[ابطال دعوى صلب المسيح عليه السلام]
قال:" وفي سورة النساء بعد ذكر اليهود: وقَوْلِهِمْ إِنَّا قَتَلْنَا الْمَسِيحَ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ رَسُولَ اللَّهِ وما قَتَلُوهُ وما صَلَبُوهُ ولكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ... (157) «1» وذكر كلاما لابن عطية في تفسير قوله: شُبِّهَ لَهُمْ وأن معناه أن شبه المسيح ألقي على/ صاحب له يقال له: سرجس «2» باختياره على أن يكون رفيق المسيح في الجنة «3». قال:" ويتمسك المسلمون بهذا في القطع على أن المسيح ما صلب.
وذلك باطل بالتواتر عند الأمتين: اليهود والنصارى.
ومؤرخي المجوس على صلب المسيح وبنص الكتب المقدسة".
وذكر كلام أشعياء ودانيال، وما في إنجيل متى مما يدل على ذلك وأن المسيح صلب ومات وقبر وقام حيا في اليوم الثالث وظهر لتلاميذه مرارا كثيرة.
ولما تكلم" السّهروردي" «1» في كتاب" التنقيحات" في التواتر وشروطه في أصول الفقه تعرضت «2» له قصة الصلب/ فقال:" ولو لم يصلب عيسى لم يبق على المحسوسات اعتماد".
قلت: هذا حاصل ما أورده على هذا السؤال.
والجواب: أما الآية الكريمة المخبرة بنفي قتل المسيح وصلبه فنعتقد أنها حق وصدق ونتمسك بها على القطع بذلك لأنها عندنا صادرة عن الحكمة والعلم الإلهيين «3» بواسطة العصمة النبوية وهي منقولة إلينا بالتواتر.
وأما ما حكاه عن" ابن عطية" في تفسير قوله: شُبِّهَ لَهُمْ: فذاك مما لم يختص بنقله" ابن عطية" بل ذكره جميع مفسري القرآن الكريم «4» قديمهم وحديثهم على اختلاف بينهم في ذلك «5». فقال ابن سمعان، ومحمد بن إسحاق:" إن
الذي ألقي عليه شبه عيسى هو رجل من أصحابه يقال له" سرجس «1» " وقال وهب بن منبه «2»:" هو يهوذا «3» الذي أسلمه، ودل عليه، وهو الذي اسمه في الإنجيل: يهوذا الاسخريوطي «4» ". قلت: وهذا أشبه.
لأن عادة الله- سبحانه- جرت في أنبيائه أن يرد كيد من عاداهم عليه/، كنوح إذ كاده قومه فنجا وغرقوا «5». وإبراهيم إذ ألقي في
النار فكانت عليه بردا وسلاما ثم هلك فرعونه «1». وموسى إذ عاد مكر فرعونه عليه فأغرق «2». وقارون إذ قذف موسى بالزنا ليقتله، أو يغض منه فخسف به «3». وعيسى مكر به يهوذا فعاد مكره عليه.
ومحمد- صلى الله عليه وسلم- «4» إذ قال الله سبحانه له: وإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ ويَمْكُرُونَ ويَمْكُرُ اللَّهُ واللَّهُ خَيْرُ الْماكِرِينَ (30) «5» وقال الله سبحانه: ولا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ
إِلَّا بِأَهْلِهِ «1» وقال في قوم صالح حين أرادوا تبييته «2»: ومَكَرُوا مَكْراً ومَكَرْنا مَكْراً وهُمْ لا يَشْعُرُونَ (50) فَانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ مَكْرِهِمْ أَنَّا دَمَّرْناهُمْ وقَوْمَهُمْ أَجْمَعِينَ (51) «3». وأما قوله:" إن ذلك باطل بالتواتر عند الأمتين اليهود والنصارى ومؤرخي المجوس".
فجوابه: أن المدعى تواتره عند اليهود والنصارى: ما هو صلب إنسان مطلق؟ أو صلب إنسان مقيد بأنه «4» المسيح؟ الأول: مسلم ونحن أيضا نوافق عليه وهو جرجيس، أو يهوذا «5» كما سبق عن ابن إسحاق ووهب.
والثاني: ممنوع وهو «6» محل النزاع.
وسنبين مستند المنع في آخر هذا الجواب «7». وأما مؤرخو المجوس فالجواب عن تأريخهم بذلك من وجوه:
أحدها: أنهم لم يكونوا حاضري قضية المسيح ولا أحد منهم.
فمدار اعتقادهم صلبه على خبركم وخبر اليهود، ولا حجة فيه؛ لأن أحد الأمر اشتبه على من حضر القصة بأن أظلمت الأرض ظلمة شديدة، صرح بها الإنجيل «1» وغيره ففي تلك الظلمة أطلقت الملائكة المسيح وربطت الذي ألقي عليه شبهه مكانه فاعتقدتم أنتم: أن المسيح صلب.
وقوّى ذلك الاعتقاد/ في نفوسكم: حنقكم على اليهود، وحب تقرير الظلم «2» والعدوان عليهم، واعتقدت ذلك اليهود كما اعتقدتموه، وحملهم على ذلك الاعتقاد: حب الغلبة والظفر بمن اعتقدوه عدوا لهم ولو وفّقوا لتابعوه.
فعليهم وعليكم من الله ما تستحقونه.
الوجه الثاني: أنا أجمعنا وإياكم «3» على ضلال المجوس، وسخافة عقولهم حيث عبدوا النار التي يوجدها الحطب، ويعدمها الماء والتراب، وانقطاع مادة الوقود فعقول هذا شأنها كيف تكون حجة على العقلاء، وإن كانوا عندكم عقلاء فاعبدوا النار معهم/ وإذا كنتم أنتم أصحاب الدعوى ندعي نحن أن الأمر اشتبه عليكم والتبس، فما الظن بقوم جهال أجانب من القضية سمعوكم واليهود «4» ترجفون بشيء فقلدوكم فيه، وتابعوكم عليه، كما قلدوا آباءهم في عبادة النار.
الوجه الثالث: أن المجوس أعداء للمسلمين «1» والنصارى واليهود مثلكم.
وشأن العدو أن يطلب لعدوه العثرات، ويتبع منه العورات، ولا شك أنهم تتبعوا عثراتكم وعثرات اليهود فوجدوها، أما عثراتكم فدعواكم التثليث وإلهية المسيح، وغير ذلك من سخافاتكم.
وأما عثرات اليهود فأكثر من أن تحصى على ما دلت عليه كتب الأنبياء المتقدمين والمتأخرين كقتلهم الأنبياء بغير حق وتعديهم حدود الله، وإباقهم عن الانقياد/ له ولرسله «2» وكيدهم للمسيح «3» وتعصبهم عليه مع اظهاره العجائب والبينات.
ولمعصيتهم الله- سبحانه- سلط على أوائلهم فرعون سامهم سواء العذاب «4» خمسمائة عام «5» حتى استنقذهم الله بموسى، ثم كان له معهم/ من التعب ما لا يخفى.
وأما المسلمون فلم يجدوا لهم عثرة يقدحون بها فيهم، فوافقوكم «6» على صلب المسيح ليوهموا بذلك القدح في القرآن كيدا للمسلمين ولو لم يكن إلا مجرد احتمال هذا القصد منهم كان ذلك تهمة لهم تقتضي عدم الالتفات إلى مقالهم.
وأما ما ذكره من نص الكتب المقدسة ككتاب" أشعياء" و" دانيال" وإنجيل متى فجوابه من وجوه: أحدها: الجواب العام.
من عدم الوثوق بهذه الكتب لتقادم عهدها ونقلها من لغة إلى لغة وتهمة اليهود والنصارى عليها خصوصا الإنجيل فإنا قد بينا في التعليق عليه «1» ما يقيم عذرنا في عدم الوثوق به من الاختلاف والتناقض.
[الوجه الثاني: أن ما ذكره من مصحف أشعياء هو قوله في صفة المسيح: يقاد إلى القتل] «2» مثل الضائنة «3» ويصمت كالخروف «4» بين يدي الجازر ولم يفتح فاه «5» " ولا حجة فيه على وقوع القتل بل على القود إلى القتل، ونحن نقول به: فإنهم قادوه ليقتلوه فخلصه الله بما ذكرناه، وكم من قيد إلى القتل ثم نجا فلم يقع به القتل.
نعم قد ذكر أشعياء في الأصحاح الخامس والعشرين من مصحفه «6» في النبوة في المسيح وصلبه مع الأئمة، واحتماله للذنوب ما هو أنص من هذا في قتل المسيح وهو قوله:- وهو يعني المسيح المضروب في سبب ذوات «7» الله المتواضع
من أجلها:" يقتل من أجل إثمنا، ويتواضع من أجل إثمنا وعليه أدب سلامتنا «1»، لأن بجراحه نبرأ كلّنا نهبا مثل الغنم وأقبل كل إنسان منا إلى جانبه، والرب لقّاه خطايانا أجمعين دنا متواضعا ولم يفتح فاه، وسيق مثل الحمل للذبح وكان صامتا كالنعجة قدام جازرها ولم يفتح فاه وسيق من الحبس إلى القضاء.
ومن يقدر أن يحدث بما لقي من خفيّة «2» / لأنه رفع من أرض الحياة ودنا منه قوم من أئمة شعبي «3» وأذن المنافق بدفنه".
قلت: فهذا فيه تصريح بالإخبار بقتله ودفنه.
لكن عليه اشكالان: أحدهما: أن في أول هذا الفصل بعينه، وهو النبوة في المسيح:" ان عبدي ليفهم ويرتفع ويتعظم ويتعالى جدا، حتى يتعجب منه/ كثير من الناس" وساق صفاته إلى أن اتصل «4» بذكر قتله ودفنه، فهذا تصريح/ بأن المسيح عبد الله، وأنتم تقولون: هو الله، أو ابن الله، كما صرح به الإنجيل.
فإن قلتم بمجموع الأمرين: أعني عبوديته وقتله، فقد خالفتم دينكم في القول بالعبودية.
وإن ألغيتم الأمرين ولم تعتدوا بهما فقد سقط عنا اشكال الإخبار بالقتل، وإن قلتم بأحدهما دون الآخر وهو القتل كان ذلك ترجيحا من غير مرجح، واحتجاجا بكلام تقدحون في جزءه ثم نقابلكم بمثله، فنقول بالعبودية دون القتل.
فإن قيل: ذكر العبودية حق باعتبار ناسوت المسيح، وإلهيته حق باعتبار لاهوته فكلا الأمرين صحيح.
فنقول بهما ويثبت ما ادعيناه من قتله.
قلنا: هذا هوس، وأنتم عند التحقيق عاجزون عن إثباته.
وقد وجهت ذلك في التعليق على الإنجيل «1». الإشكال الثاني: أن أشعياء قبل المسيح بخمسمائة عام أو نحوها وهو يحكي ما جرى للمسيح بلفظ الماضي حيث قال:" دنا متواضعا، ولم يفتح فاه، وسيق مثل الحمل للذبح، وكان صامتا كالنعجة قدام جازرها" ونحو ذلك من صيغ الماضي وحقه أن يذكر بصيغة المستقبل.
وهذا يدل على اضطراب هذا الإخبار، وكونه مدخولا «2».
قلت: لكن عند الإنصاف، هذا الإشكال/ لا يتجه، لأن اخبارات الله- سبحانه- كثيرا ما جاءت عن المستقبل بصيغة الماضي، وقد وقع مثله في القرآن كثيرا.
والمعول عليه في الجواب عما تضمنته الكتب القديمة من قبل المسيح هو الوجه الأول، وهو القدح في صحتها، ودعواهم تواترها ممنوعة وإثباته عليهم شديد «1». الوجه الثالث: أن هذا الخصم قدح في قوله: ورَفَعَ أَبَوَيْهِ عَلَى الْعَرْشِ... (100) «2». وفي قصة زواج موسى على أن يؤجر نفسه ثماني حجج بأن ذلك لم يذكر في التوراة فنحن أيضا نقدح في دعواه صلب المسيح وقلته بعين ذلك، وهو أنه لم يذكر في التوراة، حيث جمع" إسرائيل" «3» بنيه بمصر قبيل موته، وأخبرهم بما
يكون لكل منهم في مستقبله.
فإنه تغيظ «1» على" روبيل" «2» وقال له:" نجست فراشي" يعني كونه وطئ سرية أبيه- وقال:" لا يفقد الملك والنبوة والكهنوت من سبط «3» يهوذا ومن بين فخذيه.
حتى يأتي من هي له، وإياه تنتظر الشعوب.
الرّابط في الشجرة جحشه «4». وفي القضيب «5» ابن أتانه «6» تحمر من الخمر عيناه، وأشد بياضا من اللبن أسنانه" «7». وهذه صفات المسيح بلا شك «8»، ولم يذكر أنه يقتل ولا يصلب.
فإن قيل: ثبت قتله بزيادة مقبولة من الأنبياء كما ذكر عن شعياء ودانيال والإنجيل.
قلنا: ورفع أبوي يوسف على العرش وايجار موسى نفسه ثماني سنين ثبتت «1» بزيادة مقبولة «2» / على لسان محمد في القرآن.
وهي زيادة مقبولة «3». فإن قيل: لكن زيادة قتل المسيح ثبتت على لسان من اتفقنا على نبوته وصدقه، وزيادة رفع أبوي يوسف، وايجار موسى نفسه ثبتت على لسان من اختصصتم/ باعتقاد نبوته، وخالفناكم نحن فيها، ولم نوافقكم عليها.
قلنا: هو كذلك لكن عدم موافقتكم على صدقه لا يقدح في نبوته وصدقه/ لأنكم أنتم وافقتم اليهود على صدق موسى والتوراة، وخالفوكم في صدق المسيح والإنجيل.
ولم يكن ذلك قادحا في صدقهما، باتفاق منا ومنكم.
فإن كان عدم وفاقكم لنا على صدق محمد قادحا فيه، لزمكم أن يكون عدم وفاق اليهود لكم على صدق المسيح قادحا فيه، والجواب مشترك «4». وأما ما ذكر عن" السّهروردي" من «5» قوله:" لو لم يصلب عيسى، لم يبق على المحسوسات اعتماد" وهو من أكابر فلاسفة الإسلام.
فليس صحيحا عن
السّهروردي.
وإنما حكى ذلك حكاية عن بعض من نازع في بعض أحكام التواتر.
من نظر ذلك في كتابه وجده، ولم يتفق لي حكاية لفظه «1». وبتقدير صحته عنه.
فالجواب عنه من وجوه: أحدها: أن هذا الرجل المذكور رجل غلبت عليه الفلسفة، ثم انسلخ منها إلى الزندقة «2»، حتى قتل في" حلب" «3» بسيف الشرع، فليس قوله حجة على الله ورسوله، والقرآن وإجماع المسلمين.
وقوله:" كان من أكابر فلاسفة الإسلام" غلط.
فإن الفلسفة «4» التي كان يتعاناها «5» هذا وأصحابه ليست من الإسلام في شيء.
وكيف يكون من الإسلام ما يقدح فيه، ويقوض مبانيه؟ وإنما الإسلام انقياد واستسلام لأحكام العزيز العلام
وسنة محمد- عليه السلام- واتباع لا ابتداع.
وإنما هؤلاء قوم زنادقة، ينتمون إلى الإسلام لحفظ رياستهم ودمائهم والإسلام فسيح واسع/ يقبل «1» منهم الظاهر، والله أولى بالسرائر فهم في الظاهر منه، وفي الباطن منسلخون عنه.
الثاني: أن قول «2» " السهروردي" إن كان حجة علينا فليكن قول كل من أسلم من النصارى، ثم عاد بالقدح على دين النصرانية حجة عليكم، وإنما تقوم الحجة بقول المعتبرين منا، كالخلفاء الأربعة، والفقهاء السبعة «3». والأئمة الأربعة أو من هو معتبر في الإجماع من أهل الحل والعقد كما لا تقوم حجتنا عليكم إلا بمن تعتبرون قوله منكم.
الثالث: أن" السهروردي" لم يكن عالما بأصول الشرائع والنبوات على الوجه المعتبر فيها، حتى يكون قوله حجة لها وعليها.
إنما كان علمه فلسفة محضة وعقليات صرفة وليس له تصنيف إلا في ذلك كاللمحات والألواح «4» والإشراق «5» وغيرها.
وهذه" التنقيحات" لا يعتمد/ عليها من المسلمين في أصول الفقه إلا من هو على طريقه في الانحراف إلى الفلسفة، والخلو من علم النبوة وقد
رأيتها وهي كثيرة التشكيك، لا يكاد يبني شيئا إلا ويهدمه ولا ينصر قولا إلا ويخذله وأنت أيها الخصم قد قدمت عند ذكرك ضرورة الخلق إلى النبوة ومنفعتها: إن العقل لا يستقل «1» بإدراك الأمور الإلهية بدون تأييد إلهي.
الرابع: قوله:" لو لم يصلب المسيح لم يبق على المحسوسات اعتماد" إن أراد لم يبق عليها اعتماد مع عدم المعارض لها فلا نسلم أن ذلك لازم لعدم صلب المسيح، وإن أراد مع وجود المعارض/ فهو صحيح، فإن مدارك العلم إما حس أو عقل أو مركب منهما.
وكلها قد تخلف مع وجود المعارض.
أما الحس فكما في التخييلات/ السحرية والشعبذية وكعدم «2» إدراك الصوت للصمم «3» والريح للخشم «4» والطعم للمرة، واللمس لفساد في آلته، أو لعلة في محله، وأما العقل فكما يعرض للإنسان عند غلبة السوداء «5» أو الحزن أو الفرح المفرطين أو السكر ونحوه من المغيّبات كالنوم والإغماء فإنه يرى الحقائق منقلبة، والأمور مضطربة، وأما المركب منهما فكخبر الواحد إذا كان في طريقه كذاب.
وكالتواتر إذا فقد فيه شرط.
وأما البرهان على أن المسيح لم يصلب ولم يقتل فهو: أن قتله إن لم يكن [أشهر] «1» من ولادته من غير ذكر، فهو مثله في الشهرة، ولا بدّ.
ثم إن ولادته من غير ذلك لما كان له وجود، تواتر تواترا لم يختلف فيه اثنان «2» منا ومنكم فلما اختلفنا في قتله، دل على أنه لم يبلغ تلك المرتبة من التواتر فلم يثبت بمجرد الدعاوى أو الحجج الضعيفة «3» وإنما كان الأمر في ذلك مشتبها «4» كما نص عليه القرآن فاشتبه عليكم.
يؤكد «5» ذلك: أن المسيح طبق ذكره الآفاق، لما ظهر على يده من الخوارق وقتل مثل هذا لا يقبل مثل هذا النزاع لما يجب له في مطرد العادات من الشهرة والغلبة، وإذا كان يحيى وزكريا دونه في الشهرة بكثير، ثم لم يختلف في قتلهما.
فما الظن بالمسيح الذي أجمعنا على أنه أفضل أنبياء بني إسرائيل «6» وأنتم تدعونه إلها؟ «7».