بداية المحتاج في شرح المنهاجصفحات 285-305

فَإِذَا قَالَ: (لَهُ عَلَيَّ شَيْءٌ).. قُبِلَ تَفْسِيرُهُ بِكُلِّ مَا يُتَمَوَّلُ وَإِنْ قَلَّ، وَلَوْ فَسَّرَهُ بِمَا لَا يُتَمَوَّلُ لكِنَّهُ مِنْ جِنْسِهِ، كَحَبَّةِ حِنْطَةٍ، أَوْ بِمَا يَحِلُّ اقْتِنَاؤُهُ، كَكَلْبٍ مُعَقَمٍ وَسِرْجِينٍ.. قُبِلَ فِي الأَصَحِّ، وَلَا يُقْبَلُ بِمَا لَا يُقْتَنَى، كَخِنْزِيرٍ وَكَلْبٍ لَا نَفْعَ فِيهِ، وَلَا بِعِيَادَةٍ وَرَدِّ سَلَامٍ

(فإذا قال: "له عليّ شيء".. قبل تفسيره بكلِّ ما يُتموَّل وإن قلّ) كفلس؛ لصدق الاسم.
(ولو فسَّره بما لا يُتموَّل لكنه من جنسه؛ كحبة حنطة، أو بما يحلُّ اقتناؤه؛ ككلب معلَّم وسِرجين.. قبل في الأصحِّ) لأنه شيء يحرم أخذُه ويجب على آخذه ردُّه، والثاني: لا يقبل فيهما.
أما الأول: فلأنه لا قيمة له، فلا يصحُّ التزامه بكلمة (عليّ)، وأما الثاني: فلأنه ليس بمال، وظاهر الإقرار للمال.
ولو قال: (له في ذمتي شيء).. لم يقبل التفسير بحبة حنطة وكلب معلم قطعا؛ لأن ذلك لا يثبت في الذمة.
ولو قال المصنف بدل (معلّم): (يقتنى).. كان أحسنَ؛ ليدخل كلب الماشية ونحوه، وهو لم يعدّه، و (كلب لا نفع فيه): يفهم المراد.
(ولا يُقبل بما لا يقتنى؛ كخنزير وكلب لا نفع فيه) لصيد أو لحفظ؛ لأن قوله: (عليّ): يقتضي ثبوت حقٍّ على المقِر للمقَر له، ومالا يقتنى ليس فيه حقّ ولا اختصاص ولا يلزم ردُّه.
نعم؛ لو قال: (له عندي شيء)، أو (غصبت منه شيئًا).. صحَّ تفسيره بما لا يقتنى؛ كذا قالاه 1، واستشُكل؛ فإن الغصب: هو الاستيلاء على مال الغير أو حقِّ الغير، فيكف يُقبل تفسيره بما ليس بمال ولا حقٍّ؟ ! (ولا بعيادة وردّ سلام) إذ لا مطالبة بهما، والإقرار في العادة إنما يكون بما يطلب.

وَلَوْ أَقَرَّ بِمَالٍ أَوْ بِمَالٍ عَظِيمٍ أَوْ كَبِيرٍ أَوْ كَثِيرٍ.. قُبِلَ تَفْسِيرُهُ بِأَقَلَّ مِنْهُ، وَكَذَا بِالْمُسْتَوْلَدَةِ فِي الأَصَحِّ، لَا بِكَلْبٍ وَجِلْدِ مَيْته. وَقَوْلُهُ: (لَهُ كَذَا).. كَقَوْلهِ: (شَيْءٌ)، وَقَوْلُهُ: (شَيْءٌ شَيْءٌ) أَوْ (كَذَا كَذَا).. كَمَا لَوْ لَمْ يُكَرِّرْ، وَلَوْ قَالَ: (شَيْءٌ وَشَيْءٌ) أَوْ (كَذَا وَكَذَا).. وَجَبَ شَيْئَانِ. وَلَوْ قَالَ: (كَذَا دِرْهَمًا) أَوْ رَفَعَ الدِّرْهَمَ أَوْ جَرَّهُ.. لَزِمَهُ دِرْهَمٌ

نعم؛ يصحُّ تفسير الحقِّ بهما؛ كما نقله الرافعي عن البغوي، وبحث فيه 1. (ولو أقر بمال، أو بمال عظيم أو كبير أو كثير) أو خطير، أو أكثر من مال زيد (.. قبل تفسيره بأقلّ منه) 2 لصدق الاسم، والأصلُ: براءة الذمة مما سواه.
ويحتمل أن يريد بوصفه بالعظمة ونحوها: بالنسبة إلى الفقراء، وباعتبار عقاب غاصبه، وثواب باذله للمضطر، ونحوه.
(وكذا بالمستولَدة في الأصحِّ) لأنه ينتفع بها وتؤجر، وإن كانت لا تباع، والثاني: لا؛ لخروجها عن اسم المال المطلق.
(لا بكلب وجلدِ ميتة) وسرجين وخمر ولو محترمةً؛ لانتفاء اسم المال عنها.
(وقوله: "له كذا" كقوله: "شيء")، فيقبل تفسيره بما سبق في قوله: (شيء) لأنها أيضًا مبهمة.
(وقوله: "شيء شيء"، أو "كذا كذا" كما لو لم يكرر)، والتكرار للتأكيد لا للتجديد، هذا عند الإطلاق، فلو أراد بالثاني الاستئناف.. كان بمنزلة قوله: (كذا وكذا)، قاله المتولي.
(ولو قال: "شيء وشيء"، أو "كذا وكذا".. وجب شيئان) لاقتضاء العطف المغايرةَ، وله تفسير الشيئين بمتفقين؛ كدرهمين، ومختلفين؛ كدرهم وفلس.
(ولو قال: "كذا درهمًا"، أو رفع الدرهم أو جرّه.. لزمه درهم) لأن (كذا) مبهم وقد فسره بدرهم.
والنصب فيه جائز على التمييز، والرفع على أنه عطف بيان أو بدلٌ، وأما في حالة

وَالْمَذْهَبُ: أَنَّهُ لَوْ قَالَ: (كَذَا وَكَذَا دِرْهَمًا) بِالنَّصْبِ.. وَجَبَ دِرْهَمَانِ، وَأَنَّهُ لَوْ رَفَعَ أَوْ جَرَّ.. فَدِرْهَمٌ،

الجر.. فهو وإن كان لحنًا عند البصريين.. لكنه لا أثر له؛ كما لو لحن في لفظة أخرى من ألفاظ الإقرار، ولو سكن ميم درهم.. فكما لو جره، قاله الرافعي 1. ووجهه: أنه أدون من المرفوع والمنصوب؛ لاختلافهم في أنه يلزمه درهم أو دونه، فحملناه عليه؛ لاحتمال إرادته.
(والمذهب: أنه لو قال: "كذا وكذا) أو ثم كذا "درهمًا" بالنصب.. وجب درهمان) لأنه أقرّ بشيئين مبهمين وعقّبهما بالدرهم، وذلك ظاهر في أنه تفسير لكلٍّ منهما، وفي قولٍ: يلزمه درهم واحد؛ لجواز أن يريد تفسير اللفظين معًا بالدرهم؛ بأن يكون المراد من كل واحد: نصفَ درهم، واختاره السبكي، وفي قول ثالث: يلزمه درهم وشيء، أما الدرهم.. فلتفسيره الثاني، وأما الشيء.. فللأول الباقي على إبهامه.
والطريق الثاني: القطع بالأول.
(و) المذهب: (أنه لو رفع أو جَرَّ.. فدرهم) أما مع الرفع.. فلأنه حينئذ يكون خبرًا عن المبهمين، فيكون تقديره: هما درهم، والطريق الثاني: قولان: ثانيهما: درهمان؛ لأنه يسبق إلى الفهم أنه تفسير لهما وإن أخطأ في الإعراب.
وأما مع الجر.. فلأنه لما كان ممتنعًا عند الجمهور من النحاة، وكان لا يظهر له معنى في اللغة، وفي العرف يُفهَم منه التفسير.. حملناه عليه، بخلاف النصب؛ فإنه تمييز صحيح، فيعود إليهما كما سبق.
ولم ينقل الرافعي فيه خلافًا، بل جزم بدرهم، ثم قال: ويمكن أن يخرج فيه ما سبق: أنه يلزمه شيء وبعض درهم، أو لا يلزمه إلا بعض درهم.
انتهى 2. وقد جزم أبو الطيب: بوجوب بعض درهم؛ كما حاوله الرافعي، وقيل: يجب درهمان، صرح به الماوردي 3.

وَلَوْ حَذَفَ الْوَاوَ.. فَدِرْهَمٌ فِي الأَحْوَالِ. وَلَوْ قَالَ: (أَلْفٌ وَدِرْهَم).. قُبِلَ تَفْسِيرُ الأَلْفِ بِغَيْرِ الدَّرَاهِمِ. وَلَوْ قَالَ: (خَمْسَةٌ وَعِشْرُونَ دِرْهَمًا).. فَالْجَمِيعُ دَرَاهِمُ عَلَى الصحِيحِ. وَلَوْ قَالَ: (الدَّرَاهِمُ الَّتِي أَقْرَرْتُ بِهَا نَاقِصَةُ الْوَزْنِ)؛ فَإِن كَانَتْ دَرَاهِمُ الْبَلَدِ تَامَّةَ الْوَزْنِ.. فَالصَّحِيحُ: قَبُولُهُ إِنْ ذَكَرَهُ مُتَّصِلًا، وَمَنْعُهُ إِنْ فَصَلَهُ عَنِ الإِقْرَارِ،

(ولو حذف الواو.. فدرهم في الأحوال) المذكورة رفعًا ونصبًا وجرًا؛ لاحتمال التأكيد.
ولم يتعرضا للسكون في هذا القسم، ولا في الذي قبله، قال الإسنوي: وقياس ما سبق عن الرافعي في الإفراد من جعله كالمخفوض؛ لأنه أدون: أن يكون كذلك في التركيب والعطف أيضًا، قال: ويتحصل من ذلك اثنتا عشرة مسألة 1؛ لأن (كذا): إما أن يؤتى بها مفردة، أو مركبة، أو معطوفة، و (الدرهمَ): إما أن يُرفَع، أو يُنصَب، أو يُجَر، أو يُسكَّن، ثلاثة في أربعة يحصل اثنا عشر، والواجب في جميعها: درهم، إلا إذا عطفت ونصبت تمييزها.. فدرهمان.
(ولو قال: "ألف ودرهم".. قبل تفسير الألف بغير الدراهم) لأنه مبهم، والعطف إنما يفيد زيادة على العدد ولا يفيد تفسيرًا.
(ولو قال: "خمسة وعشرون درهمًا".. فالجميع دراهم على الصحيح) لأنه لم يعطف الدرهم، بل جعله تمييزًا، فيكون تفسيرًا للكل، والثاني: أن (الخمسة) مجملة، و (العشرون) مفسّرة بالدراهم؛ لمكان العطف، فالتحقت بـ (ألف ودرهم).
(ولو قال: "الدراهم التي أقررت بها ناقصةُ الوزن" فإن كانت دراهم البلد تامة الوزن.. فالصحيح: قبوله إن ذكره متصلًا) لأنه في المعنى بمثابة الاستثناء، والثاني: لا يقبل؛ لأن اللفظ صريح في التامة وضعًا وعرفًا.
(ومنعُه إن فصله عن الإقرار)، ويلزمه التامة، إلا أن يصدقه المقَر له؛ لأن اللفظ وعرف البلد ينفيان ما يقوله، والثاني: يقبل؛ لأن اللفظ يحتمله، والأصل: براءة الذمة.

وَإِنْ كَانَتْ نَاقِصَةً.. قُبِلَ إِنْ وَصَلَهُ، وَكَذَا إِنْ فَصَلَهُ فِي النَّصِّ. وَالتَّفْسِيرُ بِالْمَغْشُوشَةِ كَهُوَ بِالنَّاقِصَةِ. وَلَوْ قَالَ: (عَلَيَّ مِنْ دِرْهَمٍ إِلَى عَشَرَةٍ).. لَزِمَهُ تِسْعَةٌ عَلَى الأَصَحِّ. وَإِنْ قَالَ: (دِرْهَمٌ فِي عَشَرَةٍ)؛ فَإِنْ أَرَادَ الْمَعِيَّةَ.. لَزِمَهُ أَحَدَ عَشَرَ، أَوِ الْحِسَابَ.. فَعَشَرَةٌ، وَإِلَّا.. فَدِرْهَمٌ.

فإذا ادعى النقصان.. فما الذي يلزمه؟ قال في "الكفاية" نقلًا: ويظهر أن يقال: مرجعه التفسير، فإن تعذر بيانه نزل على أقل الدراهم.
انتهى 1، قال الأَذْرَعي: والرجوعُ إليه صرح به الصيمري في "شرح الكفاية".
(وإن كانت ناقصة.. قُبل إن وصله) لأن اللفظ، والعرف يصدِّقانه فيه.
(وكذا إن فصله في النصِّ) حملَّا لَكلامه على عرف البلد؛ كما في المعاملات، وقيل: لا تقبل؛ حملًا لإقراره على وزن الإسلام.
(والتفسير بالمغشوشة كهو بالناقصة) لأن الدرهم عند الإطلاق يُحمل على الفضة، فما فيه من الغش ينقصه، فيعود الخلاف والتفصيل السابق.
(ولو قال: "عليّ من درهم إلى عشرة".. لزمه تسعة في الأصحِّ)، هذه المسألة قد تقدم الكلام عليها في (الضمان)، فإن الحكم فيه، وفي الإقرار، والإبراء، والوصية، والطلاق، واليمين، والنذر.. واحد.
(وإن قال: "درهم في عشرة" فإن أراد المعيةَ.. لزمه أحدَ عشرَ) لأن (في) تستعمل بمعنى (مع)، قال الله تعالى: ﴿فَادْخُلِي فِي عِبَادِي﴾.
(أو الحسابَ.. فعشرة) لأنه موجَبُهُ عندهم، هذا إذا كان يعرف الحساب، فإن كان لا يعرفه.. ففي "الكفاية" يشبه لزوم درهم فقط وإن قال: (أردت ما يريده الحساب) 2، وهو قياس ما سيأتي تصحيحه في الطلاق.
(وإلا) أي: وإن لم يرد المعيةَ ولا الحسابَ (.. فدرهم) سواء أراد الظرفية أم أطلق؛ لأنه المتيقن.

فَصْلٌ [في بيان أنواع من الإقرار وفي بيان الاستثناء]

قَالَ: (لَهُ عِنْدِي سَيْفٌ فِي غِمْدٍ)، أَوْ (ثَوْبٌ فِي صُنْدُوقٍ).. لَا يَلْزَمُهُ الظَّرْفُ، أَوْ (غِمْدٌ فِيهِ سَيْفٌ)، أَوْ (صُنْدُوقٌ فِيهِ ثَوْبٌ).. لَزِمَهُ الظَّرْفُ وَحْدَهُ، أَوْ (عَبْدٌ عَلَى رَأْسِهِ عِمَامَةٌ).. لَمْ تلزَمْهُ الْعِمَامَةُ عَلَى الصَّحِيحِ، أَوْ (دَابَّةٌ بِسَرْجِهَا)، أَوْ (ثَوْبٌ مُطَرَّزٌ).. لَزِمَهُ الْجَمِيعُ. وَلَوْ قَالَ: (فِي مِيرَاثِ أَبِي أَلْفٌ).. فَهُوَ إِقْرَارٌ عَلَى أَبِيهِ بِدَيْنٍ، وَلَوْ قَالَ: (فِي مِيرَاثِي مِنْ أَبِي).. فَهُوَ وَعْدُ هِبَةٍ

(فصل: قال: "له عندي سيف في غِمد"، أو "ثوب في صندوق".. لا يلزمه الظرف) لأنه لم يقر به، والإقرار يعتمد اليقين، والظرف غير المظروف، والقاعدة: أن الإقرار بالمظروف ليس إقرارًا بالظرف، وكذا عكسه، ودليله: ما قلناه.
(أو "غمد فيه سيف"، أو "صندوق فيه ثوب".. لزمه الظرف وحده) دون المظروف؛ لما قلناه، و (الغِمد) بكسر الغين المعجمة: غلاف السيف.
(أو "عبد على رأسه عمامة".. لم تلزمه العمامة على الصحيح) لأنه لم يقر بها، والثاني: تلزمه؛ لأن العبد له يد على ملبوسه، وما في يد العبد.. فهو في يد سيده.
(أو "دابة بسَرجها"، أو "ثوب مطرز".. لزمه الجميع) لأن معنى بسرجها: مع سرجها، والطراز جزء من الثوب.
ولو قال: (دابة مسروجة).. لا يكون مقرًا بالسرج، ولو قال: (ثوب عليه طراز).. قال في "المطلب": يظهر: أنه كالمطرز؛ كذا نقله الإسنوي، وقال في "العجالة": لو قال: (عليه طراز).. فيظهر عدم اللزوم 1. (ولو قال: "في ميراث أبي ألف".. فهو إقرار على أبيه بدين، ولو قال: "في ميراثي من أبي".. فهو وعدُ هبة) أي: وعده بأن يهبه ألفًا، وهذا الحكمُ في المسألتين قد نصّ عليه في "الأم" و"المختصر" 2. والفرق: أنه في الثانية أضاف الميراث إلى نفسه، وما يكون له لا يكون لغيره

وَلَوْ قَالَ: (لَهُ عَلَيَ دِرْهَمٌ دِرْهَمٌ).. لَزِمَهُ دِرْهَمٌ، فَإِنْ قَالَ: (وَدِرْهَمٌ).. لَزِمَهُ دِرْهَمَانِ,

بالإقرار، فكان كما لو قال: (داري لفلان)، ثم بعد إضافة الميراث إلى نفسه جعل له منه جزءًا، ولا يكون إلا هبة، واستشكله القاضي الحسين: بأن الدين لا يمنع الإرث، قال في "العجالة": ولعله بناء على العرف 1. وفي الأولى: لم يضف وأثبت حقَّ المقَر له في التركة.
واستشكل في "المطلب": حمل الصورة الأولى على الإقرار بالدين على الأب، وقال: لِمَ لا يصحّ تفسيره أيضًا بالوصية وبالرهن عن دين الغير ونحو ذلك؛ كما لو قال: (له في هذا العبد ألف).
قال السبكي: وأجاب عنه ابن الرفعة بما ليس فيه مقنع، وأجاب هو عنه: بأن الوصية تختص بالثلث، وقوله: (في ميراث أبي) يعم جميع المال، وأجاب عن احتمال أن يكون رهنًا من الأب على دين غيرٍ أن الشافعي لعله إنما قال ذلك لأن لفظ المقِر يقتضي كلَّ الميراث، وكل الميراث يشمل ما يمكن أن يدخل في ملك الميت، وذلك لا يمكن أن يكون رهنًا بدين الغير.
وذكر ابن الرفعة أيضًا: أن صورة المسألة فيما إذا كان الميراث دراهم، فإن لم يكن.. فإنه يلتحق بما إذا قال: (له في هذا العبد ألف)، فيسأل ويبين هذا المجمل، قال: وهذا وإن لم أره منقولًا.. فلا شك فيه عندي.
قال الإسنوي: وفي كلام الرافعي ما يشير إليه، قال: وهذا كله: إذا كان المقِر حائزًا، فإن لم يكن حائزًا وكذّبه الباقون.. فلا يغرم إلا بالحصة على الأظهر؛ كما في نظائره، ومحله أيضًا: ما إذا لم يذكر كلمة الالتزام، فإن ذكرها؛ بأن قال: (عليّ ألف في ميراثي من أبي).. فهو إقرار بكلِّ حال.
(ولو قال: "له عليّ درهم درهم".. لزمه درهم) لاحتمال إرادة التأكيد وإن كرره ألف مرة، وسواء كرره في مجلس أو مجالس عند الحاكم أو غيره.
(فإن قال: ) له عليّ درهم ("ودرهم".. لزمه درهمان) لأن العطف يقتضي

وَلَوْ قَالَ: (دِرْهَمٌ وَدِرْهَمٌ وَدِرْهَمٌ).. لَزِمَهُ بِالأَوَّلَيْنِ دِرْهَمَانِ، وَأَمَّا الثَّالِثُ؛ فَإِنْ أَرَادَ بِهِ تَأْكِيدَ الثَّانِي.. لَمْ يَجِبْ بِهِ شَيْءٌ، وَإِنْ نَوَى الاسْتِئْنَافَ.. لَزِمَهُ ثَالِثٌ، وَكَذَا إِنْ نَوَى تَأْكِيدَ الأَوَّلِ أَوْ أَطْلَقَ فِي الأَصَحِّ

المغايرة، و (ثم) كـ (الواو)، وأما (الفاء): فإن أراد العطف.. فكذلك، وإلا.. فالنصُّ هنا درهم، وفي نظيره من الطلاق يقع طلقتان، فقيل: قولان فيهما، والمذهب: تقرير النصين، والفرق: أن الإقرارَ إخبار، والطلاقَ إنشاء، والإنشاء أقوى، ولهذا لو تلفظ بالطلاق في يومين.. وقع طلقتان، ولو أقرّ بالدرهم في يومين.. لزمه درهم واحد.
(ولو قال: "درهم ودرهم ودرهم".. لزمه بالأولَين درهمان) لاقتضاء العطف المغايرة كما مر.
(وأما الثالث: فإن أراد به تأكيد الثاني.. لم يجب به شيء) كالطلاق، (وإن نوى الاستئناف.. لزمه ثالث) عملًا بإرادته ونيته.
(وكذا إن نوى تأكيد الأول) بالثالث.. فإنه يلزمه ثلاثة على الأصحِّ؛ لأن التأكيد هنا ممتنع؛ للفصل والعطف أيضًا، ولهذا اتفقوا على لزوم درهمين في قوله: (درهم ودرهم).
ومقابله: أنه يلزمه درهمان؛ لأن الثاني في قوله: (درهم ودرهم): معطوف على الأول، فامتنع تأكيده به، وهنا الثالث معطوف على الثاني على رأي، فأمكن أن يؤكد الأول به.
(أو أطلق في الأصحِّ) لأن تأكيد الثاني بالثالث وإن كان جائزًا.. لكنه إذا دار اللفظ بين التأسيس والتأكيد.. كان الأصل حملَه على التأسيس، والثاني: يلزمه درهمان؛ لأن كون الأصل هو التأسيسَ وإعمالَ اللفظ.. عارضه كونُ الأصل براءةَ الذمة، فتعارضا، وحينئذ فلم يبق للثالث مقتضى، فاقتصرنا على الدرهمين، وكان ينبغي التعبير في حالة الإطلاق: بـ (المذهب) كما في "الروضة" 1 فإن الأكثرين قطعوا به، وقيل: قولان؛ كنظيره من الطلاق.

وَمَتَى أَقَرَّ بِمُبْهَمٍ؛ كَـ (شَيْءٍ) وَ (ثَوْبٍ) وَطُولبَ بِالْبَيَانِ فَامْتَنَعَ.. فالصَّحِيحُ: أَنَّهُ يُحْبَس، وَلَوْ بَيَّنَ وَكَذَّبَهُ الْمُقَرُّ لَهُ.. فَلْيُبيِّنْ وَلْيَدَّعِ، وَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُقِرِّ فِي نَفْيِهِ. وَلَوْ أَقَرَّ لَهُ بِأَلْفٍ ثُمَّ أَقَرَّ لَهُ بأَلْفٍ فِي يَوْمٍ آخَرَ.. لَزِمَهُ أَلْفٌ فَقَطْ، وَلَوِ اخْتَلَفَ الْقَدْرُ.. دَخَلَ الأَقَلُّ فِي الأَكْثَرِ، فَلَوْ وَصَفَهُمَا بِصفَتَيْنِ مُخْتَلِفَتَيْنِ، أَوْ أَسْنَدَهُمَا إِلَى جِهَتَيْنِ،

وفرق الأولون: بأن التأكيد في الطلاق أكثر منه في الإقرار؛ لأنه يقصد به التخويف والتهديد، بخلاف الإقرار، وعلى هذا: لو كرره مئة مرة أو أكثر.. لزمه بعدده.
(ومتى أقر بمبهم؛ كـ "شيء" و"ثوب" وطولب بالبيان فامتنع.. فالصحيح: أنه يُحبَس) لأن البيان واجب عليه، فإذا امتنع منه.. حبس؛ كالممتنع من أداء الدين، والثاني: لا يحبس؛ لأنه قد لا يعلمه، هذا إذا لم يمكن معرفة المقَر به دون مراجعته، فإن أمكن.. لم يحبس قطعًا، وذلك بأن يحيله على مُعرِّف؛ كقوله: (بزنة هذه الصنجة)، أو (بالعدد المكتوب في كتاب كذا)، أو (بقدر ما باع به فلان فرسه)، ونحوه، فيرجع إلى ما أحال عليه أو يمكن استخراجه بالحساب، وقد ذكر الرافعي في "شرحه" من ذلك جملة 1. (ولو بيّن) إقرارَه المبهمَ (وكذَّبه المقَر له.. فليبيّن) المقَر له مقدارًا (وليدَّع) به، (والقول قول المقِر في نفيه) أي: في نفي ما ادعاه المقَر له.
(ولو أقر له بألف، ثم أقر له بألف في يوم آخر.. لزمه ألف فقط) لأن الإقرار إخبار، وتعدد الخبر لا يقتضي تعدد المخبر عنه، وسواء وقع الإقرار في مجلس أو في مجلسين، وسواء كتب بكلٍّ منهما وثيقة وأشهد عليه فيهما أم لا.
(ولو اختلف القدر) بأن أقر في يوم بألف وفي آخر بخمس مئة (.. دخل الأقلُّ في الأكثر) إذ يحتمل: أنه ذكر بعض ما أقر به أولًا.
(فلو وصفهما بصفتين مختلفتين) بأن قال مرة: (مئة صحاح)، وأخرى: (مكسرة)، (أو أسندهما إلى جهتين) بأن قال: (له علي ألف من ثمن مبيع)، وقال مرة: (ألف بدل قرض).

أَوْ قَالَ: (قَبَضْتُ يَوْمَ السَّبْتِ عَشَرَةً) ثُمَّ قَالَ: (قَبَضْتُ يَوْمَ الأَحَدِ عَشَرَةً).. لَزِمَا. وَلَوْ قَالَ: (لَهُ عَلَيَّ أَلْفٌ مِنْ ثَمَنِ خَمْرٍ أَوْ كَلْبٍ أَوْ أَلْفٌ قَضَيْتُهُ).. لَزِمَهُ الأَلْفُ فِي الأَظْهَرِ، وَلَوْ قَالَ: (مِنْ ثَمَنِ عَبْدٍ لَمْ أَقْبضْهُ إِذَا سَلَّمَهُ سَلَّمْتُ).. قُبِلَ عَلَى الْمَذْهَبِ وَجُعِلَ ثَمَنًا

(أو قال: "قبضتُ يوم السبت عشرة" ثم قال: "قبضت يوم الأحد عشرة".. لزما) لأن اتحادهما غير ممكن.
(ولو قال: "له علي ألف من ثمن خمر أو كلب"، أو "ألفٌ قضيته".. لزمه الألف في الأظهر) لأنه وصل الإقرار بما يرفعه، فأشبه قوله: (علي ألف لا تلزمني)، والثاني: لا يلزمه؛ لأن الكلَّ كلام واحد، فيعتبر جملةً ولا يتبعض، فعلى هذا: للمقَر له تحليفُه: أنه كان من ثمن خمر.
قال الإمام: وكنت أود لو فصل فاصل بين أن يكون المقِر جاهلًا بأن ثمن الخمر لا يلزم، وبين أن يكون عالمًا فيعذرَ الجاهل دون العالم، لكن لم يصر إليه أحد من الأصحاب 1. ومحلُّ الخلاف: إذا وصل ذلك بالإقرار؛ كما فرضه المصنف، فإن فصله عنه.. لزمه قطعًا، وإن قدمه؛ كقوله: (له علي من ثمن خمر ألف).. لم يلزمه قطعًا؛ كما في "الروضة" و"أصلها" 2، لكن في (التيمم) من "شرح المهذب" عن المعتمد للشاشي: أنه لا فرق في جريان القولين بين التقديم والتأخير، وأقره 3، قال الأَذْرَعي: ولم أره لغيره، والظاهر: أنه من تفقهه.
(ولو قال: "من ثمن عبد لم أقبضه إذا سلمه سلمتُ" (وأنكر المقَر له البيع وطلب الألف (.. قُبل على المذهب وجُعل ثمنًا) لأن المذكور آخرًا لا يرفع الأول، بخلاف ثمن الخمر، والطريق الثاني: طرد القولين في المسألة قبلها؛ لأنه يرفعه على تقدير عدمِ إعطاء العبد.

وَلَوْ قَالَ: (أَلْفٌ إِنْ شَاءَ اللهُ).. لَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ عَلَى الْمَذْهَبِ. وَلَوْ قَالَ: (أَلْفٌ لَا تَلْزَمُ) لَزِمَهُ. وَلَوْ قَالَ: (لَهُ عَلَيَّ أَلْفٌ)، ثُمَّ جَاءَ بأَلْفٍ وَقَالَ: (أَرَدْتُ هَذَا وَهُوَ وَدِيعَةٌ)، فَقَالَ الْمُقَرُّ لَهُ: (لِي عَلَيْهِ أَلْفٌ آخَرُ).. صُدِّقَ الْمُقِرُّ فِي الأَظْهَرِ بِيَمِينِهِ،..

(ولو قال: "ألف إن شاء الله".. لم يلزمه شيء على المذهب) لأنه لم يجزم بالإقرار بل علّقه بالمشيئة، وهي مغيبة عنا، والطريق الثاني: أنه على القولين السابقين؛ لأن آخره يرفع أوله.
وقيد المصنف نظير المسألة من (الطلاق): بما إذا قصد التعليق 1، قال الإسنوي: وينبغي اشتراطه هنا.
(ولو قال: "ألف لا تلزم".. لزمه) لأنه غير منتظم، فلا يبطل به الإقرار.
(ولو قال: "له عليّ ألف"، ثم جاء بألف وقال: "أردت هذا وهو وديعة"، فقال المقَر له: "لي عليه ألف آخر") غير الألف الوديعة (.. صدق المقِر في الأظهر بيمينه) لأن الوديعة يجب عليه حفظها والتخليةُ بينها وبين مالكها، فلعله أراد بكلمة (عليّ) الإخبارَ عن هذا الواجب.
ويحتمل أيضًا: أنه تعدى فيها حتى صارت مضمونة عليه، فلذلك قال: (علي)، وأيضًا: فقد يستعمل (علي) بمعنى (عندي)، وفسر بذلك قوله تعالى (وَلَهُمْ عَلَيَّ ذَنْبٌ}.
والثاني: يصدق المقَر له؛ لأن كلمة (علي) ظاهرة في الثبوت في الذمة، والوديعة لا تثبت في الذمة.
وقوله: (ثم جاء بألف) أي: متراخيًا يُفهم ذلك من ثم، أما إذا وصل ذلك بالإقرار فقال: (علي ألف وديعة).. فإنه يقبل، وقيل: قولان؛ (كألف قضيته).
وكيفية اليمين: أن يحلف بالله تعالى أنه لا يلزمه تسليم ألف أخرى وأنه ما أراد بإقراره إلا هذه.

فَإِنْ كَانَ قَالَ: (فِي ذِمَّتِي) أَوْ (دَيْنًا).. صُدِّقَ الْمُقَرُّ لَهُ عَلَى الْمَذْهَبِ. قُلْتُ: فَإِذَا قَبِلْنَا التَّفْسِيرَ بِالْوَدِيعَةِ.. فَالأَصَحُّ: أَنَّهَا أَمَانَةٌ، فَتُقْبَلُ دَعْوَاهُ التَّلَفَ بَعْدَ الإِقْرَارِ، وَدَعْوَى الرَّدِّ، وَإِنْ قَالَ: (لَهُ عِنْدِي أَوْ مَعِي أَلْفٌ).. صُدِّقَ فِي دَعْوَى الْوَدِيعَةِ وَالرَّدِّ وَالتَّلَفِ قَطْعًا، وَاللهُ أَعْلَمُ. وَلَوْ أَقَرَّ بِبَيع أَوْ هِبَةٍ وَإِقْبَاضٍ ثُمَّ قَالَ: (كَانَ فَاسِدًا وَأَقْرَرْتُ لِظَنِّ الصِّحَّةِ).. لَمْ يُقْبَلْ،

(فإن كان قال: "في ذمتي" أو "دينًا") ثم جاء بألف وفَسّر بما مرّ (.. صدق المقَر له على المذهب) لأن العين لا تكون في الذمة ولا دينًا، والوديعة لا تكون في ذمته بالتعدي، بل بالتلف ولا تلف، والطريق الثاني: حكاية وجهين: ثانيهما: القول قول المقِر؛ لجواز أن يريد: (ألف في ذمتي إن تلفت الوديعة؛ لأني تعديت فيها).
ولو جمع بينهما فقال: (له علي ألف درهم دينًا في ذمتي).. فخلاف مرتب، وأولى بألا يقبل.
(قلت: فإذا قبلنا التفسير بالوديعة.. فالأصحُّ: أنها أمانة، فتقبل دعواه التلفَ بعد الإقرار، ودعوى الردِّ)؛ لأن هذا شأنُ الوديعة، والثاني: أنها تكون مضمونة، حتى لا تقبلُ دعوى التلف والردِّ؛ لأن هذه الكلمة ظاهرةٌ في صيرورة العين مضمونةً بسبب التعدي.
واحترز بقوله: (بعد الإقرار) عما إذا ادعى التلف أو الردَّ قبل الإقرار وقال: (إنما أقررت بها ظانًّا بقاءها).. فإنه لا يقبل؛ لأن التالف والمردود لا يكون عليه بمعنى من المعاني، وهذا ما صرّح به المَحاملي وابن الصباغ وغيرهما، واقتضاه كلام غيرهم.
(وإن قال: "له عندي أو معي ألف".. صدق في دعوى الوديعة والردِّ والتلف قطعًا، والله أعلم) لأنه لا إشعار لهذا اللفظ بالدَّينية ولا بالضمان.
(ولو أقر ببيع أو هبة وإقباض ثم قال: "كان فاسدًا وأقررت لظن الصحة".. لم يقبل) 1 لأن الاسم يُحمل عند الإطلاق على الصحيح.

وَلَهُ تَحْلِيفُ الْمُقَرِّ لَهُ، فَإِنْ نَكَلَ.. حَلَفَ الْمُقِرُّ وَبَرِئَ. وَلَوْ قَالَ: (هَذِهِ الدَّارُ لِزَيْدٍ بَلْ لِعَمْرٍو)، أَوْ (غَصَبْتُهَا مِنْ زَيْدٍ بَلْ مِنْ عَمْرٍو).. سُلِّمَتْ لِزَيْدٍ، وَالأَظْهَرُ: أَنَّ الْمُقِرَّ يَغْرَمُ قِيمَتَهَا لِعَمْرٍ و. وَيَصِحُّ الاسْتِثْنَاءُ إِنِ اتَّصَلَ

وجزم المصنف هنا بعدم القبول، ويحتمل أن يأتي فيه الخلاف فيما إذا ادعى أحدهما صحةَ البيع والآخر فسادَه، ويحتمل ألا يجري، ويفرق: بأن قبوله هنا يؤدي إلى خلاف الظاهر مرتين، وهو الإقرار والبيع السابق عليه.
(وله تحليف المقَر له) لإمكان ما يدعيه، وجهات الفساد قد تخفى عليه.
(فإن نكل.. حلف المقِر وبرئ) لأن اليمين المردودة كالإقرار أو كالبينة، وكلاهما يحصل هذا الغرض.
وقوله: (وبرئ) غير مستقيم؛ فإن النزاع في عين لا في دين، ولهذا عبر في "المحرر" بقوله: (وحكم ببطلانه) 1. واحترز بقوله: (أو هبة وإقباض) عما إذا أقر بالهبة فقط.. فإنه لا يكون مقرًا بالإقباض على المذهب.
(ولو قال: "هذه الدار لزيد بل لعمرو"، أو "غصبتُها من زيد بل من عمرو".. سُلِّمت لزيد) لأن الإقرار بحقوق الآدميين لا يصحُّ الرجوع عنه.
(والأظهر: أن المقِر يغرم قيمتها لعمرو) لأنه أحال بينه وبين ملكه بإقراره الأول، والحيلولة سبب الضمان؛ بدليل ما إذا غصب عبدًا فأَبَقَ من يده.. فإنه يضمنه، والثاني: لا يغرم، لأن الإقرار له قد صادف ملك الغير، فلا يلزمه شيء؛ كما لو أقر بالدار التي في يد زيد لعمرو.
والخلاف جارٍ سواء سلّمها بنفسه أو بالحاكم، والى بين الإقرار لهما أم فصل، و (ثُمَّ) كـ (بَلْ) فيما ذكرناه.
(ويصحُّ الاستثناء) لكثرة وروده في القرآن والسنة، وهو: إخراج ما لولاه.. لدخل في الأول (إن اتصل) بإجماع أهل اللغة، فإن انفصل.. فهو لغو، ولا يضر

وَلَمْ يَسْتَغْرِقْ، فَلَوْ قَالَ: (لَهُ عَلَيَّ عَشَرَةٌ إِلَّا تِسْعَةً إِلَّا ثَمَانِيَةً).. وَجَبَ تِسْعَةٌ، وَيَصِحُّ مِنْ غَيْرِ الْجنْسِ؛ كَـ (أَلْفٍ إِلَّا ثَوْبًا)، وَيُبيِّنُ بثَوْبٍ قِيمَتُهُ دُونَ أَلْفٍ، وَمِنَ الْمُعَيَّنِ؛ كَـ (هَذِهِ الَدَّارُ لَهُ إِلَّا هَذَا الْبَيْتَ)، أَوْ (هَذِهِ الدَّرَاهِمُ لَهُ إِلَّا ذَا الدِّرْهَمَ)،

السكوت اليسير؛ كسكتة التنفس، والعِي؛ كما ذكره المصنف في (الطلاق)، ونصّ عليه في "الأم" 1. وشرط "الحاوي الصغير": أن يقصد الاستثناء من أول الإقرار، [وتبع في ذلك الرافعي؛ فإنه صححه في (الطلاق)] 2. وصحح المصنف في (الطلاق): أنه يشرَط أن يقصده قبل فراغ اليمين، فيحتمل صحة اعتباره هنا، ويحتمل عدم اعتباره، لأن الإقرار إخبار، فيبعد فيه اعتبار النية، بخلاف الإنشاء.
(ولم يستغرق)، فإن استغرق؛ كَـ (عليّ عشرة إلا عشرة).. فباطل، وهو إجماع أيضًا إلا من شذّ.
(فلو قال: "له عليّ عشرة إلا تسعةً إلا ثمانية".. وجب تسعة) لأن الاستثناء من الإثبات نفي وعكسه، كما سيأتي في (الطلاق).
(ويصحُّ من غير الجنس؛ كَـ "ألف إلا ثوبًا") لوروده لغة وشرعًا، ومنه قوله تعالى: ﴿فَإِنَّهُمْ عَدُوٌّ لِي إِلَّا رَبَّ الْعَالَمِينَ﴾، وقوله: ﴿مَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلَّا اتِّبَاعَ الظَّنِّ﴾.
(ويبيّن بثوب قيمته دون ألف) لئلا يؤدي إلى الاستثناء المستغرق، فإن فسره بما يستغرق.. فالتفسير لغو، وكذا الاستثناء على الأصح، فتلزمه الألف؛ لأنه بيّن ما أراد بالاستثناء، فكأنه تلفّظ به وهو مستغرق.
(و) يصحُّ الاستثناء (من المعيّن؛ كَـ "هذه الدار له إلا هذا البيتَ"، أو "هذه الدراهم إلا ذا الدرهمَ")، أو (هذا الثوب له إلا كمَّه) لأنه كلام صحيح ليس بمحال.

وَفِي الْمُعَيَّنِ وَجْهٌ شَاذٌّ.
قُلْتُ: وَلَوْ قَالَ: (هَؤُلَاءِ الْعَبيدُ لَهُ إِلَّا وَاحِدًا).. قُبِلَ وَرُجِعَ فِي الْبَيَانِ إِلَيْهِ، فَإِنْ مَاتُوا إِلَّا وَاحِدًا وَزَعَمَ أَنَّهُ الْمُسْتَثْنَى.
صُدِّقَ بِيَمِينِهِ عَلَى الصَّحِيحِ، وَاللهُ أَعْلَمُ.

فَصْلٌ [في الإقرار بالنسب]

أَقَرَّ بِنَسَبٍ؛ إِنْ أَلْحَقَهُ بِنَفْسِهِ.. اشْتُرِطَ لِصِحَّتِهِ أَلَّا يُكَذِّبَهُ الْحِسُّ وَلَا الشَّرْعُ؛ بِأَنْ يَكُونَ مَعْرُوفَ النَّسَبِ مِنْ غَيْرِهِ،

(وفي المعيّن وجه شاذٌّ) أنه لا يصحُّ الاستثناء منه؛ لأن الاستثناء المعتاد إنما يكون من المطلق لا من المعيّن.
(قلت: ولو قال: "هؤلاء العبيد له إلا واحدًا".. قبل) لأن الاستثناء يصحُّ وإن كان مجهولًا؛ كما لو قال: (عشرة إلا شيئًا) إذ لا فرق بين العين والدين.
(ورجع في البيان إليه) لأنه أعرف بما أراد، ويلزمه البيان؛ لتعلق حقِّ الغير به؛ كالعتق.
(فإن ماتوا إلا واحدًا وزعم أنه المستثنى.. صُدِّق بيمينه على الصحيح، والله أعلم) لاحتمال ما ادعاه، والثاني: لا؛ للتهمة، فإن مات قبل البيان.. قام وارثه مقامه.

(فصل: أقر بنسب) أي: من يصحُّ إقراره بالنسب، وهو البالغ العاقل الذكر ولو عبدًا وكافرًا وسفيها (إن ألحقه بنفسه) بأن قال: (هذا ابني) (.. اشترط لصحته: ألا يكذبه الحسّ) بأن يكون المقِرُّ أصغرَ، أو مساويًا، أو أكبرَ بزمن لا يمكن أن يولد ذلك الشخصُ له فيه، وسيأتي ضبطه في (باب اللعان)، أو يكون ممسوحًا في زمن إمكان العلوق به.
(ولا الشرعُ) أي: وألا يكذبه الشرع أيضًا (بأن يكون معروفَ النسب من غيره)، أو ولد على فراش نكاح صحيح؛ لأن النسب الثابت من شخص لا ينتقل إلى غيره سواء صدّقه المستلحَق أم لا.

وَأَنْ يُصَدِّقَهُ الْمُسْتَلْحَقُ إِنْ كَانَ أَهْلًا لِلتَّصْدِيقِ، فَإِنْ كَانَ بَالِغًا فَكَذَّبَهُ.. لَمْ يَثْبُتْ إِلَّا بِبيِّنَةٍ

(وأن يصدقه المستلحَق) بفتح الحاء (إن كان أهلًا للتصديق)، وهو البالغ العاقل؛ لأن له حقًّا في نسبه، وهو أعرف به من غيره.
واشتراط التصديق ذكراه في "الشرح" و"الروضة" هنا 1، لكن ذكرا في (فصل التسامع في الشهادات): أن سكوت البالغ العاقل في النسب كالإقرار، وجزم به في "الحاوي الصغير" 2، والمعتمد: المذكور هنا؛ فإنه الذي اشتملت عليه كتب الطريقين؛ كما ذكره الأَذْرَعي.
وأهمل شروطًا أخر؛ منها: ألا يكون منفيًا بلعان الغير، فإن كان.. لم يصح استلحاقه؛ كما ذكره في "الشرح الصغير"، وعزاه في "الكبير" إلى القفال 3، وأُهمِل في "الروضة"؛ لسقوطه من بعض نسخ "الشرح"، ونقلا في آخر (اللعان) عن "التتمة" من غير مخالفة: أن المنفي باللعان إذا ولد على فراش صحيح فاستلحقه غيره.. لم يصحَّ؛ لبقاء حقِّ الاستلحاق، وإن كان يُلحقهُ نسبه لوطء شبهة أو نكاح فاسد فاستلحقه غيره.. لحقه؛ لأنه لو نازعه فيه قبل النفي.. سمعت دعواه 4، قال الأَذْرَعي: وهذا التفصيل أحسن من إطلاق القفال: ويجوز تنزيله عليه.
انتهى.
وألا ينازعَه فيه منازع، فلو استلحقه اثنان.. فسيأتي قريبًا.
وألا يكون عبد الغير، أو معتقه إن كان صغيرًا؛ محافظة على حقّ الولاء للسيد، فإن كان بالغًا وصدّقه.. لحقه على الأصحِّ؛ كذا قالاه في (كتاب اللقيط) 5. واستلحاق المرأة والعبد والكافر يأتي في (اللقيط).
(فإن كان بالغًا) عاقلًا (فكذبه) أو سكت (.. لم يثبت إلا ببينة) كسائر الحقوق.

وَإِنِ اسْتَلْحَقَ صَغِيرًا.. ثَبَتَ، فَلَوْ بَلَغَ وَكَذَّبَهُ.. لَمْ يَبْطُلْ فِي الأَصَحِّ. وَيَصِحُّ أَنْ يَسْتَلْحِقَ مَيْتًا صَغِيرًا، وَكَذَا كَبيرًا فِي الأَصَحِّ، فَيَرِثُهُ. وَلَوِ اسْتَلْحَقَ اثْنَانِ بَالِغًا.. ثَبَتَ لِمَنْ صَدَّقَهُ. وَحُكْمُ الصَّغِيرِ يَأْتِي فِي (اللَّقِيطِ) إِنْ شَاءَ اللهُ تَعَالَى

(وإن استلحَق صغيرًا.. ثبت) نسبه عند وجدان شروطه، فيرثه الصغير، ويرث هو منه.
(فلو بلغ وكذبه.. لم يبطل في الأصحِّ) لأنه ثبت بطريق شرعي، فلم يتأثر بعد ثبوته بالإنكار؛ قياسًا على ما لو ثبت بالبينة، والثاني: يبطل؛ للتكذيب 1. والخلاف جارٍ فيما لو استلحق مجنونًا فأفاق وأنكر.
(ويصحُّ أن يستلحِق ميتًا صغيرًا) ولو بعد أن قتله، ولا يبالي بتهمة سقوط القصاص ولا بتهمة الميراث؛ لأن النسب يُحتاط فيه.
(وكذا كبيرًا في الأصحِّ) كالصغير؛ لأن الميت ليس أهلًا للتصديق، والثاني: لا يصحُّ، لأن تأخير الاستلحاق إلى الموت يُشعر بإنكاره لو وقع في حياته.
(فيرثه) 2 أي: يرث الميتَ المستلحَقَ، صغيرًا كان أو كبيرًا؛ لأن الإرث فرع النسب وقد ثبت نسبه.
ومسألة الإرث ليست في "المحرر" ولا في "الروضة".
(ولو استلحَق اثنان بالغًا.. ثبت لمن صدقه) لاجتماع الشرائط فيه دون الآخر، فإن لم يصدق واحدًا منهما.. عرض على القائف، كذا قال في "أصل الروضة" في الكلام على القائف، وجرى عليه الإسنوي وغيره 3، وفيه نظر، إذ استلحاق التابع يشترط فيه: تصديقه، ولم يوجد.
(وحكم الصغير) إذا استلحقه اثنان (يأتي في "اللقيط" إن شاء الله تعالى).

وَلَوْ قَالَ لِوَلَدِ أَمَتِهِ: (هَذَا وَلَدِي).. ثَبَتَ نَسَبُهُ، وَلَا يَثْبُتُ الاسْتِيلَادُ فِي الأَظْهَرِ، وَكَذَا لَوْ قَالَ: (وَلَدِي وَلَدَتْهُ فِي مِلْكِي)؛ فَإِنْ قَالَ: (عَلِقَتْ بِهِ فِي مِلْكِي).. ثَبَتَ، فَإِنْ كَانَتْ فِرَاشًا لَهُ.. لَحِقَهُ بِالْفِرَاشِ مِنْ غَيْرِ اسْتِلْحَاقٍ، وَإِنْ كَانَتْ مُزَوَّجَةً.. فَالْوَلَدُ لِلزَّوْجِ وَاسْتِلْحَاقُ السَّيِّدِ بَاطِلٌ. وَأَمَّا إِذَا أَلْحَقَ النَّسَبَ بِغَيْرِهِ؛ كَـ (هَذَا أَخِي) أَوْ (عَمِّي).. فَيَثْبُتُ نَسَبُهُ مِنَ

(ولو قال لولد أمته) التي ليست مزوَّجة ولا مستفرشةً بمن يمكن كونه منه ("هذا ولدي".. ثبت نسبه) بالشروط السابقة.
(ولا يثبت الاستيلاد في الأظهر) لأن الأصل الرقُّ، ويحتمل أن الاستيلاد كان في نكاح أو وطء شبهة قبل الملك، والثاني: يثبت عملًا بالظاهر.
(وكذا لو قال: "ولدي ولدَتْه في ملكي") لاحتمال أن يكون أَحبلها قبل الملك بنكاح أو شبهة، ثم ملكها حاملًا فولدت في ملكه، فيجري فيه القولان.
(فإن قال: "عَلِقَتْ به في ملكي".. ثبت) الاستيلاد 1؛ لانقطاع الاحتمال، فتكون أم ولد لا محالة؛ كذا قالاه 2، ومنعه الإسنوي؛ لجواز أن يكون قد رهنها، ثم حبلت منه وولدت وهو معسر، فبيعت في الدين ثم اشتراها؛ فإن في ثبوت الاستيلاد - والحالة هذه - قولين، فلم ينتف الاحتمال 3. وأجيب عنه: بأن المراد نفيُ الاحتمال المذكور قبل ذلك لا كلِّ احتمال، وفيه نظر.
(فإن كانت) الأمة (فراشًا له) فإن أقر بوطئها (.. لَحِقه) عند الإمكان (بالفراش من غير استلحاق) لإطلاق الحديث الصحيح: "الْوَلَدُ لِلْفِرَاشِ" 4. (وإن كانت مزوَّجة.. فالولد للزوج) عند إمكان كونه منه؛ لأن الفراش له، (واستلحاقُ السيد باطل) للحوقه بالزوج شرعًا.
(وأما إذا أَلحق النسبَ بغيره؛ كَـ "هذا أخي" أو "عمي".. فيثبت نسبه من

الْمُلْحَقِ بِهِ بِالشُّرُوطِ السَّابِقَةِ، وَبِشَرْطِ كَوْنِ الْمُلْحَقِ بِهِ مَيْتًا، وَلَا يُشْتَرَطُ أَلَّا يَكُونَ نَفَاهُ فِي الأَصَحِّ، وَيُشْتَرَطُ كَوْنُ الْمُقِرِّ وَارِثًا حَائِزًا. وَالأَصَحُّ: أَنَّ الْمُسْتَلْحَقَ لَا يَرِثُ،

الملحَق به) إذا كان رجلًا؛ لأن الورثة يخلفون مُورِّثهم في حقوقه، والنسبُ من جملتها.
والمراد بـ (غيره): من يتعدى النسب منه إلى نفسه لا الأجانبُ، ويدل عليه: تمثيله بالأخ والعم.
وإنما قيدت الملحَق به بكونه رجلًا؛ لأن استلحاق المرأة لا يقبل على الأصحِّ، فبالأولى استلحاق وارثها، قاله في "المطلب" ونقله عن ابن اللبّان، قال "المهمات": وهو واضح 1. (بالشروط السابقة، وبشرط: كون الملحَق به ميتًا) فما دام حيًّا ليس لغيره الإلحاق به ولو كان مجنونًا؛ لاستحالة ثبوت نسب الشخص مع وجوده بقول غيره.
(ولا يشترط ألا يكون نفاه في الأصحِّ)، بل يجوز استلحاق من نفاه الملحَقُ به قبل موته بلعان أو غيره؛ قياسًا على ما لو استلحقه النافي، والثاني: يشترط؛ لأنه نسب سبق الحكم ببطلانه، ففي إلحاقه بعد الموت إلحاقُ عارٍ على الميت.
(ويشترط: كون المقر وارثًا حائزًا)، فلا يثبت بإقرار الأجنبي والقريبِ الذي لا يرث لقيام مانع به من رق أو غيره؛ لأنه ليس خليفة للمورِّث، ولا بإقرار الوارث غير الحائز؛ لأن القائم مقامَ المورِّث هو مجموعُ الورثة لا المستلحقُ وحده، فلو مات عن ابنين وبنات.. فلا بدَّ من اتفاقهم جميعًا، وكذا تعتبر موافقة الزوج والزوجة والمعتق على الأصحِّ؛ لأنهم من الورثة.
(والأصحُّ: أن المستلحقَ لا يرث) كذا هو في نسخة المصنف؛ كما حكاه السبكي.
وقضيته: أنه مع كون المقِر حائزًا لا يرث المستلحَقُ، وهو خلاف المنقول والمعقول، والظاهر: أنه سقط هنا شيء، وصوابه أن يقول: (وإن لم يكن حائزًا..

وَلَا يُشَارِكُ الْمُقِرَّ فِي حِصَّتِهِ، وَأَنَّ الْبَالِغَ مِنَ الْوَرَثَةِ لَا يَنْفَرِدُ بِالإِقْرَارِ، وَأَنَّهُ لَوْ أَقَرَّ أَحَدُ الْوَارِثينِ وَأَنْكَرَ الآخَرُ وَمَاتَ وَلَمْ يَرِثْهُ إِلَّا الْمُقِرُّ.. ثَبَتَ النَّسَبُ، وَأَنَّهُ لَوْ أَقَرَّ ابْنٌ حَائِز بِأُخُوَّةِ مَجْهُولٍ فَأَنْكَرَ الْمَجْهُولُ نَسَبَ الْمُقِرِّ.. لَمْ يُؤَثِّرْ فِيهِ

فالأصحُّ... ) إلى آخره؛ كما يوجد في بعض نسخ الكتاب، وقد يوجد في بعضها أيضًا: (فلو أقر أحد الابنين دون الآخر.. فالأصحُّ... ) إلى آخره، وهذه الثانية: موافقة لما في "المحرر" 1، وكلٌّ منهما صواب، فإن الخلاف: إنما هو في إقرار غير الحائز؛ كأحد الابنين البالغين ولم يصدقه الآخر، فإنه لا يثبت النسب قطعًا.
(ولا يشارك المقِر في حصته) تفريعًا على أنه لا يرث لعدم ثبوت نسبه، فان قلنا: بأنه يرث.. شاركه، ولا يرث من نصيب المنكر، وفي هذه قرينة ظاهرة على أن المراد: إقرار بعض الورثة، إذ لو كان المقِر حائزًا.. لم تكن له حصة، بل جميع الإرث له.
(وأن البالغ من الورثة لا ينفرد بالإقرار) لأنه ليس حائزًا للميراث، فلا ينفرد، لما مرَّ، والثاني: ينفرد ويثبت؛ احتياطًا للنسب، والمجنون كالصبي.
فلو عبّر المصنف بـ (الكامل).. لكان أشملَ.
(وأنه لو أقر أحد الوارثَين) بثالث (وأنكر الآخر ومات ولم يرثه إلا المقِر.. ثبت النسب) لأن جميع الميراث قد صار له، والثاني: لا يثبت؛ لأن إقرار الفرع مسبوق بإنكار الأصل.
واحترز المصنف بقوله: (وأنكر الآخر) عمّا لو سكت؛ فإنه يثبت لا محالة.
(وأنه لو أقر ابن حائز بأخوةِ مجهول فأنكر المجهول نسب المقِر) بأن قال: (لست ابن أبي) (.. لم يؤثر فيه) لأنه لو بطل نسبه.. لبطل نسب المجهول؛ فإنه لم يثبت بقول المقِر إلا لكونه وارثًا حائزًا، ولو بطل نسب المجهول.. لثبت نسب المقرِ، وذلك دور، والثاني: يؤثر ويحتاج المقِر إلى بينة على نسبه؛ لأنه معترف بنسب المجهول، والمجهول قد أنكر نسبه، قال القفال: وهو غلط.

وَيَثْبُتُ أَيْضًا نَسَبُ الْمَجْهُولِ، وَأَنَّهُ إِذَا كَانَ الْوَارِثُ الظَّاهِرُ يَحْجُبُهُ الْمُسْتَلْحَقُ؛ كَأَخٍ أَقَرَّ بِابْنٍ لِلْمَيِّتِ.. ثَبَتَ النَّسَبُ وَلَا إِرْثَ.

(ويثبت أيضًا نسب المجهول) لأن الوارث الحائز قد استلحقه، والثاني: لا؛ لأنه أخرج المقِرَّ عن أهلية الإقرار بتكذيبه.
(وأنه إذا كان الوارث الظاهرُ يحجبه المستلحَق؛ كأخ أقر بابن للميت.. ثبت النسب ولا إرثَ) أما ثبوت النسب.. فلأن الوارث الحائز في الظاهر قد استلحقه، وأما عدم الإرث.. فلأنه لو ورث.. لحجب الأخ، ولو حجبه.. لخرج عن أهلية الإقرار، وإذا لم يصحَّ الإقرار.. لم يثبت النسب ولا الإرث، فيؤدي توريثه إلى عدم توريثه، وقيل: لا يثبتان، وقيل: يثبتان.

جارٍ التحميل