الانتصارات الإسلامية في كشف شبه النصرانيةصفحات 535-574

[معجزات محمد- صلى الله عليه وسلم- وموقف النصراني منها]

صفحات 535-574

قال

##:" الشرط الثالث" الإعجاز

ولم يأت محمد بمعجز، ولا خارق من خوارق العادة.
قال: والدليل على ذلك: ما جاء في كتاب «1» السير أن أشراف قريش اجتمعوا عند الكعبة.
فقالوا: يا محمد ما أدخل أحد على قومه ما أدخلت علينا لقد شتمت الآباء وعبت الدين وسببت الآلهة فإن كنت تريد السيادة سودناك، أو المال أغنيناك أو كان بك جنون بذلنا أموالنا وأبرأناك.
فقال:" لا شيء من ذلك كله، بل الله أرسلني إليكم بشيرا ونذيرا" قالوا: فإن كنت غير قابل/ ما عرضناه عليك، فقد علمت أنه ليس أحد من الناس أضيق بلدا منا، ولا أشد عيشا، فسل ربك- إن كنت نبيا- فليسير عنا هذه الجبال التي قد ضيقت علينا، وليبسط لنا بلادنا، وليخرق فيها «2» أنهارا، كأنهار الشام والعراق «3»، وليبعث لنا من مضى من آبائنا، وليكن في من مضى منهم «4»

" قصي بن كلاب" «1» فإنه كان شيخ صدق، فنسألهم عما تقول، فإن صدقوك وصنعت ما سألناك صدقناك، وعرفنا لك منزلتك من الله.
وأنك رسوله.
فقال لهم:" ما بهذا بعثت إليكم إنما جئتكم من الله بالذي «2» بعثني به" قالوا: فسل ربك أن يبعث معك ملكا يصدقك فيما تقول، ويراجعنا «3» عنك، وسله فليجعل لك خياما وقصورا وكنوزا من ذهب وفضة يغنيك بها عما نراك تبتغي بالأسواق وتلتمس المعايش «4» كما نلتمسها.
قال:" ما أنا بفاعل.
ولا أسأل ربي هذا، وما بعثت إليكم بهذا، ولكن الله بعثني بشيرا ونذيرا".
قالوا: فأسقط السماء علينا كسفا.
وقالوا كثيرا حتى انتهى مقالهم إلى أن قالوا:/ أما علم ربك أنا سنسألك عما سألناك عنه فعلمك بما تراجعنا به «5»،

ويخبرك بما هو صانع بنا «1»، إذ لم نقبل منك/ ما جئتنا به «2». قد بلغنا: أنه إنما يعلمك بهذا رجل باليمامة «3» يقال له: الرحمن «4» وإنا- والله- لا نؤمن بالرحمن أبدا.
ثم انصرف محمد حزينا إلى أهله «5». قال:" أفلا ترى كيف سألوه عن جملة معجزات، فلم يأت بواحدة، فظهر أنه إنما كان يعلمه القرآن: الرحمن الذي ذكروه، لا غير".

قلت:/ أما قوله: إن محمدا لم يأت بمعجز فسنذكر من معجزاته ما يكتفي ببعضه العاقل، وأما ما ذكر من أنه لم يجب قريشا إلى ما سألوه من المعجزات فجوابه من أربعة أوجه: أحدها: أنه علم أنهم معاندون، وأنه لو أتاهم بذلك لم يؤمنوا «1».. والدليل على ذلك في كلامهم.
فإنهم قالوا له: أزل عنا هذه الجبال، وخرق لنا الأنهار في أرضنا، وأوسعها «2» علينا، وابعث لنا آباءنا مع" قصي «3» " فإن صدقوك وصنعت ما سألناك صدقناك.
فعلقوا تصديقهم له على شريطين: إزالة الجبال ونحوها، وتصديق الموتى [له، ولم يكتفوا بأحد الشرطين.
ولا شك أن من له نية في متابعة الحق يكتفي ببعض ذلك.
فإن بعد تصديق الموتى] «4» له في ذلك لا يبقى إلا العناد.
فلما علم

عنادهم لم يجبهم إلى ذلك.
ولهذا أوحى الله إليه: ولَوْ أَنَّنا نَزَّلْنا إِلَيْهِمُ الْمَلائِكَةَ وكَلَّمَهُمُ الْمَوْتى وحَشَرْنا عَلَيْهِمْ كُلَّ شَيْءٍ قُبُلًا ما كانُوا لِيُؤْمِنُوا إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ... (111) «1». وكذلك كان.
فإنه لم يؤمن من قريش إلى يسير أول الأمر.
الوجه الثاني: أنه علم باستقراء أحوال الأمم الخالية مع أنبيائهم أنه إن «2» عاجلهم بإظهار الآيات مع ما علمه منهم من العناد، أنهم يهلكون كما هلك قوم فرعون «3» بعد إظهار موسى آياته وعاد «4» وثمود «5» وغيرهم، وكما مسخ قوم

من قوم المسيح: خنازير، لما لم يؤمنوا بعد نزول المائدة «1»، ونحو ذلك فأراد التمادي بهم رجاء أن يفيئوا إلى الحق.
وقد جاء في الحديث أنه- عليه السلام- قال: «خيرت بين أن يجعل الله لي الصفا/ ذهبا ثم إن لم يؤمنوا هلكوا، وبين أن ينظروا حتى أدعوهم إلى الإسلام فاخترت أن ينظروا» «2» معنى الحديث هذا، فهو «3» - عليه السلام- كان

حريصا على إسلامهم، لا على تعجيل هلاكهم، ولهذا قال الله سبحانه: وما مَنَعَنا أَنْ نُرْسِلَ بِالْآياتِ إِلَّا أَنْ كَذَّبَ بِهَا الْأَوَّلُونَ وآتَيْنا ثَمُودَ النَّاقَةَ مُبْصِرَةً فَظَلَمُوا بِها وما نُرْسِلُ بِالْآياتِ إِلَّا تَخْوِيفاً (59) «1»./ أي إلا أن كذب بها الأولون فأهلكناهم، وأنت استأنيت «2» بقومك فأجبناك إلى ذلك.
ولهذا- لما أتاهم بعد ذلك بالخوارق كانشقاق القمر «3». وتسليم الشجر «4» وعجزوا عن معارضة القرآن، ولم يؤمنوا- جاءهم العذاب فاستؤصلوا بالسيف يوم بدر «5» وغيره.

الوجه الثالث: أنهم سألوه ما يسقط فائدة التكليف بالإيمان بالغيب وبيانه أنهم سألوه إحياء الموتى.
فلو بعثهم لهم لأخبروهم بصحة ما وعدهم وأوعدهم من ثواب وعقاب، وجنة ونار، فكان يحصل لهم بذلك العلم الضروري بما هناك فيصير إيمانهم كإيمان فرعون، لما عاين الملك ليقبض روحه قال:" آمنت «1» " فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ إِيمانُهُمْ لَمَّا رَأَوْا بَأْسَنا «2». والمقصود: أنما هو الإيمان الاختيارى، لا الضروري.
وما يفضي إلى سقوط فائدة التكليف.
لا تجوز الإجابة إليه،/ وكذلك إنزال الملك عليهم يسقط فائدة التكليف.
الرابع: المعارضة بما في الفصل الحادي والعشرين من انجيل مرقس «3»: أنهم سألوا المسيح آية فلم يأت بها.
والجواب مشترك.
ومما يدل على جهلهم وعنادهم في سؤالهم له: أنهم أنكروا./ عليه فقره، وابتغاءه الرزق بالأسواق.
وقالوا: قل لربك يجعل لك خياما «4» وقصورا وكنوزا من ذهب يغنيك عن ذلك «5». وهل في ابتغاء الرزق عيب عند أحد من العقلاء؟ وقد كان الأنبياء يبتغونه

برعاية الغنم وغيرها، وهل علم من حال أحد من الأنبياء أن الله جعل له خياما «1» وقصورا وكنوزا من ذهب «2». إنما فعل ذلك بالفراعنة لطغيهم كقارون «3» وفرعون وهامان «4» ونظرائهم.
ولذلك عاب الله عليهم قولهم حيث قال: وَقالُوا لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى تَفْجُرَ لَنا مِنَ الْأَرْضِ يَنْبُوعاً90الآيات إلى قوله: قُلْ سُبْحانَ رَبِّي هَلْ كُنْتُ إِلَّا بَشَراً رَسُولًا (93) «5» ثم قال «6»: تَبارَكَ الَّذِي إِنْ شاءَ جَعَلَ

لَكَ خَيْراً مِنْ ذلِكَ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ ويَجْعَلْ لَكَ قُصُوراً10بَلْ كَذَّبُوا بِالسَّاعَةِ... (11) «1» وأما قولهم: أما علم ربك أنا سنسألك عما سألناك فيخبرك بما تراجعنا به، وبما يفعل بنا إذ لم نقبل منك؟ فإنا نقول: تحذيره «2» الذي راجعهم به، هو الذي أمر به، إذ كان لا ينطق عن الهوى.
إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى4«3» وقد كان يتوعدهم بما سيجري لهم كقوله: ولَتَعْلَمُنَّ نَبَأَهُ بَعْدَ حِينٍ (88) «4» وقوله: إِنْ هُوَ إِلَّا نَذِيرٌ لَكُمْ بَيْنَ يَدَيْ عَذابٍ شَدِيدٍ (46) «5» / ونحو ذلك كثير.
وقولهم: وقوله:" إنما يخبره بذلك ويعلمه رحمن اليمامة".
الجواب عنه من وجوه: أحدها: أنه لم يصح لنا عن محمد- صلى الله عليه وسلم- «6» أنه دخل اليمامة ليجتمع برحمانها «7» ولا جالس أحدا من علماء الأولين، ولا الكهان بمكة ولا غيرها.
فهذا كذب منهم وافتراء، وإنما هذا منهم كان على جهة الاستهزاء لما قال لهم: «اسجدوا/ للرحمن «8»» يعني: الله.
قالوا: لا رحمن إلا رحمن اليمامة.
أنسجد له «9».

كما أنه لما توعدهم بالزقوم، قال لهم أبو جهل «1»: أتدرون ما الزقوم الذي يتوعدكم به محمد؟ إنما هو الزبد بالعسل.
أما والله لئن رأيناه لنتزقمنه تزقما «2» ولذلك يقول الله له: وكَذلِكَ نُصَرِّفُ الْآياتِ ولِيَقُولُوا دَرَسْتَ.. (105) «3» وقال: وَما كُنْتَ تَتْلُوا مِنْ قَبْلِهِ مِنْ كِتابٍ ولا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ إِذاً لَارْتابَ الْمُبْطِلُونَ (48) «4». الثاني: أن محمدا صلى الله عليه وسلم كان أميا لا يكتب، يتيما لا أب له مستضعفا بين قريش وجبابرتها، فكيف يختصه رحمن اليمامة بالتعليم دون غيره من أصحاب الكتابة والقوة؟.
الثالث: أن الذي نسبه إلى التعليم من رحمن اليمامة إنما هم نفر يسير من قريش، من جبابرتها وجهالها، على ما ظهر من جبروتهم وجهلهم في سؤالهم فكيف اختص هؤلاء بعلم ذلك دون بقية سادات العرب الذين اتبعوه من سائر القبائل كأبي بكر وعمر «5» وعثمان «6» وعلي وغيرهم؟، مع أن المسيح يقول في

الإنجيل «1»:" ما من خفي إلا سيظهر ولا مكتوم/ إلا سيعلن" فلو علم بقية العرب ذلك وصح عندهم لما بايعوه ولكانوا «2» مع الذين خالفوه وهذا مما تتوفر «3» الدواعي على نقله وظهوره، فاختصاص نفر يسير به دون سائر العرب محال عادة.
الرابع: أن علماء العرب وعقلاءهم كانوا يصدقونه في دعواه، كورقة بن نوفل «4» وأبي طالب «5» حيث يقول: وعرضت دينا لا محالة أنه من خير أديان البرية دينا إلى أن قال: ولقد صدقت وكنت قدم أمينا «6»

ورأى ابنه عليا يصلي مع رسول الله فقال: يا بني ما هذا؟ قال:/ علمنيه محمد.
فقال: يا بنى تابع ابن عمك، فإنه لا يرشدك إلا إلى خير.
وإنما منع أبا طالب من الإسلام، ما ذكره في شعره حيث يقول: لولا الملامة أو حذاري سبة «1» لوجدتني سمحا بذاك مبينا/ وكزيد بن عمرو بن نفيل «2».

ومن الكهان الذين بشروا بنبوته:" سطيح" «1» و" شق «2» " و" خطر" «3»

كاهن ذكره الديار بكرى «1» في تفسير قوله: إِلَّا مَنِ اسْتَرَقَ السَّمْعَ... (18) «2» وذكر له حكاية عجيبة «3». ومن الرهبان: بحيرا «4» وسلمان «5» وأصحابه وغير هؤلاء كثير.
الخامس: أن رحمن اليمامة إن كان قد كان عالما بمثل هذا العلم الغزير كيف لم يدع به النبوة، ويستغني عن واسطة غيره؟ مع أن مثل منصب النبوة مما لا يؤثر به أحد غيره، ويجتهد أن لا يدعه يستقر لغيره، لما علم من حب النفوس للرئاسة.

وقد كان أمية بن أبي الصلت «1» يطمع في النبوة، فلما لم تحصل له مات غيظا وحسدا، ولم يتابع محمدا على أن المعروف أن رحمن اليمامة هو مسيلمة وقد أظهر الله فضيحته يوم الحديقة فقتل، ولما رهقته السيوف قال له أصحابه ما أوحى إليك ربك؟ فقال: قاتلوا عن أحسابكم «2» وحريمكم، واعترف بالكذب على الله.
السادس: أن هذا السؤال ألزم للنصارى «3» منه للمسلمين، لأن محمدا كان أميا، لا يختلف في ذلك اثنان: فإتيانه بمثل هذا العلم والناموس إن سلمتم أنه لم يستفده من بشر «4» غيره فهو معجز في نفسه، وإن اتهمتموه بأنه تعلمه «5» من غيره فالمسيح أولى بالتهمة لأنه تعلم الكتابة صغيرا وجالس العلماء وسمع منهم وكانوا يتعجبون من فرط ذكائه وإدراكه في هيكل أورشليم «6»،

وغيره، كما ذكر في الإنجيل «1». وحينئذ يتسع/ لقائل أن يقول: إن حكمة المسيح كانت من العلماء والكتب، ومعجزاته كانت شعبذة وتخييلا، كما نسبه إلى ذلك اليهود.
فأنتم في الطعن على محمد كاليهود في الطعن على المسيح، فإن صدقوا صدقتم.
وأن كذبوا كذبتم، والفرق عليكم متعذر عسير «2». قال: ومن الأدلة على كونه لم يظهر معجزة: ما قال في سورة الإسراء «3»: وَقالُوا لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى تَفْجُرَ لَنا مِنَ الْأَرْضِ يَنْبُوعاً90إلى قوله سُبْحانَ رَبِّي هَلْ كُنْتُ إِلَّا بَشَراً رَسُولًا (93) «4» وقوله: وما مَنَعَنا أَنْ نُرْسِلَ بِالْآياتِ إِلَّا أَنْ كَذَّبَ بِهَا الْأَوَّلُونَ... (59) «5» وحسبك شهادة أنه لم يرسل بالآيات.
قلت: لقد أبان هذا السائل في هذا السؤال عن بلادة عظيمة وسوء فهم مع أنه متفلسف، والمعهود من الفلاسفة جودة الذهن وحسن الفهم.
أما قوله: قُلْ سُبْحانَ رَبِّي هَلْ كُنْتُ إِلَّا بَشَراً رَسُولًا (93) «6» / فليس فيه ما يدل على أنه/ لم يأت بمعجز، بل فيه اعتراف بالبشرية والرسالة والعبودية بين

يدي ربه- عز وجل-.
ونحن «1» نقول:" إن المعجز يخلقه الله على يدى أنبيائه لا أنهم هم يخلقونه على أيديهم".
وقد روى وثيمة في القصص «2» قال: قال سعيد «3» عن قتادة عن الحسن «4»: إن موسى لما غشيه فرعون تقدم إلى البحر فقال له: إن الله أمرني أن أسلك فيك طريقا، وضرب بعصاه البحر من غير أن يوحى إليه، فأنطق الله البحر فقال له يا موسى أنا أعظم منك سلطانا وأشد منك قوة.
وأنا أول منك خلقا وكان عليّ عرش ربنا وأنا لا يدرك «5» قعري ولا أترك أحدا يمر عليّ إلا بإذن/ ربي وأنا عبد مأمور ولم يوح إلي فيك شيء.
ولم ينفرق له حتى أوحى الله إليه بذلك «6».

وذكر أيضا قال: قال خارجة بن مصعب «1» عن أبي إلياس «2» عن وهب: أن موسى كان يضرب الحجر بالعصا فتنفجر الأنهار لبني إسرائيل، فقالوا يوما: لو ضاعت العصا أو الحجر متنا عطشا.
فأراد الله أن يريهم قدرته وسوء ظنهم فأوحى إلى موسى فأخبره بذلك وقال: الآن لا تضرب الحجر بالعصا ولكن كلمه واعزم «3» عليه باسمي فإنه يطيعك، فغضب موسى من كلام بني إسرائيل، ونسي ما قال له ربه، فضرب الحجر بالعصا فلم تنفجر الأنهار على عادتها.
فذكر عهد ربه فأقسم على الحجر باسمه فأجاب وقال: أما تستحي يا موسى أن تنسى عهد ربك؟ هلا كان هذا قبل الآن؟ ثم تفجرت منه الأنهار «4». فالأنبياء بشر وليسوا- كما اعتقدتم في المسيح أنه يفعل الأشياء بنفسه،

فمعنى قوله:... هَلْ كُنْتُ إِلَّا بَشَراً رَسُولًا (93) «1» أي: لا آتي بالمعجز إلا أن يأذن فيه ربي «2»، وأنه لم يأذن له في ذلك الوقت، للوجوه التي بيناها قبل.
وهذا أيضا معنى قوله تعالى: وأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمانِهِمْ لَئِنْ جاءَتْهُمْ آيَةٌ لَيُؤْمِنُنَّ بِها قُلْ إِنَّمَا الْآياتُ عِنْدَ اللَّهِ... (109) «3» أي أن إظهارها متوقف على إرادته.
وأما قوله: وما مَنَعَنا أَنْ نُرْسِلَ بِالْآياتِ... (59) «4» فليس إخبار بنفي الإرسال في عموم الأوقات، حتى انقضى عهد النبوة، بل ينفيه في وقت خاص وهو في أول الأمر ثم أرسل بها بعد ذلك «5» بدليل قوله: اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وانْشَقَّ الْقَمَرُ1وإِنْ يَرَوْا آيَةً يُعْرِضُوا ويَقُولُوا سِحْرٌ مُسْتَمِرٌّ2إلى قوله: ولَقَدْ جاءَهُمْ مِنَ الْأَنْباءِ ما فِيهِ مُزْدَجَرٌ4حِكْمَةٌ بالِغَةٌ فَما تُغْنِ النُّذُرُ5«6».

قال:" ولما أسرف «1» عليهم في طلب اعترافهم له بالنبوة، وألحوا عليه في طلب الآيات، وهو لا يظهر منه غير تلاوة القرآن عليهم، عظم ضجرهم حتى ضجوا منه واستغاثوا، فقالوا في صياحهم:.. اللَّهُمَّ إِنْ كانَ هذا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنا حِجارَةً مِنَ السَّماءِ أَوِ ائْتِنا بِعَذابٍ أَلِيمٍ (32) «2». قال: فلم يأتهم بآية ولا لحقهم ضرر، فلما رأى ذلك اعتذر بأن تلى عليهم: وما كانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وأَنْتَ فِيهِمْ... (33) «3» الآية.
قلت: وهم في هذه الحكاية،/ وهي حجة عليه.
والصواب فيها: أن قريشا والنبي صلى الله عليه وسلم لما التقوا يوم بدر استفتح عليه المشركون: أبو جهل والنضر بن الحرث «4» وغيرهما.
فقالوا: اللهم إنا لا نعرف ما جاء به محمد، فافتح بيننا وبينه.
وقال أبو جهل: اللهم انصر أحب الطائفتين إليك اللهم أقطعنا للرحم، وأفسدنا للجماعة فاحنه «5» اليوم.
فقتل أبو جهل

والنضر في السبعين قتيلا، وأسر مثل ذلك في ذلك اليوم، فكان استفتاحهم عليهم «1». ثم لو سلمنا من أنهم قالوا ذلك لضجرهم منه، لكن قد أتاهم العذاب الأليم يوم بدر وغيره، وأي عذاب يكون أشد من أن يقتل الشخص ذليلا حقيرا، ثم يصير إلى العذاب الأليم؟ «2». وأما قوله: وما كانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وأَنْتَ فِيهِمْ... (33) «3» قال الكلبي «4»: " معناه لو أراد أن يعذبهم أخرجك من بينهم" «5». قلت: لأن الأنبياء رحمة، لا عذاب.
فلا يعذب من هم فيه.
ألا ترى أن لوطا لم يعذب قومه، حتى خرج عنهم، وصالح ونوح وموسى وغيرهم من الأنبياء كذلك.
فهكذا.
محمد لم يعذب أهل/ مكة حتى خرج منها.

وقوله:... وما كانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ (33) «1» فيه قولان: أحدهما: وفي أصلابهم من سبق في علم الله، أنه سيوجد فيكون من المؤمنين المستغفرين.
والثاني: وبين أظهرهم مؤمنون مستخفون يستغفرون، فلما خرجوا من بينهم عذبوا بفتح مكة، وقيل: بيوم بدر «2». قال:" فإذا كان أعداؤه المكذبون لا يعذبهم وهو فيهم.
فكيف عذب أصحابه يوم" أحد" وهزموا.
وقتل منهم جماعة".
والجواب: أن ما جرى لهم يوم أحد ليس عذابا، بل شهادة.
بدليل قوله تعالى:... وتِلْكَ الْأَيَّامُ نُداوِلُها بَيْنَ النَّاسِ ولِيَعْلَمَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا ويَتَّخِذَ مِنْكُمْ شُهَداءَ واللَّهُ لا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ (140) «3» وقوله: ولا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْواتاً بَلْ أَحْياءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ (169) «4» وهي في شهداء أحد «5»، ولئن كان قتل المؤمنين في سبيل الله عذابا فليكن قتل يحيى وزكريا «6» وصلب المسيح عذابا، ونعم الله- سبحانه- على خلقه تارة تكون بأسباب سهلة كالأكل والشرب والنكاح.
وتارة

تكون بأسباب شاقة كالشهادة والعبادات والرياضات.
كما أن صحة البدن تارة تكون بتناول الأغذية والأشربة المستلذة وتارة بتناول الأدوية المستكرهة كالصّبر «1» ونحوه.
قال:" وجاء في السير «2» ": أن زينب بنت الحرث «3» أهدت لمحمد شاة

مصلية وأكثرت من السم في الذراع، لأنه كان يحبها، فلاك منها مضغة فلم يسغها ومعه بشر بن البراء بن معرور «1» فأساغ «2» منها لقمة فهلك.
ولفظ محمد لقمته.
وقال:" إن هذا العظم ليخبرني أنه مسموم" وساق القصة.
قال:" وقد كان/ هذا الموضع أحق المواضع بالمعجز، وأن يعلم بالحال فيجتنب الأكل ويخبر صاحبه.
قال" وأما قوله: إن هذا العظم ليخبرني بأنه مسموم" فليس بصحيح لأنه إما أن يكون أخبره قبل أن يسيغ بشر لقمته أو بعد ذلك فإن كان الأول/ فلم لم يخبر بشرا حتى مات بأكلته.
وإن كان الثاني فالمخبر له موت بشر في الحال وانزعاج روحه هو حين لاك اللقمة المسمومة وكانت سبب موته بدليل قوله: " ما زالت أكلة خيبر تعادني «3» حتى كان هذا أوان قطعت أبهرى" «4».

قلت: أما هذه القصة فصحيحة.
وأما قوله هذا الوقت كان أحق بإظهار المعجز فقد بينا أن المعجز وجوده إلى الله لا إلى الأنبياء والله بالغ أمره بأسبابه، ثم هذا يرد عليكم في المسيح، حيث صلبه اليهود فإنكم زعمتم أنه كان إلها وأنه كان يزجر الريح فتسكن والبحر فيركد وكان يحيي الموتى ويستخفي عن أعين الناس إذا أراد، فلما صار في الخشبة صاح صيحة عظيمة وسلم الروح" وقد كان هذا الوقت أحق بإظهار المعجز.
فإن قلتم كان ذلك باختياره.
قلنا: هذا كذب، ومحال، فإن في الإنجيل «1» أنه جمع التلاميذ وصعد بهم إلى الجبل وقال: اسهروا معي الليلة لأسأل أبي أن يغير عني هذه الكأس.
وسأل ذلك فلم يجب وجاء أعداؤه فأخذوه من هناك إلى حكم الموت.
وأما إخبار العظم للنبي- عليه السلام- بأنه «2» مسموم فهو حق كما أخبر، وماذا يستبعد منه وقد سبح في يديه الحصى «3»، وحن إليه/ الجذع «4»،/ وسلم

عليه الحجر «1»، وأطاعه الشجر «2». قوله:" إما أن يكون أخبره قبل اساغة بشر لقمته أو بعدها".
فجوابه من وجوه: أحدها: أن هذه قسمة غير حاصرة لجواز أنه أخبره بعد اساغة بشر لقمته، وقبل تغيره فإن السم بالغا ما بلغ ليس صاعقة تحرق بمجرد ملابستها «3» الجسم بل لا بدّ من نفوذه إلى الروح ثم سريانه إلى القلب.
الثاني: أنه من الجائز أن بشرا سبق بلقمته فابتلعها، ثم صبر على ما وجده من ألمها ظنا أن ذلك لعارض «4» يزول «5»، أو أن «6» لقمته كانت من الموضع الذي سمه قليل، فإن في القصة أنها أكثرت السم في الذراع وسمت سائر الشاة فلم يحس به سريعا، وأن النبي- عليه السلام- اشتغل يأكل ولم يميز إلى بشر لما عرف من أدبه على الأكل أنه لا ينظر إلى جليسه فأخبره الذراع حينئذ، ثم ظهر بعد ذلك تأثير السم في بشر.

الثالث: لو حملنا أخبار الذراع هاهنا على مجازه وهو الاستدلال بانزعاج الروح بالسم كما يقال:" أخبرني السيف بما لقي من الوقائع" استدلالا بفلول مضاربه على ذلك.
و" أخبرني المنزل برحيل أهله منذ حين" لدروس رسمه، ونسخ الرياح آثاره- لما كان فيه محذور.
فإن لمحمد- عليه السلام- من المعجزات المحققة ما يغنينا عن المنازعة في هذه.
وحينئذ يكون الإخبار صحيحا بلا نزاع.
قال:" فها نحن قد بينا لك بنص القرآن على طريق الاختصار أنه لم يأت بمعجزة وتبين ذلك من الحديث الصحيح عندهم" وذكر حديث مسلم: «ما من نبي من الأنبياء إلا قد أعطي/ من الآيات ما آمن على مثله البشر/ وإنما كان الذي أوتيته وحيا أوحى الله إلى وأرجوا أن أكون «1» أكثرهم تابعا يوم القيامة «2» ". قال:" فمن حاول التعصب له، ورام الانتصار بشهوة نفسه بالتمسك بنقل الآحاد للمعجزات المردودة عند علماء المسلمين فقال: إنه فعل وصنع شيئا من المعجزات، فهو مكذب لقرآنه، وحديثه الصحيح.

قال:" وقوله في الحديث:" إني لأرجو «1» أن أكون أكثرهم تابعا يوم القيامة" مسلم له.
فإن جميع أهل الباطل والكذب متبعوه إلى جهنم يوم القيامة.
وأهل الحق الذين هم قليلون بالنسبة إلى هؤلاء يتبعون سيدنا المسيح إلى الحياة الدائمة"./ قلت: قوله:؛ قد بينا بنص القرآن أنه لم يأت بمعجز" قد بينا لمن أنصف أنه لم يبين شيئا من ذلك.
وإنما مادة كلامه أمران: هوى وقصر باع في العلم وسوء فهم.
وأما قوله في حديث مسلم:" وإنما كان الذي أوتيته وحيا" فجوابه من وجهين: أحدهما: أنه يجوز أن هذا الحديث قاله في أول الإسلام قبل تكامل معجزاته.
الثاني: أن الأصوليين اختلفوا في" إنما" هل تقتضي الحصر أم لا؟.
بل الإثبات المؤكد وهو الذي يدل عليه الدليل، وحينئذ لا يفيد هذا الحديث انحصار معجزه في القرآن «2» على أنه لو أفاد

لكان فيه كفاية «1»، كما سنبين «2». فتقدير الكلام إذن: وأن الذي أوتيته كان وحيا، وإنما خصه بالذكر لأنه أول ما ظهر على يديه ورأى بسببه الملائكة، وهو قديم على أصل أهل السنة «3» وسائر معجزات الأنبياء مخلوقة، وهو المتواتر اللفظي، فلهذه الخصائص خصه بالذكر.

وقوله:/" فمن حاول التعصب له بالتمسك بنقل الآحاد للمعجزات المردودة عند علماء المسلمين [فقال: إنه فعل وصنع فهو مكذب لقرآنه «1» وحديثه الصحيح.
فجوابه: أنا قد بينا أن القرآن والحديث الصحيح لا يد لان على أنه لم يأت بمعجز.
وأما قوله:" نقل الآحاد المردودة «2» عند علماء المسلمين"] «3» فهذا عدم علم بأصول المسلمين واصطلاحهم في دينهم، فيحتاج أن «4» نشرح ذلك بيّنا، ليعرفه من وقف عليه ممن لم يعرفه.
فنقول: اعلم أن الخبر إما متواتر أو آحاد والمتواتر لفظي «5» أو معنوي.
فالمتواتر هو: الخبر الّذي ينقله عدد لا يتواطأ مثلهم على الكذب لكثرتهم عن مثلهم عن مثلهم إلى محل صدوره، يستوي طرفاه وواسطته في ذلك، ويستند في أصله إلى حس، لا إلى نظر، واللفظي منه: ما كان الاتفاق فيه على قضية واحدة معينة" يخبر بها هؤلاء القوم بالشرط المذكور، كطوفان نوح، وإغراق «6» فرعون.
وقلب «7» عصا موسى حية، وإحياء المسيح الموتى «8». وقول محمد: إني

رسول الله، وتحديه العرب بالقرآن، ونحو ذلك.
والمعنوي: ما كان إخبار المخبرين فيه عن عدة «1» قضايا جزئية تشترك في كلي واحد، كسخاء حاتم «2»، وشجاعة علي.
فإن التواتر لم يوجد في قضية واحدة/ من مكارم حاتم، ولا من شجاعة علي.
بل نقل قوم: أن حاتما وهب يوما فرسا ويوما قطعة إبل، ويوما قطيع غنم، ويوما باع نفسه ببعيرين نحرهما لضيفه.
في قضايا كثيرة/ حصل التواتر بمجموعها لا بواحدة منها.
وكذلك في شجاعة" علي": صح عنه أنه كان يوم بدر أول مبارز «3». ويوم أحد أول مقاتل «4»، ويوم الخندق بارز

عمرا «1»، وقد نكل عنه الناس، ويوم خيبر/ خصه النبي- صلى الله عليه وسلم- «2» بالراية، بعد رجوع الشيخين بها «3» لم يفتح عليهما، فقتل مرحبا «4» في

جماعة، من اليهود «1»، وكان الفتح على يده «2»: وفي يوم حنين قتل ذا الخمار برازا «3». وفر الناس عن النبي- عليه السلام- فلم يبق معه إلا هو «4» سابع سبعة «5»، وأنه لم يرجع عن مقبل، ولا تبع مدبرا ونحو ذلك مما حصل بمجموعه العلم بشجاعته.
وإن شئت فسم الأول تواترا منفردا «6» والثاني تواترا مركبا، أعني من

مجموع قضايا.
وإن شئت سم الأول كليا، والثاني جزئيا لا حجر في شيء من ذلك «1». وأما الآحاد: فما رواه العدل الضابط عن مثله عن مثله «2» إلى محل صدوره، ثم ينقسم إلى مستفيض وغيره، فالمستفيض أعلى من الآحادي، ودون التواتر «3».

فإذا عرفت هذا فمعجزات النبي صلى الله عليه وسلم متواترة «1». لكن القرآن تواتره لفظي: وما عداه منها تواتره معنوي، على ما بينا وسنبين، بضرب المثال وحينئذ يتبين أن قوله:" إن «2» ما عدا القرآن من معجزاته آحاد مردودة، عند علماء المسلمين" كلام شخص غير محصل وإنما المردود عندهم هو إخبار الواحد عن الواحد أو الاثنين «3» في قضية واحدة فهذا يوجب العمل، ولا يفيد العلم، ولا يثبت به أصل من أصول الشريعة ولا يرد به عليها «4» قدح «5».

وقد بينا- فيما سبق «1» - أن جميع ما أورده هذا الخصم من أخبار «2» الآحاد التي زعمها قادحة في الشريعة لا ترد علينا ولا يلزمنا الجواب عنها، وإنما أجبنا عنها في أماكنها تبرعا.
إذا عرفت هذا.
فالقرآن معجز ثابت بالتواتر اللفظي، كما سنبين، وباقي المعجزات بالتواتر المعنوي.
وقد صنف الناس فيها كتبا ضخمة كالشفاء للقاضي/ عياض، والوفاء بفضائل المصطفى، لأبي الفرج ابن الجوزي «3»، ودلائل النبوة، للبيهقي «4»، والبشر بخير البشر، لابن ظفر «5». ورأيت لبعض المغاربة: دلائل النبوة ومعجزاتها عشر مجلدات، وغير ذلك مما لم أقف عليه كثير.
وإنما أذكر منها هنا جملة منبهة على غيرها: فمنها: ما أخرجاه/ في الصحيحين من حديث ابن مسعود قال: انشق القمر على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم شقتين حتى نظروا إليه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم «6»: اشهدوا.
والروايات بانشقاق القمر في الصحيح عن ابن عمر، وابن عباس وأنس «7».

ومنها: ما روى جابر بن سمرة «1». قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن بمكة حجرا كان يسلم عليّ ليالي بعثت إني لأعرفه الآن.
رواه مسلم «2» والترمذي «3» وقال: حسن غريب.
ومنها: ما روى علي بن أبي طالب قال:" كنت مع النبي صلى الله عليه وسلم بمكة فخرجنا في بعض نواحيها، فما استقبله جبل ولا شجر إلا وهو يقول: السلام عليك يا رسول الله" رواه الترمذي «4». وقال: حديث غريب.
ومنها: ما روى أنس/ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خطب إلى لزق «5» جذع، واتخذوا له منبرا، فخطب عليه، فحن الجذع حنين الناقة، فنزل النبي صلى الله عليه وسلم فمسكه «6»

فسكن".
رواه الترمذي «1» وقال:" حسن صحيح"، ورواه أحمد «2» والبخاري بألفاظ متعددة «3». ومنها: ما روى ابن عباس، قال: جاء أعرابي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: بم «4» أعرف أنك نبي؟ قال: «إن دعوت هذا العذق من هذه النخلة تشهد أني رسول الله؟ فدعاه «5» رسول الله- صلى الله عليه وسلم- «6» فجعل ينزل من النخلة حتى سقط إلى النبي صلى الله عليه وسلم، ثم قال له:" ارجع، فعاد.
فأسلم الأعرابي.
رواه/ الترمذي «7» وقال:" حسن صحيح «8» " والعذق: شمراخ النخل الذي فيه الرطب «9».

ومنها ما روى يعلى بن مرة «1» قال: خرجت مع النبي- صلى الله عليه وسلم- «2» ذات يوم إلى الجبانة «3»، حتى إذا أبرزنا «4»، قال: انظر ويحك «5» هل ترى من شيء يواريني «6» "؟ قلت: ما أرى شيئا يواريك «7» إلا شجرة، ما أراها

جارٍ التحميل