المقدمة
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- الجمل
- الكتاب
- فتوحات الوهاب بتوضيح شرح منهج الطلاب المعروف بحاشية الجمل (منهج الطلاب اختصره زكريا الأنصاري من منهاج الطالبين للنووي ثم شرحه في شرح منهج الطلاب)
- المؤلف
- سليمان بن عمر بن منصور العجيلي الأزهري، المعروف بالجمل (المتوفى: 1204هـ)
- الناشر
- دار الفكر
- الطبعة
- بدون طبعة وبدون تاريخ
- عدد الأجزاء
- 5 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع] «شرح منهج الطلاب» لزكريا الأنصاري، بأعلى الصفحة يليه - مفصولا بفاصل - «حاشية الجمل» عليه
نَعَمْ إنْ وَرَدَ عَلَى النَّجَاسَةِ فَفِيهِ تَفْصِيلٌ يَأْتِي فِي بَابِهَا وَأَمَّا غَيْرُ الْمَاءِ مِنْ الرَّطْبِ فَبِالْأَوْلَى وَفَارَقَ كَثِيرُ الْمَاءِ كَثِيرَ غَيْرِهِ بِأَنَّ كَثِيرَهُ قَوِيٌّ وَيَشُقُّ حِفْظُهُ مِنْ النَّجَاسَةِ بِخِلَافِ غَيْرِهِ وَإِنْ كَثُرَ وَخَرَجَ بِالرَّطْبِ الْجَافُّ وَتَعْبِيرِي بِرَطْبٍ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِمَائِعٍ (لَا بِمُلَاقَاةِ مَيْتَةٍ لَا يَسِيلُ دَمُهَا) عِنْدَ شَقِّ عُضْوٍ مِنْهَا فِي حَيَاتِهَا
[حاشية الجمل]
الْمَاءِ يَنْجُسُ كُلُّهُ بِالْمُلَاقَاةِ وَلَا عِبْرَةَ بِالْجِرْيَةِ وَأَمَّا الْمَاءُ فَالْعِبْرَةُ فِيهِ بِالْجِرْيَةِ وَهِيَ مَا بَيْنَ حَافَّتَيْ النَّهْرِ مِنْ الدَّفَعَاتِ فَإِنْ كَانَتْ قُلَّتَيْنِ لَمْ تَنْجُسْ هِيَ وَلَا غَيْرُهَا.
وَإِنْ كَانَتْ أَقَلَّ فَهِيَ الَّتِي تَنَجَّسَتْ وَمَا قَبْلَهَا مِنْ الْجِرْيَات بَاقٍ عَلَى طَهُورِيَّتِهِ وَلَوْ الْمُتَّصِلَةَ بِهَا وَأَمَّا مَا بَعْدَهَا فَهُوَ كَذَلِكَ أَيْ بَاقٍ عَلَى طَهُورِيَّتِهِ إلَّا الْجِرْيَةَ الْمُتَّصِلَةَ بِالنَّجَسِ فَلَهَا حُكْمُ الْغُسَالَةِ وَهَذَا إذَا كَانَتْ النَّجَاسَةُ جَارِيَةً مَعَ الْمَاءِ فَإِنْ كَانَتْ وَاقِفَةً بِالْمَمَرِّ فَكُلُّ مَا مَرَّ عَلَيْهَا مِنْ الْجِرْيَات يَنْجُسُ وَأَمَّا مَا لَمْ يَمُرَّ عَلَيْهَا وَهُوَ الَّذِي فَوْقَهَا فَهُوَ بَاقٍ عَلَى طَهُورِيَّتِهِ اهـ شَيْخُنَا.
وَعِبَارَةُ شَرْح م ر: وَالْعِبْرَةُ فِي الْجَارِي بِالْجِرْيَةِ نَفْسِهَا لَا مَجْمُوعِ الْمَاءِ فَإِنَّ الْجِرْيَات مُتَفَاصِلَةٌ حُكْمًا وَإِنْ اتَّصَلَتْ فِي الْحِسِّ لِأَنَّ كُلَّ جِرْيَةٍ طَالِبَةٌ لِمَا قَبْلَهَا هَارِبَةٌ مِمَّا بَعْدَهَا فَإِذَا كَانَتْ الْجِرْيَةُ وَهِيَ الدَّفْعَةُ الَّتِي بَيْنَ حَافَّتَيْ النَّهْرِ فِي الْعَرْضِ دُونَ قُلَّتَيْنِ تَنَجَّسَتْ بِمُلَاقَاةِ النَّجَاسَةِ سَوَاءٌ أَتَغَيَّرَ أَمْ لَا لِمَفْهُومِ حَدِيثِ الْقُلَّتَيْنِ الْمَارِّ فَإِنَّهُ لَمْ يَفْصِلْ فِيهِ بَيْنَ الْجَارِي وَالرَّاكِدِ وَيَكُونُ مَحَلُّ تِلْكَ الْجِرْيَةِ مِنْ النَّهْرِ نَجِسًا وَيَطْهُرُ بِالْجِرْيَةِ بَعْدَهَا وَتَكُونُ فِي حُكْمِ غُسَالَةِ النَّجَاسَةِ حَتَّى لَوْ كَانَتْ مُغَلَّظَةً فَلَا بُدَّ مِنْ سَبْعِ جِرْيَاتٍ عَلَيْهَا وَمِنْ التَّتْرِيبِ أَيْضًا فِي غَيْرِ الْأَرْضِ التُّرَابِيَّةِ هَذَا فِي نَجَاسَةٍ تَجْرِي بِجَرْيِ الْمَاءِ فَإِنْ كَانَتْ جَامِدَةً وَاقِفَةً فَذَلِكَ الْمَحَلُّ نَجِسٌ وَكُلُّ جِرْيَةٍ تَمُرُّ بِهَا نَجِسَةٌ إلَى أَنْ يَجْتَمِعَ قُلَّتَانِ مِنْهُ فِي حَوْضٍ أَوْ مَوْضِعٍ مُتَرَادٍّ وَيُلْغَزُ بِهِ فَيُقَالُ: مَاءٌ أَلْفُ قُلَّةٍ غَيْرُ مُتَغَيِّرٍ وَهُوَ نَجَسٌ انْتَهَتْ وَقَوْلُهُ وَتَكُونُ فِي حُكْمِ غُسَالَةِ النَّجَاسَةِ أَيْ بِالنِّسْبَةِ لِغَيْرِ مَا تَجْرِي عَلَيْهِ مِنْ أَجْزَاءِ النَّهْرِ فَلَا يَصِحُّ بِهَا رَفْعُ حَدَثٍ وَلَا إزَالَةُ خَبَثٍ آخَرَ أَمَّا بِالنِّسْبَةِ لِمَا تَجْرِي عَلَيْهِ مِنْ أَجْزَاءِ النَّهْرِ فَلَا مَا دَامَتْ وَارِدَةً كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَإِلَّا فَلَوْ حَكَمْنَا عَلَيْهَا بِالِاسْتِعْمَالِ مُطْلَقًا بِمُجَرَّدِ مُرُورِهَا عَلَى جَرْيِ النَّجَاسَةِ كُنَّا نَحْكُمُ عَلَيْهَا بِالنَّجَاسَةِ إذَا مَرَّتْ عَلَى مَحَلٍّ ثَانٍ مَرَّتْ عَلَيْهِ النَّجَاسَةُ إذْ الْمُسْتَعْمَلُ لَا يَدْفَعُ النَّجَاسَةَ عَنْ نَفْسِهِ وَكَانَ مَا بَعْدَهَا يُطَهِّرُ مَحَلَّهَا وَيَصِيرُ مُسْتَعْمَلًا فَإِذَا انْتَقَلَ إلَى مَحَلٍّ آخَرَ تَنَجَّسَ وَهَكَذَا تَقْرِيرُ اهـ رَشِيدِيٌّ.
وَالْجِرْيَةُ بِكَسْرِ الْجِيمِ بِوَزْنِ سِدْرَةٍ وَجَمْعُهَا جِرْيَاتٌ بِكَسْرِ الْجِيمِ وَسُكُونِ الرَّاءِ وَفِي الْمِصْبَاحِ جَرَى الْمَاءُ سَالَ خِلَافُ وَقَفَ وَسَكَنَ وَالْمَصْدَرُ الْجَرْيُ بِفَتْحِ الْجِيمِ فَإِذَا دَخَلَتْ الْهَاءُ كُسِرَتْ الْجِيمُ وَقُلْت جَرَى الْمَاءُ جِرْيَةً وَالْمَاءُ الْجَارِي هُوَ الْمُتَدَافِعُ بِزِيَادَةٍ مُتَوَاصِلَةٍ (قَوْلُهُ نَعَمْ إنْ وَرَدَ عَلَى النَّجَاسَةِ إلَخْ) هَذَا تَقْيِيدٌ لِلْمُلَاقَاةِ بِمَا إذَا لَمْ يَكُنْ الْمَاءُ وَارِدًا عَلَى النَّجَاسَةِ اهـ ح ل.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَالْمُرَادُ بِالْمُلَاقَاةِ وُرُودُ النَّجَاسَةِ عَلَى الْمَاءِ أَمَّا وُرُودُهُ عَلَيْهَا فَسَيَأْتِي فِي بَابِ النَّجَاسَةِ انْتَهَتْ وَمِنْ الْوَارِدِ مَا لَوْ فَارَ الْقِدْرُ فَأَصَابَ فُوَارُهُ أَعْلَاهُ الْمُتَنَجِّسَ وَمَا لَوْ وُضِعَ إنَاءٌ فِيهِ مَاءٌ عَلَى مَحَلٍّ نَجَسٍ وَهُوَ يَرْشَحُ عَلَيْهِ فَلَا يَنْجُسُ مَا فِيهِ إلَّا إنْ فُرِضَ عَوْدُ الرَّشْحِ إلَيْهِ اهـ حَجّ بِنَوْعِ تَصَرُّفٍ وَكَتَبَ عَلَيْهِ سم قَوْلُهُ إلَّا إنْ فُرِضَ عَوْدُ الرَّشْحِ إلَيْهِ يَنْبَغِي أَوْ وَقَفَ عَنْ الرَّشْحِ وَاتَّصَلَ الْخَارِجُ بِمَا فِيهِ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ مَاءٌ قَلِيلٌ مُتَّصِلٌ بِنَجَاسَةٍ اهـ أَقُولُ وَلَعَلَّ وَجْهَ عَدَمِ تَنْجِيسِ مَا فِي الْبَاطِنِ مَا دَامَ يَرْشَحُ أَنَّ الرَّشْحَ صَيَّرَهُ كَالْمَاءِ الْجَارِي وَهُوَ لَا يَنْجُسُ مِنْهُ إلَّا مَا لَاقَتْهُ النَّجَاسَةُ دُونَ غَيْرِهِ مَا لَمْ يَتَرَاجَعْ وَهُوَ قَلِيلٌ وَانْقِطَاعُ رَشْحِ الْمَاءِ يُصَيِّرُهُ مُتَّصِلًا كَالْمُتَرَادِّ الْقَلِيلِ.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ وَلَوْ وُضِعَ كُوزٌ عَلَى نَجَاسَةٍ وَمَاؤُهُ خَارِجٌ مِنْ أَسْفَلِهِ لَمْ يُنَجِّسْ مَا فِيهِ مَا دَامَ يَخْرُجُ فَإِنْ تَرَاجَعَ تَنَجَّسَ كَمَا لَوْ سَدَّ بِنَجَسٍ اهـ بِحُرُوفِهِ اهـ ع ش عَلَى م ر.
1 -
(قَوْلُهُ وَأَمَّا غَيْرُ الْمَاءِ الرَّطْبِ فَبِالْأَوْلَى) أَيْ قَلِيلُهُ وَكَثِيرُهُ أَوْلَى بِالتَّنَجُّسِ لِعَدَمِ خَاصِّيَّةِ الْمَاءِ فِيهِ وَهِيَ الرِّقَّةُ وَالسَّلَاسَةُ فَلَيْسَ فِيهِ قُوَّةُ دَفْعِ النَّجَاسَةِ وَإِنْ كَثُرَ اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ لَا يَسِيلُ دَمُهَا) أَيْ وَلَوْ احْتِمَالًا وَدَخَلَ مَالَهُ دَمٌ لَكِنَّهُ لَا يَسِيلُ كَالْوَزَغِ اهـ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ لَا يَسِيلُ دَمُهَا) أَيْضًا أَيْ مِنْ مَوْضِعِ جُرْحِهَا إمَّا بِأَنْ لَا يَكُونَ لَهَا دَمٌ أَصْلًا أَوْ لَهَا دَمٌ لَا يَجْرِي كَالْوَزَغِ وَكَالزُّنْبُورِ وَالْخُنْفُسَاءِ وَالذُّبَابِ اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ عِنْدَ شَقِّ عُضْوٍ مِنْهَا) وَيَكْفِي فِي ذَلِكَ جَرْحُ وَاحِدَةٍ فَقَطْ وَفِيهِ أَنَّ جَرْحَ بَعْضِ الْأَفْرَادِ لَا يُفِيدُ لِجَوَازِ مُخَالِفَتِهِ جِنْسَهُ لِعَارِضٍ وَجَرْحُ الْكُلِّ لَا يُمْكِنُ إلَّا أَنْ يُقَالَ: جَرْحُ الْبَعْضِ إذَا كَثُرَ يَحْصُلُ بِهِ الظَّنُّ وَفِيهِ أَنَّهُ يَلْزَمُ التَّنْجِيسُ بِالشَّكِّ إلَّا أَنْ يُقَالَ: الظَّاهِرُ مِنْ وُجُودِ الدَّمِ فِي بَعْضِ الْأَفْرَادِ أَنَّ الْجِنْسَ كَذَلِكَ وَمُخَالَفَةُ الْأَفْرَادِ لِلْجِنْسِ خِلَافُ الظَّاهِرِ وَالْغَالِبُ وَيُتَّجَهُ أَنَّ لَهُ الْإِعْرَاضَ عَنْ ذَلِكَ وَالْعَمَلَ بِالطَّهَارَةِ حَيْثُ اُحْتُمِلَ أَنَّهُ مِمَّا لَا يَسِيلُ دَمُهُ لِأَنَّ الطَّهَارَةَ هِيَ الْأَصْلُ وَلَا تُنَجِّسُ بِالشَّكِّ اهـ سم عَلَى شَرْحِ الْبَهْجَةِ الْكَبِيرِ
كَذُبَابٍ وَخُنْفُسَاءَ (وَلَمْ تُطْرَحْ) فِيهِ (وَ) لَا بِمُلَاقَاةِ (نَجَسٍ لَا يُدْرِكُهُ طَرْفٌ)
[حاشية الجمل]
اهـ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ كَذُبَابٍ وَخُنْفُسَاءَ) وَكَالْبَقِّ الْمَعْرُوفِ بِمِصْرَ وَالْقَمْلِ وَالْبَرَاغِيثِ وَالسَّحَالِي وَهِيَ نَوْعٌ مِنْ الْوَزَغِ ذَكَرَهُ ابْنُ الْعِمَادِ وَأَقَرَّهُ الْمُصَنِّفُ وَمِنْهُ سَامٌّ أَبْرَصٌ وَهُوَ كِبَارُ الْوَزَغِ يَقَعُ عَلَى الذَّكَرِ وَالْأُنْثَى وَهُمَا اسْمَانِ جُعِلَا اسْمًا وَاحِدًا اهـ ع ش عَلَى م ر.
وَفِي الْمِصْبَاحِ الْخُنْفُسَاءُ فُنْعُلَاءُ حَشَرَةٌ مَعْرُوفَةٌ وَضَمُّ الْفَاءِ أَكْثَرُ مِنْ فَتْحِهَا وَهِيَ مَمْدُودَةٌ فِيهِمَا وَتَقَعُ عَلَى الذَّكَرِ وَالْأُنْثَى وَبَعْضُ الْعَرَبِ يَقُولُ فِي الذَّكَرِ خُنْفَسٌ بِالْفَتْحِ بِوَزْنِ جُنْدَبٍ وَلَا يَمْتَنِعُ الضَّمُّ فَإِنَّهُ الْقِيَاسُ وَبَنُو أَسَدٍ يَقُولُونَ خُنْفُسَةٌ فِي الْخُنْفُسَاءِ كَأَنَّهُمْ جَعَلُوا الْهَاءَ عِوَضًا عَنْ الْأَلِفِ وَالْجَمْعُ خَنَافِسُ اهـ.
(قَوْلُهُ وَلَمْ تُطْرَحْ) وَلَوْ طَرَحَهَا طَارِحٌ حَيَّةً فَمَاتَتْ قَبْلَ وُصُولِهَا الْمَائِعَ أَوْ مَيْتَةً فَحُيِيَتْ قَبْلَ وُصُولِهَا لَمْ تَضُرَّ فِي الْحَالَيْنِ أَفَادَهُ شَيْخُنَا الطَّبَلَاوِيُّ وَاعْتَمَدَهُ قَالَهُ سم وَحَاصِلُ الْمُعْتَمَدِ فِي ذَلِكَ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الْبَهْجَةِ مَنْطُوقًا وَمَفْهُومًا وَاعْتَمَدَهُ وَالْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَأَفْتَى بِهَا أَنَّهَا إنْ طُرِحَتْ حَيَّةً لَمْ يَضُرَّ سَوَاءٌ كَانَ نَشْؤُهَا مِنْهُ أَمْ لَا وَسَوَاءٌ مَاتَتْ فِيهِ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْ لَا إنْ لَمْ يَتَغَيَّرْ وَإِنْ طُرِحَتْ مَيْتَةً ضَرَّ سَوَاءٌ كَانَ نَشْؤُهَا مِنْهُ أَمْ لَا وَإِنَّ وُقُوعَهَا بِنَفْسِهَا لَا يَضُرُّ مُطْلَقًا فَيُعْفَى عَنْهُ كَمَا يُعْفَى عَمَّا يَقَعُ بِالرِّيحِ وَإِنْ كَانَ مَيْتًا وَلَمْ يَكُنْ نَشْؤُهُ مِنْهُ إنْ لَمْ يُغَيِّرْ أَيْضًا وَلَيْسَ الصَّبِيُّ وَلَوْ غَيْرَ مُمَيِّزٍ وَالْبَهِيمَةُ كَالرِّيحِ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَيْضًا لِأَنَّ لَهُمَا اخْتِيَارًا فِي الْجُمْلَةِ وَلَوْ تَعَدَّدَ الْوَاقِعُ مِنْ ذَلِكَ فَأَخْرَجَ أَحَدُهَا عَلَى رَأْسِ عُودٍ مَثَلًا فَسَقَطَ مِنْهُ بِغَيْرِ اخْتِيَارِهِ لَمْ يُنَجِّسْ وَهَلْ لَهُ إخْرَاجُ الْبَاقِي بِهِ الْأَوْجَهُ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - نَعَمْ لِأَنَّ مَا عَلَى الْعُودِ مَحْكُومٌ بِطَهَارَتِهِ لِأَنَّهُ جُزْءٌ مِنْ الْمَائِعِ انْفَصَلَ مِنْهُ ثُمَّ عَادَ إلَيْهِ وَلَوْ وَضَعَ خِرْقَةً عَلَى إنَاءٍ وَصَفَّى بِهَا هَذَا الْمَائِعَ الَّذِي وَقَعَتْ فِيهِ الْمَيْتَةُ بِأَنْ صَبَّهُ عَلَيْهَا لَمْ يَضُرَّ لِأَنَّهُ يَضَعُ الْمَائِعَ وَفِيهِ الْمَيْتَةُ مُتَّصِلَةً بِهِ ثُمَّ يَتَصَفَّى مِنْهَا الْمَائِعُ وَتَبْقَى هِيَ مُنْفَرِدَةً لَا أَنَّهُ طَرَحَ الْمَيْتَةَ فِي الْمَائِعِ كَمَا أَفْتَى بِذَلِكَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ صَالِحٌ الْبُلْقِينِيُّ وَهَا هُنَا تَنْبِيهٌ لَا بَأْسَ بِالِاعْتِنَاءِ بِمَعْرِفَتِهِ وَهُوَ أَنَّ مَا لَا نَفْسَ لَهُ سَائِلَةٌ إذَا اغْتَذَى بِالدَّمِ كَالْحَلَمِ الْكِبَارِ الَّتِي تُوجَدُ فِي الْإِبِلِ ثُمَّ وَقَعَ فِي الْمَاءِ لَا يُنَجِّسُهُ بِمُجَرَّدِ الْوُقُوعِ فَإِنْ مَكَثَ فِي الْمَاءِ حَتَّى انْشَقَّ جَوْفُهُ وَخَرَجَ مِنْهُ الدَّمُ احْتَمَلَ أَنْ يُنَجِّسَ لِأَنَّهُ إنَّمَا عُفِيَ عَنْ الْحَيَوَانِ دُونَ الدَّمِ وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ يُعْفَى عَنْهُ مُطْلَقًا وَهُوَ الْأَوْجَهُ.
كَمَا يُعْفَى عَمَّا فِي بَطْنِهِ مِنْ الرَّوْثِ إذْ ذَابَ وَاخْتَلَطَ بِالْمَاءِ وَلَمْ يُغَيِّرْ وَكَذَلِكَ مَا عَلَى مَنْفَذِهِ مِنْ النَّجَاسَةِ وَأَفَادَ فِي الْخَادِمِ أَنَّ غَيْرَ الذُّبَابِ لَا يَلْحَقُ بِهِ فِي نَدْبِ الْغَمْسِ لِانْتِفَاءِ الْمَعْنَى الَّذِي لِأَجْلِهِ طَلَبَ غَمْسِ الذُّبَابِ وَهُوَ مُقَاوَمَةُ الدَّاءِ الدَّوَاءَ بَلْ يَحْرُمُ غَمْسُ النَّحْلِ وَمَحِلُّ جَوَازِ الْغَمْسِ وَالِاسْتِحْبَابِ إذَا لَمْ يَغْلِبْ عَلَى الظَّنِّ التَّغَيُّرُ بِهِ وَإِلَّا حَرُمَ لِمَا فِيهِ مِنْ إضَاعَةِ الْمَالِ اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ وَلَا بِمُلَاقَاةِ نَجَسٍ إلَخْ) أَيْ وَلَوْ مُغَلَّظًا مَا لَمْ يَكُنْ بِفِعْلِهِ اهـ ح ل (قَوْلُهُ وَنَجَسٌ لَا يُدْرِكُهُ طَرَفٌ) أَيْ مَا لَمْ يُطْرَحْ فَهُوَ كَالْمَيِّتَةِ فِي الْقَيْدِ وَيَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ التَّعْلِيلُ بِمَشَقَّةِ الِاحْتِرَازِ فَلَوْ أَخَّرَ الْقَيْدَ عَنْهُ لَكَانَ أَوْلَى اهـ شَيْخُنَا وَمُقْتَضَى هَذَا أَنَّ الْبَهِيمَةَ لَوْ نَشَّتْ ذَيْلَهَا أَوْ حَرَّكَتْ صُوفَهَا فَتَنَاثَرَ مِنْهُ نَجَسٌ لَا يُدْرِكُهُ طَرْفٌ أَنَّهُ لَا يُعْفَى عَنْهُ لِأَنَّهُ يَضُرُّ طَرْحُهَا لِلْمَيْتَةِ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَيْسَ كَذَلِكَ وَأَنَّ الْمُرَادَ بِالطَّرْحِ بِالنِّسْبَةِ لِمَا لَا يُدْرِكُهُ الطَّرْفُ الطَّرْحُ مِنْ خُصُوصِ الْمُكَلَّفِ.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَلَوْ رَأَى ذُبَابَةً عَلَى نَجَاسَةٍ فَأَمْسَكَهَا حَتَّى أَلْصَقَهَا بِبَدَنِهِ أَوْ طَرَحَهَا فِي نَحْوِ مَاءٍ قَلِيلٍ اُتُّجِهَ التَّنْجِيسُ قِيَاسًا عَلَى مَا لَوْ أَلْقَى مَا لَا نَفْسَ لَهُ سَائِلَةٌ مَيِّتًا فِي ذَلِكَ وَلَوْ وَقَعَ الذُّبَابُ عَلَى دَمٍ ثُمَّ طَارَ وَوَقَعَ عَلَى نَحْوِ ثَوْبٍ اُتُّجِهَ الْعَفْوُ جَزْمًا لِأَنَّا إذَا قُلْنَا بِهِ فِي الدَّمِ الْمُشَاهَدِ فَلَأَنْ نَقُولَ بِهِ فِيمَا لَمْ يُشَاهَدْ مِنْهُ بِطَرِيقِ الْأَوْلَى انْتَهَتْ.
(قَوْلُهُ وَنَجَسٍ لَا يُدْرِكُهُ طَرْفٌ) أَيْضًا أَيْ وَلَا يُعْتَبَرُ وَاقِعًا عَلَى غَيْرِ الْمَاءِ حَتَّى يُفَرَّقَ بَيْنَ كَوْنِهِ يُدْرِكُهُ الطَّرْفُ أَوْ لَا وَإِلَّا فَبِاعْتِبَارِ كَوْنِهِ وَاقِعًا فِي الْمَاءِ لَا يُدْرِكُهُ الطَّرْفُ وَإِنْ كَثُرَ.
وَعِبَارَةُ حَجّ لَا يُدْرِكُهُ طَرْفٌ أَيْ مَعَ فَرْضِ مُخَالَفَةِ لَوْنِ الْوَاقِعِ عَلَيْهِ لَهُ انْتَهَتْ فَإِنْ قِيلَ: كَيْفَ يُتَصَوَّرُ الْعِلْمُ بِوُجُودِ النَّجَاسَةِ الَّتِي لَا يُدْرِكُهَا الطَّرْفُ فِي الْمَاءِ قُلْت يُمْكِنُ تَصْوِيرُهُ بِمَا إذَا عَفَّ الذُّبَابُ عَلَى نَجَسٍ رَطْبٍ لَمْ يُشَاهِدْ مَا عَلِقَ بِهِ مِنْ النَّجَاسَةِ فَإِذَا وَقَعَ فِي مَاءٍ قَلِيلٍ أَوْ مَائِعٍ لَمْ يُنَجِّسْهُ لِمَشَقَّةِ الِاحْتِرَازِ عَنْهُ فَتَأَمَّلْ وَافْهَمْ وَصَوَّرَ ذَلِكَ بَعْضُهُمْ بِأَنْ يَرَاهُ قَوِيَّ الْبَصَرِ دُونَ مُعْتَدِلِهِ بَعْدَ فَرْضِهِ مُخَالِفًا لِلَّوْنِ مَا وَقَعَ عَلَيْهِ مِنْ الْمَاءِ أَوْ الْمَائِعِ وَكَذَا غَيْرُهُمَا كَالثَّوْبِ اهـ بِرْمَاوِيٌّ عَلَى شَرْحِ الْغَايَةِ (قَوْلُهُ طَرَفٌ) أَيْ بَصَرٌ مُعْتَدِلٌ مَعَ عَدَمِ مَانِعٍ فَلَوْ رَأَى قَوِيُّ النَّظَرِ مَا لَا يَرَاهُ غَيْرُهُ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: فَالظَّاهِرُ
أَيْ بَصَرٌ لِقِلَّتِهِ كَنُقْطَةِ بَوْلٍ (وَ) لَا بِمُلَاقَاةِ (نَحْوِ ذَلِكَ) كَقَلِيلٍ مِنْ شَعْرٍ نَجَسٍ وَمِنْ دُخَانِ نَجَاسَةٍ وَكَغُبَارِ سِرْجِينٍ وَحَيَوَانٍ مُتَنَجِّسِ الْمَنْفَذِ غَيْرِ آدَمِيٍّ وَذَلِكَ لِمَشَقَّةِ الِاحْتِرَازِ عَنْهَا وَلِخَبَرِ الْبُخَارِيِّ «إذَا وَقَعَ الذُّبَابُ فِي شَرَابِ أَحَدِكُمْ فَلْيَغْمِسْهُ كُلَّهُ ثُمَّ لِيَنْزِعْهُ
[حاشية الجمل]
الْعَفْوُ كَمَا فِي سَمَاعِ نِدَاءِ الْجُمُعَةِ نَعَمْ يَظْهَرُ فِيمَا لَا يُدْرِكُهُ الْبَصَرُ الْمُعْتَدِلُ فِي الظِّلِّ وَيُدْرِكُهُ بِوَاسِطَةِ الشَّمْسِ أَنَّهُ لَا أَثَرَ لِإِدْرَاكِهِ لَهُ بِوَاسِطَتِهَا لِكَوْنِهَا تَزِيدُ فِي التَّجَلِّي فَأَشْبَهَتْ رُؤْيَتُهُ حِينَئِذٍ رُؤْيَةَ حَدِيدِ الْبَصَرِ وَبِمَا تَقَرَّرَ عُلِمَ أَنَّ يَسِيرَ الدَّمِ وَنَحْوَهُ مِمَّا لَا يُعْفَى عَنْ قَلِيلِهِ إذَا وَقَعَ عَلَى ثَوْبٍ أَحْمَرَ وَكَانَ بِحَيْثُ لَوْ قُدِّرَ أَنَّهُ أَبْيَضُ رُئِيَ لَمْ يُعْفَ عَنْهُ وَإِنْ لَمْ يُرَ عَلَى الْأَحْمَرِ لِأَنَّ الْمَانِعَ مِنْ رُؤْيَتِهِ اتِّحَادُ لَوْنِهِمَا اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ لِقِلَّتِهِ) عِلَّةٌ لِعَدَمِ إدْرَاكِ الطَّرْفِ لَا لِعَدَمِ التَّنْجِيسِ لِأَنَّ عِلَّتَهُ سَتَأْتِي فَهُوَ قَيْدٌ فِي الْحَقِيقَةِ لِإِخْرَاجِ مَا لَوْ كَانَ عَدَمُ الْإِدْرَاكِ لِنَحْوِ مُمَاثَلَتِهِ لِلَوْنِ الْمَحَلِّ اهـ رَشِيدِيٌّ.
(قَوْلُهُ كَنُقْطَةِ بَوْلٍ) أَيْ أَوْ نُقَطٍ مُتَعَدِّدَةٍ لَكِنْ بِحَيْثُ لَوْ جُمِعَتْ كَانَتْ قَدْرًا يَسِيرًا لَا يُدْرِكُهُ الطَّرْفُ الْمُعْتَدِلُ وَالظَّاهِرُ أَنَّ مَحَلَّ الْعَفْوِ أَيْ عَدَمَ التَّنَجُّسِ بِمَا ذُكِرَ مِمَّا لَا يُدْرِكُهُ الطَّرْفُ وَمَا بَعْدَهُ إذَا لَمْ يُغَيِّرْ قِيَاسًا عَلَى مَا قَبْلَهُ اهـ ح ل.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر لَا يُدْرِكُهُ طَرْفٌ أَيْ بَصَرٌ لِقِلَّتِهِ كَنُقْطَةِ بَوْلٍ وَمَا يَعْلَقُ بِرِجْلِ الذُّبَابِ فَيُعْفَى عَنْ ذَلِكَ فِي الْمَاءِ وَغَيْرِهِ لِمَشَقَّةِ الِاحْتِرَازِ عَنْهُ بِاعْتِبَارِ جِنْسِهِ وَمَا مِنْ شَأْنِهِ لَا بِالنَّظَرِ لِكُلِّ فَرْدٍ فَرْدٍ مِنْهُ وَمُقْتَضَى كَلَامِهِ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ وُقُوعِهِ فِي مَحَلٍّ وَوُقُوعِهِ فِي مَحَالَّ وَهُوَ قَوِيٌّ لَكِنْ قَالَ الْجِيلِيُّ: صُورَتُهُ أَنْ يَقَعَ فِي مَحَلٍّ وَاحِدٍ وَإِلَّا فَلَهُ حُكْمُ مَا يُدْرِكُهُ الطَّرْفُ عَلَى الْأَصَحِّ قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ.
وَفِي كَلَامِ الْإِمَامِ إشَارَةٌ إلَيْهِ كَذَا نَقَلَهُ الزَّرْكَشِيُّ وَأَقَرَّهُ وَهُوَ غَرِيبٌ قَالَ الشَّيْخُ: وَالْأَوْجَهُ تَصْوِيرُهُ بِالْيَسِيرِ عُرْفًا لَا بِوُقُوعِهِ فِي مَحَلٍّ وَاحِدٍ وَكَلَامُ الْأَصْحَابِ جَارٍ عَلَى الْغَالِبِ بِقَرِينَةِ تَعْلِيلِهِمْ السَّابِقِ انْتَهَتْ وَقَوْلُهُ وَمَا يَعْلَقُ بِرِجْلِ الذُّبَابِ قَضِيَّةُ مَا ذُكِرَ تَخْصِيصُ الْعَفْوِ عَمَّا يَعْلَقُ بِرِجْلِ الذُّبَابِ بِمَا إذَا لَمْ يُدْرِكْهُ الطَّرْفُ وَهُوَ مَا نَقَلَهُ سم فِي حَاشِيَةِ الْمَنْهَجِ عَنْ الشَّارِحِ وَنُقِلَ عَنْ حَجّ الْعَفْوُ مُطْلَقًا وَصَرَّحَ بِهِ حَجّ فِي شَرْحِهِ اهـ ع ش عَلَيْهِ (قَوْلُهُ كَقَلِيلٍ مِنْ شَعْرٍ نَجَسٍ) أَيْ مِنْ غَيْرِ مُغَلَّظٍ وَهَذَا بِالنِّسْبَةِ لِغَيْرِ الْقَصَّاصِ وَالرَّاكِبِ أَمَّا هُمَا فَيُعْفَى عَنْهُ بِالنِّسْبَةِ إلَيْهِمَا مُطْلَقًا أَيْ قَلِيلًا كَانَ أَوْ كَثِيرًا لِتَعَذُّرِ الِاحْتِرَازِ عَنْهُ فِي حَقِّهِمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا ز ي اهـ اج عَنْ سم.
وَنُقِلَ عَنْ م ر أَنَّهُ يُشْتَرَطُ فِي الْعَفْوِ عَنْ الدَّمِ الْقَلِيلِ وَدُخَانِ النَّجَسِ الْآتِي كَوْنُهُ مِنْ غَيْرِ مُغَلَّظٍ أَيْضًا اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَمِنْ دُخَانٍ نَجَسٍ) وَأَمَّا دُخَانُ الْمُتَنَجِّسِ فَإِنَّهُ طَاهِرٌ لَكِنْ سَيَأْتِي فِي بَابِ النَّجَاسَةِ أَنَّ مِثْلَ نَجِسِ الْعَيْنِ الْمُتَنَجِّسُ حَرِّرْ اهـ ح ل وَهَذَا يَقْتَضِي أَنَّ الشَّرْحَ يُقْرَأُ بِالْإِضَافَةِ وَلَوْ قُرِئَ بِالتَّنْوِينِ لَشَمَلَ هَذِهِ الصُّورَةَ وَهِيَ دُخَانُ الشَّيْءِ الْمُتَنَجِّسِ فَإِنَّ دُخَانَهُ نَجَسٌ.
وَعِبَارَةُ ع ش قَوْلُهُ وَمِنْ دُخَانٍ نَجَسٍ عِبَارَةُ الْإِرْشَادِ وَشَرْحِهِ لِابْنِ حَجَرٍ مَا نَصُّهُ وَعُفِيَ أَيْضًا عَنْ قَلِيلِ دُخَانٍ مِنْ نَجِسِ الْعَيْنِ دُونَ الْمُتَنَجِّسِ فَإِنَّ دُخَانَهُ طَاهِرٌ مُطْلَقًا كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الْأَطْعِمَةِ لَكِنْ ظَاهِرُ كَلَامِهِ فِي بَابِ الْأَشْرِبَةِ خِلَافُهُ وَمَشَى عَلَيْهِ فِي التَّحْقِيقِ وَالْمَجْمُوعِ اهـ سم وَاعْتَمَدَ شَيْخُنَا الزِّيَادِيُّ مَا مَشَى عَلَيْهِ فِي التَّحْقِيقِ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ وَمِنْ دُخَانٍ نَجَسٍ) أَيْضًا أَيْ فِي الْمَاءِ وَغَيْرِهِ اهـ شَرْحِ م ر أَيْ حَيْثُ لَمْ يَكُنْ وُصُولُهُ لِلْمَاءِ وَنَحْوِهِ بِفِعْلِهِ وَإِلَّا نَجَّسَ وَمِنْهُ الْبَخُورُ بِالنَّجِسِ أَوْ الْمُتَنَجِّسِ كَمَا يَأْتِي فَلَا يُعْفَى عَنْهُ وَإِنْ قَلَّ لِأَنَّهُ بِفِعْلِهِ أَخْذًا مِمَّا مَرَّ فِيمَا لَوْ رَأَى أَيَّ ذُبَابَةٍ عَلَى نَجَاسَةٍ فَأَمْسَكَهَا حَتَّى أَلْصَقَهَا بِبَدَنِهِ أَوْ ثَوْبِهِ إلَّا أَنْ يُفَرَّقَ بِأَنَّ الْبَخُورَ مِمَّا تَمَسُّ الْحَاجَةُ إلَيْهِ فَيُغْتَفَرُ الْقَلِيلُ مِنْهُ وَلَا كَذَلِكَ الذُّبَابَةُ وَمِنْ الْبَخُورِ أَيْضًا مَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ مِنْ تَبْخِيرِ الْحَمَّامَاتِ اهـ ع ش عَلَيْهِ (قَوْلُهُ وَكَغُبَارِ سِرْجِينٍ) كَانَ الْأَوْلَى إسْقَاطُ الْكَافِ لِإِيهَامِ زِيَادَتِهَا الْعَفْوَ عَنْ كَثِيرِهِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ فَلَا يُعْفَى إلَّا عَنْ قَلِيلِهِ اهـ شَيْخُنَا.
وَعِبَارَةُ ع ش قَوْلُهُ وَكَغُبَارِ سِرْجِينٍ قَضِيَّةُ إعَادَةِ الْكَافِ الْعَفْوُ عَنْ الْغُبَارِ مُطْلَقًا قَالَ سم وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ يُشْتَرَطُ قِلَّتُهُ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ وَحَيَوَانٍ مُتَنَجِّسِ الْمَنْفَذِ غَيْرِ آدَمِيٍّ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَيَلْحَقُ بِمَا تَقَدَّمَ مَا فِي مَعْنَاهُ مِمَّا عَلَى مَنْفَذِ حَيَوَانٍ طَاهِرٍ غَيْرِ آدَمِيٍّ كَطَيْرٍ وَهِرَّةٍ وَمَا تُلْقِيهِ الْفِئْرَانُ فِي بُيُوتِ الْأَخْلِيَةِ مِنْ النَّجَاسَاتِ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ - وَمَا يَقَعُ مِنْ بَعْرِ الشَّاةِ فِي اللَّبَنِ فِي حَالِ الْحَلْبِ مَعَ مَشَقَّةِ الِاحْتِرَازِ عَنْهُ كَمَا نَقَلَهُ ابْنُ الْعِمَادِ فَلَوْ شَكَّ أَوْقَعَ فِي حَالِ الْحَلْبِ أَوْ لَا فَالْأَوْجَهُ أَنَّهُ يَنْجُسُ إذْ شَرَطَ الْعَفْوَ لَمْ نَتَحَقَّقْهُ وَكَوْنُ الْأَصْلِ طَهَارَةً مَا وَقَعَ فِيهِ يُعَارِضُهُ كَوْنُ الْأَصْلِ فِي الْوَاقِعِ أَنَّهُ يَنْجُسُ فَتَسَاقَطَا وَبَقِيَ الْعَمَلُ بِأَصْلِ عَدَمِ الْعَفْوِ وَيُعْفَى عَمَّا يُمَاسُّهُ الْعَسَلُ مِنْ الْكُوَّارَةِ الَّتِي تُجْعَلُ مِنْ رَوْثِ نَحْوِ الْبَقَرِ وَعَنْ رَوْثِ نَحْوِ سَمَكٍ لَمْ يَضَعْهُ فِي الْمَاءِ عَبَثًا وَلَمْ يُغَيِّرْهُ وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ كَلَامُ الشَّيْخِ أَبِي حَامِدٍ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ وُقُوعِهِ فِي الْمَاءِ بِنَفْسِهِ وَبَيْنَ
فَإِنَّ فِي أَحَدِ جَنَاحَيْهِ دَاءً وَفِي الْآخَرِ شِفَاءً» زَادَ أَبُو دَاوُد «وَأَنَّهُ يَتَّقِي بِجَنَاحِهِ الَّذِي فِيهِ الدَّاءُ» وَقَدْ يُفْضِي غَمْسُهُ إلَى مَوْتِهِ فَلَوْ نَجَّسَ لَمَا أَمَرَ بِهِ وَقِيسَ بِالذُّبَابِ مَا فِي مَعْنَاهُ فَإِنْ غَيَّرَتْهُ الْمَيْتَةُ لِكَثْرَتِهَا أَوْ طُرِحَتْ فِيهِ تَنَجَّسَ وَقَوْلِي وَلَمْ تُطْرَحْ وَنَحْوُ ذَلِكَ مِنْ زِيَادَتِي وَتُعْتَبَرُ الْقُلَّةُ بِالْعُرْفِ (فَإِنْ بَلَغَهُمَا) أَيْ الْمَاءُ النَّجَسُ الْقُلَّتَيْنِ (بِمَاءٍ وَلَا تَغَيُّرَ بِهِ فَطَهُورٌ) لِمَا مَرَّ فَإِنْ لَمْ يَبْلُغْهُمَا أَوْ بَلَغَهُمَا بِغَيْرِ مَاءٍ أَوْ بِهِ مُتَغَيِّرًا لَمْ يَطْهُرْ لِبَقَاءِ عِلَّةِ التَّنَجُّسِ (وَالتَّغَيُّرُ الْمُؤَثِّرُ) بِطَاهِرٍ أَوْ نَجَسٍ (تَغَيُّرُ طَعْمٍ أَوْ لَوْنٍ أَوْ رِيحٍ) خَرَجَ بِالْمُؤَثِّرِ بِطَاهِرٍ التَّغَيُّرُ الْيَسِيرُ بِهِ وَبِالْمُؤَثِّرِ بِنَجَسٍ التَّغَيُّرُ بِجِيفَةٍ قُرْبَ الْمَاءِ
[حاشية الجمل]
جَعْلِهِ فِيهِ وَأَلْحَقَ الْأَذْرَعِيُّ بِهِ مَا نَشْؤُهُ مِنْ الْمَاءِ وَالزَّرْكَشِيُّ مَا لَوْ نَزَلَ طَائِرٌ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مِنْ طُيُورِ الْمَاءِ فِي مَاءٍ وَزَرَقَ فِيهِ أَوْ شَرِبَ مِنْهُ وَعَلَى فَمِهِ نَجَاسَةٌ وَلَمْ تَنْحَلَّ مِنْهُ لِتَعَذُّرِ الِاحْتِرَازِ عَنْ ذَلِكَ انْتَهَتْ وَقَوْلُهُ وَلَمْ تَنْحَلَّ عَنْهُ مَفْهُومُهُ أَنَّهَا إذَا انْحَلَّتْ ضَرَّ وَقِيَاسُ مَا تَقَدَّمَ فِيمَا تُلْقِيهِ الْفِئْرَانُ وَفِيمَا لَوْ وَقَعَتْ بَعْرَةٌ فِي اللَّبَنِ الْعَفْوُ لِلْمَشَقَّةِ اهـ ع ش عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ م ر وَيُعْفَى عَنْ جِرَّةِ الْبَعِيرِ وَكَذَا غَيْرُهُ مِنْ كُلِّ مَا يَجْتَرُّ فَلَا يَتَنَجَّسُ مَا شَرِبَ مِنْهُ وَيُعْفَى عَمَّا تَطَايَرَ مِنْ رِيقِهِ الْمُتَنَجِّسِ وَيَلْحَقُ بِهِ فَمُ مَا يَجْتَرُّ إذَا الْتَقَمَ غَيْرَ ثَدْيِ أُمِّهِ وَفَمُ صَبِيٍّ تَنَجَّسَ لِمَشَقَّةِ الِاحْتِرَازِ عَنْهُ لَا سِيَّمَا فِي حَقِّ الْمُخَالِطِ بِهِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ ابْنُ الصَّلَاحِ.
وَيُؤَيِّدُهُ مَا فِي الْمَجْمُوعِ أَنَّهُ يُعْفَى عَمَّا تَحَقَّقَ إصَابَةُ بَوْلِ ثَوْرِ الدِّيَاسَةِ لَهُ بَلْ مَا نَحْنُ فِيهِ أَوْلَى وَأَلْحَقَ بَعْضُهُمْ بِذَلِكَ أَفْوَاهَ الْمَجَانِينِ وَجَزَمَ بِهِ الزَّرْكَشِيُّ وَأَفْتَى جَمْعٌ مِنْ أَهْلِ الْيَمَنِ بِالْعَفْوِ عَمَّا يَبْقَى فِي نَحْوِ الْكَرِشِ مِمَّا يَشُقُّ غَسْلُهُ وَتَنْقِيَتُهُ مِنْهُ وَالضَّابِطُ فِي جَمِيعِ ذَلِكَ أَنَّ الْعَفْوَ مَنُوطٌ بِمَا يَشُقُّ الِاحْتِرَازُ عَنْهُ غَالِبًا اهـ وَقَوْلُهُ وَفَمُ صَبِيٍّ أَيْ بِالنِّسْبَةِ لِثَدْيِ أُمِّهِ وَغَيْرِهِ كَتَقْبِيلِهِ فِي فَمِهِ عَلَى وَجْهِ الشَّفَقَةِ مَعَ الرُّطُوبَةِ فَلَا يَلْزَمُ تَطْهِيرُ الْفَمِ كَذَا قَرَّرَهُ م ر اهـ سم عَلَى حَجّ وَقَوْلُهُ مِمَّا يَشُقُّ الِاحْتِرَازُ عَنْهُ غَالِبًا وَمِنْ ذَلِكَ مَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ مِنْ وُقُوعِ نَجَاسَةٍ مِنْ الْفِئْرَانِ وَنَحْوِهَا فِي الْأَوَانِي الْمُعَدَّةِ لِلِاسْتِعْمَالِ فِي الْبُيُوتِ كَالْجِرَارِ وَالْأَبَارِيقِ وَنَحْوِهِمَا إلَّا أَنْ يُفَرَّقَ بِأَنَّ الْجِرَارَ وَنَحْوَهَا يُمْكِنُ حِفْظُ مَا فِيهَا بِتَغْطِيَتِهَا وَلَا كَذَلِكَ حِيَاضُ الْأَخْلِيَةِ وَمَعَ ذَلِكَ فَالْأَقْرَبُ عَدَمُ الْفَرْقِ لِلْمَشَقَّةِ وَمِنْهُ أَيْضًا مَعَ يَقَعُ لِإِخْوَانِنَا الْمُجَاوِرِينَ مِنْ أَنَّ الْوَاحِدَ مِنْهُمْ يُرِيدُ الِاحْتِيَاطَ فَيَتَّخِذُ لَهُ إبْرِيقًا لِيَسْتَنْجِيَ مِنْهُ ثُمَّ يَجِدُ فِيهِ بَعْدَ فَرَاغِ الِاسْتِنْجَاءِ زِبْلَ فِئْرَانٍ لِلْمَشَقَّةِ أَيْضًا (فَائِدَتَانِ) الْأُولَى لَا يَجِبُ غَسْلُ الْبَيْضَةِ وَالْوَلَدِ إذَا خَرَجَا مِنْ الْفَرْجِ وَظَاهِرٌ أَنَّ مَحَلَّهُ إذَا لَمْ يَكُنْ مَعَهُمَا رُطُوبَةٌ نَجِسَةٌ اهـ رَوْضٌ وَشَرْحُهُ الثَّانِيَةُ لَوْ تَوَلَّدَ حَيَوَانٌ بَيْنَ مَا لَا نَفْسَ لَهُ سَائِلَةٌ وَبَيْنَ مَا لَهُ نَفْسٌ سَائِلَةٌ فَالْقِيَاسُ إلْحَاقُهُ بِمَا لَهُ نَفْسٌ سَائِلَةٌ كَمَا هُوَ قِيَاسُ نَظِيرِهِ فِيمَا لَوْ تَوَلَّدَ بَيْنَ طَاهِرٍ وَنَجَسٍ اهـ ع ش عَلَى م ر.
(قَوْلُهُ فَإِنَّ فِي أَحَدِ جَنَاحَيْهِ دَاءً) أَيْ وَهُوَ الْيَسَارُ اهـ خ ط عَلَيْهِ فَلَوْ قُطِعَ جَنَاحُهَا الْأَيْسَرُ لَا يُنْدَبُ غَمْسُهَا لِانْتِفَاءِ الْعِلَّةِ بَلْ قِيَاسُ مَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ مِنْ حُرْمَةِ غَمْسِ غَيْرِ الذُّبَابِ حُرْمَةُ غَمْسِ هَذِهِ الْآنَ لِفَوَاتِ الْعِلَّةِ الْمُقْتَضِيَةِ لِلْغَمْسِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَإِنَّهُ يَتَّقِي بِجَنَاحِهِ إلَخْ) بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ اهـ شَوْبَرِيٌّ أَيْ يَجْعَلُهُ وِقَايَةً أَيْ يَعْتَمِدُ عَلَيْهِ فِي الْوُقُوعِ اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ وَقِيسَ بِالذُّبَابِ) أَيْ فِي عَدَمِ التَّنْجِيسِ لَا فِي غَمْسِهِ اهـ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ فَإِنْ غَيَّرْتُهُ الْمَيْتَةُ إلَى قَوْلِهِ تَنَجَّسَ) أَيْ وَإِنْ زَالَ تَغَيُّرُهُ بَعْدَ ذَلِكَ اهـ شَرْحُ م ر وَهَذَا مَفْهُومُ قَيْدٍ مَلْحُوظٍ فِيمَا سَبَقَ أَيْ هَذَا إنْ لَمْ تُغَيِّرْهُ فَإِنْ غَيَّرَتْهُ إلَخْ اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ وَتُعْتَبَرُ الْقِلَّةُ) أَيْ الْمَذْكُورَةُ فِي قَوْلِهِ كَقَلِيلٍ مِنْ شَعْرٍ نَجَسٍ وَمِنْ دُخَانٍ نَجَسٍ وَلَوْ ذُكِرَ بِجَنْبِهِ لَكَانَ أَسْهَلَ فِي الْفَهْمِ.
وَعِبَارَةُ سم قَوْلُهُ وَتُعْتَبَرُ الْقِلَّةُ بِالْعُرْفِ لَعَلَّهُ عَائِدٌ لِقَلِيلِ الشَّعْرِ وَمَا بَعْدَهُ دُونَ مَا قَبْلَهُ إذْ الْمَدَارُ فِيهِ عَلَى التَّغْيِيرِ وَعَدَمِهِ مِنْ غَيْرِ نَظَرٍ لِلْعُرْفِ إلَّا أَنْ يَلْتَزِمَ أَنَّهُ إذَا كَثُرَ مَا لَا يَسِيلُ دَمُهُ عُرْفًا نَجَّسَ وَإِنْ لَمْ يُغَيِّرْ فَلْيُحَرَّرْ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ فَإِنْ بَلَغَهُمَا بِمَاءٍ) أَيْ وَلَوْ مُتَنَجِّسًا أَوْ مُتَغَيِّرًا أَوْ مُسْتَعْمَلًا أَوْ مِلْحًا مَائِيًّا أَوْ ثَلْجًا أَوْ بَرَدًا ذَائِبًا وَتَنْكِيرُ الْمَاءِ لِيَشْمَلَ الْأَنْوَاعَ الثَّلَاثَةَ الْأُوَلَ لَا يُنَافِيهِ حَدُّهُمْ الْمُطْلَقُ بِأَنَّهُ مَا يُسَمَّى مَاءً لِأَنَّ هَذَا حَدٌّ بِالنَّظَرِ لِلْعُرْفِ الشَّرْعِيِّ وَلِهَذَا لَوْ حَلَفَ لَا يَشْرَبُ مَاءً اخْتَصَّ بِالْمُطْلَقِ وَمَا فِي الْمَتْنِ تَعْبِيرٌ بِالنَّظَرِ لِمُطْلَقِ الْعُرْفِ وَهُوَ شَامِلٌ لِلْمُطْلَقِ وَغَيْرِهِ وَمِنْ بُلُوغِهِمَا بِهِ مَا لَوْ كَانَ النَّجَسُ أَوْ الطَّاهِرُ بِحُفْرَةٍ أَوْ حَوْضٍ آخَرَ وَفُتِحَ بَيْنَهُمَا حَاجِزٌ وَاتَّسَعَ بِحَيْثُ يَتَحَرَّكُ مَا فِي كُلٍّ بِتَحَرُّكِ الْآخَرِ تَحَرُّكًا عَنِيفًا وَإِنْ لَمْ تَزُلْ كُدُورَةُ أَحَدِهِمَا وَمَضَى زَمَنٌ يَزُولُ فِيهِ تَغَيَّرَ لَوْ كَانَ أَوْ بِنَحْوِ كُوزٍ وَاسِعِ الرَّأْسِ بِحَيْثُ يَتَحَرَّكُ كَمَا ذُكِرَ مُمْتَلِئٌ غُمِسَ بِمَاءٍ وَقَدْ مَكَثَ فِيهِ بِحَيْثُ لَوْ كَانَ مَا فِيهِ مُتَغَيِّرًا زَالَ تَغَيُّرُهُ لِتَقَوِّيهِ بِهِ حِينَئِذٍ بِخِلَافِ مَا لَوْ فُقِدَ شَرْطٌ مِنْ ذَلِكَ وَيَنْبَغِي فِي أَحْوَاضٍ تَلَاصَقَتْ الِاكْتِفَاءُ بِتَحَرُّكِ الْمُلَاصِقِ الَّذِي يَبْلُغُ بِهِ الْقُلَّتَيْنِ دُونَ غَيْرِهِ اهـ حَجّ.
1 -
(قَوْلُهُ لِمَا مَرَّ) أَيْ وَهُوَ الدَّلِيلُ النَّقْلِيُّ الَّذِي هُوَ خَبَرُ الْقُلَّتَيْنِ وَالدَّلِيلُ الْعَقْلِيُّ وَهُوَ انْتِفَاءُ عِلَّةِ التَّنْجِيسِ الَّتِي هِيَ التَّغَيُّرُ (قَوْلُهُ لِبَقَاءِ عِلَّةِ التَّنْجِيسِ) أَيْ وَهِيَ الْقِلَّةُ أَوْ التَّغَيُّرُ (قَوْلُهُ خَرَجَ بِالْمُؤَثِّرِ) لَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا لَا يُسْتَفَادُ مِنْ عِبَارَتِهِ الْمَذْكُورَةِ إذْ غَايَةُ مَا يُفِيدُهُ أَنَّ التَّغَيُّرَ بِغَيْرِ الطَّعْمِ وَاللَّوْنِ وَالرِّيحِ غَيْرُ مُؤَثِّرٍ فَلْيُحَرَّرْ وَلَوْ قَالَ: خَرَجَ بِالْمُؤَثِّرِ التَّغَيُّرُ بِالْحَرَارَةِ وَالْبُرُودَةِ لَكَانَ أَوْلَى اهـ ح ل.
وَعِبَارَةُ ع ش قَوْلُهُ وَالتَّغَيُّرُ الْمُؤَثِّرُ إلَخْ تَقْيِيدُهُ بِالْمُؤَثِّرِ يَقْتَضِي أَنَّ غَيْرَ
وَقَدْ مَرَّ وَيُعْتَبَرُ فِي التَّغَيُّرِ التَّقْدِيرِيِّ بِالطَّاهِرِ الْمُخَالِفِ الْوَسَطُ الْمُعْتَدِلُ وَبِالنَّجَسِ الْمُخَالِفِ الْأَشَدِّ.
(وَلَوْ اشْتَبَهَ) عَلَى أَحَدٍ (طَاهِرٌ أَوْ طَهُورٌ بِغَيْرِهِ) مِنْ مَاءٍ أَوْ غَيْرِهِ كَمَا أَفَادَهُ كَلَامُهُ فِي شُرُوطِ الصَّلَاةِ (اجْتَهَدَ) فِيهِمَا جَوَازًا إنْ قَدَرَ عَلَى طَاهِرٍ أَوْ طَهُورٍ بِيَقِينٍ كَمَا مَرَّ وَوُجُوبًا إنْ لَمْ يَقْدِرْ وَخَافَ ضِيقَ الْوَقْتِ وَذَلِكَ بِأَنْ يَبْحَثَ عَمَّا يُبَيِّنُ النَّجَسَ مَثَلًا مِنْ الْأَمَارَاتِ كَرَشَاشٍ حَوْلَ إنَائِهِ أَوْ قُرْبِ كَلْبٍ مِنْهُ هَذَا (إنْ بَقِيَا) وَإِلَّا فَلَا اجْتِهَادَ خِلَافًا لِمَا صَحَّحَهُ الرَّافِعِيُّ فِيمَا إذَا تَلِفَ أَحَدُهُمَا
[حاشية الجمل]
الْمُؤَثِّرِ يَكُونُ بِغَيْرِ الطَّعْمِ وَاللَّوْنِ وَالرِّيحِ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ وَقَدْ مَرَّ) أَيْ أَنَّ التَّغَيُّرَ الْيَسِيرَ لَا يَضُرُّ وَالتَّغَيُّرُ بِجِيفَةٍ قُرْبَ الْمَاءِ لَا يَضُرُّ اهـ ح ل (قَوْلُهُ الْمُخَالِفِ الْوَسَطِ) أَيْ فَيُقَدَّرُ لَوْنُ عَصِيرِ الْعِنَبِ وَطَعْمُ عَصِيرِ الرُّمَّانِ وَرِيحُ اللَّاذَنِ اهـ ح ل وَقَوْلُهُ أَيْ فَيُقَدَّرُ لَوْنُ عَصِيرِ الْعِنَبِ أَيْ الْأَسْوَدُ أَوْ الْأَحْمَرُ مَثَلًا لَا الْأَبْيَضُ اهـ رَشِيدِيٌّ وَقَوْلُهُ: الْمُخَالِفِ الْأَشَدِّ وَهُوَ الْحِبْرُ لِلَّوْنِ وَالْمِسْكُ لِلرِّيحِ وَالْخَلُّ لِلطَّعْمِ قَالَهُ حَجّ وَلَوْ وَافَقَهُ فِي الصِّفَاتِ كُلِّهَا قَدَّرْنَاهُ مُخَالِفًا أَشَدَّ فِيهَا أَوْ فِي صِفَةٍ قَدَّرْنَاهُ فِيهَا فَقَطْ اهـ ح ل وَنَقَلَ الزِّيَادِيُّ عِبَارَةَ حَجّ وَأَقَرَّهَا.
وَفِي الْقَامُوسِ اللَّاذَنُ رُطُوبَةٌ تَعْلَقُ بِشَعْرِ الْمَعْزِ أَوْ لِحَاهَا إذَا رَعَتْ نَبَاتًا يُعْرَفُ بِقَلْسُوسَ أَوْ قَسْتُوسَ وَمَا عَلِقَ بِشَعْرِهَا جَيِّدٌ مُسَخِّنٌ مُلَيِّنٌ مُفَتِّحٌ لِلسُّدَدِ وَأَفْوَاهِ الْعُرُوقِ مُدِرٌّ نَافِعٌ لِلنَّزَلَاتِ وَالسُّعَالِ وَوَجَعِ الْأُذُنِ وَمَا عَلِقَ بِإِظْلَافِهَا رَدِيءٌ اهـ.
(قَوْلُهُ وَلَوْ اشْتَبَهَ إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَلَمَّا كَانَ قَدْ يَعْرِضُ اشْتِبَاهٌ بَيْنَ الْمَاءِ الطَّهُورِ وَغَيْرِهِ ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ كَغَيْرِهِ حُكْمَ الِاجْتِهَادِ فَقَالَ: وَلَوْ اشْتَبَهَ إلَخْ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ عَلَى أَحَدٍ) أَيْ أَهْلٍ لِلِاجْتِهَادِ وَلَوْ صَبِيًّا مُمَيِّزًا اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ مِنْ مَاءٍ أَوْ غَيْرِهِ) رَاجِعٌ لِلثَّلَاثَةِ لَكِنْ فِيهِ صُورَةٌ مُكَرَّرَةٌ وَهِيَ اشْتِبَاهُ الطَّاهِرِ بِالطَّهُورِ فَيَنْبَغِي حَمْلُ قَوْلِهِ أَوْ طَهُورٌ بِغَيْرِهِ عَلَى مَا إذَا كَانَ الْغَيْرُ نَجَسًا وَالتَّخْصِيصُ فِي هَذَا أَحْسَنُ مِنْ التَّخْصِيصِ فِيمَا قَبْلَهُ اهـ شَيْخُنَا.
وَعِبَارَةُ الشَّوْبَرِيِّ قَوْلُهُ وَلَوْ اشْتَبَهَ طَاهِرٌ أَيْ مِنْ مَاءٍ أَوْ ثِيَابٍ أَوْ غَيْرِهِمَا بِغَيْرِهِ أَيْ بِنَجَسٍ لِأَنَّ مُقَابِلَ الطَّاهِرِ النَّجَسُ فَقَطْ ثُمَّ ذَكَرَ الطَّهُورَ لِأَنَّ لَهُ مُقَابِلَيْنِ النَّجَسِ وَالطَّاهِرِ غَيْرِ الطَّهُورِ وَغَرَضُهُ بِذَلِكَ دَفْعُ مَا أُورِدَ عَلَى أَصْلِهِ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ كَمَا أَفَادَهُ كَلَامُهُ إلَخْ) سَنَدٌ لِهَذَا التَّعْمِيمِ لِأَنَّهُ فِي الْحَقِيقَةِ سَنَدٌ لِمَجْمُوعِهِ لَا لِجَمِيعِهِ وَإِلَّا فَكَلَامُهُ فِي شُرُوطِ الصَّلَاةِ لَا يُفِيدُ اشْتِبَاهَ الطَّهُورِ مِنْ الْمَاءِ وَالتُّرَابِ بِالْمُسْتَعْمَلِ وَلَا اشْتِبَاهَ الطَّهُورِ مِنْ التُّرَابِ بِالنَّجَسِ كَمَا سَيُنَبِّهُ عَلَيْهِ بَعْدُ بِقَوْلِهِ مِنْ زِيَادَتِي أَيْ عَلَى الْأَصْلِ هُنَا.
وَفِي شُرُوطِ الصَّلَاةِ إذْ عِبَارَتُهُ هُنَا وَلَوْ اشْتَبَهَ مَاءٌ طَاهِرٌ بِنَجَسٍ وَفِي شُرُوطِ الصَّلَاةِ وَلَوْ اشْتَبَهَ طَاهِرٌ وَنَجَسٌ وَهَذِهِ الصُّوَرُ الثَّلَاثَةُ الْمَزِيدَةُ لَا تَدْخُلُ فِي كَلَامِهِ هُنَا وَلَا هُنَاكَ فَهِيَ مَزِيدَةٌ عَلَى مَجْمُوعِ عِبَارَتَيْهِ اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ اجْتَهَدَ) أَيْ بَذَلَ جُهْدَهُ فِي ذَلِكَ وَإِنْ قَلَّ عَدَدُ الطَّاهِرِ كَإِنَاءٍ مِنْ مِائَةٍ لِأَنَّ التَّطْهِيرَ شَرْطٌ مِنْ شُرُوطِ الصَّلَاةِ يُمْكِنُ التَّوَصُّلُ إلَيْهِ بِالِاجْتِهَادِ فَوَجَبَ عِنْدَ الِاشْتِبَاهِ كَالْقِبْلَةِ لِكُلِّ صَلَاةٍ أَرَادَهَا بَعْدَ حَدَثِهِ اهـ شَرْحُ م ر.
ثُمَّ قَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ: وَالِاجْتِهَادُ وَالتَّحَرِّي وَالتَّأَخِّي بَذْلُ الْمَجْهُودِ فِي طَلَبِ الْمَقْصُودِ اهـ (قَوْلُهُ اجْتَهَدَ) أَيْضًا عِبَارَةُ شَرْحِ م ر فِيمَا سَيَأْتِي وَعُلِمَ مِمَّا تَقَدَّمَ وُجُوبُ إعَادَةِ الِاجْتِهَادِ لِكُلِّ صَلَاةٍ يُرِيدُ فِعْلَهَا نَعَمْ إنْ كَانَ ذَاكِرًا لِدَلِيلِهِ الْأَوَّلِ لَمْ يَعُدَّهُ بِخِلَافِ الثَّوْبِ الْمَظْنُونِ طَهَارَتُهُ بِالِاجْتِهَادِ فَإِنَّ بَقَاءَهُ بِحَالِهِ بِمَنْزِلَةِ بَقَاءِ الشَّخْصِ مُتَطَهِّرًا فَيُصَلِّي بِهِ مَا شَاءَ حَيْثُ لَمْ يَتَغَيَّرْ ظَنُّهُ سَوَاءٌ كَانَ يَسْتَتِرُ بِجَمِيعِهِ أَمْ يُمْكِنُهُ الِاسْتِتَارُ بِبَعْضِهِ لِكِبَرِهِ فَقَطَعَ مِنْهُ قِطْعَةً وَاسْتَتَرَ بِهَا وَصَلَّى ثُمَّ احْتَاجَ إلَى السِّتْرِ لِتَلَفِ مَا اسْتَتَرَ بِهِ فَلَا يَحْتَاجُ إلَى إعَادَةِ الِاجْتِهَادِ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الْمَجْمُوعِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ خِلَافًا لِبَعْضِ الْمُتَأَخِّرِينَ انْتَهَتْ وَكَتَبَ عَلَيْهِ ع ش قَوْلُهُ بِخِلَافِ الثَّوْبِ الْمَظْنُونِ طَهَارَتُهُ بِالِاجْتِهَادِ فَلَوْ اجْتَهَدَ فِي ثَوْبَيْنِ طَاهِرٍ وَنَجَسٍ وَلَمْ يَظْهَرْ لَهُ الطَّاهِرُ فَهَلْ يُصَلِّي عَارِيًّا وَعَلَيْهِ الْإِعَادَةُ لِأَنَّهُ عَاجِزٌ عَنْ الْوُصُولِ إلَى الطَّاهِرِ فَكَانَ كَالْمَعْدُومِ أَوْ يُصَلِّي فِي كُلٍّ مَرَّةً كَالْمَاءِ وَمَاءِ الْوَرْدِ كُلٌّ مُحْتَمَلٌ وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ وَيُفَرَّقُ بِأَنَّهُ يَلْزَمُ عَلَى الثَّانِي الصَّلَاةُ بِمُتَيَقَّنِ النَّجَاسَةِ فَيَكُونُ مُرْتَكِبًا لِعِبَادَةٍ فَاسِدَةٍ دُونَ الْمَاءِ وَمَاءِ الْوَرْدِ فَتَأَمَّلْ ثُمَّ رَأَيْت فِي بَابِ شُرُوطِ الصَّلَاةِ بَعْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَلَوْ اشْتَبَهَ طَاهِرٌ وَنَجَسٌ اجْتَهَدَ مَا نَصُّهُ وَلَوْ اجْتَهَدَ فِي الثَّوْبَيْنِ وَنَحْوِهِمَا فَلَمْ يَظْهَرْ لَهُ شَيْءٌ صَلَّى عَارِيًّا وَفِي أَحَدِ الْبَيْتَيْنِ لِحُرْمَةِ الْوَقْتِ وَلَزِمَتْهُ الْإِعَادَةُ لِكَوْنِهِ مُقَصِّرًا بِعَدَمِ إدْرَاكِ الْعَلَامَةِ لِأَنَّ مَعَهُ ثَوْبًا أَوْ مَكَانًا طَاهِرًا يَتَعَيَّنُ اهـ بِحُرُوفِهِ فَقَوْلُهُ لِكَوْنِهِ مُقَصِّرًا يُؤْخَذُ مِنْهُ وُجُوبُ الْقَضَاءِ فَوْرًا وَبِهِ صَرَّحَ الشَّارِحُ فِي الصَّوْمِ وحج فِيمَا لَوْ لَمْ يَرَوْا الْهِلَالَ فَأَفْطَرُوا ثُمَّ تَبَيَّنَ أَنَّهُ مِنْ رَمَضَانَ وَعَلَّلُوهُ بِتَقْصِيرِهِمْ بِعَدَمِ الرُّؤْيَةِ اهـ بِحُرُوفِهِ.
(قَوْلُهُ إنْ قَدَرَ عَلَى طَاهِرٍ أَوْ طَهُورٍ بِيَقِينٍ) كَأَنْ كَانَ عَلَى شَطِّ نَهْرٍ أَوْ بَلَغَ الْمَاءَانِ الْمُشْتَبِهَانِ قُلَّتَيْنِ بِخَلْطِهِمَا بِلَا تَغَيُّرٍ اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ وَخَافَ ضِيقَ الْوَقْتِ) بِأَنْ لَمْ يَبْقَ مِنْهُ مَا يَسَعُهَا كَامِلَةً وَالتَّقْيِيدُ بِالْخَوْفِ وَلَيْسَ بِقَيْدٍ بَلْ وُجُوبًا مُوَسَّعًا إنْ اتَّسَعَ الْوَقْتُ وَوُجُوبًا مُضَيَّقًا إنْ ضَاقَ اهـ شَبْشِيرِيٌّ وَرَوْضٌ وم ر اهـ ع ش (قَوْلُهُ هَذَا إنْ بَقِيَا) أَيْ كُلًّا أَوْ بَعْضًا
وَشَمَلَ مَا ذُكِرَ الْأَعْمَى لِأَنَّهُ يُدْرِكُ الْأَمَارَةَ بِاللَّمْسِ وَغَيْرِهِ وَمَنْ قَدَرَ عَلَى طَاهِرٍ أَوْ طَهُورٍ بِيَقِينٍ كَمَا مَرَّ لِجَوَازِ الْعُدُولِ إلَى الْمَظْنُونِ مَعَ وُجُودِ الْمُتَيَقَّنِ كَمَا فِي الْأَخْبَارِ فَإِنَّ الصَّحَابَةَ كَانَ بَعْضُهُمْ يَسْمَعُ مِنْ بَعْضٍ مَعَ قُدْرَتِهِ عَلَى الْمُتَيَقَّنِ وَهُوَ سَمَاعُهُ مِنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - (وَاسْتَعْمَلَ مَا ظَنَّهُ) بِالِاجْتِهَادِ مَعَ ظُهُورِ الْأَمَارَةِ (طَاهِرًا أَوْ طَهُورًا) وَتَعْبِيرِي بِطَاهِرٍ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِمَاءٍ طَاهِرٍ وَذَكَرَ الِاجْتِهَادَ فِي اشْتِبَاهِ الطَّهُورِ بِالْمُسْتَعْمَلِ وَبِالتُّرَابِ النَّجَسِ مَعَ التَّقْيِيدِ بِبَقَاءِ الْمُشْتَبِهَيْنِ مِنْ زِيَادَتِي (لَا) إنْ اشْتَبَهَ عَلَيْهِ (مَاءٌ وَبَوْلٌ) مَثَلًا فَلَا يَجْتَهِدْ
[حاشية الجمل]
وَقَوْلُهُ خِلَافًا لِمَا صَحَّحَهُ الرَّافِعِيُّ فِيمَا أَتْلَفَ أَحَدَهُمَا أَيْ لَا بَعْدَ الِاجْتِهَادِ وَكَانَ التَّالِفُ هُوَ الَّذِي ظَنَّ طَهَارَتَهُ وَأَمَّا إذَا كَانَ بَعْدَ الِاجْتِهَادِ وَالْحَالَةُ هَذِهِ فَلَا فَائِدَةَ فِيهِ فَالتَّعَدُّدُ عِنْدَ الرَّافِعِيِّ شَرْطُهُ أَنْ يَكُونَ فِي الِابْتِدَاءِ لَا فِي الدَّوَامِ وَعَلَيْهِ إنْ تَلِفَ أَحَدُهُمَا بَعْدَ اسْتِعْمَالِهِ كَانَ الِاجْتِهَادُ فِي الثَّانِي جَائِزًا أَوْ وَاجِبًا عَلَى مَا تَقَدَّمَ اهـ ح ل.
(قَوْلُهُ أَيْضًا هَذَا إنْ بَقِيَا) أَيْ إلَى تَمَامِ الِاجْتِهَادِ وَهَذَا إشَارَةٌ إلَى شُرُوطِ الِاجْتِهَادِ أَشَارَ إلَى أَوَّلِهَا وَهُوَ التَّعَدُّدُ بِهَذَا وَإِلَى ثَانِيهَا وَهُوَ أَنْ يَكُونَ لِكُلٍّ مِنْ الْمُشْتَبَهَيْنِ أَصْلٌ فِي التَّطْهِيرِ بِقَوْلِهِ لَا مَاءُ بَوْلٍ وَلَا مَاءٌ وَمَاءُ وَرْدٍ وَأَشَارَ إلَى الثَّالِثِ وَهُوَ السَّلَامَةُ مِنْ التَّعَارُضِ بِقَوْلِهِ فَإِنْ تَرَكَهُ وَتَغَيَّرَ ظَنُّهُ إلَخْ وَبَقِيَ شُرُوطٌ أُخَرُ بَعْضُهَا لَا يَلِيقُ بِالْمَقَامِ اهـ زي.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَلِلِاجْتِهَادِ شُرُوطٌ أَحَدُهَا بَقَاءُ الْمُشْتَبَهَيْنِ إلَى تَمَامِ الِاجْتِهَادِ فَلَوْ انْصَبَّ أَحَدُهُمَا أَوْ أُتْلِفَ امْتَنَعَ الِاجْتِهَادُ وَيَتَيَمَّمُ وَيُصَلِّي مِنْ غَيْرِ إعَادَةٍ وَإِنْ لَمْ يُرِقْ مَا بَقِيَ ثَانِيهَا أَنْ يَتَأَيَّدَ الِاجْتِهَادُ بِأَصْلِ الْحِلِّ فَلَا يَجْتَهِدُ فِي مَاءٍ اشْتَبَهَ بِبَوْلٍ وَإِنْ كَانَ يَتَوَقَّعُ ظُهُورَ الْعَلَامَةِ إذْ لَا أَصْلَ لِلْبَوْلِ فِي حِلِّ الْمَطْلُوبِ وَهُوَ التَّطْهِيرُ ثَالِثُهَا أَنْ يَكُونَ لِلْعَلَّامَةِ مَجَالٌ أَيْ مَدْخَلٌ كَالْأَوَانِي وَالثِّيَابِ بِخِلَافِ اخْتِلَاطِ الْمَحْرَمِ بِنِسْوَةٍ كَمَا سَيَذْكُرُهُ الْمُصَنِّفُ فِي النِّكَاحِ وَزَادَ بَعْضُهُمْ سَعَةَ الْوَقْتِ فَلَوْ ضَاقَ عَنْ الِاجْتِهَادِ تَيَمَّمَ وَصَلَّى وَالْأَوْجَهُ خِلَافُهُ وَاشْتَرَطَ بَعْضُهُمْ أَيْضًا أَنْ يَكُونَ الْإِنَاءَانِ لِوَاحِدٍ فَإِنْ كَانَا لِاثْنَيْنِ لِكُلِّ وَاحِدٍ تَوَضَّأَ كُلٌّ بِإِنَائِهِ كَمَا لَوْ عَلَّقَ كُلٌّ مِنْ اثْنَيْنِ طَلَاقَ زَوْجَتِهِ بِكَوْنِ ذَا الطَّائِرِ غُرَابًا أَوْ غَيْرَ غُرَابٍ فَإِنَّهُ لَا حِنْثَ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا وَالْأَوْجَهُ كَمَا فِي الْإِحْيَاءِ خِلَافُهُ عَمَلًا بِإِطْلَاقِهِمْ كَمَا أَوْضَحْتُهُ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ وَشَرْطُ الْعَمَلِ بِالِاجْتِهَادِ ظُهُورُ الْعَلَامَةِ فَإِنْ لَمْ يَظْهَرْ لَهُ شَيْءٌ أَرَاقَ الْمَاءَيْنِ أَوْ أَحَدَهُمَا وَلَوْ بِصَبِّ شَيْءٍ مِنْهُ فِي الْآخَرِ ثُمَّ تَيَمَّمَ انْتَهَتْ.
(قَوْلُهُ وَشَمَلَ مَا ذُكِرَ) أَيْ لَفْظُ أَحَدٍ الْأَعْمَى وَهُوَ وَاضِحٌ لِأَنَّهُ يُدْرِكُ الْأَمَارَةَ بِاللَّمْسِ وَغَيْرِهِ كَالذَّوْقِ لِأَنَّ مَحَلَّ حُرْمَةِ ذَوْقِ النَّجَاسَةِ إذَا كَانَتْ مُحَقَّقَةً وَمِنْ ثَمَّ لَوْ ذَاقَ أَحَدُهُمَا امْتَنَعَ ذَوْقُ الْآخَرِ عِنْدَ شَيْخِنَا لِانْحِصَارِ النَّجَاسَةِ فِيهِ اهـ حَلَبِيٌّ (قَوْلُهُ أَيْضًا وَشَمَلَ مَا ذَكَرَ الْأَعْمَى) أَيْ خِلَافًا لِمَنْ قَالَ لَا يَجْتَهِدُ هُنَا كَمَا لَا يَجْتَهِدُ فِي الْقِبْلَةِ وَقَوْلُهُ وَمَنْ قَدَرَ عَلَى طَاهِرٍ بِيَقِينٍ أَيْ وَشَمَلَ أَيْضًا مَنْ قَدَرَ عَلَى طَاهِرٍ إلَخْ أَيْ خِلَافًا لِمَنْ قَالَ لَا يَجْتَهِدُ لِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «دَعْ مَا يَرِيبُك إلَى مَا لَا يَرِيبُك» اهـ مِنْ شَرْحِ م ر (قَوْلُهُ وَمَنْ قَدَرَ عَلَى طَاهِرٍ أَوْ طَهُورٍ بِيَقِينٍ) أَيْ بِخِلَافِ الْقَادِرِ عَلَى الْيَقِينِ فِي الْقِبْلَةِ أَيْ بِشَرْطِهِ الْآتِي لَا يَجُوزُ لَهُ الِاجْتِهَادُ لِأَنَّ الْقِبْلَةَ فِي جِهَةٍ وَاحِدَةٍ فَإِنْ قَدَرَ عَلَيْهَا كَانَ طَلَبُهُ لَهَا فِي غَيْرِهَا عَبَثًا بِخِلَافِ الْمَاءِ الطَّهُورِ جِهَاتُهُ كَثِيرَةٌ اهـ ح ل (قَوْلُهُ كَمَا مَرَّ) أَيْ فِي قَوْلِهِ جَوَازُ إنْ قَدَرَ عَلَى طَاهِرٍ أَوْ طَهُورٍ بِيَقِينٍ وَإِنَّمَا أَعَادَهُ تَوْطِئَةً لِلتَّعْلِيلِ الْمَذْكُورِ اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ كَافِي الْأَخْبَارِ) بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ شَوْبَرِيٌّ وَضَبَطَهُ الْأُجْهُورِيُّ بِكَسْرِهَا اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ وَاسْتَعْمَلَ مَا ظَنَّهُ طَاهِرًا أَوْ طَهُورًا) أَيْ اسْتَعْمَلَهُ هُوَ لَا غَيْرُهُ وَلَوْ فِي نَحْوِ وُضُوءِ مُوَلِّيهِ الطِّفْلِ أَوْ الْمَجْنُونِ لِلطَّوَافِ بِهِ وَكَذَا غُسْلُ زَوْجَتِهِ الْمُمْتَنِعَةِ مِنْهُ أَوْ الْمَجْنُونَةِ بَعْدَ انْقِطَاعِ حَيْضِهِمَا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَانْظُرْ لَوْ تَعَارَضَ اجْتِهَادُهُ مَعَ الْمُمْتَنِعَةِ بِأَنْ ظَهَرَ لَهُ طَهَارَةُ إنَاءٍ وَهِيَ طَهَارَةُ آخَرَ فَهَلْ تُسْتَعْمَلُ مَا ظَنَّ طَهَارَتَهُ وَإِنْ خَالَفَ اعْتِقَادَهَا أَوْ لَا وَإِذَا تَطَهَّرَتْ بِمَا ظَنَّتْهُ هَلْ يُبَاحُ لَوْ وَطْؤُهَا نَظَرًا لِعَقِيدَتِهَا أَوْ لَا نَظَرًا لِاعْتِقَادِهِ فَلْيُحَرَّرْ اهـ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ مَعَ ظُهُورِ الْأَمَارَةِ) قَيَّدَ فِي الْعَمَلِ بِالِاجْتِهَادِ لَا فِي حَقِيقَتِهِ إذْ حَقِيقَتُهُ الْبَحْثُ وَالتَّفْتِيشُ وَحِينَئِذٍ تَارَةً تَظْهَرُ لَهُ الْأَمَارَةُ فَيَعْمَلُ بِالِاجْتِهَادِ وَتَارَةً لَا فَلَا يَعْمَلُ اهـ شَيْخُنَا وَبِعِبَارَةٍ أُخْرَى لَهُ فَإِنْ قُلْت: الِاجْتِهَادُ هُوَ الْبَحْثُ عَنْ الْأَمَارَةِ وَهَذَا يَقْتَضِي أَنَّهُ غَيْرُهُ قُلْت: الِاجْتِهَادُ هُوَ الْبَحْثُ عَنْهَا وَظُهُورُهَا أَمْرٌ زَائِدٌ عَلَى الْبَحْثِ لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ الْبَحْثِ عَنْ الشَّيْءِ ظُهُورُهُ فَلَا يُسْتَعْمَلُ إلَّا إذَا ظَهَرَتْ لَهُ الْأَمَارَةُ بَعْدَ الْبَحْثِ عَنْهَا اهـ (قَوْلُهُ وَتَعْبِيرِي بِطَاهِرٍ) أَيْ فِي قَوْلِهِ وَلَوْ اشْتَبَهَ طَاهِرٌ إلَخْ اهـ شَيْخُنَا.
وَعِبَارَةُ أَصْلِهِ وَلَوْ اشْتَبَهَ مَاءٌ طَاهِرٌ بِنَجَسٍ اجْتَهَدَ انْتَهَتْ قَالَ م ر فِي شَرْحِهِ: وَلَوْ اشْتَبَهَ عَلَى شَخْصٍ أَهْلٍ لِلِاجْتِهَادِ وَلَوْ صَبِيًّا مُمَيِّزًا فِيمَا يَظْهَرُ مَاءٌ طَاهِرٌ أَيْ طَهُورٌ بِنَجَسٍ أَيْ بِمَاءٍ نَجَسٍ أَوْ تُرَابٍ طَاهِرٍ بِضِدِّهِ أَوْ مَاءٌ أَوْ تُرَابٌ مُسْتَعْمَلٌ بِطَهُورٍ أَوْ شَاتُه بِشَاةِ غَيْرِهِ أَوْ طَعَامُهُ بِطَعَامِ غَيْرِهِ وَاقْتَصَرَ عَلَى الْمَاءِ لِأَنَّ الْكَلَامَ فِيهِ وَسَكَتَ عَنْ الثِّيَابِ وَنَحْوِهَا اكْتِفَاءً بِمَا سَيَذْكُرُهُ فِي شُرُوطِ الصَّلَاةِ اهـ.
(قَوْلُهُ لَا مَاءٌ وَبَوْلٌ) هَذَا تَقْيِيدٌ لِلْغَيْرِ فِي قَوْلِهِ السَّابِقِ بِغَيْرِهِ فَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ الْغَيْرُ غَيْرَ نَجِسِ الْعَيْنِ اهـ ح ل (قَوْلُهُ أَيْضًا لَا مَاءٌ وَبَوْلٌ فَلَا يَجْتَهِدُ) أَيْ لِلطَّهَارَةِ وَلَا لِغَيْرِهَا
إذْ لَا أَصْلَ لِلْبَوْلِ فِي التَّطْهِيرِ لِيُرَدَّ بِالِاجْتِهَادِ إلَيْهِ بِخِلَافِ الْمَاءِ (بَلْ) هُنَا وَفِيمَا يَأْتِي لِلِانْتِقَالِ مِنْ غَرَضٍ إلَى آخَرَ لِلْإِبْطَالِ (يَتَيَمَّمُ
[حاشية الجمل]
كَالشُّرْبِ وَقَوْلُهُ وَلَا مَاءٌ وَمَاءُ وَرْدٍ أَيْ لِلطَّهَارَةِ بِخِلَافِ الشُّرْبِ اهـ زي.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر ثُمَّ مَا تَقَدَّمَ مِنْ مَنْعِ الِاجْتِهَادِ فِي مَاءِ الْوَرْدِ مَحَلُّهُ بِالنِّسْبَةِ لِلتَّطَهُّرِ أَمَّا بِالنِّسْبَةِ لِلشُّرْبِ فَيَجُوزُ كَمَا قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَلَهُ التَّطْهِيرُ بِالْآخِرِ لِلْحُكْمِ عَلَيْهِ بِأَنَّهُ مَاءٌ وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الطُّهْرِ أَنَّهُ يَسْتَدْعِي الطَّهُورِيَّةَ وَهُمَا مُخْتَلِفَانِ وَالشُّرْبُ يَسْتَدْعِي الطَّاهِرِيَّةَ وَهُمَا طَاهِرَانِ وَإِفْسَادُ الشَّاشِيِّ بِأَنَّ الشُّرْبَ لَا يَحْتَاجُ لِلتَّحَرِّي رُدَّ بِأَنَّهُ وَإِنْ لَمْ يَحْتَجْ إلَيْهِ فِيهِ لَكِنْ شُرْبُ مَاءِ الْوَرْدِ فِي ظَنِّهِ يَحْتَاجُ إلَيْهِ وَحِينَئِذٍ فَاسْتِنْتَاجُ الْمَاوَرْدِيِّ صَحِيحٌ لِأَنَّ اسْتِعْمَالَ الْآخَرِ فِي الطُّهْرِ وَقَعَ تَبَعًا وَقَدْ عُهِدَ امْتِنَاعُ الِاجْتِهَادِ لِلشَّيْءِ مَقْصُودًا وَيَسْتَفِيدُهُ تَبَعًا كَمَا فِي امْتِنَاعِ الِاجْتِهَادِ لِلْوَطْءِ وَيَمْلِكُهُ فِيمَا لَوْ اشْتَبَهَتْ أَمَتُهُ بِأَمَةِ غَيْرِهِ وَاجْتَهَدَ فِيهِمَا لِلْمِلْكِ فَإِنَّهُ يَطَؤُهَا بَعْدَهُ لِحِلِّ تَصَرُّفِهِ فِيهَا وَلِكَوْنِهِ يُغْتَفَرُ فِي التَّابِعِ مَا لَا يُغْتَفَرُ فِي الْمَتْبُوعِ وَمَا بَحَثَهُ الْأَذْرَعِيُّ مِنْ مَجِيءِ كَلَامِ الْمَاوَرْدِيِّ فِي الْمَاءِ وَالْبَوْلِ بَعِيدٌ إذْ كَلَامُهُ يُشِيرُ إلَى أَنَّهُ إنَّمَا أُبِيحَ لَهُ الِاجْتِهَادُ لِيَشْرَبَ مَاءَ الْوَرْدِ ثُمَّ يَتَطَهَّرُ بِالْآخَرِ وَهَذَا غَيْرُ مُمْكِنٍ هُنَا وَأَيْضًا فَكُلٌّ مِنْ الْمَاءَيْنِ لَهُ أَصْلٌ فِي الْحِلِّ الْمَطْلُوبُ وَهُوَ الشُّرْبُ فَجَازَ الِاجْتِهَادُ لِذَلِكَ بِخِلَافِ الْمَاءِ وَالْبَوْلِ فَالْأَوْجَهُ أَنَّهُ لَا اجْتِهَادَ فِي ذَلِكَ وَنَحْوِهِ كَمَيْتَةٍ وَمُذَكَّاةٍ مُطْلَقًا بَلْ إنْ وُجِدَ اضْطِرَارٌ جَازَ التَّنَاوُلُ حُكْمًا وَإِلَّا امْتَنَعَ وَلَوْ بِاجْتِهَادٍ وَبِذَلِكَ يَنْدَفِعُ مَا فِي التَّوَسُّطِ وَغَيْرِهِ انْتَهَتْ.
(فَرْعٌ) فِي الْخَادِمِ لَوْ تَطَايَرَ مِنْ أَحَدِ الْإِنَاءَيْنِ الْمُشْتَبِهَيْنِ رَشَاشٌ عَلَى ثَوْبٍ لَمْ يُحْكَمْ بِنَجَاسَتِهِ فِي الْحَالِ كَمَا لَوْ خَفِيَ مَوْضِعُ النَّجَاسَةِ مِنْ الثَّوْبِ فَوَطِئَ عَلَيْهَا وَرِجْلُهُ مُبْتَلَّةٌ لَا تُنَجَّسُ بِخِلَافِ مَا لَوْ صَلَّى عَلَى مَكَان مِنْهَا فَإِنَّهَا تُبْطِلُ صَلَاتَهُ فَلَوْ اجْتَهَدَ وَأَدَامَ اجْتِهَادَهُ إلَى نَجَاسَةٍ مَا أَصَابَ الرَّشَاشُ مِنْهُ لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ غَسْلُ الثَّوْبِ أَيْضًا لِلشَّكِّ إذْ النَّجَاسَةُ لَا تَثْبُتُ بِغَلَبَةِ الظَّنِّ وَالْأَصْلُ بَقَاءُ طَهَارَةِ الثَّوْبِ وَإِنَّمَا امْتَنَعَ عَلَيْهِ اسْتِعْمَالُ مَا غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ نَجَاسَتُهُ لِعَدَمِ الْجَزْمِ بِمَا فِيهِ لَكِنْ قَضِيَّةُ مَا نَقَلُوهُ عَنْ ابْنِ سُرَيْجٍ فِيمَا إذَا تَغَيَّرَ اجْتِهَادُهُ أَنَّهُ يُورِدُهُ مَوَارِدَ الْأَوَّلِ يَقْتَضِي الْحُكْمَ بِتَنَجُّسِهِ وَعَلَى هَذَا تُسْتَثْنَى هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ مِنْ قَاعِدَةِ عَدَمِ الْحُكْمِ بِالنَّجَاسَةِ عِنْدَ الظَّنِّ وَمِثْلُهُ مَا لَوْ ذَبَحَ أَعْمَى شَاةً بِشَيْءٍ وَلَمْ يَدْرِ أَنَّهُ عَظْمٌ أَوْ حَدِيدٌ هَلْ تُبَاحُ الْمُذَكَّاةُ؟ وَالْقِيَاسُ الْمَنْعُ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْحِلِّ اهـ وَعَدَمُ وُجُوبِ الْغَسْلِ مُعْتَمَدٌ م ر وَيُفَرَّقُ بِأَنَّهُ فِيمَا نَقَلُوهُ عَنْ ابْنِ سُرَيْجٍ أَصَابَهُ الْمَاءَانِ وَأَقُولُ: قِيَاسُ ذَلِكَ أَنْ تَصِحَّ هُنَا صَلَاتُهُ قَبْلَ غَسْلِ مَا أَصَابَهُ مِنْ الرَّشَاشِ نَعَمْ إنْ تَطَهَّرَ مِنْ الْآخَرِ الَّذِي ظَنَّ طَهَارَتَهُ قَبْلَ غَسْلِ الرَّشَاشِ لَمْ يَصِحَّ لِتَحَقُّقِ النَّجَاسَةِ حِينَئِذٍ وَكَانَ الْفَرْقُ بَيْنَ عَدَمِ صِحَّةِ الصَّلَاةِ وَمَا ذُكِرَ فِيمَا تَقَدَّمَ شِدَّةَ احْتِمَالِ النَّجَاسَةِ لِاتِّصَالِهَا بِمَحَلِّهَا وَالتَّرَدُّدِ فِي النِّيَّةِ أَيْضًا تَأَمَّلْ اهـ سم.
(قَوْلُهُ إذْ لَا أَصْلَ لِلْبَوْلِ فِي التَّطْهِيرِ) ظَاهِرُ هَذِهِ الْعِلَّةِ أَنَّهُ إنَّمَا يَمْتَنِعُ الِاجْتِهَادُ فِي ذَلِكَ لِأَجْلِ الطَّهَارَةِ وَأَنَّهُ لَوْ احْتَاجَ إلَى الْبَوْلِ لِإِطْفَاءِ نَارٍ مَثَلًا جَازَ لَهُ الِاجْتِهَادُ إلَّا أَنْ يُقَالَ الطَّهَارَةُ هِيَ الْأَصْلُ فَإِذَا امْتَنَعَ الِاجْتِهَادُ لِأَجْلِهَا فَغَيَّرَهَا بِطَرِيقِ الْأَوْلَى لَكِنْ يَرُدُّ هَذَا مَا سَيَأْتِي فِي الْمَاءِ وَمَاءِ الْوَرْدِ حَيْثُ يَجْتَهِدُ لِلشُّرْبِ وَيَسْتَعْمِلُ لِلطَّهَارَةِ مَا ظَنَّهُ مَاءً اهـ ح ل (قَوْلُهُ أَيْضًا إذْ لَا أَصْلَ لِلْبَوْلِ فِي التَّطْهِيرِ إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَالْمُرَادُ بِقَوْلِهِمْ لَهُ أَصْلٌ فِي التَّطْهِيرِ عَدَمُ اسْتِحَالَتِهِ عَنْ خِلْقَتِهِ الْأَصْلِيَّةِ كَالْمُتَنَجِّسِ وَالْمُسْتَعْمَلِ فَإِنَّهُمَا لَمْ يَسْتَحِيلَا عَنْ أَصْلِ حَقِيقَتِهِمَا إلَى حَقِيقَةٍ أُخْرَى بِخِلَافِ نَحْوِ الْبَوْلِ وَمَاءِ الْوَرْدِ فَإِنَّ كُلًّا مِنْهُمَا قَدْ اسْتَحَالَ إلَى حَقِيقَةٍ أُخْرَى انْتَهَتْ (قَوْلُهُ لِيَرُدَّ بِالِاجْتِهَادِ إلَيْهِ) أَيْ لَوْ فُرِضَ أَنَّ الِاجْتِهَادَ أَدَّى إلَى طَهَارَتِهِ فَهُمْ يَكْتَفُونَ بِالطَّهَارَةِ الْأَصْلِيَّةِ لِلْعُذْرِ فَلَا بُدَّ فِي الْمُشْتَبَهِ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَصْلٌ فِي الطَّهَارَةِ أَيْ طَاهِرٌ بِحَسَبِ الْأَصْلِ وَالنَّجَاسَةُ طَارِئَةٌ عَلَيْهِ وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِالطَّهَارَةِ التَّطْهِيرَ وَإِلَّا اخْتَصَّ ذَلِكَ بِالْمَاءِ وَالتُّرَابِ تَأَمَّلْ اهـ ح ل (قَوْلُهُ أَيْضًا لِيُرَدَّ بِالِاجْتِهَادِ إلَيْهِ) فَإِنْ قُلْت: لَيْسَ الْمَقْصُودُ مِنْ طَلَبِ الِاجْتِهَادِ هُوَ طَلَبُ الْبَحْثِ عَنْ النَّجَسِ حَتَّى يُشْتَرَطَ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَصْلٌ فِي التَّطْهِيرِ يُرَدُّ بِالِاجْتِهَادِ إلَيْهِ وَإِنَّمَا الْمَقْصُودُ طَلَبُ الطَّاهِرِ قُلْت: لَعَلَّ الْمُرَادَ الْإِشَارَةُ إلَى أَنَّ الِاجْتِهَادَ قَدْ يُؤَدِّيهِ إلَى النَّجَسِ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ فَيَظُنُّهُ الطَّاهِرَ فَاشْتَرَطْنَا مَا ذُكِرَ لِنَكْتَفِيَ بِالطَّهَارَةِ الْأَصْلِيَّةِ لِمَكَانِ الِاجْتِهَادِ وَالْعُذْرِ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ سم اهـ ع ش.
(قَوْلُهُ لَا لِلْإِبْطَالِ) لِأَنَّهَا لَوْ كَانَتْ لِلْإِبْطَالِ لَأَبْطَلَتْ الْحُكْمَ الْأَوَّلَ وَهُوَ عَدَمُ الِاجْتِهَادِ فَيَقْتَضِي أَنَّهُ يَجْتَهِدُ لِأَنَّهُ إذَا بَطَلَ عَدَمُ الِاجْتِهَادِ ثَبَتَ الِاجْتِهَادُ اهـ شَيْخُنَا.
وَعِبَارَةُ بَعْضِهِمْ إذْ لَوْ كَانَتْ لِلْإِبْطَالِ لَكَانَ مَا قَبْلَهَا غَيْرَ مَقْصُودٍ وَالْفَرْضُ خِلَافُهُ إذْ هُوَ مَقْصُودٌ بِالذِّكْرِ غَيْرُ مُعْرَضٍ عَنْهُ اهـ وَقَالَ الدَّوَانِيُّ بَلْ حَرْفُ إضْرَابٍ وَلَهُ حَالَانِ الْأَوَّلُ
بَعْدَ تَلَفٍ) لَهُمَا أَوْ لِأَحَدِهِمَا وَلَوْ بِصَبِّ شَيْءٍ مِنْهُ فِي الْآخَرِ فَإِنْ تَيَمَّمَ قَبْلَهُ أَعَادَ مَا صَلَّاهُ بِالتَّيَمُّمِ لِأَنَّهُ تَيَمَّمَ بِحَضْرَةِ مَاءٍ مُتَيَقَّنِ الطَّهَارَةِ مَعَ تَقْصِيرِهِ بِتَرْكِ إعْدَامِهِ وَكَذَا الْحُكْمُ فِيمَا لَوْ اجْتَهَدَ فِي الْمَاءَيْنِ فَتَحَيَّرَ وَلِلْأَعْمَى فِي هَذِهِ التَّقْلِيدُ دُونَ الْبَصِيرِ قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ: فَإِنْ لَمْ يَجِدْ مَنْ يُقَلِّدُهُ أَوْ وَجَدَهُ فَتَحَيَّرَ تَيَمَّمَ وَتَعْبِيرِي بِالتَّلَفِ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالْخَلْطِ.
(وَلَا) إنْ اشْتَبَهَ عَلَيْهِ (مَاءٌ وَمَاءُ وَرْدٍ) فَلَا يَجْتَهِدْ لِمَا مَرَّ فِي الْبَوْلِ (بَلْ يَتَوَضَّأُ بِكُلٍّ) مِنْ الْمَاءِ وَمَاءِ الْوَرْدِ (مَرَّةً) وَيُعْذَرُ
[حاشية الجمل]
أَنْ يَقَعَ بَعْدَهُ جُمْلَةٌ وَالثَّانِي أَنْ يَقَعَ بَعْدَهُ مُفْرَدٌ فَإِنْ وَقَعَ بَعْدَهُ جُمْلَةٌ كَانَ إضْرَابًا عَمَّا قَبْلَهُ إمَّا عَلَى جِهَةِ الْإِبْطَالِ نَحْوُ قَوْله تَعَالَى ﴿أَمْ يَقُولُونَ بِهِ جِنَّةٌ بَلْ جَاءَهُمْ بِالْحَقِّ﴾ [المؤمنون: 70] وَإِمَّا عَلَى جِهَةِ التَّرْكِ لِلِانْتِقَالِ مِنْ غَيْرِ إبْطَالٍ نَحْوُ قَوْله تَعَالَى ﴿وَلَدَيْنَا كِتَابٌ يَنْطِقُ بِالْحَقِّ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ - بَلْ قُلُوبُهُمْ فِي غَمْرَةٍ﴾ [المؤمنون: 62 - 63] وَإِنْ وَقَعَ بَعْدَهُ مُفْرَدٌ كَانَ حَرْفَ عَطْفٍ اهـ بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ بَعْدَ تَلَفٍ) شَامِلٌ لِأَرْبَعِ صُوَرٍ مَا لَوْ أَرَاقَهُمَا أَوْ أَحَدَهُمَا أَوْ خَلَطَ وَاحِدًا عَلَى وَاحِدٍ أَوْ خَلَطَ بَعْضَ أَحَدِهِمَا عَلَى الْآخَرِ اهـ ح ف (قَوْلُهُ وَلَوْ بِصَبِّ شَيْءٍ مِنْهُ فِي الْآخَرِ) فَإِنْ قُلْت: يَحْتَمِلُ أَنَّهُ صَبٌّ مِنْ الطَّاهِرِ فِي النَّجَسِ فَيَكُونُ مَعَهُ مَاءٌ طَاهِرٌ قُلْت: كَمَا يَحْتَمِلُ الْعَكْسَ وَلَيْسَ أَحَدُ الِاحْتِمَالَيْنِ أَوْلَى مِنْ الْآخَرِ فَلَيْسَ مَعَهُ مَاءٌ طَاهِرٌ يَتَعَيَّنُ اهـ ح ف.
وَعِبَارَةُ سم قَوْلُهُ وَلَوْ بِصَبِّ شَيْءٍ مِنْهُ فِي الْآخَرِ لَا يَخْفَى أَنَّ صَبَّ شَيْءٍ فِي الْآخَرِ لَا يُوجِبُ نَجَاسَتَهُمَا قَطْعًا لِجَوَازِ أَنْ يَكُونَ الصَّبُّ مِنْ الطَّاهِرِ فِي النَّجَسِ لَكِنَّهُ يُوجِبُ أَنْ لَا يَبْقَى هُنَاكَ طَاهِرٌ بِيَقِينٍ وَقَدْ اكْتَفَوْا بِذَلِكَ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ أَيْضًا وَلَوْ بِصَبِّ شَيْءٍ مِنْهُ فِي الْآخَرِ) أَيْ وَلَوْ كَانَ الْمَصْبُوبُ لَا يُدْرِكُهُ طَرْفٌ مُعْتَدِلٌ.
وَلَا يُقَالُ: نَحْنُ لَا نَنْجُسُ بِذَلِكَ لِأَنَّ عَدَمَ التَّنْجِيسِ بِهِ إذَا كَانَ بِغَيْرِ فِعْلِهِ بِأَنْ تَطَايَرَ أَوْ تَرَشْرَشَ بِخِلَافِ مَا إذْ كَانَ بِفِعْلِهِ اهـ أُجْهُورِيٌّ (قَوْلُهُ فَإِنْ تَيَمَّمَ قَبْلَهُ أَعَادَ مَا صَلَّاهُ) وَتَحْرُمُ عَلَيْهِ الْقِرَاءَةُ إنْ كَانَ جُنُبًا وَكَذَا مَسُّ الْمُصْحَفِ وَحَمْلُهُ اهـ ع ش عَلَى م ر وَقَرَّرَ شَيْخُنَا مَا نَصُّهُ فَقَالَ: قَوْلُهُ أَعَادَ مَا صَلَّاهُ إلَخْ أَيْ وَالْحَالُ أَنَّهُ نَسِيَ أَنَّ عِنْدَهُ مَاءً مُشْتَبَهًا بِبَوْلٍ وَإِلَّا فَلَوْ تَيَمَّمَ مَعَ الْعِلْمِ بِذَلِكَ لَمْ تَصِحَّ صَلَاتُهُ فَلَا يَحْسُنُ قَوْلُهُ أَعَادَ مَا صَلَّاهُ لِأَنَّهُ يَقْتَضِي أَنَّ مَا صَلَّاهُ صَحِيحٌ مَعَ أَنَّهُ حِينَئِذٍ بَاطِلٌ اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ مَعَ تَقْصِيرِهِ بِتَرْكِ إعْدَامِهِ) أَيْ فَلَا يَرِدُ التَّيَمُّمُ بِحَضْرَةِ مَاءٍ مُتَيَقَّنِ الطَّهَارَةِ وَقَدْ مَنَعَ مِنْهُ نَحْوُ سَبُعٍ اهـ ح ل.
(قَوْلُهُ وَكَذَا الْحُكْمُ) أَيْ وَهُوَ أَنَّهُ يَتَيَمَّمُ بَعْدَ التَّلَفِ فَإِنْ تَيَمَّمَ قَبْلَهُ أَعَادَ وَقَوْلُهُ وَلِلْأَعْمَى فِي هَذِهِ أَيْ فِيمَا إذَا تَحَيَّرَ التَّقْلِيدُ أَيْ لِبَصِيرٍ أَوْ أَعْمَى أَعْرَفَ مِنْهُ بِالْإِمَارَةِ اهـ شَيْخُنَا.
وَعِبَارَةُ الْبِرْمَاوِيِّ قَوْلُهُ وَلِلْأَعْمَى فِي هَذِهِ أَيْ فِي مَسْأَلَةِ التَّحَيُّرِ وَقَوْلُهُ التَّقْلِيدُ أَيْ وَلَوْ لِأَعْمَى أَقْوَى إدْرَاكًا مِنْهُ وَلَوْ بِأُجْرَةٍ لَا تَزِيدُ عَلَى مَاءِ الطَّهَارَةِ وَقَدَرَ عَلَيْهَا وَيَجِبُ عَلَى مَنْ قَصَدَهُ الِاجْتِهَادُ لَهُ وَلَوْ بِأُجْرَةٍ وَتَجِبُ لَهُ الْأُجْرَةُ إنْ لَمْ يَرْضَ مَجَّانًا قَالَ شَيْخُنَا: وَانْظُرْ هَلْ لَهُ أَخْذُ الْأُجْرَةِ وَإِنْ تَحَيَّرَ رَاجِعْهُ انْتَهَتْ.
(قَوْلُهُ فَإِنْ لَمْ يَجِدْ مَنْ يُقَلِّدُهُ) أَيْ فِي مَحَلٍّ يَجِبُ عَلَيْهِ تَحْصِيلُ الْمَاءِ مِنْهُ بِضَابِطِهِ فِي التَّيَمُّمِ قَالَهُ شَيْخُنَا وَهَذَا أَشْبَهُ بِالْبَابِ مِنْ جَعْلِ ابْنِ حَجَرٍ ذَلِكَ مَقِيسًا عَلَى الْمَحَلِّ الَّذِي يَجِبُ السَّعْيُ مِنْهُ إلَى الْجُمُعَةِ قَالَ شَيْخُنَا: وَنَقَلْت فِي شَرْحِ هَذَا الْكِتَابِ عَنْ شَيْخِنَا الْعَلْقَمِيِّ فَرْقًا وَاضِحًا فَلْيُرَاجَعْ وَهُوَ أَنَّ الْعِبْرَةَ بِفِقْدَانِهِ فِي الْقِبْلَةِ اهـ شَوْبَرِيٌّ.
وَعِبَارَةُ ع ش عَلَى م ر قَوْلُهُ فَإِنْ لَمْ يَجِدْ مَنْ يُقَلِّدُهُ أَيْ فِي مَوْضِعٍ يَجِبُ عَلَيْهِ السَّعْيُ مِنْهُ لِلْجُمُعَةِ لَوْ أُقِيمَتْ فِيهِ.
وَعِبَارَةُ حَجّ وَيَظْهَرُ ضَبْطُ فَقْدِ الْمُقَلِّدِ بِأَنْ يَجِدَ مَشَقَّةً فِي الذَّهَابِ إلَيْهِ كَمَشَقَّةِ الذَّهَابِ إلَى الْجُمُعَةِ فَإِنْ كَانَ بِمَحَلٍّ يَلْزَمُهُ قَصْدُهُ لَهَا لَوْ أُقِيمَتْ فِيهِ لَزِمَهُ قَصْدُهُ لِسُؤَالِهِ هُنَا وَإِلَّا فَلَا اهـ بِحُرُوفِهِ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ أَوْ وَجَدَهُ فَتَحَيَّرَ تَيَمَّمَ) أَيْ بَعْدَ التَّلَفِ الْمَذْكُورِ أَيْ مَا لَمْ يَجِدْ غَيْرَ الَّذِي تَحَيَّرَ وَإِلَّا قَلَّدَهُ وَهَكَذَا إلَى أَنْ يَضِيقَ الْوَقْتُ اهـ ح ل (قَوْلُهُ أَيْضًا فَتَحَيَّرَ تَيَمَّمَ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ لَمْ يَضِقْ الْوَقْتُ وَهُوَ الظَّاهِرُ.
وَفِي شَرْحِ شَيْخُنَا لِلْإِرْشَادِ قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ: وَإِنَّمَا يُقَلِّدُ فِيمَا إذَا تَحَيَّرَ إذَا ضَاقَ الْوَقْتُ وَإِلَّا صَبَرَ وَأَعَادَ الِاجْتِهَادَ وَفِيهِ مِنْ الْمَشَقَّةِ مَا لَا يَخْفَى بَلْ قَوْلُهُمْ الْآتِي فِي التَّيَمُّمِ لَوْ تَيَقَّنَ الْمَاءَ آخَرَ الْوَقْتِ فَانْتِظَارُهُ أَفْضَلُ يَرُدُّهُ لِأَنَّهُمْ ثَمَّ نَظَرُوا إلَى الْحَالَةِ الرَّاهِنَةِ دُونَ مَا يَأْتِي وَإِنْ تَيَقَّنَهُ فَلْيَنْظُرْ هُنَا إلَى ذَلِكَ بِالْأَوْلَى لِأَنَّهُ وَإِنْ صَبَرَ وَاجْتَهَدَ لَيْسَ عَلَى يَقِينٍ مِنْ إدْرَاكِ الْعَلَامَةِ انْتَهَى اهـ ع ش.
(قَوْلُهُ وَلَا مَاءٌ وَمَاءُ وَرْدٍ) هَذَا أَيْضًا تَقْيِيدٌ لِلْغَيْرِ أَيْ فَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ الْغَيْرُ غَيْرَ مَاءِ وَرْدٍ لِمَا مَرَّ وَقَوْلُهُ فَلَا يَجْتَهِدُ أَيْ لِلتَّطْهِيرِ وَأَمَّا لِنَحْوِ الشُّرْبِ فَيَجُوزُ وَإِذَا ظَنَّ أَحَدَهُمَا مَاءً جَازَ لَهُ أَنْ يَتَطَهَّرَ بِهِ لِأَنَّ الشَّيْءَ قَدْ يَجُوزُ تَبَعًا وَيَمْتَنِعُ اسْتِقْلَالًا وَقَوْلُهُ لِمَا مَرَّ أَيْ مِنْ أَنَّهُ لَا أَصْلَ لِلْبَوْلِ فِي التَّطْهِيرِ لِيَرُدَّ بِالِاجْتِهَادِ إلَيْهِ اهـ ح ل فَالْمُرَادُ النَّظِيرُ مَا مَرَّ بِأَنْ يُقَالَ إذْ لَا أَصْلَ لِمَاءِ الْوَرْدِ فِي التَّطْهِيرِ لِيَرُدَّ بِالِاجْتِهَادِ إلَيْهِ (قَوْلُهُ بَلْ يَتَوَضَّأُ بِكُلِّ مَرَّةٍ) أَيْ جَوَازًا إنْ قَدَرَ عَلَى طَاهِرٍ بِيَقِينٍ وَوُجُوبًا إنْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَيْهِ مُوَسَّعًا لِسَعَةِ الْوَقْتِ وَمُضَيَّقًا بِضِيقِهِ اهـ ح ل (فَرْعٌ) إذَا اشْتَبَهَ الْمُسْتَعْمَلُ بِالطَّهُورِ يَجُوزُ لَهُ الِاجْتِهَادُ قَالَ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ: وَيَجُوزُ أَنْ يَتَوَضَّأَ بِكُلٍّ مِنْهُمَا مَرَّةً وَيُغْتَفَرُ التَّرَدُّدُ فِي النِّيَّةِ لِلضَّرُورَةِ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ أَنْ تُدَّعَى أَوْلَوِيَّةُ هَذَا
فِي تَرَدُّدِهِ فِي النِّيَّةِ لِلضَّرُورَةِ (وَإِذَا ظَنَّ طَهَارَةَ أَحَدِهِمَا) أَيْ الْمَاءَيْنِ بِالِاجْتِهَادِ (سُنَّ) لَهُ قَبْلَ اسْتِعْمَالِهِ (إرَاقَةُ الْآخَرِ) إنْ لَمْ يَحْتَجْ إلَيْهِ لِنَحْوِ عَطَشٍ لِئَلَّا يَغْلَطَ فَيَسْتَعْمِلَهُ أَوْ يَتَغَيَّرَ اجْتِهَادُهُ فَيُشْتَبَهَ عَلَيْهِ الْأَمْرُ وَذِكْرُ سَنِّ الْإِرَاقَةِ مِنْ زِيَادَتِي (فَإِنْ تَرَكَهُ) وَبَقِيَ بَعْضُ الْأَوَّلِ (وَتَغَيَّرَ ظَنُّهُ) بِاجْتِهَادِهِ ثَانِيًا (لَمْ يَعْمَلْ بِالثَّانِي) مِنْ الِاجْتِهَادَيْنِ لِئَلَّا يَنْقُضَ الِاجْتِهَادُ بِالِاجْتِهَادِ إنْ غَسَلَ مَا أَصَابَهُ الْأَوَّلُ
[حاشية الجمل]
وَأَرْجَحِيَّتُهُ عَلَى الْوُضُوءِ بِالْمَاءِ وَمَاءِ الْوَرْدِ كَمَا لَا يَخْفَى إذْ الْمُسْتَعْمَلُ لَهُ أَصْلٌ فِي التَّطْهِيرِ وَفِيهِ قَابِلِيَّةٌ ظَاهِرَةٌ لِدَفْعِ النَّجَاسَةِ فِيمَا إذَا كُوثِرَ بِهِ مَاءً طَهُورًا وَمُسْتَعْمَلًا حَتَّى بَلَغَ قُلَّتَيْنِ وَلَا كَذَلِكَ مَاءُ الْوَرْدِ إذَا أَكْمَلَ بِهِ الْمَاءَ بِشَرْطِهِ فَإِنَّهُ لَيْسَ فِيهِ قُوَّةُ دَفْعٍ وَإِنْ كَانَ لَهُ قُوَّةُ دَفْعٍ فَاسْتَفِدْهُ انْتَهَى فَقَدْ انْكَشَفَ لَك أَنَّهُ لَيْسَ مَعْنَى الضَّرُورَةِ تَعَذُّرُ الِاجْتِهَادِ اهـ قَالَ الشَّيْخُ عَمِيرَةُ قَالَ شَيْخُنَا: الْمُرَادُ بِالضَّرُورَةِ فِي هَذَا الْبَابِ مُجَرَّدُ الْحَاجَةِ فَقَطْ مُعَلِّلًا بِأَنَّهُ لَا ضَرُورَةَ لِلتَّرَدُّدِ فِي النِّيَّةِ اهـ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ لِلضَّرُورَةِ) مُقْتَضَى هَذِهِ الْعِلَّةِ أَنَّهُ يَمْتَنِعُ ذَلِكَ عِنْدَ الْقُدْرَةِ عَلَى مَاءٍ طَاهِرٍ يَتَعَيَّنُ لِفَقْدِ الضَّرُورَةِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ لِأَنَّهُمْ كَمَا لَمْ يُوجِبُوا عَلَيْهِ سُلُوكَ الطَّرِيقِ الْمُحَصِّلَةِ لِلْجَزْمِ فَكَذَلِكَ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ اسْتِعْمَالُ الطَّهُورِ بِيَقِينٍ إذَا قَدَرَ عَلَيْهِ وَإِنْ كَانَ مُحَصِّلًا لِلْجَزْمِ عَلَى أَنَّهُ يُمْكِنُ الْجَزْمُ بِالنِّيَّةِ كَأَنْ يَأْخُذَ بِكَفِّهِ مِنْ أَحَدِهِمَا وَبِالْأُخْرَى مِنْ الْآخَرِ وَيَغْسِلَ بِهِمَا خَدَّيْهِ مَعًا نَاوِيًا ثُمَّ يَعْكِسُ ثُمَّ يُتِمُّ وُضُوءَهُ بِأَحَدِهِمَا ثُمَّ بِالْآخَرِ وَيَلْزَمُهُ حَيْثُ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى طَهُورٍ بِيَقِينٍ التَّطَهُّرُ بِكُلٍّ مِنْهُمَا وَلَوْ زَادَتْ قِيمَةُ مَاءِ الْوَرْدِ عَلَى قِيمَةِ مَاءِ الطَّاهِرِ خِلَافًا لِابْنِ الْمُقْرِي فِي رَوْضِهِ وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ لُزُومِهِ تَكْمِيلَ النَّاقِصِ بِهِ إنْ لَمْ تَزِدْ قِيمَتُهُ عَلَى ثَمَنِ مَاءِ الطَّهَارَةِ بِأَنَّ الْخَلْطَ ثَمَّ يُذْهِبُ مَائِيَّتَهُ بِالْكُلِّيَّةِ مِنْ حَيْثُ كَوْنُهُ مَاءَ وَرْدٍ وَهُنَا اسْتِعْمَالُهُ مُنْفَرِدًا لَا يُذْهِبَهَا بِالْكُلِّيَّةِ لِإِمْكَانِ تَحْصِيلِ غُسَالَتِهِ وَهَذَا أَوْلَى الْفُرُوقِ كَمَا أَوْضَحْتُهُ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ اهـ ش م ر (قَوْلُهُ وَإِذَا ظَنَّ طَهَارَةَ أَحَدِهِمَا إلَخْ) رُجُوعٌ لِأَصْلِ الْمَسْأَلَةِ وَقَوْلُهُ سُنَّ لَهُ إرَاقَةُ الْآخَرِ فَلَوْ لَمْ يُرِقْهُ وَتَغَيَّرَ اجْتِهَادُهُ وَالْحَالُ أَنَّهُ قَبْلَ الِاسْتِعْمَالِ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يَعْمَلُ بِالثَّانِي إذْ لَيْسَ فِيهِ مَحْذُورٌ مِمَّا ذَكَرَهُ فِيمَا بَعْدُ اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ لِنَحْوِ عَطَشٍ) لَعَلَّ الْمُرَادَ عَطَشُ دَابَّةٍ وَكَذَا آدَمِيٌّ خَافَ مِنْ الْعَطَشِ تَلَفَ نَفْسِهِ أَوْ عُضْوِهِ أَوْ مَنْفَعَتِهِ وَإِلَّا لَمْ يَجُزْ لَهُ شُرْبُهُ لِأَنَّ لَهُ حُكْمَ النَّجِسِ سم اهـ ع ش (قَوْلُهُ لِئَلَّا يَغْلَطَ) مِنْ بَابِ فَرِحَ وَطَرِبَ اهـ بِرْمَاوِيٌّ.
وَفِي الْمُخْتَارِ غَلِطَ فِي الْأَمْرِ مِنْ بَابِ طَرِبَ اهـ.
(قَوْلُهُ فَيَشْتَبِهُ عَلَيْهِ الْأَمْرُ) أَيْ فَقَدْ يَشْتَبِهُ عَلَيْهِ الْأَمْرُ أَيْ يَتَحَيَّرُ وَإِلَّا فَلَيْسَ بِلَازِمٍ أَنْ يَشْتَبِهَ الْأَمْرُ اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ وَذِكْرُ سَنِّ الْإِرَاقَةِ مِنْ زِيَادَتِي) كَانَ مِنْ حَقِّهِ أَنْ يَقُولَ وَالتَّصْرِيحُ لِأَنَّهُ يُفْهَمُ مِنْ كَلَامِ الْأَصْلِ حَيْثُ قَالَ: أَرَاقَ الْآخَرَ لِأَنَّ عِبَارَتَهُ تَحْتَمِلُ الْوُجُوبَ وَعَادَتُهُ أَنَّ مَا كَانَ يُفْهَمُ مِنْ كَلَامِ الْأَصْلِ يَقُولُ فِيهِ وَالتَّصْرِيحُ بِهِ وَمَا لَمْ يُفْهَمْ يَقُولُ فِيهِ وَهُوَ مِنْ زِيَادَتِي اهـ أُجْهُورِيٌّ.
وَعِبَارَةُ ع ش قَوْلُهُ وَذِكْرُ سَنِّ الْإِرَاقَةِ إلَخْ إنَّمَا لَمْ يَقُلْ وَالتَّصْرِيحُ لِأَنَّ عِبَارَةَ الْمِنْهَاجِ مُحْتَمَلَةٌ لَهُ وَلِلْوُجُوبِ وَهُوَ إنَّمَا يَقُولُ: وَالتَّصْرِيحُ إذَا كَانَتْ الْعِبَارَةُ شَامِلَةً لَهُ وَلِغَيْرِهِ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ فَإِنْ تَرَكَهُ إلَخْ) أَيْ فَإِنْ خَالَفَ السُّنَّةَ فَلَمْ يُرِقْ الْآخَرَ حَتَّى اسْتَعْمَلَ بَعْضَ مَظْنُونِ الطُّهْرِ وَقَوْلُهُ لَمْ يَعْمَلْ بِالثَّانِي أَيْ وَلَا بِالْأَوَّلِ لِبُطْلَانِهِ بِالثَّانِي اهـ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ لِئَلَّا يُنْقَضَ الِاجْتِهَادُ بِالِاجْتِهَادِ) جَوَابٌ عَمَّا يُقَالُ: مَا الْفَرْقُ بَيْنَ مَا هُنَا وَمَا لَوْ تَغَيَّرَ اجْتِهَادُهُ فِي الْقِبْلَةِ وَهُوَ يُصَلِّي حَيْثُ يَعْمَلُ بِالثَّانِي فَأَجَابَ بِأَنَّهُ لَوْ عَمِلَ بِالثَّانِي لَزِمَ عَلَيْهِ الْفَسَادُ اهـ عَزِيزِيٌّ وَهَذَا تَعْلِيلٌ لِلنَّفْيِ فِي قَوْلِهِ لَمْ يَعْمَلْ بِالثَّانِي وَلَا نَافِيَةٌ وَقَوْلُهُ وَيُصَلِّي مَعْطُوفٌ عَلَى مَا قَبْلَهُ فَكُلٌّ مِنْ أَنْ الْمَصْدَرِيَّةِ وَلَا النَّافِيَةِ مُسَلَّطٌ عَلَى كُلٍّ مِنْ الْفِعْلَيْنِ وَالْمَعْنَى انْتَفَى الْعَمَلُ بِالثَّانِي لِأَجْلِ انْتِفَاءِ نَقْضِ الِاجْتِهَادِ بِالِاجْتِهَادِ وَانْتِفَاءِ الصَّلَاةِ بِالنَّجَاسَةِ فَكَأَنَّهُ قَالَ: إنَّمَا حَكَمْنَا بِالنَّفْيِ الْأَوَّلِ لِأَجْلِ أَنْ يَتَحَقَّقَ الثَّانِي إذْ لَوْ لَمْ نَحْكُمْ بِالْأَوَّلِ لَبَطَلَ الثَّانِي فَيَلْزَمُ النَّقْضُ الْمَذْكُورُ وَالصَّلَاةُ الْمَذْكُورَةُ وَكُلٌّ مِنْهُمَا بَاطِلٌ.
1 -
(قَوْلُهُ أَيْضًا لِئَلَّا يُنْقَضَ الِاجْتِهَادُ بِالِاجْتِهَادِ) مَنَعَ ابْنُ الصَّبَّاغِ ذَلِكَ بِأَنَّهُ إنَّمَا يُؤَدِّي إلَى نَقْضِ الِاجْتِهَادِ بِالِاجْتِهَادِ لَوْ أَبْطَلْنَا مَا مَضَى مِنْ طُهْرِهِ وَصَلَاتِهِ وَلَمْ نُبْطِلْهُ بَلْ أَمَرْنَاهُ بِغَسْلِ مَا ظَنَّ نَجَاسَتَهُ كَمَا أَمَرْنَاهُ بِاجْتِنَابِ بَقِيَّةِ الْمَاءِ الْأَوَّلِ وَيُجَابُ بِأَنَّهُ يَكْفِي فِي النَّقْضِ وُجُوبُ غَسْلِ مَا أَصَابَهُ الْأَوَّلُ وَاجْتِنَابُ الْبَقِيَّةِ اهـ شَارِحُ الرَّوْضِ (قَوْلُهُ إنْ غَسَلَ مَا أَصَابَهُ الْأَوَّلُ) أَيْ إنْ غَسَلَ مَا أَصَابَهُ الْأَوَّلُ بِمَاءِ الثَّانِي وَأَخَذَ الْبُلْقِينِيُّ مِنْ هَذَا أَنَّهُ لَوْ غَسَلَ مَا أَصَابَهُ مِنْ الْأَوَّلِ بِمَاءٍ طَهُورٍ مُتَيَقَّنِ الطَّهَارَةِ أَوْ بِاجْتِهَادٍ آخَرَ غَيْرِ هَذَا جَازَ لَهُ الْعَمَلُ بِالثَّانِي لِانْتِفَاءِ الْمَعْنَى الْمَذْكُورِ وَبِهِ أَفْتَى وَالِدُ شَيْخِنَا وَكَذَا لَوْ كَانَ الِاشْتِبَاهُ بَيْنَ طَهُورٍ وَمُسْتَعْمَلٍ وَلَا نَظَرَ لِكَوْنِهِ قَادِرًا عَلَى الِاجْتِهَادِ لِأَنَّهُ لَا يَتَقَاعَدُ عَنْ قُدْرَتِهِ عَلَى طَاهِرٍ بِيَقِينٍ وَأَخَذَ بَعْضُهُمْ مِنْ هَذَا الْإِلْزَامِ أَنَّهُ لَوْ تَغَيَّرَ اجْتِهَادُهُ وَهُوَ غَيْرُ مُحْدِثٍ بَلْ كَانَ عَلَى طَهَارَةٍ
وَيُصَلِّي بِنَجَاسَةٍ إنْ لَمْ يَغْسِلْهُ (بَلْ يَتَيَمَّمُ) بَعْدَ التَّلَفِ (وَلَا يُعِيدُ) مَا صَلَّاهُ بِالتَّيَمُّمِ فَإِنْ لَمْ يَبْقَ مِنْ الْأَوَّلِ شَيْءٌ وَقُلْنَا بِجَوَازِ الِاجْتِهَادِ عَلَى مَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الرَّافِعِيِّ فَلَا إعَادَةَ إذْ لَيْسَ مَعَهُ مَاءٌ مُتَيَقَّنُ الطَّهَارَةِ وَهَذِهِ مَسْأَلَةُ الْمِنْهَاجِ
[حاشية الجمل]
لَمْ يَعْمَلْ بِالِاجْتِهَادِ الثَّانِي وَيُصَلِّي بِطَهَارَتِهِ وَلَا نَظَرَ لِكَوْنِهِ الْآنَ يَعْتَقِدُ نَجَاسَةَ أَعْضَائِهِ لِأَنَّ هَذَا الظَّنَّ أَلْغَى هَذَا الْإِلْزَامَ لَكِنْ اعْتَمَدَ شَيْخُنَا تَبَعًا لِابْنِ الْعِمَادِ عَدَمَ صِحَّةِ الصَّلَاةِ بِهِ اهـ ح ل (قَوْلُهُ وَيُصَلِّي بِنَجَاسَتِهِ إنْ لَمْ يَغْسِلْهُ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ غَسَلَ أَعْضَاءَهُ بَيْنَ الِاجْتِهَادَيْنِ بِمَاءٍ مُتَيَقَّنِ الطَّهَارَةِ أَنَّهُ يَعْمَلُ بِالثَّانِي وَبِهِ قَالَ السَّرَّاجُ الْبُلْقِينِيُّ وَهُوَ كَذَلِكَ وَلَا يُعِيدُ مَا صَلَّاهُ بِالْأَوَّلِ عَلَى الرَّاجِحِ.
وَلَا يُقَالُ يَلْزَمُ عَلَى الْعَمَلِ بِالثَّانِي الصَّلَاةُ بِنَجَاسَةٍ قَطْعًا أَمَّا فِي الْأَوَّلِ وَأَمَّا فِي الثَّانِي فَيَلْزَمُهُ الْإِعَادَةُ حِينَئِذٍ لِأَنَّا نَقُولُ: النَّجَاسَةُ غَيْرُ مُتَعَيَّنَةٍ فَلَا يُعْتَدُّ بِهَا كَمَا قَالُوا فِيمَا لَوْ صَلَّى أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ لِأَرْبَعِ جِهَاتٍ فَإِنَّهُ لَا يُعِيدُ مَعَ أَنَّهُ صَلَّى لِغَيْرِ الْقِبْلَةِ قَطْعًا فِي ثَلَاثِ رَكَعَاتٍ لِأَنَّ الْمُبْطِلَ غَيْرُ مُتَعَيِّنٍ وَقَضِيَّتُهُ أَيْضًا أَنَّهُ لَوْ اشْتَبَهَ طَهُورٌ بِمُسْتَعْمَلٍ أَنَّهُ يَعْمَلُ بِالثَّانِي أَيْضًا وَهُوَ كَذَلِكَ كَمَا بَحَثَهُ شَيْخُنَا الْبُرُلُّسِيُّ اهـ زي مَعَ زِيَادَةٍ لِلْحِفْنِيِّ (قَوْلُهُ بَلْ يَتَيَمَّمُ بَعْدَ التَّلَفِ) أَيْ لَهُمَا أَوْ لِأَحَدِهِمَا فَأَلْ لِلْعَهْدِ الذِّكْرِيِّ لَكِنْ فِيهِ أَنَّ قَوْلَهُ وَلَا يُعِيدُ إنْ كَانَ صُورَتُهُ أَنَّهُ أَرَاقَ الْمَاءَيْنِ قَبْلَ الصَّلَاةِ كَانَ الْمُرَادُ وَلَا يُعِيدُ بِالِاتِّفَاقِ وَإِنْ كَانَ الْمُرَادُ أَنَّهُ بَقِيَ مِنْهُمَا شَيْءٌ كَانَ الْمُرَادُ أَنَّ قَوْلَهُ وَلَا يُعِيدُ أَيْ عَلَى ضَعِيفٍ إذَا الرَّاجِحُ فِي هَذِهِ وُجُوبُ الْإِعَادَةِ كَمَا فِي شَرْحِ الْمَحَلِّيِّ اهـ لِكَاتِبِهِ (قَوْلُهُ وَلَا يُعِيدُ) أَيْ جَزْمًا إنْ كَانَا تَالِفَيْنِ مَعًا أَوْ الثَّانِي فَقَطْ مَعَ بَقَاءِ بَقِيَّةِ الْأَوَّلِ أَوْ لَا يُعِيدُ عَلَى الْأَصَحِّ إنْ كَانَ التَّالِفُ هُوَ بَقِيَّةُ الْأَوَّلِ فَقَطْ وَإِنَّمَا كَانَ لَا يُعِيدُ فِي هَذِهِ عَلَى الْأَصَحِّ لِأَنَّهُ لَيْسَ عِنْدَهُ مَاءٌ طَاهِرٌ بِيَقِينٍ وَمُقَابِلُ الْأَصَحِّ يَقُولُ: إنَّهُ يُعِيدُ لِأَنَّ عِنْدَهُ مَاءً طَاهِرًا بِالظَّنِّ وَقَوْلُ الشَّارِحِ فَلَا إعَادَةَ أَيْ عَلَى الْأَصَحِّ وَمُقَابِلُ الْأَصَحِّ يَقُولُ يُعِيدُ لِأَنَّهُ مَاءٌ طَاهِرٌ بِالظَّنِّ وَقَوْلُهُ وَقُلْنَا بِجَوَازِ الِاجْتِهَادِ إلَخْ أَيْ وَأَمَّا لَوْ قُلْنَا بِعَدَمِ جَوَازِ الِاجْتِهَادِ كَانَ قَوْلُهُ فَلَا إعَادَةَ أَيْ جَزْمًا اهـ لِكَاتِبِهِ (قَوْلُهُ وَلَا يُعِيدُ مَا صَلَّاهُ) أَيْ بِالتَّيَمُّمِ أَيْ إنْ كَانَ بِمَحَلٍّ يَغْلِبُ فِيهِ فَقْدُ الْمَاءِ أَوْ يَسْتَوِي الْأَمْرَانِ وَإِلَّا أَعَادَ مَا صَلَّاهُ بِالتَّيَمُّمِ اهـ بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ فَإِنْ لَمْ يَبْقَ مِنْ الْأَوَّلِ شَيْءٌ) هَذَا مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ وَبَقِيَ بَعْضُ الْأَوَّلِ اهـ ح ل وَقَوْلُهُ وَقُلْنَا بِجَوَازِ الِاجْتِهَادِ إلَخْ إنَّمَا قَيَّدَ بِذَلِكَ لِيَتَأَتَّى الْخِلَافُ فِي الْإِعَادَةِ الَّذِي أَشَارَ لَهُ الْأَصْلُ بِقَوْلِهِ وَلَا يُعِيدُ فِي الْأَصَحِّ إذْ الْقَوْلُ الضَّعِيفُ الْمُشَارُ إلَيْهِ هُوَ الْقَوْلُ بِوُجُوبِ الْإِعَادَةِ وَيُعَلَّلُ بِأَنَّ مَعَهُ مَاءً طَاهِرًا بِالظَّنِّ وَهَذَا لَا يَكُونُ إلَّا عَلَى طَرِيقَةِ الرَّافِعِيِّ الْقَائِلِ بِأَنَّ الْأَوْلَى اجْتِهَادُهُ حَتَّى يَظُنَّ طَهَارَةَ الثَّانِي بِالِاجْتِهَادِ بِخِلَافِهِ عَلَى طَرِيقَةِ النَّوَوِيِّ لَا يَتَأَتَّى هَذَا الْقَوْلُ إذْ لَيْسَ مَعَهُ مَاءٌ طَاهِرٌ بِالظَّنِّ لِعَدَمِ جَوَازِ الِاجْتِهَادِ لَهُ فَلَا ظَنَّ اهـ لِكَاتِبِهِ (قَوْلُهُ عَلَى مَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الرَّافِعِيِّ) الِاجْتِهَادُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ مُمْتَنِعٌ عَلَى رَأْيِ الرَّافِعِيِّ أَيْضًا لِعَدَمِ فَائِدَتِهِ وَإِنَّمَا مَحَلُّ الْخِلَافِ بَيْنَهُمَا فِيمَا إذَا انْصَبَّ أَحَدُهُمَا قَبْلَ الِاجْتِهَادِ قَالَهُ الشَّيْخُ الرَّمْلِيُّ فِي حَوَاشِي الرَّوْضِ اهـ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ وَهَذِهِ مَسْأَلَةُ الْمِنْهَاجِ) لِذِكْرِهِ الْخِلَافَ فِيهَا الْإِشَارَةُ إلَى قَوْلِهِ فَإِنْ لَمْ يَبْقَ مِنْ الْأَوَّلِ شَيْءٌ وَمَعْنَى كَوْنِهَا مَسْأَلَةَ الْمِنْهَاجِ أَنَّهَا هِيَ الْمُرَادَةُ مِنْ عِبَارَتِهِ وَإِنَّ عِبَارَتَهُ مَحْمُولَةٌ عَلَيْهَا وَقَوْلُهُ لِذِكْرِهِ الْخِلَافَ فِيهَا يَنْبَغِي أَنْ يُتَأَمَّلَ ذَلِكَ فَإِنَّهُ إنْ أَرَادَ الْخِلَافَ فِي جَوَازِ الِاجْتِهَادِ وَعَدَمِهِ فَهَذَا لَمْ يَذْكُرْهُ فِي الْمِنْهَاجِ.
وَإِنْ أَرَادَ الْخِلَافَ فِي الْعَمَلِ بِالثَّانِي أَوْ فِي الْإِعَادَةِ فَكِلَا الْمَسْأَلَتَيْنِ فِيهِمَا الْخِلَافُ فِي ذَلِكَ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْمَحَلِّيُّ فَإِنَّهُ صَرَّحَ بِحِكَايَةِ خِلَافٍ فِي الْعَمَلِ بِالثَّانِي وَخِلَافٍ فِي الْإِعَادَةِ فِيمَا إذَا بَقِيَ مِنْ الْأَوَّلِ شَيْءٌ أَيْضًا وَإِنْ كَانَ الْأَصَحُّ مِنْ خِلَافِ الْإِعَادَةِ فِيمَا إذَا بَقِيَ مِنْ الْأَوَّلِ شَيْءٌ وُجُوبَهَا عَكْسُ الْأَصَحِّ فِيمَا إذَا لَمْ يَبْقَ شَيْءٌ كَمَا بَيَّنَ ذَلِكَ أَيْضًا وَبَيَّنَ أَنَّ مَحَلَّ خِلَافِ الْإِعَادَةِ فِيهِمَا إذَا لَمْ يُرِقْ الْآخَرَ فِيمَا إذَا لَمْ يَبْقَ شَيْءٌ وَلَمْ يُرِقْهُمَا فِيمَا إذَا بَقِيَ شَيْءٌ قَبْلَ الصَّلَاةِ فَإِنْ أَرَاقَ مَا ذُكِرَ قَبْلَهَا فَلَا إعَادَةَ جَزْمًا فَلَوْ أَبْدَلَ قَوْلَهُ لِذِكْرِهِ الْخِلَافَ بِقَوْلِهِ لِتَصْحِيحِهِ الْخِلَافَ فِيهَا لَكَانَ وَاضِحًا فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ سم وَنَصُّ عِبَارَةِ الْجَلَالِ وَإِذَا اسْتَعْمَلَ مَا ظَنَّهُ الطَّاهِرَ مِنْ الْمَاءَيْنِ بِالِاجْتِهَادِ أَرَاقَ الْآخَرَ نَدْبًا لِئَلَّا يَتَشَوَّشَ لِتَغَيُّرِ ظَنِّهِ فِيهِ فَإِنْ تَرَكَهُ بِلَا إرَاقَةٍ وَتَغَيَّرَ ظَنُّهُ فِيهِ مِنْ النَّجَاسَةِ إلَى الطَّهَارَةِ بِأَمَارَةٍ ظَهَرَتْ لَهُ وَاحْتَاجَ إلَى الطَّهَارَةِ لَمْ يَعْمَلْ بِالثَّانِي مِنْ ظَنَّيْهِ فِيهِ عَلَى النَّصِّ لِئَلَّا يُنْقَضَ ظَنٌّ بِظَنٍّ بَلْ يَتَيَمَّمُ وَيُصَلِّي بِلَا إعَادَةٍ فِي الْأَصَحِّ إذْ لَيْسَ مَعَهُ مَاءٌ طَاهِرٌ بِيَقِينٍ وَالثَّانِي يُعِيدُ لِأَنَّ مَعَهُ طَاهِرًا بِالظَّنِّ فَإِنْ أَرَاقَهُ قَبْلَ الصَّلَاةِ لَمْ يُعِدْ جَزْمًا وَلَوْ بَقِيَ مِنْ الْأَوَّلِ شَيْءٌ وَتَغَيَّرَ ظَنُّهُ فَفِيهِ النَّصُّ وَالتَّرْجِيحُ لَكِنْ يُعِيدُ عَلَى النَّصِّ مَا صَلَّاهُ بِالتَّيَمُّمِ لِأَنَّ مَعَهُ مَاءً طَاهِرًا بِيَقِينٍ وَقِيلَ: لَا لِتَعَذُّرِ اسْتِعْمَالِهِ فَإِنْ أَرَاقَهُمَا أَوْ خَلَطَهُمَا قَبْلَ الصَّلَاةِ لَمْ يُعِدْ جَزْمًا وَلَوْ كَانَ الْمُسْتَعْمَلُ لِمَا ظَنَّهُ عِنْدَ حُضُورِ الصَّلَاةِ الثَّانِيَةِ
لِذَكَرِهِ الْخِلَافَ فِيهَا وَهِيَ إنَّمَا تَأْتِي عَلَى طَرِيقَةِ الرَّافِعِيِّ هَذَا وَالْأَوْلَى حَمْلُ كَلَامِ الْمِنْهَاجِ لِيَأْتِيَ عَلَى طَرِيقَتِهِ أَيْضًا عَلَى مَا إذَا بَقِيَ بَعْضُ الْأَوَّلِ ثُمَّ تَغَيَّرَ اجْتِهَادُهُ ثُمَّ تَلِفَ الْبَاقِي دُونَ الْآخَرِ ثُمَّ تَيَمَّمَ إذْ قَضِيَّةُ كَلَامِ الْمَجْمُوعِ تَرْجِيحُ عَدَمِ الْإِعَادَةِ فِي ذَلِكَ أَيْضًا (وَلَوْ أَخْبَرَهُ بِتَنَجُّسِهِ) أَيْ الْمَاءِ أَوْ غَيْرِهِ
[حاشية الجمل]
بَاقِيًا عَلَى طَهَارَتِهِ بِمَا ظَنَّهُ صَلَّى بِهَا ذَكَرَهُ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ أَوْ مُحْدِثًا وَقَدْ بَقِيَ مِمَّا تَطْهُرُ مِنْهُ شَيْءٌ لَزِمَهُ إعَادَةُ الِاجْتِهَادِ بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يَبْقَ شَيْءٌ ذَكَرَهُ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا اهـ بِحُرُوفِهِ شَرْحًا وَمَتْنًا وَقَوْلُهُ وَلَوْ كَانَ الْمُسْتَعْمَلُ لَمَّا ظَنَّهُ مُقَابِلَ قَوْلِهِ قَبْلَهُ وَاحْتَاجَ إلَى الطَّهَارَةِ (قَوْلُهُ لِذِكْرِهِ الْخِلَافَ فِيهَا) وَهُوَ عَدَمُ الْعَمَلِ بِالثَّانِي عَلَى النَّصِّ وَإِذَا تَيَمَّمَ لَا تَجِبُ الْإِعَادَةُ فِي الْأَصَحِّ فَهَذَا هُوَ الْخِلَافُ اهـ ح ل. (قَوْلُهُ وَهِيَ إنَّمَا تَأْتِي عَلَى طَرِيقَةِ الرَّافِعِيِّ) لَكِنَّهُ يُخَالِفُ تَعْبِيرَ الرَّافِعِيِّ فِي الْمُحَرَّرِ وَنَصُّهُ فَإِذَا اسْتَعْمَلَ مَا ظَنَّ طَهَارَتَهُ فَيَنْبَغِي أَنْ يُرِيقَ الْآخَرَ فَإِذَا لَمْ يَفْعَلْ وَتَغَيَّرَ اجْتِهَادُهُ لَمْ يَعْمَلْ بِالِاجْتِهَادِ الثَّانِي عَلَى النَّصِّ وَكَانَ الشَّارِحُ حَاوَلَ بِعُدُولِهِ عَنْ تَعْبِيرِ أَصْلِهِ بِالِاجْتِهَادِ إلَى تَعْبِيرِهِ بِالظَّنِّ لِلْإِشَارَةِ إلَى أَنَّ الِاجْتِهَادَ إنَّمَا يَأْتِي عَلَى طَرِيقَةِ الرَّافِعِيِّ لَا عَلَى طَرِيقَتِهِ هُوَ مِنْ اشْتِرَاطِ التَّعَدُّدِ وَأَمَّا أَيْضًا وَإِنَّ تَعْبِيرَهُ بِذَلِكَ يُخْرِجُ الْمَسْأَلَةَ عَنْ كَوْنِهَا مُفَرَّعَةً عَلَى كَلَامِ الرَّافِعِيِّ وَلَيْسَ كَذَلِكَ إذْ لَا عِبْرَةَ بِالظَّنِّ الَّذِي لَا يَسْتَنِدُ إلَى اجْتِهَادٍ عَلَى أَنَّ إرَادَةَ ذَلِكَ تُصَيِّرُ هَذِهِ مَسْأَلَةً مُسْتَقِلَّةً قُلْت وَفِيهَا الْخِلَافُ الَّذِي ذَكَرَهُ فِي الْمُحَرَّرِ فِي غَيْرِهَا اهـ ح ل (قَوْلُهُ أَيْضًا وَهِيَ إنَّمَا تَأْتِي عَلَى طَرِيقَةِ الرَّافِعِيِّ) مُرَادُهُ الِاعْتِرَاضُ عَلَى الْأَصْلِ حَيْثُ كَانَ كَلَامُهُ إنَّمَا يَسْتَقِيمُ عَلَى طَرِيقَةِ غَيْرِهِ وَوَجْهُ الْحَصْرِ فِي قَوْلِهِ وَهِيَ إنَّمَا تَأْتِي عَلَى طَرِيقَةِ الرَّافِعِيِّ أَنَّ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ عَلَى طَرِيقَةِ النَّوَوِيِّ لَا يَتَأَتَّى فِيهَا الْقَوْلُ الضَّعِيفُ بِوُجُوبِ الْإِعَادَةِ إذْ لَيْسَ لَهُ الِاجْتِهَادُ حَتَّى يَكُونَ مَعَهُ مَاءٌ طَاهِرٌ بِالظَّنِّ اهـ لِكَاتِبِهِ (قَوْلُهُ وَالْأَوْلَى حَمْلُ كَلَامِ الْمِنْهَاجِ إلَخْ) لَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا الْحَمْلَ خِلَافُ ظَاهِرِ قَوْلِهِ أَيْ الْمِنْهَاجِ وَإِذَا اسْتَعْمَلَ مَا ظَنَّهُ أَرَاقَ الْآخَرَ إذْ ظَاهِرُهُ اسْتِعْمَالُ الْكُلِّ لَا الْبَعْضِ وَلَا يَصِحُّ حَمْلُ اسْتَعْمَلَ فِي كَلَامِهِ عَلَى الْإِرَادَةِ إذْ لَا يَتَأَتَّى مَعَهُ قَوْلُهُ بَلْ يَتَيَمَّمُ بِلَا إعَادَةٍ اهـ ح ل. (قَوْلُهُ لِيَأْتِيَ عَلَى طَرِيقَتِهِ أَيْضًا) أَيْ كَمَا يَأْتِي عَلَى طَرِيقَةِ الرَّافِعِيِّ وَقَوْلُهُ ثُمَّ تَلِفَ الْبَاقِي إنَّمَا قَيَّدَ بِكَوْنِ التَّالِفِ هُوَ الْبَاقِي لِيَكُونَ مَعَهُ طَاهِرٌ بِالظَّنِّ حَتَّى يَتَأَتَّى الْقَوْلُ الضَّعِيفُ بِخِلَافِ مَا إذَا تَلِفَ الْآخَرُ وَبَقِيَ بَعْضُ الْأَوَّلِ ثُمَّ تَغَيَّرَ اجْتِهَادُهُ فَلَيْسَ مَعَهُ مَاءٌ طَاهِرٌ بِالظَّنِّ لِأَنَّهُ بِتَغَيُّرِ اجْتِهَادِهِ ظَنَّ نَجَاسَةَ ذَلِكَ الْبَعْضِ وَقَوْلُهُ إذْ قَضِيَّةُ كَلَامِ الْمَجْمُوعِ إلَخْ ظَاهِرٌ مَعَ كَوْنِ الْمَاءِ الْآخَرِ بَقِيَ إلَى وَقْتِ الصَّلَاةِ وَحِينَئِذٍ يَصِحُّ حِكَايَةُ الْخِلَافِ فِي الْإِعَادَةِ بِخِلَافِ مَا إذَا تَلِفَ الْآخَرُ قَبْلَ الصَّلَاةِ فَإِنَّهُ لَا يُعِيدُ جَزْمًا كَمَا فِي الْمَحَلِّيِّ وَقَوْلُهُ فِي ذَلِكَ أَيْضًا أَيْ كَمَا أَنَّهُ مُرَجَّحٌ فِيمَا إذَا لَمْ يَبْقَ مِنْ الْأَوَّلِ شَيْءٌ اهـ لِكَاتِبِهِ (قَوْلُهُ ثُمَّ تَغَيَّرَ اجْتِهَادُهُ ثُمَّ تَلِفَ الْبَاقِي) إنَّمَا قَيَّدَ بِذَلِكَ لِيَكُونَ وَقْتُ تَغَيُّرِ الِاجْتِهَادِ هُنَا تَعَدَّدَ حَتَّى يَصِحَّ الِاجْتِهَادُ عَلَى مَذْهَبِ النَّوَوِيِّ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ التَّلَفُ قَبْلَ التَّغَيُّرِ فَتَكُونُ الْمَسْأَلَةُ مِنْ قَبِيلِ قَوْلِهِ فَإِنْ لَمْ يَبْقَ مِنْ الْأَوَّلِ شَيْءٌ اهـ لِكَاتِبِهِ (قَوْلُهُ تَرْجِيحُ عَدَمِ الْإِعَادَةِ فِي ذَلِكَ أَيْضًا) الَّذِي فِي شَرْحِ الْجَلَالِ الْمَحَلِّيِّ عَدَمُ وُجُوبِ الْإِعَادَةِ فِي ذَلِكَ جَزْمًا وَحِينَئِذٍ لَا يَصِحُّ حَمْلُ كَلَامِهِ عَلَيْهَا وَكَتَبَ أَيْضًا إنْ كَانَ ذَكَرَ فِي الْمَجْمُوعِ أَنَّ الرَّاجِحَ هُوَ الْأَصَحُّ مِنْ وَجْهَيْنِ فَوَاضِحٌ اتِّحَادُهَا مَعَ الْأُولَى فِي حِكَايَةِ الْخِلَافِ وَالتَّرْجِيحُ الْمُتَبَادِرُ مِنْ قَوْلِهِ الْخِلَافُ وَهُوَ النَّصُّ عَلَى عَدَمِ الْعَمَلِ بِالثَّانِي وَالْأَصَحُّ عَدَمُ الْإِعَادَةِ وَحِينَئِذٍ لَا يَحْسُنُ قَوْلُهُ لِذِكْرِ الْخِلَافِ فِيهَا وَالتَّرْجِيحُ بِعَيْنِهِ فِي هَذِهِ الثَّانِيَةِ أَيْضًا فَكَانَ الْأَوْلَى أَنْ يُعَلِّلَ بِأَنَّ ذَلِكَ هُوَ الظَّاهِرُ مِنْ قَوْلِهِ وَإِذَا اسْتَعْمَلَ مَا ظَنَّهُ أَرَاقَ الْآخَرَ إذْ الْمُتَبَادِرُ مِنْهُ اسْتِعْمَالُ ذَلِكَ كُلِّهِ فَحَمْلُهُ عَلَى الثَّانِيَةِ خِلَافُ الْمُتَبَادِرِ مِنْ كَلَامِهِ اهـ ح ل. (قَوْلُهُ وَلَوْ أَخْبَرَهُ بِتَنَجُّسِهِ) أَيْ أَوْ بِاسْتِعْمَالِهِ وَلَوْ عَلَى الْإِبْهَامِ أَوْ بِطَهَارَتِهِ عَلَى التَّعْيِينِ قَبْلَ اسْتِعْمَالِ ذَلِكَ أَوْ بَعْدَهُ اهـ شَرْحُ م ر وَأَشَارَ الْمَاتِنُ بِهَذَا إلَى أَنَّ النَّجَاسَةَ يَكْفِي مِنْهَا الظَّنُّ الْمُسْتَنِدُ إلَى خَبَرِ الْعَدْلِ اهـ بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ أَيْضًا وَلَوْ أَخْبَرَهُ بِتَنَجُّسِهِ عَدْلُ رِوَايَةٍ إلَخْ) وَلَوْ اخْتَلَفَ عَلَيْهِ خَبَرُ عَدْلَيْنِ فَصَاعِدًا كَأَنْ قَالَ أَحَدُهُمَا: وَلَغَ الْكَلْبُ فِي هَذَا الْإِنَاءِ دُونَ ذَاكَ وَعَكَسَهُ الْآخَرُ وَأَمْكَنَ صِدْقُهُمَا صُدِّقَا وَحُكِمَ بِنَجَاسَةِ الْمَاءَيْنِ لِاحْتِمَالِ الْوُلُوغِ فِي وَقْتَيْنِ فَلَوْ تَعَارَضَا فِي الْوَقْتِ أَيْضًا بِأَنْ عَيَّنَاهُ عُمِلَ بِقَوْلِ أَوْثَقِهِمَا فَإِنْ اسْتَوَيَا فَالْأَكْثَرُ عَدَدًا فَإِنْ اسْتَوَيَا سَقَطَ خَبَرُهُمَا لِعَدَمِ الْمُرَجِّحِ وَحُكِمَ بِطَهَارَةِ الْإِنَاءَيْنِ كَمَا لَوْ عَيَّنَ أَحَدُهُمَا كَلْبًا كَأَنْ قَالَ: وَلَغَ هَذَا الْكَلْبُ وَقْتَ كَذَا فِي هَذَا الْإِنَاءِ وَقَالَ الْآخَرُ: كَانَ ذَلِكَ الْوَقْتُ بِبَلَدٍ آخَرَ مَثَلًا وَلَوْ رَفَعَ نَحْوُ كَلْبٍ رَأْسَهُ
(عَدْلٌ رِوَايَةً) كَعَبْدٍ وَامْرَأَةٍ لَا فَاسِقٍ وَصَبِيٍّ وَمَجْهُولٍ وَمَجْنُونٍ حَالَةَ كَوْنَهُ (مُبَيِّنًا لِلسَّبَبِ) فِي تَنَجُّسِهِ كَوُلُوغِ كَلْبٍ (أَوْ فَقِيهٌ) بِمَا يُنَجِّسُ (مُوَافِقٌ) لِلْمُخْبِرِ فِي مَذْهَبِهِ فِي ذَلِكَ وَإِنْ لَمْ يُبَيِّنْ السَّبَبَ (اعْتَمَدَهُ) بِخِلَافِ غَيْرِ الْفَقِيهِ أَوْ الْفَقِيهِ الْمُخَالِفِ أَوْ الْمَجْهُولِ مَذْهَبُهُ فَلَا يَعْتَمِدُهُ مِنْ غَيْرِ تَبْيِينٍ لِذَلِكَ لِاحْتِمَالِ أَنْ يُخْبِرَ بِتَنْجِيسِ مَا لَمْ يُنَجِّسْ عِنْدَ الْمُخْبِرِ (وَيَحِلُّ اسْتِعْمَالُ وَاِتِّخَاذُ) أَيْ اقْتِنَاءُ (كُلِّ إنَاءٍ طَاهِرٍ) مِنْ حَيْثُ إنَّهُ طَاهِرٌ فِي الطَّهَارَةِ وَغَيْرِهَا
[حاشية الجمل]
مِنْ إنَاءٍ فِيهِ مَائِعٌ أَوْ مَاءٌ قَلِيلٌ وَفَمُهُ رَطْبٌ لَمْ يَنْجُسْ إنْ اُحْتُمِلَ تَرَطُّبُهُ مِنْ غَيْرِهِ عَمَلًا بِالْأَصْلِ وَإِلَّا تَنَجَّسَ وَلَوْ غَلَبَتْ النَّجَاسَةُ فِي شَيْءٍ وَالْأَصْلُ فِيهِ طَاهِرٌ كَثِيَابِ مُدْمِنِي الْخَمْرِ وَالْمُتَدَيَّنِينَ بِالنَّجَاسَةِ وَمَجَانِينَ وَصِبْيَانٍ وَجَزَّارِينَ حُكِمَ بِالطَّهَارَةِ عَمَلًا بِالْأَصْلِ وَإِنْ كَانَ مِمَّا اطَّرَدَتْ الْعَادَةُ بِخِلَافِهِ كَاسْتِعْمَالِ السِّرْجِينِ فِي أَوَانِي الْفَخَّارِ خِلَافًا لِلْمَاوَرْدِيِّ وَيُحْكَمُ أَيْضًا بِطَهَارَةِ مَا عَمَّتْ بِهِ الْبَلْوَى كَعَرَقِ الدَّوَابِّ وَلُعَابِهَا وَلُعَابِ الصِّغَارِ وَالْجُوخ وَقَدْ اُشْتُهِرَ اسْتِعْمَالُهُ بِشَحْمِ الْخِنْزِيرِ وَنَحْوِ ذَلِكَ وَمِنْ الْبِدَعِ الْمَذْمُومَةِ غَسْلُ ثَوْبٍ جَدِيدٍ وَقَمْحٍ وَفَمٍ مِنْ أَكْلِ نَحْوِ خُبْزٍ وَالْبَقْلُ النَّابِتُ فِي نَجَاسَةٍ مُتَنَجِّسٌ نَعَمْ مَا ارْتَفَعَ عَنْ مَنْبَتِهِ طَاهِرٌ اهـ شَرْحُ م ر.
وَكَتَبَ عَلَيْهِ ع ش قَوْلُهُ حُكِمَ بِالطَّهَارَةِ عَمَلًا بِالْأَصْلِ وَمِنْ ذَلِكَ الْخُبْزُ الْمَخْبُوزُ بِمِصْرَ وَنَوَاحِيهَا فَإِنَّ الْغَالِبَ فِيهَا النَّجَاسَةُ لِكَوْنِهِ يُخْبَزُ بِالسِّرْجِينِ وَالْأَصْلُ فِيهِ الطَّهَارَةُ وَقَوْلُهُ كَاسْتِعْمَالِ السِّرْجِينِ فِي أَوَانِي الْفَخَّارِ وَكَعَدِمِ الِاسْتِنْجَاءِ فِي فَرْجِ الصَّغِيرِ وَنَجَاسَةِ مَنْفَذِ الطَّائِرِ وَالْبَهِيمَةِ فَلَوْ جَلَسَ صَغِيرٌ فِي حِجْرِ مُصَلٍّ مَثَلًا أَوْ وَقَعَ طَائِرٌ عَلَيْهِ فَيُحْكَمُ بِصِحَّةِ صَلَاتِهِ اسْتِصْحَابًا بِالْأَصْلِ الطَّهَارَةُ فِي فَرْجِ الصَّغِيرِ وَمَا ذُكِرَ مَعَهُ وَإِنْ اطَّرَدَتْ الْعَادَةُ بِنَجَاسَتِهِ وَقَوْلُهُ وَمِنْ الْبِدَعِ الْمَذْمُومَةِ غَسْلُ ثَوْبٍ جَدِيدٍ أَيْ مَا لَمْ يَغْلِبْ عَلَى ظَنِّهِ نَجَاسَتُهُ وَمِمَّا يَغْلِبُ ذَلِكَ مَا اُعْتِيدَ مِنْ التَّسَاهُلِ فِي عَدَمِ التَّحَرُّزِ عَنْ النَّجَاسَةِ مِمَّنْ يَتَعَاطَى حِيَاكَتَهُ أَوْ خِيَاطَتَهُ أَوْ نَحْوَهُمَا اهـ (قَوْلُهُ عَدْلُ رِوَايَةٍ) أَيْ وَلَوْ عَنْ عَدْلٍ آخَرَ وَلَوْ كَانَ أَعْمَى سَوَاءٌ أَخْبَرَهُ بِتَنْجِيسِ أَحَدِهِمَا مُبْهَمًا أَوْ مُعَيَّنًا ثُمَّ الْتَبَسَ اهـ بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ لَا فَاسِقٍ وَمَجْهُولٍ إلَخْ) أَيْ مَا لَمْ يُصَدِّقْهُمْ أَوْ أَخْبَرَ كُلٌّ عَنْ فِعْلِهِ اهـ شَيْخُنَا وَقَوْلُهُ وَمَجْهُولٍ أَيْ عَدَالَةً أَوْ إسْلَامًا اهـ ع ش.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَمَحَلُّ مَا تَقَرَّرَ مِنْ عَدَمِ قَبُولِ مَنْ تَقَدَّمَ بِالنِّسْبَةِ لِإِخْبَارِهِمْ عَنْ فِعْلِ غَيْرِهِمْ فَمَنْ أَخْبَرَ مِنْهُمْ عَنْ فِعْلِ نَفْسِهِ فِي غَيْرِ الْمَجْنُونِ كَقَوْلِهِ بُلْت فِي هَذَا الْإِنَاءِ قَبْلُ كَمَا قَالَهُ جَمْعٌ قِيَاسًا عَلَى مَا لَوْ قَالَ: أَنَا مُتَطَهِّرٌ أَوْ مُحْدِثٌ وَكَمَا يُقْبَلُ خَبَرُ الذِّمِّيِّ عَنْ شَاتِه بِأَنَّهُ ذَكَّاهَا انْتَهَتْ (قَوْلُهُ مُبَيِّنًا لِلسَّبَبِ) قَالَ فِي الْخَادِمِ: وَاعْلَمْ أَنَّ قَضِيَّةَ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ إذَا لَمْ يُبَيِّنْ السَّبَبَ يَكُونُ الْإِخْبَارُ لَا أَثَرَ لَهُ وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ لَهُ فَائِدَةٌ وَهِيَ التَّوَقُّفُ عَنْ اسْتِعْمَالِهِ كَمَا قَالُوهُ فِي الْجَرْحِ إذَا لَمْ يُفَسَّرْ وَشَرْطُنَا أَنَّهُ يُوجِبُ التَّوَقُّفَ عَنْ الْعَمَلِ بِرِوَايَةِ الْمَجْرُوحِ اهـ سم.
(قَوْلُهُ مُبَيِّنًا لِلسَّبَبِ فِي تَنَجُّسِهِ) أَيْ وَاسْتِعْمَالِهِ أَوْ طُهْرِهِ اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ اعْتَمَدَهُ) أَيْ وُجُوبًا اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ أَوْ الْمَجْهُولِ مَذْهَبُهُ) أَيْ أَوْ الْمُجْتَهِدِ لِأَنَّ اجْتِهَادَهُ يَتَغَيَّرُ اهـ ح ل.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَيَظْهَرُ أَنَّ مَحَلَّ مَا تَقَرَّرَ بِالنِّسْبَةِ لِلْمُقَلِّدِ إذْ هُوَ الَّذِي يَعْلَمُ اعْتِقَادَهُ فَيَنْظُرُ هَلْ الْمُخْبِرُ يُوَافِقُهُ أَوْ لَا أَمَّا الْمُجْتَهِدُ فَيُبَيِّنُ لَهُ السَّبَبَ مُطْلَقًا وَإِنْ عَرَفَ اعْتِقَادَهُ فِي الْمِيَاهِ لِاحْتِمَالِ تَغَيُّرِ اجْتِهَادِهِ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ لِاحْتِمَالِ أَنْ يُخْبِرَ بِتَنْجِيسِ مَا لَمْ يَنْجُسْ إلَخْ) يُؤْخَذُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّ الْكَلَامَ فِي فَقِيهٍ يَغْلِبُ عَلَى الظَّنِّ أَنَّهُ يَعْرِفُ تَرْجِيحَاتِ الْمَذْهَبِ اهـ أُجْهُورِيٌّ (قَوْلُهُ وَيَحِلُّ اسْتِعْمَالُ إلَخْ) هَذَا شُرُوعٌ فِي وَسِيلَةِ الْوَسِيلَةِ الَّتِي هِيَ ظُرُوفُ الْمِيَاهِ لِاحْتِيَاجِهَا إلَيْهَا اهـ بِرْمَاوِيٌّ.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَلَمَّا ذَكَرَ الِاجْتِهَادَ فِي نَحْوِ الْمَاءِ وَهُوَ مَظْرُوفٌ وَلَا بُدَّ لَهُ مِنْ ظَرْفٍ اسْتَطْرَدَ الْكَلَامَ عَلَى مَا يَحِلُّ مِنْ الظُّرُوفِ فَقَالَ: وَيَحِلُّ اسْتِعْمَالُ إلَخْ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ كُلِّ إنَاءٍ طَاهِرٍ) مُقْتَضَى صَنِيعِهِ أَنَّ التَّقْيِيدَ بِالطَّهَارَةِ إنَّمَا هُوَ بِالنِّسْبَةِ لِلِاسْتِعْمَالِ حَيْثُ اقْتَصَرَ عَلَيْهِ فِي بَيَانِ الْمُحْتَرَزِ بِقَوْلِهِ وَخَرَجَ بِالطَّاهِرِ النَّجَسُ إلَخْ وَلَمْ يَذْكُرْ لَهُ مُحْتَرَزًا بِالنِّسْبَةِ لِلِاتِّخَاذِ وَمِثْلُهُ فِي هَذَا الصَّنِيعِ شَرْحُ م ر فَمُقْتَضَاهُ أَنَّهُ يَجُوزُ اتِّخَاذُ النَّجَسِ وَهُوَ كَذَلِكَ كَمَا نَصُّوا عَلَيْهِ فِي اقْتِنَاءِ الِاخْتِصَاصَاتِ كَالْكَلْبِ وَالْخَمْرِ وَجِلْدِ الْمَيْتَةِ اهـ لِكَاتِبِهِ.
1 -
(قَوْلُهُ كُلُّ إنَاءٍ) أَيْ مَا يُسَمَّى إنَاءً عُرْفًا وَإِنْ لَمْ يَكُنْ ظَرْفًا وَهُوَ بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ وَالْمَدِّ مُفْرَدٌ وَجَمْعُهُ آنِيَةٌ وَجَمْعُ الْآنِيَةِ أَوَانٍ وَهِيَ ظُرُوفُ الْمِيَاهِ اهـ بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ طَاهِرٌ) حَيْثِيَّةُ تَعْلِيلٍ أَوْ تَقْيِيدٍ وَهِيَ مُسْتَفَادَةٌ مِنْ الْمَتْنِ لِتَعْلِيقِهِ الْحُكْمَ بِالطَّهَارَةِ اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ أَيْضًا مِنْ حَيْثُ إنَّهُ طَاهِرٌ) أَيْ وَإِنْ حَرُمَ مِنْ جِهَةٍ أُخْرَى وَعَلَى هَذَا التَّأْوِيلِ أَيْ قَوْلُهُ مِنْ حَيْثُ يَكُونُ الِاسْتِثْنَاءُ الْآتِي مُنْقَطِعًا لِأَنَّ إنَاءَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ يَحِلُّ اسْتِعْمَالُهُ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ طَاهِرٌ وَإِنْ لَمْ تُؤَوَّلْ عِبَارَةُ الْمُصَنِّفِ كَانَ الِاسْتِثْنَاءُ مُتَّصِلًا لَكِنْ فِيهِ قُصُورٌ لِأَنَّهُ نَبَّهَ بِاسْتِثْنَاءِ الْبَعْضِ عَلَى اسْتِثْنَاءِ بَقِيَّةِ الْمُسْتَثْنَيَاتِ لِأَنَّ الْبَعْضَ اُسْتُثْنِيَ لِمَعْنًى اهـ أُجْهُورِيٌّ (قَوْلُهُ فِي الطَّهَارَةِ وَغَيْرِهَا) مُتَعَلِّقٌ بِكُلٍّ مِنْ الْمَصْدَرَيْنِ لَكِنَّهَا بِالنِّسْبَةِ لِتَعَلُّقِهَا بِالثَّانِي بِمَعْنَى اللَّامِ اهـ.
بِالْإِجْمَاعِ وَقَدْ «تَوَضَّأَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ شَنٍّ مِنْ جِلْدٍ وَمِنْ قَدَحٍ مِنْ خَشَبٍ وَمِنْ مِخْضَبٍ مِنْ حَجَرٍ» فَلَا يَرِدُ الْمَغْصُوبُ وَجِلْدُ الْآدَمِيِّ وَنَحْوُهُمَا وَخَرَجَ بِالطَّاهِرِ النَّجَسُ كَالْمُتَّخَذِ مِنْ مَيْتَةٍ فَيَحْرُمُ اسْتِعْمَالُهُ فِي مَاءٍ قَلِيلٍ وَمَائِعٍ لَا فِي جَافٍّ وَالْإِنَاءُ جَافٌّ أَوْ فِي مَاءٍ كَثِيرٍ لَكِنَّهُ يُكْرَهُ وَدَخَلَ فِيهِ النَّفِيسُ كَيَاقُوتٍ فَيَحِلُّ اسْتِعْمَالُهُ وَاِتِّخَاذُهُ
[حاشية الجمل]
شَيْخُنَا (قَوْلُهُ بِالْإِجْمَاعِ) أَيْ حَتَّى فِي النَّفِيسِ مِنْ الْحَيْثِيَّةِ الْمَذْكُورَةِ فَلَا يُنَافِي أَنَّ فِيهِ خِلَافًا إذْ ذَاكَ مِنْ حَيْثُ نَفَاسَتُهُ اهـ لِكَاتِبِهِ.
وَعِبَارَةُ الْبِرْمَاوِيِّ قَوْلُهُ بِالْإِجْمَاعِ فِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّ الْإِنَاءَ النَّفِيسَ فِيهِ قَوْلَانِ إلَّا أَنْ يُقَالَ: الْإِجْمَاعُ بِالنِّسْبَةِ لِلْمَجْمُوعِ أَوْ مِنْ حَيْثُ الطَّهَارَةُ انْتَهَتْ وَقَدَّمَ الْإِجْمَاعَ لِأَنَّهُ عَامٌّ وَلِأَنَّهُ أَقْوَى اهـ (قَوْلُهُ مِنْ شَيْءٍ مِنْ جِلْدٍ) فِي الْمُخْتَارِ الشَّنُّ وَالشَّنَّةُ الْقِرْبَةُ الْخَلَقُ وَجَمْعُ الشَّنِّ شِنَانٌ اهـ مُخْتَارٌ فَقَوْلُهُ مِنْ جِلْدٍ صِفَةٌ كَاشِفَةٌ.
(قَوْلُهُ وَمِنْ مِخْضَبٍ) بِكَسْرِ أَوَّلِهِ وَسُكُونِ ثَانِيهِ وَفَتْحِ ثَالِثِهِ ثُمَّ بَاءٍ مُوَحَّدَةٍ أَيْ إنَاءٍ صَغِيرٍ مِنْ حَجَرٍ.
وَفِي الْقَامُوسِ مِخْضَبٌ كَثِيرُ الْمِرْكَنِ وَهُوَ الْحَجَرُ الْمَنْحُوتُ وَقَالَ فِي الْمُخْتَارِ: الْمِخْضَبُ الْإِجَّانَةُ مِنْ الْحَجَرِ اهـ بِرْمَاوِيٌّ فَعُلِمَ أَنَّ قَوْلَهُ مِنْ حَجَرٍ صِفَةٌ كَاشِفَةٌ كَمَا فِي التَّقْيِيدِ بِالْجِلْدِ فِي الشَّنِّ وَأَمَّا الْقَدَحُ فَلَمْ نَرَ فِي اللُّغَةِ تَقْيِيدَهُ بِكَوْنِهِ مِنْ خَشَبٍ غَايَةُ مَا قَالَ فِي الْمِصْبَاحِ وَالْمُخْتَارِ الْقِدْحُ الَّذِي يُشْرِبُ فِيهِ وَالْجَمْعُ قِدَاحٌ اهـ.
وَفِي الْقَامُوسِ الْقَدَحُ آنِيَةٌ تَرْوِي الرَّجُلَيْنِ أَوْ اسْمُ جَمْعٍ الصِّغَارِ وَالْكِبَارِ وَالْجَمْعُ أَقْدَاحٌ اهـ (قَوْلُهُ فَلَا يَرِدُ الْمَغْصُوبُ إلَخْ) صُورَةُ الْإِيرَادِ أَنَّ الْكُلِّيَّةَ فِي الْمَتْنِ تَتَنَاوَلُ مَا هُوَ حَرَامٌ فَفِي عِبَارَتِهِ حُكْمٌ عَلَى الْمُحَرَّمِ بِالْحِلِّ وَحَاصِلُ دَفْعِهِ أَنَّ الْمُحَرَّمَ كَالْمَغْصُوبِ حُرْمَتُهُ مِنْ حَيْثُ كَوْنُهُ مِلْكَ الْغَيْرِ مَثَلًا وَشُمُولُ الْمَتْنِ لَهُ مِنْ حَيْثُ طَهَارَتُهُ وَهُوَ مِنْ هَذِهِ الْحَيْثِيَّةِ لَيْسَ بِحَرَامٍ اهـ لِكَاتِبِهِ (قَوْلُهُ أَيْضًا فَلَا يَرِدُ الْمَغْصُوبُ وَجِلْدُ الْآدَمِيِّ) لِأَنَّ تَحْرِيمَهُمَا لَا مِنْ هَذِهِ الْحَيْثِيَّةِ بَلْ مِنْ حَيْثُ حُرْمَةُ الْآدَمِيِّ وَالِاسْتِيلَاءِ عَلَى حَقِّ الْغَيْرِ وَلَا فَرْقَ فِي الْآدَمِيِّ بَيْنَ الْحَرْبِيِّ وَالْمُرْتَدِّ وَغَيْرِهِمَا فَهُمَا مُحْتَرَمَانِ مِنْ حَيْثُ كَوْنُهُمَا آدَمِيَّيْنِ وَإِنْ جَازَ قَتْلُهُمَا خِلَافًا لِبَعْضِ الْمُتَأَخِّرِينَ اهـ بِرْمَاوِيٌّ لَكِنْ قَوْلُهُمْ إنَّهُ يَجُوزُ إغْرَاءُ الْكَلْبِ عَلَى جِيفَةٍ الْحَرْبِيِّ وَالْمُرْتَدِّ يَأْبَى ذَلِكَ اهـ.
وَعِبَارَةُ ح ل قَوْلُهُ وَجِلْدُ الْآدَمِيِّ أَيْ وَلَوْ حَرْبِيًّا وَمُرْتَدًّا لِأَنَّ حُرْمَةَ ذَلِكَ لَيْسَتْ مِنْ الْحَيْثِيَّةِ الْمَذْكُورَةِ أَيْضًا بَلْ مِنْ حَيْثُ احْتِرَامُهُ اهـ ح ل (قَوْلُهُ وَنَحْوُهُمَا) كَالْمَوْقُوفِ وَالْمَسْرُوقِ اهـ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ وَخَرَجَ بِالطَّاهِرِ النَّجَسُ) أَيْ وَالْمُتَنَجِّسُ اهـ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ كَالْمُتَّخَذِ مِنْ مَيْتَةٍ) أَيْ غَيْرِ مَيْتَةِ كَلْبٍ أَوْ خِنْزِيرٍ أَوْ فَرْعِهِمَا أَمَّا هِيَ فَتَحْرُمُ مُطْلَقًا اهـ شَرْحُ م ر أَيْ فِي جَافٍّ أَوْ مَائِعٍ (قَوْلُهُ فَيَحْرُمُ اسْتِعْمَالُهُ فِي مَاءٍ قَلِيلٍ) وَلَا يُنَافِي الْحُرْمَةَ هُنَا مَا يَأْتِي مِنْ كَرَاهَةِ الْبَوْلِ فِي الْمَاءِ الْقَلِيلِ لِأَنَّهُ لَا تَضَمُّخَ بِنَجَاسَةٍ أَصْلًا ثُمَّ وَالْكَلَامُ هُنَا فِي اسْتِعْمَالِ مُتَضَمِّنٍ لِلتَّضَمُّخِ بِالنَّجَاسَةِ اهـ حَجّ وَمِثْلُهُ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ مُتَضَمِّنٌ لِلتَّضَمُّخِ بِالنَّجَاسَةِ يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ إذَا لَمْ يَكُنْ تَضَمَّخَ كَأَنْ يَغْتَرِفَ مِنْهُ بِشَيْءٍ فِي شَيْءٍ أَنَّهُ لَا يَحْرُمُ فَهَلْ الْحُكْمُ كَذَلِكَ أَوْ الْحُرْمَةُ مُطْلَقًا نَظَرُ الْمَاءِ مِنْ شَأْنِهِ يُرَاجَعُ ثُمَّ رَأَيْت حَجّ صَرَّحَ بِالْأَوَّلِ اهـ رَشِيدِيٌّ.
وَعِبَارَةُ ع ش قَوْلُهُ مُتَضَمِّنٌ لِلتَّضَمُّخِ بِالنَّجَاسَةِ وَهُوَ مُحَرَّمٌ فِي بَدَنٍ وَكَذَا ثَوْبٍ بِنَاءً عَلَى حُرْمَةِ التَّضَمُّخِ بِهَا فِيهِ وَهُوَ مَا صَحَّحَهُ الْمُصَنِّفُ فِي بَعْضِ كُتُبِهِ اهـ حَجّ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ فِي مَاءٍ قَلِيلٍ أَيْ) إنْ لَزِمَ عَلَيْهِ التَّضَمُّخُ وَإِلَّا فَلَا يَحْرُمُ وَقَوْلُهُ وَمَائِعٍ أَيْ وَلَوْ مِنْ غَيْرِ تَضَمُّخِ لِمَا فِيهِ مِنْ إتْلَافِهِ مَعَ عَدَمِ إمْكَانِ التَّدَارُكِ لِأَنَّهُ يَتَعَذَّرُ تَطْهِيرُهُ وَقَوْلُهُ لَا فِي جَافٍّ إلَخْ أَيْ وَهُوَ مِنْ غَيْرِ الْمُغَلَّظِ وَمَحَلُّهُ أَيْضًا فِي غَيْرِ اللُّبْسِ أَمَّا هُوَ فَيَحْرُمُ مُطْلَقًا قَالَهُ فِي الْمَجْمُوعِ اهـ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ وَمَائِعٍ) أَيْ إلَّا لِغَرَضٍ وَحَاجَةٍ كَمَا لَوْ وَضَعَ الدُّهْنَ فِي إنَاءٍ مِنْ عَظْمِ الْفِيلِ عَلَى قَصْدِهِ الِاسْتِصْبَاحَ بِهِ فَيَجُوزُ ذَلِكَ كَمَا نَقَلَهُ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ.
وَاعْتَمَدَهُ شَيْخُنَا الطَّبَلَاوِيُّ وَقَالَ: لَا يُشْتَرَطُ فِي الْجَوَازِ فَقْدُ طَاهِرٍ لِأَنَّ نَفْسَ إرَادَةِ الِاسْتِصْبَاحِ حَاجَةٌ تُجَوِّزُ ذَلِكَ وَالضَّرُورَةُ لَيْسَتْ بِشَرْطٍ اهـ سم (قَوْلُهُ أَوْ فِي مَاءٍ كَثِيرٍ) أَيْ غَيْرِ مُسَبَّلٍ اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ وَدَخَلَ فِيهِ النَّفِيسُ) نَبَّهَ عَلَيْهِ لِلْخِلَافِ فِيهِ وَالْمُرَادُ بِهِ النَّفِيسُ لِذَاتِهِ لَا لِصَنْعَتِهِ إذْ مَحَلُّ الْخِلَافِ إنَّمَا هُوَ الْأَوَّلُ اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ النَّفِيسُ) وَهُوَ لُغَةً مَا يُتَنَافَسُ بِهِ وَيَرْغَبُ فِيهِ وَنَفِيسُ كُلِّ شَيْءٍ جَيِّدُهُ اهـ بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ كَيَاقُوتٍ) أَيْ وَمَرْجَانِ وَعَقِيقٍ وَبَلُّورٍ وَالْمُرَادُ نَفِيسُ الذَّاتِ دُونَ الصِّفَةِ فَلَوْ اتَّخَذَهُ مِنْ زُجَاجٍ أَوْ خَشَبٍ مُحْكَمِ الْخَرْطِ أَوْ مِنْ طِيبٍ غَيْرِ مُرْتَفِعٍ حَلَّ بِلَا خِلَافٍ اهـ بِرْمَاوِيٌّ قَالَ زي وَمِنْ النَّفِيسِ طِيبٌ رَفِيعٌ كَمِسْكٍ وَعَنْبَرِ وَكَافُورٍ لَا مِنْ نَحْوِ صَنْدَلٍ كَنَفِيسٍ بِصَنْعَتِهِ اهـ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ أَيْضًا كَيَاقُوتٍ) وَمِنْ خَوَاصِّهِ أَنَّ التَّخَتُّمَ بِهِ يَنْفِي الْفَقْرَ وَمِثْلُهُ مَرْجَانُ بِفَتْحِ الْمِيمِ اهـ بِرْمَاوِيٌّ.
وَفِي الْمِصْبَاحِ وَالْمَرْجَانُ قَالَ الْأَزْهَرِيُّ وَجَمَاعَةٌ هُوَ: صِغَارُ اللُّؤْلُؤِ وَقَالَ الطُّرْطُوشِيُّ هُوَ عُرُوقٌ حُمْرٌ تَطْلُعُ مِنْ الْبَحْرِ كَأَصَابِعِ الْكَفِّ قَالَ وَهَذَا شَاهَدْنَاهُ
لِأَنَّ مَا فِيهِ مِنْ الْخُيَلَاءِ وَكَسْرِ قُلُوبِ الْفُقَرَاءِ لَا يُدْرِكُهُ إلَّا الْخَوَاصُّ لَكِنَّهُ يُكْرَهُ (إلَّا إنَاءً كُلُّهُ أَوْ بَعْضُهُ) الْمَزِيدُ عَلَى الْأَصْلِ (ذَهَبٌ أَوْ فِضَّةٌ فَيَحْرُمُ) اسْتِعْمَالُهُ وَاِتِّخَاذُهُ عَلَى
[حاشية الجمل]
بِمَغَارِب الْأَرْضِ كَثِيرًا وَأَمَّا النُّونُ فَقِيلَ: زَائِدَةٌ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي الْكَلَامِ فَعْلَالٌ بِالْفَتْحِ إلَّا الْمُضَاعَفُ نَحْوُ الْخَلْخَالُ وَقَالَ الْأَزْهَرِيُّ: لَا أَدْرِي أَثُلَاثِيٌّ أَمْ رُبَاعِيٌّ اهـ (قَوْلُهُ لِأَنَّ مَا فِيهِ مِنْ الْخُيَلَاءِ إلَخْ) رَدٌّ لِلْقَوْلِ بِعَدَمِ الْحِلِّ لِمَا فِيهِ مِنْ الْخُيَلَاءِ وَكَسْرِ قُلُوبِ الْفُقَرَاءِ اهـ شَيْخُنَا.
وَعِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر.
وَيَحِلُّ الْإِنَاءُ النَّفِيسُ فِي ذَاتِهِ مِنْ غَيْرِ النَّقْدَيْنِ كَيَاقُوتٍ أَيْ يَحِلُّ اسْتِعْمَالُهُ وَاِتِّخَاذُهُ فِي الْأَظْهَرِ لِعَدَمِ وُرُودِ نَهْيٍ فِيهِ وَلِانْتِفَاءِ ظُهُورِ مَعْنَى السَّرَفِ فِيهِ وَالْخُيَلَاءِ نَعَمْ يُكْرَهُ وَمُقَابِلُهُ أَنَّهُ يَحْرُمُ لِلْخُيَلَاءِ وَكَسْرِ قُلُوبِ الْفُقَرَاءِ وَرُدَّ بِأَنَّهُ لَا يَعْرِفُهُ إلَّا الْخَوَاصُّ وَمَحَلُّ الْخِلَافِ فِي غَيْرِ فَصِّ الْخَاتَمِ أَمَّا هُوَ فَيَجُوزُ قَطْعًا انْتَهَتْ (قَوْلُهُ إلَّا إنَاءً كُلُّهُ أَوْ بَعْضُهُ إلَخْ) هَذَا لَا يَشْمَلُهُ مَا تَقَدَّمَ لِأَنَّ حُرْمَةَ اسْتِعْمَالِهِ لَيْسَتْ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ طَاهِرٌ وَهَذَا الِاسْتِثْنَاءُ مُنْقَطِعٌ حَيْثُ نَظَرَ إلَى الْحَيْثِيَّةِ الْمَذْكُورَةِ فِي كَلَامِهِ اهـ ح ل (قَوْلُهُ وَخَرَجَ بِالْإِنَاءِ حَلْقَتُهُ وَسِلْسِلَتُهُ وَغِطَاءُ الْقُلَلِ) مَا لَمْ يَكُنْ مُجَوَّفًا اهـ تَقْرِيرُ بِعَضْمِ (قَوْلُهُ كُلُّهُ أَوْ بَعْضُهُ) مُبْتَدَأٌ أَوْ قَوْلُهُ ذَهَبٌ أَوْ فِضَّةٌ خَبَرٌ وَالْجُمْلَةُ صِفَةٌ لِلنَّكِرَةِ اهـ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ فَيَحْرُمُ اسْتِعْمَالُهُ) أَيْ إذَا وَجَدَ غَيْرَهُ وَلَوْ بِأُجْرَةٍ فَاضِلَةٍ عَمَّا يُعْتَبَرُ فِي الْفِطْرَةِ كَمَا فِي الْإِيعَابِ بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يَجِدْ غَيْرَهُمَا فَإِنَّهُ يَجُوزُ لَكِنْ بَحَثَ بَعْضُهُمْ تَقْدِيمَ الْفِضَّةِ لِأَنَّهَا أَخَفُّ لِجَوَازِهَا فِي مَسَائِلَ دُونَ الذَّهَبِ (تَنْبِيهٌ) تَصِحُّ الطَّهَارَةُ مِنْ إنَاءٍ النَّقْدِ قَطْعًا قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ وَيُحْتَاجُ لِلْفَرْقِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الصَّلَاةِ فِي الْمَغْصُوبِ حَيْثُ جَرَى فِي صِحَّتِهَا خِلَافٌ وَفَرَّقَ فِي الْإِيعَابِ بِأَنَّ الْوُضُوءَ وَسِيلَةٌ وَيُغْتَفَرُ فِيهَا مَا لَا يُغْتَفَرُ فِي الْمَقَاصِدِ وَبِأَنَّ الْحُرْمَةَ هُنَا لِحَقِّ اللَّهِ تَعَالَى فَسُومِحَ فِيهِ مَا لَا يُتَسَامَحُ فِي ذَاكَ لِأَنَّهُ حَقُّ آدَمِيٍّ قَالَ بَعْضُهُمْ: وَحَيْثُ زَالَتْ الْحَاجَةُ وَجَبَ الْكَسْرُ وَإِنْ احْتَمَلَ الِاحْتِيَاجُ لَهَا ثَانِيًا اهـ وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ وَرِثَهُ وَجَبَ عَلَيْهِ بَيْعُهُ فَوْرًا حَيْثُ لَمْ يَحْتَجْ لَهُ حَالًا لِأَنَّ تَرْكَهُ اتِّخَاذٌ لَهُ فَتَأَمَّلْ اهـ فَيْضٌ اهـ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ أَيْضًا فَيَحْرُمُ اسْتِعْمَالُهُ وَاِتِّخَاذُهُ) أَيْ وَلَا أُجْرَةَ لِصَنْعَتِهِ وَلَا أَرْشَ لِكَسْرِهِ إذَا كَسَرَهُ إنْسَانٌ لِأَنَّهُ أَزَالَ الْمُنْكَرَ اهـ ح ل.
وَعِبَارَةُ اج قَوْلُهُ فَيَحْرُمُ اسْتِعْمَالُهُ إلَخْ فُهِمَ مِنْ حُرْمَةِ الِاسْتِعْمَالِ حُرْمَةُ الِاسْتِئْجَارِ عَلَى الْفِعْلِ وَأَخْذِ الْأُجْرَةِ عَلَى الصَّنْعَةِ وَعَدَمِ الْغُرْمِ عَلَى الْكَاسِرِ كَآلَةِ اللَّهْوِ انْتَهَتْ (فَرْعٌ) لَوْ أَخَذَ قِطْعَةَ ذَهَبٍ وَوَزَنَ بِهَا هَلْ يَكُونُ مِنْ اسْتِعْمَالِ الذَّهَبِ الْمُحَرَّمِ الْوَجْهِ لَا كَمَا وَافَقَ عَلَيْهِ جَمْعٌ مِنْهُمْ م ر فِيمَا بَلَغَنِي مِنْ الثِّقَةِ إذْ لَيْسَ إنَاءً وَلَا فِي مَعْنَاهُ وَقَدْ يُقَالُ: اسْتِعْمَالُ النَّقْدِ حَرَامٌ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ إنَاءً وَهَذَا اسْتِعْمَالٌ اهـ سم.
(قَوْلُهُ أَيْضًا فَيَحْرُمُ اسْتِعْمَالُهُ وَاِتِّخَاذُهُ) أَيْ مِنْ غَيْرِ ضَرُورَةٍ فَإِنْ دَعَتْ ضَرُورَةٌ إلَى اسْتِعْمَالِهِ كَمِرْوَدٍ مِنْهُمَا لِجَلَاءِ عَيْنِهِ جَازَ وَسَوَاءٌ أَكَانَ الْإِنَاءُ صَغِيرًا أَمْ كَبِيرًا نَعَمْ الطَّهَارَةُ مِنْهُ صَحِيحَةٌ وَالْمَأْكُولُ وَنَحْوُهُ حَلَالٌ لِأَنَّ التَّحْرِيمَ لِلِاسْتِعْمَالِ لَا لِخُصُوصِ مَا ذَكَرَهُ وَيَحْرُمُ التَّطَيُّبُ مِنْهُ بِنَحْوِ مَاءِ وَرْدٍ وَالِاحْتِوَاءُ عَلَى مِبْخَرَةٍ مِنْهُ أَوْ جُلُوسُهُ بِقُرْبِهَا بِحَيْثُ يُعَدُّ مُتَطَيِّبًا بِهَا عُرْفًا حَتَّى لَوْ بَخَّرَ الْبَيْتَ بِهَا أَوْ وَضَعَ ثِيَابَهُ عَلَيْهَا كَانَ مُسْتَعْمِلًا لَهَا وَيَحْرُمُ تَبْخِيرُ نَحْوِ الْبَيْتِ بِهَا أَيْضًا وَالْحِيلَةُ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ فِي الِاسْتِعْمَالِ إذَا كَانَ فِي إنَاءٍ مِمَّا ذُكِرَ أَنْ يُخْرِجَهُ مِنْهُ إلَى شَيْءٍ آخَرَ وَلَوْ فِي أَحَدِ كَفَّيْهِ الَّتِي لَا يَسْتَعْمِلُهُ بِهَا فَيَصُبَّهُ أَوَّلًا فِي يَدِهِ الْيُسْرَى ثُمَّ فِي الْيُمْنَى ثُمَّ يَسْتَعْمِلُهُ وَتَحْرُمُ الْمُكْحُلَةُ وَالْمِرْوَدُ وَالْخِلَالُ وَالْإِبْرَةُ وَالْمِجْمَرَةُ وَالْمِلْعَقَةُ وَالْمُشْطُ وَنَحْوُهَا مِنْ ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ وَالْكَرَاسِيُّ الَّتِي تُعْمَلُ لِلنِّسَاءِ مُلْحَقَةٌ بِالْآنِيَةِ كَالصُّنْدُوقِ فِيمَا يَظْهَرُ كَمَا قَالَهُ الْبَدْرُ بْنُ شُهْبَةَ وَالشَّرَارِيبُ الْفِضَّةُ غَيْرُ مُحَرَّمَةٍ عَلَيْهِنَّ فِيمَا يَظْهَرُ لِعَدَمِ تَسْمِيَتِهَا آنِيَةً وَعِلَّةُ التَّحْرِيمِ فِي النَّقْدَيْنِ مُرَكَّبَةٌ مِنْ الْعَيْنِ وَالْخُيَلَاءِ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ كَلَامُهُمْ وَلَا فَرْقَ فِي حُرْمَةِ مَا تَقَدَّمَ بَيْنَ الْخَلْوَةِ وَغَيْرِهَا إذْ الْخُيَلَاءُ مَوْجُودَةٌ عَلَى تَقْدِيرِ الِاطِّلَاعِ عَلَيْهِ وَلَوْ وُجِدَ الذَّهَبُ وَالْفِضَّةُ عِنْدَ الِاحْتِيَاجِ اسْتَعْمَلَ الْفِضَّةَ لَا الذَّهَبَ فِيمَا يَظْهَرُ وَمَحَلُّ حُرْمَةِ اسْتِعْمَالِ الذَّهَبِ مَا لَمْ يَصْدَأْ فَإِنْ صَدَأ أَيْ بِحَيْثُ سَتَرَ الصَّدَأُ جَمِيعَ ظَاهِرِهِ وَبَاطِنِهِ بِحَيْثُ لَا يَبِينُ جَازَ نَعَمْ يَجْرِي فِيهِ التَّفْصِيلُ الْآتِي فِي الْمُمَوَّهِ بِنَحْوِ نُحَاسٍ.
وَيَحْرُمُ تَزْيِينُ الْحَوَانِيتِ وَالْبُيُوتِ بِآنِيَةِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَيَحْرُمُ تَحْلِيَةُ الْكَعْبَةِ وَسَائِرُ الْمَسَاجِدِ بِالذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ اهـ شَرْحُ م ر وَكَتَبَ عَلَيْهِ ع ش وَالْحِيلَةُ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ إلَخْ قَالَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ ثُمَّ الظَّاهِرُ أَنَّ هَذِهِ الْحِيلَةَ إنَّمَا تَمْنَعُ حُرْمَةَ الِاسْتِعْمَالِ بِالنِّسْبَةِ لِلتَّطَيُّبِ مِنْهُ لَا بِالنِّسْبَةِ لِاِتِّخَاذِهِ وَجَعْلِ الطِّيبِ فِيهِ لِأَنَّهُ مُسْتَعْمِلٌ لَهُ بِذَلِكَ وَإِنْ لَمْ يَسْتَعْمِلْهُ بِالْأَخْذِ مِنْهُ وَقَدْ يُتَوَهَّمُ مِنْ عِبَارَتِهِ اخْتِصَاصُ الْحِيلَةِ بِحَالَةِ التَّطَيُّبِ وَلَيْسَ
الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ لِعَيْنِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ مَعَ الْخُيَلَاءِ وَلِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «لَا تَشْرَبُوا فِي آنِيَةِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَلَا تَأْكُلُوا فِي صِحَافِهَا» رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَيُقَاسُ بِمَا فِيهِ مَا فِي مَعْنَاهُ وَلِأَنَّ اتِّخَاذَهُ يَجُرُّ إلَى اسْتِعْمَالِهِ (كَمُضَبَّبٍ بِأَحَدِهِمَا وَضَبَّةُ الْفِضَّةِ كَبِيرَةٌ لِغَيْرِ حَاجَةٍ) بِأَنْ كَانَتْ لِزِينَةٍ
[حاشية الجمل]
كَذَلِكَ.
وَعِبَارَةُ الْجَوَاهِرِ مَنْ اُبْتُلِيَ بِشَيْءٍ مِنْ اسْتِعْمَالِ آنِيَةِ النَّقْدِ صَبَّ مَا فِيهَا فِي إنَاءٍ غَيْرِهَا بِقَصْدِ التَّفْرِيغِ وَاسْتَعْمَلَهُ وَإِنْ لَمْ يَجِدْ فَلْيَجْعَلْ الطَّعَامَ عَلَى رَغِيفٍ وَيَصُبُّ الدُّهْنَ وَمَاءَ الْوَرْدِ فِي يَدِهِ الْيُسْرَى ثُمَّ يَأْخُذُ مِنْهَا بِالْيُمْنَى وَيَسْتَعْمِلُهُ وَيَصُبُّ الْمَاءَ لِلْوُضُوءِ فِي يَدِهِ ثُمَّ يَصُبُّ مِنْ يَدِهِ إلَى مَحَلِّ الْوُضُوءِ وَكَذَا الْمَشْرُوبُ أَيْ بِأَنْ يَصُبَّ فِي يَدِهِ ثُمَّ يَشْرَبُ مِنْهَا قَالَ غَيْرُهُ: وَكَذَا لَوْ مَدَّ بِيُسْرَاهُ ثُمَّ كَتَبَ بِيَمِينِهِ اهـ ثُمَّ قَالَ وَنَظَّرَ ابْنُ الْأُسْتَاذِ فِي التَّفْرِيغِ فِي يَسَارِهِ بِأَنَّهُ يُعَدُّ فِي الْعُرْفِ مُسْتَعْمِلًا وَيُرَدُّ بِمَنْعِ مَا ذَكَرَهُ قَالَ: وَقَضِيَّةُ ذَلِكَ أَنَّ غَيْرَهُ لَوْ صَبَّ عَلَيْهِ مِنْ إنَاءِ الذَّهَبِ فِي الْوُضُوءِ أَوْ غَيْرِهِ لَمْ يَكُنْ مُسْتَعْمَلًا لِأَنَّهُ مَا بَاشَرَ فَإِنْ كَانَ أَذِنَ لَهُ عَصَى مِنْ جِهَةِ الْأَمْرِ فَقَطْ ثُمَّ قَالَ: وَأَفَادَ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ مَثَلًا أَنَّ الصَّبَّ فِي الْيُسْرَى لَيْسَ بِشَرْطٍ وَهُوَ كَذَلِكَ اهـ وَعِبَارَتُهُ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ: وَالْحِيلَةُ فِي اسْتِعْمَالِ مَا فِي إنَاءِ النَّقْدِ أَنْ يُخْرِجَهُ مِنْهُ إلَى شَيْءٍ بَيْنَ يَدَيْهِ ثُمَّ يَأْكُلَهُ أَوْ يَصُبَّ الْمَاءَ فِي يَدِهِ ثُمَّ يَشْرَبَهُ أَوْ يَتَطَهَّرَ بِهِ أَوْ مَاءَ الْوَرْدِ فِي يَسَارِهِ ثُمَّ بِنَقْلِهِ لِيَمِينِهِ ثُمَّ يَسْتَعْمِلَهُ اهـ.
وَكَأَنَّ الْفَرْقَ بَيْنَ مَاءِ الْوَرْدِ وَالْمَاءِ فِيمَا ذُكِرَ أَنَّ الْمَاءَ يُبَاشِرُ اسْتِعْمَالَهُ مِنْ إنَائِهِ مِنْ غَيْرِ تَوَسُّطِ الْيَدِ عَادَةً فَلَمْ يُعَدَّ صَبُّهُ فِيهَا ثُمَّ تَنَاوُلُهُ مِنْهَا اسْتِعْمَالًا لِإِنَائِهِ بِخِلَافِ الطَّيِّبِ فَإِنَّهُ لَمْ يُعْتَدْ فِيهِ ذَلِكَ إلَّا بِتَوَسُّطِ الْيَدِ فَاحْتِيجَ لِنَقْلِهِ مِنْهَا إلَى الْيَدِ الْأُخْرَى قَبْلَ اسْتِعْمَالِهِ وَإِلَّا كَانَ مُسْتَعْمِلًا لِإِنَائِهِ فِيمَا اُعْتِيدَ فِيهِ اهـ سم عَلَى حَجّ وَقَوْلُهُ فَيَصُبُّهُ أَوَّلًا فِي يَدِهِ الْيُسْرَى إلَخْ هَذَا فِي غَيْرِ الْمَاءِ أَمَّا هُوَ فَلَا يُشْتَرَطُ فِيهِ ذَلِكَ بَلْ يَكْفِي صَبُّهُ فِي يَدِهِ ثُمَّ يَشْرَبُهُ مِنْهَا مِنْ غَيْرِ نَقْلٍ إلَى الْأُخْرَى كَمَا يُفِيدُهُ مَا تَقَدَّمَ عَنْ شَرْحِ الْإِرْشَادِ وَقَوْلُهُ نَعَمْ يَجْرِي فِيهِ التَّفْصِيلُ الْآتِي فِي الْمُمَوَّهِ بِنَحْوِ نُحَاسٍ أَيْ فَإِنْ كَانَ الصَّدَأُ لَوْ فُرِضَ نُحَاسًا تَحَصَّلَ مِنْهُ شَيْءٌ بِالْعَرْضِ عَلَى النَّارِ لَمْ يَحْرُمْ وَإِلَّا حَرُمَ وَقَوْلُهُ: وَيَحْرُمُ تَحْلِيَةُ الْكَعْبَةِ هَلْ مِنْ التَّحْلِيَةِ مَا يُجْعَلُ مِنْ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ فِي سِتْرِ الْكَعْبَةِ أَمْ مُخْتَصٌّ بِمَا يُجْعَلُ فِي بَابِهَا وَجُدْرَانِهَا؟ فِيهِ نَظَرٌ وَاَلَّذِي يَظْهَرُ الْآنَ الْأَوَّلُ اهـ مَا كَتَبَهُ ع ش (قَوْلُهُ لِعَيْنِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ) فِيهِ أَنَّ الْعِلَّةَ لَا بُدَّ أَنْ تَكُونَ وَصْفًا مُنَاسِبًا لِلْحُكْمِ وَعَيْنُ الذَّهَبِ أَيْ ذَاتُهُ لَيْسَتْ وَصْفًا اهـ لِكَاتِبِهِ وَقَوْلُهُ مَعَ الْخُيَلَاءِ وَمِنْ ثَمَّ قَالَ: لَوْ صَدِئَ إنَاءُ الذَّهَبِ بِحَيْثُ سَتَرَ الصَّدَأُ جَمِيعَ ظَاهِرِهِ وَبَاطِنِهِ حَلَّ اسْتِعْمَالُهُ لِفَوَاتِ الْخُيَلَاءِ اهـ زي.
وَفِي الْمِصْبَاحِ وَصَدِئَ الْحَدِيدُ مَهْمُوزٌ مِنْ بَابِ تَعِبَ إذَا عَلَاهُ الْجَرَبُ (قَوْلُهُ مَعَ الْخُيَلَاءِ) أَيْ التَّفَاخُرِ وَالتَّعَاظُمِ فَالنَّهْيُ مَعْقُولُ الْمَعْنَى وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ تَعَبُّدِيًّا اهـ ح ل.
وَالْخُيَلَاءُ بِضَمِّ الْخَاءِ وَالْمَدِّ مِنْ الِاخْتِيَالِ وَهُوَ التَّفَاخُرُ وَالتَّعَاظُمُ وَقَالَ الْوَاحِدِيُّ: الِاخْتِيَالُ مَأْخُوذٌ مِنْ التَّخَيُّلِ وَهُوَ التَّشَبُّهُ بِالشَّيْءِ فَالْمُخْتَالُ يَتَخَيَّلُ فِي صُورَةِ مَنْ هُوَ أَعْظَمُ مِنْهُ تَكَبُّرًا اهـ بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ وَلَا تَأْكُلُوا فِي صِحَافِهَا) الصَّحْفَةُ مَا دُونَ الْقَصْعَةِ فَهِيَ مِنْ عَطْفِ الْخَاصِّ عَلَى الْعَامِّ لِأَنَّ الْآنِيَةَ تَشْمَلُ الصَّحْفَةَ وَغَيْرَهَا وَخَصَّهَا بِالْأَكْلِ لِأَنَّ الْغَالِبَ فِي الْعَادَةِ الْأَكْلُ فِي الصِّحَافِ دُونَ الشُّرْبِ وَقَدَّمَ الشُّرْبَ فِي الْحَدِيثِ لِكَثْرَتِهِ بِالنِّسْبَةِ لِلْأَكْلِ اهـ ع ش عَلَى م ر وَقَالَ بَعْضُ شُرَّاحِ الْبُخَارِيِّ: الْآنِيَةُ اسْمٌ لِمَا يُؤْكَلُ وَيُشْرِبُ فِيهِ فَتَكُونُ أَعَمَّ وَالصِّحَافُ اسْمٌ لِمَا يُؤْكَلُ فِيهِ فَقَطْ اهـ أج.
وَعِبَارَةُ الْبِرْمَاوِيِّ قَوْلُهُ وَلَا تَأْكُلُوا فِي صِحَافِهَا مِنْ إضَافَةِ الْأَخَصِّ إلَى الْأَعَمِّ فَهِيَ عَلَى مَعْنَى مِنْ وَبَقِيَّةُ الْحَدِيثِ «فَإِنَّ الَّذِي يَأْكُلُ وَيَشْرَبُ فَإِنَّمَا يَجُرُّ فِي بَطْنِهِ نَارَ جَهَنَّمَ» .
(فَائِدَةٌ) الصَّحْفَةُ كَالْقَصْعَةِ وَالْجَمْعُ صِحَافٌ قَالَ الْكِسَائِيُّ: وَأَعْظَمُ الْأَوَانِي الْجَفْنَةُ بِفَتْحِ الْجِيمِ ثُمَّ الْقَصْعَةُ تَلِيهَا تُشْبِعُ الْعَشَرَةَ ثُمَّ الْمَكِيلَةُ تُشْبِعُ الرَّجُلَيْنِ أَوْ الثَّلَاثَةَ ثُمَّ الصَّحْفَةُ تُشْبِعُ الرَّجُلَ الْوَاحِدَ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ وَلِأَنَّ اتِّخَاذَهُ يَجُرُّ إلَى اسْتِعْمَالِهِ) غَرَضُهُ بِهَذَا التَّعْلِيلِ الرَّدُّ عَلَى الضَّعِيفِ الْقَائِلِ بِجَوَازِ اتِّخَاذِهِ.
وَعِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر وَكَذَا يَحْرُمُ اتِّخَاذُهُ فِي الْأَصَحِّ لِأَنَّ اتِّخَاذَهُ يَجُرُّ إلَى اسْتِعْمَالِهِ وَالثَّانِي لَا يَحْرُمُ اقْتِصَارًا عَلَى مَوْرِدِ النَّهْيِ فِي الِاسْتِعْمَالِ انْتَهَتْ وَإِنَّمَا جَازَ اتِّخَاذُ نَحْوِ قِبَابِ الْحَرِيرِ بِالنِّسْبَةِ لِلرَّجُلِ عَلَى خِلَافِ مَا أَفْتَى بِهِ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ الَّذِي اسْتَوْجَهَهُ بَعْضُهُمْ لِأَنَّ لِلنَّفْسِ مَيْلًا ذَاتِيًّا لِذَاكَ أَكْثَرَ فَكَانَ فِي اتِّخَاذِهِ مَظِنَّةُ اسْتِعْمَالِهِ بِخِلَافِ غَيْرِهِ اهـ حَجّ اهـ ع ش عَلَى م ر.
(قَوْلُهُ كَمُضَبَّبٍ بِأَحَدِهِمَا) تَنْظِيرٌ فِي الْحُكْمِ لَا قِيَاسٌ لِأَنَّهُ لَا يَصِحُّ الْقِيَاسُ مَعَ وُجُودِ النَّصِّ وَكَانَ الْأَظْهَرُ فِي التَّعْبِيرِ عَطْفَهُ عَلَى الْمُسْتَثْنَى فَيَقُولُ أَوْ مُضَبَّبًا بِأَحَدِهِمَا وَمِنْ الْمَعْلُومِ أَنَّ قَوْلَهُ وَضَبَّةُ الْفِضَّةِ كَبِيرَةٌ إلَخْ لَا يَرْجِعُ إلَّا لِهَذَا اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ وَضَبَّةُ الْفِضَّةِ كَبِيرَةٌ إلَخْ) الْوَاوُ لِلْحَالِ وَأَقْسَامُ الضَّبَّةِ سِتَّةٌ
أَوْ بَعْضُهَا لِزِينَةٍ وَبَعْضُهَا لِحَاجَةٍ فَيَحْرُمُ اسْتِعْمَالُهُ وَاِتِّخَاذُهُ وَإِنَّمَا حَرُمَتْ ضَبَّةُ الذَّهَبِ مُطْلَقًا لِأَنَّ الْخُيَلَاءَ فِيهِ أَشَدُّ مِنْ الْفِضَّةِ وَخَالَفَ الرَّافِعِيُّ فَسَوَّى بَيْنَهُمَا فِي التَّفْصِيلِ وَلَا تُشْكِلُ حُرْمَةُ اسْتِعْمَالِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ بِحِلِّ الِاسْتِنْجَاءِ بِهِمَا لِأَنَّ الْكَلَامَ ثَمَّ فِي قِطْعَةِ ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ لَا فِيمَا طُبِعَ أَوْ هُيِّئَ مِنْهُمَا لِذَلِكَ كَالْإِنَاءِ الْمُهَيَّأِ مِنْهُمَا
[حاشية الجمل]
كَبِيرَةٌ لِزِينَةٍ كَبِيرَةٌ بَعْضُهَا لِزِينَةٍ وَبَعْضُهَا لِحَاجَةٍ وَهِيَ فِي هَذَيْنِ حَرَامٌ صَغِيرَةٌ لِزِينَةٍ صَغِيرَةٌ بَعْضُهَا لِزِينَةٍ وَبَعْضُهَا لِحَاجَةٍ كَبِيرَةٌ كُلُّهَا لِحَاجَةٍ وَهِيَ مَكْرُوهَةٌ فِي هَذِهِ الثَّلَاثَةِ صَغِيرَةٌ كُلُّهَا لِحَاجَةٍ لَا حُرْمَةَ فِيهَا وَلَا كَرَاهَةَ بَلْ هِيَ مُبَاحَةٌ اهـ بِرْمَاوِيٌّ وَقَوْلُهُ بَعْدُ: فَإِنْ شَكَّ فِي الْكِبَرِ فَالْأَصْلُ الْإِبَاحَةُ تَحْتَهُ صُوَرٌ لِأَنَّهُ إذَا شَكَّ فِي الْكِبَرِ وَالصِّغَرِ تَارَةً يَعْلَمُ كَوْنَهَا لِزِينَةٍ أَوْ بَعْضَهَا لِزِينَةٍ وَبَعْضَهَا لِحَاجَةٍ فَيَحْكُمُ بِالْكَرَاهَةِ فِيهِمَا لِأَنَّ الشَّكَّ إنَّمَا أَسْقَطَ الْحُرْمَةَ وَأَمَّا إذَا عَلِمَ كَوْنَهَا لِحَاجَةٍ فَلَا حُرْمَةَ وَلَا كَرَاهَةَ وَكَذَلِكَ إذَا شَكَّ هَلْ هِيَ لِلزِّينَةِ أَوْ لِلْحَاجَةِ فَتَارَةً يُعْلَمُ الْكِبَرُ فَتُكْرَهُ وَتَارَةً يُعْلَمُ الصِّغَرُ فَلَا حُرْمَةَ وَلَا كَرَاهَةَ وَكَذَلِكَ إذَا شَكَّ فِي الْكِبَرِ وَالصِّغَرِ فَتُضَمُّ هَذِهِ الصُّوَرُ لِبَقِيَّةِ صُوَرِ الضَّبَّةِ اهـ ح ف وَقَالَ الْبِرْمَاوِيُّ: وَقَدْ أَوْصَلَ بَعْضُهُمْ مَسَائِلَ الضَّبَّةِ إلَى اثْنَيْ عَشَرَ أَلْفِ مَسْأَلَةٍ وَأَرْبَعِمِائَةٍ وَعِشْرِينَ مَسْأَلَةً خَارِجًا عَنْ مُرَاعَاةِ الْخِلَافِ وَلَوْ تَعَرَّضَ لَهُ لَزَادَ عَلَى ذَلِكَ زِيَادَةً كَثِيرَةً اهـ.
(قَوْلُهُ أَيْضًا وَضَبَّةُ الْفِضَّةِ كَبِيرَةٌ إلَخْ) وَكَالضَّبَّةِ فِيمَا ذُكِرَ تَسْمِيرُ الدَّرَاهِمِ فِي الْإِنَاءِ لِإِصْلَاحِهَا فِيهِ فَيَحِلُّ بِلَا كَرَاهَةٍ الشُّرْبُ مِنْهُ وَيَحِلُّ فَتْحُ الْفَمِ لِلْمَاءِ النَّازِلِ مِنْ مِيزَابِ الْكَعْبَةِ وَإِنْ قَصَدَهُ إلَّا إنْ قَرُبَ مِنْهُ بِحَيْثُ يُعَدُّ مُسْتَعْمِلًا لَهُ وَيَحِلُّ حَلْقَةُ الْإِنَاءِ وَرَأْسُهُ وَسِلْسِلَتُهُ لِانْفِصَالِهَا عَنْهُ وَمَحَلُّهُ إذَا لَمْ يُسَمَّ الرَّأْسُ إنَاءً كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ أَيْ إنْ كَانَ ذَلِكَ مِنْ فِضَّةٍ لَا مِنْ ذَهَبٍ وَلَوْ تَعَدَّدَتْ ضَبَّاتٌ صِغَارٌ لِزِينَةٍ فَمُقْتَضَى كَلَامِهِمْ حِلُّهَا وَيَتَعَيَّنُ حَمْلُهُ عَلَى مَا إذَا لَمْ يَحْصُلْ مِنْ مَجْمُوعِهَا قَدْرُ ضَبَّةٍ كَبِيرَةٍ وَإِلَّا فَيَنْبَغِي تَحْرِيمُهَا لِمَا فِيهِ مِنْ الْخُيَلَاءِ وَبِهِ فَارَقَ مَا يَأْتِي فِيمَا إذَا تَعَدَّدَ الدَّمُ الْمَعْفُوُّ عَنْهُ وَلَوْ اجْتَمَعَ لِكِبَرٍ عَلَى أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ فِيهِ وَحَاصِلُهُ أَنَّ أَصْلَ الْمَشَقَّةِ الْمُقْتَضِيَةِ لِلْعَفْوِ هُنَاكَ مَوْجُودَةٌ وَبِهِ يَبْطُلُ النَّظَرُ لِتَقْدِيرِ الْكَثْرَةِ بِفَرْضِ الِاجْتِمَاعِ وَهُنَا الْمُقْتَضِي لِلْحُرْمَةِ الْخُيَلَاءُ وَهُوَ مَوْجُودٌ مَعَ التَّفَرُّقِ الَّذِي هُوَ فِي قُوَّةِ الِاجْتِمَاعِ اهـ أج.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَتَسْمِيرُ الدَّرَاهِمِ فِي الْإِنَاءِ لَا طَرْحُهَا فِيهِ كَالتَّضْبِيبِ وَلَا يَحْرُمُ شُرْبُهُ وَفِي فَمِهِ نَحْوُ فِضَّةٍ وَلَوْ جَعَلَ لِلْإِنَاءِ رَأْسًا مِنْ فِضَّةٍ كَصَفِيحَةٍ بِحَيْثُ لَا يُمْكِنُ وَضْعُ شَيْءٍ فِيهِ جَازَ مَا لَمْ يَضَعْ عَلَيْهِ شَيْئًا فَيَحْرُمُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ لِأَنَّهُ اسْتِعْمَالٌ لَهُ فَهُوَ إنَاءٌ بِالنِّسْبَةِ إلَيْهِ وَإِنْ لَمْ يُسَمَّ إنَاءً عَلَى الْإِطْلَاقِ نَظِيرُ الْخِلَالِ وَالْمِرْوَدِ وَالْأَوْجَهُ كَمَا قَالَ بَعْضُهُمْ: إنَّ الْمَدَارَ عَلَى إمْكَانِ الِانْتِفَاعِ بِهِ وَحْدَهُ وَعَدَمِهِ لَا بِتَسْمِيرِهِ فِيهِ وَعَدَمِهِ أَوْ جَعَلَ لَهُ سِلْسِلَةً مِنْهَا فَكَذَلِكَ فَإِنْ كَانَ لِمَحْضِ الزِّينَةِ اشْتِرَاطُ صِغَرِهِمَا عُرْفًا كَالضَّبَّةِ فِيمَا يَظْهَرُ وَلَا يُلْحَقُ بِغِطَاءِ الْإِنَاءِ غِطَاءُ الْعِمَامَةِ وَكِيسُ الدَّرَاهِمِ إذَا اتَّخَذَهُمَا مِنْ حَرِيرٍ خِلَافًا لِلْإِسْنَوِيِّ إذْ تَغْطِيَةُ الْإِنَاءِ مُسْتَحَبَّةٌ بِخِلَافِ الْعِمَامَةِ وَأَمَّا كِيسُ الدَّرَاهِمِ فَلَا حَاجَةَ إلَى اتِّخَاذِهِ مِنْهُ وَأَلْحَقَ صَاحِبُ الْكَافِي طَبَقَ الْكِيزَانِ لِغِطَاءِ الْكُوزِ وَالْمُرَادُ مِنْهُ صَفِيحَةٌ فِيهَا ثَقْبٌ لِلْكِيزَانِ وَفِي إبَاحَتِهِ بُعْدٌ فَإِنْ فُرِضَ عَدَمُ تَسْمِيَتِهِ إنَاءً وَكَانَتْ الْحُرْمَةُ مَنُوطَةً بِهَا فَلَا بُعْدَ فِيهِ حِينَئِذٍ بِالنِّسْبَةِ لِاِتِّخَاذِهِ وَاقْتِنَائِهِ أَمَّا وَضْعُ الْكِيزَانِ عَلَيْهِ فَاسْتِعْمَالُهُ لَهُ وَالْمُتَّجَهُ الْحُرْمَةُ نَظِيرُ مَا مَرَّ مِنْ وَضْعِ الشَّيْءِ عَلَى رَأْسِ الْإِنَاءِ وَلَوْ تَعَدَّدَتْ ضَبَّاتٌ صَغِيرَاتٌ لِزِينَةٍ فَمُقْتَضَى كَلَامِهِمْ حِلُّهَا وَيَتَعَيَّنُ حَمْلُهُ عَلَى مَا إذَا لَمْ يَحْصُلْ مِنْ مَجْمُوعِهَا قَدْرُ ضَبَّةٍ كَبِيرَةٍ وَإِلَّا فَالْأَوْجَهُ تَحْرِيمُهَا لِمَا فِيهَا مِنْ الْخُيَلَاءِ وَبِهِ فَارَقَ مَا يَأْتِي فِيمَا لَوْ تَعَدَّدَ الدَّمُ الْمَعْفُوُّ عَنْهُ وَلَوْ اجْتَمَعَ لَكَثُرَ عَلَى أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ فِيهِ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ أَوْ بَعْضُهَا لِزِينَةٍ إلَخْ) أَيْ وَانْبَهَمَ ذَلِكَ الْبَعْضُ وَكَانَ وَجْهُهُ أَنَّهُ لَمَّا انْبَهَمَ وَلَمْ يَتَمَيَّزْ عَمَّا لِلْحَاجَةِ غَلَبَ وَصَارَ الْمَجْمُوعُ كَأَنَّهُ لِلزِّينَةِ وَعَلَيْهِ لَوْ تَمَيَّزَ لِزَائِدٍ عَنْ الْحَاجَةِ كَانَ لَهُ حُكْمُ مَا لِلزِّينَةِ وَهُوَ ظَاهِرٌ اهـ شَرْحُ م ر.
(قَوْلُهُ وَإِنَّمَا حَرُمَتْ ضَبَّةُ الذَّهَبِ مُطْلَقًا) أَيْ كَمَا هُوَ مُقْتَضَى إطْلَاقِ الْمَتْنِ فِيهَا وَتَفْصِيلُهُ فِي آنِيَةِ الْفِضَّةِ اهـ شَيْخُنَا.
وَعِبَارَةُ ع ش قَوْلُهُ وَإِنَّمَا حَرُمَتْ ضَبَّةُ الذَّهَبِ مُطْلَقًا أَيْ كَمَا أَفَادَهُ تَقْيِيدُ ضَبَّةِ الْفِضَّةِ وَعَدَمُ تَقْيِيدِ ضَبَّةِ الذَّهَبِ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ فَسَوَّى بَيْنَهُمَا فِي التَّفْصِيلِ) هُوَ ضَعِيفٌ اهـ بِرْمَاوِيٌّ وع ش (قَوْلُهُ وَلَا يُشْكِلُ حُرْمَةُ إلَخْ) كَانَ الْأَحْسَنُ تَقْدِيمَ هَذَا عَلَى قَوْلِهِ كَمُضَبَّبٍ هَذَا وَالْجَوَابُ الْأَوَّلُ بِالتَّسْلِيمِ أَيْ بِتَسْلِيمِ قَوْلِ الْمُسْتَشْكِلِ بِحِلِّ الِاسْتِنْجَاءِ بِهِمَا وَأَمَّا الثَّانِي فَبِالْمَنْعِ أَيْ الْمَنْعِ قَوْلُهُ بِحِلِّ الِاسْتِنْجَاءِ فَيَقُولُ هَذَا الْمُجِيبُ لَا نُسَلِّمُ أَنَّهُ حَلَالٌ بَلْ هُوَ حَرَامٌ وَإِنَّمَا عَبَّرُوا هُنَاكَ بِالْأَجْزَاءِ وَهُوَ بِجَامِعِ الْحُرْمَةِ وَقَوْلُهُ إلَّا أَنْ يُحْمَلَ كَلَامُ الْمُجِيبِ إلَخْ تَقْيِيدٌ لِقَوْلِهِ يُنَافِيهِ ظَاهِرُ إلَخْ أَيْ فَإِنْ حُمِلَ عَلَى مَا ذُكِرَ انْتَفَتْ الْمُنَافَاةُ لَكِنَّهُ بَعْدَ الْحَمْلِ يَرْجِعُ لِلْجَوَابِ الْأَوَّلِ فَيَكُونُ بِالتَّسْلِيمِ أَيْضًا بَلْ هُوَ عَيْنُهُ فِي الْمَعْنَى وَإِنْ خَالَفَهُ فِي التَّعْبِيرِ اهـ لِكَاتِبِهِ (قَوْلُهُ لِأَنَّ الْكَلَامَ ثَمَّ فِي قِطْعَةِ ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ) أَيْ لَمْ تُطْبَعْ دَرَاهِمَ أَوْ
لِلْبَوْلِ فِيهِ وَالْجَوَابُ بِأَنَّ كَلَامَهُمْ ثَمَّ إنَّمَا هُوَ فِي الْإِجْزَاءِ يُنَافِيهِ ظَاهِرُ تَعْبِيرِ الشَّيْخَيْنِ وَغَيْرِهِمَا ثَمَّ بِالْجَوَازِ إلَّا أَنْ يُحْمَلَ كَلَامُ الْمُجِيبِ عَلَى مَا طُبِعَ أَوْ هُيِّئَ لِذَلِكَ وَكَلَامُ غَيْرِهِ عَلَى غَيْرِ ذَلِكَ.
(فَإِنْ كَانَتْ صَغِيرَةً لِغَيْرِ حَاجَةٍ) بِأَنْ كَانَتْ لِزِينَةٍ أَوْ بَعْضُهَا لِزِينَةٍ وَبَعْضُهَا لِحَاجَةٍ (أَوْ كَبِيرَةً لَهَا) أَيْ لِلْحَاجَةِ (كُرِهَ) ذَلِكَ وَإِنْ كَانَتْ مَحَلَّ الِاسْتِعْمَالِ لِلزِّينَةِ فِي الْأُولَى وَلِلْكِبَرِ فِي الثَّانِيَةِ وَجَازَ لِلصِّغَرِ فِي الْأُولَى وَلِلْحَاجَةِ فِي الثَّانِيَةِ وَالْأَصْلُ فِي الْجَوَازِ مَا رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ «أَنَّ قَدَحَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الَّذِي كَانَ يَشْرَبُ فِيهِ كَانَ مُسَلْسَلًا بِفِضَّةٍ لِانْصِدَاعِهِ» أَيْ مُشَعَّبًا بِخَيْطٍ مِنْ فِضَّةٍ لِانْشِقَاقِهِ وَالتَّصْرِيحُ بِذِكْرِ الْكَرَاهَةِ مِنْ زِيَادَتِي وَخَرَجَ بِغَيْرِ حَاجَةٍ الصَّغِيرَةُ لِحَاجَةٍ فَلَا تُكْرَهُ لِلْخَبَرِ الْمَذْكُورِ وَأَصْلُ ضَبْطِ الْإِنَاءِ مَا يَصْلُحُ بِهِ خَلَلُهُ مِنْ صَفِيحَةٍ أَوْ غَيْرِهَا وَإِطْلَاقُهَا عَلَى مَا هُوَ لِلزِّينَةِ تَوَسُّعٌ وَمَرْجِعُ الْكَبِيرَةِ وَالصَّغِيرَةِ الْعُرْفُ وَقِيلَ الْكَبِيرَةُ مَا تَسْتَوْعِبُ جَانِبًا مِنْ الْإِنَاءِ كَشَفَةٍ أَوْ أُذُنٍ وَالصَّغِيرَةُ دُونَ ذَلِكَ فَإِنْ شَكَّ فِي الْكِبَرِ فَالْأَصْلُ الْإِبَاحَةُ وَالْمُرَادُ بِالْحَاجَةِ غَرَضُ الْإِصْلَاحِ لَا الْعَجْزُ عَنْ غَيْرِ الذَّهَبِ.
[حاشية الجمل]
دَنَانِيرَ وَلَمْ تُهَيَّأْ لِلِاسْتِنْجَاءِ وَقَوْلُهُ لَا فِيمَا طُبِعَ أَيْ لَا فِي قِطْعَةٍ طُبِعَتْ دَرَاهِمَ أَوْ دَنَانِيرَ لَكِنْ هَذَا زَائِدٌ عَلَى الْجَوَابِ لَا دَخْلَ لَهُ فِيهِ وَقَوْلُهُ أَوْ هُيِّئَ لِذَلِكَ أَيْ لِلِاسْتِنْجَاءِ بِهِ وَهَذَا مَحَطُّ الْجَوَابِ وَقَوْلُهُ كَالْإِنَاءِ الْمُهَيَّأِ إلَخْ تَنْظِيرٌ فِي الْحُكْمِ وَهُوَ الْحُرْمَةُ اهـ لِكَاتِبِهِ (قَوْلُهُ وَالْجَوَابُ بِأَنَّ كَلَامَهُمْ ثَمَّ إنَّمَا هُوَ فِي الْإِجْزَاءِ إلَخْ) أَيْ لَا فِي الْجَوَازِ إذْ لَيْسَ مِنْ لَازِمِ الْإِجْزَاءِ الْجَوَازُ فَيَحْرُمُ وَيَجْزِي اهـ حَلَبِيٌّ.
(قَوْلُهُ إلَّا أَنْ يُحْمَلَ كَلَامُ الْمُجِيبِ) أَيْ الْمُصَرِّحُ بِعَدَمِ الْجَوَازِ وَقَوْلُهُ وَكَلَامُ غَيْرِهِ أَيْ الْمُسْتَشْكَلُ الْمُصَرِّحُ بِالْجَوَازِ وَإِنَّمَا قَالَ يُنَافِيهِ ظَاهِرُ تَعْبِيرِ إلَخْ لِأَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يُرَادَ بِعَدَمِ الْجَوَازِ عَدَمُ الْإِجْزَاءِ اهـ ح ل وَحَاصِلُ كَلَامِ الْمُجِيبِ أَنَّهُ لَا إشْكَالَ بَلْ مَا هُنَا وَمَا فِي الِاسْتِنْجَاءِ عَلَى حَدٍّ سَوَاءٍ فِي حُرْمَةِ الِاسْتِعْمَالِ فَيَحْرُمُ وَيَجْزِي اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ عَلَى مَا طُبِعَ وَهُيِّئَ لِذَلِكَ) أَيْ فَالْجَوَابُ بِأَنَّ الْكَلَامَ إنَّمَا هُوَ فِي الْإِجْزَاءِ وَإِنْ كَانَ حَرَامًا مَحْمُولٌ عَلَى مَا طُبِعَ وَهُيِّئَ لَأَنْ يُسْتَنْجَى بِهِ وَهُوَ حَرَامٌ لَكِنْ يَجْزِي الِاسْتِنْجَاءُ بِهِ وَكَلَامُ غَيْرِ الْمُجِيبِ فِي تَعْبِيرِهِمْ بِالْجَوَازِ مَحْمُولٌ عَلَى مَا لَمْ يُطْبَعْ وَلَمْ يُهَيَّأْ مِنْ ذَلِكَ فَالِاسْتِنْجَاءُ بِهِ جَائِزٌ وَيَجْزِي فَلَمْ يَتَلَاقَ الْمُجِيبُ وَغَيْرُهُ عَلَى مَحَلٍّ وَاحِدٍ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ فَإِنْ كَانَتْ صَغِيرَةً لِغَيْرِ حَاجَةٍ) الْحَاجَةُ الْمَنْفِيَّةُ الْمُرَادُ بِهَا كُلُّهَا وَالتَّقْيِيدُ بِهَذَا لَيْسَ لِكَوْنِ مَفْهُومِ مَا سَبَقَ قَاصِرًا عَلَيْهِ بَلْ لِأَجْلِ الْحُكْمِ بِالْكَرَاهَةِ اهـ لِكَاتِبِهِ (قَوْلُهُ لِلزِّينَةِ فِي الْأُولَى) أَيْ بِقِسْمَيْهَا وَهُمَا بِأَنْ كَانَتْ لِزِينَةٍ أَوْ بَعْضُهَا لِزِينَةٍ وَبَعْضُهَا لِحَاجَةٍ وَقَوْلُهُ وَلِلْكِبَرِ فِي الثَّانِيَةِ هِيَ قَوْلُهُ أَوْ كَبِيرَةٌ لَهَا اهـ تَقْرِيرُ بَعْضِهِمْ (قَوْلُهُ وَجَازَ لِلصِّغَرِ فِي الْأُولَى إلَخْ) جَوَابٌ عَمَّا يَرِدُ عَلَى التَّعْلِيلِ قَبْلَهُ بِأَنْ يُقَالَ لَمْ لَمْ يَقْتَضِ هَذَا التَّعْلِيلُ الْحُرْمَةَ وَمَا قِيلَ: غَيْرُ ذَلِكَ فَغَيْرُ ظَاهِرٍ اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ وَالْأَصْلُ فِي الْجَوَازِ إلَخْ) قَالَ بَعْضُهُمْ: الْمُرَادُ الْجَوَازُ الْمُطْلَقُ لَا بِقَيْدِ الْكَرَاهَةِ وَهَذَا مُشْكِلٌ مِنْ وَجْهَيْنِ الْأَوَّلُ: أَنَّ الْجَوَازَ الْمُطْلَقَ لَمْ يُدَّعَ فِي صُورَةٍ مِمَّا سَبَقَ حَتَّى يُسْتَدَلَّ عَلَيْهِ وَالثَّانِي أَنَّ الشَّارِحَ أَقَامَ هَذَا الدَّلِيلَ بِعَيْنِهِ فِيمَا بَعْدُ عَلَى الْإِبَاحَةِ بِمَعْنَى اسْتِوَاءِ الطَّرَفَيْنِ فَهَذَا الصَّنِيعُ مِنْ الشَّرْحِ غَيْرُ جَيِّدٍ اهـ لِكَاتِبِهِ (قَوْلُهُ كَانَ مُسَلْسَلًا بِفِضَّةٍ) أَيْ وَصَلَ بَعْضُهُ بِبَعْضٍ قِيلَ: سَلْسَلَهُ أَنَسٌ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وَلَمْ يُنْكِرْ عَلَيْهِ فَصَارَ إجْمَاعًا وَرَوَى عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ «لَقَدْ سَقَيْت رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي هَذَا كَذَا مَرَّةً» وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْإِشَارَةَ عَائِدَةٌ إلَى الْإِنَاءِ بِصِفَتِهِ الَّتِي هُوَ عَلَيْهَا وَاحْتِمَالُ عَوْدِهَا إلَيْهِ مَعَ قَطْعِ النَّظَرِ عَنْ ذَلِكَ بِصِفَتِهِ خِلَافُ الظَّاهِرِ فَلَا يُعَوَّلُ عَلَيْهِ وَنَقَلَ ابْنُ سِيرِينَ أَنَّهُ كَانَ فِيهِ حَلْقَةٌ مِنْ حَدِيدٍ فَأَرَادَ أَنَسٌ أَنْ يَجْعَلَ مَكَانَهَا حَلْقَةً مِنْ ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ فَقَالَ لَهُ أَبُو دُجَانَةَ: لَا تُغَيِّرَن شَيْئًا صَنَعَهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَتَرَكَهُ وَاشْتَرَى هَذَا الْقَدَحَ مِنْ مِيرَاثِ النَّضْرِ بْنِ أَنَسٍ بِثَمَانِمِائَةِ أَلْفِ دِرْهَمٍ وَعَنْ الْبُخَارِيِّ أَنَّهُ رَآهُ بِالْبَصْرَةِ وَشَرِبَ مِنْهُ قَالَ: وَهُوَ قَدَحٌ جَيِّدٌ عَرِيضٌ نُضَارٌ بِضَمِّ النُّونِ كَغُرَابٍ وَهُوَ الْخَالِصُ مِنْ الْعُودِ وَيُقَالُ: إنَّ أَصْلَهُ مِنْ شَجَرِ التَّبْغِ وَقِيلَ: مِنْ الْأَثْلِ وَلَوْنُهُ يَمِيلُ إلَى الصُّفْرَةِ وَهُوَ أَجْوَدُ الْخَشَبِ لِلْآنِيَةِ وَكَانَ مُتَطَاوِلًا طُولُهُ أَقْصَرُ مِنْ عُمْقِهِ اهـ بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ أَيْ مُشَعَّبًا) أَيْ مُصَلَّحًا مِنْ التَّشْعِيبِ وَهُوَ الصَّلَاحُ اهـ ح ف.
وَعِبَارَةُ ع ش قَالَ فِي الْعُبَابِ: يُقَالُ قَصْعَةٌ مُشَعَّبَةٌ أَيْ شُعِّبَتْ فِي مَوَاضِعَ مِنْهَا وَالتَّشْدِيدُ لِلتَّكْثِيرِ مُبَالَغَةٌ انْتَهَتْ.
وَفِي الْمِصْبَاحِ وَتَشَعَّبَتْ الْقَوْمُ تَشَعُّبًا مِنْ بَابِ نَفَعَ جَمَعْتُهُمْ وَفَرَّقْتُهُمْ فَهُوَ مِنْ الْأَضْدَادِ وَكَذَلِكَ فِي كُلِّ شَيْءٍ قَالَ الْخَلِيلُ: وَاسْتِعْمَالُ الشَّيْءِ فِي الضِّدَّيْنِ مِنْ عَجَائِبِ الْكَلَامِ وَقَالَ ابْنُ دُرَيْدٍ: لَيْسَ هَذَا مِنْ الْأَضْدَادِ وَإِنَّمَا هُمَا لُغَتَانِ لِقَوْمَيْنِ وَشَعَّبْت الشَّيْءَ شَعْبًا مِنْ بَابِ نَفَعَ صَدَعْتُهُ وَأَصْلَحْتُهُ وَالْفَاعِلُ شَعَّابٌ اهـ (قَوْلُهُ أَيْضًا أَيْ مُشَعِّبًا) بِالتَّشْدِيدِ وَالتَّسْكِينِ وَهُوَ بَيَانٌ لِلْمُرَادِ مِنْ السَّلْسَلَةِ لَا حَقِيقَتُهَا اهـ بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ أَيْضًا أَيْ مُشَعِّبًا بِخَيْطِ فِضَّةٍ) الْمُتَبَادِرُ مِنْ هَذِهِ الْعِبَارَةِ أَنَّ الضَّبَّةَ كَانَتْ صَغِيرَةً وَمَعْلُومٌ أَنَّهَا كُلَّهَا لِحَاجَةٍ فَهَذِهِ صُورَةُ الْإِبَاحَةِ اهـ لِكَاتِبِهِ (قَوْلُهُ مَا يَصْلُحُ بِهِ خَلَلُهُ) أَيْ وَإِنْ عَمَّ جَمِيعَ الْإِنَاءِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ وَمَا قِيلَ: مِنْ أَنَّ ذَلِكَ لَا يُسَمَّى ضَبَّةً مَمْنُوعٌ اهـ بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ تَوَسُّعٌ) هُوَ بِالْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ أَنْ يُوضَعَ اللَّفْظُ لِشَيْءٍ ثُمَّ يُسْتَعْمَلَ فِيهِ وَفِي غَيْرِهِ الْأَعَمِّ فَهَذَا أَصْلُهُ وَالْوَضْعُ هَذَا لِإِصْلَاحِ خَلَلِ الْإِنَاءِ ثُمَّ اُسْتُعْمِلَ فِي الْأَعَمِّ مِنْ الْإِلْصَاقِ لِلْإِصْلَاحِ أَوْ الزِّينَةِ اهـ بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ وَمَرْجِعُ الْكَبِيرَةِ وَالصَّغِيرَةِ الْعُرْفُ) هُوَ الْمُعْتَمَدُ وَالْمُرَادُ بِهِ مَا اسْتَقَرَّ فِي الْعُقُولِ وَتَلَقَّتْهُ الطِّبَاعُ السَّلِيمَةُ بِالْقَبُولِ اهـ بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ فَإِذَا شَكَّ فِي الْكِبَرِ فَالْأَصْلُ الْإِبَاحَةُ) أَيْ الْأَصْلُ إبَاحَةُ
وَالْفِضَّةِ لِأَنَّ الْعَجْزَ عَنْ غَيْرِهِمَا يُبِيحُ اسْتِعْمَالَ الْإِنَاءِ الَّذِي كُلُّهُ ذَهَبٌ أَوْ فِضَّةٌ فَضْلًا عَنْ الْمُضَبَّبِ بِهِ وَقَوْلِي كَالْمُحَرَّرِ لِغَيْرِ حَاجَةٍ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِ الْمِنْهَاجِ لِزِينَةٍ لِمَا مَرَّ (وَيَحِلُّ نَحْوُ نُحَاسٍ) بِضَمِّ النُّونِ أَشْهُرُ مِنْ كَسْرِهَا (مُوِّهَ) أَيْ طُلِيَ (بِنَقْدٍ) أَيْ بِذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ (لَا عَكْسِهِ) بِأَنْ مُوِّهَ ذَهَبٌ أَوْ فِضَّةٌ بِنَحْوِ نُحَاسٍ أَيْ فَلَا يَحِلُّ
[حاشية الجمل]
الْإِنَاءِ قَبْلَ تَضْبِيبِهِ بِخِلَافِ الْحَرِيرِ إذَا رُكِّبَ مَعَ غَيْرِهِ فَإِنَّهُ يَحْرُمُ حَيْثُ شُكَّ فِي كَثْرَتِهِ لِأَنَّ الْأَصْلَ تَحْرِيمُ اسْتِعْمَالِ الْحَرِيرِ وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ هَذَا فِي غَيْرِ الْحَرِيرِ الْمُطَرَّفِ بِهِ فَإِنَّهُ شَبِيهٌ بِالضَّبَّةِ اهـ ح ل.
وَعِبَارَةُ الْأُجْهُورِيِّ قَوْلُهُ فَالْأَصْلُ الْإِبَاحَةُ وَلَا يُشْكِلُ بِحُرْمَةِ اسْتِعْمَالِ ثَوْبٍ شُكَّ أَنَّ الْحَرِيرَ فِيهِ أَكْثَرُ وَلَا بِحُرْمَةِ مَسِّ تَفْسِيرٍ شَكَّ فِي أَنَّ الْقُرْآنَ فِيهِ أَكْثَرُ لِأَنَّ الضَّبَّةَ تَابِعَةٌ لِإِنَاءٍ جَائِزٍ اسْتِعْمَالُهُ فَالْأَصْلُ الْجَوَازُ حَتَّى يَتَحَقَّقَ الْمَانِعُ بِخِلَافِ الْحَرِيرِ وَالْقُرْآنِ انْتَهَتْ.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر فَإِنْ شَكَّ فِي الْكِبَرِ فَالْأَصْلُ الْإِبَاحَةُ وَلَا يُشْكِلُ ذَلِكَ بِمَا سَيَأْتِي فِي اللِّبَاسِ مِنْ أَنَّهُ لَوْ شَكَّ فِي ثَوْبٍ فِيهِ حَرِيرٌ وَغَيْرُهُ أَيُّهُمَا أَكْثَرُ أَنَّهُ يَحْرُمُ اسْتِعْمَالُهُ أَوْ شَكَّ فِي التَّفْسِيرِ هَلْ هُوَ أَكْثَرُ مِنْ الْقُرْآنِ أَوْ لَا فَإِنَّهُ يَحْرُمُ عَلَى الْمُحْدِثِ مَسُّهُ لِأَنَّا نَقُولُ: مُلَابَسَةُ الثَّوْبِ لِلْبَدَنِ أَشَدُّ مِنْ مُلَابَسَةِ الضَّبَّةِ لَهُ فَاحْتِيطَ ثُمَّ مَا لَا يُحْتَاطُ لَهُ هُنَا وَأَمَّا التَّفْسِيرُ فَإِنَّمَا حَرُمَ مَعَ الشَّكِّ تَغْلِيبًا لِجَانِبِ التَّعْظِيمِ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ أَيْضًا فَإِنْ شَكَّ فِي الْكِبَرِ إلَخْ) هَذَا رَاجِعٌ لِجَمِيعِ الصُّوَرِ أَيْ صُوَرِ الْحُرْمَةِ وَالْكَرَاهَةِ وَالْإِبَاحَةِ كَمَا تَقَدَّمَ بَسْطُهُ عِنْدَ قَوْلِهِ وَضَبَّةُ الْفِضَّةِ كَبِيرَةٌ إلَخْ اهـ (قَوْلُهُ لِأَنَّ الْعَجْزَ عَنْ غَيْرِهِمَا إلَخْ) يُؤْخَذُ مِمَّا تَقَدَّمَ فِي تَحْرِيمِ ضَبَّةِ الذَّهَبِ مِنْ أَنَّ الْخُيَلَاءَ فِيهِ أَكْثَرُ أَنَّهُ يُقَدَّمُ حِينَئِذٍ إنَاءُ الْفِضَّةِ وَيُؤَيِّدُهُ أَنَّهُ لَوْ وَجَدَ مَيْتَةَ نَحْوَ كَلْبٍ وَحَيَوَانٍ آخَرَ قَدَّمَ الثَّانِيَ عَلَى الْمُعْتَمَدِ اهـ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ فَضْلًا عَنْ الْمُضَبَّبِ بِهِ) مَصْدَرٌ مَنْصُوبٌ إمَّا بِفِعْلٍ مَحْذُوفٍ هُوَ حَالٌ مِنْ اسْتِعْمَالَ أَيْ حَالَةَ كَوْنِ الِاسْتِعْمَالِ يَفْضُلُ فَضْلًا أَيْ يَزِيدُ عَنْ حِلِّ الْمُضَبَّبِ وَأَمَّا عَلَى الْحَالِ مِنْ اسْتِعْمَالِ هَذَا وَفِي اسْتِعْمَالِهِ فِي الْإِثْبَاتِ كَمَا هُنَا نَظَرٌ لِقَوْلِ ابْنِ هِشَامٍ: إنَّهُ لَا يُسْتَعْمَلُ إلَّا فِي النَّفْيِ نَحْوُ فُلَانٌ لَا يَمْلِكُ دِرْهَمًا فَضْلًا عَنْ دِينَارٍ فَاسْتِعْمَالُهُ هُنَا مُخَالِفٌ لِلْقِيَاسِ إلَّا أَنْ يُؤَوَّلَ يُبِيحُ بِلَمْ يَحْرُمْ فَيَكُونُ فِي حَيِّزِ النَّفْيِ تَأْوِيلًا اهـ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ وَقَوْلِي كَالْمُحَرَّرِ لِغَيْرِ حَاجَةٍ) أَيْ فِي كُلٍّ مِنْ الْكَبِيرَةِ وَالصَّغِيرَةِ.
وَعِبَارَةُ أَصْلِهِ وَمَا ضُبِّبَ بِذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ ضَبَّةً كَبِيرَةً لِزِينَةٍ حَرُمَ أَوْ صَغِيرَةً لِزِينَةٍ أَوْ كَبِيرَةً لِلْحَاجَةِ جَازَ فِي الْأَصَحِّ انْتَهَتْ وَقَوْلُهُ لِمَا مَرَّ أَيْ مِنْ صِدْقِ قَوْلِهِ فِي الْمَوْضِعَيْنِ لِغَيْرِ حَاجَةٍ عَلَى مَا بَعْضُهَا لِزِينَةٍ وَبَعْضُهَا لِحَاجَةٍ أَيْ وَقَوْلُ الْمِنْهَاجِ لَا يَصْدُقُ بِذَلِكَ إلَّا إذَا أُرِيدَ بِهِ كُلًّا أَوْ بَعْضًا اهـ ح ل.
وَعِبَارَةُ ع ش وَقَدْ يُعْتَذَرُ عَنْ الْمِنْهَاجِ بِأَنَّ قَوْلَهُ أَوْ كَانَتْ صَغِيرَةً لِزِينَةٍ يَعْنِي كُلًّا أَوْ بَعْضًا انْتَهَتْ (قَوْلُهُ وَيَحِلُّ نَحْوُ نُحَاسٍ إلَخْ) وَأَمَّا التَّمْوِيهُ الَّذِي هُوَ الْفِعْلُ فَحَرَامٌ فَإِنْ قِيلَ: هَلَّا جُعِلَ الْفِعْلُ تَابِعًا لِلِاسْتِعْمَالِ كَمَا تَقَدَّمَ فِي الضَّبَّةِ وَلِمَ حَرُمَ الْفِعْلُ مُطْلَقًا دُونَ الِاسْتِعْمَالِ أُجِيبَ بِأَنَّ الْفِعْلَ قَدْ يَجُرُّ إلَى كَثْرَةِ الْمُمَوَّهِ بِهِ فَمُنِعَ مِنْهُ حَسْمًا لِلْبَابِ وَفِيهِ أَنَّ هَذَا مَوْجُودٌ فِي التَّضْبِيبِ اهـ ح ل إلَّا أَنْ يُفَرَّقَ بِأَنَّ التَّمْوِيهَ فِيهِ إضَاعَةُ مَالٍ بِخِلَافِ التَّضْبِيبِ اهـ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ مُوِّهَ بِنَقْدٍ) وَيَحْرُمُ تَمْوِيهُ سَقْفِ الْبَيْتِ وَجُدْرَانِهِ وَإِنْ لَمْ يَحْصُلْ مِنْهُ شَيْءٌ بِالْعَرْضِ عَلَى النَّارِ وَتَحْرُمُ اسْتِدَامَتُهُ إنْ حَصَلَ مِنْهُ شَيْءٌ بِالْعَرْضِ عَلَيْهِ وَإِلَّا فَلَا اهـ بِرْمَاوِيٌّ وَحَاصِلُ مَسْأَلَةِ التَّمْوِيهِ كَمَا فَهِمْتُهُ مِنْ مُتَفَرِّقَاتِ كَلَامِهِمْ ثُمَّ رَأَيْتُهُ مُصَرَّحًا بِهِ فِيمَا نَقَلَهُ الشِّهَابُ ابْنُ قَاسِمٍ عَنْ شَرْحِ الْعُبَابِ لِلشِّهَابِ ابْنِ حَجَرٍ أَنَّ فِعْلَهُ حَرَامٌ مُطْلَقًا حَتَّى فِي حُلِيِّ النِّسَاءِ وَأَمَّا اسْتِعْمَالُ الْمُمَوَّهِ فَإِنْ كَانَ لَا يَتَحَصَّلُ مِنْهُ شَيْءٌ بِالْعَرْضِ عَلَى النَّارِ حَلَّ مُطْلَقًا وَإِنْ كَانَ يَتَحَصَّلُ حَلَّ لِلنِّسَاءِ فِي حُلِيِّهِنَّ خَاصَّةً وَحَرُمَ فِي غَيْرِ ذَلِكَ اهـ رَشِيدِيٌّ.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَمَحَلُّ مَا ذُكِرَ بِالنِّسْبَةِ لِاسْتِدَامَتِهِ أَمَّا الْفِعْلُ فَحَرَامٌ مُطْلَقًا وَلَوْ عَلَى سَقْفٍ أَوْ جِدَارٍ أَوْ عَلَى الْكَعْبَةِ وَلَيْسَ مِنْ التَّمْوِيهِ لَصْقُ قِطْعَةِ نَقْدٍ فِي جَوَانِبِ الْإِنَاءِ الْمُعَبَّرِ عَنْهُ فِي الزَّكَاةِ بِالتَّحْلِيَةِ لِإِمْكَانِ فَصْلِهَا مِنْ غَيْرِ نَقْصٍ بَلْ هِيَ بِالضَّبَّةِ لِلزِّينَةِ أَشْبَهُ فَيَأْتِي تَفْصِيلُهَا فِيمَا يَظْهَرُ وَقَدْ عَرَّفَ بَعْضُهُمْ الضَّبَّةَ فِي عُرْفِ الْفُقَهَاءِ بِأَنَّهَا مَا يُلْصَقُ بِالْإِنَاءِ وَإِنْ لَمْ يَنْكَسِرْ وَهُوَ صَرِيحٌ فِيمَا ذُكِرَ وَبِهَذَا يُعْرَفُ جَوَازُ تَحْلِيَةِ آلَةِ الْحَرْبِ وَإِنْ كَثُرَتْ كَالضَّبَّةِ لِحَاجَةٍ وَإِنْ تَعَدَّدَتْ وَأَنَّ إطْلَاقَهُمْ تَحْرِيمَ تَحْلِيَةِ غَيْرِهَا مَحْمُولٌ عَلَى قَطْعٍ بِتَحَصُّلِ مِنْ مَجْمُوعِهَا قَدْرُ ضَبَّةٍ كَبِيرَةٍ لِزِينَةٍ انْتَهَتْ (فَرْعٌ) إذَا حَرَّمْنَا الْجُلُوسَ تَحْتَ سَقْفٍ مُمَوَّهٍ بِمَا يَحْصُلُ مِنْهُ شَيْءٌ بِالْعَرْضِ عَلَى النَّارِ فَهَلْ يَحْرُمُ الْجُلُوسُ فِي ظِلِّهِ الْخَارِجِ عَنْ مُحَاذَاتِهِ فِيهِ نَظَرٌ وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ يَحْرُمُ إذَا قَرُبَ بِخِلَافِ مَا إذَا بَعُدَ أَخْذًا مِنْ مَسْأَلَةِ الْمِجْمَرَةِ اهـ سم عَلَى حَجّ اهـ ع ش عَلَى م ر (فَرْعٌ) آخَرُ وَقَعَ السُّؤَالُ عَنْ دَقِّ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَأَكْلِهِمَا مُنْفَرِدَيْنِ أَوْ مَعَ انْضِمَامِهِمَا لِغَيْرِهِمَا مِنْ الْأَدْوِيَةِ هَلْ يَجُوزُ ذَلِكَ كَغَيْرِهِ مِنْ سَائِرِ الْأَدْوِيَةِ أَوْ لَا يَجُوزُ لِمَا فِيهِ مِنْ إضَاعَةِ الْمَالِ فَأَجَبْت عَنْهُ
(إنْ لَمْ يَحْصُلْ مِنْ ذَلِكَ شَيْءٌ بِالنَّارِ فِيهِمَا) لِقِلَّةِ الْمُمَوَّهِ بِهِ فَكَأَنَّهُ مَعْدُومٌ بِخِلَافِ مَا إذَا حَصَلَ مِنْهُ شَيْءٌ بِهَا لِكَثْرَتِهِ وَالتَّصْرِيحُ بِالثَّانِيَةِ مَعَ التَّقْيِيدِ فِيهِمَا مِنْ زِيَادَتِي وَبِالتَّقْيِيدِ صَرَّحَ الشَّيْخَانِ فِي الْأُولَى وَابْنُ الرِّفْعَةِ وَغَيْرُهُ فِي الثَّانِيَةِ أَخْذًا مِنْ كَلَامِ الْإِمَامِ