حاشية الجمل على شرح المنهج = فتوحات الوهاب بتوضيح شرح منهج الطلابصفحات 257-261
أهل الأثرالأرشيف العلمي

(بَابُ التَّوْلِيَةِ)

صفحات 257-261
عن هذه الطبعة
عَلَم
الجمل
الكتاب
فتوحات الوهاب بتوضيح شرح منهج الطلاب المعروف بحاشية الجمل (منهج الطلاب اختصره زكريا الأنصاري من منهاج الطالبين للنووي ثم شرحه في شرح منهج الطلاب)
المؤلف
سليمان بن عمر بن منصور العجيلي الأزهري، المعروف بالجمل (المتوفى: 1204هـ)
الناشر
دار الفكر
الطبعة
بدون طبعة وبدون تاريخ
عدد الأجزاء
5 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع] «شرح منهج الطلاب» لزكريا الأنصاري، بأعلى الصفحة يليه - مفصولا بفاصل - «حاشية الجمل» عليه

فِيمَا ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ وَصِيغَتُهُ أَقْرَضْتُك إلَخْ.

(وَشَرْطُ مُقْرِضٍ) بِكَسْرِ الرَّاءِ (اخْتِيَارٌ) فَلَا يَصِحُّ إقْرَاضُ مُكْرَهٍ كَسَائِرِ عُقُودِهِ وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِي (وَأَهْلِيَّةُ تَبَرُّعٍ) فِيمَا يُقْرِضُهُ؛ لِأَنَّ فِي الْإِقْرَاضِ تَبَرُّعًا فَلَا يَصِحُّ إقْرَاضُ الْوَلِيِّ مَالِ مَحْجُورِهِ بِلَا ضَرُورَةٍ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ أَهْلًا لِلتَّبَرُّعِ فِيهِ نَعَمْ لِلْقَاضِي إقْرَاضُ مَالِ مَحْجُورِهِ بِلَا ضَرُورَةٍ إنْ كَانَ الْمُقْتَرِضُ أَمِينًا مُوسِرًا خِلَافًا لِلسُّبْكِيِّ لِكَثْرَةِ أَشْغَالِهِ، وَلَهُ إقْرَاضُ مَالِ الْمُفْلِسِ أَيْضًا حِينَئِذٍ إذَا رَضِيَ الْغُرَمَاءُ بِتَأْخِيرِ الْقِسْمَةِ لِيَجْتَمِعَ الْمَالُ.

وَشَرْطُ الْمُقْتَرِضِ اخْتِيَارٌ وَأَهْلِيَّةُ مُعَامَلَةٍ

(وَإِنَّمَا يُقْرِضُ مَا يُسَلِّمُ فِيهِ)

[حاشية الجمل]

وَإِنْ كَانُوا أَهْلًا لِلتَّخَاطُبِ أَيْ بَالِغِينَ عُقَلَاءَ مُخْتَارِينَ فَلَا يَتَقَيَّدُ ذَلِكَ بِأَنْ يَصِلُوا إلَى حَالَةٍ لَا يَتَمَكَّنُونَ فِيهَا مِنْ الْخِطَابِ وَسَيَأْتِي فِي الشَّارِحِ أَوَاخِرَ بَابِ الضَّمَانِ مَا نَصُّهُ وَفَارَقَ مَا لَوْ وَضَعَ طَعَامَهُ فِي فَمِ مُضْطَرٍّ قَهْرًا بِلَا؛ إذْنٍ أَوْ وَهُوَ مُغْمًى عَلَيْهِ حَيْثُ يَرْجِعُ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ عَلَيْهِ اسْتِنْقَاذَ مُهْجَتِهِ اهـ. ح ل (قَوْلُهُ: فِيمَا ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ وَصِيغَتُهُ أَقْرَضْتُك إلَخْ) عِبَارَتُهُ وَصِيغَتُهُ أَقْرَضْتُك وَأَسْلَفْتُك أَوْ خُذْهُ بِمِثْلِهِ أَوْ مَلَّكْتُكَهُ عَلَى أَنْ تَرُدَّ بَدَلَهُ اهـ. وَحِينَئِذٍ كَانَ عَلَى الشَّارِحِ أَنْ يَزِيدَ أَمْثِلَةً عَلَى مَا فِي عِبَارَةِ الْأَصْلِ حَتَّى تَظْهَرَ الْمُنَاقَشَةُ الْمَذْكُورَةُ وَكَانَ عَلَيْهِ أَنْ يُنَاقِشَ أَيْضًا بِأَنَّ عِبَارَتَهُ أَوْلَى مِنْ حَيْثُ إنَّ إعَادَةَ الْكَافِ تُفِيدُ أَنَّ مَا بَعْدَهَا يُخَالِفُ مَا قَبْلَهَا فِي كَوْنِهِ كِنَايَةً وَمَا قَبْلَهَا صَرِيحًا عَلَى طَرِيقَتِهِ.

(قَوْلُهُ وَشَرْطُ مُقْرِضٍ اخْتِيَارٌ) وَقَرْضُ الْأَعْمَى وَاقْتِرَاضُهُ كَبَيْعِهِ اهـ. شَرْحُ م ر أَيْ فَلَا يَصِحُّ فِي الْمُعَيَّنِ وَيَصِحُّ فِي الذِّمَّةِ وَيُوَكِّلُ مَنْ يَقْبِضُ لَهُ أَوْ يَقْبِضُ عَنْهُ.
اهـ. ع شُ (قَوْلُهُ: وَشَرْطُ مُقْرِضٍ اخْتِيَارٌ) إنَّمَا قَالَ ذَلِكَ وَلَمْ يَقُلْ وَشَرْطُ الْعَاقِدِ لِاخْتِلَافِ الشُّرُوطِ الْمُعْتَبَرَةِ فِي الْمُقْرِضِ وَالْمُقْتَرِضِ فَفِي الْبَيْعِ لَمَّا كَانَ الْمُعْتَبَرُ فِي الْبَائِعِ مُعْتَبَرًا فِي الْمُشْتَرِي قَالَ وَشَرْطٌ فِي الْعَاقِدِ وَلَمَّا كَانَ الْمُعْتَبَرُ هُنَا فِي الْمُقْرِضِ أَهْلِيَّةَ التَّبَرُّعِ وَفِي الْمُقْتَرِضِ أَهْلِيَّةَ الْمُعَامَلَةِ ذَكَرَ مَا يَخُصُّ كُلًّا عَلَى انْفِرَادِهِ وَإِنَّمَا لَمْ يَذْكُرْ حُكْمَ الْمُقْتَرِضِ فِي الْمَتْنِ؛ لِأَنَّ حُكْمَهُ عُلِمَ مِنْ شَرْطِ الْعَاقِدِ فِي الْبَيْعِ وَذَكَرَ الْمُقْرِضَ؛ لِأَنَّهُ يُعْتَبَرُ فِيهِ أَهْلِيَّةُ التَّبَرُّعِ وَهِيَ لَيْسَتْ شَرْطًا فِي الْبَيْعِ اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: فِيمَا يُقْرِضُهُ) أَيْ فَلَا يَرِدُ عَلَيْهِ صِحَّةُ وَصِيَّةِ السَّفِيهِ وَتَدْبِيرُهُ وَتَبَرُّعُهُ بِمَنْفَعَةِ بَدَنَةِ الْخَفِيفَةِ اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ فِي الْإِقْرَاضِ تَبَرُّعًا) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَلِأَنَّ الْقَرْضَ فِيهِ شَائِبَةُ تَبَرُّعٍ وَمِنْ ثَمَّ امْتَنَعَ تَأْجِيلُهُ وَلَمْ يَجِبْ التَّقَابُضُ فِيهِ وَإِنْ كَانَ رِبَوِيًّا وَلَوْ كَانَ مُعَاوَضَةً مَحْضَةً لَجَازَ لِلْوَلِيِّ غَيْرِ الْحَاكِمِ قَرْضُ مَالِ مُوَلِّيهِ مِنْ غَيْرِ ضَرُورَةٍ وَاللَّازِمُ بَاطِلٌ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ فِي الْإِقْرَاضِ تَبَرُّعًا) أَيْ بِمَنْفَعَةِ الشَّيْءِ الْمُقْرَضِ تِلْكَ الْمُدَّةِ لَا بِعَيْنِهِ اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: أَمِينًا مُوسِرًا) أَيْ وَعَدَمُ الشُّبْهَةِ فِي مَالِهِ إنْ سَلِمَ مِنْهَا مَالُ الْمُوَلَّى عَلَيْهِ وَالْإِشْهَادُ عَلَيْهِ وَيَأْخُذُ رَهْنًا إنْ رَأَى ذَلِكَ اهـ م ر (قَوْلُهُ: لِكَثْرَةِ أَشْغَالِهِ) أَيْ بِأَحْكَامِ النَّاسِ فَرُبَّمَا غَفَلَ عَنْ الْمَالِ فَضَاعَ فَيُقْرِضُهُ مِنْ غَيْرِ ضَرُورَةٍ لِيُحْفَظَ عِنْدَ الْمُقْتَرِضِ اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: حِينَئِذٍ) أَيْ حِينَ؛ إذْ كَانَ الْمُقْتَرِضُ أَمِينًا مُوسِرًا اهـ. ح ل.

(قَوْلُهُ: وَأَهْلِيَّةُ مُعَامَلَةٍ) فَيَصِحُّ اقْتِرَاضُ الْوَلِيِّ لِمُوَلِّيهِ؛ لِأَنَّهُ أَهْلٌ لِلْمُعَامَلَةِ فِي مَالِهِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلًا لِلتَّبَرُّعِ فِيهِ (قَوْلُهُ: أَيْضًا وَأَهْلِيَّةُ مُعَامَلَةٍ) بِأَنْ يَكُونَ بَالِغًا عَاقِلًا غَيْرَ مَحْجُورٍ عَلَيْهِ فَدَخَلَ الْعَبْدُ الْمَأْذُونُ لَهُ اهـ. شَيْخُنَا.
وَعِبَارَةُ ع ش قَوْلُهُ وَأَهْلِيَّةُ مُعَامَلَةٍ أَيْ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلَ تَبَرُّعٍ كَالْمُكَاتَبِ فَيَقْتَرِضُ بِلَا؛ إذْنٍ مِنْ سَيِّدِهِ وَلَا يَصِحُّ إقْرَاضُهُ لِعَدَمِ أَهْلِيَّتِهِ لِلتَّبَرُّعِ اهـ.

(قَوْلُهُ وَإِنَّمَا يُقْرِضُ مَا يُسَلَّمُ فِيهِ) أَيْ فَلَا يَصِحُّ إقْرَاضُ الدَّابَّةِ الْحَامِلِ لِعَدَمِ صِحَّةِ السَّلَمِ فِيهَا (تَنْبِيهٌ) إطْلَاقُ الْمُصَنِّفِ يَقْتَضِي أَنَّهُ لَا يَجُوزُ قَرْضُ الشَّاةِ وَنِتَاجُهَا وَنَحْوُهُ كَالْجَارِيَةِ وَأُخْتِهَا، وَقَدْ صَرَّحَ بِهِ فِي التَّتِمَّةِ.
اهـ. كَلَامُ الْأَذْرَعِيِّ فِي غُنْيَتِهِ وَعَلَيْهِ فَقَدْ يُشْكِلُ بِأَنَّ الْوَاجِبَ رَدُّ الْمِثْلِ الصُّورِيِّ وَالْإِخْوَةُ وَنَحْوُهَا لَيْسَتْ مِنْهُ فَلَوْ قِيلَ بِصِحَّةِ الْقَرْضِ وَاكْتَفَى فِي الرَّدِّ بِجَارِيَتَيْنِ مَثَلًا كَالْمُقْرَضَتَيْنِ فِي الصُّورَةِ مِنْ غَيْرِ اعْتِبَارِ أُخُوَّةٍ لَمْ يَبْعُدْ وَيُمْكِنُ الْجَوَابُ بِأَنَّ الْمِثْلَ الصُّورِيَّ شَامِلٌ لِلْمُمَاثَلَةِ الْحِسِّيَّةِ وَالْحُكْمِيَّةِ، وَمِنْهَا الْأُخُوَّةُ وَنَحْوُهَا وَاعْتِبَارُهَا فِي رَدِّ الْمِثْلِ يُؤَدِّي إلَى عِزَّةِ الْوُجُودِ اهـ. ع ش (قَوْلُهُ وَإِنَّمَا يُقْرِضُ مَا يُسْلِمُ فِيهِ) وَيَصِحُّ قَرْضُ كَفٍّ مِنْ دَرَاهِمَ لِيَتَبَيَّنَ قَدْرُهَا بَعْدُ وَيَرُدُّ مِثْلَهَا وَلَا أَثَرَ لِلْجَهْلِ بِهَا حَالَةَ الْعَقْدِ وَقَضِيَّةُ الضَّابِطِ جَوَازُ إقْرَاضِ النَّقْدِ الْمَغْشُوشِ؛ لِأَنَّهُ مِثْلِيٌّ تَجُوزُ الْمُعَامَلَةُ بِهِ فِي الذِّمَّةِ وَهُوَ مَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَاعْتَمَدَهُ جَمْعٌ مُتَأَخِّرُونَ وَلَوْ جَهِلَ قَدْرَ غِشِّهِ خِلَافًا لِلسُّبْكِيِّ فِي تَقْيِيدِهِ فِي ذَلِكَ وَلِلرُّويَانِيِّ فِي مَنْعِهِ مُطْلَقًا وَفِي الرَّوْضَةِ هُنَا نَقْلًا عَنْ الْقَاضِي مَنْعُ قَرْضِ الْمَنْفَعَةِ لِامْتِنَاعِ السَّلَمِ فِيهَا، وَفِيهَا كَأَصْلِهَا فِي الْإِجَارَةِ جَوَازُهُمَا وَجَمَعَ الْإِسْنَوِيُّ وَغَيْرُهُ أَخْذًا مِنْ كَلَامِهِمَا بِحَمْلِ الْمَنْعِ عَلَى مَنْفَعَةِ مَحَلٍّ مُعَيَّنٍ وَالْحِلُّ عَلَى مَنْفَعَةٍ فِي الذِّمَّةِ وَاعْتَمَدَهُ الْوَالِدُ اهـ. شَرْحُ م ر وَكَتَبَ عَلَيْهِ الرَّشِيدِيُّ قَوْلُهُ: بِحَمْلِ الْمَنْعِ عَلَى مَنْفَعَةِ مَحَلٍّ مُعَيَّنٍ يَعْنِي مَنْفَعَةَ خُصُوصِ الْعَقَارِ كَمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ حَجّ وَلَعَلَّهُ لَمْ يَكُنْ فِي النُّسْخَةِ الَّتِي كَتَبَ عَلَيْهَا الشِّهَابُ سم حَتَّى كَتَبَ عَلَيْهَا مَا نَصُّهُ قَوْلُهُ: وَجَمَعَ الْإِسْنَوِيُّ أَفْتَى بِهَذَا الْجَمْعِ شَيْخُنَا م ر وَأَقُولُ فِي هَذَا الْجَمْعِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ قَرْضَ الْمُعَيَّنِ جَائِزٌ فَلْيُحَرَّرْ قَرْضُ مَنْفَعَةِ الْمُعَيَّنِ حَيْثُ أَمْكَنَ رَدُّ مِثْلِهِ الصُّورِيِّ بِخِلَافِ

مُعَيَّنًا كَانَ أَوْ مَوْصُوفًا لِصِحَّةِ ثُبُوتِهِ فِي الذِّمَّةِ بِخِلَافِ مَا لَا يُسَلَّمُ فِيهِ؛ لِأَنَّ مَا لَا يَنْضَبِطُ أَوْ يَنْدُرُ وُجُودُهُ يَتَعَذَّرُ أَوْ يَتَعَسَّرُ رَدُّ مِثْلِهِ نَعَمْ يَجُوزُ إقْرَاضُ نِصْفِ عَقَارٍ فَأَقَلَّ وَإِقْرَاضُ الْخُبْزِ وَزْنًا لِعُمُومِ الْحَاجَةِ إلَيْهِ وَفِي الْكَافِي يَجُوزُ عَدَدًا (إلَّا أَمَةً تَحِلُّ لِمُقْتَرِضٍ) فَلَا يَجُوزُ إقْرَاضُهَا لَهُ وَلَوْ غَيْرَ مُشْتَهَاةٍ وَإِنْ جَازَ السَّلَمُ فِيهَا

[حاشية الجمل]

الْعَقَارِ ثُمَّ نُقِلَ عَنْ شَرْحِ الْبَهْجَةِ بَعْدَ نَقْلِهِ عَنْهُ جَمْعَ الْإِسْنَوِيُّ الْمَذْكُورِ مَا نَصُّهُ وَالْأَقْرَبُ مَا جَمَعَ بِهِ السُّبْكِيُّ وَالْبُلْقِينِيُّ وَغَيْرُهُمَا مِنْ حَمْلِ الْمَنْعِ عَلَى مَنْفَعَةِ الْعَقَارِ كَمَا يَمْتَنِعُ السَّلَمُ فِيهَا وَلِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ رَدُّ مِثْلِهَا وَالْجَوَازُ عَلَى مَنْفَعَةِ غَيْرِهِ مِنْ عَبْدٍ وَنَحْوِهِ كَمَا يَجُوزُ السَّلَمُ فِيهَا وَلِإِمْكَانِ رَدِّ مِثْلِهَا الصُّورِيِّ اهـ. مَا فِي حَوَاشِي الشِّهَابِ ابْنِ قَاسِمٍ وَظَاهِرُ مَا ذُكِرَ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ إقْرَاضُ مَنْفَعَةِ الْعَقَارِ إنْ كَانَتْ مَنْفَعَةَ النِّصْفِ فَأَقَلَّ لَكِنْ يُؤْخَذُ مِنْ التَّعْلِيلِ بِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ رَدُّ مِثْلِهَا أَنَّهُ يَجُوزُ حِينَئِذٍ وَإِلَّا فَمَا الْفَرْقُ بَيْنَ هَذَا وَبَيْنَ إقْرَاضِ جُزْءٍ شَائِعٍ مِنْ دَارٍ بِقَيْدِهِ الْآتِي فِي كَلَامِ الشَّارِحِ آنِفًا، وَقَدْ عُلِمَ مِنْ كَلَامِهِمْ أَنَّ مَا جَازَ قَرْضُهُ جَازَ قَرْضُ مَنْفَعَتِهِ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا يُقْرِضُ مَا يُسَلِّمُ فِيهِ) فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ لِشَيْخِنَا وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِ صِحَّةُ إقْرَاضِ النَّقْدِ الْمَغْشُوشِ لِصِحَّةِ السَّلَمِ فِيهِ بِنَاءً عَلَى مَا مَرَّ مِنْ جَوَازِ الْمُعَامَلَةِ بِهِ حَتَّى فِي الذِّمَّةِ اهـ وَقَالَ م ر الْمُعْتَمَدُ جَوَازُ الْمُعَامَلَةِ بِالدَّرَاهِمِ الْمَغْشُوشَةِ وَلَوْ فِي الذِّمَّةِ وَقَرْضُهَا سَوَاءٌ فِي ذَلِكَ كُلُّهُ عَلِمَ قَدْرَ غِشِّهَا أَوْ لَا اهـ. سم (قَوْلُهُ: مَا يُسَلِّمُ فِيهِ) أَيْ فِي نَوْعِهِ لِيَصِحَّ التَّعْمِيمُ وَهُوَ رَاجِعٌ لِلْمُقْرِضِ وَقَوْلُهُ لِصِحَّةٍ إلَخْ تَعْلِيلٌ لِهَذَا التَّعْمِيمِ أَوْ الشِّقِّ الثَّانِي مِنْهُ اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: مُعَيَّنًا كَانَ أَوْ مَوْصُوفًا) تَعْمِيمٌ فِيمَا يُقْرِضُ وَالضَّمِيرُ فِي ثُبُوتِهِ لِلْمُسْلَمِ فِيهِ وَقَرَّرَ شَيْخُنَا ز ي أَنَّ هَذَا تَعْمِيمٌ فِيمَا يُسَلِّمُ فِيهِ وَقَوْلُهُ لِصِحَّةِ ثُبُوتِهِ أَيْ الْمُسْلَمِ فِيهِ لَا بِقَيْدِ كَوْنِهِ مُعَيَّنًا وَيَصِحُّ إقْرَاضُ النَّقْدِ الْمَغْشُوشِ وَإِنْ جُهِلَ قَدْرُ غِشِّهِ؛ لِأَنَّهُ مِثْلِيٌّ تَجُوزُ الْمُعَامَلَةُ بِهِ فِي الذِّمَّةِ كَمَا أَفْتَى بِهِ وَالِدُ شَيْخِنَا اهـ. حَلَبِيٌّ (قَوْلُهُ: نَعَمْ يَجُوزُ إقْرَاضُ نِصْفِ عَقَارٍ) قَضِيَّةُ الِاسْتِدْرَاكِ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ السَّلَمُ فِي نِصْفِ عَقَارٍ فَمَا دُونَهُ وَلَعَلَّ وَجْهَهُ عِزَّةُ الْوُجُودِ.
اهـ. ع ش وَإِنَّمَا يَصِحُّ قَرْضُهُ لِإِمْكَانِ تَحْصِيلِ الْمِثْلِ الْمَرْدُودِ وَهُوَ النِّصْفُ الثَّانِي أَوْ الْأَقَلُّ مِنْهُ وَأَمَّا مَا زَادَ عَلَى النِّصْفِ فَلَا يَصِحُّ قَرْضُهُ كَمَا لَا يَصِحُّ سَلَمُهُ كَذَلِكَ الْعَقَارُ بِتَمَامِهِ لَا يَصِحُّ قَرْضُهُ وَلَا سَلَمُهُ وَهَذَا كُلُّهُ فِي الشَّائِعِ وَأَمَّا الْمُعَيَّنُ فَلَا يَصِحُّ قَرْضُهُ سَوَاءٌ كَانَ عَقَارًا أَوْ نِصْفَ عَقَارٍ أَوْ أَقَلَّ مِنْ النِّصْفِ أَوْ أَكْثَرَ مِنْهُ كَمَا لَا يَصِحُّ السَّلَمُ فِي هَذَا كُلِّهِ اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: نَعَمْ يَجُوزُ إقْرَاضُ نِصْفِ عَقَارٍ إلَخْ) هَذَا الِاسْتِثْنَاءُ مِنْ الْمَفْهُومِ وَهُوَ قَوْلُهُ: بِخِلَافِ مَا لَا يُسْلِمُ فِيهِ إلَخْ وَقَوْلُ الْمَتْنِ إلَّا أَمَةً تَحِلُّ إلَخْ اسْتِثْنَاءٌ مِنْ الْمَنْطُوقِ وَقَوْلُ الشَّارِحِ وَاسْتَثْنَى أَيْ مِنْ الْمَنْطُوقِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ مَعَ الْأَمَةِ بِدَلِيلِ مُنَاقَشَةِ ح ل وَعِبَارَتُهُ قَوْلُهُ: وَاسْتَثْنَى مَعَ الْأَمَةِ الرُّوبَةَ قَالَ شَيْخُنَا وَوَهَمَ مَنْ أَلْحَقَهَا بِخَمِيرَةِ الْخُبْزِ وَهَذَا الِاسْتِثْنَاءُ يُفْهِمُ أَنَّ الرُّوبَةَ يَصِحُّ السَّلَمُ فِيهَا وَلَا يَصِحُّ قَرْضُهَا فَهِيَ مُسْتَثْنَاةٌ مِنْ الطَّرْدِ، وَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ هَذَا مِنْ الْقَاعِدَةِ وَلِذَلِكَ تَبَرَّأَ مِنْهُ بِقَوْلِهِ وَاسْتَثْنَى إلَخْ وَقَالَ شَيْخُنَا قَوْلُهُ: وَاسْتَثْنَى مَعَ الْأَمَةِ إلَخْ فِي كَلَامِهِ إيهَامُ جَوَازِ السَّلَمِ فِي الرَّوْبَةِ وَقَضِيَّةُ التَّعْلِيلِ الِامْتِنَاعُ لِاخْتِلَافِهَا بِالْحُمُوضَةِ زي وَيُمْكِنُ الْجَوَابُ بِأَنَّ الْأَمَةَ مُسْتَثْنَاةٌ مِنْ الْمَنْطُوقِ وَالرُّوبَةَ مِنْ الْمَفْهُومِ وَعَلَيْهِ فَكَانَ الْأَنْسَبُ ضَمَّهَا إلَى الْخُبْزِ وَهِيَ خَمِيرَةُ اللَّبَنِ وَلَعَلَّ الْحَامِلَ عَلَى ضَمِّهَا إلَى الْأَمَةِ أَنَّهَا وَقَعَتْ هَكَذَا فِي كَلَامِ الْمُسْتَثْنَى ع ش أَيْ فَيَكُونُ التَّعْلِيلُ لِمَا تَضَمَّنَهُ الِاسْتِثْنَاءُ مِنْ عَدَمِ صِحَّةِ السَّلَمِ فِيهَا وَأَمَّا تَعْلِيلُ جَوَازِ قَرْضِهَا فَلَمْ يَذْكُرْهُ وَيُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ كَتَعْلِيلِ الْخُبْزِ وَهُوَ عُمُومُ الْحَاجَةِ فَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمُسْتَثْنَى مِنْ الْمَفْهُومِ ثَلَاثُ مَسَائِلَ هَذِهِ وَمَسْأَلَتَا الْخُبْزِ وَالْعَقَارِ وَمِنْ الْمَنْطُوقِ اثْنَانِ الْأَمَةُ الَّتِي تَحِلُّ وَاَلَّتِي لَا تَحِلُّ وَفِي وُسْعِهِ زَوَالُ الْمَانِعِ.
وَعِبَارَةُ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ فِي سِيَاقِ اسْتِثْنَاءِ الْخَبَرِ نَصُّهَا وَيَحْرُمُ إقْرَاضُ الرُّوبَةِ لِاخْتِلَافِهَا بِالْحُمُوضَةِ وَهِيَ بِضَمِّ الرَّاءِ خَمِيرَةٌ مِنْ اللَّبَنِ الْحَامِضِ تُلْقَى عَلَى الْحَلِيبِ لِيَرُوبَ قَالَ فِي الرَّوْضَةِ وَذَكَرَ فِي التَّتِمَّةِ وَجْهَيْنِ فِي إقْرَاضِ الْخَمِيرِ الْحَامِضِ أَحَدُهُمَا الْجَوَازُ لِاطِّرَادِ الْعَادَةِ بِهِ قَالَ السُّبْكِيُّ وَالْعِبْرَةُ بِالْوَزْنِ كَالْخُبْزِ اهـ (قَوْلُهُ: وَإِقْرَاضُ الْخُبْزِ وَزْنًا) مُعْتَمَدٌ مَعَ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ السَّلَمُ فِيهِ فَالْأُولَى وَهَذِهِ مُسْتَثْنَاةٌ مِنْ الْمَفْهُومِ وَيَجُوزُ إقْرَاضُ الْعَجِينِ وَلَوْ خَمِيرًا حَامِضًا وَزْنًا لِمَا ذُكِرَ اهـ. حَلَبِيٌّ (قَوْلُهُ: وَإِقْرَاضُ الْخُبْزِ وَزْنًا) اعْتَمَدَهُ شَيْخُنَا الزِّيَادِيُّ وَشَيْخُنَا م ر وَقَوْلُهُ وَفِي الْكَافِي إلَخْ اعْتَمَدَهُ طِبّ وَهُوَ مَا جَرَى عَلَيْهِ النَّاسُ فِي الْأَمْصَارِ وَالْأَعْصَارِ فَالْوَجْهُ اعْتِبَارُهُ وَالْعَمَلُ بِهِ اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ (قَوْلُهُ: إلَّا أَمَةً تَحِلُّ لِمُقْتَرِضٍ) أَيْ فَلَا يَجُوزُ قَرْضُهَا مَعَ أَنَّهُ لَوْ جَعَلَ رَأْسَ الْمَالِ جَارِيَةً يَحِلُّ لِلْمُسْلَمِ إلَيْهِ وَطْؤُهَا وَكَانَ الْمُسْلَمُ فِيهِ جَارِيَةً أَيْضًا جَازَ لَهُ أَنْ يَرُدَّهَا عَنْ الْمُسْلَمِ فِيهِ؛ لِأَنَّ الْعَقْدَ لَازِمٌ مِنْ الْجَانِبَيْنِ وَلَا يُنَافِي جَوَازَ هِبَتِهَا لِفَرْعِهِ مَعَ جَوَازِ رُجُوعِهِ فِيهَا لِجَوَازِ الْقَرْضِ مِنْ الْجِهَتَيْنِ وَلِأَنَّ مَوْضُوعَهُ

؛ لِأَنَّهُ عَقْدٌ جَائِزٌ يَثْبُتُ فِيهِ الرَّدُّ وَالِاسْتِرْدَادُ وَرُبَّمَا يَطَؤُهَا الْمُقْتَرِضُ ثُمَّ يَرُدُّهَا فَيُشْبِهُ إعَارَةَ الْإِمَاءِ لِلْوَطْءِ بِخِلَافِ مَنْ لَا يَحِلُّ لَهُ وَطْؤُهَا لِمَحْرَمِيَّةٍ أَوْ تَمَجُّسٍ أَوْ نَحْوِهِ فَيَجُوزُ إقْرَاضُهَا لَهُ.
نَعَمْ الْمُتَّجَهُ كَمَا قَالَ الْإِسْنَوِيُّ وَغَيْرُهُ الْمَنْعُ فِي نَحْوِ أُخْتِ الزَّوْجَةِ وَعَمَّتِهَا، وَقَدْ ذَكَرْت حُكْمَ كَوْنِ الْخُنْثَى مُقْتَرِضًا أَوْ مُقْرَضًا بِفَتْحِ الرَّاء فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَاسْتَثْنَى مَعَ الْأَمَةِ الرُّوبَةَ لِاخْتِلَافِهَا بِالْحُمُوضَةِ.

(وَمِلْكُ) الشَّيْءِ الْمُقْرَضِ (بِقَبْضِهِ) وَإِنْ لَمْ يَتَصَرَّفْ فِيهِ كَالْمَوْهُوبِ (وَلِمُقْرِضٍ رُجُوعٌ) فِيهِ إنْ (لَمْ يَبْطُلْ بِهِ حَقٌّ لَازِمٌ)

[حاشية الجمل]

الرُّجُوعُ وَلَوْ فِي الْبَدَلِ فَأَشْبَهَ الْإِعَارَةَ بِخِلَافِ الْهِبَةِ اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: تَحِلُّ لِمُقْتَرِضٍ) أَيْ وَلَوْ كَانَ صَغِيرًا جِدًّا؛ لِأَنَّهُ رُبَّمَا تَبْقَى عِنْدَهُ إلَى بُلُوغِهِ زَمَنًا يُمْكِنُهُ التَّمَتُّعُ بِهَا فِيهِ اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ عَقْدٌ جَائِزٌ إلَخْ) بِخِلَافِ السَّلَمِ؛ لِأَنَّهُ عَقْدٌ لَازِمٌ مِنْ الْجِهَتَيْنِ فَالْمُسْلِمُ لَيْسَ مُتَمَكِّنًا مِنْ أَخْذِهَا إلَّا بِرِضَا الْمُسْلَمِ إلَيْهِ وَكَذَلِكَ هِبَةُ الْفَرْعِ أَمَةً تَحِلُّ لَهُ؛ لِأَنَّ الْعَقْدَ لَازِمٌ مِنْ جِهَةِ الْفَرْعِ فَهُوَ غَيْرُ مُتَمَكِّنٍ مِنْ إعَادَتِهَا قَهْرًا وَكَتَبَ أَيْضًا قَوْلَهُ: بِخِلَافِ السَّلَمِ كَأَنْ يَجْعَلَ رَأْسَ الْمَالِ جَارِيَةً يَحِلُّ لَهُ وَطْؤُهَا فِي جَارِيَةٍ وَهِيَ مُتَّصِفَةٌ بِصِفَاتِ الْجَارِيَةِ الْمُسْلَمِ فِيهَا حَيْثُ يَجُوزُ لَهُ دَفْعُهَا عَنْ الْمُسْلَمِ فِيهِ كَمَا تَقَدَّمَ؛ لِأَنَّهُ وَإِنْ كَانَ قَدْ يُوجَدُ فِيهِ ذَلِكَ إلَّا أَنَّهُ عَقْدٌ لَازِمٌ مِنْ الْجَانِبَيْنِ وَكَذَا هِبَتُهَا مِنْ فَرْعِهِ؛ لِأَنَّهُ لَازِمٌ مِنْ جِهَةِ الْمَوْهُوبِ لَهُ اهـ. ح ل (قَوْلُهُ وَرُبَّمَا يَطَؤُهَا الْمُقْتَرِضُ) الْوَطْءُ لَيْسَ بِقَيْدٍ؛ إذْ رُبَّمَا يُؤْخَذُ مِنْهُ جَوَازُ قَرْضِ نَحْوِ رَتْقَاءَ أَوْ قَرْنَاءَ سِيَّمَا لِنَحْوِ مَمْسُوحٍ وَالْمُعْتَمَدُ امْتِنَاعُهُ؛ لِأَنَّ الْمَانِعَ خَوْفُ التَّمَتُّعِ وَهُوَ مَوْجُودٌ وَتَعْبِيرُهُمْ بِخَوْفِ الْوَطْءِ جَرَى عَلَى الْغَالِبِ اهـ. ح ل (قَوْلُهُ: أَوْ تَمَجُّسٍ) لَوْ أَسْلَمَتْ اسْتَمَرَّتْ الصِّحَّةُ وَانْظُرْ عَلَى الِاسْتِمْرَارِ هَلْ يَجُوزُ الْوَطْءُ حِينَئِذٍ لِزَوَالِ الْمَانِعِ أَوْ لَا لِاحْتِمَالِ الرَّدِّ فَيَأْتِي الْمَحْذُورُ قَالَ الشَّيْخُ فِيهِ نَظَرٌ ثُمَّ رَأَيْت شَيْخَنَا فِي حَوَاشِي شَرْحِ الرَّوْضِ جَزَمَ بِمَنْعِ الْوَطْءِ؛ لِأَنَّ الْمَانِعَ طَرَأَ لَا بِاخْتِيَارِهِ وَبِهِ فَارَقَتْ نَحْوَ أُخْتِ الزَّوْجَةِ وَقَضِيَّتُهُ جَوَازُ اقْتِرَاضِ الْأَمَةِ الْمُزَوَّجَةِ؛ لِأَنَّ عُرُوضَ الْحَمْلِ فِيهَا عَلَى فَرْضِهِ لَيْسَ بِاخْتِيَارِهِ تَأَمَّلْ اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: مِنْ نَحْوِ أُخْتِ الزَّوْجَةِ) الْفَرْقُ بَيْنَ هَذَا وَبَيْنَ الْمَجُوسِيَّةِ وَإِنْ كَانَ الْمَانِعُ مُمْكِنَ الزَّوَالِ فِي الْكُلِّ أَنَّ زَوَالَهُ لَيْسَ فِي وُسْعِهِ فِي الْمَجُوسِيَّةِ بِخِلَافِهِ فِي نَحْوِ أُخْتِ الزَّوْجَةِ اهـ شَيْخُنَا وَقَضِيَّةُ هَذَا التَّعْلِيلِ الْفَارِقِ بَيْنَ الْمَجُوسِيَّةِ وَنَحْوِ أُخْتِ الزَّوْجَةِ أَنَّ الْمُطَلَّقَةَ ثَلَاثًا يَحِلُّ قَرْضُهَا لِمُطَلَّقِهَا وَبَحَثَ بَعْضُهُمْ عَدَمَ حِلِّهَا لِقُرْبِ زَوَالِ مَانِعِهَا بِالتَّحْلِيلِ اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: فِي شَرْحِ الرَّوْضِ) عِبَارَتُهُ وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِمْ امْتِنَاعُ إقْرَاضِ الْخُنْثَى لِامْتِنَاعِ السَّلَمِ فِيهِ وَهُوَ ظَاهِرٌ وَمَا قِيلَ مِنْ جَوَازِ إقْرَاضِهِ؛ لِأَنَّ الْمَانِعَ وَهُوَ كَوْنُهُ جَارِيَةً لَمْ يَتَحَقَّقْ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ خَطَأٌ قَالَ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ وَيَجُوزُ إقْرَاضُ الْأَمَةِ لِلْخُنْثَى قَالَ السُّبْكِيُّ، وَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَصِيرُ وَاضِحًا فَيَطَؤُهَا وَيَرُدُّهَا وَقَالَ الْأَذْرَعِيُّ الْأَشْبَهُ الْمَنْعُ وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ يَمْتَنِعُ عَلَى الْمُلْتَقِطِ تَمَلُّكُ الْجَارِيَةِ الْمُلْتَقَطَةِ إنْ كَانَتْ تَحِلُّ لَهُ وَبِهِ صَرَّحَ الْجُرْجَانِيُّ ثُمَّ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَقَدْ يُفَرَّقُ بِأَنَّ ظُهُورَ الْمَالِكِ ثَمَّ بَعِيدٌ اهـ. وَاعْتَمَدَ م ر الِامْتِنَاعَ وَعَدَمَ الْفَرْقِ وَالْحَاصِلُ فِي الْخُنْثَى أَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مُقْرِضًا بِكَسْرِ الرَّاءِ وَمُقْتَرِضًا لِعَدَمِ تَحَقُّقِ الْمَانِعِ فَإِنْ بَانَ ذَكَرًا تَحِلُّ لَهُ الْأَمَةُ تَبَيَّنَ بُطْلَانُهُ قَالَ بَعْضُهُمْ وَهَذَا إذَا تَبَيَّنَّ بِغَيْرِ إخْبَارِهِ بِخِلَافِ مَا لَوْ تَبَيَّنَ بِإِخْبَارِهِ لِتَعَلُّقِ حَقِّ الْغَيْرِ اهـ. م ر وَلَا يَجُوزُ كَوْنُهُ مُقْرَضًا بِفَتْحِ الرَّاءِ؛ لِأَنَّهُ يَعِزُّ وُجُودُهُ اهـ. م ر اهـ. سم.

(قَوْلُهُ: وَمَلَكَ بِقَبْضِهِ) أَيْ كَقَبْضِ الْمَبِيعِ مِنْ النَّقْلِ فِي الْمَنْقُولِ وَالتَّخْلِيَةِ فِي غَيْرِهِ ثُمَّ إنَّ الشَّيْءَ الْمُقْرَضَ إنْ كَانَ مُعَيَّنًا بِأَنْ وَقَعَ الْعَقْدُ عَلَيْهِ صَحَّ قَبْضُهُ فِي الْمَجْلِسِ وَبَعْدَهُ وَلَوْ بِزَمَنٍ طَوِيلٍ وَإِنْ كَانَ فِي الذِّمَّةِ اُشْتُرِطَ قَبْضُهُ فِي الْمَجْلِسِ أَوْ بَعْدَهُ عَلَى الْفَوْرِ اهـ. وَإِنَّمَا اُشْتُرِطَ قَبْضُهُ عَلَى الْفَوْرِ؛ لِأَنَّهُ بِمَثَابَةِ عِوَضِ مَا فِي الذِّمَّةِ وَتَوَسَّعُوا هُنَا فِي ذَلِكَ فَاكْتَفَوْا بِقَبْضِهِ وَلَوْ بَعْدَ التَّفَرُّقِ لَكِنْ عَلَى الْفَوْرِ اهـ. شَوْبَرِيٌّ وَحَلَبِيٌّ، وَمِنْهُ يُؤْخَذُ مَا وَقَعَ مِنْ أَنَّ الشَّخْصَ يَسْتَلِفُ بُرًّا فِي الشِّتَاءِ لِيَرُدَّ بَدَلَهُ فِي الصَّيْفِ فَإِنْ كَانَ الْعَقْدُ وَقَعَ عَلَى عَيْنِ الْبُرِّ صَحَّ قَبْضُهُ مُطْلَقًا أَوْ عَلَى مَا فِي الذِّمَّةِ اُشْتُرِطَ قَبْضُهُ فِي الْمَجْلِسِ أَوْ بَعْدَهُ عَلَى الْفَوْرِ اهـ. فَلَوْ قَالَ أَقْرَضْتُك أَلْفًا وَقَبِلَ وَتَفَارَقَا ثُمَّ أَعْطَاهُ أَلْفًا جَازَ إنْ قَرُبَ الْفَصْلُ عُرْفًا وَإِلَّا فَلَا وَإِنْ نَازَعَ فِيهِ السُّبْكِيُّ أَمَّا لَوْ قَالَ أَقْرَضْتُك هَذِهِ الْأَلْفَ مَثَلًا وَتَفَارَقَا ثُمَّ سَلَّمَهَا إلَيْهِ لَمْ يَضُرَّ وَإِنْ طَالَ الْفَصْلُ اهـ. شَرْحُ م ر مِنْ قَوْلِهِ فَلَوْ قَالَ إلَخْ (قَوْلُهُ بِقَبْضِهِ) فَلَا يَجُوزُ لَهُ التَّصَرُّفُ فِيهِ قَبْلَ الْقَبْضِ وَبَعْدَ الْعَقْدِ اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ (قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يَتَصَرَّفْ فِيهِ) غَايَةٌ لِلرَّدِّ عَلَى الضَّعِيفِ الْقَائِلِ بِأَنَّهُ إنَّمَا يَمْلِكُهُ بِالتَّصَرُّفِ الْمُزِيلِ لِلْمِلْكِ يَعْنِي أَنَّهُ إذَا تَصَرَّفَ فِيهِ تَبَيَّنَ حُصُولُ الْمِلْكِ مِنْ حِينِ الْقَبْضِ اهـ. مِنْ شَرْحِ م ر (قَوْلُهُ: كَالْمَوْهُوبِ) أَيْ فَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ الْقَبْضُ بِإِذْنِ الْمُقْرِضِ وَأَنَّ الزَّوَائِدَ قَبْلَ الْقَبْضِ لِلْمُقْرِضِ كَمَا هُوَ قَضِيَّةُ التَّنْظِيرِ بَلْ أَوْلَى وَصَرَّحَ بِهِ غَيْرُهُ اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: وَلِمُقْرِضٍ رُجُوعٌ إلَخْ) أَيْ بِصِيغَةٍ كَرَجَعْتُ فِيهِ أَوْ

وَإِنْ وَجَدَهُ مُؤَجَّرًا أَوْ مُعَلَّقًا عِتْقُهُ بِصِفَةٍ أَوْ خَرَجَ عَنْ مِلْكِهِ ثُمَّ عَادَ كَمَا فِي أَكْثَرِ نَظَائِرِهِ وَلِأَنَّ لَهُ تَغْرِيمَ بَدَلِهِ عِنْدَ الْفَوَاتِ فَالْمُطَالَبَةُ بِهِ أَوْلَى فَإِنْ بَطَلَ بِهِ حَقٌّ لَازِمٌ كَأَنْ وَجَدَهُ مَرْهُونًا أَوْ مُكَاتَبًا أَوْ مُتَعَلِّقًا بِرَقَبَتِهِ أَرْشُ جِنَايَةٍ فَلَا رُجُوعَ فِيهِ فَإِنْ وَجَدَهُ زَائِدًا زِيَادَةً مُنْفَصِلَةً رَجَعَ فِيهِ دُونَهَا أَوْ نَاقِصًا رَجَعَ فِيهِ مَعَ الْأَرْشِ أَوْ أَخَذَ مِثْلَهُ سَلِيمًا وَبِمَا تَقَرَّرَ عُلِمَ أَنَّ تَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ: مَا دَامَ بَاقِيًا بِحَالِهِ.

(وَيَرُدُّ) الْمُقْتَرِضُ لِمِثْلِيٍّ (مِثْلًا) ؛ لِأَنَّهُ أَقْرَبُ إلَى الْحَقِّ (وَلِمُتَقَوِّمٍ مِثْلًا صُورَةً) لِخَبَرِ مُسْلِمٍ «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - اقْتَرَضَ بَكْرًا وَرَدَّ رَبَاعِيًّا وَقَالَ إنَّ خِيَارَكُمْ أَحْسَنُكُمْ قَضَاءً» (وَأَدَاؤُهُ) أَيْ الشَّيْءُ الْمُقْتَرَضُ (صِفَةً وَمَكَانًا

[حاشية الجمل]

فَسَخْتُهُ اهـ. ز ي وَلِلْمُقْتَرِضِ رَدُّهُ عَلَيْهِ قَهْرًا اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: وَلِمُقْرِضٍ رُجُوعٌ إلَخْ) قَضِيَّةُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ الْمُطَالَبَةُ بِالْبَدَلِ إلَّا عِنْدَ الْفَوَاتِ وَهُوَ ظَاهِرٌ؛ لِأَنَّ الدَّعْوَى بِالْبَدَلِ غَيْرُ مُلْزِمَةٍ لِتَمَكُّنِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ مِنْ دَفْعِ الْعَيْنِ الْمُقْتَرَضَةِ بُرُلُّسِيٌّ اهـ. سم (قَوْلُهُ: وَإِنْ وَجَدَهُ مُؤَجَّرًا) وَيَأْخُذُهُ مَسْلُوبُ الْمَنْفَعَةِ لَا يُقَالُ لِمَ لَا يَكُونُ لَهُ أُجْرَةُ الْمُدَّةِ الْبَاقِيَةِ مِنْ حِينِ الرُّجُوعِ وَلِلْمُقْتَرِضِ الْمُسَمَّى كَمَا فِي نَظَائِرِهِ؛ لِأَنَّا نَقُولُ هُنَا مَنْدُوحَةٌ وَهِيَ أَخْذُ الْمِثْلِ الصُّورِيِّ أَوْ الْحَقِيقِيِّ اهـ. س ل. وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَإِذَا رَجَعَ فِيهِ مُؤَجَّرًا تَخَيَّرَ بَيْنَ الصَّبْرِ لِانْقِضَاءِ الْمُدَّةِ مِنْ غَيْرِ أُجْرَةٍ لَهُ وَبَيْنَ أَخْذِ بَدَلِهِ اهـ. وَكَتَبَ عَلَيْهِ ع ش قَوْلُهُ: تَخَيَّرَ بَيْنَ الصَّبْرِ إلَخْ ظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَوْ أَرَادَ أَنْ يَأْخُذَهُ مَسْلُوبَ الْمَنْفَعَةِ لَا يُمَكَّنُ مِنْهُ وَهُوَ غَيْرُ مُرَادٍ فَلَهُ أَنْ يَرْجِعَ فِيهِ الْآنَ وَيَأْخُذَهُ مَسْلُوبَ الْمَنْفَعَةِ وَعَلَيْهِ فَيَتَخَيَّرُ بَيْنَ الصَّبْرِ إلَى فَرَاغِ الْمُدَّةِ وَبَيْنَ أَخْذِهِ مَسْلُوبَ الْمَنْفَعَةِ حَالًّا وَبَيْنَ أَخْذِ الْبَدَلِ اهـ. وَأَفْتَى بَعْضُهُمْ فِي جِذْعِ نَخْلٍ اقْتَرَضَهُ وَبَنَى عَلَيْهِ وَحَبٍّ بَذَرَهُ؛ لِأَنَّهُ كَالْهَالِكِ فَيَتَعَيَّنُ بَدَلُهُ اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: كَمَا فِي أَكْثَرِ نَظَائِرِهِ) أَيْ الْمُشَارِ إلَيْهَا فِي النَّظْمِ الْمَشْهُورِ وَهُوَ وَعَائِدٌ كَزَائِلٍ لَمْ يَعُدْ ... فِي فَلْسٍ مَعَ هِبَةٍ لِلْوَلَدِ فِي الْبَيْعِ وَالْقَرْضِ وَفِي الصَّدَاقِ ... بِعَكْسِ ذَاكَ الْحُكْمِ بِاتِّفَاقٍ اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: أَوْ أَخَذَ مِثْلَهُ سَلِيمًا) وَيُصَدَّقُ الْمُقْتَرِضُ فِي أَنَّهُ قَبَضَهُ وَبِهِ هَذَا النَّقْصُ وَأَيَّدَ بِأَنَّ الْأَصْلَ بَرَاءَةُ ذِمَّتِهِ وَلَا نَظَرَ إلَى كَوْنِ الْأَصْلِ السَّلَامَةَ وَإِنَّ الْحَادِثَ يُقَدَّرُ بِأَقْرَبِ زَمَنٍ اهـ ح ل (قَوْلُهُ: وَبِمَا تَقَرَّرَ) أَيْ مِنْ قَوْلِهِ بِأَنْ وَجَدَهُ مُؤَجَّرًا إلَخْ حَيْثُ جَعَلَ عِبَارَتَهُ شَامِلَةً لِهَذَا كُلِّهِ خُصُوصًا وَمِنْ جُمْلَتِهِ قَوْلُهُ: أَوْ نَاقِصًا رَجَعَ فِيهِ مِنْ الْأَرْشِ إلَخْ وَقَوْلُهُ إنَّ تَعْبِيرِيٌّ بِمَا ذُكِرَ أَيْ قَوْلُهُ: لَمْ يَبْطُلْ بِهِ حَقٌّ لَازِمٌ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ مَا دَامَ بَاقِيًا بِحَالِهِ؛ لِأَنَّهُ يُخْرِجُ مَا لَوْ وَجَدَهُ زَالَ ثُمَّ عَادَ وَمَا لَوْ وَجَدَهُ مَعِيبًا وَرُبَّمَا يَخْرُجُ مَا لَوْ وَجَدَهُ مُؤَجَّرًا فَتَأَمَّلْ اهـ.

(قَوْلُهُ: وَيَرُدُّ مِثْلًا) أَيْ حَيْثُ لَا اسْتِبْدَالَ وَلَوْ نَقْدًا أَبْطَلَ السُّلْطَانُ الْمُعَامَلَةَ بِهِ فَشَمَلَ مَا عَمَّتْ بِهِ الْبَلْوَى فِي زَمَانِنَا فِي الدِّيَارِ الْمِصْرِيَّةِ مِنْ إقْرَاضِ الْفُلُوسِ الْجُدُدِ ثُمَّ إبْطَالُهَا وَإِخْرَاجُ غَيْرِهَا وَإِنْ لَمْ تَكُنْ نَقْدًا فَحَيْثُ كَانَ لِذَلِكَ قِيمَةٌ أَيْ غَيْرُ تَافِهَةٍ رَدَّ مِثْلَهُ وَإِلَّا رَدَّ قِيمَتَهُ بِاعْتِبَارِ أَقْرَبِ وَقْتٍ إلَى وَقْتِ الْمُطَالَبَةِ لَهُ فِيهِ قِيمَةٌ.
اهـ. ح ل مَعَ زِيَادَةٍ ل شَرْحِ م ر (قَوْلُهُ: وَلِمُتَقَوِّمٍ مَثَلًا صُورَةٌ) أَيْ وَلَوْ كَانَ الْقَرْضُ فَاسِدًا خِلَافًا لِجَمْعٍ قَالُوا فِي الْفَاسِدِ بِوُجُوبِ الْقِيمَةِ اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: مِثْلًا صُورَةً) قَضِيَّتُهُ كَأَصْلِهِ عَدَمُ اعْتِبَارِ الْمَعْنَى الَّذِي فِي الْعَيْنِ الْمُقْرَضَةِ كَحِرْفَةِ الْعَبْدِ وَعَدْوِ الدَّابَّةِ، وَفِيهِ نَظَرٌ وَالْمُتَّجَهُ الْوُجُوبُ فَالْمُرَادُ الصُّورَةُ مَعَ مُرَاعَاةِ الْقِيمَةِ اهـ وَاعْتَمَدَ م ر اعْتِبَارَ الْمَعْنَى صِفَةً وَمَكَانًا زَادَ الْمَحَلِّيُّ الزَّمَانُ وَيُسْتَشْكَلُ بِأَنَّ الْقَرْضَ لَا يَكُونُ مُؤَجَّلًا حَتَّى يَتَصَوَّرَ إِحْضَارُهُ قَبْلَ مَحَلِّهِ فَيُحْتَمَلُ أَنَّ مُرَادَهُ بِالزَّمَانِ أَنَّهُ لَا يَجِبُ قَبُولُهُ فِي زَمَانِ النَّهْبِ وَفِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ لِلشَّارِحِ وَلَا قَبُولُهُ فِي زَمَنِ النَّهْبِ.
اهـ. سم (قَوْلُهُ: صُورَةً) قَالَ شَيْخُنَا فِي شَرْحِهِ وَمِنْ لَازِمِ اعْتِبَارِ الْمِثْلِ الصُّورِيِّ اعْتِبَارُ مَا فِيهِ مِنْ الْمَعَانِي الَّتِي تُزَادُ الْقِيمَةُ بِهَا كَجَوْدَةِ الرَّقِيقِ وَرَفَاهِيَةِ الدَّارِ كَمَا قَالَهُ ابْنُ النَّقِيبِ فَيَرُدُّ مَا يَجْمَعُ تِلْكَ الصِّفَاتِ كُلَّهَا حَتَّى لَا يَفُوتَ عَلَيْهِ شَيْءٌ وَيُصَدَّقُ الْمُقْتَرِضُ فِيهَا بِيَمِينِهِ؛ لِأَنَّهُ غَارِمٌ اهـ. م ر وَفِي شَرْحِ الرَّوْضِ مِثْلُهُ اهـ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: رَبَاعِيًا) بِفَتْحِ الرَّاءِ وَتَخْفِيفِ الْبَاءِ عَلَى وَزْنِ مَفَاعِلَ وَرُوِيَ وَرُدَّ بَازِلًا وَرُوِيَ وَأَمَرَ بِرَدِّ بِكْرٍ وَهُوَ الْفَتِيُّ مِنْ الْإِبِلِ وَالرُّبَاعِيُّ مَا دَخَلَ فِي السَّنَةِ السَّابِعَةِ وَالْبَازِلُ بِالْمُوَحَّدَةِ وَالزَّايِ مَا لَهُ ثَمَانِ سِنِينَ اهـ. شَرْحُ الرَّوْضِ وَالْبِكْرُ مَا دَخَلَ فِي السَّنَةِ السَّادِسَةِ اهـ. حَلَبِيٌّ (قَوْلُهُ إنَّ خِيَارَكُمْ أَحْسَنُكُمْ قَضَاءً) قَالَ الْكَرْمَانِيُّ خِيَارُكُمْ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ مُفْرَدًا بِمَعْنَى الْخَبَرِ وَأَنْ يَكُونَ جَمْعًا فَإِنْ قُلْت أَحْسَنُ كَيْفَ يَكُونُ خَبَرًا لَهُ؛ لِأَنَّهُ مُفْرَدٌ قُلْت أَفْعَلُ التَّفْضِيلِ الْمُضَافُ الْمَقْصُودُ بِهِ الزِّيَادَةُ جَائِزٌ فِيهِ الْإِفْرَادُ وَالْمُطَابَقَةُ لِمَنْ هُوَ لَهُ اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: وَأَدَاؤُهُ صِفَةً إلَخْ) إنَّمَا قَيَّدَ بِالصِّفَةِ لِيَصِحَّ قَوْلُهُ: كَمُسْلَمٍ فِيهِ؛ إذْ أَدَاءُ النَّوْعِ وَالْجِنْسِ هُنَا لَيْسَ كَالْمُسْلَمِ فِيهِ؛ لِأَنَّهُ يَصِحُّ هُنَا أَدَاءُ غَيْرِ جِنْسِهِ وَنَوْعِهِ لِصِحَّةِ الِاعْتِيَاضِ هُنَا وَلَا يَصِحُّ فِي السَّلَمِ كَمَا تَقَدَّمَ وَقَوْلُهُ كَمُسْلَمٍ فِيهِ أَيْ كَمَا تَقَدَّمَ فِي قَوْلِهِ وَلَوْ ظَفِرَ بِهِ بَعْدَ الْمَحَلِّ فِي غَيْرِ مَحَلِّ التَّسْلِيمِ إلَخْ وَفِي قَوْلِهِ وَإِنْ امْتَنَعَ مِنْ قَبُولِهِ ثَمَّ لِغَرَضٍ لَمْ يُجْبَرْ فَقَوْلُ الشَّارِحِ فَلَا يَجِبُ قَبُولُ

كَمُسْلَمٍ فِيهِ) أَيْ كَأَدَائِهِ وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِي فَلَا يَجِبُ قَبُولُ الرَّدِيءِ عَنْ الْجَيِّدِ وَلَا قَبُولُ الْمِثْلِ فِي غَيْرِ مَحَلِّ الْإِقْرَاضِ إنْ كَانَ لَهُ غَرَضٌ صَحِيحٌ كَأَنْ كَانَ لِنَقْلِهِ مُؤْنَةٌ وَلَمْ يَتَحَمَّلْهَا الْمُقْتَرِضُ أَوْ كَانَ الْمَوْضِعُ مَخُوفًا وَلَا يَلْزَمُ الْمُقْتَرِضَ الدَّفْعُ فِي غَيْرِ مَحَلِّ الْإِقْرَاضِ إلَّا إذَا لَمْ يَكُنْ لِنَقْلِهِ مُؤْنَةٌ أَوْ لَهُ مُؤْنَةٌ وَتَحَمَّلَهَا الْمُقْرِضُ (لَكِنْ لَهُ مُطَالَبَتُهُ فِي غَيْرِ مَحَلِّ الْإِقْرَاضِ بِقِيمَةِ مَالِهِ) أَيْ لِنَقْلِهِ (مُؤْنَةٌ) وَلَمْ يَتَحَمَّلْهَا الْمُقْرِضُ لِجَوَازِ الِاعْتِيَاضِ عَنْهُ بِخِلَافِ نَظِيرِهِ فِي السَّلَمِ وَبِخِلَافِ مَا لَا مُؤْنَةَ لِنَقْلِهِ أَوْ لَهُ مُؤْنَةٌ وَتَحَمَّلَهَا الْمُقْرِضُ وَتُعْتَبَرُ قِيمَتُهُ (بِمَحَلِّ الْإِقْرَاضِ) ؛ لِأَنَّهُ مَحَلُّ التَّمَلُّكِ (وَقْتَ الْمُطَالَبَةِ) ؛ لِأَنَّهُ وَقْتُ اسْتِحْقَاقِهَا وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِي وَإِذَا أَخَذَ قِيمَتَهُ فَهِيَ لِلْفَيْصُولَةِ لَا لِلْحَيْلُولَةِ حَتَّى لَوْ اجْتَمَعَا بِمَحَلِّ الْإِقْرَاضِ لَمْ يَكُنْ لِلْمُقْرِضِ رَدُّهَا وَطَلَبُ الْمِثْلِ وَلَا لِلْمُقْتَرِضِ اسْتِرْدَادُهَا وَدَفْعُ الْمِثْلِ.

(وَفَسَدَ) أَيْ الْإِقْرَاضُ (بِشَرْطٍ جَرَّ نَفْعًا لِلْمُقْرِضِ كَرَدِّ زِيَادَةٍ) فِي الْقَدْرِ أَوْ الصِّفَةِ كَرَدِّ صَحِيحٍ عَنْ مُكَسَّرٍ (وَكَأَجَلٍ لِغَرَضٍ) صَحِيحٍ (كَزَمَنِ نَهْبٍ) بِقَيْدٍ زِدْته تَبَعًا لِلشَّرْحَيْنِ وَالرَّوْضَةِ بِقَوْلِي (وَالْمُقْتَرِضُ مَلِيءٌ) لِقَوْلِ فَضَالَةَ بْنِ عُبَيْدٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - كُلُّ قَرْضٍ جَرَّ مَنْفَعَةً فَهُوَ رِبًا وَالْمَعْنَى فِيهِ أَنَّ مَوْضُوعَ الْقَرْضِ الْإِرْفَاقُ فَإِذَا شَرَطَ فِيهِ لِنَفْسِهِ حَقًّا خَرَجَ عَنْ مَوْضُوعِهِ فَمَنَعَ صِحَّتَهُ وَجَعْلِي شَرْطَ جَرِّ النَّفْعِ لِلْمُقْرِضِ ضَابِطًا لِلْفَسَادِ مَعَ جَعْلِ مَا بَعْدَهُ أَمْثِلَةً لَهُ أَوْلَى مِنْ اقْتِصَارِهِ عَلَى الْأَمْثِلَةِ (فَلَوْ رَدَّ أَزْيَدَ) قَدْرًا أَوْ صِفَةً (بِلَا شَرْطٍ فَحَسَنٌ) لِمَا فِي خَبَرِ مُسْلِمٍ السَّابِقِ «إنَّ خِيَارَكُمْ أَحْسَنُكُمْ قَضَاءً» وَلَا يُكْرَهُ لِلْمُقْرِضِ أَخْذُ ذَلِكَ (أَوْ شَرَطَ) أَنْ يَرُدَّ (أَنْقَصَ) قَدْرًا أَوْ صِفَةً كَرَدِّ مُكَسَّرٍ عَنْ صَحِيحٍ.

[حاشية الجمل]

الرَّدِيءِ إلَخْ تَفْرِيعٌ عَلَى قَوْلِهِ وَأَدَاؤُهُ صِفَةً وَقَوْلُهُ وَلَا قَبُولُ الْمِثْلِ إلَخْ تَفْرِيعٌ عَلَى قَوْلِهِ وَمَكَانًا لَكِنْ قَدْ عَلِمْت أَنَّ قَوْلَهُ وَمَكَانًا مُفَادُهُ صُورَتَانِ وَالشَّارِحُ فِي التَّفْرِيعِ سَلَكَ اللَّفَّ وَالنَّشْرَ الْمُشَوَّشَ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ وَلَا قَبُولَ الْمِثْلِ إلَخْ نَظِيرُ قَوْلِهِ فِي السَّلَمِ وَإِنْ امْتَنَعَ مِنْ قَبُولِهِ ثَمَّ لِغَرَضٍ لَمْ يُجْبَرْ وَهَذَا مُتَأَخِّرٌ فِي الْمَتْنِ وَقَوْلُهُ وَلَا يَلْزَمُ الْمُقْتَرِضَ إلَخْ نَظِيرُ قَوْلِهِ وَلَوْ ظَفِرَ بِهِ إلَخْ وَهَذَا مُقَدَّمٌ هُنَاكَ وَعُذْرُ الشَّارِحِ فِي عَدَمِ سُلُوكِ التَّرْتِيبِ أَنَّ قَوْلَ الْمَتْنِ لَكِنْ لَهُ مُطَالَبَتُهُ إلَخْ اسْتِدْرَاكٌ عَلَى مُقْتَضَى التَّنْظِيرِ بِالسَّلَمِ فِي الشِّقِّ الْأَوَّلِ الَّذِي هُوَ قَوْلُهُ: وَلَوْ ظَفِرَ بِهِ بَعْدَ الْمَحَلِّ إلَخْ فَلِذَلِكَ أَخَّرَهُ الشَّارِحُ لِيَتَّصِلَ بِهِ الِاسْتِدْرَاكُ تَأَمَّلْ وَقَوْلُ الْمَتْنِ وَمَكَانًا لَمْ يَقُلْ وَأَجَلًا مَعَ تَقَدُّمِهِ فِي السَّلَمِ؛ لِأَنَّ الْأَجَلَ لَا يَدْخُلُ الْقَرْضَ؛ لِأَنَّهُ إنْ كَانَ لِغَرَضٍ أَفْسَدَهُ وَإِلَّا لَغَا ذِكْرُهُ اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: كَمُسْلَمٍ فِيهِ) اُنْظُرْ هَلْ يُشْتَرَطُ لِمَحَلِّ تَسْلِيمِهِ مَا تَقَدَّمَ فِي السَّلَمِ فِيهِ مِنْ تَعْيِينِهِ إنْ كَانَ مَحَلُّ الْعَقْدِ غَيْرَ صَالِحٍ أَوْ لِحَمْلِهِ مُؤْنَةً أَوْ لَا وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا مَالَ شَيْخُنَا الزِّيَادِيُّ إلَى الْأَوَّلِ فَلْيُحَرَّرْ اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: فَإِنْ كَانَ لِنَقْلِهِ مُؤْنَةٌ) أَيْ مِنْ مَحَلِّ الْإِقْرَاضِ إلَى مَحَلِّ الظَّفَرِ أَوْ كَانَتْ قِيمَتُهُ بِمَحَلِّ الظَّفَرِ أَكْثَرَ مِنْ قِيمَتِهِ بِمَحَلِّ الْإِقْرَاضِ فَأَحَدُ الْأَمْرَيْنِ أَيْ مُؤْنَةُ النَّقْلِ وَارْتِفَاعُ السِّعْرِ مَانِعٌ مِنْ الْإِجْبَارِ عَلَى الْأَدَاءِ كَمَا تَقَدَّمَ فِي الْمُسْلَمِ فِيهِ؛ لِأَنَّ مَنْ يَنْظُرُ إلَى الْمُؤْنَةِ يَنْظُرُ إلَى الْقِيمَةِ بِطَرِيقِ الْأَوْلَى؛ لِأَنَّ الْمَدَارَ عَلَى حُصُولِ الضَّرَرِ وَهُوَ مَوْجُودٌ فِي الْحَالَيْنِ وَكَلَامُ الشَّافِعِيِّ يُشِيرُ إلَى كُلٍّ مِنْ الْعِلَّتَيْنِ فَإِذَا أَقْرَضَهُ طَعَامًا بِمِصْرَ ثُمَّ لَقِيَهُ بِمَكَّةَ لَمْ يَلْزَمْهُ دَفْعُهُ إلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ بِمَكَّةَ أَغْلَى كَذَا نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ بِهَذِهِ الْعِلَّةِ وَبِأَنَّ فِي نَقْلِهِ إلَى مَكَّةَ ضَرَرًا فَالظَّاهِرُ أَنَّ كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا عِلَّةٌ مُسْتَقِلَّةٌ وَلَا تَلَازُمَ بَيْنَ مُؤْنَةِ النَّقْلِ وَارْتِفَاعِ الْأَسْعَارِ فَقَدْ يُوجَدُ ارْتِفَاعُ السِّعْرِ وَكَوْنُهُ أَنْقَصَ تَأَمُّلٌ اهـ. ح ل أَيْ مِنْ غَيْرِ مُؤْنَةِ النَّقْلِ (قَوْلُهُ: كَأَنْ كَانَ لِنَقْلِهِ مُؤْنَةٌ وَلَمْ يَتَحَمَّلْهَا الْمُقْتَرِضُ) أَيْ فَإِنْ تَحَمَّلَهَا أُجْبِرَ الْمُقْرِضُ عَلَى الْقَبُولِ وَشَمَلَ تَحَمُّلَهَا مَا لَوْ دَفَعَهَا مَعَ الْمُقْرِضِ وَعَلَيْهِ فَيُفَارِقُ الْمُسْلَمَ فِيهِ بِامْتِنَاعِ الِاعْتِيَاضِ فِي السَّلَمِ لَا هُنَا اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: لَكِنْ لَهُ مُطَالَبَتُهُ إلَخْ) وَلَا يُطَالِبُهُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ بِالْمِثْلِ اهـ. شَرْحُ م ر وَكَتَبَ عَلَيْهِ الرَّشِيدِيُّ قَوْلُهُ: وَلَا يُطَالِبُهُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ بِالْمِثْلِ شَمَلَ هَذَا مَا إذَا كَانَ بِمَحَلِّ الظَّفَرِ أَقَلَّ قِيمَةً كَمَا إذَا أَقْرَضَهُ طَعَامًا بِمَكَّةَ ثُمَّ لَقِيَهُ بِمِصْرَ لَكِنْ الَّذِي فِي شَرْحِ الْأَذْرَعِيِّ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ مُطَالَبَتُهُ بِالْقِيمَةِ بَلْ لَا يَلْزَمُهُ إلَّا مِثْلَهُ اهـ.

(قَوْلُهُ: وَفَسَدَ بِشَرْطِ إلَخْ) وَمَعْلُومٌ أَنَّ مَحَلَّ الْفَسَادِ إذَا وَقَعَ الشَّرْطُ فِي صُلْبِ الْعَقْدِ أَمَّا لَوْ تَوَافَقَا عَلَى ذَلِكَ وَلَمْ يَقَعْ شَرْطٌ فِي الْعَقْدِ فَلَا فَسَادَ اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: جَرَّ نَفْعًا لِلْمُقْرِضِ) أَيْ وَحْدَهُ أَوْ مَعَ الْمُقْتَرِضِ لَكِنْ لَمْ يَكُنْ نَفْعُ الْمُقْتَرِضِ أَقْوَى بِدَلِيلِ مَا سَيَأْتِي فِي قَوْلِهِ أَوْ لَهُمَا وَالْمُقْتَرِضُ مُعْسِرٌ اهـ. مِنْ شَرْحِ م ر وَمِنْ بَعْضِ الْهَوَامِشِ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: مَلِيءٌ) أَيْ مُوسِرٌ بِالْمُقْرِضِ أَوْ بِبَدَلِهِ اهـ. ح ل، وَفِيهِ أَنَّ هَذَا يَقْتَضِي أَنَّهُ يَكُونُ فِي كُلِّ الصُّوَرِ مَلِيئًا لَأَخَذَهُ الْمُقْرِضُ مَعَ أَنَّهُ سَيَأْتِي لَهُ مُحْتَرَزُهُ اهـ. وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَالْمُقْتَرِضُ مَلِيءٌ أَيْ بِالْمُقْرِضِ أَوْ بِبَدَلِهِ فِيمَا يَظْهَرُ اهـ. وَكَتَبَ عَلَيْهِ الرَّشِيدِيُّ قَوْلَهُ وَالْمُقْتَرِضُ مَلِيءٌ بِالْمُقْرِضِ أَيْ فِي الْوَقْتِ الَّذِي عَيَّنَهُ وَإِلَّا فَلَوْ أُرِيدَ أَنَّهُ مَلِيءٌ بِهِ عِنْدَ الْعَقْدِ لَمْ يُتَصَوَّرْ إعْسَارُهُ بِهِ حِينَئِذٍ اهـ. (قَوْلُهُ: لِقَوْلِ فَضَالَةَ) هُوَ صَحَابِيٌّ وَقَالَ مَا ذُكِرَ بِحَضْرَةِ النَّبِيِّ وَأَقَرَّهُ عَلَيْهِ اهـ. (قَوْلُهُ جَرَّ مَنْفَعَةً) أَيْ جَرَّهَا بِشَرْطٍ أَمَّا جَرُّهَا مِنْ غَيْرِ شَرْطٍ فَلَا اهـ. (قَوْلُهُ فَلَوْ رَدَّ أَزْيَدَ بِلَا شَرْطٍ فَحَسَنٌ) وَلَوْ فِي الرِّبَوِيِّ نَعَمْ إنْ أَقْرَضَ لِمَحْجُورِهِ أَوْ لِجِهَةِ وَقْفٍ فَلَيْسَ لَهُ رَدٌّ زَائِدٌ كَمَا ذَكَرَهُ الزَّرْكَشِيُّ شَرْحُ الْبَهْجَةِ وَلَوْ قَصَدَ إقْرَاضَ مَنْ هُوَ مَشْهُورٌ بِرَدِّ الزِّيَادَةِ لِأَجْلِهَا فَفِي كَرَاهَتِهِ وَجْهَانِ فِي الرَّوْضَةِ عَنْ الْمُتَوَلِّي وَقِيَاسُ كَرَاهَةِ نِكَاحِ مَنْ عَزَمَ عَلَى أَنَّهُ يُطَلِّقُ إذَا وَطِئَ بِغَيْرِ شَرْطٍ كَرَاهَةُ هَذَا كَذَا ذَكَرَهُ فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ وَأَقَرَّهُ م ر قَالَ حَجّ وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّ الْمُقْرِضَ يَمْلِكُ الزَّوَائِدَ مِنْ غَيْرِ لَفْظِ تَمْلِيكٍ مِنْ الْمُقْتَرِضِ وَيُوَجَّهُ بِأَنَّهُ وَقَعَ تَبَعًا فَاغْتُفِرَ فِيهِ ذَلِكَ وَبِأَنَّهُ يُشْبِهُ الْهَدِيَّةَ وَهِيَ لَا تَفْتَقِرُ إلَى اللَّفْظِ وَبِهِ يَنْدَفِعُ قَوْلُ الرِّيمِيِّ لَا بُدَّ مِنْ إيجَابٍ وَقَبُولٍ وَيُعْلَمُ صِحَّةُ مَا أَفْتَى بِهِ ابْنُ عُجَيْلٍ مِنْ أَنَّ الْمُقْتَرِضَ إذَا دَفَعَ أَكْثَرَ مِمَّا عَلَيْهِ لَمْ يَرْجِعْ بِالزَّائِدِ نَعَمْ يُتَّجَهُ أَنَّهُ لَوْ ادَّعَى الْجَهْلَ بِالْقَدْرِ وَأَنَّهُ إنَّمَا دَفَعَ ذَلِكَ ظَنًّا مِنْهُ أَنَّهُ الَّذِي عَلَيْهِ حَلَفَ وَرَجَعَ فِيهِ اهـ سم (قَوْلُهُ أَيْضًا فَلَوْ رَدَّ أَزْيَدَ بِلَا شَرْطٍ فَحَسَنٌ) وَمِنْ ثَمَّ نُدِبَ ذَلِكَ وَلَمْ يُكْرَهْ لِلْمُقْرِضِ الْأَخْذُ كَقَبُولِ هَدِيَّتِهِ وَلَوْ فِي الرِّبَوِيِّ لِلْخَبَرِ الْمَارِّ اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ فَحَسَنٌ) كَقَبُولِ هَدِيَّتِهِ.

(أَوْ أَنْ يَقْرِضَهُ غَيْرَهُ أَوْ أَجَلًا بِلَا غَرَضٍ) صَحِيحٍ أَوْ بِهِ وَالْمُقْتَرِضُ غَيْرُ مَلِيءٍ (لَغَا الشَّرْطُ فَقَطْ) أَيْ لَا الْعَقْدُ؛ لِأَنَّ مَا جَرَّهُ مِنْ الْمَنْفَعَةِ لَيْسَ لِلْمُقْرِضِ بَلْ لِلْمُقْتَرِضِ أَوْ لَهُمَا وَالْمُقْتَرِضُ مُعْسِرٌ وَالْعَقْدُ عَقْدُ إرْفَاقٍ فَكَأَنَّهُ زَادَ فِي الْإِرْفَاقِ وَوَعَدَهُ وَعْدًا حَسَنًا وَاسْتَشْكَلَ ذَلِكَ بِأَنَّ مِثْلَهُ يُفْسِدُ الرَّهْنَ كَمَا سَيَأْتِي وَيُجَابُ بِقُوَّةِ دَاعِي الْقَرْضِ؛ لِأَنَّهُ سُنَّةٌ بِخِلَافِ الرَّهْنِ وَتَعْبِيرِي بِأَنْقَصَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ مُكَسَّرًا عَنْ صَحِيحٍ.

(وَصَحَّ) الْإِقْرَاضُ (بِشَرْطِ رَهْنٍ وَكَفِيلٍ وَإِشْهَادٍ) ؛ لِأَنَّهَا تَوْثِيقَاتٌ لَا مَنَافِعَ زَائِدَةً فَلِلْمُقْرِضِ إذَا لَمْ يُوَفِّ الْمُقْتَرِضَ بِهَا الْفَسْخُ عَلَى قِيَاسِ مَا ذُكِرَ فِي اشْتِرَاطِهَا فِي الْبَيْعِ وَإِنْ كَانَ لَهُ الرُّجُوعُ بِلَا شَرْطٍ كَمَا مَرَّ وَذِكْرُ الْإِشْهَادِ مِنْ زِيَادَتِي.

فصول الكتاب · 66 فصل · 630 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول حاشية الجمل على شرح المنهج = فتوحات الوهاب بتوضيح شرح منهج الطلاب · 630 صفحة
المقدمة
(بَابُ الْأَحْدَاثِ)(فَصْلٌ) فِي آدَابِ الْخَلَاءِ وَفِي الِاسْتِنْجَاءِ
(بَابُ الْوُضُوءِ)
(كِتَابُ الصَّلَاةِ)
(بَابٌ) فِي صَلَاةِ النَّفْلِ
(فَصْلٌ) فِي صِفَاتِ الْأَئِمَّةِ
(بَابُ) كَيْفِيَّةِ (صَلَاةِ الْمُسَافِرِ)
(بَابٌ) فِي حُكْمِ تَارِكِ الصَّلَاةِ
(فَصْلٌ) فِي صَلَاةِ الْمَيِّتِ
زَّكَاةَ﴾ [البقر(بَابُ زَكَاةِ النَّقْدِ)(بَابُ زَكَاةِ الْمَعْدِنِ وَالرِّكَازِ وَالتِّجَارَةِ)(بَابُ زَكَاةِ الْفِطْرِ)
(كِتَابُ الصَّوْمِ)
(كِتَابُ الْحَجِّ)
(بَابُ صِفَةِ النُّسُكِ)
(بَابُ مَا حَرُمَ بِالْإِحْرَامِ)
(بَابُ الْإِحْصَارِ)
(بَابُ الرِّبَا)
(بَابُ التَّوْلِيَةِ)
(كِتَابُ الرَّهْنِ)(فَصْلٌ) فِيمَا يَتَرَتَّبُ عَلَى لُزُومِ الرَّهْنِ(فَصْلٌ) فِي رُجُوعِ الْمُعَامِلِ لِلْمُفْلِسِ عَلَيْهِ بِمَا عَامَلَهُ بِهِ(فَصْلٌ) فِيمَنْ يَلِي الصَّبِيَّ مَعَ بَيَانِ كَيْفِيَّةِ تَصَرُّفِهِ فِي مَالِهِ(بَابُ الصُّلْحِ)(بَابُ الْحَوَالَةِ)(كِتَابُ الْوَكَالَةِ) .
(فَصْلٌ) فِيمَا يَجِبُ عَلَى الْوَكِيلِ فِي الْوَكَالَةِ الْمُقَيَّدَةِ بِغَيْرِ أَجَلٍ، وَمَا يَتْبَعُهَا.
(كِتَابُ الشُّفْعَةِ)(كِتَابُ الْقِرَاضِ)(فَصْلٌ) فِي بَيَانِ أَنَّ الْمُسَاقَاةَ لَازِمَةٌ وَحُكْمِ هَرَبِ الْعَامِلِ وَالْمُزَارَعَةِ وَالْمُخَابَرَةِ
(كِتَابُ الْإِجَارَةِ)
(فَصْلٌ) فِي بَيَانِ حُكْمِ الْأَعْيَانِ الْمُشْتَرَكَةِ الْمُسْتَفَادَةِ مِنْ الْأَرْضِ(كِتَابُ الْوَقْفِ)(فَصْلٌ) فِي بَيَانِ النَّظَرِ عَلَى الْوَقْفِ وَشَرْطِ النَّاظِرِ وَوَظِيفَتِهِ.(كِتَابُ الْجَعَالَةِ)
(كِتَابُ الْفَرَائِضِ)
(فَصْلٌ) فِي الرُّجُوعِ عَنْ الْوَصِيَّةِ.
كِتَابُ الْوَدِيعَةِ
(كِتَابُ النِّكَاحِ)
(فَصْلٌ) فِي الصَّدَاقِ الْفَاسِدِ(فَصْلٌ) فِي الْمُتْعَةِ
(فَصْلٌ) فِي الْوَلِيمَةِ
فَصْلٌ فِي الِاخْتِلَافِ فِي الْخُلْعِ أَوْ فِي عِوَضِهِ
(فَصْلٌ) فِي تَعَدُّدِ الطَّلَاقِ بِنِيَّةِ الْعَدَدِ فِيهِ وَمَا يُذْكَرْ مَعَهُ
(كِتَابُ الرَّجْعَةِ)
(كِتَابُ الْإِيلَاءِ)
(فَصْلٌ) فِي تَدَاخُلِ عِدَّتَيْ امْرَأَةٍ(فَصْلٌ) فِي الْإِقْرَارِ بِالرَّضَاعِ وَالِاخْتِلَافِ فِيهِ وَمَا يُذْكَرُ مَعَهُمَا
(كِتَابُ النَّفَقَاتِ)
(فَصْلٌ) فِي جِنَايَةِ الرَّقِيقِ(كِتَابُ الْبُغَاةِ)(كِتَابُ الرِّدَّةِ)(كِتَابُ الزِّنَا)(كِتَابُ حَدِّ الْقَذْفِ)
(كِتَابُ السَّرِقَةِ)
(كِتَابُ الْجِهَادِ)
(فَصْلٌ) فِي صِفَةِ كَفَّارَةِ الْيَمِينِ
(كِتَابُ الْقَضَاءِ)
(فَصْلٌ) فِي تَحَمُّلِ الشَّهَادَةِ عَلَى الشَّهَادَةِ وَأَدَائِهَا.(فَصْلٌ) فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِجَوَابِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ.(فَصْلٌ) فِي كَيْفِيَّةِ الْحَلِفِ وَضَابِطِ الْحَالِفِ.(فَصْلٌ) فِي النُّكُولِ(كِتَابُ الْإِعْتَاقِ)
(فَصْلٌ) فِي الْوَلَاءِ
جارٍ التحميل