[التورية والمعاريض مندوحة عن الكذب]
من ألفاظ الشرع التي أكثرها ينفرد هو بمعانيها، ويجب علينا «1» التصديق بها والوقوف عند الإقرار بأحكامها والعمل بها «2». قلت أنا"/ والاختلاف في أن هذا «3» معقول المعنى، أو هو تعبد، اختلف الفقهاء فيما لو اتفق أن مر بين يدي المصلي شيطان حقيقى.
هل يقطع الصلاة أم لا؟ «4» على وجهين: أحدهما: يقطعها «5»، لمقتضى تعليله أن/ الكلب الأسود شيطان.
والثاني: لا.
لأنا لا نعقل ما معنى شيطنته فهو إذن تعبد نتلقاه بالتسليم.
والتعبدية «6» فرع المعقولية، وحيث لا معقولية فلا تعبدية «7». وذكر عن ابن قتيبة «8» في مختلف الحديث قال «9»:" وقد رخّص في
الكذب في الحرب لأنه «1» خدعة، وفى الإصلاح «2» بين الناس، وفي إرضاء الرجل أهله، ورخص «3» أن يوري في يمينه إلى شيء، إذا ظلم، أو خاف على نفسه.
والتورية: أن ينوي غير ما نوى مستحلفه:... وجاءت الرخصة في المعاريض وقيل:" إن فيها مندوحة عن الكذب" «4». قلت: هذه أحكام صحيحة في الإسلام.
وقد سبق الكلام على أنواع الكذب «5». وأما التورية والمعاريض فكما قال إبراهيم عن زوجته: إنها أختي.
وعني باعتبار الأب الأبعد، أو في الإسلام.
وكذلك إسحاق.
وفي الحديث النبوي الصحيح قال:" لم يكذب إبراهيم إلا ثلاث كذبات" ما حل «6» بهن عن دين الله.
ذكر قوله عن زوجته:" إنها أختي" وقوله لقومه:" إني سقيم" أي سأسقم.
وقوله: «بل فعله كبيرهم هذا» «7» وهذه معاريض وسماها كذبا مجازا.