وَمَتَى طَلَبَهَا الْمَالِكُ.. لَزِمَهُ الرَّدُّ، بِأَنْ يُخَلِّيَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا، فَإِنْ أَخَّرَ بِلَا عُذْرٍ.. ضَمِنَ. وَإِنِ ادَّعَى تَلَفَهَا وَلَمْ يَذْكُرْ سَبَبًا، أَوْ ذَكَرَ خَفِيًّا كَسَرِقَةٍ.. صدِّقَ بِيَمِينِهِ، وَإِنْ ذَكَرَ ظَاهِرًا كَحَرِيقٍ؛ فَإِنْ عُرِفَ الْحَرِيقُ وَعُمُومُهُ.. صدِّقَ بِلَا يَمِينٍ، وَإِنْ عُرِفَ دُونَ عُمُومِهِ.. صدِّقَ بِيَمِينِهِ، وَإِنْ جُهِلَ.. طُولِبَ بِبَيِّنَةٍ، ثُمَّ يُحَلَّفُ عَلَى التَّلَفِ بِهِ. وَإِنِ ادَّعَى رَدَّهَا عَلَى مَنِ ائْتَمَنَهُ.. صدِّقَ بِيَمِينِهِ، أَوْ عَلَى غَيْرِهِ كَوَارِثهِ، أَوِ ادَّعَى وَارِثُ الْمُودَع الرَّدَّ عَلَى الْمَالِكِ، أَوْ أَوْدَعَ عِنْدَ سَفَرِهِ أَمِينًا فَادَّعَى الأَمِينُ الرَّدَّ عَلَى الْمَالِكِ.. طُولِبَ بِبَيِّنَةٍ. وَجُحُودُهَا بَعْدَ طَلَبِ الْمَالِكِ مُضَمِّنٌ.
وكان ينبغي التعبير: بالأظهر؛ فإدن الرافعي حكى عن بعضهم رواية الوجهين عن النصِّ 1.
(ومتى طلبها المالك.. لزمه الردُّ) لما مر أولَ الباب (بأن يخلي بينه وبينها)، ومؤنةُ الردِّ على المالك، (فإن أخر بلا عذر.. ضمن) لتعديه، فإن أخر بعذر؛ كصلاة وطهارة وأكل وملازمة غريم ونحو ذلك.. لم يضمن.
(وإن ادعى تلفها ولم يذكر سببًا، أو ذكر خفيًّا، كسرق.. صدق بيمينه) بالإجماع؛ كما قاله ابن المنذر؛ لأنه ائتمنه 2، ) (وإن ذكر ظاهرًا؛ كحريق وإن عرف الحريق وعمومه.. صدق بلا يمين) لأن ظاهر الحال يغنيه عن اليمين، (وإن محرف دون عمومه.. صدق بيمينه) لاحتمال ما ادعاه، (وإن جهل.. طولب ببينة) على السبب الظاهر، (ثم يحلف على التلف به) لاحتمال أنها لم تتلف به.
(وإن ادعى ردها على من ائتمنه) (وهو أهل للقبض حالَ الردِّ (.. صدق بيمينه) لأنه لو ادعى تلفها.. قبل إجماعًا، فكذا ردها، وسواء كان من ائتمنه مالكًا أو متكلمًا على غيره؛ كالولي والقيم والحاكم، (أو على غيره؛ كوارثه، أو ادعى وارث المودع الرد على المالك، أو أودع عند سفره أمينًا فادعى الأمين الردَّ على المالك.. طولب ببينة (إذ الأصل عدمُ الردِّ، ولم يأتمنه.
(وجحودها بعد طلب المالك مضمِّن) كخيانته، فلو جحد ثم قال: (كنت
..................................
غلطت) أو (نسيت).. لم يبرأ، إلا أن يصدقه المالك.
واحترز بقوله: (بعد طلب المالك): عما لو قال ابتداءً: (لا وديعة لأحد عندي)، أو جوابًا لسؤال غير المالك بحضور المالك أو غيبته.. فإنه لا يفض؛ لأن إخفاءها أبلغ في حفظها.
ولو لم يطلب المالك ولكن قال: (لي عندك وديعة) فأنكر.. لم يضمن على الأصحِّ؛ لأنه قد يكون في الإخفاء غرض صحيح، بخلاف ما بعد الطلب.