[المقصود بلفظ الذكر في القرآن الكريم]
ومنها: قوله: إن" الذكر" في قوله: إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ (9) «1» هو التوراة والإنجيل".
وليس كذلك بل هو القرآن بإجماع مفسري القرآن «2». ذكر عبد الرزاق «3» في تفسيره عن معمر «4»، عن قتادة وثابت البناني «5» في قوله: وإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ
قال:" حفظه الله من أن يزيد فيه الشيطان باطلا أو يبطل «1» منه حقا «2» ". قلت: ونظيره قوله تعالى/: لا يَأْتِيهِ الْباطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ ولا مِنْ خَلْفِهِ «3»، والمعنى واحد.
أما «4» احتجاجه على ذلك بقوله: فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ7«5» فلا حجة فيه، لأن قبل ذلك قوله سبحانه: اقْتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسابُهُمْ وهُمْ فِي غَفْلَةٍ مُعْرِضُونَ1ما يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنْ رَبِّهِمْ مُحْدَثٍ «6» يعني القرآن بلا خلاف ولا شك إِلَّا اسْتَمَعُوهُ وهُمْ يَلْعَبُونَ يعني كفار العرب لاهِيَةً قُلُوبُهُمْ وأَسَرُّوا النَّجْوَى الَّذِينَ ظَلَمُوا وهم الكفار" هل هذا- يعني محمدا- إلا بشر مثلكم" أي فليس بأولى بالرسالة منكم.
كما قال قوم نوح له: ما نَراكَ إِلَّا بَشَراً مِثْلَنا «7» وقول قوم صالح: أَبَشَراً مِنَّا واحِداً نَتَّبِعُهُ «8»؟ ثم قالوا: أَفَتَأْتُونَ السِّحْرَ وأَنْتُمْ تُبْصِرُونَ؟ فأجابهم الله تعالى عن هذا بقوله: وما أَرْسَلْنا قَبْلَكَ إِلَّا رِجالًا
نُوحِي إِلَيْهِمْ أي أن الرسل الذين كانوا قبلك كانوا بشرا كانوا «1» وقد اعترف هؤلاء الكفار برسالتهم.
فما وجه انكارهم لرسالتك مع كونك بشرا؟ ثم قال فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ يعني أهل التوراة «2»، هل كان المرسلون إلا رجالا يوحى إليهم؟.
فالذكر المراد/ هاهنا «3» غير الذكر المراد في سورة الحجر، وهو الذكر المحفوظ.
فإن لفظ الذكر ورد في القرآن على وجوه: منها: القرآن والتوراة كالموضوعين المذكورين.
ومنها: الرسول، كقوله «4»: قَدْ أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكُمْ ذِكْراً (10) رَسُولًا على ما قيل فيه «5».
ومنها: الشرف، كقوله: وإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ ولِقَوْمِكَ «1» أي: شرف «2». فلفظ" الذكر" مطلق على هذه المعاني بالاشتراك أو التواطؤ «3». أو بالحقيقة والمجاز.
وبكل تقدير فلا يصح استدلاله على أن الذكر المحفوظ هو الذكر المسئول أهله.