الانتصارات الإسلامية في كشف شبه النصرانيةعلامات الساعة وموقف النصارى منها

علامات الساعة وموقف النصارى منها

] قال: ومن هذا القبيل من الأخبار عما يستقبل ما خرّجه مسلم عن أبي سعيد عنه «1» قال:" لا تأتي مائة سنة وعلى الأرض نفس منفوسة [اليوم] " «2» وهذا باطل للعيان، وها نحن على وجه الأرض أكثر من العالم في ذلك الزمان.
وقد أتت المائة سنة التي ذكر، وبعدها مئون"/.
قلت: هذا جهل بمراد هذا الحديث، وإنما المراد به ما تبين في حديث أبي سفيان عن جابر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ما على الأرض نفس منفوسة- يعني اليوم «3» - تأتي عليها مائة سنة» / رواه مسلم «4» والترمذي «5». وعن ابن عمر قال: صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات ليلة صلاة العشاء في آخر حياته فلما سلم قال: «أرأيتم ليلتكم هذه؟ على رأس مائة سنة منها لا يبقى ممن هو على ظهر الأرض أحد».

قال ابن عمر: فوهل «1» الناس في ذلك فيما «2» يتحدثونه من هذه الأحاديث عن مائة سنة، وإنما قال رسول الله- صلى الله عليه وسلم- «3»: «لا يبقى ممن هو اليوم على ظهر الأرض أحد» يريد أن «4» ينخرم ذلك القرن".
أخرجاه في الصحيحين «5»، ورواه أبو داود «6» والنسائي «7» والترمذي «8». وقال حديث حسن «9» صحيح.
فحديث أبي سعيد إن لم يكن فيه هذا التقييد فهو محمول عليه بهذين النصين «10».

قال العلماء: وفائدة إخبارهم بذلك: أن يبادروا بالعمل ويغتنموا مدة المهل.
ولعمري إن هذا النصراني معذور في سوء فهمه لهذا الحديث، إذ كان بعض الصحابة وهم فيه.
ثم العجب ممن يفهم من هذا الحديث غير ما ذكرناه مع أنه- عليه السلام- وعد بأشياء تكون عند اقتراب الساعة كالدجال ويأجوج ونحوها «1» من نفخ الصعق، والقواطع الدالة على بقاء العالم، لكن الوهم لم يسقط عن أحد.
والله أعلم.
قال/: وفي كتاب" الطلاق" «2» من البخاري «3» عن سهل بن سعد الساعدي «4» قال: قال رسول الله- صلى الله عليه وسلم- «5»: «بعثت أنا

والساعة كهاتين» مشيرا بالسبابة والوسطى «1». ومن باب قرب الساعة من البخاري ومسلم عن عائشة: أن رجالا من الأعراب كانوا يأتون النبي- صلى الله عليه وسلم- «2» فيسألونه عن الساعة فكان ينظر إلى أصغرهم/ فيقول: «إن يعش هذا لا يدركه الهرم حتى تقوم عليكم ساعتكم" «3». قلت: أما الحديث الأول فصحيح المعنى، إذ معناه أنه بعث قريبا من قيام الساعة، لكن البعد والقرب إضافيان، فقد يكون الشيء قريبا بالنسبة إلى أبعد منه، بعيدا بالنسبة إلى أقرب منه، والتفاوت بين الوسطى والسبابة نحو سبعها تقريبا، ومنذ بعث «4» آدم إلى حينئذ نحو سبعة آلاف سنة- على خلاف في ذلك- «5».

ومن عهد النبوة إلى الآن قريب من ألف سنة «1»، فهذا تقريب صحيح.
ووقت القدح في هذا الحديث لم يأت بعد.
فإن تمادي العالم نحو ألف أو ألفي سنة أخرى قد يتجه «2» للقادح أن يقدح أو نجيب نحن «3» بجواب آخر.
وأما الحديث فصحيح أيضا، والمراد بقيام ساعتهم فيه موتهم لأن من مات فقد قامت قيامته، لأنه يصير إلى أوائل أوقات القيامة، إذ" القبر أول منازل الآخرة" «4». ثم هذا معارض بما في آخر الفصل الرابع والعشرين «5» من إنجيل مرقس.
والتاسع والعشرين «6» من إنجيل لوقا: حيث يقول المسيح:" إن هاهنا قوما من القيام لا يموتون «7» حتى يعاينوا ملكوت الله" «8».

ومراده بملكوت الرب: القيامة، كما في سائر المواضع من الإنجيل ولا يصح حمل ملكوت الله هاهنا على الآيات والمعجزات، لأنهم كانوا قد عاينوها.
قال: وفي تفسير ابن عطية لسورة القمر، قال أنس: خطب رسول الله/ وقد كادت الشمس تغيب فقال: «ما بقي من الدنيا فيما مضى إلا كمثل ما بقى من هذا اليوم فيما مضى» «1» وقال: «إني لأرجو أن/ يؤخر الله أمتي نصف يوم» «2». قلت: هذا حديث له أصل في الرواية لكنا لا نحقق صحته كغيره، لكن قد «3» رواه النسائي وابن ماجه «4» والترمذي وحسنه، فلا يلزمنا الجواب عنه، بل

الأحاديث الثابتة في الرواية كأحاديث البخاري ومسلم لا يلزمنا الجواب عنها في هذا المقام، لأنها آحاد، والآحاد غايتها أن تثبت بها أحكام الفروع لا أن تورد نقضا على أصول/ الشرائع «1». ولهذا قال أكثر طوائف المسلمين:" لا تثبت بأخبار الآحاد صفة لله، لأن مسائل الأصول القطعية لا تثبت إلا بقاطع" «2» وإنما نحن تبرعنا بالجواب عن تفاصيل هذه الأحاديث تبرعا.
وهذه قاعدة نافعة في هذا الباب- وقد سبقت في أول الكتاب- ثم إن «3» تبرعنا بالجواب عن هذا كما تبرعنا به عن غيره «4». فمعنى قوله:" ما بقي من الدنيا فيما مضى إلا كمثل ما بقي «5» من هذا اليوم فيما مضى" هو قريب من قوله: «بعثت أنا والساعة كهاتين».
والمعنى الجامع بين الحديثين تقليل «6» ما بقي من الدنيا بالإضافة إلى ما مضى منها، وهذا صحيح، فإنه- عليه السلام- أخبر بجملة من أشراط الساعة وقد ظهر

كثير منها، فما عادت تتأخر، ولو عاش هذا الخصم لأبصر.
وأما قوله: «إني «1» لأرجو أن يؤخر الله أمتي نصف يوم» فالمراد باليوم من أيام الآخرة «2» وهو ألف سنة لقوله تعالى: وإِنَّ يَوْماً عِنْدَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ (47) «3» ولا شك أن علم وقت الساعة من كنوز الغيب الذي استبد «4» الله بعلمه لقوله: إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ... (34) «5» وقوله: قُلْ إِنَّما عِلْمُها عِنْدَ رَبِّي لا يُجَلِّيها لِوَقْتِها إِلَّا هُوَ... (187) «6». فالنبي- صلى/ الله عليه وسلم- ما كان يعلم عين وقت الساعة، لأنا لم نعتقده إلها، كما اعتقدتم إلهية المسيح، بل هو رسول كريم يعلم ما أعلمه «7» الله سبحانه كما قال: عالِمُ الْغَيْبِ فَلا يُظْهِرُ عَلى غَيْبِهِ أَحَداً26إِلَّا مَنِ ارْتَضى مِنْ رَسُولٍ... (27) «8» فكان يعلم أمارات الساعة وقد أخبر بها ووقع بعضها ونحن ننتظر الباقي لا عين وقتها، ولذلك قال: «اني لأرجو أن يؤخر الله أمتي نصف يوم» يعني خمسمائة «9»، وها قد أعطاه الله رجاءه وزيادة فهذا اليوم سبعمائة سنة وسبع سنين".
وفي الزمان تراخي.

جارٍ التحميل