[فوائد النبوات ومنفعتها]
منها: تعريف أوضاع العبادات ومقاديرها ومواقيتها وكيفياتها ومقوماتها من شرط وركن ونحو ذلك.
ومنها: إقامة الحجة على الخلق.
إذ بدونها لا تقوم حجة الله على خلقه، كما صرح به في غير موضع من القرآن، كقوله: رُسُلًا مُبَشِّرِينَ ومُنْذِرِينَ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ... (165) «3» وقوله: ولَوْ أَنَّا أَهْلَكْناهُمْ بِعَذابٍ مِنْ قَبْلِهِ... (134) «4» الآية، وغيرها.
ومنها: تعريف الأحكام الفلكية كتفاصيل علم الهيئة «5»، وأدوار الفلك،
وحركات الكواكب.
فإن ذلك مما لا تستقل «1» به عقول البشر، ولا تفي أعمارهم بادراكه بالتجربة لو اشتغلت به عقولهم «2». ومنها: تعريف الأحكام البطنية كقوى الأدوية والأغذية وخواصها، ومنافعها، ومضارها «3»، إذ الأعمار لا تفي بمعرفة ذلك بالتجربة «4»، كما قال" أبقراط «5» ":
" العمر قصير، والصناعة طويلة،... والتجربة «1» خطر، والقضاء عسر «2» ". قلت: ومنها: ما أجرى الله سبحانه على أيديهم من البركات من جلب المصالح، ودرء المفاسد، والدعاء لهم، كإبراء المرضى «3»، ودعاء موسى لقومه، برفع العذاب عنهم مرارا «4»، ورد النبي- عليه السلام- عين قتادة بن النعمان عليه «5»، وأشباه ذلك.
قال:" وأما منفعة النبوة: فكما قال" أبو حامد" في رسالة التوفيق «1» في ثلاثة أشياء.
أحدها: إصلاح الأخلاق النفسية كالعدل والعفة والصدق والنجدة والحلم والصبر/ والرحمة في مواضعها، والتزام/ حسنها، واجتناب سيئها كأضداد ذلك، فإنه لا غنى للعاقل في معاشه عن ذلك.
الثاني: حفظ حقوق الناس من دم ومال وعرض ونحوه، ورفع المظالم «2» من بينهم، وإلا هلك العالم/، واختل نظامه.
الثالث: نجاة النفس من الهلكة في الدار الآخرة بمعرفة الخالق- سبحانه- وطاعته، ولا سبيل إلى معرفة ذلك بمجرد الفلسفة «3» بدون النبوة.
ومن ادعى ذلك فدعواه مجردة عن دليل الحق «4»، إذ الفلاسفة مختلفون في الآراء كغيرهم، فمتابعة بعضهم دون بعض ترجيح بلا مرجح".
قلت: هذا كلام صحيح، وهو من جملة فوائد النبوة، وضرورة الناس إليها، المذكورة في الفصل قبله.
وقد جاء محمد صلّى الله عليه وسلم من ذلك بأفضل مما جاء به كل من سبقه.
يعرف ذلك بالنظر الانصافي «5» في دين الإسلام، وقوانينه «6» الأصلية والفرعية.
قال:" وإذ قد فرغنا مما ذكرناه.
فنبين: ما النبي؟ وما شروطه؟ فنقول: