قد مضى الكلام على أنه لا يجمع بين صلاتي فرض بتيمم واحد، وتضمن أنه لا يجوز قبل الوقت، ورأيت أن أجرد الكلام في أنه لا يجوز التيمم قبل وقت الصلاة، وأن من شرطه دخول الوقت، وبه قال الشافعي.
وقال أبو حنيفة: يجوز التيمم قبل دخول الوقت.
قالوا: لأن كل طهارة صح أن يؤتى بها بعد الوقت صح أن يؤتى بها قبله، كالطهارة بالماء.
والدليل لقولنا: ما تقدم ذكره من قوله - تعالى -: ﴿إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم﴾ إلى قوله: ﴿فلم تجدوا ماء فتيمموا﴾، فأباح
التيمم إذا لم يجد الماء بشرط أن نكون قياما إلى الصلاة، وقبل الدخول الوقت لا نكن قائمين إلى الصلاة.
وأيضا فإنه يكون متيمما للفرض في وقت هو مستغن عن التيمم فيه فوجب أن لا يصح له ذلك، أصله إذا تيمم مع وجود الماء وقدرته على استعماله.
ولا يلزم على هذا التيمم للنفل قبل وقته؛ لأنه غير مستغن عنه للنفل؛ إذ لا وقت له معين.
فإن قيل: هو منتقض به إذا تيمم في أول الوقت فإنه يصح أن يصلي به الفرض وإن كان مستغنيا عنه؛ لأنه يجوز له أن صلي به في آخر الوقت.
قيل: إذا ... دخل الوقت فقد لزمه الفرض، ومن لزمه الفرض لا يقال: إنه مستغن عن أداء فرضه.
وأيضا فإن التيمم أبيح الضرورة على وجه الرخصة؛ بدليل أنه لا يتيمم مع قدرته على استعمال الماء، وما أبيح للضرورة والحاجة لا يستباح قبل وقت الحاجة ووجودها، مثل أكل الميتة وغيرها، ومثل طهارة المستحاضة.
فأما قياسهم على الطهارة بالماء فنقول: المعنى في ذلك أنها أبيحت لا لضرورة، ما جاز من غير ضرورة وحاجة جاز أن يؤتى به من غير حاجة، كسائر المآكل المباحة، وما أبيح لحاجة وضرورة فلا بد فيه من وجود الضرورة والحاجة كما ذكرنا في أكل الميتة، والله أعلم.