ترجمة الإمام العالم العلَّامة، أقضى القضاة بَدْرِ الدِّين أَبي الفَضْل محمَّدِ بْن أَبِي بَكر بن أحمد الأَسَدِي ابن قَاضِي شهبَة رَحِمَهُ الله تَعَالى (1) (798 - 874 هـ)
اسمه ونسبه وشهرته ومذهبه
هو بدر الدين، أبو الفضل، محمد بن أبي بكر بن أحمد بن محمد بن عمر بن محمد بن عبد الوهاب بن محمد بن ذؤيب بن مشرف الأَسَدي، الدمشقي، الشافعي، المعروف بابن قاضي شُهْبة (2). ولقب بهذا اللقب واشتهر به عدد من العلماء الكبار من عائلة المؤلف، وسبب ذلك ما قاله الحافظ السخاوي عند ترجمة والد المؤلف رحمهما الله تعالى: (ويعرف كسلفه بابن قاضي شُهْبة؛ لكون النجم والد جده أقام قاضيًا بشُهْبة السوداء أربعين سنة) (3).
ولادته ونشأته
ولد العلامة بدر الدين ابن قاضي شُهْبة رحمه الله تعالى في ظل الخلافة العباسية في عصر المماليك الجراكسة، عند طلوع فجر يوم الأربعاء ثاني صفر سنة (798 هـ)123
بدمشق الشام، في بيت علم وصلاح وتقوى؛ بيتِ العلامة فقيه الشام وعالمها تقي الدين ابن قاضي شُهْبة صاحب "التاريخ" و"الطبقات" (1).
وكان لهذا أثر كبير في تنشئة وتكوين شخصية بدر الدين ابن قاضي شُهْبة رحمه الله تعالى.
فككل طفل ينشأ في أسرة مثل هذه الأسرة أخذت عائلته تنُشئه على تعلم العلوم والمعارف والآداب؛ فقرأ كتب الآلة من نحو وغيره، وحفظ كتبًا؛ منها: "منهاج الطالبين" للإمام النووي رحمه الله تعالى، الذي شرحه فيما بعد بشرحين كبير وصغير.
يقول الحافظ السخاوي رحمه الله تعالى: (ونشأ فحفظ كتبًا؛ منها: "المنهاج" لرؤيا رآها أبوه) (2).
طلبه للعلم والرحلة في ذلك
بدأ الإمام البدر ابن قاضي شُهْبة رحمه الله تعالى في طلب العلم من صغره، فسكن أول عمره بالمدرسة الشامية البرانية 3، ثم لازم والده العلامة تقي الدين ابن قاضي شُهْبة، واشتغل به، وقرأ على طبقة والده بدمشق.
وأسمعه والده على محدثة دمشق عائشة بنت محمد بن عبد الهادي المقدسي (ت 816 هـ)، والحافظ شهاب الدين أحمد بن حِجِّي الدمشقي (ت 816 هـ)، والحافظ عبد الله بن إبراهيم البعلي.
وقرأ على الحافظ ابن حجر العسقلانىِ سنة (836 هـ) بدمشق كتابه "الأربعين المتباينات".
وعلى عادة وسنة العلماء ارتحل بعد والده إلى مصر؛ ليجتمع بعلمائها، ويغترف ويستفيد ممن فيها من الأكابر؛ فحضر مجلس الحافظ ابن حجر العسقلاني (ت12
852 هـ)، وقرأ على علامة وقته الشيخ ولي الدين العراقي (ت 826 هـ) (1).
شيوخه
لم تذكر كتب التراجم والطبقات إلا عددًا يسيرًا من شيوخ وأساتذة بدر الدين ابن قاضي شهبة، وأنا أورد هنا من اطلعت على ذكرهم بترتيب وفياتهم:
- الحافظ شهاب الدين أبو العباس أحمد بن حِجِّي بن موسى الحُسْباني الدمشقي، من تصانيفه: "الدارس في أخبار المدارس"، وقطعة من "شرح المحرر" لابن عبد الهادي، و"النكت على المهمات" للإسنوي وغيرها، توفى سنة (816 هـ)، رحمه الله تعالى 2.
- محدثة دمشق ومسندة الدنيا أم محمد عائشة بنت محمد بن عبد الهادي الصالحية الحنبلية، توفيت سنة (816 هـ)، رحمها الله تعالى 3.
- الحافظ أعجوبة دهره في معرفة الأجزاء والمرويات أبو محمد عبد الله بن إبراهيم بن خليل البعلي الدمشقي، المعروف بابن الشرائحي، توفي سنة (820 هـ)، رحمه الله تعالى 4.
- قاضي القضاة أبو الفضل عبد الرحمن بن عمر بن رسلان البُلْقيني، من تصانيفه: "الإفهام لما في صحيح البخاري من الإبهام"، و"مناسبات أبواب تراجم البخاري"، و"حواش على الروضة" وغيرها، توفى سنة (824 هـ)، رحمه الله تعالى 5.
- الإمام الحافظ شيخ الإسلام أبو زرعة أحمد بن عبد الرحيم بن الحسين العراقي، من تصانيفه: "تحرير الفتاوي على التنبيه والمنهاج والحاوي" 6، و"الإطراف1
بأوهام الأطراف"، و"حاشية على الكشاف" وغيرها، توفي سنة (826 هـ)، رحمه الله تعالى (1).
- والده العلامة شيخ الإسلام فقيه الشام في عصره أبو بكر بن أحمد بن محمد الأَسَدي، من تصانيفه: "الإعلام بتاريخ الإسلام"، و"طبقات الشافعية"، و"شرح المنهاج" وصل فيه إلى (الخلع)، وغيرها من الكتب، توفي سنة (851 هـ)، رحمه الله تعالى (2).
- قاضي القضاة أمير المؤمنين في الحديث أبو الفضل أحمد بن علي بن محمد، المعروف بابن حجر العسقلاني، من تصانيفه: "الإصابة في تمييز الصحابة"، و"فتح الباري شرح صحيح البخاري"، و"التلخيص الحبير" وغيرها، توفي سنة (852 هـ)، رحمه الله تعالى (3).
تلامذته
لا شك ولا ريب أن علمًا من الأعلام مثل الإمام ابن قاضي شُهْبة إذا جلس للإقراء، واستلم منصب التدريس في كثير من مدارس دمشق أن يقصده ويؤمه عدد كبير من طلبة العلم.
يقول الحافظ السخاوي رحمه الله تعالى عند ترجمته للإمام ابن قاضي شهبة في كتابه "الضوء اللامع": (وتصدى للإقراء؛ فانتفع به الفضلاء، ودرس بالظاهرية 4123
والناصرية 1 والتقوية 2 والمجاهدية الجوانية 3 والفارسية 4، وكذا الشامية البرانية) 5. ومع ذلك لم تسعفنا كتب التراجم بهذا العدد الكبير من تلامذته، وهأنا ذاكر عددًا منهم ممن اطلعت على ذكرهم في كتب التراجم حسب تاريخ وفياتهم:
- عبد الرحمن بن عبد الله بن عبد الرحمن الدمشقي، المعروف بابن قاضي عجلون، توفي سنة (878 هـ)، رحمه الله تعالى 6.
- علي بن محمد بن عيسى اليمني نزيل مكة، المعروف بابن عُطَيف، توفي سنة (886 هـ)، رحمه الله تعالى 7.
- محمد بن محمد بن أحمد العباسي ثم القاهري، المعروف بأمين الدين العباسي، توفي سنة (887 هـ)، رحمه الله تعالى 8.
- حسين بن أحمد بن محمد الكيلاني ثم المكي، المعروف بابن قاوان، توفي سنة (889 هـ)، رحمه الله تعالى 1.
- أحمد بن خليل بن أحمد الصالحي، المعروف بابن اللبودي، المتوفى سنة (896 هـ)، رحمه الله تعالى، خرج الأربعين لشيخه البدر ابن قاضي شهبة 2.
- محمد بن إسماعيل بن محمد الدمشقي، المعروف بابن خطيب جامع السقيفة، توفي سنة (897 هـ)، رحمه الله تعالى 3.
- خليل بن عبد الله بن محمد الكناني العسقلاني المقدسي، توفي سنة (898 هـ)، رحمه الله تعالى 4.
- إبراهيم بن محمد بن إبراهيم القرشي الصالحي، كتب له الشيخ بدر الدين ابن قاضي شهبة في المدرسة الشامية أربعين مسألة، توفي سنة (952 هـ)، رحمه الله تعالى 5.
- محمد بن عبد الرحيم بن محمد القاهري، المعروف بالحافظ السخاوي، توفي سنة (952 هـ)، رحمه الله تعالى 6.
- أحمد بن شكم الدمشقي الصالحي، المعروف بابن شكم، توفي سنة (953 هـ)، رحمه الله تعالى 7.
- عبد القادر بن محمد بن منصور الصفدي الدمشقي، المعروف ببواب الشامية البرانية، توفي سنة (953 هـ)، رحمه الله تعالى 8.
- محمد بن أحمد بن محمد الصفدي الدمشقي، المعروف بأبي الفضل ابن الإمام،
توفي سنة (905 هـ)، رحمه الله تعالى 1.
- عمر بن علي بن عثمان الصيرفي الدمشقي، المعروف بابن الصيرفي، توفي سنة (915 هـ)، رحمه الله تعالى 2.
- أحمد بن محمود بن عبد الله الحلبي الدمشقي، المعروف بابن الفرفور، قرأ على ابن قاضي شهبة "بداية المحتاج في شرح المنهاج"، توفي سنة (911 هـ)، رحمه الله تعالى 3.
- أحمد بن عبد الرحيم بن حسن التَّلَعْفَري الدمشقي، المعروف بابن المحوجب، توفي سنة (912 هـ)، رحمه الله تعالى 4.
- محمد بن عمر بن محمد النَّصيبي الحلبي، سبط المحب أبي الفضل ابن الشحنة، توفي سنة (916 هـ)، رحمه الله تعالى 5.
- عبد القادر بن محمد بن عمر النُّعيمي الدمشقي مؤرخ دمشق، توفي سنة (927 هـ)، رحمه الله تعالى 6.
- إبراهيم بن أحمد بن يعقوب القصيري، المعروف بفقيه اليشبكية، المتوفى سنة (933 هـ)، رحمه الله تعالى 7.
- محمد بن حمزة بن أحمد الدمشقي، مفتي دار العدل بدمشق، المتوفى سنة (933 هـ) رحمه الله تعالى 8.
- محمد بن محمد بن أحمد الغزي الدمشقي، المتوفى سنة (935 هـ)، رحمه الله تعالى 1.
- أبو بكر بن محمد بن محمد البَلاطُنُسي، المتوفى سنة (936 هـ)، رحمه الله تعالى 2.
- عمر بن أحمد بن علي الشماع الحلبي، المتوفى سنة (936 هـ)، رحمه الله تعالى 3.
- محمد بن محمد بن علي البعلي، المعروف بابن الفَصِّي، توفي سنة (941 هـ)، رحمه الله تعالى 4.
- إبراهيم بن محمد بن إبراهيم الكناني المقدسي، توفي سنة (948 هـ)، رحمه الله تعالى 5.
- إسماعيل بن إسماعيل بن محمد النابلسي، المعروف بابن العماد، ولد سنة (826 هـ)، رحمه الله تعالى 6، وهذا الذي رجع مع البدر ابن قاضي شهبة من الحج، ثم لازمه، وكتب شرحه الكبير على "المنهاج".
- عبد القادر بن أحمد بن إسماعيل الدمشقي، المعروف ببلده بالمؤذن؛ لأن جده لأمه كان مؤذنًا بجامع بني أمية ثم صار بعد إليه، رحمه الله تعالى 7.
- عبد القادر بن علي بن مصلح القاهري، المعروف بابن النقيب، ولد سنة (844 هـ)، رحمه الله تعالى (1).
- عبد اللطيف بن محمد بن محمد الصفدي، المعروف بابن يعقوب، ولد سنة (833 هـ) تقريبًا، رحمه الله تعالى (2).
- محمد بن أحمد بن موسى الطولوني، المعروف بابن المشد، ولد سنة (828 هـ)، رحمه الله تعالى (3).
- محمد بن محمد بن محمد الطبري المكي، المعروف بأبي السعادات، ولد سنة (837 هـ)، رحمه الله تعالى (4).
- محمود بن محمد بن محمد الحمصي، المعروف بابن العصياتي، ولد سنة (843 هـ)، رحمه الله تعالى (5).
مؤلفاته
ترك الإمام ابن قاضي شُهْبة تركة علمية غنية من الكتب المحققة والمتقنة؛ منها:
- إرشاد المحتاج إلى توجيه المنهاج.
- بداية المحتاج في شرح المنهاج، وهو كتابنا هذا.
- تاريخ الملك الأشرف قايتباي.
- تطريف المجالس بذكر الفوائد والنفائس.
- الدر الثمين في مناقب نور الدين.
- الكواكب الدرية في السيرة النورية.
- المسائل المعلمات بالاعتراض على المهمات.
- المواهب السنية في شرح الأشنهية.
- وكتب ترجمة لوالده كما أشرنا إليه سابقًا.12345
مكانته العلمية وثناء العلماء عليه
اكتسب واحتل الإمام ابن قاضي شهبة رحمه الله تعالى بين أهل العلم مكانة معتبرة مرموقة، وفاق أقرانه، وتميز بين معاصريه، فأثنت عليه كتب التراجم، ووصفته بجلالة قدره وغزارة علمه.
قال الحافظ السخاوي رحمه الله تعالى: (برع في الفقه استحضارًا ونقلًا، وصار بأَخَرَةٍ فقيه الشام بغير مدافع، عليه مدار الفتيا والمهم من الأحكام.
وكان من سروات رجال العالم علمًا وكرمًا وأصالةً وعراقةً وديانةً ومهابة وحزامةً ولطافةً وسؤددًا، وللشاميين به غاية الفخر) (1).
وقال علاء الدين البُصْروي رحمه الله تعالى: (كان إمامًا في الفقه، انتهت إليه رئاسة المذهب.
كان حسن المحاضرة، وله مكارم أخلاق، يتفضل على الطلبة ويحسن إليهم، وقل أن يمضي أسبوع حتى يجمعهم ويضيفهم، فقيه النفس) (2).
وقال الإمام السيوطي رحمه الله تعالى: (كان أحد العلماء الأعلام، اشتهر اسمه، وطار صيته، مع الدين والخير والعفة) (3).
وقال مؤرخ دمشق النعيمي رحمه الله تعالى: (شيخنا شيخ الإسلام، أقضى القضاة) (4).
وفاته
وبعد هذه الرحلة الطيبة النافعة التي قضاها الإمام ابن قاضي شُهْبة في التدريس والإفتاء والقضاء.. فاضت روحه الطاهرة.
وذلك ليلة الخميس ثاني عشر رمضان سنة (874 هـ).1234
ودفن من الغد بعد الصلاة عليه بعدة أماكن بمقبرة الباب الصغير مع والده، قرب الصحابي الجليل مؤذن رسول الله صلى الله عليه وسلم بلال الحبشي رضي الله عنه.
وكانت جنازته حافلة، وفقده الطلبة، وحزن عليه الخلائق، ولم يخلف بدمشق في محاسنه مثله 1.
رحمه الله تعالى، وأجزل مثوبته، ونفع بآثاره وعلمه إنَّه سبحانه وتعالى خير مسؤولٍ
ترجمة الإمام الفقيه الحافظ، عمدة المصنِّفين سراج الدين أبو حفص عمر بن علي بن أحمد الأنصاري بن الملقِّن، وابن النَّحويّ رَحِمَهُ الله تَعَالى (1) (723 - 804 هـ)
هو سراج الدين أبو حفص عمر بن علي بن أحمد بن محمد بن عبد الله الأنصاري، الوادي آشي، الأندلسي، التكروري، المصري، الشافعي، المعروف بابن الملقن، وبابن النحوي ببلاد اليمن.
ولد بالقاهرة سنة (723 هـ) في ربيع الأول في ثاني عشريه، وقيل: في يوم السبت رابع عشريه، والأول أصح.
وكان أصل أبيه أندلسيًّا، فتحول منها إلى التكرور، وأقرأ أهلها القرآن، وتميز في العربية، وحصل مالًا.
ثم قدم القاهرة، فأخذ عنه الإسنوي وغيره، ثم مات ولصاحب الترجمة سنة، فأوصى به إلى الشيخ عيسى المغربي رجل صالح كان يلقن القرآن بجامع طولون، فتزوج بأمه.
ونشأ في كفالة زوج أمه ووصيه، فحفظ القرآن، و"العمدة"، وشغله مالكيًّا، ثم أشار عليه ابن جماعة أحد أصحاب أبيه أن يقرئه "المنهاج" الفرعي.
وتفقه بالتقي السبكي، والجمال الإسنوي، والكمال النشائي، والعز ابن جماعة رحمهم الله تعالى.
وأخذ في العربية عن أبي حيان، والجمال ابن هشام، والشمس ابن عبد الرحمن.
وفي القراءات عن البرهان الرشيدي رحمهم الله تعالى.
وسمع على الحفاظ أبي الفتح ابن سيد الناس، والقطب الحلبي، والعلاء مغلطاي وغيرهم رحمهم الله تعالى.1
ودخل الشام في سنة (770 هـ) فأخذ عن علمائها، واجتمع بالتاج السبكي رحمه الله تعالى.
وزار بيت المقدس، وقرأ على العلائي رحمه الله تعالى "جامع التحصيل في رواة المراسيل".
واشتغل بالتصنيف وهو شاب، فمن تصانيفه:
"التوضيح لشرح الجامع الصحيح"، و"الإعلام بفوائد عمدة الأحكام"، و"البدر المنير في تخريج أحاديث الشرح الكبير"، و"تحفة المحتاج إلى أدلة المنهاج"، و"غنية الفقيه في شرح التنبيه"، و"عجالة المحتاج إلى توجيه المنهاج" وغيرها من الكتب النافعة الكثيرة.
واشتهرت تصانيفه في الآفاق، وبلغت ثلاث مئة تصنيف، وانتفع بها الخلق.
وأثنى عليه العلماء كثيرًا.
قال الحافظ العلائي رحمه الله تعالى: (الشيخ الفقيه الإمام العالم المحدث الحافظ المتقن، شرف الفقهاء والمحدثين والفضلاء).
ووصفه العراقي رحمه الله تعالى بالشيخ الإمام الحافظ.
وقال الغماري رحمه الله تعالى: (الشيخ الإمام علم الأعلام فخر الأنام، أحد مشايخ الإسلام، علامة العصر، بقية المصنفين، علم المفيدين والمدرسين، سيف المناظرين، مفتي المسلمين).
وقال الصلاح الأقفهسي رحمه الله تعالى: (تفقه وبرع، وصنف وجمع، وأفتى ودرس وحدث، وسارت مصنفاته في الأقطار).
توفي ليلة الجمعة سادس عشر ربيع الأول سنة (804 هـ)، ودفن على أبيه بحوش سعيد السعداء، وتأسف الناس على فقده.
رحمه الله تعالى رحمةً واسعةً
ملامح عن منهج الإمام ابن قاضي شهبة في الكتاب
أصل هذا الكتاب ومداره - كما أشار إليه الإمام ابن قاضي شُهْبة في المقدمة - هو "عجالة المحتاج" للإمام سراج الدين ابن الملقن رحمه الله تعالى.
رأى الإمام ابن قاضي شُهْبة انتشار "العجالة" بين أهل العلم كغيره من كتبه "فأراد أن يكون له دور المحقق والمدقق لمسائله، فأظهر فيه سعة علمه، ووفرة اطلاعه، وبراعة منهجه، وبديع أسلوبه، وتعمقه في المذهب، مما جعل" بداية المحتاج" في طليعة شروح "المنهاج".
ولا أبعد إذا قلت: إنه من أحسن وأدق شروحه، حتى صار مرجعًا لمن جاء بعده من شراح "المنهاج" وغيرهم.
لقد وضع الإمام ابن قاضي شهبة رحمه الله تعالى لنفسه منهجًا يسير عليه خلال شرحه هذا، وهو:
- الاقتصار على تصوير مسائل "العجالة" وبعض دلائله.
- الإشارة إلى بعض ما يرد على "العجالة".
- الاحتراز عما وقع في "العجالة" على خلاف الصواب.
- إبدال ما ذكره الإمام ابن الملقن رحمه الله تعالى من الفروع والفوائد الأجنبية بما هو متعلق بالكتاب؛ مما يرد على منطوقه ومفهومه، والإجابة عنها إن أمكن ذلك.
- التنبيه على بعض ما وقع لابن الملقن رحمه الله تعالى مخالفًا للصواب.
- تبيين أدلة الكتاب؛ من صحة أو حسن أو ضعف، مسندًا ذلك غالبًا إلى قائله.
- التعرض لما وقع للإمامين الرافعي والنووي رحمهما الله تعالى من الاضطراب في بعض مسائل الكتاب، وذكر ما يعتمد عليه في الإفتاء من ذلك.
هذا ما ذكره المؤلف من منهجه، ونستطيع أن نقول زيادة على ما ذكره المؤلف رحمه الله تعالى: إن من منهجه في هذا الكتاب: - عدم تغيير تقاسيم الإمام النووي رحمه الله تعالى للكتاب، فمشى الشارح فيه على تقسيم الماتن الدقيق، وتنظيمه البديع.
- عدم شرحه للمقدمة شرحًا كاملًا، وإنما شرح منها بعضها، واعتذر عن فعله قائلًا: (فإن الكلام على غالبها ظاهر).
- تعريف الكتب والأبواب لغة واصطلاحًا؛ كأن يقول في تعريف الصلاة: (هي لغة: الدعاء بخير، وشرعًا: أفعال وأقوال مفتتحة بالتكبير، مختتمة بالتسليم، بشرائط مخصوصة).
- ذكر أدلة مشروعية الكتاب أو الباب من الكتاب أو السنة أو الإجماع أو القياس؛ مثل قوله عند الكلام على مشروعية صلاة الجماعة: (الأصل في مشروعيتها قبل الإجماع: قوله تعالى: ﴿وَإِذَا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلَاةَ﴾ الآية، فأمر بها في الخوف، ففي الأمن أولى).
- ذكر الحِكم التشريعية في تشريع حُكم ما؛ مثل أن يذكر الحكمة في تخصيص التورك في التشهد الأخير قائلًا: (إن التشهد الأول خفيف، والمصلي بعده يبادر إلى القيام، فناسب فيه الافتراش؛ لأنه هيئة المستوفز، وأما الأخير.. فليس بعده عمل، بل يسن فيه المكث للتسبيحات، والدعاء، وانصراف النسوة ونحو ذلك، فناسب فيه التورك).
- ذكر دليل لمسألة ما، ثم إن كان الدليل ضعيفًا يحاول الإمام ابن قاضي شُهْبة تقويته؛ مثل فعله عند قول النووي رحمه الله تعالى: (وقاتل نفسه كغيره في الغسل والصلاة) استدل الشارح له بقول النبي صلى الله عليه وسلم: "الصلاة واجبة على كل مسلم برًّا كان أو فاجرًا وإن عمل الكبائر" ثم قال: (رواه البيهقي وقال: هو أصح ما في الباب إلا أن فيه إرسالًا، والمرسل حجة إذا اعتضد بأحد أمور، منها: قول أكثر أهل العلم، وهو موجود هنا).
- التوسع أحيانًا في إيراد الأدلة ومناقشتها؛ مثل فعله في مسألة الركعتين الخفيفتين قبل المغرب.
- الاعتماد الكبير على كلام الإمام الإسنوي رحمه الله تعالى، مع عدم التسليم له دائمًا، وكذلك نقل انتقادات الإمام الإسنوي على الإمام النووي وتقريرها، أو السكوت عليها.
- الترجيح بين أقوال الإمام النووي رحمه الله تعالى؛ لأن كلامه في مسألة ما مختلف من كتاب إلى كتاب، وهذا قليل.
- التنبيه على المسائل التي تتكرر في المتن؛ مثل ما فعل عند قول الإمام النووي رحمه الله تعالى: (ويصح بإذن الولي نكاحه) فأشار الإمام ابن قاضي شُهْبة رحمه الله تعالى إلى أن المسألة مرت في (الحَجْر)، وأنها ستأتي في (باب النكاح).
- البحث أحيانًا في احتمالات الإعراب؛ كما فعل عند قول الإمام النووي رحمه الله تعالى: (ولو قال: كذا درهمًا) فأعرب كلمة (درهمًا) على ثلاثة أوجه؛ فقال: (النصب فيه جائز على التمييز، والرفع على أنه عطف بيان أو بدل، وأما حالة الجر.. فهو وإن كان لحنًا عند البصريين لكنه لا أثر له؛ كما لو لحن في لفظة من ألفاظ الإقرار).
- التطرق لذكر أقوال المذاهب الأخرى، وذلك قليل جدًّا.
- ذكر الاعتراضات والإيرادات على مسائل "المنهاج" والإجابة عنها، وذكر اختلاف العلماء في تعليل المسائل، ومحل الخلاف، والفروق، وكذلك ذكر الاحترازات، ومراد المؤلف من كلامه ومقتضاه، وتوجيه وتقويم عبارات "المنهاج" بقوله: (لو قال المصنف كذا.. لكان أحسن)، وما شابه ذلك.
وهناك أمور أخرى يجدها القارئ في الكتاب، نترك المجال له للخوض في بحار فوائد هذا المؤلَّف المفيد.
المكتبة السليمانية، وقصَّة المحقِّق مع الكتاب
إن المكتبة السليمانية الواقعة في تركيا بمدينة إستنبول مع ما تضم من المكتبات الأخرى تحوي كنوزًا وجواهر من المخطوطات النفيسة.
ومما يعاب على محقق كتاب ما أن يطبع الكتاب بدون مراجعة هذه المكتبة الضخمة، ويبحث فيها عن نسخ الكتاب المراد طباعته؛ لما فيها من المخطوطات القيمة، وربما تكون بخطوط مؤلفيها أو عليها خطوطهم.
ومحقق الكتاب لا يسافر إلى مدينة إستنبول إلا ويزور هذه المكتبة ويطلع على كنوزها.
فيومًا من الأيام قبل سنوات خمس - أو ما يقارب ذلك -.. زار المحقق هذه المكتبة؛ راجيًا أن يجتمع بشرح من شروح "المنهاج" التي لم تطبع من قبل، فاطلع على شرح له كاملٍ جميلِ الخط واضحِ العبارة.
فأراد أن يتعرف على الكتاب ومؤلفه، وإذ به "بداية المحتاج" للعلامة ابن قاضي شُهْبة، ففرح بذلك فرحًا شديدًا لا يعادله فرح، وخاصة وقد وجد في آخر النسخة خط المؤلف رحمه الله تعالى.
ثم تتابع الأمر من امتلاك النسخة، ونَسخه، ومقابلته، وغير ذلك؛ حتى خرج إلى عالم المطبوعات بهذا الشكل الأنيق، وقد كان في عداد المخطوطات عن دار المنهاج الزاهرة بمنشوراتها العامرة بمطبوعاتها القيمة النفيسة.
فلله الحمد أوَّلًا وآخرًا
وصف النُّسَخ الخطيَّة
بتوفيق الله سبحانه وتعالى كان اعتمادنا في إخراج هذا الكتاب على سبع نسخ خطية:
الأولى:
نسخة مكتبة (آيا صوفيا) بمدينة إستنبول، ذات الرقم (1276) و (1277).
وهي نسخة كاملة نفيسة قيمة جدًّا، كتبت في حياة المؤلف، وقوبلت وصححت على نسخته، وكتب المتن باللون الأحمر.
وفي هامش النسخة كثير من الاستدراكات والتصويبات، وفيها بلاغات.
فإذا كانت صيغة البلاع هكذا: (بلغ مقابلة على خط مؤلفه، عفا الله عنه).. فهي بخط المؤلف، ورد كذلك في المجلد الأول (11) مرة، وفي المجلد الثاني (7) مرات، والصيغ الأخرى للبلاغات مختلفة.
خطها نسخي جميل.
وتتكون هذه النسخة من مجلدين:
المجلد الأول يقع في (228) ورقة، عدد سطورها (25) سطرًا، ومتوسط عدد كلمات السطر الواحد (19) كلمة.
ووجد على طرة هذا المجلد: (الجزء الأول من "بداية المحتاج إلى شرح المنهاج").
هكذا بحرف الجر (إلى) وهو مخالف لما عليه المؤلف وكتب المراجع، ففيها: "بداية المحتاج في شرح المنهاج"، وهذا هو الصحيح الذي اعتمدناه.
ثم قال: (تأليف شيخنا الإمام العالم العلامة، أقضى القضاة بدر الدين، مفتي المسلمين، مفيد الطالبين، ولي أمير المؤمنين أبي الفضل محمد ابن قاضي شُهْبة الأسدي الشافعي، خليفة الحُكم العزيز بالشام المحروس، ومفتي دار العدل الشريف
بها، أدام الله تعالى تأييده، ورحم سلفه، وجميع المسلمين، رحم الله من يقول: آمين).
وعلى جانبه الأيسر: (قد وقف هذه النسخة الجليلة سلطاننا الأعظم، والخاقان المعظم، مالك البرين والبحرين، خادم الحرمين الشريفين السلطان ابن السلطان السلطان الغازي محمود خان وقفًا صحيحًا شرعيًّا لمن طالع وأفاد، وتعلم واستفاد، أعظم الله تعالى أجره يوم التناد، حرره الفقير أحمد شيخ زاده المفتش بأوقاف الحرمين الشريفين، غفر لهما).
وجاء في خاتمة هذا المجلد: (والحمد لله رب العالمين، وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه أجمعين).
تم الجزء الأول من "بداية المحتاج في شرح المنهاج" في ليلة يسفر صباحها عن نهار عيد الأضحى عاشر الحجة الحرام عام اثنين وخمسين وثمان مئة، على يد أفقر عباد الله وأحوجهم إلى عفوه وغفرانه محمد بن حسن بن أحمد الكركي مولدًا الدمشقي منشأً الشافعي مذهبًا، عفا الله عنه آمين).
ثم جاء أسفله على اليمين بلاغ.
والمجلد الثاني يقع في (247) ورقة، عدد سطورها (25) سطرًا، ومتوسط عدد كلمات السطر الواحد (19) كلمة.
ووجد على طرة هذا المجلد ما كتب على طرة المجلد الأول مع اختلاف بسيط.
وجاء في خاتمة هذا المجلد: (وهذا آخر ما يسره الله تعالى من كتابة هذا الشرح المختصر، فالله تعالى يجعله لوجهه، وأن ينفع به مؤلفه وكاتبه وقارئه، والناظر فيه بفضله وكرمه، والحمد لله وحده، وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا إلى يوم الدين، وحسبنا الله ونعم الوكيل.
وافق الفراغ من نسخ هذا الشرح المبارك ثالث عشر جمادى الآخر من شهور سنة أربع وخمسين وثمان مئة، أحسن الله تقضيها، على يد أفقر عباد الله وأحوجهم إلى عفوه وغفرانه محمد بن حسن بن أحمد بن حسن الناسخ الكركي مولدًا الدمشقي منشأً الشافعي مذهبًا، غفر الله له ولوالديه وللمسلمين آمين).
وعلى يساره: (بلغ مقابلة على خط مؤلفه من أوله إلى آخره، غفر الله لمؤلفه وكاتبه والناظر فيه، وكتبه مؤلفه محمد ابن قاضي شُهْبة الشافعي).
فاتخذنا هذه النسخة أصلًا، ورمزنا لها بـ (أ).
الثانية:
نسخة مكتبة الحرم المكي، ذات الرقم (1639).
وهي نسخة جيدة ومقابلة، عليها تصحيحات وتصويبات، وكتب المتن باللون الأحمر، ولكنها ناقصة المجلد الثاني الذي يبدأ بكتاب الوصايا، وكان الفراغ من كتابة هذه النسخة وقت صلاة الظهر يوم الاثنين السادس والعشرين من شهر رمضان المعظم سنة (912 هـ).
وتقع في (209) ورقة، ومتوسط عدد سطورها (33) سطرًا، ومتوسط عدد كلمات السطر الواحد (22) كلمة.
خطها نسخي.
ورمزنا لها بـ (ب).
الثالثة:
نسخة مكتبة الأحقاف مجموعة الكاف، المصورة لدى معهد المخطوطات العربية بجامعة الدول العربية، ذات الرقم (196).
وهي نسخة جيدة، وعلى هوامشها تصحيحات وتقييدات، وذهبت كتابة المتن الذي كان باللون الأحمر بالتصوير، وهذه النسخة أيضًا ناقصة المجلد الثاني.
كتبها لنفسه عبد الله بن علي بن عبد الله بن أحمد العبادلي سنة (952 هـ).
وتقع في (257) ورقة، ومتوسط عدد سطورها (32) سطرًا، ومتوسط عدد كلمات السطر الواحد (16) كلمة.
خطها نسخي.
ورمزنا لها بـ (ج).
الرابعة:
نسخة مكتبة الحرم المكي، ذات الرقم (1641).
وهي نسخة جيدة جدًّا، عليها تصحيحات وتعليقات وضبط الكلمات، وكتب المتن باللون الأحمر، وهي كسابقتيها ناقصة المجلد الثاني، وهذه النسخة مخرومة الآخر.
ولم يعرف تاريخ النسخ ولا من نسخها.
وتقع في (160) ورقة، ومتوسط عدد سطورها (35) سطرًا، ومتوسط عدد كلمات السطر الواحد (21) كلمة.
خطها نسخي.
ورمزنا لها بـ (د).
الخامسة:
نسخة مكتبة العلامة الحبيب عيدروس بن عمر الحبشي الخاصة، المصورة لدى معهد المخطوطات العربية بجامعة الدول العربية.
وهي نسخة جيدة، تقع في مجلد واحد وهو المجلد الثاني، وتبدأ بكتاب الوصايا، وعليها تصحيحات وبعض التعليقات، وكتب المتن باللون الأحمر، والمتن غير واضح بسبب التصوير.
كتب هذه النسخة بخط نسخي أبو بكر بن عمر بن علي الديركوشي، سنة (953 هـ) في حلب.
وتقع في (231) ورقة، ومتوسط عدد سطورها (29) سطرًا، ومتوسط عدد كلمات السطر الواحد (19) كلمة.
ورمزنا لها بـ (هـ).
السادسة: نسخة مكتبة تشستربيتي، ذات الرقم (3204). وهي نسخة جيدة جدًّا، كتبت في حياة المؤلف، وتقع هذه النسخة أيضًا في مجلد واحد وهو المجلد الثاني، وتبدأ بكتاب الوصايا.
وعليها بعض التصحيحات والتعليقات.
ويظهر أن المتن مكتوب بالأحمر ولكن عند التصوير ذهب اللون الأحمر وبقيت الكتابة واضحة متنًا وشرحًا.
وجاء في خاتمة هذه النسخة: (كتبت هذه النسخة المباركة برسم الفقير إلى الله تعالى القاضي شرف الدين ابن سيدنا العبد الفقير إلى الله تعالى القاضي شمس الدين أبي عبد الله محمد ابن المرحوم شهاب الدين أحمد العدوي الشامي أعزه الله بعز طاعته، وختم له بخير في عافية، إنه على ما يشاء قدير.
علق هذه النسخة المباركة الفقير إلى الله تعالى داوود ابن المرحوم سليمان البلقاوي الشافعي بدمشق المحروس سادس رجب الفرد من شهور سنة اثنتين وسبعين وثمان مئة.
والحمد لله وحده، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا).
وتقع هذه النسخة في (313) ورقة، ومتوسط عدد سطورها (24) سطرًا، ومتوسط عدد كلمات السطر الواحد (16) كلمة.
خطها نسخي جميل.
ورمزنا لها بـ (و).
السابعة:
نسخة مكتبة الأحقاف، مجموعة آل يحيى، ذات الرقم (537).
وهي نسخة رديئة، عليها تصحيحات وبعض التعليقات، وتقع في مجلد واحد وهو المجلد الثاني، وكتب المتن باللون الأحمر.
ويلاحظ في هذه النسخة أنها تختلف عن باقي النسخ بزيادات داخل النص ولعلها من شرح ابن قاضي شُهْبة الكبير.
ولم أثبت هذه الزيادات في النص ولا في الحاشية إلا إذا كانت النسخة (هـ) و (و) توافقانها؛ ففي هذه الحالة أثبتها زيادة على النسخة (أ) وبين المعقوفين.
ويمكن أن تكون هذه الزيادات على هامش النسخة المنسوخة عنها النسخة (ز)، فالناسخ ظنها من الكتاب فأدخلها داخل النص؛ لأنه يظهر من خلال الأخطاء الإملائية والنحوية أن الناسخ ليس من أهل العلم، فضلًا عن أنه ليس له أدنى خبرة في علم نسخ المخطوطات.
والله تعالى أعلم بالصواب.
كتبت هذه النسخة سنة (1102 هـ).
وتقع في (236) ورقة، ومتوسط عدد سطورها (31) سطرًا، ومتوسط عدد كلمات السطر الواحد (16) كلمة.
وخطها نسخي.
ورمزنا لها بـ (ز).
منهج العمل في الكتاب
اتبعنا في إخراج هذا الكتاب المبارك الخطوات التالية:
- نسخ مخطوطة مكتبة (آيا صوفيا)، واعتمادها أصلًا، ومقابلةُ ومعارضة النسخ الأخرى عليها.
- حصر الآيات بين قوسين مزهرين {}، وجعلها برسم المصحف الشريف إلا ما ذكره المؤلف رحمه الله تعالى من غير قراءة حفص عن عاصم رحمهما الله تعالى، فأبقيناها كما أراد المؤلف رحمه الله تعالى، ونبهنا على ذلك بالهامش.
- إحالة الأحاديث النبوية الشريفة إلى مظانها من كتب السنة، مع عدم التوسع في التخريج.
- ذكر راوي الحديث إن لم يذكر في نص الكتاب.
- عند تخريج الأحاديث إذا وجدنا الحديث في أحد "الصحيحين".. اكتفينا بالتخريج منه، إلا إذا كانت في الحديث زيادة وهي غير موجودة في "الصحيحين" فنشير إلى أماكن وجودها من دواوين السنة المطهرة.
- نجد المؤلف رحمه الله تعالى أحيانًا عند تخريج الحديث يخرجه من أحد كتب السنة المطهرة ولو كان الحديث في "صحيح البخاري" أو "صحيح مسلم"، ونحن بدورنا نحاول أن نشير إلى ذلك فيما انتبهنا إليه.
- شكل الأحاديث القولية شكلًا كاملًا، وكذلك الأشعار مع قلتها.
- إثبات كلّ حواشي النسخة (أ) لأن ذكر هذه الحواشي في هامش الكتاب من صنيع المؤلف رحمه الله تعالى في غالب ظننا، مَنَعَه من تضمينها إلى نص الكتاب تقيده في المقدمة على منهج معين، وهو الاقتصار على تصوير مسائل الكتاب، وإبدال ما ذكره ابن الملقن رحمه الله تعالى من الفروع والفوائد الأجنبية بما هو متعلق بالكتاب.
- هناك بعض الجمل أو الكلمات وردت في كل النسخ أو بعضها، وهي موجودة في النسخة (أ) ولكنها مشطوبة، فراعينا في الأمر النسخة (أ) لقيمتها.
- يعتمد المؤلف رحمه الله تعالى اعتمادًا كبيرًا على كتب الإسنوي، و"السراج" لابن النقيب رحمه الله تعالى، و"تحرير الفتاوي" للحافظ العراقي رحمه الله تعالى؛ فعند العزو إلى كتب الإسنوي عزونا إلى "المهمات" ولو كان النقل بالمضمون، ولعل الشارح نقله من شرح الإسنوي على "المنهاج".
وكذلك الأمر في كتب ابن الرفعة رحمه الله تعالى، لعل المؤلف يريد "المطلب" فنعزو إلى "الكفاية"، وهكذا؛ لأن شرح الإسنوي على "المنهاج"، و"المطلب" لم يطبعا بعد. - كتابة زيادات النسخ داخل النص بين المعقوفين مع الإشارة إلى ذلك في الهامش، هذا إذا كانت الزيادة جملة، أما إذا كانت كلمة واحدة أو حرفًا.. فلا نضعها بين المعقوفين، ولا نشير إلى ذلك، وهذا قليل.
- حصر النقولات بين القوسين إن كانت باللفظ، وإلا.. فلا.
- عند ضبط الكلمات ضبطناها على وجه واحد وإن كانت الكلمة تحتمل وجوهًا.
- إذا اتفقت النسخ على شيء وكان مخالفًا في الظاهر للقواعد.. تركناها كما هي.
وللقارئ مجال للتقدير بما يناسب المقام؛ مثل: (والقنية هو الحبس)، و (والتجارة هو التقليب) فنقدر هنا مثلًا كلمة (عمل) أي: عمل القنية وعمل التجارة، وهكذا... - لم نثبت الفروق الواضحة الخطأ وإن كانت في النسخة (أ)، وهذا نادر فيها.
- تخريج معظم النقولات من مظانها من كتب التفسير والفقه واللغة وغيرها.
- عنونة الأبواب والفصول، وجعلها بين المعقوفين.
- وضع بعض التعليقات مما دعت الحاجة إليه.
- تزيين النص بعلامات الترقيم المعتمدة لدى دار المنهاج.
- ترجمة الإمام ابن قاضي شهبة رحمه الله تعالى ترجمة حافلة.
- ترجمة الأئمة النووي، وابن الملقن رحمهم الله تعالى ترجمة موجزة.
- صنع الفهارس لموضوعات الكتاب.
وفي الختام:
نسأل الله سبحانه وتعالى الإخلاص في العمل، واجتناب الخطأ والزلل.
وأن نكون قد وفقنا في إخراج هذا الكتاب كما أراده المؤلف رحمه الله تعالى.
وأن يجمعنا معه في الفردوس الأعلى تحت لواء سيد المرسلين محمد صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه أجمعين.
وَآخِرُ دَعْوَانَا أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ
دمشق الشَّام
(3) شعبان (1431 هـ)
(14) يوليو (2010 م)
وَكَتَبَهُ
أنور بن أبي بكر الشّيخيّ الدَّاغستانيّ
صور المخطوطات المستعان بها
راموز ورقة العنوان للنُّسخة (أ) الجزء الأول
راموز الورقة الأولى للنُّسخة (أ) الجزء الأول
راموز الورقة الأخيرة للنُّسخة (أ) الجزء الأول
راموز ورقة العنوان للنُّسخة (أ) الجزء الثاني
راموز الورقة الأولى للنُّسخة (أ) الجزء الثَّاني
راموز ورقة الأخيرة للنُّسخة (أ) الجزء الثَّاني
راموز ورقة العنوان للنُّسخة (ب) الجزء الأول
راموز الورقة الأولى للنُّسخة (ب) الجزء الأول
راموز ورقة العنوان للنُّسخة (ج) الجزء الأول
راموز الورقة الأولى للنُّسخة (ج) الجزء الأول
راموز الورقة الأخيرة للنُّسخة (ج) الجزء الأول
راموز الورقة العنوان للنُّسخة (د) الجزء الأول
راموز الورقة الأولى للنُّسخة (د) الجزء الأول
راموز الورقة الأخيرة للنُّسخة (د) الجزء الأول
راموز ورقة العنوان للنُّسخة (هـ) الجزء الثاني
راموز الورقة الأولى للنُّسخة (هـ) الجزء الثاني
راموز الورقة الأخيرة للنُّسخة (هـ) الجزء الثاني
راموز ورقة العنوان للنُّسخة (و) الجزء الثاني
راموز ورقة الأولى للنُّسخة (و) الجزء الثاني
راموز الورقة الأخيرة للنُّسخة (و) الجزء الثاني
راموز ورقة العنوان للنُّسخة (ز) الجزء الثاني
راموز الورقة الأولى للنُّسخة (ز) الجزء الثاني
راموز الورقة الأخيرة للنُّسخة (ز) الجزء الثاني
قال رسول صلى الله عليه وآله وسلم: "مَنْ يُرد الله به خيرًا يفقه في الدِّين".