فأما غسل الإناء من نجاسة تقع فيه، وسائر الأنجاس فليس فيه عند مؤقت، وبذلك قال أبو حنيفة، والشافعي.
وقال أحمد: ثماني مرات الثامنة بالتراب، كما قال في ولوغ الكلب والخنزير.
والدليل لقولنا: أن العدد محتاج إلى شرع.
وأيضا فإن النبي عليه السلام قال لأسماء في دم الحيضة: (حتيه ثم اقرصيه ثم اغسليه بالماء)، ولم يأمرها بعدد، هذا فيما عينه نجسه فكيف ما ليست عين قائمة، وهو مختلف في طهارته؟، وإنما غلظ في الكلب والخنزير لمعنى غير النجاسة.
- عندنا -.
وأيضا قول النبي عليه السلام: (يصب على بول الأعرابي ذنوب من ماء)، ولم يأمر بعدد.
وقال: (يرش على بول الصبي، ويغسل بول الصبية)،
ولم يأمر فيه بعدد.
وأيضا ما روي أنه عليه السلام صلى ثم وجد في ثوبه لمعة من دم حيض فوجه به إلى عائشة وقال: (اغسليه)، ولم يذكر عددا.
وما روي عن عائشة - رضي الله عنها - قالت: كنت أغسل المني من ثوب رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ولم تذكر عددا، فكان غرضها أن تفيدنا غسله، فلو كان شرطه العدد لذكرته.
وأيضا فإن الطهارة ضربان: طهارة نجاسة، وطهارة حدث، فلما كان الفرض في طهارة الحدث مرة واحدة كانت في طهارة النجاسة، ولا يلزمنا غسل الإناء من ولوغ الكلب والخنزير؛ لأنه ليس بطهارة من نجس ولا حدث؛ لأنهما طاهران، والله أعلم.