حاشية الجمل على شرح المنهج = فتوحات الوهاب بتوضيح شرح منهج الطلاب(بَابُ الصُّلْحِ)
أهل الأثرالأرشيف العلمي

(بَابُ الصُّلْحِ)

عن هذه الطبعة
عَلَم
الجمل
الكتاب
فتوحات الوهاب بتوضيح شرح منهج الطلاب المعروف بحاشية الجمل (منهج الطلاب اختصره زكريا الأنصاري من منهاج الطالبين للنووي ثم شرحه في شرح منهج الطلاب)
المؤلف
سليمان بن عمر بن منصور العجيلي الأزهري، المعروف بالجمل (المتوفى: 1204هـ)
الناشر
دار الفكر
الطبعة
بدون طبعة وبدون تاريخ
عدد الأجزاء
5 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع] «شرح منهج الطلاب» لزكريا الأنصاري، بأعلى الصفحة يليه - مفصولا بفاصل - «حاشية الجمل» عليه

وَالتَّزَاحُمِ عَلَى الْحُقُوقِ الْمُشْتَرَكَةِ، وَهُوَ لُغَةً: قَطْعُ النِّزَاعِ وَشَرْعًا: عَقْدٌ يَحْصُلُ بِهِ ذَلِكَ، وَهُوَ أَنْوَاعٌ

[حاشية الجمل]

بِالْعِوَضِ وَمِنْ ثَمَّ لَمْ تَجِبُ أُجْرَةُ الرَّشِيدِ إلَّا إنْ أُكْرِهَ وَيَجْرِي هَذَا فِي غَيْرِ الْجَدِّ كَالْأُمِّ اهـ. وَقَضِيَّةُ قَوْلِهِ كَالْأُمِّ أَنَّهُ لَا يَأْتِي مِثْلُ ذَلِكَ فِي الْأَبِ وَأَبِيهِ وَقَدْ يَقْتَضِي قَوْلُهُ قَبْلُ وَلِلْأَبِ وَالْجَدِّ إلَخْ خِلَافَهُ فِيمَا يُقَابَلُ بِأُجْرَةٍ ثُمَّ رَأَيْت فِي نُسْخَةٍ مِنْ حَجّ فِي غَيْرِ الْجَدِّ لِلْأُمِّ وَهِيَ ظَاهِرَةٌ، وَقَوْلُهُ وَلِلْأَبِ وَالْجَدِّ اسْتِخْدَامُ مَحْجُورِهِ إلَخْ يَنْبَغِي أَنَّ مَحَلَّ ذَلِكَ مَا لَمْ يُرِدْ تَدْرِيبَهُ عَلَى الْأُمُورِ لِيَعْتَادَهَا بَعْدَ الْبُلُوغِ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِ وَلِخِدْمَةٍ إلَخْ ثُمَّ قَضِيَّةُ قَوْلِهِ بِمَا لَا يُقَابَلُ بِأُجْرَةٍ أَنَّهُ لَوْ اسْتَخْدَمَهُ فِيمَا يُقَابَلُ بِأُجْرَةٍ لَزِمَتْهُ، وَإِنْ لَمْ يُكْرِهْهُ لَكِنَّهُ بِوِلَايَتِهِ عَلَيْهِ إذَا قَصَدَ بِإِنْفَاقِهِ عَلَيْهِ جَعْلَ النَّفَقَةِ فِي مُقَابَلَةِ الْأُجْرَةِ اللَّازِمَةِ لَهُ بَرِئَتْ ذِمَّتُهُ؛ لِأَنَّ مَحَلَّ وُجُوبِ نَفَقَتِهِ عَلَيْهِ إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ أَوْ كَسْبٌ يُنْفِقُ عَلَيْهِ مِنْهُ، وَهَذَا بِوُجُوبِ الْأُجْرَةِ لَهُ صَارَ لَهُ مَالٌ أَمَّا الْإِخْوَةُ إذَا وَقَعَ مِنْهُمْ اسْتِخْدَامٌ لِبَعْضِهِمْ وَجَبَتْ الْأُجْرَةُ عَلَيْهِمْ لِلصِّغَارِ مِنْهُمْ إذَا اسْتَخْدَمُوهُمْ، وَلَا يَسْقُطُ عَنْهُمْ بِالْإِنْفَاقِ عَلَيْهِمْ؛ لِأَنَّهُمْ لَيْسَ لَهُمْ وِلَايَةُ التَّمْلِيكِ، وَلَوْ اخْتَلَفَا فِي الِاسْتِخْدَامِ وَعَدَمِهِ صُدِّقَ مُنْكِرُهُ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُهُ وَطَرِيقُ مَنْ أَرَادَ الْخَلَاصَ مِنْ ذَلِكَ أَنْ يَرْفَعَ الْأَمْرَ إلَى الْحَاكِمِ وَيَسْتَأْجِرَ إخْوَتَهُ الصِّغَارَ بِأُجْرَةٍ مُعَيَّنَةٍ وَيَسْتَأْذِنُهُ فِي صَرْفِ الْأُجْرَةِ عَلَيْهِمْ فَيَبْرَأُ بِذَلِكَ.
وَمِثْلُ ذَلِكَ فِي عَدَمِ بَرَاءَةِ الْأَخِ مَثَلًا مَا لَوْ كَانَ لِإِخْوَتِهِ جَامَكِيَّةٌ مَثَلًا وَأَخَذَ مَا يَتَحَصَّلُ مِنْهَا وَصَرَفَهُ عَلَيْهِمْ فَلَا يَبْرَأُ مِنْ ذَلِكَ وَطَرِيقُهُ الرَّفْعِ إلَى الْحَاكِمِ إلَخْ مَا تَقَدَّمَ اهـ. ع ش عَلَى م ر

(قَوْلُهُ فَإِنْ ادَّعَى بَعْدَ كَمَالِهِ بَيْعًا إلَخْ) مَحَلُّ هَذَا فِي غَيْرِ أَمْوَالِ التِّجَارَةِ أَمَّا فِيهَا فَالظَّاهِرُ كَمَا قَالَ الزَّرْكَشِيُّ قَبُولُ قَوْلِهِمَا لِعُسْرِ الْإِشْهَادِ عَلَيْهِمَا فِيهَا اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ حَلَفَ) قَالَ حَجّ وَبَحَثَ الزَّرْكَشِيُّ قَبُولَ قَوْلِ الْوَصِيِّ وَالْأَمِينِ فِي أَمْوَالِ التِّجَارَةِ، وَأَنَّهُمَا تَصَرَّفَا بِالْمَصْلَحَةِ لِعُسْرِ الْإِشْهَادِ عَلَيْهِمَا وَكَلَامُهُمْ يَأْبَاهُ اهـ وَمَالَ م ر فِي التَّفْصِيلِ بَيْنَ مَا يَعْسُرُ الْإِشْهَادُ عَلَيْهِ كَأَنْ جَلَسَا فِي حَانُوتٍ لِيَبِيعَاهَا شَيْئًا فَشَيْئًا فَيُقْبَلُ قَوْلُهُمَا مِنْ غَيْرِ إشْهَادٍ لِعُسْرِهِ وَبَيْنَ أَنْ لَا يَعْسُرَ كَمَا لَوْ أَرَادَ بَيْعَ مِقْدَارٍ كَثِيرٍ جُمْلَةً بِثَمَنٍ فَلَا بُدَّ مِنْ الْإِشْهَادِ.
(فَرْعٌ) وَافَقَ م ر بَحْثًا عَلَى أَنَّهُ لَا بُدَّ فِي الشِّرَاءِ لِلطِّفْلِ مُطْلَقًا مِنْ كَوْنِ الْبَائِعِ ثِقَةً كَمَا صَرَّحُوا بِهِ فِي الْعَقَارِ وَالْبَيْعِ بِالْعَرْضِ قَالَ، وَإِنَّمَا ذَكَرُوهُ فِي الْعَقَارِ وَالشِّرَاءِ بِالْعَرْضِ دُونَ غَيْرِهِمَا؛ لِأَنَّهُمَا أَحْوَجُ إلَى ذَلِكَ لِكَثْرَةِ التَّحَيُّلِ مِنْ بَائِعِهِمَا عَلَى فَسَادِ الْبَيْعِ وَيَنْبَغِي تَقْيِيدُهُ بِغَيْرِ الْأَشْيَاءِ الْمُحَقَّرَةِ كَشِرَاءِ حُزْمَةِ بَقْلٍ أَوْ رَغِيفٍ وِفَاقًا لِمَا بَحَثَهُ م ر أَيْضًا اهـ. سم (قَوْلُهُ أَوْ عَلَى أَبٍ أَوْ أَبِيهِ) مِثْلُ الْأَبِ الْأُمُّ الْوَصِيَّةُ، وَكَذَا أُصُولُهَا الْأَوْصِيَاءُ اهـ. ح ل (قَوْلُهُ وَدَعْوَاهُ عَلَى الْمُشْتَرِي مِنْ الْوَلِيِّ) ، وَكَذَا عَلَى الْمُشْتَرِي مِنْ الْمُشْتَرِي، وَهَكَذَا مِنْ كُلِّ مَنْ وَضَعَ يَدَهُ اهـ. ح ل (قَوْلُهُ أَمَّا الْقَاضِي فَيُقْبَلُ قَوْلُهُ إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَالدَّعْوَى عَلَى الْقَاضِي، وَلَوْ قَبْلَ عَزْلِهِ كَالدَّعْوَى عَلَى الْوَصِيِّ وَالْأَمِينِ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ التَّنْبِيهِ وَاخْتَارَهُ الشَّيْخُ تَاجُ الدِّينِ الْفَزَارِيّ، وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ خِلَافًا لِلسُّبْكِيِّ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ عِنْدَ تَصَرُّفِهِ نَائِبُ الشَّرْعِ) وَيَتَعَيَّنُ فَرْضُهُ فِي أَمِينٍ مَشْهُورِ الْعِفَّةِ وَحُسْنِ السِّيرَةِ وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ كَالْوَصِيِّ فَلَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ مُطْلَقًا أَيْ لَا قَبْلَ الْعَزْلِ، وَلَا بَعْدَهُ.
اهـ. ز ي. وَعِبَارَةُ ح ل الْمُعْتَمَدُ أَنَّ الْقَاضِيَ كَالْوَصِيِّ فَيُقْبَلُ قَوْلُ الصَّبِيِّ بِيَمِينِهِ انْتَهَتْ

[بَابُ الصُّلْحِ] (بَابُ الصُّلْحِ) لَوْ عَبَّرَ بِكِتَابٍ كَانَ أَوْضَحَ؛ لِأَنَّهُ لَا يَنْدَرِجُ تَحْتَ مَا قَبْلَهُ، وَهُوَ يُذَكَّرُ وَيُؤَنَّثُ فَيُقَالُ الصُّلْحُ جَائِزٌ وَجَائِزَةٌ، وَهُوَ رُخْصَةٌ عَلَى الْمُعْتَمَدِ؛ لِأَنَّ الرُّخْصَةَ هِيَ الْحُكْمُ الْمُتَغَيِّرُ إلَيْهِ السَّهْلُ لِعُذْرٍ مَعَ قِيَامِ السَّبَبِ لِلْحُكْمِ الْأَصْلِيِّ وَلَا يُشْتَرَطُ لِتَسْمِيَتِهَا رُخْصَةً التَّغَيُّرُ بِالْفِعْلِ بَلْ وُرُودُ الْحُكْمِ عَلَى خِلَافِ مَا تَقْتَضِيهِ الْأُصُولُ الْعَامَّةُ كَافٍ فِي كَوْنِهِ رُخْصَةً كَمَا يُعْلَمُ ذَلِكَ مِنْ مَتْنِ جَمْعِ الْجَوَامِعِ وَشَرْحِهِ هـ وَنُقِلَ فِي الدَّرْسِ عَنْ الْعُبَابِ الْجَزْمُ بِمَا قُلْنَاهُ فَرَاجِعْهُ اهـ. ع ش عَلَى م ر. وَهَلْ هُوَ أَصْلٌ بِنَفْسِهِ مَنْدُوبٌ إلَيْهِ أَمْ فَرْعٌ عَنْ الْبَيْعِ وَنَحْوِهِ وَجْهَانِ يَنْبَنِي عَلَيْهِمَا مَا لَوْ صَالَحَ مِنْ الشَّيْءِ عَلَى بَعْضِهِ فَيَصِحُّ عَلَى الْأَوَّلِ دُونَ الثَّانِي اهـ. سم (قَوْلُهُ وَالتَّزَاحُمِ عَلَى الْحُقُوقِ الْمُشْتَرَكَةِ) أَيْ، وَمَا يُذْكَرُ مَعَهُ أَيْ التَّزَاحُمُ مِنْ قَوْلِهِ وَالْجِدَارُ بَيْنَ مَالِكَيْنِ إلَخْ اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: وَهُوَ لُغَةً: قَطْعُ النِّزَاعِ إلَخْ) هَذَا عَلَى خِلَافِ الْقَاعِدَةِ، وَهِيَ أَنَّ الْمَعْنَى الشَّرْعِيَّ أَخَصُّ مِنْ اللُّغَوِيِّ أَيْ فَرْدٌ مِنْهُ، وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْعَقْدَ الَّذِي يَحْصُلُ بِهِ قَطْعُ النِّزَاعِ لَيْسَ فَرْدًا مِنْ أَفْرَادِ قَطْعِ النِّزَاعِ فَهُمَا مُتَبَايِنَانِ بِحَسَبِ الْمَفْهُومِ، وَإِنْ اتَّحَدَ بِحَسَبِ التَّحَقُّقِ وَالْوُجُودِ أَيْ فَالْمَكَانُ الَّذِي يَتَحَقَّقُ

صُلْحٌ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُشْرِكِينَ وَصُلْحٌ بَيْنَ الْإِمَامِ وَالْبُغَاةِ وَصُلْحٌ بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ عِنْدَ الشِّقَاقِ وَصُلْحٌ فِي الْمُعَامَلَةِ وَالدَّيْنِ، وَهُوَ الْمُرَادُ وَالْأَصْلُ فِيهِ قَبْلَ الْإِجْمَاعِ قَوْله تَعَالَى ﴿وَالصُّلْحُ خَيْرٌ﴾ [النساء: 128] وَخَبَرُ «الصُّلْحِ جَائِزٌ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ إلَّا صُلْحًا أَحَلَّ حَرَامًا أَوْ حَرَّمَ حَلَالًا» رَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ وَصَحَّحَهُ وَالْكُفَّارُ كَالْمُسْلِمِينَ، وَإِنَّمَا خَصَّهُمْ بِالذِّكْرِ لِانْقِيَادِهِمْ إلَى الْأَحْكَامِ غَالِبًا وَلَفْظُهُ يَتَعَدَّى لِلْمَتْرُوكِ بِمِنْ وَعَنْ وَلِلْمَأْخُوذِ بِعَلَى وَالْبَاءِ.

(شَرْطُهُ) أَيْ الصُّلْحِ (بِلَفْظِهِ سَبْقُ خُصُومَةٍ) ؛ لِأَنَّ لَفْظَهُ يَقْتَضِيهِ فَلَوْ قَالَ مِنْ غَيْرِ سَبْقِهَا صَالِحْنِي عَنْ دَارِكَ بِكَذَا لَمْ يَصِحَّ نَعَمْ هُوَ كِنَايَةٌ فِي الْبَيْعِ كَمَا قَالَهُ الَشَيْخَانِ

(وَهُوَ) أَيْ الصُّلْحُ قِسْمَانِ أَحَدُهُمَا (يَجْرِي بَيْنَ مُتَدَاعِيَيْنِ فَإِنْ كَانَ عَلَى إقْرَارٍ)

[حاشية الجمل]

فِيهِ الْعَقْدُ يَتَحَقَّقُ فِيهِ قَطْعُ النِّزَاعِ.
اهـ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ صُلْحٌ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُشْرِكِينَ) وَعَقَدُوا لَهُ بَابَ الْهُدْنَةِ، وَقَوْلُهُ وَصُلْحٌ بَيْنَ الْإِمَامِ وَالْبُغَاةِ اُنْظُرْ لِمَ خَصَّ الْإِمَامَ وَهَلَّا عُمِّمَ كَالْأَوَّلِ فَقَالَ بَيْنَ أَهْلِ الْعَدْلِ وَالْبُغَاةِ حَجّ أَقُولُ: إنَّمَا خَصَّ الْإِمَامَ؛ لِأَنَّ الْبُغَاةَ مُخَالِفُوهُ؛ لِأَنَّ الْبَغْيَ مُخَالَفَةُ الْإِمَامِ وَالْخُرُوجُ عَلَيْهِ فَلِأَجْلِ هَذَا أَضَافَ الصُّلْحَ لَهُ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ. شَوْبَرِيٌّ أَقُولُ وَيُجَابُ أَيْضًا بِأَنَّ الْقَائِمَ فِي الصُّلْحِ عَنْ أَهْلِ الْعَدْلِ نَائِبُ الْإِمَامِ فَكَأَنَّ الصُّلْحَ وَاقِعٌ مِنْهُ أَوْ أَنَّ الْمُرَادَ الْإِمَامُ حَقِيقَةً أَوْ حُكْمًا اهـ. ع ش عَلَى م ر وَعَقَدُوا لَهُ بَابَ الْبُغَاةِ، وَقَوْلُهُ وَصُلْحٌ بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ وَذَكَرُوهُ فِي بَابِ الْقَسْمِ وَالنُّشُوزِ اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ وَالْأَصْلُ فِيهِ) أَيْ فِي الصُّلْحِ مُطْلَقًا قَوْله تَعَالَى ﴿وَالصُّلْحُ خَيْرٌ﴾ [النساء: 128] وَفِيهِ أَنَّ هَذَا الصُّلْحَ هُوَ الْوَاقِعُ بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ؛ لِأَنَّهُ أُعِيدَتْ فِيهِ النَّكِرَةُ مَعْرِفَةً، وَالنَّكِرَةُ إذَا أُعِيدَتْ مَعْرِفَةً كَانَتْ عَيْنَهَا فَكَأَنَّهُ قِيلَ هَذَا الصُّلْحُ أَيْ الْوَاقِعُ بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ اهـ. ح ل أَيْ فَلَا يَظْهَرُ مِنْهُ الدَّلِيلُ ثُمَّ رَأَيْت لِلْجَلَالِ السُّيُوطِيّ فِي عُقُودِ الْجُمَانِ مَا نَصُّهُ، وَكَذَا آيَةُ الصُّلْحِ لَا مَانِعَ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِهَا الصُّلْحَ الْمَذْكُورَ، وَهُوَ الَّذِي بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ وَاسْتِحْبَابُ الصُّلْحِ فِي سَائِرِ الْأُمُورِ يَكُونُ مَأْخُوذًا مِنْ السُّنَّةِ أَوْ مِنْ الْآيَةِ بِطَرِيقِ الْقِيَاسِ بَلْ لَا يَجُوزُ الْقَوْلُ بِعُمُومِ الْآيَةِ، وَأَنَّ كُلَّ صُلْحٍ خَيْرٌ؛ لِأَنَّ مَا أَحَلَّ حَرَامًا أَوْ حَرَّمَ حَلَالًا مَمْنُوعٌ اهـ. بِحُرُوفِهِ.
وَعِبَارَةُ ع ش عَلَى م ر قَوْلُهُ ﴿وَالصُّلْحُ خَيْرٌ﴾ [النساء: 128] هَذِهِ الْآيَةُ مُخْرَجَةٌ عَلَى سَبَبٍ، وَهُوَ الشِّقَاقُ بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ وَالْقَاعِدَةُ أَنَّ النَّكِرَةَ إذَا أُعِيدَتْ مَعْرِفَةً كَانَتْ عَيْنَ الْأُولَى فَلَمْ تَكُنْ نَصًّا فِي الْمُدَّعِي هُنَا، وَالْجَوَابُ أَنَّ الْقَاعِدَةَ أَغْلَبِيَّةٌ وَالْقَرِينَةُ عَلَى أَنَّ هَذَا مِنْ غَيْرِ الْغَالِبِ الْعُدُولُ عَنْ الضَّمِيرِ إلَى الِاسْمِ الظَّاهِرِ فَهُوَ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ عُمُومُ اللَّفْظِ لَا خُصُوصُ السَّبَبِ انْتَهَتْ.
(قَوْلُهُ إلَّا صُلْحًا أَحَلَّ حَرَامًا) كَالصُّلْحِ عَلَى نَحْوِ الْخَمْرِ أَوْ حَرَّمَ حَلَالًا كَأَنْ لَا يَتَصَرَّفَ فِي الْمُصَالَحِ عَلَيْهِ وَكَأَنْ يُصَالِحَهَا عَلَى أَنْ لَا يُطَلِّقَهَا اهـ. مِنْ ح ل وَشَرْحِ م ر فَإِنْ قِيلَ الصُّلْحُ لَمْ يُحَرِّمْ الْحَلَالَ، وَلَمْ يُحَلِّلْ الْحَرَامَ بَلْ هُوَ عَلَى مَا كَانَ عَلَيْهِ مِنْ التَّحْلِيلِ أَوْ التَّحْرِيمِ أُجِيبَ بِأَنَّ الصُّلْحَ هُوَ الْمُجَوِّزُ لِلْإِقْدَامِ عَلَى ذَلِكَ فِي الظَّاهِرِ اهـ. ع ش أَيْ فَلَوْ صَحَّحْنَاهُ لَكَانَ هُوَ الْمُحَلِّلَ وَالْمُحَرِّمَ فِي الظَّاهِرِ اهـ. وَقَرَّرَهُ شَيْخُنَا الْعْشْمَاوِيُّ (قَوْلُهُ وَلَفْظُهُ يَتَعَدَّى لِلْمَتْرُوكِ إلَخْ) أَيْ غَالِبًا وَمِنْ غَيْرِ الْغَالِبِ قَدْ يُعْكَسُ كَمَا فِي صُورَةِ الْإِعَارَةِ، وَقَدْ يَدْخُلُ مَا هُوَ لِلْمَتْرُوكِ، وَمَا هُوَ لِلْمَأْخُوذِ عَلَى الْمَأْخُوذِ كَمَا سَيَأْتِي فِي الصُّلْحِ عَلَى الْعَيْنِ الْمُدَّعَاةِ فِي صُورَةِ الْإِنْكَارِ فَإِنَّهُ لَيْسَ فِيهَا مَتْرُوكٌ وَمَأْخُوذٌ بَلْ مَأْخُوذٌ فَقَطْ اهـ. وَقَدْ نَظَّمَ ذَلِكَ بَعْضُهُمْ بِقَوْلِهِ بِبَاءٍ أَوْ عَلَى يُعَدَّى الصُّلْحُ ... لِمَا أَخَذْته فَهَذَا نُصْحُ وَمِنْ وَعَنْ أَيْضًا لِمَا قَدْ تُرِكَا ... فِي أَغْلِبْ الْأَحْوَالِ إذَا قَدْ سُلِكَا

(قَوْلُهُ شَرْطُهُ بِلَفْظِهِ) الْبَاءُ بِمَعْنَى مَعَ أَيْ شَرْطُهُ مَعَ لَفْظِهِ سَبْقُ خُصُومَةٍ فَلَفْظُهُ شَرْطٌ ثَانٍ وَالْأَوْلَى أَنْ يَكُونَ قَوْلُهُ بِلَفْظِهِ حَالًا أَيْ شَرْطُهُ حَالَ كَوْنِهِ جَارِيًا وَوَاقِعًا بِلَفْظِهِ سَبْقُ خُصُومَةٍ فَيَخْرُجُ مَا لَوْ جَرَى بِغَيْرِ لَفْظِهِ فَلَا يُشْتَرَطُ فِيهِ سَبْقُ الْخُصُومَةِ كَأَنْ أَبْرَأَهُ مِنْ الدَّيْنِ أَوْ بَعْضِهِ أَوْ وَهَبَ لَهُ الْعَيْنَ كَذَلِكَ اهـ. (قَوْلُهُ سَبْقُ خُصُومَةٍ) الْمُرَادُ بِهَا هُنَا الدَّعْوَى، وَفِي سم مَا نَصُّهُ قَوْلُهُ سَبْقُ خُصُومَةٍ لَعَلَّ هَذَا إذَا كَانَ بَيْنَ الْمُتَدَاعِيَيْنِ بِخِلَافِ الْمُدَّعِي وَأَجْنَبِيٍّ فَانْظُرْ مَا يَأْتِي اهـ. نَظَرْنَا فَوَجَدْنَا الشَّارِحَ نَصَّ فِيمَا سَيَأْتِي عَلَى أَنَّ الصُّلْحَ مَعَ الْأَجْنَبِيِّ كَالصُّلْحِ مَعَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ حَيْثُ قَالَ بَعْدَ قَوْلِ الْمَتْنِ: وَإِنْ صَالَحَ عَنْهَا لِنَفْسِهِ صَحَّ؛ لِأَنَّهُ صُلْحٌ تَرَتَّبَ عَلَى دَعْوَى وَجَوَابٍ تَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ سَبْقُ خُصُومَةٍ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَتْ عِنْدَ حَاكِمٍ أَمْ لَا اهـ. شَرْحُ م ر. وَهَذَا رُبَّمَا يُشْعِرُ بِأَنَّهُ لَا بُدَّ لِصِحَّةِ الصُّلْحِ مِنْ وُقُوعِ الْخُصُومَةِ عِنْدَ غَيْرِ الْمُتَخَاصِمِينَ فَلَا تَكْفِي الْمُنَاكَرَةُ فِيمَا بَيْنَهُمَا وَلَعَلَّهُ غَيْرُ مُرَادٍ بَلْ مَتَى سَبَقَ بَيْنَهُمَا تَنَازُعٌ ثُمَّ جَرَى الصُّلْحُ بِلَفْظِهِ صَحَّ؛ لِأَنَّهُ صَدَقَ عَلَيْهِ أَنَّهُ بَعْدَ خُصُومَةٍ وَيُمْكِنُ شُمُولُ قَوْلِهِ أَمْ لَا لِذَلِكَ أَيْ بِأَنْ لَمْ يَكُنْ عِنْدَ أَحَدٍ اهـ. ع ش عَلَيْهِ (قَوْلُهُ سَبْقُ خُصُومَةٍ) ، وَلَوْ فِي غَيْبَةِ الْحَاكِمِ أَيْ، وَلَوْ مَعَ غَيْرِ الْمُصَالِحُ كَمَا يَأْتِي فِي آخِرِ الْبَابِ اهـ ع ش أَيْ فِي قَوْلِ الْمَتْنِ وَيَجْرِي بَيْنَ مُدَّعٍ وَأَجْنَبِيٍّ (قَوْلُهُ فَلَوْ قَالَ مِنْ غَيْرِ سَبْقِهَا) أَيْ قَالَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ لِلْمُدَّعِي صَالِحْنِي عَنْ دَارِك بِكَذَا إلَخْ خَرَجَ بِهِ مَا لَوْ قَالَ لِغَرِيمِهِ بِلَا خُصُومَةٍ أَبْرِئْنِي مِنْ دَيْنِك الَّذِي عَلَيَّ بِأَنْ قَالَ لَهُ اسْتِيجَابًا لِطَلَبِ الْبَرَاءَةِ فَأَبْرَأَهُ فَإِنَّهُ يَجُوزُ اهـ. عُبَابٌ.
اهـ. سم اهـ. ع ش عَلَى م ر

(قَوْلُهُ: وَهُوَ يَجْرِي بَيْنَ مُتَدَاعِيَيْنِ) هَذَا بَحْثٌ أَوَّلٌ، وَقَوْلُهُ فَإِنْ كَانَ

وَفِي مَعْنَاهُ الْحُجَّةُ (وَجَرَى مِنْ عَيْنٍ مُدَّعَاةٍ عَلَى غَيْرِهَا) عَيْنًا كَانَ أَوْ دَيْنًا، أَوْ مَنْفَعَةً أَوْ انْتِفَاعًا، أَوْ طَلَاقًا أَوْ غَيْرَهَا فَهُوَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ عَلَى عَيْنٍ، أَوْ مَنْفَعَةٍ كَأَنْ ادَّعَى عَلَيْهِ دَارًا، أَوْ حِصَّةً مِنْهَا فَأَقَرَّ لَهُ بِهَا وَصَالَحَهُ مِنْهَا عَلَى مُعَيَّنٍ مِنْ نَحْوِ عَبْدٍ، أَوْ ثَوْبٍ أَوْ عَلَى دَيْنٍ، أَوْ ثَوْبٍ مَوْصُوفٍ بِصِفَاتِ السَّلَمِ (فَ) هُوَ (بَيْعٌ) لِلْمُدَّعَاةِ مِنْ الْمُدَّعِي لِغَرِيمِهِ (أَوْ إجَارَةٌ) لَهَا بِغَيْرِهَا مِنْهُ لِغَرِيمِهِ، أَوْ لِغَيْرِهَا بِهَا مِنْ غَرِيمِهِ لَهُ (أَوْ غَيْرُهُمَا) كَجَعَالَةِ وَإِعَارَةٍ وَسَلَمٍ وَخُلْعٍ

[حاشية الجمل]

عَلَى إقْرَارٍ بَحْثٌ ثَانٍ، وَقَوْلُهُ وَجَرَى مِنْ عَيْنٍ بَحْثٌ ثَالِثٌ، وَقَوْلُهُ عَلَى غَيْرِهَا بَحْثٌ رَابِعٌ ثُمَّ رَجَعَ لِهَذِهِ الْأَرْبَعَةِ عَلَى سَبِيلِ اللَّفِّ وَالنَّشْرِ الْمُشَوِّشِ فَقَابَلَ الرَّابِعَ بِقَوْلِهِ أَوْ عَلَى بَعْضِهَا وَقَابَلَ الثَّالِثَ بِقَوْلِهِ أَوْ مِنْ دَيْنٍ عَلَى غَيْرِهِ إلَخْ وَقَابَلَ الثَّانِيَ بِقَوْلِهِ أَوْ كَانَ عَلَى غَيْرِ إقْرَارٍ لَفًّا وَقَابَلَ الْأَوَّلَ بِقَوْلِهِ وَيَجْرِي بَيْنَ مُدَّعٍ وَأَجْنَبِيٍّ فَلِلَّهِ دَرُّهُ فِي هَذَا الصَّنِيعِ (قَوْلُهُ وَفِي مَعْنَاهُ الْحُجَّةُ) عَبَّرَ بِهَا دُونَ الْبَيِّنَةِ لِيَشْمَلَ الشَّاهِدَ وَالْيَمِينَ فَإِنَّهُمَا حُجَّةٌ لَا بَيِّنَةٌ وَمِنْ الْحُجَّةِ عِلْمُ الْقَاضِي اهـ. ع ش عَلَى م ر وَمِنْهَا أَيْضًا الْيَمِينُ الْمَرْدُودَةُ اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ وَجَرَى مِنْ عَيْنٍ مُدَّعَاةٍ عَلَى غَيْرِهَا) أَيْ تُرِكَتْ فِيهِ الْعَيْنُ وَأُخِذَ غَيْرُهَا وَالْمُرَادُ بِالْعَيْنِ الْمَتْرُوكَةِ مَا يَشْمَلُ مَنْفَعَتَهَا فَلَوْ ادَّعَى عَلَيْهِ عَيْنًا مَعَ مَنْفَعَتِهَا وَصَالَحَهُ عَنْ تَرْكِ مَنْفَعَتِهَا لِلْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِشَيْءٍ آخَرَ صَحَّ كَمَا سَيَأْتِي فِي صُورَةِ الْإِجَارَةِ.
اهـ. ح ل بِالْمَعْنَى أَيْ الصُّورَةِ الْأُولَى مِنْ صُورَتَيْهَا.
وَعِبَارَةُ الشَّوْبَرِيِّ الْمُرَادُ بِالْعَيْنِ مَا قَابَلَ الدَّيْنَ فَيَشْمَلُ الْمَنْفَعَةَ وَيَدُلُّ لَهُ قَوْلُهُ أَوْ إجَارَةٌ لَهَا بِغَيْرِهَا انْتَهَتْ.
وَقَالَ شَيْخُنَا فَالْعَيْنُ مَتْرُوكَةٌ عَلَى الْقَاعِدَةِ وَالْغَيْرُ مَأْخُوذٌ إلَّا فِي صُورَةِ الْعَارِيَّةُ فَبِالْعَكْسِ عَلَى خِلَافِ الْقَاعِدَةِ إذْ الْعَيْنُ فِيهَا مَأْخُوذَةٌ لِلْمُدَّعِي وَمَنْفَعَتُهَا مَتْرُوكَةٌ لِلْمُدَّعَى عَلَيْهِ تَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ عَلَى غَيْرِهَا) ذَكَرَ الشَّارِحُ لِلْغَيْرِ ثَمَانَ صُوَرٍ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ عَيْنًا صُورَةٌ، وَقَوْلُهُ أَوْ دَيْنًا فِيهِ صُورَتَانِ أَيْ دَيْنًا ثَابِتًا قَبْلُ أَوْ مُنْشَأٌ، وَقَوْلُهُ أَوْ مَنْفَعَةٌ فِيهِ صُورَتَانِ ذَكَرَهُمَا الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ أَوْ إجَارَةٌ لَهَا بِغَيْرِهَا إلَخْ، وَقَوْلُهُ أَوْ انْتِفَاعًا فِيهِ صُورَتَانِ الْعَارِيَّةُ وَالْجِعَالَةُ، وَقَوْلُهُ أَوْ طَلَاقًا صُورَةٌ وَأَشَارَ إلَى عَدَمِ حَصْرِ الْغَيْرِ فِي الثَّمَانِيَةِ بِقَوْلِهِ أَوْ غَيْرَهَا تَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ أَوْ ثَوْبٍ مَوْصُوفٍ بِصِفَاتِ السَّلَمِ) أَيْ وَجَرَى بِلَفْظِ الْبَيْعِ كَأَنْ قَالَ صَالَحْتُك مِنْ الدَّارِ الَّتِي أَدَّعِيهَا عَلَيْك عَلَى ثَوْبٍ فِي ذِمَّتِك صِفَتُهُ كَذَا، وَكَذَا وَلَمْ يَذْكُرْ لَفْظَ الْبَيْعِ، وَإِنَّمَا اُحْتِيجَ لِهَذَا لِيُغَايِرَ مَا هُنَا مَا سَيَأْتِي مِنْ صُورَةِ السَّلَمِ فَالْفَارِقُ ذِكْرُ لَفْظِ السَّلَمِ وَعَدَمُ ذِكْرِهِ فَإِنْ لَمْ يُذْكَرْ فَهُوَ الْبَيْعُ كَمَا تَقَدَّمَ تَصْوِيرُهُ، وَإِنْ ذُكِرَ فَهُوَ السَّلَمُ كَمَا سَيَأْتِي كَأَنْ يَقُولَ صَالَحْتُك مِنْ الدَّارِ عَلَى ثَوْبٍ فِي ذِمَّتِك صِفَتُهُ كَذَا، وَكَذَا سَلَمًا تَأَمَّلْ اهـ. (قَوْلُهُ فَهُوَ بَيْعٌ) رَاجِعٌ لِلصُّوَرِ الثَّلَاثَةِ مِنْ قَوْلِهِ كَأَنْ ادَّعَى عَلَيْهِ دَارًا إلَخْ.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَقَدْ عُلِمَ مِمَّا قَرَّرْنَاهُ انْقِسَامُ الصُّلْحِ إلَى سِتَّةِ أَقْسَامٍ: بَيْعٍ وَإِجَارَةٍ وَعَارِيَّةٍ وَهِبَةٍ وَسَلَمٍ وَإِبْرَاءٍ وَيُزَادُ عَلَى ذَلِكَ أَنْ يَكُونَ خُلْعًا كَصَالَحْتُك مِنْ كَذَا عَلَى أَنْ تُطَلِّقَنِي طَلْقَةً وَمُعَاوَضَةً عَنْ دَمِ الْعَمْدِ كَصَالَحْتُك مِنْ كَذَا عَلَى مَا تَسْتَحِقُّهُ عَلَيَّ مِنْ قِصَاصٍ وَجِعَالَةٍ كَصَالَحْتُك مِنْ كَذَا عَلَى رَدِّ عَبْدِي وَفِدَاءً كَقَوْلِهِ لِحَرْبِيٍّ صَالَحْتُك مِنْ كَذَا عَلَى إطْلَاقِ هَذَا الْأَسِيرِ وَفَسْخًا كَأَنْ صَالَحَ مِنْ الْمُسْلَمِ فِيهِ عَلَى رَأْسِ الْمَالِ وَتَرَكَهَا الْمُصَنِّفُ كَكَثِيرٍ لِأَخْذِهَا مِنْ الْأَقْسَامِ الَّتِي ذَكَرَهَا فَانْدَفَعَ قَوْلُ الإسنوي أَهْمَلَهَا الْأَصْحَابُ، وَهِيَ وَارِدَةٌ جَزْمًا انْتَهَتْ.
(قَوْلُهُ أَوْ إجَارَةٌ لَهَا بِغَيْرِهَا مِنْهُ) كَأَنْ قَالَ الْمُدَّعِي صَالَحْتُكَ مِنْ سُكْنَى دَارِي أَيْ الْمُدَّعَاةِ بِدِينَارٍ، وَقَوْلُهُ أَوْ لِغَيْرِهَا بِهَا كَأَنْ قَالَ الْمُدَّعِي صَالَحْتُك مِنْ الدَّارِ أَيْ الْمُدَّعَاةِ عَلَى أَنْ يَخْدُمَنِي عَبْدُك شَهْرًا فَيَقُولُ قَبِلْت وَيَصْدُقُ عَلَيْهِ أَنَّهُ أَجَرَ عَبْدَهُ لِلْمُدَّعِي بِالدَّارِ الْمُدَّعَاةِ، وَقَوْلُهُ لِغَرِيمِهِ أَيْ غَرِيمِ الْمُدَّعِي، وَهُوَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَالْمُصَالِحُ هُوَ الْمُدَّعِي (قَوْلُهُ كَجِعَالَةٍ وَإِعَارَةٍ) هُمَا مِثَالَانِ لِلِانْتِفَاعِ فِيمَا سَبَقَ اهـ. وَعِبَارَةُ الشَّوْبَرِيِّ قَوْلُهُ كَجِعَالَةٍ أَيْ كَقَوْلِهِ صَالَحْتُك عَنْهَا عَلَى أَنْ تَرُدَّ عَبْدِي، وَقَوْلُهُ وَإِعَارَةٌ صُورَتُهَا أَنْ يَدَّعِيَ عَلَيْهِ دَارًا فَيُقِرُّ لَهُ بِهَا ثُمَّ يُصَالِحُهُ عَنْهَا بِسُكْنَاهَا سَنَةً مَثَلًا كَذَا فِي الرَّوْضِ وَغَيْرِهِ وَظَاهِرُهُ أَنَّ السَّاكِنَ هُوَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فَالْمُصَالَحَةُ بِسُكْنَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ إيَّاهَا فَهُوَ الْمُسْتَعِيرُ وَالْمُعِيرُ الْمُدَّعِي؛ لِأَنَّهُ الْمَالِكُ فَلَيْسَ الْمُرَادُ سُكْنَى الْمُدَّعِي فَيَكُونُ هُوَ الْمُسْتَعِيرُ وَالْمُدَّعَى عَلَيْهِ هُوَ الْمُعِيرُ إذْ يَلْزَمُ اسْتِعَارَةُ الْمَالِكِ مِلْكَهُ مِمَّنْ لَا يَسْتَحِقُّ الْمَنْفَعَةَ وَحِينَئِذٍ فَالْبَاءُ فِي قَوْلِهِمْ بِسُكْنَاهَا دَاخِلَةٌ عَلَى الْمَتْرُوكِ كَمَا أَنَّ عَنْ فِي قَوْلِهِمْ عَنْهَا دَاخِلَةٌ عَلَى الْمَأْخُوذِ عَكْسُ الْقَاعِدَةِ؛ لِأَنَّهَا أَكْثَرِيَّةٌ لَا كُلِّيَّةٌ فَتَأَمَّلْ.
اهـ وَيُمْكِنُ التَّمْثِيلُ لِلْعَارِيَّةِ بِمِثَالٍ جَارٍ عَلَى الْقَاعِدَةِ كَأَنْ قَالَ الْمُدَّعِي لِغَرِيمِهِ صَالَحْتُك بِالدَّارِ مِنْ سُكْنَاهَا سَنَةً أَيْ فَيَأْخُذُ الدَّارَ وَيَتْرُكُ مَنْفَعَتَهَا لِلْمُدَّعَى عَلَيْهِ، وَقَوْلُهُ أَوْ سَلَمٌ كَأَنْ قَالَ الْمُدَّعِي لِغَرِيمِهِ صَالَحْتُك مِنْ الدَّارِ عَلَى إرْدَبِّ بُرٍّ فِي ذِمَّتِك صِفَتُهُ كَذَا، وَكَذَا سَلَمًا.
اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ وَسَلَمٌ) أَيْ صُورَةً بِأَنْ يَجْعَلَ الْمُدَّعَى بِهِ رَأْسَ مَالِ السَّلَمَ، وَكَلَامُهُمْ هُنَا يَدُلُّ عَلَى جَوَازِهِ بِلَفْظِ الصُّلْحِ فَقَوْلُهُمْ فِي حَدِّهِ بِلَفْظِ السَّلَمِ يُزَادُ عَلَيْهِ أَوْ الصُّلْحِ وَقَالَ شَيْخُنَا السَّلَمُ حَقِيقَةً يُشْتَرَطُ فِيهِ لَفْظُهُ وَحُكْمًا كَمَا هُنَا يَجُوزُ بِلَفْظِ الصُّلْحِ فَتَأَمَّلْ اهـ. شَوْبَرِيٌّ.
وَعِبَارَةُ ع ش عَلَى م ر قَوْلُهُ فَهُوَ سَلَمٌ أَيْ إنْ جَرَى بِلَفْظِ السَّلَمِ، وَإِلَّا فَهُوَ بَيْعٌ فِي الذِّمَّةِ كَمَا يَأْتِي.
اهـ، وَقَوْلُهُ، وَإِلَّا

كَأَنْ صَالَحَتْهُ مِنْهَا عَلَى أَنْ يُطَلِّقَهَا طَلْقَةً (أَوْ) جَرَى عَلَى (بَعْضِهَا) أَيْ الْعَيْنِ الْمُدَّعَاةِ (فَهِبَةٌ لِلْبَاقِي) مِنْهَا لِذِي الْيَدِ فَيَصِحُّ بِلَفْظِ الصُّلْحِ كَصَالَحْتُك مِنْ الدَّارِ عَلَى بَعْضِهَا كَمَا يَصِحُّ بِلَفْظِ الْهِبَةِ لَا بِلَفْظِ الْبَيْعِ لِعَدَمِ الثَّمَنِ (فَتَثْبُتُ أَحْكَامُهَا) أَيْ الْبَيْعِ وَالْإِجَارَةِ وَالْهِبَةِ وَغَيْرِهَا مِمَّا ذُكِرَ لِأَنْوَاعِ الصُّلْحِ (أَوْ) جَرَى (مِنْ دَيْنٍ) غَيْرِ ثَمَنٍ (عَلَى غَيْرِهِ) هُوَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ عَلَى عَيْنٍ (فَقَدْ مَرَّ) حُكْمُهُ فِي بَابِ الْمَبِيعِ قَبْلَ قَبْضِهِ، وَهُوَ أَنَّهُمَا إنْ اتَّفَقَا فِي عِلَّةِ الرِّبَا اُشْتُرِطَ قَبْضُ الْعِوَضِ فِي الْمَجْلِسِ، وَإِلَّا فَلَا لَكِنْ إنْ كَانَ الْعِوَضُ دَيْنًا اُشْتُرِطَ تَعْيِينُهُ فِي الْمَجْلِسِ (أَوْ) مِنْ دَيْنٍ (عَلَى بَعْضِهِ فَأَبْرَأَهُ عَنْ بَاقِيهِ) كَصَالَحْتُك عَنْ الْأَلْفِ الَّذِي لِي عَلَيْك عَلَى خَمْسِمِائَةٍ لَصَدَقَ حَدُّ الْإِبْرَاءِ عَلَيْهِ وَيُسَمَّى هُوَ وَالصُّلْحُ عَلَى بَعْضِ الْعَيْنِ صُلْحُ حَطِيطَةٍ، وَمَا عَدَاهُمَا غَيْرُ صُلْحِ الْإِعَارَةِ صُلْحُ مُعَاوَضَةٍ.

(وَصَحَّ بِلَفْظٍ نَحْوِ إبْرَاءٍ) كَحَطٍّ وَإِسْقَاطٍ وَوَضْعٍ كَأَبْرَأْتُكَ مِنْ خَمْسِمِائَةٍ مِنْ الْأَلْفِ الَّذِي لِي عَلَيْك، أَوْ حَطَطْتهَا، أَوْ أَسْقَطْتهَا، أَوْ وَضَعْتهَا عَنْك

[حاشية الجمل]

فَهُوَ سَلَمٌ حُكْمًا قَدْ يُفْهَمُ أَنَّهُ تَثْبُتُ لَهُ أَحْكَامُ السَّلَمِ، وَهُوَ خِلَافُ مَا مَرَّ لَهُ فِي السَّلَمِ مِنْ أَنَّ الْعَقْدَ إذَا وَقَعَ بِلَفْظِ الْبَيْعِ عَلَى مَا فِي الذِّمَّةِ ثَبَتَتْ لَهُ أَحْكَامُ الْبَيْعِ دُونَ السَّلَمِ وَقَالَ حَجّ: إنَّ الْبِيَعَ إذَا أُطْلِقَ إنَّمَا يَنْصَرِفُ لِمُقَابِلِ السَّلَمِ لِاخْتِلَافِ أَحْكَامِهِمَا فَهُوَ أَعْنِي الْبَيْعَ لَا يَخْرُجُ عَنْ مَوْضُوعِهِ لِغَيْرِهِ فَإِذَا نَافَى لَفْظُهُ مَعْنَاهُ غَلَبَ لَفْظُهُ؛ لِأَنَّهُ الْأَقْوَى، وَأَمَّا لَفْظُ الصُّلْحِ فَهُوَ مَوْضُوعٌ شَرْعًا لِعُقُودٍ مُتَعَدِّدَةٍ بِحَسَبِ الْمَعْنَى لَا غَيْرُ فَلَيْسَ لَهُ مَوْضُوعٌ خَاصٌّ يَنْصَرِفُ إلَيْهِ لَفْظُهُ حَتَّى يَغْلِبَ فِيهِ فَتَعَيَّنَ فِيهِ تَحْكِيمُ الْمَعْنَى لَا غَيْرُ.
اهـ فَيُحْتَمَلُ أَنَّ الشَّارِحَ تَبِعَ حَجّ اهـ بِحُرُوفِهِ.
(قَوْلُهُ كَأَنْ صَالَحْتَهُ مِنْهَا عَلَى أَنْ يُطَلِّقَهَا طَلْقَةً) كَأَنْ قَالَتْ صَالَحْتُك مِنْ كَذَا عَلَى أَنْ تُطَلِّقَنِي طَلْقَةً اهـ. شَرْحُ م ر أَيْ فَيُقْبَلُ بِقَوْلِهِ صَالَحْتُك؛ لِأَنَّهُ قَائِمٌ مَقَامَ طَلَّقْتُك، وَلَا حَاجَةَ إلَى إنْشَاءِ عَقْدٍ خِلَافًا لِمَا وَقَعَ فِي كَلَامِ أَهْلِ الْعَصْرِ اِ هـ ع ش عَلَيْهِ (قَوْلُهُ أَوْ جَرَى عَلَى بَعْضِهَا) أَيْ بِأَنْ يَأْخُذَ الْمُدَّعِي بَعْضَهَا وَيَتْرُكَ بَعْضَهَا لِآخَرَ فَقَوْلُهُ فِي صَدْرِ الْعِبَارَةِ مِنْ عَيْنٍ مُدَّعَاةٍ مُرَادُهُ بِهِ مَا يَشْمَلُ الْعَيْنَ كُلًّا أَوْ بَعْضًا، وَهَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى فَهْمِ أَنَّ قَوْلَ الْمَتْنِ أَوْ عَلَى بَعْضِهَا مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ عَلَى غَيْرِهَا وَيَكُونُ الْمُقْسِمِ سم جَرَيَانُهُ مِنْ الْعَيْنِ الْمُدَّعَاةِ وَتَقْدِيرُ الشَّارِحِ يَقْتَضِي أَنَّهُ مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ مِنْ عَيْنٍ حَيْثُ قَدَّرَ لَهُ الْعَامِلَ، وَهُوَ قَوْلُهُ جَرَى فَكَأَنَّهُ قَالَ أَوْ جَرَى مِنْ عَيْنٍ إلَخْ أَوْ جَرَى عَلَى بَعْضِهَا وَيَكُونُ عَلَى هَذَا سَاكِتًا عَنْ بَيَانِ الْمَتْرُوكِ لَكِنَّهُ يُفْهَمُ مِنْ الْمَأْخُوذِ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا أَفْهَمَتْ الْعِبَارَةُ أَنَّ الْمَأْخُوذَ الْبَعْضُ يُفْهَمُ أَنَّ الْمَتْرُوكَ هُوَ الْبَعْضُ الْآخَرُ تَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ فَتَصِحُّ بِلَفْظِ الصُّلْحِ كَصَالَحْتُك إلَخْ) ، وَذَلِكَ أَنَّ الْخَاصِّيَّةَ الَّتِي يَفْتَقِرُ إلَيْهَا لَفْظُ الصُّلْحِ هِيَ سَبْقُ الْخُصُومَةِ وَقَدْ حَصَلَتْ.
اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ كَمَا تَصِحُّ بِلَفْظِ الْهِبَةِ) بِأَنْ يَقُولَ وَهَبْتُك نِصْفَهَا وَصَالَحْتُك عَلَى نِصْفِهَا، وَقَوْلُهُ لَا بِلَفْظِ الْبَيْعِ كَأَنْ يَقُولَ بِعْتُك نِصْفَهَا وَصَالَحْتُك عَلَى نِصْفِهَا اهـ. وَفِي الْحَلَبِيِّ قَوْلُهُ كَمَا تَصِحُّ بِلَفْظِ الْهِبَةِ الظَّاهِرُ أَنَّ صُورَةَ ذَلِكَ أَنْ يَقُولَ وَهَبْتُك بَعْضَهُ مَثَلًا وَصَالَحْتُك عَلَى الْبَاقِي كَمَا سَيَأْتِي نَظِيرُهُ فِي الصُّلْحِ وَيُقَالُ بِمِثْلِ ذَلِكَ فِي قَوْلِهِ لَا بِلَفْظِ الْبَيْعِ وَالتَّنْظِيرِ حِينَئِذٍ بِاعْتِبَارِ أَنَّهُ جَمَعَ مَعَ الصُّلْحِ غَيْرَهُ اهـ. (قَوْلُهُ لَا بِلَفْظِ الْبَيْعِ) قَالَ الْإِسْنَوِيُّ؛ لِأَنَّهُ إذَا بَاعَهَا بِنِصْفِهَا فَقَدْ بَاعَ مِلْكَهُ بِمِلْكِهِ أَوْ بَاعَ الشَّيْءَ بِبَعْضِهِ، وَهُوَ مُحَالٌ اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ فَتَثْبُتُ أَحْكَامُهَا) فَمِنْ أَحْكَامِ الْبَيْعِ الشُّفْعَةُ وَالرَّدُّ بِالْعَيْبِ وَخِيَارُ الشَّرْطِ وَالْمَجْلِسِ وَمَنْعُ تَصَرُّفِهِ فِي الْمَصَالِحِ عَلَيْهِ وَعَنْهُ قَبْلَ قَبْضِهِ وَاشْتِرَاطِ التَّقَابُضِ إنْ اتَّفَقَا أَيْ الْمُصَالَحُ عَنْهُ وَالْمُصَالَحُ عَلَيْهِ فِي عِلَّةِ الرِّبَا وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ أَحْكَامِهِ كَاشْتِرَاطِ التَّسَاوِي إذَا كَانَ جِنْسًا رِبَوِيًّا وَاشْتِرَاطُ الْقَطْعِ فِي بَيْعِ الزَّرْعِ الْأَخْضَرِ وَجَرَيَانِ التَّحَالُفِ عِنْدَ الِاخْتِلَافِ وَفَسَادِهِ بِالْغَرَرِ وَالشَّرْطُ الْفَاسِدُ وَالْجَهْلُ؛ لِأَنَّ حَدَّ الْبَيْعِ صَادِقٌ عَلَى ذَلِكَ اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ لِأَنْوَاعِ الصُّلْحِ) مُتَعَلِّقٌ بِتَثْبُتُ أَيْ فَتَثْبُتُ أَحْكَامُ الْمَذْكُورَاتِ لِأَنْوَاعِ الصُّلْحِ أَوْ بِذِكْرٍ أَيْ مِمَّا ذُكِرَ لِأَنْوَاعِ الصُّلْحِ.
(قَوْلُهُ أَوْ مِنْ دَيْنٍ غَيْرِ ثَمَنٍ) خَرَجَ الْمُثَمَّنُ كَالْمُسَلَّمِ فِيهِ؛ لِأَنَّهُ لَا يُعْتَاضُ عَنْهُ لَكِنْ اعْتَمَدَ شَيْخُنَا جَوَازَ الِاعْتِيَاضِ عَنْ الْمَبِيعِ فِي الذِّمَّةِ غَيْرَ الْمُسْلَمِ فِيهِ اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ أَوْ مِنْ دَيْنٍ عَلَى غَيْرِهِ) أَيْ وَكَانَ الْغَيْرُ عَيْنًا أَوْ دَيْنًا مُنْشَأً أَيْ يَلْتَزِمُهُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَقْتَ عَقْدِ الصُّلْحِ أَمَّا لَوْ كَانَ الْغَيْرُ دَيْنًا ثَابِتًا مِنْ قَبْلُ بِأَنْ كَانَ ثَابِتًا عَلَى الْمُدَّعِي فَتَرَكَ الدَّيْنَ الَّذِي كَانَ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فِي مُقَابَلَةِ الدَّيْنِ الَّذِي عَلَيْهِ هُوَ فَلَا يَصِحُّ كَمَا تَقَدَّمَ بَسْطُ ذَلِكَ فِي الْبَابِ الْمَذْكُورِ (قَوْلُهُ اشْتَرَطَ تَعْيِينَهُ فِي الْمَجْلِسِ) أَيْ لَا قَبْضَهُ قَالَ حَجّ وَإِلْحَاقُ الْمُعَيَّنِ فِي الْمَجْلِسِ بِالْمُعَيَّنِ فِي الْعَقْدِ يُسْتَثْنَى مِنْ قَوْلِهِمْ مَا فِي الذِّمَّةِ لَا يَتَعَيَّنُ إلَّا بِقَبْضٍ صَحِيحٍ قَالَ السُّبْكِيُّ وَكَأَنَّهُمْ أَرَادُوا اللَّازِمَ فِي الذِّمَّةِ أَيْ وَالدَّيْنُ الْمُصَالَحُ بِهِ هُنَا غَيْرُ لَازِمٍ فَكَفَى تَعْيِينَهُ فِي الْمَجْلِسِ عَنْ تَعْيِينِهِ فِي الْعَقْدِ، وَالْكَلَامُ فِي دَيْنٍ مُخَالِفٍ لِلدَّيْنِ الْمُصَالَحِ عَلَيْهِ جِنْسًا أَوْ نَوْعًا؛ لِأَنَّ هَذَا فِيهِ اعْتِيَاضٌ فَجَرَتْ فِيهِ أَحْكَامُ الرِّبَا أَمَّا دَيْنٌ مِنْ جِنْسِهِ وَنَوْعِهِ فَهُوَ اسْتِيفَاءٌ لَا اعْتِيَاضٌ فَلَا يَجْرِي فِيهِ ذَلِكَ كَمَا عُلِمَ مِمَّا يَأْتِي اهـ. ع ش (قَوْلُهُ أَوْ عَلَى بَعْضِهِ فَإِبْرَاءٌ عَنْ بَاقِيهِ) وَهَلْ يَعُودُ الدَّيْنُ إذَا امْتَنَعَ الْمُبَرَّأُ مِنْ أَدَاءِ الْبَاقِي أَمْ لَا وَجْهَانِ أَصَحُّهُمَا عَدَمُ الْعَوْدِ اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ عَلَى خَمْسِمِائَةٍ) أَيْ فِي الذِّمَّةِ، وَكَذَا مُعَيَّنَةٍ وَيُشْتَرَطُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ قَبُولُهُ كَمَا سَيَأْتِي فِي كَلَامِهِ وَكَتَبَ أَيْضًا أَوْ عَلَى هَذِهِ الْخَمْسِمِائَةِ؛ لِأَنَّ الصُّلْحَ مِنْ الْأَلْفِ عَلَى بَعْضِهِ إبْرَاءٌ لِلْبَعْضِ وَاسْتِيفَاءٌ لِلْبَاقِي فَلَا فَرْقَ بَيْنَ الْمُعَيَّنِ وَغَيْرِهِ وَلَوْ امْتَنَعَ الْمُبَرَّأُ مِنْ أَدَاءِ الْبَاقِي لَمْ يُعَدَّ الدَّيْنُ.
اهـ ح ل

(قَوْلُهُ وَصَحَّ بِلَفْظٍ نَحْوِ إبْرَاءٍ) أَيْ صَحَّ الصُّلْحُ بِلَفْظِ صُلْحٍ مَعَ لَفْظٍ نَحْوِ أَبْرَأَ كَمَا أَشَارَ لَهُ الشَّارِحُ فَمَا يُوهِمُهُ كَلَامُ الْمَتْنِ مِنْ

وَصَالَحْتُك عَلَى الْبَاقِي، وَلَا يُشْتَرَطُ فِي ذَلِكَ الْقَبُولُ بِخِلَافِ الْعَقْدِ بِلَفْظِ الصُّلْحِ، وَلَا يَصِحُّ هُنَا بِلَفْظِ الْبَيْعِ كَنَظِيرِهِ فِي الصُّلْحِ عَنْ الْعَيْنِ (أَوْ) جَرَى (مِنْ حَالٍ عَلَى مُؤَجَّلِ مِثْلِهِ) جِنْسًا وَقَدْرًا وَصِفَةً (أَوْ عُكِسَ) أَيْ مِنْ مُؤَجَّلٍ عَلَى حَالِ مِثْلِهِ كَذَلِكَ (لَغَا) الصُّلْحُ فَلَا يَلْزَمُ الْأَجَلُ فِي الْأَوَّلِ وَلَا الْإِسْقَاطُ فِي الثَّانِي؛ لِأَنَّهُمَا وَعْدٌ مِنْ الدَّائِنِ وَالْمَدِينِ.

(وَصَحَّ تَعْجِيلٌ) لِلْمُؤَجِّلِ لِصُدُورِ الْإِيفَاءِ وَالِاسْتِيفَاءِ مِنْ أَهْلِهِمَا (لَا إنْ ظَنَّ صِحَّةً) لِلصُّلْحِ فَلَا يَصِحُّ التَّعْجِيلُ فَيَسْتَرِدُّ مَا دَفَعَهُ كَمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَغَيْرُهُ، وَإِنْ وَقَعَ فِيهِ اضْطِرَابٌ، وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِي (أَوْ) صَالَحَ (مِنْ عَشْرَةٍ حَالَّةٍ عَلَى خَمْسَةٍ مُؤَجَّلَةٍ بَرِئَ مِنْ خَمْسَةٍ وَبَقِيَتْ خَمْسَةٌ حَالَّةٌ) ؛ لِأَنَّ إلْحَاقَ الْأَجَلِ وَعْدٌ لَا يَلْزَمُ بِخِلَافِ إسْقَاطِ بَعْضِ الدَّيْنِ (أَوْ عَكَسَ) بِأَنْ صَالَحَ مِنْ عَشْرَةٍ مُؤَجَّلَةٍ عَلَى خَمْسَةٍ حَالَّةٍ (لَغَا) الصُّلْحُ؛ لِأَنَّهُ تَرَكَ الْخَمْسَةَ فِي مُقَابَلَةِ حُلُولِ الْبَاقِي، وَهُوَ لَا يَحِلُّ فَلَا يَصِحُّ التَّرْكُ (أَوْ كَانَ) الصُّلْحُ (عَلَى غَيْرِ إقْرَارٍ) مِنْ إنْكَارٍ، أَوْ سُكُوتٍ، وَذِكْرُ السُّكُوتِ مِنْ زِيَادَتِي (لَغَا) الصُّلْحُ كَأَنْ ادَّعَى عَلَيْهِ دَارًا فَأَنْكَرَ، أَوْ سَكَتَ ثُمَّ تَصَالَحَا عَلَيْهَا، أَوْ عَلَى بَعْضِهَا، أَوْ عَلَى غَيْرِ ذَلِكَ كَثَوْبٍ، أَوْ دَيْنٍ؛ لِأَنَّهُ فِي الصُّلْحِ عَلَى غَيْرِ الْمُدَّعَى بِهِ

[حاشية الجمل]

صِحَّتِهِ بِمُجَرَّدِ نَحْوِ لَفْظِ الْإِبْرَاءِ لَيْسَ مُرَادًا اهـ. ح ل (قَوْلُهُ وَصَالَحْتُك عَلَى الْبَاقِي) رَاجِعٌ لِجَمِيعِ مَا تَقَدَّمَهُ، وَهُوَ شَرْطٌ فِي تَسْمِيَتِهِ صُلْحًا حَتَّى يَجِيءَ إحْكَامُهُ فَإِنْ لَمْ يَأْتِ بِهَذَا الْقَيْدِ حَصَلَ الْإِسْقَاطُ وَلَا يَكُونُ صُلْحًا اهـ. شَيْخُنَا، وَقَوْلُهُ بِخِلَافِ الْعَقْدِ بِلَفْظِ الصُّلْحِ أَيْ الْخَالِي عَنْ الْإِبْرَاءِ وَنَحْوِهِ أَيْ فَيُشْتَرَطُ فِيهِ الْقَبُولُ اهـ. شَرْحُ م ر. (فَرْعٌ) لَوْ عَقَدَهُ هُنَا بِلَفْظِ الْهِبَةِ فَالظَّاهِرُ الصِّحَّةُ وَعَدَمُ التَّوَقُّفِ عَلَى الْقَبُولِ؛ لِأَنَّ هِبَةَ الدَّيْنِ إبْرَاءٌ (قَوْلُهُ أَوْ عُكِسَ) بِضَمِّ الْعَيْنِ وَكَسْرِ الْكَافِ أَخَذْته مِنْ ضَبْطِهِ بِالْقَلَمِ اهـ. شَوْبَرِيٌّ

(قَوْلُهُ فَلَا يَصِحُّ التَّعْجِيلُ) اعْتَمَدَهُ م ر قَالَ وَيَنْشَأُ مِنْ هَذِهِ مَسْأَلَةٌ تَعُمُّ بِهَا الْبَلْوَى، وَهِيَ مَا لَوْ وَقَعَ بَيْنَهُمَا مُعَامَلَةٌ ثُمَّ صَدَرَ بَيْنَهُمَا تَصَادُقٌ مَبْنِيٌّ عَلَى تِلْكَ الْمُعَامَلَةِ بِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا لَا يَسْتَحِقُّ عَلَى الْآخَرِ شَيْئًا مَعَ ظَنِّهِمَا صِحَّةَ الْمُعَامَلَةِ ثُمَّ بَانَ فَسَادُهَا حَيْثُ يَتَبَيَّنُ فَسَادُ التَّصَادُقِ، وَإِنْ كَانَ عِنْدَ الْحَاكِمِ.
(فَرْعٌ) سُئِلَ عِنْدَ تَقْرِيرِ ذَلِكَ عَمَّا يَقَعُ مَعَ تَصَادُقِهِمَا عَلَى أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا لَا يَسْتَحِقُّ عَلَى الْآخَرِ حَقًّا، وَلَا دَعْوَى ثُمَّ يَدَّعِي نِسْيَانَ شَيْءٍ وَيُرِيدُ أَنْ يَدَّعِيَ بِهِ فَهَلْ يُقْبَلُ فَقَالَ الَّذِي كَانَ الْوَالِدُ يَعْتَمِدُهُ: إنَّهُ إنْ تَعَرَّضَ فِي التَّصَادُقِ لِنَفْيِ الْجَهْلِ وَالنِّسْيَانِ فَقَالَ لَا أَسْتَحِقُّ عَلَيْهِ حَقًّا، وَلَا دَعْوَى وَلَا يَمِينًا لَا عَمْدًا، وَلَا سَهْوًا، وَلَا جَهْلًا ثُمَّ ادَّعَى السَّهْوَ وَنَحْوَهُ لَمْ يُقْبَلْ، وَلَا يَصِحُّ دَعْوَاهُ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِمْ لَوْ حَلَفَ لَا يَدْخُلُ الدَّارَ لَا سَهْوًا، وَلَا عَمْدًا، وَلَا جَهْلًا فَدَخَلَهَا حَنِثَ، وَإِنْ كَانَ نَاسِيًا أَوْ جَاهِلًا؛ لِأَنَّهُ غَلَّظَ عَلَى نَفْسِهِ، وَإِنْ لَمْ يَتَعَرَّضْ لِذَلِكَ قُبِلَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ اهـ. ع ش (قَوْلُهُ فَيَسْتَرِدُّ مَا دَفَعَهُ) فَلَوْ أَرَادَ بَعْدَ ذَلِكَ أَنْ يَجْعَلَهُ عَنْ الدَّيْنِ مِنْ غَيْرِ اسْتِرْدَادٍ فَهَلْ يَصِحُّ أَمْ لَا بُدَّ مِنْ رَدِّهِ وَإِعَادَتِهِ يُتَأَمَّلُ ذَلِكَ.
اهـ. سم عَلَى مَنْهَجٍ وَالظَّاهِرُ الْأَوَّلُ؛ لِأَنَّهُ بِالتَّرَاضِي كَأَنَّهُ مَلَّكَهُ تِلْكَ الدَّرَاهِمَ بِمَا لَهُ عَلَيْهِ مِنْ الدَّيْنِ فَأَشْبَهَ مَا لَوْ بَاعَ الْعَيْنَ الْمَغْصُوبَةَ لِلْغَاصِبِ بِمَا لَهُ عَلَيْهِ مِنْ الدَّيْنِ اهـ. ع ش عَلَى م ر. (فَرْعٌ) لَوْ صَالَحَ مُتْلِفُ الْعَيْنِ مَالِكَهَا فَإِنْ كَانَ بِأَكْثَرَ مِنْ قِيمَتِهَا مِنْ جِنْسِهَا أَوْ بِمُؤَجَّلٍ لَمْ يَصِحَّ الصُّلْحُ؛ لِأَنَّ الْوَاجِبَ قِيمَةُ الْمُتْلَفِ حَالَّةً فَلَمْ يَصِحَّ عَلَى أَكْثَرِ مِنْهَا وَلَا عَلَى مُؤَجَّلٍ لِمَا فِيهِ مِنْ الرِّبَا، وَإِنْ كَانَ بِأَقَلَّ مِنْ قِيمَتِهَا أَوْ بِأَكْثَرَ بِغَيْرِ جِنْسِهَا جَازَ لِانْتِفَاءِ الْمَانِعِ.
اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ أَوْ صَالَحَ مِنْ عَشْرَةٍ حَالَّةٍ إلَخْ) اُنْظُرْ حِكْمَةَ تَقْدِيرِ صَالِحٍ دُونَ جَرْيٍ مَعَ أَنَّهُ بِمَعْنَاهُ، وَقَوْلُهُ أَوْ عُكِسَ لَغَا لَا يُقَالُ لَوْ حُذِفَ لَغَا مِنْ هُنَا وَاكْتَفَى بِالْمَذْكُورَةِ بَعْدَ قَوْلِهِ أَوْ كَانَ عَلَى غَيْرِ إقْرَارٍ كَانَ أَوْلَى لِمُرَاعَاتِهِ الِاخْتِصَارَ مَا أَمْكَنَ؛ لِأَنَّا نَقُولُ مَا ذَكَرَهُ هُوَ الصَّوَابُ؛ لِأَنَّهُ مِنْ تَتِمَّةِ صُوَرِ قَوْلِهِ فَإِنْ كَانَ عَلَى إقْرَارٍ إلَخْ، وَقَوْلُهُ أَوْ كَانَ عَلَى غَيْرِ إقْرَارٍ إلَخْ قَسِيمٌ لَهُ اهـ. ع ش (قَوْلُهُ أَوْ كَانَ عَلَى غَيْرِ إقْرَارٍ) أَيْ وَغَيْرُ مَا فِي مَعْنَاهُ مِنْ الْحُجَّةِ الَّتِي مِنْ جَانِبِ الْمُدَّعِي اهـ. شَرْحُ م ر وَلَوْ أَقَرَّ بَعْدَ الصُّلْحِ لَمْ يُفِدْ إقْرَارُهُ صِحَّةَ الصُّلْحِ؛ لِأَنَّ شَرْطَ الصِّحَّةِ سَبْقُ الْإِقْرَارَ اهـ. ح ل وَلَوْ تَنَازَعَا فِي جَرَيَانِهِ عَلَى إنْكَارٍ أَوْ إقْرَارٍ صُدِّقَ مُدَّعِي الْإِنْكَارِ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْعَقْدِ؛ وَلِأَنَّ الظَّاهِرَ وَالْغَالِبَ جَرَيَانُ الصُّلْحِ عَلَى الْإِنْكَارِ بِخِلَافِ الْبَيْعِ فَالْغَالِبُ فِيهِ صُدُورُهُ عَلَى الصِّحَّةِ فَلِهَذَا كَانَ الْقَوْلُ فِيهَا قَوْلَ مُدَّعِيهَا وَقَدْ يُغْتَفَرُ جَرَيَانُهُ عَلَى غَيْرِ إقْرَارٍ فِيمَا لَوْ اصْطَلَحَ الْوَرَثَةُ فِيمَا وُقِفَ بَيْنَهُمْ كَمَا سَيَأْتِي إذَا لَمْ يَبْذُلْ أَحَدٌ مِنْهُمْ عِوَضًا مِنْ خَالِصِ مِلْكِهِ وَفِيمَا لَوْ أَسْلَمَ عَلَى أَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعِ نِسْوَةٍ وَمَاتَ قَبْلَ الِاخْتِيَارِ أَوْ طَلَّقَ إحْدَى زَوْجَتَيْهِ وَمَاتَ قَبْلَ الْبَيَانِ أَوْ التَّعْيِينِ وَوُقِفَ الْمِيرَاثُ بَيْنَهُنَّ فَاصْطَلَحْنَ وَفِيمَا لَوْ تَدَاعَيَا وَدِيعَةً عِنْدَ آخَرَ فَقَالَ: لَا أَعْلَمُ لِأَيِّكُمَا هِيَ أَوْ دَارٌ فِي يَدَيْهِمَا وَأَقَامَ كُلٌّ بَيِّنَةً ثُمَّ اصْطَلَحَا اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ ثُمَّ تَصَالَحَا عَلَيْهَا) بِأَنْ قَالَ الْمُدَّعِي لِلْمُدَّعَى عَلَيْهِ صَالَحْتُك مِنْ الدَّارِ عَلَيْهَا وَأَخَذَهَا الْمُدَّعِي اهـ. ح ل أَيْ أَوْ أَخَذَهَا الْمُدَّعَى عَلَيْهِ كَمَا سَيَأْتِي عَنْ م ر أَنَّ لِلصُّلْحِ عَلَى الْمُدَّعَى بِهِ صُورَتَيْنِ، وَقَوْلُهُ أَوْ عَلَى غَيْرِ ذَلِكَ أَيْ سَوَاءٌ كَانَ الصُّلْحُ مِنْهَا أَوْ مِنْ بَعْضِهَا كَمَا يُرْشِدُ إلَيْهِ قَوْلُهُ لِتَحْرِيمِ الْمُدَّعَى بِهِ أَوْ بَعْضِهِ عَلَيْهِ اهـ. شَوْبَرِيٌّ، وَقَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ فِي الصُّلْحِ تَعْلِيلٌ لِقَوْلِهِ أَوْ عَلَى غَيْرِ ذَلِكَ وَقَدْ عَلِمْت أَنَّ الْمَتْرُوكَ فِيهِ إمَّا كُلُّ الْعَيْنِ أَوْ بَعْضُهَا فَقَوْلُهُ عَلَى غَيْرِ الْمُدَّعَى بِهِ أَيْ سَوَاءٌ كَانَ الْمَتْرُوكُ كُلَّ الْمُدَّعَى بِهِ أَوْ بَعْضَهُ، وَقَوْلُهُ وَيَلْحَقُ بِذَلِكَ أَيْ بِالصُّلْحِ عَلَى غَيْرِ الْمُدَّعَى بِهِ الصُّلْحُ عَلَى الْمُدَّعَى بِهِ أَوْ بَعْضِهِ أَيْ يَلْحَقُ بِهِ فِي التَّعْلِيلِ الْمَذْكُورِ بِقَوْلِهِ؛ لِأَنَّهُ فِي الصُّلْحِ إلَخْ لَكِنْ بِشِقَّيْهِ فِي صُورَةِ الْبَعْضِ وَبِشِقِّهِ الثَّانِي فِي صُورَةِ الْكُلِّ.
اهـ. (قَوْلُهُ ثُمَّ تَصَالَحَا عَلَيْهَا) أَيْ عَلَى أَنْ يَأْخُذَهَا الْمُدَّعِي أَوْ يَتْرُكَهَا لِلْمُدَّعَى عَلَيْهِ.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر بِأَنْ يَجْعَلَهَا لِلْمُدَّعِي أَوْ لِلْمُدَّعَى عَلَيْهِ كَمَا تَصْدُقُ بِهِ عِبَارَةُ الْمُصَنِّفِ، وَهُوَ بَاطِلٌ فِيهِمَا إذْ لَا يُمْكِنُ تَصْحِيحُ التَّمْلِيكِ مَعَ ذَلِكَ لِاسْتِلْزَامِهِ أَنْ يَمْلِكَ الْمُدَّعِي

صُلْحٌ مُحَرِّمٌ لِلْحَلَالِ إنْ كَانَ الْمُدَّعِي صَادِقًا لِتَحْرِيمِ الْمُدَّعَى بِهِ، أَوْ بَعْضِهِ عَلَيْهِ، أَوْ مُحَلِّلٌ لِلْحَرَامِ إنْ كَانَ كَاذِبًا بِأَخْذِهِ مَا لَا يَسْتَحِقُّهُ، وَيَلْحَقُ بِذَلِكَ الصُّلْحُ عَلَى الْمُدَّعَى بِهِ، أَوْ بَعْضِهِ فَقَوْلُ الْمِنْهَاجِ إنْ جَرَى عَلَى نَفْسِ الْمُدَّعَى صَحِيحٌ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي الْمُحَرَّرِ، وَلَا غَيْرِهِ مِنْ كُتُبِ الشَّيْخَيْنِ وَالْقَوْلُ بِأَنَّهُ لَا يَسْتَقِيمُ؛ لِأَنَّ عَلَى وَالْبَاءَ يَدْخُلَانِ عَلَى الْمَأْخُوذِ وَمِنْ وَعَنْ عَلَى الْمَتْرُوكِ مَرْدُودٌ بِأَنَّ ذَلِكَ جَرَى عَلَى الْغَالِبِ وَبِأَنَّ الْمُدَّعَى الْمَذْكُورَ مَأْخُوذٌ وَمَتْرُوكٌ بِاعْتِبَارَيْنِ غَايَتُهُ أَنَّ إلْغَاءَ الصُّلْحِ فِي ذَلِكَ لِلْإِنْكَارِ وَلِفَسَادِ الصِّيغَةِ بِاتِّحَادِ الْعِوَضَيْنِ وَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَعَمُّ مِنْ اقْتِصَارِهِ عَلَى الصُّلْحِ عَلَى الْمُدَّعَى بِهِ، أَوْ بَعْضِهِ (وَ) قَوْلِي (صَالِحْنِي عَمَّا تَدَّعِيهِ) هُوَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ مِنْ الدَّارِ الَّتِي تَدَّعِيهَا (لَيْسَ إقْرَارًا) ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يُرِيدُ بِهِ قَطْعَ الْخُصُومَةِ.

(وَ) الْقِسْمُ الثَّانِي مِنْ الصُّلْحِ (يَجْرِي بَيْنَ مُدَّعٍ وَأَجْنَبِيٍّ

[حاشية الجمل]

مَا لَا يَمْلِكُهُ أَوْ يَمْلِكَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ مَا يَمْلِكُهُ اهـ. وَكَتَبَ عَلَيْهِ الرَّشِيدِيُّ قَوْلُهُ لِاسْتِلْزَامِهِ أَنْ يَمْلِكَ الْمُدَّعِي مَا لَا يَمْلِكُهُ أَوْ يَمْلِكَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ مَا يَمْلِكُهُ أَيْ إنْ كَانَ الْمُدَّعِي كَاذِبًا فِيهِمَا فَإِنْ كَانَ صَادِقًا انْعَكَسَ الْحَالُ فَلَوْ قَالَ لِاسْتِلْزَامِهِ أَنْ يَمْلِكَ الشَّخْصُ مَا يَمْلِكُهُ أَوْ مَا لَا يَمْلِكُهُ لَشَمِلَهَا عَلَى أَنَّ فِي هَذَا التَّعْلِيلِ نَظَرًا لَا يَخْفَى إذْ لَا مَحْذُورَ فِي كَوْنِ الشَّخْصِ يَمْلِكُ مَا لَا يَمْلِكُهُ بِوَاسِطَةِ الصُّلْحِ كَغَيْرِهِ فَلْيُحَرَّرْ (قَوْلُهُ صُلْحٌ مُحَرِّمٌ لِلْحَلَالِ إلَخْ) قَدْ يُنَاقَشُ فِيهِ بِأَنَّهُ لَا مَحْذُورَ فِي ذَلِكَ؛ لِأَنَّ حُرْمَتَهُ عَلَى نَفْسِهِ بِمُعَامَلَةٍ صَحِيحَةٍ صَدَرَتْ بِاخْتِيَارِهِ كَسَائِرِ الْمُعَامَلَاتِ الصَّحِيحَةِ الْمُخْتَارَةِ فَإِنَّ كُلًّا مِنْ الْمُعَامِلَيْنِ حَرَّمَ عَلَى نَفْسِهِ مَا بَذَلَهُ فِي تِلْكَ الْمُعَامَلَةِ، وَالْمُعَامَلَةُ هُنَا صَحِيحَةٌ عِنْدَ الْمُخَالِفِينَ فَهِيَ كَغَيْرِهَا مِنْ الْمُعَامَلَاتِ الصَّحِيحَةِ وَمِنْ ذَلِكَ الصُّلْحُ عَلَى الْإِقْرَارِ فَإِنَّ الْمُدَّعِيَ حَرَّمَ عَلَى نَفْسِهِ مَالَهُ بِمَا أَخَذَهُ عِوَضًا عَنْهُ.
اهـ. وَيُمْكِنُ الْجَوَابُ عَنْهُ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ كَلَامِ ع بِأَنَّ غَيْرَهُ مِنْ الْمُعَامَلَاتِ كُلٌّ مِنْ الْمُتَعَاقِدِينَ يَتَصَرَّفُ فِي مِلْكِ نَفْسِهِ بِخِلَافِ مَا هُنَا فَإِنَّ الْمُدَّعِيَ يَبِيعُ مَا لَا يَمْلِكُهُ أَيْ حَيْثُ كَانَ غَيْرَ مُحِقٍّ فِي إنْكَارِهِ وَالْمُشْتَرِي يَشْتَرِي مَا يَمْلِكُهُ أَيْ حَيْثُ كَانَ صَادِقًا فِي دَعْوَاهُ اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ فَقَوْلُ الْمِنْهَاجِ إلَخْ) تَفْرِيعٌ عَلَى قَوْلِهِ وَيَلْحَقُ بِذَلِكَ إلَخْ أَوْ عَلَى قَوْلِهِ ثُمَّ تَصَالَحَا عَلَيْهَا، وَقَوْلُهُ صَحِيحٌ أَيْ تَصْوِيرٌ إلَّا حُكْمًا؛ لِأَنَّ الْحُكْمَ فِي كَلَامِهِ الْبُطْلَانُ أَيْ جَعْلُهُ مِنْ صُوَرِ الْفَسَادِ الصُّلْحَ عَلَى نَفْسِ الْمُدَّعَى بِهِ صَحِيحٌ أَيْ فَهُوَ مُتَعَقَّلٌ وَمُتَصَوَّرٌ لَكِنَّ الْفَسَادَ لِمَا قَالَهُ الشَّارِحُ لَا لِعَدَمِ تَصَوُّرِهِ اهـ. شَيْخُنَا.
وَعِبَارَةُ الْمِنْهَاجِ وَكَانَ عَلَى إنْكَارٍ لَغَا إنْ جَرَى عَلَى نَفْسِ الْمُدَّعَى بِهِ انْتَهَتْ وَتَعْبِيرُهُ، وَإِنْ كَانَ صَحِيحًا عَلَى مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ لَكِنَّ تَقْيِيدَهُ بِقَوْلِهِ عَلَى نَفْسِ الْمُدَّعَى بِهِ فِيهِ قُصُورٌ كَمَا أَشَارَ لَهُ الشَّارِحُ (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ عَلَى وَالْبَاءَ يَدْخُلَانِ عَلَى الْمَأْخُوذِ) أَيْ فِي مُقَابَلَةِ مَتْرُوكٍ، وَهُنَا مَأْخُوذٌ لَا فِي مُقَابَلَةِ مَتْرُوكٍ اهـ. ح ل أَيْ أَوْ مَتْرُوكٌ لَا فِي مُقَابَلَةِ مَأْخُوذٍ كَمَا تَقَدَّمَ (قَوْلُهُ بِاعْتِبَارَيْنِ) فَإِنَّهُ مَأْخُوذٌ بِالنِّسْبَةِ لِلْمُدَّعِي مَتْرُوكٌ بِالنِّسْبَةِ لِلْمُدَّعَى عَلَيْهِ فَكَأَنَّ الْمُدَّعِيَ أَخَذَهَا وَتَرَكَهَا لِلْمُدَّعَى عَلَيْهِ اهـ. ح ل أَيْ أَوْ مَأْخُوذٌ بِالنِّسْبَةِ لِلْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَمَتْرُوكٌ بِالنِّسْبَةِ لِلْمُدَّعِي فَكَأَنَّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ أَخَذَهَا وَتَرَكَهَا لِلْمُدَّعِي كَمَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّ الصُّلْحَ عَلَى الْمُدَّعَى بِهِ لَهُ صُورَتَانِ (قَوْلُهُ وَلِفَسَادِ الصِّيغَةِ إلَخْ) اُنْظُرْ هَذَا مَعَ مَا مَرَّ مِنْ الْحُكْمِ بِصِحَّةِ التَّصْوِيرِ مَعَ الْجَوَابِ عَنْهُ الْمُقْتَضِي لِصِحَّتِهَا أَيْضًا اهـ. ق ل (قَوْلُهُ بِاتِّحَادِ الْعِوَضَيْنِ) أَيْ الْمُصَالَحِ بِهِ، وَعَلَيْهِ وَلِلْمُدَّعِي الْمُحِقِّ إنْ وَقَعَ الصُّلْحُ الْمَذْكُورُ عَلَى عَيْنِ الْمُدَّعَى بِهِ التَّصَرُّفُ فِيهِ، وَإِنْ وَقَعَ عَلَى غَيْرِهِ كَانَ ظَافِرًا اهـ. ح ل (قَوْلُهُ وَصَالِحْنِي عَمَّا تَدَّعِيهِ إلَخْ) مُبْتَدَأٌ؛ لِأَنَّ هَذِهِ الْجُمْلَةَ قُصِدَ لَفْظُهَا، وَقَوْلُهُ لَيْسَ إقْرَارًا خَبَرُهُ أَيْ هَذَا اللَّفْظُ لَيْسَ إقْرَارًا، وَهَذَا وَاضِحٌ بِالنَّظَرِ لِلْمَتْنِ فِي حَدِّ ذَاتِهِ وَالشَّارِحُ قَدَّرَ مُبْتَدَأً فَقَالَ فِي نُسْخَةٍ وَقَوْلُ صَالِحْنِي إلَخْ وَفِي أُخْرَى وَقَوْلِي صَالِحْنِي إلَخْ، وَفِي أُخْرَى، وَقَوْلُهُ صَالِحْنِي إلَخْ فَعَلَى الْأُولَى الْإِضَافَةُ بَيَانِيَّةٌ أَيْ أَنَّ الْقَوْلَ الَّذِي قَدَّرَهُ مُضَافٌ إلَى الْجُمْلَةِ بَعْدَهُ فَكَأَنَّهُ قَالَ وَقَوْلٌ هُوَ صَالِحْنِي إلَخْ، وَعَلَى هَذَا يَكُونُ قَوْلُهُ هُوَ أَعَمُّ جُمْلَةً اعْتِرَاضِيَّةً أَوْ أَنَّ هُوَ ضَمِيرُ فَصْلٍ وَأَعَمُّ خَبَرُ الْمُبْتَدَأِ الَّذِي قَدَّرَهُ وَقَوْلُ الْمَتْنِ لَيْسَ إقْرَارًا خَبَرًا ثَانِيًا عَنْهُ وَعَلَى الثَّانِيَةِ يَصِيرُ قَوْلُ الْمَتْنِ صَالِحْنِي عَمَّا تَدَّعِيهِ مَقُولَ الْقَوْلِ الَّذِي قَدَّرَهُ الشَّارِحُ وَخَبَرُ الْمُبْتَدَأِ إمَّا قَوْلُهُ لَيْسَ إقْرَارًا وَالْجُمْلَةُ الَّتِي قَدَّرَهَا الشَّارِحُ اعْتِرَاضِيَّةٌ كَمَا سَبَقَ أَوْ هُوَ ضَمِيرُ فَصْلٍ إلَخْ مَا تَقَدَّمَ وَعَلَى الثَّالِثَةِ يَكُونُ الضَّمِيرُ فِي قَوْلِهِ، وَقَوْلُهُ عَائِدًا عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَالْإِعْرَابُ كَمَا سَبَقَ تَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ لَيْسَ إقْرَارًا) ، وَلَوْ قَالَ بِعْنِي أَوْ هَبْنِي أَوْ مَلِّكْنِي الْمُدَّعَى بِهَا أَوْ زَوِّجْنِيهَا أَوْ أَبْرِئْنِي مِنْهُ فَإِقْرَارٌ لَا أَجِرْنِي أَوْ أَعِرْنِي عَلَى الْأَصَحِّ كَمَا جَزَمَ بِهِ فِي الْأَنْوَارِ إذْ الْإِنْسَانُ قَدْ يَسْتَعِيرُ مِلْكَهُ وَيَسْتَأْجِرُهُ مِنْ مُسْتَأْجِرِهِ وَمِنْ الْمُوصَى لَهُ بِمَنْفَعَتِهِ نَعَمْ يَظْهَرُ كَمَا بَحَثَهُ الشَّيْخُ أَنَّهُ إقْرَارٌ بِأَنَّهُ مَالِكٌ لِلْمَنْفَعَةِ.
اهـ. شَرْحُ م ر

(قَوْلُهُ وَيَجْرِي بَيْنَ مُدَّعٍ وَأَجْنَبِيٍّ إلَخْ) يُمْكِنُ أَنْ يَنْتَظِمَ فِي هَذَا الْمَقَامِ مِائَةٌ وَعِشْرُونَ صُورَةً أُصُولُهَا أَرْبَعَةٌ؛ لِأَنَّ الصُّلْحَ إمَّا عَنْ عَيْنٍ أَوْ دَيْنٍ يُتْرَكَانِ لِلْمُدَّعَى عَلَيْهِ أَوْ عَنْ عَيْنٍ أَوْ دَيْنٍ يُتْرَكَانِ لِلْأَجْنَبِيِّ الْمُصَالِحِ فَإِنْ كَانَ عَنْ عَيْنٍ تُتْرَكُ لِلْمُدَّعَى عَلَيْهِ انْتَظَمَ فِيهِ ثَمَانِيَةٌ وَأَرْبَعُونَ صُورَةً وَمِثْلُهَا فِيمَا لَوْ كَانَ عَنْ دَيْنٍ يُتْرَكُ لِلْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَاثْنَا عَشَرَ فِيمَا لَوْ كَانَ عَنْ عَيْنٍ تُتْرَكُ لِلْأَجْنَبِيِّ الْمُصَالِحِ وَمِثْلُهَا فِيمَا لَوْ كَانَ عَنْ دَيْنٍ يُتْرَكُ لَهُ أَيْ الْأَجْنَبِيِّ الْمُصَالِحِ، بَيَانُ الثَّمَانِيَةِ وَالْأَرْبَعِينَ فِيمَا لَوْ كَانَ عَنْ عَيْنٍ تُتْرَكُ لِلْمُدَّعَى عَلَيْهِ أَنَّ الْأَجْنَبِيَّ إمَّا أَنْ يُصَالِحَ بِعَيْنٍ أَوْ دَيْنٍ، وَكُلٌّ مِنْهُمَا لَهُ أَوْ لِلْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَعَلَى كُلٍّ مِنْ الْأَرْبَعَةِ إمَّا أَنْ يَقُولَ وَكِّلْنِي فِي الصُّلْحِ مَعَك أَوْ يَسْكُتَ عَنْ دَعْوَى الْوَكَالَةِ فَهَذِهِ ثَمَانِيَةٌ وَعَلَى كُلٍّ مِنْهَا إمَّا أَنْ

فَإِنْ صَالَحَ) الْأَجْنَبِيُّ (عَنْ عَيْنٍ وَقَالَ) لَهُ

[حاشية الجمل]

يَقُولَ هُوَ مُقِرٌّ بِهَا لَك أَوْ هِيَ لَك أَوْ هُوَ مُحِقٌّ فِي عَدَمِ إقْرَارِهِ أَوْ مُبْطِلٌ فِيهِ أَوْ لَا أَدْرِي أَوْ يَسْكُتُ بِأَنْ لَمْ يَزِدْ عَلَى قَوْلِهِ صَالِحْنِي هَذِهِ سِتَّةً تُضْرَبُ فِي الثَّمَانِيَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ بِثَمَانِيَةٍ وَأَرْبَعِينَ وَبَيَانُهَا أَيْ الثَّمَانِيَةِ وَالْأَرْبَعِينَ فِيمَا لَوْ كَانَ عَنْ دَيْنٍ يُتْرَكُ لِلْمُدَّعَى عَلَيْهِ هُوَ هَذَا الْبَيَانُ بِعَيْنِهِ وَبَيَانُ الِاثْنَيْ عَشَرَ فِيمَا لَوْ كَانَ عَنْ عَيْنٍ تُتْرَكُ لِلْأَجْنَبِيِّ أَنَّ الصُّلْحَ لَا يَكُونُ إلَّا بِعَيْنٍ أَوْ دَيْنٍ لَهُ، وَأَنَّهُ لَا يَدَّعِي الْوَكَالَةَ فَأَحْوَالُ الْمُصَالَحِ بِهِ حِينَئِذٍ اثْنَانِ يُضْرَبَانِ فِي السِّتَّةِ الْمَذْكُورَةِ سَابِقًا، وَهِيَ قَوْلُهُ هُوَ مُقِرٌّ لَك أَوْ هِيَ لَك إلَخْ بِاثْنَيْ عَشَرَ وَبَيَانُهَا أَيْ الِاثْنَيْ عَشْرَ فِيمَا لَوْ كَانَ عَنْ دَيْنٍ يُتْرَكُ لِلْأَجْنَبِيِّ هُوَ هَذَا الْبَيَانُ بِعَيْنِهِ.
وَيُمْكِنُ اسْتِخْرَاجُ الصُّوَرِ جَمِيعِهَا مِنْ مَنْطُوقِ الْمَتْنِ وَمَفْهُومِهِ، وَمَنْطُوقِ الشَّارِحِ فِي تَقْرِيرِ مَفْهُومِ الْمَتْنِ وَمَفْهُومِهِ أَيْ الشَّارِحِ فِي تَقْرِيرِ مَفْهُومِ الْمَتْنِ فَأَشَارَ الْمَتْنُ إلَى صُوَرِ الْعَيْنِ الْمَتْرُوكَةِ لِلْمُدَّعَى عَلَيْهِ مَنْطُوقًا وَمَفْهُومًا بِقَوْلِهِ فَإِنْ صَالَحَ عَنْ عَيْنٍ إلَخْ فَمَنْطُوقُهُ يَصْدُقُ بِثَمَانِيَةٍ مِنْهَا أَشَارَ إلَيْهَا بِقَوْلِهِ، وَهُوَ مُقِرٌّ لَك أَوْ، وَهِيَ لَك هَذَانِ حَالَانِ فِي أَحْوَالِ الْمُصَالَحِ بِهِ الْأَرْبَعَةِ بِثَمَانِيَةٍ وَأَمَّا الْبَقِيَّةُ، وَهِيَ أَرْبَعُونَ فَمُقْتَضَاهُ أَنَّهَا لَا تَصِحُّ وَيُمْكِنُ اسْتِخْرَاجُهَا مِنْ تَقْرِيرِ الشَّارِحِ لِمَفْهُومِ الْمَتْنِ حَيْثُ قَالَ وَبِقَوْلِهِ وَكِّلْنِي إلَخْ؛ لِأَنَّهُ عِنْدَ عَدَمِ دَعْوَى الْوَكَالَةِ يَصْدُقُ بِالصُّوَرِ السِّتِّ السَّابِقَةِ تُضْرَبُ فِي أَحْوَالِ الْمُصَالَحِ بِهِ الْأَرْبَعَةِ فَمَفْهُومُ الْقَيْدِ الثَّانِي يَشْتَمِلُ عَلَى أَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ صُورَةً حَيْثُ قَالَ وَبِقَوْلِهِ، وَهُوَ مُقِرٌّ لَك إلَخْ فَإِنَّ قَوْلَهُ مَعَ عَدَمِ قَوْلِهِ ذَلِكَ يَصْدُقُ بِبَقِيَّةِ السِّتَّةِ، وَهِيَ أَرْبَعَةٌ فِي أَحْوَالِ الْمُصَالَحِ بِهِ الْأَرْبَعَةِ بِسِتَّةَ عَشَرَ اشْتَمَلَ هَذَا الْمَفْهُومُ عَلَيْهَا تُضَمُّ لِلْأَرْبَعَةِ وَالْعِشْرِينَ الْمُتَقَدِّمَةِ فَقَدْ كَمُلَتْ الْأَرْبَعُونَ.
وَأَشَارَ الشَّارِحُ فِي تَقْرِيرِ مَفْهُومِ وَقَوْلِ الْمَتْنِ عَنْ عَيْنٍ إلَى صُوَرِ الدَّيْنِ الْمَتْرُوكِ لِلْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِقَوْلِهِ وَخَرَجَ بِالْعَيْنِ الدَّيْنُ إلَى قَوْلِهِ بِكَذَا مِنْ مَالِي فَمَنْطُوقُهُ أَيْ الشَّارِحِ يَصْدُقُ بِاثْنَيْنِ وَعِشْرِينَ صُورَةً صَحِيحَةً؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ إنْ قَالَ الْأَجْنَبِيُّ مَا مَرَّ يَصْدُقُ بِصُورَتَيْنِ تُضْرَبَانِ فِي حَالَتَيْ الْإِذْنِ وَعَدَمِهِ تُضْرَبُ الْأَرْبَعَةُ فِي أَحْوَالِ الْمُصَالَحِ بِهِ الْأَرْبَعَةِ بِسِتَّةَ عَشَرَ، وَقَوْلُهُ أَوْ قَالَ عِنْدَ عَدَمِ الْإِذْنِ إلَى قَوْلِهِ بِكَذَا مِنْ مَالِي يَصْدُقُ بِاثْنَيْنِ؛ لِأَنَّ كَذَا كِنَايَةٌ عَنْ عَيْنٍ أَوْ دَيْنٍ يُضَمَّانِ إلَى السِّتَّةِ عَشْرَ وَمَفْهُومُ قَوْلِهِ عِنْدَ عَدَمِ الْإِذْنِ أَنَّهُ عِنْدَ الْإِذْنِ لِذَا قَالَ، وَهُوَ مُبْطِلٌ لَا يُشْتَرَطُ أَنْ يَقُولَ بِكَذَا مِنْ مَالِي فَيَصْدُقُ بِأَرْبَعٍ وَهِيَ أَحْوَالُ الْمُصَالَحِ بِهِ تُضَمُّ إلَى الثَّمَانِيَةَ عَشَرَ تَبْلُغُ اثْنَيْنِ وَعِشْرِينَ.
وَأَمَّا صُوَرُ الْبُطْلَانِ، وَهِيَ سِتَّةٌ وَعِشْرُونَ فَتُؤْخَذُ مِنْ مَفْهُومِ قَوْلِهِ إنْ قَالَ الْأَجْنَبِيُّ مَا مَرَّ أَوْ قَالَ إلَخْ؛ لِأَنَّهُ إذَا لَمْ يَقُلْ مَا مَرَّ، وَلَا قَالَ، وَهُوَ مُبْطِلٌ يَصْدُقُ بِثَلَاثَةٍ بَقِيَّةُ السِّتَّةِ تُضْرَبُ فِي حَالَتَيْ الْإِذْنِ وَعَدَمِهِ تُضْرَبُ السِّتَّةُ فِي أَحْوَالِ الْمُصَالَحِ بِهِ الْأَرْبَعَةِ بِأَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ وَمَفْهُومُ قَوْلِهِ أَوْ قَالَ عِنْدَ عَدَمِ الْإِذْنِ إلَى قَوْلِهِ بِكَذَا مِنْ مَالِي صُورَتَانِ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ مِنْ مَالِي مَفْهُومُهُ أَنْ يَقُولَ مِنْ مَالِهِ، وَكَذَا كِنَايَةٌ عَنْ عَيْنٍ وَدَيْنٍ تُضَمُّ إلَى الْأَرْبَعَةِ وَالْعِشْرِينَ تَبْلُغُ سِتَّةً وَعِشْرِينَ وَأَشَارَ إلَى صُوَرِ الْعَيْنِ الْمَتْرُوكَةِ لِلْأَجْنَبِيِّ بِقَوْلِهِ، وَإِنْ صَالَحَ عَنْهَا لِنَفْسِهِ إلَخْ فَأَشَارَ بِمَنْطُوقِ قَوْلِهِ إنْ قَالَ، وَهُوَ مُقِرٌّ لَك إلَى قَوْلِهِ إنْ قَالَ، وَهُوَ مُبْطِلٌ إلَى سِتَّةٍ مِنْهَا صَحِيحَةٌ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ إنْ قَالَ، وَهُوَ مُقِرٌّ مَعَ قَوْلِ الشَّارِحِ أَوْ، وَهِيَ لَك مَعَ قَوْلِ الْمَتْنِ إنْ قَالَ، وَهُوَ مُبْطِلٌ ثَلَاثُ صُوَرٍ تُضْرَبُ فِي حَالَتَيْ الْمُصَالَحِ بِهِ تَبْلُغُ سِتَّةً.
وَأَشَارَ إلَى السِّتَّةِ الْبَاقِيَةِ وَإِلَى أَنَّهَا بَاطِلَةٌ بِقَوْلِهِ، وَإِلَّا لَغَا حَيْثُ جَعَلَ الشَّارِحُ تَحْتَ هَذَا ثَلَاثَةٌ تُضْرَبُ فِي حَالَتَيْ الْمُصَالَحِ بِهِ بِسِتَّةٍ وَأَشَارَ الْمَتْنُ إلَى صُوَرِ الدَّيْنِ الْمَتْرُوكِ لِلْأَجْنَبِيِّ بِمَفْهُومِ قَوْلِهِ، وَإِنْ صَالَحَ عَنْهَا لِنَفْسِهِ فَأَشَارَ الشَّارِحُ فِي تَقْرِيرِهِ إلَى سِتَّةٍ مِنْهَا صَحِيحَةٌ بِقَوْلِهِ إنْ قَالَ، وَهُوَ مُقِرٌّ لَك أَوْ، وَهُوَ لَك أَوْ، وَهُوَ مُبْطِلٌ فَهَذِهِ ثَلَاثَةٌ فِي حَالَتَيْ الْمُصَالَحِ بِهِ بِسِتَّةٍ وَمَفْهُومُ الشَّارِحِ أَيْ مَفْهُومُ قَوْلِهِ إنْ قَالَ، وَهُوَ مُقِرٌّ لَك إلَخْ أَنَّهُ إذَا لَمْ يَقُلْ ذَلِكَ لَا يَصِحُّ الصُّلْحُ وَعَدَمُ قَوْلِهِ مَا ذُكِرَ يَصْدُقُ بِثَلَاثَةِ صُوَرٍ، وَهُوَ أَنْ يَقُولَ هُوَ مُحِقٌّ فِي عَدَمِ إقْرَارِهِ أَوْ لَا أَدْرِي أَوْ سَكَتَ بِأَنْ لَا يَزِيدَ عَلَى قَوْلِهِ صَالِحْنِي فَهَذِهِ ثَلَاثَةٌ فِي حَالَتَيْ الْمُصَالَحِ بِهِ فَعَلَيْك بِالتَّأَمُّلِ.
(قَوْلُهُ فَإِنْ صَالَحَ عَنْ عَيْنٍ) أَيْ صَالَحَ عَنْهَا لِمُوَكِّلِهِ وَصَالَحَ بِعَيْنٍ أَوْ بِدَيْنٍ لِمُوَكِّلِهِ، وَهُوَ ظَاهِرُ أَوَّلِهِ وَتَكُونُ الْعَيْنُ وَالدَّيْنُ قَرْضًا مِنْهُ لِمُوَكِّلِهِ.
اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ فَإِنْ صَالَحَ الْأَجْنَبِيَّ عَنْ عَيْنٍ وَقَالَ إلَخْ) اشْتَمَلَ كَلَامُهُ عَلَى قُيُودٍ ثَلَاثَةٍ: الْأَوَّلُ هَذَا وَالثَّانِي قَوْلُهُ وَقَالَ وَكَّلَنِي الْغَرِيمُ، وَالثَّالِثُ مَجْمُوعٌ قَوْلِهِ، وَهُوَ مُقِرٌّ لَك أَوْ هِيَ لَك وَقَدْ ذَكَرَ الشَّارِحُ مَفْهُومَهَا عَلَى هَذَا التَّرْتِيبِ وَحَاصِلُ مَا أَشَارَ إلَيْهِ الْمَتْنُ مَنْطُوقًا وَمَفْهُومًا أَرْبَعُ صُوَرٍ؛ لِأَنَّ الْأَجْنَبِيَّ إمَّا أَنْ يُصَالِحَ عَنْ عَيْنٍ أَوْ دَيْنٍ وَعَلَى كُلٍّ إمَّا لِلْغَرِيمِ الَّذِي هُوَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ

(وَكَّلَنِي الْغَرِيمُ) فِي الصُّلْحِ مَعَك عَنْهَا (وَهُوَ مُقِرٌّ لَك) بِهَا (أَوْ وَهِيَ لَك) وَصَالَحَ لِمُوَكِّلِهِ (صَحَّ) الصُّلْحُ عَنْ الْمُوَكِّلِ وَصَارَتْ الْعَيْنُ مِلْكًا لَهُ إنْ كَانَ الْأَجْنَبِيُّ صَادِقًا فِي دَعْوَاهُ الْوَكَالَةَ، وَإِلَّا فَهُوَ شِرَاءُ فُضُولِيٍّ، وَخَرَجَ بِالْعَيْنِ الدَّيْنُ فَلَا يَصِحُّ الصُّلْحُ عَنْهُ بِدَيْنٍ ثَابِتٍ قَبْلُ وَيَصِحُّ بِغَيْرِهِ، وَلَوْ بِلَا إذْنٍ إنْ قَالَ الْأَجْنَبِيُّ مَا مَرَّ، أَوْ قَالَ عِنْدَ عَدَمِ الْإِذْنِ، وَهُوَ مُبْطِلٌ فِي عَدَمِ إقْرَارِهِ فَصَالِحْنِي عَنْهُ بِكَذَا مِنْ مَالِي إذْ لَا يَتَعَذَّرُ قَضَاءُ دَيْنٍ الْغَيْرِ بِغَيْرِ إذْنِهِ وَبِقَوْلِهِ وَقَالَ وَكَّلَنِي الْغَرِيمُ الْعَيْنَ مَعَ عَدَمِ قَوْلِهِ ذَلِكَ فَلَا يَصِحُّ لِتَعَذُّرِ تَمْلِيكِ الْغَيْرِ عَيْنًا بِغَيْرِ إذْنِهِ وَبِقَوْلِي، وَهُوَ مُقِرٌّ لَك، أَوْ، وَهِيَ لَك الْعَيْنُ مَعَ عَدَمِ قَوْلِهِ ذَلِكَ

[حاشية الجمل]

أَوْ لِنَفْسِهِ فَذَكَرَ صُورَتَيْ الْعَيْنِ مَنْطُوقًا وَأَشَارَ إلَى صُورَتَيْ الدَّيْنِ مَفْهُومًا وَأَشَارَ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ وَخَرَجَ بِالْعَيْنِ الدَّيْنُ إلَخْ إلَى أَنَّ فِي مَفْهُومِ هَذَا الْقَيْدِ تَفْصِيلًا، وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ فِيمَا يَأْتِي وَخَرَجَ بِالْعَيْنِ الدَّيْنُ إلَخْ.
اهـ. (قَوْلُهُ وَكَّلَنِي الْغَرِيمُ) هُوَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: وَهُوَ مُقِرٌّ لَك) أَيْ فِي الظَّاهِرِ أَوْ فِيمَا بَيْنِي وَبَيْنَهُ اهـ. ح ل (قَوْلُهُ أَوْ، وَهِيَ لَك) أَيْ لِيَكُونَ مُعْتَرَفًا لَهُ بِمِلْكِ الْعَيْنِ وَهَلْ الْمَعْنَى، أَوْ وَهُوَ يَقُولُ هِيَ لَك أَوْ هَذَا مِنْ كَلَامِ الْأَجْنَبِيِّ اهـ. ح ل (قَوْلُهُ صَحَّ الصُّلْحُ) أَيْ، وَإِنْ كَانَ الْوَكِيلُ صَالَحَ عَلَى عَيْنٍ مِنْ مَالِ نَفْسِهِ أَوْ عَلَى دَيْنٍ فِي ذِمَّتِهِ وَيَكُونُ ذَلِكَ قَرْضًا لَا هِبَةً اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ إنْ كَانَ الْأَجْنَبِيُّ صَادِقًا) هَذَا شَرْطٌ فِي صِحَّةِ الصُّلْحِ وَكَوْنُ الْعَيْنِ مِلْكًا لِلْمُدَّعَى عَلَيْهِ فَقَوْلُهُ، وَإِلَّا فَهُوَ شِرَاءُ فُضُولِيٍّ أَيْ فَلَا يَصِحُّ الصُّلْحُ، وَلَا يَمْلِكُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ الْعَيْنَ اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ إنْ كَانَ الْأَجْنَبِيُّ صَادِقًا) هَلْ، وَإِنْ كَانَ كَاذِبًا فِي قَوْلِهِ، وَهُوَ مُقِرٌّ اهـ. شَوْبَرِيٌّ، وَقَوْلُهُ وَخَرَجَ بِالْعَيْنِ الدَّيْنُ أَيْ وَالْفَرْضُ أَنَّ الْأَجْنَبِيَّ يُصَالِحُ لِلْغَرِيمِ، وَقَوْلُهُ بِدَيْنٍ ثَابِتٍ قَبْلُ أَيْ ثَابِتٌ لِلْمُوَكِّلِ أَوْ لِلْأَجْنَبِيِّ وَسَوَاءٌ أَكَانَ مَنْ عَلَيْهِ الدَّيْنُ الْمُدَّعَى أَوْ غَيْرَهُ، وَقَوْلُهُ وَيَصِحُّ بِغَيْرِهِ أَيْ سَوَاءٌ كَانَ الْغَيْرُ عَيْنًا أَوْ دَيْنًا مُنْشَأً اهـ. (قَوْلُهُ وَخَرَجَ بِالْعَيْنِ الدَّيْنُ إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر ثُمَّ إنْ كَانَ الْمُدَّعَى عَيْنًا وَصَالَحَ عَلَى بَعْضِ الْمُدَّعَى بِهِ أَوْ عَلَى عَيْنِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ أَوْ عَلَى دَيْنٍ فِي ذِمَّةِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ صَحَّ وَصَارَ الْمُصَالَحُ عَنْهُ مَالِكًا لِلْمُدَّعَى عَلَيْهِ إنْ كَانَ الْأَجْنَبِيُّ صَادِقًا فِي الْوَكَالَةِ، وَإِلَّا فَهُوَ شِرَاءُ فُضُولِيٍّ وَقَدْ مَرَّ فِي الْبَيْعِ، وَلَوْ صَالَحَ الْوَكِيلُ عَنْ الْمُوَكِّلِ عَلَى عَيْنِ مَالِ نَفْسِهِ أَوْ عَلَى دَيْنٍ فِي ذِمَّتِهِ بِإِذْنِهِ صَحَّ الْعَقْدُ وَوَقَعَ لِلْآذِنِ وَيَرْجِعُ الْمَأْذُونُ عَلَيْهِ بِالْمِثْلِ إنْ كَانَ مِثْلِيًّا أَوْ بِالْقِيمَةِ إنْ كَانَ مُتَقَوِّمًا؛ لِأَنَّ الْمَدْفُوعَ قَرْضٌ لَا هِبَةٌ انْتَهَتْ وَكَتَبَ عَلَيْهِ ع ش قَوْلُهُ أَوْ بِالْقِيمَةِ إلَخْ يَشْكُلُ عَلَيْهِ التَّوْجِيهُ بِأَنَّ الْمَدْفُوعَ قَرْضٌ لَا هِبَةٌ إذْ مُقْتَضَاهُ الرُّجُوعُ بِالْمِثْلِ مُطْلَقًا لِمَا تَقَدَّمَ أَنَّ الْوَاجِبَ فِي الْقَرْضِ رَدُّ الْمِثْلِ الصُّورِيِّ فِي الْمُتَقَوِّمِ اهـ. إلَّا أَنْ يُقَالَ مَا تَقَدَّمَ مَحَلُّهُ فِي الْقَرْضِ الْحَقِيقِيِّ، وَمَا هُنَا فِي الْحُكْمِيِّ، وَلَا يَلْزَمُ تَسَاوِيهِمَا فِي الْحُكْمِ (قَوْلُهُ بِدَيْنٍ ثَابِتٍ قَبْلَ) أَيْ قَبْلَ الصُّلْحِ عَلَى الْأَجْنَبِيِّ أَوْ الْمُوَكِّلِ أَوْ عَلَى شَخْصٍ آخَرَ، وَقَوْلُهُ وَيَصِحُّ بِغَيْرِهِ أَيْ بِغَيْرِ دَيْنٍ ثَابِتٍ قَبْلَ الصُّلْحِ بِأَنْ يُنْشِئَهُ وَقْتَ الصُّلْحِ فِي ذِمَّتِهِ بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَ بِدَيْنِهِ الَّذِي عَلَى زَيْدٍ مَثَلًا؛ لِأَنَّهُ بَيْعُ دَيْنٍ بِدَيْنٍ وَشَامِلٌ أَيْضًا لِلْعَيْنِ، وَلَوْ كَانَتْ لِلْأَجْنَبِيِّ وَصَرَّحَ بِهِ فِي الشَّارِحِ اهـ. ح ل (قَوْلُهُ إنْ قَالَ الْأَجْنَبِيُّ إلَخْ) رَاجِعٌ لِلْإِذْنِ وَعَدَمُهُ، وَقَوْلُهُ مَا مَرَّ أَيْ مِنْ قَوْلِهِ، وَهُوَ مُقِرٌّ لَك أَوْ وَهُوَ لَك اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ إنْ قَالَ الْأَجْنَبِيُّ مَا مَرَّ) أَيْ هُوَ مُقِرٌّ لَك أَوْ هُوَ لَك أَوْ هُوَ مُبْطِلٌ فِي عَدَمِ إقْرَارِهِ، وَقَوْلُهُ مِنْ مَالِي مُقْتَضَاهُ أَنَّهُ لَا يَجِبُ أَنْ يَقُولَ مِنْ مَالِي فِي قَوْلِهِ أَوْ وَهُوَ لَك، وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ لَا بُدَّ مِنْ ذَلِكَ فِيمَا ذُكِرَ اهـ. ح ل (قَوْلُهُ: إنْ قَالَ الْأَجْنَبِيُّ) أَيْ فِي الْمَسْأَلَةِ بِشِقَّيْهَا، وَقَوْلُهُ مَا مَرَّ أَيْ هُوَ مُقِرٌّ لَك أَوْ، وَهُوَ لَك، وَقَوْلُهُ أَوْ قَالَ عِنْدَ عَدَمِ الْإِذْنِ إلَخْ أَيْ زِيَادَةً عَلَى مَا مَرَّ فَالْحَاصِلُ أَنَّهُ إنْ أَذِنَ لَهُ صَحَّ إنْ قَالَ هُوَ مُقِرٌّ لَك أَوْ، وَهُوَ لَك أَوْ لَمْ يَأْذَنْ صَحَّ إنْ قَالَ كَذَلِكَ أَوْ قَالَ هُوَ مُبْطِلٌ، وَهَذَا ظَاهِرٌ جَلِيٌّ وَقَدْ وَقَعَ فِي بَعْضِ الْأَوْهَامِ فَهْمُ هَذَا الْمَقَامِ عَلَى غَيْرِ ذَلِكَ، وَهُوَ فِي غَايَةِ التَّهَافُتِ فَلْيُحْذَرْ اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ إنْ قَالَ الْأَجْنَبِيُّ مَا مَرَّ) أَيْ سَوَاءٌ قَالَ بِكَذَا مِنْ مَالِي أَوْ مِنْ مَالِهِ فَقَوْلُهُ فَصَالِحْنِي عَنْهُ بِكَذَا إلَخْ رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ أَوْ قَالَ إلَخْ اهـ. (قَوْلُهُ بِكَذَا مِنْ مَالِي) مُقْتَضَاهُ أَنَّهُ لَا يَجِبُ أَنْ يَقُولَ مِنْ مَالِي فِي قَوْلِهِ أَوْ، وَهُوَ لَك، وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ لَا بُدَّ مِنْ ذَلِكَ فِيمَا ذُكِرَ اهـ. ح ل (قَوْلُهُ إذْ لَا يَتَعَذَّرُ إلَخْ) لَعَلَّ هَذَا تَعْلِيلٌ لِقَوْلِهِ، وَهُوَ مُبْطِلٌ فِي عَدَمِ إقْرَارِهِ؛ لِأَنَّ مَا قَبْلَهُ يَقْتَضِي الْإِقْرَارَ فَيَكُونُ قَضَاءُ الدَّيْنِ بِالْإِذْنِ تَأَمَّلْ.
سم اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ إذْ لَا يَتَعَذَّرُ قَضَاءُ دَيْنِ الْغَيْرِ بِغَيْرِ إذْنِهِ) أَيْ فَكَأَنَّهُ اشْتَرَى دَيْنَ الْمُصَالَحِ لَهُ وَلَزِمَ مِنْ ذَلِكَ سُقُوطُهُ عَنْهُ فَقَدْ قَضَى دَيْنَ غَيْرِهِ بِغَيْرِ إذْنِهِ.
حَرِّرْ اهـ. ح ل (قَوْلُهُ مَعَ عَدَمِ قَوْلِهِ ذَلِكَ) أَيْ وَكَّلَنِي الْغَرِيمُ سَوَاءٌ أَقَالَ وَهُوَ مُقِرٌّ لَك أَوْ، وَهُوَ مُحِقٌّ فِي عَدَمِ إقْرَارِهِ أَوْ مُبْطِلٌ فِيهِ أَوْ لَا أَدْرِي أَوْ لَمْ يَزِدْ عَلَى صَالِحْنِي بِكَذَا.
اهـ (قَوْلُهُ لِتَعَذُّرِ تَمْلِيكِ الْغَيْرِ عَيْنًا بِغَيْرِ إذْنِهِ) كَانَ الْمُرَادُ بِهَذَا الْكَلَامِ أَنَّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ مَحْكُومٌ بِإِنْكَارِهِ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ وَإِذَا صَالَحَ الْأَجْنَبِيُّ عَنْ الْعَيْنِ الْمُدَّعَاةِ بِعَيْنٍ مِنْ مَالِهِ تَضَمَّنَ ذَلِكَ بَقَاءَ الْعَيْنِ الْمُدَّعَاةِ لِلْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَدُخُولُهَا فِي مِلْكِهِ فَيَلْزَمُ أَنَّهُ مَلَكَ تِلْكَ الْعَيْنَ بِغَيْرِ إذْنِهِ.
وَعِبَارَةُ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ فَلَوْ قَالَ أَنْكَرَ الْخَصْمُ، وَهُوَ مُبْطِلٌ فِي إنْكَارِهِ فَصَالِحْنِي لَهُ بِعَبْدِي هَذَا لِتَنْقَطِعَ الْخُصُومَةُ بَيْنَكُمَا صَحَّ الصُّلْحُ عَنْ الدَّيْنِ لَا عَنْ الْعَيْنِ إذْ لَا يَتَعَذَّرُ قَضَاءُ دَيْنِ

الصَّادِقُ بِقَوْلِهِ، وَهُوَ مُبْطِلٌ فِي عَدَمِ إقْرَارِهِ فَلَا يَصِحُّ لِمَا مَرَّ فِي الصُّلْحِ عَلَى غَيْرِ إقْرَارٍ.

(وَإِنْ صَالَحَ) الْأَجْنَبِيُّ (عَنْهَا) أَيْ عَنْ الْعَيْنِ (لِنَفْسِهِ) بِعَيْنِ مَالِهِ، أَوْ بِدَيْنٍ فِي ذِمَّتِهِ (صَحَّ) الصُّلْحُ لَهُ، وَإِنْ لَمْ تَجْرِ مَعَهُ خُصُومَةٌ؛ لِأَنَّ الصُّلْحَ تَرَتَّبَ عَلَى دَعْوًى وَجَوَابُ هَذَا (إنْ قَالَ: وَهُوَ مُقِرٌّ) لَك، أَوْ وَهِيَ لَك (وَإِلَّا فَشِرَاءُ مَغْصُوبٍ) فَإِنْ قَدَرَ، وَلَوْ فِي ظَنِّهِ عَلَى انْتِزَاعِهِ صَحَّ، وَإِلَّا فَلَا هَذَا (إنْ قَالَ، وَهُوَ مُبْطِلٌ) فِي عَدَمِ إقْرَارِهِ (وَإِلَّا) بِأَنْ قَالَ: وَهُوَ مُحِقٌّ، أَوْ لَا أَعْلَمُ أَوْ لَمْ يَزِدْ عَلَى صَالِحْنِي بِكَذَا (لَغَا) الصُّلْحُ لِعَدَمِ الِاعْتِرَافِ لِلْمُدَّعِي بِالْمِلْكِ وَخَرَجَ بِالْعَيْنِ الدَّيْنُ فَلَا يَصِحُّ الصُّلْحُ عَنْهُ بِدَيْنٍ ثَابِتٍ قَبْلُ، وَيَصِحُّ بِغَيْرِهِ إنْ قَالَ: وَهُوَ مُقِرٌّ لَك أَوْ، وَهُوَ لَك، أَوْ، وَهُوَ مُبْطِلٌ بِنَاءً عَلَى مَا مَرَّ مِنْ صِحَّةِ بَيْعِ الدَّيْنِ لِغَيْرِ مَنْ هُوَ عَلَيْهِ وَتَقْيِيدِي بِالْعَيْنِ فِي الْمَوْضِعَيْنِ مَعَ قَوْلِي أَوْ، وَهِيَ لَك مِنْ زِيَادَتِي

(فَصْلٌ) فِي التَّزَاحُمِ عَلَى الْحُقُوقِ الْمُشْتَرَكَةِ (الطَّرِيقُ النَّافِذُ) بِمُعْجَمِهِ وَيُعَبَّرُ عَنْهُ بِالشَّارِعِ وَقِيلَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الطَّرِيقِ اجْتِمَاعٌ وَافْتِرَاقٌ؛ لِأَنَّهُ يَخْتَصُّ بِالْبُنْيَانِ، وَلَا يَكُونُ إلَّا نَافِذًا وَالطَّرِيقُ يَكُونُ بِبُنْيَانٍ وَصَحْرَاءَ وَنَافِذًا وَغَيْرَ نَافِذٍ وَيُذَكَّرُ وَيُؤَنَّثُ (لَا يُتَصَرَّفُ فِيهِ) بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ

[حاشية الجمل]

الْغَيْرِ بِغَيْرِ إذْنِهِ بِخِلَافِ تَمْلِيكِهِ الْعَيْنَ أَوْ فَصَالِحْنِي لِنَفْسِي وَالْمُدَّعَى عَيْنٌ فَكَشِرَاءِ الْمَغْصُوبِ فَيُفَرَّقُ بَيْنَ قُدْرَتِهِ عَلَى انْتِزَاعِهِ وَعَدَمِهَا لِمَا مَرَّ فِي الْبَيْعِ فَإِنْ كَانَ الْمُدَّعَى دَيْنًا فَهُوَ ابْتِيَاعُ دَيْنٍ فِي ذِمَّةِ غَيْرِهِ وَيُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِ، وَهُوَ مُبْطِلٌ مَا صَرَّحَ بِهِ أَصْلُهُ مِنْ أَنَّهُ لَوْ قَالَ هُوَ مُنْكِرٌ، وَلَا أَعْلَمُ صِدْقَك وَصَالَحَهُ لَمْ يَصِحَّ سَوَاءٌ أَكَانَ الْمُصَالَحُ عَلَيْهِ لَهُ أَمْ لِلْمُدَّعَى عَلَيْهِ كَمَا لَوْ صَالَحَهُ الْمُدَّعِي، وَهُوَ يُنْكِرُ اهـ. فَعَلِمَ أَنَّ الْمُصَالَحَةَ عَنْ الْغَيْرِ عَنْ الدَّيْنِ بِإِذْنِهِ أَوْ بِدُونِهِ لَا تَصِحُّ إلَّا إنْ قَالَ الْمُصَالِحُ هُوَ مُقِرٌّ لَك أَوْ هُوَ لَك أَوْ هُوَ مُبْطِلٌ فِي إنْكَارِهِ فَاتَّضَحَ تَقْيِيدُ الشَّارِحِ بِقَوْلِهِ إنْ قَالَ الْأَجْنَبِيُّ مَا مَرَّ أَيْ فِي قَوْلِهِ وَيَصِحُّ بِغَيْرِهِ وَلَوْ بِلَا إذْنٍ إلَخْ، وَقَوْلُهُ لَمْ يَصِحَّ إلَخْ ظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي عَدَمِ الصِّحَّةِ بَيْنَ الدَّيْنِ وَالْعَيْنِ، وَقَوْلُهُ بِغَيْرِ إذْنِهِ لَعَلَّ وَجْهَهُ مَعَ كَوْنِ الْفَرْضِ أَنَّهُ قَالَ وَكَّلَنِي الْغَرِيمُ كَمَا هُوَ قَضِيَّةُ كَلَامِهِ أَنَّ قَوْلَهُ مَا ذُكِرَ لَيْسَ إقْرَارًا وَإِذَا انْتَفَى الْإِقْرَارُ فَلَا إذْنَ فِي التَّمْلِيكِ؛ لِأَنَّهُ فَرْعُ الِاعْتِرَافِ بِأَنَّ الْمَأْذُونَ فِي تَمَلُّكِهِ مِلْكَ الْمُدَّعِي الَّذِي هُوَ الْمُمَلَّكُ تَأَمَّلْ.
أَوْ يُقَالُ صُورَةُ الْمَسْأَلَةِ أَنَّ الْأَجْنَبِيَّ صَالَحَ بِمَا لَهُ كَمَا صَوَّرُوهَا بِذَلِكَ فَانْظُرْ الرَّوْضَ وَغَيْرَهُ وَإِذَا صَالَحَ بِمَالِهِ تَضَمَّنَ ذَلِكَ تَمْلِيكَهُ الْمُصَالَحَ بِهِ ثُمَّ يَنْتَقِلُ إلَى الْمُدَّعِي مَعَ أَنَّهُ لَمْ يَأْذَنْ، وَفِيهِ أَنَّ التَّوْكِيلَ فِي الصُّلْحِ إذْنٌ فِي ذَلِكَ إلَّا أَنْ يُقَالَ التَّوْكِيلُ فِي الصُّلْحِ لَيْسَ إقْرَارًا إلَخْ مَا تَقَدَّمَ اهـ. سم (قَوْلُهُ تَمْلِيكُ الْغَيْرِ) هُوَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ (قَوْلُهُ الصَّادِقُ) أَيْ الْعَدَمُ بِقَوْلِهِ إلَخْ أَيْ وَصَادِقٌ أَيْضًا بِقَوْلِهِ، وَهُوَ مُحِقٌّ فِي عَدَمِ إقْرَارِهِ وَبِقَوْلِهِ لَا أَدْرِي وَبِعَدَمِ زِيَادَتِهِ عَلَيَّ صَالِحْنِي بِكَذَا اهـ.

(قَوْلُهُ هَذَا إنْ قَالَ إلَخْ) إشَارَةٌ إلَى مَا مَرَّ أَيْ خُذْ هَذَا أَوْ الْأَمْرُ هَذَا أَوْ هَذَا كَمَا ذُكِرَ، وَهُوَ كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى ﴿هَذَا وَإِنَّ لِلطَّاغِينَ لَشَرَّ مَآبٍ﴾ [ص: 55] وَالْوَاوُ بَعْدُ لِلْحَالِ فَتُفِيدُ أَنَّ لِلْمُنْتَقِلِ إلَيْهِ نَوْعَ ارْتِبَاطٍ بِمَا قَبْلَهُ وَمِنْ ثَمَّ قَرُبَ هَذَا الِاقْتِضَابُ مِنْ التَّخَلُّصِ الْمَشْرُوطِ فِيهِ مُلَاءَمَةُ السَّابِقِ لِلَّاحِقِ وَاطَّرَدَتْ عَادَةُ كَثِيرٍ مِنْ الْمُصَنِّفِينَ بِالْفَصْلِ بِهِ بَيْنَ كَلَامَيْنِ يَتَعَلَّقَانِ بِشَيْءٍ وَاحِدٍ بَيْنَهُمَا اخْتِلَافٌ بِوَجْهٍ قَالَهُ شَيْخُنَا فِيمَا كَتَبَهُ عَلَى شَرْحِ السَّعْدِ لِلْعَقَائِدِ اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ وَخَرَجَ بِالْعَيْنِ) أَيْ الْمُعَبَّرِ عَنْهَا بِالضَّمِيرِ الْمَجْرُورِ بِعَنْ الدَّيْنُ أَيْ وَالْفَرْضُ أَنَّ الْأَجْنَبِيَّ يُصَالَحُ عَنْهُ لِنَفْسِهِ، وَقَوْلُهُ ثَابِتٌ قَبْلُ أَيْ لِلْأَجْنَبِيِّ عَلَى كُلٍّ، وَقَوْلُهُ وَيَصِحُّ بِغَيْرِهِ أَيْ سَوَاءٌ كَانَ عَيْنًا لِذَلِكَ الْأَجْنَبِيِّ أَوْ دَيْنًا مُنْشَأً (قَوْلُهُ وَيَصِحُّ) أَيْ الصُّلْحُ بِغَيْرِهِ أَيْ بِدَيْنٍ يُنْشِئُهُ فِي ذِمَّتِهِ أَوْ عَيْنٍ مِنْ أَعْيَانِ مَالِهِ وَهَلْ يُشْتَرَطُ قُدْرَتُهُ عَلَى انْتِزَاعِهِ كَالْعَيْنِ أَوْ لَا؛ لِأَنَّ الْقُدْرَةَ عَلَى تَسْلِيمِ الْمَبِيعِ تَخْتَصُّ بِالْمُعَيَّنِ لَكِنَّ فِيهِ أَنَّ شَرْطَ بَيْعِ الدَّيْنِ لِغَيْرِ مَنْ هُوَ عَلَيْهِ أَنْ يَكُونَ مُقِرًّا اهـ. ح ل (قَوْلُهُ إنْ قَالَ، وَهُوَ مُقِرٌّ لَك أَوْ، وَهُوَ لَك) أَيْ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَقُولَ، وَهُوَ مُنْكِرٌ وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ الِاكْتِفَاءُ بِذَلِكَ فِي كَوْنِهِ شِرَاءَ غَيْرِ مَغْصُوبٍ، وَإِنْ كَانَ الْمُوَكِّلُ غَيْرَ مُقِرٍّ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ وَيُوَجَّهُ بِالِاكْتِفَاءِ بِاعْتِرَافِ الْمُصَالِحِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ قُدْرَةٌ عَلَى انْتِزَاعِهِ وَفِيهِ نَظَرٌ بَلْ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ قَوْلُهُ الْمَذْكُورُ مُوَافِقًا لِمَا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ اهـ. ح ل (قَوْلُهُ أَوْ، وَهُوَ مُبْطِلٌ إلَخْ) اُنْظُرْ لِمَ لَمْ يَشْتَرِطُوا فِي قَوْلِهِ، وَهُوَ مُبْطِلٌ بِالنِّسْبَةِ لِلدَّيْنِ الْقُدْرَةَ عَلَى الِانْتِزَاعِ كَمَا فِي الْعَيْنِ، وَالْوَجْهُ الِاسْتِوَاءُ اهـ. شَوْبَرِيٌّ.

[فَصْلٌ فِي التَّزَاحُمِ عَلَى الْحُقُوقِ الْمُشْتَرَكَةِ]

(فَصْلٌ فِي التَّزَاحُمِ عَلَى الْحُقُوقِ الْمُشْتَرَكَةِ) أَيْ، وَمَا يُذْكَرُ مَعَهُ مِنْ قَوْلِهِ وَالْجِدَارُ بَيْنَ مَالِكَيْنِ إلَى آخِرِ الْفَصْلِ (قَوْلُهُ الطَّرِيقُ النَّافِذُ إلَخْ) الطَّرِيقُ مَا جُعِلَ عِنْدَ إحْيَاءِ الْبَلَدِ أَوْ قَبْلَهُ طَرِيقًا أَوْ وَضَعَهُ الْمَالِكُ، وَلَا يَحْتَاجُ فِي غَيْرِ مِلْكِهِ إلَى لَفْظٍ وَحَيْثُ وُجِدَ طَرِيقٌ عُمِلَ فِيهِ بِالظَّاهِرِ مِنْ غَيْرِ نَظَرٍ إلَى أَصْلٍ وَتَقْدِيرُ الطَّرِيقِ إلَى خِيرَةِ مَنْ أَرَادَ أَنْ يَسْلُبَهُ مِنْ مِلْكِهِ وَالْأَفْضَلُ تَوْسِيعُهُ وَعِنْدَ الْإِحْيَاءِ إلَى مَا اتَّفَقَ عَلَيْهِ الْمُحْيُونَ، وَإِنْ تَنَازَعُوا جُعِلَ سَبْعَةُ أَذْرُعٍ كَمَا رَجَّحَهُ الْمُصَنِّفُ لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ بِذَلِكَ وَاعْتَرَضَهُ جَمْعٌ بِأَنَّ الْمَذْهَبَ اعْتِبَارُ قَدْرِ الْحَاجَةِ وَالْخَبَرُ مَحْمُولٌ عَلَيْهِ، وَلَا يُغَيَّرُ عَمَّا هُوَ عَلَيْهِ، وَلَوْ زَادَ عَلَى السَّبْعَةِ عَلَى قَدْرِ الْحَاجَةِ فَلَا يَجُوزُ الِاسْتِيلَاءُ عَلَى شَيْءٍ مِنْهُ، وَإِنْ قَلَّ وَيَجُوزُ إحْيَاءُ مَا حَوْلَهُ مِنْ الْمَوَاتِ بِحَيْثُ لَا يَضُرُّ بِالْمَارِّ اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ اجْتِمَاعٌ وَافْتِرَاقٌ) قِيلَ: التَّعْبِيرُ بِالِافْتِرَاقِ يَقْتَضِي أَنَّ لِكُلٍّ مِنْهُمَا افْتِرَاقًا عَنْ الْآخَرِ مَعَ أَنَّ الِافْتِرَاقَ إنَّمَا هُوَ مِنْ جَانِبٍ وَاحِدٍ، وَهُوَ مَرْدُودٌ؛ لِأَنَّ هَذِهِ صِيغَةُ افْتِعَالٍ لَا صِيغَةُ مُفَاعَلَةٍ اهـ. ق ل (قَوْلُهُ اجْتِمَاعٌ وَافْتِرَاقٌ) يُشْعِرُ بِأَنَّهُ عَلَى الْأَوَّلِ لَيْسَ كَذَلِكَ، وَلَيْسَ مُرَادًا فَإِنَّهُ عَلَى كُلٍّ مِنْ التَّقْدِيرَيْنِ بَيْنَ الطَّرِيقِ وَالشَّارِعِ عُمُومٌ وَخُصُوصٌ مُطْلَقٌ لَكِنَّ مَادَّةَ الِاجْتِمَاعِ عَلَى الْأَوَّلِ الطَّرِيقُ النَّافِذُ فِي بِنَاءٍ أَوْ غَيْرِهِ وَعَلَى الثَّانِي الطَّرِيقُ النَّافِذُ فِي بِنَاءٍ اهـ. ع ش (قَوْلُهُ وَيُذَكَّرُ وَيُؤَنَّثُ) فِي الْمِصْبَاحِ وَالطَّرِيقُ يُذَكَّرُ فِي لُغَةِ نَجْدٍ وَبِهِ

(بِبِنَاءٍ) لِمَسْطَبَةٍ، أَوْ غَيْرِهَا (أَوْ غَرْسٍ) لِشَجَرَةٍ، وَإِنْ لَمْ يَضُرَّ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ شُغْلَ الْمَكَانِ بِذَلِكَ مَانِعٌ مِنْ الطُّرُوقِ وَقَدْ تَزْدَحِمُ الْمَارَّةُ فَيَصْطَكُّونَ بِهِ.
وَتَعْبِيرِي بِبِنَاءِ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِبِنَاءِ دَكَّةٍ (وَلَا بِمَا يَضُرُّ مَارًّا) فِي مُرُورِهِ؛ لِأَنَّهُ حَقٌّ لَهُ (فَلَا يُخْرِجُ فِيهِ مُسْلِمٌ

[حاشية الجمل]

جَاءَ الْقُرْآنُ فِي قَوْله تَعَالَى ﴿فَاضْرِبْ لَهُمْ طَرِيقًا فِي الْبَحْرِ يَبَسًا﴾ [طه: 77] وَيُؤَنَّثُ فِي لُغَةِ الْحِجَازِ وَالْجَمْعُ طُرُقٌ بِضَمَّتَيْنِ وَجَمْعُ الطُّرُقِ طُرُقَاتٌ اهـ. وَقَدْ يُجْمَعُ عَلَى أَطْرِقَةٍ اهـ. (قَوْلُهُ بِبِنَاءٍ لِمَسْطَبَةٍ) مِنْ ذَلِكَ الْمَسْطَبَةُ الَّتِي تُفْعَلُ فِي تُجَاهِ الصَّهَارِيجِ فِي شَوَارِعِ مِصْرِنَا فَتَنَبَّهْ لَهُ قَالَ حَجّ قَالَ بَعْضُهُمْ وَمِثْلُهَا مَا يُجْعَلُ بِالْجِدَارِ الْمُسَمَّى بِالدِّعَامَةِ إلَّا إنْ اُضْطُرَّ إلَيْهِ لِخَلَلٍ بِبِنَائِهِ وَلَمْ يَضُرَّ الْمَارَّةَ؛ لِأَنَّ الْمَشَقَّةَ تَجْلِبُ التَّيْسِيرَ اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ بِبِنَاءٍ لِمَسْطَبَةٍ) أَيْ وَلَوْ بِفِنَاءِ دَارِهِ، وَلَا نَظَرَ لِكَوْنِهِ فِي حَرِيمِ مِلْكِهِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ رُبَّمَا أَدَّى إلَى تَمَلُّكِ الطَّرِيقِ الْمُبَاحَةِ اهـ. ح ل (قَوْلُهُ وَقَدْ تَزْدَحِمُ الْمَارَّةُ فَيَصْطَكُّونَ بِهِ) أَيْ؛ وَلِأَنَّهُ إذَا طَالَتْ الْمُدَّةُ أَشْبَهَ مَوْضِعُهُمَا الْأَمْلَاكَ وَانْقَطَعَ أَثَرُ اسْتِحْقَاقِ الطُّرُوقِ بِخِلَافِ الْأَجْنِحَةِ وَنَحْوِهَا وَفَارَقَ حِلُّ الْغَرْسِ بِالْمَسْجِدِ مَعَ الْكَرَاهَةِ بِأَنَّهُ لِعُمُومِ الْمُسْلِمِينَ إذْ لَا يُمْنَعُونَ مِنْ أَكْلِ ثَمَرَةٍ فَإِنْ غُرِسَ لِيُصْرَفَ رِيعُهُ لِلْمَسْجِدِ فَالْمَصْلَحَةُ عَامَّةٌ أَيْضًا بِخِلَافِ مَا هُنَا وَقَضِيَّتُهُ جَوَازُ مِثْلُ ذَلِكَ هُنَا حَيْثُ لَا ضَرَرَ إلَّا أَنْ يُقَالَ تَوَقُّعِ الضَّرَرِ فِي الشَّارِعِ أَكْثَرُ فَامْتُنِعَ مُطْلَقًا، وَهُوَ الْأَقْرَبُ إلَى كَلَامِهِمْ اهـ. شَرْحُ م ر وَكَتَبَ عَلَيْهِ ع ش قَوْلُهُ بِأَنَّهُ لِعُمُومِ الْمُسْلِمِينَ أَيْ بِأَنْ يَقْصِدُوا بِهِ ابْتِدَاءً أَوْ يُطْلَقُ فَيُحْمَلُ عَلَيْهِمْ فَلَوْ قَصَدَ نَفْسَهُ بِالْغَرْسِ كَانَ مُتَعَدِّيًا فَيُقْلَعُ مَجَّانًا وَتَلْزَمُهُ أُجْرَةُ مُدَّةِ الْغَرْسِ لِمَصَالِحِ الْمَسْجِدِ كَمَا لَوْ وَضَعَ فِيهِ مَا لَا يَجُوزُ وَضْعُهُ فِيهِ وَكَالْمَسْجِدِ فِي ذَلِكَ مَا هُوَ مِنْ تَوَابِعِهِ كَفَسْقِيَّتِهِ وَحَرِيمِهِ وَمَعْلُومٌ أَنَّ ذَلِكَ حَيْثُ عُلِمَ مَا ذُكِرَ فَإِنْ لَمْ يُعْلَمْ كَأَنْ وَجَدْنَا شَجَرًا فِيهِ، وَلَمْ يُعْرَفْ مَا قَصَدَهُ بِهِ وَاضِعُهُ حُمِلَ عَلَى أَنَّهُ لِعُمُومِ الْمُسْلِمِينَ فَيَنْتَفِعُونَ بِثَمَرِهِ وَيَنْبَغِي أَنَّ مَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ بِقَطْعِهِ مِنْ الشَّجَرِ أَوْ مِنْ ثِمَارِهِ الَّتِي تَبْقَى بَعْدَ أَكْلِ النَّاسِ تَكُونُ لِمَصَالِح الْمَسْجِدِ اهـ. وَقَوْلُهُ أَنَّ مَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ إلَخْ كَانَ فِيهِ تَحْرِيفًا وَكَانَ الْمُرَادُ مِنْهُ أَنَّ مَا جَرَتْ الْعَادَةُ بِقَطْعِهِ عَنْ الشَّجَرِ كَالْجَرِيدِ وَالْأَغْصَانِ أَوْ مِمَّا يَكُونُ عَلَيْهِ الثَّمَرُ كَالْعُرْجُونِ يَكُونُ لِعُمُومِ الْمُسْلِمِينَ وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ (تَنْبِيهٌ) عُلِمَ مِنْ هَذَا مِنْهُ مَنْعُ وَضْعِ الْخَزَائِنِ فِي الْمَسْجِدِ إلَّا بِقَدْرِ الْحَاجَةِ لِعُمُومِ الْمُسْلِمِينَ، وَلَا ضَرَرَ وَتَلْزَمُ الْوَاضِعَ الْأُجْرَةُ حَيْثُ امْتَنَعَ عَلَيْهِ الْوَضْعُ كَمَا تَقَدَّمَ اهـ. (قَوْلُهُ فَيَصْطَكُّونَ بِهِ) فِي الْمُخْتَارِ صَكَّهُ ضَرَبَهُ وَبَابُهُ رَدَّ وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى ﴿فَصَكَّتْ وَجْهَهَا﴾ [الذاريات: 29] ، وَفِي الْجَلَالِ فَصَكَّتْ وَجْهَهَا لَطَمَتْهُ اهـ. وَفِي الْخَطِيبِ اُخْتُلِفَ فِي كَيْفِيَّةِ هَذَا اللَّطْمِ فَقِيلَ ضَرَبَتْهُ بِيَدِهَا مَبْسُوطَةً وَقِيلَ جَمَعَتْ أَصَابِعَهَا وَضَرَبَتْ وَجْهَهَا، وَذَلِكَ مِنْ عَادَةِ النِّسَاءِ إذَا أَنْكَرْنَ شَيْئًا، وَأَصْلُ الصَّكِّ ضَرْبُ الشَّيْءِ بِالشَّيْءِ الْعَرِيضِ.
اهـ. (قَوْلُهُ: وَلَا بِمَا يَضُرُّ) بِفَتْحِ أَوَّلِهِ فَإِنْ ضُمَّ عُدِّيَ بِالْبَاءِ اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: وَلَا بِمَا يَضُرُّ مَارًّا) نَعَمْ يُغْتَفَرُ ضَرَرٌ يُحْتَمَلُ عَادَةً كَعَجْنِ طِينٍ إذَا بَقِيَ مِقْدَارُ الْمُرُورِ لِلنَّاسِ وَإِلْقَاءُ الْحِجَارَةِ فِيهِ لِلْعِمَارَةِ إذَا تُرِكَتْ بِقَدْرِ مُدَّةِ نَقْلِهَا وَرَبْطِ الدَّوَابِّ فِيهِ بِقَدْرِ حَاجَةِ النُّزُولِ وَالرُّكُوبِ وَيُؤْخَذُ مِنْ ذَلِكَ مَنْعُ مَا جَرَتْ بِهِ عَادَةُ الْعَلَّافِينَ مِنْ رَبْطِ الدَّوَابِّ فِي الشَّوَارِعِ لِلْكِرَاءِ فَلَا يَجُوزُ عَلَى وَلِيِّ الْأَمْرِ مَنْعُهُمْ لِمَا فِي ذَلِكَ مِنْ مَزِيدِ الضَّرَرِ وَالرَّشِّ الْخَفِيفِ بِخِلَافِ إلْقَاءِ الْقُمَامَاتِ وَالتُّرَابِ وَالْحِجَارَةِ وَالْحُفَرِ الَّتِي بِوَجْهِ الْأَرْضِ وَالرَّشِّ الْمُفْرِطِ فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْمُصَنِّفُ فِي دَقَائِقِهِ وَمِثْلُهُ إرْسَالُ الْمَاءِ مِنْ الْمَيَازِيبِ إلَى الطُّرُقِ الضَّيِّقَةِ قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ، وَكَذَا إلْقَاءُ النَّجَاسَةِ بَلْ هُوَ كَالتَّخَلِّي فِيهِ فَيَكُونُ صَغِيرَةً اهـ. وَكَوْنُهُ صَغِيرَةً ضَعِيفٌ كَمَا مَرَّ فَعَلَيْهِ إنْ كَثُرَتْ كَانَتْ كَالْقُمَامَاتِ، وَإِلَّا فَلَا وَلَهُ إخْرَاجُ جَنَاحٍ تَحْت جَنَاحِ جَارِهِ مَا لَمْ يَضُرَّ بِالْمَارِّ عَلَيْهِ وَفَوْقَهُ وَمُقَابِلَهُ، وَإِنْ أَظْلَمَهُ وَعَطَّلَ هَوَاءَهُ مَا لَمْ يَبْطُلْ انْتِفَاعُهُ بِهِ وَلَوْ انْهَدَمَ جَنَاحُهُ فَسَبَقَهُ جَارُهُ إلَى بِنَاءِ جَنَاحٍ بِمُحَاذَاتِهِ جَازَ، وَإِنْ تَعَذَّرَ مَعَهُ إعَادَةُ الْأَوَّلِ أَوْ لَمْ يَعْرِضْ صَاحِبُهُ كَمَا لَوْ انْتَقَلَ الْوَاقِفُ أَوْ الْقَاعِدُ فِي الشَّارِعِ لَا لِلْمُعَامَلَةِ فَإِنَّهُ يُبْطِلُ حَقَّهُ بِمُجَرَّدِ انْتِقَالِهِ، وَإِنَّمَا اُعْتُبِرَ الْإِعْرَاضُ فِي الْجَالِسِ فِيهِ لِلْمُعَامَلَةِ؛ لِأَنَّهَا لَا تَدُومُ؛ لِأَنَّ الِانْتِقَالَ عَنْهَا ثُمَّ الْعَوْدُ إلَيْهَا ضَرُورِيٌّ فَاعْتُبِرَ الْإِعْرَاضُ بِخِلَافِ مَا هُنَا فَاعْتُبِرَ الِانْهِدَامُ اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ فَلَا يُخْرِجُ فِيهِ مُسْلِمٌ إلَخْ) وَحَيْثُ اُمْتُنِعَ الْإِخْرَاجُ هَدَمَهُ الْحَاكِمُ لَا كُلُّ أَحَدٍ كَمَا رَجَّحَهُ فِي الْمَطْلَبِ لِمَا فِيهِ مِنْ تَوَقُّعِ الْفِتْنَةِ نَعَمْ لِكُلِّ أَحَدٍ مُطَالَبَتُهُ بِإِزَالَتِهِ؛ لِأَنَّهُ مِنْ إزَالَةِ الْمُنْكَرِ قَالَهُ سُلَيْمٌ اهـ. شَرْحُ م ر وَكَتَبَ عَلَيْهِ ع ش قَوْلُهُ لَا كُلُّ أَحَدٍ أَيْ فَلَوْ خَالَفَ وَهَدَمَ عَزَّرَ فَقَطْ، وَلَا ضَمَانَ فِيمَا يَظْهَرُ؛ لِأَنَّهُ مُسْتَحِقُّ الْإِزَالَةِ فَأَشْبَهَ الْمُهْدَرَ كَالزَّانِي الْمُحْصَنِ إذَا قَتَلَهُ غَيْرُ الْإِمَامِ فَإِنَّهُ يُعَزَّرُ لِافْتِيَاتِهِ عَلَى الْإِمَامِ، وَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ.
(فَائِدَةٌ) نَقَلَ الْغَزِّيِّ عَنْ الْكَافِي أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ فِي الْجَنَاحِ الْمُخْرَجِ قَدْرٌ وَيُشْتَرَطُ فِي الْمِيزَابِ أَنْ لَا يُجَاوِزَ نِصْفَ السِّكَّةِ وَوَجَّهَهُ

جَنَاحًا) أَيْ رَوْشَنًا (أَوْ سَابَاطًا) أَيْ سَقِيفَةً عَلَى حَائِطَيْنِ وَالطَّرِيقُ بَيْنَهُمَا (إلَّا إذَا لَمْ يُظْلِمْ) الْمَوْضِعُ (وَرَفَعَهُ بِحَيْثُ يَمُرُّ تَحْتَهُ مُنْتَصِبٌ، وَعَلَيْهِ) أَيْ عَلَى رَأْسِهِ (حُمُولَةٌ) بِضَمِّ الْحَاءِ (غَالِبَةٌ وَ) يَمُرُّ تَحْتَهُ (رَاكِبٌ وَمَحْمَلٌ) بِفَتْحِ الْمِيمِ الْأُولَى وَكَسْرِ الثَّانِيَةِ (بِكَنِيسَةٍ) وَقَدْ تَقَدَّمَ بَيَانُهَا فِي الْحَجِّ (عَلَى بَعِيرٍ إنْ كَانَ مَمَرَّ فُرْسَانٍ) فِي الرَّاكِبِ (وَقَوَافِلَ) فِي الْمَحْمَلِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ قَدْ يَتَّفِقُ وَقَوْلِي مُسْلِمٌ، وَلَمْ يُظْلِمْ مَعَ قَوْلِي، وَعَلَيْهِ حُمُولَةٌ غَالِبًا وَمَعَ التَّصْرِيحِ بِرَاكِبٍ مِنْ زِيَادَتِي.
وَخَرَجَ بِالْمُسْلِمِ غَيْرُهُ فَيُمْتَنَعُ عَلَيْهِ إخْرَاجُ ذَلِكَ فِي شَارِعِنَا مُطْلَقًا، وَإِنْ جَازَ لَهُ اسْتِطْرَاقُهُ؛ لِأَنَّهُ كَإِعْلَاءِ بِنَائِهِ عَلَى بِنَائِنَا، أَوْ أَبْلَغَ

[حاشية الجمل]

الْغَزِّيِّ بِأَنَّ الْجَنَاحَ قَدْ لَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ وَبِفَرْضِهِ هُوَ نَادِرٌ بِخِلَافِ الْمِيزَابِ فَإِنَّ كُلًّا مِنْ الْمُتَجَاوِرِينَ يَحْتَاجُ إلَيْهِ لِإِخْرَاجِ الْمَاءِ فَمُجَاوَزَةُ أَحَدِ الْمُتَجَاوِرِينَ بِمِيزَابِهِ نِصْفَ السِّكَّةِ مُبْطِلٌ لِحَقِّ الْآخَرِ وَنَظَرَ فِيهِ حَجّ وَقَالَ الْوَجْهُ جَوَازُ إخْرَاجِهِ مَا لَمْ يَتَرَتَّبْ عَلَيْهِ ضَرَرٌ لِمِلْكِ الْجَارِ سَوَاءٌ أَجَاوَزَ النِّصْفَ أَمْ لَا.
اهـ وَمِثْلُ سم فِي حَاشِيَتِهِ عَلَيْهِ الضَّرَرُ بِأَنْ يُصِيبَ مَاؤُهُ جِدَارَ الْغَيْرِ بِحَيْثُ يَعِيبُهُ أَوْ يُتْلِفُهُ (قَوْلُهُ جَنَاحًا) مِنْ جَنَحَ يَجْنَحُ جُنُوحًا بِفَتْحِ النُّونِ وَضَمِّهَا إذَا مَالَ أَوْ مِنْ جَنَاحِ الطَّيْرِ اهـ. إيعَابٌ، وَفِي الْقَامُوسِ أَنَّهُ مُثَلَّثُ النُّونِ اهـ. شَوْبَرِيٌّ، وَفِي الْمُخْتَارِ أَنَّهُ مِنْ بَابِ خَضَعَ وَدَخَلَ (قَوْلُهُ أَيْ رَوْشَنًا) الرَّوْشَنُ شَرْعًا مَا يَبْنِيهِ صَاحِبُ الْجِدَارِ فِي الشَّارِعِ، وَلَا يَصِلُ إلَى الْجِدَارِ الْمُقَابِلِ لَهُ سَوَاءٌ كَانَ خَشَبًا أَوْ حَجَرًا أَمَّا لُغَةً فَفِي الْمُخْتَارِ الرَّوْشَنُ الْكُوَّةُ وَهِيَ الثَّقْبُ فِي الْجِدَارِ اهـ. ع ش (قَوْلُهُ سَابَاطًا) جَمْعُهُ سَوَابِيطُ وَسَابَاطَاتٌ.
اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ (قَوْلُهُ الْمَوْضِعُ) فَاعِلُ يُظْلِمُ يُقَالُ أَظْلَمَ الْقَوْمُ إذَا دَخَلُوا فِي الظَّلَامِ اهـ. مُخْتَارُ صِحَاحٍ اهـ. ع ش (قَوْلُهُ وَرَفَعَهُ بِحَيْثُ يَمُرُّ تَحْتَهُ إلَخْ) قَدْ يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ خَرَجَ الْجَنَاحُ إلَى شَارِعٍ عَلَى وَجْهٍ لَا يَضُرُّ ثُمَّ ارْتَفَعَتْ الْأَرْضُ تَحْتَهُ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ رَفْعُهُ حَيْثُ صَارَ مُضِرًّا بِهِمْ أَوْ حَفَرَ الْأَرْضَ بِحَيْثُ يَنْتَفِي الضَّرَرَ الْحَاصِلَ بِهِ وَيُؤَيِّدُهُ مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ فِي الْجِنَايَاتِ مِنْ أَنَّهُ لَوْ بَنِي جِدَارَهُ مُسْتَقِيمًا ثُمَّ مَالَ فَإِنَّهُ يُطَالَبُ بِهَدْمِهِ أَوْ إصْلَاحِهِ مَعَ أَنَّهُ وَضَعَهُ فِي الْأَصْلِ بِحَقٍّ، وَلَا يَشْكُلُ مُطَالَبَتُهُ بِالْهَدْمِ بِأَنَّهُ لَوْ انْهَدَمَ بِنَفْسِهِ فَأَتْلَفَ شَيْئًا لَا يَضْمَنُهُ مُعَلِّلِينَ لَهُ بِأَنَّهُ وُضِعَ بِحَقٍّ؛ لِأَنَّا نَقُولُ لَا يَلْزَمُ مِنْ عَدَمِ الضَّمَانِ عَدَمُ الْمُطَالَبَةِ؛ لِأَنَّ الْمُطَالَبَةَ لِدَفْعِ الضَّرَرِ الْمُتَوَقَّعِ وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَيْضًا أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَكُنْ مَمَرَّ الْفُرْسَانِ وَالْقَوَافِلِ ثُمَّ صَارَ كَذَلِكَ رَفَعَهُ؛ لِأَنَّ الِارْتِفَاقَ بِالشَّارِعِ مَشْرُوطٌ بِسَلَامَةِ الْعَاقِبَةِ.
(فَرْعٌ) يَحْرُمُ أَخْذُ تُرَابِ السُّورِ وَأَلْحَقَ بِهِ بَعْضُهُمْ تُرَابَ الشَّارِعِ وَالْمُتَّجَهُ خِلَافُهُ؛ لِأَنَّ تُرَابَ السُّورِ مَقْصُودٌ بِخِلَافِ تُرَابِ الشَّارِعِ، وَالْكَلَامُ إذَا لَمْ يَضُرَّ أَخْذُهُ، وَإِلَّا اُمْتُنِعَ كَذَا نَقَلَ م ر فَسُئِلَ عَنْ طِينِ الْبِرَكِ فَقَالَ يَنْبَغِي الْمَنْعُ؛ لِأَنَّهُ مَقْصُودٌ، وَهِيَ إمَّا مَمْلُوكَةٌ فَيُمْتَنَعُ إلَّا بِإِذْنِ الْمَالِكِ أَوْ مَوْقُوفَةٌ فَيُمْتَنَعُ إذْ لَا مَصْلَحَةَ فَسُئِلَ عَنْ طِينِ الْخَلِيجِ فَقَالَ يَنْبَغِي الْجَوَازُ؛ لِأَنَّهُ لَا يَضُرُّ اهـ. وَيَظْهَرُ أَنَّهُ حَيْثُ تَعَلَّقَ غَرَضُ أَصْحَابِ الْبِرَكِ بِإِزَالَةِ طِينِهَا جَازَ كَمَا لَوْ رَدَمَهَا الطِّينُ لِتَتَّسِعَ وَسُئِلَ عَنْ الْإِخْصَاصِ وَالْبِنَاءِ فِي حَرِيمِ النَّهْرِ لِوَضْعِ نَحْوِ الْفَخَّارِ وَالْحَبِّ وَنَحْوِ ذَلِكَ هَلْ يَلْزَمُ مِنْ فِعْلِهَا الْأُجْرَةُ فَظَهَرَ وَوَافَقَ عَلَيْهِ م ر لُزُومُ الْأُجْرَةِ فَإِنَّهَا لِمَصَالِحِ الْمُسْلِمِينَ كَمَا فِي نَحْوِ عَرَفَةَ اهـ. سم.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَأَفْتَى الْقَاضِي بِكَرَاهَةِ ضَرْبِ اللَّبِنِ وَبَيْعِهِ مِنْ تُرَابِهِ أَيْ الشَّارِعِ إذَا لَمْ يَضُرَّ بِالْمَارَّةِ لَكِنْ قَضِيَّةُ قَوْلِ الْعَبَّادِيِّ يَحْرُمُ أَخْذُ تُرَابِ سُورِ الْبَلَدِ يَقْتَضِي حُرْمَةَ أَخْذِ تُرَابِ الشَّارِعِ إلَّا أَنْ يُفَرِّقَ بِأَنَّ مِنْ شَأْنِ أَخْذِ تُرَابِ السُّورِ أَنَّهُ يَضُرُّ فَحَرُمَ مُطْلَقًا بِخِلَافِ تُرَابِ الشَّارِعِ فَفِيهِ تَفْصِيلٌ بَيْنَ الْمُضِرِّ وَغَيْرِهِ انْتَهَتْ.
(قَوْلُهُ حُمُولَةٌ) بِضَمِّ الْحَاءِ الْأَحْمَالُ.
وَعِبَارَةُ الْمُخْتَارِ الْحُمُولَةُ بِالضَّمِّ الْأَحْمَالُ وَأَمَّا الْحُمُولُ بِالضَّمِّ بِلَا هَاءٍ فَهِيَ الْإِبِلُ الَّتِي عَلَيْهَا الْهَوَادِجُ سَوَاءٌ كَانَ فِيهَا نِسَاءٌ أَوْ لَمْ يَكُنْ اهـ. ع ش عَلَى م ر. وَفِي الْمِصْبَاحِ الْحَمُولَةُ بِالْفَتْحِ الْبَعِيرُ يُحْمَلُ عَلَيْهِ وَقَدْ يُسْتَعْمَلُ فِي الْبَغْلِ وَالْفَرَسِ وَالْحِمَارِ اهـ. (قَوْلُهُ غَالِبَةٌ) هِيَ بِالْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ وَالْمُوَحَّدَةِ كَذَا نَقَلَهُ شَيْخُنَا ز ي عَنْ الشَّيْخِ سم فَيُفِيدُ عَلَى هَذَا الضَّبْطِ حُكْمًا، وَهُوَ عَدَمُ تَأْثِيرِ مَا جَاوَزَ فِي عُلُوِّهِ الْعَادَةَ الْغَالِبَةَ، وَهُوَ حَسَنٌ اهـ. شَوْبَرِيٌّ وَضُبِطَ أَيْضًا بِالْمُهْمَلَةِ وَالْيَاءِ التَّحْتِيَّةِ.
اهـ حَلَبِيٌّ، وَهَذَا الضَّبْطُ أَوْلَى؛ لِأَنَّ الْعِبْرَةَ بِالْمُرْتَفِعَةِ، وَلَوْ نَادِرَةً اهـ. ز ي (قَوْلُهُ بِفَتْحِ الْمِيمِ الْأُولَى إلَخْ) أَوْ بِالْعَكْسِ أَيْضًا كَمَا فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ الْكَبِيرِ.
اهـ. ع ش عَلَى م ر. وَفِي الْمِصْبَاحِ وَالْمَحْمِلُ وِزَانُ مَجْلِسٍ الْهَوْدَجُ، وَيَجُوزُ مِحْمَلٌ وِزَانُ مِقْوَدٌ اهـ. (قَوْلُهُ بِكَنِيسَةٍ) أَيْ مَعَ كَنِيسَةٍ إذْ هِيَ أَعْوَادٌ تُوضَعُ فَوْقَ الْمَحْمِلِ وَيُظَلَّلُ عَلَيْهَا بِسَاتِرٍ، وَهَذَا هُوَ الْمُتَقَدِّمُ لَهُ فِي الْحَجِّ فَهُوَ عِبَارَةٌ عَنْ الْمَعْرُوفِ الْآنَ بِالْجُحْفَةِ.
اهـ (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ قَدْ يَتَّفِقُ) فِيهِ أَنَّهُ حَيْثُ حُكِمَ بِأَنَّهُ مَمَرٌّ لِمَا ذُكِرَ كَيْفَ يُعَلَّلُ بِأَنَّهُ قَدْ يَتَّفِقُ إلَّا أَنْ يُقَالَ: إنَّهُ تَعْلِيلٌ لِمَحْذُوفٍ تَقْدِيرُهُ، وَلَوْ نَادِرًا؛ لِأَنَّ ذَلِكَ قَدْ يَتَّفِقُ إلَخْ (قَوْلُهُ فَيُمْتَنَعُ عَلَيْهِ إخْرَاجُ ذَلِكَ) أَيْ، وَلَوْ أَذِنَ لَهُ الْإِمَامُ اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ كَإِعْلَاءِ بِنَائِهِ إلَخْ) يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَا يُمْنَعَ مِنْ الْإِشْرَاعِ فِي مَحَالِّهِمْ وَشَوَارِعِهِمْ الْمُخْتَصَّةِ فِيهِمْ فِي دَارِ الْمُسْلِمِينَ كَمَا فِي رَفْعِ الْبِنَاءِ قَالَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ بَحْثًا وَأَفْتَى أَبُو زُرْعَةَ بِمَنْعِهِ مِنْ الْبُرُوزِ فِي الْبَحْرِ بِبِنَائِهِ عَلَى الْمُسْلِمِينَ قِيَاسًا عَلَى ذَلِكَ، وَلَا يَجُوزُ الْإِشْرَاعُ فِي هَوَاءِ الْمَسْجِدِ وَأَلْحَقَ بِهِ الْأَذْرَعِيُّ مَا قَرُبَ مِنْهُ أَيْ فِي الِاحْتِرَامِ

(وَغَيْرُ النَّافِذِ الْخَالِي عَنْ نَحْوِ مَسْجِدٍ) كَرِبَاطٍ وَبِئْرٍ مَوْقُوفَيْنِ عَلَى جِهَةٍ عَامَّةٍ (يَحْرُمُ إخْرَاجُ) الشَّيْءِ مِمَّا ذُكِرَ (إلَيْهِ) ، وَإِنْ لَمْ يَضُرَّ (لِغَيْرِ أَهْلِهِ) وَلِبَعْضِهِمْ بِلَا إذْنٍ مِنْهُمْ فِي الْأُولَى وَمِنْ بَاقِيهِمْ مِمَّنْ بَابُهُ أَبْعَدُ عَنْ رَأْسِهِ مِنْ مَحَلِّ الْمَخْرَجِ، أَوْ مُقَابِلِهِ فِي الثَّانِيَةِ فَلَوْ أَرَادُوا الرُّجُوعَ بَعْدَ الْإِخْرَاجِ بِالْإِذْنِ قَالَ فِي الْمَطْلَبِ فَيُشْبِهُ مَنْعَ قَلْعِهِ؛ لِأَنَّهُ وُضِعَ بِحَقٍّ وَمَنْعُ إبْقَائِهِ بِأُجْرَةٍ؛ لِأَنَّ الْهَوَاءَ لَا أُجْرَةَ لَهُ وَيُعْتَبَرُ إذْنُ الْمُكْتَرِي إنْ تَضَرَّرَ كَمَا فِي الْكِفَايَةِ.
وَقَوْلِي بِلَا إذْنٍ

[حاشية الجمل]

كَمَدْرَسَةٍ وَرِبَاطٍ وَتَرَدَّدَ فِي هَوَاءِ الْمَقْبَرَةِ هَلْ يَجُوزُ الْإِشْرَاعُ فِيهِ أَوْ يُفَرَّقُ بَيْنَ كَوْنِهَا مُسَبَّلَةً أَوْ فِي مَوَاتٍ وَالْأَقْرَبُ أَنَّ الَّتِي حَرُمَ الْبِنَاءُ فِيهَا بِأَنْ كَانَتْ مَوْقُوفَةً أَوْ اعْتَادَ أَهْلُ الْبَلَدِ الدَّفْنُ فِيهَا يَحْرُمُ الْإِشْرَاعُ فِي هَوَائِهَا بِخِلَافِ غَيْرِهَا شَرْحُ م ر وَكَتَبَ عَلَيْهِ ع ش قَوْلُهُ كَمَدْرَسَةٍ أَيْ وَكَحَرِيمِ الْمَسْجِدِ وَفَسْقِيَّتِهِ وَدِهْلِيزِهِ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ لِلْمُرُورِ فِيهِ الَّذِي لَيْسَ بِمَسْجِدٍ كَمَا شَمِلَهُ قَوْلُ حَجّ وَكَالْمَسْجِدِ فِيمَا ذُكِرَ كُلُّ مَوْقُوفٍ عَلَى جِهَةٍ عَامَّةٍ كَرِبَاطٍ وَبِئْرٍ اهـ. (قَوْلُهُ أَوْ أَبْلَغُ) بَقِيَ مَا لَوْ بَنَاهُ الْمُسْلِمُ فِي مِلْكِهِ قَاصِدًا بِهِ أَنْ يَسْكُنَ فِيهِ الذِّمِّيُّ هَلْ يَجُوزُ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ قَدْ لَا يَسْكُنُهُ الذِّمِّيُّ أَمْ لَا فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ جَوَازُ الْبِنَاءِ وَمَنْعُ إسْكَانِ الذِّمِّيِّ فِيهِ عَلَى تِلْكَ الْحَالَةِ اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ أَوْ أَبْلَغُ) أَيْ لِكَوْنِهِ عَلَى رُءُوسِ الْمُسْلِمِينَ بِمُرُورِهِمْ تُحَيْتَهُ أَوْ؛ لِأَنَّ شَأْنُهُ الْإِشْرَافُ عَلَيْهِمْ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ وَخَرَجَ بِذَلِكَ مُرُورُهُ بِشَارِعِ الْمُسْلِمِينَ فَجَائِزٌ كَمَا يَأْتِي فِي السِّيَرِ اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَلَعَلَّ أَوْ بِمَعْنَى بَلْ الْإِضْرَابِيَّةُ (قَوْلُهُ لِشَيْءٍ مِمَّا ذُكِرَ) أَيْ كَالْجَنَاحِ وَالسَّابَاطِ وَسَكَتَ عَنْ الْبِنَاءِ وَالْغِرَاسِ.
اهـ ح ل وَكَتَبَ أَيْضًا أَيْ لِمَنْ يَجُوزُ لَهُ الْإِخْرَاجُ فِي النَّافِذِ، وَهُوَ الْمُسْلِمُ بِخِلَافِ الْكَافِرِ فَلَا يَجُوزُ لَهُ، وَإِنْ أَذِنَ كُلُّهُمْ أَوْ بَاقُوهُمْ وَيُرْشِدُ إلَيْهِ تَعْلِيلُهُمْ، وَهُوَ قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ كَإِعْلَاءِ بِنَائِهِ إلَخْ اهـ. (قَوْلُهُ بِلَا إذْنٍ مِنْهُمْ) فَلَوْ وُجِدَ فِي دَرْبٍ مُنْسَدٍّ أَجْنِحَةٌ أَوْ نَحْوَهَا قَدِيمَةٌ، وَلَمْ يَعْلَمْ كَيْفِيَّةَ وَضْعِهَا حُمِلَ ذَلِكَ عَلَى أَنَّهَا وُضِعَتْ بِحَقٍّ فَلَا يَجُوزُ هَدْمُهَا، وَلَا التَّعَرُّضُ لِأَهْلِهَا، وَلَوْ انْهَدَمَتْ وَأَرَادَ إعَادَتَهَا فَلَيْسَ لَهُ ذَلِكَ إلَّا بِإِذْنِهِمْ لِانْتِهَاءِ الْحَقِّ الْأَوَّلِ بِانْهِدَامِهَا وَيَنْبَغِي أَنَّ مَحَلَّ ذَلِكَ إذَا أَرَادَ إعَادَتَهَا بِآلَةٍ جَدِيدَةٍ لَا بِآلَتِهَا الْقَدِيمَةِ أَخْذًا مِمَّا قَالُوهُ فِيمَا لَوْ أَذِنَ لَهُ فِي غَرْسِ شَجَرَةٍ فِي مِلْكِهِ فَانْقَلَعَتْ فَإِنَّ لَهُ إعَادَتَهَا إنْ كَانَتْ حَيَّةً، وَلَيْسَ لَهُ غَرْسُ بَدَلِهَا اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ بِلَا إذْنٍ مِنْهُمْ) أَمَّا بِالْإِذْنِ فَيَجُوزُ، وَإِنْ أَضَرَّ بِهِمْ اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ بِلَا إذْنٍ مِنْهُمْ فِي الْأُولَى إلَخْ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ إذْنِ الْجَمِيعِ فِي الْأُولَى بِالنِّسْبَةِ لِلْإِشْرَاعِ الَّذِي هُوَ فَرْضُ الْمَسْأَلَةِ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ إذَا أَذِنَ مِنْ بَابِهِ فِي صَدْرِ السِّكَّةِ مَثَلًا فَقَدْ أَذِنَ فِي خَالِصِ مِلْكِهِ فَلَا حَاجَةَ إلَى إذْنِ غَيْرِهِ؛ لِأَنَّ الْإِشْرَاعَ حِينَئِذٍ لَيْسَ فِي مِلْكِهِ أَيْ الْغَيْرِ، وَلَا يُزَاحِمُ انْتِفَاعَهُ بِخِلَافِ فَتْحِ الْبَابِ؛ لِأَنَّ الْمُرُورَ فِيهِ مُرُورٌ فِيمَا يَسْتَحِقُّ كُلٌّ مِنْهُمْ الْمُرُورُ فِيهِ فَلَا يَكْفِي إذْنُ الْبَعْضِ تَأَمَّلْ ذَلِكَ اهـ. شَوْبَرِيٌّ وَكَأَنَّ مُرَادَهُ - وَاَللَّهُ أَعْلَمُ - أَنَّهُ إذَا كَانَ بَعْضُ أَهْلِ الدَّرْبِ بَابُهُ فِي صَدْرِهِ وَأَذِنَ لِبَعْضِ الْجِيرَانِ فِي إخْرَاجِ رَوْشَنٍ فِي الْمَوْضِعِ الْقَرِيبِ مِنْ بَابِهِ الَّذِي لَا يَمُرُّ عَلَيْهِ أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ الدَّرْبِ إلَّا هُوَ لَا يُشْتَرَطُ إذْنُ أَهْلِ الدَّرْبِ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ؛ لِأَنَّهُمْ لَا حَقَّ لَهُمْ فِي ذَلِكَ الْمَوْضِعِ تَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ بِلَا إذْنٍ مِنْهُمْ فِي الْأُولَى) الْمُعْتَمَدُ أَنَّ الْمَسْأَلَتَيْنِ عَلَى حَدٍّ وَاحِدٍ فَلَا يُعْتَبَرُ إلَّا إذْنُ مَنْ يَمُرُّ تَحْتَ الْمَخْرَجِ وَمَنْ هُوَ مُقَابِلٌ لَهُ، وَلَا يُعْتَبَرُ إذْنُ مَنْ فَوْقَهُ إلَى رَأْسِ الدَّرْبِ اهـ. شَيْخُنَا.
وَعِبَارَةُ الْجَلَالِ إلَّا بِرِضَا الْبَاقِينَ.
اهـ. وَفِي ق ل عَلَيْهِ قَوْلُهُ إلَّا بِرِضَا الْبَاقِينَ رَاجِعٌ لِلْمَسْأَلَتَيْنِ وَفِيهِ تَغْلِيبٌ، وَالْمُرَادُ بِهِمْ مَنْ يَمُرُّ تَحْتَ الْجَنَاحِ، وَهُوَ مَنْ بَابُهُ مُقَابِلُهُ أَوْ أَبْعَدُ مِنْهُ عَنْ رَأْسِ الدَّرْبِ، وَمَا فِي الْمَنْهَجِ مَحْمُولٌ عَلَى هَذَا، وَإِلَّا فَهُوَ مَرْجُوحٌ وَالْمُعْتَبَرُ رِضَا السَّاكِنِ غَيْرِ الْمُسْتَعِيرِ وَيُعْتَبَرُ رِضَا الْمُعِيرِ وَالْمُؤْجِرِ، وَإِنْ لَمْ يَسْكُنَا، وَلَمْ يَتَضَرَّرَا وَمِثْلُهُمَا نَاظِرُ الْوَقْفِ وَمُسْتَحِقُّ الْمَنْفَعَةِ بِنَحْوِ وَصِيَّةٍ، وَلَوْ مُؤَقَّتَةً وَيُعْتَبَرُ رِضَا غَيْرِ الْكَامِلِ بِنَحْوِ صِبًا بَعْدَ كَمَالِهِ وَلَوْ رَجَعُوا عَنْ الْإِذْنِ قَبْلَ الْإِخْرَاجِ امْتَنَعَ الْإِخْرَاجُ أَوْ بَعْدَهُ لَمْ يُعْتَبَرْ الرُّجُوعُ فِي الشُّرَكَاءِ فَلَا يُقْلَعُ، وَلَا أُجْرَةَ فِيهِ وَجَازَ فِي غَيْرِهِمْ مَعَ غُرْمِ أَرْشِ النَّقْصِ بِقَلْعِهِ، وَلَا يَبْقَى بِأُجْرَةٍ لِمَا مَرَّ وَالْمُرَادُ بِالْأَرْشِ مَا مَرَّ فِي الْفَلْسِ.
اهـ. (قَوْلُهُ أَوْ مُقَابِلُهُ) بِالرَّفْعِ مَعْطُوفٌ عَلَى أَبْعَدُ وَالضَّمِيرُ فِيهِ رَاجِعٌ إلَى مَحَلِّ الْمَخْرَجِ اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ فَلَوْ أَرَادُوا الرُّجُوعَ إلَخْ) الْحَاصِلُ مِنْ مَسْأَلَةِ الرُّجُوعِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ عِنْدَ شَيْخِنَا م ر أَنَّهُ فِي مَسْأَلَةِ فَتْحِ الْبَابِ يَجُوزُ الرُّجُوعُ مُطْلَقًا، وَلَا يَلْزَمُ بِهِ شَيْءٌ وَفِي مَسْأَلَةِ الْجَنَاحِ لَا يَجُوزُ الرُّجُوعُ إنْ كَانَ شَرِيكًا وَيَجُوزُ إنْ كَانَ غَيْرَ شَرِيكٍ مَعَ غَرَامَةِ أَرْشِ النَّقْصِ فَلْيُتَأَمَّلْ نَقَلَهُ الشَّوْبَرِيُّ فَقَوْلُ الشَّارِحِ فَلَوْ أَرَادُوا إلَخْ مُحَصِّلُهُ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُمْ الرُّجُوعُ وَيَبْقَى بِلَا أُجْرَةٍ فَيَكُونُ تَفْرِيعًا عَلَى الثَّانِي، وَهُوَ قَوْلُهُ وَلِبَعْضِهِمْ اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ فَلَوْ أَرَادُوا الرُّجُوعَ إلَخْ) هَذَا وَاضِحٌ فِي الشَّرِيكِ، وَأَمَّا غَيْرُ الشَّرِيكِ فَلَهُمْ الرُّجُوعُ عَلَيْهِ مَعَ غَرَامَةِ أَرْشِ النَّقْضِ اهـ. شَوْبَرِيٌّ لَكِنَّ قَوْلَهُ؛ لِأَنَّهُ وُضِعَ بِحَقٍّ يَأْتِي فِي الْأَجْنَبِيِّ إلَّا أَنْ يُقَالَ

أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ إلَّا بِرِضَا الْبَاقِينَ (كَفَتْحِ بَابٍ أَبْعَدَ عَنْ رَأْسِهِ) مِنْ بَابِهِ الْقَدِيمِ سَوَاءٌ أَتَطَرَّقَ مِنْ الْقَدِيمِ أَمْ لَا (أَوْ) بَابٍ (أَقْرَبَ) إلَى رَأْسِهِ (مَعَ تَطَرُّقٍ مِنْ الْقَدِيمِ) فَيَحْرُمُ بِغَيْرِ إذْنِ بَاقِيهِمْ مِمَّنْ بَابُهُ أَبْعَدُ مِنْ الْقَدِيمِ فِي الْأُولَى وَمِمَّا يُفْتَحُ كَمُقَابِلِهِ فِي الثَّانِيَةِ لِتَضَرُّرِهِمْ وَوَجْهُ التَّضَرُّرِ فِي الثَّانِيَةِ أَنَّ زِيَادَةَ الْبَابِ تُورِثُ زِيَادَةَ زَحْمَةِ النَّاسِ وَوُقُوفَ الدَّوَابِّ فَيَتَضَرَّرُونَ بِهِ بِخِلَافِ مَنْ بَابُهُ أَقْرَبُ مِنْ الْقَدِيمِ أَوْ مُقَابِلُهُ فِي الْأُولَى عَلَى مَا فِي الرَّوْضَةِ، أَوْ أَقْرَبُ مِمَّا يُفْتَحُ فِي الثَّانِيَةِ وَبِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يَتَطَرَّقْ مِنْ الْقَدِيمِ؛ لِأَنَّهُ نُقِصَ حَقُّهُ، وَلَوْ كَانَ بَابُهُ آخِرَ الدَّرْبِ فَأَرَادَ تَقْدِيمَهُ وَجَعَلَ الْبَاقِيَ دِهْلِيزًا لِدَارِهِ جَازَ

(وَجَازَ صُلْحٌ بِمَالٍ

[حاشية الجمل]

مُجَرَّدُ وَضْعِهِ بِحَقٍّ لَا يَكْفِي اهـ. ح ل (قَوْلُهُ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ إلَخْ) وَجْهُ عُمُومِهِ أَنَّ عِبَارَةَ الْأَصْلِ قَدْ تَقْتَضِي أَنَّهُ إذَا أَذِنَ مَعَ الْكَرَاهَةِ بَاطِنًا لَا يَجُوزُ لَهُ الْفَتْحُ، وَهُوَ غَيْرُ مُرَادٍ.
اهـ. ع ش (قَوْلُهُ كَفَتْحِ بَابٍ أَبْعَدَ عَنْ رَأْسِهِ أَوْ أَقْرَبَ إلَخْ) مِنْ هَذَا الْقَبِيلِ مَا لَوْ كَانَ فِي الدَّرْبِ دَارٌ مُشْتَرَكَةٌ فَاقْتَسَمَهَا أَهْلُهَا فَخَصَّ وَاحِدًا مِنْهُمْ قِطْعَةً لَا مَمَرَّ لَهَا لِكَوْنِ مَمَرِّ الدَّارِ خَرَجَ فِي حِصَّةِ غَيْرِهِ فَلَيْسَ لِهَذَا الشَّخْصِ فَتْحُ بَابٍ مِنْ الدَّرْبِ بِغَيْرِ إذْنِ أَهْلِهِ فَلَهُمْ مَنْعُهُ مِنْ الْفَتْحِ؛ لِأَنَّ إحْدَاثَهُ فِيهِ يَجْعَلُ لِهَذِهِ الدَّارِ الْمُرُورَ مِنْ بَابَيْنِ أَحَدُهُمَا الْأَصْلِيُّ الَّذِي صَارَ حَقًّا لِشَرِيكِهِ وَالثَّانِي الَّذِي أَرَادَ إحْدَاثَهُ لِيَمُرَّ مِنْهُ الْآنَ.
اهـ. ع ش عَلَى م ر بِالْمَعْنَى (قَوْلُهُ فَيَحْرُمُ بِغَيْرِ إذْنِ بَاقِيهِمْ) هَذَا فِيهِ تَقْصِيرٌ فِي حَلِّ الْمَتْنِ وَكَانَ حَقُّهُ أَنْ يَقُولَ بِغَيْرِ إذْنِهِمْ يَعْنِي فِيمَا إذَا كَانَ الْفَاتِحُ مِنْ غَيْرِ أَهْلِهِ وَبِغَيْرِ إذْنِ بَاقِيهِمْ فِيمَا إذَا كَانَ مِنْ أَهْلِهِ فَإِنَّ التَّشْبِيهَ فِي الْمَتْنِ يُفِيدُ الصُّورَتَيْنِ.
وَعِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر، وَلَيْسَ لِغَيْرِهِمْ فَتْحُ بَابٍ لِلِاسْتِطْرَاقِ إلَّا بِإِذْنِهِمْ لِتَضَرُّرِهِمْ فَإِنْ أَذِنُوا جَازَ وَلَهُمْ الرُّجُوعُ، وَلَوْ بَعْدَ الْفَتْحِ كَالْعَارِيَّةِ قَالَ الْإِمَامُ، وَلَا يَغْرَمُونَ شَيْئًا انْتَهَتْ.
وَقَدْ ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ هَذَا الْحُكْمَ بِقَوْلِهِ لَا لِتَطَرُّقٍ كَمَا سَيَأْتِي.
(قَوْلُهُ مِمَّنْ بَابُهُ أَبْعَدُ) يَدْخُلُ فِيهِ مُقَابِلُ الْجَدِيدِ، وَمَا بَيْنَهُمَا وَيَخْرُجُ مُقَابِلُ الْقَدِيمِ اهـ. سم وَمِمَّا يُفْتَحُ مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ مِنْ الْقَدِيمِ أَيْ أَبْعَدُ مِمَّا يُفْتَحُ، وَقَوْلُهُ كَمُقَابِلِهِ أَيْ مَعَ مُقَابِلِ مَا يُفْتَحُ وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ فِي الْأُولَى يُعْتَبَرُ إذْنُ الْأَبْعَدِ مِنْ الْقَدِيمِ، وَلَا يُعْتَبَرُ مُقَابِلُهُ، وَفِي الثَّانِيَةِ يُعْتَبَرُ إذْنُ الْأَبْعَدِ مِنْ الْمَفْتُوحِ وَمَنْ يُقَابِلُهُ أَيْ الْمَفْتُوحَ (قَوْلُهُ إنَّ زِيَادَةَ الْبَابِ إلَخْ) أَيْ مَعَ تَمَيُّزِهِ عَنْ شُرَكَائِهِ بِبَابٍ فَلَا يَرِدُ جَوَازُ جَعْلِ دَارِهِ نَحْوَ حَمَّامٍ اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ أَيْ مَعَ أَنَّ الْحَمَّامَ يَلْزَمُهُ عَادَةً زَحْمَةُ النَّاسِ عَلَيْهِ بِالنِّسْبَةِ لِلدُّورِ وَحَاصِلُ الْفَرْقِ الَّذِي أَشَارَ لَهُ أَنَّ فِي مَسْأَلَةِ الدَّارِ زَحْمَةً عَلَى بَابَيْنِ، وَفِي الْحَمَّامِ عَلَى بَابٍ وَاحِدٍ.
(قَوْلُهُ وَبِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يَتَطَرَّقْ مِنْ الْقَدِيمِ إلَخْ) أَيْ فَلَا يَحْرُمُ وَظَاهِرُهُ، وَإِنْ تَرَتَّبَ عَلَى فَتْحِهِ ضَرَرٌ لِأَهْلِ الدَّرْبِ لِكَوْنِ الْمَحَلِّ الَّذِي فَتَحَهُ فِيهِ ضَيِّقًا بِالنِّسْبَةِ لِلْأَوَّلِ، وَلَوْ قِيلَ: إنَّهُ يَمْتَنِعُ عَلَيْهِ ذَلِكَ حَيْثُ تَرَتَّبَ عَلَيْهِ الضَّرَرُ الْمَذْكُورُ لَمْ يَبْعُدْ فَلْيُرَاجَعْ اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ نَقَصَ حَقَّهُ) أَيْ، وَلَا يَسْقُطُ حَقُّهُ مِنْ الْقَدِيمِ بِمَا فَعَلَهُ فَلَوْ أَرَادَ الرُّجُوعَ لِلِاسْتِطْرَاقِ مِنْ الْقَدِيمِ وَسَدِّ الْحَادِثِ لَمْ يُمْنَعْ، وَلَوْ بَاعَ الدَّارَ الْمُشْتَمِلَةَ عَلَى مَا ذُكِرَ لِآخَرَ قَامَ مَقَامَهُ فَلَهُ الِاسْتِطْرَاقُ مِنْ الْقَدِيمِ مَعَ سَدِّ الْحَادِثِ؛ لِأَنَّ الدَّارَ انْتَقَلَتْ إلَيْهِ بِتِلْكَ الصِّفَةِ فَلَا تُغَيَّرُ؛ لِأَنَّ الْمَمَرَّ مُشْتَرَكٌ فِي الْأَصْلِ، وَهُوَ عَيْنٌ وَالْمِلْكُ فِي الْأَعْيَانِ لَا يَزُولُ إلَّا بِمُزِيلٍ، وَهُوَ لَمْ يُوجَدْ هُنَا فَتَنَبَّهْ لَهُ، وَلَا تَغْتَرَّ بِمَا قَالَهُ بَعْضُهُمْ مِنْ خِلَافِهِ.
اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ آخَرَ الدَّرْبِ) هُوَ عَرَبِيٌّ وَقِيلَ مُعَرَّبٌ وَمَعْنَاهُ الْأَصْلِيُّ الطَّرِيقُ الضَّيِّقُ فِي الْجَبَلِ اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ.
وَفِي الْمِصْبَاحِ وَالدَّرْبُ الْمَدْخَلُ بَيْنَ جَبَلَيْنِ وَالْجَمْعُ دُرُوبٌ مِثْلُ فَلْسٍ وَفُلُوسٍ، وَلَيْسَ أَصْلُهُ عَرَبِيًّا وَالْعَرَبُ تَسْتَعْمِلُهُ فِي مَعْنَى الْبَابِ فَيُقَالُ لِبَابِ السِّكَّةِ دَرْبٌ وَلِلْمَدْخَلِ الضَّيِّقِ دَرْبٌ؛ لِأَنَّهُ كَالْبَابِ لِمَا يُفْضِي إلَيْهِ انْتَهَى.

(قَوْلُهُ وَجَازَ صُلْحٌ بِمَالٍ إلَخْ) أَيْ وَلَهُمْ الرُّجُوعُ وَلَا أَرْشَ اهـ. ح ل، وَهَذَا غَيْرُ مُسَلَّمٍ؛ لِأَنَّهُ إمَّا بَيْعٌ أَوْ إجَارَةٌ وَكُلٌّ مِنْهُمَا لَازِمٌ كَمَا ذَكَرَهُ الشَّوْبَرِيُّ وَقَرَّرَهُ شَيْخُنَا ح ف وَانْظُرْ كَيْفَ يُقْسَمُ الْمَالُ الْمُصَالَحُ بِهِ هَلْ هُوَ بِاعْتِبَارِ الْمُلَّاكِ أَوْ الْأَمْلَاكِ مِنْ غَيْرِ نَظَرٍ لِكَبِيرٍ وَصَغِيرٍ أَوْ بِاعْتِبَارِ قَيِّمِ الْأَمْلَاكِ، وَقَوْلُهُ فَهُوَ بَيْعُ جُزْءٍ شَائِعٍ هَلْ هُوَ مُعَيَّنٌ مَعَ شُيُوعِهِ كَقِيرَاطٍ مَثَلًا أَوْ مَجْهُولٌ، وَصَحَّ لِلضَّرُورَةِ أَوْ كَيْفَ الْحَالُ فِي ذَلِكَ فَلْيُتَأَمَّلْ.
وَهَلْ الْعَاقِدُ لِلصُّلْحِ مَالِكُ الْجِدَارِ، وَإِنْ كَانَتْ مُؤْجَرَةً أَوْ الْمُسْتَأْجِرُ أَوْ هُمَا كَمَا هُوَ قَضِيَّةُ شَرْحِ الرَّوْضِ وَعَلَى الْأَوَّلِ هَلْ يَجُوزُ لِلْمُصَالِحِ الِانْتِفَاعُ قَبْلَ انْقِضَاءِ الْمُدَّةِ الْمُسْتَأْجَرَةِ أَوْ لَا يَنْتَفِعُ إلَّا بَعْدَهَا وَعَلَى الْأَوَّلِ كَيْفَ سَاغَ لِلْمَالِكِ إدْخَالُ الضَّرَرِ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ وَالتَّصَرُّفُ فِي حَقِّهِ مِنْ الْمَنْفَعَةِ فَلْيُحَرَّرْ ذَلِكَ اهـ. شَوْبَرِيٌّ وَاَلَّذِي يَظْهَرُ أَنَّهُ يُوَزَّعُ الْمَالُ عَلَى عَدَدِ الدُّورِ ثُمَّ يُوَزَّعُ مَا يَخُصُّ كُلَّ بَيْتٍ عَلَى عَدَدِ رُءُوسِ مُلَّاكِهِ فِيمَا يَظْهَرُ، وَلَوْ كَانَ فِي الدَّرْبِ مَنْ يَسْتَحِقُّ الْمَنْفَعَةَ بِنَحْوِ إجَارَةٍ فَلَا بُدَّ لِجَوَازِ الْفَتْحِ مِنْ رِضَاهُ، وَلَا شَيْءَ لَهُ مِنْ الْمَالِ الْمَأْخُوذِ فِيمَا يَظْهَرُ، وَلَوْ كَانَ فِي الدَّرْبِ دَارٌ مَوْقُوفَةٌ فَالْأَقْرَبُ أَنَّ مَا يَخُصَّهَا يُصْرَفُ لِجِهَةِ الْوَقْفِ، وَلَا بُدَّ فِي جَوَازِ ذَلِكَ مِنْ رِضَا مَنْ لَهُ الْوِلَايَةُ عَلَى الْوَقْفِ وَرِضَا الْمُسْتَأْجِرِ لَهَا إنْ كَانَ اهـ. ع ش عَلَى م ر. وَعِبَارَةُ الْإِطْفِيحِيِّ وَقَدْ يُجَابُ عَنْ الْأَوَّلِ بِاخْتِيَارِ كَوْنِهِ مَجْهُولًا مَعَ الصِّحَّةِ قِيَاسًا عَلَى وَضْعِ الْجُذُوعِ الْآتِي وَعَنْ الثَّانِي بِاخْتِيَارِ قَضِيَّةِ مَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ لِمِلْكِ الْمُسْتَأْجِرِ الْمَنْفَعَةَ وَالْمَالِكِ الرَّقَبَةَ، وَلَا يَجُوزُ

عَلَى فَتْحِهِ) ؛ لِأَنَّهُ انْتِفَاعٌ بِالْأَرْضِ ثُمَّ إنْ قَدَرُوا مُدَّةً فَهُوَ إجَارَةٌ، وَإِنْ أَطْلَقُوا أَوْ شَرَطُوا التَّأْبِيدَ فَهُوَ بَيْعُ جُزْءٍ شَائِعٍ مِنْ الدَّرْبِ وَخَرَجَ بِزِيَادَتِي الْخَالِي عَنْ نَحْوِ مَسْجِدٍ، مَا لَوْ كَانَ بِهِ ذَلِكَ فَلَا يَجُوزُ الْإِخْرَاجُ وَلَا الْفَتْحُ بِقَيْدِهِ السَّابِقِ عِنْدَ الْإِضْرَارِ، وَإِنْ أَذِنَ الْبَاقُونَ، وَلَا الصُّلْحُ بِمَالٍ عَلَى إخْرَاجٍ، أَوْ فَتْحِ بَابٍ؛ لِأَنَّ الْحَقَّ فِي الِاسْتِطْرَاقِ لِجَمِيعِ الْمُسْلِمِينَ.

(لَا) صُلْحٌ بِمَالٍ (عَلَى إخْرَاجِ) لِجَنَاحٍ، أَوْ سَابَاطٍ (فِي نَافِذٍ أَوْ غَيْرِهِ) ، وَإِنْ صَالَحَ عَلَيْهِ الْإِمَامُ، وَلَمْ يَضُرَّ الْمَارَّ؛ لِأَنَّ الْهَوَاءَ لَا يُفْرَدُ بِالْعَقْدِ، وَإِنَّمَا يَتْبَعُ الْقَرَارَ، وَمَا لَا يَضُرُّ فِي الطَّرِيقِ يَسْتَحِقُّ الْإِنْسَانُ فِعْلَهُ بِلَا عِوَضٍ كَالْمُرُورِ وَذِكْرُ غَيْرِ النَّافِذِ مَعَ التَّقْيِيدِ بِالْمَالِ فِي النَّافِذِ مِنْ زِيَادَتِي (وَأَهْلُهُ) أَيْ غَيْرِ النَّافِذِ (مَنْ نَفَذَ بَابُهُ إلَيْهِ) لَا مَنْ لَاصَقَهُ جِدَارُهُ مِنْ غَيْرِ نُفُوذِ بَابٍ إلَيْهِ (وَتَخْتَصُّ شَرِكَةُ كُلٍّ) مِنْهُمْ (بِمَا بَيْنَ بَابِهِ وَرَأْسِ غَيْرِ النَّافِذِ) ؛ لِأَنَّهُ مَحَلُّ تَرَدُّدِهِ (وَلِغَيْرِهِمْ فَتْحُ بَابٍ إلَيْهِ) أَيْ غَيْرِ النَّافِذِ لِاسْتِضَاءَةٍ وَغَيْرِهَا سَوَاءٌ أَسَمَّرَهُ أَمْ لَا؛ لِأَنَّ لَهُ رَفْعَ جَمِيعِ الْجِدَارِ فَبَعْضُهُ أَوْلَى، وَقِيلَ: يُمْتَنَعُ فَتْحُهُ؛ لِأَنَّ الْبَابَ يُشْعِرُ بِثُبُوتِ حَقِّ الِاسْتِطْرَاقِ قَالَ فِي الرَّوْضَةِ: وَهُوَ أَفْقَهُ وَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِ الْأَصْلِ وَلَهُ فَتْحُهُ إذَا سَمَّرَهُ (لَا) فَتْحُهُ (لِتَطَرُّقٍ) بِغَيْرِ إذْنِهِمْ لِتَضَرُّرِهِمْ بِمُرُورِ الْفَاتِحِ، أَوْ مُرُورِهِمْ عَلَيْهِ وَلَهُمْ بَعْدَ الْفَتْحِ بِإِذْنِهِمْ الرُّجُوعُ مَتَى شَاءُوا، وَلَا غُرْمَ عَلَيْهِمْ (وَلِمَالِكٍ فَتْحُ كَوَّاتٍ) بِفَتْحِ الْكَافِ أَشْهَرُ مِنْ ضَمِّهَا أَيْ طَاقَاتٌ لِاسْتِضَاءَةٍ وَغَيْرِهَا بَلْ لَهُ إزَالَةُ بَعْضِ الْجِدَارِ وَجَعْلُ شُبَّاكٍ مَكَانَهُ (وَ) فَتْحُ (بَابٍ بَيْنَ دَارَيْهِ) ، وَإِنْ كَانَتَا تُفْتَحَانِ إلَى دَرْبَيْنِ، أَوْ دَرْبٍ وَشَارِعٍ؛ لِأَنَّهُ تَصَرُّفٌ مُصَادِفٌ لِلْمِلْكِ فَهُوَ كَمَا لَوْ أَزَالَ الْحَائِطَ بَيْنَهُمَا وَجَعَلَهُمَا دَارًا وَاحِدَةً وَتَرَكَ بَابَيْهِمَا بِحَالِهِمَا (وَالْجِدَارُ) الْكَائِنُ (بَيْنَ مَالِكَيْنِ) لِبِنَاءَيْنِ (إنْ اخْتَصَّ بِهِ أَحَدُهُمَا مَنَعَ الْآخَرَ مَا يَضُرُّ) الْجِدَارَ

[حاشية الجمل]

لِلْمُصَالِحِ الِانْتِفَاعُ إلَّا بَعْدَ انْقِضَاءِ مُدَّةِ الْإِجَارَةِ خُصُوصًا إذَا صَالَحَ عَالِمًا بِالْحَالِ وَبِهِ يَنْدَفِعُ قَوْلُ الشَّوْبَرِيِّ وَعَلَى الْأَوَّلِ إلَخْ؛ لِأَنَّهُ إذَا كَانَ لَا يَنْتَفِعُ إلَّا بَعْدَ انْقِضَاءِ الْمُدَّةِ لَمْ يَلْحَقْ الْمُسْتَأْجِرَ ضَرَرٌ حَرِّرْ.
اهـ كَاتِبُهُ انْتَهَتْ.
(قَوْلُهُ عَلَى فَتْحِهِ) أَيْ حَيْثُ يَتَوَقَّفُ الْفَتْحُ عَلَى الْإِذْنِ.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ وَيَجُوزُ مُصَالَحَتُهُمْ إنْ تَوَقَّفَ فَتْحُهُ عَلَى إذْنِهِمْ اهـ. سم (قَوْلُهُ وَخَرَجَ بِزِيَادَتِي الْخَالِي عَنْ نَحْوِ مَسْجِدٍ إلَخْ) حَاصِلُ مَا قَرَّرَهُ م ر أَنَّ الْمُعْتَمَدَ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ أَنَّهُ إنْ كَانَ الْمَسْجِدُ قَدِيمًا اُشْتُرِطَ لِجَوَازِ الْإِشْرَاعِ أَمْرٌ وَاحِدٌ، وَهُوَ عَدَمُ ضَرَرِ الْمَارَّةِ، وَإِنَّمَا اُشْتُرِطَ ذَلِكَ لِتَقَدُّمِ حَقِّ الْمَسْجِدِيَّةِ عَلَى أَهْلِ الدَّرْبِ فَاشْتُرِطَ عَدَمُ ضَرَرِ الْمَارَّةِ أَوْ حَادِثًا اُشْتُرِطَ أَمْرَانِ عَدَمُ ضَرَرِ الْمَارَّةِ وَرِضَا أَهْلِ السِّكَّةِ، وَأَمَّا الْمُرُورُ فَهُوَ جَائِزٌ كَمَا تَقَدَّمَ.
اهـ. وَإِنَّمَا اُشْتُرِطَ رِضَا أَهْلِ السِّكَّةِ فِي الْحَادِثِ لِتَقَدُّمِ حَقِّهِمْ عَلَى حَقِّ الْمَسْجِدِيَّةِ وَانْظُرْ فَتْحَ الْبَابِ هَلْ هُوَ كَالْإِشْرَاعِ فِي هَذَا التَّفْصِيلِ الْوَجْهُ أَنَّهُ مِثْلُهُ اهـ. شَوْبَرِيٌّ مَعَ زِيَادَةٍ (قَوْلُهُ بِقَيْدِهِ السَّابِقِ) أَيْ مَعَ قَوْلِهِ مَعَ تَطَرُّقٍ مِنْ الْقَدِيمِ (قَوْلُهُ أَوْ فَتْحِ بَابٍ) وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمِيزَابَ يَلْحَقُ بِالْبَابِ فِي جَوَازِ الصُّلْحِ عَنْهُ بِمَالٍ؛ لِأَنَّ صَاحِبَهُ يَنْتَفِعُ بِالْقَرَارِ اهـ. شَوْبَرِيٌّ

(قَوْلُهُ وَذَكَرَ غَيْرَ النَّافِذِ) أَيْ وَذَكَرَ عَدَمَ صِحَّةِ الصُّلْحِ بِالْمَالِ عَلَى الْإِخْرَاجِ فِي غَيْرِ النَّافِذِ، وَقَوْلُهُ مَعَ التَّقْيِيدِ بِالْمَالِ أَيْ مَعَ تَقْيِيدِ عَدَمِ جَوَازِ الصُّلْحِ عَلَى الْإِخْرَاجِ بِكَوْنِهِ بِمَالٍ فِي النَّافِذِ هَذَا هُوَ الْمُرَادُ مِنْ الْعِبَارَةِ (قَوْلُهُ مَنْ نَفَذَ بَابُهُ إلَيْهِ) ، وَكَذَا مَنْ لَهُ الْمُرُورُ فِيهِ إلَى مِلْكِهِ مِنْ بِئْرٍ أَوْ فُرْنٍ أَوْ حَانُوتٍ لِاسْتِحْقَاقِهِ الِانْتِفَاعَ اهـ. ع ش (قَوْلُهُ سَوَاءٌ أَسَمَرَهُ) بِتَخْفِيفِ الْمِيمِ وَيَجُوزُ تَشْدِيدُهَا كَذَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَقَالَ الزَّرْكَشِيُّ سَمَّرَهُ بِالتَّشْدِيدِ أَوْثَقَهُ بِالْمِسْمَارِ وَالتَّخْفِيفُ لُغَةٌ قَالَهُ الْمُطَرِّزِيُّ اهـ. شَوْبَرِيٌّ.
وَفِي الْمِصْبَاحِ وَسَمَرْت الْبَابَ سَمْرًا مِنْ بَابِ قَتَلَ وَالتَّثْقِيلُ مُبَالَغَةٌ اهـ. (قَوْلُهُ وَلَهُمْ بَعْدَ الْفَتْحِ بِإِذْنِهِمْ إلَخْ) وَرُجُوعُ بَعْضِهِمْ كَرُجُوعِ كُلِّهِمْ وَلَوْ كَانَ الْبَعْضُ وَاحِدًا فَيُمْتَنَعُ الْمُرُورُ اهـ. شَوْبَرِيٌّ.
وَعِبَارَةُ ع ش عَلَى م ر قَوْلُهُ وَلَهُمْ الرُّجُوعُ أَيْ لِكُلِّهِمْ أَوْ لِبَعْضِهِمْ فِيمَا يَظْهَرُ؛ لِأَنَّ الْفَاتِحَ لَيْسَ شَرِيكًا، وَلَا يَلْحَقُهُ ضَرَرٌ بِمَنْعِهِمْ إذْ لَهُ إبْقَاءُ الْبَابِ مَفْتُوحًا، وَإِنْ مُنِعَ مِنْ الْمُرُورِ، وَلَوْ كَانَ فِيهِمْ مَحْجُورٌ عَلَيْهِ اُعْتُبِرَ إذْنُهُ بَعْدَ فَكِّ الْحَجْرِ وَيَمْتَنِعُ الْإِخْرَاجُ قَبْلَهُ وَسُئِلَ الْقَفَّالُ هَلْ يَجُوزُ الْمُرُورُ فِي مِلْكِ الْغَيْرِ بِغَيْرِ إذْنِهِ فَقَالَ يَجُوزُ إنْ لَمْ يُتَّخَذْ ذَلِكَ طَرِيقًا، وَلَمْ يَعُدْ ضَرَرُهُ عَلَى الْمَالِكِ اهـ. س ل. (قَوْلُهُ وَلِمَالِكٍ فَتْحُ كُوَّاتٍ) أَيْ، وَلَوْ كَانَ يُشْرِفُ مِنْ ذَلِكَ عَلَى حَرِيمِ جَارِهِ لِتَمَكُّنِ الْجَارِ مِنْ دَفْعِ الضَّرَرِ عَنْهُ بِبِنَاءِ سُتْرَةٍ أَمَامَ الْكُوَّةِ، وَإِنْ تَضَرَّرَ صَاحِبُهَا بِمَنْعِ الضَّوْءِ مِنْهَا وَالنَّظَرِ قَالَ شَيْخُنَا وَالْأَوْجَهُ أَنَّ الْكُوَّةَ لَوْ كَانَ بِهَا غِطَاءٌ يَأْخُذُ شَيْئًا مِنْ هَوَاءِ الدَّرْبِ مُنِعَتْ، وَإِنْ كَانَ فَاتِحُهَا مِنْ أَهْلِهِ وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ كَالْجَنَاحِ اهـ. ح ل. وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر فَتْحُ كُوَّاتٍ إلَخْ، وَلَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يُشْرِفَ عَلَى حَرِيمِ جَارِهِ أَوْ لَا كَمَا فِي الْبَيَانِ عَنْ الشَّيْخِ أَبِي حَامِدٍ لِتَمَكُّنِ الْجَارِ مِنْ دَفْعِ الضَّرَرِ عَنْهُ بِبِنَاءِ سُتْرَةٍ أَمَامَ الْكُوَّةِ، وَإِنْ تَضَرَّرَ صَاحِبُهَا بِمَنْعِ الضَّوْءِ مِنْهَا وَالنَّظَرِ؛ وَلِأَنَّ صَاحِبَهَا لَوْ أَرَادَ رَفْعَ جَمِيعِ الْحَائِطِ لَمْ يُمْنَعْ مِنْهُ وَالْأَوْجَهُ أَنَّ الْكُوَّةَ لَوْ كَانَ لَهَا غِطَاءٌ أَوْ شُبَّاكٌ يَأْخُذُ شَيْئًا مِنْ هَوَاءِ الدَّرْبِ مُنِعَتْ، وَإِنْ كَانَ فَاتِحُهَا مِنْ أَهْلِهِ خِلَافًا لِلسُّبْكِيِّ انْتَهَتْ.
(قَوْلُهُ وَلِمَالِكٍ فَتْحُ كُوَّاتٍ إلَخْ) سَوَاءٌ كَانَ مِنْ أَهْلِ الدَّرْبِ الَّذِي يُفْتَحُ فِيهِ أَوْ لَا (قَوْلُهُ بِفَتْحِ الْكَافِ) قَالَ فِي الْمِصْبَاحِ الْكُوَّةُ تَضُمُّ وَتُفْتَحُ الثُّقْبَةُ فِي الْحَائِطِ وَجُمِعَ الْمَفْتُوحُ عَلَى لَفْظِهِ كَوَّاتٌ مِثْلُ حَبَّةٍ وَحَبَّاتٍ وَكِوَاءٌ مِثْلُ ظَبْيَةٍ وَظِبَاءٍ وَرَكْوَةٍ وَرِكَاءٍ وَجَمْعُ الْمَضْمُومِ كُوًى مِثْلُ مُدْيَةٍ وَمُدًى، وَعَيْنُهَا وَاوٌ وَأَمَّا لَامُهَا فَقِيلَ وَاوٌ وَقِيلَ يَاءٌ وَالْكَوُّ بِالْفَتْحِ بِلَا هَاءٍ لُغَةٌ حَكَاهَا ابْنُ الْأَنْبَارِيِّ، وَهُوَ مُذَكَّرٌ فَيُقَالُ هُوَ الْكَوُّ اهـ. (قَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَتَا تُفْتَحَانِ إلَخْ) بِمُثَنَّاةٍ فَوْقِيَّةٍ فِي أَوَّلِهِ؛ لِأَنَّ الدَّارَ مُؤَنَّثَةٌ، وَكَذَا كُلُّ فِعْلٍ كَانَ فِيهِ ضَمِيرٌ لِغَائِبَتَيْنِ كَمَا فِي الدَّقَائِقِ وَقَدْ وَرَدَ بِهِ السَّمَاعُ فِي قَوْله تَعَالَى ﴿عَيْنَانِ تَجْرِيَانِ﴾ [الرحمن: 50] ﴿أَنْ تَزُولا﴾ [فاطر: 41] وَ ﴿امْرَأَتَيْنِ تَذُودَانِ﴾ [القصص: 23] قَالَهُ أَبُو حَيَّانَ وَجَوَّزَ ابْنُ فَارِسٍ فِيهِ الْيَاءَ التَّحْتِيَّةَ اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ وَالْجِدَارُ) مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ قَوْلُهُ إنْ اُخْتُصَّ إلَخْ، وَقَوْلُهُ إنْ اشْتَرَكَا إلَخْ فَالْخَبَرُ مَجْمُوعُهُمَا اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ الْكَائِنُ بَيْنَ مَالِكَيْنِ) أَشَارَ بِهَذَا التَّقْدِيرِ إلَى أَنَّ بَيْنَ مُتَعَلِّقٌ بِمَحْذُوفٍ صِفَةٍ

(كَوَضْعِ خَشَبٍ، أَوْ بِنَاءٍ عَلَيْهِ) ، أَوْ فَتْحِ كَوَّةٍ وَغَرْزِ وَتِدٍ فِيهِ كَغَيْرِ الْجِدَارِ وَلِخَبَرِ الدَّارَقُطْنِيّ وَالْحَاكِمِ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ «لَا يَحِلُّ مَالُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ إلَّا بِطِيبِ نَفْسٍ مِنْهُ» وَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَعَمُّ مِمَّا عَبَّرَ بِهِ.

(فَلَوْ رَضِيَ الْمَالِكُ) بِوَضْعِ خَشَبٍ أَوْ بِنَاءٍ عَلَيْهِ (مَجَّانًا) أَيْ بِلَا عِوَضٍ (فَإِعَارَةٌ) لَهُ الرُّجُوعُ فِيهَا قَبْلَ الْوَضْعِ عَلَيْهِ وَبَعْدَهُ كَسَائِرِ الْعَوَارِيِّ (فَإِنْ رَجَعَ بَعْدَ وَضْعٍ) لِذَلِكَ (أَبْقَاهُ بِأُجْرَةٍ، أَوْ رَفَعَهُ بِأَرْشٍ) لِنَقْصِهِ كَمَا لَوْ أَعَارَ أَرْضًا لِلْبِنَاءِ قَالَ الرَّافِعِيُّ، وَلَا تَجِيءُ الْخَصْلَةُ الثَّالِثَةُ فِيمَنْ أَعَارَ أَرْضًا لِلْبِنَاءِ وَهِيَ التَّمَلُّكُ بِالْقِيمَةِ؛ لِأَنَّ الْأَرْضَ أَصْلٌ فَاسْتُتْبِعَ (أَوْ) رَضِيَ بِوَضْعِهِ (بِعِوَضٍ فَإِنْ أَجَرَ الْعُلْوَ) مِنْ الْجِدَارِ (لِلْوَضْعِ) عَلَيْهِ (فَإِجَارَةٌ) تَصِحُّ بِغَيْرِ تَقْدِيرِ مُدَّةٍ وَتَتَأَبَّدُ لِلْحَاجَةِ (أَوْ بَاعَهُ لِذَلِكَ) أَيْ لِلْوَضْعِ عَلَيْهِ (أَوْ) بَاعَ (حَقَّ الْوَضْعِ) عَلَيْهِ (فَ) هُوَ (عَقْدٌ مَشُوبٌ بِبَيْعٍ وَإِجَارَةٍ) ؛ لِأَنَّهُ عُقِدَ عَلَى مَنْفَعَةٍ تَتَأَبَّدُ

[حاشية الجمل]

لِلْجِدَارِ، وَقَوْلُهُ لِبِنَاءَيْنِ أَيْ مَثَلًا.
اهـ ع ش عَلَى م ر وَحَقِيقَةُ الْكَلَامِ وَالْجِدَارُ الْكَائِنُ بَيْنَ مِلْكَيْ مَالِكَيْنِ فَهُوَ بَيْنَ الْمِلْكَيْنِ لَا بَيْنَ الْمَالِكَيْنِ كَمَا لَا يَخْفَى (قَوْلُهُ كَوَضْعِ خَشَبٍ) فِي الْمُخْتَارِ جَمْعُ الْخَشَبَةِ خَشَبٌ بِفَتْحَتَيْنِ وَخُشُبٌ بِضَمَّتَيْنِ وَخُشْبٍ كَقُفْلٍ وَخُشْبَانٌ كَغُفْرَانٍ (قَوْلُهُ وَغَرْزِ وَتِدٍ فِيهِ) بِكَسْرِ التَّاءِ أَفْصَحُ مِنْ فَتْحِهَا اهـ. شَوْبَرِيٌّ، وَهَذَا بِخِلَافِ السَّقْفِ الَّذِي بَيْنَ الْعَالِي وَالسَّافِلِ فَإِنَّ لِصَاحِبِ السُّفْلِ أَنْ يَغْرِزَ فِيهِ وَتِدًا وَيُعَلِّقَ فِيهِ لِاقْتِضَاءِ الْعُرْفِ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ الِانْتِفَاعَ ثَابِتٌ لِلْعَالِي قَطْعًا فَكَذَا ثَبَتَ لِلسَّافِلِ تَسْوِيَةٌ بَيْنَهُمَا وَنَظَرَ بَعْضُهُمْ فِي هَذَا بِأَنَّ ثُبُوتَهُ لِلْعَالِي إنَّمَا هُوَ لِكَوْنِهِ وُجِدَ فَيُسْتَدَامُ كَمَا فِي الْجُذُوعِ الَّتِي لَمْ يُعْلَمْ سَبَبُ وَضْعِهَا، وَلَا كَذَلِكَ السَّافِلُ، وَاعْلَمْ أَنَّ الْقَدِيمَ قَائِلٌ بِالْإِجْبَارِ عَلَى وَضْعِ الْجُذُوعِ وَدَلِيلُهُ قَوِيٌّ نَعَمْ لَوْ كَانَ الْجَارُ مُقَابِلًا وَبَيْنَهُمَا سِكَّةٌ أَوْ شَارِعٌ فَأَرَادَ وَضْعَ رَأْسِ الْجُذُوعِ عَلَى الْمُقَابِلِ لِيَجْعَلَهُ سَابَاطًا لَمْ يُجْبَرْ فِي الْقَدِيمِ هُنَا.
اهـ سم (فَرْعٌ) وَضْعُ طَرَفِ الرَّفِّ لَيْسَ كَالْجُذُوعِ (فَرْعٌ) آخَرُ لَوْ كَانَ الْجِدَارُ وَقْفًا أَوْ مَسْجِدًا فَانْظُرْ مَا حُكْمُهُ اهـ. سم أَقُولُ الظَّاهِرُ عَدَمُ الْجَوَازِ فِيهِمَا؛ لِأَنَّهُ يَحْرُمُ إخْرَاجُ الْجَنَاحِ إلَى هَوَاءِ الْمَسْجِدِ فَهَذَا أَوْلَى وَيَنْبَغِي أَنَّ مَحَلَّ ذَلِكَ مَا لَمْ يَكُنْ بِأُجْرَةٍ مِنْ جِهَةِ مَنْ يُرِيدُ الْوَضْعَ وَلِلْوَقْفِ فِيهِ مَصْلَحَةٌ فَإِنْ كَانَ كَذَلِكَ جَازَ وَقَوْلُهُ لَيْسَ كَالْجُذُوعِ يُوَجَّهُ بِخِفَّةِ الضَّرَرِ فِيهِ اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ مَالُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ) الْمُرَادُ بِالْمُسْلِمِ الْمُلْتَزِمُ لِأَحْكَامِ الْإِسْلَامِ اهـ. شَوْبَرِيٌّ

(قَوْلُهُ فَإِعَارَةٌ) أَيْ وَيَسْتَفِيدُ بِهَا الْمُسْتَعِيرُ الْوَضْعَ مَرَّةً وَاحِدَةً حَتَّى لَوْ رَفَعَ جُذُوعَهُ أَوْ سَقَطَتْ بِنَفْسِهَا أَوْ سَقَطَ الْجِدَارُ فَبَنَاهُ صَاحِبُهُ لَمْ يَكُنْ لَهُ الْوَضْعُ ثَانِيًا فِي الْأَصَحِّ؛ لِأَنَّ الْإِذْنَ إنَّمَا تَنَاوَلَ مَرَّةً اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ أَوْ رَفَعَهُ بِأَرْشٍ) ، وَهُوَ مَا بَيْنَ قِيمَتِهِ قَائِمًا مُسْتَحِقَّ الْقَلْعِ وَمَقْلُوعًا اهـ. ح ل (قَوْلُهُ: وَهِيَ التَّمَلُّكُ بِالْقِيمَةِ) أَيْ قَهْرًا، وَإِلَّا فَلَا مَانِعَ إذَا اشْتَرَاهُ مِنْهُ بِالتَّرَاضِي أَيْ فَلَا نَقُولُ لِصَاحِبِ الْجِدَارِ أَنْ يَخْتَارَ تَمَلُّكَ الْخَشَبِ أَوْ الْبِنَاءِ تَبَعًا لِلْجِدَارِ قَهْرًا عَلَى صَاحِبِهِ كَمَا فِي الْخَصْلَتَيْنِ السَّابِقَتَيْنِ، وَإِنْ كَانَ لِصَاحِبِهِ بَيْعُهُ لِصَاحِبِ الْجِدَارِ كَمَا يَبِيعُهُ لِلْأَجْنَبِيِّ اهـ. شَيْخُنَا ح ف، وَهَذَا كَأَنَّهُ قَالَهُ الشَّيْخُ بِالْفَهْمِ، وَإِلَّا فَمَا ذُكِرَ فِي مَبْحَثِ الْعَارِيَّةُ يَقْتَضِي أَنَّ الْمُعِيرَ لَا يَقْهَرُ الْمُسْتَعِيرَ فِيمَا يَخْتَارُ مِنْ الْخِصَالِ الثَّلَاثَةِ بَلْ مَا ذَكَرُوهُ هُنَاكَ مُحَصِّلُهُ أَنَّ الْمُعِيرَ يُخَيَّرُ فَإِنْ وَافَقَهُ الْمُسْتَعِيرُ عَلَى مَا يَخْتَارُهُ مِنْ الْخِصَالِ الثَّلَاثَةِ فَذَاكَ، وَإِلَّا فَيُكَلَّفُ تَفْرِيغَ الْأَرْضِ، وَعِبَارَتُهُ هُنَاكَ مَتْنًا وَشَرْحًا، وَإِنْ أَعَارَ لِبِنَاءٍ أَوْ غَرْسٍ ثُمَّ رَجَعَ فَإِنَّ شَرْطَ قَلْعِهِ لَزِمَهُ وَالْأَخِيرُ مُعِيرٌ بَيْنَ تَمَلُّكِهِ بِعَقْدٍ بِقِيمَتِهِ وَقَلْعُهُ بِضَمَانِ أَرْشٍ لِنَقْصِهِ وَتَبْقِيَتُهُ بِأُجْرَةٍ، وَإِذَا اخْتَارَ مَا لَهُ اخْتِيَارُهُ لَزِمَ الْمُسْتَعِيرَ مُوَافَقَتُهُ فَإِنْ أَبَى كُلِّفَ تَفْرِيغَ الْأَرْضِ انْتَهَتْ بِاخْتِصَارٍ.
وَحِينَئِذٍ فَكَانَ الْفَارِقُ بَيْنَ إعَارَةِ الْجِدَارِ الْمَذْكُورَةِ هَاهُنَا وَإِعَارَةِ الْأَرْضِ الْآتِيَةِ فِي الْعَارِيَّةُ أَنَّ الْمُعِيرَ فِي مَسْأَلَةِ الْجِدَارِ يُخَيَّرُ بَيْنَ أَمْرَيْنِ فَقَطْ، وَفِي مَسْأَلَةِ الْأَرْضِ يُخَيَّرُ بَيْنَ الثَّلَاثَةِ وَمَعَ هَذَا لَمْ يَظْهَرْ الْفَرْقُ؛ لِأَنَّهُ يُقَالُ فِي مَسْأَلَةِ الْجِدَارِ مَا الْمَانِعُ مِنْ كَوْنِهِ يُخَيَّرُ بَيْنَ الثَّلَاثَةِ؛ لِأَنَّ كُلًّا مِنْ الثَّلَاثَةِ لَا يَتَمَكَّنُ مِنْهَا إلَّا بِاخْتِيَارِ الْمُسْتَعِيرِ وَرِضَاهُ فَإِذَا اخْتَارَ الْمُعِيرُ التَّمْلِيكَ بِالْقِيمَةِ وَوَافَقَهُ الْمُسْتَعِيرُ فَلَا مَانِعَ مِنْ ذَلِكَ تَأَمَّلْ هَذَا الْمَحَلَّ فَإِنَّ فِيهِ صُعُوبَةً (قَوْلُهُ فَإِجَارَةٌ) أَيْ فِيهَا شَوْبُ بَيْعٍ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ صَنِيعِ حَجّ كَغَيْرِهِ اهـ. شَوْبَرِيٌّ، وَإِنْ كَانَ ظَاهِرُ صَنِيعِ الْمَتْنِ يَقْتَضِي أَنَّهَا إجَارَةٌ مَحْضَةٌ أَنَّهُ يُنَافِيهِ مَا ذَكَرَهُ مِنْ كَوْنِهَا مُؤَبَّدَةً اهـ. (قَوْلُهُ تُصْبِحُ بِغَيْرِ تَقْدِيرِ مُدَّةٍ) قَالَ الزَّرْكَشِيُّ نَعَمْ لَوْ كَانَتْ الدَّارُ وَقْفًا عَلَيْهِ وَأَجْرُهُ فَلَا بُدَّ مِنْ بَيَانِ الْمُدَّةِ قَطْعًا ذَكَرَهُ الْقَاضِي حُسَيْنٌ لِامْتِنَاعِ شَائِبَةِ الْبَيْعِ فِيهِ اهـ. ح ل (قَوْلُهُ لِلْحَاجَةِ) رَاجِعٌ لِكُلِّ مَنْ تَصِحُّ وَتَتَأَبَّدُ.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر؛ لِأَنَّهُ عَقْدٌ يَرِدُ عَلَى الْمَنْفَعَةِ وَتَدْعُو الْحَاجَةُ إلَى دَوَامِهِ فَلَمْ يُشْتَرَطْ فِيهِ التَّأْقِيتُ كَالنِّكَاحِ انْتَهَتْ.
(قَوْلُهُ أَوْ بَاعَهُ لِذَلِكَ) أَيْ بَاعَ الْعُلُوُّ لِأَجَلِ الْوَضْعِ وَالْمُرَادُ بَاعَ حَقَّ الْوَضْعِ عَلَى الْعُلُوِّ فَلَيْسَ لِلْمُشْتَرِي جُزْءٌ مِنْ عُلُوِّ الْجِدَارِ وَحِينَئِذٍ فَهَذِهِ كَاَلَّتِي بَعْدَهَا، وَإِنَّمَا ذَكَرَهُمَا الْمَتْنُ وَمَعْنَاهُمَا وَاحِدٌ لِلْإِشَارَةِ إلَى التَّخْيِيرِ فِي الصِّيغَةِ اهـ. شَيْخُنَا ح ف (قَوْلُهُ أَوْ بَاعَ حَقَّ الْوَضْعِ عَلَيْهِ إلَخْ) أَيْ بِخِلَافِ مَا لَوْ بَاعَهُ وَشَرَطَ أَنْ لَا يَبْنِيَ عَلَيْهِ أَوْ لَمْ يَتَعَرَّضْ لِلْبِنَاءِ عَلَيْهِ لَكِنْ لِلْمُشْتَرِي أَنْ يَنْتَفِعَ بِهِ بِمَا عَدَا الْبِنَاءَ مِنْ مُكْثٍ وَغَيْرِهِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ السُّبْكِيُّ تَبَعًا لِلْمَاوَرْدِيِّ كَمَا قَالَهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ اهـ. سم (قَوْلُهُ فَهُوَ عَقْدٌ مَشُوبٌ بِبَيْعٍ) أَيْ لِكَوْنِهِ مُؤَبَّدًا وَإِجَارَةً أَيْ؛ لِأَنَّ الْمُسْتَحَقَّ بِهِ مَنْفَعَةٌ فَقَطْ إذْ لَا يَمْلِكُ الْمُشْتَرِي بِهَا عَيْنًا، وَلَوْ كَانَ إجَارَةً مَحْضَةً لَاشْتَرَطَ تَأْقِيتَهَا أَوْ بَيْعًا مَحْضًا

(فَإِذَا وَضَعَ) مُسْتَحِقُّ الْوَضْعِ (لَمْ يَرْفَعْهُ مَالِكُ الْجِدَارِ) لَا مَجَّانًا، وَلَا مَعَ إعْطَاءِ أَرْشٍ؛ لِأَنَّهُ مُسْتَحِقُّ الدَّوَامِ، وَتَعْبِيرِي فِيمَا ذُكِرَ بِالْوَضْعِ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالْبِنَاءِ.

(وَلَوْ انْهَدَمَ) الْجِدَارُ قَبْلَ وَضْعِ الْمُسْتَحِقِّ، أَوْ بَعْدَهُ (فَأَعَادَهُ) مَالِكُهُ (فَلِلْمُسْتَحِقِّ الْوَضْعُ) بِتِلْكَ الْآلَةِ وَبِمِثْلِهَا؛ لِأَنَّهُ اسْتَحَقَّهُ، وَهَذَا أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ فَلِلْمُشْتَرِي إعَادَةُ الْبِنَاءِ، فَإِنْ لَمْ يُعِدْهُ لَمْ يُطَالَبْ بِشَيْءٍ، نَعَمْ إنْ انْهَدَمَ بِهَدْمٍ، طُولِبَ هَادِمُهُ بِقِيمَةِ حَقِّ الْوَضْعِ لِلْحَيْلُولَةِ مَعَ الْأَرْشِ إنْ كَانَ الْمُسْتَحِقُّ وَضَعَ.

(وَمَتَى رَضِيَ) بِوَضْعِ (بِنَاءٍ عَلَيْهِ) بِعِوَضٍ، أَوْ غَيْرِهِ (شَرْطُ بَيَانِ مَحَلِّهِ) جِهَةً وَطُولًا وَعَرْضًا فَهُوَ أَوْلَى مِمَّا عَبَّرَ بِهِ (وَ) بَيَانُ (سَمْكِهِ) بِفَتْحِ السِّينِ أَيْ ارْتِفَاعِهِ (وَصِفَتِهِ) كَكَوْنِهِ مُجَوَّفًا، أَوْ لَا، مَبْنِيًّا بِحَجَرٍ، أَوْ طُوبٍ (وَصِفَةِ سَقْفٍ) مَحْمُولٍ (عَلَيْهِ) كَكَوْنِهِ خَشَبًا، أَوْ أَزَجًا أَيْ عَقْدًا؛ لِأَنَّ الْغَرَضَ يَخْتَلِفُ بِذَلِكَ، وَظَاهِرٌ أَنَّ رُؤْيَةَ الْآلَةِ تُغْنِي عَنْ وَصْفِهَا (أَوْ) رَضِيَ بِبِنَاءٍ (عَلَى أَرْضٍ) لَهُ (كَفَى الْأَوَّلُ) أَيْ بَيَانُ مَحَلِّ الْبِنَاءِ وَلَمْ يَجِبْ ذِكْرُهُ سَمْكَهُ وَصِفَتَهُ وَصِفَةَ السَّقْفِ؛ لِأَنَّ الْأَرْضَ تَحْمِلُ كُلَّ شَيْءٍ (، وَإِنْ اشْتَرَكَا فِيهِ) أَيْ فِي الْجِدَارِ بَيْنَهُمَا (مَنَعَ كُلٌّ) مِنْهُمَا (مَا يَضُرُّ) الْجِدَارَ كَغَرْزِ وَتِدٍ وَفَتْحِ كَوَّةٍ

[حاشية الجمل]

لِمِلْكِ رَأْسِ الْجِدَارِ صَاحِبُ الْجُذُوعِ، وَهَذَا إذَا لَمْ يُقَدِّرْ مُدَّةً فَإِنْ قُدِّرْت انْعَقَدَ إجَارَةً قَطْعًا قَالَهُ شَارِحُ الْوَجِيزِ اهـ. شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ فَإِذَا وُضِعَ لَمْ يَرْفَعْهُ مَالِكُ الْجِدَارِ) نَعَمْ إنْ اشْتَرَى مَالِكُ الْجِدَارِ حَقَّ الْبِنَاءِ مِنْ الْمُشْتَرِي جَازَ الشِّرَاءُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْمَحَامِلِيُّ وَأَبُو الطَّيِّبِ وَحِينَئِذٍ يَتَمَكَّنُ مِنْ الْخَصْلَتَيْنِ اللَّتَيْنِ جَوَّزْنَاهُمَا لَهُ لَوْ أَعَارَ وَسَكَتَ الْمُصَنِّفُ كَالرَّافِعِيِّ عَنْ التَّنْبِيهِ عَلَى أَنَّ مَالِكَ الْجِدَارِ هَلْ يَجُوزُ لَهُ نَقْضُهُ أَوْ لَا، وَهَلْ يَجُوزُ لَهُ مَنْعُ الْمُشْتَرِي مِنْ أَنْ يَبْنِيَ إذَا لَمْ يَكُنْ قَدْ بَنَى، وَلَا شَكَّ كَمَا قَالَهُ الْإِسْنَوِيُّ فِي عَدَمِ الْجَوَازِ فِيهِمَا اهـ. مِنْ شَرْحِ م ر

(قَوْلُهُ وَبِمِثْلِهَا) أَعَادَ الْعَامِلَ لِدَفْعِ تَوَهُّمِ الْجَمْعِ بَيْنَ الْآلَةِ وَمِثْلِهَا.
اهـ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ فَإِنْ لَمْ يُعِدْهُ لَمْ يُطَالَبْ بِشَيْءٍ) ، وَلَوْ هَدَمَهُ الْمَالِكُ عُدْوَانًا كَانَ عَلَيْهِ إعَادَتُهُ كَذَا قِيلَ وَالصَّحِيحُ عَدَمُ وُجُوبِ إعَادَتِهِ عَلَى الْمَالِكِ مُطْلَقًا اهـ. ح ل وَمِثْلُهُ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ لَمْ يُطَالَبْ بِشَيْءٍ) أَيْ لِبَقَاءِ الْعَقْدِ فَإِنَّهُ لَا يَنْفَسِخُ بِعَارِضِ هَدْمٍ وَانْهِدَامٍ لِالْتِحَاقِهِ بِالْبُيُوعِ ذَكَرَهُ فِي الرَّوْضَةِ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ لَكِنَّ الْمُتَّجَهَ، وَهُوَ الَّذِي يُشْعِرُ بِهِ سِيَاقُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ وَتَعْلِيلُ الرَّافِعِيِّ اخْتِصَاصَ ذَلِكَ بِمَا إذَا وَقَعَ الْعَقْدُ بِلَفْظِ الْبَيْعِ وَنَحْوِهِ فَأَمَّا إذَا أَجَرَهُ إجَارَةً مُؤَقَّتَةً فَيَنْبَغِي تَخْرِيجُ الْفَسْخُ عَلَى الْخِلَافِ فِي انْهِدَامِ الدَّارِ.
اهـ. شَوْبَرِيٌّ، وَلَوْ أَرَادَ الْمُشْتَرِي إعَادَتَهُ مِنْ مَالِ نَفْسِهِ لِيَبْنِيَ عَلَيْهِ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ كَانَ لَهُ ذَلِكَ كَمَا صَرَّحَ بِهِ جَمَاعَةٌ وَقَالَ السُّبْكِيُّ إنَّهُ قَضِيَّةُ كَلَامِ الْأَصْحَابِ اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ طُولِبَ هَادِمُهُ) سَوَاءٌ كَانَ الْهَادِمُ أَجْنَبِيًّا أَوْ مَالِكًا وَسَوَاءٌ تَعَدَّى الْمَالِكُ بِالْهَدْمِ أَمْ لَا، وَلَكِنْ إذَا كَانَ الْهَادِمُ الْمَالِكَ لَزِمَهُ شَيْئَانِ: أَرْشُ الْبِنَاءِ لِلْفَيْصُولَةِ وَقِيمَةُ حَقِّ الْوَضْعِ لِلْحَيْلُولَةِ وَإِذَا كَانَ أَجْنَبِيًّا لَزِمَهُ ثَلَاثَةُ أَشْيَاءَ أَرْشُ الْجِدَارِ وَأَرْشُ الْبِنَاءِ لِلْفَيْصُولَةِ وَقِيمَةُ حَقِّ الْوَضْعِ لِلْحَيْلُولَةِ فَتَأَمَّلْ اهـ. عَبْدُ الْبِرِّ (قَوْلُهُ بِقِيمَةِ حَقِّ الْوَضْعِ) أَيْ مُطْلَقًا قَبْلَ الْوَضْعِ وَبَعْدَهُ، وَأَمَّا الْأَرْشُ فَيَتَقَيَّدُ بِالْوَضْعِ كَمَا قَالَ فَقَوْلُهُ إنْ وُضِعَ رَاجِعٌ لِلْأَرْشِ اهـ. ع ش بِالْمَعْنَى وَالْأَرْشُ هُنَا مَا بَيْنَ قِيمَتِهِ قَائِمًا مُسْتَحَقَّ الْإِبْقَاءِ وَمَقْلُوعًا اهـ. (قَوْلُهُ لِلْحَيْلُولَةِ) أَيْ وَيَجُوزُ لَهُ التَّصَرُّفُ فِيهَا حَالًا فَإِنْ أُعِيدَ الْجِدَارُ رُدَّ بَدَلَهَا اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ مَعَ الْأَرْشِ إنْ كَانَ الْمُسْتَحِقُّ وَضَعَ) ، وَهُوَ مَا بَيْنَ قِيمَتِهِ قَائِمًا وَمَهْدُومًا فَإِنْ أُعِيدَ السُّفْلُ اُسْتُعِيدَتْ الْقِيمَةُ لِزَوَالِ الْحَيْلُولَةِ وَلَهُ الْبِنَاءُ إنْ لَمْ يَكُنْ بَنَى، وَإِعَادَتُهُ إنْ كَانَ قَدْ بَنَى، وَلَا يَغْرَمُ الْهَادِمُ أُجْرَةَ الْبِنَاءِ لِمُدَّةِ الْحَيْلُولَةِ.
اهـ. حَلَبِيٌّ.

(قَوْلُهُ أَوْ طُوبٍ) فِي الْمِصْبَاحِ لِطُوبِ الْآجُرِّ، الْوَاحِدَةُ طُوبَةٌ، قَالَ ابْنُ دُرَيْدٍ شَامِيَّةٌ وَأَحْسَبُهَا رُومِيَّةٌ، وَقَالَ الْأَزْهَرِيُّ الطُّوبُ الْآجُرُّ وَالطُّوبَةُ الْآجُرَّةُ، وَهُوَ يَقْتَضِي أَنَّهَا عَرَبِيَّةٌ اهـ. وَفِيهِ أَيْضًا الْآجُرُّ اللَّبِنُ إذَا طُبِخَ، بِمَدِّ الْهَمْزَةِ، وَالتَّشْدِيدُ أَشْهَرُ مِنْ التَّخْفِيفِ الْوَاحِدَةُ آجُرَّةٌ، وَهُوَ مُعَرَّبٌ اهـ. (قَوْلُهُ تُغْنِي عَنْ وَصْفِهَا) أَيْ فِي بَيَانِ صِفَةِ السَّقْفِ الْمَحْمُولِ عَلَيْهِ فَرُؤْيَةُ الْآلَةِ إذَا كَانَتْ خَشَبًا تُغْنِي عَنْ وَصْفِهِ بِكَوْنِهِ أَزَجًا أَوْ غَيْرَهُ.
اهـ. ع ش (قَوْلُهُ أَوْ عَلَى أَرْضٍ لَهُ) قَالَ حَجّ بِإِجَارَةٍ أَوْ إعَارَةٍ أَوْ بَيْعٍ اهـ. ع ش عَلَى م ر وَانْظُرْ مَا الْمُرَادُ بِالْبَيْعِ فَإِنْ كَانَ بَيْعَ نَفْسِ الْأَرْضِ فَحِينَئِذٍ لَا حَجْرَ عَلَى الْمُشْتَرِي فِيهَا فِي شَيْءٍ مِنْ التَّصَرُّفَاتِ، وَإِنْ كَانَ بَيْعَ حَقِّ الْوَضْعِ، فَهَذَا لَمْ يُعْرَفْ، إلَّا فِي بَيْعِ رَأْسِ الْجِدَارِ، وَذِكْرُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ أَيْ مَسْأَلَةِ الْأَرْضِ دَخِيلٌ فِي خِلَالِ الْكَلَامِ عَلَى الْجِدَارِ اهـ. (قَوْلُهُ عَلَى أَرْضٍ لَهُ) هَلْ التَّقْيِيدُ بِهِ لِإِخْرَاجِ مَا لَوْ كَانَتْ الْأَرْضُ لِنَحْوِ مُوَلِّيهِ أَوْ الْمُرَادُ أَنَّ لَهُ عَلَيْهَا وِلَايَةً تَأَمَّلْ اهـ. شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ كَفَى الْأَوَّلُ) أَيْ بَيَانُ الْمَحَلِّ وَتَقَدَّمَ فِي كَلَامِهِ أَنَّ الْمَحَلَّ شَامِلٌ لِثَلَاثَةٍ: الْجِهَةِ وَالطُّولِ وَالْعَرْضِ.
وَيُزَادُ عَلَيْهَا اشْتِرَاطُ بَيَانِ الْعُمْقِ وَلَا يُنَافِيهِ قَوْلُهُ: وَلَا يَجِبُ ذِكْرُ سُمْكِهِ، وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْعُمْقَ النُّزُولُ إلَى أَسْفَلَ، وَالسُّمْكُ الصُّعُودُ إلَى عُلُوٍّ.
وَعِبَارَةُ ح ل قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ الْأَرْضَ تَحْمِلُ كُلَّ شَيْءٍ، وَلَا بُدَّ أَنْ يُبَيِّنَ لَهُ مَوْضِعَ الْأَسَاسِ، وَطُولَهُ وَعُمْقَهُ انْتَهَتْ.
(قَوْلُهُ مَنْعُ كُلِّ مَا يَضُرُّ الْجِدَارَ بِلَا رِضَا) ، وَهَذَا بِخِلَافِ السَّقْفِ قَالَ فِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ فَصْلٌ: لِصَاحِبِ الْعُلُوِّ وَضْعُ الْأَثْقَالِ الْمُعْتَادَةِ عَلَى السَّقْفِ الْمَمْلُوكِ لِلْآخَرِ أَوْ الْمُشْتَرَكِ بَيْنَهُمَا.
وَلِلْآخِرِ التَّعْلِيقُ الْمُعْتَادُ بِهِ كَثَوْبٍ، وَلَوْ بِوَتِدٍ يَتِدُهُ فِيهِ بِخِلَافِ الْجِدَارِ الْمُشْتَرَكِ وَغَيْرِهِ لَيْسَ لِأَحَدِ الشَّرِيكَيْنِ مَثَلًا أَنْ يَنْتَفِعَ بِهِ بِمَا يُضَايِقُ فِيهِ عَادَةً كَمَا مَرَّ وَفَرَّقَ بِاتِّبَاعِ الْعُرْفِ، وَفِي جَوَازِ غَرْزِ الْوَتِدِ لِصَاحِبِ الْعُلُوِّ فِيمَا يَلِيهِ وَجْهَانِ أَحَدُهُمَا نَعَمْ كَالْأَسْفَلِ، وَهُوَ الظَّاهِرُ اهـ. سم (فَائِدَةٌ) لَوْ وَضَعَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ وَادَّعَى أَنَّ شَرِيكَهُ أَذِنَ لَهُ فِي ذَلِكَ لَمْ يُقْبَلْ مِنْهُ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْإِذْنِ وَيُطَالِبُ بِالْبَيِّنَةِ فَإِنْ أَقَامَهَا فَذَاكَ، وَإِلَّا هُدِمَ

(بِلَا رِضًا) كَسَائِرِ الْأَمْلَاكِ الْمُشْتَرَكَةِ (فَلَهُ) أَيْ لِكُلٍّ مِنْهُمَا (كَأَجْنَبِيٍّ أَنْ يَسْتَنِدَ وَيُسْنِدَ إلَيْهِ مَا لَا يَضُرُّ) لِعَدَمِ الْمُضَايَقَةِ فِيهِ فَإِنْ مَنَعَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ الْآخَرَ مِنْهُ لَمْ يَمْتَنِعْ عَلَى الْأَصَحِّ فِي الرَّوْضَةِ (وَلَا يَلْزَمُ شَرِيكًا عِمَارَةً) لِتَضَرُّرِهِ بِتَكْلِيفِهَا.

(وَيَمْنَعُ إعَادَةُ مُنْهَدِمٍ بِنِقْضِهِ) الْمُشْتَرَكِ

[حاشية الجمل]

مَا بَنَاهُ مَجَّانًا وَمِثْلُ صَاحِبِ الْجِدَارِ وَارِثُهُ فَيُقَالُ فِيهِ مَا تَقَدَّمَ وَالْفَرْضُ أَنَّهُ عَلِمَ أَنَّهُ وُضِعَ فِي زَمَنِ الْمُورِثِ، وَإِلَّا فَالْأَصْلُ أَنَّهُ وُضِعَ بِحَقٍّ فَلَا يُهْدَمُ اهـ. ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ بِلَا رِضَا) أَمَّا بِالرِّضَا فَيَجُوزُ لَكِنْ بِشَرْطِ أَنْ لَا يَكُونَ بِعِوَضٍ فِي مَسْأَلَةِ الْكُوَّةِ، وَإِلَّا كَانَ صُلْحًا عَلَى الضَّوْءِ وَالْهَوَاءِ الْمُجَرَّدِ ذَكَرَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ قَالَ وَإِذَا فُتِحَ بِالْإِذْنِ فَلَيْسَ لَهُ السَّدُّ إلَّا بِهِ أَيْضًا؛ لِأَنَّهُ أَيْ السَّدَّ تَصَرُّفٌ فِي مِلْكِ الْغَيْرِ اهـ. م ر وَإِذَا أَذِنَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ لِلْآخَرِ فِي وَضْعِ الْبِنَاءِ أَوْ السَّقْفِ عَلَى الْجِدَارِ الْمُشْتَرَكِ فَيَجُوزُ لِلْآذِنِ الرُّجُوعُ عَنْ الْإِذْنِ قَبْلَ الْوَضْعِ وَبَعْدَهُ وَلَكِنْ فِي صُورَةِ الْبَعْدِيَّةِ فَائِدَةُ الرُّجُوعِ أَنَّهُ يَغْرَمُ الْوَاضِعُ أُجْرَةَ الْإِبْقَاءِ، وَلَيْسَ لَهُ تَكْلِيفُهُ الْقَلْعَ وَيَغْرَمُ لَهُ الْأَرْشَ؛ لِأَنَّ الْوَاضِعَ شَرِيكٌ وَمَالِكٌ لِحِصَّتِهِ مِنْ الْجِدَارِ وَالسَّقْفُ وَالْبِنَاءُ مِلْكُهُ، وَلَا مَعْنَى لِتَكْلِيفِهِ إزَالَةَ مِلْكِهِ عَنْ مِلْكِهِ اهـ. ع ش عَلَى م ر بِنَوْعِ تَصَرُّفٍ (قَوْلُهُ وَيُسْنَدُ إلَيْهِ مَا لَا يَضُرُّ) أَمَّا مَا يَضُرُّ فَلَا يَجُوزُ فِعْلُهُ إلَّا بِإِذْنٍ، وَعَلَيْهِ فَلَوْ أَسْنَدَ جَمَاعَةٌ أَمْتِعَةً مُتَعَدِّدَةً وَكَانَ كُلُّ وَاحِدٍ لَا يَضُرُّ وَجُمْلَتُهَا تَضُرُّ فَإِنْ وَقَعَ فِعْلُهُمْ مَعًا مُنِعُوا كُلُّهُمْ؛ لِأَنَّهُ لَا مَزِيَّةَ لِوَاحِدٍ مِنْهُمْ عَلَى غَيْرِهِ، وَإِنْ وَقَعَ مُرَتَّبًا مُنِعَ مَنْ وَقَعَ بِفِعْلِهِ الضَّرَرُ دُونَ غَيْرِهِ وَمِثْلَهُ يُقَالُ فِي الِاسْتِنَادِ إلَى أَثْقَالِ الْغَيْرِ اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ فَإِنْ مُنِعَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ إلَخْ) ، وَكَذَا لَوْ مُنِعَ الْأَجْنَبِيُّ لَمْ يَمْتَنِعْ؛ لِأَنَّ الْمَنْعَ مِنْهُ عِنَادٌ مَحْضٌ؛ لِأَنَّهُ كَالِاسْتِضَاءَةِ بِسِرَاجِ غَيْرِهِ وَالِاسْتِظْلَالِ بِجِدَارِهِ اهـ. ح ل وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يَحْرُمُ عَلَى الْمَانِعِ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ هَذَا مِمَّا يُتَسَامَحُ بِهِ عَادَةً فَالْمَنْعُ مِنْهُ مَحْضُ عِنَادٍ اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ وَلَا يَلْزَمُ شَرِيكًا عِمَارَةً) عِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر، وَلَيْسَ لَهُ إجْبَارُ شَرِيكِهِ عَلَى الْعِمَارَةِ فِي الْجَدِيدِ لِخَبَرِ «لَا يَحِلُّ مَالُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ» ، وَأَمَّا خَبَرُ «لَا ضَرَرَ، وَلَا ضِرَارَ» فَمَخْصُوصٌ بِغَيْرِ هَذَا، إذْ الْمُمْتَنِعُ يَتَضَرَّرُ أَيْضًا بِتَكْلِيفِهِ الْعِمَارَةَ وَالضَّرَرُ لَا يَزَالُ بِالضَّرَرِ وَيَجْرِي ذَلِكَ فِي نَهْرٍ وَقَنَاةٍ وَبِئْرٍ مُشْتَرَكَةِ وَاِتِّخَاذِ سُتْرَةٍ بَيْنَ سَطْحَيْهِمَا وَنَحْوِ ذَلِكَ كَزِرَاعَةِ أَرْضٍ مُشْتَرَكَةٍ وَكَسَقْيِ نَبَاتٍ كَمَا قَالَهُ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ وَرَجَّحَهُ الْأَذْرَعِيُّ.
وَقَوْلُ الْجُورِيِّ يَلْزَمُ أَنْ يَسْقِيَ الْأَشْجَارَ اتِّفَاقًا ضَعِيفٌ وَالْقَدِيمُ وَنَصَّ عَلَيْهِ فِي الْأُمِّ وَالْبُوَيْطِيِّ فِي مَسْأَلَةِ الْعُلُوِّ الْإِجْبَارُ صِيَانَةٌ لِلْأَمْلَاكِ الْمُشْتَرَكَةِ عَنْ التَّعْطِيلِ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَيَنْبَغِي تَقْيِيدُ الْقَوْلَيْنِ بِمُطْلَقِ التَّصَرُّفِ فَلَوْ كَانَ لِمَحْجُورٍ عَلَيْهِ وَمَصْلَحَتُهُ فِي الْعِمَارَةِ وَجَبَ عَلَى وَلِيِّهِ الْمُوَافَقَةُ، وَلَا يَخْفَى أَنَّ مَحَلَّهُمَا فِي غَيْرِ الْوَقْفِ أَمَّا هُوَ فَيَجِبُ عَلَى الشَّرِيكِ فِيهِ الْعِمَارَةُ فَلَوْ قَالَ أَحَدُ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِمْ لَا أُعَمِّرُ وَقَالَ الْآخَرُ أَنَا أُعَمِّرُ أُجْبِرَ الْمُمْتَنِعُ عَلَيْهَا لِمَا فِيهَا مِنْ بَقَاءِ عَيْنِ الْوَقْفِ، وَفِي غَيْرِ ذَلِكَ يُجْبَرُ الْمُمْتَنِعُ عَلَى إجَارَةِ الْأَرْضِ الْمُشْتَرَكَةِ وَبِهَا يَنْدَفِعُ الضَّرَرُ انْتَهَتْ.
وَكَتَبَ عَلَيْهِ ع ش قَوْلُهُ وَكَسَقْيِ نَبَاتٍ إلَخْ يُؤْخَذُ مِمَّا يَأْتِي فِي إعَادَةِ أَحَدِ الشَّرِيكَيْنِ بِالْآلَةِ الْمُشْتَرَكَةِ مِنْ الْمَنْعِ أَنَّهُ لَوْ أَرَادَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ السَّقْيَ هُنَا مِنْ مَاءٍ مُشْتَرَكٍ مُعَدٍّ لِسَقْيِ ذَلِكَ النَّبَاتِ مُنِعَ مِنْهُ وَمِمَّا فِي الْأُصُولِ وَالثِّمَارِ أَنَّهُ لَوْ أَرَادَ أَحَدُهُمَا السَّقْيَ بِمَاءٍ مَمْلُوكٍ لَهُ أَوْ مُبَاحٍ لَمْ يُمْنَعْ حَيْثُ لَمْ يَضُرَّ بِالزَّرْعِ فَلْيُرَاجَعْ اهـ وَكَتَبَ أَيْضًا قَوْلُهُ وَجَبَ عَلَى وَلِيِّهِ إلَخْ أَمَّا إذَا كَانَ الطَّالِبُ وَلِيَّ الطِّفْلِ فَلَا يَجِبُ عَلَى شَرِيكِهِ الْمُوَافَقَةُ، وَكَذَا لَوْ طَلَبَ نَاظِرُ الْوَقْفِ مِنْ شَرِيكِهِ الْمَالِكِ لَا تَجِبُ عَلَيْهِ مُوَافَقَتُهُ بِخِلَافِ مَا لَوْ طَلَبَ بَعْضَ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِمْ الْعِمَارَةَ مِنْ الْبَعْضِ الْآخَرِ فَتَجِبُ عَلَيْهِمْ الْمُوَافَقَةُ حَيْثُ كَانَ فِيهِ مَصْلَحَةٌ لِلْوَقْفِ اهـ. وَكَتَبَ أَيْضًا قَوْلُهُ أُجْبِرَ الْمُمْتَنِعُ إلَخْ أَيْ وَالْحَالُ أَنَّ الطَّالِبَ وَالْمَطْلُوبَ مِنْهُ مُشْتَرِكَانِ فِي الْوَقْفِ، وَهُمْ مُشْتَرِكُونَ فِي النَّظَرِ؛ لِأَنَّ غَيْرَ النَّاظِرِ لَا تُطْلَبُ مِنْهُ الْعِمَارَةُ، وَلَا يَتَأَتَّى مِنْهُ فِعْلُهَا بِغَيْرِ إذْنٍ مِنْ النَّاظِرِ أَمَّا إذَا كَانَ لِشَخْصٍ شَرِكَةٌ فِي وَقْفٍ وَطَلَبَ مِنْ النَّاظِرِ الْعِمَارَةَ وَجَبَ عَلَيْهِ الْإِجَازَةُ بِخِلَافِ عَكْسِهِ كَمَا أَفَادَ شَيْخُنَا كَذَا بِهَامِشِ الْمُؤَلِّفِ وَفُهِمَ مِنْ قَوْلِهِ وَطَلَبَ مِنْ النَّاظِرِ أَنَّ غَيْرَ النَّاظِرِ مِنْ أَرْبَابِ الْوَقْفِ، وَلَوْ مُسْتَأْجِرًا لَا تَجِبُ عَلَيْهِ الْعِمَارَةُ، وَإِنْ أَدَّى عَدَمُ عِمَارَتِهِ إلَى خَرَابِ الْوَقْفِ اهـ. ثُمَّ قَالَ.
(فَرْعٌ) مَوْقُوفَاتٌ عَلَى جِهَاتٍ مُخْتَلِفَةٍ هَلْ يَجُوزُ أَنْ يُعَمِّرَ مِنْ رِيعِ بَعْضِهَا الْبَعْضَ الْآخَرَ يَنْبَغِي أَنْ يَجُوزَ حَيْثُ كَانَ الْوَقْفُ وَقْفًا وَاحِدًا، وَإِنْ اخْتَلَفَتْ جِهَاتُهُ وَمَصَارِفُهُ ثُمَّ رَأَيْت م ر جَزَمَ بِذَلِكَ وَقَرَّرَهُ فَلْيُرَاجَعْ وَانْظُرْ مَا الْمُرَادُ بِكَوْنِهِ وَاحِدًا هَلْ بِاتِّحَادِ الْوَاقِفِ أَوْ اتِّحَادِ عَقْدِ الْوَقْفِ اهـ. سم عَلَى الْمَنْهَجِ أَقُولُ الَّذِي يَظْهَرُ الثَّانِي (قَوْلُهُ: وَلَا يَلْزَمُ شَرِيكًا عِمَارَةً) وَنَظِيرُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ الشُّرَكَاءُ فِي الرُّبُوعِ فَإِذَا انْهَدَمَ الْأَسْفَلُ لَا يَلْزَمُ مَالِكَهُ إعَادَتُهُ لِيَضَعَ عَلَيْهِ الْأَعْلَى وَمِمَّا

بِكَسْرِ النُّونِ وَضَمِّهَا؛ لِأَنَّهُ تَصَرَّفَ فِي مِلْكِ غَيْرِهِ بِغَيْرِ إذْنِهِ (لَا) إعَادَتُهُ (بِآلَةِ نَفْسِهِ) فَلَا يُمْنَعُ مِنْهَا؛ لِأَنَّ لَهُ غَرَضًا فِي الْوُصُولِ إلَى حَقِّهِ، وَلَا يَضُرُّ الِاشْتِرَاكُ فِي الْأُسِّ فَإِنَّ لَهُ حَقًّا فِي الْحَمْلِ عَلَيْهِ (وَالْمَعَادُ) بِآلَةِ نَفْسِهِ (مِلْكُهُ) يَضَعُ عَلَيْهِ مَا شَاءَ وَلَهُ نَقْضُهُ، وَإِنْ قَالَ لَهُ الْآخَرُ: لَا تَنْقُضُهُ وَأَغْرَمُ لَك حِصَّتِي مِنْ الْقِيمَةِ.
لَمْ تَلْزَمْهُ إجَابَتُهُ، كَابْتِدَاءِ الْعِمَارَةِ (وَلَوْ أَعَادَاهُ بِنِقْضِهِ فَمُشْتَرَكٌ) كَمَا كَانَ فَلَوْ شَرَطَا زِيَادَةً لِأَحَدِهِمَا لَمْ يَصِحَّ؛ لِأَنَّهُ شَرْطُ عِوَضٍ مِنْ غَيْرِ مُعَوَّضٍ (أَوْ) أَعَادَهُ (أَحَدُهُمَا) بِنِقْضِهِ، أَوْ بِآلَةِ نَفْسِهِ لِيَكُونَ لِلْآخِرِ فِيمَا أُعِيدَ بِهَا جُزْءٌ (وَشَرَطَ لَهُ الْآخَرُ) الْآذِنُ لَهُ فِي ذَلِكَ (زِيَادَةً) تَكُونُ فِي مُقَابَلَةِ عَمَلِهِ فِي نَصِيبِ الْآخَرِ فِي الْأُولَى، وَفِي مُقَابَلَةِ ذَلِكَ مَعَ جُزْءٍ مِنْ آلَتِهِ فِي الثَّانِيَةِ (جَازَ) فَإِنْ شَرَطَ لَهُ فِي الْأُولَى سُدُسَ النِّقْضِ كَانَ لَهُ ثُلُثَاهُ، أَوْ سُدُسَ الْعَرْصَةِ فَثُلُثَاهَا، أَوْ سُدُسَهُمَا فَثُلُثَاهُمَا أَوْ فِي الثَّانِيَةِ سُدُسَ الْعَرْصَةِ فِي مُقَابَلَةِ عَمَلِهِ وَثُلُثَ آلَتِهِ كَانَ لَهُ ثُلُثَاهُمَا قَالَ الْإِمَامُ فِي الْأُولَى هَذَا فِيمَا إذَا شَرَطَ لَهُ سُدُسَ النِّقْضِ فِي الْحَالِ

[حاشية الجمل]

يُنَاسِبُ هَذَا مَا لَوْ كَانَتْ دَارُهُ مُتَطَرِّفَةً وَانْهَدَمَتْ وَتَضَرَّرَ جَارُهُ بِمَجِيءِ اللُّصُوصِ مِنْهَا لَا يَلْزَمُ مَالِكَهَا عِمَارَتُهَا اهـ. شَيْخُنَا بِرَاوِيٌّ.
وَعِبَارَةُ سم مِنْ هَذَا أَنْ يَنْهَدِمَ السُّفْلُ فَلَيْسَ لِصَاحِبِ الْعُلْوِ إجْبَارُهُ عَلَى الْإِعَادَةِ لِيَبْنِيَ عَلَيْهِ بَلْ، وَلَوْ كَانَ هَدْمُهُ عَلَى هَذَا الشَّرْطِ وَمِنْ ذَلِكَ أَيْضًا السُّتْرَةُ بَيْنَ السَّطْحَيْنِ نَعَمْ الْأَشْجَارُ يُجْبَرُ عَلَى سَقْيِهَا اهـ. وَتَقَدَّمَ عَنْ الرَّوْضِ خِلَافُهُ (فَرْعٌ) قَالُوا كَمَا جَزَمَ بِهِ فِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ فِيمَا لَوْ بَنَى صَاحِبُ الْعُلْوِ السُّفْلَ بِمَالِهِ أَنَّ لِلْأَعْلَى هَدْمَهُ، وَكَذَا لِلْأَسْفَلِ إنْ بَنَاهُ الْأَعْلَى قَبْلَ امْتِنَاعِهِ أَيْ الْأَسْفَلِ مِنْ الْبِنَاءِ مَا لَمْ يَبْنِ الْأَعْلَى عُلْوَهُ فَإِنْ بَنَاهُ فَلِلْأَسْفَلِ تَمَلُّكُ السُّفْلِ بِالْقِيمَةِ، وَلَيْسَ لَهُ هَدْمُهُ مَا إذَا بَنَى السُّفْلَ بَعْدَ امْتِنَاعِ الْأَسْفَلِ فَلَيْسَ لَهُ تَمَلُّكُهُ، وَلَا هَدْمُهُ لِتَقْصِيرِهِ سَوَاءٌ بَنَى عَلَيْهِ الْأَعْلَى عُلْوَهُ أَمْ لَا اهـ. وَأَطْلَقُوا فِي الْجِدَارِ الْمُشْتَرَكِ أَنَّهُ إذَا أَعَادَهُ أَحَدُهُمَا بِمَالِهِ لَمْ يَكُنْ لِلْآخَرِ نَقْضُهُ فَلْيُنْظَرْ بَلْ أَظُنُّ كَلَامَ شَرْحِ الرَّوْضِ يُفِيدُ أَنَّهُ كَذَلِكَ، وَإِنْ أُعِيدَ مِنْ غَيْرِ مُرَاجَعَةِ الشَّرِيكِ وَامْتِنَاعِهِ وَكَانَ الْفَرْقُ أَنَّ السُّفْلَ خَاصٌّ بِالْأَسْفَلِ فَجَوَّزْنَا لَهُ التَّمَلُّكَ، وَلَا كَذَلِكَ فِي مَسْأَلَةِ الْجِدَارِ؛ لِأَنَّهُ مُشْتَرَكٌ بَيْنَهُمَا اهـ.

(قَوْلُهُ بِكَسْرِ النُّونِ وَضَمِّهَا) وَجَمْعُهُمَا أَنْقَاضُ قَالَهُ فِي الدَّقَايِقِ اهـ. شَرْحُ م ر وَنُقُوضٍ كَمَا فِي الْمِصْبَاحِ (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ تَصَرُّفٌ فِي مِلْكِ غَيْرِهِ) الضَّمِيرُ رَاجِعٌ عَلَى الْإِعَادَةِ وَذَكَرَهُ بِاعْتِبَارِ الْخَبَرِ اهـ. (قَوْلُهُ لَا بِآلَةِ نَفْسِهِ) هَذَا مَفْرُوضٌ فِي الْجِدَارِ فَلَوْ اشْتَرَكَ اثْنَانِ فِي دَارٍ انْهَدَمَتْ وَأَرَادَ أَحَدُهُمَا إعَادَتَهَا بِآلَةِ نَفْسِهِ فَإِنَّهُ يُمْنَعُ مِنْ ذَلِكَ كَمَا هُوَ مَذْكُورٌ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ لِابْنِ الْمُقْرِي اهـ. ز ي وسم عَلَى مَنْهَجٍ نَقْلًا عَنْ م ر وَيَنْبَغِي أَنَّ مِثْلَ الدَّارِ الْمَذْكُورَةِ مَا لَوْ كَانَ بَيْنَهُمَا خَشَبٌ مُشْتَرَكٌ وَأَرَادَ أَحَدُهُمَا إعَادَتَهُ بِآلَةِ نَفْسِهِ فَلَا يَجُوزُ كَمَا قِيلَ بِهِ فِي الدَّارِ اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ فَلَا يُمْنَعُ مِنْهَا) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ لَهُ عَلَيْهِ قَبْلَ الِانْهِدَامِ بِنَاءٌ أَوْ جُذُوعٌ أَوْ لَا.
اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ فَلَا يُمْنَعُ مِنْهَا) ظَاهِرُهُ، وَإِنْ لَمْ يَسْبِقْ امْتِنَاعٌ مِنْ الشَّرِيكِ كَمَا سَيَأْتِي فِي كَلَامِهِ وَأَفْهَمَ كَلَامُهُ جَوَازَ الْإِقْدَامِ عَلَيْهِ عِنْدَ عَدَمِ الْمَنْعِ قَالَ فِي الْمَطْلَبِ أَنَّهُ الْمَفْهُومُ مِنْ كَلَامِهِمْ بِلَا شَكٍّ اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ لَهُ غَرَضًا فِي الْوُصُولِ إلَى حَقِّهِ) بِخِلَافِ مَا لَوْ انْهَدَمَتْ حِيطَانُ الدَّارِ فَأَرَادَ إعَادَتَهَا بِآلَةِ نَفْسِهِ فَإِنَّهُ يَمْتَنِعُ؛ لِأَنَّ فِعْلَ ذَلِكَ يُؤَدِّي إلَى الِاخْتِصَاصِ، وَإِنْ صَرَّحَ بِعَدَمِ الِاخْتِصَاصِ اهـ. ح ل (قَوْلُهُ وَالْمُعَادُ مِلْكُهُ) أَيْ فَيُفْرِدُ بِالِانْتِفَاعِ بِهِ نَعَمْ لَوْ كَانَ لِلْمُمْتَنِعِ عَلَيْهِ حَمْلٌ فَهُوَ عَلَى حَالِهِ اهـ. شَرْحُ م ر، وَقَوْلُهُ فَهُوَ عَلَى حَالِهِ أَيْ مِنْ إعَادَتِهِ بَعْدَ إعَادَةِ الْجِدَارِ، وَلَوْ قِيلَ بِأَنَّهُ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا كَانَ لَهُ الْوَضْعُ عَلَى الْأَوَّلِ لِكَوْنِهِ مُشْتَرَكًا وَالْمُعَادُ مُخْتَصٌّ بِالْبَانِي لَا حَقَّ لِصَاحِبِ الْحَمْلِ فِيهِ لَمْ يَبْعُدْ اهـ. ع ش عَلَيْهِ (قَوْلُهُ وَالْمُعَادُ مِلْكُهُ) وَحِينَئِذٍ فَقَدْ فَاتَ عَلَى الْمُمْتَنِعِ الِانْتِفَاعُ بِحِصَّتِهِ فِي الْأُسِّ لِتَقْصِيرِهِ فِي عَدَمِ إذْنِهِ فِي إعَادَتِهِ بِنَقْضِهِ اهـ. شَيْخُنَا ح ف ثُمَّ رَأَيْت فِي ع ش عَلَى م ر مَا نَصُّهُ ظَاهِرُ إطْلَاقِهِ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ أُجْرَةُ الْأُسِّ لِشَرِيكِهِ وَيَحْتَمِلُ خِلَافُهُ حَيْثُ كَانَ الْأُسُّ يُقَابَلُ بِأُجْرَةٍ، وَهُوَ الظَّاهِرُ الَّذِي يَنْبَغِي اعْتِمَادُهُ اهـ. (قَوْلُهُ كَابْتِدَاءِ الْعِمَارَةِ) أَيْ؛ لِأَنَّ إجَابَتَهُ إدَامَةٌ لِلْعِمَارَةِ وَالدَّوَامِ لَا يَلْزَمُ قِيَاسًا عَلَى الِابْتِدَاءِ (قَوْلُهُ وَلَوْ أَعَادَهُ بِنَقْضِهِ إلَخْ) سَوَاءٌ تَعَاوَنَا بِبَدَنِهِمَا أَوْ بِإِخْرَاجِ أُجْرَةٍ، وَقَوْلُهُ فَمُشْتَرَكٌ أَيْ؛ لِأَنَّهُمَا مُسْتَوِيَانِ فِي الْعَمَلِ وَالْجِدَارِ وَالْعَرْصَةِ اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ لِيَكُونَ لِلْآخَرِ فِيمَا أُعِيدَ بِهَا) ، وَهُوَ الْجِدَارُ جُزْءٌ أَيْ فِي مُقَابَلَةِ الْجُزْءِ مِنْ الْعَرْصَةِ، وَهُوَ أَيْ الْجُزْءُ مِنْ الْعَرْصَةِ فِي مُقَابَلَةِ عَمَلِ الْمُعِيدِ أَيْضًا فَهُوَ فِي مُقَابَلَةِ شَيْئَيْنِ وَسَيُوَضِّحُ هَذَا بِقَوْلِهِ أَوْ فِي الثَّانِيَةِ سُدُسُ الْعَرْصَةِ فِي مُقَابَلَةِ عَمَلِهِ وَثُلُثُ آلَتِهِ إلَخْ.
اهـ. (قَوْلُهُ تَكُونُ فِي مُقَابَلَةِ عَمَلِهِ إلَخْ) وَحِينَئِذٍ فَهُوَ عَقْدُ إجَارَةٍ؛ لِأَنَّهُ جَعَلَ الْجُزْءَ أُجْرَةً لِلْعَمَلِ، وَقَوْلُهُ فِي مُقَابَلَةِ ذَلِكَ إلَخْ وَحِينَئِذٍ فَهُوَ عَقْدٌ مَشُوبٌ بِبَيْعٍ وَإِجَارَةٍ؛ لِأَنَّهُ جَعَلَ الْجُزْءَ أُجْرَةً لِلْعَمَلِ وَثَمَنًا لِثُلُثِ الْآلَةِ (قَوْلُهُ كَانَ لَهُ ثُلُثَاهُ) أَيْ وَالْعَرْصَةُ عَلَى الْمُنَاصَفَةِ، وَقَوْلُهُ فَثُلُثَاهَا أَيْ وَالنِّقْضُ عَلَى حَالِهِ مِنْ الْمُنَاصَفَةِ.
اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ قَالَ الْإِمَامُ إلَخْ) قَالَ فِي الْجَوَاهِرِ كَالْمَطْلَبِ، وَهَذَا ظَاهِرٌ إذَا كَانَ بِصِيغَةِ الْإِجَارَةِ فَإِنْ كَانَ بِصِيغَةِ الْجِعَالَةِ صَحَّ اهـ. وَيُفَرَّقُ بِأَنَّ الْإِجَارَةَ يَجِبُ فِيهَا إمْكَانُ الشُّرُوعِ فِي الْعَمَلِ عَقِبَ عَقْدِهَا بِخِلَافِ الْجِعَالَةِ، وَفَرَّقَ بَعْضُهُمْ بِأَنَّ الْجُعْلَ لَا يُمْلَكُ إلَّا بِتَمَامِ الْعَمَلِ فَلَا يُتَصَوَّرُ فِي الْعَيْنِ تَأْجِيلٌ؛ لِأَنَّهُ لَا يَمْلِكُ الِاسْتِحْقَاقَ قَبْلَ تَمَامِ الْعَمَلِ فَكَيْفَ يُعْقَلُ تَأْجِيلٌ اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ فِيمَا إذَا شَرَطَ لَهُ سُدُسَ النِّقْضِ فِي الْحَالِ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ

فَإِنْ شَرَطَهُ بَعْدَ الْبِنَاءِ لَمْ يَصِحَّ؛ لِأَنَّ الْأَعْيَانَ لَا تُؤَجَّلُ؛ وَلِأَنَّ سُدُسَ الْجِدَارِ قَبْلَ شُخُوصِهِ مَعْدُومٌ.
وَيَأْتِي مِثْلُهُ فِي الْعَرْصَةِ وَثُلُثُ آلَتِهِ.

(وَلَهُ صُلْحٌ بِمَالٍ عَلَى إجْرَاءِ مَاءٍ غَيْرِ غُسَالَةٍ فِي مِلْكِ غَيْرِهِ) أَرْضًا أَوْ سَطْحًا (أَوْ إلْقَاءِ ثَلْجٍ فِي أَرْضِهِ) أَيْ أَرْضِ غَيْرِهِ كَأَنْ يُصَالِحَهُ عَلَى أَنْ يَجْرِيَ مَاءُ الْمَطَرِ مِنْ سَطْحِهِ إلَى سَطْحِ جَارِهِ لِيَنْزِلَ الطَّرِيقَ، أَوْ أَنْ يَجْرِيَ مَاءُ النَّهْرِ فِي أَرْضِ غَيْرِهِ لِيَصِلَ إلَى أَرْضِهِ، أَوْ أَنْ يُلْقِيَ الثَّلْجَ مِنْ سَطْحِهِ إلَى أَرْضِ غَيْرِهِ، وَهَذَا الصُّلْحُ فِي مَعْنَى الْإِجَارَةِ يَصِحُّ بِلَفْظِهَا، وَلَا يَضُرُّ الْجَهْلُ بِقَدْرِ مَاءِ الْمَطَرِ،؛ لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ مَعْرِفَتُهُ، لَكِنْ يُشْتَرَطُ بَيَانُ مَوْضِعِ الْإِجْرَاءِ، وَطُولِهِ وَعَرْضِهِ وَعُمْقِهِ وَمَعْرِفَةِ قَدْرِ السَّطْحِ الَّذِي يَنْحَدِرُ مِنْهُ الْمَاءُ وَالسَّطْحِ الَّذِي يَنْحَدِرُ إلَيْهِ مَعَ مَعْرِفَةِ قُوَّتِهِ وَضَعْفِهِ.
وَتَقْيِيدِي بِغَيْرِ الْغَسَّالَةِ فِي الْأُولَى وَبِالْأَرْضِ فِي الثَّانِيَةِ مِنْ زِيَادَتِي، فَخَرَجَ بِهِمَا الصُّلْحُ بِمَالٍ عَلَى إجْرَاءِ مَاءِ الْغَسَّالَةِ، وَإِلْقَاءِ الثَّلْجِ عَلَى السَّطْحِ فَلَا يَصِحُّ؛ لِأَنَّ الْحَاجَةَ لَا تَدْعُو إلَيْهِ، وَفِي الثَّانِيَةِ ضَرَرٌ ظَاهِرٌ.

(وَلَوْ تَنَازَعَا جِدَارًا أَوْ سَقْفًا بَيْنَ مِلْكَيْهِمَا فَإِنْ عُلِمَ أَنَّهُ بُنِيَ مَعَ بِنَاءِ أَحَدِهِمَا)

[حاشية الجمل]

إنْ شُرِطَ لَهُ السُّدُسُ مِنْ النِّقْضِ فِي الْحَالِ وَعُلِمَتْ الْآلَةُ وَوُصِفَ الْجِدَارِ اهـ. سم (قَوْلُهُ فَإِنْ شَرَطَهُ بَعْدَ الْبِنَاءِ إلَخْ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ أَوْ لَمْ تُعْلَمْ الْآلَةُ أَوْ وَصْفُ الْجِدَارِ اهـ. (فَرْعٌ) قَالَ فِي الرَّوْضِ وَلَهُمَا أَيْ الشَّرِيكَيْنِ قِسْمَتُهُ عَرْضًا فِي كَمَالِ الطُّولِ وَعَكْسُهُ بِالتَّرَاضِي قَالَ فِي شَرْحِهِ لَا بِالْجَبْرِ فَلَوْ طَلَبَهَا أَحَدُهُمَا فَامْتَنَعَ الْآخَرُ لَمْ يُجْبَرْ لِاقْتِضَاءِ الْإِجْبَارِ الْقُرْعَةَ وَهِيَ مُمْتَنِعَةٌ هُنَا؛ لِأَنَّهَا رُبَّمَا أَخْرَجَتْ لِكُلٍّ مِنْهُمَا مَا يَضُرُّ بِالْآخِرِ فِي انْتِفَاعِهِ بِمِلْكِهِ ثُمَّ قَالَ فِي الرَّوْضِ وَيُجْبَرُ عَلَى قِسْمَةِ عَرْصَتِهِ أَيْ الْجِدَارِ وَلَوْ عَرْضًا فِي طُولٍ لِيَخْتَصَّ كُلٌّ بِمَا يَلِيهِ قَالَ فِي شَرْحِهِ فَلَا يَقْتَسِمَانِ فِيهِ بِالْقُرْعَةِ لِئَلَّا يَخْرُجَ بِهَا لِكُلٍّ مِنْهُمَا مَا يَلِي الْآخَرَ انْتَهَى.
فَانْظُرْ مَا ذَكَرَهُ أَوَّلًا مِنْ اقْتِضَاءِ الْإِجْبَارِ الْقُرْعَةَ مَعَ ذِكْرِهِ ثَانِيًا حَيْثُ قَالَ: وَيُجْبَرُ عَلَى قِسْمَةِ عَرْصَتِهِ ثُمَّ قَالَ فَلَا يَقْتَسِمَانِ فِيهِ بِالْقُرْعَةِ فَإِنَّهُ صَرِيحٌ فِي أَنَّ الْإِجْبَارَ لَا يَقْتَضِي الْقُرْعَةَ فَلْيُحَرَّرْ اهـ. سم (قَوْلُهُ فَإِنْ شَرَطَهُ بَعْدَ الْبِنَاءِ) ، وَلَوْ لِلْبَعْضِ، وَإِنْ قَلَّ كَمَا شَمِلَهُ كَلَامُهُمْ اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ وَيَأْتِي مِثْلُهُ فِي الْعَرْصَةِ) أَيْ فِي الْجُزْءِ الْمَشْرُوطِ مِنْهَا سَوَاءٌ كَانَ وَحْدَهُ أَوْ مَعَ جُزْءٍ مِنْ الْآلَةِ وَالضَّابِطُ أَنَّ الْمَشْرُوطَ لِلْمُعِيدِ أَوْ لِلْآذِنِ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ حَالًّا

(قَوْلُهُ وَلَهُ صُلْحٌ بِمَالٍ إلَخْ) ، وَلَا يَجِبُ عَلَى مُسْتَحِقٍّ إجْرَاءَ الْمَاءِ فِي مِلْكِ غَيْرِهِ مُشَارَكَتُهُ فِي الْعِمَارَةِ لَهُ إذَا انْهَدَمَ، وَلَوْ بِسَبَبِ الْمَاءِ، وَلَيْسَ لِلْمُسْتَحِقِّ دُخُولُ الْأَرْضِ مِنْ غَيْرِ إذْنِ مَالِكِهَا إلَّا لِتَنْقِيَةِ نَهْرٍ، وَعَلَيْهِ أَنْ يُخْرِجَ مِنْ أَرْضِهِ مَا يَخْرُجُ مِنْ النَّهْرِ، وَلَيْسَ لِمَنْ أَذِنَ لَهُ فِي إجْرَاءِ مَاءِ الْمَطَرِ عَلَى السَّطْحِ طَرْحُ الثَّلْجِ عَلَيْهِ، وَلَا تَرْكُهُ إلَى أَنْ يَذُوبَ وَيَسِيلَ إلَيْهِ وَمَنْ أَذِنَ لَهُ فِي إلْقَاءِ الثَّلْجِ لَا يَجْرِي الْمَطَرُ، وَلَا غَيْرُهُ وَشَرْطُ الْمُصَالَحَةِ عَلَى إجْرَاءِ مَاءِ الْمَطَرِ عَلَى سَطْحِ غَيْرِهِ أَنْ لَا يَكُونَ لَهُ مَصْرِفٌ إلَى الطَّرِيقِ إلَّا بِمُرُورِهِ عَلَى سَطْحِ جَارِهِ قَالَهُ الْإِسْنَوِيُّ اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ يَصِحُّ بِلَفْظِهَا) لَمْ يَقُلْ وَتَتَأَبَّدُ لِلْحَاجَةِ فَانْظُرْهُ.
وَعِبَارَةُ السُّبْكِيّ ثُمَّ إنْ قَدَّرَ الْمُدَّةَ فَإِجَارَةٌ، وَإِلَّا فَعَلَى الْأَوْجُهِ الثَّلَاثَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ فِي بَيْعِ حَقِّ الْبِنَاءِ.
وَعِبَارَةُ الإسنوي إنْ عُقِدَ بِصِيغَةِ الْإِجَارَةِ فَلَا بُدَّ مِنْ تَقْدِيرِ الْمُدَّةِ قَالَهُ الرَّافِعِيُّ، وَإِنْ عُقِدَ بِصِيغَةِ الْبَيْعِ نُظِرَ إنْ وُجِّهَ الْبَيْعُ إلَى الْحَقِّ كَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ فَيَأْتِي فِيهِ مَا سَبَقَ فِي بَيْعِ حَقِّ الْبِنَاءِ قَالَهُ الرَّافِعِيُّ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ لَك أَنْ تَقُولَ إذَا كَانَ الْفَرْعُ مُلْحَقًا بِحَقِّ الْبِنَاءِ فَيَنْبَغِي عَدَمُ اشْتِرَاطِ الْمُدَّةِ إذَا عُقِدَ بِلَفْظِ الْإِجَارَةِ كَمَا سَبَقَ فِي حَقِّ الْبِنَاءِ قَالَ، وَإِنْ قَالَ بِعْتُك مَسِيلَ الْمَاءِ أَوْ مَجْرَى الْمَاءِ فَلَا بُدَّ مِنْ بَيَانِ الطُّولِ وَالْعَرْضِ، وَفِي الْعُمْقِ وَجْهَانِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْمُشْتَرِيَ هَلْ يَمْلِكُ مَوْضِعَ الْجَرَيَانِ أَمْ لَا قَالَ الرَّافِعِيُّ وَإِيرَادُ النَّاقِلِينَ يَمِيلُ إلَى تَرْجِيحِ الْمِلْكِ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ، وَإِنْ عُقِدَ بِلَفْظِ الصُّلْحِ فَهَلْ يَنْعَقِدُ بَيْعًا أَوْ إجَارَةً لَمْ يُصَرِّحْ بِهِ الشَّيْخَانِ وَصَرَّحَ فِي الْكِفَايَةِ بِأَنَّهُ يَنْعَقِدُ بَيْعًا سَوَاءٌ وَجَّهَ الْعَقْدَ إلَى الْحَقِّ أَمْ إلَى الْعَيْنِ.
اهـ أَقُولُ سَلَفَ فِي مَسْأَلَةِ الْبِنَاءِ أَنَّهُ لَا يَمْلِكُ عَيْنًا، وَلَا فَرْقَ بَيْنَهُمَا فِيمَا يَظْهَرُ وَقَدْ يُفَرَّقُ بِأَنَّ لَفْظَ مَسِيلِ الْمَاءِ مَثَلًا يَنْصَرِفُ إلَى الْعَيْنِ بِخِلَافِ قَوْلِهِ بِعْتُك رَأْسَ الْجِدَارِ لِلْبِنَاءِ (فَرْعٌ) قَالَ صَالَحْتُك عَنْ إجْرَاءِ مَاءِ الْمَطَرِ عَلَى سَطْحِ دَارِك كُلَّ سَنَةٍ بِكَذَا قَالَ الْمُتَوَلِّي يَصِحُّ وَيُغْتَفَرُ الْغَرَرُ فِي الْأُجْرَةِ كَمَا اُغْتُفِرَ فِي الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ وَيَصِيرُ كَالْخَرَاجِ الْمَضْرُوبِ قَالَهُ جَمِيعُهُ شَيْخُنَا الْبُرُلُّسِيُّ، وَقَوْلُهُ، وَلَا فَرْقَ بَيْنَهُمَا فِيمَا يَظْهَرُ قَالَ م ر بِالْفَرْقِ وَقَوْلُ الإسنوي فِيمَا مَرَّ يَنْبَغِي عَدَمُ اشْتِرَاطِ الْمُدَّةِ وَافَقَ عَلَيْهِ م ر فَقَالَ يَنْبَغِي عَدَمُ اشْتِرَاطِ الْمُدَّةِ اهـ. سم (قَوْلُهُ بِقَدْرِ مَاءِ الْمَطَرِ) أَيْ أَوْ الثَّلْجِ، وَقَوْلُهُ وَمَعْرِفَةُ قَدْرِ السَّطْحِ فَقَدْ يُقَالُ لَا حَاجَةَ لِهَذَا مَعَ قَوْلِهِ يُشْتَرَطُ بَيَانُ مَوْضِعِ الْإِجْرَاءِ فَحَرِّرْهُ.
اهـ. سم (قَوْلُهُ يُشْتَرَطُ بَيَانُ مَوْضِعِ الْإِجْرَاءِ) ، وَهُوَ الْقَنَاةُ الَّتِي يَجْرِي فِيهَا الْمَاءُ فَحِينَئِذٍ قَوْلُهُ وَالسَّطْحُ الَّذِي يَنْحَدِرُ إلَيْهِ الْمَاءَ لَا حَاجَةَ إلَيْهِ؛ لِأَنَّ مَعْرِفَتَهُ عِبَارَةٌ عَنْ مَعْرِفَةِ طُولِهِ وَعَرْضِهِ وَمَعْرِفَةُ عَرْضِهِ لَا يَتَعَلَّقُ بِهَا غَرَضٌ وَمَعْرِفَةُ طُولِهِ يُسْتَغْنَى عَنْهَا بِمَعْرِفَةِ طُولِ الْقَنَاةِ اهـ. سم بِنَوْعِ إيضَاحٍ (قَوْلُهُ يُشْتَرَطُ بَيَانُ مَوْضِعِ الْإِجْرَاءِ) أُسُّ الْمَوْضِعِ الَّذِي يَجْرِي فِيهِ الْمَاءُ، وَهُوَ الْقَنَاةُ اهـ. ع ش (قَوْلُهُ وَمَعْرِفَةُ قَدْرِ السَّطْحِ) أَيْ مَسَافَةِ عُلْوِهِ وَسَعْيِهِ إلَى الْأَرْضِ أَوْ السَّطْحِ الْآخَرِ اهـ. ح ل (قَوْلُهُ الَّذِي يَنْحَدِرُ مِنْهُ الْمَاءُ) إلَى الْقَنَاةِ وَبِهَذَا يُعْلَمُ أَنَّهُ غَيْرُ مَوْضِعِ الْإِجْرَاءِ.
(فَرْعٌ) مَاءُ الْمَطَرِ النَّازِلِ فِي الْمَسْجِدِ هَلْ يَكُونُ مِلْكًا لَهُ أَوْ لَا فِيهِ نَظَرٌ وَيَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ إنْ كَانَ فِيهِ مَكَانٌ عُدَّ لِجَمْعِهِ فِيهِ عَلَى وَجْهٍ يَنْتَفِعُ بِهِ مَنْ يَأْتِي الْمَسْجِدَ كَانَ مِلْكًا لَهُ، وَإِلَّا فَلَا وَنُقِلَ بِالدَّرْسِ عَنْ فَتَاوَى حَجّ مَا يُوَافِقُهُ فَرَاجِعْهُ اهـ. ع ش (قَوْلُهُ فَخَرَجَ بِهِمَا الصُّلْحُ بِمَالٍ إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر

كَأَنْ دَخَلَ نِصْفُ لَبِنَاتِ كُلٍّ مِنْهُمَا فِي الْآخَرِ، أَوْ كَانَ السَّقْفُ أَزَجًا (فَلَهُ الْيَدُ) لِظُهُورِ أَمَارَةِ الْمِلْكِ بِذَلِكَ فَيَحْلِفُ، وَيُحْكَمُ لَهُ بِالْجِدَارِ، أَوْ السَّقْفِ إلَّا أَنْ تَقُومَ بَيِّنَةٌ بِخِلَافِهِ كَمَا سَيَأْتِي، وَفِي مَعْنَى الْعِلْمِ بِذَلِكَ مَا لَوْ بَنِي مَا ذُكِرَ عَلَى خَشَبَةٍ طَرَفُهَا فِي بِنَاءِ أَحَدِهِمَا، أَوْ كَانَ عَلَى تَرْبِيعِ بِنَاءِ أَحَدِهِمَا سُمْكًا وَطُولًا دُونَ الْآخَرِ (وَإِلَّا) أَيْ، وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ ذَلِكَ بِأَنْ انْفَصَلَ عَنْ بِنَائِهِمَا أَوْ اتَّصَلَ بِهِ، وَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ إحْدَاثُهُ، أَوْ بِبِنَاءِ أَحَدِهِمَا وَأَمْكَنَ إحْدَاثُهُ عَنْهُمَا أَوْ كَانَ لَهُ عَلَى الْجِدَارِ خَشَبٌ (فَلَهُمَا) أَيْ الْيَدُ لِعَدَمِ الْمُرَجِّحِ (فَإِنْ أَقَامَ أَحَدُهُمَا بَيِّنَةً) أَنَّهُ لَهُ (أَوْ حَلَفَ) وَنَكَلَ الْآخَرُ (قُضِيَ لَهُ) بِهِ (وَإِلَّا) بِأَنْ أَقَامَ كُلٌّ مِنْهُمَا بَيِّنَةً، أَوْ حَلَفَ لِلْآخَرِ عَلَى النِّصْفِ الَّذِي يُسَلَّمُ لَهُ، وَإِنْ كَانَ ادَّعَى الْجَمِيعَ

[حاشية الجمل]

وَأَمَّا مَاءُ غُسَالَةِ الثِّيَابِ وَالْأَوَانِي فَلَا يَجُوزُ الصُّلْحُ عَلَى إجْرَائِهَا عَلَى مَالٍ؛ لِأَنَّهُ مَجْهُولٌ لَا تَدْعُو الْحَاجَةُ إلَيْهِ كَذَا قَالَاهُ تَبَعًا لِلْمُتَوَلِّي وَاعْتَرَضَهُ الْبُلْقِينِيُّ بِأَنَّهُ لَا مَانِعَ مِنْهُ إذَا بَيَّنَ قَدْرَ الْجَارِي إذَا كَانَ عَلَى السَّطْحِ وَبَيْنَ مَوْضِعِ الْجَرَيَانِ إذَا كَانَ عَلَى الْأَرْضِ وَالْحَاجَةُ إلَى ذَلِكَ أَكْثَرُ مِنْ الْحَاجَةِ إلَى الْبِنَاءِ فَلَيْسَ كُلُّ النَّاسِ يَبْنِي وَغَسْلُ الثِّيَابِ وَالْأَوَانِي لَا بُدَّ مِنْهُ لِكُلِّ النَّاسِ أَوْ الْغَالِبِ، وَهُوَ بِلَا شَكٍّ يَزِيدُ عَلَى حَاجَةِ الْبِنَاءِ فَمَنْ بَنَى حَمَّامًا وَبِجَانِبِهِ أَرْضٌ لِغَيْرِهِ فَأَرَادَ أَنْ يَشْتَرِيَ مِنْهُ حَقَّ الْمَمَرِّ لِلْمَاءِ فَلَا تَوَقُّفَ فِي جَوَازِ ذَلِكَ بَلْ الْحَاجَةُ إلَيْهِ أَكْثَرُ مِنْ حَاجَةِ الْبِنَاءِ عَلَى الْأَرْضِ فَلَعَلَّ مُرَادَ الْمُتَوَلِّي مِنْ ذَلِكَ حَيْثُ كَانَ عَلَى السَّطْحِ، وَلَمْ يَحْصُلْ الْبَيَانُ فِي قَدْرِ مَا يُصَبُّ.
انْتَهَتْ

(قَوْلُهُ كَأَنْ دَخَلَ نِصْفُ لَبِنَاتِ كُلّ إلَخْ) وَيَظْهَرُ ذَلِكَ فِي الزَّوَايَا وَلَا يَحْصُلُ الرُّجْحَانُ بِأَنْ يُوجَدَ ذَلِكَ فِي مَوَاضِعَ مَعْدُودَةٍ مِنْ طَرَفِ الْجِدَارِ لِإِمْكَانِ إحْدَاثِهِ بَعْدَ بِنَاءِ الْجِدَارِ بِنَزْعِ لَبِنَةٍ وَنَحْوِهَا وَإِدْرَاجِ أُخْرَى اهـ. شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ أَوْ كَانَ السَّقْفُ أَزَجًا) أَيْ وَالْحَالُ أَنَّهُ لَا يُتَصَوَّرُ إحْدَاثُهُ بَعْدَ تَمَامِ الْجِدَارِ بِأَنْ أُمِيلَ مِنْ مُبْتَدَأِ ارْتِفَاعِهِ مِنْ الْأَرْضِ كَذَا قَالَ الرَّافِعِيُّ وَمُقْتَضَاهُ أَنَّهُ إذَا أَمْكَنَ إحْدَاثَهُ بِأَنْ يَكُونَ الْمِيلُ بَعْدَ ارْتِفَاعِ الْجِدَارِ لَا يَكُونُ فِيهِ تَرْجِيحٌ وَبِهِ صَرَّحَ الْمَاوَرْدِيُّ وَالْقَاضِي وَالْإِمَامُ لَكِنَّ قَضِيَّةَ كَلَامِ الْقَاضِي أَبِي الطَّيِّبِ وَصَاحِبِ التَّنْبِيهِ أَنَّهُ يُفِيدُ التَّرْجِيحَ؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّ الَّذِي بَنَى الْأَزَجَ بَنَاهُ اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ أَوْ كَانَ السَّقْفُ أَزَجًا) أَيْ غَيْرَ مُسَقَّفٍ بِخَشَبٍ مَثَلًا كَالْقُبَّةِ وَيُتَصَوَّرُ كَوْنُهُ بُنِيَ مَعَ بِنَاءِ أَحَدِهِمَا فِي الرُّبْعِ مَثَلًا فَإِنَّ كُلًّا مِنْ الْمَالِكِينَ سَاكِنٌ فَوْقَ الْآخَرِ فَالسَّقْفُ الَّذِي بَيْنَ الْأَعْلَى وَالْأَسْفَلِ يُحْكَمُ بِأَنَّهُ لِلْأَسْفَلِ؛ لِأَنَّهُ أَشَدُّ اتِّصَالًا بِبِنَائِهِ؛ لِأَنَّ الْفَرْضَ أَنَّهُ أُزِجَ أَيْ عُقِدَ (قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يَكُنْ إحْدَاثُهُ) صُورَةُ عَدَمِ الْإِمْكَانِ أَنْ يَكُونَ لَهُ دَارَانِ وَبَاعَ إحْدَاهُمَا لِزَيْدٍ وَالْأُخْرَى لِعَمْرٍو ثُمَّ اخْتَلَفَ زَيْدٌ وَعَمْرٌو فِي جِدَارٍ بَيْنَهُمَا فَالْجِدَارُ حِينَئِذٍ سَابِقٌ عَلَى الْمِلْكَيْنِ، وَقَوْلُهُ أَوْ كَانَ لَهُ عَلَى الْجِدَارِ خَشَبٌ مَعْطُوفٌ عَلَى الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى فَكَانَ الْأَوْلَى تَقْدِيمَهُ وَالتَّقْدِيرُ فِيهَا بِأَنْ انْفَصَلَ، وَلَمْ يَكُنْ لِأَحَدِهِمَا خَشَبٌ أَوْ كَانَ اهـ. شَيْخُنَا وَبَعْضُهُمْ قَرَّرَ أَنَّهُ عَائِدٌ لِلْأَخِيرَةِ.
وَعِبَارَةُ الشَّوْبَرِيِّ قَوْلُهُ أَوْ كَانَ لَهُ عَلَى الْجِدَارِ خَشَبٌ لَعَلَّهُ مَعْطُوفٌ عَلَى اتَّصَلَ بِبِنَاءِ أَحَدِهِمَا وَالْمَعْنَى أَوْ انْفَصَلَ عَنْ بِنَاءِ أَحَدهمَا وَكَانَ لَهُ عَلَيْهِ خَشَبٌ لَكِنْ فِيهِ حِينَئِذٍ أَنَّهَا دَاخِلَةٌ فِي عُمُومِ قَوْلِهِ بِأَنْ انْفَصَلَ عَنْ بِنَائِهِمَا فَلْيُتَأَمَّلْ لَكِنْ إذَا كَانَ الْمَدَارُ عَلَى الِاحْتِمَالِ الْعَقْلِيِّ كَمَا هُوَ مُقْتَضَى كَلَامِهِمْ فَمَا الْمَانِعُ مِنْ رُجُوعِ هَذَا لِكُلٍّ مِنْ الْمَسَائِلِ الثَّلَاثِ، وَمَا وَجْهُ قَصْرِ بَعْضِهِمْ لَهُ عَلَى الْأَخِيرَةِ وَبَعْضُهُمْ عَلَى الْأَوْلَى وَلَمْ يَقُلْ أَحَدٌ مِنْ الْحَوَاشِي بِصِحَّةِ رُجُوعِهِ لِلثَّانِيَةِ اهـ. (قَوْلُهُ فَلَهُمَا الْيَدُ) أَشَارَ بِذِكْرِ الْيَدِ إلَى أَنَّهُ لَا يُحْكَمُ بِمِلْكِهِ لَهُمَا بَلْ يَبْقَى فِي يَدِهِمَا لِعَدَمِ الْمُرَجِّحِ فَلَوْ أَقَامَ أَحَدُهُمَا بَيِّنَةً بِهِ سَلَّمَ لَهُ وَحَكَمَ بِهِ لَهُ أَوْ أَقَامَ غَيْرُهُمَا بَيِّنَةً بِهِ فَكَذَلِكَ اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ لِعَدَمِ الْمُرَجِّحِ) أَيْ؛ لِأَنَّ وَضْعَهَا قَدْ يَكُونُ بِإِعَارَةٍ أَوْ إجَارَةٍ أَوْ بَيْعٍ أَوْ قَضَاءِ قَاضٍ يَرَى الْإِجْبَارَ عَلَى الْوَضْعِ فَلَا يُتْرَكُ الْمُحَقَّقُ بِالْمُحْتَمَلِ.
اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ فَإِنْ أَقَامَ أَحَدُهُمَا بَيِّنَةً) هَذَا تَفْرِيعٌ عَلَى مَا قَبْلَ إلَّا، وَمَا بَعْدَهَا كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ فِيمَا مَرَّ كَمَا سَيَأْتِي، وَقَوْلُهُ أَوْ حَلَفَ تَفْرِيعٌ عَلَى مَا بَعْدَ إلَّا اهـ. شَيْخُنَا وَيَصِحُّ أَيْضًا تَفْرِيعُهُ عَلَى مَا قَبْلَهَا وَيَكُونُ الْمُرَادُ بِالْأَحَدِ حِينَئِذٍ خُصُوصُ صَاحِبِ الْيَدِ؛ لِأَنَّهُ هُوَ الَّذِي يُقْضَى لَهُ بِالْحَلِفِ كَمَا تَقَدَّمَ فِي كَلَامِ الشَّارِحِ بَلْ وَيَصِحُّ أَنْ يَكُونَ الْحَلِفُ مِنْ غَيْرِ صَاحِبِ الْيَدِ إذَا نَكَلَ هُوَ هَذَا وَقَوْلُ الْمَتْنِ أَوْ حَلَفَ مَعَ قَوْلِ الشَّارِحِ وَنَكَلَ الْآخَرُ يَحْتَمِلُ أَنَّ الْمَعْنَى وَنَكَلَ الْآخَرُ بَعْدَ حَلِفِ خَصْمِهِ وَحِينَئِذٍ يَحْتَاجُ خَصْمُهُ إلَى يَمِينٍ أُخْرَى، وَهِيَ الْمَرْدُودَةُ وَيَحْتَمِلُ أَنَّ الْمَعْنَى وَقَدْ نَكَلَ الْآخَرُ قَبْلَ حَلِفِ مَنْ بَدَأَ الْقَاضِي بِتَحْلِيفِهِ فَعَلَى هَذَا يَحْتَاجُ غَيْرُ النَّاكِلِ إلَى يَمِينَيْنِ فَيَجِيءُ فِيهِ الْخِلَافُ الَّذِي ذَكَرَهُ فِي الشَّرْحِ فَلَمَّا كَانَتْ هَذِهِ الْعِبَارَةُ مُجْمَلَةٌ احْتَاجَ إلَى تَوْضِيحِهَا بِقَوْلِهِ وَتَتَّضِحُ مَسْأَلَةُ الْحَلِفِ إلَخْ اهـ. (قَوْلُهُ قُضِيَ لَهُ بِهِ) أَيْ وَتَكُونُ الْعَرْصَةُ لَهُ تَبَعًا اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ أَوْ حَلَفَ) أَيْ كُلٌّ لِلْآخَرِ وَصُورَةُ حَلِفِهِ أَنْ يَقُولَ: وَاَللَّهِ لَا يَسْتَحِقُّ النِّصْفَ الَّذِي يَدَّعِيهِ وَالنِّصْفُ الْآخَرُ لِي خِلَافًا لِمَا يُوهِمُهُ كَلَامُ الشَّارِحِ (قَوْلُهُ أَوْ حَلَفَ) أَيْ كُلٌّ لِلْآخَرِ أَيْ حَلَفَ كُلٌّ عَلَى نَفْيِ اسْتِحْقَاقِ صَاحِبِهِ لِلنِّصْفِ الَّذِي فِي يَدِهِ، وَأَنَّهُ يَسْتَحِقُّ النِّصْفَ الَّذِي بِيَدِ صَاحِبِهِ؛ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مُدَّعًى عَلَيْهِ وَيَدُهُ عَلَى النِّصْفِ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ فِيهِ كَالْعَيْنِ

أَوْ نَكَلَ عَنْ الْيَمِينِ (جُعِلَ بَيْنَهُمَا) بِظَاهِرِ الْيَدِ فَيَنْتَفِعُ كُلٌّ بِهِ مِمَّا يَلِيهِ عَلَى الْعَادَةِ وَيَبْقَى الْخَشَبُ الْمَوْجُودُ عَلَى الْجِدَارِ بِحَالِهِ لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ وُضِعَ بِحَقٍّ وَتَتَّضِحُ مَسْأَلَةُ الْحَلِفِ بِمَا ذَكَرُوهُ فِي بَابِ الدَّعَاوَى وَالْبَيِّنَاتِ أَنَّهُ إنْ حَلَفَ مَنْ بَدَأَ الْقَاضِي بِتَحْلِيفِهِ وَنَكَلَ الْآخَرُ بَعْدَهُ حَلَفَ الْأَوَّلُ الْيَمِينَ الْمَرْدُودَةَ لِيَقْضِيَ لَهُ بِالْجَمِيعِ، وَإِنْ نَكَلَ الْأَوَّلُ وَرَغِبَ الثَّانِي فِي الْيَمِينِ فَقَدْ اجْتَمَعَ عَلَيْهِ يَمِينُ النَّفْيِ لِلنِّصْفِ الَّذِي ادَّعَاهُ صَاحِبُهُ وَيَمِينُ الْإِثْبَاتِ لِلنِّصْفِ الَّذِي ادَّعَاهُ هُوَ فَهَلْ يَكْفِيهِ الْآنَ يَمِينٌ وَاحِدَةٌ يَجْمَعُ فِيهَا النَّفْيَ وَالْإِثْبَاتَ، أَوْ لَا بُدَّ مِنْ يَمِينٍ لِلنَّفْيِ وَأُخْرَى لِلْإِثْبَاتِ وَجْهَانِ أَصَحُّهُمَا الْأَوَّلُ فَيَحْلِفُ أَنَّ الْجَمِيعَ لَهُ لَا حَقَّ لِصَاحِبِهِ فِيهِ، أَوْ يَقُولُ: إنَّهُ لَا حَقَّ لَهُ فِي النِّصْفِ الَّذِي يَدَّعِيهِ وَالنِّصْفُ الْآخَرُ لِي.

فصول الكتاب · 66 فصل · 630 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول حاشية الجمل على شرح المنهج = فتوحات الوهاب بتوضيح شرح منهج الطلاب · 630 صفحة
المقدمة
(بَابُ الْأَحْدَاثِ)(فَصْلٌ) فِي آدَابِ الْخَلَاءِ وَفِي الِاسْتِنْجَاءِ
(بَابُ الْوُضُوءِ)
(كِتَابُ الصَّلَاةِ)
(بَابٌ) فِي صَلَاةِ النَّفْلِ
(فَصْلٌ) فِي صِفَاتِ الْأَئِمَّةِ
(بَابُ) كَيْفِيَّةِ (صَلَاةِ الْمُسَافِرِ)
(بَابٌ) فِي حُكْمِ تَارِكِ الصَّلَاةِ
(فَصْلٌ) فِي صَلَاةِ الْمَيِّتِ
زَّكَاةَ﴾ [البقر(بَابُ زَكَاةِ النَّقْدِ)(بَابُ زَكَاةِ الْمَعْدِنِ وَالرِّكَازِ وَالتِّجَارَةِ)(بَابُ زَكَاةِ الْفِطْرِ)
(كِتَابُ الصَّوْمِ)
(كِتَابُ الْحَجِّ)
(بَابُ صِفَةِ النُّسُكِ)
(بَابُ مَا حَرُمَ بِالْإِحْرَامِ)
(بَابُ الْإِحْصَارِ)
(بَابُ الرِّبَا)
(بَابُ التَّوْلِيَةِ)
(كِتَابُ الرَّهْنِ)(فَصْلٌ) فِيمَا يَتَرَتَّبُ عَلَى لُزُومِ الرَّهْنِ(فَصْلٌ) فِي رُجُوعِ الْمُعَامِلِ لِلْمُفْلِسِ عَلَيْهِ بِمَا عَامَلَهُ بِهِ(فَصْلٌ) فِيمَنْ يَلِي الصَّبِيَّ مَعَ بَيَانِ كَيْفِيَّةِ تَصَرُّفِهِ فِي مَالِهِ(بَابُ الصُّلْحِ)(بَابُ الْحَوَالَةِ)(كِتَابُ الْوَكَالَةِ) .
(فَصْلٌ) فِيمَا يَجِبُ عَلَى الْوَكِيلِ فِي الْوَكَالَةِ الْمُقَيَّدَةِ بِغَيْرِ أَجَلٍ، وَمَا يَتْبَعُهَا.
(كِتَابُ الشُّفْعَةِ)(كِتَابُ الْقِرَاضِ)(فَصْلٌ) فِي بَيَانِ أَنَّ الْمُسَاقَاةَ لَازِمَةٌ وَحُكْمِ هَرَبِ الْعَامِلِ وَالْمُزَارَعَةِ وَالْمُخَابَرَةِ
(كِتَابُ الْإِجَارَةِ)
(فَصْلٌ) فِي بَيَانِ حُكْمِ الْأَعْيَانِ الْمُشْتَرَكَةِ الْمُسْتَفَادَةِ مِنْ الْأَرْضِ(كِتَابُ الْوَقْفِ)(فَصْلٌ) فِي بَيَانِ النَّظَرِ عَلَى الْوَقْفِ وَشَرْطِ النَّاظِرِ وَوَظِيفَتِهِ.(كِتَابُ الْجَعَالَةِ)
(كِتَابُ الْفَرَائِضِ)
(فَصْلٌ) فِي الرُّجُوعِ عَنْ الْوَصِيَّةِ.
كِتَابُ الْوَدِيعَةِ
(كِتَابُ النِّكَاحِ)
(فَصْلٌ) فِي الصَّدَاقِ الْفَاسِدِ(فَصْلٌ) فِي الْمُتْعَةِ
(فَصْلٌ) فِي الْوَلِيمَةِ
فَصْلٌ فِي الِاخْتِلَافِ فِي الْخُلْعِ أَوْ فِي عِوَضِهِ
(فَصْلٌ) فِي تَعَدُّدِ الطَّلَاقِ بِنِيَّةِ الْعَدَدِ فِيهِ وَمَا يُذْكَرْ مَعَهُ
(كِتَابُ الرَّجْعَةِ)
(كِتَابُ الْإِيلَاءِ)
(فَصْلٌ) فِي تَدَاخُلِ عِدَّتَيْ امْرَأَةٍ(فَصْلٌ) فِي الْإِقْرَارِ بِالرَّضَاعِ وَالِاخْتِلَافِ فِيهِ وَمَا يُذْكَرُ مَعَهُمَا
(كِتَابُ النَّفَقَاتِ)
(فَصْلٌ) فِي جِنَايَةِ الرَّقِيقِ(كِتَابُ الْبُغَاةِ)(كِتَابُ الرِّدَّةِ)(كِتَابُ الزِّنَا)(كِتَابُ حَدِّ الْقَذْفِ)
(كِتَابُ السَّرِقَةِ)
(كِتَابُ الْجِهَادِ)
(فَصْلٌ) فِي صِفَةِ كَفَّارَةِ الْيَمِينِ
(كِتَابُ الْقَضَاءِ)
(فَصْلٌ) فِي تَحَمُّلِ الشَّهَادَةِ عَلَى الشَّهَادَةِ وَأَدَائِهَا.(فَصْلٌ) فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِجَوَابِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ.(فَصْلٌ) فِي كَيْفِيَّةِ الْحَلِفِ وَضَابِطِ الْحَالِفِ.(فَصْلٌ) فِي النُّكُولِ(كِتَابُ الْإِعْتَاقِ)
(فَصْلٌ) فِي الْوَلَاءِ
جارٍ التحميل