[رؤية المؤمنين لربهم في الآخرة]
وأما سؤال الأنبياء للابتهاج «1» بوجه الله سبحانه فلا يبقى ما يدعيه، لجواز أن تكون البهجة بالأمرين، أعني النظر إلى وجه الله، والتمتع باللذات الحسية، وهذا عين ما نقوله.
وقد سأل النبي صلّى الله عليه وسلّم في دعائه التمتع بالنظر إلى وجه الله الكريم «2»، وأجمع على جوازه ووجوبه المسلمون.
وفي القرآن الكريم: لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنى وزِيادَةٌ «3» وأجمع المفسرون/ على أن المراد بالزيادة: النظر إلى وجه الله سبحانه «4». وأما الثانية: فمثبتة على التي قبلها وقد بطلت، ثم لا نسلم: أن الطعام
والشراب في الدنيا لضرورة بقاء الأبدان على الاطلاق، لأن ذلك إنما تصح دعواه فيما يقيم الرمق «1» ويحفظ البنية، فما قولك فيما زاد على ذلك كأنواع المآكل والمشارب من اللحوم والحلاوات وأنواع الأشربة، ولهذا من ترهب «2» من النصارى والمسلمين يقتصر على البلغة «3»، ويدع ما سواها مما يتناول للتنعم «4». وإذا كانت الدنيا مع أنها دار فناء ونفاد، فيها هذا النعيم، فالدار الآخرة الباقية الدائمة المأمونة الزوال أولى بذلك.
ثم هب أن المأكول والمشروب لضرورة بقاء البدن، فما تقول في النكاح مع أن البدن يبقى بدونه؟ فهو من باب النعيم لا محالة.