حاشية الجمل على شرح المنهج = فتوحات الوهاب بتوضيح شرح منهج الطلابصفحات 140-179
أهل الأثرالأرشيف العلمي

(بَابُ الْوُضُوءِ)

صفحات 140-179
عن هذه الطبعة
عَلَم
الجمل
الكتاب
فتوحات الوهاب بتوضيح شرح منهج الطلاب المعروف بحاشية الجمل (منهج الطلاب اختصره زكريا الأنصاري من منهاج الطالبين للنووي ثم شرحه في شرح منهج الطلاب)
المؤلف
سليمان بن عمر بن منصور العجيلي الأزهري، المعروف بالجمل (المتوفى: 1204هـ)
الناشر
دار الفكر
الطبعة
بدون طبعة وبدون تاريخ
عدد الأجزاء
5 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع] «شرح منهج الطلاب» لزكريا الأنصاري، بأعلى الصفحة يليه - مفصولا بفاصل - «حاشية الجمل» عليه

الصَّلَوَاتِ (لَوْ بَقِيَ طُهْرُهُمَا) الَّذِي لَبِسَا عَلَيْهِ الْخُفَّ وَذَلِكَ فَرْضٌ وَنَوَافِلُ أَوْ نَوَافِلُ فَقَطْ فَلَوْ كَانَ حَدَثُهُمَا بَعْدَ فِعْلِهِمَا الْفَرْضَ لَمْ يَمْسَحَا إلَّا لِلنَّوَافِلِ؛ إذْ مَسْحُهُمَا مُرَتَّبٌ عَلَى طُهْرِهِمَا وَهُوَ لَا يُفِيدُ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ فَلَوْ أَرَادَ كُلٌّ مِنْهُمَا أَنْ يَفْعَلَ فَرْضًا آخَرَ وَجَبَ نَزْعُ الْخُفِّ وَالطُّهْرُ الْكَامِلُ؛ لِأَنَّهُ مُحْدِثٌ بِالنِّسْبَةِ إلَى مَا زَادَ عَلَى فَرْضٍ وَنَوَافِلَ فَكَأَنَّهُ لَبِسَ عَلَى حَدَثٍ حَقِيقَةً فَإِنَّ طُهْرَهُ لَا يَرْفَعُ الْحَدَثَ كَمَا مَرَّ أَمَّا التَّيَمُّمُ لِفَقْدِ الْمَاءِ فَلَا يَمْسَحُ شَيْئًا إذَا وَجَدَ الْمَاءَ؛ لِأَنَّ طُهْرَهُ لِضَرُورَةٍ وَقَدْ زَالَ بِزَوَالِهَا وَكَذَا كُلٌّ مِنْ دَائِمِ الْحَدَثِ وَالْمُتَيَمِّمِ لِغَيْرِ فَقْدِ الْمَاءِ إذَا زَالَ عُذْرُهُ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ وَقَوْلِي آخِرًا مِنْ لَكِنْ إلَى آخِرِهِ مِنْ زِيَادَتِي.

(فَإِنْ مَسَحَ) وَلَوْ أَحَدَ خُفَّيْهِ (حَضَرًا فَسَافَرَ) سَفَرَ قَصْرٍ (أَوْ عَكَسَ) أَيْ مَسَحَ سَفَرًا فَأَقَامَ (لَمْ يُكْمِلْ مُدَّةَ سَفَرٍ) تَغْلِيبًا لِلْحَضَرِ لِأَصَالَتِهِ فَيَقْتَصِرُ فِي الْأَوَّلِ عَلَى مُدَّةِ حَضَرٍ وَكَذَا فِي الثَّانِي إنْ أَقَامَ قَبْلَ مُدَّتِهِ وَإِلَّا وَجَبَ النَّزْعُ وَعُلِمَ مِنْ

[حاشية الجمل]

بُطْءِ الْبُرْءِ، وَإِنْ بَطَلَ بِوُضُوئِهِ تَيَمُّمُهُ لِانْتِفَاءِ فَائِدَتِهِ انْتَهَتْ.
فَجَعَلَ الْوُضُوءَ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ مُبَاحًا، وَسَلَّمَ الْحَوَاشِي لَهُ ذَلِكَ بَلْ صَرَّحَ بَعْضُهُمْ بِإِبَاحَتِهِ، وَقَالَ: لِأَنَّ الْفَرْضَ أَنَّهُ خَائِفٌ الْمَشَقَّةَ لَا عَالِمٌ بِهَا فَحِينَئِذٍ قَوْلُ بَعْضِ الْحَوَاشِي فِي تَصْوِيرِ قَوْلِ الْمَتْنِ " وَمُتَيَمِّمٌ لَا لِفَقْدِ مَاءٍ، وَإِنْ كَانَ الْوُضُوءُ حَرَامًا عَلَيْهِ " لَيْسَ بِلَازِمٍ لِمَا عَلِمْت مِنْ إمْكَانِ تَصْوِيرِهِ بِصُورَةٍ يَكُونُ الْوُضُوءُ فِيهَا مُبَاحًا وَهِيَ صُورَةُ الْخَوْفِ لَا الْعِلْمِ انْتَهَى لِكَاتِبِهِ.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر عِنْدَ قَوْلِ الْمَتْنِ " وَشَرْطُ الْخُفِّ لُبْسُهُ بَعْدَ طُهْرٍ " نَصُّهَا: وَنَكَّرَ الطُّهْرَ لِيَشْمَلَ التَّيَمُّمَ وَحُكْمُهُ أَنَّهُ إنْ كَانَ لِإِعْوَازِ الْمَاءِ لَمْ يَكُنْ لَهُ الْمَسْحُ بَلْ إذَا وَجَدَ الْمَاءَ لَزِمَهُ نَزْعُهُ، وَالْوُضُوءُ الْكَامِلُ، [وَإِنْ كَانَ لِمَرَضٍ وَنَحْوِهِ فَأَحْدَثَ ثُمَّ تَكَلَّفَ الْوُضُوءَ لِيَمْسَحَ فَهُوَ كَدَائِمِ الْحَدَثِ انْتَهَتْ] . وَعِبَارَةُ الْمَحَلِّيِّ وَدَخَلَ فِي قَوْلِهِ بَعْدَ كَمَالِ طُهْرٍ وُضُوءُ دَائِمِ الْحَدَثِ كَالْمُسْتَحَاضَةِ، وَالْوُضُوءُ الْمَضْمُومُ إلَيْهِ التَّيَمُّمُ لِمَرَضٍ فَيَجُوزُ بِنَاءُ الْمَسْحِ عَلَيْهِمَا وَيُسْتَفَادُ بِهِ مَا كَانَ يُسْتَفَادُ بِذَلِكَ الْوُضُوءِ لَوْ بَقِيَ مِنْ فَرْضٍ وَنَوَافِلَ، أَوْ نَوَافِلَ فَقَطْ إنْ كَانَ فُعِلَ بِهِ فَرْضٌ وَيَجِبُ النَّزْعُ فِي الْوُضُوءِ لِفَرْضٍ آخَرَ انْتَهَتْ.
وَفِي ق ل عَلَيْهِ مَا نَصُّهُ قَوْلُهُ: فَيَجُوزُ بِنَاءُ الْمَسْحِ عَلَيْهِمَا أَيْ عَلَى وُضُوءِ دَائِمِ الْحَدَثِ وَالْوُضُوءِ الْمَضْمُومِ إلَيْهِ التَّيَمُّمُ لِمَرَضٍ يَعْنِي إذَا لَبِسَ كُلٌّ مِنْهُمَا الْخُفَّ بَعْدَ تَمَامِ وُضُوئِهِ غُسْلًا وَتَيَمُّمًا، ثُمَّ أَحْدَثَ فَلَهُ أَنْ يَتَوَضَّأَ كَوُضُوئِهِ الْأَوَّلِ إلَّا غَسْلَ رِجْلَيْهِ فَلَهُ الْمَسْحُ عَلَى الْخُفِّ الَّذِي لَبِسَهُ بَعْدَ الْوُضُوءِ الْأَوَّلِ، وَيُصَلِّي بِهَذَا الْمَسْحِ نَوَافِلَ فَقَطْ إنْ كَانَ صَلَّى بِالْأَوَّلِ فَرْضًا، وَإِلَّا فَيُصَلِّي بِهِ فَرْضًا وَنَوَافِلَ، وَقَوْلُهُ: وَيَجِبُ النَّزْعُ لِفَرْضٍ آخَرَ أَيْ إنْ أَرَادَ فِعْلَهُ، وَإِلَّا فَتَسْتَمِرُّ الْمُدَّةُ كَمَا مَرَّ وَيَجِبُ مَعَ النَّزْعِ الْوُضُوءُ كَامِلًا عَلَى دَائِمِ الْحَدَثِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُحْدِثًا وَقْتَ النَّزْعِ؛ لِأَنَّ وُضُوءَهُ مُبِيحٌ لَا رَافِعٌ وَكَذَا الْوُضُوءُ الْمَضْمُومُ إلَيْهِ التَّيَمُّمُ يَجِبُ الْإِتْيَانُ بِهِ غُسْلًا وَتَيَمُّمًا؛ لِأَنَّ انْضِمَامَ التَّيَمُّمِ إلَيْهِ جَعَلَهُ مُبِيحًا لَا رَافِعًا وَقِيلَ يُعِيدُ التَّيَمُّمَ وَغَسْلَ الرِّجْلَيْنِ فَقَطْ، وَصَرِيحُ كَلَامِهِمْ خِلَافُهُ وَلَوْ أَرَادَ فَرْضًا آخَرَ، أَوْ أَكْثَرَ وَهُوَ عَلَى الْوُضُوءِ الَّذِي غَسَلَ رِجْلَيْهِ فِيهِ لَمْ يَجِبْ سِوَى إعَادَةِ التَّيَمُّمِ لِكُلِّ فَرْضٍ اهـ. (قَوْلُهُ: أَوْ نَوَافِلُ فَقَطْ) فَإِنْ اقْتَصَرَ عَلَيْهَا فَلَهُ صَلَاةُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ بِلَيَالِيِهَا - إنْ كَانَ مُسَافِرًا -، وَيَوْمٍ وَلَيْلَةٍ إنْ كَانَ مُقِيمًا اهـ بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ: إذْ مَسْحُهُمَا مُرَتَّبٌ) أَيْ تَابِعٌ لِطُهْرِهِمَا الَّذِي لَبِسَا عَلَيْهِ الْخُفَّ وَهُوَ وُضُوءُ دَائِمِ الْحَدَثِ وَتَيَمُّمُ الْمُتَيَمِّمِ اهـ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ: كَمَا مَرَّ) أَيْ فِي فُرُوضِ الْوُضُوءِ فِي النِّيَّةِ اهـ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ: وَقَدْ زَالَ بِزَوَالِهَا) لَا يُقَالُ: وَطُهْرُ الْمُتَوَضِّئِ قَدْ زَالَ بِالْحَدَثِ؛ لِأَنَّا نَقُولُ ذَاكَ طُهْرُهُ رَفَعَ الْحَدَثَ فَاللُّبْسُ مَعَهُ عَلَى طَهَارَةٍ حَقِيقِيَّةٍ، وَأَمَّا هُنَا فَالْحَدَثُ بَاقٍ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ شَوْبَرِيٌّ.

(قَوْلُهُ: وَلَوْ أَحَدَ خُفَّيْهِ) غَايَةٌ لِلرَّدِّ عَلَى الْخِلَافِ.
وَعِبَارَةُ الْمَحَلِّيِّ وَلَوْ مَسَحَ أَحَدَ الْخُفَّيْنِ حَضَرًا، ثُمَّ الْآخَرَ سَفَرًا مَسَحَ مُدَّةَ السَّفَرِ عِنْدَ الرَّافِعِيِّ تَبَعًا لِلْقَاضِي حُسَيْنٍ وَالْبَغَوِيِّ وَصَحَّحَ الْمُصَنِّفُ مَقَالَةَ الْمُتَوَلِّي وَالثَّانِي أَنَّهُ يَمْسَحُ مُدَّةَ الْإِقَامَةِ فَقَطْ انْتَهَتْ.
(قَوْلُهُ: إنْ أَقَامَ قَبْلَ مُدَّتِهِ) عِبَارَةُ سم عَلَى أَبِي شُجَاعٍ وَكَذَا فِي الثَّانِيَةِ إنْ أَقَامَ قَبْلَ تَمَامِهِ فَإِنْ أَقَامَ بَعْدَهُ لَمْ يَمْسَحْ وَأَجْزَأَهُ مَا مَضَى، وَإِنْ زَادَ عَلَى مَسْحِ الْمُقِيمِ قَالَ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ بِلَا خِلَافٍ اهـ وَظَاهِرُ هَذَا الْكَلَامِ أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي إجْزَاءِ مَا مَضَى إذَا زَادَ عَلَى مَسْحِ الْمُقِيمِ بَيْنَ أَنْ يَبْلُغَ سَفَرَهُ الَّذِي قَصَدَهُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ بِلَيَالِيِهَا فَأَكْثَرَ فَطَرَأَتْ لَهُ الْإِقَامَةُ بَعْدَ أَكْثَرَ مِنْ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ، وَدُونَ الثَّلَاثِ وَعَلَى هَذَا فَقَوْلُهُمْ السَّابِقُ، وَلِلْمُسَافِرِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ بِلَيَالِيِهِنَّ مَحَلُّهُ إنْ بَلَغَ سَفَرَهُ وَلَوْ ذَهَابًا، وَإِيَابًا ذَلِكَ، وَإِلَّا مَسَحَ بِقَدْرِ سَفَرِهِ، وَإِنْ زَادَ عَلَى يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ وَنَقَصَ عَنْ الثَّلَاثِ وَأَفْهَمَ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ كَغَيْرِهِ أَنَّ الْعِبْرَةَ فِي اسْتِيفَاءِ مُدَّةِ السَّفَرِ بِالْمَسْحِ وَفِي ابْتِدَائِهَا بِالْحَدَثِ فَلَوْ أَحْدَثَ فِي الْحَضَرِ وَلَمْ يَمْسَحْ فِيهِ فَإِنْ مَضَتْ مُدَّةُ الْمُقِيمِ قَبْلَ سَفَرِهِ وَجَبَ تَجْدِيدُ اللُّبْسِ، أَوْ مَضَى أَقَلُّ مِنْهَا كَيَوْمٍ ثُمَّ سَافَرَ وَمَسَحَ فِي السَّفَرِ أَيْضًا فَهَلْ يُغَلَّبُ الْحَضَرُ حَتَّى يَجِبَ تَجْدِيدُ اللُّبْسِ بِمُضِيِّ مُدَّةِ الْمُقِيمِ أَوْ السَّفَرُ حَتَّى لَا يَجِبَ التَّجْدِيدُ إلَّا بِمُضِيِّ مُدَّةِ الْمُسَافِرِ؟ فِيهِ نَظَرٌ اهـ بِحُرُوفِهِ وَقَوْلُهُ: فِيهِ نَظَرٌ خَالَفَهُ غَالِبُ مَنْ تَأَخَّرَ عَنْهُ مِنْ الَّذِينَ سَمِعْنَاهُمْ أَنَّهُ يَسْتَوْفِي مُدَّةَ الْمُسَافِرِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَمْسَحْ حَضَرًا وَلَا مَضَى عَلَيْهِ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ حَضَرًا فَتَأَمَّلْ ذَلِكَ اهـ ع ش، ثُمَّ رَأَيْتُ فِي الْقَلْيُوبِيِّ عَلَى الْمَحَلِّيِّ أَنَّهُ مَتَى أَحْدَثَ فِي السَّفَرِ - سَوَاءٌ مَسَحَ، أَوْ لَا - لَمْ يُكْمِلْ مُدَّةَ السَّفَرِ؛ فَعَلَيْهِ يَكُونُ التَّقْيِيدُ بِالْحَدَثِ فِي صُورَةِ الْعَكْسِ لَا مَفْهُومَ لَهُ وَلِذَلِكَ اُعْتُرِضَ عَلَى صُورَةِ الْعَكْسِ وَيُشِيرُ إلَى أَنَّهُ لَا مَفْهُومَ لَهُ

اعْتِبَارِ الْمَسْحِ أَنَّهُ لَا عِبْرَةَ بِالْحَدَثِ حَضَرًا، وَإِنْ تَلَبَّسَ بِالْمُدَّةِ وَلَا بِمُضِيِّ وَقْتِ الصَّلَاةِ حَضَرًا، وَعِصْيَانُهُ إنَّمَا هُوَ بِالتَّأْخِيرِ لَا بِالسَّفَرِ الَّذِي بِهِ الرُّخْصَةُ.

(وَشَرْطُ) جَوَازِ مَسْحِ (الْخُفِّ لُبْسُهُ بَعْدَ طُهْرٍ) مِنْ الْحَدَثَيْنِ لِلْخَبَرِ السَّابِقِ فَلَوْ لَبِسَهُ قَبْلَ غَسْلِ رِجْلَيْهِ وَغَسَلَهُمَا فِيهِ لَمْ يَجُزْ الْمَسْحُ إلَّا أَنْ يَنْزِعَهُمَا مِنْ مَوْضِعِ الْقَدَمِ ثُمَّ يُدْخِلَهُمَا فِيهِ وَلَوْ أَدْخَلَ إحْدَاهُمَا بَعْدَ غَسْلِهَا، ثُمَّ غَسَلَ الْأُخْرَى فَأَدْخَلَهَا لَمْ يَجُزْ الْمَسْحُ إلَّا أَنْ يَنْزِعَ الْأَوْلَى كَذَلِكَ، ثُمَّ يُدْخِلَهَا وَلَوْ غَسَلَهُمَا فِي سَاقِ الْخُفِّ، ثُمَّ أَدْخَلَهُمَا فِي مَوْضِعِ الْقَدَمِ جَازَ الْمَسْحُ وَلَوْ ابْتَدَأَ اللُّبْسَ بَعْدَ غَسْلِهِمَا، ثُمَّ أَحْدَثَ قَبْلَ وُصُولِهِمَا إلَى مَوْضِعِ الْقَدَمِ لَمْ يَجُزْ الْمَسْحُ (سَاتِرَ مَحَلِّ فَرْضٍ)

[حاشية الجمل]

صَنِيعُ الشَّارِحِ حَيْثُ قَالَ: وَعُلِمَ مِنْ اعْتِبَارِ الْمَسْحِ أَنَّهُ لَا عِبْرَةَ بِالْحَدَثِ حَضَرًا، وَلَمْ يَقُلْ: وَلَا سَفَرًا وَنَصُّ عِبَارَةِ ق ل قَوْلُهُ: فَإِنْ مَسَحَ حَضَرًا إلَخْ.
حَاصِلُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ أَنَّهُ إذَا لَبِسَ الْخُفَّ حَضَرًا، ثُمَّ سَافَرَ قَبْلَ الْحَدَثِ، ثُمَّ أَحْدَثَ أَتَمَّ مُدَّةَ سَفَرٍ، وَإِنْ لَمْ يَمْسَحْ فِيهِ، وَإِنْ أَحْدَثَ قَبْلَهُ فَإِنْ مَضَتْ مُدَّةُ الْحَضَرِ وَجَبَ النَّزْعُ، وَإِنْ لَمْ يَمْسَحْ فِيهِ، وَإِنْ سَافَرَ قَبْلَ مُضِيِّهَا فَإِنْ مَسَحَ وَلَوْ أَحَدَ خُفَّيْهِ حَضَرًا أَتَمَّ مُدَّةَ مُقِيمٍ، وَإِلَّا أَتَمَّ مُدَّةَ سَفَرٍ، وَإِنْ لَمْ يَمْسَحْ فِيهِ، وَأَنَّهُ إذَا لَبِسَ الْخُفَّ فِي السَّفَرِ، ثُمَّ أَقَامَ فَإِنْ لَمْ يُحْدِثْ، أَوْ لَمْ يَمْضِ قَدْرُ مُدَّةِ الْحَضَرِ أَتَمَّهَا، وَإِنْ لَمْ يَمْسَحْ فِي السَّفَرِ، وَإِنْ أَتَمَّ بَعْدَهَا اقْتَصَرَ عَلَى مَا مَضَى فِي السَّفَرِ، وَإِنْ لَمْ يَمْسَحْ فِيهِ أَيْضًا فَعُلِمَ أَنَّ اللُّبْسَ وَدُخُولَ وَقْتِ الصَّلَاةِ غَيْرُ مُعْتَبَرَيْنِ مُطْلَقًا وَأَنَّ اعْتِبَارَ الْمُدَّةِ مِنْ الْحَدَثِ مُطْلَقًا، وَأَنَّ قِصَرَ الْمُدَّةِ مُقَيَّدٌ بِالْمَسْحِ فِي الْحَضَرِ بِالْفِعْلِ أَوْ بِالْإِقَامَةِ مِنْ السَّفَرِ مُطْلَقًا وَعَلَى ذَلِكَ يُحْمَلُ كَلَامُ شَيْخِ الْإِسْلَامِ وَبِذَلِكَ عُلِمَ أَنَّ لَفْظَ " أَوْ عَكَسَ " مُضِرٌّ وَلَا حَاجَةَ إلَيْهِ.
(تَنْبِيهٌ) : سَفَرُ الْمَعْصِيَةِ كَالْحَضَرِ فَلَوْ مَسَحَ عَاصِيًا، ثُمَّ تَابَ أَتَمَّ مُدَّةَ حَضَرٍ، أَوْ مَضَتْ مُدَّةُ مُقِيمٍ، ثُمَّ تَابَ وَجَبَ النَّزْعُ وَلَوْ تَخَلَّلَتْ إقَامَةٌ بَيْنَ مَسْحَيْنِ فِي سَفَرٍ كَأَنْ كَانَ مَسَحَ فِي السَّفَرِ، ثُمَّ أَقَامَ وَلَمْ يَمْسَحْ، ثُمَّ سَافَرَ قَبْلَ مُضِيِّ مُدَّةِ الْمُقِيمِ، ثُمَّ مَسَحَ فِيهَا فَهَلْ يَقْتَصِرُ عَلَى مُدَّةِ مُقِيمٍ؛ لِأَنَّ الْمَسْحَ الْأَوَّلَ كَأَنَّهُ فِي الْحَضَرِ لِوُجُودِ الْإِقَامَةِ بَعْدَهُ، أَوْ يَسْتَوْفِي مُدَّةَ الْمُسَافِرِ لِوُقُوعِ الْمَسْحَيْنِ فِي السَّفَرِ؟ كُلٌّ مُحْتَمَلٌ وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ فَرَاجِعْهُ انْتَهَتْ.
(قَوْلُهُ: أَنَّهُ لَا عِبْرَةَ بِالْحَدَثِ حَضَرًا) فَلَوْ أَحْدَثَ فِيهِ وَاسْتَمَرَّ بَعْدَ الْحَدَثِ يَوْمًا، ثُمَّ سَافَرَ أَتَمَّ مُدَّةَ الْمُسَافِرِ، وَعَكْسُهُ سَكَتَ عَنْهُ الْمُصَنِّفُ وَهُوَ مَا لَوْ أَحْدَثَ فِي السَّفَرِ وَلَمْ يَمْسَحْ وَحُكْمُهُ مَا عَلِمْته مِمَّا سَبَقَ وَقَوْلُهُ: وَلَا بِمُضِيِّ وَقْتِ الصَّلَاةِ حَضَرًا هَذَا لِلرَّدِّ عَلَى الْقَوْلِ الْآخَرِ الْقَائِلِ إنَّهُ إذَا مَضَى وَقْتُ الصَّلَاةِ حَضَرًا يَمْسَحُ مَسْحَ مُقِيمٍ لِعِصْيَانِهِ اهـ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ: وَعِصْيَانُهُ إنَّمَا هُوَ إلَخْ) دَفَعَ بِهِ مَا قَدْ يُقَالُ: الْمَسْحُ رُخْصَةٌ وَهِيَ لَا تُنَاطُ بِالْمَعَاصِي وَوَجْهُ الدَّفْعِ أَنَّ مَعْنَى قَوْلِهِمْ: الرُّخْصَةُ لَا تُنَاطُ بِالْمَعَاصِي أَنَّهَا لَا يَكُونُ سَبَبُهَا مَعْصِيَةً وَالسَّفَرُ هُنَا هُوَ الْمُجَوِّزُ لِلْمَسْحِ وَلَمْ يَعْصِ بِهِ اهـ ع ش.

(قَوْلُهُ: وَشَرْطُ جَوَازِ مَسْحِ الْخُفِّ إلَخْ) أَشَارَ بِهِ إلَى أَنَّ ذَاتَ الْخُفِّ لَا تَتَعَلَّقُ بِهَا شُرُوطٌ، وَإِنَّمَا هِيَ لِلْأَحْكَامِ اهـ ع ش عَلَى م ر وَفِي ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ قَوْلُهُ: وَشَرْطُهُ أَيْ الْخُفِّ شَرْطُ صِحَّةِ الْمَسْحِ عَلَيْهِ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ وَتَفْسِيرُ بَعْضِهِمْ بِالْجَوَازِ لَيْسَ فِي مَحَلِّهِ.
(قَوْلُهُ: لُبْسُهُ بَعْدَ طُهْرٍ) أَيْ وَلَوْ تَيَمُّمًا وَتَقَدَّمَ تَصْوِيرُ مَسْحِهِ عَلَى الْخُفِّ الْمَلْبُوسِ عَلَى تَيَمُّمٍ مَحْضٍ لِغَيْرِ فَقْدِ الْمَاءِ اهـ ح ل. (قَوْلُهُ: إلَّا أَنْ يَنْزِعَهُمَا مِنْ مَوْضِعِ الْقَدَمِ) فِي الْمِصْبَاحِ نَزَعْته مِنْ مَوْضِعِهِ نَزْعًا مِنْ بَابِ ضَرَبَ قَلَعْتُهُ وَحَوَّلْته، وَانْتَزَعْته مِثْلُهُ وَنَزَعَ السُّلْطَانُ عَامِلَهُ عَزَلَهُ اهـ. (قَوْلُهُ: إلَّا أَنْ يَنْزِعَ الْأُولَى كَذَلِكَ) فَإِنْ قُلْت هَلَّا اكْتَفَى بِاسْتِدَامَةِ اللُّبْسِ؛ لِأَنَّهُ كَالِابْتِدَاءِ كَمَا سَيَأْتِي فِي الْأَيْمَانِ قُلْت إنَّمَا يَكُونُ كَالِابْتِدَاءِ إذَا كَانَ الِابْتِدَاءُ صَحِيحًا وَهُنَا لَيْسَ كَذَلِكَ ذَكَرَهُ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ اهـ ز ي. وَعِبَارَةُ الْبِرْمَاوِيِّ وَلَمْ يَجْعَلُوا الِاسْتِدَامَةَ هُنَا لُبْسًا كَمَا فِي الْأَيْمَانِ؛ لِأَنَّ مَبْنَاهَا عَلَى الْعُرْفِ كَذَا قَالُوا وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ أَنَّ هَذَا لَا يُخَالِفُ مَا فِي الْأَيْمَانِ وَأَنَّ ذَلِكَ يُسَمَّى لُبْسًا هُنَا أَيْضًا، وَإِنَّمَا لَمْ يُعْتَدَّ بِهِ هُنَا لِفَوَاتِ شَرْطِهِ وَهُوَ كَوْنُ ابْتِدَائِهِ بَعْدَ كَمَالِ الطَّهَارَةِ انْتَهَتْ.
(قَوْلُهُ: لَمْ يَجُزْ الْمَسْحُ) وَفَارَقَ عَدَمَ بُطْلَانِ الْمَسْحِ فِيمَا إذَا أَزَالَهُمَا مِنْ مَقَرِّهِمَا إلَى سَاقِ الْخُفِّ وَلَمْ يَظْهَرْ شَيْءٌ مِنْ مَحَلِّ الْفَرْضِ عَمَلًا بِالْأَصْلِ فِيهِمَا وَهُوَ أَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ جَوَازِ الْمَسْحِ فَلَا يُبَاحُ إلَّا بِاللُّبْسِ التَّامِّ، وَإِذَا مَسَحَ فَالْأَصْلُ اسْتِمْرَارُ الْجَوَازِ فَلَا يَبْطُلُ إلَّا بِالنَّزْعِ التَّامِّ، نَعَمْ لَوْ كَانَ الْخُفُّ طَوِيلًا خَارِجًا عَنْ الْعَادَةِ فَأَخْرَجَ رِجْلَهُ إلَى مَوْضِعٍ لَوْ كَانَ الْخُفُّ مُعْتَادًا لَظَهَرَ شَيْءٌ مِنْ مَحَلِّ الْفَرْضِ بَطَلَ مَسْحُهُ بِلَا خِلَافٍ اهـ بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ: سَاتِرَ مَحَلِّ فَرْضٍ) الْمُرَادُ بِالسَّاتِرِ الْحَائِلُ لَا مَا يَمْنَعُ الرُّؤْيَةَ فَيَكْفِي الشَّفَّافُ عَكْسُ سَائِرِ الْعَوْرَةِ؛ لِأَنَّ الْقَصْدَ هُنَا مَنْعُ نُفُوذِ الْمَاءِ وَثَمَّ مَنْعُ الرُّؤْيَةِ اهـ مِنْ خَطِّ ابْنِ شَرَفٍ وَسَيَأْتِي أَنَّ قَوْلَهُ سَاتِرَ مَحَلِّ إلَخْ أَحْوَالٌ وَهِيَ فِي الْحَقِيقَةِ شُرُوطٌ لِلْمَسْحِ لَا لِلُّبْسِ كَمَا قَدْ يُتَوَهَّمُ، وَحَاصِلُهُ أَنَّهَا أَحْوَالٌ مُقَارِنَةٌ - فِيمَا عَدَا الثَّانِيَ - وَأَعَمُّ مِنْ الْمُقَارِنَةِ، وَالْمُنْتَظِرَةِ بِالنِّسْبَةِ إلَيْهِ وَيَنْبَنِي عَلَى ذَلِكَ أَنَّهُ لَوْ لَبِسَهُ نَجَسًا، أَوْ مُتَنَجِّسًا ثُمَّ طَهَّرَهُ قَبْلَ الْحَدَثِ، أَوْ بَعْدَهُ جَازَا، وَغَيْرُ

وَهُوَ الْقَدَمُ بِكَعْبَيْهِ مِنْ كُلِّ الْجَوَانِبِ بِقَيْدٍ زِدْتُهُ بِقَوْلِي (لَا مِنْ أَعْلَى) فَيَكْفِي وَاسِعٌ يُرَى الْقَدَمُ مِنْ أَعْلَاهُ عَكْسُ سَتْرِ الْعَوْرَةِ؛ لِأَنَّ اللُّبْسَ هُنَا مِنْ أَسْفَلَ وَثَمَّ مِنْ أَعْلَى غَالِبًا وَلَوْ كَانَ بِهِ تَخَرُّقٌ فِي مَحَلِّ الْفَرْضِ ضَرَّ وَلَوْ تَخَرَّقَتْ الْبِطَانَةُ أَوْ الظِّهَارَةُ وَالْبَاقِي صَفِيقٌ لَمْ يَضُرَّ، وَإِلَّا ضَرَّ وَلَوْ تَخَرَّقَتَا مِنْ مَوْضِعَيْنِ غَيْرِ مُتَحَاذِيَيْنِ لَمْ يَضُرَّ (طَاهِرًا) فَلَا يَكْفِي نَجَسٌ وَلَا مُتَنَجِّسٌ؛ إذْ لَا تَصِحُّ الصَّلَاةُ فِيهِمَا الَّتِي هِيَ الْمَقْصُودُ الْأَصْلِيُّ مِنْ الْمَسْحِ وَمَا عَدَاهَا مِنْ مَسِّ الْمُصْحَفِ وَنَحْوِهِ كَالتَّابِعِ لَهَا

[حاشية الجمل]

مَانِعِ النُّفُوذِ، أَوْ غَيْرُ مُمْكِنٍ فِيهِ التَّرَدُّدُ ثُمَّ صَيَّرَهُ صَالِحًا، أَوْ مَانِعًا، أَوْ سَاتِرًا بَعْدَ ذَلِكَ وَلَوْ قَبْلَ الْحَدَثِ لَمْ يَجُزْ الْمَسْحُ وَلَا يَصِحُّ هَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ، وَإِنْ وَقَعَ فِي الْحَوَاشِي مَا يُخَالِفُ بَعْضَهُ؛ فَحُكْمُ ح ل بِأَنَّهُ إنْ لَبِسَ الْمُتَنَجِّسَ وَطَهَّرَهُ قَبْلَ الْحَدَثِ يَكُونُ لُبْسُهُ غَيْرَ صَحِيحٍ، غَيْرُ ظَاهِرٍ بَلْ الظَّاهِرُ أَنَّ اللُّبْسَ صَحِيحٌ حِينَئِذٍ وَبِهِ صَرَّحَ ع ش عَلَى م ر، وَأَمَّا الْمُتَنَجِّسُ كَالْجِلْدِ قَبْلَ دَبْغِهِ فَلُبْسُهُ غَيْرُ صَحِيحٍ، وَإِنْ طَهَّرَهُ بِالدَّبْغِ قَبْلَ حَدَثِهِ، وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمُتَنَجِّسِ ظَاهِرٌ فَتَأَمَّلْ، لَكِنَّ عِبَارَةَ م ر فِي شَرْحِهِ صَرِيحَةٌ فِي أَنَّ لُبْسَ الْمُتَنَجِّسِ فَاسِدٌ فَلَا يَصِحُّ أَنْ يَمْسَحَ عَلَيْهِ وَلَوْ طَهَّرَهُ قَبْلَ الْحَدَثِ وَنَصُّهَا: وَالْمُتَنَجِّسُ كَالنَّجَسِ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ خِلَافًا لِابْنِ الْمُقْرِي وَمَنْ تَبِعَهُ فِي أَنَّهُ يَصِحُّ وَيَسْتَفِيدُ بِهِ مَسَّ الْمُصْحَفِ وَنَحْوَهُ قَبْلَ غُسْلِهِ وَالصَّلَاةَ بَعْدَهُ انْتَهَتْ بِحُرُوفِهَا فَانْظُرْ كَيْفَ قَاسَ الْمُتَنَجِّسَ عَلَى النَّجَسِ وَصَرَّحَ بِمُخَالَفَةِ ابْنِ الْمُقْرِي فِي قَوْلِهِ أَنْ يَسْتَفِيدَ بِهِ الصَّلَاةَ بَعْدَ غُسْلِهِ فَاَلَّذِي ذَكَرَهُ ع ش هُوَ كَلَامُ ابْنِ الْمُقْرِي الْمَرْدُودُ فَتَأَمَّلْ.
وَالْحَاصِلُ أَنَّ هَذِهِ الشُّرُوطَ الْمَذْكُورَةَ فِي الْمَتْنِ لَا بُدَّ مِنْ وُجُودِهَا حَالَ اللُّبْسِ فَإِنْ فُقِدَ شَرْطٌ مِنْهَا حَالَ اللُّبْسِ فَسَدَ اللُّبْسُ فَلَا يَصِحُّ الْمَسْحُ، وَإِنْ أَتَى بِذَلِكَ الشَّرْطِ قَبْلَ الْحَدَثِ، وَإِنْ لَبِسَهُ مُسْتَكْمِلًا لِلشُّرُوطِ، ثُمَّ فُقِدَ شَرْطٌ فَإِنْ أَتَى بِذَلِكَ الشَّرْطِ قَبْلَ الْحَدَثِ صَحَّ الْمَسْحُ، وَإِلَّا فَإِنْ فُقِدَ بَعْدَهُ وَجَبَ النَّزْعُ، وَإِنْ أَتَى بِهِ قَبْلَ الْمَسْحِ، هَذَا هُوَ الْمَأْخُوذُ مِنْ كَلَامِ الْمُحَشِّي سَابِقًا وَلَاحِقًا وَمِنْ كَلَامِ شَيْخِهِ فِي شَرْحِهِ فَلَا عِبْرَةَ بِمَا يُخَالِفُ ذَلِكَ اهـ هَذَا، وَالْحَقُّ أَنَّ عَدَمَ صِحَّةِ اللُّبْسِ إنَّمَا هُوَ فِيمَا إذَا كَانَ غَيْرَ سَاتِرٍ أَوْ غَيْرَ قَوِيٍّ فَحُصُولُ الْقُوَّةِ وَالسَّتْرِ بَعْدَ اللُّبْسِ وَلَوْ كَانَ بِطُهْرِ الْغُسْلِ لَا يُصَحِّحُ الْمَسْحَ قَبْلَ النَّزْعِ، وَاللُّبْسُ بِشَرْطِهِ، وَأَمَّا عَدَمُ الطُّهْرِ فَلَا يَمْنَعُ صِحَّةَ اللُّبْسِ وَإِنَّمَا يَمْنَعُ صِحَّةَ الْمَسْحِ فَإِذَا طَهَّرَهُ قَبْلَ الْمَسْحِ صَحَّ مَسْحُهُ عَلَيْهِ سَوَاءٌ طَهَّرَهُ وَهُوَ بِطُهْرِ الْغُسْلِ، أَوْ الْمَسْحِ، أَوْ وَهُوَ مُحْدِثٌ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ نَجَسِ الْعَيْنِ، أَوْ الْمُتَنَجِّسِ وَقَوْلُ م ر فِي الشَّرْحِ فَلَا يَكْفِي نَجَسٌ أَيْ بِالنِّسْبَةِ لِلْمَسْحِ لَا لِلُّبْسِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ الَّتِي هِيَ الْمَقْصُودُ الْأَصْلِيُّ مِنْ الْمَسْحِ وَبِدَلِيلِ قَوْلِهِ فَكَيْفَ يَمْسَحُ عَلَى الْبَدَلِ إلَخْ، وَقَوْلُهُ: وَالْمُتَنَجِّسُ كَالنَّجَسِ أَيْ فِي عَدَمِ صِحَّةِ الْمَسْحِ قَبْلَ غَسْلِهِ خِلَافًا لِابْنِ الْمُقْرِي أَيْ فَإِنَّهُ يَصِحُّ الْمَسْحُ مَعَ وُجُودِ النَّجَاسَةِ فَاللُّبْسُ صَحِيحٌ بِاتِّفَاقٍ، وَالنِّزَاعُ إنَّمَا هُوَ فِي صِحَّةِ الْمَسْحِ وَعَدَمِهِ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ عِبَارَةِ م ر أَوَّلًا وَآخِرًا بَلْ صَرِيحُهَا، وَإِنْ كَانَ جَعْلُ " طَاهِرًا " فِي الْمَنْهَجِ وَأَصْلِهِ حَالًا، يَقْتَضِي عَدَمَ صِحَّةِ اللُّبْسِ وَلَيْسَ مُرَادًا قَالَ الْعَلَّامَةُ الرَّشِيدِيُّ فِي حَاشِيَةِ م ر مَا نَصُّهُ قَوْلُهُ: فَلَا يَكْفِي نَجَسٌ إلَى قَوْلِهِ، وَالْمُتَنَجِّسُ كَالنَّجَسِ أَيْ لَا يَكْفِي الْمَسْحُ عَلَيْهِمَا كَمَا هُوَ صَرِيحُ كَلَامِهِ فَلَيْسَتْ الطَّهَارَةُ شَرْطًا لِلُّبْسِ، وَإِنْ اقْتَضَى جَعْلُ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ طَاهِرًا حَالًا مِنْ ضَمِيرِ يَلْبَسُ خِلَافَ ذَلِكَ اهـ مِنْ خَطِّ شَيْخِنَا ح ف. (قَوْلُهُ: وَثَمَّ مِنْ أَعْلَى غَالِبًا) كَأَنَّهُ احْتَرَزَ بِهِ عَنْ السَّرَاوِيلِ اهـ سم اهـ ع ش. (قَوْلُهُ: وَلَوْ كَانَ بِهِ تَخَرُّقٌ إلَخْ) لَمْ يُفَرِّعْهُ بِالْفَاءِ لِيَشْمَلَ مَا لَوْ طَرَأَ التَّخَرُّقُ بَعْدَ اللُّبْسِ وَقَوْلُهُ: ضَرَّ أَيْ لَا يَجُوزُ الْمَسْحُ عَلَيْهِ إذَا طَرَأَ تَخَرُّقُهُ بَعْدَ الْحَدَثِ فَإِنْ طَرَأَ قَبْلَهُ، ثُمَّ رَفَعَهُ قَبْلَهُ أَيْضًا جَازَ الْمَسْحُ عَلَيْهِ وَعُلِمَ مِمَّا تَقَرَّرَ أَنَّهُ لَوْ ظَهَرَ شَيْءٌ مِنْ مَحَلِّ الْفَرْضِ ضَرَّ وَلَوْ مِنْ مَحَلِّ الْخَرْزِ، وَإِنَّمَا عُفِيَ عَنْ وُصُولِ الْمَاءِ مِنْ مَحَلِّهِ كَمَا سَيَأْتِي لِعُسْرِ الِاحْتِرَازِ عَنْهُ بِخِلَافِ هَذَا وَقَوْلُهُ: وَلَوْ تَخَرَّقَتْ الْبِطَانَةُ إلَخْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَعْطُوفًا عَلَى فَيَكْفِي فَهُوَ مُفَرَّغٌ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ غَيْرَ مُفَرَّغٍ لِيَدْخُلَ مَا لَوْ تَخَرَّقَتْ فِي الِابْتِدَاءِ اهـ ح ل. (قَوْلُهُ: ضَرَّ) أَيْ سَوَاءٌ قَلَّ، أَوْ كَثُرَ وَاغْتَفَرَ الْإِمَامُ أَبُو حَنِيفَةَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - تَخَرُّقًا دُونَ ثَلَاثَةِ أَصَابِعَ وَاغْتَفَرَ الْإِمَامُ مَالِكٌ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - التَّخَرُّقَ مُطْلَقًا حَيْثُ أَمْكَنَ الْمَشْيُ فِيهِ اهـ بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ: وَلَا مُتَنَجِّسٌ) أَيْ وَلَوْ كَانَتْ النَّجَاسَةُ فِيمَا زَادَ عَلَى مَحَلِّ الْفَرْضِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ اهـ قَلْيُوبِيٌّ عَلَى الْمَحَلِّيِّ.
(قَوْلُهُ: كَالتَّابِعِ لَهَا) وَمِنْ ثَمَّ امْتَنَعَ عَلَيْهِ مَسُّ الْمُصْحَفِ وَنَحْوُهُ وَعَلَّلَ أَيْضًا بِأَنَّ الْخُفَّ بَدَلٌ عَنْ الرِّجْلِ وَهِيَ لَا تَطْهُرُ عَنْ الْحَدَثِ مَعَ بَقَاءِ النَّجَسِ عَلَيْهَا اهـ وَقَضِيَّةُ هَذِهِ الْعِلَّةِ مَعَ عَدَمِ صِحَّةِ مَسْحِ الْخُفِّ إذَا كَانَ عَلَى الرِّجْلِ حَائِلٌ مِنْ نَحْوِ شَمْعٍ، أَوْ تَحْتَ أَظْفَارِهَا وَسَخٌ يَمْنَعُ وُصُولَ الْمَاءِ إلَيْهَا لِأَنَّهَا لَا تَطْهُرُ عَنْ الْحَدَثِ مَعَ وُجُودِ الْحَائِلِ اهـ ز ي وسم وَأُجْهُورِيٌّ.
وَفِي ع ش عَلَى م ر مَا نَصُّهُ: وَقَضِيَّتُهُ عَدَمُ صِحَّةِ مَسْحِ الْخُفِّ إذَا كَانَ عَلَى الرِّجْلِ حَائِلٌ مِنْ شَمْعٍ، أَوْ دُهْنٍ جَامِدٍ أَوْ فِيهَا شَوْكَةٌ ظَاهِرَةٌ، أَوْ سَوَادٌ تَحْتَ أَظْفَارِهَا اهـ سم عَلَى حَجّ، ثُمَّ رَأَيْتُهُ عَلَى

نَعَمْ لَوْ كَانَ بِالْخُفِّ نَجَاسَةٌ مَعْفُوٌّ عَنْهَا مَسَحَ مِنْهُ مَا لَا نَجَاسَةَ عَلَيْهِ ذَكَرَهُ فِي الْمَجْمُوعِ (يَمْنَعُ مَاءً) أَيْ نُفُوذَهُ بِقَيْدٍ زِدْتُهُ بِقَوْلِي (مِنْ غَيْرِ مَحَلِّ خَرْزٍ) إلَى الرِّجْلِ لَوْ صُبَّ عَلَيْهِ فَمَا لَا يَمْنَعُ لَا يُجْزِئُ لِأَنَّهُ خِلَافُ الْغَالِبِ مِنْ الْخِفَافِ الْمُنْصَرِفِ إلَيْهَا نُصُوصُ الْمَسْحِ (وَيُمْكِنُ فِيهِ تَرَدُّدُ مُسَافِرٍ لِحَاجَتِهِ) عِنْدَ الْحَطِّ وَالتَّرْحَالِ وَغَيْرِهِمَا مِمَّا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ وَلَوْ كَانَ لَابِسُهُ مُقْعَدًا بِخِلَافِ مَا لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ لِثِقْلِهِ أَوْ تَحْدِيدِ رَأْسِهِ أَوْ ضَعْفِهِ كَجَوْرَبٍ ضَعِيفٍ مِنْ صُوفٍ

[حاشية الجمل]

الْمَنْهَجِ قَالَ فِيهِ نَظَرٌ، وَالْقَلْبُ الْآنَ إلَى الصِّحَّةِ أَمْيَلُ وَعَلَيْهِ فَيُمْكِنُ الْفَرْقُ بَيْنَ الْحَائِلِ وَنَجَاسَةِ الرِّجْلِ بِأَنَّ النَّجَاسَةَ مُنَافِيَةٌ لِلصَّلَاةِ الَّتِي هِيَ الْمَقْصُودَةُ بِالْوُضُوءِ وَلَا كَذَلِكَ الْحَائِلُ، هَذَا وَقَدْ يُؤْخَذُ مَا تَرَجَّاهُ مِنْ الصِّحَّةِ مِنْ قَوْلِ الشَّارِحِ الْآتِي فِي مَسْأَلَةِ الْجُرْمُوقِ فَإِنْ مَسَحَ الْأَعْلَى دُونَ الْأَسْفَلِ صَحَّ الْمَسْحُ عَلَيْهِ، وَالْأَسْفَلُ كَلِفَافَةٍ اهـ. (قَوْلُهُ: نَجَاسَةٌ مَعْفُوٌّ عَنْهَا) أَيْ وَإِنْ عَمَّتْ كَدَمِ بَرَاغِيثَ، أَوْ سَالَ الْمَاءُ إلَيْهَا وَمِنْهَا مَحَلُّ خَرَزَةٍ بِشَعْرٍ نَجَسٍ وَلَوْ مِنْ مُغَلَّظٍ وَيَطْهُرُ ظَاهِرُهُ بِالْغَسْلِ مَعَ التَّتْرِيبِ وَيُعْفَى عَنْ بَاطِنِهِ وَإِنْ كَانَتْ رِجْلُهُ مُبْتَلَّةً وَيُصَلِّي فِيهِ الْفَرْضَ لِعُمُومِ الْبَلْوَى بِهِ وَكَذَا النَّفَلُ إنْ شَاءَ لَكِنَّ الْأَحْوَطَ تَرْكُهُ اهـ بِرْمَاوِيٌّ.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَلَوْ خَرَزَ خُفَّهُ بِشَعْرٍ نَجَسٍ مَعَ رُطُوبَتِهِ أَوْ رُطُوبَةِ الْخُفِّ طَهُرَ ظَاهِرُهُ بِغَسْلِهِ دُونَ مَحَلِّ الْخَرْزِ وَيُعْفَى عَنْهُ فَلَا يُحْكَمُ بِتَنَجُّسِ رِجْلِهِ الْمُبْتَّلَةِ وَيُصَلِّي فِيهِ الْفَرَائِضَ وَالنَّوَافِلَ لِعُمُومِ الْبَلْوَى بِهِ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ فِي الْأَطْعِمَةِ وَتَرَكَ ابْنُ زَيْدٍ الْفَرْضَ فِيهِ احْتِيَاطًا انْتَهَتْ.
(قَوْلُهُ: مَسَحَ مِنْهُ مَا لَا نَجَاسَةَ عَلَيْهِ) فَإِنْ مَسَحَ مَحَلَّ النَّجَاسَةِ لَمْ يُعْفَ عَنْهَا وَقَوْلُهُمْ " مَاءُ الطَّهَارَةِ إذَا أَصَابَ النَّجَاسَةَ الْمَعْفُوَّ عَنْهَا لَمْ يَضُرَّ " مَحَلُّهُ إذَا أَصَابَهَا لَا قَصْدًا اهـ ح ل. (فَرْعٌ) : لَوْ عَمَّتْ النَّجَاسَةُ الْمَعْفُوُّ عَنْهَا جَمِيعَ الْخُفِّ لَمْ يَبْعُدْ جَوَازُ الْمَسْحِ اهـ سم عَنْ م ر وَلَا يُكَلَّفُ الْمَسْحَ بِخِرْقَةٍ بَلْ لَهُ الْمَسْحُ بِيَدِهِ اهـ شَيْخُنَا ح ف. (قَوْلُهُ: يَمْنَعُ مَاءً مِنْ غَيْرِ مَحَلِّ خَرْزٍ) إنْ قُلْتَ: مَا وَجْهُ إتْيَانِهِ بِهَذِهِ الْحَالِ جُمْلَةً وَهَلَّا أَتَى بِهَا مُفْرَدَةً كَسَابِقِهَا قُلْت لَعَلَّ وَجْهَ ذَلِكَ أَنَّ اسْمَ الْفَاعِلِ حَقِيقَةٌ فِي الْمُتَلَبِّسِ بِالْفِعْلِ وَلَوْ أَتَى بِهَا مُفْرَدَةً كَقَوْلِهِ مَانِعُ مَا اقْتَضَى تَلَبُّسَهُ بِالْمَنْعِ حَقِيقَةً حِينَئِذٍ وَلَيْسَ مُرَادًا وَلِهَذَا قَالَ لَوْ صُبَّ فَتَأَمَّلْ وَكَذَا يُقَالُ فِي لَاحِقِهِ فَإِنْ قُلْت مَا بَالُهُ قَرَنَ هَذِهِ الْحَالَ بِالْوَاوِ قُلْت: وَالْوَاوُ فِيهِ لِلْعَطْفِ وَهُوَ جَائِزٌ فِي مِثْلِهِ خِلَافًا لِابْنِ هِشَامٍ عَلَى أَنَّ كَلَامَهُ فِي ذَلِكَ مُتَخَالِفٌ وَلَيْسَتْ وَاوَ الْحَالِ؛ لِأَنَّهَا لَا تَدْخُلُ عَلَى الْمُضَارِعِ الْمُثْبَتِ الْمُجَرَّدِ مِنْ قَدْ كَمَا قَالَ الرَّضِيُّ؛ لِأَنَّ الْمُضَارِعَ عَلَى وَزْنِ اسْمِ الْفَاعِلِ لَفْظًا وَبِتَقْدِيرِهِ مَعْنًى فَجَاءَنِي زَيْدٌ يَرْكَبُ بِمَعْنَى جَاءَنِي زَيْدٌ رَاكِبًا لَا سِيَّمَا وَهُوَ يَصْلُحُ لِلْحَالِ وَضْعًا وَبَيْنَ الْحَالَيْنِ تَنَاسُبٌ، وَإِنْ كَانَا فِي الْحَقِيقَةِ مُخْتَلِفَيْنِ فَاسْتَغْنَى عَنْ الْوَاوِ سُمِعَ قُمْت وَأَصُكُّ عَيْنَهُ وَذَلِكَ لِأَنَّهَا جُمْلَةٌ وَإِنْ شَابَهَتْ الْمُفْرَدَ، وَأَمَّا إنَّهَا بِتَقْدِيرِ وَأَنَا أَصُكُّ فَتَكُونُ اسْمِيَّةً تَقْدِيرًا فَإِنْ قُلْت مَا وَجْهُ اخْتِصَاصِ هَذِهِ بِالْعَطْفِ دُونَ مَا قَبْلَهَا قُلْت لِتَنَاسُبِهِمَا فِي أَنَّ كُلًّا جُمْلَةٌ بِخِلَافِ مَا قَبْلَهَا مَعَ سَابِقِهِ تَأَمَّلْ اهـ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: أَيْ نُفُوذَهُ) أَيْ بِنَفْسِهِ فَلَوْ مَنَعَهُ لِنَحْوِ نَشًا أَوْ شَمْعٍ لَمْ يَكْفِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ ابْنُ الرَّدَّادِ وَهُوَ ظَاهِرٌ اهـ بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ: مِنْ غَيْرِ مَحَلِّ خَرْزٍ) أَمَّا مِنْهُ فَلَا يَضُرُّ لِعُسْرِ الِاحْتِرَازِ عَنْهُ اهـ ح ل. (قَوْلُهُ أَيْضًا: مِنْ غَيْرِ مَحَلِّ خَرْزٍ) أَيْ وَمِنْ غَيْرِ خَرْقَيْ الْبِطَانَةِ وَالظِّهَارَةِ الْغَيْرِ الْمُتَحَاذِيَيْنِ اهـ بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ: وَيُمْكِنُ فِيهِ تَرَدُّدُ مُسَافِرٍ لِحَاجَتِهِ) الْمُرَادُ أَنَّهُ يَتَأَتَّى فِيهِ مَا ذُكِرَ وَحْدَهُ مِنْ غَيْرِ مَدَاسٍ؛ إذْ لَوْ اُعْتُبِرَ مَعَ الْمَدَاسِ لَكَانَ غَالِبُ الْخِفَافِ يَحْصُلُ بِهِ ذَلِكَ وَيُعْتَبَرُ فِي الْأَرْضِ كَوْنُهَا مُتَوَسِّطَةً بَيْنَ السُّهُولَةِ وَالصُّعُوبَةِ اهـ مِنْ شَرْحِ م ر، وَفِي الْمُخْتَارِ: الْمِدْوَسِ بِوَزْنِ مِعْوَلٍ مَا يُدَاسُ بِهِ اهـ. وَفِي الْقَامُوسِ الْمَدَاسُ بِوَزْنِ سَحَابٍ الَّذِي يُلْبَسُ فِي الرِّجْلِ اهـ وَهَذَا الشَّرْطُ - أَيْ إمْكَانُ التَّرَدُّدِ فِيهِ - يَأْتِي فِي حَقِّ الْمُقِيمِ أَيْضًا فَلَا بُدَّ مِنْ كَوْنِ خُفِّهِ يُمْكِنُ فِيهِ تَرَدُّدُ مُسَافِرٍ يَوْمًا وَلَيْلَةً أَيْ خِلَافًا لِمَنْ قَالَ يُعْتَبَرُ فِيهِ تَرَدُّدُ مُقِيمٍ لِحَاجَتِهِ اهـ شَيْخُنَا ح ف. وَفِي ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ قَوْلُهُ: وَيُمْكِنُ فِيهِ إلَخْ وَالْمُعْتَبَرُ حَاجَاتُ الْمُسَافِرِ الْغَالِبَةُ فِي الْأَرْضِ الْغَالِبَةُ يَوْمًا وَلَيْلَةً لِلْمُقِيمِ وَثَلَاثَةَ أَيَّامٍ بِلَيَالِيِهَا لِلْمُسَافِرِ خِلَافًا لحج فِي اعْتِبَارِهِ فِي الْمُقِيمِ حَاجَاتِ الْإِقَامَةِ، وَالِاعْتِبَارُ فِي الْقُوَّةِ بِأَوَّلِ الْمُدَّةِ لَا عِنْدَ كُلِّ مَسْحٍ وَلَوْ قَوِيَ عَلَى دُونِ مُدَّةِ الْمُسَافِرِ وَفَوْقَ مُدَّةِ الْمُقِيمِ، أَوْ قَدْرِهَا فَلَهُ الْمَسْحُ بِقَدْرِ قُوَّتِهِ وَاسْتَقَرَّ كَلَامُ ع ش عَلَى م ر عَلَى مَا قَالَهُ حَجّ وَعَزَاهُ لِلرَّمْلِيِّ فِي غَيْرِ الشَّرْحِ.
(قَوْلُهُ: وَالتَّرْحَالِ) لَعَلَّ الْمُرَادَ بِهِ الْمَشْيُ وَالتَّرَدُّدُ فِي قَضَاءِ الْحَاجَةِ لَا الْمَشْيُ فِي قَطْعِ الْمَسَافَةِ اهـ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ: أَوْ ضَعْفِهِ) قَالَ فِي الْمِصْبَاحِ: وَالضَّعْفُ بِفَتْحِ الضَّادِ فِي لُغَةِ بَنِي تَمِيمٍ وَبِضَمِّهَا فِي لُغَةِ قُرَيْشٍ خِلَافُ الْقُوَّةِ وَالصِّحَّةِ وَقَدْ بَيَّنَّاهُ بِهَامِشِ شَرْحِ التَّحْرِيرِ اهـ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: كَجَوْرَبٍ ضَعِيفٍ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَهُوَ الَّذِي يُلْبَسُ مَعَ الْمِكْعَبِ أَيْ الْبَابُوجِ وَمِنْهُ خِفَافُ الْفُقَهَاءِ، وَالْقُضَاةِ ذَكَرَهُ الصَّيْمَرِيُّ اهـ ز ي وَهُوَ الْمَعْرُوفُ الْآنَ بِالْمِزِّ

وَنَحْوِهِ أَوْ إفْرَاطِ سَعَتِهِ أَوْ ضِيقِهِ أَوْ نَحْوِهَا؛ إذْ لَا حَاجَةَ لِمِثْلِ ذَلِكَ وَلَا فَائِدَةَ فِي إدَامَتِهِ نَعَمْ إنْ كَانَ الضَّيِّقُ يَتَّسِعُ بِالْمَشْيِ فِيهِ عَنْ قُرْبٍ كَفَى فَإِنْ قُلْت: " سَاتِرَ " وَمَا بَعْدَهُ أَحْوَالٌ مُقَيِّدَةٌ لِصَاحِبِهَا فَمِنْ أَيْنَ يَلْزَمُ الْأَمْرُ بِهَا إذْ لَا يَلْزَمُ مِنْ الْأَمْرِ بِشَيْءٍ الْأَمْرُ بِالْمُقَيِّدِ لَهُ بِدَلِيلِ: اضْرِبْ هِنْدَ جَالِسَةً قُلْت: مَحَلُّ ذَلِكَ إذَا لَمْ يَكُنْ الْحَالُ مِنْ نَوْعِ الْمَأْمُورِ بِهِ وَلَا مِنْ فِعْلِ الْمَأْمُورِ كَالْمِثَالِ الْمَذْكُورِ أَمَّا إذَا كَانَتْ مِنْ ذَلِكَ نَحْوُ: حُجَّ مُفْرِدًا، وَنَحْوُ اُدْخُلْ مَكَّةَ مُحْرِمًا فَهِيَ مَأْمُورٌ بِهَا وَمَا هُنَا مِنْ هَذَا الْقَبِيلِ فَيُشْتَرَطُ فِي الْخُفِّ جَمِيعُ مَا ذُكِرَ (وَلَوْ) كَانَ (مُحَرَّمًا) فَيَكْفِي مَغْصُوبٌ

[حاشية الجمل]

اهـ شَيْخُنَا.
وَفِي الْقَامُوسِ: الْجَوْرَبُ لِفَافَةُ الرِّجْلِ وَالْجَمْعُ جَوَارِبَةٌ وَجَوَارِبُ، وَتَجَوْرَبَ لَبِسَهُ وَجَوْرَبْتُهُ أَلْبَسْته إيَّاهُ.
(قَوْلُهُ: أَوْ إفْرَاطِ سَعَتِهِ) بِفَتْحِ السِّينِ، وَالْعَيْنِ الْمُهْمَلَتَيْنِ وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى ﴿لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ﴾ [الطلاق: 7] اهـ بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ: إذْ لَا حَاجَةَ لِمِثْلِ ذَلِكَ) أَيْ وَمَسْحُ الْخُفِّ إنَّمَا جُوِّزَ لِلْحَاجَةِ اهـ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ: نَعَمْ لَوْ كَانَ الضَّيِّقُ إلَخْ) وَمِثْلُهُ مَا لَوْ كَانَ الْمُتَّسِعُ يَضِيقُ عَنْ قُرْبٍ كَأَنْ غَسَلَهُ فِي الْمَاءِ مَثَلًا اهـ بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ: فَإِنْ قُلْت " سَاتِرَ " وَمَا بَعْدَهُ أَحْوَالٌ إلَخْ) إيرَادٌ عَلَى الْمَتْنِ مِنْ حَيْثُ إنَّ غَرَضَهُ أَنَّ هَذِهِ الْأُمُورَ الْأَرْبَعَةَ شُرُوطٌ لَا يُجْزِئُ الْمَسْحُ إلَّا بِهَا فَيَجِبُ تَحْصِيلُهَا فَقَوْلُهُ: وَشَرْطُ الْخُفِّ لُبْسُهُ بَعْدَ طُهْرٍ أَفَادَ أَنَّ هَذَا شَرْطٌ وَأَنَّهُ يَجِبُ تَحْصِيلُهُ لِإِجْزَاءِ الْمَسْحِ، وَأَمَّا هَذِهِ الْأَحْوَالُ فَلَمْ تُفِدْ اشْتِرَاطَهَا وَلَا الْأَمْرَ بِهَا اهـ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ: مُقَيِّدَةٌ لِصَاحِبِهَا) أَيْ لِعَامِلِ صَاحِبِهَا؛ إذْ صَاحِبُهَا الضَّمِيرُ الْمُضَافُ إلَيْهِ وَعَامِلُهَا الْمَصْدَرُ، وَالْمُضَافُ اهـ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ: قُلْت مَحَلُّ ذَلِكَ إذَا لَمْ تَكُنْ الْحَالُ إلَخْ) أَقُولُ وَيُجَابُ أَيْضًا بِأَنَّ هَذَا لَيْسَ مِنْ بَابِ الْأَمْرِ بِشَيْءٍ مُقَيَّدٍ؛ إذْ لَا أَمْرَ هُنَا، وَإِنَّمَا هُوَ مِنْ بَابِ الْإِخْبَارِ وَبَيَانِ شَرْطِ الشَّيْءِ فَإِذَا أَخْبَرَ بِأَنَّ شَرْطَهُ اللُّبْسُ فِي هَذِهِ الْأَحْوَالِ عُلِمَ أَنَّ اللُّبْسَ فِي غَيْرِ هَذِهِ الْأَحْوَالِ لَا يَكْفِي فِيهِ كَمَا هُوَ وَاضِحٌ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ سم اهـ شَوْبَرِيٌّ إلَّا أَنْ يُرَادَ بِالْمَأْمُورِ بِهِ الْمَأْذُونُ فِيهِ فَيَصِحُّ كَلَامُهُ اهـ شَرْحُ م ر. وَعِبَارَةُ الرَّشِيدِيِّ قَوْلُهُ: فَمِنْ أَيْنَ يَلْزَمُ الْأَمْرُ إلَخْ هَذَا السُّؤَالُ، وَالْجَوَابُ فِيهِ نَظَرٌ لَا يَخْفَى انْتَهَتْ.
(قَوْلُهُ: كَالْمِثَالِ الْمَذْكُورِ) أَيْ وَهُوَ قَوْلُهُ: اضْرِبْ هِنْدًا جَالِسَةً وَأَجَابَ الْعَلَّامَةُ سم بِأَنَّ هَذَا لَيْسَ مِنْ بَابِ الْأَمْرِ بِشَيْءٍ مُقَيَّدٍ؛ إذْ لَا أَمْرَ هُنَا، وَإِنَّمَا هُوَ مِنْ بَابِ الْإِخْبَارِ وَبَيَانِ شَرْطِ الشَّيْءِ فَإِذَا أَخْبَرَ بِأَنَّ شَرْطَهُ اللُّبْسُ فِي هَذِهِ الْأَحْوَالِ عُلِمَ أَنَّ اللُّبْسَ فِي غَيْرِ هَذِهِ الْأَحْوَالِ لَا يَكْفِي فِيهِ وَقَالَ شَيْخُنَا قَوْلُهُ: فَإِنْ قُلْت إلَخْ لَا مَحَلَّ لَهُ هُنَا؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِمَّا الْكَلَامُ فِيهِ اهـ بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ: وَمَا هُنَا مِنْ هَذَا الْقَبِيلِ) أَيْ مِنْ نَوْعِ الْمَأْمُورِ بِهِ؛ لِأَنَّ الْخُفَّ تَحْتَهُ أَنْوَاعٌ طَاهِرٌ وَنَجَسٌ إلَى غَيْرِ ذَلِكَ وَمِنْ فِعْلِ الْمَأْمُورِ لِأَنَّهَا تَحْصُلُ بِفِعْلِهِ، أَوْ تَنْشَأُ عَنْهُ كَمَا ذَكَرَهُ ابْنُ حَجّ اهـ حَلَبِيٌّ وَهَذَا لَيْسَ ظَاهِرًا فِي قَوْلِهِ يَمْنَعُ مَاءً وَمَا بَعْدَهُ؛ لِأَنَّ الْمَنْعَ وَإِمْكَانَ التَّرَدُّدِ لَيْسَا مِنْ فِعْلِهِ فَمُرَادُهُ بِالْقَبِيلِ نَوْعُ الْمَأْمُورِ بِهِ فَقَطْ انْتَهَى شَيْخُنَا ح ف. (قَوْلُهُ أَيْضًا: وَمَا هُنَا مِنْ هَذَا الْقَبِيلِ) أَيْ فَهِيَ مِنْ الْأُولَى بِاعْتِبَارِ أَنَّ الْمَأْمُورَ بِهِ - أَيْ الْمَأْذُونَ فِيهِ - لُبْسُ الْخُفِّ وَالسَّاتِرِ وَمَا بَعْدَهُ مِنْ نَوْعِهِ أَيْ مِمَّا لَهُ بِهِ تَعَلُّقٌ وَمِنْ الثَّانِيَةِ بِاعْتِبَارِ أَنَّهَا تَحْصُلُ بِفِعْلِ الْمُكَلَّفِ وَتَنْشَأُ عَنْهُ كَذَا فِي التُّحْفَةِ وَقَوْلُهُ: أَيْ مَا لَهُ بِهِ تَعَلُّقٌ، لَمَّا كَانَتْ نَوْعِيَّتُهُ حَقِيقَةً مَفْقُودَةً احْتَاجَ إلَى صَرْفِهَا عَنْ ظَاهِرِهَا، ثُمَّ لَا يَخْفَى أَنَّ جَرَيَانَ الْقَاعِدَةِ الْمَذْكُورَةِ هُنَا إنَّمَا يَأْتِي بِغَايَةِ التَّكَلُّفِ كَمَا يَظْهَرُ مِنْ تَقْرِيرِهِ مَعَ الِاسْتِغْنَاءِ عَنْهَا فَإِنَّ الْعِبَارَةَ مُصَرِّحَةٌ بِاشْتِرَاطِ اللُّبْسِ بِهَذِهِ الْقُيُودِ فَإِنَّ الْحَالَ قَيْدٌ فِي عَامِلِهَا وَهُوَ اللُّبْسُ هُنَا، وَالْمَفْهُومُ مِنْ اشْتِرَاطِ الْمُقَيَّدِ اشْتِرَاطُ قُيُودِهِ قَالَهُ الشَّيْخُ اهـ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: فَيُشْتَرَطُ فِي الْخُفِّ إلَخْ) هَذِهِ نَتِيجَةُ مَا قَبْلَهُ وَدُخُولٌ عَلَى الْمَتْنِ اهـ شَيْخُنَا.
وَكَانَ الْأَوْلَى إبْدَالَ هَذِهِ الْعِبَارَةِ بِأَنْ يَقُولَ فَيُجْزِئُ الْمَسْحُ عَلَيْهِ وَلَوْ مُحَرَّمًا إلَخْ؛ لِأَنَّ غَرَضَ الْمَتْنِ بِهَذِهِ الْغَايَاتِ الثَّلَاثِ الرَّدُّ عَلَى الضَّعِيفِ.
وَعِبَارَةُ أَصْلِهِ بِالنِّسْبَةِ إلَى الْأُولَى مَعَ شَرْحِ م ر، وَقِيلَ: وَحَلَالًا؛ فَلَا يُجْزِئُ عَلَى مَغْصُوبٍ وَمَسْرُوقٍ مُطْلَقًا وَلَا عَلَى خُفٍّ مِنْ ذَهَبٍ، أَوْ فِضَّةٍ أَوْ حَرِيرٍ لِرَجُلٍ؛ لِأَنَّ الْمَسْحَ جُوِّزَ لِحَاجَةِ الِاسْتِدَامَةِ وَهَذَا مَأْمُورٌ بِنَزْعِهِ وَلِأَنَّ الْمَسْحَ رُخْصَةٌ وَهِيَ لَا تُنَاطُ بِالْمَعَاصِي، وَالْأَصَحُّ الْجَوَازُ قِيَاسًا عَلَى الْوُضُوءِ بِمَاءٍ مَغْصُوبٍ وَالصَّلَاةِ فِي مَكَان مَغْصُوبٍ وَلِأَنَّ الْخُفَّ تُسْتَوْفَى بِهِ الرُّخْصَةُ لَا أَنَّهُ الْمُجَوِّزُ لَهَا بِخِلَافِ مَنْعِ الْقَصْرِ فِي سَفَرِ الْمَعْصِيَةِ؛ إذْ الْمُجَوِّزُ لَهُ السَّفَرُ انْتَهَتْ.
وَبِالنِّسْبَةِ لِلثَّانِيَةِ نَصُّهَا وَلَا يُجْزِئُ مَنْسُوجٌ لَا يَمْنَعُ مَاءً فِي الْأَصَحِّ لِعَدَمِ صَفَاقَتِهِ؛ إذْ الْغَالِبُ مِنْ الْخِفَافِ الْمُنْصَرِفِ إلَيْهَا نُصُوصُ الْمَسْحِ مَنْعُهَا نُفُوذَهُ فَيَبْقَى الْغُسْلُ وَاجِبًا فِيمَا سِوَاهَا، وَالثَّانِي يُجْزِئُ كَالْمُتَخَرِّقِ طَهَارَتُهُ مِنْ مَحَلٍّ وَبِطَانَتُهُ مِنْ مَحَلٍّ آخَرَ مِنْ غَيْرِ تَحَاذٍ انْتَهَتْ.
وَبِالنِّسْبَةِ لِلثَّالِثَةِ نَصُّهَا وَيُجْزِئُ مَشْقُوقُ قَدَمٍ شُدَّ بِالْعُرَى فِي الْأَصَحِّ لِحُصُولِ السَّتْرِ وَسُهُولَةِ الِارْتِفَاقِ بِهِ فِي الْإِزَالَةِ، وَالْإِعَادَةِ وَالثَّانِي لَا يَجُوزُ فَلَا يَكْفِي الْمَسْحُ عَلَيْهِ انْتَهَتْ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ مُحَرَّمًا) أَيْ وَلَوْ مِنْ جِلْدِ آدَمِيٍّ وَلَوْ اتَّخَذَ خُفًّا مِنْ نَحْوِ جِلْدِ آدَمِيٍّ صَحَّ الْمَسْحُ عَلَيْهِ نَظِيرُ مَا مَرَّ بِخِلَافِ مَا لَوْ اتَّخَذَ الْمُحْرِمُ خُفًّا وَأَرَادَ الْمَسْحَ عَلَيْهِ فَإِنَّهُ لَا يَصِحُّ كَمَا اعْتَمَدَهُ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - تَبَعًا لِجَمْعٍ، وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ

وَذَهَبٌ وَفِضَّةٌ كَالتَّيَمُّمِ بِتُرَابٍ مَغْصُوبٍ (أَوْ غَيْرَ جِلْدٍ) كَلِبْدٍ وَزُجَاجٍ وَخِرَقٍ مُطَبَّقَةٍ لِأَنَّ الْإِبَاحَةَ لِلْحَاجَةِ وَهِيَ مَوْجُودَةٌ فِي الْجَمِيعِ بِخِلَافِ مَا لَا يُسَمَّى خُفًّا كَجِلْدَةٍ لَفَّهَا عَلَى رِجْلِهِ وَشَدَّهَا بِالرُّبُطِ اتِّبَاعًا لِلنُّصُوصِ وَالتَّصْرِيحُ بِهَذَا مِنْ زِيَادَتِي (أَوْ) مَشْقُوقًا (شُدَّ بِشَرَجٍ) أَيْ بِعُرًى بِحَيْثُ لَا يَظْهَرُ شَيْءٌ مِنْ مَحَلِّ الْفَرْضِ لِحُصُولِ السَّتْرِ وَسُهُولَةِ الِارْتِفَاق بِهِ فِي الْإِزَالَةِ وَالْإِعَادَةِ فَإِنْ لَمْ يُشَدَّ بِالْعُرَى لَمْ يَكْفِ لِظُهُورِ مَحَلِّ الْفَرْضِ إذَا مَشَى وَلَوْ فُتِحَتْ الْعُرَى بَطَلَ الْمَسْحُ، وَإِنْ لَمْ يَظْهَرْ مِنْ الرِّجْلِ شَيْءٌ؛ لِأَنَّهُ إذَا مَشَى ظَهَرَ (وَلَا يُجْزِئُ جُرْمُوقٌ) هُوَ خُفٌّ فَوْقَ خُفٍّ إنْ كَانَ (فَوْقَ قَوِيٍّ) ضَعِيفًا كَانَ أَوْ قَوِيًّا لِوُرُودِ الرُّخْصَةِ فِي الْخُفِّ لِعُمُومِ الْحَاجَةِ إلَيْهِ وَالْجُرْمُوقُ لَا تَعُمُّ الْحَاجَةُ إلَيْهِ، وَإِنْ دَعَتْ إلَيْهِ حَاجَةٌ أَمْكَنَهُ أَنْ يُدْخِلُ يَدَهُ بَيْنَهُمَا وَيَمْسَحَ الْأَسْفَلَ فَإِنْ كَانَ فَوْقَ ضَعِيفٍ كَفَى إنْ كَانَ قَوِيًّا لِأَنَّهُ الْخُفُّ وَالْأَسْفَلَ كَاللِّفَافَةِ، وَإِلَّا فَلَا كَالْأَسْفَلِ (إلَّا أَنْ يَصِلَهُ) أَيْ الْأَسْفَلَ الْقَوِيَّ (مَاءٌ) فَيَكْفِي إنْ كَانَ بِقَصْدِ مَسْحِ الْأَسْفَلِ فَقَطْ أَوْ بِقَصْدِ مَسْحِهِمَا مَعًا أَوْ لَا بِقَصْدِ مَسْحِ شَيْءٍ مِنْهُمَا؛ لِأَنَّهُ قَصَدَ إسْقَاطَ الْفَرْضِ بِالْمَسْحِ وَقَدْ وَصَلَ الْمَاءُ إلَيْهِ (لَا بِقَصْدِ) مَسْحِ (الْجُرْمُوقِ فَقَطْ) فَلَا يَكْفِي لِقَصْدِهِ مَا لَا يَكْفِي الْمَسْحُ عَلَيْهِ فَقَطْ وَيُتَصَوَّرُ وُصُولُ الْمَاءِ إلَى الْأَسْفَلِ فِي الْقَوِيَّيْنِ بِصَبِّهِ فِي مَحَلِّ الْخَرْزِ وَقَوْلِي: فَوْقَ قَوِيٍّ إلَى آخِرِهِ: مِنْ زِيَادَتِي.
(فَرْعٌ) : لَوْ لَبِسَ خُفًّا عَلَى جَبِيرَةٍ لَمْ يَجُزْ الْمَسْحُ عَلَيْهِ عَلَى الْأَصَحِّ فِي الرَّوْضَةِ؛ لِأَنَّهُ مَلْبُوسٌ فَوْقَ مَمْسُوحٍ كَالْمَسْحِ عَلَى الْعِمَامَةِ.

(وَسُنَّ مَسْحُ أَعْلَاهُ وَأَسْفَلِهِ) وَعَقِبِهِ وَحَرْفِهِ

[حاشية الجمل]

مَا قَبْلَهُ أَنَّ الْمُحْرِمَ مَنْهِيٌّ عَنْ اللُّبْسِ مِنْ حَيْثُ هُوَ لُبْسٌ فَصَارَ كَالْخُفِّ الَّذِي لَا يُمْكِنُ تَتَابُعُ الْمَشْيِ فِيهِ، وَالنَّهْيُ عَنْ لُبْسِ الْمَغْصُوبِ وَنَحْوِهِ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ مُتَعَدٍّ بِاسْتِعْمَالِ مَالِ غَيْرِهِ اهـ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: وَذَهَبٌ وَفِضَّةٌ) أَيْ لِأَنَّ تَحْرِيمَ لُبْسِهِمَا لِعَارِضِ الْخُيَلَاءِ لَا لِذَاتِ اللُّبْسِ اهـ شَيْخُنَا ح ف. (قَوْلُهُ: كَلِبْدٍ) بِكَسْرِ اللَّامِ وَهُوَ اسْمٌ لِمَا تَلَبَّدَ مِنْ الصُّوفِ أَيْ طُبِّقَ بَعْضُهُ عَلَى بَعْضٍ بِوَاسِطَةِ صَابُونٍ، أَوْ نَحْوِهِ وَيُقَالُ لَهُ لِبَادٌ وَجَمْعُهُ لَبَابِيدُ اهـ بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ: وَزُجَاجٍ) هُوَ مَعْرُوفٌ وَأَنْوَاعُهُ كَثِيرَةٌ وَتُسَمِّيهِ الْعَامَّةُ قِزَازًا بِقَافٍ وَزَايَيْنِ بَيْنَهُمَا أَلِفٌ، وَأَوَّلُ مَنْ اصْطَنَعَهُ الْجِنُّ اهـ بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ: بِخِلَافِ مَا لَا يُسَمَّى خُفًّا إلَخْ) مُحْتَرَزُ الضَّمِيرِ فِي قَوْلِهِ لَبِسَهُ أَيْ الْخُفَّ فَالتَّقْدِيرُ لَبِسَ مَا يُسَمَّى خُفًّا لَا لِذَاتِهِ أَمَّا مَا لَا يُسَمَّى خُفًّا وَلَوْ وُجِدَتْ فِيهِ الشُّرُوطُ فَلَا يَصِحُّ الْمَسْحُ عَلَيْهِ لِعَدَمِ التَّسْمِيَةِ اهـ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ: أَوْ شُدَّ بِشَرَجٍ) أَيْ قَبْلَ اللُّبْسِ، أَوْ قَبْلَ الْحَدَثِ وَقَوْلُهُ فَإِنْ لَمْ يُشَدَّ بِالْعُرَى أَيْ قَبْلَ اللُّبْسِ، أَوْ بَعْدَهُ وَقَبْلَ الْحَدَثِ لَكِنَّ ظَاهِرَ كَلَامِ الشَّارِحِ أَنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ مَشْدُودًا قَبْلَ الْحَدَثِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَشْدُودًا عِنْدَ اللُّبْسِ اهـ ح ل. (قَوْلُهُ: بِشَرَجٍ) بِفَتْحِ الشِّينِ وَالرَّاءِ كَمَا نَقَلَهُ حَجّ وَنَقَلَهُ ع ش عَنْ شَرْحِ الرَّوْضِ اهـ شَيْخُنَا.
وَفِي الْمِصْبَاحِ الشَّرَجُ بِفَتْحَتَيْنِ عُرَى الْجُبَّةِ، وَالْجَمْعُ أَشْرَاجٌ مِثْلُ سَبَبٍ وَأَسْبَابٍ وَأَشْرَجْتهَا بِالْأَلِفِ دَاخَلْتُ بَيْنَ أَشْرَاجِهَا اهـ. (قَوْلُهُ: أَيْ بِعُرًى) الْعُرَى هِيَ الْعُيُونُ الَّتِي تُوضَعُ فِيهَا الْأَزْرَارُ اهـ شَيْخُنَا جَمْعُ عُرْوَةٍ كَمُدْيَةٍ وَمُدًى اهـ مِصْبَاحٌ.
(قَوْلُهُ: لِظُهُورِ مَحَلِّ الْفَرْضِ) أَيْ إذَا مَشَى قَالَ حَجّ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ يُفَرَّقُ بَيْنَ تَنْزِيلِهِمْ الظُّهُورَ بِالْقُوَّةِ هُنَا مَنْزِلَةَ الظُّهُورِ بِالْفِعْلِ بِخِلَافِهِ فِي سَتْرِ الْعَوْرَةِ فِيمَا لَوْ أَحْرَمَ وَعَوْرَتُهُ تُرَى عِنْدَ الرُّكُوعِ كَمَا سَيَأْتِي بِأَنَّ انْحِلَالَ الشَّرَجِ هُنَا يُخْرِجُهُ عَنْ اسْمِ الْخُفِّ لِانْتِفَاءِ صَلَاحِيَّتِهِ لِلْمَشْيِ عَلَيْهِ بِخِلَافِ رُؤْيَةِ الْعَوْرَةِ مِنْ طَوْقِهِ عِنْدَ الرُّكُوعِ فَإِنَّهُ لَا يَمْنَعُ كَوْنُ الْقَمِيصِ سَاتِرًا قَبْلَهُ اهـ. (قَوْلُهُ: وَلَا يُجْزِئُ جُرْمُوقٌ إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَالْجُرْمُوقُ بِضَمِّ الْجِيمِ فَارِسِيٌّ مُعَرَّبٌ شَيْءٌ كَالْخُفِّ فِيهِ وُسْعٌ يُلْبَسُ فَوْقَ الْخُفِّ وَأَطْلَقَ الْفُقَهَاءُ أَنَّهُ خُفٌّ فَوْقَ خُفٍّ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ وَاسِعًا لِتَعَلُّقِ الْحُكْمِ بِهِ انْتَهَتْ وَقَوْلُهُ: وَأَطْلَقَ الْفُقَهَاءُ أَنَّهُ خُفٌّ فَوْقَ خُفٍّ إلَخْ صَرِيحُ هَذَا خُصُوصًا مَعَ النَّظَرِ لِمَا قَبْلَهُ أَنَّ الْجُرْمُوقَ اسْمٌ لِلْأَعْلَى بِشَرْطِ أَسْفَلَ وَحِينَئِذٍ فَالتَّثْنِيَةُ فِي عِبَارَةِ الْمُصَنِّفِ بِاعْتِبَارِ تَعَدُّدِهِ فِي الرِّجْلَيْنِ لَكِنَّ صَرِيحَ كَلَامِ غَيْرِهِ خِلَافُهُ، وَأَنَّ كُلًّا مِنْ الْأَعْلَى وَالْأَسْفَلِ يُسَمَّى جُرْمُوقًا وَعَلَيْهِ فَالتَّثْنِيَةُ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ مُنَزَّلَةٌ عَلَيْهِمَا اهـ رَشِيدِيٌّ.
(قَوْلُهُ أَيْضًا: وَلَا يُجْزِئُ جُرْمُوقٌ إلَخْ) وَالْخُفُّ ذُو الطَّاقَيْنِ الْمُلْتَصِقَيْنِ كَالْجُرْمُوقَيْنِ قَالَ الْبَغَوِيّ وَعِنْدِي يَجُوزُ الْمَسْحُ عَلَى الْأَعْلَى فَقَطْ؛ لِأَنَّ الْجَمِيعَ خُفٌّ وَاحِدٌ وَمَسْحُ الْأَسْفَلِ كَمَسْحِ بَاطِنِ الْخُفِّ، وَالْأَوْجَهُ أَنَّ الْأَسْفَلَ إنْ كَانَ مُتَّصِلًا بِالْأَعْلَى بِخِيَاطَةٍ أَوْ نَحْوِهَا فَهُوَ كَالْبِطَانَةِ، وَإِلَّا فَالْأَعْلَى كَالْجُرْمُوقِ اهـ بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ قَصَدَ إسْقَاطَ الْفَرْضِ إلَخْ) يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَا بُدَّ لِمَسْحِ الْخُفِّ مِنْ قَصْدِ الْمَسْحِ وَهُوَ كَذَلِكَ اهـ ز ي اهـ شَوْبَرِيٌّ وَاعْتُرِضَ بِأَنَّ نِيَّةَ الْوُضُوءِ مُنْسَحِبَةٌ عَلَيْهِ فَلَا حَاجَةَ لِقَصْدِهِ اهـ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ: لَا بِقَصْدِ الْجُرْمُوقِ فَقَطْ) أَيْ وَلَا بِقَصْدِ وَاحِدٍ لَا بِعَيْنِهِ أَيْ فَلَا يَصِحُّ؛ لِأَنَّهُ يُوجَدُ فِي قَصْدِ الْأَعْلَى وَحْدَهُ وَفِي غَيْرِهِ فَلَمَّا صَدَقَ عَلَيْهِ بِمَا يُجْزِئُ وَمَا لَا يُجْزِئُ حُمِلَ عَلَى الثَّانِي احْتِيَاطًا اهـ ع ش. (قَوْلُهُ أَيْضًا: لَا بِقَصْدِ الْجُرْمُوقِ إلَخْ) مَعْطُوفٌ عَلَى مَا قَدَّرَهُ بِقَوْلِهِ بِقَصْدِ مَسْحِ الْأَسْفَلِ إلَخْ اهـ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ: عَلَى جَبِيرَةٍ) بِفَتْحِ الْجِيمِ وَكَسْرِ الْبَاءِ وَهِيَ خَشَبٌ، أَوْ قَصَبٌ يُسَوَّى وَيُشَدُّ عَلَى مَحَلِّ الْكَسْرِ، أَوْ الْخَلْعِ لِيَنْجَبِرَ سُمِّيَتْ بِذَلِكَ تَفَاؤُلًا بِجَبْرِ الْكَسْرِ كَمَا سُمِّيَتْ الْمَفَازَةُ مَفَازَةً مَعَ أَنَّهَا مَهْلَكَةٌ تَفَاؤُلًا بِالْفَوْزِ مِنْهَا اهـ بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ مَلْبُوسٌ فَوْقَ مَمْسُوحٍ) يُؤْخَذُ مِنْ التَّعْلِيلِ أَنَّ مَحَلَّ عَدَمِ الْإِجْزَاءِ إذَا وَجَبَ مَسْحُ الْجَبِيرَةِ بِأَنْ أَخَذَتْ مِنْ الصَّحِيحِ شَيْئًا فَإِنْ لَمْ يَجِبْ بِأَنْ لَمْ تَأْخُذْ أَجْزَأَ الْمَسْحُ عَلَى الْخُفِّ حِينَئِذٍ وَهُوَ كَذَلِكَ انْتَهَى شَيْخُنَا ح ف خِلَافًا لِمَا اعْتَمَدَهُ ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: كَالْمَسْحِ عَلَى الْعِمَامَةِ) يُؤْخَذُ مِنْهُ جَوَازُ الْمَسْحِ عَلَيْهِ لَوْ تَحَمَّلَ الْمَشَقَّةَ وَغَسَلَ رِجْلَيْهِ، ثُمَّ وَضَعَ الْجَبِيرَةَ ثُمَّ لَبِسَ الْخُفَّ لِانْتِفَاءِ مَا ذُكِرَ وَبِهِ قَالَ الْعَلَّامَةُ ز ي تَبَعًا لِلْعَلَّامَةِ سم لَكِنْ أَفْتَى الشِّهَابُ م ر بِخِلَافِهِ وَأَقَرَّهُ شَيْخُنَا الشبراملسي اهـ بِرْمَاوِيٌّ.

(قَوْلُهُ: وَسُنَّ مَسْحُ أَعْلَاهُ) وَهُوَ مَا سَتَرَ مُشْطَ الرِّجْلِ بِضَمِّ الْمِيمِ مَعَ سُكُونِ الشِّينِ الْمُعْجَمَةِ اهـ بِرْمَاوِيٌّ.
وَفِي الْمُخْتَارِ: وَالْمُشْطُ سُلَامِيَّاتُ ظَهْرِ الْقَدَمِ وَمُشْطُ الْكَتِفِ الْعَظْمُ الْعَرِيضُ اهـ

(خُطُوطًا) بِأَنْ يَضَعَ يَدَهُ الْيُسْرَى تَحْتَ الْعَقِبِ وَالْيُمْنَى عَلَى ظَهْرِ الْأَصَابِعِ، ثُمَّ يُمِرَّ الْيُمْنَى إلَى آخِرِ سَاقِهِ وَالْيُسْرَى إلَى أَطْرَافِ الْأَصَابِعِ مِنْ تَحْتٍ مُفَرِّجًا بَيْنَ أَصَابِعِ يَدَيْهِ فَاسْتِيعَابُهُ بِالْمَسْحِ خِلَافُ الْأَوْلَى وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ قَوْلُ الرَّوْضَةِ لَا يُنْدَبُ اسْتِيعَابُهُ وَيُكْرَهُ تَكْرَارُهُ وَغَسْلُ الْخُفِّ (وَيَكْفِي مُسَمَّى مَسْحٍ) كَمَسْحِ الرَّأْسِ (فِي مَحَلِّ الْفَرْضِ بِظَاهِرِ أَعْلَى الْخُفِّ) لَا بِأَسْفَلِهِ وَبَاطِنِهِ وَعَقِبِهِ وَحَرْفِهِ إذْ لَمْ يَرِدْ الِاقْتِصَارُ عَلَى شَيْءٍ مِنْهَا كَمَا وَرَدَ الِاقْتِصَارُ عَلَى الْأَعْلَى فَيُقْتَصَرُ عَلَيْهِ وُقُوفًا عَلَى مَحَلِّ الرُّخْصَةِ وَلَوْ وَضَعَ يَدَهُ الْمُبْتَلَّةَ عَلَيْهِ وَلَمْ يُمِرَّهَا أَوْ قَطَّرَ أَجْزَأَهُ وَقَوْلِي بِظَاهِرِ مِنْ

[حاشية الجمل]

قَوْلُهُ: خُطُوطًا) هُوَ سُنَّةٌ أُخْرَى فَكَانَ مُقْتَضَى عَادَتِهِ أَنْ يَقُولَ وَخُطُوطًا بِالْعَطْفِ اهـ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ: تَحْتَ الْعَقِبِ) بِفَتْحِ الْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ وَكَسْرِ الْقَافِ وَيَجُوزُ إسْكَانُهَا مَعَ فَتْحِ الْعَيْنِ وَكَسْرِهَا وَهِيَ مُؤَنَّثَةٌ وَجَمْعُهَا أَعْقَابٌ، وَالْمُرَادُ مُؤَخَّرُ الْقَدَمِ مِمَّا وَرَاءَ الْكَعْبِ اهـ بِرْمَاوِيٌّ، وَالْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ فَوْقَ الْعَقِبِ لِيَشْمَلَ الْمَسْحُ جَمِيعَ الْعَقِبِ اهـ شَيْخُنَا عَزِيزِيٌّ.
وَعِبَارَةُ ع ش عَلَى م ر وَلَا يَظْهَرُ مِنْ هَذِهِ الْكَيْفِيَّةِ شُمُولُ الْمَسْحِ لِلْعَقِبِ إلَّا أَنْ يُرَادَ بِأَسْفَلِهِ وَضْعُ الْيَدِ عَلَى مُؤَخَّرِ الْعَقِبِ بِحَيْثُ يَسْتَوْعِبُهُ بِالْمَسْحِ وَمَعْنَى كَوْنِ ذَلِكَ أَسْفَلَهُ أَنَّهُ لَيْسَ مِنْ السَّاقِ، هَذَا وَجَعَلَ الْبَكْرِيُّ ذَلِكَ مُفِيدًا لِدُخُولِهِ حَيْثُ قَالَ: قَوْلُهُ: تَحْتَ الْعَقِبِ إشَارَةٌ إلَى اسْتِحْبَابِ مَسْحِ الْعَقِبِ وَلَا يُشْعِرُ بِهِ الْمَتْنُ اهـ، وَفِي جَعْلِهِ مُفِيدًا لَهُ تَأَمُّلٌ كَمَا عَلِمْته وَكَذَا لَا تُفِيدُ هَذِهِ الْكَيْفِيَّةُ إدْخَالَ الْحَرْفِ انْتَهَتْ.
(قَوْلُهُ: إلَى آخِرِ سَاقِهِ) عِبَارَةُ حَجّ: ثُمَّ يُمِرُّ الْيُمْنَى لِسَاقِهِ وَفِي هَذَا إشَارَةٌ إلَى أَنَّهُ لَا يُسْتَحَبُّ التَّحْجِيلُ فِي مَسْحِ الْخُفِّ وَهَذَا مَا اعْتَمَدَهُ م ر وَيَكُونُ الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ إلَى آخِرِ سَاقِهِ مَا هُوَ عِنْدَ كَعْبَيْهِ كَمَا نُقِلَ ذَلِكَ عَنْ سم وَيُمْكِنُ حَمْلُ كَلَامِ الشَّارِحِ عَلَيْهِ لِمَا صَرَّحَ هُوَ بِهِ فِي شَرْحِ الْجَزَرِيَّةِ مِنْ أَنَّ مَا وَضَعَهُ عَلَى الِانْتِصَابِ؛ أَعْلَاهُ أَوَّلُهُ وَأَسْفَلُهُ آخِرُهُ، وَمِنْ ذَلِكَ السَّاقُ فَأَوَّلُهُ مَا يَلِي الرُّكْبَةَ وَآخِرُهُ مَا يَلِي الْقَدَمَ اهـ ع ش. (قَوْلُهُ: فَاسْتِيعَابُهُ بِالْمَسْحِ إلَخْ) مُفَرَّعٌ عَلَى قَوْلِهِ خُطُوطًا، وَقَوْلُهُ: خِلَافُ الْأَوْلَى اُعْتُرِضَ بِأَنَّهُ عِنْدَ الْإِمَامِ مَالِكٍ يَجِبُ اسْتِيعَابُهُ فَهَلَّا رُوعِيَ خِلَافُهُ وَلَمْ يَكُنْ خِلَافَ الْأَوْلَى وَأُجِيبَ بِأَنَّ مَحَلَّ مُرَاعَاةِ الْخِلَافِ إذَا لَمْ يَتَرَتَّبْ عَلَيْهَا تَرْكُ سُنَّةٍ وَاضِحَةٍ بِالدَّلِيلِ وَقَدْ وَرَدَ الدَّلِيلُ بِمَسْحِهِ خُطُوطًا اهـ شَيْخُنَا ح ف. (قَوْلُهُ: وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ قَوْلُ الرَّوْضَةِ إلَخْ) إنَّمَا احْتَاجَ لِحَمْلِهِ عَلَى مَا ذُكِرَ؛ لِأَنَّ الْمُتَبَادَرَ مَنْ لَا يَنْدُبُ الْإِبَاحَةَ فَبَيَّنَ أَنَّ ظَاهِرَهَا غَيْرُ مُرَادٍ، وَإِنَّمَا أَمْكَنَ الْحَمْلُ عَلَى ذَلِكَ؛ لِأَنَّ مَعْنَى لَا يَنْدُبُ لَا يَطْلُبُ وَهُوَ - وَإِنْ كَانَ الْمُتَبَادَرُ مِنْهُ الْإِبَاحَةَ - صَادِقٌ بِخِلَافِ الْأَوْلَى اهـ ع ش. (قَوْلُهُ: وَيُكْرَهُ تَكْرَارُهُ وَغَسْلُ الْخُفِّ) أَيْ لِأَنَّهُ يَعِيبُهُ وَمِنْهُ يُؤْخَذُ أَنَّ الْخُفَّ لَوْ كَانَ مِنْ حَدِيدٍ، أَوْ نَحْوِهِ لَا يُكْرَهُ تَكْرَارُ مَسْحِهِ وَلَا غَسْلُهُ؛ لِأَنَّهُ لَا يَعِيبُهُ وَهُوَ كَذَلِكَ فَإِنْ قُلْت التَّعْيِيبُ فِيهِ إتْلَافُ مَالٍ فَهَلَّا حَرُمَ التَّكْرَارُ وَالْغَسْلُ قُلْت لَيْسَ التَّعْيِيبُ مُحَقَّقًا وَلَوْ سُلِّمَ فَقَدْ يُقَالُ لَمَّا كَانَ هُنَا لِغَرَضِ أَدَاءِ الْعِبَادَةِ كَانَ مُغْتَفَرًا وَلَمْ يَحْرُمْ اهـ بِرْمَاوِيٌّ.
وَعِبَارَةُ الْمَحَلِّيِّ وَيُكْرَهُ تَكْرَارُهُ وَكَذَا غَسْلُ الْخُفِّ وَقِيلَ لَا يُجْزِئُ وَلَوْ وَضَعَ يَدَهُ الْمُبْتَلَّةَ عَلَيْهِ وَلَمْ يُمِرَّهَا، أَوْ قَطَرَ عَلَيْهِ أَجْزَأَهُ وَقِيلَ لَا انْتَهَتْ.
(قَوْلُهُ: وَغَسْلُ الْخُفِّ) أَبْرَزَ الضَّمِيرَ لِئَلَّا يُتَوَهَّمَ أَنَّ الْكَرَاهَةَ لِتَكْرِيرِ الْغَسْلِ اهـ شَوْبَرِيٌّ أَيْ يُتَوَهَّمَ أَنَّ " غَسْلُ " بِالْجَرِّ مَعْطُوفٌ عَلَى الْهَاءِ وَفِيهِ أَنَّ هَذَا التَّوَهُّمَ مَوْجُودٌ مَعَ الْإِظْهَارِ فَالْأَوْلَى أَنْ يُقَالَ لَوْ أَضْمَرَ لَلَزِمَ عَلَيْهِ تَشْتِيتُ الضَّمَائِرِ اهـ شَيْخُنَا وَهَذِهِ الْعِبَارَةُ أَيْ قَوْلُهُ: وَيُكْرَهُ تَكْرَارُهُ وَغَسْلُ الْخُفِّ مِنْ كَلَامِ الشَّارِحِ لَا مِنْ بَقِيَّةِ قَوْلِ الرَّوْضَةِ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ شُرُوحِ الْمِنْهَاجِ فَتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: وَيَكْفِي مُسَمَّى مَسْحٍ) أَيْ خِلَافًا لِلْإِمَامِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - فِي التَّقْدِيرِ بِثَلَاثِ أَصَابِعَ وَلِمَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فِي التَّعْمِيمِ إلَّا فِي مَوَاضِعِ الْغُضُونِ أَيْ الثَّنَيَاتِ وَلِأَحْمَدَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - فِي التَّقْدِيرِ بِأَكْثَرِ الْخُفِّ، وَدَلِيلُنَا تَعَرُّضُ النُّصُوصِ لِمُطْلَقِ الْمَسْحِ وَيَكْفِي مَسْحُ أَعْلَى الْكَعْبِ وَمَا يُوَازِيهِ مِنْ مَحَلِّ الْفَرْضِ غَيْرِ الْعَقِبِ خِلَافًا لِمَا قِيلَ إنَّ الْعِبْرَةَ بِمَا قُدَّامَ السَّاقِ إلَى رُءُوسِ الْأَظْفَارِ لَا غَيْرُ وَيَكْفِي الْمَسْحُ عَلَى الْخَيْطِ الَّذِي خِيطَ بِهِ الْخُفُّ سَوَاءٌ كَانَ جِلْدًا، أَوْ كَتَّانًا، أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ صَارَ مِنْ جُمْلَتِهِ اهـ بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ: كَمَسْحِ الرَّأْسِ) يُؤْخَذُ مِنْ التَّشْبِيهِ الِاكْتِفَاءُ بِمَسْحِ الشَّعْرِ الَّذِي عَلَيْهِ وَجَرَى عَلَيْهِ حَجّ وَجَرَى شَيْخُنَا م ر عَلَى عَدَمِ إجْزَائِهِ وَفَرَّقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الرَّأْسِ اهـ شَوْبَرِيٌّ أَيْ فَرَّقَ بِأَنَّ الرَّأْسَ اسْمٌ لِمَا رَأَسَ وَعَلَا، وَالشَّعْرُ مِنْهُ بِخِلَافِ الْخُفِّ شَعْرُهُ لَيْسَ مِنْهُ كَمَا فِي ز ي وَيَكْفِي الْمَسْحُ عَلَى الْخَيْطِ الَّذِي خِيطَ بِهِ؛ لِأَنَّهُ يُعَدُّ مِنْهُ وَعَلَى الْأَزْرَارِ، وَالْعُرَى الَّتِي لَهُ إذَا كَانَتْ مُثَبَّتَةً فِيهِ بِنَحْوِ الْخِيَاطَةِ اهـ سم.
(قَوْلُهُ: بِظَاهِرِ أَعْلَى الْخُفِّ) هَلْ الْمُرَادُ مَا هُوَ ظَاهِرٌ بِالْأَصَالَةِ، أَوْ مَا هُوَ ظَاهِرٌ الْآنَ بِأَنْ انْقَلَبَتْ رِجْلُهُ فَجَعَلَ أَعْلَاهَا سَافِلَهَا يُحَرَّرُ اهـ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: لَا بِأَسْفَلِهِ وَبَاطِنِهِ) لَوْ مَسَحَ بَاطِنَهُ فَنَفَذَ الْمَاءُ مِنْ مَوَاضِعِ الْخَرْزِ إلَى ظَاهِرِهِ فَلَا يَبْعُدُ أَنْ يُجْزِئَ إنْ قَصَدَ الظَّاهِرَ، أَوْ الْبَاطِنَ أَوْ أَطْلَقَ بِخِلَافِ مَا إذَا قَصَدَ الْبَاطِنَ فَقَطْ وَكَذَا يُقَالُ إذَا مَسَحَ الشَّعْرَ الَّذِي بِظَاهِرِ أَعْلَى الْخُفِّ فَأَصَابَ الْمَاءُ بَقِيَّةَ مَسْحِ الْخُفِّ وَقُلْنَا إنَّ مَسْحَ

زِيَادَتِي.

(وَلَا مَسْحَ لِشَاكٍّ فِي بَقَاءِ الْمُدَّةِ) كَأَنْ نَسِيَ ابْتِدَاءَهَا أَوْ أَنَّهُ مَسَحَ حَضَرًا أَوْ سَفَرًا لِأَنَّ الْمَسْحَ رُخْصَةٌ بِشُرُوطٍ مِنْهَا الْمُدَّةُ فَإِذَا شَكَّ فِيهَا رَجَعَ إلَى الْأَصْلِ وَهُوَ الْغَسْلُ (وَلَا لِمَنْ لَزِمَهُ) أَيْ لَابِسِ الْخُفِّ (غُسْلٌ) هَذَا أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ فَإِنْ أَجْنَبَ وَجَبَ تَجْدِيدُ لُبْسٍ أَيْ إنْ أَرَادَ الْمَسْحَ فَيَنْزِعُ وَيَتَطَهَّرُ، ثُمَّ يَلْبَسُ حَتَّى لَوْ اغْتَسَلَ لَابِسًا لَا يَمْسَحُ بَقِيَّةَ الْمُدَّةِ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الرَّافِعِيِّ وَذَلِكَ لِخَبَرِ «صَفْوَانَ قَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَأْمُرُنَا إذَا كُنَّا مُسَافِرِينَ أَوْ سَفْرًا أَنْ لَا نَنْزِعَ خِفَافَنَا ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَلَيَالِيهِنَّ إلَّا مِنْ جَنَابَةٍ»

[حاشية الجمل]

الشَّعْرِ لَا يَكْفِي فَتَأَمَّلْ اهـ ع ش عَلَى م ر.

(قَوْلُهُ: وَلَا مَسْحَ لِشَاكٍّ فِي بَقَاءِ الْمُدَّةِ) ظَاهِرُ كَلَامِهِ أَنَّ الشَّكَّ إنَّمَا يُؤَثِّرُ فِي مَنْعِ الْمَسْحِ لَا أَنَّهُ يَقْتَضِي الْحُكْمَ بِانْقِضَاءِ الْمُدَّةِ فَلَوْ زَالَ الشَّكُّ وَتَحَقَّقَ بَقَاءُ الْمُدَّةِ جَازَ الْمَسْحُ وَعَلَيْهِ لَوْ كَانَ مَسَحَ فِي الْيَوْمِ الثَّانِي عَلَى الشَّكِّ فِي أَنَّهُ مَسَحَ فِي الْحَضَرِ، أَوْ السَّفَرِ وَصَلَّى، ثُمَّ زَالَ فِي الْيَوْمِ الثَّالِثِ وَعَلِمَ أَنَّ ابْتِدَاءَهُ وَقَعَ فِي السَّفَرِ فَعَلَيْهِ إعَادَةُ صَلَاةِ الْيَوْمِ الثَّانِي؛ لِأَنَّهُ صَلَّاهَا مَعَ الشَّكِّ وَيَجُوزُ لَهُ أَنْ يُصَلِّيَ بِالْمَسْحِ فِي الْيَوْمِ الثَّالِثِ لِعِلْمِهِ بِبَقَاءِ الْمُدَّةِ وَيَجُوزُ لَهُ إعَادَةُ صَلَاةِ الْيَوْمِ الثَّانِي بِالْمَسْحِ الْوَاقِعِ فِي الْيَوْمِ الثَّالِثِ ثُمَّ إنْ كَانَ عَلَى مَسْحِ الْيَوْمِ الْأَوَّلِ وَلَمْ يُحْدِثْ فِي الْيَوْمِ الثَّانِي فَلَهُ أَنْ يُصَلِّيَ فِي الْيَوْمِ الثَّالِثِ بِذَلِكَ الْمَسْحِ، وَإِنْ كَانَ قَدْ أَحْدَثَ فِي الْيَوْمِ الثَّانِي لَكِنَّهُ مَسَحَ فِيهِ عَلَى الشَّكِّ وَجَبَ عَلَيْهِ إعَادَةُ مَسْحِهِ اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: أَيْضًا وَلَا مَسْحَ لِشَاكٍّ فِي بَقَاءِ الْمُدَّةِ) أَيْ لَا يَصِحُّ مَسْحُهُ وَلَا صَلَاتُهُ الْمُرَتَّبَةُ عَلَيْهِ اهـ بِرْمَاوِيٌّ.
(فَائِدَةٌ) : وَقَعَ السُّؤَالُ فِي الدَّرْسِ عَمَّا لَوْ شَكَّ هَلْ بَقِيَ مِنْ الْمُدَّةِ مَا يَسَعُ الصَّلَاةَ كَامِلَةً أَمْ لَا، هَلْ الْإِحْرَامُ بِهَا جَائِزٌ أَمْ لَا؟ فِيهِ نَظَرٌ وَالظَّاهِرُ الثَّانِي لِتَرَدُّدِهِ فِي النِّيَّةِ حَالَ الْإِحْرَامِ بِهَا عَلَى مَا اعْتَمَدَهُ الشَّارِحُ فِي شُرُوطِ الصَّلَاةِ مِنْ أَنَّهُ لَوْ بَقِيَ مِنْ الْمُدَّةِ مَا لَا يَسَعُ الصَّلَاةَ وَأَحْرَمَ عَالِمًا بِذَلِكَ لَمْ تَنْعَقِدْ خِلَافًا لِمَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ هُنَا وَتَبِعَهُ الْخَطِيبُ مِنْ الصِّحَّةِ اهـ ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: وَلَا لِمَنْ لَزِمَهُ غُسْلٌ) أَيْ أَصَالَةً فَخَرَجَ الْمَنْذُورُ فَلَهُ الْمَسْحُ وَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ نَزْعُهُ وَلَهُ أَنْ يَغْتَسِلَ وَهُوَ لَابِسٌ لَهُ اهـ ع ش، وَإِيضَاحُ هَذَا الْمَقَامِ أَنَّ لَابِسَ الْخُفِّ الَّذِي طَرَأَتْ عَلَيْهِ الْجَنَابَةُ لَهُ أَحْوَالٌ ثَلَاثَةٌ الْحَالَةُ الْأُولَى أَنْ تَطْرَأَ عَلَيْهِ الْجَنَابَةُ وَهُوَ بِطُهْرِ الْغُسْلِ قَبْلَ الْحَدَثِ وَقَبْلَ الشُّرُوعِ فِي الْمُدَّةِ وَحُكْمُهُ أَنَّ هَذَا اللُّبْسَ يَبْطُلُ بِمَعْنَى أَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ نَزْعُهُ وَيُجَدِّدُ لُبْسًا بَعْدَ غُسْلِ الْجَنَابَةِ حَتَّى لَوْ غَسَلَ رِجْلَيْهِ دَاخِلَ الْخُفِّ عَنْهَا لَا بُدَّ مِنْ النَّزْعِ وَإِعَادَةِ اللُّبْسِ وَلَا فَرْقَ فِي هَذَا بَيْنَ أَنْ تَتَجَرَّدَ جَنَابَتُهُ عَنْ الْحَدَثِ الْأَصْغَرِ أَوْ لَا.
الْحَالَةُ الثَّانِيَةُ أَنْ يَكُونَ قَدْ شَرَعَ فِي الْمُدَّةِ بِأَنْ أَحْدَثَ وَاتَّفَقَ أَنَّهُ تَوَضَّأَ وَغَسَلَ رِجْلَيْهِ فِي الْخُفِّ ثُمَّ طَرَأَتْ عَلَيْهِ الْجَنَابَةُ وَحُكْمُهُ أَنَّ الْمُدَّةَ تَنْقَطِعُ فِي حَقِّهِ حَتَّى لَوْ غَسَلَ رِجْلَيْهِ عَنْ الْجَنَابَةِ دَاخِلَ الْخُفِّ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَمْسَحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا بَعْدُ بَلْ لَا بُدَّ مِنْ النَّزْعِ، وَإِعَادَةِ اللُّبْسِ وَسَوَاءٌ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ تَجَرَّدَتْ جَنَابَتُهُ عَنْ الْحَدَثِ الْأَصْغَرِ، أَوْ لَا فَإِنْ لَمْ تَتَجَرَّدْ فَالْأَمْرُ ظَاهِرٌ، وَإِنْ تَجَرَّدَتْ فَيَكْفِيهِ الْغُسْلُ عَنْ الْجَنَابَةِ وَلَا يَحْتَاجُ لِغَسْلِ رِجْلَيْهِ زِيَادَةً عَلَى غُسْلِ الْجَنَابَةِ؛ لِأَنَّهُمَا خَالِيَانِ عَنْ الْأَصْغَرِ كَمَا هُوَ فَرْضُ الْمَسْأَلَةِ.
الْحَالَةُ الثَّالِثَةُ أَنْ يَشْرَعَ فِي الْمُدَّةِ بِالْحَدَثِ، ثُمَّ يَتَوَضَّأَ وَيَمْسَحَ عَلَى الْخُفَّيْنِ، ثُمَّ تَطْرَأَ عَلَيْهِ الْجَنَابَةُ فَإِنْ كَانَ مَعَهَا حَدَثٌ أَصْغَرُ طَرَأَ عَلَيْهِ أَيْضًا فَأَمْرُهُ ظَاهِرٌ بِمَعْنَى أَنَّهُ يَبْطُلُ وُضُوءُهُ مِنْ أَصْلِهِ وَيَلْزَمُهُ الْغُسْلُ وَيَلْزَمُهُ النَّزْعُ وَتَجْدِيدُ اللُّبْسِ حَتَّى لَوْ غَسَلَ رِجْلَيْهِ دَاخِلَ الْخُفِّ لَا بُدَّ مِنْ النَّزْعِ وَتَجْدِيدِ اللُّبْسِ، وَإِنْ تَجَرَّدَتْ جَنَابَتُهُ عَنْ الْأَصْغَرِ كَأَنْ أَمْنَى بِمُجَرَّدِ النَّظَرِ وَهُوَ بِطُهْرِ الْمَسْحِ فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ الْغُسْلُ وَتَبْطُلُ طَهَارَةُ رِجْلَيْهِ الْحَاصِلَةُ بِالْمَسْحِ وَلَا يَبْطُلُ وُضُوءُهُ مِنْ أَصْلِهِ وَيَنْبَنِي عَلَى هَذَا أَنَّهُ إذَا اغْتَسَلَ وَقُلْنَا بِالِانْدِرَاجِ لَا يَحْتَاجُ إلَى غَسْلِ رِجْلَيْهِ عَنْ الْأَصْغَرِ، وَإِنْ قُلْنَا بِعَدَمِهِ فَإِنَّهُ يَحْتَاجُ لِغَسْلِهِمَا وَحْدَهُمَا مَرَّةً أُخْرَى غَيْرَ غَسْلِهِمَا فِي ضِمْنِ الْغُسْلِ بِنِيَّةِ رَفْعِ الْحَدَثِ عَنْهُمَا وَعَلَى كُلِّ حَالٍ يَجِبُ النَّزْعُ وَتَجْدِيدُ اللُّبْسِ لِبُطْلَانِ اللُّبْسِ الْأَوَّلِ بِالْجَنَابَةِ اهـ مِنْ التَّحْرِيرِ وَحَوَاشِيهِ.
(قَوْلُهُ: أَيْ لَابِسَ الْخُفِّ) بِالْجَرِّ عَلَى أَنَّهُ تَفْسِيرٌ لِمَنْ وَبِالنَّصْبِ عَلَى أَنَّهُ تَفْسِيرٌ لِلْهَاءِ اهـ ع ش وَالْأَوَّلُ أَوْلَى؛ لِأَنَّهُ يَكُونُ الْمَعْنَى عَلَى الثَّانِي: وَلَا مَسْحَ لِشَخْصٍ لَزِمَهُ أَيْ لَابِسَ الْخُفِّ إلَخْ وَفِيهِ نَوْعُ رَكَاكَةٍ وَهُوَ ظَاهِرٌ إنْ كَانَتْ " مَنْ " وَاقِعَةً عَلَى الشَّخْصِ فَإِنْ كَانَتْ وَاقِعَةً عَلَى لَابِسٍ كَانَ ظَاهِرًا اهـ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ: لِخَبَرِ صَفْوَانَ) هُوَ أَبُو عَسَّالٍ بِعَيْنٍ مُهْمَلَةٍ مَفْتُوحَةٍ وَسِينٍ مُشَدَّدَةٍ صَفْوَانُ بْنُ عَسَّالٍ الْمُرَادِيُّ الصَّحَابِيُّ غَزَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - اثْنَتَيْ عَشْرَةَ غَزْوَةً وَرَوَى عَنْهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ وَغَيْرُهُ وَهُوَ الْمُرَادُ هُنَا لَا صَفْوَانُ بْنُ أُمَيَّةَ اهـ بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ: أَوْ سَفْرًا) شَكٌّ مِنْ الرَّاوِي، وَإِلَّا فَمَعْنَاهُمَا وَاحِدٌ اهـ ع ش وَمُسَافِرِينَ جَمْعُ مُسَافِرٍ، وَسَفْرًا جَمْعُ سَافِرٍ بِمَعْنَى مُسَافِرٍ كَرَكْبٍ وَرَاكِبٍ اهـ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ: إلَّا مِنْ جَنَابَةٍ) اسْتِثْنَاءٌ مِنْ النَّفْيِ لَا مِنْ " يَأْمُرُنَا " فَكُلٌّ مِنْ الْمُسْتَثْنَى، وَالْمُسْتَثْنَى مِنْهُ مَوْرِدٌ وَمَحَلٌّ لِلطَّلَبِ الْمَدْلُولِ عَلَيْهِ بِيَأْمُرُنَا فَيَكُونُ الْإِثْبَاتُ الَّذِي دَلَّ عَلَيْهِ الِاسْتِثْنَاءُ مَطْلُوبًا وَمَأْمُورًا بِهِ وَنَظِيرُ ذَلِكَ

رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَغَيْرُهُ وَصَحَّحُوهُ وَقِيسَ بِالْجَنَابَةِ مَا فِي مَعْنَاهَا وَلِأَنَّ ذَلِكَ لَا يَتَكَرَّرُ تَكَرُّرَ الْحَدَثِ الْأَصْغَرِ، وَفَارَقَ الْجَبِيرَةَ مَعَ أَنَّ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا مَسْحًا بِأَعْلَى سَاتِرٍ لِحَاجَةٍ مَوْضُوعٍ عَلَى طُهْرٍ، بِأَنَّ الْحَاجَةَ ثَمَّ أَشَدُّ وَالنَّزْعَ أَشَقُّ.

(وَمَنْ فَسَدَ خُفُّهُ أَوْ بَدَا) أَيْ ظَهَرَ (شَيْءٌ مِمَّا سُتِرَ بِهِ) مِنْ رِجْلٍ وَلِفَافَةٍ وَغَيْرِهِمَا (أَوْ انْقَضَتْ الْمُدَّةُ وَهُوَ بِطُهْرِ الْمَسْحِ) فِي الثَّلَاثِ (لَزِمَهُ غَسْلُ قَدَمَيْهِ) فَقَطْ لِبُطْلَانِ طُهْرِهِمَا دُونَ غَيْرِهِمَا بِذَلِكَ وَاخْتَارَ فِي الْمَجْمُوعِ كَابْنِ الْمُنْذِرِ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ غَسْلُ شَيْءٍ وَيُصَلِّي بِطَهَارَتِهِ وَخَرَجَ بِطُهْرِ الْمَسْحِ طُهْرُ الْغَسْلِ فَلَا حَاجَةَ فِيهِ إلَى غَسْلِ قَدَمَيْهِ، وَالْأُولَى وَالثَّالِثَةُ مِنْ زِيَادَتِي وَتَعْبِيرِي فِي الثَّانِيَةِ بِمَا ذُكِرَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ وَمَنْ نَزَعَ.

[حاشية الجمل]

قَوْله تَعَالَى ﴿أَمَرَ أَلا تَعْبُدُوا إِلا إِيَّاهُ﴾ [يوسف: 40] اهـ بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ: مَا فِي مَعْنَاهَا) وَهُوَ الْحَيْضُ وَالنِّفَاسُ، وَالْوِلَادَةُ اهـ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: وَلِأَنَّ ذَلِكَ) أَيْ الْمَذْكُورَ مِنْ الْجَنَابَةِ وَمَا فِي مَعْنَاهَا وَهَذَا مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ لِخَبَرِ صَفْوَانَ إلَخْ، وَفِي هَذَا التَّعْلِيلِ شَيْءٌ؛ لِأَنَّ الْمُدَّعَى أَنَّ مَنْ لَزِمَهُ غُسْلٌ لَا يَمْسَحُ لِلْحَدَثِ الْأَصْغَرِ حَتَّى لَوْ غَسَلَ رِجْلَيْهِ عَنْ الْجَنَابَةِ فِي الْخُفِّ وَأَحْدَثَ بَعْدَ ذَلِكَ حَدَثًا أَصْغَرَ لَا يَصِحُّ أَنْ يَمْسَحَ عَنْهُ وَلَيْسَ الْمُدَّعَى أَنَّ مَنْ لَزِمَهُ غُسْلٌ لَا يَمْسَحُ عَلَى الْخُفِّ بَدَلًا عَنْ غَسْلِهِمَا عَنْ الْحَدَثِ الْأَكْبَرِ كَمَا يَقْتَضِيهِ هَذَا التَّعْلِيلُ وَقَوْلُهُ: وَفَارَقَ الْجَبِيرَةَ الضَّمِيرُ فِي فَارَقَ يَعُودُ عَلَى الْمَسْحِ بَدَلًا عَنْ الْجَنَابَةِ - أَيْ فَارَقَ الْمَسْحُ عَلَى الْخُفِّ بَدَلًا عَنْ غَسْلِهِمَا عَنْ الْجَنَابَةِ حَيْثُ لَا يَجُوزُ وَلَا يَصِحُّ - الْجَبِيرَةَ أَيْ مَسْحَهَا عَنْ الْجَنَابَةِ حَيْثُ يَجُوزُ وَيَصِحُّ مَعَ أَنَّ الْجَنَابَةَ لَا تَتَكَرَّرُ تَكَرُّرَ الْحَدَثِ الْأَصْغَرِ وَقَدْ جَازَ فِيهَا الْمَسْحُ عَلَى الْجَبِيرَةِ دُونَ الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ مَعَ أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا مَسْحٌ عَلَى سَاتِرٍ، ثُمَّ رَأَيْت فِي ح ل مَا نَصُّهُ قَوْلُهُ: وَفَارَقَ الْجَبِيرَةَ أَيْ حَيْثُ لَمْ يُؤَثِّرْ نَحْوُ الْجَنَابَةِ فِي مَنْعِ مَسْحِهَا اهـ أَيْ وَأَثَّرَ فِي مَنْعِ مَسِّ الْخُفِّ اهـ لِكَاتِبِهِ.

(قَوْلُهُ: وَمَنْ فَسَدَ خُفُّهُ) أَيْ خَرَجَ عَنْ صَلَاحِيَّةِ الْمَسْحِ بِأَنْ صَارَ لَا يَمْنَعُ نُفُوذَ الْمَاءِ مِنْ غَيْرِ مَحَلِّ الْخَرْزِ وَلَا يُمْكِنُ تَتَابُعُ التَّرَدُّدِ فِيهِ لِبَقِيَّةِ الْمُدَّةِ اهـ ح ل وَجَوَابُ هَذَا الشَّرْطِ مَحْذُوفٌ تَقْدِيرُهُ بَطَلَ مَسْحُهُ فَيَلْزَمُهُ اسْتِئْنَافُ مُدَّةٍ أُخْرَى سَوَاءٌ كَانَ بِطُهْرِ الْغُسْلِ، أَوْ الْمَسْحِ ثُمَّ إنْ كَانَ بِطُهْرِ الْمَسْحِ لَزِمَهُ غَسْلُ قَدَمَيْهِ فَقَوْلُ الْمَتْنِ لَزِمَهُ غَسْلُ قَدَمَيْهِ لَيْسَ هُوَ الْجَوَابَ فِي الْحَقِيقَةِ بَلْ هُوَ مُرَتَّبٌ عَلَيْهِ كَمَا يُسْتَفَادُ مِنْ شَرْحِ حَجّ.
(قَوْلُهُ: أَوْ بَدَا شَيْءٌ مِمَّا سُتِرَ بِهِ) هَذِهِ الْجُمْلَةُ مَعْطُوفَةٌ عَلَى صِلَةِ مَنْ فَهِيَ صِلَةٌ وَكَذَا مَا بَعْدَهَا وَاعْتُرِضَ بِأَنَّ الْجُمْلَتَيْنِ الْمَعْطُوفَتَيْنِ لَيْسَ فِيهِمَا ضَمِيرٌ يَعُودُ عَلَى مَنْ مَعَ أَنَّهُ يَجِبُ فِي الْمَعْطُوفِ عَلَى الصِّلَةِ تَلَبُّسُهُ بِضَمِيرِ الْمَوْصُولِ؛ لِأَنَّهُ صِلَةٌ وَلَا يَسُوغُ تَرْكُهُ إلَّا إذَا كَانَ الْعَطْفُ بِالْفَاءِ كَمَا فِي الْأُشْمُونِيِّ إلَّا أَنْ يُقَالَ الرَّابِطُ فِي أُولَاهُمَا الْهَاءُ فِي بِهِ مِنْ حَيْثُ عَوْدُهَا عَلَى الْخُفِّ الْمُقَيَّدِ بِالْهَاءِ الْعَائِدَةِ عَلَى مَنْ وَهَذَا كَافٍ فِي الرَّبْطِ، وَفِي الثَّانِي مُقَدَّرٌ أَيْ مُدَّتِهِ، أَوْ الْمُدَّةِ لَهُ، أَوْ أَنَّ " أَلْ " عِوَضٌ عَنْ الضَّمِيرِ وَيُمْكِنُ أَنْ يُجْعَلَ الرَّابِطُ فِي الْجُمْلَتَيْنِ الضَّمِيرَ فِي قَوْلِهِ وَهُوَ بِطُهْرِ الْمَسْحِ؛ لِأَنَّهُ عَائِدٌ عَلَى مَنْ وَيَكْفِي الرَّابِطُ وَلَوْ كَانَ قَيْدًا فِي الصِّلَةِ، وَالضَّمِيرُ هُنَا وَاقِعٌ فِي الْجُمْلَةِ الْحَالِيَّةِ الَّتِي هِيَ قَيْدٌ فِي الصِّلَاتِ الثَّلَاثِ اهـ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ: أَوْ بَدَا شَيْءٌ مِمَّا سُتِرَ بِهِ) أَيْ وَلَمْ يَسْتُرْهُ حَالًا وَإِلَّا عُفِيَ عَنْهُ، نَظِيرُ مَا يَأْتِي فِي نَحْوِ الرُّكُوعِ بِسَاتِرِ الْعَوْرَةِ وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ الْفَرْقُ بَيْنَهُمَا؛ لِأَنَّ هَذَا نَادِرٌ بِخِلَافِهِ ثَمَّ؛ لِأَنَّهُمْ احْتَاطُوا هُنَا بِتَنْزِيلِ الظُّهُورِ بِالْقُوَّةِ وَعَلَى خِلَافِ الْعَادَةِ مَنْزِلَةَ الظُّهُورِ بِالْفِعْلِ وَلَمْ يَحْتَاطُوا بِنَظِيرِ ذَلِكَ ثَمَّ، وَسِرُّهُ أَنَّ مَا هُنَا رُخْصَةٌ وَالشَّكُّ فِي شَرْطِهَا يُوجِبُ الرُّجُوعَ لِلْأَصْلِ وَلَا كَذَلِكَ سَتْرُ الْعَوْرَةِ قَالَهُ حَجّ اهـ ح ل وَلَوْ أَخْرَجَ رِجْلَهُ مِنْ قَدَمِ الْخُفِّ إلَى السَّاقِ لَمْ يُؤَثِّرْ عَلَى النَّصِّ وَيُؤْخَذُ ذَلِكَ مِنْ كَلَامِهِ نَعَمْ لَوْ كَانَ الْخُفُّ طَوِيلًا خَارِجًا عَنْ الْعَادَةِ فَأَخْرَجَ رِجْلَهُ إلَى مَوْضِعٍ لَوْ كَانَ الْخُفُّ مُعْتَادًا لَظَهَرَ شَيْءٌ مِنْ مَحَلِّ الْفَرْضِ بَطَلَ مَسْحُهُ بِلَا خِلَافٍ اهـ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: لَزِمَهُ غَسْلُ قَدَمَيْهِ) شَمِلَ كَلَامُهُ وُضُوءَ دَائِمِ الْحَدَثِ وَهُوَ الْأَوْجَهُ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُهُمْ خِلَافًا لِلْأَذْرَعِيِّ حَيْثُ قَالَ يَجِبُ أَنْ يَكُونَ مَحَلُّ الِاكْتِفَاءِ بِغَسْلِ الْقَدَمَيْنِ بَعْدَ النَّزْعِ وَنَحْوِهِ فِي وُضُوءِ الرَّفَاهِيَةِ أَمَّا دَائِمُ الْحَدَثِ فَيَلْزَمُهُ الِاسْتِئْنَافُ لَا مَحَالَةَ أَمَّا لِلْفَرِيضَةِ فَوَاضِحٌ، وَأَمَّا لِلنَّافِلَةِ فَلِأَنَّ الِاسْتِبَاحَةَ لَا تَتَبَعَّضُ فَإِذَا ارْتَفَعَتْ بِالنِّسْبَةِ لِلرِّجْلَيْنِ ارْتَفَعَتْ مُطْلَقًا، كَذَا ظَنَنْتُهُ فَتَأَمَّلْهُ وَلَمْ أَرَهُ مَنْقُولًا اهـ شَرْحُ م ر. وَفِي ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ وَشَمِلَ ذَلِكَ دَائِمَ الْحَدَثِ وَهُوَ كَذَلِكَ وَيَسْتَبِيحُ مَا كَانَ لَهُ لَوْ بَقِيَ لُبْسُهُ كَمَا تَقَدَّمَ اهـ. (قَوْلُهُ أَيْضًا: لَزِمَهُ غَسْلُ قَدَمَيْهِ) أَيْ وَتَجِبُ عَلَيْهِ النِّيَّةُ لِأَنَّ هَذَا حَدَثٌ جَدِيدٌ حَدَثَ بِمَا ذُكِرَ مِنْ فَسَادِ الْخُفِّ وَغَيْرِهِ وَلَمْ يَنْدَرِجْ تَحْتَ نِيَّةِ الطَّهَارَةِ السَّابِقَةِ وَلِأَنَّ مَسْحَهُمَا صَرَفَ النِّيَّةَ عَنْ غَسْلِهِمَا اهـ سم.
وَعِبَارَةُ الشَّوْبَرِيِّ قَوْلُهُ: لَزِمَهُ غَسْلُ قَدَمَيْهِ أَيْ بِنِيَّةِ رَفْعِ الْحَدَثِ عَنْهُمَا عَلَى الْمُعْتَمَدِ انْتَهَتْ.
نَعَمْ يُسَنُّ لَهُ الْوُضُوءُ خُرُوجًا مِنْ الْخِلَافِ اهـ بِرْمَاوِيٌّ أَيْ الْقَائِلُ بِوُجُوبِ الْوُضُوءِ بِتَمَامِهِ كَمَا فِي شَرْحِ م ر. (قَوْلُهُ: وَخَرَجَ بِطُهْرِ الْمَسْحِ) أَيْ بِالنِّسْبَةِ لِلْأُولَيَيْنِ، وَأَمَّا انْقِضَاءُ الْمُدَّةِ فَلَا يُتَصَوَّرُ وَهُوَ بِطُهْرِ الْغُسْلِ؛ لِأَنَّ ابْتِدَاءَهَا مِنْ الْحَدَثِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ اهـ شَوْبَرِيٌّ وَقَدْ يُصَوَّرُ بِمَا لَوْ أَحْدَثَ وَتَوَضَّأَ وَغَسَلَ رِجْلَيْهِ دَاخِلَ الْخُفِّ، ثُمَّ انْقَضَتْ الْمُدَّةُ وَهُوَ بِطُهْرِ ذَلِكَ الْغُسْلِ اهـ إطْفِيحِيٌّ.
(قَوْلُهُ: فَلَا حَاجَةَ فِيهِ إلَى غَسْلِ قَدَمَيْهِ) أَيْ، وَإِنْ كَانَ يَلْزَمُهُ النَّزْعُ وَتَجْدِيدُ اللُّبْسِ لِانْقِطَاعِ الْمُدَّةِ فِي حَقِّهِ بِمَا ذُكِرَ كَمَا تَقَدَّمَ.

(بَابُ الْغُسْلِ) بِفَتْحِ الْغَيْنِ وَضَمِّهَا (مُوجِبُهُ) خَمْسَةٌ (مَوْتٌ) لِمُسْلِمٍ غَيْرِ شَهِيدٍ

[حاشية الجمل]

[بَابُ الْغُسْلِ]

هُوَ لُغَةً سَيَلَانُ الْمَاءِ عَلَى الشَّيْءِ مُطْلَقًا بَدَنًا أَوْ غَيْرَهُ وَشَرْعًا سَيَلَانُهُ عَلَى جَمِيعِ الْبَدَنِ بِنِيَّةٍ وَاجِبَةٍ فِي غَيْرِ غُسْلِ الْمَيِّتِ وَمَنْدُوبَةٍ فِي غُسْلِ الْمَيِّتِ مَرَّةً وَاحِدَةً مِنْ الْفَاعِلِ أَوْ غَيْرِهِ بِشَرَائِطَ مَخْصُوصَةٍ وَمَا قِيلَ إنَّهُ كَانَ يَجِبُ سَبْعَ مَرَّاتٍ، ثُمَّ نُسِخَ لَمْ يَثْبُتْ مَا يَدُلُّ عَلَيْهِ فِي حَدِيثٍ أَوْ أَثَرٍ أَوْ نَقْلٍ مُعْتَبَرٍ وَهُوَ ثَانِي مَقَاصِدِ الطَّهَارَةِ وَأُخِّرَ عَنْ الْوُضُوءِ لِقِلَّتِهِ كَمَا أُخِّرَتْ إزَالَةُ النَّجَاسَةِ عَنْهُمَا لِذَلِكَ وَلِصِحَّتِهِمَا مَعَهَا قِيلَ وَكَانَ وَاجِبًا لِكُلِّ صَلَاةٍ، ثُمَّ نُسِخَ وَسَكَتُوا عَنْ كَوْنِهِ مِنْ خَصَائِصِ هَذِهِ الْأُمَّةِ وَيَقْرُبُ كَوْنُهُ مِنْ خَصَائِصِهَا، قَالَ السُّهَيْلِيُّ.
وَفِي الْحَدِيثِ أَنَّ الْغُسْلَ مِنْ الْجَنَابَةِ كَانَ مَعْمُولًا بِهِ فِي الْجَاهِلِيَّةِ بَقِيَّةً مِنْ دِينِ إبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ - عَلَيْهِمَا الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - كَمَا بَقِيَ مِنْهُ الْحَجُّ وَالنِّكَاحُ وَالْكَلَامُ عَلَيْهِ مُنْحَصِرٌ فِي ثَلَاثِ أَطْرَافٍ: الْأَوَّلُ فِي مُوجِبَاتِهِ، وَالثَّانِي فِي وَاجِبَاتِهِ، وَالثَّالِثُ فِي سُنَنِهِ وَلَا يَجِبُ فَوْرًا أَصَالَةً، وَلَوْ عَلَى الزَّانِي خِلَافًا لِابْنِ الْعِمَادِ قَالَ بَعْضُهُمْ، وَلَمْ يَذْكُرْ الشَّارِحُ مَعْنَاهُ لُغَةً وَشَرْعًا لِطُولِ الْعِبَارَةِ فِيهِ وَلِلِاخْتِلَافِ فِي كَوْنِهِ مَصْدَرًا أَوْ اسْمَ مَصْدَرٍ أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ، قَالَ شَيْخُنَا الْبَابِلِيُّ: وَهَذَا لَا يَصْلُحُ أَنْ يَكُونَ عِلَّةً لِإِسْقَاطِ التَّعْرِيفِ فَانْظُرْ مَا حِكْمَةُ إسْقَاطِهِ اهـ بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ بِفَتْحِ الْغَيْنِ) أَيْ مَصْدَرُ الْغُسْلِ وَاسْمُ مَصْدَرٍ لَاغْتَسَلَ وَقَوْلُهُ وَبِضَمِّهَا أَيْ عَلَى أَنَّهُ مُشْتَرَكٌ بَيْنَهُمَا وَبَيْنَ الْمَاءِ الَّذِي يَغْتَسِلُ بِهِ.
وَأَمَّا بِكَسْرِهَا فَهُوَ اسْمٌ لِمَا يُغْتَسَلُ بِهِ مِنْ نَحْوِ سِدْرٍ وَالْفَتْحُ أَشْهَرُ مِنْ الضَّمِّ وَأَفْصَحُ لُغَةً لَكِنَّ الضَّمَّ أَشْهَرُ فِي كَلَامِ الْفُقَهَاءِ، وَإِنْكَارُهُ غَلَطٌ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ وَحَيْثُ ضُمَّ جَازَ فِيهِ ضَمُّ ثَانِيهِ تَبَعًا لِأَوَّلِهِ اهـ فَيْض اهـ شَوْبَرِيٌّ.
وَفِي الْمِصْبَاحِ غَسَلَ غَسْلًا مِنْ بَابِ ضَرَبَ وَالِاسْمُ الْغُسْلُ بِالضَّمِّ وَجَمْعُهُ أَغْسَالٌ، مِثْلُ قُفْلٍ وَأَقْفَالٍ وَبَعْضُهُمْ يَجْعَلُ الْمَضْمُومَ وَالْمَفْتُوحَ بِمَعْنًى وَعَزَاهُ إلَى سِيبَوَيْهِ، وَقِيلَ الْغُسْلُ بِالضَّمِّ هُوَ الْمَاءُ الَّذِي يُتَطَهَّرُ بِهِ وَهُوَ اسْمٌ مِنْ الِاغْتِسَالِ.
وَفِي التَّهْذِيبِ الْغُسْلُ بِالضَّمِّ تَمَامُ غَسْلِ الْجَسَدِ كُلِّهِ، وَالْمَصْدَرُ الْغَسْلُ بِالْفَتْحِ اهـ. قَالَ فِي النِّهَايَةِ وَاقْتَضَى هَذَا أَنَّ الْأَمْرَ كَذَلِكَ عِنْدَ الْفُقَهَاءِ فِي غَسْلِ الثَّوْبِ وَنَحْوِهِ وَهُوَ مَمْنُوعٌ فِيمَا يَظْهَرُ اهـ وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْغُسْلَ عِنْدَ الْفُقَهَاءِ بِضَمِّ الْغَيْنِ فِي غَسْلِ الْبَدَنِ أَشْهَرُ مِنْ الْفَتْحِ وَالْفَتْحُ فِي غَسْلِ الثَّوْبِ أَشْهَرُ مِنْ الضَّمِّ فَافْهَمْ اهـ مَدَابِغِيٌّ عَلَى التَّحْرِيرِ.
(قَوْلُهُ مُوجِبُهُ) أَيْ السَّبَبُ فِي وُجُوبِهِ مَوْتٌ أَيْ، وَلَوْ حُكْمًا لِيَدْخُلَ السِّقْطُ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ عِبَارَةِ م ر اهـ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ أَيْضًا مُوجِبُهُ مَوْتٌ) الْمُوجِبُ بِكَسْرِ الْجِيمِ الْمُقْتَضِي لِلشَّيْءِ وَالطَّالِبُ لَهُ وَالْمُوجَبُ بِفَتْحِ الْجِيمِ هُوَ الْمُتَرَتِّبُ عَلَى الْمُوجِبِ بِكَسْرِهَا وَيُعَبَّرُ عَنْ الْأَوَّلِ بِالسَّبَبِ وَعَنْ الثَّانِي بِالْمُسَبَّبِ اهـ بِرْمَاوِيٌّ.
وَعِبَارَةُ سم وَالْمُرَادُ بِالْمُوجِبِ مَا يَشْمَلُ الْإِيجَابَ عَلَى الْغَيْرِ لِقَوْلِهِ مَوْتٌ وَلَا خَفَاءَ أَنَّ هَذِهِ الْأَسْبَابَ مُوجِبَةٌ لِذَاتِهَا فَلَا تَرِدُ النَّجَاسَةُ الْمَجْهُولَةُ فِي الْبَدَنِ؛ لِأَنَّ وُجُوبَ تَعْمِيمِ الْبَدَنِ لِأَمْرٍ عَارِضٍ لَا لِذَاتِ النَّجَاسَةِ، وَمِنْهُمْ مَنْ أَسْقَطَ الْمَوْتَ نَظَرًا إلَى أَنَّ الْإِيجَابَ عَلَى الشَّخْصِ نَفْسِهِ وَإِلَى أَنَّ وُجُوبَهُ عَلَى الْغَيْرِ فَرْضُ كِفَايَةٍ وَالْكَلَامُ فِي وُجُوبِ الْعَيْنِ اهـ وَالْأَحْسَنُ أَنْ يُقَالَ الْوَاجِبُ فِي مَسْأَلَةِ النَّجَاسَةِ لَيْسَ خُصُوصَ الْغُسْلِ بَلْ إزَالَةُ النَّجَاسَةِ حَتَّى لَوْ فَرَضَ كَشْطَ الْجِلْدِ كَفَى بِخِلَافِهِ فِي الْجَنَابَةِ وَغَيْرِهَا لَا يَكْفِي كَشْطُ الْجِلْدِ انْتَهَتْ.
وَفِي ق ل عَلَى الْمَحَلِّيّ قَوْلُهُ مُوجِبُهُ مَوْتٌ بِكَسْرِ الْجِيمِ بِمَعْنَى سَبَبِهِ، وَإِنْ لَمْ يَجِبْ أَوْ وَجَبَ عَلَى الْغَيْرِ كَمَا فِي الْكَافِرِ وَالْمَيِّتِ، وَالْمُرَادُ الْمُوجِبُ لِذَاتِهِ فَلَا يَرِدُ تَنَجُّسُ جَمِيعِ الْبَدَنِ؛ لِأَنَّ الْوَاجِبَ فِيهِ إزَالَةُ النَّجَاسَةِ، وَلَوْ بِكَشْطِ الْجِلْدِ مَثَلًا فَمَا فِي التَّحْرِيرِ غَيْرُ مُسْتَقِيمٍ اهـ. (قَوْلُهُ مَوْتٌ) وَهُوَ عَدَمُ الْحَيَاةِ وَيُعَبَّرُ عَنْهُ بِمُفَارَقَةِ الرُّوحِ الْجَسَدَ، وَقِيلَ عَدَمُ الْحَيَاةِ عَمَّا مَنْ شَأْنُهُ الْحَيَاةُ، وَقِيلَ عَرَضٌ يُضَادُّهَا وَالْأَوَّلُ أَوْلَى وَمِثْلُهُ مَا يَلِيهِ، وَلِذَلِكَ قَالَ الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ فِي حَوَاشِي شَرْحِ الرَّوْضِ بَعْدَ قَوْلِهِ عَدَمُ الْحَيَاةِ أَيْ بِالْفِعْلِ قَالَ بَعْضُهُمْ وَهُوَ مَخْلُوقٌ لِلَّهِ تَعَالَى، وَهَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّهُ وُجُودِيٌّ أَيْ كَيْفِيَّةٌ يَخْلُقُهَا اللَّهُ تَعَالَى فِي الْحَيِّ تُضَادُّ الْحَيَاةَ، وَالْأَكْثَرُ عَلَى أَنَّهُ عَدَمِيٌّ أَيْ عَدَمُ الْحَيَاةِ عَمَّنْ اتَّصَفَ بِهَا وَعَلَى هَذَا فَالتَّقَابُلُ بَيْنَ الْمَوْتِ وَالْحَيَاةِ تَقَابُلُ الْعَدَمِ وَالْمَلَكَةِ وَعَلَى الْأَوَّلِ تَقَابُلُ التَّضَادِّ اهـ بِرْمَاوِيٌّ وَقَوْلُهُ، وَقِيلَ عَرَضٌ يُضَادُّهَا ظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا يَشْتَرِطُ عَلَى الْقَوْلِ الثَّانِيَ سَبْقَ الْحَيَاةِ فَيَدْخُلُ السِّقْطُ فِي الْمَيِّتِ عَلَى الثَّانِي دُونَ الْأَوَّلِ.
وَفِي التُّحْفَةِ مَا يَقْضِي خِلَافَهُ حَيْثُ جَعَلَ الْمَوْتَ عَلَى الْأَقْوَالِ الثَّلَاثَةِ صَادِقًا عَلَى السِّقْطِ لَكِنْ نَظَرَ فِيهِ سم بِالنِّسْبَةِ لِلْأَوَّلِ بِأَنَّ الْمَفْهُومَ مِنْ الْمُقَارَنَةِ سَبْقُ الْوُجُودِ قَالَ: إلَّا أَنْ يَكُونَ

لِمَا سَيَأْتِي فِي الْجَنَائِزِ.

(وَحَيْضٌ) لِآيَةِ ﴿فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ﴾ [البقرة: 222] أَيْ الْحَيْضِ وَيُعْتَبَرُ فِيهِ وَفِيمَا يَأْتِي الِانْقِطَاعُ وَالْقِيَامُ لِلصَّلَاةِ وَنَحْوِهَا كَمَا صَحَّحَهُ فِي التَّحْقِيقِ وَغَيْرِهِ، وَإِنْ لَمْ يُصَرِّحْ فِي التَّحْقِيقِ بِالِانْقِطَاعِ.

[حاشية الجمل]

الْمُرَادُ بِهَا مَعْنَى الْعَدَمِ وَيُجْعَلُ قَوْلُهُ عَمَّا مَنْ شَأْنُهُ إلَخْ رَاجِعًا إلَيْهِ أَيْضًا لَكِنْ يَلْزَمُ حِينَئِذٍ اتِّحَادُ هَذَا مَعَ الثَّانِي اهـ هَذَا.
وَفِي الْمَقَاصِدِ إبْقَاءُ الْأَوَّلِ عَلَى ظَاهِرِهِ وَرَدُّ الثَّانِي إلَيْهِ وَعِبَارَتُهُ وَالْمَوْتُ زَوَالُهَا أَيْ الْحَيَاةِ أَيْ عَدَمُ الْحَيَاةِ عَمَّنْ يَتَّصِفُ بِهَا بِالْفِعْلِ، وَهَذَا مُرَادُ مَنْ قَالَ عَدَمُ الْحَيَاةِ عَمَّا مَنْ شَأْنُهُ أَيْ عَمَّا يَكُونُ مِنْ أَمْرِهِ وَصِفَتِهِ الْحَيَاةُ بِالْفِعْلِ فَهُوَ عَدَمُ مَلَكَةٍ كَالْعَمَى الطَّارِئِ بَعْدَ الْبَصَرِ لَا كَمُطْلَقِ الْعَدَمِ هَذَا.
وَفِي حَوَاشِي السُّيُوطِيّ أَنَّ طَائِفَةً مِنْ أَهْلِ الْحَدِيثِ ذَهَبُوا إلَى أَنَّ الْمَوْتَ جِسْمٌ وَالْأَحَادِيثُ وَالْآثَارُ مُصَرِّحَةٌ بِذَلِكَ قَالَ: وَالتَّحْقِيقُ أَنَّ هَذَا الْجِسْمَ الَّذِي هُوَ عَلَى صُورَةِ كَبْشٍ لَا يَمُرُّ بِحَيٍّ إلَّا مَاتَ كَمَا أَنَّ الْحَيَاةَ الَّتِي هِيَ جِسْمٌ عَلَى صُورَةِ فَرَسٍ لَا تَمُرُّ بِشَيْءٍ إلَّا حَيِيَ.
وَأَمَّا الْمَعْنَى الْقَائِمُ بِالْبَدَنِ عِنْدَ مُفَارَقَةِ الرُّوحِ، فَإِنَّمَا هُوَ أَثَرُهُ فَإِمَّا أَنْ تَكُونَ تَسْمِيَتُهُ بِالْمَوْتِ مِنْ بَابِ الْمَجَازِ لَا الْحَقِيقَةِ أَوْ مِنْ بَابِ الْمُشْتَرَكِ وَحِينَئِذٍ فَالْأَمْرُ فِي النِّزَاعِ قَرِيبٌ اهـ. وَرَدَّهُ حَجّ فِي عَامَّةِ فَتَاوِيهِ فَقَالَ: وَاتَّفَقُوا عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ بِجَوْهَرٍ وَلَا جِسْمٍ، وَحَدِيثُ يُؤْتَى بِالْمَوْتِ فِي صُورَةِ كَبْشٍ إلَخْ مِنْ بَابِ التَّمْثِيلِ اهـ ثُمَّ صَحَّحَ كَوْنَهُ أَمْرًا وُجُودِيًّا اهـ ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ لِمَا سَيَأْتِي) أَيْ مِنْ الدَّلِيلِ عَلَى كَوْنِ الْمَوْتِ مُوجِبًا لِلْغُسْلِ، وَمِنْ كَلَامِ الْمَتْنِ الدَّالِّ عَلَى هَذَا التَّقْيِيدِ فَغَرَضُهُ الِاسْتِدْلَال عَلَى الدَّعْوَى وَالِاعْتِذَارُ عَنْ عَدَمِ تَقْيِيدِ كَلَامِهِ هُنَا اهـ شَيْخُنَا.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر لِمَا سَيَأْتِي فِي الْجَنَائِزِ وَفِيهَا أَيْضًا أَنَّ الشَّهِيدَ يَحْرُمُ غُسْلُهُ وَالْكَافِرُ لَا يَجِبُ غُسْلُهُ وَالسِّقْطُ الَّذِي بَلَغَ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ، وَلَمْ تَظْهَرْ إمَارَةُ حَيَاتِهِ يَجِبُ غُسْلُهُ مَعَ أَنَّا لَمْ نَعْلَمْ سَبْقَ مَوْتٍ لَهُ فَلَا يُرَدُّ عَلَيْهِ ذَلِكَ غَيْرَ أَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ هُنَاكَ غُسْلَ السِّقْطِ الْمَذْكُورِ انْتَهَتْ وَالدَّلِيلُ الَّذِي يَأْتِي فِي الشَّرْحِ وَفِي م ر هُوَ الْإِجْمَاعُ كَمَا يُعْلَمُ بِمُرَاجَعَةِ مَا هُنَاكَ.

(قَوْلُهُ أَيْ الْحَيْضُ) اللَّائِقُ أَنْ يَقُولَ أَيْ زَمَنُ الْحَيْضِ؛ لِأَنَّ الْمَعْنَى عَلَيْهِ وَيَدُلُّ لَهُ أَنَّهُ سُبْحَانَهُ ذَكَرَ نَفْسَ الْحَيْضِ فِيمَا قَبْلَهُ بِلَفْظِ الْأَذَى فَلَوْ كَانَ الْمُرَادُ بِالْحَيْضِ الْمَحِيضَ لَكَانَ الْمَقَامُ لِلْإِضْمَارِ، وَمَا ذَكَرَهُ الشَّيْخُ كَغَيْرِهِ مِنْ التَّفْسِيرِ بِالْحَيْضِ يَحُوجُ إلَى تَقْدِيرِ مُضَافٍ وَهُوَ لَفْظُ زَمَنُ اهـ رَشِيدِيٌّ.
وَعِبَارَةُ الْبِرْمَاوِيِّ قَوْلُهُ أَيْ الْحَيْضُ هَذَا هُوَ الْأَشْهَرُ وَيُطْلَقُ أَيْضًا عَلَى زَمَنِهِ وَعَلَى مَكَانِهِ وَلَا دَلَالَةَ فِي الْآيَةِ عَلَى وُجُوبِ الْغُسْلِ، وَإِنَّمَا دَلَّتْ عَلَى حُرْمَةِ الْقُرْبَانِ قَبْلَ الْغُسْلِ فَلَا بُدَّ مِنْ مُلَاحَظَةِ شَيْءٍ آخَرَ وَهُوَ أَنْ يُقَالَ التَّمْكِينُ وَاجِبٌ عَلَيْهَا وَهُوَ مُتَوَقِّفٌ عَلَى الْغُسْلِ وَمَا يَتَوَقَّفُ عَلَيْهِ الْوَاجِبُ فَهُوَ وَاجِبٌ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ أَيْضًا أَيْ الْحَيْضُ) أَيْ فِي زَمَنِ الْحَيْضِ؛ لِأَنَّهُ لَا مَعْنَى لِلِاعْتِزَالِ فِي نَفْسِ الْحَيْضِ أَيْ الدَّمِ، وَإِنَّمَا حَمَلَهُ الشَّارِحُ عَلَى الْحَيْضِ مُوَافَقَةً لِلْمَتْنِ اهـ أَطْفِيحِيٌّ وَالِاعْتِزَالُ، وَإِنْ كَانَ شَامِلًا لِسَائِرِ بَدَنِهَا إلَّا أَنَّ السُّنَّةَ بَيَّنَتْ ذَلِكَ بِمَا بَيْنَ السُّرَّةِ وَالرُّكْبَةِ، وَلَمْ يَحْمِلْهُ عَلَى مَكَانِ الْحَيْضِ؛ لِأَنَّ حَمْلَهُ عَلَيْهِ يُوهِمُ مَنْعَ قُرْبَانِهَا فِي مَحِلِّهِ، وَلَوْ فِي غَيْرِ زَمَنِهِ وَيُوهِمُ أَيْضًا أَنَّ الِاعْتِزَالَ خَاصٌّ بِالْفَرْجِ تَأَمَّلْ اهـ شَيْخُنَا حف.
(قَوْلُهُ وَيُعْتَبَرُ فِيهِ) أَيْ فِي كَوْنِهِ مُوجِبًا لِلْغُسْلِ فَهُوَ سَبَبٌ بِشَرْطِ هَذَيْنِ الْأَمْرَيْنِ اهـ شَيْخُنَا.
وَفِي ع ش عَلَى م ر مَا نَصُّهُ قَالَ الشَّيْخُ عَمِيرَةُ، وَقِيلَ يَجِبُ بِالْخُرُوجِ فَقَطْ، وَمِنْ فَوَائِدِ الْخِلَافِ مَا إذَا قُلْنَا بِغُسْلِ الشَّهِيدِ الْجُنُبِ فَاسْتَشْهَدَتْ حَائِضٌ، فَإِنَّا نُغَسِّلُهَا عَلَى هَذَا دُونَ الْآخَرِ انْتَهَى.
(قَوْلُهُ وَالْقِيَامُ إلَى الصَّلَاةِ) الْمُرَادُ بِالْقِيَامِ إلَى الصَّلَاةِ إمَّا حَقِيقَةً بِأَنْ أَرَادَ صَلَاةَ مَا قَبْلَ دُخُولِ الْوَقْتِ مِنْ نَافِلَةٍ أَوْ مَقْضِيَّةٍ أَوْ حُكْمًا بِأَنْ دَخَلَ وَقْتُ الصَّلَاةِ، إذْ بِدُخُولِهِ تَجِبُ الصَّلَاةُ وَيَجِبُ تَحْصِيلُ شُرُوطِهَا، وَإِنْ لَمْ يُرِدْ الْفِعْلَ فَهُوَ مُرِيدٌ حُكْمًا لِكَوْنِ الشَّارِعِ أَلْجَأَهُ إلَى الْفِعْلِ الْمُسْتَلْزِمِ لِلْإِرَادَةِ فَهُوَ مُرِيدٌ بِالْقُوَّةِ فَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمُوجِبَ الِانْقِطَاعُ مَعَ أَحَدِ أَمْرَيْنِ الْإِرَادَةُ الْحَقِيقِيَّةُ قَبْلَ الْوَقْتِ أَوْ دُخُولُ الْوَقْتِ اهـ شَيْخُنَا حف.
(قَوْلُهُ كَمَا صَحَّحَهُ فِي التَّحْقِيقِ وَغَيْرِهِ) أَيْ صَحَّحَ اعْتِبَارَ الِانْقِطَاعِ وَالْقِيَامِ لِلصَّلَاةِ فِي نَحْوِ الْحَيْضِ فَالْمُصَحَّحُ فِي التَّحْقِيقِ وَغَيْرِهِ مَجْمُوعُ الثَّلَاثَةِ أَعْنِي الْخُرُوجَ وَالِانْقِطَاعَ وَالْقِيَامَ إلَى الصَّلَاةِ، وَهَذَا التَّصْحِيحُ لَا يَقْتَضِي أَنَّ الثَّلَاثَةَ فِي كُلٍّ مِنْ التَّحْقِيقِ وَغَيْرِهِ بَلْ هِيَ مُوَزَّعَةٌ فَالثَّلَاثَةُ فِي غَيْرِ التَّحْقِيقِ وَاثْنَانِ مِنْهَا فِي التَّحْقِيقِ وَبِهَذَا صَحَّ قَوْلُهُ، وَإِنْ لَمْ يُصَرِّحْ فِي التَّحْقِيقِ بِالِانْقِطَاعِ فَلَا تَنَافِي أَوْ يُقَالُ صَحَّحَهُ فِي التَّحْقِيقِ تَلْوِيحًا، وَلَمْ يَأْتِ بِهِ صَرِيحًا فَتَأَمَّلْ انْتَهَى شَيْخُنَا أَيْ؛ لِأَنَّ الَّذِي فِي التَّحْقِيقِ أَنَّهُ يَجِبُ بِإِرَادَةِ الْقِيَامِ إلَى الصَّلَاةِ أَوْ نَحْوِهَا وَمَعْلُومٌ أَنَّ مِنْ لَازِمِ ذَلِكَ الِانْقِطَاعُ فَهُوَ صَحَّحَهُ ضِمْنًا اهـ عَنَانِيٌّ وَعِبَارَتُهُ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يُصَرِّحْ فِي التَّحْقِيقِ) إلَخْ عِبَارَةُ التَّحْقِيقِ وَالْخُرُوجُ وَإِرَادَةُ الصَّلَاةِ.

(وَنِفَاسٌ) ؛ لِأَنَّهُ دَمُ حَيْضٌ مُجْتَمِعٌ (وَنَحْوُ وِلَادَةٍ) مِنْ إلْقَاءِ عَلَقَةٍ أَوْ مُضْغَةٍ، وَلَوْ بِلَا بَلَلٍ؛ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا مَنِيٌّ مُنْعَقِدٌ وَنَحْوُ ذَلِكَ مِنْ زِيَادَتِي.

(وَجَنَابَةٌ) وَتَحْصُلُ لِآدَمِيٍّ حَيٍّ فَاعِلٍ أَوْ مَفْعُولٍ بِهِ

[حاشية الجمل]

اهـ وَمِنْ لَازِمِ إرَادَةِ الصَّلَاةِ الِانْقِطَاعُ فَكَأَنَّهُ قَالَ: مُوجِبُهُ الْحَيْضُ وَالِانْقِطَاعُ وَإِرَادَةُ نَحْوِ الصَّلَاةِ لَكِنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ الِانْقِطَاعَ صَرِيحًا فَلَا مُنَافَاةَ بَيْنَ قَوْلِهِ كَمَا صَحَّحَهُ فِي التَّحْقِيقِ وَبَيَّنَ قَوْلَهُ، وَإِنْ لَمْ يُصَرِّحْ إلَخْ انْتَهَتْ.

(قَوْلُهُ وَنِفَاسٌ) هُوَ سَبَبٌ مُسْتَقِلٌّ حَتَّى لَوْ وَلَدَتْ وَلَدًا جَافًّا، ثُمَّ خَرَجَ مِنْهَا دَمٌ قَبْلَ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا كَانَ عَلَيْهَا غُسْلَانِ أَحَدُهُمَا لِهَذَا الدَّمِ وَالْآخَرُ لِلْوِلَادَةِ اهـ شَيْخُنَا.
وَعِبَارَةُ الشَّوْبَرِيِّ قَوْلُهُ وَنِفَاسٌ إنْ قِيلَ لَا حَاجَةَ إلَيْهِ مَعَ الْوِلَادَةِ؛ لِأَنَّهُ يَسْتَغْنِي بِهَا عَنْهُ؛ لِأَنَّا نَقُولُ لَا تَلَازُمَ؛ لِأَنَّهَا إذَا اغْتَسَلَتْ مِنْ الْوِلَادَةِ، ثُمَّ طَرَأَ الدَّمُ قَبْلَ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا فَهَذَا الدَّمُ يَجِبُ لَهُ الْغُسْلُ وَلَا يُغْنِي عَنْهُ مَا تَقَدَّمَ تَأَمَّلْ انْتَهَتْ.
(قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ دَمُ حَيْضٍ مُجْتَمِعٌ) هُوَ ظَاهِرٌ فِيمَنْ لَمْ تَحِضْ وَهِيَ حَامِلٌ أَمَّا هِيَ فَيَجُوزُ أَنَّ الْخَارِجَ مِنْهَا حَالَ الْحَمْلِ الْبَعْضُ لَا الْكُلُّ اهـ ع ش. (قَوْلُهُ وَنَحْوُ وِلَادَةٍ) ظَاهِرُهُ، وَلَوْ مِنْ غَيْرِ مَحِلِّهَا الْمُعْتَادِ؛ لِأَنَّهُ أَطْلَقَ فِيهِ وَفَصَلَ فِيمَا بَعْدَهُ اهـ عَنَانِيٌّ.
وَعِبَارَةُ الْبِرْمَاوِيِّ قَوْلُهُ وَنَحْوُ وِلَادَةٍ أَيْ، وَلَوْ لِأَحَدِ تَوْأَمَيْنِ فَيَجِبُ بِهَا الْغُسْلُ وَيَصِحُّ مِنْهَا قَبْلَ وِلَادَةِ الْآخَرِ حَيْثُ لَمْ تَرَ دَمًا مُعْتَبَرًا، وَهَذَا هُوَ الظَّاهِرُ؛ لِأَنَّهَا وِلَادَةٌ، وَهَلْ يُشْتَرَطُ أَنْ تَكُونَ مِنْ طَرِيقِهَا الْمُعْتَادِ أَمْ لَا؟ فِيهِ نَظَرٌ، وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي، وَلَوْ مَعَ انْفِتَاحِ الْأَصْلِيِّ، وَقَالَ شَيْخُنَا الشبراملسي يَنْبَغِي أَنْ يَأْتِيَ فِيهَا مَا تَقَدَّمَ فِي انْسِدَادِ الْفَرْجِ مِنْ التَّفْصِيلِ فِي خُرُوجِ الْمَنِيِّ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ عَارِضًا أَوْ خِلْقِيًّا، وَنُقِلَ عَنْ الْعَلَّامَةِ الزِّيَادِيِّ اهـ بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ مِنْ إلْقَاءِ عَلَقَةٍ أَوْ مُضْغَةٍ) أَيْ أَخْبَرَ الْقَوَابِلَ بِأَنَّهُمَا أَصْلٌ آدَمِيٌّ، وَلَوْ وَاحِدَةً مِنْهُنَّ عَلَى الْمُعْتَمَدِ انْتَهَى شَيْخُنَا حف.
فَلَوْ أَلْقَتْ قِطْعَةَ لَحْمٍ أَوْ دَمًا جَامِدًا، وَلَمْ يَتَخَلَّقْ، وَلَمْ تُخْبِرْ الْقَوَابِلَ بِأَنَّهَا أَصْلٌ آدَمِيٌّ أَوْ عَلَقَةٌ أَوْ مُضْغَةٌ كَذَلِكَ فَهَلْ يَجِبُ الْغُسْلُ أَوْ الْوُضُوءُ فِيهِ نَظَرٌ وَلَا يَبْعُدُ أَنْ تَتَخَيَّرَ بَيْنَ الْغُسْلِ وَالْوُضُوءِ قِيَاسًا عَلَى مَا لَوْ شَكَّ أَنَّ الْخَارِجَ مِنْهُ مَنِيٌّ أَوْ وَدْيٌ وَسُئِلَ الْعَلَامَةُ م ر عَمَّا لَوْ عَضَّ كَلْبٌ رَجُلًا أَوْ امْرَأَةً فَخَرَجَ مِنْ فَرْجِهِ حَيَوَانٌ صَغِيرٌ عَلَى صُورَةِ الْكَلْبِ كَمَا يَقَعُ كَثِيرًا فَهَلْ هَذَا الْحَيَوَانُ نَجِسٌ كَالْكَلْبِ الْمُتَوَلِّدِ مِنْ وَطْءِ كَلْبٍ لِحَيَوَانٍ طَاهِرٍ حَتَّى يَجِبَ تَسْبِيعُ الْمَخْرَجِ مِنْهُ، وَهَلْ يَجِبُ الْغُسْلُ بِخُرُوجِهِ؛ لِأَنَّهُ وِلَادَةٌ فَأَجَابَ بِأَنَّهُ غَيْرُ نَجِسٍ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَتَوَلَّدْ مِنْ مَاءِ الْكَلْبِ وَأَنَّهُ لَا غُسْلَ بِخُرُوجِهِ؛ لِأَنَّ الْوِلَادَةَ الْمُقْتَضِيَةَ لِلْغُسْلِ هِيَ الْوِلَادَةُ الْمُعْتَادَةُ بِدَلِيلِ أَنَّهُ لَوْ خَرَجَ دُودٌ مِنْ الْجَوْفِ لَمْ يَجِبْ الْغُسْلُ مِنْهُ مَعَ أَنَّهُ حَيَوَانٌ تَوَلَّدَ فِي الْجَوْفِ وَخَرَجَ مِنْهُ اهـ بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ بِلَا بَلَلٍ) هَذِهِ الْغَايَةُ لِلرَّدِّ عَلَى مَنْ قَالَ إنَّهَا لَا تُوجِبُ الْغُسْلَ مُتَمَسِّكًا بِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إنَّمَا الْمَاءُ مِنْ الْمَاءِ اهـ شَيْخُنَا حف وَأَكْثَرُ مَا تَكُونُ الْوِلَادَةُ بِلَا بَلَلٍ فِي نِسَاءِ الْأَكْرَادِ اهـ بِرْمَاوِيٌّ.
وَعِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِهَا لِلْمَحَلِّيِّ، وَكَذَا وِلَادَةٌ بِلَا بَلَلٍ فِي الْأَصَحِّ؛ لِأَنَّ الْوَلَدَ مَنِيٌّ مُنْعَقِدٌ وَالثَّانِي يَقُولُ الْوَلَدُ لَا يُسَمَّى مَنِيًّا وَعَلَى الْأَوَّلِ يَصِحُّ الْغُسْلُ عَقِبَهَا ذَكَرَهُ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ وَيَجْرِي الْخِلَافُ بِتَصْحِيحِهِ فِي إلْقَاءِ الْعَلَقَةِ وَالْمُضْغَةِ بِلَا بَلَلٍ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا) أَيْ مِنْ الْوِلَادَةِ وَنَحْوِهَا وَفِيهِ أَنَّ الْوِلَادَةَ وَإِلْقَاءَ مَا ذُكِرَ لَيْسَا مَنِيًّا؛ لِأَنَّ الْوِلَادَةَ خُرُوجُ الْوَلَدِ، وَكَذَا الْعَلَقَةُ وَيُجَابُ بِأَنَّ الْمَعْنَى؛ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا ذُو دَلَالَةٍ عَلَى الْمَنِيِّ أَوْ ذُو مَنِيٍّ مُنْعَقِدٍ اهـ ع ش اهـ أَطْفِيحِيٌّ.
(قَوْلُهُ أَيْضًا؛ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا مَنِيٌّ مُنْعَقِدٌ) ، وَمِنْ ثَمَّ صَحَّ الْغُسْلُ عَقِبَهُمَا وَلَا يُنْتَقَضُ وُضُوءُهَا بِذَلِكَ عِنْدَ الْعَلَّامَةِ الرَّمْلِيِّ وَتَفْطُرُ بِهِ لَوْ كَانَتْ صَائِمَةً وَلَا يَحْرُمُ عَلَى زَوْجِهَا وَطْؤُهَا قَبْلَ الْغُسْلِ وَأَقَرَّهُ الْعَلَّامَةُ الطَّبَلَاوِيُّ.
وَأَمَّا إلْقَاءُ بَعْضِ الْوَلَدِ كَيَدٍ أَوْ رِجْلٍ، وَإِنْ عَادَ فَلَا يُوجِبُ الْغُسْلَ عِنْدَ الْعَلَّامَةِ الرَّمْلِيِّ وَيَنْقُضُ الْوُضُوءَ وَعِنْدَ الْعَلَّامَةِ الْخَطِيبِ تَتَخَيَّرُ بَيْنَ الْغُسْلِ وَالْوُضُوءِ وَلَا يَجِبُ إلَّا بِإِلْقَاءِ آخِرِ جُزْءٍ مِنْهُ اتِّفَاقًا وَالْحَاصِلُ أَنَّ لِلْعَلَقَةِ وَالْمُضْغَةِ حُكْمَ الْوَلَدِ فِي ثَلَاثَةِ أَشْيَاءَ الْفِطْرُ لِكُلٍّ مِنْهُمَا وَوُجُوبِ الْغُسْلِ وَأَنَّ الدَّمَ الْخَارِجَ بَعْدَ كُلٍّ يُسَمَّى نِفَاسًا وَتَزِيدُ الْمُضْغَةُ عَلَى الْعَلَقَةِ بِكَوْنِهَا تَنْقَضِي بِهَا الْعِدَّةُ وَيَحْصُلُ بِهَا الِاسْتِبْرَاءُ وَيَزِيدُ الْوَلَدُ عَنْهُمَا بِأَنَّهُ تَثْبُتُ بِهِ أُمِّيَّةُ الْوَلَدِ وَوُجُوبُ الْغُرَّةِ فِيهِمَا بِخِلَافِهِمَا اهـ بِرْمَاوِيٌّ وَفِي ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ.
(فَائِدَةٌ) يَثْبُتُ لِلْعَلَقَةِ مِنْ أَحْكَامِ الْوِلَادَةِ وُجُوبُ الْغُسْلِ وَفِطْرُ الصَّائِمَةِ بِهَا وَتَسْمِيَةُ الدَّمِ عَقِبَهَا نِفَاسًا وَيَثْبُتُ لِلْمُضْغَةِ ذَلِكَ وَانْقِضَاءُ الْعِدَّةِ وَحُصُولُ الِاسْتِبْرَاءِ إنْ لَمْ يَقُولُوا فِيهَا صُورَةٌ أَصْلًا، فَإِنْ قَالُوا فِيهَا صُورَةٌ، وَلَوْ خَفِيَّةً وَجَبَ فِيهَا مَعَ ذَلِكَ غُرَّةٌ وَثَبَتَ مَعَ ذَلِكَ بِهَا أُمِّيَّةُ الْوَلَدِ وَيَجُوزُ أَكْلُهَا مِنْ الْحَيَوَانِ الْمَأْكُولِ عِنْدَ شَيْخِنَا م ر.

(قَوْلُهُ وَجَنَابَةٌ) وَهِيَ لُغَةً الْبُعْدُ وَشَرْعًا أَمْرٌ مَعْنَوِيٌّ أَيْ اعْتِبَارِيٌّ يَقُومُ بِالْبَدَنِ يَمْنَعُ صِحَّةَ الصَّلَاةِ حَيْثُ لَا مُرَخِّصَ وَاسْتُعْمِلَتْ

(بِدُخُولِ حَشَفَةٍ أَوْ قَدْرِهَا) مِنْ فَاقِدِهَا (فَرْجًا) قُبُلًا أَوْ دُبُرًا، وَلَوْ مِنْ مَيِّتٍ أَوْ بَهِيمَةٍ نَعَمْ لَا غُسْلَ بِإِيلَاجِ حَشَفَةِ مُشْكِلٍ وَلَا بِإِيلَاجٍ فِي قُبُلِهِ لَا عَلَى الْفَاعِلِ وَلَا الْمَفْعُولِ بِهِ (و) تَحْصُلُ (بِخُرُوجِ مَنِيِّهِ أَوَّلًا مِنْ مُعْتَادٍ أَوْ) مِنْ (تَحْتِ صُلْبٍ) لِرَجُلٍ وَهُوَ الظَّهْرُ (وَتَرَائِبَ) لِامْرَأَةٍ

[حاشية الجمل]

فِي الْمَذْكُورِ هُنَا؛ لِأَنَّهُ يُبْعِدُ الشَّخْصَ عَنْ الْمَسْجِدِ وَالْقِرَاءَةِ وَنَحْوِهِمَا اهـ بِرْمَاوِيٌّ وَقَوْلُهُ أَمْرٌ مَعْنَوِيٌّ قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَا تُطْلَقُ الْجَنَابَةُ عَلَى الْمَنْعِ مِنْ الصَّلَاةِ وَنَحْوِهَا وَلَا عَلَى السَّبَبِ الَّذِي هُوَ خُرُوجُ الْمَنِيِّ أَوْ دُخُولُ الْحَشَفَةِ اهـ رَشِيدِيٌّ.
وَفِي ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ وَشَرْعًا تُطْلَقُ عَلَى دُخُولِ الْحَشَفَةِ وَخُرُوجِ الْمَنِيِّ بِشَرْطِهِمَا وَعَلَى أَمْرٍ اعْتِبَارِيٍّ يَقُومُ بِالْبَدَنِ يَمْنَعُ صِحَّةَ الصَّلَاةِ بِلَا مُرَخِّصٍ وَعَلَى الْمَنْعِ الْمُتَرَتِّبِ عَلَى ذَلِكَ عَلَى مَا مَرَّ فِي الْحَدَثِ.
(قَوْلُهُ بِدُخُولِ حَشَفَةٍ) أَيْ، وَلَوْ كَانَ عَلَيْهَا خِرْقَةٌ، وَلَوْ غَلِيظَةً أَوْ فِي غَابَةٍ وَنَحْوِهَا وَلَا بُدَّ مِنْ دُخُولِهَا فِي مَحَلّ لَا يَجِبُ غُسْلُهُ بِخِلَافِ مَا يَجِبُ غُسْلُهُ؛ لِأَنَّ حُكْمَهُ حُكْمُ الطَّاهِرِ اهـ بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ أَوْ قَدْرِهَا مِنْ فَاقِدِهَا) أَيْ، وَإِنْ جَاوَزَ طُولُهَا الْعَادَةَ اهـ زِيَادِيٌّ.
وَفِي ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ قَوْلُهُ أَوْ قَدْرِهَا مِنْ فَاقِدِهَا كَبِيرَةً كَانَتْ أَوْ صَغِيرَةً، وَهَذَا فِي مَقْطُوعِهَا بِخِلَافِ فَاقِدِهَا خِلْقَةً فَيُعْتَبَرُ قَدْرُ حَشَفَةِ أَقْرَانِهِ اهـ. (قَوْلُهُ قُبُلًا أَوْ دُبُرًا) قَالَ فِي الْعُبَابِ وَالصَّبِيُّ وَالْمَجْنُونُ وَالنَّائِمُ وَالْمُكْرَهُ كَغَيْرِهِ فَاعِلًا أَوْ مَفْعُولًا بِهِ وَيَلْزَمُهُ الْغُسْلُ إذَا بَلَغَ أَوْ أَفَاقَ وَيَصِحُّ مِنْ الْمُمَيِّزِ انْتَهَى، قَالَ الشَّارِحُ دُونَ غَيْرِهِ كَالْوُضُوءِ لِصِحَّةِ نِيَّتِهِ فَيُصَلِّي بِهِ إذَا بَلَغَ عَلَى الصَّحِيحِ انْتَهَى قَالَ الشَّيْخُ قَوْلُهُ دُونَ غَيْرِهِ سَيَأْتِي فِي الْحَجِّ فِيمَا لَوْ أَحْرَمَ الْوَلِيُّ عَنْ غَيْرِ الْمُمَيِّزِ أَنَّهُ يُوَضِّئُهُ لِلطَّوَافِ وَيَنْوِي عَنْهُ وَيَغْسِلَ أَعْضَاءَهُ وَيَرْتَفِعُ حَدَثُهُ بِذَلِكَ فَلَوْ كَانَ جُنُبًا فَهَلْ يَصِحُّ تَغْسِيلُهُ وَتَرْتَفِعُ جَنَابَتُهُ حَتَّى لَا يَحْتَاجَ لِغُسْلٍ إذَا مَيَّزَ أَوْ بَلَغَ فِيهِ نَظَرٌ.
وَقِيَاسُ ارْتِفَاعِ الْحَدَثِ الْأَصْغَرِ بِوُضُوئِهِ ارْتِفَاعُ الْجَنَابَةِ بِغُسْلِهِ فَلْيُرَاجَعْ سم وَقَوْلُهُ وَيَرْتَفِعُ حَدَثُهُ بِذَلِكَ أَيْ لِضَرُورَةِ الطَّوَافِ كَالْمُمْتَنِعَةِ يُغَسِّلُهَا زَوْجُهَا كَمَا صَرَّحَ بِهِ حَجّ ثَمَّ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ، وَقَضِيَّتُهُ عَدَمُ ارْتِفَاعِهِ مُطْلَقًا حَتَّى لَوْ مَيَّزَ وَهُوَ بِذَلِكَ الطُّهْرِ وَجَبَ عَلَيْهِ إعَادَتُهُ لِنَحْوِ صَلَاةٍ وَبِهِ يُعْلَمُ مَا فِي كَلَامِ الشَّيْخِ هُنَا تَأَمَّلْ اهـ لِكَاتِبِهِ اهـ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ، وَلَوْ مِنْ مَيِّتٍ أَوْ بَهِيمَةٍ) تَعْمِيمٌ فِي كُلٍّ مِنْ الْحَشَفَةِ وَالْفَرْجِ اهـ شَيْخُنَا.
وَفِي ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ، وَلَوْ كَانَتْ الْبَهِيمَةُ نَحْوَ سَمَكَةٍ، وَلَوْ مَيْتَةً كَمَا تَقَدَّمَ اهـ. (قَوْلُهُ نَعَمْ لَا غُسْلَ إلَخْ) اسْتِدْرَاكٌ عَلَى قَوْلِهِ مِنْ الْحَشَفَةِ وَالْفَرْجِ اهـ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ وَبِخُرُوجِ مَنِيُّهُ) أَيْ، وَلَوْ عَلَى لَوْنِ الدَّمِ لِكَثْرَةِ الْجِمَاعِ وَنَحْوِهِ فَيَكُونُ طَاهِرًا مُوجِبًا لِلْغُسْلِ اهـ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ مِنْ مُعْتَادٍ) أَيْ، وَلَوْ لِعِلَّةٍ أَوْ مِنْ قَبْلِي الْمُشْكِلُ اهـ بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ وَهُوَ الظَّهْرُ) أَيْ آخِرُ فِقْرَاتِهِ الْوَاقِعُ تَحْتَ الْحِزَامِ اهـ شَيْخُنَا.
وَفِي ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ وَالصُّلْبُ فِقْرَاتُ الظَّهْرِ تَحْتَ عِظَامِ الرَّقَبَةِ مَعْدِنُ الْمَنِيِّ، وَكَذَا تَرَائِبُ الْمَرْأَةِ الَّتِي هِيَ عِظَامُ صَدْرِهَا.
وَفِي الْقَسْطَلَّانِيِّ عَلَى الْبُخَارِيِّ وَالْفَقَارُ بِفَتْحِ الْفَاءِ وَالْقَافِ جَمْعُ فَقَارَةٍ وَاسْتُعْمِلَ الْفَقَارُ لِلْوَاحِدِ تَجَوُّزًا أَوْ فِي الْمَطَالِعِ وَنُسِبَ للأفنلي كَسْرُ الْفَاءِ أَيْضًا وَالْفَقَارُ بِتَقْدِيمِ الْفَاءِ مَا تَنَضَّدَ مِنْ عِظَامِ الصُّلْبِ مِنْ لَدُنْ الْكَاهِلِ إلَى الْعَجْبِ قَالَهُ فِي الْمُحْكَمِ وَهُوَ بَيْنَ كُلِّ مِفْصَلَيْنِ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ هُنَّ أَرْبَعَةٌ وَعِشْرُونَ سَبْعٌ فِي الْعُنُقِ وَخَمْسٌ فِي الصُّلْبِ وَاثْنَا عَشَرَ فِي أَطْرَافِ الْأَصَابِعِ، وَقَالَ الْأَصْمَعِيُّ خَمْسٌ وَعِشْرُونَ اهـ وَبِهَامِشِهِ قَوْلُهُ مَا تَنَضَّدَ أَيْ انْشَقَّ قَالَ فِي التَّعْرِيفِ نَضَدَهُ نَضًّا كَضَرَبَ جَعَلَ بَعْضَهُ عَلَى بَعْضٍ وَالنَّضَدُ مُحَرَّكًا كَالْمَنْضُودِ وَطَلْحٍ مَنْضُودٍ مُنْشَقٍّ اهـ. وَفِي الْمِصْبَاحِ فَقَارَةُ الظَّهْرِ بِالْفَتْحِ الْخَرَزَةُ وَالْجَمْعُ فَقَارٌ بِحَذْفِ الْهَاءِ، مِثْلُ سَحَابَةٍ وَسَحَابٍ وَلَا يُقَالُ فِقَارَةٌ بِالْكَسْرِ، وَالْفِقْرَةُ لُغَةً فِي الْفَقَارَةِ وَجَمْعُهَا فِقَرٌ وَفِقْرَاتٌ، مِثْلُ سِدْرَةٍ وَسِدَرٍ وَسِدْرَاتٍ اهـ. (فَائِدَةٌ) فِي بَعْضِ الْمَوَادِّ مَا نَصُّهُ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ خَلَقَ اللَّهُ فِي آدَمَ تِسْعَةَ أَبْوَابٍ سَبْعَةٌ فِي رَأْسِهِ وَهِيَ عَيْنَاهُ وَمَنْخِرَاهُ وَأُذُنَاهُ وَفَمُهُ وَاثْنَانِ فِي قُبُلِهِ وَدُبُرِهِ وَخَلَقَ اللَّهُ فِي فِيهِ لِسَانًا يَنْطِقُ بِهِ وَأَرْبَعَ ثَنِّيَاتٍ، وَأَرْبَعَ رُبَاعِيَّاتٍ، وَأَرْبَعَةَ أَنْيَابٍ وَسِتَّةَ عَشَرَ ضِرْسًا وَجَعَلَ فِي رَقَبَتِهِ ثَمَانِ فِقْرَاتٍ، وَفِي ظَهْرِهِ أَرْبَعَةَ عَشَرَ فَقَارَةً وَفِي جَانِبِهِ الْأَيْمَنِ ثَمَانِيَةَ أَضْلَاعٍ وَفِي الْأَيْسَرِ كَذَلِكَ سَبْعَةً مُسْتَوِيَةً مَبْسُوطَةً وَوَاحِدٌ أَعْوَجُ لِلْعِلْمِ السَّابِقِ أَنَّ حَوَّاءَ مِنْهُ، ثُمَّ خَلَقَ الْقَلْبَ فَجَعَلَهُ فِي الْجَانِبِ الْأَيْسَرِ مِنْ الصَّدْرِ وَخَلَقَ الْمَعِدَةَ أَمَامَ الْقَلْبِ وَجَعَلَ الرِّئَةَ كَالْمِرْوَحَةِ لِلْقَلْبِ وَخَلَقَ الْكَبِدَ فَجَعَلَهَا فِي الْجَانِبِ الْأَيْمَنِ وَرَكَّبَ الْمَرَارَةَ وَخَلَقَ الطِّحَالَ فَجَعَلَهُ فِي الْجَانِبِ الْأَيْسَرِ مِنْ الصَّدْرِ مُحَاذِيًا إلَى الْكَبِدِ وَالْآخَرَ فَوْقَ الطِّحَالِ وَجَعَلَهَا بَيْنَ تِلْكَ الْحُجُبِ وَرَاءَ الْأَمْعَاءِ وَرَكَّبَ شَرَاشِيرَ الصَّدْرِ وَخَلَطَهَا بِالْأَضْلَاعِ اهـ. (قَوْلُهُ وَتَرَائِبَ) هَذَا يُفِيدُ أَنَّ " تَحْتَ " مُسَلَّطَةٌ عَلَى تَرَائِبَ فَلَا يُوجِبُ الْغُسْلَ عِنْدَ الْمُؤَلِّفِ إلَّا

وَهِيَ عِظَامُ الصَّدْرِ (وَانْسَدَّ الْمُعْتَادُ) لِخَبَرِ الشَّيْخَيْنِ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَتْ «جَاءَتْ أُمُّ سُلَيْمٍ إلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَتْ إنَّ اللَّهَ لَا يَسْتَحْيِي مِنْ الْحَقِّ هَلْ عَلَى الْمَرْأَةِ مِنْ غُسْلٍ إذَا هِيَ احْتَلَمَتْ قَالَ نَعَمْ إذَا رَأَتْ الْمَاءَ» وَخَرَجَ بِمَنِيِّهِ مَنِيُّ غَيْرِهِ وَبِأَوْ لَا خُرُوجُ مَنِيِّهِ ثَانِيًا كَأَنْ اسْتَدْخَلَهُ، ثُمَّ خَرَجَ فَلَا غُسْلَ عَلَيْهِ فَتَعْبِيرِي بِمَنِيِّهِ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِمَنِيِّ وَقَوْلَيْ أَوَّلًا مَعَ التَّقْيِيدِ بِتَحْتِ الصُّلْبِ إلَى آخِرِهِ مِنْ زِيَادَتِي فَالصُّلْبُ وَالتَّرَائِبُ هُنَا كَالْمَعِدَةِ فِي الْحَدَثِ فِيمَا مَرَّ ثَمَّ وَيَكْفِي فِي الثَّيِّبِ خُرُوجُ الْمَنِيِّ إلَى مَا يَظْهَرُ مِنْ فَرْجِهَا عِنْدَ قُعُودِهَا؛ لِأَنَّهُ فِي الْغُسْلِ كَالظَّاهِرِ كَمَا سَيَأْتِي، ثُمَّ الْكَلَامُ فِي مَنِيٍّ مُسْتَحْكَمٍ، فَإِنْ لَمْ يُسْتَحْكَمْ

[حاشية الجمل]

الْخَارِجَ مِنْ تَحْتِ التَّرَائِبِ دُونَ الْخَارِجِ مِنْهَا نَفْسِهَا كَمَا أَنَّهُ لَا يُوجِبُ الْغُسْلَ إلَّا الْخَارِجُ مِنْ تَحْتِ الصُّلْبِ لَا الْخَارِجُ مِنْ نَفْسِ الصُّلْبِ هَذَا.
وَفِي الْمَجْمُوعِ التَّصْرِيحُ بِأَنَّ الْخَارِجَ مِنْ نَفْسِ الصُّلْبِ يُوجِبُ الْغُسْلَ أَيْ وَعَلَى قِيَاسِهِ التَّرَائِبُ وَحِينَئِذٍ يَكُونُ الصُّلْبُ وَالتَّرَائِبُ هُنَا كَتَحْتِ الْمَعِدَةِ وَالْفَرْقُ بَيْنَ الْمُنْفَتِحِ فِي نَفْسِ الصُّلْبِ وَالْمُنْفَتِحِ فِي نَفْسِ الْمَعِدَةِ وَاضِحٌ لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّ الْخَارِجَ مِنْ الْمَعِدَةِ أَوْ مِنْ فَوْقِهَا بِالْقَيْءِ أَشْبَهَ، وَقَدْ تَقَدَّمَ، ثُمَّ إنَّ هَذَا فِي الِانْسِدَادِ الْعَارِضِ وَأَنَّ الْخِلْقِيَّ يَنْقُضُ مَعَهُ الْخَارِجُ مِنْ أَيِّ مَحَلٍّ كَانَ أَيْ مِنْ غَيْرِ الْمُنْفَتِحِ بِطَرِيقِ الْأَصَالَةِ عِنْدَ حَجّ وَيُوَافِقُهُ مَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ هُنَا اهـ ح ل. وَالْحِكْمَةُ فِي كَوْنِ مَنِيِّ الرَّجُلِ فِي ظَهْرِهِ وَمَنِيِّ الْمَرْأَةِ فِي تَرَائِبِهَا كَوْنُهَا أَكْثَرَ شَفَقَةً مِنْهُ عَلَى الْأَوْلَادِ اهـ بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ وَانْسِدَادُ الْمُعْتَادِ) أَيْ انْسِدَادًا عَارِضًا وَإِلَّا فَيُوجِبُ الْغُسْلَ مُطْلَقًا كَمَا تَقَدَّمَ اهـ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ) بِفَتْحِ السِّينِ الْمُهْمَلَةِ وَاللَّامِ زَوْجِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَاسْمُهَا هِنْدُ بِنْتُ سُهَيْلِ بْنِ الْمُغِيرَةِ وَكَانَتْ قَبْلَهُ تَحْتَ أَبِي سَلَمَةَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْأَسَدِ فَلَمَّا مَاتَ خَطَبَهَا أَبُو بَكْرٍ فَأَبَتْ، ثُمَّ عُمَرُ كَذَلِكَ فَخَطَبَهَا النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَرَضِيَتْ فَزَوَّجَهَا لَهُ ابْنُهَا لِكَوْنِهِ ابْنَ ابْنِ عَمِّهَا لِلَيَالٍ بَقِينَ مِنْ شَوَّالٍ سَنَةَ ثَلَاثٍ أَوْ أَرْبَعٍ مِنْ الْهِجْرَةِ وَكَانَتْ مِنْ أَجْمَلِ النِّسَاءِ الْمُتَوَفَّاةِ فِي ذِي الْقَعْدَةِ سَنَةَ تِسْعٍ وَخَمْسِينَ أَوْ اثْنَيْنِ وَسِتِّينَ وَصَلَّى عَلَيْهَا أَبُو هُرَيْرَةَ، وَقِيلَ غَيْرُهُ وَلَهَا مِنْ الْعُمْرِ أَرْبَعٌ وَثَمَانُونَ سَنَةً وَدُفِنَتْ بِالْبَقِيعِ اهـ بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ أُمُّ سُلَيْمٍ) بِضَمِّ السِّينِ الْمُهْمَلَةِ وَفَتْحِ اللَّامِ، وَاسْمُهَا سَهْلَةُ، وَقِيلَ رُمَيْلَةُ بِنْتُ مِلْحَانَ بِكَسْرِ الْمِيمِ وَفَتْحِهَا، وَيُقَالُ لَهَا الرُّمَيْصَاءُ، وَهِيَ أُمُّ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ خَادِمِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَكَانَتْ مِنْ فَاضِلَاتِ الصَّحَابِيَّاتِ وَهِيَ وَأُخْتُهَا أُمُّ حَرَامٍ خَالَتَانِ لِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ جِهَةِ الرَّضَاعِ وَكَانَتْ تَحْتَ أَبِي طَلْحَةَ وَرَوَى جَابِرٌ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: «رَأَيْتُنِي دَخَلْت الْجَنَّةَ فَإِذَا أَنَا بِرُمَيْصَاءَ امْرَأَةِ أَبِي طَلْحَةَ» ، وَهَذِهِ مَنْقَبَةٌ لَهَا عَظِيمَةٌ اهـ بِرْمَاوِيٌّ.
وَعِبَارَةُ ع ش عَلَى م ر قَالَ فِي التَّقْرِيبِ أُمُّ سُلَيْمِ بِنْتُ مِلْحَانَ بْنِ خَالِدٍ الْأَنْصَارِيَّةُ وَالِدَةُ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ يُقَالُ اسْمُهَا سَهْلَةُ أَوْ رُمَيْلَةُ أَوْ رُمَيْتَةُ أَوْ مُلَيْكَةُ أَوْ أُنَيْفَةُ وَهِيَ الْعُمَيْصَاءُ أَوْ الرُّمَيْصَاءُ اشْتَهَرَتْ بِكُنْيَتِهَا وَكَانَتْ مِنْ الصَّحَابِيَّاتِ الْفَاضِلَاتِ مَاتَتْ فِي خِلَافَةِ عُثْمَانَ انْتَهَتْ.
(قَوْلُهُ إنَّ اللَّهَ لَا يَسْتَحْيِي) قَالَ أَهْلُ الْعَرَبِيَّةِ اسْتَحْيَا بِيَاءٍ قَبْلَ الْأَلِفِ يَسْتَحْيِي بِيَاءَيْنِ وَيُقَالُ أَيْضًا يَسْتَحْيِ بِيَاءٍ وَاحِدَةٍ فِي الْمُضَارِعِ وَقَوْلُهُ مِنْ الْحَقِّ أَيْ لَا يَتْرُكُ الْأُمُورَ الْحَقَّةَ مَخَافَةَ الْحَيَاءِ مِنْ بَيَانِهَا، وَقَالَ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ مَعْنَاهُ لَا يَمْتَنِعُ مِنْ بَيَانِ الْحَقِّ وَضَرْبِ الْمَثَلِ بِالْبَعُوضَةِ وَشَبَهِهَا، كَمَا قَالَ تَعَالَى ﴿إِنَّ اللَّهَ لا يَسْتَحْيِي أَنْ يَضْرِبَ مَثَلا مَا بَعُوضَةً فَمَا فَوْقَهَا﴾ [البقرة: 26] فَكَذَا أَنَا لَا أَمْتَنِعُ مِنْ سُؤَالِي عَمَّا أَنَا مُحْتَاجَةٌ إلَيْهِ، وَقِيلَ مَعْنَاهُ إنَّ اللَّهَ لَا يَأْمُرُ بِالْحَيَاءِ فِي الْحَقِّ وَلَا يُبِيحُهُ، وَإِنَّمَا قَالَتْ ذَلِكَ اعْتِذَارًا بَيْنَ يَدَيْ سُؤَالِهَا عَمَّا دَعَتْ الْحَاجَةُ إلَيْهِ مِمَّا يَسْتَحْيِ النِّسَاءُ فِي الْعَادَةِ مِنْ السُّؤَالِ عَنْهُ، وَذَكَرَهُ بِحَضْرَةِ الرِّجَالِ، وَمِنْهُ يُؤْخَذُ أَنَّهُ يَنْبَغِي لِمَنْ عَرَضَتْ لَهُ مَسْأَلَةٌ أَنْ يَسْأَلَ عَنْهَا وَلَا يَمْتَنِعُ مِنْ السُّؤَالِ حَيَاءً مِنْ ذِكْرِهَا، فَإِنَّ ذَلِكَ لَيْسَ بِحَيَاءٍ حَقِيقِيٍّ؛ لِأَنَّ الْحَيَاءَ خَيْرٌ كُلُّهُ وَالْحَيَاءُ لَا يَأْتِي إلَّا بِخَيْرٍ وَالْإِمْسَاكُ عَنْ السُّؤَالِ فِي هَذَا الْحَالِ لَيْسَ بِخَيْرٍ بَلْ هُوَ شَرٌّ فَكَيْفَ يَكُونُ حَيَاءً اهـ بِرْمَاوِيٌّ.
وَفِي الْقَسْطَلَّانِيِّ يُقَالُ اسْتَحْيَا يَسْتَحْيِي بِيَاءَيْنِ عَلَى وِزَانِ يَسْتَفْعِلُ وَيَجُوزُ فِيهِ يَسْتَحِي بِيَاءٍ وَاحِدَةٍ مِنْ اسْتَحَى يَسْتَحِي عَلَى وِزَانِ يَسْتَفِعْ وَيَجُوزُ يَسْتَحِ عَلَى وِزَانِ يَسْتَفْ.
(قَوْلُهُ مَنِيُّ غَيْرِهِ) كَأُمٍّ وُطِئَتْ فِي قُبُلِهَا وَكَانَتْ نَائِمَةً أَوْ صَغِيرَةً وَاغْتَسَلَتْ، ثُمَّ خَرَجَ مِنْهَا الْمَنِيُّ فَلَا يُوجِبُ الْغُسْلَ، فَإِنْ وُطِئَتْ فِي دُبُرِهَا وَاغْتَسَلَتْ، ثُمَّ خَرَجَ مِنْهَا مَنِيُّ الرَّجُلِ لَمْ يَجِبْ عَلَيْهَا إعَادَةُ الْغُسْلِ اهـ بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ فَالصُّلْبُ وَالتَّرَائِبُ هُنَا كَالْمَعِدَةِ) صَوَابُهُ تَحْتَ الْمَعِدَةِ إذْ الْخَارِجُ مِنْ نَفْسِ الصُّلْبِ يُوجِبُ الْغُسْلَ؛ لِأَنَّهُ مَعْدِنُ الْمَنِيِّ اهـ س ل. (قَوْلُهُ وَيَكْفِي فِي الثَّيِّبِ إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَالْمُرَادُ بِخُرُوجِ الْمَنِيِّ فِي حَقِّ الرَّجُلِ وَالْبِكْرِ بُرُوزُهُ عَنْ الْفَرْجِ إلَى الظَّاهِرِ وَيَكْفِي فِي الثَّيِّبِ إلَخْ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ: ثُمَّ الْكَلَامُ) أَيْ قَوْلُهُ أَوْ مِنْ تَحْتِ صُلْبِ إلَخْ.
وَأَمَّا الْكَلَامُ الْأَوَّلُ وَهُوَ خُرُوجُهُ مِنْ الْفَرْجِ فَلَا يَتَقَيَّدُ بِكَوْنِهِ مُسْتَحْكِمًا بَلْ، وَلَوْ خَرَجَ لِعِلَّةٍ كَمَا تَقَدَّمَ اهـ شَيْخُنَا.
وَعِبَارَةُ الرَّشِيدِيِّ قَوْلُهُ، ثُمَّ الْكَلَامُ أَيْ فِي الْخَارِجِ مِنْ الثُّقْبَةِ كَمَا هُوَ فَرْضُ كَلَامُ الْمَجْمُوعِ انْتَهَتْ.
(قَوْلُهُ مُسْتَحْكِمٌ) بِكَسْرِ الْكَافِ اسْمُ فَاعِلٍ

بِأَنْ خَرَجَ لِمَرَضٍ لَمْ يَجِبْ الْغُسْلُ بِلَا خِلَافٍ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ عَنْ الْأَصْحَابِ (وَيُعْرَفُ) الْمَنِيُّ (بِتَدَفُّقٍ) لَهُ (أَوْ لَذَّةٍ) بِخُرُوجِهِ، وَإِنْ لَمْ يَتَدَفَّقْ لِقِلَّتِهِ (أَوْ رِيحِ عَجِينٍ) وَطَلْعِ نَخْلٍ (رَطْبًا أَوْ) رِيحِ (بَيَاضِ بَيْضٍ جَافًّا) ، وَإِنْ لَمْ يَتَدَفَّقْ وَيَتَلَذَّذُ بِهِ كَأَنْ خَرَجَ مَا بَقِيَ مِنْهُ بَعْدَ الْغُسْلِ وَرَطْبًا وَجَافًّا حَالَانِ مِنْ الْمَنِيِّ (فَإِنْ فُقِدَتْ) خَوَاصُّهُ الْمَذْكُورَةُ (فَلَا غُسْلَ) يَجِبُ بِهِ، فَإِنْ احْتَمَلَ كَوْنُ الْخَارِجِ مَنِيًّا أَوْ وَدْيًا كَمَنْ اسْتَيْقَظَ وَوَجَدَ الْخَارِجَ مِنْهُ أَبْيَضَ ثَخِينًا تَخَيَّرَ بَيْنَ حُكْمَيْهِمَا فَيَغْتَسِلُ

[حاشية الجمل]

لَا بِفَتْحِهَا قَالَهُ النَّوَوِيُّ فِي تَحْرِيرِهِ وَيُوَافِقُهُ قَوْلُ الْمُخْتَارِ وَأَحْكَمَ فَاسْتَحْكَمَ أَيْ صَارَ مُحْكَمًا حَيْثُ صَرَّحَ بِأَنَّ اسْتَحْكَمَ لَازِمٌ فَالْوَصْفُ مِنْهُ اسْمُ فَاعِلٍ عَلَى مُسْتَفْعِلٍ بِالْكَسْرِ، وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ هَذَا فَسَادٌ اسْتَحْكَمَ اهـ بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ بِأَنْ خَرَجَ لِمَرَضٍ) هُوَ صُورَةُ غَيْرِ الْمُسْتَحْكِمِ فَلَيْسَ الْمُرَادُ بِعَدَمِ اسْتِحْكَامِهِ خُلُوَّهُ مِنْ الصِّفَاتِ الْآتِيَةِ، وَإِنْ قِيلَ بِهِ، إذْ ذَاكَ غَيْرُ مَنِيٍّ أَصْلًا اهـ رَشِيدِيٌّ وَقَوْلُهُ لَمْ يَجِبْ الْغُسْلُ بِلَا خِلَافٍ مَحِلُّهُ إذَا كَانَ مِنْ غَيْرِ طَرِيقَةِ الْمُعْتَادِ أَمَّا إذَا كَانَ مِنْ طَرِيقَةِ الْمُعْتَادِ، فَإِنَّهُ يَجِبُ الْغُسْلُ بِهِ مُطْلَقًا اسْتَحْكَمَ أَوْ لَا كَمَا اعْتَمَدَهُ م ر اهـ شَوْبَرِيٌّ.
وَعِبَارَةُ الْبِرْمَاوِيِّ قَوْلُهُ لَمْ يَجِبْ الْغُسْلُ بِلَا خِلَافٍ أَيْ إنْ خَرَجَ مِنْ غَيْرِ طَرِيقِهِ الْمُعْتَادِ، فَإِنْ خَرَجَ مِنْهَا فَلَا فَرْقَ، وَلَوْ خَرَجَ الْوَلَدُ مِنْ غَيْرِ طَرِيقِهِ الْمُعْتَادِ كَانَ حُكْمُهُ حُكْمَ الْمَنِيِّ فَفِيهِ التَّفْصِيلُ وَإِذَا خَرَجَ الْمَنِيُّ مِنْ الْمَنَافِذِ وَكَانَ الِانْسِدَادُ خِلْقِيًّا فَلَا يُوجِبُ الْغُسْلَ عِنْدَ الْعَلَّامَةِ م ر وَيُوجِبُهُ عِنْدَ الْعَلَّامَةِ حَجّ انْتَهَتْ.
(قَوْلُهُ عَنْ الْأَصْحَابِ) أَيْ أَصْحَابِ الْإِمَامِ الشَّافِعِيِّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - اهـ بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ بِتَدَفُّقٍ) وَهُوَ الْخُرُوجُ بِدَفَعَاتٍ اهـ مِنْ شَرْحِ م ر وَقَوْلُهُ أَوْ لَذَّةٍ هِيَ إدْرَاكُ الْمُلَائِمِ لِلنَّفْسِ أَوْ يُقَالُ هِيَ الْمُسْتَطَابُ مِنْ الشَّيْءِ اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ أَيْضًا بِتَدَفُّقٍ لَهُ) أَيْ، وَإِنْ لَمْ يَلْتَذَّ وَلَا كَانَ لَهُ رِيحٌ وَقَوْلُهُ أَوْ لَذَّةٍ أَيْ، وَإِنْ لَمْ يَتَدَفَّقْ وَلَا كَانَ لَهُ رِيحٌ فَأَيُّ وَاحِدَةٍ مِنْ هَذِهِ الْخَوَاصِّ وُجِدَتْ اكْتَفَى بِهَا، إذْ لَا يُوجَدُ شَيْءٌ مِنْهَا فِي غَيْرِهِ، وَهَلْ، وَإِنْ وُجِدَ ذَلِكَ قَبْلَ تِسْعِ سِنِينَ مَثَلًا أَوْ لَا بُدَّ مِنْ التِّسْعِ؛ لِأَنَّهَا حَدُّ الْإِمْكَانِ وَقَوْلُهُ، فَإِنْ فُقِدَتْ خَوَاصُّهُ الْمَذْكُورَةُ أَيْ بِأَنْ لَمْ يُوجَدْ شَيْءٌ مِنْهَا فَقَدْ عُلِمَ أَنَّ الْمَدَارَ عَلَى وُجُودِ وَاحِدَةٍ مِنْ هَذِهِ الْخَوَاصِّ وَعَلَى فَقْدِهَا جَمِيعِهَا وَلَا عِبْرَةَ بِشَيْءٍ مِمَّا ذُكِرَ لَهُ مِنْ الصِّفَاتِ غَيْرَ هَذِهِ كَكَوْنِ مَنِيِّ الرَّجُلِ أَبْيَضَ ثَخِينًا وَمَنِيِّ الْمَرْأَةِ أَصْفَرَ رَقِيقًا؛ لِأَنَّ هَذِهِ تُوجَدُ فِي غَيْرِهِ كَمَا سَيُصَرِّحُ بِهِ اهـ ح ل. (قَوْلُهُ أَوْ رِيحِ عَجِينٍ) أَيْ سَوَاءُ الْحِنْطَةِ وَغَيْرِهَا وَقَوْلُهُ أَوْ بَيَاضِ بَيْضٍ أَيْ سَوَاءٌ الدَّجَاجُ وَغَيْرُهُ.
(فَائِدَةٌ) جَمِيعُ الْبُيُوضِ بِالضَّادِ الْمُعْجَمَةِ إلَّا بَيْظَ النَّمْلِ، فَإِنَّهُ بِالظَّاءِ الْمُشَالَةِ، وَذَكَرَ بَعْضُهُمْ أَنَّ لَبَنَ الْخُفَّاشِ يُشْبِهُ الْمَنِيَّ اهـ بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ حَالَانِ مِنْ الْمَنِيِّ) أَيْ لَا مِنْ عَجِينٍ وَبَيَاضٍ الْبَيْضِ اهـ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ فَلَا غُسْلَ يَجِبُ بِهِ) ، وَهَلْ يُسَنُّ أَوْ لَا اهـ شَوْبَرِيٌّ وَنُقِلَ عَنْ زي أَنَّهُ لَا يُنْدَبُ بَلْ يُجْزَمُ قُلْت وَهُوَ ظَاهِرٌ إذَا لَمْ يَحْصُلْ شَكٌّ؛ لِأَنَّهُ الْآنَ مُتَعَاطٍ عِبَادَةً فَاسِدَةً، فَإِنْ حَصَلَ شَكٌّ فَهِيَ مَسْأَلَةُ التَّخْيِيرِ الْآتِيَةِ خُصُوصًا، وَقَدْ حَكَمُوا عَلَيْهِ فِي الْحَالَةِ الْمَذْكُورَةِ بِأَنَّهُ لَيْسَ بِمَنِيٍّ فَمِنْ أَيْنَ تَأْتِي السُّنِّيَّةُ تَأَمَّلْ اهـ أُجْهُورِيٌّ.
(قَوْلُهُ أَبْيَضَ ثَخِينًا) ، وَإِنَّمَا اقْتَصَرَ عَلَى الْبَيَاضِ وَالثِّخَنِ دُونَ الرِّيحِ؛ لِأَنَّهُمَا مَنَاطُ الِاشْتِبَاهِ وَقَوْلُ بَعْضِهِمْ لَعَلَّ بَعْضَ الْخَوَاصِّ كَاللَّذَّةِ وُجِدَ، وَلَمْ يَعْلَمْ بِهِ لِلنَّوْمِ فِيهِ نَظَرٌ لِمَا قَالُوا إنَّهُ لَوْ وَطِئَ زَوْجَتَهُ نَائِمَةً لَمْ يَجِبْ عَلَيْهَا بِخُرُوجِ الْمَنِيِّ مِنْهَا غُسْلٌ؛ لِأَنَّهَا لَمْ تَقْضِ شَهْوَتَهَا، فَإِنَّهُ صَرِيحٌ فِي عَدَمِ اللَّذَّةِ فِي النَّوْمِ اهـ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ (قَوْلُهُ تَخَيَّرَ بَيْنَ حُكْمَيْهِمَا) أَيْ، وَلَوْ بِالشَّهْوَةِ وَلَا يَتَوَقَّفُ التَّخْيِيرُ عَلَى وُجُودِ عَلَامَةٍ اهـ شَيْخُنَا فَلَوْ اخْتَارَ كَوْنَهُ مَنِيًّا لَمْ يَحْرُمْ عَلَيْهِ قَبْلَ اغْتِسَالِهِ مَا يَحْرُمُ عَلَى الْجُنُبِ إلَّا الصَّلَاةَ خِلَافًا لِلْعَلَّامَةِ حَجّ وَلَهُ الرُّجُوعُ عَمَّا اخْتَارَهُ إلَى غَيْرِهِ وَإِذَا اخْتَارَ غَيْرَهُ بَعْدَ ذَلِكَ لَا يَلْزَمُهُ إعَادَةُ مَا فَعَلَهُ بِالْأَوَّلِ.
وَأَمَّا لَوْ رَجَعَ عَمَّا اخْتَارَهُ فِي حَالِ الصَّلَاةِ كَأَنْ اخْتَارَ أَوَّلًا كَوْنَهُ مَنِيًّا، وَلَمْ يَغْسِلْ مَا أَصَابَهُ مِنْهُ، ثُمَّ دَخَلَ فِي الصَّلَاةِ، ثُمَّ اخْتَارَ أَنَّهُ مَذْيٌ فَفِيهِ خِلَافٌ وَاخْتَارَ شَيْخُنَا الطَّبَلَاوِيُّ الْبُطْلَانَ لِلتَّرَدُّدِ اهـ بِرْمَاوِيٌّ.
وَعِبَارَةُ الشَّوْبَرِيِّ وَيَظْهَرُ أَنَّ لَهُ الِاخْتِيَارَ، وَلَوْ فِي أَثْنَاءِ الصَّلَاةِ وَلَا تَبْطُلُ؛ لِأَنَّا تَحَقَّقْنَا الِانْعِقَادَ وَلَا نُبْطِلُهَا بِالشَّكِّ انْتَهَتْ، وَلَوْ اخْتَارَ كَوْنَهُ مَنِيًّا وَاغْتَسَلَ وَصَلَّى، ثُمَّ تَبَيَّنَ أَنَّهُ مَنِيٌّ حَقِيقَةً فَهَلْ يَجِبُ إعَادَةُ الْغُسْلِ وَالصَّلَاةِ كَوُضُوءِ الِاحْتِيَاطِ أَوْ لَا نُقِلَ عَنْ الْعَلَّامَةِ ز ي وُجُوبُ الْإِعَادَةِ وَاخْتَارَ الْعَلَّامَةُ سم عَدَمَ وُجُوبِهَا وَفَرَّقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ وُضُوءِ الِاحْتِيَاطِ بِأَنَّ وُضُوءَ الِاحْتِيَاطِ مُتَبَرِّعٌ بِهِ وَلَا كَذَلِكَ هَذَا؛ لِأَنَّنَا أَلْزَمْنَاهُ الْغُسْلَ وَأَقَرَّهُ شَيْخُنَا وَإِذَا اخْتَارَ كَوْنَهُ مَنِيًّا وَاغْتَسَلَ وَكَانَ عَلَيْهِ حَدَثٌ أَصْغَرُ هَلْ يَنْدَرِجُ نُقِلَ عَنْ الشَّارِحِ عَدَمُ الِانْدِرَاجِ، وَقَالَ شَيْخُنَا لَا يَنْدَرِجُ عَلَى الْقَوْلِ بِوُجُوبِ الْإِعَادَةِ وَيَنْدَرِجُ عَلَى كَلَامِ الْعَلَّامَةِ سم وَهُوَ الْوَجْهُ اهـ بِرْمَاوِيٌّ.
وَعِبَارَةُ ح ل قَوْلُهُ فَيَغْتَسِلُ أَيْ إنْ اخْتَارَ كَوْنَهُ مَنِيًّا وَحِينَئِذٍ لَا يَحْرُمُ عَلَيْهِ قَبْلَ الْغُسْلِ مَا يَحْرُمُ عَلَى الْجُنُبِ لِعَدَمِ تَحَقُّقِ الْجَنَابَةِ وَكَانَ مُقْتَضَى هَذَا أَنَّهُ لَا يَجِبُ غُسْلُ مَا أَصَابَهُ مِنْهُ إذَا اخْتَارَ كَوْنَهُ مَذْيًا؛ لِأَنَّا لَا نُنَجِّسُ بِالشَّكِّ أَيْضًا، وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّا إنَّمَا أَوْجَبْنَا ذَلِكَ لِأَجْلِ

أَوْ يَتَوَضَّأُ وَيَغْسِلُ مَا أَصَابَهُ مِنْهُ وَقَضِيَّةُ مَا ذُكِرَ أَنَّ مَنِيَّ الْمَرْأَةِ يُعْرَفُ بِمَا ذُكِرَ أَيْضًا وَهُوَ قَوْلُ الْأَكْثَرِ لَكِنْ قَالَ الْإِمَامُ الْغَزَالِيُّ لَا يُعْرَفُ إلَّا بِالتَّلَذُّذِ وَابْنُ الصَّلَاحِ لَا يُعْرَفُ إلَّا بِالتَّلَذُّذِ وَالرِّيحِ وَبِهِ جَزَمَ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ، وَقَالَ السُّبْكِيُّ أَنَّهُ الْمُعْتَمَدُ وَالْأَذْرَعِيُّ أَنَّهُ الْحَقُّ.

(وَحَرُمَ بِهَا) أَيْ بِالْجَنَابَةِ (مَا حَرُمَ بِحَدَثٍ) مِمَّا مَرَّ فِي بَابِهِ (وَمُكْثُ مُسْلِمٍ) بِلَا ضَرُورَةٍ، وَلَوْ مُتَرَدِّدًا (بِمَسْجِدٍ)

[حاشية الجمل]

الصَّلَاةِ؛ لِأَنَّهَا لَا تَصِحُّ مَعَ وُجُودِهِ لِلتَّرَدُّدِ فِيهَا؛ لِأَنَّهُ إمَّا جُنُبٌ أَوْ حَامِلُ نَجَاسَةٍ، وَهَذَا لَا يَأْتِي فِي غَيْرِ الصَّلَاةِ.
وَأَمَّا قِرَاءَةُ الْقُرْآنِ وَالْمُكْثُ فِي الْمَسْجِدِ فَأَمْرَانِ مُنْفَصِلَانِ عَنْ الصَّلَاةِ فَلَا مُقْتَضَى لِتَحْرِيمِهِمَا مَعَ الشَّكِّ فَلْيُتَأَمَّلْ انْتَهَتْ.
(قَوْلُهُ وَيَغْسِلُ مَا أَصَابَهُ مِنْهُ) أَيْ مِنْ الْبَدَنِ أَمَّا الثَّوْبُ فَلَا مَا لَمْ يُرِدْ الصَّلَاةَ فِيهِ وَإِلَّا فَلَا بُدَّ مِنْ غَسْلِهِ لِئَلَّا يَدْخُلَ فِي الصَّلَاةِ مُتَرَدِّدًا بِخِلَافِ مَا لَوْ أَصَابَ غَيْرَ مَنْ خَرَجَ مِنْهُ شَيْءٌ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ غُسْلُهُ، وَإِنْ اخْتَارَ صَاحِبُهُ أَنَّهُ مَذْيٌ لَكِنْ لَوْ أَرَادَ صَاحِبُهُ بِأَنْ يَقْتَدِيَ بِمَنْ أَصَابَهُ مِنْهُ شَيْءٌ وَاخْتَارَ هُوَ كَوْنَهُ مَذْيًا امْتَنَعَ عَلَيْهِ الِاقْتِدَاءُ بِهِ اهـ ع ش. (قَوْلُهُ وَقَضِيَّةُ مَا ذُكِرَ) أَيْ مِنْ إطْلَاقِ أَنَّ الْمَنِيَّ يُعْرَفُ بِشَيْءٍ مِنْ تِلْكَ الْخَوَاصِّ اهـ ح ل وَقَوْلُهُ وَهُوَ قَوْلُ الْأَكْثَرِ هُوَ الْمُعْتَمَدُ اهـ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ: وَقَالَ السُّبْكِيّ) هُوَ أَبُو الْحَسَنِ تَقِيُّ الدِّينِ عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْكَافِي الْأَنْصَارِيُّ وُلِدَ بِسُبْكٍ مِنْ أَعْمَالِ الْمَنُوفِيَّةِ فِي صَفَرٍ سَنَةَ ثَلَاثٍ وَثَمَانِينَ وَسِتِّمِائَةٍ وَتَفَقَّهَ عَلَى ابْنِ الرِّفْعَةِ وَأَخَذَ الْحَدِيثَ عَنْ الشَّرَفِ الدِّمْيَاطِيِّ وَالتَّفْسِيرَ عَنْ الْعِرَاقِيِّ وَالْقِرَاءَاتِ عَنْ ابْنِ الرُّفَيْعِ وَالْأُصُولَ وَالْمَعْقُولَاتِ عَنْ الْبَاجِيَّ وَالنَّحْوَ عَنْ أَبِي حَيَّانَ وَالتَّصَوُّفَ عَنْ ابْنِ عَطَاءِ اللَّهِ الْمُتَوَفَّى بِجَزِيرَةِ النِّيلِ عَلَى شَاطِئِهِ يَوْمَ الِاثْنَيْنِ رَابِعَ جُمَادَى الْآخَرِ سَنَةَ سِتٍّ وَخَمْسِينَ وَسَبْعِمِائَةٍ اهـ بِرْمَاوِيٌّ.

(قَوْلُهُ أَيْ بِالْجَنَابَةِ) وَأَمَّا الْوِلَادَةُ فَهِيَ فِي مَعْنَاهَا بِدَلِيلِ تَعْلِيلِهِ السَّابِقِ فَحُكْمُهَا حُكْمُهَا.
وَأَمَّا الْمَوْتُ فَلَا يَحْرُمُ بِهِ شَيْءٌ.
وَأَمَّا الْحَيْضُ وَالنِّفَاسُ فَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَى مَا يَحْرُمُ بِهِمَا اهـ شَيْخُنَا.
1 - (قَوْلُهُ وَمُكْثُ مُسْلِمٍ) قَالَ حَجّ، وَهَلْ ضَابِطُهُ هُنَا كَمَا فِي الِاعْتِكَافِ أَوْ يَكْتَفِي هُنَا بِأَدْنَى طُمَأْنِينَةٍ؛ لِأَنَّهُ أَغْلَظَ كُلَّ مُحْتَمَلٍ وَالثَّانِي أَقْرَبُ اهـ وَيُوَجَّهُ بِأَنَّهُمْ اعْتَبَرُوا فِي الِاعْتِكَافِ الزِّيَادَةَ؛ لِأَنَّ مَا دُونَهَا لَا يُسَمَّى اعْتِكَافًا وَالْمَدَارُ هُنَا عَلَى عَدَمِ تَعْظِيمِ الْمَسْجِدِ بِالْمُكْثِ فِيهِ مَعَ الْجَنَابَةِ وَهُوَ حَاصِلٌ بِأَدْنَى مُكْثٍ اهـ ع ش عَلَى م ر، وَهَلْ هُوَ كَبِيرَةٌ أَوْ صَغِيرَةٌ تَوَقَّفَ فِيهِ شَيْخُنَا الزِّيَادِيُّ قُلْت وَاَلَّذِي يَظْهَرُ الثَّانِي كَإِدْخَالِ النَّجَاسَةِ وَالْمَجَانِينَ وَالصِّبْيَانِ مَعَ عَدَمِ الْأَمْنِ اهـ شَوْبَرِيٌّ.
وَيَجُوزُ النَّوْمُ فِيهِ لِغَيْرِ الْجُنُبِ، وَلَوْ غَيْرَ أَعْزَبَ لَكِنْ مَعَ الْكَرَاهَةِ نَعَمْ إنْ ضَيَّقَ عَلَى الْمُصَلِّينَ أَوْ شَوَّشَ عَلَيْهِمْ حَرُمَ وَيَحْرُمُ إدْخَالُ النَّجَاسَةِ فِيهِ إلَّا إذَا كَانَتْ بِنَعْلِهِ لِلضَّرُورَةِ، وَكَذَا الْبَوْلُ فِي إنَاءٍ وَنَحْوِهِ وَالْحِجَامَةُ وَالْفَصْدُ فِيهِ خِلَافُ الْأَوْلَى لِانْتِهَاكِ حُرْمَتِهِ وَلَا يَحْرُمُ إخْرَاجُ الرِّيحِ فِيهِ لَكِنَّ الْأَوْلَى اجْتِنَابُهُ لِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «إنَّ الْمَلَائِكَةَ تَتَأَذَّى مِمَّا تَتَأَذَّى مِنْهُ بَنُو آدَمَ» اهـ بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ مُسْلِمٍ) أَيْ بَالِغٍ غَيْرَ نَبِيٍّ بِمَا يُعَدُّ مُكْثًا عُرْفًا، وَلَوْ دُونَ قَدْرِ الطُّمَأْنِينَةِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ أَمَّا الصَّبِيُّ فَيَجُوزُ لَهُ الْمُكْثُ جُنُبًا كَالْقِرَاءَةِ لَكِنْ يَجِبُ عَلَى وَلِيِّهِ مَنْعُهُ مِنْ ذَلِكَ إلَّا لِحَاجَةِ تَعَلُّمِهِ.
وَأَمَّا النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَمِنْ خَصَائِصِهِ الْمُكْثُ جُنُبًا كَقِرَاءَتِهِ، وَكَذَا بَقِيَّةُ الْأَنْبِيَاءِ قَالَ بَعْضُهُمْ، وَكَذَا عَلِيٌّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - بَلْ قَالَ بَعْضُهُمْ إنَّ الْحَسَنَ وَالْحُسَيْنَ كَذَلِكَ لَكِنَّ الرَّاجِحَ خِلَافُهُ اهـ بِرْمَاوِيٌّ.
وَفِي الْمَرْحُومِيِّ عَلَى الْخَطِيبِ قَوْلُهُ مُسْلِمٍ أَيْ بَالِغٍ أَمَّا الصَّبِيُّ الْجُنُبُ فَيَجُوزُ لِوَلِيِّهِ تَمْكِينُهُ مِنْ الْمُكْثِ كَالْقِرَاءَةِ اهـ. (قَوْلُهُ بِلَا ضَرُورَةٍ) أَمَّا إذَا كَانَ لِضَرُورَةٍ كَأَنْ احْتَلَمَ فِي الْمَسْجِدِ لَيْلًا وَأَغْلَقَ بَابَهُ أَوْ خَافَ مِنْ الْخُرُوجِ عَلَى نَفْسِهِ أَوْ مَالِهِ وَتَعَذَّرَ غُسْلُهُ فِيهِ فَلَا يَحْرُمُ الْمُكْثُ لَكِنْ يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يَتَيَمَّمَ بِغَيْرِ تُرَابِهِ بِأَنْ كَانَ مُبَلَّطًا أَوْ مُرَخَّمًا وَجَلَبَتْ الرِّيحُ فِيهِ تُرَابًا أَجْنَبِيًّا.
وَأَمَّا تُرَابُهُ الدَّاخِلُ فِي وَقْفِهِ كَأَنْ كَانَ تُرَابِيًّا فَيَحْرُمُ التَّيَمُّمُ بِهِ لَكِنْ يَصِحُّ كَالتُّرَابِ الْمَمْلُوكِ لِغَيْرِهِ، وَهَذَا التَّيَمُّمُ لَا يُبْطِلُهُ إلَّا جَنَابَةٌ أُخْرَى وَيَجِبُ عَلَيْهِ غَسْلُ مَا يُمْكِنُهُ غَسْلُهُ مِنْ بَدَنِهِ مِمَّا لَا يَضُرُّهُ غَسْلُهُ؛ لِأَنَّ الْمَيْسُورَ لَا يَسْقُطُ بِالْمَعْسُورِ اهـ بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ مُتَرَدِّدًا) ، وَمِنْهُ أَنْ يَدْخُلَ لِأَخْذِ حَاجَةٍ وَيَخْرُجَ مِنْ الْبَابِ الَّذِي دَخَلَ مِنْهُ مِنْ غَيْرِ وُقُوفٍ بِخِلَافِ مَا لَوْ دَخَلَهُ يُرِيدُ الْخُرُوجَ مِنْ الْبَابِ الْآخَرِ، ثُمَّ عَنَّ لَهُ الرُّجُوعُ فَلَهُ أَنْ يَرْجِعَ وَلَا حُرْمَةَ عَلَيْهِ وَمِثْلُهُ مَا لَوْ كَانَ خَارِجَهُ وَلَا يُمْكِنُهُ الْغُسْلُ إلَّا فِي الْحَمَّامِ لِشِدَّةِ بَرْدٍ أَوْ نَحْوِهِ وَلَا يَتَيَسَّرُ لَهُ أَخْذُ الْأُجْرَةِ إلَّا مِنْهُ كَخِزَانَةٍ أَوْ نَحْوِهَا، وَلَمْ يَجِدْ مَنْ يُنَاوِلُهَا لَهُ مِمَّنْ يَثِقُ بِهِ فَيَتَيَمَّمُ وَيَدْخُلُ وَيَمْكُثُ بِقَدْرِ قَضَاءِ حَاجَتِهِ وَلَا حُرْمَةَ عَلَيْهِ، وَهَذِهِ فُسْحَةٌ عَظِيمَةٌ وَنَازَعَ بَعْضُهُمْ فِي ذَلِكَ.
(فَائِدَةٌ) قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - يَجُوزُ لِلْجُنُبِ أَنْ يَتَوَضَّأَ أَوْ يَتَيَمَّمَ وَيَمْكُثَ، وَلَوْ لِغَيْرِ حَاجَةٍ وَلَا حُرْمَةَ عَلَيْهِ وَسَيَأْتِي فِي التَّيَمُّمِ أَنَّ فَاقِدَ الْمَاءِ أَوْ الْعَاجِزَ عَنْهُ لِنَحْوِ مَرَضٍ لَوْ تَيَمَّمَ جَازَ لَهُ الْمُكْثُ لِلصَّلَاةِ وَغَيْرِهَا اهـ بِرْمَاوِيٌّ وَمِثْلُهُ شَرْحُ الرَّمْلِيِّ.
(قَوْلُهُ بِمَسْجِدٍ) هَذَا يَشْمَلُ مَا لَوْ كَانَ

لَا عُبُورُهُ قَالَ تَعَالَى ﴿وَلا جُنُبًا إِلا عَابِرِي سَبِيلٍ﴾ [النساء: 43] بِخِلَافِ الرِّبَاطِ

[حاشية الجمل]

الْمَسْجِدُ شَائِعًا فِي أَرْضٍ بَعْضُهَا مَمْلُوكٌ، وَإِنْ قَلَّ غَيْرُ الْمِلْكِ فِيمَا يَظْهَرُ وَيُفَارِقُ التَّفْصِيلَ السَّابِقَ فِي التَّفْسِيرِ مَعَ أَنَّ حُرْمَةَ الْقُرْآنِ آكَدُ مِنْ حُرْمَةِ الْمَسْجِدِ بِأَنَّ الْمَسْجِدِيَّةَ لَمَّا انْتَهَتْ فِي كُلِّ جُزْءٍ مِنْ أَجْزَاءِ تِلْكَ الْأَرْضِ الَّتِي وَقَعَ فِيهَا الْمُكْثُ كَأَنْ يَصْدُقُ عَلَيْهِ أَنَّهُ مَاكِثٌ فِي مَسْجِدٍ شَائِعٍ بِخِلَافِ الْقُرْآنِ مَعَ التَّفْسِيرِ، فَإِنَّهُ غَيْرُ مُبْهَمٍ فِيهِ بَلْ مُتَمَيِّزٌ عَنْهُ فَلَمْ يَصْدُقْ عَلَيْهِ أَنَّهُ مَسَّ مُصْحَفًا شَائِعًا وَأَيْضًا فَاخْتِلَاطُ الْمَسْجِدِيَّةِ بِالْمِلْكِ لَا يُخْرِجُهُ عَنْ كَوْنِهِ يُسَمَّى مَسْجِدًا وَلَا كَذَلِكَ الْمُصْحَفُ إذَا اخْتَلَطَ بِالتَّفْسِيرِ، فَإِنَّهُ يُخْرِجُهُ عَنْ كَوْنِهِ يُسَمَّى مُصْحَفًا إنْ زَادَ عَلَيْهِ التَّفْسِيرُ كَمَا مَرَّ اهـ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ أَيْضًا بِمَسْجِدٍ) وَمِثْلُهُ رَحْبَتُهُ وَهِيَ مَا وُقِفَ لِلصَّلَاةِ حَالَةَ كَوْنِهَا جُزْءًا مِنْهُ، وَهَوَاؤُهُ وَلَوْ طَائِرًا فِيهِ وَجَنَاحٌ بِجِدَارِهِ، وَإِنْ كَانَ كُلُّهُ فِي هَوَاءِ الشَّارِعِ وَشَجَرَةٌ أَصْلُهَا فِيهِ، وَإِنْ جَلَسَ عَلَى فَرْعِهَا الْخَارِجِ عَنْهُ، وَكَذَا لَوْ كَانَ أَصْلُهَا خَارِجًا عَنْهُ وَفَرْعُهَا فِيهِ وَمَكَثَ عَلَى فَرْعِهَا فِي هَوَائِهِ بِخِلَافِ مَا لَوْ وَقَفَ عَلَى فَرْعِ شَجَرَةٍ أَصْلُهَا خَارِجٌ عَنْ أَرْضِ عَرَفَاتٍ وَفَرْعُهَا فِي هَوَائِهَا؛ لِأَنَّ هَوَاءَهَا لَا يُسَمَّى عَرَفَاتٍ وَانْظُرْ لَوْ كَانَ الْجُنُبُ مُسْتَلْقِيًا أَوْ مُضْطَجِعًا أَوْ مُنَكِّسًا بِحَيْثُ صَارَ بَعْضُهُ فِي الْمَسْجِدِ وَبَعْضُهُ الْآخَرُ خَارِجَهُ أَوْ جَعَلَ إحْدَى رِجْلَيْهِ فِيهِ وَالْأُخْرَى خَارِجَةً وَاعْتَمَدَ عَلَيْهِمَا وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ أَنَّهُ حَيْثُ كَفَى ذَلِكَ فِي الِاعْتِكَافِ أَنَّهُ يَحْرُمُ وَإِلَّا فَلَا وَأَقَرَّهُ شَيْخُنَا اهـ بِرْمَاوِيٌّ.
وَتَثْبُتُ الْمَسْجِدِيَّةُ بِالْعِلْمِ بِأَنَّهُ مَوْقُوفٌ لِلصَّلَاةِ أَوْ بِالِاسْتِفَاضَةِ وَمَعْنَاهَا إنْ تَتَكَرَّرَ صَلَاةُ النَّاسِ فِيهِ مِنْ غَيْرِ نَكِيرٍ وَمَحِلُّهُ إذَا لَمْ يَعْلَمْ أَصْلَهُ وَإِلَّا كَأَنْ كَانَ بِقَرَافَةِ مِصْرٍ فَلَا يَثْبُتُ بِهَا اهـ شَيْخُنَا ح ف. (قَوْلُهُ لَا عُبُورِهِ) أَيْ الْمُرُورُ بِهِ بِأَنْ كَانَ لَهُ بَابَانِ فَدَخَلَ مِنْ أَحَدِهِمَا وَخَرَجَ مِنْ الْآخَرِ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ لَهُ بَابٌ وَاحِدٌ فَيَمْتَنِعُ كَمَا قَالَهُ ابْنُ الْعِمَادِ اهـ زي وَلَا يُكَلَّفُ الْإِسْرَاعَ بَلْ يَمْشِي عَلَى عَادَتِهِ نَعَمْ هُوَ لِلْحَائِضِ وَالنُّفَسَاءِ عِنْدَ أَمْنِهِمَا التَّلْوِيثَ مَكْرُوهٌ وَلِلْجُنُبِ خِلَافُ الْأَوْلَى، وَلَوْ عَبَّرَ بِنِيَّةِ الْإِقَامَةِ فِيهِ لَمْ يَحْرُمْ الْمُرُورُ إذْ الْحُرْمَةُ إنَّمَا هِيَ لِقَصْدِ الْمَعْصِيَةِ لَا الْمُرُورِ، وَلَوْ دَخَلَ عَلَى عَزْمِ أَنَّهُ مَتَى وَصَلَ لِلْبَابِ الْآخَرِ رَجَعَ قَبْلَ مُجَاوَزَتِهِ لَمْ يَجُزْ؛ لِأَنَّهُ يُشْبِهُ التَّرَدُّدَ، وَلَوْ لَمْ يَجِدْ مَاءً إلَّا فِيهِ جَازَ لَهُ الْمُكْثُ بِقَدْرِ حَاجَتِهِ وَيَتَيَمَّمُ لِذَلِكَ اهـ بِرْمَاوِيٌّ، وَمِثْلُهُ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ بِخِلَافِ الرِّبَاطِ) بِكَسْرِ الرَّاءِ الْمُهْمَلَةِ وَقَوْلُهُ وَنَحْوُهُ أَيْ كَمُصَلِّي الْعِيدِ فَلَا يَحْرُمُ الْمُكْثُ فِيهِمَا لِلْجُنُبِ.
وَأَمَّا مَا بَعْضُهُ مَسْجِدٌ كَأَنْ وَقَفَ حِصَّةً شَائِعَةً، وَإِنْ قُلْت مَسْجِدًا فَكَالْمَسْجِدِ فِي حُرْمَةِ الْمُكْثِ فِيهِ عَلَى الْجُنُبِ وَنَحْوِهِ وَيُسْتَحَبُّ لِدَاخِلِهِ التَّحِيَّةُ وَتَجِبُ قِسْمَتُهُ فَوْرًا وَكَغَيْرِهِ فِي أَنَّهُ لَا يَصِحُّ فِيهِ الِاعْتِكَافُ وَأَنْ لَا يَزِيدَ مَا بَيْنَ الْإِمَامِ وَالْمَأْمُومِ، وَكَذَا الصُّفُوفُ بَعْضُهَا مَعَ بَعْضٍ عَلَى ثَلَثِمِائَةِ ذِرَاعٍ، وَهَلْ شَرْطُ الْحُرْمَةِ تَحَقُّقُ الْمَسْجِدِيَّةِ أَوْ يُكْتَفَى بِالْقَرِينَةِ فِيهِ احْتِمَالَانِ وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ وَعَلَيْهِ فَالِاسْتِفَاضَةُ كَافِيَةٌ فِي ذَلِكَ مَا لَمْ يَعْلَمُ أَصْلَهُ كَالْمَسَاجِدِ الْمُحْدَثَةِ بِمِنًى اهـ بِرْمَاوِيٌّ.
وَمِثْلُهُ فِي شَرْحِ م ر. وَقَوْلُهُ وَكَغَيْرِهِ فِي أَنَّهُ لَا يَصِحُّ فِيهِ الِاعْتِكَافُ قَالَ سم وَالْفَرْقُ أَنَّ الْغَرَضَ مِنْ التَّحِيَّةِ أَنْ لَا تُنْتَهَكَ حُرْمَةُ الْمَسْجِدِ بِتَرْكِ الصَّلَاةِ فِيهِ فَاسْتُحِبَّتْ فِي الشَّائِعِ؛ لِأَنَّ بَعْضَهُ مَسْجِدٌ بَلْ مَا مِنْ جُزْءٍ إلَّا وَفِيهِ جِهَةٌ مَسْجِدِيَّةٌ وَتَرْكُ الصَّلَاةِ يُخِلُّ بِتَعْظِيمِهِ، وَالِاعْتِكَافُ إنَّمَا يَكُونُ فِي مَسْجِدٍ وَالشَّائِعُ بَعْضُهُ لَيْسَ بِمَسْجِدٍ فَالْمَاكِثُ فِيهِ بِمَنْزِلَةِ مَنْ خَرَجَ بَعْضُهُ عَنْ الْمَسْجِدِ وَاعْتَمَدَ عَلَيْهِ.
(فَائِدَةٌ) قَالَ الْمُنَاوِيُّ فِي كِتَابِهِ الْمُسَمَّى بِتَيْسِيرِ الْوُقُوفِ عَلَى غَوَامِضِ أَحْكَامِ الْوُقُوفِ، ثُمَّ مَوْضِعُ الْقَوْلِ بِصِحَّةِ الْوَقْفِ أَيْ وَقْفِ الْجُزْءِ الْمُشَاعِ مَسْجِدًا مِنْ أَصْلِهِ حَيْثُ أَمْكَنَتْ قِسْمَةُ الْأَرْضِ أَجْزَاءً وَإِلَّا فَلَا يَصِحُّ كَمَا بَحَثَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُ وَكَأَنَّهُمْ لَمْ يَرَوْا فِيهِ نَقْلًا وَهُوَ عَجِيبٌ، فَقَدْ صَرَّحَ ابْنُ الصَّبَّاغِ فِي فَتَاوِيهِ الَّتِي جَمَعَهَا ابْنُ أَخِيهِ فَقَالَ: وَمِنْ الْغَرَائِبِ إذَا كَانَ لَهُ حِصَّةٌ فِي أَرْضٍ مُشَاعَةٍ وَهِيَ لَا تَنْقَسِمُ فَجَعَلَهَا مَسْجِدًا لَمْ يَصِحَّ اهـ ع ش عَلَى م ر. (فَائِدَةٌ) قَالَ حَجّ كُلُّ الْأَرْضِ يَصِحُّ جَعْلُهَا مَسْجِدًا إلَّا مَسْجِدَ الضِّرَارِ وَوَقَعَ السُّؤَالُ عَنْ الْبَيْتِ الْحَرَامِ وَالْمَطَافِ وَالْأَقْصَى وَالْمَسْجِدِ النَّبَوِيِّ وَالْحُجْرَةِ الشَّرِيفَةِ هَلْ وُقِفَتْ بِصِيغَةٍ أَوْ هِيَ وَقْفٌ لَا تَتَوَقَّفُ عَلَى وَقْفِيَّةِ أَحَدٍ؛ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَمَرَ بِبِنَائِهَا الْأَنْبِيَاءَ، وَهَلْ يَجُوزُ الْمُكْثُ فِي حَرِيمِ زَمْزَمَ بِالْجَنَابَةِ لِتَقَدُّمِهَا عَلَى الْمَسْجِدِ وَحَرِيمُهَا لَا يَدْخُلُ فِي وَقْفِيَّتِهِ، وَهَلْ مَا يَخْرُجُ لِلْعِمَارَةِ مِنْ نَحْوِ تُرَابٍ وَحَصًى تَسْتَمِرُّ حُرْمَتُهُ مِنْ حُرْمَةِ الِاسْتِجْمَارِ بِهِ وَالِاسْتِنْجَاءِ وَالتَّيَمُّمِ أَوْ يُقَالُ فِيهِ مَا قِيلَ فِي كِسْوَةِ الْكَعْبَةِ وَبَابِهَا إذَا جُدِّدَ، وَهَلْ الْمَسَاجِدُ الثَّلَاثَةُ فِي مِنًى وَمُزْدَلِفَةَ وَعَرَفَةَ مُسْتَثْنَاةٌ مِمَّا الْحَقِّ فِيهِ لِعُمُومِ الْمُسْلِمِينَ أَوْ هِيَ سَابِقَةٌ عَلَى اسْتِحْقَاقِهِمْ فَلَا

وَنَحْوِهِ.

(وَقِرَاءَتُهُ لِقُرْآنٍ بِقَصْدِهِ) ، وَلَوْ بَعْضَ آيَةٍ لِخَبَرِ التِّرْمِذِيِّ «لَا يَقْرَأُ الْجُنُبُ وَلَا الْحَائِضُ شَيْئًا مِنْ الْقُرْآنِ» وَهُوَ، وَإِنْ كَانَ ضَعِيفًا لَهُ مُتَابَعَاتٌ تُجْبِرُ ضَعْفَهُ لَكِنَّ فَاقِدَ الطَّهُورَيْنِ لَهُ بَلْ عَلَيْهِ قِرَاءَةُ الْفَاتِحَةِ فِي الصَّلَاةِ لِاضْطِرَارِهِ إلَيْهَا أَمَّا إذَا لَمْ يَقْصِدْهُ كَأَنْ قَالَ عِنْدَ الرُّكُوبِ ﴿سُبْحَانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَذَا وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ﴾ [الزخرف: 13] وَعِنْدَ الْمُصِيبَةِ ﴿إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ﴾ [البقرة: 156] بِغَيْرِ قَصْدِ قُرْآنٍ فَلَا تَحْرُمُ، وَهَذَا أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ وَتَحِلُّ أَذْكَارُهُ لَا بِقَصْدِ قُرْآنٍ، إذْ غَيْرُ أَذْكَارِهِ كَمَوَاعِظِهِ وَأَخْبَارِهِ كَذَلِكَ كَمَا دَلَّ عَلَيْهِ كَلَامُ الرَّافِعِيِّ وَغَيْرُهُ وَالتَّقْيِيدُ بِالْمُسْلِمِ مِنْ زِيَادَتِي وَخَرَجَ بِهِ الْكَافِرُ فَلَا يُمْنَعُ مِنْ الْمُكْثِ وَلَا مِنْ الْقِرَاءَةِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِيهَا الْمَاوَرْدِيُّ وَالرُّويَانِيُّ؛ لِأَنَّهُ لَا يَعْتَقِدُ حُرْمَةَ ذَلِكَ

[حاشية الجمل]

تَرِدُ عَلَى مَنْعِ الْبِنَاءِ فِي حَرِيمِ النَّهْرِ، وَلَوْ مَسْجِدًا، فَإِنَّهُ يَجُوزُ هَدْمُهُ اهـ رَحْمَانِيٌّ.

(قَوْلُهُ وَقِرَاءَتُهُ لِقُرْآنٍ) فَرْعٌ سَامِعُ قِرَاءَةِ الْجُنُبِ حَيْثُ حَرُمَتْ هَلْ يُثَابُهُ لَا يَبْعُدُ الثَّوَابُ أَيْ؛ لِأَنَّهُ اسْتِمَاعٌ لِلْقِرَاءَةِ وَلَا يُنَافِي ذَلِكَ الْحُرْمَةَ عَلَى الْقَارِئِ اهـ م ر قَالَهُ الشَّيْخُ فِي بَابِ الْإِجَارَةِ بِهَامِشِ حَجّ اهـ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ بِقَصْدِهِ) أَيْ، وَلَوْ مَعَ قَصْدِ غَيْرِهِ اهـ س ل. (قَوْلُهُ أَيْضًا بِقَصْدِهِ) بِأَنْ يَقْصِدَ بِمَا يَقْرَؤُهُ الْمَعْنَى الْقَدِيمَ الْقَائِمَ بِذَاتِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى وَمَعْنَى عَدَمِ الْقَصْدِ أَنْ يَقْصِدَ بِالْقِرَاءَةِ التَّعَبُّدَ؛ لِأَنَّنَا مُتَعَبِّدُونَ بِذِكْرِ الْقُرْآنِ جَمِيعِهِ أَيْ سَوَاءٌ كَانَ أَحْكَامًا أَوْ مَوَاعِظَ أَوْ قَصَصًا فَإِذَا كَانَ هُنَاكَ عُذْرٌ كَالْجَنَابَةِ حُمِلَتْ الْقِرَاءَةُ عَلَى التَّعَبُّدِ بِهَا فَإِذَا أَرَادَ الْمَعْنَى الْقَدِيمَ حِينَئِذٍ لَا بُدَّ مِنْ قَصْدِهِ فَقَوْلُهُمْ إنَّهُ لَا يَكُونُ قُرْآنًا إلَّا بِالْقَصْدِ مَعْنَاهُ أَنَّهُ لَا يُحْمَلُ عَلَى مَعْنَاهُ الْحَقِيقِيِّ وَهُوَ الْقَائِمُ بِذَاتِهِ تَعَالَى إلَّا بِالْقَصْدِ فَإِذَا لَمْ يَقْصِدْ حُمِلَ عَلَى الْمَعْنَى الْمَجَازِيِّ وَهُوَ الذِّكْرُ اهـ شَيْخُنَا ح ف، وَهَلْ يُشْتَرَطُ فِي قَصْدِ الذِّكْرِ بِالْقِرَاءَةِ مُلَاحَظَةُ الذِّكْرِ فِي جَمِيعِ الْقِرَاءَةِ قِيَاسًا عَلَى تَكْبِيرِ الِانْتِقَالَاتِ أَوْ يَكْفِي قَصْدُ الذِّكْرِ فِي الْأَوَّلِ، وَإِنْ غَفَلَ عَنْهُ فِي الْأَثْنَاءِ فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي وَيُفَرَّقُ بِأَنَّ الصَّلَاةَ حَقِيقَةٌ وَاحِدَةٌ فَعَدَمُ مُلَاحَظَةِ الذِّكْرِ فِي كُلِّ تَكْبِيرَةٍ يُبْطِلُهَا لِشَبَهِهَا بِالْكَلَامِ الْأَجْنَبِيِّ اهـ اط ف. (قَوْلُهُ: وَلَوْ بَعْضَ آيَةٍ) صَادِقٌ بِالْحَرْفِ الْوَاحِدِ، وَإِنْ قَصَدَ الِاقْتِصَارَ عَلَيْهِ وَهُوَ كَذَلِكَ؛ لِأَنَّ نُطْقَهُ بِحَرْفٍ بِقَصْدِ الْقُرْآنِ شُرُوعٌ فِي الْمَعْصِيَةِ فَالتَّحْرِيمُ لِذَلِكَ لَا لِكَوْنِهِ يُسَمَّى قُرْآنًا اهـ بِرْمَاوِيٌّ وَمِثْلُهُ شَرْحُ م ر وَفِي ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ قَوْلُهُ وَلَوْ بَعْضَ آيَةٍ، أَيْ وَلَوْ حَرْفًا، وَإِنْ قَصَدَ الِاقْتِصَارَ عَلَيْهِ وَشَرْطُ الْحُرْمَةِ إسْمَاعُ نَفْسِهِ، وَلَوْ تَقْدِيرًا وَإِشَارَةُ الْأَخْرَسِ كَالنُّطْقِ وَقَيَّدَهَا شَيْخُنَا بِلِسَانِهِ وَهُوَ غَيْرُ بَعِيدٍ لَكِنَّ الْأَوَّلَ هُوَ الْمُوَافِقُ لِقَوْلِهِمْ إشَارَةُ الْأَخْرَسِ كَالنُّطْقِ إلَّا فِي ثَلَاثِ مَسَائِلَ: الشَّهَادَةُ وَالْحِنْثُ وَبُطْلَانُ الصَّلَاةِ وَيَظْهَرُ هُنَا عَدَمُ الْحُرْمَةِ مُطْلَقًا بِدَلِيلِ عَدَمِ إيجَابِهَا عَلَيْهِ بَدَلًا عَنْ الْفَاتِحَةِ فِي الصَّلَاةِ فَتَأَمَّلْ اهـ. (قَوْلُهُ لَا يَقْرَأْ الْجُنُبُ) هُوَ بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ عَلَى النَّهْيِ؛ لِأَنَّهُ مَجْزُومٌ بِلَا وَكُسِرَ آخِرُهُ لِئَلَّا يَلْتَقِيَ سَاكِنَانِ الْهَمْزَةُ وَاللَّامُ وَبِضَمِّهَا عَلَى الْخَبَرِ الْمُرَادِ بِهِ النَّهْيُ اهـ بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَ ضَعِيفًا) أَيْ؛ لِأَنَّ فِي إسْنَادِهِ إسْمَاعِيلَ بْنَ عَيَّاشٍ وَرِوَايَتُهُ عَنْ الْحِجَازِ ضَعِيفَةٌ، وَهَذَا الْخَبَرُ مِنْهَا اهـ بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ لَهُ مُتَابَعَاتٌ) أَيْ مُقَوِّيَاتٌ أَيْ طُرُقٌ تُقَوِّيهِ بِأَنْ يَرُدَّ مَعْنَاهُ مِنْ طَرِيقٍ إلَى آخَرَ صَحِيحَةً أَوْ حَسَنَةً اهـ ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ بَلْ عَلَيْهِ قِرَاءَةُ الْفَاتِحَةِ) أَيْ فَقَطْ وَمِثْلُهُ مَا لَوْ نَذَرَ قِرَاءَةَ سُورَةٍ مُعَيَّنَةٍ فِي وَقْتٍ مُعَيَّنٍ، ثُمَّ أَجْنَبَ وَفَقَدَ الطَّهُورَيْنِ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ، فَإِنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ الْقِرَاءَةُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ فَالْمُمْتَنِعُ عَلَيْهِ إنَّمَا هُوَ التَّنَفُّلُ بِالْقِرَاءَةِ كَمَا فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ وَيُثَابُ عَلَى قِرَاءَتِهِ الْمَذْكُورَةِ وَلَا يَحْنَثُ لَوْ حَلَفَ لَا يَقْرَأُ؛ لِأَنَّ الْجَنَابَةَ صَارِفَةٌ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ مَا لَا يُوجَدُ نَظْمُهُ إلَّا فِيهِ كَآيَةِ الْكُرْسِيِّ وَسُورَةِ الْإِخْلَاصِ وَبَيْنَمَا يُوجَدُ فِيهِ وَفِي غَيْرِهِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ عِنْدَ الْعَلَّامَةِ م ر تَبَعًا لِوَالِدِهِ وَهُوَ الْأَقْرَبُ.
وَيُؤَيِّدُهُ أَنَّ الْفَتْحَ عَلَى الْإِمَامِ لَا بُدَّ فِيهِ مِنْ قَصْدِ الْقُرْآنِ، وَلَوْ لِمَا لَا يُوجَدُ نَظْمُهُ إلَّا فِي الْقُرْآنِ اهـ بِرْمَاوِيٌّ وَيَجِبُ عَلَيْهِ قَصْدُ الْقِرَاءَةِ فِي الْفَاتِحَةِ اهـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ مِنْ آخِرِ التَّيَمُّمِ (قَوْلُهُ كَمَا دَلَّ عَلَيْهِ كَلَامُ الرَّافِعِيِّ) قَالَ الشَّيْخُ الْخَطِيبِ أَفْتَى شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ أَنَّهُ لَوْ قَرَأَ الْقُرْآنَ جَمِيعَهُ لَا بِقَصْدِ الْقُرْآنِ جَازَ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ خِلَافًا لِشَيْخِ الْإِسْلَامِ اهـ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ وَخَرَجَ بِهِ الْكَافِرُ) فِي خُرُوجِهِ بِمَا سَبَقَ نَظَرٌ، إذْ كَلَامُهُ السَّابِقُ فِي الْحُرْمَةِ وَهِيَ عَامَّةٌ لِلْمُسْلِمِ وَالْكَافِرِ، وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّهُ أَشَارَ بِقَوْلِهِ فَلَا يَمْنَعُ إلَخْ إلَى التَّقْيِيدِ بِالْمُسْلِمِ إنَّمَا هُوَ لِلْحُرْمَةِ وَالْمَنْعِ مَعًا أَيْ أَمَّا الْكَافِرُ فَيَحْرُمُ عَلَيْهِ وَلَا يُمْنَعُ مِنْهُ اهـ ع ش. (قَوْلُهُ فَلَا يُمْنَعُ مِنْ الْمُكْثِ وَلَا مِنْ الْقِرَاءَةِ) الْأَخْصَرُ فَلَا يُمْنَعُ مِنْهُمَا، وَقَدْ يُقَالُ أَحْوَجَهُ إلَى ذَلِكَ قَوْلُهُ لَكِنَّ شَرْطَ إلَخْ اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ لَا يَعْتَقِدُ حُرْمَةَ ذَلِكَ) أَيْ وَمَعَ ذَلِكَ تَحْرُمُ قِرَاءَتُهُ وَبِذَلِكَ فَارَقَ حُرْمَةَ بَيْعِ الطَّعَامِ لَهُ فِي نَهَارِ رَمَضَانَ؛ لِأَنَّهُ يَعْتَقِدُ حُرْمَةَ الْفِطْرِ فِي الصَّوْمِ لَكِنَّهُ أَخْطَأَ فِي تَعْيِينِ مَحِلِّهِ وَيَمْنَعُ مِنْ الدُّخُولِ إلَّا بِإِذْنِ مُسْلِمٍ بَالِغٍ أَوْ لِنَحْوِ اسْتِفْتَاءٍ أَوْ مَصْلَحَةٍ لَنَا، وَلَوْ كَانَ جُنُبًا قَالَ الْعَلَّامَةُ ابْنُ عَبْدِ الْحَقِّ وَأَحَدُ الْأَمْرَيْنِ كَافٍ وَمَا وَقَعَ فِي شَرْحِ الْعَلَّامَةِ الرَّمْلِيِّ لَا يُخَالِفُ ذَلِكَ لِمَنْ تَأَمَّلَهُ، وَإِنْ دَخَلَ بِغَيْرِ ذَلِكَ عُزِّرَ وَدُخُولُنَا أَمَاكِنَهُمْ كَذَلِكَ اهـ بِرْمَاوِيٌّ.
وَقَوْلُهُ إلَّا بِإِذْنِ مُسْلِمٍ بَالِغٍ أَيْ رَجُلًا أَوْ امْرَأَةً وَقَوْلُهُ أَوْ مَصْلَحَةٍ لَنَا كَبِنَاءِ الْمَسْجِدِ، وَلَوْ تَيَسَّرَ غَيْرُهُ أَيْ أَوَّله لَكِنَّ حُصُولَهَا مِنْ جِهَتِنَا كَاسْتِفْتَائِهِ أَوْ دَعْوَاهُ عِنْدَ قَاضٍ جَلَسَ فِيهِ أَيْ الْمَسْجِدِ

لَكِنْ شَرْطُ حِلِّ قِرَاءَتِهِ أَنْ يُرْجَى إسْلَامُهُ وَبِالْقُرْآنِ غَيْرُهُ كَالتَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ.

(وَأَقَلُّهُ) أَيْ الْغُسْلِ مِنْ جَنَابَةٍ وَنَحْوهَا (نِيَّةُ رَفْعِ حَدَثٍ أَوْ نَحْوِ جَنَابَةٍ) كَحَيْضٍ أَيْ

[حاشية الجمل]

أَمَّا غَيْرُ ذَلِكَ فَلَا يَجُوزُ لَهُ الْإِذْنُ فِيهِ لِأَجْلِهِ كَدُخُولِهِ لِأَكْلٍ فِي الْمَسْجِدِ أَوْ تَفْرِيغِ نَفْسِهِ فِي سِقَايَتِهِ الَّتِي يُدْخَلُ إلَيْهَا مِنْهُ.
أَمَّا الَّتِي لَا يُدْخَلُ إلَيْهَا مِنْهُ فَلَا يُمْنَعُونَ مِنْ دُخُولِهَا بِلَا إذْنِ مُسْلِمٍ نَعَمْ لَوْ غَلَبَ عَلَى الظَّنِّ تَنْجِيسُهُمْ مَاءَهَا أَوْ جُدْرَانَهَا مُنِعُوا وَلَا يَجُوزُ لَهُمْ الْإِذْنُ فِي الدُّخُولِ اهـ ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ لَكِنَّ شَرْطَ حِلِّ قِرَاءَتِهِ) أَيْ تَعْلِيمِهِ الْقِرَاءَةَ وَتَعَلُّمِهِ لَهَا.
وَأَمَّا الْمُعَانِدُ فَلَا يَجُوزُ تَعْلِيمُهُ وَيُمْنَعُ مِنْ تَعَلُّمِهِ وَلِوَلِيِّ الصَّبِيِّ تَمْكِينُهُ مِنْ الْمُكْثِ فِي الْمَسْجِدِ جُنُبًا كَالْقِرَاءَةِ فَلَا بُدَّ مِنْ أَنْ يَحْتَاجَ إلَى الْمُكْثِ فِيهِ اهـ ح ل. وَفِي ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ وَيَجُوزُ تَعْلِيمُهُ لِكَافِرٍ غَيْرِ مُعَانِدٍ وَرُجِيَ إسْلَامُهُ سَوَاءٌ الذَّكَرُ وَالْأُنْثَى، وَهَذَا مُرَادُ مَنْ عَبَّرَ بِقِرَاءَتِهِ؛ لِأَنَّهَا بِمَعْنَى إقْرَائِهِ، إذْ قِرَاءَتُهُ لَا يُمْنَعُ مِنْهَا مُطْلَقًا وَعَبَّرُوا فِي الْكَافِرِ بِعَدَمِ الْمَنْعِ مِنْ الْمُكْثِ وَالْقِرَاءَةِ، وَلَمْ يُعَبِّرُوا بِالْجَوَازِ لِبَقَاءِ الْحُرْمَةِ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ مُكَلَّفٌ بِفُرُوعِ الشَّرِيعَةِ اهـ. (قَوْلُهُ إنْ رُجِيَ إسْلَامُهُ) ، فَإِنْ لَمْ يُرْجَ مُنِعَ وَلَا يُشْتَرَطُ فِي الْمَنْعِ كَوْنُهُ مِنْ الْإِمَامِ بَلْ يَجُوزُ مِنْ الْآحَادِ؛ لِأَنَّهُ نَهَى عَنْ مُنْكَرٍ وَهُوَ لَا يَخْتَصُّ بِالْإِمَامِ اهـ ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ كَالتَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ) أَيْ، وَإِنْ عَلِمَ عَدَمَ تَبَدُّلِهِمَا؛ لِأَنَّ الْحُرْمَةَ مِنْ خَوَاصِّ الْقُرْآنِ تَعْظِيمًا لَهُ عَلَى بَقِيَّةِ الْكُتُبِ اهـ ع ش.

(قَوْلُهُ وَأَقَلُّهُ) أَيْ الْغُسْلِ أَعَمُّ مِنْ أَنْ يَكُونَ وَاجِبًا أَوْ مَنْدُوبًا وَالْمُرَادُ بِأَقَلِّهِ الْقَدْرُ الَّذِي لَا يَصِحُّ الْغُسْلُ بِدُونِهِ فَالْغُسْلُ الْمَنْدُوبُ كَالْوَاجِبِ مِنْ جِهَةِ الِاعْتِدَادِ بِهِ وَبِمَا تَقَرَّرَ عُلِمَ أَنَّ فِي عِبَارَتِهِ شِبْهَ اسْتِخْدَامٍ؛ لِأَنَّهُ أَرَادَ بِالْغُسْلِ فِي التَّرْجَمَةِ الْأَعَمَّ مِنْ الْوَاجِبِ وَالْمَنْدُوبِ وَبِالضَّمِيرِ فِي مُوجِبِهِ الْوَاجِبَ وَفِي أَقَلِّهِ وَأَكْمَلِهِ الْأَعَمَّ إذْ الْوَاجِبُ مِنْ حَيْثُ وَصْفُهُ بِالْوُجُوبِ لَا أَقَلَّ لَهُ وَلَا أَكْمَلَ اهـ حَجّ وَكَتَبَ عَلَيْهِ سم قَوْلُهُ وَبِمَا تَقَرَّرَ عُلِمَ إلَخْ أَقُولُ مَا ذَكَرَهُ فِيهِ نَظَرٌ بَلْ الضَّمِيرُ فِي مُوجِبِهِ لِلْأَعَمِّ أَيْ الْقَدْرِ الْمُشْتَرَكِ أَيْضًا، وَالْمَعْنَى أَنَّ الْمُوجِبَ لِجِنْسِ الْغُسْلِ أَيْ هَذِهِ الْحَقِيقَةِ الشَّرْعِيَّةِ الْأُمُورُ الْمَذْكُورَةُ بَلْ لَا مَعْنَى لِرُجُوعِ الضَّمِيرِ لِلْوَاجِبِ، إذْ يَصِيرُ الْمَعْنَى الْمُوجِبُ لِلْغُسْلِ الْوَاجِبِ مَا ذُكِرَ وَلَا وَجْهَ لَهُ فَتَأَمَّلْهُ انْتَهَى اهـ ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ نِيَّةُ رَفْعِ حَدَثٍ) أَيْ مِنْ الْمُغْتَسِلِ الْمُمَيِّزِ، وَلَوْ صَبِيًّا وَتَنْصَرِفُ نِيَّتُهُ إلَى مَا عَلَيْهِ لِلْقَرِينَةِ، وَكَذَا نَائِبُهُ كَزَوْجِ الْمَجْنُونِ أَوْ الْمُمْتَنِعَةِ مِنْ الْغُسْلِ بَعْدَ حَيْضِهَا، وَلَوْ كَافِرَةً وَلَهُ وَطْؤُهَا إلَى إسْلَامِهَا، وَلَوْ تَبَعًا أَوْ إلَى حَيْضٍ آخَرَ، وَإِنْ طَالَ زَمَنُهُ مِنْ غَيْرِ إعَادَةٍ لِلْغُسْلِ فَإِذَا أَسْلَمَتْ انْقَطَعَ الْحِلُّ حَتَّى تَغْتَسِلَ، وَكَذَا الْمُمْتَنِعَةُ يُكَرَّرُ وَطْؤُهَا إلَى زَوَالِ الِامْتِنَاعِ اهـ بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ أَيْضًا نِيَّةُ رَفْعِ حَدَثٍ) أَيْ أَوْ الْحَدَثُ الْأَكْبَرُ أَوْ عَنْ جَمِيعِ الْبَدَنِ لِتَعَرُّضِهِ لِلْمَقْصُودِ فِيمَا سِوَى نِيَّةِ رَفْعِ الْحَدَثِ وَلِاسْتِلْزَامِ رَفْعِ الْمُطْلَقِ رَفَعَ الْمُقَيَّدَ فِيهَا، إذْ رَفْعُ الْمَاهِيَّةِ يَسْتَلْزِمُ رَفْعَ كُلِّ جُزْءٍ مِنْ أَجْزَائِهَا فَلَا يُقَالُ الْحَدَثُ حَيْثُ أُطْلِقَ يَنْصَرِفُ لِلْأَصْغَرِ غَالِبًا، وَلَوْ نَوَى جَنَابَةَ جِمَاعٍ، وَقَدْ احْتَلَمَ أَوْ الْجَنَابَةَ الْمُخَالِفَ مَفْهُومُهَا لِمَفْهُومِ الْحَيْضِ وَحَدَثُهُ حَيْضٌ أَوْ عَكْسُهُ صَحَّ مَعَ الْغَلَطِ، وَإِنْ كَانَ مَا نَوَاهُ مَعَهُ لَا يُتَصَوَّرُ وُقُوعُهُ مِنْهُ كَنِيَّةِ الرَّجُلِ رَفْعَ حَدَثِ الْحَيْضِ غَلَطًا كَمَا اعْتَمَدَهُ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - خِلَافًا لِبَعْضِ الْمُتَأَخِّرِينَ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ مُعْتَمَدًا كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الْمَجْمُوعِ نَعَمْ يَرْتَفِعُ الْحَيْضُ بِنِيَّةِ النِّفَاسِ وَعَكْسُهُ مَعَ الْعَمْدِ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ تَعْلِيلُهُمْ إيجَابَ الْغُسْلِ فِي النِّفَاسِ بِكَوْنِهِ دَمَ حَيْضٍ مُجْتَمِعٍ وَتَصْرِيحُهُمْ بِأَنَّ اسْمَ النِّفَاسِ مِنْ أَسْمَاءِ الْحَيْضِ وَذَلِكَ دَالٌّ عَلَى أَنَّ الِاسْمَ مُشْتَرَكٌ، وَقَدْ جَزَمَ بِذَلِكَ فِي الْبَيَانِ وَاعْتَمَدَهُ الْإِسْنَوِيُّ، وَلَوْ نَوَى الْجُنُبُ بِالْغُسْلِ رَفْعَ الْحَدَثِ الْأَصْغَرِ غَالِطًا وَصَحَّحْنَاهُ لَمْ تَرْتَفِعْ جَنَابَتُهُ عَنْ غَيْرِ أَعْضَاءِ الْوُضُوءِ؛ لِأَنَّ نِيَّتَهُ لَمْ تَتَنَاوَلْهُ وَلَا عَنْ رَأْسِهِ، إذْ وَاجِبُ رَأْسِهِ الْغُسْلُ وَاَلَّذِي نَوَاهُ مِنْهَا إنَّمَا هُوَ الْمَسْحُ؛ لِأَنَّهُ وَاجِبُ الْوُضُوءِ وَالْغُسْلُ النَّائِبُ عَنْ الْمَسْحِ لَا يَقُومُ مَقَامَ الْغُسْلِ وَتَرْتَفِعُ عَنْ بَاقِي أَعْضَاءِ الْوُضُوءِ لِوُجُوبِهَا فِي الْحَدَثَيْنِ، وَهَلْ يَرْتَفِعُ الْحَدَثُ الْأَصْغَرُ عَنْ رَأْسِهِ لِإِتْيَانِهِ بِنِيَّةٍ مُعْتَبَرَةٍ فِي الْوُضُوءِ أَفْتَى الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - بِارْتِفَاعِهِ عَنْهُ أَخْذًا مِنْ مَفْهُومِ قَوْلِهِمْ إنَّ جَنَابَتَهُ لَا تَرْتَفِعُ عَنْ رَأْسِهِ وَيُؤَيِّدُهُ قَوْلُهُمْ إنَّهُ يُسَنُّ لَهُ الْوُضُوءُ وَالْأَفْضَلُ تَقْدِيمُهُ عَلَى الْغُسْلِ وَيَنْوِي بِهِ رَفْعَ الْحَدَثِ الْأَصْغَرِ فَيَرْتَفِعُ عَنْ أَعْضَاءِ وُضُوئِهِ مَعَ بَقَاءِ جَنَابَتِهَا وَلَا يَلْحَقُ بِالرَّأْسِ فِيمَا تَقَدَّمَ بَاطِنُ لِحْيَةِ الذَّكَرِ الْكَثِيفَةِ وَعَارِضَيْهِ؛ لِأَنَّهُ مِنْ مَغْسُولِهِ أَصَالَةً وَتَرْتَفِعُ الْجَنَابَةُ عَنْهُ كَمَا أَفَادَهُ ابْنُ الْعِمَادِ خِلَافًا لِمَا يَحُثُّهُ أَبُو عَلِيٍّ السِّنْجِيُّ وَارْتَضَاهُ فِي الْمُهِّمَّاتِ اهـ شَرْحُ م ر. وَاسْتَشْكَلَ ذَلِكَ بَعْضُهُمْ بِأَنَّ الْجُنُبَ إنْ كَانَ قَصْدُهُ رَفْعَ الْحَدَثِ الْأَكْبَرِ فَمُقْتَضَى قَوْلِهِمْ إنَّ النِّيَّةَ بِالْقَلْبِ رَفْعُ جَنَابَتِهِ

رَفْعُ حُكْمِ ذَلِكَ (أَوْ) نِيَّةُ (اسْتِبَاحَةِ مُفْتَقِرٍ إلَيْهِ) أَيْ إلَى الْغُسْلِ كَصَلَاةٍ (أَوْ أَدَاءِ) غُسْلٍ (أَوْ فَرْضِ غُسْلٍ) وَفِي مَعْنَاهُ الْغُسْلُ الْمَفْرُوضُ وَالطَّهَارَةُ لِلصَّلَاةِ

[حاشية الجمل]

عَنْ كُلِّ الْبَدَنِ، وَإِنْ كَانَ قَصْدُهُ رَفْعَ الْحَدَثِ الْأَصْغَرِ فَقَدْ وَافَقَ اللَّفْظُ الْقَصْدَ فَلَا غَلَطَ وَمُقْتَضَاهُ عَدَمُ رَفْعِ الْجَنَابَةِ عَنْ أَعْضَاءِ الْوُضُوءِ لِعَدَمِ تَعَرُّضِهِ فِي نِيَّتِهِ لِلْأَكْبَرِ وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ لَيْسَ الْمُرَادُ بِالْغَلَطِ هُنَا مَا قَرَّرَهُ النُّحَاةُ فِي بَابِ الْبَدَلِ مِنْ سَبْقِ اللِّسَانِ لِشَيْءٍ مَعَ قَصْدِ غَيْرِهِ، وَإِنَّمَا الْمُرَادُ بِهِ الْجَهْلُ أَيْ اعْتَقَدَ ذَلِكَ النَّاوِي لِجَهْلِهِ أَنَّ تَطْهِيرَ الْأَعْضَاءِ الْأَرْبَعَةِ بِنِيَّةِ رَفْعِ الْحَدَثِ الْأَصْغَرِ يَكْفِي عَنْ الْأَكْبَرِ فَلَمْ يَقْصِدْ ذَلِكَ الْمُتَطَهِّرُ إلَّا الْأَصْغَرَ فَمُوَافَقَةُ لَفْظِهِ لِقَصْدِهِ مُسَلَّمَةٌ وَقَوْلُهُ فِي الْإِشْكَالِ فَلَا غَلَطَ مَمْنُوعٌ لِمَا عَرَفْت مِنْ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْغَلَطِ فِي هَذَا الْمَقَامِ الْجَهْلُ وَقَوْلُهُ فِيهِ أَيْ الْإِشْكَالِ وَمُقْتَضَاهُ عَدَمُ رَفْعِ الْجَنَابَةِ إلَخْ مَمْنُوعٌ؛ لِأَنَّ فِي نِيَّةِ رَفْعِ الْأَصْغَرِ مُعْتَقِدًا كِفَايَتَهُ عَنْ الْأَكْبَرِ تَعَرُّضًا لَهُ مَعَ عُذْرِهِ بِالْجَهْلِ لِاتِّحَادِ مُوجِبِ الْحَدَثَيْنِ عَنْ الْأَعْضَاءِ الْأَرْبَعَةِ الْمَنْوِيِّ تَطْهِيرُهَا مَا عَدَا الرَّأْسَ وَهُوَ تَعْمِيمُهَا بِالْغُسْلِ وَلِاخْتِلَافِ ذَلِكَ الْمُوجِبِ فِي الرَّأْسِ لَمْ يَقَعْ عَنْهُ إلَّا مَا نَوَاهُ وَهُوَ الْأَصْغَرُ، وَهَذَا مَدْرَكُ وَالِدِ م ر الْمَذْكُورُ وَفِي تَقْرِيرِهِمْ لِنِيَّةِ غَيْرِ مَا عَلَيْهِ فِي الْحَدَثِ الْأَصْغَرِ غَالِطًا مَا يُؤَيِّدُ ذَلِكَ اهـ شَيْخُنَا ح ف. وَعِبَارَةُ ع ش عَلَى م ر: قَوْلُهُ صَحَّ مَعَ الْغَلَطِ إلَخْ قَدْ يُشْكِلُ تَصْوِيرَ الْغَلَطِ فِي ذَلِكَ مِنْ الرَّجُلِ، فَإِنَّ صُورَتَهُ أَنْ يَنْوِيَ غَيْرَ مَا عَلَيْهِ لِظَنِّهِ عَلَيْهِ وَذَلِكَ غَيْرُ مُمْكِنٍ فِي حَقِّ الرَّجُلِ؛ لِأَنَّهُ لَا يُتَصَوَّرُ أَنْ يَظُنَّ حُصُولَ الْحَيْضِ لَهُ وَيُمْكِنُ الْجَوَابُ بِأَنَّهُ لَا مَانِعَ مِنْ تَصَوُّرِهِ لِجَوَازِ كَوْنِهِ خُنْثَى اتَّضَحَ بِالذُّكُورَةِ، ثُمَّ خَرَجَ دَمٌ مِنْ فَرْجِهِ فَظَنَّهُ حَيْضًا فَنَوَاهُ، وَقَدْ أَجْنَبَ بِخُرُوجِ الْمَنِيِّ مِنْ ذَكَرِهِ فَصُدِّقَ عَلَيْهِ أَنَّهُ نَوَى غَيْرَ مَا عَلَيْهِ غَلَطًا وَيَجُوزُ أَنْ يَخْرُجَ مِنْ ذَكَرِ الرَّجُلِ دَمٌ فَيَظُنُّهُ لِجَهْلِهِ حَيْضًا فَيَنْوِي رَفْعَهُ مَعَ أَنَّ جَنَابَتَهُ بِغَيْرِهِ.
(قَوْلُهُ أَيْ رَفْعُ حُكْمِ ذَلِكَ) الظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يَحْتَاجُ لِهَذَا هُنَا؛ لِأَنَّ الْجَنَابَةَ لَا تُطْلَقُ إلَّا عَلَى الْأَمْرِ الِاعْتِبَارِيِّ كَمَا تَقَدَّمَ وَلَا تُطْلَقُ عَلَى السَّبَبِ كَخُرُوجِ الْمَنِيِّ وَحِينَئِذٍ فَيَصِحُّ نِيَّةُ رَفْعِ الْجَنَابَةِ بِمَعْنَاهَا الْحَقِيقِيِّ لَهَا وَهُوَ الْأَمْرُ الِاعْتِبَارِيُّ فَتَأَمَّلْ، ثُمَّ رَأَيْت فِي ح ل مَا نَصُّهُ قَوْلُهُ أَيْ رَفْعُ حُكْمِ ذَلِكَ أَيْ إذَا نَوَى الْمُغْتَسِلُ رَفْعَ الْحَدَثِ أَوْ رَفْعَ الْجَنَابَةِ بِأَنْ قَالَ: نَوَيْت رَفْعَ الْحَدَثِ أَوْ نَوَيْت رَفْعَ الْجَنَابَةِ كَانَ الْمُرَادُ مِنْ ذَلِكَ رَفْعَ حُكْمِ الْحَدَثِ وَرَفْعَ حُكْمِ الْجَنَابَةِ لَا رَفْعَ نَفْسِ الْحَدَثِ وَلَا رَفْعَ نَفْسِ الْجَنَابَةِ؛ لِأَنَّ الْحَدَثَ هُنَا وَالْجَنَابَةَ مَحْمُولٌ كُلٌّ مِنْهُمَا عِنْدَ الْإِطْلَاقِ عَلَى نَفْسِ الْمُوجِبَاتِ لِلْغُسْلِ وَهُوَ لَا يَرْتَفِعُ، وَإِنَّمَا يَرْتَفِعُ حُكْمُهُ فَكَانَ قَوْلُ الْمُغْتَسِلِ نَوَيْت رَفْعَ الْحَدَثِ أَوْ نَوَيْت رَفْعَ الْجَنَابَةِ الْمُرَادُ مِنْهُ رَفْعُ حُكْمِهِ، وَإِنْ لَمْ يُلَاحِظْ هَذَا الْمَعْنَى حَتَّى لَوْ أَرَادَ بِالْحَدَثِ أَوْ بِالْجَنَابَةِ نَفْسَ السَّبَبِ الْمُوجِبِ لِلْغُسْلِ مِنْ حَيْثُ ذَاتُهُ لَمْ يَصِحَّ، وَإِنَّمَا كَانَ رَفْعُ الْحُكْمِ هُوَ الْمُرَادُ؛ لِأَنَّ الْقَصْدَ مِنْ الْغُسْلِ رَفْعُ مَانِعِ الصَّلَاةِ وَنَحْوِهَا أَيْ الْمَنْعِ الْمُتَرَتِّبِ عَلَى وُجُودِ ذَلِكَ السَّبَبِ الْمُوجِبِ لِلْغُسْلِ فَإِذَا نَوَى رَفْعَ الْحَدَثِ أَوْ رَفْعَ الْجَنَابَةِ فَقَدْ تَعَرَّضَ لِلْقَصْدِ أَيْ لِلْمَقْصُودِ مِنْ الْغُسْلِ وَهُوَ رَفْعُ مَانِعِ الصَّلَاةِ وَنَحْوِهَا الَّذِي هُوَ حُكْمُ الْحَدَثِ وَحُكْمُ الْجَنَابَةِ الَّذِي نَوَاهُ كَمَا تَقَدَّمَ نَظِيرُ ذَلِكَ فِي الْوُضُوءِ اهـ. (قَوْلُهُ كَصَلَاةٍ) بِأَنْ يَقُولَ نَوَيْت اسْتِبَاحَةَ الصَّلَاةِ وَتَقَدَّمَ فِي بَابِ الْوُضُوءِ أَنَّهُ لَوْ قَالَ: نَوَيْت اسْتِبَاحَةَ مُفْتَقِرٍ إلَى وُضُوءٍ أَجْزَأَهُ، وَإِنْ لَمْ يَخْطِرْ بِبَالِهِ شَيْءٌ مِنْ مُفْرَدَاتِهِ وَكَوْنُ نِيَّتِهِ حِينَئِذٍ تَصْدُقُ بِنِيَّةِ وَاحِدٍ مُبْهَمٍ مِمَّا يَفْتَقِرُ لِلْوُضُوءِ لَا يَضُرُّ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ مُتَضَمِّنٌ لِنِيَّةِ رَفْعِ الْحَدَثِ وَلَا يَخْفَى أَنَّهُ يَأْتِي نَظِيرُ ذَلِكَ هُنَا وَلَا يَخْفَى أَنَّ نَظِيرَ مَا تَقَدَّمَ فِي الْوُضُوءِ أَنَّهُ لَا يَجِبُ أَنْ يَنْوِيَ شَيْئًا مِنْ تِلْكَ الْأَسْبَابِ الْمُوجِبَةِ لِلْغُسْلِ وَأَنَّهُ لَوْ نَوَى بَعْضَهَا اكْتَفَى بِهِ، وَإِنْ نَفَى بَعْضَهَا إلَّا آخَرَ وَأَنَّهُ لَوْ نَوَى مِنْهَا غَيْرَ مَا عَلَيْهِ، وَإِنْ لَمْ يُتَصَوَّرْ وُقُوعُهُ مِنْهُ عَلَى مَا اعْتَمَدَهُ وَالِدُ شَيْخِنَا كَأَنْ نَوَى الرَّجُلُ الْحَيْضَ، وَقَدْ أَجْنَبَ، فَإِنْ كَانَ عَامِدًا لَمْ يَصِحَّ، وَإِنْ كَانَ غَالِطًا صَحَّ؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ كَمَا عَلِمْت رَفْعُ حُكْمِ تِلْكَ الْأَسْبَابِ لَا نَفْسِهَا؛ لِأَنَّهَا لَا تُرْفَعُ وَالْحُكْمُ يُضَافُ لِكُلٍّ مِنْهُمَا؛ لِأَنَّهَا أَسْبَابُهُ وَإِضَافَتُهُ لِوَاحِدٍ مِنْهَا، وَإِنْ لَمْ يُوجَدْ مِنْهُ كَإِضَافَتِهِ لِكُلِّهَا فَذِكْرُ السَّبَبِ وَعَدَمُهُ سِيَّانِ وَكَانَ مُقْتَضَى هَذَا أَنْ يَصِحَّ هَذَا فِي صُورَةِ الْعَمْدِ إلَّا أَنَّهُمْ نَظَرُوا فِيهِ لِكَوْنِهِ مُتَلَاعِبًا وَذَكَرُوا أَنَّ الْحَيْضَ يَرْتَفِعُ بِنِيَّةِ النِّفَاسِ وَعَكْسُهُ مَعَ الْعَمْدِ لِتَعْلِيلِهِمْ إيجَابَ الْغُسْلِ فِي النِّفَاسِ بِأَنَّهُ دَمُ حَيْضٍ مُجْتَمِعٍ وَتَصْرِيحِهِمْ بِأَنَّ اسْمَ النِّفَاسِ مِنْ أَسْمَاءِ الْحَيْضِ وَفِي كَلَامِ حَجّ مَا لَمْ يَقْصِدْ الْمَعْنَى الشَّرْعِيَّ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ كَنِيَّةِ الْأَدَاءِ بِالْقَضَاءِ وَعَكْسِهِ اهـ ح ل. (قَوْلُهُ بِخِلَافِ نِيَّةِ الْغُسْلِ) ، فَإِنْ قُلْت أَيُّ فَرْقٍ بَيْنَ أَدَاءِ الْغُسْلِ وَالْغُسْلِ فَقَطْ؛ لِأَنَّهُ إنْ أُرِيدَ بِالْأَدَاءِ مَعْنَاهُ الشَّرْعِيُّ وَهُوَ فِعْلُ الْعِبَادَةِ فِي وَقْتِهَا الْمُقَدَّرِ لَهَا شَرْعًا لَا يَصِحُّ؛ لِأَنَّ الْغُسْلَ لَا وَقْتَ لَهُ مُقَدَّرٌ شَرْعًا

بِخِلَافِ نِيَّةِ الْغُسْلِ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَكُونُ عَادَةً وَذِكْرُ نِيَّةِ رَفْعِ الْحَدَثِ وَنَحْوِ الْجَنَابَةِ مِنْ زِيَادَتِي وَتَعْبِيرِي بِأَدَاءٍ أَوْ فَرْضِ الْغُسْلِ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِأَدَاءِ فَرْضِ الْغُسْلِ وَظَاهِرٌ أَنَّ نِيَّةَ مَنْ بِهِ سَلَسُ مَنِيٍّ كَنِيَّةِ مَنْ بِهِ سَلَسُ بَوْلٍ، وَقَدْ مَرَّ بَيَانُهَا (مَقْرُونَةً بِأَوَّلِهِ) أَيْ الْغُسْلِ فَلَوْ نَوَى بَعْدَ غُسْلِ جُزْءٍ وَجَبَ إعَادَةُ غُسْلِهِ (وَتَعْمِيمُ ظَاهِرِ بَدَنِهِ) بِالْمَاءِ حَتَّى الْأَظْفَارِ وَالشَّعْرِ وَمَنْبَتِهِ، وَإِنْ كَثُفَ

[حاشية الجمل]

وَإِنْ أُرِيدَ مَعْنَاهُ اللُّغَوِيُّ وَهُوَ الْفِعْلُ سَاوَى نِيَّةَ الْغُسْلِ وَيُجَابُ بِأَنَّ الْأَدَاءَ لَا يُسْتَعْمَلُ إلَّا فِي الْعِبَادَةِ اهـ ع ش وَفِيهِ أَنَّهُ يَصْدُقُ بِالْمَنْدُوبِ اهـ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ أَيْضًا بِخِلَافِ نِيَّةِ الْغُسْلِ) أَيْ فَلَا تَكْفِي مَا لَمْ يُضِفْهُ إلَى مُفْتَقِرٍ إلَيْهِ أَوْ نَحْوِهِ كَنَوَيْتُ الْغُسْلَ لِلصَّلَاةِ أَوْ لِقِرَاءَةِ الْقُرْآنِ أَوْ مَسِّ الْمُصْحَفِ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ وَمِثْلُهُ نِيَّةُ الطَّهَارَةِ وَفِي نِيَّةِ الطَّهَارَةِ الْوَاجِبَةِ مَا مَرَّ فِي الْوُضُوءِ مِنْ أَنَّهَا تَكْفِي خِلَافًا لِلْعَلَّامَةِ الْخَطِيبِ وَلَا تَصِحُّ نِيَّةُ نَحْوِ مَسِّ الْمُصْحَفِ مِنْ الصَّبِيِّ إذَا قَصَدَ حَاجَةً تُعَلِّمُهُ كَمَا فِي الْوُضُوءِ اهـ بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَكُونُ عَادَةً) أَيْ وَبِهِ فَارَقَ الْوُضُوءَ، وَقَدْ يَكُونُ مَنْدُوبًا فَلَا يَنْصَرِفُ لِلْوَاجِبِ إلَّا بِالنَّصِّ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا تَرَدَّدَ الْقَصْدُ فِيهِ بَيْنَ أَسْبَابٍ ثَلَاثَةٍ الْعَادِي كَالتَّنْظِيفِ وَالنَّدْبِ كَالْعِيدِ وَالْوُجُوبِ كَالْجَنَابَةِ احْتَاجَ إلَى التَّعْيِينِ بِخِلَافِ الْوُضُوءِ فَلَيْسَ لَهُ إلَّا سَبَبٌ وَاحِدٌ وَهُوَ الْحَدَثُ فَلَمْ يَحْتَجْ إلَى التَّعْيِينِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَكُونُ عَادَةً أَصْلًا وَلَا مَنْدُوبًا لِسَبَبٍ وَلَيْسَتْ الصَّلَاةُ بَعْدَ الْوُضُوءِ الْأَوَّلِ سَبَبًا لِلتَّجْدِيدِ، وَإِنَّمَا هِيَ مُجَوِّزَةٌ لَهُ فَقَطْ لَا جَالِبَةٌ لَهُ، وَلِذَلِكَ لَا تَصِحُّ إضَافَتُهُ إلَيْهَا فَافْهَمْ ذَلِكَ، فَإِنَّهُ مِمَّا يُكْتَبُ بِالتِّبْرِ فَضْلًا عَنْ الْحِبْرِ اهـ بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ كَنِيَّةِ مَنْ بِهِ سَلَسُ بَوْلٍ) أَيْ فَيَنْوِي الِاسْتِبَاحَةَ وَلَا تَكْفِيهِ نِيَّةُ رَفْعِ الْحَدَثِ أَوْ مَا فِي مَعْنَاهُ كَالطَّهَارَةِ عَنْهُ أَوْ لَهُ أَوْ لِأَجْلِهِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ مَا يَأْتِي نَظِيرُهُ هُنَا وَهُوَ أَنَّهُ حَيْثُ كَانَتْ نِيَّةُ رَفْعِ الْحَدَثِ الْمُرَادُ مِنْهَا رَفْعُ حُكْمِهِ لَا فَرْقَ بَيْنَ دَائِمِ الْحَدَثِ وَغَيْرِهِ إلَّا أَنْ يُقَالَ: الْمُرَادُ بِحُكْمِهِ حُكْمُهُ الْعَامُّ، وَهَذَا لَا يُوجَدُ لِدَائِمِ الْحَدَثِ وَفِيهِ هَلَّا حُمِلَ فِي حَقِّهِ عَلَى الْحُكْمِ الْخَاصِّ بِقَرِينَةِ الْحَالِ، ثُمَّ رَأَيْت شَيْخَنَا نَقَلَ فِي بَابِ التَّيَمُّمِ عَنْ الْكَمَالِ بْنِ أَبِي شَرِيفٍ هَذَا السُّؤَالَ وَالْجَوَابَ عَنْهُ حَيْثُ قَالَ مَا لَفْظُهُ، فَإِنْ قِيلَ الْحَدَثُ الَّذِي يَنْوِي رَفْعَهُ هُوَ الْمَنْعُ وَالْمَنْعُ يَرْتَفِعُ بِالتَّيَمُّمِ قُلْت الْحَدَثُ مَنْعٌ مُتَعَلِّقُهُ كُلُّ صَلَاةٍ فَرِيضَةً كَانَتْ أَوْ نَافِلَةً وَكُلُّ طَوَافٍ فَرْضًا كَانَ أَوْ نَفْلًا أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ مِمَّا ذُكِرَ مَعَهُ؛ لِأَنَّهُ الَّذِي يَتَرَتَّبُ عَلَى أَحَدِ الْأَسْبَابِ، وَهَذَا الْمَنْعُ الْعَامُّ الْمُتَعَلِّقُ لَا يَرْتَفِعُ بِالتَّيَمُّمِ إنَّمَا يَرْتَفِعُ بِهِ مَنْعُ خَاصِّ الْمُتَعَلِّقِ وَهُوَ الْمَنْعُ مِنْ النَّوَافِلِ فَقَطْ أَوْ مِنْ فَرِيضَةٍ وَاحِدَةٍ وَمَا يُسْتَبَاحُ مَعَهَا وَالْخَاصُّ غَيْرُ الْعَامِّ وَيُؤْخَذُ مِنْ هَذَا أَنَّهُ لَوْ نَوَى بِهِ الْخَاصَّ صَحَّ وَهُوَ كَذَلِكَ كَمَا أَفَادَهُ الْوَالِدُ اهـ وَقَدْ ذَكَرْنَا هَذَا فِي الْوُضُوءِ فَلَا تَغْفُلْ اهـ ح ل. (قَوْلُهُ: وَقَدْ مَرَّ بَيَانُهَا) أَيْ وَهُوَ أَنَّ نِيَّةَ الرَّفْعِ لَا تَكْفِيهِ بِخِلَافِ غَيْرِهَا مِنْ النِّيَّاتِ اهـ ع ش. (قَوْلُهُ مَقْرُونَةٌ بِأَوَّلِهِ) بِالرَّفْعِ فِي خَطِّ الْمُصَنِّفِ كَمَا أَفَادَهُ الشَّارِحُ وَيَصِحُّ نَصْبُهَا عَلَى أَنَّهُ صِفَةٌ لِمَصْدَرٍ مَحْذُوفٍ عَامِلُهُ الْمَصْدَرُ الْمَلْفُوظُ بِهِ أَوَّلًا وَهُوَ نِيَّةُ وَتَقْدِيرُهُ وَأَقَلُّهُ أَنْ يَنْوِيَ كَذَا نِيَّةً مَقْرُونَةً اهـ شَرْحُ م ر وَلَا يَصِحُّ النَّصْبُ عَلَى الْحَالِيَّةِ؛ لِأَنَّ شَرْطَ الْحَالِ أَنْ تَكُونَ نَفْسُ صَاحِبِهَا فِي الْمَعْنَى وَهِيَ هُنَا غَيْرُهُ، إذْ الِاقْتِرَانُ غَيْرُ النِّيَّةِ اهـ بِرْمَاوِيٌّ.
وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ غَيْرُ صَحِيحٍ، إذْ الْمَذْكُورُ هُنَا الْمُشْتَقُّ وَهُوَ مَقْرُونَةٌ لَا الْمَصْدَرُ وَهُوَ الِاقْتِرَانُ فَمَا هُنَا مِثْلُ قَوْلِك جَاءَ زَيْدٌ رَاكِبًا سَوَاءٌ بِسَوَاءٍ فَالنَّصْبُ عَلَى الْحَالِيَّةِ صَحِيحٌ لَا غُبَارَ عَلَيْهِ اهـ لِكَاتِبِهِ.
(قَوْلُهُ أَيْضًا مَقْرُونَةً بِأَوَّلِهِ) قَالَ الْمُصَنِّفُ وَيَنْبَغِي أَنْ يَتَفَطَّنَ مَنْ يَغْتَسِلُ مِنْ نَحْوِ إبْرِيقٍ لِدَقِيقَةٍ وَهِيَ أَنَّهُ إذَا طَهَّرَ مَحَلَّ النَّجْوِ بِالْمَاءِ غَسَلَهُ نَاوِيًا رَفْعَ الْجَنَابَةِ؛ لِأَنَّهُ إنْ غَفَلَ عَنْهُ بَعْدُ بَطَلَ غُسْلُهُ وَإِلَّا فَقَدْ يَحْتَاجُ إلَى الْمَسِّ فَيُنْتَقَضُ وُضُوءُهُ أَوْ إلَى كَلَفَّةٍ لَفَّ خِرْقَةً عَلَى يَدِهِ اهـ وَهُنَا دَقِيقَةٌ أُخْرَى وَهِيَ أَنَّهُ إذَا نَوَى كَمَا ذُكِرَ وَمَسَّ بَعْدَ النِّيَّةِ وَرَفَعَ جَنَابَةَ الْيَدِ كَمَا هُوَ الْغَالِبُ حَصَلَ بِيَدِهِ حَدَثٌ أَصْغَرُ فَقَطْ فَلَا بُدَّ مِنْ غُسْلِهِ بَعْدَ رَفْعِ حَدَثِ الْوَجْهِ بِنِيَّةِ رَفْعِ الْحَدَثِ الْأَصْغَرِ لِتَعَذُّرِ الِانْدِرَاجِ حِينَئِذٍ اهـ حَجّ اهـ ع ش وَالْمُخَلِّصُ لَهُ مِنْ الِاحْتِيَاجِ لِغَسْلِ الْيَدِ ثَانِيًا أَنْ يَنْوِيَ عِنْدَ هَذَا الْمَحِلِّ أَيْ مَحِلِّ الِاسْتِنْجَاءِ رَفْعَ الْجَنَابَةِ عَنْهُ فَقَطْ فَلَا يَرْتَفِعُ حَدَثُ الْيَدِ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ اهـ لِكَاتِبِهِ.
(قَوْلُهُ حَتَّى الْأَظْفَارِ إلَخْ) أَيْ فَالْبَشَرَةُ هُنَا أَعَمُّ مِنْ النَّاقِضِ فِي الْوُضُوءِ اهـ بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ أَيْضًا حَتَّى الْأَظْفَارِ وَالشَّعْرِ) وَعَلَى هَذَا لَوْ غَسَلَ أَصْلَ الشَّعْرِ دُونَ أَطْرَافِهِ بَقِيَتْ الْجَنَابَةُ فِيهِ وَارْتَفَعَتْ عَنْ أُصُولِهَا فَلَوْ حَلَقَ شَعْرَهُ الْآنَ أَوْ قَصَّ مِنْهُ مَا يَزِيدُ عَلَى مَا يَغْسِلُ صَحَّتْ صَلَاتُهُ، وَلَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ غَسْلُ مَا ظَهَرَ بِالْقَطْعِ بِخِلَافِ مَا لَوْ لَمْ يَغْسِلْ الْأُصُولَ أَوْ غَسَلَهَا، ثُمَّ قَصَّ مِنْ الْأَطْرَافِ مَا يَنْتَهِي لِحَدِّ الْمَغْسُولِ بِلَا زِيَادَةٍ فَيَجِبُ عَلَيْهِ غَسْلُ مَا ظَهَرَ بِالْحَلْقِ أَوْ الْقَصْرِ لِبَقَاءِ جَنَابَتِهِ بَعْدَ وُصُولِ الْمَاءِ إلَيْهِ اهـ ع ش عَلَى م ر، ثُمَّ رَأَيْت فِي الرَّشِيدِيِّ مَا يُخَالِفُ ذَلِكَ وَنَصُّهُ فَلَوْ لَمْ يَعُمَّهُ أَيْ الشَّعْرَ كَأَنْ غَسَلَ بَعْضَهُ بَقِيَتْ جَنَابَةُ الْبَاقِي فَيَجِبُ غُسْلُهُ عَنْ الْجَنَابَةِ حَتَّى لَوْ قَطَعَهُ، وَلَوْ مِنْ أَسْفَلِ مَحَلِّ الْغُسْلِ أَوْ نَتَفَهُ وَجَبَ عَلَيْهِ غَسْلُ مَا ظَهَرَ مِنْهُ بِالْقَطْعِ أَوْ النَّتْفِ كَمَا نَقَلَهُ

وَمَا يَظْهَرُ مِنْ صِمَاخَيْ الْأُذُنَيْنِ، وَمِنْ فَرْجِ الْمَرْأَةِ عِنْدَ قُعُودِهَا لِقَضَاءِ حَاجَتِهَا وَمَا تَحْتَ الْقُلْفَةِ مِنْ الْأَقْلَفِ فَعُلِمَ أَنَّهُ لَا تَجِبُ مَضْمَضَةٌ وَاسْتِنْشَاقٌ كَمَا فِي الْوُضُوءِ

[حاشية الجمل]

الشِّهَابُ حَجّ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ عَنْ الْبَيَانِ وَأَقَرَّهُ وَوَجْهُهُ ظَاهِرٌ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا بَقِيَ بَعْضُ الشَّعْرِ بِلَا غَسْلٍ كَانَ مُخَاطَبًا بِرَفْعِ جَنَابَتِهِ بِالْغُسْلِ، وَالْقَطْعُ وَنَحْوُهُ لَا يَكْفِي عَنْهُ اهـ. (قَوْلُهُ وَمَا يَظْهَرُ) مِنْ صِمَاخَيْ الْأُذُنَيْنِ بِأَنْ يَأْخُذَ كَفًّا مِنْ مَاءٍ وَيَضَعَهَا بِرِفْقٍ عَلَى الْأُذُنِ مُمَيِّلًا لَهَا لِيَصِلَ الْمَاءُ إلَى مَعَاطِفِهَا مِنْ غَيْرِ نُزُولٍ لِلصِّمَاخِ فَيَضْرِبُهُ وَيَتَأَكَّدُ ذَلِكَ فِي حَقِّ الصَّائِمِ وَقَوْلُ الزَّرْكَشِيّ يَتَعَيَّنُ مَحْمُولٌ عَلَى ذَلِكَ أَخْذًا مِمَّا مَرَّ فِي الْمُبَالَغَةِ، وَإِنَّمَا سُنَّ تَعَهُّدُ مَا ذُكِرَ؛ لِأَنَّهُ أَقْرَبُ إلَى الثِّقَةِ بِوُصُولِ الْمَاءِ وَأَبْعَدُ عَنْ الْإِسْرَافِ فِيهِ اهـ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ مُمَيِّلًا لَهَا قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَا يَتَعَيَّنُ عَلَيْهِ فِعْلُهُ فَيَجُوزُ لَهُ الِانْغِمَاسُ وَصَبُّ الْمَاءِ عَلَى رَأْسِهِ، وَإِنْ أَمْكَنَتْ الْإِمَالَةُ وَعَلَيْهِ فَهَلْ إذَا وَصَلَ مِنْهُ شَيْءٌ إلَى الصِّمَاخَيْنِ بِسَبَبِ الِانْغِمَاسِ مَعَ إمْكَانِ الْإِمَالَةِ يَبْطُلُ صَوْمُهُ كَمَا أَفَادَ قَوْلُهُمْ يَتَأَكَّدُ مِنْ أَنَّ ذَلِكَ مَكْرُوهٌ فِي حَقِّهِ أَوْ لَا؛ لِأَنَّهُ تَوَلَّدَ مِنْ مَأْذُونٍ فِيهِ فِيهِ نَظَرٌ وَقِيَاسُ الْفِطْرِ بِوُصُولِ مَاءِ الْمَضْمَضَةِ إذَا بَالَغَ الْفِطْرُ هُنَا لَكِنْ ذَكَرَ بَعْضُهُمْ أَنَّ مَحَلَّ الْفِطْرِ إذَا كَانَ مِنْ عَادَتِهِ وُصُولُ الْمَاءِ إلَى بَاطِنِ أُذُنَيْهِ لَوْ انْغَمَسَ وَهُوَ ظَاهِرٌ وَالْكَلَامُ هُنَا فِي الْأَغْسَالِ الْوَاجِبَةِ وَيَنْبَغِي أَنَّ مِثْلَهَا الْمَنْدُوبَةُ لِاشْتِرَاكِهَا مَعَهَا فِي الطَّلَبِ أَمَّا لَوْ اغْتَسَلَ لِمُجَرَّدِ التَّبَرُّدِ أَوْ التَّنَظُّفِ وَوَصَلَ الْمَاءُ بِسَبَبِهِ إلَى بَاطِنِ الْأُذُنِ فَيَحْتَمِلُ أَنْ يَضُرَّ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَتَوَلَّدْ مِنْ مَأْمُورٍ بِهِ وَهُوَ قَرِيبٌ فَلْيُرَاجَعْ، ثُمَّ رَأَيْت فِي كِتَابِ الصَّوْمِ فِي كَلَامِ الشَّارِحِ بَعْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ.
وَلَوْ سَبَقَ مَاءُ الْمَضْمَضَةِ إلَخْ مَا نَصُّهُ بِخِلَافِ حَالَةِ الْمُبَالَغَةِ وَبِخِلَافِ سَبْقِ مَاءٍ غَيْرِ مَشْرُوعَيْنِ كَأَنْ جَعَلَ الْمَاءَ فِي أَنْفِهِ أَوْ فَمِهِ لَا لِغَرَضٍ وَبِخِلَافِ سَبْقِ مَاءِ غُسْلِ التَّبَرُّدِ وَالْمَرَّةِ الرَّابِعَةِ مِنْ الْمَضْمَضَةِ وَالِاسْتِنْشَاقِ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ مَأْمُورٍ بِذَلِكَ بَلْ مَنْهِيٌّ عَنْهُ فِي الرَّابِعَةِ وَخَرَجَ بِمَا قَرَّرْنَاهُ سَبْقُ مَاءِ الْغُسْلِ مِنْ حَيْضٍ أَوْ نِفَاسٍ أَوْ جَنَابَةٍ أَوْ مِنْ غُسْلٍ مَسْنُونٍ فَلَا يُفْطِرُ بِهِ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -، وَمِنْهُ يُؤْخَذُ أَنَّهُ لَوْ غَسَلَ أُذُنَيْهِ فِي الْجَنَابَةِ وَنَحْوهَا فَسَبَقَ الْمَاءُ إلَى الْجَوْفِ مِنْهُمَا لَا يُفْطِرُ وَلَا نَظَرَ إلَى إمْكَانِ إمَالَةِ الرَّأْسِ بِحَيْثُ لَا يَدْخُلُ لِعُسْرِهِ وَيَنْبَغِي كَمَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ أَنَّهُ لَوْ عُرِفَ مِنْ عَادَتِهِ أَنَّهُ يَصِلُ الْمَاءُ مِنْهُ إلَى جَوْفِهِ أَوْ دِمَاغِهِ بِالِانْغِمَاسِ وَلَا يُمْكِنُ التَّحَرُّزُ عَنْهُ أَنْ يَحْرُمَ الِانْغِمَاسُ وَيُفْطِرُ قَطْعًا نَعَمْ مَحِلُّهُ إذَا تَمَكَّنَ مِنْ الْغُسْلِ لَا عَلَى تِلْكَ الْحَالَةِ وَإِلَّا فَلَا يُفْطِرُ فِيمَا يَظْهَرُ، وَكَذَا لَا يُفْطِرُ بِسَبْقِهِ مِنْ غَسْلِ نَجَاسَةٍ بِفِيهِ، وَإِنْ بَالَغَ فِيهَا اهـ ع ش عَلَيْهِ (قَوْلُهُ مِنْ صِمَاخَيْ الْأُذُنَيْنِ) بِكَسْرِ الصَّادِ فَقَطْ كَمَا فِي الْقَامُوسِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَمِنْ فَرْجِ الْمَرْأَةِ عِنْدَ قُعُودِهَا) وَالْفَرْقُ بَيْنَ هَذَا وَدَاخِلِ الْفَمِ حَيْثُ عُدَّ هَذَا مِنْ الظَّاهِرِ وَذَاكَ مِنْ الْبَاطِنِ هُوَ أَنَّ بَاطِنَ الْفَمِ لَيْسَ لَهُ حَالَةٌ يَظْهَرُ فِيهَا تَارَةً وَيَسْتَتِرُ أُخْرَى وَمَا يَظْهَرُ مِنْ فَرْجِ الْمَرْأَةِ يَظْهَرُ فِيمَا لَوْ جَلَسَتْ عَلَى قَدَمَيْهَا وَيَسْتَتِرُ فِيمَا لَوْ قَامَتْ أَوْ قَعَدَتْ عَلَى غَيْرِ هَذِهِ الْحَالَةِ فَكَانَ كَمَا بَيْنَ الْأَصَابِعِ وَهِيَ مِنْ الظَّاهِرِ فَعُدَّ مِنْهُ فَوَجَبَ غَسْلُهَا دَائِمًا كَمَا بَيْنَ الْأَصَابِعِ بِخِلَافِ دَاخِلِ الْفَمِ اهـ حَجّ اهـ ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ وَمَا تَحْتَ الْقُلْفَةِ) أَيْ؛ لِأَنَّهَا مُسْتَحِقَّةُ الْإِزَالَةِ وَلِهَذَا لَوْ أَزَالَهَا إنْسَانٌ لَمْ يَضْمَنْهَا وَهِيَ بِضَمِّ الْقَافِ وَإِسْكَانِ اللَّامِ وَبِفَتْحِهِمَا مَا يَقْطَعُهُ الْخَاتِنُ مِنْ ذَكَرِ الْغُلَامِ وَيُقَالُ لَهَا غُرْلَةٌ بِمُعْجَمَةٍ مَضْمُومَةٍ وَرَاءٍ سَاكِنَةٍ اهـ بِرْمَاوِيٌّ وَمَحِلُّ وُجُوبِ غَسْلِ مَا تَحْتَ الْقُلْفَةِ إنْ تَيَسَّرَ ذَلِكَ بِأَنْ أَمْكَنَ فَسْخُهَا وَإِلَّا وَجَبَتْ إزَالَتُهَا، فَإِنْ تَعَذَّرَتْ صَلَّى كَفَاقِدِ الطَّهُورَيْنِ اهـ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ فَعُلِمَ) أَيْ مِنْ بَيَانِ الْأَقَلِّ بِالنِّيَّةِ وَتَعْمِيمِ ظَاهِرِ الْبَدَنِ وَقَوْلُهُ لَا تَجِبُ مَضْمَضَةٌ وَاسْتِنْشَاقٌ أَيْ؛ لِأَنَّ هَذَا لَيْسَ مِنْ الظَّاهِرِ أَيْ بَلْ يُسَنَّانِ سُنَّةً مُسْتَقِلَّةً، وَإِنْ كَانَا مَوْجُودَيْنِ فِي الْوُضُوءِ الْمَسْنُونِ لِلْغُسْلِ، وَلَمْ يُغْنِ الْوُضُوءُ عَنْهُمَا؛ لِأَنَّ لَنَا قَوْلًا بِوُجُوبِ كِلَيْهِمَا كَمَا فِي حَجّ اهـ شَيْخُنَا.
وَعِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِهَا لحج وَلَا يَجِبُ مَضْمَضَةٌ وَاسْتِنْشَاقٌ، وَإِنْ انْكَشَفَ بَاطِنُ الْفَمِ وَالْأَنْفِ بِقَطْعِ سَاتِرِهِمَا، وَكَذَا بَاطِنُ الْعَيْنِ وَهُوَ مَا يَسْتَتِرُ عِنْدَ انْطِبَاقِ الْجَفْنَيْنِ، وَإِنْ انْكَشَفَ بِقَطْعِهِمَا كَمَا فِي الْوُضُوءِ وَكَانَ وَجْهُ نَفْيِ هَذَا هُنَا دُونَ الْوُضُوءِ قُوَّةُ الْخِلَافِ هُنَا وَعَدَمُ إغْنَاءِ الْوُضُوءِ عَنْهُمَا؛ لِأَنَّ لَنَا قَوْلًا بِوُجُوبِ كِلَيْهِمَا كَالْوُضُوءِ، وَمِنْ ثَمَّ سُنَّ رِعَايَتُهُ بِالْإِتْيَانِ بِهِمَا مُسْتَقِلَّيْنِ انْتَهَتْ وَغَرَضُ الشَّارِحِ بِقَوْلِهِ فَعَلِمَ أَنَّهُ لَا تَجِبُ إلَخْ الِاعْتِذَارُ عَنْ عَدَمِ ذِكْرِ هَذَا هُنَا مَعَ ذِكْرِ الْأَصْلِ لَهُ وَحَاصِلُ الِاعْتِذَارِ أَنَّ هَذَا مَعْلُومٌ.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر، وَلَوْ تَرَكَ الْمَضْمَضَةَ أَوْ الِاسْتِنْشَاقَ كُرِهَ لَهُ وَيُسْتَحَبُّ لَهُ أَنْ يَتَدَارَكَ

وَلَا غَسْلُ شَعْرٍ نَبَتَ فِي الْعَيْنِ أَوْ الْأَنْفِ، وَكَذَا بَاطِنُ عُقَدِهِ فَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ وَتَعْمِيمُ شَعْرِهِ وَبَشَرِهِ (وَأَكْمَلُهُ إزَالَةُ قَذَرٍ) بِمُعْجَمَةٍ طَاهِرًا كَانَ أَوْ نَجِسًا كَمَنِيٍّ وَوَدْيٍ اسْتِظْهَارًا.

(فَتَكْفِي غَسْلَةٌ) وَاحِدَةٌ (لِنَجَسٍ وَحَدَثٍ) ؛ لِأَنَّ مُوجِبَهُمَا وَاحِدٌ، وَقَدْ حَصَلَ (ثُمَّ) بَعْدَ إزَالَةِ الْقَذَرِ (وُضُوءٌ)

[حاشية الجمل]

ذَلِكَ، وَلَوْ تَوَضَّأَ قَبْلَ غُسْلِهِ، ثُمَّ أَحْدَثَ قَبْلَ أَنْ يَغْتَسِلَ لَمْ يَحْتَجْ فِي تَحْصِيلِ سُنَّةِ الْوُضُوءِ إلَى إعَادَتِهِ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - بِخِلَافِ مَا لَوْ غَسَلَ يَدَيْهِ فِي الْوُضُوءِ، ثُمَّ أَحْدَثَ قَبْلَ الْمَضْمَضَةِ مَثَلًا، فَإِنَّهُ يَحْتَاجُ فِي تَحْصِيلِ السُّنَّةِ إلَى إعَادَةِ غَسْلِهِمَا بَعْدَ نِيَّةِ الْوُضُوءِ؛ لِأَنَّ تِلْكَ النِّيَّةَ بَطَلَتْ بِالْحَدَثِ انْتَهَتْ.
وَقَوْلُهُ لَمْ يَحْتَجْ فِي تَحْصِيلِ سُنَّةِ الْوُضُوءِ إلَى إعَادَتِهِ قَدْ يُشْكِلُ بِأَنَّ قَضِيَّةَ مُرَاعَاةِ الْخِلَافِ الَّتِي هِيَ مَلْحَظُ السُّنِّيَّةِ أَنْ تُسَنَّ الْإِعَادَةُ خُرُوجًا مِنْ خِلَافِ مَنْ قَالَ بِعَدَمِ الِانْدِرَاجِ وَيُجَابُ بِأَنَّهُ حَصَلَتْ السُّنِّيَّةُ مِنْ حَيْثُ كَوْنُهُ مِنْ سُنَنِ الْغُسْلِ الْمَأْمُورِ بِهَا لِلِاتِّبَاعِ، فَإِنْ أَرَادَ الْخُرُوجَ مِنْ الْخِلَافِ سُنَّ الْوُضُوءُ لِمُرَاعَاتِهِ فَبِالْوُضُوءِ الْأَوَّلِ حَصَلَتْ سُنَّةُ الْغُسْلِ الْمَأْمُورُ بِهَا لِلِاتِّبَاعِ وَبِالْوُضُوءِ ثَانِيًا حَصَلَ الْخُرُوجُ مِنْ الْخِلَافِ اهـ ع ش عَلَيْهِ.

(قَوْلُهُ وَلَا غَسْلُ شَعْرٍ نَبَتَ فِي الْعَيْنِ أَوْ الْأَنْفِ) أَيْ، وَإِنْ طَالَ وَخَرَجَ عَنْ حَدِّ الْوَجْهِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْعَلَّامَةُ ابْنُ عَبْدِ الْحَقِّ اهـ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ.
(قَوْلُهُ، وَكَذَا بَاطِنُ عُقَدِهِ) أَيْ عُقَدِ شَعْرِ ظَاهِرِ الْبَدَنِ هَذَا هُوَ الْمُرَادُ، وَإِنْ أَوْهَمَتْ عِبَارَتُهُ رُجُوعَ الضَّمِيرِ لِشَعْرِ دَاخِلِ الْعَيْنِ وَالْأَنْفِ اهـ لِكَاتِبِهِ (قَوْلُهُ أَيْضًا، وَكَذَا بَاطِنُ عُقَدِهِ) أَيْ إنْ تَعَقَّدَ بِنَفْسِهِ، وَإِنْ كَثُرَ اهـ حَجّ وَظَاهِرُهُ، وَإِنْ قَصَّرَ صَاحِبُهُ بِأَنْ لَمْ يَتَعَهَّدْهُ بِدُهْنٍ وَنَحْوِهِ وَهُوَ ظَاهِرٌ لِعَدَمِ تَكَلُّفِهِ تَعَهُّدَهُ اهـ ع ش عَلَى م ر أَمَّا إذَا تَعَقَّدَ بِفِعْلِ فَاعِلٍ، فَإِنَّهُ يُعْفَى عَنْ الْقَلِيلِ مِنْهُ دُونَ الْكَثِيرِ اهـ بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ فَتَعْبِيرِي بِذَلِكَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ وَتَعْمِيمُ شَعْرِهِ وَبَشَرِهِ) أَيْ لِسَلَامَتِهِ مِمَّا أَوْرَدَ عَلَى مَنْطُوقِهِ مِنْ الظُّفُرِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ وَاحِدًا مِنْهُمَا وَغَيْرُهُ مِمَّا ذَكَرَهُ الشَّيْخُ مُنْدَرِجٌ فِي الْبَشَرَةِ، إذْ هِيَ ظَاهِرُ الْجِلْدِ حِسًّا أَوْ شَرْعًا اهـ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ وَأَكْمَلَهُ) أَيْ الْغُسْلَ مِنْ حَيْثُ هُوَ وَاجِبًا كَانَ أَوْ مَنْدُوبًا اهـ بِرْمَاوِيٌّ.
(تَنْبِيهٌ) مِنْ السُّنَنِ هُنَا التَّسْمِيَةُ قَالَ فِي الْإِيعَابِ وَظَاهِرُ كَلَامِ الْمَجْمُوعِ أَنْ يَقْتَصِرَ هُنَا عَلَى بِسْمِ اللَّهِ لَكِنْ فِي الْجَوَاهِرِ وَالْأَوْلَى أَنْ يُضِيفَ إلَيْهَا الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ لَا عَلَى قَصْدِ الْقِرَاءَةِ اهـ. وَعِبَارَةُ الْمَجْمُوعِ، فَإِنْ أَرَادَ الرَّجُلُ الْغُسْلَ مِنْ الْجَنَابَةِ سَمَّى اللَّهَ تَعَالَى وَصِفَةُ التَّسْمِيَةِ كَمَا تَقَدَّمَ فِي الْوُضُوءِ، فَإِنْ زَادَ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ جَازَ وَلَا يَقْصِدُ بِهَا الْقِرَاءَةَ انْتَهَتْ وَعِبَارَتُهُ فِي الْوُضُوءِ، فَإِنْ زَادَ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ جَازَ وَلَا يَقْصِدُ بِهَا الْقِرَاءَةَ انْتَهَتْ، ثُمَّ قَالَ وَاعْلَمْ أَنَّ أَكْمَلَ التَّسْمِيَةِ أَنْ يَقُولَ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، فَإِنْ قَالَ بِسْمِ اللَّهِ فَقَطْ حَصَلَ أَفْضَلِيَّةُ التَّسْمِيَةِ بِلَا خِلَافٍ اهـ فَتَأَمَّلْهُ اهـ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ إزَالَةُ قَذَرٍ) الْمُرَادُ أَنَّهُ يَغْسِلُ الْقَذَرَ قَبْلَ غَسْلِ مَحِلِّهِ عَنْ الْحَدَثِ بِأَنْ يُقَدِّمَهُ عَلَى الْغُسْلِ اهـ بِرْمَاوِيٌّ وَيُنْدَبُ أَنْ لَا يَغْتَسِلَ إلَّا بَعْدَ أَنْ يَبُولَ اهـ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ.
(قَوْلُهُ اسْتِظْهَارًا) أَيْ طَلَبًا لِظُهُورِ وُصُولِ الْمَاءِ إلَى جَمِيعِ الْبَدَنِ اهـ شَيْخُنَا.

(قَوْلُهُ فَتَكْفِي غَسْلَةٌ لِنَجَسٍ وَحَدَثٍ) مَحَلُّ ذَلِكَ إذَا كَانَتْ النَّجَاسَةُ حُكْمِيَّةً أَوْ عَيْنِيَّةً وَزَالَتْ أَوْصَافُهَا بِتِلْكَ الْمَرَّةِ هَذَا مَحَلُّ خِلَافِ الشَّيْخَيْنِ وَإِلَّا، فَإِنْ كَانَتْ عَيْنِيَّةً، وَلَمْ تَزُلْ أَوْصَافُهَا وَجَبَ لِصِحَّةِ الْغُسْلِ تَقْدِيمُ إزَالَتِهَا عَلَيْهِ بِاتِّفَاقِهِمَا اهـ شَيْخُنَا ح ف وَلَا فَرْقَ بَيْنَ النَّجَاسَةِ الْحُكْمِيَّةِ وَالْعَيْنِيَّةِ وَمَا وَقَعَ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ مِنْ فَرْضِ ذَلِكَ فِي النَّجَاسَةِ الْحُكْمِيَّةِ مِثَالٌ لَا قَيْدٌ وَقَيَّدَ السُّبْكِيُّ الْمَسْأَلَةَ بِمَا إذَا لَمْ تَحِلَّ بَيْنَ الْمَاءِ وَالْعُضْوِ سَوَاءٌ كَثُرَ الْمَاءُ أَوْ قَلَّ أَوْ أَزَالَهَا بِمُجَرَّدِ مُلَاقَاتِهِ لَهَا وَإِلَّا لَمْ يَكْفِ قَطْعًا وَلَا بُدَّ مِنْ تَقْيِيدِهَا بِغَيْرِ الْمُغَلَّظَةِ أَيْضًا فَغَسْلُهَا بِدُونِ تَتْرِيبٍ أَوْ بِهِ قَبْلَ اسْتِكْمَالِ السَّبْعِ لَا يَرْفَعُ الْحَدَثَ وَلَا يُنَافِي مَا تَقَرَّرَ هُنَا مَا سَيَأْتِي فِي الْجَنَائِزِ مِنْ اشْتِرَاطِهِ إزَالَةَ النَّجَاسَةِ قَبْلَ غُسْلِ الْمَيِّتِ؛ لِأَنَّ تَرْكَ الِاسْتِدْرَاكِ عَلَيْهِ ثَمَّ لِلْعِلْمِ بِهِ مِمَّا هُنَا انْتَهَتْ وَقَوْلُهُ أَوْ بِهِ قَبْلَ اسْتِكْمَالِ السَّبْعِ وَقَعَ السُّؤَالُ هَلْ تَصِحُّ النِّيَّةُ قَبْلَ السَّابِعَةِ فَأَجَابَ م ر بِعَدَمِ صِحَّتِهَا قَبْلَهَا، إذْ الْحَدَثُ إنَّمَا يَرْتَفِعُ بِالسَّابِعَةِ فَلَا بُدَّ مِنْ قَرْنِ النِّيَّةِ بِهَا وَعِنْدِي إنَّهَا تَصِحُّ قَبْلَهَا حَتَّى مَعَ الْأُولَى؛ لِأَنَّ كُلَّ غَسْلَةٍ لَهَا مَدْخَلٌ فِي رَفْعِ الْحَدَثِ فَقَدْ اقْتَرَنَتْ النِّيَّةُ بِأَوَّلِ الْغُسْلِ الْوَاقِعِ وَالسَّابِعَةُ وَحْدَهَا لَمْ تَرْفَعْ، إذْ لَوْلَا الْغَسَلَاتُ السَّابِقَةُ عَلَيْهَا مَا رَفَعَتْ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ ع ش عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ مُوجَبَهُمَا وَاحِدٌ) بِفَتْحِ الْجِيمِ يَعْنِي أَنَّ الْغُسْلَ الَّذِي أَوْجَبَهُ الْحَدَثُ وَالْخَبَثُ وَاحِدٌ اهـ ع ش. (قَوْلُهُ: ثُمَّ وُضُوءٌ) أَيْ، وَلَوْ كَانَ الْغُسْلُ مَسْنُونًا خِلَافًا لِمَنْ خَصَّهُ بِالْوَاجِبِ كَالْمَحَامِلِيِّ وَيُنْدَبُ كَوْنُهُ قَبْلَ الْغُسْلِ، ثُمَّ فِي أَثْنَائِهِ وَيَنْوِي بِهِ سُنَّةَ الْغُسْلِ إنْ تَجَرَّدَتْ جَنَابَتُهُ عَنْ الْحَدَثِ وَإِلَّا نَوَى لَهُ نِيَّةً مُعْتَبَرَةً

لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَلَهُ أَنْ يُؤَخِّرَهُ أَوْ بَعْضَهُ عَنْ الْغُسْلِ، (ثُمَّ تَعَهُّدُ مَعَاطِفِهِ) وَهِيَ مَا فِيهِ انْعِطَافٌ وَالْتِوَاءٌ كَإِبْطٍ وَغُضُونِ بَطْنٍ (وَتَخْلِيلُ شَعْرِ رَأْسِهِ وَلِحْيَتِهِ) بِالْمَاءِ فَيُدْخِلُ أَصَابِعَهُ الْعَشْرَ فِيهِ فَيُشَرِّبُ بِهَا أُصُولَ الشَّعْرِ (ثُمَّ إفَاضَةُ الْمَاءِ عَلَى رَأْسِهِ) وَذِكْرُ التَّرْتِيبِ بَيْنَ هَذَيْنِ مَعَ ذِكْرِ اللِّحْيَةِ مِنْ زِيَادَتِي (ثُمَّ) إفَاضَتُهُ عَلَى (شِقِّهِ الْأَيْمَنِ، ثُمَّ الْأَيْسَرِ) لِمَا مَرَّ أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يُحِبُّ الْيَمِينَ فِي طُهُورِهِ، وَهَذَا التَّرْتِيبُ أَبْعَدُ عَنْ الْإِسْرَافِ وَأَقْرَبُ إلَى الثِّقَةِ بِوُصُولِ الْمَاءِ

[حاشية الجمل]

فَلَوْ أَحْدَثَ بَعْدَ الْوُضُوءِ وَقَبْلَ الْغُسْلِ لَا تُنْدَبُ إعَادَتُهُ عِنْدَ الْعَلَّامَةِ الرَّمْلِيِّ، وَقَالَ الْعَلَّامَةُ ابْنُ حَجَرٍ تُنْدَبُ إعَادَتُهُ.
قَالَ شَيْخُنَا وَهُوَ الْأَوْجَهُ اهـ بِرْمَاوِيٌّ.
وَعِبَارَةُ ع ش، فَإِنْ تَجَرَّدَتْ جَنَابَتُهُ عَنْ الْحَدَثِ الْأَصْغَرِ نَوَى بِهِ سُنَّةَ الْغُسْلِ وَإِلَّا نَوَى بِهِ رَفْعَ الْحَدَثِ الْأَصْغَرِ وَفَائِدَةُ بَقَاءِ الْوُضُوءِ مَعَ الْحَدَثِ الْأَكْبَرِ صِحَّةُ الصَّلَاةِ بَعْدَ رَفْعِ الْحَدَثِ الْأَكْبَرِ بِنِيَّتِهِ وَحْدَهُ مِنْ غَيْرِ خِلَافٍ انْتَهَتْ، وَإِنَّمَا قُلْنَا بِالْأَصَحِّ مِنْ انْدِرَاجِهِ فِي الْغُسْلِ خُرُوجًا مِنْ خِلَافِ مَنْ أَوْجَبَهُ وَهُوَ الْقَائِلُ بِعَدَمِ الِانْدِرَاجِ فَلَا يَحْصُلُ الْخُرُوجُ مِنْ الْخِلَافِ إلَّا بِنِيَّةِ رَفْعِ الْحَدَثِ، وَإِنْ أَخَّرَهُ عَنْ الْغُسْلِ وَكَلَامُ النَّوَوِيِّ كَالصَّرِيحِ فِي هَذَا اهـ سم فِي شَرْحِ الْغَايَةِ وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ إنْ أَرَادَ الْوُضُوءَ لِلْغُسْلِ فَتَارَةً يَكُونُ عَلَيْهِ حَدَثٌ أَصْغَرُ وَتَارَةً لَا فَإِذَا كَانَ عَلَيْهِ حَدَثٌ أَصْغَرُ فَإِمَّا أَنْ يَتَوَضَّأَ قَبْلَ الْغُسْلِ أَوْ بَعْدَهُ، فَإِنْ تَوَضَّأَ قَبْلَ الْغُسْلِ فَلَا بُدَّ لِصِحَّةِ الْوُضُوءِ مِنْ نِيَّةٍ مَنْ نِيَّاتِهِ الْمُتَقَدِّمَةِ، وَإِنْ تَوَضَّأَ بَعْدَ الْغُسْلِ، فَإِنْ أَرَادَ الْخُرُوجَ مِنْ خِلَافِ مَنْ أَوْجَبَهُ فَكَذَلِكَ لَا بُدَّ مِنْ نِيَّةٍ مُعْتَبَرَةٍ، وَإِنْ لَمْ يُرِدْ الْخُرُوجَ مِنْ الْخِلَافِ فَيَكْفِيهِ نِيَّةُ سُنَّةِ الْغُسْلِ.
وَأَمَّا إذَا لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ حَدَثٌ أَصْغَرُ، فَإِنْ تَوَضَّأَ قَبْلَ الْغُسْلِ تَعَيَّنَ أَنْ يَنْوِيَ بِالْوُضُوءِ سُنَّةَ الْغُسْلِ، وَإِنْ تَوَضَّأَ بَعْدَهُ فَيَجْرِي فِيهِ مَا تَقَدَّمَ مِنْ إرَادَةِ الْخُرُوجِ مِنْ الْخِلَافِ وَعَدَمِهَا اهـ شَيْخُنَا ح ف لَكِنَّ قَوْلَهُ فَيَجْرِي فِيهِ مَا تَقَدَّمَ إلَخْ غَيْرُ ظَاهِرٍ؛ لِأَنَّ الْخِلَافَ الْمُتَقَدِّمَ فِيمَا إذَا كَانَ عَلَيْهِ الْحَدَثُ الْأَصْغَرُ لَا يَتَأَتَّى هُنَا؛ لِأَنَّ الْقَائِلَ بِوُجُوبِ الْوُضُوءِ عَلَيْهِ سَبَبُهُ عِنْدَهُ عَدَمُ الِانْدِرَاجِ وَلَا يَتَأَتَّى هَذَا فِي هَذَا الشِّقِّ كَمَا لَا يَخْفَى تَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ أَيْضًا، ثُمَّ وُضُوءٌ) لَوْ أَحْدَثَ بَعْدَ فَرَاغِهِ مِنْهُ أَوْ فِي أَثْنَائِهِ، هَلْ يَحْتَاجُ إلَى إعَادَةِ الْوُضُوءِ فِي الْأُولَى أَوْ غَسْلِ مَا غَسَلَ فِي الثَّانِيَةِ لِتَحْصُلَ لَهُ السُّنَّةُ أَمْ لَا؟ أَجَابَ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ لَا يَحْتَاجُ فِي تَحْصِيلِ سُنَّةِ الْغُسْلِ إلَى إعَادَتِهِ فِيمَا إذَا أَحْدَثَ بَعْدَهُ وَيَحْتَاجُ إلَى اسْتِئْنَافِهِ لِتَحْصِيلِهَا فِيمَا إذَا أَحْدَثَ فِي أَثْنَائِهِ اهـ بِحُرُوفِهِ فَتَاوَى وَأَجَابَ فِي مَحَلٍّ آخَرَ بِمِثْلِ ذَلِكَ وَقَوْلُهُ فِيمَا إذَا أَحْدَثَ بَعْدَهُ أَيْ، وَإِنْ احْتَاجَ إلَيْهِ لِلْخُرُوجِ مِنْ الْخِلَافِ تَأَمَّلْ وَمِثْلُ غُسْلِ الْجَنَابَةِ فِي طَلَبِ الْوُضُوءِ وَسَائِرِ السُّنَنِ الْأَغْسَالُ الْمَسْنُونَةُ وَالْغُسْلُ الْوَاجِبُ لِتَمْكِينِ الْحَلِيلِ مِنْ الْكَافِرَةِ وَغُسْلِ الْحَائِضِ لِنَحْوِ الْإِحْرَامِ فَلْيُحَرَّرْ.
(فَرْعٌ) لَوْ تَوَضَّأَ لِلْأَكْلِ أَوْ الشُّرْبِ مَثَلًا، ثُمَّ أَرَادَ الْغُسْلَ فِي الْحَالِ فَهَلْ يُسَنُّ الْوُضُوءُ لِلْغُسْلِ أَوْ يَكْتَفِي بِوُضُوءِ نَحْوِ الْأَكْلِ كَمَا لَوْ اغْتَسَلَ لِلْإِحْرَامِ مِنْ مَكَان قَرِيبٍ مِنْ مَكَّةَ، فَإِنَّهُ يَكْتَفِي بِهِ عَنْ غُسْلِ دُخُولِهَا لِحُصُولِ الْمَقْصُودِ بِهِ فِيهِ نَظَرٌ وَلَا يَبْعُدُ الثَّانِي اهـ م ر أَعْنِي الِاكْتِفَاءَ.
(فَرْعٌ) هَلْ يُسَنُّ الْوُضُوءُ لِكُلِّ أَكْلٍ وَشُرْبٍ مَثَلًا أَوْ لِلْمَرَّةِ الْأُولَى فَقَطْ فِيهِ نَظَرٌ قَالَ الشَّيْخُ فِي حَوَاشِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ قَدْ تَعَرَّضَ لِنَقْلِ الْمَسْأَلَةِ فِي هَامِشٍ الْعُبَابِ فَرَاجِعْ الْحَاشِيَةَ اهـ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: ثُمَّ تَعَهُّدُ مَعَاطِفِهِ) أَيْ بَعْدَ الْوُضُوءِ وَالْأَفْضَلُ تَقْدِيمُ أَعْضَاءِ الْوُضُوءِ وَأَعْلَى بَدَنِهِ عَلَى أَسْفَلِهِ وَالشِّقِّ الْأَيْمَنِ مِنْ رَأْسِهِ عَلَى الْأَيْسَرِ اهـ بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ كَإِبْطٍ) بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ وَالْمُوَحَّدَةِ وَبِسُكُونِهَا وَهُوَ يُذَكَّرُ وَيُؤَنَّثُ وَتَأَبَّطَ الشَّيْءَ وَضَعَهُ تَحْتَ إبْطِهِ اهـ بِرْمَاوِيٌّ.
وَفِي الْمِصْبَاحِ الْإِبْطُ مَا تَحْتَ الْجَنَاحِ وَيُذَكَّرُ وَيُؤَنَّثُ فَيُقَالُ هُوَ الْإِبْطُ وَهِيَ الْإِبْطُ، وَمِنْ كَلَامِهِمْ وَرَفَعَ السَّوْطَ حَتَّى بَرِقَتْ إبْطُهُ وَالْجَمْعُ آبَاطٌ، مِثْلُ حِمْلٍ وَأَحْمَالٍ وَيَزْعُمُ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ أَنَّ كَسْرَ الْبَاءِ لُغَةٌ وَهُوَ غَيْرُ ثَبْتٍ وَتَأَبَّطَ الشَّيْءَ جَعَلَهُ تَحْتَ إبْطِهِ اهـ. (قَوْلُهُ وَغُضُونِ بَطْنٍ) أَيْ وَدَاخِلِ سُرَّةٍ وَبَيْنَ الْبَيْنِ وَتَحْتَ أَظْفَارٍ وَرُكْبَتَيْنِ وَدَاخِلِ أُذُنَيْنِ وَمُوقِ عَيْنٍ، وَكَذَا الْمَقْبَلُ مِنْ الْأَنْفِ اهـ بِرْمَاوِيٌّ.
وَفِي الْمِصْبَاحِ الْغُضُونُ مَكَاسِرُ الْجِلْدِ وَمَكَاسِرُ كُلِّ شَيْءٍ غُضُونٌ أَيْضًا الْوَاحِدُ غَضَنٌ مِثْلُ أَسَدٍ وَأُسُودٍ وَفَلَسٍ وَفُلُوسٍ.
(قَوْلُهُ فَيُشَرِّبُ) بِضَمِّ الْمُثَنَّاةِ التَّحْتِيَّةِ وَفَتْحِ الشِّينِ الْمُعْجَمَةِ وَكَسْرِ الرَّاءِ الْمُشَدَّدَةِ اهـ بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ: ثُمَّ إفَاضَتُهُ عَلَى الشِّقِّ الْأَيْمَنِ) وَيُقَدَّمُ مُقَدِّمُهُ عَلَى مُؤَخِّرُهُ، وَكَذَا الْأَيْسَرُ اهـ بِرْمَاوِيٌّ وَفَارَقَ غُسْلَ الْمَيِّتِ حَيْثُ لَا يَنْتَقِلُ إلَى الْمُؤَخِّرِ إلَّا بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنْ الْمُقَدِّمِ لِسُهُولَةِ ذَلِكَ عَلَى الْحَيِّ هُنَا بِخِلَافِهِ ثَمَّ لِمَا يَلْزَمُ فِيهِ مِنْ تَكْرِيرِ تَقْلِيبِ الْمَيِّتِ قَبْلَ الشُّرُوعِ فِي شَيْءٍ مِنْ الْأَيْسَرِ فَقَوْلُ الْإِسْنَوِيِّ بِاسْتِوَائِهِمَا مَرْدُودٌ وَعَلَى الْفَرْقِ لَوْ فَعَلَ هُنَا مَا يَأْتِي ثَمَّ كَانَ آتِيًا بِأَصْلِ السُّنَّةِ فِيمَا يَظْهَرُ لَكِنْ بِالنِّسْبَةِ لِمُقَدِّمِ شِقِّهِ الْأَيْمَنِ دُونَ مُؤَخِّرِهِ لِتَأَخُّرِهِ عَنْ مُقَدِّمِ الْأَيْسَرِ وَهُوَ مَكْرُوهٌ وَظَاهِرُ كَلَامِهِ أَنَّهُ لَا تُسَنُّ الْبُدَاءَةُ فِي الرَّأْسِ بِالْأَيْمَنِ وَبِهِ صَرَّحَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَاعْتَمَدَهُ

(وَدَلْكٌ) لِمَا وَصَلَتْ إلَيْهِ يَدُهُ مِنْ بَدَنِهِ احْتِيَاطًا وَخُرُوجًا مِنْ خِلَافِ مَنْ أَوْجَبَهُ (وَتَثْلِيثٌ) كَالْوُضُوءِ فَيَغْسِلُ رَأْسَهُ ثَلَاثًا، ثُمَّ شِقَّهُ الْأَيْمَنَ ثَلَاثًا، ثُمَّ الْأَيْسَرَ ثَلَاثًا وَيُدَلِّكُ ثَلَاثًا وَيُخَلِّلُ ثَلَاثًا (وَوَلَاءٌ) كَمَا فِي الْوُضُوءِ وَبِهِ صَرَّحَ الرَّافِعِيُّ فِي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ ثَمَّ وَالْأَصْلُ فِي بَابِ التَّيَمُّمِ (وَأَنْ تُتْبِعَ غَيْرُ مُحِدَّةٍ أَثَرَ نَحْوِ حَيْضٍ) كَنِفَاسٍ (مِسْكًا) بِأَنْ تَجْعَلَهُ عَلَى قُطْنَةٍ وَتُدْخِلَهَا فَرْجَهَا بَعْدَ اغْتِسَالِهَا إلَى الْمَحِلِّ الَّذِي يَجِبُ غَسْلُهُ لِلْأَمْرِ بِهِ مَعَ تَفْسِيرِ عَائِشَةَ لَهُ بِذَلِكَ فِي خَبَرِ الشَّيْخَيْنِ وَتَطْيِيبًا لِلْمَحَلِّ، فَإِنْ لَمْ تَجِدْ مِسْكًا (فَطِيبًا) ، فَإِنْ لَمْ تَجِدْهُ (فَطِينًا) ، فَإِنْ لَمْ تَجِدْهُ فَالْمَاءُ كَافٍ أَمَّا الْمُحَدَّةُ فَيَحْرُمُ عَلَيْهَا اسْتِعْمَالُ الْمِسْكِ وَالطِّيبِ نَعَمْ تَسْتَعْمِلُ شَيْئًا يَسِيرًا مِنْ قُسْطٍ

[حاشية الجمل]

الزَّرْكَشِيُّ.
وَهُوَ ظَاهِرٌ إنْ كَانَ مَا يُفِيضُهُ يَكْفِي كُلَّ رَأْسِهِ وَإِلَّا بَدَأَ بِالْأَيْمَنِ كَمَا يَبْدَأُ بِهِ الْأَقْطَعُ وَفَاعِلُ التَّخْلِيلِ اهـ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ مِنْ تَكْرِيرِ تَقْلِيبِ الْمَيِّتِ أَيْ مَرَّتَيْنِ؛ لِأَنَّ الْغَاسِلَ يُقَلِّبُهُ أَوَّلًا عَلَى شِقِّهِ الْأَيْسَرِ فَيُغَسِّلُ الْأَيْمَنَ مِنْ خَلْفٍ، ثُمَّ يَرُدُّهُ عَلَى " ظَهْرِهِ فَهَاتَانِ مَرَّتَانِ قَبْلَ الشُّرُوعِ فِي الْأَيْسَرِ وَفِي غَسْلِ الْأَيْسَرِ مَرَّتَانِ كَهَاتَيْنِ فَيَكُونُ تَقْلِيبُهُ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ بِخِلَافِ مَا لَوْ غَسَلَ الْمُقَدِّمَ أَيْمَنَ وَأَيْسَرَ أَوْ لَا، فَإِنَّهُ يُقَلِّبُهُ مَرَّتَيْنِ أَوَّلًا عَلَى الْأَيْسَرِ لِيَغْسِلَ الْأَيْمَنَ مِنْ خَلْفٍ، ثُمَّ عَلَى الْأَيْمَنِ فَيَغْسِلُ الْأَيْسَرَ مِنْ خَلْفٍ فَظَهَرَ الْفَرْقُ بَيْنَ الْكَيْفِيَّتَيْنِ وَظَهَرَ رَدُّ الشَّارِحِ عَلَى الْإِسْنَوِيِّ.
(قَوْلُهُ وَدَلْكٌ) أَيْ دَعْكٌ وَتَمْرِيسٌ قَالَ فِي الْقَامُوسِ دَلَكَهُ مَرَسَهُ وَدَعَكَهُ وَذَلِكَ غَيْرُهُ إذَا مَرَسَهُ وَتَقَدَّمَ كَيْفِيَّةُ ذَلِكَ فِي بَابِ الْوُضُوءِ اهـ بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ لِمَا وَصَلَتْ إلَيْهِ يَدُهُ) هَذِهِ إحْدَى طَرِيقَتَيْنِ فِي مَذْهَبِ الْمَالِكِيَّةِ فَلَا تَجِبُ عَلَيْهِ اسْتِعَانَةٌ فِي غَيْرِ مَا وَصَلَتْ إلَيْهِ يَدُهُ بِخِرْقَةٍ وَنَحْوِهَا وَهِيَ الَّتِي نَقَلَهَا ابْنُ حَبِيبٍ عَنْ سَحْنُونٍ وَهِيَ الْمُعْتَمَدَةُ عِنْدَهُمْ فَكَلَامُ الشَّارِحِ صَحِيحٌ وَمَنْ اعْتَرَضَ عَلَيْهِ نَظَرَ لِلْحَقِيقَةِ الْأُخْرَى الَّتِي مَشَى عَلَيْهَا خَلِيلٌ وَهِيَ غَيْرُ مُعْتَمَدَةٍ عِنْدَهُمْ اهـ شَيْخُنَا.
وَعِبَارَةُ الشَّوْبَرِيِّ قَوْلُهُ وَخُرُوجًا مِنْ خِلَافِ مَنْ أَوْجَبَهُ يُؤْخَذُ مِنْ الْعِلَّةِ أَنَّ مَا لَمْ تَصِلْ إلَيْهِ يَدُهُ يَتَوَصَّلُ إلَى دَلْكِهِ بِيَدِ غَيْرِهِ مَثَلًا، إذْ الْمُخَالِفُ يُوجِبُ ذَلِكَ اهـ حَجّ انْتَهَتْ.
وَحَاصِلُ تَحْرِيرِ كَيْفِيَّةِ الدَّلْكِ فِي الْغُسْلِ وَالْوُضُوءِ وَتَحْرِيرِ الْخِلَافِ فِيهَا عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ يُؤْخَذُ مِنْ عِبَارَةِ الرِّسَالَةِ مَعَ شَرْحِهَا لِلنَّفْرَاوِيِّ الْكَبِيرِ وَنَصُّهَا وَيَجِبُ عَلَيْهِ بَعْدَ إفَاضَةِ الْمَاءِ عَلَى جَسَدِهِ أَنْ يَتَدَلَّكَ مَعَ الْقُدْرَةِ بِيَدَيْهِ أَوْ بِبَعْضِ أَعْضَائِهِ سِوَاهُمَا، وَلَوْ بِخِرْقَةٍ وَيَكُونُ الدَّلْكُ مُقَارِنًا لِلصَّبِّ أَوْ بِإِثْرِ صَبِّ الْمَاءِ عَلَى الْعُضْوِ الْمَدْلُوكِ وَهَكَذَا يَفْعَلُ حَتَّى يَعُمَّ جَسَدَهُ بِالْمَاءِ وَالدَّلْكِ، وَلَوْ تَحَقَّقَ وُصُولُ الْمَاءِ إلَى الْبَشَرَةِ؛ لِأَنَّهُ وَاجِبٌ لِنَفْسِهِ؛ لِأَنَّ صَبَّ الْمَاءِ بِدُونِ الدَّلْكِ لَا يُسَمَّى غُسْلًا عِنْدَ مَالِكٍ مَعَ التَّمَكُّنِ مِنْهُ، وَإِنَّمَا يُسَمَّى انْغِمَاسًا وَعُلِمَ مِنْ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ مُقَارَنَتُهُ لِلصَّبِّ، وَإِنَّمَا يُشْتَرَطُ حُصُولُهُ مَعَ بَقَاءِ الْمَاءِ عَلَى الْعُضْوِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ انْفَصَلَ الْمَاءُ عَنْ الْعُضْوِ لَصَارَ مَسْحًا.
وَأَمَّا الْعَاجِزُ عَنْ الدَّلْكِ بِنَفْسِهِ، فَإِنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ اسْتِنَابَةُ غَيْرِهِ فِيمَا يَصِحُّ لَهُ مُبَاشَرَتُهُ لَا فِي دَلْكِ مَا بَيْنَ السُّرَّةِ وَالرُّكْبَةِ إلَّا أَنْ يَكُونَ زَوْجَةً أَوْ أَمَةً، فَإِنْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى الِاسْتِنَابَةِ سَقَطَ وَعَمَّمَ جَسَدَهُ بِالْمَاءِ، وَإِنْ اسْتَنَابَ غَيْرَهُ مَعَ قُدْرَتِهِ عَلَيْهِ لَمْ يَصِحَّ قَالَ ابْنُ رُشْدٍ وَالدَّلْكُ لَا يَصِحُّ بِالتَّوْكِيلِ إلَّا لِذِي آفَةٍ أَوْ عَلِيلٍ وَمَا ذَكَرْنَاهُ مِنْ وُجُوبِ الِاسْتِنَابَةِ عَلَى الْعَاجِزِ وَلَا يَسْقُطُ إلَّا عِنْدَ التَّعَذُّرِ هُوَ مَذْهَبُ سَحْنُونٍ وَمَشَى عَلَيْهِ الْعَلَّامَةُ خَلِيلٌ وَاسْتَظْهَرَهُ فِي تَوْضِيحِهِ وَمُقَابِلُهُ لِابْنِ حَبِيبٍ وَصَوَّبَهُ ابْنُ رُشْدٍ أَنَّهُ لَا تَجِبُ الِاسْتِنَابَةُ قَالَ الْمَوَّاقُ قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ مَا عَجَزَ عَنْهُ سَاقِطٌ قَالَ ابْنُ رُشْدٍ وَقَوْلُ ابْنِ حَبِيبٍ أَشْبَهَ بِيُسْرِ الدِّينِ فَيُوَالِي صَبَّ الْمَاءِ وَيُجْزِئُهُ اهـ. (قَوْلُهُ وَوَلَاءٌ) ، وَكَذَا التَّسْمِيَةُ وَالذِّكْرُ عَقِبَهُ وَالِاسْتِقْبَالُ وَيَأْتِي هُنَا مَا تَقَدَّمَ فِي الْوُضُوءِ مِنْ تَرْكِ النَّفْضِ وَتَرْكِ التَّنْشِيفِ وَالِاسْتِعَانَةِ فِي صَبِّ الْمَاءِ وَتَرْكِ التَّكَلُّمِ لِغَيْرِ عُذْرٍ اهـ ح ل. (قَوْلُهُ غَيْرُ مُحِدَّةٍ) بِضَمِّ الْمِيمِ وَكَسْرِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ مِنْ الْإِحْدَادِ وَهُوَ تَرْكُ الزِّينَةِ وَالِامْتِنَاعُ مِنْهَا بِكْرًا كَانَتْ أَوْ ثَيِّبًا، وَلَوْ خَلِيَّةً أَوْ عَجُوزًا اهـ بِرْمَاوِيٌّ وَمِثْلُ الْمُحِدَّةِ الصَّائِمَةُ وَالْمُحْرِمَةُ فَلَا يَسْتَعْمِلَانِ شَيْئًا عَلَى الْمُعْتَمَدِ فَقَوْلُهُ وَيَحْتَمِلُ إلْحَاقُ الْمُحْرِمَةِ إلَخْ ضَعِيفٌ اهـ شَيْخُنَا ح ف. (قَوْلُهُ إثْرَ) بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ وَسُكُونِ الْمُثَلَّثَةِ وَبِفَتْحِهِمَا اهـ شَيْخُنَا وَقَوْلُهُ نَحْوِ حَيْضٍ أَشَارَ بِهِ إلَى أَنَّ الْمُعْتَبَرَ وُجُودُ الدَّمِ، وَلَوْ دَمَ فَسَادٍ خِلَافًا لِمَا وَقَعَ فِي بَعْضِ نُسَخِ شَرْحِ الْعَلَّامَةِ الرَّمْلِيِّ فَمَنْ لَا دَمَ لَهَا لَا تَتَّبِعُ شَيْئًا اهـ بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ مِسْكًا) بِكَسْرِ الْمِيمِ وَسُكُونِ السِّينِ الْمُهْمَلَةِ عَلَى الْأَشْهَرِ، وَقِيلَ بِفَتْحِ الْمِيمِ الطِّيبُ الْمَعْرُوفُ وَهُوَ مُعَرَّبُ مشك بِالشِّينِ الْمُعْجَمَةِ اهـ بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ: فَإِنْ لَمْ تَجِدْ مِسْكًا) أَيْ أَوْ وَجَدَتْهُ، وَلَمْ تُرِدْهُ اهـ بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ فَالْمَاءُ) أَيْ مَاءُ الْغُسْلِ كَافٍ أَيْ فِي دَفْعِ الْكَرَاهَةِ الْمُتَرَتِّبِ عَلَيْهَا اللَّوْمُ فِي تَرْكِ هَذِهِ السُّنَّةِ أَيْ أَوْ مَاءٌ آخَرُ فِي حُصُولِ السُّنَّةِ وَالْمُرَادُ بِكِفَايَتِهِ الْغُسْلُ الشَّرْعِيُّ لَا إدْخَالُ الْمَاءِ فِي الْفَرْجِ بَدَلَ الطِّيبِ وَيُسَنُّ أَنْ تُقَدِّمَ عَلَى الْمَاءِ بَعْدَ الطِّينِ نَوَى الزَّبِيبِ، ثُمَّ نَوَى التَّمْرِ، ثُمَّ مُطْلَقَ النَّوَى، ثُمَّ مَا لَهُ رِيحٌ طَيِّبٌ، ثُمَّ الْمِلْحَ، ثُمَّ الْمَاءَ، فَإِنْ تَرَكَتْ ذَلِكَ كُرِهَ وَلَا يُنْدَبُ لَهَا تَطْيِيبُ مَا أَصَابَهُ دَمُ الْحَيْضِ مِنْ بَقِيَّةِ بَدَنِهَا اهـ بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ مِنْ قُسْطٍ) بِضَمِّ الْقَافِ

أَوْ أَظْفَارٍ وَيُحْتَمَلُ إلْحَاقُ الْمُحْرِمَةِ بِهَا وَالتَّقْيِيدُ بِغَيْرِ الْمُحَدَّةِ مَعَ ذِكْرِ نَحْوِ وَالطِّينِ مِنْ زِيَادَتِي (وَأَنْ لَا يَنْقُصَ) فِي مُعْتَدِلِ الْخِلْقَةِ (مَاءُ وُضُوءٍ عَنْ مُدٍّ وَغُسْلٍ عَنْ صَاعٍ) تَقْرِيبًا فِيهِمَا لِلْإِتْبَاعِ رَوَاهُ مُسْلِمٌ فَعُلِمَ أَنَّهُ لَا حَدَّ لَهُ حَتَّى لَوْ نَقَصَ عَنْ ذَلِكَ وَأَسْبَغَ أَجْزَأَ وَيُكْرَهُ الْإِسْرَافُ فِيهِ وَالصَّاعُ أَرْبَعَةُ أَمْدَادٍ وَالْمُدُّ رِطْلٌ وَثُلُثٌ بَغْدَادِيٌّ.

(وَلَا يُسَنُّ تَجْدِيدُهُ) ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُنْقَلْ وَلِمَا فِيهِ مِنْ الْمَشَقَّةِ (بِخِلَافِ وُضُوءٍ) فَيُسَنُّ تَجْدِيدُهُ بِقَيْدٍ زِدْته بِقَوْلِي (صَلَّى بِهِ) صَلَاةً مَا رَوَى أَبُو دَاوُد وَغَيْرُهُ خَبَرَ «مَنْ تَوَضَّأَ عَلَى طُهْرٍ كُتِبَ لَهُ عَشْرُ حَسَنَاتٍ» .

[حاشية الجمل]

وَسُكُونِ السِّينِ الْمُهْمَلَةِ، وَقَدْ تُبْدَلُ الْقَافُ كَافًا وَالطَّاءُ تَاءً شَيْءٌ مِنْ عَقَاقِيرِ الْبَحْرِ مَعْرُوفٌ وَالْقُسْطُ الْهِنْدِيُّ هُوَ عُودُ الْبَخُورِ الْمَعْرُوفُ اهـ بِرْمَاوِيٌّ وَشَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ أَوْ أَظْفَارٍ) بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَسُكُونِ الظَّاءِ شَيْءٌ مِنْ الطِّيبِ أَسْوَدُ مُغْلَقٌ مِنْ أَصْلِهِ عَلَى شَكْلِ ظُفُرِ الْإِنْسَانِ يُجْعَلُ فِي الدَّغْتَةِ وَلَا وَاحِدَ لَهُ مِنْ لَفْظِهِ اهـ بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ وَيُحْتَمَلُ إلْحَاقُ الْمُحْرِمَةِ بِهَا) ضَعِيفٌ قَالَ فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ وَيَحْتَمِلُ مَنْعُهَا مِنْ أَنْوَاعِ الطِّيبِ مُطْلَقًا لِقَصْرِ زَمَنِ الْإِحْرَامِ غَالِبًا وَهُوَ الْأَوْجَهُ اهـ م ر اهـ ع ش. (قَوْلُهُ وَأَنْ لَا يَنْقُصَ) بِفَتْحِ أَوَّلِهِ وَضَمِّ ثَالِثِهِ يُسْتَعْمَلُ لَازِمًا وَمُتَعَدِّيًا فَقَوْلُهُ مَاءُ وُضُوءٍ فَاعِلٌ عَلَى الْأَوَّلِ وَمَفْعُولٌ عَلَى الثَّانِي اهـ شَوْبَرِيٌّ وَيَجُوزُ أَيْضًا ضَمُّ الْيَاءِ مَعَ كَسْرِ الْقَافِ مُشَدَّدَةً وَهُوَ مُتَعَدِّيًا لَا غَيْرَ اهـ ع ش عَلَى م ر وَلَا يَجُوزُ فِيهِ ضَمُّ الْيَاءِ وَكَسْرُ الْقَافِ مُخَفَّفَةً اهـ شَيْخُنَا وَظَاهِرُ كَلَامِهِ أَنَّ الْمُسْتَحَبَّ عَدَمُ النَّقْصِ لَا الِاقْتِصَارُ عَلَى الْمُدِّ وَالصَّاعِ وَعَبَّرَ آخَرُونَ بِأَنَّهُ يُنْدَبُ الْمُدُّ وَالصَّاعُ اهـ وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ يُنْدَبُ الِاقْتِصَارُ عَلَيْهِمَا قَالَ الْخَطِيبُ، وَهَذَا هُوَ الظَّاهِرُ؛ لِأَنَّ الرِّفْقَ مَحْبُوبٌ اهـ س ل. (قَوْلُهُ فِي مُعْتَدِلِ الْخِلْقَةِ) أَمَّا غَيْرُهُ فَيُعْتَبَرُ بِالنِّسْبَةِ إلَى جَسَدِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - زِيَادَةً وَنَقْصًا اهـ بِرْمَاوِيٌّ.
وَفِي الْقَسْطَلَّانِيِّ عَلَى الْبُخَارِيِّ ثَبَتَ أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «كَانَ يَغْتَسِلُ بِالصَّاعِ وَيَتَوَضَّأُ بِالْمُدِّ» فَالسُّنَّةُ أَنْ لَا يَنْقُصَ مَاءُ الْوُضُوءِ عَنْ الْمُدِّ وَالْغُسْلِ عَنْ الصَّاعِ نَعَمْ يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الْأَشْخَاصِ فَضَئِيلُ الْخِلْقَةِ يُسْتَحَبُّ لَهُ أَنْ يَسْتَعْمِلَ مِنْ الْمَاءِ قَدْرًا يَكُونُ نِسْبَتُهُ إلَى جَسَدِهِ كَنِسْبَةِ الْمُدِّ وَالصَّاعِ إلَى جَسَدِ الرَّسُولِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَمُتَفَاحِشُهَا فِي الطُّولِ وَالْعَرْضِ وَعَظْمِ الْبَطْنِ وَغَيْرِهَا يُسْتَحَبُّ أَنْ لَا يَنْقُصَ عَنْ مِقْدَارٍ يَكُونُ بِالنِّسْبَةِ إلَى بَدَنِهِ كَنِسْبَةِ الْمُدِّ وَالصَّاعِ إلَى بَدَنِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَجَاءَ فِي رِوَايَةٍ أَنَّهُ «تَوَضَّأَ بِإِنَاءٍ فِيهِ قَدْرُ ثُلْثَيْ مُدٍّ» وَجَاءَ أَيْضًا أَنَّهُ «تَوَضَّأَ بِإِنَاءٍ يَسَعُ رِطْلَيْنِ» وَجَاءَ أَيْضًا عَنْ «عَائِشَةَ أَنَّهَا كَانَتْ تَغْتَسِلُ هِيَ وَالنَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ إنَاءٍ وَاحِدٍ يَسَعُ ثَلَاثَةَ أَمْدَادٍ» وَجَاءَ فِي رِوَايَةٍ أَنَّهُ «كَانَ يَغْتَسِلُ بِخَمْسَةِ مَكَاكِيكَ وَيَتَوَضَّأُ بِمَكُّوكٍ» وَهُوَ إنَاءٌ يَسَعُ الْمُدَّ.
وَفِي رِوَايَةٍ «كَانَ يَغْتَسِلُ مِنْ قَدَحٍ يَسَعُ سِتَّةَ عَشَرَ رِطْلًا» وَهِيَ ثَلَاثَةُ آصُعٍ وَالْجَمْعُ بَيْنَ هَذِهِ الرِّوَايَاتِ كَمَا نَقَلَهُ النَّوَوِيُّ عَنْ الْأُسْتَاذِ الْأَعْظَمِ وَالْعَارِفِ الْأَفْخَمِ الْأَكْرَمِ الشَّافِعِيِّ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - أَنَّهَا كَانَتْ اغْتِسَالَاتٍ فِي أَحْوَالٍ وَجَدَ فِيهَا أَكْثَرَ مَا اسْتَعْمَلَهُ وَأَقَلَّهُ وَهُوَ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَا حَدَّ فِي قَدْرِ مَاءِ الطَّهَارَةِ يَجِبُ اسْتِيفَاؤُهُ بَلْ الْقِلَّةُ وَالْكَثْرَةُ بِاعْتِبَارِ الْأَشْخَاصِ وَالْأَحْوَالِ كَمَا مَرَّ اهـ. (قَوْلُهُ رِطْلٌ وَثُلُثٌ بَغْدَادِيٌّ) وَهُوَ بِالْمِصْرِيِّ رِطْلٌ تَقْرِيبًا اهـ ع ش عَلَى م ر.

(قَوْلُهُ وَلَا يُسَنُّ تَجْدِيدُهُ) أَيْ بَلْ يُكْرَهُ قِيَاسًا عَلَى مَا لَوْ جَدَّدَ وُضُوءَهُ قَبْلَ أَنْ يُصَلِّيَ بِهِ صَلَاةً مَا بِجَامِعٍ أَنَّ كُلًّا غَيْرُ مَشْرُوعٍ اهـ ع ش عَلَى م ر وَمِثْلُهُ التَّيَمُّمُ وَوُضُوءُ دَائِمِ الْحَدَثِ عَلَى مَا قَالَهُ الْغَزِّيِّ أَنَّهُ الْأَشْبَهُ اهـ شَوْبَرِيٌّ وَمَثَّلَهُ ع ش. (قَوْلُهُ فَيُسَنُّ تَجْدِيدُهُ) أَيْ؛ لِأَنَّهُ كَانَ وَاجِبًا لِكُلِّ صَلَاةٍ فَلَمَّا نُسِخَ وُجُوبُهُ بَقِيَ أَصْلُ طَلَبِهِ اهـ بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ أَيْضًا فَيُسَنُّ تَجْدِيدُهُ) ، وَلَوْ لَمْ يَجِدْ إلَّا بَعْضَ مَاءٍ لَا يَكْفِيهِ اسْتَعْمَلَهُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ، وَذَكَرَهُ الْإِسْنَوِيُّ فِي طِرَازِ الْمَحَافِلِ وَيَتَيَمَّمُ عِنْدَ فَقْدِ الْمَاءِ أَوْ تَعَذُّرِ اسْتِعْمَالِهِ كَمَا وَافَقَ عَلَيْهِ شَيْخُنَا اهـ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ صَلَّى بِهِ) أَيْ وَلَوْ سُنَّةَ الْوُضُوءِ.
وَفِي كَلَامِ الْأُسْتَاذِ أَبِي الْحَسَنِ الْبَكْرِيِّ غَيْرَ سُنَّةِ الْوُضُوءِ فِيمَا يَظْهَرُ أَيْ لِئَلَّا يَلْزَمَ التَّسَلْسُلُ إلَّا إذَا قُلْنَا لَا سُنَّةَ لِلْوُضُوءِ الْمُجَدَّدِ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ حَدِيثِ بِلَالٍ اهـ ح ل. (قَوْلُهُ صَلَاةً مَا) أَيْ، وَلَوْ رَكْعَةً إنْ اقْتَصَرَ عَلَيْهَا، وَكَذَا صَلَاةُ جِنَازَةٍ وَتَحِيَّةِ مَسْجِدٍ لَا نَحْوِ سَجْدَةِ تِلَاوَةٍ أَوْ شُكْرٍ لِعَدَمِ كَوْنِ كُلٍّ مِنْهُمَا صَلَاةً وَلَا طَوَافٍ، وَإِنْ كَانَ مُلْحَقًا بِالصَّلَاةِ، فَإِنْ جَدَّدَهُ قَبْلَ أَنْ يُصَلِّيَ بِهِ كُرِهَ تَنْزِيهًا وَصَحَّ، وَقَالَ الْعَلَّامَةُ الْخَطِيبُ حَرُمَ وَعِنْدَ الْعَلَّامَةِ حَجّ إنْ قَصَدَ بِهِ عِبَادَةً مُسْتَقِلَّةً حَرُمَ وَإِلَّا فَلَا وَنُقِلَ عَنْ الْعَلَّامَةِ ز ي أَيْضًا نَعَمْ لَوْ عَارَضَهُ فَضِيلَةُ أَوَّلِ الْوَقْتِ قُدِّمَتْ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهَا أَوْلَى مِنْهُ وَيُسْتَحَبُّ تَجْدِيدُ الْوُضُوءِ لِمَاسِحِ الْخُفِّ وَفِي الْوُضُوءِ الْمُكَمَّلِ بِالتَّيَمُّمِ لِجِرَاحَةٍ وَنَحْوِهَا.
وَأَمَّا التَّيَمُّمُ نَفْسُهُ فَلَا يُسَنُّ تَجْدِيدُهُ، وَلَوْ مُكَمِّلًا لِلْوُضُوءِ اهـ بِرْمَاوِيٌّ وَقَوْلُهُ وَفِي الْوُضُوءِ الْمُكَمَّلِ بِالتَّيَمُّمِ إلَخْ أَيْ فَيُعِيدُ الْغُسْلَ دُونَ التَّيَمُّمِ قَالَ حَجّ وَفِي كَوْنِ الْإِتْيَانِ بِبَعْضِ الطَّهَارَةِ غَيْرَ مَشْرُوعٍ إنَّمَا هُوَ مَعَ إمْكَانِ فِعْلِ بَعْضِهَا الْآخَرِ اهـ ح ل. (فَرْعٌ)

(وَمَنْ اغْتَسَلَ لِفَرْضٍ وَنَفْلٍ) كَجَنَابَةٍ وَجُمُعَةٍ (حَصَلَا) أَيْ غُسْلَاهُمَا (أَوْ لِأَحَدِهِمَا حَصَلَ) غُسْلُهُ (فَقَطْ) عَمَلًا بِمَا نَوَاهُ فِي كُلٍّ، وَإِنَّمَا لَمْ يَنْدَرِجْ النَّفَلُ فِي الْفَرْضِ؛ لِأَنَّهُ مَقْصُودٌ فَأَشْبَهَ سُنَّةَ الظُّهْرِ مَعَ فَرْضِهِ وَفَارَقَ مَا لَوْ نَوَى بِصَلَاتِهِ الْفَرْضَ دُونَ التَّحِيَّةِ حَيْثُ تَحْصُلُ التَّحِيَّةُ، وَإِنْ لَمْ يَنْوِهَا بِأَنَّ الْقَصْدَ ثَمَّ إشْغَالُ الْبُقْعَةِ بِصَلَاةٍ، وَقَدْ حَصَلَ وَلَيْسَ الْقَصْدُ هُنَا النَّظَافَةَ فَقَطْ بِدَلِيلِ أَنَّهُ يَتَيَمَّمُ عِنْدَ عَجْزِهِ عَنْ الْمَاءِ وَقَوْلِي لِفَرْضٍ وَنَفْلٍ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ لِجَنَابَةٍ وَجُمُعَةٍ.

(وَمَنْ أَحْدَثَ وَأَجْنَبَ) ، وَلَوْ مُرَتَّبًا هَذَا أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ، وَلَوْ أَحْدَثَ، ثُمَّ

[حاشية الجمل]

كَثِيرٌ مِنْ الطَّلَبَةِ تَخَيَّلَ إشْكَالًا يَتَعَلَّقُ بِالْوُضُوءِ الْمُجَدَّدِ؛ لِأَنَّهُ حَيْثُ صَلَّى بِالْأَوَّلِ طَلَبَ لَهُ التَّجْدِيدَ فَيَلْزَمُ التَّسَلْسُلُ وَأَقُولُ لُزُومُ التَّسَلْسُلِ مَمْنُوعٌ وَتَخَيُّلُهُ غَفْلَةٌ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا يَطْلُبُ التَّجْدِيدَ إذَا صَلَّى بِالْأَوَّلِ وَأَرَادَ صَلَاةً أُخْرَى مَعَ بَقَاءِ الْوُضُوءِ الْأَوَّلِ وَإِرَادَةُ الصَّلَاةِ الْأُخْرَى وَبَقَاءُ الْوُضُوءِ الْأَوَّلِ كُلٌّ مِنْهُمَا غَيْرُ لَازِمٍ لِجَوَازِ أَنْ لَا يُرِيدَ وَأَنْ لَا يَبْقَى وُضُوءُهُ فَأَيْنَ لُزُومُ التَّسَلْسُلِ فَاعْرِفْهُ وَوَقَعَ السُّؤَالُ فِي الدَّرْسِ عَمَّا لَوْ صَلَّى وَأَرَادَ التَّجْدِيدَ فَحَصَلَ لَهُ جَنَابَةٌ فَاغْتَسَلَ لَهَا هَلْ يَدْخُلُ الْوُضُوءُ الْمُجَدَّدُ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا أَرَادَهُ صَارَ مَطْلُوبًا أَمْ لَا وَأَقُولُ قِيَاسُ انْدِرَاجِ حَدَثِهِ الْأَصْغَرِ فِي الْجَنَابَةِ حُصُولُهُ هُنَا فَلْيُتَأَمَّلْ وَيُنْدَبُ لِلْجُنُبِ رَجُلًا كَانَ أَوْ امْرَأَةً وَلِلْحَائِضِ بَعْدَ انْقِطَاعِ حَيْضِهَا الْوُضُوءُ لِنَوْمٍ أَوْ أَكْلٍ أَوْ شُرْبٍ أَوْ جِمَاعٍ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ تَقْلِيلًا لِلْحَدَثِ، وَهَذَا الْوُضُوءُ لَا تُبْطِلُهُ نَوَاقِضُ الْوُضُوءِ كَالْبَوْلِ وَنَحْوِهِ، وَإِنَّمَا يُبْطِلُهُ جِمَاعٌ آخَرُ وَلِهَذَا يَلْغُزُ فَيُقَالُ لَنَا وُضُوءٌ لَا تُبْطِلُهُ الْأَحْدَاثُ وَهُوَ هَذَا قَالَ فِي الْإِحْيَاءِ وَيَنْبَغِي لِلْإِنْسَانِ أَنْ لَا يُزِيلَ شَيْئًا مِنْ شَعْرِهِ أَوْ يَقُصَّ أَظَافِرَهُ أَوْ يَحْلِقَ رَأْسَهُ أَوْ عَانَتَهُ أَوْ يُخْرِجَ دَمًا أَوْ يُبَيِّنَ جُزْءًا مِنْ نَفْسِهِ وَهُوَ جُنُبٌ؛ لِأَنَّ جَمِيعَ أَجْزَائِهِ تُرَدُّ إلَيْهِ فِي الْآخِرَةِ وَيُبْعَثُ عَلَيْهَا فَتَعُودُ بِصِفَةِ الْجَنَابَةِ وَيُقَالُ إنَّ كُلَّ شَعْرَةٍ تُطَالِبُ بِجَنَابَتِهَا.
قَالَ شَيْخُنَا وَفِي عَوْدِ نَحْوِ الدَّمِ نَظَرٌ، وَكَذَا غَيْرُهُ؛ لِأَنَّ الْعَائِدَ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إنَّمَا هُوَ الْأَجْزَاءُ الَّتِي مَاتَ عَلَيْهَا لَا نَقْصَ نَحْوِ عُضْوٍ مَثَلًا فَرَاجِعْهُ اهـ بِرْمَاوِيٌّ.
وَقَوْلُهُ وَيُقَالُ إنَّ كُلَّ شَعْرَةٍ تُطَالِبُ بِجَنَابَتِهَا وَفَائِدَتُهُ التَّوْبِيخُ وَاللَّوْمُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ لِفَاعِلِ ذَلِكَ وَيَنْبَغِي أَنَّ مَحَلَّ ذَلِكَ حَيْثُ قَصَّرَ كَأَنْ دَخَلَ وَقْتُ الصَّلَاةِ، وَلَمْ يَغْتَسِلْ وَإِلَّا فَلَا كَأَنْ فَجَأَهُ الْمَوْتُ اهـ ع ش عَلَى م ر.

(قَوْلُهُ وَمَنْ اغْتَسَلَ لِفَرْضٍ وَنَفْلٍ إلَخْ) أَمَّا إذَا اغْتَسَلَ لِنَفَلَيْنِ كَجُمُعَةٍ وَعِيدٍ، فَإِنْ نَوَاهُمَا فَظَاهِرٌ أَوْ أَحَدَهُمَا حَصَلَ الْآخَرُ قِيلَ مِنْ جِهَةِ الثَّوَابِ وَسُقُوطِ الطَّلَبِ، وَقِيلَ مِنْ جِهَةِ السُّقُوطِ فَقَطْ وَمَحِلُّ ذَلِكَ مَا لَمْ يَنْفِهِ، فَإِنْ نَفَاهُ لَمْ يَحْصُلْ أَصْلًا.
وَأَمَّا إذَا اغْتَسَلَ لِفَرْضَيْنِ، فَإِنْ كَانَا وَاجِبَيْنِ بِأَصْلِ الشَّرْعِ كَجَنَابَةٍ وَحَيْضٍ حَصَلَا سَوَاءٌ نَوَاهُمَا أَوْ أَحَدَهُمَا وَسَكَتَ عَنْ الْآخَرِ أَوْ نَفَاهُ.
وَأَمَّا إذَا كَانَا وَاجِبَيْنِ لَا بِأَصْلِ الشَّرْعِ كَنَذْرَيْنِ أَوْ نَذْرٍ وَاجِبٍ بِأَصْلِ الشَّرْعِ كَجَنَابَةٍ وَغُسْلِ جُمُعَةٍ مَنْذُورٍ، وَلَمْ يَحْصُلْ لَهُ إلَّا مَا نَوَاهُ اهـ شَيْخُنَا ح ف. وَعِبَارَةُ ح ل قَوْلُهُ وَمَنْ اغْتَسَلَ لِفَرْضٍ وَنَفْلٍ إلَخْ، وَلَوْ طُلِبَ مِنْهُ أَغْسَالٌ مُسْتَحَبَّةٌ كَعِيدٍ وَكُسُوفٍ وَاسْتِسْقَاءٍ وَجُمُعَةٍ وَنَوَى أَحَدَهَا حَصَلَ الْجَمِيعُ لِمُسَاوَاتِهَا الْمَنْوِيَّةَ وَقِيَاسًا عَلَى مَا لَوْ اجْتَمَعَ عَلَيْهِ أَسْبَابُ أَغْسَالٍ وَاجِبَةٍ وَنَوَى أَحَدَهَا؛ لِأَنَّ مَبْنَى الطَّهَارَةِ عَلَى التَّدَاخُلِ انْتَهَتْ.
(قَوْلُهُ كَجَنَابَةٍ وَجُمُعَةٍ) أَيْ كَغُسْلِ جَنَابَةٍ وَغُسْلِ جُمُعَةٍ وَإِلَّا فَنَفْسُ الْجَنَابَةِ لَيْسَتْ فَرْضًا وَنَفْسُ الْجُمُعَةِ لَيْسَتْ نَفْلًا اهـ عَشْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ أَوْ لِأَحَدِهِمَا حَصَلَ فَقَطْ) قَالَ حَجّ وَأَفْهَمَ الْمَتْنُ عَدَمَ صِحَّةِ الْوَاجِبِ بِنِيَّةِ النَّفْلِ، وَكَذَا عَكْسُهُ لَكِنْ يَظْهَرُ أَنَّ مَحِلَّهُ إنْ تَعَمَّدَ وَإِلَّا فَيَنْبَغِي حُصُولُ السُّنَّةِ بِذَلِكَ لِعُذْرِهِ وَأَنَّهُ لَوْ اغْتَسَلَ لِأَحَدِ وَاجِبَيْنِ أَوْ أَحَدِ نَفَلَيْنِ فَأَكْثَرَ بِنِيَّتِهِ فَقَطْ حَصَلَ الْآخَرُ وَهُوَ كَذَلِكَ لِمَا مَرَّ مِنْ أَنَّ الطَّهَارَةَ مَبْنِيَّةٌ عَلَى التَّدَاخُلِ وَظَاهِرٌ أَنَّ الْمُرَادَ بِحُصُولِ غَيْرِ الْمَنْوِيِّ سُقُوطُ طَلَبِهِ كَمَا فِي التَّحِيَّةِ اهـ وَقَوْلُهُ وَإِلَّا فَيَنْبَغِي حُصُولُ السُّنَّةِ بِذَلِكَ فَعَلَى هَذَا لَوْ نَوَى يَوْمَ الْجُمُعَةِ رَفْعَ الْجَنَابَةِ غَلَطًا حَصَلَ غُسْلُ الْجُمُعَةِ اهـ سم وَقَوْلُهُ وَأَنَّهُ لَوْ اغْتَسَلَ لِأَحَدِ الْوَاجِبَيْنِ إلَخْ قَالَ الشَّيْخُ هَذَا ظَاهِرٌ فِي وَاجِبَيْنِ عَنْ حَدَثٍ إمَّا وَاجِبَانِ أَحَدُهُمَا عَنْ حَدَثٍ كَجَنَابَةٍ وَالْآخَرُ عَنْ نَذْرٍ فَالْمُتَّجَهُ عِنْدَ م ر أَنَّهُ لَا يَحْصُلُ أَحَدُهُمَا بِنِيَّةِ الْآخَرِ؛ لِأَنَّ نِيَّةَ أَحَدِهِمَا لَا تَتَضَمَّنُ الْآخَرَ أَمَّا نِيَّةُ الْمَنْذُورِ فَلَيْسَ فِيهَا تَعَرُّضٌ لِرَفْعِ الْحَدَثِ مُطْلَقًا.
وَأَمَّا نِيَّةُ الْآخَرِ فَلِأَنَّ الْمَنْذُورَ جِنْسٌ آخَرُ لَيْسَ مِنْ جِنْسِ مَا عَنْ الْحَدَثِ بَلْ لَوْ كَانَا عَنْ نَذْرَيْنِ اتَّجَهَ عَدَمُ حُصُولِ أَحَدِهِمَا بِنِيَّةِ الْآخَرِ أَيْضًا فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ سم.
(فَرْعٌ) وَلَوْ تَعَذَّرَ عَلَيْهِ غُسْلٌ مَسْنُونٌ وَأَرَادَ أَنْ يَتَيَمَّمَ عَنْهُ وَعَنْ حَدَثٍ تَيَمُّمًا وَاحِدًا، هَلْ يَجُوزُ التَّشْرِيكُ وَيَحْصُلَانِ حَرَّرَ ذَلِكَ، ثُمَّ رَأَيْت الْمَسْأَلَةَ فِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ فِي بَابِ الْإِحْرَامِ مِنْ كِتَابِ الْحَجِّ وَهِيَ الْحُصُولُ بِتَيَمُّمٍ وَاحِدٍ مَعَ كَلَامٍ طَوِيلٍ يَنْبَغِي الْوُقُوفُ عَلَيْهِ اهـ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ إشْغَالُ الْبُقْعَةِ إلَخْ) التَّعْبِيرُ بِهِ لُغَةٌ قَلِيلَةٌ فَكَانَ الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ " شَغْلُ ". وَفِي الْمُخْتَارِ شَغْلٌ بِسُكُونِ الْغَيْنِ وَضَمِّهَا مَعَ ضَمِّ الشِّينِ فِيهِمَا، وَشَغْلٌ بِفَتْحِ الشِّينِ وَسُكُونِ

أَجْنَبَ أَوْ عَكْسُهُ (كَفَاهُ غُسْلٌ) ، وَإِنْ لَمْ يَنْوِ مَعَهُ الْوُضُوءَ لِانْدِرَاجِ الْوُضُوءِ فِيهِ

[حاشية الجمل]

الْغَيْنِ وَبِفَتْحَتَيْنِ فَصَارَتْ أَرْبَعَ لُغَاتٍ، وَالْجَمْعُ أَشْغَالٌ وَشَغَلَهُ مِنْ بَابِ قَطَعَ فَهُوَ شَاغِلٌ وَلَا يُقَالُ أَشْغَلَهُ؛ لِأَنَّهَا لُغَةٌ رَدِيئَةٌ اهـ ع ش عَلَى م ر لَكِنْ فِي الْقَامُوسِ وَأَشْغَلَهُ لُغَةٌ جَيِّدَةٌ أَوْ قَلِيلَةٌ أَوْ رَدِيئَةٌ اهـ.

(قَوْلُهُ: وَلَوْ مُرَتَّبًا) لَعَلَّ الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ، وَلَوْ مَعًا؛ لِأَنَّ الْمَعِيَّةَ هِيَ الَّتِي أَخَلَّ بِهَا الْأَصْلُ فَالْأَوْلَى أَنْ يُغَيِّيَ بِهَا تَأَمَّلْ اهـ شَيْخُنَا.
وَعِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر قُلْت، وَلَوْ أَحْدَثَ، ثُمَّ أَجْنَبَ أَوْ عَكْسُهُ أَيْ أَجْنَبَ، ثُمَّ أَحْدَثَ كَفَى الْغُسْلُ عَلَى الْمَذْهَبِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ نَوَى الْوُضُوءَ مَعَهُ أَوْ لَمْ يَنْوِهِ غَسَلَ الْأَعْضَاءَ مُرَتَّبَةً أَمْ لَا؛ لِأَنَّهُمَا طَهَارَتَانِ فَتَدَاخَلَتَا، وَقَدْ نَبَّهَ الرَّافِعِيُّ عَلَى أَنَّ الْغُسْلَ إنَّمَا يَقَعُ عَنْ الْجَنَابَةِ وَأَنَّ الْأَصْغَرَ يَضْمَحِلُّ مَعَهُ أَيْ لَا يَبْقَى لَهُ حُكْمٌ فَلِهَذَا عَبَّرَ الْمُصَنِّفُ بِقَوْلِهِ كَفَى وَالْوَجْهُ الثَّانِي لَا يَكْفِي الْغُسْلُ، وَإِنْ نَوَى مَعَهُ الْوُضُوءَ بَلْ لَا بُدَّ مِنْ الْوُضُوءِ مَعَهُ.
وَالثَّالِثُ إنْ نَوَى مَعَ الْغُسْلِ الْوُضُوءَ كَفَى وَإِلَّا فَلَا وَفِي الصُّورَةِ الثَّانِيَةِ طَرِيقٌ قَاطِعٌ بِالِاكْتِفَاءِ لِتَقَدُّمِ الْأَكْبَرِ فِيهَا فَلَا يُؤَثِّرُ بَعْدَهُ الْأَصْغَرُ، وَلَوْ وُجِدَ الْحَدَثَانِ مَعًا فَهُوَ كَمَا لَوْ تَقَدَّمَ الْأَصْغَرُ انْتَهَتْ.
(قَوْلُهُ كَفَاهُ غُسْلٌ) ، مِثْلُ الْغُسْلِ بَدَلَهُ وَهُوَ التَّيَمُّمُ اهـ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ لِانْدِرَاجِ الْوُضُوءِ) أَيْ لِانْدِرَاجِ مُوجِبِهِ فِيهِ أَيْ الْغُسْلِ أَيْ فِي مُوجِبِهِ اهـ عَشْمَاوِيٌّ.
(خَاتِمَةٌ) يُبَاحُ لِلرِّجَالِ دُخُولُ الْحَمَّامِ وَيَجِبُ عَلَيْهِمْ غَضُّ الْبَصَرِ عَمَّا لَا يَحِلُّ لَهُمْ نَظَرُهُ وَصَوْنُ عَوْرَاتِهِمْ عَنْ الْكَشْفِ بِحَضْرَةِ مَنْ لَا يَحِلُّ لَهُ النَّظَرُ إلَيْهَا أَوْ فِي غَيْرِ وَقْتِ الِاغْتِسَالِ وَنَهْيُهُمْ الْغَيْرَ عَنْ كَشْفِ عَوْرَتِهِ، وَإِنْ ظَنُّوا أَنَّهُ لَا يَنْتَهِي، فَقَدْ رُوِيَ أَنَّ الرَّجُلَ إذَا دَخَلَ الْحَمَّامَ عَارِيًّا لَعَنَهُ مَلَكَاهُ ذَكَرَ ذَلِكَ الْقُرْطُبِيُّ فِي تَفْسِيرِ قَوْله تَعَالَى ﴿كِرَامًا كَاتِبِينَ﴾ [الانفطار: 11] ﴿يَعْلَمُونَ مَا تَفْعَلُونَ﴾ [الانفطار: 12] . وَرَوَى النَّسَائِيّ وَالْحَاكِمُ عَنْ جَابِرٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ «حَرَامٌ عَلَى الرِّجَالِ دُخُولُ الْحَمَّامِ إلَّا بِمِئْزَرٍ» . وَأَمَّا النِّسَاءُ فَيُكْرَهُ لَهُنَّ ذَلِكَ بِلَا عُذْرٍ لِخَبَرِ «مَا مِنْ امْرَأَةٍ تَخْلَعُ ثِيَابَهَا فِي غَيْرِ بَيْتِهَا إلَّا هَتَكَتْ مَا بَيْنَهَا وَبَيْنَ اللَّهِ» رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ.
وَالْخَنَاثَيْ كَالنِّسَاءِ وَيَجِبُ أَنْ لَا يَزِيدَ فِي الْمَاءِ عَلَى قَدْرِ الْحَاجَةِ أَوْ الْعَادَةِ، وَآدَابُهُ كَثِيرَةٌ مِنْهَا أَنْ يَقْصِدَ بِدُخُولِهِ التَّطْهِيرَ وَالتَّنْظِيفَ لَا التَّرَفُّهَ وَالتَّنَعُّمَ وَأَنْ يُسَلِّمَ الْأُجْرَةَ قَبْلَ دُخُولِهِ وَأَنْ يُسَمِّيَ لِدُخُولِهِ، ثُمَّ يَتَعَوَّذُ كَمَا فِي دُخُولِ الْخَلَاءِ وَذَلِكَ عِنْدَ الْبَابِ الَّذِي يَدْخُلُ مِنْهُ لِلْمَسْلَخِ؛ لِأَنَّ الْكُلَّ مَأْوَى الشَّيَاطِينِ وَأَنْ يُقَدِّمَ رِجْلَهُ الْيُسْرَى دُخُولًا وَالْيُمْنَى خُرُوجًا وَأَنْ يَتَذَكَّرَ بِحَرَارَتِهِ نَارَ جَهَنَّمَ لِشَبَهِهِ بِهَا وَأَنْ لَا يَدْخُلَهُ إذَا رَأَى فِيهِ عُرْيَانًا وَأَنْ لَا يُعَجِّلَ بِدُخُولِ الْبَيْتِ الْحَارِّ حَتَّى يَعْرَقَ فِي الْأَوَّلِ وَأَنْ لَا يُكْثِرَ الْكَلَامَ فِيهِ لِمَا قِيلَ إنَّهُ يُوَرِّثُ الْجُنُونَ أَوْ الْوَسْوَسَةَ وَأَنْ يَدْخُلَهُ وَقْتَ الْخَلْوَةِ أَوْ يَتَكَلَّفَ إخْلَاءَهُ إنْ قَدَرَ عَلَيْهِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ إلَّا أَهْلُ الدِّينِ وَالصَّلَاحِ؛ لِأَنَّ النَّظَرَ إلَى الْأَبَدَانِ مَكْشُوفَةً فِيهِ شَوْبٌ مِنْ قِلَّةِ الْحَيَاءِ وَأَنْ يَسْتَغْفِرَ اللَّهَ تَعَالَى قَبْلَ الْخُرُوجِ.
وَصِيغَةُ الِاسْتِغْفَارِ الْمَشْهُورَةُ أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ الْعَظِيمَ الَّذِي لَا إلَهَ إلَّا هُوَ الْحَيَّ الْقَيُّومَ وَأَتُوبُ إلَيْهِ، وَمَعَهَا غَيْرُهَا مِنْ كُلِّ مَا يُفِيدُ طَلَبَ الْمَغْفِرَةِ، نَحْوُ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي وَقِيَاسُ مَا مَرَّ فِي الْخَلَاءِ مِنْ أَنَّهُ يَقُولُ عِنْدَ خُرُوجِهِ غُفْرَانَك الْحَمْدُ لِلَّهِ إلَخْ أَنْ يَكُونَ هُنَا كَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ كَانَ مَشْغُولًا عَنْ الذِّكْرِ بِالتَّنْظِيفِ فَيُعَدُّ بِهِ مُعْرِضًا كَمَا عُدَّ بِاشْتِغَالِهِ بِتَفْرِيغِ نَفْسِهِ فِي الْخَلَاءِ كَذَلِكَ.
وَيُسَنُّ أَنْ يُصَلِّيَ رَكْعَتَيْنِ بَعْدَ خُرُوجِهِ مِنْهُ فِي غَيْرِ مَسْلَخِهِ وَيَنْوِيَ بِهِمَا سُنَّةَ الْخُرُوجِ مِنْ الْحَمَّامِ أَوْ يُطْلِقَ وَيُكْرَهُ دُخُولُهُ قَبْلَ الْمَغْرِبِ وَبَيْنَ الْعِشَاءَيْنِ؛ لِأَنَّهُ وَقْتُ انْتِشَارِ الشَّيَاطِينِ وَيُكْرَهُ أَيْضًا دُخُولُهُ لِصَائِمٍ وَصَبُّ الْمَاءِ الْبَارِدِ عَلَى الرَّأْسِ وَالشُّرْبُ عِنْدَ الْخُرُوجِ مِنْهُ مِنْ حَيْثُ الطِّبُّ وَلَا بَأْسَ بِدَلْكِ غَيْرِهِ لَهُ إلَّا عَوْرَةً أَوْ مَظِنَّةَ شَهْوَةٍ وَلَا بَأْسَ بِقَوْلِ دَاخِلِهِ لِمَنْ فِيهِ عَافَاكَ اللَّهُ أَوْ نَعِيمًا أَوْ بِمِنًى أَوْ حَمَّامَ الْعُمْرَةِ أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ، وَلَا بَأْسَ بِالْمُصَافَحَةِ لَكِنَّهَا لَيْسَتْ مَطْلُوبَةً فَلَا لَوْمَ عَلَى تَرْكِهَا.
وَيُسَنُّ لِمَنْ يُخَالِطُ النَّاسَ التَّنَظُّفُ بِالسِّوَاكِ وَإِزَالَةُ الشَّعْرِ وَالْأَوْسَاخِ وَالرَّوَائِحِ الْكَرِيهَةِ وَيُنْدَبُ حُسْنُ الْأَدَبِ مَعَهُمْ وَمُلَاطَفَتُهُمْ وَغَيْرُ ذَلِكَ اهـ بِرْمَاوِيٌّ وع ش عَلَى م ر

[بَابٌ فِي النَّجَاسَةِ وَإِزَالَتِهَا]

وَهِيَ مُوجِبٌ أَيْ سَبَبٌ وَإِزَالَتُهَا مَقْصِدٌ فَهُوَ الْمَقْصِدُ الثَّالِثُ وَالْوَاجِبُ فِيهَا فِي غَيْرِ نَحْوِ الْكَلْبِ مَرَّةً وَاحِدَةً كَمَا يَأْتِي فَمَا قِيلَ غَسْلُهَا كَانَ سَبْعَ مَرَّاتٍ، ثُمَّ نُسِخَ غَيْرُ مُسْتَقِيمٍ، وَإِنْ قَالَ بِهِ الْإِمَامُ أَحْمَدُ لِعَدَمِ وُرُودِ مَا يَدُلُّ عَلَيْهِ

(بَابٌ فِي النَّجَاسَةِ وَإِزَالَتِهَا) النَّجَاسَةُ لُغَةً مَا يُسْتَقْذَرُ وَشَرْعًا بِالْحَدِّ

[حاشية الجمل]

مِنْ نَقْلٍ مُعْتَبَرٍ فِي حَدِيثٍ أَوْ أَثَرٍ فَرَاجِعْهُ وَإِزَالَتُهَا وَاجِبَةٌ عِنْدَ إرَادَةِ اسْتِعْمَالِ مَا هِيَ فِيهِ وَعِنْدَ التَّضَمُّخِ بِهَا عَبَثًا وَعِنْدَ تَنْجِيسِهِ مِلْكَ غَيْرِهِ وَعِنْدَ ضِيقِ الْوَقْتِ وَعَنْ الْمَيِّتِ إذَا خَرَجَتْ مِنْهُ، وَمِنْ الْمَسْجِدِ، وَالنَّجَاسَةُ فِي الْأَصْلِ مَصْدَرُ نَجِسَ يَنْجُسُ كَعَلِمَ يَعْلَمُ أَوْ حَسُنَ وَقُدِّمَتْ عَلَى التَّيَمُّمِ؛ لِأَنَّ إزَالَتَهَا شَرْطٌ فِي صِحَّتِهِ بِخِلَافِ الْوُضُوءِ وَالْغُسْلِ، وَلَوْ لِصَاحِبِ الضَّرُورَةِ فِيهِمَا، وَتَقَدَّمَ اشْتِرَاطُ تَقَدُّمِ اسْتِنْجَائِهِ عِنْدَ شَيْخِنَا وَتَقَدَّمَ مَا فِيهِ وَهِيَ كَمَا مَرَّ أَوَّلَ الْكِتَابِ إمَّا حُكْمِيَّةٌ بِأَنْ جَاوَزَتْ مَحِلَّهَا كَالْجَنَابَةِ وَإِمَّا عَيْنِيَّةٌ بِأَنْ لَمْ تُجَاوِزْهُ، وَهَذِهِ تُطْلَقُ عَلَى الْأَعْيَانِ النَّجِسَةِ وَعَلَى الْوَصْفِ الْقَائِمِ بِمَحِلِّهَا وَإِطْلَاقُهَا عَلَى الْأَعْيَانِ مَجَازٌ مَشْهُورٌ أَوْ حَقِيقَةٌ عُرْفِيَّةٌ وَيُقَالُ لَهَا بِاعْتِبَارِهَا لُغَةً كُلُّ مُسْتَقْذَرٍ وَشَرْعًا مُسْتَقْذَرٌ يَمْنَعُ صِحَّةَ الصَّلَاةِ حَيْثُ لَا مُرَخِّصَ وَإِسْنَادُ الْمَنْعِ إلَيْهَا صَحِيحٌ بِدَلِيلِ مَا لَوْ حَمَلَهَا أَوْ بِاعْتِبَارِ مَحِلِّهَا وَالْمُرَادُ الِاسْتِقْذَارُ الشَّرْعِيُّ لَا بِمَعْنَى عَدَمِ قَبُولِ النَّفْسِ لِيَصِحَّ الِاسْتِدْلَال عَلَى نَجَاسَةِ الْمَيْتَةِ بِعَدَمِ اسْتِقْذَارِهَا فِي التَّعْرِيفِ الْمَشْهُورِ وَهُوَ كُلُّ عَيْنٍ حَرُمَ إلَخْ وَيُقَالُ لَهَا بِاعْتِبَارِ الْوَصْفِ وَصْفٌ يَقُومُ بِالْمَحِلِّ يَمْنَعُ صِحَّةَ الصَّلَاةِ حَيْثُ لَا مُرَخِّصَ وَيُقَالُ لَهَا مَعَ وُجُودِ طَعْمٍ أَوْ لَوْنٍ أَوْ رِيحٍ نَجَاسَةٌ عَيْنِيَّةٌ وَمَعَ عَدَمِهَا حُكْمِيَّةٌ مِنْ بَابِ الْمُشَاكَلَةِ، وَقَدْ تُعْرَفُ الْأَعْيَانُ بِالْعَدِّ وَهُوَ أَوْلَى فِيمَا قَلَّتْ أَفْرَادُهُ، وَلِذَلِكَ سَلَكَهُ الْمُصَنِّفُ بِقَوْلِهِ هِيَ مُسْكِرٌ مَائِعٌ وَكَلْبٌ إلَخْ، وَقَدْ ضَبَطَهَا الْبُلْقِينِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - بِقَوْلِهِ الْأَعْيَانُ جَمَادٌ وَحَيَوَانٌ وَالْمُرَادُ بِالْجَمَادِ مَا لَيْسَ بِحَيَوَانٍ وَلَا جُزْءِ حَيَوَانٍ وَلَا مُنْفَصِلٍ عَنْ حَيَوَانٍ فَالْجَمَادُ كُلُّهُ طَاهِرٌ إلَّا الْمُسْكِرَ وَالْحَيَوَانُ كُلُّهُ طَاهِرٌ إلَّا الْكَلْبَ وَالْخِنْزِيرَ وَفَرْعُ كُلٍّ مِنْهُمَا وَأَصْلُ الْحَيَوَانِ كَالْمَنِيِّ وَالْعَلَقَةِ تَابِعٌ لِحَيَوَانِهِ طَهَارَةً وَنَجَاسَةً وَجُزْءُ الْحَيَوَانِ كَمَيْتَتِهِ كَذَلِكَ وَالْمُنْفَصِلُ عَنْ الْحَيَوَانِ إمَّا يَرْشَحُ رَشْحًا كَالْعَرَقِ وَلَهُ حُكْمُ حَيَوَانِهِ، وَإِمَّا لَهُ اسْتِحَالَةٌ فِي الْبَاطِنِ كَالْبَوْلِ فَهُوَ نَجِسٌ إلَّا مَا اسْتَثْنَى اهـ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ.
قَالَ الرَّحْمَانِيُّ إزَالَةُ النَّجَاسَةِ بِالْمَاءِ مِنْ خَصَائِصِنَا قَالَ تَعَالَى ﴿وَلا تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا﴾ [البقرة: 286] أَيْ أَمْرًا يَثْقُلُ عَلَيْنَا حَمْلُهُ يَأْصِرُ صَاحِبَهُ أَيْ يَحْبِسُهُ فِي مَكَانِهِ يُرِيدُ التَّكَالِيفَ الشَّاقَّةَ عَلَى بَنِي إسْرَائِيلَ مِنْ قَتْلِ النَّفْسِ فِي التَّوْبَةِ وَإِخْرَاجِ رَيْعِ الْمَالِ فِي الزَّكَاةِ وَقَطْعِ مَوْضِعِ النَّجَاسَةِ وَخَمْسِينَ صَلَاةٍ فِي الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ اهـ. وَقَوْلُهُ وَقَطْعِ مَوْضِعِ النَّجَاسَةِ هَلْ الْمُرَادُ، وَلَوْ مِنْ الْبَدَنِ أَوْ الْمُرَادُ مِنْ غَيْرِهِ فَقَطْ وَرَأَيْت بِخَطِّ بَعْضِ الْفُضَلَاءِ أَنَّ الْمُرَادَ قَطْعُ ذَلِكَ مِنْ الْفَرْوَةِ وَالْخُفِّ لَا مِنْ الْبَدَنِ فَلْيُرَاجَعْ، ثُمَّ رَأَيْت الرَّحْمَانِيَّ أَعَادَ الْكَلَامَ عَلَى الْمَسْأَلَةِ، فَقَالَ وَإِزَالَتُهَا بِالْمَاءِ مِنْ خَصَائِصِنَا، وَغَيْرُنَا كَانَ يَقْطَعُ مَحَلَّ النَّجَاسَةِ أَيْ مِنْ غَيْرِ الْحَيَوَانِ وَمَا فِي بَعْضِ الْعِبَارَاتِ مِنْ قَطْعِ جُلُودِهِمْ يُحْمَلُ عَلَى جِلْدِ الْفَرْوَةِ الَّتِي عَلَى أَحَدِهِمْ قُلْت وَلَعَلَّهُ خَاصٌّ بِغَيْرِ مَحَلِّ النَّجْوِ مِنْهُمْ أَوْ لَيْسَ بِخَاصٍّ كَمَا أَنَّ قَبُولَ تَوْبَتِهِمْ بِقَتْلِهِمْ وَلَهُ تَعَالَى تَكْلِيفُ الْعَبْدِ بِمَا لَا يُطِيقُ اهـ بِالْحَرْفِ، ثُمَّ أَعَادَهَا فِي فَصْلِ الِاسْتِنْجَاءِ فَقَالَ مَا نَصُّهُ قُلْت وَتَقَدَّمَ أَنَّ قَوْله تَعَالَى ﴿وَلا تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا﴾ [البقرة: 286] أَنَّهُ كَانَ يَجِبُ عَلَى مَنْ قَبْلَنَا قَطْعُ مَحَلِّ النَّجَاسَةِ فَالظَّاهِرُ حَمْلُهُ عَلَى الْبَدَنِ وَالثَّوْبِ دُونَ الْحَيَوَانَاتِ؛ لِأَنَّهُ تَعْذِيبٌ لِغَيْرِ مُكَلَّفٍ أَوْ عَلَى غَيْرِ الضَّرُورِيِّ كَتَنَجُّسِ الْمَخْرَجَيْنِ بِالْخَارِجِ مِنْهُمَا اهـ. (قَوْلُهُ فِي النَّجَاسَةِ) أَيْ بِمَعْنَى الْأَعْيَانِ وَالضَّمِيرُ فِي إزَالَتِهَا يَرْجِعُ لَهَا بِمَعْنَى الْوَصْفِ فَفِيهِ اسْتِخْدَامٌ اهـ ح ل قِيلَ وَكَانَ يَنْبَغِي تَأْخِيرُهَا عَنْ التَّيَمُّمِ؛ لِأَنَّهُ بَدَلٌ عَمَّا قَبْلَهَا لَا عَنْهَا أَوْ تَقْدِيمُهَا عَقِبَ الْمِيَاهِ، وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ لِهَذَا الصَّنِيعِ وَجْهًا أَيْضًا وَهُوَ أَنَّ إزَالَتَهَا لَمَّا كَانَتْ لَيْسَتْ شَرْطًا لِلْوُضُوءِ وَالْغُسْلِ عَلَى مَا مَرَّ وَكَانَ لَا بُدَّ فِي بَعْضِهَا مِنْ تُرَابِ التَّيَمُّمِ كَانَتْ آخِذَةً طَرَفًا مِمَّا قَبْلَهَا وَطَرَفًا مِمَّا بَعْدَهَا فَتَوَسَّطَتْ بَيْنَهُمَا إشَارَةً لِذَلِكَ اهـ حَجّ.
وَكَتَبَ عَلَيْهِ سم قَدْ يُجَابُ أَيْضًا بِأَنَّهَا أُخِّرَتْ عَنْ الْوُضُوءِ وَالْغُسْلِ إشَارَةً إلَى أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ فِي صِحَّتِهِمَا تَقْدِيمُ إزَالَتِهَا بَلْ تَكْفِي مُقَارَنَةُ إزَالَتِهَا لَهُمَا وَقُدِّمَتْ عَلَى التَّيَمُّمِ إشَارَةً إلَى أَنَّهُ يُشْتَرَطُ فِي صِحَّتِهِ تَقْدِيمُ إزَالَتِهَا فَلْيُتَأَمَّلْ، فَإِنَّهُ فِي غَايَةِ الْحُسْنِ اهـ ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ لُغَةً مَا يُسْتَقْذَرُ) أَيْ، وَلَوْ طَاهِرًا كَالْبُصَاقِ وَالْمُخَاطِ وَالْمَنِيِّ وَيُقَالُ أَنَّهَا لُغَةً الشَّيْءُ الْبَعِيدُ وَعَرَّفَهَا ابْنُ عَرَفَةَ الْمَالِكِيُّ بِأَنَّهَا صِفَةٌ حُكْمِيَّةٌ تُوجِبُ لِمَوْصُوفِهَا مَنْعَ اسْتِبَاحَةِ الصَّلَاةِ بِهِ أَوْ فِيهِ أَوْ عَلَيْهِ اهـ بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ وَشَرْعًا بِالْحَدِّ مُسْتَقْذَرٌ إلَخْ) لِقَائِلٍ أَنْ يَقُولَ اعْتِبَارُ الِاسْتِقْذَارِ فِيهَا يُنَاقِضُ اعْتِبَارَ

مُسْتَقْذَرٌ يَمْنَعُ صِحَّةَ الصَّلَاةِ حَيْثُ لَا مُرَخِّصَ وَبِالْحَدِّ.

[حاشية الجمل]

عَدَمِهِ فِي الْحَدِّ الْمَذْكُورِ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ كَغَيْرِهِ بِقَوْلِهِ كُلُّ عَيْنٍ حُرِّمَ تَنَاوُلُهَا إلَى أَنْ قَالَ لَا لِحُرْمَتِهَا وَلَا لِاسْتِقْذَارِهَا إلَخْ وَنَفْيُهُ فِي قَوْلِهِمْ فِي الِاسْتِدْلَالِ عَلَى نَجَاسَةِ الْمَيْتَةِ كَمَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ كَغَيْرِهِ لِحُرْمَةِ تَنَاوُلِهَا قَالَ تَعَالَى ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ﴾ [المائدة: 3] وَتَحْرِيمُ مَا لَيْسَ بِمُحْتَرَمٍ وَلَا مُسْتَقْذَرٍ وَلَا ضَرَرَ فِيهِ يَدُلُّ عَلَى نَجَاسَتِهِ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ سم عَلَى حَجّ، ثُمَّ أَجَابَ بِأَنَّ الْمُرَادَ أَنَّ النَّجَاسَةَ مُسْتَقْذَرَةٌ إلَّا أَنَّ حُرْمَتَهَا لَيْسَتْ لِاسْتِقْذَارِهَا اهـ أَيْ وَتَرَتُّبُ مَنْعِ الصَّلَاةِ عَلَى الِاسْتِقْذَارِ غَيْرُ تَرَتُّبِ الْحُرْمَةِ عَلَيْهِ فَلَا تَنَافِي بَيْنَ الْقَضِيَّتَيْنِ اهـ رَشِيدِيٌّ وَحَاصِلُ هَذَا الْجَوَابِ أَنَّ الشَّيْءَ قَدْ تَكُونُ حُرْمَتُهُ لِاسْتِقْذَارِهِ، وَقَدْ تَكُونُ لِغَيْرِهِ، وَإِنْ اشْتَمَلَ عَلَى الِاسْتِقْذَارِ فَمِثْلُ الْمَيْتَةِ فِيهَا جِهَتَانِ الِاسْتِقْذَارُ، وَنَهَى الشَّارِعُ عَنْ تَنَاوُلِهَا فَهِيَ قَدْ حُرِّمَتْ لِلضَّرَرِ النَّاظِرِ إلَيْهِ الشَّارِعُ، وَإِنْ اشْتَمَلَتْ عَلَى الِاسْتِقْذَارِ إلَّا أَنَّهُ غَيْرُ مَنْظُورٍ إلَيْهِ فِي التَّحْرِيمِ وَبِهِ زَالَ الْإِشْكَالُ بَيْنَ التَّعْرِيفَيْنِ اهـ بِرْمَاوِيٌّ.
وَفِي الرَّشِيدِيِّ مَا نَصُّهُ وَاعْلَمْ أَنَّ قَضِيَّةَ التَّعْرِيفِ الْأَوَّلِ أَنَّ النَّجَاسَةَ كُلَّهَا مُسْتَقْذَرَةٌ وَلَكَ مَنْعُهُ فِي الْكَلْبِ الْحَيِّ وَلِهَذَا يَأْلَفُهُ مَنْ لَا يَعْتَقِدُ نَجَاسَتَهُ فَلَا فَرْقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ نَحْوِ الذِّئْبِ وَلَا يُقَالُ الْمُرَادُ اسْتِقْذَارُهَا شَرْعًا إذْ يَلْزَمُ عَلَيْهِ الدَّوْرُ انْتَهَى.
(قَوْلُهُ مُسْتَقْذَرٌ يَمْنَعُ صِحَّةَ الصَّلَاةِ إلَخْ) وَمَا اعْتَرَضَ بِهِ ابْنُ النَّقِيبِ وَغَيْرُهُ الْحَدُّ بِأَنَّهُ حَدٌّ لِلنَّجَسِ لَا لِلنَّجَاسَةِ خِلَافًا لِمَا قَالَهُ النَّوَوِيُّ؛ لِأَنَّ حَقِيقَتَهَا تَحْرِيمُ مُلَابَسَةِ الْمُسْتَقْذَرَاتِ فَهِيَ حُكْمٌ شَرْعِيٌّ فَكَيْفَ تُفَسَّرُ بِالْأَعْيَانِ رُدَّ بِأَنَّ النَّجَاسَةَ تُطْلَقُ عَلَى كُلٍّ مِنْ الْأَعْيَانِ وَعَلَى الْحُكْمِ الشَّرْعِيِّ فَحَدُّهَا بِالْأَعْيَانِ صَرِيحٌ فِي أَنَّ النَّوَوِيَّ لَمْ يُرِدْ بِهَا مَعْنَاهَا الثَّانِي بَلْ الْأَوَّلَ وَهِيَ حَقِيقَةٌ فِيهِ أَوْ مَجَازٌ مَشْهُورٌ عَلَى أَنَّ أَهْلَ اللُّغَةِ قَالُوا إنَّ النَّجَاسَةَ وَالنَّجَسَ بِمَعْنًى وَاحِدٍ وَعَرَّفَهَا الْمُتَوَلِّي بِأَنَّهَا كُلُّ عَيْنٍ حُرِّمَ تَنَاوُلُهَا عَلَى الْإِطْلَاقِ فِي حَالَةِ الِاخْتِيَارِ مَعَ سُهُولَةِ التَّمْيِيزِ لَا لِحُرْمَتِهَا وَلَا لِاسْتِقْذَارِهَا وَلَا لِضَرَرِهَا فِي بَدَنٍ أَوْ عَقْلٍ فَخَرَجَ بِالْإِطْلَاقِ مَا يُبَاحُ قَلِيلُهُ كَبَعْضِ النَّبَاتَاتِ السُّمِّيَّةِ الِاخْتِيَارِ حَالَةَ الضَّرُورَةِ فَيُبَاحُ فِيهَا تَنَاوُلُ الْمَيْتَةِ وَسُهُولَةُ التَّمْيِيزِ نَحْوُ دُودِ الْفَاكِهَةِ فَيُبَاحُ تَنَاوُلُهُ مَعَهَا، وَإِنْ سَهُلَ تَمْيِيزُهُ فِي بَعْضِ الْأَحْيَانِ خِلَافًا لِبَعْضِ الْمُتَأَخِّرِينَ نَظَرًا إلَى أَنَّ شَأْنَهُ عُسْرُ التَّمْيِيزِ وَلَا يَتَنَجَّسُ فَمُهُ وَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ غَسْلُهُ، وَهَذَا الْقَيْدُ وَاَلَّذِي قَبْلَهُ لِلْإِدْخَالِ لَا لِلْإِخْرَاجِ كَمَا أَوْضَحْت ذَلِكَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ وَلَا حَاجَةَ لِزِيَادَةِ إمْكَانِ التَّنَاوُلِ لِيَخْرُجَ بِهِ الْأَشْيَاءُ الصُّلْبَةُ كَالْحَجَرِ لِأَنَّ مَا لَا يُمْكِنُ تَنَاوُلُهُ لَا يُوصَفُ بِحِلٍّ وَلَا تَحْرِيمٍ وَإِلَّا لَزِمَ التَّكْلِيفُ بِالْمُحَالِ وَبِلَا لِحُرْمَتِهَا لَحْمَ الْآدَمِيِّ، فَإِنَّهُ، وَإِنْ حَرُمَ تَنَاوُلُهُ مُطْلَقًا فِي حَالَةِ الِاخْتِيَارِ إلَخْ لَكِنْ لَا لِنَجَاسَتِهِ بَلْ لِحُرْمَتِهِ وَلَا يَرِدُ عَلَيْهِ لَحْمُ الْحَرْبِيِّ، فَإِنَّهُ يَحْرُمُ تَنَاوُلُهُ مَعَ عَدَمِ احْتِرَامِهِ، إذْ الْحُرْمَةُ تَنْشَأُ مِنْ مُلَاحَظَةِ الْأَوْصَافِ الذَّاتِيَّةِ أَوْ الْعَرَضِيَّةِ وَمَعْلُومٌ أَنَّ الْأُولَى لَازِمَةٌ لِلْجِنْسِ مِنْ حَيْثُ هُوَ؛ لِأَنَّ الْأَوْصَافَ الذَّاتِيَّةَ لَا تَخْتَلِفُ وَالثَّانِيَةُ تَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ تِلْكَ الْأَوْصَافِ الْمُخْتَلِفَةِ بِاخْتِلَافِ أَفْرَادِ الْجِنْسِ وَحِينَئِذٍ فَالْآدَمِيُّ ثَبَتَتْ لَهُ الْحُرْمَةُ مِنْ حَيْثُ ذَاتُهُ تَارَةً، وَمِنْ حَيْثُ وَصْفُهُ أُخْرَى فَالْحُرْمَةُ الثَّابِتَةُ لَهُ مِنْ حَيْثُ ذَاتُهُ تَقْتَضِي الطَّهَارَةَ؛ لِأَنَّهَا وَصْفٌ ذَاتِيٌّ أَيْضًا فَلَا تَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الْأَفْرَادِ وَالثَّانِيَةُ لَهُ مِنْ حَيْثُ وَصْفُهُ تَقْتَضِي احْتِرَامَهُ وَتَوْقِيرَهُ بِحَسَبِ مَا يَلِيقُ بِحَالِهِ وَلَا شَكَّ أَنَّ الْحَرْبِيَّ تَثْبُتُ لَهُ الْحُرْمَةُ الْأُولَى فَكَانَ طَاهِرًا حَيًّا وَمَيِّتًا حَتَّى يَمْتَنِعَ اسْتِعْمَالُ جُزْءٍ مِنْهُ فِي الِاسْتِنْجَاءِ خِلَافًا لِبَعْضِ الْمُتَأَخِّرِينَ، وَلَمْ تَثْبُتْ لَهُ الْحُرْمَةُ الثَّانِيَةُ فَلَمْ يُحْتَرَمْ، وَلَمْ يُعَظَّمْ فَلِهَذَا جَازَ إغْرَاءُ الْكِلَابِ عَلَى جِيفَتِهِ وَحِينَئِذٍ فَلَا إشْكَالَ فِي كَلَامِهِمْ وَأَنَّ ذَلِكَ لَا يَرِدُ عَلَى الْحَدِّ؛ لِأَنَّ طَهَارَتَهُ لِحُرْمَتِهِ الذَّاتِيَّةِ كَغَيْرِهِ، وَإِنْ كَانَ غَيْرَ مُحْتَرَمٍ بِاعْتِبَارِ وَصْفِهِ وَبِلَا لِاسْتِقْذَارِهَا مَا حَرُمَ تَنَاوُلُهُ لَا لِمَا تَقَدَّمَ بَلْ لِاسْتِقْذَارِهِ كَمُخَاطٍ وَمَنِيٍّ وَغَيْرِهِمَا مِنْ الْمُسْتَقْذَرَاتِ بِنَاءً عَلَى حُرْمَةِ أَكْلِهَا وَهُوَ الْأَصَحُّ وَبِلَا لِضَرَرِهَا فِي بَدَنٍ أَوْ عَقْلٍ مَا ضَرَّ الْعَقْلَ كَالْأَفْيُونِ وَالزَّعْفَرَانِ أَوْ الْبَدَنَ كَالسُّمِّيَّاتِ وَالتُّرَابِ وَسَائِرِ أَجْزَاءِ الْأَرْضِ اهـ شَرْحُ م ر. وَقَوْلُهُ كَمُخَاطٍ وَمَنِيٍّ إلَخْ أَيْ، وَلَوْ مِنْهُ كَأَنْ مَخَطَ أَوْ بَصَقَ، ثُمَّ أَرَادَ تَنَاوُلَهُ وَمَحِلُّهُ حَيْثُ لَمْ تَكُنْ فِي مَعِدَتِهَا كَالرِّيقِ فِي الْفَمِ، فَإِنَّهُ يَجُوزُ، وَكَذَلِكَ الْمُخَاطُ، ثُمَّ مَا ذُكِرَ شَامِلٌ لِمَا لَوْ أَرَادَ التَّبَرُّكَ بِبُصَاقِ مَنْ يَعْتَقِدُ صَلَاحَهُ فَتَنَاوَلَهُ لِنَفْسِهِ أَوْ لِبَعْضِ الْأَطْفَالِ كَأَنْ أَمَرَ الْوَلِيَّ بِالْبَصْقِ فِي فَمِهِ أَوْ فَمِ وَلَدِهِ فَيَحْرُمُ عَلَى الْوَلِيِّ الْبَصْقُ فِي فَمِهِ وَيَحْرُمُ عَلَى الْوَلِيِّ التَّمْكِينُ مِنْ الْبَصْقِ فِي فَمِ الطِّفْلِ فَلْيُرَاجَعْ وَظَاهِرُهُ أَيْضًا، وَإِنْ اسْتَهْلَكَ بِغَيْرِهِ كَأَنْ اخْتَلَطَ بِمَاءٍ، وَلَمْ يَحْصُلْ بِهِ تَقْذِيرٌ لَهُ وَيَنْبَغِي أَنْ لَا يَكُونَ مُرَادًا فِيهِمَا لِقَصْدِ

(مُسْكِرٌ مَائِعٌ) كَخَمْرٍ وَخَرَجَ بِالْمَائِعِ غَيْرُهُ كَبَنْجٍ وَحَشِيشٍ مُسْكِرٍ فَلَيْسَ بِنَجِسٍ، وَإِنْ كَانَ كَثِيرُهُ حَرَامًا وَلَا تَرِدُ الْخَمْرَةُ الْمَعْقُودَةُ وَلَا الْحَشِيشُ الْمُذَابُ نَظَرًا لِأَصْلِهِمَا

[حاشية الجمل]

التَّبَرُّكِ فِي الْأَوَّلِ وَلِاسْتِهْلَالِهِ فِي الثَّانِي وَقَوْلُهُ وَسَائِرُ أَجْزَاءِ الْأَرْضِ أَيْ، وَإِنْ كَانَ قَلِيلًا لَكِنْ بِالنِّسْبَةِ لِمَنْ ضَرَّهُ ذَلِكَ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الْأَطْعِمَةِ وَعِبَارَتُهُ ثَمَّ وَلَا يَحْرُمُ مِنْ الطَّاهِرِ إلَّا نَحْوُ تُرَابٍ وَحَجَرٍ، وَمِنْهُ مَدَرٌ وَطَفْلٌ لِمَنْ يَضُرُّهُ وَعَلَى ذَلِكَ يُحْمَلُ إطْلَاقُ جَمِيعِ حُرْمَتِهِ اهـ ع ش عَلَيْهِ.
1 - (قَوْلُهُ يَمْنَعُ صِحَّةَ الصَّلَاةِ) إنْ قُلْت هَذَا حُكْمٌ مِنْ أَحْكَامِ النَّجَاسَةِ وَإِدْخَالُ الْحُكْمِ فِي التَّعْرِيفِ يُؤَدِّي إلَى الدَّوْرِ؛ لِأَنَّ تَصَوُّرَ النَّجَاسَةِ مُتَوَقِّفٌ عَلَى هَذَا الْحُكْمِ أَعْنِي كَوْنَهُ يَمْنَعُ مِنْ صِحَّةِ الصَّلَاةِ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ جُزْءٌ مِنْ تَعْرِيفِهَا، وَهَذَا الْحُكْمُ مُتَوَقِّفٌ عَلَيْهَا؛ لِأَنَّ الْحُكْمَ عَلَى الشَّيْءِ فَرْعٌ عَنْ تَصَوُّرِهِ وَلَا يُقَالُ إنَّهُ رَسْمٌ؛ لِأَنَّ الشَّارِحَ قَالَ وَبِالْحَدِّ إلَخْ إلَّا أَنْ يُقَالَ الْمُرَادُ بِالْحَدِّ مَا قَابَلَ الْعَدَّ فَيَشْمَلُ الرَّسْمَ اهـ.

(قَوْلُهُ مُسْكِرٌ) أَيْ صَالِحٌ لِلْإِسْكَارِ، وَلَوْ بِانْضِمَامِهِ لِغَيْرِهِ فَدَخَلَتْ الْقَطْرَةُ مِنْ الْمُسْكِرِ أَوْ يُقَالُ مُسْكِرٌ أَيْ، وَلَوْ بِاعْتِبَارِ نَوْعِهِ اهـ سم عَلَى حَجّ (قَوْلُهُ كَخَمْرٍ) بِفَتْحِ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَسُكُونِ الْمِيمِ وَهِيَ مُؤَنَّثَةٌ، وَإِنْ لَمْ تَلْحَقْهَا التَّاءُ يُقَالُ شَرِبْت الْخَمْرَ بِغَيْرِ تَاءٍ وَشَرِبْت الْخَمْرَةَ بِالتَّاءِ وَسُمِّيَتْ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّهَا تُخَامِرُ الْعَقْلَ أَيْ تُخَالِطُهُ أَوْ؛ لِأَنَّهَا تُخَمِّرُهُ وَتَسْتُرُهُ أَوْ؛ لِأَنَّهَا تُرِكَتْ حَتَّى أَدْرَكَتْ وَاخْتَمَرَتْ وَالْمُرَادُ بِهَا حَقِيقَتُهَا وَهِيَ الْمُتَّخَذَةُ مِنْ عَصِيرِ الْعِنَبِ، وَإِنْ كَانَتْ بِبَاطِنِ حَبَّاتِ الْعُنْقُودِ كَأَنْ تَخَمَّرَتْ فِيهِ أَوْ مُحْتَرَمَةً بِأَنْ عُصِرَتْ لَا بِقَصْدِ الْخَمْرِيَّةِ، وَلَوْ مُثَلَّثَةً وَهِيَ الَّتِي أُغْلِيَتْ عَلَى النَّارِ حَتَّى ذَهَبَ ثُلُثَاهَا؛ لِأَنَّ بَعْضَ الْحَنَفِيَّةِ يَقُولُ طَهَّرَتْهَا النَّارُ وَأُلْحِقَ بِهَا غَيْرُهَا مِنْ سَائِرِ الْمُسْكِرَاتِ قِيَاسًا عَلَيْهَا لِوُجُودِ الْإِسْكَارِ الْمُسَبِّبِ عَنْ ذَلِكَ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا وَلَا يُشْكِلُ عَلَى الِاسْتِدْلَالِ بِالْآيَةِ عَطْفُهُ عَلَى الْخَمْرِ مَا لَيْسَ نَجِسًا اتِّفَاقًا؛ لِأَنَّهُ اسْتَعْمَلَ النَّجَسَ فِي مَعْنَيَيْهِ وَهُوَ جَائِزٌ عِنْدَ الْإِمَامِ الشَّافِعِيِّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -، إذْ الثَّلَاثَةُ الْمَقْرُونَةُ مَعَهَا مُعَارَضَةٌ بِالْإِجْمَاعِ فَبَقِيَتْ هِيَ وَالْكَافُ فِي قَوْلِهِ كَخَمْرٍ لِلتَّمْثِيلِ فَيَدْخُلُ النَّبِيذُ اهـ بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ كَبَنْجٍ) بِفَتْحِ الْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ كَمَا فِي الْقَامُوسِ.
وَأَمَّا بِالْكَسْرِ فَهُوَ أَصْلُ الشَّيْءِ الْمُتَّخَذِ مِنْهُ وَلَا يَرِدُ أَنْ يُقَالَ إنَّ الْبَنْجَ وَالْحَشِيشَ مُخَدِّرَانِ لَا مُسْكِرَانِ فَهُمَا خَارِجَانِ بِقَيْدِ الْإِسْكَارِ فَلَا يَحْتَاجُ فِي إخْرَاجِهِمَا إلَى زِيَادَةِ مَائِعٍ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ قَدْ صَرَّحَ فِي الْمَجْمُوعِ بِأَنَّ الْبَنْجَ وَالْحَشِيشَ مُسْكِرَانِ اهـ شَرْحُ م ر وع ش عَلَيْهِ فَتَعْلَمُ مِنْ هَذَا أَنَّهُ كَانَ الْأَوْلَى لِلشَّارِحِ أَنْ يَقُولَ مُسْكِرَيْنِ بَدَلَ قَوْله مُسْكِرٌ إلَّا أَنْ يُقَالَ الضَّمِيرُ يَرْجِعُ لِكُلٍّ مِنْهُمَا اهـ لِكَاتِبِهِ، وَمِنْ الْبَنْجِ الْأَفْيُونُ وَجَوْزَةُ الطِّيبِ وَكَثِيرُ الْعَنْبَرِ وَالزَّعْفَرَانُ وَنَحْوُ ذَلِكَ مِنْ كُلِّ مَا فِيهِ تَكْدِيرٌ وَتَغْطِيَةٌ لِلْعَقْلِ، وَإِنْ حَرُمَ تَنَاوُلُهُ لِذَلِكَ قَالَ شَيْخُنَا اللَّقَانِيُّ، وَمِنْهُ شُرْبُ الدُّخَانِ الْمَعْرُوفِ الْآنَ قَالَ شَيْخُنَا وَهُوَ كَذَلِكَ وَلِي بِهِ أُسْوَةٌ فَقَدْ قِيلَ أَنَّهُ يَفْتَحُ مَجَارِي الْبَدَنِ وَيُهَيِّئُهَا لِقَبُولِ الْمَوَادِّ الْمُضِرَّةِ وَيَنْشَأُ عَنْهُ التَّرَهُّلُ وَالتَّنَافِيسُ وَنَحْوُ ذَلِكَ وَرُبَّمَا أَدَّى إلَى الْعَمَى كَمَا هُوَ مُشَاهَدٌ، وَقَدْ أَخْبَرَنِي مَنْ أَثِقُ بِهِ أَنَّهُ يَحْصُلُ مِنْهُ دَوَرَانُ الرَّأْسِ وَضَرَرُهُ أَكْثَرُ مِنْ ضَرَرِ الْمَكْمُورِ الَّذِي حَرَّمَ الزَّرْكَشِيُّ أَكْلَهُ، وَقَالَ شَيْخُنَا الْبَابِلِيُّ شُرْبُهُ حَلَالٌ وَحُرْمَتُهُ لَا لِذَاتِهِ بَلْ لِأَمْرٍ طَارِئٍ، وَقَالَ شَيْخُنَا س ل لَيْسَ بِحَرَامٍ وَلَا مَكْرُوهٍ وَأَقَرَّهُ شَيْخُنَا الشبراملسي اهـ بِرْمَاوِيٌّ.
وَقَوْلُهُ، وَمِنْ الْبَنْجِ الْأَفْيُونُ إلَخْ لَعَلَّ هَذَا تَحْرِيفٌ مِنْ قَلَمِ النَّاسِخِ وَحَقُّ الْعِبَارَةِ وَكَالْبَنْجِ الْأَفْيُونُ إلَخْ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْبَنْجَ حَقِيقَةٌ مُسْتَقِلَّةٌ وَمُغَايِرَةٌ لِلْمَذْكُورَاتِ فَفِي الْمِصْبَاحِ الْبَنْجُ مِثَالٌ فَلْسٍ نَبَاتٌ لَهُ حَبٌّ يَخْلِطُ الْعَقْلَ وَيُوَرِّثُ الْخَبَالَ وَرُبَّمَا أَسْكَرَ إذَا شَرِبَهُ الْإِنْسَانُ بَعْدَ ذَوْبِهِ وَيُقَالُ إنَّهُ يُوَرِّثُ النِّسْيَانَ اهـ. (قَوْلُهُ وَلَا الْحَشِيشُ الْمُذَابُ) أَيْ لَكِنْ لَوْ صَارَ فِي مُذَابِهِ شِدَّةٌ مُطْرِبَةٌ وَصَارَ مُسْكِرًا حَرُمَ وَصَارَ نَجِسًا بَحَثَهُ الطَّبَلَاوِيُّ اهـ شَوْبَرِيٌّ وَالْبُوظَةُ بِالظَّاءِ الْمُشَالَةِ أَوْ الزَّايِ الْمُعْجَمَةِ نَجِسَةٌ خِلَافًا لِلْعَلَّامَةِ الْخَطِيبِ.
وَأَمَّا الْكِشْكُ فَظَاهِرٌ مَا لَمْ تَصِرْ فِيهِ شِدَّةٌ مُطْرِبَةٌ أَيْضًا وَإِلَّا فَهُوَ نَجِسٌ اهـ بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ نَظَرًا لِأَصْلِهِمَا) لَوْ صَارَ فِي الْحَشِيشِ الْمُذَابِ شِدَّةٌ مُطْرِبَةٍ اُتُّجِهَ النَّجَاسَةُ كَالْمُسْكِرِ الْمَائِعِ الْمُتَّخَذِ مِنْ خُبْزٍ وَنَحْوِهِ وِفَاقًا لِشَيْخِنَا الطَّبَلَاوِيِّ وَخَالَفَ م ر، ثُمَّ جَزَمَ بِالْمُوَافَقَةِ اهـ سم وَفِي الْإِيعَابِ لَوْ انْتَفَتْ الشِّدَّةُ الْمُطْرِبَةُ عَنْ الْخَمْرِ لِجُمُودِهَا وَوُجِدَتْ فِي الْحَشِيشَةِ لِذَوْبِهَا فَاَلَّذِي يَظْهَرُ بَقَاءُ الْخَمْرِ عَلَى نَجَاسَتِهَا؛ لِأَنَّهَا لَا تَطْهُرُ إلَّا بِالتَّخَلُّلِ، وَلَمْ يُوجَدْ وَنَجَاسَةُ نَحْوِ الْحَشِيشَةِ إذْ غَايَتُهَا أَنَّهَا صَارَتْ كَالْخَبَرِ الَّذِي وُجِدَتْ فِيهِ الشِّدَّةُ الْمُطْرِبَةُ اهـ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ أَيْضًا نَظَرًا لِأَصْلِهِمَا) أَيْ فَمَا كَانَ مَائِعًا حَالَ إسْكَارِهِ كَانَ نَجِسًا، وَإِنْ جَمَدَ وَمَا كَانَ جَامِدًا حَالَ الْإِسْكَارِ يَكُونُ طَاهِرًا، وَإِنْ انْمَاعَ كَالْحَشِيشِ الْمُذَابِ وَكَالْكِشْكِ الْمُسْكِرِ حَالَ جُمُودِهِ وَالْحَاصِلُ أَنَّ مَا فِيهِ شِدَّةٌ

(وَكَلْبٌ) ، وَلَوْ مُعَلَّمًا لِخَبَرِ طَهُورُ إنَاءِ أَحَدِكُمْ الْآتِي (وَخِنْزِيرٌ) ؛ لِأَنَّهُ أَسْوَأُ حَالًا مِنْ الْكَلْبِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ اقْتِنَاؤُهُ بِحَالٍ وَلِأَنَّهُ مَنْدُوبٌ إلَى قَتْلِهِ مِنْ غَيْرِ ضَرَرٍ فِيهِ (وَفَرْعُ كُلٍّ) مِنْهُمَا مَعَ غَيْرِهِ

[حاشية الجمل]

مُطْرِبَةٌ نَجِسٌ سَوَاءٌ كَانَ مَائِعًا أَوْ جَامِدًا فَالْكِشْكُ الْجَامِدُ لَوْ صَارَ فِيهِ شِدَّةٌ مُطْرِبَةٌ كَانَ نَجِسًا، وَقَدْ يُقَالُ مَا فِيهِ شِدَّةٌ مُطْرِبَةٌ وَهُوَ جَامِدٌ إنْ كَانَ مُسْكِرًا قَبْلَ جُمُودِهِ كَانَ نَجِسًا كَالْخَمْرَةِ الْمُنْعَقِدَةِ وَإِلَّا فَهُوَ طَاهِرٌ كَالْكِشْكِ وَمَا لَا شِدَّةَ فِيهِ غَيْرُ نَجِسٍ مَائِعًا أَوْ جَامِدًا فَإِسْقَاطُ مَائِعٍ مُتَعَيِّنٌ إنْ أُرِيدَ بِالْمُسْكِرِ مَا فِيهِ شِدَّةٌ مُطْرِبَةٌ لَا الْمُغَطِّي لِلْعَقْلِ اهـ ح ل.

(قَوْلُهُ وَكَلْبٌ وَخِنْزِيرٌ) فَرْعٌ قَالَ سم عَلَى حَجّ الظَّاهِرُ أَنَّ الْمَالِكِيَّ الَّذِي أَصَابَهُ مُغَلَّظٌ، وَلَمْ يُسَبِّعْهُ مَعَ التُّرَابِ يَجُوزُ لَهُ دُخُولُ الْمَسْجِدِ عَمَلًا بِاعْتِقَادِهِ لَكِنْ هَلْ لِلْحَاكِمِ مَنْعُهُ لِتَضَرُّرِ غَيْرِهِ بِدُخُولِهِ حَيْثُ يَتَلَوَّثُ الْمَسْجِدُ مِنْهُ فِيهِ نَظَرٌ انْتَهَى أَقُولُ قُلْت الْأَقْرَبُ لَا يَمْنَعُهُ لِتَصْرِيحِهِمْ بِأَنَّ مَا وَقَعَ بِتَقْلِيدٍ صَحِيحٍ لَا يُعْتَرَضُ مِنْ الْحَاكِمِ عَلَى صَاحِبِهِ وَأَنَّ دَعْوَى الْحِسْبَةِ لَا تَدْخُلُ فِي الْأُمُورِ الِاجْتِهَادِيَّةِ، وَقَدْ يُقَالُ يَحْتَمِلُ أَنَّ مَحَلَّ ذَلِكَ فِيمَا ضَرَرُهُ قَاصِرٌ عَلَى الْمُقَلِّدِ كَمَا لَوْ مَسَّ فَرْجَهُ، ثُمَّ صَلَّى فَلَيْسَ لِلشَّافِعِيِّ الِاعْتِرَاضُ عَلَيْهِ أَمَّا مَا يَتَعَدَّى ضَرَرُهُ إلَى غَيْرِ الْمُقَلِّدِ كَمَا هُنَا فَلَا مَانِعَ مِنْ أَنَّهُ يَجِبُ عَلَى الْحَاكِمِ مَنْعُهُ وَنُقِلَ عَنْ فَتَاوَى حَجّ أَنَّ لَهُ مَنْعَهُ أَيْ حَيْثُ خِيفَ التَّلْوِيثُ وَيُوَجَّهُ مَا أَفْتَى بِهِ بِأَنَّ عَدَمَ مَنْعِهِ يُلْزِمُ عَلَيْهِ إفْسَادَ عِبَادَةِ غَيْرِهِ اهـ. وَهُوَ تَصْرِيحٌ بِالِاحْتِمَالِ الثَّانِي وَهُوَ ظَاهِرٌ اهـ ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ أَيْضًا وَكَلْبٌ وَخِنْزِيرٌ) فِي شَرْحِ شَيْخِنَا ابْنِ حَجَرٍ لِلْإِرْشَادِ مَا نَصُّهُ وَتَجِبُ إرَاقَةُ مَا وَلَغَ فِيهِ فَوْرًا إنْ أُرِيدَ اسْتِعْمَالُهُ كَسَائِرِ النَّجَاسَاتِ إلَّا نَحْوَ الْخَمْرِ غَيْرِ الْمُحَرَّمَةِ فَيَجِبُ إرَاقَتُهَا فَوْرًا مُطْلَقًا لِطَلَبِ النَّفْسِ تَنَاوُلَهَا وَإِلَّا إذَا عَصَى بِالتَّنْجِيسِ بِأَنْ تَضَمَّخَ بِهَا فِي بَدَنٍ بِلَا حَاجَةٍ كَوَطْءِ مُسْتَحَاضَةٍ قَالَ ابْنُ الْعِمَادِ أَوْ نَجَّسَ ثَوْبَ غَيْرِهِ أَيْ، وَلَمْ يَنْقُضْهُ الْغُسْلُ أَوْ خَرَجَتْ نَجَاسَةٌ مِنْ الْمَيِّتِ أَوْ ضَاقَ الْوَقْتُ أَوْ رَأَى نَجَاسَةً فِي الْمَسْجِدِ اهـ. وَعِبَارَةُ ابْنِ الْعِمَادِ فِي أَحْكَامِ الْمَسَاجِدِ وَيَجِبُ تَطْهِيرُ الْمَسْجِدِ مِنْ النَّجَاسَةِ عَلَى الْفَوْرِ انْتَهَتْ اهـ سم (قَوْلُهُ: وَلَوْ مُعَلَّمًا) الْغَايَةُ لِلتَّعْمِيمِ لَا لِلرَّدِّ لِعَدَمِ خِلَافٍ فِي خُصُوصِ الْمُعَلَّمِ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ شُرَّاحِ الْأَصْلِ.
(قَوْلُهُ طَهُورُ إنَاءِ أَحَدِكُمْ إلَخْ) قَالَ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ الْأَشْهَرُ فِيهِ ضَمُّ الطَّاءِ وَيُقَالُ بِفَتْحِهَا لُغَتَانِ هَكَذَا بِخَطِّ شَيْخِنَا الزِّيَادِيِّ وَقَوْلُ الْمَحَلِّيِّ أَيْ مُطَّهِرُهُ ظَاهِرٌ فِي الْفَتْحِ؛ لِأَنَّ الْمُطَهِّرُ هُوَ الْآلَةُ وَمُحْتَمِلٌ لِلضَّمِّ بِأَنْ يُرَادَ بِهِ الْفِعْلُ الْمُطَهِّرُ اهـ ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ أَسْوَأُ حَالًا مِنْ الْكَلْبِ) أَيْ فَنَجَاسَتُهُ ثَابِتَةٌ بِالْقِيَاسِ الْأَوْلَوِيِّ، وَلَمْ يَسْتَدِلَّ بِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿أَوْ لَحْمَ خِنْزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ﴾ [الأنعام: 145] كَمَا اسْتَدَلَّ بِهِ الْمَاوَرْدِيُّ حَيْثُ جَعَلَ ضَمِيرَ فَإِنَّهُ رَاجِعًا لِلْمُضَافِ إلَيْهِ وَهُوَ الْخِنْزِيرُ، وَإِنْ كَانَ الْأَكْثَرُ رُجُوعَهُ لِلْمُضَافِ؛ لِأَنَّهُ يَحْتَمِلُ رُجُوعَ الضَّمِيرِ لِلَحْمِهِ بَلْ هُوَ الظَّاهِرُ؛ لِأَنَّهُ الْمُحَدَّثِ عَنْهُ فَيَدُلُّ عَلَى نَجَاسَةِ لَحْمِهِ بَعْدَ مَوْتِهِ وَلَا يَدُلُّ عَلَى نَجَاسَةِ جُمْلَتِهِ فِي حَالِ حَيَاتِهِ، وَمِنْ ثَمَّ قَالَ النَّوَوِيُّ لَيْسَ لَنَا دَلِيلٌ وَاضِحٌ عَلَى نَجَاسَتِهِ أَيْ؛ لِأَنَّ دَلَالَةَ هَذِهِ الْآيَةِ غَيْرُ وَاضِحَةٍ؛ لِأَنَّ الدَّلِيلَ إذَا تَطَرَّقَ إلَيْهِ الِاحْتِمَالُ سَقَطَ بِهِ الِاسْتِدْلَال اهـ. (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ اقْتِنَاؤُهُ بِحَالٍ) أَيْ مَعَ تَأَتِّي الِانْتِفَاعِ بِهِ فَحِينَئِذٍ هَذَا الْمَنْعُ لَيْسَ إلَّا لِنَجَاسَتِهِ فَلَا تَرِدُ الْحَشَرَاتُ؛ لِأَنَّ مَنْعَ اقْتِنَائِهَا لِعَدَمِ نَفْعِهَا اهـ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ، وَلِأَنَّهُ مَنْدُوبٌ إلَى قَتْلِهِ) ظَاهِرُهُ، وَلَوْ كَانَ عَقُورًا لَكِنْ فِي الْعُبَابِ فِي بَابِ الْبَيْعِ وُجُوبُ قَتْلِ الْعَقُورِ وَجَوَازُ قَتْلِ غَيْرِهِ اهـ سم عَلَى الْمَنْهَجِ اهـ ع ش عَلَى م ر. وَأَمَّا الْكَلْبُ فَيَحْرُمُ قَتْلُ غَيْرِ الْعَقُورِ مِنْهُ سَوَاءٌ كَانَ فِيهِ نَفْعٌ أَوْ لَا كَمَا فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ لِابْنِ حَجَرٍ.
(قَوْلُهُ مَعَ غَيْرِهِ) أَيْ مَعَ غَيْرِ كُلٍّ، وَإِنَّمَا قَصَرَهُ عَلَى ذَلِكَ؛ لِأَنَّ فَرْعَ كُلٍّ مِنْ الْآخَرِ دَخَلَ فِي الْكَلْبِ وَالْخِنْزِيرِ فَالْأَوْلَوِيَّةُ إنَّمَا هِيَ لِدَفْعِ إيهَامِ أَنَّ فَرْعَ كُلٍّ مَعَ الْغَيْرِ طَاهِرٌ مَعَ وُقُوعِهِ فِي التَّكْرَارِ اهـ شَيْخُنَا وَشَمِلَ الْغَيْرُ الْآدَمِيَّ وَهُوَ كَذَلِكَ إنْ كَانَ عَلَى غَيْرِ صُورَةِ الْآدَمِيِّ اتِّفَاقًا، فَإِنْ كَانَ عَلَى صُورَةِ الْآدَمِيِّ، وَلَوْ فِي نِصْفِهِ الْأَعْلَى فَأَفْتَى شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ كَوَالِدِهِ بِطَهَارَتِهِ وَثُبُوتِ سَائِرِ أَحْكَامِ الْآدَمِيِّينَ لَهُ، ثُمَّ قَالَ وَعَلَى الْحُكْمِ بِالنَّجَاسَةِ يُعْطَى حُكْمَ الطَّاهِرِ فِي الطِّهَارَاتِ وَالْعِبَادَاتِ وَالْوِلَايَاتِ كَدُخُولِهِ الْمَسْجِدَ وَعَدَمِ النَّجَاسَةِ بِمَسِّهِ مَعَ الرُّطُوبَةِ وَعَدَمِ تَنْجِيسِ نَحْوِ مَائِعٍ بِمَسِّهِ وَصِحَّةِ صَلَاتِهِ وَإِمَامَتِهِ وَاعْتِكَافِهِ وَصِحَّةِ قَضَائِهِ وَتَزْوِيجِهِ مُوَلِّيَتَهُ وَوِصَايَتِهِ وَيُعْطَى حُكْمَ النَّجِسِ فِي عَدَمِ حِلِّ ذَبِيحَتِهِ وَمُنَاكَحَتِهِ وَتَسَرِّيهِ وَارِثَهُ، وَلَوْ مِنْ أُمِّهِ وَأَوْلَادِهِ وَعَدَمِ قَتْلِ قَاتِلِهِ وَاخْتُلِفَ فِيمَا يَجِبُ فِيهِ عَلَى قَاتِلِهِ فَقِيلَ دِيَةٌ كَامِلَةٌ، وَقِيلَ أَوْسَطُ الدِّيَاتِ، وَقِيلَ أَحْسَنُهَا، وَقِيلَ قِيمَتُهُ، وَقَالَ الْخَطِيبُ بِمَنْعِهِ مِنْ الْوِلَايَاتِ.
وَقَالَ حَجّ بِجَوَازِ تَسَرِّيهِ إذَا خَافَ الْعَنَتَ، وَقَالَ شَيْخُنَا بِإِرْثِهِ مِنْ أُمِّهِ وَأَوْلَادِهِ وَمَالَ

تَغْلِيبًا لِلنَّجَسِ، وَهَذَا أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ وَفَرْعُهُمَا.

(وَمَنِيُّهَا) تَبَعًا لِأَصْلِهِ بِخِلَافِ مَنِيِّ غَيْرِهَا لِذَلِكَ وَلِخَبَرِ الشَّيْخَيْنِ عَنْ «عَائِشَةَ أَنَّهَا كَانَتْ تَحُكُّ الْمَنِيَّ مِنْ ثَوْبِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، ثُمَّ يُصَلِّي فِيهِ» .

(وَمَيْتَةُ غَيْرِ بَشَرٍ وَسَمَكٌ وَجَرَادٌ) لِحُرْمَةِ تَنَاوُلِهَا قَالَ تَعَالَى ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ﴾ [المائدة: 3] .

أَمَّا مَيْتَةُ الْبَشَرِ

[حاشية الجمل]

إلَى وُجُوبِ دِيَةٍ كَامِلَةٍ.
(فَائِدَةٌ) نَظَمَ بَعْضُهُمْ أَحْكَامَ الْفَرْعِ مُطْلَقًا فِي جَمِيعِ أَبْوَابِ الْفِقْهِ بِقَوْلِهِ يَتْبَعُ الْفَرْعُ فِي انْتِسَابٍ أَبَاهُ ... وَلِأُمٍّ فِي الرِّقِّ وَالْحُرِّيَّهْ وَالزَّكَاةُ الْأَخَفُّ وَالدَّيْنُ الْأَعْلَى ... وَاَلَّذِي اشْتَدَّ فِي جَزَاءٍ وَدِيَهْ وَأَخَسُّ الْأَصْلَيْنِ رِجْسًا وَذَبْحًا ... وَنِكَاحًا وَالْأَكْلَ وَالْأُضْحِيَّهْ وَبِذَلِكَ عُلِمَ أَنَّ الْكَلْبَ بَيْنَ آدَمِيَّيْنِ طَاهِرٌ وَلَا يَضُرُّ تَغَيُّرُ صُورَتِهِ كَالْمَسْخِ وَأَنَّ الْآدَمِيَّ بَيْنَ كَلْبَيْنِ نَجِسٌ قَطْعًا وَيَظْهَرُ أَنَّهُ يَجْرِي فِيهِ مَا مَرَّ عَنْ شَيْخِنَا الرَّمْلِيِّ مِنْ إعْطَائِهِ حُكْمَ الطَّاهِرِ فِي الطِّهَارَاتِ إلَى آخِرِ مَا مَرَّ عَنْهُ فَرَاجِعْهُ وَذُكِرَ عَنْ بَعْضِهِمْ أَنَّ الْآدَمِيَّ بَيْنَ شَاتَيْنِ يَصِحُّ مِنْهُ أَنْ يَخْطُبَ وَيَؤُمَّ بِالنَّاسِ وَيَجُوزُ ذَبْحُهُ وَأَكْلُهُ اهـ، وَقِيَاسُهُ أَنَّ الْآدَمِيَّ مِنْ حَيَوَانِ الْبَحْرِ كَذَلِكَ وَفِي كَلَامِ بَعْضِهِمْ أَنَّ الْمُتَوَلِّدَ بَيْنَ سَمَكٍ وَآدَمِيٍّ لَهُ حُكْمُ الْآدَمِيِّ اهـ وَمُقْتَضَاهُ حُرْمَةُ أَكْلِهِ وَهُوَ ظَاهِرٌ وَمُقْتَضَاهُ أَنَّهُ مُكَلَّفٌ فَانْظُرْهُ كَاَلَّذِي قَبْلَهُ اهـ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ.
(قَوْلُهُ، وَهَذَا أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ وَفَرْعُهُمَا) وَجْهُ الْأَوْلَوِيَّةِ أَنَّ الْمُتَبَادِرَ مِنْ فَرْعِهِمَا أَنَّهُ تَوَلَّدَ بَيْنَهُمَا فَلَا يَشْمَلُ الْمُتَوَلِّدَ مِنْهُمَا مَعَ حَيَوَانٍ آخَرَ اهـ شَيْخُنَا.

(قَوْلُهُ تَبَعًا لِأَصْلِهِ) الْمُرَادُ بِأَصْلِهِ الْبَدَنُ الَّذِي انْفَصَلَ مِنْهُ فَلَا يَرِدُ أَنَّهُ هُوَ الْأَصْلُ فَكَيْفَ يَكُونُ فَرْعًا وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ أَصْلٌ بِاعْتِبَارِ التَّخَلُّقِ مِنْهُ فَرْعٌ بِاعْتِبَارِ انْفِصَالِهِ عَنْ غَيْرِهِ اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ بِخِلَافِ مَنِيِّ غَيْرِهِ) أَيْ، وَقَدْ خَرَجَ مِنْ الْآدَمِيِّ بَعْدَ التِّسْعِ، فَإِنْ خَرَجَ قَبْلَهَا فَنَجِسٌ بِخِلَافِ اللَّبَنِ، فَإِنَّهُ طَاهِرٌ اهـ شَيْخُنَا ح ف. وَعِبَارَةُ ع ش. (فَرْعٌ) أَذَا قُلْنَا بِطَهَارَةِ الْمَنِيِّ فَخَرَجَ مِنْ الْآدَمِيِّ فِي نَحْوِ سَبْعِ سِنِينَ وَفِيهِ صِفَاتُ الْمَنِيِّ فَهَلْ هُوَ طَاهِرٌ، وَقَدْ يُقَالُ هُوَ نَجِسٌ؛ لِأَنَّ هَذَا لَيْسَ مَنِيًّا؛ لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ قَبْلَ التِّسْعِ وَتِلْكَ الصِّفَاتُ لَيْسَتْ صِفَاتِ الْمَنِيِّ؛ لِأَنَّهَا إنَّمَا تَكُونُ صِفَاتِهِ إذَا وُجِدَ فِي حَدِّ الْإِمْكَانِ وَالْأَصْلُ فِي الْخَارِجِ مِنْ الْبَطْنِ النَّجَاسَةُ انْتَهَتْ، وَلَوْ بَالَ الشَّخْصُ، وَلَمْ يَغْسِلْ مَحِلَّهُ تَنَجَّسَ مَنِيُّهُ، وَإِنْ كَانَ مُسْتَجْمِرًا بِالْأَحْجَارِ وَعَلَى هَذَا لَوْ جَامَعَ رَجُلٌ مَنْ اسْتَنْجَتْ بِالْأَحْجَارِ تَنَجَّسَ مِنْهُمَا وَيَحْرُمُ عَلَيْهِ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ يُنَجِّسُ ذَكَرَهُ اهـ شَرْحُ م ر. وَقَوْلُهُ مَنْ اسْتَنْجَتْ بِالْأَحْجَارِ، وَكَذَا لَوْ كَانَ هُوَ مُسْتَجْمِرًا بِالْحَجَرِ فَيَحْرُمُ عَلَيْهِ جِمَاعُهَا وَيَحْرُمُ عَلَيْهَا تَمْكِينُهُ وَلَا تَصِيرُ نَاشِزَةً بِالِامْتِنَاعِ وَعَلَيْهِ فَلَوْ فَقَدَ الْمَاءَ امْتَنَعَ عَلَيْهِ الْجِمَاعُ وَلَا يَكُونُ فَقْدُهُ عُذْرًا فِي جَوَازِهِ نَعَمْ إنْ خَافَ الزِّنَا اتَّجَهَ أَنَّهُ عُذْرًا فَيَجُوزُ الْوَطْءُ سَوَاءٌ كَانَ الْمُسْتَجْمِرُ بِالْحَجَرِ الرَّجُلَ أَوْ الْمَرْأَةَ وَيَجِبُ عَلَيْهَا فِي هَذِهِ الْحَالَةِ التَّمْكِينُ فِيمَا إذَا كَانَ الرَّجُلُ مُسْتَجْمِرًا بِالْحَجَرِ وَهِيَ بِالْمَاءِ اهـ ع ش عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ لِذَلِكَ) أَيْ تَبَعًا لِأَصْلِهِ وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ هُنَا أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ لِطَهَارَةِ الْمَنِيِّ كَوْنُهُ خَارِجًا مِنْ مَحَلٍّ مُعْتَادٍ أَوْ مِمَّا قَامَ مَقَامَهُ مُسْتَحْكَمًا أَوْ لَا اهـ ح ل. (قَوْلُهُ، ثُمَّ يُصَلِّي فِيهِ) قَالَ بَعْضُهُمْ وَلَا يَتِمُّ الِاسْتِدْلَال بِهِ إلَّا عَلَى الْقَوْلِ بِنَجَاسَةِ فَضَلَاتِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأُجِيبَ بِصِحَّةِ الِاسْتِدْلَالِ بِهِ مُطْلَقًا، وَلَوْ قُلْنَا بِطَهَارَةِ فَضَلَاتِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -؛ لِأَنَّ مَنِيَّهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - كَانَ مِنْ جِمَاعٍ فَيُخَالِطُ مَنِيَّ الْمَرْأَةِ فَلَوْ كَانَ مَنِيُّهَا نَجِسًا لَمْ يَكْتَفِ فِيهِ بِفَرْكِهِ لِاخْتِلَاطِهِ بِمَنِيِّهِ فَيُنَجِّسُهُ، وَقَدْ أَوْضَحْت ذَلِكَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ اهـ شَرْحُ م ر.

(قَوْلُهُ وَمَيْتَةٌ غَيْرُ بَشَرٍ) أَيْ آدَمِيٍّ وَمِثْلُهُ الْجِنُّ وَالْمَلَائِكَةُ بِنَاءً عَلَى أَنَّهَا أَجْسَامٌ وَلَهَا مَيْتَةٌ وَهُوَ الرَّاجِحُ.
وَأَمَّا عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهَا أَشْبَاحٌ نُورَانِيَّةٌ تَنْعَدِمُ بِمُجَرَّدِ مَوْتِهَا كَالْفَتِيلَةِ فَالْمُرَادُ أَنَّهَا تَنْعَدِمُ طَاهِرَةً اهـ بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ وَجَرَادٌ) مُشْتَقٌّ مِنْ الْجَرْدِ وَهُوَ اسْمُ جِنْسٍ وَاحِدُهُ جَرَادَةٌ يُطْلَقُ عَلَى الذَّكَرِ وَالْأُنْثَى وَهُوَ بَرِّيٌّ وَبَحْرِيٌّ وَبَعْضُهُ أَصْفَرُ وَبَعْضُهُ أَبْيَضُ وَبَعْضُهُ أَحْمَرُ وَبَعْضُهُ كَبِيرُ الْجُثَّةِ وَبَعْضُهُ صَغِيرُهَا، وَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَبْيَضَّ الْتَمَسَ الْمَوَاضِعَ الصُّلْبَةَ وَضَرَبَهَا بِذَنْبِهِ فَتَنْفَرِجُ فَيُلْقِي بَيْضَهُ فِيهَا وَيَكُونُ حَاضِنًا لَهُ وَمُرَبِّيًا وَلَهُ سِتَّةُ أَرْجُلٍ يَدَانِ فِي صَدْرِهِ وَقَائِمَتَانِ فِي وَسَطِهِ وَرِجْلَانِ فِي مُؤَخِّرِهِ وَطَرَفِ رِجْلَيْهِ صَفْرَاوَانِ وَفِي خِلْقَتِهِ عَشَرَةٌ مِنْ جَبَابِرَةِ الْبَوَادِي وَجْهُ فَرَسٍ وَعَيْنُ فِيلٍ وَعُنُقُ ثَوْرٍ وَقَرْنُ أُيَّلٍ وَصَدْرُ أَسَدٍ وَبَطْنُ عَقْرَبٍ وَجَنَاحَا نَسْرٍ وَفَخْذَا جَمَلٍ وَرِجْلَا نَعَامَةٍ وَذَنَبُ حَيَّةٍ ` وَلَيْسَ فِي الْحَيَوَانَاتِ أَكْثَرُ إفْسَادًا مِنْهُ وَلُعَابُهُ سَمِّ عَلَى الْأَشْجَارِ وَلَا يَقَعُ عَلَى شَيْءٍ إلَّا أَفْسَدَهُ اهـ بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ لِحُرْمَةِ تَنَاوُلِهَا) أَيْ مِنْ غَيْرِ اسْتِقْذَارٍ فِيهَا فَلَا يَرِدُ نَحْوُ الْبُصَاقِ، وَمِنْ غَيْرِ ضَرَرٍ فَلَا يَرِدُ مَا فِيهِ ضَرَرٌ كَالسُّمِّيَّاتِ اهـ شَيْخُنَا.

(قَوْلُهُ أَمَّا مَيْتَةُ الْآدَمِيِّ إلَخْ) أَيْ عَلَى الْأَظْهَرِ فِي مَيْتَةِ

وَتَالِيَيْهِ فَظَاهِرَةٌ لِحِلِّ تَنَاوُلِ الْأَخِيرَيْنِ وَلِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ﴾ [الإسراء: 70] فِي الْأَوَّلِ وَقَضِيَّةُ تَكْرِيمُهُمْ أَنَّهُ لَا يُحْكَمُ بِنَجَاسَتِهِمْ بِالْمَوْتِ وَسَوَاءٌ الْمُسْلِمُونَ وَالْكُفَّارُ.
وَأَمَّا قَوْله تَعَالَى ﴿إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ﴾ [التوبة: 28] فَالْمُرَادُ نَجَاسَةُ الِاعْتِقَادِ أَوْ اجْتِنَابُهُمْ كَالنَّجَسِ لَا نَجَاسَةُ الْأَبْدَانِ.

وَالْمُرَادُ بِالْمَيْتَةِ الزَّائِلَةُ الْحَيَاةُ بِغَيْرِ ذَكَاةٍ شَرْعِيَّةٍ، وَإِنْ لَمْ يَسِلْ دَمٌ فَلَا حَاجَةَ إلَى أَنْ يُسْتَثْنَى مِنْهَا جَنِينُ الْمُذَكَّاةِ وَالصَّيْدُ الْمَيِّتُ بِالضَّغْطَةِ وَالْبَعِيرُ النَّادُّ الْمَيِّتُ بِالسَّهْمِ (وَدَمٌ) لِمَا مَرَّ مِنْ تَحْرِيمِهِ وَلِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿أَوْ دَمًا مَسْفُوحًا﴾ [الأنعام: 145] أَيْ سَائِلًا بِخِلَافِ غَيْرِ

[حاشية الجمل]

الْآدَمِيِّ اهـ مُحَلِّي وَمُقَابِلُهُ أَنَّ الْمَيِّتَ نَجِسٌ وَبِهِ قَالَ الْإِمَامُ مَالِكٌ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَعَلَيْهِ تُسْتَثْنَى الْأَنْبِيَاءُ قَالَ بَعْضُهُمْ وَالشُّهَدَاءُ، وَهَلْ يَطْهُرُ بِالْغُسْلِ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَالْبَغَوِيُّ مِنْ أَئِمَّتِنَا أَنَّهُ يَطْهُرُ وَمُقْتَضَى الْمَذْهَبِ خِلَافُهُ اهـ ق ل عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ وَتَالِيَيْهِ) وَهُمَا السَّمَكُ وَالْجَرَادُ وَسَوَاءٌ مَاتَا بِاصْطِيَادٍ أَمْ بِقَطْعِ رَأْسٍ، وَلَوْ مِمَّنْ لَا يَحِلُّ ذَبْحُهُ مِنْ الْكُفَّارِ أَمْ حَتْفَ أَنْفِهِ اهـ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ ﴿وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ﴾ [الإسراء: 70] قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - بِأَنْ جَعَلَهُمْ يَأْكُلُونَ بِالْأَيْدِي وَغَيْرُهُمْ يَأْكُلُ بِفِيهِ مِنْ الْأَرْضِ، وَقِيلَ بِالْعَقْلِ، وَقِيلَ بِالنُّطْقِ وَالتَّمْيِيزِ وَالْخَطِّ وَالْفَهْمِ، وَقِيلَ بِاعْتِدَالِ الْقَامَةِ وَامْتِدَادِهَا، وَقِيلَ بِحُسْنِ الصُّورَةِ، وَقِيلَ الرِّجَالَ بِاللِّحَاءِ وَالنِّسَاءَ بِالذَّوَائِبِ، وَقِيلَ بِتَسْلِيطِهِمْ عَلَى جَمِيعِ مَا فِي الْأَرْضِ وَتَسْخِيرِهِ لَهُمْ، وَقِيلَ بِحُسْنِ تَدْبِيرِهِمْ أَمْرَ الْمَعَاشِ وَالْمَعَادِ وَآدَمُ بِمَدِّ الْهَمْزَةِ أَبُو الْبَشَرِ وَيُقَالُ لَهُ أَبُو مُحَمَّدٍ يَعْنِي النَّبِيَّ خَلَقَهُ اللَّهُ تَعَالَى بِيَدِهِ وَنَفَخَ فِيهِ مِنْ رُوحِهِ وَأَسْجَدَ لَهُ مَلَائِكَتَهُ وَأَسْكَنَهُ جَنَّتَهُ وَعَلَّمَهُ مِنْ الْأَسْمَاءِ مَا لَمْ تَعْلَمْ الْمَلَائِكَةُ الْمُقَرَّبُونَ وَجَعَلَ الْأَنْبِيَاءَ مِنْ نَسْلِهِ وَهُوَ اسْمٌ عَرَبِيٌّ مُشْتَقٌّ مِنْ أَدِيمِ الْأَرْضِ أَيْ وَجْهِهَا أَوْ مِنْ الْأُدْمَةِ وَهِيَ السُّمْرَةُ خُلِقَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَنُفِخَتْ فِيهِ الرُّوحُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَأُسْكِنَ الْجَنَّةَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَنُبِّئَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَأُهْبِطَ مِنْ الْجَنَّةِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَتِيبَ عَلَيْهِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَاجْتَمَعَ بِحَوَّاءَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَمَاتَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَلَهُ مِنْ الْعُمْرِ أَلْفُ سَنَةٍ عَلَى مَا قِيلَ اهـ بِرْمَاوِيٌّ، وَلَمْ يَمُتْ حَتَّى بَلَغَ وَلَدُهُ وَوَلَدُ وَلَدِهِ أَرْبَعِينَ أَلْفًا وَعَاشَتْ حَوَّاءُ بَعْدَهُ سَنَةً، وَقِيلَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَدُفِنَتْ بِجَنْبِهِ اهـ سُحَيْمِيٌّ عَلَى عَبْدِ السَّلَامِ.
(قَوْلُهُ وَقَضِيَّةُ تَكْرِيمِهِمْ) أَيْ وَقَضِيَّةُ عُمُومِ تَكْرِيمِهِمْ فِي الْآيَةِ، إذْ لَمْ يَرِدْ تَخْصِيصٌ اهـ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ (قَوْلُهُ فَالْمُرَادُ نَجَاسَةُ الِاعْتِقَادِ) أَيْ فَسَادٌ فَهُوَ تَجَوُّزٌ، فَإِنَّ النَّجَاسَةَ لَا تَكُونُ إلَّا فِي الْأَعْيَانِ اهـ بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ لَا نَجَاسَةُ الْأَبْدَانِ) قَدْ يُقَالُ هَذِهِ الْآيَةُ فِي الْمُشْرِكِينَ الْأَحْيَاءِ وَالْكَلَامُ هُنَا فِي الْمَوْتَى اهـ ع ش.

(قَوْلُهُ الزَّائِلَةُ الْحَيَاةُ بِغَيْرِ ذَكَاةٍ شَرْعِيَّةٍ) يَرِدُ عَلَيْهِ جَنِينُ الْمُذَكَّاةِ الَّذِي لَمْ تُحِلَّهُ الْحَيَاةُ؛ لِأَنَّهُ لَا حَيَاةَ لَهُ زَائِلَةٌ مَعَ أَنَّهُ طَاهِرٌ يَحِلُّ أَكْلُهُ كَالْعَلَقَةِ وَالْمُضْغَةِ، فَإِنَّهُ يَحِلُّ أَكْلُهُمَا عَلَى الْمُعْتَمَدِ اهـ شَوْبَرِيٌّ بِالْمَعْنَى وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِالزَّائِلَةِ الْحَيَاةِ الْمَعْدُومَةُ الْحَيَاةِ فَيَصْدُقُ بِعَدَمِ وُجُودِ حَيَاةٍ رَأْسًا اهـ شَيْخُنَا ح ف. وَقَوْلُ الشَّوْبَرِيِّ، فَإِنَّهُ يَحِلُّ أَكْلُهُمَا عَلَى الْمُعْتَمَدِ ضَعِيفٌ فَاَلَّذِي فِي شَرْحِ م ر فِي كِتَابِ الْأَطْعِمَةِ أَنَّ الْمُضْغَةَ لَا يَحِلُّ أَكْلُهَا وَمِثْلُهَا الْعَلَقَةُ بِالْأَوْلَى وَعِبَارَتُهُ هُنَاكَ وَلَا بُدَّ فِي الْحِلِّ أَيْ حِلِّ الْجَنِينِ أَنْ تَكُونَ الذَّكَاةُ مُؤَثِّرَةً فِيهِ فَلَوْ كَانَ مُضْغَةً لَمْ تَتَبَيَّنْ بِهَا صُورَةٌ لَمْ تَحِلَّ انْتَهَتْ.
(قَوْلُهُ بِغَيْرِ ذَكَاةٍ شَرْعِيَّةٍ) ، وَمِنْ الْمُذَكَّاةِ ذَكَاةً غَيْرَ شَرْعِيَّةٍ غَيْرُ الْمَأْكُولِ إذَا ذُبِحَ وَالْمَأْكُولُ إذَا ذَبَحَهُ مَنْ لَا تَحِلُّ مُنَاكَحَتُهُ كَمَجُوسِيٍّ أَوْ مُحْرِمٍ وَالْمَذْبُوحُ صَيْدٌ اهـ ح ل. (قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يَسِلْ دَمٌ) أَيْ، وَإِنْ كَانَتْ مِمَّا لَا نَفْسَ لَهُ سَائِلَةٌ فَهُوَ غَايَةٌ فِي قَوْلِ الْمَتْنِ وَمَيْتَةُ غَيْرِ بَشَرٍ وَلَيْسَ غَايَةً فِي التَّعْرِيفِ وَالْغَرَضُ الرَّدُّ عَلَى الْقَفَّالِ الْقَائِلِ بِطَهَارَةِ هَذِهِ الْمَيْتَةِ وَيُمْكِنُ جَعْلُهُ غَايَةً فِي مَدْخُولِ غَيْرِ وَهُوَ الذَّكَاةُ الشَّرْعِيَّةُ فَكَأَنَّهُ قَالَ أَمَّا مَا زَالَتْ حَيَاتُهُ بِذَكَاةٍ شَرْعِيَّةٍ فَهُوَ طَاهِرٌ، وَإِنْ لَمْ يَسِلْ دَمٌ عِنْدَ الذَّبْحِ وَيَكُونُ الْغَرَضُ أَيْضًا الرَّدَّ عَلَى الْقَفَّالِ الْقَائِلِ بِأَنَّ الْمُذَكَّاةَ الَّتِي لَمْ يَسِلْ دَمُهَا وَقْتَ الذَّبْحِ مَيْتَةٌ نَجِسَةٌ اهـ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ فَلَا حَاجَةَ إلَى أَنْ يَسْتَثْنِيَ مِنْهَا جَنِينَ الْمُذَكَّاةِ إلَخْ) أَيْ؛ لِأَنَّ الشَّارِعَ جَعَلَ ذَلِكَ ذَكَاةً لَهُ اهـ ح ف. (قَوْلُهُ بِالضَّغْطَةِ) أَيْ الزَّحْمَةِ وَالْإِلْجَاءِ إلَى حَائِطٍ يُقَالُ ضَغَطَهُ ضَغْطًا مِنْ بَابِ نَفَعَ زَحَمَهُ إلَى حَائِطٍ وَعَصَرَهُ وَمِنْهُ ضَغْطَةُ الْقَبْرِ اهـ بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ وَدَمٌ) بِتَخْفِيفِ الْمِيمِ وَتَشْدِيدِهَا أَيْ، وَلَوْ تَحَلَّبَ مِنْ سَمَكٍ وَكَبِدٍ وَطِحَالٍ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿أَوْ دَمًا مَسْفُوحًا﴾ [الأنعام: 145] أَيْ سَائِلًا وَخَرَجَ بِالْمَسْفُوحِ الْكَبِدُ وَالطِّحَالُ.
وَأَمَّا الدَّمُ الْبَاقِي عَلَى اللَّحْمِ وَعِظَامِهِ مِنْ الْمُذَكَّاةِ فَنَجَسٌ مَعْفُوٌّ عَنْهُ كَمَا قَالَهُ الْحَلِيمِيُّ وَمَعْلُومٌ أَنَّ الْعَفْوَ لَا يُنَافِي النَّجَاسَةَ فَمُرَادُ مَنْ عَبَّرَ بِطَهَارَتِهِ أَنَّهُ مَعْفُوٌّ عَنْهُ اهـ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ فَنَجَسٌ مَعْفُوٌّ عَنْهُ صَوَّرَهُ بَعْضُهُمْ بِالدَّمِ الْبَاقِي عَلَى اللَّحْمِ الَّذِي لَمْ يَخْتَلِطْ بِشَيْءٍ كَمَا لَوْ ذُبِحَتْ شَاةٌ وَقُطِعَ لَحْمُهَا وَبَقِيَ عَلَيْهِ أَثَرٌ مِنْ الدَّمِ بِخِلَافِ مَا لَوْ اخْتَلَطَ بِغَيْرِهِ كَمَا يُفْعَلُ فِي الْبَقَرِ الَّتِي تُذْبَحُ فِي الْمَحِلِّ الْمُعَدِّ لِذَبْحِهَا الْآنَ مِنْ صَبِّ الْمَاءِ عَلَيْهَا لِإِزَالَةِ الدَّمِ عَنْهَا، فَإِنَّ الْبَاقِي مِنْ الدَّمِ عَلَى اللَّحْمِ بَعْدَ صَبِّ الْمَاءِ لَا يُعْفَى عَنْهُ، وَإِنْ قَلَّ لِاخْتِلَاطِهِ بِأَجْنَبِيٍّ وَهُوَ تَصْوِيرٌ حَسَنٌ فَلْيُتَنَبَّهْ لَهُ وَلَا فَرْقَ فِي عَدَمِ الْعَفْوِ عَمَّا ذُكِرَ بَيْنَ الْمُبْتَلَى بِهِ كَالْجَزَّارِينَ وَغَيْرِهِمْ اهـ ع ش

السَّائِلِ كَطِحَالٍ وَكَبِدٍ وَعَلَقَةٍ (وَقَيْحٌ) ؛ لِأَنَّهُ دَمٌ مُسْتَحِيلٌ.

(وَقَيْءٌ) ، وَإِنْ لَمْ يَتَغَيَّرْ كَالْغَائِطِ (وَرَوْثٌ)

[حاشية الجمل]

عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ أَيْضًا وَدَمٌ) يُسْتَثْنَى مِنْهُ الْمَنِيُّ إذَا خَرَجَ عَلَى لَوْنِ الدَّمِ اهـ زي (قَوْلُهُ وَكَبِدٌ) أَيْ، وَإِنْ سُحِقَ وَصَارَ كَالدَّمِ فِيمَا يَظْهَرُ اهـ ع ش. (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ دَمٌ مُسْتَحِيلٌ) لَكَ أَنْ تَقُولَ كَوْنُهُ كَذَلِكَ لَا يَقْتَضِي نَجَاسَتَهُ بِدَلِيلِ الْمَنِيِّ وَاللَّبَنِ إلَّا أَنْ يُجَابَ بِأَنَّ الْمُرَادَ دَمٌ مُسْتَحِيلٌ إلَى فَسَادٍ لَا إلَى صَلَاحٍ تَأَمَّلْ اهـ سم.

(قَوْلُهُ وَقَيْءٍ) حَاصِلُ مَا يُقَالُ فِيهِ أَنَّهُ قِسْمَانِ قِسْمٌ يَدْخُلُ مِنْ خَارِجٍ، ثُمَّ يَخْرُجُ بَعْدَ ذَلِكَ فَمَتَى جَاوَزَ فِي دُخُولِهِ مَخْرَجَ الْحَاءِ، ثُمَّ خَرَجَ فَهُوَ نَجِسٌ، وَإِنْ لَمْ يَصِلْ إلَى الْمَعِدَةِ وَقِسْمٌ يَخْرُجُ مِنْ دَاخِلٍ كَالْبَلْغَمِ فَلَا يَكُونُ نَجِسًا إلَّا إنْ خَرَجَ مِنْ الْمَعِدَةِ.
وَأَمَّا إنْ كَانَ مِنْ فَوْقِهَا، وَلَوْ مِنْ الصَّدْرِ فَلَيْسَ بِنَجِسٍ اهـ شَيْخُنَا.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَالْبَلْغَمُ الصَّاعِدُ مِنْ الْمَعِدَةِ نَجِسٌ بِخِلَافِ النَّازِلِ مِنْ الرَّأْسِ أَوْ مِنْ أَقْصَى الْحَلْقِ أَوْ الصَّدْرِ، فَإِنَّهُ طَاهِرٌ وَالْمَاءُ السَّائِلُ مِنْ فَمِ النَّائِمِ نَجِسٌ إنْ كَانَ مِنْ الْمَعِدَةِ كَأَنْ خَرَجَ مُنْتِنًا بِصُفْرَةٍ لَا إنْ كَانَ مِنْ غَيْرِهَا أَوْ شَكَّ فِي أَنَّهُ مِنْهَا أَوْ لَا، فَإِنَّهُ طَاهِرٌ نَعَمْ لَوْ اُبْتُلِيَ بِهِ شَخْصٌ فَالظَّاهِرُ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ الْعَفْوُ انْتَهَتْ وَقَوْلُهُ فَالظَّاهِرُ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ الْعَفْوُ أَيْ، وَإِنْ كَثُرَ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَسِيلَ عَلَى مَلْبُوسِهِ أَوْ غَيْرِهِ لِمَشَقَّةِ الِاحْتِرَازِ عَنْهُ وَيَنْبَغِي أَنْ لَا يُعْفَى عَنْهُ بِالنِّسْبَةِ لِغَيْرِ مَنْ اُبْتُلِيَ بِهِ إذَا مَسَّهُ بِلَا حَاجَةٍ أَخْذًا مِنْ قَوْلِ سم عَلَى حَجّ أَنَّهُ لَوْ مَسَّ نَجَاسَةً مَعْفُوًّا عَنْهَا عَلَى غَيْرِهِ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يُعْفَى عَنْهَا فِي حَقِّهِ حَيْثُ كَانَ مَسُّهُ بِلَا حَاجَةٍ اهـ بِالْمَعْنَى وَلَيْسَ مِنْ ذَلِكَ مَا لَوْ شَرِبَ مِنْ إنَاءٍ فِيهِ مَاءٌ قَلِيلٌ أَوْ أَكَلَ مِنْ طَعَامٍ وَمَسَّ الْمِلْعَقَةَ مَثَلًا بِفَمِهِ وَوَضَعَهَا فِي الطَّعَامِ، فَإِنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهُ لَا يُنَجِّسُ مَا فِي الْإِنَاءِ مِنْ الْمَاءِ وَلَا مِنْ الطَّعَامِ لِمَشَقَّةِ الِاحْتِرَازِ عَنْهُ وَلَا يَلْزَمُ مِنْ النَّجَاسَةِ التَّنَجُّسُ فَلَوْ انْصَبَّ مِنْ ذَلِكَ الطَّعَامِ شَيْءٌ عَلَى غَيْرِهِ لَا يُنَجِّسُهُ؛ لِأَنَّا لَمْ نَحْكُمْ بِنَجَاسَةِ الطَّعَامِ بَلْ هُوَ بَاقٍ عَلَى طَهَارَتِهِ اهـ ع ش. (قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يَتَغَيَّرْ) أَيْ، وَإِنْ لَمْ يَخْرُجْ مُتَغَيِّرًا، وَلَوْ مَا فَوْقَ الْقُلَّتَيْنِ خِلَافًا لِلْإِسْنَوِيِّ حَيْثُ ادَّعَى أَنَّ الْمَاءَ دُونَ الْقُلَّتَيْنِ يَكُونُ مُتَنَجِّسًا لَا نَجِسًا يَطْهُرُ بِالْمُكَاثَرَةِ قِيَاسًا عَلَى الْجُبِّ وَفَرَّقَ بِأَنَّ تَأْثِيرَ الْبَاطِنِ فِي الْمَائِعِ فَوْقَ تَأْثِيرِهِ عَلَى غَيْرِهِ اهـ ح ل فَالْغَايَةُ لِلتَّعْمِيمِ بِالنِّسْبَةِ لِلَّذِي لَمْ يَبْلُغْ الْقُلَّتَيْنِ وَلِلرَّدِّ بِالنِّسْبَةِ لِمَا يَبْلُغُهُمَا تَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ أَيْضًا، وَإِنْ لَمْ يَتَغَيَّرْ) أَيْ؛ لِأَنَّ شَأْنَ الْمَعِدَةِ الْإِحَالَةُ فَلَا يَجِبُ تَسْبِيعُ فَمِ مَنْ تَقَايَأَ مُغَلَّظًا قَبْلَ اسْتِحَالَتِهِ وَلَا دُبُرِهِ كَذَلِكَ وَنُقِلَ عَنْ الْعَلَّامَةِ الرَّمْلِيِّ وُجُوبُ تَسْبِيعِ الْفَمِ فِي غَيْرِ الْمُسْتَحِيلِ لَكِنَّ الَّذِي فِي شَرْحِهِ خِلَافُهُ، وَقَالَ الْعَلَّامَةُ حَجّ بِوُجُوبِ تَسْبِيعِ الدُّبُرِ أَيْضًا فِي غَيْرِ الْمُسْتَحِيلِ، وَلَوْ اُبْتُلِيَ شَخْصٌ بِالْقَيْءِ عُفِيَ عَنْهُ مِنْهُ فِي الثَّوْبِ وَالْبَدَنِ، وَإِنْ كَثُرَ كَدَمِ الْبَرَاغِيثِ، وَكَذَا مَنْ اُبْتُلِيَ بِسَيَلَانِ الْمَاءِ مِنْ فِيهِ وَهُوَ نَائِمٌ إنْ عُلِمَتْ نَجَاسَتُهُ بِأَنْ كَانَ مِنْ الْمَعِدَةِ وَيُعْرَفُ ذَلِكَ بِتَغَيُّرِهِ قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ وَسَأَلْت الْأَطِبَّاءَ عَنْهُ فَأَنْكَرُوا كَوْنَهُ مِنْ الْمَعِدَةِ وَمِثْلُهُ بِالْأُولَى مَا لَوْ اُبْتُلِيَ بِدَمْيِ لِثَتِهِ وَالْمُرَادُ بِالِابْتِلَاءِ بِذَلِكَ أَنْ يَكْثُرَ وُجُودُهُ بِحَيْثُ يَقِلُّ خُلُوُّهُ مِنْهُ وَالْبَلْغَمُ الصَّاعِدُ مِنْ الْمَعِدَةِ نَجِسٌ بِخِلَافِ النَّازِلِ مِنْ الرَّأْسِ أَوْ مِنْ أَقْصَى الْحَلْقِ أَوْ الصَّدْرِ وَيُقَالُ لَهُ النُّخَامَةُ بِالْمِيمِ أَوْ الْعَيْنِ، وَقِيلَ الثَّانِي اسْمٌ لِلنَّازِلِ مِنْ الرَّأْسِ.
(فَائِدَةٌ) يُسْتَثْنَى مِنْ الْقَيْءِ عَسَلُ النَّحْلِ فَهُوَ طَاهِرٌ لَا نَجِسٌ مَعْفُوٌّ عَنْهُ لِمَا قِيلَ إنَّهُ يَخْرُجُ مِنْ فَمِ النَّحْلَةِ وَهُوَ الْأَصَحُّ، وَقِيلَ مِنْ دُبُرِهَا فَهُوَ مُسْتَثْنًى مِنْ الرَّوْثِ، وَقِيلَ مِنْ ثَدْيَيْنِ صَغِيرَيْنِ تَحْتَ جَنَاحِهَا فَهُوَ مُسْتَثْنًى مِنْ لَبَنِ مَا لَا يُؤْكَلُ اهـ بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ كَالْغَائِطِ) فِي هَذَا الصَّنِيعِ شَيْءٌ حَيْثُ قَاسَ عَلَيْهِ وَهُوَ مَقِيسٌ كَمَا ذَكَرَهُ بَعْدُ فَلْيُرَاجَعْ الْقِيَاسُ عَلَى الْمَقِيسِ اهـ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ أَيْضًا كَالْغَائِطِ) أَيْ قِيَاسًا عَلَى الْغَائِطِ وَلَعَلَّهُ لَمْ يَجْعَلْ الْقَيْءَ مَقِيسًا عَلَى الْبَوْلِ بَلْ جَعَلَهُ مَقِيسًا عَلَى الْغَائِطِ؛ لِأَنَّهُ أَشْبَهُ بِهِ مِنْ الْبَوْلِ اهـ ع ش. (قَوْلُهُ وَرَوْثٍ) أَيْ، وَلَوْ مِنْ طَيْرٍ مَأْكُولٍ أَوْ مِمَّا لَا نَفْسَ لَهُ سَائِلَةٌ أَوْ سَمَكٍ أَوْ جَرَادٍ وَالرَّوْثُ وَالْعَذِرَةُ مُتَرَادِفَانِ، وَقَالَ النَّوَوِيُّ الْعَذِرَةُ مُخْتَصَّةٌ بِالْآدَمِيِّ وَالرَّوْثُ أَعَمُّ، وَقَالَ غَيْرُهُ الرَّوْثُ مُخْتَصٌّ بِغَيْرِ الْآدَمِيِّ وَفِي الْمُحْكَمِ أَنَّهُ مُخْتَصٌّ بِذِي الْحَافِرِ وَالْعَذِرَةُ بِكَسْرِ الذَّالِ الْمُعْجَمَةِ بِوَزْنِ كَلِمَةٍ اهـ بِرْمَاوِيٌّ وَشَمِلَ الرَّوْثُ فَضَلَاتِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهُوَ مَا صَحَّحَاهُ وَحَمَلَ الْقَائِلُ بِذَلِكَ الْأَخْبَارَ الَّتِي يَدُلُّ ظَاهِرُهَا لِلطَّهَارَةِ كَعَدَمِ إنْكَارِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - شُرْبَ أُمِّ أَيْمَنَ بَوْلَهُ عَلَى التَّدَاوِي لَكِنْ جَزَمَ الْبَغَوِيّ وَغَيْرُهُ بِطَهَارَتِهَا وَصَحَّحَهُ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ، وَنَقَلَهُ الْعِمْرَانِيُّ عَنْ الْخُرَاسَانِيِّينَ وَصَحَّحَهُ السُّبْكِيُّ وَالْبَارِزِيُّ وَالزَّرْكَشِيُّ، وَقَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ إنَّهُ الَّذِي أَعْتَقِدُهُ وَأَلْقَى اللَّهُ بِهِ، وَقَالَ الْبُلْقِينِيُّ إنَّ بِهِ الْفَتْوَى

بِمُثَلَّثَةٍ كَالْبَوْلِ نَعَمْ مَا أَلْقَاهُ الْحَيَوَانُ مِنْ حَبٍّ مُتَصَلِّبٍ لَيْسَ بِنَجِسٍ بَلْ مُتَنَجِّسٌ يُغْسَلُ وَيُؤْكَلُ (وَبَوْلٌ) لِلْأَمْرِ بِصَبِّ الْمَاءِ عَلَيْهِ فِي خَبَرِ الشَّيْخَيْنِ الْمُتَقَدِّمِ أَوَّلَ الطَّهَارَةِ (وَمَذْيٌ) بِمُعْجَمَةٍ لِلْأَمْرِ بِغَسْلِ الذَّكَرِ مِنْهُ فِي خَبَرِ الشَّيْخَيْنِ فِي قِصَّةِ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وَهُوَ مَاءٌ أَبْيَضُ رَقِيقٌ يَخْرُجُ غَالِبًا عِنْدَ ثَوَرَانِ الشَّهْوَةِ بِغَيْرِ شَهْوَةٍ قَوِيَّةٍ.
(وَوَدْيٌ) بِمُهْمَلَةٍ كَالْبَوْلِ وَهُوَ مَاءٌ أَبْيَضُ كَدِرٌ ثَخِينٌ يَخْرُجُ إمَّا عَقِبَهُ حَيْثُ اسْتَمْسَكَتْ الطَّبِيعَةُ أَوْ عِنْدَ حَمْلِ شَيْءٍ ثَقِيلٍ.

(وَلَبَنُ مَا لَا يُؤْكَلُ

[حاشية الجمل]

وَصَحَّحَهُ الْقَايَاتِيُّ، وَقَالَ إنَّهُ الْحَقُّ، وَقَالَ الْحَافِظُ ابْنُ حَجَرٍ تَكَاثَرَتْ الْأَدِلَّةُ عَلَى ذَلِكَ وَعَدَّهُ الْأَئِمَّةُ فِي خَصَائِصِهِ فَلَا يُلْتَفَتُ إلَى خِلَافِهِ، وَإِنْ وَقَعَ فِي كُتُبِ كَثِيرٍ مِنْ الشَّافِعِيَّةِ فَقَدْ اسْتَقَرَّ الْأَمْرُ مِنْ أَئِمَّتِهِمْ عَلَى الْقَوْلِ بِطَهَارَتِهَا اهـ. وَأَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ، وَهَلْ تَنَزُّهُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْهَا عَلَى الِاسْتِحْبَابِ وَمَزِيدٍ النَّظَافَةِ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَيَنْبَغِي طَرْدُ الطَّهَارَةِ فِي فَضَلَاتِ سَائِرِ الْأَنْبِيَاءِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ سَوَاءٌ قَبْلَ النُّبُوَّةِ أَوْ بَعْدَهَا وَنَازَعَهُ الْجَوْهَرِيُّ فِي ذَلِكَ اهـ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ نَعَمْ مَا أَلْقَاهُ إلَخْ) اسْتِدْرَاكٌ عَلَى كُلٍّ مِنْ الْقَيْءِ وَالرَّوْثِ اهـ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ مِنْ حَبٍّ مُتَصَلِّبٍ) أَيْ صَلَابَتُهُ بَاقِيَةٌ بِحَيْثُ لَوْ زُرِعَ لَنَبَتَ، وَكَذَا مَا أَلْقَاهُ مِنْ بَيْضَةٍ ابْتَلَعَهَا بِحَيْثُ لَوْ حُضِّنَتْ لَفَرَّخَتْ وَبَزْرُ الْقَزِّ وَهُوَ الْبَيْضُ الَّذِي يُجْمَعُ مِنْهُ دُودُ الْقَزِّ طَاهِرٌ، وَكَذَا نَسْجُ الْعَنْكَبُوتِ عَلَى الْمَشْهُورِ اهـ بِرْمَاوِيٌّ.
وَعِبَارَةُ التُّحْفَةِ وَعَنْ الْعُدَّةِ وَالْحَاوِي الْجَزْمُ بِنَجَاسَةِ نَسْجِ الْعَنْكَبُوتِ وَيُؤَيِّدُهُ قَوْلُ الْغَزَالِيِّ وَالْقَزْوِينِيِّ أَنَّهُ مِنْ لُعَابِهَا مَعَ قَوْلِهِمْ إنَّهَا تَتَغَذَّى بِالذُّبَابِ الْمَيِّتِ لَكِنَّ الْمَشْهُورَ الطَّهَارَةُ كَمَا قَالَهُ السُّبْكِيُّ وَالْأَذْرَعِيُّ اهـ أَيْ؛ لِأَنَّ نَجَاسَتَهُ تَتَوَقَّفُ عَلَى تَحَقُّقِ كَوْنِهِ مِنْ لُعَابِهَا وَأَنَّهَا لَا تَتَغَذَّى إلَّا بِذَلِكَ وَأَنَّ ذَلِكَ النَّسْجَ قَبْلَ احْتِمَالِ طَهَارَةٍ فِيهَا وَأَنَّى بِوَاحِدٍ مِنْ هَذِهِ الثَّلَاثَةِ انْتَهَتْ.
(قَوْلُهُ وَبَوْلٍ) وَالْحَصَاةُ الَّتِي تَخْرُجُ عَقِبَهُ إنْ تَيَقَّنَ انْعِقَادَهَا مِنْهُ فَهِيَ نَجِسَةٌ وَإِلَّا فَهِيَ مُتَنَجِّسَةٌ اهـ ح ل. وَعِبَارَةُ سم.
(فَرْعٌ) أَفْتَى شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ بِطَهَارَةِ الْحَصَاةِ لِاحْتِمَالِ أَنَّهَا حَجَرٌ خَلَقَهُ اللَّهُ فِي هَذَا الْمَحِلِّ وَلَيْسَ مُنْعَقِدًا مِنْ نَفْسِ الْبَوْلِ إلَّا أَنْ يَشْهَدَ وَاحِدٌ مِنْ أَهْلِ الْخِبْرَةِ بِانْعِقَادِهَا مِنْ نَفْسِ الْبَوْلِ فَيَحْكُمُ بِنَجَاسَةِ عَيْنِهَا اهـ انْتَهَتْ.
(قَوْلُهُ بِمُعْجَمَةٍ) قَالَ الدَّمِيرِيُّ فِيهِ ثَلَاثُ لُغَاتٍ أَفْصَحُهَا إسْكَانُ الدَّالِ وَثَانِيهَا كَسْرُهَا مَعَ تَشْدِيدِ الْيَاءِ وَثَالِثُهَا كَسْرُهَا مَعَ تَخْفِيفِ الْيَاءِ كَشَجًى وَعَمًى اهـ رَشِيدِيٌّ.
(قَوْلُهُ فِي قِصَّةِ عَلِيٍّ) أَيْ لَمَّا قَالَ كُنْت رَجُلًا مَذَّاذًا بِذَالَيْنِ مُعْجَمَتَيْنِ أَيْ كَثِيرَ الْمَذْيِ وَكُنْت إذَا أَمَذَيْت اغْتَسَلْت حَتَّى تَشَقَّقَ ظَهْرِي فَاسْتَحْيَيْت أَنْ أَسْأَلَ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ ذَلِكَ لِقُرْبِ ابْنَتِهِ مِنِّي فَأَمَرْت الْمُغِيرَةَ، وَفِي رِوَايَةٍ الْمِقْدَادِ وَفِي رِوَايَةٍ عَمَّارًا فَسَأَلَهُ عَنْ ذَلِكَ بِحَضْرَتِي فَقَالَ «يَغْسِلُ ذَكَرَهُ وَيَتَوَضَّأُ» اهـ بِرْمَاوِيٌّ.
وَقَوْلُهُ يَغْسِلُ ذَكَرَهُ أَيْ مَا أَصَابَهُ مِنْ الْمَذْيِ كَمَا فِي رِوَايَةِ إذَا أَمَذَى الرَّجُلُ غَسَلَ الْحَشَفَةَ فَلَا تَجِبُ الْمُجَاوَزَةُ إلَى غَيْرِ مَحِلِّهِ وَفِي رِوَايَةٍ عَنْ مَالِكٍ وَأَحْمَدَ يَغْسِلُ ذَكَرَهُ كُلَّهُ لِظَاهِرِ الْإِطْلَاقِ فِي الْحَدِيثِ، وَهَلْ غَسْلُ كُلِّهِ عَلَى هَذَا مَعْقُولُ الْمَعْنَى أَوْ لِلتَّعَبُّدِ وَأَبْدَى الطَّحَاوِيُّ لَهُ حِكْمَةً وَهِيَ أَنَّهُ إذَا غَسَلَ الذَّكَرَ كُلَّهُ تَقَلَّصَ فَبَطَلَ خُرُوجُ الْمَذْيِ كَمَا فِي الضَّرْعِ إذَا غُسِلَ بِالْمَاءِ الْبَارِدِ يَتَفَرَّقُ اللَّبَنُ إلَى دَاخِلِ الضَّرْعِ فَيَنْقَطِعُ خُرُوجُهُ وَعَلَى الْقَوْلِ بِالتَّعَبُّدِ تَجِبُ النِّيَّةُ اهـ قَسْطَلَّانِيٌّ عَلَى الْبُخَارِيِّ.
(قَوْلُهُ وَهُوَ مَاءٌ أَبْيَضُ رَقِيقٌ) فِي تَعْلِيقِ ابْنِ الصَّلَاحِ أَنَّهُ يَكُونُ فِي الشِّتَاءِ أَبْيَضَ ثَخِينًا وَفِي الصَّيْفِ أَصْفَرَ رَقِيقًا وَرُبَّمَا لَا يُحِسُّ بِخُرُوجِهِ وَهُوَ أَغْلَبُ فِي النِّسَاءِ مِنْهُ فِي الرِّجَالِ خُصُوصًا عِنْدَ هَيَجَانِهِنَّ اهـ شَرْحُ م ر. وَفِي ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ نَعَمْ يُعْفَى عَنْهُ لِمَنْ اُبْتُلِيَ بِهِ بِالنِّسْبَةِ لِلْجِمَاعِ اهـ. وَذَكَرَ عُلَمَاءُ التَّشْرِيحِ أَنَّ فِي الذَّكَرِ ثَلَاثَ مَجَارٍ: مَجْرَى لِلْمَنِيِّ، وَمَجْرَى لِلْبَوْلِ وَالْوَدْيِ، وَمَجْرَى بَيْنَهُمَا لِلْمَذْيِ اهـ ح ل. وَفِي ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ مَا نَصُّهُ وَفِي كَلَامِ الشَّارِحِ وَغَيْرِهِ نَظَرٌ كَشَيْخِنَا م ر وحج وَغَيْرِهِ أَنَّ هَذِهِ الْمَجَارِيَ الثَّلَاثَةَ مِنْ فَرْجِ الْآدَمِيِّ لَا فِي فَرْجِ الْبَهِيمَةِ وَهُوَ الْمَعْرُوفُ الْمُشَاهَدُ، ثُمَّ رَأَيْت عَنْ الْبُلْقِينِيِّ أَنَّهُ لَيْسَ لِلْبَهِيمَةِ إلَّا مَنْفَذٌ وَاحِدٌ لِلْبَوْلِ وَالْجِمَاعِ فَرَاجِعْهُ اهـ. (قَوْلُهُ بِمُهْمَلَةٍ) عِبَارَةُ شَرْحِ الْإِرْشَادِ وَالشِّهَابِ ابْنِ حَجَرٍ بِمُهْمَلَةٍ سَاكِنَةٍ وَيُقَالُ بِالْمُعْجَمَةِ وَبِكَسْرِ الدَّالِ مَعَ تَشْدِيدِ الْيَاءِ انْتَهَتْ اهـ رَشِيدِيٌّ.
وَقَوْلُهُ كَالْبَوْلِ هَلَّا قَاسَهُ عَلَى الْمَذْيِ؛ لِأَنَّهُ أَشْبَهُ بِهِ وَلَعَلَّهُ قَاسَهُ عَلَى الْبَوْلِ لِوُضُوحِ دَلِيلِهِ أَعْنِي صَبُّوا عَلَيْهِ ذَنُوبًا مِنْ مَاءٍ، وَقِيلَ قَاسَهُ عَلَى الْبَوْلِ؛ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا يَكُونُ لِلصَّغِيرِ وَالْكَبِيرِ وَالْمَذْيُ خَاصٌّ بِالْكَبِيرِ اهـ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ حَيْثُ اسْتَمْسَكَتْ الطَّبِيعَةُ) أَيْ يَبِسَ مَا فِيهَا فَلَا يَخْرُجُ بِسُهُولَةٍ اهـ شَيْخُنَا عَنْ الْقَلْيُوبِيِّ عَلَى الْمَحَلِّيِّ.
(قَوْلُهُ أَوْ عِنْدَ حَمْلِ شَيْءٍ ثَقِيلٍ) أَيْ فَلَا يَخْتَصُّ بِالْبَالِغِينَ.
وَأَمَّا الْمَذْيُ فَيُحْتَمَلُ اخْتِصَاصُهُ بِهِمْ؛ لِأَنَّ خُرُوجَهُ نَاشِئٌ عَنْ الشَّهْوَةِ اهـ ع ش عَلَى م ر.

(قَوْلُهُ وَلَبَنِ مَا لَا يُؤْكَلُ) أَيْ بِخِلَافِ بَيْضِهِ وَمَنِيِّهِ، فَإِنَّهُمَا طَاهِرَانِ وَالْفَرْقُ بَيْنَ مَنِيِّ وَبَيْضِ مَا لَا يُؤْكَلُ حَيْثُ حُكِمَ بِطَهَارَتِهِمَا وَبَيْنَ لَبَنِهِ حَيْثُ حُكِمَ بِنَجَاسَتِهِ أَنَّ كُلًّا مِنْ الْمَنِيِّ وَالْبَيْضِ أَصْلُ حَيَوَانٍ طَاهِرٍ بِخِلَافِ

غَيْرَ بَشَرٍ) كَلَبَنِ الْأَتَانِ؛ لِأَنَّهُ يَسْتَحِيلُ مِنْ الْبَاطِنِ كَالدَّمِ.

أَمَّا لَبَنُ مَا يُؤْكَلُ وَلَبَنُ الْبَشَرِ فَظَاهِرَانِ أَمَّا الْأَوَّلُ فَلِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿لَبَنًا خَالِصًا سَائِغًا لِلشَّارِبِينَ﴾ [النحل: 66] . وَأَمَّا الثَّانِي فَلِأَنَّهُ لَا يَلِيقُ بِكَرَامَتِهِ أَنْ يَكُونَ مَنْشَؤُهُ نَجِسًا وَلَا فَرْقَ بَيْنَ الْأُنْثَى الْكَبِيرَةِ الْحَيَّةِ وَغَيْرِهَا كَمَا شَمِلَهُ تَعْبِيرُ الصَّيْمَرِيِّ بِلَبَنِ الْآدَمِيِّينَ وَالْآدَمِيَّاتِ، وَقِيلَ لَبَنُ الذَّكَرِ وَالصَّغِيرَةِ وَالْمَيِّتَةِ نَجِسٌ وَالْأَوْجَهُ الْأَوَّلُ وَجَرَى عَلَيْهِ جَمَاعَةٌ؛ لِأَنَّ الْكَرَامَةَ الثَّابِتَةَ لِلْبَشَرِ الْأَصْلُ شُمُولُهَا لِلْكُلِّ وَتَعْبِيرُ جَمَاعَةٍ بِالْآدَمِيَّاتِ الْمُوَافِقُ

[حاشية الجمل]

اللَّبَنِ، فَإِنَّهُ مُرَبَّاهُ وَالْأَصْلُ أَقْوَى مِنْ الْمُرَبِّي اهـ ح ل. (فَرْعٌ) سَائِرُ الْبُيُوضِ طَاهِرَةٌ، وَلَوْ مِنْ غَيْرِ مَأْكُولٍ، وَإِنْ اسْتَحَالَتْ دَمًا بِحَيْثُ لَوْ حُضِنَتْ لَفَرَّخَتْ وَلَكِنْ يَحْرُمُ أَكْلُ مَا يَضُرُّ كَبَيْضِ الْحَيَّاتِ وَكُلُّهَا بِالضَّادِ إلَّا بَيْضَ النَّمْلِ فَبِالظَّاءِ الْمُشَالَةِ اهـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ.
وَعِبَارَةُ ابْنِ الْعِمَادِ فِي الْمَعْفُوَّاتِ مَعَ شَرْحِهَا ل م ر بَيْضُ الْحِدَاءِ وَبَيْضُ الصَّقْرِ حِلٌّ فَكُلْ ... بَيْضَ الْغُرَابِ وَكُلْ مِنْ بَيْضِ بُومَتِهِ والسُّلْحِفَاةُ كَذَا التِّمْسَاحُ مَعَ وَرَلٍ حُكْمُ بَيْضِ الْغُرَابِ فِي جَوَازِ أَكْلِهِ وَكُلْ مِنْ بَيْضِ لِقُوَّتِهِ بِفَتْحِ اللَّامِ وَكَسْرِهَا الْعُقَابِ وَمِثْلُ مَا ذُكِرَ بَيْضُ كُلِّ مَا لَا يُؤْكَلُ لَحْمُهُ كَذَا النَّوَوِيُّ فِي الْمَجْمُوعِ صَنَّفَهُ حَيْثُ قَالَ فِيهِ فِي بَابِ النَّجَاسَةِ إنْ قُلْنَا بِطَهَارَةِ مَنِيِّ مَا لَا يُؤْكَلُ لَحْمُهُ فَبَيْضُهُ طَاهِرٌ يَجُوزُ أَكْلُهُ بِلَا خِلَافٍ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُسْتَقْذَرٍ.
وَفِي الْجَوَاهِرِ لِلْقَمُولِيِّ لَا يُقْضَى بِحُرْمَتِهِ لِأَنَّهُ جَزَمَ بِجَوَازِ أَكْلِهِ وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُهَذَّبِ فِي بَابِ الْبَيْع حَيْثُ قَالَ يَجُوزُ بَيْعُ بَيْضِ مَا لَا يُؤْكَلُ لَحْمُهُ مِنْ الْجَوَارِحِ؛ لِأَنَّهُ طَاهِرٌ مُنْتَفَعٌ بِهِ، وَهَذِهِ الْبُيُوضُ لَا مَنْفَعَةَ فِيهَا غَيْرُ الْأَكْلِ انْتَهَتْ.
(قَوْلُهُ لِأَنَّهُ يَسْتَحِيلُ فِي الْبَاطِنِ كَالدَّمِ) الدَّلِيلُ فِي الْحَقِيقَةِ هُوَ الْقِيَاسُ، وَهَذَا التَّعْلِيلُ بَيَانٌ لِلْجَامِعِ فَكَأَنَّهُ قَالَ بِجَامِعِ الِاسْتِحَالَةِ فِي الْبَطْنِ فِي كُلٍّ، وَإِنْ كَانَ الدَّمُ مُسْتَحِيلًا عَنْ الْمَاءِ وَاللَّبَنُ عَنْ الدَّمِ اهـ.

(قَوْلُهُ أَمَّا لَبَنُ مَا يُؤْكَلُ إلَخْ) أَيْ إنْ انْفَصَلَ مِنْهُ بَعْدَ تَذْكِيَتِهِ أَوْ انْفَصَلَ فِي حَيَاتِهِ، وَلَوْ مِنْ ذَكَرٍ كَالثَّوْرِ أَوْ مِمَّنْ وَلَدَتْ غَيْرَ مَأْكُولٍ كَخِنْزِيرٍ مِنْ شَاةٍ، فَإِنْ انْفَصَلَ بَعْدَ مَوْتِهِ مِنْ غَيْرِ ذَكَاةٍ فَنَجِسٌ إنْ كَانَ مِمَّا مَيْتَتُهُ نَجِسَةٌ وَإِلَّا كَجَرَادٍ لَوْ كَانَ لَهُ لَبَنٌ فَيَنْبَغِي طَهَارَتُهُ؛ لِأَنَّهُ تَهَيَّأَ لِلْخُرُوجِ كَالْبَيْضِ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ بِنَجَاسَتِهِ اهـ قَلْيُوبِيٌّ عَلَى الْمَحَلِّيِّ وَفِي اللَّبَنِ سَبْعُ فَضَائِلَ نَظَمَهَا شَيْخُنَا بِقَوْلِهِ وَسَبْعَةٌ فِي لَبَنٍ قَدْ حَصَلَتْ ... مِنْ مِنَنِ اللَّهِ عَلَيْنَا الْعِظَامِ غِذًى وَرَيٌّ دَسَمٌ وَالدَّوَا ... عُذُوبَةٌ سَهْلُ مَسَاغٍ إدَامُ اهـ مَدَابِغِيٌّ.
(قَوْلُهُ أَمَّا لَبَنُ مَا يُؤْكَلُ إلَخْ) أَيْ سَوَاءٌ خَرَجَ مِنْ صَغِيرٍ أَوْ كَبِيرٍ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَلَا فَرْقَ بَيْنَ لَبَنِ الْبَقَرَةِ وَالْعِجْلَةِ وَالثَّوْرِ وَالْعِجْلِ خِلَافًا لِلْبُلْقِينِيِّ وَلَا بَيْنَ أَنْ يَكُونَ عَلَى لَوْنِ الدَّمِ أَوْ لَا إنْ وُجِدَتْ فِيهِ خَوَاصُّ اللَّبَنِ كَنَظِيرِهِ فِي الْمَنِيِّ أَمَّا مَا أَخَذَهُ مِنْ ضَرْعِ بَهِيمَةٍ مَيِّتَةٍ، فَإِنَّهُ نَجِسٌ اتِّفَاقًا كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ وَالْإِنْفَحَةُ طَاهِرَةٌ وَهِيَ لَبَنٌ فِي جَوْفِ نَحْوِ سَخْلَةٍ فِي جِلْدَةٍ تُسَمَّى أَنَفْحَةً أَيْضًا إنْ كَانَتْ مِنْ مُذَكَّاةٍ لَمْ تَطْعَمْ غَيْرَ اللَّبَنِ وَسَوَاءٌ فِي اللَّبَنِ لَبَنُ أُمِّهَا أَمْ غَيْرِهِ شَرِبَتْهُ أَمْ سُقِيَ لَهَا طَاهِرًا كَانَ أَمْ نَجِسًا، وَلَوْ مِنْ نَحْوِ كَلْبَةٍ خَرَجَ عَلَى هَيْئَتِهِ حَالًا أَمْ لَا وَلَا فَرْقَ فِي طَهَارَتِهَا عِنْدَ تَوَفُّرِ الشُّرُوطِ بَيْنَ مُجَاوَزَتِهَا زَمَنًا تُسَمَّى فِيهَا سَخْلَةً أَوْ لَا فِيمَا يَظْهَرُ، وَقَدْ ذَكَرْت الْفَرْقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْغُسْلِ مِنْ بَوْلِ الصَّبِيِّ بَعْدَ الْحَوْلَيْنِ، وَإِنْ لَمْ يَأْكُلْ سِوَى اللَّبَنَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ نَعَمْ يُعْفَى عَنْ الْجُبْنِ الْمَعْمُولِ بِالْإِنْفَحَةِ مِنْ حَيَوَانٍ تَغَذَّى بِغَيْرِ اللَّبَنِ لِعُمُومِ الْبَلْوَى بِهِ فِي هَذَا الزَّمَانِ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -، إذْ مِنْ الْقَوَاعِدِ أَنَّ الْمَشَقَّةَ تَجْلِبُ التَّيْسِيرَ وَأَنَّ الْأَمْرَ إذَا ضَاقَ اتَّسَعَ، وَقَدْ قَالَ تَعَالَى ﴿وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ﴾ [الحج: 78] وَصَرَّحَ الْأَئِمَّةُ بِالْعَفْوِ عَنْ النَّجَاسَةِ فِي مَسَائِلَ كَثِيرَةٍ الْمَشَقَّةُ فِيهَا أَخَفُّ مِنْ هَذِهِ الْمَشَقَّةِ اهـ شَرْحُ م ر. وَالْإِنْفَحَةُ مَأْكُولَةٌ، وَكَذَا مَا فِيهَا إنْ أُخِذَتْ مِنْ مَذْبُوحٍ لَمْ يَأْكُلْ غَيْرَ اللَّبَنِ، وَإِنْ جَاوَزَ سَنَتَيْنِ كَمَا اقْتَضَاهُ إطْلَاقُهُمْ وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الطِّفْلِ غَيْرُ خَفِيٍّ اهـ ع ش عَلَيْهِ وَكَتَبَ عَلَيْهِ أَيْضًا قَوْلَهُ نَعَمْ يُعْفَى عَنْ الْجُبْنِ الْمَعْمُولِ بِالْإِنْفَحَةِ إلَخْ مُرَادُهُ بِالْعَفْوِ الطَّهَارَةُ كَمَا ذَكَرَهُ م ر عَلَى الْعُبَابِ فَتَصِحُّ صَلَاةُ حَامِلِهِ وَلَا يَجِبُ غَسْلُ فَمِهِ مِنْهُ عِنْدَ إرَادَةِ الصَّلَاةِ وَغَيْرِ ذَلِكَ، وَهَلْ يَلْحَقُ بِالْإِنْفَحَةِ الْخُبْزُ الْمَخْبُوزُ بِالسِّرْجِينِ أَمْ لَا الظَّاهِرُ الْإِلْحَاقُ كَمَا نُقِلَ عَنْ الزِّيَادِيِّ بِالدَّرْسِ فَلْيُرَاجَعْ اهـ. (قَوْلُهُ أَنْ يَكُونَ مَنْشَؤُهُ) أَيْ مُرَبَّاهُ أَيْ الْغِذَاءُ الَّذِي يَتَرَبَّى بِهِ اهـ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ الصَّيْمَرِيُّ) هُوَ أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ الْحُسَيْنِ الصَّيْمَرِيُّ بِفَتْحِ الْمِيمِ وَضَمِّهَا نِسْبَةً إلَى صَيْمَرَ نَهْرٌ بِالْبَصْرَةِ عَلَيْهِ عِدَّةُ قُرَى تَفَقَّهَ عَلَى الْمَاوَرْدِيِّ وَجَمَاعَةٍ وَأَخَذَ عَنْهُ كَثِيرٌ اهـ بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ وَالْأَوْجَهُ الْأَوَّلُ) فَعُلِمَ أَنَّ لَبَنَ الصَّغِيرَةِ طَاهِرٌ وَلَا يُشْكِلُ عَلَى مَنِيِّ الصَّغِيرَةِ حَيْثُ حُكِمَ بِنَجَاسَتِهِ؛ لِأَنَّ الْمَلْحَظَ فِي طَهَارَةِ اللَّبَنِ كَوْنُهُ غِذَاءً وَهُوَ حَاصِلٌ مَعَ الصِّغَرِ وَثَمَّ كَوْنُهُ أَصْلَ آدَمِيٍّ وَلَا يَكُونُ كَذَلِكَ إلَّا إذَا كَانَ فِي سِنِّهِ.
(فَرْعٌ) لَوْ شَكَّ فِي اللَّبَنِ أَمِنْ مَأْكُولٍ أَوْ آدَمِيٍّ أَوْ لَا

لِتَعْلِيلِهِمْ السَّابِقِ جَرْيٌ عَلَى الْغَالِبِ وَمَا زِيدَ عَلَى الْمَذْكُورَاتِ مِنْ نَحْوِ الْجِرَّةِ وَمَاءِ الْمُتَنَفِّطِ فَهُوَ فِي مَعْنَاهُ مَعَ أَنَّ بَعْضَهُ يُعْلَمُ مِنْ شُرُوطِ الصَّلَاةِ (و) جُزْءٌ (مُبَانٌ مِنْ حَيٍّ كَمَيْتَتِهِ) طَهَارَةً وَنَجَاسَةً لِخَبَرِ «مَا قُطِعَ مِنْ حَيٍّ فَهُوَ مَيِّتٌ» رَوَاهُ الْحَاكِمُ وَصَحَّحَهُ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ فَجُزْءُ الْبَشَرِ وَالسَّمَكِ وَالْجَرَادِ طَاهِرٌ دُونَ جُزْءِ غَيْرِهَا (إلَّا نَحْوَ شَعْرِ) حَيَوَانٍ (مَأْكُولٍ) كَصُوفِهِ وَوَبَرِهِ وَمِسْكِهِ وَفَأْرَتِهِ

[حاشية الجمل]

فَهُوَ طَاهِرٌ خِلَافًا لِلْأَنْوَارِ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ الطَّهَارَةُ اهـ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ لِتَعْلِيلِهِمْ السَّابِقِ) هُوَ قَوْلُهُ فَلَا يَلِيقُ بِكَرَامَتِهِ أَنْ يَكُونَ مَنْشَؤُهُ نَجِسًا اهـ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ مِنْ نَحْوِ الْجِرَّةِ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَجِرَّةٌ وَمِرَّةٌ وَمِثْلُهُمَا سُمُّ الْحَيَّةِ وَالْعَقْرَبِ وَسَائِرِ الْهَوَامِّ فَيَكُونُ نَجِسًا قَالَ ابْنُ الْعِمَادِ وَتَبْطُلُ الصَّلَاةُ بِلَسْعَةِ الْحَيَّةِ؛ لِأَنَّ سُمَّهَا يَظْهَرُ عَلَى مَحَلِّ اللَّسْعَةِ لَا الْعَقْرَبِ؛ لِأَنَّ إبْرَتَهَا تَغُوصُ فِي بَاطِنِ اللَّحْمِ وَتَمُجُّ السُّمَّ فِي بَاطِنِهِ وَهُوَ لَا يَجِبُ غَسْلُهُ وَمَا تَقَرَّرَ مِنْ بُطْلَانِهَا بِالْحَيَّةِ دُونَ الْعَقْرَبِ هُوَ الْأَوْجَهُ إلَّا إنْ عَلِمَ مُلَاقَاةَ السُّمِّ لِلظَّاهِرِ أَوْ لِمَا لَاقَاهُ الظَّاهِرُ لِسُمِّهَا وَمَحِلُّ مَا تَقَدَّمَ فِي الْمَرَارَةِ بِالنِّسْبَةِ لِمَا فِيهَا أَمَّا هِيَ فَمُتَنَجِّسَةٌ كَالْكَرِشِ فَتَطْهُرُ بِغَسْلِهَا.
وَأَمَّا الْخَرَزَةُ الَّتِي تُوجَدُ فِي الْمَرَارَةِ وَتُسْتَعْمَلُ فِي الْأَدْوِيَةِ فَيَنْبَغِي كَمَا قَالَهُ فِي الْخَادِمِ نَجَاسَتُهَا؛ لِأَنَّهَا تَجَسَّدَتْ مِنْ النَّجَاسَةِ فَأَشْبَهَتْ الْمَاءَ النَّجِسَ إذَا انْعَقَدَ مِلْحًا انْتَهَتْ وَقَوْلُهُ وَمَحِلُّ مَا تَقَدَّمَ فِي الْمَرَارَةِ يُعَبِّرُ فِيمَا مَرَّ بِالْمَرَارَةِ بَلْ بِالْمُرَّةِ وَهِيَ اسْمٌ لِلْمَاءِ الَّذِي فِي الْجِلْدَةِ وَالْجِلْدَةُ تُسَمَّى مَرَارَةً وَعَلَيْهِ فَلَا حَاجَةَ لِلتَّقْيِيدِ.
وَعِبَارَةُ الْمُخْتَارِ الْمَرَارَةُ الَّتِي فِيهَا الْمُرَّةُ اهـ ع ش عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ أَيْضًا مِنْ نَحْوِ الْجِرَّةِ) بِكَسْرِ الْجِيمِ وَهِيَ مَا يُخْرِجُهُ الْبَعِيرُ وَنَحْوُهُ لِيَجْتَرَّ عَلَيْهِ أَيْ لِيَأْكُلَهُ ثَانِيًا.
وَأَمَّا قُلَّةُ الْبَعِيرِ وَهِيَ مَا يُخْرِجُهُ مِنْ جَانِبِ فِيهِ إذَا حَصَلَ لَهُ مَرَضُ الْهِيَاجِ فَظَاهِرُهُ؛ لِأَنَّهَا مِنْ اللِّسَانِ اهـ أُجْهُورِيٌّ وَجَمْعُ الْجِرَّةِ جِرَرٌ كَسِدْرَةٍ وَسِدَرٍ اهـ مِصْبَاحٌ.
(قَوْلُهُ وَمَاءِ الْمُتَنَفِّطِ) ، وَكَذَا الْجُدَرِيُّ بِضَمِّ الْجِيمِ وَفَتْحِ الدَّالِ الْمُهْمَلَةِ وَبِفَتْحِهِمَا لُغَتَانِ مَشْهُورَتَانِ.
وَأَمَّا قَوْلُ الْعَامَّةِ جِدْرِيٌّ بِكَسْرِ الْجِيمِ وَإِسْكَانِ الدَّالِ فَلَحْنٌ.
(تَنْبِيهٌ) اللَّبَنُ أَفْضَلُ مِنْ عَسَلِ النَّحْلِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ السُّبْكِيُّ.
وَأَمَّا اللَّبَنُ وَاللَّحْمُ فَأَيُّهُمَا أَفْضَلُ أَفْتَى الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ بِأَنَّ اللَّبَنَ أَفْضَلُ مِنْ اللَّحْمِ لَكِنْ نَقَلَ الْجَلَالُ السُّيُوطِيّ فِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ حَدِيثَ «سَيِّدُ إدَامِ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ اللَّحْمُ» قَالَ وَلَدُهُ فَلَعَلَّ الْوَالِدَ لَمْ يَسْتَحْضِرْ ذَلِكَ فِي الْحَدِيثِ فَفَضَّلَ اللَّبَنَ عَلَى اللَّحْمِ وَوَرَدَ أَيْضًا أَفْضَلُ طَعَامِ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ اللَّحْمُ اهـ بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ فَهِيَ فِي مَعْنَاهَا) فَالْجِرَّةُ فِي مَعْنَى الْقَيْءِ وَالْمُتَنَفِّطُ فِي مَعْنَى الْقَيْحِ اهـ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ مَعَ أَنَّ بَعْضَهُ) وَهُوَ مَاءُ الْمُتَنَفِّطِ، وَقَوْلُهُ يُعْلَمُ مِنْ شُرُوطِ الصَّلَاةِ عِبَارَتُهُ هُنَاكَ مَتْنًا وَشَرْحًا كَالدَّمِ فِيمَا ذُكِرَ قَيْحٌ وَهُوَ مِدَّةٌ لَا يُخَالِطُهَا دَمٌ وَصَدِيدٌ وَهُوَ مَاءٌ رَقِيقٌ يُخَالِطُهُ دَمٌ؛ لِأَنَّهُ أَصْلُهُمَا وَمَاءُ جُرُوحٍ وَمُتَنَفِّطٍ لَهُ رِيحٌ قِيَاسًا عَلَى الْقَيْحِ وَالصَّدِيدِ، أَمَّا مَا لَا رِيحَ لَهُ فَظَاهِرٌ كَالْعَرَقِ انْتَهَتْ.
وَفِي الْمِصْبَاحِ نَفِطَتْ يَدُهُ نَفَطًا مِنْ بَابِ تَعِبَ وَنَفِيطًا إذَا صَارَ بَيْنَ الْجِلْدِ وَاللَّحْمِ مَاءٌ الْوَاحِدَةُ نَفِطَةٌ وَالْجَمْعُ نَفِطٌ، مِثْلُ كَلِمَةٍ وَكَلِمٍ وَهُوَ الْجُدَرِيُّ وَرُبَّمَا جَاءَ عَلَى نَفِطَاتٍ، وَقَدْ تُخَفَّفُ الْوَاحِدَةُ وَالْجَمْعُ بِالسُّكُونِ اهـ وَقَرَّرَ شَيْخُنَا أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ الْبَقَابِيقُ الَّتِي تَخْرُجُ فِي ظَاهِرِ الْبَدَنِ وَلَا يَكُونُ مَاؤُهَا نَجِسًا إلَّا إنْ تَغَيَّرَ رِيحُهُ وَإِلَّا فَهُوَ طَاهِرٌ.
(قَوْلُهُ وَجُزْءٍ مُبَانٍ مِنْ حَيٍّ إلَخْ) ، وَمِنْهُ مَا يُسَمَّى ثَوْبُ الثُّعْبَانِ عَلَى الْأَوْجَهِ وَانْظُرْ لَوْ اتَّصَلَ الْجُزْءُ الْمَذْكُورُ بِأَصْلِهِ وَحَلَّتْهُ الْحَيَاةُ هَلْ يَطْهُرُ وَيُؤْكَلُ بَعْدَ التَّذْكِيَةِ أَوْ لَا وَنَظِيرُهُ مَا لَوْ أَحْيَا اللَّهُ تَعَالَى الْمَيْتَةَ، ثُمَّ ذُكِّيَتْ وَلَا يَظْهَرُ فِي هَذِهِ إلَّا الْحِلُّ فَكَذَا الْأَوْلَى فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ شَوْبَرِيٌّ.
(فَائِدَةٌ) رَوَى أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ مَا قُطِعَ مِنْ الْبَهِيمَةِ وَهِيَ حَيَّةٌ فَهُوَ مَيْتَةٌ اهـ كَرْخِيٌّ عَلَى الْجَلَالِ.
(قَوْلُهُ فَجُزْءُ السَّمَكِ وَالْبَشَرِ إلَخْ) ، وَمِنْهُ الْمَشِيمَةُ الَّتِي فِيهَا الْوَلَدُ طَاهِرَةٌ مِنْ الْآدَمِيِّ نَجِسَةٌ مِنْ غَيْرِهِ أَمَّا الْمُنْفَصِلُ مِنْهُ بَعْدَ مَوْتِهِ فَلَهُ حُكْمُ مَيْتَتِهِ بِلَا نِزَاعٍ اهـ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ إلَّا نَحْوَ شَعْرِ مَأْكُولٍ) أَيْ مَا لَمْ يَنْفَصِلْ مَعَ قِطْعَةِ لَحْمٍ تُقْصَدُ وَإِلَّا فَهُوَ نَجِسٌ تَبَعًا لَهَا، وَإِنْ لَمْ تُقْصَدْ فَهُوَ طَاهِرٌ دُونَهَا وَتُغْسَلُ أَطْرَافُهُ إنْ كَانَ فِيهَا رُطُوبَةٌ أَوْ دَمٌ وَعَلَى هَذَا يُحْمَلُ مَا فِي شَرْحِ شَيْخِنَا اهـ قَلْيُوبِيٌّ عَلَى الْمَحَلِّيِّ.
(قَوْلُهُ أَيْضًا إلَّا نَحْوَ شَعْرِ مَأْكُولٍ) أَيْ وَرِيشِهِ وَخَرَجَ بِالشَّعْرِ وَمَا ذُكِرَ مَعَهُ الظَّلْفُ وَالْقَرْنُ وَالظُّفُرُ وَالسِّنُّ فَهِيَ نَجِسَةٌ لِفَقْدِ الْمَعْنَى الَّذِي خَرَجَ بِهِ نَحْوُ الشَّعْرِ اهـ حَجّ اهـ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ وَمِسْكِهِ وَفَأْرَتِهِ) أَيْ إذَا لَمْ يَعْلَمْ انْفِصَالَ كُلٍّ مِنْ ظَبْيَةِ مَيْتَةٍ، وَمِنْ الْمِسْكِ نَوْعٌ مِنْ غَيْرِ مَأْكُولٍ هُوَ أَطْيَبُهُ وَهُوَ الْمُسَمَّى بِالتُّرْكِيِّ فَيَنْبَغِي أَنْ يُجْتَنَبَ لِنَجَاسَتِهِ اهـ ح ل. (قَوْلُهُ وَفَأْرَتِهِ) بِالْهَمْزِ وَتَرْكِهِ خُرَاجٌ بِضَمِّ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَتَخْفِيفِ الرَّاءِ، مِثْلُ غُرَابٍ بِجَانِبِ سُرَّةِ الظَّبْيَةِ كَالسِّلْعَةِ تَحْتَكُّ لِإِلْقَائِهِ، وَقِيلَ بِجَوْفِهَا تُلْقِيهَا كَالْبَيْضَةِ بِخِلَافِ الْمِسْكِ التُّرْكِيِّ، فَإِنَّهُ نَجِسٌ؛ لِأَنَّهُ مِنْ دَمٍ مُضَافٍ إلَيْهِ، وَقِيلَ إنَّهُ يُؤْخَذُ مِنْ حَيَوَانٍ غَيْرِ مَأْكُولٍ، وَقَالَ شَيْخُنَا يُؤْخَذُ مِنْ فَرْجِ الظَّبْيَةِ كَالْحَيْضِ اهـ بِرْمَاوِيٌّ.
وَقَوْلُهُ بِالْهَمْزِ وَتَرْكِهِ أَيْ بِخِلَافِ الْحَيَوَانِ فَهُوَ بِالْهَمْزِ فَقَطْ

(فَطَاهِرٌ) قَالَ تَعَالَى ﴿وَمِنْ أَصْوَافِهَا وَأَوْبَارِهَا وَأَشْعَارِهَا أَثَاثًا وَمَتَاعًا إِلَى حِينٍ﴾ [النحل: 80] وَخَرَجَ بِالْمَأْكُولِ نَحْوُ شَعْرِ غَيْرِهِ فَنَجِسٌ، وَمِنْهُ نَحْوُ شَعْرِ عُضْوٍ أُبِينَ مِنْ مَأْكُولٍ؛ لِأَنَّ الْعُضْوَ صَارَ غَيْرَ مَأْكُولٍ (كَعَلَقَةٍ وَمُضْغَةٍ وَرُطُوبَةِ فَرْجٍ مِنْ) حَيَوَانٍ (طَاهِرٍ) ، وَلَوْ غَيْرَ مَأْكُولٍ، فَإِنَّهَا طَاهِرَةٌ كَأَصْلِهَا وَقَوْلِي: نَحْوُ، وَمِنْ طَاهِرٍ مِنْ زِيَادَتِي.

(فَرْعٌ)

[حاشية الجمل]

وَكَذَلِكَ جَمْعُهُ وَهُوَ فِئْرَانٌ اهـ شَيْخُنَا.
وَفِي الْمِصْبَاحِ وَالْفَأْرَةُ تُهْمَزُ وَلَا تُهْمَزُ وَتَقَعُ عَلَى الذَّكَرِ وَالْأُنْثَى وَالْجَمْعُ فَأْرٌ، مِثْلُ فَلْسٍ وَفِئْرَانٌ وَفَأْرَةُ الْمِسْكِ مَهْمُوزَةٌ وَيَجُوزُ تَخْفِيفُهَا نَصَّ عَلَيْهِ ابْنُ فَارِسٍ.
(قَوْلُهُ فَطَاهِرٌ) أَيْ حَيْثُ لَمْ يُعْلَمْ انْفِصَالُهُ مِنْ مَيْتَةٍ وَمِثْلُهُ الْعَظْمُ اهـ ح ل. وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَالْمِسْكُ طَاهِرٌ، وَكَذَا فَأْرَتُهُ بِشَعْرِهَا إنْ انْفَصَلَتْ فِي حَالِ حَيَاةِ الظَّبْيَةِ، وَلَوْ احْتِمَالًا فِيمَا يَظْهَرُ أَوْ بَعْدَ ذَكَاتِهَا وَإِلَّا فَنَجِسَانِ كَمَا أَفَادَهُ الشَّيْخُ فِي الْمِسْكِ قِيَاسًا عَلَى الْإِنْفَحَةِ اهـ. (قَوْلُهُ أَيْضًا فَطَاهِرٌ) أَيْ بِالْإِجْمَاعِ فِي الْمَجْزُورِ عَلَى الصَّحِيحِ فِي الْمُنْتَتِفِ سَوَاءٌ انْتَتَفَ أُمّ نُتِفَ وَالشَّعْرُ الْمَجْهُولُ انْفِصَالُهُ، هَلْ هُوَ فِي حَالِ حَيَاةِ الْحَيَوَانِ الْمَأْكُولِ، أَوْ كَوْنُهُ مَأْكُولًا أَوْ غَيْرَهُ طَاهِرٌ عَمَلًا بِالْأَصْلِ؟ وَقِيَاسُهُ أَنَّ الْعَظْمَ كَذَلِكَ وَبِهِ صَرَّحَ فِي الْجَوَاهِرِ بِخِلَافِ مَا لَوْ رَأَيْنَا قِطْعَةَ لَحْمٍ مُلْقَاةً وَشَكَكْنَا هَلْ هِيَ مِنْ مُذَكَّاةٍ أَمْ لَا؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ التَّذْكِيَةِ وَمِثْلُ الْعَظْمِ اللَّبَنُ اهـ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ أَوْ كَوْنُهُ مَأْكُولًا أَوْ غَيْرَهُ، وَمِنْهُ مَا عَمَّتْ بِهِ الْبَلْوَى فِي مِصْرَ مِنْ الْفِرَاءِ الَّتِي تُبَاعُ وَلَا يُعْرَفُ أَصْلُ حَيَوَانِهَا الَّذِي أُخِذَتْ مِنْهُ هَلْ هُوَ مَأْكُولُ اللَّحْمِ أَوْ لَا، وَهَلْ أُخِذَ بَعْدَ تَذْكِيَتِهِ أَوْ مَوْتِهِ اهـ ع ش عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ: وَمِنْ أَصْوَافِهَا) مَحْمُولٌ عَلَى مَا أُخِذَ فِي حَالِ الْحَيَاةِ أَوْ بَعْدَ التَّذْكِيَةِ وَهُوَ مُخَصِّصٌ لِخَبَرِ مَا قُطِعَ مِنْ حَيٍّ فَهُوَ كَمَيْتَتِهِ اهـ سم.
(قَوْلُهُ فَنَجِسٌ) ، وَلَوْ شَكَّ هَلْ هُوَ شَعْرُ مَأْكُولٍ أَوْ غَيْرِهِ أَوْ هَلْ أَبْيَنَ حَالَ الْحَيَاةِ أَوْ الْمَوْتِ حُكِمَ بِطَهَارَتِهِ عَمَلًا بِالْأَصْلِ وَالْعَظْمُ الْمَشْكُوكُ فِي طَهَارَتِهِ كَذَلِكَ، وَكَذَا قَطْعُ جِلْدٍ، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ مِنْ نَحْوِ خِرْقَةٍ أَوْ زِنْبِيلٍ وَفَارَقَ اللَّحْمَ بِأَنَّ شَأْنَهُ الْحِفْظُ بِخِلَافِ الْعَظْمِ وَالْجِلْدِ اهـ بِرْمَاوِيٌّ.
وَعِبَارَةُ ع ش، وَلَوْ شَكَّ فِي نَحْوِ شَعْرٍ أَوْ رِيشٍ أَهُوَ مِنْ مَأْكُولٍ أَوْ غَيْرِهِ أَوْ انْفَصَلَ مِنْ حَيٍّ أَوْ مَيِّتٍ أَوْ فِي عَظْمٍ أَوْ جِلْدٍ هَلْ هُوَ مِنْ مُذَكَّى الْمَأْكُولِ أَوْ مِنْ غَيْرِهِ أَوْ فِي لَبَنٍ أَهُوَ لَبَنُ مَأْكُولٍ أَوْ لَبَنُ غَيْرِهِ فَهُوَ طَاهِرٌ.
وَقِيَاسُ مَا ذُكِرَ طَهَارَةُ الْفَأْرَةِ أَيْ فَأْرَةِ الْمِسْكِ مُطْلَقًا إذَا شَكَّ فِي أَنَّ انْفِصَالَهَا مِنْ حَيٍّ أَوْ مَيِّتٍ خِلَافًا فَالتَّفْصِيلُ فِيهَا لِلْإِسْنَوِيِّ وَفَارَقَ الْحُكْمُ بِطَهَارَتِهَا الْحُكْمَ بِنَجَاسَةِ قِطْعَةِ لَحْمٍ وُجِدَتْ مَرْمِيَّةً فِي غَيْرِ ظَرْفٍ وَيُفَرَّقُ بِعَدَمِ جَرَيَانِ الْعَادَةِ بِرَمْيِ اللَّحْمِ الطَّاهِرِ بِخِلَافِ الْمَذْكُورَاتِ انْتَهَتْ وَيُعْفَى عَنْ قَلِيلِ شَعْرِ غَيْرِ الْمَأْكُولِ وَعَنْ قَلِيلِ شَعْرِ الْمَرْكُوبِ لِمَشَقَّةِ الِاحْتِرَازِ عَنْهُ وَعَنْ رَوْثِ السَّمَكِ كَذَلِكَ إلَّا أَنْ يُغَيِّرَ الْمَاءَ وَلِمَا يَغْلِبُ تَرَشُّحُهُ كَدَمْعٍ وَبُصَاقٍ وَمُخَاطٍ حُكْمُ حَيَوَانِهِ طَهَارَةٌ وَنَجَاسَةٌ وَيُعْفَى عَنْ مَنْفَذِ الْحَيَوَانِ وَفَمِهِ وَرِجْلِهِ الْمُتَيَقَّنِ نَجَاسَتُهَا إنْ وَقَعَ فِي مَائِعٍ مَا لَمْ يَنْفَصِلْ فِيهِ شَيْءٌ مِنْ عَيْنِ النَّجَاسَةِ اهـ بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ كَعَلَقَةٍ) وَهِيَ دَمٌ غَلِيظٌ اسْتَحَالَ عَنْ الْمَنِيِّ سُمِّيَ بِذَلِكَ لِعُلُوقِهِ بِكُلِّ مَا لَامَسَهُ وَالْمُضْغَةُ قِطْعَةُ لَحْمٍ بِقَدْرِ مَا يُمْضَغُ اسْتَحَالَتْ عَنْ الْعَلَقَةِ اهـ حَجّ (قَوْلُهُ وَرُطُوبَةٍ فَرْجٍ) هِيَ مَاءٌ أَبْيَضُ مُتَرَدِّدٌ بَيْنَ الْمَذْيِ وَالْعَرَقِ وَمَحِلُّ ذَلِكَ إذَا خَرَجَتْ مِنْ مَحَلٍّ يَجِبُ غَسْلُهُ، فَإِنْ خَرَجَتْ مِنْ مَحِلٍّ لَا يَجِبُ غَسْلُهُ فَهِيَ نَجِسَةٌ؛ لِأَنَّهَا رُطُوبَةٌ جَوْفِيَّةٌ وَهِيَ إذَا خَرَجَتْ إلَى الظَّاهِرِ يُحْكَمُ بِنَجَاسَتِهَا وَإِذَا لَاقَاهَا شَيْءٌ مِنْ الطَّاهِرِ تَنَجَّسَ وَحِينَئِذٍ يُشْكِلُ قَوْلُهُمْ بِعَدَمِ تَنْجِيسِ ذَكَرِ الْمُجَامِعِ مَعَ أَنَّهُ يُجَاوِزُ فِي الدُّخُولِ مَا يَجِبُ غَسْلُهُ إلَّا أَنْ يُقَالَ عُفِيَ عَنْ ذَلِكَ كَمَا عُفِيَ عَنْ الْوَلَدِ الْخَارِجِ مِنْ الْبَاطِنِ.
وَفِي شَرْحِ الرَّوْضِ مَحَلُّ عَدَمِ وُجُوبِ غَسْلِ الْبَيْضَةِ وَالْوَلَدِ إذَا لَمْ يَكُنْ مَعَهُمَا رُطُوبَةٌ نَجِسَةٌ اهـ أَيْ بِأَنْ تَحَقَّقْنَا أَنَّ تِلْكَ الرُّطُوبَةَ مِنْ الْبَاطِنِ وَابْنِ حَجَرٍ جَعَلَ رُطُوبَةَ الْفَرْجِ ثَلَاثَةَ أَقْسَامٍ: طَاهِرَةٌ قَطْعًا وَهِيَ الْخَارِجَةُ مِمَّا يَجِبُ غَسْلُهُ، وَنَجِسَةٌ قَطْعًا وَهِيَ الْخَارِجَةُ مِنْ الْبَاطِنِ، وَطَاهِرَةٌ عَلَى الْأَصَحِّ وَهِيَ الْخَارِجَةُ مِنْ بَيْنِ الْبَاطِنِ وَمَا يَجِبُ غَسْلُهُ اهـ ح ل. وَوَقَعَ السُّؤَالُ فِي الدَّرْسِ عَمَّا يُلَاقِيهِ بَاطِنُ الْفَرْجِ مِنْ دَمِ الْحَيْضِ هَلْ يَتَنَجَّسُ بِهِ ذَكَرُ الْمُجَامِعِ أَوْ لَا؛ لِأَنَّ مَا فِي الْبَاطِنِ لَا يَتَنَجَّسُ أَقُولُ الظَّاهِرُ أَنَّهُ نَجِسٌ كَالنَّجَاسَاتِ الَّتِي فِي الْبَاطِنِ، فَإِنَّهَا مَحْكُومٌ بِنَجَاسَتِهَا وَلَكِنَّهَا لَا تُنَجِّسُ مَا أَصَابَهَا إلَّا إذَا اتَّصَلَتْ بِالظَّاهِرِ وَمَعَ ذَلِكَ فَيَنْبَغِي أَنْ يُعْفَى عَنْ ذَلِكَ فَلَا يَتَنَجَّسُ ذَكَرُ الْمُجَامِعِ لِكَثْرَةِ الِابْتِلَاءِ بِهِ وَيَنْبَغِي أَنَّ مِثْلَ ذَلِكَ أَيْضًا مَا لَوْ أَدْخَلَتْ أُصْبُعَهَا لِغَرَضٍ؛ لِأَنَّهُ، وَإِنْ لَمْ يَعُمَّ الِابْتِلَاءُ بِهِ كَالْجِمَاعِ لَكِنَّهَا قَدْ تَحْتَاجُ إلَيْهِ كَأَنْ أَرَادَتْ الْمُبَالَغَةَ فِي تَنْظِيفِ الْمَحِلِّ وَيَنْبَغِي أَيْضًا أَنَّهُ لَوْ طَالَ ذَكَرُهُ وَخَرَجَ عَنْ الِاعْتِدَالِ أَنْ لَا يَتَنَجَّسَ بِمَا أَصَابَهُ مِنْ الرُّطُوبَةِ الْمُتَوَلِّدَةِ مِنْ الْبَاطِنِ الَّذِي لَا يَصِلُهُ ذَكَرُ الْمُجَامِعِ الْمُعْتَدِلُ لِعَدَمِ إمْكَانِ التَّحَفُّظِ مِنْهُ فَاشْتَبَهَ مَا لَوْ اُبْتُلِيَ النَّائِمُ بِسَيَلَانِ الْمَاءِ مِنْ فَمِهِ، فَإِنَّهُ يُعْفَى عَنْهُ لِمَشَقَّةِ الِاحْتِرَازِ فَكَذَا هَذَا اهـ ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ كَأَصْلِهَا)

دُخَانُ النَّجَاسَةِ نَجِسٌ يُعْفَى عَنْ قَلِيلِهِ وَبُخَارُهَا كَذَلِكَ إنْ تَصَاعَدَ بِوَاسِطَةِ نَارٍ؛ لِأَنَّهُ جُزْءٌ مِنْ النَّجَاسَةِ تَفْصِلُهُ النَّارُ لِقُوَّتِهَا وَإِلَّا فَطَاهِرٌ وَعَلَى هَذَا يُحْمَلُ إطْلَاقُ مَنْ أَطْلَقَ نَجَاسَتَهُ أَوْ طَهَارَتَهُ (وَاَلَّذِي يَطْهُرُ مِنْ نَجِسِ الْعَيْنِ) شَيْئَانِ (خَمْرٌ) ، وَلَوْ غَيْرَ مُحْتَرَمَةٍ (تَخَلَّلَتْ) أَيْ صَارَتْ خَلًّا (بِلَا) مُصَاحَبَةِ (عَيْنٍ) وَقَعَتْ فِيهَا، وَإِنْ نُقِلَتْ مِنْ شَمْسٍ إلَى ظِلٍّ أَوْ عَكْسُهُ

[حاشية الجمل]

أَيْ وَهُوَ الْحَيَوَانُ لَا الْمَنِيُّ بِالنِّسْبَةِ لِلْعَلَقَةِ وَالْمُضْغَةِ فَلَا يُقَالُ مُقْتَضَاهُ أَنَّ مَنْ يَقُولُ بِنَجَاسَةِ الْمَنِيِّ مِنْ الْآدَمِيِّ يَقُولُ بِنَجَاسَةِ مَا ذُكِرَ اهـ ح ل.

[فَرْعٌ دُخَانُ النَّجَاسَةِ]

(قَوْلُهُ دُخَانُ النَّجَاسَةِ إلَخْ) هَذَا مُكَرَّرٌ مَعَ قَوْلِهِ فِي الطَّهَارَةِ، وَمِنْ دُخَانٍ نَجِسٍ إلَّا أَنْ يُقَالَ ذِكْرُهُ هُنَا تَوْطِئَةٌ لِقَوْلِهِ وَبُخَارُهَا فَكَأَنَّهُ زِيَادَةٌ عَلَى مَا تَقَدَّمَ، وَمِنْهُ دُخَانُ النَّدِّ الْمَعْجُونُ بِالْخَمْرِ وَدُخَانٌ انْفَصَلَ مِنْ لَهِيبِ شَمْعَةٍ وَقُودُهَا نَجِسٌ وَدُخَانُ خَمْرٍ أُغْلِيَتْ عَلَى النَّارِ، وَلَمْ يَبْقَ فِيهَا شِدَّةٌ مُطْرِبَةٌ وَدُخَانُ حَطَبٍ أُوقِدَ بَعْدَ تَنَجُّسِهِ بِنَحْوِ بَوْلٍ.
وَأَمَّا النُّوشَادِرُ وَتُسَمِّيهِ الْعَامَّةُ بِالنَّشَادِرِ وَهُوَ مِمَّا عَمَّتْ بِهِ الْبَلْوَى، فَإِنْ تَحَقَّقَ انْعِقَادُهُ مِنْ دُخَانِ النَّجَاسَةِ أَوْ قَالَ عَدْلَانِ خَبِيرَانِ إنَّهُ لَا يَنْعَقِدُ إلَّا مِنْ دُخَانِهَا، فَإِنَّهُ نَجِسٌ وَإِلَّا فَلَا وَالسُّمُّ نَجِسٌ وَتَبْطُلُ الصَّلَاةُ بِمَا ظَهَرَ مِنْهُ لَا بِمَا خَفِيَ كَاَلَّذِي مِنْ الْعَقْرَبِ؛ لِأَنَّهُ فِي الدَّاخِلِ اهـ بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ أَيْضًا دُخَانُ النَّجَاسَةِ) ، وَكَذَا دُخَانُ الْمُتَنَجِّسِ كَحَطَبٍ تَنَجَّسَ بِنَحْوِ بَوْلٍ قَالَهُ شَيْخُنَا وَبِهِ يُعْلَمُ مَا عَمَّتْ بِهِ الْبَلْوَى فِي الشِّتَاءِ اهـ عَشْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ وَبُخَارُهَا كَذَلِكَ إلَخْ) ، وَمِنْهُ مَا يَقَعُ مِنْ حَرْقِ الْجُلَّةِ حَتَّى تَصِيرَ جَمْرًا لَا دُخَانَ فِيهِ لَكِنْ يَصْعَدُ مِنْهُ بُخَارٌ فَهُوَ نَجِسٌ؛ لِأَنَّهُ بُخَارٌ بِوَاسِطَةِ نَارٍ، وَلَوْ أُوقِدَ مِنْ هَذَا الْجَمْرِ شَيْءٌ كَيَدِك وَدَوَاةِ دُخَانٍ، فَإِنْ كَانَ هُنَاكَ رُطُوبَةٌ مِنْ أَحَدِ الْجَانِبَيْنِ بِحَيْثُ يَتَنَجَّسُ بِهَا الطَّاهِرُ كَانَ الدُّخَانُ الْمُتَصَاعِدُ نَجِسًا وَإِلَّا فَلَا اهـ عَزِيزِيٌّ.
(قَوْلُهُ وَبُخَارُهَا كَذَلِكَ إلَخْ) أَفْهَمَ أَنَّهُ لَوْ نَشَّفَ شَيْئًا رَطْبًا عَلَى اللَّهَبِ الْمُجَرَّدِ عَنْ الدُّخَانِ لَا يَتَنَجَّسُ وَهُوَ ظَاهِرٌ، ثُمَّ رَأَيْت فِي ابْنِ الْعِمَادِ مِنْ كِتَابِ دَفْعِ الْإِلْبَاسِ عَنْ وَهْمِ الْوَسْوَاسِ مَا نَصُّهُ السَّابِعُ إذَا أُوقِدَ بِالْأَعْيَانِ النَّجِسَةِ تَصَاعَدَتْ النَّارُ وَتَصَاعَدَ مِنْ النَّارِ الدُّخَانُ، وَقَدْ سَبَقَ حُكْمُ الدُّخَانِ.
وَأَمَّا النَّارُ الْمُتَصَاعِدَةُ فِي حَالِ الْوُقُودِ فَلَيْسَتْ مِنْ نَفْسِ الْوُقُودِ، وَإِنَّمَا هِيَ تَأْكُلُ الْوُقُودَ وَيَخْرُجُ مِنْ الدُّخَانِ أَجْزَاءٌ لَطِيفَةٌ تَنْفَصِلُ مِنْ الْوُقُودِ وَلِهَذَا يَجْتَمِعُ مِنْهُ الْهِبَابُ وَاَلَّذِي يَظْهَرُ أَنَّ النَّارَ الْمُتَصَاعِدَةَ مِنْ الدُّخَانِ إذَا مَسَّتْ ثَوْبًا رَطْبًا لَمْ يُحْكَمْ بِتَنْجِيسِهِ إلَّا أَنَّهَا فِي الْغَالِبِ تَخْتَلِطُ بِالدُّخَانِ بِدَلِيلِ أَنَّ الدُّخَانَ يَصْعَدُ مِنْ أَعْلَاهَا فِي حَالِ التَّلَهُّبِ وَالدُّخَانُ يَخْتَلِطُ بِهَا وَلِهَذَا إذَا لَاقَتْ النَّارُ شَيْئًا رَطْبًا أَسْوَدَ مِنْ الدُّخَانِ الَّذِي هُوَ مُخْتَلِطٌ بِهَا فَعَلَى هَذَا إذَا لَاقَاهَا شَيْءٌ رَطْبٌ تَنَجَّسَ اهـ ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: وَلَوْ غَيْرَ مُحْتَرَمَةٍ) وَهِيَ مَا أُمْسِكَتْ بِقَصْدِ الْخَمْرِيَّةِ، وَإِنْ عُصِرَتْ بِقَصْدِ الْخَلِّيَّةِ كَمَا أَنَّ الْمُحْتَرَمَةَ مَا أُمْسِكَتْ بِقَصْدِ الْخَلِّيَّةِ، وَإِنْ عُصِرَتْ بِقَصْدِ الْخَمْرِيَّةِ وَالْعِبْرَةُ بِقَصْدِ مَنْ يُبَاشِرُ لِنَفْسِهِ أَوْ يُؤْكَلُ غَيْرُهُ وَبِقَصْدِ الْمُتَبَرِّعِ وَقَصْدُ الْمَجْنُونِ كَلَا قَصْدَ بِخِلَافِ السَّكْرَانِ اهـ ح ل. وَفِي ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ الْمُحْتَرَمَةُ هِيَ الَّتِي عُصِرَتْ لَا بِقَصْدِ الْخَمْرِيَّةِ وَغَيْرُ الْمُحْتَرَمَةِ هِيَ الَّتِي عُصِرَتْ بِقَصْدِهَا.
وَعِبَارَةُ سم.
(فَرْعٌ) مَا عَصَرَهُ نَحْوُ الْمَجْنُونِ مُحْتَرَمٌ، وَكَذَا مَا عَصَرَهُ السَّكْرَانُ بِلَا قَصْدٍ كَغَيْرِ السَّكْرَانِ.
وَأَمَّا إذَا قَصَدَ السَّكْرَانُ فَهَلْ يُعْتَبَرُ قَصْدُهُ حَتَّى إذَا قَصَدَ الْخَلِّيَّةَ كَانَتْ مُحْتَرَمَةً أَوْ الْخَمْرِيَّةَ كَانَتْ غَيْرَ مُحْتَرَمَةٍ فِيهِ تَرَدُّدٌ وَالْوَجْهُ اعْتِبَارُ قَصْدِهِ؛ لِأَنَّهُمْ أَلْحَقُوهُ بِالصَّاحِي فِيمَا لَهُ وَعَلَيْهِ اهـ م ر انْتَهَتْ.
(قَوْلُهُ أَيْ صَارَتْ خَلًّا) أَيْ بِنَفْسِهَا لَا بِمَعْنَى نَشَأَتْ عَنْ غَيْرِهَا، نَحْوُ عَيْنٍ تَفَجَّرَتْ أَوْ انْفَصَلَ عَنْهَا نَحْوُ هِنْدُ تَكَلَّمَتْ وَيَحِلُّ اتِّخَاذُ الْخَلِّ بِالْإِجْمَاعِ اهـ بِرْمَاوِيٌّ وَيَكْفِي زَوَالُ النَّشْوَةِ وَغَلَبَةُ الْحُمُوضِيَّةِ وَلَا تُشْتَرَطُ نِهَايَتُهَا بِحَيْثُ لَا تَزِيدُ اهـ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ بِلَا مُصَاحَبَةِ عَيْنٍ) أَيْ صَاحَبَتْهَا مِنْ وَقْتِ التَّخَمُّرِ إلَى وَقْتِ التَّخَلُّلِ كَمَا أَشَارَ لَهُ بَعْدُ بِقَوْلِهِ وَأَفْهَمَ كَلَامُهُمْ إلَخْ اهـ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ نُقِلَتْ مِنْ شَمْسٍ إلَى ظِلٍّ إلَخْ) هَذِهِ الْغَايَةُ لِلرَّدِّ عَلَى مَنْ قَالَ إنَّهَا لَا تَطْهُرُ بِالتَّخَلُّلِ النَّاشِئِ عَنْ النَّقْلِ عَلَى الْقَاعِدَةِ أَنَّ مَنْ اسْتَعْجَلَ عَلَى شَيْءٍ قَبْلَ أَوَانِهِ عُوقِبَ بِحِرْمَانِهِ كَمَا فِي التُّحْفَةِ اهـ. وَعِبَارَةُ الشَّوْبَرِيِّ قَوْلُهُ، وَإِنْ نُقِلَتْ مِنْ شَمْسٍ إلَى ظِلٍّ إلَخْ وَلَا يَحْرُمُ التَّخْلِيلُ بِالنَّقْلِ الْمَذْكُورِ بِخِلَافِهِ بِمُصَاحَبَةِ عَيْنٍ فَيَحْرُمُ، وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الشَّيْخَانِ فِي الرَّهْنِ وَجَرَى بَعْضُهُمْ عَلَى حُرْمَةِ التَّخْلِيلِ مُطْلَقًا سَوَاءٌ كَانَ بِعَيْنٍ أَوْ بِنَحْوِ نَقْلٍ مِنْ شَمْسٍ إلَى ظِلٍّ وَهُوَ ظَاهِرُ الْحَدِيثِ فِي ذَلِكَ وَيَرُدُّهُ صَرِيحُ كَلَامِ الشَّيْخَيْنِ فِي الْبَابِ الْمَذْكُورِ قَالَهُ حَجّ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ.
وَجَرَى شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ وَتَبِعَهُ مَشَايِخُنَا عَلَى التَّحْرِيمِ انْتَهَتْ وَفِي ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ، وَالنَّقْلُ مَكْرُوهٌ عَلَى الْمُعْتَمَدِ لَا حَرَامٌ خِلَافًا لِلشَّارِحِ وَحَدِيثُ أَتُتَّخَذُ الْخَمْرُ خَلًّا قَالَ لَا مَحْمُولٌ عَلَى الْعَيْنِ اهـ. (قَوْلُهُ أَوْ عَكْسُهُ) أَيْ، وَكَذَا مِنْ دِنٍّ إلَى آخَرَ أَوْ فَتَحَ رَأْسَ ظَرْفِهِ لِلْهَوَاءِ لِزَوَالِ الشِّدَّةِ الْمُطْرِبَةِ مِنْ غَيْرِ نَجَاسَةٍ تَخْلُفُهَا سَوَاءٌ قَصَدَ بِكُلٍّ

فصول الكتاب · 66 فصل · 630 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول حاشية الجمل على شرح المنهج = فتوحات الوهاب بتوضيح شرح منهج الطلاب · 630 صفحة
المقدمة
(بَابُ الْأَحْدَاثِ)(فَصْلٌ) فِي آدَابِ الْخَلَاءِ وَفِي الِاسْتِنْجَاءِ
(بَابُ الْوُضُوءِ)
(كِتَابُ الصَّلَاةِ)
(بَابٌ) فِي صَلَاةِ النَّفْلِ
(فَصْلٌ) فِي صِفَاتِ الْأَئِمَّةِ
(بَابُ) كَيْفِيَّةِ (صَلَاةِ الْمُسَافِرِ)
(بَابٌ) فِي حُكْمِ تَارِكِ الصَّلَاةِ
(فَصْلٌ) فِي صَلَاةِ الْمَيِّتِ
زَّكَاةَ﴾ [البقر(بَابُ زَكَاةِ النَّقْدِ)(بَابُ زَكَاةِ الْمَعْدِنِ وَالرِّكَازِ وَالتِّجَارَةِ)(بَابُ زَكَاةِ الْفِطْرِ)
(كِتَابُ الصَّوْمِ)
(كِتَابُ الْحَجِّ)
(بَابُ صِفَةِ النُّسُكِ)
(بَابُ مَا حَرُمَ بِالْإِحْرَامِ)
(بَابُ الْإِحْصَارِ)
(بَابُ الرِّبَا)
(بَابُ التَّوْلِيَةِ)
(كِتَابُ الرَّهْنِ)(فَصْلٌ) فِيمَا يَتَرَتَّبُ عَلَى لُزُومِ الرَّهْنِ(فَصْلٌ) فِي رُجُوعِ الْمُعَامِلِ لِلْمُفْلِسِ عَلَيْهِ بِمَا عَامَلَهُ بِهِ(فَصْلٌ) فِيمَنْ يَلِي الصَّبِيَّ مَعَ بَيَانِ كَيْفِيَّةِ تَصَرُّفِهِ فِي مَالِهِ(بَابُ الصُّلْحِ)(بَابُ الْحَوَالَةِ)(كِتَابُ الْوَكَالَةِ) .
(فَصْلٌ) فِيمَا يَجِبُ عَلَى الْوَكِيلِ فِي الْوَكَالَةِ الْمُقَيَّدَةِ بِغَيْرِ أَجَلٍ، وَمَا يَتْبَعُهَا.
(كِتَابُ الشُّفْعَةِ)(كِتَابُ الْقِرَاضِ)(فَصْلٌ) فِي بَيَانِ أَنَّ الْمُسَاقَاةَ لَازِمَةٌ وَحُكْمِ هَرَبِ الْعَامِلِ وَالْمُزَارَعَةِ وَالْمُخَابَرَةِ
(كِتَابُ الْإِجَارَةِ)
(فَصْلٌ) فِي بَيَانِ حُكْمِ الْأَعْيَانِ الْمُشْتَرَكَةِ الْمُسْتَفَادَةِ مِنْ الْأَرْضِ(كِتَابُ الْوَقْفِ)(فَصْلٌ) فِي بَيَانِ النَّظَرِ عَلَى الْوَقْفِ وَشَرْطِ النَّاظِرِ وَوَظِيفَتِهِ.(كِتَابُ الْجَعَالَةِ)
(كِتَابُ الْفَرَائِضِ)
(فَصْلٌ) فِي الرُّجُوعِ عَنْ الْوَصِيَّةِ.
كِتَابُ الْوَدِيعَةِ
(كِتَابُ النِّكَاحِ)
(فَصْلٌ) فِي الصَّدَاقِ الْفَاسِدِ(فَصْلٌ) فِي الْمُتْعَةِ
(فَصْلٌ) فِي الْوَلِيمَةِ
فَصْلٌ فِي الِاخْتِلَافِ فِي الْخُلْعِ أَوْ فِي عِوَضِهِ
(فَصْلٌ) فِي تَعَدُّدِ الطَّلَاقِ بِنِيَّةِ الْعَدَدِ فِيهِ وَمَا يُذْكَرْ مَعَهُ
(كِتَابُ الرَّجْعَةِ)
(كِتَابُ الْإِيلَاءِ)
(فَصْلٌ) فِي تَدَاخُلِ عِدَّتَيْ امْرَأَةٍ(فَصْلٌ) فِي الْإِقْرَارِ بِالرَّضَاعِ وَالِاخْتِلَافِ فِيهِ وَمَا يُذْكَرُ مَعَهُمَا
(كِتَابُ النَّفَقَاتِ)
(فَصْلٌ) فِي جِنَايَةِ الرَّقِيقِ(كِتَابُ الْبُغَاةِ)(كِتَابُ الرِّدَّةِ)(كِتَابُ الزِّنَا)(كِتَابُ حَدِّ الْقَذْفِ)
(كِتَابُ السَّرِقَةِ)
(كِتَابُ الْجِهَادِ)
(فَصْلٌ) فِي صِفَةِ كَفَّارَةِ الْيَمِينِ
(كِتَابُ الْقَضَاءِ)
(فَصْلٌ) فِي تَحَمُّلِ الشَّهَادَةِ عَلَى الشَّهَادَةِ وَأَدَائِهَا.(فَصْلٌ) فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِجَوَابِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ.(فَصْلٌ) فِي كَيْفِيَّةِ الْحَلِفِ وَضَابِطِ الْحَالِفِ.(فَصْلٌ) فِي النُّكُولِ(كِتَابُ الْإِعْتَاقِ)
(فَصْلٌ) فِي الْوَلَاءِ
جارٍ التحميل