[حسن العطاس وكراهة التثاؤب]
وذكر قوله- عليه السلام-:" إن الله يحب العطاس، ويكره التثاؤب" إلى قوله:" وأما التثاؤب فهو من الشيطان.
فإذا تثاءب أحدكم فليرده ما استطاع فإنه إذا تثاءب «5» ضحك منه الشيطان «6» ".
قلت: قد سبق ذكرنا لقواطع الإنجيل على جسمية الشيطان «1»، ومناقشتنا له في قوله: الشياطين بسائط مجردة عن المائدة" ومع جسميتهم لا يمتنع الضحك والأكل وسائر خواص الأجسام منهم.
وأما قوله:" إن الله يحب العطاس ويكره التثاؤب" ومعنى كونه من الشيطان فله تأولان: أحدهما: ذكره الخطابي «2»، وهو أن العطاس يكون عن خفة البدن من الطعام، والتثاؤب عن ثقله به «3». فالحب والكراهة راجعان إلي سببيهما «4»، وهما قلة الأكل وكثرته الموجبان لخفته وثقله «5» لا إلى ذاتيهما «6». الثاني: أن العطاس يتعقبه حمد الله.
وذكره بخلاف التثاؤب، فلذلك فرّق بينهما في الحب والكراهة، وعدم ذكر الله من أخلاق الشيطان، وما يؤثره، فلذلك قيل في التثاؤب: إنه من الشيطان.