[الرد على النصراني في ادعائه أن الإسلام أجاز إتيان المرأة في دبرها]
قال:" وفي سورة البقرة: نِساؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ... (223) «2» قال في التفسير: يعني من أي وجه شئتم مقبلة ومدبرة" قال: وهذا تعليم تستنكف «3» / منه البهائم، فضلا عن أن الله يعلمه خلقه".
قلت: هذا غباوة أو عناد.
فإن لهذه الآية أسبابا تقتضي ما تضمنته من الحكم: منها: أن اليهود كانت تقول: إذا جامع الرجل زوجته من دبرها في قبلها جاء الولد أحول، فبين الله تعالى بهذه الآية أن لا أثر لذلك، بل للرجل أن يأتي امرأته مقبلة ومدبرة بشرط أن يكون في القبل «4».
الثاني: أن المهاجرين كانوا يجبون نساءهم، يعني يأتونهن «1» مدبرات في القبل فلما جاءوا المدينة جعلوا يفعلون ذلك بأزواجهم من الأنصار.
ولم يكن لهن به عادة فأخبرن بذلك النبي- عليه السلام- ووقع فيه الكلام فبين الله حكمه «2». الثالث: ما روى ابن عباس قال: جاء عمر، فقال يا رسول الله هلكت، قال:" ما أهلكك"؟ قال: حولت رحلي الليلة فأنزل «3» الله هذه الآية: فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ اقبل وأدبر، واتق الدبر والحيضة.
رواه الترمذي «4» والنسائي «5». وحينئذ نقول: ما المحذور في أن الله- سبحانه- بين له في كيفية الوطء ما ينبغي مما لا ينبغي؟ وإنما استقبح/ هذا الخصم هذا بناء على رأيه الفاسد في أن اللذة ليست مقصودة لذاتها من الجماع، وقد تقدم منعه، وما جعل النساء إلا للمتعة./
على أن النسائي قد روى في سننه الكثير عن ابن عمر: أن رجلا أتى امرأته في دبرها على عهد النبي صلى الله عليه وسلم فوجد النبي- صلى الله عليه وسلم «1» - وجدا شديدا.
فأنزل الله- سبحانه-: فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ «2». ويحتج بهذا من أجاز وطء المرأة في دبرها، ويعزى إلى مذهب مالك وأهل الحجاز «3»، وهذا أشد وأغلظ على النصارى «4».