيْ بِشَرْطِ أَنْ لَا يَبْلُغَ زَمَنُهَا قَدْرَ رَكْعَتَيْنِ مُعْتَدِلَتَيْنِ اهـ. شَيْخُنَا ح ف. (قَوْلُهُ وَتَيَمُّمٌ) فَيَجُوزُ الْفَصْلُ بِالتَّيَمُّمِ عَلَى الصَّحِيحِ، وَيَجُوزُ الْفَصْلُ بِالْوُضُوءِ بِالِاتِّفَاقِ اهـ. مِنْ شَرْحِ م ر، وَمَعْلُومٌ أَنَّ الشَّرْطَ عَدَمُ طُولِ الزَّمَنِ بِحَيْثُ يَبْلُغُ قَدْرَ رَكْعَتَيْنِ، وَلَوْ بِأَخَفِّ مُمْكِنٍ اهـ. فَلَوْ تَيَمَّمَ لِلْأُولَى وَصَلَّاهَا ثُمَّ تَيَمَّمَ

خَفِيفٍ (وَلَوْ ذَكَرَ بَعْدَهُمَا تَرْكَ رُكْنٍ مِنْ أُولَى أَعَادَهُمَا) الْأُولَى لِبُطْلَانِهَا بِتَرْكِ الرُّكْنِ وَتَعَذُّرِ التَّدَارُكِ بِطُولِ الْفَصْلِ وَالثَّانِيَةَ لِبُطْلَانِ فَرْضِيَّتِهَا بِانْتِفَاءِ شَرْطِهَا مِنْ ابْتِدَائِهِ بِالْأُولَى لِبُطْلَانِهَا (وَلَهُ جَمْعُهُمَا) تَقْدِيمًا أَوْ تَأْخِيرًا لِوُجُودِ الْمُرَخِّصِ (أَوْ) ذَكَرَ بَعْدَهُمَا تَرْكَهُ (مِنْ ثَانِيَةٍ وَلَمْ يَطُلْ فَصْلٌ) بَيْنَ سَلَامِهَا وَالذِّكْرِ (تَدَارُكٌ) وَصَحَّتَا (وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ طَالَ (بَطَلَتْ) الثَّانِيَةُ (وَلَا جَمْعَ) لِطُولِ الْفَصْلِ فَيُعِيدُهَا فِي وَقْتِهَا (وَلَوْ جَهِلَ) بِأَنْ لَمْ يَدْرِ أَنَّ التَّرْكَ مِنْ الْأُولَى أَمْ مِنْ الثَّانِيَةِ (أَعَادَهُمَا) لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ مِنْ الْأُولَى (بِلَا جَمْعِ تَقْدِيمٍ) بِأَنْ يُصَلِّيَ كُلًّا مِنْهُمَا فِي وَقْتِهِ أَوْ يَجْمَعَهُمَا تَأْخِيرًا لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ مِنْ الثَّانِيَةِ مَعَ طُولِ الْفَصْلِ بِهَا وَبِالْأُولَى الْمُعَادَةِ بَعْدَهَا فَتَعْبِيرِي بِذَلِكَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ لِوَقْتَيْهِمَا.

(وَ) رَابِعُهَا (دَوَامُ سَفَرِهِ إلَى عَقْدِ ثَانِيَةٍ فَلَوْ أَقَامَ قَبْلَهُ فَلَا جَمْعَ) لِزَوَالِ السَّبَبِ فَيَتَعَيَّنُ تَأْخِيرُ الثَّانِيَةِ إلَى وَقْتِهَا (وَشَرْطُ لِلتَّأْخِيرِ) أَمْرَانِ فَقَطْ أَحَدُهُمَا (نِيَّةُ جَمْعٍ فِي وَقْتِ أَوْلَى

[حاشية الجمل]

لِلثَّانِيَةِ فَدَخَلَ وَقْتُهَا قَبْلَ فِعْلِهَا امْتَنَعَ فِعْلُهَا بِهَذَا التَّيَمُّمِ، وَالْفَرْقُ بَيْنَ هَذِهِ وَبَيْنَ مَا لَوْ تَيَمَّمَ لِفَائِتَةِ ضَحْوَةٍ مَثَلًا فَدَخَلَ وَقْتُ الْحَاضِرَةِ قَبْلَ فِعْلِهَا حَيْثُ يَجُوزُ لَهُ أَدَاءُ الْحَاضِرَةِ بِهِ أَنَّهُ هُنَا لَمْ يَسْتَبِحْ مَا نَوَى عَلَى الصِّفَةِ الَّتِي نَوَى فَلَمْ يَسْتَبِحْ غَيْرَهُ بَدَلًا لِانْحِلَالِ رَابِطَةِ الْجَمْعِ بِدُخُولِ وَقْتِ الْحَاضِرَةِ بِخِلَافِهِ فِي مَسْأَلَةِ الْفَائِتَةِ فَإِنَّهُ اسْتَبَاحَ غَيْرَهَا بَدَلًا اهـ. بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ وَلَوْ ذَكَرَ بَعْدَهُمَا) تَفْرِيعٌ عَلَى اشْتِرَاطِ الْمُوَالَاةِ فَكَانَ الْمُنَاسِبُ التَّعْبِيرَ بِالْفَاءِ، وَلَعَلَّهُ إنَّمَا لَمْ يُعَبِّرْ بِهَا لِكَوْنِ الْمُفَرَّعِ حَقِيقَةً إنَّمَا هُوَ قَوْلُهُ أَوْ مِنْ ثَانِيَةٍ إلَخْ، وَأَمَّا قَوْلُهُ وَلَوْ ذَكَرَ بَعْدَهُمَا تَرْكَ رُكْنٍ مِنْ أَوْلَى إلَخْ فَلَيْسَ مُفَرَّعًا عَلَى الْمُوَالَاةِ كَمَا لَا يَخْفَى، وَإِنَّمَا ذَكَرَهُ تَوْطِئَةً لِمَا بَعْدَهُ وَاسْتِيفَاءً لِأَحْوَالِ التَّرْكِ الثَّلَاثَةِ تَأَمَّلْ، وَخَرَجَ بِبَعْدِهِمَا مَا لَوْ تَذَكَّرَ تَرْكَ الرُّكْنِ مِنْ الْأُولَى فِي أَثْنَاءِ الثَّانِيَةِ فَإِنْ طَالَ الْفَصْلُ بِمَا فَعَلَهُ مِنْ الثَّانِيَةِ كَأَنْ فَعَلَ رَكْعَتَيْنِ فَكَمَا لَوْ تَذَكَّرَ بَعْدَهُمَا، وَإِلَّا بَنَى عَلَى الْأُولَى، وَبَطَلَ إحْرَامُهُ بِالثَّانِيَةِ، وَبَعْدَ الْبِنَاءِ يَأْتِي بِالثَّانِيَةِ، وَفِيهِ أَنَّهُ حَيْثُ كَانَ الدَّاعِي إنَّمَا هُوَ الْإِحْرَامُ فَلَا فَرْقَ فِي الْبِنَاءِ عَلَى الْأُولَى بَيْنَ أَنْ يُطَوِّلَ الْفَصْلَ أَوْ لَا لِأَنَّهُ لَمْ يَخْرُجْ مِنْ الْأُولَى تَأَمَّلْ اهـ. ح ل. وَعِبَارَةُ الْبِرْمَاوِيِّ قَوْلُهُ وَلَوْ ذَكَرَ بَعْدَهُمَا تَرْكَ رُكْنٍ إلَخْ خَرَجَ بِبَعْدِهِمَا مَا لَوْ عَلِمَ فِي أَثْنَاءِ الثَّانِيَةِ تَرْكَ رُكْنٍ مِنْ الْأُولَى فَإِنْ طَالَ الْفَصْلُ فَهُوَ كَمَا بَعْدَ الْفَرَاغِ، وَإِلَّا بَنَى عَلَى الْأُولَى، وَبَطَلَ إحْرَامُهُ بِالثَّانِيَةِ، وَبَعْدَ الْبِنَاءِ يَأْتِي بِالثَّانِيَةِ أَوْ مِنْ الثَّانِيَةِ تَدَارَكَ وَبَنَى، وَلِأَجْلِ هَذَا التَّفْصِيلِ قَيَّدَ الْمُصَنِّفُ بِقَوْلِهِ بَعْدَهُمَا انْتَهَتْ (قَوْلُهُ لِبُطْلَانِ فَرْضِيَّتِهِمَا إلَخْ) فِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّهَا تَقَعُ لَهُ نَفْلًا مُطْلَقًا، وَهُوَ كَذَلِكَ قِيَاسًا عَلَى مَا لَوْ أَحْرَمَ بِالْفَرْضِ قَبْلَ وَقْتِهِ جَاهِلًا بِالْحَالِ اهـ. ح ل (قَوْلُهُ أَوْ مِنْ ثَانِيَةٍ، وَلَمْ يُطِلْ فَصْلٌ) أَيْ يَقِينًا فَلَا يَضُرُّ هُنَا الشَّكُّ فِي طُولِهِ كَمَا هُوَ الْوَجْهُ، وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا تَقَدَّمَ ظَاهِرٌ اهـ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ وَالذُّكْرُ) بِضَمِّ الذَّالِ الْمُعْجَمَةِ أَيْ التَّذَكُّرُ اهـ بِرْمَاوِيٌّ اهـ. شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ مِنْ الثَّانِيَةِ) تَعْلِيلٌ لِقَوْلِ الْمَتْنِ بِلَا جَمْعِ تَقْدِيمٍ كَمَا ذَكَرَهُ ح ل، وَأَمَّا قَوْلُهُ أَوْ يَجْمَعُهُمَا تَأْخِيرًا فَلَمْ يُعَلِّلْهُ، وَقَدْ عَلَّلَهُ ح ل فَقَالَ بِخِلَافِ التَّأْخِيرِ لِأَنَّهُ لَا مَانِعَ مِنْهُ عَلَى كُلِّ تَقْدِيرٍ لِأَنَّ غَايَةَ الشَّكِّ أَنْ يُصَيِّرَهُ كَأَنَّهُ لَمْ يَفْعَلْ وَاحِدَةً مِنْهُمَا، وَلِأَنَّهُ عَلَى احْتِمَالِ كَوْنِهِ مِنْ الْأُولَى وَاضِحٌ، وَكَذَا عَلَى احْتِمَالِ كَوْنِهِ مِنْ الثَّانِيَةِ لِأَنَّ الْأُولَى، وَإِنْ كَانَتْ صَحِيحَةً فِي نَفْسِ الْأَمْرِ إلَّا أَنَّهُ يَلْزَمُ إعَادَتُهَا، وَالْمُعَادَةُ اللَّازِمَةُ لَهُ يَجُوزُ تَأْخِيرُهَا إلَى وَقْتِ الثَّانِيَةِ لِتُفْعَلَ مَعَهَا فِي وَقْتِهَا، وَكَوْنُهُ عَلَى هَذَا الِاحْتِمَالِ لَا يُسَمَّى جَمْعًا حِينَئِذٍ لَا يُنْظَرُ إلَيْهِ لِعَدَمِ تَحَقُّقِ هَذَا الِاحْتِمَالِ قَالَ شَيْخُنَا اهـ. فَسَقَطَ مَا لِلشَّيْخِ عَمِيرَةَ فِي هَذَا الْمَقَامِ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ مَعَ طُولِ الْفَصْلِ بِهَا) أَيْ بِالثَّانِيَةِ الْفَاسِدَةِ، وَبِالْأُولَى الْمُعَادَةِ بَعْدَهَا أَيْ بَعْدَ هَذِهِ الثَّانِيَةِ لِأَنَّهُ إذَا أَعَادَهُمَا يَبْدَأُ بِالظُّهْرِ مَثَلًا ثُمَّ الْعَصْرُ، وَالْحَالُ أَنَّنَا فَرَضْنَا أَنَّ الظُّهْرَ الَّتِي صَلَّاهَا أَوَّلًا صَحِيحَةً فَقَدْ طَالَ الْفَصْلُ بَيْنَ الظُّهْرِ الصَّحِيحَةِ وَالْعَصْرِ الَّتِي صَلَّاهَا ثَانِيًا بِالْعَصْرِ الْفَاسِدَةِ وَالظُّهْرِ الْمُعَادَةِ اهـ مُلَخَّصًا مِنْ الْحَلَبِيِّ.

(قَوْلُهُ إلَى عَقْدِ ثَانِيَةٍ) أَيْ أَمَّا عَقْدُ الْأُولَى فَلَا يُشْتَرَطُ وُجُودُ السَّفَرِ عِنْدَهُ حَتَّى لَوْ أَحْرَمَ بِالْأُولَى فِي الْإِقَامَةِ ثُمَّ سَافَرَ، وَوَجَدَ عِنْدَ عَقْدِ الثَّانِيَةِ كَفَى بِخِلَافِ الْمَطَرِ لَا بُدَّ مِنْ وُجُودِهِ عِنْدَ عَقْدِهِمَا كَمَا سَيَأْتِي، وَالْفَرْقُ أَنَّ الْمَطَرَ لَيْسَ بِاخْتِيَارِهِ فَاحْتِيطَ فِيهِ تَحْقِيقًا لِلْعُذْرِ، وَالسَّفَرُ بِاخْتِيَارِهِ فَهُوَ مُحَقَّقٌ عِنْدَهُ اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ أَحَدُهُمَا نِيَّةُ جَمْعٍ) أَيْ لَا نِيَّةُ تَأْخِيرٍ فَقَطْ، وَيُؤْخَذُ مِنْ إضَافَةِ النِّيَّةِ لِلْجَمْعِ اشْتِرَاطُ نِيَّةِ إيقَاعِهَا فِي وَقْتِ الثَّانِيَةِ بِأَنْ يَقُولَ نَوَيْت تَأْخِيرَ الْأُولَى لَا فِعْلُهَا فِي وَقْتِ الثَّانِيَةِ فَإِنْ لَمْ يَأْتِ بِمَا ذَكَرَ كَانَ لَغْوًا بَلْ لَوْ نَوَى التَّأْخِيرَ فَقَطْ عَصَى، وَصَارَتْ قَضَاءً اهـ. حَجّ قَالَ سم لِأَنَّ مُطْلَقَ التَّأْخِيرِ صَادِقٌ بِالتَّأْخِيرِ الْمُمْتَنِعِ اهـ. وَكَتَبَ شَيْخُنَا الشَّوْبَرِيُّ مَا نَصُّهُ قَدْ تَقَدَّمَ أَنَّهُ يَكْفِي فِي الْقَصْرِ نِيَّةُ صَلَاةِ الظُّهْرِ رَكْعَتَيْنِ، وَإِنْ لَمْ يَنْوِ تَرَخُّصًا، وَمُطْلَقُ الرَّكْعَتَيْنِ صَادِقٌ بِالرَّكْعَتَيْنِ لَا عَلَى وَجْهِ الْقَصْرِ فَلْيُحَرَّرْ، وَفَرْقٌ وَاضِحٌ بَيْنَهُمَا اهـ. وَقَدْ يُقَالُ يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا بِأَنَّ وَصْفَ الظُّهْرِ مَثَلًا بِكَوْنِهِ رَكْعَتَيْنِ لَا يَكُونُ إلَّا قَصْرًا فَمَا صِدْقُ الْقَصْرِ وَصَلَاةِ الظُّهْرِ رَكْعَتَيْنِ وَاحِدٌ، وَلَا كَذَلِكَ مُجَرَّدُ تَأْخِيرِ الظُّهْرِ فَإِنَّهُ يَصْدُقُ بِالتَّأْخِيرِ مَعَ عَدَمِ فِعْلِهَا فِي وَقْتِهَا فَكَانَ صَادِقًا بِالْمُرَادِ، وَغَيْرِهِ فَامْتَنَعَ، وَلَا كَذَلِكَ صَلَاةُ الظُّهْرِ رَكْعَتَيْنِ.
اهـ. ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ فِي وَقْتٍ أَوْلَى) خَرَجَ بِهِ مَا لَوْ قَدَّمَ النِّيَّةَ عَلَى وَقْتِ الْأُولَى كَأَنْ نَوَى فِي أَوَّلِ سَفَرِهِ أَنَّهُ يَجْمَعُ كُلَّ يَوْمٍ لَمْ يَكْفِهِ، وَإِنَّمَا كَفَتْ نِيَّةُ الصَّوْمِ فِي ذَلِكَ لِخُرُوجِهَا عَنْ الْقِيَاسِ فَلَا يُقَاسَ عَلَيْهَا، وَلَوْ نَسِيَ النِّيَّةَ حَتَّى خَرَجَ الْوَقْتُ فَلَا عِصْيَانَ، وَلَا جَمْعَ خِلَافًا لِمَا نُقِلَ عَنْ الْإِحْيَاءِ اهـ.

مَا بَقِيَ قَدْرُ رَكْعَةٍ) تَمْيِيزًا لَهُ عَنْ التَّأْخِيرِ تَعَدِّيًا وَظَاهِرٌ أَنَّهُ لَوْ أَخَّرَ النِّيَّةَ إلَى وَقْتٍ لَا يَسَعُ الْأُولَى عَصَى وَإِنْ وَقَعَتْ أَدَاءً (وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَنْوِ الْجَمْعَ أَوْ نَوَاهُ فِي وَقْتِ الْأُولَى وَلَمْ يَبْقَ مِنْهُ مَا يَسَعُ رَكْعَةً (عَصَى وَكَانَتْ قَضَاءً) وَقَوْلِي مَا بَقِيَ قَدْرُ رَكْعَةٍ وَمِنْ زِيَادَتِي أَخْذًا مِنْ الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا عَنْ الْأَصْحَابِ وَإِنْ وَقَعَ فِي الْمَجْمُوعِ مَا يُخَالِفُهُ ظَاهِرًا وَقَدْ بَيَّنْت ذَلِكَ مَعَ فَوَائِدَ فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ وَغَيْرِهِ (وَ) ثَانِيهمَا (دَوَامُ سَفَرِهِ إلَى تَمَامِهِمَا فَلَوْ أَقَامَ قَبْلَهُ صَارَتْ الْأُولَى قَضَاءً) لِأَنَّهَا تَابِعَةٌ لِلثَّانِيَةِ فِي الْأَدَاءِ لِلْعُذْرِ وَقَدْ

[حاشية الجمل]

ح ل، وَقَدْ يُقَالُ إنَّ عَدَمَ الْعِصْيَانِ مُشْكِلٌ لِأَنَّهُ بِدُخُولِ وَقْتِ الصَّلَاةِ يُخَاطَبُ بِفِعْلِهَا فِيهِ أَمَّا أَوَّلُ الْوَقْتِ أَوْ بَاقِيهِ حَيْثُ عَزَمَ عَلَى فِعْلِهَا فِي الْوَقْتِ، وَتَأْخِيرُهَا عَنْ وَقْتِهَا مُمْتَنِعٌ إلَّا بِنِيَّةِ الْجَمْعِ، وَلَمْ تُوجَدْ، وَنِسْيَانُهُ لِلنِّيَّةِ لَا يَجُوزُ إخْرَاجُهَا عَنْ وَقْتِهَا اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ مَا بَقِيَ قَدْرُ رَكْعَةٍ) الَّذِي اعْتَمَدَهُ م ر فِي شَرْحِهِ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ وُقُوعِ النِّيَّةِ، وَالْبَاقِي مِنْ الْوَقْتِ يَسَعُ جَمِيعَ الصَّلَاةِ تَامَّةً أَوْ مَقْصُورَةً، وَلَا يُشْتَرَطُ أَنْ يَسَعَ طُهْرَهَا مَعَهَا لِإِمْكَانِ تَقْدِيمِهِ كَمَا قَالَهُ ع ش عَلَيْهِ فَلَوْ أَخَّرَ النِّيَّةَ إلَى وَقْتٍ لَا يَسَعُ جَمِيعَ الصَّلَاةِ، وَإِنْ كَانَ يَسَعُ رَكْعَةً مِنْهَا فَإِنَّهُ يَعْصِي، وَتَكُونُ قَضَاءً فَقَوْلُهُ، وَظَاهِرُهُ إلَخْ ضَعِيفٌ، وَقَوْلُهُ وَإِنْ وَقَعَتْ أَدَاءً أَيْ وَإِنْ وَقَعَتْ الْأُولَى الْمَفْعُولَةُ فِي وَقْتِ الثَّانِيَةِ أَدَاءً، وَالْعِصْيَانُ إنَّمَا هُوَ بِتَأْخِيرِ النِّيَّةِ إلَى وَقْتٍ لَا يَسَعُ جَمِيعَ الْأُولَى فَالْعِصْيَانُ بِالتَّأْخِيرِ إلَى هَذَا الْوَقْتِ مَحَلُّ وِفَاقٍ.
وَالْخِلَافُ بَيْنَ الرَّوْضَةِ وَالْمَجْمُوعِ إنَّمَا هُوَ فِي كَوْنِ الْأُولَى الْمَفْعُولَةِ فِي وَقْتِ الثَّانِيَةِ أَدَاءً أَوْ قَضَاءً، وَقَدْ عَلِمْت أَنَّ الْمُعْتَمَدَ أَنَّهَا قَضَاءٌ، وَقَوْلُهُ ظَاهِرًا عَبَّرَ بِهِ لِأَنَّهُ يُمْكِنُ رَدُّهُ لِكَلَامِ الرَّوْضَةِ بِحَمْلِ قَوْلِهِ لَا يَسَعُهَا أَيْ مُؤَدَّاةً كَمَا يُعْلَمُ مِنْ عِبَارَةِ شَرْحِ الرَّوْضِ الْمَنْقُولَةِ فِي هَذَا الْمَقَامِ تَأَمَّلْ.
وَعِبَارَةُ الشَّوْبَرِيِّ قَوْلُهُ مَا بَقِيَ قَدْرُ رَكْعَةٍ الْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ النِّيَّةِ، وَالْبَاقِي مِنْ الْوَقْتِ مَا يَسَعُ جَمِيعَهَا كَمَا اعْتَمَدَهُ شَيْخُنَا م ر خِلَافًا لِمَ ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ، وَالْمُرَادُ يَسَعُهَا، وَلَوْ مَقْصُورَةً حَيْثُ كَانَ مِمَّنْ يَقْصُرُ، وَأَرَادَهُ عَلَى الْأَقْرَبِ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ وَإِلَّا عَصَى، وَكَانَتْ قَضَاءً) أَمَّا عِصْيَانُهُ فَلِأَنَّ التَّأْخِيرَ عَنْ أَوَّلِ الْوَقْتِ إنَّمَا يَجُوزُ بِشَرْطِ الْعَزْمِ عَلَى الْفِعْلِ فَيَكُونُ انْتِفَاءُ الْعَزْمِ كَانْتِفَاءِ الْفِعْلِ، وَوُجُودُهُ كَوُجُودِهِ، وَأَمَّا كَوْنُهَا قَضَاءً فَكَذَلِكَ أَيْضًا اهـ. شَرْحَ م ر (قَوْلُهُ: وَكَانَتْ قَضَاءً) أَيْ وَتَكُونُ فَائِتَةَ سَفَرٍ فَتُقْضَى فِي السَّفَرِ، وَلَوْ مَقْصُورَةً، وَقَوْلُهُ فَلَوْ أَقَامَ قَبْلَهُ صَارَتْ الْأُولَى قَضَاءً أَيْ، وَتَكُونُ فَائِتَةَ حَضَرٍ فَلَا تَقْصُرُ اهـ. عُبَابٌ، وَكَتَبَ أَيْضًا قَوْلُهُ صَارَتْ الْأُولَى قَضَاءً عِبَارَةُ الْعُبَابِ، وَهِيَ فَائِتَةُ حَضَرٍ فَلَا تَقْصُرُ اهـ. وَقَالَ فِي الَّتِي قَبْلَهَا، وَهِيَ فَائِتَةُ سَفَرٍ قَالَ فِي شَرْحِهِ فَتَقْصُرُ فِيهِ ثُمَّ قَالَ فِي الشَّرْحِ فَإِنْ قُلْت مَا الْفَرْقُ بَيْنَ قَوْلِهِ هُنَا فَائِتَةُ حَضَرٍ، وَفِيمَا قَبْلَهُ فَائِتَةُ سَفَرٍ قُلْت يُفَرَّقُ بِأَنَّ السَّفَرَ مَوْجُودٌ فِي جَمِيعِ وَقْتِ الْأُولَى كَالثَّانِيَةِ، وَإِنَّمَا امْتَنَعَ الْجَمْعُ فَقَطْ لِفَقْدِ شَرْطِهِ بِخِلَافِهِ هُنَا فَإِنَّهُ بِإِقَامَتِهِ أَثْنَاءَ مَا مَرَّ انْقَطَعَ سَفَرُهُ بِالنِّسْبَةِ لِلْمَتْبُوعَةِ فَلَزِمَ انْقِطَاعُهُ بِالنِّسْبَةِ لِلتَّابِعَةِ أَيْضًا فَتَعَيَّنَ كَوْنُهَا فَائِتَةَ حَضَرٍ، وَإِنْ وُجِدَ السَّفَرُ فِي جَمِيعِ وَقْتِهَا، وَجَمِيعِ فِعْلِهَا.
اهـ. شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ أَخْذًا مِنْ الرَّوْضَةِ) قَالَ فِيهَا، وَلَا بُدَّ مِنْ وُجُودِ النِّيَّةِ الْمَذْكُورَةِ فِي زَمَنٍ لَوْ اُبْتُدِئَتْ الْأُولَى فِيهِ لَوَقَعَتْ أَدَاءً لَكِنَّهُ حَمَلَ عَلَى الْأَدَاءِ الْحَقِيقِيِّ بِأَنْ كَانَ يَسَعُهَا جَمِيعَهَا اهـ. اط ف (قَوْلُهُ وَإِنْ وَقَعَ فِي الْمَجْمُوعِ مَا يُخَالِفُهُ) أَيْ وَهُوَ أَنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ يَبْقَى مَا يَسَعُهَا، وَعَلَيْهِ فَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ جَوَازِ الْقَصْرِ لِمَنْ سَافَرَ، وَقَدْ بَقِيَ مِنْ الْوَقْتِ مَا يَسَعُ رَكْعَةً بِأَنَّ الْمُعْتَبَرَ ثَمَّ كَوْنُهَا مُؤَدَّاةً، وَالْمُعْتَبَرُ هُنَا أَنْ يَتَمَيَّزَ التَّأْخِيرُ الْمَشْرُوعُ عَنْ التَّأْخِيرِ تَعَدِّيًا، وَلَا يَحْصُلُ هَذَا التَّمْيِيزُ إلَّا إذَا كَانَ الْبَاقِي مِنْ الْوَقْتِ يَسَعُ الصَّلَاةَ.
اهـ. سم (قَوْلُهُ فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ وَغَيْرِهِ) عِبَارَةُ شَرْحِ الْبَهْجَةِ، وَتُشْتَرَطُ النِّيَّةُ فِي وَقْتِ الْأُولَى مَا بَقِيَ مِنْ وَقْتِهَا قَدْرُ رَكْعَةٍ إذْ لَوْ أَخَّرَ بِغَيْرِ نِيَّةِ الْجَمْعِ حَتَّى خَرَجَ الْوَقْتُ أَوْ ضَاقَ عَنْ رَكْعَةٍ عَصَى، وَكَانَتْ قَضَاءً، وَهَذَا مُقْتَضَى مَا فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا عَنْ الْأَصْحَابِ، وَفِي الْمَجْمُوعِ، وَغَيْرِهِ عَنْهُمْ، وَتُشْتَرَطُ هَذِهِ النِّيَّةُ فِي وَقْتِ الْأُولَى بِحَيْثُ يَبْقَى مِنْ وَقْتِهَا قَدْرٌ يَسَعُهَا أَوْ أَكْثَرُ فَإِذَا ضَاقَ بِحَيْثُ لَا يَسَعُهَا عَصَى، وَصَارَتْ قَضَاءً.
وَجَزَمَ الْبَارِزِيُّ، وَغَيْرُهُ بِالْأَوَّلِ، وَصَحَّحَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَغَيْرُهُ، وَهُوَ الْمُنَاسِبُ لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ جَوَازِ قَصْرِ صَلَاةِ مَنْ سَافَرَ، وَقَدْ بَقِيَ مِنْ الْوَقْتِ مَا يَسَعُ رَكْعَةً، وَلَا يَضُرُّ فِيهِ تَحْرِيمُ تَأْخِيرِهَا بِحَيْثُ يَخْرُجُ جُزْءٌ مِنْهَا عَنْ وَقْتِهَا انْتَهَتْ، وَفِي شَرْحِ الرَّوْضِ بَعْدَ ذِكْرِ هَذِهِ الْعِبَارَةِ بِالْحَرْفِ مَا نَصُّهُ، وَيُمْكِنُ حَمْلُ كَلَامِ الْمَجْمُوعِ عَلَى كَلَامِ الرَّوْضَةِ بِأَنْ يُقَالَ مَعْنَى مَا يَسَعُهَا أَيْ يَسَعُهَا أَدَاءً فَإِنْ قُلْت بَلْ كَلَامُهَا مَحْمُولٌ عَلَى كَلَامِهِ، وَيَكُونُ مُرَادُهَا الْأَدَاءَ الْحَقِيقِيَّ، وَهُوَ الْإِتْيَانُ بِجَمِيعِ الصَّلَاةِ فِي وَقْتِهَا لَا الْأَدَاءَ الْمَجَازِيَّ الْحَاصِلَ بِتَبَعِيَّةِ مَا بَعْدَ الْوَقْتِ لِمَا فِيهِ قُلْت يُنَافِيهِ قَوْلُهُ أَيْ الْمَجْمُوعِ إنَّهَا صَارَتْ قَضَاءً اهـ. (قَوْلُهُ فَلَوْ أَقَامَ قَبْلَهُ) أَيْ قَبْلَ إتْمَامِهَا سَوَاءٌ قَدَّمَ الْأُولَى أَوْ الثَّانِيَةَ، وَسَوَاءٌ زَالَ السَّفَرُ فِي الْأُولَى أَوْ الثَّانِيَةِ، وَالتَّعْلِيلُ لِلْأَغْلَبِ اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ أَيْ مِنْ تَقْدِيمِ الْأُولَى عَلَى الثَّانِيَةِ (قَوْلُهُ صَارَتْ الْأُولَى) أَيْ الظُّهْرُ أَوْ الْمَغْرِبُ سَوَاءٌ قَدَّمَ كُلًّا مِنْهُمَا عَلَى صَاحِبَةِ الْوَقْتِ أَيْ الْعَصْرِ أَوْ الْعِشَاءِ أَوْ أَخَّرَهُ عَنْهَا فَالْمُرَادُ بِالْأُولَى الْمُؤَخَّرَةُ عَنْ وَقْتِهَا الَّذِي هُوَ أَوَّلُ بِالنِّسْبَةِ لِوَقْتِ الثَّانِيَةِ، وَهَذِهِ الْأُولَى هِيَ التَّابِعَةُ

زَالَ قَبْلَ تَمَامِهَا وَفِي الْمَجْمُوعِ إذَا أَقَامَ فِي أَثْنَاءِ الثَّانِيَةِ يَنْبَغِي أَنْ تَكُونَ الْأُولَى أَدَاءً بِلَا خِلَافٍ قَالَ السُّبْكِيُّ وَغَيْرُهُ وَتَعْلِيلُهُمْ مُنْطَبِقٌ عَلَى تَقْدِيمِ الْأُولَى فَلَوْ عَكَسَ وَأَقَامَ فِي أَثْنَاءِ الظُّهْرِ مَثَلًا فَقَدْ وُجِدَ الْعُذْرُ فِي جَمِيعِ الْمَتْبُوعَةِ وَأَوَّلِ التَّابِعَةِ وَقِيَاسُ مَا مَرَّ فِي جَمْعِ التَّقْدِيمِ أَنَّهَا أَدَاءٌ عَلَى الْأَصَحِّ كَمَا أَفْهَمَهُ تَعْلِيلُهُمْ وَمِنْهُمْ مَنْ أَجْرَى الْكَلَامَ عَلَى ظَاهِرِهِ وَفَرَّقَ بَيْنَ جَمْعِ التَّقْدِيمِ وَالتَّأْخِيرِ وَقَدْ بَيَّنْته فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ وَغَيْرِهِ وَأَمَّا بَقِيَّةُ شُرُوطِ التَّقْدِيمِ فَسُنَّةٌ هُنَا كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الْمَجْمُوعِ.

(وَيَجُوزُ) وَلَوْ لِمُقِيمٍ (جَمْعٌ) لِمَا يُجْمَعُ بِالسَّفَرِ (بِنَحْوِ مَطَرٍ)

[حاشية الجمل]

سَوَاءٌ فُعِلَتْ قَبْلَ صَاحِبَةِ الْوَقْتِ أَمْ بَعْدَهَا فَفِي كَلَامِ الْمَتْنِ صُورَتَانِ، وَتَحَصَّلَ مِنْ كَلَامِ الشَّارِحِ أَنَّ فِي كُلٍّ مِنْ الصُّورَتَيْنِ خِلَافًا اهـ. شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ وَفِي الْمَجْمُوعِ إلَخْ) مَا بَحَثَهُ فِي الْمَجْمُوعِ مُخَالِفٌ لِمَا قَالُوهُ مِنْ حُكْمٍ وَتَعْلِيلٍ اهـ. شَرْحُ الْبَهْجَةِ (قَوْلُهُ وَتَعْلِيلُهُمْ) أَيْ بِقَوْلِهِمْ لِأَنَّ الْأُولَى تَابِعَةٌ لِلثَّانِيَةِ فِي الْأَدَاءِ لِلْعُذْرِ إلَخْ إذْ مُقْتَضَى ذَلِكَ أَنْ تَكُونَ الْأُولَى الَّتِي هِيَ التَّابِعَةُ مُؤَدَّاةً، وَقَوْلُهُ وَقِيَاسُ مَا مَرَّ فِي جَمْعِ التَّقْدِيمِ أَنَّهَا أَدَاءٌ عَلَى الْأَصَحِّ أَيْ لِوُجُودِ السَّفَرِ عِنْدَهَا، وَهَذَا ضَعِيفٌ، وَقَوْلُهُ وَمِنْهُمْ مَنْ أَجْرَى الْكَلَامَ عَلَى ظَاهِرِهِ أَيْ مِنْ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ دَوَامِ السَّفَرِ إلَى فَرَاغِ الثَّانِيَةِ فِي كَوْنِ الْأُولَى مُؤَدَّاةً سَوَاءٌ قَدَّمَهَا أَوْ أَخَّرَهَا اهـ. ح ل، وَعِبَارَتُهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَأَجْرَى الطَّاوُسِيُّ الْكَلَامَ عَلَى إطْلَاقِهِ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ وَقَدْ بَيَّنْته) أَيْ الْفَرْقَ فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ وَغَيْرِهِ عِبَارَةُ شَرْحِ الْبَهْجَةِ، وَأَجْرَى صَاحِبُ التَّعْلِيقَةِ الْكَلَامَ عَلَى إطْلَاقِهِ فَقَالَ وَإِنَّمَا اكْتَفَى فِي جَمْعِ التَّقْدِيمِ بِدَوَامِ السَّفَرِ إلَى عَقْدِ الثَّانِيَةِ، وَلَمْ يَكْتَفِ بِهِ فِي جَمْعِ التَّأْخِيرِ بَلْ شَرَطَ دَوَامَهُ إلَى تَمَامِهِمَا لِأَنَّ وَقْتَ الظُّهْرِ لَيْسَ وَقْتَ الْعَصْرِ إلَّا فِي السَّفَرِ، وَقَدْ وُجِدَ عَقْدُ الثَّانِيَةِ فَيَحْصُلُ الْجَمْعُ، وَأَمَّا وَقْتُ الْعَصْرِ فَيَجُوزُ فِيهِ الظُّهْرُ بِعُذْرِ السَّفَرِ وَغَيْرِهِ فَلَا يَنْصَرِفُ فِيهِ الظُّهْرُ إلَى السَّفَرِ إلَّا إذَا وُجِدَ السَّفَرُ فِيهِمَا، وَإِلَّا جَازَ أَنْ يَنْصَرِفَ إلَيْهِ لِوُقُوعِ بَعْضِهَا فِيهِ، وَأَنْ يَنْصَرِفَ إلَى غَيْرِهِ لِوُقُوعِ بَعْضِهَا فِي غَيْرِهِ الَّذِي هُوَ الْأَصْلُ انْتَهَتْ، وَمِثْلُهَا شَرْحُ الرَّوْضِ بِالْحَرْفِ (قَوْلُهُ وَأَمَّا بَقِيَّةُ شُرُوطِ التَّقْدِيمِ) وَهِيَ التَّرْتِيبُ وَالْمُوَالَاةُ، وَنِيَّةِ الْجَمْعِ فِي الْأُولَى فَسُنَّةٌ هُنَا، وَلَيْسَتْ وَاجِبَةً لِأَنَّ الْوَقْتَ هُنَا لِلثَّانِيَةِ، وَالْأُولَى هِيَ التَّابِعَةُ فَلَمْ يُحْتَجْ لِشَيْءٍ مِنْ تِلْكَ الثَّلَاثَةِ لِأَنَّهَا إنَّمَا اُعْتُبِرَتْ فِي جَمْعِ التَّقْدِيمِ لِتَحَقُّقِ التَّبَعِيَّةِ لِعَدَمِ صَلَاحِيَّةِ الْوَقْتِ لِلثَّانِيَةِ اهـ. ح ل. 1 - (فَرْعٌ) قَالَ الرُّويَانِيُّ وَلَوْ جَمَعَ تَأْخِيرًا، وَتَيَقَّنَ فِي تَشَهُّدِ الْعَصْرِ تَرْكَ سَجْدَةٍ لَا يَدْرِي لِأَنَّهَا مِنْهَا أَوْ مِنْ الظُّهْرِ أَتَى بِرَكْعَةٍ، وَأَعَادَ الظُّهْرَ، وَيَكُونُ جَامِعًا.
اهـ. نَقَلَهُ فِي الْإِيعَابِ، وَأَقَرَّهُ قَالَ الشَّيْخُ أَقُولُ فِي بَرَاءَتِهِ مِنْ الْعَصْرِ وَالِاعْتِدَادِ بِهَا بِمَا ذَكَرَ نَظَرٌ لِأَنَّهُ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ التَّرْكُ مِنْ الظُّهْرِ فَلَا يَصِحُّ الْإِحْرَامُ بِالْعَصْرِ فَكَيْفَ يَبْرَأُ مِنْ الْعَصْرِ الَّتِي لَزِمَتْهُ بِيَقِينٍ مَعَ هَذَا الِاحْتِمَالِ فَإِنْ قُلْت لَا أَثَرَ لِهَذَا الِاحْتِمَالِ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ التَّرْكِ مِنْهَا قُلْت قَدْ رَاعَوْهُ فِي قَوْلِهِمْ السَّابِقِ، وَإِنْ جَهِلَ مَحَلَّهُ أَعَادَهُمَا فَقَدْ أَلْزَمُوهُ كُلًّا مِنْهُمَا بِمُجَرَّدِ احْتِمَالِ أَنَّ الرُّكْنَ مِنْهَا إلَّا أَنْ يُصَوَّرُ مَا هُنَا بِمَا إذَا طَالَ الْفَصْلُ بَيْنَ السَّلَامِ مِنْ الظُّهْرِ وَالْإِحْرَامِ بِالْعَصْرِ لِأَنَّهُ عِنْدَ طُولِ الْفَصْلِ يَبْطُلُ الظُّهْرُ، وَيَمْتَنِعُ الْبِنَاءُ عَلَى مَا فَعَلَهُ مِنْهُمَا، وَتَنْعَقِدُ الْعَصْرُ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ. شَوْبَرِيٌّ.

(قَوْلُهُ وَلَوْ لِمُقِيمٍ) مُقْتَضَى هَذَا التَّعْمِيمِ أَنَّ الْمُسَافِرَ إذَا أَصَابَهُ مَطَرٌ يَصِحُّ أَنْ يَجْمَعَ لِغَرَضِ الْمَطَرِ، وَلِغَرَضِ السَّفَرِ فَيَخْتَلِفُ الْحُكْمُ فِي الْجَمْعِ مِنْ حَيْثُ شُرُوطُهُ بِاخْتِلَافِ الْغَرَضِ وَالْمُلَاحَظَةِ، وَسَيَأْتِي قَرِيبًا عَنْ الشَّوْبَرِيِّ مَا يُوَضِّحُ هَذَا الْمَبْحَثَ (قَوْلُهُ لِمَا يَجْمَعُ بِالسَّفَرِ) أَيْ وَلَوْ جُمُعَةً مَعَ الْعَصْرِ خِلَافًا لِلرُّويَانِيِّ اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ بِنَحْوِ مَطَرٍ) عُلِمَ مِنْهُ أَنَّهُ لَا جَمْعَ بِمَرَضٍ أَوْ رِيحٍ أَوْ ظُلْمَةٍ أَوْ خَوْفٍ أَوْ وَحْلٍ أَوْ نَحْوِهَا، وَهُوَ الْمَشْهُورُ لِأَنَّهُ لَمْ يُنْقَلْ، وَلِخَبَرِ الْمَوَاقِيتِ فَلَا يُخَالِفُ إلَّا بِصَرِيحٍ قَالَ الرَّافِعِيُّ وَجَوَّزَهُ بَعْضُ أَصْحَابِنَا كَالْخَطَّابِيِّ وَالْقَاضِي وَالرُّويَانِيِّ بِالْمَرَضِ وَالْوَحْلِ قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ وَهُوَ قَوِيٌّ جِدًّا، وَيَدُلُّ لَهُ خَبَرُ مُسْلِمٍ أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - جَمَعَ فِي الْمَدِينَةِ مِنْ غَيْرِ خَوْفٍ وَلَا مَطَرٍ، وَاخْتَارَ هَذَا فِي الرَّوْضَةِ لَكِنَّهُ فَرَضَهُ فِي الْمَرَضِ قَالَ فِي الْمُهِّمَّاتِ، وَقَدْ ظَفِرْت بِنَقْلِهِ عَنْ الشَّافِعِيِّ فِي مُخْتَصَرٍ لِلْمُزَنِيِّ سَمَّاهُ نِهَايَةَ الِاخْتِصَارِ مِنْ قَوْلِ الشَّافِعِيِّ، وَعَلَى الْمَشْهُورِ قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ، وَإِنَّمَا لَمْ يُلْحِقُوا الْوَحْلَ بِالْمَطَرِ كَمَا فِي عُذْرِ الْجُمُعَةِ وَالْجَمَاعَةِ لِأَنَّ تَارِكَهُمَا يَأْتِي بِبَدَلِهِمَا، وَالْجَامِعُ يَتْرُكُ الْوَقْتَ بِلَا بَدَلٍ، وَلِأَنَّ الْعُذْرَ فِيهِمَا لَيْسَ مَخْصُوصًا بَلْ كُلُّ مَا يُلْحِقُ بِهِ مَشَقَّةً شَدِيدَةً، وَالْوَحْلُ مِنْهُ، وَعُذْرُ الْجَمْعِ مَخْصُوصٌ بِمَا جَاءَتْ بِهِ السُّنَّةُ، وَلَمْ تَجِئْ بِالْوَحْلِ اهـ. شَرْحُ الْبَهْجَةِ الْكَبِيرُ.
اهـ. شَوْبَرِيٌّ.
وَعِبَارَةُ ح ل قَوْلُهُ أَيْضًا بِنَحْوِ مَطَرٍ خَرَجَ بِالسَّفَرِ وَالْمَطَرِ غَيْرُهُمَا فَلَا جَمْعَ بِهِ كَالْمَرَضِ وَالْوَحْلِ وَالرِّيحِ وَالظُّلْمَةِ وَالْخَوْفِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ، وَعَلَى جَوَازِهِ بِالْمَرَضِ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ مِمَّا يُبِيحُ الْجُلُوسَ فِي الْفَرِيضَةِ عَلَى الْأَوْجَهِ خِلَافًا لِمَنْ ذَهَبَ إلَى أَنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ يَشُقَّ مَعَهُ فِعْلُ كُلِّ فَرْضٍ فِي وَقْتِهِ كَمَشَقَّةِ الْمَطَرِ انْتَهَتْ.
وَعِبَارَةُ الْبِرْمَاوِيِّ قَوْلُهُ بِنَحْوِ مَطَرٍ خَرَجَ بِالْمَطَرِ وَنَحْوِهِ الْوَحْلُ وَالظُّلْمَةُ وَالْخَوْفُ فَلَا جَمْعَ بِهَا، وَكَذَا الْمَرَضُ خِلَافًا لِمَا مَشَى عَلَيْهِ صَاحِبُ الرَّوْضِ تَبَعًا لِلرَّوْضَةِ مِنْ جَوَازِ الْجَمْعِ بِهِ تَقْدِيمًا وَتَأْخِيرًا

كَثَلْجٍ وَبَرَدٍ ذَائِبَيْنِ وَشَفَّانٍ (تَقْدِيمًا) بِقَيْدٍ زِدْته بِقَوْلِي (بِشُرُوطِهِ) السَّابِقَةِ (غَيْرِ) الشَّرْطِ (الْأَخِيرِ) فِي الْجَمْعِ بِالسَّفَرِ لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَغَيْرُهُمَا وَتَعْبِيرِي بِنَحْوِ مَطَرٍ أَعَمُّ مِمَّا ذَكَرَهُ (وَ) بِشَرْطِ (أَنْ يُصَلِّيَ جَمَاعَةً بِمُصَلًّى) هُوَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ بِمَسْجِدٍ (بَعِيدٍ)

[حاشية الجمل]

وَإِنْ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ أَنَّهُ الْمُفْتَى بِهِ، وَنَقَلَ أَنَّهُ نَصٌّ لِلشَّافِعِيِّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -، وَبِهِ يُعْلَمُ جَوَازُ عَمَلِ الشَّخْصِ بِهِ لِنَفْسِهِ، وَعَلَيْهِ فَلَا بُدَّ مِنْ وُجُودِ الْمَرَضِ حَالَةَ الْإِحْرَامِ بِهِمَا، وَعِنْدَ سَلَامِهِ مِنْ الْأُولَى وَبَيْنَهُمَا كَمَا فِي الْمَطَرِ انْتَهَتْ، وَفِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ.
(فَرْعٌ) الْمُخْتَارُ جَوَازُ الْجَمْعِ بِالْمَرَضِ وَعَلَى هَذَا الْمُخْتَارِ فَيُرَاعَى الْمَرِيضُ الْأَرْفَقُ بِنَفْسِهِ فَمَنْ لَمْ يُحَمَّ مَثَلًا فِي وَقْتِ الثَّانِيَةِ يُقَدِّمُهَا إلَى وَقْتِ الْأُولَى بِشَرَائِطِ جَمْعِ التَّقْدِيمِ فِي الْمَطَرِ فَيُشْتَرَطُ وُجُودُ الْحُمَّى كَالْمَطَرِ فِي أَوَّلِ الصَّلَاتَيْنِ، وَعِنْدَ التَّحَلُّلِ مِنْ الْأُولَى، وَمَنْ يُحَمُّ فِي وَقْتِ الْأُولَى يُؤَخِّرُهَا إلَى وَقْتِ الثَّانِيَةِ اهـ. وَقَوْلُهُ بِشَرَائِطِ جَمْعِ التَّقْدِيمِ فِي الْمَطَرِ ظَاهِرُ إطْلَاقِهِ يَقْتَضِي اشْتِرَاطَ الْجَمَاعَةِ كَالْجَمْعِ بِالْمَطَرِ، وَلَمْ أَرَ الْآنَ مَنْ نَبَّهَ عَلَى ذَلِكَ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ كَثَلْجٍ وَبَرَدٍ ذَائِبَيْنِ وَشَفَّانٍ) ظَاهِرُ هَذِهِ الْكَافِ أَنَّهُ بَقِيَ شَيْءٌ آخَرُ مِنْ نَحْوِ الْمَطَرِ يَجُوزُ الْجَمْعُ، وَلَمْ أَرَ مَنْ ذَكَرَ غَيْرَ هَذِهِ الثَّلَاثَةِ، وَلَمْ يُعَبِّرْ بِالْكَافِ فِي الرَّوْضِ بَلْ ظَاهِرُ تَعْبِيرِهِ أَنَّ نَحْوَ الْمَطَرِ مَحْصُورٌ فِي هَذِهِ الثَّلَاثَةِ، وَعِبَارَتُهُ وَالشَّفَّانُ كَالْمَطَرِ، وَكَذَا ثَلْجٌ وَبَرَدٌ ذَائِبَانِ انْتَهَتْ، وَعَلَى هَذَا فَتَكُونُ الْكَافُ اسْتِقْصَائِيَّةً تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ ذَائِبَيْنِ) أَيْ وَيَبُلَّانِ الثَّوْبَ بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يَذُوبَا كَذَلِكَ، وَمَشَقَّتُهُمَا نَوْعٌ آخَرُ لَمْ تَرِدْ، نَعَمْ لَوْ كَانَ أَحَدُهُمَا قِطَعًا كِبَارًا يُخْشَى مِنْهُ جَازَ الْجَمْعُ بِهِ كَمَا فِي الشَّامِلِ وَغَيْرِهِ، وَبِهِ صَرَّحَ فِي الذَّخَائِرِ اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ وَشَفَّانٍ) بِفَتْحِ الشِّينِ الْمُعْجَمَةِ لَا بِضَمِّهَا كَمَا وَقَعَ فِي بَعْضِ نُسَخِ الرَّوْضَةِ، وَلَا بِكَسْرِهَا كَمَا وَقَعَ لِلْقَمُولِيِّ، وَبِتَشْدِيدِ الْفَاءِ، وَهُوَ رِيحٌ بَارِدَةٌ فِيهِ نَدْوَةٌ أَيْ بَلَلٌ اهـ. شَرْحُ الرَّوْضِ أَيْ بِشَرْطِ أَنْ يَبُلَّ كُلَّ الثَّوْبِ اهـ. ح ل. (قَوْلُهُ وَأَنْ يُصَلِّيَ جَمَاعَةً) أَيْ وَلَوْ فِي تَحَرُّمِ الثَّانِيَةِ أَيْ وَإِنْ صَلَّى الْأُولَى فُرَادَى فَالشَّرْطُ الْجَمَاعَةُ فِي تَحَرُّمِ الثَّانِيَةِ فَقَطْ، وَلَوْ انْقَطَعَتْ الْجَمَاعَةُ قَبْلَ تَمَامِ الرَّكْعَةِ الْأُولَى، وَتَكْفِي الْجَمَاعَةُ، وَلَوْ كَانَتْ خَالِيَةً عَنْ الثَّوَابِ اهـ. شَيْخُنَا.
وَعِبَارَةُ ح ل قَوْلُهُ وَبِشَرْطِ أَنْ يُصَلِّيَ جَمَاعَةً أَيْ يُصَلِّيَ الصَّلَاةَ الثَّانِيَةَ جَمَاعَةً فَيَصِحُّ الْجَمْعُ، وَإِنْ صَلَّى الْأُولَى فُرَادَى لِأَنَّهَا فِي وَقْتِهَا فِي كُلِّ حَالٍ، وَيَكْفِي وُجُودُ الْجَمَاعَةِ عِنْدَ الْإِحْرَامِ بِالثَّانِيَةِ، وَلَوْ تَبَاطَأَ الْمَأْمُومُونَ عَنْ الْإِمَامِ اُعْتُبِرَ فِي صِحَّةِ صَلَاتِهِمْ إحْرَامُهُمْ فِي زَمَنٍ يَسَعُ الْفَاتِحَةَ قَبْلَ رُكُوعِهِ انْتَهَتْ، وَالْحَاصِلُ أَنَّ لَنَا ثَلَاثَ صَلَوَاتٍ يُشْتَرَطُ فِي صِحَّتِهَا الْجَمَاعَةُ الْأُولَى الْمَجْمُوعَةُ بِالْمَطَرِ، وَالْجَمَاعَةُ شَرْطٌ فِي تَحَرُّمِهَا فَقَطْ، وَإِنْ حَصَلَتْ الْمُفَارَقَةُ بَعْدَ ذَلِكَ فَلَوْ تَبَاطَأَ الْمَأْمُومُونَ بِإِحْرَامِهِمْ عَنْ إحْرَامِ الْإِمَامِ اُشْتُرِطَ لِصِحَّةِ صَلَاتِهِ وَصَلَاتِهِمْ إحْرَامُهُمْ فِي زَمَنٍ يَسَعُ الْفَاتِحَةَ قَبْلَ رُكُوعِهِ فَلَوْ أَحْرَمُوا بَعْدَ رُكُوعِهِ، وَلَوْ قَرَءُوا الْفَاتِحَةَ، وَأَدْرَكُوهُ قَبْلَ الرَّفْعِ أَوْ أَحْرَمُوا قَبْلَ رُكُوعِهِ فِي زَمَنٍ لَا يَسَعُ الْفَاتِحَةَ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ وَصَلَاتُهُمْ، وَالثَّانِيَةُ الْجُمُعَةُ وَالْجَمَاعَةُ شَرْطٌ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى مِنْهَا فَلَوْ تَبَاطَأَ الْأَرْبَعُونَ أَوْ بَعْضُهُمْ عَنْ الْإِمَامِ كَفَى فِي صِحَّةِ صَلَاتِهِ وَصَلَاتِهِمْ قِرَاءَةُ الْفَاتِحَةِ، وَلَوْ بَعْدَ رُكُوعِ الْإِمَامِ إذَا طَوَّلَهُ وَأَدْرَكُوهُ فِيهِ، وَاطْمَأَنُّوا قَبْلَ رَفْعِهِ فَالشَّرْطُ إدْرَاكُ الْفَاتِحَةِ وَالرُّكُوعِ مَعَ الْإِمَامِ قَبْلَ رَفْعِهِ، وَلَوْ كَانَ إحْرَامُهُمْ قَبْلَ الرُّكُوعِ بِزَمَنٍ لَا يَسَعُ الْفَاتِحَةَ أَوْ فِي الرُّكُوعِ عَلَى مَا مَرَّ فَفَرَّقَ بَيْنَ الشَّرْطِ هُنَا وَالشَّرْطِ فِي الْمَجْمُوعَةِ.
وَهَذَا الْحُكْمُ مُسَلَّمٌ، وَإِنْ كَانَ يُقَالُ بَحْثًا الْمَجْمُوعَةُ اُكْتُفِيَ بِجُزْئِهَا فِي الْجَمَاعَةِ فَأَيُّ دَاعٍ لِاشْتِرَاطِ إدْرَاكِ الْفَاتِحَةِ قَبْلَ رُكُوعِ الْإِمَامِ مَعَ عَدَمِ اشْتِرَاطِ بَقَاءِ الْقُدْوَةِ إلَى الرُّكُوعِ، وَالْجُمُعَةُ أَوْلَى بِهَذَا الشَّرْطِ لِاشْتِرَاطِ الْجَمَاعَةِ فِي جَمِيعِ رَكْعَتِهَا الْأُولَى وَالثَّالِثَةِ الْمُعَادَةِ، وَالشَّرْطُ وُجُودُ الْجَمَاعَةِ مِنْ أَوَّلِهَا إلَى آخِرِهَا فَلَوْ كَانَ الْإِمَامُ مُعِيدًا اشْتَرَطَ أَنْ لَا يَتَأَخَّرَ إحْرَامُ الْمَأْمُومِ عَنْهُ بِحَيْثُ يُعَدُّ عُرْفًا أَنَّهُ مُنْفَرِدٌ فَإِنْ عُدَّ كَذَلِكَ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ سَوَاءٌ كَانَ الْمَأْمُومُ مُعِيدًا أَوْ لَا، وَلَوْ أَدْرَكَهُ الْمَأْمُومُ فِي الْقِيَامِ، وَقَرَأَ الْفَاتِحَةَ قَبْلَ رُكُوعِهِ، وَحِينَئِذٍ يَكُونُ الِاقْتِدَاءُ بِهِ فَاسِدًا لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي صَلَاةٍ، وَإِنْ لَمْ يُعِدْ لَمْ تَبْطُلْ سَوَاءٌ كَانَ الْمَأْمُومُ مُعِيدًا أَوْ لَا، وَاغْتُفِرَ انْفِرَادُهُ بِذَلِكَ الْجُزْءِ لِأَنَّ تَقَدُّمَ إحْرَامِهِ ضَرُورِيٌّ كَمَا اُغْتُفِرَ فِي الْجُمُعَةِ وَالْمَجْمُوعَةِ هَذَا، وَالْفَرْقُ بَيْنَ الْمَجْمُوعَةِ وَالْجُمُعَةِ وَبَيْنَ الْمُعَادَةِ اعْتِنَاءُ الشَّارِعِ بِالْجَمَاعَةِ فِيهَا أَكْثَرَ مِنْهُمَا، وَيَدُلُّ لِذَلِكَ أَمْرَانِ الْأَوَّلُ اشْتِرَاطُ الْجَمَاعَةِ مِنْ أَوَّلِهَا إلَى آخِرِهَا بِخِلَافِهَا، وَالثَّانِي حُكْمُ الْقَوْمِ بِبُطْلَانِ صَلَاةِ الْمُعِيدِ إذَا تَبَاطَأَ بِالسَّلَامِ بَعْدَ سَلَامِ الْإِمَامِ بِحَيْثُ يُعَدُّ عُرْفًا أَنَّهُ مُنْفَرِدٌ اهـ. شَيْخُنَا ح ف. لَكِنْ نَقَلَ ع ش عَلَى م ر عَنْ سم عَلَى حَجّ أَنَّهُ سَوَّى بَيْنَ الْجُمُعَةِ وَالْمَجْمُوعَةِ بِالْمَطَرِ فِي أَنَّهُ يُغْتَفَرُ فِي صِحَّةِ الصَّلَاةِ إحْرَامُهُمْ فِي زَمَنٍ يَسَعُ الْفَاتِحَةَ قَبْلَ رُكُوعِهِ لَكِنْ لَا يُشْتَرَطُ هُنَا بَقَاؤُهُمْ مَعَهُ إلَى الرُّكُوعِ، وَعِبَارَتُهُ وَفِي سم عَلَى حَجّ، وَلَوْ تَبَاطَأَ عَنْهُ الْمَأْمُومُونَ فَهَلْ تَبْطُلُ صَلَاتُهُ

عَنْ بَابِ دَارِهِ عُرْفًا بِحَيْثُ (يَتَأَذَّى بِذَلِكَ فِي طَرِيقِهِ) إلَيْهِ بِخِلَافِ مَنْ يُصَلِّي فِي بَيْتِهِ مُنْفَرِدًا أَوْ جَمَاعَةً أَوْ يَمْشِي إلَى الْمُصَلَّى فِي رُكْنٍ أَوْ كَانَ الْمُصَلَّى قَرِيبًا فَلَا يَجْمَعُ لِانْتِفَاءِ التَّأَذِّي وَبِخِلَافِ مَنْ يُصَلِّي مُنْفَرِدًا بِمُصَلًّى لِانْتِفَاءِ الْجَمَاعَةِ فِيهِ وَأَمَّا جَمْعُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِالْمَطَرِ مَعَ أَنَّ بُيُوتَ أَزْوَاجِهِ كَانَتْ بِجَنْبِ الْمَسْجِدِ فَأَجَابُوا عَنْهُ بِأَنَّ بُيُوتَهُنَّ كَانَتْ مُخْتَلِفَةً وَأَكْثَرُهَا كَانَ بَعِيدًا فَلَعَلَّهُ حِينَ جَمَعَ لَمْ يَكُنْ بِالْقَرِيبِ وَيُجَابُ أَيْضًا بِأَنَّ لِلْإِمَامِ أَنْ يَجْمَعَ بِالْمَأْمُومِينَ وَإِنْ لَمْ يَتَأَذَّ بِالْمَطَرِ صَرَّحَ بِهِ ابْنُ أَبِي هُرَيْرَةَ وَغَيْرُهُ (وَ) بِشَرْطِ (أَنْ يُوجَدَ ذَلِكَ) أَيْ نَحْوُ الْمَطَرِ (عِنْدَ تَحَرُّمِهِ بِهِمَا) لِيُقَارِنَ الْجَمْعَ (وَ) عِنْدَ (تَحَلُّلِهِ مِنْ أَوْلَى) لِيَتَّصِلَ بِأَوَّلِ الثَّانِيَةِ فَيُؤْخَذُ مِنْهُ اعْتِبَارُ امْتِدَادِهِ بَيْنَهُمَا وَهُوَ ظَاهِرٌ وَلَا يَضُرُّ انْقِطَاعُهُ فِي أَثْنَاءِ الْأُولَى أَوْ الثَّانِيَةِ أَوْ بَعْدَهُمَا قَالَ الْمُحِبُّ الطَّبَرِيُّ وَلِمَنْ اتَّفَقَ لَهُ وُجُودُ الْمَطَرِ وَهُوَ

[حاشية الجمل]

لِصَيْرُورَتِهِ مُنْفَرِدًا يَنْبَغِي أَنْ يَتَخَرَّجَ عَلَى التَّبَاطُؤِ فِي الْجُمُعَةِ، وَقَدْ تَقَرَّرَ فِيهَا أَنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ يُحْرِمُوا، وَقَدْ بَقِيَ قِيلَ الرُّكُوعُ مَا يَسَعُ الْفَاتِحَةَ، وَإِلَّا بَطَلَتْ صَلَاتُهُ لَكِنْ لَا يُشْتَرَطُ الْبَقَاءُ هُنَا إلَى الرُّكُوعِ بِخِلَافِهِ فِي الْجُمُعَةِ لِأَنَّهُ يُشْتَرَطُ فِيهَا وُقُوعُ الرَّكْعَةِ الْأُولَى جَمِيعِهَا فِي جَمَاعَةٍ بِخِلَافِهِ هُنَا فَإِنَّهُ لَا يَظْهَرُ الِاكْتِفَاءُ بِالْجَمَاعَةِ عِنْدَ انْعِقَادِ الثَّانِيَةِ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ. وَقَوْلُهُ وَقَدْ بَقِيَ قَبْلَ الرُّكُوعِ مَا يَسَعُ الْفَاتِحَةَ أَيْ بَعْدَ رُكُوعِ الْإِمَامِ إذَا طَوَّلَهُ، وَأَدْرَكُوهُ فِيهِ، وَاطْمَأَنُّوا فِيهِ قَبْلَ رَفْعِهِ هَذَا، وَقَدْ يُقَالُ أَيُّ دَاعٍ لِاعْتِبَارِ إدْرَاكِ زَمَنٍ يَسَعُ الْفَاتِحَةَ مَعَ عَدَمِ اشْتِرَاطِ بَقَاءِ الْقُدْوَةِ إلَى الرُّكُوعِ، وَالِاكْتِفَاءُ بِجُزْءٍ فِي الْجَمَاعَةِ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ أَيْضًا وَأَنْ يُصَلِّيَ جَمَاعَةً) وَهَلْ تُعْتَبَرُ هَذِهِ الشُّرُوطُ الزَّائِدَةُ عَلَى جَمْعِ التَّقْدِيمِ فِي حَقِّ مُسَافِرٍ أَرَادَ الْجَمْعَ بِالْمَطَرِ أَوْ لَا لِأَنَّ الْمُرَخِّصَ لَهُ مَوْجُودٌ اسْتَظْهَرَ شَيْخُنَا ز ي الْأَوَّلَ أَخْذًا مِنْ مَسْأَلَةِ الْحَامِلِ أَوْ الْمُرْضِعِ إذَا خَافَتْ عَلَى نَفْسِهَا وَوَلَدِهَا، وَأَفْطَرَتْ فَإِنْ قَصَدَتْ الْوَلَدَ لَزِمَهَا الْكَفَّارَةُ، وَإِلَّا فَلَا فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ شَوْبَرِيٌّ كَتَبَ أَيْضًا.
(تَنْبِيهٌ) لَوْ اجْتَمَعَ سَبَبُ الْجَمْعِ مِنْ السَّفَرِ وَالْمَطَرِ لِشَخْصٍ فَهَلْ يَجِبُ عَلَيْهِ عِنْدَ نِيَّةِ الْجَمْعِ تَعْيِينُ سَبَبِهِ مِنْ سَفَرٍ أَوْ مَطَرٍ، وَأَيُّهُمَا أَوْلَى فِيهِ أَوْ يَكْفِي مُطْلَقُ نِيَّةِ الْجَمْعِ، وَعَلَى هَذَا إذَا نَوَى الْجَمْعَ، وَأَطْلَقَ ثُمَّ تَخَلَّفَتْ شُرُوطُ أَحَدِ السَّبَبَيْنِ كَأَنْ أَقَامَ هَلْ يُجْمَعُ نَظَرًا لِتَوَفُّرِ شُرُوطِ الْآخَرِ أَوْ لَا لِاخْتِلَافِ نِيَّتِهِ بِتَخَلُّفِ مَا ذَكَرَ كَانَ أَقَامَ فِي أَثْنَاءِ الْأُولَى كُلٌّ مُحْتَمَلٌ، وَلَعَلَّ الْأَوَّلَ أَقْرَبُ، وَعَلَيْهِ فَيَظْهَرُ أَنَّ تَعْيِينَ السَّفَرِ لِلْجَمْعِ أَوْلَى فَلْيُحَرَّرْ اهـ. (قَوْلُهُ أَيْضًا وَأَنْ يُصَلِّيَ جَمَاعَةً) أَيْ وَإِنْ كَرِهَتْ، وَلَمْ يَحْصُلْ لَهُمْ شَيْءٌ مِنْ فَضْلِهَا كَمَا اقْتَضَاهُ إطْلَاقُهُمْ، وَيُوَجَّهُ بِأَنَّ الْمَدَارَ إنَّمَا هُوَ عَلَى وُجُودِ صُورَتِهَا لِانْدِفَاعِ الْإِثْمِ وَالْقِتَالِ عَلَى قَوْلِ فَرْضِيَّتِهَا قَالَهُ حَجّ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ، وَانْظُرْ مُرَادَهُ بِهَذَا الْكَلَامِ، وَأَيُّ إثْمٍ يَحْصُلُ مَعَ عَدَمِ الْجَمْعِ الْمَذْكُورِ، وَالْفَرْضُ أَنَّ الْعُذْرَ قَائِمٌ، وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ الْجَمَاعَةَ غَيْرُ فَرْضٍ فِي حَقِّ الْمَعْذُورِ، اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يَكُونَ مُرَادُهُ بِقَوْلِهِ فَرْضِيَّتَهَا أَيْ الْقَائِلُ بِأَنَّهَا فَرْضُ عَيْنٍ، وَيَلْتَزِمُ أَنَّ الْعُذْرَ لَا يُسْقِطُهَا عَلَى هَذَا الْقَوْلِ فَلْيُحَرَّرْ، وَكَتَبَ أَيْضًا وَلَا بُدَّ مِنْ نِيَّةِ الْإِمَامِ الْإِمَامَةَ أَوْ الْجَمَاعَةَ، وَإِلَّا لَمْ تَنْعَقِدْ صَلَاتُهُ ثُمَّ إنْ عَلِمَ الْمَأْمُومُونَ لَمْ تَنْعَقِدْ صَلَاتُهُمْ، وَإِلَّا انْعَقَدَتْ اهـ. شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ بِحَيْثُ يَتَأَذَّى بِذَلِكَ) أَيْ تَأَذِّيًا لَا يُحْتَمَلُ عَادَةً اهـ. حَجّ، وَكَتَبَ أَيْضًا هَلْ الْمُرَادُ التَّأَذِّي لِلشَّخْصِ بِانْفِرَادِهِ أَوْ أَنْ يَكُونَ يَتَأَذَّى بِذَلِكَ بِاعْتِبَارِ غَالِبِ النَّاسِ، وَيَخْتَلِفُ الْحَالُ كَمَا لَا يَخْفَى، وَلَعَلَّ الْوَجْهَ الْأَوَّلَ فَلْيُحَرَّرْ اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ أَيْضًا بِحَيْثُ يَتَأَذَّى بِذَلِكَ) مُقْتَضَى هَذَا الصَّنِيعِ أَنَّ قَوْلَ الْمَتْنِ يَتَأَذَّى بِذَلِكَ إلَخْ بَيَانٌ لِضَابِطِ الْبُعْدِ، وَبِهِ صَرَّحَ الْقَلْيُوبِيُّ عَلَى التَّحْرِيرِ، وَمُقْتَضَى صَنِيعِ الشَّارِحِ فِي أَخْذِ الْمَفَاهِيمِ أَنَّ هَذَا قَيْدٌ مُسْتَقِلٌّ غَيْرُ قَيْدِ الْبُعْدِ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ وَيُجَابُ أَيْضًا بِأَنَّ لِلْإِمَامِ إلَخْ) لَا يَبْعُدُ اشْتِرَاطُ كَوْنِهِ رَاتِبًا أَوْ تَتَعَطَّلُ الْجَمَاعَةُ إنْ لَمْ يَجْمَعْ بِهِمْ بَلْ هُوَ الْأَوْجَهُ كَمَا فِي شَرْحِ شَيْخِنَا اهـ. شَوْبَرِيٌّ، وَيُؤْخَذُ مِنْ ذَلِكَ رَدُّ مَا بَحَثَهُ الْقَلْيُوبِيُّ مِنْ جَوَازِ الْجَمْعِ بِالْمَطَرِ لِمُجَاوِرِي الْجَامِعِ الْأَزْهَرِ تَبَعًا لِمَنْ يَجُوزُ لَهُمْ الْجَمْعُ لِمَا عَلِمْت مِنْ الْفَرْقِ لِأَنَّهُ إنَّمَا أُبِيحَ لِلْإِمَامِ لِئَلَّا يَلْزَمَ تَعْطِيلُ الْمَسْجِدِ عَنْ الْإِمَامَةِ، وَهُوَ لَا يَجْرِي فِي الْمُجَاوِرِينَ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ اهـ. مَدَابِغِيٌّ، وَفِي ع ش عَلَى م ر مَا نَصُّهُ قَوْلُهُ عَلَى أَنَّ لِلْإِمَامِ أَنْ يَجْمَعَ بِهِمْ، قَضِيَّةُ الِاقْتِصَارِ عَلَى الْإِمَامِ أَنَّ غَيْرَهُ مِنْ الْمُجَاوِرِينَ بِالْمَسْجِدِ أَوْ مِنْ بُيُوتِهِمْ بِقُرْبِ الْمَسْجِدِ، وَحَضَرُوا مَعَ مَنْ جَاءَهُ مِنْ بُعْدٍ أَنَّهُمْ لَا يُصَلُّونَ مَعَ الْإِمَامِ إذَا جَمَعَ تَقْدِيمًا بَلْ يُؤَخِّرُونَهَا إلَى وَقْتِهَا، وَإِنْ أَدَّى تَأْخِيرُهُمْ إلَى صَلَاتِهِمْ فُرَادَى، وَلَعَلَّهُ غَيْرُ مُرَادٍ لِمَا فِيهِ مِنْ تَفْوِيتِ الْجَمَاعَةِ عَلَيْهِمْ اهـ. (قَوْلُهُ وَأَنْ يُوجَدَ ذَلِكَ) أَيْ يَقِينًا فَلَوْ شَكَّ فِيهِ بِاسْتِوَاءِ أَوْ رُجْحَانِ الْعَدَمِ ضَرَّ لِأَنَّ الْجَمْعَ بِذَلِكَ رُخْصَةٌ فَلَا بُدَّ مِنْ تَحَقُّقِهِ، وَلَا يُكْتَفَى بِالِاسْتِصْحَابِ فَلَوْ قَالَ لِآخَرَ بَعْدَ سَلَامِهِ اُنْظُرْ هَلْ انْقَطَعَ الْمَطَرُ أَوْ لَا؟ بَطَلَ الْجَمْعُ لِلشَّكِّ فِي سَبَبِهِ اهـ. ح ل فَلَوْ زَالَ شَكُّهُ فَوْرًا بِأَنْ عَلِمَ عَدَمَ انْقِطَاعِهِ قَبْلَ طُولِ الْفَصْلِ عُرْفًا لَمْ يَبْطُلْ الْجَمْعُ قِيَاسًا عَلَى تَرْكِهِ نِيَّةَ الْجَمْعِ ثُمَّ عَوْدِهِ لِنِيَّتِهِ فَوْرًا، وَيُؤَيِّدُهُ مَا تَقَدَّمَ فِي شَرْحِ م ر إنَّهُ لَوْ تَرَدَّدَ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ فِي أَنَّهُ نَوَى الْجَمْعَ فِي الْأُولَى ثُمَّ تَذَكَّرَ أَنَّهُ نَوَاهُ فِيهَا قَبْلَ طُولِ الْفَصْلِ لَمْ يَضُرَّ كَذَا أَفَادَهُ ع ش عَلَى م ر اهـ. شَيْخُنَا ح ف (قَوْلُهُ وَهُوَ ظَاهِرٌ) أَيْ فَلَوْ انْقَطَعَ بَيْنَهُمَا بَطَلَ الْجَمْعُ اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ (قَوْلُهُ وَلِمَنْ اتَّفَقَ لَهُ وُجُودُ الْمَطَرِ إلَخْ) أَيْ وَهُوَ مِنْ غَيْرِ أَهْلِ الْمَسْجِدِ كَمَا يَدُلُّ لَهُ التَّعْلِيلُ أَمَّا أَهْلُهُ كَالْمُجَاوِرِينَ بِالْأَزْهَرِ فَلَا يَجْمَعُونَ

بِالْمَسْجِدِ أَنْ يَجْمَعَ وَإِلَّا لَاحْتَاجَ إلَى صَلَاةِ الْعَصْرِ أَيْ أَوْ الْعِشَاءِ فِي جَمَاعَةٍ وَفِيهِ مَشَقَّةٌ فِي رُجُوعِهِ إلَى بَيْتِهِ ثُمَّ عَوْدِهِ أَوْ فِي إقَامَتِهِ وَكَلَامُ غَيْرِهِ يَقْتَضِيهِ أَمَّا الْجَمْعُ تَأْخِيرًا بِمَا ذَكَرَ فَمُمْتَنِعٌ لِأَنَّ الْمَطَرَ قَدْ يَنْقَطِعُ قَبْلَ أَنْ يَجْمَعَ.
(تَتِمَّةٌ) الْأُولَى أَنْ يُصَلِّي فِي جَمْعِ الْعَصْرَيْنِ قَبْلَهُمَا سُنَّةُ الظُّهْرِ الَّتِي قَبْلَهَا وَبَعْدَهُمَا بَقِيَّةُ السُّنَنِ مُرَتَّبَةً وَفِي جَمْعِ الْمَغْرِبَيْنِ بَعْدَهُمَا سَنَتَيْهِمَا مُرَتَّبَةً إنْ تَرَكَ سُنَّةَ الْمَغْرِبِ قَبْلَهَا وَإِلَّا فَكَجَمْعِ الْعَصْرَيْنِ وَلَهُ غَيْرُ ذَلِكَ عَلَى مَا حَرَّرْته فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَغَيْرِهِ.

[حاشية الجمل]

عَلَى الْمُعْتَمَدِ، وَيُسْتَثْنَى مِنْهُمْ الْإِمَامُ الرَّاتِبُ فَيَجْمَعُ، وَلَوْ كَانَ مُقِيمًا بِهِ.
اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ أَنْ يَجْمَعَ) أَيْ إذَا تَوَفَّرَتْ شُرُوطُ الْجَمْعِ الْمُتَقَدِّمَةِ، وَمِنْهَا الْجَمَاعَةُ فِي الثَّانِيَةِ اهـ. ع ش وزي.
(قَوْلُهُ تَتِمَّةٌ) بِكَسْرِ التَّاءَيْنِ اسْمٌ لِبَقِيَّةِ الشَّيْءِ، وَقَدْ تَمَّ يَتِمُّ تَمَامًا إذَا أَكْمَلَ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ.
وَفِي الْمِصْبَاحِ إنَّهَا بِفَتْحِ التَّاءِ الْأُولَى، وَكَسْرِ الثَّانِيَةِ اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ عَلَى مَا حَرَّرْته) فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَغَيْرِهِ عِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ، وَتَحْرِيرُ الْمَسْأَلَةِ أَنَّهُ إذَا جَمَعَ الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ قَدَّمَ سُنَّةَ الظُّهْرِ الَّتِي قَبْلَهَا، وَلَهُ تَأْخِيرُهَا عَنْ الْفَرِيضَتَيْنِ سَوَاءٌ جَمَعَ تَقْدِيمًا أَمْ تَأْخِيرًا، وَتَوَسُّطُهَا إنْ جَمَعَ تَأْخِيرًا سَوَاءٌ قَدَّمَ الظُّهْرَ أَمْ الْعَصْرَ، وَأَخَّرَ سُنَّتَهَا الَّتِي بَعْدَهَا، وَلَهُ تَوْسِيطُهَا إنْ جَمَعَ تَأْخِيرًا، وَقَدَّمَ الظُّهْرَ وَأَخَّرَ عَنْهُمَا سُنَّةَ الْعَصْرِ، وَلَهُ تَوْسِيطُهَا وَتَقْدِيمُهَا إنْ جَمَعَ تَأْخِيرًا سَوَاءٌ قَدَّمَ الظُّهْرَ أَمْ الْعَصْرَ، وَإِذَا جَمَعَ الْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ أَخَّرَ سُنَّتَهُمَا، وَلَهُ تَوْسِيطُ سُنَّةِ الْمَغْرِبِ إنْ جَمَعَ تَأْخِيرًا، وَقَدَّمَ الْمَغْرِبَ، وَتَوْسِيطُ سُنَّةِ الْعِشَاءِ إنْ جَمَعَ تَأْخِيرًا، وَقَدَّمَ الْعِشَاءَ، وَمَا سِوَى ذَلِكَ مَمْنُوعٌ، وَعَلَى مَا مَرَّ مِنْ أَنَّ لِلْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ سُنَّةً مُقَدَّمَةً فَلَا يَخْفَى الْحُكْمُ مِمَّا تَقَرَّرَ فِي جَمْعَيْ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ، وَالْأَوْلَى مِنْ ذَلِكَ مَا تَقَرَّرَ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ انْتَهَتْ، وَقَوْلُهُ مَا تَقَرَّرَ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ أَيْ صَاحِبِ الرَّوْضِ وَاَلَّذِي تَقَرَّرَ فِي كَلَامِهِ هُوَ الَّذِي ذَكَرَهُ الشَّارِحُ هُنَا، وَفِي ع ش عَلَى م ر، وَالضَّابِطُ لِذَلِكَ أَنْ يُقَالَ لَا يَجُوزُ تَقْدِيمُ بَعْدِيَّةِ الْأُولَى عَلَى الْأُولَى مُطْلَقًا، وَلَا سُنَّةُ الثَّانِيَةِ عَلَى الْأُولَى إنْ جَمَعَ تَقْدِيمًا، وَلَا الْفَصْلُ بَيْنَهُمَا بِشَيْءٍ مُطْلَقًا إنْ جَمَعَ تَقْدِيمًا، وَمَا عَدَا ذَلِكَ جَائِزٌ.
اهـ. وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ.
(تَنْبِيهٌ) عُلِمَ مِمَّا مَرَّ أَنَّهُ لَا يُصَلِّي رَاتِبَةً بَيْنَ الْمَجْمُوعَتَيْنِ وُجُوبًا فِي التَّقْدِيمِ وَنَدْبًا فِي التَّأْخِيرِ، وَكَذَا لَا يُقَدِّمُ رَاتِبَةَ الثَّانِيَةِ عَلَى الْأَوَّلِ مُطْلَقًا، وَلَهُ تَأْخِيرُ رَوَاتِبِ الْأُولَى الْمُتَقَدِّمَةِ عَلَى الثَّانِيَةِ كَالْمُتَأَخِّرَةِ، وَحِينَئِذٍ فَلَهُ أَنْ يُصَلِّيَ الرَّوَاتِبَ عَلَى أَيِّ كَيْفِيَّةٍ أَرَادَ مِنْ تَرْتِيبٍ وَعَدَمِهِ، وَجَمْعٍ فِي إحْرَامٍ وَعَدَمِهِ لَكِنْ لَا يَجْمَعُ بَيْنَ رَاتِبَتَيْ صَلَاتَيْنِ فِي إحْرَامِ وَاحِدٍ اهـ. (خَاتِمَةٌ) قَدْ جَمَعَ فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ مَا يَخْتَصُّ بِالسَّفَرِ الطَّوِيلِ، وَمَا لَا يَخْتَصُّ فَقَالَ الرُّخَصُ الْمُتَعَلِّقَةُ بِالسَّفَرِ الطَّوِيلِ أَرْبَعٌ الْقَصْرُ وَالْفِطْرُ وَالْمَسْحُ عَلَى الْخُفِّ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ، وَالْجَمْعُ وَاَلَّذِي يَجُوزُ فِي الْقَصِيرِ أَيْضًا أَرْبَعٌ تَرْكُ الْجُمُعَةِ وَأَكْلُ الْمَيْتَةِ، وَلَيْسَ مُخْتَصًّا بِالسَّفَرِ وَالتَّنَفُّلِ عَلَى الرَّاحِلَةِ عَلَى الْمَشْهُورِ، وَالتَّيَمُّمُ وَإِسْقَاطُ الْفَرْضِ بِهِ عَلَى الصَّحِيحِ فِيهِمَا، وَلَا يَخْتَصُّ هَذَا بِالسَّفَرِ أَيْضًا كَمَا مَرَّ فِي بَابِ التَّيَمُّمِ نَبَّهَ عَلَيْهِ الرَّافِعِيُّ، وَزِيدَ عَلَى ذَلِكَ صُوَرٌ مِنْهَا مَا لَوْ سَافَرَ الْمُودَعُ، وَلَمْ يَجِدْ الْمَالِكُ، وَلَا وَكِيلُهُ، وَلَا الْحَاكِمُ، وَلَا الْأَمِينُ فَلَهُ أَخْذُهَا مَعَهُ عَلَى الصَّحِيحِ، وَمِنْهَا مَا لَوْ اسْتَصْحَبَ مَعَهُ ضَرَّةَ زَوْجَتِهِ بِقُرْعَةٍ فَلَا قَضَاءَ عَلَيْهِ، وَلَا يَخْتَصُّ بِالطَّوِيلِ عَلَى الصَّحِيحِ، وَوَقَعَ فِي الْمُهِّمَّاتِ تَصْحِيحُ عَكْسِهِ، وَهُوَ سَهْوٌ نَبَّهَ عَلَيْهِ الزَّرْكَشِيُّ اهـ. شَرْحُ الرَّوْضِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ

(بَابُ صَلَاةِ الْجُمُعَةِ)

[حاشية الجمل]

[بَابُ صَلَاةِ الْجُمُعَةِ]

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِ الْمُرْسَلِينَ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِينَ وَبِاَللَّهِ أَسْتَعِينُ وَهُوَ حَسْبِي وَنِعْمَ الْوَكِيلُ.
(بَابُ صَلَاةِ الْجُمُعَةِ) أَيْ مِنْ حَيْثُ تَمَيُّزُهَا عَنْ غَيْرِهَا بِاشْتِرَاطِ أُمُورٍ لِصِحَّتِهَا وَأُخَرَ لِلُزُومِهَا وَكَيْفِيَّةِ أَدَائِهَا وَتَوَابِعَ لِذَلِكَ كَمَا سَيَأْتِي، وَهِيَ أَفْضَلُ الصَّلَوَاتِ وَيَوْمُهَا أَفْضَلُ أَيَّامِ الْأُسْبُوعِ وَخَيْرُ يَوْمٍ طَلَعَتْ فِيهِ الشَّمْسُ يَعْتِقُ اللَّهُ فِيهِ سِتَّمِائَةِ أَلْفِ عَتِيقٍ مِنْ النَّارِ مَنْ مَاتَ فِيهِ أَوْ فِي لَيْلَتِهِ كَتَبَ اللَّهُ لَهُ أَجْرَ شَهِيدٍ وَوُقِيَ فِتْنَةَ الْقَبْرِ وَفُرِضَتْ بِمَكَّةَ وَلَمْ تُقَمْ بِهَا لِفَقْدِ الْعَدَدِ، أَوْ لِأَنَّ شِعَارَهَا الْإِظْهَارُ وَكَانَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مُسْتَخْفِيًا وَأَوَّلُ مَنْ أَقَامَهَا بِالْمَدِينَةِ قَبْلَ الْهِجْرَةِ أَسْعَدُ بْنُ زُرَارَةَ فِي أَرْبَعِينَ رَجُلًا بِقَرْيَةٍ عَلَى مِيلٍ مِنْ الْمَدِينَةِ اهـ. ش م ر. وَفِي ع ش عَلَيْهِ مَا نَصُّهُ قَالَ فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ الْكَبِيرِ بَعْدَمَا ذَكَرَ وَكَانُوا فِي الْجَاهِلِيَّةِ يُسَمُّوا الْجُمُعَةَ يَوْمَ الْعَرُوبَةِ وَالْأَحَدَ أَوَّلَ وَالِاثْنَيْنِ أَهْوَنَ وَالثُّلَاثَاءَ جُبَارًا وَالْأَرْبِعَاءَ دُبَارًا وَالْخَمِيسَ مُؤْنِسًا وَالسَّبْتَ شِيَارًا، قَالَ الشَّاعِرُ: أُؤَمِّلُ أَنْ أَعِيشَ وَأَنَّ يَوْمِي ... بِأَوَّلَ أَوْ بِأَهْوَنَ أَوْ جُبَارِ أَوْ التَّالِي جُبَارَا فَإِنْ أَفُتْهُ ... فَمُؤْنِسٍ أَوْ عَرُوبَةٍ أَوْ شِيَارَا وَقَالَ فِي الْقَامُوسِ: الْأَهْوَنُ اسْمٌ لِرَجُلٍ وَاسْمُ يَوْمِ الِاثْنَيْنِ وَفِيهِ أَيْضًا أَهَوْدُ كَأَحْمَدَ يَوْمُ الِاثْنَيْنِ وَفِيهِ أَيْضًا أَوْهَدُ كَذَلِكَ وَجُبَارٌ كَغُرَابٍ يَوْمُ الثُّلَاثَاءِ وَيُكْسَرُ وَفِيهِ أَيْضًا دُبَارٌ كَغُرَابٍ وَكِتَابٍ يَوْمُ الْأَرْبِعَاءِ وَفِي كِتَابِ الْعَيْنِ لَيْلَتُهُ وَفِيهِ أَيْضًا شِيَارٌ كَكِتَابٍ يَوْمُ السَّبْتِ جَمْعُهُ أَشْيُرٌ وَشُيَرٌ وَشِيَرٌ بِالْكَسْرِ وَفِيهِ وَعَرُوبَةٌ وَبِاللَّامِ يَوْمُ الْجُمُعَةِ اهـ. . وَهِيَ مِنْ خَصَائِصِ هَذِهِ الْأُمَّةِ.
وَقَوْلُهُ بِقَرْيَةٍ عَلَى مِيلٍ مِنْ الْمَدِينَةِ وَاسْمُهَا نَقِيعُ الْخَضِمَات انْتَهَى بِالْحَرْفِ وَنَقِيعٌ بِفَتْحِ النُّونِ وَكَسْرِ الْقَافِ وَالْخَضِمَات بِفَتْحِ الْخَاءِ وَالضَّادِ الْمُعْجَمَتَيْنِ وَآخِرُهُ مُثَلَّثَةٌ قَرْيَةٌ لِبَنِي بَيَاضَةَ بَطْنٌ مِنْ الْأَنْصَارِ اهـ. مِنْ شَرْحِ الْعُبَابِ لِلشَّارِحِ.
وَفِي الْمِصْبَاحِ وَغَيْرِهِ الْخَضِمَاتُ بِالْمُثَنَّاتِ الْفَوْقِيَّةِ آخَرَهُ اهـ شَيْخُنَا ح ف

بِضَمِّ الْمِيمِ وَسُكُونِهَا وَفَتْحِهَا وَحُكِيَ كَسْرُهَا

(تَتَعَيَّنُ) وَالْأَصْلُ فِي تَعْيِينِهَا آيَةُ ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلاةِ﴾ [الجمعة: 9] ، وَأَخْبَارٌ صَحِيحَةٌ كَخَبَرِ «رَوَاحُ الْجُمُعَةِ وَاجِبٌ عَلَى كُلِّ مُحْتَلِمٍ» وَخَبَرِ: «الْجُمُعَةُ حَقٌّ وَاجِبٌ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ فِي جَمَاعَةٍ إلَّا أَرْبَعَةً: عَبْدٌ مَمْلُوكٌ

[حاشية الجمل]

وَفِي الْبِرْمَاوِيِّ مَا نَصُّهُ الْخَضِمَاتُ بِخَاءٍ مُعْجَمَةٍ مَفْتُوحَةٍ فَضَادٍ مُعْجَمَةٍ مَكْسُورَةٍ فَمِيمٍ فَأَلِفٌ وَآخِرُهُ فَوْقِيَّةٌ اهـ وَهِيَ صَلَاةٌ أَصْلِيَّةٌ تَامَّةٌ عَلَى قَدْرِ الْمَقْصُورَةِ وَقِيلَ ظُهْرٌ مَقْصُورَةٌ وَسُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِاجْتِمَاعِ النَّاسِ لَهَا أَوْ لِمَا جُمِعَ فِيهَا مِنْ الْخَيْرَاتِ أَوْ لِجَمْعِ خَلْقِ آدَمَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي آخِرِ سَاعَةٍ مِنْ يَوْمِهَا أَوْ لِاجْتِمَاعِهِ بِحَوَّاءَ فِي عَرَفَةَ فِيهَا، أَوْ لِأَنَّهُ جَامَعَهَا فِيهَا أَوْ لِغَيْرِ ذَلِكَ اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَكَانَ يُقَالُ لِيَوْمِهَا فِي الْجَاهِلِيَّةِ يَوْمُ الْعَرُوبَةِ أَيْ الْبَيِّنُ الْمُعَظَّمُ وَهُوَ أَفْضَلُ أَيَّامِ الْأُسْبُوعِ وَرَوَى الْبَيْهَقِيُّ «أَنَّ يَوْمَهَا أَفْضَلُ الْأَيَّامِ وَأَعْظَمُ عِنْدَ اللَّهِ مِنْ يَوْمِ الْفِطْرِ وَالْأَضْحَى» ، وَذَهَبَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ إلَى أَنَّهُ أَفْضَلُ مِنْ يَوْمِ عَرَفَةَ اهـ. ح ل وَأَمَّا عِنْدَنَا فَيَوْمُ عَرَفَةَ أَفْضَلُ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ وَلَيْلَتُهَا أَيْ الْجُمُعَةُ أَفْضَلُ لَيَالِيِ الْأُسْبُوعِ كَمَا أَنَّ يَوْمَهَا أَفْضَلُ أَيَّامِهِ وَلَيْلَةُ الْقَدْرِ أَفْضَلُ مِنْ لَيْلَتِهَا وَلَيْلَةُ الْإِسْرَاءِ فِي حَقِّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَفْضَلُ مِنْ لَيْلَةِ الْقَدْرِ لِرُؤْيَتِهِ ذَاتَهِ تَعَالَى بِعَيْنِ بَصَرِهِ.
وَأَمَّا فِي حَقِّنَا فَلَيْلَةُ الْقَدْرِ أَفْضَلُ مِنْهَا وَلَيْلَةُ مَوْلِدِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - أَفْضَلُ مِنْ اللَّيْلَتَيْنِ وَالْمُرَادُ بِلَيْلَةِ الْإِسْرَاءِ وَلَيْلَةِ الْمَوْلِدِ اللَّيْلَتَانِ الْمُعَيَّنَتَانِ لَا نَظَائِرُهُمَا مِنْ كُلِّ سَنَةٍ اهـ. شَيْخُنَا ح ف. (قَوْلُهُ: بِضَمِّ الْمِيمِ) وَهُوَ أَفْصَحُ وَهُوَ لُغَةُ أَهْلِ الْحِجَازِ وَفَتْحُهَا لُغَةُ بَنِي تَمِيمٍ وَإِسْكَانُهَا لُغَةُ عَقِيلٍ وَقَرَأَ بِهَا الْأَعْمَشُ وَالْجَمْعُ جُمَعٌ وَجُمُعَاتٌ مِثْلُ غُرَفٍ وَغُرُفَاتٍ وَجَمَّعَ النَّاسُ بِالتَّشْدِيدِ شَهِدُوا الْجُمُعَةَ كَمَا يُقَالُ عَيَّدُوا شَهِدُوا الْعِيدَ اهـ. ع ش عَلَى م ر وَهَذِهِ اللُّغَاتُ الْأَرْبَعُ إنَّمَا هِيَ إذَا لَمْ يُسْتَعْمَلْ هَذَا اللَّفْظُ فِي الْأُسْبُوعِ فَإِنْ اُسْتُعْمِلَ فِيهِ كَقَوْلِك صُمْت جُمُعَةً أَيْ أُسْبُوعًا تَعَيَّنَ سُكُونُ الْمِيمِ اهـ. شَيْخُنَا ح ف وَفِي ع ش عَلَى م ر وَأَمَّا الْجُمُعَةُ بِسُكُونِ الْمِيمِ فَاسْمٌ لِأَيَّامِ الْأُسْبُوعِ وَأَوَّلُهَا السَّبْتُ اهـ. مِصْبَاحٌ وَعَلَيْهِ فَالسُّكُونُ مُشْتَرَكٌ بَيْنَ يَوْمِ الْجُمُعَةِ وَأَيَّامِ الْأُسْبُوعِ اهـ.

(قَوْلُهُ: تَتَعَيَّنُ) أَيْ تَجِبُ عَيْنًا (قَوْلُهُ: آيَةُ ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلاةِ﴾ [الجمعة: 9] إلَخْ) وَجْهُ الدَّلَالَةِ مِنْ الْآيَةِ أَنَّ الْمُرَادَ بِالذِّكْرِ فِيهَا الصَّلَاةُ وَيَلْزَمُ مِنْ وُجُوبِ السَّعْيِ إلَيْهَا وُجُوبُهَا وَسُمِّيَتْ الصَّلَاةُ ذِكْرًا لِاشْتِمَالِهَا عَلَيْهِ مِنْ بَابِ تَسْمِيَةِ الشَّيْءِ بِاسْمِ جُزْئِهِ اهـ. شَيْخُنَا.
وَعِبَارَةُ ش م ر ﴿فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ﴾ [الجمعة: 9] وَهُوَ الصَّلَاةُ وَقِيلَ الْخُطْبَةُ فَأَمَرَ بِالسَّعْيِ وَظَاهِرُهُ الْوُجُوبُ وَإِذَا وَجَبَ السَّعْيُ وَجَبَ مَا يُسْعَى إلَيْهِ؛ وَلِأَنَّهُ نَهَى عَنْ الْبَيْعِ وَهُوَ مُبَاحٌ وَلَا يُنْهَى عَنْ فِعْلِ الْمُبَاحِ إلَّا لِفِعْلِ الْوَاجِبِ اهـ. قَالَ شَيْخُنَا الشبراملسي قَدْ اسْتَدَلَّ الْمُصَنِّفُ عَلَى وُجُوبِهَا بِالْآيَةِ وَالْحَدِيثَيْنِ بَعْدَهَا وَلَمْ يَقْتَصِرْ عَلَى الْآيَةِ؛ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ صَرِيحَةً فِي الْجُمُعَةِ إذْ وُجُوبُ السَّعْيِ فِي يَوْمِهَا شَامِلٌ لِنَحْوِ الْعَصْرِ وَأَيْضًا الذِّكْرُ لَيْسَ صَرِيحًا فِي خُصُوصِ الصَّلَاةِ فَاحْتَاجَ لِذِكْرِ الْحَدِيثَيْنِ بَعْدَهَا وَلَمْ يَكْتَفِ بِالْحَدِيثِ الْأَوَّلِ مِنْهُمَا لِجَوَازِ أَنْ يَكُونَ الْوُجُوبُ فِيهِ بِمَعْنَى الْمُتَأَكِّدِ فِعْلُهُ كَمَا فِي قَوْلِهِ «غُسْلُ الْجُمُعَةِ وَاجِبٌ عَلَى كُلِّ مُحْتَلِمٍ» وَذَكَرَ الْحَدِيثَ الثَّانِيَ؛ لِأَنَّ الْأَوَّلَ شَامِلٌ لِلْمُسْلِمِ وَالْكَافِرِ وَالْحُرِّ وَالْعَبْدِ، فَذِكْرُهُ تَخْصِيصٌ لِمَا قَبْلَهُ.
اهـ. بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ: إلَّا أَرْبَعَةً) إنْ نَصَبَ فَذَاكَ وَإِنْ رَفَعَ فَعَلَى تَأْوِيلِ الْكَلَامِ بِالنَّفْيِ كَأَنَّهُ قِيلَ لَا يَتْرُكُ الْجُمُعَةَ مُسْلِمٌ فِي جَمَاعَةٍ إلَّا أَرْبَعَةٌ اهـ سم.
اهـ. ع ش. وَقَوْلُهُ إنْ نَصَبَ فَذَاكَ أَيْ فَذَاكَ ظَاهِرٌ؛ لِأَنَّهُ مُسْتَثْنًى مِنْ كَلَامٍ تَامٍّ مُوجَبٍ وَحِينَئِذٍ فَإِنْ نَصَبَ قَوْلَهُ عَبْدٌ مَمْلُوكٌ إلَخْ فَهُوَ عَلَى الْبَدَلِ وَإِنْ رَفَعَ فَهُوَ خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ تَقْدِيرُهُ أَحَدُهَا عَبْدٌ مَمْلُوكٌ إلَخْ، وَقَوْلُهُ فَعَلَى تَأْوِيلِ الْكَلَامِ بِالنَّفْيِ، أَوْ عَلَى أَنَّ إلَّا بِمَعْنَى لَكِنْ وَأَرْبَعَةٌ مُبْتَدَأٌ مَوْصُوفٌ بِمَحْذُوفٍ مَفْهُومٍ مِنْ السِّيَاقِ أَيْ مِنْ الْمُسْلِمِينَ وَالْخَبَرُ مَحْذُوفٌ أَيْ لَا يَجِبُ عَلَيْهِمْ وَعَبْدٌ مَمْلُوكٌ إلَخْ بَدَلٌ اهـ. شَوْبَرِيٌّ بِإِيضَاحٍ فَيَنْدَفِعُ الْإِشْكَالُ وَالْغَرَضُ مِنْ تَأْوِيلِ الرَّفْعِ بِمَا ذُكِرَ رَفْعُ الْإِشْكَالَ وَصُورَتُهُ أَنَّ هَذَا الْكَلَامَ تَامٌّ مُوجَبٌ، وَمَا كَانَ كَذَلِكَ يَجِبُ فِيهِ نَصْبُ الْمُسْتَثْنَى فَمَا وَجْهُ تَصْحِيحِ الرَّفْعِ هُنَا هَذَا وَفِي ش م ر مَا يَقْتَضِي أَنَّ النَّصْبَ بَعْدَ الْكَلَامِ التَّامِّ الْمُوجَبِ لَيْسَ مُتَّفَقًا عَلَيْهِ، وَنَصُّ عِبَارَتِهِ وَقَالَ أَبُو الْحَسَنِ بْنُ عُصْفُورٍ فَإِنْ كَانَ الْكَلَامُ الَّذِي قَبْلَ إلَّا مُوجِبًا جَازَ فِي الِاسْمِ الْوَاقِعِ بَعْدَ إلَّا وَجْهَانِ أَفْصَحُهُمَا النَّصْبُ عَلَى الِاسْتِثْنَاءِ وَالْآخَرُ أَنْ تَجْعَلَهُ مَعَ إلَّا تَابِعًا لِلِاسْمِ الَّذِي قَبْلَهُ فَتَقُولُ قَامَ الْقَوْمُ إلَّا زَيْدًا بِنَصْبِهِ وَرَفْعِهِ وَعَلَيْهِ تُحْمَلُ قِرَاءَةُ مَنْ قَرَأَ ﴿فَشَرِبُوا مِنْهُ إِلا قَلِيلا مِنْهُمْ﴾ [البقرة: 249] بِالرَّفْعِ، وَفِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ فَلَمَّا تَفَرَّقُوا كُلُّهُمْ أَحْرَمُوا إلَّا أَبُو قَتَادَةَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
وَقَالَ ابْنُ جِنِّي فِي شَرْحِ اللُّمَعِ: وَيَجُوزُ أَنْ تُجْعَلَ إلَّا صِفَةً وَيَكُونُ الِاسْمُ الَّذِي بَعْدَ إلَّا مُعْرَبًا بِإِعْرَابِ مَا قَبْلَهَا تَقُولُ قَامَ الْقَوْمُ إلَّا زَيْدٌ وَرَأَيْت الْقَوْمَ إلَّا زَيْدًا وَمَرَرْت بِالْقَوْمِ

أَوْ امْرَأَةٌ أَوْ صَبِيٌّ أَوْ مَرِيضٌ»

وَمَعْلُومٌ أَنَّهَا رَكْعَتَانِ

(عَلَى مُسْلِمٍ) مُكَلَّفٍ كَمَا عُلِمَ ذَلِكَ مِنْ كِتَابِ الصَّلَاةِ (حُرٍّ ذَكَرٍ بِلَا عُذْرِ تَرْكِ الْجَمَاعَةِ) .

(مُقِيمٍ بِمَحَلِّ جُمُعَةٍ) تَأَسِّيًا بِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَبِالْخُلَفَاءِ بَعْدَهُ (أَوْ بِمُسْتَوٍ

[حاشية الجمل]

إلَّا زَيْدٍ فَتُعْرَبُ مَا بَعْدَ إلَّا بِإِعْرَابِ مَا قَبْلَهَا؛ لِأَنَّ الصِّفَةَ تَتْبَعُ الْمَوْصُوفَ وَكَانَ الْقِيَاسُ أَنْ يَكُونَ الْإِعْرَابُ عَلَى إلَّا وَلَكِنْ إلَّا حَرْفٌ لَا يُمْكِنُ إعْرَابُهُ فَنُقِلَ إعْرَابُهُ إلَى مَا بَعْدَهُ أَلَا تَرَى أَنَّ غَيْرَ لَمَّا كَانَتْ اسْمًا ظَهَرَ الْإِعْرَابُ فِيهَا إذَا كَانَتْ صِفَةً تَقُولُ قَامَ الْقَوْمُ غَيْرُ زَيْدٍ وَرَأَيْت الْقَوْمَ غَيْرَ زَيْدٍ وَمَرَرْت بِالْقَوْمِ غَيْرِ زَيْدٍ اِ هـ عَلَى أَنَّهُ نُقِلَ عَنْ الصَّدْرِ الْأَوَّلِ أَنَّهُمْ كَانُوا يَكْتُبُونَ الْمَنْصُوبَ بِهَيْئَةِ الْمَرْفُوعِ؛ لِأَنَّ مَا بَعْدَ إلَّا مَنْصُوبٌ بِهَا أَوْ أَنَّهُ خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ.
اهـ. وَعِبَارَةُ الْبِرْمَاوِيِّ قَوْلُهُ إلَّا أَرْبَعَةً كَذَا فِي النُّسَخِ بِصُورَةِ الْمَرْفُوعِ وَهِيَ رِوَايَةُ ابْنِ الْأَثِيرِ وَقَدْ يُشْكِلُ ذَلِكَ بِأَنَّ الْمَذْكُورَ عَطْفُ بَيَانٍ لِأَرْبَعَةٍ وَهُوَ مَنْصُوبٌ؛ لِأَنَّهُ اسْتِثْنَاءٌ مِنْ مُوجَبٍ، وَيُجَابُ بِأَنَّهَا مَنْصُوبَةٌ لَا مَرْفُوعَةٌ وَكَانَتْ عَادَةُ الْمُتَقَدِّمِينَ أَنْ يَكْتُبُوا الْمَنْصُوبَ بِغَيْرِ أَلِفٍ وَيَكْتُبُوا عَلَيْهِ تَنْوِينَ الْمَنْصُوبِ كَمَا ذَكَرَهُ النَّوَوِيُّ فِي مَوَاضِعَ تُشْبِهُ هَذَا قَالَ الْجَلَالُ السُّيُوطِيّ وَرَأَيْته أَنَا فِي كُتُبِ الْمُتَقَدِّمِينَ الْمُعْتَمَدَةِ وَفِي خَطِّ الزُّهْرِيِّ فِي مُخْتَصَرِ الْمُسْتَدْرَكِ وَعَلَى تَقْدِيرِ أَنْ تَكُونَ مَرْفُوعَةً تُعْرَبُ خَبَرًا لِمُبْتَدَإٍ مَحْذُوفٍ أَيْ هِيَ لَا عَطْفُ بَيَانٍ انْتَهَتْ.
(قَوْلُهُ: «أَوْ امْرَأَةٌ» ) أَوْ بِمَعْنَى الْوَاوِ وَلَعَلَّ اقْتِصَارَهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - عَلَى الْأَرْبَعَةِ لِكَوْنِهِمْ كَانُوا مَوْجُودِينَ إذْ ذَاكَ وَيُقَاسُ عَلَيْهِمْ غَيْرُهُمْ مِمَّنْ يَأْتِي اهـ. ع ش عَلَى م ر.

(قَوْلُهُ: وَمَعْلُومٌ أَنَّهَا رَكْعَتَانِ) أَيْ فَلِذَا لَمْ يُصَرِّحْ بِهِ الْمُصَنِّفُ وَعِلْمُهُ مِنْ الدِّينِ بِالضَّرُورَةِ اهـ. ع ش وَكَأَنَّ حِكْمَةَ تَخْفِيفِ عَدَدِهَا مَا يَسْبِقُهَا مِنْ مَشَقَّةِ الِاجْتِمَاعِ الْمُشْتَرَطِ لِصِحَّتِهَا وَتَحَتُّمِ الْحُضُورِ وَسَمَاعِ الْخُطْبَتَيْنِ عَلَى أَنَّهُ قِيلَ إنَّهُمَا نَائِبَتَانِ مَنَابَ الرَّكْعَتَيْنِ الَأَخِيرَتَيْنِ اهـ. حَجّ وَالْجَدِيدُ أَنَّ الْجُمُعَةَ لَيْسَتْ ظُهْرًا وَإِنْ كَانَ وَقْتُهَا وَقْتَهُ تُتَدَارَكُ بِهِ بَلْ صَلَاةٌ مُسْتَقِلَّةٌ؛ لِأَنَّهُ لَا يُغْنِي عَنْهَا وَلِقَوْلِ «عُمَرَ: - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - الْجُمُعَةُ رَكْعَتَانِ تَمَامٌ غَيْرُ قَصْرٍ عَلَى لِسَانِ نَبِيِّكُمْ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَقَدْ خَابَ مَنْ افْتَرَى» ، رَوَاهُ أَحْمَدُ وَغَيْرُهُ، وَقَالَ فِي الْمَجْمُوعِ إنَّهُ حَسَنٌ وَالْقَدِيمُ إنَّهَا ظُهْرٌ مَقْصُورٌ اهـ. ش م ر وَهَذَا أَيْ قَوْلُ الشَّارِحِ وَمَعْلُومٌ إلَخْ جَوَابٌ عَنْ سُؤَالٍ مُقَدَّرٍ تَقْدِيرُهُ الْحُكْمُ عَلَى الشَّيْءِ فَرْعٌ عَنْ تَصَوُّرِهِ وَحُكْمُهُ عَلَى الْجُمُعَةِ بِأَنَّهَا فَرْضٌ حُكْمٌ عَلَى مَجْهُولٍ، وَالْحُكْمُ عَلَيْهِ بَاطِلٌ فَأَشَارَ إلَى جَوَابِ ذَلِكَ بِأَنَّ هَذَا الْأَمْرَ فِيهِ الْحُكْمُ عَلَى مَعْلُومٍ لَا عَلَى مَجْهُولٍ؛ لِأَنَّ الْأَمْرَ الْمَعْلُومَ لَا يَتَوَقَّفُ الْأَمْرُ فِيهِ عَلَى ذِكْرِهِ وَهِيَ كَغَيْرِهَا مِنْ الْخَمْسِ فِي الْأَرْكَانِ وَالشُّرُوطِ وَالْآدَابِ.
اهـ. بِرْمَاوِيٌّ.

(قَوْلُهُ: عَلَى حُرٍّ ذَكَرٍ) شَمِلَ ذَلِكَ أَجِيرَ الْعَيْنِ حَيْثُ أَمِنَ فَسَادَ الْعَمَلِ فِي غَيْبَتِهِ كَمَا هُوَ الظَّاهِرُ لِخَبَرِ: «مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاَللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَعَلَيْهِ الْجُمُعَةُ» اهـ. ش م ر وَقَوْلُهُ شَمِلَ ذَلِكَ أَجِيرَ الْعَيْنِ، وَمَعْلُومٌ أَنَّ الْإِجَارَةَ مَتَى أُطْلِقَتْ انْصَرَفَتْ لِلصَّحِيحَةِ وَأَمَّا مَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ مِنْ إحْضَارِ الْخُبْزِ لِمَنْ يَخْبِزُهُ وَيُعْطَى مَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ مِنْ الْأُجْرَةِ فَلَيْسَ اشْتِغَالُهُ بِالْخُبْزِ عُذْرًا، بَلْ يَجِبُ حُضُورُ الْجُمُعَةِ وَإِنْ أَدَّى إلَى تَلَفِهِ مَا لَمْ يُكْرِهْهُ صَاحِبُ الْخُبْزِ عَلَى عَدَمِ الْحُضُورِ فَلَا يَعْصِي وَيَنْبَغِي أَنَّهُ لَوْ تَعَدَّى وَوَضَعَ يَدَهُ عَلَيْهِ وَكَانَ لَوْ تَرَكَهُ وَذَهَبَ إلَى الْجُمُعَةِ تَلِفَ، كَانَ ذَلِكَ عُذْرًا وَإِنْ أَثِمَ بِأَصْلِ اشْتِغَالِهِ بِهِ عَلَى وَجْهٍ يُؤَدِّي إلَى تَلَفِهِ لَوْ ذَهَبَ إلَى الْجُمُعَةِ، وَمِثْلُهُ فِي ذَلِكَ بَقِيَّةُ الْعَمَلَةِ كَالنَّجَّارِ وَالْبَنَّاءِ وَنَحْوِهِمَا، وَظَاهِرُ إطْلَاقِهِ كَحَجِّ أَنَّهُ حَيْثُ لَمْ يَفْسُدْ عَمَلُهُ يَجِبُ عَلَيْهِ الْحُضُورُ وَإِنْ زَادَ زَمَنُهُ عَلَى زَمَنِ صَلَاتِهِ بِمَحَلِّ عَمَلِهِ، وَلَوْ طَالَ.
وَعِبَارَةُ الْإِيعَابِ: وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّ الْإِجَارَةَ لَيْسَتْ عُذْرًا فِي الْجُمُعَةِ فَقَدْ ذَكَرَ الشَّيْخَانِ فِي بَابِهَا أَنَّهُ يُسْتَثْنَى مِنْ زَمَنِهَا زَمَنُ الصَّلَاةِ وَالطَّهَارَةِ وَالصَّلَاةِ الرَّاتِبَةِ وَالْمَكْتُوبَةِ وَلَوْ جُمُعَةً، وَبَحَثَ الْأَذْرَعِيُّ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُ الْمُسْتَأْجِرَ تَمْكِينُهُ مِنْ الذَّهَابِ إلَى الْمَسْجِدِ لِلْجَمَاعَةِ فِي غَيْرِ الْجُمُعَةِ، قَالَ وَلَا شَكَّ فِيهِ عِنْدَ بُعْدِهِ أَوْ كَوْنِ إمَامِهِ يُطِيلُ الصَّلَاةَ اهـ. بِحُرُوفِهِ وَعَلَيْهِ فَيُفَرَّقُ بَيْنَ الْجُمُعَةِ وَالْجَمَاعَةِ بِأَنَّ الْجَمَاعَةَ صِفَةٌ تَابِعَةٌ وَتَتَكَرَّرُ فَاشْتَرَطَ لِاغْتِفَارِهَا أَنْ لَا يَطُولَ زَمَنُهَا رِعَايَةً لِحَقِّ الْمُسْتَأْجِرِ وَاكْتَفَى لِتَفْرِيغِ الذِّمَّةِ بِالصَّلَاةِ فُرَادَى بِخِلَافِ الْجُمُعَةِ فَلَمْ تَسْقُطْ وَإِنْ طَالَ زَمَنُهَا؛ لِأَنَّ سُقُوطَهَا يُفَوِّتُ الصَّلَاةَ بِلَا بَدَلٍ اهـ. ع ش عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: بِلَا عُذْرِ تَرْكِ الْجَمَاعَةَ) هَلْ الْأَعْذَارُ مُسْقِطَاتٌ لِلْوُجُوبِ أَوْ مُوجِبَاتٌ لِلتَّرْكِ خِلَافٌ، وَقَضِيَّةُ كَلَامِ الْقَمُولِيِّ تَرْجِيحُ الْأَوَّلِ اهـ. إيعَابٌ أَيْ بِمَعْنَى أَنَّ الْأَعْذَارَ مُسْقِطَةٌ لِلْوُجُوبِ أَيْ مَانِعَةٌ مِنْ تَعَلُّقِ الْوُجُوبِ بِالْمَعْذُورِ اهـ. شَوْبَرِيٌّ.

(قَوْلُهُ: مُقِيمٍ بِمَحَلِّ جُمُعَةٍ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَبْلُغْهُ صَوْتُ الْمُنَادِي كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ إطْلَاقُهُ وَالتَّقَيُّدُ فِيمَا بَعْدَهُ انْتَهَى سم.
(قَوْلُهُ: تَأَسِّيًا بِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -) دَلِيلٌ لِقَوْلِهِ: مُقِيمٍ إلَخْ وَمَا قَبْلَهُ تَقَدَّمَ دَلِيلُهُ اهـ. شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: أَوْ بِمُسْتَوٍ) مَعْطُوفٌ عَلَى بِمَحَلِّ جُمُعَةٍ، وَقَوْلُهُ بَلَغَهُ أَيْ الْمُقِيمَ بِالْمُسْتَوِي، وَقَوْلُهُ فِيهِ

بَلَغَهُ فِيهِ) حَالَةَ كَوْنِهِ (مُعْتَدِلَ سَمْعٍ صَوْتٌ عَالٍ عَادَةً فِي هُدُوٍّ) أَيْ سُكُونٍ لِلْأَصْوَاتِ وَالرِّيَاحِ (مِنْ طَرَفِ مَحَلِّهَا الَّذِي يَلِيهِ أَوْ مُسَافِرٍ لَهُ) أَيْ لِلْمُسْتَوِي (مِنْ مَحَلِّهَا) أَوْ مُسَافِرٍ لِمَعْصِيَةٍ كَمَا عُلِمَ مِنْ الْبَابِ قَبْلَهُ لِخَبَرِ أَبِي دَاوُد «الْجُمُعَةُ عَلَى مَنْ سَمِعَ النِّدَاءَ» ، وَالْمُسَافِرُ لِمَعْصِيَةٍ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ الرُّخْصِ.

فَلَا جُمُعَةَ عَلَى كَافِرٍ أَصْلِيٍّ بِمَعْنَى أَنَّهُ لَا يُطَالَبُ بِهَا فِي الدُّنْيَا وَلَا عَلَى صَبِيٍّ وَمَجْنُونٍ وَمُغْمًى عَلَيْهِ وَسَكْرَانَ كَسَائِرِ الصَّلَوَاتِ وَإِنْ لَزِمَ الثَّلَاثَةَ الْأَخِيرَةَ عِنْدَ التَّعَدِّي قَضَاؤُهَا ظُهْرًا كَغَيْرِهَا وَلَا عَلَى مَنْ بِهِ رِقٌّ وَلَا عَلَى امْرَأَةٍ وَخُنْثَى لِلْخَبَرِ السَّابِقِ وَأَلْحَقَ بِالْمَرْأَةِ فِيهِ الْخُنْثَى لِاحْتِمَالِ أُنُوثَتِهِ وَلَا عَلَى مَنْ بِهِ عُذْرٌ فِي تَرْكِ الْجَمَاعَةِ مِمَّا يُتَصَوَّرُ هُنَا لِمَا مَرَّ فِي الْخَبَرِ وَأَلْحَقَ بِالْمَرِيضِ فِيهِ نَحْوَهُ.

[حاشية الجمل]

مُتَعَلِّقٌ بِبَلَغَ وَفَاعِلُهُ صَوْتٌ وَمُعْتَدِلٌ حَالٌ مِنْ الْمُقِيمِ وَقَوْلُهُ فِي هُدُوٍّ مُتَعَلِّقٌ أَيْضًا بِبَلَغَ، وَقَوْلُهُ يَلِيهِ أَيْ يَلِي الْمُسْتَوِيَ وَقَوْلُهُ: أَوْ مُسَافِرٍ مَعْطُوفٌ عَلَى الْمُقِيمِ بِقِسْمَيْهِ، وَالْحَاصِلُ أَنَّهَا تَجِبُ عَلَى مُقِيمٍ بِصُورَتَيْهِ وَعَلَى الْمُسَافِرِ لِلْمُسْتَوِي مِنْ مَحَلِّهَا أَيْ خَرَجَ مِنْ مَحَلِّهَا إلَى ذَلِكَ الْمُسْتَوِي وَتَجِبُ أَيْضًا عَلَى الْمُسَافِرِ لِمَعْصِيَةٍ اهـ. شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ: بَلَغَهُ فِيهِ صَوْتٌ) أَيْ وَعَلِمَ أَنَّهُ نِدَاءُ جُمُعَةٍ وَإِنْ لَمْ يُمَيِّزْ كَلِمَاتِ الْأَذَانِ، وَالْمُرَادُ أَنَّهُ كَانَ بِحَيْثُ يَبْلُغُهُ الصَّوْتُ الْمَذْكُورُ وَإِنْ لَمْ يَبْلُغْهُ بِالْفِعْلِ لِمَانِعٍ أَوْ لِعَدَمِ الْإِصْغَاءِ إلَيْهِ اهـ. مِنْ الْحَلَبِيِّ وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ قَوْلُهُ: عَالٍ أَيْ مُعْتَدِلٍ وَكَوْنُهُ بِالْأَذَانِ لَيْسَ قَيْدًا وَلَوْ سَمِعَ النِّدَاءَ مِنْ بَلَدَيْنِ فَحُضُورُ الْأَكْثَرِ مِنْهُمَا جَمَاعَةً أَوْلَى فَإِنْ اسْتَوَيَا فَالْأَوْلَى مُرَاعَاةُ الْأَقْرَبِ كَنَظِيرِهِ فِي الْجَمَاعَةِ وَيُحْتَمَلُ مُرَاعَاةُ الْأَبْعَدِ لِكَثْرَةِ الْأَجْرِ اهـ. ش م ر. (قَوْلُهُ: أَيْ سُكُونً لِلْأَصْوَاتِ وَالرِّيَاحِ) اُعْتُبِرَ هُدُوُّ الْأَصْوَاتِ لِأَنَّهَا تَمْنَعُ مِنْ بُلُوغِ الْأَذَانِ وَاعْتُبِرَ هُدُوُّ الْأَرْيَاحِ؛ لِأَنَّهَا تَارَةً تُعِينُ عَلَيْهِ وَتَارَةً تَمْنَعُ مِنْهُ اهـ. ح ل. (قَوْلُهُ: مِنْ طَرَفِ مَحَلِّهَا الَّذِي يَلِيهِ) لَعَلَّ ضَابِطَهُ مَا تَصِحُّ الْجُمُعَةُ فِيهِ قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَسَكَتُوا عَنْ الْمَوْضِعِ الَّذِي يَقِفُ فِيهِ الْمُسْتَمِعُ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ مَوْضِعُ إقَامَتِهِ فَمَنْ سَمِعَ مِنْ مَوْضِعِ إقَامَتِهِ وَجَبَتْ عَلَيْهِ وَإِلَّا فَلَا اهـ. سم عَلَى الْمَنْهَجِ اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: أَوْ مُسَافِرٍ لَهُ مِنْ مَحَلِّهَا) أَيْ وَسَمِعَ النِّدَاءَ مِنْ ذَلِكَ الْمَحَلِّ فَيَجِبُ أَنْ يَعُودَ إلَيْهِ لَا إنْ سَمِعَهُ مِنْ مَحَلٍّ آخَرَ اهـ. ح ل وَقَوْلُهُ: فَيَجِبُ أَنْ يَعُودَ إلَيْهِ لَيْسَ بِلَازِمٍ بَلْ لَهُ أَنْ يَفْعَلَهَا فِي أَيِّ مَحَلٍّ كَانَ فَلَوْ قَالَ فَيَجِبُ عَلَيْهِ حُضُورُهَا لَكَانَ أَوْلَى.
(قَوْلُهُ: أَيْ لِلْمُسْتَوِي) يُؤْخَذُ مِنْ ذَلِكَ عَدَمُ الْوُجُوبِ عَلَى الْحَصَادَيْنِ إذَا خَرَجُوا قَبْلَ الْفَجْرِ إلَى مَكَان لَا يَسْمَعُونَ مِنْهُ نِدَاءَ مَحَلِّهِمْ الَّذِي خَرَجُوا مِنْهُ وَإِنْ سَمِعُوهُ مِنْ مَحَلٍّ آخَرَ؛ لِأَنَّ السَّفَرَ هُنَا يَشْمَلُ الْقَصِيرَ أَيْضًا، وَكَذَا إنْ سَمِعُوا لَكِنْ خَافُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَوْ مَالِهِمْ، وَكَذَا إنْ خَرَجُوا بَعْدَ الْفَجْرِ وَسَمِعُوا أَوْ لَمْ يَسْمَعُوا إنْ خَافُوا عَلَى مَا ذُكِرَ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ: كَمَا عُلِمَ ذَلِكَ مِنْ الْبَابِ قَبْلَهُ) أَيْ مِنْ قَوْلِهِ: فَلَا قَصْرَ كَغَيْرِهِ مِنْ سَائِرِ الرُّخَصِ لِعَاصٍ بِهِ اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: لِخَبَرِ أَبِي دَاوُد إلَخْ) دَلِيلٌ عَلَى الْمُقِيمِ بِالْمُسْتَوِي وَالْمُسَافِرِ لَهُ وَاسْتَدَلَّ عَلَى الْمُسَافِرِ سَفَرَ مَعْصِيَةٍ بِالدَّلِيلِ الْعَقْلِيِّ وَعَلَى الْمُقِيمِ بِمَحَلِّهَا بِالتَّأَسِّي.

(قَوْلُهُ: وَلَا عَلَى صَبِيٍّ) وَيَجِبُ أَمْرُهُ بِهَا كَغَيْرِهَا مِنْ بَقِيَّةِ الصَّلَوَاتِ كَمَا مَرَّ وَيُسْتَحَبُّ لِمَالِكِ الْقِنِّ أَنْ يَأْذَنَ لَهُ فِي حُضُورِهَا وَيُسْتَحَبُّ لِعَجُوزٍ فِي بِذْلَتِهَا مَعَ أَمْنِ الْفِتْنَةِ أَيْضًا فِي حُضُورِهَا كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ أَوَّلَ الْجَمَاعَةِ وَيُسْتَحَبُّ أَيْضًا لِمَرِيضٍ أَطَاقَ وَضَابِطُهُ أَنْ يَلْحَقَهُ بِحُضُورِهَا مَشَقَّةٌ كَمَشَقَّةِ مَشْيِهِ فِي الْمَطَرِ وَنَحْوِهِ اهـ. ش م ر وَقَوْلُهُ: وَلِعَجُوزٍ فِي بِذْلَتِهَا أَيْ حَيْثُ أَذِنَ زَوْجُهَا أَوْ كَانَتْ خَلِيَّةً وَمَفْهُومُهُ أَنَّهُ يُكْرَهُ الْحُضُورُ لِلشَّابَّةِ وَلَوْ فِي ثِيَابِ بِذْلَتِهَا اهـ. ع ش عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ: وَسَكْرَانَ) نَعَمْ إنْ أَفَاقَ قَبْلَ فَوَاتِهَا لَزِمَهُ فِعْلُهَا وَكَذَا الْمَجْنُونُ وَالْمُغْمَى عَلَيْهِ.
اهـ. بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ لَزِمَ الثَّلَاثَةَ الْأَخِيرَةَ عِنْدَ التَّعَدِّي قَضَاؤُهَا ظُهْرًا) إنْ قُلْت: الْقَضَاءُ فَرْعُ الْوُجُوبِ وَهُنَا لَا وُجُوبَ قُلْت: هُوَ فَرْعُهُ غَالِبًا اهـ. ح ل - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -. (قَوْلُهُ: وَلَا عَلَى مَنْ بِهِ رِقٌّ) أَيْ وَإِنْ قَلَّ وَإِنْ كَانَ هُنَاكَ مُهَايَأَةٌ وَوَقَعَتْ الْجُمُعَةُ فِي نَوْبَةِ الرَّقِيقِ نَفْسِهِ اهـ ش م ر. (قَوْلُهُ: وَلَا عَلَى مَنْ بِهِ عُذْرٌ فِي تَرْكِ الْجَمَاعَةِ) مِنْ الْأَعْذَارِ الْجُوعُ وَالْعَطَشُ.
اهـ. ح ل أَيْ الشَّدِيدَانِ بِحَيْثُ يَحْصُلُ مِنْهُمَا مَشَقَّةٌ لَا تُحْتَمَلُ عَادَةً وَإِنْ لَمْ تُبِحْ التَّيَمُّمَ اهـ. ع ش عَلَى م ر وَمَا اسْتَشْكَلَهُ جَمْعٌ بِأَنَّ مِنْ ذَلِكَ الْجُوعَ وَيَبْعُدُ جَوَازُ تَرْكِ الْجُمُعَةِ بِهِ وَبِأَنَّهُ كَيْفَ يُلْحَقُ فَرْضُ الْعَيْنِ بِمَا هُوَ سُنَّةٌ أَوْ فَرْضُ كِفَايَةٍ قَالَ السُّبْكِيُّ لَكِنْ مُسْتَنَدُهُمْ قَوْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا -: الْجُمُعَةُ كَالْجَمَاعَةِ رُدَّ بِمَا تَقَدَّمَ آنِفًا وَهُوَ مَنْعُ قِيَاسِ الْجُمُعَةِ عَلَى الْجَمَاعَةِ بَلْ صَحَّ بِالنَّصِّ أَنَّ الْمَرَضَ مِنْ أَعْذَارِهَا فَأَلْحَقُوا بِهِ مَا فِي مَعْنَاهُ مِمَّا هُوَ كَمَشَقَّتِهِ أَوْ أَشَدُّ وَهُوَ سَائِرُ أَعْذَارِ الْجَمَاعَةِ فَمَا قَالُوهُ ظَاهِرٌ وَبِأَنَّ كَلَامَ ابْنِ عَبَّاسٍ مُقَرِّرٌ لِمَا سَلَكُوهُ لَا أَنَّهُ الدَّلِيلُ لِمَا ذَكَرُوهُ وَمِنْ الْأَعْذَارِ هَا هُنَا مَا لَوْ تَعَيَّنَ الْمَاءُ لِطُهْرِ مَحَلِّ نَحْوِهِ وَلَمْ يَجِدْ مَاءً إلَّا بِحَضْرَةِ نَاسٍ يَحْرُمُ عَلَيْهِمْ نَظَرُهُمْ لِعَوْرَتِهِ وَلَا يَغُضُّونَ بَصَرَهُمْ عَنْهَا فَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ كَشْفُهَا؛ لِأَنَّ فِي تَكْلِيفِهِ الْكَشْفَ حِينَئِذٍ مِنْ الْمَشَقَّةِ مَا يَزِيدُ عَلَى مَشَقَّةِ كَثِيرٍ مِنْ أَعْذَارِهَا نَعَمْ هُوَ جَائِزٌ لَوْ أَرَادَ تَحْصِيلَهَا فَإِنْ خَافَ فَوْتَ وَقْتِ الظُّهْرِ أَوْ غَيْرِهَا مِنْ الْفَرَائِضِ وَجَبَ عَلَيْهِ الْكَشْفُ وَعَلَى الْحَاضِرِينَ غَضُّ الْبَصَرِ إذْ الْجُمُعَةُ لَهَا بَدَلٌ بِخِلَافِ الْوَقْتِ أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -. وَمِنْ الْأَعْذَارِ أَيْضًا اشْتِغَالُهُ بِتَجْهِيزِ مَيِّتٍ اهـ ش م ر أَيْ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ الْمُجَهِّزُ مِمَّنْ لَهُ خُصُوصِيَّةٌ بِالْمَيِّتِ كَابْنِهِ وَأَخِيهِ بَلْ الْمُتَبَرِّعُ بِمُسَاعِدَةِ أَهْلِهِ حَيْثُ اُحْتِيجَ إلَيْهِ

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

[حاشية الجمل]

مَعْذُورٌ أَمَّا مَنْ يَحْضُرُ عِنْدَ الْمُجَهِّزِينَ مِنْ غَيْرِ مُعَاوَنَةٍ بَلْ لِلْمُجَامَلَةِ فَلَيْسَ ذَلِكَ عُذْرًا فِي حَقِّهِمْ وَمِثْلُهُمْ بِالطَّرِيقِ الْأَوْلَى مَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ مِنْ الْجَمَاعَاتِ الَّذِينَ يَذْكُرُونَ أَمَامَ الْجِنَازَةِ وَقَالَ حَجّ وَهَلْ مِنْ الْعُذْرِ هُنَا حَلِفُ غَيْرِهِ عَلَيْهِ أَنْ لَا يُصَلِّيَهَا لِخَشْيَتِهِ عَلَيْهِ مَحْذُورًا لَوْ خَرَجَ إلَيْهَا لَكِنَّ الْمَحْلُوفَ عَلَيْهِ لَمْ يَخْشَهُ، وَذَلِكَ لِأَنَّ فِي تَحْنِيثِهِ حِينَئِذٍ مَشَقَّةً عَلَيْهِ فِي الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ بِإِلْحَاقِهِ الضَّرَرَ لِمَنْ لَمْ يَتَعَدَّ بِحَلِفِهِ فَإِبْرَارُهُ كَتَأْنِيسِ مَرِيضٍ بَلْ أَوْلَى وَأَيْضًا فَالضَّابِطُ السَّابِقُ شَمِلَ هَذَا إذْ مَشَقَّةُ تَحْنِيثِهِ أَشَدُّ مِنْ مَشَقَّةٍ نَحْوِ الْمَشْيِ فِي الْوَحْلِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ أَوْ لَيْسَ ذَلِكَ عُذْرًا؛ لِأَنَّ مُبَادَرَتَهُ بِالْحَلِفِ فِي هَذَا قَدْ يُنْسَبُ فِيهَا إلَى تَهَوُّرٍ أَيْ قِلَّةِ مُبَالَاةٍ فَلَا يُرَاعِي كُلَّ مُحْتَمَلٍ وَلَعَلَّ الْأَوَّلَ أَقْرَبُ إنْ عُذِرَ فِي ظَنِّهِ الْبَاعِثِ لَهُ عَلَى الْحَلِفِ بِشَهَادَةِ قَرِينَةٍ بِهِ اهـ. وَعَلَيْهِ فَلَوْ صَلَّاهَا حَنِثَ الْحَالِفُ بِهِ وَلَيْسَ مِنْ الْأَعْذَارِ مَا جَرَتْ بِهِ عَادَةُ الْمُشْتَغِلِينَ بِالسَّبَبِ مِنْ خُرُوجِهِمْ لِلْبَيْعِ وَنَحْوِهِ بَعْدَ الْفَجْرِ حَيْثُ لَمْ يَتَرَتَّبْ عَلَى عَدَمِ خُرُوجِهِمْ ضَرَرٌ كَفَسَادِ مَتَاعِهِمْ فَلْيُتَنَبَّهْ لِذَلِكَ فَإِنَّهُ يَقَعُ فِي مِصْرِنَا كَثِيرًا اهـ. ع ش عَلَيْهِ وَهَلْ مِنْ الْأَعْذَارِ الْمُسْقِطَةِ لِلْجُمُعَةِ مَا لَوْ حَلَفَ بِالطَّلَاقِ لَا يُصَلِّي خَلْفَ زَيْدٍ فَوَلِيَ زَيْدٌ إمَامَةَ الْجُمُعَةِ فَتَسْقُطُ عَنْهُ أَوْ تَجِبُ عَلَيْهِ وَلَا حِنْثَ؛ لِأَنَّهُ إكْرَاهٌ شَرْعِيٌّ كَمَا لَوْ حَلَفَ لَا يَنْزِعُ ثَوْبَهُ فَأَجْنَبَ وَاحْتَاجَ لِنَزْعِهَا فِي الْغُسْلِ حَيْثُ يَجِبُ النَّزْعُ وَلَا حِنْثَ؛ لِأَنَّهُ مُكْرَهٌ شَرْعًا احْتِمَالَانِ فِي النَّاشِرِيِّ.
وَاخْتَلَفَ قَوْلُ شَيْخِنَا فِيهِ فَتَارَةً قَالَ بِالْأَوَّلِ وَتَارَةً قَالَ بِالثَّانِي اهـ. ح ل قَالَ شَيْخُنَا ح ف: وَالظَّاهِرُ الْأَوَّلُ وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَنْ حَلَفَ لَا يَنْزِعُ إلَخْ بِأَنَّ الْجُمُعَةَ لَهَا بَدَلٌ فِي الْجُمْلَةِ وَهُوَ الظُّهْرُ وَفِيهِ أَنَّ الْغُسْلَ لَهُ بَدَلٌ فِي الْجُمْلَةِ وَهُوَ التَّيَمُّمُ فَحُرِّرَ وَقَدْ يُرَدُّ بِأَنَّهُ لَمْ يَقُلْ أَحَدٌ أَنَّ مِنْ الْأَعْذَارِ الْمُصَحِّحَةِ لِلتَّيَمُّمِ مَعَ وُجُودِ الْمَاءِ الْحَلِفُ فَاَلَّذِي يَظْهَرُ أَنَّ تَوْلِيَةَ الْإِمَامَةِ عُذْرٌ لِلْحَالِفِ فِي تَرْكِهِ الْجُمُعَةَ وَالِانْتِقَالَ إلَى بَدَلِهَا لِلْفَرْقِ الْمَذْكُورِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَنْ حَلَفَ أَنْ لَا يَنْزِعَ ثَوْبَهُ فَأَجْنَبَ وَقَدْ عَلِمْت بِأَنَّ النَّظَرَ فِي الْفَرْقِ مَرْدُودٌ اهـ. ثُمَّ رَأَيْت ع ش عَلَى م ر كَتَبَ مَا نَصُّهُ: وَلَوْ حَلَفَ لَا يُصَلِّي خَلْفَ زَيْدٍ فَوَلِيَ زَيْدٌ إمَامَةَ الْجُمُعَةِ سَقَطَتْ عَنْهُ قَالَ م ر وَفِيهِ احْتِمَالَانِ فِي النَّاشِرِيِّ فِي بَابِ صَلَاةِ الْجُمُعَةِ وَصَوَّرَهُ بِالْحَلِفِ بِالطَّلَاقِ أَوْ تَعْلِيقِ الْعِتْقِ فَرَاجِعْ ذَلِكَ ثُمَّ قَالَ م ر لَكِنَّ السُّقُوطَ يُشْكِلُ بِمَا لَوْ حَلَفَ لَا يَنْزِعُ ثَوْبَهُ فَأَجْنَبَ وَاحْتَاجَ لِنَزْعِهَا فِي الْغُسْلِ فَإِنَّهُ يَجِبُ النَّزْعُ وَلَا حِنْثَ؛ لِأَنَّهُ مُكْرَهٌ شَرْعًا قَالَ إلَّا أَنْ يُفَرِّقَ بِأَنَّ لِلْجُمُعَةِ بَدَلًا.
اهـ. أَقُولُ وَلِلْغُسْلِ بَدَلٌ وَهُوَ التَّيَمُّمُ إلَّا أَنْ يُقَالَ لِلْجُمُعَةِ بَدَلٌ يَجُوزُ فِي الْجُمْلَةِ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَيْهَا بِخِلَافِ الْغُسْلِ فَلْيُحَرَّرْ وَتَحَصَّلَ أَنَّ م ر رَجَعَ إلَى اعْتِمَادِ وُجُوبِهَا وَلَا حِنْثَ؛ لِأَنَّهُ مُكْرَهٌ شَرْعًا كَمَسْأَلَةِ الْحَلِفِ عَلَى نَزْعِ الثَّوْبِ الْمَذْكُورَةِ فَلْيُرَاجَعْ وَلْيُحَرَّرْ.
ثُمَّ رَأَيْته قَرَّرَ بَعْدَ ذَلِكَ سُقُوطَهَا اهـ. سم عَلَى الْمَنْهَجِ وَقَالَ حَجّ إنَّ السُّقُوطَ هُوَ الْأَقْرَبُ ثُمَّ رَأَيْت بِهَامِشِ نُسْخَةٍ مِنْ الزِّيَادِيِّ نَقْلًا عَنْهُ اعْتِمَادَ وُجُوبِ الصَّلَاةِ خَلْفَهُ وَلَا حِنْثَ؛ لِأَنَّهُ مُكْرَهٌ شَرْعًا اهـ. بِحُرُوفِهِ قَالَ الشَّوْبَرِيُّ فِي حَاشِيَتِهِ وَاسْتَوْجَهَ فِي الْإِيعَابِ أَنَّهُ يُعْذَرُ هُنَا وَإِنْ أَدَّى إلَى تَرْكِ الْجُمُعَةِ سِنِينَ وَلَا يُكَلَّفُ الْعِتْقَ لِمَا فِيهِ مِنْ تَفْوِيتِ مَالٍ بِلَا مُقَابِلٍ وَأَمَّا الطَّلَاقُ فَإِنْ كَانَ بِالثَّلَاثِ أَوْ لَمْ يَبْقَ إلَّا وَاحِدَةٌ فَوَاضِحٌ لِعِظَمِ الْمَشَقَّةِ وَلَا يُكَلَّفُ فِي الْأَوَّلِ حَلِفًا خِلَافًا لِابْنِ الْعِمَادِ؛ لِأَنَّ فِيهِ وُقُوعَ الْوَرْطَةِ عَلَى الْقَوْلِ بِعَوْدِ الصِّفَةِ وَقَدْ يُرْفَعُ لِحَاكِمٍ يَرَاهُ وَتَكْلِيفُهُ الرَّفْعُ إلَى شَافِعِيٍّ يَحْكُمُ لَهُ بِمَنْعِهِ فِيهِ مَشَقَّةٌ لَا تُحْتَمَلُ وَإِنْ حَلَفَ بِوَاحِدَةٍ وَهُوَ يَمْلِكُ أَكْثَرَ مِنْهَا لَزِمَتْهُ لِسُهُولَةِ الْمُرَاجَعَةِ عَلَيْهِ قَالَهُ فِي الْإِيعَابِ مَعَ اخْتِصَارٍ.
اهـ. مِنْ خَطِّ شَيْخِنَا ح ف وَالْحَبْسُ كَمَا قَالَهُ الْغَزَالِيُّ عُذْرٌ إنْ مَنَعَهُ الْحَاكِمُ وَلَهُ ذَلِكَ لِمَصْلَحَةٍ رَآهَا وَإِلَّا فَلَا وَإِنْ أَفْتَى النَّوَوِيُّ بِوُجُوبِ إطْلَاقِهِ لِفِعْلِهَا وَذَكَرَ الرَّافِعِيُّ فِي الْجَمَاعَةِ أَنَّهُ عُذْرٌ إنْ لَمْ يُقَصِّرْ فِيهِ فَيَكُونُ هُنَا كَذَلِكَ وَلَوْ كَمُلَ فِي الْحَبْسِ أَرْبَعُونَ فَأَكْثَرَ كَغَالِبِ الْأَوْقَاتِ فِي حُبُوسِ الْقَاهِرَةِ وَمِصْرَ.
فَالْقِيَاسُ كَمَا قَالَهُ الْإِسْنَوِيُّ - وَإِنْ نُوزِعَ فِيهِ - لُزُومُ الْجُمُعَةِ لَهُمْ؛ لِأَنَّ إقَامَتَهَا فِي الْمَسْجِدِ لَيْسَتْ بِشَرْطٍ وَالتَّعَدُّدُ يَجُوزُ عِنْدَ عُسْرِ الِاجْتِمَاعِ فَعِنْدَ تَعَذُّرِهِ بِالْكُلِّيَّةِ أَوْلَى وَحِينَئِذٍ فَيَلْزَمُ الْإِمَامَ أَنْ يُنَصِّبَ مَنْ يُقِيمُ لَهُمْ الْجُمُعَةَ وَيَبْقَى النَّظَرُ فِي أَنَّهُ إذَا لَمْ يَكُنْ فِيهِمْ مَنْ يَصْلُحُ فَهَلْ يَجُوزُ لِوَاحِدٍ مِنْ الْبَلَدِ الَّتِي لَا يَعْسَرُ فِيهَا لِاجْتِمَاعِ إقَامَةِ الْجُمُعَةِ لَهُمْ؛ لِأَنَّهَا جُمُعَةٌ صَحِيحَةٌ لَهُمْ وَمَشْرُوعَةٌ أَمْ لَا؛ لِأَنَّا إنَّمَا جَوَّزْنَاهَا لِلضَّرُورَةِ وَلَا ضَرُورَةَ فِيهِ، الْأَوْجَهُ الْأَوَّلُ اهـ. ش م ر. وَفِي ع ش عَلَيْهِ مَا نَصُّهُ (فَرْعٌ) لَوْ اجْتَمَعَ فِي مَكَان أَرْبَعُونَ مَرِيضًا وَأَمْكَنَهُمْ إقَامَةُ الْجُمُعَةِ فِيهِ فَهَلْ تَجِبُ عَلَيْهِمْ لِانْتِفَاءِ عِلَّةِ سُقُوطِ الْجُمُعَةِ عَنْهُمْ مِنْ الْمَشَقَّةِ فِي الْحُضُورِ أَوْ لَا أَخْذًا

وَلَا عَلَى مُسَافِرٍ غَيْرِ مَنْ مَرَّ وَلَوْ سَفَرًا قَصِيرًا لِاشْتِغَالِهِ بِالسَّفَرِ وَأَسْبَابِهِ وَلَا مُقِيمٍ بِغَيْرِ مَحَلِّ الْجُمُعَةِ وَلَا يَبْلُغُهُ الصَّوْتُ الْمَذْكُورُ لِمَفْهُومِ خَبَرِ أَبِي دَاوُد السَّابِقِ وَعُلِمَ بِقَوْلِي بِمُسْتَوٍ أَنَّهُ لَوْ كَانَتْ قَرْيَةٌ لَيْسَتْ مَحَلَّ جُمُعَةٍ عَلَى رَأْسِ جَبَلٍ فَسَمِعَ أَهْلُهَا النِّدَاءَ لِعُلُوِّهَا وَلَوْ كَانَتْ بِمُسْتَوٍ لَمْ يَسْمَعُوهُ أَوْ كَانَتْ فِي مُنْخَفَضٍ فَلَمْ يَسْمَعُوهُ لِانْخِفَاضِهَا وَلَوْ كَانَتْ بِمُسْتَوٍ لَسَمِعُوهُ لَزِمَتْهُمْ الْجُمُعَةُ فِي الثَّانِيَةِ دُونَ الْأُولَى وَبِقَوْلِي مُعْتَدِلَ سَمْعٍ

[حاشية الجمل]

بِإِطْلَاقِ الْحَدِيثِ لَا يَبْعُدُ الْأَوَّلُ وِفَاقًا لَمْ ر اهـ. سم عَلَى الْمَنْهَجِ وَفِيهِ أَيْضًا مَا نَصُّهُ: وَمِنْ الْعُذْرِ مَا لَوْ اشْتَغَلَ بِرَدِّ زَوْجَتِهِ النَّاشِزَةِ كَذَا نَقَلَهُ شَيْخُنَا الْعَلَّامَةُ الشَّوْبَرِيُّ عَنْ جَوَاهِرِ الْقَمُولِيِّ اهـ. وَهَلْ مِثْلُ زَوْجَتِهِ مَا لَوْ اشْتَغَلَ بِرَدِّ زَوْجَةِ غَيْرِهِ أَوْ لَا فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ عَدَمُ الْإِلْحَاقِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَتْرُكُ الْحَقَّ الْوَاجِبَ عَلَيْهِ لِمَصْلَحَةٍ لَا تَتَعَلَّقُ بِهِ وَإِنْ تَوَقَّفَ رَدُّهَا عَلَى حُضُورِهِ، وَظَاهِرُهُ وَلَوْ كَانَ لَهُ بِهِ خُصُوصِيَّةٌ كَزَوْجَةِ وَلَدِهِ وَلَوْ قِيلَ بِإِلْحَاقِ هَذِهِ بِزَوْجَتِهِ فَيَكُونُ عُذْرًا لَمْ يَكُنْ بَعِيدًا فَلْيُرَاجَعْ وَقَوْلُهُ: بِرَدِّ زَوْجَتِهِ أَيْ حَيْثُ تَوَقَّفَ رَدُّهَا عَلَى فَوَاتِ الْجُمُعَةِ بِأَنْ كَانَ مُتَهَيِّئًا لِلسَّفَرِ أَوْ كَانَتْ هِيَ كَذَلِكَ وَإِلَّا فَلَا يَكُونُ عُذْرًا اهـ قَوْلُهُ: مِمَّا يُتَصَوَّرُ هُنَا كَالْمَرَضِ بِخِلَافِ مَا لَا يُتَصَوَّرُ هُنَا كَالرِّيحِ الشَّدِيدَةِ بِلَيْلٍ اهـ. ح ل فَإِذَا وُجِدَتْ هَذِهِ الرِّيحُ الشَّدِيدَةُ نَهَارًا لَا يُعْذَرُ فِي تَرْكِ الْجُمُعَةِ لِأَجْلِهَا وَقَدْ يُقَالُ أَلْحِقُوا مَا بَعْدَ الْفَجْرِ بِاللَّيْلِ فِي مَسَائِلَ لِوُجُودِ الظُّلْمَةِ فِيهِ فَتَكُونُ شِدَّةُ الرِّيحِ عُذْرًا فِي حَقِّ مَنْ بَعُدَتْ دَارُهُ وَتَوَقَّفَ حُضُورُهُ الْجُمُعَةَ عَلَى السَّعْيِ مِنْ الْفَجْرِ اهـ شَيْخُنَا قَالَ ع ش وَهُوَ تَصْوِيرٌ حَسَنٌ اهـ. وَانْظُرْ وَجْهَ حُسْنِهِ مَعَ اشْتِرَاطِ بُلُوغِ صَوْتِ الْمُنَادِي لِمُعْتَدِلِ السَّمْعِ وَصَوْتِ الْمُنَادِي لَا يَصِلُ إلَى مَحَلٍّ يَجِبُ فِيهِ السَّعْيُ مِنْ الْفَجْرِ كَاتِبُهُ إطْفِيحِيٌّ وَأُجِيبُ بِأَنَّ مَحَلَّ اشْتِرَاطِ بُلُوغِ صَوْتِ الْمُنَادِي فِي غَيْرِ الْمُقِيمِ بِمَحَلِّهَا أَمَّا الْمُقِيمُ بِمَحَلِّهَا فَلَا يُشْتَرَطُ فِيهِ سَمَاعُ صَوْتِ الْمُنَادِي كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ إطْلَاقُ الْمَتْنِ وَتَقْيِيدُهُ فِيمَا بَعْدَهُ فَيَكُونُ كَلَامُ عِ ش فِي التَّصْوِيرِ مَفْرُوضًا فِي الْمُقِيمِ بِمَحَلِّهَا فَإِذَا كَانَتْ دَارُهُ بَعِيدَةً بِحَيْثُ لَا يَصِلُ إلَّا أَنْ يُسَافِرَ بَعْدَ الْفَجْرِ وَجَبَ عَلَيْهِ السَّعْيُ وَإِنْ لَمْ يَسْمَعْ النِّدَاءَ اهـ. شَيْخُنَا ح ف.

(قَوْلُهُ: وَلَا عَلَى مُسَافِرٍ) أَيْ وَإِنْ نَقَصَ الْعَدَدُ بِسَبَبِ سَفَرِهِ وَتَعَطَّلَتْ الْجُمُعَةُ عَلَى غَيْرِهِ بِوَاسِطَةِ سَفَرِهِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ أَنْ يُحَصِّلَ الْجُمُعَةَ لِغَيْرِهِ وَكَذَا يُقَالُ فِي الْمَعْذُورِ السَّابِقِ وِفَاقًا لِشَيْخِنَا الْعَلَّامَةِ م ر وَخِلَافًا لِأَحَدِ كَلَامَيْنِ لِأَبِيهِ قَالَ وَهَذَا شَبِيهٌ بِمَا لَوْ مَاتَ أَوْ جُنَّ وَاحِدٌ مِنْهُمْ وَلِخَبَرِ «لَا ضَرَرَ وَلَا ضِرَارَ فِي الْإِسْلَامِ» خِلَافًا لِصَاحِبِ التَّعْجِيزِ وَلِهَذَا قَالَ الْأَذْرَعِيُّ لَمْ أَرَهُ لِغَيْرِهِ وَكَأَنَّهُ أَخَذَهُ مِمَّا مَرَّ آنِفًا مِنْ حُرْمَةِ تَعْطِيلِ بَلَدِهِمْ عَنْهَا لَكِنَّ الْفَرْقَ وَاضِحٌ فَإِنَّ هَؤُلَاءِ مُعَطَّلُونَ بِغَيْرِ حَاجَةٍ بِخِلَافِ الْمُسَافِرِ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ: غَيْرُ مَنْ مَرَّ) الَّذِي مَرَّ هُوَ الْمُسَافِرُ لِلْمَحَلِّ الْمَذْكُورِ أَوْ لِلْمَعْصِيَةِ اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: وَلَوْ سَفَرًا قَصِيرًا) فِي هَذَا تَصْرِيحٌ بِأَنَّ السَّفَرَ لِمَحَلٍّ يُسْمَعُ فِيهِ نِدَاءُ الْجُمُعَةِ يُسَمَّى سَفَرًا شَرْعًا وَقَدْ قَالُوا فِي النَّفْلِ فِي السَّفَرِ فِي صَوْبِ مَقْصِدِهِ لَا بُدَّ أَنْ يُسَافِرَ لِمَحَلٍّ يُسَمَّى الذَّهَابُ إلَيْهِ سَفَرًا عُرْفًا بِأَنْ لَا يُسْمَعَ فِيهِ نِدَاءُ الْجُمُعَةِ وَالْحَاصِلُ أَنَّ مَنْ جَاوَزَ الْمَحَلَّ الْمُعْتَبَرَ مُجَاوَزَتُهُ يُقَالُ لَهُ مُسَافِرٌ شَرْعًا ثُمَّ إنْ كَانَ بِمَحَلٍّ لَا يُسْمَعُ فِيهِ نِدَاءُ الْجُمُعَةِ جَازَ لَهُ التَّنَفُّلُ وَإِنْ سَمِعَ فِيهِ النِّدَاءَ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ السَّعْيُ لِمَحَلِّ الْجُمُعَةِ اهـ. ح ل. (قَوْلُهُ: لِاشْتِغَالِهِ بِالسَّفَرِ وَأَسْبَابِهِ) مِنْهُ يُؤْخَذُ عَدَمُ الْوُجُوبِ عَلَى نَحْوِ الْحَصَادَيْنِ إذَا خَرَجُوا قَبْلَ الْفَجْرِ إلَى مَكَانِ لَا يَسْمَعُونَ فِيهِ النِّدَاءَ أَيْ نِدَاءَ بَلْدَتِهِمْ إذْ لَوْ اُعْتُبِرَ الْبُلُوغُ مِنْ غَيْرِ بَلْدَتِهِمْ أَيْضًا لَكَانَ مَنْ خَرَجَ أَيْ قَبْلَ الْفَجْرِ إلَى قَرْيَةٍ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا مَرْحَلَةٌ وَبِقُرْبِهَا بَلْدَةٌ يَسْمَعُ نِدَاءَهَا تَجِبُ عَلَيْهِ الْجُمُعَةُ وَلَا يَقُولُ بِهِ أَحَدٌ اهـ. ح ل وَيُسْتَفَادُ مِنْهُ مَسْأَلَةٌ تَقَعُ كَثِيرًا وَهِيَ أَنَّ الشَّخْصَ يُسَافِرُ فِي يَوْمِ الْخَمِيسِ مَثَلًا إلَى قَرْيَةٍ قَرِيبَةٍ مِنْ بَلَدِهِ لَكِنْ لَا يَسْمَعُ فِيهَا النِّدَاءَ مِنْ بَلَدِهِ وَيُصْبِحُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فِي تِلْكَ الْقَرْيَةِ وَهُوَ غَيْرُ عَازِمٍ عَلَى الْإِقَامَةِ فِيهَا بَلْ يَرْجُو مِنْهَا قَضَاءَ حَاجَتِهِ فَحِينَئِذٍ لَا تَلْزَمُهُ الْجُمُعَةُ مَعَ أَهْلِ تِلْكَ الْقَرْيَةِ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: وَلَوْ كَانَتْ بِمُسْتَوٍ لَمْ يَسْمَعُوهُ) بِأَنْ فَرَضَ زَوَالَ هَذَا الْعُلُوِّ وَكَانَتْ بِمَحَلِّهِ عَلَى مُسْتَوٍ مُسَامِتٍ لِبَلَدِ الْجُمُعَةِ وَقَوْلُهُ: وَلَوْ كَانَتْ بِمُسْتَوٍ لَسَمِعُوهُ بِأَنْ فَرَضَ جَعْلَهَا عَلَى وَجْهٍ الْأَرْضِ مِنْ الْمُسْتَوَى الْمُسَامِتِ لِبَلَدِ الْجُمُعَةِ وَأَمَّا قَوْلُ الشِّهَابِ الْبُرُلُّسِيِّ الْمُرَادُ لَوْ فُرِضَتْ مَسَافَةُ انْخِفَاضِهَا مُمْتَدَّةً عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ وَهِيَ عَلَى آخِرِهَا لَسُمِعَتْ هَكَذَا يَجِبُ أَنْ يُفْهَمَ وَقِسْ عَلَيْهِ نَظِيرَهُ فِي الْأُولَى أَيْ فَتُفْرَضُ مَسَافَةُ عُلُوِّهَا مُمْتَدَّةً عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ وَهِيَ عَلَى آخِرِهَا فَفِيهِ نَظَرٌ وَالْمُرَجَّحُ عِنْدَ شَيْخِنَا تَبَعًا لِإِفْتَاءِ وَالِدِهِ خِلَافُهُ وَعِبَارَتُهُ وَهَلْ الْمُرَادُ بِقَوْلِهِمْ: لَوْ كَانَتْ بِمُنْخَفَضٍ لَا يُسْمَعُ النِّدَاءُ وَلَوْ اسْتَوَتْ لَسَمِعَهُ لَزِمَتْهُ الْجُمُعَةُ أَنْ تَبْسُطَ هَذِهِ الْمَسَافَةُ أَوْ أَنْ تَطْلُعَ فَوْقَ الْأَرْضِ مُسَامِتًا لِمَا هُوَ فِيهِ، الْمَفْهُومُ مِنْ كَلَامِهِمْ الْمَذْكُورِ الِاحْتِمَالُ الثَّانِي كَمَا أَفَادَهُ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي فَتَاوِيهِ انْتَهَتْ اهـ. ح ل وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَمَعْنَى التَّقْدِيرِ الْمَذْكُورِ عِنْدَ شَيْخِنَا كَمَا فِي شَرْحِ شَيْخِنَا الرَّمْلِيِّ أَنْ يُفْرَضَ زَوَالُ الْجَبَلِ وَارْتِفَاعُ الْمُنْخَفَضِ وَتُجْعَلَ الْقَرْيَةُ عَلَى الِاسْتِوَاءِ فِي مُحَاذَاةِ مَحَلِّهَا الْأَصْلِيِّ

أَنَّهُ لَوْ كَانَ أَصَمَّ أَوْ جَاوَزَ سَمْعُهُ حَدَّ الْعَادَةِ لَمْ يُعْتَبَرْ وَبِقَوْلِي عَادَةً فِي هُدُوٍّ أَنَّهُ لَوْ كَانَ الصَّوْتُ الْعَالِي عَلَى خِلَافِ عَادَتِهِ فِي بَقِيَّةِ الْأَيَّامِ أَوْ عَلَى عَادَتِهِ لَا فِي هُدُوٍّ لَمْ يَتَعَيَّنْ وَلَا يُعْتَبَرُ وُقُوفُ الْمُنَادِي بِمَحَلٍّ عَالٍ كَمَنَارَةٍ

وَلَوْ وَافَقَ يَوْمَ جُمُعَةٍ عِيدٌ فَحَضَرَ صَلَاتَهُ أَهْلُ قُرًى يَبْلُغُهُمْ النِّدَاءُ فَلَهُمْ الِانْصِرَافُ وَتَرْكُ الْجُمُعَةِ نَعَمْ لَوْ دَخَلَ وَقْتُهَا قَبْلَ انْصِرَافِهِمْ كَأَنْ دَخَلَ عَقِبَ سَلَامِهِمْ مِنْ الْعِيدِ، فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُمْ تَرْكُهَا وَقَوْلِي مُعْتَدِلَ سَمْعٍ وَعَادَةً مَعَ أَوْ مُسَافِرٍ إلَى آخِرِهِ مِنْ زِيَادَتِي وَتَعْبِيرِي بِمُسْتَوٍ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِقَرْيَةٍ.

(وَتَلْزَمُ) الْجُمُعَةُ (أَعْمَى وَجَدَ قَائِدًا) مُتَبَرِّعًا

[حاشية الجمل]

وَقَالَ شَيْخُ شَيْخِنَا عَمِيرَةَ يُفْرَضُ الصُّعُودُ أَوْ الْهُبُوطُ مُمْتَدًّا إلَى غَيْرِ جِهَةِ بَلَدِ الْجُمُعَةِ وَالْقَرْيَةُ عَلَى طَرَفِهِ؛ لِأَنَّهُمْ يَقْطَعُونَ تِلْكَ الْمَسَافَةَ فِي الْوُصُولِ إلَيْهَا اهـ. (قَوْلُهُ إنَّهُ لَوْ كَانَ أَصَمَّ إلَخْ) أَيْ وَلَوْ كَانَ مُعْتَدِلَ السَّمْعِ لَسَمِعَ وَقَوْلُهُ: أَوْ جَاوَزَ إلَخْ أَيْ وَلَوْ كَانَ مُعْتَدِلَ السَّمْعِ لَمْ يَسْمَعْ اهـ. ح ل. (قَوْلُهُ: لَمْ يُعْتَبَرْ) أَيْ فَتَجِبُ عَلَى الْأَصَمِّ وَلَا تَجِبُ عَلَى مَنْ جَاوَزَ سَمْعُهُ الْعَادَةَ فَلَا يُعْتَبَرُ الْأَوَّلُ فِي إسْقَاطِ الْوُجُوبِ وَلَا الثَّانِي فِي تَحْصِيلِهِ اهـ. شَيْخُنَا، فَإِنْ قُلْت قِيَاسُ مَا فِي الصَّوْمِ مِنْ أَنَّ حَدِيدَ الْبَصَرِ إذَا رَأَى الْهِلَالَ يَجِبُ عَلَيْهِ الصَّوْمُ وُجُوبَ الْحُضُورِ هُنَا قُلْت الْفَرْقُ بَيْنَهُمَا أَنَّ الْمَدَارَ فِي الصَّوْمِ عَلَى الْعِلْمِ بِوُجُودِ الْهِلَالِ وَقَدْ حَصَلَ بِرُؤْيَةِ حَدِيدِ الْبَصَرِ وَالْمَدَارُ هُنَا عَلَى مَسَافَةٍ لَا يَحْصُلُ بِهَا مَشَقَّةٌ شَدِيدَةٌ وَلَوْ عُوِّلَ عَلَى حَدِيدِ السَّمْعِ لَرُبَّمَا حَصَلَ لَهَا مَشَقَّةٌ تَامَّةٌ لَا تُحْتَمَلُ فِي الْعَادَةِ فَإِنَّ حَدِيدَ السَّمْعِ قَدْ يَسْمَعُ مِنْ مَسَافَةٍ بَعِيدَةٍ كَنِصْفِ يَوْمٍ مَثَلًا اهـ. ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: أَوْ عَلَى عَادَتِهِ لَا فِي هُدُوٍّ) أَيْ لِلرِّيَاحِ وَقَوْلُهُ: لَمْ تَتَعَيَّنْ أَيْ حَيْثُ سَمِعُوا مَعَ وُجُودِ الْأَصْوَاتِ أَوْ الرِّيَاحِ وَفِيهِ أَنَّ هَذَا وَاضِحٌ فِي الرِّيَاحِ؛ لِأَنَّهَا رُبَّمَا حَمَلَتْ الصَّوْتَ وَأَمَّا الْأَصْوَاتُ فَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّهُ إذَا لَمْ يَسْمَعْ الصَّوْتَ مَعَ عَدَمِ الْأَصْوَاتِ فَمَعَ وُجُودِهَا أَوْلَى فَلَا وَجْهَ لِعَدَمِ الْيَقِينِ.
وَعِبَارَةُ شَيْخِنَا اُعْتُبِرَ هُدُوُّ الْأَصْوَاتِ وَالرِّيَاحِ لِئَلَّا يَمْنَعَا بُلُوغَ النِّدَاءِ أَوْ تَعَيَّنَ عَلَيْهِ الرِّيَاحُ.
اهـ. حَلَبِيٌّ.
(قَوْلُهُ: كَمَنَارَةٍ بِفَتْحِ الْمِيمِ) سَوَاءٌ فِي ذَلِكَ الْبَلَدُ الْكَثِيرَةُ الْأَشْجَارِ وَالنَّخْلِ كَطَبَرِسْتَانَ وَغَيْرِهَا؛ لِأَنَّا نُقَدِّرُ الْبُلُوغَ بِتَقْدِيرِ زَوَالِ الْمَانِعِ وَالْأَوْجَهُ أَنَّ الْمُعْتَبَرَ السَّمَاعُ عُرْفًا بِحَيْثُ يُعْلَمُ أَنَّ مَا سَمِعَهُ نِدَاءُ الْجُمُعَةِ وَإِنْ لَمْ يُمَيِّزْ بَيْنَ كَلِمَاتِهِ خِلَافًا لِبَعْضِهِمْ حَيْثُ اشْتَرَطَ ذَلِكَ قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَسَكَتُوا عَنْ الْمَوْضِعِ الَّذِي يَقِفُ فِيهِ الْمُسْتَمِعُ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ مَوْضِعُ الْإِقَامَةِ وَالْحَاصِلُ أَنَّ الَّذِي تَلَخَّصَ مِنْ كَلَامِهِمْ وَاعْتَمَدَهُ الْعَلَّامَةُ م ر أَنَّ ضَابِطَ مَا تُقَامُ فِيهِ الْجُمُعَةُ مَا يَمْتَنِعُ الْقَصْرُ قَبْلَ مُجَاوَزَتِهِ فَشَمِلَ الْمَسْجِدَ الْخَارِجَ عَنْ الْبَلَدِ بِأَنْ خَرِبَ مَا بَيْنَ الْبَلَدِ وَبَيْنَهُ لَكِنْ لَمْ يَهْجُرُوهُ بَلْ يَتَرَدَّدُونَ إلَيْهِ لِنَحْوِ الصَّلَاةِ، وَكَذَا الْمَسْجِدُ الَّذِي أَحْدَثُوهُ بِجَانِبِ الْبَلَدِ مُنْفَصِلًا عَنْهَا قَلِيلًا مَعَ تَرَدُّدِهِمْ إلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ مَعْدُودٌ مِنْهَا اهـ. بِرْمَاوِيٌّ.

(قَوْلُهُ: وَلَوْ وَافَقَ يَوْمَ جُمُعَةٍ عِيدٌ إلَخْ) مُرَادُهُ بِهَذَا اسْتِثْنَاءُ صُورَةٍ مِنْ مَنْطُوقِ قَوْلِهِ: بِمُسْتَوٍ أَيْ فَتَلْزَمُ الْمُقِيمَ بِهِ إلَّا فِي هَذِهِ الصُّورَةِ.
اهـ. ع ش بِالْمَعْنَى.
(قَوْلُهُ: فَحَضَرَ صَلَاتَهُ أَهْلُ قُرًى) لَيْسَ بِقَيْدٍ بَلْ الْمَدَارُ عَلَى الذَّهَابِ إلَيْهِ وَعَدَمِهِ لَا عَلَى حُضُورِ الصَّلَاةِ فَمَتَى تَوَجَّهُوا إلَيْهِ بِقَصْدِ الصَّلَاةِ وَلَوْ لَمْ يُدْرِكُوهَا سَقَطَ عَنْهُمْ الْعَوْدُ لِلْجُمُعَةِ لِوُجُودِ الْمَشَقَّةِ وَأَمَّا لَوْ حَضَرُوا لِبَيْعِ أَسْبَابِهِمْ فَلَا يَسْقُطُ عَنْهُمْ الْحُضُورُ سَوَاءٌ رَجَعُوا إلَى مَحَلِّهِمْ أَوْ لَا اهـ. ع ش فَإِنْ لَمْ يَحْضُرُوا كَأَنْ صَلَّوْا الْعِيدَ بِمَكَانِهِمْ لَزِمَتْهُمْ الْجُمُعَةُ اهـ. ش م ر. (قَوْلُهُ: فَلَهُمْ الِانْصِرَافُ وَتَرْكُ الْجُمُعَةِ) أَيْ لِسُقُوطِهَا عَنْهُمْ وَإِنْ قَرُبُوا وَأَمْكَنَهُمْ إدْرَاكُهَا لَوْ عَادُوا فَهَذِهِ مُسْتَثْنَاةٌ مِنْ إطْلَاقِهِمْ وُجُوبَ السَّعْيِ عَلَى مَنْ يَسْمَعُ النِّدَاءَ وَيُسْتَثْنَى أَيْضًا مَا لَوْ كَانَ مَنْ يَسْمَعُ النِّدَاءَ أَرْبَعِينَ بِالصِّفَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ فَإِنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِمْ أَنْ يُقِيمُوهَا بِمَحَلِّهِمْ وَيَحْرُمُ عَلَيْهِمْ السَّعْيُ إلَى مَحَلِّ النِّدَاءِ لِتَعْطِيلِهِمْ الْجُمُعَةَ فِي مَحَلِّهِمْ اهـ. ح ل وَقَوْلُهُ: وَيَحْرُمُ عَلَيْهِمْ السَّعْيُ إلَخْ وَيَجِبُ عَلَى الْحَاكِمِ مَنْعُهُمْ مِنْ ذَلِكَ وَلَا يَكُونُ قَصْدُهُمْ الْبَيْعَ وَالشِّرَاءَ فِي الْمِصْرِ عُذْرًا فِي تَرْكِهِمْ الْجُمُعَةَ فِي بَلْدَتِهِمْ إلَّا إذَا تَرَتَّبَ عَلَيْهِ فَسَادُ شَيْءٍ مِنْ أَمْوَالِهِمْ أَوْ احْتَاجُوا إلَى مَا يَصْرِفُونَهُ فِي نَفَقَةِ ذَلِكَ الْيَوْمِ الضَّرُورِيَّةِ وَلَا يُكَلَّفُونَ الِاقْتِرَاضَ اهـ. ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: نَعَمْ لَوْ دَخَلَ وَقْتُهَا قَبْلَ انْصِرَافِهِمْ) أَيْ أَوْ بَعْدَهُ حَيْثُ لَمْ يَصِلُوا إلَى مَحَلٍّ تُقْصَرُ فِيهِ الصَّلَاةُ مِنْ مَحَلِّ الْجُمُعَةِ اهـ. ح ل وع ش. (قَوْلُهُ: كَأَنْ دَخَلَ عَقِبَ سَلَامِهِمْ مِنْ الْعِيدِ) مَفْهُومُهُ أَنَّهُمْ لَوْ صَلَّوْا الْعِيدَ ثُمَّ تَشَاغَلُوا بِأَسْبَابٍ حَتَّى دَخَلَ وَقْتُ صَلَاةِ الْجُمُعَةِ لَا يَحْرُمُ عَلَيْهِمْ الِانْصِرَافُ وَلَعَلَّهُ غَيْرُ مُرَادٍ بَلْ هُوَ مُجَرَّدُ تَصْوِيرٍ فَيَحْرُمُ عَلَيْهِمْ الِانْصِرَافُ حِينَئِذٍ اهـ. عِ ش عَلَى م ر.

(قَوْلُهُ: وَتَلْزَمُ أَعْمَى وَجَدَ قَائِدًا) أَيْ غَيْرَ أَعْمَى أَوْ أَعْمَى أَقْوَى مِنْهُ إدْرَاكًا وَإِنْ لَمْ نُوجِبْ عَلَى الْقَائِدِ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ الْقَائِدِ وَإِنْ أَحْسَنَ الْمَشْيَ بِالْعَصَا إلَّا فِيمَا إذَا كَانَ مَحَلُّ الْجُمُعَةِ قَرِيبًا فَإِنَّ الْأَعْمَى الْمَذْكُورَ يَكُونُ كَالْعَصَا فَيَجِبُ السَّعْيُ فَإِنْ لَمْ يَجِدْ ذَلِكَ لَمْ يُكَلَّفْ الْحُضُورَ وَإِنْ أَحْسَنَ الْمَشْيَ بِالْعَصَا لِمَا فِيهِ مِنْ التَّعَرُّضِ لِلضَّرَرِ قَالَ شَيْخُنَا نَعَمْ لَوْ كَانَ مَحَلُّ الْجُمُعَةِ قَرِيبًا بِحَيْثُ لَا يَنَالُهُ مِنْ ذَلِكَ ضَرَرٌ وَجَبَ عَلَيْهِ الْحُضُورُ فِيمَا يَظْهَرُ لِانْتِفَاءِ الْعِلَّةِ كَمَا يُؤْخَذُ ذَلِكَ مِنْ فَتَاوَى الْوَالِدِ انْتَهَى ح ل. (قَوْلُهُ: وَجَدَ قَائِدًا) أَيْ تَلِيقُ بِهِ مُرَافَقَتُهُ فِيمَا يَظْهَرُ لَا نَحْوَ فَاسِقٍ وَمَشْهُورٍ بِهَجْوٍ وَخَلَاعَةٍ أَخْذًا

أَوْ بِأُجْرَةٍ أَوْ مِلْكًا لَهُ (وَ) شَيْخًا (هِمًّا وَزَمِنًا وَجَدَا مَرْكَبًا) مِلْكًا أَوْ بِأُجْرَةٍ أَوْ إعَارَةً (لَا يَشُقُّ رُكُوبُهُ) عَلَيْهِمَا.

(وَمَنْ صَحَّ ظُهْرُهُ مِمَّنْ لَا تَلْزَمُهُ جُمُعَةٌ صَحَّتْ) جُمُعَتُهُ؛ لِأَنَّهَا إذَا صَحَّتْ مِمَّنْ تَلْزَمُهُ فَمِمَّنْ لَا تَلْزَمُهُ أَوْلَى وَتُغْنِي عَنْ ظُهْرِهِ

(وَلَهُ أَنْ يَنْصَرِفَ) مِنْ الْمُصَلَّى (قَبْلَ إحْرَامِهِ)

[حاشية الجمل]

مِمَّا يَأْتِي فِي الْوَلِيِّ اهـ. إيعَابٌ اهـ. شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: أَوْ بِأُجْرَةٍ) أَيْ فَاضِلَةٍ عَمَّا يُعْتَبَرُ فِي الْفِطْرَةِ وَعَنْ دَيْنِهِ وَاقْتِصَارُهُمْ عَلَى مَا يُعْتَبَرُ فِي الْفِطْرَةِ مُجَرَّدُ تَصْوِيرٍ اهـ. ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: وَشَيْخًا هِمًّا) قَالَ حَجّ هُوَ أَقْصَى الْكِبْرِ وَالزَّمَانَةِ الِابْتِلَاءُ وَالْعَاهَةُ انْتَهَى.
وَفِي الْمِصْبَاحِ هَرِمَ هَرَمًا مِنْ بَابِ تَعِبَ فَهُوَ هَرِمٌ كَبِرَ وَضَعُفَ انْتَهَى وَعَبَّرَ فِي الْمَنْهَجِ بِالْهِمِّ وَهُمَا مُتَقَارِبَانِ أَوْ مُتَّحِدَانِ فَفِي الْمِصْبَاحِ الْهِمُّ بِالْكَسْرِ الشَّيْخُ الْفَانِي وَالْأُنْثَى هِمَّةٌ اهـ. ع ش عَلَى م ر وَفِيهِ عَلَى الشَّارِحِ عِبَارَةُ الْمِصْبَاحِ زَمِنَ الشَّخْصُ زَمَانَةً وَزَمَنًا فَهُوَ مِنْ بَابِ تَعِبَ وَهُوَ مَرَضٌ يَدُومُ زَمَانًا طَوِيلًا اهـ. بِحُرُوفِهِ اهـ. (قَوْلُهُ: وَجَدَا مَرْكَبًا) أَيْ وَلَوْ آدَمِيًّا لَا يُزْرَى بِهِ رُكُوبُهُ أَيْ لَا يُخِلُّ بِحِشْمَتِهِ عَادَةً وَقَوْلُهُ: لَا يَشْقُقُ رُكُوبُهُ أَيُّ مَشَقَّةٍ لَا تُحْتَمَلُ عَادَةً كَمَشَقَّةِ الْمَشْيِ فِي الْوَحْلِ اهـ. ح ل وَإِنْ لَمْ تُبِحْ التَّيَمُّمَ فِيمَا يَظْهَرُ اهـ. شَوْبَرِيٌّ وَالْمُرَكَّبُ بِكَسْرِ الْكَافِ اهـ. ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: أَوْ إعَارَةً) أَيْ إعَارَةً لَا مِنَّةَ فِيهَا بِأَنْ تَفِهَتْ الْمَنْفَعَةُ جِدًّا فِيمَا يَظْهَرُ اهـ. وَقَالَ الْإِسْنَوِيُّ قِيَاسُ مَا سَبَقَ فِي سَتْرِ الْعَوْرَةِ أَنَّهُ لَا يَجِبُ قَبُولُ هِبَةِ الْمَرْكُوبِ اهـ. أَقُولُ وَهُوَ كَذَلِكَ اهـ. ع ش عَلَى م ر. وَعِبَارَةُ الْبِرْمَاوِيِّ قَوْلُهُ: أَوْ إعَارَةً أَيْ لَا مِنَّةَ فِيهَا وَهَلْ يَجِبُ السُّؤَالُ فِي الْإِعَارَةِ، وَكَذَا الْإِجَارَةُ فِيهِ نَظَرٌ قَالَ شَيْخُنَا وَاَلَّذِي يَظْهَرُ الْوُجُوبُ كَمَا فِي طَلَبِ الْمَاءِ فِي التَّيَمُّمِ وَقَدْ يُفَرَّقُ بِوُجُودِ الْبَدَلِ هُنَا انْتَهَتْ.

(قَوْلُهُ: مِمَّنْ لَا تَلْزَمُهُ جُمُعَةٌ) وَهُوَ الصَّبِيُّ وَالْعَبْدُ وَالْمَرْأَةُ وَالْخُنْثَى وَالْمُسَافِرُ وَالْأَعْمَى الَّذِي لَا يَجِدُ قَائِدًا وَالشَّيْخُ الْهِمُّ وَالزَّمِنُ اللَّذَانِ لَمْ يَجِدَا مَرْكَبًا أَوْ يَشُقُّ رُكُوبُهُ اهـ. ح ل. (قَوْلُهُ: صَحَّتْ جُمُعَتُهُ) أَيْ إجْمَاعًا وَيَحْرُمُ عَلَيْهِ الْخُرُوجُ مِنْهَا وَلَوْ بِقَلْبِهَا نَفْلًا مَثَلًا.
اهـ. بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهَا إذَا صَحَّتْ إلَخْ) الْأَوْلَى أَنْ يُعَبِّرَ بِالْإِجْزَاءِ فَاَلَّذِي فِي كَلَامِ الرَّافِعِيِّ إذَا أَجْزَأْت الْكَامِلِينَ أَيْ الَّذِينَ لَا عُذْرَ لَهُمْ فَلَأَنْ تُجْزِئَ أَصْحَابَ الْعُذْرِ بِالطَّرِيقِ الْأَوْلَى وَلَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا أَيْ التَّعْبِيرَ بِالْإِجْزَاءِ وَاضِحٌ دُونَ التَّعْبِيرِ بِالصِّحَّةِ اهـ. حَلَبِيٌّ.
وَعِبَارَةُ الشَّوْبَرِيِّ لَكِنْ فِي التُّحْفَةِ قِيلَ تَعْبِيرُ أَصْلِهِ أَيْ الْمِنْهَاجِ بِإِجْزَائِهِ أَصْوَبُ لِإِشْعَارِهِ بِسُقُوطِ الْقَضَاءِ بِخِلَافِ الصِّحَّةِ اهـ، وَهُوَ مَمْنُوعٌ بَلْ هُمَا سَوَاءٌ كَمَا هُوَ مُقَرَّرٌ فِي الْأُصُولِ اهـ. كَلَامُ التُّحْفَةِ وَقَوْلُهُ: بَلْ هُمَا سَوَاءٌ أَيْ فِي أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا لَا يَسْتَلْزِمُ سُقُوطَ الْقَضَاءِ فَإِنَّ ذَلِكَ هُوَ الصَّحِيحُ فِي الْأُصُولِ انْتَهَتْ بِالْحَرْفِ.
(قَوْلُهُ أَيْضًا لِأَنَّهَا إذَا صَحَّتْ إلَخْ) يَعْنِي إذَا صَحَّتْ مِنْ الْكَامِلِ الَّذِي لَا عُذْرَ لَهُ وَأَجْزَأَتْ عَنْهُ مَعَ أَنَّهَا أَنْقَصُ فِي الصُّورَةِ مِنْ الظُّهْرِ فَصِحَّتُهَا وَإِجْزَاؤُهَا فِي حَقِّ أَرْبَابِ الْعُذْرِ أَوْلَى هَذَا مُرَادُهُ فِيمَا يَظْهَرُ كَمَا يُرْشِدُ إلَى ذَلِكَ قَوْلُ الرَّافِعِيِّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي حَقِّ أَرْبَابِ الْعُذْرِ إذَا حَضَرُوا انْعَقَدَتْ لَهُمْ وَأَجْزَأَتْهُمْ؛ لِأَنَّهَا أَكْمَلُ فِي الْمَعْنَى وَإِنْ كَانَتْ أَنْقَصُ فِي الصُّورَةِ وَإِذَا أَجْزَأَتْ عَنْ الْكَامِلِينَ الَّذِينَ لَا عُذْرَ لَهُمْ فَلَأَنْ تُجْزِئَ أَصْحَابَ الْعُذْرِ بِالْأَوْلَى اهـ. أَقُولُ يَعْنِي أَنَّ مَنْ تَلْزَمُهُ أَكْمَلُ وَأَشْرَفُ وَالْأَكْمَلُ الْأَشْرَفُ يُطْلَبُ مِنْهُ فَوْقَ مَا يُطْلَبُ مِمَّنْ دُونَهُ فَإِذَا صَحَّتْ لِلْأَكْمَلِ الْأَشْرَفِ مَعَ أَنَّهُ يَطْلُبُ مِنْهُ فَوْقَ مَا يَطْلُبُ مِمَّنْ دُونَهُ فَلَأَنْ تَصِحَّ لِمَنْ دُونَهُ أَوْلَى اهـ. سم.
(قَوْلُهُ أَيْضًا لِأَنَّهَا إذَا صَحَّتْ مِمَّنْ تَلْزَمُهُ) أَيْ خُوطِبَ بِهَا ابْتِدَاءً فَمِمَّنْ لَا تَلْزَمُهُ أَيْ لَمْ يُخَاطَبْ بِهَا كَذَلِكَ وَإِلَّا فَقَدْ يُقَالُ إنَّهُ بِالشُّرُوعِ فِيهَا صَارَ مُخَاطَبًا بِهَا وَصَارَتْ لَازِمَةً لَهُ فَهُوَ لَمْ يُؤَدِّ إلَّا مَا لَزِمَهُ كَمَا قَالَهُ فِي الْإِيعَابِ فِي نَظِيرِهِ مِنْ الشَّيْخِ الْعَاجِزِ عَنْ الصَّوْمِ أَنَّ مَحَلَّ لُزُومِ الْفِدْيَةِ لَهُ مَا لَمْ يَصُمْ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ. شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: فَمِمَّنْ لَا تَلْزَمُهُ) أَوْلَى يُقَالُ فِي تَوْجِيهِ الْأَوْلَوِيَّةِ إنَّهَا إذَا صَحَّتْ مِنْ الْكَامِلِينَ فَمِنْ غَيْرِهِمْ أَوْلَى أَوْ أَنَّهَا إذَا صَحَّتْ مِنْ الْمَتْبُوعِينَ فَمِنْ التَّابِعِينَ أَوْلَى اهـ. شَيْخُنَا وَهَذَا ظَاهِرٌ عَلَى الْمَرْجُوحِ فِي الْأُصُولِ مِنْ أَنَّ الصِّحَّةَ إسْقَاطُ الْقَضَاءِ وَأَمَّا عَلَى الرَّاجِحِ مِنْ أَنَّهَا مُوَافَقَةُ الْفِعْلِ ذِي الْوَجْهَيْنِ الشَّرْعَ وَمَعْنَاهَا اسْتِيفَاءُ الشُّرُوطِ وَالْأَرْكَانِ فَلَا تَظْهَرُ الْأَوْلَوِيَّةُ؛ لِأَنَّ وُجُودَ هَذَا الْقَدْرِ مِنْ الْكَامِلِ كَهُوَ مِنْ غَيْرِهِ عَلَى حَدٍّ سَوَاءٍ تَأَمَّلْ بِإِنْصَافٍ.
(قَوْلُهُ: وَتُغْنِي عَنْ ظُهْرِهِ) هَذَا قَدْرٌ زَائِدٌ عَلَى مَا أَفَادَهُ مَنْطُوقُ الْمَتْنِ اهـ. شَوْبَرِيٌّ.

(قَوْلُهُ: وَلَهُ أَنْ يَنْصَرِفَ قَبْلَ إحْرَامِهِ) أَيْ سَوَاءٌ دَخَلَ الْوَقْتُ أَوْ لَا وَلَا يَلْزَمُهُ الْعَزْمُ عَلَى الْعَوْدِ بِخِلَافِ مَنْ هُوَ مِنْ أَهْلِ الْوُجُوبِ إذَا حَضَرَ مَكَانَ إقَامَةِ الْجُمُعَةِ وَانْصَرَفَ قَبْلَ فِعْلِهَا لِغَرَضٍ حَيْثُ يَجِبُ عَلَيْهِ الْعَزْمُ عَلَى الْعَوْدِ لِفِعْلِهَا، فَإِنْ لَمْ يَعْزِمْ فَإِنَّهُ يَأْثَمُ وَإِنْ عَادَ وَفَعَلَهَا انْتَهَى مِنْ سم عَلَى حَجّ.
وَفِيهِ عَلَى الشَّارِحِ مَا نَصُّهُ: (فَرْعٌ) لَوْ حَضَرَ الْجُمُعَةَ مَنْ لَمْ تَلْزَمْهُ لِعَدَمِ بُلُوغِهِ النِّدَاءَ فِي بَلَدِهِ قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ فَلَهُ أَنْ يَنْصَرِفَ مَعَ الْكَرَاهَةِ، كَذَا بِخَطِّ شَيْخِنَا بِهَامِشِ شَرْحِ الْبَهْجَةِ وَهُوَ مَنْقُولٌ فِي

بِهَا (إلَّا نَحْوُ مَرِيضٍ) كَأَعْمَى لَا يَجِدُ قَائِدًا فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَنْصَرِفَ قَبْلَ إحْرَامِهِ (إنْ دَخَلَ وَقْتُهَا وَلَمْ يَزِدْ ضَرَرُهُ بِانْتِظَارِهِ) فَعَلَهَا (أَوْ أُقِيمَتْ الصَّلَاةُ) نَعَمْ لَوْ أُقِيمَتْ وَكَانَ ثَمَّ مَشَقَّةٌ لَا تُحْتَمَلُ كَمَنْ بِهِ إسْهَالٌ ظَنَّ انْقِطَاعَهُ فَأَحَسَّ بِهِ وَلَوْ بَعْدَ تَحَرُّمِهِ وَعَلِمَ مِنْ نَفْسِهِ أَنَّهُ إنْ مَكَثَ سَبَقَهُ فَالْمُتَّجَهُ كَمَا قَالَ الْأَذْرَعِيُّ أَنَّ لَهُ الِانْصِرَافَ وَالْفَرْقُ بَيْنَ الْمُسْتَثْنَى وَالْمُسْتَثْنَى مِنْهُ أَنَّ الْمَانِعَ فِي نَحْوِ الْمَرِيضِ مِنْ وُجُوبِهَا مَشَقَّةُ الْحُضُورِ وَقَدْ حَضَرَ مُتَحَمِّلًا لَهَا وَالْمَانِعُ فِي غَيْرِهِ صِفَاتٌ قَائِمَةٌ بِهِ لَا تَزُولُ بِالْحُضُورِ وَالتَّقْيِيدِ بِمَنْ لَا تَلْزَمُهُ جُمُعَةٌ وَبِقَبْلِ الْإِحْرَامِ وَبِالْإِقَامَةِ مِنْ زِيَادَتِي.

(وَبِفَجْرٍ حَرُمَ عَلَى مَنْ لَزِمَتْهُ)

[حاشية الجمل]

شَرْحِ الرَّوْضِ اهـ. (قَوْلُهُ: أَيْضًا وَلَهُ أَنْ يَنْصَرِفَ قَبْلَ إحْرَامِهِ) شَمِلَ مَنْ أَكَلَ ذَا رِيحٍ كَرِيهٍ وَهُوَ ظَاهِرٌ وَفِي حَجّ خِلَافُهُ قَالَ وَتَضَرُّرُ الْحَاضِرِينَ بِهِ يُحْتَمَلُ أَوْ يَسْهُلُ زَوَالُهُ بِتَوَقِّي رِيحِهِ.
وَعِبَارَةُ سم عَلَى الْمَنْهَجِ هَذَا يَشْمَلُ مَنْ أَكَلَ ذَا رِيحٍ كَرِيهٍ لَا فَرْقَ عَلَى الْأَوْجَهِ بَيْنَ مَنْ أَكَلَ ذَلِكَ لِعُذْرٍ أَوْ غَيْرِهِ وَلَا بَيْنَ أَنْ يُصَلِّيَ مَعَ الْجَمَاعَةِ فِي مَسْجِدٍ أَوْ غَيْرِهِ نَعَمْ إنْ أَكَلَ ذَلِكَ بِقَصْدِ إسْقَاطِ الْجُمُعَةِ أَوْ الْجَمَاعَةِ أَثِمَ فِي الْجُمُعَةِ وَلَمْ تَسْقُطْ عَنْهُ كَالْجَمَاعَةِ وَقَضِيَّةُ عَدَمِ السُّقُوطِ عَنْهُ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ الْحُضُورُ وَإِنْ تَأَذَّى النَّاسُ بِهِ وَاعْتَمَدَهُ م ر. اهـ. وَمَا ذَكَرَهُ حَجّ مِنْ قَوْلِهِ: وَتَضَرُّرُ الْحَاضِرِينَ إلَخْ يُرَدُّ عَلَيْهِ أَنَّهُ إذَا نَظَرَ إلَى ذَلِكَ لَمْ يَكُنْ أَكْلُ ذِي الرِّيحِ الْكَرِيهِ عُذْرًا مُطْلَقًا اهـ. ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: قَبْلَ إحْرَامِهِ بِهَا) أَيْ وَلَوْ بَعْدَ إقَامَتِهَا اهـ. بِرْمَاوِيٌّ، (قَوْلُهُ: إلَّا نَحْوَ مَرِيضٍ) وَضَابِطُهُ أَيْ الْمَرِيضُ الَّذِي لَا تَجِبُ عَلَيْهِ الْجُمُعَةُ أَنْ يَلْحَقَهُ بِحُضُورِهَا مَشَقَّةٌ كَمَشَقَّةِ مَشْيِهِ فِي الْمَطَرِ وَنَحْوِهِ اهـ. ش م ر. (قَوْلُهُ: فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَنْصَرِفَ قَبْلَ إحْرَامِهِ) إنْ دَخَلَ وَقْتُهَا فَلَوْ انْصَرَفَ أَثِمَ وَهَلْ يَجِبُ عَلَيْهِ الْعَوْدُ الْوَجْهُ لَا اهـ. سم.
اهـ. ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: إنْ دَخَلَ وَقْتُهَا) أَمَّا قَبْلَ دُخُولِ وَقْتِهَا فَيَجُوزُ لَهُ الِانْصِرَافُ مُطْلَقًا أَيْ سَوَاءٌ زَادَ ضَرَرُهُ بِالِانْتِظَارِ أَوْ لَا وَاسْتَشْكَلَ التَّفْرِقَةَ بَيْنَ دُخُولِ الْوَقْتِ وَعَدَمِهِ مَعَ زَوَالِ الْمَشَقَّةِ بِالْحُضُورِ السُّبْكِيُّ وَتَبِعَهُ الْإِسْنَوِيُّ وَالْأَذْرَعِيُّ بِأَنَّهُ يَنْبَغِي إذَا لَمْ يَشُقَّ عَلَى الْمَعْذُورِ الصَّبْرُ أَنْ يَحْرُمَ انْصِرَافُهُ، وَلَوْ قَبْلَ الْوَقْتِ كَمَا يَجِبُ السَّعْيُ بَعْدَهُ عَلَى بَعِيدِ الدَّارِ وَيُجَابُ بِأَنَّ بَعِيدَ الدَّارِ لَمْ يَقُمْ بِهِ عُذْرٌ مَانِعٌ وَهَذَا قَامَ بِهِ عُذْرٌ مَانِعٌ فَلَا جَامِعَ وَيُجَابُ أَيْضًا بِجَوَابٍ يَرْجِعُ إلَى هَذَا وَهُوَ أَنَّهُ عُهِدَ أَنَّهُ يُحْتَاطُ لِلْخِطَابِ بَعْدَ دُخُولِ الْوَقْتِ لِكَوْنِهِ إلْزَامِيًّا بِمَا لَا يُحْتَاطُ لَهُ قَبْلَ دُخُولِهِ لِكَوْنِهِ إعْلَامِيًّا وَأَمَّا بَعِيدُ الدَّارِ فَهُوَ إلْزَامِيٌّ فِيهِمَا فَاسْتَوَيَا فِي حَقِّهِ اهـ. حَجّ وَمِثْلُهُ شَرْحُ الرَّوْضِ وَقَوْلُهُ: وَهُوَ أَنَّهُ عُهِدَ إلَخْ هَذَا قَدْ يَدُلُّ عَلَى مُخَاطَبَةِ الْمَعْذُورِينَ بَعْدَ الْوَقْتِ إلْزَامًا وَهُوَ مَمْنُوعٌ إذْ لَوْ خُوطِبُوا إلْزَامًا بَعْدَ الْوَقْتِ لَزِمَهُمْ الْحُضُورُ وَلَيْسَ كَذَلِكَ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ نَعَمْ إذَا تَبَرَّعُوا بِالْحُضُورِ بَعْدَ الْوَقْتِ خُوطِبُوا حِينَئِذٍ إلْزَامًا بِشَرْطِهِ وَعَلَى هَذَا فَحَاصِلُ الْإِشْكَالِ أَنَّ هَؤُلَاءِ لَا خِطَابَ فِي حَقِّهِمْ إلْزَامِيًّا قَبْلَ الْحُضُورِ لَا قَبْلَ الْوَقْتِ وَلَا بَعْدَهُ فَإِذَا خُوطِبُوا إلْزَامًا بَعْدَ الْحُضُورِ بَعْدَ الْوَقْتِ فَلْيُخَاطِبُوا كَذَلِكَ بَعْدَ الْحُضُورِ قَبْلَهُ وَهَذَا لَا يَنْدَفِعُ بِمَا ذَكَرَهُ مِنْ الْفَرْقِ؛ لِأَنَّهُ إنْ فَرَضَهُ قَبْلَ الْحُضُورِ فَهُوَ مَمْنُوعٌ إذْ لَا خِطَابَ قَبْلَهُ مُطْلَقًا أَوْ بَعْدَهُ فَهَذِهِ التَّفْرِقَةُ هِيَ أَوَّلُ الْمَسْأَلَةِ فَكَيْفَ يَسُوغُ التَّمَسُّكُ بِهَا تَأَمَّلْ اهـ. سم عَلَيْهِ فَتَأَمَّلْ وَلَا تَغْتَرَّ بِمَا كَتَبَهُ ع ش هُنَا فَإِنَّهُ لَمْ يُصِبْ فِي تَقْرِيرِ الْإِيرَادِ وَلَا فِي تَقْرِيرِ الْجَوَابِ وَلَعَلَّ الْخَطَأَ مِمَّنْ جَرَّدَ الْهَوَامِشَ وَوَضَعَهَا فِي غَيْرِ مَحَلِّهَا تَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: أَوْ أُقِيمَتْ الصَّلَاةُ) أَيْ أَوْ زَادَ ضَرَرُهُ وَأُقِيمَتْ الصَّلَاةُ وَبَحَثَ الْإِسْنَوِيُّ أَنَّ الْمَعْذُورَ لَوْ تَضَرَّرَ بِطُولِ صَلَاةِ الْإِمَامِ كَأَنْ قَرَأَ بِالْجُمُعَةِ وَالْمُنَافِقِينَ جَازَ لَهُ الِانْصِرَافُ أَيْضًا أَيْ بَعْدَ التَّحَرُّمِ اهـ. ح ل. (قَوْلُهُ: ظَنَّ انْقِطَاعَهُ) اُنْظُرْ هَلْ لَهُ مَفْهُومٌ وَمَا حُكْمُهُ مَعَ بَقِيَّةِ قُيُودِ الْمَسْأَلَةِ، وَقَدْ سَأَلْت شَيْخَنَا عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ الظَّنُّ لَيْسَ بِقَيْدٍ فَتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ بَعْدَ تَحَرُّمِهِ) وَصُورَةُ انْصِرَافِهِ حِينَئِذٍ أَنْ يُخْرِجَ نَفْسَهُ مِنْ الصَّلَاةِ إنْ كَانَ ذَلِكَ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى وَبِأَنْ يَنْوِيَ الْمُفَارَقَةَ وَيُكْمِلَ مُنْفَرِدًا إنْ كَانَ فِي الثَّانِيَةِ حَيْثُ لَمْ يَلْحَقْهُ ضَرَرٌ بِالتَّكْمِيلِ وَإِلَّا جَازَ لَهُ قَطْعُهَا اهـ. ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: وَالْفَرْقُ بَيْنَ الْمُسْتَثْنَى) وَهُوَ نَحْوُ الْمَرِيضِ وَالْمُسْتَثْنَى مِنْهُ وَهُوَ مَنْ لَا تَلْزَمُهُ الْجُمُعَةُ حَيْثُ لَا يَجُوزُ لِلْأَوَّلِ الِانْصِرَافُ قَبْلَ الْإِحْرَامِ بَعْدَ دُخُولِ الْوَقْتِ بِالشَّرْطِ الْمُتَقَدِّمِ وَيَجُوزُ لِلثَّانِي اهـ. ح ل. (قَوْلُهُ: وَقَدْ حَضَرَ مُتَحَمِّلًا لَهَا) أَيْ فَزَالَ الْمَانِعُ اهـ. ح ل.

(قَوْلُهُ: وَبِفَجْرٍ حَرُمَ إلَخْ) أَيْ وَهُوَ عَاصٍ بِهَذَا السَّفَرِ فَلَا تَسْقُطُ عَنْهُ الْجُمُعَةُ وَلَوْ وَصَلَ إلَى مَحَلٍّ لَا يَسْمَعُ فِيهِ نِدَاءً أَصْلًا وَهَذِهِ الْمَعْصِيَةُ تَنْقَطِعُ بِفَوْتِ جُمُعَةِ هَذَا الْيَوْمِ فَيَتَرَخَّصُ بَعْدَ فَوْتِهَا حَتَّى لَهُ أَنْ يَتْرُكَ الْجُمُعَةَ الْأُخْرَى إنْ دَامَ سَفَرُهُ إلَيْهَا اهـ. شَيْخُنَا وَمَحَلُّ الْمَنْعِ مِنْ السَّفَرِ بَعْدَ الْفَجْرِ مَا لَمْ يَجِبْ فَوْرًا فَإِنْ وَجَبَ كَذَلِكَ كَإِنْقَاذِ نَاحِيَةٍ وَطِئَهَا الْكُفَّارُ أَوْ أَسْرَى اخْتَطَفُوهُمْ وَظَنَّ أَوْ جَوَّزَ إدْرَاكَهُمْ وَحَجٍّ تَضَيَّقَ وَخَافَ فَوْتَهُ، فَالْوَجْهُ كَمَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ أَخْذًا مِنْ كَلَامِ الْبَنْدَنِيجِيِّ وَغَيْرِهِ وُجُوبُ السَّفَرِ فَضْلًا عَنْ جَوَازِهِ اهـ. ش م ر. (قَوْلُهُ: بِأَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِهَا) أَيْ وَإِنْ لَمْ تَنْعَقِدْ بِهِمْ كَمُقِيمٍ لَا يَجُوزُ لَهُ الْقَصْرُ وَلَوْ سَافَرَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ بَعْدَ الْفَجْرِ ثُمَّ طَرَأَ عَلَيْهِ جُنُونٌ أَوْ مَوْتٌ، فَالظَّاهِرُ سُقُوطُ الْإِثْمِ عَنْهُ كَمَا إذَا جَامَعَ فِي نَهَارِ رَمَضَانَ وَأَوْجَبْنَا عَلَيْهِ الْكَفَّارَةَ ثُمَّ طَرَأَ عَلَيْهِ الْمَوْتُ أَوْ الْجُنُونُ اهـ. ش م ر وَقَوْلُهُ: فَالظَّاهِرُ سُقُوطُ الْإِثْمِ

فصول الكتاب · 66 فصل · 630 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول حاشية الجمل على شرح المنهج = فتوحات الوهاب بتوضيح شرح منهج الطلاب · 630 صفحة
المقدمة
(بَابُ الْأَحْدَاثِ)(فَصْلٌ) فِي آدَابِ الْخَلَاءِ وَفِي الِاسْتِنْجَاءِ
(بَابُ الْوُضُوءِ)
(كِتَابُ الصَّلَاةِ)
(بَابٌ) فِي صَلَاةِ النَّفْلِ
(فَصْلٌ) فِي صِفَاتِ الْأَئِمَّةِ
(بَابُ) كَيْفِيَّةِ (صَلَاةِ الْمُسَافِرِ)
(بَابٌ) فِي حُكْمِ تَارِكِ الصَّلَاةِ
(فَصْلٌ) فِي صَلَاةِ الْمَيِّتِ
زَّكَاةَ﴾ [البقر(بَابُ زَكَاةِ النَّقْدِ)(بَابُ زَكَاةِ الْمَعْدِنِ وَالرِّكَازِ وَالتِّجَارَةِ)(بَابُ زَكَاةِ الْفِطْرِ)
(كِتَابُ الصَّوْمِ)
(كِتَابُ الْحَجِّ)
(بَابُ صِفَةِ النُّسُكِ)
(بَابُ مَا حَرُمَ بِالْإِحْرَامِ)
(بَابُ الْإِحْصَارِ)
(بَابُ الرِّبَا)
(بَابُ التَّوْلِيَةِ)
(كِتَابُ الرَّهْنِ)(فَصْلٌ) فِيمَا يَتَرَتَّبُ عَلَى لُزُومِ الرَّهْنِ(فَصْلٌ) فِي رُجُوعِ الْمُعَامِلِ لِلْمُفْلِسِ عَلَيْهِ بِمَا عَامَلَهُ بِهِ(فَصْلٌ) فِيمَنْ يَلِي الصَّبِيَّ مَعَ بَيَانِ كَيْفِيَّةِ تَصَرُّفِهِ فِي مَالِهِ(بَابُ الصُّلْحِ)(بَابُ الْحَوَالَةِ)(كِتَابُ الْوَكَالَةِ) .
(فَصْلٌ) فِيمَا يَجِبُ عَلَى الْوَكِيلِ فِي الْوَكَالَةِ الْمُقَيَّدَةِ بِغَيْرِ أَجَلٍ، وَمَا يَتْبَعُهَا.
(كِتَابُ الشُّفْعَةِ)(كِتَابُ الْقِرَاضِ)(فَصْلٌ) فِي بَيَانِ أَنَّ الْمُسَاقَاةَ لَازِمَةٌ وَحُكْمِ هَرَبِ الْعَامِلِ وَالْمُزَارَعَةِ وَالْمُخَابَرَةِ
(كِتَابُ الْإِجَارَةِ)
(فَصْلٌ) فِي بَيَانِ حُكْمِ الْأَعْيَانِ الْمُشْتَرَكَةِ الْمُسْتَفَادَةِ مِنْ الْأَرْضِ(كِتَابُ الْوَقْفِ)(فَصْلٌ) فِي بَيَانِ النَّظَرِ عَلَى الْوَقْفِ وَشَرْطِ النَّاظِرِ وَوَظِيفَتِهِ.(كِتَابُ الْجَعَالَةِ)
(كِتَابُ الْفَرَائِضِ)
(فَصْلٌ) فِي الرُّجُوعِ عَنْ الْوَصِيَّةِ.
كِتَابُ الْوَدِيعَةِ
(كِتَابُ النِّكَاحِ)
(فَصْلٌ) فِي الصَّدَاقِ الْفَاسِدِ(فَصْلٌ) فِي الْمُتْعَةِ
(فَصْلٌ) فِي الْوَلِيمَةِ
فَصْلٌ فِي الِاخْتِلَافِ فِي الْخُلْعِ أَوْ فِي عِوَضِهِ
(فَصْلٌ) فِي تَعَدُّدِ الطَّلَاقِ بِنِيَّةِ الْعَدَدِ فِيهِ وَمَا يُذْكَرْ مَعَهُ
(كِتَابُ الرَّجْعَةِ)
(كِتَابُ الْإِيلَاءِ)
(فَصْلٌ) فِي تَدَاخُلِ عِدَّتَيْ امْرَأَةٍ(فَصْلٌ) فِي الْإِقْرَارِ بِالرَّضَاعِ وَالِاخْتِلَافِ فِيهِ وَمَا يُذْكَرُ مَعَهُمَا
(كِتَابُ النَّفَقَاتِ)
(فَصْلٌ) فِي جِنَايَةِ الرَّقِيقِ(كِتَابُ الْبُغَاةِ)(كِتَابُ الرِّدَّةِ)(كِتَابُ الزِّنَا)(كِتَابُ حَدِّ الْقَذْفِ)
(كِتَابُ السَّرِقَةِ)
(كِتَابُ الْجِهَادِ)
(فَصْلٌ) فِي صِفَةِ كَفَّارَةِ الْيَمِينِ
(كِتَابُ الْقَضَاءِ)
(فَصْلٌ) فِي تَحَمُّلِ الشَّهَادَةِ عَلَى الشَّهَادَةِ وَأَدَائِهَا.(فَصْلٌ) فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِجَوَابِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ.(فَصْلٌ) فِي كَيْفِيَّةِ الْحَلِفِ وَضَابِطِ الْحَالِفِ.(فَصْلٌ) فِي النُّكُولِ(كِتَابُ الْإِعْتَاقِ)
(فَصْلٌ) فِي الْوَلَاءِ
جارٍ التحميل