وَصَيْدُ الْمَدِينَةِ حَرَامٌ، وَلَا يُضْمَنُ فِي الْجَدِيدِ
والسين في (سبعة) الأولى مقدمة، بخلاف الثانية، وزاد غيره ثالثًا، فقال:
ومِنْ يَمَنٍ سَبعٌ بِتَقْدِيمِ سِينِهِ... وَقَدْ كَمُلَتْ فَاشْكُرْ لِرَبِّكَ إِحْسَانَهْ
(وصيد المدينة حرام) وكذا نباتها؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: "إِنَّ إِبْرَاهِيمَ حَرَّمَ مَكَةَ، وَإِنِّي حَرَّمْتُ الْمَدِينَةَ مَا بَيْنَ لَابتيْهَا، لَا يُقْطَعُ عِضَاهُهَا، وَلَا يُصَادُ صَيْدُهَا" رواه مسلم عن جابر 1، وفي قولٍ: إنه مكروه وليس بحرام.
وكان ينبغي التعبير بـ (حرم المدينة) كـ "المحرر" 2؛ فإن التحريم لا يختص بالمدينة، وهو في العرض: ما بين اللابتين، وفي الطول: من عَيْر إلى ثَوْر، وهو جبل صغير وراء أحد.
(ولا يُضمَن في الجديد) لأنه موضع يجوز دخولُه بغير إحرام، فلم يضمن صيده وإن نهي عنه؛ كصيد وَجِّ الطائف، يحرم صيده على الصحيح، ولا يتعلق به ضمان عند الأكثرين، والقديم: أنه يُسلَب الصائدُ والقاطع، واختاره المصنف في "شرح المهذب" و"تصحيح التنبيه" 3؛ لثبوت ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم؛ كما أخرجه مسلم في (الشجر)، وأبو داوود في (الصيد) 4.
قال الرافعي: (والأكثرون على أنه يسلب منه ما يسلبه القاتل من قتيل الكفار)، وقيل: ثيابه فقط، وقيل: يترك للمسلوب ما يستر به عورتَه، قال في "زيادة الروضة": وهو الأصوب، وصححه في "شرح المهذب"، لكن صحح في "المناسك" الأولَ 5.
وَيَتَخَيَّرُ فِي الصَّيْدِ الْمِثْلِيِّ بَيْنَ ذَبْحِ مِثْلِهِ وَالصَّدَقَةِ بِهِ عَلَى مَسَاكِينِ الْحَرَمِ، وَبَيْنَ أَنْ يُقَوِّمَ الْمِثْلَ دَرَاهِمَ وَيَشْتَرِيَ بِهَا طَعَامًا لَهُمْ، أَوْ يَصُومَ عَنْ كُلِّ مُدٍّ يَوْماَّ. وَغَيْرُ الْمِثْلِيِّ يَتَصَدَّقُ بِقِيمَتِهِ طَعَامًا أَوْ يَصُومُ
وفي مستحق السَّلَب أوجه، أصحها: أنه للسالب؛ كالقتيل.
(ويتخير في الصيد المثلي بين ذبح مثله والصدقة به على مساكين الحرم، وبين أن يُقوِّم المثلَ دراهم ويشتري بها طعامًا لهم، أو يصومَ عن كلّ مدّ يومًا) لقوله تعالى: ﴿فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ﴾ إلى قوله: ﴿صِيَامًا﴾، وهذه الكفارة تُسمَّى مُخيَّرة مُعدَّلة؛ لأن الله تعالى، قال: ﴿أَوْ عَدْلُ ذَلِكَ صِيَامًا﴾.
ويستثنى من إطلاقه ذبحَ المثل: ما إذا قتل صيدًا مثليًّا حاملًا.. فإنه لا يجوز ذبح المثل على الأصح، بل يُقوّم المثل حاملًا، ويتصدق بقيمته طعامًا.
وعلم من كلامه: أنه لا يجوز إخراجه حيًّا، ولا أكل شيء منه، ولا تقويم الصيد؛ كما قاله مالك 1، ولا إخراج الدراهم؛ كما يقوله أبو حنيفة 2.
وقوله: (دراهم) منصوب بنزع الخافض، وتقديره: بدراهم، والتقويمُ لا يختص بها، بل بالنقد الغالب، وإنما عبر بها؛ لأنها الغالبُ من النقود.
وقوله: (لهم) أي: لأجلهم؛ لأن الشراء يقع لهم، والشراء ليس بمتعين، وإنما المراد: التصدق بما يساوي النقدَ من الطعام، والمراد: الطعام المجزئ في الفطرة؛ كما صرح به الإمام 3.
(وغير المثلي يَتصدّق بقيمته طعامًا، أو يصوم) قياسًا على المثلي، ولا يخرج الدراهم؛ لأنه لا مدخل لها في الكفارات أصلًا، والعبرة في هذه القيمة: بموضع الإتلاف لا بمكة على المذهب؛ كما تقدم؛ قياسًا على كلّ متلف، بخلاف ما له مثل؛ فإن الأصح فيه: اعتبار القيمة بمكة يوم الإخراج؛ لأنها محلُّ الذبح، فإذا عدل عنه إلى القيمة.. اعتبرنا مكانه في ذلك الوقت، وحيث اعتبرنا قيمة مكان الإتلاف..
وَيَتَخَيَّرُ فِي فِدْيَةِ الْحَلْقِ بَيْنَ ذَبْح شَاةٍ، وَالتَّصَدُّقِ بِثَلَاثَةِ آصُع لِسِتَّةِ مَسَاكِينَ، وَصَوْمِ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ. وَالأَصَحُّ: أَنَّ الدَّمَ فِي ترْكِ الْمَأْمُورِ -كَالإِحْرَامِ مِنَ المِيقَاتِ-
فهل المعتبر في الطعام سعرُه في ذلك المكان أيضًا، أم سعره بمكة؟ فيه احتمالان للإمام، قال الرافعي: (الظاهر منهما: الثاني)، قال الإسنوي: وجزم به الفوراني في "العمد" 1.
(ويتخير في فدية الحلق بين ذبحِ شاةٍ، والتصدق بثلاثة آصع لستة مساكين) لكل مسكين نصف صاع، (وصومِ ثلاثة أيام) لقوله تعالى: ﴿فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ﴾ التقدير: فحَلَق شعر رأسه.. ففدية، ثم إن هذه الآية مجملة بيَّنها حديث كعب بن عُجْرة، وهو ما رواه الشيخان أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له: "أَتُؤْذِيكَ هَوَامُّ رَأْسِكَ"، قال: نعم، قال: "فَاحْلِقْ، وَانْسُكْ شَاةً، أَوْ صُمْ ثَلَاثةَ أَيَّامٍ، أَوْ أَطْعِمْ فَرَقًا مِنْ طَعَامٍ عَلَى سِتَّةِ مَسَاكِينَ" 2.
والفرق: ثلاثة آصع، فدلت الآية والحديث على تخيير المعذور بين هذه الأمور، فكذلك غير المعذور؛ لأن كلّ كفارة ثبت فيها التخيير إذا كان سببُها مباحًا.. ثبت فيها التخيير وإن كان سببُها محرمًا؛ ككفارة اليمين، وقتل الصيد، وغيرهما.
والقلم كالحلق في جميع ما ذكر، وكذلك الدم الواجب في الاستمتاعات؛ كالطيب ونحوه على الأصحِّ، وهذا النوع يُسمَّى دمَ تخيير وتقدير.
وإطلاقه الشاةَ محمول على ما تجزئ في الأضحية، قال الرافعي: وكذا حيث وجبت هي أو البدنة إلا في جزاء الصيد 3.
واقتصر المصنف على المساكين؛ اتباعًا للفظ الحديث، ويؤخذ منه الفقيرُ من باب أولى.
(والأصح: أن الدم في ترك المأمور؛ كالإحرام من الميقات) والرمي، والمبيت بمزدلفة ليلة النحر، وبمنى ليالي التشريق، والدفع من عرفة قبل الغروب إذا أوجبناه،
دَمُ تَرْتِيبٍ، فَإِذَا عَجَزَ.. اشْتَرَى بِقِيمَةِ الشَّاةِ طَعَامًا وَتَصَدَّقَ بِهِ، فَإِنْ عَجَزَ.. صَامَ لِكُلِّ مُدٍّ يَوْمًا. وَدَمُ الْفَوَاتِ كَدَمِ التَّمَتعُّ، وَيَذْبَحُهُ فِي حَجَّةِ الْقَضَاءِ فِي الأَصَحِّ
وطواف الوداع، (.. دمُ ترتيب) إلحاقًا له بدم التمتع؛ لما في التمتع من ترك الإحرام من الميقات، ويُسمَّى أيضًا دمَ تعديل.
(فإن عجز.. اشترى بقيمة الشاة طعامًا، وتصدق به، فإن عجز.. صام لكلّ مدّ يومًا) والوجه الثاني: أنه إذا عجز عن الدم.. صام ثلاثة أيام في الحجّ، وسبعةً بعد الرجوع؛ تكميلًا له بإلحاقه بالتمتع، وحينئذ فيكون مُرتَّبًا مُقدَّرًا، وهذا ما صححه في "الروضة"، و"شرح المهذب" تبعًا لـ "الشرحين"، و"التذنيب"، وقال في "المهمات": إن به الفتوى 1.
واعلم: أن معنى الترتيب: أنه يجب عليه الذبح، ولا يجوز العدول إلى غيره إلا إذا عجز عنه، ومعنى التخيير: أنه يجوز العدول إلى غيره مع القدرة، ومعنى التقدير: أن الشرع قدر البدل المعدول إليه ترتيبًا أو تخييرًا بقدر لا يزيد ولا ينقص، ومعنى التعديل: أنه أمر فيه بالتقويم والعدول إلى غيره بحسب القيمة.
(ودم الفوات كدم التمتع) في الترتيب، والتقدير، وسائرِ أحكامه؛ لأن دم التمتع إنما وجب؛ لترك الإحرام من الميقات، والنسك المتروك في صورة الفوات أعظم، وفيه أثر صحيح في "الموطأ" عن عمر رضي الله عنه 2.
(ويذبحه في حجة القضاء في الأصحّ) لفتوى عمر رضي الله عنه بذلك، والثاني: يجوز ذبحه في سنة الفوات؛ قياسًا على دم الإفساد.
وإذا قلنا بالأول.. ففي وقت وجوبه وجهان: أصحهما: إذا أحرم بالقضاء؛ كما يجب دم التمتع بالإحرام بالحجّ، والثاني: أنه كالقضاء يجب في سنة الفوات وإن وجب تأخيره 3.
وَالدَّمُ الْوَاجِبُ بِفِعْلِ حَرَامٍ أَوْ تَرْكِ وَاجِبٍ لَا يَخْتَصُّ بِزَمَانٍ، وَيَخْتَصُّ ذَبْحُهُ بِالْحَرَمِ فِي الأَظْهَرِ، وَيَجِبُ صَرْفُ لَحْمِهِ إِلَى مَسَاكِينِهِ
واعلم: أن تفاصيلَ الدماء سبعةُ أنواع، ذكر المصنف منها أربعة: جزاء الصيد، ودم الحلق، ودم ترك المأمور، ودم الفوات، وبقي عليه دم الواجب في الاستمتاعات؛ كالطيب، وقد ذكرناه قريبًا، ودم الجماع، وقد ذكره في الكلام على تحريمه؛ كما مر، ودم الإحصار، وسيأتي.
(والدم الواجب بفعل حرامٍ أو تركِ واجبٍ لا يختصّ بزمان) بل يفعل في يوم النحر وغيره؛ لأن الأصل عدمُ التخصيص، ولم يرد ما يخالفه، كذا أطلق الشيخان وغيرُهما عدمَ الاختصاص.
قال السبكي: وهو في الإجزاء ظاهر، وأما الجواز: فينبغي لمن يقول: إن الكفارات الواجبةَ بمعصية على الفور -أي: ومنهم المصنف- أن يقول بذلك إذا كان سببه عدوانًا، ويجب إخراجه على الفور وإن كان إذا أخره ثم فعله.. أجزأ وعصى.
انتهى.
(ويختص ذبحُه بالحرم في الأظهر) لأن الذبح حقٌّ متعلق بالهدي، فيختص بالحرم؛ كالتصدق، والثاني: يجوز أن يذبح خارج الحرم، وينقله إليه إذا لم يتغير؛ لأن المقصود هو اللحم، فإذا وقعت تفرقتُه على مساكين الحرم.. حصل الغرضُ، والخلاف جار في دم التمتع، والقران أيضًا.
(ويجب صرف لحمه إلى مساكينه) أي: مساكين الحرم وفقرائه، والقاطنون به أولى من الغرباء؛ لأن المقصود من الذبح هو إعظامُ الحرم، وإلا.. فنفس الذبح مجردُ تلويثٍ للحرم، وهو مكروه؛ كما قاله في "الكفاية" 1.
ويؤخذ من كلامه: أنه لا يجوز أكلُ شيء منه، وبه صرح الرافعي في (كتاب الأضحية) 2، والجلد كاللحم.
وقضية كلامه: أنه لا فرق بين أن يفرق المذبوح عليهم، أو يعطيه بجملته لهم،
وَأَفْضَلُ بُقْعَةٍ لِذَبْحِ الْمُعْتَمِرِ الْمَرْوَةُ، وَالْحَاجِّ مِنىً، وَكَذَا حُكْمُ مَا سَاقَا مِنْ هَدْيٍ مَكَانًا، وَوَقْتُهُ وَقْتُ الأُضْحِيَةِ عَلَى الصَّحِيحِ.
وبه صرح الرافعي في الكلام على تحريم الصيد 1، وتجب النية عند التفرقة؛ كما قاله الروياني وغيره 2، وأقلّ ما يجزئ: أن يدفع الواجبَ إلى ثلاثة.
(وأفضل بُقعة) من الحرم (لذبح المعتمر: المروةُ، والحاجّ: منىً) لأنهما محلّ تحلّلهما، ومن هذا التعليل يعلم أن المراد بالمعتمر هنا: معتمر ليس بقارن.
(وكذا حكم ما ساقا من هدي مكانًا) لما في "الصحيح": (أنه صلى الله عليه وسلم أهدى في عام حجة الوداع مائة بدنة نحرت بمنىً) 3، وروي: (أنه صلى الله عليه وسلم أهدى في عمرة الجعرانة هديًا نحر عند المروة).
(ووقته: وقت الأضحية على الصحيح) قياسًا على الأضحية، والثاني: لا يختص بوقت؛ كدماء الجبرانات، وقد ذكرنا في أثناء الباب قبله قبيل قوله: (فصل: إذا عاد إلى منى) كلامًا في المسألة تتعين مراجعتُه.
باب الإحصار والفوات
مَنْ أُحْصِرَ.. تَحَلَّلَ،..
(باب الإحصار والفوات)
الإحصار في الاصطلاح: المنع عن إتمام أركان الحجّ أو العمرة، فلو منع من الرمي، أو المبيت.. لم يجز له التحلّل؛ كما نقله في "شرح المهذب" عن الروياني وغيره؛ لتمكنه من التحلّل بالطواف والحلق، ويقع حجُّه مجزئًا عن حجة الإسلام، ويجبر الرمي والمبيت بالدم 1.
وأما الفوات.. فالمراد به: فوات الحجّ؛ لأن العمرة لا تفوت إلا في حقّ القارن خاصة تبعًا لفوات الحجّ.
(من أُحصر.. تحلل) جوازًا؛ لقوله تعالى: ﴿فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ﴾ أي: فإن أحصرتم وأردتم التحلل؛ إذ الإحصار بمجرده لا يوجب الهديَ، والآية نزلت بالحديبية حين صَدّ المشركون رسولَ الله صلى الله عليه وسلم عن البيت، وكان معتمرًا، فنحر ثم حلق، ثم رجع وهو حلال 2.
واستثنى الماوردي من جواز التحلّل -كما نقله في "الكفاية" وأقره-: ما إذا تيقن انكشافَ العدو؛ لعلمه بأنه لا يمكنه الإقامة، فإن كان في الحجّ وعلم أنه يمكنه بعد انكشافهم إدراكه، أو كان في العمرة وتيقن انكشافهم إلى ثلاثة أيام.. لم يجز التحلل 3.
ومراد المصنف بالإحصار هنا هو: الحصر بالعدو خاصةً، وأما الحصر بالمرض.. فذكره بعدُ، وقد اعترض عليه: بأن الأشهر في اللغة -كما نقله المصنف-: أنَّه يقال: أحصره المرض إحصارًا فهو محصر، وحصره العدوّ حصرًا فهو محصور 4، فكان
وَقِيلَ: لَا تَتَحَلَّلُ الشِّرْذِمَةُ. وَلَا تَحَلُّلَ بِالْمَرَضِ، فَإِنْ شَرَطَهُ.. تَحَلَّلَ بِهِ عَلَى الْمَشْهُورِ
ينبغي أن يقول: (مَنْ حصر)، لكن السبكي ردّ ما نقله المصنف وقال: إن المشهور من كلام أهل اللغة: أن الإحصار: المنعُ من المقصود، سواء منع منه مرض أو عدو أو حبس، والحصر: التضييق، ويؤيده: أن الآية نزلت في منع العدوّ زمنَ الحديبية، وقد عبر فيها بالإحصار.
(وقيل: لا تتحلّل الشِّرْذمة) لأنه لم يعمّ الكلّ، فأشبه المرض وخطأ الطريق، والصحيح: الجواز؛ كما في الحصر العام؛ لأن مشقة كلّ واحد لا يختلف بين أن يتحمل غيره مثلها، أو لا يتحمل.
(ولا تحلُّل بالمرض) بل يصبر حتى يبرأ، فإن كان محرمًا بعمرة.. أتمها، وإن كان بحجّ وفاته.. تحلل بعمرة؛ لأن المرض لا يمنع الإتمام، ولا يزول بالتحلل، قال الماوردي: وهو إجماع الصحابة، ومال الشيخ عز الدين في "قواعده" إلى جواز التحلل به من غير اشتراط؛ لما في البقاء على الإحرام من المشقة والعسر الدائم 1.
(فإن شرطه) مقارنًا لإحرامه (.. تحلّل به على المشهور) لقوله صلى الله عليه وسلم لضُباعة بنت الزبير حين أرادت الحجّ، وقالت له: والله ما أجدني إلا وجعة "حُجِّي وَاشْتَرِطِي وَقُولي: اللَّهُمَّ؛ مَحِلِّي حَيْثُ حَبَسْتَنِي" 2، والثاني: لا يجوز؛ لأنها عبادة لا يجوز الخروج منها بغير عذر، فلا يجوز بالشرط؛ كالصلاة المفروضة.
وغير المرض من الأعذار: كضلال الطريق، ونفاذ النفقة، والخطأ في العدد ونحو ذلك.. كالمرض، وعن الجويني: أنه لغو 3.
وحيث صححنا الشرط؛ فإن كان شرط التحلل بالهدي.. لزمه، أو بلا هدي.. فلا، وكذا إن أطلق على الأصح، وإنما يحتاج إلى التحلل إذا شرط التحلل، فلو قال: (إذا مرضت.. فأنا حلال).. صار حلالًا بنفس المرض على الأصح
وَمَنْ تَحَلَّلَ.. ذَبَحَ شَاةً حَيْثُ أُحْصِرَ. قُلْتُ: إِنَّمَا يَحْصُلُ التَّحَلُّلُ بِالذَّبْحِ وَنيَّةِ التَّحَلُّلِ، وَكَذَا الْحَلْقُ إِنْ جَعَلْنَاهُ نُسُكًا، فَإِنْ فُقِدَ الدَّمُ.. فالأَظْهَرُ: أَنَّ لَهُ بَدَلًا؛
المنصوص، ولو شرط أن يقلب حجَّه عمرةً عند المرض.. فهو أولى بالصحة من شرط التحلل، نصّ عليه.
(ومن تحلّل.. ذبح شاة) للآية السالفة، ويقوم مقامها بدنة أو بقرة، أو سُبع أحدهما.
وقوله: (من تحلل) معناه: ومن أراد التحلل؛ لأن الذبح يكون قبل التحلل؛ كما سيأتي (حيث أُحصر) سواء كان الحصر في الحرم أو الحلّ؛ لأنه عليه الصلاة والسلام ذبح هو وأصحابه بالحديبية، وهي من الحلّ 1.
وكذلك يذبح هناك ما لزمه من دماء المحظورات قبل الإحصار، وما معه من هدي التطوع، وله ذبحه عن إحصاره، وتفرقة اللحم على مساكين ذلك الموضع.
(قلت: إنما يحصل التحلّل بالذبح) لقوله تعالى: ﴿وَلَا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ﴾ (ونيةِ التحلّل) لأن الذبح قد يكون للتحلل، وقد يكون لغيره، فلا بدّ من قصد صارف.
(وكذا الحلق إن جعلناه نسكًا) لأنه ركن من أركان الحجّ قَدَرَ على الإتيان به، فلا يسقط عنه، ولا بدّ من مقارنة النية للذبح، وكذا للحلق إذا أوجبناه؛ كما نقله في "الكفاية" عن الأصحاب، وجزم به في "الروضة" في الكلام على تحليل العبد 2.
قال السبكي: ولا بدّ من تقديم الذبح على الحلق؛ كما صرح به الماوردي وغيره؛ للآية 3.
(فإن فُقد الدمُ.. فالأظهر: أن له بدلًا) كغيره من الدماء الواجبة على المحرم، والثاني: لا؛ لعدم النصّ، فيبقى في ذمته، وسواء فقد حسًّا أو شرعًا؛ لفقد الثمن،
وَأَنَّهُ طَعَامٌ بِقِيمَةِ الشَّاةِ، فَإِنْ عَجَزَ.. صَامَ عَنْ كُلِّ مُدٍّ يَوْمًا، وَلَهُ التَّحَلُّلُ فِي الْحَالِ فِي الأَظْهَرِ، وَاللهُ أَعْلَمُ. وَإِذَا أَحْرَمَ الْعَبْدُ بِغَيْرِ إِذْنِ سَيِّدِهِ.. فَلَهُ تَحْلِيلُهُ
أو لاحتياجه إليه، أو وجده يباع بأكثر من ثمن مثله في ذلك الموضع والحال.
(وأنه) أي: البدل (طعامٌ) لأنه أقرب إلى الحيوان من الصيام؛ لاشتراكهما في المالية، فكان الرجوع إليه عند الفقد أولى (بقيمة الشاة) مراعاةً للقرب، فتقوّم الشاة دراهمَ، ويخرج بقيمتها طعامًا، وقيل: إنه ثلاثة آصع لستة مساكين؛ كفدية الحلق.
(فإن عجز.. صام عن كلّ مدّ يومًا) قياسًا على الدم الواجب بترك المأمور.
وقوله: (وأنه): معطوف على (الأظهر)، ومقابله: أن بدله الصومُ؛ كدم التمتع؛ لأن التحلل والتمتع شُرعا للتخفيف، وعلى هذا فقيل: إنه صوم التمتع، وقيل: صوم الحلق، وهو ثلاثة أيام، وقيل: صوم التعديل بأن يعرف ما يأتي بقيمته طعامًا، فيصوم عن كلّ مدّ يومًا.
(وله التحلّل في الحال) قبل أن يصوم عند فقد الهدي وبدله بالنية والحلق (في الأظهر، والله أعلم) لأن التحلل إنما شُرع لدفع المشقة، فلو وقفناه على ذلك.. لحقه المشقة؛ لتضرره بالمقام على الإحرام، والثاني: يتوقف على الصوم؛ لأنه قائم مقام الإطعام، ولو قدر على الإطعام.. لتوقف التحلل عليه، فكذلك ما قام مقامه.
(وإذا أحرم العبدُ بغير إذن سيده.. فله تحليله) 1 صيانة لحقه؛ لأنه قد يريد منه ما لا يباح للمحرم؛ كالاصطياد، وإصلاح الطيب، وقربان الأمة، وفي منع السيد من ذلك إضرارٌ به، والتحلل يكون بالنية والحلق.
والمراد بتحليل السيد: أن يأمره به، لا أنه يتعاطى الأسباب بنفسه، فإن امتنع.. ارتفع المانع بالنسبة إلى السيد، حتى يجوز له ما يمنعه الإحرام منه، وفي "البحر" أنه إذا قال: حللتك.. تحلل، واستغرب، فإن ألبسه مخيطًا، أو ضمخه بطيب.. فليس بتحلل، خلافًا لأبي حنيفة 2.
والأمة وأم الولد والمبعض والمكاتب كالعبد فيما ذكره.
وَلِلزَّوْجِ تَحْلِيلُهَا مِنْ حَجِّ تَطَوُّعٍ لَمْ يَأْذَنْ فِيهِ، وَكَذَا مِنَ الْفَرْضِ فِي الأَظْهَرِ. وَلَا قَضَاءَ عَلَى الْمُحْصَرِ الْمُتَطَوِّعِ،
وأفهم عدم تحليله إذا أحرم بالإذن، وهو كذلك، لكن يستثنى ما لو أذن له في العمرة، فأحرم بالحجّ.. فله تحليله.
(وللزوج تحليلُها من حجّ تطوع لم يأذن فيه) لئلا يتعطل حقُّه من الاستمتاع، فإن أذن.. لم يجز؛ لرضاه بالضرر، والعمرة في ذلك كالحجّ.
والمراد بتحليلها: أمرها به؛ كما مرّ في العبد، لكن التحلل هنا إذا كانت حرة.. يكون بالنية والحلق والذبح، فإن أبت.. فله وطؤها على المذهب في "شرح المهذب" 1.
(وكذا من الفرض في الأظهر) لأن حقّ الزوج على الفور، والحجّ على التراخي، والثاني: لا، قياسًا على المفروض من الصيام والصلاة.
ويستثنى من إطلاقه صور: منها: ما لو قال طبيبان عدلان: إن لم تَحُجّ العام.. عَضَبَتْ، فإن الحجّ يصير فوريًا، وليس له المنع ولا التحليل منه، ومنها: لو خرج مكي يوم عرفة إليها بأهله محرمًا بنية العود إلى مكة، فأرادت الإحرام بالحجّ معه، قال الأَذْرَعي: فيظهر أنه ليس له منعُها منه، ولا سيما حجة الإسلام، وليس له تحليلُها لو أحرمت؛ لأنها تأتي بالأركان في بعض يوم، وهو مشغول عنها بالحجّ، وقد صحح المصنف، وغيره: أنه ليس له منعُها من صوم يوم عرفة وعاشوراء، وهذا أولى.
انتهى.
والعمرة كالحج فيما ذكره، قال الأَذْرَعي: ولا معنى لمنعه إياها من الاعتمار معه أو مع محرم، ولا سيما الفرض، أما التطوع.. ففيه نظر.
(ولا قضاء على المُحصَر المتطوع) إذا تحلل به؛ لأنه لم يؤمر به في الكتاب، ولا السنة، وقد أحصر مع النبي صلى الله عليه وسلم في الحديبية ألفٌ وأربع مئة 2،
فَإِنْ كَانَ فَرْضًا مُسْتَقِرًّا.. بَقِيَ فِي ذِمَّتِهِ، أَوْ غَيْرَ مُسْتَقِرٍّ.. اعْتُبِرَتِ الاسْتِطَاعَةُ بَعْدُ. وَمَنْ فَاتَهُ الْوُقُوفُ.. تَحَلَّلَ بِطَوَافٍ وَسَعْيٍ وَحَلْقٍ، وَفِيهِمَا قَوْلٌ،
ولم يعتمر معه في العام القابل إلا نفر يسير، أكثر ما قيل: إنهم سبع مئة 1، ولم ينقل أنه أمر من تخلف بالقضاء، وسواء كان الحصر عامًّا أَو خاصًّا.
واستثنى ابن الرفعة من إطلاق عدم القضاء: ما لو أفسد النسك ثم أحصر 2، ولا حاجة إلى استثنائه؛ لأن القضاء هنا للإفساد لا للإحصار.
(فإن كان فرضًا مستقرًا) كحجة الإسلام فيما بعد السنة الأولى من سني الإمكان، وكذا النذر والقضاء (.. بقي في ذمته) كما كان؛ كما لو شرع في صلاة ولم يتمها.
(أو غيرَ مستقر) بأن لم يتمكن منه إلا في هذا العام (.. اعتُبرت الاستطاعة بعدُ) أي: بعد زوال الإحصار.
(ومن فاته الوقوف) بعذر أو غيره (.. تحلّل) وجوبًا؛ كما جزم به في "شرح المهذب"، ونصّ عليه في "الأم" 3؛ لئلا يصير محرمًا بالحجّ في غير أشهره، وعبارة الرافعي تشعر بعدم وجوبه 4، وليس ذلك بمعتمد، (بطواف وسعي) إن لم يكن سعى بعد طواف القدوم، فإن سعى.. لم يعده؛ كما نقله في "شرح المهذب" عن الأصحاب، لكن ابن الرفعة جزم في "الكفاية" بإعادته 5.
(وحلق) لأن عمر رضي الله عنه أمر هَبَّار بن الأسود ومن معه بذلك؛ كما رواه مالك في "الموطأ" بإسناد صحيح 6، واشتهر ذلك، ولم ينكره أحد؛ فكان إجماعًا، ولا يجب عليه المبيتُ بمنىً، ولا الرمي على الأصحِّ.
(وفيهما قول) يعني: في السعي والحلق أنه لا يحتاج إليهما؛ أما السعي.. فلأنه
وَعَلَيْهِ دَمٌ وَالْقَضَاءُ.
ليس من أسباب التحلل، ولهذا يصحّ تقديمُه على الوقوف، ولو كان من أسبابه.. لما جاز تقديمه عليه، وأما الحلق.. فهو مبني على أنه استباحة محظور.
(وعليه دمٌ والقضاء) لأمر عمر رضي الله عنه بهما لهَبَّار ومن معه، ولأن الفوات لا يخلو عن تقصير، بخلاف الإحصار؛ فإنه لا قضاء فيه كما تقدم؛ لعدم التقصير.
وأطلق المصنف تبعًا للأكثرين وجوبَ القضاء، وقيدا في "الروضة" و"أصلها" وجوبَ القضاء بالتطوع، فإن كان فرضًا.. فهو باق في ذمته كما كان 1، لكن إطلاق "الكتاب" يوافق ما ذكروه في الحج الفاسد: أنه لا فرق في وجوب القضاء بين حجّ الفرض وحجّ التطوع، والمقصود في البابين واحد، والقضاء في التطوع واجب كما في الإفساد، وإذا وجب القضاء في التطوع.. ففي الفرض أولى.
وفائدة إيجاب القضاء في الفرض الفور، والإتيان به على الوجه الفائت والاستقرار، وإن لم تتقدم استطاعةٌ، أما إيجاب حجة أخرى.. فلا.
وفي "التنويه" لابن يونس أن ما يأتي به المحصر من الفرض فيما بعدُ يكون أداء لا قضاء، ثم قال: وكذا نقول: في فوات الحجّ، وجرى في "شرح التعجيز": على لفظ القضاء.
بداية المحتاج في شرح المنهاج
تأليف الإمام الفقيه القاضي بدر الدين أبي الفضل محمد بن أبي بكر الأسدي الشافعي ابن قاضي شهبة رحمه الله تعالى (798 هـ - 874 هـ)
عنى به أنور بن أبي بكر الشيخي الداغستاني
بمساهمة اللجنة العلمية بمركز دار المنهاج للدراسات والتحقيق العلمي
[المجلد الثاني]
الطَّبْعَةُ الأولى 1432 هـ - 2011 م جَمِيع الْحُقُوق مَحْفُوظَة للناشر
دَارُ المنهَاجِ لِلنّشَرِ والتَّوزيع المملكة الْعَرَبيَّة السعودية - جدة حَيّ الكندرة - شَارِع أَبِهَا تقاطع شَارِع ابْن زيدون هَاتِف رئيسي: 6326666 - الإدارة: 6300655 المكتبة: 6322471 - فاكس: 6320392 ص. ب: 22943 - جدة: 21416 www.aIminhai.com E - mail: info@aIminhag.com ISBN: 978 - 9953 - 541 - 35 - 8
بدَايَةُ المُحْتَاجِ في شَرْحِ المِنْهَاجِ [2]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من يُرد الله به خيرًا يفقهه في الدّين
كتابُ البيع شَرْطُهُ: الإِيجَابُ؛ كَبِعْتُكَ وَمَلَّكْتُكَ، وَالْقَبُولُ؛ كَاشْتَرَيْتُ وَتَمَلَّكْتُ وَقَبِلْتُ،
﴿كتاب البيع﴾
البيع لغة: مقابلة شيء بشيء، وشرعًا: مقابلة مال بمال تمليكًا؛ كما قاله في "شرح المهذب" 1.
والأصل فيه قبل الإجماع: قوله تعالى: ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا﴾ مع السنة الشهيرة في الباب.
(شرطه: الإيجاب؛ كبعتك وملَّكتك) لقوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ﴾، ولقوله عليه السلام: "إِنَّمَا الْبَيع عَنْ تَرَاضٍ" صححه ابن حبان 2.
والرضا: أمر خفي لا يطلع عليه، فأنيط الحكم بسبب ظاهر يدلّ عليه، وهو الصيغة، فلا تكفي المعاطاة على المذهب، وقيل: يكتفى بها في المحقرات؛ كرطل خبز، وباقة بقل، وقيل: في كلّ ما يعدّه الناس بيعًا، واختاره المصنف 3.
(والقبول؛ كاشتريت وتملَّكت وقبلت) لدلالتها على الرضا، وهذا في غير البيع الضمني؛ أما البيع الضمني؛ كـ (أعتق عبدك عني على كذا).. فيكفي فيه السؤال والجواب.
وجَعْلُ المصنف الإيجاب والقبول شرطين هو ما اقتضاه كلام "الشرح" و"الروضة"، لكن جزم في "شرح المهذب" تبعًا للغزالي بأن العاقد والمعقود عليه والصيغة أركان للعقد، فعلى هذا: يكون المراد بالشرط: ما لا بدّ منه، فإنهم يطلقونه بهذا الاعتبار على الركن 4.
وَيَجُوزُ تَقَدُّمُ لَفْظِ الْمُشْتَرِي، فَلَوْ قَالَ: (بِعْنِي)، فَقَالَ: (بِعْتكَ).. انْعَقَدَ فِي الأَظْهَرِ. وَيَنْعَقِدُ بِالْكِنَايَةِ كـ (جَعَلْتُهُ لَكَ بِكَذَا) فِي الأَصَحِّ. وَيُشْتَرَطُ أَلَّا يَطُولَ الْفَصْلُ بَيْنَ لَفْظَيْهِمَا،
(ويجوز تقدم لفظ المشتري) على لفظ البائع؛ لحصول المقصود تقدم أو تأخر، وهذا في غير: (قبلت) كما صرح به القفال والإمام، واقتضاه كلام الشيخين؛ إذ لا يصحّ الابتداء بها، ومثلها: (نعم) 1.
(فلو قال: "بعني"، فقال: "بعتك".. انعقد في الأظهر) وإن لم يقل ثانيًا: (ابتعت) لدلالته على الرضا، والثاني: لا؛ لأنه قد يقول: (بعني) لاستبانة الرغبة، وقول البائع: (اشترِ مني).. كقول المشتري: (بعني) على الأصحّ في "شرح المهذب" 2.
(وينعقد بالكناية) مع النية (كـ"جعلته لك بكذا" في الأصح) كالخلع والكتابة، والثاني: لا؛ لأن المخاطب لا يدري بم خوطب.
ومحلّ الخلاف: إذا عدمت القرائن، فإن حصلت وأفادت التفاهم.. فيجب القطع بالصحة، قاله الإمام وأقرّاه 3.
ويستثنى: البيع المشروط فيه الإشهاد، فلا ينعقد بها قطعًا؛ لعدم اطلاع الشهود على النية.
نعم؛ إن توفرت القرائن، وأفادت التفاهم.. فالظاهر: انعقاده؛ كذا نقلاه عن "الوسيط" وأقرّاه، لكن في "المطلب": أنه مخالف لكلام الأئمة 4.
وقوله: (في الأصح) متعلق بقوله: (وينعقد)، فلو قدمه كما فعل في "المحرر".. لكان أولى؛ لئلا يوهم عوده إلى المثال 5.
(ويشترط: ألا يطول الفصل بين لفظيهما) فإن طال بحيث يشعر بإعراضه عن
وَأَنْ يَقْبَلَ عَلَى وَفْقِ الإِيجَابِ، فَلَوْ قَالَ: بِعْتُكَ بِأَلْفٍ مُكَسَّرَةٍ، فَقَالَ: قَبلْتُ بِأَلْفٍ صَحِيحَةٍ.. لَمْ يَصِحَّ. وَإِشَارَةُ الأَخْرَسِ بِالْعَقْدِ كَالنُّطْقِ
القبول.. ضَرَّ؛ لخروجه عن أن يكون جوابًا عن الأول، ولو تخلل كلام أجنبي.. ضَرَّ وإن قصر، قال في "شرح المهذب": ولو بكلمة 1.
ولو عبر بقوله: (بين الإيجاب والقبول) بدل: (بين لفظيهما) كـ "الروضة"، و"شرح المهذب".. لكان أولى؛ ليدخل الخطّ والإشارة من الأخرس، والمعاطاةُ إذا جوزناها 2.
(وأن يقبل على وَفْق الإيجاب، فلو قال: "بعتك بألف مُكسَّرة"، فقال: "قبلت بألف صحيحة ".. لم يصحّ) لأنه قَبِل غير ما أوجبه البائع، وكذا لا يصحّ عكسه من طريق أولى، ولو قال: (بعتك هذا العبد بألف، وهذه الجارية بمئة)، فقبل أحدهما وعيّنه.. ففيه احتمالان في "فتاوى القفال".
والمراد بـ (وفق الإيجاب): المعنى لا اللفظ، فلو قال: (بعتك)، فقال: (تملكت).. صحّ.
ويشترط: أن يقع القبول ممن وقع معه الخطاب، فلو خاطب بالبيع شخصًا فمات، ووارثه في المجلس فقبل.. لم يصحّ على الصحيح.
ويشترط أيضًا: بقاء الأهلية إلى تمام القبول، فلو جنّ أحدهما، أو حجر عليه بسفه قبل وجود الشقّ الآخر.. بطل الإيجاب، قاله في "شرح المهذب" 3.
(وإشارة الأخرس) المفهمة (بالعقد كالنطق) للضرورة، وكذا كتابته على الأصح.
وقوله: (بالعقد) من زياداته على "المحرر"، واحترز بها: عن إشارته في الصلاة، وبالشهادة فليس لها حكم النطق فيهما على الأصحِّ، كذا قاله في "الدقائق" 4، وأهمل
وَشَرْطُ الْعَاقِدِ: الرُّشْدُ. قُلْتُ: وَعَدَمُ الإِكْرَاهِ بِغَيْرِ حَقٍّ،
ثالثة، وهي عدم الحنث بها عند الحلف على الكلام؛ كما صححاه في موضعه سواء حلف الأخرس أو حلف عليه 1.
وهذه الزيادة وإن أخرجت ذلك لكنها تضر من جهة أن إشارته أيضًا في الدعاوى والأقارير والإجازات والفسوخ قائمة مقام نطقه، وقد خرجت بالزيادة المذكورة، وقد أعاد المصنف المسألة في الطلاق، وضمّ الحلّ إلى العقد.
(وشرط العاقد: الرشد) فلا يصحّ من صبي وسفيه؛ لما سيأتي في (باب الحجر).
نعم؛ لو نذر بعد بلوغه رشيدًا، ولم يُعد الحكام الحجرَ عليه فباع.. صحّ وإن كان غير رشيد.
قال في "الدقائق": (وتعبير "المنهاج" بالرشد أصوب من تعبير "المحرر" بقوله: "ويعتبر في العاقدين التكليف"؛ لأنه يرد عليه السكران؛ فإنه يصحّ بيعه على المذهب مع أنه غير مكلف؛ كما تقرر في كتب الأصول، وكذا المحجور عليه بسفه؛ فإنه لا يصحّ بيعه مع كونه مُكلَّفًا، وكذلك المكره بغير حقّ؛ فإنه مُكلَّف لا يصحّ بيعه، ولا يرد واحد منها على "المنهاج") انتهى، وفيه بحث للإسنوي 2.
(قلت: وعدم الإكراه بغير حقّ) لحديث: "إِنَّمَا الْبَيع عَنْ تَرَاضٍ" 3، فإن أكره بحقّ؛ كأن توجه عليه دين، وامتنع من بيع ماله والوفاء، فأكرهه الحاكم حتى باع.. صحّ، ومثله: ما لو أذن أجنبي لعبد في بيع ماله، وأذن له السيد أيضًا فيه فامتنع، فأكرهه السيد حتى باع.. فإنه يصحّ؛ لأنه إكراه بحقّ؛ لأن للسيد غرضًا صحيحًا في ذلك، إما لتقليد مؤنه، أو أخذ أجرة، وكذا لو أسلم عبد لكافر محجور عليه، فأجبر الحاكم وليه على بيعه، فباع.. صحّ.
ويستثنى من الإكراه بغير حقّ: ما لو أكره المالك رجلًا على بيع مال نفسه، فباع..
وَلَا يَصِحُّ شِرَاءُ الْكَافِرِ الْمُصْحَفَ وَالْمُسْلِمَ فِي الأَظْهَرِ، إِلَّا أَنْ يَعْتِقَ عَلَيْهِ فَيَصِحُّ فِي الأَصَحَّ، وَلَا الْحَرْبِيِّ سِلَاحًا، وَاللهُ أَعْلَمُ. وَلِلْمَبِيعِ شُرُوط: طَهَارَةُ عَيْنهِ، فَلَا يَصِحُّ بَيع الْكَلْبِ وَالْخَمْرِ
فإنه يصحّ على الأصحِّ؛ لأنه أبلغ من الإذن.
(ولا يصحّ شراء الكافر المصحفَ والمسلمَ في الأظهر) لما فيه من العار؛ لامتهانه المصحف، وإذلاله المسلم، والثاني: يصحّ؛ كالإرث، ويؤمر بازالة الملك عنه.
وأخبار الرسول كالمصحف، وكذلك آثار السلف وكتبُ الفقه التي فيها قرآن أو حديث أو آثار كالمصحف، ولا يصحّ شراؤه العبدَ المرتد على الأصحِّ؛ لبقاء عِلْق الإسلام.
(إلا أن يَعتق عليه) كأبيه وابنه (فيصح) الشراء (في الأصح) لانتفاء الإذلال؛ لعدم استقرار الملك، والثاني: لا؛ لما فيه من ثبوت الملك على المسلم.
(ولا الحربيِّ سلاحًا، والله أعلم) لأنه مستعدّ لقتالنا، فتسليمه إليه معصية، وحينئذ فيكون معجوزًا عن تسليمه شرعًا فلا يصحّ.
وخرج بـ (الحربي): الذمي؛ لأنه في قبضتنا، وبـ (السلاح): الحديد؛ إذ لا يتيقن جعلُه سلاحًا.
(وللمبيع شروط) خمسة؛ كما قاله في "الروضة" 1 وسيذكرها المصنف، وذكر السبكي أنها ترجع إلى شرطين فقط، وهما: كونه مملوكًا، منتفعًا به؛ لأن القدرة على التسليم، والعلمَ به، وكونَ الملك لمن له العقد.. شروط في العاقد، وشرط الطهارة مستغنىً عنه بالملك؛ لأن النجس غير مملوك.
(طهارة عينه) لأنه عليه السلام حرم بيع الخمر والميتة مع ما فيهما من المنافع 2؛ فإن الخمر تُطفأ بها النار، والميتة تُطعَم للجوارح ويُستصبَح بشحمها، فدلّ على أن العلة النجاسةُ.
(فلا يصحّ بيع الكلب) ولو معلّمًا (والخمر) ولو محترمة؛ لأنه عليه السلام
وَالْمُتَنَجِّسِ الَّذِي لَا يُمْكِنُ تَطْهِيرُهُ كَالْخَلِّ وَاللَّبَنِ، وَكَذَا الدُّهْنُ فِي الأَصَحِّ. الثَّانِي: النَّفْعُ، فَلَا يَصِحُّ بَيع الْحَشَرَاتِ، وَكُلِّ سَبُعٍ لَا يَنْفَعُ، وَلَا حَبَّتَيِ الْحِنْطَةِ، وَآلَةِ اللَّهْوِ، وَقِيلَ: تَصِحُّ الآلَةُ إِنْ عُدَّ رُضَاضُهَا مَالًا
(نهى عن ثمن الكلب)، و (حرم بيع الخمر) متفق عليه 1.
(والمتنجس الذي لا يمكن تطهيره؛ كالخلّ واللبن) بالإجماع فإن أمكن تطهيره؛ كالثوب.. صحّ إلا أن تستره النجاسة.
(وكذا الدهن في الأصحّ) لعدم إمكان تطهيره، وهذا معطوف على (الخلّ واللبن) مما لا يمكن تطهيره لا (على المتنجس).
وقضيته: جواز بيعه إذا قيل بإمكان تطهيره، والأصحُّ: المنع، واستشكله الإسنوي بصحة بيع الثوب المتنجس، وهو عجب منه؛ فقد فرق في "المطلب" بينهما بأن معظم منافع الدهن الأكل، وهو ممتنع مع النجاسة، بخلاف الثوب؛ فإن معظم منافعه موجودة مع النجاسة.
(الثاني: النفع) به ولو مآلًا؛ كالجحش الصغير؛ لأن بذل المال فيما لا منفعة فيه سفةٌ.
(فلا يصحّ بيع الحشرات) كعقارب وخَنافس؛ لعدم النفع، ويستثنى: العلق فإنه يجوز بيعه على الأصح؛ لمنفعة امتصاص الدم، وكذا النحل ودود القزّ وما يحلّ أكله من الحشرات؛ كاليربوع والضبّ.
(وكلِّ سَبُع لا ينفع) كالأسد ونحوه، فإن صلح للأكل؛ كالضبع، أو للاصطياد؛ كالفهد، أو للقتال، كالفيل، أو للتعلم؛ كالقرد.. جاز البيع.
(ولا حَبَّتي الحنطة) لسقوط منفعتهما؛ لقلتهما.
(وآلةِ اللهو) المحرم؛ كالطنبور؛ لسقوط منفعتها شرعًا (وقيل: تصحّ الآلة إن عُدَّ رُضاضها) 2 أي: مكسّرها (مالًا) لأن فيها نفعًا مُتوقَّعًا، فأشبه الجحش
وَيَصِحُّ بَيع الْمَاءِ عَلَى الشَّطِّ، وَالتُّرَابِ بِالصَّحْرَاءِ فِي الأَصَحِّ. الثَّالِثُ: إِمْكَانُ تسلِيمِهِ، فَلَا يَصِحُّ بَيْعُ الضَّالِّ وَالآبِقِ وَالْمَغْصُوبِ. فَإِنْ بَاعَهُ لِقَادِرٍ عَلَى انْتِزَاعِهِ.. صَحَّ عَلَى الصَّحِيحِ
الصغير، وردّ بأنها على هيئتها آلة المعصية، فلا يقصد منها غيره ما دام التركيب باقيًا، أما ما لا يعدّ رُضاضه مالًا؛ كالمزمار الصغير من القصب.. فلا يصحّ إلا على وجه شاذّ حكاه في "شرح المهذب" 1.
(ويصحّ بيع الماء على الشَّطِّ، والترابِ بالصحراء في الأصحّ) لوجود المنفعة، والكثرة لا تمنع الماليةَ، ووجه مقابله: أن بذل المال فيه مع وِجْدان مثله بلا منة ولا مؤنة.. سفه، والخلاف: إذا لم يكن في المبيع وصفٌ مقصود؛ كبرد الماء وكزَبْلَةِ التراب، فإن كان.. صحّ قطعًا.
ويصحّ بيع نصف دار شائع بنصفها الآخر على الأصحِّ، وفائدته: عدم رجوع الوالد فيما وهبه لولده، وعدم رجوع البائع في عين ماله عند فَلَس المشتري.
(الثالث: إمكان تسليمه) حسًّا أو شرعًا؛ لأن الانتفاع به يتوقف على التسليم، وكان الأولى التعبير بالتسلُّم - بضمّ اللام - ليشمل بيع المغصوب ممن يقدر على انتزاعه وتسلمه؛ فإن التسليم فعل البائع، وهو منتف هنا، ذكره في "المطلب".
(فلا يصحّ بيع الضالِّ والآبق) وإن عرف موضعهما (والمغصوبِ) من غير غاصبه؛ لعدم القدرة على التسليم في الحال، ويصحّ بيع المغصوب من الغاصب قطعًا، (فإن باعه لقادر على انتزاعه) مع عجز المالك عنه (.. صحّ على الصحيح) إذ المقصود وصوله إليه، وهو متيسر.
نعم؛ لو كانت قدرتُه تحتاج إلى مؤنة.. لم يصحّ؛ كما أشار إليه في "المطلب".
والثاني: لا يصحّ؛ لأن التسليم واجب على البائع، وهو عاجز عنه.
ولو كان البائع وحده قادرًا على الانتزاع.. صحّ قطعًا، قال في "المطلب": إلا إذا كان فيه تعب شديد.. فينبغي أن يكون فيه ما في بيع السمك في البِرْكة، والأصحُّ:
وَلَا يَصحُّ بَيع نِصْفٍ مُعَيَّنٍ مِنَ الإِنَاءِ وَالسَّيْفِ وَنَحْوِهِمَا، وَيَصحُّ فِي الثوْبِ الَّذِي لَا يَنْقُصُ بِقَطْعِهِ فِي الأَصَحِّ، وَلَا الْمَرْهُونِ بِغَيْرِ إِذْنِ مُرْتَهِنِهِ، وَلَا الْجَانِي الْمُتَعَلِّقِ بِرَقَبَتِهِ مَالٌ فِي الأَظْهَرِ، وَلَا يَضُرُّ تَعَلُّقُهُ بِذِمَّتِهِ،
عدم الصحة، قال: وهذا عندي لا مدفع له، ولو باع الآبق ممن يسهل عليه ردُّه.. ففيه الوجهان في المغصوب.
(ولا يصحّ بيعُ نصفٍ) مثلًا (معين من الإناء والسيف ونحوهما) مما تنقص قيمته بقطعه أو كسره؛ كالنَّصْل والثوب النفيس؛ لمنع الشرع عن إضاعة المال، ولا يتأتى بدونها، وفي الثوب وجه: أنه يصحّ، وكلام الرافعي آخر المسألة يميل إليه 1، واختاره السبكي.
والفرق بين الثوب وغيره من الإناء ونحوه: أن الثوب نُسِج لِيُقطع، بخلاف الإناء ونحوه.
(ويصحّ في الثوب الذي لا يَنقُص بقطعه) كغليظ الكِرْباس (في الأصحّ) لزوال المحذور، والثاني: المنع؛ لأن القطع لا يخلو عن تغيير لعينِ المبيع.
(ولا المرهونِ) بعد قبضه (بغير إذن مرتهنه) لعجزه عن تسليمه شرعًا؛ لما فيه من تفويت حقّ المرتهن، ويلتحق بالمرهون كلُّ عين استحق حبسها؛ كالقصّار ونحوه.
(ولا الجاني المتعلِّقِ برقبته مالٌ في الأظهر) كالمرهون، وأولى؛ لتقدُّم حقّ الجناية على حقّ الرهن، والثاني: يصحّ؛ لأن السيد لم يحجر على نفسه، بخلاف الراهن، والثالث: أنه موقوف إن فدى.. نفذ، وإلّا.. فلا.
والخلاف: إذا باعه لغير حقّ الجناية وكان موسرًا، وكان البيع قبل اختيار الفداء، فإن كان لحقّ الجناية.. صحّ قطعًا، وإن كان لغيرها وهو معسر.. بطل، وقيل: على الخلاف.
وإن كان بعد اختيار الفداء.. فقد أطلق في "التهذيب" أنه يصحّ، وأقرّاه 2.
(ولا يضر تعلقه بذمته) كأن اشترى شيئًا بغير إذن سيده وأتلفه؛ لأن البيع يَرِدُ على
وَكَذَا تَعَلُّقُ الْقِصَاصِ فِي الأَظْهَرِ. الرَّابِعُ: الْمِلْكُ لِمَنْ لَهُ الْعَقْدُ، فَبَيع الْفُضُوليِّ بَاطِلٌ، وَفِي الْقَدِيمِ: مَوْقُوفٌ؛ إِنْ أَجَازَ مَالِكُهُ.. نَفَذَ، وَإِلَّا.. فَلَا..
الرقبة، ولا تعلق لرب الدين بها، ولا يضرُّ أيضًا تعلقه بكسبه، كما إذا زوّجه فإن مؤنة زوجته في كسبه.
(وكذا تعلق القصاص) برقبته (في الأظهر) لأنه ترُجى سلامتُه بالعفو، ويخاف تلفه بالقصاص، فصحّ بيعه؛ كالمريض، والثاني: لا يصحّ؛ لاحتمال العفو على مال، وتعلق المال بالرقبة مانع.
وكان ينبغي أن يعبر بالمذهب؛ فإن المذهب في "الشرح"، و"الروضة": القطع بالصحة، وطريقة القولين ضعيفة 1.
(الرابع: المِلك لمن له العقد) لحديث: "لَا بَيْعَ إِلَّا فِيمَا تَمْلِكُ" رواه أبو داوود 2، ولا بدّ من تقييد الملك بالتامّ؛ ليخرج بيع المبيع قبل القبض؛ فإنه لا يصحّ كما سيأتي.
وكان الأولى أن يقول: (أن يكون للعاقد عليه ولاية) لئلا يَرِد بيع الفضولي؛ فإن العقد يقع للمالك موقوفًا على إجازته عند من يقول بصحته، والمقصودُ إخراجه.
(فبيع الفضولي باطل) للحديث المارّ (وفي القديم: موقوف إن أجاز مالكه.. نفذ، وإلا.. فلا) لحديث عروة البارقي في ذلك 3، وهذا القول نصّ عليه في الجديد؛ كما قاله الشيخ أبو محمد وغيره، قال في "الروضة": وهو قوي في الدليل، ونصّ عليه في "البويطي" 4، قال الإسنوي: ونصّ عليه في "الأم" أيضًا في (كتاب الغصب) 5 والخلاف جار في كلّ عقد يقبل النيابة؛ كتزويج أمة غيره ونحوه.
وَلَوْ بَاعَ مَالَ مُوَرِّثهِ ظَانًّا حَيَاتَهُ وَكَانَ مَيْتًا.. صَحَّ فِي الأَظْهَرِ. الْخَامِسُ: الْعِلْمُ بهِ، فَبَيْعُ أَحَدِ الثَّوْبَيْنِ بَاطِلٌ، وَيَصِحُّ بَيع صَاعٍ مِنْ صُبْرَةٍ تُعْلَمُ صِيعَانُهَا، وَكَذَا إِنْ جُهِلَتْ فِي الأَصَحِّ. وَلَوْ بَاعَ بِمِلْءِ ذَا الْبَيْتِ حِنْطَةً، أَوْ بِزِنَةِ هَذِهِ الْحَصَاةِ ذَهَبًا، أَوْ بِمَا بَاعَ بِهِ فُلَان فَرَسَهُ،
فلو عبر بعقد الفضولي.. لكان أشمل.
(ولو باع مال مُورِّثه) ظاهرًا (ظانًّا حياته وكان ميتًا.. صحّ في الأظهر) لصدوره من مالكه، والثاني: لا؛ لأنه متلاعب.
قالا: ويجري الخلاف فيما لو زوج أمة مُورِّثه، واستشكل 1.
(الخامس: العلم به) عينًا وقدرًا وصفة؛ لصحة النهي عن بيع الغرر 2.
واستثني منه مسائل: منها: إذا اختلط حَمام البُرْجين، وباع أحدهما ما له لصاحبه.. فإنه يصحّ على الأصحِّ، ومنها: لو باع المال الزكوي بعد الوجوب.. فإن الأصحّ: البطلان في قدر الزكاة، والصحة في غيره، وهو مجهول العين، ومنها: شراء الفُقَّاع، وما القصدُ لُبُّه، ومنها: بيع الصاع من الصبرة المجهولة فإنه مبهم؛ كما سيأتي.
(فبيع أحد الثوبين باطل) لما فيه من الغرر.
(ويصحّ بيع صاع من صُبْرة) وهي الكُومة من الطعام (تُعلَم صيعانها) للمتعاقدين؛ لعدم الغرر، وينزل على الإشاعة على الأصحِّ، فلو كانت الصبرة عشرة آصع.. فالمبيع العشرُ، ويستثنى: ما لو قال: (بعتك صاعًا من باطن هذه الصبرة).. فإنه لا يصحّ؛ كبيع الغائب، قاله الإمام 3.
(وكذا إن جهلت في الأصح) لتساوي أجزائها، فتغتفر جهالةُ العين، والمبيع هنا صاع مبهم؛ لتعذر الإشاعة، والثاني: لا يصحّ؛ كما لو فرقها ثم باع واحدًا منها.
وفرق الأول: بأن الصيعان المفرقة ربما تتفاوت في الكيل، فيختلف الغرض.
(ولو باع بملء ذا البيت حنطةً، أو بِزِنة هذه الحصاة ذهبًا، أو بما باع به فلان فرسه) أي: بمثل ما باع به فلان فرسَه، ولم يعلم أحدهما المقدار قبل العقد،
أَوْ بِأَلْفٍ دَرَاهِمَ وَدَنَانِيرَ.. لَمْ يَصِحَّ. وَلَوْ بَاعَ بِنَقْدٍ وَفِي الْبَلَدِ نَقْدٌ غَالِبٌ.. تَعَيَّنَ، أَوْ نَقْدَانِ وَلَمْ يَغْلِبْ أَحَدُهُمَا.. اشْتُرِطَ التَّعْيِينُ. وَيَصِحُّ بَيع الصُّبْرَةِ الْمَجْهُولَةِ الصِّيعَانِ كُلَّ صَاعٍ بِدِرْهَمٍ، وَلَوْ بَاعَهَا بِمِئَةِ دِرْهَمٍ كُلَّ صَاع بدِرْهَمٍ.. صَحَّ إِنْ خَرَجَتْ مِئَةً، وَإِلَّا.. فَلَا عَلَى الصَّحِيح. وَمَتَى كَانَ الْعِوَضُ مُعَيَّنًا.. كَفَتْ مُعَايَنَتُهُ. وَالأَظْهَرُ: أَنَّهُ لَا يَصِحُّ بَيْعُ الْغَائِبِ، وَالثَّانِي: يَصِحُّ،
(أو بألف دراهم ودنانير.. لم يصحّ) للجهل بأصل المقدار في الثلاثة الأول، وبمقدار الذهب من الفضة في الرابعة.
(ولو باع بنقد وفي البلد نقد غالب.. تعيّن) ولو كان دراهم عددية ناقصة الوزن أو زائدة على الأصح؛ لأن الظاهر إرادتهما له، (أو نقدان ولم يغلب أحدهما.. اشتُرط التعيين) باللفظ؛ لعدم أولوية أحدهما.
(ويصحّ بيع الصُّبْرة المجهولة الصيعان كلَّ صاع بدرهم) لأنه لما عرف الجملة بالتخمين، وقابل كلّ فرد منها بشيء معين.. انتفى الغرر والغبن، (ولو باعها بمئة درهم كلَّ صاع بدرهم.. صحّ إن خرجت مئةً) لحصول الغرضين وهما: بيع الجملة بالمئة 1، ومقابلة كلّ واحد بواحد، ولا يضرّ الجهل بمبلغ الثمن؛ لأن تفصيله معلوم، والغرر يرتفع به.
(وإلا) أي: وإن لم يخرج مئة (.. فلا على الصحيح) لتعذر الجمع بين الأمرين المذكورين، والثاني: يصحّ؛ تغليبًا للإشارة إلى الصبرة.
فإن خرجت ناقصة.. خيّر، فإن أجاز.. فهل يخير بالجميع أم بالقسط؟ فيه وجهان: أصحهما في "شرح المهذب": الثاني 2، أو زائدةً.. فالزيادة للمشتري على الأصحِّ، ولا خيار للبائع على الأصحِّ.
(ومتى كان العِوض معينًا.. كفت معاينتُه) ثمنًا كان أو مثمنًا، ولا تشترط معرفة قدره بالكيل والوزن؛ اعتمادًا على التخمين.
(والأظهر: أنه لا يصحّ بيع الغائب) لأنه غرر وقد نُهي عنه (والثاني: يصحّ،
ويثْبُتُ الْخِيَارُ عِنْدَ الرُّؤْيَةِ. وَتَكْفِي الرُّؤْيَةُ قَبْلَ الْعَقْدِ فِيمَا لَا يَتَغَيَّرُ غَالِبًا إِلَى وَقْتِ الْعَقْدِ،
ويثبت الخيار عند الرؤية) لحديث: "مَنِ اشْتَرَى مَا لَمْ يَرَهُ.. فَهُوَ بِالْخِيَارِ إِذَا رَآهُ" لكنه حديث ضعيف؛ كما قاله البيهقي، وقال الدارقطني: إنه باطل 1.
وهذا ما نقله الماوردي عن جمهور الأصحاب 2.
وإذا قلنا به.. فلا بدّ من ذكر جنس المبيع ونوعه على الأصحِّ، فيقول: (بعتك عبدي التركي أو فَرسي العربي)، والأصحُّ: طرد القولين فيما لم يره المتعاقدان أو أحدهما، وقيل: إن لم يره البائع لم يصحّ جزمًا.
والخلاف: فيما لم يره المشتري، ويجري القولان في بيع الغائب في الشراء به، وإجارته، والصلح عليه، وجعله رأس مال سَلَم إذا سلّم في المجلس، قال في "شرح المهذب": ويجريان في وقفه أيضًا، لكن صحح في "زيادة الروضة" تبعًا لابن الصلاح في (كتاب الوقف) صحته، وأنه لا خيار له عند الرؤية، قال في "العجالة": (لكن جزم القفال في "فتاويه" بالمنع، فقال: إذا اشترى عبدًا أو دارًا فعتق العبد، أو وقف الدار.. لم يصحّ؛ لأنه لو صحّ.. لأدى إلى انبرام العقد، ولا ينبرم قبل الرؤية) انتهى 3.
وليس بين كلام القفال وكلام المصنف وابن الصلاح اختلاف كما قال؛ إذ لم يتواردا على محلّ واحد؛ فإن كلام ابن الصلاح والمصنف في وقف ما استقر ملكه عليه ولم يره؛ كما لو ورثه أو اشتراه له وكيله، وكلام القفال فيما لم يستقر ملكه عليه.
(وتكفي الرؤية قبل العقد فيما لا يتغير غالبًا إلى وقت العقد) كالأراضي ونحوها وإن منعنا بيع الغائب؛ لأنه قد عرفه بتلك الرؤية، والغالب بقاؤه على ما شاهده عليه، ولا بدّ أن يكون ذاكرًا لأوصافه حالَ البيع، فإن نسيها.. فهو بيع غائب، كذا جزم به في "الكفاية"، ونقله في "المطلب عن الماوردي وأقره، ونقله في "شرح
دُونَ مَا يَتَغَيَّرُ غَالِبًا. وَتَكْفِي رُؤْيَةُ بَعْضِ الْمَبِيعِ إِنْ دَلَّ عَلَى بَاقِيهِ؛ كَظَاهِرِ الصُّبْرَةِ، وَأُنْمُوذَجِ الْمُتَمَاثِلِ، أَوْ كَانَ صُوَانًا لِلْبَاقِي خِلْقَةً؛ كَقِشْرِ الرُّمَّانِ وَالْبَيْضِ، وَالْقِشْرَةِ السُّفْلَى لِلْجَوْزِ وَاللَّوْزِ
المهذب" عنه ثم قال: وما قاله غريب لم يتعرض له الجمهور.
انتهى 1، لكن المتأخرون كالنَّشَائي وتاج الدين السبكي والأَذْرَعي قالوا: إنّ ما ذكره الماوردي تقييد لمن أطلق.
(دون ما يتغير غالبًا) كالأطعمة؛ لأن الرؤية السابقة لم تفد معرفته حال العقد، والأصح فيما احتمل التغير وعدمه؛ كالحيوان.. الصحة.
(وتكفي رؤية بعض المبيع إن دلَّ على باقيه؛ كظاهر الصُّبْرة) لأن الغالب استواء ظاهرها وباطنها، فإن خالف الظاهر الباطن.. ثبت الخيار.
وقوله: (إن دل على باقيه) دخل فيه الحنطة والجوز ونحوهما، والمائعات في أوعيتها.
وخرج صبرة البطيخ والسَّفَرجل ونحوهما مما يختلف؛ فإنه لا بدّ من رؤية كلّ واحدة منها.
(وأُنْمُوذج المتماثل) أي: المتساوي الأجزاء؛ كعين القمح بشرط إدخاله في البيع بعد إلقائه في الصبرة، فإن لم يُدخله في البيع.. لم يصحّ؛ لأن المبيع غير مرئي، وإن أدخله في البيع من غير ردّ.. كان كمن باع عينين رأى إحداهما؛ لأن المرئي مميز عن غيره، قاله البغوي في "فتاويه".
قال الإسنوي: (وهو متعين لا شك فيه) 2.
و(أنموذج): معطوف على قوله: (ظاهر) لا على قوله: (بعض) فإنه من أمثلة رؤبة البعض؛ لما تقدم من أنه لا بدّ من إدخاله في البيع.
(أو كان صِوانًا للباقي خِلقةً؛ كقشر الرمان والبيض، والقشرة السفلى للجوز واللوز) لأن بقاءه فيه من صلاحه.
وَتُعْتبَرُ رُؤْيَةُ كُلِّ شَيْءٍ عَلَى مَا يَلِيقُ بِهِ. وَالأَصَحُّ: أَنَّ وَصْفَهُ بِصفَةِ السَّلَمِ لَا يَكْفِي. وَيَصِحُّ سَلَمُ الأَعْمَى،
واحترز بالخلفي: عن جلد الكتاب؛ فإن رؤيته لا تكفي، بل لا بدّ من تقليب كلّ ورقة، لكن أورد على طرده: الدرّ في صدفه، والمسك في فأرته.. فإنه لا يصحّ البيع فيهما مع أن الصِّوان خلقي، وعلى عكسه: الخُشْكَنان، والجُبَّة المحشوة قطنًا، والفُقَّاع.. فإنه يصحّ بيعهم مع أن الصِّوان غير خلقي.
واحترز بـ (السفلى)، وهي التي تكسر حال الأكل: عن العليا؛ فإنه لا يصحّ البيع قبل إزالتها.
(وتعتبر رؤية كلِّ شيء على ما يليق به) فلا بدّ في الدار من رؤية البيوت والسقوف والجدران داخلًا وخارجًا، والمستحم، والبالوعة، وكذا السطوح.
وفي البستان من رؤية الأشجار والجدران ومسايل الماء.
وفي العبد من رؤية الوجه والأطراف، وكذا باقي البدن غير العورة على الأصح، ولا تشترط رؤية اللسان، والأسنان على الأصح في "شرح المهذب"، والجارية كالعبد على الأصح 1.
ولا بدّ في الدواب من رؤية مقدمها ومؤخرها وقوائمها، ورفع ما على ظهرها.
ولا بدّ في الثوب من نشره على الأصحِّ.
(والأصح: أن وصفه بصفة السلم لا يكفي) عن الرؤية، وكذا سماع وصفه بطريق التواتر؛ لأن الرؤية تفيد أمورًا تقصر عنها العبارة، وفي الخبر: "لَيْسَ الْخَبَرُ كَالْعِيَانِ" 2. والثاني: يكفي؛ لأن ثمرة الرؤية: المعرفةُ، والوصفُ يفيدها.
(ويصحّ سلم الأعمى) سواء أسلم في شيء، أو أسلم إليه فيه؛ لأن السلم يعتمد الوصف لا الرؤية، فعلى هذا: يشترط أن يكون رأس المال موصوفًا، ثم يعينه في المجلس، فإن كان معينًا في العقد.. كان كمن باع عينًا، وإذا صحّ سلمه.. لم يصحّ قبضه في الأصح، بل يوكل؛ لأنه لا يميز بين حقه وغيره.
وَقِيلَ: إِنْ عَمِيَ قَبْلَ تَمْيِيزِهِ.. فَلَا.
(وقيل: إن عمي قبل تمييزه) أو خلق أعمى (.. فلا)؛ لأنه لا يعرف الألوان، ولا يميز بينها، وأجاب الأول: بأنه يعرفها بالسماع، ويتخيل فرقًا بينها.
وقد يُفهم أنه لا يصحّ من الأعمى من العقود غيرُ السلم، وليس كذلك؛ بل يصحّ أن يشتري نفسه، وأن يقبل الكتابة على نفسه، وأن يؤجر نفسه، وأن يبيع ما شاهده قبل العمى إذا لم يتغير، وأن يزوج ابنته ونحوها، ويؤجرهما إذا شاهدهما قبل العمى.
ذكرها في "الخصال"، وفي "الروضة" بعضها 1.
بابُ الرِّبا إِذَا بِيعَ الطَّعَامُ بِالطَّعَامِ؛ إِنْ كَانَا جِنْسًا.. اشْتُرِطَ الْحُلُولُ، وَالْمُمَاثَلَةُ، وَالتَّقَابُضُ قَبْلَ التَّفَرُّقِ، أَوْ جِنْسَيْنِ؛ كَحِنْطَةٍ وَشَعِيرٍ.. جَازَ التَّفَاضُلُ، وَاشْتُرِطَ الْحُلُولُ وَالتَّقَابُضُ. وَالطَّعَامُ مَا قُصِدَ لِلطُعْمِ اقْتِيَاتًا أَوْ تفكُّهًا أَوْ تَدَاوِيًا
﴿باب الربا﴾ هو لغة: الزيادة، قال الله تعالى: ﴿اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ﴾ أي: زادت ونمت، وشرعًا: الزيادة في بيع النقد والمطعوم بمثلهما، وهو مجمع على تحريمه، وروى الحاكم عن عبد الله عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: "الرِّبَا سَبْعُونَ بَابًا أَيْسَرُهَا مِثْلُ أَنْ يَنْكِحَ الرَّجُلُ أُمَّهُ، وَإِنَّ أَرْبَى الرِّبَا عِرْضُ الرَّجُلِ الْمُسْلِمِ"، ثم قال: صحيح على شرط الشيخين 1. (إذا بيع الطعام بالطعام؛ إن كانا جنسًا.. اشترط الحلول، والمماثلة، والتقابض قبل التفرق، أو جنسين؛ كحنطة وشعير.. جاز التفاضل، واشترط الحلول، والتقابض) لقوله صلى الله عليه وسلم: "الذَّهَبُ بِالذَّهَبِ، وَالْفِضَّةُ بِالْفِضَّةِ، وَالْبُرُّ بِالْبُرِّ، وَالشَّعِيرُ بِالشَّعِيرِ، وَالتَّمْرُ بِالتَّمْرِ، وَالْمِلْحُ بِالْمِلْحِ مِثْلًا بِمِثْلٍ، سَوَاءً بسَوَاءٍ، يَدًا بِيَدٍ، فَإِذَا اخْتَلَفَتْ هَذه الأَجْنَاسُ.. فَبِيعُوا كَيْفَ شِئْتُمْ، إِذَا كَانَ يَدًا بِيَدٍ" 2 أي: مقابضة، وإذا اعتبر التقابض.. لزم اعتبار الحلول، إذ لو جاز التأجيل.. لجاز تأخير التسليم إلى مضي المدة، ولا بدّ من القبض الحقيقي، فلا تكفي الحوالة وإن حصل القبض بها في المجلس على الأصح، كما قاله الماوردي 3. (والطعام ما قصد للطُّعم اقتياتًا أو تفكهًا أو تداويًا) لأنه عليه السلام نصّ على البرّ والشعير، والمقصود منهما: القوت، فألحق بهما ما في معناهما، كالأَرُزّ والذُّرَة، وعلى التمر، والمقصود منه: التأدم والتفكه، فألحق به ما في معناه؛ كالزبيب
وَأَدِقَّةُ الأُصُولِ الْمُخْتَلِفَةِ الْجِنْسِ وَخُلُولُهَا وَأَدْهَانُهَا.. أَجْنَاسٌ، وَاللُّحُومُ وَالأَلْبَانُ كَذَلِكَ فِي الأَظْهَرِ. وَالْمُمَاثَلَةُ تُعْتبَرُ فِي الْمَكِيلِ كَيْلًا،
والفواكه والبَقْلاوات ونحوها، وعلى الملح، والمقصود منه: الإصلاح، فألحق به ما يحتاج إليه من المطعومات؛ كالزَّعْفَران والزَّنْجَبيل ودهن الورد والسَّقَمُونْيا ونحو ذلك.
وخرج بقوله: (قُصِدَ): ما يجوز أكله ولكن لا يقصد؛ كأطراف قضبان العنب، والجلود.
والمراد بـ (الطعم): طعم الآدميين، فإن اختص به الجن؛ كالعظم، أو البهائم؛ كالحشيش.. فليس بربوي، فإن اشترك فيه الآدميون والبهائم.. فالحكم للأغلب، فإن استويا.. فالأصح -كما قا له الصَّيْمَري والماوردي -: أنه ربوي 1.
وأُورد على الضابط: الماءُ العذب فإنه ربوي على الأصح؛ لأنه مطعوم، قال الله تعالى: ﴿وَمَنْ لَمْ يَطْعَمْهُ فَإِنَّهُ مِنِّي﴾ وأَورد الإسنوي الحلوى، فإنها طعام؛ كما ذكره المصنف في (الأيمان)، وهو مردود؛ فإن الحلوى مما يُتفكه بها، وليس المراد بالتفكه الثمرَ.
(وأدقة الأصول المختلفةِ الجنس وخلولها وأدهانها.. أجناس) لأنها فروع لأصول مختلفة ربوية فأُجري عليها حكمُ أصولها، فعلى هذا: يباع دقيق الحنطة بدقيق الشعير متفاضلًا، وكذلك خلّ التمر بخلّ العنب، ودهن البَنَفْسَج بدهن الورد.
واحترز بـ (المختلفة): عن المتحدة؛ كأدقة أنواع القمح؛ فإنها جنس قطعًا.
(واللحوم والألبان كذلك في الأظهر) لأنها فروع لأصول مختلفة، فأشبهت الأدقة، والثاني: أنها جنس؛ لاشتراكهما في الاسم الذي لا يقع التمييز بعده إلا بالإضافة، فأشبهت أنواع الثمار؛ كالمَعْقِلي والبَرْنِي.
(والمماثلة تعتبر في المكيل كيلًا) لقوله صلى الله عليه وسلم: "لَا تبَيعُوا الْبُرَّ بِالْبُرِّ إِلَّا كَيْلًا بِكَيْلٍ يَدًا بِيَدٍ" 2، فنصّ على أنه لا يعتبر التساوي فيه بالوزن،
وَالْمَوْزُونِ وَزْنًا. وَالْمُعْتبَرُ: غَالِبُ عَادَةِ الْحِجَازِ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. وَمَا جُهِلَ يُرْعَى فِيهِ عَادَةُ بَلَدِ الْبَيع، وَقِيلَ: الْكَيْلُ، وَقِيلَ: الْوَزْنُ، وَقِيلَ: يَتَخَيَّرُ، وَقِيلَ: إِنْ كَانَ لَهُ أَصْل.. اعْتُبِرَ
(والموزون وزنًا) لقوله عليه السلام: "لَا تبَيعُوا الذَّهَبَ بِالذَّهَب، وَلَا الْوَرِقَ بِالْوَرِقِ إِلَّا وَزْنًا بِوَزْنٍ مِثْلًا بِمِثْلٍ" متفق عليه 1.
فلو باع المكيل بالوزن، أو الموزون بالكيل.. لم يصحّ، ولا فرق في الكيل بين أن يكون معتادًا أم لا؛ كالقَصعة.
(والمعتبر غالب عادة الحجاز في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم) في كون الشيء مكيلًا أو موزونًا؛ لأن الظاهر: أنه صلى الله عليه وسلم اطلع عليها وأقرها، فلو أحدث الناس خلافَ ذلك.. فلا اعتبار بإحداثهم.
(وما جُهل) هل كان موجودًا في عهده أم لا، أو علم وجوده في عهده، ولم يعلم هل كان موجودًا في الحجاز أم لا، أو علم وجوده فيه، ولم يعلم هل كان يكال أو يوزن، أو علم أنه كان يكال مرة، ويوزن أخرى، ولم يغلب [أحدهما، أو كان أحدهما غالبًا ولكن لم يتعين، أو علم تعينه ثم نسي؟ ] 2 (يُرْعى فيه عادة بلد البيع) لأنّ الشيء إذا لم يكن محدودًا في الشرع.. كان الرجوع فيه إلى عادة الناس؛ كما في القبض والحرز.
(وقيل: الكيل) لأنه أعم؛ فإن أكثر ما ورد فيه النصّ مكيل، (وقيل: الوزن) لأنه أحصر وأقل تفاوتا، (وقيل: يتخير) للتساوي، (وقيل: إن كان له أصل) معلوم المعيار (.. اعتبر) به؛ مراعاة لأصله.
فعلى هذا: دهن السِّمْسِم مكيل، ودهن اللوز موزون إن جعلنا اللوز موزونًا، وهذا كلّه إذا لم يكن أكبر جرمًا من التمر، فإن كان كالجوز والبيض.. فالاعتبار فيه بالوزن؛ لأنه لم يعهد الكيل بالحجاز فيما هو أكبر من التمر، كذا جزم به في "الشرح
وَالنَّقْدُ بالنَّقْدِ كَطَعَامٍ بطَعَامٍ. وَلَوْ بَاعَ جزَافًا تَخْمِينًا.. لَمْ يَصِحَّ وَإِنْ خَرَجَا سَوَاءً. وَتُعْتبَرُ الْمُمَاثَلَةُ وَقْتَ الْجَفَافِ - وَقَدْ يُعْتبَرُ الْكَمَالُ أَوَّلًا.
الصغير" هنا، ونقله في "الكبير" هنا عن المتولي وأقره، وجزم به في آخر الباب 1.
(والنقد بالنقد كلطعام بطعام) في اشتراط الأمور الثلاثة السالفة عند اتحاد الجنس، والآخرين عند عدمه بأن يبيع الذهب بالفضة؛ للحديث السالف.
وكان الأولى: التعبير بالذهب والفضة، ليشمل التبر والسبائك والحلي؛ فإن النقد هو المضروب خاصة.
والعلة في تحريم الربا في الذهب والفضة: جنسية الأثمان غالبًا.
ولا يجري الربا في الفلوس وإن راجت على الأصح.
(ولو باع جِزافًا تخمينًا.. لم يصحّ وإن خرجا سواء) لأن التساوي شرط، والجهل به عند العقد مضر، وهذا معنى قولهم: (الجهل بالمماثلة كحقيقة المفاضلة).
(وتعتبر المماثلة وقت الجفاف) في الثمار والحبوب؛ لأنه عليه السلام سئل عن بيع الرطب بالتمر، فقال: "أَيَنْقُصُ الرُّطَبُ إِذَا يَبسَ؟ "، فقالوا: نعم، فنهى عن ذلك، صححه الترمذي 2، فأشار بقوله: "أيَنْقُصُ الرُّطَبُ... " إلى أن المماثلة إنما تعتبر عند الجفاف، وإلا.. فالنقصان أوضح من أن يسأل عنه.
ويشترط مع الجفاف: ألّا ينزع نوى التمر، لأنه إذا نزع.. بطل كماله؛ لتسارع الفساد إليه، بخلاف الخَوْخ والمِشْمِش ونحوهما؛ فإن كماله لا يبطل بنزع النوى؛ فإن الغالب في مجفَّفِهما نزع النوى، كما أن اللحم المقدد لا يبطل كماله بنزع العظم منه، وفي دعوى كون الغالب في مُجفف الخَوْخ والمِشْمِش نزع النوى.. نظر.
(وقد يُعتبر الكمال أولًا) كما في العرايا؛ فإن اعتبار الجفاف في المماثلة لم يوجد آخرًا؛ أي: عند الجفاف، وإنما وجد أولًا؛ أي: في حال الرطوبة.
فَلَا يُبَاعُ رُطَبٌ بِرُطَبٍ وَلَا بِتَمْرٍ، وَلَا عِنَبٌ بِعِنَبٍ وَلَا بِزَبِيبٍ. وَمَا لَا جَفَافَ لَهُ كَالْقُثَّاءِ وَالْعِنَبِ الَّذِي لَا يَتَزَبَّبُ لَا يُبَاعُ أَصْلًا، وَفِي قَوْلٍ: تكفِي مُمَاثَلَتُهُ رَطْبًا. وَلَا تكفِي مُمَاثَلَةُ الدَّقِيقِ وَالسَّوِيقِ وَالْخُبْزِ، بَلْ تُعْتبَرُ الْمُمَاثَلَةُ فِي الْحُبُوبِ: حَبًّا، وَفِي حُبُوبِ الدُّهْنِ كَالسِّمْسِمِ: حَبًّا أَوْ دُهْنًا، وَفِي الْعِنَبِ: زَبِيبًا أَوْ خَلَّ عِنَبٍ، وَكَذَا الْعَصِيرُ فِي الأَصَحِّ،
(فلا يباع رُطَب برطب) للنهي عنه كما سبق 1، (ولا بتمر) أي: ولا رطب بتمر؛ ليقين التفاوت عند الجفاف، وتستثنى العرايا كما سيأتي (ولا عِنبٌ بعنب ولا بزبيب) لما مرّ.
(وما لا جفاف له؛ كالقثاء والعنب الذي لا يتزبب.. لا يباع) بعضه ببعض (أصلًا) قياسًا على الرطب بالرطب، (وفي قول: تكفي مماثلتُه رطبًا)؛ لأن معظم منافعه في رطوبته، فكان كاللبن فيباع وزنًا.
وأورد الزيتون؛ فإنه يجوز بيعه بمثله، كما نقله الإمام عن صاحب "التقريب" وارتضاه، وجزم به في "الوسيط" مع أنه لا جفاف له، وردّ: بأنه جاف، وتلك الرطوبات التي فيه إنما هي الزيت، ولا مائية فيه، ولو كان فيه مائية.. لجفّ، وفيه نظر 2.
(ولا تكفي مماثلةُ الدقيق والسويق والخبز) ونحو ذلك مما يتخذ من الحبّ كالنَّشَاء؛ للجهل بالمماثلة؛ فان الدقيق ونحوه متفاوت في النعومة، والخبز ونحوه يتفاوت في تأثير النار.
(بل تعتبر المماثلةُ في الحبوب) التي لا دهن فيها (حبًّا) بعد تناهي جفافه، وتنقيته من التبن غير مقلي، ولا مقشور، ولا مبلول وإن جف بعد بلّه، وعلم من كلامه أنه لا يجوز بيع الحب بشيء مما يتخذ منه؛ كالدقيق والنَّشَاء، ولا بما فيه شيء مما يتخذ منه كالحلواء المعمولة بالنَّشَاء، ويجوز بالنُّخالة؛ لأنها ليست ربوية.
(وفي حبوب الدهن؛ كالسمسم: حبًّا أو دهنًا، وفي العنب: زبيبًا، أو خلَّ عنبٍ) لأن كليهما على هيئة الادخار، (وكذا العصير في الأصح)؛ لأنه مُتهيئ لأكثر
وَفِي اللَّبَنِ: لَبَنًا أَوْ سَمْنًا أَوْ مَخِيضًا صَافِيًا، وَلَا يَكْفِي التَّمَاثُلُ فِي سَائِرِ أَحْوَالِهِ كَالْجُبُنِ وَالأَقِطِ. وَلَا تكفِي مُمَاثَلَةُ مَا أَثَّرَتْ فِيهِ النَّارُ بِالطَّبْخِ أَوِ الْقَلْيِ أَوِ الشَّيِّ. وَلَا يَضُرُّ تَأْثِيرُ تَمْيِيزٍ كَالْعَسَلِ وَالسَّمْنِ. وَإِذَا جَمَعَتِ الصَّفْقَةُ رِبَوِيًّا مِنَ الْجَانِبَيْنِ وَاخْتَلَفَ الْجنْسُ مِنْهُمَا - كَمُدِّ عَجْوَةٍ وَدِرْهَمٍ بِمُدٍّ وَدِرْهَم، وَكَمُدٍّ وَدِرْهَمٍ بِمُدَّيْنِ أَوْ دِرْهَمَيْنِ - أَوِ النَّوْعُ؛ كَصِحَاحٍ وَمُكَسَّرَةٍ بِهِمَا أَوْ بِأَحَدِهِمَا.. فَبَاطِلَةٌ
الانتفاعات، فيجوز بيع العصير بمثله، والثاني: لا؛ لأنه ليس على هيئة كمال المنفعة، وكلامه يوهم أن هذا لا يجيء مثله في الرطب، وليس كذلك بل له كمالات: تمر، وخلّ، وعصير، وفي خلّه وجه؛ بناء على أنه لا يتأتى إلا بالماء.
(وفي اللبن: لبنًا أو سمنًا أو مَخيضًا صافيًا) أي: خالصًا عن الماء؛ لأن كلًّا منها مقصود، ومعيار اللبن: الكيل حتى يباع الرائب بالحليب كيلًا وإن تفاوتا في الوزن، وكذا هو معيار الدهن، والخلّ، والعصير.
واعلم: أن اللبن جنس ينقسم إلى: المخيض، والحليب، والرائب، فلا يحسن جعل المخيض قسيمًا للَّبن، بل هو قسم منه.
(ولا يكفي التماثل في سائر أحواله) أي: باقي أحوال اللبن (كالجبن والأَقِط)، والمَصْل والزبد؛ لأنها لا تخلو عن مخالطة شيء، فالجبن تخالطه الإنْفَحة، والأَقِط يخالطه الملح، والمَصْل يخالطه الدقيق، والزبد يخالطه المَخيض.
(ولا تكفي مماثلةُ ما أثرت فيه النار بالطبخ أو القَلْي أو الشَّيِّ) لأن تأثير النار لا غاية له، فيؤدي إلى الجهل بالمماثلة.
(ولا يضرّ تأثير تمييزٍ؛ كالعسل والسمن) والذهب والفضة؛ فإن النار في العسل لتمييز الشمع، وفي السمن لتمييز اللبن، وفي الذهب والفضة لتمييز الغِشِّ، وهي لطيفة لا تؤثر في العقد.
(وإذا جَمَعت الصفقةُ) جنسًا (ربويًّا من الجانبين، واختلف الجنس منهما)، أو من أحدهما (كمد عجوةٍ، ودرهم بمدّ ودرهم، وكمدٍّ ودرهم بمدين أو درهمين، أو) اختلف (النوع؛ كصحاح ومكسرة بهما) أي: بالصحاح، والمكسرة (أو بأحدهما) أي: بالصحاح فقط، أو بالمكسرة فقط (.. فباطلة)؛ لأن اختلاف
وَيَحْرُمُ بَيع اللَّحْمِ بِالْحَيَوَانِ مِنْ جِنْسِهِ، وَكَذَا بِغَيْرِ جِنْسِهِ مِنْ مَأْكُولٍ وَغَيْرِهِ فِي الأَظْهَرِ.
العوض من الجانبين، أو من أحدهما يوجب توزيعَ الثمن عليهما بالقيمة يوم العقد عرفًا وحكما؛ لأنه لو باع سيفًا وشقصًا من عقار بألف.. وزعت الألف عليهما باعتبار القيمة، حتى إذا كانت قيمة الشقص مئة، وقيمة السيف خمسين.. أخذ الشفيع الشقص بثلثي الألف.
والتوزيع يقتضي الجهل بالمماثلة، أو حقيقة المفاضلة؛ لأنه إذا باع مدًّا ودرهمًا بمدين مثلًا.. نظر؛ إن كانت قيمة المدّ الذي مع الدرهم أكثرَ من الدرهم؛ مثل: أن تكون قيمته درهمين.. فيكون المدّ ثلثي ما في هذا الطرف، فيقابله ثلثا المدين من الطرف الآخر، فيصير كأنه قابل مدًّا بمدّ وثلث، وإن كان أقل؛ مثل: أن تكون قيمته نصف درهم.. فيكون المدّ ثلث ما في هذا الطرف، فيقابله ثلث المدين من الطرف الآخر، وهما ثلثا مدّ، وإن كان مساويًا.. فالمماثلة وإن وجدت، لكنها تستند إلى التقويم، والتقويم حَدْس وتخمين قد يكون صوابًا، وقد يكون خطأ.
والمماثلة المعتبرة في الربا هي المماثلة الحقيقية.
(ويحرم بيع اللحم بالحيوان من جنسه) ويبطل؛ لأنه عليه السلام نهى عن بيع اللحم بالحيوان، رواه الشافعي عن مالك مرسلًا 1.
(وكذا بغير جنسه من مأكول وغيره في الأظهر) لعموم الحديث المذكور، والثاني: لا، أما في المأكول.. فبالقياس على بيع اللحم باللحم، وأما في غيره.. فلأن سبب المنع بيعُ مال الربا بأصله المشتمل عليه، ولم يوجد ذلك هنا.
بابٌ [البيوع المنهي عنها]
نَهَى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمِ: عَنْ عَسْبِ الْفَحْلِ، وَهُوَ: ضِرَابُهُ، وَيُقَالُ: مَاؤُهُ، وَيُقَالُ: أُجْرَةُ ضِرَابهِ، فيَحْرُمُ ثَمَنُ مَائِهِ، وَكَذَا أُجْرَتُهُ فِي الأَصَحِّ. وَعَنْ حَبَلِ الْحَبَلَةِ، وَهُوَ: نِتَاجُ النِّتَاجِ؛ بِأَنْ يَبِيعَ نِتَاجَ النِّتَاجِ، أَوْ بِثَمَنٍ إِلَى نِتَاجِ النِّتَاجِ.
(باب) في البيوع المنهي عنها
(نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن عَسْب الفحل) هذا النهي متفق عليه 1.
(وهو: ضرابه) أي: طروق الفحل للأنثى، (ويقال: ماؤه، ويقال: أجرة ضرابه) قال الرافعي: والأول هو المشهور في كتب الفقه 2.
ولا بدّ في الحديث من تقدير؛ لأن نفس العسب -وهو الضراب- لا يتعلق به النهي؛ لأنه ليس من أفعال المكلفين، والإعارة له محبوبة، فيكون التقدير على الأول: أجرة عسب الفحل، وعلى الثاني: ثمن مائه.
(فيحرم ثمن مائه) لأنه غير متقوم، (وكذا أجرته في الأصح) لأن فعل الضراب غير مقدور عليه للمالك، بل يتعلق باختيار الفحل، والثاني: يجوز؛ كالاستئجار لتلقيح النخل.
(وعن حَبَلِ الحبلة) هذا النهي متفق عليه 3 (وهو: نتاج النتاج؛ بأن يبيع نتاج النتاج، أو بثمن إلى نتاج النتاج) الأول: تفسير أهل اللغة، والثاني: تفسير ابن عمر رضي الله عنهما، واختاره الشافعي؛ لأن الراوي أفهم للمقصود، وعلى التفسيرين: البيع باطل؛ فالأول: لانتفاء الملك، وغيره من شروط المبيع، والثاني: لجهالة الأجل.