الانتصارات الإسلامية في كشف شبه النصرانية[منافع الحبة السوداء]

قال: وفي كتاب الطب من البخاري «1» عن عائشة قالت: سمعت النبي يقول: «إن هذه الحبة السوداء شفاء من كل داء إلا السام» «2». قلت: هذا الحديث صحيح متفق عليه «3»، وفي لفظ البخاري عن ابن أبي عتيق «4» قال: (عليكم بهذه الحبة السوداء، خذوا «5» منها خمسا أو سبعا فاسحقوها ثم اقطروها في أنفه- يعني المريض- بقطرات زيت في هذا الجانب وفي هذا الجانب «6» فإن عائشة حدثتني أنها سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول:... الحديث «7».

وعن قتادة قال: حدثت/ أن أبا هريرة قال:" الشونيز «1» دواء من كل داء إلا السام" قال قتادة: يأخذ كل يوم إحدى وعشرين حبة، فيجعلهن في خرقة، فلينقعه، فليستعط به كل يوم في منخره الأيمن قطرتين، وفي الأيسر قطرة، والثاني: في الأيسر قطرتين وفي الأيمن قطرة./ والثالث: في الأيمن قطرتين وفي الأيسر قطرة «2». قلت: فالظاهر أن هذا عن توقيف فلا ينبغي أن يقدح في هذا الخبر حتى يجرب على هذه الصفة، فإن صح فقد حصل المقصود، وإلا أمكن الجواب من وجوه: أحدها: أن أثر الشيء/ قد يتخلف لمانع، فربما تخلف أثر الشونيز لعدم خلوص نية المستشفي به في تلقي خبر الشارع «3»، ولا شك أن الشارع لم يبعث طبائعيا «4» ولا طبيبا، وإنما يصف ما يصف من هذا على جهة التبرك باختياره فيصير كالأدعية التي أمر بها، وقد صح عنه أنه قال:" إذا دعوتم «5» الله فادعوه وأنتم

موقنون بالإجابة، فإن الله لا يسمع دعاء من قلب غافل لاه" «1» أو لغير ذلك من الموانع.
الثاني: حمل الخبر على التقييد بما إذا كان المعالج به النبي صلى الله عليه وسلم كرامة له وإعجازا.
الثالث: تقييده بما إذا ركب مع أدوية خاصة «2» تركيبا خاصا أو في زمن خاص أو في مزاج خاص.
وليس هذا بأول لفظ قيد من ألفاظ الأنبياء، فإن الاطلاقات في كلامهم كثيرة والعلماء يقيدونها.
ثم ماذا ينكر من الخبر.
وقد ذكر الأطباء للشونيز منافع كثيرة؟.
قال ابن جزلة «3» في المنهاج «4»:

«الشونيز حار يابس في الثالثة مقطع للبلغم، جلّاء، محلل للرياح والنفخ ويقطع الثئاليل «1» والخيلان «2» والبهق «3» والبرص «4» والجرب «5»، وينفع من الزكام البارد، وخصوصا مقلوا مجموعا على «6» خرقة كتان ويطلى به جبهة من به صداع بارد ويفتح السدد، والسعوط به ينفع ابتداء الماء، وشربه ينفع من انتصاب النفس «7» ويقتل الديدان، ولو طلي على السرة، وبذر الحيض، والماء والعسل للحصاة، ويحل الحميات البلغمية والسوداوية، ودخانه يطرد «8» الهوام، وهو ينفع من لسع الرتيلا «9»، وقدر ما يؤخذ منه إلى درهم «10» ".

وذكر غيره له غير ذلك من المنافع.
ثم إنه إذا كان حارا يابسا في الثالثة فاتجاه مضمون الحديث منه معقول.
وذلك لأنه متمكن في طبع الحياة/ وهو الحرارة.
فهذا أصل يبنى عليه، ثم المرض ينقسم بانقسام العناصر/ الأربعة في كيفياته، وهي معروفة.
وتقرر أن العلاج قمع الشيء بضده، فإن كان المرض باردا رطبا، فالشونيز مضاد له فيصلح دواء له.
وإن كان باردا يابسا فقد تضادا في الحرارة واشتراكهما في اليبوسة يعدل بالمرطبات، وكذلك إن كان المرض حارا رطبا أو يابسا تضادا في الحرارة.
وما اشتركا فيه يعدل على ما شرحته الصناعة.
وبهذا التقرير يصح «1» أن فيه دواء من كل داء.
بقي أن يقال: فعلى هذا تبطل فائدة التخصيص بالشونيز، لأن هذا متجه في كل حار يابس أو رطب فيقال: يجوز أنه خصه بالذكر لما اختص به من خواص لا يشارك فيها، أو أنه كان «2» أعم وجودا عندهم أو أن هذا مفهوم لقب «3» فلا يكون حجة على انتفاء الحكم في غيره «4».

جارٍ التحميل