عيون الأدلة في مسائل الخلاف بين فقهاء الأمصارصفحات 481-486
أهل الأثرالأرشيف العلمي

وعمار، وعمران بن حصين وابن عباس.
قيل: قد ثبت ما قلناه ببضعة عشر من الصحابة عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وعن قطعة منهم أن الوضوء واجب، فأقل الأحوال أن يُستعمل ما رُوِيَ

عنهم كما استعملنا ما رُوِيَ عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فيكون قول من نفى الوضوء إذا كان لغيرة، ومن أثبت الوضوء إذا كان لشهوة.
على أننا نروي عن ابن عباس وابن عمر قالا: إذا مس الرجل ذكره فليتوضأ.
وعن حماد بن سلمة عن قتادة أن ابن عمر وابن عباس كانا

يتوضآن من مس الذكر.
والذي رووه هم عن ابن عباس إنما هو عن إبراهيم المزني عن صالح - مولى التوأمة - عن ابن

عباس، وهذا مما لا ينبغي أن يعتمد عليه، فكيف وقد رويناه عن ابن عباس خلافه؟ وما حكوه عن سعد فقد رُوي عن سعد بإسناد أجود من إسنادهم خلافُه؛ لأن الذي رووه عن سعد رواه يحيى بن المهلب، عن ابن أبي خالد

عن قيس عن سعد.
وقد رُوِيَ مالك عن إسماعيل بن محمد بن سعد عن مصعب بن سعد قال: كنت أمسك المصحف على أبي - سعد بن أبي وقاص - فاحتككت فقال لي: لعلك مسست ذكرك؟ فقلت: نعم.
فقال: قم فتوضأ.
فقمت فتوضأت ورجعت.

فأما الأحاديث عن علي وابن مسعود فكلها ضعاف لا حجة فيها ولو صحت لكنا قد استعملناها على ما ذكرناه.
وقولهم: يجوز أن يكون أراد بالوضوء غسل اليد فإننا نقول: إن الوضوء إذا أطلق في الشرع فهو محمول على الوضوء المعروف الذي هو غسل الأعضاء حتى يقوم دليل.
واستعمالنا أيضاً له على الوضوء الشرعي أولى؛ لما ذكرناه من الترجيحات، فنحمله عليه إذا كان لشهوة، ونحمل غسل اليد إذا كان لغير شهوة.
وعلى أنه قد روى عنه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «فليتوضأ وضوءه للصلاة».
وأيضاً فإن الناس في المسألة على قولين: فطائفة توجب الوضوء في الأعضاء كلها، وطائفة لا توجبه ولا توجب غسل اليد.
وعلى إنهم أن أسلموا إيجاب غسل اليد سلمت المسألة، وبالله التوفيق.

فصول الكتاب · 54 فصل · 1464 صفحة
جارٍ التحميل