الانتصارات الإسلامية في كشف شبه النصرانية[طهارة محمد- صلى الله عليه وسلم- وعلو همته]

[طهارة محمد- صلى الله عليه وسلم- وعلو همته]

قال:" وإذ قد فرغنا من امتحان الشرط الأول وهو الصدق.
وحصلنا من «1» ذلك على ما اتضح «2» وظهر.
فلندخل إلى امتحان الشرط الثاني وهو: الطهارة فنتأمل ما صح عنه من ذلك".
قلت:" قوله: وحصلنا من ذلك على ما اتضح وظهر" يوهم أنه/ حصل على مطلوب.
ولم يحصل مع «3» ما أجبنا به على شيء فليجمع خاطره «4». قال:" فمن ذلك حديث البخاري عن أنس قال: كان النبي يدور على نسائه في الساعة الواحدة من الليل والنهار وهن إحدى عشرة «5» قيل له «6»: وكان يطيقه؟ قال: كنا نتحدث أنه أعطى قوة ثلاثين «7» ".

ثم ساق أحاديث عشرة النبي- عليه السلام- لنسائه واستمتاعه بهن، نحو ماروت عائشة:" أن رسول الله- صلى الله عليه وسلم- «1» كان يقبلها/ وهو صائم ويمص لسانها «2» "، وقولها:" خالط ريقي ريقه في آخر أيام الدنيا" «3»،" وكان يأمرني وأنا حائض فأتزر ويباشرني «4» " وقصة تزوجه زينب «5». وقوله تعالى: فَلَمَّا قَضى زَيْدٌ مِنْها وَطَراً زَوَّجْناكَها... (37) «6».

وقول عائشة حين نزلت: تُرْجِي «1» مَنْ تَشاءُ مِنْهُنَّ وتُؤْوِي إِلَيْكَ مَنْ تَشاءُ «2» ما أرى ربك إلا يسارع في هواك «3». وما ذكره المسلمون من أن من «4» خصائصه أنه كان إذا وقع بصره على امرأة ورغب فيها وجب على الزوج طلاقها، وأنه لما رأى زينب حاسرة قال: (سبحان مقلب القلوب) «5» وأن

صفية «1» صارت لدحية «2» فوصفت لرسول الله- صلى الله عليه وسلم- «3» فبعث إلى دحية فأعطاه ما أراد ثم أخذها فقال لأم «4» أنس «5»:" أصلحيها" «6».

وذكر السبب في قوله تعالى: لِمَ تُحَرِّمُ ما أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضاتَ أَزْواجِكَ...1«1» وأشباه هذا.
ولم يذكر في هذا الشرط تشنيعا بناء على ما قدم في أول الكتاب من كلام موسى بن عبيد الله وغيره: أن حاسة/ النكاح عار فهذه مقدمة.
ثم أثبت هنا أن محمدا كان مولعا بحاسة النكاح فانتظم له الدليل «2» فصار في التقدير تقريره هكذا «3»: محمد كان مولعا بحاسة النكاح، وحاسة النكاح عار، فمحمد كان مولعا بالعار ومن كان مولعا بالعار لا يكون طاهرا.
والنبي من شرطه أن يكون طاهرا، فمحمد ليس بطاهر فلا يصلح أن يكون نبيا.
والجواب عن هذا قد سبق أول الكتاب تاما كاملا «4»، لكن نبين هنا وجه بطلان شبهته، وذلك بمنع أن حاسة النكاح عار، بل هو من أحسن الأفعال، وجيد القرب، لأن فيه مصلحتين عظيمتين:/ إحداهما: وجودية، وهي إقامة النوع الإنساني بتكثير العباد والعبادة «5». والثانية: عدمية، وهي إعدام الزنا بالاكتفاء بالحلال، ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم

لأصحابه: «في فعل كذا صدقة، وفي كذا صدقة، وفي بضع أحدكم صدقة» قالوا: يا رسول الله: أيأتي أحدنا شهوته ثم يثاب؟ قال: «أرأيتم لو وضعها في حرام أكان يعاقب؟» قالوا: نعم.
قال: (فكذلك) «1». ثم يقال: إن كان هذا عارا فالأنبياء المتقدمون أولى به، فقد كان لسليمان ألف من بين زوجة وسرية وطاف في ليلة واحدة على سبعين امرأة «2» " وكانت له

امرأة يحبها فعبدت صورة ابنها في داره بغير علمه، فعاقبه الله عن ذلك بأن نزع عنه الملك أربعين يوما «1» ". وكان لداود تسع وتسعون امرأة ثم صعد يوما السطح فرأى امرأة أوريا بن حنان «2» تغتسل، وكان من فرسانه وقواده فأرسل فشدد عليه في الجهاد حتى قتل ثم تزوج امرأته فكانت هي أم سليمان، وكانت تلك خطيئة «3». ومحمد- عليه السلام- إنما أخذ امرأة من زوجها باختياره بإذن الله «4».

وفي التوراة أن" أبيمالخ" أشرف يوما على" إسحاق"/ وهو يلاعب امرأته" رفقا" «1» وأن لوطا" أسكرته ابنتاه حتى أحبلهما «2». وأن" روبيل" ابن يعقوب وطئ سرية أبيه ونجس فراشه «3»، وأن" يهوذا ابن يعقوب" زنا بكنته على الطريق ورهنها عمامته وخاتمه وقضيبه على جدي يعطيها إياه «4». فأي العارين أشد؟ من ينكح النساء حلالا أم من ينكحهن زنا؟.
على أننا لا نصدق هذا في الأنبياء، بل هو عندنا محرف مبدل، لكنه لازم/ لكم لأنه في التوراة، وأنتم تحتجون علينا بها.
ثم إنا نقول لهذا النصراني: إن أول من نكح النساء" آدم" ثم تتابع بنوه في النكاح، الأنبياء والأولياء والصالحون والطالحون.
فكيف يكون هذا/ عارا في حق بعضهم دون بعض؟ وهل هذا إلا عناد؟.
ولأجل هذا السؤال الفاسد أنزل الله على نبيه- عليه السلام-: ولَقَدْ أَرْسَلْنا

رُسُلًا مِنْ قَبْلِكَ وجَعَلْنا لَهُمْ أَزْواجاً وذُرِّيَّةً... (38) «1». ولعلك حيث إن المسيح لم ينكح النساء تلزم العار جميع الأنبياء.
وذلك لا يلزم، فإن المسيح- على رأيك- كان هو الله، أو ابن الله، فلا يجوز عليه النكاح.
وعلى رأينا: أن «2» ذلك كان منه زهدا وعزوفا عن الدنيا، ولو تزوج وأولد لكان أكمل له، وعلى رأي بعض الناس: إنه كان حصورا كيحيى بن زكريا، لا يقدر على إتيان النساء «3». وعلى رأي آخرين أن ذلك كان آية كما كان «4» وجوده لا من بشر آية.
فإلزامك على طريق المسيح ما يعود بالقدح على النوع الإنساني على الإطلاق لا يجوز ولا يسمع.

جارٍ التحميل