[امتحان شرط الصدق في نبوة محمد- صلى الله عليه وسلم]
قال:" فلنورد أقاويل هذا الإنسان من صدق وغيره: فقسم الصدق: قوله في سورة الصمد: قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ.1
قلت: لا شك أن هذا الكلام حق في نفسه، لكن اخبار هذا المصنف بصدق هذا الكلام عنده «3»: إما جهل بحقيقة التوحيد، أو ستر لعوار دينه الثالوثي، وتحلية لجيده العاطل منه به، وإلا فأين قوله: اللَّهُ أَحَدٌ من قولهم:" الأب، والابن، وروح القدس، إله واحد"، ودعواهم التوحيد/ مع هذا التصريح كلام في الريح، لا يعقل ولا يتحصل، كما قد حققت بطلانه في:" التعليق على الإنجيل" «4».
قال:" وقوله في سورة يونس «1»: إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ والْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ... وفي سورة آل عمران «2»: وإِذْ قالَتِ الْمَلائِكَةُ يا مَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفاكِ وطَهَّرَكِ واصْطَفاكِ عَلى نِساءِ الْعالَمِينَ (42) «3» الآية.
وقوله في سورة الأنعام «4»: لا مُبَدِّلَ لِكَلِماتِهِ يعني كلمات الله، وهي التوراة والإنجيل- وفي سورة الحجر «5»: إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ (9) والذكر: هو التوراة والإنجيل.
ويشهد لذلك قوله في سورة الأنبياء «6»: وما أَرْسَلْنا قَبْلَكَ إِلَّا رِجالًا نُوحِي إِلَيْهِمْ فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ (7). فبين بهذا: أن كلمات الله غير مبدلة".
قلت: هذه الآيات كلها حق وصدق.
ولكن أخطأ هذا الخصم في إيرادها في مواضع: منها: أنه حصر ما جاء به محمد من الصدق فيها، والقرآن مملوء من الحكم والأخبار التي يعلم بالضرورة صدقها.
وإنما هذا رجل معاند يريد أن ينفي التهمة عن نفسه، بإيهام العدل في إيراد ما يعتقده صدقا وكذبا.
وعناده: يأبى عليه إلا إظهار التعصب والجور.
فذكر خمس آيات حصر الصدق فيها، وهي مما يعتمد
عليها.
وتنفعه في عناده «1». شرع في ذكر ما يعتقده كذبا، فملأ منه الكتاب.