فإن قيل: فأي شيء الفائدة في هذا، وقد علنا أن الوضوء والجنابة في الثلاث بمنزلة.
قيل: قد كان يجوز أن يقع في أوهامنا أن الجنابة مزيةً على الوضوء في باب العدد؛ لأنَّه قد غُسل فيها ما كان مُسح فيه، وما لم يكن يغسُل ولا يمسُح، فقدَّر عليه السلام للجنب ثلاثاً.
وجواب آخر: وهو أنَّه يجوز أن يكون عليه السلام أراد تأكيداً من الجنابة، وان المضمة فيها أكد منها في الوضوء، وقد يعبر عن السنن المؤكدات بالفرض والواجب، ألا ترى أنه عليه السلام قال: «غسل الجمعة واجب»، فدلَّ على أنَّه أراد التأكيد، ألا ترى أنَّهم رووا أنه قال: «هما سنتان في الوضوء»، ولم يذكر العدد.
وجواب آخر: وهو أنَّه ذكر في الخبر العدد الثلاث، واتفقنا أن الثلاث لا تجب، وليست بفريضة، فإذا جاز لهم أن يعدلوا عن ظاهر الوجوب في الثلاث بدلالة، جاز لنا أن نعدل عن ظاهر الوجوب بدلالة، فنقول: قد عارضه قوله عليه السلام: «أما أنا فأحثي على رأسي ثلاث حثيات من ماء فإذ أنا قد طهرت»، أو نخصه بالقياس الذي تقدم.
وإن استدلوا بقوله لأبي ذر: «إذا وجدت الماء فأمسسه جلدك».
قيل: قد حكينا عن غيره أنه يسمى لثات وأدمة، وأنهم سموا البشرة لما يباشر به.
ولو كان الظاهر معهم لقابلناه ببعض ما تقدم من الأخبار أو نخصه بالقياس.
فإن قيل: لما نُقل مسحُ الرأس في الوضوء إلى الغَسْل من الجنابة وجب أنْ تُنقلَ المضمضة من سنة إلى فرض.
قيل: هذه دعوى لِمَ وجب ذلك؟ على أن هذا منتقض؛ لأنَّا نجد التثليث مسنوناً في الوضوء، وكذلك الترتيب، وغسل اليدين قبل إدخالهما الإناء، والتيمن، فهل دل ذلك على أنَّه واجب في الجنابة؟
وعلى أن مسح الرأس عضو وجبت فيه عبادة في الوضوء.
فإن قيل: اتفقنا على أن الجنب ممنوع من قراءة القرآن بلسانه
ما دم جنباً فوجب أن يُمنع من القراءة حتى يغسل لسانه.
قيل: لم وجب ذلك؟ وهذا حديث النفس والتمني.
ومع هذا فيجوز -عندنا - أن يقرأ الآيات اليسيرة، ويقرأ القرآن كلَّه إذا تيمم عند عدم الماء.
ويفسد أيضاً بالوضوء لأنَّه قد مُنع أن يصلي بجميع بدنه فيجب أن لا يصلي حتى يَغْسل جميع بدنه.
وأيضاً فإن مخارج الحروف نختلف فبعضها حلقية، وبعضها لهوية، وبعضها شف وية، فلمَّا لم يجب غسل أقصى الحلق الذي هو مخرج الحلق لم يجب غسل الباقي.
فإن قيل: الأعضاء التي تستعمل في الصلاة قد غسلت.
قيل: الركبتان تستعملان في الصلاة ولا تغسلان.
وجواب آخر: وهو أننا منعناه من القراءة؛ لأنه جنب، فإذا اغتسل زالت جنابته، فجاز له أن يقرأ.
فإن قلتم: لا نسميه مغتسلاً رَفَعَ الجنابة.
قيل: قد صار الكلام في جنبةٍ أخرى.
وجواب آخر: وهو أن هذا لو كان صحيحاً إذا غسل فمه ولسانه جاز له أن يقرأ وإن لم يغسل سائر جسده، فلما لم يجز ذلك بطل السؤال.
ثم إنه يفسد أيضاً بالتيمم على ما ذكرناه.
وأيضاً فإن القراءة لا تقع ببعض اللسان دون بعض، وقد اتفقنا على أنَّه لا يجب غسل أصل لسانه، وكذلك باقيه.
فإن قاسوا ذلك على الخد؛ بعلة أنَّه موضع يلحقه التطهير من النجاسة فيجب غسله من الجنابة من غير مشقة، وهكذا القياس على الأصوات.
قيل: هذا منتقض بداخل العين.
وعلى أننا قد ذكرنا قياساً آخر على الوضوء بعلة أنها طهارة وجبت عن حدث أو تنقض بالحدث، والقياس على العين.
فإن قيل: قياسنا أولى؛ لأنه يوجب شرعاً ويحتاك به.
قيل: وقياسنا يوجب شرعاً وينقل، وهو أنَّه إذا اغتسل ولم يتمضمض وصلى فقد سقط الفرض عن ذمته، وهذا شرع وزيادة حكم.
والاحتياط الذي ذكروه فلا ينبغي أن يثبت بالمحتمل، والأصل براءة الذمة.
ويجوز أن نقول: إن كل عضو لا يجب إيصال الماء إليه في غسل الميت لم يجب غسله في الجنابة كالعين.
وأيضاً فقد روي عن أم سلمة أنها قالت: قلت يا رسول الله: إنِّي امرأة أشد ضفر رأسي أفأنقضه في الغسل من الجنابة؟ فقال: «لا، وإنما يكفيك أن تحثي على رأسك ثلاث حثيات من ماء وتفيضي الماء عليك، فإذا أنت قد طهرت»، وفيه دليلان:
أحدهما: أنَّه عليه السلام أخبر أن الاكتفاء يقع به من غير مضمضة واستنشاق، فمن قال: لا تقع الكفاية والإجزاء بذلك فقد خالف الظاهر.
والثاني: قوله: «فإذا أنت قد طهرت»؛ أي فعلت الطهارة التي أمر الله بها الجنب في قوله: ﴿وإن كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا﴾.
[5]
مَسْأَلَة
عند مالك -رَحمَه الله - أن مسح جميع الرأس واجب في الوضوء.
وقال محمد بن مسلمة: إن اقتصر على الثلثين وترك الثلث أجزأه.
قال القاضي: ووجدت لأشهب أنَّه اقتصر على ثلث الرأس أجزأه، وهو أن يمسح مقدمه.
والصحيح قول مالك - رَحمَه الله -.
وعن أبي حنيفة روايتان:
إحداهما إذا مسح ناصيته أجزأه، وهي ما بين النزعتين، وذلك أقل من ربع الرأس.
والرواية الأخرى -وهي المشهورة - ومذهب أبي وسف أنَّه لا بدّ من مسح ربع الرأس بثلاث أصابع، وإن مسح بثلاث أصابع دون ربع الرأس لم يجزئه، وإن مسح بأصبعين ربع الرأس، أو الرأس كله لم يجزئه، فحدّ المسموح والمسموح به.
وقال زفر: الفرض منه الربع، سواء مسحه بثلاث أصابع أو بدونها، فحدّ المسموح دون ما يمسح به.
وقال الشافعي: يجزئه ما يقع عليه الاسم، وسواء مسح يده أو بخشبة أو وقف تحت ميزاب حتى قطر على رأسه الماء، وبه قال الأوزاعي، والنخعي، وسفيان الثوري.
والدليل لقولنا: قوله -تعالى: ﴿إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ﴾ إلى قوله: ﴿وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ﴾، فألصق المسح بالرأس، فوجب استيفاء المسح فيه؛ لأنَّه ليس بعضه أولى بالمسح من بعض، وهذا كالعموم الذي ينبغي أن يستوفي عمومه إلا أن تقوم دلالة.
والدلالة على أنَّه يصلح للعموم: حسنُ دخولِ الاستثناء فيه مع دخول الباء؛ لأنَّه لو قال -تعالى -: ﴿وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ﴾ إلا موضع كذا منه فلا تمسحوه لم يمتنع ذلك، وهذا يسقط قول من يقول: إن دخول الباء ههنا للتبعيض؛ لأنَّها لو كانت كذلك لم يحسن دخول الاستثناء غيه؛ ولأنَّه كان يكون تقديره: وامسحوا ببعضه إلا بعضه، فيكون المسموح مجهولاً، والاستثناء منه مجهولاً.
فإن قيل: إن الباء تدخل للتبعيض فلو قال: امسحوا ببعض رؤوسكم إلا اليسير من ذلك البعض لصح.
قيل: أما قولكم: إن الباء ههنا للتبعيض فخطأ، لأنه لم يقل أحد
من اهل النحو إن موضعها للتبعيض، وإنَّمَا قال بعضهم: هي للإلصاق والتعدية، كقولهم: كتبت بالقلم، فألصقت الكتاب بالقلم، وعدَتها إليه.
وقال بعضهم: هي للامتزاج والاختلاط، والامتزاج قولهم: مزجت الماء باللبن، والاختلاط كقولهم: خلطت الدراهم بالدنانير.
وأما أن يكون موضوعها للتبعيض فليس كذلك، وإن دخلت لذلك في موضع فبدلالة.
ثم لو قال: بعض رؤوسكم إلا اليسير منه لكان إطلاق البعض عموماً فيه؛ لأنَّه ذو أجزاء، وليس بعضه بأولى من بعض، فكذلك لما أضاف المسح إلى الرأس -وهو ذو أبعاض وأجزاء - لم يكن بعضه أولَى بالمسح من بعض، ثم لو قال: إلا الهامة، أو النُّقْرة، أو جمعها في الاستثناء لصح، فدل ذلك على أنه ينبغي أن يستوفي حكم العموم فيه، كما لو نص على البعض لوجبت هذه البعيضة فيه.
فإن قيل: فإن دخول الحرف الزائد فيه لا بد له من فائدة، وإلا كان دخوله وخروجه بمنزلة واحدة، ونحن إذا جعلنا الباء للتبعيض جعلنا لها فائدة، وأنتم تجعلون دخولها لسقوطها.
قيل له: لعمري إن استعمالها على فائدة أولى، وإن كانت تدخل في مواضع زوائد كقولهم: دخلت البيت، وشكرتك وشكرت لك، ونصحتك ونصحت لك، غير انَّنَا نجعل لها فائدة صحيحة، وهي التأكيد، ومعنى التأكيد: أنَّه قد كان يجوز أن يظن ظان أن المسح لمت كان أخف من الغسل أنه يجوز الاقتصار في مسحه على البعض.
فقيل: وإن كان المسح أخف من الغسل فلا بد من استيفاء المسح في جميعه، كما قال -تعالى - ﴿وَشَجَرَةً تَخْرُجُ مِنْ طُورِ سَيْنَاءَ تَنْبُتُ بِالدُّهْنِ﴾، وهذه فائدة صحيحة، ولا ينبغي أن تقترح علينا كل فائدة.
فإن قيل: فإن الله -تعالى - لما قال: ﴿وَامْسَحُوا﴾ كان هذا عموماً في المسح، فأي مسح أوقعه جاز، قليلاً كان أو كثيراً.
قيل: لو تجرد ذكر المسح من غير أن يلصق بشيء لكان كما تقولون، فأمَّا إذا الصقه بشيء وجب أن يستوفي المسح في ذلك الشيء إلا أن تقوم دلالة، كما قال: اشتر حاجة بدرهم، أو اخدمني بدرهم، لوجب أن يستوفي الدرهم، وإن كان لو تجرد قوله: اخدمني، لوقعت الخدمة على القليل والكثير، فإذا قال: بدرهم، وجب أن يستوفي الخدمة بدرهم لا ببعضه.
فإن قيل: فقد تقول العرب: مسحت يدي بالمنديل، وبرأس اليتيم ويريدون بعضه.
قيل: هذا يعبم بدلالة، ولو لزم هذا للزم في العموم ألا يكون حقيقة لاستيفاء الجنس؛ لأنَّه قد يطلق في موضع ويراد به البعض؛ كقولهم: غسلت ثيابي، وانحدر التجار إلى دار الخليفة، فيعلم أن تجار الصين وخراسان خارجون من ذلك، وأنَّ لم يرد غسل كل ثيابه حتى لا يبقى بخرقة على سوأته، وإنما يعلم هذا بدلالة اقترنت إليه، وكذلك ما نحن فيه.
دليل: وهو أن عليه بيقين، فمن زعم أنه إذا مسح ببعض رأسه من غير عذر وصلى فقد سقط عنه حكم الصلاة فعليه الدليل.
فإن قيل: نعارض بمثل هذا فنقول: الأصل براءة الذمة من الطهارة، وقد اتفقنا على أن الصلاة واجبة بيقين، ولا تجوز بغير طهارة، فمن زعم أن الذي وجب عليه مسح بعض رأسه، وأن هذه القدر يسقط عنه حكم الصلاة التي هي عليه بيقين فعليه الدليل.
دليل: وهو أن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ توضأ ومسح بجميع رأسه، وأفعاله على الوجوب -عندنا - حتى تقوم الدلالة.
وأيضاً فقد قال: «هذا وضوء لا يقبل الله الصلاة إلا به».
فظاهره أن الصلاة لا تقبل على غير هذه الصفة إلا أن تقوم دلالة.
فإن قيل: إن سلمنا لكم أن أفعاله على الوجوب فقد فعل عليه السلام ضد ذلك، وهو أنه مسح بناصيته، وفي بعض الأخبار ببعض رأسه،
فقد حصل منه الفعلان جميعاً، فليس لكم أن تحملوا مسحه لجميع الرأس على الوجوب إلا ولنا أن نحمل مسحه ببعضه على الوجوب، وتحصل المعارضة، فنستعملها جميعاً، ونقول: مسحه البعض أتى بالوجوب، ومسحه الجميع أتي بالمستحب.
وقوله: «هذا وضوء لا يقبل الله الصلاة إلا به»، يتناول خبرنا كما يتناول خبركما يتناول خبركم.
قيل: أما روي أنه مسح بناصيته، فالناصية اسم مشترك، يحتمل أن يراد بها البعض، ويحتمل أن يراد بها الكل، فلان ناصيته مباركة.
وقال تعالى: ﴿فَيُؤْخَذُ بِالنَّوَاصِي وَالْأَقْدَامِ﴾، قيل: الرؤوس والأقدام، فإذا كان من الأسماء المشتركة لم يجز الحجاج به، وصار بمنزلة عين ولسان تقع على عين الإنسان، وعين الميزان وعين الركبة، ويقع اللسان على لسان بني آدم وعلى لسان الميزان ولسان النار.
وأما ما: إنه مسح ببعض رأسه، فيحتمل أن يكون ذلك لعذر أو تجديد وضوء، فإذا احتمل ذلك، وهو لفظ يقتضي فعل مرة، ولا يجوز فيها ادعاء العموم ويحتمل ما تقولون، فلم يكن أحد الاحتمالين أولى من الآخر، فإما أن يسقطا أو نستعمله على ما نقول.
فإن قلتم في خبرنا مثل هذا واستعملتموه.
قلنا لكم: استعماله أولى؛ لأنه يسقط حكم الصلاة التي هي عليه بيقين بيقين مثله لا بمحتمل.
وهذا إذا صح حديث الناصية أو سلمناه تسليم نظر؛ لأن الحديث غير صحيح عند أهل النقل؛ لأنَّ الذي رواه معقل بن مسلم عن أنس.
وحديث المغيرة بن شعبة صحيح مرسل عن المغيرة.
وعلى أنه لو صح لكانت فيه حجة لنا؛ لأن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لما لم يقتصر على مسح الناصية حتى قرن إلى ذلك مسحه على العمامة عُلم أنه لا يجوز الاقتصار على الناصية، ويُصرف مسحه على العمامة إلى العذر.
وأيضاً: فإنه إذا كانت لأصحابه بأجمعها أو أكثرها ينقلون وضوء سول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فعلاً ورواية، وأنه نسح جميع رأسه، ثم شذت رواية بأنه مسح بناصيته أو ببعض رأسه، وحكيت منه فعلة وقعت منه في بعض الأوقات، كان حملها على ما ذكرناه من العذر أو التجديد أولى؛ لأنه لو أراد أن يعلم الواجب لكان يبين؛ كما قال لما توضأ مرة مرة «هذا وصيغة الوضوء الذي لا يقبل الله الصلاة إلا به»، ثم أعلمنا في المرتين والثلاث أنهما استحباب وفضل.
دليل من القياس: اتفقنا على أن مسح الرأس، والمعنى في ذلك: أنه عضو تعبدنا بمباشرته في نفسه بالمسح فيجب أن يستوفي.
فإن قيل: ينتقض بسقوط اليسير من الرأس من حيث لا نقصده.
قيل: الوجه والرأس في ذلك بمنزلة واحدة؛ لأنه معلوم أن تتبع
كل شعرة في الرأس لا يمكن، كل جزء من الوجه في التيمم لا يمكن؛ لأننا نعلم أن محاجر العين والأجفان وأجزاء يسيرة تسقط، وخاصة التراب - عندكم - يعلم أنه لا يصيب أجفان العين ولا هدبها، ولو كلفوا ذلك لشق المشقة التي لا تخفى.
فإن قيل: مسح الوجه في التيمم بدل منه في الغسل وليس الرأس بدلاً لشيء.
قيل: أليس كان الأصل غسل الوجه؛ ثم وقع البدل بما يخالفه من المسح؟ فاجعلوه كالمسح على الخفين الذي كان الأصل فيه غسل القدمين، ثم نقل إلى المسح الذي يخالفه، فإذا لم يجب استيفاء مسح الخفين لم يجب استيفاء مسح الوجه، فلما لم تقتصروا على مسح بعض الوجه كما اقتصرتم على مسح بعض الخفين علمنا أن العلة لم تكن في مسح الوجه في التيمم أنه بدل من الغسل، بل إنما هو عزيمة وحكم مستأنف عند عدم الماء.
فإن قاسوا مسح الرأس على مسح الخفين بعلة أنه مسح بالماء لا لمرض احترازاً من الجبيرة.
قيل: لا ينجيكم هذا من النقض؛ لأن الإنسان لو كان على يده سلخ أو احتراق نار لا يضره مسح الماء عليه ويضره صبه عليه لوجب ـن يستوفي مسحه عليه بالماء فقد انتقضت العلة.
ثم مع هذا فالعلة في الخف أنه رخصة، ومسح الرأس عزيمة فكان رده إلى مسح الوجه في التيمم أولى؛ لأنه عزيمة مثله.
دليل من القياس: اتفقنا ف يغسل الرجلين والعلة في ذلك؛ أنه عضو تعبدنا بمباشرته بالماء، يسقط حكمه في التيمم، فكذلك في الرأس، فيجب استيفاؤه.
فإن رجحوا قياسهم على الخف بأنهم ردوا مسحاً بالماء إلى مسح بالماء.
رجحنا نحن بأنه عضو مباشر بالمسح، فرده إلى الوجه المباشر في التيمم بالمسح أولى، ورد عزيمة إلى عزيمة أولى.
فإن زادوا في الكلام في الباء وأنها للتبعيض بأن يقولوا: إن الباء في كلام العرب تدخل لمعنيين؛ تارة للإلصاق، وتارة للتبعيض، فالفعل إذا لم يتعد إلى مفعوله إلا بحرف الباء كانت للإلصاق، كقولهم: مررت بزيد، لما لم يجز أني قال مررت زيداً كان دخول الباء لإلصاق
الفعل بالمفعول.
وإذا تعدى الفعل إلى المفعول من غير حرف الباء كان دخول الباء للتبعيض، فلما تعجل ههنا من غير دخول الباء؛ لأنَّه لو قال: وامسحوا رؤوسكم صح، علم أن الباء دخلت للتبعيض، وحمله على الإلصاق حمل على ما لا يفيد.
قيل: هذا الذي ذكرتموه دعوى على العرب، وقد حكينا عنهم ما قالوه في موضوعها، فلو وردت في موضع للتبعيض خرجت عن موضوعها بدلالة، ولو أكد بقوله -تعالى -: وامسحوا برؤوسكم كلها لصح، ولو استثنى بقوله: إلا الهامة لصح، فإذا صح دخول الاستثناء، والتأكيد فيه مع دخول الباء، كما حسُن مع سقوطها علم أنها لم تدخل للتبعيض، (وإذا حسن التأكيد والاستثناء مع دخولها كما يحسن مع سقوطها علم أنها لم تدخل للتبعيض)، وهذا مما يدل على أن وجوبها كسقوطها؛ مثل قولهم: دخلت البيت وإلى البيت، وكقوله تعالى: ﴿وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ﴾.
على أننا قد جعلنا لدخولها فائدة، وهي التأكيد، على ما تقدم ذكره.
وقد ذكر بعض أصحابنا أن المراد من قوله -تعالى -: ﴿وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ﴾؛ أي امسحوا رؤوسكم، ثم حُذف ذكر الأيدي، وأقيم الرؤوس مقامها، فينبغي أن تكون الباء للإلصاق على ما ذكره المخالف؛ لأن الفعل ههنا لا يتعدى إلا بها.
على ما ذكره باطل بقوله -تعالى - في التيمم: ﴿فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ﴾، فلم تدخل الباء للتبعيض، وإن صح أنقول: فامسحوا وجوهكم، فسقط ما ذكروه وبالله التوفيق.
[6]
مَسْأَلَة
عند مالط -رَحمَه الله - أن المسح على الرأس لا يجوز في الطهارة إلا بمباشرة، وأن مسح على العمامة دونه لغير عذر لم يجزئه، وكذلك عند أبي حنيفة والشافعي.
وحُكي عن الثوري، وأحمد بن حنبل،
وغيرهما أنه يجوز المسح على العمامة دون الراس لعذر وغير عذر.
والدليل لقولنا: قوله -تعالى - ﴿وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ﴾، كما قال: ﴿فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ﴾، فأمر بمسح الرأس، كما أمر بغسل الروجه، فمن مسح على العمامة لم يمسح على الرأس حقيقة.
فإن قيل: فإنه رأس وإن كانت عليه العمامة.
قيل: هو رأس حقيقة، ولكن المسح لم يقع عليه، وإنما وقع على العمامة التي هي غير الرأس.
فإن قيل: فقد قال -تعالى -: ﴿وَأَرْجُلَكُمْ﴾، فجوزتم المسح على الخفين وليسا برجلين.
قيل: صدقتم إذا مسحنا على الخفين فلم نمسح على الرجلين، كما أن المسح على العمامة ليس مسحاً على الرأس، ولكننا جوزنا المسح على الخفين بدلالة، ولا دلالة في العمامة.
فإن قيل: فقد روي عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أنه مسح على عمامته.
قيل: هذا حديث رواه قيس عن
هزيل عن المغيرة بن شعبة،
ورواه مطرف، عن ابن المغيرة عن المغيرة،
وهو حديث مضطرب اضطراباً شديداً، ليس بمعتمد عليه.
وقد قيل فيه: مسح بناصيته وعلى عمامته.
وإن صح فلفظه لفظ فعل، وهو لفعلة واحدة لا يجوز أن تقع على وجهين مختلفين في حال واحدة، ولا يدعي فيها العموم.
ويجوز أن يكون ذلك لعذر منعه من كشف رأسه، أو يكون مجدداً لوضوئه، فإذا احتمل هذا واحتمل هذا واحتمل ما تقولون لم يكن صرفه إلى ما تذكرونه أول من صرفه ما نقوله، فتعارضا ونرجع إلى ظاهر الآية.
فإن قيل: لو كان له عذر منع من كشف رأسه لنقل إلينا، والتجديد أيضاً إنما يكون مثل المجدد لا ناقصاً عنه.
ألا ترى أن
الإنسان إذا جدد ثوبه أتى بمثل ما كان له أولاً.
قيل: أنا قولكم: إنه كان هناك عذر لنقل فليس كل عذر لنقل فليس كل عذر ينقل، ولكن إذا كان هناك دليل أن مسح العمامة لا يجوز، وورد أنها مسحت مرة واحدة حمل على ذلك.
على أنه قد نقل، وهو ما رواه ثوبان، قال: بعث رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سرية، فأصابهم البرد، فلما قدموا عليه أمرهم أن يمسحوا على العصائب والتساخين، والعصائب:
العمائم.
والتساخين: الخفاف.
فعلمنا أنه أمرهم بذلك للعذر، وهو البرد الذي وجدوه، فلو كان المسح لغير ذلك جائزاً لم يكن في ذلك فائدة؛ لأنه يكون قد أمرهم بشيء علموا أنه جائز في غير البرد، فلما أمرهم به عند هذا العذر علم أن هذا العذر هو السبب في جواز ذلك، وعلى أن عمائم العرب كانت صغاراً تسمى العصائب، فهي خفاف لعل المسح بالماء يصل منها إلى الرأس فيصير ممسوحاً بالماء.
وأما ما ذكروه من التجديد والمثل الذي ضربوه له بأن فلاناً جدد ثوبه إذا لبس ثوباً جديداً مستأنفاً، فقد يجوز أن يكون مثل الأول أو
دونه أو فوقه؛ لأن الأول قد يكون صفيقا، والثاني خفيفاً، وإن كان جديداً، فهذا تجديد الوضوء يكون دون الأول؛ آلأنه لو لم يفعله لما احتاج إليه، ونحن نعلم أن الإنسان إذا توضأ فغسل وجهه مرة ثم ثم أعاد الثانية أنها دون الأولى لا محالة، وأنه ربما تساهل فيها؛ لأنه لو لم يفعلها لأجزأته الأولى.
فإن قيل: فإذا كنتم تستعملون الأخبار كلها مع الإمكان، وتجعلون لكل خبر فائدة، فقد روي أنه عليه السلام مسح بجميع رأسه، وروي أنه مسح بناصيته، وروي مسح بناصيته وعمامته، وروي مسح على عمامته، فقولوا كما نقول: إن ذلك كله جائز.
قيل: الصحيح من الأخبار مسح بجميع رأسه، والباقية
ضعاف، وإنما نستعملها إذا تساوت في الصحة.
على أننا قد استعملنا وقلنا: إذا جاءت هذه الأخبار بفعل وقع شاذا في بعض الأوقات حملناها على مل نقدم ذكره من العذر أو التجديد، ولولاها لأوجبنا على من فعل ذلك مع العذر الإعادة، فهذا ضرب من الاستعمال، وقد كلن يجوز أن يكلف مع العذر الإعادة فاستفدنا بها الجواز وسقوط القضاء، ألا ترى أن الناس قد اختلفوا في المسح على الجبائر فجوزناه عند العذر: للخبر الذي ورد فيه.
دليل آخر: وهو استصحاب الحال؛ وذلك أن الصلاة عليه بيقين، وكذلك الطهارة، فمن زعم أنه إذا مسح على العمامة وصلى فقد سقط عنه حكم الطهارة والصلاة فعليه الدليل.
فإن قيل: نحن نقول: إنَّه ما تعلق حكم الطهارة إلا على جواز المسح عليها.
قيل: قد ذكرنا أن الحكم تعلق عليه بالآية، فإذا تنازعنا ذلك لم يسقط اليقين بهذا المحتمل.
دليل من القياس: اتفقنا على أن البرقع والقفازين لا يجوز المسح عليهما من غير علة، والمعنى في ذلك: أنه ماسح على حائل دون العضو المأمور بغسله، والممسوح ليس بخف.
فإن قا سوا مسح العمامة على الخفين: لعلة أنه عضو يسقط في التيمم فكل عض ويسقط في التيمم جاز أن ي مسح الحائل دونه، وهذا المعنى موجود في الرأس.
قيل: هذا ينتقض في الجنابة؛ لأن الرجل والرأس يسقطان في التيمم عنها، ولا يجوز غسل الحائل دونهما.
وعلى أننا نقول: ليس المعنى ما ذكرتم، ولكن المعنى أنه عضو يلحق في نزع الخف عنه مشقة غالبة؛ لأنه يتكلف نزعه، ولعله ينقطع عن شغله وسفره ورفقته، وليس عليه مش قة غالبة في إدخال يده تحت
عمامته ن وقد كان للنبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عمامة قِطْرية، فادخل يده ومسح ما تحتها، ألا ترى أن القفازين أشد ضرورة من العمامة، لأنه قد يشتد البرد على قوم ويكون غسلهم في الشوك ثم لا يجوز أن يمسح عليهما فبطل ما ذكروه.
وعلى أننا قد ذكرنا قياساً آخر على البرقع والقفازين وليس الرد إلى أحدهما باولى من رده إلى الآخر.
فأما سقوطهما في التيمم؛ فلأن طرح التراب على الرأس ومسحه بعد مس الأرض - التي لا تخلو في غالب الحال من شيء يكون عليها -فربما تطيَّر به الناس، وتجافته نفوسهم، ولعلهم لو كلفوه لم يفعلوه، والرِّجل فمن عادتها في الغالب ملاقاة التراب فنهوا عن
مسحها في التيمم لذلك، فكان الجمع بين الفقازين وبين العمامة في اعتبار حكم المشقة الأولى.
وجواب آخر: وهو أن الرأس قد لحقته رخصة، وهي كونه ممسوحاً لا مغسولاً، فلم ينقل من رخصة إلى بدل، وليس كذلك الرجل؛ لأنها مغسولة فجاز أن تنقل فجاز إلى رخصة، هي المسح على الخف، والله أعلم.
[7]
مَسْأَلَة
المستحب والمسنون عند مالك -رَحمَه الله - في الرأس مسحة واحدة.
وهي عندي أن يرد يديه من مؤخر رأسه إلى مقدمه؛ لأن مسح جميع الرأس واجب؛ وهو أن بدأ من مقدمه إلى مؤخره فرد يده بعد ذلك إلى مقدمه مسنون، ولو بدا بالمسح من مؤخر رأسه إلى مقدمه لكان المسنون أن يرد يديه من المقدم إلى المؤخر، وهذا مذهب ابن عمر، ووالحسن البصري، وأحمد بن حنبل.
وقال أبو حنيفة: المسنون مرة واحدة على الصفة التي ذكرتها من مذهبنا، ولكنه يقول: الفرض مسح الرأس، وتمامه رد اليدين إلى المقدم، وهو المسنون وسمعت بعض أصحابه يقول: ثلاث مسحات بماء واحد.
وقال الشافعي: المسنون ثلاث مسحات، في كل واحدة يبدأ بمقدم رأسه إلى قفاه ثم يردها إلى حيث بدأ، فهذه مسحة واحدة وكذلك الثانية والثالثة.
والدليل لقولنا: استصحاب الحال، وان المسنون والمستحب يحتاجان إلى شرع كما يحتاج الوجوب إلى دلالة من الشرع.
فإن قيل: قد قامت الدلالة، وهب أن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ توضأ مرة مرة، وقال: «هذا وضوء لا يقبل الله الصالة إلا به»، والوضوء عبارة عن غسل جميع أعضائه، ثم توضأ مرتين مرتين، وثلاثاً ثلاثاً، وبيَّن الفضل في ذلك.
قيل: الوضوء مأخوذ من الوضاءة وهذا يتوجه إلى ما يغسل حتى يضء.
فإن قيل: فقد بيَّن ما أردناه في الخبر الآخر، وهو أنه عليه السلام مسح برأسه ثلاثاً، كما غسل وجهه ثلاثاً.
قيل: لعمري إنه قد رُوِيَ هكذا، ولكن الذي داوم على فعله هو الأفضل، وفي عُظْم الأخبار عن عثمان، وعلي، وابن عباس رضي الله عنه، وعن غيرهم أيضاً مثل عبد لله بن زيد،
والرُّبيِّع، وأكثر الصحابة أنهم كانوا يحكون وضوءه، ويعلمونه الناس أنه عليه السلام غسل وجهه ويديه ثلاثاً ثلاثاً، ومسح برأسه مرة واحدة، ففرق بين الغسل والمسح، وقد تقدم العلم بالفرق بينهما من طريق الصورة والهيئة، فلم يكن الفرق بينهما ههنا إلا في العدد، فإذا تبين أن الفضل في غسل اليدين ثلاثاً تبين أن الفضل في مسح الرأس مرة واحدة، إذ المداومة لا تكون إلا في الأفضل، ويكون مسحه إياه في بعض الأحوال ثلاثاً ليعلم أنه جائز؛ لئلا يظن ظان أنه لا يجوز.
ويحتمل أن يكون الماء الذي مسح به رأسه جف في يده، -
وعندنا - يجب مسح جميعه فاحتاج أن يجدد الماء حتى يتممه بثلاث مسحات؛ لأن أرض الحجاز حارة، والريح بها يجفف، والمياه قليلة يشفق الإنسان في استعمالها، فإذا كان هذا محتملاً مع كون لفظ مسح لفظ فعل لا يقع إلاَّ على فعلة واحدة لم يترك بهذا المحتمل ظواهر الأحاديث، ومداومته عليه السلام على الفر بين الغسل والمسح مثل هذا.
دليل من القياس: اتفقنا في التيمم على المرة الواحدة، والمعنى في ذلك: أنه مسح في طهارة، فكل مسح في طهارة مثله، سواء كان مسحاً بماء أو بغير ماء، فإن المستحب فيه مرة واحدة.
وإن شئت قسته على مسح الخفين والجبائر؛ بعلة أنه مسح بالماء.
فإن قيل: لأصحابنا في الخف والجبائر وجهان.
قلت: الصحيح منهما ما قلناه.
فإن قيل: نحن نقيس ذلك على غسل الوجه؛ بعلة أنه عضو تعبدنا بمباشرته بالماء فإذا كان المستحب فيه ثلاثاً كان الرأس مثله.
قيل: قد حصل لنا قياس بإزاء هذا القياس، ولنا فضل الترجيح، وهو أن قياسنا يسند إلى مداومة فعل النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في مسحه الرأس واحدة، وإلى فعل الصحابة رضي الله عنهم الأكثر في أكثر أفعالهم.
فإن قيل: قلنا الترجيح برد الماء إلى الماء.
قيل: ونحن رددنا مسحاً إلى مسح، ومسحاً بالماء أيضاً إلى مسح بالماء على ما بيناه في أظهر الوجهين في الجبائر والخف.
ولنا ترجيح آخر: وهو أن مسح الرأس أخف من الغسل، فلما خفف بأن جعل فيه المسح في العدد، ولما كان الغسل في الوجه أثقل من المسح أكد بالعدد، ألا ترى أالخلاف قد حصل في مسح جميع الرأس ولم يحصل في جميع الوجه.
وأيضاً فلو كررنا المسح في الرأس لصار أشق من الغسل أو حصل في معناه، وكل أحد يعلم أن الوجه في غالب الأحوال مكشوف يلاقي البرد والرياح ويصير من ذلك على ما لا يصير عليه ما يتستر من الإنسان وكذلك اليد يعمل بها ويباشر بها وبالرجل ما لا يحصل في الرأس مثله، ولهذا يتوقى الإنسان من كشف {اسه أو شيء منه وخاصة في الأوقات التي تتخوف فيها النزلات والزكام، فكان المسح فيه على كل حال أخف، وكذلك خفف في العدد، والله أعلم.
فإن قيل: فإن الطهارة تشتمل على مغسول وممسوح، فلما ساوى الممسوح المغسول في الوجوب وجب أن يساويه في المسنون، ألا ترى أن
الصلاة تشتمل على أفعال وأذكار، ثم لما ساوت الأذكار الأفعال في الوجوب ساوتها في المسنون، فالذكر الواجب فاتحة الكتاب، والمسنون السورة.
قيل: عن هذا جوابان:
أحدهما: أن أركان الطهارة قد اختلفت في الممسوح والمغسول في الوجوب - عندكم -، فقيل جميع الوجه واجب، وليس مسح جميع الرأس واجباً، فلما افترقا في الوجوب من هذا الوجه وجب أن يفترقا في المسنون من المسح.
والجواب الآخر: هو أن المسح الواجب في الأصول قد فارق موضع الوجوب في الغسل.
ألا ترى أن المسح في التيمم لم يسن فيه التكرار، وإن كان قد سن في غسله بالماء.
وأما الذكر في الصلاة فقد اختلف المسنون منه والمفروض، فقراءة فاتحة الكتاب في كل ركعة منها، وقراءة السورة في ركعتين من الظهر والعصر والمغرب وعشاء الآخرة، فإن أردتم أن يكون في الطهارة شيء مسنون في المسح فالسنة في مسح الرأس مرة واحدة؛ لخفة المسح من الغسل، وبالله التوفيق.