وَالتَّدْبِيرُ: تَعْلِيقُ عِتْقٍ بِصِفَةٍ، وَفِي قَوْلٍ: وَصِيَّةٌ، فَلَوْ بَاعَهُ ثُمَّ مَلَكَهُ.. لَمْ يَعُدِ التَّدْبِيرُ عَلَى الْمَذْهَبِ، وَلَوْ رَجَعَ عَنْهُ بِقَوْلٍ كـ (أَبْطَلْتُهُ)، (فَسَخْتُهُ)، (نَقَضْتُهُ)، (رَجَعْتُ فِيهِ).. صَحَّ إِنْ قُلْنَا: وَصِيّهٌ، وَإِلَّا.. فَلَا، وَلَوْ عُلِّقَ عِتْقُ مُدَبَّرٍ بِصِفَةٍ.. صَحَّ وَعَتَقَ بِالأَسْبَقِ مِنَ الْمَوْتِ وَالصِّفَةِ. وَلَهُ وَطْءُ مُدَبَّرَةٍ، وَلَا يَكُونُ رُجُوعًا، فَإِنْ أَوْلَدَهَا.. بَطَلَ تَدْبِيرُهُ، وَلَا يَصِحُّ تَدْبِيرُ أُمِّ وَلَدٍ، وَيَصِحُّ تَدْبِيرُ مُكَاتَبٍ
(والتدبير: تعليق عتق بصفة) لأن الصيغة صيغة تعليق، (وفي قول: وصية) للعبد بالعتق؛ نظرًا إلى اعتبار إعتاقه من الثلث.
(فلو باعه) أو وهبه وأقبضه (ثم ملكه.. لم يعد التدبير على المذهب) الخلاف مبني على الخلاف المذكور قبل؛ إن قلنا: وصية.. فلا يعود؛ كما لو أوصى بشيء ثم باعه ثم عاد إليه، وإن قلنا: إنه تعليق بصفة.. فهو على الخلاف في عود الحنث، والأظهر: أنه لا يعود، فحصل أن الأظهر: أن التدبير لا يعود؛ فإذن كان ينبغي التعبير بالأظهر دون المذهب.
(ولو رجع عنه بقولٍ كـ "أبطلته"، "فسخته"، "نقضته"، "رجعت فيه".. صح إن قلنا: وصية) كما يصح الرجوع عن الوصية بذلك، (وإلا) أي: وإن قلنا: تعليق عتق بصفة (.. فلا) كما في سائر التعليقات، وسواء التدبير المطلق والمقيد على الأصح.
(ولو علق عتق مدبر بصفة.. صح) ويبقى التدبير بحاله؛ كما لو دبر المعلق عتقه بصفة.. فإنه يجوز، (وعتق بالأسبق من الموت والصفة) فإن وجدت الصفة قبل الموت.. عتق، وإن مات قبلها.. عتق بالتدبير.
(وله وطء مدبرة) لبقاء ملكه؛ كالمستولدة، (ولا يكون رجوعًا) عن التدبير وإن جعلناه وصية، سواء عزل أم لا، (فإن أولدها.. بطل تدبيره) لأن الاستيلاد أقوى؛ فيرتفع به حكم الأضعف؛ كما يرتفع النكاح بملك اليمين.
(ولا يصح تدبير أم ولد) لأنها تستحق العتق بالموت بجهة هي أقوى منه.
(ويصح تدبير مكاتب) كما يصح تعليق عتقه بصفة ويكون مدبرًا مكاتبًا، فإن أدى المال قبل موت السيد.. عتق وبطل التدبير، وإن لم يؤد حتى مات السيد قبل الأداء..
وَكِتَابَةُ مُدَبَّرٍ.
فصلٌ [في حكم حمل المدبرة]
وَلَدَتْ مُدَبَّرَةٌ مِنْ نِكَاحٍ أَوْ زِنًا.. لَا يَثْبُتُ لِلْوَلَدِ حُكْمُ التَّدْبِيرِ فِي الأَظْهَرِ، وَلَوْ دَبَّرَ حَامِلًا.. ثَبَتَ لَهُ حُكْمُ التَّدْبِيرِ عَلَى الْمَذْهَبِ،
عتق بالتدبير، فإن لم يخرج من الثلث.. عتق قدر الثلث وبقيت الكتابة في الباقي، فإذا أدى قسطه.. عتق.
(وكتابة مدبر) لموافقتها لمقصود التدبير، لكن هل يبطل بها التدبير؟ وجهان؛ إن قلنا وصية.. بطل، أو تعليق.. فلا.
(فصل: ولدت مدبرة من نكاح أو زنًا لا يثبت للولد حكم التدبير في الأظهر) لأنه عقد يقبل الرفع فلا يسري إلى الولد كالرهن، والثاني: يثبت؛ كما يتبع ولد المستولدة أمه، وهذا ما نسبه في "الشرح الصغير" إلى الأكثرين، وقال في "الكبير": أظهرهما: على ما ذكره الشيخان أبو حامد والقفال وغيرهما، وبه قال أبو حنيفة ومالك وأحمد: أنه يتبع 1، واختصره في "الروضة" فنقل ذلك عن الأكثرين من كلام الرافعي، ثم استدرك عليه، فقال: بل الأظهر عند الأكثرين: أنه لا يتبعها.
انتهى 2.
واعترض عليه: بأنه في "الكبير" لم يصرح بنقله عن الأكثرين.
وخرج بقوله: (ولدت مدبرة) ولدها قبل التدبير؛ فإنه لا يتبع قطعًا، وما إذا مات السيد وهي حامل؛ فإنه يتبعها قطعًا، ويعتقان إن احتملهما الثلث، وإلا.. فما يحتمله.
(ولو دبر حاملًا.. ثبت له) أي: للحمل (حكم التدبير على المذهب) وإن قلنا:
فَإِنْ مَاتَتْ أَوْ رَجَعَ فِي تَدْبِيرِهَا.. دَامَ تَدْبِيرُهُ، وَقِيلَ: إِنْ رَجَعَ وَهُوَ مُتَّصِلٌ.. فَلَا، وَلَوْ دَبَّرَ حَمْلًا.. صَحَّ، فَإِنْ مَاتَ.. عَتَقَ دُونَ الأُمِّ، وَإِنْ بَاعَهَا.. صَحَّ وَكَانَ رُجُوعًا عَنْهُ. وَلَوْ وَلَدَتِ الْمُعَلَّقُ عِتْقُهَا.. لَمْ يَعْتِقِ الْوَلَدُ، وَفِي قَوْلٍ: إِنْ عَتَقَتْ بِالصِّفَةِ.. عَتَقَ. وَلَا يَتْبَعُ مُدَبَّرًا وَلَدُهُ، وَجِنَايَتُهُ كَجِنَايَةِ قِنٍّ،
الحمل لا يعلم؛ لأن الجنين بمنزلة عضو من أعضائها؛ كما يتبعها في العتق والبيع، والطريق الثاني: إن قلنا: إن الحمل يعلم.. فمدبر، وإلا.. فالقولان في المسألة الأولى، (فإن ماتت) الأم في حياة السيد (أو رجع في تدبيرها) وصححناه (.. دام تدبيره) أما في الأولى.. فكما لو دبر عبدين فمات أحدهما قبل موت السيد، وأما في الثانية.. فكالرجوع بعد الانفصال، (وقيل: إن رجع وهو متصل.. فلا) يدوم تدبيره بل يتبعها في الرجوع كما يتبعها في التدبير، وفرق الأول: بتغليب الحرية فيها.
(ولو دبر حملًا) بمفرده (.. صح) كإعتاقه دونها، ولا يسري ذلك إلى الأم، بخلاف عكسه؛ لأن الحمل تابع فلا يكون متبوعًا، (فإن مات) السيد (.. عتق) الحمل (دون الأم) لما ذكرناه، (وإن باعها) حاملًا (.. صح وكان رجوعًا عنه) أي: عن تدبير الحمل؛ لأن التدبير يبطل ويدخل الحمل في البيع.
(ولو ولدت المعلق عتقها) من نكاح أو زنًا (.. لم يعتق الولد) لأنه عقد يلحقه الفسخ، فلم يتعد إلى الولد؛ كالرهن والوصية، (وفي قول: إن عتقت بالصفة.. عتق) كولد أم الولد.
والخلاف فيمن حدث حملها بعد التعليق، فلو علق عتق حامل.. تبعها الحمل قطعًا؛ كما نقله في "الكفاية" عن ابن الصباغ، لكن المصنف في "تصحيح التنبيه" أجرى فيه الخلاف 1.
(ولا يتبع مدبرًا ولده) قطعًا؛ لأن الولد يتبع أمه في الرق والحرية لا أباه، فكذا في سبب الحرية.
(وجنايته كجناية قن) فإذا جنى بيع في الأرش؛ لبقاء الرق فيه كما قبل التدبير؛
وَيَعْتِقُ بِالْمَوْتِ مِنَ الثُّلُثِ كُلُّهُ أَوْ بَعْضُهُ بَعْدَ الدَّيْنِ. وَلَوْ عَلَّقَ عِتْقًا عَلَى صِفَةٍ تَخْتَصُّ بالْمَرَضِ كـ (إِنْ دَخَلْتَ فِي مَرَضِ مَوْتِي.. فَأَنْتَ حُرٌّ).. عَتَقَ مِنَ الثُّلُثِ، وَإِنِ احْتَمَلَتِ الصِّحَّةَ فَوُجِدَتْ فِي الْمَرَضِ.. فَمِنْ رَأْسِ الْمَالِ فِي الأَظْهَرِ.
لتمكن السيد فيه من البيع وغيره، فكان كغيره، والجناية عليه كالجناية على القن.
(ويعتق بالموت من الثلث كله أو بعضه بعد الدين) لما روي عن ابن عمر رضي الله عنهما: "الْمُدَبَّرُ مِنَ الثُّلُثِ"، قال الدارقطني: روي مرفوعًا وموقوفًا، والموقوف أصح 1، ولأنه تبرع يلزم بالموت فأشبه الوصية.
وأشار بقوله: (بعد الدين) إلى أنه إن لم يكن دين ولا مال سواه.. عتق ثلثه، وإن كان عليه دين مستغرق.. لم يعتق منه شيء؛ فإن كان يستغرق نصفه.. بيع نصفه في الدين، ويعتق ثلث الباقي منه.
والحيلة في عتق جميعه بعد الموت وإن كان عليه دين مستغرق أن يقول: (أنت حُرٌّ قبل مرض موتي بيوم، وإن مت فجأة.. فقبل موتي بيوم)، فإذا مات بعد التعليقين بأكثر من يوم.. عتق من رأس المال، ولا سبيل عليه لأحد، حكياه عن إبراهيم المروزي وأقراه 2.
(ولو علَّق عتقًا على صفة تختص بالمرض؛ كـ"إن دخلت في مرض موتي.. فأنت حر".. عتق من الثلث) كما لو نجز عتقه حينئذ.
(وإن احتملت الصحة فوجدت في المرض.. فمن رأس المال في الأظهر) لأنه حين علَّق لم يكن متهمًا بإبطال حق الورثة، والثاني: من الثلث؛ اعتبارًا بوقت وجود الصفة، فإن العتق حينئذ يحصل.
ومحل الخلاف: ما إذا وجدت الصفة بغير اختياره؛ كنزول المطر، فإن كانت باختياره؛ كدخول الدار.. اعتبر من الثلث جزمًا، قاله الرافعي تفقهًا، وصرح به الماوردي 3.
وَلَوِ ادَّعَى عَبْدُهُ التَّدْبِيرَ فَأَنْكَرَ.. فَلَيْسَ بِرُجُوعٍ، بَلْ يُحَلَّفُ. وَلَوْ وُجِدَ مَعَ مُدَبَّرٍ مَالٌ فَقَالَ: (كَسَبْتُهُ بَعْدَ مَوْتِ السَّيِّدِ)، وَقَالَ الْوَارِثُ: (قَبْلَهُ).. صُدِّقَ الْمُدَبَّرُ بيَمِينِهِ، وَإِنْ أَقَامَا بيِّنَتَيْنِ.. قُدِّمَتْ بَيِّنَته.
(ولو ادعى عبده التدبير فأنكر.. فليس برجوع) وإن جوزنا الرجوع عنه؛ كما أن جحود الردة لا يكون إسلامًا، وجحود الطلاق لا يكون رجعة، وهذا ما جزم به في "أصل الروضة" هنا، وجعله في (الدعاوى) رجوعًا 1، قال في "المهمات": والمذكور هنا هو الصواب؛ لنصِّ الشافعي عليه 2.
(بل يحلف) السيد أنه ما دبره؛ لاحتمال أن يُقِرَّ، ولو نكل.. حلف العبد وثبت تدبيره، ولا تتعين اليمين، بل له أن يسقط اليمين عن نفسه؛ بأن يقول: (إن كنت دبرته.. فقد رجعت) إذا جوزنا الرجوع لفظًا.
(ولو وجد مع مدبر مال فقال: "كسبته بعد موت السيد"، وقال الوارث: "قبله".. صدق المدبر بيمينه) لأن اليد له فترجح، وهذا بخلاف ولد المدبرة إذا قالت: (ولدته بعد موت السيد فهو حُرٌّ)، وقال الوارث: (قبله فهو قن).. فإن القول قول الوارث؛ لأنها لمَّا ادعت حريته.. نفت أن يكون لها عليه يد وإن سمعت دعواها؛ لمصلحة الولد.
(وإن أقاما بينتين.. قدمت بينته) أي: بينة المدبر؛ لاعتضاده باليد، فلو أقام الوارث بينة بأن هذا المال كان في يد المدبر في حياة السيد، فقال المدبر: (كان في يدي لكن كان لفلان فملكته بعد موت السيد).. صُدِّق أيضًا؛ كما نقلاه عن النص 3.
كتابُ الكِتابة هِيَ مُسْتَحَبَّةٌ إِنْ طَلَبَهَا رَقِيقٌ أَمِينٌ قَوِيٌّ عَلَى كَسْبٍ، قِيلَ: أَوْ غَيْرُ قَوِيٍّ، وَلَا تكرَهُ بحَالٍ، وَصِيغَتُهَا: (كَاتَبْتُكَ عَلَى كَذَا مُنَجَّمًا إِذَا أَدَّيْتَهُ.. فَأَنْتَ حُرٌّ)، وَيُبَيِّنُ عَدَدَ النُّجُومِ وَقِسْطَ كُلِّ نَجْمٍ.
﴿كتاب الكتابة﴾
أصلها من الكتْبِ، وهو الجمع والضم، وسمي هذا العقد بها؛ لما فيه من جمع النجوم وضم بعضها إلى بعض، وهي شرعًا: عتق معلق على مال منجم إلى وقتين معلومين فأكثر، وقيل: تعليق عتق بصفة فضمنت معاوضة.
وجوزت على خلاف القياس؛ لمسيس الحاجة، فإن العتق مندوب إليه، والسيد قد لا يسمح به مجانًا، والعبد لا يتشمر للكسب تشمره إذا علق عتقه بالتحصيل والأداء.
والأصل فيها قبل الإجماع: قوله تعالى: ﴿فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا﴾، والسنة الشهيرة في ذلك.
(هي مستحبة إن طلبها رقيق أمين قوي على كسب) وبهما فسر الشافعي (الخير) في قوله تعالى: ﴿إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا﴾ 1، واعتبرت القدرة على الكسب؛ ليتمكن من تحصيل ما يؤديه، والأمانة؛ لئلا يضيِّع ما يحصله، (قيل: أو غير قوي) إذا كان أمينًا؛ لأنه إذا عرفت أمانته.. أُعِينَ بالصدقات ليعتق، وهو جارٍ أيضًا فيما لو كان كسوبًا، لكنه غير أمين.
(ولا تكره بحال) لأنها قد تفضي إلى العتق.
(وصيغتها: "كاتبتك على كذا منجمًا إذا أديته.. فأنت حر") لأن لفظ الكتابة يصلح لهذا وللمخارجة فلا بد من تمييزها؛ فإذا قال: (فإذا أديته.. فأنت حُرٌّ).. تعيَّن.
(ويبين عدد النجوم وقسط كل نجم) لأنها عقد معاوضة؛ فاشترط فيه معرفةُ العوض؛ كالبيع.
وَلَوْ تَرَكَ لَفْظَ التَّعْلِيقِ وَنَوَاهُ.. جَازَ، وَلَا يَكْفِي لَفْظُ كِتَابَةٍ بِلَا تَعْلِيقٍ، وَلَا نِيَّةٍ عَلَى الْمَذْهَبِ، وَيَقُولُ الْمُكَاتبُ: (قَبلْتُ)، وَشَرْطُهُمَا: تَكْلِيفٌ وَإِطْلَاقٌ. وَكِتَابَةُ الْمَرِيضِ مِنَ الثلُثِ، فَإِنْ كَانَ لَهُ مِثْلَاهُ.. صَحَّتْ كِتَابَةُ كُلِّهِ، فَإِنْ لَمْ يَمْلِكْ غَيْرَهُ وَأَدَّى فِي حَيَاتِهِ مِئَتَيْنِ وَقِيمَتُهُ مِئَةٌ.. عَتَقَ، وَإِنْ أَدَّى مِئَةً.. عَتَقَ ثُلُثَاهُ.
(ولو ترك لفظ التعليق) للحرية بالأداء (ونواه) بقوله: (كاتبتك على كذا) (.. جاز) لحصول المقصود، (ولا يكفي لفظ كتابة بلا تعليق، ولا نية على المذهب) لما سبق من كون الكتابة تقعُ على هذا العقد وعلى المخارجة؛ فلا بد من تمييز باللفظِ أو النيةِ، (ويقول المكاتب: ) على الفور ("قبلت") كغيره من العقود.
(وشرطهما) أي: السيد والعبد (تكليف) فلا تصح كتابة صبي ومجنون؛ لسلب عبارتهما، (وإطلاق) فلا تصح كتابة محجور عليه بفلس؛ كبيعه.
ويرد الولي؛ فإنه مطلق التصرف في مال محجوره مع أنه لا يصح كتابة عبده، ولهذا عبرا في "الروضة" و"أصلها" بكونه أهلًا للتبرع 1؛ فأخرج الولي، وبقي شرطٌ آخر، وهو: الاختيار؛ فإن أكرها أو أحدهما.. فالكتابةُ باطلةٌ.
(وكتابة المريض) مرض الموت (من الثلث) سواء كاتبه على قيمته أو أقل أو أكثر؛ لأنه تبرع، (فإن كان له مثلاه) عند الموت (.. صحت كتابة كله) لخروجه من الثلث، (فإن لم يملك غيره وأدى في حياته مئتين) وكان قد كاتبه عليهما (وقيمته مئة.. عتق) كله؛ لأنه الثلث.
(وإن أدى مئة) وكان قد كاتبه عليها (.. عتق ثلثاه) لأنه إذا أخذ مئة وقيمته مئة.. فالجملة مئتان؛ فينفذ التبرع في ثلث المئتين، وهو ثلثا المئة.
واحترز بقوله: (وأدى في حياته) عمَّا إذا لم يؤد شيئًا حتى مات السيد؛ فإنه إن أجاز الورثة ما زاد على الثلث.. فواضح، وإن لم يجز.. فثلثه مكاتب، فإذا أدى حصته من النجوم.. عتق، وهل يزاد في الكتابة بقدر نصف ما أدى، وهو سدس؟
وجهان: الأصح المنصوص: لا؛ لأن الكتابة قد بطلت في الثلثين فلا تعود.
وَلَوْ كَاتَبَ مُرْتَدٌّ.. بُنِيَ عَلَى أَقْوَالِ مِلْكِهِ، فَإِنْ وَقَفْنَاهُ.. بَطَلَتْ عَلَى الْجَدِيدِ. وَلَا تَصِحُّ كِتَابَةُ مَرْهُونٍ وَمُكْرَىً، وَشَرْطُ الْعِوَضِ: كَوْنُهُ دَيْنًا مُؤَجَّلًا -وَلَوْ مَنْفَعَةً-
(ولو كاتب مرتد.. بُني على أقوال ملكه، فإن وقفناه.. بطلت على الجديد) القائل بإبطال وقف العقود، وعلى القديم: لا يبطل بل يوقف؛ فإن أسلم السيد.. تبينا صحتها، وإلا.. بطلانها، وإن قلنا بزوال ملكه.. بطلت، أو ببقائه.. صحت.
وموضع الخلاف على الأصح: ما إذا لم يحجر الحاكم عليه، وقلنا: لا يحصل الحجر بنفس الردة، فأما إذا كان في حال الحجر.. فلا تصح الكتابة قطعًا، وقيل: لا فرق.
وهذه المسألة مكررة، فقد ذكرها في آخر (الردة).
وكتابة الكافر كإعتاقه.
(ولا تصح كتابة مرهون) لأنه معرض للبيع في الرهن، (ومكرىً) لأن منافعه مستحقة للمستأجر، ولو صحت.. لاقتضت تسليطه على الاكتساب وملك منافعه.
(وشرط العوض: كونه دينًا) ليلتزمه في الذمة، ثم يحصله ويؤديه، وأما الأعيان.. فإنه لا يملكها حتى يورد العقد عليها، (مؤجلًا) اتباعًا للسلف؛ فإن الكتابة عقدٌ خالف القياس في وضعه فاتبع فيه سنن السلف، وكان يمكنه الاستغناء بالأجل عن الدينية؛ لأن الأعيان لا تقبل التأجيل.
وقد اعترض به الرافعي على "الوجيز"، ثم وقع فيه في "المحرر" 1، وأجاب ابن الصلاح: بأن دلالة الالتزام لا يكتفى بها في المخاطبات، وهذان وصفان مقصودان.
(ولو منفعة) كما يجوز أن تجعل المنافع ثمنًا وأجرة، والمراد: المنفعة التي في الذمة؛ كما لو كاتبه على بناء دارين في ذمته وجعل لكلِّ واحدة منهما وقتًا معلومًا، أما لو كان العوض منفعة عين.. فإنه لا يصح تأجيلها، لأن الأعيان لا تقبل التأجيل.
وَمُنَجَّمًا بِنَجْمَيْنِ فَأَكْثَرَ، وَقِيلَ: إِنْ مَلَكَ بَعْضَهُ وَبَاقِيهِ حُرٌّ.. لَمْ يُشْتَرَطْ أَجَلٌ وَتَنْجِيمٌ. وَلَوْ كَاتَبَ عَلَى خِدْمَةِ شَهْرٍ وَدِينَارٍ عِنْدَ انْقِضَائِهِ.. صَحَّتْ، أَوْ عَلَى أَنْ يَبيعَهُ كَذَا.. فَسَدَتْ، وَلَوْ قَالَ: (كَاتَبْتُكَ وَبِعْتُكَ هَذَا الثَّوْبَ بِأَلْفٍ)، وَنَجَّمَ الأَلْفَ وَعَلَّقَ الْحُرِّيَّةَ بِأَدَائِهِ.. فالْمَذْهَبُ: صِحَّةُ الْكِتَابَةِ دُونَ الْبَيْعِ.
(ومنجمًا بنجمين فأكثر) لأنه المأثور من فعل الصحابة رضي الله عنهم 1، ولو جاز على أقل منها.. لابتدروه؛ تعجيلًا للقربة، (وقيل: إن ملك بعضه وباقيه حر.. لم يشترط أجل وتنجيم) لأنه قد يملك ببعضه الحُرِّ ما يؤديه، فلا يتحقق العجز في الحال، والأصح: الاشتراط؛ اتباعًا لما جرى عليه الأولون؛ لأنه تعبدٌ كما سبق.
(ولو كاتب على خدمة شهر) مثلًا من الآن (ودينار عند انقضائه.. صحت) لأن المنفعة مستحقة في الحال، والمدة لتقديرها والتوفية فيها، والدينار إنما يستحق المطالبة به بعد انقضاء الشهر، وإذا اختلف الاستحقاق.. حصل التنجيم، ولا يضر كون المنفعة حالة؛ لأن التأجيل يشترط لحصول القدرة، وهو قادر على الاشتغال بالخدمة في الحال، بخلاف ما لو كاتب على دينارين: أحدهما حال، والآخر منجم مؤجل.
وبهذا يتبيّن: أن الأجل وإن أطلقوا اشتراطه؛ فليس ذلك بشرط في المنفعة التي يقدر على الشروع فيها في الحال.
(أو على أن يبيعه كذا.. فسدت) لأنه شرط عقدًا في عقد؛ فكان من قبيل بيعتين في بيعة.
(ولو قال: "كاتبتك وبعتك هذا الثوب بألف"، ونجم الألف) بأن قال: (كاتبتك وبعتك هذا الثوب بألف درهم إلى شهرين تؤدي منها خمس مئة عند انقضاء الأول، والباقي عند انقضاء الثاني)، (وعلق الحرية بأدائه.. فالمذهب: صحة الكتابة دون البيع) أما بطلان البيع.. فلتقدم أحد شقيه على أهلية العبد لمبايعة السيد، وإذا بطل البيع.. ففي الكتابة قولا تفريق الصفقة، والأصح: الصحة، وعلى هذا:
وَلَوْ كَاتَبَ عَبيدًا عَلَى عِوَضٍ مُنَجَّمٍ وَعَلَّقَ عِتْقَهُمْ بِأَدَائِهِ.. فالنَّصُّ: صحَّتُهَا، وَيُوَزَّعُ عَلَى قِيمَتِهِمْ يَوْمَ الْكِتَابَةِ؛ فَمَنْ أَدَّى حِصَّتَهُ.. عَتَقَ، وَمَنْ عَجَزَ.. رَقَّ. وَتَصِحُّ كِتَابَةُ بَعْضِ مَن بَاقِيهِ حُرٌّ، فَلَوْ كَاتَبَ كُلَّهُ.. صَحَّ فِي الرِّقِّ فِي الأَظْهَرِ. وَلَوْ كَاتَبَ بَعْضَ رَقِيقٍ.. فَسَدَتْ إِنْ كَانَ بَاقِيهِ لِغَيْرِهِ وَلَمْ يَأْذَنْ فِيهِ،
ففي قول: تصح بالجميع، والأظهر؛ بالقسط؛ فيوزع الثمن على قيمة العبد والثوب، فما خصّ العبد لزمه في النجمين، فإذا أداه.. عتق، والطريق الثاني: أن فيه قولي الجمع بين مختلفي الحكم؛ ففي قول: يصحان، وفي قول: يبطلان.
(ولو كاتب عبيدًا) صفقة واحدة (على عوض منجم، وعلق عتقهم بأدائه.. فالنص: صحتها) لأن مالك العوض واحد، والصادر منه لفظ واحد؛ فصار كما لو باع عبدين من واحد، ومقابل النص: قولٌ مخرج مما لو اشترى عبيد جمع بثمن واحد، فإن النصَّ فيه: البطلان، (ويوزع) المسمى (على قيمتهم يوم الكتابة) لأن سلطنة السيد زالت حيئنذ، فإذا كانت قيمة أحدهم مئة، والآخر مئتين، والآخر ثلاث مئة.. فعلى الأول: سدس المسمى، وعلى الثاني: ثلثه، وعلى الثالث: نصفه، وقيل: يوزع على عدد رؤوسهم.
(فمن أدى حصته.. عتق) لوجود الأداء، ولا يتوقف عتقه على أداء غيره وإن عجز غيره أو مات، ولا يقال: علق العتق بأدائهم؛ لأن الكتابة الصحيحة يغلب فيهما حكم المعاوضة، (ومن عجز.. رق) وكذا لو مات؛ لأنه لم يوجد الأداء.
(وتصح كتابة بعض من باقيه حر) لأنها تفيدُ الاستقلال.
(فلو كاتب كله) وهو حُرُّ البعض (.. صح في الرق في الأظهر) من قولي تفريق الصفقة، فإذا أدى قسطَ الرقيق من القيمة.. عتق.
(ولو كاتب بعض رقيق.. فسدت إن كان باقيه لغيره ولم يأذن فيه) 1 لعدم الاستقلال.
وتعبيره بالفساد أحسنُ من تعبير "المحرر" بالبطلان 2، فإنه يقتضي إلغاء
وَكَذَا إِنْ أَذِنَ أَوْ كَانَ لَهُ عَلَى الْمَذْهَبِ. وَلَوْ كَاَتبَاهُ مَعًا أَوْ وَكَّلَا.. صَحَّ إِنِ اتّفَقَتِ النُّجُومُ وَجُعِلَ الْمَالُ عَلَى نِسْبَةِ مِلْكَيْهِمَا،
العبارة، وليس كذلك؛ فإنه يترتب عليه أحكام الفاسدة؛ من العتق بالصفة وغير ذلك.
وحكم الفاسد والباطل عندنا في العقود سواء إلا في أبواب؛ منها: هذا الباب، نبَّه عليه في "الدقائق" 1.
(وكذا إن أذن أو كان له على المذهب) أما الأولى.. ففيها طريقان؛ أشهرهما: قولان؛ أصحهما: الفساد أيضًا؛ لأن الشريك الآخر يمنعه من التردد والمسافرة، ولا يمكن أن يصرف إليه سهم المكاتبين، والثاني: الصحة؛ لأنه يجوز له أن يعتق نصيبه فجاز أن يفرده بالعقد المقتضي للعتق؛ كالتدبير، والطريق الثاني: القطع بالمنع، وأما الثانية.. ففيها طريقان أيضًا قطع الجمهور بالمنع؛ لأن المكاتب يحتاج إلى التردد حضرًا وسفرًا لاكتساب النجوم، ولا يستقل بذلك إذا كان بعضه رقيقًا فلا يحصل مقصود الكتابة، وأيضًا لا يمكن صرف سهم المكاتبين إليه؛ لأنه يصير بعضه ملكًا لمالك الباقي، فإنه من أكسابه، بخلاف ما إذا كان باقيه حرًّا، والطريق الثاني: قولان؛ أصحهما: ما ذكرناه.
ويستثنى من الفساد صور: منها: إذا أوصى بكتابة عبده، فلم يخرج من الثلث إلا بعضه ولم يجز الورثة.. فالأصح: أنه يكاتب ذلك البعض، ومنها: ما لو أوصى بكتابة بعض عبده.. فإنه يصح؛ كما نصَّ عليه، وجزم به البغوي في "تعليقه"، ومنها: ما لو كاتب في مرض موته بعض عبده وذلك البعض ثلث ماله.. صح قطعًا، ومنها: ما لو مات عن ابنين وخلف عبدًا، فأقر أحدهما أن أباه كاتبه، فأنكر الآخر.. كان نصفه مكاتبًا، قاله في "الخصال".
(ولو كاتباه معًا أو وكَّلا) من يكاتبه أو وكَّل أحدهما الآخر (.. صح إن اتفقت النجوم) جنسًا وعددًا وأجلًا (وجعل المال على نسبة ملكيهما) لئلا يؤدي إلى انتفاع
فَلَوْ عَجَزَ فَعَجَّزَهُ أَحَدُهُمَا وَأَرَادَ الآخَرُ إِبْقَاءَهُ.. فَكَابْتِدَاءِ عَقْدٍ، وَقِيلَ: يَجُوزُ.
وَلَوْ أَبْرَأَ مِنْ نَصِيبهِ أَوْ أَعْتَقَهُ.. عَتَقَ نَصِيبُهُ، وَقُوِّمَ الْبَاقِي إِنْ كَانَ مُوسِرًا.
فَصْلٌ [فيما يلزم السيد بعد الكتابة]
يَلْزَمُ السَّيِّدَ أَنْ يَحُطَّ عَنْهُ جُزْءًا مِنَ الْمَالِ، أَوْ يَدْفَعَهُ إِلَيْهِ،
أحدهما بملك الآخر، فإن اختلفت النجوم في الجنس أو قدر الأجل أو العدد أو شرطا التساوي في النجوم مع التفاوت في الملك أو بالعكس.. ففي صحة الكتابة القولان فيما إذا انفرد أحدهما بكتابة نصيبه بإذن الآخر، وقيل: يبطل قطعًا.
وقوله: (على نسبة ملكيهما) يفهم: أنه لا يشترط تساوي الشريكين في ملك العبد الذي يكاتبانه، وهو الصحيح.
(فلو عجز فعجَّزه أحدهما وأراد الآخر إبقاءه) أي: العقد (.. فكابتداء عقد) فلا يجوز بغير إذن الشريك، وكذا بإذنه على المذهب كما مرَّ، (وقيل: يجوز) قطعًا وإن منع في الابتداء؛ لأنه يحتمل في الدوام ما لا يحتمل في الابتداء.
(ولو أبرأ) أحد الشريكين (من نصيبه أو أعتقه.. عتق نصيبه، وقوم الباقي إن كان موسرًا) أما في العتق.. فلما سلف في بابه، وأما في الإبراء.. فلأنه أبرأه عن جميع ما يستحقه فأشبه ما لو كاتب جميعه وأبرأه عن النجوم، فإن كان معسرًا.. فلا تقويم على ما مرَّ.
وأفهم كلامه: أن التقويم في الحال، والأظهر في "الشرح" و"الروضة": لا، بل إن أدى نصيب الآخر من النجوم.. عتق عنه والولاء بينهما، وإن عجز وعاد إلى الرق.. فحينئذ يسري ويقوم، ويكون كلُّ الولاء له 1.
(فصل: يلزم السيد أن يحط عنه) في الكتابة الصحيحة (جزءًا من المال، أو يدفعه إليه) بعد أخذ النجوم ليستعين به؛ لقوله تعالى: ﴿وَآتُوهُمْ مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ﴾ وظاهر الأمر: الوجوب، وإنما خرجنا عنه في الكتابة لدليل، ولم يقم دليل
وَالْحَطُّ أَوْلَى، وَفِي النَّجْمِ الأَخِيرِ أَلْيَقُ، وَالأَصَحُّ: أَنَّهُ يَكْفِي مَا يَقَعُ عَلَيْهِ الاسْمُ، وَلَا يَخْتَلِفُ بِحَسَبِ الْمَالِ، وَأَنَّ وَقْتَ وُجُوبِهِ قَبْلَ الْعِتْقِ،
على حمل الإيتاء على الاستحباب فعمل بما اقتضاه الظاهر، وقد روي الحطُّ عن الصحابة قولًا وفعلًا.
وظاهر كلامه: أنه يتعين أن يكون المدفوع من نفس المال المكاتب عليه، والأصح: أنه لا يتعين ذلك، وإنما يتعين أن يكون من جنسه إذا لم يرض المكاتب بغير الجنس، فإن رضي به.. جاز.
(والحط أولى) من الدفع؛ فإنه المنقول عن الصحابة، ولأن المقصود إعانته ليعتق، والإعانة في الحط محققة وفي الدفع موهومة؛ فإنه قد ينفق المال في جهة أخرى.
وقضية كلامه: أن الواجب أحد الأمرين، وليس أحدهما بدلًا عن الآخر، وهو وجه، والأصح المنصوص في "الأم": أن الحطَّ أصلٌ، والإيتاء بدل عنه، وقيل: عكسه.
(وفي النجم الأخير أليق) لأنه حالة الخلوص من الرق، وقد روى مالك في "الموطأ" عن ابن عمر رضي الله عنهما: أنه كاتب عبدًا على خمسة وثلاثين ألفًا، ووضع منها خمسة آلاف درهم، وذلك من آخر نجمه 1.
(والأصح: أنه يكفي ما يقع عليه الاسم، ولا يختلف بحسب المال) كثرة وقلة؛ لأنه لم يرد فيه تقرير، وقوله تعالى: ﴿مِنْ مَالِ اللَّهِ﴾ يتناوله القليل والكثير، وهذا ما نصَّ عليه في "الأم"، لكن قال البُلْقيني: إنه من المعضلات، فإن إيتاء فلس لمن كوتب على ألف درهم.. يبعد إرادته بالآية الكريمة، والثاني: ينبغي أن يكون قدرًا يليق بالحال، ويستعين به على العتق دون القليل الذي لا وقع له.
(وأن وقت وجوبه قبل العتق) ليستعين به في الأداء، والثاني: بعده؛ كالمتعة ليتبلغ به.
وَيُسْتَحَبُّ الرُّبُعُ، وَإِلَّا.. فالسُّبُعُ. وَيَحْرُمُ وَطْءُ مُكَاتَبَتِهِ، وَلَا حَدَّ فِيهِ، وَيَجِبُ مَهْرٌ، وَالْوَلَدُ حُرٌّ، وَلَا تَجِبُ قِيمَتُهُ عَلَى الْمَذْهَبِ، وَصَارَتْ مُسْتَوْلَدَةً مُكَاتَبَةً، فَإِنْ عَجَزَتْ.. عَتَقَتْ بِمَوْتهِ،
هذا في وقت الوجوب، أما وقت الجواز.. فمن أول عقد الكتابة، ويجوز بعد الأداء وحصول العتق أيضًا، لكن يكون قضاءً إذا قلنا بالأول.
(ويستحب الربع) لما روى النسائي عن علي رضي الله عنه أنه قال في قوله تعالى: ﴿وَآتُوهُمْ مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ﴾ ربع الكتابة، وروي مرفوعًا 1، قال البُلْقيني: ولو بلغ الشافعي هذا.. لقال به، فإنه قال: ولو كان موقوفًا على علي رضي الله عنه.. فهو لا يقوله باجتهاد، وإنما يقوله عن توقيف؛ فيكون في حكم المرفوع، ونقل الزركشي عن إسحاق بن راهويه أنه قال: أجمع أهل التأويل في قوله تعالى: ﴿وَآتُوهُمْ مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ﴾: أنها ربع الكتابة.
(وإلا.. فالسبع) إن لم يسمح بالربع، اقتداءً بابن عمر رضي الله عنهما؛ كما مر 2.
(ويحرم وطء مكاتبته) لاختلال ملكه؛ لخروج الأكساب عنه، (ولا حد فيه) وإن علم التحريم؛ للشبهة، لكن يعزر على الصحيح، (ويجب مهر) ولو كانت مطاوعة على الأصح؛ لشبهة الملك، (والولد حر) نسيب؛ لأنها علقت به في ملكه، (ولا تجب قيمته على المذهب) لحريته عند علوقها به؛ لأنه ابن أمته، والخلاف مبني على حكم ولدها من غيره؛ إن قلنا لا يثبت له حكم الكتابة.. لم يلزمه؛ لأنه قن له، وإن قلنا يثبت وهو الأصح كما سيأتي.. ففي لزوم قيمته خلاف ينبني على أن حق الملك فيه لمن؟ إن قلنا للسيد وهو الأظهر.. لم يلزمه، وإن قلنا للأم.. لزمه.
(وصارت مستولدة مكاتبه) ولا يبطل الاستيلاد حكم الكتابة؛ لأن مقصودهما واحد، وهو العتق، (فإن عجزت.. عتقت بموته) عن الاستيلاد وعتق معها أولادها
وَوَلَدُهَا مِنْ نِكَاحٍ أَوْ زِنًا مُكَاتَبٌ فِي الأَظْهَرِ يَتبعُهَا رِقًّا وَعِتْقًا، وَلَيْسَ عَلَيْهِ شَيْءٌ مِنَ النُّجُومِ، وَالْحَقُّ فِيهِ لِلسَّيِّدِ، وَفِي قَوْلٍ: لَهَا، فَلَوْ قُتِلَ.. فَقِيمَتُهُ لِذِي الْحَقِّ. وَالْمَذْهَبُ: أَنَّ أَرْشَ جِنَايَتِهِ عَلَيْهِ، وَكَسْبَهُ وَمَهْرَهُ يُنْفَقُ مِنْهَا عَلَيْهِ، وَمَا فَضَلَ.. وُقِفَ، فَإِنْ عَتَقَ.. فَلَهُ، وَإِلَّا.. فَلِلسَّيِّدِ. وَلَا يَعْتِقُ شَيْءٌ مِنَ الْمُكَاتبَ حَتَّى يُؤَدِّيَ الْجَمِيعَ.
الحادثون بعد الاستيلاد دون من قبله، وإن أدت النجوم قبل موته.. عتقت عن الكتابة وتبعها كسبها وولدها.
(وولدها من نكاح، أو زنًا مكاتب في الأظهر يتبعها رقًّا وعتقًا) لأن الولد يتبع أمه في الرق والحرية فكذا في سبب العتق؛ كولد أم الولد، والثاني: لا، بل يكون قنًّا للسيد؛ لأن الكتابة عقدٌ يقبل الفسخ، فلا يثبت حكمه في الولد؛ كولد المرهونة.
(وليس عليه) أي: الولد (شيء من النجوم) لأنه لم يوجد منه التزام (والحق فيه) أي: في الولد اللسيد) كما أن حقَّ الملك في الأم له، (وفي قول: لها) أي: للمكاتبة؛ لأنه تكاتب عليها فيكون الحق فيه لها؛ كما أن الحق في المكاتب للسيد، ولأنه لو كان للسيد.. لما عتق بعتقها.
(فلو قتل.. فقيمته لذي الحق) فعلى الأول: للسيد، وعلى الثاني: لها، (والمذهب: أنَّ أرش جنايته عليه) أي: على الولد فيما دون النفس (وكسبه ومهره) إن كان الولد جارية ووطئت بشبهة، (ينفق منها عليه، وما فضل.. وقف، فإن عتق.. فله، وإلا.. فللسيد) كما أن كسب الأم إذا عتقت يكون لها، وإلا.. فللسيد، وقيل: لا يوقف، بل يصرف إلى السيد؛ كما تصرف إليه القيمة إذا قتل، هذا كله إذا قلنا: إن الحق في الولد للسيد، فإن قلنا: بأنه للأم.. فهو لها تستعين به في كتابتها.
(ولا يعتق شيء من المكاتب حتى يؤدي الجميع) أو يبرأ منها؛ لحديث: "الْمُكَاتَبُ عَبْدٌ مَا بَقِيَ عَلَيْهِ دِرْهَمٌ" رواه أبو داوود 1.
وَلَوْ أَتى بِمَالٍ فَقَالَ السَّيِّدُ: (هَذَا حَرَامٌ) وَلَا بَيِّنَةَ.. حَلَفَ الْمُكَاتَبُ أَنَّهُ حَلَالٌ، وَيُقَالُ لِلسَّيِّدِ: (تَأْخُذُهُ أَوْ تبرِئُهُ عَنْهُ؟ )، فَإِنْ أَبَى.. قَبَضَهُ الْقَاضِي، فَإِنْ نَكَلَ الْمُكَاتبُ.. حَلَفَ السَّيِّدُ. وَلَوْ خَرَجَ الْمُؤَدَّى مُسْتَحَقًّا.. رَجَعَ السَّيِّدُ بِبَدَلِهِ، فَإِنْ كَانَ فِي النَّجْمِ الأَخِيرِ.. بَانَ أَنَّ الْعِتْقَ لَمْ يَقَعْ وَإِنْ كَانَ قَالَ عِنْدَ أَخْذِهِ: (أَنْتَ حُرٌّ)،
(ولو أتى بمال فقال السيد: "هذا حرام"، ولا بينة.. حلف المكاتب أنه حلال) ويصدق فيه عملًا بظاهر اليد، (ويقال للسيد: "تأخذه أو تبرئه عنه؟ ") ويجبر على أحد الأمرين؛ عملًا بظاهر الحال، (فإن أبى.. قبضه القاضي) وعتق المكاتب.
واحترز بقوله: (ولا بينة): عمَّا لو أقام السيد بينة على ما قاله.. فإنه لا يجبر وتسمع بينته؛ لأن له فيها غرضًا ظاهرًا، وهو الامتناع من الحرام، قال الرافعي: كذا أطلقه جماعة، وشرط الصَّيْدَلاني: أن يعين المغصوب منه، وإلا.. فلا.
انتهى، وبه صرح الماوردي أيضًا 1.
(فإن نكل المكاتب.. حلف السيد) وكان كإقامة البينة.
(ولو خرج المؤدَّى مستحقًّا.. رجع السيد ببدله) لفساد القبض، (فإن كان في النجم الأخير.. بأن أن العتق لم يقع) لبطلان الأداء، فإن ظهر الاستحقاق بعد موت المكاتب.. تبيَّن أنه مات رقيقًا وأن ما تركه للسيد دون الورثة.
(وإن كان قال عند أخذه: "أنت حر") أو (أعتقتك) لأنه بناه على ظاهر الحال، وهو صحة الأداء وقد تبيَّن خلافه؛ فلم يعتق.
وقوله: (عند أخذه) يوهم التصوير بما إذا قاله متصلًا بقبض النجوم، وهو ما نقلاه عن كلام الإمام، حيث قالا: وفي كلام الإمام إشعارٌ بأن قوله: (أنت حر)، إنما يقبل تنزيله على الحرية بموجب القبض إذا رتبه على القبض، فلو انفصل عن القرائن.. لم يقبل التأويل، قالا: وهذا تفصيل قويم لا بأس بالأخذ به، لكن في "الوسيط": لا فرق بين أن يكون جوابًا عن سؤال حريته أو ابتداءً، أو بين أن يكون
وِإنْ خَرَجَ مَعِيبًا.. فَلَهُ رَدُّهُ وَأَخْذُ بَدَلِهِ، وَلَا يَتَزَوَّجُ إِلَّا بِإِذْنِ سَيِّدِهِ، وَلَا يَتَسَرَّى بِإِذْنِهِ عَلَى الْمَذْهَبِ
متصلًا بقبض النجوم أو غير متصل؛ لشمول العذر.
انتهى 1.
وقيَّده ابن الرفعة بما إذا قصد الإخبار عن حاله بعد أداء النجوم، فإن قصد إنشاء العتق.. برئ المكاتب وعتق.
انتهى.
وأول كلامه يقتضي: أنه إذا أطلق ولم يقصد شيئًا.. يعتق؛ لأنه لم يقصد إلا الإخبار، وآخره يقتضي عكسه.
(وإن خرج معيبًا.. فله رده وأخذ بدله) إن لم يرض به، سواء كان ذلك العيب يسيرًا أو فاحشًا، لأنه دون حقه.
(ولا يتزوج) المكاتب (إلا بإذن سيده) لأنه عبد، كما سلف، (ولا يتسرى بإذنه على المذهب) لضعف ملكه، وخوفًا من هلاك الجارية في الطَّلْق، قال الشيخ أبو محمد: ولا يبعد إجراء الوجهين في وطء من يؤمن حبلها؛ كما في المرهونة، قال الإمام: وهو غير مرضي 2، وفي "أصل الروضة" في نكاح العبد أنه يجوز للقن التسري بالإذن، وفي "زيادتها" في آخر (معاملات العبيد) أن فيه القولين في تبرعاته 3.
ومقتضاه: ترجيح جوازه بالإذن، قال في "المهمات": والصواب: المنع، فقد نصَّ عليه في "البويطي" و"الأم" 4.
وجمع النشائي بين الكلامين: أن المذكور في معاملة العبيد، وفي نكاح العبد مبنيٌّ على أنه يملك بتمليك السيد، والمذكور هنا مبني على الجديد، وهو منع ملكه، وقد صرَّح الرافعي هنا بأن تسريه بإذن السيد مبنيٌّ على الخلاف في تملك العبد بإذن السيد.
وَلَهُ شِرَاءُ الْجَوَارِي لِتِجَارَةٍ، فَإِنْ وَطِئَهَا.. فَلَا حَدَّ، وَالْوَلَدُ نَسِيبٌ، فَإِنْ وَلَدَتْهُ فِي الْكِتَابَةِ أَوْ بَعْدَ عِتْقِهِ لِدُونِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ.. تبَعَهُ رِقًّا وَعِتْقًا، وَلَا تَصِيرُ مُسْتَوْلَدَةً فِي الأَظْهَرِ. وَإِنْ وَلَدَتْهُ بَعْدَ الْعِتْقِ لِفَوْقِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ وَكَاَنَ يَطَؤُهَا.. فَهُوَ حُرٌّ وَهِيَ أُمّ وَلَدٍ.
(وله شراء الجواري لتجارة) توسعًا له في طرق الاكتساب، (فإن وطئها.. فلا حدَّ) لشبهة الملك، وكذا لا مهر؛ لأنه لو وجب عليه.. لكان له (والولد نسيب) لشبهة الملك.
(فإن ولدته في الكتابة) أي: في حال كون أبيه مكاتبًا لم يعتق بعد، (أو بعد عتقه لدون ستة أشهر.. تبعه رقًّا وعتقًا) ولا يعتق في الحال في الصورة الأولى؛ لضعف ملكه بل يكون ملكًا له؛ لأنه ولد جاربته ولا يملك بيعه؛ لأنه ولده، بل يتوقف عتقه على عتق أبيه، فإن عتق.. عتق، وإلا.. رق وصار للسيد، وهذا معنى قولهم: (إن ولده تكاتب عليه).
(ولا تصير مستولدة في الأظهر) لأنها علقت بمملوك فأشبه الأمة المنكوحة، والثاني: تصير؛ لأنه ثبت للولد حق الحرية من سيدها حيث تكاتب عليه وامتنع بيعه، فثبت لها حرمة الاستيلاد.
وأجاب الأول: بأن حق الحرية للولد لم يثبت بالاستيلاد في الملك، بل لمصيره ملكًا لأبيه؛ كما لو ملكه بهبة.
(وإن ولدته بعد العتق لفوق ستة أشهر وكان يطؤها.. فهو حر وهي أم ولد) لظهور العلوق بعد الحرية، ولا نظر إلى احتمال العلوق في الرق؛ تغليبًا للحرية، فإن لم يطأها بعد الحرية.. فالاستيلاد على الخلاف المار.
وقوله: (لفوق ستة أشهر) تبع فيه "المحرر" 1، وهو يفهم: أنها لو ولدت لستة أشهر فقط.. أن الحكم بخلافه، والذي في "الشرحين" و"الروضة" لستة أشهر فأكثر 2، وصوب ما في "الكتاب" فإنه لا بد من تقدير لحظة زائدة على الستة أشهر.
وَلَوْ عَجَّلَ النُّجُومَ.. لَمْ يُجْبَرِ السَّيِّدُ عَلَى الْقَبُولِ إِنْ كَانَ لَهُ فِي الامْتِنَاعِ غَرَضٌ كَمُؤْنَةِ حِفْظِهِ أَوْ خَوْفٍ عَلَيْهِ، وَإِلَّا.. فَيُجْبَرُ، فَإِنْ أَبَى.. قَبَضَهُ الْقَاضِي، وَلَوْ عَجَّلَ بَعْضَهَا لِيُبْرِئَهُ مِنَ الْبَاقِي فَأَبْرَأَ.. لَمْ يَصِحَّ الدَّفْعُ وَلَا الإِبْرَاءُ. وَلَا يَصِحُّ بَيْعُ النُّجُومِ، وَلَا الاعْتِيَاضُ عَنْهَا،
(ولو عجل) المكاتب (النجوم) قبل محلها (.. لم يجبر السيد على القبول إن كان له في الامتناع غرض) صحيح (كمؤنة حفظه) كالطعام الكثير، (أو خوف عليه) بأن كان زمن نهب أو إغارة؛ لما في الإجبار من الضرر والحالة هذه، ولو كاتبه في وقت النهب أو الإغارة وعجل فيه.. لم يجبر أيضًا على الأصح؛ لأن ذلك قد يزول عند المحل.
(وإلا) أي: وإن لم يكن له غرض في الامتناع (.. فيجبر) لأن للمكاتب غرضًا ظاهرًا فيه، وهو تنجيز العتق أو تقريبه ولا ضرر على السيد.
(فإن أبى) ولم يفد فيه الإجبار (.. قبضه القاضي) لأثر عمر في "سنن البيهقي" 1.
(ولو عجل بعضها) أي: بعض النجوم (ليبرئه من الباقي فأبرأ.. لم يصح الدفع ولا الإبراء) للشرط الفاسد، وإذا لم يصحا.. لا يحصل العتق، وعلى السيد ردُّ المأخوذ.
(ولا يصح بيع النجوم) لأنه بيع دين ما لم يقدر على تسليمه؛ فإن العبد يستقلُّ بإسقاطه، (ولا الاعتياض عنها) لأنها غير مستقرة، والاستبدال عن الدين إنما يجوز في المستقر، وهذا ما صححاه هنا 2، واقتضى كلامهما في (باب الشفعة) تبعًا للأصحاب: الجواز 3، قال في "المهمات": وهو الصواب، فقد نصَّ عليه في "الأم" 4.
فَلَوْ بَاعَ وَأَدَّى إِلَى الْمُشْتَرِي.. لَمْ يَعْتِقْ فِي الأَظْهَرِ، وَيُطَالِبُ السَّيِّدُ الْمُكَاتَبَ وَالْمُكَاتَبُ المُشْتَرِيَ بِمَا أَخَذَ مِنْهُ. وَلَا يَصِحُّ بَيْعُ رَقَبَتِهِ فِي الْجَدِيدِ،
(فلو باع) النجوم (وأدى إلى المشتري.. لم يعتق في الأظهر) لأنه يقبض لنفسه بحكم البيع الفاسد ولم يصح قبضه؛ فلم يعتق، والثاني: يعتق؛ لأن السيد سلَّطه على القبض، فأشبه الوكيل، فإن أدى إلى السيد.. عتق لا محالة.
(ويطالب السيد المكاتب والمكاتب المشتري بما أخذ منه) بناءً على الأظهر، وعلى الثاني: ما أخذه المشتري يعطيه للسيد؛ لأنا جعلناه كوكيله.
(ولا يصح بيع رقبته في الجديد) لأن البيع لا يرفع الكتابة؛ للزومها من جهة السيد، فيبقى مستحق العتق، فلم يصح بيعه؛ كالمستولدة، ولأن الكتابة عقد يمنع من استحقاق الكسب وأرش الجناية فيمنع البيع؛ كما لو باع عبدًا من إنسان لا يجوز له بيعه، والقديم: أنه يصح؛ لحديث بريرة في "الصحيحين" 1، وأجاب عنه في الجديد بثلاثة أجوبة؛ أحدها: أن الكتابة جائزة من جهة العبد، وبريرة ساومت عائشة رضي الله عنها لمواليها من ابتياع نفسها، فيكون ذلك فسخًا منها، ولهذا أمرها النبي صلى الله عليه وسلم بعتقها، ولو بقيت الكتابة.. لعتقت بها؛ فإن الأصح على القديم: أن الكتابة لا تنفسخ بالبيع، بل ينتقل إلى المشتري مكاتبًا، الثاني: أنها عجزت فانفسخت الكتابة، وسعيها في ابتياع عائشة وطلب الأوقية يدل على ذلك، الثالث: أنها رضيت بالبيع، وامتناع البيع محله: إذا لم يرض المكاتب بالبيع؛ فإن رضي.. جاز وكان رضاه فسخًا، وقد صرَّح بذلك البيهقي في "السنن الكبير" عن الشافعي رضي الله عنه 2، وجزم به القاضي الحسين في "تعليقه" كما في "المهمات" 3، قال شيخنا: وقد نصَّ على ذلك صريحًا في "اختلاف العراقيين"، ونصَّ عليه في "مختصر المزني" و"البويطي".
فَلَوْ بَاعِ فَأَدَّى إِلَى الْمُشْتَرِي.. فَفِي عِتْقِهِ الْقَوْلَانِ، وَهِبَتُهُ كَبَيْعِهِ، وَلَيْسَ لَهُ بَيْعُ مَا فِي يَدِ الْمُكَاتبِ وَإِعْتَاقُ عَبْدِهِ وَتَزْوِيجُ أَمَتِهِ.
وَلَوْ قَالَ لِرَجُلٍ: (أَعْتِقْ مُكَاتَبَكَ عَلَى كَذَا) فَفَعَلَ.. عَتَقَ وَلَزِمَهُ مَا الْتَزَمَ.
فَصْلٌ [في بيان لزوم الكتابة وجوازها]
الْكِتَابَةُ لَازِمَةٌ مِنْ جِهَةِ السَّيِّدِ لَيْسَ لَهُ فَسْخُهَا إِلَّا أَنْ يَعْجِزَ عَنِ الأَدَاءِ،
(فلو باع فأدى) النجوم (إلى المشتري.. ففي عتقه القولان) السالفان فيما إذا باع نجومه فأداها إلى مشتريها، (وهبته كبيعه) فيأتي القولان، والأظهر: المنع؛ لما فيها من إزالة الملك وتعرضه للرق.
(وليس له بيع ما في يد المكاتب وإعتاق عبده، وتزويج أمته) لأنه معه كالأجنبي.
(ولو قال لرجل 1: "أعتق مكاتبك على كذا"، ففعل.. عتق ولزمه ما التزم) كما لو قال: (أعتق مستولدتك على كذا)، وهو بمنزلة فداء الأسير؛ أما لو قال: (أعتقه عني على كذا).. لم يعتق عن السائل، ويعتق عن المعتق في الأصح، ولا يستحق المال.
(فصل: الكتابة) الصحيحة (لازمة من جهة السيد ليس له فسخها) لأنها عقدٌ لحظِّ المكاتب لا لحظِّ السيد، فكان السيد فيها كالراهن؛ لأنها حقٌّ عليه، (إلا أن يعجز عن الأداء) أي: أداء النجم أو بعضه عند المحل، لأنه تعذر عليه العوض، فتمكن من الفسخ؛ كالبائع عند إفلاس المشتري بالثمن.
نعم؛ لو عجز عن القدر الذي يُحطُّ عنه أو يبذل له.. لم يفسخ؛ لأن عليه مثله، ولا يحصل التقاص؛ لأن للسيد أن يؤتيه من غيره، لكن يرفع المكاتب الأمر إلى الحاكم: ليفصل بينهما بطريقة.
ويرد على حصره الاستثناء: ما إذا امتنع المكاتب من الأداء مع القدرة.. فإن للسيد
وَجَائِزَةٌ لِلْمُكَاتَبِ، فَلَهُ تَرْكُ الأَدَاءِ وَإِنْ كَانَ مَعَهُ وَفَاءٌ، فَإِذَا عَجَّزَ نَفْسَهُ.. فَلِلسَّيِّدِ الصَّبْرُ وَالْفَسْخُ بِنَفْسِهِ، وَإِنْ شَاءَ.. بِالْحَاكِمِ، وَلِلْمُكَاتَبِ الْفَسْخُ فِي الأَصَحِّ. وَلَوِ اسْتَمْهَلَ الْمُكَاتبُ عِنْدَ حُلُولِ النَّجْمِ.. اسْتُحِبَّ إِمْهَالُهُ، فَإِنْ أَمْهَلَ ثُمَّ أَرَادَ الْفَسْخَ.. فَلَهُ، وَإِنْ كَانَ مَعَهُ عُرُوضٌ.. أَمْهَلَهُ لِيَبيعَهَا، فَإِنْ عَرَضَ كَسَادٌ.. فَلَهُ أَلَّا يَزِيدَ فِي الْمُهْلَةِ عَلَى ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ، وَإِنْ كَانَ مَالُهُ غَائِبًا.. أَمْهَلَهُ إِلَى الإِحْضَارِ إِنْ كَانَ دُونَ مَرْحَلَتَيْنِ، وَإِلَّا.. فَلَا.
الفسخ أيضًا، وكذا إذا حلَّ النجم والمكاتب غائب ولم يبعث المال؛ كما سيذكره المصنف.
(وجائزة للمكاتب، فله ترك الأداء وإن كان معه وفاء) لأن الحظَّ فيها له، فأشبه المرتهن.
(فإذا عجز نفسه.. فللسيد الصبر والفسخ بنفسه، وإن شاء.. بالحاكم) لأنه فسخ مجمعٌ عليه لا اجتهاد فيه، فلم يشترط فيه الحاكم.
(وللمكاتب الفسخ في الأصح) كما أن للمرتهن أن يفسخ الرهن، والثاني: المنع؛ إذ لا ضرر عليه في بقائها، وجزم به الرافعي في موضع 1.
وقد استشكل حكاية الخلاف في أن العبد له الفسخ مع القطع بأن الكتابة جائزة من جهته، وأجيب: بأن معنى جوازها: أنه يعجز نفسه متى شاء، أما تعاطي الفسخ.. ففيه خلاف، ورد: بأنه خلاف المعروف من العقود الجائزة؛ كالشركة والوكالة.
(ولو استمهل المكاتب عند حلول النجم.. استحب إمهاله) إعانةً على العتق، (فإن أمهل) السيد (ثم أراد الفسخ.. فله) لأن الدين لا يتأجل.
وقد غلط من فهم عن المصنف رجوع الضمير للعبد.
(وإن كان معه عروض.. أمهله ليبيعها) لأنها مدة قريبة، (فإن عرض كساد) أو غيره (.. فله ألا يزيد في المهلة على ثلاثة أيام) لتضرره بذلك.
(وإن كان ماله غائبًا.. أمهله إلى الإحضار إن كان دون مرحلتين) لأنه بمنزلة الحاضر (وإلا.. فلا) لطول المدة.
وَلَوْ حَلَّ النَّجْمُ وَهُوَ غَائِبٌ.. فَلِلسَّيِّدِ الْفَسْخُ، وَلَوْ كَانَ لَهُ مَالٌ حَاضِرٌ.. فَلَيْسَ لِلْقَاضِي الأَدَاءُ مِنْهُ. وَلَا تنفَسِخُ بِجُنُونِ الْمُكَاتبَ، وَيُؤَدِّي الْقَاضِي إِنْ وَجَدَ لَهُ مَالًا، وَلَا بِجُنُونِ السَّيِّدِ، وَيَدْفَعُ إِلَى وَلِيِّهِ، وَلَا يَعْتِقُ بِالدَّفع إِلَيْهِ. وَلَوْ قَتَلَ سَيِّدَهُ.. فَلِوَارثهِ قِصَاصٌ، فَإِنْ عَفَا عَلَى دِيَةٍ أَوْ قَتَلَ خَطَأً.. أَخَذَهَا مِمَّا مَعَهُ،
(ولو حل النجم وهو) أي: المكاتب (غائب.. فللسيد الفسخ) لتعذر الوصول إلى الغرض، وكان من حق المكاتب أن يحضر أو يبعث المال، ولا يجب التأخير؛ لكون الطريق مخوفًا والمكاتب مريضًا.
(ولو كان له مال حاضر.. فليس للقاضي الأداء منه) ويمكن السيد من الفسخ؛ لأنه ربما عجز نفسه لو كان حاضرًا وامتنع من الأداء.
(ولا تنفسخ) الكتابة الصحيحة (بجنون المكاتب) لأن ما كان لازمًا من أحد الطرفين لا ينفسخ بجنون أحد المتعاقدين؛ كالرهن، وإنما يفسخ بالجنون: العقود الجائزة من الطرفين؛ كالوكالة.
(ويؤدي القاضي إن وجد له مالًا) لأن المجنون ليس أهلًا للنظر لنفسه فناب الحاكم عنه، بخلاف الغائب الذي له مال حاضر؛ لبقاء أهليته، كذا أطلقوه 1، وقيده القاضي بما إذا رأى مصلحته في الحرية، فإن رأى أنه يضيع بها.. لم يؤد، قال الرافعي: وهو جيد، لكنه قليل النفع مع قولنا: إن السيد إذا وجد له مالًا.. يستقل بأخذه، إلا أن يقال: إن الحاكم يمنعه من الأخذ والحالة هذه 2.
(ولا بجنون السيد) للزومها من جهته، (ويدفع) المكاتب النجوم (إلى وليه) لأنه نائب عنه شرعًا، (ولا يعتق بالدفع إليه) لأن قبضه فاسد وللمكاتب استرداده؛ لأنه ملكه، ولو تلف في يده.. فلا ضمان؛ لتقصيره بالتسليم إليه.
(ولو قتل) المكاتب (سيده) عمدًا (.. فلوارثه قصاص، فإن عفا على دية، أو قتل خطأ.. أخذها) أي: الدية (مما معه) لأن السيد مع المكاتب في المعاملات
فَإِنْ لَمْ يَكُنْ.. فَلَهُ تَعْجِيزُهُ فِي الأَصَحِّ. أَوْ قَطَعَ طَرَفَهُ.. فَاقْتِصَاصُهُ وَالدِّيَةُ كَمَا سَبَقَ. وَلَوْ قَتَلَ أَجْنَبيًّا أَوْ قَطَعَهُ فَعُفِيَ عَلَى مَالٍ أَوْ كَانَ خَطَأً.. أَخَذَ مِمَّا مَعَهُ وَمِمَّا سَيَكْسِبُهُ الأَقَلَّ مِنْ قِيمَتِهِ وَالأَرْشِ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ شَيْءٌ وَسَأَلَ الْمُسْتَحِقُّ تَعْجِيزَهُ.. عَجَّزَهُ الْقَاضِي وَبِيعَ بِقَدْرِ الأَرْشِ، فَإِنْ بَقِيَ مِنْهُ
كالأجنبي مع الأجنبي، فكذلك في الجناية، وللمكاتب صرف ماله في مصلحته وهذا من أعظم المصالح.
وظاهره: وجوب الدية بالغة ما بلغت، ورجحه البُلْقيني، وحكاه عن "الأم" و"المختصر"، والذي في "الشرح" و"الروضة": وهل يجب تمام الأرش أو أقل الأمرين من قيمته وأرش الجناية؛ فيه القولان في الجناية على الأجنبي، وقضيته: أن الراجح: وجوب الأقل 1.
(فإن لم يكن) في يده مال أو كان ولا يفي بالأرش (.. فله تعجيزه في الأصح) لأنه يستفيد به رده إلى محض الرق، والثاني: لا؛ لأنه إذا عجز.. سقط الأرش؛ إذ لا يثبت للسيد على عبده دين، بخلاف ما إذا عجزه الأجنبي.. فإن الأرش يتعلق برقبته.
(أو قطع طرفه.. فاقتصاصه والدية كما سبق) في قتله لسيده، وقد مرَّ ما فيه.
(ولو قتل أجنبيًّا أو قطعه) عمدًا (فعفي على مال، أو كان خطأً.. أخذ مما معه ومما سيكسبه الأقل من قيمته والأرش) لأنه منع نفسه من البيع بالكتابة، فلزمه الأقل؛ كالسيد في أم الولد.
والفرق بين هذه وجنايته على سيده على ما في "الكتاب": أن حقَّ السيد متعلق بذمته دون رقبته؛ لأنها ملكه، وإذا كانت في ذمته.. وجب جميع الأرش مما في يده؛ كدين المعاملة، بخلاف جنايته على الأجنبي.
(فإن لم يكن معه شيء وسأل المستحق تعجيزه.. عجَّزه القاضي وبيع بقدر الأرش) إن زادت قيمته عليه؛ لأنه القدر المحتاج إليه في الفداء، (فإن بقي منه
شَيْءٌ.. بَقِيَتْ فِيهِ الْكِتَابَةُ، وَلِلسَّيِّدِ فِدَاؤُهُ وَإِبْقَاؤُهُ مُكَاتبًا. وَلَوْ أَعْتَقَهُ بَعْدَ الْجِنَايَةِ أَوْ أَبْرَأَهُ.. عَتَقَ وَلَزِمَهُ الْفِدَاءُ. وَلَوْ قُتِلَ الْمُكَاتَبُ.. بَطَلَتْ وَمَاتَ رَقِيقًا، وَلِسَيِّدِهِ قِصَاصٌ عَلَى قَاتِلِهِ الْمُكَافِئِ، وَإِلَّا.. فَالْقِيمَةُ. وَيَسْتَقِلُّ بِكُلِّ تَصرُّفٍ لَا تَبَرُّعَ فِيهِ وَلَا خَطَرَ، وَإِلَّا.. فَلَا، وَيَصِحُّ بِإِذْنِ سَيِّدِهِ فِي الأَظْهَرِ. وَلَوِ اشْتَرَى مَنْ يَعْتِقُ عَلَى سَيِّدِهِ.. صَحَّ؛
شيء.. بقيت فيه الكتابة) فإذا أدى حصته من النجوم.. عتق ذلك القدر، (وللسيد فداؤه وإبقاؤه مكاتبًا) على حاله؛ لما فيه من الجمع بين حقوق الثلاثة، وعلى مستحق الأرش القبول على المذهب، ويفديه بأقل الأمرين.
(ولو أعتقه بعد الجناية، أو أبرأه.. عتق ولزمه الفداء) لأنه فوَّت عليه الرقبة؛ كما لو قتله.
(ولو قتل المكاتب.. بطلت) كتابته (ومات رقيقًا) لفوات محلها، وللسيد ما يتركه بحكم الملك لا الإرث، (ولسيده قصاص على قاتله المكافئ) لبقائه على ملكه، (وإلا) أي: وإن لم يكن القاتل مكافئًا (.. فالقيمة) لأنها جناية على عبده، هذا كله إذا قتله أجنبي، فإن قتله سيده.. فليس عليه سوى الكفارة، قاله في "المحرر" 1.
(ويستقل بكل تصرف لا تبرع فيه ولا خطر) كالبيع والشراء والإجارة بثمن المثل؛ لأن مقصود عقد الكتابة تحصيل العتق، وهو إنما يحصل بالكسب فمكن من جهات الكسب، (وإلا) أي: وإن كان في التصرف تبرع؛ كالهبة، أو خطر؛ كالبيع نسيئة (.. فلا) يستقل به.
(ويصح بإذن سيده في الأظهر) لأن المنع إنما كان لحقه وقد رضي به؛ كالمرتهن، والثاني: لا؛ لأنه ناقص الملك، والسيد لا يملك ما في يده فلا يصح باجتماعهما؛ كالأخ يزوج أخته الصغيرة بإذنها.
(ولو اشترى من يعتق على سيده.. صح) وكان الملك فيه للمكاتب كغيره من العبيد.
فَإِنْ عَجَزَ وَصَارَ لِسَيِّدِهِ.. عَتَقَ، أَوْ عَلَيْهِ.. لَمْ يَصِحَّ بِلَا إِذْنٍ، وَبِإِذْنٍ.. فِيهِ الْقَوْلَانِ، فَإِنْ صَحَّ.. تَكَاتَبَ عَلَيْهِ، وَلَا يَصِحُّ إِعْتَاقُهُ وَكِتَابَتُهُ بإِذْنٍ عَلَى الْمَذْهَب.
فَصْلٌ [في مشاركة الكتابة الفاسدة الصحيحة]
الْكِتَابَةُ الْفَاسِدَةُ لِشَرْطٍ أَوْ عِوَضٍ أَوْ أَجَلٍ فَاسِدٍ كَالصَّحِيحَةِ فِي اسْتِقْلَالِهِ بِالْكَسْبِ وَأَخْذِ أَرْشِ الْجِنَايَةِ عَلَيْهِ وَمَهْرِ شُبْهَةٍ، وَفِي أَنَّهُ يَعْتِقُ
(فإن عجز وصار لسيده.. عتق) على سيده؛ لدخوله في ملكه (أو) اشترى من يعتق (عليه) لو كان حرًّا (.. لم يصح بلا إذن) لما فيه من ضرر الإنفاق عليه وعدم التصرف فيه، (وبإذن.. فيه القولان) في تبرعاته بالإذن، ومقتضاه: الصحة كما سلف.
(فإن صح.. تكاتب عليه) فيتبعه رقًّا وعتقًا (ولا يصح إعتاقه وكتابته بإذن على المذهب) إذا صححنا تبرعاته بالإذن.. فههنا قولان: أصحهما: المنع؛ لأنهما يعقبان الولاء، وليس هو من أهله، والثاني: يصح؛ عملًا بالإذن، ويوقف الولاء، والطريق الثاني: القطع بالأول، ويصح نكاحه بالإذن على المذهب.
(فصل: الكتابة الفاسدة لشرط أو عوض أو أجل فاسد كالصحيحة في استقلاله بالكسب) لأنه يعتق فيها بالأداء؛ كالصحيحة، والأداء إنما يكون من الكسب، فتكون بمنزلة الصحيحة فيه، فيمكن من التصرف والتردد ليؤدي المسمى ويعتق، وليس لنا عقد فاسد يملك به كالصحيح إلا هذا.
وقوله: (فاسد) يعود إلى الثلاث، وإنما قيد الفساد بهذه الأمور الثلاثة؛ لأنه إذا كان الخلل فيها بغير هذه الثلاثة؛ بأن كان السيد غير مكلف أو مكرهًا أو كان العبد كذلك.. فهي باطلة لا فاسدة.
وشرط العوض الفاسد: أن يكون مقصودًا؛ كخمر، فإن لم يكن مقصودًا؛ كالدم والحشرات.. فهي باطلة.
(وأخذ أرش الجناية عليه ومهر شبهة) لأنه في معنى الاكتساب، (وفي أنه يعتق
بالأَدَاءِ وَيَتبعُهُ كَسْبُهُ، وَكَالتَّعْلِيقِ فِي أَنَّهُ لَا يَعْتِقُ بِإِبْرَاءٍ، وَتبطُلُ بِمَوْتِ السَّيِّدِ، وَتَصِحُّ الْوَصِيَّةُ بِرَقَبَتِهِ، وَلَا يُصْرَفُ إِلَيْهِ سَهْمُ الْمُكَاتبَينَ، وَتُخَالِفُهُمَا فِي أَنَّ لِلسَّيِّدِ فَسْخَهَا، وَأَنَّهُ لَا يَمْلِكُ مَا يَأْخُذُهُ، بَلْ يَرْجِعُ الْمُكَاتَبُ بِهِ إِنْ كَانَ مُتَقَوَّمًا، وَهُوَ عَلَيْهِ بِقِيمَتِهِ يَوْمَ الْعِتْقِ، فَإِنْ تَجَانَسَا
بالأداء) إلى السيد؛ لوجود الصفة، (ويتبعه كسبه) الحاصل بعد التعليق إذا عتق؛ لأنها جعلت كالصحيحة في العتق فكذا في الكسب، وكذا أولاده على المذهب.
(وكالتعليق) بسائر الصفات (في أنه لا يعتق بإبراء) عن النجوم، ولا بأداء الغير عنه؛ لعدم حصول الصفة.
(وتبطل بموت السيد) فلا يعتق بالأداء إلى الوارث بعد الموت، بخلاف الصحيحة، فإنها لا تبطل به، والفرق: أن الفاسدة جائزة من الجانبين، بخلاف الصحيحة، (وتصح الوصية برقبته) وإن ظنَّ صحة الكتابة في الأظهر؛ كما لو باع ما ظنه لغيره وهو له.
(ولا يصرف إليه سهم المكاتبين) لأنها غير لازمة والقبض فيها غير موثوق به.
(وتخالفهما) أي: تخالف الكتابة الصحيحة وتعليق العتق بصفة معًا (في أن للسيد فسخها) بالفعل؛ كالبيع، وبالقول؛ كـ (أبطلت كتابة هذا العبد) أو (فسختها)، فإذا فسخها ثم أدى المسمى.. لم يعتق؛ لأنه وإن كان تعليقًا.. فهو في ضمن معاوضة، فإذا ارتفعت المعاوضة.. ارتفع ما تضمنته من التعليق، وقيل: لا سبيل إلى إبطالها بالقول؛ لأنها قول، والصحيح: الأول؛ لأن المسمى فيها لم يسلم للسيد، فكان له الفسخ؛ دفعًا للضرر.
(وأنه) أي: السيد (لا يملك ما يأخذه) لفساد العقد (بل يرجع المكاتب به إن كان متقومًا) أي: له قيمة، بخلاف الخمر ونحوه، هذا إذا كان باقيًا، فإن تلف.. رجع بمثله أو قيمته، (وهو عليه) أي: ويرجع السيد على المكاتب (بقيمته) لأن فيها معنى المعاوضة وقد تلف المعقود عليه بالعتق؛ فهو كما لو تلف المبيع بيعًا فاسدًا في يد المشتري يرجع على البائع بما أدى، ويرجع البائع عليه بالقيمة (يوم العتق) لأنه يوم التلف (فإن تجانسا) أي: أنفق ما يرجع به العبد، وما يستحقه السيد عليه في
فَأَقْوَالُ التَّقَاصِّ، وَيَرْجِعُ صاحِبُ الْفَضْلِ بِهِ. قُلْتُ: أَصَحُّ أَقْوَالِ التَّقَاصِّ: سُقُوطُ أَحَدِ الدَّيْنَيْنِ بِالآخَرِ بِلَا رِضًا، وَالثَّانِي: بِرِضاهُمَا، وَالثَّالِثُ: بِرِضا أَحَدِهِمَا، وَالرَّابِعُ: لَا يَسْقُطُ، وَاللهُ أَعْلَمُ. فَإِنْ فَسَخَهَا السَّيِّدُ.. فَلْيُشْهِدْ، فَلَوْ أَدَّى الْمَالَ فَقَالَ السَّيِّدُ: كُنْتُ فَسَخْتُ فَأَنْكَرَهُ.. صُدِّقَ الْعَبْدُ بيَمِينِهِ، وَالأَصَحُّ: بُطْلَانُ الْفَاسِدَةِ بِجُنُونِ السَّيِّدِ وَإِغْمَائِهِ وَالْحَجْرِ عَلَيْهِ، لَا بِجُنُونِ الْعَبْدِ، وَلَوِ ادَّعَى كِتَابَةً فَأَنْكَرَهُ سَيِّدُهُ أَوْ وَارِثُهُ.. صُدِّقَا، وَيَحْلِفُ الْوَارِثُ عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ.
الجنس والنوع والحلول والأجل (.. فأقوال التقاص) الآتية على الأثر.
(ويرجع صاحب الفضل به) إن فضل له شيء؛ كالبيع الفاسد، وتخالف الفاسدة الصحيحة في مسائل آخر، وصلها شيخنا في "نكته" إلى نحو من ستين مسألة.
(قلت: أصح أقوال التقاص: سقوط أحد الدينين بالآخر بلا رضًا) لأن مطالبة أحدهما الآخر بمثل ما عليه عنادٌ لا فائدة فيه، (والثاني: برضاهما) لأنه إبدال ذمة بذمة؛ فأشبه الحوالة لا بد فيها من رضا المحيل والمحتال، (والثالث: برضا أحدهما) لأن للمديون أن يقضي من حيث شاء، فإذا رضي أحدهما.. فقد وجد القضاء منه، (والرابع: لا يسقط، والله أعلم) وإن تراضيا؛ لأنه في حكم المعاوضة؛ كإبدال الدين بالدين وهو منهي عنه.
(فإن فسخها السيد.. فليشهد) احتياطًا لا وجوبًا؛ خوف النزاع، (فلو أدى المال فقال السيد: "كنت فسخت") قبل أن تؤدي (فأنكره) أي: أنكر العبد أصل الفسخ، أو كونه قبل الأداء (.. صدق العبد بيمينه) لأن الأصل عدم الفسخ.
(والأصح: بطلان الفاسدة بجنون السيد وإغمائه والحجر عليه) بسفه (لا بجنون العبد) لأن الحظَّ في الكتابة له لا للسيد، والثاني: بطلانهما بجنونهما؛ لجوازها من الطرفين؛ كالوكالة، والثالث: لا فيهما؛ لأن المغلب فيها التعليق، وهو لا يبطل بالجنون.
(ولو ادعى كتابة فأنكره سيده أو وارثه.. صدقا) عملًا بالأصل، (ويحلف الوارث على نفي العلم) والسيد على البتِّ؛ جريًا على القاعدة فيهما.
وَلَوِ اخْتَلَفَا فِي قَدْرِ النُّجُومِ أَوْ صِفَتِهَا.. تَحَالَفَا، ثُمَّ إِنْ لَمْ يَكُنْ قَبَضَ مَا يَدَّعِيهِ.. لَمْ تنفَسِخِ الْكِتَابَةُ فِي الأَصَحِّ، بَلْ إِنْ لَمْ يَتَّفِقَا.. فَسَخَ الْقَاضِي، وَإِنْ كَانَ قَبَضَهُ وَقَال الْمُكَاتبُ: (بَعْضُ الْمَقْبُوضِ وَدِيعَةٌ).. عَتَقَ، وَرَجَعَ هُوَ بِمَا أَدَّى، وَالسَّيِّدُ بقِيمَتِهِ، وَقَدْ يَتَقَاصَّانِ. وَلَوْ قَال: (كَاتَبْتُكَ وَأَنَا مَجْنُونٌ أَوْ مَحْجُورٌ عَلَيَّ) فَأَنْكَرَ الْعَبْدُ.. صُدِّقَ السَّيِّدُ إِنْ عُرِفَ سَبْقُ مَا ادَّعَاهُ، وَإِلَّا.. فالْعَبْدُ. وَلَوْ قَالَ: (وَضَعْتُ عَنْكَ النَّجْمَ الأَوَّلَ)، أَوْ قَالَ: (الْبَعْضَ)، فَقَالَ: (بَلِ الآخِرَ) أَوِ (الْكُلَّ).. صُدِّقَ السَّيِّدُ
(ولو اختلفا في قدر النجوم) أي: في مقدار ما يؤدى في كل نجم (أو صفتها.. تحالفا) كما في البيع وغيره، كما سلف.
(ثم) بعد التحالف (إن لم يكن قبض ما يدعيه) السيد (.. لم تنفسخ الكتابة في الأصح) قياسًا على البيع (بل إن لم يتفقا.. فسخ القاضي)، والثاني: تنفسخ، وهو كالخلاف السالف في اختلاف المتبايعين.
وقضية كلامه: تعيين القاضي للفسخ، والأصح في التحالف: أنه لا يتعين، بل هما أو أحدهما أو القاضي، قال الزركشي: والفرق: أن الفسخ هنا غير منصوص عليه، بل مجتهد فيه فأشبه العنة.
(وإن كان قبضه) أي: قبض السيد ما ادعاه بتمامه (وقال المكاتب: "بعض المقبوض وديعة") يعني: أودعته إياه ولم أدفعه عن جهة الكتابة (.. عتق) لاتفاقهما على وقوع العتق على التقديرين (ورجع هو) أي: المكاتب (بما أدى، والسيد بقيمته) أي: قيمة العبد؛ لأنه لا يمكن رد العتق، (وقد يتقاصان) إذا وجد شرطه السابق.
(ولو قال: "كاتبتك" وأنا مجنون، أو محجور علي" فأنكر العبد) وقال: (بل كنت كاملًا) (.. صدق السيد) بيمينه (إن عرف سبق ما ادعاه) لقوة جانبه بذلك، (وإلا) أي: وإن لم يعرف سبقه (.. فالعبد) لضعف جانب السيد حينئذ، والأصل: عدم ما ادعاه.
(ولو قال: "وضعت عنك النجم الأول" أو قال: "البعض"، فقال: "بل الآخر" أو "الكل".. صدق السيد) بيمينه؛ لأنه أعرف بإرادته.
وَلَوْ مَاتَ عَنِ ابْنَيْنِ وَعَبْدٍ فَقَالَ: (كَاَتبَنِي أَبُوكُمَا) فَإِنْ أَنْكَرَا.. صُدِّقَا، وَإِنْ صَدَّقَاهُ.. فَمُكَاتَبٌ، فَإِنْ أَعْتَقَ أَحَدُهُمَا نَصِيبَهُ.. فَالأَصَحُّ: لَا يَعْتِقُ، بَلْ يُوقَفُ، فَإِنْ أَدَّى نَصِيبَ الآخَرِ.. عَتَقَ كُلُّهُ وَوَلَاؤُهُ لِلأَب، وَإِنْ عَجَزَ.. قُوّمَ عَلَى الْمُعْتِقِ إِنْ كَانَ مُوسِرًا، وَإِلَّا.. فَنَصِيبُهُ حُرٌّ، وَالْبَاقِي قِنٌّ لِلآخَرِ. قُلْتُ: بَلِ الأَظْهَرُ: الْعِتْقُ، وَاللهُ أَعْلَمُ. وَإِنْ صَدَّقَهُ أَحَدُهُمَا.. فَنَصِيبُهُ مُكَاتَبٌ، وَنَصِيبُ الْمُكَذّبِ قِنٌّ، فَإِنْ أَعْتَقَهُ الْمُصَدِّقُ.. فَالْمَذْهَبُ: أَنَّهُ يُقَوَّمُ عَلَيْهِ إِنْ كَانَ مُوسِرًا.
(ولو مات عن ابنين وعبد، فقال: "كاتبني أبوكما" فإن أنكرا.. صدقا) بيمينهما على نفي العلم بكتابة الأب، لأن الأصل معهما، (وإن صدقاه.. فمكاتب) عملًا بقولهما.
(فإن أعتق أحدهما نصيبه.. فالأصح: لا يعتق) لعدم تمام ملكه، وهذا ما رجحه البغوي 1 (بل يوقف، فإن أدى نصيب الآخر.. عتق كله وولاؤه للأب) لأنه عتق بحكم الكتابة، ثم ينتقل إليهما بالعصوبة.
(وإن عجز.. قوم على المعتق إن كان موسرًا) وولاء الجميع له وبطلت كتابة الأب، (وإلا) أي: وإن كان معسرًا (.. فنصيبه) الذي أعتقه (حر، والباقي قن للآخر) لتعذر السراية بالإعسار، (قلت: بل الأظهر: العتق) في الحال؛ كما لو كاتبا عبدًا وأعتق أحدهما نصيبه، (والله أعلم) قال في "الروضة": وهذا هو المذهب الذي قطع به الأصحاب 2، وقال الرافعي: إنه المشهور الذي أطلقه عامة الأصحاب 3.
(وإن صدقه أحدهما.. فنصيبه مكاتب) مؤاخذةً له بإقراره، ولا يضرُّ التشقيص لأجل الحاجة، (ونصيب المكذب قن) لأن القول قوله بيمينه.
(فإن أعتقه المصدق.. فالمذهب: أنه يقوَّم علبه إن كان موسرًا) طريقة الأكثرين فيه: حكاية قولين، ومنهم من قطع بالسراية في الحال، لأن منكر الكتابة يقول: هو رقيق لهما، فإذا أعتق صاحبه.. ثبتت السراية.
كتابُ أمّهات الأولاد إِذَا أَحْبَلَ أَمَتَهُ فَوَلَدَتْ حَيًّا أَوْ مَيْتًا أَوْ مَا تَجِبُ فِيهِ غُرَّةٌ.. عَتَقَتْ بِمَوْتِ السَّيِّدِ، أَوْ أَمَةَ غَيْرِهِ بِنِكَاحٍ.. فالْوَلَدُ رَقِيقٌ -وَلَا تَصِيرُ أُمَّ وَلَدٍ إِذَا مَلَكَهَا-
﴿كتاب أمهات الأولاد﴾
الأصل فيه: قوله صلى الله عليه وسلم في مارية القبطية حين ولدت إبراهيم رضي الله عنه: "أَعْتَقَهَا وَلَدُهَا" رواه ابن حزم والحاكم، وقالا: صحيح الإسناد 1.
(إذا أحبل أمته فولدت حيًّا أو ميتًا أو ما تجب فبه غرة.. عتقت بموت السيد) أما في الحي والميت.. فلِما رواه ابن ماجه عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أَيُّمَا أَمَةٍ وَلَدَتْ مِنْ سَيِّدِهَا.. فَهِيَ حُرَّةٌ بَعْدَ مَوْتهِ"، وقال الحاكم صحيح الإسناد 2.
وأما في موجب الغرة.. فلما رواه البيهقي عن عمر رضي الله عنه أنه قال في أم الولد: (أعتقها ولدها وإن كان سقطًا) 3.
والمراد بما تجب به الغرة: ما قرره في بابه من كونه إذا ألقت قطعة لحم قال القوابل فيه صورة خفية لا يعرفها إلا أهل الخبرة، فإن قال القوابل: لو بقي.. لتصور؛ فلا استيلاد على الأصح كما لا غرة.
(أو أمة غيره بنكاح) أو زنًا (.. فالولد رقيق) لسيدها؛ لأن الولد يتبع الأم في الرق والحرية.
نعم؛ يستثنى: ما إذا نكح أمة غُرَّ بحريتها.. فإن الولد حرٌّ، كما ذكره في (الخيار في النكاح).
(ولا تصير) الجارية (أم ولد إذا ملكها) لأن أمومة الولد إنما تثبت لها تبعًا لحرية
أَوْ بِشُبْهَةٍ.. فَالْوَلَدُ حُرٌّ، وَلَا تَصِيرُ أُمَّ وَلَدٍ إِذَا مَلَكَهَا فِي الأَظْهَرِ. وَلَهُ وَطْءُ أُمِّ الْوَلَدِ وَاسْتِخْدَامُهَا وَإِجَارَتُهَا وَأَرْشُ جِنَايَةٍ عَلَيْهَا، وَكَذَا تَزْوِيجُهَا بِغَيْرِ إِذْنِهَا فِي الأَصَحِّ. وَيَحْرُمُ بَيْعُهَا
الولد، وهو هنا رقيق، وكذا الحكم فيما لو ملكها وهي حامل منه لكن يعتق عليه؛ لأنه ملك ولده، ذكره في "المحرر" 1، (أو بشبهة.. فالولد حر) عملًا بظنه، هذا إذا ظنها زوجته الحرة أو أمته؛ كما قيده في "المحرر" 2، فلو ظنها زوجته الأمة.. فالولد رقيق.
(ولا تصير أم ولد إذا ملكها في الأظهر) لأنها علقت به في غير ملكه؛ فأشبه ما لو علقت به في النكاح، والثاني: تصير؛ لأنها علقت منه بحُرٍّ.
(وله وطء أم الولد) التي يباح له وطؤها مثل الاستيلاد؛ لقول عمر رضي الله عنه: (أيُّما وليدةٍ ولدت من سيدها؛ فإنه لا يبيعها ولا يهبها ولا يورثها، ويستمتع بها فإذا مات.. فهي حرة) رواه مالك في "الموطأ" 3، (واستخدامها وإجارتها وأرش جناية عليها) وعلى أولادها التابعين لها؛ لبقاء ملكه عليها، (وكذا تزويجها بغير إذنها في الأصح) لأنه يملك الرقبة والمنفعة؛ كالمدبرة، والثاني: لا بد من إذنها؛ كالمكاتبة.
وكان ينبغي التعبير بالأظهر؛ كما فعل في "الروضة" 4 فإن الخلاف قولان؛ كما ذكره الرافعي وغيره 5.
(ويحرم بيعها) إذا لم يتعلق بعينها حق ولا يصح؛ لما روي عن عمر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "أُمُّ الْوَلَدِ لَا تُبَاعُ وَتَعْتِقُ بِمَوْتِ سَيِّدِهَا" 6.
وَرَهْنُهَا وَهِبَتُهَا. وَلَوْ وَلَدَتْ مِنْ زَوْجٍ أَوْ زِنًا.. فَالْوَلَدُ لِلسَّيِّدِ يَعْتِقُ بِمَوْتهِ كَهِيَ، وَأَوْلَادُهَا قَبْلَ الاسْتِيلَادِ مِنْ زِنًا أَوْ زَوْجٍ لَا يَعْتِقُونَ بِمَوْتِ السَّيِّدِ، وَلَهُ بَيْعُهُمْ، وَعِتْقُ الْمُسْتَوْلَدَةِ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ.
نعم؛ له بيعها من نفسها؛ لأنه عقد عتاقة في الحقيقة، قاله القفال، وأقرّاه 1.
(ورهنها وهبتها) لأن الهبة نقل الملك إلى الغير، والرهن تسليط عليه؛ فأشبه البيع.
(ولو ولدت من زوج أو زنا) بعد الاستيلاد (.. فالولد للسيد يعتق بموته كهي) لأن الولد يتبع أمه في الرق والحرية فكذا في سببها اللازم.
ولو قال: (حكمه حكم أمه).. لكان أولى؛ ليشمل منع البيع وغيره من الأحكام.
وقوله: (بموته) قد يقتضي أنه لو نجز عتقها.. لا يعتق الولد وهو كذلك، بخلاف ولد المكاتبة.
(وأولادها قبل الاستيلاد من زنا أو زوج لا يعتقون بموت السيد، وله بيعهم) لحدوثهم قبل ثبوت الحرية للأم، (وعتق المستولدة من رأس المال) مقدمًا على الديون والوصايا؛ لأنه إتلافٌ حصل بالاستمتاع فأشبه الإتلاف بالأكل واللبس 2.
وهذا آخر ما يسره الله تعالى من كتابة هذا الشرح المختصر، فالله تعالى يجعله خالصًا لوجهه، وأن ينفع به مؤلفه وكاتبه وقارئه والناظر فيه بفضله وكرمه، والحمد لله وحده، وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا إلى يوم الدين، وحسبنا الله ونعم الوكيل 3.
..................................
وافق الفراغ من نسخ هذا الشرح المبارك ثالث عشر جمادى الآخر من شهور (سنة أربع وخمسين وثمان مئة) أحسن الله تقضيها، على يد أفقر عباد الله وأحوجهم إلى عفوه وغفرانه محمد بن حسن بن أحمد بن حسن الناسخ، الكركي مولدًا، الدمشقي منشأ، الشافعي مذهبًا، غفر الله له ولوالديه وللمسلمين آمين.
أهمّ مصادر ومراجع التّحقيق
1
- إتحاف الزائر وإطراف المقيم للسائر في زيارة النبي صلى الله عليه وآله وسلم، للإمام الحافظ أبي اليُمْن عبد الصمد بن عبد الوهاب ابن عساكر (ت 686 هـ)، تحقيق حسين محمد علي شكري، ط 1، (1998 م)، دار المدينة المنورة، السعودية.
- الإجماع، للإمام الفقيه محمد بن إبراهيم المعروف بـ ابن المنذر (ت 318 هـ)، تحقيق الدكتور صغير أحمد حنيف، ط 1، (2003 م)، دار عالم الكتب، السعودية.
- الأجوبة الفاضلة للأسئلة العشرة الكاملة، وعليه التعليقات الحافلة على الأجوبة الفاضلة، للعلامة محمد عبد الحي اللكنوي الهندي (ت 1304 هـ)، بقلم الشيخ عبد الفتاح أبو غدة (ت 1417 هـ)، ط 4، (1997 م)، دار السلام، مصر.
- الأحاديث الطوال، للإمام الحافظ سليمان بن أحمد الطبراني (ت 360 هـ)، حققه حمدي عبد المجيد السلفي، ط 2، (1998 م)، المكتب الإسلامي، لبنان.
- الأحاديث المختارة، أو "المستخرج من الأحاديث المختارة مما لم يخرجه البخاري ومسلم في صحيحيهما"، للإمام الحافظ ضياء الدين محمد بن عبد الواحد المقدسي (ت 643 هـ)، تحقيق الدكتور عبد الملك عبد الله بن دهيش، ط 4، (2001 هـ)، دار خضر، لبنان.
- الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان، المسمى: "المسند الصحيح على التقاسيم والأنواع من غير وجود قطع في سندها ولا ثبوت جرح في ناقليها"، للإمام الحافظ علي بن بَلبان الفارسي المصري (ت 739 هـ)، تحقيق شعيب الأرناؤوط، ط 3، (1997 م)، مؤسسة الرسالة، لبنان.
- إحكام الأحكام شرح عمدة الأحكام من كلام خير الأنام صلى الله عليه وآله وسلم، للحافظ الفقيه محمد بن علي المعروف بـ ابن دقيق العيد (ت 702 هـ)، حققه حسن أحمد إسبر، ط 1، (2002 م)، دار ابن حزم، لبنان.
- الأحكام السلطانية والولايات الدينية، للإمام الفقيه الأصولي المفسر علي بن محمد بن حبيب الماوردي (ت 450 هـ)، تحقيق خالد عبد اللطيف السبع العلمي، ط 3، (1999 م)، دار الكتاب العربي، لبنان.
- الإحكام في أصول الأحكام، للعلامة الفقيه علي بن محمد الآمدي (ت 467 هـ)، تحقيق عبد المنعم إبراهيم، ط 1، (2000 م)، مكتبة نزار مصطفى الباز، السعودية.
- إحياء علوم الدين، لحجة الإسلام محمد بن محمد بن محمد الغزالي (ت 505 هـ)، وبذيله: "المغني عن حمل الأسفار في الأسفار" للعراقي (ت 806 هـ)، ط 1، (1982 م)، طبعة مصورة لدى دار المعرفة، لبنان.
- أخبار مكة وما جاء فيها من الآثار، للإمام المؤرخ محمد بن عبد الله بن أحمد الأزرقي (ت 250 هـ)، تحقيق الدكتور علي عمر، ط 1، (2004 م)، مكتبة الثقافة الدينية، مصر.
- أخلاق النبي صلى الله عليه وسلم وآدابه، للإمام الحافظ عبد الله بن محمد بن جعفر بن حيان المعروف بـ أبي الشيخ (ت 369 هـ)، تحقيق الدكتور محمد الإسكندراني، ط 1، (2007 م)، دار الكتاب العربي، لبنان.
- الأدب المفرد، لإمام الدنيا الحافظ محمد بن إسماعيل بن إبراهيم البخاري (ت 256 هـ)، تحقيق محمد فؤاد عبد الباقي، ط 4، (997 ام)، نسخة مصورة لدى دار البشائر الإسلامية عن طبعة المكتبة السلفية، لبنان.
- الأذكار من كلام سيد الأبرار، المسمى: "حلية الأبرار وشعار الأخيار في تلخيص الدعوات والأذكار المستحبة في الليل والنهار"، للإمام الحافظ المجتهد يحيى بن شرف النووي (ت 676 هـ)، عني به صلاح الدين الحمصي وعبد اللطيف عبد اللطيف ومحمد شعبان، ط 1، (2005 م)، دار المنهاج، السعودية.
- الاستذكار الجامع لمذهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه "الموطأ" من معاني الرأي والآثار وشرح ذلك كله بالإيجاز والاختصار، للإمام الحافظ يوسف بن عبد الله النمري المعروف بـ ابن عبد البر (ت 463 هـ)، وثق أصوله الدكتور عبد المعطي أمين قلعجي، ط 1، (1993 م)، دار قتيبة ودار الوعي، سورية.
- الأسماء والصفات، للإمام الحافظ أحمد بن الحسين البيهقي (ت 458 هـ)، بدون تاريخ، طبعة مصورة لدى دار الكتب العلمية، لبنان.
- الإشراف على مذاهب العلماء، للإمام الفقيه محمد بن إبراهيم المعروف بـ ابن المنذر (ت 318 هـ)، تحقيق الدكتور أبو حماد صغير الأنصاري، ط 1، (2004 م)، مكتبة مكة الثقافية، الإمارات العربية المتحدة.
- الإعلام، وهو قاموس تراجم لأشهر الرجال والنساء من العرب والمستعربين والمستشرقين، للأديب الكبير خير الدين بن محمود بن محمد الزِّرِكلي (ت 1396 هـ)، ط 12، (1997 م)، دار العلم للملايين، لبنان.
- الإقناع في حل ألفاظ أبي شجاع، للإمام الفقيه محمد بن أحمد الخطيب الشربيني (ت 977 هـ)، تحقيق الشيخ عبد الرحمن الكشك، ط 1، (2002 م)، دار الخير، سورية.
- إكمال المعلم بفوائد مسلم، للإمام القاضي عياض بن موسى اليحصبي (ت 544 هـ)، تحقيق الدكتور يحيى إسماعيل، ط 2، (2004 م)، دار الوفاء، مصر.
- الأم، لإمام الدنيا محمد بن إدريس الشافعي (ت 204 هـ)، تحقيق الدكتور رفعت فوزي عبد المطلب، ط 1، (2001 م)، دار الوفاء، مصر.
- الإمام في معرفة أحاديث الأحكام، للحافظ الفقيه محمد بن علي المعروف بـ ابن دقيق العيد (ت 702 هـ)، تحقيق سعد آل حميِّد، ط 1، (1420 هـ)، دار المحقق، السعودية.
-إنباء الغُمْر بأنباء العُمْر، للإمام الحافظ أحمد بن علي بن حجر العسقلاني (ت 852 هـ)، تحقيق الدكتور حسن حبشي، ط 1، (1998 م)، وزارة الأوقاف، المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية، مصر.
- الأنوار لأعمال الأبرار، للإمام الفقيه يوسف بن إبراهيم الأردبيلي (ت 776 أو 799)، ط 1، (1969 م)، مؤسسة الحلبي، مصر.
- الإيضاح في مناسك الحج والعمرة، للإمام الحافظ المجتهد يحيى بن شرف النووي (ت 676 هـ)، عني به عبد الفتاح حسين راوه المكي، ط 2، (1994 م)، دار البشائر الإسلامية والمكتبة الإمدادية، لبنان والسعودية.
- البحر الرائق شرح كنز الدقائق في فروع الحنفية، للإمام الفقيه زين الدين بن إبراهيم بن محمد المعروف بـ ابن نجيم (ت 970 هـ)، ومعه "منحة الخالق على البحر الرائق" للعلامة الفقيه محمد أمين بن عمر المعروف بـ ابن عابدين (ت 1252 هـ)، عني به زكريا عميرات، ط 1، (1997 م)، دار الكتب العلمية، لبنان.
- البحر الزخار، المسمى: "مسند البزار"، للإمام الحافظ أحمد بن عمرو البزار (ت 292 هـ)، تحقيق الدكتور محفوظ الرحمن زين الله، ط 1، (1988 م)، مكتبة العلوم والحكم، السعودية.
- بحر المذهب في فروع مذهب الإمام الشافعي، للإمام الفقيه عبد الواحد بن إسماعيل الروياني (ت 502 هـ)، تحقيق أحمد عزو عناية، ط 1، (2002 م)، دار إحياء التراث العربي، لبنان.
- البداية والنهاية، للإمام الحافظ إسماعيل بن عمر الدمشقي المعروف بـ ابن كثير (ت 774 هـ)، عني به مجموعة من المحققين بإشراف عبد القادر الأرناؤوط والدكتور بشار عواد معروف، ط 1، (2007 م)، دار ابن كثير، سورية.
- البدر الطالع بمحاسن من بعد القرن السابع، للإمام العلامة محمد بن علي بن محمد الشوكاني (ت 1250 هـ)، تحقيق الدكتور حسين بن عبد الله العمري، ط 1، (1998 م)، دار الفكر، سورية.
- البدر المنير في تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في الشرح الكبير، للإمام الحافظ عمر بن علي المعروف بـ ابن الملقن (ت 804 هـ)، تحقيق مجموعة من الباحثين، ط 1، (2004 م)، دار الهجرة، السعودية.
- بستان العارفين، للإمام الحافظ المجتهد يحيى بن شرف النووي (ت 676 هـ)، تحقيق محمد الحجار، ط 5، (1999 م)، دار البشائر الإسلامية، لبنان.
- البيان في مذهب الإمام الشافعي، للعلامة الفقيه يحيى بن أبي الخير سالم العمراني (ت 558 هـ)، عني به قاسم محمد النوري، ط 1، (2000 م)، دار المنهاج، السعودية.
- تاج العروس من جواهر القاموس، للإمام الكبير الشريف محمد بن محمد الزَّبيدي الحسيني المعروف بـ مرتضى الزبيدي (ت 1205 هـ)، تحقيق عبد الستار أحمد فراج وجماعة من أئمة التحقيق، ط 1، (1385 هـ)، وزارة الإرشاد والأنباء، الكويت.
- تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام، للإمام الحافظ محمد بن أحمد بن عثمان الذهبي (ت 748 هـ)، تحقيق الدكتور عمر بن عبد السلام تدمري، ط 1، (1987 م)، دار الكتاب العربي، لبنان.
- التاريخ الكبير، لإمام الدنيا الحافظ محمد بن إسماعيل بن إبراهيم البخاري (ت 256 هـ)، عني به مصطفى عبد القادر عطا، ط 2، (2008 م)، دار الكتب العلمية، لبنان.
- تاريخ بغداد، للإمام الحافظ أحمد بن علي المعروف بـ الخطيب البغدادي (ت 463 هـ)، تحقيق مصطفى عبد القادر عطا، ط 1، (1997 م)، دار الكتب العلمية، لبنان.
- تاريخ مدينة دمشق وذكر فضلها وتسمية من حلها من الأماثل أو اجتاز بنواحيها من وارديها وأهلها، للإمام الحافظ علي بن الحسن بن هبة الله المعروف بـ ابن عساكر (ت 571 هـ)، تحقيق محب الدين عمر بن غرامة العَمْروي، ط 1، (1995 م)، دار الفكر، لبنان.
- التبيان في آداب حملة القرآن، للإمام الحافظ المجتهد يحيى بن شرف النووي (ت 676 هـ)، تحقيق محمد شادي مصطفى عربش، ط 1، (2005 م)، دار المنهاج، السعودية.
- تحرير ألفاظ التنبيه أو "لغة الفقه"، للإمام الحافظ المجتهد يحيى بن شرف النووي (ت 676 هـ)، تحقيق الشيخ عبد الغني الدقر، ط 1، (1988 م)، دار القلم، سورية.
- تحفة الأشراف بمعرفة الأطراف ومعه "النكت الظِّراف على الأطراف" لابن حجر العسقلاني، للإمام الحافظ يوسف بن عبد الرحمن المِزي (ت 742 هـ)، تحقيق عبد الصمد شرف الدين، ط 2، (1983 م)، المكتب الإسلامي والدار القيمة، لبنان والهند.
- التحفة اللطيفة في تاريخ المدينة الشريفة، للإمام الحافظ الناقد محمد بن عبد الرحمن السخاوي (ت 902 هـ)، عني به محمد حامد الفقي، ط 1، (1979 م)، نشر أسعد طرابزوني الحسيني، السعودية.
- تحفة المحتاج إلى أدلة المنهاج، للإمام الحافظ عمر بن علي المعروف بـ ابن الملقن (ت 804 هـ)، تحقيق عبد الله بن سعاف اللحياني، ط 1، (1986 م)، دار حراء، السعودية.
- التحقيق، للإمام الحافظ المجتهد يحيى بن شرف النووي (ت 676 هـ)، تحقيق عادل عبد الموجود وعلي معوض، ط 1، (1992 م)، دار الجيل، لبنان.
- تصحيح التنبيه، للإمام الحافظ المجتهد يحيى بن شرف النووي (ت 676 هـ)، ويليه "تذكرة النبيه في تصحيح التنبيه"، للإمام الفقيه عبد الرحيم بن الحسين الإسنوي (ت 772 هـ)، تحقيق الدكتور محمد عقلة الإبراهيم، ط 1، (1996 م)، مؤسسة الرسالة، لبنان.
- التعليقة، للإمام القاضي الحسين بن محمد بن أحمد المرورُّوذي (ت 462 هـ)، تحقيق علي معوض وعادل عبد الموجود، ط 1، بدون تاريخ، مكتبة نزار الباز، السعودية.
- تفسير ابن عطية، المسمى: "المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز"، للإمام الفقيه المفسر عبد الحق بن غالب بن عبد الرحمن الغرناطي المعروف بـ ابن عطية (ت 546 هـ)، تحقيق عبد السلام عبد الشافي محمد، ط 1، (2001 م)، دار الكتب العلمية، لبنان.
- تفسير البغوي، المسمى: "معالم التنزيل"، للإمام الحافظ الحسين بن مسعود البغوي (ت 516 هـ)، تحقيق خالد عبد الرحمن العك ومروان سوار، ط 1، (1986 م)، دار المعرفة، لبنان.