[تناقض كتب النصارى التي بأيديهم]
ثم بعد هذا كله نقول لهذا النصراني: الخلاف والتناقض الذي أوردته علينا بتقدير ثبوته هو في كتابين لملتين، وهما التوراة والقرآن، ولا شك أن في إنجيل لوقا «1» في الفصل الثاني والثلاثين «2»، أن يوحنا قال للمسيح:" يا معلم رأينا إنسانا يخرج الشياطين باسمك فمنعناه لأنه لم يتبعنا.
فقال: لا تمنعوه، لأن كل من ليس عليكم فهو معكم".
وفي إنجيل مرقس «3» هذه الحكاية بعينها، وأن المسيح قال فيها:" كل من ليس معنا فهو علينا" «4» وهذا تناقض بيّن.
وبيانه: أن كل واحد من الناس:/ إما أن يكون معك أو عليك، أو لا معك
ولا عليك، فالطرفان «1» حكمهما معلوم.
أما الواسطة وهي الذي لا لك ولا عليك فإنها «2» على لفظ لوقا: تكون لك، لأنها ليس «3» عليك، وعلى لفظ مرقس تكون عليك لأنها ليس «4» لك، فهذا تناقض في انجيلكم، وهو كتاب ملة واحدة، بعضه حجة على بعض، والقدح في بعضه قدح في كله فما كان جوابك عن هذا التناقض الذي في الإنجيل، فهو جوابنا عن التناقض الذي بين التوراة والقرآن «5». ونكون قد سامحناك في هذا، لأن ما أوردناه عليك من تناقض كتابك وارد عليك ولازم لك، وما أوردته أنت علينا من تناقض التوراة والقرآن ليس لازما لنا، لأنا نحن نقول: القرآن حق وصدق، والتوراة/ التي احتججت علينا بها- لا أقول التي أوتيها موسى- كذب وزور، ومحال وافتراء على الله ورسله «6». وأنت لا يمكنك أن تقول: إن إنجيل لوقا حق وصدق، وإنجيل مرقس كذب وزور، أو بالعكس، لأن أناجيلكم «7» الأربعة هي كتاب واحد وموضوعها واحد، وإنما
اختلفت بالزيادة والنقص والرواية بالمعنى، وما فيها من الاختلاف والتناقض.
فإن قلت: إن الذي أوردته عليّ من تناقض إنجيل لوقا وإنجيل مرقس ليس تناقضا في الأصل، بل هو من قلم الناسخ فهو خطأ في صورة الخط، لا في حقيقة النبوة المسيحية «1». قلت: هذا بعينه جوابنا عما أوردته من تناقض التوراة والقرآن في قصة موسى، وهو أن نضيف الخطأ إلى قلم الناسخ وصورة الخط في التوراة وهي أولى بذلك من القرآن لتقادم عهدها وتغير التراجم واللغات فيها، بل وأولى من الإنجيل لأنها قبله.
فإن قلت: أنا ما أوردت تناقضا بين التوراة والقرآن، بل كذبت القرآن بالتوراة/.
قلت: هذا هو معنى التناقض.
ثم جوابك ما سبق من أنه ليس تكذيب القرآن بالتوراة أولى من تكذيب التوراة بالقرآن، بل هذا أولى لما بيناه غير مرة، والله أعلم.
هذا تفصيل جوابه على ما ذكر هو في كتابه.
[أما ما رأيناه في التوراة مما يدل على وفاق القرآن نذكر «2» إن طرقه- إن شاء الله تعالى «3»].