فأما غسل الإناء من ولوغ الخنزير فليس بواجب.
وروي مطرف عن مالك أنه يغسل سبعا كما قال في ولوغ الكلب، وبهذا قال الشافعي.
وحكى أبو العباس بن القاص أنه قال في القديم: يغسل مرة واحدة.
وقد حكينا مذهب أبي حنيفة في
ولوغ الكلب، والخنزير مثله.
والدليل للرواية الأولى وأنه لا يجب غسله: هو أن وجوب غسل الإناء يحتاج إلى شرع، ولولا أن النص ورد في الكلب لما أوجبناه.
وأيضا فإنه عليه السلام غلظ في الكلب؛ لأنهم كانوا يقتنونه فيؤذي الضيف، ويروع المسلم، فغلط عليهم فيه حتى ينتهوا، وهم فلا يقتنون الخنزير فلا يجب غسل ما ولغ فيه.
وأيضا فإنه ذو ناب يختص باسم يخالف الكلب فأشبه الهر والفهد والنمر.
ووجه ما رواه مطرف: هو أنه غالب حاله يأكل الأنجاس ولا يجتنبها، وقد ورد النص في تحريمه من بين سائر السباع، فإذا غلظ الغسل في الإناء من ولوغ الكلب ففيه أولى.
وأيضا فإنه أسوأ حالا من الكلب؛ لأنه ساواه في أكله الأنجاس، وزاد عليه بأكله العذرة، وأن النص ورد بتحريم لحمه، وبيعه على كل حال، ولا يجوز اقتناؤه لصيد ولا غيره فوجب أن يكون بالتغليظ في غسل الإناء من ولواغه.