(بَابُ الرِّبَا)
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- الجمل
- الكتاب
- فتوحات الوهاب بتوضيح شرح منهج الطلاب المعروف بحاشية الجمل (منهج الطلاب اختصره زكريا الأنصاري من منهاج الطالبين للنووي ثم شرحه في شرح منهج الطلاب)
- المؤلف
- سليمان بن عمر بن منصور العجيلي الأزهري، المعروف بالجمل (المتوفى: 1204هـ)
- الناشر
- دار الفكر
- الطبعة
- بدون طبعة وبدون تاريخ
- عدد الأجزاء
- 5 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع] «شرح منهج الطلاب» لزكريا الأنصاري، بأعلى الصفحة يليه - مفصولا بفاصل - «حاشية الجمل» عليه
بِالْقَصْرِ وَأَلِفُهُ بَدَلٌ مِنْ وَاوٍ وَيُكْتَبُ بِهِمَا وَبِالْيَاءِ وَهُوَ لُغَةً: الزِّيَادَةُ وَشَرْعًا عَقْدٌ عَلَى عِوَضٍ مَخْصُوصٍ غَيْرِ مَعْلُومِ التَّمَاثُلِ فِي مِعْيَارِ الشَّرْعِ حَالَةَ الْعَقْدِ أَوْ مَعَ تَأْخِيرِهِ فِي الْبَدَلَيْنِ أَوْ أَحَدِهِمَا.
[حاشية الجمل]
بِكَسْرِ اللَّامِ وَقَوْلُهُ أَوْ يَقْبِضُ لَهُ رَأْسَ مَالِ السَّلَمِ أَيْ إذَا كَانَ مُسْلَمًا إلَيْهِ وَقَوْلُهُ وَالْمُسْلَمَ فِيهِ أَيْ يُوَكِّلُ مَنْ يَقْبِضُ عَنْهُ الْمُسْلَمَ فِيهِ إذَا كَانَ هُوَ مُسْلَمًا إلَيْهِ وَمَنْ يَقْبِضُ لَهُ الْمُسْلَمَ فِيهِ إذَا كَانَ هُوَ مُسْلِمًا فَفِي هَذِهِ أَيْ قَوْلِهِ " وَالْمُسْلَمَ فِيهِ " لَفٌّ وَنَشْرٌ مُشَوِّشٌ بِالنَّظَرِ لِمَا قَبْلَهُ كَمَا لَا يَخْفَى فَتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ مِمَّا يَعْتَمِدُ الرُّؤْيَةَ) يُسْتَثْنَى مِنْهُ الْبَيْعُ الضِّمْنِيُّ وَشِرَاءُ مَنْ يَعْتِقُ عَلَيْهِ أَيْ يُحْكَمُ بِعِتْقِهِ عَلَيْهِ مِنْ أَصْلٍ أَوْ فَرْعٍ أَوْ مَنْ أَقَرَّ بِحُرِّيَّتِهِ أَوْ شَهِدَ بِهَا وَرُدَّتْ شَهَادَتُهُ فَيَصِحُّ مِنْهُ ذَلِكَ لِتَشَوُّفِ الشَّارِعِ لِلْعِتْقِ كَمَا فِي الزَّرْكَشِيّ اهـ. ع ش (قَوْلُهُ كَبَيْعٍ) وَكَذَا إقَالَةٌ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ فَلَا تَصِحُّ الْمُقَايَلَةُ مَعَ الْأَعْمَى فَقَدْ نَصَّ فِي الْأُمِّ عَلَى أَنَّهُ لَا بُدَّ فِي الْإِقَالَةِ مِنْ الْعِلْمِ بِالْمُقَايَلِ فِيهِ بَعْدَ نَصِّهِ عَلَى أَنَّهَا فَسْخٌ وَقَدْ أَفْتَى بِذَلِكَ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ وَإِنْ قُلْنَا بِصِحَّةِ بَيْعِ الْغَائِبِ) أَيْ لِأَنَّ الْغَائِبَ تُمْكِنُ رُؤْيَتُهُ بِخِلَافِ الْأَعْمَى فَلَا يُمْكِنُ أَنْ يَرَى هَذَا هُوَ الْفَارِقُ اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ وَسَبِيلُهُ) أَيْ الْأَعْمَى أَيْ طَرِيقُهُ إلَى الْبَيْعِ وَغَيْرِهِ مِمَّا يَعْتَمِدُ الرُّؤْيَةَ أَنْ يُوَكِّلَ فِيهِ إلَخْ اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ وَلَهُ أَنْ يَشْتَرِيَ نَفْسَهُ) أَيْ وَلَوْ لِغَيْرِهِ بِطَرِيقِ الْوَكَالَةِ عَنْ الْغَيْرِ وَبِهَذَا يُجَابُ عَمَّا تَوَقَّفَ فِيهِ سم عَلَى حَجّ مِنْ أَنَّ هَذَا عَقْدُ عَتَاقَةٍ فَلَا يَحْتَاجُ إلَى ذِكْرِهِ اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ كَالْبَصِيرِ) أَيْ فَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ ذَاكِرًا لِلْأَوْصَافِ الَّتِي رَآهَا اهـ. ح ل وَاَللَّهُ أَعْلَمُ
[بَابُ الرِّبَا]
(قَوْلُهُ بِالْقَصْرِ) أَيْ مَعَ كَسْرِ الرَّاءِ أَمَّا مَعَ فَتْحِهَا فَبِالْمَدِّ وَتُبْدَلُ الْبَاءُ مِيمًا مَعَ فَتْحِ الرَّاءِ وَكَسْرِهَا وَالْمَدِّ فِيهِمَا فَفِيهِ أَرْبَعُ لُغَاتٍ خِلَافًا لِمَنْ نَازَعَ فِيهِ اهـ. شَيْخُنَا ح ف وَذَكَرَ اللُّغَاتِ الْأَرْبَعَ الْبِرْمَاوِيُّ وَزَادَ خَامِسَةً رُبْيَةً بِضَمِّ الرَّاءِ وَتَخْفِيفِ الْبَاءِ وَفِي الشَّوْبَرِيِّ مَا نَصُّهُ.
وَعِبَارَةُ فَتْحِ الْبَارِي وَالرِّبَا مَقْصُورٌ وَحُكِيَ مَدُّهُ وَهُوَ شَاذٌّ وَهُوَ مِنْ رَبَا يَرْبُو فَيُكْتَبُ بِالْأَلِفِ وَلَكِنْ وَقَعَ فِي خَطِّ الْمُصْحَفِ بِالْوَاوِ وَأَصْلُ الرِّبَا الزِّيَادَةُ إمَّا فِي نَفْسِ الشَّيْءِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ﴾ [الحج: 5] وَأَمَّا فِي مُقَابِلِهِ كَدِرْهَمٍ بِدِرْهَمَيْنِ فَقِيلَ هُوَ حَقِيقَةٌ فِيهِمَا وَقِيلَ حَقِيقَةٌ فِي الْأَوَّلِ مَجَازٌ فِي الثَّانِي زَادَ ابْنُ سُرَيْجٍ أَنَّهُ فِي الثَّانِي حَقِيقَةٌ شَرْعِيَّةٌ وَيُطْلَقُ الرِّبَا عَلَى كُلِّ بَيْعٍ مُحَرَّمٍ اهـ. بِحُرُوفِهِ اهـ.
(قَوْلُهُ وَأَلِفُهُ بَدَلٌ مِنْ وَاوٍ) صَرِيحُ مَا ذُكِرَ أَنَّهُ لَا خِلَافَ فِي كَوْنِ أَلِفِهِ مُنْقَلِبَةً عَنْ وَاوٍ وَإِنَّمَا الْخِلَافُ فِي رَسْمِهِ.
وَعِبَارَةُ الْمِصْبَاحِ الرِّبَا الْفَضْلُ وَالزِّيَادَةُ وَهُوَ مَقْصُورٌ عَلَى الْأَشْهَرِ وَيُثَنَّى رِبَوَانِ بِالْوَاوِ عَلَى الْأَصْلِ وَقَدْ يُقَالُ رِبَيَانِ عَلَى التَّخْفِيفِ اهـ. فَقَوْلُهُ عَلَى الْأَصْلِ وَقَوْلُهُ عَلَى التَّخْفِيفِ يَدُلَّانِ عَلَى مَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الشَّارِحِ مِنْ عَدَمِ الْخِلَافِ فِي كَوْنِ أَصْلِ الْأَلْفِ وَاوًا اهـ. ع ش عَلَى م ر
(قَوْلُهُ وَيُكْتَبُ بِهِمَا) أَيْ الْوَاوِ وَالْأَلْفِ أَيْ مَعًا اهـ. ع ش عَلَى م ر فَتُكْتَبُ الْوَاوُ أَوَّلًا فِي الْبَاءِ وَالْأَلْفُ بَعْدَهَا وَهَذِهِ طَرِيقَةُ الْمُصْحَفِ الْعُثْمَانِيُّ وَقَوْلُهُ وَبِالْيَاءِ أَيْ فِي غَيْرِ الْقُرْآنِ لِأَنَّ رَسْمَهُ سُنَّةٌ مُتَّبَعَةٌ وَمُقْتَضَى هَذَا أَنَّهُ لَا يَجُوزُ كِتَابَتُهُ بِالْأَلِفِ وَحْدَهَا اهـ. شَيْخُنَا.
وَعِبَارَةُ ح ف وَتَقَدَّمَ فِي عِبَارَةِ الشَّوْبَرِيِّ أَنَّهُ يُكْتَبُ بِهَا اهـ.
(قَوْلُهُ لُغَةً الزِّيَادَةُ) أَيْ وَلَوْ فِي الزَّمَنِ كَرِبَا الْيَدِ يُقَالُ أَرْبَى الرَّجُلُ وَأَرْمَى عَامَلَ بِالزِّيَادَةِ وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى ﴿اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ﴾ [الحج: 5] أَيْ نَمَتْ وَزَادَتْ وَقِيلَ «الرِّبَا سَبْعُونَ بَابًا أَهْوَنُهَا أَنْ يَنْكِحَ الرَّجُلُ أُمَّهُ» اهـ. بِرْمَاوِيٌّ
(قَوْلُهُ وَشَرْعًا عَقْدٌ إلَخْ) هَذَا الْحَدُّ غَيْرُ جَامِعٍ إذْ يَخْرُجُ عَنْهُ مَا لَوْ أَجَّلَا الْعِوَضَيْنِ أَوْ أَحَدَهُمَا وَتَقَابَضَا فِي الْمَجْلِسِ لِقِصَرِ الْأَجَلِ أَوْ لِلتَّبَرُّعِ بِالْإِقْبَاضِ مَعَ أَنَّ فِيهِ الرِّبَا وَيُمْكِنُ أَنْ يُجَابَ عَنْهُ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِالتَّأْخِيرِ فِي الْبَدَلَيْنِ أَوْ أَحَدِهِمَا أَعَمُّ مِنْ تَأْخِيرِ اسْتِحْقَاقِ الْقَبْضِ أَوْ تَأْخِيرِ نَفْسِ الْقَبْضِ اهـ. سم
(قَوْلُهُ غَيْرِ مَعْلُومِ التَّمَاثُلِ) هَذَا إشَارَةٌ لِمُتَّحِدِ الْجِنْسِ وَقَوْلُهُ أَوْ مَعَ تَأْخِيرِهِ إلَخْ إشَارَةٌ لِمُخْتَلِفِهِ وَهُوَ مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ عَلَى عِوَضٍ وَلَا يَحْسُنُ عَطْفُهُ عَلَى قَوْلِهِ غَيْرِ مَعْلُومِ التَّمَاثُلِ لِاقْتِضَاءِ الْعِبَارَةِ أَنَّ الْمَعْنَى أَوْ مَعْلُومِ التَّمَاثُلِ مَعَ تَأْخِيرٍ إلَخْ فَيَكُونُ التَّعْرِيفُ خَالِيًا مِنْ مُخْتَلِفِ الْجِنْسِ.
اهـ. شَيْخُنَا
(قَوْلُهُ أَيْضًا غَيْرِ مَعْلُومِ التَّمَاثُلِ إلَخْ) هَذَا النَّفْيُ صَادِقٌ بِأَرْبَعِ صُوَرٍ بِأَنْ عَلِمَ التَّفَاضُلَ أَوْ جَهِلَ التَّمَاثُلَ وَالتَّفَاضُلَ أَوْ عَلِمَ التَّمَاثُلَ لَا فِي مِعْيَارِ الشَّرْعِ بِأَنْ كَيَّلَ الْمَوْزُونَ أَوْ وَزَنَ الْمَكِيلَ أَوْ عَلِمَ التَّمَاثُلَ فِي مِعْيَارِ الشَّرْعِ لَا فِي حَالَةِ الْعَقْدِ كَمَا لَوْ بَاعَ بُرًّا بِمِثْلِهِ جِزَافًا ثُمَّ خَرَجَا سَوَاءً كَمَا سَيَأْتِي.
اهـ. شَيْخُنَا
(قَوْلُهُ أَيْضًا غَيْرِ مَعْلُومِ التَّمَاثُلِ) أَلْ فِي التَّمَاثُلِ لِلْعَهْدِ أَيْ التَّمَاثُلَ الْمُعْتَبَرَ شَرْعًا وَذَلِكَ عِنْدَ اتِّحَادِ الْجِنْسِ وَلَيْسَ حَمْلُهَا عَلَى الْعَهْدِ بِأَبْعَدَ مِنْ حَمْلِ قَوْلِنَا عَلَى عِوَضٍ مَخْصُوصٍ عَلَى الْأَنْوَاعِ الْمَخْصُوصَةِ الَّتِي هِيَ مَحَلُّ
وَالْأَصْلُ فِي تَحْرِيمِهِ قَبْلَ الْإِجْمَاعِ آيَاتٌ كَآيَةِ ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ﴾ [البقرة: 275] وَأَخْبَارٌ كَخَبَرِ مُسْلِمٍ «لَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - آكِلَ الرِّبَا وَمُؤْكِلَهُ وَكَاتِبَهُ وَشَاهِدَهُ» .
وَهُوَ ثَلَاثَةُ أَنْوَاعٍ رِبَا الْفَضْلِ وَهُوَ الْبَيْعُ مَعَ زِيَادَةِ أَحَدِ الْعِوَضَيْنِ عَلَى الْآخَرِ وَرِبَا الْيَدِ وَهُوَ الْبَيْعُ مَعَ تَأْخِيرِ قَبْضِهِمَا أَوْ قَبْضِ أَحَدِهِمَا وَرِبَا النَّسَاءِ وَهُوَ الْبَيْعُ لِأَجَلٍ وَالْقَصْدُ بِهَذَا الْبَابِ بَيْعُ الرِّبَوِيِّ وَمَا يُعْتَبَرُ فِيهِ زِيَادَةٌ عَلَى مَا مَرَّ.
(إنَّمَا يَحْرُمُ) الرِّبَا (فِي نَقْدٍ) أَيْ ذَهَبٍ وَفِضَّةٍ وَلَوْ غَيْرَ مَضْرُوبَيْنِ كَحُلِّيٍّ وَتِبْرٍ بِخِلَافِ الْعُرُوضِ كَفُلُوسٍ وَإِنْ رَاجَتْ
[حاشية الجمل]
الرِّبَا وَقَوْلُهُ أَوْ مَعَ تَأْخِيرِهِ يُمْكِنُ عَطْفُهُ عَلَى قَوْلِهِ عَلَى عِوَضٍ مَخْصُوصٍ وَتُحْمَلُ أَلْ فِي الْبَدَلَيْنِ عَلَى الْمَعْهُودِ شَرْعًا أَيْ وَهُوَ الْأَنْوَاعُ الْمَخْصُوصَةُ الَّتِي هِيَ مَحَلُّ الرِّبَا كَمَا يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ قَوْلُهُ عَلَى عِوَضٍ مَخْصُوصٍ وَإِنْ كَانَ أَعَمَّ مِنْهُ وَشَمِلَ هَذَا الْقِسْمُ مَا كَانَ الْجِنْسُ فِيهِ مُتَّحِدًا وَمَا كَانَ مُخْتَلِفًا وَمَا كَانَ مِنْ ذَلِكَ مَعْلُومَ التَّمَاثُلِ وَمَا كَانَ مَجْهُولَهُ اهـ. سم عَلَى الْمَنْهَجِ اهـ. ع ش عَلَى م ر
(قَوْلُهُ وَالْأَصْلُ فِي تَحْرِيمِهِ) أَيْ وَأَنَّهُ مِنْ الْكَبَائِرِ كَالسَّرِقَةِ وَيَدُلُّ عَلَى سُوءِ الْخَاتِمَةِ وَالْعِيَاذُ بِاَللَّهِ تَعَالَى كَإِيذَاءِ أَوْلِيَاءِ اللَّهِ تَعَالَى وَلَوْ أَمْوَاتًا لِأَنَّهُ تَعَالَى لَمْ يَأْذَنْ بِالْمُحَارَبَةِ إلَّا فِيهِمَا وَحُرْمَتُهُ تَعَبُّدِيَّةٌ وَمَا ذُكِرَ فِيهِ مِنْ أَنَّهُ يُؤَدِّي إلَى التَّضْيِيقِ وَنَحْوِهِ حِكَمٌ لَا عِلَلٌ وَلَمْ يَحِلَّ فِي شَرِيعَةٍ قَطُّ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَأَخْذِهِمُ الرِّبَا وَقَدْ نُهُوا عَنْهُ﴾ [النساء: 161] أَيْ فِي الْكُتُبِ السَّالِفَةِ وَحِينَئِذٍ فَهُوَ مِنْ الشَّرَائِعِ الْقَدِيمَةِ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ وَمِثْلُهُ شَرْحُ م ر وَكَتَبَ عَلَيْهِ ع ش قَوْلُهُ حُكْمُ هَذَا يُفِيدُ أَنَّ مُجَرَّدَ الْحِكْمَةِ لَا تُخْرِجُهُ عَنْ كَوْنِهِ تَعَبُّدِيًّا فَلْيُرَاجَعْ فَإِنَّ فِيهِ نَظَرًا ظَاهِرًا اهـ. سم أَقُولُ نَظَرًا ظَاهِرًا أَيْ لِتَصْرِيحِ بَعْضِهِمْ بِأَنَّ التَّعَبُّدِيَّ هُوَ الَّذِي لَمْ يُدْرَكْ لَهُ مَعْنًى وَقَدْ يُجَابُ عَنْ كَلَامِ الشَّارِحِ بِأَنَّهُمْ قَدْ يُطْلِقُونَ التَّعَبُّدِيَّ عَلَى مَا لَمْ يَظْهَرْ لَهُ عِلَّةٌ مُوجِبَةٌ لِلْحُكْمِ اهـ. وَقَوْلُهُ وَأَنَّهُ مِنْ الْكَبَائِرِ الظَّاهِرُ أَنَّ هَذَا فِي بَعْضِ أَقْسَامِهِ وَهُوَ رِبَا الزِّيَادَةِ وَأَمَّا الرِّبَا مِنْ أَجَلِ التَّأْخِيرِ أَوْ الْأَجَلِ مِنْ غَيْرِ زِيَادَةٍ فِي أَحَدِ الْعِوَضَيْنِ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ صَغِيرَةٌ لِأَنَّ غَايَةَ مَا فِيهِ أَنَّهُ عَقْدٌ فَاسِدٌ وَقَدْ صَرَّحُوا بِأَنَّ الْعُقُودَ الْفَاسِدَةَ مِنْ قَبِيلِ الصَّغَائِرِ
(قَوْلُهُ آكِلَ الرِّبَا) بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ الْمَمْدُودَةِ وَكَسْرِ الْكَافِ أَيْ مُتَنَاوِلَهُ بِأَيِّ وَجْهٍ كَانَ وَخَصَّ الْأَكْلَ لِأَنَّهُ الْمَقْصُودُ الْأَعْظَمُ مِنْ الْمَالِ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ
(قَوْلُهُ وَكَاتِبَهُ) أَيْ الَّذِي يَكْتُبُ الْوَثِيقَةَ بَيْنَ الْمُتَرَابِيَيْنِ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ
(قَوْلُهُ وَشَاهِدَهُ) بِالْإِفْرَادِ وَفِي شَرْحِ الرَّوْضِ كَشَرْحِ مُسْلِمٍ فِي بَابِ الرِّبَا وَشَاهِدَيْهِ بِالتَّثْنِيَةِ وَهُمَا اللَّذَانِ يَشْهَدَانِ عَلَى الْعَقْدِ إذَا عَلِمَا ذَلِكَ أَيْ بِأَنَّهُ رِبًا وَأَنَّهُ بَاطِلٌ قَالَ بَعْضُهُمْ وَالْمَلْعُونُ بِسَبَبِهِ سَبْعٌ أَوْ عَشْرٌ كَمَا فِي الْخَمْرِ وَمَعْنَى كَوْنِهِمْ مَلْعُونِينَ أَنَّهُمْ مَطْرُودُونَ عَنْ مَوَاطِنِ الْأَبْرَارِ بِمَا اجْتَرَحُوهُ مِنْ ارْتِكَابِ هَذِهِ الْأَفْعَالِ الْقَبِيحَةِ الَّتِي هِيَ مِنْ كِبَارِ الْإِصْرِ.
اهـ. بِرْمَاوِيٌّ.
وَمَعَ ذَلِكَ فَإِثْمُ الْكَاتِبِ وَالشَّاهِدِ أَخَفُّ مِنْ إثْمِ الْآكِلِ وَالْمُوَكِّلِ لِأَنَّ الْحَاصِلَ مِنْ كُلٍّ مِنْهُمَا الْإِقْرَارُ فَقَطْ عَلَى الْمَعْصِيَةِ اهـ. ع ش وَمَحَلُّ إثْمِهِمَا إذَا رَضِيَا بِهِ وَأَقَرَّا عَلَيْهِ أَوْ لَمْ يَرْضَيَا وَلَمْ يَنْهَيَا مَعَ قُدْرَتِهِمَا عَلَى النَّهْيِ
(قَوْلُهُ ثَلَاثَةُ أَنْوَاعٍ) وَكُلُّهَا مُجْمَعٌ عَلَى بُطْلَانِهَا اهـ. ع ش عَلَى م ر
(قَوْلُهُ رِبَا الْفَضْلِ) وَمِنْهُ رِبَا الْقَرْضِ بِأَنْ يَشْتَرِطَ فِيهِ مَا فِيهِ نَفْعٌ لِلْمُقْرِضِ غَيْرَ الرَّهْنِ اهـ. شَرْحُ م ر وَإِنَّمَا جَعَلَ رِبَا الْقَرْضِ مِنْ رِبَا الْفَضْلِ مَعَ أَنَّهُ لَيْسَ مِنْ هَذَا الْبَابِ لِأَنَّهُ لَمَّا شَرَطَ نَفْعًا لِلْمُقْرِضِ كَانَ بِمَنْزِلَةِ أَنَّهُ بَاعَ مَا أَقْرَضَهُ بِمَا يَزِيدُ عَلَيْهِ اهـ. ع ش عَلَيْهِ (قَوْلُهُ مَعَ زِيَادَةِ أَحَدِ الْعِوَضَيْنِ) أَيْ وَلَوْ احْتِمَالًا وَمِنْهُ مَا سَيَأْتِي مِنْ مَسْأَلَةِ مُدِّ عَجْوَةٍ وَدِرْهَمٍ فِي بَعْضِ صُوَرِهَا اهـ. شَيْخُنَا
(قَوْلُهُ وَرِبَا الْيَدِ) إنَّمَا نُسِبَ إلَيْهَا لِعَدَمِ الْقَبْضِ بِهَا أَصَالَةً اهـ. بِرْمَاوِيٌّ
(قَوْلُهُ وَرِبَا النَّسَاءِ) بِفَتْحِ النُّونِ وَالْمَدِّ أَيْ الْأَجَلِ وَأَمَّا النَّسَا بِالْقَصْرِ فَهُوَ اسْمٌ لِلْمَرَضِ الْمَخْصُوصِ الَّذِي يُقَالُ لَهُ عِرْقُ الْأُنْثَى وَمِمَّا جُرِّبَ لَهُ أَنْ يُؤْخَذَ الْوَزَغُ الصَّغِيرُ وَيُوضَعَ فِي غَابَةِ بُوصٍ وَيُسَدَّ فَمُهَا وَتُرْبَطَ عَلَى الْوَجَعِ فَيَبْرَأَ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ.
وَعِبَارَةُ الْمِصْبَاحِ النَّسِيءُ مَهْمُوزٌ عَلَى فَعِيلٍ التَّأْخِيرُ وَالنَّسِيئَةُ عَلَى فَعِيلَةٍ مِثْلُهُ وَهُمَا اسْمَانِ مِنْ نَسَأَ اللَّهُ تَعَالَى أَجَلَهُ مِنْ بَابِ نَفَعَ وَأَنْسَأَهُ بِالْأَلِفِ إذَا أَخَّرَهُ اهـ. وَمُقْتَضَى قَوْلِهِ مِنْ بَابِ نَفَعَ أَنَّ مَصْدَرَهُ بِفَتْحِ النُّونِ وَسُكُونِ السِّينِ اهـ. ع ش عَلَى م ر
(قَوْلُهُ وَالْقَصْدُ بِهَذَا الْبَابِ إلَخْ) فِيهِ إشْعَارٌ بِأَنَّ تَبْوِيبَ الْمُصَنِّفِ لَهُ أَوْلَى مِنْ جَعْلِ غَيْرِهِ لَهُ فَصْلًا كَالْمُحَرَّرِ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ وَقَوْلُهُ بَيْعُ الرِّبَوِيِّ أَيْ بَيَانُ بَيْعِهِ أَيْ بَيَانُ مَا يَصِحُّ مِنْهُ مَعَ الْحِلِّ وَمَا يَفْسُدُ مَعَ الْحُرْمَةِ فَإِذَا وُجِدَتْ الشُّرُوطُ الْآتِي بَيَانُهَا كَانَ الْعَقْدُ حَلَالًا صَحِيحًا وَإِنْ اخْتَلَّ مِنْهَا وَاحِدٌ كَانَ فَاسِدًا حَرَامًا تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ زِيَادَةٌ عَلَى مَا مَرَّ) أَيْ مِنْ الشُّرُوطِ الْمُتَقَدِّمَةِ فِي بَيْعِ غَيْرِ الرِّبَوِيِّ اهـ. شَيْخُنَا وَتَقَدَّمَ أَنَّهَا خَمْسَةٌ فِي الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ وَثَلَاثَةَ عَشَرَ فِي الصِّيغَةِ وَأَمَّا شُرُوطُ الْعَاقِدِ فَيَتَأَتَّى مِنْهَا هُنَا شَرْطَانِ وَهُمَا عَدَمُ الْإِكْرَاهِ وَإِطْلَاقُ التَّصَرُّفِ وَأَمَّا الشَّرْطَانِ الْآخَرَانِ الْمُتَعَلِّقَانِ بِالْمُشْتَرِي وَهُمَا إسْلَامُهُ وَعَدَمُ حِرَابَتِهِ فَلَا يَأْتِيَانِ هُنَا كَمَا لَا يَخْفَى
(قَوْلُهُ إنَّمَا يَحْرُمُ الرِّبَا) أَيْ إنَّمَا يُوجَدُ وَيَتَحَقَّقُ الرِّبَا فِي نَقْدٍ إلَخْ وَإِنَّمَا وَصَفَهُ بِذَلِكَ مَعَ أَنَّ الْعُقُودَ الْفَاسِدَةَ كُلَّهَا حَرَامٌ لِاخْتِصَاصِهِ بِمَزِيدِ الْإِثْمِ عَنْ بَقِيَّةِ الْعُقُودِ أَوْ الْمُرَادُ بِالرِّبَا
وَذَلِكَ لِعِلَّةِ الثَّمَنِيَّةِ الْغَالِبَةِ وَيُعَبَّرُ عَنْهَا أَيْضًا بِجَوْهَرِيَّةِ الْأَثْمَانِ غَالِبًا وَهِيَ مُنْتَفِيَةٌ عَنْ الْعُرُوضِ (وَ) فِي (مَا قُصِدَ لِطُعْمٍ) بِضَمِّ الطَّاءِ مَصْدَرُ طَعِمَ بِكَسْرِ الْعَيْنِ أَيْ أَكَلَ وَذَلِكَ بِأَنْ يَكُونَ أَظْهَرُ مَقَاصِدِهِ الطُّعْمَ
[حاشية الجمل]
اللُّغَوِيُّ وَهُوَ مُطْلَقُ الزِّيَادَةِ وَعَلَيْهِ فَيَكُونُ فِي الْكَلَامِ اسْتِخْدَامٌ لِأَنَّهُ ذَكَرَهُ فِي التَّرْجَمَةِ بِمَعْنَى وَهُوَ الرِّبَا الشَّرْعِيُّ وَأَعَادَ الضَّمِيرَ عَلَيْهِ بِمَعْنًى آخَرَ وَهُوَ الرِّبَا اللُّغَوِيُّ وَبِهَذَا سَقَطَ مَا يُقَالُ عِبَارَتُهُ تَقْتَضِي أَنَّ الرِّبَا قِسْمَانِ قِسْمٌ حَرَامٌ وَهُوَ مَا كَانَ فِي النُّقُودِ وَالْمَطْعُومَاتِ وَالْآخَرُ جَائِزٌ وَهُوَ مَا كَانَ فِي غَيْرِهِمَا وَلَيْسَ مُرَادًا وَكَتَبَ أَيْضًا قَدْ يُفِيدُ أَنَّهُ إذَا لَمْ يُوجَدْ الْمَحْصُورُ فِيهِ يَتَحَقَّقُ الرِّبَا دُونَ الْحُرْمَةِ وَتَعْرِيفُهُ يَقْتَضِي انْتِفَاءَ كَوْنِهِ رِبًا أَيْضًا فَلَعَلَّ فِيهِ تَسَامُحًا اهـ. سم - رَحِمَهُ اللَّهُ - أَيْ أَوْ إنَّ الْمُرَادَ إنَّمَا يُوجَدُ الرِّبَا الْمُحَرَّمُ وَيُجْعَلُ الْوَصْفُ بِالتَّحْرِيمِ صِفَةً لَازِمَةً لَا لِلِاحْتِرَازِ وَلَيْسَ الْمَحْصُورُ الْحُرْمَةَ بَلْ الرِّبَا الَّذِي لَا يَكُونُ إلَّا حَرَامًا اهـ. ع ش وَقَرَّرَ بَعْضُهُمْ الْإِيرَادَ بِوَجْهٍ آخَرَ فَقَالَ إنْ كَانَ الْمُرَادُ الرِّبَا الشَّرْعِيَّ اقْتَضَتْ الْعِبَارَةُ أَنَّهُ يُوجَدُ فِي غَيْرِ النَّوْعَيْنِ الْمَذْكُورَيْنِ وَلَا يَكُونُ حَرَامًا مَعَ أَنَّهُ لَا يُوجَدُ فِي غَيْرِهِمَا أَصْلًا وَإِنْ كَانَ الْمُرَادُ اللُّغَوِيَّ وَهُوَ الزِّيَادَةُ اقْتَضَتْ الْعِبَارَةُ أَنَّ رِبَا الْفَضْلِ وَرِبَا الْأَجَلِ مِنْ غَيْرِ زِيَادَةٍ لَا يَكُونُ حَرَامًا وَلَيْسَ كَذَلِكَ وَالْجَوَابُ اخْتِيَارُ الشِّقِّ الْأَوَّلِ لَكِنْ بِطَرِيقِ التَّأْوِيلِ فِي الْعِبَارَةِ كَمَا تَقَدَّمَ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ وَذَلِكَ) أَيْ اخْتِصَاصُ الرِّبَا بِالنَّقْدِ وَهَذَا لَا يُنَافِي كَوْنَ حُرْمَةِ الرِّبَا مِنْ الْأُمُورِ التَّعَبُّدِيَّةِ وَكَأَنَّ شَيْخَنَا كحج فَهِمَا أَنَّ هَذَا يُنَافِي ذَلِكَ فَقَالَا وَمَا ذُكِرَ فَهُوَ حِكْمَةٌ لَا عِلَّةٌ فَيَكُونُ قَوْلُ الشَّارِحِ لِعِلَّةِ إلَخْ الْمُرَادُ بِهَا الْحِكْمَةُ تَأَمَّلْ اهـ. ح ل
(قَوْلُهُ لِعِلَّةِ الثَّمَنِيَّةِ) الْإِضَافَةُ بَيَانِيَّةٌ وَالْعِلَّةُ مَعْنَاهَا الْحِكْمَةُ فَلَا يُنَافِي كَوْنَ حُرْمَةِ الرِّبَا مِنْ الْأُمُورِ التَّعَبُّدِيَّةِ اهـ. شَيْخُنَا
(قَوْلُهُ بِجَوْهَرِيَّةِ الْأَثْمَانِ) أَيْ خَالِصِهَا وَأَصْلِهَا.
وَفِي الْمِصْبَاحِ الْجَوْهَرُ مَعْرُوفٌ وَجَوْهَرُ كُلِّ شَيْءٍ مَا خُلِقَتْ عَلَيْهِ جِبِلَّتُهُ اهـ. وَقَوْلُهُ غَالِبًا احْتَرَزَ بِهِ عَنْ الْفُلُوسِ إذَا رَاجَتْ فَإِنَّهُ لَا رِبَا فِيهَا اهـ. ح ل
(قَوْلُهُ وَمَا قُصِدَ لِطُعْمٍ) أَيْ قَصَدَهُ اللَّهُ تَعَالَى وَيُعْلَمُ ذَلِكَ بِأَنْ يَخْلُقَ اللَّهُ تَعَالَى عِلْمًا ضَرُورِيًّا لِبَعْضِ أَصْفِيَائِهِ كَآدَمَ بِأَنَّ هَذَا لِلْآدَمِيَّيْنِ وَهَذَا لِلْبَهَائِمِ اهـ. وَفِي الرَّشِيدِيِّ عَلَى م ر وَاعْلَمْ أَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّ الْمُرَادَ بِقَوْلِهِمْ قُصِدَ لِلْآدَمِيَّيْنِ مَثَلًا أَنْ يَكُونَ الْآدَمِيُّ يَقْصِدُهُ لِلتَّنَاوُلِ مِنْهُ وَهَذَا غَيْرُ التَّنَاوُلِ بِالْفِعْلِ وَإِلَّا فَمَا مَعْنَى كَوْنِ الطِّينِ الْأَرْمَنِيِّ مَقْصُودًا لِلْآدَمِيِّ وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِكَوْنِهِ قَصْدًا لِلْآدَمِيِّ مَثَلًا أَنَّهُ يَظْهَرُ مِنْ الْحِكْمَةِ الْأَزَلِيَّةِ أَنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى لَمْ يَخْلُقْ هَذَا إلَّا لِطُعْمِ الْآدَمِيِّ فَلْيُتَأَمَّلْ.
اهـ (قَوْلُهُ بِضَمِّ الطَّاءِ) أَيْ وَمَا بِفَتْحِهَا فَهُوَ مَا يُدْرَكُ بِالذَّوْقِ وَلَيْسَ مُرَادًا اهـ. بِرْمَاوِيٌّ.
وَفِي الْمِصْبَاحِ طَعِمْته أَطْعَمُهُ مِنْ بَابِ تَعِبَ طُعْمًا بِضَمِّ الطَّاءِ وَيَقَعُ عَلَى كُلِّ مَا يُسَاغُ حَتَّى الْمَاءِ اهـ.
(قَوْلُهُ أَيْ أَكْلٌ) الْأَوْلَى قِرَاءَتُهُ مَصْدَرًا أَيْ أَكْلٌ بِإِسْكَانِ الْكَافِ لِأَنَّهُ الَّذِي فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ بِفَتْحِ الْكَافِ وَيَكُونَ بَيَانًا لِطُعْمِ الْمَاضِي اهـ. بِرْمَاوِيٌّ
(قَوْلُهُ وَذَلِكَ بِأَنْ يَكُونَ أَظْهَرَ مَقَاصِدِهِ إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر بِأَنْ يَكُونَ أَظْهَرُ مَقَاصِدِهِ تَنَاوُلَ الْآدَمِيِّ لَهُ وَحْدَهُ أَوْ مَعَ غَيْرِهِ وَإِنْ لَمْ يَأْكُلْهُ إلَّا نَادِرًا كَالْبَلُّوطِ أَوْ شَارَكَهُ فِيهِ الْبَهَائِمُ إلَى أَنْ قَالَ وَأَشَارَ بِقُصِدَ إلَى أَنَّهُ لَا رِبَا فِي مَطْعُومٍ بِهَا ثُمَّ إنْ قُصِدَ لِطُعْمِهَا وَغَلَبَ تَنَاوُلُهَا لَهُ كَعَلَفٍ رَطْبٍ قَدْ يَتَنَاوَلُهُ الْآدَمِيُّ فَإِنْ قُصِدَ لِلنَّوْعَيْنِ فَرِبَوِيٌّ إلَّا إنْ غَلَبَ تَنَاوُلُ الْبَهَائِمِ لَهُ فِيمَا يَظْهَرُ انْتَهَتْ وَكَتَبَ عَلَيْهِ الرَّشِيدِيُّ مَا نَصُّهُ قَوْلُهُ بِأَنْ يَكُونَ أَظْهَرُ مَقَاصِدِهِ تَنَاوُلَ الْآدَمِيِّ لَهُ فُهِمَ مِنْهُ بِالْأَوْلَى مَا إذَا لَمْ يُقْصَدْ إلَّا لِتَنَاوُلِ الْآدَمِيِّ وَسَيَأْتِي فِي كَلَامِهِ أَنَّ مِثْلَ ذَلِكَ مَا إذَا قُصِدَ لِلنَّوْعَيْنِ بِشَرْطِهِ الْآتِي وَخَرَجَ بِذَلِكَ مَا إذَا قُصِدَ لِطُعْمِ الْبَهَائِمِ أَيْ بِأَنْ كَانَ أَظْهَرُ مَقَاصِدِهِ طُعْمَهَا نَظِيرُ مَا فَسَّرَ بِهِ هُنَا طُعْمَ الْآدَمِيِّ وَحِينَئِذٍ فَيَشْمَلُ صُورَتَيْنِ مَا إذَا لَمْ يُقْصَدْ إلَّا لِطُعْمِهَا وَمَا إذَا كَانَ أَظْهَرَ مَقَاصِدِهِ ذَلِكَ وَكُلٌّ مِنْ الصُّورَتَيْنِ غَيْرُ رِبَوِيٍّ بِشَرْطِهِ الْآتِي فِي كَلَامِهِ فَهَذِهِ خَمْسُ صُوَرٍ بِالنَّظَرِ إلَى الْقَصْدِ وَيَأْتِي مِثْلُهَا بِالنَّظَرِ إلَى التَّنَاوُلِ كَمَا لَا يَخْفَى بِأَنْ لَا يَتَنَاوَلَهُ إلَّا الْآدَمِيُّونَ أَوْ يَغْلِبَ تَنَاوُلُهُمْ لَهُ أَوْ يَسْتَوِيَ الْأَمْرَانِ أَوْ لَا يَتَنَاوَلَهُ إلَّا الْبَهَائِمُ أَوْ يَغْلِبَ تَنَاوُلُهَا لَهُ فَتَخَلَّصَ خَمْسٌ وَعِشْرُونَ صُورَةً حَاصِلَةٌ مِنْ ضَرْبِ خَمْسَةِ الْقَصْدِ فِي خَمْسَةِ التَّنَاوُلِ وَكُلُّهَا تُعْلَمُ مِنْ كَلَامِهِ إمَّا بِالْمَنْطُوقِ أَوْ بِمَفْهُومِ الْمُوَافَقَةِ أَوْ الْمُخَالَفَةِ كَمَا أَشَرْنَا إلَيْهِ وَكُلُّهَا يَثْبُتُ فِيهَا الرِّبَا إلَّا فِي سِتِّ صُوَرٍ وَإِيضَاحُ ذَلِكَ أَنَّهُ أَطْلَقَ فِيمَا يَكُونُ أَظْهَرُ مَقَاصِدِهِ تَنَاوُلَ الْآدَمِيِّ لَهُ أَنَّهُ رِبَوِيٌّ وَقَدْ قَدَّمْنَا أَنَّهُ يُفْهَمُ مِنْهُ بِالْأَوْلَى مَا إذَا لَمْ يُقْصَدْ إلَّا لِتَنَاوُلِ الْآدَمِيِّ فَهُمَا صُورَتَانِ بِالنَّظَرِ إلَى الْمَقْصِدِ تَحْتَهُمَا عَشْرُ صُوَرٍ بِالنَّظَرِ إلَى التَّنَاوُلِ وَكُلُّهَا فِيهَا الرِّبَا وَذَكَرَ فِيمَا يَسْتَوِي فِيهِ النَّوْعَانِ مِنْ حَيْثُ الْقَصْدُ أَنَّهُ رِبَوِيٌّ بِشَرْطِ عَدَمِ غَلَبَةِ تَنَاوُلِ الْبَهَائِمِ لَهُ فَدَخَلَ فِيهِ مِنْ خَمْسَةِ التَّنَاوُلِ
وَإِنْ لَمْ يُؤْكَلْ إلَّا نَادِرًا
[حاشية الجمل]
مَا إذَا لَمْ يَتَنَاوَلْهُ غَيْرُ الْآدَمِيِّ وَمَا إذَا غَلَبَ تَنَاوُلُهُمْ لَهُ وَمَا إذَا اسْتَوَى الْأَمْرَانِ فَتَبْلُغُ صُوَرُ الرِّبَا ثَلَاثَةَ عَشَرَ.
وَخَرَجَ بِالشَّرْطِ الْمَذْكُورِ فِيهِ مَا إذَا غَلَبَ تَنَاوُلُ الْبَهَائِمِ لَهُ وَمَا إذَا لَمْ يَتَنَاوَلْهُ إلَّا الْبَهَائِمُ بِطَرِيقِ الْأَوْلَى فَهَاتَانِ لَا رِبَا فِيهِمَا وَذَكَرَ فِي مَطْعُومِ الْبَهَائِمِ أَنَّهُ غَيْرُ رِبَوِيٍّ بِشَرْطِ غَلَبَةِ تَنَاوُلِهَا لَهُ وَقَدْ عَلِمْت أَنَّ قَوْلَهُ إنْ قُصِدَ لِطَعْمِهَا مُنْطَوٍ عَلَى صُورَتَيْنِ مَا إذَا لَمْ يُقْصَدْ إلَّا لَهَا وَمَا إذَا كَانَ أَظْهَرُ مَقَاصِدِهِ تَنَاوُلَهَا نَظِيرُ مَا مَرَّ لَهُ فِي مَطْعُومِ الْآدَمِيِّ فَدَخَلَ فِي كُلٍّ مِنْ الصُّورَتَيْنِ مَا إذَا غَلَبَ تَنَاوُلُ الْبَهَائِمِ لَهُ وَمَا إذَا لَمْ يَتَنَاوَلْهُ إلَّا الْبَهَائِمُ بِالْأَوْلَى فَهِيَ أَرْبَعُ صُوَرٍ حَاصِلَةٌ مِنْ ضَرْبِ اثْنَيْنِ فِي اثْنَيْنِ تُضَافُ إلَى الصُّورَتَيْنِ الْمُتَقَدِّمَتَيْنِ فَتَصِيرُ صُوَرُ عَدَمِ الرِّبَا سِتًّا وَخَرَجَ مِنْ صُورَتَيْ مَطْعُومِ الْبَهَائِمِ مَا إذَا لَمْ يَتَنَاوَلْهُ إلَّا الْآدَمِيُّ وَمَا إذَا غَلَبَ تَنَاوُلُهُ لَهُ وَمَا إذَا اسْتَوَى الْأَمْرَانِ فَيَحْصُلَ سِتُّ صُوَرٍ حَاصِلَةٌ مِنْ ضَرْبِ ثَلَاثَةٍ فِي اثْنَيْنِ فِيهَا الرِّبَا تُضَافُ إلَى الثَّلَاثَةَ عَشَرَ الْمُتَقَدِّمَةِ تَصِيرُ صُوَرُ الرِّبَا تِسْعَةَ عَشَرَ وَهِيَ تَمَامُ الْخَمْسِ وَالْعِشْرِينَ وَيَجْمَعُهَا هَذَا الْجَدْوَلُ: مَا اخْتَصَّ بِهِ الْآدَمِيُّ قَصْدًا وَتَنَاوُلًا رِبَوِيٌّ.
مَا اخْتَصَّ بِهِ الْآدَمِيُّ قَصْدًا وَغَلَبَ فِيهِ تَنَاوُلًا رِبَوِيٌّ.
مَا اخْتَصَّ بِهِ الْآدَمِيُّ قَصْدًا وَاسْتَوَى فِيهِ مَعَ غَيْرِهِ تَنَاوُلًا رِبَوِيٌّ.
مَا اخْتَصَّ بِهِ الْآدَمِيُّ قَصْدًا وَغَلَبَ فِيهِ غَيْرُهُ تَنَاوُلًا رِبَوِيٌّ.
مَا اخْتَصَّ بِهِ الْآدَمِيُّ قَصْدًا وَاخْتَصَّ بِهِ غَيْرُهُ تَنَاوُلًا رِبَوِيٌّ.
مَا كَانَ أَظْهَرُ مَقَاصِدِهِ الْآدَمِيَّ وَاخْتَصَّ بِهِ تَنَاوُلًا رِبَوِيٌّ.
مَا كَانَ أَظْهَرُ مَقَاصِدِهِ الْآدَمِيَّ وَغَلَبَ فِيهِ تَنَاوُلًا رِبَوِيٌّ.
مَا كَانَ أَظْهَرُ مَقَاصِدِهِ الْآدَمِيَّ وَاسْتَوَى فِيهِ مَعَ غَيْرِهِ تَنَاوُلًا رِبَوِيٌّ.
مَا كَانَ أَظْهَرُ مَقَاصِدِهِ الْآدَمِيَّ وَغَلَبَ فِيهِ غَيْرُهُ تَنَاوُلًا رِبَوِيٌّ.
مَا كَانَ أَظْهَرُ مَقَاصِدِهِ الْآدَمِيَّ وَاخْتَصَّ بِهِ غَيْرُهُ تَنَاوُلًا رِبَوِيٌّ.
مَا اسْتَوَى فِيهِ النَّوْعَانِ قَصْدًا وَاخْتَصَّ بِهِ الْآدَمِيُّ تَنَاوُلًا رِبَوِيٌّ.
مَا اسْتَوَى فِيهِ النَّوْعَانِ قَصْدًا وَغَلَبَ فِيهِ الْآدَمِيُّ تَنَاوُلًا رِبَوِيٌّ.
مَا اسْتَوَى فِيهِ النَّوْعَانِ قَصْدًا وَتَنَاوُلًا رِبَوِيٌّ.
مَا اسْتَوَى فِيهِ النَّوْعَانِ قَصْدًا وَغَلَبَ فِيهِ غَيْرُ الْآدَمِيِّ تَنَاوُلًا غَيْرُ رِبَوِيٍّ.
مَا اسْتَوَى فِيهِ النَّوْعَانِ قَصْدًا وَاخْتَصَّ بِهِ غَيْرُ الْآدَمِيِّ تَنَاوُلًا غَيْرُ رِبَوِيٍّ.
مَا اخْتَصَّ بِهِ غَيْرُ الْآدَمِيِّ قَصْدًا وَتَنَاوُلًا غَيْرُ رِبَوِيٍّ.
مَا اخْتَصَّ بِهِ غَيْرُ الْآدَمِيِّ قَصْدًا وَغَلَبَ فِيهِ تَنَاوُلًا غَيْرُ رِبَوِيٍّ.
مَا اخْتَصَّ بِهِ غَيْرُ الْآدَمِيِّ قَصْدًا وَاسْتَوَى فِيهِ النَّوْعَانِ تَنَاوُلًا رِبَوِيٌّ.
مَا اخْتَصَّ بِهِ غَيْرُ الْآدَمِيِّ قَصْدًا وَغَلَبَ فِيهِ الْآدَمِيُّ تَنَاوُلًا رِبَوِيٌّ.
مَا اخْتَصَّ بِهِ غَيْرُ الْآدَمِيِّ قَصْدًا وَاخْتَصَّ بِهِ الْآدَمِيُّ تَنَاوُلًا رِبَوِيٌّ مَا كَانَ أَظْهَرُ مَقَاصِدِهِ غَيْرَ الْآدَمِيِّ وَاخْتَصَّ بِهِ غَيْرُ الْآدَمِيّ تَنَاوُلًا غَيْرُ رِبَوِيٍّ.
مَا كَانَ أَظْهَرُ مَقَاصِدِهِ غَيْرَ الْآدَمِيِّ وَغَلَبَ فِيهِ غَيْرُ الْآدَمِيِّ تَنَاوُلًا غَيْرُ رِبَوِيٍّ.
مَا كَانَ أَظْهَرُ مَقَاصِدِهِ غَيْرَ الْآدَمِيِّ وَاسْتَوَى فِيهِ النَّوْعَانِ تَنَاوُلًا رِبَوِيٌّ.
مَا كَانَ أَظْهَرُ مَقَاصِدِهِ غَيْرَ الْآدَمِيِّ وَغَلَبَ فِيهِ الْآدَمِيُّ تَنَاوُلًا رِبَوِيٌّ.
مَا كَانَ أَظْهَرُ مَقَاصِدِهِ غَيْرَ الْآدَمِيِّ وَاخْتَصَّ بِهِ الْآدَمِيُّ تَنَاوُلًا رِبَوِيٌّ هَكَذَا ظَهَرَ لِي مِنْ كَلَامِ الشَّارِحِ فَلْيُحَرَّرْ اهـ. بِالْحَرْفِ
(قَوْلُهُ وَإِنْ لَمْ يُؤْكَلْ إلَّا نَادِرًا) أَيْ فَالْأَكْلُ لَا يُشْتَرَطُ فِيهِ
كَالْبَلُّوطِ (تَقَوُّتًا أَوْ تَفَكُّهًا أَوْ تَدَاوِيًا) كَمَا تُؤْخَذُ الثَّلَاثَةُ مِنْ الْخَبَرِ الْآتِي فَإِنَّهُ نَصَّ فِيهِ عَلَى الْبُرِّ وَالشَّعِيرِ وَالْمَقْصُودُ مِنْهُمَا التَّقَوُّتُ فَأُلْحِقَ بِهِمَا مَا فِي مَعْنَاهُمَا كَالْفُولِ وَالْأُرْزِ وَالذُّرَةِ وَعَلَى التَّمْرِ وَالْمَقْصُودُ مِنْهُ التَّفَكُّهُ وَالتَّأَدُّمُ فَأُلْحِقَ بِهِ مَا فِي مَعْنَاهُ كَالزَّبِيبِ وَالتِّينِ وَعَلَى الْمِلْحِ وَالْمَقْصُودُ مِنْهُ الْإِصْلَاحُ فَأُلْحِقَ بِهِ مَا فِي مَعْنَاهُ مِنْ الْأَدْوِيَةِ كَالسَّقَمُونْيَا
[حاشية الجمل]
غَلَبَةٌ وَإِنَّمَا الَّذِي يُشْتَرَطُ فِيهِ الْغَلَبَةُ قَصْدُ الطُّعْمِ فَمَا كَانَ أَظْهَرُ مَقَاصِدِهِ الطُّعْمَ رِبَوِيٌّ وَإِنْ لَمْ يُؤْكَلْ إلَّا نَادِرًا وَهَذَا كَمَا تَرَى صَرِيحٌ فِي أَنَّ الْقَوْلَ رِبَوِيٌّ لِأَنَّ قَصْدَهُ لِطُعْمِ الْآدَمِيِّ أَغْلَبُ وَإِنْ قُلْنَا تَنَاوُلُ الْبَهَائِمِ لَهُ أَغْلَبُ وَلَا يُنَافِي ذَلِكَ مَا يَأْتِي عَنْ الْمَاوَرْدِيِّ مِنْ أَنَّ مَا كَانَ تَنَاوُلُ الْبَهَائِمِ لَهُ أَغْلَبَ يَكُونُ غَيْرَ رِبَوِيٍّ لِأَنَّ كَلَامَهُ مَفْرُوضٌ فِيمَا لَمْ يُقْصَدْ لِطُعْمِ الْآدَمِيِّ غَالِبًا بِدَلِيلِ تَمْثِيلِهِ بِالْحَشِيشِ وَالتِّبْنِ وَالنَّوَى اهـ. إيعَابٌ بِاخْتِصَارٍ اهـ. شَوْبَرِيٌّ
(قَوْلُهُ أَيْضًا وَإِنْ لَمْ يُؤْكَلْ إلَّا نَادِرًا) إنْ كَانَ الْمُرَادُ التَّقَوُّتَ أَيْ لَا يُؤْكَلُ تَقَوُّتًا إلَّا نَادِرًا فَوَاضِحٌ وَإِنْ كَانَ الْمُرَادُ مَا يَشْمَلُ التَّدَاوِيَ فَقَدْ يُمْنَعُ لِأَنَّهُ يُتَدَاوَى بِهِ كَثِيرًا إذْ لَا يَتَقَاعَدُ عَنْ السَّقَمُونْيَا وَحَبِّ الْحَنْظَلِ فَلَا تَحْسُنُ الْغَايَةُ تَأَمَّلْ.
وَلَا يَخْفَى أَنَّ نُدُورَ الْأَكْلِ لِشَيْءٍ لَا يُنَافِي غَلَبَةَ أَكْلِ الْآدَمِيِّينَ لَهُ بِالنِّسْبَةِ لِغَيْرِهِمْ وَلَا يَخْفَى أَنَّهُ لَا يُعْلَمُ كَوْنُ الشَّيْءِ أَظْهَرَ مَقَاصِدِهِ الطُّعْمُ إلَّا بِكَثْرَةِ تَنَاوُلِهِ إمَّا تَقَوُّتًا أَوْ تَفَكُّهًا أَوْ تَدَاوِيًا فَكَانَ الْأَنْسَبُ جَعْلَ الْبَلُّوطِ مُسْتَثْنًى مِمَّا لَمْ يَكُنْ أَظْهَرُ مَقَاصِدِهِ الطُّعْمَ حَيْثُ أَثْبَتُوا فِيهِ الرِّبَا إنْ لَمْ يَكُنْ لَا يُتَقَوَّتُ أَوْ يُتَدَاوَى بِهِ إلَّا نَادِرًا وَحَرِّرْهُ اهـ. ح ل
(قَوْلُهُ كَالْبَلُّوطِ) بِفَتْحِ الْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ وَضَمِّ اللَّامِ الْمُشَدَّدَةِ كَتَنُّورٍ وَبِضَمِّهَا كَعُصْفُورٍ شَجَرٌ لَهُ حَمْلٌ يُؤْكَلُ وَيُدْبَغُ بِقِشْرِهِ وَقِيلَ شَجَرٌ لَهُ ثَمَرٌ يُشْبِهُ الْبَلَحَ فِي الصُّورَةِ بِأَرْضِ الشَّامِ كَانُوا يَقْتَاتُونَ ثَمَرَهُ قَدِيمًا وَهُوَ الْمَعْرُوفُ الْآنَ بِثَمَرِ الْفُؤَادِ وَالطَّرْثُوثِ بِطَاءٍ مَفْتُوحَةٍ وَرَاءٍ سَاكِنَةٍ نَبْتٌ يُؤْكَلُ كَذَلِكَ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ
(قَوْلُهُ تَقَوُّتًا) مَنْصُوبٌ عَلَى الْمَفْعُولِ لِأَجْلِهِ أَوْ عَلَى التَّمْيِيزِ الْمُحَوَّلِ عَنْ نَائِبِ الْفَاعِلِ أَيْ قُصِدَ تَقَوُّتُهُ اهـ. شَوْبَرِيٌّ
(قَوْلُهُ أَوْ تَدَاوِيًا) الْمُنَاسِبُ لِقَوْلِهِ الْآتِي وَالْمَقْصُودُ مِنْهُ الْإِصْلَاحُ أَنْ يَقُولَ أَوْ إصْلَاحًا بَدَلَ قَوْلِهِ أَوْ تَدَاوِيًا لِأَنَّ الْمَتْنَ نَصَّ عَلَى الْجَامِعِ بَيْنَ الْمَقِيسِ وَالْمَقِيسِ عَلَيْهِ فِي كُلٍّ وَالْجَامِعُ بَيْنَ الْمِلْحِ وَمَا أُلْحِقَ بِهِ هُوَ الْإِصْلَاحُ لَا التَّدَاوِي إلَّا أَنْ يُقَالَ الْمُرَادُ بِالتَّدَاوِي لَازِمُهُ وَهُوَ الْإِصْلَاحُ تَأَمَّلْ اهـ. شَيْخُنَا
(قَوْلُهُ كَمَا تُؤْخَذُ الثَّلَاثَةُ إلَخْ) الْكَافُ بِمَعْنَى لَامِ التَّعْلِيلِ وَمَا مَصْدَرِيَّةٌ وَالتَّقْدِيرُ لِأَخْذِ الثَّلَاثَةِ إلَخْ أَيْ أَخْذِهَا بِالنَّصِّ فِي بَعْضِ مُتَعَلِّقَاتِهَا وَالْبَعْضِ الْآخَرِ بِالْقِيَاسِ اهـ. شَيْخُنَا
(قَوْلُهُ فَأُلْحِقَ بِهِمَا إلَخْ) إنْ قِيلَ قَدْ تَقَرَّرَ عِنْدَهُمْ أَنْ تَحْرِيمَ الرِّبَا تَعَبُّدِيٌّ وَالْأُمُورُ التَّعَبُّدِيَّةُ لَا يَدْخُلُهَا الْقِيَاسُ وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْحُكْمَ بِأَنَّهُ تَعَبُّدِيٌّ حُكْمٌ عَلَى الْمَجْمُوعِ بِحَيْثُ لَا يُزَادُ نَوْعٌ ثَالِثٌ عَلَى النَّقْدِ وَالْمَطْعُومِ فَلَا يُنَافِي الْقِيَاسَ فِي بَعْضِ أَفْرَادِهِ كَمَا قِيلَ فِي نَوَاقِضِ الْوُضُوءِ اهـ. شَرْحُ الرَّوْضِ
(قَوْلُهُ كَالْفُولِ) أَيْ وَكَالْحِمَّصِ وَالْمَاءِ الْعَذْبِ إذْ هُوَ مَطْعُومٌ قَالَ تَعَالَى ﴿وَمَنْ لَمْ يَطْعَمْهُ فَإِنَّهُ مِنِّي﴾ [البقرة: 249] بِخِلَافِ الْمَاءِ الْمِلْحِ فَلَا يَكُونُ رِبَوِيًّا وَالْأَوْجَهُ إنَاطَةُ مُلُوحَتِهِ وَعُذُوبَتِهِ بِالْعُرْفِ اهـ. شَرْحُ م ر وَالْمُرَادُ بِالْعُرْفِ عُرْفُ بَلَدِ الْعَقْدِ اهـ. حَجّ وَالْمُرَادُ بِبَلَدِ الْعَقْدِ مَحَلُّهُ بَلَدًا كَانَ أَوْ غَيْرَهَا وَقَالَ سم عَلَيْهِ قَوْلُهُ بَلَدِ الْعَقْدِ أَيْ وَإِنْ لَزِمَ أَنَّ الشَّيْءَ قَدْ يَكُونُ رِبَوِيًّا فِي بَلَدٍ وَغَيْرَ رِبَوِيٍّ فِي بَلَدٍ آخَرَ وَلَا يَخْلُو عَنْ غَرَابَةٍ وَنَظَرٍ.
اهـ. فَالْأَوْلَى مَا قَالَهُ م ر مِنْ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْعُرْفِ الْعُرْفُ الْعَامُّ كَأَنْ يُقَالَ الْعَذْبُ مَا يُسَاغُ عَادَتُهُ مِنْ غَيْرِ نَظَرٍ إلَى مَحَلَّةٍ دُونَ أُخْرَى اهـ. ع ش عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ فَرْعٌ اُنْظُرْ التُّرْمُسَ هَلْ هُوَ رِبَوِيٌّ وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ رِبَوِيًّا لِأَنَّهُ يُؤْكَلُ بَعْدَ نَقْعِهِ فِي الْمَاءِ وَأَظُنُّهُ يُتَدَاوَى بِهِ قَبْلُ فَلْيُحَرَّرْ اهـ. سم عَلَى الْمَنْهَجِ وَمِثْلُهُ الْقِرْطِمُ اهـ. دَمِيرِيٌّ وَيَنْبَغِي أَنَّ مِثْلَ الْقِرْطِمِ دُهْنُهُ وَدُهْنُ الْخَسِّ وَالسَّلْجَمُ أَيْ اللِّفْتُ اهـ.
(قَوْلُهُ وَالذُّرَةِ) أَيْ وَحَبُّ الْغَاسُولِ وَالْخَرْدَلُ وَالْخَلَّةُ كَذَلِكَ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ
(قَوْلُهُ وَالْمَقْصُودُ مِنْهُ التَّفَكُّهُ) وَسَيَأْتِي فِي كَلَامِهِ أَنَّ التَّفَكُّهَ أَعَمُّ مِنْ التَّأَدُّمِ وَالْمَذْكُورُ فِي زَكَاةِ الْفِطْرِ أَنَّ التَّمْرَ مِنْ الْقُوتِ وَمِثْلُ التَّأَدُّمِ التَّحَلِّي وَالتَّحَمُّضُ وَالتَّحَرُّفُ كَالْبُقُولِيَّاتِ وَبُذُورِهَا.
اهـ. ح ل
(قَوْلُهُ كَالزَّبِيبِ وَالتِّينِ) وَكَالتَّمْرِ وَغَيْرِهِ مِمَّا يُقْصَدُ بِهِ تَأَدُّمٌ أَوْ تَحَلٍّ أَوْ تَحَرُّفٌ أَوْ تَحَمُّضٌ مِمَّا يَأْتِي كَثِيرٌ مِنْهُ فِي الْأَيْمَانِ فَلَا تَرِدُ عَلَيْهِ الْحَلْوَاءُ اهـ. شَرْحُ م ر وَاللَّبَنُ رِبَوِيٌّ لِأَنَّهُ إمَّا لِلتَّفَكُّهِ أَوْ لِلتَّدَاوِي وَكُلٌّ مِنْهُمَا دَاخِلٌ فِي الْمَطْعُومِ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ وَعَلَى الْمِلْحِ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ مَائِيًّا أَوْ جَبَلِيًّا لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا يُقْصَدُ لِلْإِصْلَاحِ فَهُمَا كَالْبُرِّ الْبُحَيْرِيِّ وَالصَّعِيدِيِّ اهـ. ع ش عَلَى م ر
(قَوْلُهُ كَالسَّقَمُونْيَا وَالزَّعْفَرَانِ) أَيْ وَكُلِّ مَا يَصْلُحُ مِنْ الْبَهَارَاتِ وَالْأَبَازِيرِ وَالْأَدْوِيَةِ كَطِينٍ أَرْمَنِيٍّ وَدُهْنِ نَحْوِ خِرْوَعٍ وَوَرْدٍ وَلِبَانٍ وَصَمْغٍ وَحَبِّ حَنْظَلٍ اهـ. شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ وَالْأَبَازِيرِ وَمِنْهَا الْحُلْبَةُ الْيَابِسَةُ بِخِلَافِ الْحُلْبَةُ الْخَضْرَاءِ كَذَا بِهَامِشٍ وَعَلَيْهَا فَمِثْلُهَا الْكَبَرُ فِيمَا
وَالزَّعْفَرَانِ وَخَرَجَ بِقَصْدِ مَا لَا يُقْصَدُ تَنَاوُلُهُ مِمَّا يُؤْكَلُ كَالْجُلُودِ وَالْعَظْمِ الرَّخْوِ فَلَا رِبَا فِيهِ وَالطُّعْمُ ظَاهِرٌ فِي إرَادَةِ مَطْعُومِ الْآدَمِيِّينَ وَإِنْ شَارَكَهُمْ فِيهِ الْبَهَائِمُ كَثِيرًا فَخَرَجَ
[حاشية الجمل]
ذُكِرَ مِنْ التَّفْصِيلِ فِيمَا يَظْهَرُ لَكِنَّ عِبَارَةَ الشَّارِحِ فِي آخِرِ بَابِ بَيْعِ الْأُصُولِ وَالثِّمَارِ قُبَيْلَ قَوْلِهِ وَيُرَخَّصُ فِي بَيْعِ الْعَرَايَا نَصُّهَا وَلِهَذَا لَوْ بَاعَ زَرْعًا غَيْرَ رِبَوِيٍّ قَبْلَ ظُهُورِ الْحَبِّ بِحَبٍّ، أَوْ بُرًّا صَافِيًا بِشَعِيرٍ وَتَقَابَضَا فِي الْمَجْلِسِ جَازَ إذْ لَا رِبَا وَيُؤْخَذُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّهُ إذَا كَانَ رِبَوِيًّا كَأَنْ اُعْتِيدَ أَكْلُهُ كَالْحُلْبَةِ امْتَنَعَ بَيْعُهُ بِحَبِّهِ وَبِهِ جَزَمَ الزَّرْكَشِيُّ وَمِثْلُ الْبَهَارَاتِ وَالْأَبَازِيرِ غَيْرُهُمَا بِدَلِيلِ مَا مَثَّلَ بِهِ مِنْ الطِّينِ وَمَا مَعَهُ فَإِنَّهُ لَيْسَ مِنْ الْبَهَارَاتِ وَلَا الْأَبَازِيرِ مَعَ كَوْنِهِ رِبَوِيًّا لَكِنَّهُ مِنْ الْأَدْوِيَةِ اهـ. ع ش عَلَيْهِ (قَوْلُهُ كَالسَّقَمُونْيَا) بِفَتْحِ السِّينِ الْمُهْمَلَةِ وَالْقَافِ وَضَمِّ الْمِيمِ وَكَسْرِ النُّونِ مَقْصُورًا وَهِيَ السَّنَا الْمَكِّيُّ أَوْ شَيْءٌ يُشْبِهُهُ.
اهـ. بِرْمَاوِيٌّ.
وَفِي الْمِصْبَاحِ السَّقَمُونْيَاءُ بِفَتْحِ السِّينِ وَالْقَافِ وَالْمَدِّ مَعْرُوفَةٌ قِيلَ يُونَانِيَّةٌ وَقِيلَ سُرْيَانِيَّةٌ
(قَوْلُهُ أَيْضًا كَالسَّقَمُونْيَا) بِخِلَافِ دُهْنِ السَّمَكِ وَالْكَتَّانِ لِأَنَّهُمَا يُعَدَّا لِلِاسْتِصْبَاحِ دُونَ الْأَكْلِ اهـ. سم عَلَى الْمَنْهَجِ وَنُقِلَ بِالدَّرْسِ عَنْ الشَّرَفِ الْمُنَاوِيِّ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ النَّطْرُونِ هَلْ هُوَ رِبَوِيٌّ أَمْ لَا فَأَجَابَ بِأَنَّهُ رِبَوِيٌّ لِأَنَّهُ يُقْصَدُ بِهِ الْإِصْلَاحُ فَلْيُرَاجَعْ اهـ. أَقُولُ وَقَدْ يُتَوَقَّفُ فِيهِ فَإِنَّا لَا نَعْلَمُ أَيُّ إصْلَاحٍ يُرَادُ مِنْهُ مِمَّا هُوَ مِنْ جُزْئِيَّاتِ الْمَطْعُومَاتِ مِنْ الِاقْتِيَاتِ وَالتَّفَكُّهِ وَالتَّدَاوِي وَالتَّأَدُّمِ وَاَلَّذِي يُسْتَعْمَلُ فِيهِ إنَّمَا هُوَ عَلَى سَبِيلِ الْغِشِّ فِي الْبِضَاعَةِ الَّتِي يُضَافُ إلَيْهَا اهـ. ع ش عَلَى م ر
(قَوْلُهُ وَالزَّعْفَرَانِ) وَكَذَا الْمُصْطَكَا بِضَمِّ الْمِيمِ وَتَخْفِيفِ الْكَافِ وَالْقَصْرُ أَكْثَرُ مِنْ الْمَدِّ وَحُكِيَ فَتْحُ الْمِيمِ مَعَ الْمَدِّ فَقَطْ وَيُقَالُ أَيْضًا مُسْتَكَا بِالتَّاءِ وَالْمِيمُ أَصْلِيَّةٌ وَهِيَ رُومِيَّةٌ مُعَرَّبَةٌ عِلْكٌ أَبْيَضُ رُومِيٌّ وَاللُّبَانُ وَالصَّمْغُ وَالْإِهْلِيلَجُ بِفَتْحِ اللَّامِ الثَّانِيَةِ وَيَجُوزُ كَسْرُهَا وَهُوَ الشَّعِيرُ الْهِنْدِيُّ وَالزَّنْجَبِيلُ وَالطِّينُ الْأَرْمَنِيُّ وَالْمَخْتُومُ كَذَلِكَ وَلَا عِبْرَةَ بِمَنْ قَالَ بِنَجَاسَتِهِ وَكَدُهْنِ الْبَنَفْسَجِ وَالْبَانِ وَالْوَرْدِ وَالْخِرْوَعِ وَأَمَّا شَجَرُهُ وَحَبُّهُ فَلَيْسَ بِرِبَوِيٍّ وَحَبُّ الْحَنْظَلِ رِبَوِيٌّ وَكَذَا الْكُزْبَرَةُ بِالزَّايِ وَبِالسِّينِ وَالْحُلْبَةُ وَبَذْرُ الْفُجْلِ وَنَحْوُهُ وَالْخُبَّازَى كَذَلِكَ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ وَفِي الْمِصْبَاحِ الْخُبَّازُ وِزَانُ تُفَّاحٍ نَبْتٌ مَعْرُوفٌ وَفِي لُغَةٍ بِأَلْفِ التَّأْنِيثِ فَيُقَالُ خُبَّازَى (قَوْلُهُ وَخَرَجَ بِقُصِدَ إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَأَشَارَ بِقُصِدَ إلَى أَنَّهُ لَا رِبَا فِيمَا يَجُوزُ أَكْلُهُ وَلَكِنَّهُ غَيْرُ مَقْصُودٍ كَعَظْمِ رَخْوٍ وَأَطْرَافِ قُضْبَانِ عِنَبٍ وَجُلُودٍ لَا تُؤْكَلُ غَالِبًا بِأَنْ خَشُنَتْ أَوْ غَلُظَتْ وَمَطْعُومٍ لَهَا إنْ قُصِدَ لِطُعْمِهَا وَغَلَبَ تَنَاوُلُهَا لَهُ كَعَلَفٍ رَطْبٍ قَدْ يَتَنَاوَلُهُ الْآدَمِيُّ فَإِنْ قُصِدَ لِلنَّوْعَيْنِ فَرِبَوِيٌّ إلَّا إنْ غَلَبَ تَنَاوُلُ الْبَهَائِمِ لَهُ فِيمَا يَظْهَرُ فَعُلِمَ مِنْ هَذَا كَقَوْلِنَا السَّابِقِ بِأَنْ يَكُونَ أَظْهَرُ مَقَاصِدِهِ إلَخْ أَنَّ الْفُولَ رِبَوِيٌّ بَلْ قَالَ بَعْضُ الشُّرَّاحِ إنَّ النَّصَّ عَلَى الشَّعِيرِ يُفْهِمُهُ لِأَنَّهُ فِي مَعْنَاهُ وَمَا ذَكَرَهُ بَعْضُهُمْ مِنْ الْمُشَاحَةِ فِي كَوْنِ الْفُولِ مِمَّا غَلَبَ تَنَاوُلُ الْبَهَائِمِ لَهُ مَحْمُولٌ عَلَى بِلَادٍ غَلَبَ فِيهَا لِئَلَّا يُخَالِفَ كَلَامَ الْأَصْحَابِ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ كَالْجُلُودِ) أَيْ إذَا خَشُنَتْ وَغَلُظَتْ وَإِلَّا فَهِيَ رِبَوِيَّةٌ وَكَالتُّرَابِ الْمَأْكُولِ سَفَهًا وَكَدُهْنِ الْكَتَّانِ وَدُهْنِ السَّمَكِ لِأَنَّهُمَا مُعَدَّانِ لِلِاسْتِصْبَاحِ وَدُهْنِ السُّفُنِ لَا لِلْأَكْلِ وَدُهْنِ الْقُرْطُمِ وَكُسْبِهِ وَالْكَتَّانُ وَبِزْرُهُ كَذَلِكَ وَكَذَا الْوَرْدُ وَمَاؤُهُ وَمَاءُ الْخِرْوَعِ وَالْعُودُ وَالْمِسْكُ لِأَنَّهَا لَا تُقْصَدُ لِلطُّعْمِ وَأَمَّا مَاءُ الزَّهْرِ وَالْبَانِ وَالْهِنْدِبَا فَيَنْبَغِي فِيهِ مُرَاجَعَةُ أَهْلِ الْخِبْرَةِ فَإِنْ كَانَتْ لِلتَّدَاوِي فَهِيَ رِبَوِيَّةٌ وَإِلَّا فَلَا وَاسْتَوْجَهَهُ شَيْخُنَا ع ش اهـ. بِرْمَاوِيٌّ
(قَوْلُهُ وَالْعَظْمِ الرَّخْوِ) أَيْ وَإِنْ أُكِلَ مَعَهُ وَهُوَ بِتَثْلِيثِ الرَّاءِ الْمُهْمَلَةِ.
اهـ بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ وَالطُّعْمُ) أَيْ فِي قَوْلِهِ: قُصِدَ لِطُعْمٍ ظَاهِرٌ فِي إرَادَةِ أَيْ الْمُرَادُ مِنْهُ ظَاهِرًا مَطْعُومُ الْآدَمِيِّينَ أَيْ مَا قُصِدَ بِهِ الْآدَمِيُّونَ وَإِنْ شَارَكَهُمْ فِيهِ الْبَهَائِمُ كَثِيرًا بَلْ وَإِنْ غَلَبَ تَنَاوُلُهَا لَهُ كَالْفُولِ وَالشَّعِيرِ كَمَا سَيَذْكُرُهُ فَخَرَجَ مَا اخْتَصَّ بِهِ الْجِنُّ وَلَا يَخْفَى أَنَّ دَلِيلَ الِاخْتِصَاصِ لَيْسَ إلَّا مُشَاهَدَةَ تَنَاوُلِ مَنْ ذُكِرَ لَهُ دُونَ غَيْرِهِ اهـ. ح ل
(قَوْلُهُ وَإِنْ شَارَكَهُمْ فِيهِ الْبَهَائِمُ) أَيْ قَصْدًا كَمَا هُوَ مُقْتَضَى السِّيَاقِ وَالِاشْتِرَاكُ يَصْدُقُ بِثَلَاثِ صُوَرٍ بِأَنْ كَانَ قَصْدُ الْآدَمِيِّينَ بِهِ أَغْلَبَ أَوْ الْبَهَائِمِ أَغْلَبَ أَوْ هُمَا عَلَى السَّوَاءِ وَالْمَطْوِيُّ تَحْتَ الْغَايَةِ قَصْدُ الْآدَمِيِّينَ فَقَطْ فَهَذِهِ أَرْبَعٌ فِي الْقَصْدِ فِي خَمْسَةٍ فِي التَّنَاوُلِ بِعِشْرِينَ بَيَانُ الْخَمْسَةِ فِي التَّنَاوُلِ أَنَّهُ إمَّا أَنْ يَخْتَصَّ بِتَنَاوُلِهِ الْآدَمِيُّونَ أَوْ يَغْلِبَ تَنَاوُلُهُمْ لَهُ وَمِثْلُهَا فِي الْبَهَائِمِ أَوْ يَتَنَاوَلَاهُ عَلَى السَّوَاءِ فَمُقْتَضَى كَلَامِهِ أَنَّ هَذِهِ الْعِشْرِينَ كُلَّهَا رِبَوِيَّةٌ إذْ لَمْ يُفَصِّلْ فِي التَّنَاوُلِ وَأَخْرَجَ مَا اخْتَصَّ بِهِ الْبَهَائِمُ فَقَطْ أَيْ وَضْعًا إذْ الْكَلَامُ فِيهِ وَفَصَّلَ فِيهِ مِنْ حَيْثُ التَّنَاوُلُ حَيْثُ سَلَّمَ عِبَارَةَ الْمَاوَرْدِيِّ وَحَمَلَهَا عَلَى مَا اخْتَصَّ بِهِ الْبَهَائِمُ قَصْدًا فَجَعَلَ التَّفْصِيلَ فِي التَّنَاوُلِ خَاصًّا بِهَذِهِ هَذَا مَا تُعْطِيهِ الْعِبَارَةُ تَأَمَّلْ اهـ. شَيْخُنَا وَقَرَّرَ شَيْخنَا ح ف صُوَرَ الْمَقَامِ
مَا اخْتَصَّ بِهِ الْجِنُّ كَالْعَظْمِ أَوْ الْبَهَائِمُ كَالْحَشِيشِ وَالتِّبْنِ وَالنَّوَى فَلَا رِبَا فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ هَذَا مَا دَلَّتْ عَلَيْهِ نُصُوصُ الشَّافِعِيِّ وَأَصْحَابِهِ وَبِهِ صَرَّحَ جَمْعٌ وَقَضِيَّتُهُ أَنَّ مَا اشْتَرَكَ فِيهِ الْآدَمِيُّونَ وَالْبَهَائِمُ رِبَوِيٌّ وَإِنْ كَانَ أَكْلُ الْبَهَائِمِ لَهُ أَغْلَبَ فَقَوْلُ الْمَاوَرْدِيِّ بِالنِّسْبَةِ لِهَذِهِ الْحُكْمُ فِيمَا اشْتَرَكَا فِيهِ لِلْأَغْلَبِ مَحْمُولٌ عَلَى مَا قُصِدَ لِطُعْمِ الْبَهَائِمِ كَعَلَفٍ رَطْبٍ قَدْ تَأْكُلُهُ الْآدَمِيُّونَ لِحَاجَةٍ كَمَا مَثَّلَ هُوَ بِهِ وَالتَّفَكُّهُ
[حاشية الجمل]
أَخْذًا مِنْ الرَّشِيدِيِّ فَقَالَ وَالْحَاصِلُ أَنَّ الطُّعْمَ إمَّا أَنْ يَكُونَ أَظْهَرُ مَقَاصِدِهِ الْآدَمِيَّ أَوْ اخْتَصَّ بِهِ الْآدَمِيُّ قَصْدًا وَمِثْلُهُمَا فِي الْبَهَائِمِ أَوْ اسْتَوَى الْأَمْرَانِ قَصْدًا هَذِهِ خَمْسَةٌ وَفِي التَّنَاوُلِ خَمْسَةٌ اخْتَصَّ تَنَاوُلُهُ بِالْآدَمِيِّ غَلَبَ تَنَاوُلُ الْآدَمِيِّ لَهُ وَمِثْلُهُمَا فِي الْبَهَائِمِ اسْتَوَيَا فِي التَّنَاوُلِ وَخَمْسَةٌ فِي مِثْلِهَا بِخَمْسٍ وَعِشْرِينَ فَغَيْرُ الرِّبَوِيِّ سِتُّ صُوَرٍ وَهِيَ فَفِيمَا إذَا قُصِدَا مَعًا أَوْ قُصِدَ الْبَهَائِمُ فَقَطْ أَوْ كَانَ أَظْهَرُ مَقَاصِدِهِ الْبَهَائِمَ لَكِنْ فِي الثَّلَاثَةِ اخْتَصَّ بِتَنَاوُلِهِ الْبَهَائِمُ أَوْ غَلَبَ تَنَاوُلُ الْبَهَائِمِ لَهُ وَبَقِيَّةُ الصُّوَرِ وَهِيَ تِسْعَةَ عَشَرَ فِيهَا الرِّبَا تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ أَيْضًا وَإِنْ شَارَكَهُمْ فِيهِ الْبَهَائِمُ) كَثِيرًا بِأَنْ قُصِدَ بِهِ الْآدَمِيُّونَ وَالْبَهَائِمُ سَوَاءٌ كَانَ قَصْدَ الْآدَمِيِّينَ أَغْلَبَ أَوْ الْبَهَائِمِ أَوْ قُصِدَا عَلَى حَدٍّ سَوَاءٍ فَهَذِهِ الْغَايَةُ فِيهَا ثَلَاثُ صُوَرٍ فِي الْقَصْدِ وَمُقْتَضَاهُ أَنَّهَا كُلَّهَا رِبَوِيَّاتٌ بِقَطْعِ النَّظَرِ عَنْ التَّنَاوُلِ وَهِيَ بِاعْتِبَارِهِ تَرْجِعُ لِخَمْسَةَ عَشَرَ لَكِنْ بِالنَّظَرِ لِكَلَامِ الرَّمْلِيِّ الَّذِي حَقَّقَهُ الرَّشِيدِيُّ يَكُونُ كَلَامُ الشَّارِحِ ضَعِيفًا فِي أَرْبَعِ صُوَرٍ مِنْ هَذِهِ الْخَمْسَةَ عَشَرَ بَيَانُهَا أَنَّهُ إذَا قُصِدَ بِهِ النَّوْعَانِ سَوَاءً أَوْ كَانَ قَصْدُ الْبَهَائِمِ بِهِ أَغْلَبَ فَفِي هَاتَيْنِ إذَا اخْتَصَّ بِتَنَاوُلِهِ الْبَهَائِمُ أَوْ غَلَبَ تَنَاوُلُهَا لَهُ يَكُونُ غَيْرَ رِبَوِيٍّ عَلَى مُعْتَمَدِ م ر فَالْمُعْتَمَدُ جَرَيَانُ تَفْصِيلِ التَّنَاوُلِ فِي ثَلَاثِ صُوَرٍ مِنْ صُوَرِ الْقَصْدِ وَهِيَ مَا إذَا اخْتَصَّ بِهِ الْبَهَائِمُ قَصْدًا أَوْ غَلَبُوا قَصْدًا أَوْ اسْتَوَتْ مَعَ الْآدَمِيِّينَ قَصْدًا وَإِنْ كَانَ الشَّارِحُ خَصَّ التَّفْصِيلَ فِي التَّنَاوُلِ بِوَاحِدَةٍ مِنْ هَذِهِ الثَّلَاثَةِ وَهِيَ مَا اخْتَصَّ بِهِ الْبَهَائِمُ قَصْدًا تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ مَا اخْتَصَّ بِهِ الْجِنُّ إلَخْ) أَيْ قَصْدًا إذْ الْكَلَامُ فِيهِ وَقَوْلُهُ فَلَا رِبَا فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ أَيْ إنْ اخْتَصَّ بِهِ الْبَهَائِمُ تَنَاوُلًا أَوْ غَلَبَتْ أَمَّا إذَا اخْتَصَّتْ بِهِ الْآدَمِيُّونَ تَنَاوُلًا أَوْ غَلَبُوا أَوْ اشْتَرَكُوا مَعَ الْبَهَائِمِ فِي التَّنَاوُلِ سَوَاءً فَهُوَ رِبَوِيٌّ يُؤْخَذُ هَذَا التَّفْصِيلُ وَالتَّقْيِيدُ مِنْ تَسْلِيمِ الشَّارِحِ كَلَامَ الْمَاوَرْدِيِّ وَحَمْلِهِ عَلَى مَا اخْتَصَّ بِهِ الْبَهَائِمُ ثُمَّ قَصْدًا وَقَوْلُهُ هَذَا مَا دَلَّتْ عَلَيْهِ إلَخْ الْإِشَارَةُ لِلتَّفْصِيلِ الْمُتَقَدِّمِ وَقَوْلُهُ إنَّ مَا اشْتَرَكَ فِيهِ إلَخْ أَيْ قَصْدًا وَتَقَدَّمَ أَنَّ الِاشْتِرَاكَ يَصْدُقُ بِصُوَرٍ ثَلَاثَةٍ فِيهِ وَأَنَّهَا تَرْجِعُ لِخَمْسَةَ عَشَرَ وَقَوْلُهُ وَإِنْ كَانَ أَكْلُ الْبَهَائِمِ لَهُ أَغْلَبَ أَيْ بَلْ وَلَوْ اخْتَصَّ بِهِ الْبَهَائِمُ تَنَاوُلًا عَلَى كَلَامِهِ هُوَ إذْ لَمْ يُفَصِّلْ فِي التَّنَاوُلِ فِي صُوَرِ الِاشْتِرَاكِ قَصْدًا وَقَوْلُهُ بِالنِّسْبَةِ لِهَذِهِ الْإِشَارَةِ لِصُورَةِ الِاشْتِرَاكِ لَكِنَّ الِاشْتِرَاكَ الْمُشَارَ إلَيْهِ إنَّمَا هُوَ فِي الْقَصْدِ كَمَا تَقَدَّمَ وَكَلَامُ الْمَاوَرْدِيِّ فِي التَّنَاوُلِ بِدَلِيلِ الْحَمْلِ الْمَذْكُورِ فَحِينَئِذٍ فِي الْعِبَارَةِ مُنَافَاةٌ بَيْنَ الْإِشَارَةِ وَالْمُشَارِ إلَيْهِ إلَّا أَنْ يُقَالَ أُرِيدَ مِنْ الْمُشَارِ إلَيْهِ مُطْلَقُ الِاشْتِرَاكِ لَا بِقَيْدِ كَوْنِهِ فِي الْقَصْدِ ثُمَّ قَيَّدَ بِكَوْنِهِ فِي التَّنَاوُلِ فَهُوَ كَالْمَجَازِ بِمَرْتَبَتَيْنِ وَقَوْلُهُ وَإِنْ كَانَ أَكْلُ الْبَهَائِمِ لَهُ أَغْلَبَ أَيْ أَوْ اخْتَصَّتْ بِأَكْلِهِ هَذَا كُلُّهُ مَا تُعْطِيهِ الْعِبَارَةُ وَأَمَّا تَحْرِيرُ فِقْهِ الْمَسْأَلَةِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ فَقَدْ عَلِمْته مِمَّا نُقِلَ عَنْ الرَّشِيدِيِّ اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ فَقَوْلُ الْمَاوَرْدِيِّ إلَخْ) اعْتَمَدَ شَيْخُنَا كَلَامَ الْمَاوَرْدِيِّ وَقَالَ الْمَطْعُومَاتُ خَمْسَةُ أَقْسَامٍ مَا يَخْتَصُّ بِالْآدَمِيِّينَ وَمَا يَغْلِبُ فِيهِمْ وَمَا يَسْتَوِي فِيهِ الْآدَمِيُّونَ وَغَيْرُهُمْ وَمَا يَخْتَصُّ بِغَيْرِهِمْ وَمَا يَغْلِبُ فِي غَيْرِهِمْ فَالثَّلَاثَةُ الْأُوَلُ فِيهَا الرِّبَا وَالْبَاقِيَاتُ لَا رِبَا فِيهِمَا اهـ. شَيْخُنَا اهـ. شَوْبَرِيٌّ وسم وَهَلْ هَذِهِ الْأَقْسَامُ بِالنِّسْبَةِ لِلْقَصْدِ أَوْ بِالنِّسْبَةِ لِلتَّنَاوُلِ اسْتَوْجَهَ شَيْخُنَا ح ف الثَّانِيَ لِأَنَّهُ الظَّاهِرُ لَنَا وَالْقَصْدُ لَا اطِّلَاعَ لَنَا عَلَيْهِ لَكِنَّ كَلَامَ الشَّارِحِ وَكَثِيرٍ مِنْ الْحَوَاشِي ظَاهِرٌ فِي أَنَّ الْمَدَارَ عَلَى الْقَصْدِ حَرِّرْ (قَوْلُهُ بِالنِّسْبَةِ لِهَذِهِ) أَيْ لَمَّا غَلَبَ أَكْلُ الْبَهَائِمِ لَهُ وَقُصِدَا عَلَى السَّوَاءِ بِخِلَافِ مَا لَوْ قُصِدَ الْآدَمِيُّونَ وَحْدَهُمْ وَبِهَذَا يُوَافِقُ مَا فِي شَرْحِ م ر الْآتِي فَيَكُونُ قَوْلُهُ " مَحْمُولٌ " إلَخْ مُعْتَمَدًا وَمَنْ ضَعَّفَهُ حَمَلَهُ عَلَى مَا لَوْ اشْتَرَكَا فِي تَنَاوُلِهِ وَكَانَ الْمَقْصُودُ بِهِ الْبَهَائِمَ وَحْدَهَا نَقَلَ اعْتِمَادَهُ سم عَلَى الشَّارِحِ نَقْلًا عَنْ م ر وَلَكِنْ فِي شَرْحِهِ مَا نَصُّهُ فَإِنْ قُصِدَ لِلنَّوْعَيْنِ فَرِبَوِيٌّ إلَّا إنْ غَلَبَ تَنَاوُلُ الْبَهَائِمِ لَهُ فِيمَا يَظْهَرُ وَهُوَ مُوَافِقٌ لِقَوْلِ الشَّارِحِ مَحْمُولٌ عَلَى مَا قُصِدَ إلَخْ اهـ. ع ش (قَوْلُهُ فِيمَا اشْتَرَكَا فِيهِ إلَخْ) ظَاهِرُ الْعِبَارَةِ قَبْلَ الْحَمْلِ أَنَّ الِاشْتِرَاكَ فِي الْقَصْدِ فَيُنَافِي مَا سَبَقَ مِنْ أَنَّهُ إذَا قُصِدَ بِهِ الْآدَمِيُّونَ وَلَوْ مَعَ الْبَهَائِمِ رِبَوِيٌّ مُطْلَقًا مِنْ غَيْرِ تَفْصِيلٍ فِي التَّنَاوُلِ فَحِينَئِذٍ يَنْبَغِي حَمْلُهُ عَلَى مَا إذَا قُصِدَ بِهِ الْبَهَائِمُ يَعْنِي فَقَطْ وَحِينَئِذٍ يُفَصِّلُ فِي التَّنَاوُلِ فَقَوْلُهُ لِلْأَغْلَبِ أَيْ فَإِذَا غَلَبَ تَنَاوُلُ الْآدَمِيِّينَ لَهُ وَبِالْأَوْلَى مَا لَوْ اخْتَصُّوا بِهِ فَهُوَ رِبَوِيٌّ وَأَمَّا نَظِيرُ هَاتَيْنِ الصُّورَتَيْنِ فِي الْبَهَائِمِ فَهُوَ غَيْرُ رِبَوِيٍّ وَأَمَّا صُورَةُ الِاشْتِرَاكِ عَلَى السَّوَاءِ يَعْنِي فِي التَّنَاوُلِ وَالْحَالُ أَنَّهُ قُصِدَ بِهِ الْبَهَائِمُ فَقَطْ فَلَمْ تُؤْخَذْ مِنْ كَلَامِهِ اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ مَحْمُولٌ عَلَى مَا قُصِدَ إلَخْ) اُنْظُرْ كَيْفَ يَتَأَتَّى هَذَا الْحَمْلُ مَعَ قَوْلِهِ
يَشْمَلُ التَّأَدُّمَ وَالتَّحَلِّيَ بِحَلْوَاءَ وَإِنَّمَا لَمْ يَذْكُرُوا الدَّوَاءَ فِيمَا يَتَنَاوَلُهُ الطَّعَامُ فِي الْأَيْمَانِ لِأَنَّهُ لَا يَتَنَاوَلُهُ فِي الْعُرْفِ الْمَبْنِيَّةِ هِيَ عَلَيْهِ.
(فَإِذَا بِيعَ رِبَوِيٌّ بِجِنْسِهِ) كَبُرٍّ بِبُرٍّ وَذَهَبٍ بِذَهَبٍ (شُرِطَ) فِي صِحَّةِ الْبَيْعِ ثَلَاثَةُ أُمُورٍ (حُلُولٌ وَتَقَابُضٌ قَبْلَ تَفَرُّقٍ)
[حاشية الجمل]
بِالنِّسْبَةِ لِهَذِهِ أَيْ مَا قُصِدَ بِهِ الْآدَمِيُّونَ وَالْبَهَائِمُ كَمَا قَالَ ح ل اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يَكُونَ مَعْنَى قَوْلِهِ إنَّ مَا اشْتَرَكَ فِيهِ الْآدَمِيُّونَ وَالْبَهَائِمُ أَيْ تَنَاوُلًا خِلَافًا لِلْحَلَبِيِّ وَحِينَئِذٍ فَيَظْهَرُ الْحَمْلُ حَرِّرْ اهـ. شَيْخُنَا
(قَوْلُهُ يَشْمَلُ التَّأَدُّمَ) أَيْ فَالْمُرَادُ بِهِ مَا يُؤْكَلُ لِلِالْتِذَاذِ بِهِ لَا أَكْلُ الْفَاكِهَةِ فَقَطْ اهـ. شَوْبَرِيٌّ
(قَوْلُهُ بِحَلْوَاءَ) بِالْمَدِّ وَالْقَصْرِ.
وَعِبَارَةُ الْمِصْبَاحِ الْحَلْوَاءُ الَّتِي تُؤْكَلُ تُمَدُّ وَتُقْصَرُ وَجَمْعُ الْمَمْدُودِ حَلَاوِيّ مِثْلُ صَحْرَاءَ وَصَحَارِي بِالتَّشْدِيدِ وَجَمْعُ الْمَقْصُورِ حَلَاوَى بِفَتْحِ الْوَاوِ وَقَالَ الْأَزْهَرِيُّ الْحَلْوَاءُ اسْمٌ لِمَا يُؤْكَلُ مِنْ الطَّعَامِ إذَا كَانَ مُعَالَجًا بِحَلَاوَةٍ اهـ. ع ش عَلَى م ر
(قَوْلُهُ وَإِنَّمَا لَمْ يَذْكُرُوا إلَخْ) غَرَضُهُ مِنْ ذَلِكَ الرَّدُّ عَلَى الْإِسْنَوِيِّ فِي دَعْوَاهُ الْمُخَالَفَةَ بَيْنَ مَا هُنَا وَالْأَيْمَانِ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ
(قَوْلُهُ فَإِذَا بِيعَ رِبَوِيٌّ بِجِنْسِهِ إلَخْ) الْفَاءُ فِي جَوَابِ شَرْطٍ مُقَدَّرٍ تَقْدِيرُهُ إذَا عَرَفْت أَنَّ الرِّبَا حَرَامٌ فِي النَّقْدِ وَالْمَطْعُومِ فَإِذَا بِيعَ إلَخْ أَيْ فَالْمُخَلِّصُ مِنْ الْحُرْمَةِ بَلْ وَمِنْ الرِّبَا بِالْكُلِّيَّةِ أَنَّهُ إذَا بِيعَ رِبَوِيٌّ بِجِنْسِهِ لَا بُدَّ مِنْ ثَلَاثَةِ شُرُوطٍ أَوْ يُغَيَّرُ جِنْسُهُ لَا بُدَّ مِنْ شَرْطَيْنِ وَقَدْ دَخَلَ عَلَى هَذَا م ر فَقَالَ ثُمَّ الْعِوَضَانِ إنْ اتَّفَقَا جِنْسًا اُشْتُرِطَ ثَلَاثَةُ شُرُوطٍ أَوْ عِلَّةً وَهِيَ الطُّعْمُ وَالنَّقْدِيَّةُ اُشْتُرِطَ شَرْطَانِ وَإِلَّا كَبَيْعِ طَعَامٍ بِنَقْدٍ أَوْ ثَوْبٍ أَوْ حَيَوَانٍ بِحَيَوَانٍ وَنَحْوِهِ لَمْ يُشْتَرَطْ شَيْءٌ مِنْ الثَّلَاثَةِ انْتَهَى ثُمَّ قَالَ م ر وَلَا فَرْقَ هُنَا وَفِيمَا يَأْتِي بَيْنَ كَوْنِ الْعِوَضَيْنِ مُعَيَّنَيْنِ أَوْ فِي الذِّمَّةِ أَوْ أَحَدُهُمَا مُعَيَّنٌ وَالْآخَرُ فِي الذِّمَّةِ كَبِعْتُكَ هَذَا بِمَا صِفَتُهُ كَذَا ثُمَّ يُعَيِّنُ وَيَقْبِضُ قَبْلَ التَّفَرُّقِ وَيَجُوزُ إطْلَاقُ الدِّينَارِ وَالدِّرْهَمِ إذَا كَانَ فِي الْبَلَدِ غَالِبٌ مُنْضَبِطٌ اهـ. وَخَرَجَ بِالْبَيْعِ الْقَرْضُ فَلَا يُشْتَرَطُ فِيهِ التَّقَابُضُ فِي الْمَجْلِسِ وَلَا التَّمَاثُلُ حَتَّى لَوْ اقْتَرَضَ بُرًّا وَرَدَّ أَزْيَدَ مِنْهُ لَمْ يَضُرَّ كَمَا سَيَأْتِي بَسْطُهُ فِي مَحَلِّهِ.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر هُنَاكَ وَفِي الْقَرْضِ شَائِبَةُ تَبَرُّعٍ وَمِنْ ثَمَّ امْتَنَعَ تَأْجِيلُهُ وَلَمْ يَجِبْ التَّقَابُضُ فِيهِ وَإِنْ كَانَ رِبَوِيًّا انْتَهَتْ.
وَعِبَارَةُ الْمَتْنِ هُنَاكَ فَلَوْ وَرَدَ أَزْيَدَ بِلَا شَرْطٍ فَحَسَنٌ انْتَهَتْ
(قَوْلُهُ بِجِنْسِهِ) بِأَنْ جَمَعَهُمَا اسْمٌ خَاصٌّ مِنْ أَوَّلِ دُخُولِهِمَا فِي الرِّبَا وَاشْتَرَكَا فِيهِ اشْتِرَاكًا مَعْنَوِيًّا كَتَمْرٍ بَرْنِيِّ وَمَعْقِلِيٍّ وَخَرَجَ بِالْخَاصِّ الْعَامُّ كَالْحَبِّ وَبِمَا بَعْدَهُ إلَّا دُقَّةً فَإِنَّهَا دَخَلَتْ فِي الرِّبَا قَبْلَ طُرُوُّ هَذَا الِاسْمِ لَهَا وَهُوَ الدَّقِيقُ فَكَانَتْ أَجْنَاسًا كَأُصُولِهَا وَبِالْأَخِيرِ الْبِطِّيخُ الْهِنْدِيُّ وَالْأَصْفَرُ فَإِنَّهُمَا جِنْسَانِ كَالتَّمْرِ وَالْجَوْزِ الْهِنْدِيَّيْنِ مَعَ التَّمْرِ وَالْجَوْزِ الْمَعْرُوفَيْنِ إذْ إطْلَاقُ الِاسْمِ عَلَيْهِمَا لَيْسَ لِقَدْرٍ مُشْتَرَكٍ بَيْنَهُمَا أَيْ لَيْسَ مَوْضُوعًا لِحَقِيقَةٍ وَاحِدَةٍ بَلْ لِحَقِيقَتَيْنِ مُخْتَلِفَتَيْنِ وَهَذَا الضَّابِطُ مَعَ أَنَّهُ أَوْلَى مَا قِيلَ مُنْتَقِضٌ بِاللُّحُومِ وَالْأَلْبَانِ لِصِدْقِهِ عَلَيْهَا مَعَ كَوْنِهَا أَجْنَاسًا كَأُصُولِهَا.
اهـ. شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ اشْتِرَاكًا مَعْنَوِيًّا مَعْنَاهُ أَنْ يُوضَعَ اسْمٌ لِحَقِيقَةٍ وَاحِدَةٍ تَحْتَهَا أَفْرَادٌ كَثِيرَةٌ كَالْقَمْحِ مَثَلًا أَمَّا اللَّفْظِيُّ فَهُوَ مَا وُضِعَ فِيهِ اللَّفْظُ لِكُلٍّ مِنْ الْمَعَانِي بِخُصُوصِهِ فَيَتَعَدَّدُ الْوَضْعُ فِيهِ بِتَعَدُّدِ مَعَانِيهِ كَالْأَعْلَامِ الشَّخْصِيَّةِ وَكَالْقُرْءِ فَإِنَّهُ وُضِعَ لِكُلٍّ مِنْ الطُّهْرِ وَالْحَيْضِ وَقَوْلُهُ مُنْتَقِضٌ بِاللُّحُومِ وَالْأَلْبَانِ يُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ إنَّ حَقِيقَةَ كُلٍّ مِنْ الْأَلْبَانِ وَاللُّحُومِ مُخَالِفَةٌ لِغَيْرِهَا فَلَا يَكُونُ الِاشْتِرَاكُ بَيْنَهُمَا مَعْنَوِيًّا ثُمَّ رَأَيْت ابْنَ عَبْدِ الْحَقِّ أَشَارَ إلَى ذَلِكَ حَيْثُ قَالَ وَلَك ادِّعَاءُ خُرُوجِهَا بِالْقَيْدِ الْأَخِيرِ اهـ. أَيْ وَهُوَ قَوْلُهُ وَاشْتَرَكَا فِيهِ إلَخْ لَكِنْ يَرُدُّ عَلَيْهِ الضَّأْنُ وَالْمَعْزُ فَإِنَّهُمَا مَعَ اتِّحَادِ الْجِنْسِ طَبَائِعُهَا مُخْتَلِفَةٌ بِالْحَرَارَةِ وَالْبُرُودَةِ إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّ ذَلِكَ الِاخْتِلَافَ لِعَوَارِضَ تَعْرِضُ لَهُمَا مَعَ اتِّحَادِ حَقِيقَتِهِمَا.
اهـ. ع ش عَلَيْهِ
(قَوْلُهُ ثَلَاثَةُ أُمُورٍ) لَكِنَّ الْأَوَّلَ وَالثَّالِثَ شَرْطَانِ لِلصِّحَّةِ ابْتِدَاءً وَالثَّانِيَ شَرْطٌ لَهَا دَوَامًا اهـ. شَرْحُ م ر
(قَوْلُهُ حُلُولٌ) أَيْ بِأَنْ لَا يُشْتَرَطَ فِي الْعَقْدِ أَجَلٌ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ أَيْ فَمَتَى اقْتَرَنَ بِأَحَدِ الْعِوَضَيْنِ تَأْجِيلٌ وَإِنْ قَلَّ زَمَنُهُ كَدَرَجَةٍ وَلَوْ حَلَّ قَبْلَ تَفَرُّقِهِمَا لَمْ يَصِحَّ.
اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ وَتَقَابُضٌ قَبْلَ تَفَرُّقٍ) يَعْنِي الْقَبْضَ الْحَقِيقِيَّ فَلَا يَكْفِي نَحْوُ حَوَالَةٍ وَإِنْ حَصَلَ مَعَهَا الْقَبْضُ فِي الْمَجْلِسِ اهـ. شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ فَلَا يَكْفِي نَحْوُ حَوَالَةٍ وَمِنْهُ الْإِبْرَاءُ وَالضَّمَانُ لَكِنَّهُ يُبْطِلُ الْعَقْدَ بِالْحَوَالَةِ وَالْإِبْرَاءِ لِتَضَمُّنِهِمَا الْإِجَازَةَ وَهِيَ قَبْلَ التَّقَابُضِ مُبْطِلَةٌ لِلْعَقْدِ وَأَمَّا الضَّمَانُ فَلَا يُبْطِلُ الْعَقْدَ بِمُجَرَّدِهِ بَلْ إنْ حَصَلَ التَّقَابُضُ مِنْ الْعَاقِدَيْنِ فِي الْمَجْلِسِ فَذَاكَ وَإِلَّا بَطَلَ بِالتَّفَرُّقِ اهـ. ع ش عَلَيْهِ
(فَرْعٌ)
فِي شَرْحِ م ر مَا نَصُّهُ وَلَوْ اشْتَرَى نِصْفًا شَائِعًا مِنْ دِينَارٍ قِيمَتُهُ عَشَرَةُ دَرَاهِمَ بِخَمْسَةِ دَرَاهِمَ صَحَّ وَيُسَلِّمُهُ الْبَائِعُ لَهُ بِقَبْضِ النِّصْفِ وَيَكُونُ نِصْفُهُ الثَّانِي أَمَانَةً فِي يَدِهِ بِخِلَافِ مَا لَوْ كَانَ لَهُ عَلَيْهِ عَشَرَةُ دَرَاهِمَ فَأَعْطَاهُ عَشَرَةً فَوُجِدَتْ زَائِدَةَ الْوَزْنِ فَيَضْمَنُ الْآخِذُ الزَّائِدَ لِأَنَّهُ قَبَضَهُ لِنَفْسِهِ فَإِنْ أَقْرَضَهُ الْبَائِعُ
وَلَوْ بَعْدَ إجَازَةٍ لِلْعَقْدِ (وَمُمَاثَلَةٌ يَقِينًا) خَرَجَ بِهِ مَا لَوْ بَاعَ رِبَوِيًّا بِجِنْسِهِ جِزَافًا فَلَا يَصِحُّ وَإِنْ خَرَجَا سَوَاءً لِلْجَهْلِ بِالْمُمَاثَلَةِ حَالَةَ الْبَيْعِ وَالْجَهْلُ بِالْمُمَاثَلَةِ كَحَقِيقَةِ الْمُفَاضَلَةِ نَعَمْ لَوْ بَاعَ صُبْرَةَ بُرٍّ مَثَلًا بِأُخْرَى مُكَايَلَةً أَوْ صُبْرَةَ دَرَاهِمَ بِأُخْرَى مُوَازَنَةً
[حاشية الجمل]
فِي صُورَةِ الشِّرَاءِ تِلْكَ الْخَمْسَةَ بَعْدَ أَنْ قَبَضَهَا مِنْهُ فَاشْتَرَى بِهَا النِّصْفَ الْآخَرَ مِنْ الدِّينَارِ جَازَ كَغَيْرِهَا وَإِنْ اشْتَرَى كُلَّ الدِّينَارِ مِنْ غَيْرِهِ بِعَشَرَةٍ وَسَلَّمَهُ مِنْهَا خَمْسَةً ثُمَّ اسْتَقْرَضَهَا ثُمَّ رَدَّهَا إلَيْهِ عَنْ الثَّمَنِ بَطَلَ الْعَقْدُ فِي الْخَمْسَةِ الْبَاقِيَةِ كَمَا رَجَّحَهُ ابْنُ الْمُقْرِي فِي رَوْضِهِ لِأَنَّ التَّصَرُّفَ مَعَ الْعَاقِدِ فِي زَمَنِ الْخِيَارِ إجَازَةٌ وَهِيَ مُبْطِلَةٌ كَمَا مَرَّ فَكَأَنَّهُمَا تَفَرَّقَا قَبْلَ التَّقَابُضِ أَيْ فِيمَا يُقَابِلُ النِّصْفَ الثَّانِيَ وَلَا يُقَالُ تَصَرُّفُ الْبَائِعِ فِيمَا قَبَضَهُ مِنْ الثَّمَنِ فِي زَمَنِ الْخِيَارِ بَاطِلٌ لِأَنَّ مَحَلَّهُ مَعَ الْأَجْنَبِيِّ أَمَّا مَعَ الْعَاقِدِ فَصَحِيحٌ اهـ. وَقَوْلُهُ ثُمَّ اسْتَقْرَضَهَا خَرَجَ مَا لَوْ اسْتَقْرَضَ مِنْهُ غَيْرَهَا ثُمَّ رَدَّهَا إلَيْهِ فَلَا يَبْطُلُ لِأَنَّهُ صَدَقَ عَلَيْهِ أَنَّهُ قَبَضَ جَمِيعَ الدَّرَاهِمِ قَبْلَ التَّفَرُّقِ وَقَوْلُهُ بَطَلَ الْعَقْدُ وَفَارَقَتْ هَذِهِ مَا قَبْلَهَا بِأَنَّ الْمَبِيعَ فِيهَا نِصْفُ الدِّينَارِ فَقَطْ وَقَدْ قَبَضَ مُقَابِلَهُ فَإِقْرَاضُهُ لِصَاحِبِهِ وَقَعَ بَعْدَ تَمَامِ الْقَبْضِ فَلَمْ تُؤَثِّرْ الْإِجَازَةُ فِي الْأَوَّلِ وَالثَّانِي عَقْدٌ مُسْتَقِلٌّ وَلَا كَذَلِكَ الثَّانِيَةُ فَإِنَّ الْإِجَازَةَ فِيهَا قَبْلَ قَبْضِ مَا يُقَابِلُ النِّصْفَ الثَّانِيَ وَقَوْلُهُ فِي الْخَمْسَةِ الْبَاقِيَةِ أَيْ فِيمَا يُقَابِلُهَا مِنْ الدِّينَارِ وَهُوَ النِّصْفُ وَيَصِيرُ النِّصْفُ الثَّانِي مَضْمُونًا عَلَيْهِ فِي يَدِهِ ضَمَانَ يَدٍ لِأَنَّهُ كَانَ مَقْبُوضًا بِعَقْدٍ صَحِيحٍ ثُمَّ فَسَدَ وَلَيْسَ أَمَانَةً كَمَا فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى وَقَوْلُهُ بَاطِلٌ أَيْ فَلَا يَصِحُّ شِرَاءُ النِّصْفِ الثَّانِي فِي الْأُولَى وَلَا يَمْلِكُ التَّصَرُّفَ فِي الْخَمْسَةِ الَّتِي قَبَضَهَا فِي الثَّانِيَةِ لِعَدَمِ الْقَرْضِ اهـ. ع ش عَلَيْهِ (قَوْلُهُ قَبْلَ تَفَرُّقٍ) أَيْ وَلَوْ سَهْوًا أَوْ جَهْلًا بِتَرَاضٍ كَمَا اعْتَمَدَهُ شَيْخُنَا خِلَافًا لِلصَّيْمَرِيِّ مِنْ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْمُخْتَارِ وَالْمُكْرَهِ لِضِيقِ بَابِ الرِّبَا وَاعْتَمَدَهُ حَجّ وَهَذَا شَرْطٌ لِدَوَامِ الصِّحَّةِ وَمِنْ ثَمَّ ثَبَتَ فِيهِ خِيَارُ الْمَجْلِسِ أَيْ مِنْ الِابْتِدَاءِ وَعَلَيْهِمَا إثْمُ تَعَاطِي الرِّبَا إنْ تَفَرَّقَا عَنْ تَرَاضٍ أَيْ مَعَ الْعِلْمِ وَالتَّذَكُّرِ قَبْلَ الْفَسْخِ فَإِنْ فَارَقَ أَحَدُهُمَا أَثِمَ فَقَطْ اهـ. ح ل وَمِثْلُهُ م ر وَكَتَبَ عَلَيْهِ ع ش قَوْلُهُ إنْ تَفَرَّقَا عَنْ تَرَاضٍ أَيْ مَعَ الْعِلْمِ وَالتَّذَكُّرِ وَهَلَّا جَعَلَ التَّفَرُّقَ قَائِمًا مَقَامَ التَّلَفُّظِ بِالْفَسْخِ حَيْثُ تَرَتَّبَ عَلَيْهِ انْفِسَاخُ الْعَقْدِ فَيَكُونُ فَسْخًا حُكْمًا اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُقَالَ تَفَرُّقُهُمَا عَلَى تِلْكَ الْحَالَةِ مَحْمُولٌ عَلَى أَنَّهُمَا تَفَرَّقَا عَلَى نِيَّةِ بَقَاءِ الْعَقْدِ فَأَثِمَا لِذَلِكَ بِخِلَافِ مَا لَوْ تَفَرَّقَا أَوْ أَحَدُهُمَا بِقَصْدِ الْفَسْخِ فَلَا إثْمَ وَيُصَدَّقُ فِي ذَلِكَ اهـ. (قَوْلُهُ وَلَوْ بَعْدَ إجَازَةِ الْعَقْدِ) أَيْ فَتَصْحِيحُ الرَّوْضَةِ هُنَا أَنَّ التَّجَايُزَ أَيْ إجَازَةَ الْعَقْدِ بِمَثَابَةِ التَّفَرُّقِ فَيَبْطُلُ الْعَقْدُ لَيْسَ عَلَى إطْلَاقِهِ بَلْ مَحَلُّهُ إذَا لَمْ يَحْصُلْ بَعْدَ الْإِجَازَةِ قَبْضٌ قَبْلَ التَّفَرُّقِ وَإِلَّا صَحَّ وَحِينَئِذٍ يَكُونُ مُسَاوِيًا لِمَا صَحَّحَهُ فِي الْمَجْمُوعِ أَنَّهُمَا لَوْ أَجَازَا فِي عَقْدِ الصَّرْفِ قَبْلَ التَّقَابُضِ أَنَّهُ يَلْزَمُ الْعَقْدُ وَعَلَيْهِمَا التَّقَابُضُ أَيْ فَإِنْ تَقَابَضَا صَحَّ وَإِلَّا فَلَا أَيْ فَمَا هُنَا مِنْ الْبُطْلَانِ بِالْإِجَازَةِ مَحَلُّهُ إذَا لَمْ يَتَقَابَضَا بَعْدَهَا قَبْلَ التَّفَرُّقِ وَهَذَا مَا حَاوَلَ بِهِ الْمُؤَلِّفُ الْجَمْعَ بَيْنَ الْكَلَامَيْنِ فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ هَذَا وَالْمُعْتَمَدُ عِنْدَ شَيْخِنَا أَنَّ التَّخَايُرَ كَالتَّفَرُّقِ مُطْلَقًا وَإِنْ وَقَعَ بَعْدَهُ تَقَابُضٌ وَوَافَقَ الشَّارِحُ ابْنَ حَجَرٍ اهـ. ح ل. وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَالتَّخَايُرُ قَبْلَ الْقَبْضِ وَهُوَ إلْزَامُ الْعَقْدِ كَالتَّفَرُّقِ فِي الْبُطْلَانِ هُنَا وَإِنْ حَصَلَ الْقَبْضُ بَعْدَهُ فِي الْمَجْلِسِ كَمَا صَحَّحَاهُ هُنَا وَمَا ذَكَرَاهُ فِي بَابِ الْخِيَارِ مِنْ أَنَّهُمَا لَوْ تَقَابَضَا قَبْلَ التَّفَرُّقِ لَمْ يَبْطُلْ ضَعِيفٌ إذْ هُوَ مُفَرَّعٌ عَلَى رَأْيِ ابْنِ سُرَيْجٍ وَهُوَ لَا يَرَى أَنَّ التَّخَايُرَ بِمَنْزِلَةِ التَّفَرُّقِ وَمَا جَمَعَ بِهِ بَعْضُهُمْ بَيْنَ الْكَلَامَيْنِ لَيْسَ بِصَحِيحٍ وَإِنَّمَا هُوَ تَضْعِيفٌ لِكَلَامِهِمَا هُنَا انْتَهَتْ (قَوْلُهُ وَمُمَاثَلَةٌ يَقِينًا) أَيْ حَالَةَ الْبَيْعِ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ الشَّارِحِ بَعْدُ اهـ. (قَوْلُهُ جِزَافًا) بِتَثْلِيثِ الْجِيمِ وَاقْتِصَارُ الشَّارِحِ هُنَا عَلَى كَسْرِهَا لِأَنَّهُ أَفْصَحُ وَإِلَّا فَقَدْ ضَبَطَهَا بِالتَّثْلِيثِ فِي الشُّفْعَةِ اهـ. شَرْحُ م ر وَضَابِطُ الْجِزَافِ هُوَ مَا لَمْ يُقَدَّرْ بِكَيْلٍ وَلَا وَزْنٍ وَإِنْ كَانَ مَعْلُومًا كَيْلُهُ أَوْ وَزْنُهُ اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ كَحَقِيقَةِ الْمُفَاضَلَةِ) أَيْ فِي هَذَا الْبَابِ قَالَ ابْنُ الْمُقْرِي فِي رَوْضِهِ وَالْحِيلَةُ فِي بَيْعِ الذَّهَبِ بِالذَّهَبِ مُتَفَاضِلًا أَنْ يَبِيعَهُ مِنْ صَاحِبِهِ بِدَرَاهِمَ أَوْ عَرَضٍ وَيَشْتَرِيَ بِهَا الذَّهَبَ بَعْدَ التَّقَابُضِ فَيَجُوزُ وَإِنْ لَمْ يَتَفَارَقَا وَيَتَخَايَرَا لِتَضَمُّنِ الْبَيْعِ الثَّانِي إجَازَةَ الْأَوَّلِ بِخِلَافِهِ مَعَ الْأَجْنَبِيِّ لِمَا فِيهِ مِنْ إسْقَاطِ خِيَارِ الْعَاقِدِ أَوْ يُقْرِضَ كُلٌّ صَاحِبَهُ وَيُبْرِئَهُ أَوْ يَتَوَاهَبَا أَوْ يَهَبَ الْفَاضِلُ لِصَاحِبِهِ وَهَذَا جَائِزٌ وَإِنْ كُرِهَ قَصْدُهُ قَالَ الشَّارِحُ فِي شَرْحِهِ وَالتَّحْقِيقُ أَنَّ كُلًّا مِنْ الْعَقْدِ وَالْقَصْدِ مَكْرُوهٌ اهـ. وَلَوْ حَلَفَ إنْسَانٌ أَنْ لَا يَبِيعَ سِلْعَةً إلَّا بِعَشَرَةٍ مَثَلًا فَبَاعَهَا بِعَشَرَةٍ ثُمَّ وَهَبَ الْمُشْتَرِيَ نِصْفَيْنِ بَعْدَ قَبْضِهَا فِي الْمَجْلِسِ صَحَّ الْعَقْدُ وَكَانَتْ الْهِبَةُ إجَازَةً لِلْعَقْدِ الْأَوَّلِ عَلَى قِيَاسِ هَذَا وَأَمَّا لَوْ أَبْرَأَهُ مِنْ نِصْفَيْنِ فِي الْمَجْلِسِ قَبْلَ التَّخَايُرِ فَمَحَلُّ نَظَرٍ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ نَعَمْ لَوْ بَاعَ صُبْرَةَ بُرٍّ إلَخْ) هَذَا مُسْتَثْنًى مِنْ عَدَمِ صِحَّةِ بَيْعِ الْجِزَافِ لِأَنَّ فِي الْمَسْأَلَةِ الثَّانِيَةِ
صَحَّ إنْ تَسَاوَيَا وَإِلَّا فَلَا أَوْ عَلِمَا تَمَاثُلَهُمَا ثُمَّ تَبَايَعَا جُزَافًا صَحَّ وَلَا يُحْتَاجُ فِي قَبْضِهِمَا إلَى كَيْلٍ وَلَا وَزْنٍ وَالْمُرَادُ بِالتَّقَابُضِ مَا يَعُمُّ الْقَبْضَ حَتَّى لَوْ كَانَ الْعِوَضُ مُعَيَّنًا كَفَى الِاسْتِقْلَالُ بِالْقَبْضِ وَيَكْفِي قَبْضُ مَأْذُونِ الْعَاقِدِ وَهُمَا بِالْمَجْلِسِ وَكَذَا قَبْضُ وَارِثِهِ بَعْدَ مَوْتِهِ بِالْمَجْلِسِ وَلَوْ تَقَابَضَا الْبَعْضَ صَحَّ فِيهِ فَقَطْ وَتُعْتَبَرُ الْمُمَاثَلَةُ
[حاشية الجمل]
عَدَمَ الْكَيْلِ وَالْوَزْنِ وَمَا يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ وَأَمَّا الْأُولَى فَهِيَ وَإِنْ كَانَ فِيهَا عَدَمُ ذَلِكَ إلَّا أَنَّ فِيهَا مَا يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ وَهُوَ قَوْلُهُ مُكَايَلَةً أَوْ مُوَازَنَةً وَهَذَا لَا يُخْرِجُ مَا ذُكِرَ عَنْ كَوْنِهِ جِزَافًا اهـ. ح ل وَيُحْتَمَلُ أَنْ تَكُونَ الْأُولَى اسْتِدْرَاكًا عَلَى قَوْلِهِ وَمُمَاثَلَةٌ يَقِينًا لِأَنَّ الْمُرَادَ الْمُمَاثَلَةُ حَالَةَ الْعَقْدِ وَالثَّانِيَةُ عَلَى عَدَمِ صِحَّةِ الْبَيْعِ جِزَافًا لَعَلَّهُ أَوْلَى تَأَمَّلْ
(قَوْلُهُ صَحَّ إنْ تَسَاوَيَا) أَيْ خَرَجَا سَوَاءً اهـ. شَيْخُنَا
(قَوْلُهُ أَوْ عَلِمَا تَمَاثُلَهُمَا) أَيْ وَلَوْ بِإِخْبَارِ كُلٍّ مِنْهُمَا صَاحِبَهُ حَيْثُ صَدَّقَهُ اهـ. سم - رَحِمَهُ اللَّهُ - وَإِنْ تَبَيَّنَ خِلَافُهُ بَانَ الْبُطْلَانُ اهـ. ع ش
(قَوْلُهُ وَلَا يُحْتَاجُ فِي قَبْضِهِمَا) أَيْ الَّذِي هُوَ شَرْطٌ لِصِحَّةِ الْعَقْدِ فَمَتَى حَصَلَ الْقَبْضُ فِي الْمَجْلِسِ وَلَوْ بِغَيْرِ كَيْلٍ أَوْ وَزْنٍ تَمَّتْ صِحَّةُ الْعَقْدِ وَلَا يَضُرُّ تَفَرُّقُهُمَا بَعْدَ ذَلِكَ وَهَذَا ظَاهِرٌ فِي الثَّانِيَةِ لِأَنَّ التَّمَاثُلَ فِيهَا مَعْلُومٌ مِنْ قَبْلُ وَأَمَّا فِي الْأُولَى فَفِيهَا خَفَاءٌ لِأَنَّ التَّمَاثُلَ مُتَوَقِّفٌ عَلَى الْكَيْلِ أَوْ الْوَزْنِ الْمُتَوَقِّفِ عَلَيْهِ الْمُسَاوَاةُ الْمُتَوَقِّفُ عَلَيْهَا الصِّحَّةُ وَإِيضَاحُهُ أَنَّهُ مَتَى حَصَلَ الْقَبْضُ فِيهَا قَبْلَ التَّفَرُّقِ وَلَوْ بِدُونِ كَيْلٍ أَوْ وَزْنٍ لَا يَضُرُّ التَّفَرُّقُ بَعْدَ ذَلِكَ وَتَمَامُ الصِّحَّةِ مُتَوَقِّفٌ عَلَى الْكَيْلِ أَوْ الْوَزْنِ فَإِذَا حَصَلَ الْكَيْلُ أَوْ الْوَزْنُ وَخَرَجَا سَوَاءً اسْتَمَرَّتْ الصِّحَّةُ وَإِلَّا تَبَيَّنَ عَدَمُ انْعِقَادِ الْبَيْعِ فَتَعْلَمُ مِنْ هَذَا أَنَّ مَدَارَ الْقَبْضِ الَّذِي هُوَ شَرْطٌ لِلصِّحَّةِ فِي الرِّبَوِيَّاتِ عَلَى الْقَبْضِ النَّاقِلِ لِلضَّمَانِ وَهُوَ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى كَيْلٍ وَلَا وَزْنٍ بِخِلَافِ الْقَبْضِ الْمُتَوَقِّفِ عَلَيْهِ صِحَّةُ تَصَرُّفِ الْبَائِعِ فِي الثَّمَنِ وَالْمُشْتَرِي فِي الْمَبِيعِ فَإِنَّهُ لَا بُدَّ فِيهِ مِنْ الْكَيْلِ أَوْ الْوَزْنِ وَهُوَ مَحْمَلُ كَلَامِ الْمَتْنِ الْآتِي فِي الْفَرْعِ حَيْثُ قَالَ وَشُرِطَ فِي قَبْضِ مَا بِيعَ مِقْدَارٌ مَعَ مَا مَرَّ نَحْوُ ذَرْعٍ اهـ. مِنْ شَرْحِ م ر مَعَ بَعْضِ تَصَرُّفٍ
(قَوْلُهُ وَالْمُرَادُ بِالتَّقَابُضِ مَا يَعُمُّ الْقَبْضَ) قِيلَ لَعَلَّ إيثَارَهُمْ التَّقَابُضَ لِئَلَّا يُوهِمَ التَّعْبِيرُ بِالْقَبْضِ الِاكْتِفَاءَ مِنْ أَحَدِ الْجَانِبَيْنِ اهـ. وَيُرَدُّ بِأَنَّ مَنْ يُعَبِّرُ بِالْقَبْضِ يَلْزَمُهُ أَنْ يَقُولَ مِنْهُمَا فَالْوَجْهُ أَنَّ إيثَارَهُ لِكَوْنِهِ الْغَالِبَ.
اهـ. إيعَابٌ اهـ. شَوْبَرِيٌّ
(قَوْلُهُ كَفَى الِاسْتِقْلَالُ بِالْقَبْضِ) أَيْ وَإِنْ كَانَ لِلْبَائِعِ حَقُّ الْحَبْسِ لِأَنَّ الْكَلَامَ فِي الْقَبْضِ النَّاقِلِ لِلضَّمَانِ لَا الْمُفِيدِ لِلتَّصَرُّفِ اهـ. ح ل
(قَوْلُهُ وَيَكْفِي قَبْضُ مَأْذُونِ الْعَاقِدِ إلَخْ) كَأَنَّهُ قَالَ وَالْمُرَادُ بِالتَّقَابُضِ مَا يَكُونُ مِنْ الْعَاقِدِ أَوْ مَأْذُونِهِ أَوْ وَارِثِهِ اهـ. شَيْخُنَا قَالَ سم عَلَى حَجّ وَحَاصِلُ هَذَا الْكَلَامِ كَمَا تَرَى أَنَّهُ يُشْتَرَطُ قَبْضُ الْمَأْذُونِينَ قَبْلَ مُفَارَقَةِ الْآذِنِينَ وَلَا يُشْتَرَطُ قَبْضُ الْوَارِثِينَ قَبْلَ مُفَارَقَةِ الْمُوَرِّثِينَ الْمَيِّتِينَ فَلْيُتَأَمَّلْ وَلَعَلَّ الْفَرْقَ بَيْنَهُمَا أَنَّ الْمُوَرِّثَ بِالْمَوْتِ خَرَجَ عَنْ أَهْلِيَّةِ الْخِطَابِ بِالْقَبْضِ وَعَدَمِهِ وَالْتَحَقَ بِالْجَمَادَاتِ بِخِلَافِ الْآذِنِ.
اهـ ع ش عَلَى م ر
(قَوْلُهُ مَأْذُونِ الْعَاقِدِ) وَلَوْ سَيِّدَهُ أَوْ وَكِيلَهُ وَهُوَ ظَاهِرٌ بِخِلَافِ مَا لَوْ كَانَ الْعَاقِدُ رَقِيقًا مَأْذُونًا لَهُ فَقَبَضَ سَيِّدُهُ أَوْ وَكِيلًا فَقَبَضَ مُوَكِّلُهُ أَيْ بِالْمَجْلِسِ وَلَمْ يَأْذَنْ لَهُ فِي الْقَبْضِ لَا يَكْفِي اهـ. ح ل
(قَوْلُهُ وَكَذَا قَبْضُ وَارِثِهِ) أَيْ الْخَاصُّ عَلَى مَا اسْتَظْهَرَهُ الْأَذْرَعِيُّ فِي الْقُنْيَةِ اهـ. شَوْبَرِيٌّ ثُمَّ إنْ اتَّحَدَ الْوَارِثُ فَالْأَمْرُ ظَاهِرٌ وَإِنْ تَعَدَّدَ اُعْتُبِرَ مُفَارَقَةُ آخِرِهِمْ وَلَا يَضُرُّ مُفَارَقَةُ بَعْضِهِمْ لِقِيَامِ الْجُمْلَةِ مَقَامَ الْمُوَرِّثِ فَمُفَارَقَةُ بَعْضِهِمْ كَمُفَارَقَةِ بَعْضِ أَعْضَاءِ الْمُوَرِّثِ لِمَجْلِسِهِ وَلَا بُدَّ مِنْ حُصُولِ الْإِقْبَاضِ مِنْ الْكُلِّ وَلَوْ بِإِذْنِهِمْ لِوَاحِدٍ يَقْبِضُ عَنْهُمْ فَلَوْ أَقَبَضَ الْبَعْضَ دُونَ الْبَعْضِ فَيَنْبَغِي الْبُطْلَانُ فِي حِصَّةِ مَنْ لَمْ يَقْبِضْ كَمَا لَوْ أَقَبَضَ الْمُوَرِّثَ بَعْضَ عِوَضِهِ وَتَفَرَّقَا قَبْلَ قَبْضِ الْبَاقِي اهـ. ع ش عَلَى م ر
(قَوْلُهُ بِالْمَجْلِسِ) مُتَعَلِّقٌ بِمَوْتِهِ أَيْ مَوْتِ الْعَاقِدِ فِي مَجْلِسِ الْبَيْعِ وَبَعْدَ ذَلِكَ فَإِنْ كَانَ الْوَارِثُ فِي مَجْلِسِ الْبَيْعِ فَالْأَمْرُ ظَاهِرٌ وَإِنْ كَانَ فِي غَيْرِهِ وَبَلَغَهُ الْخَبَرُ فَيُوَكِّلُ فِي قَبْضِهِ وَلَا يُفَارِقُ هُوَ مَجْلِسَهُ الَّذِي بَلَغَهُ فِيهِ الْخَبَرُ حَتَّى يَقْبِضَهُ وَكِيلُهُ فَإِنْ فَارَقَ الْوَارِثُ مَجْلِسَ بُلُوغِ الْخَبَرِ قَبْلَ قَبْضِ الْوَكِيلِ بَطَلَ الْعَقْدُ وَلَهُ أَيْ الْوَارِثِ طَرِيقٌ أُخْرَى فِي الْقَبْضِ بِأَنْ يُنْقَلَ إلَيْهِ الْمَبِيعُ وَهُوَ فِي مَجْلِسِ بُلُوغِ الْخَبَرِ اهـ. شَيْخُنَا.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَكَذَا قَبْضُ الْوَارِثِ بَعْدَ مَوْتِ مُوَرِّثِهِ فِي الْمَجْلِسِ أَيْ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ الْوَارِثُ مَعَهُ فِي مَجْلِسِ الْعَقْدِ لِأَنَّهُ أَيْ الْوَارِثَ فِي مَعْنَى الْمُكْرَهِ كَمَا قَالَهُ الشَّيْخُ أَبُو عَلِيٍّ فِي آخِرِ كَلَامٍ لَهُ وَيَكُونُ مَحَلُّ بُلُوغِهِ الْخَبَرَ بِمَنْزِلَةِ مَجْلِسِ الْعَقْدِ فَإِمَّا أَنْ يُحْضَرَ الْمَبِيعُ لَهُ فِيهِ أَوْ يُوَكِّلَ مَنْ يَقْبِضُهُ قَبْلَ مُفَارَقَتِهِ لَهُ بِخِلَافِ مَا لَوْ كَانَ الْعَاقِدُ عَبْدًا مَأْذُونًا لَهُ فَقَبَضَ سَيِّدُهُ أَوْ وَكِيلًا فَقَبَضَ مُوَكِّلُهُ لَا يَكْفِي انْتَهَتْ وَقَوْلُهُ فَقَبَضَ سَيِّدُهُ أَيْ بِغَيْرِ إذْنٍ مِنْهُ عَلَى مَا أَفْهَمَهُ كَلَامُ حَجّ السَّابِقُ وَلَوْ كَانَ حَاضِرًا مَجْلِسَ الْعَقْدِ وَقَوْلُهُ فَقَبَضَ مُوَكِّلُهُ أَيْ بِغَيْرِ إذْنِهِ وَقَوْلُهُ لَا يَكْفِي أَيْ لِأَنَّهُ يَقْبِضُ عَنْ نَفْسِهِ لَا عَنْ الْعَاقِدِ ثُمَّ إنْ حَصَلَ الْقَبْضُ مِنْ
(بِكَيْلٍ فِي مَكِيلِ غَالِبِ عَادَةِ الْحِجَازِ فِي عَهْدِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَبِوَزْنٍ فِي مَوْزُونِهِ) أَيْ مَوْزُونِ غَالِبِهَا لِظُهُورِ أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - اطَّلَعَ عَلَى ذَلِكَ وَأَقَرَّهُ فَلَوْ أَحْدَثَ النَّاسُ خِلَافَهُ فَلَا اعْتِبَارَ بِهِ (وَفِي غَيْرِ ذَلِكَ) بِأَنْ جُهِلَ حَالُهُ أَوْ لَمْ يَكُنْ فِي عَهْدِهِ أَوْ كَانَ وَلَمْ يَكُنْ بِالْحِجَازِ أَوْ اُسْتُعْمِلَ الْكَيْلُ وَالْوَزْنُ فِيهِ سَوَاءً أَوْ لَمْ يُسْتَعْمَلَا فِيهِ يُعْتَبَرُ (بِوَزْنٍ إنْ كَانَ) الْمَبِيعُ (أَكْبَرَ) جُرْمًا (مِنْ تَمْرٍ) كَجَوْزٍ وَبَيْضٍ إذْ لَمْ يُعْهَدْ الْكَيْلُ بِالْحِجَازِ فِيمَا هُوَ أَكْبَرُ جُرْمًا مِنْهُ وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِي (وَإِلَّا) بِأَنْ كَانَ مِثْلَهُ كَاللَّوْزِ أَوْ دُونَهُ (فَبِعَادَةِ بَلَدِ الْبَيْعِ) حَالَةَ الْبَيْعِ وَهَذَا أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ وَمَا جُهِلَ يُرَاعَى فِيهِ عَادَةُ بَلَدِ الْبَيْعِ فَعُلِمَ أَنَّ الْمَكِيلَ لَا يُبَاعُ بَعْضُهُ بِبَعْضٍ وَزْنًا وَأَنَّ الْمَوْزُونَ لَا يُبَاعُ بَعْضُهُ بِبَعْضٍ كَيْلًا وَلَا يَضُرُّ مَعَ الِاسْتِوَاءِ فِي الْكَيْلِ التَّفَاوُتُ وَزْنًا وَلَا مَعَ الِاسْتِوَاءِ فِي الْوَزْنِ التَّفَاوُتُ كَيْلًا وَالْأَصْلُ فِي الشُّرُوطِ السَّابِقَةِ خَبَرُ مُسْلِمٍ «الذَّهَبُ بِالذَّهَبِ وَالْفِضَّةُ بِالْفِضَّةِ وَالْبُرُّ بِالْبُرِّ وَالشَّعِيرُ بِالشَّعِيرِ وَالتَّمْرُ بِالتَّمْرِ وَالْمِلْحُ بِالْمِلْحِ مِثْلًا بِمِثْلٍ سَوَاءً بِسَوَاءٍ يَدًا بِيَدٍ فَإِذَا اخْتَلَفَتْ هَذِهِ الْأَجْنَاسُ فَبِيعُوا كَيْفَ شِئْتُمْ إذَا كَانَ يَدًا بِيَدٍ» أَيْ مُقَابَضَةً قَالَ الرَّافِعِيُّ وَمِنْ لَازِمِهِ الْحُلُولُ أَيْ غَالِبًا.
(وَ) إذَا بِيعَ رِبَوِيٌّ (بِ) رِبَوِيٍّ (غَيْرِ جِنْسِهِ وَاتَّحِدَا عِلَّةً) كَبُرٍّ بِشَعِيرٍ وَذَهَبٍ بِفِضَّةٍ (شُرِطَ حُلُولٌ وَتَقَابُضٌ) قَبْلَ التَّفَرُّقِ لَا مُمَاثَلَةٌ (كَأَدِقَّةِ أُصُولٍ مُخْتَلِفَةِ الْجِنْسِ وَخُلُولِهَا وَأَدْهَانِهَا وَلُحُومِهَا وَأَلْبَانِهَا)
[حاشية الجمل]
الْوَكِيلِ وَالْعَبْدُ فِي الْمَجْلِسِ اسْتَمَرَّتْ الصِّحَّةُ وَإِنْ تَفَرَّقَا قَبْلَ التَّقَابُضِ بَطَلَ الْعَقْدُ اهـ. ع ش عَلَيْهِ
(قَوْلُهُ بِكَيْلٍ) أَيْ بِأَيِّ آلَةٍ كَانَتْ وَإِنْ لَمْ يُعْتَدْ الْكَيْلُ بِهَا كَقَصْعَةٍ مَثَلًا وَقَوْلُهُ وَبِوَزْنٍ أَيْ وَلَوْ بِالْقَبَّانِي وَمِيزَانِ الطَّبَارِ وَهُوَ الَّذِي لَا لِسَانَ لَهُ
(فَائِدَةٌ)
الْقَبَّانُ أَصْلُهُ أَعْجَمِيٌّ بِالْبَاءِ الْمَشُوبَةِ فَاءً ثُمَّ عُرِّبَ بِبَاءٍ خَالِصَةٍ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ
(قَوْلُهُ أَيْضًا بِكَيْلٍ فِي مَكِيلِ إلَخْ) أَيْ مَتَى كَانَ الشَّيْءُ يُكَالُ فِي عَهْدِ النَّبِيِّ فَإِنْ مِعْيَارَهُ الْآنَ عِنْدَنَا الْكَيْلُ وَلَوْ بِغَيْرِ الْآلَةِ الَّتِي كِيلَ بِهَا فِي عَهْدِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَبِغَيْرِ الْآلَةِ الْمَعْرُوفَةِ فِي الْكَيْلِ الْآنَ فَيَصِحُّ أَنْ يَكِيلَهُ بِقَصْعَةٍ أَوْ قُفَّةٍ أَوْ غَيْرِهِمَا وَكَذَا يُقَالُ فِي الْوَزْنِ وَلِذَلِكَ قَالَ م ر فِي شَرْحِهِ بَعْدَ قَوْلِ الْمَتْنِ كَيْلًا مَا نَصُّهُ وَإِنْ كَانَ بِمَا لَا يُعْتَادُ كَقَصْعَةٍ وَقَالَ بَعْدَ قَوْلِهِ وَزْنًا وَلَوْ بِقَبَّانٍ تَأَمَّلْ
(قَوْلُهُ عَادَةِ الْحِجَازِ) الْحِجَازُ هُوَ مَكَّةُ وَالْمَدِينَةُ وَالْيَمَامَةُ وَهِيَ مَدِينَةٌ عَلَى أَرْبَعِ مَرَاحِلَ مِنْ مَكَّةَ وَمَرْحَلَتَيْنِ مِنْ الطَّائِفِ وَقُرَاهَا أَيْ الثَّلَاثَةِ كَالطَّائِفِ وَجُدَّةَ وَخَيْبَرَ وَالْيَنْبُعِ.
اهـ. مَتْنُ الْمِنْهَاجِ وَشَرْحُهُ لِلشَّارِحِ فِي بَابِ الْجِزْيَةِ اهـ. ع ش عَلَى م ر. وَعِبَارَةُ مَتْنِ الْمَنْهَجِ هُنَاكَ وَهُوَ مَكَّةُ وَالْمَدِينَةُ وَالْيَمَامَةُ وَقُرَاهَا وَطُرُقُهَا انْتَهَتْ
(قَوْلُهُ وَبِوَزْنٍ فِي مَوْزُونِهِ) وَأَمَّا قِطَعُ الْمِلْحِ الْكِبَارِ الْمُتَجَافِيَةِ فِي الْمِكْيَالِ فَمَوْزُونَةٌ وَإِنْ أَمْكَنَ سَحْقُهَا وَلَيْسَ الْمُرَادُ الْمَكِيلَ أَوْ الْمَوْزُونَ بِالْفِعْلِ بَلْ بِالصَّلَاحِيَّةِ فَتَدْخُلُ التَّمْرَةُ وَالذَّرَّةُ مِنْ الذَّهَبِ الَّتِي لَا يُمْكِنُ أَنْ تُوزَنَ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ
(قَوْلُهُ فَلَوْ أَحْدَثَ النَّاسُ خِلَافَهُ) أَيْ بِأَنْ وَزَنُوا الْمَكِيلَ فِي غَالِبِ الْعَادَةِ أَوْ كَالُوا الْمَوْزُونَ فِيهِ اهـ. شَيْخُنَا
(قَوْلُهُ أَوْ اُسْتُعْمِلَ الْكَيْلُ وَالْوَزْنُ فِيهِ سَوَاءً) لَا يَشْكُلُ عَلَى مَا مَرَّ أَنَّهُ لَوْ اسْتَوَى نَقْدَانِ فِي الْغَلَبَةِ تَخَيَّرَ بَيْنَهُمَا لِاخْتِلَافِ مَأْخَذِ الْبَابَيْنِ كَمَا يَظْهَرُ بِأَدْنَى تَأَمُّلٍ فَزَعْمُ الزَّرْكَشِيّ اسْتِوَاءَهُمَا عَجِيبٌ اهـ. إيعَابٌ.
اهـ. شَوْبَرِيٌّ
(قَوْلُهُ بِوَزْنٍ إنْ كَانَ إلَخْ) قَدَّمَ عَلَى هَذَا التَّفْصِيلِ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ اعْتِبَارَ عُرْفِ الْحِجَازِ إنْ كَانَ وَنَقَلَهُ عَنْ الْمُتَوَلِّي اهـ. سم وَفِي ع ش مَا نَصُّهُ قَوْلُهُ فَبِعَادَةِ بَلَدِ الْبَيْعِ قَالَ الْمُتَوَلِّي مَا لَمْ يَكُنْ لِلْحِجَازِ فِيهِ عُرْفٌ الْآنَ وَإِلَّا اُعْتُبِرَ قَالَ م ر فِي شَرْحِهِ لَكِنَّ تَعْلِيلَ الْأَصْحَابِ يُخَالِفُهُ اهـ. (قَوْلُهُ إنْ كَانَ أَكْبَرَ مِنْ تَمْرٍ) الْمُرَادُ مِنْ تَمْرٍ مُعْتَدِلٍ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ
(قَوْلُهُ وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِي) أَيْ الشِّقُّ الثَّانِي وَهُوَ قَوْلُهُ وَفِي غَيْرِ ذَلِكَ بِوَزْنٍ إنْ كَانَ أَكْبَرَ مِنْ تَمْرٍ اهـ. شَيْخُنَا
(قَوْلُهُ كَاللَّوْزِ) تَنْظِيرٌ فِي كَوْنِهِ كَالتَّمْرِ جِرْمًا لَا فِي الْحُكْمِ لِأَنَّ الْمُعْتَمَدَ أَنَّ اللَّوْزَ مَكِيلٌ اهـ. شَيْخُنَا
(قَوْلُهُ بَلَدِ الْبَيْعِ) فَإِنْ اخْتَلَفَتْ فَاَلَّذِي يَظْهَرُ اعْتِبَارُ الْأَغْلَبِ فِيهِ فَإِنْ فُقِدَ الْأَغْلَبُ أُلْحِقَ بِالْأَكْثَرِ بِهِ شَبَهًا فَإِنْ لَمْ يُوجَدْ جَازَ فِيهِ الْكَيْلُ وَالْوَزْنُ وَيَظْهَرُ فِي مُتَبَايِعَيْنِ بِطَرَفَيْ بَلَدَيْنِ مُخْتَلِفَيْ الْعَادَةِ التَّخْيِيرُ وَلَوْ تَبَايَعَا شَيْئًا كَذَلِكَ بِنَقْدٍ مَعَ اخْتِلَافِ نَقْدِ الْبَلَدَيْنِ فَهَلْ يُعْتَبَرُ نَقْدُ بَلَدِ الْإِيجَابِ أَوْ الْقَبُولِ أَوْ يَجِبُ التَّعْيِينُ الْقِيَاسُ التَّعْيِينُ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ
(قَوْلُهُ وَهَذَا أَعَمُّ إلَخْ) الْإِشَارَةُ إلَى قَوْلِهِ وَإِلَّا فَبِعَادَةِ بَلَدِ الْبَيْعِ وَوَجْهُ الْعُمُومِ أَنَّ قَوْلَهُ وَإِلَّا إلَخْ يَأْتِي فِي الصُّوَرِ الْخَمْسَةِ الْمَذْكُورَةِ فِي الشَّارِحِ وَأَمَّا قَوْلُ الْأَصْلِ وَمَا جُهِلَ إلَخْ فَهُوَ وَاحِدَةٌ مِنْهَا
(قَوْلُهُ فَعُلِمَ أَنَّ الْمَكِيلَ إلَخْ) أَيْ لِأَنَّ الْغَالِبَ عَلَى هَذَا الْبَابِ التَّعَبُّدُ وَبِهِ فَارَقَ مَا سَيَأْتِي فِي السَّلَمِ مِنْ جَوَازِ السَّلَمِ فِي الْمَكِيلِ وَزْنًا وَفِي الْمَوْزُونِ كَيْلًا إنْ عُدَّ الْكَيْلُ فِيهِ ضَابِطًا دُونَ مَا لَا يُعَدُّ فِيهِ ضَابِطًا كَفُتَاتِ الْمِسْكِ وَالْعَنْبَرِ اهـ. ح ل
(قَوْلُهُ مِثْلًا بِمِثْلٍ) هَذَا رَاجِعٌ لِلْمَكِيلِ وَهُوَ الْبُرُّ بِالْبُرِّ وَقَوْلُهُ سَوَاءً بِسَوَاءٍ هَذَا رَاجِعٌ لِلْمَوْزُونِ وَهُوَ الذَّهَبُ بِالذَّهَبِ اهـ. شَوْبَرِيٌّ
(قَوْلُهُ وَمِنْ لَازِمِهِ الْحُلُولُ) قَالَ بَعْضُهُمْ أَيْ بِحَسَبِ الْعَادَةِ وَقَالَ الْإِسْنَوِيُّ لِأَنَّ وَضْعَ الْأَجَلِ يُنَافِي اسْتِحْقَاقَ الْقَبْضِ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ
(قَوْلُهُ كَبُرٍّ بِشَعِيرٍ) مَثَّلَ بِهَذَيْنِ لِأَنَّ الْإِمَامَ مَالِكًا - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - يَرَى أَنَّهُمَا جِنْسٌ وَاحِدٌ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ وَأَدْهَانِهَا) أَيْ أَدْهَانِ الْأُصُولِ الْمُخْتَلِفَةِ الْجِنْسِ وَخَرَجَ بِهَذَا دُهْنُ نَحْوِ الْوَرْدِ وَالْبَنَفْسَجِ فَكُلُّهَا جِنْسٌ وَاحِدٌ لِأَنَّ أَصْلَهَا الشَّيْرَجُ وَقَوْلُهُ بَعْضُ الشُّرَّاحِ يُجَوِّزُ بَيْعَ دُهْنِ الْبَنَفْسَجِ بِدُهْنِ الْوَرْدِ مُتَفَاضِلًا يُحْمَلُ عَلَى دُهْنَيْنِ اخْتَلَفَ أَصْلُهُمَا وَإِنْ لَمْ يُعْهَدْ ذَلِكَ فِي غَيْرِ الشَّيْرَجِ اهـ. شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ لِأَنَّ أَصْلَهَا الشَّيْرَجُ قَالَ فِي الْمِصْبَاحِ مُعَرَّبٌ شَيْرَهْ وَهُوَ دُهْنُ السِّمْسِمِ وَرُبَّمَا قِيلَ لِلدُّهْنِ الْأَبْيَضِ وَلِلْعَصِيرِ قَبْلَ أَنْ يَتَغَيَّرَ شَيْرَجُ تَشْبِيهًا بِهِ لِصَفَائِهِ وَهُوَ بِفَتْحِ الشِّينِ مِثْلِ زَيْنَبَ وَصَيْقَلٍ وَعَيْطَلٍ وَهَذَا الْبَابُ بِاتِّفَاقٍ مُلْحَقٌ بِبَابِ فَعْلَلٌّ نَحْوُ جَعْفَرٍ وَلَا يَجُوزُ كَسْرُ الشِّينِ لِأَنَّهُ يَصِيرُ مِنْ بَابِ دِرْهَمٍ وَهُوَ قَلِيلٌ وَمَعَ قِلَّتِهِ فَأَمْثِلَتُهُ مَحْصُورَةٌ لَيْسَ هَذَا مِنْهَا اهـ. ع ش عَلَيْهِ (قَوْلُهُ وَلُحُومِهَا) وَالطُّيُورُ وَالْعَصَافِيرُ بِأَنْوَاعِهَا
وَبُيُوضِهَا فَيَجُوزُ فِيهَا التَّفَاضُلُ وَيُشْتَرَطُ فِيهَا الْحُلُولُ وَالتَّقَابُضُ لِأَنَّهَا أَجْنَاسٌ كَأُصُولِهَا فَيَجُوزُ بَيْعُ دَقِيقِ الْبُرِّ بِدَقِيقِ الشَّعِيرِ وَخَلِّ التَّمْرِ بِخَلِّ الْعِنَبِ مُتَفَاضِلَيْنِ وَخَرَجَ بِمُخْتَلِفَةِ الْجِنْسِ مُتَّحِدَتُهُ كَأَدِقَّةِ أَنْوَاعِ الْبُرِّ فَهِيَ جِنْسٌ وَاحِدٌ وَبِمَا تَقَرَّرَ عُلِمَ أَنَّهُ لَوْ بِيعَ طَعَامٌ بِغَيْرِهِ كَنَقْدٍ أَوْ ثَوْبٍ أَوْ غَيْرُ طَعَامٍ بِغَيْرِ طَعَامٍ وَلَيْسَا نَقْدَيْنِ لَمْ يُشْتَرَطْ شَيْءٌ مِنْ الثَّلَاثَةِ (وَتُعْتَبَرُ الْمُمَاثَلَةُ) فِي الثَّمَرِ وَالْحَبِّ وَاللَّحْمِ (فِي غَيْرِ الْعَرَايَا) الْآتِي بَيَانُهَا فِي بَابِ الْأُصُولِ وَالثِّمَارِ (بِجَفَافٍ) لَهَا
[حاشية الجمل]
أَجْنَاسٌ وَكَذَا بُيُوضُهَا وَالْجَرَادُ جِنْسٌ وَكَذَا بَقَرُ الْوَحْشِ وَالظِّبَاءُ جِنْسٌ وَالسُّمُوكُ الْمَعْرُوفَةُ جِنْسٌ وَقِيلَ أَجْنَاسٌ وَبَقِيَّةُ حَيَوَانَاتِ الْبَحْرِ أَجْنَاسٌ وَالرَّأْسُ وَالْمُخُّ وَاللِّسَانُ وَالْكَبِدُ وَالطِّحَالُ وَالْقَلْبُ وَالرِّئَةِ وَالْكِرْشُ وَشَحْمُ الظَّهْرِ وَالْبَطْنِ وَالسَّنَامُ وَالْأَلْيَةُ وَالْأَكَارِعُ أَجْنَاسٌ وَلَوْ مِنْ حَيَوَانٍ وَاحِدٍ وَالزَّبِيبُ وَالْعِنَبُ وَالْحِصْرِمُ جِنْسٌ وَاحِدٌ وَطَلْعُ الْإِنَاثِ مِنْ النَّخْلِ وَالْبَلَحُ وَالْبُسْرُ وَالرُّطَبُ وَالتَّمْرُ جِنْسٌ وَاحِدٌ أَيْضًا وَكُلٌّ مِنْهَا مَعَ خَلِّهِ وَعَصِيرِهِ أَجْنَاسٌ وَطَلْعُ الْإِنَاثِ وَالذُّكُورِ جِنْسَانِ وَالسَّمْنُ وَالْمَخِيضُ جِنْسَانِ وَالسُّكَّرُ وَالْفَانِيدُ أَصْلُهُ وَهُوَ الْعَسَلُ الْمُرْسَلُ جِنْسَانِ وَكُلُّ حَبٍّ دُهْنُهُ وَكُسْبُهُ جِنْسَانِ بَلْ أَجْنَاسٌ وَالْبِطِّيخُ الْأَخْضَرُ وَالْأَصْفَرُ وَالْقِثَّاءُ وَالْخِيَارُ أَجْنَاسٌ وَكَذَا الْبُقُولُ وَسَتَأْتِي الْحُلُولُ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ
(قَوْلُهُ أَيْضًا وَلُحُومِهَا) اعْلَمْ أَنَّ الْعَصَافِيرَ عَلَى اخْتِلَافِ أَنْوَاعِهَا جِنْسٌ وَهَلْ أَنْوَاعُ الْحَمَامِ جِنْسٌ أَوْ جِنْسَانِ وَجْهَانِ رَجَّحَ ابْنُ الْمُقْرِي الِاتِّحَادَ وَخَالَفَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَبُيُوضُ الطُّيُورِ أَجْنَاسٌ وَالْبَقَرُ الْوَحْشِيُّ جِنْسٌ وَالظِّبَاءُ جِنْسٌ وَبَقَرُ الْمَاءِ وَغَنَمُهُ وَنَحْوُهُ أَجْنَاسٌ انْتَهَى
(فَرْعٌ)
لَوْ تَوَلَّدَ حَيَوَانٌ بَيْنَ جِنْسَيْنِ فَفِيهِ تَرَدُّدٌ وَالْأَقْرَبُ أَنْ يُجْعَل مَعَ كُلٍّ مِنْهُمَا جِنْسًا وَاحِدًا حَتَّى تَمْتَنِعَ الْمُمَاثَلَةُ فِيهِ احْتِيَاطًا لِبَابِ الرِّبَا اهـ. سم وَفِي شَرْحِ م ر مَا نَصُّهُ أَمَّا لَحْمُ الْمُتَوَلِّدِ بَيْنَ بَقَرٍ وَغَنَمٍ مَثَلًا فَهَلْ يُجْعَلُ جِنْسًا بِرَأْسِهِ أَوْ يُجْعَلُ مَعَ لَحْمِ أَبَوَيْهِ كَالْجِنْسِ الْوَاحِدِ احْتِيَاطًا فَيَحْرُمُ بَيْعُ لَحْمِهِ بِلَحْمِهِمَا مُتَفَاضِلًا قَالَ الزَّرْكَشِيُّ لَمْ يَتَعَرَّضُوا لَهُ وَيَظْهَرُ الثَّانِي لِضِيقِ بَابِ الرِّبَا اهـ. (قَوْلُهُ وَبُيُوضِهَا) وَأَمَّا صَفَارُ الْبَيْضِ وَبَيَاضُهُ فَجِنْسٌ وَاحِدٌ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ
(قَوْلُهُ وَخَلِّ التَّمْرِ إلَخْ) وَيَجُوزُ بَيْعُ دُهْنِ الْبَنَفْسَجِ بِدُهْنِ الْوَرْدِ مُتَفَاضِلًا لَكِنْ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ لِلْمُؤَلِّفِ لَكِنْ دُهْنُ الْوَرْدِ وَالْبَانِ وَالْبَنَفْسَجِ وَنَحْوِهَا جِنْسٌ وَاحِدٌ قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَغَيْرُهُ إذْ أَصْلُهَا وَاحِدٌ وَهُوَ الشَّيْرَجُ اهـ. وَصَوَّرَ شَيْخُنَا اخْتِلَافَ الدُّهْنِ بِاخْتِلَافِ أَصْلِهِ بِأَنْ يُوضَعَ الْبَانُ فِي شَيْرَجَ وَالْبَنَفْسَجُ فِي زَيْتٍ مَثَلًا قَالَ وَإِنْ لَمْ يُعْهَدْ ذَلِكَ اهـ. وَهَلْ إذَا وُضِعَ الْبَنَفْسَجُ عَلَى السِّمْسِمِ وَوُضِعَ الْوَرْدُ عَلَى اللَّوْزِ مَثَلًا حَتَّى تُرُوِّحَ بِذَلِكَ ثُمَّ اُسْتُخْرِجَ مِنْهُ الدُّهْنُ هَلْ يَكُونُ ذَلِكَ جِنْسَيْنِ لِاخْتِلَافِ أَصْلِهَا أَيْضًا الظَّاهِرُ نَعَمْ وَفِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ أَنَّ الشَّيْرَجَ الَّذِي وُضِعَ فِيهِ نَحْوُ الْبَنَفْسَجِ لَا يُبَاعُ مِنْهُ بِبَعْضٍ وَإِنْ كَانَ جِنْسًا وَاحِدًا بِخِلَافِ حَبِّ السِّمْسِمِ إذَا أُلْقِيَ عَلَيْهِ نَحْوُ الْبَنَفْسَجِ ثُمَّ عُصِرَ يُبَاعُ بَعْضُهُ بِبَعْضٍ وَعُلِّلَ الْأَوَّلُ بِأَنَّ اخْتِلَاطَ نَحْوِ الْبَنَفْسَجِ بِهِ يَمْنَعُ مَعْرِفَةَ التَّمَاثُلِ اهـ. ح ل
(قَوْلُهُ فَهِيَ جِنْسٌ وَاحِدٌ) أَيْ فَلَا يُبَاعُ بَعْضُهَا بِبَعْضٍ لِعَدَمِ تَأَتِّي الْمُمَاثَلَةِ فِيهَا كَمَا سَيَأْتِي فِي قَوْلِهِ وَلَا تَكْفِي بِمَا يُتَّخَذُ مِنْ حَبٍّ إلَخْ تَأَمَّلْ
(قَوْلُهُ وَتُعْتَبَرُ الْمُمَاثَلَةُ إلَخْ) أَلْ فِيهَا لِلْعَهْدِ أَيْ الْمُمَاثَلَةُ الْمَذْكُورَةُ فِي اتِّحَادِ الْجِنْسِ وَتَقَدَّمَ أَنَّهَا تُعْتَبَرُ حَالَةَ الْعَقْدِ فَصَحَّ
(قَوْلُهُ فِي غَيْرِ الْعَرَايَا) لِأَنَّ الْعَرَايَا وَإِنْ كَانَ يُعْتَبَرُ فِيهَا الْمُمَاثَلَةُ أَيْضًا إلَّا أَنَّهَا تَقْدِيرِيَّةٌ حَتَّى لَوْ ظَهَرَ فِيهَا تَفَاوُتُ الْعِوَضَيْنِ بَعْدَ الْجَفَافِ تَبَيَّنَ بُطْلَانُ الْعَقْدِ اهـ. ح ل بِتَصَرُّفٍ
(قَوْلُهُ فِي الثَّمَرِ وَالْحَبِّ وَاللَّحْمِ) قَيَّدَ بِهَذِهِ الثَّلَاثَةِ لِتَخْرُجَ الْمَائِعَاتُ كَاللَّبَنِ وَالدُّهْنِ وَنَحْوِهِمَا فَكَمَالُهَا حَالَ رُطُوبَتِهَا اهـ. ح ل
(قَوْلُهُ أَيْضًا فِي الثَّمَرِ) هُوَ بِالثَّاءِ الْمُثَلَّثَةِ كَمَا يُفْهِمُهُ قَوْلُهُ بِجَفَافٍ إذْ لَوْ قُرِئَ بِالتَّاءِ لَمْ يَكُنْ لِقَوْلِهِ بِجَفَافٍ مَعْنًى بِالنِّسْبَةِ لِلتَّمْرِ.
اهـ. ع ش عَلَى م ر وَأَخَذَ التَّقْيِيدَ بِهَذِهِ الثَّلَاثَةِ مِنْ قَوْلِ الْمَتْنِ بِجَفَافٍ لِأَنَّهُ إنَّمَا يَكُونُ فِي هَذِهِ الثَّلَاثَةِ وَلَا يَكُونُ فِي غَيْرِهَا مِنْ الرِّبَوِيَّاتِ وَمِنْ قَوْلِ الْمَتْنِ الْآتِي وَلَا تَكْفِي فِيمَا يُتَّخَذُ مِنْ حَبٍّ إلَخْ وَمِنْ قَوْلِهِ وَتُعْتَبَرُ فِي لَبَنٍ إلَخْ وَقَوْلُهُ بِجَفَافٍ لَهَا أَيْ الثَّلَاثَةِ الْمَذْكُورَةِ وَالْبَاءُ سَبَبِيَّةٌ أَوْ بِمَعْنَى مَعَ أَوْ ظَرْفِيَّةٌ بِمَعْنَى وَقْتٍ بِدَلِيلِ قَوْلِ الشَّارِحِ بَعْدُ لِلْجَهْلِ الْآنَ بِالْمُمَاثَلَةِ وَقْتَ الْجَفَافِ أَيْ تُعْتَبَرُ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ أَوْ بِمَعْنَى عِنْدَ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُ الشَّارِحِ الْآتِي فِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ الْمُمَاثَلَةَ تُعْتَبَرُ عِنْدَ الْجَفَافِ وَقَوْلُهُ مِنْ الْمَذْكُورَاتِ حَالٌ مِنْ الْغَيْرِ أَيْ حَالَةَ كَوْنِ غَيْرِهَا أَيْ غَيْرِ الْعَرَايَا مِنْ جُمْلَةِ الْمَذْكُورَاتِ أَيْ الْأُمُورِ الثَّلَاثَةِ وَقَوْلُهُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا أَيْ لِلثَّلَاثَةِ جَفَافٌ أَيْ سَوَاءٌ كَانَ لَهَا جَفَافٌ أَوْ لَا وَهَذَا التَّعْمِيمُ إنَّمَا يَأْتِي فِي التَّمْرِ لَا فِي الْحَبِّ وَلَا فِي اللَّحْمِ إذْ كُلٌّ مِنْهُمَا يَتَأَتَّى تَجْفِيفُهُ وَهَذِهِ الْغَايَةُ لِلرَّدِّ عَلَى الضَّعِيفِ.
وَعِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر وَمَا لَا جَفَافَ لَهُ كَالْقِثَّاءِ وَالْعِنَبِ الَّذِي لَا يَتَزَبَّبُ لَا يُبَاعُ أَصْلًا وَفِي قَوْلٍ مُخَرَّجٍ تَكْفِي مُمَاثَلَةٌ رَطْبًا بِفَتْحِ الرَّاءِ لِأَنَّ مُعْظَمَ مَنَافِعِهِ رُطُوبَتُهُ فَكَانَ كَاللَّبَنِ فَيُبَاعُ وَزْنًا وَإِنْ أَمْكَنَ كَيْلُهُ وَرُدَّ بِوُضُوحِ الْفَرْقِ انْتَهَتْ وَالْفَرْقُ هُوَ أَنَّ مَا فِيهِ مِنْ
إذْ بِهِ يَحْصُلُ الْكَمَالُ (فَلَا يُبَاعُ فِي غَيْرِهَا) مِنْ الْمَذْكُورَاتِ (رَطْبٌ بِرَطْبٍ) بِفَتْحِ الرَّاءَيْنِ (وَلَا بِجَافٍّ) وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا جَفَافٌ كَقِثَّاءٍ وَعِنَبٍ لَا يَتَزَبَّبُ لِلْجَهْلِ الْآنَ بِالْمُمَاثَلَةِ وَقْتَ الْجَفَافِ وَالْأَصْلُ فِي ذَلِكَ أَنَّهُ «- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سُئِلَ عَنْ بَيْعِ الرُّطَبِ بِالتَّمْرِ فَقَالَ أَيَنْقُصُ الرُّطَبُ إذَا يَبِسَ فَقَالُوا نَعَمْ فَنَهَى عَنْ ذَلِكَ» رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَغَيْرُهُ وَصَحَّحَهُ وَفِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ الْمُمَاثَلَةَ تُعْتَبَرُ عِنْدَ الْجَفَافِ وَأُلْحِقَ بِالرُّطَبِ فِيمَا ذُكِرَ طَرِيُّ اللَّحْمِ فَلَا يُبَاعُ بِطَرِيِّهِ وَلَا بِقَدِيدِهِ مِنْ جِنْسِهِ وَيُبَاعُ قَدِيدُهُ بِقَدِيدِهِ بِلَا عَظْمٍ وَلَا مِلْحٍ
[حاشية الجمل]
الرُّطُوبَةُ يَمْنَعُ الْعِلْمَ بِالْمُمَاثَلَةِ بِخِلَافِ اللَّبَنِ اهـ. ع ش عَلَيْهِ وَقَوْلُهُ لِلْجَهْلِ الْآنَ أَيْ حَالَ الرُّطُوبَةِ وَقَوْلُهُ وَقْتَ الْجَفَافِ ظَرْفٌ لِلْمُمَاثِلَةِ اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ أَيْضًا بِجَفَافٍ لَهَا) أَيْ وَإِنْ كَانَ نَادِرًا كَالْقِثَّاءِ فَإِنَّهَا إذَا جَفَّتْ صَحَّ بَيْعُ بَعْضِهَا بِبَعْضٍ وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ اهـ. شَيْخُنَا وَفِي شَرْحِ م ر مَا نَصُّهُ وَظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ أَنَّهُ لَا عِبْرَةَ بِمَا يَجِفُّ مِنْ نَحْوِ الْقِثَّاءِ وَيُوَجَّهُ بِأَنَّ النَّظَرَ فِيهِ لِلْغَالِبِ لَكِنَّ الَّذِي أَوْرَدَهُ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَالْمَحَامِلِيُّ وَغَيْرُهُمَا الْجَوَازُ وَقَالَ السُّبْكِيُّ إنَّهُ الْأَقْيَسُ اهـ. وَالْمُرَادُ بِالْجَفَافِ الْمُعْتَبَرِ وُصُولُ الشَّيْءِ حَالَةً يَتَأَتَّى فِيهَا ادِّخَارُهُ عَادَةً اهـ. ع ش
(قَوْلُهُ إذْ بِهِ يَحْصُلُ الْكَمَالُ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَاعْلَمْ أَنَّ الْمُمَاثَلَةَ لَا تَتَحَقَّقُ إلَّا فِي كَامِلَيْنِ وَضَابِطُ الْكَمَالِ أَنْ يَكُونَ الشَّيْءُ بِحَيْثُ يَصِحُّ لِلِادِّخَارِ كَسَمْنٍ أَوْ يَتَهَيَّأُ لِأَكْثَرِ الِانْتِفَاعَاتِ بِهِ كَلَبَنٍ وَمِنْ ثَمَّ لَا تُعْتَبَرُ الْمُمَاثَلَةُ فِي نَحْوِ حَبٍّ وَتَمْرٍ إلَّا وَقْتَ الْجَفَافِ لِيَصِيرَ كَامِلًا وَتَنْقِيَتُهَا شَرْطٌ لِلْمُمَاثِلَةِ لَا لِلْكَمَالِ انْتَهَتْ وَقَوْلُهُ أَوْ يَتَهَيَّأُ لِأَكْثَرِ الِانْتِفَاعَاتِ بِهِ أَيْ مَعَ إمْكَانِ الْعِلْمِ بِالْمُمَاثَلَةِ فَلَا يُرَدُّ مَا سَيَأْتِي مِنْ أَنَّ مَا لَا جَفَافَ لَهُ كَالْقِثَّاءِ وَبَاقِي الْخَضْرَاوَاتِ لَا يُبَاعُ بَعْضُهُ بِبَعْضٍ وَقَوْلُهُ فِي نَحْوِ حَبٍّ وَيَنْبَغِي أَنَّ مِنْ النَّحْوِ الْبَصَلُ إذَا وَصَلَ إلَى الْحَالَةِ الَّتِي يُخْزَنُ فِيهَا عَادَةً اهـ. ع ش عَلَيْهِ
(قَوْلُهُ كَقِثَّاءٍ) بِكَسْرِ أَوَّلِهِ أَيْ وَبِضَمِّهِ وَبِالْمُثَلَّثَةِ وَالْمَدِّ اهـ. م ر. اهـ ع ش وَفِي الْمِصْبَاحِ الْقِثَّاءُ فُعَالٌ وَهَمْزَتُهُ أَصْلٌ وَكَسْرُ الْقَافِ أَكْثَرُ مِنْ ضَمِّهَا وَهُوَ اسْمٌ لِمَا يُسَمِّيهِ النَّاسُ الْخِيَارَ وَالْعَجُّورَ وَالْفَقُّوسَ الْوَاحِدَةُ قِثَّاءٌ وَأَرْضٌ مُقَثَّاةٌ ذَاتُ قِثَّاءٍ وَبَعْضُ النَّاسِ يُطْلِقُ الْقِثَّاءَ عَلَى نَوْعٍ يُشْبِهُ الْخِيَارَ وَهُوَ مُطَابِقٌ لِقَوْلِ الْفُقَهَاءِ فِي الرِّبَا وَفِي الْقِثَّاءِ مَعَ الْخِيَارِ وَجْهَانِ وَلَوْ حَلَفَ لَا يَأْخُذُ الْفَاكِهَةَ حَنِثَ بِالْقِثَّاءِ وَالْخِيَارِ اهـ. (قَوْلُهُ وَقْتَ الْجَفَافِ) أَيْ فِيمَا لَهُ جَفَافٌ وَكَتَبَ أَيْضًا أَيْ عَلَى تَقْدِيرِ أَنْ يَكُونَ لَهُ جَفَافٌ فَلَا تَكُونُ الْعِلَّةُ قَاصِرَةً اهـ. ح ل
(قَوْلُهُ وَالْأَصْلُ فِي ذَلِكَ) أَيْ فِي اعْتِبَارِ الْمُمَاثَلَةِ وَقْتُ الْجَفَافِ وَفِي قَوْلِهِ فَلَا يُبَاعُ فِي غَيْرِهَا إلَخْ اهـ. شَيْخُنَا
(قَوْلُهُ أَيَنْقُصُ الرُّطَبُ) اسْتِفْهَامُ تَقْرِيرٍ لِيُنَبِّهَهُمْ عَلَى عِلَّةِ الْحُكْمِ لَا اسْتِفْهَامٌ حَقِيقِيٌّ لِأَنَّ ذَلِكَ لَا يَخْفَى عَلَى أَحَدٍ اهـ. شَوْبَرِيٌّ
(قَوْلُهُ إذَا يَبِسَ) قَالَ فِي الْمِصْبَاحِ يَبِسَ الشَّيْءُ يَيْبَسُ مِنْ بَابِ تَعِبَ فَهُوَ بِفَتْحِ الْمُوَحَّدَةِ فِي الْمُضَارِعِ وَفِي لُغَةٍ بِكَسْرِهَا كَالْمَاضِي إذَا جَفَّ بَعْدَ رُطُوبَتِهِ فَهُوَ يَابِسٌ وَمَكَانٌ يَبَسٌ بِفَتْحَتَيْنِ إذَا كَانَ فِيهِ مَاءٌ فَذَهَبَ وَقَالَ الْأَزْهَرِيُّ طَرِيقٌ يَبَسٌ لَا نَدْوَةَ فِيهِ وَلَا بَلَلَ وَالْيُبْسُ يَقْتَضِي سَبْقَ الرُّطُوبَةِ اهـ.
(قَوْلُهُ فَنَهَى عَنْ ذَلِكَ) وَصُورَةُ النَّهْيِ هُنَا كَمَا قَالَهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ فَلَا إذَنْ بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ وَفَتْحِ الذَّالِ الْمُعْجَمَةِ اهـ. ع ش عَلَى م ر
(قَوْلُهُ فِيهِ إشَارَةٌ إلَخْ) الْأَوْلَى: فِيهِ إيمَاءٌ إذْ هَذَا مِنْ دَلَالَةِ الْإِيمَاءِ لَا مِنْ دَلَالَةِ الْإِشَارَةِ.
اهـ. رَشِيدِيٌّ عَلَى م ر وَفِي الْبِرْمَاوِيِّ مَا نَصُّهُ وَجْهُ الْإِشَارَةِ أَنَّ نُقْصَانَ الرُّطَبِ بِالْجَفَافِ أَوْضَحُ مِنْ أَنْ يُسْأَلَ عَنْهُ فَكَانَ الْغَرَضُ مِنْ السُّؤَالِ الْإِشَارَةَ إلَى هَذَا وَمِنْ ثَمَّ تَعْلَمُ أَنَّ امْتِنَاعَ بَيْعِ الرُّطَبِ بِالْجَفَافِ لِتَحَقُّقِ النُّقْصَانِ وَامْتِنَاعَ بَيْعِ الرُّطَبِ بِالرُّطَبِ لِجَهْلِ الْمُمَاثَلَةِ وَالشَّارِحُ اقْتَصَرَ فِي الْكُلِّ عَلَى جَهْلِ الْمُمَاثَلَةِ وَهُوَ صَحِيحٌ أَيْضًا اهـ. (قَوْلُهُ وَأُلْحِقَ بِالرُّطَبِ فِيمَا ذُكِرَ) أَيْ فِي الْحُكْمِ الْمَذْكُورِ فِي الْحَدِيثِ وَاقْتَصَرَ عَلَى إلْحَاقِ اللَّحْمِ لِخَفَاءِ الْإِلْحَاقِ فِيهِ بِخِلَافِ بَاقِي الثِّمَارِ فَإِلْحَاقُهُ بِالرُّطَبِ ظَاهِرٌ لِمُشَارَكَتِهِ لِلرُّطَبِ فِي الْجِنْسِيَّةِ أَيْ جِنْسِيَّةِ الثَّمَرِيَّةِ هَذَا وَأَمَّا كَوْنُ الْمُرَادِ بِالْمُلْحَقِ بِهِ مَا فِي الْمَتْنِ كَمَا فِي بَعْضِ الْحَوَاشِي فَفِيهِ نَظَرٌ مِنْ وُجُوهٍ ثَلَاثَةٍ: الْأَوَّلُ أَنَّ الْإِلْحَاقَ وَالْقِيَاسَ لَا يَكُونُ عَلَى الْمُتُونِ وَإِنَّمَا هُوَ عَلَى الْمَنْصُوصِ فِي كَلَامِ الشَّارِعِ.
الثَّانِي أَنَّ الشَّارِحَ أَدْخَلَ اللَّحْمَ فِي عِبَارَةِ الْمَتْنِ.
الثَّالِثُ أَنَّهُ لَوْ كَانَ الْمَتْنُ قَاصِرًا عَلَى مَا يُسَمَّى رَطْبًا فِي الْعُرْفِ لَلَزِمَ عَلَيْهِ خُرُوجُ سَائِرِ الثِّمَارِ كَالْقِثَّاءِ وَالْبِطِّيخِ إذْ لَا يُقَالُ لَهَا فِي الْعُرْفِ رَطْبَةً اهـ. شَيْخُنَا فِي ع ش عَلَى م ر مَا نَصُّهُ إنَّمَا جَعَلَهُ مُلْحَقًا وَلَمْ يَجْعَلْهُ مِنْ الرَّطْبِ فَيَكُونُ دَاخِلًا فِيهِ لِأَنَّهُ لَا يُقَالُ لَهُ عُرْفًا رَطْبٌ وَإِنَّمَا يُقَالُ لَهُ طَرِيٌّ وَلَكِنَّ اللُّغَةَ تُطْلِقُ عَلَيْهِ الرَّطْبَ فَفِي الْمُخْتَارِ الرَّطْبُ بِالْفَتْحِ خِلَافُ الْيَابِسِ وَرَطُبَ الشَّيْءُ مِنْ بَابِ سَهُلَ فَهُوَ رَطْبٌ وَرَطِيبٌ اهـ.
(قَوْلُهُ وَيُبَاعُ قَدِيدُهُ بِقَدِيدِهِ) أَيْ إذَا قُدِّدَ بِغَيْرِ النَّارِ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِ بَعْدُ وَلَا تَكْفِي فِيمَا أَثَّرَتْ فِيهِ نَارٌ بِنَحْوِ طَبْخٍ اهـ. شَيْخُنَا
(قَوْلُهُ بِلَا عَظْمٍ) أَيْ مُطْلَقًا كَثُرَ أَوْ قَلَّ لِأَنَّ قَلِيلَهُ يُؤَثِّرُ فِي الْوَزْنِ كَكَثِيرِهِ وَمِنْ الْعَظْمِ مَا يُؤْكَلُ مِنْهُ مَعَ اللَّحْمِ كَأَطْرَافِهِ الرِّقَاقِ وَقَوْلُهُ يَظْهَرُ فِي الْوَزْنِ قَيْدٌ فِي الْمِلْحِ فَقَطْ لَا فِي الْعَظْمِ لِأَنَّهُ يُمْكِنُ خُلُوُّهُ مِنْ الْعَظْمِ فَلَمْ يُغْتَفَرْ مِنْهُ شَيْءٌ
يَظْهَرُ فِي الْوَزْنِ وَلَا يُعْتَبَرُ فِي التَّمْرِ وَالْحَبِّ تَنَاهِي جَفَافِهِمَا بِخِلَافِ اللَّحْمِ لِأَنَّهُ مَوْزُونٌ يَظْهَرُ أَثَرُهُ وَيُسْتَثْنَى مِمَّا ذُكِرَ الزَّيْتُونُ فَإِنَّهُ لَا جَفَافَ لَهُ وَيَجُوزُ بَيْعُ بَعْضِهِ بِبَعْضٍ كَمَا جَزَمَ بِهِ الْغَزَالِيُّ وَغَيْرُهُ.
(تَنْبِيهٌ) نَزْعُ نَوَى التَّمْرِ وَالزَّبِيبِ يُبْطِلُ كَمَالَهُمَا بِخِلَافِ مُفَلَّقِ الْمِشْمِشِ وَنَحْوِهِ وَيَمْتَنِعُ بَيْعُ بُرٍّ بِبُرٍّ مَبْلُولٍ وَإِنْ جَفَّ (وَلَا تَكْفِي) أَيْ الْمُمَاثَلَةُ (فِيمَا يُتَّخَذُ مِنْ حَبٍّ) كَدَقِيقٍ وَخُبْزٍ فَلَا يُبَاعُ بَعْضُهُ بِبَعْضٍ وَلَا حَبُّهُ بِهِ
[حاشية الجمل]
بِخِلَافِ الْمِلْحِ فَإِنَّهُ لَمَّا كَانَ مِنْ مَصَالِحِهِ اُغْتُفِرَ الْقَلِيلُ مِنْهُ اهـ. ع ش عَلَى م ر
(قَوْلُهُ يَظْهَرُ فِي الْوَزْنِ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ عَيْنُ الْمِلْحِ مَوْجُودَةً كَأَنْ تَشَرَّبَهُ اللَّحْمُ وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ ظُهُورٌ لَهُ وَقْعٌ وَهَلْ الْمُرَادُ أَنَّ لَهُ وَقْعًا فِي نَفْسِهِ أَوْ بِالنِّسْبَةِ لِمَا هُوَ فِيهِ مِنْ اللَّحْمِ فَيَخْتَلِفُ بِقِلَّتِهِ وَكَثْرَتِهِ حَرِّرْهُ اهـ. ح ل
(قَوْلُهُ وَلَا يُعْتَبَرُ فِي التَّمْرِ إلَخْ) صَنِيعُ ع ش عَلَى م ر يَقْتَضِي أَنَّهُ بِالتَّاءِ الْمُثَنَّاةِ فَوْقَ لِأَنَّهُ قَالَ بِخِلَافِ نَحْوِ التَّمْرِ مِمَّا مِعْيَارُهُ الْكَيْلُ فَلَا يُعْتَبَرُ فِيهِ تَنَاهِي جَفَافِهِ وَيُشِيرُ لِهَذَا الضَّبْطِ قَوْلُ الشَّارِحِ بِخِلَافِ اللَّحْمِ لِأَنَّهُ مَوْزُونٌ فَهَذَا كُلُّهُ يَقْتَضِي أَنَّ التَّمْرَ بِالتَّاءِ لِأَنَّهُ الَّذِي يُكَالُ وَأَمَّا الثَّمَرُ بِالثَّاءِ الْمُثَلَّثَةِ فَغَالِبُهُ مَوْزُونٌ اهـ.
وَعِبَارَةُ الْحِفْنِيِّ قَوْلُهُ وَلَا يُعْتَبَرُ فِي التَّمْرِ وَالْحَبِّ إلَخْ أَيْ فَيُبَاعُ حَدِيثُ كُلٍّ مِنْهُمَا بَعْدَ جَفَافِهِ وَإِنْ لَمْ يَتَنَاهَ جَفَافُهُ بِعَتِيقِهِ لِأَنَّهَا مَكِيلَةٌ وَبَاقِي الرُّطُوبَةِ لَا يُؤَثِّرُ فِي الْكَيْلِ انْتَهَتْ.
وَعِبَارَةُ سم قَوْلُهُ تَنَاهِي جَفَافِهِمَا يَنْبَغِي أَنَّ ضَابِطَ جَفَافِهِمَا أَنْ لَا يَظْهَرَ بِزَوَالِ الرُّطُوبَةِ الْبَاقِيَةِ أَثَرٌ فِي الْمِكْيَالِ انْتَهَتْ
(قَوْلُهُ يَظْهَرُ أَثَرُهُ) أَيْ أَثَرُ اللَّحْمِ وَهُوَ عَلَى تَقْدِيرِ مُضَافَيْنِ أَيْ أَثَرُ بَاقِي رُطُوبَتِهِ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ شَرْحِ الرَّوْضِ اهـ. شَيْخُنَا
(قَوْلُهُ وَيُسْتَثْنَى مِمَّا ذُكِرَ الزَّيْتُونُ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَيُبَاعُ الزَّيْتُونُ بَعْضُهُ بِبَعْضٍ حَالَ اسْوِدَادِهِ وَنُضْجِهِ لِأَنَّهُ كَامِلٌ وَلَا يُسْتَثْنَى لِأَنَّهُ جَافٌّ وَتِلْكَ الرُّطُوبَاتُ الَّتِي فِيهِ إنَّمَا هِيَ الزَّيْتُ وَلَا مَائِيَّةَ فِيهِ وَلَوْ كَانَ فِيهِ مَائِيَّةٌ لَجَفَّتْ اهـ. قَالَ زي وَفِيهِ نَظَرٌ اهـ. أَقُولُ وَجْهُهُ أَنَّهُ إذَا وُضِعَ عَلَيْهِ مِلْحٌ خَرَجَ مِنْهُ مَاءٌ صِرْفٌ يُشَاهَدُ اهـ. ع ش عَلَيْهِ وَقَالَ بَعْضُهُمْ إنَّهُ نَوْعَانِ نَوْعٌ لَا مَائِيَّةَ فِيهِ وَنَوْعٌ فِيهِ مَائِيَّةٌ
(قَوْلُهُ وَيَجُوزُ بَيْعُ بَعْضِهِ بِبَعْضٍ) أَيْ حَالَ اسْوِدَادِهِ وَنُضْجِهِ وَمِعْيَارُهُ الْكَيْلُ وَيُضَمُّ إلَى الزَّيْتُونِ الْبَيْضُ فَيَجُوزُ بَيْعُ بَعْضِهِ بِبَعْضٍ فِي قِشْرِهِ وَزْنًا اهـ. بِرْمَاوِيٌّ
(قَوْلُهُ تَنْبِيهٌ نَزْعُ نَوَى التَّمْرِ إلَخْ) يُشِيرُ بِهَذَا إلَى شَرْطٍ آخَرَ زَائِدٍ عَلَى اشْتِرَاطِ الْجَفَافِ.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَيُشْتَرَطُ مَعَ ذَلِكَ أَيْ الْجَفَافِ عَدَمُ نَزْعِ نَوَى التَّمْرِ إلَخْ اهـ. وَهَلْ مِنْ التَّمْرِ الْعَجْوَةُ الْمَنْزُوعَةُ فَلَا يَجُوزُ بَيْعُ بَعْضِهَا بِبَعْضٍ أَمْ لِأَنَّهَا عَلَى هَذِهِ الْهَيْئَةِ تُدَّخَرُ عَادَةً وَلَا يُسْرِعُ إلَيْهَا الْفَسَادُ؟ فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ لِأَنَّ نَزْعَ نَوَاهَا يُعَرِّضُهَا لِلْفَسَادِ مَعَ أَنَّهَا لَا تَخْرُجُ عَنْ أَنْ يَكُونَ رُطَبًا نُزِعَ نَوَاهُ أَوْ تَمْرًا فَإِنْ كَانَتْ مِنْ التَّمْرِ فَعَدَمُ الصِّحَّةِ فِيهَا مُسْتَفَادٌ مِمَّا ذُكِرَ وَإِنْ كَانَتْ مِنْ الرُّطَبِ فَالْفَسَادُ فِيهَا مُسْتَفَادٌ مِنْ قَوْلِهِمْ لَا يُبَاعُ رَطْبٌ بِرَطْبٍ وَلَا بِجَافٍ وَالرُّطُوبَةُ فِيهَا مُتَفَاوِتَةٌ وَمِثْلُهَا بِالْأَوْلَى الَّتِي بِنَوَاهَا لِأَنَّ النَّوَى فِيهَا غَيْرُ كَامِنٍ اهـ. ع ش عَلَى م ر
(قَوْلُهُ يُبْطِلُ كَمَالَهُمَا) أَيْ فَلَا يُبَاعُ بَعْضُ كُلٍّ بِبَعْضٍ حِينَئِذٍ وَهَذَا مَحَلُّهُ إنْ كَانَ يُسْرِعُ لَهُمَا الْفَسَادُ بَعْدَ النَّزْعِ وَإِلَّا فَلَا يُبْطِلُ كَمَالَهُمَا بِهِ فَيَصِحُّ بَيْعُ بَعْضِ كُلٍّ بِبَعْضٍ وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ.
اهـ مِنْ شَرْحِ م ر وَحَوَاشِيهِ
(قَوْلُهُ بِخِلَافِ مُفَلَّقِ الْمِشْمِشِ) فِي الْمُخْتَارِ بِكَسْرِ الْمِيمَيْنِ وَبِفَتْحِهِمَا أَيْضًا الَّذِي يُؤْكَلُ اهـ. وَقَوْلُهُ وَنَحْوِهِ كَالْخَوْخِ وَالْكُمَّثْرَى لِأَنَّ الْغَالِبَ فِي تَجْفِيفِهَا نَزْعُ النَّوَى اهـ. ح ل
(قَوْلُهُ مَبْلُولٍ) أَيْ كُلٌّ مِنْهُمَا كَمَا فِي شَرْحِ م ر أَيْ أَوْ أَحَدُهُمَا كَمَا فِي ع ش عَلَيْهِ تَأَمَّلْ
(قَوْلُهُ وَإِنْ جَفَّ) أَيْ لِتَفَاوُتِ انْكِمَاشِهِ عِنْدَ الْجَفَافِ وَمِثْلُهُ الْفَرِيكُ بِالْفَرِيكِ وَكَالْمَبْلُولِ الْمَقْلِيُّ وَالْمَقْشُورُ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ
(قَوْلُهُ فِيمَا يُتَّخَذُ مِنْ حَبٍّ) أَيْ فِي رِبَوِيٍّ يُتَّخَذُ إلَخْ اهـ. ح ل وَيُحْتَرَزُ بِذَلِكَ عَنْ الزَّيْتِ الْحَارِّ وَعَنْ الزَّيْتِ الْمُتَّخَذِ مِنْ الْقُرْطُمِ اهـ. شَيْخُنَا وَلَوْ قَالَ: وَلَا يُبَاعُ رِبَوِيٌّ بِمَا اُسْتُخْرِجَ مِنْهُ فَبَيْعُ اللَّبَنِ بِالسَّمْنِ وَالسِّمْسِمِ بِالشَّيْرَجِ وَبِالْكُسْبِ بَاطِلٌ؛ لَكَانَ أَوْلَى اهـ. بِرْمَاوِيٌّ
(قَوْلُهُ كَدَقِيقٍ) وَمِثْلُهُ جَرِيشُ الْفُولِ وَالْعَدَسُ وَالْكُنَافَةُ وَالشَّعِيرِيَّةُ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ
(قَوْلُهُ وَخُبْزٍ) أَيْ إنْ اتَّحَدَ جِنْسُهُ فَإِنْ اخْتَلَفَ كَخُبْزِ بُرٍّ بِخُبْزِ شَعِيرٍ جَازَ وَمِثْلُ الْخُبْزِ الْعَجِينُ وَالنَّشَا بِفَتْحِ النُّونِ مَعَ الْقَصْرِ وَيَجُوزُ فِيهِ الْمَدُّ أَيْضًا اهـ. بِرْمَاوِيٌّ
(قَوْلُهُ فَلَا يُبَاعُ بَعْضُهُ بِبَعْضٍ وَلَا حَبُّهُ بِهِ) وَأَمَّا بِالنَّقْدِ فَيَجُوزُ بَيْعُهُ وَلَوْ كَانَ مَخْلُوطًا بِالنُّخَالَةِ فَفِي ع ش عَلَى م ر مَا نَصُّهُ
(فَائِدَةٌ)
وَقَعَ السُّؤَالُ فِي الدَّرْسِ عَنْ بَيْعِ الدَّقِيقِ الْمُشْتَمِلِ عَلَى النُّخَالَةِ بِالدَّرَاهِمِ هَلْ يَصِحُّ أَمْ لَا لِاشْتِمَالِهِ عَلَى النُّخَالَةِ وَيُمْكِنُ الْجَوَابُ عَنْهُ بِأَنَّ الظَّاهِرَ الصِّحَّةُ لِأَنَّ النُّخَالَةَ قَدْ تُقْصَدُ أَيْضًا لِلدَّوَابِّ وَنَحْوِهَا وَيُمْكِنُ تَمْيِيزُهَا مِنْ الدَّقِيقِ بِخِلَافِ اللَّبَنِ الْمَخْلُوطِ بِالْمَاءِ فَإِنَّ مَا فِي اللَّبَنِ مِنْ الْمَاءِ لَا يُقْصَدُ بِهِ الِانْتِفَاعُ وَحْدَهُ أَلْبَتَّةَ لِتَعَذُّرِ تَمْيِيزِهِ اهـ.
(قَوْلُهُ وَلَا حَبُّهُ بِهِ) لَمْ يَقُلْ وَلَا بِحَبِّهِ لِأَنَّهُ يَقْتَضِي شُمُولَ الْمَتْنِ لَهَا وَعَلَى جَعْلِهَا مِنْ جُمْلَةِ أَفْرَادِ الْمَتْنِ عَلَى التَّسْلِيمِ بِقَصْرِ الِاسْتِثْنَاءِ
لِلْجَهْلِ بِالْمُمَاثَلَةِ بِتَفَاوُتِ الدَّقِيقِ فِي النُّعُومَةِ وَالْخُبْزِ فِي تَأْثِيرِ النَّارِ وَيَجُوزُ بَيْعُ ذَلِكَ بِالنُّخَالَةِ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ رِبَوِيَّةً (إلَّا فِي دُهْنٍ وَكُسْبٍ صِرْفٍ) أَيْ خَالِصٍ مِنْ دُهْنِهِ كَدُهْنِ سِمْسِمٍ وَكُسْبِهِ فَتَكْفِي الْمُمَاثَلَةُ فِيهِمَا (وَتَكْفِي) أَيْ الْمُمَاثَلَةُ (فِي الْعِنَبِ وَالرُّطَبِ عَصِيرًا أَوْ خَلًّا) لِأَنَّ مَا ذُكِرَ حَالَاتُ كَمَالٍ فَعُلِمَ أَنَّهُ قَدْ يَكُونُ لِلشَّيْءِ حَالَتَا كَمَالٍ فَأَكْثَرُ فَيَجُوزُ بَيْعُ كُلٍّ مِنْ دُهْنِ السِّمْسِمِ وَكُسْبِهِ بِبَعْضِهِ وَبَيْعُ كُلٍّ مِنْ عَصِيرِ أَوْ خَلِّ الْعِنَبِ أَوْ الرُّطَبِ بِبَعْضِهِ كَمَا يَجُوزُ بَيْعُ كُلٍّ مِنْ السِّمْسِمِ وَالزَّبِيبِ وَالتَّمْرِ بِبَعْضِهِ بِخِلَافِ خَلِّ الزَّبِيبِ أَوْ التَّمْرِ لِأَنَّ فِيهِ مَاءً فَيَمْتَنِعُ لِعَدَمِ الْعِلْمِ بِالْمُمَاثَلَةِ
[حاشية الجمل]
الْآتِي فِي قَوْلِهِ إلَّا فِي دُهْنٍ عَلَى بَيْعِ بَعْضِ كُلٍّ بِبَعْضِهِ الْآخَرِ دُونَ بَيْعِ كُلٍّ بِحَبِّهِ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ فَتَكْفِي الْمُمَاثَلَةُ فِيهِمَا اهـ. ح ل أَيْ لِأَنَّهُ لَا يُبَاعُ الشَّيْءُ بِمَا اُتُّخِذَ مِنْهُ اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ لِلْجَهْلِ بِالْمُمَاثَلَةِ بِتَفَاوُتِ إلَخْ) هَذَا التَّعْلِيلُ ظَاهِرٌ فِي بَيْعِ بَعْضِهِ بِبَعْضٍ دُونَ مَا إذَا بِيعَ بِحَبِّهِ اهـ. ح ل وَفِيهِ شَيْءٌ
(قَوْلُهُ وَكُسْبٍ) فِي الْمِصْبَاحِ الْكُسْبُ وِزَانُ قُفْلٍ الدُّهْنُ وَهُوَ مُعَرَّبٌ وَأَصْلُهُ بِالشِّينِ الْمُعْجَمَةِ اهـ وَقَوْلُهُ صِرْفٍ رَاجِعٌ لِلْكُسْبِ كَمَا صَنَعَ الشَّارِحُ لَكِنَّ الْحُكْمَ مِنْ خَارِجٍ أَنَّهُ لَا بُدَّ أَيْضًا فِي الدُّهْنِ مِنْ كَوْنِهِ خَالِصًا فَإِنْ اشْتَمَلَ عَلَى الْكُسْبِ لَمْ يَصِحَّ اهـ. شَيْخُنَا
(قَوْلُهُ كَدُهْنِ سِمْسِمٍ) وَهُوَ الشَّيْرَجُ
(فَائِدَةٌ)
فِي شَرْحِ م ر مَا نَصُّهُ وَالْأَدْهَانُ الْمُطَيِّبَةُ كُلُّهَا مُسْتَخْرَجَةٌ مِنْ السِّمْسِمِ ثُمَّ إنْ رَبَّى السِّمْسِمَ فِيهَا ثُمَّ اسْتَخْرَجَ دُهْنَهُ جَازَ بَيْعُ بَعْضِهَا بِبَعْضٍ مُتَفَاضِلًا بِشَرْطِهِ بِنَاءً عَلَى أَنَّهَا أَجْنَاسٌ كَأُصُولِهَا وَإِنْ اُسْتُخْرِجَ الدُّهْنُ ثُمَّ طُرِحَتْ أَوْرَاقُهَا فِيهِ لَمْ يَجُزْ الْبَيْعُ بَعْضُهَا بِبَعْضٍ مُتَفَاضِلًا لِأَنَّهَا جِنْسٌ وَاحِدٌ كَمَا ذَكَرَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَغَيْرُهُ لِأَنَّ أَصْلَهَا الشَّيْرَجُ وَيُمْكِنُ حَمْلُ كَلَامِ الشَّارِحِ عَلَى الْحَالَةِ الْأُولَى كَمَا مَرَّتْ الْإِشَارَةُ إلَى حَمْلِهِ أَيْضًا وَقَوْلُنَا لَمْ يَجُزْ بَيْعُ بَعْضِهَا بِبَعْضٍ مُتَفَاضِلًا أَيْ وَلَا مُتَمَاثِلًا وَلَا يُنَافِيهِ تَعْلِيلُهُمْ بِأَنَّهَا جِنْسٌ وَاحِدٌ إذْ لَا يَلْزَمُ مِنْ اتِّحَادِ الْجِنْسِ جَوَازُ بَيْعِ بَعْضِهِ بِبَعْضٍ مُتَمَاثِلًا لِقِيَامِ مَانِعٍ هُنَا وَهُوَ عَدَمُ تَحَقُّقِ الْمُمَاثَلَةِ اهـ. بِالْحَرْفِ وَقَوْلُهُ ثُمَّ إنْ رُبِّيَ السِّمْسِمُ فِيهَا أَيْ بِأَنْ خُلِطَ السِّمْسِمُ بِوَرِقِ الْوَرْدِ وَتُرِكَ حَتَّى تَرَوَّحَ ثُمَّ عُصِرَ مُجَرَّدًا عَنْ الْوَرْدِ وَقَوْلُهُ جَازَ بَيْعُ بَعْضِهَا بِبَعْضٍ مُتَفَاضِلًا وَكَذَا مُتَمَاثِلًا لِأَنَّهُ لَمْ يُوجَدْ مَا يَمْنَعُ الْعِلْمَ بِالْمُمَاثَلَةِ وَمُجَرَّدُ التَّرَوُّحِ لَا أَثَرَ لَهُ لِأَنَّهُ لَيْسَ عَيْنًا وَقَوْلُهُ وَهُوَ عَدَمُ تَحَقُّقِ إلَخْ أَيْ لِاخْتِلَاطِهِ بِمَا يَتَخَلَّلُ مِمَّا طُيِّبَ بِهِ وَبِهَذَا يَظْهَرُ الْفَرْقُ بَيْنَ الْقَوْلِ بِالْفَسَادِ هُنَا وَبِالصِّحَّةِ فِي الْحَالَةِ الْأُولَى وَهِيَ تَرْبِيَةُ السِّمْسِمِ فِي الْأَوْرَاقِ اهـ. ع ش عَلَيْهِ (قَوْلُهُ عَصِيرًا أَوْ خَلًّا) مَنْصُوبَانِ عَلَى الْحَالِ أَيْ حَالَةَ كَوْنِهِمَا أَيْ كُلٍّ مِنْهُمَا صَائِرًا عَصِيرًا أَوْ خَلًّا اهـ. شَيْخُنَا
(قَوْلُهُ لِأَنَّ مَا ذُكِرَ حَالَاتُ كَمَالٍ) هَذَا عَلَى الْأَصَحِّ وَمُقَابِلُهُ لَيْسَ لِلْعَصِيرِ حَالَةُ كَمَالٍ لِانْتِفَاءِ كَوْنِهِ عَلَى هَيْئَةِ كَمَالِ الْمَنْفَعَةِ اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ أَيْضًا لِأَنَّ مَا ذُكِرَ) أَيْ مِنْ الدُّهْنِ وَالْكُسْبِ وَعَصِيرِ الْعِنَبِ وَالْخَلِّ وَإِلَّا لَقَالَ حَالَتَا كَمَالٍ اهـ. ح ل
(قَوْلُهُ فَعُلِمَ) أَيْ مِنْ هُنَا وَمِنْ قَوْلِهِ وَتُعْتَبَرُ الْمُمَاثَلَةُ بِجَفَافِ وَقَوْلُهُ فَأَكْثَرُ أَيْ كَالسِّمْسِمِ يَكُونُ حَبًّا وَدُهْنًا وَكُسْبًا وَاَلَّذِي لَهُ حَالَتَانِ فَقَطْ كَعِنَبٍ وَرُطَبٍ لَا يَتَزَبَّبُ وَلَا يَتَتَمَّرُ لَهُ الْعَصِيرُ وَالْخَلُّ اهـ. شَيْخُنَا
(قَوْلُهُ فَيَجُوزُ بَيْعُ كُلٍّ مِنْ دُهْنِ السِّمْسِمِ إلَخْ) حَاصِلُ مَسْأَلَةِ السِّمْسِمِ وَمَا اُتُّخِذَ مِنْهُ أَنَّ السِّمْسِمَ وَالشَّيْرَجَ وَالْكُسْبَ الْخَالِصَ يُبَاعُ كُلٌّ مِنْهَا بِمِثْلِهِ وَكَذَا الشَّيْرَجُ بِالْكُسْبِ الْخَالِصِ مِنْ الدُّهْنِ وَيَمْتَنِعُ بَيْعُ السِّمْسِمِ بِالشَّيْرَجِ وَبِالطَّحِينَةِ وَبِالْكُسْبِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ دُهْنِيَّةٌ وَلَا يَصِحُّ بَيْعُ الطَّحِينَةِ بِمِثْلِهَا وَلَا بِكُسْبٍ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ دُهْنِيَّةٌ وَلَا بِالشَّيْرَجِ لِاشْتِمَالِهَا عَلَيْهِمَا فَصُوَرُهُ عَشَرَةٌ أَرْبَعَةٌ صَحِيحَةٌ وَسِتَّةٌ بَاطِلَةٌ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ الشُّرَّاحِ اهـ. سم عَلَى حَجّ.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَلَيْسَ لِلطَّحِينَةِ الْمَعْرُوفَةِ قَبْلَ اسْتِخْرَاجِ دُهْنِهَا حَالَةُ كَمَالٍ فَلَا يُبَاعُ بَعْضُهَا بِبَعْضٍ وَلَا يُبَاعُ سِمْسِمٌ بِشَيْرَجٍ إذْ هُوَ فِي مَعْنَى بَيْعِ كُسْبٍ وَدُهْنٍ بِدُهْنٍ وَهُوَ مِنْ قَاعِدَةِ مُدٍّ عَجْوَةً وَالْكُسْبُ الْخَالِصُ وَالشَّيْرَجُ جِنْسَانِ وَحَاصِلُ مَا فِي الْكُسْبِ بِالْكُسْبِ أَنَّهُ إنْ كَانَ مِمَّا يَأْكُلُهُ الدَّوَابُّ فَقَطْ كَكُسْبِ الْكَتَّان جَازَ مُتَفَاضِلًا وَمُتَسَاوِيًا وَإِنْ كَانَ مِمَّا يَأْكُلُهُ النَّاسُ كَكُسْبِ السِّمْسِمِ وَاللَّوْزِ فَإِنْ كَانَ فِيهِ خَلْطٌ يَمْنَعُ التَّمَاثُلَ لَمْ يَجُزْ وَإِلَّا فَيَجُوزُ انْتَهَتْ فَقَوْلُ الشَّارِحِ بِبَعْضِهِ أَيْ وَبِالْآخَرِ اهـ.
(قَوْلُهُ وَبَيْعُ كُلٍّ مِنْ عَصِيرٍ أَوْ خَلٍّ إلَخْ) وَأَمَّا بَيْعُ عَصِيرِ الْعِنَبِ بِخَلِّهِ وَعَصِيرِ الرُّطَبِ بِخَلِّهِ مُتَفَاضِلًا فَجَائِزٌ لِأَنَّهُمَا جِنْسَانِ كَبَيْعِ الشَّيْرَجِ بِالْكُسْبِ لِأَنَّ الشَّيْرَجَ وَإِنْ كَانَ مَأْخُوذًا مِنْ الْكُسْبِ إلَّا أَنَّ الْكُسْبَ لَيْسَ مُشْتَمِلًا عَلَيْهِ وَحِينَئِذٍ يُنْظَرُ مَا الْفَرْقُ بَيْنَ هَذَا وَبَيْنَ جَعْلِهِمْ السُّكَّرَ وَالْقَطْرَ الْمُشْتَمِلَ عَلَيْهِ جِنْسًا وَاحِدًا وَلَا يُقَالُ فِي هَذَا بَيْعُ الشَّيْءِ بِمَا اُتُّخِذَ مِنْهُ لِأَنَّ مَحَلَّ ذَلِكَ إذَا كَانَ الْمَأْخُوذُ مِنْهُ مُشْتَمِلًا عَلَى الْمَأْخُوذِ كَالشَّيْرَجِ مَعَ السِّمْسِمِ.
اهـ ح ل وَقَوْلُهُ بِبَعْضِهِ أَيْ وَبِالْآخَرِ اهـ. شَيْخُنَا
(قَوْلُهُ كَمَا يَجُوزُ بَيْعُ إلَخْ) أَيْ كَمَا عُلِمَ أَنَّهُ يَجُوزُ اهـ. ح ل
(قَوْلُهُ لِأَنَّ فِيهِ مَاءً فَيَمْتَنِعُ) أَشَارَ بِهَذَا إلَى مَسْأَلَةِ الْخُلُولِ.
وَعِبَارَةُ الْبِرْمَاوِيِّ وَحَاصِلُ صُوَرِ مَسْأَلَةِ الْخُلُولِ أَنَّهَا سِتَّ عَشْرَةَ صُورَةً مِنْ ضَرْبِ أَرْبَعَةٍ فِي مِثْلِهَا لِأَنَّهَا إمَّا مِنْ عِنَبٍ أَوْ زَبِيبٍ أَوْ رُطَبٍ أَوْ تَمْرٍ وَكُلٌّ مِنْهَا إمَّا مَعَ نَفْسِهِ أَوْ مَعَ وَاحِدٍ مِنْهَا يَسْقُطُ مِنْهَا سِتَّةٌ مُكَرَّرَةٌ يَبْقَى عَشْرَةٌ خَمْسَةٌ صَحِيحَةٌ وَخَمْسَةٌ بَاطِلَةٌ
وَكَعَصِيرِ الْعِنَبِ وَالرُّطَبِ عَصِيرُ سَائِرِ الْفَوَاكِهِ كَعَصِيرِ الرُّمَّانِ وَقَصَبِ السُّكَّرِ وَالْمِعْيَارُ فِي الدُّهْنِ وَالْخَلِّ وَالْعَصِيرِ الْكَيْلُ وَتَعْبِيرِي بِمَا يُتَّخَذُ مِنْ حَبٍّ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالدَّقِيقِ وَالسَّوِيقِ وَالْخُبْزِ وَذِكْرُ الْكُسْبِ وَعَصِيرِ الرُّطَبِ وَخَلِّهِ مِنْ زِيَادَتِي.
(وَتُعْتَبَرُ) أَيْ الْمُمَاثَلَةُ (فِي لَبَنٍ لَبَنًا) بِحَالِهِ (أَوْ سَمْنًا أَوْ مَخِيضًا صِرْفًا) أَيْ خَالِصًا مِنْ الْمَاءِ وَنَحْوِهِ فَيَجُوزُ بَيْعُ بَعْضِ اللَّبَنِ بِبَعْضٍ كَيْلًا سَوَاءٌ فِيهِ الْحَلِيبُ وَغَيْرُهُ مَا لَمْ يُغْلَ بِالنَّارِ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي وَلَا يُبَالَى بِكَوْنِ مَا يَحْوِيهِ الْمِكْيَالُ مِنْ الْخَاثِرِ أَكْثَرَ وَزْنًا وَيَجُوزُ بَيْعُ بَعْضِ السَّمْنِ بِبَعْضٍ وَزْنًا إنْ كَانَ جَامِدًا أَوْ كَيْلًا إنْ كَانَ مَائِعًا وَهَذَا مَا جَزَمَ بِهِ الْبَغَوِيّ وَاسْتَحْسَنَهُ فِي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ قَالَ الشَّيْخَانِ وَهُوَ تَوَسُّطٌ بَيْنَ وَجْهَيْنِ أَطْلَقَهُمَا الْعِرَاقِيُّونَ
[حاشية الجمل]
لِأَنَّهُ إنْ كَانَ فِيهِمَا مَاءٌ امْتَنَعَ بَيْعُ أَحَدِهِمَا بِالْآخَرِ مُطْلَقًا أَيْ سَوَاءٌ كَانَ مِنْ جِنْسِهِ أَمْ لَا وَإِنْ كَانَ فِي أَحَدِهِمَا مَاءٌ فَإِنْ كَانَ الْآخَرُ مِنْ جِنْسِهِ امْتَنَعَ وَإِلَّا فَلَا فَعَلَى هَذَا يُبَاعُ خَلُّ عِنَبٍ بِمِثْلِهِ وَخَلُّ رُطَبٍ بِمِثْلِهِ وَخَلُّ عِنَبٍ بِخَلِّ رُطَبٍ وَخَلُّ زَبِيبٍ بِخَلِّ رُطَبٍ وَخَلُّ تَمْرٍ بِخَلِّ عِنَبٍ وَيَمْتَنِعُ بَيْعُ خَلِّ عِنَبٍ بِخَلِّ زَبِيبٍ وَخَلِّ تَمْرٍ بِخَلِّ رُطَبٍ وَخَلِّ زَبِيبٍ بِخَلِّ تَمْرٍ وَخَلِّ تَمْرٍ بِمِثْلِهِ وَخَلِّ زَبِيبٍ بِمِثْلِهِ أَيْضًا وَلَا فَرْقَ بَيْنَ كَوْنِ الْمَاءِ عَذْبًا أَوْ غَيْرَ عَذْبٍ خِلَافًا لِابْنِ شُهْبَةَ وَمَنْ تَبِعَهُ اهـ. فَالضَّابِطُ أَنْ يُقَالَ كُلُّ خَلَّيْنِ لَا مَاءَ فِيهِمَا يَجُوزُ بَيْعُ أَحَدِهِمَا بِالْآخَرِ اتَّحَدَ الْجِنْسُ أَوْ اخْتَلَفَ وَكَذَلِكَ إذَا كَانَ فِي أَحَدِهِمَا مَاءٌ وَاخْتَلَفَ الْجِنْسُ وَكُلُّ خَلَّيْنِ فِيهِمَا مَاءٌ فَإِنَّهُ يَمْتَنِعُ بَيْعُ أَحَدِهِمَا بِالْآخَرِ وَإِنْ اخْتَلَفَ الْجِنْسُ وَكَذَلِكَ إذَا كَانَ فِي أَحَدِهِمَا مَاءٌ وَاتَّحَدَ الْجِنْسُ
(قَوْلُهُ وَكَعَصِيرِ الْعِنَبِ وَالرُّطَبِ إلَخْ) أَيْ وَكَخَلِّهِمَا خَلُّ سَائِرِ الْفَوَاكِهِ وَإِنَّمَا لَمْ يَذْكُرْهُ لِأَنَّهُ فِي الْغَالِبِ لَا يُتَّخَذُ مِنْ غَيْرِ الْعِنَبِ وَالرُّطَبِ اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ وَالْمِعْيَارُ فِي الدُّهْنِ إلَخْ) أَيْ حَيْثُ كَانَ مَائِعًا فَإِنْ كَانَ جَامِدًا فَالْمِعْيَارُ فِيهِ الْوَزْنُ اهـ. ع ش
(قَوْلُهُ وَالسَّوِيقِ) هُوَ دَقِيقُ الشَّعِيرِ بَعْدَ قَلْيِهِ وَتَحْمِيصِهِ اهـ. شَيْخُنَا لَكِنْ فِي الْمِصْبَاحِ وَالسَّوِيقُ مَا يُعْمَلُ مِنْ الْحِنْطَةِ وَالشَّعِيرِ.
اهـ
(قَوْلُهُ وَتُعْتَبَرُ فِي لَبَنٍ) أَيْ فِي مَاهِيَّةِ هَذَا الْجِنْسِ الْمُشْتَمِلِ عَلَى لَبَنٍ وَغَيْرِهِ اهـ. شَرْحُ م ر
(قَوْلُهُ لَبَنًا) هُوَ وَمَا بَعْدَهُ أَحْوَالٌ لَكِنْ عَلَى التَّأْوِيلِ فِي كُلٍّ فَبِالنِّسْبَةِ لِلْأَوَّلِ تَقْدِيرُهُ أَيْ بَاقِيًا بِحَالِهِ لَمْ يَتَغَيَّرْ كَمَا أَشَارَ لَهُ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ بِحَالِهِ أَيْ لَمْ يَتَغَيَّرْ وَلَمْ يَصِرْ إلَى حَالِ كَوْنِهِ سَمْنًا أَوْ مَخِيضًا فَيَشْمَلُ الْخَاثِرَ وَالرَّائِبَ وَبِالنِّسْبَةِ لِلْأَخِيرَيْنِ تَقْدِيرُهُ أَيْ صَائِرًا.
اهـ شَيْخُنَا
(فَائِدَةٌ)
سَمْنُ الْبَقَرِ إذَا شُرِبَ مَعَ الْعَسَلِ نَفَعَ مِنْ شُرْبِ السُّمِّ الْقَاتِلِ وَمِنْ لَدْغِ الْحَيَّاتِ وَالْعَقَارِبِ.
اهـ. عَبْدُ الْبَرِّ (قَوْلُهُ أَوْ مَخِيضًا) هَذَا مِنْ عَطْفِ الْخَاصِّ عَلَى الْعَامِّ فَلَيْسَ قَسِيمًا لِلَّبَنِ فَيُبَاعُ بِمِثْلِهِ وَبِالسَّمْنِ وَبِالزُّبْدِ فَإِنْ كَانَ فِيهِ زُبْدٌ لَمْ يُبَعْ بِمِثْلِهِ وَلَا بِزُبْدٍ وَلَا بِسَمْنٍ لِأَنَّهُ يَصِيرُ مِنْ قَاعِدَةِ مُدِّ عَجْوَةٍ اهـ. زي وَكَوْنُهُ مِنْ عَطْفِ الْخَاصِّ فِيهِ شَيْءٌ بَلْ هُوَ مُغَايِرٌ لِأَنَّ قَوْلَهُ لَبَنًا بِحَالِهِ أَيْ لَيْسَ سَمْنًا وَلَا مَخِيضًا فَيَكُونُ الْمَخِيضُ قَسِيمًا لِلَّبَنِ.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر ثُمَّ جَعَلَ الْمُصَنِّفُ الْمَخِيضَ قَسِيمًا لِلَّبَنِ مَعَ أَنَّهُ قِسْمٌ مِنْهُ مُرَادُهُ بِذَلِكَ أَنَّهُ بِاعْتِبَارِ مَا حَدَثَ لَهُ مِنْ الْمَخِيضِ حَتَّى صَارَ كَأَنَّهُ قَسِيمٌ لَهُ وَإِنْ كَانَ فِي الْحَقِيقَةِ قِسْمًا فَانْدَفَعَ اعْتِرَاضُ كَثِيرٍ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ صِرْفًا) رَاجِعٌ لِكُلٍّ مِنْ الثَّلَاثَةِ قَبْلَهُ فَإِنَّ كُلًّا مِنْ الثَّلَاثَةِ إذَا اخْتَلَطَ بِغَيْرِهِ لَا يَصِحُّ بَيْعُ بَعْضِهِ بِبَعْضٍ بَلْ وَلَا بِالنَّقْدِ وَقَوْلُ الشَّارِحِ الْآتِي أَمَّا الْمَشُوبُ إلَخْ رَاجِعٌ لِلثَّلَاثَةِ أَيْضًا إذْ هُوَ مُحْتَرَزُ الْقَيْدِ الرَّاجِعِ لِلثَّلَاثَةِ وَإِنْ كَانَ فِي قَوْلِهِ وَبَيْعُ بَعْضِ الْمَخِيضِ الصِّرْفِ بِبَعْضٍ إيهَامُ أَنَّ الْقَيْدَ رَاجِعٌ لِلْأَخِيرِ فَقَطْ لَكِنْ لَا نَظَرَ إلَى هَذَا الْإِيهَامِ فَإِنَّ رُجُوعَهُ لِلثَّلَاثَةِ أَفْيَدُ وَفِي آخِرِ كَلَامِهِ مَا يُشِيرُ إلَى اشْتِرَاطِ كَوْنِ السَّمْنِ صِرْفًا حَيْثُ قَالَ أَمَّا قَبْلَ التَّمْيِيزِ فَلَا يَجُوزُ ذَلِكَ لِلْجَهْلِ بِالْمُمَاثَلَةِ اهـ. وَفِي شَرْحِ م ر بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ كُلٌّ مِنْهُمَا صَافِيًا مِنْ الْمَاءِ مَثَلًا اهـ.
(قَوْلُهُ أَيْ خَالِصًا مِنْ الْمَاءِ وَنَحْوِهِ) اقْتَصَرَ الْمَحَلِّيُّ عَلَى قَوْلِهِ مِنْ الْمَاءِ وَكَتَبَ شَيْخُنَا بِهَامِشِهِ مَا نَصُّهُ كَذَا يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ خَالِصًا مِنْ الزُّبْدِ وَإِلَّا فَيَمْتَنِعُ بَيْعُهُ بِمِثْلِهِ وَبِزُبْدٍ وَبِسَمْنٍ لِكَوْنِهِ حِينَئِذٍ مِنْ قَاعِدَةِ مُدٍّ عَجْوَةً لَا لِعَدَمِ كَمَالِهِ كَمَا يُوهِمُهُ كَلَامُ الْمِنْهَاجِ قَالَهُ السُّبْكِيُّ اهـ. مَا كَتَبَهُ شَيْخُنَا اهـ. سم وَمِثْلُهُ فِي شَرْحِ م ر وَكَتَبَ عَلَيْهِ ع ش قَوْلُهُ وَبِزُبْدٍ وَسَمْنٍ لِكَوْنِهِ إلَخْ سَيَأْتِي أَنَّ مَحَلَّ الضَّرَرِ فِيهِ إذَا لَمْ يَكُنْ الرِّبَوِيُّ ضِمْنًا فِي الطَّرَفَيْنِ وَإِلَّا فَيَصِحُّ كَبَيْعِ اللَّبَنِ بِاللَّبَنِ وَالسِّمْسِمِ بِالسِّمْسِمِ وَعَلَيْهِ فَلَعَلَّهُ إنَّمَا لَمْ يَصِحَّ بَيْعُ الْمَخِيضِ بِمِثْلِهِ حَيْثُ لَمْ يَخْلُ مِنْ الزُّبْدِ لِأَنَّ مَخْضَهُ وَإِخْرَاجَ الزُّبْدِ مِنْهُ أَوْرَثَ عَدَمَ الْعِلْمِ بِمِقْدَارِ مَا يَبْقَى مِنْ الزُّبْدِ فِي الْمَخِيضِ وَيَصِيرُ الزُّبْدُ الْكَامِنُ فِيهِ كَالْمُنْفَصِلِ فَأَثَّرَ اهـ. بِالْحَرْفِ
(قَوْلُهُ وَلَا يُبَالَى بِكَوْنِ مَا يَحْوِيهِ الْمِكْيَالُ إلَخْ) أَيْ لِمَا مَرَّ مِنْ قَوْلِهِ وَلَا يَضُرُّ مَعَ الِاسْتِوَاءِ فِي الْكَيْلِ التَّفَاوُتُ وَزْنًا لَكِنَّ فِيهِ أَنَّ الْخَاثِرَ أَكْثَرُ كَيْلًا أَيْضًا مِنْ غَيْرِهِ أَيْ إنَّ مَا يَحْوِيهِ الْمِكْيَالُ أَكْثَرُ مِمَّا يَحْوِيهِ مِنْ غَيْرِهِ وَلَمْ يَظْهَرْ وَجْهُ عَدَمِ الْمُبَالَاةِ بِهَذَا تَأَمَّلْ
(قَوْلُهُ مِنْ الْخَاثِرِ) قَالُوا الْمُرَادُ بِهِ مَا بَيْنَ الْحَلِيبِ وَالرَّائِبِ وَفِيهِ نَظَرٌ إذْ ذَاكَ لَا يَتَرَاكَمُ عَلَى الْمِكْيَالِ لِكَوْنِهِ مَائِعًا فَالْأَحْسَنُ حَمْلُ الْخَاثِرِ هُنَا عَلَى الرَّائِبِ إذْ هُوَ لِجُمُودِهِ يَتَرَاكَمُ عَلَى الْمِكْيَالِ اهـ. شَيْخُنَا وَفِي الْمُخْتَارِ الْخُثُورَةُ ضِدُّ الرِّقَّةِ وَقَدْ خَثَرَ اللَّبَنُ بِالْفَتْحِ يَخْثُرُ بِالضَّمِّ خُثُورَةً وَقَالَ الْفَرَّاءُ خَثُرَ بِالضَّمِّ لُغَةٌ فِيهِ قَلِيلَةٌ قَالَ وَسَمِعَ الْكِيلَانِيُّ خَثِرَ بِالْكَسْرِ اهـ.
وَفِي الْمِصْبَاحِ خَثَرَ اللَّبَنُ وَغَيْرُهُ يَخْثُرُ مِنْ بَابِ قَعَدَ
الْمَنْصُوصُ مِنْهُمَا الْوَزْنُ وَبِهِ جَزَمَ ابْنُ الْمُقْرِي فِي الرَّوْضِ لَكِنَّهُ صَحَّحَ فِي تَمْشِيَتِهِ التَّوَسُّطَ وَبَيْعُ بَعْضِ الْمَخِيضِ الصِّرْفِ بِبَعْضٍ أَمَّا الْمَشُوبُ بِمَاءٍ أَوْ نَحْوِهِ فَلَا يَجُوزُ بَيْعُهُ بِمِثْلِهِ وَلَا بِخَالِصٍ لِلْجَهْلِ بِالْمُمَاثَلَةِ (فَلَا تَكْفِي) الْمُمَاثَلَةُ (فِي بَاقِي أَحْوَالِهِ كَجُبْنٍ) وَأَقِطٍ وَمَصْلٍ وَزُبْدٍ لِأَنَّهَا لَا تَخْلُو عَنْ مُخَالَطَةِ شَيْءٍ فَالْجُبْنُ يُخَالِطُهُ الْإِنْفَحَةُ وَالْأَقِطُ يُخَالِطُهُ الْمِلْحُ وَالْمَصْلُ يُخَالِطُهُ الدَّقِيقُ وَالزُّبْدُ لَا يَخْلُو عَنْ قَلِيلِ مَخِيضٍ فَلَا تَتَحَقَّقُ فِيهَا الْمُمَاثَلَةُ فَلَا يُبَاعُ بَعْضُ كُلٍّ مِنْهَا بِبَعْضٍ وَلَا يُبَاعُ الزُّبْدُ بِالسَّمْنِ
[حاشية الجمل]
خُثُورَةً بِمَعْنَى ثَخُنَ وَاشْتَدَّ فَهُوَ خَاثِرٌ وَخَثِرَ خَثْرًا مِنْ بَابِ تَعِبَ وَخَثُرَ يَخْثُرُ مِنْ بَابِ قَرُبَ يَقْرُبُ لُغَتَانِ فِيهِ وَيَتَعَدَّى بِالْهَمْزِ وَبِالتَّضْعِيفِ فَيُقَالُ أَخْثَرْته وَخَثَّرْته اهـ.
(قَوْلُهُ الْمَنْصُوصُ مِنْهُمَا) أَيْ الَّذِي نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ وَالْآخَرُ خَرَّجَهُ الْأَصْحَابُ مِنْ كَلَامِهِ وَنَصُّهُ عَلَى الْوَزْنِ لَا يُنَافِي قَوْلَهُ أَطْلَقَهُمَا الْعِرَاقِيُّونَ أَيْ عَنْ التَّفْصِيلِ بَيْنَ الْجَامِدِ وَالْمَائِعِ اهـ. شَيْخُنَا
(قَوْلُهُ أَمَّا الْمَشُوبُ بِمَاءٍ أَوْ نَحْوِهِ إلَخْ) يَدْخُلُ فِيهِ مَا لَوْ خُلِطَ بِالسَّمْنِ غَيْرُهُ مِمَّا لَا يُقْصَدُ لِلْبَيْعِ مَعَ السَّمْنِ كَالدَّقِيقِ فَلَا يَصِحُّ بَيْعُ الْمَخْلُوطِ لَا بِمِثْلِهِ وَلَا بِدَرَاهِمَ لِأَنَّ الْخَلْطَ يَمْنَعُ مِنْ الْعِلْمِ بِالْمَقْصُودِ اهـ. ع ش عَلَى م ر
(قَوْلُهُ بِمَاءٍ أَوْ نَحْوِهِ إلَخْ) مَحَلُّهُ إذَا كَانَ الْمَاءُ كَثِيرًا يَظْهَرُ فِي الْكَيْلِ أَمَّا الْيَسِيرُ الَّذِي لَا يَظْهَرُ فِيهِ فَلَا يَضُرُّ اهـ. شَرْحُ م ر وَمَحَلُّهُ فِي نَحْوِ الْمَاءِ إذَا لَمْ يَكُنْ مِنْ مَصَالِحِهِ كَاَلَّذِي يُقْصَدُ بِهِ حُمُوضَتُهُ اهـ. ع ش عَلَيْهِ
(قَوْلُهُ بِمِثْلِهِ وَلَا بِخَالِصٍ) أَيْ وَلَا بِغَيْرِ ذَلِكَ كَالدَّرَاهِمِ اهـ. رَشِيدِيٌّ.
وَعِبَارَة ح ل قَوْلُهُ فَلَا يَجُوزُ بَيْعُهُ بِمِثْلِهِ قَالَ بَعْضُهُمْ وَلَا بِالنَّقْدِ ذَكَرَهُ حَجّ لِأَنَّهُ يَمْنَعُ الْعِلْمَ بِالْمَبِيعِ وَذَكَرَ عَنْ الْوَلِيِّ الْعِرَاقِيِّ أَنَّهُ اسْتَثْنَى مَا لَوْ وُضِعَ الْمَاءُ لِأَجْلِ تَحْمِيضِهِ فَإِنَّهُ مُغْتَفَرٌ وَفَرَّقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ النَّقْدِ الْمَغْشُوشِ حَيْثُ يَصِحُّ بِأَنَّ رَوَاجَ ذَلِكَ يُسَوِّغُهُ وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مِثْلَ النَّقْدِ الْمَغْشُوشِ الزُّبْدُ يُوجَدُ فِيهِ اللَّبَنُ وَالْمِلْحُ وَرَاجَعَ حَجّ فِي شَرْحِ قَوْلِ الْأَصْلِ: " أَوْ نَقْدَانِ وَلَا غَالِبَ " وَكَتَبَ أَيْضًا كَلَامُ حَجّ يُفِيدُ عَدَمَ صِحَّةِ ذَلِكَ وَالْمَفْهُومُ مِنْ كَلَامِ بَعْضِهِمْ الصِّحَّةُ وَنُقِلَ عَنْ السُّبْكِيّ اهـ. ح ل وَقَدْ رَاجَعْنَاهُ فَوَجَدْنَا نَصَّ عِبَارَتِهِ هَكَذَا وَيَجُوزُ التَّعَامُلُ بِالْمَغْشُوشَةِ الْمَعْلُومِ قَدْرَ غِشِّهَا أَوْ الرَّائِجَةِ فِي الْبَلَدِ وَإِنْ جُهِلَ قَدْرُهَا سَوَاءٌ كَانَتْ لَهُ قِيمَةٌ أَوْ انْفِرَادٌ أَمْ لَا اُسْتُهْلِكَ فِيهَا أَمْ لَا وَلَوْ فِي الذِّمَّةِ قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ رَوَاجُهَا فَيَكُونُ كَبَعْضِ الْمَعَاجِينِ أَيْ الْمَجْهُولَةِ الْأَجْزَاءِ أَوْ مَقَادِيرِهَا وَإِنَّمَا لَمْ يَصِحَّ بَيْعُ تُرَابِ الْمَعْدِنِ نَظَرًا إلَى أَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْهُ النَّقْدُ وَهُوَ مَجْهُولٌ لِأَنَّهُ لَا رَوَاجَ ثَمَّ حَتَّى يَخْلُفَ الْجَهْلَ بِالْمَقْصُودِ وَكَذَا يُقَالُ فِي عَدَمِ صِحَّةِ بَيْعِ اللَّبَنِ الْمَخْلُوطِ بِالْمَاءِ وَنَحْوِ الْمِسْكِ الْمُخْتَلِطِ بِغَيْرِهِ لِغَيْرِ تَرْكِيبٍ نَعَمْ بَحَثَ أَبُو زُرْعَةَ أَنَّ الْمَاءَ لَوْ قُصِدَ خَلْطُهُ بِاللَّبَنِ لِنَحْوِ حُمُوضَتِهِ وَكَانَ بِقَدْرِ الْحَاجَةِ صَحَّ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ كَخَلْطِ غَيْرِ الْمِسْكِ بِهِ لِلتَّرْكِيبِ وَفِي عَدَمِ صِحَّةِ السَّلَمِ وَالْقَرْضِ فِي الْجَوَاهِرِ وَالْحِنْطَةِ الْمُخْتَلِطَةِ بِالشَّعِيرِ مَعَ صِحَّةِ بَيْعِهَا مُعَيَّنَةً وَإِذَا جَازَتْ الْمُعَامَلَةُ بِهَا حُمِلَ الْمُطْلَقُ عَلَيْهَا إذَا كَانَتْ هِيَ الْغَالِبُ وَهِيَ مِثْلِيَّةٌ فَتُضْمَنُ بِمِثْلِهَا حَيْثُ ضُمِنَتْ بِمُعَامَلَةٍ أَوْ إتْلَافٍ لَا بِقِيمَتِهَا عَلَى الْمُعْتَمَدِ إلَّا إنْ فُقِدَ الْمِثْلُ وَحِينَئِذٍ فَالْمُعْتَبَرُ فِيهَا يَوْمُ الْمُطَالَبَةِ إلَّا إنْ عُلِمَ سَبَبُهَا الْمُوجِبُ لَهَا كَالْغَصْبِ فَيَجِبُ أَقْصَى قِيمَتِهَا وَالْإِتْلَافُ فَيَجِبُ قِيمَتُهُ يَوْمِ التَّلَفِ وَحَيْثُ وَجَبَتْ الْقِيمَةُ أُخِذَتْ قِيمَةُ الدَّرَاهِمِ ذَهَبًا وَعَكْسَهُ اهـ.
(قَوْلُهُ كَجُبْنٍ) بِإِسْكَانِ الْبَاءِ مَعَ تَخْفِيفِ النُّونِ وَبِضَمِّهَا مَعَ تَشْدِيدِ النُّونِ وَتَرْكِهِ اهـ شَرْحُ م ر
(قَوْلُهُ وَمَصْلٍ) هُوَ الْمُعَبَّرُ عَنْهُ بِمِشِّ الْحَصِيرِ اهـ.
وَعِبَارَةُ زي الْمَصْلُ وَالْمُصَالَةُ مَا سَالَ مِنْ مَاءِ الْأَقِطِ إذَا طُبِخَ ثُمَّ عُصِرَ اهـ. بِحُرُوفِهِ وَهِيَ تَرْجِعُ لِمَا تَقَدَّمَ وَالْأَقِطُ كِنَايَةٌ عَنْ اللَّبَنِ إذَا وُضِعَ فِي النَّارِ وَجَمَدَ وَيُوضَعُ فِيهِ شَيْءٌ مِنْ الْمِلْحِ اهـ. شَيْخُنَا.
وَفِي الْمِصْبَاحِ الْأَقِطُ قَالَ الْأَزْهَرِيُّ يُتَّخَذُ مِنْ اللَّبَنِ الْمَخِيضِ يُطْبَخُ ثُمَّ يُتْرَكُ حَتَّى يَمْصُلَ وَهُوَ بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَكَسْرِ الْقَافِ وَقَدْ تُسَكَّنُ لِلتَّخْفِيفِ مَعَ فَتْحِ الْهَمْزَةِ وَكَسْرِهَا نَقَلَهُ الصَّاغَانِيُّ عَنْ الْفَرَّاءِ اهـ.
(قَوْلُهُ يُخَالِطُهُ الْإِنْفَحَةِ) فِي الْمِصْبَاحِ الْإِنْفَحَةُ بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ وَفَتْحِ الْفَاءِ وَتَثْقِيلُ الْحَاءِ أَكْثَرُ مِنْ تَخْفِيفِهَا قَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ وَحَضَرَنِي أَعْرَابِيَّانِ فَصِيحَانِ مِنْ بَنِي كِلَابٍ فَسَأَلَتْهُمَا عَنْ الْإِنْفَحَةِ فَقَالَ أَحَدُهُمَا لَا أَقُولُ إلَّا إنْفَحَةً يَعْنِي بِالْهَمْزِ وَقَالَ الْآخَرُ لَا أَقُولُ إلَّا مِنْفَحَةً يَعْنِي بِالْمِيمِ الْمَكْسُورَةِ ثُمَّ افْتَرَقَا عَلَى أَنْ يَسْأَلَا جَمَاعَةً مِنْ بَنِي كِلَابٍ فَاتَّفَقَتْ جَمَاعَةٌ عَلَى قَوْلِ هَذَا وَجَمَاعَةٌ عَلَى قَوْلِ هَذَا فَهُمَا لُغَتَانِ وَالْإِنْفَحَةُ كِرْشٌ الْجَمَلِ وَالْجَدْيِ مَا دَامَ يَرْضِعُ وَهِيَ شَيْءٌ يُسْتَخْرَجُ مِنْ بَطْنِهِ أَصْفَرُ يُعْصَرُ فِي صُوفَةٍ مُبْتَلَّةٍ بِاللَّبَنِ فَيَغْلُظُ كَالْجُبْنِ فَإِذَا رَعَى النَّبْتَ لَمْ يَبْقَ إنْفَحَةً بَلْ يَصِيرُ كَرِشًا وَيُقَالُ لَهُ مَجْبَنَةٌ اهـ.
(قَوْلُهُ يُخَالِطُهُ الدَّقِيقُ) كَانَ مُرَادُهُ بِالدَّقِيقِ فُتَاتًا لَطِيفًا يَحْصُلُ مِنْ اللَّبَنِ عِنْدَ جَعْلِهِ فِي الْحَصِيرِ وَإِرَادَةُ جَعْلِهِ جُبْنًا فَكَأَنَّ مُرَادَهُ بِالدَّقِيقِ مَا دَقَّ وَلَطُفَ اهـ. شَيْخُنَا وَقَالَ شَيْخُنَا الْعَزِيزِيُّ الْمُرَادُ دَقِيقُ الْبُرِّ لِأَنَّ الْأَقِطَ لَبَنٌ يُضَافُ إلَيْهِ دَقِيقٌ فَيُجَمِّدَهُ فَإِذَا وُضِعَ عَلَى الْحَصِيرِ الَّتِي يُعْصَرُ عَلَيْهَا سَالَ مِنْهُ الْمَصْلُ مَخْلُوطًا بِالدَّقِيقِ اهـ.
(قَوْلُهُ وَلَا يُبَاعُ الزُّبْدُ بِالسَّمْنِ) أَيْ لِأَنَّ السَّمْنَ مَأْخُوذٌ مِنْهُ وَلَا يُبَاعُ الزُّبْدُ بِالنَّقْدِ لِلْجَهْلِ بِالْمَبِيعِ كَمَا تَقَدَّمَ عَنْ حَجّ كَاللَّبَنِ الْمَشُوبِ بِالْمَاءِ وَتَقَدَّمَ مَا فِيهِ وَهَلْ مِثْلُهُ بَيْعُ التَّمْرِ بِخَلِّهِ أَوْ عَصِيرِهِ وَالزَّبِيبُ بِخَلِّهِ أَوْ عَصِيرِهِ وَالْعِنَبِ
وَلَا اللَّبَنُ بِمَا يُتَّخَذُ مِنْهُ كَسَمْنٍ وَمَخِيضٍ (وَلَا) تَكْفِي (فِيمَا أَثَّرَتْ فِيهِ نَارٌ بِنَحْوِ طَبْخٍ) كَقَلْيٍ وَشَيٍّ وَعَقْدٍ كَلَحْمٍ وَدِبْسٍ وَسُكَّرٍ فَلَا يُبَاعُ بَعْضُهُ بِبَعْضٍ لِلْجَهْلِ بِالْمُمَاثَلَةِ بِاخْتِلَافِ تَأْثِيرِ النَّارِ قُوَّةً وَضَعْفًا وَخَرَجَ بِنَحْوِ الطَّبْخِ الْمَاءُ الْمَغْلِيُّ فَيُبَاعُ بِمِثْلِهِ صَرَّحَ بِهِ الْإِمَامُ وَتَعْبِيرِي بِذَلِكَ أَعَمُّ مِمَّا عَبَّرَ بِهِ (وَلَا يَضُرُّ تَأْثِيرُ تَمْيِيزٍ) وَلَوْ بِنَارٍ (كَعَسَلٍ وَسَمْنٍ) مُيِّزَا بِهَا عَنْ الشَّمَعِ وَاللَّبَنِ فَيُبَاعُ بَعْضُ كُلٍّ مِنْهُمَا بِبَعْضٍ حِينَئِذٍ لِأَنَّ نَارَ التَّمْيِيزِ لَطِيفَةٌ أَمَّا قَبْلَ التَّمْيِيزِ فَلَا يَجُوزُ ذَلِكَ لِلْجَهْلِ بِالْمُمَاثَلَةِ.
(وَإِذَا جَمَعَ عَقْدٌ جِنْسًا رِبَوِيًّا مِنْ الْجَانِبَيْنِ) وَلَيْسَ تَابِعًا بِالْإِضَافَةِ إلَى الْمَقْصُودِ
[حاشية الجمل]
بِخَلِّهِ أَوْ عَصِيرِهِ فَيَمْتَنِعُ؟ فِي كَلَامِ حَجّ مَا يُفِيدُ الْجَوَازَ لِأَنَّهَا أَجْنَاسٌ مُخْتَلِفَةٌ حَيْثُ قَالَ يُؤْخَذُ مِنْ كَلَامِ الشَّيْخَيْنِ أَنَّ مَحَلَّ الِامْتِنَاعِ بَيْعُ الشَّيْءِ بِمَا يُتَّخَذُ مِنْهُ مَا لَمْ يَكُونَا كَامِلَيْنِ وَيَفْرُطْ التَّفَاوُتُ بَيْنَهُمَا وَالْكَلَامُ الَّذِي قَالَهُ الشَّيْخَانِ جَوَازُ بَيْعِ عَصِيرِ الْعِنَبِ بِخَلِّهِ مُتَفَاضِلًا لِأَنَّهُمَا جِنْسَانِ لِإِفْرَاطِ التَّفَاوُتِ فِي الِاسْمِ وَالصِّفَةِ وَرَدَّهُ السُّبْكِيُّ وَرَدَّ وَالِدُ شَيْخِنَا كَلَامَ السُّبْكِيّ وَفِي الرَّوْضِ لَا يُبَاعُ كُلُّ رِبَوِيٍّ بِمَا اتَّخَذَ مِنْهُ أَيْ فَلَا يُبَاعُ التَّمْرُ بِعَصِيرِهِ أَوْ خَلِّهِ وَلَا الْعِنَبُ بِخَلِّهِ أَوْ عَصِيرِهِ وَلَا الرُّطَبُ كَذَلِكَ وَلَا الزَّبِيبُ كَذَلِكَ وَأَمَّا بَيْعُ الزَّبِيبِ بِخَلِّ الْعِنَبِ أَوْ عَصِيرِهِ أَوْ الْعِنَبِ بِعَصِيرِ الزَّبِيبِ أَوْ بِخَلِّهِ فَهَلْ يَمْتَنِعُ لِأَنَّ خَلَّ الْعِنَبِ وَخَلَّ الزَّبِيبِ جِنْسٌ وَاحِدٌ فَيَكُونَ الْعِنَبُ وَالزَّبِيبُ جِنْسًا وَاحِدًا فَالْمَأْخُوذُ مِنْ أَحَدِهِمَا مَأْخُوذٌ مِنْ الْآخَرِ حَرِّرْهُ وَفِي كَلَامِ الْمَحَامِلِيِّ وَكَمَا يَمْتَنِعُ بَيْعُ بَعْضِ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ بِمِثْلِهِ كَذَلِكَ يَمْتَنِعُ بِالْآخَرِ اهـ. وَلَا يَلْزَمُ مِنْ صِحَّةِ بَيْعِ عَصِيرِ الْعِنَبِ بِخَلِّهِ وَعَصِيرِ الرُّطَبِ بِخَلِّهِ صِحَّةُ بَيْعِ الْعِنَبِ أَوْ الرُّطَبِ بِعَصِيرِهِ أَوْ خَلِّهِ وَكَذَلِكَ بَيْعُ الزَّبِيبِ بِعَصِيرِهِ أَوْ خَلِّهِ وَبَيْعُ التَّمْرِ كَذَلِكَ وَإِنْ كَانَتْ أَجْنَاسًا مُخْتَلِفَةً لِأَنَّ ذَلِكَ مِنْ بَيْعِ الشَّيْءِ بِمَا اُتُّخِذَ مِنْهُ وَهُوَ مُشْتَمِلٌ عَلَيْهِ لَا يُقَالُ اشْتِمَالُ كُلٍّ عَلَى عَصِيرِهِ وَاضِحٌ وَأَمَّا اشْتِمَالُهُ عَلَى خَلِّهِ فَقَدْ يُتَوَقَّفُ فِيهِ لِأَنَّا نَقُولُ هُوَ مُشْتَمِلٌ عَلَيْهِ بِوَاسِطَةٍ.
اهـ. ح ل
(قَوْلُهُ وَلَا اللَّبَنُ بِمَا اُتُّخِذَ مِنْهُ) أَيْ لِاشْتِمَالِهِ عَلَيْهِ كَمَا لَا يُبَاعُ الشَّيْرَجُ وَالْكُسْبُ بِالسِّمْسِمِ وَإِنْ كَانَتْ أَجْنَاسًا مُخْتَلِفَةً وَالْعِنَبُ وَالرُّطَبُ بِعَصِيرِهِ أَوْ خَلِّهِ وَإِنْ كَانَتْ أَجْنَاسًا مُخْتَلِفَةً لِاشْتِمَالِ السِّمْسِمِ عَلَى الشَّيْرَجِ وَالْكُسْبِ وَاشْتِمَالِ الْعِنَبِ وَالرُّطَبِ عَلَى الْعَصِيرِ وَالْخَلِّ وَمِنْ ثَمَّ جَازَ بَيْعُ الشَّيْرَجِ بِالْكُسْبِ وَعَصِيرِ كُلٍّ مِنْ الْعِنَبِ وَالرُّطَبِ بِخَلِّهِ مُتَفَاضِلًا لِأَنَّ الْكُسْبَ لَيْسَ مُشْتَمِلًا عَلَى الشَّيْرَجِ، وَالْخَلُّ وَإِنْ كَانَ مَأْخُوذًا مِنْ الْعَصِيرِ إلَّا أَنَّ الْعَصِيرَ لَيْسَ مُشْتَمِلًا عَلَيْهِ تَأَمَّلْ وَقَوْلُ حَجّ مَحَلُّ امْتِنَاعِ بَيْعِ الشَّيْءِ بِمَا يُتَّخَذُ مِنْهُ مَا لَمْ يَكُونَا كَامِلَيْنِ أَيْ جِنْسَيْنِ كَامِلَيْنِ يَقْتَضِي جَوَازَ بَيْعِ التَّمْرِ وَالزَّبِيبِ بِعَصِيرِ كُلٍّ مِنْهُمَا وَبِخَلِّهِ دُونَ بَيْعِ الْعِنَبِ وَالرُّطَبِ بِعَصِيرِهِ وَخَلِّهِ لِأَنَّ كُلًّا مِنْ الْعِنَبِ وَالرُّطَبِ لَيْسَ جِنْسًا كَامِلًا حَرِّرْ اهـ. ح ل
(قَوْلُهُ وَلَا فِيمَا أَثَّرَتْ فِيهِ نَارٌ) عِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر وَلَا تَكْفِي مُمَاثَلَةُ مَا أَثَّرَتْ فِيهِ النَّارُ بِالطَّبْخِ كَاللَّحْمِ أَوْ الْقَلْيِ كَالسِّمْسِمِ أَوْ الشَّيِّ كَالْبَيْضِ أَوْ الْعَقْدِ كَالدِّبْسِ وَالسُّكَّرِ وَالْفَانِيدِ وَاللُّبَّا لِأَنَّ تَأْثِيرَ النَّارِ لَا غَايَةَ لَهُ فَيُؤَدِّي إلَى الْجَهْلِ بِالْمُمَاثَلَةِ فَلَا يَجُوزُ بَيْعُ بَعْضِهِ بِبَعْضٍ وَإِنَّمَا صَحَّ السَّلَمُ فِي هَذِهِ الْأَرْبَعَةِ لِلَطَافَةِ نَارِهَا أَيْ انْضِبَاطِهَا وَلِأَنَّهُ أَوْسَعُ انْتَهَتْ
(قَوْلُهُ وَدِبْسٍ) بِكَسْرِ الدَّالِ وَسُكُونِ الْبَاءِ وَبِكِسْرَتَيْنِ عَسَلُ التَّمْرِ وَعَسَلُ النَّحْلِ اهـ. قَامُوسٌ اهـ. ع ش.
وَفِي الْمِصْبَاحِ الدِّبْسُ بِالْكَسْرِ عُصَارَةُ الرُّطَبِ وَمِثْلُهُ الْمُخْتَارُ
(قَوْلُهُ وَلَوْ بِنَارٍ) أَيْ وَالْحَالُ أَنَّهُ بِنَارٍ قَالُوا وَلِلْحَالِ إذْ الْكَلَامُ إنَّمَا هُوَ فِي التَّأْثِيرِ بِالنَّارِ اهـ. شَيْخُنَا
(قَوْلُهُ كَعَسَلٍ وَسَمْنٍ) أَيْ وَذَهَبٍ وَفِضَّةٍ اهـ شَرْحُ م ر
(قَوْلُهُ عَنْ الشَّمَعِ) فِي الْمُخْتَارِ الشَّمَعُ بِفَتْحَتَيْنِ الَّذِي يُسْتَصْبَحُ بِهِ قَالَ الْفَرَّاءُ هَذَا كَلَامُ الْعَرَبِ وَالْمُوَلَّدُونَ يُسَكِّنُونَهُ وَالشَّمَعَةُ أَخَصُّ مِنْهُ اهـ. وَقَضِيَّتُهُ أَنَّ الشَّمْعَةَ بِفَتْحِ الْمِيمِ أَيْضًا وَأَنَّهُ مِمَّا يُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ وَاحِدِهِ بِالتَّاءِ اهـ. ع ش
(قَوْلُهُ أَمَّا قَبْلَ التَّمْيِيزِ إلَخْ) وَفَارَقَ بَيْعَ التَّمْرِ بِبَعْضِهِ وَفِيهِ نَوَاهُ بِأَنَّ النَّوَى غَيْرُ مَقْصُودٍ بِخِلَافِ الشَّمَعِ فِي الْعَسَلِ فَاجْتِمَاعُهُمَا مُفْضٍ لِلْجَهَالَةِ.
اهـ. شَرْحُ م ر
(قَوْلُهُ وَإِذَا جَمَعَ عَقْدٌ إلَخْ) هَذِهِ هِيَ الْمَسْأَلَةُ الْمَشْهُورَةُ بَيْنَ الطَّلَبَةِ بِمُدِّ عَجْوَةٍ وَدِرْهَمٍ وَهِيَ صَعْبَةُ الْمَرَامِ خُصُوصًا فِي التَّصْوِيرِ لِأَنَّ صُوَرَهَا لَا تَنْحَصِرُ بِالْعَدِّ وَضَابِطُهَا أَنْ يَشْتَمِلَ كُلٌّ مِنْ طَرَفَيْ الْعَقْدِ الْوَاحِدِ عَلَى جِنْسٍ مُتَّحِدٍ فِيهِمَا سَوَاءٌ كَانَ وُجُودُهُ حَقِيقِيًّا فِيهِمَا أَوْ ضِمْنِيًّا فِي طَرَفٍ وَحَقِيقِيًّا فِي الْآخَرِ وَمَعَ أَحَدِهِمَا أَوْ كُلٍّ مِنْهُمَا عَيْنٌ أُخْرَى رِبَوِيَّةٌ أَوْ لَا مُخَالَفَةَ لَهُ جِنْسًا أَوْ نَوْعًا أَوْ صِفَةً وَقَدْ أَلَّفْت فِيهَا رِسَالَةً جَامِعَةً لِأَطْرَافِهَا فَمَنْ أَرَادَهَا فَلْيَرْجِعْ إلَيْهَا اهـ. بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ عَقْدٌ) أَيْ وَاحِدٌ وَسَيَأْتِي مُحْتَرَزُهُ فِي قَوْلِهِ وَتَعَدُّدُ الْعَقْدِ هُنَا إلَخْ وَقَوْلُهُ جِنْسًا أَيْ وَاحِدًا وَسَيَأْتِي مُحْتَرَزُهُ فِي قَوْلِهِ وَلَوْ لَمْ يَشْتَمِلْ إلَخْ (قَوْلُهُ مِنْ الْجَانِبَيْنِ) نَعْتٌ لِ " جِنْسًا "، وَ " مِنْ " بِمَعْنَى فِي أَيْ: جِنْسًا كَائِنًا فِي الْجَانِبَيْنِ وَقَوْلُهُ وَاخْتَلَفَ الْمَبِيعُ أَيْ تَعَدَّدَ وَالْمُرَادُ بِهِ مَا يَشْمَلُ الثَّمَنَ وَتَعَدُّدُهُ صَادِقٌ بِأَنْ يَكُونَ كُلُّهُ رِبَوِيًّا كَأَمْثِلَةِ الْمَتْنِ وَبِأَنْ يَكُونَ بَعْضُهُ رِبَوِيًّا وَبَعْضَهُ غَيْرَهُ كَمِثَالِ الشَّارِحِ وَهُوَ قَوْلُهُ وَكَمُدِّ عَجْوَةٍ وَثَوْبٍ إلَخْ وَقَوْلُهُ مِنْهُمَا أَيْ مِنْ الْجَانِبَيْنِ وَمِنْ مُتَعَلِّقَةٌ بِ " اخْتَلَفَ " الَّذِي هُوَ بِمَعْنَى تَعَدَّدَ أَيْ وَتَعَدَّدَ الْمَبِيعُ فِي كُلٍّ مِنْ الْجَانِبَيْنِ أَوْ فِي أَحَدِهِمَا وَقَوْلُهُ وَلَيْسَ تَابِعًا إلَخْ سَيَأْتِي مُحْتَرَزُهُ فِي قَوْلِهِ أَمَّا إذَا كَانَ الرِّبَوِيُّ
(وَاخْتَلَفَ الْمَبِيعُ) جِنْسًا أَوْ نَوْعًا أَوْ صِفَةً مِنْهُمَا أَوْ مِنْ أَحَدِهِمَا بِأَنْ اشْتَمَلَ أَحَدُهُمَا عَلَى جِنْسَيْنِ أَوْ نَوْعَيْنِ أَوْ صِفَتَيْنِ اشْتَمَلَ الْآخَرُ عَلَيْهِمَا أَوْ عَلَى أَحَدِهِمَا فَقَطْ (كَمُدِّ عَجْوَةٍ وَدِرْهَمٍ بِمِثْلِهِمَا أَوْ بِمُدَّيْنِ أَوْ دِرْهَمَيْنِ) وَكَمُدِّ عَجْوَةٍ وَثَوْبٍ بِمِثْلِهِمَا أَوْ بِمُدَّيْنِ (وَكَجَيِّدٍ وَرَدِيءٍ)
[حاشية الجمل]
تَابِعًا إلَخْ فَالْقُيُودُ الَّتِي لَهَا مُحْتَرَزٌ ثَلَاثَةٌ وَأَمَّا قَوْلُهُ رِبَوِيًّا وَكَذَا قَوْلُهُ مِنْ الْجَانِبَيْنِ فَلِبَيَانِ الْوَاقِعِ إذْ الْكَلَامُ فِي بَيْعِ الرِّبَوِيَّاتِ بَعْضِهَا بِبَعْضٍ وَأَمَّا قَوْلُهُ وَاخْتَلَفَ الْمَبِيعُ فَلِلْإِدْخَالِ كَمَا سَيُشِيرُ إلَيْهِ قَوْلُهُ وَعَبَّرْت بِالْمَبِيعِ وَالْمُرَادُ بِالتَّابِعِ مَا لَا يُقْصَدُ بِمُقَابَلٍ اهـ. شَيْخُنَا.
وَعِبَارَةُ الْبِرْمَاوِيِّ قَوْلُهُ وَإِذَا جَمَعَ عَقْدٌ أَيْ وَاحِدٌ جِنْسًا رِبَوِيًّا إلَخْ خَرَجَ بِهِ مَا لَوْ جَمَعَ ذَلِكَ عَقْدَانِ بِأَنْ قُوبِلَ كُلُّ جِنْسٍ بِجِنْسِهِ أَوْ بِالْآخَرِ كَمَا يَأْتِي فِي كَلَامِهِ وَخَرَجَ بِقَوْلِهِ جِنْسًا مَا لَوْ جَمَعَ عَقْدٌ جِنْسَيْنِ كَصَاعِ بُرٍّ وَصَاعِ شَعِيرٍ بِصَاعَيْ تَمْرٍ كَمَا يَأْتِي أَيْضًا وَخَرَجَ بِقَوْلِهِ رِبَوِيًّا مَا لَوْ جَمَعَ جِنْسًا غَيْرَ رِبَوِيٍّ كَثَوْبٍ وَسَيْفٍ بِثَوْبَيْنِ وَخَرَجَ بِقَوْلِهِ مِنْ الْجَانِبَيْنِ مَا لَوْ جَمَعَ عَقْدٌ جِنْسًا رِبَوِيًّا مِنْ أَحَدِ الْجَانِبَيْنِ فَقَطْ كَثَوْبٍ وَدِرْهَمٍ بِثَوْبَيْنِ فَلَوْ فَعَلَ الشَّارِحُ هَكَذَا مُرَاعِيًا الْمَتْنَ لَكَانَ أَحْسَنَ بِطَرِيقَةِ الشَّرْحِ انْتَهَتْ
(قَوْلُهُ وَاخْتَلَفَ الْبَيْعُ) أَيْ تَعَدَّدَ وَهَذَا صَادِقٌ بِأَنْ يَكُونَ كُلُّهُ رِبَوِيًّا كَمِثَالَيْ الْمَتْنِ وَبِأَنْ يَكُونَ بَعْضُهُ رِبَوِيًّا وَبَعْضُهُ غَيْرَهُ كَمِثَالِ الشَّارِحِ بِقَوْلِهِ وَكَمُدِّ عَجْوَةٍ وَثَوْبٍ إلَخْ وَقَوْلُهُ بِأَنَّ اشْتَمَلَ إلَخْ تَصْوِيرٌ لِقَوْلِهِ جَمَعَ أَوْ لِقَوْلِهِ وَاخْتَلَفَ إلَخْ اهـ. شَيْخُنَا
(قَوْلُهُ كَمُدِّ عَجْوَةٍ إلَخْ) قَالَ الْجَوْهَرِيُّ هِيَ تَمْرٌ مِنْ أَجْوَدِ تَمْرِ الْمَدِينَةِ قَالَ الْأَزْهَرِيُّ وَالصَّيْحَانِيُّ نَوْعٌ مِنْهُ وَيُقَالُ لِشَجَرَتِهِ اللِّينَةُ بِكَسْرِ اللَّامِ وَسُكُونِ الْيَاءِ التَّحْتِيَّةِ وَسَبَبُ تَسْمِيَتِهِ بِذَلِكَ مَا نَقَلَهُ السَّيِّدُ السَّمْهُودِيُّ فِي تَارِيخِ الْمَدِينَةِ أَنَّ ابْنَ الْمُؤَيِّدِ الْحَمُّودِيَّ ذَكَرَ فِي كِتَابِ فَضْلِ أَهْلِ الْبَيْتِ «عَنْ جَابِرٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَنَّهُ قَالَ كُنْت مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي بَعْضِ حِيطَانِ الْمَدِينَةِ أَيْ بَسَاتِينِهَا وَيَدُ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - بِيَدِهِ فَمَرَرْنَا بِنَخْلٍ فَصَاحَ ذَلِكَ النَّخْلُ وَقَالَ هَذَا مُحَمَّدٌ سَيِّدُ الْأَنْبِيَاءِ وَهَذَا عَلِيٌّ سَيِّدُ الْأَوْلِيَاءِ وَأَبُو الْأَئِمَّةِ الطَّاهِرِينَ ثُمَّ مَرَرْنَا بِنَخْلٍ آخَرَ فَصَاحَ هَذَا مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَهَذَا عَلِيٌّ سَيْفُ اللَّهِ فَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِعَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - سَمِّهِ الصَّيْحَانِيَّ فَسَمَّاهُ بِذَلِكَ» فَهَذَا سَبَبُ تَسْمِيَتِهِ وَحِينَئِذٍ فَالْمُسَمِّي لَهُ حَقِيقَةً هُوَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ شَيْخُنَا وَقَدْ أَوْصَلَ بَعْضُهُمْ أَنْوَاعَ تَمْرِ الْمَدِينَةِ إلَى نَيْفٍ وَثَلَاثِينَ نَوْعًا اهـ. بِرْمَاوِيٌّ
(قَوْلُهُ أَيْضًا كَمُدِّ عَجْوَةٍ إلَخْ) هَذِهِ أَمْثِلَةٌ ثَلَاثَةٌ فِي اخْتِلَافِ الْجِنْسِ وَتَرْجِعُ لِتِسْعِ صُوَرٍ بِالطَّرِيقِ الَّذِي قَرَّرُوهُ هُنَا وَقَوْلُهُ وَكَجَيِّدٍ وَرَدِيءٍ أَيْ نَوْعًا أَوْ صِفَةً فَهَذَا الْمِثَالُ فِيهِ مِثَالَا النَّوْعِ وَالصِّفَةِ وَقَوْلُهُ أَوْ بِأَحَدِهِمَا أَيْ بِجَيِّدٍ فَقَطْ أَوْ رَدِيءٍ فَقَطْ وَيَرْجِعُ هَذَا الْمِثَالُ لِسِتِّ صُوَرٍ ثَلَاثَةٌ فِي النَّوْعِ وَمِثْلُهَا فِي الصِّفَةِ وَكُلُّ ثَلَاثَةٍ مِنْهُمَا تَرْجِعُ لِتِسْعَةٍ بِالطَّرِيقِ الْمَذْكُورِ فِي هَذَا الْمَقَامِ فَكَلَامُ الْمَتْنِ مُشْتَمِلٌ عَلَى صُوَرِ الْقَاعِدَةِ السَّبْعَةِ وَالْعِشْرِينَ وَقَوْلُ الشَّارِحِ مُتَمَيِّزَيْنِ قَيْدٌ فِي اخْتِلَافِ النَّوْعِ فَقَطْ وَقَوْلُهُ وَقِيمَةُ الرَّدِيءِ إلَخْ قَيْدٌ فِي اخْتِلَافِ الصِّفَةِ فَقَطْ وَيُزَادُ عَلَى قَوْلِهِ دُونَ قِيمَةِ الْجَيِّدِ بِأَنْ يُقَالَ أَوْ أَزْيَدَ مِنْهَا وَحِينَئِذٍ فَمَفْهُومُ الْعِبَارَةِ وَهُوَ مَا لَوْ كَانَتْ قِيمَةُ الرَّدِيءِ مِثْلَ قِيمَةِ الْجَيِّدِ أَنَّهُ لَا يَبْطُلُ الْبَيْعُ وَفِيهِ ثَلَاثُ صُوَرٍ مِنْ حَيْثُ إنَّ الرَّدِيءَ صِفَةً الْمُسَاوِيَ قِيمَةً لِلْجَيِّدِ إمَّا أَنْ يُبَاعَ مَعَ الْجَيِّدِ بِمِثْلِهِمَا أَوْ بِجَيِّدَيْنِ أَوْ بِرَدِيئَيْنِ فَهَذِهِ صُوَرٌ ثَلَاثَةٌ مِنْ السَّبْعَةِ وَالْعِشْرِينَ يَصِحُّ فِيهَا الْبَيْعُ دُونَ مَا عَدَاهَا مِنْ الصُّوَرِ اهـ. شَيْخُنَا وَهَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ قَوْلَ الشَّارِحِ وَقِيمَةُ الرَّدِيءِ إلَخْ قَيْدٌ فِي اخْتِلَافِ الصِّفَةِ فَقَطْ كَمَا جَرَى عَلَيْهِ بَعْضُ الْحَوَاشِي وَاَلَّذِي اعْتَمَدَهُ ع ش عَلَى م ر أَنَّهُ قَيْدٌ فِي كُلٍّ مِنْ اخْتِلَافِ النَّوْعِ وَاخْتِلَافِ الصِّفَةِ كَمَا سَيَأْتِي وَحِينَئِذٍ يَكُونُ مُحْتَرَزُهُ فِي اخْتِلَافِ النَّوْعِ مَا لَوْ كَانَتْ قِيمَةُ الرَّدِيءِ مِثْلَ قِيمَةِ الْجَيِّدِ صَادِقًا بِثَلَاثِ صُوَرٍ مِثْلِ الثَّلَاثَةِ الَّتِي فِي اخْتِلَافِ الصِّفَةِ فَيَكُونُ الْبَيْعُ صَحِيحًا فِي سِتَّةٍ وَبَاطِلًا فِي إحْدَى وَعِشْرِينَ تَأَمَّلْ وَمُلَخَّصُ الْكَلَامِ عَلَى قَاعِدَةِ مُدِّ عَجْوَةٍ وَدِرْهَمٍ أَنَّهَا تَشْتَمِلُ عَلَى سَبْعٍ وَعِشْرِينَ صُورَةً بَيَانُ ذَلِكَ أَنَّ فِي اخْتِلَافِ الْجِنْسِ تِسْعَ صُوَرٍ لِأَنَّهُ إمَّا بَيْعُ مُدٍّ وَدِرْهَمٍ بِمِثْلِهِمَا أَوْ بِمُدَّيْنِ أَوْ دِرْهَمَيْنِ.
وَفِي كُلٍّ إمَّا أَنْ يَكُونَ الْمُدُّ أَعْلَى مِنْ قِيمَةِ الدِّرْهَمِ أَوْ أَنْقَصَ أَوْ مُسَاوِيًا لَهُ فَهَذِهِ تِسْعُ صُوَرٍ وَمِثْلُهَا فِي اخْتِلَافِ النَّوْعِ كَأَنْ بِيعَ مُدُّ عَجْوَةٍ بَرْنِيُّ وَمُدٌّ صَيْحَانِيٌّ بِمِثْلِهِمَا أَوْ بِمُدَّيْنِ صِيْحَانِيَيْنِ أَوْ بِمُدَّيْنِ بَرْنِيَيْنِ فَهَذِهِ تِسْعٌ أُخْرَى وَمِثْلُهَا فِي اخْتِلَافِ الصِّفَةِ كَأَنْ بِيعَ دِينَارٌ صَحِيحٌ وَآخَرُ مُكَسَّرٌ بِمِثْلِهِمَا أَوْ بِصَحِيحَيْنِ أَوْ بِمُكَسَّرَيْنِ فَهَذِهِ تِسْعٌ أُخْرَى فَالْجُمْلَةُ سَبْعٌ وَعِشْرُونَ صُورَةً وَتَتَحَقَّقُ الْمُفَاضَلَةُ فِي ثَمَانِ عَشْرَةَ صُورَةً وَتُحْتَمَلُ الْمُمَاثَلَةُ فِي تِسْعِ صُوَرٍ فَالْعَقْدُ فِي جَمِيعِهَا بَاطِلٌ إلَّا إذَا كَانَ الْمَبِيعُ صِحَاحًا وَمُكَسَّرَةً بِمِثْلِهَا أَوْ بِصِحَاحٍ فَقَطْ أَوْ مُكَسَّرَةٍ فَقَطْ وَقِيمَةُ الْمُكَسَّرِ كَقِيمَةِ الصَّحِيحِ فَإِنَّ الْعَقْدَ صَحِيحٌ.
اهـ. شَيْخُنَا وَقَدْ عَلِمْت أَنَّ الِاقْتِصَارَ فِي صُوَرِ الصِّحَّةِ عَلَى ثَلَاثَةٍ مَبْنِيٌّ عَلَى غَيْرِ مَا اعْتَمَدَهُ ع ش
مُتَمَيِّزَيْنِ (بِمِثْلِهِمَا أَوْ بِأَحَدِهِمَا) وَقِيمَةُ الرَّدِيءِ دُونَ قِيمَةِ الْجَيِّدِ كَمَا هُوَ الْغَالِبُ (فَبَاطِلٌ)
[حاشية الجمل]
عَلَى م ر
(قَوْلُهُ مُتَمَيِّزَيْنِ) اُنْظُرْ لِمَ لَمْ يَقُلْ مِثْلَ ذَلِكَ فِي الْجِنْسِ مَعَ أَنَّهُ قَيْدٌ مُعْتَبَرٌ فِيهِ أَيْضًا بِدَلِيلِ قَوْلِهِ الْآتِي وَلَا أَحَدُ الْجِنْسَيْنِ بِحَبَّاتٍ مِنْ الْآخَرِ إلَخْ غَايَةُ الْأَمْرِ أَنَّ فِي مَفْهُومِ هَذَا الْقَيْدِ بِالنِّسْبَةِ إلَى الْجِنْسِ تَفْصِيلًا يُعْلَمُ مِنْ كَلَامِهِ الْآتِي وَاعْلَمْ أَنَّ قَوْلَهُ مُتَمَيِّزَيْنِ الَّذِي ذَكَرَهُ الشَّارِحُ فِي النَّوْعَيْنِ خَرَجَ بِهِ غَيْرُ الْمُتَمَيِّزَيْنِ فَبَيْعُهُمَا بِمِثْلِهِمَا صَحِيحٌ سَوَاءٌ ظَهَرَ الرَّدِيءُ فِي الْمِكْيَالِ أَوْ لَا قُصِدَ إخْرَاجُهُ لِيُؤْكَلَ وَحْدَهُ أَوْ لَا عَلَى الْمُعْتَمَدِ وَأَمَّا تَقْيِيدُ الْجِنْسِ بِهِ فَفِي مَفْهُومِهِ تَفْصِيلٌ بِأَنْ يُقَالَ إنْ كَثُرَ الْمُخْتَلِطُ بِحَيْثُ يُقْصَدُ إخْرَاجُهُ لِيُؤْكَلَ وَحْدَهُ لَمْ يَصِحَّ وَإِلَّا صَحَّ إذَا عَلِمْت ذَلِكَ فَلَا يَخْفَى أَنَّ التَّقْيِيدَ بِهِ إنَّمَا يَظْهَرُ فِي جَعْلِ مَا ذُكِرَ مِنْ قَوْلِهِ وَكَجَيِّدٍ إلَخْ مِثَالًا لِلنَّوْعِ كَبُرٍّ أَبْيَضَ بِبُرٍّ أَسْوَدَ وَعَلَيْهِ فَلَا يَظْهَرُ قَوْلُهُ وَقِيمَةُ الرَّدِيءِ إلَخْ لِأَنَّ صُوَرَ النَّوْعِ التِّسْعَ بَاطِلَةٌ وَإِنْ كَانَ مَا ذَكَرَ مِثَالًا لِلْوَصْفِ وَقَيَّدَ بِالنَّقْدِ لَا يَظْهَرُ التَّقْيِيدُ بِقَوْلِهِ مُتَمَيِّزَيْنِ لِأَنَّ التَّفْصِيلَ بَيْنَ الْمُتَمَيِّزِ وَغَيْرِهِ إنَّمَا هُوَ فِي غَيْرِ الصِّفَةِ فَتَدَبَّرْ اهـ. شَيْخُنَا ح ف
(قَوْلُهُ وَقِيمَةُ الرَّدِيءِ إلَخْ) قَالَ عَمِيرَةُ هَذَا الشَّرْطُ لَمْ أَرَهُ لِلْأَصْحَابِ إلَّا فِي مَسْأَلَةِ الصِّحَاحِ وَالْمُكَسَّرَةِ خَاصَّةً وَكَأَنَّ الشَّيْخَ أَلْحَقَ هَذَا نَظَرًا إلَى أَنَّ الْجَوْدَةَ وَالرَّدَاءَةَ مُجَرَّدُ صِفَةٍ اهـ. وَأَقُولُ لَا يَخْلُو هَذَا الْإِلْحَاقُ عَنْ شَيْءٍ وَالْفَرْقُ مُمْكِنٌ اهـ. سم عَلَى الْمَنْهَجِ أَقُولُ لَعَلَّهُ أَنَّ الصِّحَاحَ وَالْمُكَسَّرَةَ لَمَّا كَانَتْ مِنْ صِفَاتِ النَّقْدِ الَّذِي بِهِ التَّعَامُلُ كَانَتْ الْمُسَاوَاةُ فِيهِ مُحَقَّقَةً فَصَحَّ فِي حَالَةِ التَّسَاوِي بِخِلَافِ الْجَيِّدِ وَالرَّدِيءِ فَإِنَّ الْمُسَاوَاةَ بَيْنَهُمَا تَعْتَمِدُ التَّخْمِينَ فَبَطَلَ فِي صُورَةِ الْجَيِّدِ وَالرَّدِيءِ مُطْلَقًا وَفِي صُورَةِ الصِّحَاحِ وَالْمُكَسَّرَةِ حَيْثُ كَانَتْ قِيمَتُهُ دُونَ قِيمَةِ الصِّحَاحِ أَيْ أَوْ أَغْلَبَ فَتَأَمَّلْهُ هَذَا وَالْمُعْتَمَدُ التَّسْوِيَةُ بَيْنَ الْجَيِّدِ وَالرَّدِيءِ وَالصَّحِيحِ وَالْمُكَسَّرِ فَحَيْثُ تَسَاوَيَا فِي الْقِيمَةِ صَحَّ وَإِلَّا فَلَا اهـ. ع ش عَلَى م ر وَعَلَى هَذَا الَّذِي اعْتَمَدَهُ تَكُونُ صُوَرُ الصِّحَّةِ سِتَّةً ثَلَاثَةٌ فِي اخْتِلَافِ الصِّفَةِ وَثَلَاثَةٌ فِي اخْتِلَافِ النَّوْعِ فَمَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّ صُوَرَ الصِّحَّةِ ثَلَاثَةٌ فَقَطْ مَبْنِيٌّ عَلَى غَيْرِ هَذَا الَّذِي اعْتَمَدَهُ الشَّيْخُ وَهُوَ أَنَّ تَقْيِيدَ الْبُطْلَانِ بِالنَّقْصِ أَوْ الزِّيَادَةِ خَاصٌّ بِاعْتِبَارِ الصِّفَةِ.
وَعِبَارَةُ زي قَوْلُهُ وَقِيمَةُ الرَّدِيءِ إلَخْ فَإِنْ قُلْت مَا الْفَرْقُ بَيْنَ الْجِنْسِ وَالنَّوْعِ حَيْثُ لَمْ يُنْظَرْ فِيهِمَا إلَى اخْتِلَافِ الْقِيمَةِ وَبَيْنَ الصِّفَةِ حَيْثُ نُظِرَ فِيهَا إلَيْهِ قُلْتُ إنَّ الْجِنْسَ وَالنَّوْعَ مَظِنَّةُ الِاخْتِلَافِ كَثِيرًا وَإِنْ وَقَعَ عَدَمُ اخْتِلَافٍ فَهُوَ نَادِرٌ فَاكْتُفِيَ فِيهِمَا بِالْمَظِنَّةِ وَالصِّفَةُ لَيْسَتْ كَذَلِكَ اهـ.
(قَوْلُهُ أَيْضًا وَقِيمَةُ الرَّدِيءِ إلَخْ) لَمْ يَذْكُرْ مُحْتَرَزَ هَذَا الْقَيْدِ وَحَاصِلُهُ أَنَّهُ إذَا كَانَتْ قِيمَةُ الرَّدِيءِ مِثْلَ قِيمَةِ الْجَيِّدِ وَكَانَ فِي اخْتِلَافِ الصِّفَةِ فِي النُّقُودِ دُونَ غَيْرِهَا فَإِنَّهُ يَصِحُّ بِأَنْ بِيعَ جَيِّدٌ وَرَدِيءٌ بِمِثْلِهِمَا أَوْ بِجَيِّدَيْنِ أَوْ بِرَدِيئَيْنِ فَهَذِهِ ثَلَاثَةُ صُوَرٍ هِيَ الَّتِي يَصِحُّ فِيهَا الْبَيْعُ مِنْ صُوَرِ الْبَابِ كُلِّهَا اهـ. شَيْخُنَا وَقَدْ عَلِمْت مَا فِيهِ
(قَوْلُهُ فَبَاطِلٌ) أَيْ فَالْعَقْدُ جَمِيعُهُ بَاطِلٌ وَلَا يَتَأَتَّى هُنَا الْقَوْلُ بِتَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ مَثَلًا إذَا بِيعَ مُدٌّ وَدِرْهَمٌ بِمُدَّيْنِ وَفَرَضْنَا أَنَّ الْمُدَّ الَّذِي مَعَ الدِّرْهَمِ يُسَاوِي دِرْهَمَيْنِ فَيَكُونُ ثُلُثَا الْمَبِيعِ فَيُقَابِلُهُ ثُلُثَا الثَّمَنِ وَهُوَ مُدٌّ وَثُلُثٌ فَيَبْقَى ثُلُثَا مُدٍّ فِي مُقَابَلَةِ الدِّرْهَمِ فَلَوْ قُلْنَا بِتَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ لَقُلْنَا يَصِحُّ فِي دِرْهَمٍ وَثُلُثَيْ مُدٍّ وَيَبْطُلُ فِي مُدٍّ وَثُلُثٍ فِي مُقَابَلَةِ مُدٍّ فَلِهَذَا قَالَ م ر عِنْدَ قَوْلِ الْمَتْنِ فَبَاطِلَةٌ وَلَا يَجِيءُ هُنَا تَفْرِيقُ الصَّفْقَةِ وَالْقَائِلُ بِتَفْرِيقِهَا غَالِطٌ إذْ شَرْطُ الصِّحَّةِ عِلْمُ التَّسَاوِي حَالَ الْعَقْدِ فِيمَا يَسْتَقِرُّ عَلَيْهِ وَذَلِكَ مَفْقُودٌ هُنَا فَهُوَ مِنْ الْقَاعِدَةِ لِأَنَّ الْفَسَادَ لِلْهَيْئَةِ الِاجْتِمَاعِيَّةِ كَالْعَقْدِ عَلَى خَمْسِ نِسْوَةٍ مَعًا اهـ. شَرْحُ م ر ثُمَّ قَالَ وَمَحَلُّ مَا تَقَرَّرَ فِي الْمُعَيَّنِ لِيَخْرُجَ بِهِ مَا فِي الذِّمَّةِ فَلَا يَأْتِي فِيهِ جَمِيعُ مَا فِي غَيْرِهِ فَلَا يَشْكُلُ بِمَا سَيَأْتِي فِي الصُّلْحِ أَنَّهُ لَوْ كَانَ لَهُ عَلَى غَيْرِهِ أَلْفُ دِرْهَمٍ وَخَمْسُونَ دِينَارًا فَصَالَحَ عَنْهَا بِأَلْفَيْ دِرْهَمٍ جَازَ وَخَرَجَ بِالصُّلْحِ مَا لَوْ عَوَّضَ دَائِنَهُ عَنْ دَيْنِهِ النَّقْدِ نَقْدًا مِنْ جِنْسِهِ أَوْ وَفَاهُ بِهِ مِنْ غَيْرِ لَفْظِ تَعْوِيضٍ لَكِنْ بِمَعْنَاهُ كَأَنْ قَالَ خُذْهَا عَنْ دَيْنِك مَعَ الْجَهْلِ بِالْمُمَاثَلَةِ فَلَا يَصِحُّ وَفَارَقَ صِحَّةَ الصُّلْحِ عَنْ أَلْفٍ بِخَمْسِمِائَةٍ بِأَنَّ لَفْظَهُ يَقْتَضِي قَنَاعَةَ الْمُسْتَحِقِّ بِالْقَلِيلِ عَنْ الْكَثِيرِ فَيَتَضَمَّنُ الْإِبْرَاءَ عَنْ الْبَاقِي وَبِأَنَّ الْمَأْخُوذَ فِيهِ بِصِفَةِ الدَّيْنِ بِخِلَافِهِ هُنَا فِيهِمَا وَاعْلَمْ أَنَّهُ قَدْ يُغْفَلُ عَنْ دَقِيقَةٍ فَلَا بَأْسَ بِالتَّفَطُّنِ لَهَا وَهِيَ أَنَّهُ عُلِمَ مِمَّا تَقَرَّرَ بُطْلَانُ بَيْعِ نَحْوِ دِينَارٍ فِيهِ ذَهَبٌ وَفِضَّةٌ بِمِثْلِهِ أَوْ بِأَحَدِهِمَا وَلَوْ خَالِصًا وَلَوْ قَلَّ الْخَلِيطُ لِأَنَّهُ يُؤَثِّرُ فِي الْوَزْنِ مُطْلَقًا.
فَإِنْ فُرِضَ عَدَمُ تَأْثِيرِهِ فِيهِ وَلَمْ يَظْهَرْ بِهِ تَفَاوُتٌ فِي الْقِيمَةِ صَحَّ وَيُؤْخَذُ مِنْهُ بِالْأَوْلَى بُطْلَانُ مَا عَمَّتْ بِهِ الْبَلْوَى مِنْ دَفْعِ دِينَارٍ مَغْرِبِيٍّ مَثَلًا وَمَعَهُ مِنْ الْفِضَّةِ تَمَامُ مَا يَبْلُغُ بِهِ دِينَارًا جَدِيدًا مِنْ فِضَّةٍ أَوْ فُلُوسٍ وَأَخْذِ
لِخَبَرِ مُسْلِمٍ عَنْ فَضَالَةَ بْنِ عُبَيْدٍ قَالَ «أُتِيَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِقِلَادَةٍ فِيهَا خَرَزٌ وَذَهَبٌ تُبَاعُ بِتِسْعَةِ دَنَانِيرَ فَأَمَرَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِالذَّهَبِ الَّذِي فِي الْقِلَادَةِ فَنُزِعَ وَحْدَهُ ثُمَّ قَالَ الذَّهَبُ بِالذَّهَبِ وَزْنًا بِوَزْنٍ وَفِي رِوَايَةٍ لَا تُبَاعُ حَتَّى تُفْصَلَ» . وَلِأَنَّ قَضِيَّةَ اشْتِمَالِ أَحَدِ طَرَفَيْ الْعَقْدِ عَلَى مَالَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ تَوْزِيعُ مَا فِي الْآخَرِ عَلَيْهِمَا اعْتِبَارًا بِالْقِيمَةِ كَمَا فِي بَيْعِ شِقْصٍ مَشْفُوعٍ وَسَيْفٍ بِأَلْفٍ وَقِيمَةُ الشِّقْصِ مِائَةٌ وَالسَّيْفِ خَمْسُونَ فَإِنَّ الشَّفِيعَ يَأْخُذُ الشِّقْصَ بِثُلُثَيْ الثَّمَنِ وَالتَّوْزِيعُ هُنَا يُؤَدِّي إلَى الْمُفَاضَلَةِ أَوْ الْجَهْلِ بِالْمُمَاثَلَةِ فَفِي بَيْعِ مُدٍّ وَدِرْهَمٍ بِمُدَّيْنِ إنْ كَانَتْ قِيمَةُ الْمُدِّ الَّذِي مَعَ الدِّرْهَمِ أَكْثَرَ أَوْ أَقَلَّ مِنْهُ لَزِمَتْ الْمُفَاضَلَةُ أَوْ مِثْلَهُ لَزِمَ الْجَهْلُ بِالْمُمَاثَلَةِ فَلَوْ كَانَتْ قِيمَتُهُ دِرْهَمَيْنِ فَالْمُدُّ ثُلُثَا طَرَفِهِ فَيُقَابِلُهُ ثُلُثَا الْمُدَّيْنِ أَوْ نِصْفَ دِرْهَمٍ فَالْمُدُّ ثُلُثُ طَرَفِهِ فَيُقَابِلُهُ ثُلُثُ الْمُدَّيْنِ فَتَلْزَمُ الْمُفَاضَلَةُ أَوْ مِثْلَهُ فَالْمُمَاثَلَةُ مَجْهُولَةٌ لِأَنَّهَا تَعْتَمِدُ التَّقْوِيمَ وَهُوَ تَخْمِينٌ قَدْ يُخْطِئُ وَتَعَدُّدُ الْعَقْدِ هُنَا بِتَعَدُّدِ الْبَائِعِ أَوْ الْمُشْتَرِي كَاتِّحَادِهِ بِخِلَافِ تَعَدُّدِهِ بِتَفْصِيلِ الْعَقْدِ بِأَنْ جُعِلَ فِي بَيْعِ مُدٍّ وَدِرْهَمٍ بِمِثْلِهِمَا الْمُدُّ فِي مُقَابَلَةِ الْمُدِّ أَوْ الدِّرْهَمِ وَالدِّرْهَمُ فِي مُقَابَلَةِ الدِّرْهَمِ أَوْ الْمُدِّ وَلَوْ لَمْ يَشْتَمِلْ أَحَدُ جَانِبَيْ الْعَقْدِ عَلَى شَيْءٍ مِمَّا اشْتَمَلَ عَلَيْهِ الْآخَرُ كَبَيْعِ دِينَارٍ وَدِرْهَمٍ بِصَاعِ بُرٍّ وَصَاعِ شَعِيرٍ أَوْ بِصَاعَيْ بُرٍّ أَوْ شَعِيرٍ وَبَيْعِ دِينَارٍ صَحِيحٍ وَآخَرَ مُكَسَّرٍ بِصَاعِ تَمْرٍ
[حاشية الجمل]
دِينَارٍ جَدِيدٍ بَدَلَهُ جَرْيًا عَلَى الْقَاعِدَةِ وَلِهَذَا قَالَ بَعْضُهُمْ لَوْ قَالَ لِصَيْرَفِيٍّ اصْرِفْ لِي بِنِصْفِ هَذَا الدِّرْهَمِ فِضَّةً وَبِالنِّصْفِ الْآخَرِ فُلُوسًا جَازَ لِأَنَّهُ جَعَلَ نِصْفًا فِي مُقَابَلَةِ الْفِضَّةِ وَنِصْفًا فِي مُقَابَلَةِ الْفُلُوسِ بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَ اصْرِفْ لِي بِهَذَا الدِّرْهَمِ نِصْفَ فِضَّةٍ وَنِصْفَ فُلُوسٍ لَا يَجُوزُ لِأَنَّهُمَا إذَا قَسَّطَ عَلَيْهِمَا ذَلِكَ احْتَمَلَ التَّفَاضُلَ وَكَانَ مِنْ صُورَةِ مُدِّ عَجْوَةٍ وَتُكْرَهُ الْحِيلَةُ الْمُخَلِّصَةُ مِنْ صُوَرِ الرِّبَا بِسَائِرِ أَنْوَاعِهِ وَإِنْ خَصَّهَا بَعْضُهُمْ بِالتَّخَلُّصِ مِنْ رِبَا الْفَضْلِ وَيَجُوزُ بَيْعُ الْجَوْزِ بِالْجَوْزِ وَزْنًا وَاللَّوْزِ بِاللَّوْزِ كَيْلًا وَإِنْ اخْتَلَفَتْ الْقُشُورُ كَمَا سَيَأْتِي فِي السَّلَمِ وَبَيْعُ لُبِّ كُلٍّ بِمِثْلِهِ وَإِنَّمَا امْتَنَعَ بَيْعُ مَا نُزِعَ نَوَاهُ مِنْ التَّمْرِ لِبُطْلَانِ كَمَالِهِ وَسُرْعَةِ فَسَادِهِ بِخِلَافِ لُبِّ مَا مَرَّ وَيَجُوزُ بَيْعُ الْبَيْضِ مَعَ قِشْرِهِ بِبَيْضٍ كَذَلِكَ وَزْنًا إنْ اتَّحَدَ الْجِنْسُ فَإِنْ اخْتَلَفَ جَازَ مُتَفَاضِلًا اهـ. بِالْحَرْفِ
(قَوْلُهُ لِخَبَرِ مُسْلِمٍ إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر لِخَبَرِ فَضَالَةَ بْنِ عُبَيْدٍ قَالَ «أَتَى النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَامَ خَيْبَرَ بِقِلَادَةٍ فِيهَا خَرَزٌ مُعَلَّقٌ مَعَ ذَهَبٍ ابْتَاعَهَا رَجُلٌ بِتِسْعَةِ دَنَانِيرَ أَوْ سَبْعَةٍ فَقَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَا حَتَّى يُمَيِّزَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا قَالَ فَضَالَةُ فَرَدَّهُ أَيْ الْبَيْعَ حَتَّى مَيَّزَ بَيْنَهُمَا» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد انْتَهَتْ
(قَوْلُهُ عَنْ فَضَالَةَ بْنِ عُبَيْدٍ) هُوَ أَبُو مُحَمَّدٍ فَضَالَةُ بْنُ عُبَيْدٍ الْأَنْصَارِيُّ الصَّحَابِيُّ شَهِدَ أُحُدًا وَمَا بَعْدَهَا وَرُوِيَ لَهُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - خَمْسُونَ حَدِيثًا وَرَوَى عَنْهُ تُمَامَةُ وَغَيْرُهُ الْمُتَوَفَّى بِدِمَشْقَ سَنَةَ ثَلَاثٍ وَخَمْسِينَ وَقِيلَ سَنَةَ تِسْعٍ وَسِتِّينَ.
اهـ بِرْمَاوِيٌّ
(قَوْلُهُ بِقِلَادَةٍ إلَخْ) وَهَذِهِ الرِّوَايَةُ عَنْ فَضَالَةَ بْنِ عُبَيْدٍ كَمَا قَالَ الشَّارِحُ وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ عَنْ فَضَالَةَ بْنِ عَقِيلٍ وَكِلَاهُمَا عَنْ مُسْلِمٍ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ
(قَوْلُهُ تُبَاعُ بِتِسْعَةِ دَنَانِيرَ) هَذِهِ الْعِبَارَةُ ظَاهِرَةٌ فِي أَنَّهَا كَانَتْ مُعَرَّضَةً لِلْبَيْعِ وَلَمْ يَتَعَلَّقْ بِهَا صُورَةُ عَقْدٍ.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر ابْتَاعَهَا رَجُلٌ وَهِيَ ظَاهِرَةٌ فِي أَنَّهَا وَقَعَ عَلَيْهَا صُورَةُ عَقْدٍ مِنْ الرَّجُلِ وَلَا مَانِعَ مِنْ ظَاهِرِ كَلَامِ م ر لِأَنَّهُ بِتَقْدِيرِ ذَلِكَ يَكُونُ غَرَضُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَيَانَ أَنَّ الْعَقْدَ الَّذِي صَدَرَ فَاسِدٌ وَأَنَّ الطَّرِيقَ فِي صِحَّةِ بَيْعِهَا إفْرَادُ كُلٍّ مِنْ الذَّهَبِ بِعَقْدٍ وَالْخَرَزِ بِعَقْدٍ اهـ. ع ش (قَوْله فَأَمَرَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِالذَّهَبِ) أَيْ بِنَزْعِهِ
(قَوْلُهُ وَفِي رِوَايَةٍ) أَيْ بَدَلَ قَوْلِهِ فَأَمَرَ بِالذَّهَبِ إلَخْ
(قَوْلُهُ حَتَّى تُفْصَلَ) أَيْ بِالْعَقْدِ بِأَنْ يُبَاعَ هَذَا بِعَقْدٍ وَهَذَا بِعَقْدٍ بِدَلِيلِ الرِّوَايَةِ الْأُولَى وَهِيَ قَوْلُهُ الذَّهَبُ إلَخْ أَيْ وَإِنْ لَمْ تُفْصَلْ حِسًّا بِأَنْ لَمْ يُفَرَّقْ بَيْنَ الذَّهَبِ وَالْخَرَزِ اهـ. شَيْخُنَا ح ف
(قَوْلُهُ وَلِأَنَّ قَضِيَّةَ) أَيْ لَازِمَهُ وَوَاجِبَهُ وَحَقَّهُ إلَخْ
(قَوْلُهُ اعْتِبَارًا بِالْقِيمَةِ) قَالَ الطَّبَلَاوِيُّ لَمْ يَنْظُرُوا إلَى الْقِيمَةِ فِي بَابِ الرِّبَا وَإِنَّمَا نَظَرُوا إلَى مِعْيَارِ الشَّرْعِ حَتَّى يَصِحُّ بَيْعُ الرِّبَوِيِّ الرَّدِيءِ بِجِنْسِهِ الْجَيِّدِ مَعَ الْمُمَاثَلَةِ إلَّا فِي قَاعِدَةِ مُدِّ عَجْوَةٍ وَدِرْهَمٍ فَإِنَّهُمْ نَظَرُوا إلَى الْقِيمَةِ عِنْدَ اخْتِلَافِ الصِّفَةِ لِيَتَأَتَّى التَّوْزِيعُ اهـ. عَبْدُ الْبَرِّ عَلَى التَّحْرِيرِ
(قَوْلُهُ يُؤَدِّي إلَى الْمُفَاضَلَةِ) أَيْ فِي ثَمَانِ عَشْرَةَ صُورَةً وَقَوْلُهُ أَوْ الْجَهْلِ بِالْمُمَاثَلَةِ أَيْ فِي تِسْعِ صُوَرٍ وَذَلِكَ لِأَنَّ اخْتِلَافَ الْجِنْسِ فِيهِ سِتُّ صُوَرٍ فِيهَا الْمُفَاضَلَةُ الْمُحَقَّقَةُ وَثَلَاثٌ فِيهَا الْجَهْلُ بِالْمُمَاثَلَةِ وَكَذَلِكَ يُقَالُ فِي صُوَرِ النَّوْعِ وَصُوَرِ الصِّفَةِ فَمَتَى فَرَضْت الْمُدَّ الَّذِي مَعَ الدِّرْهَمِ أَزْيَدَ مِنْ الدِّرْهَمِ قِيمَةً أَوْ أَنْقَصَ كَذَلِكَ فَالْمُفَاضَلَةُ مُحَقَّقَةٌ وَفِي هَذَا سِتُّ صُوَرٍ وَمَتَى فَرَضْته مِثْلَهُ قِيمَةً فَالْمُمَاثَلَةُ مَجْهُولَةٌ لِأَنَّ هَذَا تَخْمِينٌ وَفِيهِ ثَلَاثُ صُوَرٍ وَكَذَا يُقَالُ فِي صُوَرِ النَّوْعِ وَفِي صُوَرِ الصِّفَةِ وَيُسْتَثْنَى مِنْ صُوَرِ الْجَهْلِ بِالْمُمَاثَلَةِ الثَّلَاثَةُ الَّتِي فِي الصِّفَةِ فَإِنَّهَا صَحِيحَةٌ وَإِنْ كَانَتْ الْمُمَاثَلَةُ فِيهَا مَجْهُولَةً كَمَا يُعْلَمُ مِنْ الْحَاصِلِ الْمُتَقَدِّمِ.
اهـ شَيْخُنَا
(قَوْلُهُ فَفِي بَيْعِ مُدٍّ وَدِرْهَمٍ إلَخْ) أَيْ فَبَيَانُ أَدَاءِ التَّوْزِيعِ هُنَا إلَى الْمُفَاضَلَةِ أَوْ الْجَهْلِ بِالْمُمَاثَلَةِ فِي بَيْعِ مُدٍّ وَدِرْهَمٍ إلَخْ وَكَذَا يُقَالُ فِيمَا إذَا بِيعَا بِدِرْهَمَيْنِ أَوْ بِمُدٍّ وَدِرْهَمٍ وَهَذَا كُلُّهُ فِي اخْتِلَافِ الْجِنْسِ وَيُقَالُ مِثْلُهُ فِي اخْتِلَافِ النَّوْعِ وَاخْتِلَافِ الصِّفَةِ فَهَذَا الْمِثَالُ الَّذِي ذَكَرَهُ الشَّارِحُ يُقَاسُ عَلَيْهِ مِثْلُهُ مِنْ بَقِيَّةِ صُوَرِ الْقَاعِدَةِ تَأَمَّلْ
(قَوْلُهُ بِتَفْصِيلِ الْعَقْدِ) الْأَوْلَى بِتَفْصِيلِ الْعِوَضِ كَمَا لَا يَخْفَى اهـ. شَيْخُنَا وَقَوْلُهُ بِأَنْ جُعِلَ فِي بَيْعِ مَدٍّ وَدِرْهَمٍ إلَخْ أَيْ صَرِيحًا فَلَا تَكْفِي نِيَّةُ الْجَهْلِ الْمَذْكُورِ.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَمَا بَحَثَهُ بَعْضُهُمْ مِنْ كَوْنِ نِيَّةِ التَّفْصِيلِ كَذِكْرِهِ وَأَقَرَّهُ جَمْعٌ مَحَلُّ نَظَرٍ لِمَا أَنَّهُ لَوْ كَانَ نَقْدَانِ مُخْتَلِفَانِ لَمْ تَكْفِ نِيَّةُ أَحَدِهِمَا وَلَا يُنَافِيهِ مَا مَرَّ مِنْ صِحَّةِ الْبَيْعِ بِالْكِنَايَةِ لِلِاغْتِفَارِ فِي الصِّيغَةِ مَا لَمْ يُغْتَفَرْ فِي الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ انْتَهَتْ
(قَوْلُهُ وَآخَرَ مُكَسَّرٍ) نَقَلَ سم عَنْ شَيْخِهِ عَمِيرَةَ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْمُكَسَّرِ الْقِرَاضَةُ الَّتِي تُقْرَضُ مِنْ الدَّنَانِيرِ وَالْفِضَّةِ اهـ. وَنَقَلَهُ ع ش وَمَا عَدَا ذَلِكَ وَإِنْ كَانَ نِصْفَ شَرِيفِيٍّ أَوْ رُبْعَ رِيَالٍ
بَرْنِيِّ وَصَاعٍ مَعْقِلِيٍّ أَوْ بِصَاعَيْنِ بَرْنِيِّ أَوْ مَعْقِلِيٍّ جَازَ.
فَلِهَذَا زِدْت جِنْسًا لِئَلَّا يُرَدَّ ذَلِكَ وَعَبَّرْتُ بِالْمَبِيعِ بَدَلَ تَعْبِيرِهِ بِالْجِنْسِ الظَّاهِرِ تَقْدِيرُهُ بِجِنْسِ الرِّبَوِيِّ لِئَلَّا يَرِدَ بَيْعُ نَحْوِ دِرْهَمٍ وَثَوْبٍ بِمِثْلِهِمَا فَإِنَّهُ مُمْتَنِعٌ مَعَ خُرُوجِهِ عَنْ الضَّابِطِ لِأَنَّ جِنْسَ الرِّبَوِيِّ لَمْ يَخْتَلِفْ بِخِلَافِ جِنْسِ الْمَبِيعِ وَقَوْلِي رِبَوِيًّا مِنْ الْجَانِبَيْنِ أَيْ وَلَوْ كَانَ الرِّبَوِيُّ ضِمْنًا مِنْ جَانِبٍ وَاحِدٍ كَبَيْعِ سِمْسِمٍ بِدُهْنِهِ فَيَبْطُلُ لِوُجُودِ الدُّهْنِ فِي جَانِبٍ حَقِيقَةً وَفِي آخَرَ ضِمْنًا بِخِلَافِ مَا لَوْ كَانَ ضِمْنًا مِنْ الْجَانِبَيْنِ كَبَيْعِ سِمْسِم بِسِمْسِمٍ فَيَصِحُّ أَمَّا إذَا كَانَ الرِّبَوِيُّ تَابِعًا بِالْإِضَافَةِ إلَى الْمَقْصُودِ كَبَيْعِ دَارٍ فِيهَا بِئْرُ مَاءٍ عَذْبٍ بِمِثْلِهَا فَيَصِحُّ كَمَا أَوْضَحْتُهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَغَيْرِهِ
وَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا يَضُرُّ اخْتِلَاطُ أَحَدِ النَّوْعَيْنِ
[حاشية الجمل]
يُقَالُ لَهُ صَحِيحٌ.
اهـ. شَيْخُنَا ح ف
(قَوْلُهُ بَرْنِيِّ) بِفَتْحِ الْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ وَسُكُونِ الرَّاءِ الْمُهْمَلَةِ نِسْبَةً لِشَخْصٍ يُقَالُ لَهُ رَأْسُ الْبَرْنِيَّةِ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ قَالَ السُّهَيْلِيُّ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ الْبَرْنِيُّ مَعْنَاهُ بِالْفَارِسِيَّةِ حِمْلٌ مُبَارَكٌ لِأَنَّ " بِرّ " مَعْنَاهُ حِمْلٌ وَ " ني " مَعْنَاهُ جَيِّدٌ أَوْ مُبَارَكٌ فَعَرَّبَتْهُ الْعَرَبُ وَأَدْخَلَتْهُ فِي كَلَامِهِمَا.
اهـ مِنْ خَطِّ الشَّيْخِ عَبْدِ الْبَرِّ عَلَى الْمَوَاهِبِ
(قَوْلُهُ مَعْقِلِيٍّ) بِفَتْحِ الْمِيمِ وَسُكُونِ الْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ وَكَسْرِ الْقَافِ نِسْبَةً لِمَعْقِلِ بْنِ يَسَارٍ الصَّحَابِيِّ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ
(قَوْلُهُ فَلِهَذَا زِدْت جِنْسًا) أَيْ عَلَى عِبَارَةِ الْأَصْلِ وَنَصُّهَا وَإِذَا جَمَعَتْ الصَّفْقَةُ رِبَوِيًّا أَيْ مِنْ الْجَانِبَيْنِ انْتَهَى وَظَاهِرُ صَنِيعِ الشَّارِحِ أَنَّ الِاحْتِرَازَ عَمَّا ذُكِرَ لَا يَحْصُلُ بِعِبَارَةِ الْأَصْلِ وَحْدَهَا وَهُوَ كَذَلِكَ إذْ لَا يَصْدُقُ عَلَى مَا ذُكِرَ أَنَّ الْعَقْدَ جَمَعَ رِبَوِيًّا مِنْ الْجَانِبَيْنِ وَهُوَ النَّقْدُ فِي جَانِبٍ وَالْمَطْعُومُ فِي جَانِبٍ آخَرَ وَظَاهِرُهُ أَيْضًا يَقْتَضِي أَنَّ الِاحْتِرَازَ عَمَّا ذُكِرَ حَصَلَ بِلَفْظَةِ الْجِنْسِ الَّتِي زَادَهَا فَقَطْ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ غَيْرُ صَحِيحٍ إذْ لَوْ صَحَّ الِاحْتِرَازُ عَمَّا ذُكِرَ بِهَا وَحْدَهَا لَكَانَ مُعْظَمُ مَسَائِلِ الْقَاعِدَةِ خَارِجًا بِهَا وَذَلِكَ كَبَيْعِ مُدِّ عَجْوَةٍ وَدِرْهَمٍ بِمِثْلِهِمَا فَهَذَا خَارِجٌ بِقَوْلِهِ جِنْسًا وَذَلِكَ لِأَنَّ الْعَقْدَ جَمَعَ جِنْسَيْنِ فِي كُلِّ جَانِبٍ فَهَذِهِ الصُّورَةُ كَصُورَةِ دِينَارٍ وَدِرْهَمٍ بِصَاعِ بُرٍّ وَصَاعِ شَعِيرٍ فِي أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا قَدْ جَمَعَ الْعَقْدُ فِيهِ جِنْسَيْنِ لَا جِنْسًا وَاحِدًا فَحِينَئِذٍ الْحَقُّ أَنَّ الِاحْتِرَازَ عَمَّا ذُكِرَ حَصَلَ بِمَجْمُوعِ الْمَزِيدِ وَالْمَزِيدِ عَلَيْهِ فَالْقَيْدُ الْمُخْرِجُ لِمَا ذُكِرَ هُوَ جُمْلَةُ قَوْلِهِ " جِنْسًا رِبَوِيًّا مِنْ الْجَانِبَيْنِ " أَيْ فِي الْجَانِبَيْنِ وَوَجْهُ الِاحْتِرَازِ أَنَّ الْعَقْدَ فِيمَا ذُكِرَ لَمْ يَجْمَعْ جِنْسًا كَائِنًا فِي الْجَانِبَيْنِ بَلْ الْجِنْسُ الَّذِي فِي أَحَدِهِمَا غَيْرُ الْجِنْسِ الَّذِي فِي الْآخَرِ اهـ. شَيْخُنَا
(قَوْلُهُ لِئَلَّا يُرَدَّ ذَلِكَ) أَيْ دُخُولًا
(قَوْلُهُ لِئَلَّا يُرَدُّ بَيْعُ إلَخْ) أَيْ خُرُوجًا
(قَوْلُهُ أَيْ وَلَوْ كَانَ الرِّبَوِيُّ ضِمْنًا مِنْ جَانِبٍ وَاحِدٍ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ الضِّمْنِيُّ غَيْرَ مُتَهَيِّئٍ لِلِانْفِصَالِ وَالْبُرُوزِ كَالْمِثَالِ الَّذِي ذَكَرَهُ أَوْ كَانَ مُتَهَيِّئًا لَهُ كَبَيْعِ لَبَنٍ بِشَاةٍ فِيهَا لَبَنٌ مِنْ جِنْسِهِ وَقَوْلُهُ بِخِلَافِ مَا لَوْ كَانَ ضِمْنًا مِنْ الْجَانِبَيْنِ أَيْ وَلَمْ يَكُنْ مُتَهَيِّئًا لِلِانْفِصَالِ لِيَخْرُجَ بَيْعُ نَحْوِ شَاةٍ لَبُونٍ بِأُخْرَى كَذَلِكَ مِنْ جِنْسِهَا فَإِنَّهُ غَيْرُ صَحِيحٍ مَعَ أَنَّ الرِّبَوِيَّ ضِمْنِيٌّ مِنْ الْجَانِبَيْنِ تَأَمَّلْ
(قَوْلُهُ لِوُجُودِ الدُّهْنِ فِي جَانِبٍ إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَلَوْ ضِمْنًا كَسِمْسِمٍ بِدُهْنِهِ إذْ بُرُوزُ مِثْلِ الْكَامِنِ فِيهِ يَقْتَضِي اعْتِبَارَ ذَلِكَ الْكَامِنِ بِخِلَافِهِ بِمِثْلِهِ فَإِنَّهُ مُسْتَتِرٌ فِيهِمَا فَلَا مُقْتَضِيَ لِتَقْدِيرِ بُرُوزِهِ انْتَهَتْ
(قَوْلُهُ كَبَيْعِ سِمْسِمٍ بِسِمْسِمٍ) هَذَا يَخْرُجُ بِقَوْلِهِ وَاخْتَلَفَ الْجِنْسُ لِأَنَّهُ لَمْ يَتَحَقَّقْ الِاخْتِلَافُ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ مِنْ جَانِبٍ تَأَمَّلْ
(فَرْعٌ)
لَوْ بَاعَ فِضَّةً مَغْشُوشَةً بِمِثْلِهَا أَوْ خَالِصَةً إنْ كَانَ الْغِشُّ قَدْرًا يَظْهَرُ فِي الْوَزْنِ امْتَنَعَ وَإِلَّا جَازَ كَذَا بِخَطِّ شَيْخِنَا بِهَامِشِ الْمَحَلِّيِّ اهـ. سم
(قَوْلُهُ كَمَا أَوْضَحْته فِي شَرْحِ الرَّوْضِ) عِبَارَتُهُ هُنَاكَ مَتْنًا وَشَرْحًا
1 -
(فَرْعٌ) لَوْ بَاعَ دَارًا وَقَدْ ظَهَرَ بِهَا مَعْدِنُ ذَهَبٍ بِذَهَبٍ لَمْ يَصِحَّ لِلرِّبَا لِأَنَّ الْمَعْدِنَ مَعَ الْعِلْمِ بِهِ مَقْصُودٌ بِالْمُقَابَلَةِ فَلَوْ ظَهَرَ بِهَا الْمَعْدِنُ بَعْدَ الشِّرَاءِ جَازَ لِأَنَّ الْمَعْدِنَ مَعَ الْجَهْلِ بِهِ تَابِعٌ بِالْإِضَافَةِ إلَى مَقْصُودِ الدَّارِ فَالْمُقَابَلَةُ بَيْنَ الذَّهَبِ وَالدَّارِ خَاصَّةٌ فَإِنْ قُلْت لَا أَثَرَ لِلْجَهْلِ بِالْمُفْسِدِ فِي بَابِ الرِّبَا قُلْتُ لَا أَثَرَ لَهُ فِي غَيْرِ التَّابِعِ أَمَّا التَّابِعُ فَقَدْ يُتَسَامَحُ بِجَهْلِهِ وَالْمَعْدِنُ مِنْ تَوَابِعِ الْأَرْضِ كَالْحَمْلِ يَتْبَعُ أُمَّهُ فِي الْبَيْعِ وَغَيْرِهِ وَاسْتُشْكِلَ جَوَازُ الْبَيْعِ بِمَا سَيَأْتِي مِنْ عَدَمِ جَوَازِ بَيْعِ ذَاتِ اللَّبَنِ بِذَاتِ لَبَنٍ وَفَرَّقَ ابْنُ الرِّفْعَةِ بِأَنَّ الشَّرْعَ جَعَلَ اللَّبَنَ فِي الضَّرْعِ كَهُوَ فِي الْإِنَاءِ بِخِلَافِ الْمَعْدِنِ وَيُفَرَّقُ أَيْضًا بِأَنَّ ذَاتَ اللَّبَنِ الْمَقْصُودُ مِنْهَا اللَّبَنُ، وَالْأَرْضُ لَيْسَ الْمَقْصُودُ مِنْهَا الْمَعْدِنَ أَوْ اشْتَرَى دَارًا بِدَارٍ وَفِيهِمَا بِئْرُ مَاءٍ جَازَ لِأَنَّ الْمَاءَ وَإِنْ اُعْتُبِرَ عِلْمُ الْعَاقِدَيْنِ بِهِ تَابِعٌ بِالْإِضَافَةِ إلَى مَقْصُودِ الدَّارِ لِعَدَمِ تَوَجُّهِ الْعَقْدِ إلَيْهِ غَالِبًا بِخِلَافِ الْمَعْدِنِ الْمَعْلُومِ وَلَا يُنَافِي كَوْنُهُ تَابِعًا بِالْإِضَافَةِ كَوْنَهُ مَقْصُودًا فِي نَفْسِهِ حَتَّى يُشْتَرَطَ التَّعَرُّضُ لَهُ فِي الْبَيْعِ لِيَدْخُلَ فِيهِ فَسَيَأْتِي فِي بَابِ بَيْعِ الْأُصُولِ وَالثِّمَارِ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ بَيْعُ دَارٍ فِيهَا بِئْرُ مَاءٍ لَمْ يُنَصَّ عَلَى بَيْعِهِ لِاخْتِلَاطِ الْمَاءِ الْمَوْجُودِ لِلْبَائِعِ بِمَا يَحْدُثُ لِلْمُشْتَرِي وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ تَابِعٌ بِالْإِضَافَةِ اُغْتُفِرَ مِنْ جِهَةِ الرِّبَا وَمِنْ حَيْثُ إنَّهُ مَقْصُودٌ فِي نَفْسِهِ اُعْتُبِرَ التَّعَرُّضُ لَهُ فِي الْبَيْعِ لِيَدْخُلَ فِيهِ وَبِهَذَا سَقَطَ مَا قِيلَ إنَّ التَّابِعَ إذَا صُرِّحَ بِهِ يَمْنَعُ صِحَّةَ الْبَيْعِ كَالْحَمَلِ وَلَوْ سُلِّمَ عَدَمُ سُقُوطِهِ بِهِ فَمَنْقُوضٌ بِبَيْعِ الْخَاتَمِ وَفَصِّهِ وَبَيْعِ الدَّارِ وَمَرَافِقِهَا الْمُتَّصِلَةِ بِهَا مِنْ سُلَّمٍ وَنَحْوِهِ انْتَهَتْ.
1 -
(فَرْعٌ)
قَالَ سم عَلَى حَجّ حَرَّرَ الشَّارِحُ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ أَنَّ الصَّحِيحَ جَوَازُ بَيْعِ خُبْزِ الْبُرِّ بِخُبْزِ الشَّعِيرِ وَإِنْ اشْتَمَلَ كُلٌّ مِنْهُمَا عَلَى مَاءٍ وَمِلْحٍ لِاسْتِهْلَاكِهِمَا فَلَيْسَ ذَلِكَ مِنْ الْقَاعِدَةِ اهـ. أَقُولُ قَدْ يَشْكُلُ عَلَيْهِ مَسْأَلَةُ الْخُلُولِ حَيْثُ
بِحَبَّاتٍ يَسِيرَةٍ مِنْ الْآخَرَ بِحَيْثُ لَوْ مُيِّزَ عَنْهَا لَمْ يَظْهَرْ فِي الْمِكْيَالِ وَلَا أَحَدِ الْجِنْسَيْنِ بِحَبَّاتٍ مِنْ الْآخَرَ بِحَيْثُ لَا يُقْصَدُ إخْرَاجُهَا (كَبَيْعِ نَحْوِ لَحْمٍ بِحَيَوَانٍ) وَلَوْ غَيْرَ جِنْسِهِ أَوْ غَيْرَ مَأْكُولٍ كَأَنْ بِيعَ لَحْمُ بَقَرٍ بِبَقَرٍ أَوْ إبِلٍ أَوْ حِمَارٍ فَإِنَّهُ بَاطِلٌ لِلنَّهْيِ عَنْ ذَلِكَ رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ مُسْنَدًا
[حاشية الجمل]
قَالُوا فِيهَا مَتَى كَانَ فِيهِمَا مَاءَانَ امْتَنَعَ بَيْعُ أَحَدِهِمَا بِالْآخَرِ مُطْلَقًا مِنْ جِنْسِهِ أَوْ غَيْرِهِ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّ الْمَاءَ فِي الْخُبْزِ لَا وُجُودَ لَهُ أَلْبَتَّةَ وَالْمَقْصُودُ مِنْهُ إنَّمَا هُوَ جَمِيعُ أَجْزَاءِ الدَّقِيقِ بِخِلَافِ الْخَلِّ فَإِنَّ الْمَاءَ مَوْجُودٌ فِيهِ بِعَيْنِهِ وَإِنَّمَا تَغَيَّرَتْ صِفَتُهُ بِمَا أُضِيفَ إلَيْهِ فَلَمْ تَضْمَحِلَّ أَجْزَاؤُهُ.
اهـ. ع ش عَلَى م ر
(قَوْلُهُ بِحَبَّاتٍ يَسِيرَةٍ) لَيْسَ بِقَيْدٍ فَلَا يَضُرُّ وَإِنْ كَثُرَتْ وَظَهَرَتْ فِي الْمِكْيَالِ اهـ. شَيْخُنَا.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ الصِّحَّةُ هُنَا وَإِنْ كَثُرَتْ حَبَّاتُ الْآخَرِ وَإِنْ خَالَفَ فِي ذَلِكَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ إذْ الْفَرْقُ بَيْنَ الْجِنْسِ وَالنَّوْعِ أَنَّ الْحَبَّاتِ إذَا كَثُرَتْ فِي الْجِنْسِ لَمْ تَتَحَقَّقْ الْمُمَاثَلَةُ بِخِلَافِ النَّوْعِ انْتَهَتْ
(قَوْلُهُ بِحَيْثُ لَوْ مُيِّزَ عَنْهَا لَمْ يَظْهَرْ فِي الْمِكْيَالِ) حَاصِلُ الْمُعْتَمَدِ أَنَّهُ إذَا بِيعَ قَمْحٌ أَبْيَضُ مَخْلُوطٌ بِأَسْمَرَ مَثَلًا بِقَمْحٍ كَذَلِكَ صَحَّ وَلَيْسَ مِنْ الْقَاعِدَةِ وَإِنْ قُصِدَ إخْرَاجُهُ وَظَهَرَ فِي الْمِكْيَالِ وَإِذَا بِيعَ قَمْحٌ مَخْلُوطٌ بِشَعِيرٍ مَثَلًا بِمِثْلِهِ لَمْ يَصِحَّ إنْ كَثُرَ الْخَلِيطُ بِحَيْثُ يُقْصَدُ إخْرَاجُهُ وَأَكْلُهُ عَلَى انْفِرَادِهِ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ مِنْ الْقَاعِدَةِ وَإِلَّا صَحَّ وَإِنْ ظَهَرَ فِي الْمِكْيَالِ فَاخْتِلَاطُ أَحَدِ النَّوْعَيْنِ بِالْآخَرِ لَا يَضُرُّ مُطْلَقًا وَاخْتِلَاطُ أَحَدِ الْجِنْسَيْنِ بِالْآخَرِ لَا يَضُرُّ إلَّا إنْ كَثُرَ بِحَيْثُ يُقْصَدُ إخْرَاجُهُ لِلِاسْتِعْمَالِ وَحْدَهُ لَا بِحَيْثُ إنَّهُ يَظْهَرُ فِي الْمِكْيَالِ هَذَا هُوَ الْمُعَوَّلُ عَلَيْهِ وَاحْذَرْ مَا نُقِلَ خِلَافَ ذَلِكَ اهـ. شَيْخُنَا ح ف
(قَوْلُهُ لَمْ يَظْهَرْ فِي الْمِكْيَالِ) أَيْ لَمْ يَظْهَرْ تَمْيِيزُهَا أَيْ نَزْعُهَا وَإِخْرَاجُهَا فِي الْمِكْيَالِ أَيْ لَمْ يَنْقُصْ الْمِكْيَالُ بِسَبَبِهِ اهـ.
(قَوْلُهُ وَلَا أَحَدِ الْجِنْسَيْنِ بِحَبَّاتٍ مِنْ الْآخَرِ) أَيْ بِحَبَّاتٍ يَسِيرَةٍ مِنْ الْآخَرِ كَمَا صَرَّحَ بِهَذَا الْمَحْذُوفِ م ر فِي شَرْحِهِ فَقَوْلُهُ بِحَيْثُ لَا يُقْصَدُ إخْرَاجُهَا بَيَانٌ لِضَابِطِ كَوْنِهَا يَسِيرَةً وَلَمْ يُعَوِّلْ هُنَا فِي الضَّابِطِ عَلَى عَدَمِ ظُهُورِهَا فِي الْمِكْيَالِ كَمَا ذَكَرَ فِي اخْتِلَاطِ النَّوْعِ إشَارَةً إلَى أَنَّهُ لَا يُعْتَبَرُ تَأْثِيرُهَا فِي الْمِكْيَالِ هُنَا.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَمِثْلُ ذَلِكَ أَيْ فِي الصِّحَّةِ بَيْعَ بُرٍّ بِشَعِيرٍ وَفِيهِمَا أَوْ فِي أَحَدِهِمَا حَبَّاتٌ مِنْ الْآخَرِ يَسِيرَةٌ بِحَيْثُ لَا يُقْصَدُ تَمْيِيزُهَا لِتُسْتَعْمَلَ وَحْدَهَا وَإِنْ أَثَّرَتْ فِي الْكَيْلَيْنِ انْتَهَتْ
(قَوْلُهُ بِحَيْثُ لَا يُقْصَدُ إخْرَاجُهَا) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر بِحَيْثُ لَا يُقْصَدُ تَمْيِيزُهَا لِتُسْتَعْمَلَ وَحْدَهَا وَإِنْ أَثَّرَتْ فِي الْكَيْلَيْنِ انْتَهَتْ قَالَ سم عَلَى الْبَهْجَةِ لَيْسَ الْمُرَادُ مِنْ هَذَا أَنْ يُنْظَرَ إلَى مَا يَحْوِيهِ كُلُّ صَاعٍ مَثَلًا فَيُعْتَبَرَ ظُهُورُهُ وَعَدَمُهُ فَإِنَّ ذَلِكَ يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ مَا يَحْوِيهِ الْمَكِيلُ فَتَارَةً يَحْتَوِي عَلَى كَثِيرٍ مِنْ الْخَلِيطِ وَتَارَةً عَلَى الْقَلِيلِ بَلْ الْمُرَادُ النَّظَرُ لِمِقْدَارِ الْخَلِيطِ الَّذِي خُلِطَ بِهِ الْمَبِيعُ لَوْ مُيِّزَ جَمِيعُهُ هَلْ يَظْهَرُ فِي الْمِكْيَالِ نَقْصٌ لَوْ كِيلَ الْخَالِصُ عَلَى انْفِرَادِهِ أَمْ لَا قَالَ السُّبْكِيُّ وَلَوْ كَانَ النُّقْصَانُ لَا يَتَبَيَّنُ فِي الْمِقْدَارِ الْيَسِيرِ وَيَتَبَيَّنُ فِي الْكَثِيرِ قَالَ الْإِمَامُ فَالْمُمْتَنِعُ النُّقْصَانُ فَإِنْ كَانَ مَا اشْتَمَلَ عَلَيْهِ الْعَقْدُ بِحَيْثُ لَوْ مُيِّزَ التُّرَابُ مِنْهُ لَمْ يَبِنْ النَّقْصُ وَإِنْ كَانَ لَوْ جُمِعَ لَمَلَأَ صَاعًا أَوْ آصُعًا فَالْبَيْعُ بَاطِلٌ اهـ. وَكَتَبَ أَيْضًا لِأَنَّ ذَلِكَ أَيْ الْقَلِيلَ مِنْ التِّبْنِ وَنَحْوِهِ لَا يَظْهَرُ فِي الْمِكْيَالِ وَلَوْ كَانَ يَظْهَرُ فِيهِ لَكِنْ لَا قِيمَةَ لَهُ وَكَالْخَالِصِ مِنْهُ مَعْلُومُ الْمُمَاثَلَةِ فَيَنْبَغِي الصِّحَّةُ اهـ. ع ش عَلَى م ر
(قَوْلُهُ كَبَيْعِ نَحْوِ لَحْمٍ بِحَيَوَانٍ) تَنْظِيرٌ فِي الْحُكْمِ وَلَيْسَ مِنْ الْقَاعِدَةِ
(قَوْلُهُ أَيْضًا كَبَيْعِ نَحْوِ لَحْمٍ) أَيْ وَلَوْ لَحْمَ سَمَكٍ أَوْ جَرَادٍ بِحَيَوَانٍ أَيْ حَيٍّ خَرَجَ السَّمَكُ وَالْجَرَادُ الْمَيِّتُ وَيَصِحُّ بَيْعُ لَبَنِ شَاةٍ بِشَاةٍ حُلِبَ لَبَنُهَا وَإِنْ بَقِيَ فِيهَا لَبَنٌ لَا يُقْصَدُ حَلْبُهُ فَإِنْ قُصِدَ لِكَثْرَتِهِ أَوْ بَاعَ ذَاتَ لَبَنٍ مَأْكُولَةً بِذَاتِ لَبَنٍ كَذَلِكَ مِنْ جِنْسِهَا لَمْ يَصِحَّ إذْ اللَّبَنُ فِي الضَّرْعِ يَأْخُذُ قِسْطًا مِنْ الثَّمَنِ بِدَلِيلِ أَنَّهُ يَجِبُ التَّمْرُ فِي مُقَابَلَتِهِ بِالْمُصَرَّاةِ بِخِلَافِ الْآدَمِيَّةِ ذَاتِ اللَّبَنِ فَفِي الْبَيَانِ عَنْ الشَّاشِيِّ الْجَوَازُ فِيهَا وَفَرَّقَ بِأَنَّ لَبَنَ الشَّاةِ فِي الضَّرْعِ لَهُ حُكْمُ الْعَيْنِ، وَلِهَذَا امْتَنَعَ عَقْدُ الْإِجَارَةِ عَلَيْهِ بِخِلَافِ لَبَنِ الْآدَمِيَّةِ فَلَهُ حُكْمُ الْمَنْفَعَةِ وَلِهَذَا جَازَ عَقْدُ الْإِجَارَةِ عَلَيْهِ وَلَوْ بَاعَ لَبَنَ بَقَرَةٍ بِشَاةٍ فِي ضَرْعِهَا لَبَنٌ صَحَّ لِاخْتِلَافِ الْجِنْسِ أَمَّا بَيْعُ ذَاتِ لَبَنٍ بِغَيْرِ ذَاتِ لَبَنٍ فَصَحِيحٌ وَبَيْعُ بَيْضِ دَجَاجَةٍ بِدَجَاجَةٍ كَبَيْعِ لَبَنٍ بِشَاةٍ فَإِنْ كَانَ فِي الدَّجَاجَةِ بَيْضٌ وَالْبَيْضُ الْمَبِيعُ بَيْضُ دَجَاجَةٍ لَمْ يَصِحَّ فِي الْأَصَحِّ وَبَيْعُ دَجَاجَةٍ فِيهَا بَيْضٌ يُقْصَدُ أَكْلُهُ كَأَنْ تَصَلَّبَ بِدَجَاجَةٍ كَذَلِكَ بَاطِلٌ كَبَيْعِ ذَاتِ لَبَنٍ بِمِثْلِهَا اهـ. شَرْحُ م ر
(قَوْلُهُ رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ مُسْنَدًا) .
وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر لِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «نَهَى عَنْ بَيْعِ اللَّحْمِ بِالْحَيَوَانِ وَإِرْسَالُهُ مَجْبُورٌ» بِإِسْنَادِ التِّرْمِذِيِّ لَهُ وَيَعْتَضِدُ «بِالنَّهْيِ الصَّحِيحِ عَنْ بَيْعِ الشَّاةِ بِاللَّحْمِ» وَبِأَنَّ أَكْثَرَ أَهْلِ الْعِلْمِ عَلَى أَنَّهُ مُرْسَلُ ابْنِ الْمُسَيِّبِ وَهُوَ بِمَنْزِلَةِ الْمُسْنَدِ عَلَى مَا فِيهِ مِنْ نِزَاعٍ وَبِأَنَّ أَبَا بَكْرٍ قَالَ: وَقَدْ نُحِرَتْ
وَأَبُو دَاوُد مُرْسَلًا «وَلِلنَّهْيِ عَنْ بَيْعِ الشَّاةِ بِاللَّحْمِ» رَوَاهُ الْحَاكِمُ وَالْبَيْهَقِيُّ وَصَحَّحَ إسْنَادَهُ وَزِدْت نَحْوَ لِإِدْخَالِ الْأَلْيَةِ وَالطِّحَالِ وَالْقَلْبِ وَالْكُلْيَةِ وَالرِّئَةِ وَالْكَبِدِ وَالشَّحْمِ وَالسَّنَامِ وَالْجِلْدِ الْمَأْكُولِ قَبْلَ دَبْغِهِ إنْ كَانَ مِمَّا يُؤْكَلُ غَالِبًا
(بَابٌ) فِيمَا نُهِيَ عَنْهُ مِنْ الْبُيُوعِ وَغَيْرِهَا كَالنَّجْشِ وَالنَّهْيُ عَنْهَا قَدْ يَقْتَضِي بُطْلَانَهَا وَهُوَ الْمُرَادُ هُنَا وَقَدْ لَا يَقْتَضِيهِ وَسَيَأْتِي
[حاشية الجمل]
جَزُورٌ فِي عَهْدِهِ فَجَاءَ رَجُلٌ بِعَنَاقٍ يَطْلُبُ بِهَا لَحْمًا لَا يَصْلُحُ هَذَا وَلَمْ يُخَالِفْهُ أَحَدٌ مِنْ الصَّحَابَةِ اهـ. (قَوْلُهُ وَأَبُو دَاوُد مُرْسَلًا) قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ الْمُرْسَلُ عِنْدَ الْإِمَامِ الشَّافِعِيِّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - مَقْبُولٌ إذَا اعْتَضَدَ بِأَحَدِ أُمُورٍ سَبْعَةٍ الْقِيَاسِ أَوْ قَوْلِ صَحَابِيٍّ أَوْ فِعْلِهِ أَوْ قَوْلِ الْأَكْثَرِينَ أَوْ انْتَشَرَ مِنْ غَيْرِ دَافِعٍ أَوْ عَمِلَ بِهِ أَهْلُ الْعَصْرِ أَوْ لَمْ يُوجَدْ دَلِيلٌ سِوَاهُ وَهَذَا هُوَ الْقَوْلُ الْجَدِيدُ وَضَمَّ إلَيْهَا غَيْرُهُ الِاعْتِضَادَ بِمُرْسَلٍ آخَرَ أَوْ بِمُسْنَدٍ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ لِإِدْخَالِ الْأَلْيَةِ) بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ كَمَا ذَكَرَهُ هُوَ فِي كِتَابِ الْإِيمَانِ وَكَذَا السَّنَامُ بِفَتْحِ أَوَّلِهِ كَمَا ضَبَطَهُ هُوَ هُنَاكَ أَيْضًا وَعِبَارَتُهُ هُنَاكَ وَالْأَلْيَةُ وَالسَّنَامُ بِفَتْحِ أَوَّلِهِمَا لَيْسَا لَحْمًا وَلَا شَحْمًا انْتَهَتْ وَكَذَلِكَ صَنَعَ م ر فِي شَرْحِهِ هُنَاكَ تَأَمَّلْ وَفِي الْمُخْتَارِ الْأَلْيَةُ بِالْفَتْحِ أَلْيَةُ الشَّاةِ وَلَا تَقُلْ إلْيَةً بِالْكَسْرِ وَلَا لِيَّةً وَتَثْنِيَتُهَا أَلْيَانِ بِغَيْرِ تَاءٍ اهـ. وَفِي الْمِصْبَاحِ الطِّحَالُ بِكَسْرِ الطَّاءِ مِنْ الْأَمْعَاءِ مَعْرُوفٌ وَيُقَالُ هُوَ لِكُلِّ ذِي كَرِشٍ إلَّا الْفَرَسَ فَلَا طِحَالَ لَهُ وَالْجَمْعُ بِالذِّبَاحَةِ وَأَطْحِلَةٌ مِثْلُ لِسَانٍ وَأَلْسِنَةٍ اهـ. وَفِيهِ أَيْضًا وَالْكُلْيَةُ مِنْ الْأَحْشَاءِ مَعْرُوفَةٌ وَالْكُلْوَةُ بِالْوَاوِ لُغَةٌ لِأَهْلِ الْيَمَنِ وَهُمَا بِضَمِّ الْأَوَّلِ قَالُوا وَلَا تُكْسَرُ قَالَ الْأَزْهَرِيُّ الْكُلْيَتَانِ لِلْإِنْسَانِ وَلِكُلِّ حَيَوَانٍ لَحْمَتَانِ حَمْرَوَانِ لَازِقَتَانِ بِعَظْمِ الصُّلْبِ وَهُمَا مَنْبَتُ زَرْعِ الْوَلَدِ اهـ. وَفِيهِ أَيْضًا الرِّئَةُ بِالْهَمْزِ وَتَرْكِهِ مَجْرَى النَّفَسِ وَجَمْعُهَا رِئَاتٌ وَرِئُونَ جَبْرًا لِلنَّقْصِ وَالْهَاءُ عِوَضٌ مِنْ اللَّامِ الْمَحْذُوفَةِ وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ الْمَحْذُوفُ فَاؤُهَا وَالْأَصْلُ وَرْأَةٌ مِثْلُ عِدَةٍ إذْ أَصْلُهَا وَعَدَ إذْ لَوْ عَوَّضُوا مَوْضِعَ الْمَحْذُوفِ كَانَ الْأَصْلُ أَوْلَى بِالْإِثْبَاتِ وَيُقَالُ وَرَأْته وَرَأَيْته إذَا أَصَبْت رِئَتَهُ فَهُوَ مَرْوِيٌّ اهـ.
[بَابٌ فِيمَا نُهِيَ عَنْهُ مِنْ الْبُيُوعِ وَغَيْرِهَا]
(بَابٌ فِيمَا نُهِيَ عَنْهُ مِنْ الْبُيُوعِ وَغَيْرِهَا) أَيْ مِمَّا لَهُ تَعَلُّقٌ بِالْبُيُوعِ كَالنَّجْشِ وَالسَّوْمِ عَلَى السَّوْمِ وَكَتَلَقِّي الرُّكْبَانِ فَإِنَّهُ حَرَامٌ وَإِنْ لَمْ يَحْصُلْ بَيْعٌ اهـ. ح ل وَإِلَّا فَالْغَيْرُ شَامِلٌ لِلصَّلَاةِ وَالْحَجِّ وَغَيْرِهِمَا وَلَمْ يَتَعَرَّضْ هُنَا لِشَيْءٍ مِنْهَا اهـ. ع ش وَلَكِنْ عِبَارَةُ الشَّرْحِ فِي تَقْرِيرِ هَذِهِ التَّرْجَمَةِ لَا تَصْدُقُ بِقَوْلِهِ فِيمَا يَأْتِي وَصَحَّ بِشَرْطِ خِيَارِ إلَخْ وَلَا تَصْدُقُ أَيْضًا بِفَصْلِ تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ الْآتِي مَعَ أَنَّ الْمَتْنَ جَعَلَهُ مُنْدَرِجًا تَحْتَ هَذَا الْبَابِ حَيْثُ عَبَّرَ فِيهِ بِفَصْلٍ.
وَعِبَارَةُ م ر وَحَجَّ فِي تَقْرِيرِ التَّرْجَمَةِ رُبَّمَا تَصْدُقُ بِهِ حَيْثُ قَالَا بَابٌ فِي الْبُيُوعِ الْمَنْهِيِّ عَنْهَا وَمَا يَتْبَعُهَا اهـ. وَالْفَرْقُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ عِبَارَةِ الشَّيْخِ ظَاهِرٌ لِلْمُتَأَمِّلِ، هَذَا وَقَدْ تَرْجَمَ لِتَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ صَاحِبُ الرَّوْضِ بِبَابٍ فَلَوْ فَعَلَ الْمَتْنُ مِثْلَهُ لَكَانَ أَحْسَنَ.
تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ وَالنَّهْيُ عَنْهَا قَدْ يَقْتَضِي إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحٍ م ر ثُمَّ النَّهْيُ مِنْ حَيْثُ هُوَ لَا بِقَيْدِ كَوْنِهِ فِي هَذَا الْبَابِ قِسْمَانِ أَحَدُهُمَا مَا يَقْتَضِي الْفَسَادَ وَالْحُرْمَةَ لِأَنَّ تَعَاطِيَ الْعَقْدِ الْفَاسِدِ أَيْ مَعَ الْعِلْمِ بِفَسَادِهِ أَوْ مَعَ التَّقْصِيرِ فِي تَعَلُّمِهِ لِكَوْنِهِ مِمَّا لَا يَخْفَى عَلَيْهِ وَهُوَ مُخَالِطٌ لِلْمُسْلِمِينَ بِحَيْثُ يَبْعُدُ جَهْلُهُ بِذَلِكَ حَرَامٌ أَيْضًا سَوَاءٌ مَا فَسَادُهُ بِالنَّصِّ أَوْ الِاجْتِهَادِ، وَالْمُرَادُ بِهِ مَا حَصَلَ بِسَبَبِ مَفْسَدَةٍ نَشَأَتْ مِنْ أَحَدِ أَرْكَانِ الْعَقْدِ كَالنَّهْيِ عَنْ بَيْعِ مَالِ الْغَيْرِ بِغَيْرِ إذْنِهِ وَبَيْعِ الْخَمْرِ وَالْكَلْبِ وَالْخِنْزِيرِ وَالْمُلَامَسَةِ وَالْمُنَابَذَةِ فَإِنَّ مَنْشَأَ الْمَفْسَدَةِ الدَّاعِيَةِ إلَى النَّهْيِ عَنْهُ فِي الْأَوَّلِ إنَّمَا هُوَ أُمُورٌ رَاجِعَةٌ إلَى الْعَاقِدِ وَفِي الثَّانِيَةِ إلَى الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ وَفِي الثَّالِثِ إلَى الصِّيغَةِ وَقَيَّدَ ذَلِكَ الْغَزَالِيُّ وَاعْتَمَدَهُ الزَّرْكَشِيُّ بِمَا إذَا قُصِدَ بِهِ تَحْقِيقُ الْمَعْنَى الشَّرْعِيِّ دُونَ إجْرَاءِ اللَّفْظِ مِنْ غَيْرِ تَحْقِيقِ مَعْنَاهُ فَإِنَّهُ بَاطِلٌ ثُمَّ إنْ كَانَ لَهُ مَحْمَلٌ كَمُلَاعَبَةِ الزَّوْجَةِ بِنَحْوِ بِعْتُك نَفْسَك لَمْ يُحَرَّمْ وَإِلَّا حُرِّمَ إذْ لَا مَحْمَلَ غَيْرُ الْمَعْنَى الشَّرْعِيِّ وَقَدْ يَجُوزُ لِاضْطِرَارِ مُتَعَاطِيهِ كَأَنْ امْتَنَعَ ذُو طَعَامٍ مِنْ بَيْعِهِ مِنْهُ إلَّا بِأَكْثَرَ مِنْ قِيمَتِهِ فَلَهُ الِاحْتِيَالُ بِأَخْذِهِ مِنْهُ بِبَيْعٍ فَاسِدٍ حَتَّى لَا يَلْزَمَهُ إلَّا الْمِثْلَ أَوْ الْقِيمَةَ وَثَانِيهِمَا مَا كَانَ النَّهْيُ عَنْهُ بِسَبَبٍ عَارِضٍ لِهَذِهِ الْحَقِيقَةِ خَارِجٍ عَنْهُ فَلَا يُوجِبُ الْفَسَادُ كَالْبَيْعِ وَقْتَ النِّدَاءِ وَقَدْ أَشَارَ إلَى أَشْيَاءَ مِنْ الْأَوَّلِ فَقَالَ نَهَى النَّبِيُّ إلَخْ انْتَهَتْ.
وَكَتَبَ عَلَيْهِ الرَّشِيدِيُّ قَوْلُهُ وَالْمُرَادُ بِهِ مَا حَصَلَ بِسَبَبِ مَفْسَدَةٍ نَشَأَتْ مِنْ أَحَدِ أَرْكَانِ الْعَقْدِ صَادِقٌ بِأَنْ تَكُونَ الْمَفْسَدَةُ بِسَبَبِ انْتِفَاءِ ذَاتِ الرُّكْنِ أَوْ انْتِفَاءِ شَرْطٍ مِنْ شُرُوطِهِ وَهَذَا مُرَادُهُ بِدَلِيلِ أَمْثِلَتِهِ الْآتِيَةِ فَهُوَ مُسَاوٍ لِقَوْلِ الشِّهَابِ حَجّ ثُمَّ إنَّ النَّهْيَ إنْ كَانَ لِذَاتِ الْعَقْدِ أَوْ لَازِمِهِ بِأَنْ فَقَدَ بَعْضَ أَرْكَانِهِ أَوْ شَرْطِهِ اقْتَضَى بُطْلَانَهُ وَحُرْمَتُهُ إلَخْ فَعُلِمَ أَنَّهُ لَا حَاجَةَ إلَى زِيَادَةِ أَوْ شُرُوطُهُ بَعْدَ قَوْلِ الشَّارِحِ مِنْ أَحَدِ أَرْكَانِ الْعَقْدِ خِلَافًا لِمَا فِي حَاشِيَة الشَّيْخِ اهـ. وَفِي ع ش عَلَيْهِ أَيْضًا قَوْلُهُ أَوْ مَعَ التَّقْصِيرِ قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ مَعَ التَّقْصِيرِ يَأْثَمُ بِتَعَاطِي الْعَقْدِ كَمَا يَأْثَمُ
( «نَهَى النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ عَسْبِ الْفَحْلِ» ) رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ (وَهُوَ ضِرَابُهُ) طُرُوقُهُ أَيْ لِلْأُنْثَى (وَيُقَالُ مَاؤُهُ) وَعَلَيْهِمَا يُقَدَّرُ فِي الْخَبَرِ مُضَافٌ لِيَصِحَّ النَّهْيُ أَيْ عَنْ بَدَلِ عَسْبِ الْفَحْلِ مِنْ أُجْرَةِ ضِرَابِهِ أَوْ ثَمَنِ مَائِهِ أَيْ بَدَلِ ذَلِكَ وَأَخْذِهِ (فَتَحْرُمُ
[حاشية الجمل]
بِتَرْكِ التَّعَلُّمِ فَلَيْسَ الْإِثْمُ بِالتَّقْصِيرِ دُونَ تَعَاطِي الْعَقْدِ وَلَعَلَّ هَذَا هُوَ مُرَادُ حَجّ بِقَوْلِهِ حَرَامٌ عَلَى الْمَنْقُولِ الْمُعْتَمَدِ يَعْنِي أَنَّ الْمُرَادَ أَنَّ تَعَاطِيَ الْعَقْدِ الْفَاسِدِ مَعَ الْجَهْلِ بِفَسَادِهِ حَرَامٌ حَيْثُ قَصَّرَ فِي التَّعَلُّمِ فَلَيْسَتْ الْحُرْمَةُ مَخْصُوصَةً بِالتَّقْصِيرِ اهـ. وَكَتَبَ أَيْضًا قَوْلَهُ بِحَيْثُ يَبْعُدُ جَهْلَهُ بِذَلِكَ إلَخْ يُؤْخَذُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّ مَا يَقَعُ كَثِيرًا فِي قُرَى مِصْرنَا مِنْ بَيْعِ الدَّوَابِّ وَيُؤَجِّلُ الثَّمَنَ إلَى أَنْ يُؤْخَذَ مِنْ أَوْلَادِ الدَّابَّةِ الْمُسَمَّى بِبَيْعِ الْمُقَاوَمَةِ لَا إثْمَ عَلَى فَاعِلِهِ لِأَنَّ هَذَا مِمَّا يَخْفَى فَيُعْذَرُ فِيهِ اهـ. وَكَتَبَ أَيْضًا قَوْلُهُ أَوْ الْقِيمَةَ قَضِيَّةُ التَّعْبِيرِ بِالْقِيمَةِ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ أَقْصَى الْقِيَمِ وَقَدْ يُوَجَّهُ بِأَنَّ جَوَازَ ذَلِكَ لَهُ أَخْرَجَهُ عَنْ نَظَائِرِهِ مِنْ الْعُقُودِ الْفَاسِدَةِ وَيُحْتَمَلُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْقِيمَةِ أَقْصَى الْقِيَمِ وَلَكِنَّ الْأَوَّلَ هُوَ الظَّاهِرُ وَلَا فَرْقَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ أَنْ يَتْلَفَ حَالًا أَوْ بَعْدَ مُدَّةٍ لِإِذْنِ الشَّارِعِ لَهُ فِي ذَلِكَ.
اهـ.
ثُمَّ قَالَ م ر قُبَيْلَ فَصْلِ التَّفْرِيقِ مَا نَصُّهُ: وَالْبَيْعُ يَنْقَسِمُ إلَى الْأَحْكَامِ الْخَمْسَةِ فَقَدْ يَجِبُ كَمَا إذَا تَعَيَّنَ لِمَالِ الْمَوْلَى وَالْمُفْلِسِ أَوْ لِاضْطِرَارِ الْمُشْتَرِي وَالْمَالِ الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ وَإِلَّا فَالْوَاجِبُ مُطْلَقُ التَّمْلِيكِ وَقَدْ يُنْدَبُ كَبَيْعٍ بِمُحَابَاةٍ أَيْ مَعَ الْعِلْمِ بِهَا فِيمَا يَظْهَرُ وَإِلَّا لَمْ يُثَبْ وَيُحْمَلُ عَلَيْهِ «خَبَرُ: الْمَغْبُونُ لَا مَأْجُورَ وَلَا مَحْجُورَ» ، وَفِي زَمَنٍ نَحْوِ غَلَاءٍ وَقَدْ يُكْرَهُ كَبَيْعِ الْعِينَةِ وَكُلُّ بَيْعٍ اُخْتُلِفَ فِي حِلِّهِ كَالْحِيَلِ الْمُخْرَجَةِ مِنْ الرِّبَا وَكَبَيْعِ دُورِ مَكَّةَ وَبَيْعِ الْمُصْحَفِ لَا شِرَائِهِ كَمَا مَرَّ وَكَالْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ مِمَّنْ أَكْثَرُ مَالِهِ حَرَامٌ وَمُخَالَفَةُ الْغَزَالِيِّ فِيهِ فِي الْإِحْيَاءِ شَاذَّةٌ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ وَكَذَا سَائِرُ مُعَامَلَتِهِ وَيَلْحَقُ بِذَلِكَ الشِّرَاءُ مَثَلًا مِنْ سُوقٍ غَلَبَ فِيهِ اخْتِلَاطُ الْحَرَامِ بِغَيْرِهِ وَلَا حُرْمَةَ وَلَا بُطْلَانَ إلَّا إنْ تَيَقَّنَّ فِي شَيْءٍ يُعَيِّنُهُ مُوجِبُهُمَا، وَالْحَرَامُ مَرَّ أَكْثَرُ مَسَائِلِهِ وَالْجَائِزُ مَا بَقِيَ وَمَا لَا يُنَافِيَ الْجَوَازَ عَدَّهُ مِنْ فُرُوضِ الْكِفَايَاتِ إذْ فَرْضُ الْكِفَايَةِ جَائِزُ التَّرْكِ بِالنِّسْبَةِ لِلْأَفْرَادِ اهـ.
وَقَوْلُهُ كَبَيْعِ الْعِينَةِ وَهِيَ أَنْ يَشْتَرِيَ مِنْ شَخْصٍ شَيْئًا بِثَمَنٍ كَثِيرٍ مُؤَجَّلٍ ثُمَّ يَسْتَرِدَّهُ الْبَائِعُ بِثَمَنٍ قَلِيلٍ حَالٍّ ثُمَّ رَأَيْت فِي الْعَلْقَمِيِّ فِي حَوَاشِي الْجَامِعِ عِنْدَ قَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - تَبَايَعْتُمْ بِالْعِينَةِ إلَى آخِرِهِ مَا نَصُّهُ الْعِينَةُ بِكَسْرِ الْعِينِ الْمُهْمَلَةِ وَإِسْكَانِ التَّحْتِيَّةِ وَبِالنُّونِ هِيَ أَنْ يَبِيعَهُ عَيْنًا بِثَمَنٍ مُؤَجَّلٍ كَثِيرٍ وَيُسَلِّمَهَا لَهُ ثُمَّ يَشْتَرِيَهَا بِنَقْدٍ يَسِيرٍ لِيَبْقَى الْكَثِيرُ فِي ذِمَّتِهِ أَوْ يَبِيعَهُ عَيْنًا بِثَمَنٍ يَسِيرٍ نَقْدًا وَيُسَلِّمَهَا لَهُ ثُمَّ يَشْتَرِيَهَا مِنْهُ بِثَمَنٍ كَثِيرٍ مُؤَجَّلٍ سَوَاءٌ قَبَضَ الثَّمَنَ الْأَوَّلَ أَوْ لَا اهـ. ع ش عَلَيْهِ
(قَوْلُهُ نَهَى النَّبِيُّ إلَخْ) كَذَا فِي غَالِبِ النُّسَخِ وَفِي بَعْضِهَا نَهَى رَسُولُ اللَّهِ وَصِيغَةُ النَّهْيِ لَمْ تُعْلَمْ.
اهـ بِرْمَاوِيٌّ وَفِي ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ مَا نَصُّهُ وَهَذِهِ الْمُنْهَيَاتُ صَغَائِرُ وَقَالَ حَجّ إنَّ التَّفْرِيقَ مِنْ الْكَبَائِرِ.
اهـ. مِمَّا كَتَبَهُ عَلَى قَوْلِهِ فَصْلٌ مِنْ الْمُنْهِي مَا لَا يَبْطُلُ بِالنَّهْيِ وَقَرَّرَ شَيْخُنَا ح ف فِي الدَّرْسِ أَنَّ الْكُلَّ كَبَائِرُ لَكِنْ يَرُدُّهُ مَا تَقَدَّمَ أَنَّ الْعُقُودَ الْفَاسِدَةَ كُلَّهَا مِنْ الصَّغَائِرِ
(قَوْلُهُ عَنْ عَسْبِ الْفَحْلِ) بِفَتْحٍ فَسُكُونٍ وَبِالْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ وَقَوْلُهُ وَهُوَ ضِرَابُهُ بِكَسْرِ الضَّادِ.
اهـ. شَرْحُ م ر قَالَ فِي الْمِصْبَاحِ ضَرَبَ الْفَحْلُ النَّاقَةَ ضِرَابًا بِالْكَسْرِ نَزَا عَلَيْهَا اهـ. وَهُوَ ظَاهِرٌ فِي أَنَّ الضِّرَابَ مَصْدَرُ ضَرَبَ وَعَلَيْهِ فَهُوَ مَصْدَرٌ سَمَاعِيٌّ وَإِلَّا فَالضِّرَابُ وَزْنُهُ فِعَالٌ بِالْكَسْرِ يَهُوَ مَصْدَرٌ لِفَاعِلٍ فَقِيَاسُهُ أَنْ يَكُونَ مَصْدَرًا لِضَارَبَ لَا لَضَرَبَ اهـ. ع ش عَلَيْهِ وَفِي الْمِصْبَاحِ أَيْضًا عَسَبَ الْفَحْلُ النَّاقَةَ عَسْبًا مِنْ بَابِ ضَرَبَ طَرَقَهَا وَعَسَبْت الرَّجُلَ عَسْبًا أَعْطَيْته الْكِرَاءَ عَلَى الضِّرَابِ وَنُهِيَ عَنْ عَسْبِ الْفَحْلِ وَهُوَ عَلَى حَذَفَ مُضَافٍ وَالْأَصْلُ عَنْ كِرَاءِ عَسْبِ الْفَحْلِ لِأَنَّ ثَمَرَتَهُ الْمَقْصُودَةَ غَيْرُ مَعْلُومَةٍ فَإِنَّهُ قَدْ يُلَقِّحُ وَقَدْ لَا يُلَقِّحُ فَهُوَ غَرَرٌ وَقِيلَ الْمُرَادُ الضِّرَابُ نَفْسُهُ وَهُوَ ضَعِيفٌ فَإِنَّ تَنَاسُلَ الْحَيَوَانِ مَطْلُوبٌ لِذَاتِهِ لِمَصَالِحِ الْعِبَادِ فَلَا يَكُونُ النَّهْيُ لِذَاتِهِ دَفْعًا لِلتَّنَاقُضِ بَلْ لِأَمْرٍ خَارِجٍ اهـ.
(قَوْلُهُ وَيُقَالُ مَاؤُهُ) أَيْ وَيُقَالُ أُجْرَةُ ضِرَابِهِ وَالْفَرْقُ بَيْنَ هَذَا وَالْأَوَّلِ أَنَّ الْأُجْرَةَ ثَمَّ مُقَدَّرَةٌ مَعَ عُمُومِهِ وَهُنَا ظَاهِرَةٌ وَهَذِهِ حِكْمَةُ اقْتِصَارِ الشَّارِحِ عَلَى ذِكْرِ التَّقْدِيرِ فِي الْأَوَّلَيْنِ مَعَ أَنَّهُ جَارٍ فِي الثَّلَاثَةِ مَعَ أَنَّ الْأَوَّلَيْنِ فِيهِمَا تَقْدِيرَانِ وَفِي الثَّالِثِ وَاحِدٌ اهـ. شَرْحُ م ر
(قَوْلُهُ وَعَلَيْهِمَا يُقَدَّرُ فِي الْخَبَرِ مُضَافٌ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَكُلٌّ مِنْ هَذَيْنِ لَا يَتَعَلَّقُ بِهِ نَهْيٌ فَالتَّقْدِيرُ عَنْ بَدَلِ عَسْبِهِ مِنْ أُجْرَةِ ضِرَابِهِ وَثَمَنِ مَائِهِ أَيْ إعْطَاءِ ذَلِكَ وَأَخْذِهِ وَإِلَّا فَالْعَسْبُ لَا يَتَعَلَّقُ بِهِ نَهْيٌ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَفْعَالِ الْمُكَلَّفِينَ انْتَهَتْ
(قَوْلُهُ مِنْ أُجْرَةِ ضِرَابِهِ) أَيْ عَلَى التَّفْسِيرِ الْأَوَّلِ وَقَوْلُهُ أَوْ ثَمَنِ مَائِهِ أَيْ عَلَى التَّفْسِيرِ الثَّانِي وَهَذَا التَّعْمِيمُ هُوَ الْحَامِلُ لِلشَّارِحِ عَلَى عَدَمِ تَقْدِيرِ لَفْظِ بَيْعٍ كَمَا فَعَلَ فِيمَا بَعْدَهُ اهـ. ح ل (قَوْلُهُ أَيْ بَدَلِ ذَلِكَ وَأَخْذِهِ) وَأَخْذُ الْمَبْذُولِ كَبِيرَةٌ لِأَنَّهُ مِنْ أَكْلِ أَمْوَالِ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ
(قَوْلُهُ فَتَحْرُمُ أُجْرَتُهُ) لِلضِّرَابِ (وَثَمَنُ مَائِهِ) عَمَلًا بِالْأَصْلِ فِي النَّهْيِ مِنْ التَّحْرِيمِ وَالْمَعْنَى فِيهِ أَنَّ مَاءَ الْفَحْلِ لَيْسَ بِمُتَقَوِّمٍ وَلَا مَعْلُومٍ وَلَا مَقْدُورٍ عَلَى تَسْلِيمِهِ وَضِرَابِهِ لِتَعَلُّقِهِ بِاخْتِيَارِهِ غَيْرَ مَقْدُورٍ عَلَيْهِ لِلْمَالِكِ، وَلِمَالِكِ الْأُنْثَى أَنْ يُعْطِيَ مَالِكَ الْفَحْلِ شَيْئًا هَدِيَّةً وَإِعَارَتُهُ لِلضِّرَابِ مَحْبُوبَةٌ
(وَعَنْ) بَيْعِ (حَبَلِ الْحَبَلَةِ) بِفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ وَالْمُوَحَّدَةِ رَوَاهُ الشَّيْخَانِ (وَهُوَ نِتَاجُ النِّتَاجِ بِأَنْ يَبِيعَهُ) أَيْ نِتَاجَ النِّتَاجِ (أَوْ) يَبِيعَ شَيْئًا (بِثَمَنٍ إلَيْهِ) أَيْ إلَى نِتَاجِ النِّتَاجِ أَيْ إلَى أَنْ تَلِدَ هَذِهِ الدَّابَّةُ وَيَلِدَ وَلَدُهَا فَوَلَدُ وَلَدِهَا نِتَاجُ النِّتَاجِ
[حاشية الجمل]
أُجْرَتُهُ) أَيْ دَفْعُهَا وَأَخْذُهَا وَتُفَارِقُ جَوَازَ الِاسْتِئْجَارِ لِتَلْقِيحِ النَّخْلِ بِأَنَّ الْأَجِيرَ قَادِرٌ عَلَى التَّلْقِيحِ وَلَا عَيْنَ عَلَيْهِ إذْ لَوْ شُرِطَتْ عَلَيْهِ فَسَدَ الْعَقْدُ اهـ. شَوْبَرِيٌّ
(قَوْلُهُ أَيْضًا فَتَحْرُمُ أُجْرَتُهُ) أَيْ إيجَارَهُ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِ الشَّارِحِ لِلضِّرَابِ.
وَعِبَارَةُ ع ش عَلَى م ر قَوْلِهِ فَتَحْرُمُ أُجْرَتُهُ أَيْ إيجَارُهُ وَهَلْ يَسْتَحِقُّ أُجْرَةَ الْمِثْلِ كَمَا فِي الْإِجَارَاتِ الْفَاسِدَةِ اهـ. سَمِّ عَلَى حَجّ أَوْ لَا لِأَنَّ طُرُوقَهُ لِلْأُنْثَى لَا مِثْلَ لَهُ يُقَابَلُ بِأُجْرَةٍ، فِيهِ نَظَرٌ وَلَا يَبْعُدُ الْأَوَّلُ وَعَلَيْهِ فَالْمُرَادُ أُجْرَةُ مِثْلِهِ لَوْ اُسْتُعْمِلَ فِيمَا يُقَابَلُ بِأُجْرَةٍ كَالْحَرْثِ مُدَّةَ وَضْعِ يَدِهِ عَلَيْهِ بِالِانْتِفَاعِ الْمَذْكُورِ وَيُحْتَمَلُ الثَّانِي لِأَنَّ هَذَا الْفِعْلَ نَفْسَهُ مِمَّا لَا يُقَابَلُ بِأُجْرَةٍ وَالْأَوَّلُ أَقْرَبُ وَكَتَبَ عَلَيْهِ قَوْلُهُ وَكَذَا تَحْرُمُ أُجْرَتُهُ أَيْ حَيْثُ اسْتَأْجَرَهُ لِلضِّرَابِ قَصْدًا فَلَوْ اسْتَأْجَرَهُ لِيَنْتَفِعَ بِهِ مَا شَاءَ جَازَ أَنْ يَسْتَعْمِلَهُ فِي الْإِنْزَاء تَبَعًا لِاسْتِحْقَاقِهِ الْمَنْفَعَةَ بِخِلَافِ مَا لَوْ اسْتَأْجَرَهُ لِلْحَرْثِ أَوْ نَحْوِهِ فَلَا يَجُوزُ اسْتِعْمَالُهُ فِي الْإِنْزَاءِ لِأَنَّهُ إنَّمَا أُذِنَ لَهُ فِي اسْتِعْمَالِهِ فِيمَا سَمَّاهُ لَهُ مِنْ حَرْثٍ أَوْ غَيْرِهِ اهـ.
(قَوْلُهُ وَالْمَعْنَى فِيهِ) أَيْ فِي النَّهْيِ مِنْ حَيْثُ مَا يَقْتَضِيهِ مِنْ الْفَسَادِ فَكَأَنَّهُ قَالَ وَالْحِكْمَةُ فِي الْفَسَادِ إلَخْ.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر أَوَضَحُ مِنْ هَذِهِ وَنَصُّهَا فَيَحْرُمُ ثَمَنُ مَائِهِ وَيَبْطُلُ بَيْعُهُ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُتَقَوِّمٍ إلَخْ وَلَا يَصِحُّ رُجُوعُ الضَّمِيرِ لِلْحُرْمَةِ لِأَنَّ هَذِهِ الْحِكْمَةَ لَا تُنْتِجُهَا كَمَا لَا يَخْفَى اهـ. وَقَوْلُهُ إنَّ مَاءَ الْفَحْلِ إلَخْ رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ وَثَمَنِ مَائِهِ وَقَوْلُهُ وَضِرَابِهِ رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ أُجْرَتُهُ فَقَوْلُهُ وَضِرَابِهِ مَعْطُوفٌ عَلَى مَاءٍ عَلَى سَبِيلِ اللَّفِّ وَالنَّشْرِ الْمُشَوَّشِ اهـ. مِنْ الْحَلَبِيِّ
(قَوْلُهُ لَيْسَ بِمُتَقَوِّمٍ) أَيْ لَيْسَ لَهُ قِيمَةٌ وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِالْمُتَقَوِّمِ مَا قَابَلَ الْمِثْلِيَّ وَقَوْلُهُ وَلَا مَقْدُورَ عَلَى تَسْلِيمِهِ، الْمُنَاسِبُ لِتَعْبِيرِهِ سَابِقًا بِالْقُدْرَةِ عَلَى التَّسَلُّمِ أَنْ يَقُولَ وَلَا مَقْدُورَ عَلَى تَسَلُّمِهِ اهـ. شَيْخُنَا ح ف (قَوْلُهُ وَضِرَابِهِ لِتَعَلُّقِهِ بِاخْتِيَارِهِ إلَخْ) عُلِمَ مِمَّا تَقَرَّرَ أَنَّ صُورَةِ الْمَسْأَلَةِ أَنْ يَسْتَأْجِرَهُ لِلضِّرَابِ فَإِنْ اسْتَأْجَرَهُ عَلَى أَنْ يُنْزِيَ فَحْلَهُ عَلَى أُنْثَى أَوْ إنَاثٍ صَحَّ قَالَ الْقَاضِي لِأَنَّ فِعْلَهُ مُبَاحٌ وَعَمَلَهُ مَضْبُوطٌ عَادَةً وَيَتَعَيَّنُ الْفَحْلُ الْمُعَيَّنُ فِي الْعَقْدِ لِاخْتِلَافِ الْغَرَضِ بِهِ فَإِنْ تَلِفَ بَطَلَتْ الْإِجَارَةُ اهـ سَمِّ عَلَى حَجّ أَيْ عَنْ شَرْحِ الْعُبَابِ لحج وَقَالَ سم عَلَى حَجّ بَعْدَ مَا ذَكَرَ وَقَدْ يَسْتَشْكِلُ هَذَا مَعَ تَفْسِيرِهِ الضِّرَابَ بِالطُّرُوقِ وَيُقَالُ لَمْ يَظْهَرْ مُغَايَرَتُهُ لِلْإِنْزَاءِ الْمَذْكُورِ وَلَا إشْكَالَ لِأَنَّ الطُّرُوقَ فِعْلُ الْفَحْلِ لَا الْإِنْزَاءُ فَإِنَّهُ فِعْلُ صَاحِبِ الْفَحْلِ فَلْيُتَأَمَّلْ لَكِنْ قَدْ يُرَدُّ عَلَيْهِ أَنَّ الْإِنْزَاءَ وَإِنْ كَانَ مِنْ فِعْلِ صَاحِبِ الْفَحْلِ إلَّا أَنَّ نَزَوَانَ الْفَحْلِ بِاخْتِيَارِهِ وَصَاحِبَهُ عَاجِزٌ عَنْ تَسْلِيمِهِ وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ الْإِجَارَةَ وَاقِعَةٌ عَلَى فِعْلِ الْمُكَلَّفِ الَّذِي هُوَ الْإِنْزَاءُ وَالْمُرَادُ مِنْهُ مُحَاوَلَةُ صُعُودِ الْفَحْلِ عَلَى الْأُنْثَى عَلَى مَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ وَفِعْلُ الْفَحْلِ وَإِنْ كَانَ هُوَ الْمَقْصُودُ لَكِنَّهُ لَيْسَ مَعْقُودًا عَلَيْهِ فَيَسْتَحِقُّ الْأُجْرَةَ إذَا حَصَلَ الطُّرُوقُ بِالْفِعْلِ فَلَوْ لَمْ يَحْصُلْ لَمْ يَسْتَحِقَّ أُجْرَةً فَرَاجِعْهُ اهـ. عِ ش عَلَى م ر
(قَوْلُهُ وَلِمَالِكِ الْأُنْثَى إلَخْ) عِبَارَةُ حَجّ وَيَجُوزُ الْإِهْدَاءُ لِصَاحِبِ الْفَحْلِ بَلْ لَوْ قِيلَ بِنَدْبِهِ لَمْ يَبْعُدْ انْتَهَتْ
(قَوْلُهُ وَإِعَارَتُهُ لِلضِّرَابِ مَحْبُوبَةٌ) أَيْ مُسْتَحَبَّةٌ كَمَا فِي م ر وَمَحَلُّ ذَلِكَ حَيْثُ لَمْ يَتَعَيَّنْ وَإِلَّا وَجَبَتْ وَكَانَ الِامْتِنَاعُ مِنْهَا كَبِيرَةً حَيْثُ لَا ضَرَرَ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ وَلَا فَرْقَ فِي حُرْمَةِ الِامْتِنَاعِ حَيْثُ تَعَيَّنَ الْفَحْلُ بَيْنَ امْتِنَاعِهِ مِنْ إعَارَتِهِ لِعَامَّةِ النَّاسِ أَوْ بَعْضِهِمْ وَتَجِبُ الْإِعَارَةُ مَجَّانًا وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمُصْحَفِ حَيْثُ لَا تَجِبُ إعَارَتُهُ مَجَّانًا وَإِنْ تَعَيَّنَ لِقِرَاءَةِ الْفَاتِحَةِ بِأَنْ لَمْ يَكُنْ فِي الْبَلَدِ غَيْرُهُ بِأَنَّ الْمُصْحَفَ لَهُ بَدَلٌ بِأَنْ يُلْقِيَهُ غَيْبًا بِخِلَافِ هَذَا اهـ. ع ش عَلَى م ر
(قَوْلُهُ مَحْبُوبَةٌ) أَيْ مَنْدُوبَةٌ خِلَافًا لِلْإِمَامِ أَحْمَدَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وَيَصِحُّ وَقْفُهُ لِلضِّرَابِ وَإِذَا أَتْلَفَ شَيْئًا لَا يَضْمَنُهُ الْوَاقِفُ بِخِلَافِ مَا لَوْ وَقَفَ عَبْدًا فَضَمَانُ مُتْلَفَاتِهِ عَلَيْهِ وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا أَنَّ الْعَبْدَ مُتْلَفَاتِهِ مُتَعَلِّقَةٌ بِرَقَبَتِهِ وَقَدْ فَوَّتَهَا الْمَالِكُ بِالْوَقْفِ، وَالْفَحْلُ لَا يَتَعَلَّقُ بِرَقَبَتِهِ مُتْلَفَاتٌ فَالضَّمَانُ فِي مُتْلَفَاتِهِ عَلَى مَنْ هُوَ تَحْتَ يَدِهِ وَلَوْ جَنَى شَخْصٌ عَلَى الْفَحْلِ الْمَوْقُوفِ أُخِذَتْ مِنْهُ الْقِيمَةُ وَاشْتُرِيَ بِهَا غَيْرُهُ وَوُقِفَ مَكَانُهُ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ
(قَوْلُهُ وَهُوَ نِتَاجُ النِّتَاجِ) قِيلَ إطْلَاقُ حَبَلِ الْحَبَلَةِ عَلَى نِتَاجِ النِّتَاجِ فِيهِ مَجَازٌ: الْأَوَّلُ لِأَنَّ الْحَبَلَ خَاصٌّ بِمَا فِي الْبَطْنِ وَالنِّتَاجَ خَاصٌّ بِالْمُنْفَصِلِ وَرُدَّ ذَلِكَ بِأَنَّ الزِّيَادَيَّ وَغَيْرَهُ مِنْ الْحَوَاشِي صَرَّحُوا بِأَنَّ هَذَا إطْلَاقٌ لُغَوِيٌّ إلَّا أَنْ يَكُونَ مُرَادُهُ أَنَّهُ مَجَازٌ شَرْعِيٌّ اهـ. (قَوْلُهُ أَيْضًا وَهُوَ نِتَاجُ النِّتَاجِ) أَيْ لُغَةً بِأَنْ يَقُولَ بِعْتُك وَلَدَ مَا تَلِدُهُ وَهَذَا بَيْعُ حَبَلِ الْحَبَلَةِ حَقِيقَةً وَأَمَّا قَوْلُهُ أَوْ يَبِيعَ شَيْئًا إلَخْ فَفِيهِ مُسَامَحَةٌ أَيْ الْبَيْعُ الْمُتَعَلِّقُ بِهِ فَالْإِضَافَةُ لِأَدْنَى مُلَابَسَةٍ اهـ. مِنْ الْحَلَبِيِّ بِتَصَرُّفِ (قَوْلُهُ أَيْ نِتَاجِ النِّتَاجِ) هَذَا تَفْسِيرُ أَبِي عُبَيْدٍ وَأَبِي عُبَيْدَةَ
وَهُوَ بِكَسْرِ النُّونِ مَصْدَرٌ بِمَعْنَى الْمَفْعُولِ كَمَا أَنَّ حَبَلَ فِي حَبَلِ الْحَبَلَةِ كَذَلِكَ وَالْحَبَلَةُ جَمْعُ حَابِلٍ كَفَاسِقٍ وَفَسَقَةٍ وَلَا يُقَالُ حَبِلَ لِغَيْرِ الْآدَمِيّ إلَّا مَجَازًا وَعَدَمُ صِحَّةِ الْبَيْعِ فِي ذَلِكَ عَلَى التَّفْسِيرِ الْأَوَّلِ لِأَنَّهُ بَيْعُ مَا لَيْسَ بِمَمْلُوكٍ وَلَا مَعْلُومٍ وَلَا مَقْدُورٍ عَلَى تَسْلِيمِهِ وَعَلَى الثَّانِي لِأَنَّهُ إلَى أَجَلٍ مَجْهُولٍ
(وَ) عَنْ بَيْعِ (الْمَلَاقِيحِ) جَمْعُ مَلْقُوحَةٍ وَهِيَ لُغَةً جَنِينُ النَّاقَةِ خَاصَّةً وَشَرْعًا أَعَمُّ مِنْ ذَلِكَ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِي (وَهِيَ مَا فِي الْبُطُونِ) مِنْ الْأَجِنَّةِ (وَ) عَنْ بَيْعِ (الْمَضَامِينِ) جَمْعُ مَضْمُونٍ كَمَجَانِينِ جَمْعِ مَجْنُونٍ أَوْ مِضْمَانٍ كَمَفَاتِيحَ وَمِفْتَاحٍ (وَهِيَ مَا فِي الْأَصْلَابِ) لِلْفُحُولِ
[حاشية الجمل]
وَبِهِ قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وَعَلَيْهِ اللُّغَوِيُّونَ وَصُورَةُ ذَلِكَ أَنْ يَقُولَ بِعْتُك وَلَدَ مَا تَلِدُهُ هَذِهِ وَقَوْلُهُ أَوْ يَبِيعَ شَيْئًا إلَخْ هَذَا تَفْسِيرُ ابْنِ عُمَرَ رَاوِي الْحَدِيثَ وَبِهِ قَالَ الْإِمَامَانِ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - اهـ. بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ وَهُوَ بِكَسْرِ النُّونِ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَهُوَ بِفَتْحِ أَوَّلِهِ وَكَسْرِهِ وَهُوَ الْمَوْجُودُ فِي خَطِّ الْمُصَنِّفِ وَعَلَيْهِ عُرْفُ الْفُقَهَاءِ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ مَصْدَرٌ بِمَعْنَى الْمَفْعُولِ) مَأْخُوذٌ مِنْ نُتِجَتْ النَّاقَةُ بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ لَا غَيْرُ اهـ. شَرْحُ م ر وَكَتَبَ عَلَيْهِ ع ش قَوْلُ مِنْ نُتِجَتْ النَّاقَةُ إلَخْ قَالَ بَعْضُهُمْ فِي هَذَا الْمَقَامِ إنَّ نُتِجَ وَإِنْ كَانَ فِي صُورَةِ الْمَبْنِيِّ لِلْمَفْعُولِ لَكِنَّهُ فِي الْحَقِيقَةِ مَبْنِيٌّ لِلْفَاعِلِ فَنُتِجَتْ النَّاقَةُ كَقَوْلِك وَلَدَتْ النَّاقَةُ فَالنَّاقَةُ فَاعِلٌ وَنُتِجَتْ مَبْنِيٌّ لِلْفَاعِلِ لَكِنَّهُ غُيِّرَ إلَى صُورَةِ الْمَبْنِيِّ لِلْمَفْعُولِ وَيَرُدُّهُ قَوْلُهُمْ فِي بَابِ النَّائِبِ عَنْ الْفَاعِلِ: إنَّ لِلْعَرَبِ أَفْعَالًا الْتَزَمُوا مَجِيئَهَا مَبْنِيَّةً لِلْمَفْعُولِ وَلَمْ يَذْكُرُوا لَهَا فَاعِلًا.
وَعِبَارَةُ شَيْخِ مَشَايِخِنَا الشَّنَوَانِيِّ فِي حَوَاشِي الْأَزْهَرِيَّةِ وَذَهَبَ قَوْمٌ إلَى أَنَّ الْمَبْنِيَّ لِلْمَفْعُولِ أَصْلٌ بِرَأْسِهِ إذْ لَنَا أَفْعَالٌ لَمْ تُبْنَ قَطُّ لِفَاعِلٍ نَحْو جُنَّ وَحُمَّ اهـ.
وَعِبَارَةُ الْمُرَادِي أَيْضًا وَهَذِهِ الْأَفْعَالُ اُلْتُزِمَ فِيهَا حَذْفُ الْفَاعِلِ وَجَاءَتْ عَلَى صِيغَةِ الْمَفْعُولِ نَحْوُ سُرَّ وَزُكِمَ وَنُتِجَ وَفِي الْمُخْتَارِ نُتِجَتْ النَّاقَةُ مَبْنِيًّا لِمَا لَمْ يُسَمَّ فَاعِلُهُ تَنْتِجُ نِتَاجًا وَنَتَجَهَا أَهْلُهَا مِنْ بَابِ ضَرَبَ اهـ. وَفِي الْمِصْبَاحِ وَالْأَصْلُ فِي هَذَا الْفِعْلِ أَنْ يَتَعَدَّى إلَى مَفْعُولَيْنِ فَيُقَالُ نَتَجَهَا وَلَدًا لِأَنَّهُ بِمَعْنَى أَوْلَدَهَا وَلَدًا وَيُبْنَى الْفِعْلُ لِلْمَفْعُولِ فَيُحْذَفُ الْفَاعِلُ وَيَقُومُ الْمَفْعُولُ الْأَوَّلُ مَقَامَهُ وَيُقَالُ نُتِجَتْ النَّاقَةُ وَلَدًا أَيْ وَضَعَتْهُ وَنُتِجَتْ الْغَنَمُ أَرْبَعِينَ سَخْلَةً وَيَجُوزُ حَذْفُ الْمَفْعُولِ الثَّانِي اقْتِصَارًا لِفَهْمِ الْمَعْنَى فَيُقَالُ نُتِجَتْ الشَّاةُ كَمَا يُقَالُ أُعْطَى زَيْدٌ وَيَجُوزُ إقَامَةُ الْمَفْعُولِ الثَّانِي مَقَامَ الْفَاعِلِ وَحَذْفِ الْمَفْعُولِ الْأَوَّلِ لِفَهْمِ الْمَعْنَى فَيُقَالُ نُتِجَ الْوَلَدُ وَنُتِجَتْ السَّخْلَةُ أَيْ وُلِدَتْ كَمَا يُقَالُ أُعْطَى دِرْهَمٌ وَقَدْ يُقَالُ نَتَجَتْ النَّاقَةُ وَلَدًا بِالْبِنَاءِ لِلْفَاعِلِ عَلَى مَعْنَى وَلَدَتْ أَوْ حَمَلَتْ اهـ.
(قَوْلُهُ كَمَا أَنَّ حَبَلَ فِي حَبَلِ الْحَبَلَةِ كَذَلِكَ) أَيْ مَصْدَرٌ بِمَعْنَى الْمَفْعُولِ فَهُوَ مَجَازٌ عَلَاقَتُهُ التَّعَلُّقُ وَقَوْلُهُ وَلَا يُقَالُ حَبِلَ إلَخْ أَشَارَ بِهِ إلَى أَنَّ لَفْظَ الْحَبَلِ هُنَا فِيهِ مَجَازٌ آخَرُ عَلَاقَتُهُ الْإِطْلَاقُ فَالْحَبَلُ خَاصٌّ بِحَبَلِ الْآدَمِيَّاتِ أُطْلِقَ هُنَا عَلَى مُطْلَقِ حَمْلٍ سَوَاءٌ كَانَ فِي الْآدَمِيَّاتِ أَوْ غَيْرِهَا فَتَخْلُصُ أَنَّ فِي لَفْظِ الْحَبَلِ هُنَا مَجَازَيْنِ أَحَدُهُمَا وَهُوَ الَّذِي عَلَاقَتُهُ الْإِطْلَاقُ مَبْنِيٌّ عَلَى الْآخَرِ وَهُوَ الَّذِي عَلَاقَتُهُ التَّعَلُّقُ.
اهـ.
وَفِي الْمِصْبَاحِ وَحَبِلَتْ حَبَلًا مِنْ بَابِ تَعِبَ إذَا حَمَلَتْ الْوَلَدَ فَهِيَ حُبْلَى وَشَاةٌ حُبْلَى وَالْجَمْعُ حُبْلَيَاتُ عَلَى لَفْظِهَا وَحَبَالَى، وَحَبَلُ الْحَبَلَةِ بِفَتْحِ الْجَمِيعِ وَلَدُ الْوَلَدِ الَّذِي فِي بَطْنِ النَّاقَةِ أَوْ غَيْرِهَا وَكَانَتْ الْجَاهِلِيَّةُ تَبِيعُ أَوْلَادَ مَا فِي بُطُونِ الْحَوَامِلِ فَنَهَى الشَّرْعُ عَنْ بَيْعِ حَبَلِ الْحَبَلَةِ وَعَنْ بَيْعِ الْمَضَامِينِ وَالْمَلَاقِيحِ وَقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ حَبَلُ الْحَبَلَةِ وَلَدُ الْجَنِينِ الَّذِي فِي بَطْنِ النَّاقَةِ وَلِهَذَا قِيلَ الْحَبَلَةُ بِالْهَاءِ لِأَنَّهَا أُنْثَى فَإِذَا وَلَدَتْ فَوَلَدُهَا حَبَلٌ بِغَيْرِ هَاءٍ وَقَالَ بَعْضُهُمْ الْحَبَلُ مُخْتَصٌّ بِالْآدَمِيَّاتِ وَأَمَّا غَيْرُ الْآدَمِيَّاتِ مِنْ الْبَهَائِمِ وَالشَّجَرِ فَيُقَالُ فِيهِ حَمْلٌ بِالْمِيمِ اهـ.
(قَوْلُهُ جَمْعُ مَلْقُوحَةٍ) أَيْ مَلْقُوحٌ بِهَا فَفِيهِ حَذْفٌ وَإِيصَالٌ مِنْ قَوْلِهِمْ لُقِّحَتْ بِضَمِّ اللَّامِ يُقَالُ لُقِّحَتْ النَّاقَةُ فَهِيَ لَاقِحٌ أَيْ حَمَلَتْ فَهِيَ حَامِلٌ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ وَفِي الْمُبَاحِ أَلْقَحَ الْفَحْلُ النَّاقَةَ إلْقَاحًا أَحَبَلَهَا فَلُقِّحَتْ بِالْوَلَدِ بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ فَهِيَ مَلْقُوحَةٌ عَلَى أَصْلِ الْفِعْلِ قَبْلَ الزِّيَادَةِ مِثْلُ أَجَنَّهُ اللَّهُ فَجُنَّ وَالْأَصْلُ أَنْ يُقَالَ فَالْوَلَدُ مَلْقُوحٌ بِهِ لَكِنْ جُعِلَ اسْمًا فَحُذِفَتْ الصِّلَةُ وَدَخَلَتْ الْهَاءُ وَقِيلَ مَلْقُوحَةٌ كَمَا قِيلَ نَطِيحَةٌ وَأَكِيلَةٌ وَالْجَمْعُ مَلَاقِحُ وَهِيَ مَا فِي بُطُونِ النُّوقِ مِنْ الْأَجِنَّةِ وَيُقَالُ أَيْضًا لُقِّحَتْ لَقْحًا مِنْ بَابِ تَعِبَ فِي الْمُطَاوَعَةِ فَهِيَ لَاقِحٌ وَالْمَلَاقِحُ الْإِنَاثُ الْحَوَامِلُ الْوَاحِدَةُ مُلَقَّحَةٌ اسْمُ مَفْعُولٍ مِنْ أَلَقْحَهَا وَالِاسْمُ اللَّقَاحُ بِالْفَتْحِ وَالْكَسْرِ.
اهـ (قَوْلُهُ لُغَةً جَنِينُ النَّاقَةِ خَاصَّةً) يُرَدُّ عَلَيْهِ أَنَّ الْمَعْنَى اللُّغَوِيُّ أَخَصُّ مِنْ الشَّرْعِيِّ مَعَ أَنَّ الْمَشْهُورَ الْعَكْسُ إلَّا أَنْ يُقَال هَذَا الْمَشْهُورُ أَغْلَبِيٌّ وَإِلَّا فَقَدْ يَكُونَانِ مُتَسَاوِيَيْنِ أَيْضًا وَقَدْ يَكُونُ اللُّغَوِيُّ أَخَصَّ كَمَا هُنَا اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ مِنْ الْأَجِنَّةِ) شَمِلَ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى وَانْظُرْهُ مَعَ قَوْلِهِ جَمْعُ مَلْقُوحَةٍ وَالظَّاهِرُ أَنَّ فِيهِ تَجَوُّزًا اهـ. شَوْبَرِيٌّ وَيُمْكِنُ أَنْ تَكُونَ التَّاءُ فِي مَلْقُوحَةٍ لِلْمُبَالَغَةِ وَلَا تَجُوزُ اهـ. شَيْخُنَا
(قَوْلُهُ وَالْمَضَامِينِ) قَالَ الشَّيْخُ عَمِيرَةُ قَالَ الْأَزْهَرِيُّ سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَوْدَعَهَا ظُهُورَهَا فَكَأَنَّهَا ضَمِنَتْهَا اهـ. وَفَسَّرَهَا الْإِسْنَوِيُّ بِمَا تَحْمِلُهُ مِنْ ضِرَابِ الْفَحْلِ فِي عَامٍ أَوْ عَامَيْنِ مَثَلًا وَنَحْوُهُ فِي الْقُوتِ كَذَا بِهَامِشِ الْمَحَلِّيِّ بِخَطِّ شَيْخِنَا اهـ. سَمِّ عَلَى الْمَنْهَجِ اهـ. ع ش عَلَى
مِنْ الْمَاءِ رَوَى النَّهْيَ عَنْ بَيْعِهِمَا مَالِكٌ مُرْسَلًا وَالْبَزَّارُ مُسْنَدًا أَوْ عَدَمَ صِحَّةِ بَيْعِهِمَا مِنْ حَيْثُ الْمَعْنَى لِمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ
(وَ) عَنْ بَيْعِ (الْمُلَامَسَةِ) رَوَاهُ الشَّيْخَانِ (بِأَنْ يَلْمِسَ) بِضَمِّ الْمِيمِ وَكَسْرِهَا (ثَوْبًا لَمْ يَرَهُ) لِكَوْنِهِ مَطْوِيًّا أَوْ فِي ظُلْمَةٍ فَهُوَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ مَطْوِيًّا (ثُمَّ يَشْتَرِيَهُ عَلَى أَنْ لَا خِيَارَ لَهُ إذَا رَآهُ) اكْتِفَاءً بِلَمْسِهِ عَنْ رُؤْيَتِهِ (أَوْ يَقُولُ إذَا لَمَسَتْهُ فَقَدْ بِعْتُكَهُ) اكْتِفَاءً بِلَمْسِهِ عَنْ الصِّيغَةِ أَوْ يَبِيعُهُ شَيْئًا عَلَى أَنَّهُ مَتَى لَمَسَهُ لَزِمَ الْبَيْعُ وَانْقَطَعَ خِيَارُ الْمَجْلِسِ وَغَيْرُهُ
(وَ) عَنْ بَيْعِ (الْمُنَابَذَةِ) بِالْمُعْجَمَةِ رَوَاهُ الشَّيْخَانِ (بِأَنْ يَجْعَلَا النَّبْذَ بَيْعًا) اكْتِفَاءً بِهِ عَنْ الصِّيغَةِ فَيَقُولُ أَحَدُهُمَا أَنْبِذُ إلَيْك ثَوْبِي بِعَشَرَةٍ فَيَأْخُذُهُ الْآخَرُ أَوْ يَقُولُ بِعْتُك هَذَا بِكَذَا عَلَى أَنِّي إذَا نَبَذْته إلَيْك لَزِمَ الْبَيْعُ وَانْقَطَعَ الْخِيَارُ وَعَدَمُ الصِّحَّةِ فِيهِ وَفِيمَا قَبْلَهُ لِعَدَمِ الرُّؤْيَةِ أَوْ عَدَمِ الصِّيغَةِ أَوْ لِلشَّرْطِ الْفَاسِدِ
(وَ) عَنْ بَيْعِ (الْحَصَاةِ) رِوَايَةُ مُسْلِمٍ (بِأَنْ يَقُولَ بِعْتُك مِنْ هَذِهِ الْأَثْوَابِ مَا تَقَعُ) هَذِهِ الْحَصَاةُ (عَلَيْهِ أَوْ) يَقُولَ (بِعْتُك وَلَك) مَثَلًا (الْخِيَارُ إلَى رَمْيِهَا أَوْ يَجْعَلَا) أَيْ الْمُتَبَايِعَانِ (الرَّمْيَ بَيْعًا) وَعَدَمَ الصِّحَّةِ فِيهِ لِلْجَهْلِ بِالْمَبِيعِ أَوْ بِزَمَنِ الْخِيَارِ أَوْ لِعَدَمِ الصِّيغَةِ
(وَ) عَنْ بَيْعِ (الْعُرْبُونِ) رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَغَيْرُهُ وَهُوَ بِفَتْحِ الْعَيْنِ وَالرَّاءِ وَبِضَمِّ الْعَيْنِ وَإِسْكَانِ الرَّاءِ وَيُقَالُ الْعُرْبَانِ بِضَمِّ الْعَيْنِ وَإِسْكَانِ الرَّاءِ (بِأَنْ يَشْتَرِيَ سَلْعَةً وَيُعْطِيَهُ نَقْدًا) مَثَلًا (لِيَكُونَ مِنْ الثَّمَنِ إنْ رَضِيَهَا وَإِلَّا فَهِبَةً)
[حاشية الجمل]
م ر. وَعِبَارَةُ الْحَلَبِيِّ قَوْلُهُ وَهِيَ مَا فِي الْأَصْلَابِ إلَخْ فِي الْإِسْنَوِيِّ كَالْقُوتِ تَفْسِيرُهُ بِمَا تَحْمِلُهُ الْأُنْثَى مِنْ ضِرَابِ الْفَحْلِ فِي عَامٍ أَوْ عَامَيْنِ مَثَلًا وَكَتَبَ أَيْضًا فَمَاءُ الْفَحْلِ الَّذِي فِي صُلْبِهِ يُسَمَّى بِاسْمَيْنِ يُسَمَّى عَسْبًا وَيُسَمَّى مَضْمُونًا أَوْ مِضْمَانًا فَجَمَعَ بَيْنَهُمَا لِوُرُودِ النَّهْيِ عَنْ خُصُوصِ الصِّيغَتَيْنِ وَبَعْضُ النَّاسِ خَصَّ الْأَوَّلَ بِأَنْ يَشْتَرِيَ مَاءً لِلْأُنْثَى مَثَلًا وَهُنَا يَشْتَرِيهِ مُطْلَقًا وَلْيُنْظَرْ مَا مُسْتَنَدُ ذَلِكَ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ مِنْ الْمَاءِ) إنْ قُلْت حِينَئِذٍ يُسْتَغْنَى عَنْ هَذَا بِمَا تَقَدَّمَ فِي الْعَسْبِ فَمَا وَجْهُ ذِكْرِهِ قُلْت وَجْهُهُ وُرُودُ النَّهْيِ عَنْ خُصُوصِ الصِّيغَتَيْنِ فَلَوْ اقْتَصَرَ عَلَى إحْدَاهُمَا فَرُبَّمَا يُتَوَهَّمُ مُخَالَفَةُ الْمَتْرُوكَةِ لِلْمَذْكُورَةِ مَعَ أَنَّ لِكُلٍّ مِنْهُمَا مَعْنًى آخَرَ بِهِ تُفَارِقُ الْأُخْرَى فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ. سم عَلَى الْمَنْهَجِ وَقَالَ فِي حَاشِيَتِهِ عَلَى حَجّ بَعْدَ مِثْلِ مَا ذُكِرَ وَحِينَئِذٍ فَمَا سَبَقَ لَا يُغْنِي عَنْ هَذَا الِاحْتِمَالِ أَنْ يُفَسِّرَ الْعَسْبَ بِغَيْرِهِ أَيْ كَضِرَابِهِ وَهَذَا لَا يُغْنِي عَمَّا سَبَقَ لِأَنَّ لَهُ مَعْنًى آخَرَ يُصَاحِبُهُ الْبُطْلَانُ أَيْضًا فَتَأَمَّلْ انْتَهَى وَلَمْ يَظْهَرْ مِنْ كَلَامِهِ الْمَعْنَى الثَّانِي لِلْمَضَامِينِ الْمُغَايِرُ لِمَعَانِي عَسْبِ الْفَحْلِ هَذَا وَقَالَ الْإِسْنَوِيُّ الْأَوَّلُ أَنْ يَشْتَرِيَ مَاءً مُطْلَقًا وَالثَّانِي أَنْ يَشْتَرِيَ مَا تَحْمِلُهُ الْأُنْثَى مِنْ ضِرَابِهِ فِي عَامٍ أَوْ عَامَيْنِ وَعَلَيْهِ فَهُمَا مَعْنَيَانِ مُخْتَلِفَانِ اهـ. ع ش عَلَى م ر
(قَوْلُهُ بِضَمِّ الْمِيمِ وَكَسْرِهَا) وَمَا اُشْتُهِرَ عَلَى الْأَلْسِنَةِ مِنْ الْفَتْحِ فَلَا وَجْهَ لَهُ لِأَنَّهَا فِي الْمَاضِي مَفْتُوحَةٌ وَلَيْسَتْ حَرْفَ حَلْقٍ اهـ. شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ لِأَنَّهَا فِي الْمَاضِي مَفْتُوحَةٌ نَقَلَ الْإِسْنَوِيُّ فِي بَابِ الْأَحْدَاثِ الْكَسْرَ فِي الْمَاضِي وَعَلَيْهِ فَيَكُونُ الْمُضَارِعُ بِالْفَتْحِ أَيْضًا فَلَعَلَّ الشَّارِحَ اقْتَصَرَ عَلَى الْأَشْهَرِ اهـ. ع ش عَلَيْهِ وَفِي كُلٍّ مِنْ الْمُبَاحِ وَالْمُخْتَارِ أَنَّهُ مِنْ بَابِ ضَرَبَ وَنَصَرَ (قَوْلُهُ أَوْ يَقُولُ إذَا لَمَسْته) قَالَ عَمِيرَةُ يَصِحُّ قِرَاءَتُهُ بِضَمِّ التَّاءِ وَفَتْحِهَا وَكَذَا فِي كُلِّ مَوَاضِعِهَا أَيْ التَّاءِ اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ أَيْضًا أَوْ يَقُولُ إذَا لَمَسْته إلَخْ) عَلَّلَ الْإِمَامُ بُطْلَانَهُ بِالتَّعْلِيقِ وَالْعُدُولِ عَنْ الصِّيغَةِ الشَّرْعِيَّةِ وَبَيَّنَهُ الْإِسْنَوِيُّ بِأَنَّهُ إذَا جُعِلَ اللَّمْسُ شَرْطًا فَبُطْلَانُهُ لِلتَّعْلِيقِ وَإِنْ جُعِلَ ذَلِكَ بَيْعًا فَلِفَقْدِ الصِّيغَةِ اِ هـ شَوْبَرِيٌّ
(قَوْلُهُ بِأَنْ يَجْعَلَا النَّبْذَ بَيْعًا) قَالَ الرَّافِعِيُّ وَخِلَافُ الْمُعَاطَاةِ يَجْرِي هُنَا وَاعْتَرَضَهُ السُّبْكِيُّ بِأَنَّ الْفِعْلَ هُنَا خَالٍ عَنْ قَرِينَةِ الْبَيْعِ وَلَمْ تُعْلَمْ إرَادَةُ الْبَيْعِ إلَّا مِنْ قَوْلِهِ السَّابِقِ أَنْبِذُ إلَيْك ثَوْبِي بِخِلَافِ الْفِعْلِ فِي الْمُعَاطَاةِ فَإِنَّهُ كَالْمَوْضُوعِ عُرْفًا لِذَلِكَ، كَذَا بِهَامِشِ الْمَحَلِّيِّ بِخَطِّ شَيْخِنَا اهـ. سم
(قَوْلُهُ أَنْبِذُ إلَيْك) بِكَسْرِ الْبَاءِ اهـ. عِ ش وَبَابُهُ ضَرَبَ اهـ. مُخْتَارٌ
(قَوْلُهُ وَعَدَمُ الصِّحَّةِ فِيهِ) أَيْ فِي بَيْعِ الْمُنَابَذَةِ بِصُورَتَيْهِ وَفِيمَا قَبْلَهُ وَهُوَ بَيْعُ الْمُلَامِسَةِ بِصُورَةِ الثَّلَاثِ وَقَوْلُهُ لِعَدَمِ الرُّؤْيَةِ أَيْ فِي الصُّورَةِ الْأُولَى مِنْ صُوَرِ الْمُلَامِسَةِ وَقَوْلُهُ أَوْ عَدَمِ الصِّيغَةِ أَيْ الصِّيغَةِ الصَّحِيحَةِ وَهَذَا فِي الصُّورَةِ الْأُولَى مِنْ الْمُنَابَذَةِ وَالثَّانِيَةِ مِنْ الْمُلَامِسَةِ وَقَوْلُهُ أَوْ لِلشَّرْطِ الْفَاسِدِ أَيْ فِي الثَّانِيَةِ مِنْ الْمُنَابَذَةِ وَالثَّالِثَةِ مِنْ الْمُلَامِسَةِ.
تَأَمَّلْ
(قَوْلُهُ أَوْ عَدَمِ الصِّيغَةِ) يُرَدُّ عَلَيْهِ أَنَّ قَوْلَهُ فَقَدْ بِعْتُكَهُ صِيْغَةٌ فَكَانَ الْوَجْهُ أَنْ يُقَالَ إنَّ الْبُطْلَانَ فِي هَذِهِ لِلتَّعْلِيقِ لَا لِعَدَمِ الصِّيغَةِ وَأَجَابَ الشَّيْخُ عَمِيرَةُ بِأَنَّهُ يُعْلَمُ مِنْ هَذَا الْكَلَامِ أَنَّ قَوْلَهُ فَقَدْ بِعْتُكَهُ إخْبَارٌ لَا إنْشَاءٌ أَيْ أَوْ أَنَّهُ جَعَلَ الصِّيغَةَ مَفْقُودَةٌ لِانْتِفَاءِ شَرْطِهَا وَهُوَ عَدَمُ التَّعْلِيقِ اهـ. ع ش عَلَى م ر
(قَوْلُهُ وَلَك مَثَلًا) أَيْ أَوْ لَنَا أَوْلَى اهـ. شَرْحَ م ر (قَوْلُهُ أَوْ يَجْعَلَا الرَّمْيَ بَيْعًا) أَيْ اكْتِفَاءً بِهِ عَنْ الصِّيغَةِ فَيَقُولُ إذَا رَمَيْت هَذِهِ الْحَصَاةَ فَهَذَا الثَّوْبُ مَبِيعٌ مِنْك فَإِذَا رَمَاهَا أَخَذَهُ الْآخَرُ مِنْ غَيْرِ صِيغَةٍ فَقَوْلُهُ الْمَذْكُورُ إنَّمَا يَكُونُ قَاصِدًا بِهِ الْإِخْبَارَ لَا الْإِنْشَاءَ أَيْ عَدَمَ الْإِنْشَاءِ فَإِنْ قَصَدَ بِهِ الْإِنْشَاءَ صَحَّ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ يَكُونُ إعْرَاضًا عَنْ قَوْلِهِ إذَا رَمَيْت هَذِهِ الْحَصَاةَ فَإِذَنْ قِيلَ صَحَّ الْبَيْعُ اهـ. ح ل
(قَوْلُهُ وَالْعُرْبُونِ) اسْمٌ مُعَرَّبٌ أَصْلُهُ التَّقْدِيمُ وَالتَّسْلِيفُ ثُمَّ اُسْتُعْمِلَ فِيمَا يَقْرَبُ مِنْ ذَلِكَ كَمَا أَفَادَهُ قَوْلُهُ بِأَنْ يَشْتَرِيَ سِلْعَةً إلَخْ اهـ. شَرْحَ م ر (قَوْلُهُ وَيُقَالُ الْعُرْبَانِ) وَيُقَالُ أَيْضًا بِإِبْدَالِ الْعَيْنِ هَمْزَةً فِي الثَّلَاثِ اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ سَلْعَةً) بِالْفَتْحِ وَأَمَّا بِالْكَسْرِ فَهِيَ الْغُدَّةُ الَّتِي تَعْتَرِي الْحَيَوَانَ وَتُطْلَقُ بِهِ أَيْضًا عَلَى الْمَتَاعِ.
اهـ. شَوْبَرِيٌّ وَقَالَ فِي الْمِصْبَاحِ السِّلْعَةُ خُرَّاجٌ فِي الْبَدَنِ يُشْبِهُ الْغُدَّةَ مِنْ الْحِمَّصَةِ إلَى الْبِطِّيخَةِ يَتَحَرَّكُ بِالتَّحْرِيكِ ثُمَّ قَالَ وَالسِّلْعَةُ الْبِضَاعَةُ وَالْجَمْعُ فِيهَا سِلَعٌ مِثْلُ سِدْرَةٌ وَسِدَرُ وَالسَّلْعَةُ الشَّجَّةُ وَالْجَمْعُ سَلَعَاتٍ مِثْلُ سَجْدَةٍ وَسَجَدَاتٍ وَأَسْلَعَ صَارَ ذَا شَجَّةٍ فَهُوَ مَسْلُوعٌ اهـ. وَهِيَ تُفِيدُ أَنَّهَا بِالْكَسْرِ مُشْتَرَكَةٌ بَيْنَهُمَا وَبِالْفَتْحِ خَاصَّةٌ بِالشَّجَّةِ وَفِي الْقَامُوسِ السِّلْعَةُ بِالْكَسْرِ الْمَتَاعُ الْمُبَاعُ وَمَا يَحْوِيهِ، جَمْعُهُ سِلَعٌ كَعِنَبٍ وَالْغُدَّةُ فِي الْجَسَدِ تَخْرُجُ بَيْنَ الْجِلْدِ وَاللَّحْمِ وَقَدْ تُفْتَحُ لَامُهُ
بِالنَّصْبِ وَعَدَمُ صِحَّتِهِ لِاشْتِمَالِهِ عَلَى شَرْطِ الرَّدِّ وَالْهِبَةِ إنْ لَمْ يَرْضَ السِّلْعَةَ
(وَ) عَنْ (تَفْرِيقٍ) وَلَوْ بِإِقَالَةٍ أَوْ رَدٍّ بِعَيْبٍ أَوْ سَفَرٍ (لَا بِنَحْوِ وَصِيَّةٍ وَعِتْقٍ) كَوَقْفٍ (بَيْنَ أَمَةٍ) وَإِنْ رَضِيَتْ (وَفَرْعِهَا) وَلَوْ مَجْنُونًا (حَتَّى يُمَيِّزَ)
[حاشية الجمل]
وَتُحَرَّكُ كَعَيْنِهِ، أَوْ خُرَّاجٌ فِي الْعُنُقِ أَوْ غُدَّةٌ فِيهَا أَوْ زِيَادَةٌ فِي الْبَدَنِ ثُمَّ قَالَ وَبِالْفَتْحِ اسْمٌ لِلْخُرَّاجِ أَوْ الشَّجَّةِ كَائِنَةً مَا كَانَتْ وَتُحَرَّكُ أَوْ الَّتِي تَشُقُّ الْجِلْدَ وَنَقَلَ السَّخَاوِيُّ عَنْ الْحَافِظِ حَجّ أَنَّهَا بِفَتْحِ السِّينِ: الشَّيْءُ الْمَبِيعُ وَهُوَ الْمُرَادُ وَبِالْكَسْرِ الْخُرَّاجُ الَّذِي بَيْنَ اللَّحْمِ وَالْجِلْدِ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ
(قَوْلُهُ بِالنَّصْبِ) إنَّمَا قَالَ ذَلِكَ لِيَكُونَ مِنْ تَمَامِ الصِّيغَةِ أَيْ لَا بُدَّ أَنْ يَأْتِيَ الْمُشْتَرِيَ بِمَجْمُوعِ هَذَا اللَّفْظِ سَوَاءٌ نَصَبَ الْمُشْتَرِيَ عَلَى أَنَّهُ خَبَرٌ لِيَكُونَ الْمَحْذُوفَةِ أَوْ رَفَعَ أَيْ عَلَى أَنَّهُ خَبَرُ مُبْتَدَإٍ مَحْذُوفٍ أَيْ وَإِلَّا فَهُوَ هِبَةٌ اهـ. ح ل مَعَ زِيَادَةٍ وَقَوْلُهُ لِيَكُونَ مِنْ تَمَامِ الصِّيغَةِ إلَخْ غَيْرُ ظَاهِرٍ إذْ النَّصْبُ هُنَا لَا يَدُلُّ عَلَى اشْتِرَاطِ ذِكْرِ الْمُشْتَرِي لِهَذِهِ الْكَلِمَةِ حَتَّى تَكُونَ مِنْ جُمْلَةِ الصِّيغَةِ لِأَنَّ النَّصْبَ هُنَا عَلَى الْخَبَرِيَّةِ لِيَكُونَ وَهِيَ لَا تُفِيدُ مَا ذُكِرَ كَمَا لَا يَخْفَى بِخِلَافِهِ فِي بَيْعِ الصُّبْرَةِ الَّذِي تَقَدَّمَ فَإِنَّهُ عَلَى الْحَالِيَّةِ كَمَا مَرَّ وَهِيَ تُفِيدُ مَا ذُكِرَ كَمَا لَا يَخْفَى.
تَأَمَّلْ
(قَوْلُهُ لِاشْتِمَالِهِ) أَيْ الْبَيْعِ بِمَعْنَى الْعَقْدِ بِخِلَافِ مَا لَوْ تَوَافَقَا قَبْلَهُ عَلَى ذَلِكَ ثُمَّ تَبَايَعَا مِنْ غَيْرِ ذِكْرِهِ فِي الْعَقْدِ فَإِنَّهُ صَحِيحٌ قَالَهُ الْإِسْنَوِيُّ اهـ. شَوْبَرِيٌّ وَقَوْلُهُ عَلَى شَرْطِ الرَّدِّ أَيْ لِلسِّلْعَةِ وَقَوْلُهُ وَالْهِبَةِ أَيْ لِلْعُرْبُونِ وَقَوْلُهُ إنْ لَمْ يَرْضَ السِّلْعَةَ رَاجِعٌ لِلرَّدِّ وَالْهِبَةِ.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَلِمَا فِيهِ مِنْ شَرْطَيْنِ مُفْسِدَيْنِ شَرْطُ الْهِبَةِ وَشَرْطُ رَدِّ الْمَبِيعِ بِتَقْدِيرِ أَنْ لَا يَرْضَى انْتَهَتْ
(قَوْلُهُ وَعَنْ تَفْرِيقٍ) هَلَّا قَالَ وَعَنْ الْبَيْعِ وَنَحْوِهِ الْحَاصِلِ بِهِ التَّفْرِيقُ بَيْنَ أَمَةٍ وَفَرْعِهَا لِأَنَّ الْكَلَامَ إنَّمَا هُوَ فِي الْبُيُوعِ الْمَنْهِيِّ عَنْهَا لَا بَيَانِ الْمَنْهِيَّاتِ عَنْهَا وَلَوْ غَيْرَ بُيُوعٍ اهـ. ح ل
(قَوْلُهُ أَوْ رَدٍّ بِعَيْبٍ) وَالْمُتَّجَهُ مَنْعُ التَّفْرِيقِ بِرُجُوعِ الْمُقْرِضِ وَمَالِكِ اللُّقَطَةِ دُونَ الْأَصْلِ الْوَاهِبِ لِأَنَّ الْحَقَّ فِي اللُّقَطَةِ وَالْقَرْضِ ثَابِتٌ فِي الذِّمَّةِ وَصُورَةُ الْمَسْأَلَةِ أَنَّهُ وَهَبَهُ الْأُمَّ حَائِلًا ثُمَّ حَبِلَتْ فِي يَدِهِ وَأَتَتْ بِوَلَدٍ فَالْوَاهِبُ لَا تَعَلُّقَ لَهُ بِالْوَلَدِ وَأَمَّا لَوْ وَهَبَهُمَا لَهُ مَعًا فَلَا يَجُوزُ لَهُ الرُّجُوعُ فِي أَحَدِهِمَا لِعَدَمِ تَأَتِّي الْعِلَّةِ فِيهِ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ
(قَوْلُهُ أَوْ سَفَرٍ) أَيْ إنْ حَصَلَ بِهِ تَضَرُّرٌ لَا نَحْوُ فَرْسَخٍ لِحَاجَةٍ اهـ. شَوْبَرِيٌّ
(قَوْلُهُ أَيْضًا أَوْ سَفَرٍ) أَيْ حَيْثُ كَانَتْ رَقِيقَةً لِأَنَّ الْحُرَّةَ يُمْكِنُهَا السَّفَرُ مَعَهُ أَيْ وَإِنْ كَانَتْ مُزَوَّجَةً وَظَاهِرُهُ وَإِنْ لَمْ يَحْصُلْ بِهِ إيحَاشٌ وَلَا يَبْعُدُ تَقْيِيدُهُ بِذَلِكَ اهـ. ح ل
(قَوْلُهُ لَا بِنَحْوِ وَصِيَّةٍ وَعِتْقٍ) أَيْ لِأَنَّ الْمُعْتِقَ مُحْسِنٌ وَالْوَصِيَّةَ قَدْ لَا تَقْتَضِي التَّفْرِيقَ بِوَضْعِهَا فَلَعَلَّ الْمَوْتَ يَكُونُ بَعْدَ زَمَانِ التَّحْرِيمِ وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ مَاتَ الْمُوصِي قَبْلَ التَّمْيِيزِ تَبَيَّنَ بُطْلَانُهَا وَلَا بُعْدَ فِيهِ اهـ. شَرْحَ م ر وَلَوْ قَبِلَ الْمُوصَى لَهُ الْوَصِيَّةَ وَقَضِيَّتُهُ الْبُطْلَانُ وَإِنْ أَرَادَ الْمُوصَى لَهُ تَأْخِيرَ الْقَبُولِ إلَى تَمْيِيزِ الْوَلَدِ وَفِي بَعْضِ الْهَوَامِشِ خِلَافُهُ وَالْأَقْرَبُ الْقَضِيَّةُ اهـ. ع ش عَلَيْهِ
(قَوْلُهُ وَعِتْقٍ) أَيْ مُنَجَّزٍ أَوْ مُعَلَّقٍ لِيَشْمَلَ التَّدْبِيرَ وَالْكِتَابَةَ وَلَوْ فَاسِدَةً اهـ. بِرْمَاوِيٌّ
(قَوْلُهُ بَيْن أَمَةٍ) أَيْ وَلَوْ أُمَّ وَلَدٍ وَقَوْلُهُ وَإِنْ رَضِيَتْ أَيْ أَوْ كَانَتْ كَافِرَةً أَوْ مَجْنُونَةً أَيْ لَهَا شُعُورٌ تَتَضَرَّرُ مَعَهُ بِالتَّفْرِيقِ أَوْ آبِقَةً فِيمَا يَظْهَرُ.
اهـ. شَرْحَ م ر
(قَوْلُهُ وَفَرْعِهَا) أَيْ وَلَوْ مِنْ زِنًا أَوْ مِنْ مُسْتَوْلَدَةٍ حَدَثَ قَبْلَ اسْتِيلَادِهَا وَإِنْ رَكِبَتْ الدُّيُونُ السَّيِّدَ وَتَبْقَى مُسْتَقِرَّةً فِي ذِمَّتِهِ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ
(قَوْلُهُ وَلَوْ مَجْنُونًا) دَخَلَ فِيهِ الْبَالِغُ حَتَّى يُفِيقَ وَهُوَ كَذَلِكَ قَالَ النَّاشِرِيُّ وَهَذَا إذَا كَانَتْ مُدَّةُ الْجُنُونِ تَمْتَدُّ زَمَانًا طَوِيلًا أَمَّا الْيَسِيرَةُ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ كَالْمُفِيقِ اهـ. شَوْبَرِيٌّ
(قَوْلُهُ حَتَّى يُمَيِّزَ) بِأَنْ يَصِيرَ بِحَيْثُ يَأْكُلُ وَحْدَهُ وَيَشْرَبُ وَحْدَهُ وَيَسْتَنْجِي وَحْدَهُ وَلَوْ قَبْلَ سَبْعِ سِنِينَ بِخِلَافِ الْأَمْرِ بِالصَّلَاةِ فَإِنَّهُ لَا بُدَّ فِيهِ مِنْهَا لِأَنَّ فِيهِ نَوْعَ تَكْلِيفٍ وَعُقُوبَةٍ فَاحْتِيطَ لَهُ وَاكْتَفَى بَعْضُهُمْ هُنَا بِفَهْمِ الْخِطَابِ وَرَدِّ الْجَوَابِ وَلَوْ قَبْلَ السَّبْعِ وَاعْتَمَدَ الْعَلَّامَةُ الْخَطِيبُ اعْتِبَارَ السَّبْعِ هُنَا كَالصَّلَاةِ وَأَفْهَمَ تَعْبِيرُهُ بِالتَّمْيِيزِ أَنَّ ذَلِكَ مَفْرُوضٌ فِي الْآدَمِيِّينَ فَيَجُوزُ التَّفْرِيقُ بَيْنَ الْبَهِيمَةِ وَوَلَدِهَا بَعْدَ اسْتِغْنَائِهِ عَنْ اللَّبَنِ لَكِنْ مَعَ الْكَرَاهَةِ إلَّا لِغَرَضٍ صَحِيحٍ كَالذَّبْحِ أَيْ لِلْوَلَدِ وَأَمَّا ذَبْحُهَا فَقَطْ فَيَظْهَرُ أَنَّهُ كَغَيْرِ الذَّبْحِ وَأَمَّا قَبْلَ اسْتِغْنَائِهِ فَيَحْرُمُ بِغَيْرِ ذَبْحِ الْوَلَدِ وَيَبْطُلُ الْعَقْدُ وَأَمَّا بَيْعُ الْوَلَدِ لِلذَّبْحِ فَيَمْتَنِعُ خِلَافًا لِبَعْضِ الْمُتَأَخِّرَيْنِ لِأَنَّهُ قَدْ لَا يَفِي بِهِ وَإِذَا شَرَطَ عَلَيْهِ الذَّبْحَ لَمْ يَصِحَّ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَأَفْهَمَ فَرْضُهُ الْكَلَامَ فِيمَا يَتَوَقَّعُ تَمْيِيزَهُ عَدَمَ الْحُرْمَةِ بَيْنَ الْبَهَائِمِ وَهُوَ كَذَلِكَ بِالذَّبْحِ لَهُمَا أَوْ لِأَحَدِهِمَا، وَالْمَذْبُوحَ الْوَلَدُ أَوْ الْأُمُّ مَعَ اسْتِغْنَائِهِ عَنْهَا وَيُكْرَهُ حِينَئِذٍ وَإِلَّا حُرِّمَ وَلَا يَصِحُّ التَّصَرُّفُ فِي حَالَةِ الْحُرْمَةِ بِنَحْوِ الْبَيْعِ وَلَا يَصِحُّ الْقَوْلُ بِأَنَّ بَيْعَهُ لِمَنْ يَغْلِبُ عَلَى الظَّنِّ أَنَّهُ يَذْبَحُهُ كَذَبْحِهِ لِأَنَّهُ مَتَى بَاعَ الْوَلَدَ قَبْلَ اسْتِغْنَائِهِ وَحْدَهُ أَوْ الْأُمَّ كَذَلِكَ تَعَيَّنَ الْبُطْلَانُ فَقَدْ لَا يَقَعُ الذَّبْحُ حَالًّا أَوْ أَصْلًا فَيُوجَدُ الْمَحْذُورُ وَشَرْطُ الذَّبْحِ عَلَيْهِ غَيْرُ صَحِيحٍ
لِخَبَرِ «مَنْ فَرَّقَ بَيْنَ وَالِدَةِ وَوَلَدِهَا فَرَّقَ اللَّهُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَحِبَّتِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ» حَسَّنَهُ التِّرْمِذِيُّ وَصَحَّحَهُ الْحَاكِمُ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ وَالْأَبُ وَإِنْ عَلَا كَالْأُمِّ فَإِنْ اجْتَمَعَا حُرِّمَ التَّفْرِيقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا وَحَلَّ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْأَبِ وَالْجَدَّةُ فِي هَذَا كَالْأَبِ وَإِذَا اجْتَمَعَ الْأَبُ وَالْجَدَّةُ لِلْأُمِّ فَهُمَا سَوَاءٌ فَيُبَاعُ الْوَلَدُ مَعَ أَيِّهِمَا كَانَ وَلَوْ كَانَ أَحَدُهُمَا حُرًّا أَوْ مَالِكُ أَحَدِهِمَا غَيْرَ مَالِكِ الْآخَرِ لَمْ يُحَرَّمْ التَّفْرِيقُ وَكَذَا لَوْ فَرَّقَ بَيْنَهُمَا بَعْدَ التَّمْيِيزِ لَكِنَّهُ يُكْرَهُ أَمَّا سَائِرُ الْمَحَارِمِ فَلَا يُحَرَّمُ التَّفْرِيقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُمْ وَالْجَدُّ لِلْأُمِّ أَلْحَقَهُ الْمُتَوَلِّي بِالْجَدِّ لِلْأَبِ وَالْمَاوَرْدِيِّ بِسَائِرِ الْمَحَارِمِ وَقَوْلِي لَا بِنَحْوِ وَصِيَّةٍ وَعِتْقٍ مِنْ زِيَادَتِي (فَإِنْ فَرَّقَ) بَيْنَهُمَا (بِنَحْوِ بَيْعٍ) كَهِبَةٍ وَقِسْمَةٍ وَقَرْضٍ (بَطَلَ) الْعَقْدُ لِلْعَجْزِ عَنْ التَّسْلِيمِ شَرْعًا بِالْمَنْعِ مِنْ التَّفْرِيقِ وَتَعْبِيرِي بِنَحْوِ بَيْعٍ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِبَيْعٍ أَوْ هِبَةٍ
(وَ) عَنْ (بَيْعَتَيْنِ فِي بَيْعَةٍ) رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَغَيْرُهُ وَقَالَ حَسَنٌ صَحِيحٌ (كَبِعْتُكَ) هَذَا (بِأَلْفٍ نَقْدًا أَوْ بِأَلْفَيْنِ لِسَنَةٍ) فَخُذْهُ بَأْيِهِمَا شِئْت أَوْ أَشَاءُ وَعَدَمُ الصِّحَّةِ فِيهِ لِلْجَهْلِ بِالْعِوَضِ
(وَ) عَنْ (بَيْعٍ وَشَرْطٍ)
[حاشية الجمل]
فَهُوَ أَوْلَى بِالْبُطْلَانِ مِمَّا مَرَّ فِي عَدَمِ صِحَّةِ بَيْعِ الْوَلَدِ دُونَ أُمِّهِ أَوْ بِالْعَكْسِ قَبْلَ التَّمْيِيزِ بِشَرْطِ عِتْقِهِ فَلْيُتَأَمَّلْ انْتَهَتْ
(قَوْلُهُ لِخَبَرِ مَنْ فَرَّقَ إلَخْ) وَخَبَرِ مَلْعُونٌ مَنْ فَرَّقَ بَيْنَ وَالِدَةٍ وَوَلَدِهَا قَالَهُ م ر وَهُوَ مِنْ الْكَبَائِرِ لِوُرُودِ الْوَعِيدِ الشَّدِيدِ فِيهِ اهـ. ع ش وَأَمَّا الْعَقْدُ فَهُوَ حَرَامٌ مِنْ الصَّغَائِرِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ خِلَافًا لحج حَيْثُ قَالَ إنَّهُ مِنْ الْكَبَائِرِ اهـ. شَيْخُنَا عَبْدُ رَبِّهِ
(قَوْلُهُ فَرَّقَ اللَّهُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَحِبَّتِهِ إلَخْ) فَإِنْ قُلْت التَّفْرِيقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَحِبَّتِهِ إنْ كَانَ فِي الْجَنَّةِ فَهُوَ تَعْذِيبٌ وَالْجَنَّةُ لَا تَعْذِيبَ فِيهَا وَإِنْ كَانَ فِي الْمَوْقِفِ فَكُلٌّ مَشْغُولٌ بِنَفْسِهِ فَلَا يَضُرُّهُ التَّفْرِيقُ وَأُجِيبَ بِاخْتِيَارِ الثَّانِي وَأَنَّ النَّاسَ لَيْسُوا مَشْغُولِينَ فِي جَمِيعِ أَزْمِنَةِ الْمَوْقِفِ بَلْ فِيهَا أَحْوَالٌ يَجْتَمِعُ بَعْضُهُمْ بِبَعْضٍ فِيهَا فَالتَّفْرِيقُ فِي تِلْكَ الْأَحْوَالِ تَعْذِيبٌ أَوْ أَنَّهُ مَحْمُولٌ عَلَى الزَّجْرِ وَيُمْكِنُ اخْتِيَارُ الْأَوَّلِ وَيُنْسِيهِ اللَّهُ تَعَالَى أَحِبَّتَهُ فَلَا تَعْذِيبَ اهـ. مِنْ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ كَالْأُمِّ) أَيْ فَيُحَرَّمُ بَيْنَ فَرْعِهِ وَبَيْنَهُ كَمَا يُحَرَّمُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْأُمِّ وَقَوْلُهُ وَحَلَّ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْأَبِ أَيْ بِأَنْ يَبِيعَهُ مَعَ الْأُمِّ فَقَطْ فَيَحْصُلَ التَّفْرِيقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْأَبِ وَقَوْلُهُ وَالْجَدَّةُ فِي هَذَا كَالْأَبِ أَيْ فَإِنْ لَمْ تُوجَدْ الْأُمُّ مَعَهَا حُرِّمَ التَّفْرِيقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا كَالْأُمِّ وَإِنْ وُجِدَتْ الْأُمُّ مَعَهَا حَلَّ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا وَحُرِّمَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْأُمِّ.
تَأَمَّلْ
(قَوْلُهُ وَالْجَدَّةُ لِلْأُمِّ) لَيْسَ قَيْدًا بَلْ الْجَدَّةُ لِلْأَبِ كَذَلِكَ.
تَأَمَّلْ اهـ. شَوْبَرِيٌّ
(قَوْلُهُ فَهُمَا سَوَاءٌ) أَيْ فَإِذَا بَاعَهُمَا دُونَهُ أَوْ عَكَسَ بَطَلَ وَلَوْ اجْتَمَعَ الْأَبُ وَالْجَدُّ فَهَلْ يَحْرُمُ التَّفْرِيقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَحَدِهِمَا أَوْ يُعْتَبَرُ الْأَبُ فَقَطْ تَرَدَّدَ فِي ذَلِكَ الْعَلَّامَةُ سَمِّ وَاسْتَقْرَبَ شَيْخُنَا ع ش اعْتِبَارَ الْأَبِ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ
(قَوْلُهُ أَوْ مَالِكُ أَحَدِهِمَا غَيْرَ مَالِكِ الْآخَرِ) إنْ قُلْت إذَا كَانَ مَالِكُ أَحَدِهِمَا غَيْرَ مَالِكِ الْآخَرِ فَالتَّفْرِيقُ حَاصِلٌ أَلْبَتَّةَ فَكَيْفَ هَذَا مَعَ قَوْلِهِ لَمْ يَحْرُمْ التَّفْرِيقُ لِأَنَّهُ يَقْتَضِي أَنَّهُمَا مُجْتَمِعَانِ قُلْت يُمْكِنُ الِاجْتِمَاعُ كَأَنْ يَكُونَا أَخَوَيْنِ فِي مَنْزِلٍ وَاحِدٍ وَأَحَدُهُمَا مَالِكٌ لِلْأُمِّ وَالثَّانِي مَالِكٌ لِلْوَلَدِ فَلَا يَحْرُمُ عَلَى أَحَدِهِمَا أَنْ يَبِيعَ مَمْلُوكِهِ مِنْهُمَا اهـ. شَيْخُنَا وَمِثْلُهُ فِي ع ش عَلَى م ر
(قَوْلُهُ لَكِنَّهُ يُكْرَهُ) أَيْ وَلَوْ بَعْدَ الْبُلُوغِ لِمَا فِيهِ مِنْ التَّشْوِيشِ اهـ. شَرْحَ م ر
(قَوْلُهُ وَالْجَدُّ لِلْأُمِّ إلَخْ) الظَّاهِرُ تَقْدِيمُ جَدِّ الْأَبِ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ أَشْرَفُ مِنْهُ بِدَلِيلِ إلْحَاقِهِ بِهِ وَأَمَّا الْجَدَّةُ لِلْأُمِّ فَيَنْبَغِي تَقْدِيمُهَا إذَا اجْتَمَعَتْ مَعَ الْجَدَّةِ لِلْأَبِ اهـ. ح ل
(قَوْلُهُ فَإِنْ فَرَّقَ بِنَحْوِ بَيْعٍ إلَخْ) وَيَجُوزُ بَيْعُ جُزْءٍ مِنْهُمَا لِوَاحِدٍ إنْ اتَّحَدَ الْجُزْءُ لِانْتِفَاءِ التَّفْرِيقِ فِي بَعْضِ الْأَزْمِنَةِ بِخِلَافِ مَا لَوْ اخْتَلَفَ كَثُلُثٍ وَرُبْعٍ اهـ. شَرْحَ م ر وَمِنْ نَحْوِ الْبَيْعِ رُجُوعُ الْمُقْرِضِ فِي الْقَرْضِ وَرُجُوعُ مَالِكِ اللُّقَطَةِ فِيهَا وَلَيْسَ مِنْ نَحْوِهِ رُجُوعُ الْأَصْلِ فِي الْهِبَةِ لِلْوَلَدِ.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَالْمُتَّجَهُ كَمَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ مَنْعُ التَّفْرِيقِ بِرُجُوعِ الْمُقْرِضِ وَمَالِكِ اللُّقَطَةِ دُونَ الْأَصْلِ الْوَاهِبِ لِأَنَّ الْحَقَّ فِي الْقَرْضِ وَاللُّقْطَةِ ثَابِتٌ فِي الذِّمَّةِ وَإِذَا تَعَذَّرَ الرُّجُوعُ لَمْ يَرْجِعْ الْوَاهِبُ بِشَيْءٍ اهـ.
(قَوْلُهُ أَيْضًا فَإِنْ فَرَّقَ بِنَحْوِ بَيْعٍ بَطَلَ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَالْأَوْجَهُ صِحَّةُ بَيْعِهِ لِمَنْ يَعْتِقُ عَلَيْهِ دُونَ بَيْعِهِ بِشَرْطِ عِتْقِهِ كَمَا اقْتَضَاهُ إطْلَاقُهُمْ لِعَدَمِ تَحَقُّقِهِ وَيُؤَيِّدُهُ مَا مَرَّ مِنْ عَدَمِ صِحَّةِ بَيْعِ الْمُسْلِمِ لِلْكَافِرِ بِشَرْطِ عِتْقِهِ انْتَهَتْ فَقَوْلُ الْمَتْنِ وَبَيْعٍ أَيْ لِغَيْرِ مَنْ يَعْتِقُ عَلَيْهِ اهـ. (قَوْلُهُ وَقِسْمَةٍ) أَيْ قِسْمَةِ رَدٍّ أَوْ تَعْدِيلٍ بِخِلَافِ قِسْمَةِ الْإِفْرَازِ فَلَا تَتَأَتَّى هُنَا اهـ. شَيْخُنَا وَفِي الرَّشِيدِيِّ عَلَى م ر قَوْلُهُ أَوْ قِسْمَةٍ وَمَعْلُومٌ أَنَّهَا لَا تَكُونُ هُنَا إلَّا بَيْعًا وَبِهِ يُعْلَمُ مَا فِي حَاشِيَةِ الشَّيْخِ اهـ.
(قَوْلُهُ وَعَنْ بِيعَتَيْنِ) بِكَسْرِ الْبَاءِ عَلَى مَعْنَى الْهَيْئَةِ وَيَجُوزُ الْفَتْحُ كَمَا فِي فَتْحِ الْبَارِي وَقَوْلُهُ فِي بَيْعَةٍ بِفَتْحِ الْبَاءِ فَقَطْ اهـ. ع ش عَلَى م ر
(قَوْلُهُ أَيْضًا وَعَنْ بِيعَتَيْنِ إلَخْ) فِيهِ تَسَمُّحٌ لِأَنَّهَا بَيْعَةٌ وَاحِدَةٌ وَإِنَّمَا سَمَّاهَا بِيعَتَيْنِ بِاعْتِبَارِ التَّرْدِيدِ فِي الثَّمَنِ اهـ. شَيْخُنَا
(قَوْلُهُ أَوْ بِأَلْفَيْنِ فِي سَنَةٍ) وَالْفَاءُ وَثُمَّ مِثْلُ أَوْ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ وَهَذَا بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَ بِأَلْفٍ نَقْدًا أَوْ أَلْفَيْنِ إلَى سَنَةٍ فَإِنَّهُ يَصِحُّ وَيَكُونُ الثَّمَنُ ثَلَاثَةَ آلَافٍ أَلْفًا حَالًّا وَأَلْفَانِ مُؤَجَّلَانِ إلَى سَنَةٍ اهـ. شَرْحَ م ر وَقَوْلُهُ وَأَلْفَيْنِ إلَى سَنَةٍ لَوْ زَادَ عَلَى ذَلِكَ فَخُذْ بِأَيِّهِمَا شِئْت إلَخْ فَفِي شَرْحِ الْعُبَابِ أَنَّ الَّذِي يُتَّجَهُ الْبُطْلَانُ وَإِنْ تَرَدَّدَ فِيهِ الزَّرْكَشِيُّ لِأَنَّ قَوْلَهُ فَخُذْ إلَخْ مُبْطَلٌ لِإِيجَابِهِ فَبَطَلَ الْقَبُولُ الْمُتَرَتِّبُ عَلَيْهِ اهـ. فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ. سَمِّ عَلَى حَجّ اهـ. ع ش عَلَيْهِ (قَوْلُهُ أَوْ أَشَاءَ) أَيْ أَوْ يَشَأْ فُلَانٌ.
اهـ شَرْحَ م ر
(قَوْلُهُ وَعَنْ بَيْعٍ وَشَرْطٍ) قَالَ الْغَزَالِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - السَّبَبُ فِي الْبُطْلَانِ أَنَّ انْضِمَامَ الشَّرْطِ إلَى الْبَيْعِ يَبْقَى عَلَقَةً بَعْدَ الْبَيْعِ يَثُورُ بِسَبَبِهَا بَيْنَهُمَا مُنَازَعَةٌ فَبَطَلَ أَعْنِي الشَّرْطَ إلَّا مَا يُسْتَثْنَى لِمَعْنًى وَإِذَا بَطَلَ بَطَلَ
رَوَاهُ عَبْدُ الْحَقِّ فِي أَحْكَامِهِ (كَبَيْعٍ بِشَرْطِ بَيْعٍ) كَبِعْتُكَ ذَا الْعَبْدِ بِأَلْفٍ عَلَى أَنْ تَبِيعَنِي دَارَك بِكَذَا (أَوْ قَرْضٍ) كَبِعْتُكَ عَبْدِي بِأَلْفٍ بِشَرْطِ أَنْ تُقْرِضَنِي مِائَةً وَالْمَعْنَى فِي ذَلِكَ أَنَّهُ جَعَلَ الْأَلْفَ وَرَفَقَ الْعَقْدَ الثَّانِيَ ثَمَنًا وَاشْتِرَاطُ الْعَقْدِ الثَّانِي فَاسِدٌ فَبَطَلَ بَعْضُ الثَّمَنِ وَلَيْسَ لَهُ قِيمَةٌ مَعْلُومَةٌ حَتَّى يُفْرَضَ التَّوْزِيعُ عَلَيْهِ وَعَلَى الْبَاقِي فَيَبْطُلَ الْبَيْعُ
(وَكَبَيْعِهِ زَرْعًا أَوْ ثَوْبًا بِشَرْطِ أَنْ يَحْصُدَهُ) بِضَمِّ الصَّادِ وَكَسْرِهَا (أَوْ يُخَيِّطَهُ) لِاشْتِمَالِ الْبَيْعِ عَلَى شَرْطِ عَمَلٍ
[حاشية الجمل]
الْبَيْعُ ثُمَّ ذَكَرَ نَحْوًا مِمَّا قَالَهُ الشَّارِحُ قَالَ الْأَئِمَّةُ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ - وَقَدْ قَسَمَهُ بَعْضُهُمْ فَقَالَ الشَّرْطُ إمَّا أَنْ يَقْتَضِيَهُ مُطْلَقُ الْعَقْدِ كَالْقَبْضِ وَالِانْتِفَاعِ وَالرَّدِّ بِالْعَيْبِ أَوْ لَا، الْأَوَّلُ لَا يَضُرُّ وَالثَّانِي إمَّا أَنْ يَتَعَلَّقَ بِمَصْلَحَةِ الْعَقْدِ كَشَرْطِ الرَّهْنِ وَالْإِشْهَادِ وَالْأَوْصَافِ الْمَقْصُودَةِ مِنْ الْكِتَابَةِ وَالْخَيَاطَةِ وَالْخِيَارِ وَنَحْوِ ذَلِكَ أَوْ لَا، الْأَوَّلُ لَا يُفْسِدُهُ وَيَصِحُّ الشَّرْطُ فِي نَفْسِهِ وَالثَّانِي إمَّا أَنْ لَا يَكُونَ فِيهِ غَرَضٌ يُوَرَّثُ تَنَازَعَا كَشَرْطِ أَنْ لَا يَأْكُلَ إلَّا الْهَرِيسَةَ فَهُوَ لَاغٍ وَالْعَقْدُ صَحِيحٌ وَالثَّالِثُ وَهُوَ الْفَاسِدُ الْمُفْسِدُ كَالْأُمُورِ الَّتِي تُنَافِي مُقْتَضَاهُ نَحْوُ عَدَمِ الْقَبْضِ وَالتَّصَرُّفِ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ قَالَ بَعْضُهُمْ الْحَاصِلُ أَنَّ الْمُفْسِدَ كُلٌّ شَرْطٍ مَقْصُودٍ لَا يُوجِبُهُ الْعَقْدُ وَلَيْسَ مِنْ مَصَالِحِهِ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ لَك أَنْ تَقُولَ إذَا اشْتَرَى بِشَرْطِ أَنْ لَا يَبِيعَ وَلَا يَقْبِضَ هَلَّا صَحَّ الْعَقْدُ إذَا كَانَ الشَّارِطُ هُوَ الْمُشْتَرِي كَمَا قَالُوا بِمِثْلِهِ فِيمَا لَوْ تَزَوَّجَ بِشَرْطِ أَنْ لَا يَطَأَ، وَيُؤَيِّدُهُ مَا قَالَهُ الْقَاضِي إذَا اشْتَرَى طَعَامًا وَشَرَطَ الْمُشْتَرِي أَنْ يُطْعِمَهُ لِغَيْرِهِ صَحَّ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ الشَّارِطُ الْبَائِعَ اهـ. سم (قَوْلُهُ رَوَاهُ عَبْدُ الْحَقِّ فِي أَحْكَامِهِ) أَيْ رَوَاهُ عَبْدُ الْحَقِّ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ وَهُوَ أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الْحَقِّ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْأَزْدِيُّ وُلِدَ سَنَةَ إحْدَى وَخَمْسَمِائَةِ وَصَنَّفَ الْأَحْكَامَ وَغَيْرَهَا الْمُتَوَفَّى سَنَةُ إحْدَى وَثَمَانِينَ وَخَمْسَمِائَةِ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ عَلَى أَنْ تَبِيعَنِي دَارَك بِكَذَا) فَإِذَا بَاعَهُ وَاشْتَرَى مِنْهُ فَإِنَّ بَيْعَ الْعَبْدِ بَاطِلٌ وَأَمَّا بَيْعُ الدَّارِ فَإِنْ تَبَايَعَاهَا مُعْتَقِدِينَ صِحَّةَ الْعَقْدِ الْأَوَّلِ بَطَلَ وَإِنْ اعْتَقَدَا فَسَادَهُ صَحَّ اهـ. ز ي وَشَرْحَ م ر وحج (قَوْلُهُ كَبِعْتُكَ عَبْدِي بِأَلْفٍ) قَالَ هُنَا عَبْدِي وَفِيمَا قَبْلَهُ ذَا الْعَبْدِ وَقَالَ هُنَا أَيْضًا بِشَرْطِ إلَخْ وَفِيمَا قَبْلَهُ عَلَى أَنْ تَبِيعَنِي إلَخْ وَقَالَ أَيْضًا هُنَا بِمِائَةٍ وَقَالَ أَوَّلًا بِكَذَا كُلُّ ذَلِكَ لَلتَّفَنُّنِ اهـ. شَيْخُنَا ح ف
(قَوْلُهُ وَكَبَيْعِهِ زَرْعًا إلَخْ) عِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر وَلَوْ اشْتَرَى زَرْعًا بِشَرْطِ أَنْ يَحْصُدَهُ الْبَائِعُ أَوْ ثَوْبًا وَيُخَيِّطَهُ الْبَائِعُ أَوْ بِشَرْطِ أَنْ يُخَيِّطَهُ كَمَا بِأَصْلِهِ وَعَدَلَ عَنْهُ لِتَبَيُّنِ عَدَمُ الْفَرْقِ بَيْنَ التَّصْرِيحِ بِالشَّرْطِ وَالْإِتْيَانِ بِهِ عَلَى صُورَةِ الْإِخْبَارِ وَبِهِ صَرَّحَ فِي مَجْمُوعِهِ وَفِي كَلَامِ غَيْرِهِ مَا يَقْتَضِي أَنَّ خَيِّطْهُ بِصِيغَةِ الْأَمْرِ لَا يَكُونُ شَرْطًا وَيَظْهَرُ حَمْلُهُ عَلَى مَا إذَا أَرَادَ مُجَرَّدَ الْأَمْرِ لَا الشَّرْطِ وَيُفَرَّقُ بَيْنَ خَيِّطْهُ وَتُخَيِّطُهُ بِأَنَّ الْأَمْرَ شَيْءٌ مُبْتَدَأٌ غَيْرُ مُقَيِّدٍ لِمَا قَبْلَهُ بِخِلَافِ الثَّانِي فَإِنَّهُ حَالٌ وَهِيَ مُقَيِّدَةٌ لِمَا قَبْلَهَا فَكَانَتْ فِي مَعْنَى الشَّرْطِ انْتَهَتْ وَقَالَ فِي الرَّوْضِ وَشَرْحُهُ وَإِنْ اشْتَرَى زَرْعًا أَوْ ثَوْبًا مَثَلًا بِعَشْرَةٍ بِشَرْطِ حَصْدِهِ وَخِيَاطَتِهِ لَهُ بِدِرْهَمٍ لَمْ يَصِحَّ الشِّرَاءُ لِاشْتِمَالِهِ عَلَى شَرْطِ عَمَلٍ لَهُ فِيمَا لَمْ يَمْلِكْهُ بَعْدُ سَوَاءٌ شَرَطَ الْعَمَلَ عَلَى الْبَائِعِ أَمْ عَلَى الْأَجْنَبِيِّ فَتَعْبِيرُهُ بِمَا قَالَهُ أَوْلَى مِنْ تَقْيِيدِ الْأَصْلِ بِالْبَائِعِ وَإِنْ قَالَ اشْتَرَيْته بِعَشْرَةٍ وَاسْتَأْجَرْتُك لِحَصْدِهِ أَوْ لِخِيَاطَتِهِ بِدِرْهَمٍ وَقِيلَ بِأَنْ قَالَ بِعْت وَأَجَّرْت صَحَّ الْبَيْعُ وَحْدَهُ أَيْ دُونَ الْإِجَارَةِ لِأَنَّهُ اسْتَأْجَرَ قَبْلَ الْمِلْكِ لِمَحَلِّ الْعَمَلِ وَإِنْ اشْتَرَاهُ وَاسْتَأْجَرَهُ بِالْعَشَرَةِ فَقَوْلَا تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ فِي الْبَيْعِ وَتَبْطُلُ الْإِجَارَةُ (قَوْلُهُ أَيْضًا وَكَبَيْعِهِ زَرْعًا) أَيْ شِرَائِهِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ وَعِبَارَتُهُ وَلَوْ اشْتَرَى زَرْعًا بِشَرْطِ أَنْ يَحْصُدَهُ الْبَائِعُ أَوْ ثَوْبًا وَيُخَيِّطُهُ فَالْأَصَحُّ بُطْلَانُهُ انْتَهَتْ، فَالْمُشْتَرِطُ الْمُشْتَرِي وَالْبَائِعُ يُوَافِقُهُ وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مِثْلُهُ إذَا شَرَطَ الْبَائِعُ ذَلِكَ وَالْمُشْتَرِي يُوَافِقُهُ لِأَنَّ ذَلِكَ فِي مَعْنَى شَرْطِهِ وَإِنَّمَا لَمْ يُحْمَلْ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ عَلَى الثَّانِي الْغَنِيِّ عَنْ التَّأْوِيلِ لِأَنَّهُ الْمَذْكُورُ فِي كَلَامِهِمْ اهـ. ح ل وَهَذَا كُلُّهُ فِيمَا إذَا جُعِلَ الْحَصْدُ أَوْ الْخِيَاطَةُ عَلَى الْبَائِعِ أَوْ أَجْنَبِيٍّ فَإِنْ جُعِلَ عَلَى الْمُشْتَرِي فَإِنَّهُ يَصِحُّ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا سَيَأْتِي فِي هَذَا الْبَابِ وَفِي بَابِ بَيْعِ الْأُصُولِ وَالثِّمَارِ اهـ. شَيْخُنَا وَفِي ق ل عَلَى ح ل فَإِنْ شَرَطَ الْحَصَادَ عَلَى الْمُشْتَرِي لَمْ يَضُرَّ وَإِنْ كَانَ الشَّارِطُ الْبَائِعُ خِلَافًا لِظَاهِرِ مَا فِي الْعُبَابِ اهـ. (قَوْلُهُ بِضَمِّ الصَّادِ وَكَسْرِهَا) فِي الْمُخْتَارِ حَصَدَ الزَّرْعَ وَغَيْرَهُ مِنْ بَابِ ضَرَبَ وَنَصَرَ فَهُوَ مَحْصُودٌ وَحَصِيدٌ وَحَصِيدَةٌ وَحَصَدَ بِفَتْحَتَيْنِ وَحَصَائِدُ الْأَلْسِنَةِ الَّذِي فِي الْحَدِيثِ هُوَ مَا قِيلَ فِي النَّاسِ بِاللِّسَانِ وَقُطِعَ بِهِ عَلَيْهِمْ وَالْمِحْصَدُ الْمِنْجَلُ وَزْنًا وَمَعْنَى وَأَحْصَدَ الزَّرْعُ وَاسْتَحْصَدَ حَانَ لَهُ أَنْ يُحْصَدَ وَهَذَا زَمَنُ الْحَصَادِ بِفَتْحِ الْحَاءِ وَكَسْرِهَا اهـ. (قَوْلُهُ لِاشْتِمَالِهِ عَلَى شَرْطِ عَمَلٍ إلَخْ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ تَضَمَّنَ إلْزَامَهُ أَيْ الْبَائِعَ بِالْعَمَلِ فِيمَا يَمْلِكُهُ أَيْ الْمُشْتَرِي كَأَنْ اشْتَرَى ثَوْبًا بِشَرْطِ أَنْ يَبْنِيَ حَائِطَهُ صَحَّ وَهُوَ غَيْرُ مُرَادٍ بَلْ الْأَوْجَهُ الْبُطْلَانُ قَطْعًا كَمَا عُلِمَ مِنْ قَوْلِهِ بِشَرْطِ بَيْعٍ أَوْ قَرْضٍ إذْ هُمَا مِثَالَانِ، فَبَيْعٌ بِشَرْطِ إجَارَةٍ أَوْ إعَارَةٍ بَاطِلٌ لِذَلِكَ سَوَاءٌ قَدَّمَ ذِكْرَ الثَّمَنِ عَلَى الشَّرْطِ أَمْ أَخَّرَهُ عَنْهُ وَإِنَّمَا جَرَى الْخِلَافُ فِي صُورَةِ الْمَتْنِ لِأَنَّ الْعَمَلَ فِي الْمَبِيعِ وَقَعَ تَابِعًا لِبَيْعِهِ فَاغْتُفِرَ
فِيمَا لَمْ يَمْلِكْهُ الْمُشْتَرِي بَعْدُ وَذَلِكَ فَاسِدٌ
(وَصَحَّ بِشَرْطِ خِيَارٍ أَوْ بَرَاءَةٍ مِنْ عَيْبٍ أَوْ قَطْعِ تَمْرٍ)
[حاشية الجمل]
عَلَى مُقَابِلِ الْأَصَحِّ الْقَائِلِ بِأَنَّ فِيهِ جَمْعًا بَيْنَ بَيْعٍ وَإِجَارَةٍ وَقِيلَ يَبْطُلُ الشَّرْطُ وَفِي الْبَيْعِ قِيلَ تَفْرِيقُ الصَّفْقَةِ وَلَوْ اشْتَرَى حَطَبًا مَثَلًا عَلَى دَابَّةٍ بِشَرْطِ إيصَالِهِ مَنْزِلَهُ لَمْ يَصِحَّ وَإِنْ عَرَفَ الْمَنْزِلَ لِأَنَّهُ بَيْعٌ بِشَرْطٍ وَإِنْ أَطْلَقَ صَحَّ الْعَقْدُ وَلَمْ يُكَلَّفْ إيصَالُهُ مَنْزِلَهُ وَلَوْ اُعْتِيدَ، بَلْ يُسَلِّمُهُ لَهُ فِي مَوْضِعِهِ وَالْحَاصِلُ مِنْ كَلَامِهِمْ أَنَّ كُلَّ شَرْطٍ مُنَافٍ لِمُقْتَضَى الْعَقْدِ إنَّمَا يُبْطِلُهُ إذَا وَقَعَ فِي صُلْبِهِ أَوْ بَعْدَهُ وَقَبْلَ لُزُومِهِ بِخِلَافِ مَا لَوْ تَقَدَّمَ عَلَيْهِ وَلَوْ فِي مَجْلِسِهِ كَمَا سَيَأْتِي وَحَيْثُ صَحَّ لَمْ يُجْبَرْ عَلَى فَسْخِهِ بِوَجْهٍ وَمَا قُبِضَ بِشِرَاءٍ فَاسِدٍ مَضْمُونٌ بَدَلًا وَمَهْرًا وَقِيمَةُ وَلَدٍ وَأُجْرَةٍ وَضَمَانُ الْمَغْصُوبِ إذْ هُوَ مُخَاطَبُ بِرَدِّهِ كُلَّ لَحْظَةٍ وَمَتَى وَطِئَهَا الْمُشْتَرِي لَمْ يُحَدَّ وَلَوْ مَعَ عِلْمِهِ بِالْفَسَادِ إلَّا أَنْ يَعْلَمَهُ وَالثَّمَنُ مَيْتَةٌ أَوْ دَمٌ أَوْ نَحْوُ ذَلِكَ مِمَّا لَا يَمْلِكُ بِهِ أَصْلًا بِخِلَافِ مَا لَوْ كَانَ الثَّمَنُ نَحْوَ خَمْرٍ كَخِنْزِيرٍ لِأَنَّ الشِّرَاءَ بِهِ يُفِيدُ الْمِلْكَ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَلَوْ كَانَتْ بِكْرًا فَمَهْرُ بِكْرٍ كَالنِّكَاحِ الْفَاسِدِ وَأَرْشُ بَكَارَةٍ لِإِتْلَافِهَا بِخِلَافِهِ فِي النِّكَاحِ الْفَاسِدِ فَإِنَّهُ لَا أَرْشَ فِيهِ إذْ فَاسِدُ كُلِّ عَقْدٍ كَصَحِيحِهِ فِي الضَّمَانِ وَعَدَمِهِ وَأَرْشُ الْبَكَارَةِ مَضْمُونٌ فِي صَحِيحِ الْبَيْعِ دُونَ صَحِيحِ النِّكَاحِ وَهَذَا مَا ذَكَرَهُ الزَّرْكَشِيُّ وَابْنُ الْعِمَادِ وَالْأَصَحُّ فِي النِّكَاحِ الْفَاسِدِ وُجُوبُ مَهْرِ ثَيِّبٍ وَأَرْشِ بَكَارَةٍ وَعَلَى الْأَوَّلِ فَلَا يُنَافِي مَا يَأْتِي فِي الْغَصْبِ أَنَّهُ لَوْ اشْتَرَى بِكْرًا مَغْصُوبَةً وَوَطِئَهَا جَاهِلًا أَنَّهُ يَلْزَمُهُ مَعَ أَرْشِ الْبَكَارَةِ مَهْرُ ثَيِّبٍ لِوُجُودِ الْعَقْدِ الْمُخْتَلَفِ فِي حُصُولِ الْمِلْكِ بِهِ هُنَا كَمَا فِي النِّكَاحِ الْفَاسِدِ بِخِلَافِهِ ثَمَّ وَلَوْ حَذَفَ الْعَاقِدَانِ الْمُفْسِدَ لِلْعَقْدِ وَلَوْ فِي مَجْلِسِ الْخِيَارِ لَمْ يَنْقَلِبْ صَحِيحًا إذْ لَا عِبْرَةَ بِالْفَاسِدِ بِخِلَافِ مَا لَوْ أَلْحَقَا شَرْطًا صَحِيحًا أَوْ فَاسِدًا فِي مَجْلِسِ الْخِيَارِ فَإِنَّهُ يَلْحَقُ الْعَقْدَ لِأَنَّ مَجْلِسَ الْعَقْدِ كَالْعَقْدِ اهـ. شَرْحَ م ر (قَوْلُهُ أَيْضًا لِاشْتِمَالِ الْبَيْعِ عَلَى شَرْطِ عَمَلٍ) أَيْ مِنْ الْبَائِعِ أَوْ أَجْنَبِيٍّ بِخِلَافِهِ مِنْ الْمُشْتَرِي كَمَا تَقَدَّمَ وَقَوْلُهُ فِيمَا لَا يَمْلِكُهُ أَيْ الْمُشْتَرِي أَيْ فِي مَبِيعٍ لَمْ يَمْلِكْهُ الْمُشْتَرِي بَعْدُ أَيْ الْآن أَيْ وَقْتَ جَرَيَانِ الصِّيغَةِ اهـ. (قَوْلُهُ فِيمَا لَمْ يَمْلِكْهُ الْمُشْتَرِي بَعْدُ) أَيْ الْآن لِأَنَّ الْمُشْتَرِيَ لَا يَحْصُلُ لَهُ الْمِلْكُ إلَّا بَعْدَ تَمَامِ الْعَقْدِ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ
(قَوْلُهُ وَصَحَّ بِشَرْطِ خِيَارٍ إلَخْ) هَذِهِ الصُّوَرُ مُسْتَثْنَاةٌ مِنْ بُطْلَانِ بَيْعٍ وَشَرْطٍ وَهِيَ مُنَزَّلَةٌ مَنْزِلَةَ الرُّخَصِ فِي الْعِبَادَاتِ أَيْ فَلَا يُقَاسُ عَلَيْهَا مَا لَمْ يَقُلْ.
وَعِبَارَةُ الشَّيْخِ عَمِيرَةَ هَذِهِ الْأُمُورُ فِي الْمُعَامَلَاتِ كَالرُّخَصِ فِي الْعِبَادَاتِ يُتَّبَعُ فِيهَا تَوْقِيفُ الشَّارِعِ وَلَا يُتَعَدَّى لِكُلِّ مَا فِيهِ مَصْلَحَةٌ اهـ. بِخَطِّ الشَّيْخِ خَضِرٍ.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَيُسْتَثْنَى مِنْ النَّهْيِ عَنْ بَيْعٍ وَشَرْطٍ صُوَرٌ تَصِحُّ كَالْبَيْعِ بِشَرْطِ الْخِيَارِ إلَخْ انْتَهَتْ وَجُمْلَةُ مَا ذُكِرَ فِي الْمَتْنِ مِنْ الْمُسْتَثْنَيَاتِ أَحَدَ عَشْرَةَ صُورَةً وَفِي ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ مَا نَصُّهُ وَالْحَاصِلُ أَنَّ لِلشَّرْطِ فِي الْعَقْدِ خَمْسَةُ أَحْوَالٍ لِأَنَّهُ إمَّا لِصِحَّتِهِ كَشَرْطِ قَطْعِ الثَّمَرَةِ أَوْ مِنْ مُقْتَضَيَاتِهِ كَالْقَبْضِ وَالرَّدِّ بِالْعَيْبِ أَوْ مِنْ مَصَالِحِهِ كَالْكِتَابَةِ وَالْخِيَاطَةِ أَوْ مِمَّا لَا غَرَضَ فِيهِ كَأَكْلِ الْهَرِيسَةِ أَوْ مُخَالِفٌ لِمُقْتَضَاهُ كَعَدَمِ الْقَبْضِ فَهَذَا الْأَخِيرُ مُفْسِدٌ لِلْعَقْدِ دُونَ مَا قَبْلَهُ وَهُوَ مَعْمُولٌ بِهِ فِي الْأَوَّلِ وَتَأْكِيدٌ فِي الثَّانِي وَمُثْبِتٌ لِلْخِيَارِ فِي الثَّالِثِ وَلَاغٍ فِي الرَّابِعِ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ وَيَنْبَغِي أَنْ يَصِحَّ إذَا كَانَ الشَّارِطُ لِعَدَمِ الْقَبْضِ هُوَ الْمُشْتَرِي كَمَا لَوْ شَرَطَ الزَّوْجُ فِي النِّكَاحِ أَنَّهُ لَا يَطَأُ أَوْ كَمَا اشْتَرَى طَعَامًا وَشَرَطَ عَلَى نَفْسِهِ أَنْ يُطْعِمَهُ لِلْغَيْرِ فَإِنَّهُ يَصِحُّ لَا إنْ شَرْطَهُ الْبَائِعُ فَإِنَّهُ يَبْطُلُ كَمَا قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ ذَلِكَ الشَّرْطَ يُؤَدِّي إلَى اسْتِمْرَارِ ضَمَانِ الْبَائِعِ هُنَا وَعَدَمِ وُثُوقِهِ بِمِلْكِ الثَّمَنِ وَفِي ذَلِكَ ضَرَرٌ عَلَيْهِ وَبِأَنَّ الْقُدْرَةَ عَلَى التَّسَلُّمِ فِي الْمَبِيعِ شَرْطٌ وَهُوَ الْقَبْضُ فَشَرْطُ عَدَمِهِ مُفْسِدٌ وَلَيْسَ الْوَطْءُ فِي النِّكَاحِ كَذَلِكَ وَمِثْلُهُ أَكْلُ الْمَبِيعِ لِحُصُولِ الْقَبْضِ بِهِ لِأَنَّهُ إبَاحَةٌ كَمَا يَأْتِي فِيهِ فَحَرِّرْهُ اهـ.
ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَفِي الْقَسْطَلَّانِيِّ عَلَى الْبُخَارِيِّ مَا نَصُّهُ وَمَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ لَا يَجُوزُ بَيْعٌ وَشَرْطٌ كَبَيْعٍ بِشَرْطِ بَيْعٍ أَوْ قَرْضٍ لِلنَّهْيِ عَنْهُ فِي حَدِيثِ أَبِي دَاوُد وَغَيْرِهِ إلَّا فِي سِتَّةَ عَشْرَ مَسْأَلَةً أَوَّلُهَا شَرْطُ الرَّهْنِ ثَانِيهَا الْكَفِيلُ الْمُعَيَّنُ لِثَمَنٍ فِي الذِّمَّةِ لِلْحَاجَةِ إلَيْهِمَا فِي مُعَامَلَةِ مَنْ لَا يَرْضَى إلَّا بِهِمَا وَلَا بُدَّ مِنْ الرَّهْنِ غَيْرِ الْمَبِيعِ فَإِنْ شَرَطَ رَهْنَهُ بِالثَّمَنِ أَوْ غَيْرِهِ بَطَلَ الْبَيْعُ لِاشْتِمَالِهِ عَلَى شَرْطٍ وَرَهْنِ مَا لَمْ يَمْلِكْهُ بَعْدُ، ثَالِثُهَا الْإِشْهَادُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَأَشْهِدُوا إِذَا تَبَايَعْتُمْ﴾ [البقرة: 282] رَابِعُهَا الْخِيَارُ خَامِسُهَا الْأَجَلُ الْمُعَيَّنُ سَادِسُهَا الْعِتْقُ لِلْمَبِيعِ فِي الْأَصَحِّ لِأَنَّ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - اشْتَرَتْ بَرِيرَةَ بِشَرْطِ الْعِتْقِ وَالْوَلَاءِ وَلَمْ يُنْكِرْ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إلَّا شَرْطَ الْوَلَاءِ لَهُمْ بِقَوْلِهِ «مَا بَالُ أَقْوَامٍ يَشْتَرِطُونَ شُرُوطًا لَيْسَتْ فِي كِتَابِ اللَّهِ» إلَخْ وَلِأَنَّ اسْتِعْقَابَ الْبَيْعِ الْعِتْقَ عَهْدٌ فِي شِرَاءِ الْقَرِيبِ فَاحْتَمَلَ
وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَيْهَا فِي مَحَالِّهَا
(وَ) بِشَرْطِ (أَجَلٍ وَرَهْنٍ وَكَفِيلٍ مَعْلُومِينَ لِعِوَضٍ) مِنْ مَبِيعٍ أَوْ ثَمَنٍ (فِي ذِمَّةٍ) لِلْحَاجَةِ إلَيْهَا فِي مُعَامَلَةِ مَنْ لَا يَرْضَى إلَّا بِهَا وَقَالَ تَعَالَى ﴿إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى﴾ [البقرة: 282] أَيْ مُعَيَّنٍ فَاكْتُبُوهُ وَلَا بُدَّ مِنْ كَوْنِ الرَّهْنِ غَيْرَ الْمَبِيعِ فَإِنْ شُرِطَ رَهْنُهُ بِالثَّمَنِ بَطَلَ الْبَيْعُ لِاشْتِمَالِهِ عَلَى شَرْطِ رَهْنِ مَا لَمْ يَمْلِكْهُ بَعْدُ وَالْعِلْمُ فِي الرَّهْنِ بِالْمُشَاهَدَةِ أَوْ الْوَصْفِ بِصِفَاتِ السَّلَمِ وَفِي الْكَفِيلِ بِالْمُشَاهَدَةِ
[حاشية الجمل]
شَرْطَهُ وَالثَّانِي الْبُطْلَانُ كَمَا لَوْ شَرَطَ بَيْعَهُ أَوْ هِبَتَهُ وَقِيلَ يَصِحُّ الْبَيْعُ وَيَبْطُلُ الشَّرْطُ سَابِعُهَا شَرْطُ الْوَلَاءِ لِغَيْرِ الْمُشْتَرِي مَعَ الْعِتْقِ فِي أَضْعَفِ الْقَوْلَيْنِ فَيَصِحُّ الْبَيْعُ وَيَبْطُلُ الشَّرْطُ لِظَاهِرِ حَدِيثِ بَرِيرَةَ وَالْأَصَحُّ بُطْلَانُهُمَا لِمَا تَقَرَّرَ فِي الشَّرْعِ مِنْ «أَنَّ الْوَلَاءَ لِمَنْ أَعْتَقَ» وَأَمَّا قَوْلُهُ لِعَائِشَةَ «وَاشْتَرِطِي لَهُمْ الْوَلَاءَ» فَأُجِيبَ عَنْهُ بِأَنَّ الشَّرْطَ لَمْ يَقَعْ فِي الْعَقْدِ وَبِأَنَّهُ خَاصٌّ بِقَضِيَّةِ عَائِشَةَ وَبِأَنَّ لَهُمْ بِمَعْنَى عَلَيْهِمْ ثَامِنُهَا الْبَرَاءَةُ مِنْ الْعُيُوبِ فِي الْمَبِيعِ تَاسِعُهَا نَقْلُهُ مِنْ مَكَانِ الْبَائِعِ لِأَنَّهُ تَصْرِيحٌ بِمُقْتَضَى الْعَقْدِ عَاشِرُهَا وَحَادِيَ عَشَرِهَا قَطْعُ الثِّمَارِ أَوْ تَبْقِيَتُهَا بَعْدَ الصَّلَاحِ ثَانِي عَشَرِهَا أَنْ يَعْمَلَ فِيهِ الْبَائِعُ عَمَلًا مَعْلُومًا كَأَنْ بَاعَ ثَوْبًا بِشَرْطِ أَنْ يُخَيِّطَهُ فِي أَضْعَفِ الْأَقْوَالِ وَهُوَ فِي الْمَعْنَى بَيْعٌ وَإِجَارَةٌ يُوَزَّعُ الْمُسَمَّى عَلَيْهِمَا بِاعْتِبَارِ الْقِيمَةِ وَقِيلَ يَبْطُلُ الشَّرْطُ وَيَصِحُّ الْبَيْعُ بِمَا يُقَابِلُ الْمَبِيعَ مِنْ الْمُسَمَّى وَالْأَصَحُّ بُطْلَانُهُمَا لِاشْتِمَالِ الْبَيْعِ عَلَى شَرْطِ عَمَلٍ فِيمَا لَمْ يَمْلِكْهُ بَعْدُ ثَالِثُ عَشَرِهَا أَنْ يَشْتَرِطَ كَوْنَ الْعَبْدِ فِيهِ وَصْفٌ مَقْصُودٌ رَابِعُ عَشَرِهَا أَنْ لَا يُسَلِّمَ الْمَبِيعَ حَتَّى يَسْتَوْفِيَ الثَّمَنَ خَامِسُ عَشَرِهَا الرَّدُّ بِالْعَيْبِ سَادِسُ عَشَرِهَا خِيَارُ الرُّؤْيَةِ فِيمَا إذَا بَاعَ مَا لَمْ يَرَهُ عَلَى الْقَوْلِ بِصِحَّتِهِ لِلْحَاجَةِ إلَى ذَلِكَ اهـ. (قَوْلُهُ وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَيْهَا فِي مَحَالِّهَا) وَإِنَّمَا ذَكَرَهَا هُنَا لِيُبَيِّنَّ أَنَّهَا مِنْ الْمُسْتَثْنَيَاتِ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ
(قَوْلُهُ وَبِشَرْطِ أَجَلٍ) أَيْ فِي غَيْرِ الرِّبَوِيِّ.
اهـ. شَرْحَ م ر وَأَفَادَ تَقْيِيدُهُ بِذَلِكَ فِي الْأَجَلِ دُونَ الرَّهْنِ وَالْكَفِيلِ أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي الْعِوَضِ الَّذِي يُشْتَرَطُ فِيهِ الرَّهْنُ أَوْ الْكَفِيلُ بَيْنَ كَوْنِهِ رِبَوِيًّا أَوْ غَيْرِهِ وَهُوَ كَذَلِكَ اهـ. ع ش عَلَيْهِ
(قَوْلُهُ أَيْضًا وَبِشَرْطِ أَجَلٍ) أَيْ وَمَعَ شَرْطِ أَجَلٍ وَلَوْ أُسْقِطَ شَرْطُ الْأَجَلِ بَعْدَ الْعَقْدِ لَمْ يَسْقُطْ بِخِلَافِ شَرْطِ الرَّهْنِ أَوْ الْكَفِيلِ فَإِنَّهُ يَسْقُطُ لِأَنَّ الْأَجَلَ صِفَةٌ تَابِعَةٌ فَهُوَ غَيْرُ مُسْتَقِلٍّ لَا يَفُوتُ بِالْإِسْقَاطِ بِخِلَافِ كُلٍّ مِنْ الرَّهْنِ وَالْكَفِيلِ اهـ. ح ل أَيْ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا مُسْتَقِلٌّ فَيَفُوتُ شَرْطُهُ بِالْإِسْقَاطِ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ وَيَنْبَغِي أَنَّ مِثْلَهُمَا الْإِشْهَادُ اهـ. ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ
(قَوْلُهُ مَعْلُومَيْنِ) عِبَارَةُ شَرْح م ر فِي الْأَجَلِ وَشَرْطُ صِحَّةِ الْعَقْدِ مَعَ الْأَجَلِ أَنْ يُحَدِّدَهُ بِمَعْلُومٍ لَهُمَا كَإِلَى صَفَرٍ أَوْ رَجَبٍ لَا إلَى الْحَصَادِ وَنَحْوِهِ كَمَا يَأْتِي فِي السَّلَمِ بِتَفْصِيلِهِ الْمُطَّرِدِ هُنَا كَمَا لَا يَخْفَى انْتَهَتْ، وَقَوْلُهُ بِمَعْلُومٍ لَهُمَا أَيْ فَلَا يَكْفِي عِلْمُ أَحَدِهِمَا وَلَا عِلْمُ غَيْرِهِمَا كَمَا يُفْهَمُ مِنْ إطْلَاقِهِمْ لَكِنْ سَيَأْتِي فِي السَّلَمِ أَنَّهُ يَكْفِي عِلْمُ الْعَاقِدَيْنِ أَوْ عِلْمُ عَدْلَيْنِ غَيْرِهِمَا وَقِيَاسُهُ أَنْ يُقَالَ بِمِثْلِهِ هُنَا لِأَنَّهُ أَضْيَقُ مِنْ الْبَيْعِ فَيَكْفِي عِلْمُ غَيْرِهِمَا وَقَوْلُهُ لَا إلَى الْحَصَادِ وَنَحْوِهِ أَيْ مَا لَمْ يُرِيدَا وَقْتَهُ الْمُعْتَادَ وَيَعْلَمَاهُ اهـ. ع ش عَلَيْهِ
(قَوْلُهُ لِعِوَضٍ) رَاجِعُ لِلثَّلَاثَةِ وَاللَّامُ فِيهِ بِالنَّظَرِ لِلْأَجَلِ لَامُ التَّعَدِّيَةِ أَيْ أَجَلِ عِوَضٍ وَبِالنَّظَرِ إلَى الرَّهْنِ وَالْكَفِيلِ لَامُ التَّعْلِيلِ أَيْ لِأَجْلِ تَحْصِيلِ الْعِوَضِ فَفِيهِ اسْتِعْمَالُ الْمُشْتَرَكِ وَهُوَ اللَّامُ فِي مَعْنَيَيْهِ مَعًا وَهُمَا التَّعَدِّيَةُ وَالتَّعْلِيلُ اهـ. شَيْخُنَا ح ف
(قَوْلُهُ فَإِنْ شَرَطَ رَهْنَهُ) أَيْ الْمَبِيعَ الْمُعَيَّنَ وَلَوْ بَعْدَ قَبْضِهِ وَمِثْلُهُ الثَّمَنُ فَإِذَا شَرَطَ رَهْنَ الثَّمَنِ الْمُعَيَّنِ وَالْمَبِيعُ فِي الذِّمَّةِ بَطَلَ وَكَلَامُهُ أَوَّلًا شَامِلٌ لِذَلِكَ فَمَا ذَكَرَهُ هُنَا مُجَرَّدُ تَصْوِيرٍ لِأَنَّ الْكَلَامَ إنَّمَا هُوَ فِي بَيْعِ الْأَعْيَانِ.
اهـ. ح ل وَقَوْلُهُ بِالثَّمَنِ أَيْ وَكَذَلِكَ بِغَيْرِهِ كَمَا تَقَدَّمَ فِي عِبَارَةِ الْقَسْطَلَّانِيِّ
(قَوْلُهُ لِاشْتِمَالِهِ عَلَى شَرْطِ رَهْنٍ إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْح م ر لِأَنَّهُ لَا يَمْلِكُهُ إلَّا بَعْدَ الْبَيْعِ فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ اسْتِثْنَاءِ مَنْفَعَةٍ فِي الْمَبِيعِ فَلَوْ رَهَنَهُ بَعْدَ قَبْضِهِ بِلَا شَرْطٍ مُفْسِدٍ صَحَّ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ أَوْ الْوَصْفِ بِصِفَاتِ السَّلَمِ) أَيْ لِمَا فِي الذِّمَّةِ فَلَيْسَ هَذَا مِنْ رَهْنِ الْغَائِبِ فَلَا يُنَافِي قَوْلَهُمْ رَهْنُ الْغَائِبِ بَاطِلٌ كَبَيْعِهِ فَلَا يَكْفِي وَصْفُهُ أَيْ إذَا أَرَادَ أَنْ يُقِيمَ وَصْفَهُ مَقَامَ رُؤْيَتِهِ وَهُوَ مُعَيَّنٌ هُنَا فِي الذِّمَّةِ كَالْبَيْعِ فِي الذِّمَّةِ اهـ. ح ل
(قَوْلُهُ أَيْضًا أَوْ الْوَصْفِ بِصِفَاتِ السَّلَمِ) سَيَأْتِي فِيهِ أَنَّهُ لَا بُدَّ فِي ذَلِكَ مِنْ مَعْرِفَةِ الْعَاقِدَيْنِ وَعَدْلَيْنِ غَيْرِهِمَا بِالْوَصْفِ وَقِيَاسُهُ أَنْ يَأْتِيَ مِثْلُهُ هُنَا وَقَدْ يُفَرَّقُ عَلَى بُعْدٍ بِأَنَّ السَّلَمَ فِيهِ مَعْقُودٌ عَلَيْهِ فَضَيَّقَ فِيهِ مَا لَمْ يُضَيِّقْ فِي الرَّهْنِ اهـ. ع ش عَلَى م ر.
وَعِبَارَةُ الْمَنْهَجِ فِي السَّلَمِ مَتْنًا وَشَرْحًا وَذِكْرِهَا أَيْ الْأَوْصَافِ فِي الْعَقْدِ بِلُغَةٍ يَعْرِفَانِهَا أَيْ يَعْرِفُهَا الْعَاقِدَانِ وَعَدْلَانِ غَيْرِهِمَا لِيُرْجَعَ إلَيْهِمَا عِنْدَ تُنَازِعْ الْعَاقِدَيْنِ فَلَوْ جَهِلَاهَا أَوْ أَحَدِهِمَا أَوْ غَيْرِهِمَا لَمْ يَصِحَّ الْعَقْدُ انْتَهَتْ فَمُقْتَضَى قَوْلِ الْمُحَشِّي هُنَا فَضَيَّقَ فِيهِ مَا لَمْ يُضَيِّقْ فِي الرَّهْنِ أَنَّهُ يَكْفِي فِي الرَّهْنِ مَعْرِفَةُ الْعَاقِدَيْنِ أَوْ أَحَدِهِمَا أَوْ غَيْرِهِمَا بِالصِّفَاتِ الَّتِي ذَكَرُوهَا أَيْ بِمَدْلُولِهَا وَمَعْنَاهَا.
تَأَمَّلْ
(قَوْلُهُ وَفِي الْكَفِيلِ بِالْمُشَاهَدَةِ) أَيْ لِأَنَّ مِنْ ظَاهِرِ الشَّخْصِ يُعْلَمُ حَالُهُ وَمَا عَلَيْهِ مِنْ الصُّعُوبَةِ أَوْ السُّهُولَةِ غَالِبًا لِأَنَّ الظَّاهِرَ عِنْوَانُ الْبَاطِنِ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ
أَوْ بِالِاسْمِ وَالنَّسَبِ وَلَا يَكْفِي الْوَصْفُ كَمُوسِرٍ ثِقَةٍ وَبَحَثَ الرَّافِعِيُّ أَنَّ الِاكْتِفَاءَ أَوْلَى مِنْ الِاكْتِفَاءِ بِمُشَاهَدَةِ مَنْ لَا يَعْرِفُ وَسَكَتَ عَلَيْهِ النَّوَوِيُّ وَتَعْبِيرِي بِالْعِوَضِ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالثَّمَنِ وَخَرَجَ بِقَيْدِ فِي ذِمَّةِ الْمُعَيَّنِ كَمَا لَوْ قَالَ بِعْتُك بِهَذِهِ الدَّرَاهِمِ عَلَى أَنْ تُسَلِّمَهَا لِي وَقْتَ كَذَا أَوْ تَرْهَنَ بِهَا كَذَا أَوْ يَضْمَنَك بِهَا فُلَانٌ فَإِنَّ الْعَقْدَ بِهَذَا الشَّرْطِ بَاطِلٌ لِأَنَّهُ رِفْقُ شَرْعٍ لِتَحْصِيلِ الْحَقِّ وَالْمُعَيَّنُ حَاصِلٌ فَشَرْطُ كُلٍّ مِنْ الثَّلَاثَةِ مَعَهُ وَاقِعٌ فِي غَيْرِ مَا شُرِعَ لَهُ وَأَمَّا صِحَّةُ ضَمَانِ الْعِوَضِ الْمُعَيَّنِ فَمَشْرُوطٌ بِقَبْضِهِ كَمَا سَيَأْتِي فِي مَحَلِّهِ وَيُشْتَرَطُ فِي الْأَجَلِ أَنْ لَا يَبْعُدَ بَقَاءُ الدُّنْيَا إلَيْهِ فَلَا يَصِحُّ التَّأْجِيلُ بِنَحْوِ أَلْفِ سَنَةٍ وَفِي تَعْبِيرِي بِمَعْلُومَيْنِ تَغْلِيبُ الْعَاقِلِ عَلَى غَيْرِهِ
[حاشية الجمل]
سُئِلَ النَّوَوِيُّ عَنْ مُوَافَقَتِهِ عَلَى الِاكْتِفَاءِ بِمُشَاهَدَةِ الْكَفِيلِ وَعَدَمِ مُوَافَقَتِهِ عَلَى الِاكْتِفَاءِ بِمُشَاهَدَةِ مَا أَصَدَقَهَا مِنْ الْقُرْآنِ وَعَيَّنَ مَحَلَّهُ مِنْ الْمُصْحَفِ مُعَلِّلًا بِعَدَمِ مَعْرِفَةِ الصُّعُوبَةِ وَالسُّهُولَةِ أَيْ مَعَ وُجُودِ هَذَا بِعَيْنِهِ هُنَا وَأُجِيبَ بِأَنَّا قَدَّمْنَا أَنَّهُ يُفْهَمُ مِنْ ظَاهِرِ الشَّخْصِ حَالُهُ وَمَا هُوَ عَلَيْهِ مِنْ الصُّعُوبَةِ أَوْ السُّهُولَةِ غَالِبًا وَلَا كَذَلِكَ الْقُرْآنُ وَنُقِلَ عَنْ شَيْخِنَا م ر أَنَّهُ أَجَابَ بِأَنَّ الصَّدَاقَ مَعْقُودٌ عَلَيْهِ فَاحْتِيطَ فِيهِ بِخِلَافِ الْكَفِيلِ اهـ. ح ل
(قَوْلُهُ أَوْ بِالِاسْمِ وَالنَّسَبِ) كَانَ الْمُرَادُ أَنَّهُمَا يَعْرِفَانِ ذَلِكَ الْمُسَمَّى الْمَنْسُوبِ وَإِلَّا كَانَ مِنْ قَبِيلِ الْغَائِبِ اهـ. سَمِّ عَلَى حَجّ
(قَوْلُهُ وَلَا يَكْفِي الْوَصْفُ كَمُوسِرٍ ثِقَةٍ) أَيْ لِأَنَّ الْأَحْرَارَ لَا يُمْكِنُ الْتِزَامُهُمْ فِي الذِّمَّةِ لِانْتِفَاءِ الْقُدْرَةِ عَلَيْهِمْ بِخِلَافِ الْمَرْهُونِ فَإِنَّهُ يَثْبُتُ فِي الذِّمَّةِ وَهَذَا جَرَى عَلَى الْغَالِبِ وَإِلَّا فَقَدْ يَكُونُ الضَّامِنُ رَقِيقًا مَعَ صِحَّةِ الْتِزَامِهِ فِي الذِّمَّةِ وَصِحَّةُ ضَمَانِهِ بِإِذْنِ سَيِّده وَأَيْضًا فَكَمْ مِنْ مُوسِرٍ ثِقَةٍ يَكُونُ مُمَاطِلًا فَالنَّاسُ مُخْتَلِفُونَ فِي الْإِيفَاءِ وَإِنْ اتَّفَقُوا يَسَارًا وَعَدَالَةً فَانْدَفَعَ بَحْثُ الرَّافِعِيِّ أَنَّ الْوَصْفَ بِهَذَيْنِ أَوْلَى مِنْ مُشَاهَدَةِ مَنْ لَا يُعْرَفُ حَالُهُ اهـ. شَرْحَ م ر ثُمَّ قَالَ وَلَا يَصِحُّ بَيْعُ سِلْعَةٍ مِنْ اثْنَيْنِ عَلَى أَنْ يَتَضَامَنَا كَمَا فِي تَعْلِيقِ الْقَاضِي حُسَيْنٍ وَالْوَسِيطِ وَغَيْرِهِمَا لِأَنَّهُ شَرَطَ عَلَى كُلٍّ ضَمَانُ غَيْرِهِ وَهُوَ خَارِجٌ مِنْ مُصْلِحَةِ الْعَقْدِ وَلَوْ قَالَ اشْتَرَيْته بِأَلْفٍ عَلَى أَنْ يَضْمَنَهُ زَيْدٌ إلَى شَهْرٍ صَحَّ وَإِذَا ضَمِنَهُ زَيْدٌ مُؤَجَّلًا تَأَجَّلَ فِي حَقِّهِ وَكَذَا فِي حَقِّ الْمُشْتَرِي عَلَى أَحَدِ وَجْهَيْنِ نَعَمْ مُقْتَضَى قَاعِدَةِ الشَّافِعِيِّ مِنْ رُجُوعِ الْقَيْدِ وَهُوَ هُنَا إلَى شَهْرٍ لِجَمِيعِ مَا قَبْلَهُ وَهُوَ اشْتَرَيْت يُرَجِّحُهُ اهـ. وَقَوْلُهُ عَلَى أَنْ يَتَضَامَنَا زَادَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ بِخِلَافِ عَكْسِهِ وَنَظَرَ فِيهِ وَالِدُ شَيْخِنَا وَقَالَ اُنْظُرْ مَا صُورَةُ الْعَكْسِ ثُمَّ ذَكَرَ خِلَافًا فِي تَصْوِيرِهِ وَاسْتَقْرَبَ مِنْهُ أَنْ يَبِيعَ اثْنَانِ وَاحِدًا شَيْئًا بِثَمَنٍ فِي ذِمَّتِهِ ثُمَّ يَشْتَرِطُ كُلٌّ مِنْ الْمُتَبَايِعَيْنِ عَلَى صَاحِبِهِ أَنْ يَضْمَنَ الْمُشْتَرِيَ أَيْ بِكَسْرِ الرَّاءِ وَنَظَرَ فِيهِ بِأَنَّ هَذَا التَّصْوِيرَ وَإِنْ كَانَ صَحِيحًا فِي نَفْسِهِ لَكِنَّهُ لَيْسَ بَيْنَ الْبَائِعِ وَالْمُشْتَرِي بَلْ بَيْنَ الْبَائِعَيْنِ وَهُمَا بِالنَّظَرِ لِلضَّمَانِ أَجْنَبِيَّانِ عَنْ الْعَقْدِ فَلَا يَصْلُحُ حَمْلُ الْعَكْسِ عَلَى ذَلِكَ لِكَوْنِهِ لَيْسَ بَيْنَ الْعَاقِدَيْنِ وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ اُكْتُفِيَ بِذَلِكَ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ بَيْنَ الْعَاقِدَيْنِ فَيُحْمَلُ الْعَكْسُ عَلَى مُجَرَّدِ التَّخَالُفِ فَقَطْ وَمَحَلُّ عَدَمِ الصِّحَّةِ إذَا وَقَعَ ذَلِكَ فِي صُلْبِ الْعَقْدِ أَوْ قَبْلَ لُزُومِهِ أَمَّا إذَا تَضَامَنَا بَعْدَ لُزُومِ الْعَقْدِ فَيَصِحُّ اهـ. ع ش عَلَيْهِ
(قَوْلُهُ وَبَحَثَ الرَّافِعِيُّ إلَخْ) وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْأَحْرَارَ لَا يُمْكِنُ الْتِزَامُهُمْ فِي الذِّمَّةِ لِعَدَمِ الْقُدْرَةِ عَلَيْهِمْ بِخِلَافِ الْمَرْهُونِ فَإِنَّهُ مَالٌ يَثْبُتُ فِي الذِّمَّةِ قَالَ الْعَلَّامَةُ ابْنُ عَبْدِ الْحَقِّ وَنُقِضَ بِالضَّامِنِ الرَّقِيقِ وَأَقُولُ وَجْهُ النَّقْضِ لَيْسَ بِظَاهِرٍ لِأَنَّ الرَّقِيقَ لَا يُتَصَوَّرُ كَوْنُهُ مُوسِرًا ثِقَةً أَوْ يُقَالُ إنَّهُ جَرَى عَلَى الْغَالِبِ فَلَا يُرَدُّ ضَمَانُهُ
(قَوْلُهُ وَسَكَتَ عَلَيْهِ النَّوَوِيُّ) أَيْ رَضِيَهُ وَأَقَرَّهُ بِخِلَافِ سَكَتَ عَنْهُ فَإِنَّهُ بِمَعْنَى لَمْ يَرْضَهُ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ
(قَوْلُهُ لِأَنَّهُ رِفْقُ) الضَّمِيرُ رَاجِعٌ لِكُلٍّ مِنْ الْأَجَلِ وَالرَّهْنِ وَالْكَفِيلِ.
وَعِبَارَةُ م ر فِي شَرْحِهِ لِأَنَّ تِلْكَ إنَّمَا شُرِعَتْ لِتَحْصِيلِ مَا فِي الذِّمَّةِ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ وَأَمَّا صِحَّةُ ضَمَانِ إلَخْ) جَوَابُ أَمَّا مَحْذُوفٌ وَالْمَذْكُورُ تَعْلِيلٌ لَهُ وَالتَّقْدِيرُ وَأَمَّا صِحَّةُ ضَمَانِ إلَخْ فَلَا يُرَدُّ إذْ ذَاكَ الْحُكْمُ مَشْرُوطٌ بِالْقَبْضِ كَمَا يَأْتِي أَيْ وَإِذَا قَبَضَ مَا ذَكَرَ ثُمَّ خَرَجَ مُسْتَحِقًّا فَإِنَّهُ يَضْمَنُ بَدَلَهُ سَوَاءٌ كَانَ الْمُسْتَحَقُّ الثَّمَنَ أَوْ الْمَبِيعَ فَهُوَ فِي الْحَقِيقَةِ ضَمَانُ دَيْنٍ اهـ. شَيْخُنَا.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر كحج وَلَا يَرِدُ عَلَى ذَلِكَ صِحَّةُ ضَمَانِ الْعَيْنِ الْمُعَيَّنَةِ وَالثَّمَنِ الْمُعَيَّنِ بَعْدَ الْقَبْضِ فِيهِمَا وَكَذَا سَائِرُ الْأَعْيَانِ الْمَضْمُونَةِ لِلْعِلْمِ بِهِ مِنْ كَلَامِهِ الْآتِي فِي بَابِ الضَّمَانِ انْتَهَتْ، أَيْ فَيَكُونُ ذَلِكَ مُسْتَثْنَى مِنْ عَدَمِ صِحَّةِ ضَمَانِ الْمُعَيَّنِ.
تَأَمَّلْ
(قَوْلُهُ أَيْضًا وَأَمَّا صِحَّةُ ضَمَانِ الْعِوَضِ الْمُعَيَّنِ) أَيْ الْمُسَمَّى بِضَمَانِ الدَّرَكِ وَقَوْلُهُ فَمَشْرُوطٌ بِقَبْضِهِ أَيْ فَأَشْبَهَ مَا فِي الذِّمَّةِ اهـ. ع ش عَلَى م ر.
وَعِبَارَةُ الشَّارِحِ فِي بَابِ الضَّمَانِ وَصَحَّ ضَمَانُ دَرَكٍ وَيُسَمَّى ضَمَانُ عُهْدَةٍ بَعْدَ قَبْضِ مَا يُضْمَنُ كَأَنْ يَضْمَنَ لِمُشْتَرٍ الثَّمَنَ أَوْ لِبَائِعٍ الْمَبِيعَ إنْ خَرَجَ مُقَابِلُهُ مُسْتَحَقًّا أَوْ مَبِيعًا مَعِيبًا وَرُدَّ أَوْ نَاقِصًا لِنَقْصِ صِفَةٍ شُرِطَتْ أَوْ صَنْجَةً بِفَتْحِ الصَّادِ، وَرُدَّ وَذَلِكَ لِلْحَاجَةِ إلَيْهِ وَمَا وُجِّهَ بِهِ الْقَوْلُ بِبُطْلَانِهِ مِنْ أَنَّهُ ضَمَانُ مَا لَمْ يَجِبْ أُجِيبَ عَنْهُ بِأَنَّهُ إنْ خَرَجَ الْمُقَابِلُ كَمَا ذَكَرَ تَبَيَّنَ وُجُوبُ رَدِّ الْمَضْمُونِ وَلَا يَصِحُّ قَبْلَ قَبْضِ الْمَضْمُونِ لِأَنَّهُ إنَّمَا يَضْمَنُ مَا دَخَلَ فِي ضَمَانِ الْبَائِعِ أَوْ الْمُشْتَرِي انْتَهَتْ
(قَوْلُهُ وَيُشْتَرَطُ فِي الْأَجَلِ أَنْ لَا يَبْعُدَ إلَخْ) أَيْ وَإِلَّا فَيَبْطُلُ الْبَيْعُ لِلْعِلْمِ حَالِ الْعَقْدِ بِسُقُوطِ بَعْضِهِ وَهُوَ يُؤَدِّي إلَى الْجَهْلِ بِهِ الْمُسْتَلْزِمَ لِلْجَهْلِ بِالْأَجَلِ لِأَنَّ الْأَجَلَ يُقَابِلُهُ قِسْطٌ مِنْ الثَّمَنِ، وَقَوْلُ بَعْضِ الْأَصْحَابِ يَجُوزُ إيجَارُ الْأَرْضِ
فَهُوَ أَوْلَى مِنْ عَكْسِهِ الَّذِي عَبَّرَ فِيهِ بِقَوْلِهِ مُعَيَّنَاتٍ
(وَ) بِشَرْطِ (إشْهَادٍ) ﴿وَأَشْهِدُوا إِذَا تَبَايَعْتُمْ﴾ [البقرة: 282] (وَإِنْ لَمْ تُعَيَّنْ الشُّهُودُ) إذْ لَا يَتَفَاوَتُ الْغَرَضُ فِيهِمْ لِأَنَّ الْحَقَّ يَثْبُتُ بِأَيِّ عُدُولٍ كَانُوا بِخِلَافِ الرَّهْنِ وَالْكَفِيلِ (وَبِفَوْتِ رَهْنٍ) بِمَوْتِ الْمَشْرُوطِ رَهْنُهُ أَوْ إعْتَاقُهُ أَوْ كِتَابَتُهُ أَوْ امْتِنَاعٍ مِنْ رَهْنِهِ أَوْ نَحْوِهَا وَكَفَوْتِهِ عَدَمُ إقْبَاضِهِ وَتَعْيِيبِهِ قَبْلَ قَبْضِهِ وَظُهُورُ عَيْبٍ قَدِيمٍ بِهِ وَلَوْ بَعْدَ قَبْضِهِ (أَوْ إشْهَادٍ) وَهُوَ مِنْ زِيَادَتِي (أَوْ كَفَالَةِ خَيْرِ) مَنْ شُرِطَ لَهُ ذَلِكَ لِفَوْتِ الْمَشْرُوطِ نَعَمْ لَوْ عَيَّنَ فِي الْإِشْهَادِ شُهُودًا وَمَاتُوا أَوْ امْتَنَعُوا فَلَا خِيَارَ لِأَنَّ غَيْرَهُمْ يَقُومُ مَقَامَهُمْ وَتَعْبِيرِي بِالْفَوْتِ أَعَمُّ مِمَّا عَبَّرَ بِهِ
(كَشَرْطِ وَصْفٍ
[حاشية الجمل]
أَلْفَ سَنَةٍ شَاذٌّ غَيْرُ مَعْمُولٍ بِهِ وَإِذَا صَحَّ كَانَ أَجَلًا بِمَا لَا يَبْعُدُ بَقَاءُ الدُّنْيَا إلَيْهِ وَإِنْ بَعْدَ بَقَاءِ الْمُتَعَاقِدَيْنِ إلَيْهِ كَمِائَتِي سَنَةٍ انْتَقَلَ بِمَوْتِ الْبَائِعِ لِوَارِثِهِ وَحَلَّ بِمَوْتِ الْمُشْتَرِي وَلَا يَقْدَحُ السُّقُوطُ بِمَوْتِهِ إذْ هُوَ أَمْرٌ غَيْرُ مُتَيَقِّنٍ حَالَ الْعَقْدِ فَلَمْ يُنْظَرْ إلَيْهِ وَإِلَّا لَمْ يَصِحَّ بِأَجَلٍ طَوِيلٍ كَمَنْ يُعْلَمُ عَادَةً أَنَّهُ لَا يَعِيشُ بَقِيَّةً يَوْمِهِ وَقَدْ صَرَّحُوا بِخِلَافِ اهـ. شَرْحِ م ر (قَوْلُهُ فَهُوَ أَوْلَى مِنْ عَكْسِهِ إلَخْ) لَكِنْ الْأَصْلُ لَاحَظَ كَوْنِ الْمُذَكَّرِ غَيْرَ عَاقِلٍ وَقَدْ صَرَّحُوا بِأَنَّ مِمَّا يُجْمَعُ قِيَاسًا مُطَّرِدًا بِالْأَلِفِ وَالتَّاءِ وَصْفُ الْمُذَكَّرِ الَّذِي لَا يَعْقِلُ وَلَوْ بِالتَّغْلِيبِ.
اهـ. ح ل
(قَوْلُهُ وَبِشَرْطِ إشْهَادٍ) مِنْ الْمَعْلُومِ أَنَّ الْمُرَادَ الشَّرْطُ فِي صُلْبِ الْعَقْدِ فَحِينَئِذٍ إذَا كَانَ الشَّرْطُ مِنْ الْبَائِعِ عَلَى الْمُشْتَرِي يَكُونُ إشْهَادُ الْمُشْتَرِي عَلَى إقْرَارِهِمَا بِالْعَقْدِ بِأَنْ يَأْتِيَ بَعْدَ الْعَقْدِ بِالشُّهُودِ فَيُقِرَّ هُوَ وَالْبَائِعُ لَهُمْ بِأَنَّهُمَا تَبَايَعَا كَذَا بِكَذَا فَيَشْهَدُونَ عَلَى إقْرَارِهِمَا هَذَا غَايَةُ مَا يُمْكِنُ، وَأَمَّا الْإِشْهَادُ عَلَى أَصْلِ صُدُورِ الْعَقْدِ وَحُضُورِهِ فَلَا يُتَصَوَّرُ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ أَيْ فِيمَا إذَا شُرِطَ الْإِشْهَادُ فِي صُلْبِ الْعَقْدِ وَلَعَلَّ فِيمَا كَتَبَهُ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ إشَارَةٌ إلَى مَا قُلْنَاهُ حَيْثُ قَالَ قَوْلُهُ وَبِشَرْطِ الْإِشْهَادِ أَيْ عَلَى جَرَيَانِ الْعَقْدِ اهـ. تَأَمَّلْ
(قَوْلُهُ ﴿وَأَشْهِدُوا إِذَا تَبَايَعْتُمْ﴾ [البقرة: 282] وَنُزُولُهَا فِي السَّلَمِ كَمَا قَالَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ لَا يَمْنَعُ الِاسْتِدْلَال بِهَا فِي غَيْرِهِ لِأَنَّ الْعِبْرَةَ بِعُمُومِ اللَّفْظِ فَإِنْ قُلْت أَيُّ عُمُومٌ هُنَا قُلْت الْفِعْلُ كَالنَّكِرَةِ وَهِيَ فِي حَيِّزِ الشَّرْطِ لِلْعُمُومِ فَكَذَا الْفِعْلُ.
اهـ. إيعَابٌ اهـ. شَوْبَرِيٌّ أَوْ لِأَنَّ الضَّمِيرَ فِي قَوْلِهِ وَأَشْهِدُوا رَاجِعٌ لِلْأَشْخَاصِ وَالْعُمُومُ فِي الْأَشْخَاصِ يَسْتَلْزِمُ الْعُمُومَ فِي الْأَحْوَالِ اهـ. بَابِلِيٌّ اهـ. إطْفِيحِيٌّ وَصَرَفَ الْأَمْرَ فِي الْآيَةِ عَنْ الْوُجُوبِ الْإِجْمَاعُ وَهُوَ أَمْرُ إرْشَادٍ لَا ثَوَابَ فِيهِ إلَّا لِمَنْ قَصَدَ بِهِ الِامْتِثَالُ كَذَا قِيلَ فَلْيُرَاجَعْ اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ
(قَوْلُهُ وَإِنْ لَمْ تُعَيَّنْ الشُّهُودُ) أَيْ أَوْ لَمْ يَكُنْ الْعِوَضُ فِي الذِّمَّةِ اهـ. ع ش عَلَى م ر
(قَوْلُهُ لِأَنَّ الْحَقَّ يَثْبُتُ إلَخْ) وَلِذَلِكَ لَوْ عَيَّنَهُمْ لَمْ يَتَعَيَّنُوا كَمَا سَيَأْتِي فِي الشَّرْحِ قَرِيبًا وَلَا أَثَرَ لِتَفَاوُتِ الْأَغْرَاضِ بِتَفَاوُتِهِمْ وَجَاهَةً وَنَحْوِهَا وَهَذَا رُبَّمَا يُفِيدُ جَوَازُ إبْدَالِهِمْ بِدُونِهِمْ وَهُوَ كَذَلِكَ كَمَا فِي ع ش عَلَى م ر وَاَلَّذِي فِي شَرْحِ الرَّوْضِ جَوَازُ إبْدَالِهِمْ بِمِثْلِهِمْ أَوْ فَوْقِهِمْ فَقَطْ اهـ.
(قَوْلُهُ أَوْ كِتَابَتُهُ) أَيْ وَلَوْ فَاسِدَةً أَوْ تَدْبِيرُهُ وَمِثْلُهُ الْمُعَلَّقُ عِتْقُهُ بِصِفَةٍ إنْ كَانَ لَا يَصِحُّ رَهْنُهُ اهـ. ح ل (قَوْلُهُ أَوْ امْتِنَاعٍ مِنْ رَهْنِهِ) أَيْ امْتِنَاعِ الْمُشْتَرِي مِنْ رَهْنِ مَا شُرِطَ عَلَيْهِ رَهْنُهُ وَإِنْ أَتَى بِرَهْنِ غَيْرِ الْمُعَيَّنِ وَلَوْ أَعْلَى قِيمَةً مِنْهُ كَمَا شَمَلَهُ إطْلَاقُهُمْ إذْ الْأَعْيَانُ لَا تَقْبَلُ الْإِبْدَالَ لِتَفَاوُتِ الْأَغْرَاضِ بِذَوَاتِهَا.
اهـ. شَرْحَ م ر
(قَوْلُهُ أَوْ نَحْوِهَا) كَأَنْ وَقَفَهُ أَوْ وَهَبَهُ وَأَقْبَضَهُ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ
(قَوْلُهُ وَكَفَوْتِهِ عَدَمِ إقْبَاضِهِ) أَيْ بَعْدَ رَهْنِهِ وَهَذَا يُفِيدُ أَنَّ اشْتِرَاطَ الرَّهْنِ يَدْخُلُ فِيهِ شَرْطُ إقْبَاضِهِ وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْإِقْرَارِ حَيْثُ لَمْ يَجْعَلُوا الْإِقْرَارَ بِالرَّهْنِ إقْرَارًا بِإِقْبَاضِهِ بِأَنَّ مَبْنَى الْإِقْرَارِ عَلَى الْيَقِينِ اهـ. ح ل
(قَوْلُهُ أَوْ إشْهَادٍ) أَيْ أَوْ فَوْتِ إشْهَادٍ بِأَنْ لَمْ يَشْهَدْ مَنْ شُرِطَ عَلَيْهِ الْإِشْهَادُ كَأَنْ مَاتَ قَبْلَهُ وَقَوْلُهُ أَوْ كَفَالَةٍ بِأَنْ لَمْ يَتَكَفَّلْ ذَلِكَ الْمُعَيَّنُ بِأَنْ مَاتَ أَوْ امْتَنَعَ وَإِنْ أَتَى بِكَفِيلٍ أَحْسَنَ مِنْهُ لِمَا تَقَدَّمَ فِي الْمَرْهُونِ أَوْ أَعَسَرَ الْكَفِيلُ أَوْ ثَبَتَ إعْسَارُهُ عَلَى مَا بَحَثَهُ الْإِسْنَوِيُّ وَرَدَّهُ شَيْخُنَا فِي شَرْحِهِ لِلْبَهْجَةِ وَأَقَرَّهُ فِي شَرْحِهِ لِلْمِنْهَاجِ اهـ. ح ل
(قَوْلُهُ خَيْرِ مِنْ شُرِطَ لَهُ ذَلِكَ) أَيْ عَلَى الْفَوْرِ لِأَنَّهُ خِيَارٌ نَقَصَ وَلَا يُجْبَرُ مَنْ شُرِطَ عَلَيْهِ ذَلِكَ عَلَى الْقِيَامِ بِالْمَشْرُوطِ لِزَوَالِ الضَّرَرِ بِالْفَسْخِ وَيَتَخَيَّرُ أَيْضًا فِيمَا إذَا لَمْ يُقَبِّضْهُ الرَّهْنَ لِهَلَاكِهِ أَوْ غَيْرِهِ كَتَخَمُّرِهِ أَوْ تَعَلُّقِ أَرْشِ جِنَايَةٍ بِرَقَبَتِهِ وَكَظُهُورِ الْمَشْرُوطِ رَهْنِهِ جَانِيًا وَإِنْ عُفِيَ عَنْهُ مَجَّانًا أَوْ تَابَ فِي أَوْجَهِ الْوَجْهَيْنِ خِلَافًا لِمَا فِي الْأَنْوَارِ إذْ نَقْصُ قِيمَتِهِ غَيْرُ مُنْجَبِرٍ بِمَا حَدَثَ بَعْدَ جِنَايَتِهِ مِنْ نَحْوِ تَوْبَةٍ وَعَفْوٍ كَمَا يَأْتِي لَا إنْ مَاتَ بِمَرَضٍ سَابِقٍ اهـ. شَرْحَ م ر
(قَوْلُهُ كَشَرْطِ وَصْفٍ يُقْصَدُ) وَيَكْفِي أَنْ يُوجَدَ مِنْ الْوَصْفِ الْمَشْرُوطِ مَا يَنْطَلِقُ عَلَيْهِ الِاسْمُ إلَّا إنْ شَرَطَ الْجِنْسَ فِي شَيْءٍ فَإِنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ جِنْسًا عُرْفًا وَإِلَّا تَخَيَّرَ وَلَوْ قُيِّدَ بِحَلْبٍ أَوْ كِتَابَةِ شَيْءٍ مُعَيَّنٍ كُلِّ يَوْمٍ بَطَلَ وَإِنْ عَلِمَ قَدَرْتَهُ عَلَيْهِ كَمَا اقْتَضَاهُ إطْلَاقُهُمْ وَلَا يَأْتِي هُنَا بَحْثُ السُّبْكِيُّ الْآتِي فِي الْجَمْعِ فِي الْإِجَارَةِ بَيْنَ الْعَمَلِ وَالزَّمَانِ وَلَوْ تَعَذَّرَ الْفَسْخُ فِي مَحَلِّ ثُبُوتِهِ لِنَحْوِ حُدُوثِ عَيْبٍ عِنْدَهُ فَلَهُ الْأَرْشُ بِتَفْصِيلِهِ الْآتِي وَلَوْ مَاتَ الْمَبِيعُ قَبْلَ اخْتِيَارِهِ صُدِّقَ الْمُشْتَرِي بِيَمِينِهِ فِي فَقْدِ الشَّرْطِ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُهُ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْقَفَّالُ بِخِلَافِ مَا لَوْ ادَّعَى عَيْبًا قَدِيمًا لِأَنَّ الْأَصْلَ السَّلَامَةُ وَلَا يُنَافِيهِ مَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّهُمَا لَوْ اخْتَلَفَا فِي كَوْنِ الْحَيَوَانِ حَامِلًا صُدِّقَ الْبَائِعُ بِيَمِينِهِ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ تَسَلُّطِ الْمُشْتَرِي عَلَيْهِ بِالرَّدِّ بِدَلِيلِ مَا سَيَأْتِي فِي دَعْوَى الْمُشْتَرِي قِدَمَ الْعَيْبِ يُقْصَدُ كَكَوْنِ الْعَبْدِ كَاتِبًا أَوْ الدَّابَّةِ) مِنْ آدَمِيٍّ وَغَيْرِهِ (حَامِلًا أَوْ ذَاتَ لَبَنٍ)
[حاشية الجمل]
مَعَ احْتِمَالِ ذَلِكَ لِأَنَّ مَا مَرَّ فِي مَوْتِ الرَّقِيقِ قَبْلَ اخْتِيَارِهِ، وَمَا هُنَا فِي شَيْءٍ يُمْكِنُ الْوُقُوفُ عَلَيْهِ مِنْ أَهْلِ الْخِبْرَةِ وَدَعْوَى أَنَّ ذِكْرَ الْمَوْتِ تَصْوِيرٌ مَمْنُوعَةٌ عَلَى أَنَّ الْكِتَابَةَ أَمْرٌ مُشَاهَدٌ لَا يَخْفَى وَلَا كَذَلِكَ الْحَمْلُ فَلَا قِيَاسَ اهـ. شَرْحَ م ر وَقَوْلُهُ مَا يَنْطَلِقُ عَلَيْهِ الِاسْمُ قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ شَرَطَ كَوْنُهَا ذَاتَ لَبَنٍ وَتَبَيَّنَ أَنَّهَا كَذَلِكَ لَكِنْ مَا تَحْلِبُهُ قَلِيلٌ جِدًّا بِالنِّسْبَةِ لِأَمْثَالِهَا مِنْ جِنْسِهَا اكْتَفَى بِذَلِكَ وَقَدْ يُتَوَقَّفُ فِيهِ بِأَنَّ مِثْلَ هَذَا يُعَدُّ عَيْبًا وَقَدْ يَشْمَلُهُ قَوْلُ حَجّ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ لَكِنْ لَا بُدَّ مِنْ وُجُودِ قَدْرٍ مِنْهُ أَيْ اللَّبَنِ يُقْصَدُ بِالشُّرُطِ عُرْفًا فِيمَا يَظْهَرُ اهـ. بِحُرُوفِهِ (فَائِدَةٌ)
لَوْ شُرِطَ كَوْنُ الْمَبِيعِ عَالِمًا هَلْ يَكْفِي مَا يَنْطَلِقُ عَلَيْهِ الِاسْمُ أَمْ يُشْتَرَطُ كَوْنُهُ عَالِمًا عُرْفًا فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي لِانْتِفَاءِ صِدْقِ الْعَالِمِ عَلَى مَنْ اشْتَغَلَ بِالْعِلْمِ وَلَمْ يُحَصِّلْ مِنْهُ قَدْرًا يُسَمَّى بِهِ عَالِمًا عُرْفًا وَهَلْ يُشْتَرَطُ تَعْيِينُ مَا يَنْطَلِقُ عَلَيْهِ اسْمُ الْعَالِمِ إذَا تَعَدَّدَتْ الْعُلُومُ الَّتِي يَشْتَغِلُونَ بِهَا أَمْ لَا فِيهِ نَظَرٌ أَيْضًا وَالظَّاهِرُ الثَّانِي وَيَكْتَفِي بِمَا يَنْطَلِقُ عَلَيْهِ اسْمُ الْعَالِمِ فِي عُرْفِ أَهْلِ بَلَدِهِ أَنَّهُ عَالِمٌ وَبَقِيَ مَا لَوْ شُرِطَ كَوْنُهُ قَارِئًا وَيَنْبَغِي أَنْ يَكْتَفِيَ فِيهِ بِالْقِرَاءَةِ الْعُرْفِيَّةِ بِأَنْ يَكُونَ يُحْسِنُ الْكِتَابَةَ وَالْقِرَاءَةَ وَلَوْ فِي الْمُصْحَفِ وَقَالَ حَجّ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ وَلَوْ شُرِطَ كَوْنُهُ كَاتِبًا فَهَلْ يَجِبُ كَوْنُ تِلْكَ الْكِتَابَةُ عَرَبِيَّةً أَوْ يَكْتَفِي بِكَوْنِهِ يُحْسِنُ الْكِتَابَةَ بِأَيِّ قَلَمٍ كَانَ أَوْ يُحْمَلُ ذَلِكَ عَلَى الْمُتَعَارَفِ الْآتِي فِي مَحَلِّ الْعَقْدِ، لِلنَّظَرِ فِيهِ مَجَالٌ وَلَا يَبْعُدُ الِاكْتِفَاءُ بِالْإِطْلَاقِ وَيَكْفِي أَنْ يُحْسِنَ الْكِتَابَةَ بِأَيِّ قَلَمٍ كَانَ مَا لَمْ تَكُنْ الْأَغْرَاضُ فِي مَحَلِّ الْعَقْدِ مُخْتَلِفَةً لِاخْتِلَافِ الْأَقْلَامِ فَيَجِبُ التَّعْيِينُ اهـ. ع ش عَلَيْهِ
(قَوْلُهُ يُقْصَدُ) أَيْ عُرْفًا وَإِنْ لَمْ يَقْصِدُهُ الْعَاقِدَانِ لَا عَكْسَهُ كَمَا فِي الثُّيُوبَةِ فَإِنَّهَا لَا تُقْصَدُ عُرْفًا وَخَرَجَ بِ يُقْصَدُ نَحْوُ الزِّنَا وَالسَّرِقَةُ فَلَا خِيَارَ بِفَوْتِهِمَا.
(فَرْعٌ) لَوْ شَرَطَهَا ثَيِّبًا فَبَانَتْ بِكْرًا أَوْ شَرَطَهُ مُسْلِمًا فَبَانَ كَافِرًا أَوْ شَرَطَهُ فَحْلًا فَبَانَ مَمْسُوحًا فَلَا خِيَارَ فِي الْجَمِيعِ بِخِلَافِ عَكْسِهَا لِغُلُوِّ الْبِكْرِ وَالْمَمْسُوحِ وَرَغْبَةِ الْفَرِيقَيْنِ فِي الْكَافِرِ اهـ. ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ
(قَوْلُهُ أَوْ الدَّابَّةِ حَامِلًا) قَالَ سَمِّ عَلَى حَجّ لَوْ شَرَطَ كَوْنَهَا حَامِلًا فَتَبَيَّنَ أَنَّهَا كَانَتْ عِنْدَ الْعَقْدِ غَيْرُ حَامِلٍ لَكِنْ حَمَلَتْ قَبْلَ الْقَبْضِ فَهَلْ يَسْقُطُ الْخِيَارُ كَمَا لَوْ دُرَّ اللَّبَنُ عَلَى الْحَدِّ الَّذِي أَشْعَرَتْ بِهِ التَّصْرِيَةُ بِجَامِعِ حُصُولِ الْمَقْصُودِ، فِيهِ نَظَرٌ وَلَا يَبْعُدُ السُّقُوطُ اهـ. وَقَدْ يُقَالُ بَلْ الْأَقْرَبُ عَدَمُ سُقُوطِ الْخِيَارِ لِأَنَّ تَأْخِيرَ الْحَمْلِ قَدْ يُنْقِصُ الرَّغْبَةَ فِي الْحَامِلِ بِتَأْخِيرِ الْوَضْعِ فَيَفُوتُ غَرَضُ الْمُشْتَرِي بِخِلَافِ الْمُصَرَّاةِ فَإِنَّهُ حَيْثُ دُرَّ اللَّبَنُ عَلَى الْوَجْهِ الَّذِي أَشْعَرَتْ بِهِ التَّصْرِيَةُ حَصَلَ بِهِ غَرَضُ الْمُشْتَرِي اهـ. عِ ش عَلَى م ر وَلَوْ عَيَّنَ فِي الْحَمْلِ كَوْنِهِ ذَكَرًا أَوْ أُنْثَى بَطَلَ الْعَقْدُ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ
(قَوْلُهُ مِنْ آدَمِيٍّ وَغَيْرِهِ) أَيْ فَالدَّابَّةُ هُنَا مَحْمُولَةٌ عَلَى مَعْنَاهَا اللُّغَوِيُّ وَسَيُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي أَنَّهُ يَتَعَيَّنُ وُجُودِ الْحَمْلِ عِنْدَهُ أَيْ الْعَقْدِ بِانْفِصَالِهِ لِدُونِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْهُ مُطْلَقًا أَوْ لِدُونِ أَرْبَعِ سِنِينَ بِشَرْطِ أَنْ لَا تُوطَأَ وَطْئًا يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ مِنْهُ وَيَأْتِي فِي الْوَصِيَّةِ أَنَّهُ يَرْجِعُ فِي حَمْلِ الْبَهِيمَةِ لِأَهْلِ الْخِبْرَةِ فَيَكُونُ هُنَا كَذَلِكَ فِيمَا يَظْهَرُ وَيُكْتَفَى بِرَجُلَيْنِ أَوْ رَجُلٍ وَامْرَأَتَيْنِ أَوْ أَرْبَعِ نِسْوَةٍ.
اهـ. شَرْحَ م ر وَقَوْلُهُ لِأَهْلِ الْخِبْرَةِ أَيْ فَلَوْ فُقِدُوا فَيَنْبَغِي تَصْدِيقُ الْمُشْتَرِي لِمَا عَلَّلَ بِهِ قَبْلُ مِنْ أَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ وُجُودِ الْوَصْفِ فِي الْمَبِيعِ وَيَنْبَغِي أَنَّ الْمُرَادَ بِفَقْدِهِمْ فَقْدُهُمْ فِي مَحَلِّ الْعَقْدِ فَلَا يُكَلَّفُ السَّفَرَ لَهُمْ لَوْ وُجِدُوا فِي غَيْرِهِ وَيَنْبَغِي أَنَّ مِثْلَ مَحَلِّ الْعَقْدِ مَا دُونَ مَسَافَةِ الْعَدُوِّ لِأَنَّ مَنْ بِهَا بِمَنْزِلَةِ الْحَاضِرِ بِدَلِيلِ وُجُوبِ حُضُورِهِ إذَا اسْتَعْدَى عَلَيْهِ مِنْهُ وَقَوْلُهُ أَوْ أَرْبَعِ نِسْوَةٍ هَذَا ظَاهِرٌ فِي حَمْلِ الْأَمَةِ أَمَّا الْبَهِيمَةُ فَقَدْ يُقَالُ لَا يَثْبُتُ حَمْلُهَا بِالنِّسَاءِ الْخُلَّصُ لِأَنَّهُ مِمَّا يَطَّلِعُ عَلَيْهِ الرِّجَالُ غَالِبًا.
(فَائِدَةٌ)
قَالَ حَجّ فَرْعٌ اخْتَلَفَ جَمْعٌ مُتَأَخِّرُونَ فِيمَنْ اشْتَرَى حَبًّا لِلْبَذْرِ بِشَرْطِ أَنْ يَنْبُتَ وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ فِيهِ أَنَّهُ إنْ شَهِدَ قَبْلَ بَذْرِهِ بِعَدَمِ إنْبَاتِهِ خُيِّرَ إنْ تَخَيَّرَ فِي رَدِّهِ وَلَا نَظَرَ لِإِمْكَانِ عِلْمِ عَدَمِ إنْبَاتِهِ بِبَذْرٍ قَلِيلٍ مِنْهُ لَا يُمْكِنُ الْعِلْمُ بِدُونِهِ وَلَيْسَ كَمَا لَوْ اشْتَرَى بِطِّيخًا فَغَرَزَ إبْرَةً فِي وَاحِدَةٍ مِنْهُ فَوَجَدَهَا مَعِيبَةً حَيْثُ يَرُدُّ الْجَمِيعَ لِأَنَّهُ لَمْ يَتْلَفْ مِنْ عَيْنِ الْمَبِيعِ شَيْءٌ وَكَذَا يَتَخَيَّرُ الْمُشْتَرِي لَوْ حَلَفَ أَنَّهُ لَا يَنْبُتُ لِمَا تَقَرَّرَ أَنَّهُ يُصَدَّقُ بِيَمِينِهِ فِي فَقْدِ الشَّرْطِ فَإِنْ انْتَفَى ذَلِكَ كُلُّهُ بِأَنْ بَذَرَهُ كُلَّهُ فَلَمْ يَنْبُتْ شَيْئًا مَعَ صَلَاحِيَةِ الْأَرْضِ وَتَعَذَّرَ إخْرَاجُهُ مِنْهَا أَوْ صَارَ غَيْرَ مُتَقَوِّمِ أَوْ حَدَثَ بِهِ عَيْبٌ فَلَهُ الْأَرْشُ وَهُوَ مَا بَيْنَ قِيمَتِهِ حَبًّا نَابِتًا وَحَبًّا غَيْرَ نَابِتٍ كَمَا لَوْ اشْتَرَى بَقَرَةً بِشَرْطِ أَنَّهَا لَبُونٌ فَمَاتَتْ فِي يَدِهِ وَلَمْ يَعْلَمْ أَنَّهَا لَبُونٌ حَيْثُ يَحْلِفُ عَلَى أَنَّهَا غَيْرُ لَبُونٍ وَلَهُ الْأَرْشُ وَالْمَبِيعُ تَلِفَ مِنْ ضَمَانِ الْمُشْتَرِي وَأَمَّا إطْلَاقُ بَعْضِهِمْ أَنَّهُ إذَا لَمْ يَنْبُتْ يَلْزَمُ الْبَائِعُ جَمِيعَ
فِي صِحَّةِ الْبَيْعِ وَالشَّرْطِ وَثُبُوتِ الْخِيَارِ بِالْفَوْتِ وَوَجْهُ الصِّحَّةِ أَنَّ هَذَا الشَّرْطَ يَتَعَلَّقُ بِمَصْلَحَةِ الْعَقْدِ وَخَرَجَ بِ يَقْصُدُ وَصْفٌ لَا يُقْصَدُ كَزِنًا وَسَرِقَةٍ فَلَا خِيَارَ بِفَوْتِهِ
(وَ) صَحَّ (بِشَرْطِ مُقْتَضَاهُ كَقَبْضٍ وَرَدٍّ بِعَيْبٍ أَوْ) بِشَرْطِ (مَا لَا غَرَضَ فِيهِ كَ) شَرْطِ (أَنْ لَا يَأْكُلَ إلَّا كَذَا) كَهَرِيسَةٍ وَالشَّرْطُ فِي الْأَوَّلِ صَحِيحٌ لِأَنَّهُ تَأْكِيدٌ وَتَنْبِيهٌ عَلَى مَا اعْتَبَرَهُ الشَّارِعُ وَفِي الثَّانِيَةِ مَلْغِيٌّ لِأَنَّهُ لَا يُورِثُ تَنَازُعًا غَالِبًا
(وَ) بِشَرْطِ (إعْتَاقِهِ)
[حاشية الجمل]
مَا خَسِرَهُ الْمُشْتَرِي عَلَيْهِ كَأُجْرَةِ الْبَاذِرِ وَنَحْوِ الْحِرَاثَةِ وَبَعْضُهُمْ أُجْرَةُ الْبَاذِرِ فَقَطْ فَبَعِيدٌ جِدًّا وَالْوَجْهُ بَلْ الصَّوَابُ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ وَلَيْسَ مُجَرَّدُ شَرْطِ الْإِنْبَاتِ تَغْرِيرًا مُوجِبًا لِذَلِكَ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي فِي بَابِ خِيَارِ النِّكَاحِ ثُمَّ رَأَيْت شَيْخَنَا أَفْتَى فِي بَيْعِ بَذْرٍ عَلَى أَنَّهُ بَذْرُ قِثَّاءٍ فَزَرَعَهُ الْمُشْتَرِي فَأَوْرَقَ وَلَمْ يُثْمِرْ بِأَنَّهُ لَا يَتَخَيَّرُ وَإِنْ أَوْرَقَ غَيْرَ وَرِقِ الْقِثَّاءِ فَلَهُ الْأَرْشُ.
اهـ وَقَوْلُهُ لَا يُمْكِنُ الْعِلْمُ بِدُونِهِ أَيْ فَلَوْ بَذَرَ قَلِيلًا مِنْهُ لِيَخْتَبِرَهُ فَلَمْ يَنْبُتْ امْتَنَعَ عَلَيْهِ الرَّدُّ قَهْرًا اهـ. عِ ش عَلَيْهِ
(قَوْلُهُ فِي صِحَّةِ الْبَيْعِ إلَخْ) مُتَعَلِّقٌ بِكَافِ التَّشْبِيهِ وَالتَّنْظِيرِ أَيْ بِمَا دَلَّتْ عَلَيْهِ فَكَأَنَّهُ قَالَ الْمُشَابَهَةُ الْمَذْكُورَةُ فِي الْأُمُورِ الثَّلَاثَةِ
(قَوْلُهُ وَثُبُوتِ الْخِيَارِ بِالْفَوْتِ) عِبَارَةُ حَجّ وَم ر وَلَهُ الْخِيَارُ فَوْرًا إنْ أَخْلَفَ الشَّرْطَ الَّذِي شَرَطَهُ إلَى مَا هُوَ أَدْوَنُ لِفَوَاتِ شَرْطِهِ أَمَّا إذَا أَخْلَفَ إلَى مَا هُوَ أَعْلَى كَانَ شَرَطَ ثُيُوبَتَهَا فَخَرَجَتْ بِكْرًا فَلَا خِيَارَ أَيْضًا وَلَا أَثَرَ لِفَوَاتِ غَرَضِهِ لِنَحْوِ ضَعْفٍ بِآلَتِهِ إذْ الْعِبْرَةُ فِي الْأَعْلَى وَضِدُّهُ بِالْعُرْفِ لَا بِغَيْرِهِ وَمِنْ ثَمَّ قَالُوا لَوْ شَرَطَ كَوْنِهِ خَصِيًّا فَبَانَ فَحْلًا تَخَيَّرَ لِأَنَّهُ يَدْخُلُ عَلَى الْحُرُمِ وَمُرَادُهُ الْمَمْسُوحُ إذْ هُوَ الَّذِي يُبَاحُ لَهُ النَّظَرُ إلَيْهِنَّ فَانْدَفَعَ تَنْظِيرُ الْبَدْرِ بْنِ شُهْبَةَ فِيهِ انْتَهَتْ
(قَوْلُهُ أَنَّ هَذَا الشَّرْطَ يَتَعَلَّقُ بِمَصْلَحَةِ الْعَقْدِ) وَهِيَ الْعِلْمُ بِصِفَاتِ الْمَبِيعِ الَّتِي تَخْتَلِفُ بِهَا الْأَغْرَاضُ وَلِأَنَّهُ الْتِزَامٌ مَوْجُودٌ عِنْدَ الْعَقْدِ وَلَا يَتَوَقَّفُ الْتِزَامُهُ عَلَى إنْشَاءِ أَمْرٍ مُسْتَقْبَلٍ فَلَا يَدْخُلُ فِي النَّهْيِ عَنْ بَيْعٍ وَشَرْطٍ وَإِنْ سُمِّيَ شَرْطًا تَجَوُّزًا لِأَنَّ الشَّرْطَ لَا يَكُونُ إلَّا مُسْتَقْبَلًا اهـ. شَرْحَ م ر
(قَوْلُهُ فَلَا خِيَارَ بِفَوْتِهِ) لِأَنَّهُ مِنْ الْبَائِعِ إعْلَامًا بِذَلِكَ الْعَيْبِ وَمِنْ الْمُشْتَرِي رِضًا بِهِ.
اهـ. ح ل وَهَذَا مِنْ الشَّارِحِ نَصٌّ فِي أَنَّ الْبَيْعَ صَحِيحٌ مَعَ هَذَا الشَّرْطِ فَالتَّقْيِيدُ فِي الْمَتْنِ بِكَوْنِ الْوَصْفِ يُقْصَدُ إنَّمَا هُوَ بِالنِّسْبَةِ إلَى ثُبُوتِ الْخِيَارِ لَا بِالنِّسْبَةِ لِصِحَّةِ الْبَيْعِ فَهَذَا مِنْ قَبِيلِ قَوْلِهِ الْآتِي أَوْ مَا لَا غَرَضَ فِيهِ إلَخْ
(قَوْلُهُ وَبِشَرْطِ مُقْتَضَاهُ) أَيْ مَا يَقْتَضِيهِ الْبَيْعُ وَهُوَ مَا رَتَّبَهُ الشَّارِعُ عَلَيْهِ اهـ. ح ف (قَوْلُهُ كَقَبْضٍ وَرَدٍّ بِعَيْبٍ) وَكَمَا لَوْ شَرَطَ الْبَائِعُ مَعَ مُوَافَقَةِ الْمُشْتَرِي حَبْسَ الْمَبِيعِ بِثَمَنٍ فِي الذِّمَّةِ حَتَّى يُسْتَوْفَى الْحَالُّ لَا الْمُؤَجَّلُ وَخَافَ فَوْتَ الثَّمَنِ بَعْدَ التَّسْلِيمِ فَإِنَّهُ يَصِحُّ لِأَنَّ حَبْسَهُ حِينَئِذٍ مِنْ مُقْتَضَيَاتِ الْعَقْدِ بِخِلَافِ مَا لَوْ كَانَ مُؤَجَّلًا أَوْ حَالًّا وَلَمْ يَخَفْ فَوْتَهُ بَعْدَ التَّسْلِيمِ لِأَنَّ الْبُدَاءَةَ حِينَئِذٍ فِي التَّسْلِيمِ بِالْبَائِعِ اهـ. شَرْحَ م ر (قَوْلُهُ وَرَدٍّ بِعَيْبٍ) مَحَلُّهُ إذَا أَمْكَنَ الْوَفَاءُ بِهِ وَإِلَّا كَانَ الْمُشْتَرِي رَاهِنًا وَأَوْلَدَ وَلَمْ يُنَفِّذْ إيلَادَهُ لِإِعْسَارِهِ ثُمَّ أَرَادَ شِرَاءَ الْمَرْهُونِ بَعْدَ بَيْعِهِ فِي الدَّيْنِ بِشَرْطِ الرَّدِّ بِالْعَيْبِ فَإِنَّهُ لَا يَصِحُّ لِتَعَذُّرِ الْوَفَاءِ بِمُجَرَّدِ مِلْكِهِ لَهَا اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ أَوْ مَا لَا غَرَضَ فِيهِ) أَيْ عُرْفًا فَلَا عِبْرَةَ بِغَرَضِ الْعَاقِدَيْنِ أَوْ أَحَدِهِمَا فِيمَا يَظْهَرُ اهـ. شَرْحَ م ر (قَوْلُهُ كَأَنْ لَا يَأْكُلُ إلَّا كَذَا) وَمَا ذَهَبَ إلَيْهِ جَمْعٌ مِنْ أَنَّ مَحَلَّهُ أَنْ لَا تَأْكُلَ إلَّا كَذَا بِالتَّاءِ الْفَوْقِيَّةِ لِأَنَّ هَذَا هُوَ الَّذِي لَا غَرَضَ فِيهِ أَلْبَتَّةَ بِخِلَافِ بِالتَّحْتِيَّةِ لِاخْتِلَافِ الْغَرَضِ حِينَئِذٍ فَيَفْسُدُ بِهِ الْعَقْدُ، مَرْدُودٌ إذْ الصَّحِيحُ عَدَمُ الْفَرْقِ بَيْنَ التَّحْتِيَّةِ وَالْفَوْقِيَّةِ لِانْتِفَاءِ غَرَضِ الْبَائِعِ بَعْدَ خُرُوجِهِ عَنْ مِلْكِهِ فِي تَعْيِينِ غِذَاءٍ مَعَ أَنَّهُ يَحْصُلُ الْوَاجِبُ عَلَيْهِ مِنْ إطْعَامِهِ وَلِهَذَا لَوْ شَرَطَ عَلَى الْمُشْتَرِي مَا لَا يَلْزَمُ السَّيِّدَ أَصْلًا كَجَمْعِهِ بَيْنَ إدَامَيْنِ أَوْ صَلَاتِهِ لِلنَّوَافِلِ وَكَذَا لِلْفَرْضِ أَوَّلَ وَقْتِهِ فَسَدَ الْبَيْعُ كَبَيْعِ سَيْفٍ بِشَرْطِ أَنْ يَقْطَعَ بِهِ الطَّرِيقَ بِخِلَافِ بَيْعِ ثَوْبٍ حَرِيرٍ بِشَرْطِ لِبْسِهِ مِنْ غَيْرِ زِيَادَةٍ عَلَى ذَلِكَ لِأَنَّهُ لَمْ يَتَحَقَّقْ الْمَعْصِيَةُ فِيهِ لِجَوَازِهِ فِي الْجُمْلَةِ لِإِعْذَارٍ فَانْدَفَعَ مَا لِلزَّرْكَشِيِّ هُنَا فِيمَا لَوْ شَرَطَ أَنْ يُلْبِسَهُ الْحَرِيرَ وَكَانَ بَالِغًا فَلَوْ بَاعَهُ إنَاءً بِشَرْطِ أَنْ لَا يَجْعَلَ فِيهِ مُحَرَّمًا أَوْ سَيْفًا بِشَرْطِ أَنْ لَا يَقْطَعَ بِهِ الطَّرِيقَ أَوْ عَبْدًا بِشَرْطِ أَنْ لَا يُعَاقِبَهُ بِمَا لَا يَجُوزُ صَحَّ الْبَيْعُ وَيُقَاسُ بِهِ مَا فِي مَعْنَاهُ اهـ. شَرْحَ م ر
(قَوْلُهُ أَوْ بِشَرْطِ إعْتَاقِهِ) وَلَا فَرْقَ فِي صِحَّةِ الْعَقْدِ مَعَ مَا ذَكَرَ وَلُزُومُ الْعِتْقِ لِلْمُشْتَرِي بَيْنَ كَوْنِ الْمُبْتَدِئِ بِالشَّرْطِ هُوَ الْبَائِعُ وَيُوَافِقُهُ عَلَيْهِ الْمُشْتَرِي أَوْ عَكْسُهُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ هَذَا حَاصِلُ مَا ذَكَرَهُ سَمِّ عَلَى التُّحْفَةِ اهـ. عِ ش عَلَى م ر وَفِي ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ مَا نَصُّهُ وَلَا بُدَّ مِنْ كَوْنِ الْعِتْقِ عَنْ الْمُشْتَرِي كَمَا يَأْتِي وَمِنْ كَوْنِ الشَّرْطِ مِنْ الْمُبْتَدِئِ سَوَاءٌ الْمُشْتَرِي أَوْ الْبَائِعُ وَمُوَافَقَةِ الْآخَرِ عَلَيْهِ وَلَوْ بِالسُّكُوتِ وَإِنْ وَقَعَ مِنْ الثَّانِي وَهُوَ الْمُشْتَرِي فَهُوَ وَعْدٌ لَا يَلْزَمُ أَوْ وَهُوَ الْبَائِعُ بَطَلَ الْعَقْدُ إنْ كَانَ قَبْلَ تَمَامِ الصِّيغَةِ وَإِلَّا كَفَى وَصَحَّ الْعَقْدُ اهـ. (قَوْلُهُ بِقَيْدٍ زِدْتُهُ بِقَوْلِي إلَخْ) أَيْ فَالْمَزِيدُ مَجْمُوعُ قَوْلِهِ مُطْلَقًا وَعَنْ مُشْتَرٍ وَمَعْنَى الْإِطْلَاقِ أَنْ لَا يُضِيفَهُ إلَى أَحَدٍ مِنْ بَائِعٍ أَوْ مُشْتَرٍ أَوْ غَيْرِهِمَا بِدَلِيلِ الْمُقَابَلَةِ بِقَوْلِهِ أَوْ عَنْ مُشْتَرٍ
أَيْ الرَّقِيقِ الْمَبِيعِ (مُنَجَّزًا) بِقَيْدٍ زِدْتُهُ بِقَوْلِي (مُطْلَقًا أَوْ عَنْ مُشْتَرٍ) فَيَصِحُّ الْبَيْعُ وَالشَّرْطُ لِتَشَوُّفِ الشَّارِعِ إلَى الْعِتْقِ (وَلِبَائِعٍ) كَغَيْرِهِ فِيمَا يَظْهَرُ (مُطَالَبَةٌ) لِلْمُشْتَرِي (بِهِ)
[حاشية الجمل]
وَعِبَارَةُ أَصْلِهِ وَلَوْ بَاعَ عَبْدًا بِشَرْطِ إعْتَاقِهِ فَالْمَشْهُورُ صِحَّةُ الْبَيْعِ وَالشَّرْطِ انْتَهَتْ وَلِذَلِكَ قَالَ م ر فِي شَرْحِهَا وَلَوْ بَاعَ عَبْدًا بِشَرْطِ إعْتَاقِهِ عَنْ الْمُشْتَرِي أَوْ أَطْلَقَ إلَخْ
(قَوْلُهُ أَيْ الرَّقِيقِ الْمَبِيعِ) عِبَارَةُ الْمِصْبَاحِ الْقِنُّ: الرَّقِيقُ يُطْلَقُ بِلَفْظٍ وَاحِدٍ عَلَى الْجَمْعِ وَالْوَاحِدِ وَرُبَّمَا جُمِعَ عَلَى أَقَنَانٍ وَأَقِنَّةٍ قَالَ الْكِسَائِيُّ الْقِنُّ مَنْ يُمْلَكُ هُوَ وَأَبُوهُ وَأَمَّا مَنْ يُغْلَبُ عَلَيْهِ وَيُسْتَعْبَدُ فَهُوَ عَبْدُ مُمَلَّكِهِ وَمَنْ كَانَتْ أُمُّهُ أَمَةً وَأَبُوهُ عَرَبِيًّا فَهُوَ هَجِينٌ اهـ ع ش عَلَى م ر
(قَوْلُهُ أَيْضًا أَيْ الرَّقِيقِ الْمَبِيعِ) وَمِثْلُ شَرْطِ إعْتَاقِهِ شَرْطُ إعْتَاقِ بَعْضِهِ الْمُعَيَّنِ كَرُبْعٍ وَثُلُثٍ وَلَوْ بَاعَ بَعْضَ الرَّقِيقِ بِشَرْطِ إعْتَاقِ ذَلِكَ الْبَعْضِ صَحَّ الْبَيْعُ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الْبَهْجَةِ وَغَيْرِهَا.
اهـ. مِنْ شَرْحِ م ر وَقَوْلُهُ الْمُعَيَّنِ خَرَّجَ الْبَعْضَ الْمُبْهَمِ فَلَا يَصِحُّ الْبَيْعُ بِشَرْطِ عِتْقِهِ خِلَافًا لحج حَيْثُ قَالَ لَا فَرْقَ فِي الْبَعْضِ بَيْنَ الْمُعَيَّنِ وَغَيْرِهِ حَتَّى لَوْ بَاعَهُ بِشَرْطِ إعْتَاقِ جُزْءٍ مَا صَحَّ الْبَيْعُ وَحَصَلَ بِهِ الْمَقْصُودُ مِنْ عِتْقِ الْكُلِّ لِأَنَّهُ إذَا أَعْتَقَ جُزْءًا وَإِنْ قَلَّ سَرَى إلَى بَاقِيهِ لِكَوْنِ الْجَمِيعِ فِي مِلْكِهِ.
اهـ وَيُمْكِنُ رَدُّ مَا قَالَهُ بِأَنَّ الْمُبْهَمَ لَا تَتَأَتَّى الْمُطَالَبَةُ وَالدَّعْوَى بِهِ مِنْ الْبَائِعِ لِانْتِفَاءِ كَوْنِ الْمُدَّعَى بِهِ مَعْلُومًا فَامْتَنَعَ الْبَيْعُ بِشَرْطِ إعْتَاقِهِ لِلْإِبْهَامِ قِيلَ عَلَى أَنَّهُ لَا تَتَأَتَّى السِّرَايَةُ عِنْدَ الْإِعْتَاقِ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَبِيعَ أَكْثَرَهُ وَهُوَ مُعْسِرٌ فَإِذَا أَعْتَقَ الْبَاقِي لَا يَسْرِي لَكِنْ هَذَا جَارٍ فِي الْبَعْضِ مُعَيَّنًا كَانَ أَوْ مُبْهَمًا وَقَدْ يُقَالُ بِعَدَمِ صِحَّةِ بَيْعِ شَيْءٍ مِنْهُ فِيمَا لَوْ شَرَطَ عَلَيْهِ إعْتَاقَ شَيْءٍ مِنْهُ مُعَيَّنًا كَانَ أَوْ مُبْهَمًا لِأَنَّهُ حَيْثُ قِيلَ بِصِحَّةِ الشَّرْطِ نَزَلَ شَرْطُ إعْتَاقِ الْبَعْضِ مَنْزِلَةَ شَرْطِ إعْتَاقِ الْكُلِّ وَهُوَ إذَا شَرَطَ إعْتَاقَ الْكُلِّ لَا يَجُوزُ بَيْعُ شَيْءٍ مِنْهُ قَبْلَ الْعِتْقِ وَقَوْلُهُ صَحَّ الْبَيْعُ أَيْ بَيْعُ ذَلِكَ الْبَعْضِ أَيْ حَيْثُ كَانَ بَاقِيهِ حُرًّا أَوْ كَانَ لِلْمُشْتَرِي وَلَمْ يَتَعَلَّقْ بِهِ حَيْثُ يَمْنَعُ صِحَّةَ الْعِتْقِ كَرَهْنٍ أَوْ لِغَيْرِهِ وَهُوَ مُوسِرٌ وَإِلَّا فَلَا لِعَدَمِ حُصُولِ الْمَقْصُودِ مِنْ الْعِتْقِ لِكُلِّهِ حَالًّا اهـ. حَجّ اهـ. ع ش عَلَيْهِ (قَوْلُهُ فَيَصِحُّ الْبَيْعُ) وَمِثْلُ الْبَيْعِ الْهِبَةُ وَالْقَرْضُ بِشَرْطِ الْعِتْقِ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ
(قَوْلُهُ وَلِبَائِعٍ مُطَالَبَةٌ بِهِ) أَيْ بَعْدَ لُزُومِ الْعَقْدِ لِأَنَّ الْمُشْتَرِيَ قَبْلَهُ مُتَمَكِّنٌ مِنْ الْفَسْخِ اهـ. ع ش عَلَى م ر
(قَوْلُهُ أَيْضًا وَلِبَائِعٍ كَغَيْرِهِ إلَخْ) عِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ لِلْبَائِعِ وَيُظْهِرُ إلْحَاقُ وَارِثِهِ بِهِ مُطَالَبَةَ الْمُشْتَرِي بِالْإِعْتَاقِ لِأَنَّهُ وَإِنْ كَانَ حَقًّا لِلَّهِ تَعَالَى لَكِنْ لَهُ غَرَضٌ فِي تَحْصِيلِهِ لِإِثْبَاتِهِ عَلَى شَرْطِهِ وَبِهِ فَارَقَ الْآحَادَ وَأَمَّا قَوْلُ الْأَذْرَعِيِّ لِمَ لَا يُقَالُ لِلْآحَادِ الْمُطَالَبَةُ بِهِ حِسْبَةً لَا سِيَّمَا عِنْدَ مَوْتِ الْبَائِعِ أَوْ جُنُونِهِ، يَرُدُّهُ مَا سَيَأْتِي فِي الْمُمَاثَلَةِ فِي الْقِصَاصِ مِمَّا يُؤْخَذُ مِنْهُ مَا اقْتَضَاهُ كَلَامُهُمْ مِنْ امْتِنَاعِ الْمُطَالَبَةِ وَإِنَّ النَّظَرَ فِي مِثْلِهِ لِلْحَاكِمِ وَلَا يَلْزَمُهُ عِتْقُهُ فَوْرًا إلَّا عِنْدَ الطَّلَبِ أَوْ ظَنِّ فَوَاتَهُ فَإِنْ امْتَنَعَ أَجْبَرَهُ الْحَاكِمُ عَلَيْهِ وَإِنْ لَمْ يَرْفَعْهُ إلَيْهِ الْبَائِعُ بَلْ وَإِنْ أَسْقَطَ هُوَ أَوْ الْقِنُّ حَقَّهُ وَإِنْ أَصَرَّ أَعْتَقَهُ عَلَيْهِ كَمَا يُطْلَقُ عَلَى الْمَوْلَى وَالْوَلَاءُ مَعَ ذَلِكَ لِلْمُشْتَرِي وَلَهُ قَبْلَ عِتْقِهِ وَطْؤُهَا وَاسْتِخْدَامُهُ وَكَسْبُهُ وَقِيمَتُهُ إنْ قُتِلَ وَلَا يَلْزَمُهُ صَرْفُهَا لِشِرَاءِ مِثْلِهِ كَمَا لَا يَلْزَمُهُ عِتْقُ وَلَدِ الْحَامِلِ لِانْقِطَاعِ التَّبَعِيَّةِ لَا نَحْوُ بَيْعٍ وَوَقْفٍ وَإِجَارَةٍ وَلَوْ جَنَى قَبْلَ إعْتَاقِهِ لَزِمَهُ فِدَاؤُهُ كَأُمِّ الْوَلَدِ وَلَوْ أَعْتَقَهُ عَنْ كَفَّارَتِهِ لَمْ يُجْزِهِ عَنْهَا وَإِنْ أَذِنَ لَهُ الْبَائِعُ فِيهِ لِاسْتِحْقَاقِهِ الْعِتْقَ بِجِهَةِ الشَّرْطِ فَلَا يُصْرَفُ إلَى غَيْرِهَا كَمَا لَا يُعْتَقُ الْمَنْذُورُ عَنْ الْكَفَّارَةِ وَلَوْ مَاتَ الْمُشْتَرِي قَبْلَ إعْتَاقِهِ فَالْقِيَاسُ أَنَّ وَارِثَهُ يَقُومُ مَقَامَهُ وَهُوَ ظَاهِرٌ فِي غَيْرِ مَنْ اسْتَوْلَدَهَا أَمَّا هِيَ فَالْأَوْجَهُ أَنَّ عِتْقَهَا بِمَوْتِهِ وَلَا يُنَافِي ذَلِكَ قَوْلَهُمْ إنَّ الِاسْتِيلَاءَ لَا يُجْزِئُ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِإِعْتَاقٍ إذْ مَعْنَاهُ أَنَّهُ لَا يَسْقُطُ عَنْهُ طَلَبُ الْعِتْقِ لَا أَنَّهَا لَا تُعْتَقُ لِمَوْتِهِ لِأَنَّ الشَّارِعَ مُتَشَوِّفٌ لِلْعِتْقِ مَا أَمْكَنَ وَالْحَقُّ فِي ذَلِكَ لِلَّهِ تَعَالَى لَا لِلْبَائِعِ فَعِتْقُهَا بِمَوْتِهِ أَوْلَى مِنْ أَنْ يَأْمَرَ الْوَارِثُ بِإِعْتَاقِهَا وَمُقَابِلُ الْأَصَحِّ لَيْسَ لَهُ مُطَالَبَتُهُ إذْ لَا وِلَايَةَ لَهُ فِي حَقِّ اللَّهِ تَعَالَى انْتَهَتْ وَقَوْلُهُ وَلَا يَلْزَمُهُ عِتْقُهُ فَوْرًا إلَخْ.
وَالْقِيَاسُ اللُّزُومُ فِيمَا لَوْ شَرَطَ الْبَائِعُ عَلَى الْمُشْتَرِي إعْتَاقَهُ فَوْرًا عَمَلًا بِالشَّرْطِ وَقَوْلُهُ وَكَسْبُهُ قَدْ يَشْكُلُ بِمَا لَوْ أَوْصَى بِإِعْتَاقِ رَقِيقٍ فَتَأَخَّرَ عِتْقُهُ عَنْ الْمَوْتِ حَتَّى حَصَلَ مِنْهُ اكْتِسَابٌ فَإِنَّهَا لَهُ لَا لِلْوَارِثِ اهـ. سَمِّ عَلَى حَجّ وَقَدْ يُفَرَّقُ بِأَنَّ الْوَصِيَّةَ بِالْعِتْقِ بَعْدَ الْمَوْتِ أَلْزَمُ مِنْ الْبَيْعِ بِشَرْطِ الْعِتْقِ إذْ لَا يُمْكِنُ بَعْدَ الْمَوْتِ رَفْعُهَا بِالِاخْتِيَارِ وَالْبَيْعُ بِشَرْطِ الْعِتْقِ يُمْكِنُهُ رَفْعَهُ بِالِاخْتِيَارِ بِالتَّقَايُلِ وَفَسْخَةٌ بِالْخِيَارِ وَالْعَيْبِ وَنَحْوِهِمَا فَلْيُتَأَمَّلْ وَقَوْلُهُ وَلَا يَلْزَمُهُ صَرْفُهَا أَيْ لِأَنَّ مَصْلَحَةَ الْحُرِّيَّةِ لَهُ وَقَدْ فَاتَتْ بِخِلَافِ مَصْلَحَةِ الْأُضْحِيَّةِ الْمَنْذُورَةِ فَإِنَّهَا لِلْفُقَرَاءِ فَلِذَا وَجَبَ شِرَاءُ مِثْلِهَا بِقِيمَتِهَا إذَا تَلِفَتْ اهـ. سَمِّ عَلَى حَجّ وَقَوْلُهُ لَمْ يُجْزِهِ عَنْهَا
وَإِنْ قُلْنَا: الْحَقُّ فِيهِ لَيْسَ لَهُ بَلْ لِلَّهِ تَعَالَى وَهُوَ الْأَصَحُّ كَالْمُلْتَزِمِ بِالنَّذْرِ لِأَنَّهُ لَزِمَ بِاشْتِرَاطِهِ وَخَرَجَ بِمَا ذَكَرَ بَيْعُهُ بِشَرْطِ الْوَلَاءِ وَلَوْ مَعَ الْعِتْقِ لِغَيْرِ الْمُشْتَرِي أَوْ بِشَرْطِ تَدْبِيرِهِ أَوْ كِتَابَتِهِ أَوْ إعْتَاقِهِ مُعَلَّقًا أَوْ مُنَجَّزًا عَنْ غَيْرِ مُشْتَرٍ مِنْ بَائِعٍ أَوْ أَجْنَبِيٍّ فَلَا يَصِحُّ أَمَّا فِي الْأُولَى فَلِمُخَالَفَتِهِ مَا تَقَرَّرَ فِي الشَّرْعِ مِنْ أَنَّ الْوَلَاءَ لِمَنْ أَعْتَقَ وَأَمَّا فِي الْأَخِيرَةِ فَلِأَنَّهُ لَيْسَ فِي مَعْنَى مَا وَرَدَ بِهِ خَبَرُ بَرِيرَةَ الْمَشْهُورُ وَأَمَّا فِي الْبَقِيَّةِ
[حاشية الجمل]
وَهَلْ يُعْتَقُ عَنْ جِهَةِ الشَّرْطِ أَمْ يَلْغُو مَا أَتَى بِهِ فَيَسْتَمِرُّ عَلَى الرِّقِّ وَيُطَالِبُ بِهِ ثَانِيًا فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ لِأَنَّهُ إذَا بَطَلَ خُصُوصُ كَوْنِهِ عَنْ الْكَفَّارَةِ بَقِيَ مُطْلَقُ الْعِتْقِ وَقَدْ يُشْعِرُ بِهِ قَوْلُهُ عَنْهَا وَبَقِيَ مَا لَوْ بَاعَهُ ابْتِدَاءً بِشَرْطِ الْإِعْتَاقِ عَنْ كَفَّارَةِ الْمُشْتَرِي هَلْ يَصِحُّ الْبَيْعُ أَمْ لَا فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي مَعْنَى مَا وَرَدَ فِي الْخَبَرِ.
(فَرْعٌ) لَوْ اشْتَرَى بِشَرْطِ إعْتَاقِ يَدِهِ مَثَلًا فَهَلْ يَصِحُّ وَيُعْتَقُ أَمْ لَا فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ وَنَقَلَ سَمِّ عَلَى حَجّ عَدَمَ الصِّحَّةِ وَلَعَلَّ وَجْهَهُ أَنَّ الْعُضْوَ الْمُعَيَّنَ قَدْ يَسْقُطُ قَبْلَ إعْتَاقِهِ فَلَا يُمْكِنُ إعْتَاقُهُ بَعْدَ سُقُوطِهِ وَمَعَ هَذَا فَالْأَقْرَبُ الصِّحَّةُ وَيَكُونُ شَرْطُ ذَلِكَ شَرْطًا لِإِعْتَاقِ الْجُمْلَةِ إمَّا مِنْ بَابِ التَّعْبِيرِ بِالْجُزْءِ عَنْ الْكُلِّ وَإِمَّا مِنْ بَابِ السِّرَايَة وَالْأَصْلُ عَدَمُ سُقُوطِ الْعُضْوِ وَبِتَقْدِيرِ سُقُوطٍ فَيُحْتَمَلُ أَنْ يُقَالَ يَجِبُ إعْتَاقُ الْجُمْلَةِ لِأَنَّهُ الْتَزَمَهُ بِإِعْتَاقِ الْيَدِ وَقَوْلُهُ فَالْأَوْجَهُ إنْ عَتَقَهَا أَيْ عَنْ الشَّرْطِ وَمِثْلُهَا أَوْلَادُهَا الْحَاصِلُونَ بَعْدَ الْإِيلَادِ فَيُعْتَقُونَ بِمَوْتِهِ اهـ. ع ش عَلَيْهِ
(قَوْلُهُ كَغَيْرِهِ) مَرْجُوحٌ وَالرَّاجِحُ أَنَّهُ لَيْسَ لِلْغَيْرِ مُطَالَبَتُهُ إلَّا أَنْ يُحْمَلَ كَلَامُهُ عَلَى مَا إذَا كَانَ قَاضِيًا أَوْ نَحْوَهُ دُونَ الْآحَادِ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ وَإِنْ قُلْنَا: الْحَقُّ إلَخْ) الْأَوْلَى إسْقَاطُ الْوَاوِ لِيُنَاسِبَ التَّعْمِيمَ الَّذِي ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ وَلِبَائِعٍ كَغَيْرِهِ لِأَنَّا إذَا قُلْنَا: الْحَقُّ فِيهِ لِلْبَائِعِ لَا لِلَّهِ تَعَالَى كَانَ الْمُطَالِبُ هُوَ الْبَائِعُ فَقَطْ اهـ. سُلْطَانٌ وَأُجِيبَ بِجَعْلِ الْوَاوِ لِلْحَالِ اهـ. شَيْخُنَا وَفِي ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ مَا نَصُّهُ قَوْلُهُ وَإِنْ قُلْنَا: الْحَقُّ إلَخْ قِيلَ الْأَوْلَى حَذْفُ الْوَاوِ وَهُوَ خَطَأٌ لِأَنَّ مُفَادَ الْغَايَةِ كَوْنُ مَا وَرَاءَهَا أَوْلَى بِالْحُكْمِ مِمَّا قَبْلَهَا وَهُوَ هُنَا كَذَلِكَ لِأَنَّ مَا وَرَاءَهَا لَا خِلَافَ فِيهِ وَلِأَنَّ مُطَالَبَةَ الْبَائِعِ مَعَ كَوْنِ الْحَقِّ لِلَّهِ بَعِيدَةٌ وَتَخْصِيصُ الثَّانِي بِكَوْنِ الْحَقِّ لِلَّهِ لَا يَضُرُّ فِي تَعْمِيمِ الْأَوَّلِ نَعَمْ فِيهِ إيهَامُ جَرَيَانِ الْخِلَافِ إذَا كَانَ الْحَقُّ لِغَيْرِ اللَّهِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ اهـ.
وَعِبَارَةُ الْمَحَلِّيِّ مَعَ الْأَصْلِ وَاضِحَةٌ فِي تَقْرِيرِ الْخِلَافِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَنَصُّهَا وَالْأَصَحُّ أَنَّ لِلْبَائِعِ مُطَالَبَةَ الْمُشْتَرِي بِالْإِعْتَاقِ وَإِنْ قُلْنَا الْحَقُّ فِيهِ لِلَّهِ تَعَالَى وَهُوَ الْأَصَحُّ كَالْمُلْتَزِمِ بِالنَّذْرِ لِأَنَّهُ لَزِمَ بِاشْتِرَاطِهِ وَالثَّانِي لَيْسَ لَهُ مُطَالَبَتُهُ لِأَنَّهُ لَا وِلَايَةَ لَهُ فِي حَقِّ اللَّهِ تَعَالَى فَإِنْ قُلْنَا: الْحَقُّ لَهُ فَلَهُ مُطَالَبَتُهُ وَيَسْقُطُ بِإِسْقَاطِهِ فَإِنْ امْتَنَعَ مِنْ الْإِعْتَاقِ أُجْبِرَ عَلَيْهِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْحَقَّ فِيهِ لِلَّهِ تَعَالَى فَإِنْ قُلْنَا: الْحَقُّ لِلْبَائِعِ فَلَهُ الْخِيَارُ فِي فَسْخِ الْبَيْعِ وَإِذَا أَعْتَقَهُ الْمُشْتَرِي فَالْوَلَاءُ لَهُ وَإِنْ قُلْنَا: الْحَقُّ فِيهِ لِلْبَائِعِ انْتَهَتْ
(قَوْلُهُ كَالْمُلْتَزِمِ بِالنَّذْرِ) أَيْ كَعِتْقِ الْعَبْدِ الْمُلْتَزِمِ بِالنَّذْرِ فِي كَوْنِ الْحَقِّ فِي الْعِتْقِ لِلَّهِ تَعَالَى لَا لِلْعَبْدِ اهـ. شَيْخُنَا أَوْ فِي أَنَّ لِ كُلِّ أَحَدٍ الْمُطَالَبَةَ بِهِ اهـ. ع ش
(قَوْلُهُ لِغَيْرِ الْمُشْتَرِي) الظَّاهِرُ أَنَّهُ مُتَعَلِّقٌ بِالْوَلَاءِ، وَالْمَعْنَى وَخَرَجَ بَيْعُهُ بِشَرْطِ الْوَلَاءِ لِغَيْرِ الْمُشْتَرِي سَوَاءٌ أَكَانَ هَذَا الْوَلَاءُ مُصَاحِبًا لِشَرْطِ الْعِتْقِ أَوْ غَيْرَ مُصَاحِبٍ لَهُ وَحِينَئِذٍ يُفِيدُ أَنَّ الْبَيْعَ الْمَذْكُورَ بَاطِلٌ لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ الْعِتْقُ الْمَشْرُوطُ مَعَهُ الْوَلَاءُ لِغَيْرِ الْمُشْتَرِي عَنْ الْمُشْتَرِي أَوْ عَنْ غَيْرِهِ لَكِنْ قَدْ يُتَوَقَّفُ فِي خُرُوجِ مَا إذَا كَانَ الْعِتْقُ عَنْ الْمُشْتَرِي لِأَنَّ الْمُصَنِّفَ لَمْ يَتَعَرَّضْ لِلْوَلَاءِ بَلْ لِكَوْنِ الْعِتْقِ عَنْ الْمُشْتَرِي وَهُوَ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ عَنْ الْمُشْتَرِي إلَّا أَنْ يُقَالَ لَمَّا كَانَ الْوَلَاءُ لِمَنْ يَقَعُ عَنْهُ الْعِتْقُ صَارَ شَرْطُهُ لِغَيْرِهِ مُفْسِدًا فَهُوَ خَارِجٌ بِقَوْلِهِ أَوْ عَنْ مُشْتَرٍ.
تَأَمَّلْ اهـ. ح ل
(قَوْلُهُ خَبَرُ بَرِيرَةَ) هِيَ أُمُّ عَبْدِ اللَّهِ بَرِيرَةُ بِفَتْحِ الْمُوَحَّدَةِ وَكَسْرِ الرَّاءِ الْأُولَى بَرِيرَةُ بِنْتُ صَفْوَانَ مَوْلَاةُ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - قِيلَ كَانَتْ لِعُتْبَةَ بْنِ أَبِي لَهَبٍ رُوِيَ لَهَا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حَدِيثٌ وَاحِدٌ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ وَفِي الْبُخَارِيِّ مَعَ شَرْحِهِ لِلْقَسْطَلَّانِيِّ مَا نَصُّهُ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرْنَا مَالِكٌ الْإِمَامُ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - أَنَّهَا قَالَتْ جَاءَتْنِي بَرِيرَةُ بِفَتْحِ الْمُوَحَّدَةِ وَكَسْرِ الرَّاءِ الْأُولَى مَوْلَاةُ قَوْمٍ مِنْ الْأَنْصَارِ كَمَا عِنْدَ أَبِي نُعَيْمٍ فَقَالَتْ كَاتَبْت أَهْلِي تَعْنِي مَوَالِيَهَا عَلَى تِسْعِ أَوَاقٍ بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ بِوَزْنِ جَوَارٍ وَالْأَصْلُ أَوَاقِيُّ بِتَشْدِيدِ الْيَاءِ فَخُذِفَتْ إحْدَى الْيَاءَيْنِ تَخْفِيفًا وَالثَّانِيَةُ عَلَى طَرِيقِ قَاضٍ فِي كُلِّ عَامٍ وَفِيهِ بِفَتْحِ الْوَاوِ مِنْ غَيْرِ هَمْزٍ وَتَشْدِيدِ الْيَاءِ وَلِأَبِي ذَرٍّ وَالْوَقْتِ وَالْأَصْلِ وَابْنِ عَسَاكِرَ أُوقِيَّةٌ بِهَمْزَةِ مَضْمُومَةٍ وَهِيَ عَلَى الْأَصَحِّ أَرْبَعُونَ دِرْهَمًا أَيْ إذَا أَدَّتْهَا فَهِيَ حُرَّةٌ وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ مَعْنَى الْكِتَابَةِ عِتْقُ رَقَبَةٍ بِعِوَضٍ مُؤَجَّلٍ الْقِيَم، فَأَكْثَرُ، فَأَعِينِينِي بِصِيغَةِ الْأَمْرِ لِلْمُؤَنَّثَةِ مِنْ الْإِعَانَةِ وَفِي رِوَايَةِ الْكُشْمَيْهَنِيِّ فِي بَابِ اسْتِغَاثَةِ الْمُكَاتِبِ مِنْ الْمُكَاتَبَةِ فَأَعْيَتْنِي بِصِيغَةِ الْخَبَرِ الْمَاضِي مِنْ الْإِعْيَاءِ وَالضَّمِيرُ لِلْأَوَاقِيِ وَهِيَ مُتَّجِهَةُ الْمَعْنَى أَيْ أَعْجَزَتْنِي عَنْ تَحْصِيلِهَا قَالَتْ عَائِشَةُ فَقُلْت لَهَا إنْ أَحَبَّ أَهْلُكِ بِكَسْرِ الْكَافِ
فَلِأَنَّهُ لَمْ يَحْصُلْ فِي وَاحِدٍ مِنْهَا مَا تَشَوَّفَ إلَيْهِ الشَّارِعُ مِنْ الْعِتْقِ النَّاجِزِ، وَلَا يَصِحُّ بَيْعُهُ لِمَنْ يَعْتِقُ عَلَيْهِ بِشَرْطِ إعْتَاقِهِ لِتَعَذُّرِ الْوَفَاءِ بِهِ فَإِنَّهُ يَعْتِقُ قَبْلَ إعْتَاقِهِ كَذَا نَقَلَهُ الرَّافِعِيُّ عَنْ الْقَاضِي وَأَقَرَّهُ قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ وَفِيهِ نَظَرٌ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَصِحَّ وَيَكُونَ ذَلِكَ تَوْكِيدًا لِلْمَعْنَى
(وَلَا يَصِحُّ بَيْعُ دَابَّةٍ) مِنْ آدَمِيٍّ وَغَيْرِهِ (وَحَمْلَهَا) لِجَعْلِهِ الْحَمْلَ الْمَجْهُولَ مَبِيعًا بِخِلَافِ بَيْعِهَا بِشَرْطِ كَوْنِهَا حَامِلًا لِأَنَّهُ جَعَلَ فِيهِ الْحَامِلِيَّةَ وَصْفًا تَابِعًا (أَوْ) بَيْعِ (أَحَدِهِمَا) أَمَّا بَيْعُهَا دُونَ حَمْلِهَا فَلِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ إفْرَادُهُ بِالْعَقْدِ فَلَا يُسْتَثْنَى كَأَعْضَاءِ الْحَيَوَانِ وَأَمَّا عَكْسُهُ فَلِمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ فِي بَيْعِ الْمَلَاقِيحِ (كَبَيْعِ
[حاشية الجمل]
أَيْ مَوَالِيك أَنْ أُعِدَّهَا لَهُمْ أَيْ التِّسْعَ أَوَاقٍ ثَمَنًا عَنْك وَأَعْتِقَك وَيَكُونَ وَلَاؤُك الَّذِي هُوَ سَبَبُ الْإِرْثِ لِي فَعَلْتُ ذَلِكَ فَذَهَبَتْ بَرِيرَةُ أَيْ مِنْ عِنْدَ عَائِشَةَ إلَى أَهْلِهَا فَقَالَتْ لَهُمْ مَقَالَةَ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - فَأَبَوْا عَلَيْهَا أَيْ امْتَنَعُوا فَجَاءَتْ مِنْ عِنْدَهُمْ وَرَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - جَالِسٌ عِنْدَهَا فَقَالَتْ لِعَائِشَةَ إنِّي عَرَضْت ذَلِكَ الَّذِي قُلْتِهِ عَلَيْهِمْ فَأَبَوْا فَامْتَنَعُوا مِنْهُ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْوَلَاءُ لَهُمْ اسْتِثْنَاءٌ مُفَرَّغٌ لِأَنَّ فِي أَبَى مَعْنَى النَّفْيِ فَسَمِعَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ذَلِكَ مِنْ بَرِيرَةَ عَلَى سَبِيلِ الْإِجْمَالِ فَأَخْبَرَتْ عَائِشَةُ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِهِ عَلَى سَبِيلِ التَّفْصِيلِ فَقَالَ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - لِعَائِشَةَ خُذِيهَا أَيْ اشْتَرِيهَا مِنْهُمْ وَاشْتَرِطِي لَهُمْ الْوَلَاءَ إنَّمَا الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ فَفَعَلَتْ عَائِشَةُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - مَا أَمَرَهَا بِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - مِنْ شِرَائِهَا وَهَذَا صَرِيحٌ فِي أَنَّ كِتَابَتَهَا كَانَتْ مَوْجُودَةً قَبْلَ الْبَيْعِ فَيَكُونُ دَلِيلًا لِقَوْلِ الشَّافِعِيِّ الْقَدِيمِ بِصِحَّةِ بَيْعِ الْمُكَاتِبِ وَيَمْلِكُهُ الْمُشْتَرِي مُكَاتَبًا وَيُعْتَقُ بِأَدَاءِ النُّجُومِ إلَيْهِ وَالْوَلَاءُ لَهُ.
وَأَمَّا عَلَى الْقَوْلِ الْجَدِيدِ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ بَيْعُ رَقَبَةِ الْمُكَاتَبِ فَاسْتُشْكِلَ الْحَدِيثُ وَأُجِيبَ بِأَنَّهَا عَجَّزَتْ نَفْسَهَا فَفَسَخَ مَوَالِيهَا كِتَابَتَهَا وَاسْتُشْكِلَ الْحَدِيثُ أَيْضًا مِنْ حَيْثُ إنَّ اشْتِرَاطَ الْبَائِعِ الْوَلَاءَ مُفْسِدٌ لِلْعَقْدِ لِمُخَالَفَتِهِ مَا تَقَرَّرَ فِي الشَّرْعِ مِنْ أَنَّ الْوَلَاءَ لِمَنْ أَعْتَقَ وَلِأَنَّهُ شَرْطٌ زَائِدٌ عَلَى مُقْتَضَى الْعَقْدِ لَا مَصْلَحَةَ فِيهِ لِلْمُشْتَرِي فَهُوَ كَاسْتِثْنَاءِ مَنْفَعَتِهِ وَمِنْ حَيْثُ إنَّهَا خَدَعَتْ الْبَائِعِينَ وَشَرَطَتْ لَهُمْ مَا لَا يَصِحُّ وَكَيْفَ أَذِنَ لَهَا النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي ذَلِكَ وَأُجِيبَ بِأَنَّ رَاوِيهِ هُنَا مِمَّا تَفَرَّدَ بِقَوْلِهِ وَاشْتَرِطِي لَهُمْ الْوَلَاءَ فَيُحْمَلُ عَلَى وَهْمٍ وَقَعَ لَهُ لِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَا يَأْذَنُ فِيمَا لَا يَجُوزُ وَهَذَا مَنْقُولٌ عَنْ الشَّافِعِيِّ فِي الْأُمِّ وَرَأَيْته عَنْهُ فِي الْمَعْرِفَةِ لِلْبَيْهَقِيِّ وَأَثْبَتَ الرِّوَايَةَ آخَرُونَ وَقَالُوا هِشَامٌ ثِقَةٌ حَافِظٌ وَالْحَدِيثُ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ فَلَا وَجْهَ لِرَدِّهِ وَأَجَابَ آخَرُونَ بِأَنَّ لَهُمْ بِمَعْنَى عَلَيْهِمْ كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى ﴿وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا﴾ [الإسراء: 7] وَهَذَا مَشْهُورٌ عَنْ الْمُزَنِيّ وَجَزَمَ بِهِ عَنْهُ الْخَطَّابِيُّ لَكِنْ قَالَ النَّوَوِيُّ تَأْوِيلُ اللَّامِ بِمَعْنَى عَلَى هُنَا ضَعِيفٌ لِأَنَّهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - أَنْكَرَ الِاشْتِرَاطَ، وَلَوْ كَانَتْ بِمَعْنَى عَلَى لَمْ يُنْكِرْهُ وَأَجَابَ آخَرُونَ بِأَنَّهُ خَاصٌّ بِقِصَّةِ عَائِشَةَ لِمَصْلَحَةِ قَطْعِ عَادَتِهِمْ كَمَا خَصَّ فَسْخِ الْحَجِّ إلَى الْعُمْرَةِ بِالصَّحَابَةِ لِمَصْلَحَةِ بَيَانِ جَوَازِهَا فِي أَشْهُرِهِ قَالَ النَّوَوِيُّ وَهَذَا أَقْوَى الْأَجْوِبَةِ وَتَعَقَّبَهُ ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ بِأَنَّ التَّخْصِيصَ لَا يَثْبُتُ إلَّا بِدَلِيلٍ وَأَجَابَ آخَرُونَ بِأَنَّ الْأَمْرَ فِيهِ لِلْإِبَاحَةِ وَهُوَ عَلَى وَجْهِ التَّنْبِيهِ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ لَا يَنْفَعُهُمْ فَوُجُودُهُ كَعَدَمِهِ وَكَأَنَّهُ قَالَ اشْتَرِطِي أَوْ لَا تَشْتَرِطِي فَذَلِكَ لَا يُفِيدُهُمْ وَيُؤَيِّدُ هَذَا قَوْلُهُ فِي رِوَايَةِ أَيْمَنَ الْآتِيَةَ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى فِي أَوَاخِرِ أَبْوَابِ الْمُكَاتِبِ اشْتَرِيهَا وَدَعِيهِمْ يَشْتَرِطُونَ مَا شَاءُوا وَقِيلَ غَيْرُ ذَلِكَ مِمَّا سَيَأْتِي إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى فِي مَحَالِّهِ بِحُرُوفِهِ
(قَوْلُهُ فَ لِأَنَّهُ لَمْ يَحْصُلْ إلَخْ) وَمِنْ ثَمَّ لَا يَصِحُّ بَيْعُهُ مِنْ نَفْسِهِ وَلَا هِبَتُهُ مِنْهَا وَإِنْ كَانَ عَقْدَ عَتَاقَةٍ وَالْوَلَاءُ لَهُ اهـ. ح ل
(قَوْلُهُ وَلَا يَصِحُّ بَيْعُهُ لِمَنْ يَعْتِقُ عَلَيْهِ إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَمَحَلُّ صِحَّةِ الْعِتْقِ حَيْثُ كَانَ الْمَشْرُوطُ عَلَيْهِ يَتَمَكَّنُ مِنْ الْوَفَاءِ فَلَوْ شَرَطَ عَلَى الْمُشْتَرِي إعْتَاقَ قَرِيبٍ مِنْ أَصْلٍ أَوْ فَرْعٍ لَمْ يَصِحَّ الْبَيْعُ لِتَعَذُّرِ وَفَائِهِ بِالشَّرْطِ لِكَوْنِهِ يَعْتِقُ عَلَيْهِ قَبْلَ إعْتَاقِهِ وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ وَإِنْ نَظَرَ فِيهِ فِي الْمَجْمُوعِ وَأَبْدَى الصِّحَّةَ احْتِمَالًا وَيَكُونُ شَرْطُهُ تَوْكِيدًا لِلْمَعْنَى قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَالظَّاهِرُ أَنَّ شِرَاءَ مَنْ أُقِرَّ بِحُرِّيَّتِهِ أَوْ شُهِدَ بِهَا أَوْ بَيْعِهِ بِشَرْطِ الْعِتْقِ كَشِرَاءِ الْقَرِيبِ وَيُحْتَمَلُ الْفَرْقُ بَيْنَهُمَا وَالْأَوْجَهُ الْأَوَّلُ انْتَهَتْ
(قَوْلُهُ وَيَكُونُ ذَلِكَ تَوْكِيدًا لِلْمَعْنَى) لِأَنَّ الْغَرَضَ مِنْ شَرْطِ الْعِتْقِ حُصُولُهُ وَهُوَ حَاصِلٌ فِي ذَلِكَ وَمِنْ ثَمَّ قَالَ بَعْضُهُمْ لَوْ أَرَادَ بِالْإِعْتَاقِ الْعِتْقَ أَيْ لَا الْإِيتَانَ بِالصِّيغَةِ صَحَّ وَبِهِ يُجْمَعُ بَيْنَ الْكَلَامَيْنِ اهـ. ح ل
(قَوْلُهُ وَحَمْلَهَا) مَفْعُولٌ مَعَهُ وَلَا يَصِحُّ الْعَطْفُ لِئَلَّا يَتَكَرَّرَ مَعَ قَوْلِهِ أَوْ أَحَدِهِمَا.
اهـ. شَيْخُنَا
(قَوْلُهُ لِجَعْلِهِ الْحَمْلَ الْمَجْهُولَ مَبِيعًا) بِخِلَافِ بَيْعِ الْجُبَّةِ وَحَشْوِهَا أَوْ الْجِدَارِ وَأُسِّهِ لِدُخُولِ الْحَشْوِ فِي مُسَمَّى الْجُبَّةِ وَالْأُسِّ فِي مُسَمَّى الْجِدَارِ بِخِلَافِ الْحَمْلِ اهـ. ز ي (قَوْلُهُ أَيْضًا لِجَعْلِهِ الْحَمْلَ إلَخْ) فَيَلْزَمُ مِنْ ذِكْرِهِ تَوْزِيعُ الثَّمَنِ عَلَيْهِمَا وَهُوَ مَجْهُولٌ وَإِعْطَاؤُهُ حُكْمُ الْمَعْلُومِ إنَّمَا هُوَ عِنْدَ كَوْنِهِ تَابِعًا لَا مَقْصُودًا اهـ. شَرْحَ م ر
(قَوْلُهُ أَوْ أَحَدِهِمَا) أَيْ دُونَ الْآخَرِ أَيْ صَرَّحَ بِذَلِكَ فِي الْعَقْدِ وَلِذَلِكَ قَالَ الشَّارِحُ أَمَّا بَيْعُهَا دُونَ حَمْلِهَا إلَخْ
(قَوْلُهُ فَلِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ إفْرَادُهَا بِالْعَقْدِ) قَالَ فِي الْإِيعَابِ فِي بَابِ الْخِيَارِ (فَرْعٌ)
قَالَ الْقَفَّالُ لَوْ بَاعَ حَامِلًا ثُمَّ أَعْتَقَ حَمْلَهَا فِي زَمَنِ الْخِيَارِ انْفَسَخَ الْبَيْعُ كَمَا لَوْ بَاعَهَا وَاسْتَثْنَى حَمْلَهَا ثُمَّ إنْ جَعَلْنَا الْحَمْلَ مَعْلُومًا بَطَلَ الْبَيْعُ فِي الْحَالِ وَإِلَّا تَوَقَّفَ عَلَى الْوَضْعِ