حاشية الجمل على شرح المنهج = فتوحات الوهاب بتوضيح شرح منهج الطلاب(بَابٌ) فِي حُكْمِ تَارِكِ الصَّلَاةِ
أهل الأثرالأرشيف العلمي

(بَابٌ) فِي حُكْمِ تَارِكِ الصَّلَاةِ

عن هذه الطبعة
عَلَم
الجمل
الكتاب
فتوحات الوهاب بتوضيح شرح منهج الطلاب المعروف بحاشية الجمل (منهج الطلاب اختصره زكريا الأنصاري من منهاج الطالبين للنووي ثم شرحه في شرح منهج الطلاب)
المؤلف
سليمان بن عمر بن منصور العجيلي الأزهري، المعروف بالجمل (المتوفى: 1204هـ)
الناشر
دار الفكر
الطبعة
بدون طبعة وبدون تاريخ
عدد الأجزاء
5 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع] «شرح منهج الطلاب» لزكريا الأنصاري، بأعلى الصفحة يليه - مفصولا بفاصل - «حاشية الجمل» عليه

(مَنْ أَخْرَجَ) مِنْ الْمُكَلَّفِينَ (مَكْتُوبَةً

[حاشية الجمل]

أَنَّهُ مُفْرَدٌ فَلْيُحَرَّرْ وَكُتِبَ أَيْضًا حَوَالَيْنَا بِفَتْحِ اللَّامِ وَفِيهِ حَذْفٌ تَقْدِيرُهُ اجْعَلْ أَوْ اُمْطُرْ اهـ. شَوْبَرِيٌّ وَتَقَدَّمَ فِي التَّيَمُّمِ أَنَّهُ جَمْعُ حَوْلٍ بِمَعْنَى جِهَةٍ عَلَى غَيْرِ قِيَاسٍ وَالْقِيَاسُ أَحْوَالٌ وَهَذَا الْجَمْعُ عَلَى صُورَةِ الْمُثَنَّى هَكَذَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا ح ف هُنَاكَ ثُمَّ رَأَيْت فِي حَاشِيَةِ حَجّ عَلَى الْهَمْزِيَّةِ لِلْبُولَاقِيِّ مَا نَصُّهُ قَوْلُهُ حَوَالَيْنَا فِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ حَوْلَنَا وَكِلَاهُمَا صَحِيحٌ وَالْحَوْلُ وَالْحَوَالُ بِمَعْنَى الْجَانِبِ وَاَلَّذِي فِي رِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ تَثْنِيَةُ حَوَالٍ وَهُوَ ظَرْفٌ يَتَعَلَّقُ بِمَحْذُوفٍ تَقْدِيرُهُ اللَّهُمَّ أَنْزِلْ أَوْ أَمْطِرْ حَوَالَيْنَا وَلَا تُنْزِلْ عَلَيْنَا وَالْمُرَادُ بِهِ صَرْفُ الْمَطَرِ عَنْ الْأَبْنِيَةِ وَالدُّورِ وَقَوْلُهُ وَلَا عَلَيْنَا بَيَانُ الْمُرَادِ بِقَوْلِهِ حَوَالَيْنَا لِأَنَّهَا تَشْمَلُ الطُّرُقَ الَّتِي تُجْمَعُ حَوْلَهُمْ فَأَرَادَا خَرَاجَهَا بِقَوْلِهِ وَلَا عَلَيْنَا قَالَ الطِّيبِيُّ فِي إدْخَالِ الْوَاوِ هُنَا مَعْنًى لَطِيفٌ وَذَلِكَ لِأَنَّهُ لَوْ أَسْقَطَهَا لَكَانَ مُسْتَسْقِيًا لِلْآكَامِ وَمَا مَعَهَا فَقَطْ وَدُخُولُ الْوَاوِ يَقْتَضِي أَنَّ طَلَبَ الْمَطَرِ عَلَى الْمَذْكُورَاتِ لَيْسَ مَقْصُودًا لِعَيْنِهِ وَلَكِنْ لِيَكُونَ وِقَايَةً مِنْ أَذَى الْمَطَرِ فَلَيْسَتْ الْوَاوُ مُخْلَصَةً لِلْعَطْفِ وَلَكِنَّهَا لِلتَّعْلِيلِ وَهُوَ كَقَوْلِهِمْ: تَجُوعُ الْحُرَّةُ وَلَا تَأْكُلُ بِثَدْيِهَا.
فَإِنَّ الْجُوعَ لَيْسَ مَقْصُودًا بِعَيْنِهِ وَلَكِنْ لِكَوْنِهِ مَانِعًا عَنْ الرَّضَاعِ بِأُجْرَةٍ إذْ كَانُوا يَكْرَهُونَ ذَلِكَ تَكَبُّرًا اهـ. فَتْحُ الْبَارِي اهـ. شَوْبَرِيٌّ.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر أَفَادَتْ الْوَاوُ أَنَّ طَلَبَ الْمَطَرِ حَوَالَيْنَا الْقَصْدُ مِنْهُ بِالذَّاتِ وِقَايَةُ أَذَاهُ فَفِيهَا مَعْنَى التَّعْلِيلِ أَيْ اجْعَلْهُ حَوَالَيْنَا لِئَلَّا يَكُونَ عَلَيْنَا وَفِيهِ تَعْلِيمُنَا أَدَبَ الدُّعَاءِ حَيْثُ لَمْ يَدْعُ بِرَفْعِهِ مُطْلَقًا لِأَنَّهُ قَدْ يَحْتَاجُ لِاسْتِمْرَارِهِ بِالنِّسْبَةِ لِبَعْضِ الْأَوْدِيَةِ وَالْمَزَارِعِ، فَطَلَبُ مَنْعِ ضَرَرِهِ وَبَقَاءُ نَفْعِهِ وَإِعْلَامُنَا بِأَنَّهُ يَنْبَغِي لِمَنْ وَصَلَتْ إلَيْهِ نِعْمَةٌ مِنْ رَبِّهِ أَنْ لَا يَسْخَطَ لِعَارِضٍ قَارَنَهَا بَلْ يَسْأَلُ اللَّهَ رَفْعَهُ وَإِبْقَاءَهَا وَبِأَنَّ الدُّعَاءَ بِرَفْعِ الْمَطَرِ لَا يُنَافِي التَّوَكُّلَ وَالتَّفْوِيضَ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ جَمْعُ أَكَمٍ بِضَمَّتَيْنِ) وَأَقَلُّ الْجَمْعِ ثَلَاثَةٌ مِنْ مُفْرَدَاتِهِ وَلَوْ كَانَتْ جُمُوعًا فَلَا يَتَحَقَّقُ آكَامٌ إلَّا بِإِحْدَى وَثَمَانِينَ أَكَمَةً وَذَلِكَ لِأَنَّ أَكَمَ الَّذِي هُوَ مُفْرَدُهُ عِبَارَةٌ عَنْ سَبْعٍ وَعِشْرِينَ أَكَمَةً لِأَنَّهُ جَمْعُ أَكَامٍ وَمَدْلُولُهُ تِسْعُ أَكَمَاتٍ لِأَنَّهُ جَمْعُ أَكَمٍ وَمَدْلُولُهُ ثَلَاثُ أَكَمَاتٍ.
اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ جَمْعُ أَكَمَةِ) ظَاهِرُ صَنِيعِهِ أَنَّ الرِّوَايَةَ بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ مَعَ الْمَدِّ وَقَالَ الْعَلَّامَةُ الْحَلَبِيُّ فِي سِيرَتِهِ الْأَكَمَةُ مَعْرُوفَةٌ وَالْجَمْعُ أَكَمَاتٌ وَأَكَمُ وَجَمْعُ الْأَكَمِ إكَامٌ مِثْلَ جَبَلٍ وَجِبَالٍ وَجَمْعُ الْإِكَامِ أُكُمٌ مِثْلَ كِتَابٍ وَكُتُبٍ وَجَمْعُ الْأُكُمِ آكَامٌ مِثْلُ عُنُقٍ وَأَعْنَاقٌ قَالَ فِي الصِّحَاحِ وَاَلَّذِي ظَهَرَ لِي مِنْ النِّهَايَةِ وَكَلَامُ النَّوَوِيِّ أَنَّ الرِّوَايَةَ فِي الصَّحِيحِ إكَامٌ بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ لَا آكَامٌ بِفَتْحِهَا وَالْمَدُّ لِأَنَّهَا بِالْمَدِّ جَمْعُ الْجَمْعِ وَذَلِكَ أَنَّ لَفْظَ النِّهَايَةِ عَلَى الْإِكَامِ بِالْكَسْرِ جَمْعُ أَكَمَةِ وَهِيَ الرَّابِيَةُ وَيُجْمَعُ الْإِكَامُ عَلَى أُكُمٍ وَالْأُكُمُ عَلَى آكَامٍ وَكَذَلِكَ النَّوَوِيُّ قَالَ وَرَأَيْت الشَّمْسَ الْبِرْمَاوِيَّ فِي شَرْحِ الْعُمْدَةِ ذَكَرَ أَنَّ الرِّوَايَةَ بِالْقَصْرِ وَالْمَدِّ وَفِي الْمَوَاهِبِ اللَّدُنِّيَّةِ الْآكَامُ بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ وَقَدْ يُفْتَحُ وَيُمَدُّ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ بِلَا صَلَاةٍ) أَيْ بِالْكَيْفِيَّةِ السَّابِقَةِ فَلَا يُنَافِي أَنَّهُ يُصَلِّيهَا رَكْعَتَيْنِ مُنْفَرِدًا كَسُنَّةِ الظُّهْرِ لِأَنَّ ذَلِكَ مِنْ جُمْلَةِ النَّوَازِلِ فَيَنْوِي بِهِمَا رَفْعَ الْمَطَرِ اهـ. ح ل

[بَابٌ فِي حُكْمِ تَارِكِ الصَّلَاةِ] وَتَقْدِيمُهُ هُنَا عَلَى الْجَنَائِزِ تَبَعًا لِلْجُمْهُورِ أَلْيَقُ اهـ. شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ أَلْيَقُ أَيْ مِنْ تَأْخِيرِهِ عَنْهَا كَمَا فِي الرَّوْضِ وَمِنْ ذِكْرِهِ فِي بَابِ الْحُدُودِ كَمَا فِي أَبِي شُجَاعٍ لِأَنَّهُ حُكْمٌ مُتَعَلِّقٌ بِالصَّلَاةِ الْعَيْنِيَّةِ فَنَاسَبَ ذِكْرُهُ خَاتِمَةً لَهَا اهـ ع ش عَلَيْهِ وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ قَوْلُهُ بَابٌ هُوَ أَنْسَبُ مِنْ التَّعْبِيرِ بِالْفَصْلِ لِأَنَّهُ فِي الْفَرْضِ وَلِأَنَّهُ تَرْكٌ فَلَا يَدْخُلُ تَحْتَ تَعْبِيرِهِ بِالْبَابِ قَبْلَهُ وَقُدِّمَ عَلَى الْجَنَائِزِ تَبَعًا لِلْمُزَنِيِّ وَالْجُمْهُورِ لِأَنَّهُ مُتَعَلِّقٌ بِصَلَاةٍ فِي الْحَيَاةِ فَهُوَ أَنْسَبُ مِنْ ذِكْرِ الْوَجِيزِ وَالشَّرْحِ الصَّغِيرِ وَالرَّوْضَةِ بَعْدَهَا وَمِنْ ذِكْرِ جَمَاعَةٍ لَهُ أَوَائِلَ الصَّلَاةِ (قَوْلُهُ فِي حُكْمِ تَارِكِ الصَّلَاةِ) أَيْ الْمَفْرُوضَةِ عَلَى الْأَعْيَانِ أَصَالَةً أَمَّا تَارِكُ الْمَنْذُورَةِ الْمُؤَقَّتَةِ فَلَا يُقْتَلُ بِهَا لِأَنَّهُ الَّذِي أَوْجَبَهَا عَلَى نَفْسِهِ وَلَا يُقَاسُ بِتَرْكِ الصَّلَاةِ تَرْكُ الصَّوْمِ وَالزَّكَاةِ لِأَنَّ الشَّخْصَ إذَا عَلِمَ أَنَّهُ يُحْبَسُ طُولَ النَّهَارِ نَوَاهُ فَأَفَادَ فِيهِ الْحَبْسُ وَلِأَنَّ الزَّكَاةَ يُمْكِنُ الْإِمَامُ أَخْذَهَا بِالْمُقَابَلَةِ مِمَّنْ امْتَنَعُوا مِنْهَا وَقَاتَلُونَا فَكَانَتْ الْمُقَاتَلَةُ الْوَارِدَةُ فِي الْخَبَرِ فِيهَا عَلَى حَقِيقَتِهَا بِخِلَافِهَا فِي الصَّلَاةِ فَإِنَّهُ لَا يُمْكِنُ فِعْلُهَا بِالْمُقَاتَلَةِ فَكَانَتْ فِيهَا بِمَعْنَى الْقَتْلِ فَوَضَحَ الْفَرْقُ بَيْنَهُمَا وَبَيْنَهَا اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ مِنْ الْمُكَلَّفِينَ) فِيهِ تَغْلِيبُ الذُّكُورِ عَلَى الْإِنَاثِ وَإِلَّا فَالنِّسَاءُ كَالرِّجَالِ فِي هَذَا الْحُكْمِ وَمَعْلُومٌ أَنَّهُ لَا جُمُعَةَ عَلَيْهِنَّ اهـ. ع ش عَلَيْهِ

كَسَلًا وَلَوْ جُمُعَةً) وَإِنْ قَالَ أُصَلِّيهَا ظُهْرًا (عَنْ أَوْقَاتِهَا) كُلِّهَا (قُتِلَ حَدًّا) لَا كُفْرًا لِخَبَرِ الشَّيْخَيْنِ «أُمِرْت أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَشْهَدُوا أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ» الْحَدِيثَ وَخَبَرِ أَبِي دَاوُد وَغَيْرِهِ «خَمْسُ صَلَوَاتٍ كَتَبَهُنَّ اللَّهُ عَلَى الْعِبَادِ فَمَنْ جَاءَ بِهِنَّ فَلَمْ يُضَيِّعْ مِنْهُنَّ شَيْئًا اسْتِخْفَافًا بِحَقِّهِنَّ

[حاشية الجمل]

(قَوْلُهُ كَسَلًا) أَيْ أَوْ تَهَاوُنًا اهـ. ع ش وَخَرَجَ بِهِ مَا لَوْ تَرَكَهَا جَاحِدًا لِوُجُوبِهَا عَلَيْهِ بَعْدَ عِلْمِهِ بِهِ فَإِنَّهُ يَكْفُرُ بِالْجَحْدِ لِإِنْكَارِهِ مَا هُوَ مَعْلُومٌ مِنْ الدِّينِ بِالضَّرُورَةِ بِخِلَافِ مَنْ أَنْكَرَ ذَلِكَ جَاهِلًا لِقُرْبِ عَهْدِهِ بِالْإِسْلَامِ أَوْ نَحْوِهِ فَمَنْ يَجُوزُ خَفَاؤُهُ عَلَيْهِ أَوْ نَشَأَ بِبَادِيَةٍ بَعِيدَةٍ عَنْ الْعُلَمَاءِ فَلَا يَكُونُ مُرْتَدًّا بَلْ يُعْرَفُ وُجُوبَهَا فَإِنْ عَادَ بَعْدَهُ صَارَ مُرْتَدًّا اهـ. مِنْ شَرْحِ م ر وَقَدْ رَأَيْت فِي شَرْحِ مُنْيَةِ الْمُصَلِّي لِمُحَمَّدِ بْنِ مُحَمَّدٍ الشَّهِيرِ بِأَمِيرِ الْحَاجِّ الْحَنَفِيِّ نَظْمًا يَتَعَلَّقُ بِتَارِكِ الصَّلَاةِ نَصُّهُ خَسِرَ الَّذِي تَرَكَ الصَّلَاةَ وَخَابَا ... وَأَبَى مَعَادًا صَالِحًا وَمَآبَا إنْ كَانَ يَجْحَدُهَا فَحَسْبُك أَنَّهُ ... أَمْسَى بِرَبِّك كَافِرًا مُرْتَابَا أَوْ كَانَ يَتْرُكُهَا لِنَوْعِ تَكَاسُلٍ ... غَطَّى عَلَى وَجْهِ الصَّوَابِ حِجَابَا فَالشَّافِعِيُّ وَمَالِكٌ رَأَيَا لَهُ ... إنْ لَمْ يَتُبْ حَدَّ الْحُسَامِ عِقَابَا وَأَبُو حَنِيفَةَ قَالَ يُتْرَكُ مَرَّةً ... هَمْلًا وَيُحْبَسُ مَرَّةً إيجَابَا وَالظَّاهِرُ الْمَشْهُورُ مِنْ أَقْوَالِهِ ... تَعْزِيرُهُ زَجْرًا لَهُ وَعِقَابَا وَالرَّأْيُ عِنْدِي أَنْ يُؤَدِّبَهُ الْإِمَا ... مُ بِكُلِّ تَأْدِيبٍ يَرَاهُ صَوَابَا وَيَكُفَّ عَنْهُ الْقَتْلَ طُولَ حَيَاتِهِ ... حَتَّى يُلَاقِيَ فِي الْمَآبِ حِسَابَا فَالْأَصْلُ عِصْمَتُهُ إلَى أَنْ يَمْتَطِيَ ... إحْدَى الثَّلَاثِ إلَى الْهَلَاكِ رِكَابَا الْكُفْرَ أَوْ قَتْلَ الْمُكَافِي عَامِدًا ... أَوْ مُحْصَنًا طَلَبَ الزِّنَا فَأَصَابَا (قَوْلُهُ وَلَوْ جُمُعَةً) هَذِهِ الْغَايَةُ لِلرَّدِّ اهـ. شَيْخُنَا لَكِنْ رَاجَعْت.
شُرُوحَ الْمِنْهَاجِ فَلَمْ أَرَ مَنْ تَعَرَّضَ لِخِلَافٍ فِي خُصُوصِ الْجُمُعَةِ تَأَمَّلْ وَإِنَّمَا رَأَيْت الْخِلَافَ فِي الْغَايَةِ الَّتِي ذَكَرَهَا الشَّارِحُ فِي قَوْلِهِ وَإِنْ قَالَ أُصَلِّيهَا ظُهْرًا.
وَعِبَارَةُ الْمَحَلِّيّ (تَتِمَّةٌ) تَارِكُ الْجُمُعَةِ يُقْتَلُ فَإِنْ قَالَ أُصَلِّيهَا ظُهْرًا فَقَالَ الْغَزَالِيُّ لَا يُقْتَلُ وَأَقَرَّهُ الرَّافِعِيُّ وَمَشَى عَلَيْهِ فِي الْحَاوِي الصَّغِيرِ وَزَادَ فِي الرَّوْضَةِ عَنْ الشَّاشِيِّ أَنَّهُ يُقْتَلُ وَاخْتَارَهُ ابْنُ الصَّلَاحِ قَالَ فِي التَّحْقِيقِ وَهُوَ الْقَوِيُّ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ أَيْضًا وَلَوْ جُمُعَةً) مَحَلُّ قَتْلِهِ بِهَا إذَا كَانَ مِمَّنْ تَلْزَمُهُ إجْمَاعًا مِنْ الْأَئِمَّةِ الْأَرْبَعَةِ.
اهـ. شَرْحُ م ر فَمَنْ تَرَكَهَا فِي الْقُرَى لَا يُقْتَلُ لِأَنَّ أَبَا حَنِيفَةَ يَرَى أَنْ لَا جُمُعَةَ عَلَيْهِمْ فَالْقَتْلُ بِالْجُمُعَةِ إنَّمَا هُوَ فِي حَقِّ أَهْلِ الْأَمْصَارِ اهـ. شَوْبَرِيٌّ وَلَوْ تَعَدَّدَتْ الْجُمُعَةُ وَتَرَكَ فِعْلَهَا لِعَدَمِ عِلْمِهِ بِالسَّابِقَةِ فَهَلْ يُقْتَلُ لِتَرْكِهِ لَهَا مَعَ الْقُدْرَةِ أَوْ لَا لِعُذْرِهِ بِالشَّكِّ فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي فَلْيُرَاجَعْ اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ وَإِنْ قَالَ أُصَلِّيهَا ظُهْرًا) أَيْ وَالظُّهْرُ لَيْسَ قَضَاءً عَنْهَا اهـ. شَرْحُ م ر وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ هُدِّدَ عَلَيْهَا فِي وَقْتِهَا وَلَمْ يَفْعَلْ حَتَّى خَرَجَ الْوَقْتُ ثُمَّ تَابَ وَقَالَ أُصَلِّي الْجُمُعَةَ الْقَابِلَةَ لَكِنَّهُ لَمْ يُصَلِّ ظُهْرَ ذَلِكَ الْيَوْمِ وَلَمْ يُقْتَلْ بِتَرْكِهِ لِكَوْنِهِ لَا يُقْتَلُ بِتَرْكِ الْقَضَاءِ لَكِنْ فِي فَتَاوَى الشَّارِحِ أَنَّهُ يُقْتَلُ حَيْثُ امْتَنَعَ مِنْ صَلَاةِ الظُّهْرِ وَأَنَّ مَحَلَّ عَدَمِ الْقَتْلِ بِالْقَضَاءِ إذَا لَمْ يُهَدَّدْ بِهِ أَوْ بِأَصْلِهِ كَمَا هُنَا فَإِنَّ التَّهْدِيدَ عَلَى الْجُمُعَةِ تَهْدِيدٌ عَلَى تَرْكِهَا وَبَدَلُهَا قَائِمٌ مَقَامَهَا فَكَأَنَّهُ هُدِّدَ عَلَيْهِ اهـ. عِ ش عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ قُتِلَ حَدًّا) أَيْ بِالسَّيْفِ وَلَا يَجُوزُ قَتْلُهُ بِغَيْرِهِ اهـ. شَرْحُ م ر ثُمَّ قَالَ وَمَا قِيلَ مِنْ أَنَّهُ لَا يُقْتَلُ بَلْ يُعَزَّرُ وَيُحْبَسُ حَتَّى يُصَلِّيَ كَتَرْكِ الصَّوْمِ وَالزَّكَاةِ وَلِخَبَرِ «لَا يَحِلُّ دَمُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ إلَّا بِإِحْدَى ثَلَاثٍ الثَّيِّبُ الزَّانِي وَالنَّفْسُ بِالنَّفْسِ وَالتَّارِكُ لِدِينِهِ الْمُفَارِقُ لِلْجَمَاعَةِ» وَلِأَنَّهُ لَا يُقْتَلُ بِتَرْكِ الْقَضَاءِ مَرْدُودٌ بِأَنَّ الْقِيَاسَ مَتْرُوكٌ بِالنُّصُوصِ وَالْخَبَرُ عِلْمٌ مَخْصُوصٌ بِمَا ذُكِرَ وَقَتْلُهُ خَارِجَ الْوَقْتِ إنَّمَا هُوَ لِلتَّرْكِ بِلَا عُذْرٍ عَلَى أَنَّا نَمْنَعُ أَنَّهُ لَا يُقْتَلُ لِتَرْكِ الْقَضَاءِ مُطْلَقًا إذْ مَحَلُّ ذَلِكَ مَا لَمْ يُؤْمَرْ بِهَا فِي الْوَقْتِ وَيُهَدَّدْ عَلَيْهَا اهـ. (قَوْلُهُ لِخَبَرِ الشَّيْخَيْنِ إلَخْ) دَلِيلٌ عَلَى قَوْلِهِ قَبْلُ فَالنَّاسُ فِيهِ شَامِلٌ لِلْمُسْلِمِ وَإِنْ كَانَ قَوْلُهُ حَتَّى يَقُولُوا خَاصًّا بِالْكُفَّارِ فَيَكُونُ فِي الْحَدِيثِ اسْتِخْدَامُ هَذَا هُوَ الْمُنَاسِبُ لِصَنِيعِهِ وَقَوْلُهُ لِخَبَرِ أَبِي دَاوُد إلَخْ دَلِيلٌ عَلَى قَوْلِهِ حَدًّا لَا كُفْرًا تَأَمَّلْ اهـ. (قَوْلُهُ «أُمِرْت أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ» إلَخْ) وَجْهُ الدَّلَالَةِ مِنْهُ أَنَّهُ شَرَطَ فِي الْكَفِّ عَنْ الْقَتْلِ وَالْمُقَاتَلَةِ الْإِسْلَامَ وَإِقَامَ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءَ الزَّكَاةِ لَكِنَّ الزَّكَاةَ يُمْكِنُ الْإِمَامُ أَخْذُهَا وَلَوْ بِالْمُقَاتَلَةِ مِمَّنْ امْتَنَعُوا مِنْهَا وَقَاتَلُونَا فَكَانَتْ أَيْ الْمُقَاتَلَةُ فِيهَا عَلَى حَقِيقَتِهَا بِخِلَافِهَا فِي الصَّلَاةِ فَإِنَّهُ لَا يُمْكِنُ فِعْلُهَا بِالْمُقَاتَلَةِ فَكَانَتْ فِيهَا بِمَعْنَى الْقَتْلِ فَعُلِمَ وُضُوحُ الْفَرْقِ بَيْنَ الصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ وَكَذَا الصَّوْمُ فَإِنَّهُ إذَا عَلِمَ أَنَّهُ يُحْبَسُ طُولَ النَّهَارِ نَوَاهُ فَأَفَادَ فِيهِ الْحَبْسُ وَلَا كَذَلِكَ الصَّلَاةُ فَتَعَيَّنَ الْقَتْلُ فِي حَدِّهَا اهـ. بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ الْحَدِيثَ) تَتِمَّتُهُ «وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ فَإِذَا فَعَلُوا ذَلِكَ عَصَمُوا مِنَى دِمَاءَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ إلَّا بِحَقِّ الْإِسْلَامِ وَحِسَابُهُمْ عَلَى اللَّهِ» . اهـ. بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ فَلَمْ يُضَيِّعْ مِنْهُنَّ شَيْئًا) النَّفْيُ مُسَلَّطٌ عَلَى الْقَيْدِ وَالْمُقَيَّدِ مَعًا لَا تَضْيِيعَ وَلَا اسْتِخْفَافَ وَهَذَا عَلَى خِلَافِ الْغَالِبِ مِنْ رُجُوعِهِ إلَى الْقَيْدِ فَقَطْ اهـ. شَيْخُنَا

كَانَ لَهُ عِنْدَ اللَّهِ عَهْدٌ أَنْ يُدْخِلَهُ الْجَنَّةَ وَمَنْ لَمْ يَأْتِ بِهِنَّ فَلَيْسَ لَهُ عِنْدَ اللَّهِ عَهْدٌ إنْ شَاءَ عَذَّبَهُ وَإِنْ شَاءَ أَدْخَلَهُ الْجَنَّةَ» وَالْجَنَّةُ لَا يَدْخُلُهَا كَافِرٌ فَلَا يُقْتَلُ بِالظُّهْرِ حَتَّى تَغْرُبَ الشَّمْسُ وَلَا بِالْمَغْرِبِ حَتَّى يَطْلُعَ الْفَجْرُ وَيُقْتَلُ فِي الصُّبْحِ بِطُلُوعِ الشَّمْسِ وَفِي الْعَصْرِ بِغُرُوبِهَا وَفِي الْعِشَاءِ بِطُلُوعِ الْفَجْرِ وَطَرِيقُهُ أَنَّهُ يُطَالَبُ بِأَدَائِهَا إذَا ضَاقَ وَقْتُهَا وَيُتَوَعَّدُ بِالْقَتْلِ إنْ أَخْرَجَهَا عَنْ الْوَقْتِ فَإِنْ أَصَرَّ وَأَخْرَجَ اسْتَحَقَّ الْقَتْلَ نَعَمْ لَا يُقْتَلُ بِتَرْكِهَا فَاقِدُ الطَّهُورَيْنِ لِأَنَّهُ مُخْتَلَفٌ فِيهِ ذَكَرَهُ الْقَفَّالُ وَإِنَّمَا يُقْتَلُ غَيْرُهُ (بَعْدَ اسْتِتَابَةٍ) لَهُ لِأَنَّهُ لَيْسَ أَسْوَأَ حَالًا مِنْ الْمُرْتَدِّ فَإِنْ تَابَ وَإِلَّا قُتِلَ وَقَضِيَّةُ كَلَامِ الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا وَالْمَجْمُوعِ أَنَّ اسْتِتَابَتَهُ وَاجِبَةٌ كَالْمُرْتَدِّ لَكِنْ صَحَّحَ فِي التَّحْقِيقِ نَدْبَهَا وَالْأَوَّلُ أَوْجَهُ وَإِنْ فَرَّقَ الْإِسْنَوِيُّ بَيْنَهُمَا

[حاشية الجمل]

وَقَوْلُهُ اسْتِخْفَافًا أَيْ عَلَى صُورَةِ الِاسْتِخْفَافِ اهـ. ح ل (قَوْلُهُ كَانَ لَهُ عِنْدَ اللَّهِ عَهْدٌ) أَيْ وَعْدٌ لَا يُخْلَفُ اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ وَالْجَنَّةُ لَا يَدْخُلُهَا كَافِرٌ) فِيهِ رَدٌّ عَلَى مَنْ قَالَ إنَّ تَرْكَ الصَّلَاةِ كُفْرٌ وَهُوَ مَذْهَبُ الْإِمَامِ أَحْمَدَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - اهـ. بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ وَفِي الْعِشَاءِ بِطُلُوعِ الْفَجْرِ) أَيْ وَفِي الْجُمُعَةِ بِضِيقِ الْوَقْتِ عَنْ أَقَلِّ مُجْزِئٍ مِنْ الْخُطْبَةِ وَالصَّلَاةِ لِأَنَّ وَقْتَ الْعَصْرِ لَيْسَ وَقْتًا لَهَا فِي حَالَةٍ وَلَا عِبْرَةَ بِسَلَامِ الْإِمَامِ مِنْهَا لِاحْتِمَالِ تَبَيُّنِ فَسَادِ صَلَاتِهِ وَإِعَادَتِهَا فَيُدْرِكُهَا فَلَا يُؤْمَنُ الْيَأْسُ مِنْهَا بِكُلِّ تَقْدِيرٍ اهـ. ح ل (قَوْلُهُ وَطَرِيقُهُ) أَيْ الْقَتْلِ وَهَذَا جَوَابٌ عَنْ إشْكَالٍ وَهُوَ أَنَّ الْمَقْضِيَّةَ لَا يُقْتَلُ بِهَا وَقَدْ قُلْتُمْ لَا يُقْتَلُ إلَّا إنْ أَخْرَجَهَا عَنْ جَمِيعِ أَوْقَاتِهَا فَتَصِيرُ مَقْضِيَّةً وَمُحَصَّلُ الْجَوَابِ أَنَّ قَوْلَهُمْ الْمَقْضِيَّةُ لَا يُقْتَلُ بِهَا مَحَلُّهُ إذَا لَمْ يُتَوَعَّدْ عَلَيْهَا وَيُؤْمَرْ بِأَدَائِهَا فِي الْوَقْتِ فَإِنْ تُوُعِّدَ عَلَيْهَا قُتِلَ بِهَا اهـ. شَيْخُنَا وَمِثْلُهُ فِي شَرْحِ م ر. (قَوْلُهُ أَنَّهُ يُطَالَبُ بِأَدَائِهَا) وَالْأَوْجَهُ أَنَّ الْمُطَالِبَ وَالْمُتَوَعِّدَ هُوَ الْإِمَامُ أَوْ نَائِبُهُ فَلَا يُفِيدُ طَلَبُ غَيْرِهِ وَتَوَعُّدُهُ تَرَتُّبَ الْقَتْلِ الْآتِي لِأَنَّهُ مِنْ مَنْصِبِهِ اهـ. شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ أَوْ نَائِبُهُ وَمِثْلُهُ الْقَاضِي الَّذِي لَهُ وِلَايَةُ ذَلِكَ كَالْقَاضِي الْكَبِيرِ اهـ. ع ش عَلَيْهِ (قَوْلُهُ إذَا ضَاقَ وَقْتُهَا) أَيْ بِحَيْثُ يَبْقَى مِنْ الْوَقْتِ زَمَنٌ يَسَعُ مِقْدَارَ الْفَرِيضَةِ وَالطَّهَارَةِ وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا يُطَالَبُ عِنْدَ سِعَةِ الْوَقْتِ فَإِذَا وَقَعَ حِينَئِذٍ لَا الْتِفَاتَ إلَيْهِ فَلْيُحَرَّرْ اهـ. ح ل وَقَرَّرَ شَيْخُنَا ح ف خِلَافَهُ حَيْثُ قَالَ صَرَّحَ بَعْضُهُمْ بِأَنَّ الطَّلَبَ مِنْ أَوَّلِ الْوَقْتِ مِثْلُ الطَّلَبِ إذَا بَقِيَ مِنْ الْوَقْتِ مَا يَسَعُهَا وَطُهْرَهَا فِي الِاعْتِدَادِ بِهِ اهـ. وَعِبَارَةُ الْبِرْمَاوِيِّ قَوْلُهُ إذَا ضَاقَ وَقْتُهَا مُتَعَلِّقٌ بِأَدَائِهَا فَتَكْفِي الْمُطَالَبَةُ وَلَوْ فِي أَوَّلِ الْوَقْتِ إلَى أَنْ يَبْقَى بَعْدَ الْأَمْرِ مَا يَسَعُهَا وَطُهْرَهَا انْتَهَتْ وَفِي شَرْحِ م ر مَا نَصُّهُ.
وَاعْلَمْ أَنَّ الْوَقْتَ عِنْدَ الرَّافِعِيِّ وَقْتَانِ أَحَدُهُمَا وَقْتُ أَمْرٍ وَالْآخَرُ وَقْتُ قَتْلٍ فَوَقْتُ الْأَمْرِ هُوَ إذَا ضَاقَ وَقْتُ الصَّلَاةِ عَنْ فِعْلِهَا يَجِبُ عَلَيْنَا أَنْ نَأْمُرَ التَّارِكَ فَنَقُولَ لَهُ صَلِّ فَإِنْ صَلَّيْت تَرَكْنَاك وَإِنْ أَخَّرْتهَا عَنْ الْوَقْتِ قَتَلْنَاك وَفِي هَذَا الْوَقْتِ وَجْهَانِ أَصَحُّهُمَا إذَا بَقِيَ مِنْ الْوَقْتِ زَمَنٌ يَسَعُ مِقْدَارَ الْفَرِيضَةِ وَالطَّهَارَةِ وَالثَّانِي إذَا بَقِيَ زَمَنٌ يَسَعُ رَكْعَةً وَطَهَارَةً كَامِلَةً اهـ. (قَوْلُهُ وَيُتَوَعَّدُ بِالْقَتْلِ) أَيْ يَتَوَعَّدُهُ الْإِمَامُ أَوْ نَائِبُهُ فَلَا يُفِيدُ تَوَعُّدُ غَيْرِهِ مِنْ الْآحَادِ وَلَعَلَّ مِنْهُمْ السَّادَةَ لِأَنَّ أَمْرَ الْقَتْلِ لِلْإِمَامِ أَوْ نَائِبِهِ فَلَا بُدَّ أَنْ تَصْدُرَ مُقَدِّمَتُهُ مِنْهُمَا وَظَاهِرُ كَلَامِهِ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ الْجَمْعِ بَيْنَ الْأَمْرِ وَالتَّهْدِيدِ وَأَنَّهُ لَا يُقْتَلُ إلَّا بَعْدَ ذَلِكَ وَنَقَلَ شَيْخُنَا أَنَّهُ يُكْتَفَى بِالْأَمْرِ وَفِي كَلَامِ الزَّرْكَشِيّ تَقْدِيمُ الطَّلَبِ لَيْسَ بِشَرْطٍ فِي الْقَتْلِ بِلَا خِلَافٍ بَلْ مَتَى اعْتَرَفَ بِتَعَمُّدِ إخْرَاجِهَا عَنْ وَقْتِهَا اسْتَحَقَّ الْقَتْلَ وَإِنَّمَا اشْتَرَطُوا الْمُطَالَبَةَ لِلِاطِّلَاعِ عَلَى مُرَادِهِ بِتَأْخِيرِهَا وَلِيَعْرِفَ مَشْرُوعِيَّةَ الْقَتْلِ فَإِنَّهُ قَدْ لَا يَعْرِفُ اهـ. ح ل (قَوْلُهُ فَإِنْ أَصَرَّ) أَيْ لَمْ يَفْعَلْ بِدَلِيلِ مَا بَعْدَهُ وَخَرَجَ بِالتَّوَعُّدِ الْمَذْكُورِ مَا تَرَكَهُ قَبْلَهُ وَلَوْ غَالِبَ عُمُرِهِ فَلَا قَتْلَ بِهِ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ فَاقِدُ الطَّهُورَيْنِ) وَكَذَا كُلُّ مَنْ وَجَبَ عَلَيْهِ الْقَضَاءُ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ مُخْتَلَفٌ فِيهِ) أَيْ فِي صِحَّةِ صَلَاتِهِ.
(قَوْلُهُ فَإِنْ تَابَ) أَيْ وَتَحَصَّلَ فِي تَوْبَتِهِ بِفِعْلِ الصَّلَاةِ الْمَتْرُوكَةِ الْمُتَوَعَّدِ عَلَى تَرْكِهَا فَلَا يَكْفِي فِي التَّوْبَةِ الْوَعْدُ بِفِعْلِهَا وَفِي الْجَوَاهِرِ وَمَشَى عَلَيْهِ فِي الْعُبَابِ أَنَّهُ يَكْفِي.
اهـ. شَوْبَرِيٌّ وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ قَوْلُهُ مَا لَمْ يَتُبْ أَيْ بِأَنْ يُصَلِّيَ بِالْفِعْلِ وَلَا يَكْفِي أُصَلِّي فَإِنْ قَالَ صَلَّيْت أَوْ تَرَكْتهَا لِعُذْرٍ كَعَدَمِ الْمَاءِ صُدِّقَ فَلَا يُقْتَلُ وَإِنْ ظُنَّ كَذِبُهُ يُؤْمَرُ بِأَنْ يُصَلِّيَ وُجُوبًا فِي الْعُذْرِ الْبَاطِلِ وَنَدْبًا فِي غَيْرِهِ اهـ. (قَوْلُهُ لَكِنْ صَحَّحَ فِي التَّحْقِيقِ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ م ر فِي شَرْحِهِ وَعِبَارَتُهُ وَيُسْتَتَابُ مَنْ تَرَكَ ذَلِكَ نَدْبًا كَمَا صَحَّحَهُ فِي التَّحْقِيقِ خِلَافًا لِمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا مِنْ وُجُوبِهَا كَالْمُرْتَدِّ وَعَلَى الْأَوَّلِ فَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا كَمَا أَفَادَهُ الْإِسْنَوِيُّ أَنَّ الرِّدَّةَ تُخَلِّدُ صَاحِبَهَا فِي النَّارِ فَوَجَبَ إنْقَاذُهُ مِنْهَا بِخِلَافِ تَرْكِ الصَّلَاةِ بَلْ مُقْتَضَى مَا قَالَهُ الْمُصَنِّفُ فِي فَتَاوِيهِ مِنْ أَنَّ الْحُدُودَ تُسْقِطُ الْإِثْمَ أَنَّهُ لَا يَبْقَى عَلَيْهِ شَيْءٌ بِالْكُلِّيَّةِ لِأَنَّهُ قَدْ حُدَّ عَلَى هَذِهِ الْجَرِيمَةِ وَالْمُسْتَقْبِلُ لَمْ يُخَاطَبْ بِهِ نَعَمْ إنْ كَانَ فِي عَزْمِهِ أَنَّهُ إنْ عَاشَ لَمْ يُصَلِّ أَيْضًا مَا بَعْدَهَا فَهُوَ أَمْرٌ آخَرُ لَيْسَ مِمَّا نَحْنُ فِيهِ وَاسْتَشْكَلَ الْإِسْنَوِيُّ مَا تَقَرَّرَ بِأَنَّهُ يُقْتَلُ حَدًّا عَلَى التَّأْخِيرِ عَنْ الْوَقْتِ وَالْحُدُودُ لَا تَسْقُطُ بِالتَّوْبَةِ وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْحَدَّ هُنَا لَيْسَ هُوَ عَلَى مَعْصِيَةٍ سَابِقَةٍ وَإِنَّمَا هُوَ حَمْلٌ لَهُ عَلَى فِعْلِ مَا تَرَكَ كَمَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُ أَوْ بِأَنَّهُ عَلَى تَأْخِيرِ الصَّلَاةِ عَمْدًا مَعَ تَرْكِهَا فَالْعِلَّةُ مُرَكَّبَةٌ فَإِذَا صَلَّى زَالَتْ الْعِلَّةُ وَقَالَ الرِّيمِيُّ فِي التَّفْقِيهِ وَالْفَرْقُ أَنَّ التَّوْبَةَ هُنَا تُفِيدُ تَدَارُكَ الْفَائِتِ بِخِلَافِ التَّوْبَةِ عَنْ الزِّنَا وَشِبْهِهِ فَإِنَّ التَّوْبَةَ لَا تُفِيدُ تَدَارُكَ مَا مَضَى مِنْ الْجَرِيمَةِ بَلْ

وَتَكْفِي اسْتِتَابَتُهُ فِي الْحَالِ لِأَنَّ تَأْخِيرَهَا يُفَوِّتُ صَلَوَاتٍ وَقِيلَ يُمْهَلُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَالْقَوْلَانِ فِي النَّدْبِ وَقِيلَ فِي الْوُجُوبِ وَالْمَعْنَى أَنَّهَا فِي الْحَالِ أَوْ بَعْدَ الثَّلَاثَةِ مَنْدُوبَةٌ وَقِيلَ وَاجِبَةٌ فَإِنْ لَمْ يَتُبْ قُتِلَ (ثُمَّ) بَعْدَ قَتْلِهِ (لَهُ حُكْمُ الْمُسْلِمِ) الَّذِي لَمْ يَتْرُكْ الصَّلَاةَ فَيُجَهَّزُ وَيُصَلَّى عَلَيْهِ وَيُدْفَنُ فِي مَقَابِرِ الْمُسْلِمِينَ وَلَا يُطْمَسُ قَبْرُهُ كَسَائِرِ أَصْحَابِ الْكَبَائِرِ وَلَا يُقْتَلُ إنْ قَالَ صَلَّيْت وَلَوْ قَتَلَهُ فِي مُدَّةِ الِاسْتِتَابَةِ أَوْ قَبْلَهَا إنْسَانٌ أَثِمَ وَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ كَقَاتِلِ الْمُرْتَدِّ وَكَتَارِكِ الصَّلَاةِ فِيمَا ذُكِرَ تَارِكُ شَرْطٍ لَهَا كَالْوُضُوءِ لِأَنَّهُ مُمْتَنِعٌ مِنْهَا

[حاشية الجمل]

وَلَا تُفِيدُ الِامْتِنَاعَ عَنْهَا فِي الْمُسْتَقْبَلِ بِخِلَافِ تَوْبَتِهِ هُنَا فَإِنَّهَا بِفِعْلِ الصَّلَاةِ وَذَلِكَ يُحَقِّقُ الْمُرَادَ فِي الْمَاضِي وَقَالَ الزَّرْكَشِيُّ تَارِكُ الصَّلَاةِ يَسْقُطُ حَدُّهُ بِالتَّوْبَةِ وَهِيَ الْعَوْدُ لِفِعْلِ الصَّلَاةِ كَالْمُرْتَدِّ بَلْ هُوَ أَوْلَى بِذَلِكَ مِنْهُ انْتَهَتْ.
(قَوْلُهُ وَتَكْفِي اسْتِتَابَتُهُ فِي الْحَالِ) الِاسْتِتَابَةُ طَلَبُ التَّوْبَةِ وَالظَّاهِرُ أَنَّهَا فِي الْحَالِ عَلَى كُلِّ قَوْلٍ لِأَنَّهَا مِنْ الْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ فَلَا تَأْخِيرَ فِيهَا وَإِنَّمَا الْخِلَافُ فِي الْقَتْلِ الْمُرَتَّبِ عَلَيْهَا أَيْ هَلْ يُقْتَلُ حَالًا بَعْدَ الِاسْتِتَابَةِ أَوْ يُؤَخَّرُ لَعَلَّهُ يَتُوبُ فَعَلَى هَذَا كَلَامُهُ يَحْتَاجُ لِتَأْوِيلٍ فَقَوْلُهُ لِأَنَّ تَأْخِيرَهَا أَيْ تَأْخِيرَ مُسَبَّبِهَا وَقَوْلُهُ أَوْ بَعْدَ الثَّلَاثَةِ أَيْ لِمُسَبَّبِهَا وَقَوْلُهُ فِي مُدَّةِ الِاسْتِتَابَةِ أَيْ فِي مُدَّةِ الْإِمْهَالِ لِمُسَبَّبِهَا وَقَوْلُهُ أَوْ قَبْلَهَا اُنْظُرْ مَعْنَى الْقَبْلِيَّةِ فَإِنْ كَانَ الضَّمِيرُ رَاجِعًا لِلْمُدَّةِ كَمَا هُوَ الظَّاهِرُ فَلَمْ يَظْهَرْ وَإِنْ كَانَ رَاجِعًا لِلِاسْتِنَابَةِ فَهُوَ ظَاهِرٌ تَأَمَّلْ بِإِنْصَافٍ (قَوْلُهُ فِي الْحَالِ) هُوَ الْمُعْتَمَدُ كَالِاسْتِحْبَابِ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ كَسَائِرِ أَصْحَابِ الْكَبَائِرِ) أَيْ قِيَاسًا عَلَى سَائِرِ أَصْحَابِ الْكَبَائِرِ فَإِنَّهُمْ لَا تُطْمَسُ قُبُورُهُمْ اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ وَلَا يُقْتَلُ إنْ قَالَ صَلَّيْت) أَيْ وَلَوْ ظَنَنَّا كَذِبَهُ فَإِنْ قُطِعَ بِكَذِبِهِ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ كَذَلِكَ لِاحْتِمَالِ طُرُوءِ حَالَةٍ عَلَيْهِ تُجَوِّزُ لَهُ الصَّلَاةَ بِالْإِيمَاءِ اهـ. ح ل. وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر فَإِنْ أَبْدَى عُذْرًا كَنِسْيَانٍ أَوْ بَرْدٍ أَوْ عَدَمِ مَاءٍ أَوْ نَجَاسَةٍ عَلَيْهِ صَحِيحَةً كَانَتْ الْأَعْذَارُ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ أَمْ بَاطِلَةً كَمَا لَوْ قَالَ صَلَّيْت وَظَنَنَّا كَذِبَهُ لَمْ نَقْتُلْهُ لِعَدَمِ تَحَقُّقِ تَعَمُّدِهِ تَأْخِيرَهَا عَنْ وَقْتِهَا مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ نَعَمْ نَأْمُرُهُ بِهَا بَعْدَ ذِكْرِ الْعُذْرِ وُجُوبًا فِي الْعُذْرِ الْبَاطِلِ وَنَدْبًا فِي الصَّحِيحِ بِأَنْ نَقُولَ لَهُ صَلِّ فَإِنْ امْتَنَعَ لَمْ يُقْتَلْ لِذَلِكَ فَإِنْ قَالَ تَعَمَّدْت تَرْكَهَا بِلَا عُذْرٍ قُتِلَ سَوَاءٌ قَالَ وَلَا أُصَلِّيهَا أَمْ سَكَتَ لِتَحَقُّقِ جِنَايَتِهِ بِتَعَمُّدِ التَّأْخِيرِ انْتَهَتْ.
(قَوْلُهُ إنْسَانٌ) أَيْ لَيْسَ مِثْلَهُ اهـ. شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ لَيْسَ مِثْلَهُ أَيْ فِي الْإِهْدَارِ وَإِنْ اخْتَلَفَ سَبَبُهُ كَزَانٍ مُحْصَنٍ أَوْ قَاطِعٍ مَعَ تَارِكِ الصَّلَاةِ اهـ. ع ش عَلَيْهِ (قَوْلُهُ وَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ) هَذَا وَاضِحٌ عَلَى أَنَّ الِاسْتِتَابَةَ مَنْدُوبَةٌ وَهُوَ خِلَافُ مُعْتَقِدِ الشَّارِحِ مِنْ أَنَّهَا وَاجِبَةٌ إذْ عَلَيْهِ لَا يَنْبَغِي إلَّا الضَّمَانُ اهـ. حَلَبِيٌّ (قَوْلُهُ أَيْضًا وَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ) أَيْ إذَا كَانَ قَتْلُهُ لَهُ بَعْدَ أَمْرِ الْإِمَامِ أَمَّا إذَا قَتَلَهُ قَبْلَ أَمْرِ الْإِمَامِ بِهَا فَيَضْمَنُهُ لِأَنَّهُ مَعْصُومٌ عَلَى قَاتِلِهِ اهـ. ع ش وَلَوْ جُنَّ أَوْ سَكِرَ قَبْلَ فِعْلِ الصَّلَاةِ لَمْ يُقْتَلْ فَإِنْ قُتِلَ وَجَبَ الْقَوَدُ بِخِلَافِ نَظِيرِهِ فِي الْمُرْتَدِّ لَا قَوَدَ عَلَى قَاتِلِهِ لِقِيَامِ الْكُفْرِ ذَكَرَهُ فِي الْمَجْمُوعِ وَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا لَمْ يَكُنْ قَدْ تَوَجَّهَ عَلَيْهِ الْقَتْلُ وَعَانَدَ بِالتَّرْكِ كَمَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ وَكَتَارِكِ الصَّلَاةِ إلَخْ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَا يُقْتَلُ إلَّا بَعْدَ خُرُوجِ وَقْتِ الصَّلَاةِ الضَّرُورِيِّ وَهُوَ ظَاهِرٌ وَإِنْ جَرَى الشَّيْخُ فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ عَلَى خِلَافِهِ وَاسْتَوْجَهَ أَنَّهُ يُقْتَلُ بِخُرُوجِ وَقْتِ الصَّلَاةِ الْحَقِيقِيِّ مُعَلِّلًا لَهُ بِأَنَّ تَرْكَ الشَّرْطِ أَشَدُّ مِنْ تَرْكِ الصَّلَاةِ لِأَنَّهُ يَدُلُّ عَلَى الِامْتِهَانِ بِالدِّينِ اهـ. شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ تَارِكُ شَرْطٍ) أَيْ أَوْ رُكْنٍ اهـ. شَرْحُ م ر. وَعِبَارَةُ ابْنِ حَجَرٍ وَيُقْتَلُ أَيْضًا بِكُلِّ رُكْنٍ أَوْ شَرْطٍ أُجْمِعَ عَلَى رُكْنِيَّتِهِ أَوْ شَرْطِيَّتِهِ أَوْ كَانَ الْخِلَافُ فِيهِ وَاهِيًا جِدًّا دُونَ إزَالَةِ النَّجَاسَةِ انْتَهَتْ اهـ. ع ش. وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر تَارِكُ شَرْطٍ أَيْ مُتَّفَقً عَلَيْهِ أَوْ فِيهِ خِلَافٌ وَاهٍ بِخِلَافِ الْقَوِيِّ فَفِي فَتَاوَى الْقَفَّالِ لَوْ تَرَكَ فَاقِدُ الطَّهُورَيْنِ الصَّلَاةَ مُتَعَمِّدًا أَوْ مَسَّ شَافِعِيٌّ الذَّكَرَ أَوْ لَمَسَ الْمَرْأَةَ أَوْ تَوَضَّأَ وَلَمْ يَنْوِ وَصَلَّى مُتَعَمِّدًا لَا يُقْتَلُ لِأَنَّ جَوَازَ صَلَاتِهِ مُخْتَلَفٌ فِيهِ وَقَيَّدَهُ بَعْضُهُمْ بَحْثًا بِمَا إذَا قَلَّدَ الْقَائِلَ بِذَلِكَ وَإِلَّا فَلَا قَائِلَ حِينَئِذٍ بِجَوَازِ صَلَاتِهِ قَالَ فَاَلَّذِي يُتَّجَهُ قَتْلُهُ لِأَنَّهُ تَارِكٌ لَهَا عِنْدَ إمَامِهِ وَغَيْرِهِ فَعُلِمَ أَنَّ تَرْكَ التَّيَمُّمِ كَتَرْكِ الْوُضُوءِ إنْ وَجَبَ إجْمَاعًا أَوْ مَعَ خِلَافٍ وَلَمْ يُقَلِّدْ الْقَائِلَ بِعَدَمِ وُجُوبِهِ اهـ وَالْأَوْجَهُ الْأَخْذُ بِالْإِطْلَاقِ أَيْ فَمَتَى كَانَ فِيهِ خِلَافٌ غَيْرُ وَاهٍ فَلَا قَتْلَ وَإِنْ لَمْ يُقَلِّدْ اهـ. رَشِيدِيٌّ وَفِي ع ش عَلَيْهِ قَوْلُهُ وَالْأَوْجَهُ الْأَخْذُ بِالْإِطْلَاقِ أَيْ فَلَا فَرْقَ بَيْنَ التَّقْلِيدِ وَعَدَمِهِ فِي أَنَّهُ لَا يُقْتَلُ اهـ. (تَنْبِيهٌ) قَالَ الْغَزَالِيُّ لَوْ زَعَمَ زَاعِمٌ أَنَّ بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى حَالَةٌ أَسْقَطَتْ عَنْهُ الصَّلَاةَ وَأَحَلَّتْ لَهُ شُرْبَ الْخَمْرِ وَأَكْلُ مَالِ النَّاسِ كَمَا زَعَمَهُ بَعْضُ الْمُتَصَوِّفَةِ وَوَقَعَ أَيْضًا فِي رَوْضِ الْيَافِعِيِّ فَلَا شَكَّ فِي وُجُوبِ قَتْلِهِ وَإِنْ كَانَ فِي خُلُودِهِ فِي النَّارِ نَظَرٌ بَلْ قَتْلُ مِثْلِهِ أَفْضَلُ عِنْدَ اللَّهِ تَعَالَى مِنْ قَتْلِ مِائَةِ كَافِرٍ لِأَنَّ ضَرَرَهُ أَكْثَرُ وَاتَّفَقَ الْجِيلِيُّ أَنَّهُ نُودِيَ مِنْ جِهَةِ السَّمَاءِ يَا عَبْدَ الْقَادِرِ قَدْ أَبَحْنَا لَك الْمُحَرَّمَاتِ وَأَسْقَطْنَا عَنْك الْوَاجِبَاتِ فَقَالَ اخْسَأْ أَيُّهَا اللَّعِينُ فَإِنِّي لَسْت أَكْرَمَ عَلَى اللَّهِ مِنْ نَبِيِّهِ فَقَالَ وُفِّقْت لَقَدْ فَتَنْت بِهَا قَبْلَك سَبْعِينَ صِدِّيقًا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ اهـ

(كِتَابُ الْجَنَائِزِ) بِالْفَتْحِ جَمْعُ جِنَازَةٍ بِالْكَسْرِ وَالْفَتْحِ اسْمٌ لِلْمَيِّتِ فِي النَّعْشِ وَقِيلَ بِالْفَتْحِ اسْمٌ لِذَلِكَ وَبِالْكَسْرِ اسْمٌ لِلنَّعْشِ وَعَلَيْهِ الْمَيِّتُ وَقِيلَ عَكْسُهُ وَقِيلَ غَيْرُ ذَلِكَ مِنْ جَنَزَهُ إذَا سَتَرَهُ (لِيَسْتَعِدَّ لِلْمَوْتِ) كُلُّ مُكَلَّفٍ (بِتَوْبَةٍ)

[حاشية الجمل]

[كِتَابُ الْجَنَائِزِ]

(كِتَابُ الْجَنَائِزِ) قِيلَ كَانَ حَقُّ هَذَا الْكِتَابِ أَنْ يُذْكَرَ بَيْنَ الْفَرَائِضِ وَالْوَصَايَا لَكِنْ لَمَّا كَانَ أَهَمُّ مَا يُفْعَلُ بِالْمَيِّتِ الصَّلَاةَ ذُكِرَ إثْرَهَا اهـ. حَجّ وَهَذَا الْكِتَابُ يَشْتَمِلُ عَلَى مُقَدِّمَاتٍ وَمَقَاصِدَ وَبَدَأَ بِالْأَوَّلِ فَقَالَ لِيَسْتَعِدَّ لِلْمَوْتِ إلَخْ اهـ. شَرْحُ م ر وَالْمُقَدِّمَاتُ مِنْ هُنَا إلَى قَوْلِهِ وَتَجْهِيزٌ فَرْضُ كِفَايَةٍ وَالْمَقَاصِدُ مِنْهُ إلَى آخِرِ الْكِتَابِ اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ بِالْكَسْرِ وَالْفَتْحِ اسْمٌ لِلْمَيِّتِ فِي النَّعْشِ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر بِالْفَتْحِ وَالْكَسْرِ اسْمٌ لِلْمَيِّتِ فِي النَّعْشِ وَقِيلَ بِالْفَتْحِ اسْمٌ لِذَلِكَ وَبِالْكَسْرِ اسْمٌ لِلنَّعْشِ وَهُوَ عَلَيْهِ وَقِيلَ عَكْسُهُ وَقِيلَ لُغَتَانِ فِيهِمَا وَعَلَى مَا تَقَرَّرَ لَوْ قَالَ أُصَلِّي عَلَى الْجِنَازَةِ بِكَسْرِ الْجِيمِ صَحَّتْ إنْ لَمْ يُرِدْ بِهَا النَّعْشَ انْتَهَتْ وَقَوْلُهُ وَعَلَى مَا تَقَرَّرَ إلَخْ قَدْ يُقَالُ إنْ كَانَ هَذَا رَاجِعًا لِأَوَّلِ الْأَقْوَالِ الْمَجْزُومِ بِهَا فَمَا وَجْهُ التَّقْيِيدِ بِالْكَسْرِ وَإِنْ كَانَ رَاجِعًا إلَى غَيْرِهِ فَمَا الْقَرِينَةُ عَلَيْهِ وَإِنْ كَانَ رَاجِعًا إلَى جَمِيعِهَا لَمْ يَصِحَّ كَمَا هُوَ وَاضِحٌ وَاَلَّذِي يَظْهَرُ أَنَّهُ حَيْثُ قِيلَ إنَّهُ اسْمٌ لِلْمَيِّتِ فِي النَّعْشِ صَحَّتْ النِّيَّةُ إنْ لَمْ يُرِدْ بِهِ النَّعْشَ وَيَكُونُ قَوْلُ الشَّارِحِ بِكَسْرِ الْجِيمِ لَيْسَ بِقَيْدٍ وَحَيْثُ قِيلَ إنَّهُ اسْمٌ لِلنَّعْشِ وَعَلَيْهِ الْمَيِّتُ صَحَّتْ إنْ أَرَادَ الْمَيِّتَ لِمَا هُوَ مَعْلُومٌ مِنْ أَنَّ الْمَجَازَ لَا بُدَّ لَهُ مِنْ قَصْدٍ خَاصٍّ وَانْصِرَافِ الْإِطْلَاقِ لِلْحَقِيقِيِّ اهـ. رَشِيدِيٌّ.
وَعِبَارَةُ ع ش عَلَيْهِ وَفُهِمَ مِنْ الْأَقْوَالِ الْمَذْكُورَةِ أَنَّ الْمَيِّتَ حَيْثُ لَمْ يَكُنْ فِي النَّعْشِ لَا تُطْلَقُ عَلَيْهِ الْجِنَازَةُ لَا بِالْفَتْحِ وَلَا بِالْكَسْرِ وَعَلَيْهِ فَلَوْ كَانَ الْمَيِّتُ عَلَى الْأَرْضِ أَوْ نَحْوِهَا مِمَّا لَيْسَ بِنَعْشٍ وَنَوَى الصَّلَاةَ عَلَى الْجِنَازَةِ فَيَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ إنْ أَشَارَ إلَيْهِ إشَارَةً قَلْبِيَّةً صَحَّ وَلَا يَضُرُّ تَسْمِيَتُهُ بِغَيْرِ اسْمِهِ تَغْلِيبًا لِلْإِشَارَةِ وَكَذَا إنْ قَصَدَ بِالْجِنَازَةِ الْمَيِّتَ وَيَكُونُ لَفْظُ الْجِنَازَةِ مَجَازًا عَنْ الْمَيِّتِ وَإِنْ قَصَدَ مُسَمَّى الْجِنَازَةِ لُغَةً أَوْ أَطْلَقَ لَمْ تَصِحَّ صَلَاتُهُ أَمَّا فِي الْأُولَى فَظَاهِرٌ لِأَنَّهُ نَوَى غَيْرَ الْمَيِّتِ الَّذِي يُصَلَّى عَلَيْهِ وَأَمَّا فِي الثَّانِيَةِ فَلِأَنَّ لَفْظَهُ مُحْتَمِلٌ لِمَيِّتٍ فِي النَّعْشِ وَهُوَ لَمْ يُصَلِّ عَلَيْهِ أَوْ لِنَعْشٍ عَلَيْهِ مَيِّتٌ وَهُوَ لَا تَصِحُّ الصَّلَاةُ عَلَيْهِ هَذَا وَيَنْبَغِي أَنْ يُرَادَ بِالنَّعْشِ مَا يُحْمَلُ عَلَيْهِ الْمَيِّتُ وَإِنَّمَا عَبَّرُوا بِذَلِكَ لِغَلَبَتِهِ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ اسْمٌ لِلنَّعْشِ وَعَلَيْهِ الْمَيِّتُ) فَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ الْمَيِّتُ فَهُوَ سَرِيرٌ وَنَعْشٌ اهـ. شَرْحُ م ر وَقَالَ فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ وَقَالَ الْأَزْهَرِيُّ لَا يُسَمَّى جِنَازَةً حَتَّى يُشَدَّ عَلَيْهِ الْمَيِّتُ مُكَفَّنًا اهـ. فَهَلْ مُفَارَقَةُ قَوْلِ الْأَزْهَرِيِّ لِغَيْرِهِ بِاعْتِبَارِ التَّكْفِينِ فَقَطْ أَوْ وَالشَّدِّ أَيْضًا فَمَا الْمُرَادُ بِالشَّدِّ اهـ. سم (قَوْلُهُ أَيْضًا وَبِالْكَسْرِ اسْمٌ لِلنَّعْشِ إلَخْ) وَهَذَا مَعْنَى قَوْلِهِمْ الْأَعْلَى لِلْأَعْلَى وَالْأَسْفَلُ لِلْأَسْفَلِ أَيْ الْجِنَازَةُ بِالْحَرَكَةِ الْعُلْيَا وَهِيَ الْفَتْحَةُ لِلْأَعْلَى وَهُوَ الْمَيِّتُ فِي النَّعْشِ وَالْجِنَازَةُ بِالْكَسْرَةِ السُّفْلَى لِلنَّعْشِ وَعَلَيْهِ الْمَيِّتُ وَهُوَ أَسْفَلُ اهـ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ وَقِيلَ غَيْرُ ذَلِكَ) وَهُوَ أَنَّهُمَا لُغَتَانِ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ مِنْ جَنَزَهُ) مِنْ بَابِ ضَرَبَ يَضْرِبُ فَمُضَارِعُهُ بِالْكَسْرِ اهـ. ع ش (قَوْلُهُ أَيْ سَتَرَهُ) أَيْ فَالْمُنَاسَبَةُ مَوْجُودَةٌ عَلَى كُلٍّ مِنْ الْأَقْوَالِ الْأَرْبَعَةِ لِأَنَّ الْمُسَمَّى إمَّا سَاتِرٌ أَوْ مَسْتُورٌ فَالسَّتْرُ مَوْجُودٌ عَلَى كُلٍّ انْتَهَى شَيْخُنَا (قَوْلُهُ لِيَسْتَعِدَّ) أَيْ وُجُوبًا إنْ كَانَ عَلَيْهِ ذَنْبٌ وَنَدْبًا إنْ لَمْ يَعْلَمْ أَنَّ عَلَيْهِ ذَلِكَ فَالْأَمْرُ مُسْتَعْمَلٌ فِي الْوُجُوبِ وَالنَّدْبِ وَهَذَا أَفْيَدُ مِنْ حَمْلِ كَلَامِهِ عَلَى الْأَوَّلِ فَقَطْ اهـ. شَوْبَرِيٌّ ي (قَوْلُهُ بِتَوْبَةٍ) وَهِيَ كَمَا يَأْتِي فِي الشَّهَادَاتِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى تَرْكُ الذَّنْبِ وَالنَّدَمُ عَلَيْهِ وَتَصْمِيمُهُ عَلَى أَنْ لَا يَعُودَ إلَيْهِ وَخُرُوجٌ عَنْ مَظْلِمَةٍ قَدَرَ عَلَيْهَا بِنَحْوِ تَحَلُّلِهِ مِمَّنْ اغْتَابَهُ أَوْ سَبَّهُ وَرَدُّ الْمَظَالِمِ إلَى أَهْلِهَا بِمَعْنَى الْخُرُوجِ مِنْهَا سَوَاءٌ كَانَ وُجُوبُهُ عَلَيْهِ مُوَسَّعًا أَمْ مُضَيَّقًا كَأَدَاءِ دَيْنٍ وَقَضَاءِ فَوَائِتَ وَغَيْرِهِمَا وَظَاهِرُ كَلَامِهِ نَدْبُ ذَلِكَ بِدَلِيلِ مَا بَعْدَهُ وَهُوَ مَا صَرَّحَ بِهِ ابْنُ الْمُقْرِي فِي تَمْشِيَتِهِ كَالْقَمُولِيِّ وَيَنْبَغِي حَمْلُهُ عَلَى مَا إذَا لَمْ يَعْلَمْ أَنَّ مَا عَلَيْهِ مُقْتَضٍ لِلتَّوْبَةِ فَحِينَئِذٍ يُنْدَبُ لَهُ تَجْدِيدُهَا اعْتِنَاءً بِشَأْنِهَا أَمَّا إذَا عَلِمَ أَنَّ عَلَيْهِ مُقْتَضِيًا لَهَا فَهِيَ وَاجِبَةٌ فَوْرًا بِالْإِجْمَاعِ وَعَلَى هَذَا يُحْمَلُ قَوْلُ جَمْعٍ وُجُوبًا وَعَلَى مُقَابِلِهِ يُحْمَلُ قَوْلُ آخَرِينَ نَدْبًا اهـ. شَرْحُ م ر. وَمَحَلُّ تَوَقُّفِ التَّوْبَةِ عَلَى رَدِّ الْمَظَالِمِ حَيْثُ قَدَرَ عَلَيْهِ وَمَحَلُّهُ أَيْضًا حَيْثُ عَرَفَ الْمَظْلُومَ وَإِلَّا فَيَتَصَدَّقُ بِمَا ظَلَمَ بِهِ عَنْ الْمَظْلُومِ كَذَا قِيلَ وَالْأَقْرَبُ أَنْ يُقَالَ هُوَ مَالٌ ضَائِعٌ يَرُدُّهُ عَلَى بَيْتِ الْمَالِ فَلَعَلَّ مَنْ قَالَ يَتَصَدَّقُ بِهِ مُرَادُهُ حَيْثُ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ أَنَّ بَيْتَ الْمَالِ لَا يَصْرِفُ مَا يَأْخُذُهُ عَلَى مُسْتَحِقِّيهِ ثُمَّ لَوْ كَانَ الظَّالِمُ مُسْتَحِقًّا فِي بَيْتِ الْمَالِ فَهَلْ يَجُوزُ لَهُ الِاسْتِقْلَالُ بِهِ وَالتَّصَرُّفُ فِيهِ لِكَوْنِهِ مِنْ الْمُسْتَحِقِّينَ أَوْ لَا لِاتِّحَادِ الْقَابِضِ وَالْمُقْبِضِ فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ هَذَا وَمَحَلُّ التَّوَقُّفِ عَلَى الِاسْتِحْلَالِ أَيْضًا حَيْثُ لَمْ يَتَرَتَّبْ عَلَيْهِ ضَرَرٌ فَمَنْ زَنَى بِامْرَأَةٍ وَلَمْ يُبَلِّغْ الْإِمَامَ فَلَا يَنْبَغِي أَنْ

بِأَنْ يُبَادِرَ إلَيْهَا لِئَلَّا يَفْجَأَهُ الْمَوْتُ الْمُفَوِّتُ لَهَا

(وَسُنَّ أَنْ يُكْثِرَ ذِكْرَهُ) لِخَبَرِ «أَكْثِرُوا مِنْ ذِكْرِ هَاذِمِ اللَّذَّاتِ» يَعْنِي الْمَوْتَ رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ وَابْنُ حِبَّانَ وَالْحَاكِمُ وَصَحَّحَاهُ زَادَ النَّسَائِيّ فَإِنَّهُ مَا يُذْكَرُ فِي كَثِيرٍ إلَّا قَلَّلَهُ وَلَا قَلِيلٍ إلَّا كَثَّرَهُ أَيْ كَثِيرٍ مِنْ الْأَمَلِ وَالدُّنْيَا وَقَلِيلٍ مِنْ الْعَمَلِ

[حاشية الجمل]

يَطْلُبَ مِنْ زَوْجِهَا أَوْ أَهْلِهَا الِاسْتِحْلَالَ لِمَا فِيهِ مِنْ هَتْكِ عِرْضِهِمْ فَيَكْفِي النَّدَمُ وَالْعَزْمُ عَلَى أَنْ لَا يَعُودَ وَسَيَأْتِي لِهَذَا الْكَلَامِ بَسْطٌ فِي كِتَابِ الشَّهَادَاتِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى وَقَوْلُهُ فَحِينَئِذٍ يُنْدَبُ لَهُ تَجْدِيدُهَا أَيْ بِأَنْ يُجَدِّدَ النَّدَمَ وَالْعَزْمَ عَلَى أَنْ لَا يَعُودَ وَلَيْسَ ثَمَّ مَظْلِمَةٌ يَرُدُّهَا فَلَا يَتَأَتَّى التَّجْدِيدُ فِيهَا وَهَذَا فِيمَنْ سَبَقَ لَهُ تَوْبَةٌ مِنْ ذَنْبٍ أَمَّا مَنْ لَمْ يَتَقَدَّمْ لَهُ ذَنْبٌ أَصْلًا فَلَعَلَّ الْمُرَادَ بِالتَّوْبَةِ فِي حَقِّهِ الْعَزْمُ عَلَى عَدَمِ فِعْلِ الذَّنْبِ.
وَعِبَارَةُ الْإِيعَابِ أَوْ يُنْزِلُ نَفْسَهُ مَنْزِلَةَ الْعَاصِي بِأَنْ يَرَى كُلَّ طَاعَةٍ تَقَدَّمَتْ مِنْهُ دُونَ مَا هُوَ مَطْلُوبٌ مِنْهُ وَمِنْهُ قَوْلُهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «أَنَّهُ لَيُغَانُ عَلَى قَلْبِي فَأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ فِي الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ سَبْعِينَ مَرَّةً» اهـ. ع ش عَلَيْهِ.
وَظَاهِرُ كَلَامِ حَجّ فِي حَاشِيَةِ الْإِيضَاحِ تَوَقُّفُ التَّوْبَةِ عَلَى تَمَامِ حِفْظِ مَا نَسِيَهُ مِنْ الْقُرْآنِ وَتَمَامِ قَضَاءِ الْفَوَائِتِ وَإِنْ كَثُرَتْ حَيْثُ قَالَ وَخُرُوجٌ مِنْ الْمَظَالِمِ بِرَدِّهَا أَوْ بِرَدِّ بَدَلِهَا إنْ تَلِفَتْ لِمُسْتَحِقِّهَا مَا لَمْ يُبَرِّئْهُ مِنْهَا وَمِنْهَا قَضَاءُ نَحْوِ صَلَاةٍ وَإِنْ كَثُرَتْ وَيَجِبُ عَلَيْهِ صَرْفُ سَائِرِ زَمَنِهِ لِذَلِكَ مَا عَدَا الْوَقْتِ الَّذِي يَحْتَاجُهُ لِصَرْفِ مَا عَلَيْهِ مِنْ مُؤْنَةِ نَفْسِهِ وَعِيَالِهِ وَكَذَا يُقَالُ فِي نِسْيَانِ الْقُرْآنِ أَوْ بَعْضِهِ بَعْدَ الْبُلُوغِ اهـ. أَقُولُ وَهُوَ وَاضِحٌ إنْ قَدَرَ عَلَى قَضَائِهَا فِي زَمَنٍ يَسِيرٍ أَمَّا لَوْ كَانَتْ عَلَيْهِ فَوَائِتُ كَثِيرَةٌ جِدًّا وَكَانَ قَضَاؤُهَا يَسْتَغْرِقُ زَمَنًا طَوِيلًا فَيَكْفِي فِي صِحَّةِ تَوْبَتِهِ عَزْمُهُ عَلَى قَضَائِهَا مَعَ الشُّرُوعِ فِيهِ وَكَذَا يُقَالُ بِمِثْلِهِ فِي حِفْظِ الْقُرْآنِ حَتَّى لَوْ مَاتَ زَمَنَ الْقَضَاءِ لَمْ يَمُتْ عَاصِيًا لِأَنَّهُ فَعَلَ مَا فِي مَقْدُورِهِ أَخْذًا مِنْ قَوْلِ م ر وَخُرُوجٌ مِنْ مَظْلِمَةٍ قَدَرَ عَلَيْهَا أَمَّا إذَا لَمْ يَقْدِرْ عَلَيْهَا يَكْفِي الْعَزْمُ كَمَا تَقَدَّمَ اهـ. ع ش (قَوْلُهُ أَيْضًا بِتَوْبَةٍ) أَيْ وَلَوْ مِنْ صَغِيرَةٍ وَإِنْ أَتَى بِمُكَفِّرٍ لِأَنَّهُ أَمْرٌ يَتَعَلَّقُ بِالْآخِرَةِ وَتَوْبَةُ مَنْ لَا ذَنْبَ لَهُ مَجَازٌ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ قَالَ حَجّ فِي الْإِيعَابِ وَلَوْ تَحَقَّقَ أَنَّ عَلَيْهِ ذَنْبًا وَنَسِيَ عَيْنَهُ فَالْوَرَعُ مَا قَالَهُ الْمُحَاسِبِيُّ أَنَّهُ يُعَيِّنُ كُلَّ ذَنْبٍ وَيَنْدَمَ عَلَيْهِ بِخُصُوصِهِ فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَهُوَ غَيْرُ مُخَاطَبٍ بِالتَّوْبَةِ لِتَعَذُّرِهَا لَكِنَّهُ يَلْقَى اللَّهَ تَعَالَى بِذَلِكَ الذَّنْبِ وَكَذَا لَوْ نَسِيَ دَائِنَهُ وَتَسَامَحَ الْقَاضِي أَبُو بَكْرٍ فَقَالَ يَقُولُ إنْ كَانَ لِي ذَنْبٌ لَمْ أَعْلَمْهُ فَإِنِّي تَائِبٌ إلَى اللَّهِ مِنْهُ اهـ. أَقُولُ وَقَوْلُهُ لَكِنَّهُ يَلْقَى اللَّهَ تَعَالَى إلَخْ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ فِي ذَنْبٍ يَتَوَقَّفُ عَلَى رَدِّ الْمَظَالِمِ أَمَّا غَيْرُهُ فَيَكْفِي فِيهِ عُمُومُ التَّوْبَةِ إذْ التَّعْيِينُ غَيْرُ مُحْتَاجٍ إلَيْهِ اهـ. ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ بِأَنْ يُبَادِرَ إلَيْهَا) تَفْسِيرٌ لِلِاسْتِعْدَادِ لِلْمَوْتِ بِتَوْبَةٍ اهـ. شَوْبَرِيٌّ ي. وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَمَعْنَى الِاسْتِعْدَادِ بِذَلِكَ الْمُبَادَرَةُ إلَيْهِ لِئَلَّا يَفْجَأَهُ الْمَوْتُ انْتَهَتْ وَفِي الْمِصْبَاحِ وَفَجَأَهُ الْأَمْرُ مِنْ بَابِ تَعِبَ وَنَفَعَ وَفَاجَأَهُ مُفَاجَأَةً أَيْ عَاجَلَهُ وَالِاسْمُ الْفُجَاءَةُ بِالضَّمِّ وَالْمَدِّ وَفِي لُغَةٍ وِزَانُ تَمْرَةٍ اهـ.

[ذِكْرُ الْمَوْتِ]

(قَوْلُهُ وَسُنَّ أَنْ يُكْثِرَ ذِكْرَهُ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ صَحِيحًا أَوْ مَرِيضًا بِقَلْبِهِ وَلِسَانِهِ بِحَيْثُ يَجْعَلُهُ نُصُبَ عَيْنَيْهِ لِأَنَّهُ أَزْجَرُ عَنْ الْمَعْصِيَةِ وَأَدْعَى إلَى الطَّاعَةِ اهـ. ح ل وَيُسْتَثْنَى طَالِبُ الْعِلْمِ فَلَا يُسَنُّ لَهُ ذِكْرُ الْمَوْتِ لِأَنَّهُ يَقْطَعُهُ وَكَتَبَ سم عَلَى حَجّ يُحْتَمَلُ أَنْ يَطْلُبَ مِنْ الْوَلِيِّ وَنَحْوِهِ أَمْرَ الصَّبِيِّ الْمُمَيِّزِ بِذَلِكَ اهـ. وَقَوْلُهُ أَنْ يَطْلُبَ أَيْ نَدْبًا اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ أَنْ يُكْثِرَ ذِكْرَهُ) الْمُرَادُ ذِكْرُ الْقَلْبِ فَيَجْعَلُهُ نُصُبَ عَيْنَيْهِ قَالَهُ فِي الْبَيَانِ اهـ. نَاشِرِيٌّ وَقَوْلُهُ نُصُبَ بِضَمِّ النُّونِ لَكِنْ مِنْ الْوَاضِحِ أَنَّ ذِكْرَهُ بِهِمَا أَفْضَلُ فَلَوْ قَالَ بِقَلْبِهِ وَلِسَانِهِ وَإِلَّا فَبِقَلْبِهِ لَكَانَ أَوْلَى اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ لِخَبَرِ «أَكْثِرُوا مِنْ ذِكْرِ هَاذِمِ اللَّذَّاتِ» ) قَالَ الْحَافِظُ فِي تَخْرِيجِ الْعَزِيزِ ذَكَرَ السُّهَيْلِيُّ فِي الرَّوْضِ أَنَّ الرِّوَايَةَ فِيهِ بِالذَّالِ الْمُعْجَمَةِ وَمَعْنَاهُ الْقَاطِعُ وَأَمَّا بِالْمُهْمَلَةِ فَمَعْنَاهُ الْمُزِيلُ لِلشَّيْءِ مِنْ أَصْلِهِ وَلَيْسَ ذَلِكَ مُرَادًا هُنَا وَفِي هَذَا النَّفْيِ نَظَرٌ لَا يَخْفَى اهـ. وَقَدْ جَوَّزَ فِي فَتْحِ الْإِلَهِ الْوَجْهَيْنِ وَقَالَ فَهُوَ اسْتِعَارَةٌ تَبَعِيَّةٌ أَوْ بِالْكِنَايَةِ شَبَّهَ وُجُودَ اللَّذَّاتِ ثُمَّ زَوَالَهَا بِذِكْرِ الْمَوْتِ بِبُنْيَانٍ مُرْتَفِعٍ هَدَمَتْهُ صَعَقَاتٌ هَائِلَةٌ حَتَّى لَمْ تُبْقِ مِنْهُ شَيْئًا وَلَيْسَ فِيمَا ذَكَرَهُ مَا يَمْنَعُ قَوْلَ السُّهَيْلِيِّ وَلَيْسَ ذَلِكَ مُرَادًا هُنَا فَإِنَّ جَعْلَهُ اسْتِعَارَةً لَا يُؤَدِّي إلَى أَنَّ الْمَنْهِيَّ الْمَعْنَى الْحَقِيقِيُّ مُرَادٌ وَغَايَتُهُ أَنْ يُصَحِّحَ التَّعْبِيرَ بِالْهَادِمِ عَنْ الْقَاطِعِ مَجَازًا وَلَيْسَ كَلَامُ السُّهَيْلِيِّ فِي التَّعْبِيرِ بَلْ فِي أَنَّ الْمَعْنَى الْحَقِيقِيَّ لِلْهَاذِمِ غَيْرُ مُرَادٍ.
وَقَوْلُهُ وَشَبَّهَ وُجُودَ اللَّذَّاتِ تَقْرِيرٌ لِلِاسْتِعَارَةِ بِالْكِنَايَةِ وَلَمْ يُصَرِّحْ بِتَقْرِيرِ التَّبَعِيَّةِ وَلَعَلَّهُ أَنْ يُقَالَ وَشَبَّهَ إزَالَةَ اللَّذَّاتِ بِذِكْرِ الْمَوْتِ بِهَدْمِ الصَّوَاعِقِ أَوْ نَحْوِهَا لِلْبِنَاءِ الْمُرْتَفِعِ وَاسْتُعِيرَ لَهُ اسْمُهُ ثُمَّ اُشْتُقَّ مِنْهُ هَادِمٌ اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ يَعْنِي الْمَوْتَ) ظَاهِرُهُ أَنَّ لَفْظَ الْمَوْتِ لَيْسَ مِنْ الْحَدِيثِ مَعَ أَنَّهُ ثَابِتٌ فِي الرِّوَايَةِ وَمِنْ ثَمَّ قَالَ شُرَّاحُهُ هُوَ بِالْحَرَكَاتِ الثَّلَاثِ بِتَقْدِيرِ هُوَ أَوْ أَعْنِي أَوْ عَطْفُ بَيَانٍ أَوْ بَدَلٌ مِنْ هَاذِمٍ اهـ. شَوْبَرِيٌّ وَالْجَوَابُ

وَهَاذِمُ بِالْمُعْجَمَةِ أَيْ قَاطِعُ وَالتَّصْرِيحُ بِ سُنَّ ذَلِكَ مِنْ زِيَادَتِي (وَمَرِيضٌ آكَدُ) بِمَا ذُكِرَ أَيْ أَشَدُّ طَلَبًا بِهِ مِنْ غَيْرِهِ (وَ) أَنْ (يَتَدَاوَى) الْمَرِيضُ لِخَبَرِ الْبُخَارِيِّ

[حاشية الجمل]

أَنَّهُ يُمْكِنُ أَنَّهُمَا رِوَايَتَانِ رِوَايَةٌ فِيهَا لَفْظُ الْمَوْتِ وَرِوَايَةٌ لَيْسَ فِيهَا اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ وَهَاذِمُ بِالْمُعْجَمَةِ إلَخْ) وَأَمَّا بِالْمُهْمَلَةِ فَهُوَ الْمُزِيلُ لِلشَّيْءِ مِنْ أَصْلِهِ اهـ. شَرْحُ م ر. وَفِي الْمِصْبَاحِ هَذَمْت الشَّيْءَ هَذْمًا مِنْ بَابِ ضَرَبَ قَطَعْته بِسُرْعَةٍ.
(قَوْلُهُ آكَدُ بِمَا ذُكِرَ) أَيْ مِنْ الِاسْتِعْدَادِ لِلتَّوْبَةِ وَالْإِكْثَارِ كَمَا تَقْتَضِيهِ عِبَارَةُ أَصْلِهِ وَقَوْلُهُ أَيْ أَشَدُّ طَلَبًا أَيْ لِأَنَّهُ إلَى الْمَوْتِ أَقْرَبُ مِنْهُ لِغَيْرِهِ اهـ. شَرْحُ م ر وَيُسَنُّ لَهُ الصَّبْرُ عَلَى الْمَرَضِ أَيْ تَرْكُ التَّضَجُّرِ مِنْهُ وَتُكْرَهُ كَثْرَةُ الشَّكْوَى نَعَمْ، إنْ سَأَلَهُ نَحْوَ طَبِيبٌ أَوْ قَرِيبٌ أَوْ صَدِيقٌ عَنْ حَالِهِ فَأَخْبَرَهُ بِمَا هُوَ فِيهِ مِنْ الشِّدَّةِ لَا عَلَى صُورَةِ الْجَزَعِ فَلَا بَأْسَ وَلَا يُكْرَهُ الْأَنِينُ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ لَكِنْ اشْتِغَالُهُ بِنَحْوِ التَّسْبِيحِ أَوْلَى مِنْهُ فَهُوَ خِلَافُ الْأَوْلَى وَيُسَنُّ أَنْ يَتَعَهَّدَ نَفْسَهُ بِتِلَاوَةِ الْقُرْآنِ وَالذِّكْرِ وَحِكَايَةِ الصَّالِحِينَ وَأَحْوَالِهِمْ عِنْدَ الْمَوْتِ وَأَنْ يُوَصِّيَ أَهْلَهُ بِالصَّبْرِ عَلَيْهِ وَتَرْكِ النَّوْحِ وَنَحْوِهِ مِمَّا اُعْتِيدَ فِي الْجَنَائِزِ وَغَيْرِهَا وَأَنْ يَحْسُنَ خَلْقَهُ وَخُلُقُهُ وَأَنْ يَجْتَنِبَ الْمُنَازَعَةَ فِي أُمُورِ الدُّنْيَا وَأَنْ يَسْتَرْضِيَ مَنْ لَهُ بِهِ عَلَقَةٌ كَخَادِمٍ وَزَوْجَةٍ وَوَلَدٍ وَجَارٍ وَمُعَامِلٍ وَصَدِيقٍ وَيُسَنُّ أَنْ يُعَادَ مَرِيضٌ وَلَوْ بِنَحْوِ رَمَدٍ وَفِي أَوَّلِ يَوْمِ مَرَضِهِ وَخَبَرُ إنَّمَا يُعَادُ بَعْدَ ثَلَاثَةٍ مَوْضُوعٌ مُسْلِمٌ وَلَوْ عَدُوًّا وَمَنْ لَا يَعْرِفُهُ وَكَذَا ذِمِّيٌّ قَرِيبٌ أَوْ جَارٌ أَوْ نَحْوُهُمَا وَمَنْ رُجِيَ إسْلَامُهُ فَإِنْ انْتَفَى ذَلِكَ جَازَتْ عِيَادَةٌ وَتُكْرَهُ عِيَادَةٌ تَشُقُّ عَلَى الْمَرِيضِ وَأَلْحَقَ الْأَذْرَعِيُّ بَحْثًا بِالذِّمِّيِّ الْمُعَاهَدَ وَالْمُسْتَأْمَنَ إذَا كَانَا بِدَارِنَا وَنَظَرَ فِي عِيَادَةِ أَهْلِ الْبِدَعِ الْمُنْكَرَةِ وَأَهْلِ الْفُجُورِ وَالْمَكْسِ إذَا لَمْ تَكُنْ قَرَابَةٌ وَلَا جِوَارٌ وَلَا رَجَاءُ تَوْبَةٍ لِأَنَّا مَأْمُورُونَ بِهَجْرِهِمْ وَأَنْ تَكُونَ الْعِيَادَةُ غِبًّا فَلَا يُوَاصِلُهَا كُلَّ يَوْمٍ إلَّا أَنْ يَكُونَ مَغْلُوبًا عَلَيْهِ.
نَعَمْ الْقَرِيبُ وَالصَّدِيقُ مِمَّنْ يَسْتَأْنِسُ بِهِ الْمَرِيضُ أَوْ يَتَبَرَّكُ بِهِ أَوْ يَشُقُّ عَلَيْهِ عَدَمُ رُؤْيَتِهِ كُلَّ يَوْمٍ تُسَنُّ لَهُمْ الْمُوَاصَلَةُ مَا لَمْ يَفْهَمُوا أَوْ يَعْلَمُوا كَرَاهِيَةَ ذَلِكَ ذَكَرَهُ فِي الْمَجْمُوعِ وَأَنْ يُخَفِّفَ الْمُكْثَ عِنْدَهُ بَلْ تُكْرَهُ إطَالَتُهُ مَا لَمْ يَفْهَمْ مِنْهُ الرَّغْبَةَ فِيهَا وَيَدْعُو لَهُ بِالشِّفَاءِ إنْ طَمِعَ فِي حَيَاتِهِ وَلَوْ عَلَى بُعْدٍ وَأَنْ يَكُونَ دُعَاؤُهُ أَسْأَلُ اللَّهَ الْعَظِيمَ رَبَّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ أَنْ يَشْفِيَك بِشِفَائِهِ سَبْعَ مَرَّاتٍ وَأَنْ يُطَيِّبَ نَفْسَهُ بِمَرَضِهِ فَإِنْ خَافَ عَلَيْهِ الْمَوْتَ رَغَّبَهُ فِي التَّوْبَةِ وَالْوَصِيَّةِ وَأَنْ يَطْلُبَ الدُّعَاءَ مِنْهُ وَأَنْ يَعِظَهُ وَيُذَكِّرَهُ بَعْدَ عَافِيَتِهِ بِمَا عَاهَدَ اللَّهَ عَلَيْهِ مِنْ خَيْرٍ وَأَنْ يُوَصِّيَ أَهْلَهُ وَخَادِمَهُ بِالرِّفْقِ بِهِ وَالصَّبْرِ عَلَيْهِ وَمِثْلُهُ مَنْ قَرُبَ مَوْتُهُ فِي حَدٍّ وَنَحْوِهِ اِ هـ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ إلَّا أَنْ يَكُونَ مَغْلُوبًا عَلَيْهِ أَيْ بِأَنْ يَكُونَ ثَمَّ مَا يَقْتَضِي الذَّهَابَ لَهُ كُلَّ يَوْمٍ كَشِرَاءِ أَدْوِيَةٍ وَنَحْوِهَا وَقَوْلُهُ وَأَنْ يَدْعُوَ لَهُ بِالشِّفَاءِ أَيْ وَلَوْ كَافِرًا أَوْ فَاسِقًا وَلَوْ كَانَ مَرَضُهُ رَمَدًا وَيَنْبَغِي أَنَّ مَحَلَّهُ مَا لَمْ يَكُنْ فِي حَيَاتِهِ ضَرَرٌ لِلْمُسْلِمِينَ وَإِلَّا فَلَا يَطْلُبُ الدُّعَاءَ لَهُ بَلْ لَوْ قِيلَ بِطَلَبِ الدُّعَاءِ عَلَيْهِ لِمَا فِيهِ مِنْ الْمَصْلَحَةِ لَمْ يَبْعُدْ وَقَوْلُهُ وَأَنْ يَكُونَ دُعَاؤُهُ إلَخْ هَذَا مَفْرُوضٌ فِيمَا لَوْ عَادَهُ وَمِثْلُهُ مَا لَوْ حَضَرَ الْمَرِيضُ إلَيْهِ أَوْ أُحْضِرَ بَلْ يَنْبَغِي طَلَبُ الدُّعَاءِ لَهُ بِذَلِكَ مُطْلَقًا إذَا عَلِمَ بِمَرَضِهِ وَقَوْلُهُ وَالْوَصِيَّةِ أَفْهَمَ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَخَفْ عَلَيْهِ لَا يُطْلَبُ تَرْغِيبُهُ فِي ذَلِكَ وَلَوْ قِيلَ بِطَلَبِ تَرْغِيبِهِ مُطْلَقًا لَمْ يَبْعُدْ سِيَّمَا إنْ ظَنَّ أَنَّ ثَمَّ مَا تُطْلَبُ التَّوْبَةُ مِنْهُ أَوْ يُوصَى فِيهِ وَقَوْلُهُ وَأَنْ يَطْلُبَ الدُّعَاءَ مِنْهُ أَيْ وَلَوْ فَاسِقًا.
وَقَوْلُهُ وَأَنْ يَعِظَهُ وَمِنْهُ أَنَّهُ يَحْمِلُهُ عَلَى فِعْلِ قُرُبَاتٍ بَعْدَ شِفَائِهِ فَإِنْ شُفِيَ وَلَمْ يَفْعَلْ ذَكَّرَهُ بِمَا عَاهَدَ اللَّهَ عَلَيْهِ اهـ. عِ ش عَلَيْهِ وَجُمْلَةُ آدَابِ عِيَادَةِ الْمَرِيضِ عَشَرَةُ أَشْيَاءَ وَمِنْهَا مَا لَا يَخْتَصُّ بِالْعِيَادَةِ أَنْ لَا يُقَابِلَ الْبَابَ عِنْدَ الِاسْتِئْذَانِ وَأَنْ يَدُقَّ الْبَابَ بِرِفْقٍ وَلَا يُبْهِمَ نَفْسَهُ بِأَنْ يَقُولَ أَنَا وَأَنْ لَا يَحْضُرَ فِي وَقْتٍ يَكُونُ غَيْرَ لَائِقٍ بِالْعِيَادَةِ كَوَقْتِ شُرْبِ الْمَرِيضِ الدَّوَاءَ وَأَنْ يُخَفِّفَ الْجُلُوسَ وَأَنْ يَغُضَّ الْبَصَرَ وَأَنْ يُقَلِّلَ السُّؤَالَ وَأَنْ يُظْهِرَ الرِّقَّةَ وَأَنْ يُخْلِصَ الدُّعَاءَ وَأَنْ يُوَسِّعَ لِلْمَرِيضِ فِي الْأَمَلِ وَيُعِينَهُ عَلَيْهِ بِالصَّبْرِ لِمَا فِيهِ مِنْ جَزِيلِ الْأَجْرِ وَيُحَذِّرَهُ مِنْ الْجَزَعِ لِمَا فِيهِ مِنْ الْوِزْرِ اهـ. فَتْحٌ الْبَارِي عَلَى الْبُخَارِيِّ لِابْنِ حَجَرٍ اهـ. شَوْبَرِيٌّ وَرُوِيَ أَنَّ مَنْ قَرَأَ سُورَةَ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ [الإخلاص: 1] مِائَةَ مَرَّةٍ فِي مَرَضِهِ الَّذِي يَمُوتُ فِيهِ لَمْ يُضَيَّقْ عَلَيْهِ فِي قَبْرِهِ وَأَمِنَ مِنْ ضَغْطَةِ الْقَبْرِ وَحَمَلَتْهُ الْمَلَائِكَةُ حَتَّى يَجُوزَ عَلَى الصِّرَاطِ إلَى الْجَنَّةِ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ وَأَنْ يَتَدَاوَى الْمَرِيضُ) نَقَلَ الْقَاضِي عِيَاضٌ الْإِجْمَاعَ عَلَى عَدَمِ وُجُوبِهِ وَإِنَّمَا لَمْ يَجِبْ كَأَكْلِ الْمَيْتَةِ لِلْمُضْطَرِّ وَإِسَاغَةِ اللُّقْمَةِ بِالْخَمْرِ لِعَدَمِ الْقَطْعِ بِإِفَادَتِهِ بِخِلَافِهِمَا وَيَجُوزُ الِاعْتِمَادُ عَلَى طِبّ الْكَافِرِ وَوَصْفِهِ مَا لَمْ يَتَرَتَّبْ عَلَى ذَلِكَ تَرْكُ عِبَادَةٍ أَوْ نَحْوِهَا مِمَّا لَا يُعْتَمَدُ فِيهِ اهـ. شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ لِعَدَمِ الْقَطْعِ بِإِفَادَتِهِ أَفْهَمَ أَنَّهُ لَوْ قَطَعَ بِإِفَادَتِهِ كَعَصْبِ مَحَلِّ الْفَصْدِ وَجَبَ وَهُوَ قَرِيبٌ ثُمَّ رَأَيْت حَجّ صَرَّحَ بِهِ حَيْثُ قَالَ بَدَلَ

«مَا أَنْزَلَ اللَّهُ دَاءً إلَّا وَأَنْزَلَ لَهُ شِفَاءً» وَخَبَرِ «أَنَّ الْأَعْرَابَ قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنَتَدَاوَى فَقَالَ تَدَاوَوْا فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَمْ يَضَعْ دَاءً إلَّا وَضَعَ لَهُ دَوَاءً إلَّا الْهَرَمَ» رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَغَيْرُهُ وَصَحَّحُوهُ قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ فَإِنْ تَرَكَ التَّدَاوِي تَوَكُّلًا فَهُوَ فَضِيلَةٌ (وَكُرِهَ إكْرَاهُهُ عَلَيْهِ) لِمَا فِيهِ مِنْ التَّشْوِيشِ عَلَيْهِ قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ وَخَبَرُ «لَا تُكْرِهُوا مَرَضَاكُمْ عَلَى الطَّعَامِ فَإِنَّ اللَّهَ يُطْعِمُهُمْ وَيَسْقِيهِمْ» ضَعِيفٌ ضَعَّفَهُ الْبَيْهَقِيُّ وَغَيْرُهُ وَادَّعَى التِّرْمِذِيُّ أَنَّهُ حَسَنٌ

(وَ) كُرِهَ (تَمَنِّي مَوْتٍ لِضُرٍّ) فِي بَدَنِهِ أَوْ دُنْيَاهُ (وَسُنَّ) تَمَنِّيه (لِفِتْنَةِ دِينٍ) لِخَبَرِ الشَّيْخَيْنِ فِي الْأَوَّلِ «لَا يَتَمَنَّيَنَّ أَحَدُكُمْ الْمَوْتَ لِضُرٍّ أَصَابَهُ فَإِنْ كَانَ لَا بُدَّ فَاعِلًا فَلْيَقُلْ اللَّهُمَّ أَحْيِنِي مَا كَانَتْ الْحَيَاةُ خَيْرًا لِي وَتَوَفَّنِي إذَا كَانَتْ الْوَفَاةُ خَيْرًا لِي» وَاتِّبَاعًا فِي الثَّانِي لِكَثِيرٍ مِنْ السَّلَفِ وَذِكْرُ السَّنِّ مِنْ زِيَادَتِي وَقَالَ الْإِسْنَوِيُّ وَغَيْرُهُ أَنَّ النَّوَوِيَّ أَفْتَى بِهِ.

(وَأَنْ يُلَقَّنَ مُحْتَضَرٌ) أَيْ مَنْ حَضَرَهُ الْمَوْتُ (الشَّهَادَةَ)

[حاشية الجمل]

قَوْلِ الشَّارِحِ الْمُضْطَرَّ وَرَبْطُ مَحَلِّ الْفَصْدِ وَقَوْلُهُ أَوْ نَحْوِهَا مِمَّا لَا يُعْتَمَدُ فِيهِ وَمِنْهُ الْأَمْرُ بِالْمُدَاوَاةِ بِالنَّجَسِ اهـ. ع ش عَلَيْهِ (قَوْلُهُ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ دَاءً إلَخْ) أَيْ مَا وَضَعَ اللَّهُ دَاءً فِي جِسْمِ شَخْصٍ إلَخْ اهـ. شَيْخُنَا وَقَوْلُهُ إلَّا وَضَعَ لَهُ دَوَاءً زَادَ فِي رِوَايَةٍ: جَهِلَهُ مَنْ جَهِلَهُ وَعَلِمَهُ مَنْ عَلِمَهُ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ أَنَّ الْإِعْرَابَ) بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ وَحُكِيَ فَتْحُهَا.
اهـ. بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ إلَّا الْهَرَمَ) وَهُوَ كِبَرُ السِّنِّ اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ فَهُوَ فَضِيلَةٌ) أَيْ وَالتَّدَاوِي أَفْضَلُ مِنْهُ لِمَنْ كَانَ فِي شِفَائِهِ نَفْعٌ عَامٌّ لِلْمُسْلِمِينَ أَوْ خَشَى عَلَى نَفْسِهِ مِنْ التَّضَجُّرِ بِدَوَامِ الْمَرَضِ وَأَنَّ تَرْكَهُ تَوَكُّلًا أَفْضَلُ حَيْثُ انْتَفَى ذَلِكَ وَرُزِقَ الرِّضَا بِهِ اهـ. شَوْبَرِيٌّ.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَأَفْتَى النَّوَوِيُّ بِأَنَّ مَنْ قَوِيَ تَوَكُّلُهُ فَالتَّرْكُ لَهُ أَوْلَى وَمَنْ ضَعُفَ يَقِينُهُ وَقَلَّ صَبْرُهُ فَالْمُدَاوَاةُ لَهُ أَفْضَلُ وَهُوَ كَمَا قَالَ الْأَذْرَعِيُّ حَسَنٌ وَيُمْكِنُ حَمْلُ كَلَامِ الْمَجْمُوعِ عَلَيْهِ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ وَكُرِهَ إكْرَاهُهُ عَلَيْهِ) أَيْ الْإِلْحَاحُ عَلَيْهِ وَإِنْ عَلِمَ نَفْعَهُ لَهُ بِمَعْرِفَةِ طَبِيبٍ وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِهِ الْإِكْرَاهُ الشَّرْعِيُّ الَّذِي هُوَ التَّهْدِيدُ بِعُقُوبَةٍ عَاجِلَةٍ ظُلْمًا إلَى آخِرِ شُرُوطِهِ اهـ. ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ إلَخْ) وَأَرُدُّ عَلَى قَوْلِهِ وَكُرِهَ إكْرَاهُهُ عَلَيْهِ وَوَجْهُ الْوُرُودِ أَنَّ الْحَدِيثَ يَدُلُّ عَلَى حُرْمَةِ الْإِكْرَاهِ لِأَنَّ الْأَصْلَ فِي النَّهْيِ التَّحْرِيمُ فَلِذَلِكَ أَجَابَ عَنْهُ بِأَنَّهُ ضَعِيفٌ وَعَلَى تَحْسِينِ التِّرْمِذِيِّ لَهُ يُجَابُ عَنْهُ بِأَنَّ النَّهْيَ لِلتَّنْزِيهِ اهـ. شَيْخُنَا وَفِي ع ش عَلَى م ر مَا نَصُّهُ قَوْلُهُ قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ إلَخْ جَوَابٌ عَمَّا يُقَالُ لِمَ اسْتَدَلَّ بِقَوْلِهِ لِمَا فِيهِ مِنْ التَّشْوِيشِ وَلَمْ يَسْتَدِلَّ بِالْحَدِيثِ وَقَوْلُهُ ضَعَّفَهُ الْبَيْهَقِيُّ أَيْ فَيُقَدَّم عَلَى مَنْ قَالَ إنَّهُ حَسَنٌ لِأَنَّ مَعَ ضَعْفِهِ زِيَادَةَ عِلْمٍ بِالْجَرْحِ لِلرَّاوِي انْتَهَى قَوْلُهُ فَإِنَّ اللَّهَ يُطْعِمُهُمْ وَيَسْقِيهِمْ أَيْ يُعْطِيهِمْ قُوَّةَ الطَّاعِمِ وَالشَّارِبِ انْتَهَى ع ش (قَوْلُهُ وَادَّعَى التِّرْمِذِيُّ أَنَّهُ حَسَنٌ) وَعَلَيْهِ فَيُحْمَلُ النَّهْيُ عَلَى الْكَرَاهَةِ وَفِيهِ أَنَّ الْمُدَّعَى إكْرَاهُهُ عَلَى التَّدَاوِي وَالْحَدِيثُ «قَالَ لَا تُكْرِهُوا مَرَضَاكُمْ عَلَى الطَّعَامِ» وَلَيْسَ فِيهِ تَعَرُّضٌ لِلتَّدَاوِي حَتَّى يَكُونَ وَارِدًا وَأُجِيبُ بِأَنَّ الطَّعَامَ فِيهِ شَامِلٌ لِمَا إذَا كَانَ عَلَى وَجْهِ التَّدَاوِي بَلْ مِثْلُ الْإِكْرَاهِ عَلَى التَّدَاوِي الْإِكْرَاهُ عَلَى سَائِرِ الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ اهـ. شَيْخُنَا ح ف

[تَمَنِّي الْمَوْت]

(قَوْلُهُ وَكُرِهَ تَمَّنِي مَوْتٍ لِضُرٍّ) وَسُنَّ لِفِتْنَةِ دِينٍ لَمْ يُعْلَمْ مِنْ كَلَامِهِ حُكْمُ تَمَنِّيه مِنْ غَيْرِ ضُرٍّ وَلَا فِتْنَةِ دِينٍ وَفِي حَجّ مَا نَصُّهُ (تَنْبِيهٌ) تُنَافِي مَفْهُومَ كَلَامِهِ فِي مُجَرَّدِ تَمَنِّيه الْخَالِي عَنْهُمَا وَاَلَّذِي يَتَّجِهُ أَنَّهُ لَا كَرَاهَةَ لِأَنَّ عِلَّتَهَا أَنَّهُ مَعَ الضُّرِّ يُشْعِرُ بِالتَّبَرُّمِ بِالْقَضَاءِ بِخِلَافِهِ مَعَ عَدَمِهِ بَلْ هُوَ حِينَئِذٍ دَلِيلٌ عَلَى الرِّضَا لِأَنَّ مِنْ شَأْنِ النُّفُوسِ النَّفْرَةَ عَنْ الْمَوْتِ فَتَمَنِّيه لَا لِضُرٍّ دَلِيلٌ عَلَى مَحَبَّةِ الْآخِرَةِ بَلْ حَدِيثُ مَنْ «أَحَبَّ لِقَاءَ اللَّهِ أَحَبَّ اللَّهُ لِقَاءَهُ» يَدُلُّ عَلَى نَدْبِ تَمَنِّيه مَحَبَّةً لِلِقَاءِ اللَّهِ كَهُوَ بِبَلَدٍ شَرِيفٍ بَلْ أَوْلَى اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ أَوْ دُنْيَاهُ) وَمِنْهُ ضِيقُ الْعَيْشِ اهـ. ع ش (قَوْلُهُ وَسُنَّ لِفِتْنَةِ دِينٍ) أَيْ لِخَوْفِهَا اهـ. حَجّ أَيْ أَوْ خَوْفِ زِيَادَتِهَا اهـ. ع ش عَلَى م ر وَالْمُرَادُ بِهَا الْمَعَاصِي وَالْخُرُوجُ عَنْ الشَّرْعِ اهـ. شَيْخُنَا وَيُسَنُّ أَيْضًا تَمَنِّيه لِغَرَضٍ أُخْرَوِيٍّ كَتَمَنِّي الشَّهَادَةِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ لَمْ يَتَمَنَّ نَبِيٌّ الْمَوْتَ غَيْرُ يُوسُفَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَقَالَ غَيْرُهُ إنَّمَا تَمَنَّى الْوَفَاةَ عَلَى الْإِسْلَامِ لَا الْمَوْتَ اهـ. شَرْحُ م ر وَفِي الْمَجْمُوعِ يُسَنُّ تَمَنِّيه بِبَلَدٍ شَرِيفٍ أَيْ مَكَّةَ أَوْ الْمَدِينَةِ أَوْ بَيْتِ الْمَقْدِسِ وَيَنْبَغِي أَنْ يُلْحَقَ بِهَا مَحَالُّ الصَّالِحِينَ وَبَحَثَ أَنَّ الدَّفْنَ بِالْمَدِينَةِ أَفْضَلُ مِنْهُ بِمَكَّةَ لِعِظَمِ مَا جَاءَ فِيهِ بِهَا وَكَلَامُ الْأَئِمَّةِ يَرُدُّهُ.
اهـ. حَجّ.
(قَوْلُهُ فَلْيَقُلْ اللَّهُمَّ أَحْيِنِي إلَخْ) أَيْ مَعَ الْكَرَاهَةِ الْخَفِيفَةِ اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُ مَا كَانَتْ الْحَيَاةُ) ثُمَّ قَوْلُهُ إذَا كَانَتْ يُنْظَرُ وَجْهُ مُغَايَرَةِ التَّعْبِيرِ فِيهِمَا.
وَعِبَارَةُ الْإِيعَابِ وَأَتَى بِمَا فِي الْأَوَّلِ وَإِذَا فِي الثَّانِي لِمَا هُوَ ظَاهِرٌ لِلْمُتَأَمِّلِ اهـ. شَوْبَرِيٌّ أَيْ لِأَنَّهُ لَوْ أَتَى فِي الثَّانِي بِمَا كَانَ الْمَعْنَى وَتَوَفَّنِي مُدَّةَ كَوْنِ الْوَفَاةِ خَيْرًا لِي فَيَقْتَضِي أَنَّ زَمَنَ الْوَفَاةِ بَعْضُهُ خَيْرٌ وَبَعْضُهُ غَيْرُ خَيْرٍ وَيَقْتَضِي أَنَّهُ إنْ لَمْ تَكُنْ الْوَفَاةُ خَيْرًا لَهُ يُحْيِيهِ لِأَنَّ الْوَفَاةَ حِينَئِذٍ مُقَدَّرَةٌ بِمُدَّةٍ مَعَ أَنَّهُ ظَاهِرُ الْفَسَادِ.
اهـ. شَيْخُنَا وَقَالَ شَيْخُنَا ح ف عَبَّرَ بِإِذَا فِي الثَّانِي لِأَنَّ زَمَنَ الْوَفَاةِ مُسْتَقْبَلٌ اهـ. وَعِبَارَةُ ع ش عَلَى م ر لَعَلَّهُ إنَّمَا عَبَّرَ فِي الْأُولَى بِمَا وَفِي الثَّانِي بِإِذَا لِأَنَّ الْحَيَاةَ لِامْتِدَادِهَا وَطُولِ زَمَانِهَا تُقَدَّرُ بِمُدَّةٍ فَعَبَّرَ فِيهَا بِمَا الدَّالَّةِ عَلَى الظَّرْفِيَّةِ الزَّمَانِيَّةِ بِخِلَافِ الْوَفَاةِ فَإِنَّهَا عِبَارَةٌ عَنْ خُرُوجِ الرُّوحِ وَلَيْسَ فِيهِ زَمَنٌ يُقَدَّرُ انْتَهَتْ

[يُلَقَّنَ مُحْتَضَرٌ الشَّهَادَةَ]

(قَوْلُهُ وَأَنْ يُلَقَّنَ مُحْتَضَرٌ) وَقَوْلُهُ ثُمَّ يُوَجَّهَ وَقَوْلُهُ وَأَنْ يُقْرَأَ عِنْدَهُ يس وَقَوْلُهُ وَأَنْ يُحْسِنَ ظَنَّهُ وَقَوْلُهُ غُمِّضَ وَقَوْلُهُ وَشُدَّ لَحْيَاهُ وَقَوْلُهُ وَلُيِّنَتْ مَفَاصِلُهُ وَقَوْلُهُ وَنُزِعَتْ ثِيَابُهُ وَقَوْلُهُ ثُمَّ سُتِرَ بِثَوْبٍ خَفِيفٍ وَقَوْلُهُ وَثُقِلَ بَطْنُهُ وَقَوْلُهُ

أَيْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ لِخَبَرِ مُسْلِمٍ «لَقِّنُوا مَوْتَاكُمْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ» أَيْ ذَكِّرُوا مَنْ حَضَرَهُ الْمَوْتُ وَهُوَ مِنْ بَابِ تَسْمِيَةِ الشَّيْءِ بِمَا يَصِيرُ إلَيْهِ وَرَوَى الْحَاكِمُ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ «مَنْ كَانَ آخِرُ كَلَامِهِ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ دَخَلَ الْجَنَّةَ» (بِلَا إلْحَاحٍ) عَلَيْهِ لِئَلَّا يَضْجَرَ وَلَا يُقَالُ لَهُ قُلْ

[حاشية الجمل]

وَرُفِعَ عَنْ أَرْضٍ (وَقَوْلُهُ وَوُجِّهَ كَمُحْتَضَرٍ) أَيْ نَدْبًا فِي هَذِهِ الْمَسَائِلِ الِاثْنَيْ عَشَرَ اهـ. ع ش أَيْ كَمَا يُؤْخَذُ هَذَا الْحُكْمُ مِنْ كَلَامِ الْمَاتِنِ تَصْرِيحًا فِي الْبَعْضِ وَتَلْوِيحًا فِي الْبَاقِي تَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ أَيْضًا وَأَنْ يُلَقَّنَ مُحْتَضَرٌ الشَّهَادَةَ) كَلَامُهُمْ يَشْمَلُ غَيْرَ الْمُكَلَّفِ فَيُسَنُّ تَلْقِينُهُ وَهُوَ كَذَلِكَ لَكِنْ يَقْرُبُ أَنْ يَكُونَ فِي الْمُمَيِّزِ وَعَلَيْهِ فَرَّقَ الزَّرْكَشِيُّ بَيْنَ هَذَا وَبَيْنَ نَدْبِ تَلْقِينِهِ بَعْدَ الدَّفْنِ مُطْلَقًا بِأَنَّ هَذَا لِلْمَصْلَحَةِ وَثَمَّ لِئَلَّا يَفْتَتِنَ الْمَيِّتُ فِي قَبْرِهِ وَهَذَا لَا يَفْتِنُ.
اهـ. شَرْحُ م ر وَشَامِلٌ أَيْضًا لِلشَّهِيدِ وَهُوَ ظَاهِرٌ قَالَ ابْنُ السُّبْكِيّ فِي الطَّبَقَاتِ فَإِنْ قُلْت إذَا كُنْتُمْ مَعَاشِرَ أَهْلِ السُّنَّةِ تَقُولُونَ أَنَّ مَنْ مَاتَ مُؤْمِنًا دَخَلَ الْجَنَّةَ لَا مَحَالَةَ، وَأَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ دُخُولِ مَنْ لَمْ يَعْفُ اللَّهُ عَنْهُ مِنْ عُصَاةِ الْمُسْلِمِينَ النَّارَ ثُمَّ يَخْرُجُ مِنْهَا فَهَذَا الَّذِي تُلَقِّنُونَهُ عِنْدَ الْمَوْتِ كَلِمَةَ التَّوْحِيدِ إذَا كَانَ مُؤْمِنًا مَاذَا يَنْفَعُهُ كَوْنُهَا آخِرَ كَلَامِهِ قُلْت لَعَلَّ كَوْنَهَا آخِرَ كَلَامِهِ قَرِينَةٌ أَنَّهُ مِمَّنْ يَعْفُو اللَّهُ عَنْ جَرَائِمِهِ فَلَا يَدْخُلُ النَّارَ أَصْلًا كَمَا جَاءَ فِي اللَّفْظِ الْآخَرِ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ النَّارَ وَإِذَا كُنَّا لَا نَمْنَعُ أَنْ يَعْفُوَ اللَّهُ عَنْ عُصَاةِ الْمُؤْمِنِينَ وَلَا يُؤَاخِذُهُمْ بِذُنُوبِهِمْ فَضْلًا مِنْهُ وَإِحْسَانًا فَلَا يُسْتَبْعَدُ أَنْ يَنْصِبَ اللَّهُ النُّطْقَ بِكَلِمَةِ التَّوْحِيدِ آخِرَ حَيَاةِ الْمُسْلِمِ أَمَارَةً دَالَّةً عَلَى أَنَّهُ مِنْ أُولَئِكَ الَّذِينَ يَتَجَاوَزُ عَنْ مُسَاوِيهِمْ اهـ. عِ ش عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ أَيْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ) وَلَا تُسَنُّ زِيَادَةُ (مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ) وَهُوَ مَا صَحَّحَهُ فِي الرَّوْضَةِ وَالْمَجْمُوعِ وَقَوْلُ الطَّبَرِيِّ كَجَمْعِ أَنَّ زِيَادَتَهَا أَوْلَى لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مَوْتُهُ عَلَى الْإِسْلَامِ مَرْدُودٌ بِأَنَّ هَذَا مُسْلِمٌ وَمِنْ ثَمَّ بَحَثَ الْإِسْنَوِيُّ أَنَّهُ لَوْ كَانَ كَافِرًا لُقِّنَ الشَّهَادَتَيْنِ وَأُمِرَ بِهِمَا لِخَبَرِ الْغُلَامِ الْيَهُودِيِّ وَيَكُونُ ذَلِكَ وُجُوبًا كَمَا أَفَادَهُ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - إنْ رُجِيَ إسْلَامُهُ وَإِلَّا فَنَدْبًا اهـ. شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ وَلَا تُسَنُّ زِيَادَةُ (مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ) أَيْ فَلَوْ زَادَهَا وَذَكَرَهَا الْمُخْتَصَرُ بَعْدَ قَوْلِهِ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ لَا يَخْرُجُ عَنْ كَوْنِ التَّوْحِيدِ آخِرَ كَلَامِهِ لِأَنَّهُ مِنْ تَمَامِ الشَّهَادَةِ وَقَوْلُهُ وَيَكُونُ ذَلِكَ وُجُوبًا أَيْ إنْ رُجِيَ إسْلَامُهُ وَسَيَأْتِي ذَلِكَ فِي كَلَامِهِ وَظَاهِرُهُ وَإِنْ بَلَغَ الْغَرْغَرَةَ وَلَا بُعْدَ فِيهِ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ عَقْلُهُ حَاضِرًا وَإِنْ ظَهَرَ لَنَا خِلَافُهُ وَإِنْ كُنَّا لَا نُرَتِّبُ عَلَيْهِ أَحْكَامَ الْمُسْلِمِينَ حِينَئِذٍ اهـ. ع ش عَلَيْهِ (قَوْلُهُ وَرَوَى الْحَاكِمُ إلَخْ) الْأَوْلَى تَأْخِيرُ هَذَا الْحَدِيثِ عَنْ قَوْلِهِ بِلَا إلْحَاحٍ لِأَنَّهُ مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ وَإِذَا قَالَهَا مَرَّةً لَا تُعَادُ عَلَيْهِ إلَّا أَنْ يَتَكَلَّمَ بَعْدَهَا.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر بَعْدَ قَوْلِهِ بِلَا إلْحَاحٍ فَإِنْ قَالَهَا لَمْ تُعَدْ عَلَيْهِ حَتَّى يَتَكَلَّمَ وَلَوْ بِغَيْرِ كَلَامِ الدُّنْيَا أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِمْ لِتَكُونَ هِيَ آخِرُ كَلَامِهِ فَقَدْ صَحَّ «مَنْ كَانَ آخِرُ كَلَامِهِ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ دَخَلَ الْجَنَّةَ» وَفِي الْمَجْمُوعِ أَنَّهُ لَا يُزَادُ عَلَى مَرَّةٍ وَقِيلَ يُكَرِّرُهَا ثَلَاثًا فَإِنْ ذَكَرَهَا وَلَمْ يَتَكَلَّمْ بَعْدَهَا فَذَاكَ وَإِلَّا سَكَتَ أَيْ الْمُلَقِّنُ يَسِيرًا ثُمَّ يُعِيدُهَا فِيمَا يَظْهَرُ انْتَهَتْ.
(قَوْلُهُ مَنْ كَانَ آخِرُ كَلَامِهِ) أَيْ وَلَوْ النَّفْسِيِّ فَيَشْمَلُ مَا لَوْ اسْتَحْضَرَ ذَلِكَ بِقَلْبِهِ وَلَمْ يَتَلَفَّظْ بِهِ وَبِهِ صَرَّحَ فِي الْخَادِمِ كَمَا أَفَادَهُ بَعْضُ الْمَشَايِخِ وَنَقَلَهُ فِي الْإِيعَابِ عَنْ الزَّرْكَشِيّ.
اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ «آخِرُ كَلَامِهِ» ) بِالرَّفْعِ وَالنَّصْبِ وَالْأَوَّلُ أَفْصَحُ اهـ. عِ ش (قَوْلُهُ دَخَلَ الْجَنَّةَ) أَيْ مَعَ الْفَائِزِينَ وَإِلَّا فَكُلُّ مُسْلِمٍ وَلَوْ مُذْنِبًا مَآلُهُ الْجَنَّةُ وَلَوْ عُذِّبَ وَطَالَ عَذَابُهُ اهـ. سم عَلَى الْبَهْجَةِ وَمِثْلُهُ فِي حَجّ اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ لِئَلَّا يَضْجَرَ) الضَّجَرُ الْقَلَقُ مِنْ الْغَمِّ وَبَابُهُ طَرِبٌ فَهُوَ ضَجِرٌ وَرَجُلٌ ضَجُورٌ وَأَضْجَرَهُ فُلَانٌ فَهُوَ مُضْجَرٌ وَقَوْمٌ مَضَاجِيرُ وَمَضَاجِرُ اهـ. مُخْتَارٌ (قَوْلُهُ وَلَا يُقَالُ لَهُ قُلْ) أَيْ وَلَا أَشْهَد لِأَنَّ الْمَقْصُودَ كَوْنُهَا آخِرَ كَلَامِهِ لِيَفُوزَ مَعَ السَّابِقِينَ أَوْ بِعَدَمِ الْحِسَابِ أَوْ بِتَقَدُّمِهِ عَلَى مَنْ لَمْ يَقُلْ مِثْلَهُ وَعَلَيْهِ حُمِلَ الْحَدِيثُ وَمَا أَحْسَنُ مَا اتَّفَقَ لِأَبِي زُرْعَةَ الرَّازِيّ أَنَّهُ لَمَّا اُحْتُضِرَ كَانَ عِنْدَهُ أَبُو حَاتِمٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمٍ فَاسْتَحْيَا أَنْ يُلَقِّنَاهُ، فَتَذَاكَرَا حَدِيثَ التَّلْقِينِ فَأُرْتِجَ عَلَيْهِمَا فَبَدَأَ أَبُو زُرْعَةَ وَهُوَ فِي النَّزْعِ فَذَكَرَ إسْنَادَهُ إلَى أَنْ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «مَنْ كَانَ آخِرُ كَلَامِهِ مِنْ الدُّنْيَا لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ فَخَرَجَتْ رُوحُهُ مَعَ الْهَاءِ قَبْلَ أَنْ يَقُولَ دَخَلَ الْجَنَّةَ» اهـ. بِرْمَاوِيٌّ (فَائِدَةٌ) فِي الْمُخْتَارِ أَرْتَجَ الْبَابَ أَغْلَقَهُ، أُرْتِجَ عَلَى الْقَارِئِ عَلَى مَا لَمْ يُسَمَّ فَاعِلُهُ إذَا لَمْ يَقْدِرْ عَلَى الْقِرَاءَةِ كَأَنَّهُ أُطْبِقَ عَلَيْهِ كَمَا يُرْتَجُ الْبَابُ وَكَذَا اُرْتُجَّ عَلَيْهِ عَلَى مَا لَمْ يُسَمَّ فَاعِلُهُ أَيْضًا.
وَلَا تَقُلْ اُرْتُجَّ عَلَيْهِ بِالتَّشْدِيدِ وَالرَّتَجُ بِفَتْحَتَيْنِ الْبَابُ الْعَظِيمُ وَكَذَا الرِّتَاجُ بِالْكَسْرِ وَمِنْهُ رِتَاجُ الْكَعْبَةِ وَقِيلَ الرِّتَاجُ الْبَابُ الْمُغْلَقُ وَعَلَيْهِ بَابٌ صَغِيرٌ اهـ. وَفِي الْمِصْبَاحِ أَرْتَجْتُ الْبَابَ إرْتَاجًا أَغْلَقْته إغْلَاقًا وَثِيقًا وَمِنْهُ قِيلَ أُرْتِجَ عَلَى الْقَارِئِ إذَا لَمْ يَقْدِرْ عَلَى الْقِرَاءَةِ كَأَنَّهُ مُنِعَ مِنْهَا وَهُوَ مَبْنِيٌّ لِلْمَفْعُولِ مُخَفَّفٌ وَقَدْ قِيلَ اُرْتُجَّ بِهَمْزَةِ وَصْلٍ وَتَثْقِيلِ الْجِيمِ وَبَعْضُهُمْ يَمْنَعُهَا وَرُبَّمَا قِيلَ ارْتُتِجَ

بَلْ يَتَشَهَّدُ عِنْدَهُ وَلْيَكُنْ غَيْرَ مُتَّهَمٍ كَحَاسِدٍ وَعَدُوٍّ وَوَارِثٍ فَإِنْ لَمْ يَحْضُرْ غَيْرُهُمْ لَقَّنَهُ مَنْ حَضَرَ مِنْهُمْ كَمَا بَحَثَهُ الْأَذْرَعِيُّ فَإِنْ حَضَرَ الْجَمِيعُ لَقَّنَ الْوَارِثُ فِيمَا يَظْهَرُ أَوْ وَرَثَةٌ لَقَّنَهُ أَشْفَقُهُمْ عَلَيْهِ وَإِذَا قَالَهَا مَرَّةً لَا تُعَادُ عَلَيْهِ إلَّا أَنْ يَتَكَلَّمَ بَعْدَهَا.

(ثُمَّ يُوَجَّهُ) إلَى الْقِبْلَةِ بِاضْطِجَاعٍ (لِجَنْبٍ أَيْمَنَ فَ) إنْ تَعَذَّرَ فَلِجَنْبٍ (أَيْسَرَ) كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ لِأَنَّ ذَلِكَ أَبْلَغُ فِي التَّوَجُّهِ مِنْ اسْتِلْقَائِهِ وَذِكْرُ الْأَيْسَرِ مِنْ زِيَادَتِي (فَ) إنْ تَعَذَّرَ وُجِّهَ (بِاسْتِلْقَاءٍ) بِأَنْ يُلْقَى عَلَى قَفَاهُ وَوَجْهُهُ وَأَخْمَصَاهُ لِلْقِبْلَةِ بِأَنْ يُرْفَعَ رَأْسُهُ قَلِيلًا وَالْأَخْمَصَانِ هُنَا أَسْفَلُ الرِّجْلَيْنِ وَحَقِيقَتُهُمَا الْمُنْخَفِضُ مِنْ أَسْفَلِهِمَا وَالتَّرْتِيبُ بَيْنَ التَّلْقِينِ وَالتَّوْجِيهِ مِنْ زِيَادَتِي وَبِهِ صَرَّحَ الْمَاوَرْدِيُّ وَقَالَ التَّاجُ ابْنُ الْفِرْكَاحِ إنْ أَمْكَنَ الْجَمْعُ فُعِلَا مَعًا وَإِلَّا بُدِئَ بِالتَّلْقِينِ

(وَ) أَنْ (يُقْرَأَ عِنْدَهُ) سُورَةُ (يس) لِخَبَرِ «اقْرَءُوا عَلَى مَوْتَاكُمْ يس» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَغَيْرُهُ وَصَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ وَقَالَ الْمُرَادُ بِهِ مَنْ حَضَرَهُ الْمَوْت لِأَنَّ الْمَيِّتَ لَا يُقْرَأُ عَلَيْهِ وَالْحِكْمَةُ فِي قِرَاءَتِهَا أَنَّ أَحْوَالَ الْقِيَامَةِ وَالْبَعْثِ مَذْكُورَةٌ فِيهَا فَإِذَا قُرِئَتْ عِنْده

[حاشية الجمل]

وِزَانُ اُقْتُتِلَ بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ أَيْضًا وَيُقَالُ رَتِجَ فِي مَنْطِقِهِ رَتْجًا مِنْ بَابِ تَعِبَ إذَا اُسْتُغْلِقَ عَلَيْهِ وَالرِّتَاجُ بِالْكَسْرِ الْبَابُ الْعَظِيمُ وَالْبَابُ الْمُغْلَقُ أَيْضًا (قَوْلُهُ أَيْضًا وَلَا يُقَالُ لَهُ قُلْ) أَيْ يُكْرَهُ ذَلِكَ اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ بَلْ يَتَشَهَّدُ عِنْدَهُ) أَيْ يَتَشَهَّدُ جَمِيعُ مَنْ بِحَضْرَتِهِ اهـ. ح ل. وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر (قَوْلُهُ بَلْ يَتَشَهَّدُ عِنْدَهُ) بِأَنْ يَذْكُرَهَا بَيْنَ يَدَيْهِ لِيَتَذَكَّرَ وَيَنْبَغِي لِمَنْ عِنْدَهُ ذِكْرُهَا أَيْضًا أَوْ بِأَنْ يَقُولَ الْمُلَقِّنُ ذِكْرُ اللَّهِ مُبَارَكٌ فَنَذْكُرُ اللَّهَ جَمِيعًا ثُمَّ يَقُولُ هُوَ وَالْحَاضِرُونَ سُبْحَانَ اللَّهِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ وَلَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَاَللَّهُ أَكْبَرُ انْتَهَتْ بِنَوْعِ تَصَرُّفٍ فِي اللَّفْظِ (قَوْلُهُ وَلْيَكُنْ غَيْرَ مُتَّهَمٍ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَكُونَ الْمُلَقِّنُ مِمَّنْ لَا يَتَّهِمُهُ الْمَيِّتُ كَوَارِثٍ إلَخْ انْتَهَتْ فَلَوْ كَانَ الْمَيِّتُ فَقِيرًا لَا شَيْءَ لَهُ فَالْوَجْهُ أَنَّ الْوَارِثَ كَغَيْرِهِ فِي أَنَّهُ يُلَقِّنُهُ لِانْتِفَاءِ التُّهْمَةِ حِينَئِذٍ اهـ. ع ش عَلَيْهِ (قَوْلُهُ لَقَّنَهُ مَنْ حَضَرَهُ مِنْهُمْ) أَيْ وَإِنْ اتَّهَمَهُ الْمَيِّتُ اهـ. مِنْ شَرْحِ م ر (قَوْلُهُ إلَّا أَنْ يَتَكَلَّمَ بَعْدَهَا) أَيْ وَلَوْ بِذِكْرٍ وَنَحْوِهِ وَلَوْ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ اهـ. حَجّ وَقَالَ غَيْرُهُ وَلَوْ بِكَلَامٍ نَفْسِيٍّ دَلَّتْ عَلَيْهِ قَرِينَةٌ أَوْ اطَّلَعَ عَلَيْهِ وَلِيٌّ اهـ. خَادِمٌ اهـ. شَوْبَرِيٌّ

(قَوْلُهُ لِجَنْبٍ أَيْمَنَ) يَنْبَغِي أَنْ تَكُونَ اللَّامُ بِمَعْنَى عَلَى لِأَنَّ اضْطَجَعَ إنَّمَا يَتَعَدَّى بِعَلَى لَا بِاللَّامِ اهـ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ فَإِنْ تَعَذَّرَ) أَيْ تَعَسَّرَ لِضِيقِ مَكَان أَوْ نَحْوِهِ كَعِلَّةٍ اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ وَأَخْمَصَاهُ لِلْقِبْلَةِ) بِفَتْحِ الْمِيمِ أَشْهَرُ مِنْ كَسْرِهَا وَضَمِّهَا اهـ شَرْحُ الْبَهْجَةِ وَابْنُ حَجَرٍ وَقَالَ فِي الْإِيعَابِ هُوَ بِتَثْلِيثِ الْهَمْزَةِ أَيْضًا انْتَهَى ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ الْمُنْخَفِضُ مِنْ أَسْفَلِهِمَا) وَهُوَ مَا ارْتَفَعَ عَنْ الْأَرْضِ مِنْ بَاطِنِ الرِّجْلِ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ.
وَفِي الْمِصْبَاحِ خَمِصَتْ الْقَدَمُ خَمْصًا مِنْ بَابِ تَعِبَ ارْتَفَعَتْ عَنْ الْأَرْضِ فَلَمْ يَمَسَّهَا فَالرَّجُلُ أَخْمَصُ الْقَدَمِ وَالْمَرْأَةُ خَمْصَاءُ وَالْجَمْعُ خُمْصٌ مِثْلُ أَحْمَرَ وَحَمْرَاءَ وَحُمْرٌ لِأَنَّهُ صِفَةٌ فَإِذَا جَمَعَتْ الْقَدَمَ نَفْسَهَا قُلْت الْأَخْمَصَ مِثْلَ الْأَفَاضِلِ إجْرَاءً لَهُ مَجْرَى الْأَسْمَاءِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ بِالْقَدَمِ خَمَصٌ فَهِيَ رَحَّاءُ بِرَاءٍ وَحَاءٍ مُشَدَّدَةٍ مُهْمَلَتَيْنِ وَبِالْمَدِّ انْتَهَى (قَوْلُهُ وَقَالَ التَّاجُ إلَخْ) قَالَ فِي الْخَادِمِ وَهُوَ ظَاهِرٌ إنْ خَافَ أَنَّهُ لَوْ اشْتَغَلَ بِالتَّوْجِيهِ مَاتَ قَبْلَ التَّلْقِينِ فَإِنْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ بَقَاؤُهُ احْتَمَلَ تَقْدِيمَ التَّلْقِينِ لِلْأَمْرِ بِهِ وَيُحْتَمَلُ تَأْخِيرُهُ لِيَكُونَ عَهْدُهُ بِهَا عِنْدَ مَوْتِهِ أَقْرَبَ اهـ. سَيِّدٌ.
اهـ. شَوْبَرِيٌّ (وَقَوْلُهُ ابْنُ الْفِرْكَاحِ) هُوَ أَبُو مُحَمَّدٍ تَاجُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنِ إبْرَاهِيمَ الشَّهِيرُ بِابْنِ الْفِرْكَاحِ وُلِدَ فِي رَبِيعٍ الْأَوَّلِ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَعِشْرِينَ وَسِتِّمِائَةٍ وَتَفَقَّهَ عَلَى ابْنِ الصَّلَاحِ وَغَيْرِهِ وَسَمِعَ ابْنَ السُّنِّيِّ وَغَيْرَهُ الْمُتَوَفَّى فِي جُمَادَى الْآخِرَةِ سَنَةَ تِسْعِينَ وَسِتِّمِائَةٍ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ

(قَوْلُهُ وَأَنْ يُقْرَأَ عِنْدَهُ يس) أَيْ بِتَمَامِهَا رَوَى الْحَارِثُ بْنُ أُسَامَةَ «أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ مَنْ قَرَأَهَا وَهُوَ خَائِفٌ أَمِنَ أَوْ جَائِعٌ شَبِعَ أَوْ عَطْشَانُ سُقِيَ أَوْ عَارٍ كُسِيَ أَوْ مَرِيضٌ شُفِيَ» . اهـ. دَمِيرِيٌّ وَصَحَّ فِي حَدِيثٍ غَرِيبٍ «مَا مِنْ مَرِيضٍ يُقْرَأُ عَلَيْهِ يس إلَّا مَاتَ رَيَّانًا وَأُدْخِلَ قَبْرَهُ رَيَّانًا» اهـ. حَجّ.
اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ أَيْضًا وَأَنْ يُقْرَأَ عِنْدَهُ يس) وَهِيَ أَفْضَلُ مِنْ غَيْرِهَا فِي هَذِهِ الْحَالَةِ وَبَعْدَ الْمَوْتِ أَيْضًا فَتَكْرِيرُهَا أَفْضَلُ مِنْ قِرَاءَةِ غَيْرِهَا الْمُسَاوِي لِمَا كَرَّرَهُ وَمِثْلُهُ تَكْرِيرُ مَا حَفِظَهُ مِنْهَا لَوْ لَمْ يُحْسِنْهَا بِتَمَامِهَا لِأَنَّ كُلَّ جُزْءٍ مِنْهَا بِخُصُوصِهِ مَطْلُوبٌ فِي ضِمْنِ طَلَبِ كُلِّهَا وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ يَقْرَأُ مَا يَحْفَظُهُ مِنْ غَيْرِهَا مِمَّا هُوَ مُشْتَمِلٌ عَلَى مِثْلِ مَا فِيهَا وَلَعَلَّهُ الْأَقْرَبُ اهـ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ لِأَنَّ الْمَيِّتَ لَا يُقْرَأُ عَلَيْهِ) أَيْ لِأَنَّ عَلَى تُشْعِرُ بِإِصْغَائِهِ وَسَمَاعِهِ وَالْمَيِّتُ لَا يَسْمَعُ فَلَوْ كَانَ الْمُرَادُ بِالْمَيِّتِ فِي الْخَبَرِ حَقِيقَتُهُ لَقَالَ عِنْدَهُ هَذَا مُرَادُهُ وَفِيهِ أَنَّ الْمَيِّتَ يَسْمَعُ كَالْحَيِّ فَيَحْسُنُ أَنْ يُقَالَ عَلَيْهِ فَالْأَوْلَى إبْقَاؤُهُ عَلَى ظَاهِرِهِ مِنْ غَيْرِ تَأْوِيلٍ.
اهـ. شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ أَيْضًا لِأَنَّ الْمَيِّتَ لَا يُقْرَأُ عَلَيْهِ) أَيْ خِلَافًا لِابْنِ الرِّفْعَةِ حَيْثُ مَنَعَ التَّأْوِيلَ وَأَبْقَى الْحَدِيثَ عَلَى ظَاهِرِهِ وَمَنَعَ ذَلِكَ بِأَنَّ الْمَيِّتَ فِي سَمَاعِ الْقُرْآنِ كَالْحَيِّ لِأَنَّهُ إذَا صَحَّ السَّلَامُ عَلَيْهِ فَالْقُرْآنُ أَوْلَى اهـ. ح ل وَكَلَامُهُ ظَاهِرٌ قَالَ م ر وَكَانَ مَعْنَى لَا يُقْرَأُ عَلَى الْمَيِّتِ أَيْ قَبْلَ دَفْنِهِ لِاشْتِغَالِ أَهْلِهِ بِتَجْهِيزِهِ الَّذِي هُوَ أَهَمُّ اهـ. وَيُؤْخَذُ مِنْ الْعِلَّةِ أَنَّهُمْ لَوْ لَمْ يَشْتَغِلُوا بِتَجْهِيزِهِ كَأَنْ كَانَ الْوَقْتُ لَيْلًا سُنَّتْ الْقِرَاءَةُ عَلَيْهِ اهـ. ع ش وَقَرَّرَهُ شَيْخُنَا ح ف. وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَلَك أَنْ تَقُولَ لَا مَانِعَ مِنْ إعْمَالِ اللَّفْظِ فِي حَقِيقَتِهِ وَمَجَازِهِ فَحَيْثُ قِيلَ بِطَلَبِ الْقِرَاءَةِ عَلَى الْمَيِّتِ كَانَتْ يس أَفْضَلَ مِنْ غَيْرِهَا أَخْذًا بِظَاهِرِ هَذَا الْخَبَرِ وَكَانَ مَعْنَى لَا يُقْرَأُ عَلَى الْمَيِّتِ أَيْ قَبْلَ دَفْنِهِ إذْ الْمَطْلُوبُ الْآنَ الِاشْتِغَالُ بِتَجْهِيزِهِ أَمَّا بَعْدَ دَفْنِهِ فَيَأْتِي فِي الْوَصِيَّةِ أَنَّ الْقِرَاءَةَ تَنْفَعُهُ فِي بَعْضِ الصُّوَرِ فَلَا مَانِعَ مِنْ نَدْبِهَا حِينَئِذٍ كَالصَّدَقَةِ وَغَيْرِهَا وَيُقْرَأُ

تَجَدَّدَ لَهُ ذِكْرُ تِلْكَ الْأَحْوَالِ.

(وَ) أَنْ (يُحْسِنَ ظَنَّهُ بِرَبِّهِ) لِخَبَرِ مُسْلِمٍ عَنْ جَابِرٍ قَالَ سَمِعْت النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «يَقُولُ قَبْلَ مَوْتِهِ بِثَلَاثٍ لَا يَمُوتَنَّ أَحَدُكُمْ إلَّا وَهُوَ يُحْسِنُ الظَّنَّ بِاَللَّهِ تَعَالَى» أَيْ يَظُنُّ أَنْ يَرْحَمَهُ وَيَعْفُوَ عَنْهُ وَلِخَبَرِ الشَّيْخَيْنِ «قَالَ اللَّهُ أَنَا عِنْدَ ظَنِّ عَبْدِي بِي»

[حاشية الجمل]

عِنْدَهُ الرَّعْدُ لِقَوْلِ جَابِرٍ إنَّهَا تُهَوِّنُ طُلُوعَ الرُّوحِ وَنَقَلَ الْإِسْنَوِيُّ عَنْ الْجِيلِيّ أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ تَجْرِيعُهُ الْمَاءَ فَإِنَّ الْعَطَشَ يَغْلِبُ مِنْ شِدَّةِ النَّزْعِ فَيُخَافُ مِنْهُ إزْلَالُ الشَّيْطَانِ إذْ وَرَدَ أَنَّهُ يَأْتِي بِمَاءٍ زُلَالٍ أَيْ عَذْبٍ وَيَقُولُ قُلْ لَا إلَهَ غَيْرِي حَتَّى أَسْقِيَك وَأَقَرَّهُ الْأَذْرَعِيُّ وَقَالَ إنَّهُ غَرِيبٌ حُكْمًا وَتَعْلِيلًا اهـ. وَمَحَلُّهُ عِنْدَ عَدَمِ ظُهُورِ أَمَارَةِ احْتِيَاجِ الْمُحْتَضَرِ إلَيْهِ أَمَّا عِنْدَ ظُهُورِهَا فَهُوَ وَاجِبٌ كَمَا هُوَ وَاضِحٌ انْتَهَتْ وَقَوْلُهُ وَيَقْرَأُ عِنْدَهُ الرَّعْدَ أَيْ بِتَمَامِهَا إنْ اتَّفَقَ لَهُ ذَلِكَ وَإِلَّا فَمَا تَيَسَّرَ لَهُ مِنْهَا وَقَوْلُهُ لِقَوْلِ جَابِرٍ إلَخْ يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ قِرَاءَتُهَا سِرًّا وَلَوْ أَمَرَهُ الْمُحْتَضَرُ بِالْقِرَاءَةِ جَهْرًا لِأَنَّ فِيهِ زِيَادَةَ إيلَامٍ لَهُ وَبَقِيَ مَا لَوْ تَعَارَضَ عَلَيْهِ قِرَاءَتُهُمَا فَهَلْ تُقَدَّمُ يس لِصِحَّةِ حَدِيثِهَا أَمْ الرَّعْدُ فِيهِ نَظَرٌ وَيَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ بِمُرَاعَاةِ حَالِ الْمُحْتَضَرِ فَإِنْ كَانَ عِنْدَهُ شُعُورٌ وَتَذَكُّرٌ لِمُجَرَّدِ الْبَعْثِ قَرَأَ سُورَةَ يس وَإِلَّا قَرَأَ سُورَةَ الرَّعْدِ.
اهـ. ع ش عَلَيْهِ (تَنْبِيهٌ) قَدْ دَلَّتْ الْأَحَادِيثُ عَلَى أَنَّ جِبْرِيلَ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - يَحْضُرُ مَوْتَ كُلِّ مُؤْمِنٍ مَا لَمْ يَكُنْ جُنُبًا اهـ. بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ أَيْضًا لِأَنَّ الْمَيِّتَ لَا يُقْرَأُ عَلَيْهِ) كَانَ مَعْنَاهُ أَنَّ الْقِرَاءَةَ عَلَى الشَّخْصِ تَقْتَضِي كَوْنَهُ يُدْرِكُهَا وَيَسْمَعُهَا وَالْمَيِّتُ لَيْسَ كَذَلِكَ وَأَقُولُ لَا يَبْعُدُ أَنْ يَكُونَ هَذَا اسْتِدْلَالًا مِنْهُ عَلَى قَوْلِهِ الْمُرَادُ بِهِ مَنْ حَضَرَهُ الْمَوْتُ يَعْنِي أَنَّهُ أَرَادَ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - بِقَوْلِهِ مَوْتَاكُمْ مَنْ حَضَرَهُ الْمَوْتُ لَا لِأَنَّ الْمَيِّتَ تَمْتَنِعُ الْقِرَاءَةُ عِنْدَهُ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ اقْرَءُوا عَلَى مَوْتَاكُمْ لِأَنَّ الْمَفْهُومَ مِنْ هَذِهِ الْعِبَارَةِ أَنْ يَكُونَ الْمَقْرُوءُ عَلَيْهِ مِمَّنْ لَهُ إدْرَاكٌ وَاسْتِمَاعٌ وَالْمَيِّتُ لَيْسَ كَذَلِكَ فَهَذَا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ إنَّمَا أَرَادَ الْحَيَّ الَّذِي حَضَرَهُ الْمَوْتُ وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ بَيَّنَ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْمَوْتَى الْمَعْنَى الْمَجَازِيُّ لِوُجُودِ الْقَرِينَةِ الصَّارِفَةِ عَنْ الْمَعْنَى الْحَقِيقِيِّ وَهُوَ قَوْلُهُ «اقْرَءُوا عَلَى مَوْتَاكُمْ» لَا لِأَنَّ الْقِرَاءَةَ مُمْتَنِعَةٌ عِنْدَ الْمَيِّتِ هَكَذَا يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ هُوَ الْمُرَادَ فَلْيُتَأَمَّلْ.
اهـ. سَمِّ (قَوْلُهُ تَجَدَّدَ لَهُ ذِكْرُ تِلْكَ الْأَحْوَالِ) يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ يُسَنُّ قِرَاءَتُهَا عِنْدَهُ جَهْرًا بِخِلَافِ الرَّعْدِ فَتُقْرَأُ سِرًّا وَإِنْ طَلَبَ الْمَيِّتُ الْجَهْرَ بِهَا اهـ. مِنْ ع ش عَلَى م ر

(قَوْلُهُ وَيُحْسِنُ ظَنَّهُ) بِضَمِّ الْيَاءِ وَإِسْكَانِ الْحَاءِ وَكَسْرِ السِّينِ وَيُقْرَأُ أَيْضًا بِضَمِّ الْيَاءِ وَفَتْحِ الْحَاءِ وَكَسْرِ السِّينِ مُشَدَّدَةً وَالضَّمِيرُ رَاجِعٌ لِلْمَرِيضِ مِنْ حَيْثُ هُوَ اهـ. شَيْخُنَا وَفِي ع ش عَلَى م ر مِثْلُهُ وَإِلَّا ظَهَرَ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ فِي حَقِّ الصَّحِيحِ اسْتِوَاءُ خَوْفِهِ وَرَجَائِهِ لِأَنَّ الْغَالِبَ فِي الْقُرْآنِ ذِكْرُ التَّرْغِيبِ وَالتَّرْهِيبِ مَعًا وَفِي الْإِحْيَاءِ إنْ غَلَبَ دَاءُ الْقُنُوطِ فَالرَّجَاءُ أَوْلَى أَوْ دَاءُ أَمْنِ الْمَكْرِ فَالْخَوْفُ أَوْلَى وَإِنْ لَمْ يَغْلِبْ وَاحِدٌ مِنْهُمَا اسْتَوَيَا قِيلَ وَيَنْبَغِي حَمْلُ كَلَامِ الْمَجْمُوعِ عَلَى هَذِهِ الْحَالَةِ أَمَّا الْمَرِيضُ غَيْرُ الْمُحْتَضَرِ فَالْمُعْتَمَدُ فِيهِ أَنَّهُ كَالْمُحْتَضَرِ فَيَكُونُ رَجَاؤُهُ أَغْلَبَ مِنْ خَوْفِهِ كَمَا مَرَّ وَالظَّنُّ يَنْقَسِمُ فِي الشَّرْعِ إلَى وَاجِبٍ وَمَنْدُوبٍ وَحَرَامٍ وَمُبَاحٍ فَالْوَاجِبُ حُسْنُ الظَّنِّ بِاَللَّهِ تَعَالَى بِأَنْ لَا يَظُنَّ بِهِ سُوءًا كَنِسْبَتِهِ لِمَا لَا يَلِيقُ بِهِ وَالْحَرَامُ سُوءُ الظَّنِّ بِهِ تَعَالَى وَبِكُلِّ مَنْ ظَاهِرُهُ الْعَدَالَةُ مِنْ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُبَاحُ الظَّنُّ بِمَنْ اُشْتُهِرَ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ بِمُخَالَطَةِ الرَّيْبِ وَالْمُجَاهَرَةِ بِالْخَبَائِثِ فَلَا يَحْرُمُ سُوءُ الظَّنِّ بِهِ لِأَنَّهُ قَدْ دَلَّ عَلَى نَفْسِهِ كَمَا أَنَّ مَنْ سَتَرَ عَلَى نَفْسِهِ لَمْ يُظَنَّ بِهِ إلَّا خَيْرًا وَمَنْ دَخَلَ مَدْخَلَ السُّوءِ اُتُّهِمَ وَمَنْ هَتَكَ نَفْسَهُ ظَنَنَّا بِهِ السُّوءَ وَمِنْ الظَّنِّ الْجَائِزِ بِإِجْمَاعِ الْمُسْلِمِينَ مَا يَظُنُّ الشَّاهِدَانِ فِي التَّقْوِيمِ وَأُرُوشِ الْجِنَايَاتِ وَمَا يَحْصُلُ بِخَبَرِ الْوَاحِدِ فِي الْأَحْكَامِ بِالْإِجْمَاعِ وَيَجِبُ الْعَمَلُ بِهِ قَطْعًا وَالْبَيِّنَاتُ عِنْدَ الْحُكَّامِ اهـ. شَرْحُ م ر. وَقَوْلُهُ وَالْمُبَاحُ الظَّنُّ إلَخْ لَمْ يَذْكُرْ الْمَنْدُوبَ مَعَ أَنَّهُ ذَكَرَهُ فِي الْإِجْمَالِ لِلتَّصْرِيحِ بِهِ فِي عِبَارَةِ الْمُصَنِّفِ وَلَعَلَّ الْمُرَادَ بِهِ أَنَّهُ يَسْتَحْضِرُ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَغْفِرُ لَهُ وَيُدْخِلُهُ الْجَنَّةَ وَنَحْوُ ذَلِكَ فَلَا يُنَافِي أَنَّ حُسْنَ الظَّنِّ بِاَللَّهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى وَاجِبٌ لِمَا قَدَّمْنَا أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ أَنْ لَا يَظُنَّ بِهِ سُوءًا وَلَمْ يَذْكُرْ الْمَكْرُوهَ أَيْضًا وَلَعَلَّهُ لِعَدَمِ تَأَتِّيه وَقَدْ يُصَوَّرُ بِأَنْ يَظُنَّ فِي نَفْسِهِ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَا يَرْحَمُهُ لِكَثْرَةِ ذُنُوبِهِ هَذَا وَقَوْلُهُ فَلَا يَحْرُمُ ظَنُّ السُّوءِ بِهِ يُقَالُ عَلَيْهِ إنَّ عَدَمَ حُرْمَةِ ظَنِّ السُّوءِ لَا يَسْتَلْزِمُ إبَاحَةَ ظَنِّ السُّوءِ بِمَنْ اتَّصَفَ بِذَلِكَ اهـ. ع ش عَلَيْهِ.
وَعِبَارَةُ الرَّشِيدِيِّ سَكَتَ عَنْ الْمَنْدُوبِ وَفِي الدَّمِيرِيّ وَالْمَنْدُوبُ حُسْنُ الظَّنِّ بِمَنْ ظَاهِرُهُ الْعَدَالَةُ مِنْ الْمُسْلِمِينَ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ أَنَا عِنْدَ ظَنِّ عَبْدِي بِي) تَتِمَّتُهُ فَلَا يَظُنُّ بِي إلَّا خَيْرًا وَيَحْصُلُ ذَلِكَ بِتَدَبُّرِ الْآيَاتِ الْوَارِدَةِ بِسِعَةِ الرَّحْمَةِ وَالْمَغْفِرَةِ وَالْأَحَادِيثُ كَذَلِكَ وَعَنْ ابْنِ شُرَيْحٍ أَنَّهُ رَأَى فِي مَرَضِ مَوْتِهِ فِي الْمَنَامِ أَنَّ الْقِيَامَةَ قَامَتْ وَاَللَّهُ تَعَالَى يَقُولُ أَيْنَ الْعُلَمَاءُ فَجَاءُوا فَقَالَ مَا عَمِلْتُمْ فِيمَا عَلِمْتُمْ فَقَالُوا أَسَأْنَا وَقَصَّرْنَا ثُمَّ أَعَادَ السُّؤَالَ فَقَالُوا كَذَلِكَ فَقُلْت أَمَّا أَنَا فَلَيْسَ فِي صَحِيفَتِي شِرْكٌ وَقَدْ وَعَدْت أَنْ تَغْفِرَ مَا دُونَ ذَلِكَ فَقَالَ اذْهَبُوا فَقَدْ غَفَرْت لَكُمْ

وَيُسَنُّ لِمَنْ عِنْدَهُ تَحْسِينُ ظَنِّهِ وَتَطْمِيعُهُ فِي رَحْمَةِ اللَّهِ تَعَالَى

(فَإِذَا مَاتَ غُمِّضَ) لِئَلَّا يَقْبُحَ مَنْظَرُهُ وَرَوَى مُسْلِمٌ «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - دَخَلَ عَلَى أَبِي سَلَمَةَ وَقَدْ شَقَّ بَصَرُهُ فَأَغْمَضَهُ ثُمَّ قَالَ إنَّ الرُّوحَ إذَا قُبِضَ تَبِعَهُ الْبَصَرُ» وَشَقَّ بَصَرُهُ بِفَتْحِ الشِّينِ وَضَمِّ الرَّاءِ شَخَصَ بِفَتْحِ الشِّينِ وَالْخَاءِ

(وَشُدَّ لَحْيَاهُ بِعِصَابَةٍ) عَرِيضَةٍ، تُرْبَطُ فَوْقَ رَأْسِهِ لِئَلَّا يَبْقَى فَمُهُ مُنْفَتِحًا فَتَدْخُلُهُ الْهَوَامُّ

[حاشية الجمل]

ثُمَّ مَاتَ بَعْدَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ وَيُسَنُّ لِمَنْ عِنْدَهُ تَحْسِينٌ إلَخْ) أَيْ مَا لَمْ يَرَ مِنْهُ أَمَارَةَ الْيَأْسِ وَالْقُنُوطِ وَإِلَّا وَجَبَ ذَلِكَ لِأَنَّهُ مِنْ بَذْلِ النَّصِيحَةِ وَفِي كَلَامِ حَجّ أَنَّ هَذَا لَا يَأْتِي إلَّا عَلَى الْقَوْلِ بِوُجُوبِ اسْتِتَابَةِ تَارِكِ الصَّلَاةِ اهـ. ح ل

(قَوْلُهُ فَإِذَا مَاتَ غُمِّضَ) هَذَا شَامِلٌ لِلْأَعْمَى وَيُسَنُّ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ أَنْ يَقُولَ حَالَ إغْمَاضِهِ بِسْمِ اللَّهِ وَعَلَى مِلَّةِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَعِنْدَ حَمْلِهِ بِسْمِ اللَّهِ ثُمَّ يُسَبِّحُ مَا دَامَ يَحْمِلُهُ اهـ. شَوْبَرِيٌّ وَقَالَ فِي الْإِيعَابِ وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّ الْمَرِيضَ لَا يُسَنُّ لَهُ تَغْمِيضُ عَيْنِ نَفْسِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ وَإِنْ أَمْكَنَ بِلَا مَشَقَّةٍ لَكِنْ بَحَثَ بَعْضُهُمْ نَدْبَهُ إنْ لَمْ يَحْضُرْ عِنْدَهُ مَنْ يَتَوَلَّاهُ اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ ثُمَّ قَالَ إنَّ الرُّوحَ) زَادَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ «ثُمَّ قَالَ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِأَبِي سَلَمَةَ وَارْفَعْ دَرَجَتَهُ فِي الْمَهْدِيِّينَ وَاخْلُفْهُ فِي عَقِبِهِ فِي الْغَابِرِينَ وَاغْفِرْ لَنَا وَلَهُ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ وَافْسَحْ لَهُ فِي قَبْرِهِ وَنَوِّرْ لَهُ فِيهِ» اهـ. عَمِيرَةُ أَقُولُ وَيَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ مِثْلُ ذَلِكَ فِي مَنْ يُغَمَّضُ الْآنَ فَيَقُولُ ذَلِكَ اقْتِدَاءً بِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - اهـ. عِ ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ إنَّ الرُّوحَ) بِضَمِّ الرَّاءِ الْمُهْمَلَةِ تُذَكَّرُ وَتُؤَنَّثُ وَهِيَ عِنْدَ الْمُتَكَلِّمِينَ جِسْمٌ لَطِيفٌ مُشْتَبِكٌ بِالْبَدَنِ اشْتِبَاكَ الْمَاءِ بِالْعُودِ الْأَخْضَرِ وَيُقَالُ إنَّهُ سَارٍ فِي الْبَدَنِ كَسَرَيَانِ الْمَاءِ فِي الْعُودِ الْأَخْضَرِ وَهُوَ بَاقٍ لَا يَفْنَى وَعِنْدَ جَمْعٍ مِنْهُمْ أَنَّهُ عَرَضٌ وَهُوَ الْحَيَاةُ الَّتِي صَارَ الْبَدَنُ بِوُجُودِهَا حَيًّا وَعِنْدَ الْفَلَاسِفَةِ أَنَّهُ جَوْهَرٌ مُجَرَّدٌ غَيْرُ مُتَحَيِّزٍ يَتَعَلَّقُ بِالْبَدَنِ تَعَلُّقَ التَّدْبِيرِ لَيْسَ دَاخِلًا فِيهِ وَلَا خَارِجًا عَنْهُ وَهَلْ هِيَ مَوْجُودَةٌ قَبْلَ خَلْقِ الْجَسَدِ أَمْ لَا الْمُعْتَمَدُ الْأَوَّلُ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ تَبِعَهُ الْبَصَرُ) أَيْ نَاظِرًا أَيْنَ يَذْهَبُ وَبَقَاءُ النَّظَرِ بَعْدَ مُفَارَقَةِ الرُّوحِ غَيْرُ بَعِيدٍ لِبَقَاءِ حَرَارَةِ الْبَدَنِ خُصُوصًا فِي عُضْوٍ أَقْرَبَ إلَى مَحَلِّ خُرُوجِ الرُّوحِ لِأَنَّهَا تَدْخُلُ وَتَخْرُجُ مِنْ الْيَافُوخِ وَالْعَيْنُ آخِرُ شَيْءٍ تُنْزَعُ مِنْهُ الرُّوحُ وَأَوَّلُ شَيْءٍ تَحُلُّهُ الْحَيَاةُ وَآخِرُ شَيْءٍ يُسْرِعُ إلَيْهِ الْفَسَادُ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ أَيْضًا تَبِعَهُ الْبَصَرُ) أَيْ ذَهَبَ أَوْ شَخَصَ نَاظِرًا إلَى الرُّوحِ أَيْنَ تَذْهَبُ لَا يُقَالُ كَيْفَ يَنْظُرُ بَعْدَهَا لِأَنَّا نَقُولُ يَبْقَى فِيهِ مِنْ آثَارِ الْحَرَارَةِ الْغَرِيزِيَّةِ بَعْدَ مُفَارَقَتِهَا مَا يَتَقَوَّى بِهِ عَلَى نَوْعِ تَطَلُّعٍ لَهَا كَمَا يَدُلُّ لَهُ مَا يَأْتِي اهـ. شَرْحُ م ر وَيُحْتَمَلُ أَنَّ الْمُرَادَ مِنْهُ أَنَّ الْقُوَّةَ الْبَاصِرَةَ تَذْهَبُ عَقِبَ خُرُوجِ الرُّوحِ فَحِينَئِذٍ تَجْمُدُ الْعَيْنُ وَيَقْبُحُ مَنْظَرُهَا اهـ. ع ش عَلَيْهِ.
وَعِبَارَةُ الشَّوْبَرِيِّ.
قَوْلُهُ تَبِعَهُ الْبَصَرُ إلَخْ أَيْ ذَهَبَ أَوْ شَخَصَ نَاظِرًا إلَى الرُّوحِ أَيْنَ تَذْهَبُ قَالَ الشِّهَابُ الْبُرُلُّسِيُّ كَانَ الْمَعْنَى وَاَللَّهُ أَعْلَمُ أَنَّ سَبَبَ انْفِتَاحِ الْعَيْنِ أَنَّ الشَّخْصَ إذَا أَحَسَّ بِقَبْضِ الرُّوحِ وَانْتِزَاعِهَا يَفْتَحُ بَصَرَهُ نَاظِرًا إلَى مَا يُنْزَعُ مِنْهُ وَلَيْسَ الْمَعْنَى أَنَّ الْقُوَّةَ الْبَاصِرَةَ تُفَارِقُهُ وَتَذْهَبُ مَعَهَا بَعْدَ قَبْضِهَا وَيُحْتَمَلُ الْتِزَامُ ذَلِكَ بِمَعْنَى أَنَّهُ يَنْتَقِلُ إلَى الرُّوحِ وَيَعْلَقُ بِهَا ذَاهِبًا مَعَهَا يَنْظُرُ أَيْنَ تَذْهَبُ وَالْأَوَّلُ أَظْهَرُ بَلْ مُتَعَيِّنٌ غَايَةُ الْأَمْرِ أَنَّ قُبِضَ فِي الْحَدِيثِ يَلْزَمُ أَنْ يُؤَوَّلَ حِينَئِذٍ بِمَعْنَى أُرِيدُ قَبْضُهُ خِلَافًا لِمَا فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ مِنْ حَمْلِهِ عَلَى حَقِيقَتِهِ انْتَهَتْ ثُمَّ رَأَيْت فِي هَامِشِ نُسْخَةِ ع ش الَّتِي جَرَّدْتُ مِنْهَا الْحَاشِيَةَ مَا نَصُّهُ قَوْلُهُ تَبِعَهُ الْبَصَرُ أَيْ ذَهَبَ أَوْ شَخَصَ نَاظِرًا إلَى أَيْنَ تَذْهَبُ الرُّوحُ قُلْت وَفِي فَهْمِ هَذَا دِقَّةٌ فَإِنَّهُ قَدْ يُقَالُ أَنَّ الْبَصَرَ إنَّمَا يُبْصِرُ مَا دَامَ الرُّوحُ فِي الْبَدَنِ فَإِذَا فَارَقَهُ تَعَطَّلَ الْإِحْسَاسُ وَالْإِبْصَارُ وَاَلَّذِي ظَهَرَ لِي بَعْدَ النَّظَرِ ثَلَاثِينَ سَنَةً أَنْ يُجَابَ بِأَحَدِ أَمْرَيْنِ أَحَدِهِمَا أَنَّ ذَلِكَ بَعْدَ خُرُوجِ الرُّوحِ مِنْ أَكْثَرِ الْبَدَنِ وَهِيَ بَعْدُ بَاقِيَةٌ فِي الرَّأْسِ وَالْعَيْنَيْنِ فَإِذَا خَرَجَ مِنْ الْفَمِ أَكْثَرُهَا وَلَمْ تَنْتَهِ كُلُّهَا نَظَرَ الْبَصَرُ إلَى الْقَدْرِ الَّذِي خَرَجَ وَقَدْ وَرَدَ أَنَّ الرُّوحَ عَلَى مِثَالِ الْبَدَنِ وَقَدْرِ أَعْضَائِهِ فَإِذَا خَرَجَ بَقِيَّتُهَا مِنْ الرَّأْسِ وَالْعَيْنِ سَكَنَ النَّظَرُ فَيَكُونُ قَوْلُهُ إذَا قُبِضَ مَعْنَاهُ إذَا شُرِعَ فِي قَبْضِهِ وَلَمْ يَنْتَهِ قَبْضُهُ الثَّانِي يُحْمَلُ عَلَى أَنَّ مَا ذَكَرَهُ كَثِيرُونَ مِنْ الْعُلَمَاءِ أَنَّ الرُّوحَ لَهَا اتِّصَالٌ بِالْبَدَنِ وَإِنْ كَانَتْ خَارِجَةً فَيَرَى وَيَعْلَمُ وَيَسْمَعُ وَيَرُدُّ السَّلَامَ وَيَكُونُ هَذَا الْحَدِيثُ مِنْ أَقْوَى الْأَدِلَّةِ عَلَى ذَلِكَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ بِمُرَادِ نَبِيِّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - اهـ. سُيُوطِيٌّ

. اهـ. (قَوْلُهُ وَشُدَّ لَحْيَاهُ) بِفَتْحِ اللَّامِ كَمَا ضَبَطَهُ الشَّرْحُ فِي بَابِ الْوُضُوءِ فَمَا وَقَعَ لِلْبِرْمَاوِيِّ هُنَا سَهْوٌ اهـ. (قَوْلُهُ فَتَدْخُلُهُ الْهَوَامُّ) عِبَارَةُ الْمِصْبَاحِ وَالْهَامَّةُ مَا لَهُ سُمٌّ يَقْتُلُ كَحَيَّةٍ قَالَهُ الْأَزْهَرِيُّ وَالْجَمْعُ الْهَوَامُّ مِثْلُ دَابَّةٍ وَدَوَابُّ وَقَدْ أُطْلِقَتْ الْهَوَامُّ عَلَى مَا يُؤْذِي قَالَ أَبُو حَاتِمٍ وَيُقَالُ لِدَوَابِّ الْأَرْضِ جَمِيعًا الْهَوَامُّ مَا بَيْنَ قَمْلَةٍ إلَى حَيَّةٍ وَمِنْهُ حَدِيثُ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ أَيُؤْذِيك هَوَامُّ رَأْسِك؟ وَالْمُرَادُ الْقَمْلُ عَلَى الِاسْتِعَارَةِ بِجَامِعِ الْأَذَى اهـ. وَفِي النِّهَايَةِ وَفِيهِ كَانَ يُعَوِّذُ الْحَسَنَ وَالْحُسَيْنَ فَيَقُولُ أُعِيذُكُمَا بِكَلِمَاتِ اللَّهِ التَّامَّةِ مِنْ كُلِّ سَامَّةٍ بِالسِّينِ الْمُهْمَلَةِ

(وَلُيِّنَتْ مَفَاصِلُهُ) فَيُرَدُّ سَاعِدُهُ إلَى عَضُدِهِ وَسَاقُهُ إلَى فَخِذِهِ وَفَخِذُهُ إلَى بَطْنِهِ ثُمَّ تُمَدُّ وَتُلَيَّنُ أَصَابِعُهُ تَسْهِيلًا لِغَسْلِهِ وَتَكْفِينِهِ فَإِنَّ فِي الْبَدَنِ بَعْدَ مُفَارَقَةِ الرُّوحِ بَقِيَّةَ حَرَارَةٍ فَإِذَا لُيِّنَتْ الْمَفَاصِلُ حِينَئِذٍ لَانَتْ وَإِلَّا فَلَا يُمْكِنُ تَلْيِينُهَا بَعْدُ

(وَنُزِعَتْ ثِيَابُهُ) الَّتِي مَاتَ فِيهَا لِأَنَّهَا تُسْرِعُ إلَيْهِ الْفَسَادَ (ثُمَّ سُتِرَ) كُلُّهُ إنْ لَمْ يَكُنْ مُحْرِمًا (بِثَوْبٍ خَفِيفٍ) وَيُجْعَلُ طَرَفَاهُ تَحْتَ رَأْسِهِ وَرِجْلَيْهِ لِئَلَّا يَنْكَشِفَ وَخَرَجَ بِالْخَفِيفِ الثَّقِيلُ فَإِنَّهُ يُحْمِيهِ فَيُغَيِّرُهُ وَذِكْرُ التَّرْتِيبِ بَيْنَ النَّزْعِ وَالسَّتْرِ مِنْ زِيَادَتِي

(وَثُقِّلَ بَطْنُهُ بِغَيْرِ مُصْحَفٍ) كَمِرْآةٍ وَنَحْوهَا مِنْ أَنْوَاعِ الْحَدِيدِ لِئَلَّا يَنْتَفِخَ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ حَدِيدٌ فَطِينٌ رَطْبٌ وَقُدِّرَ ذَلِكَ بِنَحْوِ عِشْرِينَ دِرْهَمًا أَمَّا الْمُصْحَفُ وَذِكْرُهُ مِنْ زِيَادَتِي فَيُصَانُ عَنْهُ احْتِرَامًا لَهُ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ وَيَنْبَغِي أَنْ يُلْحَقَ بِهِ كُتُبُ الْحَدِيثِ وَالْعِلْمِ الْمُحْتَرَمِ

(وَرُفِعَ عَنْ أَرْضٍ)

[حاشية الجمل]

وَهَامَّةٍ الْهَامَّةُ كُلُّ ذَاتِ سُمٍّ يَقْتُلُ، وَالْجَمْعُ الْهَوَامُّ فَأَمَّا مَا يُسِمُّ وَلَا يَقْتُلُ فَهُوَ السَّامَّةُ كَالْعَقْرَبِ وَالزُّنْبُورُ وَقَدْ يَقَعُ الْهَوَامُّ عَلَى مَا يَدِبُّ مِنْ الْحَيَوَانِ وَإِنْ لَمْ يَقْتُلْ كَالْحَشَرَاتِ اهـ. وَهِيَ تُفِيدُ أَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ اسْتِعَارَةٌ اهـ. ع ش عَلَى م ر

(قَوْلُهُ وَلُيِّنَتْ مَفَاصِلُهُ) أَيْ وَلَوْ بِنَحْوِ دُهْنٍ إنْ تَوَقَّفَ عَلَيْهِ وَإِنْ لَمْ يُغَسَّلْ وَالْعِلَّةُ لِلْأَغْلَبِ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَلَوْ اُحْتِيجَ فِي التَّلْيِينِ لِدُهْنٍ فَلَا بَأْسَ كَمَا حَكَاهُ النَّوَوِيُّ عَنْ جَمْعٍ انْتَهَتْ وَقَوْلُهُ فَلَا بَأْسَ ظَاهِرُهُ إبَاحَةُ ذَلِكَ وَلَوْ قِيلَ بِنَدْبِهِ حَيْثُ شَقَّ غَسْلُهُ أَوْ تَكْفِينُهُ بِدُونِهِ بَلْ لَوْ قِيلَ بِوُجُوبِهِ إذَا تَوَقَّفَ إصْلَاحُ تَكْفِينِهِ عَلَيْهِ عَلَى وَجْهٍ يُزِيلُ إزَارَهُ لَمْ يَبْعُدْ اهـ. ع ش عَلَيْهِ (قَوْلُهُ وَتَلِينُ أَصَابِعُهُ) أَيْ بِأَنْ تُرَدَّ إلَى بَطْنِ كَفِّهِ ثُمَّ تَمُدَّهُ اهـ. شَرْحُ م ر

(قَوْلُهُ وَنُزِعَتْ ثِيَابُهُ) أَيْ وَلَوْ شَهِيدًا عَلَى الْمُعْتَمَدِ وَتُعَادُ إلَيْهِ عِنْدَ التَّكْفِينِ اهـ. ز ي وَيَنْبَغِي أَنَّ مَحَلَّ ذَلِكَ مَا لَمْ يُرَدْ تَغْسِيلُهُ حَالًا ثُمَّ رَأَيْته فِي سم عَلَى حَجّ حَيْثُ قَالَ قَوْلُهُ نَعَمْ بَحَثَ الْأَذْرَعِيُّ إلَخْ يَتَّجِهُ أَنْ يُقَالَ إنْ قَرُبَ الْغُسْلُ بِحَيْثُ لَا يُحْتَمَلُ التَّغَيُّرُ لَمْ تُنْزَعْ وَإِلَّا نُزِعَتْ قَالَ م ر وَنُزِعَتْ ثِيَابُهُ وَإِنْ كَانَ نَبِيًّا لِوُجُودِ الْعِلَّةِ وَهُوَ خَوْفُ التَّغَيُّرِ الْمُسْرِعِ لِلْبِلَى قَالَ وَلَا يُنَافِيهِ مَا وَرَدَ أَنَّهُ حَرُمَ عَلَى الْأَرْضِ أَكْلُ لُحُومِ الْأَنْبِيَاءِ فَكَيْفَ يُخْشَى إسْرَاعُ الْبِلَى لِأَنَّ هَذَا إنَّمَا يُفِيدُ امْتِنَاعَ أَكْلِ الْأَرْضِ لَا التَّغَيُّرَ وَالْبِلَى فِي الْجُمْلَةِ بِوَجْهٍ مَخْصُوصٍ اهـ. سم عَلَى الْمَنْهَجِ وَظَاهِرُهُ وَلَوْ نَبِيَّنَا - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَلَا يُنَافِيهِ مَا سَيَأْتِي مِنْ «أَنَّهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - غُسِّلَ فِي ثَوْبِهِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ» لِاحْتِمَالِ أَنَّهُمْ رَأَوْا إبْقَاءَهُ عَلَيْهِ أَصْلَحَ لَهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - أَوْ أَنَّهُ نُزِعَ بَعْدَ الْمَوْتِ وَأُعِيدَ قَبْلَ الْغُسْلِ اهـ. ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ أَيْضًا وَنُزِعَتْ ثِيَابُهُ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَنُزِعَتْ ثِيَابُهُ الْمَخِيطَةُ الَّتِي مَاتَ فِيهَا بِحَيْثُ لَا يُرَى شَيْءٌ مِنْ بَدَنِهِ لِئَلَّا يُسْرِعَ فَسَادُهُ سَوَاءٌ كَانَ الثَّوْبُ طَاهِرًا أَمْ نَجِسًا مِمَّا يُغَسَّلُ فِيهِ أَمْ لَا أَخْذًا مِنْ الْعِلَّةِ انْتَهَتْ وَقَوْلُهُ مِمَّا يُغَسَّلُ فِيهِ إشَارَةً إلَى رَدِّ مَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ.
وَعِبَارَةُ حَجّ نَعَمْ بَحَثَ الْأَذْرَعِيُّ بَقَاءَ قَمِيصِهِ الَّذِي يُغَسَّلُ فِيهِ إنْ كَانَ طَاهِرًا إذْ لَا مَعْنَى لِنَزْعِهِ ثُمَّ إعَادَتُهُ لَكِنْ يُشَمَّرُ لِحَقْوِهِ لِئَلَّا يَتَنَجَّسَ وَيُؤَيِّدُهُ تَقْيِيدُ الْوَسِيطِ الثِّيَابَ بِالْمُدَفِّئَةِ اهـ. ع ش عَلَيْهِ.
وَفِي الْمِصْبَاحِ الْحَقْوُ بِالْفَتْحِ مَوْضِعُ شَدِّ الْإِزَارِ وَهُوَ الْخَاصِرَةُ ثُمَّ تَوَسَّعُوا فِيهِ حَتَّى سَمَّوْا الْإِزَارَ حَقْوًا وَالْجَمْعُ أَحَقٌّ وَحِقِيٌّ مِثْلُ فَلْسٍ وَأَفْلُسَ وَفُلُوسَ وَقَدْ يُجْمَعُ عَلَى حِقَاءٍ مِثْلُ سِهَامٍ اهـ. (قَوْلُهُ إنْ لَمْ يَكُنْ مُحْرِمًا) أَمَّا الْمُحْرِمُ فَيُسْتَرُ مِنْهُ مَا يَجِبُ تَكْفِينُهُ مِنْهُ اهـ. شَرْحُ م ر وَهُوَ مَا عَدَا الرَّأْسَ اهـ. ع ش عَلَيْهِ (قَوْلُهُ بِثَوْبٍ خَفِيفٍ) أَيْ «لِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سُجِّيَ حِينَ مَاتَ بِثَوْبِ حِبَرَةٍ» وَهُوَ بِالْإِضَافَةِ وَكَسْرِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَفَتْحِ الْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ نَوْعٌ مِنْ ثِيَابِ الْقُطْنِ تُنْسَجُ بِالْيَمَنِ يُقَالُ لَهَا الْبُرُودُ وَسُجِّيَ أَيْ غُطِّيَ جَمِيعُ بَدَنِهِ.
اهـ. بِرْمَاوِيٌّ.
وَفِي الْمِصْبَاحِ سَجَى اللَّيْلُ يَسْجُوا إذَا اسْتَتَرَ بِظُلْمَتِهِ وَمِنْهُ سَجَّيْت الْمَيِّتَ بِالتَّثْقِيلِ إذَا غَطَّيْته بِثَوْبٍ اهـ. (قَوْلُهُ فَإِنَّهُ يُحْمِيهِ) بِضَمِّ الْيَاءِ قَالَ فِي الْمُخْتَارِ حَمِيَ النَّارُ بِالْكَسْرِ وَالتَّنُّورُ أَيْضًا اشْتَدَّ حَرُّهُ ثُمَّ قَالَ وَأَحْمَى الْحَدِيدَ فِي النَّارِ فَهُوَ مَحْمِيٌّ وَلَا تَقُلْ حَمَّاهُ اهـ. ع ش عَلَى م ر

(قَوْلُهُ وَثُقِّلَ بَطْنُهُ بِغَيْرِ مُصْحَفٍ) عِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ حَجّ وَوُضِعَ عَلَى بَطْنِهِ تَحْتَ الثَّوْبِ أَوْ فَوْقَهُ لَكِنَّهُ فَوْقَهُ أَوْلَى كَمَا بَحَثَهُ غَيْرُ وَاحِدٍ وَزَعْمُ أَخْذِهِ مِنْ الْمَتْنِ غَيْرُ صَحِيحٍ لِأَنَّ فِيهِ كَالرَّوْضَةِ عَطْفَهُ عَلَى وَضْعِ الثَّوْبِ بِالْوَاوِ شَيْءٌ ثَقِيلٌ مِنْ حَدِيدٍ كَسَيْفٍ أَوْ مِرْآةٍ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَالظَّاهِرُ أَنَّ نَحْوَ السَّيْفِ يُوضَعُ بِطُولِ الْمَيِّتِ فَإِنْ فُقِدَ فَطِينٌ رَطْبٌ فَمَا تَيَسَّرَ لِئَلَّا يَنْتَفِخَ وَأَقَلُّهُ نَحْوُ عِشْرِينَ دِرْهَمًا وَالظَّاهِرُ أَنَّ هَذَا التَّرْتِيبَ لِكَمَالِ السُّنَّةِ لَا لِأَصْلِهَا نَظِيرُ مَا مَرَّ فِي نَدْبِ الْمِسْكِ فَالطِّيبِ إلَخْ عَقِبَ الْغُسْلِ مِنْ نَحْوِ الْحَيْضِ وَأَنَّ تَقْدِيمَ الْحَدِيدِ لِكَوْنِهِ أَبْلَغَ فِي دَفْعِ النَّفْخِ لِسِرٍّ فِيهِ فَإِنْ قُلْت هَذَا الْوَضْعُ إنَّمَا يَتَأَتَّى عِنْدَ الِاسْتِلْقَاءِ لَا عِنْدَ كَوْنِهِ عَلَى جَنْبِهِ مَعَ أَنَّ كَلَامَهُمْ صَرِيحٌ فِي وَضْعِهِ هُنَا عَلَى جَنْبِهِ كَالْمُحْتَضَرِ قُلْت يُحْتَمَلُ أَنَّهُ هُنَا تَعَارَضَ مَنْدُوبَانِ الْوَضْعُ عَلَى الْجَنْبِ وَوَضْعُ الثَّقِيلِ عَلَى الْبَطْنِ فَقُدِّمَ هَذَا لِأَنَّ مَصْلَحَةَ الْمَيِّتِ بِهِ أَكْثَرُ وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ لَا تَعَارُضَ لِإِمْكَانِ وَضْعِ الثَّقِيلِ عَلَى بَطْنِهِ وَهُوَ عَلَى جَنْبِهِ لِشَدِّهِ عَلَيْهِ بِنَحْوِ عِصَابَةٍ وَهَذَا هُوَ الْأَقْرَبُ لِكَلَامِهِمْ وَإِنْ مَالَ الْأَذْرَعِيُّ إلَى الْأَوَّلِ حَيْثُ قَالَ الظَّاهِرُ هُنَا إلْقَاؤُهُ عَلَى قَفَاهُ كَمَا مَرَّ لِقَوْلِهِمْ يُوضَعُ عَلَى بَطْنِهِ ثَقِيلٌ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ وَقُدِّرَ ذَلِكَ بِنَحْوِ عِشْرِينَ دِرْهَمًا) يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ هَذَا ضَابِطًا لِأَقَلِّ مَا تَحْصُلُ بِهِ السُّنَّةُ وَإِلَّا فَتَجُوزُ الزِّيَادَةُ إنْ لَمْ يَحْصُلْ بِهَا أَذًى اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ فَيُصَانُ عَنْهُ) أَيْ اسْتِحْبَابًا كَمَا فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ.
وَعِبَارَةُ حَجّ وَيُكْرَهُ وَضْعُ الْمُصْحَفِ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَالتَّحْرِيمُ مُحْتَمَلٌ اهـ. وَيَتَعَيَّنُ الْجَزْمُ بِهِ إنْ مُسَّ أَوْ

عَلَى سَرِيرٍ وَنَحْوِهِ لِئَلَّا يَتَغَيَّرَ بِنَدَاوَتِهَا (وَوُجِّهَ) إلَى الْقِبْلَةِ (كَمُحْتَضَرٍ) وَتَقَدَّمَ كَيْفِيَّةُ تَوَجُّهِهِ

(وَسُنَّ أَنْ يَتَوَلَّى ذَلِكَ) كُلَّهُ (أَرْفَقُ مَحَارِمِهِ) بِهِ الرَّجُلُ مِنْ الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةُ مِنْ الْمَرْأَةِ بِأَسْهَلَ مَا يُمْكِنُهُ فَإِنْ تَوَلَّاهُ الرَّجُلُ مِنْ الْمَرْأَةِ الْمَحْرَمِ أَوْ بِالْعَكْسِ جَازَ (وَ) أَنْ (يُبَادَرَ) بِفَتْحِ الدَّالِ (بِغُسْلِهِ وَقَضَاءِ دَيْنِهِ وَتَنْفِيذِ وَصِيَّتِهِ) إنْ تَيَسَّرَ وَإِلَّا سَأَلَ وَلِيُّهُ غُرَمَاءَهُ أَنْ يُحَلِّلُوهُ وَيَحْتَالُوا بِهِ عَلَيْهِ إكْرَامًا لَهُ وَتَعْجِيلًا لِلْخَيْرِ وَلِخَبَرِ «نَفْسُ الْمُؤْمِنِ أَيْ رُوحُهُ مُعَلَّقَةٌ أَيْ مَحْبُوسَةٌ عَنْ مَقَامِهَا الْكَرِيمِ بِدَيْنِهِ حَتَّى يُقْضَى عَنْهُ» رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَحَسَّنَهُ هَذَا (إذَا تُيُقِّنَ مَوْتُهُ) بِظُهُورِ أَمَارَاتِهِ كَاسْتِرْخَاءِ قَدَمٍ

[حاشية الجمل]

قُرِّبَ مِمَّا فِيهِ قَذَرٌ وَلَوْ طَاهِرًا أَوْ جُعِلَ عَلَى كَيْفِيَّةٍ تُنَافِي تَعْظِيمَهُ اهـ.

(قَوْلُهُ عَلَى سَرِيرٍ أَوْ نَحْوِهِ) وَلَا يُوضَعُ عَلَى السَّرِيرِ فِرَاشٌ لِئَلَّا يُحْمَى فَيَتَغَيَّرَ بِهِ بَلْ يُلْصَقُ جِلْدُهُ بِالسَّرِيرِ انْتَهَى شَوْبَرِيٌّ وَمِثْلُهُ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ لِئَلَّا يَتَغَيَّرَ بِنَدَاوَتِهَا) وَمِنْهُ يُؤْخَذُ أَنَّ الْكَلَامَ فِي الرَّخْوَةِ وَأَنَّ وَضْعَهُ عَلَى الصُّلْبَةِ لَيْسَ بِخِلَافِ الْأَوْلَى كَمَا فِي الْكِفَايَةِ لَكِنْ قَضِيَّةُ كَلَامِ الْمَاوَرْدِيِّ وَابْنِ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ يُسَنُّ وَضْعُهُ عَلَى مُرْتَفَعٍ مُطْلَقًا اهـ. شَوْبَرِيٌّ وَفِي ع ش عَلَى م ر مِثْلُهُ

(قَوْلُهُ ذَلِكَ كُلَّهُ) أَيْ الْمَذْكُورَ مِنْ قَوْلِهِ غُمِّضَ إلَى هُنَا كَمَا فِي الْبِرْمَاوِيِّ وَهُوَ ثَمَانِ مَسَائِلَ وَقَوْلُهُ إذَا تُيُقِّنَ مَوْتُهُ قَرَّرَ شَيْخُنَا أَنَّهُ ظَرْفٌ لِجَمِيعِ مَا تَقَرَّرَ مِنْ قَوْلِهِ غُمِّضَ إلَى قَوْلِهِ وَتَنْفِيذُ وَصِيَّتِهِ وَهُوَ إحْدَى عَشْرَةَ مَسْأَلَةً وَفِي ع ش مَا نَصُّهُ قَوْلُهُ هَذَا إذَا تُيُقِّنَ مَوْتُهُ الظَّاهِرُ رُجُوعُهُ إلَى جَمِيعِ مَا تَقَدَّمَ مِمَّا يُنَاسِبُهُ مِنْ التَّغْمِيضِ وَشَدِّ اللِّحْيَةِ وَغَيْرِ ذَلِكَ إلَى هُنَا وَهَذَا أَحْسَنُ مِنْ رُجُوعِهِ إلَى الْمُبَادَرَةِ كَمَا هُوَ صَرِيحُ أَصْلِهِ اهـ. ز ي كَذَا بِهَامِشِ وَهُوَ قَرِيبٌ اهـ (قَوْلُهُ فَإِنْ تَوَلَّاهُ الرَّجُلُ إلَخْ) وَبَحَثَ الْأَذْرَعِيُّ جَوَازَهُ مِنْ الْأَجْنَبِيِّ لِلْأَجْنَبِيَّةِ وَعَكْسَهُ مِنْ الْغَضِّ وَعَدَمِ الْمَسِّ وَهُوَ بَعِيدٌ وَكَالْمَحْرَمِ فِيمَا ذُكِرَ الزَّوْجَانِ بِالْأَوْلَى اهـ. شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ وَهُوَ بَعِيدٌ أَيْ فَيَحْرُمُ لِأَنَّهُ مَظِنَّةٌ لِرُؤْيَةِ شَيْءٍ مِنْ الْبَدَنِ اهـ. ع ش عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ وَيُبَادَرُ بِغُسْلِهِ إلَخْ) عُطِفَ الثَّلَاثَةُ بِالْوَاوِ وَانْظُرْ مَا الْمُقَدَّمُ مِنْهَا وَمَا قَالُوهُ فِي الْفَرَائِضِ مِنْ تَقْدِيمِ مُؤَنِ التَّجْهِيزِ ثُمَّ الرَّهْنُ ثُمَّ الدَّيْنُ ثُمَّ الْوَصِيَّةُ فَذَاكَ فِي مَقَامٍ آخَرَ مِنْ حَيْثُ الْمُؤَنُ لَا مِنْ حَيْثُ تَقْدِيمُ الْفِعْلِ.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر يُبَادَرُ بِقَضَاءِ دَيْنِ الْمَيِّتِ قَالُوا وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ قَبْلَ الِاشْتِغَالِ بِغُسْلِهِ وَغَيْرِهِ مِنْ أُمُورِهِ مُسَارَعَةً إلَى فَكِّ نَفْسِهِ انْتَهَتْ وَكَتَبَ عَلَيْهِ الرَّشِيدِيُّ قَوْلَهُ قَبْلَ الِاشْتِغَالِ بِغُسْلِهِ وَغَيْرِهِ إلَخْ أَشَارَ بِلَفْظِ الِاشْتِغَالِ إلَى أَنَّهُ لَا مُنَافَاةَ بَيْنَ مَا ذَكَرُوهُ هُنَا وَمَا ذَكَرُوهُ فِي الْفَرَائِضِ مِنْ تَقْدِيمِ مُؤَنِ التَّجْهِيزِ عَلَى أَدَاءِ الدَّيْنِ إذْ مَا هُنَا فِي مُجَرَّدِ تَقْدِيمِ فِعْلِ مَا ذُكِرَ عَلَى الِاشْتِغَالِ بِالْغُسْلِ وَنَحْوِهِ فَالصُّورَةُ أَنَّ الْمَالَ يَسَعُ جَمِيعَ ذَلِكَ فَالْحَاصِلُ أَنَّهُ يُفْرِزُ مَا يَفِي بِالتَّجْهِيزِ ثُمَّ يَفْعَلُ مَا ذُكِرَ ثُمَّ يَشْتَغِلُ بِالْغُسْلِ وَنَحْوِهِ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ. (قَوْلُهُ وَقَضَاءُ دَيْنِهِ) وَظَاهِرٌ أَنَّ الْمُبَادَرَةَ تَجِبُ عِنْدَ طَلَبِ الْمُسْتَحِقِّ حَقَّهُ مَعَ التَّمَكُّنِ مِنْ التَّرِكَةِ أَوْ كَانَ قَدْ عَصَى بِتَأْخِيرِهِ لِمَطْلٍ أَوْ غَيْرِهِ كَضَمَانِ الْغَصْبِ وَالسَّرِقَةِ وَغَيْرِهِمَا وَقَوْلُهُ وَتَنْفِيذُ وَصِيَّتِهِ وَيَجِبُ التَّنْفِيذُ عِنْدَ طَلَبِ الْمُوصَى لَهُ الْمُعَيَّنِ وَكَذَا عِنْدَ الْمُكْنَةِ فِي الْوَصِيَّةِ لِلْفُقَرَاءِ وَنَحْوِهِمْ مِنْ ذَوِي الْحَاجَاتِ أَوْ كَانَ قَدْ أَوْصَى بِتَعْجِيلِهَا اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ وَإِلَّا سَأَلَ وَلِيُّهُ غُرَمَاءَهُ) أَيْ وَالْأَجْنَبِيُّ كَالْوَلِيِّ فِي ذَلِكَ اهـ. إيعَابٌ وَكَتَبَ أَيْضًا قَوْلُهُ وَإِلَّا سَأَلَ وَلِيُّهُ إلَخْ قَالَ بَعْضُهُمْ وَكَانَ صُورَةُ ذَلِكَ أَنْ يَقُولَ رَبُّ الدَّيْنِ أَسْقِطْ حَقَّك عَنْ الْمَيِّتِ بِعِوَضٍ فَإِذَا فَعَلَ ذَلِكَ رَبُّ الدَّيْنِ بَرِئَ الْمَيِّتُ وَلَزِمَ الْمُلْتَزِمُ مَا الْتَزَمَهُ لِأَنَّهُ اسْتِدْعَاءُ إتْلَافِ مَالٍ لِغَرَضٍ صَحِيحٍ اهـ. إيعَابٌ وَفِيهِ أَنَّ هَذَا خُرُوجٌ عَنْ مُقْتَضَى كَلَامِهِمْ إذْ هَذِهِ حَوَالَةٌ خَرَجَتْ عَنْ قَاعِدَةِ الْحَوَالَةِ ثُمَّ هَلْ بِهَذِهِ الْحَوَالَةِ يَنْقَطِعُ تَعَلُّقُ الدَّيْنِ بِالتَّرِكَةِ أَوْ يَسْتَمِرُّ تُرَاجَعُ السَّمْهُودِيَّةُ اهـ. شَوْبَرِيٌّ وَفِي ع ش عَلَى م ر مَا نَصُّهُ قَوْلُهُ وَيَحْتَالُوا بِهِ عَلَيْهِ أَيْ فَيَنْتَقِلُ الْحَقُّ إلَى ذِمَّةِ الْمُلْتَزِمِ وَلَوْ أَجْنَبِيًّا وَتَبْرَأُ ذِمَّةُ الْمَيِّتِ بِذَلِكَ وَيَجِبُ عَلَى الْمُلْتَزِمِ وَفَاؤُهُ مِنْ مَالِهِ وَإِنْ تَلِفَتْ التَّرِكَةُ قَالَ بَعْضُهُمْ وَمَعَ ذَلِكَ لَا يَنْقَطِعُ تَعَلُّقُ الدَّيْنِ بِالتَّرِكَةِ فَتَصِيرُ مَرْهُونَةً بِهِ مَعَ تَعَلُّقِ الدَّيْنِ بِذِمَّةِ الْغَرِيمِ حَتَّى لَوْ تَعَذَّرَ الْوَفَاءُ مِنْ جِهَتِهِ أَخَذَ مِنْ التَّرِكَةِ.
اهـ. حَجّ بِالْمَعْنَى اهـ. (قَوْلُهُ وَيَحْتَالُوا بِهِ إلَخْ) الْوَاوُ بِمَعْنَى أَوْ فَلَا إشْكَالَ اهـ. شَوْبَرِيٌّ وَهَذِهِ صُورَةُ حَوَالَةٍ جُوِّزَتْ لِلْحَاجَةِ وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ يَلْزَمُ الْمُحَالَ عَلَيْهِ دَفْعُ ذَلِكَ دُونَ بَقِيَّةِ الْوَرَثَةِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ ثَمَّ تَرِكَةٌ اهـ. ح ل وَتَقَدَّمَ التَّصْرِيحُ بِهِ فِي عِبَارَةِ عِ ش. (قَوْلُهُ أَيْضًا وَيَحْتَالُوا بِهِ) أَيْ وَتَلْزَمُهُمْ إجَابَتُهُ وَتَبْرَأُ بِهَا ذِمَّةُ الْمَيِّتِ لِأَنَّهَا حَوَالَةٌ مَجَازِيَّةٌ وَالْأَجْنَبِيُّ كَالْوَلِيِّ فِيمَا ذُكِرَ قَالَ شَيْخُنَا إلَّا فِي لُزُومِ الْإِجَابَةِ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ وَتَعْجِيلًا لِلْخَيْرِ) أَيْ لِلْمَيِّتِ وَلِلْمُوصَى لَهُ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ نَفْسُ الْمُؤْمِنِ إلَخْ) هَذَا فِي حَقِّ غَيْرِ الْأَنْبِيَاءِ أَوْ هُوَ فِيمَنْ عَصَى بِدَيْنِهِ أَوْ تَأْخِيرِهِ بِنَحْوِ مَطْلٍ اهـ. ح ل. وَعِبَارَةُ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ مَحْبُوسَةٌ عَنْ مَقَامِهَا الْكَرِيمِ) قَالَ حَجّ وَإِنْ قَالَ جَمْعٌ مَحَلُّهُ فِيمَنْ لَمْ يَخَفْ وَفَاءً أَوْ فِيمَنْ عَصَى بِالِاسْتِدَانَةِ اهـ. فَأَفَادَ أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي حَبْسِ رُوحِهِ بَيْنَ مَنْ لَمْ يَخَفْ وَفَاءً وَغَيْرِهِ وَبَيْنَ مَنْ عَصَى بِالِاسْتِدَانَةِ وَغَيْرِهِ انْتَهَى (قَوْلُهُ حَتَّى يُقْضَى عَنْهُ) وَمِنْ ذَلِكَ مَا أُخِذَ بِالْعُقُودِ الْفَاسِدَةِ كَالْمُعَاطَاةِ حَيْثُ لَمْ يُوفِ الْعَاقِدُ بَدَلَ الْمَقْبُوضِ كَأَنْ اشْتَرَى شِرَاءً فَاسِدًا وَقَبَضَ

وَامْتِدَادِ جِلْدَةِ وَجْهٍ وَمَيْلِ أَنْفٍ وَانْخِلَاعِ كَفٍّ فَإِنْ شُكَّ فِي مَوْتِهِ أُخِّرَ ذَلِكَ حَتَّى يُتَيَقَّنَ بِتَغْيِيرِ رَائِحَةٍ أَوْ غَيْرِهِ

(وَتَجْهِيزُهُ) أَيْ الْمَيِّتِ الْمُسْلِمِ غَيْرِ الشَّهِيدِ بِغُسْلِهِ وَتَكْفِينِهِ وَحَمْلِهِ وَالصَّلَاةِ عَلَيْهِ وَدَفْنِهِ

[حاشية الجمل]

الْمَبِيعَ وَتَلِفَ فِي يَدِهِ وَلَمْ يُوفِ بَدَلَهُ أَمَّا مَا قُبِضَ بِالْمُعَامَلَةِ الْفَاسِدَةِ وَقَبَضَ كُلٌّ مِنْ الْعَاقِدَيْنِ مَا وَقَعَ عَلَيْهِ الْعَقْدُ فَفِي الدُّنْيَا يَجِبُ عَلَى كُلٍّ أَنْ يَرُدَّ مَا قَبَضَهُ إنْ كَانَ بَاقِيًا وَبَدَلَهُ إنْ كَانَ تَالِفًا وَلَا مُطَالَبَةَ لِأَحَدٍ مِنْهُمَا فِي الْآخِرَةِ لِحُصُولِ الْقَبْضِ بِالتَّرَاضِي نَعَمْ عَلَى كُلٍّ مِنْهُمَا إثْمُ الْإِقْدَامِ عَلَى الْعَقْدِ الْفَاسِدِ اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ وَامْتِدَادِ جِلْدَةِ وَجْهٍ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَانْخِفَاضُ صُدْغِهِ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ فَإِنْ شُكَّ فِي مَوْتِهِ أُخِّرَ ذَلِكَ) أَيْ وُجُوبًا اهـ. شَرْحُ م ر وَيَنْبَغِي أَنَّ الَّذِي يَجِبُ تَأْخِيرُهُ هُوَ الدَّفْنُ دُونَ الْغُسْلِ وَالتَّكْفِينِ فَإِنَّهُمَا بِتَقْدِيرِ حَيَاتِهِ لَا ضَرَرَ فِيهِمَا نَعَمْ إنْ خِيفَ مِنْهُمَا ضَرَرٌ بِتَقْدِيرِ حَيَاتِهِ امْتَنَعَ فِعْلُهُمَا اهـ. عِ ش عَلَيْهِ (قَوْلُهُ أُخِّرَ ذَلِكَ) أَيْ وُجُوبًا لِاحْتِمَالِ إغْمَاءٍ أَوْ نَحْوِهِ (فَائِدَةٌ) حَكَى ابْنُ عَسَاكِرَ أَنَّ يَعْقُوبَ الْمَاجِشُونِ جَدَّ عَبْدِ الْمَلِكِ لَمَّا وُضِعَ عَلَى السَّرِير لِيُغَسَّلَ وَاجْتَمَعَ النَّاسُ لِلصَّلَاةِ عَلَيْهِ فَوَجَدَ الْغَاسِلُ تَحْتَ رِجْلَيْهِ عِرْقًا يَتَحَرَّكُ فَقَالَ أَرَى أَنْ يُؤَخَّرَ غُسْلُهُ إلَى غَدٍ فَلَمَّا أَصْبَحُوا جَاءَ النَّاسُ لِلصَّلَاةِ عَلَيْهِ فَوَجَدَهُ كَذَلِكَ فَصَرَفَ عَنْهُ النَّاسَ ثُمَّ كَذَلِكَ فِي الْيَوْمِ الثَّالِثِ ثُمَّ اسْتَوَى جَالِسًا وَقَالَ اسْقُونِي فَسَقَوْهُ فَسَأَلُوهُ عَنْ حَالِهِ فَقَالَ عُرِجَ بِرُوحِي إلَى سَمَاءِ الدُّنْيَا فَفُتِحَ لِي الْبَابُ ثُمَّ كَذَلِكَ إلَى السَّمَاءِ السَّابِعَةِ فَقِيلَ لِلْمَلَكِ الَّذِي عَرَجَ بِي مَنْ مَعَك فَقَالَ الْمَاجِشُونُ فَقِيلَ إنَّهُ بَقِيَ مِنْ عُمُرِهِ كَذَا كَذَا سَنَةً وَكَذَا كَذَا شَهْرًا وَكَذَا كَذَا يَوْمًا وَكَذَا كَذَا سَاعَةً ثُمَّ هَبَطَ بِي فَرَأَيْت النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَبَا بَكْرٍ عَنْ يَمِينِهِ وَعَلِيًّا عَنْ يَسَارِهِ وَعُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ بَيْنَ يَدَيْهِ فَقُلْت لِلْمَلَكِ الَّذِي مَعِي إنَّهُ قَرِيبُ الْمَنْزِلَةِ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ إنَّهُ عَمِلَ بِالْحَقِّ فِي زَمَنِ الْجَوْرِ وَهُمَا عَمِلَا بِالْحَقِّ فِي زَمَنِ الْحَقِّ.
اهـ. بِرْمَاوِيٌّ

(قَوْلُهُ وَتَجْهِيزُهُ فَرْضُ كِفَايَةٍ) أَيْ وَإِنْ تَكَرَّرَ مَوْتُهُ بَعْدَ حَيَاتِهِ حَقِيقَةً وَيَحْرُمُ تَرْكُهُ عَلَى مَنْ عَلِمَ بِهِ وَلَوْ غَيْرَ قَرِيبٍ وَعَلَى جَارٍ قَصَّرَ فِي عِلْمِهِ بِعَدَمِ الْبَحْثِ عَنْهُ (تَنْبِيهٌ) مَشْرُوعِيَّةُ الْغُسْلِ وَالْحَنُوطِ وَالسِّدْرِ وَالْكَافُورِ وَكَوْنَ الثِّيَابِ وِتْرًا وَالصَّلَاةِ وَالدَّفْنِ بِهَذِهِ الْكَيْفِيَّاتِ مِنْ خَصَائِصِ هَذِهِ الْأُمَّةِ فَلَا تَعَارُضَ أَنَّ الْمَلَائِكَةَ غَسَّلَتْ آدَمَ وَصَلَّتْ عَلَيْهِ وَقَالَتْ لِبَنِيهِ هَذِهِ سُنَّتُكُمْ مِنْ بَعْدِهِ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ وَبَحَثَ م ر أَنَّهُمْ صَرَّحُوا بِأَنَّ تَجْهِيزَهُ مِنْ صَلَاةٍ وَغُسْلٍ وَكَفَنٍ وَدَفْنٍ وَحَمْلٍ يَتَعَيَّنُ بِالشُّرُوعِ فَلَيْسَ لِمَنْ شَرَعَ فِيهِ تَرْكُهُ عَمْدًا وَاعْتَمَدَ م ر ذَلِكَ وَقَالَ لَا يَجُوزُ تُرْكُهُ وَإِنْ قَامَ غَيْرُهُ مَقَامَهُ كَأَنْ يَتْرُكَ الْحَفْرَ لِمَنْ يُكَمِّلَهُ مَعَ قُدْرَتِهِ عَلَى تَكْمِيلِهِ فَلَا يَجُوزُ قَالَ نَعَمْ إنْ تَرَكَ الْحَمْلَ لِمَنْ يَحْمِلُ تَبَرُّكًا يَنْبَغِي أَنْ يَجُوزَ اهـ. فَلْيُتَأَمَّلْ وَلْيُرَاجَعْ فَإِنَّهُ لَا يَبْعُدُ أَنْ يَكُونَ مُرَادُهُمْ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ التَّرْكُ حَيْثُ لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ مَنْ يَقُومُ مَقَامَهُ فِي تَكْمِيلِ مَا شَرَعَ فِيهِ فَيَجُوزُ نَعَمْ الصَّلَاةُ لَا يَجُوزُ قَطْعُهَا مُطْلَقًا فَلْيُحَرَّرْ فَإِنَّ مَا بَحَثْنَاهُ هُوَ الْأَوْجَهُ الظَّاهِرُ الْمُتَعَيِّنُ.
وَأَقُولُ بَعْدُ فِيهِ نَظَرٌ ظَاهِرٌ لِأَنَّهُ إذَا لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ مَنْ يَقُومُ مَقَامَهُ فَهُوَ مُتَعَيِّنٌ قَبْلَ الشُّرُوعِ ثُمَّ قَيَّدَ م ر امْتِنَاعَ التَّرْكِ بَعْدَ الشُّرُوعِ بِمَا إذَا كَانَ فِيهِ إزْرَاءٌ بِالْمَيِّتِ بِأَنْ كَانَ تَرْكُهُ عَلَى وَجْهِ التَّهَاوُنِ بِهِ وَعَدَمِ الِاعْتِبَارِ بِهِ وَبِمَا إذَا لَمْ يَكُنْ عُذْرٌ فَلْيُتَأَمَّلْ وَقَدْ تَصِيرُ هَذِهِ الْأُمُورُ فَرْضَ عَيْنٍ بِأَنْ لَمْ يَعْلَمْ بِحَالِ الْمَيِّتِ إلَّا وَاحِدٌ وَلَمْ يَكُنْ ثَمَّ غَيْرُهُ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ فِي السِّيَرِ فَيَصِيرُ ذَلِكَ مِنْ فُرُوضِ الْأَعْيَانِ بِالْخُصُوصِ وَمِنْ فُرُوضِ الْكِفَايَاتِ بِالْعُمُومِ وَقَضِيَّةُ إطْلَاقِ الْمُصَنِّفِ وَغَيْرِهِ أَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْنَا تَحْصِيلُ مَا يُغَسَّلُ بِهِ بِشِرَاءٍ أَوْ غَيْرِهِ حَضَرًا أَوْ سَفَرًا فِي فَتَاوَى الْبَغَوِيّ أَنَّهُ إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ مَاءٌ يُيَمِّمُهُ الرُّفْقَةُ وَلَا يَلْزَمُهُمْ شِرَاءُ الْمَاءِ وَإِنْ كَانَ ثَمَنُهُ فَاضِلًا عَنْ حَاجَاتِهِمْ أَوْ كَانَ مَعَهُمْ مَاءٌ فَاضِلٌ لَا يَجِبُ عَلَى الرَّفِيقِ بَذْلُهُ لِغُسْلِ الْمَيِّتِ لِأَنَّ لَهُ بَدَلًا وَهُوَ التَّيَمُّمُ كَمَا لَا يَجِبُ فِي الْحَيَاةِ لِأَجْلِ الطَّهَارَةِ وَجَزَمَ بِأَنَّهُ يَبْذُلُ الْكَفَنَ وَلَوْ مَجَّانًا لِأَنَّهُ لَا بَدَلَ لَهُ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَلَعَلَّ مَا ذَكَرَهُ فِي التَّيَمُّمِ خَاصٌّ بِالسَّفَرِ إنْ سَلِمَ لَهُ وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ عِنْدَهُ وَهُوَ الْأَقْرَبُ إلَى كَلَامِهِ اهـ. كَذَا فِي النَّاشِرِيِّ وَلَعَلَّ وَجْهَ إطْلَاقِ الْبَغَوِيّ أَنَّهُ يَجْعَلُ الْمَيِّتَ كَالْحَيِّ وَالْحَيُّ لَا يَجِبُ عَلَى غَيْرِهِ بَذْلُ الْمَاءِ لِطَهَارَتِهِ وَتَصِحُّ طَهَارَتُهُ بِالتُّرَابِ مَعَ وُجُودِ الْمَاءِ مَعَ غَيْرِهِ الْمُمْتَنِعِ مِنْ بَذْلِهِ لَهُ فَلْيُتَأَمَّلْ لَكِنْ مَا ذَكَرَهُ أَوَّلًا مِنْ أَنَّهُمْ لَا يَلْزَمُهُمْ الشِّرَاءُ وَإِنْ كَانَ ثَمَنُهُ فَاضِلًا قَدْ يُشْكِلُ إلَّا أَنْ يُقَالَ لَمَّا كَانَ لَهُ بَدَلٌ سُومِحَ وَلَمْ يَجِبْ عَلَيْهِمْ وَبِهَذَا اعْتَذَرَ م ر بَدِيهَةً ثُمَّ مَالَ إلَى اللُّزُومِ وَأَنَّ مَا قَالَهُ الْبَغَوِيّ مَبْنِيٌّ عَلَى قَوْلِهِ أَنَّ السَّيِّدَ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ فِي السَّفَرِ أَنْ يَشْتَرِيَ لِرَفِيقِهِ مَاءَ الطَّهَارَةِ وَالْأَوْجَهُ خِلَافُهُ اهـ. قَالَ فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ وَهَلْ الْمُخَاطَبُ بِهَذِهِ الْفُرُوضِ أَقَارِبُ الْمَيِّتِ ثُمَّ عِنْدَ عَجْزِهِمْ أَوْ غَيْبَتِهِمْ الْأَجَانِبُ أَوْ الْكُلُّ مُخَاطَبُونَ مِنْ

وَلَوْ قَاتِلَ نَفْسَهُ (فَرْضُ كِفَايَةٍ) بِالْإِجْمَاعِ فِي غَيْرِ الْقَاتِلِ وَبِالْقِيَاسِ عَلَيْهِ فِي الْقَاتِلِ أَمَّا الْكَافِرُ فَسَيَأْتِي حُكْمُهُ وَأَمَّا الشَّهِيدُ فَكَغَيْرِهِ إلَّا فِي الْغُسْلِ وَالصَّلَاةِ وَسَيَأْتِي حُكْمُهُمَا

(وَأَقَلُّ غُسْلِهِ) وَلَوْ جُنُبًا وَنَحْوَهُ (تَعْمِيمُ بَدَنِهِ) بِالْمَاءِ مَرَّةً فَلَا يُشْتَرَطُ تَقَدُّمُ إزَالَةِ نَجَسٍ عَنْهُ كَمَا يُلَوِّحُ بِهِ كَلَامُ الْمَجْمُوعِ وَقَوْلُ الْأَصْلِ بَعْدَ إزَالَةِ النَّجَسِ مَبْنِيٌّ عَلَى مَا صَحَّحَهُ الرَّافِعِيُّ فِي الْحَيِّ أَنَّ الْغَسْلَةَ الْوَاحِدَةَ لَا تَكْفِيهِ عَنْ النَّجَسِ وَالْحَدَثِ لَكِنْ صَحَّحَ النَّوَوِيُّ أَنَّهَا تَكْفِيهِ وَكَأَنَّهُ تَرَكَ الِاسْتِدْرَاكَ هُنَا لِلْعِلْمِ بِهِ مِنْ ذَاكَ أَوْ لِأَنَّ الْغَالِبَ أَنَّ الْمَاءَ لَا يَصِلُ إلَى مَحَلِّ النَّجَسِ مِنْ الْمَيِّتِ إلَّا بَعْدَ إزَالَتِهِ وَبِمَا ذُكِرَ عُلِمَ أَنَّهُ لَا تَجِبُ نِيَّةُ الْغَاسِلِ لِأَنَّ الْقَصْدَ بِغُسْلِ الْمَيِّتِ النَّظَافَةُ وَهِيَ لَا تَتَوَقَّفُ عَلَى نِيَّةٍ (فَيَكْفِي غُسْلُ كَافِرٍ) بِنَاءً عَلَى عَدَمِ وُجُوبِهَا (لَا غَرَقٍ) لِأَنَّا مَأْمُورُونَ بِغُسْلِهِ فَلَا يَسْقُطُ الْفَرْضُ عَنَّا إلَّا بِفِعْلِنَا حَتَّى لَوْ شَاهَدْنَا الْمَلَائِكَةَ تُغَسِّلُهُ لَمْ يَسْقُطْ عَنَّا بِخِلَافِ نَظِيرِهِ مِنْ الْكَفَنِ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْهُ السَّتْرُ وَقَدْ حَصَلَ وَمِنْ الْغُسْلِ التَّعَبُّدُ بِفِعْلِنَا لَهُ وَلِهَذَا يُنْبَشُ لِلْغُسْلِ لَا لِلتَّكْفِينِ.

(وَأَكْمَلُهُ أَنْ يُغَسَّلَ فِي خَلْوَةٍ) لَا يَدْخُلُهَا إلَّا الْغَاسِلُ وَمَنْ يُعِينُهُ

[حاشية الجمل]

غَيْرِ تَرْتِيبٍ فِيهِ وَجْهَانِ حَكَاهُمَا الْجِيلِيّ وَغَيْرُهُ وَهُوَ غَرِيبٌ وَالْمَشْهُورُ عُمُومُ الْخِطَابِ لِكُلِّ مَنْ عَلِمَ بِمَوْتِهِ وَسَيَأْتِي فِي بَابِ الْفَرَائِضِ الْكَلَامُ عَلَى مَحَلِّ مُؤَنِ التَّجْهِيزِ اهـ. وَقَالَ م ر أَمَّا الْفِعْلُ فَلَا يَخْتَصُّ بِهِ أَقَارِبُهُ بَلْ هُوَ عَامٌّ لِكُلِّ مَنْ عَلِمَ بِهِ وَأَمَّا الْمُؤْنَةُ فَهِيَ خَاصَّةٌ بِتَرِكَتِهِ إنْ كَانَ لَهُ تَرِكَةٌ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ. سم (قَوْلُهُ وَلَوْ قَاتِلَ نَفْسِهِ) لِلرَّدِّ عَلَى الْإِمَامِ أَحْمَدَ الْقَائِلِ بِأَنَّ هَذَا لَا يَجِبُ فِيهِ غُسْلٌ وَلَا صَلَاةٌ.
وَعِبَارَةُ أَصْلِهِ فِي الْمَسَائِلِ الْمَنْثُورَةِ وَقَاتِلُ نَفْسِهِ كَغَيْرِهِ فِي الْغُسْلِ وَالصَّلَاةِ عَلَيْهِ انْتَهَتْ وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ قَوْلُهُ كَغَيْرِهِ أَيْ خِلَافًا لِلْإِمَامِ أَحْمَدَ وَمَا وَرَدَ مِنْ أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمْ يُصَلِّ عَلَيْهِ مَنْسُوخٌ أَوْ مَحْمُولٌ عَلَى الزَّجْرِ (قَوْلُهُ بِالْإِجْمَاعِ) أَيْ فِي الْجُمْلَةِ فَلَا يَرِدُ أَنَّ الْغُسْلَ فِيهِ قَوْلٌ بِالسَّنِّ وَهُوَ قَوْلُ الْإِمَامِ مَالِكٍ اهـ. شَيْخُنَا

(قَوْلُهُ وَلَوْ جُنُبًا) غَايَةٌ لِلرَّدِّ عَلَى الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ الْقَائِلِ بِأَنَّهُ يَجِبُ غُسْلَانِ أَحَدُهُمَا لِلْجَنَابَةِ وَالْآخَرُ لِلْمَوْتِ اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ تَعْمِيمُ بَدَنِهِ) أَيْ حَتَّى مَا يَظْهَرُ مِنْ فَرْجِ الثَّيِّبِ عِنْدَ جُلُوسِهَا عَلَى قَدَمَيْهَا وَمَا تَحْتَ قُلْفَةِ الْأَقْلَفِ فَإِنْ تَعَذَّرَ غَسْلُهُ فَإِنْ كَانَ مَا تَحْتَهَا طَاهِرًا يُمِّمَ عَنْهُ وَإِنْ كَانَ نَجَسًا كَانَ كَفَاقِدِ الطَّهُورَيْنِ فَلَا يُصَلَّى عَلَيْهِ كَمَا سَيَأْتِي اهـ. ح ل (قَوْلُهُ وَكَأَنَّهُ) أَيْ النَّوَوِيَّ تَرَكَ الِاسْتِدْرَاكَ أَيْ عَلَى الرَّافِعِيِّ أَيْ تَعَقَّبَهُ بِأَنْ يَقُولَ قُلْت الْأَصَحُّ الِاكْتِفَاءُ بِغُسْلِهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
كَمَا تَقَدَّمَ لَهُ فِي غُسْلِ الْحَيِّ وَقَوْلُهُ لِلْعِلْمِ بِهِ مِنْ ذَاكَ أَيْ فَالْمَحَلَّانِ مُتَّحِدَانِ.
اهـ. شَيْخُنَا ح ف (قَوْلُهُ وَبِمَا ذُكِرَ) أَيْ بِقَوْلِهِ وَأَقَلُّ غُسْلِهِ تَعْمِيمُ بَدَنِهِ حَيْثُ لَمْ يَقُلْ بِنِيَّةٍ اهـ. شَيْخُنَا ح ف (قَوْلُهُ عُلِمَ أَنَّهُ لَا تَجِبُ نِيَّةُ الْغَاسِلِ) أَيْ عَلَى الْأَصَحِّ وَمُقَابِلُهُ تَجِبُ لِأَنَّ غُسْلَهُ وَاجِبٌ فَافْتَقَرَ إلَى نِيَّةٍ كَغُسْلِ الْجَنَابَةِ اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ أَيْضًا عُلِمَ أَنَّهُ لَا تَجِبُ نِيَّةُ الْغَاسِلِ) اُنْظُرْ حُكْمَ نِيَّةِ تَيَمُّمِهِ وَقَضِيَّةُ التَّعْلِيلِ وُجُوبُهَا إلَّا أَنْ يُقَالَ لَمَّا كَانَ بَدَلًا عَمَّا لَا نِيَّةَ لَهُ أُعْطِيَ حُكْمَهُ تَأَمَّلْ اهـ. شَوْبَرِيٌّ وَجَزَمَ حَجّ بِعَدَمِ وُجُوبِ النِّيَّةِ (قَوْلُهُ وَهِيَ لَا تَتَوَقَّفُ عَلَى نِيَّةٍ) قَدْ يُشْكِلُ عَلَيْهِ الْأَغْسَالُ الْمَسْنُونَةُ كَغُسْلِ الْجُمُعَةِ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْهُ النَّظَافَةُ إلَّا أَنْ يُجَابَ بِأَنَّ مُتَعَاطِيَ الْأَغْسَالِ الْمَسْنُونَةِ يَحْتَاجُ إلَى نِيَّةٍ لِتَتَمَيَّزَ عِبَادَتُهُ عَنْ عَادَتِهِ وَالْمَيِّتُ لَا عَادَةَ لَهُ يُطْلَبُ التَّمْيِيزُ عَنْهَا وَيُفَرَّقُ بَيْنَ مُتَعَاطِي الْغُسْلِ بِنَفْسِهِ وَمُتَعَاطِيهِ عَنْ غَيْرِهِ اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ فَيَكْفِي غُسْلُ كَافِرٍ) مُضَافٌ لِفَاعِلِهِ اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ فَلَا يَسْقُطُ الْفَرْضُ عَنَّا إلَّا بِفِعْلِنَا) أَيْ مَعَاشِرَ الْمُكَلَّفِينَ فَدَخَلَ الْجِنُّ فَيُكْتَفَى بِتَغْسِيلِهِمْ وَالْمُرَادُ جِنْسُ الْمُكَلَّفِينَ فَيَدْخُلُ الصِّبْيَانُ وَالْمَجَانِينُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ نَوْعُ تَمْيِيزٍ فَلَوْ غَسَّلَ نَفْسَهُ اكْتَفَى بِذَلِكَ اهـ. ح ل وَمِثْلُهُ شَرْحُ م ر وَفِي ع ش عَلَيْهِ مَا نَصُّهُ قَالَ سم عَلَى حَجّ (فَرْعٌ) لَوْ غَسَّلَ الْمَيِّتُ نَفْسَهُ كَرَامَةً فَهَلْ يَكْفِي لَا يَبْعُدُ أَنَّهُ يَكْفِي وَلَا يُقَالُ الْمُخَاطَبُ بِالْفَرْضِ غَيْرُهُ لِجَوَازِ أَنَّهُ إنَّمَا خُوطِبَ غَيْرُهُ بِذَلِكَ لِعَجْزِهِ فَإِنْ أَتَى بِذَلِكَ كَرَامَةً كَفَى (فَرْعٌ) آخَرُ لَوْ مَاتَ إنْسَانٌ مَوْتًا حَقِيقِيًّا وَجُهِّزَ ثُمَّ أُحْيِيَ حَيَاةً حَقِيقِيَّةً ثُمَّ مَاتَ فَالْوَجْهُ الَّذِي لَا شَكَّ فِيهِ أَنَّهُ يَجِبُ لَهُ تَجْهِيزٌ آخَرُ خِلَافًا لِمَنْ تَوَهَّمَ اهـ. وَيَنْبَغِي أَنَّ مِثْلَهُ مَا لَوْ غَسَّلَ مَيِّتٌ مَيِّتًا آخَرَ وَفِي فَتَاوَى حَجّ الْحَدِيثِيَّةِ مَا حَاصِلُهُ أَنَّ مَنْ أُحْيِيَ بَعْدَ الْمَوْتِ الْحَقِيقِيِّ بِأَنْ أَخْبَرَ بِهِ مَعْصُومٌ ثَبَتَتْ لَهُ جَمِيعُ أَحْكَامِ الْمَوْتَى مِنْ قِسْمَةِ تَرِكَتِهِ وَنِكَاحِ زَوْجَتِهِ وَغَيْرِ ذَلِكَ وَأَنَّ الْحَيَاةَ الثَّانِيَةَ لَا يُعَوَّلُ عَلَيْهَا لِأَنَّ ذَلِكَ تَشْرِيعٌ لِمَا لَمْ يَرِدْ هُوَ وَلَا نَظِيرُهُ بَلْ وَلَا مَا يُقَارِبُهُ وَتَشْرِيعُ مَا هُوَ كَذَلِكَ مُمْتَنِعٌ بِلَا شَكٍّ انْتَهَى وَعَلَيْهِ فَمَنْ مَاتَ بَعْدَ الْحَيَاةِ الثَّانِيَةِ لَا يُغَسَّلُ وَلَا يُصَلَّى عَلَيْهِ وَإِنَّمَا تَجِبُ مُوَارَاتُهُ فَقَطْ وَأَمَّا إذَا لَمْ يُتَحَقَّقْ مَوْتُهُ حَكَمْنَا بِأَنَّهُ إنَّمَا كَانَ بِهِ غَشْيٌ أَوْ نَحْوُهُ اهـ. (قَوْلُهُ بِخِلَافِ نَظِيرِهِ مِنْ الْكَفَنِ) أَيْ فَإِنَّا لَمْ نُتَعَبَّدْ بِهِ بَلْ وَجَبَ لِمَصْلَحَةِ الْمَيِّتِ وَهُوَ سَتْرُهُ وَأَمَّا الْغُسْلُ فَلَيْسَ لِمَصْلَحَةِ الْمَيِّتِ فَقَطْ بِدَلِيلِ أَنَّهُ لَوْ مَاتَ عَقِبَ اغْتِسَالِهِ بِالْمَاءِ يَجِبُ غُسْلُهُ وَإِنَّا لَوْ عَجَزْنَا عَنْ طَهَارَتِهِ بِالْمَاءِ وَجَبَ تَيَمُّمُهُ مَعَ أَنَّهُ لَا نَظَافَةَ فِيهِ اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْهُ السَّتْرُ) أَيْ مَعَ كَوْنِهِ لَيْسَ صُورَةَ عِبَادَةٍ فَلَا يُقَالُ الْمَقْصُودُ مِنْ الْغُسْلِ النَّظَافَةُ أَيْضًا بِدَلِيلِ عَدَمِ وُجُوبِ نِيَّتِهِ وَيَنْبَغِي أَنَّ الصَّلَاةَ كَالْغُسْلِ وَالْحَمْلَ كَالدَّفْنِ وَأَنَّهُ لَوْ حَفَرَ لِنَفْسِهِ كَرَامَةً سَقَطَ عَنْ غَيْرِهِ وَلَا يُقَالُ الْمُخَاطَبُ غَيْرُهُ لِأَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ غَيْرُهُ إنَّمَا خُوطِبَ لِعَدَمِ تَأَتِّيه مِنْهُ فَإِذَا فَعَلَهُ بِنَفْسِهِ سَقَطَ اهـ. ع ش

(قَوْلُهُ وَأَكْمَلُهُ أَنْ يُغَسَّلَ إلَخْ) قَدْ يُشْعِرُ بِأَنَّ غَيْرَ هَذِهِ الْحَالَةِ فِيهَا كَمَالٌ وَهُوَ مُشْكِلٌ بِأَنَّ تَغْسِيلَهُ بِحَضْرَةِ النَّاسِ وَنَحْوِ ذَلِكَ مِمَّا يُخَالِفُ مَا ذُكِرَ مَكْرُوهٌ وَيُجَابُ بِأَنَّ أَكْمَلَ بِمَعْنَى كَامِلٍ أَوْ بِأَنَّ الْمُرَادَ مَا عَدَاهُ كَامِلٌ مِنْ حَيْثُ أَدَاءُ الْوَاجِبِ بِهِ اهـ. ع ش

وَالْوَلِيُّ فَيُسْتَرُ كَمَا كَانَ يَسْتَتِرُ حَيًّا عِنْدَ اغْتِسَالِهِ وَقَدْ يَكُونُ بِبَدَنِهِ مَا يَكْرَهُ ظُهُورَهُ وَقَدْ «تَوَلَّى غُسْلَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلِيٌّ وَالْفَضْلُ بْنُ عَبَّاسٍ وَأُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ يُنَاوِلُ الْمَاءَ وَالْعَبَّاسُ وَاقِفٌ» ثَمَّ رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ وَغَيْرُهُ وَالْأَوْلَى أَنْ يَكُونَ تَحْتَ سَقْفٍ لِأَنَّهُ أَسْتَرُ نَصَّ عَلَيْهِ فِي الْأُمِّ (وَ) فِي (قَمِيصٍ) بَالٍ

[حاشية الجمل]

قَوْلُهُ وَالْوَلِيُّ) أَيْ فَيُسَنُّ لَهُ الدُّخُولُ وَإِنْ لَمْ يَغْسِلْ وَلَمْ يُعِنْ لِحِرْصِهِ عَلَى مَصْلَحَتِهِ وَمُرَادُهُمْ بِالْوَلِيِّ أَقْرَبُ الْوَرَثَةِ اهـ. شَرْحُ م ر وَعَلَى هَذَا فَلَوْ اجْتَمَعَ الِابْنُ وَالْأَبُ أَوْ الْعَمُّ وَالْجَدُّ فَهَلْ يَسْتَوِيَانِ فِي أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا أَدْلَى بِوَاسِطَةٍ وَاحِدَةٍ أَمْ لَا وَيُحْتَمَلُ تَقْدِيمُ الِابْنِ عَلَى الْأَبِ وَتَقْدِيمُ الْجَدِّ عَلَى الْعَمِّ وَيَنْبَغِي أَنَّ مَنْ الْأَقْرَبُ هُنَا مَنْ أَدْلَى بِجِهَتَيْنِ فَيُقَدَّمُ عَلَى مَنْ أَدْلَى بِجِهَةٍ وَاحِدَةٍ فَيُقَدَّمُ الْأَخُ الشَّقِيقُ عَلَى الْأَخِ لِلْأَبِ وَهَكَذَا فِي الْعُمُومَةِ وَقَضِيَّةُ التَّعْبِيرِ بِالْأَقْرَبِ تَقْدِيمُ الْأَخِ لِلْأُمِّ وَالْعَمِّ مِنْ الْأُمِّ عَلَى ابْنِ الْعَمِّ الشَّقِيقِ أَوْ لِلْأَبِ وَإِنْ كَانَ ابْنُ الْعَمِّ لَهُ عُصُوبَةٌ وَيَنْبَغِي أَنْ يُرَادَ بِالْوَرَثَةِ مَا يَشْمَلُ ذَوِي الْأَرْحَامِ هَذَا وَسَيَأْتِي أَنَّ أَوْلَاهُمْ بِغُسْلِهِ أَوْلَاهُمْ بِالصَّلَاةِ عَلَيْهِ وَكُلٌّ مِنْ الْأَبِ وَالْجَدِّ فِي الصَّلَاةِ مُقَدَّمٌ عَلَى الِابْنِ فَيَكُونَانِ مُقَدَّمَيْنِ فِي الْغُسْلِ أَيْضًا وَعَلَيْهِ فَيُحْتَمَلُ تَخْصِيصُ مَا هُنَا بِمَا يَأْتِي وَيُحْتَمَلُ وَهُوَ الظَّاهِرُ بَقَاؤُهُ عَلَى إطْلَاقِهِ وَيُفَرَّقُ بِأَنَّ مَا هُنَا لَيْسَ فِيهِ مُبَاشَرَةٌ فَلَمْ يُعْتَبَرْ تَقْدِيمُ الْأَشْفَقِ بَلْ رُوعِيَ الْأَقْرَبُ.
(فَرْعٌ) لَوْ اخْتَلَفَ اعْتِقَادُ الْمَيِّتِ وَمُغَسِّلِهِ فِي أَقَلِّ الْغُسْلِ وَأَكْمَلِهِ فِي التَّغْسِيلِ فَلَا يَبْعُدُ اعْتِبَارُ اعْتِقَادِ الْمُغَسِّلِ وَهَلْ يَجْرِي مَا قِيلَ فِي الْأَقَلِّ وَالْأَكْمَلِ فِي تَغْسِيلِ الذِّمِّيِّ حَتَّى أَنَّهُ يَجُوزُ لِلْغَاسِلِ أَنْ يُوَضِّئَهُ كَوُضُوءِ الْحَيِّ فِيهِ نَظَرٌ اهـ. سم عَلَى الْبَهْجَةِ أَقُولُ وَقَوْلُهُ يَجُوزُ لِلْغَاسِلِ الْأَوْلَى يُطْلَبُ وَالْأَقْرَبُ أَنَّ طَلَبَ ذَلِكَ خَاصٌّ بِالْمُسْلِمِ لِأَنَّ غُسْلَ الْكَافِرِ مِنْ أَصْلِهِ غَيْرُ مَطْلُوبٍ فَلَا يُطْلَبُ مَا هُوَ مُسْتَحَبٌّ فِيهِ أَمَّا الْجَوَازُ فَلَا مَانِعَ مِنْهُ وَأَمَّا لَوْ اخْتَلَفَ اعْتِقَادُ الْوَلِيِّ وَالْغَاسِلِ فَيَنْبَغِي مُرَاعَاةُ الْوَلِيِّ اهـ. ع ش عَلَيْهِ (قَوْلُهُ وَقَدْ يَكُونُ بِبَدَنِهِ مَا يَكْرَهُ ظُهُورَهُ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر لِأَنَّهُ قَدْ يَكُونُ فِيهِ شَيْءٌ كَأَنْ يَكْرَهَ اطِّلَاعَ النَّاسِ عَلَيْهِ وَرُبَّمَا رَأَى سَوَادًا أَوْ نَحْوَهُ فَيَظُنُّهُ عَذَابًا فَيُسِيءُ بِهِ ظَنًّا انْتَهَتْ.
(قَوْلُهُ عَلِيٌّ وَالْفَضْلُ) ظَاهِرُهُ أَنَّ عَلِيًّا وَالْفَضْلَ كَانَا يُبَاشِرَانِ الْغَسْلَ فَلْيُرَاجَعْ اهـ. ثُمَّ رَأَيْت فِي حَجّ عَلَى الشَّمَائِلِ فِي آخِرِ بَابِ مَا جَاءَ فِي وَفَاةِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَا نَصُّهُ غَسَّلَهُ عَلِيٌّ لِحَدِيثِ جَمَاعَةٍ مِنْهُمْ ابْنُ سَعْدٍ وَالْبَزَّارُ وَالْبَيْهَقِيُّ وَالْعُقَيْلِيُّ وَابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي الْوَاهِيَاتِ عَنْ «عَلِيٍّ كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ بِلَفْظِ أَوْصَانِي النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ لَا يُغَسِّلَهُ أَحَدٌ غَيْرِي فَإِنَّهُ لَا يَرَى عَوْرَتِي أَحَدٌ إلَّا طُمِسَتْ عَيْنَاهُ» زَادَ ابْنُ سَعْدٍ «قَالَ عَلِيٌّ فَكَانَ الْفَضْلُ وَأُسَامَةُ يُنَاوِلَانِ الْمَاءَ مِنْ وَرَاءِ السِّتْرِ وَهُمَا مَعْصُوبَا الْعَيْنِ قَالَ عَلِيٌّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فَمَا تَنَاوَلْت عُضْوًا إلَّا كَأَنَّمَا يَغْسِلُهُ مَعِي ثَلَاثُونَ رَجُلًا حَتَّى فَرَغْت مِنْ غُسْلِهِ» وَفِي رِوَايَةٍ «يَا عَلِيُّ لَا يُغَسِّلُنِي إلَّا أَنْتَ فَإِنَّهُ لَا يَرَى أَحَدٌ عَوْرَتِي إلَّا طُمِسَتْ عَيْنَاهُ وَالْعَبَّاسُ وَابْنُهُ الْفَضْلُ يُعِينَانِهِ وَقَثْمٌ وَأُسَامَةُ وَشُقْرَانُ مَوْلَاهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَصُبُّونَ الْمَاءَ وَأَعْيُنُهُمْ مَعْصُوبَةٌ مِنْ وَرَاءِ السِّتْرِ» اهـ وَقَوْلُهُ فَإِنَّهُ لَا يَرَى أَحَدٌ عَوْرَتِي.
لَعَلَّ الْمُرَادَ لَا يَرَى أَحَدٌ غَيْرُك أَوْ أَنَّهُ لَا يَرَى أَحَدٌ عَوْرَتِي إلَّا طُمِسَتْ عَيْنَاهُ أَيْ وَأَنْتَ تُحَافِظُ عَلَى عَدَمِ الرُّؤْيَا بِخِلَافِ غَيْرِك اهـ. ع ش عَلَى م ر وَأَوَّلُ اخْتِلَافٍ وَقَعَ بَيْنَ الصَّحَابَةِ اخْتِلَافُهُمْ فِي دَفْنِهِ فَقَالَ عَلِيٌّ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - أَنَّهُ لَيْسَ فِي الْأَرْضِ بُقْعَةٌ أَكْرَمُ عَلَى اللَّهِ مِنْ بُقْعَةٍ قَبَضَ فِيهَا نَفْسَ نَبِيِّهِ قَالَ الشَّرِيفُ السَّمْهُودِيُّ فَهَذَا أَصْلُ الْإِجْمَاعِ عَلَى تَفْضِيلِ الْبُقْعَةِ الَّتِي ضَمَّتْ أَعْضَاءَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى جَمِيعِ الْأَرْضِ حَتَّى الْكَعْبَةِ وَقَالَ بَعْضُهُمْ نَدْفِنُهُ بِمَكَّةَ مَوْلِدُهُ وَمَنْشَؤُهُ وَبَعْضُهُمْ بِمَسْجِدِهِ وَبَعْضُهُمْ بِالْبَقِيعِ وَبَعْضُهُمْ بِبَيْتِ الْمَقْدِسِ مَدْفِنِ الْأَنْبِيَاءِ اهـ. مِنْ الْمُنَاوِيِّ عَلَى الشَّمَائِلِ وَتُوَفَّى - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ مِائَةِ أَلْفٍ وَأَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ أَلْفًا كُلُّهُمْ لَهُمْ بِهِ صُحْبَةٌ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ وَالْفَضْلُ بْنُ الْعَبَّاسِ) أَيْ يَصُبُّ الْمَاءَ عَلَيْهِ وَهُوَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ وَقِيلَ أَبُو مُحَمَّدٍ وَقِيلَ أَبُو الْعَبَّاسِ الْفَضْلُ بْنُ الْعَبَّاسِ الْهَاشِمِيَّ الصَّحَابِيَّ ابْنُ عَمِّ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - شَهِدَ فَتْحَ مَكَّةَ وَحُنَيْنًا وَحَجَّةَ الْوَدَاعِ رُوِيَ لَهُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَرْبَعَةٌ وَعِشْرُونَ حَدِيثًا وَرَوَى عَنْهُ أَخُوهُ عَبْدُ اللَّهِ وَأَبُو هُرَيْرَةَ وَغَيْرُهُمَا الْمُتَوَفَّى بِالشَّامِ فِي طَاعُونِ عَمَوَاسَ سَنَةَ ثَمَانَ عَشْرَةَ وَهَذَا هُوَ الْأَصَحُّ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ وَأُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ) هُوَ أَبُو مُحَمَّدٍ وَقِيلَ أَبُو زَيْدٍ أُسَامَةُ بْنُ زَيْدِ بْنِ حَارِثَةَ الصَّحَابِيُّ مَوْلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِائَةٌ وَثَمَانِيَةٌ وَعِشْرُونَ حَدِيثًا وَرَوَى عَنْهُ ابْنُ عَبَّاسٍ وَغَيْرُهُ الْمُتَوَفَّى بِالْمَدِينَةِ وَقِيلَ بِوَادِي الْقُرَى سَنَةَ أَرْبَعٍ أَوْ سَبْعٍ أَوْ ثَمَانٍ وَخَمْسِينَ وَقِيلَ سَنَةَ أَرْبَعِينَ اهـ بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ وَالْعَبَّاسُ وَاقِفٌ) ثَمَّ هُوَ أَبُو الْفَضْلِ الْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ الْهَاشِمِيُّ عَمُّ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَسْلَمَ قَبْلَ الْهِجْرَةِ وَكَانَ يَكْتُمُ إسْلَامَهُ وَهُوَ مُقِيمٌ بِمَكَّةَ وَيَكْتُبُ أَخْبَارَ الْمُشْرِكِينَ إلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَشَهِدَ حُنَيْنًا وَرُوِيَ لَهُ

أَوْ سَخِيفٍ لِأَنَّهُ أَسْتَرُ لَهُ وَأَلْيَقُ وَقَدْ «غُسِّلَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي قَمِيصٍ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَغَيْرُهُ وَيُدْخِلُ الْغَاسِلُ يَدَهُ فِي كُمِّهِ إنْ كَانَ وَاسِعًا وَيُغَسِّلُهُ مِنْ تَحْتِهِ وَإِنْ كَانَ ضَيِّقًا فَتَقَ رُءُوسَ الدَّخَارِيصِ وَأَدْخَلَ يَدَهُ فِي مَوْضِعِ الْفَتْقِ فَإِنْ لَمْ يُوجَدْ قَمِيصٌ أَوْ لَمْ يَتَأَتَّ غُسْلُهُ فِيهِ سَتَرَ مِنْهُ مَا بَيْنَ السُّرَّةِ وَالرُّكْبَةِ (عَلَى مُرْتَفِعٍ) كَلَوْحٍ لِئَلَّا يُصِيبَهُ الرَّشَّاشُ.
وَلْيَكُنْ مَحَلُّ رَأْسِهِ أَعْلَى لِيَنْحَدِرَ الْمَاءُ عَنْهُ وَتَعْبِيرِي بِمُرْتَفِعٍ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِلَوْحٍ (بِمَاءٍ بَارِدٍ) لِأَنَّهُ يَشُدُّ الْبَدَنَ بِخِلَافِ الْمُسَخَّنِ لِأَنَّهُ يُرْخِيهِ (إلَّا لِحَاجَةٍ) إلَيْهِ كَوَسَخٍ وَبَرْدٍ وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِي وَأَنْ يَكُونَ الْمَاءُ فِي إنَاءٍ كَبِيرٍ وَيَبْعُدُ عَنْ الْمُغْتَسِلِ بِحَيْثُ لَا يُصِيبُهُ رَشَاشُهُ (وَ) أَنْ (يُجْلِسَهُ الْغَاسِلُ) عَلَى الْمُرْتَفِعِ بِرِفْقٍ (مَائِلًا إلَى وَرَائِهِ وَيَضَعَ يَمِينَهُ عَلَى كَتِفِهِ وَإِبْهَامَهُ بِنُقْرَةِ قَفَاهُ) لِئَلَّا يَمِيلَ رَأْسُهُ (وَيُسْنِدَ ظَهْرَهُ بِرُكْبَتِهِ الْيُمْنَى وَيُمِرَّ يَسَارَهُ عَلَى بَطْنِهِ بِمُبَالَغَةٍ) لِيَخْرُجَ مَا فِيهِ مِنْ الْفَضَلَاتِ وَيَكُونَ عِنْدَهُ حِينَئِذٍ مِجْمَرَةٌ مُتَّقِدَةٌ فَائِحَةٌ بِالطِّيبِ وَالْمُعِينُ يَصُبُّ عَلَيْهِ مَاءً كَثِيرًا لِئَلَّا تَظْهَرَ رَائِحَةٌ مِمَّا يَخْرُجُ.
(ثُمَّ يُضْجِعَهُ لِقَفَاهُ وَيَغْسِلَ بِخِرْقَةٍ) مَلْفُوفَةٍ (عَلَى يَسَارِهِ سَوْأَتَيْهِ) أَيْ دُبُرَهُ وَقُبُلَهُ وَمَا حَوْلَهُمَا كَمَا يَسْتَنْجِي الْحَيُّ وَيَغْسِلَ مَا عَلَى بَدَنِهِ مِنْ قَذَرٍ وَنَحْوِهِ (ثُمَّ) بَعْدَ إلْقَاءِ الْخِرْقَةِ وَغَسْلِ يَدَيْهِ بِمَاءٍ وَأُشْنَانٍ (يَلُفُّ) خِرْقَةً (أُخْرَى) عَلَى الْيَدِ (وَيُنَظِّفَ أَسْنَانَهُ وَمَنْخَرَيْهِ) بِفَتْحِ الْمِيمِ وَالْخَاءِ وَكَسْرِهِمَا وَضَمِّهِمَا وَفَتْحِ الْمِيمِ وَكَسْرِ الْخَاءِ وَهِيَ أَشْهَرُ

[حاشية الجمل]

عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - خَمْسَةٌ وَثَلَاثُونَ حَدِيثًا وَرَوَى عَنْهُ ابْنَاهُ عَبْدُ اللَّهِ وَكَثِيرٌ وَغَيْرُهُمَا الْمُتَوَفَّى بِالْمَدِينَةِ لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ ثَانِي عَشْرَ رَجَبٍ وَقِيلَ رَمَضَانَ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ أَوْ أَرْبَعٍ وَثَلَاثِينَ وَهُوَ ابْنُ ثَمَانٍ وَثَمَانِينَ سَنَةً وَدُفِنَ بِالْبَقِيعِ وَقَبْرُهُ هُنَاكَ مَشْهُورٌ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ أَوْ سَخِيفٌ) عِبَارَةُ الْمِصْبَاحِ سَخُفَ الثَّوْبُ سُخْفًا وِزَانُ قَرُبَ قُرْبًا وَسَخَافَةً بِالْفَتْحِ رَقَّ لِقِلَّةِ غَزْلِهِ فَهُوَ سَخِيفٌ وَمِنْهُ رَجُلٌ سَخِيفٌ وَفِي عَقْلِهِ سُخْفٌ أَيْ نَقْصٌ انْتَهَى اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ وَقَدْ غُسِّلَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي قَمِيصٍ) أَيْ فِي قَمِيصِهِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ وَذَلِكَ لَمَّا اخْتَلَفَتْ الصَّحَابَةُ فِي غُسْلِهِ هَلْ نُغَسِّلُهُ فِي ثِيَابِهِ أَمْ نُجَرِّدُهُ فَغَشِيَهُمْ النُّعَاسُ وَسَمِعُوا هَاتِفًا مِنْ دَاخِلِ الْبَيْتِ لَا تُجَرِّدُوا رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَفِي رِوَايَةٍ غَسِّلُوهُ فِي قَمِيصِهِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ اهـ. شَرْحُ م ر فَإِنْ قُلْت الْهَاتِفُ بِمُجَرَّدِهِ لَا يَثْبُتُ بِهِ حُكْمٌ قُلْت يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ انْضَمَّ إلَى ذَلِكَ اجْتِهَادٌ مِنْهُمْ بَعْدَ سَمَاعِ الْهَاتِفِ فَاسْتَحْسَنُوا ذَلِكَ الْفِعْلَ وَأَجْمَعُوا عَلَيْهِ فَالِاسْتِدْلَالُ إنَّمَا هُوَ بِإِجْمَاعِهِمْ لَا بِسَمَاعِ الْهَاتِفِ اهـ. ع ش عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ فَتَقَ رُءُوسَ الدَّخَارِيصِ) جَمْعُ دِخْرِيصٍ بِالْكَسْرِ وَهِيَ الْمُسَمَّاةُ بِالنَّيَافِقِ اهـ. شَيْخُنَا وَفِي الْمُخْتَارِ الدِّخْرِيصُ بِالْكَسْرِ وَاحِدُ دَخَارِيصَ الْقَمِيصُ اهـ. وَتَرَدَّدَ ابْنُ الْأُسْتَاذِ فِي أَنَّهُ هَلْ يُشْتَرَطُ فِي الْفَتْقِ إذْنُ الْوَارِثِ أَوْ لَا يَحْتَاجُ إلَى إذْنٍ تَحْقِيقًا لِلْغَرَضِ الْمَقْصُودِ فِي صِيَانَتِهِ عَنْ الْعُيُونِ فَصَارَ كَالثَّوْبِ الثَّانِي وَالثَّالِثِ فِي الْكَفَنِ اهـ. شَوْبَرِيٌّ.
وَعِبَارَةُ عِ ش وَلَا يَحْتَاجُ لِإِذْنِ الْوَارِثِ اكْتِفَاءً بِإِذْنِ الشَّارِعِ وَلِمَا فِيهِ مِنْ الْمَصْلَحَةِ لِلْمَيِّتِ مِنْ عَدَمِ كَشْفِ عَوْرَتِهِ اهـ. بِحُرُوفِهِ (قَوْلُهُ عَلَى مُرْتَفِعٍ) وَيَكُونُ عَلَيْهِ مُسْتَلْقِيًا كَاسْتِلْقَاءِ الْمُحْتَضَرِ لِكَوْنِهِ أَمْكَنَ لِغُسْلِهِ اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ كَلَوْحٍ) رُوِيَ أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - غُسِّلَ عَلَى سَرِيرٍ وَاسْتَمَرَّ إلَى أَنْ غُسِّلَ عَلَيْهِ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ وَحُمِلَ عَلَيْهِ إلَى الْمَقْبَرَةِ سَنَةَ ثَلَاثٍ وَثَلَاثِينَ وَمِائَتَيْنِ اهـ بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ بِمَاءٍ بَارِدٍ) وَالْأَوْلَى أَنْ يَكُونَ مِلْحًا اهـ. شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ مِلْحًا أَيْ أَصَالَةً فَلَا يُنْدَبُ مَزْجُ الْعَذْبِ بِالْمِلْحِ اهـ. ع ش عَلَيْهِ (قَوْلُهُ وَبَرْدٍ) أَيْ وَلَوْ لِلْغَاسِلِ بِأَنْ كَانَ يَتَأَذَّى بِشِدَّةِ بَرْدِهِ فَيَكُونُ أَوْلَى وَلَا يُبَالِغُ فِي تَسْخِينِهِ لِئَلَّا يُسْرِعَ إلَيْهِ الْفَسَادُ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَلَا يَنْبَغِي أَنْ يُغَسَّلَ بِمَاءِ زَمْزَمَ نَظَرًا لِلْقَوْلِ بِنَجَاسَةِ الْمَيِّتِ اهـ. ح ل فَالْغُسْلُ بِهِ خِلَافُ الْأَوْلَى اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ بِحَيْثُ لَا يُصِيبُهُ رَشَاشُهُ) أَيْ فَيُقَذِّرُهُ أَوْ يَصِيرُ مُسْتَعْمَلًا وَالْأَوْلَى أَنْ يَعُدَّ مَعَهُ إنَاءَيْنِ آخَرَيْنِ صَغِيرًا وَمُتَوَسِّطًا يَغْرِفُ بِالصَّغِيرِ مِنْ الْكَبِيرِ وَيَصُبُّهُ فِي الْمُتَوَسِّطِ ثُمَّ يَغْسِلُ بِالْمُتَوَسِّطِ قَالَهُ فِي الْمَجْمُوعِ اهـ. شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ بِمُبَالَغَةٍ) أَيْ تَكْرِيرٍ مَرَّةً بَعْدَ مَرَّةٍ مَعَ نَوْعِ تَحَامُلٍ لَا مَعَ شِدَّتِهِ لِأَنَّ احْتِرَامَ الْمَيِّتِ وَاجِبٌ قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ وَيَكُونُ عِنْدَهُ مِجْمَرَةٌ إلَخْ) وَفِي الْمَجْمُوعِ عَنْ الْأَصْحَابِ أَنَّهُ يُبَخَّرُ عِنْدَهُ مِنْ حِينِ الْمَوْتِ لِاحْتِمَالِ ظُهُورِ شَيْءٍ فَتَغْلِبُهُ رَائِحَةُ الْبَخُورِ اهـ. ح ل وَمِثْلُهُ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ لِاحْتِمَالِ ظُهُورِ شَيْءٍ إلَخْ يُؤْخَذُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّهُ لَوْ كَانَ فِي مَحَلٍّ وَحْدَهُ لَا يُسَنُّ ذَلِكَ مَا دَامَ وَحْدَهُ إلَّا أَنْ يُقَالَ الْمَلَائِكَةُ تَحْضُرُ عِنْدَ الْمَيِّتِ فَتَنْزِلُ الرَّحْمَةُ عِنْدَهُمْ وَهُمْ يَتَأَذَّوْنَ بِالرَّائِحَةِ الْخَبِيثَةِ فَلَا فَرْقَ بَيْنَ كَوْنِهِ خَالِيًا أَمْ لَا اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ مِجْمَرَةٌ) بِكَسْرِ الْمِيمِ الْأُولَى أَيْ مِبْخَرَةٌ بِكَسْرِ الْمِيمِ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ ثُمَّ يُضْجِعُهُ لِقَفَاهُ) فِي تَعْبِيرِهِ بِالْإِضْجَاعِ تَجَوُّزٌ وَحَقِيقَتُهُ أَنْ يُلْقِيَهُ عَلَى قَفَاهُ فَفِي الْمُخْتَارِ ضَجَعَ الرَّجُلُ وَضَعَ جَنْبَهُ بِالْأَرْضِ وَبَابُهُ قَطَعَ وَخَضَعَ فَهُوَ ضَاجِعٌ وَأَضْجَعَ مِثْلُهُ وَأَضْجَعَهُ غَيْرُهُ اهـ. عِ ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ وَيُغَسِّلُ بِخِرْقَةٍ عَلَى يَسَارِهِ سَوْأَتَيْهِ) وَيَتَتَبَّعُ بِعُودٍ لَيِّنٍ مَا تَحْتَ أَظْفَارِهِ إنْ لَمْ يُقَلِّمْهَا وَظَاهِرَ أُذُنَيْهِ وَصِمَاخِهِ وَالْأَوْلَى كَمَا يُفِيدُهُ كَلَامُ السُّبْكِيّ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ فِي أَوَّلِ غَسْلَةٍ بَعْدَ تَلْيِينِهَا بِالْمَاءِ لِيَتَكَرَّرَ غُسْلُ مَا تَحْتَهَا اهـ. شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ بِخِرْقَةٍ مَلْفُوفَةٍ عَلَى يَسَارِهِ) أَيْ وُجُوبًا فِي غَيْرِ الزَّوْجَيْنِ اهـ. م ر. وَعِبَارَةُ حَجّ وَلَفُّ الْخِرْقَةِ وَاجِبٌ حَتَّى بِالنِّسْبَةِ لِأَحَدِ الزَّوْجَيْنِ وَيُحْمَلُ عَلَى مَا إذَا خَشِيَ الْفِتْنَةَ وَكَلَامُ م ر عَلَى مَا إذَا أَمِنَهَا فَلَا مُخَالَفَةَ.
اهـ. شَوْبَرِيٌّ بِالْمَعْنَى.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَلَفُّ الْخِرْقَةِ وَاجِبٌ لِحُرْمَةِ مَسِّ شَيْءٍ مِنْ عَوْرَتِهِ بِلَا حَائِلٍ انْتَهَتْ وَسَيَأْتِي عِنْدَ قَوْلِهِ وَلَهُ غُسْلُ حَلِيلَتِهِ إلَخْ تَحْرِيرُ مَسْأَلَةِ الزَّوْجَيْنِ بِمَا حَاصِلُهُ أَنَّهُ عِنْدَ م ر يَجُوزُ النَّظَرُ وَالْمَسُّ مِنْ كُلٍّ مِنْهُمَا لِلْآخَرِ بَعْدَ الْمَوْتِ بِسَائِرِ بَدَنِهِ حَتَّى الْعَوْرَةِ بِلَا شَهْوَةٍ وَيَحْرُمَانِ بِهَا فِي سَائِرِ الْبَدَنِ وَأَنَّهُ عِنْدَ حَجّ يَحْرُمَانِ مَا بَيْنَ السُّرَّةِ وَالرُّكْبَةِ مُطْلَقًا وَلِغَيْرِهِ بِشَهْوَةٍ وَيَجُوزُ إنْ بِدُونِهَا تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ ثُمَّ يَلُفُّ) مِنْ بَابِ رَدَّ اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ وَأُشْنَانٌ) وَهُوَ

بِأَنْ يُزِيلَ مَا بِهِمَا مِنْ أَذًى بِأُصْبُعِهِ مَعَ شَيْءٍ مِنْ الْمَاءِ كَمَا فِي مَضْمَضَةِ الْحَيِّ وَاسْتِنْشَاقِهِ وَلَا يَفْتَحَ فَاهُ (ثُمَّ يُوَضِّئَهُ) كَحَيٍّ ثَلَاثًا ثَلَاثًا بِمَضْمَضَةٍ وَاسْتِنْشَاقٍ وَلَا يُغْنِي عَنْهُمَا مَا مَرَّ بَلْ ذَاكَ سِوَاك وَتَنْظِيفٌ، وَيُمِيلَ رَأْسَهُ فِيهِمَا لِئَلَّا يَصِلَ الْمَاءُ بَاطِنَهُ وَذِكْرُ التَّرْتِيبِ بَيْنَ هَذَا وَمَا قَبْلَهُ مِنْ زِيَادَتِي (ثُمَّ يَغْسِلَ رَأْسَهُ فَلِحْيَتَهُ بِنَحْوِ سِدْرٍ) كَخِطْمِيٍّ وَالسِّدْرُ أَوْلَى مِنْهُ لِلنَّصِّ عَلَيْهِ فِي الْحَدِيثِ وَلِأَنَّهُ أَمْسَكُ لِلْبَدَنِ (وَيُسَرِّحَهُمَا) أَيْ شَعْرَهُمَا إنْ تَلَبَّدَ (بِمُشْطٍ) بِضَمِّ الْمِيمِ وَكَسْرِهَا مَعَ إسْكَانِ الشِّينِ وَبِضَمِّهِمَا (وَاسِعِ الْأَسْنَانِ بِرِفْقٍ) لِيَقِلَّ الِانْتِتَافُ (وَيَرُدَّ السَّاقِطَ) مِنْ شَعْرِهِمَا وَكَذَا مِنْ شَعْرِ غَيْرِهِمَا (إلَيْهِ) بِوَضْعِهِ مَعَهُ فِي كَفَنِهِ وَتَعْبِيرِي بِالسَّاقِطِ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالْمُنْتَتَفِ (ثُمَّ يَغْسِلَ) هُوَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ وَيَغْسِلَ (شِقَّهُ الْأَيْمَنَ ثُمَّ الْأَيْسَرَ) الْمُقْبِلَيْنِ مِنْ عُنُقِهِ إلَى قَدَمِهِ.
(ثُمَّ يُحَرِّفَهُ) بِالتَّشْدِيدِ (إلَيْهِ) أَيْ إلَى شِقِّهِ الْأَيْسَرِ (فَيَغْسِلَ شِقَّهُ الْأَيْمَنَ مِمَّا يَلِي قَفَاهُ) وَظَهْرَهُ إلَى قَدَمِهِ (ثُمَّ) يُحَرِّفَهُ (إلَى) شِقِّهِ (الْأَيْمَنِ فَيَغْسِلَ الْأَيْسَرَ كَذَلِكَ) أَيْ مِمَّا يَلِي قَفَاهُ وَظَهْرَهُ إلَى قَدَمِهِ (مُسْتَعِينًا فِي ذَلِكَ) كُلِّهِ (بِنَحْوِ سِدْرٍ ثُمَّ يُزِيلَهُ بِمَاءٍ مِنْ فَرْقِهِ إلَى قَدَمِهِ ثُمَّ يَعُمَّهُ) كَذَلِكَ (بِمَاءٍ قَرَاحٍ) أَيْ خَالِصٍ

[حاشية الجمل]

بِزْرُ الْغَاسُولِ مَعْرُوفٌ بِالشَّامِ اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ بِأَنْ يُزِيلَ مَا بِهِمَا) أَيْ الْمَنْخِرَيْنِ وَالْأَسْنَانِ وَهَذِهِ النُّسْخَةُ أَظْهَرُ مِنْ الَّتِي فِيهَا بِهَا اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ بِأُصْبُعِهِ إلَخْ) فَيُدْخِلُ أُصْبُعَهُ السَّبَّابَةَ فَمَهُ كَمَا بَحَثَهُ الشَّيْخُ مِنْ الْيُسْرَى كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْخُوَارِزْمِيَّ وَاعْتَمَدَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُ وَتَكُونُ مَبْلُولَةً بِالْمَاءِ وَيُؤَيِّدُهُ أَنَّ الْمُتَوَضِّئَ يُزِيلُ مَا فِي أَنْفِهِ بِيَسَارِهِ وَفَارَقَ الْحَيَّ حَيْثُ يَتَسَوَّكُ بِالْيَمِينِ لِلْخِلَافِ وَلِأَنَّ الْقَذَرَ ثَمَّ لَا يَتَّصِلُ بِالْيَدِ بِخِلَافِهِ هُنَا وَيُزِيلُ بِأُصْبُعِهِ الْخِنْصَرِ مَبْلُولَةً بِمَاءٍ مَا فِي مَنْخِرَيْهِ اهـ. شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ كَمَا فِي مَضْمَضَةِ الْحَيِّ وَاسْتِنْشَاقِهِ) الْأَوْلَى كَمَا فِي سِوَاك الْحَيِّ كَمَا تَقْتَضِيهِ عِبَارَةُ م ر وَذَلِكَ لِأَنَّ هَذَا بِمَنْزِلَةِ السِّوَاكِ فَهُوَ تَنْظِيفٌ لَا غُسْلٌ وَعَلَى هَذَا فَإِنَّمَا قَالَ وَاسْتِنْشَاقُهُ لِأَجْلِ الْمُبَالَغَةِ فِي التَّنْظِيفِ وَإِلَّا فَمُقْتَضَى كَوْنِهِ بِمَنْزِلَةِ الِاسْتِيَاكِ أَنْ يَكُونَ خَاصًّا بِالْفَمِ وَأَمَّا الْمَضْمَضَةُ وَالِاسْتِنْشَاقُ فَسَيَأْتِيَانِ فِي كَلَامِهِ عَلَى الْوُضُوءِ أَوْ يُقَالُ الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ كَمَا فِي مَضْمَضَةِ الْحَيِّ وَاسْتِنْشَاقِهِ أَيْ فِي أَنَّهُ يُقَدِّمُ عَلَيْهِمَا تَنْظِيفَ الْفَمِ بِالسِّوَاكِ وَالْأَنْفِ بِإِزَالَةِ مَا فِيهِ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ وَلَا يَفْتَحُ فَاهُ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَلَا يَفْتَحُ أَسْنَانَهُ لِئَلَّا يَسْبِقَ الْمَاءُ لِجَوْفِهِ فَيُسْرِعَ فَسَادُهُ انْتَهَتْ وَقَوْلُهُ وَلَا يَفْتَحُ أَسْنَانَهُ أَيْ يُسَنُّ أَنْ لَا يَفْتَحَ أَسْنَانَهُ فَلَوْ خَالَفَ وَفَتَحَ فَإِنْ عُدَّ إزْرَاءً أَوْ وَصَلَ الْمَاءُ إلَى جَوْفِهِ حَرُمَ وَإِلَّا فَلَا نَعَمْ لَوْ تَنَجَّسَ فَمُهُ وَكَانَ يَلْزَمُهُ طُهْرُهُ لَوْ كَانَ حَيًّا وَتَوَقَّفَ عَلَى فَتْحِ أَسْنَانِهِ اتَّجَهَ فَتْحُهَا وَإِنْ عَلِمَ سَبْقَ الْمَاءِ إلَى جَوْفِهِ اهـ. ع ش عَلَيْهِ (قَوْلُهُ ثُمَّ يُوَضِّئُهُ) وَيَنْوِي الْوُضُوءَ وُجُوبًا بِخِلَافِ نِيَّةِ الْغُسْلِ كَذَا قَرَّرَ شَيْخُنَا فَلْيُحَرَّرْ وَقَرَّرَ بَعْدَ هَذَا اسْتِحْبَابَ النِّيَّةِ اهـ. شَوْبَرِيٌّ وَجَرَى الزِّيَادِيُّ عَلَى الْوُجُوبِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَالْأَوْجَهُ كَمَا بَحَثَهُ الزَّرْكَشِيُّ أَنَّهُ يَنْوِي بِالْوُضُوءِ الْوُضُوءَ الْمَسْنُونَ كَمَا فِي الْغُسْلِ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ مَا مَرَّ) أَيْ فِي قَوْلِهِ وَيُنَظِّفُ أَسْنَانَهُ وَمَنْخِرَيْهِ وَقَوْلُهُ بَلْ ذَاكَ أَيْ مَا مَرَّ سِوَاك فِي الْأَسْنَانِ وَتَنْظِيفٌ فِي الْأَنْفِ اهـ. شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ كَخِطْمِيٍّ) بِكَسْرِ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَضَمِّهَا وَحُكِيَ فَتْحُهَا اهـ. بِرْمَاوِيٌّ وَهُوَ نَبَاتٌ مُحَلِّلٌ مُنْضِجٌ مُلَيِّنٌ نَافِعٌ لِعُسْرِ الْبَوْلِ وَالْحَصَى وَالنِّسَا اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ وَيُسَرِّحُهُمَا) أَيْ بَعْدَ غَسْلِهِمَا جَمِيعًا وَيَظْهَرُ أَنَّ هَذَا هُوَ الْأَكْمَلُ فَلَوْ غَسَلَ رَأْسَهُ ثُمَّ سَرَّحَهَا وَفَعَلَ هَكَذَا فِي اللِّحْيَةِ حَصَلَ أَصْلُ السُّنَّةِ اهـ. عِ ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ أَيْضًا وَيُسَرِّحُهُمَا بِمُشْطٍ) أَيْ لِأَجْلِ إزَالَةِ مَا فِيهِمَا مِنْ سِدْرٍ وَوَسَخٍ كَمَا فِي الْحَيِّ وَالْأَوْجَهُ كَمَا هُوَ قَضِيَّةُ كَلَامِهِمْ تَقْدِيمُ تَسْرِيحِ الرَّأْسِ عَلَى اللِّحْيَةِ تَبَعًا لِلْغُسْلِ كَمَا نَقَلَهُ الزَّرْكَشِيُّ عَنْ بَعْضِهِمْ اهـ. شَرْحُ م ر وَانْظُرْ لَوْ كَانَ مُحْرِمًا وَيَنْبَغِي أَنَّهُ يَجِيءُ فِيهِ مَا قِيلَ فِي تَخْلِيلِ الْحَيِّ الْمُحْرِمِ لِحْيَتَهُ فِي الْوُضُوءِ وَقَدْ اعْتَمَدَ م ر هُنَاكَ أَنَّهُ لَا يُخَلِّلُ اهـ. سم (قَوْلُهُ إنْ تَلَبَّدَ) مَفْهُومُهُ أَنَّهُ إذَا لَمْ يَتَلَبَّدْ لَا يُسَنُّ وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مُبَاحًا اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ بِضَمِّ الْمِيمِ) عِبَارَةُ الْقَامُوسِ الْمُشْطُ مُثَلَّثَةٌ وَكَكَتِفٍ وَعُنُقٍ وَعُتُلٍّ وَمِنْبَرٍ آلَةٌ يُمْشَطُ بِهَا انْتَهَتْ وَقَوْلُهُ وَمِنْبَرٍ أَيْ فَيُقَالُ مِمْشَطٌ اهـ. ع ش عَلَى م ر وَيُقَالُ لَهُ الْمِشْقَأُ بِكَسْرِ الْمِيمِ وَسُكُونِ الشِّينِ وَبِالْقَافِ مَهْمُوزًا وَغَيْرَ مَهْمُوزٍ وَالْمِكَدُّ بِكَسْرِ الْمِيمِ وَفَتْحِ الْكَافِ وَالْقَيْلَمُ بِفَتْحِ الْقَافِ وَسُكُونِ الْيَاءِ وَفَتْحِ اللَّامِ وَالْمِرْجَلُ بِكَسْرِ الْمِيمِ وَسُكُونِ الرَّاءِ وَفَتْحِ الْجِيمِ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ بِوَضْعِهِ مَعَهُ فِي كَفَنِهِ) أَيْ نَدْبًا وَأَمَّا دَفْنُهُ فَوَاجِبٌ لِأَنَّهُ سَيَأْتِي أَنَّهُ إذَا وُجِدَ جُزْءُ مَيِّتٍ يَجِبُ دَفْنُهُ اهـ. شَيْخُنَا.
وَعِبَارَةُ ع ش عَلَى م ر قَوْلُهُ بِوَضْعِهِ فِي كَفَنِهِ صَرُّهُ مَعَهُ فِي كَفَنِهِ سُنَّةٌ وَأَمَّا أَصْلُ دَفْنِهِ فَوَاجِبٌ وَالْحَاصِلُ أَنَّ مَا انْفَصَلَ مِنْ الْمَيِّتِ أَوْ الْحَيِّ وَمَاتَ عَقِبَ انْفِصَالِهِ مِنْ شَعْرٍ أَوْ غَيْرِهِ وَلَوْ يَسِيرًا يَجِبُ دَفْنُهُ لَكِنَّ الْأَفْضَلَ صَرُّهُ فِي كَفَنِهِ وَدَفْنُهُ مَعَهُ انْتَهَتْ.
(قَوْلُهُ الْمُقْبِلَيْنِ مِنْ عُنُقِهِ إلَى قَدَمَيْهِ) وَقِيلَ يُغَسَّلُ شِقُّهُ الْأَيْمَنُ مِنْ مُقَدَّمِهِ ثُمَّ مِنْ ظَهْرِهِ ثُمَّ يُغَسَّلُ شِقُّهُ الْأَيْسَرُ مِنْ مُقَدَّمِهِ ثُمَّ مِنْ ظَهْرِهِ وَكُلٌّ سَائِغٌ وَالْأَوَّلُ أَوْلَى لِقِلَّةِ الْحَرَكَةِ فِيهِ كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ وَالْأَكْثَرُونَ وَصَرَّحَ بِهِ فِي الرَّوْضَةِ اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ ثُمَّ يُحَرِّفُهُ إلَيْهِ) وَيَحْرُمُ كَبُّهُ عَلَى وَجْهِهِ احْتِرَامًا لَهُ بِخِلَافِهِ فِي حَقِّ نَفْسِهِ فِي الْحَيَاةِ حَيْثُ كُرِهَ وَلَمْ يَحْرُمْ إذْ الْحَقُّ لَهُ فَلَهُ فِعْلُهُ اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ مِنْ فَرْقِهِ) بِفَتْحِ الْفَاءِ وَسُكُونِ الرَّاءِ أَيْ وَسَطِ رَأْسِهِ سُمِّيَ بِذَلِكَ لِأَنَّهُ مَوْضِعُ فَرْقِ الشَّعْرِ وَيُقَالُ لَهُ مَفْرَقٌ بِكَسْرِ الْمِيمِ وَفَتْحِ الرَّاءِ وَكَسْرِهَا.
اهـ. بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ ثُمَّ يَعُمُّهُ بِمَاءٍ قَرَاحٍ) وَهَلْ يُحَرَّفُ أَيْضًا فِي الْمُزِيلَةِ وَغَيْرِهَا وَمَا بَعْدَهَا أَوَ هُوَ خَاصٌّ بِغَسْلَةِ السِّدْرِ اُنْظُرْهُ ثُمَّ رَأَيْت حَجّ تَرَدَّدَ وَقَالَ الْأَوْلَى التَّحْرِيفُ اهـ. ح ل (قَوْلُهُ قَرَاحٍ) بِضَمِّ الْقَافِ وَتَخْفِيفِ الرَّاءِ اهـ. شَرْحُ م ر. وَفِي الْمِصْبَاحِ وَالْقَرَاحُ وِزَانُ سَلَامٍ الْخَالِصُ مِنْ

(فِيهِ قَلِيلُ كَافُورٍ) بِحَيْثُ لَا يَضُرُّ الْمَاءَ لِأَنَّ رَائِحَتَهُ تَطْرُدُ الْهَوَامَّ وَيُكْرَهُ تَرْكُهُ.
نَصَّ عَلَيْهِ فِي الْأُمِّ وَخَرَجَ بِقَلِيلِهِ كَثِيرُهُ فَقَدْ يُغَيِّرُ الْمَاءَ تَغَيُّرًا كَثِيرًا إلَّا أَنْ يَكُونَ صُلْبًا فَلَا يَضُرُّ مُطْلَقًا (فَهَذِهِ) الْأَغْسَالُ الْمَذْكُورَةُ (غَسْلَةٌ وَسُنَّ ثَانِيَةٌ وَثَالِثَةٌ كَذَلِكَ) أَيْ أُولَى كُلٍّ مِنْهُمَا بِسِدْرٍ أَوْ نَحْوِهِ وَالثَّانِيَةُ مُزِيلَةٌ لَهُ وَالثَّالِثَةُ بِمَاءٍ قَرَاحٍ فِيهِ قَلِيلُ كَافُورٍ وَهُوَ فِي الْأَخِيرَةِ آكَدُ فَإِنْ لَمْ يَحْصُلْ التَّنْظِيفُ بِالْغَسَلَاتِ الْمَذْكُورَةِ زِيدَ عَلَيْهَا حَتَّى يَحْصُلَ فَإِنْ حَصَلَ بِشَفْعٍ سُنَّ الْإِيتَارُ بِوَاحِدَةٍ وَلَا تُحْسَبُ الْأُولَى وَالثَّانِيَةُ مِنْ كُلٍّ مِنْ الثَّلَاثِ لِتَغَيُّرِ الْمَاءِ بِمَا مَعَهُ تَغَيُّرًا كَثِيرًا وَإِنَّمَا تُحْسَبُ مِنْهَا غَسْلَةُ الْمَاءِ الْقَرَاحِ فَتَكُونُ الْأُولَى مِنْ الثَّلَاثِ بِهِ هِيَ الْمُسْقِطَةُ لِلْوَاجِبِ وَيُلَيَّنُ مَفَاصِلُهُ بَعْدَ الْغُسْلِ ثُمَّ يُنَشَّفُ تَنْشِيفًا بَلِيغًا لِئَلَّا تَبْتَلَّ أَكْفَانُهُ فَيُسْرِعَ إلَيْهِ الْفَسَادُ وَالْأَصْلُ فِيمَا ذُكِرَ خَبَرُ الشَّيْخَيْنِ «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ لِغَاسِلَاتِ ابْنَتِهِ زَيْنَبَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - ابْدَأْنَ بِمَيَامِنِهَا وَمَوَاضِعِ الْوُضُوءِ مِنْهَا وَاغْسِلْنَهَا ثَلَاثًا أَوْ خَمْسًا أَوْ سَبْعًا أَوْ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ إنْ رَأَيْتُنَّ ذَلِكَ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ وَاجْعَلْنَ فِي الْأَخِيرَةِ كَافُورًا أَوْ شَيْئًا مِنْ كَافُورٍ وَقَالَتْ أُمُّ عَطِيَّةَ مِنْهُنَّ فَمَشَطْنَاهَا ثَلَاثَةَ قُرُونٍ وَفِي رِوَايَةٍ فَضَفَرْنَا شَعْرَهَا ثَلَاثَةَ قُرُونٍ وَأَلْقَيْنَاهَا خَلْفَهَا» وَقَوْلُهُ أَوْ خَمْسًا إلَى آخِرِهِ هُوَ بِحَسَبِ الْحَاجَةِ فِي النَّظَافَةِ إلَى زِيَادَةٍ عَلَى الثَّلَاثِ مَعَ رِعَايَةِ الْوِتْرِ لَا لِلتَّخْيِيرِ وَقَوْلُهُ إنْ رَأَيْتُنَّ أَيْ احْتَجْتُنَّ وَمَشَطْنَا وَضَفَرْنَا بِالتَّخْفِيفِ

[حاشية الجمل]

الْمَاءِ الَّذِي لَمْ يُخَالِطْهُ كَافُورٌ وَلَا حَنُوطٌ وَلَا غَيْرُ ذَلِكَ اهـ وَمِثْلُهُ الْمُخْتَارُ (قَوْلُهُ فِيهِ قَلِيلُ كَافُورٍ) وَمَحَلُّ ذَلِكَ فِي غَيْرِ الْمُحْرِمِ أَمَّا هُوَ فَيَحْرُمُ وَضْعُ الْكَافُورِ فِي مَاءِ غُسْلِهِ اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ إلَّا أَنْ يَكُونَ صُلْبًا) أَيْ لَا يَتَحَلَّلُ مِنْهُ شَيْءٌ وَإِنَّمَا تَحْصُلُ مِنْهُ الرَّائِحَةُ اهـ. ح ل وَسَيَأْتِي فِي مَبْحَثِ الدَّفْنِ عَنْ الْقَامُوسِ أَنَّهُ بِضَمِّ الصَّادِ اهـ. (قَوْلُهُ زِيدَ عَلَيْهَا حَتَّى يَحْصُلَ إلَخْ) زَادَ فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ بَعْدَ مِثْلِ مَا ذُكِرَ بِخِلَافِ طَهَارَةِ الْحَيِّ لَا يَزِيدُ فِيهَا عَلَى الثَّلَاثِ وَالْفَرْقُ أَنَّ طَهَارَةَ الْحَيِّ مَحْضُ تَعَبُّدٍ وَهُنَا الْمَقْصُودُ النَّظَافَةُ وَلَا فَرْقَ فِي طَلَبِ الزِّيَادَةِ لِلنَّظَافَةِ بَيْنَ الْمَاءِ الْمَمْلُوكِ وَالْمُسَبَّلِ وَغَيْرِهِمَا اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ وَلَا تُحْسَبُ الْأُولَى وَالثَّانِيَةُ) أَيْ فِي سُقُوطِ الطَّلَبِ وُجُوبًا وَنَدْبًا إذْ لَوْ حُسِبَتْ كُلٌّ مِنْهُمَا لَمَا اُحْتِيجَ لِلزِّيَادَةِ عَلَى الْمَحْسُوبَةِ وَقَوْلُهُ إنَّمَا تُحْسَبُ مِنْهَا أَيْ الثَّلَاثَةِ وَكَانَ الْأَظْهَرُ أَنْ يَقُولَ مِنْهُ أَيْ مِنْ كُلٍّ وَقَوْلُهُ بِهِ أَيْ بِالْكَافُورِ اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ فَتَكُونُ الْأُولَى مِنْ الثَّلَاثِ بِهِ إلَخْ) فَالثَّلَاثَةُ حَاصِلَةٌ مِنْ تِسْعَةٍ وَالْمَحْسُوبُ مِنْ كُلٍّ مِنْ الثَّلَاثِ وَاحِدَةٌ وَهِيَ الْأَخِيرَةُ مِنْ كُلٍّ وَأُولَى مِنْ هَذِهِ الْكَيْفِيَّةِ أَنْ تَكُونَ الْأُولَى بِمَاءٍ وَسِدْرٍ ثُمَّ مُزِيلَةٌ ثُمَّ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ ثُمَّ مُزِيلَةٍ ثُمَّ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ ثُمَّ مُزِيلَةٍ ثُمَّ يُتْبِعُهَا ثَلَاثًا مِنْ الْمَاءِ الْقَرَاحِ وَالْجَلَالُ الْمَحَلِّيُّ فِي شَرْحِ الْأَصْلِ جَعَلَ الثَّلَاثَةَ حَاصِلَةً مِنْ خَمْسَةٍ بِأَنْ يُغَسِّلَ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ ثُمَّ مُزِيلَةٍ ثُمَّ يُتْبِعَ ذَلِكَ بِثَلَاثَةٍ مِنْ الْمَاءِ أَيْ الْقَرَاحِ وَبَعْضُهُمْ جَعَلَهَا حَاصِلَةً مِنْ سَبْعَةٍ بِأَنْ يُغَسِّلَ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ ثُمَّ مُزِيلَةٍ ثُمَّ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ ثُمَّ مُزِيلَةٍ ثُمَّ بِثَلَاثَةٍ مِنْ الْمَاءِ الْقَرَاحِ اهـ. ح ل وَمِثْلُهُ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ لِئَلَّا تَبْتَلَّ أَكْفَانُهُ إلَخْ) يُؤْخَذُ مِنْ هَذَا وَأَشْبَاهِهِ أَنَّ الْأَرْضَ الَّتِي لَا تَبْلَى أَصْلًا أَوْ لَا تَبْلَى سَرِيعًا أَفْضَلُ وَهُوَ كَذَلِكَ لِأَنَّ الشَّارِعَ نَظَرَ إلَى عَدَمِ الْإِسْرَاعِ إلَى الْبِلَى لِأَنَّ تَنَعُّمَ الرُّوحِ مَعَ الْبَدَنِ أَكْمَلُ مِنْ تَنَعُّمِهَا دُونَهُ اهـ. شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ وَالْأَصْلُ فِيمَا ذُكِرَ خَبَرُ الشَّيْخَيْنِ إلَخْ) قَالَ حَجّ فِي شَرْحِ الشَّمَائِلِ قُبَيْلَ بَابِ مَا جَاءَ فِي فِرَاشِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَفِيهِ أَنَّهُ أَلْقَى إلَيْهِنَّ حَقْوَهُ أَيْ إزَارَهُ وَأَمَرَهُنَّ أَنْ يَجْعَلْنَهُ شِعَارَهَا الَّذِي يَلِي جَسَدَهَا اهـ. وَقَدْ يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِأَخْذِ شَيْءٍ مِنْ آثَارِ الصَّالِحِينَ وَجَعْلِهِ كَذَلِكَ اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ ابْنَتُهُ زَيْنَبُ) هِيَ أُمُّ عَلِيٍّ زَيْنَبُ بِفَتْحِ الزَّايِ الْمُعْجَمَةِ بِنْتُ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَكْبَرُ أَوْلَادِهِ عَلَى الرَّاجِحِ تَزَوَّجَهَا ابْنُ خَالَتِهَا أَبُو الْعَاصِ بْنُ الرَّبِيعِ فَوَلَدَتْ لَهُ عَلِيًّا وَأُمَامَةَ وَكَانَتْ صَالِحَةً الْمُتَوَفَّاةُ سَنَةَ ثَمَانٍ مِنْ الْهِجْرَةِ اهـ بِرْمَاوِيٌّ أَوْ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكِ بِكَسْرِ الْكَافِ.
اهـ. شَرْحُ م ر وَتَبِعَ فِي ذَلِكَ الْبِرْمَاوِيَّ فِي شَرْحِ الْعُمْدَةِ حَيْثُ قَالَ بِكَسْرِ الْكَافِ لِأَنَّ الْخِطَابَ لِأُمِّ عَطِيَّةَ فِيمَا يَظْهَرُ وَإِلَّا لَقَالَ ذَلِكُنَّ اهـ فَجَعَلَ الدَّلِيلَ عَلَى كَوْنِهِ خِطَابًا لِأُمِّ عَطِيَّةَ مُجَرَّدَ الْعُدُولِ مِنْ الْجَمْعِ إلَى الْإِفْرَادِ لَكِنْ قَالَ الدَّمَامِينِيُّ فِي الْمَصَابِيحِ أَنَّهُ مِمَّا قَامَتْ فِيهِ ذَلِكِ بِالْكَسْرِ مَقَامَ ذَلِكُنَّ وَقَدْ مَرَّ مِثْلُهُ اهـ. وَهُوَ ظَاهِرٌ فِي أَنَّ الْخِطَابَ لَيْسَ لِأُمِّ عَطِيَّةَ وَحْدَهَا بَلْ لِجُمْلَةِ الْغَاسِلَاتِ وَإِنَّمَا لَمْ يَجْعَلْ ضَمِيرَ الْجَمْعِ فِي ابْدَأْنِ وَرَأَيْتُنَّ قَائِمًا مَقَامَ ضَمِيرِ الْوَاحِدِ فَيَكُونُ الْكُلُّ خِطَابًا لِأُمِّ عَطِيَّةَ لَعَلَّهُ لِأَنَّ جُمْلَةَ الْغَاسِلَاتِ مَقْصُودَةٌ بِالْأَمْرِ لِمُبَاشَرَتِهِنَّ وَيَجُوزُ أَنَّ أُمَّ عَطِيَّةَ هِيَ الَّتِي شَافَهَهَا النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِالْأَمْرِ فَأَقَامَهَا مَقَامَهُنَّ فِي الْخِطَابِ مَعَ كَوْنِهِ فِي الْحَقِيقَةِ لِلْكُلِّ اهـ. ع ش عَلَى م ر وَالْإِشَارَةُ فِي قَوْلِهِ أَوْ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ عَائِدَةٌ عَلَى الْمَذْكُورِ مِنْ الثَّلَاثِ أَوْ الْخَمْسِ أَوْ السَّبْعِ اهـ. شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ وَاجْعَلْنَ فِي الْأَخِيرَةِ كَافُورًا) ظَاهِرُهُ جَعْلُ الْكَافُورِ فِي الْمَاءِ وَهُوَ كَذَلِكَ وَالْحِكْمَةُ فِي الْكَافُورِ مَعَ كَوْنِهِ يُطَيِّبُ رَائِحَةَ الْمَوْضِعِ لِمَنْ يَحْضُرُ مِنْ الْمَلَائِكَةِ وَغَيْرِهِمْ أَنَّ فِيهِ تَخْفِيفًا وَتَبْرِيدًا وَخَاصِّيَّةً فِي تَصْلِيبِ بَدَنِ الْمَيِّتِ وَطَرْدِ الْهَوَامِّ عَنْهُ وَرَدْعِ مَا يَتَحَلَّلُ مِنْ الْفَضَلَاتِ وَمَنْعِ إسْرَاعِ الْفَسَادِ إلَيْهِ وَهُوَ أَقْوَى الرَّوَائِحِ الطَّيِّبَةِ وَهَذَا هُوَ السِّرُّ فِي جَعْلِهِ فِي الْأَخِيرَةِ إذْ لَوْ كَانَ فِي الْأُولَى مَثَلًا لَأَذْهَبَهُ الْمَاءُ وَهَلْ يَقُومُ الْمِسْكُ مَثَلًا مَقَامَ الْكَافُورِ إنْ نُظِرَ إلَى مُجَرَّدِ التَّطْيِيبِ فَنَعَمْ وَإِلَّا فَلَا وَقَدْ يُقَالُ إذَا عُدِمَ الْكَافُورُ كَانَ غَيْرُهُ مِمَّا يَقُومُ مَقَامَهُ مِثْلَهُ وَلَوْ بِخَاصِّيَّةٍ وَاحِدَةٍ مَثَلًا اهـ. فَتْحُ الْبَارِي اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ أَوْ شَيْئًا مِنْ كَافُورٍ) شَكٌّ مِنْ الرَّاوِي.
اهـ. بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ قَالَتْ أُمُّ عَطِيَّةَ) بِفَتْحِ الْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ وَكَسْرِ الطَّاءِ وَاسْمُهَا نُسَيْبَةُ بِضَمِّ النُّونِ وَفَتْحِ السِّينِ الْمُهْمَلَةِ مُصَغَّرَةً وَقِيلَ بِفَتْحِ النُّونِ وَكَسْرِ السِّينِ مُكَبَّرَةً بِنْتُ كَعْبٍ وَقِيلَ الْحَارِثِ الْأَنْصَارِيَّةُ الصَّحَابِيَّةُ مِنْ فَاضِلَاتِ الصَّحَابِيَّاتِ أَسْلَمَتْ وَغَزَتْ مَعَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَشَهِدَتْ خَيْبَرَ وَكَانَتْ تُمَرِّضُ الْمَرْضَى وَتُدَاوِي الْجَرْحَى وَتُغَسِّلُ الْمَوْتَى

وَقُرُونٌ أَيْ ضَفَائِرُ وَقَوْلِي كَذَلِكَ مِنْ زِيَادَتِي مَعَ أَنَّ عِبَارَتِي أَوْضَحُ مِنْ عِبَارَتِهِ فِي إفَادَةِ الْغَرَضِ كَمَا لَا يَخْفَى

(وَلَوْ خَرَجَ بَعْدَهُ) أَيْ الْغُسْلِ (نَجَسٌ وَجَبَ إزَالَتُهُ فَقَطْ) وَإِنْ خَرَجَ مِنْ الْفَرْجِ لِسُقُوطِ الْفَرْضِ بِمَا وُجِدَ

(وَ) أَنْ (لَا يَنْظُرَ غَاسِلٌ مِنْ غَيْرِ عَوْرَتِهِ إلَّا قَدْرَ حَاجَةٍ) بِأَنْ يُرِيدَ مَعْرِفَةَ الْمَغْسُولِ مِنْ غَيْرِهِ وَلَا يَنْظُرَ الْمُعِينُ مِنْ ذَلِكَ إلَّا لِضَرُورَةٍ أَمَّا عَوْرَتُهُ فَيَحْرُمُ النَّظَرُ إلَيْهَا وَسُنَّ أَنْ يُغَطَّى وَجْهُهُ بِخِرْقَةٍ مِنْ أَوَّلِ وَضْعِهِ عَلَى الْمُغْتَسَلِ وَأَنْ لَا يَمَسَّ شَيْئًا مِنْ عَوْرَتِهِ إلَّا بِخِرْقَةٍ (وَ) أَنْ (يَكُونَ أَمِينًا) لِيُوثَقَ بِهِ فِي تَكْمِيلِ الْغُسْلِ وَغَيْرِهِ (فَإِنْ رَأَى خَيْرًا سُنَّ ذِكْرُهُ) لِيَكُونَ أَدْعَى لِكَثْرَةِ الْمُصَلِّينَ عَلَيْهِ وَالدُّعَاءِ لَهُ وَلِخَبَرِ ابْنِ حِبَّانَ وَالْحَاكِمِ «اُذْكُرُوا مَحَاسِنَ مَوْتَاكُمْ وَكُفُّوا عَنْ مَسَاوِئِهِمْ» (أَوْ ضِدَّهُ حَرُمَ) ذِكْرُهُ لِأَنَّهُ غِيبَةٌ وَلِلْخَبَرِ السَّابِقِ (إلَّا لِمَصْلَحَةٍ) كَبِدْعَةٍ ظَاهِرَةٍ فَيَذْكُرُهُ لِيَنْزَجِرَ النَّاسُ عَنْهُ وَالتَّصْرِيحُ بِسَنِّ ذِكْرِ الْخَيْرِ مِنْ زِيَادَتِي

(وَمَنْ تَعَذَّرَ غُسْلُهُ) لِفَقْدِ مَاءٍ أَوْ غَيْرِهِ كَاحْتِرَاقٍ وَلَوْ غُسِّلَ تَهَرَّى (يُمِّمَ) كَمَا فِي غُسْلِ الْجَنَابَةِ وَلَوْ كَانَ بِهِ قُرُوحٌ وَخِيفَ مِنْ غُسْلِهِ تَسَارُعُ الْبِلَى إلَيْهِ بَعْدَ الدَّفْنِ غُسِّلَ وَلَا مُبَالَاةَ بِمَا يَكُونُ بَعْدَهُ فَالْكُلُّ صَائِرٌ إلَى الْبِلَى قَوْلُ الْمُحَشِّي قَالَ الْأَذْرَعِيُّ يَجِبُ أَنْ لَا يَكُونَ فِي نُسْخَةٍ أَنْ لَا يَجُوزَ اهـ.

[حاشية الجمل]

مِنْ الْبَنَات رُوِيَ لَهَا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَرْبَعُونَ حَدِيثًا اهـ. بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ وَقُرُونٍ) أَيْ ضَفَائِرُ أَيْ الْقَرْنَيْنِ وَالنَّاصِيَةِ اهـ. شَرْحُ م ر

(قَوْلُهُ وَلَوْ خَرَجَ بَعْدَهُ نَجَسٌ) أَيْ وَلَوْ بَعْدَ الصَّلَاةِ وَقَبْلَ الدَّفْنِ وَلَوْ خَرَجَ مَنِيُّهُ الطَّاهِرُ أَيْ غَيْرُ الْمُتَنَجِّسِ لَمْ يَجِبْ الْغُسْلُ وَلَمْ تَجِبْ إزَالَتُهُ وَلَا يَصِيرُ الْمَيِّتُ جُنُبًا بِوَطْءٍ أَوْ غَيْرِهِ وَلَا مُحْدِثًا بِمَسٍّ أَوْ غَيْرِهِ لِانْتِفَاءِ تَكْلِيفِهِ اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ وَجَبَ إزَالَتُهُ) أَيْ قَبْلَ الصَّلَاةِ لِمَنْعِهِ مِنْ صِحَّتِهَا عَلَيْهِ وَقَالَ الْعَلَّامَةُ م ر يَجِبُ بَعْدَ الصَّلَاةِ أَيْضًا قَالَ شَيْخُنَا وَفِيهِ نَظَرٌ وَلَوْ لَمْ يُمْكِنْ قَطْعُ الْخَارِجِ مِنْهُ صُلِّيَ عَلَيْهِ مَعَهُ كَالْحَيِّ السَّلِسِ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ وَإِنْ خَرَجَ مِنْ الْفَرْجِ) أَيْ لِعَدَمِ نَقْضِ الْوُضُوءِ بِهِ كَمَا لَا يَجْنُبُ بِالْوَطْءِ اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ

(قَوْلُهُ وَأَنْ لَا يَنْظُرَ غَاسِلٌ إلَخْ) فَإِنْ نَظَرَ كَانَ مَكْرُوهًا كَمَا جَزَمَ بِهِ فِي الْكِفَايَةِ وَالْمُصَنِّفُ فِي زَوَائِدِ الرَّوْضَةِ وَإِنْ صَحَّحَ فِي الْمَجْمُوعِ أَنَّهُ خِلَافُ الْأَوْلَى اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ أَمَّا عَوْرَتُهُ فَيَحْرُمُ النَّظَرُ إلَيْهَا) قَالَ حَجّ إلَّا نَظَرَ أَحَدِ الزَّوْجَيْنِ أَوْ السَّيِّدِ بِلَا شَهْوَةٍ وَلَا الصَّغِيرَةِ لِمَا يَأْتِي فِي النِّكَاحِ وَقَضِيَّتُهُ حُرْمَةُ الْمَسِّ وَقَدَّمْنَا مَا فِيهِ وَكَتَبَ أَيْضًا قَوْلَهُ فَيَحْرُمُ ظَاهِرُهُ وَلَوْ لِحَاجَةٍ بَلْ وَلَوْ لِضَرُورَةٍ وَلَكِنْ يَنْبَغِي جَوَازُهُ إذَا كَانَ بِهِ نَجَاسَةٌ وَاحْتَاجَ لِإِزَالَتِهَا وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْكَبِيرِ وَالصَّغِيرِ.
وَعِبَارَةُ الْقُوتِ هَذَا فِي غَيْرِ الطِّفْلِ وَصَرَّحَ الشَّيْخُ هُنَا بِجَوَازِ النَّظَرِ إلَى جَمِيعِ بَدَنِ الصَّغِيرَةِ وَالصَّغِيرُ أَوْلَى وَقَالَ الْبَغَوِيّ لَا بَأْسَ بِالنَّظَرِ إلَى عَوْرَةِ صَبِيٍّ أَوْ صَبِيَّةٍ لَمْ يَبْلُغْ مَحَلَّ الشَّهْوَةِ وَإِنْ كَانَ النَّاظِرُ أَجْنَبِيًّا وَلَا يَنْظُرُ الْفَرْجَ اهـ. سم وَقَوْلُهُ وَلَا بَأْسَ أَيْ لَا حَرَجَ (فَرْعٌ) لَوْ وُجِدَ مَاءٌ يَكْفِي لِغُسْلِ الْمَيِّتِ فَقَطْ أَوْ لِطُهْرِ الْحَيِّ فَيَجِبُ تَقْدِيمُ غُسْلِ الْمَيِّتِ لِأَنَّ الْحَيَّ يُمْكِنُهُ الصَّلَاةُ عَلَيْهِ بِالتَّيَمُّمِ إنْ وَجَدَ تُرَابًا أَوْ فَاقِدَ الطَّهُورَيْنِ بِخِلَافِ مَا لَوْ تَطَهَّرَ بِهِ الْحَيُّ فَإِنَّ ذَلِكَ قَدْ يُؤَدِّي إلَى دَفْنِ الْمَيِّتِ بِلَا صَلَاةٍ عَلَيْهِ لِعَدَمِ طَهَارَتِهِ سِيَّمَا إذَا كَانَ فِي بَدَنِهِ نَجَاسَةٌ اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ مِنْ أَوَّلِ وَضْعِهِ عَلَى الْمُغْتَسَلِ) هَذِهِ الْعِبَارَةُ تَقْتَضِي أَنَّهُ تُسْتَدَامُ تَغْطِيَتُهُ إلَى آخِرِ الْغُسْلِ.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر أَوَّلَ وَضْعِهِ عَلَى الْمُغْتَسَلِ بِإِسْقَاطِ مِنْ وَهِيَ ظَاهِرَةٌ فِي أَنَّ التَّغْطِيَةَ فِي ابْتِدَاءِ الْأَمْرِ فَقَطْ اهـ. (قَوْلُهُ وَأَنْ يَكُونَ أَمِينًا) وَيُسَنُّ فِي مُعِينِهِ أَنْ يَكُونَ كَذَلِكَ فَلَوْ غَسَّلَهُ فَاسِقٌ أَوْ كَافِرٌ وَقَعَ الْمَوْقِعَ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ يَجِبُ أَنْ لَا يَكُونَ تَفْوِيضُهُ إلَيْهِ وَإِنْ كَانَ قَرِيبًا لِأَنَّهُ أَمَانَةٌ وَوِلَايَةٌ وَلَيْسَ الْفَاسِقُ مِنْ أَهْلِهَا وَإِنْ صَحَّ غُسْلُهُ كَمَا يَصِحُّ أَذَانُ الْفَاسِقِ وَإِمَامَتُهُ وَلَا يَجُوزُ نَصْبُهُ لَهُمَا وَهَذَا مُتَعَيِّنٌ فِيمَنْ نُصِبَ لِغُسْلِ مَوْتَى الْمُسْلِمِينَ وَيَجِبُ أَنْ يَكُونَ عَالِمًا بِمَا لَا بُدَّ مِنْهُ فِي الْغُسْلِ اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ فَإِنْ رَأَى خَيْرًا سُنَّ ذِكْرُهُ إلَخْ) هَذَا وَاضِحٌ إذَا كَانَ مَعْرُوفًا بِالْخَيْرِ فَإِذَا كَانَ مَعْرُوفًا بِالْفِسْقِ لَمْ يَذْكُرْهُ فَقَوْلُهُ إلَّا لِمَصْلَحَةٍ رَاجِعٌ لِلصُّورَتَيْنِ كَذَا قَرَّرَ شَيْخُنَا ز ي وَلَا يَخْفَى أَنَّ الشَّارِحَ لَا يُسَاعِدُ عَلَيْهِ اهـ. ح ل وَاَلَّذِي فِي شَرْحِ م ر هُوَ مَا قَرَّرَهُ ز ي وَعِبَارَتُهُ وَيَنْبَغِي كَمَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ أَنْ يَتَحَدَّثَ بِذَلِكَ عَنْ الْمُسْتَتِرِ بِبِدْعَتِهِ عِنْدَ الْمُطَّلِعِينَ عَلَيْهَا الْمَائِلِينَ إلَيْهَا لَعَلَّهُمْ يَنْزَجِرُونَ قَالَ وَالْوَجْهُ أَنْ يُقَالَ إذَا رَأَى مِنْ الْمُبْتَدِعِ أَمَارَةَ خَيْرٍ يَكْتُمُهَا وَلَا يُنْدَبُ لَهُ ذِكْرُهَا لِئَلَّا يُغْوِيَ بِبِدْعَتِهِ وَضَلَالَتِهِ بَلْ لَا يَبْعُدُ إيجَابُ الْكِتْمَانِ عِنْدَ ظَنِّ الْإِغْوَاءِ بِهَا وَالْوُقُوعِ فِيهَا لِذَلِكَ فَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ إلَّا لِمَصْلَحَةٍ عَائِدٌ لِلْأَمْرَيْنِ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ أَيْضًا فَإِنْ رَأَى خَيْرًا إلَخْ) كَاسْتِنَارَةِ وَجْهِهِ وَطِيبِ رَائِحَتِهِ وَقَوْلُهُ أَوْ ضِدَّهُ كَسَوَادٍ وَتَغَيُّرِ رَائِحَةٍ وَانْقِلَابِ صُورَةٍ اهـ. شَرْحُ م ر

(قَوْلُهُ يُمِّمَ) وَلَا يَجِبُ فِي هَذَا التَّيَمُّمِ نِيَّةٌ إلْحَاقًا لَهُ بِأَصْلِهِ وَمَحَلُّ وُجُوبِ التَّيَمُّمِ حَيْثُ خَلَا بَدَنُهُ عَنْ نَجَاسَةٍ غَيْرِ مَعْفُوٍّ عَنْهَا وَإِلَّا فَلَا بُدَّ مِنْ إزَالَتِهَا قَبْلَ التَّيَمُّمِ اهـ. ح ل وَلَوْ يَمَّمَهُ لِفَقْدِ الْمَاءِ ثُمَّ وَجَدَهُ قَبْلَ دَفْنِهِ وَجَبَ غُسْلُهُ كَمَا مَرَّ الْكَلَامُ عَلَيْهِ وَعَلَى إعَادَةِ الصَّلَاةِ فِي بَابِ التَّيَمُّمِ اهـ. شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ ثُمَّ وَجَدَهُ قَبْلَ دَفْنِهِ مَفْهُومُهُ أَنَّهُ بَعْدَ الدَّفْنِ لَا يُنْبَشُ لِلْغُسْلِ سَوَاءٌ كَانَ فِي مَحَلٍّ يَغْلِبُ فِيهِ وُجُودُ الْمَاءِ أَمْ لَا وَهُوَ ظَاهِرٌ لِفِعْلِنَا مَا كُلِّفْنَا بِهِ وَهُوَ التَّيَمُّمُ.
اهـ. ع ش عَلَيْهِ (تَنْبِيهٌ) لَوْ صَرَفَ الْغَاسِلُ الْغُسْلَ عَنْ غُسْلِ الْمَيِّتِ بِأَنْ قَصَدَ بِهِ الْغُسْلَ عَنْ الْجَنَابَةِ مَثَلًا إذَا كَانَ جُنُبًا يَنْبَغِي وِفَاقًا ل م ر أَنَّهُ يَكْفِي بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ لَا تُشْتَرَطُ فِيهِ النِّيَّةُ وَأَنَّ الْمَقْصُودَ النَّظَافَةُ وَهُوَ حَاصِلٌ فَإِنْ قُلْنَا بِاشْتِرَاطِ النِّيَّةِ وَكَانَ جُنُبًا فَقَصَدَ الْغَاسِلُ الْغُسْلَ عَنْ الْجَنَابَةِ يَنْبَغِي وِفَاقًا ل م ر أَنَّهُ يَكْفِي كَمَا لَوْ اجْتَمَعَ عَلَى الْحَيِّ غُسْلَانِ وَاجِبَانِ وَنَوَى أَحَدَهُمَا فَإِنَّهُ يَكْفِي.
اهـ. سم (قَوْلُهُ فَالْكُلُّ صَائِرٌ إلَى الْبِلَى) أَيْ كُلُّ أَجْزَاءِ الْمَيِّتِ لَكِنْ عِبَارَةُ الْمَحَلِّيّ فَالْكُلُّ صَائِرُونَ وَفَهِمَ بَعْضُهُمْ أَنَّ الْمُرَادَ كُلُّ النَّاسِ وَلَا يَخْفَى مَا فِيهِ

(وَلَا يُكْرَهُ لِنَحْوِ جُنُبٍ) كَحَائِضٍ (غُسْلُهُ) لِأَنَّهُمَا طَاهِرَانِ كَغَيْرِهِمَا وَتَعْبِيرِي بِنَحْوِ جُنُبٍ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالْجُنُبِ وَالْحَائِضِ.

(وَالرَّجُلُ أَوْلَى بِ) غُسْلِ (الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةُ) أَوْلَى (بِالْمَرْأَةِ وَلَهُ غُسْلُ حَلِيلَتِهِ) مِنْ زَوْجَةٍ غَيْرِ رَجْعِيَّةٍ وَلَوْ نَكَحَ غَيْرَهَا وَأَمَةٍ وَلَوْ كِتَابِيَّةً إلَّا إنْ كَانَتْ مُزَوَّجَةً

[حاشية الجمل]

لَوْ أُرِيدَ الْأَجْزَاءُ لِأَنَّ هَذَا الْجَمْعَ إنَّمَا هُوَ لِلْعُقَلَاءِ إلَّا أَنْ يُقَالَ نَزَلَ الْجُزْءُ مَنْزِلَةَ كُلِّهِ أَوْ أَنَّ هَذَا مِمَّا فُقِدَ فِيهِ الشَّرْطُ اهـ. شَوْبَرِيٌّ.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر لِأَنَّ مَصِيرَ جَمِيعِهِ إلَيْهِ انْتَهَتْ

(قَوْلُهُ وَلَا يُكْرَهُ لِنَحْوِ جُنُبٍ غُسْلُهُ) أَيْ وَلَوْ مَعَ وُجُودِ غَيْرِهِ اهـ. ع ش عَلَى م ر

(قَوْلُهُ وَالرَّجُلُ أَوْلَى بِالرَّجُلِ) أَيْ وُجُوبًا بِالنِّسْبَةِ لِلْمَرْأَةِ الْأَجْنَبِيَّةِ وَنَدْبًا بِالنِّسْبَةِ لِلْمَرْأَةِ الْمَحْرَمِ فَهُوَ مُسْتَعْمَلٌ فِي الْمَعْنَيَيْنِ وَكَذَا يُقَالُ فِي قَوْلِهِ وَالْمَرْأَةُ إلَخْ وَقَوْلُهُ وَلَهُ غُسْلُ حَلِيلَتِهِ وَكَذَا مَا بَعْدَهُ بِمَنْزِلَةِ الِاسْتِثْنَاءِ مِنْ هَذَا وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ مِنْ اللَّفِّ وَالنَّشْرِ الْمُشَوَّشِ.
اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ أَيْضًا وَالرَّجُلُ أَوْلَى بِالرَّجُلِ) أَيْ الْأَفْضَلُ ذَلِكَ فَيُقَدَّمُ حَتَّى عَلَى الْحَلِيلَةِ اهـ. ح ل وَالْقِيَاسُ امْتِنَاعُ غُسْلِ الرَّجُلِ الْأَمْرَدِ إذَا حَرَّمْنَا النَّظَرَ لَهُ إلْحَاقًا لَهُ بِالْمَرْأَةِ اهـ. شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ وَالْقِيَاسُ إلَخْ أَيْ خِلَافًا حَيْثُ قَالَ (تَنْبِيهٌ) قَالَ بَعْضُهُمْ لَوْ كَانَ الْمَيِّتُ أَمْرَدَ حَسَنَ الْوَجْهِ وَلَمْ يَحْضُرْ مَحْرَمٌ لَهُ يُمِّمَ أَيْضًا بِنَاءً عَلَى حُرْمَةِ النَّظَرِ إلَيْهِ اهـ. وَوَافَقَهُ م ر لَكِنْ قَيَّدَهُ بِمَا إذَا خَشِيَ الْفِتْنَةَ لِأَنَّهُ اعْتَمَدَ مَا صَحَّحَهُ الرَّافِعِيُّ مِنْ أَنَّهُ لَا يَحْرُمُ النَّظَرُ لِلْأَمْرَدِ إلَّا عِنْدَ خَوْفِ الْفِتْنَةِ وَهَذَا مِمَّا يُبْتَلَى بِهِ فَإِنَّ الْغَالِبَ أَنَّ مُغَسِّلَ الْمُرْدِ الْحِسَانِ هُمْ الْأَجَانِبُ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ. سم عَلَى الْمَنْهَجِ وَظَاهِرُهُ وَإِنْ لَمْ يُوجَدْ غَيْرُهُ وَيَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ إنْ لَمْ يُوجَدْ إلَّا هُوَ جَازَ لَهُ وَيَكُفُّ نَفْسَهُ مَا أَمْكَنَ قِيَاسًا عَلَى مَا قَالُوهُ فِي الشَّهَادَةِ مِنْ أَنَّهُ يَجُوزُ لِلْأَجْنَبِيِّ النَّظَرُ لِلشَّهَادَةِ بَلْ يَجِبُ عَلَيْهِ وَإِنْ خَافَ الْفِتْنَةَ إنْ تَعَيَّنَ وَيَكُفُّ نَفْسَهُ مَا أَمْكَنَ إلَّا أَنْ يُفَرَّقَ بِأَنَّ لِلْغُسْلِ هُنَا بَدَلًا بِخِلَافِ الشَّهَادَةِ فَإِنَّهُ رُبَّمَا يَضِيعُ الْحَقُّ بِالِامْتِنَاعِ وَلَا بَدَلَ لَهَا وَهُوَ الْأَقْرَبُ اهـ. ع ش عَلَيْهِ (قَوْلُهُ وَلَهُ غُسْلُ حَلِيلَتِهِ) وَسَيَأْتِي أَنَّ مَرْتَبَتَهُ بَعْدَ الْمَرْأَةِ الْأَجْنَبِيَّةِ انْتَهَى اط ف. (قَوْلُهُ مِنْ زَوْجَةٍ) أَيْ وَلَوْ كِتَابِيَّةً وَإِنْ لَمْ يَرْضَ بِهِ رِجَالُ مَحَارِمِهَا مِنْ أَهْلِ مِلَّتِهَا لِأَنَّ مَنْظُورَهُ أَكْثَرُ وَلِأَنَّ عَلِيًّا - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - غَسَّلَ فَاطِمَةَ وَلَمْ يُنْكَرْ عَلَيْهِ وَمَا رُوِيَ مِنْ إنْكَارِ ابْنِ مَسْعُودٍ عَلَيْهِ لَمْ يَثْبُتْ وَبِالْقِيَاسِ عَلَى عَكْسِهِ فَإِنَّهَا تُغَسِّلُ زَوْجَهَا بِالْإِجْمَاعِ وَفِي الْمَوَاهِبِ اللَّدُنِّيَّةِ أَنَّ فَاطِمَةَ لَمَّا اشْتَكَتْ اغْتَسَلَتْ وَلَبِسَتْ ثِيَابًا جُدُدًا وَاضْطَجَعَتْ فِي وَسَطِ الْبَيْتِ وَوَضَعَتْ يَدَهَا الْيُمْنَى تَحْتَ خَدِّهَا وَاسْتَقْبَلَتْ الْقِبْلَةَ ثُمَّ قَالَتْ إنِّي مَقْبُوضَةٌ الْآنَ فَلَا يَكْشِفْنِي أَحَدٌ وَلَا يُغَسِّلْنِي ثُمَّ قُبِضَتْ مَكَانَهَا فَدَخَلَ عَلِيٌّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فَأُخْبِرَ بِذَلِكَ فَاحْتَمَلَهَا وَدَفَنَهَا بِغُسْلِهَا الَّذِي اغْتَسَلَتْهُ وَلَمْ يَكْشِفْهَا وَلَمْ يُغَسِّلْهَا أَحَدٌ قَالَ شَيْخُنَا وَعَلَى فَرْضِ ثُبُوتِهِ فَهُوَ مَذْهَبُ صَحَابِيٍّ مُخَالِفٍ لِلْإِجْمَاعِ فَلَا يُعَوَّلُ عَلَيْهِ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ غَيْرِ رَجْعِيَّةٍ) هَذَا يَقْتَضِي أَنَّ الرَّجْعِيَّةَ دَاخِلَةٌ فِي الْحَلِيلَةِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ فَكَانَ الْأَوْلَى حَذْفَ قَوْلِهِ غَيْرِ رَجْعِيَّةٍ وَقَدْ يُقَالُ بَلْ لِلتَّقْيِيدِ وَجْهٌ لِأَنَّهُ لَمَّا بَيَّنَ الْحَلِيلَةَ بِالزَّوْجَةِ دَخَلَتْ الرَّجْعِيَّةُ لِأَنَّهَا زَوْجَتُهُ فَاحْتَاجَ إلَى إخْرَاجِهَا تَأَمَّلْ اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ وَلَوْ نَكَحَ غَيْرَهَا) كَانَ الْأَوْلَى فِي الْغَايَةِ أَنْ يَقُولَ وَلَوْ نَكَحَ مَنْ يَحْرُمُ جَمْعُهَا مَعَهَا اهـ. ع ش وَيُجَابُ عَنْهُ بِأَنَّ غَيْرَهَا صَادِقٌ بِمَنْ يَحْرُمُ جَمْعُهَا وَغَيْرُهَا فَالْغَايَةُ ظَاهِرَةٌ بِالنِّسْبَةِ لِصِدْقِهَا بِالْأَوَّلِ وَصِدْقُهَا بِالثَّانِي لَا يَقْدَحُ فِيهَا فَلَا أَوْلَوِيَّةَ.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَشَمِلَ ذَلِكَ مَا لَوْ نَكَحَ أُخْتَهَا أَوْ نَحْوَهَا أَوْ أَرْبَعًا سِوَاهَا لِأَنَّ حُقُوقَ النِّكَاحِ لَا تَنْقَطِعُ بِالْمَوْتِ بِدَلِيلِ التَّوَارُثِ انْتَهَتْ.
(قَوْلُهُ وَأَمَةٍ) الْمُرَادُ الَّتِي يَجُوزُ لَهُ وَطْؤُهَا قَبْلَ الْمَوْتِ فَيَخْرُجُ بِذَلِكَ مَا لَوْ وَطِئَ إحْدَى أُخْتَيْنِ كُلٌّ مِنْهُمَا فِي مِلْكِهِ ثُمَّ مَاتَتْ مَنْ لَمْ يَطَأْهَا قَبْلَ تَحْرِيمِ الْأُخْرَى فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يُغَسِّلَهَا اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ وَلَوْ كِتَابِيَّةً) رَاجِعٌ لِلزَّوْجَةِ وَالْأَمَةِ اهـ. شَيْخُنَا وَاَلَّذِي فِي شَرْحِ م ر قَصْرُ هَذِهِ الْغَايَةِ عَلَى الزَّوْجَةِ وَعِبَارَتُهُ وَزَوْجَةٌ وَلَوْ كِتَابِيَّةً وَإِنْ لَمْ يَرْضَ بِهَا رِجَالُ مَحَارِمِهَا مِنْ أَهْلِ مِلَّتِهَا انْتَهَتْ (قَوْلُهُ إلَّا إنْ كَانَتْ مُزَوَّجَةً إلَخْ) لَا حَاجَةَ لِهَذَا الِاسْتِثْنَاءِ لِأَنَّ فَرْضَ الْمَسْأَلَةِ فِي الْأَمَةِ الْحَلِيلَةِ وَهِيَ حِينَئِذٍ غَيْرُ حَلِيلَةٍ إلَّا أَنْ يُقَالَ هِيَ فِي هَذِهِ الْأَحْوَالِ حَلِيلَةٌ فِي الْجُمْلَةِ فَصَحَّ الِاسْتِثْنَاءُ أَوْ يُقَالُ الِاسْتِثْنَاءُ مُنْقَطِعٌ تَأَمَّلْ اهـ. شَيْخُنَا فَالضَّمِيرُ فِي كَانَتْ رَاجِعٌ لِلْأَمَةِ كَمَا فِي عِبَارَةِ م ر وَلِذَلِكَ قَالَ الْحَلَبِيُّ: وَمِثْلُ الرَّجْعَةِ الْمُعْتَدَّةُ عَنْ وَطْءِ شُبْهَةٍ انْتَهَى.
فَصَنِيعُهُ يَقْتَضِي أَنَّ هَذِهِ الصُّورَةَ غَيْرُ دَاخِلَةٍ فِي كَلَامِ الشَّارِحِ.
وَعِبَارَةُ شَرْحُ م ر وَيُغَسِّلُ أَمَتَهُ وَلَوْ كِتَابِيَّةً وَمُدَبَّرَةً وَأُمَّ وَلَدٍ وَذِمِّيَّةً لِأَنَّهُنَّ مَمْلُوكَاتٌ لَهُ فَأَشْبَهْنَ الزَّوْجَةَ بَلْ أَوْلَى لِمِلْكِهِ الرَّقَبَةَ مَعَ الْبُضْعِ وَالْكِتَابَةُ تَرْتَفِعُ بِالْمَوْتِ مَا لَمْ تَكُنْ الْمُتَوَفَّاةُ مِنْهُنَّ مُتَزَوِّجَةً أَوْ مُعْتَدَّةً أَوْ مُسْتَبْرَأَةً لِتَحْرِيمِ بُضْعِهِنَّ عَلَيْهِ وَكَذَا الْمُشْتَرَكَةُ وَالْمُبَعَّضَةُ بِالْأَوْلَى وَقَضِيَّةُ التَّعْلِيلِ أَنَّ كُلَّ أَمَةٍ تَحْرُمُ عَلَيْهِ كَوَثَنِيَّةٍ وَمَجُوسِيَّةٍ كَذَلِكَ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ كَمَا بَحَثَهُ الْبَارِزِيُّ وَإِنْ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ

أَوْ مُعْتَدَّةً أَوْ مُسْتَبْرَأَةً

(وَلِزَوْجَةٍ) غَيْرِ رَجْعِيَّةٍ (غُسْلُ زَوْجِهَا) وَلَوْ نَكَحَتْ غَيْرَهُ بِخِلَافِ الْأَمَةِ لَا تَغْسِلُ سَيِّدَهَا لِانْتِقَالِهَا عَنْهُ وَالزَّوْجِيَّةُ لَا تَنْقَطِعُ حُقُوقُهَا بِالْمَوْتِ بِدَلِيلِ التَّوَارُثِ وَقَدْ «قَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِعَائِشَةَ لَوْ مِتّ قَبْلِي لَغَسَّلْتُك وَكَفَّنْتُك» رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ وَغَيْرُهُ وَقَالَتْ عَائِشَةُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - لَوْ اسْتَقْبَلْت مِنْ أَمْرِي مَا اسْتَدْبَرْت مَا غَسَّلَ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إلَّا نِسَاؤُهُ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالْحَاكِمُ وَصَحَّحَهُ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ (بِلَا مَسٍّ) مِنْهَا لَهُ وَلَا مِنْ الزَّوْجِ أَوْ السَّيِّدِ لَهَا كَأَنْ كَانَ الْغُسْلُ مِنْ كُلٍّ

[حاشية الجمل]

مُقْتَضَى إطْلَاقِ الْمِنْهَاجِ جَوَازُ ذَلِكَ لَا يُقَالُ الْمُسْتَبْرَأَةُ إمَّا مَمْلُوكَةً بِالسَّبْيِ.
وَالْأَصَحُّ حِلُّ التَّمَتُّعَاتِ بِهَا مَا سِوَى الْوَطْءِ فَغُسْلُهَا أَوْلَى أَوْ بِغَيْرِهِ فَلَا يَحْرُمُ عَلَيْهِ الْخَلْوَةُ بِهَا وَلَا لَمْسُهَا وَلَا النَّظَرُ إلَيْهَا بِغَيْرِ شَهْوَةٍ فَلَا يَمْتَنِعُ عَلَيْهِ غُسْلُهَا لِأَنَّا نَقُولُ تَحْرِيمُ غُسْلِهَا لَيْسَ لِمَا ذُكِرَ بَلْ لِتَحْرِيمِ بُضْعِهَا كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الْمَجْمُوعِ فَأَشْبَهَتْ الْمُعْتَدَّةَ بِجَامِعِ تَحْرِيمِ الْبُضْعِ وَتَعَلُّقِ الْحَقِّ بِأَجْنَبِيٍّ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ أَوْ مُعْتَدَّةً) أَيْ وَلَوْ مِنْ شُبْهَةٍ وَكَذَا لَا يُغَسِّلُ زَوْجَتَهُ الْمُعْتَدَّةَ عَنْ شُبْهَةٍ وَلَا تُغَسِّلُهُ كَمَا سَيَأْتِي اهـ. ع ش عَلَى م ر

(قَوْلُهُ وَلِزَوْجَةٍ إلَخْ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ كَانَتْ أَمَةً وَهُوَ ظَاهِرٌ وَلَا يُنَافِي هَذَا مَا يَأْتِي لَهُ مِنْ أَنَّهُ لَا حَقَّ لَهَا فِي وِلَايَةِ الْغُسْلِ لِأَنَّ الْكَلَامَ هُنَا فِي الْجَوَازِ اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ غَيْرُ رَجْعِيَّةٍ) أَمَّا الرَّجْعِيَّةُ فَلَا تُغَسِّلُ زَوْجَهَا لِحُرْمَةِ الْمَسِّ وَالنَّظَرِ عَلَيْهَا وَإِنْ كَانَتْ كَالزَّوْجَةِ فِي النَّفَقَةِ وَنَحْوِهَا وَمِثْلُهَا بِالْأَوْلَى الْبَائِنُ بِطَلَاقٍ أَوْ فَسْخٍ وَأَلْحَقَ بِالرَّجْعِيَّةِ الْأَذْرَعِيُّ الزَّوْجَةَ الْمُعْتَدَّةَ عَنْ وَطْءِ شُبْهَةٍ فَلَا تُغَسِّلُ زَوْجَهَا وَلَا عَكْسَهُ كَمَا لَا يُغَسِّلُ أَمَتَهُ الْمُعْتَدَّةَ وَفَارَقَتْ الْمُكَاتَبَةَ وَإِنْ اسْتَوَيَا فِي جَوَازِ النَّظَرِ لِمَا عَدَا مَا بَيْنَ السُّرَّةِ وَالرُّكْبَةِ بِأَنَّ الْحَقَّ فِيهَا تَعَلَّقَ بِأَجْنَبِيٍّ بِخِلَافِهِ فِي الْمُكَاتَبَةِ فَانْدَفَعَ رَدُّ الزَّرْكَشِيّ لَهُ بِقِيَاسِهَا عَلَيْهَا اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ وَلَوْ نَكَحَتْ غَيْرَهُ) بِأَنْ وَضَعَتْ حَمْلَهَا عَقِبَ مَوْتِ الزَّوْجِ ثُمَّ تَزَوَّجَتْ فَلَهَا أَنْ تُغَسِّلَ زَوْجَهَا لِبَقَاءِ حُقُوقِ الزَّوْجِيَّةِ اهـ. ز ي اهـ. ع ش (قَوْلُهُ لِانْتِقَالِهَا عَنْهُ) أَيْ إلَى مِلْكِ غَيْرِهِ أَوْ إلَى الْحُرِّيَّةِ كَأُمِّ الْوَلَدِ وَالْمُدَبَّرَةِ فَإِنَّهَا تَنْتَقِلُ عَنْهُ لِلْحُرِّيَّةِ اهـ. ح ل (قَوْلُهُ بِدَلِيلِ التَّوَارُثِ) قَدْ يُقَالُ يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ كَانَ لَا تَوَارُثَ بَيْنَهُمَا لَا تُغَسِّلُهُ إلَّا أَنْ يُقَالَ الْمُرَادُ التَّوَارُثُ فِي الْجُمْلَةِ اهـ. ح ل. وَعِبَارَةُ ع ش قَوْلُهُ بِدَلِيلِ التَّوَارُثِ أَيْ فِي الْجُمْلَةِ لِتَدْخُلَ الذِّمِّيَّةُ فَإِنَّهَا تُغَسِّلُ زَوْجَهَا الْمُسْلِمَ أَيْ مَعَ الْكَرَاهَةِ وَلَا يُنَافِيهِ قَوْلُ م ر فِي شَرْحِهِ وَيُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي مِنْ أَنَّ الْكَافِرَ لَا يُغَسِّلُ مُسْلِمًا أَنَّ الذِّمِّيَّةَ لَا تُغَسِّلُ زَوْجَهَا الْمُسْلِمَ اهـ. أَيْ لِأَنَّ الْمُرَادَ بِهِ أَنَّهُ لَا حَقَّ لَهَا بِحَيْثُ تُقَدَّمُ بِهِ عَلَى غَيْرِهَا أَيْ فَغَيْرُهَا أَوْلَى مِنْهَا وَلَا يَلْزَمُ مِنْ أَوْلَوِيَّةِ غَيْرِهَا عَدَمُ الْجَوَازِ لَهَا انْتَهَتْ.
(قَوْلُهُ وَقَدْ قَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَصَحَّ عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «أَنَّهُ قَالَ لِعَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - مَا ضَرُّكِ لَوْ مُتِّ قَبْلِي لَغَسَّلْتُكِ وَكَفَّنْتُكِ وَصَلَّيْت عَلَيْكِ وَدَفَنْتُكِ» رَوَاهُ النَّسَائِيّ وَابْنُ حِبَّانَ قَالَ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - تَتِمَّةُ الْخَبَرِ إذَا كُنْتُ تُصْبِحُ عَرُوسًا وَمَعْنَى قَوْلِهِ مَا ضَرَّك إلَخْ أَنَّهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - لَا يُغَسِّلُ عَائِشَةَ لِأَنَّهَا لَا تَمُوتُ قَبْلَهُ لِأَنَّ لَوْ حَرْفُ امْتِنَاعِ لِامْتِنَاعِ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ وَقَالَتْ عَائِشَةُ إلَخْ) اُنْظُرْ هَلْ يَرِدُ أَنَّ هَذَا قَوْلُ صَحَابِيٍّ فَلَا يُسْتَدَلُّ بِهِ اهـ. سم وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ إنَّهُ اشْتَهَرَ بَيْنَ الصَّحَابَةِ وَهُوَ حِينَئِذٍ يُسْتَدَلُّ بِهِ لِكَوْنِهِ صَارَ إجْمَاعًا سُكُوتِيًّا.
اهـ. ع ش (قَوْلُهُ أَيْضًا وَقَالَتْ عَائِشَةُ إلَخْ) هَذَا دَلِيلٌ عَلَى مُطْلَقِ الْجَوَازِ وَإِلَّا فَهِيَ لَوْ أَدْرَكَتْ تَغْسِيلَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَا مُكِّنَتْ هِيَ وَلَا بَقِيَّةُ النِّسَاءِ مِنْهُ لِأَنَّ هُنَاكَ مَنْ هُوَ مُقَدَّمٌ عَلَيْهِنَّ إلَّا أَنْ يُقَالَ مُرَادُهَا بِقَوْلِهَا إلَّا نِسَاؤُهُ أَيْ بَعْدَ اسْتِئْذَانِ رِجَالِ الْعَصَبَةِ أَوْ أَنَّهَا قَالَتْ هَذَا بِحَسَبِ اجْتِهَادِهَا اهـ. شَيْخُنَا وَفِي ع ش عَلَى م ر مَا نَصُّهُ قَوْلُهُ أَيْ لَوْ ظَهَرَ لَهَا قَوْلُهَا إلَخْ هَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهَا ظَهَرَ لَهَا أَنَّ نِسَاءَهُ كُنَّ أَحَقَّ بِغُسْلِهِ مِنْ غَيْرِهِنَّ مِنْ الرِّجَالِ وَهُوَ لَا يُطَابِقُ الْمَقْصُودَ مِنْ أَنَّ غُسْلَهُنَّ جَائِزٌ مَعَ كَوْنِ غَيْرِهِنَّ مِنْ الرِّجَالِ أَحَقَّ وَيُمْكِنُ الْجَوَابُ بِأَنَّهُ دَلَّ عَلَى الْجَوَازِ وَالتَّقَدُّمِ فَصَرَفَ عَنْ التَّقَدُّمِ صَارِفٌ فَبَقِيَ أَصْلُ الْجَوَازِ أَوْ أَنَّ الْمَعْنَى أَنَّهَا تَقُولُ لَوْ اسْتَقْبَلْت مِنْ أَمْرِي إلَخْ لَاسْتَرْضَيْت الَّذِينَ هُمْ أَحَقُّ بِالْغُسْلِ وَتَوَلَّيْنَا غُسْلَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - اهـ. (قَوْلُهُ لَوْ اسْتَقْبَلْت مِنْ أَمْرِي إلَخْ) أَيْ لَوْ ظَهَرَ لَهَا قَوْلُهَا الْمَذْكُورُ وَقْتَ غُسْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَا غَسَّلَهُ إلَّا نِسَاؤُهُ لِمَصْلَحَتِهِنَّ بِالْقِيَامِ بِهَذَا الْغَرَضِ الْعَظِيمِ وَلِأَنَّ أَبَا بَكْرٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَوْصَى بِأَنْ تُغَسِّلَهُ زَوْجَتُهُ أَسْمَاءُ بِنْتُ عُمَيْسٍ فَفَعَلَتْ وَلَمْ يُنْكِرْهُ أَحَدٌ اهـ. ح ل وَقَوْلُهُ مَا اسْتَدْبَرْت أَيْ مِنْ مَوْتِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِأَنَّهَا كَانَتْ عِنْدَ مَوْتِهِ تَرَى مَنْعَ الْغُسْلِ ثُمَّ ظَهَرَ لَهَا جَوَازُهُ فَقَالَتْ لَوْ اسْتَقْبَلْت مَوْتَهُ بَعْدَ مَا ظَهَرَ مِنْ أَمْرِي مَا اسْتَدْبَرْت مِنْ مَوْتِهِ أَيْ لَوْ حَصَلَ الْمَوْتُ الْمُسْتَدْبَرُ أَيْ الَّذِي وَقَعَ فِي الْمَاضِي فِي الْمُسْتَقْبَلِ أَيْ بَعْدَ مَا ظَهَرَ لَهَا مِنْ أَنَّ لِلْمَرْأَةِ غُسْلَ زَوْجِهَا مَا غَسَّلَ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إلَخْ.
اهـ. شَوْبَرِيٌّ بِإِيضَاحٍ وَزِيَادَةٍ وَقَرَّرَهُ شَيْخُنَا ح ف (قَوْلُهُ بِلَا مَسٍّ) أَيْ نَدْبًا فِي الشِّقَّيْنِ حَتَّى فِي الْعَوْرَةِ لِأَنَّ الْمُعْتَمَدَ جَوَازُ النَّظَرِ لِلْحَلِيلَةِ وَالْحَلِيلِ بَعْدَ الْمَوْتِ حَتَّى لِعَوْرَتِهِ وَكَذَا يَجُوزُ الْمَسُّ أَيْضًا

وَعَلَى يَدِهِ خِرْقَةٌ لِئَلَّا يُنْتَقَضَ وُضُوءُهُ

(فَإِنْ لَمْ يَحْضُرْ إلَّا أَجْنَبِيٌّ) فِي الْمَيِّتِ الْمَرْأَةِ (أَوْ أَجْنَبِيَّةٌ) فِي الرَّجُلِ (يُمِّمَ) أَيْ الْمَيِّتُ إلْحَاقًا لِفَقْدِ الْغَاسِلِ بِفَقْدِ الْمَاءِ

(فَرْعٌ) الصَّغِيرُ الَّذِي لَمْ يَبْلُغْ حَدَّ الشَّهْوَةِ يُغَسِّلُهُ الرِّجَالُ وَالنِّسَاءُ وَمِثْلُهُ الْخُنْثَى الْكَبِيرُ عِنْدَ فَقْدِ الْمَحْرَمِ كَمَا صَحَّحَهُ فِي الْمَجْمُوعِ وَنَقَلَهُ عَنْ اتِّفَاقِ الْأَصْحَابِ قَالَ وَيُغَسَّلُ فَوْقَ ثَوْبٍ وَيَحْتَاطُ الْغَاسِلُ فِي غَضِّ الْبَصَرِ وَالْمَسِّ

[حاشية الجمل]

عَلَى الْمُعْتَمَدِ وَالنَّدْبُ يُؤْخَذُ مِنْ تَعْلِيلِ الشَّارِحِ بِقَوْلِهِ لِئَلَّا يُنْتَقَضَ وُضُوءُهُ أَيْ وَالْمَطْلُوبُ مِنْ الْغَاسِلِ أَنْ يَكُونَ عَلَى طَهَارَةٍ اهـ. شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ أَيْضًا بِلَا مَسٍّ) أَيْ يُنْدَبُ لِكُلٍّ مِنْهُمَا أَنْ لَا يَمَسَّ شَيْئًا مِنْ بَدَنِ الْآخَرِ لَا الْعَوْرَةِ وَلَا غَيْرِهَا فَالْمَسُّ لِلْعَوْرَةِ وَلِغَيْرِهَا مَكْرُوهٌ عِنْدَ م ر وَأَمَّا عِنْدَ حَجّ فَالْمَسُّ لِلْعَوْرَةِ حَرَامٌ وَلِغَيْرِهَا مَكْرُوهٌ هَذَا مَا انْحَطَّ عَلَيْهِ كَلَامُ ع ش عَلَى م ر نَقْلًا عَنْهُ.
وَعِبَارَةُ الشَّوْبَرِيِّ قَوْلُهُ بِلَا مَسٍّ أَيْ نَدْبًا عَلَى الْمُعْتَمَدِ قَالَهُ فِي الْإِيعَابِ وَقَدْ وَافَقَ م ر عَلَى جَوَازِ كُلٍّ مِنْ النَّظَرِ وَالْمَسِّ بِلَا شَهْوَةٍ وَلَوْ لِمَا بَيْنَ السُّرَّةِ وَالرُّكْبَةِ وَمَنَعَهُمَا بِشَهْوَةٍ وَلَوْ لِمَا فَوْقَهُمَا فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ. سم انْتَهَتْ.
وَعِبَارَةُ ح ل وَقَرَّرَ شَيْخُنَا ز ي أَنَّ الْمَوْتَ مُحَرِّمٌ لِلنَّظَرِ بِشَهْوَةٍ فِي حَقِّ الزَّوْجَيْنِ وَلَوْ فِيمَا عَدَا مَا بَيْنَ السُّرَّةِ وَالرُّكْبَةِ وَجَائِزٌ حَيْثُ لَا شَهْوَةَ وَالْمَسُّ كَالنَّظَرِ لَكِنْ فِي كَلَامِ حَجّ حُرْمَةُ مَسِّ عَوْرَةِ أَحَدِ الزَّوْجَيْنِ اهـ. ح ل (قَوْلُهُ وَعَلَى يَدِهِ خِرْقَةٌ) أَيْ نَدْبًا اهـ شَرْحُ م ر وَلَوْ بِالنِّسْبَةِ لِمَسِّ الْعَوْرَةِ وَهُوَ مَا نَقَلَهُ عَنْهُ سم فِي حَوَاشِي التُّحْفَةِ اهـ. رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ لِئَلَّا يُنْتَقَضَ وُضُوءُهُ) أَيْ وُضُوءُ الْمَاسِّ مِنْهُمَا أَيْ وَالْمَطْلُوبُ مِنْ الْغَاسِلِ أَنْ يَكُونَ عَلَى طَهَارَةٍ فَالْمَسُّ مَكْرُوهٌ مِنْ هَذِهِ الْحَيْثِيَّةِ فَلَا يُنَافِي أَنَّهُ مَكْرُوهٌ مِنْ حَيْثُ كَرَاهَةُ الْمَسِّ لِبَدَنِ الْمَيِّتِ مُطْلَقًا فَلَا يَتَكَرَّرُ مَا هُنَا مَعَ مَا مَرَّ مِنْ أَنَّهُ يُسَنُّ لِكُلِّ غَاسِلٍ لَفُّ خِرْقَةٍ عَلَى يَدِهِ فِي سَائِرِ غُسْلِهِ لِأَنَّ مَا هُنَاكَ بِالنَّظَرِ لِكَرَاهَةِ اللَّمْسِ وَمَا هُنَا بِالنَّظَرِ لِانْتِقَاضِ الطُّهْرِ بِهِ اهـ. شَرْحُ م ر. وَعِبَارَةُ الشَّوْبَرِيِّ قَوْلُهُ لِئَلَّا يُنْتَقَضَ وُضُوءُهُ أَيْ إنْ كَانَ مُتَوَضِّئًا أَوْ فِرَارًا مِنْ كَرَاهَةِ الْمَسِّ إنْ لَمْ يَكُنْ انْتَهَتْ

(قَوْلُهُ فَإِنْ لَمْ يَحْضُرْ إلَّا أَجْنَبِيٌّ) قَالَ حَجّ بَعْدَ قَوْلِهِ إلَّا أَجْنَبِيٌّ أَيْ كَبِيرٌ وَاضِحٌ وَالْمَيِّتُ امْرَأَةٌ أَوْ أَجْنَبِيَّةٌ كَذَلِكَ وَلَمْ يَذْكُرْ مَفْهُومَهُ قَالَ سم عَلَيْهِ مَفْهُومُهُ أَنَّ الْخُنْثَى وَلَوْ كَبِيرًا إذَا لَمْ يُوجَدْ إلَّا هُوَ يُغَسِّلُ الرَّجُلَ وَالْمَرْأَةَ الْأَجْنَبِيَّيْنِ وَلَمْ يُصَرِّحْ بِهِ وَقَدْ يُوَجَّهُ بِالْقِيَاسِ عَلَى عَكْسِهِ أَيْ مِنْ أَنَّ لَهُمَا تَغْسِيلَهُ اهـ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ يُمِّمَ) أَيْ يَمَّمَهُ الْأَجْنَبِيُّ أَوْ الْأَجْنَبِيَّةُ بِحَائِلٍ كَمَا هُوَ مَعْلُومٌ وَالْأَقْرَبُ عَدَمُ وُجُوبِ النِّيَّةِ.
وَعِبَارَةُ الشَّوْبَرِيِّ عَلَى الْمَنْهَجِ نَصُّهَا جَزَمَ حَجّ فِي شَرْحِ الْإِيعَابِ بِعَدَمِ وُجُوبِ النِّيَّةِ كَالْغُسْلِ اهـ. ع ش عَلَى م ر وَالْأَوْجَهُ كَمَا أَفَادَهُ الشَّيْخُ أَنَّ الْأَجْنَبِيَّ رَجُلًا أَوْ امْرَأَةً يُزِيلُ النَّجَاسَةَ لِأَنَّ إزَالَتَهَا لَا بَدَلَ لَهَا بِخِلَافِ الْغُسْلِ وَلِأَنَّ التَّيَمُّمَ لَا يَصِحُّ قَبْلَ إزَالَتِهَا اهـ. شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ يُزِيلُ النَّجَاسَةَ أَيْ وَإِنْ كَانَتْ عَلَى الْعَوْرَةِ فَلَوْ عَمَّتْ الْبَدَنَ وَجَبَتْ إزَالَتُهَا وَيَحْصُلُ بِذَلِكَ الْغُسْلُ وَيَنْبَغِي أَنَّ مِثْلَ ذَلِكَ التَّكْفِينُ وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْغُسْلِ بِأَنَّ لَهُ بَدَلًا بِخِلَافِ التَّكْفِينِ.
اهـ. ع ش عَلَيْهِ وَلَوْ حَضَرَ مَنْ لَهُ غُسْلُهُمَا بَعْدَ الصَّلَاةِ وَجَبَ الْغُسْلُ كَمَا لَوْ تَيَمَّمَ لِفَقْدِ الْمَاءِ ثُمَّ وَجَدَهُ فَتَجِبُ إعَادَةُ الصَّلَاةِ.
هَذَا هُوَ الْأَظْهَرُ وَيَجْرِي الْخِلَافُ فِي الْمُصَلِّينَ عَلَى الْمَيِّتِ لِأَنَّهَا خَاتِمَةُ طَهَارَتِهِ اهـ. سم عَلَى الْمَنْهَجِ أَقُولُ خَرَجَ بِقَوْلِهِ بَعْدَ الصَّلَاةِ مَا لَوْ حَضَرَ بَعْدَ الدَّفْنِ فَلَا يُنْبَشُ بَعْدُ لِسُقُوطِ الطَّلَبِ بِالتَّيَمُّمِ بَدَلَ الْغُسْلِ وَلَيْسَ هُنَا كَمَا لَوْ دُفِنَ بِلَا غُسْلٍ فَإِنَّهُ يُنْبَشُ لِأَجْلِهِ وَذَلِكَ لِأَنَّهُ لَمْ يُوجَدْ ثَمَّ غُسْلٌ وَلَا بَدَلُهُ وَيَنْبَغِي أَنَّ مِثْلَ الدَّفْنِ إدْلَاؤُهُ فِي الْقَبْرِ فَتَنَبَّهْ لَهُ فَإِنَّهُ دَقِيقٌ اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ أَيْضًا يُيَمَّمُ) أَيْ فِي الْأَصَحِّ وَمُقَابِلُهُ يُغَسَّلُ فِي ثِيَابِهِ وَيَلُفُّ الْغَاسِلُ عَلَى يَدِهِ خِرْقَةً وَيَغُضُّ طَرْفَهُ مَا أَمْكَنَ فَإِنْ اُضْطُرَّ النَّظَرَ نَظَرَ لِلضَّرُورَةِ اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ إلْحَاقًا لِفَقْدِ الْغَاسِلِ بِفَقْدِ الْمَاءِ) إذْ الْغُسْلُ حِينَئِذٍ مُتَعَذِّرٌ شَرْعًا لِتَوَقُّفِهِ عَلَى النَّظَرِ أَوْ الْمَسِّ الْمُحَرَّمِ فَلَوْ أَمْكَنَ غُسْلُهُ حِينَئِذٍ مِنْ غَيْرِ نَظَرٍ وَلَا مَسٍّ وَجَبَ بِأَنْ كَانَ فِي ثِيَابٍ سَابِغَةٍ وَبِجَانِبِهِ نَهْرٌ وَأَمْكَنَ غَمْسُهُ لِيَعُمَّ الْمَاءُ الْبَدَنَ اهـ. ح ل وَمِثْلُهُ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ لِيَعُمَّ الْمَاءُ الْبَدَنَ أَيْ مِنْ غَيْرِ مَسٍّ وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ كَانَ كَذَلِكَ وَأَمْكَنَ الصَّبُّ عَلَيْهِ بِحَيْثُ يَصِلُ الْمَاءُ إلَى جَمِيعِ بَدَنِهِ مِنْ غَيْرِ مَسٍّ وَلَا نَظَرٍ وَجَبَ وَضَابِطُ فَقْدِ الْغَاسِلِ أَنْ يَكُونَ فِي مَحَلٍّ لَا يَجِبُ طَلَبُ الْمَاءِ مِنْهُ وَلَوْ قِيلَ بِتَأْخِيرِهِ إلَى وَقْتٍ لَا يُخْشَى عَلَيْهِ فِيهِ التَّغَيُّرُ لَمْ يَكُنْ بَعِيدًا اهـ. ع ش عَلَى م ر

[فَرْعٌ الصَّغِيرُ الَّذِي لَمْ يَبْلُغْ حَدَّ الشَّهْوَةِ يُغَسِّلُهُ الرِّجَالُ وَالنِّسَاءُ]

(قَوْلُهُ الصَّغِيرُ الَّذِي لَمْ يَبْلُغْ إلَخْ) أَيْ ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى وَقَوْلُهُ يُغَسِّلُهُ الرِّجَالُ وَالنِّسَاءُ أَيْ يَجُوزُ لِكُلٍّ مِنْهُمَا تَغْسِيلُهُ لِأَنَّهُمَا يَجْتَمِعَانِ عَلَى غُسْلِهِ اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ وَمِثْلُهُ الْخُنْثَى الْكَبِيرُ) أَيْ وَكَذَا مَنْ جُهِلَ أَذَكَرٌ أَوْ أُنْثَى كَأَنْ أَكَلَ سَبُعٌ مَا بِهِ يَتَمَيَّزُ أَحَدُهُمَا عَنْ الْآخَرِ.
اهـ. م ر اهـ. سم عَلَى الْمَنْهَجِ وَيَنْبَغِي الِاقْتِصَارُ فِيهِ عَلَى الْغُسْلِ الْوَاجِبِ دُونَ الْغَسْلَةِ الثَّانِيَةِ وَالثَّالِثَةِ وَدُونَ الْوُضُوءِ.
وَعِبَارَةُ سم عَلَى الْمَنْهَجِ قَالَ النَّاشِرِيُّ (تَنْبِيهٌ) قَالَ الْإِسْنَوِيُّ حَيْثُ قُلْنَا إنَّ الْأَجْنَبِيَّ يُغَسِّلُ

قَوْلُهُ وَالْأَوْلَى بِهِ أَيْ بِالرَّجُلِ فِي غُسْلِهِ (الْأَوْلَى بِالصَّلَاةِ عَلَيْهِ دَرَجَةً) وَهُمْ رِجَالُ الْعَصَبَةِ مِنْ النَّسَبِ ثُمَّ الْوَلَاءِ ثُمَّ الْإِمَامُ أَوْ نَائِبُهُ إنْ انْتَظَمَ بَيْتُ الْمَالِ ثُمَّ ذَوُو الْأَرْحَامِ وَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الْجُرْجَانِيِّ مِنْ تَقْدِيمِهِمْ عَلَى الْإِمَامِ يُحْمَلُ عَلَى مَا إذَا لَمْ يَنْتَظِمْ بَيْتُ الْمَالِ ثُمَّ الرِّجَالُ الْأَجَانِبُ ثُمَّ الزَّوْجَةُ ثُمَّ النِّسَاءُ الْمَحَارِمُ وَخَرَجَ بِزِيَادَتِي دَرَجَةً أَخْذًا مِمَّا ذَكَرُوهُ فِي إدْخَالِهِ الْقَبْرَ الْأَوْلَى بِالصَّلَاةِ صِفَةً إذْ الْأَفْقَهُ أَوْلَى مِنْ الْأَسَنِّ وَالْأَقْرَبِ وَالْبَعِيدُ الْفَقِيهُ أَوْلَى مِنْ الْأَقْرَبِ غَيْرِ الْفَقِيهِ هُنَا عَكْسُ مَا فِي الصَّلَاةِ وَالْمُرَادُ بِالْأَفْقَهِ الْأَعْلَمُ بِذَلِكَ الْبَابِ.

(وَ) الْأَوْلَى (بِهَا) أَيْ بِالْمَرْأَةِ فِي غُسْلِهَا (قَرِيبَاتُهَا) فَيُقَدَّمْنَ حَتَّى عَلَى الزَّوْجِ (وَأَوْلَاهُنَّ

[حاشية الجمل]

الْخُنْثَى فَلِيَتَّجِهَ اقْتِصَارُهُ عَلَى غَسْلَةٍ وَاحِدَةٍ لِأَنَّ الضَّرُورَةَ تَنْدَفِعُ بِهَا اهـ. وَقَوْلُهُ وَيُغَسَّلُ أَيْ الْخُنْثَى فَوْقَ ثَوْبٍ أَيْ فِي ثَوْبٍ أَيْ وُجُوبًا وَقَوْلُهُ وَيَحْتَاطُ أَيْ الْغَاسِلُ زَادَ حَجّ أَيْ نَدْبًا اهـ ع ش عَلَى م ر

(قَوْلُهُ وَالْأَوْلَى بِهِ الْأَوْلَى إلَخْ) هَذِهِ الْأَوْلَوِيَّةُ لِلنَّدْبِ وَهَذَا تَفْصِيلٌ لِأَوْلَوِيَّةِ الْوُجُوبِ السَّابِقَةِ فَلَمَّا بَيَّنَ أَنَّ الرَّجُلَ يَلِي غُسْلَ الرَّجُلِ لَا غَيْرِهِ مِنْ النِّسَاءِ غَيْرِ الْمَحَارِمِ أَرَادَ أَنْ يُبَيِّنَ رُتْبَةَ الرِّجَالِ بَعْضَهُمْ مَعَ بَعْضٍ اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ الْأَوْلَى بِالصَّلَاةِ عَلَيْهِ) فَالْعَصَبَةُ كُلُّهُمْ دَرَجَةٌ وَاحِدَةٌ وَالْمُرَادُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّهُ لَا يُقَدَّمُ هُنَا بِالصِّفَةِ الَّتِي يُقَدَّمُ بِهَا فِي الصَّلَاةِ وَهِيَ الْأَسَنِّيَّةُ مَعَ وُجُودِ الْأَفْقَهِيَّةِ وَالْأَقْرَبِيَّةِ مَعَ وُجُودِ الْفِقْهِ بَلْ يُقَدَّمُ هُنَا بِالْأَفْقَهِيَّةِ وَالْفِقْهِ اهـ. ح ل (قَوْلُهُ دَرَجَةً) الْمُرَادُ بِهَا مَرَاتِبُ الْمُقَدَّمِينَ فِي الصَّلَاةِ عَصَبَةً كَانُوا أَوْ لَا بِدَلِيلِ إدْخَالِ ذَوِي الْأَرْحَامِ فِي التَّفْسِيرِ وَتَفْسِيرُهَا بِرِجَالِ الْعَصَبَةِ فِيهِ تَسَمُّحٌ وَقُصُورٌ هَذَا وَلَا بُدَّ أَنْ يُزَادَ عَلَيْهَا لَفْظَةُ فَقَطْ إذْ الْخَارِجُ بِهَا فِيمَا يَأْتِي بَعْضُهُ فِيهِ الدَّرَجَةُ أَيْضًا وَفِي حَجّ بَدَلُ قَوْلِهِ دَرَجَةً غَالِبًا وَهِيَ أَسْهَلُ وَفِي عِبَارَةِ بَعْضِهِمْ بَدَلُ قَوْلِهِ وَخَرَجَ وَيُسْتَثْنَى وَهِيَ أَحْسَنُ أَيْضًا وَأَسْهَلُ اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ وَهُمْ رِجَالُ الْعَصَبَةِ مِنْ النَّسَبِ) فَيُقَدَّمُ الْأَبُ ثُمَّ أَبُوهُ وَإِنْ عَلَا ثُمَّ الِابْنُ ثُمَّ ابْنُهُ وَإِنْ سَفَلَ ثُمَّ الْأَخُ الشَّقِيقُ ثُمَّ لِأَبٍ ثُمَّ ابْنُ الْأَخِ الشَّقِيقِ ثُمَّ لِأَبٍ ثُمَّ عَمٌّ شَقِيقٌ ثُمَّ لِأَبٍ ثُمَّ ابْنُ عَمٍّ شَقِيقٍ ثُمَّ ابْنُ عَمٍّ لِأَبٍ هُوَ الْمُتَبَادِرُ مِنْ كَلَامِهِ.
اهـ. ح ل. (قَوْلُهُ ثُمَّ الْوَلَاءِ إلَى قَوْلِهِ ثُمَّ ذَوُو الْأَرْحَامِ وَقَوْلُهُ وَأُولَاهُنَّ ذَاتُ مَحْرَمِيَّةٍ فَذَاتُ وَلَاءٍ) اُسْتُفِيدَ مِنْ مَجْمُوعِ الْكَلَامَيْنِ أَنَّ الْوَلَاءَ فِي الذُّكُورِ مُقَدَّمٌ عَلَى ذَوِي الْأَرْحَامِ وَفِي الْإِنَاثِ بِالْعَكْسِ.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَإِنَّمَا جُعِلَ الْوَلَاءُ فِي الذُّكُورِ وَسَطًا وَأَخَّرُوهُ فِي الْإِنَاثِ لِأَنَّهُ فِي الذُّكُورِ مِنْ قَضَاءِ حَقِّ الْمَيِّتِ كَالتَّكْفِينِ وَالدَّفْنِ وَالصَّلَاةِ وَهُمْ أَحَقُّ بِهِ مِنْهُنَّ لِقُوَّتِهِمْ وَلِهَذَا يَرِثُونَ بِالِاتِّفَاقِ وَيُؤَدُّونَ دُيُونَهُ وَيُنَفِّذُونَ وَصَايَاهُ وَلَا شَيْءَ مِنْهَا لِذَوِي الْأَرْحَامِ مَعَ وُجُودِهِمْ وَقُدِّمَتْ ذَوَاتِ الْأَرْحَامِ عَلَى ذَوَاتِ الْوَلَاءِ فِي الْإِنَاثِ لِأَنَّهُنَّ أَشْفَقُ مِنْهُنَّ وَلِضَعْفِ الْوَلَاءِ فِي الْإِنَاثِ وَلِهَذَا لَا تَرِثُ امْرَأَةٌ بِالْوَلَاءِ إلَّا عَتِيقَهَا أَوْ مُنْتَمِيًا إلَيْهِ بِنَسَبٍ أَوْ وَلَاءٍ انْتَهَتْ وَقَوْلُهُ وَإِنَّمَا جُعِلَ الْوَلَاءُ فِي الذُّكُورِ وَسَطًا أَيْ بَيْنَ الْأَقَارِبِ حَيْثُ قُدِّمَ عَلَى ذَوِي الْأَرْحَامِ وَأَخَّرُوهُ فِي الْإِنَاثِ بِأَنْ قَدَّمُوا ذَوَاتِ الْأَرْحَامِ عَلَى ذَوَاتِ الْوَلَاءِ اهـ. ع ش عَلَيْهِ (قَوْلُهُ ثُمَّ ذَوُو الْأَرْحَامِ) أَيْ الْأَقْرَبُ فَالْأَقْرَبُ فَيُقَدَّمُ أَبُو الْأُمِّ ثُمَّ الْأَخُ لِلْأُمِّ ثُمَّ بَنُو الْبَنَاتِ كَمَا فِي الذَّخَائِرِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ ثُمَّ الْخَالُ ثُمَّ الْعَمُّ لِلْأُمِّ وَجَعْلُهُمْ هُنَا وَفِي الصَّلَاةِ الْأَخَ لِلْأُمِّ مِنْ ذَوِي الْأَرْحَامِ مُخَالِفٌ لِمَا فِي الْإِرْثِ اهـ. ح ل (قَوْلُهُ ثُمَّ الزَّوْجَةُ) أَيْ الْحُرَّةُ عَلَى الْأَوْجَهِ مِنْ احْتِمَالَيْنِ لِبُعْدِ الْأَمَةِ عَنْ الْمَنَاصِبِ وَالْوِلَايَاتِ اهـ. شَوْبَرِيٌّ وَمِثْلُهُ شَرْحُ م ر لَكِنْ قَدْ يُشْكِلُ عَلَى هَذَا تَقْدِيمُ زَوْجِهَا الْعَبْدِ عَلَى رِجَالِ الْقَرَابَةِ وَأَيُّ فَرْقٍ بَيْنَ الذَّكَرِ وَالْأُنْثَى الرَّقِيقَيْنِ حَتَّى يُقَالَ إنَّ الزَّوْجَةَ الْأَمَةَ لَا حَقَّ لَهَا لِبُعْدِهَا عَنْ الْمَنَاصِبِ وَالْوِلَايَاتِ بِخِلَافِ الْعَبْدِ مَعَ أَنَّهُ لَا حَقَّ لَهُ فِي الْمَنَاصِبِ وَالْوِلَايَاتِ أَيْضًا وَلَعَلَّ الْفَرْقَ أَنَّ الْعَبْدَ مِنْ جِنْسِ الرِّجَالِ فَهُوَ مِنْ أَهْلِ الْوِلَايَاتِ فِي الْجُمْلَةِ وَلَا كَذَلِكَ الْأَمَةُ اهـ. ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ الْأَوْلَى بِالصَّلَاةِ صِفَةً) فَإِنَّا نُقَدِّمُ هُنَا بِالصِّفَةِ الَّتِي نُقَدِّمُ بِهَا فِي الصَّلَاةِ وَهِيَ السِّنُّ وَالْأَقْرَبِيَّةُ فَالْمُرَادُ بِقَوْلِهِ دَرَجَةً الْعُصُوبَةُ مِنْ النَّسَبِ أَوْ الْوَلَاءِ وَلَا نَظَرَ لِتَفَاوُتِ دَرَجَتِهَا فَمَتَى وُجِدَتْ الْعُصُوبَةُ مِنْ النَّسَبِ مَثَلًا قَدَّمْنَا فِيهَا الْأَبَ ثُمَّ أَبَاهُ إلَخْ إلَّا إنَّنَا لَا نَنْظُرُ إلَى الْأَسَنِّ مَعَ وُجُودِ الْأَفْقَهِ وَلَا لِلْأَقْرَبِ مَعَ وُجُودِ الْفَقِيهِ اهـ. ح ل (قَوْلُهُ إذْ الْأَفْقَهُ أَوْلَى إلَخْ) خُرُوجُهُ بِقَوْلِهِ دَرَجَةً ظَاهِرٌ وَأَمَّا تَقْدِيمُهُ عَلَى الْأَقْرَبِ فَلَا يَخْرُجُ بِقَوْلِهِ دَرَجَةً إذْ الْمُتَبَادِرُ مِنْ الْخُرُوجِ بِالدَّرَجَةِ أَنَّ الْمُسْتَوِيَيْنِ فِي دَرَجَةٍ إذَا قُدِّمَ أَحَدُهُمَا فِي الصَّلَاةِ بِصِفَةٍ لَا يَلْزَمُ أَنْ يُقَدَّمَ بِهَا هُنَا فَالْأَسَنُّ فِي الصَّلَاةِ مُقَدَّمٌ وَالْأَفْقَهُ هُنَا مُقَدَّمٌ وَيُمْكِنُ الْجَوَابُ بِأَنَّ الْمُرَادَ أَنَّ التَّقْدِيمَ بِالصِّفَةِ مَعْمُولٌ بِهِ هُنَا حَتَّى مَعَ اخْتِلَافِ الدَّرَجَةِ وَلَيْسَ خَاصًّا بِاتِّحَادِهَا اهـ. ع ش (قَوْلُهُ أَيْضًا إذْ الْأَفْقَهُ) أَيْ وَلَوْ أَجْنَبِيًّا كَمَا فِي الشَّوْبَرِيِّ وَقَوْلُهُ مِنْ الْأَسَنِّ إنْ كَانَ الْأَسَنُّ فِي دَرَجَتِهِ فَهُوَ خَارِجٌ بِفَقَطْ وَإِنْ كَانَ أَقْرَبَ مِنْهُ فَهُوَ خَارِجٌ بِدَرَجَةٍ وَقَوْلُهُ وَالْأَقْرَبِ بِالْجَرِّ خَارِجٌ بِدَرَجَةٍ أَيْضًا وَقَوْلُهُ وَالْبَعِيدُ إلَخْ الْفَرْقُ بَيْنَ هَذِهِ وَتِلْكَ أَنَّ الْبَعِيدَ هُنَا فَقِيهٌ وَالْأَقْرَبَ غَيْرُ فَقِيهٍ وَفِي تِلْكَ كَانَ أَفْقَهُ وَفَقِيهٌ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ وَالْبَعِيدُ الْفَقِيهُ أَوْلَى إلَخْ) قَضِيَّةُ صَنِيعِهِ أَنَّ هَذَا مِنْ التَّقْدِيمِ بِالصِّفَةِ مَعَ دُخُولِهِ فِي تَقْدِيمِ الصَّلَاةِ بِالدَّرَجَةِ فَانْظُرْ وَجْهَ إخْرَاجِهِ بِهِ وَقَدْ عَبَّرَ فِي التُّحْفَةِ بَدَلَ قَوْلِهِ دَرَجَةً بِقَوْلِهِ غَالِبًا لِيَسْلَمَ مِنْ هَذَا فَتَأَمَّلْ اهـ. شَوْبَرِيٌّ

(قَوْلُهُ قَرِيبَاتُهَا) عَدَلَ الْمُصَنِّفُ

ذَاتُ مَحْرَمِيَّةٍ) وَهِيَ مَنْ لَوْ قُدِّرَتْ ذَكَرًا لَمْ يَحِلَّ لَهُ نِكَاحُهَا فَإِنْ اسْتَوَتْ اثْنَتَانِ فِي الْمَحْرَمِيَّةِ فَالَّتِي فِي مَحَلِّ الْعُصُوبَةِ أَوْلَى كَالْعَمَّةِ مَعَ الْخَالَةِ وَاَللَّوَاتِي لَا مَحْرَمِيَّةَ لَهُنَّ يُقَدَّمُ مِنْهُنَّ الْقُرْبَى فَالْقُرْبَى (فَ) بَعْدَ الْقَرِيبَاتِ (ذَاتُ وَلَاءٍ) كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِي (فَأَجْنَبِيَّةٌ) لِأَنَّهَا أَلْيَقُ (فَزَوْجٌ) لِأَنَّ مَنْظُورَهُ أَكْثَرُ (فَرِجَالٌ مَحَارِمُ كَتَرْتِيبِ صَلَاتِهِمْ) إلَّا مَا مَرَّ وَشَرْطُ الْمُقَدَّمِ إسْلَامٌ إنْ كَانَ الْمَيِّتُ مُسْلِمًا وَعَدَمُ قَتْلٍ أَمَّا غَيْرُ الْمَحَارِمِ كَابْنِ الْعَمِّ فَكَالْأَجْنَبِيِّ لَا حَقَّ لَهُ فِي ذَلِكَ وَإِنْ كَانَ لَهُ حَقٌّ فِي الصَّلَاةِ (فَإِنْ تَنَازَعَ مُسْتَوِيَانِ) هُنَا وَفِي نَظَائِرِهِ الْآتِيَةِ وَهَذَا أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ وَلَوْ تَنَازَعَ أَخَوَانِ أَوْ زَوْجَتَانِ

[حاشية الجمل]

عَنْ التَّعْبِيرِ بِالْقَرَابَاتِ إلَى الْقَرِيبَاتِ لِأَنَّ الْإِسْنَوِيَّ نَظَرَ فِيهِ مِنْ وَجْهَيْنِ أَحَدِهِمَا أَنَّ الْمُصَنِّفَ تَوَهَّمَ أَنَّ الْقَرَابَةَ خَاصَّةٌ بِالْأُنْثَى الثَّانِي أَنَّ الْقَرَابَاتِ مِنْ كَلَامِ الْعَوَامّ كَمَا قَالَهُ الْجَوْهَرِيُّ وَسَبَبُهُ أَنَّ الْمَصْدَرَ لَا يُجْمَعُ إلَّا إذَا اخْتَلَفَ نَوْعُهُ وَأَيْضًا فَهِيَ مَصْدَرٌ وَقَدْ أَطْلَقَهَا عَلَى الْأَشْخَاصِ وَقَالَ قِيلَ ذَلِكَ إنَّهَا مَصْدَرٌ بِمَعْنَى الرَّحِمِ تَقُولُ بَيْنِي وَبَيْنَهُ قَرَابَةٌ وَقُرْبٌ وَتَقُولُ ذُو قَرَابَتِي وَلَا تَقُلْ هُمْ قَرَابَتِي وَلَا هُمْ قَرَابَاتِي وَالْعَامَّةُ تَقُولُ ذَلِكَ وَلَكِنْ قُلْ هُوَ قَرِيبِي قَالَهُ الْجَوْهَرِيُّ انْتَهَى اهـ ز ي (قَوْلُهُ ذَاتُ مَحْرَمِيَّةٍ) أَيْ مِنْ النَّسَبِ لَا مَا يَشْمَلُ الرَّضَاعَ اهـ. ح ل (قَوْلُهُ ذَاتُ مَحْرَمِيَّةٍ) أَيْ وَإِنْ كَانَتْ حَائِضًا أَوْ نَحْوَهَا قَالَ الْعَلَّامَةُ ز ي وَرُبَّمَا يُؤْخَذُ مِنْ عُمُومِهِ أَنَّ بِنْتَ الْعَمِّ الْبَعِيدَةَ إذَا كَانَتْ أُمًّا مِنْ الرَّضَاعِ أَوْ أُخْتًا تُقَدَّمُ عَلَى بِنْتِ الْعَمِّ الْقَرِيبَةِ لَكِنْ الظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ الْمَحْرَمِيَّةُ مِنْ حَيْثُ النَّسَبُ وَلِذَا لَمْ يُعَبِّرْ الْمُصَنِّفُ بِالرَّضَاعِ هُنَا بِالْكُلِّيَّةِ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ وَهِيَ مَنْ لَوْ قُدِّرَتْ ذَكَرًا إلَخْ) كَالْبِنْتِ بِخِلَافِ بِنْتِ الْعَمِّ اهـ. ح ل (قَوْلُهُ فَذَاتُ وَلَاءٍ) أَيْ صَاحِبَةُ وَلَاءٍ بِأَنْ كَانَتْ مُعْتَقَةً أَمَّا الْمُعْتَقَةُ فَلَا حَقَّ لَهَا فِي الْغُسْلِ وَانْظُرْ هَلْ الْأَوْلَى بِالْمَيِّتِ الرَّقِيقِ قَرِيبُهُ الْحَيُّ أَوْ سَيِّدُهُ.
اهـ. سم عَلَى حَجّ وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي لِأَنَّهُ لَمْ تَنْقَطِعْ الْعَلَقَةُ بَيْنَهُمَا بِدَلِيلِ لُزُومِ مُؤْنَةِ تَجْهِيزِهِ عَلَيْهِ اهـ. ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ أَيْضًا فَذَاتُ وَلَاءٍ فَأَجْنَبِيَّةٌ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر ثُمَّ بَعْدَ ذَوَاتِ الْوَلَاءِ مَحَارِمُ الرَّضَاعِ ثُمَّ مَحَارِمُ الْمُصَاهَرَةِ فِيمَا يَظْهَرُ كَمَا بَحَثَهُمَا الْأَذْرَعِيُّ وَالْبُلْقِينِيُّ لَكِنْ لَمْ يَذْكُرَا بَيْنَهُمَا تَرْتِيبًا قَالَ الْبُلْقِينِيُّ وَعَلَيْهِ تُقَدَّمُ بِنْتُ عَمٍّ بَعِيدَةٌ هِيَ مَحْرَمٌ مِنْ الرَّضَاعِ عَلَى بِنْتِ عَمٍّ أَقْرَبَ مِنْهَا بِلَا مَحْرَمِيَّةٍ انْتَهَتْ وَكَتَبَ عَلَيْهِ ع ش قَوْلُهُ لَكِنْ لَمْ يَذْكُرَا بَيْنَهُمَا تَرْتِيبًا أَيْ وَعَلَيْهِ فَلَعَلَّهُ أَخَذَ التَّرْتِيبَ بَيْنَهُمَا لِمَعْنًى قَامَ عِنْدَهُ كَأَنْ يُقَالَ إنَّ الْمَحْرَمِيَّةَ بِالرَّضَاعِ أَقْوَى لِمَا وَرَدَ أَنَّ اللَّحْمَ يَتَرَبَّى مِنْ اللَّبَنِ فَكَأَنَّهُ حَصَلَ جُزْءٌ مِنْ الْمُرْضِعَةِ فِي بَدَنِ الرَّضِيعِ وَلَا كَذَلِكَ الْمُصَاهَرَةُ اهـ. (قَوْلُهُ لِأَنَّ مَنْظُورَهُ أَكْثَرُ) قَالَ فِي الْإِيعَابِ وَمِنْهُ يُؤْخَذُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِيهِ بَيْنَ الْقِنِّ وَالْحُرِّ وَيَكُونُ هَذَا مُسْتَثْنًى مِمَّا سَيَأْتِي أَنَّ شَرْطَ الْمُقَدَّمِ الْحُرِّيَّةُ وَيُوَجَّهُ إنْ سَلِمَ بِأَنَّ الْمَصْلَحَةَ فِيهِ لِلْمَيِّتِ بِأَنَّ فَرْضَ اطِّلَاعِهِ عَلَى عَوْرَتِهِ لَا يُسِيئُهُ بِخِلَافِ غَيْرِهِ كَمَا فِي الْحَيَاةِ اهـ. أَقُولُ يُشْكِلُ عَلَى تَعْمِيمِهِ هُنَا تَقْيِيدُهُ الزَّوْجَةَ بِالْحُرَّةِ مَعَ تَأَتِّي تَعْلِيلِهِ فِيهَا فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ إلَّا مَا مَرَّ) كَأَنَّهُ إشَارَةٌ إلَى مَا خَرَجَ بِقَوْلِهِ السَّابِقِ دَرَجَةً حَرِّرْهُ اهـ. سم.
اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ شَرْطُ الْمُقَدَّمِ إلَخْ) أَيْ بِشَرْطِ كَوْنِهِ أَوْلَى بِالتَّقْدِيمِ عَلَى غَيْرِهِ مَا ذُكِرَ وَعَلَيْهِ فَلَا يَمْتَنِعُ عَلَى الْكَافِرِ تَغْسِيلُ الْمُسْلِمِ وَلَا عَلَى الْقَاتِلِ وَنَحْوِ ذَلِكَ لَكِنْ يَنْبَغِي كَرَاهَةُ ذَلِكَ مَعَ وُجُودِ مَنْ اجْتَمَعَتْ فِيهِ الشُّرُوطُ وَتَقَدَّمَ عَنْ الْمَحَلِّيّ أَنَّهُ يُكْرَهُ لِلذِّمِّيَّةِ تَغْسِيلُ زَوْجِهَا الْمُسْلِمِ اهـ. ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ أَيْضًا وَشَرْطُ الْمُقَدَّمِ إسْلَامُهُ إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَشَرْطُ التَّقْدِيمِ الِاتِّحَادُ فِي الْإِسْلَامِ أَوْ الْكُفْرِ وَأَنْ يَكُونَ حُرًّا مُكَلَّفًا وَأَنْ لَا يَكُونَ قَاتِلًا لِلْمَيِّتِ وَلَوْ بِحَقٍّ كَمَا فِي إرْثِهِ مِنْهُ انْتَهَتْ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ وَلِلْمُقَدَّمِ التَّفْوِيضُ إلَى مَنْ بَعْدَهُ بِشَرْطِ اتِّحَادِ الْجِنْسِ فَلَيْسَ لِلرِّجَالِ كُلِّهِمْ التَّفْوِيضُ إلَى النِّسَاءِ اهـ. (فَرْعٌ) لَوْ فَوَّضَ الْأَب مَثَلًا إلَى رَجُلٍ أَجْنَبِيٍّ مَعَ وُجُودِ رِجَالِ الْقَرَابَةِ وَالْوَلَاءِ أَوْ لِمَنْ هُوَ أَبْعَدُ مَعَ وُجُودِ الْمُقَدَّمِ عَلَيْهِ فَظَاهِرُ إطْلَاقِ الْإِسْنَوِيِّ الْمَذْكُورِ الْجَوَازُ وَيَكُونُ أَوْلَى ثُمَّ رَأَيْت فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ نَقْلًا عَنْ شَرْحِ الْمُهَذَّبِ مَا نَصُّهُ وَيُقَدَّمُ مَفْضُولُ الدَّرَجَةِ عَلَى نَائِبِ فَاضِلِهَا فِي الْأَقْيَسِ وَنَائِبُ الْأَقْرَبِ الْغَائِبِ عَلَى الْبَعِيدِ الْحَاضِرِ اهـ. وَقَدْ لَا يُخَالِفُهُ كَلَامُ الْإِسْنَوِيِّ بِأَنْ يُجْعَلَ الْمُرَادُ مِنْهُ أَعْنِي مِنْ كَلَامِ الْإِسْنَوِيِّ بَيَانَ الْجَوَازِ لَا غَيْرُ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِ اهـ. عَمِيرَةُ اهـ سم (قَوْلُهُ وَعَدَمُ قَتْلٍ) قَالَ فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ الْكَبِيرِ بَعْدَ مَا ذَكَرَ وَهَذَا عَدَّاهُ السُّبْكِيُّ إلَى غَيْرِ غُسْلِهِ فَقَالَ لَيْسَ لِقَاتِلِهِ حَقٌّ فِي غُسْلِهِ وَلَا فِي الصَّلَاةِ عَلَيْهِ وَلَا دَفْنِهِ وَهُوَ قَضِيَّةُ كَلَامِ غَيْرِهِ وَنَقَلَهُ فِي الْكِفَايَةِ عَنْ الْأَصْحَابِ بِالنِّسْبَةِ إلَى الصَّلَاةِ اهـ. ع ش عَلَى م ر قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَيَنْبَغِي أَنْ لَا يَكُونَ بَيْنَهُمَا عَدَاوَةٌ بَلْ هُوَ أَوْلَى مِنْ الْقَاتِلِ بِحَقٍّ وَعَدَمِ الْفِسْقِ وَالصِّبَا وَالرِّقِّ اهـ. ح ل. (قَوْلُهُ لَا حَقَّ لَهُ فِي ذَلِكَ) أَيْ لِحُرْمَةِ نَظَرِهِ لَهَا وَخَلْوَتِهِ بِهَا وَاخْتَلَفَ النَّاسُ هَلْ هَذَا التَّرْتِيبُ الْوَاقِعُ بَيْنَ الرِّجَالِ وَالْوَاقِعُ بَيْنَ النِّسَاءِ وَاجِبٌ أَوْ مَنْدُوبٌ ذَهَبَ جَمْعٌ إلَى الْأَوَّلِ وَوَافَقَهُمْ حَجّ وَالْمُعْتَمَدُ الثَّانِي وَعَلَى كُلِّ حَالٍ لَا يَجُوزُ إيثَارُ غَيْرِ جِنْسِ الْمَيِّتِ لِأَنَّهُ تَعَلَّقَ بِهِ حَقُّ الْمَيِّتِ فَلَا يَجُوزُ تَفْوِيتُهُ عَلَيْهِ بِغَيْرِ إذْنِهِ وَيَجُوزُ إذَا كَانَ مِنْ الْجِنْسِ وَفِيهِ أَنَّ الْجِنْسَ

(أُقْرِعَ) بَيْنَهُمَا

(وَالْكَافِرُ أَحَقُّ بِقَرِيبِهِ الْكَافِرِ) مِنْ قَرِيبِهِ الْمُسْلِمِ فِي غُسْلِهِ وَتَكْفِينِهِ وَدَفْنِهِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَالَّذِينَ كَفَرُوا بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ﴾ [الأنفال: 73]

(وَتُطَيَّبُ) جَوَازًا (مُحِدَّةٌ) لِزَوَالِ الْمَعْنَى الْمُرَتَّبِ عَلَيْهِ تَحْرِيمُ التَّطَيُّبِ وَهُوَ التَّفَجُّعُ عَلَى زَوْجِهَا وَالتَّحَرُّزُ عَنْ الرِّجَالِ.

(وَكُرِهَ أَخْذُ شَعْرِ غَيْرِ مُحْرِمٍ وَظُفْرِهِ) لِأَنَّ أَجْزَاءَ الْمَيِّتِ مُحْتَرَمَةٌ فَلَا تُنْتَهَكُ بِذَلِكَ

[حاشية الجمل]

الَّذِي يَسْقُطُ لَهُ حَقُّهُ إنْ كَانَ فِي غَيْرِ مَرْتَبَتِهِ بِحَيْثُ يُقَدَّمُ هُوَ عَلَيْهِ فَفِي إيثَارِهِ إسْقَاطُ حَقِّ الْمَيِّتِ وَأُجِيبَ بِأَنَّ إسْقَاطَ حَقِّ الْمَيِّتِ لِلْجِنْسِ أَهْوَنُ لِلْمُجَانَسَةِ فَجَوَّزْنَاهُ وَفِي كَلَامِ الْإِسْنَوِيِّ مَا يُفِيدُ أَنَّهُ لَوْ فَوَّضَ الْأَبُ مَثَلًا إلَى رَجُلٍ أَجْنَبِيٍّ مَعَ وُجُودِ رِجَالِ الْقَرَابَةِ وَالْوَلَاءِ أَوْ لِمَنْ هُوَ أَبْعَدُ مَعَ وُجُودِ الْمُقَدَّمِ عَلَيْهِ جَازَ اهـ. ح ل وَيُؤْخَذُ مِنْ كَلَامِهِ أَنَّ التَّرْتِيبَ مَنْدُوبٌ فِي اتِّحَادِ الْجِنْسِ وَوَاجِبٌ فِيمَا إذَا اخْتَلَفَ الْجِنْسُ فَإِذَا كَانَ الْحَقُّ لِرَجُلٍ وَغَسَّلَتْ امْرَأَةٌ أَوْ بِالْعَكْسِ حَرُمَ اهـ. شَيْخُنَا ح ف (قَوْلُهُ أُقْرِعَ بَيْنَهُمَا) أَيْ حَتْمًا فَمَنْ خَرَجَتْ قُرْعَتُهُ غَسَّلَهُ لِأَنَّ تَقْدِيمَ أَحَدِهِمَا تَرْجِيحٌ مِنْ غَيْرِ مُرَجِّحٍ اهـ شَرْحُ م ر وَقَالَ حَجّ أُقْرِعَ بَيْنَهُمَا أَيْ قَطْعًا لِلنِّزَاعِ وَقَضِيَّتُهُ وُجُوبُ الْإِقْرَاعِ عَلَى نَحْوِ قَاضٍ رُفِعَ إلَيْهِ ذَلِكَ فَإِنْ كَانَ الْإِقْرَاعُ فِيمَا بَيْنَهُمْ فَهُوَ مَنْدُوبٌ وَهُوَ مُتَّجَهٌ اهـ. ع ش عَلَى م ر فِي مَبْحَثِ الصَّلَاةِ عَلَى الْمَيِّتِ ثُمَّ رَأَيْته فِي الْمَسَائِلِ الْمَنْثُورَةِ قَالَ وَيَنْبَغِي تَخْصِيصُ وُجُوبِ الْإِقْرَاعِ بِمَا لَوْ كَانَ ذَلِكَ عِنْدَ حَاكِمٍ كَمَا تَقَدَّمَ أَيْضًا ثُمَّ رَأَيْت حَجّ صَرَّحَ بِذَلِكَ فَلِلَّهِ الْحَمْدُ اهـ. بِالْحَرْفِ

(قَوْلُهُ مِنْ قَرِيبِهِ الْمُسْلِمِ) أَيْ وَلَوْ كَانَ أَقْرَبَ مِنْ الْكَافِرِ اهـ. ح ل

(قَوْلُهُ وَتُطَيَّبُ جَوَازًا مُحِدَّةٌ) وَيَنْبَغِي كَرَاهَتُهُ خُرُوجًا مِنْ الْخِلَافِ اهـ. ع ش عَلَى م ر إذْ لَنَا قَوْلٌ أَشَارَ لَهُ فِي الْمِنْهَاجِ.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَالثَّانِي أَيْ الْقَوْلُ الثَّانِي يَحْرُمُ تَطْيِيبُهَا كَالْمُحْرِمِ وَرُدَّ بِأَنَّ التَّحْرِيمَ فِي الْمُحْرِمِ كَانَ لِحَقِّ اللَّهِ تَعَالَى وَهُوَ لَا يَزُولُ بِالْمَوْتِ.
اهـ.

(قَوْلُهُ وَكُرِهَ أَخْذُ شَعْرِ غَيْرِ مُحْرِمٍ إلَخْ) مَحَلُّ كَرَاهَةِ إزَالَةِ الشَّعْرِ مَا لَمْ تَدْعُ حَاجَةٌ إلَيْهِ وَإِلَّا كَأَنْ لُبِّدَ شَعْرُ رَأْسِهِ أَوْ لِحْيَتِهِ بِصَمْغٍ أَوْ نَحْوِهِ أَوْ كَانَ بِهِ قُرُوحٌ مَثَلًا وَجَمَدَ دَمُهَا بِحَيْثُ لَا يَصِلُ الْمَاءُ إلَى أُصُولِهِ إلَّا بِإِزَالَتِهِ وَجَبَتْ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْأَذْرَعِيُّ فِي قُوَّتِهِ وَهُوَ ظَاهِرٌ اهـ. شَرْحُ م ر وَيَنْبَغِي أَنَّ مِثْلَ ذَلِكَ مَا لَوْ فُتِقَ جَوْفُهُ وَكَثُرَ خُرُوجُ النَّجَاسَةِ مِنْهُ وَلَمْ يُمْكِنْ قَطْعُ ذَلِكَ إلَّا بِخِيَاطَةِ الْفَتْقِ فَيَجِبُ وَيَنْبَغِي جَوَازُ ذَلِكَ إذَا تَرَتَّبَ عَلَى عَدَمِ الْخِيَاطَةِ مُجَرَّدُ خُرُوجِ أَمْعَائِهِ وَإِنْ أَمْكَنَ غُسْلُهُ لِأَنَّ فِي خُرُوجِهَا هَتْكًا لِحُرْمَتِهِ وَالْخِيَاطَةُ تَمْنَعُهُ وَبَقِيَ مَا لَوْ كَانَ بِبَدَنِ الْمَيِّتِ طُبُوعٌ تَمْنَعُ وُصُولَ الْمَاءِ فَهَلْ تَجِبُ إزَالَةُ الشَّعْرِ حِينَئِذٍ أَمْ لَا فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي قِيَاسًا عَلَى مَا اعْتَمَدَهُ الشَّارِحُ فِي بَابِ الْوُضُوءِ مِنْ أَنَّهُ يُعْفَى عَنْ الطُّبُوعِ فِي الْحَيِّ وَيُكْتَفَى بِغَسْلِ الشَّعْرِ وَإِنْ مَنَعَ الطُّبُوعُ وُصُولَ الْمَاءِ إلَى الْبَشَرَةِ وَلَا يَجِبُ التَّيَمُّمُ عَنْهُ خِلَافًا لِشَيْخِ الْإِسْلَامِ وَلَكِنَّ الشَّارِحَ خَصَّ ذَلِكَ بِالشَّعْرِ الَّذِي فِي إزَالَتِهِ مُثْلَةٌ كَاللِّحْيَةِ أَمَّا غَيْرُهُ كَشَعْرِ الْإِبْطِ وَالْعَانَةِ فَيَجِبُ إزَالَتُهُ وَاَلَّذِي يَنْبَغِي هُنَا الْعَفْوُ بِالنِّسْبَةِ لِجَمِيعِ الشُّعُورِ لِأَنَّ فِي إزَالَتِهَا مِنْ الْمَيِّتِ هَتْكًا لِحُرْمَتِهِ فِي جَمِيعِ الْبَدَنِ اهـ. ع ش عَلَيْهِ وَالصَّحِيحُ فِي الرَّوْضَةِ أَنَّ الْمَيِّتَ لَا يُخْتَنُ وَإِنْ كَانَ بَالِغًا لِأَنَّهُ جُزْءٌ فَلَا يُقْطَعُ كَيَدِهِ الْمُسْتَحَقَّةِ فِي قَطْعِ سَرِقَةٍ أَوْ قَوَدٍ وَجَزَمَ فِي الْأَنْوَارِ وَالْعُبَابِ بِحُرْمَةِ ذَلِكَ وَإِنْ عَصَى بِتَأْخِيرِهِ اهـ شَرْحُ م ر. وَقَوْلُهُ وَجَزَمَ فِي الْأَنْوَارِ وَالْعُبَابِ بِحُرْمَةِ ذَلِكَ هَلْ وَلَوْ لَمْ يُمْكِنْ غَسْلُ مَا تَحْتَ الْقُلْفَةِ إلَّا بِقَطْعِهَا فِيهِ نَظَرٌ وَقِيَاسُ مَا تَقَدَّمَ وُجُوبُ حَلْقِ الشَّعْرِ الْمُتَلَبِّدِ وُجُوبُهُ إلَّا أَنْ يُفَرَّقَ بِأَنَّ هَذَا جُزْءٌ وَالِانْتِهَاكُ فِي قَطْعِهِ أَكْثَرُ مِنْ إزَالَةِ الشَّعْرِ فَلْيُرَاجَعْ.
وَعِبَارَةُ حَجّ وَمِنْ ثَمَّ حَرُمَ خَتْنُهُ وَإِنْ عَصَى بِتَأْخِيرِهِ أَوْ تَعَذَّرَ غَسْلُ مَا تَحْتَ قُلْفَتِهِ كَمَا اقْتَضَاهُ إطْلَاقُهُمْ وَعَلَيْهِ فَيُيَمَّمُ عَمَّا تَحْتَهَا انْتَهَتْ وَكَتَبَ عَلَيْهِ سم قَوْلُهُ أَوْ تَعَذَّرَ غَسْلُ إلَخْ أَيْ وَإِنْ وَجَبَ إزَالَةُ شَعْرٍ يَمْنَعُ الْغُسْلَ وَالْفَرْقُ ظَاهِرٌ اهـ. م ر ثُمَّ مَا ذُكِرَ ظَاهِرٌ حَيْثُ لَمْ يَكُنْ تَحْتَ قُلْفَتِهِ نَجَاسَتُهُ أَمَّا إذَا كَانَ تَحْتَهَا ذَلِكَ فَلَا يُيَمَّمُ عَلَى مُعْتَمَدِ الشَّارِحِ بَلْ يُدْفَنُ حَالًا مِنْ غَيْرِ تَيَمُّمٍ وَلَا صَلَاةٍ وَبَقِيَ مَا لَوْ وُجِدَ تُرَابٌ لَا يَكْفِي الْمَيِّتَ وَالْحَيَّ فَهَلْ يُقَدَّمُ الْأَوَّلُ أَوْ الثَّانِي فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ بَلْ الْمُتَعَيِّنُ تَقْدِيمُ الْمَيِّتِ لِأَنَّهُ إذَا يُمِّمَ بِهِ الْمَيِّتُ يُصَلِّي عَلَيْهِ الْحَيُّ كَصَلَاةِ فَاقِدِ الطَّهُورَيْنِ وَإِذَا يُمِّمَ بِهِ الْحَيُّ لَا يُصَلَّى بِهِ عَلَى الْمَيِّتِ لِعَدَمِ طَهَارَتِهِ فَأَيُّ فَائِدَةٍ فِي تَيَمُّمِ الْحَيِّ اهـ. ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ وَكُرِهَ أَخْذُ شَعْرِ غَيْرِ مُحْرِمٍ وَظُفْرِهِ) أَيْ وَإِنْ اعْتَادَ أَخْذَهُمَا فِي الْحَيَاةِ وَهَذَا عَلَى الْقَدِيمِ وَالْجَدِيدُ لَا يُكْرَهُ لِعَدَمِ وُرُودِ نَهْيٍ فِيهِ وَرُدَّ بِأَنَّ أَجْزَاءَ الْمَيِّتِ مُحْتَرَمَةٌ فَلَا تُنْتَهَكُ بِذَلِكَ وَلَمْ يَثْبُتْ فِي شَيْءٍ بَلْ ثَبَتَ الْإِسْرَاعُ الْمُنَافِي لِذَلِكَ اهـ. مِنْ شَرْحِ م ر (قَوْلُهُ مُحْتَرَمَةٌ) وَيَحْرُمُ أَخْذُ قُلْفَتِهِ وَإِنْ عَصَى بِتَأْخِيرِهِ وَإِذَا تَعَذَّرَ إزَالَةُ مَا تَحْتَهَا أَوْ غَسْلُهُ دُفِنَ بَعْدَ غَسْلِ بَقِيَّةِ بَدَنِهِ بِلَا صَلَاةٍ خِلَافًا لِلْعَلَّامَةِ ابْنِ حَجَرٍ حَيْثُ قَالَ يُصَلَّى عَلَيْهِ بَعْدَ تَيَمُّمِهِ عَمَّا تَحْتَهَا أَوْ تُزَالُ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ فَلَا تُنْتَهَكُ بِذَلِكَ) فِي الْمُخْتَارِ نَهِكَهُ السُّلْطَانُ عُقُوبَةً مِنْ بَابِ فَهِمَ أَيْ بَالَغَ فِي عُقُوبَتِهِ وَفِي الْحَدِيثِ «انْهَكُوا الْأَعْقَابَ أَوْ لَتَنْهَكُهَا النَّارُ» أَيْ بَالِغُوا فِي غَسْلِهَا وَتَنْظِيفِهَا فِي

(وَوَجَبَ إبْقَاءُ أَثَرِ إحْرَامٍ) فِي مُحْرِمٍ فَلَا يُؤْخَذُ شَعْرُهُ وَظُفْرُهُ وَلَا يُطَيَّبُ وَلَا يَلْبَسُ الْمُحْرِمُ الذَّكَرُ مِخْيَطًا وَلَا يُسْتَرُ رَأْسُهُ، وَلَا وَجْهُ مُحْرِمَةٍ وَلَا كَفَّاهَا بِقُفَّازَيْنِ «قَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي الْمُحْرِمِ الَّذِي مَاتَ وَهُوَ وَاقِفٌ مَعَهُ بِعَرَفَةَ لَا تَمَسُّوهُ بِطِيبٍ وَلَا تُخَمِّرُوا رَأْسَهُ فَإِنَّهُ يُبْعَثُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مُلَبِّيًا» رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَقَدْ اُسْتُفِيدَ مِنْ التَّعْلِيلِ الْوَاقِعِ فِيهِ حُرْمَةُ الْإِلْبَاسِ وَالسَّتْرِ الْمَذْكُورَيْنِ فَلَا تُنْتَهَكُ بِذَلِكَ

(وَلِنَحْوِ أَهْلِ مَيِّتٍ) كَأَصْدِقَائِهِ (تَقْبِيلُ وَجْهِهِ) «لِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَبَّلَ عُثْمَانَ بْنَ مَظْعُونٍ بَعْدَ مَوْتِهِ» رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَغَيْرُهُ وَصَحَّحُوهُ وَلِأَنَّ أَبَا بَكْرٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قَبَّلَ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَعْدَ مَوْتِهِ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ

(وَلَا بَأْسَ بِإِعْلَامٍ بِمَوْتِهِ) لِلصَّلَاةِ عَلَيْهِ وَغَيْرِهَا لِمَا رَوَى الْبُخَارِيُّ «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ فِي إنْسَانٍ كَانَ يَقُمُّ الْمَسْجِدَ أَيْ يَكْنُسُهُ فَمَاتَ فَدُفِنَ لَيْلًا أَفَلَا كُنْتُمْ آذَنْتُمُونِي بِهِ» وَفِي رِوَايَةٍ مَا مَنَعَكُمْ أَنْ تُعْلِمُونِي وَصَحَّحَ فِي الْمَجْمُوعِ أَنَّهُ مُسْتَحَبٌّ إذَا قَصَدَ الْإِعْلَامَ لِكَثْرَةِ الْمُصَلِّينَ

[حاشية الجمل]

فِي الْوُضُوءِ وَانْتِهَاكُ الْحُرْمَةِ تَنَاوُلُهَا بِمَا لَا يَحِلُّ اهـ.

(قَوْلُهُ وَوَجَبَ إبْقَاءُ أَثَرِ إحْرَامٍ) أَيْ قَبْلَ التَّحَلُّلِ الْأَوَّلِ أَمَّا بَعْدَهُ فَهُوَ كَغَيْرِهِ كَمَا سَيَأْتِي فِي بَابِهِ وَلَا بَأْسَ بِالْبَخُورِ عِنْدَ غُسْلِهِ كَجُلُوسِ الْمُحْرِمِ الْحَيِّ عِنْدَ الْعَطَّارِ وَلَا يَأْتِي هُنَا مَا قِيلَ مِنْ كَرَاهَةِ جُلُوسِهِ عِنْدَ الْعَطَّارِ بِقَصْدِ الرَّائِحَةِ لِلْحَاجَةِ إلَى ذَلِكَ هُنَا بِخِلَافِ مَا هُنَاكَ وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِمْ عَدَمُ حَلْقِ رَأْسِهِ إذَا مَاتَ وَبَقِيَ عَلَيْهِ الْحَلْقُ لِيَأْتِيَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مُحْرِمًا وَهُوَ ظَاهِرٌ لِانْقِطَاعِ تَكْلِيفِهِ فَلَا يُطْلَبُ مِنْهُ حَلْقٌ وَلَا يَقُومُ غَيْرُهُ بِهِ كَمَا لَوْ كَانَ عَلَيْهِ طَوَافٌ أَوْ سَعْيٌ اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ فَلَا يُؤْخَذُ شَعْرُهُ وَظُفْرُهُ) وَالْقِيَاسُ أَنَّهُ لَا فِدْيَةَ عَلَى فَاعِلِ ذَلِكَ وَإِنْ خَالَفَ فِي ذَلِكَ الْغَزِّيِّ وَذَهَبَ الْبُلْقِينِيُّ إلَى أَنَّ الَّذِي نَعْتَقِدُهُ إيجَابُهَا عَلَى الْفَاعِلِ كَمَا لَوْ حَلَقَ شَعْرَ نَائِمٍ وَفُرِّقَ بَيْنَهُمَا بِأَنَّ النَّائِمَ بِصَدَدِ عَوْدِهِ إلَى الْفَهْمِ وَلِذَلِكَ ذَهَبَ جَمَاعَةٌ إلَى تَكْلِيفِهِ بِخِلَافِ الْمَيِّتِ اهـ. شَرْحُ م ر وَلَوْ تَعَذَّرَ غَسْلُ مَا تَحْتَ ظُفْرِهِ إلَّا بِقَلْمِهِ وَجَبَ قَلْمُهُ اهـ. ح ل وَلَا فِدْيَةَ عَلَى حَالِقِهِ وَمُقَلِّمِهِ وَمُطَيِّبِهِ اهـ ز ي (قَوْلُهُ لَا تَمَسُّوهُ بِطِيبٍ إلَخْ) بِفَتْحِ التَّاءِ وَالْمِيمِ وَبِفَتْحِ التَّاءِ وَضَمِّ الْمِيمِ مِنْ مَسٍّ وَيَجُوزُ ضَمُّ التَّاءِ وَكَسْرُ الْمِيمِ مِنْ أَمْسِ قَالَ فِي الْمُخْتَارِ مَسَّ الشَّيْءَ يَمَسُّهُ بِالْفَتْحِ مَسًّا وَبَابُهُ فَهِمَ وَهِيَ اللُّغَةُ الْفَصِيحَةُ وَفِيهِ لُغَةٌ أُخْرَى وَمِنْ بَابِ رَدَّ ثُمَّ قَالَ وَأَمَسَّهُ الشَّيْءَ فَمَسَّهُ اهـ. بِحُرُوفِهِ وَهَذَا فِيمَا إذَا تَعَدَّى الْفِعْلُ إلَى وَاحِدٍ قَالَ فِي الْمِصْبَاحِ وَقَدْ يَتَعَدَّى لِلثَّانِي بِالْحَرْفِ أَوْ بِالْهَمْزَةِ فَيُقَالُ مَسِسْته بِمَاءٍ وَأَمْسَسْته مَاءً وَهُوَ يُعَيِّنُ أَنَّ مَا هُنَا بِفَتْحِ التَّاءِ وَالْمِيمِ فَقَطْ مِنْ مَسَّ وَهُوَ لَا يُنَافِي مَا فِي الْمُخْتَارِ لِأَنَّ ذَلِكَ فِي الْمُتَعَدِّي لِوَاحِدٍ وَهَذَا فِي الْمُتَعَدِّي لِاثْنَيْنِ وَضَبَطَهُ الْقَسْطَلَّانِيُّ عَلَى الْبُخَارِيِّ بِفَتْحِ الْفَوْقِيَّةِ وَالْمِيمِ لِغَيْرِ أَبِي ذَرٍّ وَلَهْ بِضَمِّهَا وَكَسْرِ الْمِيمِ فِي اللَّفْظَيْنِ.
وَعِبَارَةُ الْبُخَارِيِّ لَا تُمِسُّوهُ طِيبًا وَبِلَفْظِ وَلَا تَمَسُّوهُ بِطِيبٍ اهـ. ع ش (قَوْلُهُ فَإِنَّهُ يُبْعَثُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مُلَبِّيًا) فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْحَجَّ لَا يَبْطُلُ بِالْمَوْتِ بِخِلَافِ الصَّلَاةِ وَأَمَّا الصَّوْمُ فَفِيهِ وَجْهَانِ أَصَحُّهُمَا الْبُطْلَانُ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ

(قَوْلُهُ وَلِنَحْوِ أَهْلِ مَيِّتٍ تَقْبِيلُ وَجْهِهِ) وَيَنْبَغِي نَدْبُهُ لِأَهْلِهِ وَنَحْوِهِمْ كَمَا قَالَهُ السُّبْكِيُّ وَجَوَازُهُ لِغَيْرِهِمْ وَلَا يُقْصَرُ جَوَازُهُ عَلَيْهِمْ وَفِي زَوَائِدِ الرَّوْضَةِ فِي أَوَائِلِ النِّكَاحِ وَلَا بَأْسَ بِتَقْبِيلِ وَجْهِ الْمَيِّتِ الصَّالِحِ فَقَيَّدَهُ بِالصَّالِحِ وَأَمَّا غَيْرُهُ فَيَنْبَغِي أَنْ يُكْرَهَ اهـ. م ر اهـ. ع ش وَلَعَلَّ مُرَادَهُ بِهَذَا الِاعْتِرَاضِ عَلَى الْمُصَنِّفِ حَيْثُ قَيَّدَ فِي مَقَامِ الْإِطْلَاقِ وَأَطْلَقَ فِي مَقَامِ التَّقْيِيدِ وَكُلٌّ مِنْهُمَا لَا يَحْسُنُ وَبَعْضُهُمْ دَفَعَ الِاعْتِرَاضَ بِأَنْ قَالَ قَوْلُهُ وَلِنَحْوِ أَهْلِ مَيِّتٍ تَقْبِيلُ وَجْهِهِ أَيْ نَدْبًا إنْ كَانَ صَالِحًا وَجَوَازًا إنْ لَمْ يَكُنْ وَأَمَّا غَيْرُ الْأَهْلِ فَإِنْ كَانَ صَالِحًا نُدِبَ لَهُمْ أَيْضًا وَإِلَّا كُرِهَ اهـ. شَيْخُنَا وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ إنْ كَانَ صَالِحًا نُدِبَ تَقْبِيلُهُ مُطْلَقًا وَإِلَّا فَيَجُوزُ بِلَا كَرَاهَةٍ لِنَحْوِ أَهْلِهِ وَبِهَا لِغَيْرِهِمْ وَهَذَا مَحَلُّهُ فِي غَيْرِ مَنْ يَحْمِلُهُ التَّقْبِيلُ عَلَى جَزَعٍ أَوْ سَخَطٍ كَمَا هُوَ الْغَالِبُ مِنْ أَحْوَالِ النِّسَاءِ وَإِلَّا حَرُمَ.
هَذَا حَاصِلُ مَا فِي الْإِيعَابِ وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مَعَ اتِّحَادِ الْجِنْسِ لِانْتِفَاءِ الْمُرُوءَةِ أَوْ يَكُونَ ثَمَّ نَحْوُ مَحْرَمِيَّةٍ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إلَخْ) إنَّمَا قَدَّمَ حَدِيثَ التِّرْمِذِيِّ عَلَى حَدِيثِ الْبُخَارِيِّ مَعَ أَنَّ حَدِيثَ الْبُخَارِيِّ أَصَحُّ لِأَنَّ حَدِيثَ التِّرْمِذِيِّ فِيهِ فِعْلُ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَحَدِيثَ الْبُخَارِيِّ فِيهِ فِعْلُ أَبِي بَكْرٍ اهـ. شَيْخُنَا ح ف (قَوْلُهُ قَبَّلَ عُثْمَانَ) أَيْ وَجْهَهُ وَكَذَا مَا بَعْدَهُ وَهُوَ أَخُوهُ مِنْ الرَّضَاعِ وَهُوَ أَبُو السَّائِبِ عُثْمَانُ بْنُ مَظْعُونٍ بِالظَّاءِ الْمُشَالَةِ الصَّحَابِيُّ مِنْ السَّابِقِينَ إلَى الْإِسْلَامِ وَهَاجَرَ إلَى الْحَبَشَةِ ثُمَّ إلَى الْمَدِينَةِ وَشَهِدَ بَدْرًا الْمُتَوَفَّى فِي شَعْبَانَ بَعْدَ سَنَتَيْنِ وَنِصْفٍ مِنْ الْهِجْرَةِ وَصَلَّى عَلَيْهِ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَدَفَنَهُ فِي الْبَقِيعِ وَهُوَ أَوَّلُ مَنْ دُفِنَ فِيهِ وَأَوَّلُ مَنْ تُوُفِّيَ مِنْ الْمُهَاجِرِينَ بِالْمَدِينَةِ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ

(قَوْلُهُ لِلصَّلَاةِ عَلَيْهِ وَغَيْرِهَا) أَيْ مِنْ دُعَاءٍ وَتَرَحُّمٍ وَمُحَالَلَةٍ اهـ. ح ل أَيْ بَرَاءَةِ ذِمَّتِهِ مِنْ دَيْنٍ وَغِيبَةٍ اهـ. شَيْخُنَا ح ف (قَوْلُهُ قَالَ فِي إنْسَانٍ) تَرَدَّدَ فِي الْبُخَارِيِّ هَلْ هَذَا الْإِنْسَانُ كَانَ رَجُلًا أَوْ أُنْثَى اهـ. ح ل وَقَرَّرَ شَيْخُنَا أَنَّهُ كَانَ جَارِيَةً سَوْدَاءَ وَذَكَرَهُ الشَّيْخُ عَبْدُ الْبَرِّ أَيْضًا (قَوْلُهُ أَيْ يَكْنُسُهُ) فِي الْمُخْتَارِ الْكَانِسُ الظَّبْيُ يَدْخُلُ فِي كَنَاسِهِ وَهُوَ مَوْضِعُهُ مِنْ الشَّجَرِ يَكْتَنُّ فِيهِ وَيَسْتَتِرُ وَقَدْ كَنَسَ الظَّبْيُ مِنْ بَابِ جَلَسَ وَتَكَنَّسَ مِثْلُهُ وَكَنَسَ الْبَيْتَ مِنْ بَابِ نَصَرَ وَالْمِكْنَسَةُ مَا يُكْنَسُ بِهِ وَالْكُنَاسَةُ الْقُمَامَةُ وَالْكَنِيسَةُ لِلنَّصَارَى وَالْكُنَّسُ الْكَوَاكِبُ قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ لِأَنَّهَا تُكْنَسُ فِي الْمَغِيبِ أَيْ تُسْتَرُ وَيُقَالُ هِيَ الْخُنَّسُ السَّيَّارَةُ اهـ. (قَوْلُهُ آذَنْتُمُونِي بِالْمَدِّ) أَيْ أَعْلَمْتُمُونِي كَمَا فِي الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى اهـ. بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ أَنَّهُ مُسْتَحَبٌّ) أَيْ وَلَوْ مَعَ ذِكْرِ مَآثِرِهِ وَمَفَاخِرِهِ حَيْثُ كَانَ قَصْدُهُ مِنْ ذَلِكَ تَرْغِيبَ النَّاسِ فِي الصَّلَاةِ عَلَيْهِ لَا الْمُفَاخَرَةَ كَمَا هُوَ عَادَةُ الْجَاهِلِيَّةِ وَلِذَلِكَ قَالَ

(بِخِلَافِ نَعْيِ الْجَاهِلِيَّةِ) وَهُوَ النِّدَاءُ بِمَوْتِ الشَّخْصِ وَذِكْرِ مَآثِرِهِ وَمَفَاخِرِهِ فَإِنَّهُ يُكْرَهُ «لِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَهَى عَنْ النَّعْيِ» رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ وَالْمُرَادُ نَعْيُ الْجَاهِلِيَّةِ

(فَصْلٌ) فِي تَكْفِينِ الْمَيِّتِ وَحَمْلِهِ (يُكَفَّنُ) بَعْدَ غَسْلِهِ (بِمَا لَهُ لُبْسُهُ) حَيًّا مِنْ حَرِيرٍ وَغَيْرِهِ فَيَحِلُّ تَكْفِينُ أُنْثَى بِحَرِيرٍ وَمُزَعْفَرٍ وَمُعَصْفَرٍ

[حاشية الجمل]

بِخِلَافِ نَعْيٍ إلَخْ اهـ. ح ل (قَوْلُهُ بِخِلَافِ نَعْيِ الْجَاهِلِيَّةِ) هُوَ بِسُكُونِ الْعَيْنِ وَبِكَسْرِهَا مَعَ تَشْدِيدِ الْيَاءِ مَصْدَرُ نَعَاهُ وَمَعْنَاهُ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ النَّدْبُ بِذِكْرِ مَفَاخِرِ الْمَيِّتِ وَمَآثِرِهِ اهـ. شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ وَهُوَ النَّدْبُ إلَخْ) صَرِيحُ هَذَا أَنَّ النَّعْيَ اسْمٌ لِمَجْمُوعِ مَا ذُكِرَ وَقَالَ الْعَلَّامَةُ الْبُرُلُّسِيُّ أَنَّهُ اسْمٌ لِلْأَوَّلِ فَقَطْ وَضَمُّ مَا بَعْدَهُ إلَيْهِ إنَّمَا هُوَ عَلَى عَادَةِ الْعَرَبِ وَلَعَلَّ الشَّارِحَ إنَّمَا فَسَّرَهُ بِذَلِكَ لِأَجْلِ الْحُكْمِ عَلَيْهِ بِأَنَّهُ مَكْرُوهٌ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ وَذِكْرِ مَآثِرِهِ وَمَفَاخِرِهِ) أَيْ تَفَاخُرًا وَتَعَاظُمًا وَقَوْلُهُ وَالْمُرَادُ نَعْيُ الْجَاهِلِيَّةِ أَيْ النِّدَاءُ بِذِكْرِ الْمَآثِرِ وَالْمَفَاخِرِ لِأَجْلِ التَّفَاخُرِ وَالتَّعَاظُمِ اهـ. ح ل وَقَوْلُهُ تَفَاخُرًا وَتَعَاظُمًا لَعَلَّهُ تَحْرِيفٌ مِنْ قَلَمِ النَّاسِخِ وَذَلِكَ لِأَنَّ ذِكْرَ الْمَفَاخِرِ إذَا كَانَ عَلَى سَبِيلِ التَّفَاخُرِ وَالتَّعَاظُمِ فَهُوَ النَّدْبُ الْمُحَرَّمُ كَمَا سَيَأْتِي فِي كَلَامِ الشَّارِحِ وَكَلَامِ الْحَلَبِيِّ نَفْسِهِ وَالْكَلَامُ هُنَا فِي النَّعْيِ الْمَكْرُوهِ فَلَعَلَّ أَصْلَ الْعِبَارَةِ مَا لَمْ يَكُنْ تَفَاخُرًا وَتَعَاظُمًا وَإِلَّا فَيَحْرُمُ اهـ. شَيْخُنَا وَالْمَآثِرُ مَا يَتَعَلَّقُ بِصِفَاتِ الْمَيِّتِ نَفْسِهِ وَالْمَفَاخِرُ مَا يَتَعَلَّقُ بِنَسَبِهِ اهـ. أُجْهُورِيٌّ.
وَعِبَارَةُ ع ش الْمَآثِرُ جَمْعُ مَأْثُرَةٍ بِالْفَتْحِ وَهِيَ الْمَكْرُمَةُ كَمَا فِي الْقَامُوسِ وَعِبَارَتُهُ الْأُثْرَةُ بِالضَّمِّ الْمَكْرُمَةُ الْمُتَوَارَثَةُ كَالْمَأْثَرَةِ بِفَتْحِ الثَّاءِ وَالْمَأْثُرَةِ أَيْ بِالضَّمِّ الْبَقِيَّةُ مِنْ الْعِلْمِ تُؤَثِّرُ كَالْأَثَرَةِ وَالْإِثَارَةِ وَقَالَ فِي الْمِصْبَاحِ فَخَرْت بِهِ فَخْرًا مِنْ بَابِ نَفَعَ وَافْتَخَرْت مِثْلُهُ وَالِاسْمُ الْفَخَارُ بِالْفَتْحِ وَهُوَ الْمُبَاهَاةُ بِالْمَكَارِمِ وَالْمَنَاقِبِ مِنْ حَسَبٍ وَنَسَبٍ وَغَيْرِ ذَلِكَ إمَّا فِي الْمُتَكَلِّمِ أَوْ فِي آبَائِهِ اهـ. انْتَهَتْ (قَوْلُهُ فَإِنَّهُ يُكْرَهُ) أَيْ إذَا كَانَ صَادِقًا فِيمَا يَقُولُهُ أَمَّا مَا يَقَعُ الْآنَ مِنْ الْمُبَالَغَةِ فِي وَصْفِهِ مِنْ الْمُعْلَمِ بِمَوْتِهِ بِالْأَوْصَافِ الْكَاذِبَةِ فَحَرَامٌ يَجِبُ إنْكَارُهُ اهـ. ع ش

[فَصْلٌ فِي تَكْفِينِ الْمَيِّتِ وَحَمْلِهِ]

(فَصْلٌ فِي تَكْفِينِ الْمَيِّتِ وَحَمْلِهِ) أَيْ وَمَا يَتْبَعُهُمَا اهـ. شَرْحُ م ر كَقَوْلِ الْمَتْنِ وَمَحَلُّ تَجْهِيزِهِ تَرِكَةٌ إلَخْ وَكَقَوْلِهِ وَالْمَشْيِ وَبِأَمَامِهَا وَقُرْبِهَا أَفْضَلُ إلَى آخِرِ الْفَصْلِ اهـ. (قَوْلُهُ فِي تَكْفِينِ الْمَيِّتِ) أَيْ كَيْفِيَّتِهِ وَمَا يُكَفَّنُ بِهِ اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ (قَوْلُهُ بَعْدَ غَسْلِهِ) كَذَا قَيَّدَ م ر فِي شَرْحِهِ وَكَتَبَ عَلَيْهِ ع ش قَوْلُهُ بَعْدَ غَسْلِهِ مَفْهُومُهُ أَنْ لَوْ كُفِّنَ قَبْلَ غَسْلِهِ ثُمَّ صُبَّ عَلَيْهِ الْمَاءُ لِغَسْلِهِ لَمْ يَجُزْ وَلَكِنَّهُ يُعْتَدُّ بِهِ وَيُحْتَمَلُ أَنَّ كَوْنَهُ بَعْدَ غَسْلِهِ أَوْلَى فَلْيُرَاجَعْ اهـ. ع ش (قَوْلُهُ بِمَا لَهُ لُبْسُهُ) أَيْ حَيًّا أَيْ بِشَيْءٍ مِنْ جِنْسِ مَا يَجُوزُ لَهُ لُبْسُهُ وَالْأَوْجَهُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْجُرْجَانِيُّ وَبَحَثَهُ الْإِسْنَوِيُّ عَدَمُ الِاكْتِفَاءِ بِالطِّينِ هُنَا عِنْدَ وُجُودِ غَيْرِهِ وَلَوْ حَشِيشًا وَإِنْ اكْتَفَى بِهِ فِي الْحَيَاةِ لِمَا فِيهِ مِنْ الْإِزْرَاءِ بِالْمَيِّتِ وَالْأَوْجَهُ تَقْدِيمُ الْجِلْدِ ثُمَّ الْحَشِيشِ عِنْدَ فَقْدِ الثَّوْبِ عَلَى التَّطْيِينِ ثَمَّ هُوَ وَلَا يَجُوزُ فِي الذَّكَرِ وَلَا فِي الْأُنْثَى تَكْفِينُهُ بِمَا يَصِفُ الْبَشَرَةَ مَعَ وُجُودِ غَيْرِهِ وَقِيَاسُ إبَاحَةِ تَطْيِيبِ الْمُحِدَّةِ بَعْدَ مَوْتِهَا جَوَازُ تَكْفِينِهَا فِيمَا حَرُمَ عَلَيْهَا لُبْسُهُ حَالَ حَيَاتِهَا وَبِهِ صَرَّحَ الْمُتَوَلِّي وَأَفْتَى ابْنُ الصَّلَاحِ بِحُرْمَةِ سَتْرِ الْجِنَازَةِ بِحَرِيرٍ وَكُلِّ مَا الْمَقْصُودُ مِنْهُ الزِّينَةُ وَلَوْ امْرَأَةً كَمَا يَحْرُمُ سَتْرُ بَيْتِهَا بِحَرِيرٍ وَخَالَفَهُ الْجَلَالُ الْبُلْقِينِيُّ فَجَوَّزَ الْحَرِيرَ فِيهَا وَفِي الطِّفْلِ وَاعْتَمَدَهُ جَمْعٌ وَهُوَ أَوْجَهُ.
اهـ. شَرْحُ م ر. وَقَوْلُهُ مَعَ وُجُودِ غَيْرِهِ شَامِلٌ لِمَا لَوْ كَانَ الْغَيْرُ جِلْدًا أَوْ حَشِيشًا أَوْ طِينًا وَفِيهِ نَظَرٌ خُصُوصًا بِالنِّسْبَةِ لِلْحَشِيشِ وَالطِّينِ وَلَوْ قِيلَ بِوُجُوبِهِ بِهِ مَعَ مَا يَتَيَسَّرُ مِنْ الثَّلَاثَةِ لِتَحْصِيلِ السَّتْرِ وَنَفْيِ الْإِزْرَاءِ لَمْ يَكُنْ بَعِيدًا وَقَوْلُهُ وَأَفْتَى ابْنُ الصَّلَاحِ بِحُرْمَةِ سَتْرِ الْجِنَازَةِ إلَخْ وَمِثْلُهَا سَتْرُ تَوَابِيتِ الْأَوْلِيَاءِ وَقَوْلُهُ فَجَوَّزَ الْحَرِيرَ فِيهَا لِأَنَّ سَتْرَ سَرِيرِهَا يُعَدُّ اسْتِعْمَالًا مُتَعَلِّقًا بِبَدَنِهَا وَهُوَ جَائِزٌ لَهَا فَمَا جَازَ لَهَا فِعْلُهُ فِي حَيَاتِهَا جَازَ فِعْلُهُ لَهَا بَعْدَ مَوْتِهَا حَتَّى يَجُوزُ تَحْلِيَتُهَا بِنَحْوِ حُلِيِّ الذَّهَبِ وَدَفْنُهُ مَعَهَا حَيْثُ رَضِيَ الْوَرَثَةُ وَكَانُوا كَامِلِينَ وَلَا يُقَالُ إنَّهُ تَضْيِيعُ مَالٍ لِأَنَّهُ تَضْيِيعٌ لِغَرَضٍ وَهُوَ إكْرَامُ الْمَيِّتِ وَتَعْظِيمُهُ وَتَضْيِيعُ الْمَالِ وَإِتْلَافُهُ لِغَرَضٍ جَائِزٌ اهـ. م ر. اهـ. سم عَلَى حَجَر وَقَوْلُهُ وَهُوَ إكْرَامُ الْمَيِّتِ وَتَعْظِيمُهُ وَمَعَ ذَلِكَ فَهُوَ بَاقٍ عَلَى مِلْكِ الْوَرَثَةِ فَلَوْ أَخْرَجَهُ سَيْلٌ أَوْ نَحْوُهُ جَازَ لَهُمْ أَخْذُهُ وَلَا يَجُوزُ لَهُمْ فَتْحُ الْقَبْرِ لِإِخْرَاجِهِ لِمَا فِيهِ مِنْ هَتْكِ حُرْمَةِ الْمَيِّتِ مَعَ رِضَاهُمْ بِدَفْنِهِ مَعَهَا فَلَوْ تَعَدَّوْا وَفَتَحُوا الْقَبْرَ وَأَخَذُوا مَا فِيهِ جَازَ لَهُمْ التَّصَرُّفُ فِيهِ اهـ. ع ش عَلَيْهِ (فَرْعٌ) أَفْتَى ابْنُ الصَّلَاحِ فِيمَنْ يُكْرِي أَثْوَابًا لِسَتْرِ الْمَوْتَى وَتَوَابِيتِهِمْ بِحُرْمَةِ ذَلِكَ إنْ كَانَ فِيهِ زِينَةٌ وَتَوَقَّفَ فِيهِ م ر وَقَالَ يُمْكِنُ حَمْلُهُ عَلَى ثِيَابِ زِينَةٍ تَحْرُمُ عَلَى الْمَيِّتِ كَالْحَرِيرِ وَالْمُزَعْفَرِ لِلرَّجُلِ وَإِلَّا فَلَيْسَ بِوَاضِحٍ اهـ. سم.
(قَوْلُهُ أَيْضًا مِمَّا لَهُ لُبْسُهُ حَيًّا) وَلَا يُنْدَبُ أَنْ يُعِدَّ لِنَفْسِهِ كَفَنًا لِئَلَّا يُحَاسَبَ عَلَى اتِّخَاذِهِ إلَّا أَنْ يَكُونَ مِنْ جِهَةِ حِلٍّ أَوْ أَثَرٍ ذِي صَلَاحٍ فَحَسُنَ إعْدَادُهُ لَكِنْ لَا يَجِبُ تَكْفِينُهُ فِيهِ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الْقَاضِي أَبِي الطَّيِّبِ وَغَيْرِهِ بَلْ لِلْوَارِثِ إبْدَالُهُ لَكِنْ قَضِيَّةُ بِنَاءِ الْقَاضِي حُسَيْنٍ

بِخِلَافِ الرَّجُلِ وَالْخُنْثَى إذَا وُجِدَ غَيْرُهَا وَيُعْتَبَرُ فِيهِ حَالُ الْمَيِّتِ فَإِنْ كَانَ مُكْثِرًا فَمِنْ جِيَادِ الثِّيَابِ أَوْ مُتَوَسِّطًا فَمِنْ مُتَوَسِّطِهَا أَوْ مُقِلًّا فَمِنْ خَشِنِهَا وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِمْ جَوَازُ تَكْفِينِ الصَّبِيِّ بِالْحَرِيرِ وَجَوَازُ التَّكْفِينِ بِالْمُتَنَجِّسِ وَالظَّاهِرُ كَمَا قَالَ الْأَذْرَعِيُّ مَنْعُ الثَّانِي مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَى طَاهِرٍ وَإِنْ جَوَّزْنَا لُبْسَهُ لِلْحَيِّ فِي غَيْرِ الصَّلَاةِ وَنَحْوِهَا

[حاشية الجمل]

ذَلِكَ عَلَى مَا لَوْ قَالَ اقْضِ دَيْنِي مِنْ هَذَا الْمَالِ الْوُجُوبُ وَكَلَامُ الرَّافِعِيِّ يُومِئُ إلَيْهِ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَالْمُتَّجِهُ الْأَوَّلُ لِأَنَّهُ يَنْتَقِلُ لِلْوَارِثِ فَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ ذَلِكَ وَلِهَذَا لَوْ نَزَعَ الثِّيَابَ الْمُلَطَّخَةَ بِالدَّمِ عَنْ الشَّهِيدِ وَكَفَّنَهُ فِي غَيْرِهَا جَازَ مَعَ أَنَّ فِيهَا أَثَرَ الْعِبَادَةِ الشَّاهِدَةِ لَهُ بِالشَّهَادَةِ فَهَذَا أَوْلَى انْتَهَى وَالْأَوْجَهُ الْوُجُوبُ فِي الْمَبْنِيِّ كَالْمَبْنِيِّ عَلَيْهِ أَيْ فِي الْكَفَنِ الَّذِي أَعَدَّهُ وَفِي مَسْأَلَةِ الدَّيْنِ وَإِنْ انْتَقَلَ الْمِلْكُ فِيهِ لِلْوَارِثِ وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا وَبَيْنَ ثِيَابِ الشَّهِيدِ وَاضِحٌ إذْ لَيْسَ فِيهَا مُخَالَفَةُ أَمْرِ الْمُوَرِّثِ بِخِلَافِهِ فِيهِمَا.
اهـ. شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ إذْ لَيْسَ فِيهِ مُخَالَفَةُ أَمْرِ الْمُوَرِّثِ يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ مَحَلَّ وُجُوبِ التَّكْفِينِ فِيمَا أَعَدَّهُ لِنَفْسِهِ أَنْ يَقُولَ بَعْدَ إعْدَادِهِ كَفِّنُونِي فِي هَذَا أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ أَمَّا مَا أَعَدَّهُ بِلَا لَفْظٍ يَدُلُّ عَلَى طَلَبِ التَّكْفِينِ فِيهِ كَأَنْ اسْتَحْسَنَ لِنَفْسِهِ ثَوْبًا أَوْ ادَّخَرَهُ وَدَلَّتْ الْقَرِينَةُ عَلَى أَنَّهُ قَصَدَ أَنْ يَكُونَ كَفَنًا لَهُ فَلَا يَجِبُ التَّكْفِينُ فِيهِ نَعَمْ الْأَوْلَى ذَلِكَ كَمَا فِي ثِيَابِ الشَّهِيدِ.
ثُمَّ رَأَيْت فِي سم عَلَى الْبَهْجَةِ بَعْدَ مِثْلِ مَا ذُكِرَ مَا نَصُّهُ قَدْ يُوَجَّهُ ظَاهِرُ الْعِبَارَةِ بِأَنَّ ادِّخَارَهُ بِقَصْدِ هَذَا الْغَرَضِ بِمَنْزِلَةِ الْوَصِيَّةِ بِالتَّكْفِينِ فِيهِ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ. قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ قَالَ أَيْ الزَّرْكَشِيُّ وَلَوْ أَعَدَّ لَهُ قَبْرًا يُدْفَنُ فِيهِ فَيَنْبَغِي أَنْ لَا يُكْرَهَ لِأَنَّهُ لِلِاعْتِبَارِ بِخِلَافِ الْكَفَنِ قَالَ الْعَبَّادِيُّ وَلَا يَصِيرُ أَحَقَّ بِهِ مَا دَامَ حَيًّا وَوَافَقَهُ ابْنُ يُونُسَ اهـ. أَيْ فَلِغَيْرِهِ أَنْ يَسْبِقَهُ إلَى الدَّفْنِ فِيهِ وَلَا أُجْرَةَ عَلَيْهِ لِأَجْلِ حَفْرِهِ اهـ. ع ش عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ بِخِلَافِ الرَّجُلِ وَالْخُنْثَى) أَيْ فَلَا يَجُوزُ تَكْفِينُهُمَا فِي وَاحِدٍ مِنْ هَذِهِ الثَّلَاثَةِ أَمَّا فِي الْحَرِيرِ وَالْمُزَعْفَرِ فَمُسَلَّمٌ وَأَمَّا فِي الْمُعَصْفَرِ فَمَمْنُوعٌ لِأَنَّ الْمُعْتَمَدَ كَرَاهَتُهُ وَمَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ تَبِعَ فِيهِ الْبَيْهَقِيَّ انْتَهَى زِيَادِيٌّ.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر فَيَجُوزُ تَكْفِينُ الْمَرْأَةِ وَغَيْرَ الْمُكَلَّفِ مِنْ صَبِيٍّ وَمَجْنُونٍ فِي الْحَرِيرِ وَالْمُزَعْفَرِ وَالْمُعَصْفَرِ مَعَ الْكَرَاهَةِ بِخِلَافِ الْخُنْثَى وَالْبَالِغِ فَيُمْتَنَعُ تَكْفِينُهُمَا فِي الْمُزَعْفَرِ وَالْحَرِيرِ مَعَ وُجُودِ غَيْرِهِمَا إلَّا الْمُعَصْفَرَ فَإِنَّهُ مَكْرُوهٌ انْتَهَتْ (فَرْعٌ) وَقَعَ السُّؤَالُ فِي الدَّرْسِ عَنْ حُكْمِ مَا يَقَعُ كَثِيرًا فِي مِصْرِنَا وَقُرَاهَا فِي جَعْلِ الْحِنَّاءِ فِي يَدَيْ الْمَيِّتِ وَرِجْلَيْهِ وَأَجَبْنَا عَنْهُ بِأَنَّ الَّذِي يَنْبَغِي أَنْ يَحْرُمَ ذَلِكَ فِي الرِّجَالِ لِحُرْمَتِهِ عَلَيْهِمْ فِي الْحَيَاةِ وَيُكْرَهُ فِي النِّسَاءِ وَالصِّبْيَان اهـ. ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ أَيْضًا بِخِلَافِ الرَّجُلِ وَالْخُنْثَى إذَا وُجِدَ إلَخْ) نَعَمْ لَوْ اُسْتُشْهِدَ فِي ثِيَابٍ حَرِيرٍ لَبِسَهَا لِضَرُورَةٍ كَدَفْعِ قَمْلٍ جَازَ تَكْفِينُهُ فِيهَا لَا سِيَّمَا إذَا تَلَطَّخَتْ بِدَمِهِ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فَيَكُونُ مُسْتَثْنًى مِنْ مَنْعِ التَّكْفِينِ فِي الْحَرِيرِ وَلِهَذَا لَوْ لَبِسَ الرَّجُلُ حَرِيرًا لِحَكَّةٍ أَوْ قَمْلٍ مَثَلًا وَاسْتَمَرَّ السَّبَبُ الْمُبِيحُ لَهُ ذَلِكَ إلَى مَوْتِهِ حَرُمَ تَكْفِينُهُ فِيهِ عَمَلًا بِعُمُومِ النَّهْيِ وَلِانْقِضَاءِ السَّبَبِ الَّذِي أُبِيحَ لَهُ مِنْ أَجَلِهِ وَلَمْ يَخْلُفْهُ مُقْتَضٍ لِذَلِكَ أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -. اهـ. شَرْحُ م ر. وَقَوْلُهُ لِضَرُورَةٍ فَلَوْ تَعَدَّى بِلُبْسِهِ ثُمَّ اُسْتُشْهِدَ فِيهِ فَلَا عِبْرَةَ بِهَذَا اللُّبْسِ لِلتَّعَدِّي بِهِ فَيُنْزَعُ اهـ. م ر اهـ. سم عَلَى حَجّ اهـ ع ش عَلَيْهِ (قَوْلُهُ وَيُعْتَبَرُ فِيهِ حَالُ الْمَيِّتِ) فِي شَرْحِ الرَّوْضِ أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ اهـ. ح ل وَسَيَأْتِي فِي الْفَلَسِ أَنَّهُ إنْ كَانَ يَلْبَسُ قَبْلَ الْإِفْلَاسِ فَوْقَ مَا يَلِيقُ بِهِ رَدَدْنَاهُ إلَى اللَّائِقِ وَإِنْ كَانَ يَلْبَسُ دُونَ اللَّائِقِ تَقْتِيرًا لَمْ يَزِدْ عَلَيْهِ فِي الْإِفْلَاسِ وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا هُنَا لَائِحٌ.
اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ أَيْضًا وَيُعْتَبَرُ فِيهِ حَالُ الْمَيِّتِ) أَيْ فِي حَالِ مَوْتِهِ وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ يَحْرُمُ تَكْفِينُهُ فِي غَيْرِ اللَّائِقِ بِهِ لِأَنَّهُ ازْدِرَاءٌ بِهِ وَهُوَ حَرَامٌ قَالَهُ الشَّيْخُ وَفِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ مَا هُوَ ظَاهِرٌ فِي خِلَافِهِ وَلَا وَجْهَ لَهُ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ. شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ فَمِنْ جِيَادِ الثِّيَابِ) أَيْ وَإِنْ كَانَ مُقَتِّرًا عَلَى نَفْسِهِ وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ نَظِيرِهِ فِي الْفَلَسِ بِأَنَّ ذَاكَ يُنَاسِبُهُ إلْحَاقُ الْعَارِ بِهِ الَّذِي رَضِيَهُ لِنَفْسِهِ لَعَلَّهُ يَنْزَجِرُ عَنْ مِثْلِ فِعْلِهِ بِخِلَافِ الْمَيِّتِ اهـ. ح ل (قَوْلُهُ فَمِنْ خَشِنِهَا) أَيْ وَإِنْ اعْتَادَ الْجِيَادَ فِي حَيَاتِهِ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ مَنْعُ الثَّانِي مَعَ الْقُدْرَةِ) مُعْتَمَدٌ.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَبَحَثَ الْأَذْرَعِيُّ عَدَمَ جَوَازِ تَكْفِينِهِ بِمُتَنَجِّسٍ بِمَا لَا يُعْفَى عَنْهُ مَعَ وُجُودِ طَاهِرٍ وَإِنْ جَازَ لُبْسُهُ فِي الْحَيَاةِ خَارِجَ الصَّلَاةِ وَجَزَمَ بِهِ ابْنُ الْمُقْرِي هَذَا كُلُّهُ إذَا لَمْ يَكُنْ الطَّاهِرُ حَرِيرًا فَإِنْ كَانَ قُدِّمَ عَلَيْهِ الْمُتَنَجِّسُ عَلَى مَا صَرَّحَ بِهِ الْبَغَوِيّ وَالْقَمُولِيُّ وَغَيْرُهُمَا لَكِنَّهُ مَبْنِيٌّ عَلَى رَأْيٍ لَهُ مَرْجُوحٍ وَهُوَ أَنَّهُ إذَا خَرَجَ مِنْ الْمَيِّتِ أَوْ وَقَعَتْ عَلَيْهِ نَجَاسَةٌ بَعْدَ تَكْفِينِهِ لَا يَجِبُ غَسْلُهَا وَالْمَذْهَبُ وُجُوبُهُ فَالْمَذْهَبُ تَكْفِينُهُ فِي الْحَرِيرِ لَا الْمُتَنَجِّسِ وَتَعْلِيلُهُمْ اشْتِرَاطَ تَقَدُّمِ غَسْلِهِ عَلَى الصَّلَاةِ عَلَيْهِ بِأَنَّ الصَّلَاةَ عَلَيْهِ كَصَلَاتِهِ لِنَفْسِهِ صَرِيحٌ فِيمَا ذَكَرْنَاهُ وَالْفَرْقُ بَيْنَ عَدَمِ جَوَازِ تَكْفِينِ الْمَيِّتِ فِي الْمُتَنَجِّسِ مَعَ وُجُودِ الْحَرِيرِ وَبَيْنَ سَتْرِ الْعَوْرَةِ خَارِجَ الصَّلَاةِ

(وَكُرِهَ مُغَالَاةٌ فِيهِ) لِخَبَرِ «لَا تُغَالُوا فِي الْكَفَنِ فَإِنَّهُ يُسْلَبُ سَرِيعًا» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ

(وَ) كُرِهَ (لِأُنْثَى نَحْوُ مُعَصْفَرٍ) مِنْ حَرِيرٍ أَوْ مُزَعْفَرٍ لِمَا فِيهِ مِنْ الزِّينَةِ وَالتَّقْيِيدُ بِالْأُنْثَى مَعَ ذِكْرِ نَحْوُ مِنْ زِيَادَتِي

(وَأَقَلُّهُ) أَيْ الْكَفَنِ (ثَوْبٌ) بِقَيْدٍ زِدْته بِقَوْلِي (يَسْتُرُ عَوْرَتَهُ) كَالْحَيِّ فَيَخْتَلِفُ قَدْرُهُ بِالذُّكُورَةِ وَغَيْرِهَا (وَلَوْ أَوْصَى بِإِسْقَاطِهِ)

[حاشية الجمل]

بِالْمُتَنَجِّسِ دُونَ الْحَرِيرِ وَاضِحٌ وَهُوَ أَنَّ فِي تَكْفِينِهِ بِالْمُتَنَجِّسِ إزْرَاءً بِهِ مِنْ الْمُكَفِّنِ بِخِلَافِ الْمُبَاشِرِ لِنَفْسِهِ أَفَادَ ذَلِكَ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَيُؤَيِّدُ ذَلِكَ قَوْلُ الْفَقِيهِ إبْرَاهِيمَ بْنِ عُجَيْلٍ الْيَمَنِيِّ يُشْتَرَطُ فِي الْمَيِّتِ مَا يُشْتَرَطُ فِي الْمُصَلِّي مِنْ الطَّهَارَةِ وَسَتْرِ الْعَوْرَةِ وَغَيْرِ ذَلِكَ انْتَهَتْ وَقَوْلُهُ فَالْمَذْهَبُ تَكْفِينُهُ فِي الْحَرِيرِ وَهَلْ يَقْتَصِرُ عَلَى ثَوْبٍ وَاحِدٍ أَمْ تَجِبُ الثَّلَاثَةُ نَقَلَ سم عَنْ م ر الْأَوَّلَ وَقَالَ إنَّهُ إنَّمَا جَازَ لِلضَّرُورَةِ وَهِيَ تَنْدَفِعُ بِالْوَاحِدِ وَفِيهِ وَقْفَةٌ.
وَالْأَقْرَبُ وُجُوبُ الثَّلَاثَةِ لِأَنَّ الْحَرِيرَ يَجُوزُ فِي الْحَيِّ لِأَدْنَى حَاجَةٍ كَالْجَرَبِ وَالْحِكَّةِ وَدَفْعِ الْقَمْلِ وَلِلتَّجَمُّلِ وَمَا هُنَا أَوْلَى اهـ. ع ش عَلَيْهِ (قَوْلُهُ أَيْضًا مُنِعَ الثَّانِي مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَى طَاهِرٍ) بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يُوجَدْ طَاهِرٌ فَيَكْفِي التَّكْفِينُ فِي الْمُتَنَجِّسِ أَوْ بَعْدَ الصَّلَاةِ عَلَيْهِ عَارِيًّا إذْ لَا تَصِحُّ مَعَ النَّجَاسَةِ اهـ. سم عَلَى الْبَهْجَةِ اهـ. ع ش عَلَى م ر

(قَوْلُهُ وَكُرِهَ مُغَالَاةٌ فِيهِ) قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَوْ كَانَ الْوَارِثُ مَحْجُورًا عَلَيْهِ أَوْ غَائِبًا أَوْ كَانَ الْمَيِّتُ مُفْلِسًا حَرُمَتْ الْمُغَالَاةُ مِنْ التَّرِكَةِ.
اهـ. شَرْحُ م ر اهـ. شَوْبَرِيٌّ.
وَفِي سم مَا نَصُّهُ وَفِي شَرْحِ الرَّوْضِ قَالَ الْبَغَوِيّ وَلَوْ كَفَّنَهُ أَحَدُ الْوَرَثَةِ مِنْ التَّرِكَةِ وَأَسْرَفَ فَعَلَيْهِ غُرْمُ حِصَّةِ بَقِيَّةِ الْوَرَثَةِ فَلَوْ قَالَ أَخْرِجُوا الْمَيِّتَ وَخُذُوهُ لَمْ يَلْزَمْهُمْ ذَلِكَ وَلَيْسَ لَهُمْ نَبْشُ الْمَيِّتِ إذَا كَانَ الْكَفَنُ مُرْتَفِعَ الْقِيمَةِ وَإِنْ زَادَ فِي الْعَدَدِ فَلَهُمْ النَّبْشُ وَإِخْرَاجُ الزَّائِدِ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ الزَّائِدُ عَلَى الثَّلَاثِ اهـ. فَإِنْ قُلْت مَا الْفَرْقُ بَيْنَ مُرْتَفِعِ الْقِيمَةِ وَالزِّيَادَةِ عَلَى الثَّلَاثِ حَتَّى جَازَ النَّبْشُ فِي الثَّانِي دُونَ الْأَوَّلِ قُلْت الزِّيَادَةُ فِي الثَّانِي أَصْلٌ مُتَمَيِّزَةٌ فِي نَفْسِهَا بِخِلَافِ الْأُولَى فَإِنَّهَا تَابِعَةٌ وَغَيْرُ مُتَمَيِّزَةٍ.
اهـ. وَاحْتَرَزَ بِالْمُغَالَاةِ عَنْ تَحْسِينِهِ فِي بَيَاضِهِ وَنَظَافَتِهِ وَسُبُوغَتِهِ فَإِنَّهَا مُسْتَحَبَّةٌ لِخَبَرِ مُسْلِمٍ «إذَا كَفَّنَ أَحَدُكُمْ أَخَاهُ فَلْيُحْسِنْ كَفَنَهُ» أَيْ يَتَّخِذْهُ أَبْيَضَ نَظِيفًا سَابِغًا وَلِخَبَرِ «حَسِّنُوا أَكْفَانَ مَوْتَاكُمْ فَإِنَّهُمْ يَتَزَاوَرُونَ فِي قُبُورِهِمْ» فَإِنْ قِيلَ ظَاهِرُ الْحَدِيثِ اسْتِمْرَارُ الْأَكْفَانِ حَالَ تَزَاوُرِهِمْ وَقَدْ يُنَافِي ذَلِكَ مَا مَرَّ فِي الْحَدِيثِ قَبْلَهُ أَنَّهُ يُسْلَبُ سَلْبًا سَرِيعًا قُلْت يُمْكِنُ أَنْ يُجَابَ بِأَنَّهُ يُسْلَبُ سَلْبًا سَرِيعًا بِاعْتِبَارِ الْحَالَةِ الَّتِي نُشَاهِدُهَا كَتَغَيُّرِ الْمَيِّتِ وَأَنَّهُمْ إذَا تَزَاوَرُوا يَكُونُ عَلَى صُورَتِهِ الَّتِي دُفِنُوا بِهَا وَأُمُورُ الْآخِرَةِ لَا يُقَاسُ عَلَيْهَا وَفِي كَلَامِ بَعْضِهِمْ مَا يُصَرِّحُ بِهِ اهـ. ع ش عَلَيْهِ (قَوْلُهُ فَإِنَّهُ يُسْلَبُ) أَيْ يَبْلَى فِي الْقَبْرِ كَمَا تَبْلَى الْأَجْسَادُ فَإِذَا أُعِيدَتْ الْأَجْسَادُ عَادَتْ الْأَكْفَانُ وَعِنْدَ الْقِيَامِ مِنْ الْقُبُورِ وَالذَّهَابِ إلَى الْمَحْشَرِ يَحْصُلُ التَّبَاهِي بِالْأَكْفَانِ فَإِذَا وَصَلُوا إلَى الْمَحْشَرِ تَسَاقَطَتْ الْأَكْفَانُ وَحُشِرُوا حُفَاةً عُرَاةً غُرْلًا أَيْ غَيْرَ مَخْتُونِينَ اهـ بِرْمَاوِيٌّ ثُمَّ عِنْدَ السَّوْقِ إلَى الْجَنَّةِ يُكْسَوْنَ بِحُلَلٍ مِنْ الْجَنَّةِ وَأَوَّلُ مَنْ يُكْسَى إبْرَاهِيمُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - كَمَا فِي حَدِيثِ الْبُخَارِيِّ اهـ.

(قَوْلُهُ وَأَقَلُّهُ أَيْ الْكَفَنِ ثَوْبٌ) أَيْ لِرَجُلٍ أَوْ امْرَأَةٍ لِمُسْلِمٍ أَوْ ذِمِّيٍّ وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ سَاتِرِ جَمِيعِ الْبَدَنِ إلَّا رَأْسَ الْمُحْرِمِ وَوَجْهَ الْمُحْرِمَةِ اهـ. ح ل (تَنْبِيهٌ) حُكْمُ الذِّمِّيِّ فِي الْكَفَنِ حُكْمُ الْمُسْلِمِ حَتَّى لَوْ مَاتَ وَلَا وَارِثَ يُكَفَّنُ بِثَلَاثَةِ أَثْوَابٍ وَإِنْ كَانَ مَالُهُ فَيْئًا أَيْ حَيْثُ لَا دَيْنَ عَلَيْهِ وَلَا وَصِيَّةَ بِإِسْقَاطِ شَيْءٍ مِنْهَا اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ يَسْتُرُ عَوْرَتَهُ) الْمُرَادُ عَوْرَتُهُ فِي الصَّلَاةِ اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ فَيَخْتَلِفُ قَدْرُهُ بِالذُّكُورَةِ وَالْأُنُوثَةِ) أَيْ لَا بِالرِّقِّ وَالْحُرِّيَّةِ فَيَجِبُ فِي الْمَرْأَةِ مَا يَسْتُرُ بَدَنَهَا إلَّا وَجْهَهَا وَكَفَّيْهَا حُرَّةً كَانَتْ أَوْ أَمَةً لِزَوَالِ الرِّقِّ بِالْمَوْتِ وَوُجُوبُ سَتْرِ الْوَجْهِ وَالْكَفَّيْنِ فِي الْحَيَاةِ لَيْسَ لِكَوْنِهِمَا عَوْرَةً بَلْ لِكَوْنِ النَّظَرِ إلَيْهِمَا يُوقِعُ فِي الْفِتْنَةِ غَالِبًا اهـ. ح ل (قَوْلُهُ وَلَوْ أَوْصَى بِإِسْقَاطِهِ) أَيْ فَإِنَّهُ لَا عِبْرَةَ بِإِيصَائِهِ وَقَوْلُهُ لَا بِسَاتِرِ كُلِّ الْبَدَنِ أَيْ لَا يَجِبُ ذَلِكَ وَيَسْقُطُ الْحَرَجُ عَنْ الْوَرَثَةِ كَبَاقِي الْأَمَةِ وَقَوْلُهُ فَإِنَّ ذَاكَ أَيْ الْقَوْلَ بِأَنَّهُ يُكَفَّنُ بِسَاتِرِ كُلِّ الْبَدَنِ حِينَئِذٍ أَيْ حِينِ أَوْصَى بِسَاتِرِ الْعَوْرَةِ هَذَا وَالْمُعْتَمَدُ عِنْدَ شَيْخِنَا أَنَّ أَقَلَّ الْكَفَنِ ثَوْبٌ يَسْتُرُ جَمِيعَ الْبَدَنِ فِي الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ وَإِنْ أَوْصَى بِالِاقْتِصَارِ عَلَى سَتْرِ الْعَوْرَةِ لِأَنَّ مَا زَادَ عَلَى سَتْرِ الْعَوْرَةِ لَيْسَ مَحْضَ حَقِّ الْمَيِّتِ بَلْ فِيهِ حَقٌّ لِلَّهِ تَعَالَى أَيْضًا فَلَمْ يَمْلِكْ إسْقَاطَهُ كَمَا أَنَّ سَتْرَ الْعَوْرَةِ مَحْضُ حَقِّ اللَّهِ تَعَالَى وَمَا زَادَ عَلَى الثَّوْبِ مِنْ الثَّانِي وَالثَّالِثِ مَحْضُ حَقِّ الْمَيِّتِ فَلَهُ إسْقَاطُهُ.
اهـ ح ل. وَفِي سم مَا نَصُّهُ اعْلَمْ أَنَّ الْوَجْهَ الَّذِي يَتَحَصَّلُ مِنْ كَلَامِهِمْ وَاعْتَمَدَهُ جَمْعٌ مِنْ شُيُوخِنَا كَشَيْخِنَا الرَّمْلِيِّ وَشَيْخِنَا الطَّبَلَاوِيِّ - رَحِمَهُمُ اللَّهُ - أَنَّ هُنَاكَ ثَلَاثَ وَاجِبَاتٍ وَاجِبٌ لِحَقِّ اللَّهِ تَعَالَى وَهُوَ سَاتِرُ الْعَوْرَةِ وَوَاجِبٌ لِحَقِّ الْمَيِّتِ مَشُوبًا بِحَقِّ اللَّهِ تَعَالَى أَيْضًا وَهُوَ سَاتِرُ بَقِيَّةِ الْبَدَنِ وَوَاجِبٌ لِحَقِّ الْمَيِّتِ وَهُوَ مَا زَادَ عَلَى سَاتِرِ كُلِّ الْبَدَنِ مِنْ الثَّوْبِ الثَّانِي وَالثَّالِثِ

لِأَنَّهُ حَقُّ اللَّهِ تَعَالَى بِخِلَافِ الزَّائِدِ عَلَيْهِ الْآتِي ذِكْرُهُ فَإِنَّهُ حَقٌّ لِلْمَيِّتِ بِمَثَابَةِ مَا يُجَمَّلُ بِهِ الْحَيُّ فَلَهُ مَنْعُهُ فَإِذَا أَوْصَى بِسَاتِرِ الْعَوْرَةِ كُفِّنَ بِسَاتِرِهَا لَا بِسَاتِرِ كُلِّ الْبَدَنِ عَلَى الْأَصَحِّ فَإِنَّ ذَلِكَ مُفَرَّعٌ عَلَى أَنَّ الْوَاجِبَ فِي التَّكْفِينِ سَتْرُ كُلِّ الْبَدَنِ لَا سَتْرُ الْعَوْرَةِ وَمَا فِي الْمَجْمُوعِ عَنْ الْمَاوَرْدِيِّ وَغَيْرِهِ مِنْ الِاتِّفَاقِ عَلَى وُجُوبِ سَاتِرِ كُلِّ الْبَدَنِ فِيمَا لَوْ قَالَ الْوَرَثَةُ يُكَفَّنُ بِهِ وَالْغُرَمَاءُ بِسَاتِرِ الْعَوْرَةِ

[حاشية الجمل]

وَأَنَّ الْوَاجِبَ الْأَوَّلَ لَا يَسْقُطُ بِالْإِسْقَاطِ بِوَصِيَّةٍ وَلَا مَنْعِ وَارِثٍ وَلَا غَرِيمٍ وَأَنَّ الْوَاجِبَ الثَّانِيَ كَذَلِكَ نَظَرًا لِشَائِبَةِ حَقِّ اللَّهِ تَعَالَى وَلِأَنَّ الِاقْتِصَارَ عَلَى سَاتِرِ الْعَوْرَةِ مَكْرُوهٌ فَالْوَصِيَّةُ بِهِ وَصِيَّةٌ بِمَكْرُوهٍ وَالْوَصِيَّةُ بِالْمَكْرُوهِ غَيْرُ نَافِذَةٍ وَأَنَّ الْوَاجِبَ الثَّالِثَ بِالْإِسْقَاطِ بِالْوَصِيَّةِ وَمَنْعِ الْغَرِيمِ وَلَا يَسْقُطُ بِمَنْعِ الْوَارِثِ.
إذَا عَلِمْت ذَلِكَ عَلِمْت أَنَّ قَوْلَ الشَّارِحِ لَا بِسَاتِرِ كُلِّ الْبَدَنِ عَلَى الْأَصَحِّ مَمْنُوعٌ وَكَذَا قَوْلُهُ فَإِنَّ ذَاكَ مُفَرَّعٌ إلَخْ وَالْوَجْهُ وِفَاقًا ل م ر مُرَاجَعَةُ الْغُرَمَاءِ فِي الثَّانِي وَالثَّالِثِ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.
فَإِنْ قُلْت تَحَصَّلَ مِمَّا تَقَرَّرَ أَنَّهُ يَجِبُ التَّكْفِينُ فِي ثَلَاثَةِ أَثْوَابٍ حَيْثُ لَا غُرَمَاءَ تَمْنَعُ مِنْ ذَلِكَ وَهَذَا يُنَافِي قَوْلَهُمْ إنَّ الْأَفْضَلَ ثَلَاثَةُ أَثْوَابٍ قُلْت كَوْنُهُ أَفْضَلَ بِاعْتِبَارِ الْجُمْلَةِ وَيَكْفِي تَحَقُّقُ الْأَفْضَلِيَّةِ فِي بَعْضِ الصُّوَرِ كَمَا لَوْ كَانَ هُنَاكَ غُرَمَاءُ فَيُقَالُ لَهُمْ الْأَفْضَلُ أَنْ تُكَفِّنُوهُ فِي ثَلَاثَةٍ أَوْ لَمْ يَكُنْ لَهُ تَرِكَةٌ وَكَفَّنَهُ بَعْضُ النَّاسِ فَيُقَالُ لَهُ الْأَفْضَلُ أَنْ تُكَفِّنَهُ فِي ثَلَاثَةٍ.
وَهَكَذَا وِفَاقًا فِي ذَلِكَ ل م ر عَلَى أَنَّهُ يُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ إنَّ الْمُرَادَ بِكَوْنِ الثَّلَاثَةِ أَفْضَلَ أَنَّ الِاقْتِصَارَ عَلَيْهَا أَفْضَلُ كَمَا يُشْعِرُ بِهِ قَوْلُهُمْ وَيَجُوزُ رَابِعٌ وَخَامِسٌ فَالْأَفْضَلِيَّةُ مِنْ حَيْثُ الِاقْتِصَارُ وَإِنْ كَانَتْ فِي نَفْسِهَا وَاجِبَةً فَلْيُتَأَمَّلْ هَذَا وَيُشْكِلُ عَلَى مَا تَقَرَّرَ مِنْ أَنَّ الْوَصِيَّةَ بِالِاقْتِصَارِ عَلَى سَتْرِ الْعَوْرَةِ مَكْرُوهٌ أَنَّهُ وَاجِبٌ لِحَقِّ اللَّهِ تَعَالَى، وَكَوْنُهُ مَكْرُوهًا يَقْتَضِي عَدَمَ وُجُوبِهِ إلَّا أَنْ يُقَالَ مَكْرُوهٌ مِنْ حَيْثُ حَقُّ نَفْسِهِ وَإِنْ كَانَ مُمْتَنِعًا مِنْ حَيْثُ حَقُّ اللَّهِ تَعَالَى فَلْيُحَرَّرْ.
(تَنْبِيهٌ) أُورِدَ عَلَى قَوْلِ م ر أَنَّهُ لَا يَصِحُّ الْإِيصَاءُ بِالِاقْتِصَارِ عَلَى سَاتِرِ الْعَوْرَةِ لِأَنَّهُ مَكْرُوهٌ كَمَا مَرَّ أَنَّهُ يَقُولُ بِصِحَّةِ إيصَائِهِ بِتَرْكِ الثَّوْبِ الثَّانِي وَالثَّالِثِ مَعَ أَنَّهُ خِلَافُ الْأَفْضَلِ فَأَجَابَ بِأَنَّ خِلَافَ الْأَفْضَلِ لَيْسَ مَكْرُوهًا فِي الِاصْطِلَاحِ وَأَقُولُ هَذَا لَا يُفِيدُ لِأَنَّهُ مَكْرُوهٌ عِنْدَ الْمُتَقَدِّمِينَ وَمُجَرَّدُ اصْطِلَاحِ الْمُتَأَخِّرِينَ عَلَى خِلَافِهِ لَا يُفِيدُ، وَإِرَادَةُ الْأَصْحَابِ الْكَرَاهَةَ فِي قَوْلِهِمْ لَا يَصِحُّ بِالْمَكْرُوهِ الْكَرَاهَةَ الشَّدِيدَةَ دُونَ الْخَفِيفَةِ الَّتِي سَمَّاهَا الْمُتَأَخِّرُونَ خِلَافَ الْأَوْلَى بَعِيدَةٌ فَلْيُتَأَمَّلْ وَيُجَابُ بِأَنَّ الْمَكْرُوهَ عِنْدَ الْمُتَقَدِّمِينَ هُوَ خِلَافُ الْأَوْلَى وَهُوَ النَّهْيُ بِغَيْرِ الْمَقْصُودِ وَخِلَافُ الْأَفْضَلِ أَعَمُّ وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّ الْأَفْضَلَ مَأْمُورٌ بِهِ وَالْأَمْرُ بِهِ يَتَضَمَّنُ النَّهْيَ عَنْ تَرْكِهِ فَتَرْكُهُ خِلَافُ الْأَوْلَى تَأَمَّلْ اهـ بِالْحَرْفِ (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ حَقُّ اللَّهِ تَعَالَى) أَيْ فَقَطْ وَلَا حَقَّ لِلْمَيِّتِ فِيهِ بِاتِّفَاقٍ وَقَوْلُهُ فَإِنَّهُ حَقٌّ لِلْمَيِّتِ أَيْ فَقَطْ وَلَا حَقَّ فِيهِ لِلَّهِ تَعَالَى وَعَلَى هَذَا طَرِيقَتُهُ وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ حَقٌّ لِلَّهِ وَلِلْمَيِّتِ مَعًا.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر فَسَتْرُ الْعَوْرَةِ مَحْضُ حَقِّ اللَّهِ تَعَالَى وَبَاقِي الْبَدَنِ فِيهِ حَقٌّ لِلَّهِ تَعَالَى وَحَقٌّ لِلْمَيِّتِ فَلَمْ يَمْلِكْ إسْقَاطَهُ لِانْضِمَامِ حَقِّهِ تَعَالَى، فِيهِ وَمَا زَادَ عَلَى الثَّوْبِ مَحْضُ حَقِّ الْمَيِّتِ فَلَهُ إسْقَاطُهُ فَلَوْ مَاتَ وَلَمْ يُوصِ بِذَلِكَ فَقَالَ بَعْضُ الْوَرَثَةِ يُكَفَّنُ بِثَوْبٍ سَاتِرٍ جَمِيعَ الْبَدَنِ وَبَعْضُهُمْ بِثَلَاثَةٍ كُفِّنَ بِثَلَاثَةٍ لُزُومًا لِأَنَّهُ مَحْضُ حَقِّ الْمَيِّتِ وَمِنْ تَرِكَتِهِ فَيُكَفَّنُ فِيهَا حَيْثُ لَا دَيْنَ يَسْتَغْرِقُهَا وَلَا وَصِيَّةَ بِإِسْقَاطِهَا وَلَوْ اتَّفَقُوا عَلَى ثَوْبٍ كُفِّنَ فِي ثَلَاثَةٍ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ فِي التَّتِمَّةِ.
فَلَوْ كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ مُسْتَغْرِقٌ وَقَالَ الْغُرَمَاءُ يُكَفَّنُ فِي ثَوْبٍ وَقَالَ الْوَرَثَةُ فِي ثَلَاثَةٍ أُجِيبَ الْغُرَمَاءُ لِأَنَّهُ إلَى بَرَاءَةِ ذِمَّتِهِ أَحْوَجُ مِنْهُ إلَى زِيَادَةِ السَّتْرِ قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ وَلَوْ قَالَ الْغُرَمَاءُ يُكَفَّنُ بِسَاتِرِ الْعَوْرَةِ وَالْوَرَثَةُ بِسَاتِرِ كُلِّ الْبَدَنِ نَقَلَ صَاحِبُ الْحَاوِي وَغَيْرُهُ الِاتِّفَاقَ عَلَى سَاتِرِ جَمِيعِ الْبَدَنِ وَلَوْ اتَّفَقَ الْغُرَمَاءُ وَالْوَرَثَةُ عَلَى ثَلَاثَةٍ جَازَ بِلَا خِلَافٍ أَيْ وَلَا نَظَرَ لِبَقَاءِ ذِمَّتِهِ، مُرْتَهَنَةً بِالدَّيْنِ لِأَنَّ رِضَاهُمْ قَدْ يَقْتَضِي فَكَّ ذِمَّتِهِ وَحَاصِلُ ذَلِكَ أَنَّ الْكَفَنَ بَعْدَ مَا مَرَّ مِنْ مَرَاتِبِهِ بِالنِّسْبَةِ لِلْغُرَمَاءِ سَاتِرٌ جَمِيعَ بَدَنِهِ وَبِالنِّسْبَةِ لِلْوَرَثَةِ ثَلَاثَةٌ فَلَيْسَ لِلْوَارِثِ الْمَنْعُ مِنْهَا تَقْدِيمًا لِحَقِّ الْمَالِكِ وَفَارَقَ الْغَرِيمَ بِأَنَّ حَقَّهُ سَابِقٌ وَبِأَنَّ مَنْفَعَةَ صَرْفِ الْمَالِ لَهُ تَعُودُ إلَى الْمَيِّتِ بِخِلَافِ الْوَارِثِ فِيهِمَا.
هَذَا كُلُّهُ إنْ كُفِّنَ مِنْ تَرِكَتِهِ فَإِنْ كُفِّنَ مِنْ غَيْرِهَا لَمْ يَلْزَمْ مَنْ يُجَهِّزُهُ وَلَوْ غَنِيًّا مِنْ سَيِّدٍ وَزَوْجٍ وَقَرِيبٍ وَبَيْتِ مَالٍ إلَّا ثَوْبٌ وَاحِدٌ سَاتِرٌ لِجَمِيعِ بَدَنِهِ بَلْ تَحْرُمُ الزِّيَادَةُ عَلَيْهِ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ كَلَامِ الرَّوْضَةِ وَكَذَا لَوْ كُفِّنَ مِمَّا وُقِفَ لِلتَّكْفِينِ كَمَا أَفْتَى بِهِ ابْنُ الصَّلَاحِ قَالَ وَيَكُونُ سَابِغًا لِجَمِيعِ بَدَنِهِ وَلَا، يُعْطِي الْحَنُوطَ وَالْقُطْنَ فَإِنَّهُ مِنْ قَبِيلِ الْأَثْوَابِ الْمُسْتَحَبَّةِ الَّتِي لَا تُعْطَى عَلَى الْأَظْهَرِ وَقَدْ حَرَّرْنَا هَذَا الْمَقَامَ حَسَبَ الِاسْتِطَاعَةِ وَرُبَّمَا لَا يُوجَدُ فِي كَثِيرٍ مِنْ الْمُؤَلَّفَاتِ عَلَى مَا ذَكَرْنَاهُ انْتَهَتْ وَقَوْلُهُ وَلَا، يُعْطِي الْحَنُوطَ إلَخْ أَيْ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ وَالْمَوْقُوفِ وَالزَّوْجِ وَغَيْرِهِمْ اهـ. عِ ش عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ وَمَا فِي الْمَجْمُوعِ إلَخْ) هَذَا وَارِدٌ عَلَى مَا تَضَمَّنَهُ كَلَامُهُ مِنْ أَنَّ الزَّائِدَ عَلَى الْعَوْرَةِ مَنْدُوبٌ أَيْ وَالْقَاعِدَةُ إجَابَةُ الْغُرَمَاءِ فِي مَنْعِ الْمَنْدُوبِ وَكُلٌّ مِنْ الْمَبْنِيِّ وَالْمَبْنِيِّ عَلَيْهِ ضَعِيفٌ وَقَدْ أَجَابَ بِقَوْلِهِ لَيْسَ

لَيْسَ لِكَوْنِهِ وَاجِبًا فِي التَّكْفِينِ بَلْ لِكَوْنِهِ حَقًّا لِلْمَيِّتِ يَتَقَدَّمُ بِهِ عَلَى الْغُرَمَاءَ وَلَمْ يُسْقِطْهُ عَلَى أَنَّ فِي هَذَا الِاتِّفَاقِ نِزَاعًا كَمَا قَالَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَبِتَقْدِيرِ صِحَّتِهِ فَهُوَ مَعَ حَمْلِهِ عَلَى مَا قُلْنَا مُسْتَثْنًى لِتَأَكُّدِ أَمْرِهِ وَإِلَّا فَقَدْ جَزَمَ الْمَاوَرْدِيُّ بِأَنَّ لِلْغُرَمَاءِ مَنْعَ مَا يُصْرَفُ فِي الْمُسْتَحَبِّ وَلَوْ لَمْ يُوصِ بِمَا ذُكِرَ وَاخْتَلَفَ الْوَرَثَةُ فِي تَكْفِينِهِ بِثَوْبٍ أَوْ ثَلَاثَةٍ وَاتَّفَقُوا عَلَى ثَوْبٍ أَوْ كَانَ فِيهِمْ مَحْجُورٌ عَلَيْهِ كُفِّنَ بِثَلَاثَةٍ

(وَأَكْمَلُهُ لِذَكَرٍ) وَلَوْ صَغِيرًا (ثَلَاثَةٌ) يَعُمُّ كُلٌّ مِنْهَا الْبَدَنَ غَيْرَ رَأْسِ الْمُحْرِمِ لِخَبَرِ الشَّيْخَيْنِ قَالَتْ عَائِشَةُ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا - «كُفِّنَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي ثَلَاثَةِ أَثْوَابٍ يَمَانِيَةٍ بِيضٍ لَيْسَ فِيهَا قَمِيصٌ وَلَا عِمَامَةٌ» (وَجَازَ أَنْ يُزَادَ تَحْتَهَا قَمِيصٌ وَعِمَامَةٌ) كَمَا فَعَلَهُ ابْنُ عُمَرَ بِابْنٍ لَهُ رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ (وَ) أَكْمَلُهُ (لِغَيْرِهِ) أَيْ لِغَيْرِ الذَّكَرِ مِنْ الْأُنْثَى وَالْخُنْثَى الْمَزِيدُ عَلَى الْأَصْلِ خَمْسَةٌ (إزَارٌ فَقَمِيصٌ فَخِمَارٌ فَلِفَافَتَانِ) لِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَفَّنَ فِيهَا ابْنَتَهُ

[حاشية الجمل]

لِكَوْنِهِ إلَخْ وَهَذَا الْجَوَابُ لَا يُعْقَلُ إلَّا بِمُلَاحَظَةِ الِاسْتِثْنَاءِ الْآتِي فَجَعْلُهُمَا جَوَابَيْنِ فِيهِ تَسَمُّحٌ وَقَوْلُهُ مُسْتَثْنًى أَيْ مِنْ قَاعِدَةِ إجَابَةِ الْغُرَمَاءِ فِي مَنْعِ الْمَنْدُوبِ أَيْ وَهَذَا مِنْهُ عَلَى طَرِيقَتِهِ فَيُسْتَثْنَى مِنْ الْمَنْدُوبِ سَاتِرُ بَقِيَّةِ الْبَدَنِ فَتُجَابُ فِيهِ الْوَرَثَةُ وَقَوْلُهُ وَإِلَّا أَيْ وَإِنْ لَمْ نَقُلْ إنَّهُ مُسْتَثْنًى وَجَوَابُ الشَّرْطِ مَحْذُوفٌ أَيْ فَيُنَاقِضُ مَا جَزَمَ بِهِ الْمَاوَرْدِيُّ أَيْ لِأَنَّ مَا جَزَمَ بِهِ يُنَاقِضُ هَذَا الِاتِّفَاقَ الْمَفْرُوضَ صِحَّتُهُ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ لَيْسَ لِكَوْنِهِ) أَيْ وُجُوبِ مَا زَادَ عَلَى الْعَوْرَةِ وَاجِبًا فِي التَّكْفِينِ أَيْ لِحَقِّ اللَّهِ تَعَالَى بَلْ لِكَوْنِهِ حَقًّا لِلْمَيِّتِ أَيْ مُتَمَحِّضًا لِحَقِّهِ عِنْدَ الشَّارِحِ وَيَتَوَقَّفُ سُقُوطُهُ عَلَى إسْقَاطِهِ عِنْدَ الشَّارِحِ لِكَوْنِهِ مَحْضَ حَقِّهِ اهـ. ح ل. (قَوْلُهُ مَعَ حَمْلِهِ عَلَى مَا قُلْنَا) أَيْ مِنْ أَنَّهُ حَقُّهُ لَا حَقُّ اللَّهِ تَعَالَى مُسْتَثْنًى وَإِيضَاحُ هَذَا أَنَّ مَا زَادَ عَلَى الْعَوْرَةِ صَارَ بِمَثَابَةِ الثَّانِي وَالثَّالِثِ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا وَاجِبٌ لِحَقِّهِ وَلِلْغُرَمَاءِ مَنْعُهُمَا فَكَانَ الْقِيَاسُ أَنَّ لَهُمْ مَنْعَ هَذَا أَيْضًا فَيُقَالُ فِي جَوَابِهِ هُوَ مُسْتَثْنًى لِتَأَكُّدِ أَمْرِهِ اهـ. ح ل وَالْمُرَادُ بِالْمُسْتَثْنَى مِنْهُ هُوَ مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ وَإِلَّا فَقَدْ حَرَّمَ الْمَاوَرْدِيُّ إلَخْ فَهُوَ مُسْتَثْنًى مِمَّا بَعْدَهُ (قَوْلُهُ وَلَوْ لَمْ يُوصِ بِمَا ذُكِرَ) أَيْ بِسَاتِرِ الْعَوْرَةِ فَقَطْ الْمَذْكُورِ فِي قَوْلِهِ فَإِذَا أَوْصَى بِسَاتِرِ الْعَوْرَةِ أَيْ وَلَوْ انْتَفَتْ وَصِيَّتُهُ بِالِاقْتِصَارِ عَلَى سَاتِرِ الْعَوْرَةِ وَلَوْ هُنَا لَيْسَتْ امْتِنَاعِيَّةً بَلْ هِيَ لِمُجَرَّدِ التَّعْلِيقِ كَإِنْ.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَمَا زَادَ عَلَى الثَّوْبِ مَحْضُ حَقِّ الْمَيِّتِ فَلَهُ إسْقَاطُهُ فَلَوْ مَاتَ وَلَمْ يُوصِ بِذَلِكَ إلَى آخَرِ مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ فِي الصُّوَرِ الثَّلَاثَةِ وَهِيَ أَوْضَحُ

(قَوْلُهُ وَأَكْمَلُهُ لِذَكَرٍ ثَلَاثَةٌ) إنْ قُلْت الثَّلَاثَةُ وَاجِبَةٌ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ سَابِقًا وَلَوْ لَمْ يُوصِ بِمَا ذُكِرَ إلَخْ فَكَيْفَ يَجْعَلُهَا هُنَا أَكْمَلَ وَالْجَوَابُ أَنَّهَا أَكْمَلُ مِنْ الزِّيَادَةِ عَلَيْهَا الْمَذْكُورَةِ بِقَوْلِهِ وَجَازَ أَنْ يُزَادَ تَحْتَهَا قَمِيصٌ وَعِمَامَةٌ وَإِلَّا فَهِيَ وَاجِبَةٌ فِي نَفْسِهَا مِنْ التَّرِكَةِ وَتُجْبَرُ الْوَرَثَةُ عَلَيْهَا وَلَا يُعْتَبَرُ رِضَاهُمْ وَلَوْ كَانَ فِيهِمْ مَحْجُورًا عَلَيْهِ اهـ. شَيْخُنَا.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَالْأَفْضَلُ لِلرَّجُلِ ثَلَاثَةٌ لِخَبَرِ «عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - كُفِّنَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي ثَلَاثَةِ أَثْوَابٍ بِيضٍ سُحُولِيَّةٍ لَيْسَ فِيهَا قَمِيصٌ وَلَا عِمَامَةٌ» رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَلَا يُنَافِي هَذَا مَا تَقَدَّمَ مِنْ وُجُوبِ الثَّلَاثَةِ مِنْ التَّرِكَةِ لِأَنَّهَا وَإِنْ كَانَتْ وَاجِبَةً فَالِاقْتِصَارُ عَلَيْهَا أَفْضَلُ مِمَّا زَادَ عَلَى ذَلِكَ وَلِهَذَا قَالَ وَيَجُوزُ مِنْ غَيْرِ كَرَاهَةٍ رَابِعٌ وَخَامِسٌ لِأَنَّ عَبْدَ اللَّهَ بْنَ عُمَرَ كَفَّنَ ابْنًا لَهُ فِي خَمْسَةِ أَثْوَابٍ قَمِيصٍ وَعِمَامَةٍ وَثَلَاثِ لَفَائِفَ نَعَمْ هِيَ خِلَافُ الْأَفْضَلِ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ أَمَّا الزِّيَادَةُ عَلَى ذَلِكَ فَمَكْرُوهَةٌ لَا مُحَرَّمَةٌ انْتَهَتْ.
وَعِبَارَةُ ح ل قَوْلُهُ وَأَكْمَلُهُ لِذَكَرٍ ثَلَاثَةٌ أَيْ فَالِاقْتِصَارُ عَلَى الثَّلَاثَةِ أَكْمَلُ مِنْ الزِّيَادَةِ عَلَيْهَا وَلَا يُنَافِي مَا تَقَدَّمَ مِنْ وُجُوبِ الثَّلَاثَةِ مِنْ التَّرِكَةِ حَيْثُ لَمْ يُوصِ بِتَرْكِهَا وَلَمْ تَمْنَعْ مِنْهَا الْغُرَمَاءُ لِأَنَّهَا وَإِنْ كَانَتْ وَاجِبَةً فَالِاقْتِصَارُ عَلَيْهَا أَفْضَلُ مِنْ الزِّيَادَةِ عَلَيْهَا وَالنَّقْصِ عَنْهَا فَإِنَّ الزِّيَادَةَ عَلَيْهَا وَالنَّقْصَ عَنْهَا خِلَافُ الْأَوْلَى وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ جَوَازُ ذَلِكَ وَإِنْ كَانَ فِي الْوَرَثَةِ غَيْرُ أَهْلٍ لِلتَّبَرُّعِ فَلَوْ أَوْصَى بِتَرْكِ الثَّانِي وَالثَّالِثِ صَحَّتْ الْوَصِيَّةُ وَاعْتُرِضَ بِأَنَّهُ حَيْثُ كَانَ خِلَافَ الْأَوْلَى كَانَ يَنْبَغِي أَنْ لَا تَصِحَّ الْوَصِيَّةُ لِأَنَّ الْمَكْرُوهَ فِي قَوْلِ الْأَصْحَابِ لَا تَصِحُّ الْوَصِيَّةُ بِالْمَكْرُوهِ يَشْمَلُ خِلَافَ الْأَوْلَى لِأَنَّ حَمْلَهُ عَلَى الْكَرَاهَةِ الشَّدِيدَةِ دُونَ الْخَفِيفَةِ الَّتِي تُسَمِّيهَا الْعَوَامُّ خِلَافَ الْأَوْلَى بَعِيدٌ انْتَهَتْ وَقَوْلُهُ وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ إلَخْ سَيَأْتِي قَرِيبًا عَنْ م ر مَنْعُهُ وَتَقَدَّمَ قَرِيبًا عَنْ سم إيضَاحُ ذَلِكَ (فَائِدَةٌ) حِكْمَةُ كَوْنِ الذَّكَرِ يُكَفَّنُ فِي ثَلَاثَةٍ وَالْمَرْأَةُ فِي خَمْسَةٍ أَنَّ آدَمَ وَحَوَّاءَ لَمَّا خَالَفَا وَأَكَلَا مِنْ الشَّجَرَةِ أَمَرَ اللَّهُ تَعَالَى بِإِخْرَاجِهِمَا مِنْ الْجَنَّةِ فَسَقَطَتْ التِّيجَانُ مِنْ رُءُوسِهِمَا وَالْحُلَلُ عَنْ أَجْسَادِهِمَا فَمَرَّا عَلَى أَشْجَارِ الْجَنَّةِ يُرِيدَانِ شَجَرَةً يَسْتَتِرَانِ مِنْهَا فَلَمْ يُعْطَيَا شَيْئًا فَمَرَّا عَلَى شَجَرَةِ التِّينِ فَأَعْطَتْهُمَا ثَمَانِيَةَ أَوْرَاقٍ ثَلَاثَةٌ لِآدَمَ وَخَمْسَةٌ لِحَوَّاءَ فَمِنْ أَجْلِ ذَلِكَ كَانَ لِلرَّجُلِ ثَلَاثَةُ أَكْفَانٍ وَلِلْمَرْأَةِ خَمْسَةٌ إذَا مَاتَا وَلَمَّا أَعْطَتْهُمَا شَجَرَةُ التِّينِ تِلْكَ الْأَوْرَاقَ قَالَ لَهَا الرَّبُّ جَلَّ وَعَلَا أَيَّتُهَا الشَّجَرَةُ كُلُّ أَشْجَارِ الْجَنَّةِ لَمْ يُعْطُوا لَهُمَا شَيْئًا مِنْ أَوْرَاقِهَا وَأَنْتِ أَعْطَيْتهمَا تِلْكَ الْأَوْرَاقَ فَقَالَتْ إلَهِي وَسَيِّدِي أَنْتَ كَرِيمٌ تُحِبُّ الْكَرِيمَ أَنَا أَحْبَبْت أَنْ أَكُونَ مِمَّنْ أَحْبَبْته فَقَالَ لَهَا أَبْشِرِي فَإِنِّي جَعَلْتُك أَفْضَلَ شَجَرَةٍ فِي الْجَنَّةِ وَخَصَصْتُك بِثَلَاثٍ حَرَّمْتُك عَلَى النَّارِ وَجَعَلْتُك قُوتًا لِبَنِي آدَمَ وَجَعَلْت أَكْفَانَ بَنِي آدَمَ عَدَدَ الْأَوْرَاقِ الَّتِي أَعْطَيْتهَا لِآدَمَ وَحَوَّاءَ وَسَتَرْتِي بِهَا عَوْرَاتِهِمَا اهـ. بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ وَلَوْ صَغِيرًا) أَيْ أَوْ مُحْرِمًا اهـ. شَرْحُ م ر أَوْ ذِمِّيًّا كَمَا هُوَ ظَاهِرُ إطْلَاقِهِ اهـ. ع ش عَلَيْهِ (قَوْلُهُ يَمَانِيَةٍ بِتَخْفِيفِ الْيَاءِ) أَيْ مِنْ قَرْيَةٍ مِنْ الْيَمَنِ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ

أُمَّ كُلْثُومٍ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالْإِزَارُ وَالْمِئْزَرُ مَا يَسْتُرُ الْعَوْرَةَ وَالْخِمَارُ مَا يُغَطَّى بِهِ الرَّأْسُ وَلَيْسَتْ الْخَمْسَةُ فِي حَقِّ غَيْرِ الذَّكَرِ كَالثَّلَاثَةِ فِي حَقِّ الذَّكَرِ حَتَّى تُجْبَرَ الْوَرَثَةُ عَلَيْهَا كَمَا تُجْبَرُ عَلَى الثَّلَاثَةِ وَتُكْرَهُ الزِّيَادَةُ عَلَى الْخَمْسَةِ فِي الذَّكَرِ وَغَيْرِهِ لِأَنَّهَا سَرَفٌ قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ وَلَوْ قِيلَ بِتَحْرِيمِهَا لَمْ يَبْعُدْ وَبِهِ قَالَ ابْنُ يُونُسَ وَقَالَ الْأَذْرَعِيُّ إنَّهُ الْأَصَحُّ الْمُخْتَارُ وَذِكْرُ التَّرْتِيبِ فِي الْمَذْكُورَاتِ مِنْ زِيَادَتِي (وَمَنْ كُفِّنَ) مِنْ ذَكَرٍ أَوْ غَيْرِهِ (بِثَلَاثَةٍ فَهِيَ لَفَائِفُ) بِوَصْفِهَا السَّابِقِ

(وَسُنَّ) كَفَنٌ (أَبْيَضُ) لِخَبَرِ «الْبَسُوا مِنْ ثِيَابِكُمْ الْبَيَاضَ فَإِنَّهَا مِنْ خَيْرِ ثِيَابِكُمْ وَكَفِّنُوا فِيهَا مَوْتَاكُمْ» رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ حَسَنٌ صَحِيحٌ (وَمَغْسُولٌ) لِأَنَّهُ لِلصَّدِيدِ

[حاشية الجمل]

وَجَازَ أَنْ يُزَادَ تَحْتَهَا إلَخْ) مَحَلُّ ذَلِكَ إذَا كَانَ الْوَرَثَةُ أَهْلًا لِلتَّبَرُّعِ وَرَضُوا بِهِ فَإِنْ كَانَ فِيهِمْ صَغِيرٌ أَوْ مَجْنُونٌ أَوْ مَحْجُورٌ عَلَيْهِ بِسَفَهٍ أَوْ غَائِبٌ فَلَا اهـ. شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ فَلِفَافَتَانِ) بِفَتْحِ اللَّامِ أَفْصَحُ مِنْ كَسْرِهَا اهـ. بِرْمَاوِيٌّ.
وَفِي الْمِصْبَاحِ اقْتِصَارُهُ عَلَى الْكَسْرِ وَنَصُّهُ وَاللِّفَافَةُ بِالْكَسْرِ مَا يُلَفُّ عَلَى الرَّجُلِ وَغَيْرِهِ وَالْجَمْعُ لَفَائِفُ (قَوْلُهُ فَلِفَافَتَانِ) قَالَ الشَّافِعِيُّ وَيُشَدُّ عَلَى صَدْرِ الْمَرْأَةِ ثَوْبٌ لِئَلَّا يَضْطَرِبَ ثَدْيَاهَا عِنْدَ الْحَمْلِ فَتَنْتَشِرَ الْأَكْفَانُ وَقَالَ الْأَئِمَّةُ ثَوْبٌ سَادِسٌ لَيْسَ مِنْ الْأَكْفَانِ يُشَدُّ فَوْقَهَا وَيُحَلُّ عَنْهَا فِي الْقَبْرِ اهـ. شَرْحُ الْبَهْجَةِ الْكَبِيرُ وَقَوْلُهُ لِئَلَّا يَضْطَرِبَ إلَخْ يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ يَكْفِي فِيهِ كَوْنُهُ سَاتِرًا لِجَمِيعِ الثَّدْيَيْنِ وَلَا يُشْتَرَطُ أَنْ يَعُمَّ الْبَدَنَ وَلَا مُعْظَمَهُ ثُمَّ التَّعْلِيلُ بِمَا ذُكِرَ يَقْتَضِي الِاكْتِفَاءَ بِنَحْوِ عِصَابَةٍ قَلِيلَةِ الْعَرْضِ يَمْنَعُ الشَّدُّ بِهَا مِنْ الِانْتِشَارِ لَكِنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهُ غَيْرُ مُرَادٍ لِأَنَّ مِثْلَ هَذَا قَدْ يُعَدُّ إزَارًا وَأَنَّ الْمَسْنُونَ كَوْنُهُ سَاتِرًا لِجَمِيعِ صَدْرِ الْمَرْأَةِ لِأَنَّهُ أَبْلَغُ فِي عَدَمِ ظُهُورِ الثَّدْيَيْنِ وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَيْضًا أَنَّ الصَّغِيرَةَ الَّتِي لَا ثَدْيَ لَهَا يَنْتَشِرُ لَا يُسَنُّ لَهَا ذَلِكَ اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ أُمَّ كُلْثُومٍ) بِضَمِّ الْكَافِ وَسُكُونِ اللَّامِ وَبِالثَّاءِ الْمُثَلَّثَةِ لَا يُعْرَفُ لَهَا اسْمٌ وَلَعَلَّ اسْمَهَا كُنْيَتُهَا وَكَانَتْ تَحْتَ عُتْبَةَ بْنِ أَبِي لَهَبٍ فَفَارَقَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ فَتَزَوَّجَهَا عُثْمَانُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - سَنَةَ ثَلَاثٍ مِنْ الْهِجْرَةِ الْمُتَوَفَّاةِ سَنَةَ تِسْعٍ مِنْ الْهِجْرَة وَغَسَّلَتْهَا أَسْمَاءُ بِنْتُ عُمَيْسٍ وَصَفِيَّةُ بِنْتُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ وَصَلَّى عَلَيْهَا أَبُوهَا - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَنَزَلَ قَبْرَهَا عَلِيٌّ وَالْفَضْلُ وَأُسَامَةُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - وَجَلَسَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى قَبْرِهَا وَعَيْنَاهُ تَذْرِفَانِ وَقَالَ هَلْ فِيكُمْ أَحَدٌ لَمْ يُقَارِفْ اللَّيْلَةَ فَقَالَ أَبُو طَلْحَةَ أَنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ فَبَاتَ عَلَى قَبْرِهَا اهـ بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ وَلَيْسَتْ الْخَمْسَةُ فِي حَقِّ غَيْرِ الذَّكَرِ كَالثَّلَاثَةِ فِي حَقِّ الذَّكَرِ) أَيْ فَلَا تُجْبَرُ الْوَرَثَةُ عَلَيْهَا وَلَا تَجُوزُ إذَا كَانَ فِيهِمْ مَحْجُورٌ فَقَوْلُهُ حَتَّى تُجْبَرَ الْوَرَثَةُ عَلَيْهَا مُفَرَّعٌ عَلَى الْمَنْفِيِّ أَيْ فَلَا تُجْبَرُ الْوَرَثَةُ عَلَيْهَا كَمَا تُجْبَرُ عَلَى الثَّلَاثَةِ فَتَلَخَّصَ مِنْ هَذِهِ الْعِبَارَةِ وَمِنْ عِبَارَةِ م ر السَّابِقَةِ أَنَّ الْخَمْسَةَ فِي حَقِّ الرَّجُلِ وَغَيْرِهِ عَلَى حَدٍّ سَوَاءٍ فَلَا يَجُوزُ إلَّا بِرِضَا الْوَرَثَةِ وَلَا يَجُوزُ إذَا كَانَ فِيهِمْ مَحْجُورٌ وَأَنَّ الثَّلَاثَةَ فِي حَقِّ الرَّجُلِ وَغَيْرِهِ عَلَى حَدٍّ سَوَاءٍ فَتُجْبَرُ الْوَرَثَةُ عَلَيْهَا وَلَا تَتَوَقَّفُ عَلَى رُشْدِهِمْ تَأَمَّلْ وَالْفَرْقُ إنَّمَا هُوَ مِنْ جِهَةِ أَنَّ الْخَمْسَةَ فِي حَقِّ الذَّكَرِ خِلَافُ الْأَوْلَى وَفِي الْأُنْثَى مَنْدُوبَةٌ (قَوْلُهُ وَتُكْرَهُ الزِّيَادَةُ عَلَى الْخَمْسَةِ) مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا لَمْ يَكُنْ فِي الْوَرَثَةِ مَحْجُورٌ عَلَيْهِ وَقَوْله وَلَوْ قِيلَ بِتَحْرِيمِهَا لَمْ يَبْعُدْ مَحْمُولٌ عَلَى عَدَمِ رِضَا الْوَرَثَةِ أَوْ عَلَى مَا إذَا كَانَ فِيهِمْ مَحْجُورٌ عَلَيْهِ وَهَذَا كُلُّهُ فِي غَيْرِ السَّادِسِ الْمُتَقَدِّمِ اهـ. شَيْخُنَا.
وَفِي سم مَا نَصُّهُ قَوْلُهُ وَتُكْرَهُ الزِّيَادَةُ إلَخْ يُؤْخَذُ مِنْ كَرَاهَةِ الزِّيَادَةِ عَلَى الْخَمْسَةِ إذْ لَهُمْ مَنْعُ الزِّيَادَةِ وَلَا يَجِبُ عَلَيْهِمْ تَنْفِيذُ الْوَصِيَّةِ بِهَا وَيُؤْخَذُ أَيْضًا امْتِنَاعُهَا إذَا كَانَ فِيهِمْ قَاصِرٌ فَلْيُتَأَمَّلْ وَاعْتَمَدَهُ م ر ثُمَّ رَأَيْت فِي الْقُوتِ مَا نَصُّهُ وَلَا خَفَاءَ أَنَّ مَوْضِعَ جَوَازِ الْخَمْسَةِ أَيْ لِلرَّجُلِ مَا إذَا كَانَ الْوَرَثَةُ أَهْلًا لِلتَّبَرُّعِ وَرَضُوا أَمَّا لَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ صَغِيرًا أَوْ مَجْنُونًا أَوْ مَحْجُورًا عَلَيْهِ بِسَفَهٍ أَوْ غَائِبًا أَوْ كَانَ الْوَارِثُ بَيْتَ الْمَالِ فَلَا لِأَنَّهُ يُكَفَّنُ مِنْهُ بِثَوْبٍ فَقَطْ لَا فِي ثَلَاثَةٍ عَلَى الْأَصَحِّ.
اهـ. (قَوْلُهُ فَهِيَ لَفَائِفُ) أَيْ نَدْبًا إلَّا عِنْدَ اخْتِلَافِ الْوَرَثَةِ فَيُجَابُ مَنْ يَطْلُبُهَا فَوُجُوبُ اللَّفَائِفِ مَحْمُولٌ عَلَى ذَلِكَ اهـ. ح ل. وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَقَوْلُهُ لَفَائِفُ هَلْ يُعْتَبَرُ لَهُ مَفْهُومٌ حَتَّى لَوْ أَرَادَ الْوَرَثَةُ ثَلَاثَةً لَا عَلَى هَيْئَةِ اللَّفَائِفِ لَا يُجَابُونَ أَوْ لَا يُعْتَبَرُ فَيُجَابُونَ قَالَ فِي الْإِسْعَادِ وَالظَّاهِرُ الْأَوَّلُ نَظَرًا لِتَنْقِيصِ الْمَيِّتِ وَالِاسْتِهَانَةِ بِهِ لِمُخَالَفَتِهِ السُّنَّةَ فِي كَفَنِهِ انْتَهَتْ أَيْ فَلَا يَكْفِي الْقَمِيصُ أَوْ الْمُلَوَّطَةُ عَنْ إحْدَاهَا اهـ. ع ش عَلَيْهِ (قَوْلُهُ أَيْضًا فَهِيَ لَفَائِفُ) أَيْ إذَا أُرِيدَ الِاقْتِصَارُ عَلَيْهَا كَمَا هُوَ الظَّاهِرُ مِنْ الْعِبَارَةِ فَلَا يُنَافِي مَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّهَا إنْ كَانَتْ خَمْسَةً فِي غَيْرِ الذَّكَرِ تَكُونُ اللَّفَائِفُ ثِنْتَيْنِ اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ بِوَصْفِهَا السَّابِقِ) أَيْ يَعُمُّ كُلٌّ مِنْهَا جَمِيعَ الْبَدَنِ اهـ. ح ل

(قَوْلُهُ وَسُنَّ أَبْيَضُ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ دَنِيئًا وَلَوْ قِيلَ بِوُجُوبِ الْأَبْيَضِ الْآنَ لَمْ يَبْعُدْ لِمَا فِي التَّكْفِينِ فِي غَيْرِهِ مِنْ الْإِزْرَاءِ لَكِنَّ إطْلَاقَهُمْ يُخَالِفُهُ وَيَنْبَغِي أَيْضًا أَنَّ مِثْلَ ذَلِكَ جَارٍ وَإِنْ أَوْصَى بِغَيْرِ الْأَبْيَضِ لِأَنَّهُ مَكْرُوهٌ وَالْوَصِيَّةُ بِهِ لَا تَنْفُذُ اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ وَمَغْسُولٌ) أَيْ قَدِيمٌ مَغْسُولٌ فَيُسَنُّ أَنْ يَكُونَ الْكَفَنُ مَلْبُوسًا بِدَلِيلِ قَوْلِهِ وَالْحَيُّ أَحَقُّ بِالْجَدِيدِ.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَالْمَغْسُولُ أَوْلَى مِنْ الْجَدِيدِ لِأَنَّهُ لِلْبِلَى وَالصَّدِيدِ وَالْحَيُّ أَحَقُّ بِالْجَدِيدِ لِمَا رُوِيَ أَنَّ الصِّدِّيقَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَوْصَى أَنْ يُكَفَّنَ فِي ثَوْبِهِ الْخَلَقِ وَزِيَادَةِ ثَوْبَيْنِ وَقَالَ الْحَيُّ أَوْلَى بِالْجَدِيدِ إنَّمَا هُوَ لِلصَّدِيدِ انْتَهَتْ.
وَعِبَارَةُ ز ي قَوْلُهُ وَمَغْسُولٌ إلَخْ

وَالْحَيُّ أَحَقُّ بِالْجَدِيدِ كَمَا قَالَهُ أَبُو بَكْرٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ (وَأَنْ يَبْسُطَ أَحْسَنَ اللَّفَائِفِ وَأَوْسَعَهَا) إنْ تَفَاوَتَتْ حُسْنًا وَسِعَةً كَمَا يُظْهِرُ الْحَيُّ أَحْسَنَ ثِيَابه وَأَوْسَعَهَا (وَالْبَاقِي) مِنْ لِفَافَتَيْنِ أَوْ لِفَافَةٍ (فَوْقَهَا وَ) أَنْ (يُذَرَّ) بِمُعْجَمَةٍ فِي غَيْرِ الْمُحْرِمِ (عَلَى كُلٍّ) مِنْ اللَّفَائِفِ قَبْلَ وَضْعِ الْأُخْرَى عَلَيْهَا (وَ) عَلَى (الْمَيِّتِ حَنُوطٌ) بِفَتْحِ الْحَاءِ نَوْعٌ مِنْ الطِّيبِ قَالَ الْأَزْهَرِيُّ وَيَدْخُلُ فِيهِ الْكَافُورُ وَذَرِيرَةُ الْقَصَبِ وَالصَّنْدَلُ الْأَحْمَرُ وَالْأَبْيَضُ وَذَلِكَ لِأَنَّهُ يَدْفَعُ الْهَوَامَّ وَيَشُدُّ الْبَدَنَ وَيُقَوِّيهِ وَيُسَنُّ تَبْخِيرُ الْكَفَنِ بِالْعُودِ أَوَّلًا (وَ) أَنْ (يُوضَعَ) الْمَيِّتُ (فَوْقَهَا) بِرِفْقٍ (مُسْتَلْقِيًا) عَلَى ظَهْرِهِ (وَ) أَنْ (تُشَدَّ أَلْيَاهُ) بِخِرْقَةٍ بَعْدَ أَنْ يُدَسَّ بَيْنَهُمَا قُطْنٌ عَلَيْهِ حَنُوطٌ (وَ) أَنْ (يُجْعَلَ عَلَى مَنَافِذِهِ) كَعَيْنَيْهِ وَمَنْخِرَيْهِ وَأُذُنَيْهِ وَعَلَى مَسَاجِدِهِ كَجَبْهَتِهِ (قُطْنٌ) عَلَيْهِ حَنُوطٌ (وَتُلَفَّ عَلَيْهِ اللَّفَائِفُ) بِأَنْ يَثْنِيَ أَوَّلًا الَّذِي يَلِي شِقَّهُ الْأَيْسَرَ عَلَى شِقِّهِ الْأَيْمَنِ ثُمَّ يَعْكِسَ ذَلِكَ وَيَجْمَعَ الْفَاضِلَ عِنْدَ رَأْسِهِ وَرِجْلَيْهِ وَيَكُونَ الَّذِي عِنْدَ رَأْسِهِ أَكْثَرَ (وَتُشَدَّ) اللَّفَائِفُ بِشِدَادٍ خَوْفَ الِانْتِشَارِ عِنْدَ الْحَمْلِ إلَّا أَنْ يَكُونَ مُحْرِمًا كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْجُرْجَانِيُّ (وَيُحَلَّ الشِّدَادُ فِي الْقَبْرِ) إذْ يُكْرَهُ أَنْ يَكُونَ مَعَهُ فِي الْقَبْرِ شَيْءٌ مَعْقُودٌ وَالتَّصْرِيحُ بِسَنِّ الْبَسْطِ وَمَا عُطِفَ عَلَيْهِ مَا عَدَا الْحَنُوطِ مِنْ زِيَادَتِي

[حاشية الجمل]

اُعْتُرِضَ بِأَنَّ الْمَذْهَبَ نَقْلًا وَدَلِيلًا أَوْلَوِيَّةُ الْجَدِيدِ وَمِنْ ثَمَّ كُفِّنَ فِيهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ بِاتِّفَاقِهِمْ وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ إجْزَاءُ الْمَلْبُوسِ وَإِنْ لَمْ تَبْقَ فِيهِ قُوَّةٌ أَصْلًا وَمَرَّ مَا فِيهِ اهـ. حَجّ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ وَالْحَيُّ أَحَقُّ بِالْجَدِيدِ) (تَنْبِيهٌ) لَوْ كَفَّنَ الرَّجُلُ زَوْجَتَهُ يَتَعَيَّنُ عَلَيْهِ الْجَدِيدُ كَمَا أَفْتَى بِهِ الشَّيْخُ حَجّ وَصَرَّحَ بِهِ بَعْضُهُمْ أَخْذًا مِنْ بِنَاءِ الْكَفَنِ عَلَى الْكِسْوَةِ أَيْ وَهِيَ إنَّمَا تَجِبُ جَدِيدَةً هَذَا وَاَلَّذِي اسْتَوْجَهَهُ الشَّيْخُ فِي الْحَوَاشِي أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ الزَّوْجَةِ وَغَيْرِهَا فِي أَنَّهُ يَكْفِي لِلْكَفَنِ لَهَا غَيْرُ الْجَدِيدِ قَالَ وَكَلَامُ حَجّ فِي شَرْحِ الْأَصْلِ يَقْتَضِيهِ فِي الزَّوْجَةِ فَتَأَمَّلْ اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ مِنْ لِفَافَتَيْنِ) أَيْ فِي تَكْفِينِ الذَّكَرِ وَقَوْلُهُ أَوْ لِفَافَةٍ أَيْ فِي تَكْفِينِ غَيْرِ الذَّكَرِ مِنْ الْأُنْثَى وَالْخُنْثَى اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ وَأَنْ يُذَرَّ عَلَى كُلٍّ وَالْمَيِّتِ حَنُوطٌ) أَيْ فَالْحَنُوطُ مُسْتَحَبٌّ لَا وَاجِبٌ كَمَا لَا يَجِبُ الطِّيبُ لِلْمُفْلِسِ حَالَ حَيَاتِهِ بِأَنْ يُتْرَكَ لَهُ وَإِنْ وَجَبَتْ كِسْوَتُهُ وَقِيلَ وَاجِبٌ كَالْكَفَنِ فَعَلَى هَذَا الْقَوْلِ يَكُونُ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ ثُمَّ عَلَى مَنْ عَلَيْهِ مُؤْنَتُهُ وَيَتَقَيَّدُ بِمَا يَلِيقُ بِهِ عُرْفًا لِلْإِجْمَاعِ الْفِعْلِيِّ عَلَيْهِ وَيُرَدُّ بِأَنَّ هَذَا لَا يَسْتَلْزِمُ الْوُجُوبَ وَلَا يَلْزَمُ مِنْ وُجُوبِ الْكِسْوَةِ وُجُوبُ الطِّيبِ كَمَا فِي الْمُفْلِسِ وَأُجْرِيَ جَمِيعُ الْخِلَافِ فِي الْكَافُورِ أَيْضًا اهـ. شَرْحُ م ر وَلَمْ يُجْرِهِ أَحَدٌ فِي الْعَنْبَرِ وَالْمِسْكِ اهـ. حَجّ اهـ. ع ش عَلَيْهِ (قَوْلُهُ حَنُوطٌ) هُوَ بِفَتْحِ الْحَاءِ وَيُقَالُ لَهُ الْحِنَاطُ بِكَسْرِهَا وَهُوَ نَوْعٌ مِنْ الطِّيبِ يُجْعَلُ لِلْمَيِّتِ خَاصَّةً اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ وَيَدْخُلُ فِيهِ) أَيْ فِي الْحَنُوطِ أَيْ فِي تَرْكِيبه إذْ هُوَ شَيْءٌ مُرَكَّبٌ مِنْ هَذِهِ الْأَنْوَاعِ وَغَيْرِهَا وَالْمُرَادُ بِذَرِيرَةِ الْقَصَبِ وَالصَّنْدَلِ بِنَوْعَيْهِ أَنْوَاعٌ مِنْ الطِّيبِ اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ بِالْعَوْدِ أَوَّلًا) أَيْ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ اهـ. حَجّ اهـ. ع ش. (قَوْلُهُ مُسْتَلْقِيًا عَلَى ظَهْرِهِ) وَيُجْعَلُ يَدَاهُ عَلَى صَدْرِهِ وَيُمْنَاهُ عَلَى يُسْرَاهُ أَوْ يُرْسَلَانِ فِي جَنْبَيْهِ أَيُّهُمَا فَعَلٌ فَحَسَنٌ اهـ. شَرْحُ م ر أَيْ فَهُمَا فِي مَرْتَبَةٍ وَاحِدَةٍ وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمُصَلِّي حَيْثُ كَانَ جَعْلُهُمَا عَلَى صَدْرِهِ ثَمَّ أَوْلَى مِنْ إرْسَالِهِمَا بِأَنَّ جَعْلَهُمَا عَلَى صَدْرِهِ ثَمَّ أَبْعَدُ عَنْ الْعَبَثِ بِهِمَا وَلِمَا قِيلَ إنَّهُ إشَارَةٌ إلَى حِفْظِ الْإِيمَانِ وَالْقَبْضِ عَلَيْهِ وَكِلَاهُمَا لَا يَتَأَتَّى هُنَا اهـ. ع ش عَلَيْهِ (قَوْلُهُ وَأَنْ تُشَدَّ أَلْيَاهُ) أَيْ قَبْلَ لَفِّ اللَّفَائِفِ عَلَيْهِ اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ بَعْدَ أَنْ يُدَسَّ بَيْنَهُمَا قُطْنٌ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر بَعْدَ دَسِّ قُطْنٍ حَلِيجٍ عَلَيْهِ حَنُوطٌ وَكَافُورٌ بَيْنَ أَلْيَيْهِ حَتَّى يَتَّصِلَ بِحَلْقَةِ الدُّبُرِ فَيَسُدَّهَا وَيُكْرَهُ لَهُ إدْخَالُهُ دَاخِلَ الْحَلْقَةِ إلَّا لِعِلَّةٍ يَخَافُ مِنْهَا خُرُوجَ شَيْءٍ مِنْ بَاطِنِهِ وَتَكُونُ الْخِرْقَةُ مَشْقُوقَةَ الطَّرَفَيْنِ وَتُجْعَلُ عَلَى الْهَيْئَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ فِي الِاسْتِحَاضَةِ انْتَهَتْ.
وَعِبَارَةُ سم قَوْلُهُ بِخِرْقَةٍ أَيْ مَشْقُوقَةِ الطَّرَفَيْنِ يُجْعَلُ وَسَطُهَا تَحْتَ أَلْيَيْهِ وَعَانَتِهِ وَيَشُدُّهَا مِمَّا يَلِي ظَهْرَهُ عَلَى سُرَّتِهِ وَيَعْطِفُ الشِّقَّيْنِ الْآخَرَيْنِ عَلَيْهِ أَوْ يَشُدُّ شِقًّا مِنْ كُلِّ رَأْسٍ عَلَى فَخِذٍ وَمِثْلُهُ عَلَى الْآخَرِ اهـ. حَجّ انْتَهَتْ وَالثَّانِي هُوَ الْأَنْسَبُ بِقَوْلِ الْمَتْنِ وَتُشَدُّ أَلْيَاهُ (قَوْلُهُ وَيُجْعَلُ عَلَى مَنَافِذِهِ قُطْنٌ) أَيْ دَفْعًا لِلْهَوَامِّ عَنْ الْمَنَافِذِ وَقَوْلُهُ وَعَلَى مَسَاجِدِهِ أَيْ إكْرَامًا لَهُ اهـ مِنْ شَرْحِ م ر. (قَوْلُهُ كَجَبْهَتِهِ) أَيْ وَأَنْفِهِ وَرُكْبَتَيْهِ وَبَاطِنِ كَفَّيْهِ وَأَصَابِعِ قَدَمَيْهِ وَهَلْ يَشْمَلُ الطِّفْلَ الَّذِي لَمْ يُمَيِّزْ نَظَرًا لِمَا مِنْ شَأْنِ النَّوْعِ وَانْظُرْ أَيْضًا عَلَى قِيَاسِهِ الْكَافِرُ إذَا أَسْلَمَ وَلَمْ يَتَقَدَّمْ لَهُ سُجُودٌ فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الشُّمُولُ لَهُمَا إكْرَامًا لِتِلْكَ الْمَوَاضِعِ اهـ. سم اهـ. اط ف. وَعِبَارَةُ ع ش عَلَى م ر قَوْلُهُ وَمَوَاضِعِ السُّجُودِ مِنْهُ أَيْ وَلَوْ كَانَ صَغِيرًا فِيمَا يَظْهَرُ إكْرَامًا لِمَوَاضِعِ السُّجُودِ مِنْ حَيْثُ هِيَ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ قُطْنٌ) بِضَمِّ الْقَافِ وَسُكُونِ الطَّاءِ الْمُهْمَلَةِ مَعْرُوفٌ وَيُقَالُ لَهُ الْكُرْسُفُ بِضَمٍّ فَسُكُونٍ فَضَمٍّ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ وَتُلَفُّ عَلَيْهِ اللَّفَائِفُ) هَلْ الْمُرَادُ دَفْعَةً وَاحِدَةً أَوْ وَاحِدَةً وَاحِدَةً قُلْت الظَّاهِرُ مِنْ كَلَامِهِمْ الْحُصُولُ بِكُلٍّ مِنْهُمَا اهـ. ح ل. وَعِبَارَةُ ع ش عَلَى م ر قَوْلُهُ بِأَنْ يُثْنِيَ أَوَّلًا إلَخْ أَيْ مِنْ كُلِّ وَاحِدَةٍ اهـ. مَحَلِّيٌّ انْتَهَتْ وَلَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَكْتُبَ عَلَيْهَا شَيْئًا مِنْ الْقُرْآنِ أَوْ الْأَسْمَاءِ الْمُعَظَّمَةِ صِيَانَةً لَهَا عَنْ الصَّدِيدِ وَلَا أَنْ يُكْرِيَ لِلْمَيِّتِ مِنْ الثِّيَابِ مَا فِيهِ زِينَةٌ كَمَا فِي فَتَاوَى ابْنِ الصَّلَاحِ وَلَعَلَّهُ مَحْمُولٌ عَلَى زِينَةٍ مُحَرَّمَةٍ عَلَيْهِ حَالَ حَيَاتِهِ اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ إلَّا أَنْ يَكُونَ مُحْرِمًا) أَيْ فَيُتْرَكُ الشَّدُّ لَكِنْ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ شَدًّا يَمْتَنِعُ فِي حَقِّ الْمُحْرِمِ كَالْعَقْدِ إذْ لَا يَمْتَنِعُ عَلَى الْمُحْرِمِ مُطْلَقُ الشَّدِّ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ بَحْثِ الْإِحْرَامِ فَحَرِّرْهُ.
اهـ. سم (قَوْلُهُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْجُرْجَانِيُّ) أَيْ لِأَنَّ شَدَّهَا شَبِيهٌ بِعَقْدِ الْإِزَارِ.
اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ وَيُحَلُّ الشِّدَادُ فِي الْقَبْرِ) وَلَا فَرْقَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ الصَّغِيرِ وَالْكَبِيرِ اهـ. شَرْحُ م ر وَالْأَوْلَى أَنَّ الَّذِي يَحِلُّ الشِّدَادَ عَنْهُ هُوَ الَّذِي

(وَمَحَلُّ تَجْهِيزِهِ) مِنْ تَكْفِينٍ وَغَيْرِهِ (تَرِكَةٌ) لَهُ يُبْدَأُ بِهِ مِنْهَا لَكِنْ بَعْدَ الِابْتِدَاءِ بِحَقٍّ تَعَلَّقَ بِعَيْنِهَا كَمَا سَيَأْتِي فِي الْفَرَائِضِ (إلَّا زَوْجَةً) وَخَادِمَهَا (فَ) تَجْهِيزُهُمَا (عَلَى زَوْجٍ غَنِيٍّ عَلَيْهِ نَفَقَتُهُمَا) بِخِلَافِ الْفَقِيرِ وَمَنْ لَمْ تَلْزَمْهُ نَفَقَتُهُمَا لِنُشُوزٍ أَوْ نَحْوِهِ وَكَالزَّوْجَةِ الْبَائِنِ الْحَامِلُ وَالتَّقْيِيدُ بِالْغَنِيِّ مَعَ ذِكْرِ الْخَادِمِ مِنْ زِيَادَتِي (فَ) إنْ لَمْ يَكُنْ تَرِكَةٌ وَلَا زَوْجٌ غَنِيٌّ عَلَيْهِ النَّفَقَةُ فَتَجْهِيزُهُ (عَلَى مَنْ عَلَيْهِ نَفَقَتُهُ حَيًّا) فِي الْجُمْلَةِ (مِنْ قَرِيبٍ وَسَيِّدٍ) لِلْمَيِّتِ سَوَاءٌ فِيهِ الْأَصْلُ وَالْفَرْعُ الصَّغِيرُ وَالْكَبِيرُ لِعَجْزِهِ بِالْمَوْتِ وَالْقِنُّ وَأُمُّ الْوَلَدِ وَالْمُكَاتَبُ لِانْفِسَاخِ كِتَابَتِهِ بِمَوْتِهِ (فَ) إنْ لَمْ يَكُنْ لِلْمَيِّتِ مَنْ تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُ فَتَجْهِيزُهُ (عَلَى بَيْتِ الْمَالِ) كَنَفَقَتِهِ فِي الْحَيَاةِ

[حاشية الجمل]

يُلْحِدُهُ إنْ كَانَ مِنْ الْجِنْسِ فَإِنْ كَانَ الْمَيِّتُ امْرَأَةً فَالْأَوْلَى أَنَّ الَّذِي يَلِي ذَلِكَ مِنْهَا النِّسَاءُ اهـ. عِ ش عَلَيْهِ

(قَوْلُهُ وَمَحَلُّ تَجْهِيزِهِ تَرِكَةٌ) فَلَوْ قَالَ بَعْضُ الْوَرَثَةِ أُكَفِّنُهُ مِنْ مَالِي وَقَالَ بَعْضٌ آخَرُ أُكَفِّنُهُ مِنْ التَّرِكَةِ أُجِيبَ الثَّانِي دَفْعًا لِمِنَّةِ الْآخَرِ عَلَيْهِ وَلَوْ تَبَرَّعَ أَجْنَبِيٌّ بِهِ لَمْ يُكَفَّنْ فِيهِ إلَّا إنْ اتَّفَقَتْ الْوَرَثَةُ وَلَا يَجُوزُ لَهُمْ إبْدَالُهُ وَتَكْفِينُهُ فِي غَيْرِهِ بَلْ يَجِبُ عَلَيْهِمْ تَكْفِينُهُ فِيهِ إنْ كَانَ مِمَّنْ يُقْصَدُ تَكْفِينَهُ لِصَلَاحِهِ أَوْ عِلْمِهِ فَإِنْ كُفِّنَ فِي غَيْرِهِ وَجَبَ رَدُّهُ لِمَالِكِهِ وَإِنْ كَانَ مِمَّنْ لَا يُقْصَدُ بِذَلِكَ جَازَ لَهُمْ إبْدَالُهُ وَلَا يَجِبُ عَلَيْهِمْ رَدُّهُ لِمَالِكِهِ اهـ. ح ل وَمِثْلُهُ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ وَجَبَ رَدُّهُ لِمَالِكِهِ أُخِذَ مِنْ هَذَا مَا يَقَعُ كَثِيرًا مِنْ أَنَّهُ إذَا مَاتَ شَخْصٌ يُؤْتَى لَهُ بِأَكْفَانٍ مُتَعَدِّدَةٍ أَنَّهُ يُكَفَّنُ فِي وَاحِدٍ مِنْهَا وَمَا فَضَلَ يُرَدُّ لِمَالِكِهِ مَا لَمْ يَتَبَرَّعْ بِهِ الْمَالِكُ لِلْوَارِثِ أَوْ تَدُلُّ الْقَرِينَةُ عَلَى أَنَّهُ قَصَدَ الْوَارِثَ دُونَ الْمَيِّتِ فَلَوْ أَرَادَ الْوَارِثُ تَكْفِينَهُ فِي الْجَمِيعِ جَازَ إنْ دَلَّتْ قَرِينَةٌ عَلَى رِضَا الدَّافِعِينَ بِذَلِكَ لِنَحْوِ اعْتِقَادِهِمْ صَلَاحَ الْمَيِّتِ وَإِلَّا كُفِّنَ فِي وَاحِدٍ بِاخْتِيَارِ الْوَارِثِ وَفُعَلَ بِالْبَاقِي مَا سَبَقَ مِنْ اسْتِحْقَاقِ الْمَالِكِ لَهُ إلَّا إنْ تَبَرَّعَ إلَخْ وَلَا يَكْفِي فِي عَدَمِ الْوُجُوبِ وُجُوبُ الرَّدِّ مَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ مِنْ أَنَّ مَنْ دَفَعَ شَيْئًا لِنَحْوِ مَا ذُكِرَ لَا يَرْجِعُ فِيهِ بَلْ لَا بُدَّ مِنْ قَرِينَةٍ تَدُلُّ عَلَى رِضَا الدَّافِعِينَ بِعَدَمِ الرَّدِّ اهـ. ع ش. (قَوْلُهُ تَرِكَةٌ) نَعَمْ إنْ رَضِيَ جَمِيعُ الْوَرَثَةِ بِتَكْفِينِهِ مِنْ مَالِ غَيْرِهِ جَازَ وَلَا يَجُوزُ لَهُمْ إبْدَالُ الْكَفَنِ وَيَلْزَمُهُمْ رَدُّهُ إنْ أَبْدَلُوهُ إلَّا إنْ عَلِمُوا جَوَازَهُ مِنْ دَافِعِهِ وَلَوْ سُرِقَ الْكَفَنُ قَبْلَ قِسْمَةِ التَّرِكَةِ وَجَبَ إبْدَالُهُ مِنْهَا وَبَعْدَهَا فَكَذَلِكَ إنْ كُفِّنَ فِي دُونِ ثَلَاثَةٍ وَإِلَّا فَعَلَى مَنْ عَلَيْهِ نَفَقَتُهُ لَوْ كَانَ حَيًّا أَوْ عَلَى بَيْتِ الْمَالِ أَوْ الْمُسْلِمِينَ وَفَنَاءُ الْكَفَنِ كَسَرِقَتِهِ إنْ ظَهَرَ مِنْ الْمَيِّتِ شَيْءٌ وَلَوْ فُتِحَ قَبْرٌ فَوُجِدَ الْكَفَنُ قَدْ بَلِيَ وَجَبَ إبْدَالُهُ قَبْلَ سَدِّ الْقَبْرِ وَلَا يَكْفِي وَضْعُهُ عَلَيْهِ مِنْ غَيْرِ لَفٍّ فِيهِ إنْ لَزِمَ عَلَى لَفِّهِ تَمَزُّقُ الْمَيِّتِ وَإِلَّا لُفَّ فِيهِ وَلَوْ أَكَلَ الْمَيِّتَ سَبُعٌ مَثَلًا قَبْلَ بِلَى الْكَفَنِ عَادَ لِلْوَرَثَةِ وَإِنْ كَانَ قَدْ كَفَّنَهُ أَجْنَبِيٌّ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ إلَّا زَوْجَةً وَخَادِمَهَا) أَيْ الْمَمْلُوكَ لَهَا فَإِنْ كَانَ مُكْتَرًى لَهَا لَمْ يَلْزَمْهُ تَجْهِيزُهُ إلَّا إنْ كَانَ مُكْتَرًى بِالِاتِّفَاقِ عَلَيْهِ وَحِينَئِذٍ يُقَالُ لَنَا شَخْصٌ تَجِبُ مُؤْنَةُ تَجْهِيزِهِ وَلَيْسَ قَرِيبًا وَلَا زَوْجَةً وَلَا مَمْلُوكًا اهـ. ح ل وَلَوْ مَاتَتْ الزَّوْجَةُ وَخَادِمُهَا مَعًا وَلَمْ يَجِدْ إلَّا تَجْهِيزَ أَحَدِهِمَا فَالْأَوْجَهُ أَخْذًا مِمَّا مَرَّ تَقْدِيمُ مَنْ خَشِيَ فَسَادَهُ وَإِلَّا فَالزَّوْجَةُ لِأَنَّهَا الْأَصْلُ وَالْمَتْبُوعَةُ انْتَهَتْ.
(قَوْلُهُ فَعَلَى زَوْجٍ غَنِيٍّ) وَيُعْتَبَرُ فِيهِ حَالُ الزَّوْجِ دُونَ الْمَرْأَةِ فَحَالُهَا بَعْدَ الْمَوْتِ مُخَالِفٌ لِحَالِهَا فِي حَيَاتِهَا فِي هَذِهِ اهـ. ع ش عَلَى م ر وَقَوْلُهُ غَنِيٍّ أَيْ غَنِيِّ الْفِطْرَةِ بِأَنْ يَمْلِكَ زِيَادَةً عَلَى كِفَايَةِ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ مَا يَصْرِفُهُ فِي التَّجْهِيزِ أَوْ بَعْضِهِ اهـ. شَيْخُنَا وَخَرَجَ بِالزَّوْجِ ابْنُهُ فَلَا يَلْزَمُهُ تَجْهِيزُ زَوْجَةِ أَبِيهِ وَإِنْ لَزِمَتْهُ نَفَقَتُهَا فِي الْحَيَاةِ اهـ. حَجّ وَلَوْ امْتَنَعَ الزَّوْجُ الْمُوسِرُ مِنْ ذَلِكَ أَوْ كَانَ غَائِبًا فَجَهَّزَ الزَّوْجَةَ الْوَرَثَةُ مِنْ مَالِهَا أَوْ غَيْرِهِ رَجَعُوا عَلَيْهِ بِمَا ذُكِرَ إنْ فَعَلُوهُ بِإِذْنِ حَاكِمٍ يَرَاهُ وَإِلَّا فَلَا وَقِيَاسُ مَا قَالُوهُ فِي نَظَائِرِهِ أَنَّهُ إذَا لَمْ يُوجَدْ حَاكِمٌ كَفَى الْمُجَهِّزَ الْإِشْهَادُ عَلَى أَنَّهُ جَهَّزَ مِنْ مَالِ نَفْسِهِ لِيَرْجِعَ بِهِ اهـ. شَرْحُ م ر وَمِثْلُ غَيْبَةِ الزَّوْجِ غَيْبَةُ الْقَرِيبِ الَّذِي يَجِبُ عَلَيْهِ نَفَقَةُ الْمَيِّتِ فَكَفَّنَهُ شَخْصٌ مِنْ مَالِ نَفْسِهِ اهـ. عِ ش عَلَيْهِ (قَوْلُهُ لِنُشُوزٍ) فِيهِ تَصْرِيحٌ بِأَنَّ الْمَوْتَ لَا يَقْطَعُ أَثَرَ النُّشُوزِ وَقَوْلُهُ أَوْ نَحْوَهُ كَصِغَرٍ لَا يُحْتَمَلُ مَعَهُ الْوَطْءُ اهـ. ح ل وَهَلْ يَشْمَلُ الْقَرْنَاءَ وَالرَّتْقَاءَ وَالْمَرِيضَةَ الَّتِي لَا تَحْتَمِلُ الْوَطْءَ أَوْ لَا؟ فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي لِأَنَّ نَفَقَةَ مَنْ ذُكِرَ وَاجِبَةٌ عَلَى الزَّوْجِ.
اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ وَكَالزَّوْجَةِ الْبَائِنِ الْحَامِلُ) لِوُجُوبِ نَفَقَتِهَا عَلَيْهِ فِي الْحَيَاةِ اهـ. ح ل وَمِثْلُهَا الرَّجْعِيَّةُ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ فِي الْجُمْلَةِ) قَيَّدَ بِهِ لِيَدْخُلَ الْوَلَدُ الْكَبِيرُ وَالْمُكَاتَبُ فَتَأَمَّلْ اهـ. شَوْبَرِيٌّ وَقَوْلُهُ الْوَلَدُ الْكَبِيرُ أَيْ الَّذِي لَا مَالَ لَهُ فَتَجْهِيزُهُ عَلَى أَبِيهِ لِوُجُوبِ نَفَقَته عَلَيْهِ فِي الْجُمْلَةِ أَيْ فِيمَا لَوْ كَانَ عَاجِزًا عَنْ الْكَسْبِ.
(قَوْلُهُ سَوَاءٌ فِيهِ) أَيْ فِي الْمَيِّتِ الَّذِي وَجَبَ تَجْهِيزُهُ عَلَى قَرِيبِهِ أَوْ سَيِّدِهِ فَقَوْلُهُ الْأَصْلُ وَالْفَرْعُ الصَّغِيرُ وَالْكَبِيرُ تَعْمِيمٌ فِي الْمَيِّتِ الَّذِي وَجَبَ تَجْهِيزُهُ عَلَى قَرِيبِهِ وَقَوْلُهُ لِعَجْزِهِ بِالْمَوْتِ عِلَّةٌ لِقَوْلِهِ وَالْكَبِيرُ وَقَوْلُهُ وَالْقِنُّ إلَخْ تَعْمِيمٌ فِي الْمَيِّتِ الَّذِي وَجَبَتْ نَفَقَتُهُ عَلَى سَيِّدِهِ اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ وَالْكَبِيرُ) أَيْ وَإِنْ كَانَ مُكْتَسِبًا وَامْتَنَعَ مِنْ الْكَسْبِ اهـ. م ر اهـ. سم (قَوْلُهُ فَبَيْتُ مَالٍ) وَهَلْ يَجِبُ عَلَى مُتَوَلِّي بَيْتِ الْمَالِ مُرَاعَاةُ حَالِ الْمَيِّتِ فَإِنْ كَانَ مُقِلًّا فَمِنْ خَشِنِهَا وَإِنْ كَانَ مُتَوَسِّطًا فَمِنْ مُتَوَسِّطِهَا أَوْ مُكْثِرًا فَمِنْ جِيَادِهَا أَمْ لَا فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي وَيُقَدَّمُ عَلَى بَيْتِ الْمَالِ الْمَوْقُوفُ عَلَى الْأَكْفَانِ وَكَذَا الْمُوصَى بِهِ لِلْأَكْفَانِ وَهَلْ يُقَدَّمُ وَالْحَالَةُ

(فَ) إنْ تَعَذَّرَ بَيْتُ الْمَالِ فَهُوَ عَلَى (مَيَاسِيرِ الْمُسْلِمِينَ) وَلَا يَلْزَمُهُمْ التَّكْفِينُ بِأَكْثَرَ مِنْ ثَوْبٍ وَكَذَا إذَا كُفِّنَ مِنْ مَالِ مَنْ عَلَيْهِ نَفَقَتُهُ أَوْ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ أَوْ مِنْ مَوْقُوفٍ عَلَى التَّكْفِينِ أَوْ مَنَعَ الْغُرَمَاءُ الْمُسْتَغْرِقُونَ ذَلِكَ وَذِكْرُ بَيْتِ الْمَالِ وَمَا بَعْدَهُ مِنْ زِيَادَتِي وَتَعْبِيرِي بِالتَّجْهِيزِ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالتَّكْفِينِ.

(وَحَمْلُ جِنَازَةٍ) بَيْنَ الْعَمُودَيْنِ (بِأَنْ يَضَعَهُمَا) رَجُلٌ (عَلَى عَاتِقَيْهِ) وَرَأْسَهُ بَيْنَهُمَا (وَيَحْمِلَ الْمُؤَخَّرَيْنِ رَجُلَانِ) أَحَدُهُمَا مِنْ الْجَانِبِ الْأَيْمَنِ وَالْآخَرُ مِنْ الْأَيْسَرِ إذْ لَوْ تَوَسَّطَهُمَا وَاحِدٌ كَالْمُقَدَّمَيْنِ لَمْ يُرَ مَا بَيْنَ قَدَمَيْهِ (أَفْضَلُ مِنْ التَّرْبِيعِ بِأَنْ يَتَقَدَّمَ رَجُلَانِ) يَضَعُ أَحَدُهُمَا الْعَمُودَ الْأَيْمَنَ عَلَى عَاتِقِهِ الْأَيْسَرِ وَالْآخَرُ عَكْسُهُ (وَيَتَأَخَّرَ آخَرَانِ) يَحْمِلَانِ كَذَلِكَ رَوَى الْبَيْهَقِيُّ «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -

[حاشية الجمل]

مَا ذُكِرَ الْمَوْقُوفُ عَلَى الْمُوصَى بِهِ أَوْ يُقَدَّمُ الْمُوصَى بِهِ أَوْ يُتَحَرَّى فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي لِأَنَّ الْوَصِيَّةَ تَمْلِيكٌ فَهِيَ أَقْوَى مِنْ الْوَقْفِ وَالْمُرَادُ بِالْغَنِيِّ مِنْهُمْ مَنْ يَمْلِكُ كِفَايَةَ سَنَةٍ كَذَا بِهَامِشٍ وَهُوَ مُوَافِقٌ لِمَا فِي الرَّوْضَةِ فِي الْكَفَّارَةِ وَفِي الْمَجْمُوعِ فِيهَا الْغَنِيُّ مَنْ يَمْلِكُ زِيَادَةً عَلَى الْعُمُرِ الْغَالِبِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ وَقِيَاسُهُ هُنَا كَذَلِكَ وَقَدْ يُفَرَّقُ بِشِدَّةِ الِاحْتِيَاجِ إلَى تَجْهِيزِ الْمَيِّتِ فَلْيُرَاجَعْ اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ فَعَلَى مَيَاسِيرِ الْمُسْلِمِينَ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ مَحْجُورَيْنِ فَيَكُونُ الْإِخْرَاجُ عَلَى أَوْلِيَائِهِمْ اهـ. حَجّ اهـ. سم وَالْمُرَادُ بِالْمُوسِرِ هُنَا مَنْ يَمْلِكُ زِيَادَةً عَلَى كِفَايَةِ سَنَةٍ مَا يُصْرَفُ فِي التَّجْهِيزِ وَإِذَا سُئِلَ بَعْضُهُمْ فِي التَّجْهِيزِ تَعَيَّنَ عَلَيْهِ لِئَلَّا يَتَوَاكَلُوا اهـ. ع ش. وَفِي الْمَجْمُوعِ عَنْ الْبَنْدَنِيجِيِّ وَغَيْرِهِ فَلَوْ مَاتَ إنْسَانٌ وَلَمْ يُوجَدْ مَا يُكَفَّنُ بِهِ إلَّا ثَوْبٌ مَعَ مَالِكٍ غَيْرِ مُحْتَاجٍ إلَيْهِ لَزِمَهُ بَذْلُهُ لَهُ بِقِيمَتِهِ كَالطَّعَامِ لِلْمُضْطَرِّ زَادَ الْبَغَوِيّ فِي فَتَاوِيهِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ فَمَجَّانًا لِأَنَّ تَكْفِينَهُ لَازِمٌ لِلْأُمَّةِ وَلَا بَدَلَ يُصَارُ إلَيْهِ اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ وَلَا يَلْزَمُهُمْ التَّكْفِينُ بِأَكْثَرَ مِنْ ثَوْبٍ) أَيْ يَسْتُرُ جَمِيعَ بَدَنِهِ وَإِنْ قُلْنَا إنَّ أَقَلَّهُ مَا يَسْتُرُ الْعَوْرَةَ كَمَا يَقُولُ الْمُؤَلِّفُ وَغَيْرُهُ وَهَلْ يَجِبُ أَنْ يَكُونَ كَفَنُ الزَّوْجَةِ جَدِيدًا كَالْكِسْوَةِ أَوْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَلْبُوسًا لِأَنَّهُ أَوْلَى مِنْ الْجَدِيدِ فِي الْكَفَنِ وَلِأَنَّهُ لَوْ رُوعِيَتْ الْكِسْوَةُ لَوَجَبَ أَكْثَرُ مِنْ ثَوْبٍ أَفْتَى حَجّ بِالْأَوَّلِ وَاعْتَمَدَ ابْنُ كَبْنٍ الثَّانِيَ وَإِذَا كُفِّنَ الْمَيِّتُ مِنْ ذَلِكَ بِثَوْبٍ وَاحِدٍ هَلْ يَجِبُ أَنْ يُكَفَّنَ بِثَانٍ وَثَالِثٍ مِنْ مَالِ نَفْسِهِ كَالزَّوْجَةِ الْمُوسِرَةِ الْوَجْهُ لَا يَجِبُ ذَلِكَ لِأَنَّ كَفَنَهُ لَمْ يَتَعَلَّقْ بِتَرِكَتِهِ فَلَوْ تَعَلَّقَ بِتَرِكَةِ الزَّوْجَةِ بِأَنْ كَانَ مَالُ الزَّوْجِ لَمْ يَفِ بِكُلِّ الثَّوْبِ بَلْ بِبَعْضِهِ وَقُلْنَا يُتَمَّمُ مِنْ تَرِكَتِهَا كَمَا تَقَدَّمَ كَانَ مُقْتَضَى التَّعْلِيلِ وُجُوبَ ذَلِكَ فَلْيُحَرَّرْ اهـ. ح ل (قَوْلُهُ وَكَذَا إذَا كُفِّنَ مِنْ مَالِ إلَخْ) وَمِنْ هَذَا الزَّوْجَةُ فِي حَقِّ الزَّوْجِ الْغَنِيِّ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ فِي تَكْفِينِهَا إلَّا ثَوْبٌ وَاحِدٌ وَإِنْ أَيْسَرَ بِالثَّلَاثَةِ وَلَا تَجِبُ بَقِيَّةُ الثَّلَاثَةِ فِي تَرِكَتِهَا بَلْ يَجُوزُ دَفْنُهَا بِهَذَا الثَّوْبِ وَهَذَا بِخِلَافِ مَا إذَا أَيْسَرَ الزَّوْجُ بِبَعْضِ الثَّوْبِ أَوْ لَمْ يُوسِرْ بِشَيْءٍ تَجِبُ بَقِيَّةُ الثَّلَاثَةِ أَوْ كُلُّهَا فِي تَرِكَتِهَا إنْ كَانَتْ اهـ. شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ أَوْ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ) وَتَحْرُمُ الزِّيَادَةُ عَلَى الثَّوْبِ الْوَاحِدِ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ أَيْ يَحْرُمُ عَلَى وَلِيِّ الْمَيِّتِ أَخْذُهُ وَإِذَا اتَّفَقَ ذَلِكَ فَقَرَارُ الضَّمَانِ عَلَى وَلِي الْمَيِّتِ دُونَ أَمِينِ بَيْتِ الْمَالِ لَكِنَّهُ طَرِيقٌ فِي الضَّمَانِ وَلَا يَجُوزُ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا نَبْشُهُ لِتَقْصِيرِهِمَا بِالدَّفْنِ وَلَيْسَ ذَلِكَ كَالْمَغْصُوبِ الْآتِي لِأَنَّ الْمَالِكَ ثَمَّ لَمْ يَرْضَ بِالدَّفْنِ فِيهِ اهـ. ع ش عَلَى م ر

(قَوْلُهُ وَحَمْلُ جِنَازَةٍ بَيْنَ الْعَمُودَيْنِ إلَخْ) وَلَيْسَ فِي الْحَمْلِ دَنَاءَةٌ وَلَا سُقُوطُ مُرُوءَةٍ بَلْ هُوَ بِرٌّ وَإِكْرَامٌ لِلْمَيِّتِ فَقَدْ فَعَلَهُ بَعْضُ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ بِأَنْ يَضَعَهُمَا عَلَى عَاتِقَيْهِ) تَثْنِيَةُ عَاتِقٍ وَهُوَ مَا بَيْنَ الْمَنْكِبِ وَالْعِتْقِ وَهُوَ مُذَكَّرٌ وَقِيلَ مُؤَنَّثٌ اهـ. شَرْحُ م ر فَإِنْ عَجَزَ عَنْ الْحَمْلِ أَعَانَهُ اثْنَانِ بِالْعَمُودَيْنِ بِأَنْ يَضَعَ كُلٌّ مِنْهُمَا وَاحِدًا مِنْهُمَا عَلَى عَاتِقِهِ وَيَأْخُذَ الثَّانِي بِالْمُؤَخَّرَيْنِ فِي حَالَتَيْ الْعَجْزِ وَعَدَمِهِ وَلَا يَدْخُلُ وَاحِدٌ بَيْنَهُمَا لِأَنَّهُ لَا يَرَى مَا بَيْنَ قَدَمَيْهِ بِخِلَافِ الْمُقَدَّمَيْنِ فَحَامِلُهُمَا بِلَا عَجْزٍ ثَلَاثَةٌ وَبِهِ خَمْسَةٌ فَإِنْ عَجَزُوا فَسَبْعَةٌ أَوْ تِسْعَةٌ أَوْ أَكْثَرُ وِتْرًا بِحَسَبِ الْحَاجَةِ اهـ. شَرْحُ الرَّوْضِ (قَوْلُهُ إذْ لَوْ تَوَسَّطَهُمَا وَاحِدٌ إلَخْ) أَيْ وَلَوْ حَمَلَهُ عَلَى رَأْسِهِ خَرَجَ عَنْ الْحَمْلِ بَيْنَ الْعَمُودَيْنِ وَأَدَّى إلَى تَنْكِيسِ رَأْسِ الْمَيِّتِ اهـ. (قَوْلُهُ أَفْضَلُ مِنْ التَّرْبِيعِ) أَيْ إنْ أُرِيدَ الِاقْتِصَارُ عَلَى أَحَدِهِمَا وَالْأَفْضَلُ الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا بِأَنْ يَحْمِلَ تَارَةً بِهَيْئَةِ الْحَمْلِ بَيْنَ الْعَمُودَيْنِ وَتَارَةً بِهَيْئَةِ التَّرْبِيعِ اهـ. شَرْحُ م ر. وَعِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ وَالْحَمْلُ تَارَةً كَذَا أَيْ بِهَيْئَةِ الْحَمْلِ بَيْنَ الْعَمُودَيْنِ وَتَارَةً كَذَا أَيْ بِهَيْئَةِ التَّرْبِيعِ أَفْضَلُ مِنْ الِاقْتِصَارِ عَلَى أَحَدِهِمَا كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ وَصَرَّحَ بِهِ كَثِيرُونَ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ خُرُوجًا مِنْ الْخِلَافِ فِي أَيِّهِمَا أَفْضَلُ وَتَفْسِيرُ صِفَةِ الْجَمْعِ بَيْنَهُمَا بِمَا ذُكِرَ هُوَ مَا فِي الْأَصْلِ عَنْ بَعْضِهِمْ وَنَقَلَهُ فِي الْمَجْمُوعِ عَنْ الرَّافِعِيِّ وَغَيْرِهِ بَعْدَ قَوْلِهِ وَصِفَةُ الْجَمْعِ بَيْنَهُمَا مَا أَشَارَ إلَيْهِ الْمَاوَرْدِيُّ وَصَرَّحَ بِهِ غَيْرُهُ أَنْ يَحْمِلَهَا خَمْسَةٌ أَرْبَعَةٌ مِنْ الْجَوَانِبِ وَوَاحِدٌ بَيْنَ الْعَمُودَيْنِ وَالظَّاهِرُ أَنَّ كَلَامَ الْمَاوَرْدِيِّ بِالنِّسْبَةِ إلَى الْجِنَازَةِ إذْ الْأَفْضَلُ حَمْلُهَا بِخَمْسَةٍ دَائِمًا وَكَلَامُ الرَّافِعِيِّ بِالنِّسْبَةِ إلَى كُلٍّ مِنْ مُشَيِّعِهَا فَيَحْمِلُ تَارَةً كَذَا وَتَارَةً كَذَا فَيَكُونُ لِلْجَمْعِ كَيْفِيَّتَانِ كَيْفِيَّةٌ بِالنِّسْبَةِ إلَى الْجِنَازَةِ وَكَيْفِيَّةٌ بِالنِّسْبَةِ إلَى كُلِّ وَاحِدٍ انْتَهَتْ.
(قَوْلُهُ بِأَنْ يَتَقَدَّمَ رَجُلَانِ إلَخْ) فَإِنْ عَجَزَ الْأَرْبَعَةُ فَسِتَّةٌ أَوْ ثَمَانِيَةٌ أَوْ أَكْثَرُ شَفْعًا بِحَسَبِ الْحَاجَةِ وَالزَّائِدُ عَلَى الْأَصْلِ يُحْمَلُ مِنْ الْجَوَانِبِ أَوْ تُزَادُ عُمُدٌ مُعْتَرِضَةٌ كَمَا فُعِلَ بِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ لِبَدَانَتِهِ وَأَمَّا مَا يَفْعَلُهُ كَثِيرٌ مِنْ الِاقْتِصَارِ عَلَى اثْنَيْنِ

حَمَلَ جِنَازَةَ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ بَيْنَ الْعَمُودَيْنِ» (وَلَا يَحْمِلُهَا) وَلَوْ أُنْثَى (إلَّا رِجَالٌ) لِضَعْفِ النِّسَاءِ عَنْ حَمْلِهَا غَالِبًا وَقَدْ يَنْكَشِفُ مِنْهُنَّ شَيْءٌ لَوْ حَمَلْنَ فَيُكْرَهُ لَهُنَّ حَمْلُهَا وَفِي مَعْنَاهُنَّ الْخَنَاثَى فِيمَا يَظْهَرُ

(وَحَرُمَ حَمْلُهَا بِهَيْئَةٍ مُزْرِيَةٍ) كَحَمْلِهَا فِي غِرَارَةٍ أَوْ قُفَّةٍ (أَوْ) هَيْئَةٍ يُخَافُ مِنْهَا (سُقُوطُهَا) بَلْ تُحْمَلُ عَلَى سَرِيرٍ أَوْ لَوْحٍ أَوْ نَحْوِهِ فَإِنْ خِيفَ تَغَيُّرُهُ قَبْلَ حُصُولِ مَا تُحْمَلُ عَلَيْهِ فَلَا بَأْسَ أَنْ تُحْمَلَ عَلَى الْأَيْدِي وَالرِّقَابِ

(وَالْمَشْيُ وَبِأَمَامِهَا وَقُرْبِهَا) بِحَيْثُ لَوْ الْتَفَتَ لَرَآهَا (أَفْضَلُ) مِنْ الرُّكُوبِ مُطْلَقًا وَمِنْ الْمَشْيِ بِغَيْرِ أَمَامِهَا وَبِبُعْدِهَا رَوَى ابْنُ حِبَّانَ وَغَيْرُهُ عَنْ «ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ رَأَى النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ يَمْشُونَ أَمَامَ الْجِنَازَةِ»

[حاشية الجمل]

أَوْ وَاحِدٍ فَمَكْرُوهٌ مُخَالِفٌ لِلسُّنَّةِ لَكِنَّ الظَّاهِرَ أَنَّ مَحَلَّهُ فِي غَيْرِ الطِّفْلِ الَّذِي جَرَتْ الْعَادَةُ بِحَمْلِهِ عَلَى الْأَيْدِي وَمَنْ أَرَادَ التَّبَرُّكَ بِالْحَمْلِ مِنْ الْجَوَانِبِ الْأَرْبَعَةِ بِهَيْئَةِ التَّرْبِيعِ بَدَأَ بِالْعَمُودِ الْأَيْسَرِ مِنْ مُقَدَّمِهَا بِأَنْ يَضَعَهُ عَلَى عَاتِقِهِ الْأَيْمَنِ لِأَنَّ فِيهِ الْبُدَاءَةَ بِيَمِينِ الْحَامِلِ وَالْمَحْمُولِ ثُمَّ بِالْأَيْسَرِ مِنْ مُؤَخَّرِهَا كَذَلِكَ ثُمَّ يَتَقَدَّمَ بَيْنَ يَدَيْهَا لِئَلَّا يَمْشِيَ خَلْفَهَا فَيَبْدَأَ بِالْأَيْمَنِ مِنْ مُقَدَّمِهَا عَلَى عَاتِقِهِ الْأَيْسَرِ ثُمَّ بِالْأَيْمَنِ مِنْ مُؤَخَّرِهَا كَذَلِكَ وَمَنْ أَرَادَ التَّبَرُّكَ بِهَيْئَةِ الْحَمْلِ بَيْنَ الْعَمُودَيْنِ بَدَأَ بِحَمْلِ الْمُقَدَّمِ عَلَى كَتِفَيْهِ ثُمَّ بِالْعَمُودِ الْأَيْسَرِ الْمُؤَخَّرِ ثُمَّ يَتَقَدَّمُ بَيْنَ يَدَيْهَا فَيَأْخُذُ الْأَيْمَنَ الْمُؤَخَّرَ اهـ. شَرْحُ الرَّوْضِ.
(قَوْلُهُ حَمَلَ جِنَازَةَ سَعْدٍ) يُحْتَمَلُ أَنَّهُ أَمَرَ بِحَمْلِهَا ثُمَّ رَأَيْت فِي بَعْضِ الْهَوَامِشِ أَنَّهُ أَمَرَ بِحَمْلِهَا وَهُوَ أَبُو عَمْرو سَعْدُ بْنُ مُعَاذِ بْنِ النُّعْمَانِ الصَّحَابِيُّ أَسْلَمَ عَلَى يَدِ مُصْعَبٍ حِينَ بَعَثَهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مُهَاجِرًا إلَى الْمَدِينَةِ لِيُعَلِّمَ الْمُسْلِمِينَ أَمْرَ دِينِهِمْ وَشَهِدَ بَدْرًا وَأُحُدًا وَغَيْرَهُمَا وَلَمَّا مَرِضَ أَمَرَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِوَضْعِهِ فِي الْمَسْجِدِ لِيَسْهُلَ عَلَيْهِ عِيَادَتُهُ فَمَكَثَ أَيَّامًا فِي الْمَسْجِدِ فَنَزَلَ جِبْرِيلُ وَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَنْ هَذَا الْمَيِّتُ الَّذِي اهْتَزَّ لَهُ عَرْشُ الرَّحْمَنِ اللَّيْلَةَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - اُنْظُرُوا مَا فُعِلَ بِسَعْدٍ فَنَظَرُوا إلَيْهِ فَإِذَا هُوَ قَدْ مَاتَ وَكَانَ بِالْمَسْجِدِ حِينَئِذٍ دَاجِنٌ وَهِيَ أُنْثَى الْمَعْزِ قَدْ دَاسَ عَلَى ذِرَاعِهِ فَتَفَجَّرَ الدَّمُ فَمَاتَ شَهِيدًا وَكَانَ ذَلِكَ عَامَ الْخَنْدَقِ وَفِي الْحَدِيثِ أَنَّهُ حَضَرَ جِنَازَتَهُ سَبْعُونَ أَلْفًا مِنْ الْمَلَائِكَةِ وَمَعَ ذَلِكَ لَمْ يَنْجُ مِنْ ضَغْطَةِ الْقَبْرِ وَقَدْ مَدَحَهُ حَسَّانُ بِقَوْلِهِ وَمَا اهْتَزَّ عَرْشُ اللَّهِ مِنْ أَجْلِ هَالِكٍ ... سَمِعْنَا بِهِ إلَّا لِسَعْدٍ أَبِي عَمْرٍو اهـ. بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ وَلَا يَحْمِلُهَا إلَّا رِجَالٌ) أَيْ نَدْبًا كَمَا يُرْشِدُ إلَيْهِ قَوْلُهُ فَيُكْرَهُ لَهُنَّ حَمْلُهَا اهـ. ح ل (قَوْلُهُ فَيُكْرَهُ لَهُنَّ حَمْلُهَا) فَإِنْ لَمْ يُوجَدْ غَيْرُهُنَّ تَعَيَّنَ حَمْلُهُنَّ اهـ. شَرْحُ م ر

(قَوْلُهُ وَحَرُمَ حَمْلُهَا بِهَيْئَةٍ مُزْرِيَةٍ) ظَاهِره وَلَوْ كَانَ ذِمِّيًّا اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ كَحَمْلِهَا فِي غِرَارَةٍ أَوْ قُفَّةٍ) وَكَحَمْلِ الْكَبِيرِ عَلَى الْيَدِ وَالْكَتِفِ بِخِلَافِ الصَّغِيرِ اهـ. شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ بِخِلَافِ الصَّغِيرِ أَيْ فَإِنَّهُ لَا بَأْسَ بِحَمْلِهِ عَلَى الْأَيْدِي مُطْلَقًا اهـ حَجّ أَيْ دَعَتْ حَاجَةٌ لِذَلِكَ أَمْ لَا اهـ. ع ش عَلَيْهِ

(قَوْلُهُ وَالْمَشْيُ وَبِإِمَامِهَا إلَخْ) وَتَشْيِيعُ الْجِنَازَةِ سُنَّةٌ مُؤَكَّدَةٌ وَيُكْرَهُ لِلنِّسَاءِ مَا لَمْ يُخْشَ مِنْهُ فِتْنَةٌ أَيْ مِنْهُنَّ أَوْ عَلَيْهِنَّ وَإِلَّا حَرُمَ كَمَا هُوَ قِيَاسُ نَظَائِرِهِ اهـ. حَجّ.
اهـ. ع ش م ر وَلَوْ مَرَّتْ عَلَيْهِ جِنَازَةٌ وَلَمْ يُرِدْ الذَّهَابَ مَعَهَا اُسْتُحِبَّ الْقِيَامُ لَهَا عَلَى مَا صَرَّحَ بِهِ الْمُتَوَلِّي وَاخْتَارَهُ الْمُصَنِّفُ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ وَمُسْلِمٍ وَهُوَ الْمُخْتَارُ سَوَاءٌ كَانَ الْمَيِّتُ صَغِيرًا أَوْ كَبِيرًا وَمَعْلُومٌ أَنَّ الْكَلَامَ فِي الْمَيِّتِ الْمُسْلِمِ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْهُ تَعْظِيمُ الْمَيِّتِ وَجَزَمَ ابْنُ الْمُقْرِي هُنَا بِكَرَاهَةِ الْقِيَامِ وَأَجَابَ الشَّافِعِيُّ وَالْجُمْهُورُ عَنْ الْأَحَادِيثِ بِأَنَّ الْأَمْرَ بِالْقِيَامِ فِيهَا مَنْسُوخٌ وَفِي الْمَجْمُوعِ عَنْ الْبَنْدَنِيجِيِّ أَنَّهُ يُسَنُّ لِمَنْ مَرَّتْ بِهِ جِنَازَةٌ أَنْ يَدْعُوَ لَهَا وَيُثْنِيَ عَلَيْهَا إنْ كَانَتْ أَهْلًا لِذَلِكَ وَأَنْ يَقُولَ سُبْحَانَ الْحَيِّ الَّذِي لَا يَمُوتُ أَوْ سُبْحَانَ الْمَلِكِ الْقُدُّوسِ اهـ. وَرَوَى الطَّبَرَانِيُّ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ إذَا رَأَى جِنَازَةً قَالَ هَذَا مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَصَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ اللَّهُمَّ زِدْنَا إيمَانًا وَتَسْلِيمًا ثُمَّ أُسْنِدَ أَيْضًا عَنْ أَنَسٍ عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «أَنَّهُ قَالَ مَنْ رَأَى جِنَازَةً فَقَالَ اللَّهُ أَكْبَرُ صَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ هَذَا مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ اللَّهُمَّ زِدْنَا إيمَانًا وَتَسْلِيمًا كُتِبَ لَهُ عِشْرُونَ حَسَنَةً» اهـ شَرْحُ م ر مَعَ زِيَادَةٍ لُعْ ش عَلَيْهِ وَيُسَنُّ أَيْضًا لِمُشَيَّعِ الْجِنَازَةِ إذَا سَبَقَهَا عَلَى الْقَبْرِ أَنْ لَا يَقْعُدَ حَتَّى تُوضَعَ اهـ. شَرْحُ الرَّوْضِ (فَائِدَةٌ) سُئِلَ أَبُو عَلِيٍّ النَّجَّارُ عَنْ وُقُوفِ الْجِنَازَةِ وَرُجُوعِهَا فَقَالَ يُحْتَمَلُ مَتَى كَثُرَتْ الْمَلَائِكَةُ بَيْنَ يَدَيْهَا رَجَعَتْ أَوْ وَقَفَتْ وَمَتَى كَثُرَتْ خَلْفَهَا أَسْرَعَتْ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ لِلَوْمِ النَّفْسِ لِلْجَسَدِ وَلَوْمِ الْجَسَدِ لِلنَّفْسِ يَخْتَلِفُ حَالُهَا تَارَةً تَتَقَدَّمُ وَتَارَةً تَتَأَخَّرُ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ بَقَاؤُهَا فِي حَالِ رُجُوعِهَا لِيَتِمَّ أَجَلُ بَقَائِهَا فِي الدُّنْيَا وَسُئِلَ عَنْ خِفَّةِ الْجِنَازَةِ وَثِقَلِهَا فَقَالَ إذَا خَفَّتْ فَصَاحِبُهَا سَعِيدٌ لِأَنَّ الشَّهِيدَ حَيٌّ وَالْحَيُّ أَخَفُّ مِنْ الْمَيِّتِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ [آل عمران: 169] الْآيَةَ اهـ. ع ش عَلَى م ر قَالَ فِي الْمَطَالِعِ وَالتَّزَاحُمُ عَلَى النَّعْشِ وَالْمَيِّتِ بِدْعَةٌ مَكْرُوهَةٌ وَكَانَ الْحَسَنُ إذَا رَآهُمْ يَزْدَحِمُونَ عَلَيْهِ يَقُولُ: إخْوَانَ الشَّيَاطِينِ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ وَبِأَمَامِهَا) أَيْ وَلَوْ لِلرَّاكِبِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ اهـ شَوْبَرِيٌّ أَيْ لِأَنَّهُ شَافِعٌ وَحَقُّ الشَّافِعِ التَّقَدُّمُ وَأَمَّا خَبَرُ «امْشُوا خَلْفَ الْجِنَازَةِ» فَضَعِيفٌ اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ بِحَيْثُ لَوْ الْتَفَتَ لَرَآهَا) زَادَ حَجّ أَيْ رُؤْيَةً كَامِلَةً وَضَابِطُهُ أَنْ لَا يَبْعُدَ عَنْهَا بُعْدًا

وَرَوَى الْحَاكِمُ خَبَرَ «الرَّاكِبُ يَسِيرُ خَلْفَ الْجِنَازَةِ وَالْمَاشِي عَنْ يَمِينِهَا وَشِمَالِهَا قَرِيبًا مِنْهَا وَالسِّقْطُ يُصَلَّى عَلَيْهِ وَيُدْعَى لِوَالِدَيْهِ بِالْعَافِيَةِ وَالرَّحْمَةِ» وَقَالَ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الْبُخَارِيِّ وَفِي الْمَجْمُوعِ يُكْرَهُ الرُّكُوبُ فِي الذَّهَابِ مَعَهَا لِغَيْرِ عُذْرٍ وَالْوَاوُ فِي وَبِأَمَامِهَا وَقُرْبِهَا مِنْ زِيَادَتِي

(وَسُنَّ إسْرَاعٌ بِهَا) لِخَبَرِ الشَّيْخَيْنِ «أَسْرِعُوا بِالْجِنَازَةِ فَإِنْ تَكُ صَالِحَةً فَخَيْرٌ تُقَدِّمُونَهَا إلَيْهِ وَإِنْ تَكُ سِوَى ذَلِكَ فَشَرٌّ تَضَعُونَهُ عَنْ رِقَابِكُمْ» (إنْ أُمِنَ تَغَيُّرُهُ) أَيْ الْمَيِّتِ بِالْإِسْرَاعِ وَإِلَّا فَيُتَأَنَّى بِهِ وَالْإِسْرَاعُ فَوْقَ الْمَشْيِ الْمُعْتَادِ وَدُونَ الْخَبَبِ لِئَلَّا يَنْقَطِعَ الضُّعَفَاءُ فَإِنْ خِيفَ تَغَيُّرُهُ بِالتَّأَنِّي أَيْضًا زِيدَ فِي الْإِسْرَاعِ وَالتَّصْرِيحُ بِسَنِّ الْإِسْرَاعِ مِنْ زِيَادَتِي

(وَ) سُنَّ (لِغَيْرِ ذَكَرٍ مَا يَسْتُرُهُ كَقُبَّةٍ) لِأَنَّهُ أَسْتَرُ لَهُ وَتَعْبِيرِي بِغَيْرِ ذَكَرِ الشَّامِلِ الْخُنْثَى أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالْأُنْثَى

(وَكُرِهَ لَغْطٌ فِيهَا) أَيْ فِي الْجِنَازَةِ أَيْ فِي السَّيْرِ مَعَهَا وَالْحَدِيثُ فِي أُمُورِ الدُّنْيَا بَلْ الْمُسْتَحَبُّ التَّفَكُّرُ فِي أُمُورِ الْمَوْتِ وَمَا بَعْدَهُ

[حاشية الجمل]

يَقْطَعُ عُرْفًا نِسْبَتَهُ إلَيْهَا وَبَقِيَ مَا لَوْ تَعَارَضَ عَلَيْهِ الرُّكُوبُ أَمَامَهَا مَعَ الْقُرْبِ وَالْمَشْيِ أَمَامَهَا مَعَ الْبُعْدِ هَلْ يُقَدَّمُ الْأَوَّلُ أَوْ الثَّانِي فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي لِوُرُودِ النَّهْيِ عَنْ الرُّكُوبِ وَقَالَ الشَّيْخ عَمِيرَةُ لَوْ تَعَارَضَتْ هَذِهِ الصِّفَاتُ فَانْظُرْ مَاذَا يُرَاعَى اهـ. وَالْأَقْرَبُ مُرَاعَاةُ الْأَمَامِ وَإِنْ بَعُدَ اهـ. ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ وَرَوَى الْحَاكِمُ إلَخْ) هَذَا دَلِيلٌ عَلَى الْمَفْضُولِ الَّذِي أَفْهَمَهُ الْمَتْنُ مِنْ الرُّكُوبِ مُطْلَقًا وَمِنْ الْمَشْيِ بِغَيْرِ أَمَامِهَا بَيَّنَ بِهِ أَنَّ الرَّاكِبَ يَسِيرُ خَلْفَهَا اهـ اط ف (قَوْلُهُ وَالْمَاشِي عَنْ يَمِينِهَا وَشِمَالِهَا إلَخْ) فِيهِ تَأَمُّلٌ فَإِنَّ الْمُدَّعَى كَوْنُ الْمَشْيِ أَمَامَهَا وَقُرْبَهَا وَالْحَدِيثُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْمَشْيَ عَنْ يَمِينِهَا وَشِمَالِهَا فَلَا مُطَابَقَةَ بَيْنَ الدَّلِيلِ وَالْمُدَّعَى فَضْلًا عَنْ كَوْنِهِ يَدُلُّ عَلَيْهِ.
اهـ. شَيْخُنَا إلَّا أَنْ يُقَالَ الْمُرَادُ بِالْأَمَامِ مَا لَيْسَ بِخَلْفٍ فَيَشْمَلُ يَمِينَهَا وَشِمَالَهَا عَلَى أَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْ هَذَا الْحَدِيثِ إنَّمَا هُوَ الِاسْتِدْلَال عَلَى أَفْضَلِيَّةِ الْقُرْبِ لِأَنَّ الْحَدِيثَ الْأَوَّلَ دَلَّ عَلَى أَفْضَلِيَّةِ الْمَشْيِ وَكَوْنِهِ أَمَامَهَا تَأَمَّلْ وَأَجَابَ شَيْخُنَا ح ف بِأَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ دَلَّ عَلَى الْمَفْضُولِ وَهُوَ كَوْنُهُ عَنْ يَمِينِهَا وَشِمَالِهَا كَمَا دَلَّ الْأَوَّلُ عَلَى الْأَفْضَلِ اهـ. (قَوْلُهُ وَفِي الْمَجْمُوعِ أَنَّهُ يُكْرَهُ الرُّكُوبُ إلَخْ) أَيْ «لِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رَأَى نَاسًا رِكَابًا فِي جِنَازَةٍ فَقَالَ أَلَا تَسْتَحْيُونَ إنَّ مَلَائِكَةَ اللَّهِ عَلَى أَقْدَامِهِمْ وَأَنْتُمْ عَلَى ظُهُورِ الدَّوَابِّ» اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ لِغَيْرِ عُذْرٍ) وَيَظْهَرُ أَنَّهُ لَيْسَ مِنْ الْعُذْرِ هُنَا عَدَمُ كَوْنِ الْمَشْيِ لَائِقًا بِهِ لِمَنْصِبٍ أَوْ نَحْوِهِ قِيَاسًا عَلَى مَا يَأْتِي فِي الْحَجِّ مِنْ نَدْبِ الرُّكُوبِ عَلَى الْقَتَبِ لِمَنْ أَطَاقَهُ وَإِنْ لَمْ يَلِقْ بِهِ وَقَدْ يُفَرَّقُ بِأَنَّ السَّفَرَ لَا يُنْظَرُ فِيهِ لِلْمُرُوءَاتِ وَأَسْبَابِهَا غَالِبًا بِخِلَافِ الْحَضَرِ وَيُرَدُّ بِأَنَّ الْعَادَةَ فِي الْجَنَائِزِ إيثَارُ النَّاسِ لِلْمَشْيِ مَعَهَا مِنْ غَيْرِ أَنْ تَخْتَلَّ بِذَلِكَ مُرُوءَاتُهُمْ وَإِنْ جَلُّوا فَالْوَجْهُ أَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ بِعُذْرٍ هُنَا أَيْضًا اهـ. إيعَابٌ اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ وَالْوَاوُ فِي وَبِأَمَامِهَا إلَخْ) أَفَادَ بِهَا أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهَا سُنَّةٌ مُسْتَقِلَّةٌ خِلَافُ مَا يُوهِمُهُ كَلَامُ أَصْلِهِ كَمَا هُوَ وَاضِحٌ اهـ. شَوْبَرِيٌّ

(قَوْله فَإِنْ تَكُ صَالِحَةً) أَصْلُهُ تَكُونُ سُكِّنَتْ نُونُهُ لِلْجَازِمِ ثُمَّ حُذِفَتْ الْوَاوُ لِالْتِقَاءِ السَّاكِنَيْنِ ثُمَّ حُذِفَتْ النُّونُ تَخْفِيفًا لِكَثْرَةِ دَوْرِ ذَلِكَ فِي الْكَلَامِ فَصَارَ فَإِنْ تَكُ اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ عَنْ رِقَابِكُمْ) مَعْنَاهُ أَنَّهَا بَعِيدَةٌ عَنْ الرَّحْمَةِ فَلَا مَصْلَحَةَ لَكُمْ فِي مُصَاحَبَتِهَا وَمِنْهُ يُؤْخَذُ تَرْكُ صُحْبَةِ أَهْلِ الْبَطَالَةِ وَغَيْرِ الصَّالِحِينَ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ إنْ أُمِنَ تَغَيُّرُهُ بِالْإِسْرَاعِ) أَيْ بِأَنْ كَانَ الْإِسْرَاعُ يُغَيِّرُهُ دُونَ التَّأَنِّي اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ وَدُونَ الْخَبَبِ) بِخَاءٍ مُعْجَمَةٍ فَمُوَحَّدَتَيْنِ الْمَشْيُ فَوْقَ الْهِينَةِ وَالتَّأَنِّي اهـ. بِرْمَاوِيٌّ وَفِي الْمُخْتَارِ الْخَبَبُ نَوْعٌ مِنْ الْعَدْوِ وَبَابُهُ رَدَّ اهـ. وَخَبَبًا أَيْضًا وَخَبِيبًا (قَوْلُهُ زِيدَ فِي الْإِسْرَاعِ) أَيْ وُجُوبًا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ اهـ. شَوْبَرِيٌّ

(قَوْلُهُ وَلِغَيْرِ ذَكَرٍ مَا يَسْتُرُهُ كَقُبَّةٍ) وَأَوَّلُ مَنْ غُطِّيَ نَعْشُهَا فِي الْإِسْلَامِ كَمَا قَالَهُ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ فَاطِمَةُ بِنْتُ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ثُمَّ بَعْدَهَا زَيْنَبُ بِنْتُ جَحْشٍ وَكَانَتْ رَأَتْهُ بِالْحَبَشَةِ لَمَّا هَاجَرَتْ وَأَوْصَتْ بِهِ فَقَالَ عُمَرُ نِعْمَ خِبَاءُ الظَّعِينَةِ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ كَقُبَّةٍ) أَفْتَى ابْنُ الصَّلَاحِ بِحُرْمَةِ سَتْرِ تِلْكَ الْقُبَّةِ بِحَرِيرٍ وَكُلِّ مَا الْمَقْصُودُ مِنْهُ الزِّينَةُ وَلَوْ مِنْ حُلِيٍّ وَخَالَفَهُ الْجَلَالُ الْبُلْقِينِيُّ فَجَوَّزَ الْحَرِيرَ فِي الْمَرْأَةِ وَالطِّفْلِ وَاسْتَوْجَهَهُ شَيْخُنَا اهـ. ح ل

(قَوْلُهُ وَكُرِهَ لَغْطٌ فِيهَا) بِفَتْحِ الْغَيْنِ وَسُكُونِهَا وَهُوَ ارْتِفَاعُ الْأَصْوَاتِ فِي سَيْرِ الْجِنَازَةِ لِمَا رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ أَنَّ الصَّحَابَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - كَرِهُوا رَفْعَ الصَّوْتِ عِنْدَ الْجَنَائِزِ وَالْقِتَالِ وَالذِّكْرِ وَكَرِهَ جَمَاعَةٌ قَوْلَ الْمُنَادِي مَعَ الْجِنَازَةِ اسْتَغْفِرُوا اللَّهَ لَهُ فَقَدْ سَمِعَ ابْنُ عُمَرَ رَجُلًا يَقُولُ ذَلِكَ فَقَالَ لَا غَفَرَ اللَّهُ لَك وَالْمُخْتَارُ وَالصَّوَابُ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ مَا كَانَ عَلَيْهِ السَّلَفُ مِنْ السُّكُوتِ فِي حَالِ السَّيْرِ فَلَا يُرْفَعُ صَوْتٌ بِقِرَاءَةٍ وَلَا ذِكْرٍ وَلَا غَيْرِهِمَا بَلْ يُشْتَغَلُ بِالتَّفَكُّرِ فِي الْمَوْتِ وَمَا بَعْدَهُ وَفَنَاءِ الدُّنْيَا وَأَنَّ هَذَا آخِرُهَا وَيُسَنُّ الِاشْتِغَالُ بِالْقِرَاءَةِ وَالذِّكْرِ سِرًّا وَمَا يَفْعَلُهُ جَهَلَةُ الْقُرَّاءِ مِنْ الْقِرَاءَةِ بِالتَّمْطِيطِ وَإِخْرَاجِ الْكَلَامِ عَنْ مَوْضُوعِهِ فَحَرَامٌ يَجِبُ إنْكَارُهُ اهـ. شَرْحُ م ر وَلَوْ قِيلَ بِنَدْبِ مَا يُفْعَلُ الْآنَ أَمَامَ الْجِنَازَةِ مِنْ الْيَمَانِيَةِ وَغَيْرِهِمْ لَمْ يَبْعُدْ لِأَنَّ فِي تَرْكِهِ إزْرَاءً بِالْمَيِّتِ وَتَعَرُّضًا لِلتَّكَلُّمِ فِيهِ وَفِي وَرَثَتِهِ فَلْيُرَاجَعْ وَقَوْلُهُ فَحَرَامٌ يَجِبُ إنْكَارُهُ أَيْ وَلَيْسَ ذَلِكَ خَاصًّا بِكَوْنِهِ عِنْدَ الْمَيِّتِ بَلْ هُوَ حَرَامٌ مُطْلَقًا وَمِنْهُ مَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ الْآنَ مِنْ قِرَاءَةِ الرُّؤَسَاءِ وَنَحْوِهِمْ اهـ. ع ش عَلَيْهِ وَقَوْلُهُ فَحَرَامٌ يَجِبُ إنْكَارُهُ أَيْ وَالْمَنْعُ مِنْهُ وَإِذَا تَمَكَّنَ مِنْ الْمَنْعِ وَلَمْ يَمْنَعْ فَسَقَ.
اهـ. بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ أَيْ فِي السَّيْرِ مَعَهَا) قَالَ سم عَلَى حَجّ فَرَضُوا كَرَاهَةَ رَفْعِ الصَّوْتِ بِهَا فِي حَالِ السَّيْرِ وَسَكَتُوا عَنْ ذَلِكَ فِي الْحُضُورِ عِنْدَ غُسْلِهِ وَتَكْفِينِهِ وَوَضْعِهِ فِي النَّعْشِ وَبَعْدَ الْوُصُولِ

(وَإِتْبَاعُهَا) بِإِسْكَانِ التَّاءِ (بِنَارٍ) فِي مِجْمَرَةٍ أَوْ غَيْرِهَا لِأَنَّهُ يُتَفَاءَلُ بِذَلِكَ فَأْلُ السُّوءِ (لَا رُكُوبٌ فِي رُجُوعٍ مِنْهَا) فَلَا يُكْرَهُ لِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رَكِبَ فِيهِ رَوَاهُ مُسْلِمٌ

(وَلَا اتِّبَاعُ مُسْلِمٍ جِنَازَةَ قَرِيبِهِ الْكَافِرِ) لِمَا رَوَى أَبُو دَاوُد عَنْ عَلِيٍّ بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ وَوَقَعَ فِي الْمَجْمُوعِ بِإِسْنَادٍ ضَعِيفٍ «قَالَ لَمَّا مَاتَ أَبُو طَالِبٍ أَتَيْت رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقُلْت إنَّ عَمَّك الشَّيْخَ الضَّالَّ قَدْ مَاتَ قَالَ انْطَلِقْ فَوَارِهِ» قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَلَا يَبْعُدُ إلْحَاقُ الزَّوْجَةِ وَالْمَمْلُوكِ بِالْقَرِيبِ قَالَ وَهَلْ يَلْحَقُ بِهِ الْجَارُ كَمَا فِي الْعِيَادَةِ فِيهِ نَظَرٌ

فصول الكتاب · 66 فصل · 630 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول حاشية الجمل على شرح المنهج = فتوحات الوهاب بتوضيح شرح منهج الطلاب · 630 صفحة
المقدمة
(بَابُ الْأَحْدَاثِ)(فَصْلٌ) فِي آدَابِ الْخَلَاءِ وَفِي الِاسْتِنْجَاءِ
(بَابُ الْوُضُوءِ)
(كِتَابُ الصَّلَاةِ)
(بَابٌ) فِي صَلَاةِ النَّفْلِ
(فَصْلٌ) فِي صِفَاتِ الْأَئِمَّةِ
(بَابُ) كَيْفِيَّةِ (صَلَاةِ الْمُسَافِرِ)
(بَابٌ) فِي حُكْمِ تَارِكِ الصَّلَاةِ
(فَصْلٌ) فِي صَلَاةِ الْمَيِّتِ
زَّكَاةَ﴾ [البقر(بَابُ زَكَاةِ النَّقْدِ)(بَابُ زَكَاةِ الْمَعْدِنِ وَالرِّكَازِ وَالتِّجَارَةِ)(بَابُ زَكَاةِ الْفِطْرِ)
(كِتَابُ الصَّوْمِ)
(كِتَابُ الْحَجِّ)
(بَابُ صِفَةِ النُّسُكِ)
(بَابُ مَا حَرُمَ بِالْإِحْرَامِ)
(بَابُ الْإِحْصَارِ)
(بَابُ الرِّبَا)
(بَابُ التَّوْلِيَةِ)
(كِتَابُ الرَّهْنِ)(فَصْلٌ) فِيمَا يَتَرَتَّبُ عَلَى لُزُومِ الرَّهْنِ(فَصْلٌ) فِي رُجُوعِ الْمُعَامِلِ لِلْمُفْلِسِ عَلَيْهِ بِمَا عَامَلَهُ بِهِ(فَصْلٌ) فِيمَنْ يَلِي الصَّبِيَّ مَعَ بَيَانِ كَيْفِيَّةِ تَصَرُّفِهِ فِي مَالِهِ(بَابُ الصُّلْحِ)(بَابُ الْحَوَالَةِ)(كِتَابُ الْوَكَالَةِ) .
(فَصْلٌ) فِيمَا يَجِبُ عَلَى الْوَكِيلِ فِي الْوَكَالَةِ الْمُقَيَّدَةِ بِغَيْرِ أَجَلٍ، وَمَا يَتْبَعُهَا.
(كِتَابُ الشُّفْعَةِ)(كِتَابُ الْقِرَاضِ)(فَصْلٌ) فِي بَيَانِ أَنَّ الْمُسَاقَاةَ لَازِمَةٌ وَحُكْمِ هَرَبِ الْعَامِلِ وَالْمُزَارَعَةِ وَالْمُخَابَرَةِ
(كِتَابُ الْإِجَارَةِ)
(فَصْلٌ) فِي بَيَانِ حُكْمِ الْأَعْيَانِ الْمُشْتَرَكَةِ الْمُسْتَفَادَةِ مِنْ الْأَرْضِ(كِتَابُ الْوَقْفِ)(فَصْلٌ) فِي بَيَانِ النَّظَرِ عَلَى الْوَقْفِ وَشَرْطِ النَّاظِرِ وَوَظِيفَتِهِ.(كِتَابُ الْجَعَالَةِ)
(كِتَابُ الْفَرَائِضِ)
(فَصْلٌ) فِي الرُّجُوعِ عَنْ الْوَصِيَّةِ.
كِتَابُ الْوَدِيعَةِ
(كِتَابُ النِّكَاحِ)
(فَصْلٌ) فِي الصَّدَاقِ الْفَاسِدِ(فَصْلٌ) فِي الْمُتْعَةِ
(فَصْلٌ) فِي الْوَلِيمَةِ
فَصْلٌ فِي الِاخْتِلَافِ فِي الْخُلْعِ أَوْ فِي عِوَضِهِ
(فَصْلٌ) فِي تَعَدُّدِ الطَّلَاقِ بِنِيَّةِ الْعَدَدِ فِيهِ وَمَا يُذْكَرْ مَعَهُ
(كِتَابُ الرَّجْعَةِ)
(كِتَابُ الْإِيلَاءِ)
(فَصْلٌ) فِي تَدَاخُلِ عِدَّتَيْ امْرَأَةٍ(فَصْلٌ) فِي الْإِقْرَارِ بِالرَّضَاعِ وَالِاخْتِلَافِ فِيهِ وَمَا يُذْكَرُ مَعَهُمَا
(كِتَابُ النَّفَقَاتِ)
(فَصْلٌ) فِي جِنَايَةِ الرَّقِيقِ(كِتَابُ الْبُغَاةِ)(كِتَابُ الرِّدَّةِ)(كِتَابُ الزِّنَا)(كِتَابُ حَدِّ الْقَذْفِ)
(كِتَابُ السَّرِقَةِ)
(كِتَابُ الْجِهَادِ)
(فَصْلٌ) فِي صِفَةِ كَفَّارَةِ الْيَمِينِ
(كِتَابُ الْقَضَاءِ)
(فَصْلٌ) فِي تَحَمُّلِ الشَّهَادَةِ عَلَى الشَّهَادَةِ وَأَدَائِهَا.(فَصْلٌ) فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِجَوَابِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ.(فَصْلٌ) فِي كَيْفِيَّةِ الْحَلِفِ وَضَابِطِ الْحَالِفِ.(فَصْلٌ) فِي النُّكُولِ(كِتَابُ الْإِعْتَاقِ)
(فَصْلٌ) فِي الْوَلَاءِ
جارٍ التحميل