حاشية الجمل على شرح المنهج = فتوحات الوهاب بتوضيح شرح منهج الطلابصفحات 28-43
أهل الأثرالأرشيف العلمي

(بَابُ الْإِحْصَارِ)

صفحات 28-43
عن هذه الطبعة
عَلَم
الجمل
الكتاب
فتوحات الوهاب بتوضيح شرح منهج الطلاب المعروف بحاشية الجمل (منهج الطلاب اختصره زكريا الأنصاري من منهاج الطالبين للنووي ثم شرحه في شرح منهج الطلاب)
المؤلف
سليمان بن عمر بن منصور العجيلي الأزهري، المعروف بالجمل (المتوفى: 1204هـ)
الناشر
دار الفكر
الطبعة
بدون طبعة وبدون تاريخ
عدد الأجزاء
5 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع] «شرح منهج الطلاب» لزكريا الأنصاري، بأعلى الصفحة يليه - مفصولا بفاصل - «حاشية الجمل» عليه

كَآبِقٍ وَمَغْصُوبٍ وَبَعِيرٍ نَدَّ (لِمَنْ لَا يَقْدِرُ عَلَى رَدِّهِ) لِعَجْزِهِ عَنْ تَسَلُّمِهِ حَالًا خِلَافُ بَيْعِهِ لِقَادِرٍ عَلَى ذَلِكَ نَعَمْ إنْ احْتَاجَ فِيهِ إلَى مُؤْنَةٍ فَفِي الْمَطْلَبِ يَنْبَغِي الْمَنْعُ وَتَعْبِيرِي بِذَلِكَ أَعَمُّ مِنْ اقْتِصَارِ الْأَصْلِ عَلَى الضَّالِّ وَالْآبِقِ وَالْمَغْصُوبِ (وَ) لَا بَيْعُ (جُزْءٍ مُعَيَّنٍ

[حاشية الجمل]

قَبْضِهِ صَحِيحٌ وَيَكُونُ قَبْضًا فَلِمَ لَا يَصِحُّ بَيْعُ هَؤُلَاءِ إذَا كَانُوا زُمَنَاءَ بَلْ مُطْلَقًا لِوُجُودِ مَنْفَعَةٍ مِنْ الْمَنَافِعِ الَّتِي يَصِحُّ الشِّرَاءُ لَهَا وَأُجِيبَ بِأَنَّ الزَّمِنَ لَيْسَ فِيهِ مَنْفَعَةٌ قَدْ حِيلَ بَيْنَ الْمُشْتَرِي وَبَيْنَهَا بِخِلَافِ الْمَغْصُوبِ وَنَحْوِهِ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَلَا يَصِحُّ بَيْعُ الضَّالِّ وَالْآبِقِ وَلَوْ مِمَّنْ عُرِفَ مَحَلُّهُ وَالْمَغْصُوبِ وَلَوْ لِمَنْفَعَةِ الْعِتْقِ بِأَنْ اشْتَرَاهُ لِيَعْتِقَهُ لِلْعَجْزِ عَنْ تَسْلِيمِهَا وَتَسَلُّمِهَا حَالًا لِوُجُودِ حَائِلٍ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الِانْتِفَاعِ فَلَا يُنَافِيهِ صِحَّةُ شِرَاءِ الزَّمِنِ لِمَنْفَعَةِ الْعِتْقِ إذْ لَيْسَ ثَمَّ مَنْفَعَةٌ حِيلَ بَيْنَ الْمُشْتَرِي وَبَيْنَهَا حَتَّى لَوْ فُرِضَ أَنْ لَا مَنْفَعَةَ فِيمَا ذُكِرَ سِوَى الْعِتْقِ لَمْ يَصِحَّ أَيْضًا كَمَا أَفَادَهُ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَقَوْلُ الْكَافِي يَصِحُّ بَيْعُ الْعَبْدِ التَّائِهِ لِأَنَّهُ يُمْكِنُ الِانْتِفَاعُ بِعِتْقِهِ تَقَرُّبًا إلَى اللَّهِ تَعَالَى بِخِلَافِ الْحِمَارِ التَّائِهِ مَرْدُودٌ انْتَهَتْ وَيُؤْخَذُ مِنْ الْمُخْتَارِ أَنَّ الضَّالَّةَ بِالْهَاءِ خَاصَّةٌ بِالْبَهِيمَةِ وَنَحْوِهَا مِنْ الْحَيَوَانِ غَيْرِ الْآدَمِيِّ.
وَفِي الْمِصْبَاحِ مَا يُفِيدُ أَنَّ الْإِنْسَانَ يُقَالُ فِيهِ ضَالٌّ وَغَيْرَهُ ضَالَّةٌ وَعِبَارَتُهُ وَالْأَصْلُ فِي الضَّلَالِ الْغَيْبَةُ وَمِنْهُ قِيلَ لِلْحَيَوَانِ الضَّائِعِ ضَالَّةٌ بِالْهَاءِ لِلذَّكَرِ وَالْأُنْثَى وَالْجَمْعُ الضَّوَالُّ مِثْلُ دَابَّةٍ وَدَوَابَّ وَيُقَالُ لِغَيْرِ الْحَيَوَانِ ضَائِعٌ وَلُقَطَةٌ ثُمَّ قَالَ وَقَوْلُ الْغَزَالِيِّ لَا يَجُوزُ بَيْعُ الْآبِقِ وَالضَّالِّ إنْ كَانَ الْمُرَادُ الْإِنْسَانَ فَاللَّفْظُ صَحِيحٌ وَإِنْ كَانَ الْمُرَادُ غَيْرَهُ فَيَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ وَالضَّالَّةُ بِالْهَاءِ وَأَنَّ الضَّالَّ هُوَ الْإِنْسَانُ وَالضَّالَّةَ الْحَيَوَانُ الضَّائِعُ اهـ. وَعَلَيْهِ فَفِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ تَجَوُّزٌ إمَّا بِاسْتِعْمَالِ اللَّفْظِ فِي حَقِيقَتِهِ وَمَجَازِهِ وَإِمَّا بِاسْتِعْمَالِهِ فِي مَفْهُومٍ كُلِّيٍّ يَعُمُّهُمَا وَهُوَ الْمُسَمَّى عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ بِعُمُومِ الْمَجَازِ اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ كَآبِقٍ) فِي الْمُخْتَارِ أَبَقَ الْعَبْدُ يَأْبِقُ وَيَأْبَقُ بِكَسْرِ الْبَاءِ وَضَمِّهَا: هَرَبَ اهـ. وَفِي الْبِرْمَاوِيِّ أَبَقَ يَأْبِقُ عَلَى وَزْنِ ضَرَبَ يَضْرِبُ وَعَلِمَ يَعْلَمُ اهـ. وَقَوْلُهُ وَبَعِيرٍ نَدَّ فِي الْمُخْتَارِ نَدَّ الْبَعِيرُ يَنِدُّ بِالْكَسْرِ نَدًّا بِالْفَتْحِ وَنِدَادًا بِالْكَسْرِ وَنُدُودًا بِالضَّمِّ نَفَرَ وَذَهَبَ عَلَى وَجْهِهِ شَارِدًا اهـ. (قَوْلُهُ أَيْضًا كَآبِقٍ إلَخْ) بَيَانٌ لِلنَّحْوِ وَهَذَا ظَاهِرٌ فِي الْفَرْقِ بَيْنَ الْآبِقِ وَالضَّالِّ وَقَضِيَّةُ مَا فِي الْمُخْتَارِ حَيْثُ قَالَ فِي بَابِ اللَّامِ وَالضَّالَّةُ مَا ضَلَّ أَيْ ضَاعَ مِنْ الْبَهِيمَةِ لِلذَّكَرِ وَالْأُنْثَى وَفِي بَابِ الْقَافِ أَبَقَ الْعَبْدُ يَأْبِقُ بِكَسْرِ الْبَاءِ وَضَمِّهَا أَيْ هَرَبَ اخْتِصَاصُ الْآبِقِ بِالرَّقِيقِ وَالضَّالَّةِ بِغَيْرِهِ مِنْ الْحَيَوَانَاتِ وَلَا يُنَافِيهِ مَا عَبَّرَ بِهِ الشَّارِحُ حَيْثُ جَعَلَ الْآبِقَ مِنْ أَفْرَادِ نَحْوِ الضَّالِّ لَا مِنْهُ لِأَنَّ نَحْوَ الضَّالِّ مِمَّا ضَاعَ شَامِلٌ لِلْآبِقِ وَغَيْرِهِ اهـ. ع ش (قَوْلُهُ أَيْضًا كَآبِقٍ) أَيْ وَكَطَيْرٍ فِي الْهَوَاءِ وَإِنْ اعْتَادَ الْعَوْدَ إلَى مَحَلِّهِ لِمَا فِيهِ مِنْ الْغَرَرِ وَلِأَنَّهُ لَا يُوثَقُ بِهِ لِعَدَمِ عَقْلِهِ وَبِهَذَا فَارَقَ الْعَبْدَ الْمُرْسَلَ فِي حَاجَةٍ هَذَا إذَا لَمْ يَكُنْ نَحْلًا أَوْ كَانَ وَأُمُّهُ خَارِجَ الْخَلِيَّةِ فَإِنْ كَانَتْ فِيهَا صَحَّ كَمَا بَحَثَهُ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ لِلْوُثُوقِ بِعَوْدِهِ وَفَارَقَ بَقِيَّةَ الطُّيُورِ بِأَنَّهُ غَيْرُ مَقْصُودٍ لِلْجَوَارِحِ وَبِأَنَّهُ لَا يَأْكُلُ عَادَةً إلَّا مِمَّا يَرْعَاهُ فَلَوْ تَوَقَّفَتْ صِحَّةُ بَيْعِهِ عَلَى حَبْسِهِ لَرُبَّمَا أَضَرَّ بِهِ أَوْ تَعَذَّرَ بَيْعُهُ بِخِلَافِ سَائِرِ الطُّيُورِ وَلَا يَصِحُّ أَيْضًا بَيْعُ سَمَكَةٍ بِبِرْكَةٍ وَاسِعَةٍ يَتَوَقَّفُ أَخْذُهُ مِنْهَا عَلَى كَبِيرِ كُلْفَةٍ عُرْفًا فَإِنْ سَهُلَ صَحَّ إنْ لَمْ يَمْنَعْ الْمَاءُ رُؤْيَتَهُ اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ لِقَادِرٍ عَلَى ذَلِكَ) أَيْ يَقِينًا فَقَدْ قَالَ الْمُتَوَلِّي لَوْ احْتَمَلَ قُدْرَتَهُ وَعَدَمَهَا لَمْ يَجُزْ اهـ. ح ل وَمِثْلُ الْقَادِرِ الْعَاجِزُ إذَا كَانَ يَعْتِقُ عَلَيْهِ أَوْ كَانَ الْمَبِيعُ ضِمْنِيًّا.
اهـ شَوْبَرِيٌّ وَلَوْ جَهِلَ الْقَادِرُ نَحْوَ غَصْبِهِ عِنْدَ الْبَيْعِ تَخَيَّرَ إنْ لَمْ يَحْتَجْ إلَى مُؤْنَةٍ عَلَى قِيَاسِ مَا يَأْتِي عَنْ الْمَطْلَبِ وَإِلَّا فَلَا يَصِحُّ خِلَافًا لِبَعْضِ الْمُتَأَخِّرِينَ وَالْفَرْقُ بَيْنَ هَذِهِ وَمَسْأَلَةِ الصُّبْرَةِ إذَا بَاعَهَا وَتَحْتَهَا دَكَّةٌ وَهُوَ جَاهِلٌ لَهَا أَنَّ عِلَّةَ الْبُطْلَانِ فِي هَذِهِ الِاحْتِيَاجُ فِي تَسْلِيمِ الْمَبِيعِ إلَى مُؤْنَةٍ وَهِيَ لَا تَخْتَلِفُ بِالْعِلْمِ وَالْجَهْلِ وَفِي تِلْكَ حَالَةُ الْعِلْمِ بِالدَّكَّةِ مَنَعَهَا تَخْمِينُ الْقَدْرِ فَيَكْثُرُ الْغَرَرُ وَهِيَ مُنْتَفِيَةٌ حَالَ الْجَهْلِ بِهَا وَلَوْ اخْتَلَفَا فِي الْعَجْزِ حَلَفَ الْمُشْتَرِي وَلَوْ قَالَتْ كُنْت أَظُنُّ الْقُدْرَةَ فَبَانَ عَدَمُهَا حَلَفَ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ قَادِرًا عَلَى الِانْتِزَاعِ وَبَانَ عَدَمُ انْعِقَادِ الْبَيْعِ وَيَصِحُّ كِتَابَةُ الْآبِقِ وَالْمَغْصُوبِ إنْ تَمَكَّنَا مِنْ التَّصَرُّفِ كَمَا يَصِحُّ تَزْوِيجُهُمَا وَعِتْقُهُمَا فَإِنْ لَمْ يَتَمَكَّنَا مِنْهُ فَلَا اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ إلَى مُؤْنَةٍ) الَّذِي فِي شَرْحِ الرَّوْضِ التَّعْبِيرُ بِالْكُلْفَةِ نَقْلًا عَنْ الْمَطْلَبِ وَنَصُّهُ قَالَ فِي الْمَطْلَبِ إلَّا إذَا كَانَ فِيهِ كُلْفَةٌ فَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ كَبَيْعِ السَّمَكِ فِي الْبِرْكَةِ أَيْ وَيَشُقُّ تَحْصِيلُهُ مِنْهَا قَالَ وَهَذَا عِنْدِي لَا مَدْفَعَ لَهُ اهـ. وَلَا يَخْفَى أَنَّ الْمُؤْنَةَ بِمَعْنَاهَا فَفِي الصِّحَاحِ الْمُؤْنَةُ بِهَمْزٍ وَبِلَا هَمْزٍ فَعُولَةٌ مِنْ الْمَأْنِ وَهُوَ التَّعَبُ وَالشِّدَّةُ اهـ. فَلَا يَشْكُلُ تَعْبِيرُ الْمُؤَلِّفِ بِالْمُؤْنَةِ هُنَا وَنَقْلُهَا عَنْ الْمَطْلَبِ وَبِهَذَا يُعْلَمُ مَا فِي حَوَاشِي شَيْخِنَا زي مِنْ أَنَّ مِثْلَ الْمُؤْنَةِ الَّتِي ذَكَرَهَا فِي الْمَطْلَبِ الْكُلْفَةُ أَخْذًا مِنْ مَسْأَلَةِ السَّمَكِ فِي الْبِرْكَةِ الْوَاسِعَةِ إذْ هُوَ بَعْدَ مَا أَظُنُّ أَنْ لَا يَخْفَى عَلَيْك ظَاهِرٌ فِي تَغَايُرِهِمَا وَلَعَلَّهُ

يُنْقِصُ فَصْلُهُ قِيمَتَهُ) أَوْ قِيمَةُ الْبَاقِي كَجُزْءِ إنَاءٍ أَوْ ثَوْبٍ نَفِيسٍ يُنْقِصُ فَصْلُهُ مَا ذُكِرَ لِلْعَجْزِ عَنْ تَسَلُّمِ ذَلِكَ شَرْعًا لِأَنَّ التَّسَلُّمَ فِيهِ لَا يُمْكِنُ إلَّا بِالْكَسْرِ أَوْ الْقَطْعِ وَفِيهِ نَقْصٌ وَتَضْيِيعُ مَالٍ بِخِلَافِ مَا لَا يُنْقِصُ فَصْلُهُ مَا ذُكِرَ كَجُزْءِ غَلِيظِ كِرْبَاسٍ

[حاشية الجمل]

نَظَرَ إلَى مَا يَتَبَادَرُ مِنْ أَنَّ الْمُؤْنَةَ الْمَشَقَّةُ الْحَاصِلَةُ بِدَفْعِ نَحْوِ الدَّرَاهِمِ وَالْكُلْفَةَ الْمَشَقَّةُ الْحَاصِلَةُ عَلَى نَحْوِ الْبَدَنِ إذْ لَوْ كَانَ كَذَلِكَ لَأَشْكَلَ التَّعْبِيرُ بِأَحَدِهِمَا بَدَلَ الْآخَرِ وَنِسْبَةُ كُلٍّ لِلْمَطْلَبِ الْوَاقِعِ ذَلِكَ فِي كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ وَكَتَبَ أَيْضًا بَعْدَ نَقْلِ عِبَارَةِ شَرْحِ الرَّوْضِ السَّابِقَةِ وَهَذَا الصَّنِيعُ مِنْ الشَّارِحِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ مِنْ الْمُؤْنَةِ وَالْكُلْفَةِ وَاحِدٌ وَهُوَ الْمَشَقَّةُ الْحَاصِلَةُ بِدَفْعِ الدَّرَاهِمِ وَالْكُلْفَةُ الْمَشَقَّةُ الْحَاصِلَةُ عَلَى الْبَدَنِ وَحِينَئِذٍ يُرَادُ الْمَشَقَّةُ الَّتِي لَا تُحْتَمَلُ عَادَةً أَخْذًا مِنْ التَّشْبِيهِ وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِالْمُؤْنَةِ أَوْ الْكُلْفَةِ خُصُوصَ دَفْعِ دَرَاهِمَ لَهَا وَقْعٌ فَمَتَى احْتَاجَ فِي تَحْصِيلِهِ إلَى مُؤْنَةٍ لَمْ يَصِحَّ شِرَاؤُهُ لِأَنَّ الْمُؤْنَةَ تُنَافِي الْقُدْرَةَ عَلِمَ بِتِلْكَ الْمُؤْنَةِ حَالَ الْعَقْدِ أَوْ جَهِلَ خِلَافًا لِلشَّارِحِ حَيْثُ حَمَلَ كَلَامَ الْمَطْلَبِ الْمُصَرِّحِ بِالْبُطْلَانِ عَلَى حَالَةِ الْعِلْمِ وَقَالَ بِالصِّحَّةِ فِي حَالَةِ الْجَهْلِ قِيَاسًا عَلَى بَيْعِ الصُّبْرَةِ وَتَحْتَهَا دَكَّةٌ حَيْثُ فَصَلُّوا فِيهَا هَذَا التَّفْصِيلَ فَقَالُوا إنْ عَلِمَ أَحَدُ الْمُتَعَاقِدَيْنِ بِالدَّكَّةِ لَمْ يَصِحَّ وَإِنْ جَهِلَا صَحَّ فَقَدْ رُدَّ بِوُضُوحِ الْفَرْقِ بَيْنَ الْمَسْأَلَتَيْنِ لِأَنَّ الْمَدَارَ هُنَا عَلَى وُجُوبِ الْمَشَقَّةِ الْمُنَافِيَةِ لِلْقُدْرَةِ وَذَلِكَ لَا يَخْتَلِفُ بِحَالَةِ الْعِلْمِ وَالْجَهْلِ.
وَالْمَدَارُ ثَمَّ عَلَى مَا يَنْفِي الْغَرَرَ أَوْ كَثْرَتَهُ مَعَهُ وَالْعِلْمُ بِالدَّكَّةِ يَمْنَعُ تَخْمِينَ الْقَدْرِ فَإِنْ قِيلَ عَلَّلَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ ثُبُوتَ الْخِيَارِ لِمَنْ جَهِلَ الْحَالَ وَقْتَ الْبَيْعِ أَوْ طَرَأَ عَجْزُهُ بَعْدَهُ بِأَنَّ الْبَائِعَ لَا تَلْزَمُهُ كُلْفَةُ التَّحْصِيلِ وَنَصُّ عِبَارَتِهِ مَعَ الرَّوْضِ وَلَهُ أَيْ لِلْمُشْتَرِي الْقَادِرِ عَلَيْهَا الْخِيَارُ إنْ جَهِلَ وَقْتَ الْبَيْعِ أَوْ عَرَضَ مَانِعٌ أَيْ عَجْزٌ إذْ الْبَائِعُ لَا يَلْزَمُهُ كُلْفَةُ التَّحْصِيلِ اهـ وَهَذَا يُفِيدُ صِحَّةَ بَيْعِ نَحْوِ الضَّالِّ مَعَ وُجُودِ الْكُلْفَةِ وَالْمُؤْنَةِ فِي تَحْصِيلِهِ وَهُوَ يُنَافِي مَا ذُكِرَ هُنَا قُلْتُ نَعَمْ لَكِنَّهُ ذَكَرَ فِي الشَّرْحِ الْمَذْكُورِ أَنَّ هَذِهِ الْعِلَّةَ تُفِيدُ مَا ذُكِرَ هُنَا فِي حَالَةِ الْجَهْلِ خَاصَّةً وَحَمَلَ كَلَامَ الْمَطْلَبِ هُنَا عَلَى حَالَةِ الْعِلْمِ بِالْحَالِ كَمَا إذَا بَاعَ صُبْرَةً تَحْتَهَا دَكَّةٌ أَيْ حَيْثُ لَا يَصِحُّ مَعَ عِلْمِهَا لِأَحَدِ الْمُتَعَاقِدَيْنِ وَيَصِحُّ مَعَ جَهْلِهَا لِكُلٍّ مِنْهَا وَوَافَقَهُ عَلَى هَذَا تِلْمِيذُهُ حَجّ وَأَقُولُ يُعْلَمُ بَدِيهَةً لِمَنْ وَقَفَ عَلَى عِبَارَةِ شَرْحِ الرَّوْضِ الَّتِي ذَكَرْنَاهَا أَنَّ الْعِلَّةَ الْمَذْكُورَةَ لَيْسَتْ خَاصَّةً بِحَالَةِ الْجَهْلِ بِالْحَالِ عَلَى أَنَّ هَذِهِ الْعِلَّةَ بِحَسَبِ الظَّاهِرِ لَا تُنَاسِبُ إلَّا حَالَةَ الْعِلْمِ لِأَنَّ الْمُشْتَرِيَ لَمَّا دَخَلَ عَالِمًا بِالْحَالِ لَمْ يُلْزِمْ الْبَائِعَ بِكُلْفَةِ التَّحْصِيلِ وَأَمَّا فِي حَالَةِ الْجَهْلِ فَكَانَ يَنْبَغِي أَنْ يُلْزَمَ بِذَلِكَ وَعَلَى تَسْلِيمِ مَا ذَكَرَهُ فَالْمَشَقَّةُ الَّتِي تَمْنَعُ الْقُدْرَةَ لَا يَخْتَلِفُ الْحَالُ فِيهَا بَيْنَ الْعِلْمِ وَالْجَهْلِ.
ثُمَّ رَأَيْت وَالِدَ شَيْخِنَا الرَّمْلِيِّ فِيمَا كَتَبَهُ عَلَى هَامِشِ شَرْحِ الرَّوْضِ قَالَ الْفَرْقُ بَيْنَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَبَيْنَ الصُّبْرَةِ أَنَّ عِلَّةَ الْبُطْلَانِ فِي هَذِهِ الِاحْتِيَاجُ فِي تَسْلِيمِ الْمَبِيعِ إلَى مُؤْنَةٍ وَهِيَ لَا تَخْتَلِفُ بِالْعِلْمِ وَالْجَهْلِ وَحَالُ الْعِلْمِ بِالدَّكَّةِ تَحَقَّقْنَا تَخْمِينَ الْقَدْرِ فَيَكْثُرُ الْغَرَرُ وَهِيَ مُنْتَفِيَةٌ حَالَةَ الْجَهْلِ اهـ. حَلَبِيٌّ.
وَفِي الْمِصْبَاحِ الْمُؤْنَةُ الثِّقَلُ وَفِيهَا لُغَاتٌ إحْدَاهَا عَلَى فَعُولَةٍ بِفَتْحِ الْفَاءِ وَالْجَمْعُ مُؤْنَاتٌ عَلَى لَفْظِهَا وَمَأَنْت الْقَوْمَ أَمْأَنُهُمْ مَهْمُوزٌ بِفَتْحَتَيْنِ قَالَ الْأَزْهَرِيُّ وَغَيْرُهُ وَاللُّغَةُ الثَّانِيَةُ مُؤْنَةٌ بِهَمْزَةٍ سَاكِنَةٍ وَالْجَمْعُ مُؤَنٌ مِثْلُ غُرْفَةٍ وَغُرَفٍ وَالثَّالِثَةُ مُونَةٌ بِالْوَاوِ وَالْجَمْعُ مُوَنٌ مِثْلُ سُورَةٍ وَسُوَرٍ يُقَالُ مِنْهَا: مَانَهُ يَمُونُهُ مِنْ بَابِ قَالَ اهـ. (قَوْلُهُ يُنْقِصُ فَصْلُهُ) أَيْ نَقْصًا يُحْتَفَلُ بِمِثْلِهِ اهـ. شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ يُحْتَفَلُ بِمِثْلِهِ أَيْ يُهْتَمُّ قَالَ حَجّ (تَنْبِيهٌ) هَلْ يُضْبَطُ الِاحْتِفَالُ هُنَا بِمَا فِي نَحْوِ الْوَكَالَةِ وَالْحَجْرِ مِنْ اغْتِفَارِ وَاحِدٍ فِي عَشَرَةٍ لَا أَكْثَرَ إلَى آخِرِ مَا يَأْتِي أَوْ يُقَالُ الْأَمْرُ هُنَا أَوْسَعُ وَيُفَرَّقُ بِأَنَّ الضَّيَاعَ هُنَاكَ مُحَقَّقٌ فَاحْتِيطَ لَهُ بِخِلَافِ هُنَا كُلٌّ مُحْتَمَلٌ وَهَلْ الْمُرَادُ النَّقْصَ بِالنِّسْبَةِ لِمَحَلِّ الْعَقْدِ وَإِنْ خَالَفَ سِعْرُهُ سِعْرَ بَقِيَّةِ أَمْثَالِهِ مِنْ الْبَلَدِ أَوْ بِالنِّسْبَةِ لِأَغْلِبْ مَحَالِّهَا كُلٌّ مُحْتَمَلٌ أَيْضًا وَلَوْ قِيلَ فِي الْأُولَى بِالْأَوَّلِ وَفِي الثَّانِيَةِ بِالثَّانِي لَمْ يَبْعُدْ اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ كَجُزْءِ إنَاءٍ) أَيْ وَكَجُزْءٍ مِنْ حَيَوَانٍ حَيٍّ بِخِلَافِ الْمُذَكَّى بِالْفِعْلِ اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ أَيْضًا كَجُزْءِ إنَاءٍ) يُتَّجَهُ أَنْ يُسْتَثْنَى إنَاءُ النَّقْدِ فَيَصِحُّ بَيْعُ جُزْءٍ مُعَيَّنٍ مِنْهُ لِحُرْمَةِ اقْتِنَائِهِ وَوُجُوبِ كَسْرِهِ فَالنَّقْصُ الْحَاصِلُ فِيهِ مُوَافِقٌ لِلْمَطْلُوبِ فِيهِ فَلَا يَضُرُّ اهـ. م ر اهـ. سم عَلَى حَجّ وَيُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِ لِحُرْمَةِ اقْتِنَائِهِ إلَخْ أَنَّ الْكَلَامَ فِي إنَاءٍ بِهَذِهِ الصِّفَةِ أَمَّا إذَا اُحْتِيجَ لِاسْتِعْمَالِهِ لِدَوَاءٍ فَلَا يَجُوزُ بَيْعُ نِصْفٍ مُعَيَّنٍ مِنْهُ.
اهـ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ نَفِيسٍ) لَمْ يَقُلْ نَفِيسَيْنِ لِأَنَّ الْإِنَاءَ لَا يُشْتَرَطُ فِيهِ النَّفَاسَةُ لِأَنَّ كَسْرَهُ يُنْقِصُ قِيمَتَهُ مُطْلَقًا اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ إلَّا بِالْكَسْرِ أَوْ الْقَطْعِ) أَيْ لِأَنَّهُ مَبِيعٌ مُعَيَّنٌ وَقَبْضُهُ بِالنَّقْلِ وَهُوَ مُسْتَلْزِمٌ فَصْلَهُ وَلَا يُكْتَفَى فِي تَسْلِيمِهِ بِتَسْلِيمِ الْجُمْلَةِ اهـ. ح ل (قَوْلُهُ غَلِيظِ كِرْبَاسٍ) هُوَ الْقُطْنُ أَيْ الثَّوْبُ مِنْ الْقُطْنِ كَمَا ذَكَرَهُ صَاحِبُ الْقَامُوسِ لَكِنَّ الْمُرَادَ هُنَا الْأَعَمُّ مِنْهُ

وَذِرَاعٍ مُعَيَّنٍ مِنْ أَرْضٍ لِانْتِفَاءِ الْمَحْذُورِ وَوَجْهُهُ فِي الثَّانِيَةِ حُصُولُ التَّمْيِيزِ فِي الْأَرْضِ بَيْنَ النَّصِيبَيْنِ بِالْعَلَامَةِ مِنْ غَيْرِ ضَرَرٍ قَالَ الرَّافِعِيُّ وَلَك أَنْ تَقُولَ قَدْ تَتَضَيَّقُ مَرَافِقُ الْأَرْضِ بِالْعَلَامَةِ وَتَنْقُصُ الْقِيمَةُ فَلْيَكُنْ الْحُكْمُ فِي الْأَرْضِ عَلَى التَّفْصِيلِ فِي الثَّوْبِ.
وَأُجِيبَ بِأَنَّ النَّقْصَ فِيهَا يُمْكِنُ تَدَارُكُهُ بِخِلَافِهِ فِي الثَّوْبِ وَبِهِ يُجَابُ عَمَّا اُعْتُرِضَ بِهِ مِنْ صِحَّةِ بَيْعِ أَحَدِ زَوْجَيْ خُفٍّ مَعَ نَقْصِ الْقِيمَةِ بِالتَّفْرِيقِ وَتَعْبِيرِي بِجُزْءٍ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِنِصْفٍ قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ وَطَرِيقُ مَنْ أَرَادَ شِرَاءَ ذِرَاعٍ مِنْ ثَوْبٍ حَيْثُ قُلْنَا بِمَنْعِهِ أَنْ يُوَاطِئَ صَاحِبَهُ عَلَى شِرَائِهِ ثُمَّ يَقْطَعَهُ قَبْلَ الشِّرَاءِ ثُمَّ يَشْتَرِيَهُ فَيَصِحَّ بِلَا خِلَافٍ أَمَّا بَيْعُ الْجُزْءِ الشَّائِعِ مِنْ ذَلِكَ فَيَصِحُّ وَيَصِيرُ مُشْتَرَكًا (وَ) لَا بَيْعُ (مَرْهُونٍ عَلَى مَا يَأْتِي) فِي بَابِهِ مِنْ شَرْطِ كَوْنِ الْبَيْعِ بَعْدَ الْقَبْضِ وَبِغَيْرِ إذْنِ الْمُرْتَهِنِ لِلْعَجْزِ عَنْ تَسَلُّمِهِ شَرْعًا فَقَوْلِي عَلَى مَا يَأْتِي أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ بِغَيْرِ إذْنِ مُرْتَهِنِهِ (وَلَا) بَيْعُ (جَانٍ تَعَلَّقَ بِرَقَبَتِهِ مَالٌ) بِقَيْدٍ زِدْته بِقَوْلِي (قَبْلَ اخْتِيَارِ فِدَاءٍ) لِتَعَلُّقِ حَقِّ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ بِهِ كَمَا فِي الْمَرْهُونِ وَأَوْلَى لِأَنَّ الْجِنَايَةَ تُقَدَّمُ عَلَى الرَّهْنِ بِخِلَافِ مَا إذَا تَعَلَّقَ بِهَا أَوْ بِجُزْئِهَا قَوَدٌ

[حاشية الجمل]

اهـ. ع ش وَفِي الْبِرْمَاوِيِّ الْكِرْبَاسُ فِي اللُّغَةِ اسْمٌ لِلْقُطْنِ الْأَبْيَضِ الثَّخِينِ وَلَيْسَ هُوَ مُرَادَ الْفُقَهَاءِ اهـ. (قَوْلُهُ وَذِرَاعٍ مُعَيَّنٍ) كَأَنْ قَالَ بِعْتُك هَذَا الذِّرَاعَ مِنْ هَذِهِ الْأَرْضِ اهـ. شَيْخُنَا فَالْمُرَادُ بِالْمُعَيَّنِ الْمُشَخَّصِ فَبَيْعُهُ صَحِيحٌ سَوَاءٌ عُلِمَتْ ذُرْعَانُ الْأَرْضِ أَوْ لَا، بِخِلَافِ الْمُبْهَمِ فَيَصِحُّ بَيْعُهُ إنْ كَانَتْ مَعْلُومَةَ الذُّرْعَانِ وَيَنْزِلُ عَلَى الْإِشَاعَةِ فَإِنْ كَانَتْ مَجْهُولَةَ الذُّرْعَانِ فَلَا يَصِحُّ بَيْعُهُ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي فِي آخِرِ بَابِ الِاخْتِلَافِ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ يُمْكِنُ تَدَارُكُهُ) أَيْ بِشِرَاءِ قِطْعَةِ أَرْضٍ بِجَانِبِهَا أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ اهـ. رَشِيدِيٌّ كَإِزَالَةِ الْعَلَامَةِ اهـ. ح ل (قَوْلُهُ أَحَدِ زَوْجَيْ خُفٍّ) تَثْنِيَةُ زَوْجٍ وَهُوَ أَحَدُ فَرْدَتَيْ الْخُفِّ لِأَنَّهَا مُزَاوِجَةٌ لِأُخْتِهَا اهـ. شَيْخُنَا وَفِي الْمُخْتَارِ وَالزَّوْجُ ضِدُّ الْفَرْدِ وَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا يُسَمَّى زَوْجًا أَيْضًا يُقَالُ لِلِاثْنَيْنِ هُمَا زَوْجَانِ وَهُمَا زَوْجٌ وَتَقُولُ عِنْدِي زَوْجَا حَمَامٍ يَعْنِي ذَكَرًا وَأُنْثَى وَعِنْدِي زَوْجَا نَعْلٍ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿مِنْ كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ﴾ [هود: 40] وَقَالَ ﴿ثَمَانِيَةَ أَزْوَاجٍ﴾ [الأنعام: 143] وَفَسَّرَهَا بِثَمَانِيَةِ أَفْرَادٍ اهـ. (قَوْلُهُ حَيْثُ قُلْنَا بِمَنْعِهِ) أَيْ بِأَنْ كَانَ فَصْلُهُ يُنْقِصُ قِيمَتَهُ اهـ. (قَوْلُهُ أَنْ يُوَاطِئَ صَاحِبَهُ إلَخْ) أَيْ ثُمَّ إنْ كَانَ الْمُشْتَرِي غَيْرَ مُرِيدٍ لِلشِّرَاءِ بَاطِنًا حَرُمَ عَلَيْهِ مُوَاطَأَةُ الْبَائِعِ لِتَغْرِيرِهِ بِمُوَاطَأَتِهِ وَإِنْ كَانَ مُرِيدًا ثُمَّ عَرَضَ لَهُ عَدَمُ الشِّرَاءِ بَعْدُ لَمْ تَحْرُمْ الْمُوَاطَأَةُ وَلَا عَدَمُ الشِّرَاءِ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ فِي النَّقْصِ الْحَاصِلِ بِالْقَطْعِ فِيهِمَا وَيُصَدَّقُ فِي ذَلِكَ لِأَنَّهُ لَا يُعْلَمُ إلَّا مِنْهُ.
اهـ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ فَيَصِحُّ بِلَا خِلَافٍ) وَاغْتَفَرَ لَهُ قَطْعَهُ أَنَّ فِيهِ نَقْصًا وَاحْتِمَالَ عَدَمِ الشِّرَاءِ لِأَنَّهُ لَمْ يُلْجَأْ إلَيْهِ بِعَقْدٍ وَإِنَّمَا فُعِلَ رَجَاءَ الرِّبْحِ فَبَيْنَهُمَا فَرْقٌ ظَاهِرٌ اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ أَيْضًا فَيَصِحُّ بِلَا خِلَافٍ) وَاعْتُرِضَ بِأَنَّ الْعِلَّةَ فِي امْتِنَاعِ الْبَيْعِ مَوْجُودَةٌ فِي ذَلِكَ وَأُجِيبَ بِأَنَّ هَذَا تَصَرُّفٌ فِي مِلْكِهِ مِنْ غَيْرِ إلْزَامٍ شَرْعِيٍّ بِخِلَافِ ذَاكَ وَلَمْ يُنْظَرْ وَالِاحْتِمَالُ رُجُوعُ مَنْ وَافَقَ عَلَى الشِّرَاءِ عَنْهُ لِمَا أَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُهُ.
اهـ. ح ل وَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ لَوْ رَجَعَ اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ أَمَّا بَيْعُ الْجُزْءِ الشَّائِعِ) مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ مُعَيَّنٍ وَقَوْلِهِ مِنْ ذَلِكَ أَيْ مِمَّا يُنْقِصُ فَصْلُ الْجُزْءِ مِنْ قِيمَتِهِ اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ وَلَا بَيْعُ مَرْهُونٍ) أَيْ رَهْنًا جَعْلِيًّا أَوْ شَرْعِيًّا أَيْ وَلَا يَصِحُّ أَيْضًا بَيْعُ عَيْنٍ تَعَلَّقَ بِهَا حَقٌّ يَفُوتُ بِالْبَيْعِ لِلَّهِ تَعَالَى كَمَا تَعَيَّنَ لِلطُّهْرِ أَوْ لِآدَمِيٍّ كَثَوْبٍ اسْتَحَقَّ الْأَجِيرُ حَبْسَهُ لِقَبْضِ أُجْرَةٍ نَحْوِ قَصْرِهِ أَوْ إتْمَامِ الْعَمَلِ فِيهِ اهـ. شَرْحُ م ر قَالَ الدَّمِيرِيُّ وَمِنْ ذَلِكَ الْأَشْجَارُ الْمُسَاقَى عَلَيْهَا قَبْلَ انْقِضَاءِ الْمُدَّةِ اهـ. قُلْتُ ذَكَرَ السُّبْكِيُّ فِي آخِرِ الْمُسَاقَاةِ أَنَّهُ يَصِحُّ وَأَنَّ لَهُ تَأْلِيفًا فِي ذَلِكَ اهـ. عَمِيرَةُ اهـ. سم (قَوْلُهُ بَعْدَ الْقَبْضِ) أَمَّا قَبْلَهُ فَيَصِحُّ بِغَيْرِ إذْنِ الْمُرْتَهِنِ وَبِهِ وَلَهُ وَلِغَيْرِهِ وَقَوْلُهُ وَبِغَيْرِ إذْنِ الْمُرْتَهِنِ أَيْ إذَا كَانَ الْبَيْعُ لِغَيْرِ الْمُرْتَهِنِ وَأَمَّا لَهُ فَيَصِحُّ اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ إلَخْ) وَجْهُ الْأَوْلَوِيَّةِ أَنَّ عِبَارَةَ الْأَصْلِ تَقْتَضِي أَنَّهُ لَوْ بَاعَهُ قَبْلَ الْقَبْضِ بِغَيْرِ إذْنِ الْمُرْتَهِنِ لَا يَصِحُّ وَلَيْسَ كَذَلِكَ كَمَا سَبَقَ اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ وَلَا بَيْعُ جَانٍ إلَخْ) أَيْ مَا لَمْ يَكُنْ لِأَجْلِ الْجِنَايَةِ وَإِلَّا صَحَّ وَمَا لَمْ يَكُنْ بِإِذْنِ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ أَوْ كَانَ هُوَ الْمَبِيعُ لَهُ فَيَصِحُّ وَانْظُرْ فِي الْأَخِيرَتَيْنِ هَلْ يَسْقُطُ حَقُّهُ أَوْ يَبْقَى مُتَعَلِّقًا بِالرَّقَبَةِ وَمَا مَعْنَى تَعَلُّقِهِ بِهَا خُصُوصًا فِيمَا إذَا كَانَ الْبَيْعُ لَهُ تَأَمَّلْ اهـ. (قَوْلُهُ تَعَلَّقَ بِرَقَبَتِهِ مَالٌ) أَيْ لِكَوْنِ الْجِنَايَةِ خَطَأً أَوْ شِبْهَ عَمْدٍ أَوْ عَمْدًا وَعُفِيَ عَلَى مَالٍ أَوْ أَتْلَفَ مَالًا بِغَيْرِ إذْنِ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ أَوْ أَتْلَفَ مَا سَرَقَهُ اهـ. ع ش م ر (قَوْلُهُ بِرَقَبَتِهِ) أَيْ ذَاتِهِ وَلَوْ أَبْرَأَ مُسْتَحِقُّ الْمَالِ مِنْ ثُلُثِهِ مَثَلًا هَلْ يَنْفَكُّ مِنْ الْعَبْدِ ثُلُثُهُ وَيَصِحُّ بَيْعُهُ أَيْ الثُّلُثِ مُحَصِّلُ مَا فِي الْخَادِمِ الصِّحَّةُ اهـ. عَمِيرَةُ اهـ. سم.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر فِي مَبْحَثِ جِنَايَةِ الرَّقِيقِ الْآتِي فِي الْجِنَايَاتِ نَصُّهَا فَإِنْ حَصَلَتْ الْبَرَاءَةُ عَنْ بَعْضِ الْوَاجِبِ انْفَكَّ مِنْهُ بِقِسْطِهِ وَيُفَارِقُ الْمَرْهُونَ بِأَنَّ الرَّاهِنَ حَجَرَ عَلَى نَفْسِهِ فِيهِ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ لِأَنَّ الْجِنَايَةَ تُقَدَّمُ عَلَى الرَّهْنِ) لِأَنَّ الْحَقَّ فِيهَا مُتَعَلِّقٌ بِالرَّقَبَةِ فَقَطْ وَفِي الرَّهْنِ بِالرَّقَبَةِ وَالذِّمَّةِ مَعًا اهـ. شَيْخُنَا ح ف وَعِبَارَتُهُ فِيمَا يَأْتِي وَلَوْ جَنَى مَرْهُونٌ عَلَى أَجْنَبِيٍّ قُدِّمَ بِهِ فَإِنْ اُقْتُصَّ أَوْ بِيعَ لَهُ فَاتَ الرَّهْنُ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ بِخِلَافِ مَا إذَا تَعَلَّقَ بِهَا أَوْ بِجُزْئِهَا إلَخْ) فَلَوْ قُتِلَ قِصَاصًا بَعْدَ الْبَيْعِ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي فَفِيهِ تَفْصِيلٌ ذَكَرَهُ فِي الرَّوْضِ كَأَصْلِهِ بَعْدَ ذَلِكَ حَاصِلُهُ أَنَّهُ إنْ كَانَ جَاهِلًا انْفَسَخَ الْبَيْعُ وَرَجَعَ بِجَمِيعِ الثَّمَنِ وَتَجْهِيزُهُ عَلَى الْبَائِعِ وَإِنْ كَانَ عَالِمًا عِنْدَ الْعَقْدِ أَوْ بَعْدَهُ وَلَمْ يَفْسَخْ لَمْ يَرْجِعْ بِشَيْءٍ اهـ. وَقَوْلُهُ إنْ كَانَ جَاهِلًا أَيْ وَاسْتَمَرَّ جَهْلُهُ إلَى الْقَتْلِ بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يَسْتَمِرَّ فَإِنَّهُ إنْ فَسَخَ عِنْدَ الْعِلْمِ فَلَا كَلَامَ وَإِلَّا لَمْ يَرْجِعْ وَهُوَ مَعْنَى قَوْلِهِ أَوْ بَعْدَهُ إلَخْ اهـ. سم عَلَى حَجّ اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ أَيْضًا بِخِلَافِ مَا إذَا تَعَلَّقَ بِهَا أَوْ بِجُزْئِهَا إلَخْ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ أَمَّا إذَا لَمْ يَتَعَلَّقْ الْمَالُ بِالرَّقَبَةِ فَيَصِحُّ الْعِتْقُ وَالِاسْتِيلَادُ مُطْلَقًا كَالْبَيْعِ حَتَّى لَوْ أَوْجَبَتْ جِنَايَةُ

لِأَنَّهُ يُرْجَى سَلَامَتُهُ بِالْعَفْوِ وَبِخِلَافِ مَا إذَا تَعَلَّقَ الْمَالُ بِذِمَّتِهِ كَأَنْ اشْتَرَى شَيْئًا فِيهَا بِغَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهِ وَأَتْلَفَهُ أَوْ تَعَلَّقَ بِكَسْبِهِ كَأَنْ تَزَوَّجَ تَعَلَّقَتْ نَفَقَةُ زَوْجَتِهِ وَكِسْوَتُهَا بِكَسْبِهِ لِأَنَّ الْبَيْعَ إنَّمَا يَرِدُ عَلَى الرَّقَبَةِ وَلَا تَعَلُّقَ لِرَبِّ الدَّيْنِ بِهَا وَبِخِلَافِ مَا بَعْدَ اخْتِيَارِ الْفِدَاءِ فَيَصِحُّ وَلَا يُشْكِلُ بِصِحَّةِ الرُّجُوعِ عَنْ الِاخْتِيَارِ لِأَنَّ مَانِعَ الصِّحَّةِ زَالَ بِانْتِقَالِ الْحَقِّ لِذِمَّةِ السَّيِّدِ وَإِنْ لَمْ يَلْزَمْهَا مَا دَامَ الْجَانِي فِي مِلْكِهِ وَإِذَا صَحَّ الْبَيْعُ بَعْدَ اخْتِيَارِهِ الْفِدَاءَ لَزِمَهُ الْمَالُ الَّذِي يَفْدِيهِ بِهِ فَيُجْبَرُ عَلَى أَدَائِهِ فَإِنْ أَدَّاهُ فَذَاكَ

[حاشية الجمل]

الْعَبْدِ قِصَاصًا فَأَعْتَقَهُ سَيِّدُهُ وَهُوَ مُعْسِرٌ ثُمَّ عُفِيَ عَلَى مَالٍ قَالَ الْبُلْقِينِيُّ لَمْ يَبْطُلْ الْعِتْقُ عَلَى الْأَقْيَسِ وَإِنْ بَطَلَ الْبَيْعُ فِي نَظِيرِهِ لِقُوَّةِ الْعِتْقِ فَيَلْزَمُ السَّيِّدَ الْفِدَاءُ وَيُنْتَظَرُ يَسَارُهُ اهـ. وَكَتَبَ عَلَيْهِ قَوْلُهُ وَإِنْ بَطَلَ الْبَيْعُ فِي نَظِيرِهِ أَيْ وَلَوْ كَانَ الْبَائِعُ مُوسِرًا وَمَحَلُّهُ مَا لَمْ يَكُنْ الْمُشْتَرِي أَعْتَقَهُ وَإِلَّا نَفَذَ وَتَعَذَّرَ بُطْلَانُ الْبَيْعِ لَكِنْ هَلْ يُقَيَّدُ بِالْمُوسِرِ أَوْ مُطْلَقًا قِيَاسًا عَلَى إعْتَاقِ السَّيِّدِ؟ الثَّانِي أَقْرَبُ وَحِينَئِذٍ مَا الْحُكْمُ هَلْ يَتَعَيَّنُ عَلَى السَّيِّدِ الْفِدَاءُ أَوْ الْوَاجِبُ عَلَيْهِ مَا أَخَذَهُ مِنْ الْمُشْتَرِي وَكَتَبَ أَيْضًا بِخِلَافِ مَا إذَا تَعَلَّقَ الْمَالُ بِرَقَبَتِهِ أَوْ لَمْ يَتَعَلَّقْ بِهِ شَيْءٌ كَأَنْ أَمَرَهُ سَيِّدُهُ بِإِتْلَافِ شَيْءٍ وَكَانَ أَعْجَمِيًّا يَعْتَقِدُ وُجُوبَ طَاعَةِ الْأَمْرِ أَوْ غَيْرَ مُمَيِّزٍ اخْتِبَارًا فَهَاهُنَا لَا يَتَعَلَّقُ الضَّمَانُ بِرَقَبَتِهِ وَلَا يُمْكِنُ إيجَابُ الْقِصَاصِ لِأَنَّهُ كَالْآلَةِ وَلَا يَتَعَلَّقُ بِالذِّمَّةِ أَيْضًا اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ يُرْجَى سَلَامَتُهُ بِالْعَفْوِ) فَإِنْ قِيلَ هَذَا مَوْجُودٌ فِيمَا إذَا تَعَلَّقَ بِرَقَبَتِهِ مَالٌ أُجِيبَ بِأَنَّ النُّفُوسَ لَا تَسْمَحُ بِالْعَفْوِ عَنْ الْمَالِ وَتَسْمَحُ بِالْعَفْوِ عَنْ الْقَتْلِ وَالْقَطْعِ وَفِيهِ أَنَّ قَاطِعَ الطَّرِيقِ إذَا تَحَتَّمَ قَتْلُهُ يَصِحُّ بَيْعُهُ وَلَا نَنْظُرُ لِاحْتِمَالِ أَنَّ مُسْتَحِقَّ الْقِصَاصِ قَدْ يَعْفُو عَلَى مَالٍ وَهُوَ ضَارٌّ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ ذَلِكَ فَلَوْ بَاعَهُ ثُمَّ عَفَا الْمُسْتَحِقُّ عَلَى مَالٍ تَبَيَّنَ بُطْلَانُ الْبَيْعِ اهـ. ح ل (قَوْلُهُ بِالْعَفْوِ) أَيْ مَجَّانًا اهـ. ع ش عَلَى م ر فَلَوْ بَاعَهُ ثُمَّ حَصَلَ الْعَفْوُ عَلَى مَالٍ فَهَلْ يَتَبَيَّنُ بُطْلَانُ الْبَيْعِ أَمْ لَا حَكَى الرَّافِعِيُّ فِيمَا لَوْ رَهَنَهُ ثُمَّ حَصَلَ الْعَفْوُ وَجْهَيْنِ وَفِي كَلَامِهِ إشْعَارٌ بِرُجْحَانِ الْبُطْلَانِ قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ فَلْيُحَرَّرْ ذَلِكَ هُنَا وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ وَقَوْلُهُ بِخِلَافِ مَا إذَا تَعَلَّقَ الْمَالُ بِذِمَّتِهِ إلَخْ الضَّمِيرُ لِلْعَبْدِ مِنْ حَيْثُ هُوَ لَا بِقَيْدِ كَوْنِهِ جَانِيًا الَّذِي الْكَلَامُ فِيهِ وَكَذَا قَوْلُهُ أَوْ تَعَلَّقَ بِكَسْبِهِ إلَخْ فَالْمَفْهُومُ عَلَى وَجْهٍ أَعَمَّ (قَوْلُهُ كَأَنْ اشْتَرَى شَيْئًا فِيهَا) وَهَذَا الشِّرَاءُ فَاسِدٌ فَلِذَلِكَ قَيَّدَ بِقَوْلِهِ وَأَتْلَفَهُ لِأَجْلِ أَنْ يَتَعَلَّقَ الْمَالُ بِذِمَّتِهِ لِأَنَّ الْعَقْدَ لِفَسَادِهِ لَا يَلْزَمُ ذِمَّتَهُ وَعِبَارَتُهُ فِيمَا يَأْتِي الرَّقِيقُ لَا يَصِحُّ تَصَرُّفُهُ فِي مَالِيٍّ بِغَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهِ وَإِنْ سَكَتَ عَلَيْهِ فَيُرَدُّ لِمَالِكِهِ فَإِنْ تَلِفَ فِي يَدِهِ ضَمِنَهُ فِي ذِمَّتِهِ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ كَأَنْ تَزَوَّجَ إلَخْ) أَيْ بِإِذْنِ سَيِّدِهِ وَعِبَارَتُهُ فِيمَا يَأْتِي فَصْلٌ لَا يَضْمَنُ سَيِّدٌ بِإِذْنِهِ فِي نِكَاحِ عَبْدِهِ مَهْرًا وَلَا مُؤْنَةً وَهُمَا فِي كَسْبِ الْعَبْدِ بَعْدَ وُجُوبِ دَفْعِهِمَا انْتَهَتْ وَقَوْلُهُ وَتَعَلَّقَتْ نَفَقَةُ زَوْجَتِهِ إلَخْ وَذَلِكَ فِيمَا إذَا خَلَّاهُ لِلْكَسْبِ بِخِلَافِ مَا لَوْ اسْتَخْدَمَهُ وَتَحَمَّلَهُمَا عَنْهُ وَعِبَارَتُهُ فِيمَا سَيَأْتِي وَيَسْتَخْدِمُهُ نَهَارًا إنْ تَحَمَّلَهُمَا وَإِلَّا خَلَّاهُ لِكَسْبِهِمَا انْتَهَتْ (قَوْلُهُ وَبِخِلَافِ مَا بَعْدَ اخْتِيَارِ الْفِدَاءِ إلَخْ) هَكَذَا أَطْلَقَهُ الْبَغَوِيّ وَاَلَّذِي فَهِمَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ اخْتِصَاصُهُ بِالْمُوسِرِ اهـ. عَمِيرَةُ.
وَعِبَارَةُ الْعُبَابِ أَوْ بَعْدَ اخْتِيَارِ السَّيِّدِ الْمُوسِرِ فِدَاءَ الْجَانِي انْتَهَتْ اهـ. سم (قَوْلُهُ وَلَا يَشْكُلُ) أَيْ الْمَذْكُورُ مِنْ صِحَّةِ الْبَيْعِ بِصِحَّةِ إلَخْ وَجْهُ الْإِشْكَالِ أَنَّ الرُّجُوعَ لَمَّا كَانَ مُنَافِيًا لِلْبَيْعِ وَمَانِعًا مِنْهُ صَحَّ أَنْ يُقَالَ كَيْفَ يَصِحُّ الْبَيْعُ مَعَ قِيَامِ مَانِعِهِ هَذَا وَفِي م ر مَا يَقْتَضِي أَنَّ الرُّجُوعَ لَا يَصِحُّ إلَّا قَبْلَ الْبَيْعِ وَأَمَّا بَعْدَهُ فَلَيْسَ لَهُ الرُّجُوعُ عَنْ الِاخْتِيَارِ وَفِي الشَّوْبَرِيِّ مَا يَقْتَضِي أَنَّ لَهُ الرُّجُوعَ بَعْدَ الْبَيْعِ وَعَلَى الْوَجْهِ الْأَوَّلِ لَا يَتَوَجَّهُ الْإِشْكَالُ وَيَصِحُّ قَوْلُ الشَّارِحِ لَزِمَهُ الْمَالُ إلَى قَوْلِهِ فَيُجْبَرُ عَلَى أَدَائِهِ وَعَلَى الثَّانِي يَتَوَجَّهُ الْإِشْكَالُ وَلَا يَصِحُّ قَوْلُ الشَّارِحِ الْمَذْكُورِ لِأَنَّهُ إذَا كَانَ يَجُوزُ لَهُ الرُّجُوعُ بَعْدَ الْبَيْعِ كَيْفَ يُقَالُ يَلْزَمُهُ الْمَالُ وَيُجْبَرُ عَلَى أَدَائِهِ وَيَشْكُلُ الْفَرْقُ بَيْنَ قَبْلَ الْبَيْعِ وَبَعْدَهُ حَيْثُ قَالَ فِي الْحَالَةِ الْأُولَى وَإِنْ لَمْ يَلْزَمْهَا وَفِي الثَّانِيَةِ لَزِمَهُ الْمَالُ وَلِهَذَا قَالَ بَعْضُهُمْ قَوْلُهُ فَيُجْبَرُ عَلَى أَدَائِهِ أَيْ إنْ أَصَرَّ عَلَى الِاخْتِيَارِ اهـ. وَحِينَئِذٍ كَانَ يُمْكِنُ فِيمَا قَبْلَ الْبَيْعِ أَنْ يُقَالَ يَلْزَمُهُ الْمَالُ وَيُجْبَرُ عَلَى أَدَائِهِ يَعْنِي إنْ أَصَرَّ عَلَى الِاخْتِيَارِ فَلْيُحَرَّرْ الْمَقَامُ (قَوْلُهُ فَيُجْبَرُ عَلَى أَدَائِهِ) يُتَبَادَرُ مِنْهُ امْتِنَاعُ الرُّجُوعِ عَنْ الْفِدَاءِ بَعْدَ الْبَيْعِ، قَالَ الشَّيْخُ ابْنُ قَاسِمٍ وَيَنْبَغِي أَنْ يَجُوزَ لَهُ حَيْثُ كَانَ لَهُ فَسْخُ الْبَيْعِ بِخِلَافِ مَا إذَا لَزِمَ مِنْ جِهَتِهِ الْمَنْعُ وَيُحْتَمَلُ الْجَوَازُ وَيُفْسَخُ الْبَيْعُ اهـ. وَهَذَا الْأَخِيرُ هُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ اهـ. شَوْبَرِيٌّ وَاَلَّذِي يُفْهَمُ مِنْ كَلَامِ الشَّارِحِ فِي بَابِ جِنَايَةِ الرَّقِيقِ أَنَّ السَّيِّدَ لَا رُجُوعَ لَهُ بَعْدَ الْبَيْعِ بَلْ يَلْزَمُهُ الْمَالُ الَّذِي يَفْدِيهِ بِهِ عَيْنًا وَعِبَارَتُهُ هُنَاكَ مَتْنًا وَشَرْحًا " فَصْلٌ: مَالُ جِنَايَةِ رَقِيقٍ يَتَعَلَّقُ بِرَقَبَتِهِ فَقَطْ وَلِسَيِّدِهِ بَيْعُهُ لَهَا أَيْ لِأَجْلِهَا بِإِذْنِ الْمُسْتَحِقِّ وَلَهُ فِدَاؤُهُ بِالْأَقَلِّ مِنْ قِيمَتِهِ وَالْأَرْشُ وَلَوْ أَتْلَفَهُ حِسًّا أَوْ شَرْعًا كَأَنْ قَتَلَهُ أَوْ أَعْتَقَهُ أَوْ بَاعَهُ وَصُحِّحَا بِأَنْ كَانَ الْمُعْتِقُ مُوسِرًا وَالْبَائِعُ مُخْتَارًا لِلْفِدَاءِ فَدَاهُ لُزُومًا لِمَنْعِهِ بَيْعَهُ بِالْأَقَلِّ مِنْ قِيمَتِهِ وَالْأَرْشِ وَلَوْ اخْتَارَ فِدَاهُ فَلَهُ رُجُوعٌ عَنْهُ وَبَيْعٌ إنْ لَمْ تَنْقُصْ قِيمَتُهُ اهـ. بِاخْتِصَارٍ وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ هُنَاكَ قَوْلُهُ فَلَهُ رُجُوعٌ وَبَيْعٌ

وَإِلَّا فُسِخَ الْبَيْعُ وَبِيعَ فِي الْجِنَايَةِ

(وَ) رَابِعُهَا (وِلَايَةٌ) لِلْعَاقِدِ عَلَيْهِ (فَلَا يَصِحُّ عَقْدُ فُضُولِيٍّ) وَإِنْ أَجَازَهُ الْمَالِكُ لِعَدَمِ وِلَايَتِهِ عَلَى الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ (وَيَصِحُّ بَيْعُ مَالِ غَيْرِهِ) ظَاهِرًا (إنْ بَانَ) بَعْدَ الْبَيْعِ أَنَّهُ (لَهُ) كَأَنْ بَاعَ مَالَ مُوَرِّثِهِ ظَانًّا حَيَاتَهُ فَبَانَ مَيِّتًا لِتَبَيُّنِ أَنَّهُ مِلْكُهُ وَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَوْلَى مِمَّا عَبَّرَ بِهِ.

(وَ) خَامِسُهَا

[حاشية الجمل]

أَيْ مَا دَامَ الْعَبْدُ بَاقِيًا بِحَالِهِ وَإِلَّا كَأَنْ هَرَبَ أَوْ أَبَقَ أَوْ نَقَصَتْ قِيمَتُهُ عَنْ وَقْتِ الِاخْتِيَارِ وَلَمْ تَفِ بِالْأَرْشِ وَلَمْ يَلْتَزِمْ السَّيِّدُ قَدْرَ النَّقْصِ أَوْ لَزِمَ ضَرَرٌ لِلْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ بِتَأْخِيرِ الْبَيْعِ امْتَنَعَ الرُّجُوعُ وَكَذَا لَوْ بَاعَهُ بِإِذْنِ الْمُسْتَحِقِّ بِشَرْطِ الْفِدَاءِ اهـ. (قَوْلُهُ وَإِلَّا فُسِخَ الْبَيْعُ) أَيْ فَسَخَهُ الْحَاكِمُ أَوْ صَاحِبُ الدَّيْنِ وَقَوْلُهُ وَبِيعَ فِي الْجِنَايَةِ وَالْبَائِعُ لَهُ هُوَ الْحَاكِمُ اهـ. ع ش عَلَى م ر

(قَوْلُهُ وَوِلَايَةٌ لِلْعَاقِدِ عَلَيْهِ) أَيْ بِمِلْكٍ أَوْ بِوَكَالَةٍ أَوْ إذْنِ الشَّارِعِ كَوِلَايَةِ الْأَبِ وَالْجَدِّ وَالْوَصِيِّ وَالْقَاضِي وَالظَّافِرِ بِغَيْرِ جِنْسِ حَقِّهِ وَالْمُلْتَقِطِ لِمَا يُخَافُ فَسَادُهُ اهـ. زي وَفِي الْأَنْوَارِ لَوْ قَالَ لِمَدِينِهِ اشْتَرِ لِي عَبْدًا مِمَّا فِي ذِمَّتِك صَحَّ لِلْمُوَكِّلِ وَإِنْ لَمْ يُعَيِّنْ الْعَبْدَ وَبَرِئَ الْمَدِينُ مِنْ دَيْنِهِ وَرُدَّ وَإِنْ جَرَى عَلَيْهِ جَمْعٌ مُتَقَدِّمُونَ بِأَنَّهُ مَبْنِيٌّ عَلَى ضَعِيفٍ وَهُوَ جَوَازُ اتِّحَادِ الْقَابِضِ وَالْمُقْبَضِ وَإِنَّمَا اُغْتُفِرَ فِي صَرْفِ الْمُسْتَأْجِرِ فِي الْعِمَارَةِ لِأَنَّهُ وَقَعَ تَابِعًا لَا مَقْصُودًا وَلَك أَنْ تَقُولَ إنَّمَا يُتَّجَهُ تَضْعِيفُهُ إنْ أَرَادُوا حُسْبَانَ مَا أَقَبَضَهُ مِنْ الدَّيْنِ الْمُصَرِّحِ بِهِ قَوْلُهُ: وَبَرِئَ مِنْ دَيْنِهِ أَمَّا وُقُوعُ شِرَاءِ الْعَبْدِ لِلْإِذْنِ وَيَكُونُ مَا أَقَبَضَهُ فَرْضًا عَلَيْهِ نَظِيرَ مَا مَرَّ فَيَقَعُ النِّقَاصُ بِشَرْطِهِ فَلَا وَجْهَ لِرَدِّهِ اهـ. حَجّ أَقُولُ وَقَدْ يُتَوَقَّفُ فِيهِ بِأَنَّهُ إنَّمَا أَذِنَ لَهُ لِيَشْتَرِيَ بِمَا لَهُ عَلَيْهِ مِنْ الدَّيْنِ لَا بِمَالٍ مِنْ عِنْدِ نَفْسِهِ وَالْوَكِيلُ إذَا خَالَفَ فِي الشِّرَاءِ بِمَا أَذِنَ، لَهُ فِيهِ الْمُوَكِّلُ لَمْ يَصِحَّ شِرَاؤُهُ لِلْمُوَكِّلِ وَالْقِيَاسُ وُقُوعُهُ لِلْوَكِيلِ وَبَقَاءُ الدَّيْنِ بِحَالِهِ اهـ. ع ش عَلَى م ر (تَنْبِيهٌ) فِي شَرْحِ حَجّ مَا نَصُّهُ تَنْبِيهٌ يَرُدُّ عَلَى الْمَتْنِ وَشَارِحِيهِ قَوْلُ الْمَاوَرْدِيِّ يَجُوزُ شِرَاءُ وَلَدِ الْمُعَاهَدِ مِنْهُ وَتَمَلُّكُهُ لَا سَبْيُهُ لِأَنَّهُ تَابِعٌ لِأَمَانِهِ اهـ. وَيُجَابُ بِأَنَّ إرَادَتَهُ لِبَيْعِهِ مُتَضَمِّنَةٌ لِقَطْعِ تَبَعِيَّتِهِ لِأَمَانِهِ إنْ قُلْنَا إنَّ الْمَتْبُوعَ يَمْلِكُ قَطْعَ أَمَانِ التَّابِعِ وَفِيهِ نَظَرٌ ظَاهِرٌ إذْ بِانْقِطَاعِهَا يَمْلِكُهُ مَنْ اسْتَوْلَى عَلَيْهِ وَبِتَسْلِيمِهِ فَالْمُشْتَرِي لَمْ يَمْلِكْهُ بِشِرَاءٍ صَحِيحٍ بَلْ بِالِاسْتِيلَاءِ عَلَيْهِ فَمَا بَذَلَهُ إنَّمَا هُوَ فِي مُقَابَلَةِ تَمْكِينِهِ مِنْهُ لَا غَيْرُ وَبِهَذَا يُعْلَمُ أَنَّ مَنْ اشْتَرَى مِنْ حَرْبِيٍّ وَلَدَهُ بِدَارِ الْحَرْبِ لَمْ يَمْلِكْهُ بِالشِّرَاءِ لِأَنَّهُ حُرٌّ إذْ بِدُخُولِهِ فِي مِلْكِ الْبَائِعِ عِنْدَ قَصْدِهِ الِاسْتِيلَاءَ عَلَيْهِ يَعْتِقُ عَلَيْهِ بَلْ بِالِاسْتِيلَاءِ فَيَلْزَمُهُ تَخْمِيسُهُ أَوْ تَخْمِيسُ فِدَائِهِ إنْ اخْتَارَهُ الْإِمَامُ بِخِلَافِ شِرَاءِ نَحْوِ أُخْتِهِ مِمَّنْ لَا يَعْتِقُ عَلَيْهِ بِذَلِكَ مِنْهُ وَمُسْتَوْلَدَتِهِ إذَا قَصَدَ الِاسْتِيلَاءَ عَلَيْهِمَا فَإِنَّهُ يَصِحُّ فَيَمْلِكُهُمَا الْمُشْتَرِي وَلَا يَلْزَمُهُ تَخْمِيسُهُمَا (قَوْلُهُ فَلَا يَصِحُّ عَقْدُ فُضُولِيٍّ) وَكَذَا حَلُّهُ وَفَسْخُهُ اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ أَيْضًا فَلَا يَصِحُّ عَقْدُ فُضُولِيٍّ) أَيْ سَوَاءٌ الْبَيْعُ وَالشِّرَاءُ وَغَيْرُهُمَا مِنْ سَائِرِ عُقُودِهِ أَوْ فِي عَيْنٍ لِغَيْرِهِ أَوْ فِي ذِمَّةِ غَيْرِهِ كَقَوْلِهِ اشْتَرَيْت لَهُ كَذَا بِأَلْفٍ فِي ذِمَّتِهِ وَالْفُضُولِيُّ هُوَ مَنْ لَيْسَ بِوَكِيلٍ وَلَا وَلِيٍّ وَلَا مَالِكٍ فِي الْقَدِيمِ وَحُكِيَ عَنْ الْجَدِيدِ إنَّ عَقْدَهُ مَوْقُوفٌ عَلَى رِضَا الْمَالِكِ إنْ أَجَازَهُ نَفَذَ وَإِلَّا فَلَا وَالْمُعْتَبَرُ إجَازَةُ مَنْ يَمْلِكُ التَّصَرُّفَ عِنْدَ الْعَقْدِ فَلَوْ بَاعَ مَالَ الطِّفْلِ فَبَلَغَ وَأَجَازَ لَمْ يَنْفُذْ وَمَحَلُّ الْخِلَافِ مَا لَمْ يَحْضُرْ الْمَالِكُ فَلَوْ بَاعَ مِلْكَ غَيْرِهِ بِحَضْرَتِهِ وَهُوَ سَاكِتٌ لَمْ يَصِحَّ قَطْعًا كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ اهـ. مِنْ شَرْحِ م ر وَبِهِ تَعْلَمُ أَنَّ قَوْلَ الشَّارِحِ وَإِنْ أَجَازَهُ الْمَالِكُ لِلرَّدِّ عَلَى الْقَدِيمِ وَتَعْلَمُ بِهِ أَيْضًا تَقْيِيدَ مَحَلِّ الْخِلَافِ (قَوْلُهُ ظَاهِرًا) مُتَعَلِّقٌ بِمَالِ غَيْرِهِ وَلَيْسَ مُتَعَلِّقًا بِيَصِحُّ فَهُوَ مَالُ غَيْرِهِ ظَاهِرًا وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يَحْرُمُ عَلَيْهِ تَعَاطِيهِ نَظَرًا لِلظَّاهِرِ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ وَفِي ع ش وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يَحْرُمُ عَلَيْهِ تَعَاطِيهِ نَظَرًا لِلظَّاهِرِ اهـ. حَجّ اهـ. زي أَيْ وَيَكُونُ صَغِيرَةً اهـ. م ر فِي بَابِ الشَّهَادَاتِ اهـ. (قَوْلُهُ إنَّهُ لَهُ) أَيْ أَنَّ لَهُ عَلَيْهِ وِلَايَةً وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مِلْكَهُ كَأَنْ بَانَ بَعْدَ الْبَيْعِ أَنَّهُ وَكِيلٌ فِيهِ أَوْ وَصِيٌّ اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ كَأَنْ بَاعَ مَالَ مُوَرِّثِهِ) عِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر وَلَوْ بَاعَ مَالِ مُوَرِّثِهِ أَوْ غَيْرِهِ أَوْ أَعْتَقَ رَقِيقَهُ أَوْ زَوَّجَ أَمَتَهُ ظَانًّا حَيَاتَهُ أَوْ عَدَمَ إذْنِ الْغَيْرِ لَهُ فَبَانَ مَيِّتًا أَوْ آذِنًا لَهُ صَحَّ الْبَيْعُ وَغَيْرُهُ اعْتِبَارًا فِي الْعُقُودِ بِمَا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ لِعَدَمِ احْتِيَاجِهَا لِنِيَّةٍ فَانْتَفَى التَّلَاعُبُ وَبِفَرْضِهِ لَا يَضُرُّ لِصِحَّةِ بَيْعِ نَحْوِ الْهَازِلِ وَالْوَقْفُ هُنَا وَقْفُ تَبَيُّنٍ لَا وَقْفُ صِحَّةٍ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ أَوْلَى مِمَّا عَبَّرَ بِهِ) عِبَارَةُ أَصْلِهِ الرَّابِعُ الْمِلْكُ لِمَنْ لَهُ الْعَقْدُ فَبَيْعُ الْفُضُولِيِّ بَاطِلٌ انْتَهَتْ فَقَوْلُهُ وَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ وَهُوَ قَوْلُهُ وَوِلَايَةٌ لِأَنَّهَا تَشْمَلُ الْوِلَايَةَ بِالْمِلْكِ وَغَيْرِهِ وَتَعْبِيرُ الْأَصْلِ لَا يَشْمَلُ الْوِلَايَةَ بِغَيْرِ الْمِلْكِ وَلِذَلِكَ قَالَ م ر فِي شَرْحِهِ مَا نَصُّهُ الرَّابِعُ مِنْ شُرُوطِ الْمَبِيعِ الْمِلْكُ التَّامُّ فِي الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ لِمَنْ لَهُ الْعَقْدُ الْوَاقِعُ مِنْ عَاقِدٍ أَوْ مُوَكِّلِهِ أَوْ مُوَلِّيهِ فَدَخَلَ فِي ذَلِكَ الْحَاكِمُ فِي بَيْعِ مَالِ الْمُمْتَنِعِ وَالْمُلْتَقِطُ لِمَا يُخَافُ تَلَفُهُ وَالظَّاهِرُ بِغَيْرِ جِنْسِ حَقِّهِ وَالْمُرَادُ أَنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ مَمْلُوكًا لِأَحَدِ الثَّلَاثَةِ فَبَيْعُ الْفُضُولِيِّ وَشِرَاؤُهُ

(عِلْمٌ) لِلْعَاقِدَيْنِ بِهِ عَيْنًا وَقَدْرًا وَصِفَةً عَلَى مَا يَأْتِي بَيَانُهُ حَذَرًا مِنْ الْغَرَرِ لِمَا رَوَى مُسْلِمٌ أَنَّهُ «- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَهَى عَنْ بَيْعِ الْغَرَرِ» .

[حاشية الجمل]

وَسَائِرُ عُقُودِهِ فِي عَيْنٍ لِغَيْرِهِ أَوْ فِي ذِمَّةِ غَيْرِهِ كَقَوْلِهِ اشْتَرَيْت لَهُ كَذَا بِأَلْفٍ فِي ذِمَّتِهِ وَهُوَ مَنْ لَيْسَ بِوَكِيلٍ وَلَا وَلِيٍّ لِلْمَالِكِ بَاطِلٌ لِخَبَرِ «لَا بَيْعَ إلَّا فِيمَا تَمْلِكُ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ وَقَالَ إنَّهُ حَسَنٌ لَا يُقَالُ عُدُولُهُ عَنْ التَّعْبِيرِ بِالْعَاقِدِ إلَى مَنْ لَهُ الْعَقْدُ وَإِنْ أَفَادَ مَا ذُكِرَ مِنْ شُمُولِهِ الْعَاقِدَ وَمُوَكِّلَهُ وَمُوَلِّيَهُ يَدْخُلُ فِيهِ الْفُضُولِيُّ وَمُرَادُهُ إخْرَاجُهُ فَإِنَّ الْعَقْدَ يَقَعُ لِلْمَالِكِ مَوْقُوفًا عَلَى إجَازَتِهِ عِنْدَ مَنْ يَقُولُ بِصِحَّتِهِ لِأَنَّا نَقُولُ الْمُرَادُ الْوَاقِعُ لَهُ الْعَقْدُ وَلِهَذَا أَشَارَ الشَّارِحُ لِرَدِّ الْإِيرَادِ بِقَوْلِهِ الْوَاقِعِ لِيُفِيدَ بِهِ أَنَّ الْمَوْقُوفَ عَلَى الْإِجَازَةِ عَلَى الْقَوْلِ بِصِحَّةِ تَصَرُّفِ الْفُضُولِيِّ الصِّحَّةُ لَا أَنَّهَا نَاجِزَةٌ وَالْمَوْقُوفَ الْمِلْكُ كَمَا نَقَلَهُ الْمُصَنِّفُ عَنْ الْأَكْثَرِينَ وَحَكَاهُ عَنْهُ كُلٌّ مِنْ الْعَلَائِيِّ وَالزَّرْكَشِيِّ فِي قَوَاعِدِهِ وَإِنْ نَقَلَ الرَّافِعِيُّ عَنْ الْإِمَامِ أَنَّ الصِّحَّةَ نَاجِزَةٌ وَالْمُتَوَقِّفَ عَلَى الْإِجَازَةِ هُوَ الْمِلْكُ وَأَفَادَ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّ الشَّيْخَيْنِ صَرَّحَا فِي بَابِ الْعَدَدِ بِأَنَّ الْمَوْقُوفَ الصِّحَّةُ فِي الْقَدِيمِ وَحُكِيَ عَنْ الْجَدِيدِ أَيْضًا عَقْدُهُ مَوْقُوفٌ عَلَى رِضَا الْمَالِكِ بِمَعْنَى أَنَّهُ إنْ أَجَازَ مَالِكُهُ أَوْ وَلِيُّهُ الْعَقْدَ نَفَذَ وَإِلَّا فَلَا وَاسْتَدَلَّ لَهُ بِظَاهِرِ خَبَرِ عُرْوَةَ وَأُجِيبَ عَنْهُ بِأَنَّهُ مَحْمُولٌ عَلَى أَنَّ عُرْوَةَ كَانَ وَكِيلًا مُطْلَقًا لِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِدَلِيلِ أَنَّهُ بَاعَ الشِّيَاهَ وَسَلَّمَهَا وَعِنْدَ الْقَائِلِ بِالْجَوَازِ يَمْتَنِعُ التَّسْلِيمُ بِدُونِ إذْنِ الْمَالِكِ انْتَهَتْ

(قَوْلُهُ وَعِلْمٌ بِهِ) الْمُرَادُ بِهِ مَا يَشْمَلُ الظَّنَّ وَإِنْ لَمْ يُطَابِقْ الْوَاقِعَ بِدَلِيلِ مَسْأَلَةِ الزُّجَاجَةِ الَّتِي ظَنَّهَا جَوْهَرَةً بَلْ يَكْتَفِي بِرُؤْيَتِهِ وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ وَلَمْ يَظُنَّ أَنَّهُ مِنْ أَيِّ الْأَجْنَاسِ هُوَ.
اهـ. ح ل فَلَوْ عَايَنَهُ وَشَكَّ أَشَعِيرٌ هُوَ أَمْ أُرْزٌ مَثَلًا هَلْ يَصِحُّ وَلَعَلَّ الْوَجْهَ الصِّحَّةُ كَمَا لَوْ اشْتَرَى زُجَاجَةً فَظَنَّهَا جَوْهَرَةً اهـ. حَجّ اهـ. شَوْبَرِيٌّ وَلَوْ كَانَ لَهُ جُزْءٌ مِنْ دَارٍ يَجْهَلُ قَدْرَهُ فَبَاعَ كُلَّهَا صَحَّ فِي حِصَّتِهِ كَمَا قَطَعَ بِهِ الْقَفَّالُ وَصَرَّحَ بِهِ الْبَغَوِيّ وَالرُّويَانِيُّ وَقَدْ يَدُلُّ لَهُ قَوْلُهُمْ لَوْ بَاعَ عَبْدًا ثُمَّ ظَهَرَ اسْتِحْقَاقُ بَعْضِهِ صَحَّ فِي الْبَاقِي وَلَمْ يَفْصِلُوا بَيْنَ عِلْمِ الْبَائِعِ بِقَدْرِ نَصِيبِهِ وَجَهْلِهِ بِهِ وَهَلْ لَوْ بَاعَ حِصَّتَهُ فَبَانَتْ أَكْثَرَ مِنْ حِصَّتِهِ صَحَّ فِي حِصَّتِهِ الَّتِي يَجْهَلُ قَدْرَهَا كَمَا لَوْ بَاعَ الدَّارَ كُلَّهَا أَوْ يُفَرَّقُ بِأَنَّهُ هُنَا لَمْ يَتَيَقَّنْ حَالَ الْبَيْعِ أَنَّهُ بَاعَ جَمِيعَ حِصَّتِهِ بِخِلَافِ مَا لَوْ بَاعَ الدَّارَ كُلَّهَا كُلٌّ مُحْتَمَلٌ وَلَعَلَّ الثَّانِيَ أَوْجَهُ وَفِي الْبَحْرِ يَصِحُّ بَيْعُ غَلَّتِهِ مِنْ الْوَقْفِ إذَا عَرَفَهَا وَلَوْ قَبْلَ الْقَبْضِ كَبَيْعِ رِزْقِ الْأَجْنَادِ اهـ. شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ وَفِي الْبَحْرِ يَصِحُّ بَيْعُ غَلَّتِهِ مِنْ الْوَقْفِ أَيْ إذَا أُفْرِزَتْ أَوْ عُيِّنَتْ بِالْجُزْئِيَّةِ وَكَأَنْ قُدِّرَ أَيْ الْجَمِيعُ أَيْ وَلَا يَمْنَعُ مِنْ صِحَّةِ الْبَيْعِ عَدَمُ قَبْضِهِ إيَّاهَا لَكِنْ سَيَأْتِي لَهُ فِي بَابِ الْهِبَةِ مَا نَصُّهُ وَلَوْ تَبَرَّعَ مَوْقُوفٌ عَلَيْهِ بِحِصَّتِهِ مِنْ الْأُجْرَةِ لِآخَرَ لَمْ يَصِحَّ لِأَنَّهَا قَبْلَ قَبْضِهَا إمَّا غَيْرُ مَمْلُوكَةٍ أَوْ مَجْهُولَةٍ فَإِنْ قَبَضَ أَوْ وَكِيلُهُ مِنْهَا شَيْئًا قَبْلَ التَّبَرُّعِ وَعَرَفَ حِصَّتَهُ مِنْهُ وَرَآهُ هُوَ أَوْ وَكِيلُهُ وَأَذِنَ لَهُ فِي قَبْضِهِ وَقَبَضَهُ صَحَّ وَإِلَّا فَلَا اهـ. وَمَا ذَكَرَهُ فِي الْهِبَةِ مُلَخَّصٌ مِنْ إفْتَاءِ الْمُحَقِّقِ أَبِي زُرْعَةَ نَقَلَهُ عَنْهُ الْعَلَّامَةُ الْمُنَاوِيُّ فِي تَفْسِيرِهِ فِي بَابِ الْهِبَةِ مِنْ الْكِتَابِ السَّادِسِ وَهُوَ لَا يُنَافِي مَا نَقَلَهُ الشَّارِحُ هُنَا عَنْ الْبَحْرِ لِأَنَّ مَا هُنَا فِي الْغَلَّة نَحْوُ الثَّمَرَةِ وَمَا يَأْتِي فِي الْأُجْرَةِ إذْ هِيَ دَيْنٌ عِنْدَ الْمُسْتَأْجِرِ وَالدَّيْنُ إنَّمَا يُمْلَكُ بِقَبْضٍ صَحِيحٍ اهـ. رَشِيدِيٌّ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ لِلْعَاقِدَيْنِ) ثَنَّى الْعَاقِدَ فِي جَانِبِ الْعِلْمِ وَأَفْرَدَهُ فِي جَانِبِ الْوِلَايَةِ لِأَنَّهُ يُشْتَرَطُ عِلْمُ كُلٍّ مِنْ الْعَاقِدَيْنِ بِالثَّمَنِ وَالْمُثَمَّنِ بِخِلَافِ الْوِلَايَةِ فَإِنَّهَا لَا تَكُونُ إلَّا لِصَاحِبِ السِّلْعَةِ فَقَطْ أَيْ فَالشَّرْطُ وِلَايَةُ الْبَائِعِ عَلَى الْمَبِيعِ وَوِلَايَةُ الْمُشْتَرِي عَلَى الثَّمَنِ اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ عَيْنًا) أَيْ فِي الْمُعَيَّنِ الَّذِي لَمْ يَخْتَلِطْ بِغَيْرِهِ وَقَوْلُهُ وَقَدْرًا أَيْ مَعَ الْعَيْنِ فِي الْمُعَيَّنِ الْمُخْتَلِطِ وَقَوْلُهُ وَصِفَةً أَيْ مَعَ الْقَدْرِ فِيمَا فِي الذِّمَّةِ اهـ. شَوْبَرِيٌّ وَالْمُرَادُ بِعِلْمِ الْعَيْنِ وَلَوْ حُكْمًا فِي الصُّورَتَيْنِ لِيَدْخُلَ فِي غَيْرِ الْمُخْتَلِطِ مَا سَيَأْتِي مِنْ قَوْلِهِ وَرُؤْيَةُ بَعْضِ مَبِيعٍ إلَخْ وَيَدْخُلُ فِي الْمُخْتَلِطِ قَوْلُهُ وَيَصِحُّ بَيْعُ صَاعٍ مِنْ صُبْرَةٍ إلَخْ فَقَوْلُهُ عَلَى مَا يَأْتِي أَيْ يَأْتِي هُنَا فِي الْمُعَيَّنِ بِصُورَتَيْهِ حَيْثُ قَالَ وَيَصِحُّ بَيْعُ صَاعٍ مِنْ صُبْرَةٍ وَقَالَ فِيمَا يَأْتِي وَتَكْفِي مُعَايَنَةُ عِوَضٍ وَرُؤْيَةُ بَعْضِ مَبِيعٍ إلَخْ وَفِي بَابِ السَّلَمِ فِيمَا فِي الذِّمَّةِ اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ نَهَى عَنْ بَيْعِ الْغَرَرِ) وَهُوَ مَا احْتَمَلَ أَمْرَيْنِ أَغْلَبُهُمَا أَخْوَفُهُمَا أَيْ شَأْنُهُ ذَلِكَ فَلَا يَرُدُّ عَدَمُ صِحَّةِ بَيْعِ نَحْوِ الْمَغْصُوبِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ الْأَغْلَبُ عَدَمَ الْعَوْدِ وَقِيلَ مَا انْطَوَتْ عَنَّا عَاقِبَتُهُ وَقَدْ يُغْتَفَرُ الْجَهْلُ لِلضَّرُورَةِ أَوْ الْمُسَامَحَةِ كَمَا فِي اخْتِلَاطِ حَمَامِ الْبُرْجَيْنِ وَكَمَا فِي بَيْعِ الْفُقَّاعِ وَمَاءِ السِّقَاءِ قَالَ جَمْعٌ وَلَوْ لِشُرْبِ دَابَّةٍ وَكُلِّ مَا الْمَقْصُودُ لُبُّهُ وَلَوْ انْكَسَرَ ذَلِكَ الْكُوزُ مِنْ يَدِ الْمُشْتَرِي بِلَا تَقْصِيرٍ كَانَ ضَامِنًا لِقَدْرِ كِفَايَتِهِ مِمَّا فِيهِ لِأَنَّهُ مَقْبُوضٌ بِالشِّرَاءِ الْفَاسِدِ دُونَ مَا زَادَ عَلَيْهَا وَدُونَ الْكُوزِ لِكَوْنِهِمَا أَمَانَةً فِي يَدِهِ فَإِنَّ

(وَ) يَصِحُّ (بَيْعُ صَاعٍ مِنْ صُبْرَةٍ وَإِنْ جُهِلَتْ صِيعَانُهَا) لِعِلْمِهِمَا بِقَدْرِ الْمَبِيعِ مَعَ تَسَاوِي الْأَجْزَاءِ

[حاشية الجمل]

أَخَذَهُ مِنْ غَيْرِ عِوَضٍ ضَمِنَهُ لِأَنَّهُ عَارِيَّةٌ دُونَ مَا فِيهِ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُقَابَلٍ بِشَيْءٍ فَهُوَ فِي مَعْنَى الْإِبَاحَةِ اهـ. شَرْحُ م ر. قَالَ الرَّشِيدِيُّ عَلَيْهِ وَيَجْرِي هَذَا التَّفْصِيلُ فِي فَنَاجِينِ الْقَهْوَةِ حَرْفًا بِحَرْفٍ هَذَا كُلُّهُ فِيمَا إذَا انْكَسَرَ الْفِنْجَانُ مَثَلًا مِنْ يَدِ الشَّارِبِ أَمَّا إذَا انْكَسَرَ مِنْ يَدِ غَيْرِهِ بِأَنْ دَفَعَهُ إلَى آخَرَ فَسَقَطَ مِنْ يَدِهِ فَإِنَّهُمَا يَضْمَنَانِ مُطْلَقًا وَالْقَرَارُ عَلَى مَنْ سَقَطَ مِنْ يَدِهِ وَوَجْهُهُ فِي صُورَةِ الْعَرَضِ مَا سَيَأْتِي أَنَّ الْمُسْتَعِيرَ مِنْ الْمُسْتَأْجِرِ إجَارَةً فَاسِدَةً ضَامِنٌ كَمُعِيرِهِ وَأَمَّا إذَا انْكَسَرَ مِنْ يَدِ السَّاقِي فَاعْلَمْ أَنَّ السَّاقِيَ عَلَى قِسْمَيْنِ قِسْمٌ يَسْتَأْجِرُهُ صَاحِبُ الْقَهْوَةِ لِيَسْقِيَ عِنْدَهُ بِأُجْرَةٍ مَعْلُومَةٍ فَهُوَ أَجِيرٌ لَا يَضْمَنُ مَا تَلِفَ بِيَدِهِ مِنْ الَّذِي اُسْتُؤْجِرَ لَهُ إلَّا بِتَقْصِيرٍ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا سَيَأْتِي فِي الْإِجَارَةِ وَقِسْمٌ يَشْتَرِي الْقَهْوَةَ لِنَفْسِهِ بِحَسَبِ الِاتِّفَاقِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ صَاحِبِ الْقَهْوَةِ مِنْ أَنَّ كُلَّ كَذَا وَكَذَا مِنْ الْفَنَاجِينِ بِكَذَا وَكَذَا مِنْ الدَّرَاهِمِ فَهَذَا يَجْرِي فِيهِ مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ فِي الْقِسْمِ الْأَوَّلِ فِي كَلَامِهِ إذْ الْقَهْوَةُ مَقْبُوضَةٌ لَهُ بِالشِّرَاءِ الْفَاسِدِ وَالْفَنَاجِينُ مَقْبُوضَةٌ بِالْإِجَارَةِ الْفَاسِدَةِ وَبَقِيَ قِسْمٌ ثَالِثٌ حَدَثَ الْآنَ وَهُوَ أَنَّ صَاحِبَ الْقَهْوَةِ يَخْشَى الضَّيَاعَ عَلَى الْفَنَاجِينِ فَيُسَلِّمُ لِلسَّاقِي مِقْدَارًا مَعْلُومًا مِنْ الْفَنَاجِينِ وَيُقْبِضُهُ لَهُ وَيَجْعَلُهُ فِي تَسْلِيمِهِ فَإِذَا أَرَادَ أَحَدٌ أَنْ يَشْتَرِيَ مِنْهُ قَهْوَةً يَأْتِي بِفِنْجَانٍ مِنْ تِلْكَ الْفَنَاجِينِ الَّتِي تَسَلَّمَهَا يَأْخُذُ فِيهِ الْقَهْوَةَ وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْفَنَاجِينَ مَقْبُوضَةٌ لَهُ حِينَئِذٍ بِالْعَارِيَّةِ إذْ لَمْ يَقَعْ بَدَلٌ لَهَا فِي الْعُرْفِ حَتَّى يَكُونَ فِي نَظِيرِ اسْتِعْمَالِهَا وَإِنَّمَا الْبَدَلُ فِي نَظِيرِ الْقَهْوَةِ لَا غَيْرُ وَحِينَئِذٍ إذَا تَلِفَتْ مِنْهُ يَضْمَنُهَا ضَمَانَ الْعَارِيَّةِ وَيَضْمَنُ مَا فِيهَا بِالشِّرَاءِ الْفَاسِدِ هَذَا إذَا تَلِفَتْ فِي يَدِهِ أَمَّا إذَا تَلِفَتْ فِي يَدِ الشَّارِبِ فَيَأْتِي فِيهِ مَا سَيَأْتِي فِي الْعَارِيَّةِ فِيمَا إذَا تَلِفَ الْمُعَارُ فِي يَدِ مَنْ أَخَذَهُ مِنْ الْمُسْتَعِيرِ هَكَذَا ظَهَرَ لِي فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ بِالْحَرْفِ

(قَوْلُهُ وَيَصِحُّ بَيْعُ صَاعٍ مِنْ صُبْرَةٍ) إلَى قَوْلِهِ إنْ خَرَجَتْ مِائَةٌ أَشَارَ بِهَذِهِ الصُّوَرِ الثَّلَاثِ إلَى أَنَّ قَوْلَهُ: وَعِلْمٌ بِهِ فِيهِ نَوْعُ تَأْوِيلٍ أَيْ وَلَوْ حُكْمًا فَهَذِهِ الثَّلَاثَةُ فِي الْمَعْنَى مُتَفَرِّعَةٌ عَلَى مَنْطُوقِ الشَّرْطِ وَقَوْلُهُ لَا بَيْعٌ لِأَحَدِ ثَوْبَيْنِ إلَى قَوْلِهِ بِأَلْفٍ دَرَاهِمَ أَوْ دَنَانِيرَ هَذِهِ الصُّوَرُ الْخَمْسَةُ مُتَفَرِّعَةٌ عَلَى مَفْهُومِ الشَّرْطِ وَأَمَّا قَوْلُهُ وَلَوْ بَاعَ بِنَقْدٍ إلَى قَوْلِهِ اُشْتُرِطَ تَعْيِينٌ إنْ اخْتَلَفَتْ قِيمَتُهُمَا فَهَاتَانِ الصُّورَتَانِ مُتَفَرِّعَتَانِ عَلَى الْمَنْطُوقِ كَالثَّلَاثِ الْأُوَلِ وَقَوْلُهُ وَلَا بَيْعُ غَائِبٍ مُتَفَرِّعٌ عَلَى الْمَفْهُومِ كَالْخَمْسَةِ الَّتِي قَبْلَهَا وَقَوْلُهُ وَتَكْفِي مُعَايَنَةُ عِوَضٍ وَقَوْلُهُ وَرُؤْيَةٌ قَبْلَ عَقْدٍ إلَخْ وَقَوْلُهُ وَرُؤْيَةُ بَعْضِ مَبِيعٍ إلَخْ هَذِهِ الثَّلَاثُ مُتَفَرِّعَةٌ عَلَى الْمَنْطُوقِ أَيْضًا فَالْحَاصِلُ أَنَّهُ فَرَّعَ عَلَى الْمَنْطُوقِ ثَمَانِ صُوَرٍ وَعَلَى الْمَفْهُومِ سِتَّةً لَكِنَّهُ جَعَلَ بَعْضَ كُلٍّ فِي خِلَالِ الْآخَرِ وَكَانَ الْأَنْسَبُ أَنْ يَذْكُرَ صُوَرَ الْمَنْطُوقِ عَلَى حِدَةٍ ثُمَّ صُوَرَ الْمَفْهُومِ كَذَلِكَ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ أَيْضًا وَيَصِحُّ بَيْعُ صَاعٍ مِنْ صُبْرَةٍ) خَرَجَ بِهَا بَيْعُ ذِرَاعٍ مِنْ نَحْوِ أَرْضٍ مَجْهُولَةِ الذُّرْعَانِ وَشَاةٍ مِنْ قَطِيعٍ وَبَيْعُ صَاعٍ مِنْهَا بَعْدَ تَفْرِيقِ صِيعَانِهَا وَلَوْ بِالْكَيْلِ لِتَفَاوُتِ نَحْوِ أَجْزَاءِ الْأَرْضِ غَالِبًا وَلِأَنَّهَا بَعْدَ التَّفْرِيقِ صَارَتْ أَعْيَانًا مُتَمَيِّزَةً لَا دَلَالَةَ لِإِحْدَاهَا عَلَى الْأُخْرَى فَصَارَ كَبَيْعِ أَحَدِ الثَّوْبَيْنِ وَمَحَلُّ الصِّحَّةِ هُنَا حَيْثُ لَمْ يُرِيدَا صَاعًا مُعَيَّنًا مِنْهَا أَوْ لَمْ يَقُلْ مِنْ بَاطِنِهَا أَوْ إلَّا صَاعًا مِنْهَا وَأَحَدُهُمَا يَجْهَلُ كَيْلَهَا لِلْجَهْلِ بِالْمَبِيعِ بِالْكُلِّيَّةِ وَحَيْثُ عَلِمَ أَنَّهَا تَفِي بِالْمَبِيعِ أَمَّا إذَا لَمْ يَعْلَمْ ذَلِكَ فَلَا يَصِحُّ الْبَيْعُ لِلشَّكِّ فِي وُجُودِ مَا وَقَعَ عَلَيْهِ صَرَّحَ بِهِ الْمَاوَرْدِيُّ وَالْفَارِضِيُّ وَغَيْرُهُمَا وَنَظَرَ فِيهِ لِأَنَّ الْعِبْرَةَ هُنَا بِمَا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ فَقَطْ فَلَا أَثَرَ لِلشَّكِّ فِي ذَلِكَ إذْ لَا قَصْدَ هُنَا اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ مِنْ صُبْرَةٍ) هِيَ الْكَوْمُ مِنْ الطَّعَامِ اهـ. شَرْحُ م ر وَقَضِيَّتُهُ أَنَّ الْكَوْمَ مِنْ الدَّرَاهِمِ وَنَحْوِهَا لَا يُسَمَّى صُبْرَةً.
وَعِبَارَةُ الْمِصْبَاحِ وَالصُّبْرَةُ مِنْ الطَّعَامِ جَمْعُهَا صُبَرٌ مِثْلُ غُرْفَةٍ وَغُرَفٍ وَعَنْ ابْنِ دُرَيْدٍ اشْتَرَيْت الشَّيْءَ صُبْرَةً أَيْ بِلَا كَيْلٍ وَلَا وَزْنٍ اهـ. وَهُوَ ظَاهِرٌ فِي عَدَمِ اخْتِصَاصِ الصُّبْرَةِ بِكَوْنِهَا مِنْ الطَّعَامِ وَيَأْتِي فِي الرِّبَا مَا يُوَافِقُهُ وَقَدْ يُقَالُ مَا نُقِلَ عَنْ ابْنِ دُرَيْدٍ مَعْنًى آخَرُ لِلصُّبْرَةِ وَهُوَ عِبَارَةٌ عَنْ عَدَمِ الْعِلْمِ بِقَدْرِ الْمَبِيعِ فَلَا يُفِيدُ اخْتِصَاصَهَا بِالطَّعَامِ وَلَا عَدَمَهُ اهـ. ع ش عَلَيْهِ وَفِي الْبِرْمَاوِيِّ وَحَقِيقَةُ الصُّبْرَةِ لُغَةً الْكَوْمُ الْمُجْتَمِعُ مِنْ الطَّعَامِ ثُمَّ أَطْلَقَهَا الْفُقَهَاءُ عَلَى كُلِّ مُتَمَاثِلِ الْأَجْزَاءِ وَخَرَجَ بِالصُّبْرَةِ الْأَرْضُ وَالدَّارُ وَالثَّوْبُ فَفِيهِ تَفْصِيلٌ فَإِنْ عَلِمَا ذُرْعَانَ ذَلِكَ صَحَّ وَإِنْ جَهِلَا أَوْ أَحَدُهُمَا لَمْ يَصِحَّ لِأَنَّ أَجْزَاءَ الصُّبْرَةِ لَا تَتَفَاوَتُ بِخِلَافِ أَجْزَاءِ مَا ذُكِرَ اهـ. (قَوْلُهُ لِعِلْمِهِمَا بِقَدْرِ الْمَبِيعِ) أَيْ فَهَذَا مِنْ قَبِيلِ قَوْلِهِ سَابِقًا وَقَدْرًا لَكِنْ تَقَدَّمَ أَنَّ الْقَدْرَ لَا بُدَّ أَنْ يَنْضَمَّ إلَى عِلْمِ الْعَيْنِ أَوْ الصِّفَةِ وَهُنَا قَدْ انْضَمَّ إلَى عِلْمِ الْعَيْنِ حُكْمًا كَمَا ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ مَعَ تَسَاوِي الْأَجْزَاءِ

فَلَا غَرَرَ وَيَنْزِلُ الْمَبِيعُ مَعَ الْعِلْمِ بِصِيعَانِهَا عَلَى الْإِشَاعَةِ فَإِذَا عَلِمَا أَنَّهَا عَشَرَةُ آصُعٍ فَالْمَبِيعُ عُشْرُهَا وَلَوْ تَلِفَ بَعْضُهَا تَلِفَ بِقَدْرِهِ مِنْ الْمَبِيعِ وَمَعَ الْجَهْلِ بِهَا عَلَى صَاعٍ مِنْهَا وَلِلْبَائِعِ تَسْلِيمُهُ مِنْ أَسْفَلِهَا وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَرْئِيًّا لِأَنَّ رُؤْيَةَ ظَاهِرِهَا كَرُؤْيَةِ كُلِّهَا كَمَا يَأْتِي وَلَوْ لَمْ يَبْقَ مِنْهَا غَيْرُهُ تَعَيَّنَ (وَ) بَيْعُ (صُبْرَةٍ كَذَلِكَ) أَيْ وَإِنْ جُهِلَتْ صِيعَانُهَا (كُلَّ صَاعٍ بِدِرْهَمٍ) بِنَصْبِ كُلِّ وَلَا يَضُرُّ فِي مَجْهُولَةِ الصِّيعَانِ الْجَهْلُ بِجُمْلَةِ الثَّمَنِ لِأَنَّهُ مَعْلُومٌ بِالتَّفْصِيلِ وَكَذَا لَوْ قَالَ بِعْتُك هَذِهِ الْأَرْضَ أَوْ الدَّارَ أَوْ هَذَا الثَّوْبَ كُلَّ ذِرَاعٍ بِدِرْهَمٍ (وَ) بَيْعُ صُبْرَةٍ (مَجْهُولَةِ الصِّيعَانِ بِمِائَةِ دِرْهَمٍ

[حاشية الجمل]

أَيْ فَكَأَنَّهُ رَأَى جَمِيعَهَا تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ فَلَا غَرَرَ) أَيْ فَاكْتُفِيَ بِرُؤْيَةِ الْجُمْلَةِ الْمُشْتَمِلَةِ عَلَى رُؤْيَةِ بَعْضِ الْمَبِيعِ عَنْ رُؤْيَتِهِ بِخُصُوصِهِ فَهُوَ مَرْئِيٌّ حُكْمًا لِأَنَّ كُلَّ حَبَّةٍ مِنْ الصُّبْرَةِ مُشْتَرِكَةٌ وَلَوْ بَاعَ الصُّبْرَةَ إلَّا صَاعًا صَحَّ وَإِنْ جُهِلَتْ صِيعَانُهَا كَمَا فِي مُخْتَصَرِ الْكِفَايَةِ لِابْنِ النَّقِيبِ وَيَنْبَغِي الْفَرْقُ بَيْنَ مَعْلُومَةِ الصِّيعَانِ فَيَصِحُّ وَمَجْهُولَتِهَا فَلَا يَصِحُّ اهـ. ح ل (قَوْلُهُ عَلَى الْإِشَاعَةِ) وَقِيلَ هُوَ صَاعٌ مُبْهَمٌ فَلَوْ تَلِفَتْ بَقِيَ الْمَبِيعُ مَا بَقِيَ صَاعٌ فَلَوْ خَلَطَ عَلَيْهَا بَعْدَ ذَلِكَ صُبْرَةً أُخْرَى ثُمَّ تَلِفَ الْجَمِيعُ إلَّا صَاعًا تَعَيَّنَ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ وَلِلْبَائِعِ تَسْلِيمُهُ إلَخْ) هَذَا إنَّمَا يَأْتِي عَلَى مَسْأَلَةِ الْجَهْلِ أَيْ فَيُجْبَرُ الْمُشْتَرِي عَلَى ذَلِكَ بِخِلَافِهِ فِي مَسْأَلَةِ الْعِلْمِ فَإِنَّهُ لَا يُجْبَرُ عَلَى الْأَخْذِ مِنْ أَسْفَلِهَا لِأَنَّ كُلَّ جُزْءٍ مِنْهَا لَهُ فِيهِ حَقٌّ وَإِنَّمَا يُقْرَعُ بَيْنَهُمَا وَيُجْبَرُ الْمُمْتَنِعُ عَلَى قِسْمَتِهِ اهـ. ع ش (قَوْلُهُ لِأَنَّ رُؤْيَةَ ظَاهِرِهَا) أَيْ الْمُحْتَمِلِ لَأَنْ يَكُونَ مَبِيعًا كَرُؤْيَةِ كُلِّهَا أَيْ كَأَنَّهُ مَرْئِيٌّ فَهُوَ مَرْئِيٌّ حُكْمًا وَمِنْ ثَمَّ لَمْ يُكْتَفَ بِرُؤْيَةِ ذَلِكَ الظَّاهِرِ إذَا لَمْ يُحْتَمَلْ كَوْنُهُ مَبِيعًا وَذَلِكَ إذَا قَالَ بِعْتُك صَاعًا مِنْ بَاطِنِ هَذِهِ الصُّبْرَةِ اهـ. ح ل (قَوْلُهُ كَمَا سَيَأْتِي) أَيْ فِي قَوْلِهِ وَتَكْفِي رُؤْيَةُ بَعْضِ مَبِيعٍ إنْ دَلَّ عَلَى بَاقِيهِ كَظَاهِرِ صُبْرَةٍ نَحْوِ بُرٍّ وَفِيهِ أَنَّ الصُّبْرَةَ هُنَا غَيْرُ مَبِيعَةٍ فَلَمْ تُوجَدْ هُنَا رُؤْيَةُ بَعْضِ الْمَبِيعِ الدَّالِّ عَلَى بَاقِيهِ لَا أَنْ يُقَالَ مَا ذُكِرَ هُنَا قَرِينَةٌ عَلَى أَنَّ قَوْلَهُ الْآتِيَ بِظَاهِرِ صُبْرَةٍ نَحْوِ بُرٍّ أَيْ الْمَبِيعَةِ كُلِّهَا أَوْ بَعْضِهَا عَلَى الْإِشَاعَةِ أَوْ الْإِبْهَامِ حَيْثُ تَعَرَّضَ لِلْبَعْضِ هُنَا وَجَعَلَهُ مِنْ أَفْرَادِ ذَلِكَ اهـ. ح ل (قَوْلُهُ وَبَيْعُ صُبْرَةٍ كَذَلِكَ إلَخْ) بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَ بِعْتُك مِنْ هَذِهِ الصُّبْرَةِ كُلَّ صَاعٍ بِدِرْهَمٍ مَثَلًا أَوْ كُلَّ صَاعٍ مِنْ هَذِهِ الصُّبْرَةِ بِدِرْهَمٍ مَثَلًا فَإِنَّهُ لَا يَصِحُّ لِأَنَّهُ لَمْ يَبِعْ الْجُمْلَةَ بَلْ بَعْضَهَا الْمُحْتَمِلَ لِلْقَلِيلِ وَالْكَثِيرِ فَلَا يُعْلَمُ قَدْرُ الْمَبِيعِ تَحْقِيقًا وَلَا تَخْمِينًا اهـ. مِنْ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ (قَوْلُهُ بِنَصْبِ كُلٍّ) أَيْ فَلَا بُدَّ مِنْ الْجَمْعِ بَيْنَ هَذَيْنِ أَيْ الصُّبْرَةِ وَكُلِّ صَاعٍ بِدِرْهَمٍ فِي عِبَارَةِ الْبَائِعِ فَيَقُولُ بِعْتُك هَذِهِ الصُّبْرَةَ كُلَّ صَاعٍ بِدِرْهَمٍ سَوَاءٌ نَصَبَ أَوْ رَفَعَ أَوْ جَرَّ وَالشَّارِحُ قَيَّدَ بِذَلِكَ لِيُفِيدَ أَنَّ الْبَائِعَ لَا بُدَّ أَنْ يَجْمَعَ بَيْنَهُمَا وَإِلَّا فَالنَّصْبُ لَيْسَ مُتَعَيِّنًا فِي عِبَارَةِ الْبَائِعِ وَلَا فِي عِبَارَةِ الْمَتْنِ مِنْ حَيْثُ صِحَّةُ الْإِعْرَابِ اهـ. ح ل بِالْمَعْنَى.
وَعِبَارَةُ الْبِرْمَاوِيِّ قَوْلُهُ بِنَصْبِ كُلٍّ أَيْ عَلَى الْقَطْعِ لِامْتِنَاعِ الْبَدَلِيَّةِ لَفْظًا أَوْ مَحَلًّا لِأَنَّ الْبَدَلَ يَصِحُّ الِاسْتِغْنَاءُ عَنْهُ أَمَّا بَدَلُ الِاشْتِمَالِ فَوَاضِحٌ بَلْ شَرْطُهُ عَدَمُ اخْتِلَالِ الْكَلَامِ لَوْ حُذِفَ الْمُبْدَلُ مِنْهُ وَأَمَّا بَدَلُ الْكُلِّ فَلِجَوَازِ حَذْفِ الْمُبْدَلِ مِنْهُ عِنْدَ ابْنِ مَالِكٍ وَغَيْرِهِ كَالْأَخْفَشِ وَهُنَا لَا يَصِحُّ الِاسْتِغْنَاءُ عَنْ الْأَوَّلِ وَلَا عَنْ الثَّانِي لِأَنَّ الشَّرْطَ ذِكْرُ كُلٍّ مِنْ الصُّبْرَةِ وَ " كُلَّ صَاعٍ بِدِرْهَمٍ " وح فَالتَّقْدِيرُ عَلَى الْقَطْعِ وَيَصِحُّ بَيْعُ الصُّبْرَةِ الْمَذْكُورَةِ مَعَ ذِكْرِهِ كُلَّ صَاعٍ بِدِرْهَمٍ عَقِبَ ذِكْرِهَا وَفِيهِ عَمِلَ الْمَصْدَرُ مَحْذُوفًا انْتَهَتْ وَانْظُرْ مَا الْمَانِعُ مِنْ الصِّحَّةِ فِيمَا لَوْ قَالَ بِعْتُك هَذِهِ الصُّبْرَةَ بِدِرْهَمٍ فَإِنَّ هَذَا مِنْ بَيْعِ الْجِزَافِ وَهُوَ صَحِيحٌ قَطْعًا فَيَبْطُلُ قَوْلُ الْمُحَشِّي لِأَنَّ الشَّرْطَ ذِكْرُ كُلٍّ إلَخْ (قَوْلُهُ وَلَا يَضُرُّ فِي مَجْهُولَةِ الصِّيعَانِ الْجَهْلُ بِجُمْلَةِ الثَّمَنِ) قَيَّدَ بِالثَّمَنِ لِأَنَّ الْجَهْلَ بِجُمْلَةِ الْمَبِيعِ لَا يَحْتَاجُ إلَى الِاعْتِذَارِ عَنْهُ لِأَنَّهُ مَبِيعٌ غَيْرُ مُخْتَلِطٍ لَا يَضُرُّ فِيهِ الْجَهْلُ بِالْقَدْرِ اهـ. (قَوْلُهُ مَعْلُومٌ بِالتَّفْصِيلِ) أَيْ وَبِهِ يَنْدَفِعُ الضَّرَرُ كَمَا لَوْ بَاعَ بِثَمَنٍ مُعَيَّنٍ جِزَافًا فَلَوْ وُجِدَتْ الصُّبْرَةُ دُونَ صَاعٍ وَالثَّوْبُ دُونَ ذِرَاعٍ صَحَّ بِحِصَّتِهِ مِنْ الدَّرَاهِمِ اهـ. ح ل (قَوْلُهُ وَبَيْعُ صُبْرَةٍ مَجْهُولَةِ الصِّيعَانِ) هُوَ قَرِيبٌ مِنْ عِبَارَةِ أَصْلِهِ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ خَرَجَ بِذَلِكَ مَا لَوْ وَقَعَ صِيغَةَ شَرْطٍ وَلَهُ تَصْوِيرَانِ أَحَدُهُمَا أَنْ يَقْتَصِرَ عَلَى مُقَابَلَةِ الْجُمْلَةِ بِالْجُمْلَةِ كَأَنْ يَقُولَ بِعْتُكهَا بِمِائَةٍ عَلَى أَنَّهَا مِائَةُ صَاعٍ فَتَخْرُجُ زَائِدَةً أَوْ نَاقِصَةً فَإِنَّ الْبَيْعَ يَصِحُّ فِي أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ وَيُخَيَّرُ الْبَائِعُ فِي الزِّيَادَةِ وَالْمُشْتَرِي فِي النُّقْصَانِ قَالَهُ الرَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي بَابِ الْبُيُوعِ الْمَنْهِيِّ عَنْهَا أَقُولُ وَمِثْلُ هَذِهِ الصُّورَةِ يَقَعُ كَثِيرًا فِي أَسْوَاقِ مِصْرَ فِي بَيْعِ أَصْنَافِ الْبُرِّ فَلْيُتَنَبَّهْ لَهُ، الثَّانِي عَكْسُ هَذَا كَأَنْ يَقُولَ بِعْتُكهَا كُلُّ صَاعٍ بِدِرْهَمٍ عَلَى أَنَّهَا مِائَةُ صَاعٍ قَالَ فَهِيَ قَرِيبَةٌ مِنْ الْأُولَى لَكِنْ جَزَمَ الْمَاوَرْدِيُّ بِالصِّحَّةِ عِنْدَ النُّقْصَانِ وَخَرَّجَ الزِّيَادَةَ عَلَى الْقَوْلَيْنِ.
اهـ. ثُمَّ رَأَيْتُ فِي الْقُوتِ مَا نَصُّهُ لَوْ قَالَ بِعْتُكهَا عَلَى أَنَّهَا عَشَرَةُ آصُعٍ بِعَشَرَةِ دَرَاهِمَ فَخَرَجَتْ تِسْعَةً صَحَّ فِي الْأَصَحِّ وَلِلْمُشْتَرِي الْخِيَارُ فَإِنْ أَجَازَ فَهَلْ بِجَمِيعِ الثَّمَنِ أَوْ بِالْقِسْطِ؟ وَجْهَانِ جَزَمَ فِي الْكَافِي بِالْأَوَّلِ وَقَالَ إنْ خَرَجَ زَائِدًا فَطَرِيقَانِ أَحَدُهُمَا صِحَّةُ الْبَيْعِ فِي الْجَمِيعِ بِالْمُسَمَّى وَلَا خِيَارَ لِلْبَائِعِ اهـ. وَهُوَ مُخَالِفٌ لِمَا نَقَلَهُ الْإِسْنَوِيُّ عَنْ الرَّافِعِيِّ فَلْيُتَأَمَّلْ ثُمَّ رَاجَعْتُ الرَّوْضَةَ فَرَأَيْتُ فِيهَا مَا يُوَافِقُ كَلَامَ الْإِسْنَوِيِّ وَأَنَّ الْمُشْتَرِيَ إذَا أَجَازَ عِنْدَ

كُلُّ صَاعٍ بِدِرْهَمٍ إنْ خَرَجَتْ مِائَةً) وَإِلَّا فَلَا يَصِحُّ لِتَعَذُّرِ الْجَمْعِ بَيْنَ جُمْلَةِ الثَّمَنِ وَتَفْصِيلِهِ (لَا بَيْعٌ لِأَحَدِ ثَوْبَيْنِ) مَثَلًا مُبْهَمًا (وَلَا) بَيْعٌ (بِأَحَدِهِمَا) وَإِنْ تَسَاوَتْ قِيمَتُهُمَا (أَوْ بِمِلْءِ ذَا الْبَيْتِ بُرًّا أَوْ بِزِنَةِ ذِي الْحَصَاةِ ذَهَبًا) وَمِلْءُ الْبَيْتِ وَزِنَةُ الْحَصَاةِ

[حاشية الجمل]

النَّقْصِ يَكُونُ بِجَمِيعِ الثَّمَنِ وَكَذَا إذَا أَجَازَ الْبَائِعُ عِنْدَ الزِّيَادَةِ لَا يَطْلُبُ لَهَا بَدَلًا وَذَكَرَ أَيْضًا أَنَّ سُقُوطَ الْخِيَارِ لِلْبَائِعِ وَجْهٌ اخْتَارَهُ صَاحِبُ التَّهْذِيبِ وَيَكُونُ كَمَنْ شَرَطَ كَوْنَ الْمَبِيعِ مَعِيبًا فَخَرَجَ سَلِيمًا اهـ. عَمِيرَةَ اهـ. سم (قَوْلُهُ كُلُّ صَاعٍ بِدِرْهَمٍ) لَمْ يُقَيِّدْ فِي هَذَا بِالنَّصْبِ كَسَابِقِهِ لِأَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ ذِكْرُهَا فِي صِحَّةِ الْبَيْعِ لِلِاسْتِغْنَاءِ عَنْ التَّفْصِيلِ بِالْإِجْمَالِ قَبْلَهُ بِخِلَافِ الصُّورَةِ السَّابِقَةِ لَا يَصِحُّ الْبَيْعُ فِيهَا بِدُونِ التَّفْصِيلِ لِعَدَمِ الْإِجْمَالِ هُنَاكَ فَلِلَّهِ دَرُّ الشَّارِحِ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ إنْ خَرَجَتْ مِائَةً) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر صَحَّ إنْ خَرَجَتْ مِائَةً لِمُوَافَقَةِ الْجُمْلَةِ التَّفْصِيلَ فَلَا غَرَرَ وَإِلَّا أَيْ وَإِنْ لَمْ تَخْرُجْ مِائَةً بِأَنْ خَرَجَتْ أَقَلَّ أَوْ أَكْثَرَ فَلَا يَصِحُّ الْبَيْعُ عَلَى الصَّحِيحِ لِتَعَذُّرِ الْجَمْعِ بَيْنَ جُمْلَةِ الثَّمَنِ وَتَفْصِيلِهِ وَالثَّانِي يَصِحُّ تَغْلِيبًا لِلْإِشَارَةِ وَلَا يَرُدُّ عَلَى الْأَوَّلِ مَا لَوْ بَاعَ صُبْرَةَ بُرٍّ بِصُبْرَةِ شَعِيرٍ مُكَايَلَةً فَإِنَّ الْبَيْعَ صَحِيحٌ وَإِنْ زَادَتْ إحْدَاهُمَا ثُمَّ إنْ تَوَافَقَا فَذَاكَ وَإِلَّا فُسِخَ لِأَنَّ الثَّمَنَ هُنَا عُيِّنَتْ كَمِّيَّتُهُ فَإِذَا اخْتَلَّ عَنْهَا صَارَ مُبْهَمًا بِخِلَافِهِ ثَمَّ وَلِأَنَّ مُكَايَلَةً وَقَعَ مُخَصِّصًا لِمَا قَبْلَهُ وَمُبَيِّنًا أَنَّهُ لَمْ يَقَعْ إلَّا كَيْلًا فِي مُقَابَلَةِ كَيْلٍ وَهَذَا لَا يُنَافِي الصِّحَّةَ مَعَ زِيَادَةِ إحْدَاهُمَا بِخِلَافِ مَا هُنَا فَإِنَّ الزِّيَادَةَ وَالنَّقْصَ يُلْغِي قَوْلَهُ بِمِائَةٍ أَوْ " كُلُّ صَاعٍ بِدِرْهَمٍ " فَأَبْطَلَ وَيَتَخَيَّرُ الْبَائِعُ فِي الزِّيَادَةِ وَالْمُشْتَرِي فِي النَّقْصِ أَيْضًا فِي بِعْتُك هَذَا عَلَى أَنَّ قَدْرَهُ كَذَا فَزَادَ أَوْ نَقَصَ وَالْمُشْتَرِي فَقَطْ إنْ زَادَ الْبَائِعُ قَوْلَهُ إنْ نَقَصَ فَعَلَيَّ وَإِنْ زَادَ فَلَكَ وَإِنْ لَمْ يَتَخَيَّرْ الْبَائِعُ هُنَا فِي الزِّيَادَةِ لِدُخُولِهَا فِي الْمَبِيعِ كَمَا دَلَّ عَلَيْهِ كَلَامُهُ وَيُؤَيِّدُهُ مَا مَرَّ فِي أَنَّ لِي نِصْفَهُ أَنَّهُ بِمَعْنَى إلَّا نِصْفَهُ فَكَذَا الْمَعْنَى هُنَا بِعْتُك هَذَا الَّذِي قَدْرُهُ كَذَا وَمَا زَادَ عَلَيْهِ وَمَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ مِنْ طَرْحِ شَيْءٍ عِنْدَ نَحْوِ الْوَزْنِ مِنْ الثَّمَنِ أَوْ الْمَبِيعِ لَا يُعْمَلُ بِهِ ثُمَّ إنْ شُرِطَ ذَلِكَ فِي الْعَقْدِ بَطَلَ وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ كَلَامُ الْمَجْمُوعِ وَإِلَّا فَلَا وَلَا يَصِحُّ بَيْعُ ثَلَاثَةِ أَذْرُعٍ مَثَلًا مِنْ أَرْضٍ لِيَحْفِرَهَا وَيَأْخُذَ تُرَابَهَا لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ أَخْذُ التُّرَابِ إلَّا بِأَكْثَرَ مِنْهَا انْتَهَتْ وَقَوْلُهُ وَمَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ إلَخْ وَمِنْهُ مَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ الْآنَ مِنْ طَرْحِ قَدْرٍ مُعْتَادٍ بَعْدَ الْوَزْنِ وَيَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الْأَنْوَاعِ كَحَطِّهِمْ لِكُلِّ مِائَةِ رِطْلٍ خَمْسَةً مِنْ السَّمْنِ وَالْجُبْنِ وَهَلْ يَكُونُ حُكْمُهُ حُكْمَ الْأَمَانَةِ عِنْدَهُ أَوْ حُكْمَ الْغَصْبِ فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي وَطَرِيقُ الصِّحَّةِ فِي ذَلِكَ أَنْ يَقُولَ الْبَائِعُ بِعْتُك الْمِائَةَ وَالْخَمْسَةَ مَثَلًا بِكَذَا اهـ. ع ش عَلَيْهِ (قَوْلُهُ وَإِلَّا فَلَا يَصِحُّ) وَفَارَقَ مَا لَوْ بَاعَ صُبْرَةَ بُرٍّ بِصُبْرَةِ شَعِيرٍ مُكَايَلَةً أَوْ صُبْرَةَ ذَهَبٍ بِفِضَّةٍ مُوَازَنَةً حَيْثُ يَصِحُّ وَعَلَى هَذَا لَوْ عَيَّنَ كَمِّيَّةَ إحْدَى الصُّبْرَتَيْنِ فَكَمَا هُنَا فَيَصِحُّ إنْ خَرَجَا سَوَاءً وَإِلَّا فَلَا فَالْحُكْمُ وَاحِدٌ فَلَا فَرْقَ بِتَعَيُّنِ كَمِّيَّةِ الثَّمَنِ هُنَا بِخِلَافِ مَا مَرَّ ثُمَّ إنْ زَادَتْ إحْدَاهُمَا ثُمَّ إنْ سَمَحَ صَاحِبُ الزِّيَادَةِ بِهَا أَوْ رَضِيَ صَاحِبُ النَّاقِصَةِ بِقَدْرِهَا دَامَ الْعَقْدُ وَإِلَّا فُسِخَ وَلَوْ قَالَ بِعْتُكهَا بِمِائَةٍ عَلَى أَنَّهَا مِائَةُ صَاعٍ صَحَّ الْعَقْدُ وَيَتَخَيَّرُ الْمُشْتَرِي فِي النَّقْصِ وَالْبَائِعُ فِي الزِّيَادَةِ فَإِنْ قَالَ فَإِنْ نَقَصَتْ فَعَلَيَّ وَإِنْ زَادَتْ فَلَكَ تَخَيَّرَ الْمُشْتَرِي فِي النَّقْصِ وَلَا شَيْءَ لَهُ فِي مُقَابَلَتِهِ كَمَا لَا شَيْءَ لَهُ مِنْ الزِّيَادَةِ وَلَوْ قَالَ بِعْتُك هَذَا السَّمْنَ بِظَرْفِهِ أَوْ الْمِسْكَ وَفَارَتَهُ كُلُّ رِطْلٍ أَوْ كُلُّ قِيرَاطٍ بِدِرْهَمٍ صَحَّ إنْ عُلِمَ وَزْنُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الظَّرْفِ وَالْمَظْرُوفِ فِيهِمَا وَكَانَ لِلظَّرْفِ قِيمَةٌ وَإِلَّا فَلَا وَلَوْ قَالَ بِعْتُكَهُ كُلُّ رِطْلٍ بِدِرْهَمٍ عَلَى أَنْ يُوزَنَ مَعَهُ الظَّرْفُ ثُمَّ يَسْقُطَ وَزْنُهُ صَحَّ أَوْ عَلَى أَنْ يَسْقُطَ لِلظَّرْفِ أَرْطَالٌ مَعْلُومَةٌ مِنْ غَيْرِ وَزْنٍ لَمْ يَصِحَّ وَلَوْ قَالَ بِعْتُكَهُ بِعَشَرَةٍ عَلَى أَنْ يُوزَنَ بِظَرْفِهِ ثُمَّ يَسْقُطَ مِنْ الثَّمَنِ بِقَدْرِ نِسْبَةِ وَزْنِ الظَّرْفِ صَحَّ إنْ عَلِمَا مِقْدَارَ وَزْنِ الظَّرْفِ وَالْمَحْطُوطِ وَإِلَّا فَلَا اهـ. بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ لَا بَيْعٌ لِأَحَدِ ثَوْبَيْنِ إلَخْ) فِي شَرْحِ م ر فَبَيْعُ اثْنَيْنِ عَبْدَيْهِمَا لِثَالِثٍ بِثَمَنٍ وَاحِدٍ مِنْ غَيْرِ بَيَانٍ مَا لِكُلٍّ مِنْهُ بَاطِلٌ.
اهـ. وَفِي سم عَلَى الْبَهْجَةِ مَا نَصُّهُ وَقَيَّدَهُ فِي التَّنْبِيهِ بِمَا إذَا لَمْ يَعْلَمْ كُلٌّ مَا يُقَابِلُ عَبْدَهُ مِنْ الثَّمَنِ وَمَشَى عَلَيْهِ الْبُلْقِينِيُّ فِي تَدْرِيبِهِ وَنَقَلَهُ الزَّرْكَشِيُّ عَنْ التَّنْبِيهِ وَأَقَرَّهُ قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَاحْتَرَزَ بِهِ عَمَّا إذَا عَلِمَ التَّوْزِيعَ قَبْلَ الْعَقْدِ فَإِنَّهُ يَصِحُّ وَعَلَيْهِ يَدُلُّ كَلَامُهُمْ وَاسْتَدَلَّ بِفَرْعٍ ذَكَرُوهُ فِي الْوَكَالَةِ قَالَ وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ احْتَرَزَ عَمَّا إذَا فَصَّلَ الثَّمَنَ مِثْلَ بِعْتُك الْعَبْدَيْنِ بِمِائَةٍ سِتُّونَ بِهَذَا وَأَرْبَعُونَ بِهَذَا فَإِنَّهُ يَصِحُّ لَكِنْ قَدْ يُقَالُ لَيْسَ الثَّمَنُ هُنَا وَاحِدًا بَلْ هُوَ ثَمَنَانِ اهـ. شَرْحُ الْعُبَابِ أَقُولُ وَقِيَاسُ مَا ذَكَرَهُ مِنْ الِاكْتِفَاءِ بِالْعِلْمِ بِالتَّوَافُقِ قَبْلَ الْعَقْدِ أَنَّهُ لَوْ تَوَافَقَ مَعَهُ عَلَى خَمْسِمِائَةٍ دَرَاهِمَ وَخَمْسِمِائَةٍ دَنَانِيرَ مَثَلًا ثُمَّ قَالَ بِعْتُك بِأَلْفٍ دَرَاهِمَ وَدَنَانِيرَ صَحَّ وَحُمِلَ عَلَى مَا تَوَافَقَا عَلَيْهِ وَكَذَا نَظَائِرُهُ مِنْ كُلِّ مَا يُشْتَرَطُ الْعِلْمُ بِهِ وَذِكْرُهُ فِي الْعَقْدِ إذَا تَوَافَقَا عَلَيْهِ قَبْلُ وَهَذَا يَجْرِي فِي أُمُورٍ

مَجْهُولَانِ (أَوْ بِأَلْفٍ دَرَاهِمَ أَوْ دَنَانِيرَ) لِلْجَهْلِ بِعَيْنِ الْمَبِيعِ فِي الْأُولَى وَبِعَيْنِ الثَّمَنِ فِي الثَّانِيَةِ وَهِيَ مِنْ زِيَادَتِي وَبِقَدْرِهِ فِي الْبَاقِي فَإِنَّ عَيَّنَ الْبُرَّ كَأَنْ قَالَ بِعْتُك مِلْءَ ذَا الْبَيْتِ مِنْ ذَا الْبُرِّ صَحَّ لِإِمْكَانِ الْأَخْذِ قَبْلَ تَلَفِهِ فَلَا غَرَرَ وَقَدْ بَسَطْت الْكَلَامَ عَلَيْهِ فِي غَيْرِ هَذَا الْكِتَابِ.

(وَلَوْ بَاعَ بِنَقْدٍ) مَثَلًا

[حاشية الجمل]

كَثِيرَةٍ يُقَالُ فِيهَا بِالْبُطْلَانِ عِنْدَ عَدَمِ ذِكْرِهَا فِي الْعَقْدِ فَتَنَبَّهْ لَهُ فَإِنَّهُ دَقِيقٌ جِدًّا وَيُؤَيِّدُ ذَلِكَ قَوْلُ الشَّارِحِ الْآتِي نَعَمْ إنْ كَانَ ثَمَّ عَهْدٌ أَوْ قَرِينَةٌ بِأَنْ اتَّفَقَا اهـ. ع ش عَلَيْهِ (قَوْلُهُ مَجْهُولَانِ) فَإِنْ عَلِمَا ذَلِكَ قَبْلَ الْعَقْدِ صَحَّ الْبَيْعُ إنْ وُصِفَ الْبُرُّ بِصِفَاتِ السَّلَمِ اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ لِلْجَهْلِ بِعَيْنِ الْمَبِيعِ) أَيْ مَعَ أَنَّ الْمَبِيعَ فِي الْأُولَى مُعَيَّنٌ وَالثَّمَنَ فِي الثَّانِيَةِ كَذَلِكَ وَلَا بُدَّ مِنْ عِلْمِ عَيْنِهِمَا وَقَوْلُهُ وَبِقَدْرِهِ فِي الْبَاقِي أَيْ لِأَنَّ الثَّمَنَ فِي الْجَمِيعِ فِي الذِّمَّةِ لِأَنَّهُ ذَكَرَهُ وَمَتَى كَانَ فِي الذِّمَّةِ فَلَا بُدَّ مِنْ عِلْمِ قَدْرِهِ وَصِفَتِهِ.
اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ وَبِقَدْرِهِ فِي الْبَاقِي) أَيْ فِي قَوْلِهِ أَوْ بِمِلْءِ ذَا الْبَيْتِ بُرًّا وَالصُّورَتَيْنِ اللَّتَيْنِ بَعْدَ هَذِهِ وَالْمُرَادُ بِالْجَهْلِ بِقَدْرِ الثَّمَنِ فِي قَوْلِهِ أَوْ بِأَلْفٍ دَرَاهِمَ أَوْ دَنَانِيرَ الْجَهْلُ بِقَدْرِ الدَّرَاهِمِ وَبِقَدْرِ الدَّنَانِيرِ هَلْ مِنْ كُلٍّ مِنْهُمَا نِصْفُ الْأَلْفِ أَوْ ثُلُثُهُ مَثَلًا وَإِلَّا فَجُمْلَةُ الثَّمَنِ مَعْلُومَةٌ لِأَنَّهُ أَلْفٌ اهـ. شَيْخُنَا وَإِنَّمَا حُمِلَ عَلَى التَّنْصِيفِ فِي نَحْوِ وَالرِّبْحُ بَيْنَنَا وَهَذَا لِزَيْدٍ وَعَمْرٍو لِأَنَّهُ الْمُتَبَادَرُ مِنْهُ ثَمَّ لَا هُنَا وَلِهَذَا لَوْ عَلِمَا قَبْلَ الْعَقْدِ مِقْدَارَ الْبَيْتِ وَالْحَصَاةِ كَانَ صَحِيحًا اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ فَإِنْ عَيَّنَ الْبُرَّ إلَخْ) قَدْ يُشْعِرُ قَوْلُهُ مِلْءَ ذَا الْبَيْتِ مِنْ الْبُرِّ أَنَّهُ لَوْ كَانَ الْبَيْتُ أَوْ الْبُرُّ غَائِبًا عَنْهُمَا لَمْ يَصِحَّ وَلَيْسَ مُرَادًا لِأَنَّ الْمَدَارَ عَلَى التَّعْيِينِ حَاضِرًا كَانَ أَوْ غَائِبًا عَنْ الْبَلَدِ حَتَّى لَوْ قَالَ بِعْتُك مِلْءَ الْكُوزِ الْفُلَانِيِّ مِنْ الْبُرِّ الْفُلَانِيِّ وَكَانَا غَائِبَيْنِ بِمَسَافَةٍ بَعِيدَةٍ صَحَّ الْعَقْدُ كَمَا يُفْهَمُ مِنْ قَوْلِهِ وَخَرَجَ بِنَحْوِ الْبُرِّ إلَخْ فَإِنَّهُ جَعَلَ مُجَرَّدَ التَّعْيِينِ كَافِيًا لَكِنْ يَرُدُّ عَلَيْهِ أَنَّهُ يُحْتَمَلُ تَلَفُ الْكُوزِ أَوْ الْبُرِّ مِنْ قَبْلِ الْوُصُولِ إلَى مَحَلِّهِمَا إلَّا أَنْ يُجَابَ بِأَنَّ الْغَرَرَ فِي الْمُعَيَّنِ دُونَ الْغَرَرِ فِيمَا فِي الذِّمَّةِ.
اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ كَأَنْ قَالَ بِعْتُك مِلْءَ ذَا الْبَيْتِ إلَخْ) الْمُنَاسِبُ لِكَلَامِ الْمَتْنِ أَنْ يَقُولَ بِعْتُك بِمِلْءِ ذَا الْبَيْتِ إلَخْ لِأَنَّ الْمَتْنَ جَعَلَ الْمِلْءَ ثَمَنًا وَالشَّارِحُ جَعَلَهُ مُثَمَّنًا إلَّا أَنْ يُقَالَ لَا فَرْقَ بَيْنَ الثَّمَنِ وَالْمُثَمَّنِ فِي الْحُكْمِ وَمِثْلُ الْبُرِّ الذَّهَبُ إذَا عُيِّنَ اهـ. شَيْخُنَا.
وَعِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر وَلَوْ بَاعَ بِمِلْءِ أَوْ مِلْءَ ذَا الْبَيْتِ حِنْطَةً أَوْ بِزِنَةِ أَوْ زِنَةَ هَذِهِ الْحَصَاةِ ذَهَبًا ثُمَّ قَالَ فِي الْمُحْتَرَزِ وَخَرَجَ بِنَحْوِ حِنْطَةٍ وَذَهَبٍ مُنَكَّرًا الْمُشِيرُ إلَى أَنَّ مَحَلَ ذَلِكَ حَيْثُ كَانَ فِي الذِّمَّةِ الْمُعَيَّنِ كَبِعْتُكَ مِلْءَ أَوْ بِمِلْءِ ذَا الْكُوزِ مِنْ هَذِهِ الْحِنْطَةِ وَالذَّهَبِ فَيَصِحُّ وَإِنْ جُهِلَ قَدْرُهُ لِإِحَاطَةِ التَّخْمِينِ بِرُؤْيَتِهِ مَعَ إمْكَانِ الْأَخْذِ قَبْلَ تَلَفِهِ فَلَا غَرَرَ اهـ. (قَوْلُهُ صَحَّ لِإِمْكَانِ إلَخْ) أَيْ سَوَاءٌ عَلِمَ مِلْءَ الْبَيْتِ أَمْ لَا اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ لِإِمْكَانِ الْأَخْذِ إلَخْ) أَيْ وَلِأَنَّ الْبَيْعَ مُعَيَّنٌ وَالْمُعَيَّنُ لَا يُشْتَرَطُ فِيهِ مَعْرِفَةُ الْقَدْرِ تَحْقِيقًا بَلْ يَكْفِي فِيهِ التَّخْمِينُ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ وَقَوْلُهُ قَبْلَ تَلَفِهِ أَيْ الْبَيْتِ اهـ. ع ش (قَوْلُهُ فِي غَيْرِ هَذَا الْكِتَابِ) عِبَارَتُهُ فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ نَعَمْ إنْ عَيَّنَ الْعِوَضَ كَأَنْ قَالَ بِعْتُك بِمِلْءِ أَوْ مِلْءَ ذَا الْبَيْتِ مِنْ هَذِهِ الْحِنْطَةِ صَحَّ كَمَا أَشْعَرَ بِهِ تَنْكِيرُ الرَّافِعِيِّ الْحِنْطَةَ فِي مِثَالِ الْبُطْلَانِ وَصَرَّحَ بِهِ فِي السَّلَمِ وَمِثْلُهُ الْكُوزُ فَلَوْ قَالَ بِعْتُك مِلْءَ ذَا الْكُوزِ مِنْ هَذِهِ الصُّبْرَةِ فَالْأَصَحُّ الصِّحَّةُ لِإِمْكَانِ الْأَخْذِ قَبْلَ تَلَفِهِ فَمَا نُقِلَ عَنْهُ مِنْ الْبُطْلَانِ فِي بِعْتُك مِلْءَ ذَا الْبَيْتِ مِنْ هَذِهِ الصُّبْرَةِ خَطَأٌ مَنْشَؤُهُ عَدَمُ التَّأَمُّلِ اهـ. وَعِبَارَتُهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ فَإِنْ عَيَّنَ الْحِنْطَةَ كَأَنْ قَالَ بِعْتُك مِلْءَ هَذَا الْبَيْتِ مِنْ هَذِهِ الْحِنْطَةِ صَحَّ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي السَّلَمِ تَبَعًا لِلْأَصْلِ ثُمَّ وَلِلْمَجْمُوعِ هُنَا وَصَوَّرُوهُ بِالْكُوزِ فَقَالُوا لَوْ قَالَ بِعْتُك مِلْءَ هَذَا الْكُوزِ مِنْ هَذِهِ الْحِنْطَةِ صَحَّ عَلَى الْأَصَحِّ لِإِمْكَانِ الْأَخْذِ قَبْلَ تَلَفِهِ فَلَا غَرَرَ وَاسْتَشْكَلَهُ الْبَارِزِيُّ وَغَيْرُهُ لِلْجَهْلِ بِقَدْرِ الْعِوَضِ انْتَهَتْ وَيُجَابُ بِمَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّ الْجَهْلَ بِالْقَدْرِ فِي الْمُعَيَّنِ لَا يَضُرُّ بِدَلِيلِ صِحَّةِ بَيْعِ الْجِزَافِ اهـ.

(قَوْلُهُ وَلَوْ بَاعَ بِنَقْدٍ) أَيْ بِنَوْعٍ مِنْ النَّقْدِ وَقَوْلُهُ وَثَمَّ نَقْدٌ أَيْ صِنْفٌ مِنْ هَذَا النَّوْعِ كَأَنْ قَالَ بِعْتُك بِدِينَارٍ وَفَرَضْنَا أَنَّهُ يُطْلَقُ عَلَى الْمَحْبُوبِ والْجَنْزِيرِلِيِّ وَالْبُنْدُقِيِّ وَالْفُنْدُقْلِيِّ فَيُحْمَلُ عَلَى الْغَالِبِ فِي الْمُعَامَلَةِ مِنْ هَذِهِ وَقَوْلُهُ أَوْ نَقْدَانِ مَعْطُوفٌ عَلَى " نَقْدٌ " مِنْ قَوْلِهِ وَثَمَّ نَقْدٌ أَيْ أَوْ بَاعَ بِنَقْدٍ أَيْ نَوْعٍ مِنْ النَّقْدِ وَثَمَّ نَقْدَانِ أَيْ صِنْفَانِ مِنْ هَذَا النَّوْعِ الَّذِي بَاعَ بِهِ وَقَوْلُهُ وَلَا غَالِبَ مُحْتَرَزُهُ مَا قَبْلَهُ وَهُوَ قَوْلُهُ وَثَمَّ نَقْدٌ غَالِبٌ اهـ. شَيْخُنَا وَصُورَةُ الْمَسْأَلَةِ أَنَّهُ أَطْلَقَ النَّقْدَ.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَلَوْ بَاعَ بِنَقْدٍ دَرَاهِمَ أَوْ دَنَانِيرَ وَعَيَّنَ شَيْئًا اُتُّبِعَ وَإِنْ عَزَّ فَإِنْ كَانَ مَعْدُومًا أَصْلًا وَلَوْ مُؤَجَّلًا أَوْ مَعْدُومًا فِي الْبَلَدِ حَالًّا أَوْ مُؤَجَّلًا إلَى أَجَلٍ لَا يُمْكِنُ فِيهِ نَقْلُهُ إلَى الْبَلَدِ بِشَرْطِهِ لَمْ يَصِحَّ أَوْ إلَى أَجَلٍ يُمْكِنُ فِيهِ النَّقْلُ عَادَةً صَحَّ وَمِنْهُ مَا فُقِدَ بِمَحَلِّ الْعَقْدِ وَإِنْ كَانَ يُنْقَلُ إلَيْهِ لَكِنْ لِغَيْرِ بَيْعٍ فَلَا يَصِحُّ وَإِنْ أَطْلَقَ انْتَهَتْ (فَرْعٌ) وَإِنْ بَاعَ شَخْصٌ شَيْئًا بِدِينَارٍ صَحِيحٍ فَأَعْطَاهُ صَحِيحَيْنِ بِوَزْنِهِ أَيْ الدِّينَارِ أَوْ عَكْسَهُ أَيْ بَاعَهُ بِدِينَارَيْنِ صَحِيحَيْنِ فَأَعْطَاهُ

(وَثَمَّ نَقْدٌ غَالِبٌ تَعَيَّنَ) لِأَنَّ الظَّاهِرَ إرَادَتُهُمَا لَهُ نَعَمْ لَوْ غَلَبَ الْمُكَسَّرُ وَتَفَاوَتَتْ قِيمَتُهُ اُشْتُرِطَ التَّعْيِينُ نَقَلَهُ الشَّيْخَانِ عَنْ الْبَيَانِ وَأَقَرَّاهُ (أَوْ نَقْدَانِ) مَثَلًا وَلَوْ صَحِيحًا وَمُكَسَّرًا (وَلَا غَالِبَ اُشْتُرِطَ تَعْيِينٌ) لَفْظًا لِأَحَدِهِمَا لِيُعْلَمَ بِقَيْدٍ زِدْتُهُ بِقَوْلِي (إنْ اخْتَلَفَتْ قِيمَتُهُمَا) فَإِنْ اسْتَوَتْ لَمْ يُشْتَرَطْ تَعْيِينٌ وَيُسَلِّمُ الْمُشْتَرِي مَا شَاءَ مِنْهُمَا.

[حاشية الجمل]

دِينَارًا صَحِيحًا بِوَزْنِهِمَا لَزِمَهُ قَبُولُهُ لِأَنَّ الْغَرَضَ لَا يَخْتَلِفُ بِذَلِكَ مَا لَوْ أَعْطَاهُ فِي الْأُولَى صَحِيحًا أَكْثَرَ مِنْ دِينَارٍ كَأَنْ يَكُونَ وَزْنُهُ دِينَارًا وَنِصْفًا فَلَا يَلْزَمُهُ قَبُولُهُ لِضَرَرِ الشَّرِكَةِ إلَّا بِالتَّرَاضِي فَيَجُوزُ فَلَوْ أَرَادَ أَحَدُهُمَا كَسْرَهُ وَامْتَنَعَ الْآخَرُ لَمْ يُجْبَرْ عَلَيْهِ لِضَرَرِ الْقِسْمَةِ اهـ. ع ش عَلَيْهِ وَقَوْلُهُ مَثَلًا رَاجِعٌ لِبَاعَ أَيْ أَوْ أَجَرَ أَوْ جَاعَلَ وَهَكَذَا وَقَوْلُهُ أَوْ نَقْدَانِ مَثَلًا رَاجِعٌ لِنَقْدَيْنِ أَيْ أَوْ ثَلَاثَةٍ أَوْ أَكْثَرَ تَأَمَّلْ لَكِنَّ عِبَارَةَ حَجّ بَعْدَ قَوْلِ الْمَتْنِ أَوْ نَقْدَانِ أَيْ أَوْ عَرَضَانِ آخَرَانِ وَلَمْ يَغْلِبْ أَحَدُهُمَا وَتَفَاوَتَا قِيمَةً أَوْ رَوَاجًا اُشْتُرِطَ التَّعْيِينُ لِأَحَدِهِمَا فِي الْعَقْدِ لَفْظًا انْتَهَتْ (قَوْلُهُ وَثَمَّ نَقْدٌ غَالِبٌ) أَيْ فِي مَحَلِّ الْعَقْدِ سَوَاءٌ أَكَانَ كُلٌّ مِنْهُمَا مِنْ أَهْلِهِ وَيَعْلَمُ نَقُودَهُ أَمْ لَا كَمَا اقْتَضَاهُ إطْلَاقُهُمْ وَالدِّينَارُ إذَا أُطْلِقَ يُحْمَلُ عَلَى الدِّينَارِ الشَّرْعِيِّ وَهُوَ الْمِثْقَالُ لَا عَلَى الدِّينَارِ الَّذِي يُتَعَامَلُ بِهِ الْآنَ مِنْ الْبُنْدُقِيِّ وَغَيْرِهِ لِأَنَّ ذَلِكَ عُرْفُ الشَّرْعِ وَهُوَ مُقَدَّمٌ عَلَى عُرْفِ غَيْرِهِ، وَالْأَشْرَفِيُّ مُجْمَلٌ فَلَا بُدَّ مِنْ بَيَانِهِ فِي الْعَقْدِ بِاللَّفْظِ وَإِلَّا بَطَلَ لِأَنَّهُ يَصْدُقُ عَلَى مَا يُقَابِلُ عَشَرَةَ أَنْصَافٍ وَعَلَى مَا يُقَابِلُ خَمْسَةً وَعِشْرِينَ نِصْفًا وَالنِّصْفُ إذَا أُطْلِقَ صَادِقٌ عَلَى الْفُلُوسِ وَالْفِضَّةِ فَلَا بُدَّ مِنْ الْبَيَانِ إذَا اخْتَلَفَتْ قِيمَتُهُمَا وَإِلَّا بَطَلَ الْعَقْدُ وَإِنْ اسْتَوَتْ لَمْ يَجِبْ الْبَيَانُ وَيَدْفَعُ مَا شَاءَ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ (تَنْبِيهٌ) فِي الْخُلْعِ مِنْ الرَّوْضِ مَا نَصُّهُ (فَرْعٌ) الدَّرَاهِمُ أَيْ وَالدَّنَانِيرُ فِي الْمُعَامَلَاتِ وَالْخُلْعِ الْمُنَجَّزِ تَنْزِلُ عَلَى غَالِبِ نَقْدِ الْبَلَدِ وَتَنْزِلُ فِي الْخُلْعِ الْمُعَلَّقِ وَالْإِقْرَارُ عَلَى الْإِسْلَامِيَّةِ لَا عَلَى النَّاقِصَةِ أَوْ الزَّائِدَةِ وَإِنْ غَلَبَ التَّعَامُلُ بِهَا إلَّا إنْ قَالَ الْمُعَلِّقُ أَرَدْتهَا أَوْ اُعْتِيدَتْ وَلَا يَجِبُ سُؤَالُهُ فَإِنْ أَعْطَتْ الْمَرْأَةُ لَا مِنْ غَالِبِ نَقْدِ الْبَلَدِ طَلُقَتْ وَلَهُ أَنْ يَرُدَّهُ وَيُطَالِبَ بِالْغَالِبِ وَإِنْ غَلَبَتْ الْمَغْشُوشَةُ وَأَعْطَتْهَا لَمْ تَطْلُقْ.
اهـ وَقَوْلُهُ وَالْإِقْرَارُ عَلَى الْإِسْلَامِيَّةِ قَالَ فِي شَرْحِهِ أَيْ لَا عَلَى الْغَالِبِ وَلَا عَلَى النَّاقِصِ اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ أَيْضًا وَثَمَّ نَقْدٌ غَالِبٌ) أَيْ فِي مَكَانِ الْبَيْعِ قَالَ فِي التُّحْفَةِ سَوَاءٌ كَانَ كُلٌّ مِنْهُمَا مِنْ أَهْلِهَا أَيْ بَلَدِ الْبَيْعِ وَيَعْلَمُ نَقُودَهَا أَوْ لَا عَلَى مَا اقْتَضَاهُ إطْلَاقُهُمْ.
اهـ وَفِيهِ وَقْفَةٌ لِمُنَافَاتِهِ التَّعْلِيلَ الْآتِيَ وَلِأَنَّهُ إذَا جَهِلَ كُلٌّ مِنْهُمَا نَقُودَ الْبَلَدِ كَانَ الثَّمَنُ مَجْهُولًا لَهُمَا فَالْوَجْهُ عَدَمُ الْعَمَلِ بِهَذَا الْإِطْلَاقِ اهـ. شَوْبَرِيٌّ وَكَلَامُ الْحَلَبِيِّ يُوَافِقُ مَا فِي التُّحْفَةِ وَهُوَ أَنَّهُ يَتَعَيَّنُ وَلَوْ مَعَ جَهْلِهِمَا بِهِ وَقَوْلُهُ لِأَنَّ الظَّاهِرَ إرَادَتُهُمَا لَهُ أَيْ شَأْنُهُ أَنْ يُرَادَ اهـ. (قَوْلُهُ تَعَيَّنَ) أَيْ وَلَوْ كَانَ نَاقِصَ الْوَزْنِ أَوْ الْقِيمَةِ أَوْ مَغْشُوشًا وَإِنْ جَهِلَا ذَلِكَ اهـ. ح ل (قَوْلُهُ لِأَنَّ الظَّاهِرَ إرَادَتُهُمَا لَهُ) اُنْظُرْ لَوْ أَرَادَا غَيْرَهُ وَيُؤْخَذُ مِمَّا يَأْتِي أَنَّهُ لَا أَثَرَ لِمُجَرَّدِ الْإِرَادَةِ بَلْ لَا بُدَّ مِنْ التَّعْيِينِ بِاللَّفْظِ تَأَمَّلْ اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ وَتَفَاوَتَتْ قِيمَتُهُ) أَيْ قِيمَةُ أَنْوَاعِهِ أَوْ تَفَاوَتَتْ تِلْكَ الْأَنْوَاعُ رَوَاجًا وَكَذَا أَنْوَاعُ الصَّحِيحِ وَإِنَّمَا قَيَّدَ الْمُصَنِّفُ بِذَلِكَ فِي الْمُكَسَّرِ نَظَرًا لِمَا هُوَ الْغَالِبُ اهـ. ح ل (قَوْلُهُ اُشْتُرِطَ تَعْيِينٌ لَفْظًا) أَيْ لَا نِيَّةً بِخِلَافِ نَظِيرِهِ مِنْ الْخُلْعِ لِأَنَّهُ يُغْتَفَرُ فِيهِ مَا لَا يُغْتَفَرُ هُنَا وَلَا يَرُدُّ عَلَيْهِ الِاكْتِفَاءُ بِنِيَّةِ الزَّوْجَةِ فِي النِّكَاحِ كَمَا يَأْتِي لِأَنَّ الْمَعْقُودَ عَلَيْهِ ثَمَّ ضَرْبٌ مِنْ الْمَنْفَعَةِ وَهُنَا ذَاتُ الْعِوَضِ فَاغْتُفِرَ ثُمَّ مَا لَا يُغْتَفَرُ هُنَا وَإِنْ كَانَ النِّكَاحُ مَبْنَاهُ عَلَى الِاحْتِيَاطِ وَالتَّعَبُّدِ أَكْثَرَ مِنْ غَيْرِهِ اهـ. شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ أَيْ لَا نِيَّةَ أَيْ فَلَا تَكْفِي النِّيَّةُ وَهُوَ شَامِلٌ لِمَا لَوْ اتَّفَقَا عَلَى أَحَدِ النَّقْدَيْنِ قَبْلَ الْعَقْدِ ثُمَّ نَوَيَاهُ عِنْدَهُ فَلَا يُكْتَفَى بِهِ لَكِنْ فِي السَّلَمِ بَعْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَيُشْتَرَطُ ذِكْرُهَا أَيْ الصِّفَاتِ فِي الْعَقْدِ مَا نَصُّهُ نَعَمْ لَوْ تَوَافَقَا قَبْلَ الْعَقْدِ وَقَالَا أَرَدْنَا فِي حَالَةِ الْعَقْدِ مَا كُنَّا اتَّفَقْنَا عَلَيْهِ صَحَّ عَلَى مَا قَالَهُ الْإِسْنَوِيُّ وَهُوَ نَظِيرُ مَنْ لَهُ بَنَاتٌ وَقَالَ لِآخَرَ زَوَّجْتُك بِنْتِي وَنَوَيَا مُعَيَّنَةً لَكِنَّ ظَاهِرَ كَلَامِهِمْ يُخَالِفُهُ اهـ. وَقِيَاسُهُ أَنْ يُقَالَ هُنَا كَذَلِكَ فَلْيُتَأَمَّلْ إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّ الصِّفَاتِ لَمَّا كَانَتْ تَابِعَةً اُكْتُفِيَ فِيهَا بِالنِّيَّةِ عَلَى مَا ذَكَرْتُمْ بِخِلَافِ الثَّمَنِ هُنَا فَإِنَّهُ نَفْسُ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ فَلَمْ يُكْتَفَ بِنِيَّتِهِ اهـ. ع ش عَلَيْهِ (قَوْلُهُ لَمْ يُشْتَرَطْ تَعْيِينٌ) فَلَوْ عَيَّنَ أَحَدُهُمَا فَالظَّاهِرُ تَعْيِينُهُ اهـ. ح ل فَقَوْلُهُ وَيُسَلِّمُ الْمُشْتَرِي إلَخْ أَيْ حَيْثُ لَمْ يُعَيِّنْ الْبَائِعُ أَحَدَهُمَا وَإِلَّا وَجَبَ مَا عَيَّنَهُ وَلَا يَقُومُ غَيْرُهُ مَقَامَهُ وَإِنْ اتَّحَدَا رَوَاجًا وَقِيمَةً اهـ. ع ش عَلَى م ر وَلَوْ أَبْطَلَ السُّلْطَانُ مَا بَاعَ بِهِ أَوْ أَقْرَضَهُ لَمْ يَكُنْ لَهُ غَيْرُهُ بِحَالٍ نَقَصَ سِعْرُهُ أَمْ زَادَ أَوْ عَزَّ وُجُودُهُ فَإِنْ فُقِدَ وَلَهُ مِثْلٌ وَجَبَ وَإِلَّا فَقِيمَتُهُ وَقْتَ الْمُطَالَبَةِ وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ قَدْ عَمَّتْ بِهَا الْبَلْوَى فِي زَمَانِنَا فِي الدِّيَارِ الْمِصْرِيَّةِ فِي الْفُلُوسِ وَيَجُوزُ التَّعَامُلُ بِالْمَغْشُوشَةِ أَخْذًا مِمَّا مَرَّ وَإِنْ جُهِلَ قَدْرُ غِشِّهَا سَوَاءٌ كَانَتْ لَهُ قِيمَةٌ لَوْ انْفَرَدَ أَوْ لَا اُسْتُهْلِكَ فِيهَا أَمْ لَا وَلَوْ فِي الذِّمَّةِ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ رَوَاجُهَا فَتَكُونَ كَبَعْضِ الْمَعَاجِينِ الْمَجْهُولَةِ الْأَجْزَاءِ وَمَقَادِيرِهَا وَإِنَّمَا لَمْ يَصِحَّ بَيْعُ تُرَابِ

(وَلَا بَيْعُ غَائِبٍ) بِأَنْ لَمْ يَرَهُ الْعَاقِدَانِ أَوْ أَحَدُهُمَا وَإِنْ وُصِفَ بِصِفَةِ السَّلَمِ لِلْغَرَرِ وَلِأَنَّ الْخَبَرَ لَيْسَ كَالْعِيَانِ (وَتَكْفِي مُعَايَنَةُ عِوَضٍ) عَنْ الْعِلْمِ بِقَدْرِهِ اكْتِفَاءً بِالتَّخْمِينِ الْمَصْحُوبِ بِهَا فَلَوْ قَالَ بِعْتُك بِهَذِهِ الصُّبْرَةِ وَهِيَ مَجْهُولَةٌ صَحَّ الْبَيْعُ لَكِنْ يُكْرَهُ لِأَنَّهُ قَدْ يُوقِعُ فِي النَّدَمِ وَلَا يُكْرَهُ شِرَاءُ مَجْهُولِ الذَّرْعِ كَمَا فِي التَّتِمَّةِ وَيُفَرَّقُ بِأَنَّ الصُّبْرَةَ لَا تَعْرِفُ تَخْمِينًا غَالِبًا لِتَرَاكُمِ بَعْضِهَا عَلَى بَعْضٍ

[حاشية الجمل]

الْمَعْدِنِ نَظَرًا إلَى أَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْهُ النَّقْدُ وَهُوَ مَجْهُولٌ وَمِثْلُ ذَلِكَ فِي انْتِفَاءِ الصِّحَّةِ بَيْعُ لَبَنٍ خُلِطَ بِنَحْوِ مَاءٍ وَنَحْوُ مِسْكٍ خُلِطَ بِغَيْرِهِ لِغَيْرِ تَرْكِيبٍ نَعَمْ بَحَثَ الْوَلِيُّ الْعِرَاقِيُّ أَنَّ الْمَاءَ لَوْ قُصِدَ خَلْطُهُ بِاللَّبَنِ لِنَحْوِ حُمُوضَةٍ وَكَانَ بِقَدْرِ الْحَاجَةِ صَحَّ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ كَخَلْطِ غَيْرِ الْمِسْكِ بِهِ لِلتَّرْكِيبِ وَمَتَى جَازَتْ الْمُعَامَلَةُ بِهَا وَيَشْكُل بِمُعَامَلَةٍ أَوْ إتْلَافٍ فَالْوَاجِبُ مِثْلُهَا إذْ هِيَ مِثْلِيَّةٌ لَا قِيمَتُهَا إلَّا إنْ فُقِدَ الْمِثْلُ فَيَجِبُ قِيمَتُهَا وَحَيْثُ وَجَبَتْ الْقِيمَةُ أُخِذَتْ قِيمَةُ الدَّرَاهِمِ ذَهَبًا وَعَكْسَهُ.
اهـ. شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ فَالْوَاجِبُ مِثْلُهَا أَيْ صُورَةً فَالْفِضَّةُ الْعَدَدِيَّةُ تَتَضَمَّنُ بِعَدَدِهَا مِنْ الْفِضَّةِ وَلَا يَكْفِي مَا يُسَاوِيهَا قِيمَةً مِنْ الْقُرُوشِ إلَّا بِالتَّعْوِيضِ إنْ وُجِدَتْ شُرُوطُهُ وَمِثْلُهُ يُقَالُ فِي عَكْسِهِ.
وَمَعْلُومٌ أَنَّ الْكَلَامَ فِي غَيْرِ الْفِضَّةِ الْمَفْصُوصَةِ أَمَّا هِيَ فَلَا يَجُوزُ الْبَيْعُ بِهَا فِي الذِّمَّةِ لِتَفَاوُتِهَا وَلَوْ فِي الْوَزْنِ فِي الْفَصِّ وَاخْتِلَافِ قِيمَتِهَا وَأَمَّا الْبَيْعُ بِالْمُعَيَّنِ مِنْهَا فَلَا مَانِعَ مِنْهُ وَقَوْلُهُ أُخِذَتْ قِيمَةُ الذَّهَبِ ذَهَبًا أَيْ حَذَرًا مِنْ الْوُقُوعِ فِي الرِّبَا فَإِنَّهُ لَوْ أَخَذَ بَدَلَ الدَّرَاهِمِ الْمَغْشُوشَةِ فِضَّةً خَالِصَةً كَانَ مِنْ قَاعِدَةِ مُدِّ عَجْوَةٍ وَدِرْهَمٍ الْآتِيَةِ وَهِيَ بَاطِلَةٌ اهـ. ع ش عَلَيْهِ

(قَوْلُهُ وَلَا بَيْعُ غَائِبٍ) أَيْ عَلَى الْأَظْهَرِ وَمُقَابِلُهُ يَصِحُّ.
وَعِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر وَالْأَظْهَرُ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ بَيْعُ الْغَائِبِ وَالثَّانِي وَبِهِ قَالَ الْأَئِمَّةُ الثَّلَاثَة يَصِحُّ الْبَيْعُ إنْ ذُكِرَ جِنْسُهُ أَيْ أَوْ نَوْعُهُ وَإِنْ لَمْ يَرَيَاهُ وَيَثْبُتُ الْخِيَارُ لِلْمُشْتَرِي عِنْدَ الرُّؤْيَةِ لِحَدِيثٍ فِيهِ ضَعِيفٍ بَلْ قَالَ الدَّارَقُطْنِيّ بَاطِلٌ وَيَنْفُذُ قَبْلَ الرُّؤْيَةِ الْفَسْخُ دُونَ الْإِجَارَةِ وَيَمْتَدُّ الْخِيَارُ امْتِدَادَ مَجْلِسِ الرُّؤْيَةِ وَكَالْبَيْعِ الصُّلْحُ وَالرَّهْنُ وَالْهِبَةُ وَالْإِجَارَةُ وَنَحْوُهَا بِخِلَافِ نَحْوِ الْوَقْفِ انْتَهَتْ وَقَوْلِي لِحَدِيثٍ فِيهِ ضَعِيفٍ لَفْظُهُ كَمَا فِي الْمَحَلِّيِّ «مَنْ اشْتَرَى مَا لَمْ يَرَهُ فَهُوَ بِالْخِيَارِ إذَا رَآهُ» وَقَوْلُهُ بِخِلَافِ نَحْوِ الْوَقْفِ أَيْ فَإِنَّهُ يَصِحُّ وَلَعَلَّ مِنْ نَحْوِ الْوَقْفِ الْعِتْقُ ثُمَّ رَأَيْتُ سم عَلَى حَجّ جَزَمَ بِالتَّمْثِيلِ بِهِ هَذَا وَفِي كَلَامِ عَمِيرَةَ التَّسْوِيَةُ بَيْنَ الْوَقْفِ وَغَيْرِهِ فِي عَدَمِ الصِّحَّةِ اهـ. ع ش عَلَيْهِ (قَوْلُهُ بِأَنْ لَمْ يَرَهُ الْعَاقِدَانِ) أَيْ ثَمَنًا أَوْ مُثَمَّنًا وَقَوْلُهُ وَإِنْ وُصِفَ بِصِفَاتِ السَّلَمِ أَيْ وَلَوْ كَانَ أَيْضًا حَاضِرًا فِي مَجْلِسِ الْبَيْعِ وَبَالَغَ فِي وَصْفِهِ أَوْ سَمِعَهُ بِطَرِيقِ التَّوَاتُرِ كَمَا يَأْتِي أَوْ رَآهُ لَيْلًا وَلَوْ فِي ضَوْءٍ إنْ سَتَرَ الضَّوْءُ لَوْنَهُ كَوَرِقٍ أَبْيَضَ فِيمَا يَظْهَرُ وَلَا يُنَافِي ذَلِكَ مَا صَرَّحَ بِهِ ابْنُ الصَّلَاحِ مِنْ أَنَّهُ يُكْتَفَى بِالرُّؤْيَةِ الْعُرْفِيَّةِ مَعَ أَنَّ هَذَا مِنْهَا لِأَنَّهُ لَيْسَ الْعُرْفُ الْمُطَّرِدُ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ كَلَامَهُ مُقَيَّدٌ بِمَا إذَا لَمْ يَكُنْ الْعَيْبُ ظَاهِرًا بِحَيْثُ يَرَاهُ كُلُّ مَنْ نَظَرَ إلَى الْمَبِيعِ وَحِينَئِذٍ فَالْمُرَادُ بِالرُّؤْيَةِ الْعُرْفِيَّةِ هِيَ مَا يَظْهَرُ لِلنَّاظِرِ مِنْ غَيْرِ مَزِيدِ تَأَمُّلٍ وَرَوِيَّةٍ نَحْوُ الْوَرِقِ لَيْلًا فِي ضَوْءٍ يَسْتُرُ مَعْرِفَةَ بَيَاضِهِ لَيْسَتْ كَذَلِكَ أَوْ مِنْ وَرَاءَ نَحْوِ زُجَاجٍ وَكَذَا مَاءٌ صَافٍ إلَّا الْأَرْضَ وَالسَّمَكَ لِأَنَّ بِهِ صَلَاحَهُمَا وَصَحَّتْ إجَارَةُ أَرْضٍ مَسْتُورَةٍ بِمَاءٍ وَلَوْ كَدِرٍ لِأَنَّهَا أَوْسَعُ بِقَبُولِهَا التَّأْقِيتَ وَوُرُودِهَا عَلَى مُجَرَّدِ الْمَنْفَعَةِ وَذَلِكَ لِلنَّهْيِ عَنْ بَيْعِ الْغَرَرِ لِأَنَّ الرُّؤْيَةَ تُفِيدُ مَا لَمْ تُفِدْهُ الْعِبَارَةُ كَمَا يَأْتِي اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ أَيْضًا بِأَنْ لَمْ يَرَهُ الْعَاقِدَانِ) أَيْ الرُّؤْيَةَ الْمُعْتَبَرَةَ شَرْعًا اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ وَإِنْ وُصِفَ بِصِفَاتِ السَّلَمِ) أَيْ جُعِلَ الْوَصْفُ الْمَذْكُورُ قَائِمًا مَقَامَ رُؤْيَتِهِ كَمَا سَيُصَرِّحُ بِهِ بَعْدُ.
اهـ ح ل وَالْغَايَةُ لِلرَّدِّ عَلَى الْخِلَافِ.
وَعِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر وَالْأَصَحُّ أَنَّ وَصْفَهُ أَيْ الْمُعَيَّنِ الَّذِي يُرَادُ بَيْعُهُ بِصِفَةِ السَّلَمِ لَا يَكْفِي عَنْ الرُّؤْيَةِ وَإِنْ بَالَغَ فِيهَا وَوَصَلَتْ حَدَّ التَّوَاتُرِ لِأَنَّهَا تُفِيدُ أُمُورًا تَقْصُرُ عَنْهَا الْعِبَارَةُ وَفِي الْخَبَرِ «لَيْسَ الْخَبَرُ كَالْعِيَانِ» وَالثَّانِي يَكْفِي وَلَا خِيَارَ لِلْمُشْتَرِي لِأَنَّ ثَمَرَةَ الرُّؤْيَةِ الْمَعْرِفَةُ وَالْوَصْفُ يُفِيدُهَا وَعُلِمَ مِنْ قَوْلِنَا أَيْ الْمُعَيَّنِ عَدَمُ مُنَافَاةِ هَذَا لِمَا يَأْتِي أَوَّلَ السَّلَمِ فِي ثَوْبٍ صِفَتُهُ كَذَا وَكَذَا لِأَنَّهُ فِي مَوْصُوفٍ فِي الذِّمَّةِ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ وَلِأَنَّ الْخَبَرَ لَيْسَ كَالْعِيَانِ) هَذَا لَيْسَ حَدِيثًا بِهَذَا اللَّفْظِ بَلْ لَفْظُ الْحَدِيثِ «لَيْسَ الْمُعَايِنُ كَالْمُخْبَرِ» وَرِوَايَةٌ أُخْرَى «لَيْسَ الْخَبَرُ كَالْمُعَايَنَةِ» اهـ. شَيْخُنَا ح ف وَفِي شَرْحِ م ر وَفِي الْخَبَرِ «لَيْسَ الْخَبَر كَالْعِيَانِ» اهـ. وَفِي حَجّ مَا نَصُّهُ وَمِنْ ثَمَّ وَرَدَ «لَيْسَ الْخَبَرُ كَالْعِيَانِ» بِكَسْرِ الْعَيْنِ وَرَوَى كَثِيرُونَ مِنْهُمْ أَحْمَدُ وَابْنُ حِبَّانَ خَبَرُ «يَرْحَمُ اللَّهُ مُوسَى لَيْسَ الْمُعَايِنُ كَالْمُخْبَرِ أَخْبَرَهُ رَبُّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى أَنَّ قَوْمَهُ فُتِنُوا بَعْدَهُ فَلَمْ يُلْقِ الْأَلْوَاحَ فَلَمَّا رَآهُمْ وَعَايَنَهُمْ أَلْقَى الْأَلْوَاحَ فَتَكَسَّرَ مِنْهَا مَا تَكَسَّرَ» اهـ. (قَوْلُهُ عَنْ الْعِلْمِ بِقَدْرِهِ) أَيْ وَزْنًا أَوْ عَدَدًا أَوْ كَيْلًا أَوْ ذَرْعًا وَلَا يُشْتَرَطُ شَمُّ الْمَشْمُومِ وَلَا ذَوْقُ الْمَذُوقِ اهـ. ح ل وَفِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ مَا نَصُّهُ (فَرْعٌ) بَيْعُ الْمُشَاهَدِ مِنْ غَيْرٍ تَقْدِيرِ كَصُبْرَةِ الطَّعَامِ وَالْبَيْعِ بِهِ أَيْ بِالْمُشَاهَدِ مِنْ غَيْرِ تَقْدِيرٍ كَصُبْرَةِ الدَّرَاهِمِ صَحِيحٌ وَإِنْ لَمْ يُعْرَفْ قَدْرُهَا اكْتِفَاءً بِالْمُشَاهَدَةِ فَإِنْ عَلِمَ أَحَدُ الْمُتَعَاقِدَيْنِ أَنَّ تَحْتَهَا دَكَّةً بِفَتْحِ

بِخِلَافِ الْمَذْرُوعِ (وَ) تَكْفِي (رُؤْيَةٌ قَبْلَ عَقْدٍ فِيمَا لَا يَغْلِبُ تَغَيُّرُهُ إلَى وَقْتِهِ) أَيْ الْعَقْدِ وَذَلِكَ بِأَنْ يَغْلِبَ عَدَمُ تَغَيُّرِهِ كَأَرْضٍ وَإِنَاءٍ وَحَدِيدٍ أَوْ يُحْتَمَلُ التَّغَيُّرُ وَعَدَمُهُ سَوَاءٌ كَحَيَوَانٍ نَظَرًا لِلْغَالِبِ فِي الْأُولَى وَالْأَصْلُ بَقَاءُ الْمَرْئِيِّ بِحَالِهِ فِي الثَّانِيَةِ بِخِلَافِ مَا يَغْلِبُ تَغَيُّرُهُ كَأَطْعِمَةٍ يُسْرِعُ فَسَادُهَا نَظَرًا لِلْغَالِبِ وَيُشْتَرَطُ كَوْنُهُ ذَاكِرًا لِلْأَوْصَافِ عِنْدَ الْعَقْدِ كَمَا قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَغَيْرُهُ.
وَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَوْلَى مِمَّا عَبَّرَ بِهِ (وَ) تَكْفِي (رُؤْيَةُ بَعْضِ مَبِيعٍ) إنْ دَلَّ عَلَى بَاقِيهِ

[حاشية الجمل]

الدَّالِ أَوْ مَوْضِعًا مُنْخَفِضًا أَوْ اخْتِلَافَ أَجْزَاءِ الظَّرْفِ الَّذِي فِيهِ الْعِوَضُ مِنْ نَحْوِ عَسَلٍ وَسَمْنٍ رِقَّةً وَغِلَظًا بَطَلَ الْعَقْدُ لِمَنْعِهَا تَخْمِينَ الْقَدْرِ فَيَكْثُرُ الْغَرَرُ نَعَمْ إنْ رَأَى ذَلِكَ قَبْلَ وَضْعِ الْعِوَضِ فِيهِ صَحَّ الْبَيْعُ لِحُصُولِ التَّخْمِينِ وَإِنْ جَهِلَ كُلٌّ مِنْهُمَا ذَلِكَ بِأَنْ ظَنَّ أَنَّ الْمَحَلَّ مُسْتَوٍ فَظَهَرَ خِلَافَهُ خُيِّرَ مَنْ لَحِقَهُ النَّقْصُ بَيْنَ الْفَسْخِ وَالْإِمْضَاءِ إلْحَاقًا لِمَا ظَهَرَ بِالْعَيْبِ فَالْبَيْعُ صَحِيحٌ اهـ. وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَلَوْ كَانَتْ الصُّبْرَةُ عَلَى مَوْضِعٍ فِيهِ ارْتِفَاعٌ وَانْخِفَاضٌ فَإِنْ عَلِمَ الْمُشْتَرِي بِذَلِكَ فَهُوَ كَبَيْعِ الْغَائِبِ لِأَنَّ الِاخْتِلَافَ يَمْنَعُ الرُّؤْيَةَ عَنْ إفَادَةِ التَّخْمِينِ وَلِأَنَّهُ يَضْعُفُ فِي حَالَةِ الْعِلْمِ فَإِنْ ظَنَّ الِاسْتِوَاءَ صَحَّ فِي الْأَصَحِّ وَيَثْبُتُ لَهُ الْخِيَارُ قَالَ الْبَغَوِيّ وَغَيْرُهُ وَلَوْ كَانَ تَحْتَهَا حُفْرَةٌ صَحَّ الْبَيْعُ وَمَا فِيهَا لِلْبَائِعِ لَكِنْ رَدَّهُ فِي الْمَطْلَبِ بِأَنَّ الْغَزَالِيَّ وَغَيْرَهُ جَزَمُوا بِالتَّسْوِيَةِ بَيْنَهُمَا لَكِنَّ الْخِيَارَ فِي هَذِهِ لِلْبَائِعِ وَفِي تِلْكَ لِلْمُشْتَرِي وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ بِخِلَافِ الْمَذْرُوعِ) أَيْ لِأَنَّهُ لَا تَرَاكُمَ فِيهِ اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ وَتَكْفِي رُؤْيَةٌ قَبْلَ عَقْدٍ إلَخْ) فَإِنْ وَجَدَهُ الْمُشْتَرِي مُتَغَيِّرًا عَمَّا رَآهُ عَلَيْهِ تَخَيَّرَ فَلَوْ اخْتَلَفَا فِي تَغَيُّرِهِ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُشْتَرِي بِيَمِينِهِ وَيُخَيَّرُ لِأَنَّ الْبَائِعَ يَدَّعِي عَلَيْهِ أَنَّهُ رَآهُ بِهَذِهِ الصِّفَةِ الْمَوْجُودَةِ الْآنَ وَرَضِيَ بِهِ وَالْأَصْلُ عَدَمُ ذَلِكَ وَإِنَّمَا صُدِّقَ الْبَائِعُ فِيمَا لَوْ اخْتَلَفَا فِي عَيْبٍ يُمْكِنُ حُدُوثُهُ لِأَنَّهُمَا قَدْ اتَّفَقَا عَلَى وُجُودِهِ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي وَالْأَصْلُ عَدَمُ وُجُودِهِ فِي يَدِ الْبَائِعِ اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ كَأَرْضٍ وَإِنَاءٍ إلَخْ) فِي هَذَا التَّمْثِيلِ نَوْعُ تَحَكُّمٍ إذْ الْغَلَبَةُ وَالِاسْتِوَاءُ أَمْرَانِ إضَافِيَّانِ بِالنِّسْبَةِ لِلْمُدَّةِ فَالْأَرْضُ يَصِحُّ التَّمْثِيلُ بِهَا لِمَا يَغْلِبُ تَغَيُّرُهُ بِالنِّسْبَةِ لِمِائَةِ سَنَةٍ مَثَلًا وَلِمَا يَنْدُرُ بِالنِّسْبَةِ لِخَمْسِ سِنِينَ مَثَلًا وَلِمَا يَسْتَوِي فِيهِ الْأَمْرَانِ بِالنِّسْبَةِ لِعَشْرِ سِنِينَ مَثَلًا وَكَذَلِكَ الطَّعَامُ يَغْلِبُ تَغَيُّرُهُ بِالنِّسْبَةِ لِيَوْمَيْنِ وَيَنْدُرُ بِالنِّسْبَةِ لِخَمْسِ دَرَجَاتٍ وَيَسْتَوِي بِالنِّسْبَةِ لِيَوْمٍ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ كَحَيَوَانٍ) الْكَافُ لِلتَّنْظِيرِ لَا لِلتَّمْثِيلِ لِأَنَّهُ مِمَّا يَغْلِبُ فِيهِ التَّغَيُّرُ كَمَا سَيَأْتِي فِي قَوْلِهِ الْحَيَوَانُ يَتَغَذَّى فِي الصِّحَّةِ وَالسَّقَمِ وَتَحَوُّلِ طِبَاعِهِ فَقَلَّ مَا يَنْفَكُّ عَنْ عَيْبٍ خَفِيٍّ أَوْ ظَاهِرٍ وَيَصِحُّ كَوْنُهَا لِلتَّمْثِيلِ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ ثُمَّ رَأَيْت فِي شَرْحِ م ر مَا نَصُّهُ وَجَعْلُ الْحَيَوَانِ مِثَالًا لِمَا يَسْتَوِي فِيهِ الْأَمْرَانِ هُوَ مَا دَرَجُوا عَلَيْهِ وَهُوَ ظَاهِرٌ فَمَا ذَكَرَهُ فِي الْأَنْوَارِ مِنْ أَنَّهُ قَسِيمٌ لَهُ وَحُكْمُهُمَا وَاحِدٌ مَحَلُّ نَظَرٍ وَإِنْ كَانَ يُمْكِنُ تَوْجِيهُهُ بِأَنَّهُ لَمَّا شَكَّ فِيهِ هَلْ هُوَ مِمَّا يَسْتَوِي فِيهِ الْأَمْرَانِ أَوْ لَا أُلْحِقَ بِالْمُسْتَوِي لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْمَانِعِ وَجُعِلَ قَسِيمًا لَهُ لِعَدَمِ تَحَقُّقِ الِاسْتِوَاءِ فِيهِ وَمُقْتَضَى إنَاطَتِهِمْ التَّغَيُّرَ وَعَدَمَهُ بِالْغَالِبِ لَا بِوُقُوعِهِ بِالْفِعْلِ عَدَمُ النَّظَرِ لِهَذَا حَتَّى لَوْ غَلَبَ التَّغَيُّرُ فَلَمْ يَتَغَيَّرْ أَوْ عَدَمُهُ فَتَغَيَّرَ أَوْ اسْتَوَى فِيهِ الْأَمْرَانِ فَتَغَيَّرَ أَوْ لَمْ يَتَغَيَّرْ لَمْ يُؤَثِّرْ فِيمَا قَالُوهُ فِي كُلٍّ مِنْ الْأَقْسَامِ مِنْ الْبُطْلَانِ فِي الْأَوَّلِ وَالصِّحَّةِ فِي الْأَخِيرَيْنِ وَوَجْهُهُ اعْتِبَارُ الْغَلَبَةِ وَعَدَمِهَا حَالَةَ الْعَقْدِ دُونَ الطَّارِئِ بَعْدَهُ اهـ. (قَوْلُهُ وَالْأَصْلُ بَقَاءُ الْمَرْءِ بِحَالِهِ فِي الثَّانِيَةِ) أَيْ وَإِنْ اخْتَلَفَ بِأَنْ حَصَلَ فِيهِ التَّغَيُّرُ لِأَنَّهُمْ نَظَرُوا فِي ذَلِكَ لِلْغَالِبِ اهـ. ح ل (قَوْلُهُ كَأَطْعِمَةٍ يُسْرِعُ فَسَادُهَا) أَيْ رَآهَا مِنْ يَوْمٍ مَثَلًا وَإِنْ فُرِضَ أَنَّهَا لَمْ تَتَغَيَّرْ عَلَى خِلَافِ الْغَالِبِ اهـ. ح ل (قَوْلُهُ كَمَا قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَغَيْرُهُ) قَالَ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ وَهُوَ غَرِيبٌ لَمْ يَتَعَرَّضْ لَهُ الْجُمْهُورُ لِأَنَّهُمْ شَرَطُوا الْعِلْمَ بِالْمَبِيعِ وَالنَّاسِي لِأَوْصَافِهِ حَالَةَ الْعَقْدِ غَيْرُ عَالِمٍ بِهِ فَمَنْ لَمْ يَتَعَرَّضْ لَهُ اكْتَفَى بِذَلِكَ وَمَنْ تَعَرَّضَ لَهُ صَرَّحَ بِمَا عُلِمَ الْتِزَامًا لَكِنْ الْمُتَأَخِّرُونَ كَالنَّسَائِيِّ وَالسُّبْكِيِّ وَالْأَذْرَعِيِّ قَالُوا مَا ذَكَرَهُ الْمَاوَرْدِيُّ تَقْيِيدٌ لِمَنْ أَطْلَقَ.
اهـ. بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ أَوْلَى مِمَّا عَبَّرَ بِهِ) عِبَارَتُهُ وَتَكْفِي الرُّؤْيَةُ قَبْلَ الْعَقْدِ فِيمَا لَا يَتَغَيَّرُ غَالِبًا إلَى وَقْتِ الْعَقْدِ دُونَ مَا يَتَغَيَّرُ غَالِبًا قَالَ م ر فِي شَرْحِهِ وَلَا مُنَافَاةَ فِي كَلَامِهِ فِيمَا يَحْتَمِلُ التَّغَيُّرَ وَعَدَمَهُ عَلَى السَّوَاءِ كَمَا ادَّعَاهُ بَعْضُهُمْ مُعَلِّلًا بِأَنَّ قَضِيَّةَ مَفْهُومِ أَوَّلِهِ الْبُطْلَانُ وَآخِرِهِ الصِّحَّةُ وَالْأَصَحُّ فِيهِ الصِّحَّةُ كَالْأَوَّلِ بِشَرْطِهِ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ الْمَرْءِ بِحَالِهِ لِأَنَّا نَمْنَعُ مُدَّعَاهُ بَلْ هُوَ دَاخِلٌ فِي مَنْطُوقِ أَوَّلِ كَلَامِهِ وَمَفْهُومِ آخِرِهِ لِأَنَّ الْقَيْدَ هُنَا لِلْمَنْفِيِّ كَمَا هُوَ الْأَصْلُ لَا لِلنَّفْيِ أَيْ مَا لَا يَغْلِبُ تَغَيُّرُهُ سَوَاءٌ غَلَبَ عَدَمُ تَغَيُّرِهِ أَمْ اسْتَوَيَا دُونَ مَا يَغْلِبُ تَغَيُّرُهُ فَهُوَ دَاخِلٌ فِي مَنْطُوقِ الْأَوَّلِ وَمَفْهُومِ الثَّانِي فَلَا تَنَافِيَ اهـ. (قَوْلُهُ وَرُؤْيَةُ بَعْضِ مَبِيعٍ إلَخْ) (فَرْعٌ) سُئِلَ الشِّهَابُ م ر عَنْ بَيْعِ السُّكَّرِ فِي قُدُورِهِ هَلْ يَصِحُّ وَتَكْفِي رُؤْيَةُ أَعْلَاهُ مِنْ رُءُوسِ الْقُدُورِ فَأَجَابَ بِأَنَّهُ إنْ كَانَ بَقَاؤُهُ فِي الْقُدُورِ مِنْ مَصَالِحِهِ صَحَّ وَإِلَّا فَلَا وَلَعَلَّ وَجْهَ ذَلِكَ أَنَّ رُؤْيَةَ أَعْلَاهُ لَا تَدُلُّ عَلَى بَاقِيهِ لَكِنْ اُكْتُفِيَ بِهِ إذَا كَانَ بَقَاؤُهُ فِي الْقُدُورِ مِنْ مَصَالِحِهِ لِلضَّرُورَةِ

(كَظَاهِرِ صُبْرَةٍ نَحْوِ بُرٍّ) كَشَعِيرٍ وَنَحْوِهِ مِمَّا لَا تَخْتَلِفُ أَجْزَاؤُهُ غَالِبًا بِخِلَافِ صُبْرَةِ بِطِّيخٍ وَرُمَّانٍ وَسَفَرْجَلٍ وَنَحْوِهَا وَنَحْوِ بُرٍّ مِنْ زِيَادَتِي (وَ) مِثْلُ (أُنْمُوذَجٍ) بِضَمِّ الْهَمْزَةِ وَالْمِيمِ وَفَتْحِ الْمُعْجَمَةِ (لِمُتَمَاثِلٍ) أَيْ مُتَسَاوِي الْأَجْزَاءِ كَالْحُبُوبِ وَلَا بُدَّ مِنْ إدْخَالِ الْأُنْمُوذَجِ فِي الْبَيْعِ وَإِنْ لَمْ يَخْلِطْهُ بِالْبَاقِي

[حاشية الجمل]

اهـ. سم عَلَى حَجّ اهـ. ع ش (قَوْلُهُ كَظَاهِرِ صُبْرَةٍ نَحْوِ بُرٍّ) يُشْتَرَطُ فِي صِحَّةِ بَيْعِهَا أَنْ لَا يَكُونَ بِمَحَلِّهَا ارْتِفَاعٌ وَانْخِفَاضٌ وَإِلَّا فَإِنْ عَلِمَ أَحَدُهُمَا ذَلِكَ لَمْ يَصِحَّ كَسَمْنٍ بِظَرْفٍ مُخْتَلِفِ الْأَجْزَاءِ رِقَّةً وَغِلَظًا لَمْ يَرَهُ قَبْلَ الْوَضْعِ فِيهِ لِعَدَمِ إحَاطَةِ الْعِيَانِ بِهَا وَإِنْ جَهِلَا ذَلِكَ بِأَنْ ظَنَّ تَسَاوِيَ الْمَحَلِّ أَوْ الظَّرْفِ صَحَّ وَخُيِّرَ مَنْ لَحِقَهُ النَّقْصُ قَالَهُ الْبَغَوِيّ وَغَيْرُهُ.
اهـ. شَرْحُ حَجّ وَشَرْحِ الرَّوْضِ (قَوْلُهُ كَشَعِيرٍ وَنَحْوِهِ) أَيْ مِنْ لَوْزٍ وَأَدِقَّةٍ وَمِسْكٍ وَعَجْوَةٍ وَكَبِيسٍ فِي نَحْوِ قَوْصَرَةٍ وَقُطْنٍ فِي عَدْلٍ وَبُرٍّ فِي بَيْتٍ وَإِنْ رَآهُ مِنْ نَحْوِ كَوَّةٍ وَكَذَلِكَ تَكْفِي رُؤْيَةُ أَعْلَى الْمَائِعَاتِ فِي ظُرُوفِهَا لِأَنَّ الْغَالِبَ اسْتِوَاءُ ظَاهِرِ ذَلِكَ وَبَاطِنِهِ فَإِنْ تَخَالَفَا ثَبَتَ الْخِيَارُ وَقَوْلُهُ بِخِلَافِ صُبْرَةِ بِطِّيخٍ إلَخْ أَيْ فَلَا يَكْفِي فِيهَا مَا مَرَّ بَلْ لَا بُدَّ مِنْ رُؤْيَةِ جَمِيعِ كُلِّ وَاحِدَةٍ وَإِنْ غَلَبَ عَدَمُ تَفَاوُتِهَا فَإِنْ رَأَى أَحَدَ جَانِبَيْ بِطِّيخَةٍ دُونَ الْآخَرِ كَانَ كَبَيْعِ الْغَائِبِ كَالثَّوْبِ الصَّفِيقِ يَرَى أَحَدَ وَجْهَيْهِ وَكَذَا تُرَابُ الْأَرْضِ وَمِنْ ثَمَّ لَوْ بَاعَهُ قَدْرَ ذِرَاعٍ مِنْ أَرْضٍ طُولًا وَعُمْقًا لَمْ يَصِحَّ لِأَنَّ تُرَابَ الْأَرْضِ يَخْتَلِفُ اهـ. شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ وَكَذَلِكَ تَكْفِي رُؤْيَةُ أَعْلَى الْمَائِعَاتِ إلَخْ عِبَارَةُ حَجّ وَلَا يَصِحُّ بَيْعُ مِسْكٍ فِي فَارَتِهِ مَعَهَا وَدُونَهَا إلَّا إنْ فَرَّغَهَا وَرَآهَا فَارِغَةً ثُمَّ رَأَى أَعْلَاهُ بَعْدَ مَلْئِهَا مِنْهُ وَيَصِحُّ بَيْعُ نَحْوِ سَمْنٍ رَآهُ فِي ظَرْفِهِ مَعَهُ مُوَازَنَةً إنْ عَلِمَا زِنَةَ كُلٍّ وَكَانَ لِلظَّرْفِ قِيمَةٌ وَقَيَّدَهُ بَعْضُهُمْ بِمَا إذَا قُصِدَ الظَّرْفُ أَخْذًا مِنْ تَعْلِيلِهِمْ الْبُطْلَانَ بِشَرْطِ بَذْلِ مَالٍ فِي مُقَابَلَةِ غَيْرِ مَالٍ وَيُرَدُّ بِأَنَّ مَا ذَكَرَهُ يُشْعِرُ بِقَصْدِهِ فَلَا نَظَرَ لِقَصْدِهِ الْمُخَالِفَ لَهُ انْتَهَتْ فَقَوْلُهُ إنْ عَلِمَا زِنَةَ كُلٍّ مَفْهُومُهُ الْبُطْلَانُ مَعَ الْجَهْلِ وَيَشْكُلُ ذَلِكَ بِالصِّحَّةِ فِيمَا لَوْ بَاعَ صُبْرَةً مَجْهُولَةَ الصِّيعَانِ كُلَّ صَاعٍ بِدِرْهَمٍ اكْتِفَاءً بِتَفْصِيلِ الثَّمَنِ وَأَشَارَ لِلْجَوَابِ عَنْ مِثْلِهِ سم عَلَى الْمَنْهَجِ حَيْثُ قَالَ وَأَقُولُ لَعَلَّ وَجْهَهُ أَنَّ الْمَقْصُودَ هُوَ السَّمْنُ وَالْمِسْكُ وَالْجَهْلُ بِوَزْنِهِمَا يُورِثُ الْجَهْلَ بِالْمَبِيعِ كَاللَّبَنِ الْمَشُوبِ بِالْمَاءِ تَأَمَّلْ اهـ. ع ش عَلَيْهِ (قَوْلُهُ وَنَحْوِهَا) مِنْ النَّحْوِ الْعِنَبُ كَمَا قَالَهُ الشَّيْخَانِ وَنُوزِعَا فِيهِ اهـ. سم عَلَى الْمَنْهَجِ وَلَعَلَّ وَجْهَ الْمُنَازَعَةِ أَنَّ الْعِنَبَ كَاللَّوْزِ وَنَحْوِهِ فِي عَدَمِ شِدَّةِ التَّفَاوُتِ بَيْنَ حَبَّاتِهِ بِخِلَافِ الْبِطِّيخ وَلَعَلَّ وَجْهَ مَا قَالَهُ الشَّيْخَانِ مَنْعُ عَدَمِ التَّفَاوُتِ بَيْنَ حَبَّاتِهِ فِي الْغَالِبِ بَلْ الْمُشَاهَدُ كَثْرَةُ التَّفَاوُتِ سِيَّمَا عِنْدَ اخْتِلَافِ الْأَشْجَارِ اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ وَمِثْلُ أُنْمُوذَجٍ) لَفْظُ مِثْلُ بِالرَّفْعِ عَطْفًا عَلَى قَوْلِهِ كَظَاهِرِ إلَخْ الْوَاقِعِ خَبَرًا لِمُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ وَالتَّقْدِيرُ وَذَلِكَ كَظَاهِرِ وَذَلِكَ مِثْلُ إلَخْ وَأَمَّا لَفْظُ أُنْمُوذَجٍ فِي الْمَتْنِ فِي حَدِّ ذَاتِهِ فَإِنَّهُ مَعْطُوفٌ عَلَى مَدْخُولِ الْكَافِ كَمَا أَشَارَ إلَى ذَلِكَ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ وَمِثْلُ وَلَيْسَ مَعْطُوفًا عَلَى قَوْلِهِ بَعْضِ مَبِيعٍ لِأَنَّهُ عَلَى هَذَا لَا يُفِيدُ أَنَّ الْأُنْمُوذَجَ بَعْضُ الْمَبِيعِ وَالْغَرَضُ أَنَّهُ بَعْضُهُ كَمَا أَشَارَ لِذَلِكَ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ وَلَا بُدَّ مِنْ إدْخَالِ الْأُنْمُوذَجِ فِي الْبَيْعِ وَصُورَتُهُ أَنْ يَقُولَ بِعْتُك الْبُرَّ الَّذِي عِنْدِي مَعَ هَذَا الْأُنْمُوذَجِ هَذَا هُوَ التَّمْثِيلُ الصَّحِيحُ وَأَمَّا التَّمْثِيلُ بِأَنْ يَقُولَ بِعْتُك هَذَا الْبُرَّ مَعَ أُنْمُوذَجِهِ فَفَاسِدٌ لِأَنَّ هَذَا لِلْمُشَارِ إلَيْهِ الْمَحْسُوسِ فَإِذَا كَانَ الْبُرُّ مُشَاهَدًا لَمْ يَكُنْ مِنْ قَبِيلِ قَوْلِهِ وَتَكْفِي رُؤْيَةُ بَعْضِ مَبِيعٍ إلَخْ.
اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ أَيْضًا وَمِثْلُ أُنْمُوذَجٍ) قَصَدَ بِذِكْرِ " مِثْلِ " بَيَانُ مَعْنَى الْكَافِ فِي قَوْلِهِ كَظَاهِرِ صُبْرَةٍ إلَخْ وَإِنَّمَا لَمْ يُقَدِّرْ الْكَافَ فَيَقُولَ وَكَأُنْمُوذَجٍ لِأَنَّ الْكَافَ حَرْفٌ لَا يَسْتَقِلُّ فَكَرِهَ أَنْ يَكُونَ الْجَارُّ وَالْمَجْرُورُ مُلَفَّقًا مِنْ مَتْنٍ وَشَرْحٍ بِخِلَافِ مِثْلٍ فَإِنَّهُ مُسْتَقِلٌّ وَلَيْسَ مَقْصُودُهُ أَنَّ مِثْلَ مُقَدَّرَةٌ فِي الْكَلَامِ كَمَا قَدْ يُتَوَهَّمُ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ. سم اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ بِضَمِّ الْهَمْزَةِ وَالْمِيمِ إلَخْ) أَيْ مَعَ سُكُونِ النُّونِ وَهَذَا هُوَ الشَّائِعُ عَلَى أَلْسِنَةِ الْفُقَهَاءِ لَكِنْ قَالَ فِي الْقَامُوسِ إنَّهُ لَحْنٌ وَإِنَّمَا هُوَ بِفَتْحِ النُّونِ وَضَمِّ الْمِيمِ الْمُشَدَّدَةِ وَفَتْحِ الذَّالِ الْمُعْجَمَةِ مِنْ غَيْرِ هَمْزٍ هُوَ مِثَالُ الشَّيْءِ مُعَرَّبٌ قَالَ النَّوَاجِيُّ وَهَذِهِ دَعْوَةٌ لَا تَقُومُ عَلَيْهَا حُجَّةٌ فَمَا زَالَتْ الْعُلَمَاءُ قَدِيمًا وَحَدِيثًا يَسْتَعْمِلُونَ هَذَا اللَّفْظَ مِنْ غَيْرِ نَكِيرٍ حَتَّى أَنَّ الزَّمَخْشَرِيَّ وَهُوَ مِنْ أَئِمَّةِ اللُّغَةِ سَمَّى كِتَابَهُ فِي النَّحْوِ الْأُنْمُوذَجَ وَكَذَلِكَ الْحَسَنُ بْنُ رَشِيقٍ الْقَيْرَوَانِيُّ وَهُوَ إمَامُ أَهْلِ الْمَغْرِبِ فِي اللُّغَةِ سَمَّى بِهِ كِتَابَهُ فِي صِنَاعَةِ الْأَدَبِ وَلَمْ يَتَعَقَّبْ النَّوَوِيَّ أَحَدٌ مِنْ الشُّرَّاحِ فِي تَعْبِيرِهِ بِالْأُنْمُوذَجِ بَلْ نَقَلَ ابْنُ الْمُلَقِّنِ فِي إشَارَاتِ الْمِنْهَاجِ عَنْ كِتَابِ الْمُغْرِبِ بِالْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ لِنَاصِرِ بْنِ عَبْدِ السَّيِّدِ الْمُطَرِّزِيِّ شَارِحِ الْمَقَامَاتِ أَنَّ النَّمُوذَجَ بِالْفَتْحِ وَالْأُنْمُوذَجَ بِالضَّمِّ مُعَرَّبُ أُنْمُوذَهْ قَالَهُ ابْنُ خَلِّكَانَ وَلَهُ عَلَيْهِ شَرْحٌ سَمَّاهُ الْمُعْرِبَ بِالْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ فِي شَرْحِ الْمُغْرِبِ بِالْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ وَهُوَ كَبِيرٌ قَلِيلُ الْوُجُودِ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ فِي الْبَيْعِ) أَيْ فِي صِيغَتِهِ بِأَنْ يَقُولَ بِعْتُك كَذَا وَهَذَا مِنْهُ وَلَا يَضُرُّ

كَمَا أَوْضَحْته فِي شَرْحِ الرَّوْضِ (أَوْ) لَمْ يَدُلَّ عَلَى بَاقِيهِ بَلْ (كَانَ صُوَانًا) بِكَسْرِ الصَّادِ وَضَمِّهَا (لِلْبَاقِي لِبَقَائِهِ كَقِشْرِ رُمَّانٍ وَبَيْضٍ) وَخُشْكَنَانَ (وَقِشْرَةٍ سُفْلَى لِجَوْزٍ أَوْ لَوْزٍ) فَتَكْفِي رُؤْيَتُهُ لِأَنَّ صَلَاحَ بَاطِنِهِ فِي إبْقَائِهِ فِيهِ وَإِنْ لَمْ يَدُلَّ هُوَ عَلَيْهِ بِخِلَافِ جَوْزِ الْقُطْنِ وَجِلْدِ الْكِتَابِ وَنَحْوِهِمَا فَقَوْلِي لِبَقَائِهِ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ خِلْقَةً وَخَرَجَ بِالسُّفْلَى وَهِيَ الَّتِي تُكْسَرُ حَالَةَ الْأَكْلِ الْعُلْيَا لِأَنَّهَا لَيْسَتْ مِنْ مَصَالِحِ مَا فِي بَاطِنِهِ نَعَمْ إنْ لَمْ تَنْعَقِدْ السُّفْلَى كَفَتْ رُؤْيَةُ الْعُلْيَا لِأَنَّ الْجَمِيعَ مَأْكُولٌ وَيَجُوزُ بَيْعُ قَصَبِ السُّكَّرِ فِي قِشْرِهِ الْأَعْلَى كَمَا نَقَلَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَجَزَمَ بِهِ ابْنُ الرِّفْعَةِ لِأَنَّ قِشْرَهُ الْأَسْفَلَ كَبَاطِنِهِ لِأَنَّهُ قَدْ يُمَصُّ مَعَهُ فَصَارَ كَأَنَّهُ فِي قِشْرٍ وَاحِدٍ وَيُتَسَامَحُ فِي فُقَّاعِ الْكُوزِ فَلَا يُشْتَرَطُ رُؤْيَةُ شَيْءٍ مِنْهُ كَمَا صَحَّحَهُ فِي الرَّوْضَةِ وَغَيْرِهَا لِأَنَّ بَقَاءَهُ فِيهِ مِنْ مَصْلَحَتِهِ (وَتُعْتَبَرُ رُؤْيَةٌ) لِغَيْرِ مَا مَرَّ (تَلِيقُ) بِهِ فَيُعْتَبَرُ فِي الدَّارِ رُؤْيَةُ الْبُيُوتِ وَالسُّقُوفِ وَالسُّطُوحِ وَالْجُدَرَانِ وَالْمُسْتَحَمِّ وَالْبَالُوعَةِ وَفِي الْبُسْتَانِ رُؤْيَةُ الْأَشْجَارِ وَالْجُدَرَانِ وَمَسَايِلِ الْمَاءِ وَفِي الْعَبْدِ وَالْأَمَةِ

[حاشية الجمل]

تَلَفُهُ وَلَوْ قَبْلَ الْقَبْضِ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ كَمَا أَوْضَحْته فِي شَرْحِ الرَّوْضِ) عِبَارَتُهُ هُنَاكَ مَتْنًا وَشَرْحًا الْفَرْعُ الثَّالِثُ آرَاهَ شَخْصٌ أُنْمُوذَجَ الْمُتَمَاثِلِ أَيْ الْمُتَسَاوِي الْأَجْزَاءِ كَالْحُبُوبِ وَبَاعَهُ صَاعًا مِنْ مِثْلِهِ لَمْ يَصِحَّ لِأَنَّهُ لَمْ يُعَيِّنْ مَالًا وَلَمْ يُرَاعِ شُرُوطَ السَّلَمِ وَلَا يَقُومُ ذَلِكَ مَقَامَ وَصْفِ السَّلَمِ لِتَعَذُّرِ الرُّجُوعِ إلَيْهِ عِنْدَ الْإِشْكَالِ وَالْأُنْمُوذَجُ بِضَمِّ الْهَمْزَةِ وَالْمِيمِ وَفَتْحِ الذَّالِ الْمُعْجَمَةِ مِقْدَارٌ تُسَمِّيهِ السَّمَاسِرَةُ عِينَةً وَلَوْ بَاعَهُ حِنْطَةَ هَذَا الْبَيْتِ مَعَ الْأُنْمُوذَجِ أَوْ بَعْضَهُ صَفْقَةً وَاحِدَةً لَا دُونَهُ صَحَّ وَإِنْ لَمْ يُخْلَطْ بِهَا قَبْلَ الْبَيْعِ وَمَا زَعَمَهُ الْإِسْنَوِيُّ مِنْ أَنَّهُ إنَّمَا يَصِحُّ بَعْدَ خَلْطِهِ بِهَا كَمَا أَفْتَى بِهِ الْبَغَوِيّ مَمْنُوعٌ بَلْ الْبَغَوِيّ إنَّمَا أَفْتَى بِأَنَّهُ لَا يَصِحُّ وَإِنْ خُلِطَ بِهَا كَمَا لَوْ بَاعَ شَيْئًا رَأَى بَعْضَهُ دُونَ بَعْضٍ قَالَ وَلَيْسَ كَصُبْرَةٍ رَأَى بَعْضَهَا لِتَمَيُّزِ الْمَرْئِيِّ هُنَا وَكَلَامُهُ مُخَالِفٌ لِكَلَامِ الْأَصْحَابِ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ أَمَّا إذَا بَاعَهَا دُونَهُ فَلَا يَصِحُّ لِأَنَّهُ لَمْ يَرَ الْمَبِيعَ وَلَا شَيْئًا مِنْهُ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ بِكَسْرِ الصَّادِ وَضَمِّهَا) فِي الْمُخْتَارِ وَجَعَلَ الثَّوْبَ فِي صُوَانِهِ بِضَمِّ الصَّادِ وَكَسْرِهَا وَصِيَانِهِ أَيْضًا وَهُوَ وِعَاؤُهُ الَّذِي يُصَانُ فِيهِ اهـ. (قَوْلُهُ كَقِشْرِ رُمَّانٍ إلَخْ) أَيْ وَكَقِشْرِ قَصَبِ السُّكَّرِ الْأَعْلَى وَطَلْعِ النَّخْلِ اهـ. شَرْحُ م ر فَفِيهِ تَصْرِيحٌ بِأَنَّ قِشْرَ الْقَصَبِ صُوَانٌ لِبَقَائِهِ اهـ. (قَوْلُهُ وَخُشْكَنَانَ) هُوَ اسْمٌ لِقِطْعَةِ عَجِينٍ يُضَافُ إلَيْهَا شَيْءٌ مِنْ السُّكَّرِ وَاللَّوْزِ وَالْجَوْزِ وَالْفُسْتُقِ وَفَطِيرَةٌ رَقِيقَةٌ وَيُجْعَلُ الْمَجْمُوعُ فِي هَذِهِ الْفَطِيرَةِ وَيُسَوَّى بِالنَّارِ فَالْفَطِيرَةُ الرَّقِيقَةُ هِيَ الْقِشْرَةُ فَيَكْفِي رُؤْيَتُهَا عَنْ رُؤْيَةِ مَا فِيهَا لِأَنَّهَا صُوَانٌ لَهُ اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ بِخِلَافِ جَوْزِ الْقُطْنِ) أَيْ فَلَا يُكْتَفَى بِرُؤْيَتِهِ عَنْ الْقُطْنِ قَبْلَ تَفَتُّحِهِ وَقَدْ يُقَالُ عَدَمُ صِحَّةِ ذَلِكَ لِكَوْنِهِ لَمْ يَبْدُ صَلَاحُهُ.
اهـ. ح ل (قَوْلُهُ وَجِلْدِ الْكِتَابِ) أَيْ فَلَا يُكْتَفَى بِرُؤْيَتِهِ عَنْ الْكِتَابِ اهـ. ح ل (قَوْلُهُ وَنَحْوِهِمَا) أَيْ مِنْ كُلِّ مَا لَيْسَ صُوَانًا لِمَا فِيهِ كَالصَّدَفِ لِدُرِّهِ وَالْفَأْرَةِ لِمِسْكِهَا وَاللُّحُفِ وَالْفُرُشِ لِمَا فِيهَا وَكَانَ قِيَاسُ ذَلِكَ أَنْ تَكُونَ الْجُبَّةُ الْمَحْشُوَّةُ كَذَلِكَ مَعَ أَنَّهُمْ اكْتَفَوْا بِرُؤْيَتِهَا عَنْ رُؤْيَةِ مَا فِيهَا مِنْ نَحْوِ الْقُطْنِ وَفَرَّقُوا بِأَنَّ نَحْوَ الْقُطْنِ فِي اللُّحُفِ وَالْفُرُشُ مَقْصُودٌ بِخِلَافِهِ فِي الْجُبَّةِ الْمَحْشُوَّةِ فَسَامَحُوا فِيهَا اهـ. ح ل (قَوْلُهُ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ خِلْقَةً) أَيْ لِأَنَّهُ يَرُدُّ عَلَيْهِ الْخُشْكَنَانُ فَإِنَّهُ مَصْنُوعٌ وَلَيْسَ بِخِلْقِيٍّ وَيَرُدُّ عَلَيْهِ جَوْزُ الْقُطْنِ لِأَنَّهُ يُقَالُ لَهُ أَيْضًا صُوَانٌ أَيْ مُطْلَقُ صُوَانٍ لَا صُوَانٌ لِبَقَائِهِ.
اهـ. ح ل مَعَ زِيَادَةٍ.
وَعِبَارَةُ الزِّيَادِيِّ قَوْلُهُ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ خِلْقَةً أَيْ لِأَنَّهُ يَرِدُ عَلَى طَرْدِهِ الْقُطْنُ فِي جَوْزِهِ وَالدُّرُّ فِي صَدَفِهِ وَالْمِسْكُ فِي فَارَتِهِ وَعَلَى عَكْسِهِ الْخُشْكَنَانُ وَنَحْوُهُ وَالْفُقَّاعُ فِي كُوزِهِ وَالْجُبَّةُ الْمَحْشُوَّةُ بِالْقُطْنِ لِبُطْلَانِ بَيْعِ الْأَوَّلِ مَعَ أَنَّ صُوَانَهَا خِلْقِيٌّ دُونَ الثَّانِي مَعَ أَنَّ صُوَانَهَا غَيْرُ خِلْقِيٍّ وَمِثْلُ الْجُبَّةِ الْمَحْشُوَّةِ الْفُرُشُ وَاللُّحُفُ كَمَا بَحَثَهُ الدَّمِيرِيُّ وَخَالَفَ فِي ذَلِكَ ابْنُ قَاضِي شُهْبَة فَرَجَّحَ عَدَمَ الِاكْتِفَاءِ بِرُؤْيَةِ الظَّاهِرِ بَلْ لَا بُدَّ مِنْ رُؤْيَةِ بَعْضِ الْبَاطِنِ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ قَدْ يُمَصُّ مَعَهُ) نَظَرَ فِي هَذِهِ الْعِلَّةِ شَيْخُنَا فِي بَابِ الْأُصُولِ وَالثِّمَارِ بِأَنَّ قِشْرَ الْبَاقِلَاءِ الْأَسْفَلَ قَدْ يُؤْكَلُ مَعَهُ وَمَعَ ذَلِكَ لَا يَصِحُّ بَيْعُهُ فِي الْأَعْلَى وَعَلَّلَ صِحَّتَهُ بِأَنَّ قِشْرَهُ الْأَعْلَى إنَّمَا يَسْتُرُ بَعْضَهُ غَالِبًا فَرُؤْيَةُ بَعْضِهِ دَالَّةٌ عَلَى بَاقِيهِ فَصَارَ كَأَنَّهُ فِي قِشْرٍ وَاحِدٍ وَالْأَعْلَى صُوَانٌ لَهُ فَهُوَ مِنْ أَفْرَادِ الْمَسْأَلَةِ وَلَا يَخْفَى أَنَّ الْمُعَوَّلَ عَلَيْهِ هُنَا أَنْ يَكُونَ قِشْرُهُ صُوَانًا لِمَا فِيهِ وَقِشْرُ الْقَصَبِ الْأَعْلَى لَيْسَ كَذَلِكَ عَلَى أَنَّ هَذِهِ الْعِلَّةَ الَّتِي ذَكَرَهَا الشَّارِحُ مَوْجُودَةٌ فِي الْبَاقِلَاءِ فَإِنَّ قِشْرَهَا الْأَسْفَلَ قَدْ يُؤْكَلُ مَعَهَا وَلَا يَصِحُّ بَيْعُهُ فِي قِشْرِهِ الْأَعْلَى فَالْأَوْلَى أَنْ يُعَلِّلَ بِأَنَّ قِشْرَ الْقَصَبِ الْأَعْلَى لَا يَسْتُرُ جَمِيعَهُ وَرُؤْيَةُ بَعْضِهِ تَدُلُّ عَلَى بَاقِيهِ فَهُوَ مِنْ الْقِسْمِ الْأَوَّلِ.
اهـ. ح ل وَهَذَا بِخِلَافِ اللُّوبْيَا الْخَضْرَاءِ فَإِنَّهُ يَصِحُّ بَيْعُهَا فِي قِشْرِهَا اهـ. شَيْخُنَا.
وَفِي الْمِصْبَاحِ وَالْبَاقِلَاءُ وَزْنُهُ فَاعِلًا يُشَدَّدٌ فَيُقْصَرُ وَيُخَفَّفُ فَيَمُدُّ الْوَاحِدَةُ بَاقِلَاءُ بِالْوَجْهَيْنِ اهـ. (قَوْلُهُ وَيُتَسَامَحُ فِي فُقَّاعِ الْكُوزِ) أَيْ خِلَافًا لِلْعَبَّادِيِّ حَيْثُ قَالَ لَا بُدَّ مِنْ فَتْحِ رَأْسِ الْكُوزِ فَيَنْظُرَ مِنْهُ بِقَدْرِ الْإِمْكَانِ اهـ. ح ل وَفِي الْقَامُوسِ الْفُقَّاعُ كَرُمَّانٍ هُوَ الَّذِي يُشْرَبُ سُمِّيَ بِهِ لِمَا يَرْتَفِعُ فِي رَأْسِهِ مِنْ الزَّبَدِ اهـ. وَهُوَ مَا يُتَّخَذُ مِنْ الزَّبِيبِ فَيَكُونُ مِنْ تَسْمِيَةِ الْكُلِّ بِاسْمِ الْجُزْءِ قَرَّرَهُ شَيْخُنَا ح ف وَمِثْلُهُ فِي ع ش وَفِي الْمُخْتَارِ الْفُقَّاعُ الَّذِي يُشْرَبُ وَالْفَقَاقِيعُ النُّفَّاخَاتُ الَّتِي تَرْتَفِعُ فَوْقَ الْمَاءِ كَالْقَوَارِيرِ اهـ. (قَوْلُهُ وَتُعْتَبَرُ رُؤْيَةٌ تَلِيقُ) كَانَ الظَّاهِرُ جَعْلَ قَوْلِهِ وَرُؤْيَةُ بَعْضِ مَبِيعٍ إلَخْ مِنْ أَفْرَادِ هَذِهِ الْقَاعِدَةِ فَقَوْلُ الشَّارِحِ لِغَيْرِ مَا مَرَّ احْتِرَازٌ عَنْ هَذَا خَوْفًا مِنْ التَّكْرَارِ وَإِلَّا فَالرُّؤْيَةُ فِي هَذَا تَلِيقُ بِهِ اهـ. شَيْخُنَا (فَرْعٌ) لَا يَكْفِي رُؤْيَةُ الْمَبِيعِ مِنْ وَرَاءَ زُجَاجٍ وَلَا مَاءٍ صَافٍ

رُؤْيَةُ مَا عَدَا الْعَوْرَةَ وَفِي الدَّابَّةِ رُؤْيَةُ كُلِّهَا لَا رُؤْيَةُ لِسَانِهِمْ وَلَا أَسْنَانِهِمْ وَفِي الثَّوْبِ نَشْرُهُ لِيَرَى الْجَمِيعَ وَرُؤْيَةُ وَجْهَيْ مَا يَخْتَلِفُ مِنْهُ كَدِيبَاجٍ مُنَقَّشٍ وَبِسَاطٍ بِخِلَافِ مَا لَا يَخْتَلِفُ كَكِرْبَاسَ فَيَكْفِي رُؤْيَةُ أَحَدِهِمَا وَفِي الْكُتُبِ وَالْوَرَقِ الْبَيَاضُ وَالْمُصْحَفِ رُؤْيَةُ جَمِيعِ الْأَوْرَاقِ.

(وَصَحَّ سَلَمُ أَعْمَى) وَإِنْ عَمِيَ قَبْلَ تَمْيِيزِهِ أَيْ أَنْ يُسَلِّمَ أَوْ يُسَلَّمَ إلَيْهِ بِقَيْدٍ زِدْته بِقَوْلِي (بِعِوَضٍ فِي ذِمَّتِهِ) يُعَيِّنُ فِي الْمَجْلِسِ وَيُوَكِّلُ مَنْ يَقْبِضُ عَنْهُ أَوْ يَقْبِضُ لَهُ رَأْسَ مَالِ السَّلَمِ وَالْمُسَلَّمَ فِيهِ لِأَنَّ السَّلَمَ يَعْتَمِدُ الْوَصْفَ لَا الرُّؤْيَةَ أَمَّا غَيْرُهُ

[حاشية الجمل]

وَلَا يَشْكُلُ بِإِبْطَالِ الصَّلَاةِ عِنْدَ السَّتْرِ بِذَلِكَ وَإِيقَاعِ الطَّلَاقِ الْمُعَلَّقِ عَلَى الرُّؤْيَةِ لِأَنَّهُمَا هُنَا يُخِلَّانِ بِالْمَعْرِفَةِ التَّامَّةِ نَعَمْ يَصِحُّ بَيْعُ السَّمَكِ وَالْأَرْضِ الْمَسْتُورَيْنِ بِالْمَاءِ الصَّافِي لِأَنَّهُ مِنْ مَصَالِحِهِمَا هَكَذَا قَالَ الرَّافِعِيُّ وَقَضِيَّتُهُ الِامْتِنَاعُ مَعَ الْكَدَرِ وَيُشْكِلُ عَلَيْهِ صِحَّةُ إيجَارِ الْأَرْضِ مَعَ مِثْلِ ذَلِكَ وَتَعْلِيلُهُ هُنَاكَ بِأَنَّهُ مِنْ مَصَالِحِ الْأَرْضِ مَعَ أَنَّ الرُّؤْيَةَ شَرْطٌ فِي الْبَابَيْنِ.
اهـ أَقُولُ فَرَّقَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ بِأَنَّ الْإِجَارَةَ أَوْسَعُ لِأَنَّهَا تَقْبَلُ التَّأْقِيتَ وَلِأَنَّ الْعَقْدَ فِيهَا عَلَى الْمَنْفَعَةِ اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ أَيْضًا وَتَعْتَبِرُ رُؤْيَةٌ تَلِيقُ) عِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر وَتُعْتَبَرُ رُؤْيَةُ كُلِّ شَيْءٍ غَيْرِ مَا مَرَّ عَلَى مَا يَلِيقُ بِهِ عُرْفًا وَضَبَطَهُ فِي الْكَافِي بِأَنْ يَرَى مَا يَخْتَلِفُ مُعْظَمُ الْمَالِيَّةِ بِاخْتِلَافِهِ فَلَا بُدَّ فِي السَّفِينَةِ مِنْ رُؤْيَةِ جَمِيعِهَا حَتَّى مَا فِي الْمَاءِ مِنْهَا كَمَا شَمِلَهُ كَلَامُهُمْ انْتَهَتْ وَقَوْلُهُ فَلَا بُدَّ فِي السَّفِينَةِ إلَخْ أَيْ وَلَوْ كَبِيرَةً جِدًّا كَالْمِلَاحِيِّ وَلَوْ اُحْتِيجَ فِي رُؤْيَتِهَا إلَى صَرْفِ دَرَاهِمَ لِمَنْ يَقْلِبُ السَّفِينَةَ مِنْ جَانِبٍ إلَى آخَرَ لِتَتَأَتَّى رُؤْيَتُهَا لَمْ تَجِبْ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِعَيْنِهِ بَلْ إنْ أَرَادَ الْمُشْتَرِي التَّوَصُّلَ إلَى الرُّؤْيَةِ وَفَعَلَ ذَلِكَ كَانَ تَبَرُّعًا مِنْهُ أَوْ أَرَادَ الْبَائِعُ ذَلِكَ لِإِرَاءَةِ الْمُشْتَرِي أَوْ لِرُؤْيَةِ نَفْسِهِ لِيَصِحَّ الْبَيْعُ لَمْ يَرْجِعْ بِمَا صَرَفَهُ عَلَى الْمُشْتَرِي نَعَمْ لَوْ اسْتَحَالَ قَلْبُهَا وَرُؤْيَةُ أَسْفَلِهَا فَيَنْبَغِي الِاكْتِفَاءُ بِظَاهِرِهَا مِمَّا لَمْ يَسْتُرْهُ الْمَاءُ وَجَمِيعِ الْبَاطِنِ فَلَوْ تَبَيَّنَ تَغَيُّرُهَا بَعْدُ ثَبَتَ الْخِيَارُ اهـ. ع ش عَلَيْهِ (قَوْلُهُ أَيْضًا وَتُعْتَبَرُ رُؤْيَةٌ تَلِيقُ) فَلَا يَصِحُّ بَيْعُ اللَّبَنِ فِي الضَّرْعِ وَإِنْ حُلِبَ مِنْهُ شَيْءٌ وَرُئِيَ قَبْلَ الْبَيْعِ لِلنَّهْيِ عَنْهُ وَلِاخْتِلَاطِهِ بِالْحَادِثِ وَلِعَدَمِ تَيَقُّنِ وُجُودِ قَدْرِ اللَّبَنِ الْمَبِيعِ وَلِعَدَمِ رُؤْيَتِهِ وَلَا بَيْعُ الصُّوفِ قَبْلَ جَزِّهِ أَوْ تَذْكِيَتِهِ لِاخْتِلَاطِهِ بِالْحَادِثِ وَلِأَنَّ تَسْلِيمَهُ إنَّمَا يُمْكِنُ بِاسْتِئْصَالِهِ وَهُوَ مُؤْلِمٌ لِلْحَيَوَانِ فَإِنْ قَبَضَ قِطْعَةً وَقَالَ بِعْتُك هَذِهِ صَحَّ قَطْعًا وَلَا بَيْعُ الْأَكَارِعِ وَالرُّءُوسِ قَبْلَ الْإِبَانَةِ وَلَا الْمَذْبُوحِ أَوْ جِلْدِهِ أَوْ لَحْمِهِ قَبْلَ السَّلْخِ أَوْ السَّمْطِ لِجَهَالَتِهِ وَكَذَا مَسْلُوخٌ لَمْ يُنَقَّ جَوْفُهُ كَمَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَبِيعَ وَزْنًا فَإِنْ بِيعَ جِزَافًا صَحَّ بِخِلَافِ السَّمَكِ وَالْجَرَادِ فَيَصِحُّ مُطْلَقًا لِقِلَّةِ مَا فِي جَوْفِهِ وَلَوْ بَاعَ ثَوْبًا عَلَى مِنْسَجٍ قَدْ نُسِجَ بَعْضُهُ عَلَى أَنْ يَنْسِجَ الْبَائِعُ أَيْ أَوْ غَيْرُهُ بَاقِيَهُ لَمْ يَصِحَّ الْبَيْعُ جَزْمًا اهـ. شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ وَلِاخْتِلَاطِهِ بِالْحَادِثِ قَضِيَّتُهُ أَنَّ الصُّورَةَ أَنَّهُ اشْتَرَى جَمِيعَ مَا فِي الضَّرْعِ وَقَضِيَّةُ قَوْلِهِ وَلِعَدَمِ تَيَقُّنِ وُجُودِ قَدْرِ اللَّبَنِ الْمَبِيعِ أَنَّهُ اشْتَرَى مِنْهُ قَدْرًا مُعَيَّنًا وَكَأَنَّهُ أَشَارَ إلَى أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي الْبُطْلَانِ بَيْنَ أَنْ يَشْتَرِيَ الْكُلَّ أَوْ الْبَعْضَ.
وَعِبَارَةُ الرَّوْضِ بَيْعُ اللَّبَنِ فِي الضَّرْعِ بَاطِلٌ فَلَوْ قَالَ بِعْتُك مِنْ اللَّبَنِ الَّذِي فِي ضَرْعِ هَذِهِ الْبَقَرَةِ كَذَا لَمْ يَجُزْ عَلَى الْمَذْهَبِ لِعَدَمِ تَيَقُّنِ وُجُودِ ذَلِكَ الْقَدْرِ وَقِيلَ: فِيهِ قَوْلَا بَيْعِ الْغَائِبِ وَلَوْ حَلَبَ شَيْئًا مِنْ اللَّبَنِ فَأَرَاهُ ثُمَّ بَاعَهُ رِطْلًا مِمَّا فِي الضَّرْعِ فَوَجْهَانِ كَالْأُنْمُوذَجِ وَذَكَرَ الْغَزَالِيُّ وَجْهَيْنِ فِيمَا لَوْ قَبَضَ قَدْرًا مِنْ الضَّرْعِ وَأَحْكَمَ شَدَّهُ وَبَاعَ مَا فِيهِ قُلْتُ الْأَصَحُّ فِي الصُّورَتَيْنِ الْبُطْلَانُ لِأَنَّهُ يَخْتَلِطُ بِغَيْرِهِ مِمَّا يَنْصَبُّ فِي الضَّرْعِ انْتَهَتْ اهـ. رَشِيدِيٌّ وَقَوْلُهُ فَيَصِحُّ مُطْلَقًا أَيْ وَزْنًا وَجِزَافًا ظَاهِرُهُ وَإِنْ كَانَ كَبِيرًا وَكَثُرَ مَا فِي جَوْفِهِ وَلَا يُنَافِيهِ قَوْلُهُ لِقِلَّةِ مَا فِي جَوْفِهِ إلَخْ لِأَنَّ الْمُرَادَ أَنَّ مِنْ شَأْنِهِ الْقِلَّةُ اهـ. ع ش عَلَيْهِ (قَوْلُهُ رُؤْيَةُ مَا عَدَا الْعَوْرَةَ) أَفْتَى الشِّهَابُ م ر بِعَدَمِ اشْتِرَاطِ رُؤْيَةِ قَدَمَيْهَا وَقَالَ وَلَدُهُ إنَّ الدَّابَّةَ كَذَلِكَ إلَّا أَنْ يَخْتَلِفَ الْغَرَضُ.
اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ رُؤْيَةُ كُلِّهَا) أَيْ حَتَّى شَعْرُهَا فَيَجِبُ رَفْعُ السَّرْجِ وَالْأَكَّافِ وَالْجَلِّ اهـ. شَرْحُ الرَّوْضِ اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ لَا رُؤْيَةُ لِسَانِهِمْ) عَبَّرَ بِضَمِيرِ جَمْعِ الْمُذَكَّرِ تَغْلِيبًا لِلْعَاقِلِ اهـ. ع ش (قَوْلُهُ وَبِسَاطٍ) بِكَسْرِ الْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ.
وَفِي الْمِصْبَاحِ وَالْبِسَاطُ مَعْرُوفٌ وَهُوَ فِعَالٌ بِمَعْنَى مَفْعُولٍ وَالْجَمْعُ بُسُطٌ وَالْبَسْطَةُ السَّعَةُ وَالْبَسِيطَةُ الْأَرْضُ اهـ.

(قَوْلُهُ وَصَحَّ سَلَمُ أَعْمَى) مَصْدَرٌ مُضَافٌ لِلْفَاعِلِ وَالْمَفْعُولِ كَمَا أَشَارَ لَهُ الشَّرْحُ.
اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ وَإِنْ عَمِيَ قَبْلَ تَمْيِيزِهِ) غَايَةٌ لِلرَّدِّ.
وَعِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر وَقِيلَ إنْ عَمِيَ قَبْلَ تَمْيِيزِهِ بَيْنَ الْأَشْيَاءِ أَوْ خُلِقَ أَعْمَى فَلَا يَصِحُّ سَلَمُهُ انْتَهَتْ وَأَشَارَ بِقَوْلِهِ قَبْلَ تَمْيِيزِهِ بَيْنَ الْأَشْيَاءِ إلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِالتَّمْيِيزِ هُنَا غَيْرُ التَّمْيِيزِ الشَّرْعِيِّ اهـ. رَشِيدِيٌّ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ بِعِوَضٍ فِي ذِمَّتِهِ) أَيْ فِي ذِمَّتِهِ إنْ كَانَ مُسْلِمًا وَفِي ذِمَّةِ الْمُسْلِمِ إنْ كَانَ الْأَعْمَى مُسْلَمًا إلَيْهِ سَوَاءٌ كَانَ الْمُسْلِمُ أَعْمَى أَوْ بَصِيرًا فَلَا يَصِحُّ عَقْدُ الْمُسْلِمِ مَعَهُ بِعِوَضٍ مُعَيَّنٍ سَوَاءٌ كَانَ هُوَ الْمُسْلِمَ أَوْ الْمُسْلَمَ إلَيْهِ اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ يُعَيِّنُ فِي الْمَجْلِسِ) هَلْ يَكْفِي أَنْ يُعَيِّنَهُ بِنَفْسِهِ أَوْ لَا بُدَّ أَنْ يُوَكِّلَ؟ صَنِيعُهُ يَقْتَضِي الْأَوَّلَ حَيْثُ صَرَّحَ بِاشْتِرَاطِ التَّوْكِيلِ فِي الْقَبْضِ وَالْإِقْبَاضِ وَسَكَتَ عَنْ التَّعْيِينِ اهـ. ح ل (قَوْلُهُ وَيُوَكِّلُ مَنْ يَقْبِضُ عَنْهُ رَأْسَ مَالِ السَّلَمِ) أَيْ إذَا كَانَ مُسْلِمًا

مِمَّا يَعْتَمِدُ الرُّؤْيَةَ كَبَيْعٍ وَإِجَارَةٍ وَرَهْنٍ فَلَا يَصِحُّ مِنْهُ وَإِنْ قُلْنَا بِصِحَّةِ بَيْعِ الْغَائِبِ وَسَبِيلُهُ أَنْ يُوَكِّلَ فِيهِ وَلَهُ أَنْ يَشْتَرِيَ نَفْسَهُ وَيُؤَجِّرَهَا لِأَنَّهُ لَا يَجْهَلُهَا وَلَوْ كَانَ رَأَى قَبْلَ الْعَمَى شَيْئًا مِمَّا لَا يَتَغَيَّرُ قَبْلَ عَقْدِهِ صَحَّ عَقْدُهُ عَلَيْهِ كَالْبَصِيرِ.

فصول الكتاب · 66 فصل · 630 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول حاشية الجمل على شرح المنهج = فتوحات الوهاب بتوضيح شرح منهج الطلاب · 630 صفحة
المقدمة
(بَابُ الْأَحْدَاثِ)(فَصْلٌ) فِي آدَابِ الْخَلَاءِ وَفِي الِاسْتِنْجَاءِ
(بَابُ الْوُضُوءِ)
(كِتَابُ الصَّلَاةِ)
(بَابٌ) فِي صَلَاةِ النَّفْلِ
(فَصْلٌ) فِي صِفَاتِ الْأَئِمَّةِ
(بَابُ) كَيْفِيَّةِ (صَلَاةِ الْمُسَافِرِ)
(بَابٌ) فِي حُكْمِ تَارِكِ الصَّلَاةِ
(فَصْلٌ) فِي صَلَاةِ الْمَيِّتِ
زَّكَاةَ﴾ [البقر(بَابُ زَكَاةِ النَّقْدِ)(بَابُ زَكَاةِ الْمَعْدِنِ وَالرِّكَازِ وَالتِّجَارَةِ)(بَابُ زَكَاةِ الْفِطْرِ)
(كِتَابُ الصَّوْمِ)
(كِتَابُ الْحَجِّ)
(بَابُ صِفَةِ النُّسُكِ)
(بَابُ مَا حَرُمَ بِالْإِحْرَامِ)
(بَابُ الْإِحْصَارِ)
(بَابُ الرِّبَا)
(بَابُ التَّوْلِيَةِ)
(كِتَابُ الرَّهْنِ)(فَصْلٌ) فِيمَا يَتَرَتَّبُ عَلَى لُزُومِ الرَّهْنِ(فَصْلٌ) فِي رُجُوعِ الْمُعَامِلِ لِلْمُفْلِسِ عَلَيْهِ بِمَا عَامَلَهُ بِهِ(فَصْلٌ) فِيمَنْ يَلِي الصَّبِيَّ مَعَ بَيَانِ كَيْفِيَّةِ تَصَرُّفِهِ فِي مَالِهِ(بَابُ الصُّلْحِ)(بَابُ الْحَوَالَةِ)(كِتَابُ الْوَكَالَةِ) .
(فَصْلٌ) فِيمَا يَجِبُ عَلَى الْوَكِيلِ فِي الْوَكَالَةِ الْمُقَيَّدَةِ بِغَيْرِ أَجَلٍ، وَمَا يَتْبَعُهَا.
(كِتَابُ الشُّفْعَةِ)(كِتَابُ الْقِرَاضِ)(فَصْلٌ) فِي بَيَانِ أَنَّ الْمُسَاقَاةَ لَازِمَةٌ وَحُكْمِ هَرَبِ الْعَامِلِ وَالْمُزَارَعَةِ وَالْمُخَابَرَةِ
(كِتَابُ الْإِجَارَةِ)
(فَصْلٌ) فِي بَيَانِ حُكْمِ الْأَعْيَانِ الْمُشْتَرَكَةِ الْمُسْتَفَادَةِ مِنْ الْأَرْضِ(كِتَابُ الْوَقْفِ)(فَصْلٌ) فِي بَيَانِ النَّظَرِ عَلَى الْوَقْفِ وَشَرْطِ النَّاظِرِ وَوَظِيفَتِهِ.(كِتَابُ الْجَعَالَةِ)
(كِتَابُ الْفَرَائِضِ)
(فَصْلٌ) فِي الرُّجُوعِ عَنْ الْوَصِيَّةِ.
كِتَابُ الْوَدِيعَةِ
(كِتَابُ النِّكَاحِ)
(فَصْلٌ) فِي الصَّدَاقِ الْفَاسِدِ(فَصْلٌ) فِي الْمُتْعَةِ
(فَصْلٌ) فِي الْوَلِيمَةِ
فَصْلٌ فِي الِاخْتِلَافِ فِي الْخُلْعِ أَوْ فِي عِوَضِهِ
(فَصْلٌ) فِي تَعَدُّدِ الطَّلَاقِ بِنِيَّةِ الْعَدَدِ فِيهِ وَمَا يُذْكَرْ مَعَهُ
(كِتَابُ الرَّجْعَةِ)
(كِتَابُ الْإِيلَاءِ)
(فَصْلٌ) فِي تَدَاخُلِ عِدَّتَيْ امْرَأَةٍ(فَصْلٌ) فِي الْإِقْرَارِ بِالرَّضَاعِ وَالِاخْتِلَافِ فِيهِ وَمَا يُذْكَرُ مَعَهُمَا
(كِتَابُ النَّفَقَاتِ)
(فَصْلٌ) فِي جِنَايَةِ الرَّقِيقِ(كِتَابُ الْبُغَاةِ)(كِتَابُ الرِّدَّةِ)(كِتَابُ الزِّنَا)(كِتَابُ حَدِّ الْقَذْفِ)
(كِتَابُ السَّرِقَةِ)
(كِتَابُ الْجِهَادِ)
(فَصْلٌ) فِي صِفَةِ كَفَّارَةِ الْيَمِينِ
(كِتَابُ الْقَضَاءِ)
(فَصْلٌ) فِي تَحَمُّلِ الشَّهَادَةِ عَلَى الشَّهَادَةِ وَأَدَائِهَا.(فَصْلٌ) فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِجَوَابِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ.(فَصْلٌ) فِي كَيْفِيَّةِ الْحَلِفِ وَضَابِطِ الْحَالِفِ.(فَصْلٌ) فِي النُّكُولِ(كِتَابُ الْإِعْتَاقِ)
(فَصْلٌ) فِي الْوَلَاءِ
جارٍ التحميل