بداية المحتاج في شرح المنهاجصفحات 386-426

وَلَوْ خُلِطَ بِمَائِعٍ.. حَرَّمَ إِنْ غَلَبَ، فَإِنْ غُلِبَ وَشَرِبَ الْكُلَّ، قِيلَ: أَوِ الْبَعْضَ.. حَرَّمَ فِي الأَظْهَرِ

(ولو خلط بمائع) أو جامد (.. حرم إن غلب) على الخليط، لأن المغلوب كالمعدوم، (فإن غلب وشرب الكل، قيل: أو البعض.. حرم في الأظهر) لأن اللبن في الصورة الأولى، وهي: ما إذا شرب الكل.. وصل إلى جوفه، ووجه مقابله: استهلاكه، والخلاف في الثانية، وهي: شرب البعض مفرعٌ على الخلاف في الكل، فإذا قلنا: بالأظهر: أنه يحرم.. ففي شرب البعض وجهان: أصحهما: عدم التحريم؛ لعدم تحقق وصول اللبن إلى جوفه، والثاني: يحرم؛ لأن المائع إذا غيَّره.. فكل قدر يوجد يكون فيه شيءٌ من هذا وشيءٌ من هذا، وإن قلنا بالقول الثاني، وهو عدم التحريم بشرب الكل.. فلا يحرم شرب البعض من باب أولى من غير تفصيل، وحينئذ فمحل الخلاف في البعض: إذا لم يتحقق وصول اللبن؛ مثل: إن وقعت قطرة في حُبِّ ماء وشرب بعضه، فإن تحققنا انتشاره للخليط، وحصول بعضه في المشروب، أو كان الباقي من المخلوط أقل من قدر اللبن.. ثبت التحريم قطعًا، كذا قاله الأَذْرَعي وغيره، وفيه نظر، فإن الخلاف جارٍ فيما لو شرب الكلَّ، فكيف يقطع بالتحريم فيما لو بقي منه أقل من قدر اللبن؟ وغاية أمره: أن يكون كشرب الكل، والذي في "الشرح" و"الروضة": أن الخلاف في البعض مفرع على الخلاف في الكل 1؛ يعني: إذا قلنا بالأظهر: أنه إذا شرب الكل.. حرم جزمًا، وإن شرب البعض.. فوجهان؛ أي: مفرعان على الأظهر، أما إذا قلنا بالقول الثاني، وهو: عدم التحريم بشرب الكل.. فلا يحرم شرب البعض من باب أولى من غير تفصيل.
ويشترط كون اللبن قدرًا يمكن أن يسقى منه خمس دفعات لو انفرد على الأصحِّ.
ومحل الخلاف: ما إذا شرب من المختلط خمس دفعات، أو شرب منه دفعة بعد أن سقي اللبن الصرف أربعًا.

وَيُحَرِّمُ إِيجَارٌ، وَكَذَا إِسْعَاطٌ عَلَى الْمَذْهَبِ، لَا حُقْنَةٌ فِي الأَظْهَرِ. وَشَرْطُهُ: رَضِيعٌ حَيٌّ لَمْ يَبْلُغْ سَنَتَيْنِ، وَخَمْسُ رَضَعَاتٍ،

والمراد بالغلبة هنا: ظهور إحدى صفاته إما الطعم أو اللون أو الريح، وقيل: ألا يخرج عن التغذية.
(ويحرم إيجار) وهو: صب اللبن في الحلق؛ لحصول التغذية به؛ كالإرضاع، (وكذا إسعاط)، وهو: صب اللبن في الأنف (على المذهب) لحصول التغذية به، ولهذا يفطر به الصائم، والطريق الثاني: قولان كالحقنة (لا حقنه في الأظهر) لانتفاء التغذية؛ لأنها لإسهال ما انعقد في المعدة، والثاني: نعم؛ كالسعوط، قالا: ويشبه أن الصبَّ في الأذن كالحقنة 1. (وشرطه: رضيع حي) فلا أثر لوصوله إلى جوف الميت؛ لخروجه عن التغذية ونبات اللحم (لم يبلغ سنتين) بالأهلة، لقوله تعالى: ﴿وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ﴾ جعل تمام الرضاعة في الحولين، فأشعر بأن الحكمِ بعد الحولين بخلافه، وروى الدارقطني عن ابن عباس يرفعه: "لَا رَضَاعَ إِلَّا مَا كَان فِى الْحَوْلَيْنِ" 2. وقضية كلامه: أنه لو تمَّ الحولان في الرضعة الأخيرة لا يحرم، قال الأَذْرَعي: وأصح الوجهين، وهو المذهب في "التهذيب": أنه يحرم 3، قال: لكن نصَّ الشافعي في "الأم" يوافق الأول حيث قال: وإذا لم يتم له الخامسة إلا بعد استكمال سنتين.. لم يحرم 4. وابتداء الحولين من وقت انفصال الولد بتمامه.
(وخمس رضعات) ونحوهن، كخمس أكلات من جُبْنٍ مثلًا؛ لحديث عائشة رضي الله عنها في "مسلم": (كان فيما أُنزل من القرآن عشْرُ رضعاتٍ معلوماتٍ

وَضَبْطُهُنَّ بِالْعُرْفِ؛ فَلَوْ قَطَعَ إِعْرَاضًا.. تَعَدَّدَ، أَوْ لِلَهْوٍ وَعَادَ فِي الْحَالِ أَوْ تَحَوَّلَ مِنْ ثَدْيٍ إِلَى ثَدْيٍ.. فَلَا. وَلَوْ حُلِبَ مِنْهَا دَفْعَةً وَأُوجرَهُ خَمْسًا أَوْ عَكْسُهُ.. فَرَضْعَةٌ، وَفِي قَوْلٍ: خَمْسٌ. وَلَوْ شَكَّ: هَلْ خَمْسًا أَمْ أَقَلَّ، أَوْ هَلْ رَضَعَ فِي الْحَوْلَيْنِ أَمْ بَعْدُ؟ فَلَا تَحْرِيمَ، وَفِي الثَّانِيَةِ قَوْلٌ أَوْ وَجْهٌ

يحرِّمن، ثم نُسخنَ بخمسٍ معلوماتٍ، فتوفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وهُنَّ فيما يقرأ من القرآن) 1. وهذا يدل على قرب النَّسخ حتى إن من لم يبلغه النسخ كان يقرؤها، فلمَّا أخبرت رضي الله عنها أن التحريم بالعشرة منسوخ بالخمس، دلَّ على ثبوت التحريم بالخمس لا بما دونها، ولو وقع التحريم بأقل منها.. بطل أن يكون الخمس ناسخًا وصار منسوخًا كالعشر.
(وضبطهن بالعرف) لأنه لا ضابط له في الشرع ولا في اللغة؛ فيرجع فيه إلى العرف، كالحرز في السرقة وغيره.
(فلو قطع إعراضًا.. تعدد) عملًا بالعرف، وكذا لو قطعت هي عليه ثم عادت على الأصحِّ، (أو للهوٍ وعاد في الحال أو تحول من ثديٍ إلى ثدي.. فلا) تعدد؛ للعرف؛ كما أن من انتقل من طعام إلى آخر، أو أمسك عنه ساعة لسهو ونحوه ثم عاد إليه.. يُعدُّ أكلة واحدة، هذا في المرضعة الواحدة، أما لو تحول من ثدي امرأة إلى ثدي أخرى في الحال.. تعدد في الأصحِّ؛ لأنه قطع باختياره.
(ولو حلب منها دفعة وأوجره خمسًا أو عكسه) أي: حلب منها خمسًا وأوجره دفعة (.. فرضعة) اعتبارًا في الأولى بحالة الانفصال من الثدي، وفي الثانية بحالة وصوله إلى جوفه دفعة واحدة، (وفي قول: خمس) في الصورتين؛ تنزيلًا في الأولى للإناء منزلة الئدي، ونظرًا في الئانية إلى حالة الانفصال من الضرع.
(ولو شك: هل خمسًا أم أقل، أو هل رضع في الحولين، أم بعد؟ فلا تحريم) إذ الأصل عدمه، (وفي) الصورة (الثانية: قول أو وجه) لأن الأصل بقاء الحولين.

وَتَصِيرُ الْمُرْضعَةُ أُمَّهُ، وَالَّذِي مِنْهُ اللَّبَنُ أَبَاهُ، وَتَسْرِي الْحُرْمَةُ إِلَى أَوْلَادِهِ. وَلَوْ كَانَ لِرَجُلٍ خَمْسُ مُسْتَوْلَدَاتٍ أَوْ أَرْبَعُ نِسْوَةٍ وَأُمُّ وَلَدٍ فَرَضَعَ طِفْل مِنْ كُلٍّ رَضْعَةً.. صَارَ ابْنَهُ فِي الأَصَحِّ، فَيَحْرُمْنَ لِأنَّهُنَّ مَوْطُوءَاتُ أَبِيهِ. وَلَوْ كَانَ بَدَل الْمُسْتَوْلَدَاتِ بَنَاتٌ أَوْ أَخَوَاتٌ.. فَلَا حُرْمَةَ فِي الأَصَحِّ. وَآبَاءُ الْمُرْضعَةِ مِنْ نَسَبٍ أَوْ رَضَاعٍ أَجْدَادٌ لِلرَّضِيعِ، وَأُمَّهَاتُهَا جَدَّاتُهُ، وَأَوْلَادُهَا مِنْ نَسَبٍ وَرَضَاعٍ إِخْوَتُهُ وَأَخَوَاتُهُ، وَإِخْوَتُهَا وَأَخَوَاتُهَا أَخْوَالُهُ وَخَالَاتُهُ، وَأَبُو ذِي اللَّبَنِ جَدُّهُ، وَأَخُوهُ عَمُّهُ وَكَذَا الْبَاقِي

(وتصير المرضعة أمه) بنصِّ القرآن، (والذي منه اللبن أباه، وتسري الحرمة إلى أولاده) أي: أولاد الرضيع من النسب والرضاع؛ للحديث المار: "يَحْرُمُ مِنَ الرَّضَاعِ مَا يَحْرُمُ مِنَ النَّسَبِ" 1. واحترز بقوله: (إلى أولاده) عن آبائه وإخوته، فلا تسري الحرمة إليهم؛ فلأبيه ولأخيه نكاح المرضعة وبناتها.
(ولو كان لرجل خمس مستولدات أو أربع نسوة وأم ولد في ضع طفل من كل رضعة.. صار ابنه في الأصح) لأن لبن الجميع منه، والثاني: لا يصير؛ لأن الأبوة تابعة للأمومة ولم تحصل (فيحرمن لأنهن موطوءات أبيه) لا لكونهن أمهات له.
(ولو كان بدل المستولدات بنات أو أخوات.. فلا حرمة في الأصح) إذ لو ثبت.. لكان يصير الرجل في صورة البنات: جدًّا لأم، وفي صورة الأخوات: خالًا، ومحالٌ ثبوت جدودة وخؤولة بلا أمومة، بخلاف المسألة قبلها؛ فإن اللبن مشترك بين الرجل والمرضعات، ولا استحالة في ثبوت الأبوة دون الأمومة، وبالعكس بأن يدر لبكر لبن أو لثيب لغير فحل أو عن زنًا وغير ذلك، والثاني: نعم؛ كالمستولدات.
(وآباء المرضعة من نسب أو رضاع أجداد للرضيع) فإن كان أنثى.. حرم عليهم نكاحها كالنسب، (وأمهاتها) من نسب أو رضاع (جداته) فإن كان ذكرًا.. حرم عليهن نكاحه.
(وأولادها من نسب ورضاع إخوثه وأخواته، وإخوتها وأخواتها، أخواله وخالاته، وأبو ذي اللبن جده، وأخوه عمه، وكذا الباقي) مثل أمهاته فهُنَّ جداتُ

وَاللَّبَنُ لِمَنْ نُسِبَ إِلَيْهِ وَلَدٌ نَزَلَ بِهِ بِنِكَاحٍ أَوْ وَطْءِ شُبْهَةٍ لَا زِنًا، وَلَوْ نَفَاهُ بلِعَانٍ.. انْتَفَى اللَّبَنُ. وَلَوْ وُطِئَتْ مَنْكُوحَة بِشُبْهَةٍ، أَوْ وَطِئَ اثْنَانِ بِشُبْهَةٍ فَوَلَدَتْ.. فَالَلَّبَنُ لِمَنْ لَحِقَهُ الْوَلَدُ بِقَائِفٍ أَوْ غَيْرِهِ. وَلَا تَنْقَطِعُ نِسْبَةُ اللَّبَنِ عَنْ زَوْجٍ مَاتَ أَوْ طَلَّقَ وَإِنْ طَالَتِ الْمُدَّةُ أَوِ انْقَطَعَ وَعَادَ، فَإِنْ نَكَحَتْ آخَرَ وَوَلَدَتْ مِنْهُ.. فَاللَّبَنُ بَعْدَ الْوِلَادَةِ لَهُ، وَقَبْلَهَا لِلأَوَّلِ إِنْ لَمْ يَدْخُلْ وَقْتُ ظُهُورِ لَبَنِ حَمْلِ الثَّانِي، وَكَذَا إِنْ دَخَلَ، وَفِي قَوْلٍ: لِلثَّانِي، وَفِي قَوْلٍ: لَهُمَا.

الرضيع، وأولاده فهم إخوة الر ضيع وأخواته.
(واللبن لمن نسب إليه ولد نزل به) أي: نزل اللبن عليه (بنكاح أو وطء شبهة) أو ملك يمين كما في الولد؛ اتباعًا للرضاع بالنسب، والنسب فيه ثابت، (لا زنًا) لأنه لا حرمةَ له.
(ولو نفاه بلعان.. انتفى اللبن) كالنسب، فلو استلحق الولد بعد ذلك.. لحقه الرضيع أيضًا.
(ولو وطئت منكوحة بشبهة، أو وطئ اثنان بشبهة فولدت.. فاللبن لمن لحقه الولد بقائف أو غيره) لأن اللبن تابع للولد.
وإنما قال: (أو غيره)؛ لأنه قد يلحقه بغير قائف؛ لانحصار الإمكان في حقه، أو إذا لم يكن قائف فبلغ وانتسب إلى أحدهما ونحوه.
(ولا تنقطع نسبة اللبن عن زوج مات، أو طلق وإن طالت المدة) كعشر سنين فأكثر، (أو انقطع وعاد) لأنه لم يحدث ما يحال اللبن عليه فاستمرت نسبته إليه.
(فإن نكحت آخر وولدت منه.. فاللبن بعد الولادة له) كالولد (وقبلها للأول إن لم يدخل وقت ظهور لبن حمل الثاني) لأن الأصل بقاء الأول ولم يحدث ما يغيره، وسواء أزاد على ما كان أم لا، انقطع ثم عاد أم لا، قالا: ويقال: أقل مدة يحدث فيها اللبن أربعون يومًا 1، (وكذا إن دخل) وقت ظهور لبن حمل الثاني؛ لأن اللبن تبع للولد وغذاء له لا غذاء الحمل، (وفي قول: للثاني) إذا انقطع مدة طويلة ثم عاد؛ لأن الحمل ناسخ، فقطع حكم ما قبله بالولادة، (وفي قول: لهما) معًا، لأن

فَصْلٌ [في حكم الرضاع الطارئ على النكاح تحريمًا وغرمًا]

تَحْتَهُ صَغِيرَةٌ فَأَرْضَعَتْهَا أُمُّهُ أَوْ أُخْتُهُ أَوْ زَوْجَةٌ أُخْرَى.. انْفَسَخَ نِكَاحُهُ، وَلِلصَّغِيرَةِ نِصْفُ مَهْرِهَا، وَلَهُ عَلَى الْمُرْضِعَةِ نِصْفُ مَهْرِ مِثْلٍ، وَفِي قَوْلٍ: كُلُّهُ. وَلَوْ رَضَعَتْ مِنْ نَائِمَةٍ.. فَلَا غُرْمَ

احتمال الأمرين يوجب تساويهما، وألا يختص بأحدهما.

(فصل: تحته صغيرة فأرضعتها أمه أو أخته أو زوجة أخرى.. انفسخ نكاحه) من الصغيرة؛ لأنها صارت أختًا أو بنت أخت، أو بنتًا إذا أرضعتها زوجته بلبنه أو ربيبة إن أرضعتها بلبن غيره، وينفسخ نكاحه من الكبيرة أيضًا؛ لأنها صارت أُمَّ زوجته.
(وللصغيرة) على الزوج (نصف مهرها) المُسمَّى إن كان صحيحًا، وإلا.. فنصف مهر مثل؛ لأنه فراق حصل قبل الدخول لا بسببها فشطر المهر كالطلاق.
(وله على المرضعة نصف مهر مثل) أما الغرم.. فلأنها فوَّتت عليه ملك النكاح، وأما النصف.. فلأنه الذي يغرمه، (وفي قول: كله) لأنه قيمة البضع وإتلاف المتقوم، فوجب كمال قيمته.
وسكت عن مهر الكبيرة، وحكمه: إن كان مدخولًا بها.. فلها المهر، وإلا.. فلا.
(ولو رضعت من نائمة) خمس رضعات (.. فلا غرم) على النائمة؛ لأنها لم تصنع شيئًا، وكذا لو كانت مستيقظة ساكتة على الأصحِّ في "زيادة الروضة" لعدم الفعل 1. لكن ما صححه جزم في أول الفصل بعكسه، فقال: إنما يجب الغرم في الصورة السابقة على أم الزوجة ومَنْ في معناها إذا أرضعت أو مكنت الصغيرة من الإرضاع 2، فجزم بأن الفعل لا يشترط بل يكفي التمكين، قال في "المهمات":

وَلَا مَهْرَ لِلْمُرْتَضِعَةِ. وَلَوْ كَانَ تَحْتَهُ كَبيرَةٌ وَصَغِيرَةٌ فَأَرْضَعَتْ أُمُّ الْكَبيرَةِ الصَّغِيرَةَ.. انْفَسَخَتِ الصَّغِيرَةُ، وَكَذَا الْكَبيرَةُ فِي الأَظْهَرِ، وَلَهُ نِكَاحُ مَنْ شَاءَ مِنْهُمَا، وَحُكْمُ مَهْرِ الصَّغِيرَةِ وَتغرِيمِهِ الْمُرْضِعَةَ مَاَ سَبَقَ، وَكَذَا الْكَبيرَةُ إِنْ لَمْ تَكُنْ مَوْطُوءَةً، فَإِنْ كَانَتْ مَوْطُوءَةً.. فَلَهُ عَلَى الْمُرْضِعَةِ مَهْرُ مِثْل فِي الأَظْهَرِ

وهو الحق، وبسط الكلام عليه 1. (ولا مهر للمرتضعة) لأن الانفساخ حصل بفعلها، وذلك يسقط المهر قبل الدخول.
(ولو كان تحته كبيرة وصغيرة فأرضعت أم الكبيرة الصغيرة.. انفسخت الصغيرة) لأنها صارت أختًا للكبيرة، ولا سبيل إلى الجمع بين الأختين، (وكذا الكبيرة في الأظهر) لما مرَّ.
ووجه مقابله: أن الجمع حصل بالصغيرة فأشبه ما لو نكح أختًا على أخت؛ فإن البطلان يختص بالثانية، ونسبه الماوردي للجديد، والأول للقديم 2، (وله نكاح من شاء منهما) من غير جمع؛ لأنهما أختان.
(وحكم مهر الصغيرة) على الزوج (وتغريمه المرضعة ما سبإ) في إرضاع أمه ونحوها لزوجته الصغيرة، (وكذا الكبيرة إن لم تكن موطوءة) حكمها في غرم الزوج مهرها، وتغريمه المرضعة ما سبق في الصغيرة؛ لاشتراكهما في عدم الوطء.
(فإن كانت موطوءة.. فله على المرضعة مهر مثل في الأظهر) كما لو شهدوا على الطلاق بعد الدخول، ثم رجعوا.. يغرمون مهر المثل.
والثاني: لا غرم عليها؛ لأن البضع بعد الدخول لا يتقوم للزوج؛ بدليل ما لو ارتدت وأصرت إلى انقضاء العدة.. لا غرم عليها.
هذا إذا كان المفسد لنكاحها غيرها، أما لو كان تحته كبيرة وصغيرة فأرضعت الكبيرة الصغيرة، وكانت موطوءة.. فالمنقول عن الأئمة، كما قال الرافعي: إنه

وَلَوْ أَرْضَعَتْ بِنْتُ الْكَبيرَةِ الصَّغِيرَةَ.. حَرُمَتِ الْكَبيرَةُ أَبَدًا، وَكَذَا الصَّغِيرَةُ إِنْ كَانَتِ الْكَبيرَةُ مَوْطُوءَةً. وَلَو كَانَ تَحْتة صَغِيرَةٌ وَطَلَّقَهَا فَأَرْضَعَتْهَا امْرَأَةٌ.. صَارَتْ أُمَّ امْرَأَتِهِ. وَلَو نَكَحَتْ مُطَلَّقَتُهُ صَغِيرًا وَأَرْضَعَتْهُ بِلَبَنِهِ.. حَرُمَتْ عَلَى الْمُطَلِّقِ وَالصَّغِيرِ أَبَدًا. وَلَوْ زَوَّجِ أُمَّ وَلَدِهِ عَبْدَهُ الصَّغِيرَ فَأَرْضَعَتْهُ لَبَنَ الشَيِّدِ.. حَرُمَتْ عَلَيْهِ وَعَلَى السَّيِّدِ. وَلَوْ أَرْضعَتْ مَوْطُوءَتُهُ الأَمَةُ صَغِيرَةً تَحْتة بِلَبَنِهِ أَوْ لَبَنِ غَيْرِهِ.. حَرُمَتَا عَلَيْهِ

لا يرجع على الكبيرة بمهرها؛ لئلا تخلو عن مهر فتصير كالموهوبة، وذلك من خصائص النبي صلى الله عليه وسلم 1. (ولو أرضعت بنت الكبيرة الصغيرة.. حرمت الكبيرة أبدًا) لأنها جدة امرأته، (وكذا الصغيرة إن كانت الكبيرة موطوءة) لأنها ربيبته، فإن لم تكن موطوءة.. لم تحرم الصغيرة؛ لأن الربيبة لا تحرم إلا بالدخول.
(ولو كانت تحته صغيرة وطلقها، فأرضعتها امرأة.. صارت أم امرأته) فتحرم عليه، ولا نظر إلى حصول الأمومة قبل النكاح أو بعده؛ إلحاقًا للطارئ بالمقارن؛ كما هو شأن التحريم المؤبد.
(ولو نكحت مطلقته صغيرًا وأرضعته بلبنه.. حرمت على المطلق والصغير أبدًا) أما المطلق.. فلأنها زوجة ابنه، وأما الصغير.. فلأنها أمه، أو زوجة أبيه.
(ولو زوج أم ولده عبده الصغير، فأرضعته لبن السيد.. حرمت عليه) أي: على العبد؛ لأنها أمه، وموطوءة أبيه، (وعلى السيد) لأنها زوجة ابنه، وهذه المسألة مبينة على إجبار العبد الصغير على النكاح، وقد سبق في النكاح أن الأظهر: أنه لا يجبر العبد مطلقًا.
واحترز بقوله: (لبن السيد) عمَّا لو أرضعته بلبن غيره.. فإن النكاح ينفسخ؛ لكونها أمًّا له، ولا تحرم على السيد؛ لأن الصغير لم يصر ابنًا له، فلا تكون هي زوجة الابن.
(ولو أرضعت موطوءته الأمة صغيرة تحته بلبنه أو لبن غيره.. حرمتا عليه) أبدًا،

وَلَوْ كَانَ تَحْتَهُ صَغِيرَةٌ وَكَبيرَةٌ فَأَرْضَعَتْهَا.. انْفَسَخَتَا وَحَرُمَتِ الْكَبِيرَةُ أَبَدًا، وَكَذَا الصَّغِيرَةُ إِنْ كَانَ الإِرْضَاعُ بِلَبَنِهِ، وَإِلَّا.. فَرَبِيبَةٌ. وَلَوْ كَانَ تَحْتَهُ كَبيرَةٌ وَثَلَاثُ صَغَائِرَ فَأَرْضَعَتْهُنَّ.. حَرُمَتْ أَبَدًا، وَكَذَا الصَّغَائِرُ إِنْ أَرْضَعَتْهُنَّ بِلَبَنِهِ أَوْ لَبَنِ غَيْرِهِ وَهِيَ مَوْطُوءَةٌ، وَإِلَّا؛ فَإِنْ أَرْضَعَتْهُنَّ مَعًا بِإِيجَارِهِنَّ الْخَامِسَةَ.. أنْفَسَخْنَ وَلَا يَحْرُمْنَ مُؤَبَّدًا، أَوْ مُرَتَّبًا.. لَمْ يَحْرُمْنَ، وَتَنْفَسِخُ الأَولَى

أما الأمة.. فلأنها صارت أم زوجته، وأما الصغيرة.. فلأنها بنته، إن رضعت لبنه، وبنت موطوءته إن رضعت لبن غيره.
(ولو كان تحته صغيرة وكبيرة فأرضعتها) أي: أرضعت الكبيرة الصغيرة (.. انفسختا) لصيرورة الصغيرة بنتًا للكبيرة، فامتنع الجمع بينهما، وقد تقدمت هذه المسألة أول الفصل وذكرت هناك: لأجل الغرم، وهنا: لتأبد التحريم وعدمه.
(وحرمت الكبيرة أبدًا) لأنها أم زوجته، (وكذا الصغيرة إن كان الإرضاع بلبنه) لأنها بنته.
(وإلا) أي: وإن لم يكن الإرضاع بلبنه (.. فربيبة) فتحرم مؤبدًا إن كان دخل بالكبيرة، وإلا.. فلا.
(ولو كان تحته كبيرة وثلاث صغائر فأرضعتهن) (.. حرمت) الكبيرة (أبدًا) لأنها أمَّ زوجاته (وكذا الصغائر إن أرضعتهن بلبنه أو لبن غيره وهي) أي: الكبيرة (موطوءة) لأنهن بناته أو بنات زوجته المدخول بها.
وقوله: (وهي موطوءة) قيدٌ في لبن غيره.
(وإلا) أي: وإن لم يكن اللبن له، ولم تكن موطوءة (فإن أرضعتهن معًا بإيجارهنَّ الخامسة.. انفسخن) لاجتماعهن مع الأم في النكاح، ولثبوت الأخوة بينهن.
(ولا يحرمن) أي: الصغائر (مؤبدًا) بل له نكاح من شاء منهن بلا جمع؛ لأنهن بنات امرأة لم يدخل بها، (أو مرتبًا.. لم يحرمن) الصغائر مؤبدًا (وتنفسخ الأولى) مع الأم؛ لاجتماع الأم والبنت في النكاح، ولا ينفسخ نكاح الثانية بمجرد

وَالثَّالِثَةُ، وَتَنْفَسِخُ الثَّانِيَةُ بِإِرْضَاعِ الثَّالِثَةِ، وَفِي قَوْلٍ: لَا تَنْفَسِخُ، ويَجْرِي الْقَوْلَانِ فِيمَنْ تَحْتَهُ صَغِيرَتَانِ أَرْضَعَتْهُمَا أَجْنَبيَّةٌ مُرَتَّبًا: أَتَنْفَسخَانِ أَمِ الثَّانِيَةُ؟

فَصْلٌ [في الإقرار والشهادة بالرضاع والاختلاف فيه]

قَالَ: (هِنْدٌ بِنْتِي أَوْ أُخْتِي بِرَضَاعٍ)، أَوْ قَالَتْ: (هُوَ أَخِي).. حَرُمَ تَنَاكُحُهُمَا.

إرضاعها؛ إذ لا موجب له، (و) ينفسخ نكاح (الثالثة) لصيرورتها أختًا للثانية الباقية في نكاحه.
(وتنفسخ الثانية بإرضاع الثالثة) لأنهما صارتا أختين معًا؛ فأشبه ما لو أرضعتهما معًا، (وفي قول: لا تنفسخ) نكاح الثانية، بل يختص الانفساخ بالثالثة؛ لأن الجمع تمَّ بإرضاعها، فاختص الفساد بها، كما لو نكح أختًا على أخت يختص نكاح الثانية بالفساد، وهذا القول ينسب إلى الجديد، والأول إلى القديم.
قال الشيخان: لكنه الذي عليه عامة الأصحاب؛ فعلى هذا: المسألة مما رجح فيها القديم.
انتهى 1، قال في "المطلب": وقد نصَّ في "الأم" على القولين معًا.
(ويجري القولان فيمن تحته صغيرتان أرضعتهما أجنبية مرتبًا: أتنفسخان أم الثانية؟ ) وقضية ذلك: ترجيح انفساخ النكاحين، ولا خلاف في تحريم المرضعة على التأبيد؛ لأنها صارت أم زوجته.
واحترز بقوله: (مرتبًا) عما إذا أرضعتهما معًا.. فإنه ينفسخ نكاحهما قطعًا؛ لأنهما صارتا أختين معًا.

(فصل: قال: ) رجل ("هند بنتي أو أختي برضاع"، أو قالت) امرأة: ("هو أخي") أو ابني من رضاع (.. حرم تناكحهما) مؤاخذة للمقر بإقراره.
هذا بشرط الإمكان؛ فإن لم يمكن؛ بأن قال: (فلانة بنتي)، وهي أكبر سنًّا

وَلَوْ قَالَ زَوْجَانِ: (بَيْنَنَا رَضَاعٌ مُحَرِّمٌ).. فُرِّقَ بَيْنَهُمَا، وَسَقَطَ الْمُسَمَّى، وَوَجَبَ مَهْرُ مِثْلٍ إِنْ وَطِئَ. وَإِنِ ادَّعَى رَضَاعًا فَأَنْكَرَتِ.. انْفَسَخَ وَلَهَا الْمُسَمَّى إِنْ وطِئَ، وَإِلَّا.. فَنِصْفُهُ، وَإِنِ أدَّعَتْهُ فَأَنْكَرَ.. صُدِّقَ بِيَمِينِهِ إِنْ زُوِّجَتْ بِرِضَاهَا، وَإِلَّا.. فالأَصَحُّ: تَصْدِيقُهَا وَلَهَا مَهْرُ مِثْلٍ إِنْ وَطِئَ، وَإِلَّا.. فَلَا شَيْءَ. وَيُحَلَّفُ مِنْكِرُ رَضَاعٍ عَلَى نفْيِ عِلْمِهِ، وَمُدَّعِيهِ عَلَى بَتٍّ

منه.. فهو لغو؛ كما ذكره في (باب الإقرار) 1. (ولو قال زوجان: "بيننا رضاع محرم".. فرق بينهما) عملًا بقولهما (وسقط المسمَّى) إذ لم يصادف محلًّا، (ووجب مهر مثل إن وطى) لئلا يخلو الوطء عنه.
(وإن ادعى رضاعًا) محرمًا (فأنكرت.. انفسخ) عملًا باعترافه (ولها المُسمَّى إن وطئ) لاستقراره بالدخول، (وإلا) أي: وإن لم يطأ (.. فنصفه) لورود الفرقة منه.
(وإن ادعته فأنكر.. صدق بيمينه إن زوجت برضاها) ممن عرفته بعينه، لتضمن رضاها به الإقرار بحلها له، فلا يقبل منها نقيضه، (وإلا) أي: وإن زوجت بغير رضاها أو أذنت مطلقًا، ولم تعين الزوج (.. فالأصح: تصديقها) لاحتمال ما تدعيه، ولم يسبق منها ما يناقضه.
والثاني: يصدق الزوج، لاستدامة النكاح الجاري على الصحة ظاهرًا.
ومحل الأول: ما إذا لم تمكن من وطئها مختارة؛ فإن مكنته لم يقبل قولها.
(ولها مهر مثل إن وطئ) وهي جاهلة بالرضاع ثم علمت وادَّعت؛ لاستقراره وليس لها المُسمَّى؛ لأنها لا تستحقه بزعمها، (وإلا) أي: وإن لم يكن وطئ (.. فلا شيء) لتبين فساده.
(ويحلَّف منكر رضاع على نفي علمه) لنفيه فعل الغير (ومدعيه على بت) لأنه حلف على إثبات فعل الغير.

وَيَثْبُتُ بِشَهَادَةِ رَجُلَيْنِ أَوْ رَجُلٌ وَامْرَأَتينِ، وَبِأَرْبَعِ نِسْوَةٍ. وَالإِقْرَارُ بِهِ شَرْطُهُ رَجُلَانِ. وَتُقْبَلُ شَهَادَةُ الْمُرْضِعَةِ إِنْ لَمْ تَطْلُبْ أُجْرَةً، وَلَا ذَكَرَتْ فِعْلَهَا، وَكَذَا إِنْ ذَكَرَتْهُ فَقَالَتْ: (أَرْضَعْتُهُ) فِي الأَصَحِّ

(ويثبت) الرضاع (بشهادة رجلين) كسائر الحقوق (أو رجل وامرأتين، وبأربع نسوة) لأنه مما تختص النساء بالاطلاع عليه غالبًا، فأشبه الولادة، ولا يثبت بما دون أربع نسوة؛ فإن كلَّ امرأتين بمثابة رجل، وقد كرر المصنف المسألة في (الشهادات) 1. قال في "التتمة": ومحل قبول شهادتهن: إذا كان النزاع في الارتضاع من الثدي.
أما إذا كان في الشرب، أو الإيجار من ظرف.. فلا تقبل فيه شهادة النساء المتمحضات؛ لأنه لا اختصاص لهن بالاطلاع.
نعم؛ تقبل شهادتهن على أن اللبن الحاصل في الظرف لبن فلانة؛ لأن الرجال لا يطلعون على الحلب غالبًا، وأقره الشيخان 2. (والإقرار به شرطه: رجلان) لاطلاع الرجال عليه غالبًا.
(وتقبل شهادة المرضعة إن لم تطلب أجرة) لأنها لا تجر بهذه الشهادة نفعًا، ولا تدفع ضررًا، فإن طلبت الأجرة.. لم تقبل؛ لأنها متهمة، (ولا ذكرت فعلها) بل شهدت بأخوة الرضاع بينهما.
ولا نظر إلى ما يتعلق به من ثبوت المحرمية، وجواز الخلوة والمسافرة؛ فإن الشهادة لا تردُّ بمثل هذه الأغراض، الا ترى أنه لو شهد أن فلانًا طلَّق زوجته، أو أعتق أمته.. تقبل وإن استفاد حل المناكحة.
(وكذا إن ذكرته، فقالت: "أرضعته" في الأصح) لِمَا تقدم من أنها لا تجرُّ لها نفعًا، ولا تدفع عنها ضررًا، وفعلها غير مقصود بالإثبات بل الاعتبار بوصول اللبن إلى الجوف، والثاني: المنع؛ كما لو شهدت على ولادتها.

وَالأَصَحُّ: أَنَّهُ لَا يَكْفِي (بَيْنَهُمَا رَضَاع مُحَرِّمٌ)، بَلْ يَجِبُ ذِكْرُ وَقْتٍ وَعَدَدٍ، وَوُصُولِ اللَّبَنِ جَوْفَهُ، وَيُعْرَفُ ذَلِكَ بمُشَاهَدَةِ حَلَبٍ وَإِيجَارٍ وَازْدِرَادٍ، أَوْ قَرَائِنَ؛ كَالْتِقَامِ ثَدْيٍ وَمَصِّهِ وَحَرَكَةِ حَلْقِهِ بِتَجَرُّعٍ وَازْدِرَادٍ بَعْدَ عِلْمِهِ أَنَّهَا لَبُونٌ.

وفرق الأول: بأن الولادة يتعلق بها حقُّ النفقة والإرث، وسقوط القصاص وغيرها فلم تقبل؛ للتهمة، بخلاف الرضاع.
(والأصح: أنه لا يكفي "بينهما رضاع محرم"، بل يجب ذكر وقت وعدد) كخمس رضعات بعد التسع قبل الحولين؛ لاختلاف المذاهب في شروط الرضاع، والأصل: عدم الحرمة؛ فاشترط التفصيل ليعمل القاضي باجتهاده.
والثاني: يكفي الإطلاق.
قال الرافعي: ويحسن أن يتوسط، فيقبل إطلاق الفقيه الموثوق بمعرفته دون غيره، وينزل الكلامان عليه، أو يُخصّ الخلاف بما إذا لم يكن المطلق فقيهًا، وقد سبق مثله في الإخبار عن نجاسة الماء وغيره، والمانعون من قبول المطلقة ذكروا وجهين في قبولط الشهادة المطلقة على الإقرار بالرضاع 1. وفي "الشرح" و"الروضة" عن "البحر" وغيره، أنه لو قال: (هي أختي من الرضاع).. لا يفتقر إلى ذكر الشروط إن كان فقيهًا، وإلا.. فوجهان.
وفرقوا بين الشهادة والإقرار: بأن المقر يحتاط لنفسه، فلا يقر إلا عن تحقيق 2. (ووصول اللبن جوفه) في كلِّ رضعة؛ كما يشترط ذكر الإيلاج في شهادة الزنا، وقيل: لا يجب؛ لأنه لا يشاهد.
(ويعرف ذلك) أي: وصولط اللبن إلى جوفه (بمشاهدة حلب) بفتح اللام (وإيجار وازدراد، أو قرائن؛ كالتقام ثدي ومصه وحركة حلقه بتجرع وازدراد بعد علمه أنها لبون) أي: ذات لبن عند الإرضاع؛ لأن مشاهدة القرائن قد تفيد اليقين،

..................................

وبتقدير ألا تفيده فتفيد الظنَّ القويَّ، وذلك تسلُّط على الشهادة.
وأفهم: أنه إذا لم يعلم أنها ذات لبن لا تحل له الشهادة، وهو الأصحُّ؛ لأن الأصل أن لا لبن لها، ووجه مقابلة: الأخذ بظاهر الحال.

كتابُ النَّفقات عَلَى مُوسِرٍ لِزَوْجَتِهِ كُلَّ يَوْمٍ مُدَّا طَعَامٍ، وَمُعْسِرٍ مُدٌّ، وَمُتَوَسِّطٍ مُدٌّ وَنِصْفٌ..

﴿كتاب النفقات﴾ هي جمع نفقة من الإنفاق، وهو الإخراج.
وأسباب وجوبها: ثلاثة: النكاح والقرابة وملك اليمين، وبدأ بالأول؛ لأنها معاوضة في مقابلة التمكين من الاستمتاع، ولا تسقط بمضي الزمان، فهو أقوى من غيره.
والأصل في الباب: آيات؛ منها: قوله تعالى: ﴿وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾، ومن السنة أحاديث؛ منها: قوله صلى الله عليه وسلم في خطبته في حجة الوداع: "فاتَّقُوا الله فِي النِّسَاءِ" إلى أن قال: "وَلَهُنَّ عَلَيْكُمْ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ" رواه مسلم 1. وأجمعت الأمة على وجوب نفقة الزوجات في الجملة، وكذلك نفقة الأقارب والمماليك.
(على موسر لزوجته) ولو أمة وكتابية وذمية وعكسهن (كل يوم) بليلته المتأخرة عنه (مدا طعام، ومعسر مد، ومتوسط مد ونصف) احتج الأصحاب لأصل التفاوت بقوله تعالى: (﴿لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ﴾ الآية، ولهذا التقدير بأن الله تعالى اعتبر جنس الإطعام في الكفارة بنفقة الأهل فقال: ﴿مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ﴾ وذلك يدل على المقاربة والمشابهة، فوجب إلحاقها بالكفارة، ووجدنا الشرع قدَّر الكفاية للمسلمين، وأقل ما أوجب للمسكين الواحد مدّ، وذلك في كفارة اليمين، وأكثر ما أوجب له مدان، وذلك في كفارة الأذى، فاعتبرنا النفقة بهما؛ لأن كلَّ واحد منهما مال يجب بالشرع ويستقر في الذمة، فأوجبنا على الموسر الأكثر، وعلى المعسر الأقل، وجعل المتوسط بينهما، ولأن المدَّ يكتفي به الزهيد، وينتفع به الرغيب، والمدان قدر المتوسع.

وَالْمُدُّ: مِئَةٌ وَثَلَاثَةٌ وَسَبْعُونَ دِرْهَمًا وَثُلُثُ دِرْهَمٍ. قُلْتُ: الأَصَحُّ: مِئَةٌ وَأَحَدٌ وَسَبْعُونَ دِرْهَمًا وَثَلَاثَةُ أَسْبَاعِ دِرْهَمٍ، وَاللهُ أَعْلَمُ. وَمِسْكِينُ الزَّكَاةِ مُعْسِرٌ، وَمَنْ فَوْقَهُ إِنْ كَانَ لَوْ كُلِّفَ مُدَّيْنِ رَجَعَ مِسْكِينًا.. فَمُتَوَسِّط، وَإِلَّا.. فَمُوسِرٌ. وَالْوَاجِبُ: غَالِبُ قُوتِ الْبَلَدِ. قُلْتُ: فَإِنِ اخْتَلَفَ.. وَجَبَ لَائِقٌ بِهِ، وَيُعْتبَرُ الْيَسَارُ وَغَيْرُهُ طُلُوعَ الْفَجْرِ، وَاللهُ أَعْلَمُ

ويستثنى من الموسر: المكاتب؛ فإنه يلحق بالمعسر وإن كثر ماله، وكذا المبعض على الأصحِّ.
(والمد: مئة وثلاثة وسبعون درهمًا وثلث درهم، قلت: الأصح: مئة وأحد وسبعون وثلاثة أسباع درهم، والله أعلم) اختلاف الترجيح مبني على ما سبق في (زكاة النبات) من الاختلاف في قدر رطل بغداد.
(ومسكين الزكاة معسر، ومن فوقه إن كان لو كلف مدين رجع مسكينًا.. فمتوسط، وإلا.. فموسر) هذا التفسير نقلاه عن الإمام والغزالي، وقالا: إنه أحسن الأوجه، قالا: ولا بد مع ذلك من النظر إلى الرخص والغلاء 1، ووراءه أوجه؛ أحدها: الرجوع فيه إلى العادة، وتختلف باختلاف الأحوال والبلاد، والثاني: أن الموسر من يزيد دخله على خرجه، والمعسر عكسه، والمتوسط من تساوى دخله وخرجه، والثالث: أن النظر إلى الكسب، فمن قدر على نفقة الموسرين في حق نفسه وفي حق من تلزمه نفقته من كسبه لا من أصل ماله.. فهو موسر، ومن لا يقدر على أن ينفق من كسبه.. فمعسر، ومن قدر أن ينفق من كسبه نفقة المتوسطين.. فمتوسط.
(والواجب: غالب قوت البلد) من الحنطة أو غيرها، حتى يجب الأقط في حق أهل البوادي الذين يقتاتونه؛ اعتبارًا بالفطرة والكفارة.
(قلت: فإن اختلف) قوت البلد، ولا غالب فيه (.. وجب لائق به) أي: بالزوج، فلو كان يأكل فوق اللائق به تكلفًا.. لم نكلفه إخراج ذلك، أو دونه بخلًا أو زهدًا.. وجب اللائق به.
(ويعتبر اليسار وغيره) أي: التوسط والإعسار (طلوع الفجر، والله أعلم)

وَعَلَيْهِ تَمْلِيكُهَا حَبًّا، وَكَذَا طَحْنُهُ وَخَبْزُهُ فِي الأَصَحِّ. وَلَوْ طَلَبَ أَحَدُهُمَا بَدَلَ الْحَبِّ.. لَمْ يُجْبَرِ الْمُمْتَنِعُ، فَإِنِ اعْتَاضَتْ.. جَازَ فِي الأَصَحِّ،

اعتبارًا بوقت الوجوب، (وعليه تمليكها حبًّا) لا خبزًا ودقيقًا؛ قياسًا على الكفارة، وزكاة الفطر.
وتعبيره يوهم: اعتبار الإيجاب والقبول، وليس كذلك بل الواجب الدفع؛ كما نقله في "البيان" عن الخراسانيين 1. (وكذا طحنه وخبزه في الأصح) أي: عليه مؤنتهما ببذل المال أو بأن يتولاهما بنفسه أو بغيره؛ كما صرح به في "المحرر" 2؛ لأن الحب لا يتناول في العادة بدونهما وتكليفها ذلك ليس من المعاشرة بالمعروف، قال الرافعي: فعلى هذا: عليه مؤنة اللحم وما يطبخ به 3، والثاني: لا يجب مطلقًا؛ كالكفارات.
وفرق الأول: بأنها في حبسه فعليه أن يكفيها مؤنتها، بخلاف الكفارة، والثالث: إن كانت من أهل القرى الذين عادتهم الطحن والخبز بأنفسهم.. فلا، وإلا.. فنعم.
وقضية كلام ابن الرفعة: أنه المذهب، فإنه جزم به ثم حكى الأولين 4، وقال الأَذْرَعي: إنه الصحيح؛ لأنه العرف.
(ولو طلب أحدهما بدل الحب) الدقيق أو الخبز أو القيمة (.. لم يجبر الممتنع) لأنه غير الواجب، والاعتياض شرطه التراضي، (فإن اعتاضت) عن الحب الواجب في الذمة نقدًا، أو غيره من العروض (.. جاز في الأصح) لأنه طعام مستقرٌّ في الذمة لمعين، فجاز أخذ العوض عنه بالتراضي؛ كالقرض، والثاني: لا؛ كالمسلم فيه وطعام الكفارة.
ومحل الخلاف: إذا اعتاضت من الزوج، أما من غيره.. فلا قطعًا، قاله في "الروضة" 5.

إِلَّا خُبْزًا وَدَقِيقًا عَلَى الْمَذْهَبِ. وَلَوْ أَكَلَتْ مَعَهُ كَالْعَادَةِ.. سَقَطَتْ نَفَقَتُهَا فِي الأَصَحِّ. قُلْتُ: إِلَّا أَنْ تَكُونَ غَيْرَ رَشِيدَةٍ وَلَمْ يَأْذَنْ وَلِيُّهَا، وَاللهُ أَعْلَمُ. وَيَجِبُ أُدْمُ غَالِبِ الْبَلَدِ كَزَيْتٍ وَسَمْنٍ وَجُبْنٍ وَتَمْرٍ، وَيَخْتَلِفُ بِالْفُصُولِ،

(إلا خبزًا ودقيقًا على المذهب) حذرًا من الربا، وقيل: يجوز رفقًا ومسامحة.
(ولو أكلت معه) مختارة (كالعادة.. سقطت نفقتها في الأصح) تبع فيه "المحرر"، فإنه قال: إنه أولى 1، وقال: في "زيادة الروضة": إنه الصحيح؛ لجريان الناس عليه في زمن النبي صلى الله عليه وسلم وبعده من غير نزاع ولا إنكار ولا خلاف، ولم ينقل أن امرأة طالبت بنفقةٍ بعده، ولو كانت لا تسقط مع علم النبي صلى الله عليه وسلم بإطباقهم عليه.. لأعلمهم بذلك، ولقضاه من تركة من مات ولم يوفه، وهذا مما لا شك فيه.
انتهى 2، والثاني: لا تسقط، قال الرافعي: وهو الأقيس؛ لأنه لم يؤد الواجب، وتطوَّع بغيره 3، قال مُجَلِّي: ومحل الوجهين، إذا لم ترض بذلك عوضًا، فإن رضيت.. سقطت قطعًا.
(قلت: إلا أن تكون غير رشيدة ولم يأذن وليها، والله أعلم) أي: فلا تسقط قطعًا؛ كما قاله في "الروضة" 4. وأفهم: أنها بالإذن تصير كالرشيدة، وهو مشكل في الصغيرة؛ لأن قبضها غير معتدٍّ به وإن أذن الولي، اللهم إلا أن يجعل الزوج كالوكيل في شراء الطعام، وإنفاقه عليها.
(ويجب أدم غالب البلد؛ كزيت وسمن وجبن وتمر) لقوله تعالى: ﴿وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾، وليس من المعاشرة بالمعروف: دفع القوت بلا أدم؛ إذ الطعام غالبًا لا ينساغ إلا به.
(ويختلف) الأدم (بالفصول) الأربعة، فيجب في كلِّ فصلٍ ما يليق به، ويعتاده

وَيُقَدِّرُهُ قَاضٍ بِاجْتِهَادِهِ، ويُفَاوِتُ بَيْنَ مُوسِرٍ وَغَيْرِهِ، وَلَحْمٌ يَلِيقُ بِيَسَارِهِ وَإِعْسَارِهِ كَعَادَةِ الْبَلَدِ، وَلَوْ كَانَتْ تَأْكُلُ الْخُبْزَ وَحْدَهُ.. وَجَبَ الأُدْمُ. وَكِسْوَةٌ تَكْفِيهَا؛ فيَجِبُ قَمِيصٌ وَسَرَاوِيلُ وَخِمَارٌ وَمُكَعَّبٌ،

الناس، قالا: وقد تغلب الفواكه في أوقاتها؛ فتجب 1. (ويقدره قاض باجتهاده) عند التنازع فيه؛ إذ لا توقيف.
(ويفاوت بين موسر، وغيره) فينظر إلى جنس الأدم، وما يحتاج إليه المد؛ فيفرضه على المعسر ويضعفه على الموسر، والمتوسط بينهما، ووقع في كلام الشافعي رضي الله عنه تقديره بمكيلة سمنٍ أو زيت 2، قال: الأصحاب: وهو تقريب، ويقال: إن المراد بالمكيلة: الأوقية؛ أي: الحجازية، وهي: أربعون درهمًا لا العراقية؛ كما حكاه الجيلي عن بعضهم.
(ولحمٌ يليق بيساره وإعساره) وتوسطه (كعادة البلد) في أكله، ولا يتقدر بشيء؛ إذ لا مستند، بخلاف تقدير الطعام، قالا: وفي كلام الشافعي أن يطعمها في كل أسبوع رطل لحم، ويوم الجمعة أولى، وقال الأكثرون: وإنما قال الشافعي هذا على عادة أهل مصر؛ لعزة اللحم عندهم يومئذ، وأما حيث يكثر اللحم.. فيزاد بحسب عادة البلد 3، والمراد بإيجاب الرطل: على المعسر، وعلى الموسر رطلان، والمتوسط رطلٌ ونصف.
(ولو كانت تأكل الخبز وحده.. وجب الأدم) لأنه حقها؛ كما لو كانت تأكل بعض الطعام.. فإنها تستحق جميعه.
(وكسوة تكفيها) أي: قدر كفايتها طولًا وقصرًا، وضخامة ونحافة، وتختلف باختلاف البلاد حرًّا وبردًا؛ لقوله تعالى: ﴿وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾.
(فيجب قميص وسراويل وخمار) وهو ما يغطى به الرأس (ومكعب) وهو مدَاس الرجل؛ لحصول الكفاية بذلك، فإن الخمار يستر الرأس، والقميص يستر ما يلي

وَتزادُ فِي الشِّتَاءِ جُبَّةٌ، وَجِنْسُهَا قُطْنٌ، فَإِنْ جَرَتْ عَادَةُ الْبَلَدِ لِمِثْلِهِ بِكَتَّانٍ أَوْ حَرِيرٍ.. وَجَبَ فِي الأَصَحِّ. وَيَجِبُ مَا تَقْعُدُ عَلَيْهِ كَزِلِّيَّةٍ أَوْ لِبْدٍ أَوْ حَصِيرٍ،

البدن، والسراويل أسافله ويصون العورة، والمُكعَّب يقي قدمها من الحر والبرد.
(وتزاد في الشتاء جبة) محشوة قطنًا؛ لدفع البرد، فإن احتاجت إلى ثنتين لشدة البرد.. وجبتا، قاله الرافعي بحثًا 1، وصرح به الخوارزمي.
(وجنسها) أي: الكسوة (قطن) لأنه لباس أهل الدين، وما زاد عليه ترفهٌ ورعونة.
(فإن جرت عادة البلد لمثله بكتان أو حرير.. وجب في الأصح) اتباعًا للعادة، ويفاوت بين الموسر والمعسر في مراتب ذلك الجنس.
نعم؛ لو جرت العادة بلبس الثياب الرقيقة التي لا تستر، ولا تصح فيها الصلاة.. لم يعطها منها، لكن من الصفيق الذي يقرب منه في الجودة، والثاني: لا يلزمه الحرير ونحوه بل يقتصر على القطن؛ لما تقدم.
(ويجب ما تقعد عليه كزلية أو لبد أو حصير) لاقتضاء العرف ذلك، وقضيته: التخيير، وليس كذلك بل التنويع؛ فالزلية: على الموسر، واللبد: على المتوسط، والحصير: على المعسر، وفيما ذكره نقص عما في "الشرحين" و"الروضة"؛ فإن فيهما: يجب ما تفرشه للقعود عليه، ويختلف ذلك باختلاف حال الزوج، قال المتولي: فعلى الموسر: طنفسة في الشتاء ونطع في الصيف، وعلى المتوسط: زِلِّيَّة، وعلى الفقير: حصير في الصيف ولبد في الشتاء، ويشبه أن تكون الطنفسة، والنطع بعد بسط زلية أو حصير؛ فإن الطنفسة والنطع لا يبسطان وحدهما.
انتهى 2. والزلية - بكسر الزاي وتشديد اللام -: مضرب صغير، وقيل: بساط صغير، وقيل: إنها الطنفسة، ويخدشه ما ذكراه من كونها تبسط تحتها.

وَكَذَا فِرَاشٌ لِلنَّوْمِ فِي الأَصَحِّ، وَمِخَدَّةٌ وَلِحَافٌ فِي الشِّتَاءِ. وَآلَةُ تَنْظِيفٍ كَمُشْطٍ، وَدُهْنٍ، وَمَا يُغْسَلُ بِهِ الرَّأْسُ، وَمَرْتَكٌ وَنَحْوُهُ لِدَفْع صُنَانٍ، لَا كُحْلٌ وَخِضَابٌ، وَمَا يَزِينُ، وَدَوَاءُ مَرَضٍ، وَأُجْرَةُ طَبِيبٍ وَحَاجِمٍ. وَلَهَا طَعَامُ أَيَّامِ الْمَرَضِ

(وكذا فراش للنوم في الأصح) غير ما تفرشه نهارًا للعادة الغالبة، والثاني: لا، وتنام على فراش النهار.
(ومخدة، ولحاف) أو كساء (في الشتاء) في البلاد الباردة على العادة نوعًا وكيفية؛ لحاجة دفع البرد.
(و) يجب لها أيضًا (آلة تنظيف؛ كمشط ودهن وما يغسل به الرأس) من سدر أو خطمي أو طين على حسب العادة؛ لاحتياجها إلى ذلك، والرجوع في قدرها إلى العادة، ويجب لها أيضًا: الأشنان والصابون والقلي، كما صرح به القفال والبغوي.
(ومرتك ونحوه لدفع صنان) إذا لم ينقطع بالماء والتراب؛ لتأذيها بالرائحة الكريهة، وتنفيره عن الاستمتاع.
(لا كحل، وخضاب، وما يزين) أي: لا يجب ذلك، وكذا الطيب والعطر؛ لأنه يراد لزيادة التلذذ وكمال الاستمتاع؛ فهو حق الزوج، وإذا هيأه.. وجب عليهما استعماله، وروى المحب الطبري في "أحكامه" من رواية أبي القاسم عبيد الله بن هارون القطان في مجلس من أماليه بواسط من حديث عائشة رضي الله عنها، أنه صلى الله عليه وسلم قال: "إِنِّي لأُبْغِضُ الْمَرْأَةَ السَّلْتَاءَ وَالْمَرْهَاءَ" فقلت: يا رسول الله، وما هما؟ قال: "السَّلْتَاءُ: الَّتِي لَا تَخْتَضِبُ، وَالْمَرْهَاءُ: الَّتِي لَا تَكْتَحِلُ" 1 أي: مأخوذ من المره، بفتح (الميم (و (الراء)، وهو البياض.
(ودواء مرض، وأجرة طبيب، وحاجم) وفاصد، وخاتن؛ لأن ذلك لحفظ الأصل، فلا تجب على مستحق المنفعة؛ كعمارة الدار المستأجرة، وخالف مؤنة التنظيف؛ لأنه في معنى غسل الدار وكنسها.
(ولها طعام أيام المرض) 2 لأنها محبوسة عليه، ولها صرفه في الدواء ونحوه.

وَالأَصَحُّ: وُجُوبُ أُجْرَةِ حَمَّامٍ بِحَسَبِ الْعَادَةِ، وَثَمَنِ مَاءِ غُسْلِ جِمَاعِهِ وَنفَاسٍ فِي الأَصَحِّ، لَا حَيْضٍ وَاحْتِلَامٍ فِي الأَصَحِّ. وَلَهَا آلَاتُ أَكْلٍ وَشُرْبٍ وَطَبْخٍ، كَقِدْرٍ وَقَصْعَةٍ وَكُوزٍ وَجَرَّةٍ

(والأصح: وجوب أجرة حمام بحسب العادة) إن كانت عادتها دخول الحمام للحاجة إليه؛ عملًا بالعرف، قال الماوردي: ويجب في كل شهر مرة 1، والثاني: لا يجب إلا إذا اشتدَّ البرد وعسر الغسل إلا في الحمام، وهذا كله تفريع على جواز دخول النساء الحمام بلا ضرورة، وهو الأصحُّ في "زيادة الروضة" في (باب عقد الذمة) لكنه يكره 2، وقيل: لا يجوز، واختاره الأَذْرَعي، وبسط الكلام على ذلك في (باب الغسل) من "الغنية".
(وثمن ماء غسل جماعه ونفاس) منه (في الأصح) لأنه بسببه، والثاني: لا يجب؛ لأنه متولد من مستحق.
(لا حيض، واحتلام في الأصح) إذ لا صنع منه، والثاني: يجب؛ لكثرة وقوع الحيض، وفي عدم إيجابه إجحاف بها.
والخلاف في الاحتلام تبع فيه "المحرر" 3، ولم يحكياه في "الشرحين" و"الروضة"، بل قطعا بعدم الوجوب 4، والصواب: ما في "المنهاج" فقد جزم القفال في "فتاويه" بوجوبه على الزوج، وعلله بأنه لحاجتها، قال: بخلاف ما لو زنت أو وطئت بشبهة، وكلام "البحر" في (باب الغسل) يشير إليه، قاله في "المهمات" 5، قال الرافعي: وينظر على هذا القياس في ماء الوضوء إلى أن السبب من جهته كاللمس أم لا 6. (ولها) على الزوج (آلات أكل وشرب وطبخ؛ كقدر وقصعة وكوز وجرة

وَنَحْوِهَا وَمَسْكَنٌ يَلِيقُ بِهَا، وَلَا يُشْتَرَطُ كَوْنُهُ مِلْكَهُ. وَعَلَيْهِ لِمَنْ لَا يَلِيقُ بِهَا خِدْمَةُ نَفْسِهَا إِخْدَامُهَا بِحُرَّةٍ أَوْ أَمَةٍ أَوْ مُسْتَأْجَرَةٍ، أَوْ بِالإِنْفَاقِ عَلَى مَنْ صَحِبَتْهَا مِنْ حُرَّةٍ أَوْ أَمَةٍ لِخِدْمَةٍ، وَسَوَاءٌ فِي هَذَا مُوسِرٌ وَمُعْسِرٌ وَعَبْدٌ

ونحوها) من المِغرفة وما تغسل فيه ثيابها؛ لأن المعيشة لا تتم بدونه، فكان من المعاشرة بالمعروف، ويكفي كون الآلات من خشب أو حجر أو خزف؛ لحصول المقصود، وفي الظروف النحاسية للشريفة احتمال للإمام 1. (و) يجب لها على الزوج (مسكن) لأن المطلقة يجب لها ذلك؛ لقوله تعالى: ﴿أَسْكِنُوهُنَّ﴾ فالزوجة أولى (يليق بها) في العادة؛ لأنها لا تملك الانتقال منه؛ فروعي فيه جانبها، بخلاف النفقة والكسوة حيث روعي فيها حال الزوج؛ لأنها تملك إبدالهما.
(ولا يشترط كونه ملكه) بل يجوز في موقوف ومستأجر ومعار؛ لحصول الإيواء، ولو سكنت هي والزوج في منزلها مدة.. سقط فيها حق السكنى، ولا مطالبة لها بأجرة سكنه معها إن كانت أذنت له في ذلك، لأن الإذن المطلق العري عن ذكر عوض ينزل على الإعارة والإباحة، قاله ابن الصلاح.
(وعليه لمن لا يليق بها خدمة نفسها إخدامها) لأنه من المعاشرة بالمعروف، والمعتبر: حالها في بيت أبيها، فلو كانت ممن لا تخدم فيه، ثم صارت عنده ممن تخدم.. لم يلزمه إخدامها، قاله الشيخ أبو حامد، وأقرَّاه 2، وقيد الماوردي الوجوب بسكان الأمصار دون البوادي 3، ولا يجب إخدامها بأكثر من واحدة وإن جلَّ قدرها وكان موسرًا، (بحرة أو أمة أو مستأجرة أو بالإنفاق على من صحبتها؛ من حرة أو أمة لخدمة) لحصول المقصود بجميع ذلك.
(وسواء في هذا) أي: في وجوب الإخدام (موسر ومعسر وعبد) كسائر المؤن، وقيل: لا تجب على المعسر.

فَإِنْ أَخْدَمَهَا بِحُرَّةٍ أَوْ أَمَةٍ بِأُجْرَةٍ.. فَلَيْسَ عَلَيْهِ غَيْرُهَا، أَوْ أَمَتِهِ.. أَنْفَقَ عَلَيْهَا بِالْمِلْكِ، أَوْ بِمَنْ صَحِبَتْهَا.. لَزمَهُ نَفَقَتُهَا، وَجِنْسُ طَعَامِهَا جنْسُ طَعَامِ الزَّوْجَةِ، وَهُوَ مُدٌّ عَلَى مُعْسِرٍ، وَكَذَا مُتَوَسِّطٌ عَلَى الصَّحِيحِ، وَمُوسِرٌ: مُدَّ وَثُلُثٌ، وَلَهَا كِسْوَةٌ تَلِيقُ بِحَالِهَا، وَكَذَا أُدْمٌ عَلَى الصَّحِيحِ، لَا آلَةُ تنظِيفٍ، فَاِنْ كَثُرَ وَسَخٌ وَتَأَذَّتْ بِقَمْلٍ.. وَجَبَ أَنْ تُرَفَّهَ. وَمَنْ تَخْدُمُ نَفْسَهَا فِي الْعَادَةِ إِنِ احْتَاجَتْ إِلَى خِدْمَة لِمَرَضٍ أَوْ زَمَانَةٍ.. وَجَبَ إِخْدَامُهَا

(فإن أخدمها بحرة أو أمة بأجرة.. فليس عليه غيرها) أي: غير الأجرة، (أو أمته.. أنفق عليها بالملك، أو بمن صحبتها.. لزمه نفقتها) لأنه من المعاشرة بالمعروف.
(وجنس طعامها) أي: الخادمة (جنس طعام الزوجة) إذ من المعروف ألا تتخص عن خادمتها، (وهو) أي: مقداره (مد على معسر) إذ النفس لا تقوم بدونه، فلذلك ساوت المخدومة فيه، (وكذا متوسط في الصحيح) قياسًا على المعسر، والثاني: أنه كالموسر، (وموسر: مد وثلث) لأن نفقة الخادمة على المتوسط مدٌّ، وهو ثلثا نفقة المخدومة، والمد والثلث على الموسر ثلثا نفقة المخدومة.
(ولها) أي: للخادمة (كسوة تليق بحالها) كالنفقة؛ فيجب قميص وسراويل ومقنعة وخف وما تلتحف به؛ لاحتياجها إلى الخروج، بخلاف المخدومة، ويجب لها في الشتاء جبة أو فروة، (وكذا أدم على الصحيح) لأن العيش لا يتم بدونه، وجنسه جنس أدم المخدومة، لكن دون نوعه على الأصحِّ، والثاني: لا يجب، ويكتفى بما فضل عن المخدومة.
(لا آلة تنظيف) لأنها للزينة، واللائق بها تركها؛ لئلا تميل العين إليها، (فإن كثر وسخ وتأذت بقمل.. وجب أن ترفه) بأن يعطيها ما يزيل ذلك، وهذا ما استدركه القفال واستحسنوه.
(ومن تخدم نفسها في العادة إن احتاجت إلى خدمة لمرض أو زمانة.. وجب إخدامها) ولو كانت أمة؛ لأنها لا تستغني عنه فأشبهت من لا يليق بها خدمة نفسها،

وَلَا إِخْدَامَ لِرَقِيقَةٍ، وَفِي الْجَمِيلَةِ وَجْهٌ. وَيَجِبُ فِي الْمَسْكَنِ: إِمْتَاعٌ، وَمَا يُسْتَهْلَكُ كَطَعَامٍ تَمْلِيكٌ، وَتَتَصَرَّفُ فِيهِ، فَلَوْ قَتَّرَتْ بِمَا يَضُرُّهَا.. مَنَعَهَا، وَمَا دَامَ نَفْعُهُ كَكِسْوَةٍ وَظُرُوفِ طَعَامٍ وَمُشْطٍ تَمْلِيكٌ، وَقِيلَ: إِمْتَاعٌ. وَتُعْطَى الْكِسْوَةَ أَوَّلَ شِتَاءٍ وَصَيْفٍ، فَلَوْ تَلِفَتْ فِيهِ بِلَا تَقْصِيرٍ.. لَمْ تُبْدَلْ إِنْ قُلْنَا: تَمْلِيكٌ، فَإِنْ مَاتَتْ فِيهِ.. لَمْ تُرَدَّ،

(ولا إخدام لرقيقة) أي: لزوجة رقيقة في حال صحتها؛ لأن العرف أن تخدم نفسها، والمبعضة كالقنة، (وفي الجميلة وجه) لجريان العادة به.
(ويجب في المسكن: إمتاع) لأنه مجرد انتفاع؛ كالخادم.
(وما يستهلك كطعام تمليك) كما في (الكفارة) (وتتصرف فيه) الحرَّةُ بما شاءت؛ من بيع وغيره؛ كسائر أموالها.
(فلو قترت بما يضرها.. منعها) وكذا لو لم يضرها ولكنه ينفرهُ عنها؛ لحق الاستمتاع.
(وما دام نفعه؛ ككسوة) وفرش (وظروف طعام، ومشط تمليك) كالكسوة في الكفارة، وكالنفقة والأدم، (وقيل: إمتاع) كالمسكن والخادم من جهة الانتفاع مع بقاء العين، بخلاف الطعام.
وفرق الأول: بأن الكسوة تدفع إليها، والمسكن لا يدفع، وإنما يسكنها الزوج معه، ويتفرع على الخلاف: جواز كونه مستعارًا ومستأجرًا وغيره، وجواز تصرفها فيه بالبيع وغيره.
(وتعطى الكسوة أول شتاء وصيف) لقضاء العرف بذلك؛ هذا إن وافق النكاح أول الفصل، وإلا.. وجب إعطاؤها كل ستة أشهر من حين الوجوب، ومحله: في كسوة البدن، أما ما يبقى سنة فأكثر؛ كالفرش والبسط.. فيجدد في وقته على ما جرت العادة بتجديده، وكذا جبة الإبريسم، وعليه تطريفها على العادة.
(فلو تلفت فيه) أي: في أثناء الفصل (بلا تقصير.. لم تبدل إن قلنا: تمليك) كالنفقة إذا تلفت في يدها، فإن قلنا: إمتاع.. أُبدلت، ولو أتلفتها أو تمزقت قبل أوان التمزق؛ لكثرة ترددها فيها وتحاملها عليها.. فعلى الخلاف.
(فإن ماتت) أو هو (فيه) أي: في أثناء الفصل (.. لم ترد) على القول

وَلَوْ لَمْ يَكْسُ مُدَّةً.. فَدَيْنٌ.

فَصْلٌ [في موجب المؤن ومسقطاتها]

الْجَدِيدُ: أَنَّهَا تَجِبُ بِالتَّمْكِينِ لَا الْعَقْدِ، فَإِنِ اخْتَلَفَا فِيهِ.. صُدِّقَ بِيَمِينِهِ. فَإِنْ لَمْ تَعْرِضْ عَلَيْهِ مُدَّةً.. فَلَا نَفَقَةَ فِيهَا، وَإِنْ عَرَضَتْ.. وَجَبَتْ مِنْ بُلُوغِ الْخَبَرِ. فَإِنْ غَابَ.. كَتَبَ الْحَاكِمُ لِحَاكِمِ بَلَدِهِ لِيُعْلِمَهُ فَيَجِيءَ أَوْ يُوَكِّلَ،

بالتمليك؛ كما لو سلم إليها نفقة اليوم، فماتت فيه؛ فإن قلنا: إمتاع.. استرد، (ولو لم يكس مدة.. فدين) إن قلنا: إنها تمليك، فإن قلنا: إمتاع.. فلا.

(فصل: الجديد: أنها) أي: النفقة والكسوة ونحوها (تجب بالتمكين) يومًا بيوم؛ لأنها سلمت ما ملك عليها فاستحقت ما يقابله من الأجرة، وهل التمكين سبب أو شرط؟ فيه وجهان، (لا العقد) لأنه صلى الله عليه وسلم تزوج عائشة رضي الله عنها وهي بنت ست، ودخل بها بعد سنتين 1، ولم ينقل أنه أنفق عليها قبل الدخول، ولو كان حقًّا لها.. لساقه إليها، ولو وقع.. لنقل؛ ولأن المهر يجب بالعقد، والعقد لا يوجب عوضين مختلفين، والقديم: أنها تجب بالعقد؛ كالمهر.
(فإن اختلفا فيه) أي: في التمكين؛ فادعته وأنكره (.. صدق بيمينه) لأن الأصل عدمه، وهذا تفريع على الجديد، وعلى القديم: هي المصدقة؛ لأن الأصل بقاء ما وجب بالعقد، وهذه إحدى فوائد الخلاف.
(فإن لم تعرض عليه مدة.. فلا نفقة فيها) على الجديد؛ لعدم التمكين، ويجب على القديم؛ لوجود الموجب، وهذه فائدة ثانية للخلاف.
(وإن عرضت.. وجبت من بلوغ الخبر) لأنه حينئذ مقصر، (فإن غاب) الزوج قبل عرضها عليه (.. كتب الحاكم لحاكم بلده) بعد الرفع إليه وثبوت المطالبة (ليعلمه فيجيء أو يوكل) من يتسلمها له أو يحملها إليه.

فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ وَمَضَى زَمَنُ وُصُولهِ.. فَرَضَهَا الْقَاضِي. وَالْمُعْتبَرُ فِي مَجْنُونَةٍ وَمُرَاهِقَةٍ عَرْضُ وَلِيٌّ. وَتَسْقُطُ بِنُشُوزٍ وَلَوْ بِمَنْعِ لَمْسٍ بِلَا عُذْرٍ. وَعَبَالَةُ زَوْجٍ أَوْ مَرَضٌ يَضُرُّ مَعَهُ الْوَطْءُ عُذْرٌ. وَالْخُرُوجُ مِنْ بَيْتِهِ بِلَا إِذنٍ نشُوزٌ إِلَّا أَنْ يُشْرِفَ عَلَى انْهِدَامٍ. وَسَفَرُهَا بِإِذْنِهِ مَعَهُ أَوْ لِحَاجَتِهِ.. لَا يُسْقِطُ،

(فإن لم يفعل ومضى زمن وصوله) بعد بلوغه ذلك (.. فرضها القاضي) من حين إمكان وصوله، وجُعل كالمتسلم لها؛ لأن الامتناع منه.
(والمعتبر في مجنونة ومراهمة عرض ولي) لأنه المخاطب بذلك، ولا اعتبار بعرضها إلا أن يتسلمها وينقلها إلى داره.
(وتسقط بنشوز) بعد التمكين والعرض على الجديد، وقبله على القديم؛ لأنها تجب بالتسليم أو تستقر به؛ فتسقط بالمنع؛ كالأجرة إذا امتنع الأجير من تسليم العين حتى مضت المدة، وأشار الإمام إلى الإجماع في ذلك.
(ولو) كان النشوز (بمنع لمس بلا عذر) إلحاقًا لمقدمات الوطء بالوطء، (وعبالة زوج (وهي كبر ذكره بحيث لا تحتمله المرأة، (أو مرض يضر معه الوطء عذر) لقيام المانع.
(والخروج من بيته بلا إذن نشوز) لمخالفتها الواجب عليها، (إلا أن يشرف على انهدام) للضرر الحاصل بالمقام فيه، وكذا إذا كان المنزل لغير الزوج وأخرجها منه صاحبه، أو خرجت منه لطلب حقها عند القاضي من الزوج، أو للحمام ونحوه من حوائجها التي يقتضي العرف خروج مثلها له؛ للعرف في رضا مثله بذلك، أو إلى بيت أبيها لزيارة أو عيادة.
(وسفرها بإذنه معه أو لحاجته) بإذنه أيضًا ولم تكن معه (.. لا يسقط) لأنها ممكنة في الأولى، وفي غرضه في الثانية؛ فهو المسقط لحقه، وظاهر كلامه أنها لو سافرت معه لا بإذنه: السقوط، وصرحا في (قسم الصدقات) بعدم السقوط؛ لأنها تحت حكمه 1، وقال الأَذْرَعي: يشبه أن يقال: إن منعها فخالفت.. فناشزة، وإن لم يمنع.. فلا، وقال: إنه التحقيق.

وَلِحَاجَتِهَا.. يُسْقِطُ فِي الأَظْهَرِ. وَلَوْ نَشَزَتْ فَغَابَ فَأَطَاعَتْ.. لَمْ تَجِبْ فِي الأَصَحِّ، وَطَرِيقُهَا: أَنْ يَكْتُبَ الْحَاكِمُ كَمَا سَبَقَ. وَلَوْ خَرَجَتْ فِي غَيْبَتِهِ لِزِيَارَةٍ وَنَحْوِهَا.. لَمْ تَسْقُطْ. وَالأَظْهَرُ: أَنْ لَا نفَقَةَ لِصَغِيرَةٍ، وَأَنَّهَا تَجِبُ لِكَبيرَةٍ عَلَى صَغِير. وَإِحْرَامُهَا بِحَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ بِلَا إِذْنٍ نشُوزٌ إِنْ لَمْ يَمْلِكْ تَحْلِيلَهَا، وَإِنْ مَلَكَ.. فَلَا

(و) سفرها (لحاجتها) بإذنه لا معه (يسقط في الأظهر) لعدم التمكين، والثاني: لا يسقط؛ لوجود إذنه.
(ولو نشزت فغاب فأطاعت) في غيبته (.. لم تجب في الأصح) لخروجها عن قبضته، فلا بد من تسليم وتسلم، ولا يحصلان مع الغيبة، والثاني: تجب، لزوال المُسقطِ، فيعود الاستحقاق.
(وطريقها) في عود الاستحقاق (أن يكتب الحاكم؛ كما سبق) في ابتداء التسليم، فإذا علم وعاد إليها، أو بعث وكيله فاستأنف تسلمها.. عادت النفقة، وإن مضى زمن إمكان العود ولم يعد ولا بعث وكيله.. عادت النفقة أيضًا.
(ولو خرجت في غيبته لزيارة ونحوها) كعيادة (.. لم تسقط) إذ لا يُعدُّ ذلك نشوزًا عرفًا.
(والأظهر: أن لا نفقة) ولا توابعها (لصغيرة) لا توطأ، وإن سلمت إليه؛ لانتفاء التمكين، والثاني: تجب؛ لأنها عنده، وفوات الاستمتاع معذورة فيه؛ كالمريضة والرتقاء.
وفرق الأول: بأن المرض يطرأ ويزول، ولا يفوت الأنس وجميع الاستمتاعات، والرتق مانع دائم، ولا يمكن إدامة الحبس عليها مع نفي النفقة.
(وأنها تجب لكبيرة على صغير) لا يمكن وطؤه إذا سلَّمت نفسها أو عرضتها على الولي؛ لأن التسليم المستحق عليها وُجِدَ فاستحقت المقابل؛ كما لو تعذر الاستيفاء على المستأجر بعد تسليم العين، والثاني: لا تجب؛ لأن الزوج معذور في فوات الاستمتاع.
(وإحرامها بحج أو عمرة بلا إذن نشوز إن لم يملك تحليلها) لأنها منعته نفسها بذلك؛ فتكون ناشزة من وقت الإحرام وإن لم تخرج، (وإن ملك.. فلا) لأنها في

حَتَّى تَخْرُجَ فَمُسَافِرَةٌ لِحَاجَتِهَا، أَوْ بِإِذْنٍ.. فَفِي الأَصَحِّ: لَهَا نَفَقَةٌ مَا لَمْ تَخْرُج. وَيَمْنَعُهَا صَوْمَ نَفْلٍ، فَإِنْ أَبَتْ.. فَنَاشِزَةٌ فِي الأَظْهَرِ. وَالأَصَحُّ: أَنَّ قَضَاءً لَا يَتَضيَّقُ كَنَفْلٍ فَيَمْنَعُهَا،

قبضته، وهو قادر على التحلل والاستمتاع؛ فإذا لم يفعل.. فهو المفوت على نفسه، (حتى تخرج؛ فمسافرة لحاجتها) فحينئذ إن خرجت بغير إذنه.. فناشزة، أو بإذنه معه.. استحقت، أو وحدها.. فلا.
(أو بإذن.. ففي الأصح: لها نفقة ما لم تخرج) لأنها في قبضته، وفوات الاستمتاع تولد من إذنه، والثاني: لا تجب؛ لفوات الاستمتاع.
وقوله: (ما لم تخرج) يفهم أنها لو خرجت.. سقطت نفقتها، وهو كذلك إن خرجت وحدها؛ فإن خرج معها.. لم تسقط.
(ويمنعها صوم نفل) إذ ليس بواجب، وحقهُ واجبٌ عليها (فإن أبت.. فناشزة في الأظهر) لامتناعها من التمكين، وإعراضها عنه بما ليس بواجب، وصومها حرام في هذه الحالة؛ كما صرح به في آخر صوم التطوع من "زوائد الروضة" 1، والثاني: لا تكون ناشزة بذلك؛ لأنها في قبضته، ولكل منهما قطعه.
والمراد بنفل الصوم: النفل المطلق؛ كصوم الاثنين، والخميس، أما رواتبه؛ كعرفة، وعاشوراء.. فليس له المنع منه على الصحيح.
(والأصح: أن قضاء لا يتضيق كنفل؛ فيمنعها) لأنه على التراخي، وحقه على الفور، قال: في "الروضة": هذا ما قطع به الأكثرون 2، وقيل: فيها وجهان، فكان ينبغي التعبير بالمذهب، أما ما يتضيق كالفطر تعديًا أو بعذر، ولم يبق من شعبان إلا قدره.. فليس له المنع منه، والنفقة فيه واجبة، ولو أرادت قضاء الصلاة وأراد الاستمتاع بها.. قال الشيخ أبو حامد: تقدم حقه؛ لثبوت القضاء في الذمة، وقال الماوردي: الأصحُّ عندي: تقديم القضاء؛ لأنه مستحق في أول زمن الإمكان، فصار

وَأَنَّهُ لَا مَنْعَ مِنْ تَعْجِيلِ مَكْتُوبَةٍ أَوَّلَ وَقْتٍ، وَسُنَنٍ رَاتِبَةٍ. وَتَجِبُ لِرَجْعِيَّةٍ الْمُؤَنُ إِلَّا مُؤْنَةَ تَنْظِيفٍ، فَلَوْ ظُنَّتْ حَامِلًا فَأَنْفَقَ فَبَانَتْ حَائِلًا.. اسْتَرْجَعَ مَا دَفَعَ بَعْدَ عِدَّتِهَا. وَالْحَائِلُ الْبَائِنُ بِخُلْعٍ أَوْ ثَلَاثٍ لَا نَفَقَةَ وَلَا كِسْوَةَ،

كالوقت شرعًا 1، وقيل: هما مبنيان على أن الصلاة المتروكة تعديًا هل هي على الفور أم لا؟ (وأنه لا منع من تعجيل مكتوبة أول وقت) لحيازة فضيلته (وسنن راتبة) وهي ما لها وقت معين، سواء توابع الفرائض وغيرها؛ كالعيد والكسوفين؛ لتأكدها، والثاني: له المنع؛ كالنفل المطلق.
(وتجب لرجعية المؤن) من نفقة وكسوة وغيرهما؛ لبقاء حبس الزوج وسلطنته، وحكى الماوردي فيه الإجماع 2. ويستثنى: ما لو قال: (طلقتُ بعد الولادة فلي الرجعة)، وقالت: (بل قبلها وقد انقضت عدتي).. فالقول قوله في بقاء العدة وثبوت الرجعة، ولا نفقة لها لزعمها؛ كما جزم به الرافعي 3، ومقتضاه: أنه لا نفقة لها وإن راجعها؛ لإنكارها استحقاقها، وكذا لو اختلفا في أصل الطلاق البائن وأنكره الزوج وحلف، قال في "المطلب": وهو ما أورده الرافعي في (كتاب القسم)، وجعله أصلًا مقيسًا عليه، قال: لكن ظاهر نصه في "الأم": الوجوب.
(إلا مؤنة تنظيف) لانتفاء المعنى الذي وجب لأجله.
(فلو ظنت حاملًا فأنفق فبانت حائلًا.. استرجع ما دفع بعد عدتها) لأنه تبيَّن أن ذلك ليس بواجب عليه.
(والحائل البائن بخلع أو ثلاث لا نفقة) لها (ولا كسوة) لزوال الزوجية فأشبهت المتوفى عنها.
واحترز بالبينونة بالخلع أو الثلاث: عن البائن بالفسخ وغيره، والأصحُّ: إن كان

وَتَجِبَانِ لِحَامِلٍ لَهَا، وَفِي قَوْلٍ: لِلْحَمْلِ. فَعَلَى الأَوَّلِ: لَا تَجِبُ لِحَامِلٍ عَنْ شُبْهَةٍ أَوْ نِكَاحٍ فَاسِدٍ. قُلْتُ: وَلَا نَفَقَةَ لِمُعْتَدَّةِ وَفَاةٍ وَإِنْ كَانَتْ حَامِلًا، وَاللهُ أَعْلَمُ. وَنَفَقَةُ الْعِدَّةِ مُقَدَّرَةٌ كَزَمَنِ النِّكَاحِ، وَقِيلَ: تَجِبُ الْكِفَايَةُ، وَلَا يَجِبُ دَفْعُهَا قَبْلَ ظُهُورِ حَمْل،

بمقارن للعقد.. فلا نفقة؛ كما ذكره الرافعي في (باب الخيار)؛ لأنه رفع للعقد من أصله، وإن كان بسبب عارض؛ كالردة والرضاع.. فتجب؛ كما صححه الرافعي هنا؛ لأنه قطع للنكاح، كذا قاله الزركشي والدميري 1، والذي في "الروضة" و"أصلها": المعتدة عن فرقة فسخ في استحقاقها النفقة إذا كانت حاملًا... إلى آخره، وذكرا التفصيل في الحامل 2، وقضية كلام الزركشي والدميري: أنه في الحائل.
(وتجبان لحامل) لقوله تعالى: ﴿وَإِنْ كُنَّ أُولَاتِ حَمْلٍ فَأَنْفِقُوا عَلَيْهِنَّ﴾، ويجب الأدم أيضًا، والمعنى في ذلك: أنها مشغولة بمائه؛ فهو كالمستمتع برحمها؛ إذ النسل مقصود بالنكاح؛ كما أن الوطء مقصود؛ فصار كالاستمتاع في حال الزوجية (لها) بسبب الحمل؛ لأنها تجب مقدرة، ولا تسقط بمضي الزمان، ولو كانت للحمل.. لم تكن كذلك، (وفي قول: للحمل) لوجوبها بوجوده وعدمها بعدمه، وإنما صرفت إلى الأم؛ لكونه يتغذى بغذائها.
(فعلى الأول: لا تجب لحامل عن شبهة أو نكاح فاسد) لأنها لا تستحقها حال التمكين فبعده أولى، وعلى الثاني: تجب؛ كما يلزمه نفقته بعد الانفصال.
(قلت: ولا نفقة لمعتدة وفاة وإن كانت حاملًا، والله أعلم) لحديث: "لَيْسَ لِلْحَامِلِ الْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا نَفَقَةٌ" رواه الدارقطني بإسناد صحيح 3، قال الشافعي: ولا أعلم مخالفًا في ذلك.
(ونفقة العدة مقدرة كزمن النكاح) لأنها من توابعه، (وقيل: تجب الكفاية) لعله قول من يقول: النفقة للحمل؛ لأنها نفقة قريب (ولا يجب دفعها قبل ظهور حمل)

فَإِذَا ظَهَرَ.. وَجَبَتْ يَوْمًا بِيَوْمٍ، وَقِيلَ: حِينَ تَضَعُ، وَلَا تَسْقُطُ بِمُضِيِّ الزَّمَانِ عَلَى الْمَذْهَب.

فَصْلٌ [في حكم الإعسار بمؤن الزوجة]

أَعْسَرَ بِهَا؛ فَإِنْ صَبَرَتْ.. صَارَتْ دَيْنًا عَلَيْهِ، وَإِلَّا.. فَلَهَا الْفَسْخُ عَلَى الأَظْهَرِ. وَالأَصَحُّ: أَنْ لَا فَسْخَ بِمَنْعِ مُوسِرٍ حَضَرَ أَوْ غَابَ

سواء جعلناها للحمل أم للحامل؛ لأنا لم نتحقق سبب الوجوب (فإذا ظهر) الحمل (وجبت يومًا بيوم) للآية السالفة؛ ولأنها لو أخرت إلى الوضع.. لتضررت، (وقيل: حين تضع) لأن الأصل البراءة حتى يتيقن السبب، والخلاف مبني: على أن الحمل يعلم أم لا؟ والأظهر: أنه يعلم.
(ولا تسقط بمضي الزمان على المذهب) وإن قلنا: إنها للحمل؛ لأن الزوجة هي التي تنتفع بها، والطريق الثاني: البناء على الخلاف في أن النفقة لها أو للحمل؟ فإن قلنا بالأول.. لم تسقط؛ كنفقة الزوجة، وإن قلنا بالثاني.. سقطت؛ كنفقة القريب.

(فصل: أعسر بها) أي: بالنفقة (فإن صبرت.. صارت دينًا عليه) وإن لم يفرضها القاضي؛ كسائر الديون المستقرة، (وإلا) أي: وإن لم تصبر (.. فلها الفسخ على الأظهر) لقوله تعالى: ﴿فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ﴾؛ فإذا عجز عن الأول.. تعين الثاني، والثاني: لا فسخ لها؛ لأنه معسر، والمعسر منظر، ولا فسخ لنفقة مدة ماضية على الأصح 1. (والأصح: أن لا فسخ بمنع موسر حضر أو غاب) لتمكنها من تحصيل حقها بالحاكم وإن كان غائبًا؛ بأن يبعث إلى حكام بلده ليطالبه، والثاني: لها الفسخ؛ لحصول الضرر؛ كالإعسار، هذا إذا لم يكن له مال حاضر؛ فإن كان.. أنفق الحاكم منه قطعًا.

وَلَوْ حَضَرَ وَغَابَ مَالُهُ؛ فَإِنْ كَانَ بِمَسَافَةِ الْقَصرِ.. فَلَهَا الْفَسْخُ، وَإِلَّا.. فَلَا وَيُؤْمَرُ بِالإِحْضَارِ. وَلَوْ تَبَرَّعَ رَجُلٌ بِهَا.. لَمْ يَلْزَمْهَا الْقَبُولُ. وَقُدْرَتُهُ عَلَى الْكَسْبِ كَالْمَالِ

وقوله: (موسر) ليس بقيد؛ فإنه لو غاب وجهل حاله في اليسار والإعسار.. فلا فسخ؛ لأن السبب لم يتحقق، قاله الرافعي 1، فلو شهدت البينة أنه غاب معسرًا.. فلا فسخ، كما أفتى به ابن الصلاح، استصحابًا لدوام النكاح، قال: فلو شهدت بإعساره الآن بناءً على الاستصحاب.. جاز لها ذلك إذا لم يعلم زواله، وجاز الفسخ حينئذ 2. (ولو حضر وغاب ماله؛ فإن كان بمسافة القصر.. فلها الفسخ) ولا يلزمها الصبر؛ للضرر كما في نظيره من فسخ البائع عند غيبة الثمن، (وإلا) أي: وإن كان على دون مسافة القصر (.. فلا) فسخ (ويؤمر بالإحضار) عاجلًا؛ لأن ما دون مسافة القصر كالحاضر في البلد.
(ولو تبرع رجل بها) أي: بالنفقة على الزوج (.. لم يلزمها القبول) لما فيه من المنة، ولو سلم المتبرع النفقة إلى الزوج، وسلَّم هو إليها.. فلا فسخ، قاله الخوارزمي، وهو ظاهر 3. (وقدرته على الكسب كالمال) لأنه ليس عليه أن يدخر للمستقبل، فلو كان يكسب في يوم ما يكفي لثلاثة أيام، ثم لا يكسب يومين أو ثلاثة، ثم يكسب في يوم ما يكفي الأيام الماضية.. فلا خيار؛ لأنه غير معسر، ولا تشق الاستدانة لما يقع من التأخير اليسير.
قال الماوردي والروياني: ولو كان الكسب بأعيان محرمة؛ كالسرقة وبيع الخمر ونحوهما.. فهو كالعدم، وإن كان الفعل الموصل للكسب محرمًا؛ كصُنَّاع آلة

وَإِنَّمَا يُفْسَخُ بِعَجْزِهِ عَنْ نَفَقَةِ مُعْسِرٍ. وَالإِعْسَارُ بِالْكِسْوَةِ كَهُوَ بِالنَّفَقَةِ، وَكَذَا بِالأُدْمِ وَالْمَسْكَنِ فِي الأَصَحِّ. قُلْتُ: الأَصَحُّ: الْمَنْعُ فِي الأُدْمِ، وَاللهُ أَعْلَمُ. وَفِي إِعْسَارِهِ بِالْمَهْرِ أَقْوَالٌ، أَظْهَرُهَا: تَفْسَخُ قَبْلَ وَطْءٍ لَا بَعْدَهُ

الملاهي المحرمة؛ فلا يستحق بها المُسمَّى من الأجرة، ولا بد أن يستحق لتفويت عمله أجرًا يصير به موسرًا، فلا خيار لزوجته، وكذلك كسب المنجم والكاهن قد يتوصل إليه بسبب محرم، لكنه أعطي عن طيب نفس فأجري مجرى الهبة، وإن كان محظور السبب، فيباح له إنفاقه، ولا خيار لزوجته.
انتهى 1، واستشكله القمولي وغيره.
(وإنما يفسخ بعجزه عن نفقة معسر) لأن الضرر يتحقق بذلك.
(والإعسار بالكسوة كهو بالنفقة) لأن البدن لا يقوم بدونها، وقيل: لا؛ لأن الحياة تبقى بدونها، وثم من الناس من لا يلبس الثياب.
(وكذا بالأدم والمسكن في الأصح) لأنه يعسر الصبر على الخبز البحت؛ ولأن الإنسان لا بد له من مسكن يقيه من الحر والبرد، ووجه المنع في المسكن: أن النفس تقوم بدونه؛ فإنها لا تعدم مسجدًا أو موضعًا مباحًا، وأجاب الأول: بأن الحوالة على المسجد كالحوالة في النفقة على السؤاله.
(قلت: الأصح: المنع في الأدم، والله أعلم) لقيام البُنية بدونه، بخلاف القوت، وهو ما صححه في "الشرح الصغير"، واقتضى كلام "الكبير": أن الأكثرين عليه 2. (وفي إعساره بالمهر أقوال، أظهرها: تفسخ قبل وطء) للعجز عن تسليم العوض مع بقاء المعوض؛ كالإفلاس، وهذا الفسخ على الفور؛ كما صرح به الرافعي 3، وكلام "التتمة" يقتضي خلافه، (لا بعده) لتلف المعوض، وصيرورة العوض دينًا في الذمة، والثاني: لا يثبت الفسخ مطلقًا؛ لأن النفس تقوم بدون المهر، وليس هو على قياس الأعواض حتى يفسخ العقد بتعذره، والثالث: يثبت مطلقًا، أما قبل الوطء.. فلما ذكرناه، وأما بعده.. فلأن البضع لا يتلف حقيقة بوطئة فأكثر.

وَلَا فَسْخَ حَتَّى يَثْبُتَ عِنْدَ قَاضٍ إِعْسَارُهُ فَيَفْسَخُهُ أَوْ يَأْذَنُ لَهَا فِيهِ. ثُمَّ فِي قَوْلٍ: يُنَجَّزُ الْفَسْخُ، وَالأَظْهَرُ: إِمْهَالُهُ ثَلَاثةَ أَيَّامٍ، وَلَهَا الْفَسْخُ صَبِيحَةَ الرَّابِعِ إِلَّا أَنْ يُسَلِّمَ نَفَقَتَهُ. وَلَوْ مَضَى يَوْمَانِ بِلَا نَفَقَةٍ وَأَنْفَقَ الثَّالِثَ وَعَجَزَ الرَّابعَ.. بَنَتْ، وَقِيلَ: تَسْتَأنِفُ. وَلَهَا الْخُرُوجُ زَمَنَ الْمُهْلَةِ لِتَحْصِيلِ النَّفَقَةِ، وَعَلَيْهَا الرُّجُوعُ لَيْلًا.

وما صححه من الفسخ قبل الدخول محله: إذا لم تقبض منه شيئًا، فإن قبضت بعضه كما هو المعتاد، وأعسر بالباقي.. فأفتى ابن الصلاح: بأنها لا تفسخ؛ لأنه قد استقَّر للزوج بقبضها بعض المهر من البضع بقسطه، فلو جاز لها الفسخ.. لعاد إليها بكماله؛ لأنه لا يمكن فيه التشريك لكن أفتى الشيخ شرف الدين البارزي: بأن لها الفسخ وإن قبضت البعض، وصرح به الجوري، قال الأَذْرَعي: وهو الوجه نقلًا ومعنىً، وبسط ذلك.
(ولا فسخ) بإعسار بمهر أو نفقة ونحوهما (حتى يثبت عند قاضٍ إعساره فيفسخه أو يأذن لها فيه) لأنه مجتهدٌ فيه، (ثم في قول: ينجز الفسخ) لأن سببه الإعسار وقد حصل، (والأظهر: إمهاله ثلاثة أيام) لأنه قد يتعسر عليه وجود النفقة لعوارض تخفى ثم تزول، وهذه مدة قريبة يمكن تجزئتها باستقراض وغيره.
(ولها الفسخ صبيحة الرابع) بلا مهلة؛ لتحقق الإعسار، (إلا أن يسلم نفقته) أي: نفقة الرابع، فلا فسخ لما مضى حينئذ؛ لأنه صار دينا في ذمته، وليس لها جعل ما سلمه عما مضى؛ إذ العبرة بقصد المؤدي.
(ولو مضى يومان بلا نفقة وأنفق الثالث وعجز الرابع.. بنت) لتضررها بالاستئناف، فتصبر يومًا آخر ثم تفسخ في ثالثه 1، (وقيل: تستأنف) الأيام الثلاثة من أولها؛ لأن العجز الأول قد زال.
(ولها الخروج زمنَ المهلة لتحصيل النفقة) لأنه إذا لم يوف ما عليه.. لا يملك الحجر، (وعليها الرجوع ليلًا) إلى منزل الزوج؛ لأنه وقت الإيواء دون العمل والاكتساب.

وَلَوْ رَضِيَتْ بِإِعْسَارِهِ أَوْ نَكَحَتْهُ عَالِمَةً بِإِعْسَارِهِ.. فَلَهَا الْفَسْخُ بَعْدَهُ، وَلَوْ رَضِيَتْ بِإِعْسَارِهِ بالْمَهْرِ.. فَلَا.
وَلَا فَسْخَ لِوَليِّ صَغِيرَةٍ وَمَجْنُونَةٍ بِإِعْسَارِهِ بِمَهْرٍ وَنَفَقَةٍ.
وَلَوْ أَعْسَرَ زَوْجُ أَمَةٍ بِالنَّفَقَةِ.. فَلَهَا الْفَسْخُ، فَإِنْ رَضِيَتْ.. فَلَا فَسْخَ لِلسَّيِّدِ فِي الأَصَحِّ، وَلَهُ أَنْ يُلْجِئَهَا إِلَيْهِ؛ بأَلَّا يُنْفِقَ عَلَيْهَا وَيَقُولَ: (افْسَخِي أَوْ جُوعِي).

فَصْلٌ [في مؤن الأقارب]

تَلْزَمُهُ نَفَقَةُ الْوَالِدِ وَإِنْ عَلَا، وَالْوَلَدِ وَإِنْ سَفَلَ،

(ولو رضيت بإعساره أو نكحته عالمة بإعساره.. فلها الفسخ بعده) أي: بعد ذلك في الصورتين؛ لأن الضرر يتجدد كلَّ يوم واليسر متوقع، (ولو رضيت بإعساره بالمهر.. فلا) تفسخ بعده؛ لأن الضرر لا يتجدد، والحاصل مرضي به بخلاف النفقة.
(ولا فسخ لولي صغيرة ومجنونة بإعساره بمهر ونفقة) وإن كان فيه مصلحتها؛ لأن الخيار يتعلق بالطبع والشهوة فلا يفوَّض إلى غير مستحقه، وكما لا ينوب عنها في الطلاق.
(ولو أعسر زوج أمةٍ بالنفقة.. فلها الفسخ) لأنها صاحبة حقٍّ في تناولها؛ كما تفسخ بالجَبِّ والعُنَّة (فإن رضيت.. فلا فسخ للسيد في الأصح) لأن النفقة في الأصل لها، ثم يتلقاها السيد فيكون الفسخ لها، والثاني: له الفسخ؛ لأن النفقة له ملكًا، وضرر فواتها يعود إليه.
(وله أن يلجئها إليه؛ بألَّا ينفق عليها، ويقول: "افسخي أو جوعي") دفعًا للضرر عنه.

(فصل: تلزمه نفقة الوالد وإن علا، والولد وإن سفل) سواء الوارث وغيره، والذكر والأنثى، أما وجوب نفقة الوالدين.. فلقوله تعالى: ﴿وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا﴾، ومن المعروف: القيام بكفايتهما عند حاجتهما، والأجداد والجدات ملحقون بهما، وأما في الولد.. فلقوله تعالى: ﴿وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾، وقوله صلى الله عليه وسلم لهند: "خُذِي مَا يَكْفِيكِ وَوَلَدَكِ بِالْمَعْرُوفِ" 1،

وَإِنِ اخْتَلَفَ دِينُهُمَا بِشَرْطِ يَسَارِ الْمُنْفِقِ بِفَاضِلٍ عَنْ قُوتهِ وَقُوتِ عِيَالِهِ فِي يَوْمِهِ. وَيُبَاعُ فِيهَا مَا يُبَاعُ فِي الدَّيْنِ. وَيَلْزَمُ كَسُوبًا كَسْبُهَا فِي الأَصَحِّ. وَلَا تَجِبُ لِمَالِكِ كِفَايَتِهِ وَلَا مُكْتَسِبِهَا. وَتَجِبُ لِفَقِيرٍ غَيْرِ مُكْتَسِبٍ إِنْ كَانَ زَمِنًا أَوْ صَغِيرًا أَوْ مَجْنُونًا،

وإذا ثبت وجوبها على الأب.. فعلى الأم أولى؛ لأن بعضيتها محققة، وبعضيته مظنونة، والأحفاد ملحقون بالأولاد إن لم يتناولهم إطلاق ما تقدم، ويشترط: الحرية في المنفق والمنفق عليه.
نعم؛ المبعض تلزمه نفقة قريبة في الأظهر، وينفق نفقةً كاملةً؛ كالحر، وقيل: بحسب حريته؛ ولا يلزم الولد نفقة والده المكاتب على الأصحِّ في "زيادة الروضة" 1. واقتصاره على الأصل والفرع يفهم: عدم وجوبها لغيرهما من الأقارب، وهو كذلك خلافًا لأبي حنيفة؛ فإنه أوجب نفقة كلِّ ذي محرم.
(وإن اختلف دينهما) لعموم الأدلة، ووجود الموجب، وهو البعضية، وفارق الميراث؛ فإنه مبني على المناصرة وهي مفقودة عند اختلاف الدين.
(بشرط يسار المنفق بفاضل عن قوته وقوت عياله في يومه) لأن المعسر ليس من أهل المساواة، وأطلق العيال، وخصه الرافعي وغيره بالزوجة 2. (ويباع فيها ما يباع في الدين) من عقار وغيره؛ لأن نفقة القريب مقدمة على الدين، وإذا بيع ذلك في الدين.. فبيعه فيما هو مقدم عليه أولى.
(ويلزم كسوبًا كسبها في الأصح) إحياء لأصله وبعضه؛ كما يلزمه إحياء نفسه بالكسب، والثاني: لا؛ كما لا يلزمه لقضاء الدين.
وفرق الأول: بأن النفقة قدرها يسير، والدين لا ينضبط قدره.
(ولا تجب لمالك كفايته) لاستغنائه عنها (ولا مكتسبها) لاستغنائه بذلك، ويشترط كون الكسب؛ لائقًا به على أقوى الوجهين.
(وتجب لفقير غير مكتسب إن كان زمنًا أو صغيرًا أو مجنونًا) لعجزه عن كفاية

وَإِلَّا.. فَأَقْوَالٌ، أَحْسَنُهَا: تَجِبُ، وَالثَّالِثُ: لِأصْلٍ لَا فَرْعٍ. قُلْتُ: الثَّالِثُ أَظْهَرُ، وَاللهُ أَعْلَمُ. وَهِيَ الْكِفَايَةُ، وَتَسْقُطُ بِفَوَاتِهَا، وَلَا تَصِيرُ دَيْنًا إِلَّا بِفَرْضِ قَاضٍ أَوْ إِذْنِهِ فِي اقْتِرَاضٍ لِغَيْبَةٍ أَوْ مَنْعٍ.

نفسه، وفي معنى الزمن: العاجز بالمرض، والعمى، (وإلا) أي: وإن لم يكن غير المكتسب كذلك (.. فأقوال أحسنها: تجب) مطلقًا للأصل والفرع؛ لأنه يقبح بالإنسان أن يكلف قريبه الكسب مع اتساع ماله، والثاني: المنع مطلقًا؛ لأنه مستغن بكسبه عن أن يحمل غيره كله.
(والثالث) تجب (لأصل لا فرع) لتأكد حرمته، (قلت: الثالث أظهر، والله أعلم) لقوله تعالى: ﴿وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا﴾ وليس من المعاشرة بالمعروف تكليفهما الكسب مع كبر السن، وهذا هو الأصحُّ في "أصل الروضة"، واقتضاه إيراد "الشرحين" 1. (وهي الكفاية) لقوله صلى الله عليه وسلم: "خُذِي مَا يَكْفِيكِ وَوَلَدَكِ بِالْمَعْرُوفِ" 2، ولأنها مواساة فيعطيه ما يستقل به، ويتمكن من التردد والتصرف، ويدفع ألم الجوع، ولا يجب الإشباع التام، ويجب الأدم كما يجب القوت، وتجب الكسوة والسكنى على ما يليق بالحال، وإذا احتاج إلى الخدمة.. وجبت مؤنة الخادم.
(وتسقط بفواتها) بمضي الزمان وإن تعدى المنفق بالمنع؛ لأنها وجبت لدفع الحاجة الناجزة وقد زالت، بخلاف نفقة الزوجة فإنها معاوضة.
(ولا تصير دينًا) في الذمة؛ لما سبق (إلا بفرض قاض أو إذنه في اقتراض لغيبة أو منع) فإنها تصير دينًا في الذمة؛ لتأكد ذلك بفرض القاضي وإذنه فيه، وما ذكره من صيرورتها دينًا بمجرد فرض القاضي، قال في "المهمات": لم أره لغير الغزالي في "الوسيط" و"الوجيز" فتابعه الشيخان، ولم يحكه ابن الرفعة مع اطلاعه إلا عن الرافعي، وهو مردود نقلًا وبحثًا، ثم نقل عن جمع كثير من الأصحاب التصريح بعدم

وَعَلَيْهَا إِرْضَاعُ وَلَدِهَا اللِّبَأَ، ثُمَّ بَعْدَهُ إِنْ لَمْ يُوجَدْ إِلَّا هِيَ أَوْ أَجْنَبيَّةٌ.. وَجَبَ إِرْضَاعُهُ، فَإِنْ وُجِدَتَا.. لَمْ تُجْبَرِ الأُمُّ، فَإِنْ رَغِبَتْ وَهِيَ مَنْكُوحَةُ أَبِيهِ.. فَلَهُ مَنْعُهَا فِي الأَصَحِّ. قُلْتُ: الأَصَحُّ: لَيْسَ لَهُ مَنْعُهَا، وَصَحَّحَهُ الأَكثَرُونَ، وَاللهُ أَعْلَمُ. فَإِنِ اتّفَقَا وَطَلَبَتْ أُجْرَةَ مِثْلٍ.. أُجيبَتْ، أَوْ فَوْقَهَا.. فَلَا، وَكَذَا إِنْ تَبَرَّعَتْ أَجْنَبِيَّةٌ أَوْ رَضِيَتْ بِأَقَلَّ فِي الأَظْهَرِ. وَمَنِ اسْتَوَى فَرْعَاهُ.

استقرارها بفرض القاضي، وبسط ذلك 1. (وعليها) أي: الأم (إرضاع ولدها اللبأ) وهو اللبن النازل أوائل الولادة؛ لأن الولد لا يعيش بدونه غالبًا، ومدته يسيرة، (ثم بعده) أي: بعد إرضاعه اللبأ (إن لم يوجد إلا هي أو أجنبية.. وجب إرضاعه) على الأم في الأولى، وعلى الأجنبية في الثانية؛ إبقاءً للولد.
(فإن وجدتا.. لم تجبر الأم) لأن الإرضاع في حق الصغير بمنزلة النفقة في حق الكبير، وهي لا تجب على الأم مع يسار الأب.
(فإن رغبت) في إرضاعه مجانًا (وهي منكوحة أبيه.. فله منعها في الأصح) لأنه يستحق الاستمتاع بها في الأوقات المصروفة إلى الرضاع، لكن يكره له المنع، (قلت: الأصح: ليس له منعها، وصححه الأكثرون، والله أعلم) 2 لأن فيه إضرارًا بالولد؛ لأنها عليه أشفق، ولبنها له أصلح وأوفق.
(فإن اتفقا) على أن الأم ترضعه (وطلبت أجرة مثل.. أجيبت) وكانت أحق بها؛ لوفور شفقتها، (أو فوقها.. فلا) يلزمه الإجابة؛ لتضرره، وله استرضاع أجنبية.
(وكذا إن تبرعت أجنبية أو رضيت بأقل) من أجرة المثل (في الأظهر) لأن في تكليفه الأجرة مع المتبرعة والزيادة على ما رضيت به إضرارًا، وقد قال تعالى: ﴿وَلَا مَوْلُودٌ لَهُ بِوَلَدِهِ﴾، والثاني: تجاب الأم؛ نظرًا لها وللطفل.
(ومن استوى فرعاه) في القرب والوراثة أو عدمها، والذكورة والأنوثة؛ كابنين

أَنْفَقَا، وَإِلَّا.. فَالأَصَحُّ: أَقْرَبُهُمَا، فَإِنِ اسْتَوَيَا.. فَبِالإِرْثِ فِي الأَصَحِّ، وَالثَّانِي: بِالإِرْثِ ثُمَّ الْقُرْبِ. وَالْوَارِثَانِ يَسْتَوِيَانِ أَمْ يُوَزَّعُ بِحَسَبهِ؟ وَجْهَانِ. وَمَنْ لَهُ أَبَوَانِ.. فَعَلَى الأَبِ، وَقِيلَ: عَلَيْهِمَا لِبَالِغٍ. أَوْ أَجْدَادٌ وَجَدَّاتٌ، إِنْ أَدْلَى بَعْضُهُمْ بِبَعْضٍ.. فَالأَقْرَبُ،

أو بنتين (.. أنفقا) بالسوية وإن تفاوتا في قدر اليسار، لأن علة إيجاب النفقة تشملهم، (وإلا) أي: وإن لم يستويا فيما ذكرناه (فالأصح: أقربهما) فإنه أولى بالاعتبار.
(فإن استويا.. فبالإرث في الأصح) لقوته؛ كابن ابن، وابن بنت، فيلزم ابن الابن؛ لقوة قرابته، والثاني: لا أثر للإرث بل القرابة المجردة موجبةٌ للنفقة.
(والثاني: بالإرث ثم القرب) فإن كان أحدهما وارثًا دون الآخر.. فالنفقة على الوارث، وإن كان غير الوارث أقرب وإن تساويا في الإرث.. فالأقرب.
(والوارثان يستويان أم يوزع بحسبه؟ ) أي: بحسب الإرث (وجهان) وجه الأول: اشتراكهما في أصل الوراثة، ووجه الثاني: إشعار زيادة الإرث بزيادة قوة القرابة، ولم يرجحا في "الشرحين" و"الروضة" أيضًا واحدًا من الوجهين 1، وهذا هو الموضع الثاني في "المنهاج" بلا ترجيح، كما مر التنبيه عليه في (صلاة الجماعة)، وذكر الرافعي في "شرحيه" في اجتماع الأصول فيما إذا اجتمع أبوه وأمه، والمحتاج كبير أن الأصحَّ: أنها على الأب 2، والثاني: أنها توزع عليهما، قال: وعلى هذا يسوَّى بينهما أو تجعل أثلاثًا بحسب الإرث؟ فيه وجهان، رجح منهما الثاني 3، وقياسه: ترجيح الثاني هنا أيضًا.
(ومن له أبوان.. فعلى الأب) لقوة الذكورة، (وقيل: عليهما لبالغ) لاستوائهما في القرب والولادة.
(أو أجداد وجدات؛ إن أدلى بعضهم ببعض.. فالأقرب) أي: فالنفقة على

جارٍ التحميل