فَإِنْ قَصَدَ تَوْزِيعَ كُلِّ طَلْقَةٍ عَلَيْهِنَّ.. وَقَعَ فِي ثِنْتَيْنِ ثِنْتَانِ، وَفِي ثَلَاثٍ وَأَرْبَعٍ ثَلَاثٌ، فَإِنْ قَالَ: (أَرَدْتُ بَيْنَكُنَّ بَعْضَهُنَّ).. لَمْ يُقْبَلْ ظَاهِرًا فِي الأَصَحِّ. وَلَوْ طَلَّقَهَا ثُمَّ قَالَ لِأخْرَى: (أَشْرَكْتُكِ مَعَهَا)، أَوْ (أَنْتِ كَهِيَ)؛ فَإِنْ نَوَى.. طَلَقَتْ، وَإِلَّا.. فَلَا، وَكَذَا لَوْ قَالَ آخَرُ ذَلِكَ لامْرَأَتِهِ.
فإنه عَيْنُ كلام المصنف الآتي.
نبه عليه شيخنا الوالد أمتع الله بحياته 1.
(فإن قصد توزيع كل طلقة عليهن.. وقع في ثنتين ثنتان، وفي ثلاث وأربع ثلاث) 2 عملًا بقصده، بخلاف ما إذا أطلق؛ لبعده عن الفهم.
(فإن قال: "أردت بينكن بعضهن".. لم يقبل ظاهرًا في الأصح) لخروجه عن ظاهر اللفظ من اقتضاء الشركة، والتاني: يقبل؛ لأنه قد يطلق ويراد به: الحصر لا التشريك؛ كما يقول من اتهم واحدًا من جمع بالسرقة: السرقة بين هؤلاء؛ يريد الحصر لا التشريك.
ومحل الخلاف: فيما إذا قال: (بينكن) كما مثل به المصنف، فإن قال: (عليكن).. لم يقبل قطعًا، قاله الإمام والبغوي، لكن نازع الرافعي فيه بطرد الخلاف 3، وكلام المصنف قد يقتضي: أنه لو فضل بعضهن على بعض كما لو أوقع بينهن ثلاثًا ثم قال: (أردت إيقاع طلقتين على هذه، وقسمت الأخرى على الباقيات) أنه لا يقبل، وهو وجه، والأصح المنصوص: القبول؛ كما في "زيادة الروضة" 4.
(ولو طلقها ثم قال لأخرى: "أشركتك معها"، أو "أنت كهي" فإن نوى.. طلقت، وإلا.. فلا) لأن ذلك كناية، (وكذا لو قال آخر ذلك لامرأته) لما قلناه.
فَصْلٌ [في الاستثناء]
يَصحُّ الاسْتِثْنَاءُ بِشَرْطِ اتِّصَالِهِ، وَلَا تَضُرُّ سَكْتَةُ تنَفُّسٍ وَعِيٍّ. قُلْتُ: ويُشْتَرَطُ أَنْ يَنْوِيَ الاسْتِثْنَاءَ قَبْلَ فَرَاغِ الْيَمِينِ فِي الأَصَحِّ، وَاللهُ أَعْلَمُ. ويُشْتَرَطُ عَدَمُ اسْتِغْرَاقِهِ،
(فصل: يصح الاستثناء) لوقوعه في القرآن والسنة وكلام العرب، والاستثناء يطلق على نوعين، أحدهما: الإخراج بـ (إلا) وأخواتها، والثاني: التعليق بمشيئة الله تعالى، وتسمية هذا استثناء مشهور في عرف الشرع.
(بشرط اتصاله) بإجماع أهل اللغة، كذا احتج به الأصوليون، واعتُرض بخلاف ابن عباس، فإن انفصل فهو لغو.
(ولا تضر سكتة تنفس وعي) لأن ذلك لا يشعر بالانفصال، ويعد في العادة متصلًا قال الإمام: والاتصال المشروط هنا أبلغ مما يشترط بين الإيجاب والقبول؛ لأنه يحتمل بين كلام شخصين ما لا يحتمل بين كلام شخص واحد، ولذلك لا ينقطع الإيجاب والقبول بتخلل كلام يسير في الأصحِّ، وينقطع الاستثناء بذلك على الصحيح، كذا نقله عنه الشيخان، وأقراه 1، وقد حكينا في أول (كتاب البيع) اضطرابًا في تخلل الكلام اليسير.
(قلت: ويشترط: أن ينوي الاستثناء قبل فراغ اليمين في الأصح، والله أعلم) سواء وجد في أول اليمين فقط، أو في أثنائها فقط، أو في آخرها فقط، فلو لم يستثن إلا بعد فراغ اليمين لم يصح، وحكى الفارسي فيه الإجماع، لكن فيه وجه عن الأستاذ أبي إسحق: أنه يصح، ورجحه جمع، وقال ابن الرفعة: إن نص الشافعي يقتضيه.
(ويشترط: عدم استغراقه) فالمستغرق باطل بالإجماع؛ كما نقله الإمام والآمدي 2، ويشترط أيضًا: التلفظ بالاستثناء بحيث يسمع نفسه، فلو نواه من غير تلفظ لم يؤثر.
وَلَوْ قَالَ: (أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا إِلَّا ثِنْتَيْنِ وَوَاحِدَةً).. فَوَاحِدَةٌ، وَقِيلَ: ثَلَاثٌ، أَو (ثِنْتَيْنِ وَوَاحِدَةً إِلَّا وَاحِدَةً).. فَثَلَاثٌ، وَقِيلَ: ثِنْتَانِ. وَهُوَ نَفْيٌ مِنْ إِثْبَاتٍ وَعَكْسُهُ، فَلَوْ قَالَ: (ثَلَاثًا إِلَّا ثِنْتَيْنِ إِلَّا طَلْقَةً).. فَثِنْتَانِ، أَوْ (ثَلَاثًا إِلَّا ثَلَاثًا إِلَّا ثِنْتَيْنِ).. فَثِنْتَانِ، وَقِيلَ: ثَلَاثٌ، وَقِيلَ: طَلْقَةٌ، أَوْ (خَمْسًا إِلَّا ثَلَاثًا).. فَثِنْتَانِ، وَقِيلَ: ثَلَاثٌ،
(ولو قال: "أنت طالق ثلاثًا إلا ثنتين وواحدة".. فواحدة) بناء على عدم جمع العدد المعطوف بعضه على بعض في المستثنى والمستثنى منه، بل يفرد كل بحكمه، وهو المنصوص في "الأم" و"البويطي" 1، (وقيل: ثلاث) بناء على الجمع، فيقع الثلاث؛ لكونه مستغرقًا.
(أو "ثنتين وواحدة إلا واحدة".. فثلاث) بناء على عدم الجمع، فتكون الواحدة مستثناة من واحدة، فيقع الثلاث؛ لكونه مستغرقًا، (وقيل: ثنتان) بناء على الجمع، وكأنه استثنى واحدة من ثلاث.
(وهو نفي من إثبات) بالاتفاق (وعكسه) خلافًا لأبي حنيفة 2.
(فلو قال: "ثلاثًا إلا ثنتين إلّا طلقة".. فثنتان) لأن المعنى ثلاثًا يقعن إلّا ثنتين لا تقعان إلّا واحدة تقع (أو "ثلاثًا إلّا ثلاثًا إلا ثنتين".. فثنتان) لأنه لما عقب الاستثناء بالاستثناء.. خرج الأول عن كونه مستغرقًا، وكأنه استثنى ثلاثًا إلا اثنتين من ثلاث، فكأنه قال: ثلاثًا إلا واحدة، (وقيل: ثلاث) لأن الاستثناء الأول مستغرق لاغ، والثاني مترتب على ما هو لغو، فيلغو أيضًا، (وقيل: طلقة) لأن الاستثناء الأول فاسد؛ لاستغراقه، فينصرف الثاني إلى أصل الكلام، ويصير كأنه قال: (أنت طالق ثلاثًا إلا اثنتين).
(أو "خمسًا إلا ثلاثًا".. فثنتان، وقيل: ثلاث) أشار بهذا إلى أنه إذا زاد على العدد المملوك.. فهل ينصرف الاستثناء إلى الملفوظ به؛ لأنه لفظ، فيتبع فيه موجب اللفظ، أم إلى المملوك؛ لأن الزيادة عليه لغو، فلا عبرة بها، وفيه وجهان:
(أَوْ ثَلَاثًا إِلَّا نِصْفَ طَلْقَةٍ).. فَثَلَاثٌ عَلَى الصَّحِيحِ. وَلَوْ قَالَ: (أَنْتِ طَالِقٌ إِنْ شَاءَ اللهُ)، أَوْ (إِنْ لَمْ يَشَأِ اللهُ) وَقَصَدَ التَّعْلِيقَ.. لَمْ يَقَعْ، وَكَذَا يَمْنَعُ انْعِقَادَ تَعْلِيقٍ وَعِتْقٍ وَيَمِينٍ
أصحهما: الأول، ومنه يعلم مأخذ الوجهين في مسألة الكتاب.
(أو "ثلاثًا إلا نصف طلقة".. فثلاث على الصحيح) لأنه إذا استثنى بعض طلقة.. بقي بعضها، ومتى بقي.. كملت، والثاني: يقع ثنتان، ويجعل استثناء النصف كاستثناء الكل، والصحيح: الأول؛ لأن التكميل إنما يكون في طريق الإيقاع؛ تغليبًا للتحريم.
(ولو قال: "أنت طالق إن شاء الله"، أو "إن لم يشأ الله" وقصد التعليق.. لم يقع) أما في الأولى.. فلقوله عليه السلام: "مَنْ حَلَفَ ثُمَّ قَالَ: إِنْ شَاءَ الله.. فَقَدِ اسْتَثْنَى" حسَّنه الترمذي، وقال الحاكم: صحيح الإسناد 1.
وهو عام في الطلاق والأيمان، وفي "معرفة الصحابة" لأبي موسى الأصفهاني من رواية معدي كرب مرفوعًا: "مَنْ أَعْتَقَ أَوْ طَلَّقَ وَاسْتَثْنَى.. فَلَهُ ثنيَاهُ" 2، وقياسًا على التعليق بالشروط والصفات، والمعنى في عدم الوقوع: أن مشيئة الله لا تدرى، فصار الوصف المعلق عليه مجهولًا.
وأما في الثانية.. فلأن عدم المشيئة غير معلوم؛ كما أن المشيئة غير معلومة؛ ولأن الوقوع بخلاف مشيئة الله تعالى محال، فأشبه قوله: (إن صعدت السماء.. فأنت طالق).
واحترز بقوله: (وقصد التعليق) عما إذا قصد التبرك، أو سبقت كلمة المشيئة إلى لسانه؛ لتعوده بها، ونحو ذلك؛ فإنه يقع.
(وكذا يمنع) الاستثناء (انعقاد تعليق) كقوله: (أنت طالق إن دخلت الدار إن شاء الله)، (وعتق) كقوله: (أنت حر إن شاء الله)، (ويمين) كقوله: (والله
وَنَذْرٍ وَكُلِّ تَصَرُّفٍ.
وَلَوْ قَالَ: (يَا طَالِقُ إِنْ شَاءَ اللهُ).. وَقَعَ فِي الأَصحِّ، أَوْ قَالَ: (أَنْتِ طَالِقٌ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللهُ).. فَلَا فِي الأَصَحِّ.
فَصْلٌ [في الشك في الطلاق]
شَكَّ فِي طَلَاقٍ.. فَلَا،...
لأفعلن إن شاء الله)، (ونذر) كقوله: (لله علي كذا إن شاء الله)، (وكل تصرف) كالبيع، والإقرار، والإجارة.
وما جزم به من منع المشيئة للانعقاد حكى الرافعي في (كتاب الأيمان) فيه وجهين: أحدهما: أنها يمين منعقدة، لكن المشيئة غير معلومة، فلا نحكم بالحنث؛ للشك، والثاني: أنها ليست منعقدة أصلًا 1.
(ولو قال: "يا طالق إن شاء الله ".. وقع في الأصح) ويلغو الاستثناء؛ لأنه إنما يعتاد ويعمل في الأفعال دون الأسماء، فلا يحسن قولك: (يا أسود إن شاء الله)، والثاني: لا يقع؛ لأنه إنشاء في المعنى؛ كقوله: (طلقتك)، أو (أنت طالق).
وحاصل الخلاف: أنَّا هل نراعي الوضع في الاستثناء، أو نراعي المعنى المراد باللفظ، ونقيمه مقام الموضوع؟
(أو قال: "أنت طالق إلا أن يشاء الله".. فلا في الأصح) 2 معناه: إلا أن يشاء الله عدم تطليقك؛ فلا يقع شيء؛ لأن المشيئة لا اطلاع لنا عليها، والثاني: يقع؛ لأنه أوقعه، وجعل الخلاص بالمشيئة، وهي غير معلومة، فلا يحصل الخلاص، وصار كما لو قال: (أنت طالق إلا أن يشاء زيد)، فمات زيد، ولم يعلم مشيئته.. فإنه يقع الطلاق، وهذا ما عليه الجمهور؛ كما قاله الأَذْرَعي.
(فصل: شك في طلاق) أي: هل تطلق أم لا؟ (.. فلا) يقع؛ بالإجماع.
أَوْ فِي عَدَدٍ.. فَالأَقَلُّ، وَلَا يَخْفَى الْوَرَعُ. وَلَوْ قَالَ: (إِنْ كَانَ ذَا الطَّائِرُ غُرَابًا.. فَأَنْتِ طَالِقٌ)، وَقَالَ آخَرُ: (إِنْ لَمْ يَكُنْهُ.. فَامْرَأَتِي طَالِقٌ) وَجُهِلَ.. لَمْ يُحْكَمْ بِطَلَاقِ أَحَدٍ، فَإِنْ قَالَهُمَا رَجُلٌ لِزَوْجَتَيْهِ.. طَلُقَتْ إِحْدَاهُمَا وَلَزِمَهُ الْبَحْثُ وَالْبَيَانُ. وَلَوْ طَلَّقَ إِحْدَاهُمَا بِعَيْنِهَا ثُمَّ جَهِلَهَا.. وُقِفَ حَتَّى يَتَذَكَّرَ، وَلَا يُطَالَبُ بِبَيَانٍ إِنْ صَدَّقَتَاهُ فِي الْجَهْلِ.
(أو في عدد) أي: تحقق وقوع الطلاق، وشك في عدده (.. فالأقل) لأنه اليقين، والأصل: عدم الزائد، (ولا يخفى الورع) في الصورتين: [وهو الأخذ بالأحوط، 1 فيراجع في الأولى إن كان له الرجعة، وإلا.. فيجدد نكاحها إن كان له فيها رغبة، وإلا.. فلينجز طلاقها؛ لتحل لغيره يقينًا، وفي الثانية: إن شك في أنه طلَّق ثلاثًا أو ثنتين.. لم ينكحها حتى تنكح زوجا غيره، وإن شك هل طلق ثلاثًا أم لم يطلق شيئًا؟ طلقها ثلاثًا لتستبيح نكاح غيره بيقين؛ كذا قاله الرافعي 2، وفيه نظر؛ فإنها تحل لغيره في الصورة الثانية بأي شيء أوقعه ولو طلقة.
نعم؛ فائدة إيقاع الثلاث: أنه لو تزوجها بعد دخول الثاني بها وتطليقه إياها.. ملك عليها الثلاث بيقين.
(ولو قال: "إن كان ذا الطائر غرابًا.. فأنت طالق"، وقال آخر: "إن لم يكنه.. فامرأتي طالق"، وجهل.. لم يحكم بطلاق أحد) لأنه لو انفرد أحدهما بما قال: لم نحكم بوقوع طلاقه؛ لجواز أنه غير غراب، والأصل: بقاء النكاح، فتعليق الآخر لا يغيِّر حكمه.
(فإن قالهما رجل لزوجتيه.. طلقت إحداهما) لأنه لا بدَّ فيه من أحد الوصفين؛ إذ ليس بين النفي والإثبات واسطة، (ولزمه البحث والبيان) والامتناع عنهما إلى أن يتبيَّن الحال؛ لجواز أن يكون عنده علم منه.
(ولو طلق إحداهما بعينها ثم جهلها) بنسيان ونحوه (.. وقف) عنهما (حتى يتذكر) وجوبًا؛ لأن إحداهما حرمت عليه بالطلاق، والأخرى بالاشتباه.
(ولا يطالب ببيان إن صدقتاه في الجهل) لأن الحق لهما، وإن كذبتاه أو بادرت
وَلَوْ قَالَ لَهَا وَلِأجْنَبيَّةٍ: (إِحْدَاكُمَا طَالِقٌ)، وَقَالَ: (قَصَدْتُ الأَجْنَبيَّةَ).. قُبِلَ فِي الأَصَحِّ. وَلَوْ قَالَ: (زَيْنَبُ طَالِقٌ)، وَقَالَ: (قَصَدْتُ الأَجْنَبيَّةَ).. فَلَا عَلَى الصَّحِيحِ. وَلَوْ قَالَ لِزَوْجَتَيْهِ: (إِحْدَاكُمَا طَالِقٌ) وَقَصَدَ مُعَيَّنَةً.. طَلُقَتْ، وَإِلَّا.. فَإِحْدَاهُمَا،
واحدة وقالت: (أنا المطلقة).. لم يقنع منه بقوله: (نسيت)، أو (لا أدري) وإن كان قوله محتملًا، بل يطالب بيمين جازمة أنه لم يطلقها، فإن نكل.. حلفت، وقضي لها.
(ولو قال لها ولأجنبية: "إحداكما طالق"، وقال: "قصدت الأجنبية".. قبل في الأصح) بيمينه، لأن اللفظ متردد بينهما، يحتمل لهذه، ويحتمل لهذه، فإذا قال: (عينتها).. صار كما لو قال للأجنبية: (أنت طالق)، والثاني: لا يقبل؛ لأن ظاهر اللفظ ينصرف إلى المملوك شرعًا.
وأفهم قوله: (قصدت الأجنبية) أنه لو لم تكن له إرادة.. تطلق زوجته، ونقلاه عن "فتاوى البغوي" 1، قال في "المطلب": وفيه نظر، لما سبق في تعليل الأصح.
(ولو قال: "زينب طالق") وهو اسم زوجته واسم الأجنبية (وقال: "قصدت الأجنبية".. فلا) يقبل (على الصحيح) فتطلق ظاهرًا، ويدين فيما بينه وبين الله تعالى.
والفرق بين هذه والصورة التي قبلها: أن قوله: (إحداكما) يتناولهما تناولًا واحدًا، ولم يوجد منه تصريح باسم زوجته، ولا وصف لها، ولا إشارة بالطلاق، وههنا صرح باسمها، والظاهر: أنه أرادها، فلذلك لم يقبل قوله، والثاني: يقبل؛ كالصورة قبلها؛ لأن التسمية محتملة، والأصل: بقاء النكاح.
(ولو قال لزوجتيه: "إحداكما طالق"، وقصد معينة.. طلقت) لأن اللفظ صالح لكل منهما، فإذا صرفه بالنية إلى واحدة.. انصرف.
(وإلا) أي: وإن لم يقصد معينة، بل أرسل اللفظ (.. فإحداهما) لعدم النية المميزة.
وَيَلْزَمُهُ الْبَيَانُ فِي الْحَالَةِ الأُولَى، وَالتَّعْيِينُ فِي الثَّانِيَةِ، وَتُعْزَلَانِ عَنْهُ إِلَى الْبَيَانِ أَوِ التَّعْيِينِ، وَعَلَيْهِ الْبدَارُ بِهِمَا، وَنَفَقَتُهُمَا فِي الْحَالِ، وَيَقَعُ الطَّلَاقُ بِاللَّفْظِ، وَقِيلَ: إِنْ لَمْ يُعَيِّنْ.. فَعِنْدَ التَّعْيِينِ،
(ويلزمه البيان في الحالة الأولى، والتعيين في الثانية) لتعلم المطلقة؛ فيرتب عليها أحكام الفراق، ومحل هذا: في الطلاق البائن، أما الرجعي.. فلا يلزمه فيه بيان ولا تعيين في الحال على الأصحِّ؛ لأنها زوجة.
(وتعزلان عنه إلى البيان أو التعيين) لاختلاط المحظور بالمباح (وعليه البِدار بهما) أي: بالبيان أو التعيين؛ لرفع حبسه عمن زال ملكه عنها، فلو أخر بلا عذر.. عصى وعزر، (ونفقتهما في الحال) إلى البيان أو التعيين؛ لأنهما محبوستان عليه حبس الزوجات، وإذا بيَّن أو عيَّن.. لا يسترد المصروف إلى المطلقة، قال الإمام: وهو من النوادر؛ فإنها نفقة لبائن 1.
وقوله: (في الحال) قال المنكت: لم أفهم ما أراد به 2، وقال غيره: أشار به إلى أنها لا تؤخر إلى البيان أو التعيين؛ لأن الأصل: بقاء النكاح فيهما، فيعمل بموجبه حتى يتحقق.
(ويقع الطلاق باللفظ) جزمًا إذا قصد معينة، وكذا إن لم يقصد على الأصحِّ؛ لأن لفظ الأيقاع قد وجد منجزًا، فلا بد من الحكم بالوقوع، لكن محله غير معين، فإذا عينه.. عمل لفظ الإيقاع من حينئذ، ألا ترى أنه لا يحتاج وقت التعيين إلى لفظ إيقاع جديد.
(وقيل: إن لم يعين.. فعند التعيين) لأنه لو وقع قبله.. لوقع لا في المحل، والطلاق شيء معين، فلا يقع إلا في محل معين.
وقد يُفْهِمُ كلامه: اعتبار العدة من اللفظ أيضًا، وهو كذلك إذا قصد معينة، أما إذا لم يقصد.. فمن التعيين على الأصحِّ، وهذا في حياة الزوجتين، وسيأتي أنهما إذا ماتتا أو إحداهما.. تبقى المطالبة بالتعيين؛ لبيان الإرث، وحينئذ فإن أوقعنا الطلاق
وَالْوَطْءُ لَيْسَ بَيَانًا وَلَا تَعْيِينًا، وَقِيلَ: تَعْيِينٌ. وَلَوْ قَالَ مُشِيرًا إِلَى وَاحِدَةٍ: (هَذِهِ الْمُطَلَّقَةُ).. فَبَيَانٌ،
باللفظ.. فذاك، وإن أوقعنا بالتعيين.. فلا سبيل إلى إيقاع طلاق بعد الموت، فلا بدَّ من إسناده، للضرورة، وإلى ما يسند؟ وجهان: أصحهما عند الإمام: إلى وقت اللفظ 1، فيرتفع الخلاف، وأرجحهما عند الغزالي: إلى قبيل الموت.
(والوطء ليس بيانًا) للتي قصدها؛ لأن الطلاق لا يقع بالفعل، فكذا بيانه، ولو بين الطلاق في الموطوءة.. حُدَّ إن كان الطلاق بائنًا، ويلزمه المهر؛ لجهلها كونها المطلقة، وإن بين في غيرها.. قبل، فإن ادعت الموطوءة أنه أرادها.. حلف، فإن نكل وحلفت.. طلقتا، وعليه المهر، ولا حد؛ للشبهة.
(ولا تعيينًا) للموطوءة للنكاح؛ لأن ملك النكاح لا يحصل بالفعل ابتداءً، فلا يتدارك به، ولذلك لا تحصل الرجعة بالوطء، (وقيل: تعيين) لأن هذا تعيين شهوة واختيار، فصح بالوطء؛ لأنه يدل على ذلك؛ كوطء المبيعة في زمن الخيار، يجعل فسخًا من البائع وإجازةً من المشتري.
وفرق الأول: بأن ملك النكاح لا يحصل بالفعل ابتداءً، فلا يتدارك بالفعل، بخلاف ملك اليمين.
وترجيح الأول تبع فيه "المحرر"، وقال في "زيادة الروضة": إنه المختار، واستند إلى قول ابن الصباغ: إنه الظاهر من مذهب الشافعي؛ لأنه نص على منعه منهما، ومن يجعله تعيينًا لا يمنعه منهما، ولا ترجيح في "الشرحين" 2، ونقل الماوردي الثاني عن الأكثرين 3، وحكاه المَحاملي عن سائر الأصحاب سوى ابن أبي هريرة.
وإذا جعلناه تعيينًا.. ففي كون سائر الاستمتاعات تعيينًا وجهان: بناء على الخلاف في تحريم الربيبة بذلك.
(ولو قال مشيرًا إلى واحدة: "هذه المطلقة".. فبيان) عملًا بقوله، ولو قال:
أَوْ (أَرَدْتُ هَذِهِ وَهَذِهِ)، أَوْ (هَذِهِ بَلْ هَذِهِ).. حُكِمَ بِطَلَاقِهِمَا. وَلَوْ مَاتَتَا أَوْ إِحْدَاهُمَا قَبْلَ بَيَانٍ أَوْ تَعْيِينٍ.. بَقِيَمتْ مُطَالَبَته لِبَيَانِ الإِرْثِ. وَلَوْ مَاتَ.. فَالأَظْهَرُ: قَبُولُ بَيَانِ وَارِثهِ لَا تَعْيِينِهِ
(هذه الزوجة)، أو (لم أطلق هذه).. بان الطلاق في الأخرى.
(أو "أردت هذه وهذه"، أو "هذه بل هذه") وكذا هذه مع هذه (.. حكم بطلاقهما) لأنه أَقَرَّ بطلاق الأولى ثم رجع، وأقر بطلاق الثانية، فلم يقبل رجوعه، وقبل إقراره بطلاق الثانية؛ لأنه أقر بحق غيره عليه.
ولو عطف بـ (الفاء) أو بـ (ثم).. فقال القاضي وصاحباه البغوي والمتولي: تطلق الأولى فقط؛ لأنهما للترتيب، واعترض الإمام بأنه اعترف بطلاقهما فليكن كهذه وهذه، قال الرافعي: وهذا هو الحق، وقال في "زيادة الروضة": قول القاضي أظهر، ومال في "المطلب" إلى ترجيحه، وقال في "المهمات": إنه المتجه من جهة البحث 1.
وأشار المصنف بقوله: (حكم بطلاقهما) إلى أن هذا في ظاهر الحكم، وتطلق في الباطن المنوية لا غير، وهذا في الطلاق المعين، ويدل عليه قوله: (فبيان)، فأما في الطلاق المبهم.. فالمطلقة هي الأولى، سواء عطف بـ (الواو)، أو (الفاء)، أو (ثم)، أو (بل) لأنه إنشاء اختيار، وليس له اختيار إلا واحدة.
(ولو ماتتا أو إحداهما قبل بيان أو تعيين) والطلاق بائن (.. بقيت مطالبته لبيان الإرث) لأنه ثبت إرثه في إحداهما بيقين، فيوقف من مال كل منهما نصيب زوج، فإن بين في الميتة.. لم يرثها، أو في الحية.. ورث الميتة، فإن نازعه ورثتها.. حلف لهم، فإن نكل.. حلفوا ولا إرث له.
(ولو مات) الزوج قبل البيان أو التعيين (.. فالأظهر: قبول بيان وارثه لا تعيينه) لأن البيان: إخبار، وقد يقف على مراد مورثه منه أو من غيره، والتعيين: اختيار شهوة، فلم يخلفه فيه؛ كما لو أسلم على أكثر من أربع نسوة، ومات قبل الاختيار،
وَلَوْ قَالَ: (إِنْ كَانَ غُرَابًا.. فَأمْرَأَتِي طَالِقٌ، وَإِلَّا.. فَعَبْدِي حُرٌّ) وَجُهِلَ.. مُنِعَ مِنْهُمَا إِلَى الْبَيَانِ، فَإِنْ مَاتَ.. لَمْ يُقْبَلْ بَيَانُ الوَارِثِ عَلَى الْمَذْهَبِ، بَلْ يُقْرَعُ بَيْنَ الْعَبْدِ وَالْمَرْأَةِ؛ فَإِنْ قَرَعَ.. عَتَقَ،
والثاني: يقوم مقامه فيهما؛ كما في الرد بالعيب وحق الشفعة، والثالث: المنع فيهما؛ لأن حقوق النكاح لا تورث.
(ولو قال: "إن كان غرابًا.. فامرأتي طالق، وإلا.. فعبدي حر"، وجهل.. منع منهما) أي: من استخدامِ العبد والاستمتاعِ بالمرأة (إلى البيان) لأنه عُلِمَ زوال ملكه عن أحدهما، فأشبه طلاق إحدى زوجتيه، وعليه نفقتها إلى البيان، وكذا نفقته على الأصحِّ.
(فإن مات.. لم يقبل بيان الوارث على المذهب) للتهمة في إخباره بالحنث في الطلاق؛ ليرق العبد، ويسقط إرث الزوجة، والطريق الثاني: فيه الخلاف في الطلاق المبهم قال السَّرَخْسي: ومحل الخلاف: ما إذا قال الوارث: حنث في الزوجة، فإن عكس.. قبل قطعًا لإضراره بنفسه، قال الرافعي: وهو حسن، زاد في "الروضة" قد قال به غير السَّرَخْسي، وهو متعين، وردَّه في "المهمات" من حيث النقل والمعنى بما فيه طول 1، وقال البُلْقيني: ليس ما قاله السَّرَخْسي متعينًا فإن القرعة داخلة، وللعبد بها حق في العتق، وللميت حق في رقه، وإذا كان عليه دين.. فيوفى منه، ولا يقبل قول الوارث والحالة ما ذكر، فإن لم يكن هناك ما يمنع من ذلك.. تعين ما قاله السَّرَخْسي، وغيره.
(بل يقرع بين العبد والمرأة) رجاء خروج القرعة على العبد؛ لتأثيرها في العتق وإن لم تؤثر في الطلاق؛ كما يصغى إلى شهادة رجل وامرأتين في السرقة؛ لتأثيرها في الضمان وإن لم تؤثر في القطع.
(فإن قرع) أي: خرجت القرعة للعبد (.. عتق) من رأس المال إن كان التعليق في الصحة، وإلا.. فمن الثلث؛ إذ هو فائدة القرعة، وترث المرأة، إلا إذا ادعت الحنث فيها، والطلاق بائن.
أَوْ قَرَعَتْ.. لَمْ تَطْلُقْ، وَالأَصَحُّ: أَنَّهُ لَا يَرِقُّ.
فَصْلٌ [في بيان الطلاق السني والبدعي]
الطَّلَاقُ: سُنِّيٌّ وَبِدْعِيٌّ، وَيَحْرُمُ الْبِدْعِيُّ، وَهُوَ ضرْبَانِ: طَلَاقٌ فِي حَيْضِ مَمْسُوسَةٍ
(أو قرعت.. لم تطلق) إذ لا مدخل لها في الطلاق، بدليل ما لو طلق إحدى امرأتيه.. لا تدخل القرعة، بخلاف العتق، فإن النص ورد بها فيه، ولكن الورع أن تترك الميراث.
(والأصح: أنه لا يرق) لأن القرعة لم تؤثر فيما خرجت عليه، ففي غيره أولى، والثاني: يرق؛ لأن القرعة تعمل في العتق والرق، فكما يعتق إذا خرجت عليه.. يرق إذا خرجت على عديله، وقال شارح "التعجيز": إن جمهور النقلة قطعوا به، وقال الروياني: إنه ظاهر المذهب، وعلى هذا: يزول الإشكال، وعلى الأول: يبقى الإبهام بحاله كما كان، وقيل: لا يزال يعيد القرعة حتى يخرج العبد، وضعفه الإمام، وقال: ينبغي لقائله أن يقطع بعتق العبد، ويترك تضييع الزمان في إخراج القرعة 1.
وقوله: (يرق) هو بفتح أوله وكسر ثانيه، كذا ضبطه المصنف بخطه، وصحح عليه.
(فصل: الطلاق: سني وبدعي) لأنه لم يزل العلماء قديمًا وحديثًا يصفونه بهما.
وقضية كلامه: انقسام الطلاق إلى قسمين فقط: سني وبدعي، ولا واسطة بينهما، والمشهور: خلافه، بل طلاق الصغيرة والآيسة والتي قد استبان حملها منه وغير المدخول بها.. لا سنة فيه ولا بدعة.
(ويحرم البدعي) لحصول الضرر به؛ كما سيأتي، (وهو ضربان: طلاق في حيضِ ممسوسة) بالإجماع؛ كما نقله الماوردي وغيره 2؛ لأن ابن عمر طلق امرأته
-وَقِيلَ: إِنْ سَأَلتْهُ.. لَمْ يَحْرُمْ- وَيَجُوزُ خُلْعُهَا فِيهِ لَا أَجْنَبِيٍّ فِي الأَصَحِّ. وَلَوْ قَالَ: (أَنْتِ طَالِقٌ مَعَ آخِرِ حَيْضِكِ).. فَسُنِّيٌّ فِي الأَصَحِّ، أَوْ (مَعَ آخِرِ طُهْرٍ) لَمْ يَطَأْهَا فِيهِ.. فَبِدْعِيٌّ عَلَى الْمَذْهَبِ
وهي حائض، فسأل عمر رضي الله عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك فقال: "مُرْهُ فَلْيُرَاجِعْهَا، ثُمَّ لْيُمْسِكْهَا حَتَّى تَطْهُرَ، ثُمَّ تَحِيضَ ثُمَّ تَطْهُرَ، فَإِنْ شَاءَ.. أَمْسَكَهَا، وَإِنْ شَاءَ.. طَلَّقَهَا قَبْلَ أَنْ يُجَامِعَ، فَتِلْكَ الْعِدَّةُ الَّتِي أَمَرَ الله أَنْ تُطَلَّقَ لَهَا النِّسَاُء" متفق عليه 1.
والمعنى فيه: أن الطلاق في الحيض يطول عليها العدة، فإن بقية الحيض لا تحسب من العدة، وفي ذلك إضرار بها، والنفاس في معنى الحيض؛ لأن المعنى المحرم شامل له قاله الرافعي هنا، قال في "المهمات": وكلامه في باب الحيض يخالفه 2.
وشمل إطلاق المصنف: ما لو حاضت الحامل فطلقها، وليس كذلك؛ إذ عدتها بالوضع، وما لو طلق المولِّي وقد طولب في زمن الحيض، أو طلق القاضي عليه، أو طلق الحكمان؛ للحاجة إلى دفع الشقاق، وليس كذلك في الجميع.
(وقيل: إن سألته.. لم يحرم) لرضاها بتطويل العدة، والأصحُّ: التحريم؛ لإطلاق قوله تعالى: ﴿فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ﴾ أي: للوقت الذي يشرعن في العدة.
(ويجوز خلعها فيه) أي: في الحيض؛ لإطلاق قوله تعالى: ﴿فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ﴾، (لا أجنبي في الأصح) لأنها لم ترض بالتطويل، ومقابله: احتمال للإمام 3.
(ولو قال: "أنت طالق مع آخر حيضك".. فسني في الأصح) لاستعقابه الشروع في العدة، والثاني: بدعي؛ لمصادفته الحيض.
(أو "مع آخر طهر" لم يطأها فيه.. فبدعي على المذهب) لأنه لا يستعقب
وَطَلَاقٌ فِي طُهْرٍ وَطِئَ فِيهِ مَنْ قَدْ تَحْبَلُ وَلَمْ يَظْهَرْ حَمْلٌ، فَلَوْ وَطِئَ حَائِضًا وَطَهُرَتْ فَطَلَّقَهَا.. فَبدْعِيٌّ فِي الأَصَحِّ، وَيَحِلُّ خُلْعُهَا، وَطَلَاقُ مَنْ ظَهَرَ حَمْلُهَا. وَمَنْ طَلَّقَ بِدْعِيًّا.. سُنَّ لَهُ الرَّجْعَةُ، ثُمَّ إِنْ شَاءَ.. طَلَّقَ بَعْدَ طُهْرٍ
العدة، والثاني: سني؛ لمصادفته الطهر، هذا إذا لم يجعل الانتقال من الطهر إلى الحيض قرءًا وهو الأصحُّ، فإن جعلناه قرءًا.. كان الطلاق واقعًا في الطهر، ومستعقبًا للعدة، فلا معنى للتحريم.
(وطلاق في طهر وطئ فيه من قد تحبل ولم يظهر حمل) هذا هو الضرب الثاني من البدعي؛ لأنه قد يندم لو ظهر الحمل.
واحترز بقوله: (من قد تحبل) عن الصغيرة والآيسة، فإنه لا سنة في طلاقها ولا بدعة؛ كما سبق، وبقوله: (ولم يظهر) عما إذا ظهر، وسيذكره، واستدخالها ماءه كالوطء؛ لاحتمال الحمل منه، وكذا الوطء في الدبر في الأصحِّ.
وحصره البدعي في الضربين ممنوع، فإنه لو قسم لإحدى زوجتيه، ثم طلق الأخرى قبل قسمها.. كان حرامًا، حكاه الرافعي في (القسم) عن المتولي، وقال: وهذا سبب آخر لكون الطلاق بدعيًّا 1.
(فلو وطئ حائضًا، وطهرت، فطلقها.. فبدعي في الأصح) لاحتمال علوقها بذلك، والبقية من الحيض مما دفعته الطبيعة أولًا، وتهيأ للخروج، والثاني: لا يكون بدعيًّا؛ لأن بقية الحيض تشعر بالبراءة.
(ويحل خلعها) كالحائض، (و) يحل (طلاق من ظهر حملها) لزوال الندم، وعدم تطويل العدة.
(ومن طلق بدعيًّا.. سن له الرجعة، ثم إن شاء.. طلق بعد طهر) لحديث ابن عمر رضي الله عنهما: "مُرْهُ فَلْيُرَاجِعْهَا" 2.
وقضية إطلاق المصنف وغيره: استحباب الرجعة ما بقيت العدة، وقيده الماوردي ببقية تلك الحيضة التي طلقت فيها، فإن طهرت منها.. سقط الاستحباب؛ لأنها
وَلَوْ قَالَ لِحَائِضٍ: (أَنْتِ طَالِقٌ لِلْبدْعَةِ).. وَقَعَ فِي الْحَالِ، أَوْ (لِلسُّنَّةِ).. فَحِينَ تَطْهُرُ، أَوْ لِمَنْ فِي طُهْرٍ لَمْ تُمسَّ فِيَهِ: (أَنْتِ طَالِقٌ لِلسُّنَّةِ).. وَقَعَ فِي الْحَالِ، وَإِنْ مُسَّتْ.. فَحِينَ تَطْهُرُ بَعْدَ حَيْضٍ،
صارت إلى طهر لا يحرم طلاقها فيه، فلم يؤمر بارتجاعها فيه، قال: وكذا إذا طلقها في طهر جامعها فيه.. استحب رجعتها في بقية الطهر والحيضة التي تليه، فإن تركها حتى طهرت منها.. سقط استحباب الرجعة 1، وجرى عليه الروياني، وابن يونس في "شرح التعجيز"، وصاحب "الحاوي الصغير" 2.
وقضية كلام المصنف: أن له طلاقها في الطهر التالي لتلك الحيضة، وهو وجه، والأصحُّ: لا؛ لأنه إن وطئها بعد ما طهرت.. كان الطلاق في ذلك الطهر بدعيًّا أيضًا، وإن لم يطأها.. أشبه أن يكون القصد من المراجعة مجرد الطلاق: وكما ينهى عن النكاح الذي يقصد به الطلاق، ينهى عن الرجعة التي يقصد بها الطلاق، فليمسكها إلى أن تحيض وتطهر مرة أخرى؛ ليتمكن من الاستمتاع في الطهر الأول، ولطلق في الطهر الثاني، وحديث ابن عمر رضي الله عنهما ظاهر في ذلك 3.
(ولو قال: لحائض) أو نفساء ("أنت طالق للبدعة".. وقع في الحال) لاتصاف طلاقها به، (أو "للسنة".. فحين تطهر) ولا يتوقف على الاغتسال؛ لوجود الصفة قبله.
نعم؛ يرد عليه: ما لو وطئها في آخر الحيض، واستدام إلى انقطاعه.. فإنها لا تطلق؛ لاقتران الطهر بالجماع، وكذا لو لم يستدم، بناء على الأصحِّ أنه بدعي (أو لمن في طهر لم تُمس فيه) ولا في حيض قبله ("أنت طالق للسنة".. وقع في الحال) لوجود الصفة.
(وإن مُست) أو استدخلت ماءه (.. فحين تطهر بعد حيض) لشروعها حينئذ في حال السنة.
أَوْ (لِلْبدْعَةِ).. فَفِي الْحَالِ إِنْ مُسَّتْ فِيهِ، وَإِلَّا.. فَحِينَ تَحِيضُ. وَلَوْ قَالَ: (أَنْتِ طَالِقٌ طَلْقَةً حَسَنَةً أَوْ أَحْسَنَ الطَّلَاقِ أَوْ أَجْمَلَهُ).. فَكَالسُّنَّةِ، أَوْ (طَلْقَةً قَبيحَةً أَوْ أَقْبَحَ الطَّلَاقِ أَوْ أَفْحَشَهُ).. فَكَالْبدْعَةِ، أَوْ (سُنِّيَّةً بِدْعِيَّةً)، أَوْ (حَسَنَةً قَبيحَةً).. وَقَعَ فِي الْحَالِ
(أو "للبدعة".. ففي الحال إن مست فيه) أو في حيض قبله ولم يظهر حملها؛ لوجود الصفة، (وإلا.. فحين تحيض) لدخولها في زمن البدعة.
وقضيته: وقوع الطلاق بظهور أول الدم، وبه صرح المتولي، فإن انقطع لدون يوم وليلة.. بان أنها لم تطلق، هذا كله فيمن لها حالتا سنة وبدعة، فلو قال لصغيرة ممسوسة، أو كبيرة غير ممسوسة.. وقع في الحال على الأصحِّ، ولغا الوصف.
(ولو قال: "أنت طالق طلقة حسنة أو أحسن الطلاق أو أجمله".. فكالسنة) 1 فلا يقع إن كانت في حال البدعة حتى تنتهي إلى حال السنة؛ لأن الأولى بالمدح ما وافق الشرع، هذا عند الإطلاق، فإن قال: (أردت طلاق البدعة؛ لأنه في حقها حسن؛ لسوء خلقها)، فإن كان في زمن البدعة.. قبل؛ لأنه غلظ على نفسه، أو السنة.. دُيِّنَ، ولا يقبل ظاهرًا.
(أو "طلقة قبيحة أو أقبح الطلاق أو أفحشه".. فكالبدعة) 2 فلا يقع إن كانت في حال السنة حتى تنتهي إلى حال البدعة؛ لأن الأَولى بالذم ما خالف الشرع، وهذا عند الإطلاق، فإن قال: (أردت قبحه؛ لحسن عشرتها)، أو (أردت أنَّ أقبح أحوالها أن تبين مني).. وقع في الحال؛ لأنه غلظ على نفسه، وإن قال: (أردت أن طلاق مثل هذه في البدعة أقبح، فقصدت الطلاق في حال السنة)، وكانت في زمن البدعة.. دين، ولم يقبل ظاهرًا.
(أو "سنية بدعية"، أو "حسنة قبيحة".. وقع في الحال) لأنه وصفه بصفتين متضادتين، فتلغو الصفة، ويبقى أصل الطلاق، هذا عند الإطلاق، فلو فسر بما فيه تغليظ عليه.. اعتبر، فقد قالا: قال: السَّرَخْسي: فإن فسر كل صفة بمعنى، فقال:
وَلَا يَحْرُمُ جَمْعُ الطَّلَقَاتِ، وَلَوْ قَالَ: (أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا)، أَوْ (ثَلَاثًا لِلسُّنَّةِ) وَفَسَّرَ بِتَفْرِيقِهَا عَلَى أَقْرَاءٍ.. لَمْ يُقْبَلْ إِلَّا مِمَّنْ يَعْتَقِدُ تَحْرِيمَ الْجَمْعِ، وَالأَصَحُّ: أَنَّهُ يُدَيَّنُ،
(أردت كونها حسنة من حيث الوقت، وقبيحة من حيث العدد حتى يقع الطلاق الثلاث)، أو بالعكس.. قبل منه وإن تأخر الوقوع؛ لأن ضرر وقوع العدد أكثر من فائدة تأخير الوقوع 1.
(ولا يحرم جمع الطلقات) لأن عُوَيمرًا العَجْلاني لما لا عن امرأته عند النبي صلى الله عليه وسلم.. طلقها ثلاثًا قبل أن يخبره النبي صلى الله عليه وسلم أنها تبين باللعان، متفق عليه 2.
فلو كان إيقاع الثلاث حرامًا.. لنهاه عن ذلك؛ ليعلمه هو ومن حضره.
(ولو قال: "أنت طالق ثلاثًا"، أو "ثلاثًا للسنة"، وفسر بتفريقها على أقراء.. لم يقبل) لأنه تأخير ما يقتضي اللفظ تنجيزه، (إلا ممن يعتقد تحريم الجمع) أي: جمع الثلاث في قرء واحد، فيقبل ظاهرًا؛ إذ الظاهر من حاله: أنه لا يقصد ارتكاب محظور في معتقده.
وما جزم به من الاستثناء تبع فيه "المحرر"، وإنما نقلاه في "الشرحين" و"الروضة" عن المتولي، ثم قالا: وحكى الحناطي وجهًا في القبول مطلقًا، والمشهور المنصوص: الأول 3؛ يعني: أنه لا يقبل ظاهرًا مطلقًا، فما في "الكتاب" وجه ضعيف.
وقضية كلام المصنف: عود الاستثناء إلى الصورتين، والذي ذكره المتولي وتبعه "المحرر" إنما هو في الثانية فقط 4.
(والأصح: أنه يدين) لأنه لو وصل باللفظ ما يدعيه.. لانتظم، والثاني: المنع؛ لأن اللفظ بمجرده لا يصلح لما يدعيه، ومجرد النية لا تعمل، ومعنى التديين
وَيُدَيَّنُ مَنْ قَالَ: (أَنْتِ طَالِقٌ)، وَقَالَ: (أَرَدْتُ إِنْ دَخَلْتِ الدَّارَ أَوْ إِنْ شَاءَ زَيْدٌ).
وَلَوْ قَالَ: (نِسَائِي طَوَالِقُ)، أَوْ (كُلُّ امْرَأَةٍ لِي طَالِقٌ)، وَقَالَ: (أَرَدْتُ بَعْضَهُنَّ).. فالصَّحِيحُ: أَنَّهُ لَا يُقْبَلُ ظَاهِرًا إِلَّا بِقَرِينَةٍ؛ بِأَنْ خَاصَمَتْهُ وَقَالَتْ: (تَزَوَّجْتَ)، فَقَالَ: (كُلُّ امْرَأَةٍ لِي طَالِقٌ)، وَقَالَ: (أَرَدْتُ غَيْرَ الْمُخَاصِمَةِ).
فَصْلٌ [في تعليق الطلاق بالأزمنة ونحوها]
قَال: (أَنْتِ طَالِقٌ فِي شَهْرِ كَذَا)، أَوْ (فِي غُرَّتهِ)، أَوْ (أَوَّلِهِ).. وَقَعَ بِأَوَّلِ جُزْءٍ مِنْهُ.
مع نفي القبول ظاهرًا كما قال الشافعي: أن له الطلب، وعليها الهرب.
(ويدين من قال: "أنت طالق"، وقال: "أردت إن دخلت الدار، أو إن شاء زيد") لأنه لو صرح به.. لانتظم، وهذا بخلاف قوله: (أردت إن شاء الله)، فإنه لا يدين، والفرق: أن التعليق بمشيئة الله تعالى يرفع حكم اليمين جملة، فلا بد فيه من اللفظ والتعليق بالدخول، وبمشيئة زيد لا يرفعه، بل يخصصه بحال دون حال.
(ولو قال: "نسائي طوالق"، أو "كل امرأة لي طالق"، وقال: "أردت بعضهن".. فالصحيح: أنه لا يقبل ظاهرًا) لأن اللفظ عام متناول لجميعهن، فلا يتمكن من صرف مقتضاه بالنية كما لو قال: (أنت طالق)، وقال: (أردت إذا جاء رأس الشهر)، (إلا بقرينة؛ بأن خاصمته، وقالت: "تزوجت" فقال: ) في إنكاره ("كل امرأة لي طالق"، وقال: "أردت غير المخاصمة") للقرينة الدالة على صدقه، والثاني: يقبل في الظاهر مطلقا؛ لأن استعمال العام في الخاص شائع مشهور، والثالث: لا يقبل مطلقًا، ونقلاه عن الأكثرين 1، وحينئذ فما رجحاه مخالف لما التزماه من تصحيح ما عليه الأكثر 2.
(فصل: قال: "أنت طالق في شهر كذا"، أو "في غرته"، أو "أوله".. وقع بأول جزء منه) لأن الشهر اسم لما بين الهلالين، وقد جعله ظرفًا، فوقع في أول جزء
أَوْ (فِي نَهَارِهِ)، أَوْ (أَوَّلِ يَوْمٍ مِنْهُ).. فَبِفَجْرِ أَوَّلِ يَوْمٍ. أَوْ (آخِرِهِ).. فَبآخِرِ جُزْءٍ مِنَ الشَّهْرِ، وَقِيلَ: بِأَوَّلِ النِّصْفِ الآخِرِ. وَلَوْ قَالَ لَيْلًا: (إِذَا مَضَى يَوْمٌ).. فَبغرُوبِ شَمْسِ غَدِهِ، أَوْ نَهَارًا.. فَفِي مِثْلِ وَقْتِهِ مِنْ غَدِهِ، أَوِ (الْيَوْمُ)؛ فَإِنْ قَالَهُ نَهَارًا.. فَبِغُرُوبِ شَمْسِهِ، وَإِلَّا.. لَغَا. وَبِهِ يُقَاسُ شَهْرٌ وَسَنَةٌ
منه؛ كما لو قال: (إن دخلت الدار.. فأنت طالق)، فدخلت جزءًا منها.
(أو "في نهاره"، أو "أول يوم منه".. فبفجر أول يوم) إذ الفجر أول النهار وأول اليوم؛ كما حكي عن أئمة اللغة.
(أو "آخره".. فبآخر جزء من الشهر) لأنه آخره الحقيقي، وهو المفهوم من اللفظ، (وقيل: بأول النصف الآخر) وهو أول جزء من ليلة السادس عشر؛ إذ كله آخر الشهر، وقيل: تطلق في اليوم الأخير من الشهر؛ حملًا للآخر على اليوم الآخر.
(ولو قال ليلًا: "إذا مضى يوم".. فبغروب شمس غده) إذ به يتحقق مضي اليوم، (أو) قاله (نهارًا.. ففي مثل وقته من غده) لأن اليوم حقيقة في جميعه، متواصلًا كان أو متفرقًا، قال الرافعي: وفيه تلفيق اليوم من البعضين المفرقين، وقد سبق في الاعتكاف أنه لو نذر اعتكاف يوم.. لم يجز تفريق ساعاته على الأصحِّ.
انتهى 1.
وفرق في "المهمات" بينهما بما حاصله: أن صورة الاعتكاف: إذا تخلل بينهما زمان لا اعتكاف فيه، بخلاف ما نحن فيه، وإنما نظير مسألتنا من النذر أن يقول: يومًا من هذا الوقت، وحينئذ يجوز فيه التفريق قطعًا 2.
(أو) إذا مضى (اليوم) فأنت طالق (فإن قاله نهارًا.. فبغروب شمسه) لأنه عرفه بـ (لام) العهد، فانصرف إلى اليوم الحاضر، (وإلا) أي: وإن قاله ليلًا (.. لغا) ولا يقع شيء؛ لأنه لا نهار حتى يحمل على المعهود، ولا يمكن الحمل على الجنس؛ إذ لا يتصور بقاؤهما حتى تنقضي الدنيا، فكانت صفة مستحيلة.
(وبه يقاس شهر وسنة) في التعريف والتنكير، فيقع في قوله: (إذا مضى
أَوْ (أَنْتِ طَالِقٌ أَمْسِ) وَقَصَدَ أَنْ يَقَعَ فِي الْحَالِ مُسْتَنِدًا إِلَيْهِ.. وَقَعَ فِي الْحَالِ، وَقِيلَ: لَغْوٌ، أَوْ قَصَدَ أَنَّهُ طَلَّقَ أَمْسِ وَهِيَ الآنَ مُعْتَدَّةٌ.. صُدِّقَ بِيَمِينهِ، أَوْ قَالَ: (طَلَّقْتُ فِي نِكَاحٍ آخَرَ)؛ فَإِنْ عُرِفَ.. صُدِّقَ بِيَمِينهِ، وَإِلَّا.. فَلَا
الشهر)، أو (السنة) بانقضاء ما بقي منهما؛ حملًا على المعهود، وإن نكَّرَ الشهرَ فإن اتفق قوله في ابتدائه.. طلقت بمضيه تامًّا كان أو ناقصًا، وإلا فإن قاله ليلًا.. طلقت إذا مضى ثلاثون يومًا، ومن ليلة الحادي والثلاثين، بقدر ما كان سبق من ليلة التعليق، وإن قاله نهارًا فيكمل من اليوم الحادي والثلاثين بعد التعليق، ولو قال: (إذا مضى سنة) بالتنكير.. لم يقع حتى يمضي اثنا عشر شهرًا بالأهلة كاملة كانت أو ناقصة، فإن انكسر الشهر الأول.. حسب إحدى عشر شهرًا بالأهلة، وكملت بقية الأول ثلاثين يومًا من الثالث عشر.
(أو "أنت طالق أمس"، وقصد أن يقع في الحال مستندًا إليه) أي: إلى أمس (.. وقع في الحال) لأنه أوقعه في الحال، وأسنده إلى زمان سابق، فيثبت ما يمكن ثبوته، ويلغو ما لا يمكن، (وقيل: لغو) لأنه إنما أوقع طلاقًا مسندًا، فإذا لم يمكن إسناده.. وجب ألا يقع.
(أو قصد أنه طلق أمس وهي الآن معتدة) عن طلاق رجعي أو بائن (.. صدق بيمينه) لقرينة الإضافة إلى أمس، وتحسب العدة من الوقت الذي ذكره إن صدقته الزوجة، وإلا.. فمن حين الإقرار، قال في "الكافي": وكذا إذا قالت: (لا علم لي).
(أو قال: "طلقت في نكاح آخر") وبانت مني، ثم جددت نكاحها؛ (فإن عرف) نكاح سابق وطلاق فيه ببينة أو بإقرارها (.. صدق بيمينه) في إرادة ذلك؛ للقرينة، (وإلا) أي: وإن لم يعرف (.. فلا) يصدق، ويقع في الحال؛ لبعد دعواه، وما قاله تبع فيه "المحرر" 1، ووقع في "الروضة" تبعًا لبعض نسخ "الشرح": وإن لم يعرف نكاح سابق وطلاق فيه وكان محتملًا.. فينبغي أن يقبل
وَأَدَوَاتُ التَّعْلِيقِ: "مَنْ" كـ (مَنْ دَخَلَتْ)، وَ"إِنْ"، وَ"إِذَا"، وَ"مَتَى"، وَ"مَتَى مَا"، وَ"كُلَّمَا"، وَ"أَيُّ"، كـ "أَيَّ وَقْتٍ دَخَلْتِ"، وَلَا يَقْتَضِينَ فَوْرًا إِنْ عَلَّقَ بِإِثْبَاتٍ فِي غَيْرِ خُلْعٍ إِلَّا (أَنْتِ طَالِقٌ إِنْ شِئْتِ)، وَلَا تَكَرُّرًا إِلَّا "كُلَّمَا". وَلَوْ قَالَ: (إِذَا طَلَّقْتُكِ.. فَأَنْتِ طَالِقٌ) ثُمَّ طَلَّقَ، أَوْ عَلَّقَ بِصِفَةٍ
التفسير به وإن لم يقم بينة، وألا يقع الطلاق وإن كان كاذبًا، ولهذا لو قال ابتداء: (طلقك في الشهر الماضي زوج غيري).. لا نحكم بوقوع الطلاق عليه وإن كذب 1. انتهى.
وهذا البحث للإمام، وقد حكاه عنه في "الشرح الصغير"، والصواب: ما في "الكتاب" وهو ما حكاه الإمام عن الأصحاب، ثم قال: وفي القلب منه شيء، فذكر هذا البحث 2، قال الأَذْرَعي: وقد وقع في بعض نسخ "الشرح الكبير" على الصواب.
(وأدوات التعليق "من" ك "من دخلت") الدار من نسائي فهي طالق.
(و"إن"، و"إذا"، و"متى"، و"متى ما "... )، و (مهما) (و"كلما"، و"أي"؛ كـ "أي وقت دخلت") الدار.. فأنت طالق، (ولا يقتضين فورًا إن علق بإثبات) كـ (إن دخلت الدار) لأن قضيته التعليق به متى وجد، ولا دلالة لها على فور ولا تراخ (في غير خلع) أما فيه.. فإنها تفيد الفورية في بعض صيغه؛ ك (إن)، و (إذا) كما تقدم في الخلع، وليس اقتضاء الفور فيه من وضع الصيغة، بل من أن المعاوضة تقتضي ذلك؛ لأن القبول لا بد أن يكون غير متراخ عن الإيجاب.
(إلا "أنت طالق إن شئت") أو إذا شئت، فإنه يعتبر الفور في المشيئة؛ لأنه تمليك على الصحيح، بخلاف متى شئت.
واحترز بقوله: (إن علق بإثبات) عما إذا علق بنفي، وسيذكره (ولا تكررًا) أي: ولا يقتضين تكرارًا، بل إذا وجد مرة.. انحلت اليمين، ولم يؤثر وجودها ثانيًا (إلا "كلما" (فإنها تقتضيه وضعًا واستعمالًا.
(ولو قال: "إذا طلقتك.. فأنت طالق " ثم طلق) بنفسه (أو علق بصفة
فَوُجِدَتْ.. فَطَلْقَتَانِ، أَوْ (كُلَّمَا وَقَعَ طَلَاقِي) فَطَلَّقَ.. فَثَلَاثٌ فِي مَمْسُوسَةٍ وَفِي غَيْرِهَا طَلْقَةٌ. وَلَوْ قَالَ وَتَحْتَهُ أَرْبَعٌ: (إِنْ طَلَّقْتُ وَاحِدَةً.. فَعَبْدٌ حُرٌّ، وَإِنْ ثِنْتَيْنِ.. فَعَبْدَانِ، وَإِنْ ثَلَاثًا.. فَثَلَاثةٌ، وَإِنْ أَرْبَعًا.. فَأَرْبَعَة) فَطَلَّقَ أَرْبعًا مَعًا أَوْ مُرَتِّبًا.. عَتَقَ عَشَرَةٌ، وَلَوْ عَلَّقَ بِـ "كُلَّمَا".. فَخَمْسَةَ عَشَرَ عَلَى الصَّحِيحِ
فوجدت.. فطلقتان) إن كان يملك عليها أكثر من طلقة، فتقع واحدة بالتنجيز، وأخرى بالتعليق؛ لأن التعليق مع وجود الصفة تطليق في الأصحِّ، وقد وجدا بعد التعليق الأول، هذا في موطوءة طلقت بلا عوض، فلو طلق غير موطوءة.. لم يقع إلا طلقة؛ لأنها تبين بالأولى، أو موطوءة بعوض.. لم يقع المعلق على المذهب، لحصول البينونة بالخلع، ثم إن جعلنا الخلع طلاقًا.. انحلت اليمين، أو فسخًا.. فلا.
(أو "كلما وقع طلاقي" فطلق) هو أو وكيله (.. فثلاث في ممسوسة) لاقتضاء (كلما) التكرار، فتقع ثانية بوقوع الأولى، وثالثة بوقوع الثانية وهذا في التعليق بالوقوع؛ كما فرضه المصنف، أما لو قال: (كلما طلقتك فأنت طالق)، ثم طلق.. فثنتان فقط، وقيل: ثلاث، (وفي غيرها طلقة) لأنها بانت بالأولى، فلم تبق محلًا للطلاق.
(ولو قال وتحته أربع: ) أي: أربع نسوة ("إن طلقت واحدة) من نسائي (.. فعبد) من عبيدي (حر، وإن ثنتين.. فعبدان، وإن ثلاثًا.. فثلاثة، وإن أربعًا.. فأربعة"، فطلق أربعًا معًا أو مرتبًا.. عتق عشرة) لأن بطلاق الأولى يعتق عبد، وبالثانية عبدان، وبالثالثة ثلاثة، وبالرابعة أربعة، ومجموع ذلك عشرة.
(ولو علق بـ "كلما") في كل مرة (.. فخمسة عشر على الصحيح) لأنه إذا طلق واحدة.. حصلت صفة، وهي تطليق واحدة؛ فيعتق عبد، وإذا طلق ثانية.. حصلت صفتان؛ طلاق واحدة مرة أخرى، وهي الثانية، وطلاق اثنتين؛ فيعتق ثلاثة، وإذا طلق ثالثة.. حصلت صفتان؛ طلاق واحدة مرة أخرى، وهي الثالثة، وطلاق ثلاث؛ فيعتق أربعة، وإذا طلق رابعة.. حصلت ثلاث صفات؛ طلاق واحدة، وهي الرابعة، واثنتين، وهما الثالثة والرابعة، وأربع؛ فيعتق سبعة، فالمجموع خمسة عشر.
وَلَوْ عَلَّقَ بِنَفْيِ فِعْلٍ.. فَالْمَذْهَبُ: أَنَّهُ إِنْ عَلَّقَ بِـ "إِنْ" كـ (إِنْ لَمْ تَدْخُلِي).. وَقَعَ عِنْدَ الْيَأْسِ مِنَ الدُّخُولِ، أَوْ بغَيْرِهَا.. فَعِنْدَ مُضِيِّ زَمَنٍ يُمْكِنُ فِيهِ ذَلِكَ الْفِعْلُ. وَلَوْ قَالَ: (أَنْتِ طَالِقٌ أَنْ دَخَلْتِ أَوْ أَنْ لَمْ تَدْخُلِي) بِفَتْحِ "أَنْ".. وَقَعَ فِي
وإن شئت قلت: إنما عتق خمسة عشر؛ لأن فيها أربعة آحاد، واثنتين مرتين، وثلاثة وأربعة، والوجه الثاني: يعتق سبعة عشر؛ لأن في طلاق الثالثة وراء الصفتين المذكورتين صفة أخرى، وهي طلاق اثنتين بعد الأولى؛ فيعتق عبدان آخران، والثالث: عشرون، سبعة عشر؛ لما ذكرناه، وثلاثة؛ لأن في طلاق الرابعة صفة أخرى، وهي طلاق ثلاث بعد الأولى، والرابع: ثلاثة عشر، والخامس: عشرة 1.
(ولو علق بنفي فعل.. فالمذهب: أنه إن علق، بـ "إن"؛ كـ "إن لم تدخلي".. وقع عند اليأس من الدخول، أو بغيرها) كـ (إذا) وسائر الأدوات (.. فعند مضي زمن يمكن فيه ذلك الفعل).
اعلم: أن الشافعي رضي الله عنه نص على أن (إن) لا تقتضي الفور، ونص على أن (إذا) تقتضيه 2، فقيل: قولان فيهما بالنقل والتخريج، والمذهب: تقرير النصين.
والفرق: أن (إن) تدل على مجرد الاشتراط، ولا إشعار لها بالزمان، بخلاف (إذا) و (متى (فإن (إذا) ظرف زمان كـ (متى) في الدلالة على الأوقات، ألا ترى أنه لو قال قائل: متى ألقاك؟ حسن أن تقول: إذا شئت؛ كما يحسن: متى شئت، ولا يحسن: إن شئت، فقوله: (إن لم تدخلي الدار) معناه: إن فاتك دخولها، وفواته بموت أحد الزوجين قبل التطليق، فيحكم بوقوع الطلاق قبيل الموت، وقوله: (إذا لم تدخلي) معناه؛ أي: وقت فاتك الدخول، [وهذا عند الإطلاق، فلو أراد بـ (إذا) ما يراد بـ (إن).. دين، وكذا يقبل ظاهرًا في الأصحِّ] 3.
(ولو قال: "أنت طالق أن دخلت أو أن لم تدخلي" بفتح "أن".. وقع في
الْحَالِ.
قُلْتُ: إِلَّا فِي غَيْرِ نَحْوِيٍّ.. فَتَعْلِيقٌ فِي الأَصَحِّ، وَاللهُ أَعْلَمُ.
فَصْلٌ [في أنواع التعليق بالحمل والولادة والحيض وغيرها]
عَلَّقَ بِحَمْلٍ، فَإِنْ كَان حَمْل ظَاهِرٌ.. وَقَعَ،
الحال) فعلت أو لم تفعل؛ لأن (أن) المفتوحة للتعليل لا للتعليق؛ لأن التقدير: (لأن دخلت)، وتحذف (اللام) مع (أن) كثيرًا، قال تعالى: ﴿أَنْ كَانَ ذَا مَالٍ وَبَنِينَ﴾، فإذا قال: (أنت طالق إن لم أطلقك).. وقع الطلاق في الحال، لأنه أوقعه، وعلله بأنه لم يطلقها، وإذا أوقع الطلاق.. وقع، ولا ينظر إلى ما علل به.
(قلت: إلا في غير نحوي.. فتعليق في الأصح، والله أعلم) فلا يقع حتى توجد الصفة؛ لأن الجاهل بها لا يفرق بينهما، فالظاهر: أنه يقصد التعليق، وهذا ما نسبه في "زيادة الروضة" إلى قطع الأكثرين 1، والثاني: أنه يحكم بوقوع الطلاق في الحال؛ لأن هذا مقتضى اللفظ، فلا يغيَّرُ من غير قصد، فإن ادعى قصد التعليق.. صدق بيمينه، قال: الرافعي في "الشرحين": وهذا أشبه، وإلى ترجيحه ذهب ابن الصباغ، وهو المذكور في "التتمة" 2، وما صححه في "الكتاب" وفي "الروضة" هنا خالفه في "الروضة" في الكلام على التعليق بالمشيئة، فرجح تبعًا للرافعي في: (أنت طالق أن شاء الله) بالفتح الوقوعَ في الحال، سواء كان يعرف اللغة أم لا 3، وهذا أحد أفراد المسألة.
(فصل: علق بحمل) بأن قال: (إن كنت حاملًا.. فأنت طالق) (فإن كان حمل ظاهر.. وقع) في الحال؛ لوجود الشرط، وقيل: لا يقع في الحال، بل ينتظر الوضع؛ لأنه وإن قلنا: الحمل يعلم، فلا يتيقن، ورجحه جمع من أهل الطريقين.
وَإِلَّا، فَإِنْ وَلَدَتْ لِدُونِ سِتَّةِ أَشْهُر مِنَ التَّعْلِيقِ.. بَانَ وُقُوعُهُ، أَوْ لِأكْثَرَ مِنْ أَرْبَعِ سِنِينَ، أَوْ بَيْنَهُمَا وَوُطِئَتْ وَأَمْكَنَ حُدُوثُهُ بِهِ.. فَلَا، وَإِلَّا.. فَالأَصَحُّ: وُقُوعُهُ. وَإِنْ قَالَ: (إِنْ كُنْتِ حَامِلًا بِذَكَرٍ.. فَطَلْقَةٌ، أَوْ أُنثى.. فَطَلْقَتَيْنِ) فَوَلَدَتْهُمَا.. وَقَعَ ثَلَاثٌ، أَوْ (إِنْ كَانَ حَمْلُكِ ذَكَرًا.. فَطَلْقَةً أَوْ أُنْثَى.. فَطَلْقَتَيْنِ) فَوَلَدَتْهُمَا.. لَمْ يَقَعْ شَيْءٌ،...
(وإلا) أي: وإن لم يكن حمل ظاهر (فإن ولدت لدون ستة أشهر من التعليق.. بان وقوعه) لتحقق الحمل حين التعليق، إذ لا يمكن أن تأتي به كاملًا لأقل من ذلك.
(أو لأكثر من أربع سنين) وإن لم يطأ (أو بينهما) أي: بين دون الستة الأشهر والأكثر من الأربع سنين (ووطئت) بعد التعليق (وأمكن حدوثه به) بأن كان بين الوطء، والوضع ستة أشهر فأكثر (.. فلا) يقع الطلاق في الصورتين، للعلم بعدم وجوده عند التعليق في الصورة الأولى، لأن الحمل لا يكون أكثر من أربع سنين، ولجواز حدوثه في الصورة الثانية من الوطء مع استصحاب أصل دوام النكاح.
(وإلا) أي: وإن لم يطأها بعد التعليق، أو وطئها، وكان بين الوطء والوضع دون ستة أشهر (.. فالأصح: وقوعه) لتبين الحمل ظاهرًا، ولهذا حكم بثبوت النسب، والثاني: المنع، لاحتمال الحدوث، مع أن الأصل بقاء النكاح، والطلاق لا يقع بالشك قال البُلْقيني: وهذا الذي أعتقد رجحانه.
وقضية كلام المصنف: أن حكم الستة الأشهر حكم الأكثر منها، وليس كذلك، بل لا بد فيه من زيادة لحظة على الستة، كما قاله الفوراني، وصرح الأصحاب في (العدد)، بأنه لا بد من مراعاة لحظتين: لحظة للوطء، ولحظة للوضع.
(وإن قال: "إن كنت حاملًا بذكر.. فطلقة، أو أنثى.. فطلقتين"، فولدتهما) معًا أو مرتبًا، ولم يزد ما بينهما على ستة أشهر (.. وقع ثلاث) لتحقق الصفتين، وإن ولدت أحدهما.. وقع المعلق به، وإن ولدت خنثى.. وقع طلقة في الحال؛ لأنها محققة، وتوقف الثانية إلى بيان حاله، وتنقضي العدة في جميع هذه الصور بالولادة، ويكون الوقوع عند اللفظ.
(أو "إن كان حملك ذكرًا.. فطلقة، أو أنثى.. فطلقتين"، فولدتهما.. لم يقع شيء) لأن قوله: (حملك) يقتضي الحصر في أحد النوعين، فإذا ولدتهما.. لم
أَوْ (إِنْ وَلَدْتِ.. فَأَنْتِ طَالِقٌ) فَوَلَدَتِ اثنيْنِ مُرَتَّبًا.. طَلُقَتْ بِالأَوَّلِ، وَانْقَضَتْ عِدَّتُهَا بِالثَّانِي. وَإِنْ قَالَ: (كُلَّمَا وَلَدْتِ) فَوَلَدَتْ ثَلَاثة مِنْ حَمْلٍ.. وَقَعَ بِالأَوَّلَيْنِ طَلْقَتَانِ وَانْقَضَتْ بِالثَّالِثِ، وَلَا يَقَعُ بِهِ ثَالِثَةٌ عَلَى الصَّحِيحِ
يحصل الشرط، ولو ولدت ذكرين أو أنثيين.. وقع على الأصحِّ في "أصل الروضة" 1؛ لأن المفهوم من ذلك التعليق بالجنس دون الوحدة، والثاني: لا يقع؛ لأن مقتضى التنكير التوحيد.
هذا عند إطلاق اللفظ، فلو قال: (أردت الحصر في الجنس).. قبل، وحكم بالطلاق قطعًا، ولو ولدت ذكرًا وخنثى أو أنثى وخنثى فعلى هذا الوجه الثاني: لا طلاق، وعلى الأول: إن بان الخنثى المولود مع الذكر ذكرًا.. وقع طلقة، وإن بان أنثى.. لا يقع شيء، وإن بان الخنثى المولود مع الأنثى ذكرًا.. لم يقع شيء، وإن بان أنثى.. وقع طلقتان.
(أو "إن ولدت.. فأنت طالق"، فولدت اثنين مرتبًا.. طلقت بالأول) لوجود الصفة، (وانقضت عدتها بالثاني) ولا يتكرر الطلاق بتكرر الولادة، لعدم اقتضاء اللفظ التكرار، هذا إذا كانا من حمل واحد بأن كان بينهما دون ستة أشهر، وإن كانا من حملين.. فانقضاء العدة بالثاني مبني على لحوقه بالزوج، وهو لاحق به إن ولدته لأقل من أربع سنين، وهل تحسب هذه المدة من الطلاق أو من انقضاء العدة؟ فيه خلاف يأتي في (العدد).
(وإن قال: "كلما ولدت" فولدت ثلاثة من حمل.. وقع بالأولين طلقتان) لاقتضاء (كلما) التكرار، (وانقضت) عدتها (بالثالث) لتبين براءة الرحم.
(ولا يقع به ثالثة على الصحيح) المنصوص في "الأم" 2، وعامة كتب الشافعي رضي الله عنه؛ لأنها في عدة الطلقتين، ووقت انفصال الثالث هو وقت انقضاء العدة، وبراءة الرحم، ولو وقع الطلاق.. لوقع في تلك الحال؛ لما تقرر: أن الطلاق المعلق بالولادة يقع عند الانفصال، ولا يجوز أن يقع الطلاق في حال انقضاء العدة والبينونة،
وَلَوْ قَالَ لأَرْبَعٍ: (كُلَّمَا وَلَدَتْ وَاحِدَةٌ.. فَصَوَاحِبُهَا طَوَالِقُ) فَوَلَدْنَ مَعًا.. طَلُقْنَ ثَلَاثًا ثَلَاثًا، أَوْ مُرَتَّبًا.. طَلُقَتِ الرَّابِعَةُ ثَلَاثًا، وَكَذَا الأُولَى إِنْ بَقِيَتْ عِدَّتُهَا، وَالثَّانِيَةُ طَلْقَةً، وَالثَّالِثَةُ طَلْقَتَيْنِ، وَانْقَضَتْ عِدَّتُهُمَا بِوِلَادَتِهِمَا،
ولهذا لو قال: (أنت طالق مع موتي).. لم يقع إذا مات؛ لأنه وقت انتهاء النكاح، ولو قال لغير المدخول بها: (إذا طلقتك.. فأنت طالق) فطلقها.. لم تقع أخرى؛ لمصادفتها البينونة، والثاني: وحكي عن نصه في "الإملاء": أنه يقع به ثالثة، وتعتد بالأقراء؛ لأن غايته مقارنة الطلاق البينونة، والمقارنة تكفي للوقوع، تغليبًا للطلاق المبني على سرعة النفوذ؛ كما لو قال لغير المدخول بها: (أنت طالق طلقة معها طلقة).. فإنه يقع طلقتان على الأصحِّ، وقطع الجمهور بالأول، ولم يثبتوا هذا قولًا، وأولوه كما ذكراه في "الشرحين" و"الروضة" 1، وحينئذ كان ينبغي التعبير بالمذهب أو المشهور.
وصورة المسألة، كما أفهمه كلام المصنف: أن تلدهم مرتبين، فلو ولدتهم معًا في مشيمة.. طلقت ثلاثًا، واعتدت بالأقراء.
ولو أتت بولدين متعاقبين في بطن والتعليق بصيغة (كلما)، فهل تنقضي عدتها بالثاني ولا تقع به طلقة أخرى، أم تقع أخرى؟ فيه الخلاف السابق.
(ولو قال لأربع) حوامل: ("كلما ولدت واحدة.. فصواحبها طوالق"، فولدن معًا.. طلقن ثلاثًا ثلاثًا) لأن لكل واحدة ثلاث صواحب، وعدتهن بالأقراء؛ لأن الطلاق وقع بالولادة، والعدة عقب الطلاق، وتصويره بهما تبع فيه "المحرر" و"الروضة"، وهو يوهم اشتراط أداة التكرار 2، قال المنكت: وليس كذلك، فإن التعليق بـ (إن) كذلك، فلو مثل بها.. كان أحسن 3.
(أو مرتبًا.. طلقت الرابعة ثلاثًا، وكذا الأولى إن بقيت عدتها) أما الرابعة.. فلأنه ولد قبلها ثلاث في عدتها، وأما الأولى.. فلأنه ولد بعدها ثلاث في عدتها.
(والثانية طلقة، والثالثة طلقتين، وانقضت عدتهما بولادتهما) أما الثانية.. فلأنه
وَقِيلَ: لَا تَطْلُقُ الأُولَى وَتَطْلُقُ الْبَاقِيَاتُ طَلْقَةً طَلْقَةً، وَإِنْ وَلَدَتْ ثِنْتَانِ مَعًا ثُمَّ ثِنْتَانِ مَعًا.. طَلُقَتِ الأُولَيَانِ ثَلَاثًا ثَلَاثًا -وَقِيلَ: طَلْقَةً- وَالأُخْرَيَانِ طَلْقَتَيْنِ طَلْقَتَيْنِ. وَتُصَدَّقُ بِيَمِينِهَا فِي حَيْضِهَا إِذَا عَلَّقَهَا بِهِ، لَا فِي وِلَادَتِهَا فِي الأَصَحِّ،
ولدت قبلها واحدة، ثم انقضت عدتها بولادتها، فلم تطلق بولادة من بعدها، وأما الثالثة.. فلأنه ولد قبلها ثنتان، ثم انقضت عدتها بولادتها، فلم تطلق بولادة من بعدها.
(وقيل: لا تطلق الأولى، وتطلق الباقيات طلقة طلقة) لأن الثلاث عند ولادة الأولى صواحبها؛ لأن الجميع زوجاته، فيطلقن طلقة طلقة، فإذا طلقن.. خرجن عن كونهن صواحب الأولى، وكون الأولى صاحبة لهن، فلا تؤثر بعد ذلك ولادتهن في حقها، ولا في حق بعضهن.
قال الرافعي: والقائل بالأول يقول: ما دمن في العدة فهن زوجات وصواحب، ولهذا لو حلف بطلاق زوجاته.. دخلت الرجعية.
انتهى 1.
واعترض: بأن الثانية لما ولدت.. انقضت عدتها بولادتها، فلم تكن الأولى ولا الباقيات صواحب لها؛ لبينونتها، وكذلك الكلام في اللتين بعدها.
(وإن ولدت ثنتان معًا، ثم ثنتان معًا.. طلقت الأوليان ثلاثًا ثلاثًا) طلقة بولادة من ولدت معها، وطلقتان بولادة الأخريين، (وقيل: طلقة) هذا الخلاف مبني على الوجهين المارين؛ فالأول على الأصحِّ، والثاني على مقابله.
(والأخريان طلقتين طلقتين) بولادة الأوليين على الوجهين، وتنقضي عدتهما بولادتهما، وتعتد الأوليان بالأقراء على الوجهين.
(وتصدق بيمينها في حيضها إذا علقها به) 2 أي: علق به طلاقها؛ لأنها مؤتمنة على ذلك، وإنما حلفت للتهمة؛ لأنها تتخلص به من النكاح، فإن صدقها الزوج.. لم تحلف، (لا في ولادتها في الأصح) كسائر الصفات؛ لإمكان إقامة البينة عليها، بخلاف الحيض، والثاني: تصدق بيمينها؛ كالحيض.
وَلَا تُصَدَّقُ فِيهِ فِي تَعْلِيقِ غَيْرِهَا. وَلَوْ قَالَ: (إِنْ حِضْتُمَا.. فَأَنْتُمَا طَالِقَتَانِ) فَزَعَمَتَاهُ وَكَذَّبَهُمَا.. صُدِّقَ بيَمِينِهِ وَلَا يَقَعُ، وَإِنْ كَذَّبَ وَاحِدَةً.. طَلقَتْ فَقَطْ. وَإِنْ قَالَ: (إِنْ أَوْ إِذَا أَوْ مَتَى طَلَّقْتُكَ.. فَأَنْتِ طَالِقٌ قَبْلَهُ ثَلَاثًا) فَطَلَّقَهَا.. وَقَعَ الْمُنَجَّزُ فَقَطْ، وَقِيلَ: ثَلَاثٌ،
(ولا تصدق فيه في تعليق) طلاق (غيرها) على حيضها 1؛ لأنه لا سبيل إلى تصديقها بغير يمين، ولو حلفناها.. لكان التحليف لغيرها، فإنه لا تعلق للخصومة بها، والحكم للإنسان بيمين غيره محال.
(ولو قال: إن "حضتما.. فأنتما طالقتان" فزعتماه، وكذبهما.. صدق بيمينه ولا يقع) طلاق واحدة منهما؛ لأن طلاق كل واحدة منهما معلق بشرطين، ولم يثبتا بقولهما.
نعم؛ إن أقامت كل واحدة منهما بينة بحيضها.. وقع، صرح به في "الشامل"، وتوقف فيه ابن الرفعة؛ لأن الطلاق لا يثبت بشهادتهن 2.
(وإن كذب واحدة.. طلقت فقط) لثبوت الشرطين في حقها أما ثبوت حيض ضرتها.. فبتصديقه، وأما حيضها.. فبيمينها، ولا تطلق المصدقة؛ إذ لم يثبت حيض صاحبتها في حقها؛ لتكذيبه.
(وإن قال: "إن أو إذا أو متى طلقتك.. فأنت طالق قبله ثلاثًا" فطلقها.. وقع المنجز فقط) لأنه لو وقع المعلق.. لمنع وقوع المنجز، وإذا لم يقع المنجز.. بطل شرط المعلق، فاستحال وقوع المعلق، ولا استحالة في وقوع المنجز؛ فيقع، وقد يتخلف الجزاء عن الشرط بأسباب.
وشبه هذا بما إذا أقر الأخ بابن للميت.. فإنه يثبت نسبه، ولا يرث.
ولأن الجمع بين المعلق والمنجز ممتنع، ووقوع أحدهما غير ممتنع، والمنجز أولى بأن يقع؛ لأنه أقوى من حيث أن المعلق يفتقر إلى المنجز، ولا ينعكس.
(وقيل: ثلاث) المنجزة وثنتان من المعلق إذا كانت مدخولًا بها؛ لأنه إذا وقعت
وَقِيلَ: لَا شَيْءَ
المنجزة.. حصل شرط وقوع الثلاث؛ لأن الطلاق لا يزيد على ثلاث، فيقع من المعلق تمام الثلاث، ويجعل كما لو قال: (إن طلقتك.. فأنت طالق ثلاثًا)، ويطرح قوله قبله، فإن الاستحالة تجيء منه.
(وقيل: لا شيء) لا المنجز ولا المعلق، أما المنجز.. فلأنه لو وقع.. لوقع ثلاث قبله، لوجود الشرط، ولو وقع ثلاث قبله.. لما وقع؛ إذ لا مزيد على الثلاث، فلزم من وقوعه عدم وقوعه، فلم يقع، وأما المعلق.. فإنه إذا لم يقع المنجز.. لم يوجد الشرط.
وهذا ما صححه الأكثرون على ما اقتضاه إيراد "الشرح" و"الروضة"، ونقلاه عن رواية صاحب "الإفصاح" عن النص، ونسبه في "البحر" إلى جمهور الخراسانيين، وصرح في "البيان" بعزوه إلى الأكثرين، وحكاه الإمام عن المعظم، وهو المشهور عن ابن سريح، وبه اشتهرت المسألة 1، وحكي عنه أنه يقع المنجز، قال الإسنوي في "التنقيح": وإذا كان صاحب مذهبنا قد نص على عدم الوقوع وقال به أكثر الأصحاب خصوصًا الشيخ أبو حامد شيخ العراقيين، والقفال شيخ المراوزة.. كان هو الصحيح، وقال في "المهمات": فكيف تسوغ الفتوى بما يخالف نص الشافعي وكلام الأكثرين.
انتهى 2.
ولما اختار الروياني هذا الوجه قال: لا وجه لتعليم هذه المسألة للعوام في هذا الزمان، وعن الشيخ عز الدين: أنه لا يجوز التقليد في عدم الوقوع، وإذا قلنا بانحسام الطلاق.. فطريقه إذا أراد أن يطلق: أن يعكس التعليق فيقول: (كلما تلفظت بطلاقك فلم يقع عليك.. فأنت طالق قبله ثلاثًا، فإذا طلقها.. انحل الدور ووقع الطلاق؛ لأن الطلاق القبلي قد صار والحالة هذه معلقًا على النقيضين، وهو الوقوع وعدمه، وكل ما كان لازمًا للنقيضين.. فهو واقع ضرورة؛ لاستحالة خلو الواقع عن
وَلَوْ قَالَ: (إِنْ ظَاهَرْتُ مِنْكِ أَوْ آلَيْتُ أَوْ لَاعَنْتُ أَوْ فَسَخْتُ بِعَيْبكِ.. فَأَنْتِ طَالِقٌ قَبْلَهُ ثَلَاثًا) ثُمَّ وُجِدَ الْمُعَلَّقُ بِهِ.. فَفِي صِحَّتِهِ الْخِلَافُ. وَلَوْ قَالَ: (إِنْ وَطِئْتُكَ مُبَاحًا.. فَأَنْتِ طَالِقٌ قَبْلَهُ) ثُمَّ وَطِئَ.. لَمْ يَقَعْ قَطْعًا. وَلَوْ عَلَّقَهُ بِمَشِيئَتِهَا خِطَابًا.. اشْتُرِطَتْ عَلَى فَورٍ، أَوْ غَيْبَةً أَوْ بِمَشِيئَةِ أَجْنَبِيٍّ.. فَلَا فِي الأَصَحِّ
أحدهما، كذا حكاه الشيخ تقي الدين بن دقيق العيد عن بعضهم وأقره، واعترضه في "المهمات" بمنع صحة التعليق المتأخر؛ لكونه غير قادر على التنجيز الذي هو فرعه 1.
(ولو قال: "إن ظاهرت منك، أو آليت، أو لاعنت، أو فسخت بعيبك.. فأنت طالق قبله ثلاثًا"، ثم وجد المعلق به.. ففي صحته) أي: المعلق به، وهو الظهار وما بعده (الخلاف) في وقوع المنجز، فإن لم نوقعه.. لم يصح شيء من ذلك؛ للدور، وإن أوقعناه لفساد الدور.. صح جميع ذلك، ولم يقع الطلاق الثلاث المعلقة على ذلك؛ لئلا تبين فتلغو هذه الأمور.
(ولو قال: "إن وطئتك مباحًا.. فأنت طالق قبله"، ثم وطئ.. لم يقع قطعًا) إذ لو طلقت.. لخرج الوطء عن أن يكون مباحًا، وسواء ذكر الثلاث أم لا، وإنما لم يأت الخلاف هنا؛ لأن موضعه: إذا انسد بتصحيح الدور باب الطلاق، أو غيره من التصرفات الشرعية، وهنا لم ينسد.
(ولو علقه) أي: الطلاق (بمشيئتها خطابًا) بأن قال: (أنت طالق إن شئت)، أو (إذا شئت) (.. اشترطت) مشيئتها (على فور) لأنه في معنى تفويض الطلاق إليها، وهو تمليك كما سبق، ولا يشترط الفور في (متى شئت).
(أو غيبة) بأن قال: (زوجتي طالق إن شاءت) سواء حضرته وسمعته أم لا (أو بمشيئة أجنبي.. فلا) يشترط الفور في جوابهما (في الأصح) لبعد الصيغة عن التمليك إذا لم يكن على وجه الخطاب، والثاني: نعم؛ بناء على أن المعنى في اشتراط الفور في مشيئتها: تمليكها البضع، ولو قال: (امرأتي طالق إن شاء زيد).. لم يشترط الفور قطعًا.
وَلَوْ قَالَ الْمُعَلَّقُ بِمَشِيئَتِهِ: (شِئْتُ) كَارِهًا بِقَلْبِهِ.. وَقَعَ، وَقِيلَ: لَا يَقَعُ بَاطِنًا. وَلَا يَقَعُ بِمَشِيئَةِ صَبيَّةٍ وصَبيٍّ، وَقِيلَ: يَقَعُ بِمُمَيِّزٍ. وَلَا رُجُوعَ لَهُ قَبْلَ الْمَشِيئَةِ. وَلَوْ قَالَ: (أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاَثًا إِلَّا أنْ يَشَاءَ زَيْدٌ طَلْقَةً) فَشَاءَ طَلْقَةً.. لَمْ تَطْلُقْ، وَقِيلَ: تَقَعُ طَلْقَةً. وَلَوْ عَلَّقَ بِفِعْلِهِ فَفَعَلَ نَاسِيًا لِلتَّعْلِيقِ أَوْ مُكْرَهًا.. لَمْ تَطْلُقْ فِي الأَظْهَرِ،
(ولو قال المعلق بمشيئته: "شئت" كارهًا بقلبه.. وقع) ظاهرًا وباطنًا؛ لأن المعلَّق عليه ذلك، (وقيل: لا يقع باطنًا) كما لو علق بحيضها.. فأخبرت به كاذبة.
وفرق الأول: بأن التعليق في الحقيقة على لفظ المشيئة، وقد وجد، بخلاف الحيض.
(ولا يقع بمشيئة صبية وصبي) لأنه لا اعتبار بمشيئتهما في التصرفات، (وقيل: يقع بمميِّز) لأن مشيئته معتبرة في اختيار أحد أبويه، أما غير المميز.. فلا يقع بمشيئته جزمًا، والحكم في المجنون والمجنونة كذلك.
(ولا رجوع له قبل المشيئة) كسائر التعليقات.
(ولو قال: "أنت طالق ثلاثًا إلا أن يشاء زيد طلقة"، فشاء طلقة.. لم تطلق) وهو استثناء من أصل الطلاق؛ كما لو قال: (أنت طالق إلا أن يدخل أبوك الدار)، فدخل، ولو شاء أكثر من طلقة فقد شاء طلقة وزاد.. فلا يقع أيضًا شيء، فإن لم يشأ شيئًا.. وقع الثلاث، (وقيل: تقع طلقة) ويكون التقدير: (إلا أن يشاء زيد واحدة) فتقع، فيكون الإخراج من وقوع الثلاث لا من أصل الطلاق، وقيل: يقع طلقتان، والتقدير: (إلا أن يشاء عدم وقوع واحدة)، فيقع الباقي.
(ولو علق بفعله) أي: بفعل نفسه (ففعل ناسيًا للتعليق أو مكرهًا.. لم تطلق في الأظهر) لقوله عليه السلام: "وُضِعَ لِي عَنْ أُمَّتِيَ الْخَطَأُ، وَالنِّسْيَانُ، وَمَا اسْتُكْرِهُوا عَلَيْهِ" 1 رواه ابن ماجه، وصححه ابن حبان والحاكم 2.
أَوْ بِفِعْلِ غَيْرِهِ مِمَّنْ يُبَالِي بِتَعْلِيقِهِ وَعَلِمَ بِهِ.. فَكَذَلِكَ، وَإِلَّا.. فَيَقَعُ قَطْعًا
ومقتضاه: رفع الحكم، فيعم كل حكم إلا ما قام دليل على استثنائه؛ كقيم المتلفات.
والثاني: تطلق؛ لوجود الصفة الشاملة للمختار، وغيره، وبه أفتى ابن الصلاح 1، وابن عبد السلام، وابن رزين، وقطع القفال بالوقوع هنا، بخلاف الإيمان؛ لأن التعويل فيها على تعظيم الاسم، والحنث هتك حرمته، ولا هتك مع النسيان والإكراه، والطلاق تعليق بصفة وقد وجدت، والجمهور على أنه لا فرق بين الحلف بالله وبين الطلاق.
(أو بفعل غيره) من امرأته أو أجنبي (ممن يبالي بتعليقه) أي: يحرص على إبرار قسمه ولو حياء لمكارم الأخلاق (وعلم به) أي: علم ذلك الغير بتعليقه، ففعله ناسيًا أو مكرهًا (.. فكذلك) أي: هو على القولين.
والأظهر: المنع، ويشترط مع العلم والمبالاة: أن يكون الزوج قصد منعه أو حثه.
(وإلا) أي: وإن كان لا يبالي بتعليقه؛ كالسلطان والحجيج، إذا علق بقدومهما، أو يبالي بتعليقه ولم يعلم به (.. فيقع قطعًا) وإن وجد ذلك الفعل مع النسيان والإكراه؛ لأنه لا يتعلق بالتعليق والحالة هذه غرضُ حثٍّ ولا منع، وإنما الطلاق معلق بصورة ذلك الفعل.
نعم؛ القطع بالوقوع فيما إذا كان يبالي ولم يعلم بتعليقه، فيه نظر، وكثيرًا ما يقع عنه السؤال.
وقد استشكله السبكي، وقال: كيف يقع بفعل الجاهل قطعًا، ولا يقع بفعل الناسي على الأظهر، مع أن الجاهل أولى بالمعذرة من الناسي؟
الصواب: حمل كلام "المنهاج" على ما إذا قصد الزوج مجرد التعليق، ولم يقصد إعلامه؛ ليمتنع، وقد أرشد الرافعي إلى ذلك؛ فإن عبارته وعبارة "الروضة": ولو علق بفعل الزوجة أو أجنبي فإن لم يكن للمعلق بفعله شعور
فَصْلٌ [في الإشارة إلى العدد وأنواع من التعليق]
قَالَ: (أَنْتِ طَالِقٌ) وَأَشَارَ بِإِصْبَعَيْنِ أَوْ ثَلَاثٍ.. لَمْ يَقَعْ عَدَدٌ إِلَّا بِنِيَّةٍ، فَإِنْ قَالَ مَعَ ذَلِكَ: (هكَذَا).. طَلُقَتْ فِي إِصبَعَيْنِ طَلْقَتَيْنِ وَفِي ثَلَاثٍ ثَلَاثًا،
بالتعليق، ولم يقصد الزوج إعلامه.. ففي قوله: (ولم يقصد إعلامه) ما يرشد إلى ذلك.
انتهى.
أما لو قصد منعه، وكان ممن يبالي بتعليقه، ولم يعلم.. فالذي صرح به الجمهور، كما ذكره في "المهمات" أنه على القولين المذكورين 1.
ويمكن أن يقال: قوله: (ممن يبالي بتعليقه، وعلم به) فكذلك، أي: لا يقع عند الإكراه ولا النسيان، ثم قال: (وإلا.. فيقع) أي: وإن لم يحصل علم ولا مبالاة.. وقع، فالوقوع مرتب على انتفاء الأمرين، فدل على أنه إذا وجد أحدهما.. لا يقع؛ لأن الوقوع مرتب على شيئين، ولم يوجد إلا أحدهما، وهو انتفاء العلم دون انتفاء المبالاة، والمرتب على مجموع الشيئين لا يلزم ترتبه على أحدهما، لكن يرد على هذا التقدير: ما إذا لم يبال وعلم.. فإنه يقع قطعًا، ولم يوجد مجموع الشيئين 2.
(فصل: قال: "أنت طالق"، وأشار بإصبعين أو ثلاث.. لم يقع عدد إلا بنية) لأن الطلاق لا يتعدد إلا بلفظ أو نية، ولم يوجد واحد منهما، وأفهم وقوع واحدة؛ لأن الواحد ليس بعدد، وهو كذلك.
(فإن قال: مع ذلك: "هكذا".. طلقت في إصبعين طلقتين، وفي ثلاث ثلاثًا) لأن الإشارة بالأصابع في العدد بمنزلة النية، هذا إذا أشار إشارة مفهمة للطلقتين أو
فَإنْ قَالَ: (أَرَدْتُ بِالإِشَارَةِ الْمَقْبُوضَتَيْنِ).. صدِّقَ بِيَمِينِهِ. وَلَوْ قَالَ عَبْدٌ: (إِذَا مَاتَ سَيِّدِي.. فَأَنْتِ طَالِقٌ طَلْقَتَيْنِ)، وَقَالَ سَيِّدُهُ: (إِذَا مِتُّ.. فَأَنْتَ حُرٌّ) فَعَتُقَ بِهِ.. فَالأَصَحُّ: أَنَّهَا لَا تَحْرُمُ بَلْ لَهُ الرَّجْعَةُ، وَتَجْدِيدٌ قَبْلَ زَوْجٍ
للثلاث، وإلا.. فقد يعتاد الإنسان الإشارة بأصابعه الثلاث في الكلام، فلا يظهر الحكم بوقوع العدد إلا بقرينة، قاله الإمام، وأقراه 1.
وخرخ بقوله: (مع ذلك)، ما لو قال: (أنت هكذا)، وأشار بأصابعه الثلاث، ولم يقل (طالق)، وفي "فتاوى القفال": إن نوى الثلاث.. وقع، وإلا.. فلا؛ كما لو قال: (أنت ثلاثًا)، ولم ينو بقلبه، وقال غيره: ينبغي ألّا تطلق وإن نوى الطلاق؛ لأن اللفظ لا يشعر بطلاق، وصححه في "زيادة الروضة" 2.
(فإن قال: "أردت بالإشارة المقبوضتين".. صدق بيمينه) لاحتمال الإشارة بهما.
(ولو قال عبد: "إذا مات سيدي.. فأنت طالق طلقتين"، وقال سيده: "إذا مت.. فأنت حر"، فعتق به) أي: بموت السيد (.. فالأصح: أنها لا تحرم) الحرمة الكبرى (بل له الرجعة) إن بقيت العدة (وتجديد قبل زوج) إن بانت؛ لأن وقوع الطلقتين وعتق العبد معلقان بالموت، فوقعا معًا.
والعتق كما لا يتقدم الطلاق لم يتأخر، فإذا وقعا معًا.. غلب حكم الحرية؛ كما تصح الوصية لمدبرة وأم ولده وإن كان العتق واستحقاق الوصية يتقارنان، فجعل كما لو تقدم العتق.
والثاني: يحرم، ولا تحل إلا بمحلل؛ لأن العتق لم يتقدم وقوع الطلاق، فصار كما لو طلقها طلقتين ثم عتق.
واحترز بقوله: (فعتق به) عما إذا عتق بعضه؛ بأن لم يخرج من الثلث، فإنها
وَلَوْ نَادَى إِحْدَى زَوْجَتَيْهِ فَأَجَابَتْهُ الأُخْرَى فَقَالَ: (أَنْتِ طَالِقٌ) وَهُوَ يَظُنُّهَا الْمُنَادَاةَ.. لَمْ تَطْلُقِ الْمُنَادَاةُ وَتَطْلُقُ الْمُجيبَةُ فِي الأَصَحِّ. وَلَوْ عَلَّقَ بِأَكْلِ رُمَّانَةٍ وَعَلَّقَ بِنِصْفٍ فَأَكَلَتْ رُمَّانَةً.. فَطَلْقَتَانِ. وَالْحَلِفُ بِالطَّلَاقِ: مَا تَعَلَّقَ بِهِ حَثٌّ أَوْ مَنعٌ أَوْ تَحْقِيقُ خَبَرٍ؛
تبين بالطلقتين؛ لأن المبعض كالقن في عدد الطلقات، ولا تختص المسألة بموت السيد، بل يجري الخلاف في كل صورة تعلق عتق العبد ووقوع طلقتين على زوجته بصفة واحدة؛ كما لو قال العبد: (إذا جاء الغد.. فأنت طالق طلقتين)، وقال السيد: (إذا جاء الغد.. فأنت حر).
ولو قال العبد: (إذا عتقت.. فأنت طالق طلقتين)، وقال السيد: (إذا جاء الغد.. فأنت حر)، فإذا جاء الغد.. عتق، وطلقت طلقتين، ولا تحرم عليه قطعًا؛ لأن العتق سبق وقوع الطلاق، نقلاه عن الشيخ أبي علي، وأقراه 1.
ولو علق السيد عتقه بموته، وعلق العبد الطلقتين بآخر جزء من حياة السيد.. انقطعت الرجعة، واشترط المحلل قطعًا؛ لأن الطلاق صادف الرق.
(ولو نادى إحدى زوجتيه فأجابته الأخرى فقال: "أنت طالق"، وهو يظنها المناداة.. لم تطلق المناداة) لأنه لم يخاطبها بطلاق، وإنما ظن أنه يخاطبها ظنًّا مخطئًا، (وتطلق المجيبة في الأصح) لخطابها بالطلاق، والثاني: لا؛ لانتفاء قصدها.
(ولو علق بأكل رمانة، وعلق بنصف) بأن قال: (إن أكلت رمانة.. فأنت طالق)، وقال أيضًا: (إن أكلت نصف رمانة.. فأنت طالق)، (فأكلت رمانة.. فطلقتان) لوجود الصفتين؛ لأنه يصدق أنها أكلت رمانة ونصف رمانة، هذا إذا علق بما لا يقتضي التكرار كـ (إن)، فإن علق بـ (كلما).. طلقت ثلاثًا؛ لأنها أكلت رمانة، ونصف رمانة مرتين.
(والحلف بالطلاق: ما تعلق به حث أو منع أو تحقيق خبر) لأن الحلف بالطلاق
فَإِذَا قَالَ: (إِنْ حَلَفْتُ بطَلَاقٍ.. فَأَنْتِ طَالِقٌ)، ثُمَّ قَالَ: (إِنْ لَمْ تَخْرُجِي أَوْ إِنْ خَرَجْتِ أَوْ إِنْ لَمْ يَكُنِ الأَمْرُ كَمَا قُلْتِ.. فَأَنْتِ طَالِقٌ).. وَقَعَ الْمُعَلَّقُ بِالْحَلِفِ، وَيَقَعُ الآخَرُ إِنْ وُجِدَتْ صِفَتُهُ، وَلَوْ قَالَ: (إِذَا طَلَعَتِ الشَّمْسُ أَوْ جَاءَ الْحَاجُّ.. فَأَنْتِ طَالِقٌ).. لَمْ يَقَعِ الْمُعَلَّقُ بِالْحَلِفِ. وَلَوْ قِيلَ لَهُ اْتِخْبَارًا: (أَطَلَّقْتَهَا؟ ) فَقَالَ: (نَعَمْ).. فَإِقْرَارٌ بِهِ، فَإِنْ قَالَ: أَرَدْتُ مَاضِيًا وَرَاجَعْتُ.. صُدِّقَ بِيَميِنِهِ
فرع الحلف بالله، والحلف بالله تعالى يشتمل على ذلك.
(فإذا قال: "إن حلفت بطلاق.. فأنت طالق"، ثم قال: "إن لم تخرجي، أو إن خرجت، أو إن لم يكن الأمر كما قلت.. فأنت طالق".. وقع المعلق بالحلف) في الحال؛ لأنه حلف.
والمثال الأول: للحث.
والثاني: للمنع.
والثالث: لتحقيق الخبر.
(ويقع الآخر إن وجدت صفته) وهي في العدة؛ كما قاله في "المحرر" 1.
(ولو قال: ) بعد قوله: (إن حلفت... ) إلى آخره ("إذا طلعت الشمس أو جاء الحاج.. فأنت طالق".. لم يقع المعلق بالحلف) إذ لا حث، ولا منع، ولا تحقيق خبر، بل ذلك تعليق محض على صفة، فإذا وجدت.. وقع الطلاق المعلق عليها.
(ولو قيل له استخبارًا: "أطلقتها؟ ") أي: زوجتك (فقال: "نعم".. فإقرار به) لأنه صريح إقرار؛ لأن التقدير: (نعم؛ طلقتها)، فإن كان كاذبًا.. فهي زوجته في الباطن.
(فإن قال: "أردت) طلاقًا (ماضيًا، وراجعت".. صدق بيمينه) لاحتمال ما يدعيه.
واحترز بقوله: و (راجعت) عما إذا قال: (وجددت النكاح)، فإنه مبني على
وَإِنْ قِيلَ ذَلِكَ الْتِمَاسًا لإِنْشَاءٍ فَقَالَ: (نَعَمْ).. فَصرِيحٌ، وَقِيلَ: كِنَايَةٌ.
فَصْلٌ [في أنواع أخرى من التعليق]
عَلَّقَ بِأَكْلِ رَغِيفٍ أَوْ رُمَّانَةٍ فَبَقِيَ لُبَابَةٌ أَوْ حَبَّةٌ.. لَمْ يَقَعْ. وَلَوْ أَكَلَا تَمْرًا وَخَلَطَا نَوَاهُمَا فَقَالَ: (إِنْ لَمْ تُمَيِّزِي نَوَاكِ
ما سبق فيما إذا قال: (أنت طالق)، وفسره بذلك.
(وإن قيل ذلك التماسًا لإنشاء فقال: "نعم".. فصريح) في الإيقاع في الحال؛ كما هو صريح في الإقرار، (وقيل: كناية) لأن (نعم) ليست معدودة من صرائح الطلاق.
هذا إذا اقتصر على (نعم) فإن قال: (نعم طلقت)، فهو صريح قطعًا.
(فصل: علق بأكل رغيف أو رمانة فبقي لبابة، أو حبة.. لم يقع) لصدق القول بأنها لم تأكل الكل وإن كان يقال في العرف: (أكلتها)، وما أطلقه نقلاه في "الروضة" و"أصلها" عن القاضي الحسين.
وقال الإمام في مسألة الرغيف: إن بقي منه ما يُسمَّى قطعة تُحَسُّ ويجعل لها موقع.. لم يحنث، وربما ضبط ذلك: بأن يُسمَّى قطعة خبز، وإن دق مدركه.. لم يظهر له أثر في بر ولا حنث.
قال: وهذا مقطوع به عندي في حكم العرف، وكان شيخي يقطع به في "الفتاوى"، قال الشيخان: والوجه: تنزيل إطلاق القاضي على هذا التفصيل، ولهذا عبر في "المحرر" بكِسرة 1، وفيه إشارة للتفصيل، بخلاف تعبير "الكتاب".
(ولو أكلا) أي: الزوجان (تمرًا وخلطا نواهما فقال: "إن لم تميزي نواك..
فَأَنْتِ طَالِقٌ) فَجَعَلَتْ كُلَّ نَوَاةٍ وَحْدَهَا.. لَمْ يَقَعْ إِلَّا أَنْ يَقْصِدَ تَعْيِينًا. وَلَوْ كَانَ بِفَمِهَا تَمْرَةٌ فَعَلَّقَ بِبَلْعِهَا ثُمَّ بِرَمْيِهَا ثُمَّ بِإِمْسَاكِهَا فَبَادَرَتْ مَعَ فَرَاغِهِ بِأَكْلِ بَعْضٍ وَرَمْيِ بَعْضٍ.. لَم يَقَعْ. وَلَوِ أتَّهَمَهَا بِسَرِقَةٍ فَقَالَ: (إِنْ لَمْ تَصْدُقِينِي.. فَأَنْتِ طَالِقٌ) فَقَالَتْ: (سَرَقْتُ، مَا سَرَقْتُ).. لَمْ تَطْلُقْ. وَلَوْ قَالَ: (إِنْ لَمْ تُخْبِرِينِي بِعَدَدِ حَبِّ هَذِهِ الرُّمَّانَةِ قَبْلَ كَسْرِهَا).. فَالْخَلَاصُ: أَنْ
فأنت طالق" فجعلت كل نواة وحدها.. لم يقع) لأن بذلك يتميز نوى أحدهما (إلا أن يقصد تعيينًا) أي: تعيين نواه من نواها، فلا يتخلص بذلك، لأنه لا يحصل بالتفريق.
وقضية كلامه: أنه يقع حينئذ، وبه صرح ابن الملقن 1 وعبارة "المحرر" و"الشرح" و"الروضة" لا تقتضيه، حيث قالا: فيحصل الخلاص بكذا، إلا إن قصد التعيين.. فلا يتخلص بذلك 2.
قال الأَذْرَعي وغيره: وحينئذ فيحتمل أن يكون من التعليق بالمستحيل عادة؛ لتعذره.
(ولو كان بفمها تمرة فعلق ببلعها ثم برميها ثم بإمساكها فبادرت مع فراغه بأكل بعض ورمي بعض.. لم يقع) لأن أكل البعض ورمي البعض مغاير لهذه الثلاثة، ولا يشترط الإتيان هنا بـ (ثم)، وإنما يشترط تأخير يمين الإمساك، فلو تقدمت أو توسطت.. حنث.
وقوله: (فبادرت بأكل بعض ورمي بعض) لا حاجة إليهما، بل يحتاج إلى المبادرة بأحدهما فقط.
(ولو اتهمها بسرقة فقال: "إن لم تصدقيني.. فأنت طالق"، فقالت: "سرقت، ما سرقت".. لم تطلق) لصدقها في أحد الإخبارين لا محالة.
(ولو قال: "إن لم تخبريني بعدد حب هذه الرمانة قبل كسرها".. فالخلاص أن
تَذْكُرَ عَدَدًا يُعْلَمُ أَنَّهَا لَا تَنْقُصُ عَنْهُ، ثُمَّ تَزِيدُ وَاحِدًا وَاحِدًا حَتَّى تبلُغَ مَا يُعْلَمُ أَنَّهَا لَا تَزِيدُ عَلَيْهِ، وَالصُّورَتَانِ فِيمَنْ لَمْ يَقْصِدْ تَعْرِيفًا. وَلَوْ قَالَ لِثَلَاثٍ: (مَنْ لَمْ تُخْبِرْنِي بِعَدَدِ رَكَعَاتِ فَرَائِضِ الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ.. فهِيَ طَالِقٌ) فَقَالَتْ وَاحِدَةٌ: (سَبع عَشْرَةَ)، وَأُخْرَى: (خَمْسَ عَشْرَةَ) أَي: يَوْمَ جُمُعَةٍ، وَثَالِثَةٌ: (إِحْدَى عَشْرَةَ)، أَي: لِمُسَافِرٍ.. لَمْ يَقَعْ. وَلَوْ قَالَ: (أَنْتِ طَالِقٌ إِلَى حِينٍ أَوْ زَمَانٍ أَوْ بَعْدَ حِينٍ).. طَلقَتْ بِمُضِيِّ لَحْظَةٍ. وَلَوْ عَلَّقَ بِرُؤْيَةِ زَيْدٍ أَوْ لَمْسِهِ أَوْ قَذْفِهِ.. تنَاوَلَهُ حَيًّا وَمَيْتًا،
تذكر عددًا يُعلم أنها لا تنقص عنه، ثم تزيد واحدًا واحدًا حتى تبلغ ما يعلم أنها لا تزيد عليه) ليدخل ذلك في جملته، فتكون ذاكرة له ومخبرة عنه، فتقول: مئة، مئة وواحد، مئة واثنان، وهكذا إلى أن تنتهي إلى عدد يستيقن أن الحبات لا تنقص عنه.
(والصورتان) أي: صورة السرقة والرمانة (فيمن لم يقصد تعريفًا) فإن قصد تعريفًا.. لم يتخلص بذلك؛ لأن التعريف لا يحصل بذلك.
(ولو قال لثلاث: "من لم تخبرني بعدد ركعات فرائض اليوم والليلة فهي طالق" فقالت واحدة: "سبع عشرة") أي: في أغلب الأحوال (وأخرى: "خمس عشرة" أي: يوم جمعة، وثالثة: "إحدى عشرة" أي: لمسافر.. لم يقع) على واحدة منهن طلاق؛ لصدق الكل.
(ولو قال: "أنت طالق إلى حين، أو زمان، أو بعد حين".. طلقت بمضي لحظة) لأن الحين والزمان يقع على المدة الطويلة والقصيرة.
(ولو علق برؤية زيد أو لمسه أو قذفه.. تناوله حيًّا وميتًا) لصدق الاسم، وتكفي رؤية شيء من بدنه وإن قل.
وقيل: يعتبر الوجه، ولو رأته، وهو في الماء الصافي، أو من وراء زجاجة شفافه.. طلقت على الصحيح، بخلاف ما لو رأت صورته في الماء، أو في المرآة.
ويشترط في اللمس: عدم الحائل، ولو لمست شعره أو ظفره.. لم تطلق؛ ولأن قذف الميت كقذف الحي، ولهذا يحد بقذفه.