[النبي وشروطه]
النبي: هو الذي يعطى الوحي من عند الله على الصفة المذكورة في حد النبوة" «1». قلت: هذا مسلم.
قال:" وأما شروطه فأربعة نسوقها بعد توطئة وتمهيد لذلك".
وحاصل التمهيد الذي ذكره:" أن من تردد في شيء فإنه لا يقف على حقيقته إلا بالنظر.
فكذلك النبي إنما يعرف صدقه من كذبه بوجود الشروط الأربعة فيه «2». أولها: الصدق.
وثانيها: طهارة النفس ونزاهتها عن الفواحش، لأن النبي
من عند الله، فوجب أن يكون على صفته «1» في الصدق
والطهارة والنزاهة «1». قلت: هذا كلام صحيح.
بل طهارة النفس وتزكيتها واجب على كل أحد لكن منهم من يحصل/ له ذلك، ومنهم من يحرمه.
أما الأنبياء فهو لازم فيهم لأنهم أمناء الله على خلقه ووحيه، صيانة له.
قال:" وقد تكلم في هذا الموطن- يعني موطن الطهارة، وهي الشرط الثاني-" موسى بن عبيد الله «2» " الفيلسوف.
في فصل" النبوة" في كتابه المسمى: " دلالة الحائرين «3» " فقال:" امتحان النبي الصادق، هو اعتبار كماله، وتعقب أفعاله، وتأمل سيرته.
وأكبر علاماته: اطراح اللذات البدنية، والتهاون بها، فإن ذلك شأن «4» أهل العلم، فضلا عن الأنبياء.
وخاصة الحاسة التي هي عار علينا، كما ذكر" أرسطو" ولا سيما قذارة النكاح منها.
ولذلك فضح الله بها كل مدع،
ليتبين الحق، ولا يضلوا، ولا يغلطوا «1» ". ثم ذكر قصة رجلين ادعيا النبوة، وانهمكا في حساسة لذة الجماع، حتى زنيا، فافتضحا، وأحرقهما ملك بابل «2». كما ذكر ارمياء النبي أو قال برميا النبي «3» في الباب التاسع والعشرين «4». قلت: شرع العلج «5» يدس الدسائس، ويقدم/ المقدمات الردية، ليستنتج
منها النتائج الخبيثة،" ومثلي لا يغالط في الحساب" «1». فأقول: أما قول الفيلسوف:" امتحان النبي الصادق باعتبار كماله، وتعقب أفعاله.
وتأمل سيرته" فهذا صحيح.
ومن تأمل ذلك من نبينا محمد- عليه السلام- تأمل منصف، لم يجد مقالا، فإنه كان على الغاية في العدل والزهد والورع والتواضع.
يعرف ذلك بالنظر في سيرته المنقولة عنه، ولسنا بصدد بيان ذلك مفصلا، إذ فيه كتب مصنفة/ من جيدها كتاب" رياض الصالحين" للنووي «2». وأما اطراحه اللذات البدنية سوى النكاح- فكان في الغاية منه، فإنه لم ينقل عنه أنه أكل مرققا «3»، ولا على
أسكرجة «1»، ولا نام على فراش وطئ «2». وكان يقول:" ما لي وللدنيا/.
إنما أنا والدنيا كراكب نام تحت شجرة ثم قام وتركها «3» ".