عيون الأدلة في مسائل الخلاف بين فقهاء الأمصارفصل
أهل الأثرالأرشيف العلمي

وطلب الماء من شرط صحة التيمم عندنا، وعند الشافعي.
وقال أبو حنيفة وصاحبناه: لا يفتقر إلى طلب الماء؛ لقوله: - تعالى -: ﴿فلم تجدا ماء فتيمموا صعيدا طيبا﴾، من عدمه من غير طلبه فهو غير واجد له.
ولأنه إذا كان واجدا للرقبة في الكفارة لزمه أن يعتقها، لم ل لم يجدها لم يلزمه أن يطلبها في المواضع، بل يجوز له الانتقال إلى الصوم، كذلك الماء.
والدليل لقولنا: ما ذكروه من دليلهم من قوله -

تعالى -: ﴿فلم تجدوا ماء فتيمموا﴾، وحقيقة هذا: أنه لا يقال لمن لم يطلب الشيء: إنه لم يجده، وإنما يقال: ليس هو عندي، فإذا وجده من غير طلب لا يقال: إنه وجده، بل يقال: أصابه إن كان عنده.
وأما عتق الرقبة في الكفارة فإنه لا خلاف أنه لا يجوز له الانتقال إلى الصوم إلا بعد أن يطلب الرقبة أو يطلب ثمنها في كله، فإن وجد الثمن طلب الرقبة للشراء، فأما قبل الطلب في ملكه فلا يجوز له، كذلك الماء يطلبه أو ثمنه ليبتاعه، والعلة فيه: أنه بدل عن مبدل مر بت فوجب أن لا يجوز له الانتقال إليه إلا بعد طلب المبدل في الموضع الذي يطلب مثله فيه، أصله طلب الرقبة أو ثمنها في الملك، وطلب الماء في المواضع، مثل الآبار والحياض والرفقة، ومواضع بيعه.
واحترزنا بقولنا: " مرتب " من مواضع التخيير في جزاء الصيد، وما أشبهه؛ لأنه ليس بمرتب، وبالله التوفيق.

فصول الكتاب · 54 فصل · 1464 صفحة
جارٍ التحميل